{"ً":{"ٌ":1339,"ٍ":"سنن النسائي - ط الرسالة","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"https://archive.org/download/snsers/","files":["snsers_0.pdf|المقدمة","snsers_1.pdf","snsers_2.pdf","snsers_3.pdf","snsers_4.pdf","snsers_5.pdf","snsers_6.pdf","snsers_7.pdf","snsers_8.pdf","snsers_9.pdf"]},"ّ":"الكتاب: سنن النسائي المجتبى\nالمؤلف: أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي (ت ٣٠٣ هـ)\nالمحقق: محمد رضوان عرقسوسي (جـ ١،٢، ٥، ٦)، محمد أنس مصطفى الخن (جـ ٣، ٤، ٧، ٨)\nشارك في التحقيق: محمد معتز كريم الدين (جـ ٢: ٨)، عمار ريحاوي (جـ ٢: ٨)، كامل الخراط (جـ ٣: ٨)\nترقيم الأحاديث: [ذكر المحققون أنهم تابعوا الترقيم الذي وضعه عبد الفتاح أبو غدة ﵀]\nالناشر: دار الرسالة العالمية\nالطبعة: الأولى، ١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م\nعدد الأجزاء: ٩ (٨ والفهارس)\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":49,"ٕ":6,"ٖ":1770153726,"ٗ":110},"٘":{"ٙ":["المقدمة","1","2","3","4","5","6","7","8"],"ٚ":[{"title":"مقدمة الناشر","level":1,"page":1},{"title":"مقدمة التحقيق","level":1,"page":3},{"title":"أهمية السنة للتشريع والتحذير من إنكارها","level":2,"page":5},{"title":"السنة وحي من الله تعالى وهي الحكمة المذكورة في كتابه","level":2,"page":6},{"title":"تدوين السنة وحفظ الله تعالى لها","level":2,"page":7},{"title":"غالب أحاديث السنن صحيح أو حسن؛ لذاته أو لغيره","level":2,"page":10},{"title":"الإمام النسائي وكتابه \"المجتبى\"","level":2,"page":12},{"title":"الإمام النسائي","level":2,"page":12},{"title":"رحلته وشيوخه","level":2,"page":13},{"title":"الكلام في روايته عن الإمام البخاري","level":2,"page":15},{"title":"تحريه في الرواية وورعه","level":2,"page":16},{"title":"أقوال العلماء فيه وثناؤهم عليه","level":2,"page":18},{"title":"خروجه من مصر ومحنته ووفاته، ﵀","level":2,"page":19},{"title":"\"المجتبى\"","level":2,"page":20},{"title":"أولا: اسم الكتاب","level":3,"page":21},{"title":"ثانيا: نسبة الكتاب لمؤلفه","level":3,"page":24},{"title":"ثالثا: رواة \"المجتبى\" عن الإمام النسائي","level":3,"page":28},{"title":"رابعا: \"السنن الصغرى\" (المجتبى) وكتب الأطراف","level":3,"page":28},{"title":"شرط الإمام النسائي في \"المجتبى\" ومنهجه فيه","level":2,"page":30},{"title":"منهجه في ترتيب الأحاديث وتبويبه عليها بتراجم فقهية","level":2,"page":32},{"title":"ومن منهجه ﵀ الإشارة لصاحب اللفظ","level":2,"page":37},{"title":"ملاحظات حول هذا الكتاب","level":2,"page":61},{"title":"أولا: في تراجم الكتاب","level":3,"page":61},{"title":"ثانيا: ذكره علة الحديث في \"السنن الكبرى\" دون ذكرها في \"المجتبى\"","level":3,"page":61},{"title":"ثالثا: اختلاف (أو نقص) في كلام النسائي على الحديث بين \"المجتبى\" و\"السنن الكبرى\"","level":3,"page":63},{"title":"رابعا: بعض أخطاء وقعت في \"المجتبى\" وجاء الكلام على الصواب في \"السنن الكبرى\"","level":3,"page":64},{"title":"خامسا: ما وقع فيه خطأ في \"المجتبى\" و\"السنن الكبرى\"","level":3,"page":65},{"title":"سادسا: اختلاف لفظ بعض الحديث عن لفظه في المصادر","level":3,"page":66},{"title":"طبعات الكتاب","level":2,"page":68},{"title":"الباعث على تحقيق الكتاب ومنهج العمل فيه","level":2,"page":69},{"title":"وقد تم تحقيق هذا الكتاب وفق المنهج الآتي","level":3,"page":69},{"title":"الكلام على النسخ الخطية","level":2,"page":76},{"title":"أولا: ذكر بعض التشابه بين نسختي مكتبة بلدية الإسكندرية ودار الكتب المصرية","level":3,"page":76},{"title":"ثانيا: الإيهام الذي وقع في نسبة نسخة مكتبة الإسكندرية لـ \"المجتبى\" إلى أبي الحسن ابن حيويه","level":3,"page":77},{"title":"ثالثا: ما استدل به ناشر نسخة مكتبة الإسكندرية على أنها من رواية ابن حيويه ليس بدليل","level":3,"page":78},{"title":"رابعا: وهم الناشر في تعيين الحافظ عبد الغني بأنه ابن سعيد المصري صاحب ابن حيويه","level":3,"page":79},{"title":"خامسا: ذكر بعض الدلائل التي تبين بجلاء أن نسخة مكتبة الإسكندرية من رواية أبي بكر ابن السني، وليست من رواية أبي الحسن ابن حيويه","level":3,"page":80},{"title":"وصف النسخ الخطية المعتمدة في تحقيق هذا الكتاب","level":2,"page":82},{"title":"أولا: نسخة دار الكتب المصرية، ورمزنا لها بالحرف (ك)","level":3,"page":82},{"title":"ثانيا: النسخة المحمودية، ورمزنا لها بالحرف (م)","level":3,"page":84},{"title":"ثالثا: نسخة أخرى من دار الكتب المصرية - وتعود إلى مكتبة أحمد تيمور باشا، ورمزنا لها بالحرف (ر)","level":3,"page":87},{"title":"رابعا: النسخة الهندية، ورمزنا لها بالحرف (هـ)","level":3,"page":88},{"title":"خامسا: نسخة مكتبة القدس، ورمزنا لها بالحرف (ق).","level":3,"page":89},{"title":"نماذج من النسخ الخطية","level":2,"page":91},{"title":"١ - [كتاب الطهارة]","level":1,"page":110},{"title":"١ - باب تأويل قوله ﷿: ﴿إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق﴾","level":2,"page":110},{"title":"٢ - باب السواك إذا قام من الليل","level":2,"page":111},{"title":"٣ - باب كيف يستاك","level":2,"page":111},{"title":"٤ - باب هل يستاك الإمام بحضرة رعيته","level":2,"page":112},{"title":"٥ - باب الترغيب في السواك","level":2,"page":113},{"title":"٦ - باب الإكثار في السواك","level":2,"page":114},{"title":"٧ - باب الرخصة في السواك بالعشي للصائم","level":2,"page":114},{"title":"٨ - باب السواك في كل حين","level":2,"page":116},{"title":"٩ - باب ذكر الفطرة: الاختتان","level":2,"page":116},{"title":"١٠ - باب تقليم الأظفار","level":2,"page":117},{"title":"١١ - باب نتف الإبط","level":2,"page":117},{"title":"١٢ - باب حلق العانة","level":2,"page":118},{"title":"١٣ - باب قص الشارب","level":2,"page":118},{"title":"١٤ - باب التوقيت في ذلك","level":2,"page":119},{"title":"١٥ - باب إحفاء الشارب وإعفاء اللحى","level":2,"page":120},{"title":"١٦ - باب الإبعاد عند إرادة الحاجة","level":2,"page":121},{"title":"١٧ - باب الرخصة في ترك ذلك","level":2,"page":122},{"title":"١٨ - باب القول عند دخول الخلاء","level":2,"page":123},{"title":"١٩ - باب النهي عن استقبال القبلة عند الحاجة","level":2,"page":123},{"title":"٢٠ - باب النهي عن استدبار القبلة عند الحاجة","level":2,"page":124},{"title":"٢١ - باب الأمر باستقبال المشرق أو المغرب عند الحاجة","level":2,"page":125},{"title":"٢٢ - الرخصة في ذلك في البيوت","level":2,"page":125},{"title":"٢٣ - باب النهي عن مس الذكر باليمين عند الحاجة","level":2,"page":126},{"title":"٢٤ - باب الرخصة في البول في الصحراء قائما","level":2,"page":127},{"title":"٢٥ - باب البول في البيت جالسا","level":2,"page":128},{"title":"٢٦ - باب البول إلى السترة يستتر بها","level":2,"page":128},{"title":"٢٧ - باب التنزه عن البول","level":2,"page":129},{"title":"٢٨ - باب البول في الإناء","level":2,"page":130},{"title":"٢٩ - باب البول في الطست","level":2,"page":131},{"title":"٣٠ - باب كراهية البول في الجحر","level":2,"page":132},{"title":"٣١ - باب النهي عن البول في الماء الراكد","level":2,"page":133},{"title":"٣٢ - باب كراهية البول في المستحم","level":2,"page":133},{"title":"٣٣ - باب السلام على من يبول","level":2,"page":134},{"title":"٣٤ - باب رد السلام بعد الوضوء","level":2,"page":134},{"title":"٣٥ - باب النهي عن الاستطابة بالعظم","level":2,"page":135},{"title":"٣٦ - باب النهي عن الاستطابة بالروث","level":2,"page":137},{"title":"٣٧ - باب النهي عن الاكتفاء في الاستطابة بأقل من ثلاثة أحجار","level":2,"page":138},{"title":"٣٨ - باب الرخصة في الاستطابة بحجرين","level":2,"page":138},{"title":"٣٩ - باب الرخصة في الاستطابة بحجر واحد","level":2,"page":139},{"title":"٤٠ - باب الاجتزاء في الاستطابة بالحجارة دون غيرها","level":2,"page":140},{"title":"٤١ - باب الاستنجاء بالماء","level":2,"page":141},{"title":"٤٢ - باب النهي عن الاستنجاء باليمين","level":2,"page":142},{"title":"٤٣ - باب دلك اليد بالأرض بعد الاستنجاء","level":2,"page":143},{"title":"٤٤ - باب التوقيت في الماء","level":2,"page":145},{"title":"٤٥ - باب ترك التوقيت في الماء","level":2,"page":147},{"title":"٤٦ - باب الماء الدائم","level":2,"page":148},{"title":"٤٧ - باب ماء البحر","level":2,"page":151},{"title":"٤٨ - باب الوضوء بالثلج","level":2,"page":152},{"title":"٤٩ - باب الوضوء بماء الثلج","level":2,"page":153},{"title":"٥٠ - باب الوضوء بماء البرد","level":2,"page":153},{"title":"٥١ - باب سؤر الكلب","level":2,"page":154},{"title":"٥٢ - باب الأمر بإراقة ما في الإناء إذا ولغ فيه الكلب","level":2,"page":155},{"title":"٥٣ - باب تعفير الإناء الذي ولغ فيه الكلب بالتراب","level":2,"page":156},{"title":"٥٤ - باب سؤر الهرة","level":2,"page":157},{"title":"٥٥ - باب سؤر الحمار","level":2,"page":159},{"title":"٥٦ - باب سؤر الحائض","level":2,"page":160},{"title":"٥٧ - باب وضوء الرجال والنساء جميعا","level":2,"page":160},{"title":"٥٨ - باب فضل الجنب","level":2,"page":161},{"title":"٥٩ - باب القدر الذي يكتفي به الرجل من الماء للوضوء","level":2,"page":162},{"title":"٦٠ - باب النية في الوضوء","level":2,"page":164},{"title":"٦١ - باب الوضوء من الإناء","level":2,"page":165},{"title":"٦٢ - باب التسمية عند الوضوء","level":2,"page":166},{"title":"٦٣ - باب صب الخادم الماء على الرجل للوضوء","level":2,"page":167},{"title":"٦٤ - باب الوضوء مرة مرة","level":2,"page":168},{"title":"٦٥ - باب الوضوء ثلاثا ثلاثا","level":2,"page":169},{"title":"صفة الوضوء","level":3,"page":170},{"title":"٦٦ - غسل الكفين","level":2,"page":170},{"title":"٦٧ - باب كم تغسلان","level":2,"page":171},{"title":"٦٨ - باب المضمضة والاستنشاق","level":2,"page":172},{"title":"٦٩ - باب بأي اليدين يتمضمض","level":2,"page":173},{"title":"٧٠ - باب إيجاب الاستنشاق","level":2,"page":174},{"title":"٧١ - باب المبالغة في الاستنشاق","level":2,"page":174},{"title":"٧٢ - باب الأمر بالاستنثار","level":2,"page":175},{"title":"٧٣ - باب الأمر بالاستنثار عند الاستيقاظ من النوم","level":2,"page":176},{"title":"٧٤ - باب بأي اليدين يستنثر","level":2,"page":177},{"title":"٧٥ - باب غسل الوجه","level":2,"page":178},{"title":"٧٦ - باب عدد غسل الوجه","level":2,"page":179},{"title":"٧٧ - باب غسل اليدين","level":2,"page":179},{"title":"٧٨ - باب صفة الوضوء","level":2,"page":180},{"title":"٧٩ - باب عدد غسل اليدين","level":2,"page":181},{"title":"٨٠ - باب حد الغسل","level":2,"page":182},{"title":"٨١ - باب صفة مسح الرأس","level":2,"page":184},{"title":"٨٢ - عدد مسح الرأس","level":2,"page":184},{"title":"٨٣ - باب مسح المرأة رأسها","level":2,"page":185},{"title":"٨٤ - باب مسح الأذنين","level":2,"page":186},{"title":"٨٥ - باب مسح الأذنين مع الرأس وما يستدل به على أنهما من الرأس","level":2,"page":187},{"title":"٨٦ - باب المسح على العمامة","level":2,"page":188},{"title":"٨٧ - باب المسح على العمامة مع الناصية","level":2,"page":190},{"title":"٨٨ - باب كيف المسح على العمامة","level":2,"page":192},{"title":"٨٩ - باب إيجاب غسل الرجلين","level":2,"page":192},{"title":"٩٠ - باب بأي الرجلين يبدأ بالغسل","level":2,"page":194},{"title":"٩١ - باب غسل الرجلين باليدين","level":2,"page":194},{"title":"٩٢ - باب الأمر بتخليل الأصابع","level":2,"page":195},{"title":"٩٣ - باب عدد غسل الرجلين","level":2,"page":195},{"title":"٩٤ - باب حد الغسل","level":2,"page":196},{"title":"٩٥ - باب الوضوء في النعل","level":2,"page":197},{"title":"٩٦ - باب المسح على الخفين","level":2,"page":198},{"title":"٩٧ - باب المسح على الخفين في السفر","level":2,"page":201},{"title":"٩٨ - باب التوقيت في المسح على الخفين للمسافر","level":2,"page":202},{"title":"٩٩ - باب التوقيت في المسح على الخفين للمقيم","level":2,"page":204},{"title":"١٠٠ - باب صفة الوضوء من غير حدث","level":2,"page":205},{"title":"١٠١ - باب الوضوء لكل صلاة","level":2,"page":206},{"title":"١٠٢ - باب النضح","level":2,"page":208},{"title":"١٠٣ - باب الانتفاع بفضل الوضوء","level":2,"page":210},{"title":"١٠٤ - باب فرض الوضوء","level":2,"page":212},{"title":"١٠٥ - باب الاعتداء في الوضوء","level":2,"page":212},{"title":"١٠٦ - باب الأمر بإسباغ الوضوء","level":2,"page":213},{"title":"١٠٧ - باب الفضل في ذلك","level":2,"page":214},{"title":"١٠٨ - باب ثواب من توضأ كما أمر","level":2,"page":215},{"title":"١٠٩ - باب القول بعد الفراغ من الوضوء","level":2,"page":218},{"title":"١١٠ - باب حلية الوضوء","level":2,"page":221},{"title":"١١١ - باب ثواب من أحسن الوضوء ثم صلى ركعتين","level":2,"page":223},{"title":"١١٢ - باب ما ينقض الطهارة وما لا ينقض: الوضوء من المذي","level":2,"page":223},{"title":"١١٣ - باب الوضوء من الغائط والبول","level":2,"page":228},{"title":"١١٤ - باب الوضوء من الغائط","level":2,"page":228},{"title":"١١٥ - الوضوء من الريح","level":2,"page":229},{"title":"١١٦ - باب الوضوء من النوم","level":2,"page":229},{"title":"١١٧ - باب النعاس","level":2,"page":230},{"title":"١١٨ - باب الوضوء من مس الذكر","level":2,"page":230},{"title":"١١٩ - باب ترك الوضوء من ذلك","level":2,"page":232},{"title":"١٢٠ - باب ترك الوضوء من مس الرجل امرأته من غير شهوة","level":2,"page":233},{"title":"١٢١ - باب ترك الوضوء من القبلة","level":2,"page":235},{"title":"١٢٢ - باب الوضوء مما غيرت النار","level":2,"page":237},{"title":"١٢٣ - باب ترك الوضوء مما غيرت النار","level":2,"page":243},{"title":"١٢٤ - باب المضمضة من السويق","level":2,"page":246},{"title":"١٢٥ - باب المضمضة من اللبن","level":2,"page":246},{"title":"١٢٦ - باب ذكر ما يوجب الغسل وما لا يوجبه: غسل الكافر إذا أسلم","level":2,"page":247},{"title":"١٢٧ - باب تقديم غسل الكافر إذا أراد أن يسلم","level":2,"page":248},{"title":"١٢٨ - باب الغسل من مواراة المشرك","level":2,"page":249},{"title":"١٢٩ - باب وجوب الغسل إذا التقى الختانان","level":2,"page":250},{"title":"١٣٠ - باب الغسل من المني","level":2,"page":251},{"title":"١٣١ - باب غسل المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل","level":2,"page":253},{"title":"١٣٢ - باب في الذي يحتلم ولا يرى الماء","level":2,"page":255},{"title":"١٣٣ - باب ماء الرجل وماء المرأة","level":2,"page":256},{"title":"١٣٤ - ذكر الاغتسال من الحيض","level":2,"page":256},{"title":"١٣٥ - باب ذكر الأقراء","level":2,"page":263},{"title":"١٣٦ - ذكر اغتسال المستحاضة","level":2,"page":266},{"title":"١٣٧ - باب الاغتسال من النفاس","level":2,"page":267},{"title":"١٣٨ - باب الفرق بين دم الحيض والاستحاضة","level":2,"page":268},{"title":"١٣٩ - باب النهي عن اغتسال الجنب في الماء الدائم","level":2,"page":271},{"title":"١٤٠ - باب النهي عن البول في الماء الراكد والاغتسال منه","level":2,"page":271},{"title":"١٤١ - باب ذكر الاغتسال أول الليل","level":2,"page":272},{"title":"١٤٢ - باب الاغتسال أول الليل وآخره","level":2,"page":273},{"title":"١٤٣ - باب ذكر الاستتار عند الاغتسال","level":2,"page":273},{"title":"١٤٤ - باب ذكر القدر الذي يكتفي به الرجل من الماء للغسل","level":2,"page":275},{"title":"١٤٥ - باب ذكر الدلالة على أنه لا وقت في ذلك","level":2,"page":277},{"title":"١٤٦ - باب ذكر اغتسال الرجل والمرأة من نسائه من إناء واحد","level":2,"page":277},{"title":"١٤٧ - باب ذكر النهي عن الاغتسال بفضل الجنب","level":2,"page":281},{"title":"١٤٨ - باب الرخصة في ذلك","level":2,"page":281},{"title":"١٤٩ - باب ذكر الاغتسال في القصعة التي يعجن فيها","level":2,"page":282},{"title":"١٥٠ - باب ترك المرأة نقض ضفر رأسها عند اغتسالها من الجنابة","level":2,"page":283},{"title":"١٥١ - باب ذكر الأمر بذلك للحائض عند الاغتسال للإحرام","level":2,"page":284},{"title":"١٥٢ - ذكر غسل الجنب يديه قبل أن يدخلهما الإناء","level":2,"page":285},{"title":"١٥٣ - باب ذكر عدد غسل اليدين قبل إدخالهما الإناء","level":2,"page":286},{"title":"١٥٤ - باب إزالة الجنب الأذى عن جسده بعد غسل يديه","level":2,"page":286},{"title":"١٥٥ - باب إعادة الجنب غسل يديه بعد إزالة الأذى عن جسده","level":2,"page":287},{"title":"١٥٦ - باب ذكر وضوء الجنب قبل الغسل","level":2,"page":288},{"title":"١٥٧ - باب تخليل الجنب رأسه","level":2,"page":288},{"title":"١٥٨ - باب ذكر ما يكفي الجنب من إفاضة الماء على رأسه","level":2,"page":289},{"title":"١٥٩ - باب ذكر العمل في الغسل من الحيض","level":2,"page":290},{"title":"١٦٠ - باب ترك الوضوء من بعد الغسل","level":2,"page":290},{"title":"١٦١ - باب غسل الرجلين في غير المكان الذي يغتسل فيه","level":2,"page":291},{"title":"١٦٢ - باب ترك المنديل بعد الغسل","level":2,"page":292},{"title":"١٦٣ - باب وضوء الجنب إذا أراد أن يأكل","level":2,"page":293},{"title":"١٦٤ - باب اقتصار الجنب على غسل يديه إذا أراد أن يأكل","level":2,"page":294},{"title":"١٦٥ - باب اقتصار الجنب على غسل يديه إذا أراد أن يأكل أو يشرب","level":2,"page":294},{"title":"١٦٦ - باب وضوء الجنب إذا أراد أن ينام","level":2,"page":295},{"title":"١٦٧ - باب وضوء الجنب وغسل ذكره إذا أراد أن ينام","level":2,"page":296},{"title":"١٦٨ - باب في الجنب إذا لم يتوضأ","level":2,"page":296},{"title":"١٦٩ - باب في الجنب إذا أراد أن يعود","level":2,"page":297},{"title":"١٧٠ - باب إتيان النساء قبل إحداث الغسل","level":2,"page":297},{"title":"١٧١ - باب حجب الجنب من قراءة القرآن","level":2,"page":298},{"title":"١٧٢ - باب مماسة الجنب ومجالسته","level":2,"page":299},{"title":"١٧٣ - باب استخدام الحائض","level":2,"page":302},{"title":"١٧٤ - باب بسط الحائض الخمرة في المسجد","level":2,"page":303},{"title":"١٧٥ - باب في الذي يقرأ القرآن ورأسه في حجر امرأته وهي حائض","level":2,"page":304},{"title":"١٧٦ - باب غسل الحائض رأس زوجها","level":2,"page":304},{"title":"١٧٧ - باب مؤاكلة الحائض والشرب من سؤرها","level":2,"page":306},{"title":"١٧٨ - باب الانتفاع بفضل الحائض","level":2,"page":307},{"title":"١٧٩ - باب مضاجعة الحائض","level":2,"page":308},{"title":"١٨٠ - باب مباشرة الحائض","level":2,"page":310},{"title":"١٨١ - باب تأويل قول الله ﷿: ﴿ويسألونك عن المحيض﴾","level":2,"page":312},{"title":"١٨٢ - باب ما يجب على من أتى حليلته في حال حيضها بعد علمه بنهي الله ﷿ عن وطئها","level":2,"page":313},{"title":"١٨٣ - باب ما تفعل المحرمة إذا حاضت","level":2,"page":314},{"title":"١٨٤ - باب ما تفعل النفساء عند الإحرام","level":2,"page":315},{"title":"١٨٥ - باب دم الحيض يصيب الثوب","level":2,"page":315},{"title":"١٨٦ - باب المني يصيب الثوب","level":2,"page":317},{"title":"١٨٧ - باب غسل المني من الثوب","level":2,"page":317},{"title":"١٨٨ - باب فرك المني من الثوب","level":2,"page":318},{"title":"١٨٩ - باب بول الصبي الذي لم يأكل الطعام","level":2,"page":320},{"title":"١٩٠ - باب بول الجارية","level":2,"page":321},{"title":"١٩١ - باب بول ما يؤكل لحمه","level":2,"page":322},{"title":"١٩٢ - باب فرث ما يؤكل لحمه يصيب الثوب","level":2,"page":324},{"title":"١٩٣ - باب البزاق يصيب الثوب","level":2,"page":325},{"title":"١٩٤ - باب بدء التيمم","level":2,"page":326},{"title":"١٩٥ - باب التيمم في الحضر","level":2,"page":327},{"title":"١٩٦ - التيمم في الحضر","level":2,"page":328},{"title":"١٩٧ - باب التيمم في السفر","level":2,"page":330},{"title":"١٩٨ - باب الاختلاف في كيفية التيمم","level":2,"page":332},{"title":"١٩٩ - نوع آخر من التيمم والنفخ في اليدين","level":2,"page":332},{"title":"٢٠٠ - نوع آخر من التيمم","level":2,"page":334},{"title":"٢٠١ - نوع آخر","level":2,"page":334},{"title":"٢٠٢ - نوع آخر","level":2,"page":335},{"title":"٢٠٣ - باب تيمم الجنب","level":2,"page":337},{"title":"٢٠٤ - باب التيمم بالصعيد","level":2,"page":337},{"title":"٢٠٥ - باب الصلوات بتيمم واحد","level":2,"page":338},{"title":"٢٠٦ - باب فيمن لم يجد الماء ولا الصعيد","level":2,"page":339},{"title":"٢ - كتاب المياه من المجتبى","level":1,"page":341},{"title":"١ - باب ذكر بئر بضاعة","level":2,"page":342},{"title":"٢ - باب التوقيت في الماء","level":2,"page":343},{"title":"٣ - باب النهي عن اغتسال الجنب في الماء الدائم","level":2,"page":344},{"title":"٤ - باب الوضوء بماء البحر","level":2,"page":345},{"title":"٥ - باب الوضوء بماء الثلج والبرد","level":2,"page":345},{"title":"٦ - باب سؤر الكلب","level":2,"page":345},{"title":"٧ - باب تعفير الإناء بالتراب من ولوغ الكلب فيه","level":2,"page":346},{"title":"٨ - باب سؤر الهرة","level":2,"page":348},{"title":"٩ - باب سؤر الحائض","level":2,"page":349},{"title":"١٠ - باب الرخصة في فضل المرأة","level":2,"page":349},{"title":"١١ - باب النهي عن فضل وضوء المرأة","level":2,"page":349},{"title":"١٢ - باب الرخصة في فضل الجنب","level":2,"page":350},{"title":"١٣ - باب القدر الذي يكتفي به الإنسان من الماء للوضوء والغسل","level":2,"page":350},{"title":"٣ - كتاب الحيض والاستحاضة من المجتبى","level":1,"page":353},{"title":"١ - باب بدء الحيض، وهل يسمى الحيض نفاسا","level":2,"page":353},{"title":"٢ - باب ذكر الاستحاضة وإقبال الدم وإدباره","level":2,"page":353},{"title":"٣ - باب المرأة تكون لها أيام معلومة تحيضها كل شهر","level":2,"page":354},{"title":"٤ - باب ذكر الأقراء","level":2,"page":356},{"title":"٥ - جمع المستحاضة بين الصلاتين وغسلها إذا جمعت","level":2,"page":357},{"title":"٦ - باب الفرق بين دم الحيض والاستحاضة","level":2,"page":358},{"title":"٧ - باب الصفرة والكدرة","level":2,"page":360},{"title":"٨ - باب ما ينال من الحائض وتأويل قول الله ﷿","level":2,"page":361},{"title":"٩ - ذكر ما يجب على من أتى حليلته في حال حيضها مع علمه بنهي الله تعالى عنها","level":2,"page":362},{"title":"١٠ - باب مضاجعة الحائض في ثياب حيضتها","level":2,"page":362},{"title":"١١ - باب نوم الرجل مع حليلته في الشعار الواحد وهي حائض","level":2,"page":363},{"title":"١٢ - باب مباشرة الحائض","level":2,"page":363},{"title":"١٣ - باب ذكر ما كان النبي ﷺ يصنعه إذا حاضت إحدى نسائه","level":2,"page":364},{"title":"١٤ - باب مؤاكلة الحائض والشرب من سؤرها","level":2,"page":365},{"title":"١٥ - باب الانتفاع بفضل الحائض","level":2,"page":366},{"title":"١٦ - باب الرجل يقرأ القرآن ورأسه في حجر امرأته وهي حائض","level":2,"page":366},{"title":"١٧ - باب سقوط الصلاة عن الحائض","level":2,"page":367},{"title":"١٨ - باب استخدام الحائض","level":2,"page":368},{"title":"١٩ - باب بسط الحائض الخمرة في المسجد","level":2,"page":368},{"title":"٢٠ - باب ترجيل الحائض رأس زوجها وهو معتكف في المسجد","level":2,"page":369},{"title":"٢١ - باب غسل الحائض رأس زوجها","level":2,"page":369},{"title":"٢٢ - باب شهود الحيض العيدين ودعوة المسلمين","level":2,"page":370},{"title":"٢٣ - باب المرأة تحيض بعد الإفاضة","level":2,"page":371},{"title":"٢٤ - باب ما تفعل النفساء عند الإحرام","level":2,"page":372},{"title":"٢٥ - باب الصلاة على النفساء","level":2,"page":372},{"title":"٢٦ - باب دم الحيض يصيب الثوب","level":2,"page":373},{"title":"٤ - كتاب الغسل والتيمم من المجتبى","level":1,"page":374},{"title":"١ - باب ذكر نهي الجنب عن الاغتسال في الماء الدائم","level":2,"page":374},{"title":"٢ - باب الرخصة في دخول الحمام","level":2,"page":376},{"title":"٣ - باب الاغتسال بالثلج والبرد","level":2,"page":377},{"title":"٤ - باب الاغتسال بالماء البارد","level":2,"page":377},{"title":"٥ - باب الاغتسال قبل النوم","level":2,"page":378},{"title":"٦ - باب الاغتسال أول الليل","level":2,"page":378},{"title":"٧ - باب الاستتار عند الاغتسال","level":2,"page":379},{"title":"٨ - باب الدليل على أن لا توقيت في الماء الذي يغتسل فيه","level":2,"page":381},{"title":"٩ - باب اغتسال الرجل والمرأة من نسائه من إناء واحد","level":2,"page":382},{"title":"١٠ - باب الرخصة في ذلك","level":2,"page":382},{"title":"١١ - باب الاغتسال في قصعة فيها أثر العجين","level":2,"page":383},{"title":"١٢ - باب ترك المرأة نقض رأسها عند الاغتسال","level":2,"page":384},{"title":"١٣ - باب إذا تطيب واغتسل وبقي أثر الطيب","level":2,"page":385},{"title":"١٤ - باب إزالة الجنب الأذى عنه قبل إفاضة الماء عليه","level":2,"page":385},{"title":"١٥ - باب مسح اليد بالأرض بعد غسل الفرج","level":2,"page":386},{"title":"١٦ - باب الابتداء بالوضوء في غسل الجنابة","level":2,"page":387},{"title":"١٧ - باب التيمن في الطهور","level":2,"page":388},{"title":"١٨ - باب ترك مسح الرأس في الوضوء من الجنابة","level":2,"page":388},{"title":"١٩ - باب استبراء البشرة في الغسل من الجنابة","level":2,"page":389},{"title":"٢٠ - باب ما يكفي الجنب من إفاضة الماء على رأسه","level":2,"page":390},{"title":"٢١ - باب العمل في الغسل من الحيض","level":2,"page":391},{"title":"٢٢ - باب الغسل مرة واحدة","level":2,"page":392},{"title":"٢٣ - باب اغتسال النفساء عند الإحرام","level":2,"page":392},{"title":"٢٤ - باب ترك الوضوء بعد الغسل","level":2,"page":393},{"title":"٢٥ - باب الطواف على النساء في غسل واحد","level":2,"page":393},{"title":"٢٦ - باب التيمم بالصعيد","level":2,"page":393},{"title":"٢٧ - باب التيمم لمن يجد الماء بعد الصلاة","level":2,"page":394},{"title":"٢٨ - باب الوضوء من المذي","level":2,"page":395},{"title":"الاختلاف على بكير","level":3,"page":396},{"title":"٢٩ - باب الأمر بالوضوء من النوم","level":2,"page":398},{"title":"٣٠ - باب الوضوء من مس الذكر","level":2,"page":400},{"title":"٥ - كتاب الصلاة","level":1,"page":402},{"title":"١ - فرض الصلاة وذكر اختلاف الناقلين في إسناد حديث أنس بن مالك واختلاف ألفاظهم فيه","level":2,"page":402},{"title":"٢ - باب أين فرضت الصلاة","level":2,"page":409},{"title":"٣ - باب كيف فرضت الصلاة","level":2,"page":410},{"title":"٤ - باب كم فرضت في اليوم والليلة","level":2,"page":413},{"title":"٥ - باب البيعة على الصلوات الخمس","level":2,"page":414},{"title":"٦ - باب المحافظة على الصلوات الخمس","level":2,"page":415},{"title":"٧ - باب فضل الصلوات الخمس","level":2,"page":417},{"title":"٨ - باب الحكم في تارك الصلاة","level":2,"page":417},{"title":"٩ - باب المحاسبة على الصلاة","level":2,"page":419},{"title":"١٠ - باب ثواب من أقام الصلاة","level":2,"page":421},{"title":"١١ - باب عدد صلاة الظهر في الحضر","level":2,"page":423},{"title":"١٢ - باب صلاة الظهر في السفر","level":2,"page":423},{"title":"١٣ - باب فضل صلاة العصر","level":2,"page":424},{"title":"١٤ - باب المحافظة على صلاة العصر","level":2,"page":425},{"title":"١٥ - باب من ترك صلاة العصر","level":2,"page":426},{"title":"١٦ - باب عدد صلاة العصر في الحضر","level":2,"page":427},{"title":"١٧ - باب صلاة العصر في السفر","level":2,"page":429},{"title":"١٨ - باب صلاة المغرب","level":2,"page":431},{"title":"١٩ - باب فضل صلاة العشاء","level":2,"page":432},{"title":"٢٠ - باب صلاة العشاء في السفر","level":2,"page":433},{"title":"٢١ - باب فضل صلاة الجماعة","level":2,"page":434},{"title":"٢٢ - باب فرض القبلة","level":2,"page":436},{"title":"٢٣ - باب الحال التي يجوز فيها استقبال غير القبلة","level":2,"page":437},{"title":"٢٤ - باب استبانة الخطأ بعد الاجتهاد","level":2,"page":439},{"title":"٦ - كتاب المواقيت","level":1,"page":440},{"title":"١ - باب أول وقت الظهر","level":2,"page":440},{"title":"٢ - باب تعجيل الظهر في السفر","level":2,"page":443},{"title":"٣ - باب تعجيل الظهر في البرد","level":2,"page":443},{"title":"٤ - باب الإبراد بالظهر إذا اشتد الحر","level":2,"page":444},{"title":"٥ - باب آخر وقت الظهر","level":2,"page":445},{"title":"٦ - باب أول وقت العصر","level":2,"page":447},{"title":"٧ - باب تعجيل العصر","level":2,"page":448},{"title":"٨ - باب التشديد في تأخير العصر","level":2,"page":452},{"title":"٩ - باب آخر وقت العصر","level":2,"page":454},{"title":"١٠ - باب من أدرك ركعتين من العصر","level":2,"page":456},{"title":"١١ - باب أول وقت المغرب","level":2,"page":460},{"title":"١٢ - باب تعجيل المغرب","level":2,"page":460},{"title":"١٣ - باب تأخير المغرب","level":2,"page":461},{"title":"١٤ - باب آخر وقت المغرب","level":2,"page":463},{"title":"١٥ - باب كراهية النوم بعد صلاة المغرب","level":2,"page":466},{"title":"١٦ - باب أول وقت العشاء","level":2,"page":466},{"title":"١٧ - باب تعجيل العشاء","level":2,"page":468},{"title":"١٨ - باب الشفق","level":2,"page":469},{"title":"١٩ - باب ما يستحب من تأخير العشاء","level":2,"page":470},{"title":"٢٠ - باب آخر وقت العشاء","level":2,"page":475},{"title":"٢١ - باب الرخصة في أن يقال للعشاء: العتمة","level":2,"page":478},{"title":"٢٢ - باب الكراهية في ذلك","level":2,"page":479},{"title":"٢٣ - باب أول وقت الصبح","level":2,"page":480},{"title":"٢٤ - باب التغليس في الحضر","level":2,"page":481},{"title":"٢٥ - باب التغليس في السفر","level":2,"page":483},{"title":"٢٦ - باب الإسفار","level":2,"page":484},{"title":"٢٧ - باب من أدرك ركعة من صلاة الصبح","level":2,"page":485},{"title":"٢٨ - باب آخر وقت الصبح","level":2,"page":486},{"title":"٢٩ - باب من أدرك ركعة من الصلاة","level":2,"page":487},{"title":"٣٠ - باب الساعات التي نهي عن الصلاة فيها","level":2,"page":491},{"title":"٣١ - باب النهي عن الصلاة بعد الصبح","level":2,"page":492},{"title":"٣٢ - باب النهي عن الصلاة عند طلوع الشمس","level":2,"page":493},{"title":"٣٣ - باب النهي عن الصلاة نصف النهار","level":2,"page":494},{"title":"٣٤ - باب النهي عن الصلاة بعد العصر","level":2,"page":494},{"title":"٣٥ - باب الرخصة في الصلاة بعد العصر","level":2,"page":499},{"title":"٣٦ - باب الرخصة في الصلاة قبل غروب الشمس","level":2,"page":505},{"title":"٣٧ - باب الرخصة في الصلاة قبل المغرب","level":2,"page":506},{"title":"٣٨ - باب الصلاة بعد طلوع الفجر","level":2,"page":506},{"title":"٣٩ - باب إباحة الصلاة إلى أن يصلي الصبح","level":2,"page":507},{"title":"٤٠ - باب إباحة الصلاة في الساعات كلها بمكة","level":2,"page":508},{"title":"٤١ - باب الوقت الذي يجمع فيه المسافر بين الظهر والعصر","level":2,"page":509},{"title":"٤٢ - باب بيان ذلك","level":2,"page":511},{"title":"٤٣ - باب الوقت الذي يجمع فيه المقيم","level":2,"page":513},{"title":"٤٤ - الوقت الذي يجمع فيه المسافر بين المغرب والعشاء","level":2,"page":514},{"title":"٤٥ - باب الحال التي يجمع فيها بين الصلاتين","level":2,"page":519},{"title":"٤٦ - باب الجمع بين الصلاتين في الحضر","level":2,"page":521},{"title":"٤٧ - باب الجمع بين الظهر والعصر بعرفة","level":2,"page":523},{"title":"٤٨ - باب الجمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة","level":2,"page":524},{"title":"٤٩ - باب كيف الجمع","level":2,"page":528},{"title":"٥٠ - باب فضل الصلاة لمواقيتها","level":2,"page":529},{"title":"٥١ - باب فيمن نسي صلاة","level":2,"page":532},{"title":"٥٢ - باب فيمن نام عن صلاة","level":2,"page":532},{"title":"٥٣ - باب إعادة من نام عن الصلاة لوقتها من الغد","level":2,"page":534},{"title":"٥٤ - باب كيف يقضى الفائت من الصلاة","level":2,"page":537},{"title":"٧ - كتاب الأذان","level":1,"page":543},{"title":"١ - بدء الأذان","level":2,"page":543},{"title":"٢ - باب تثنية الأذان","level":2,"page":544},{"title":"٣ - خفض الصوت في الترجيع في الأذان","level":2,"page":545},{"title":"٤ - كم الأذان من كلمة","level":2,"page":546},{"title":"٥ - كيف الأذان","level":2,"page":548},{"title":"٦ - باب الأذان في السفر","level":2,"page":550},{"title":"٧ - باب أذان المنفردين في السفر","level":2,"page":552},{"title":"٨ - باب اجتزاء المرء بأذان غيره في الحضر","level":2,"page":553},{"title":"٩ - باب المؤذنان للمسجد الواحد","level":2,"page":555},{"title":"١٠ - باب هل يؤذنان جميعا أو فرادى","level":2,"page":557},{"title":"١١ - الأذان في غير وقت الصلاة","level":2,"page":558},{"title":"١٢ - باب وقت أذان الصبح","level":2,"page":559},{"title":"١٣ - باب كيف يصنع المؤذن في أذانه","level":2,"page":560},{"title":"١٤ - باب رفع الصوت بالأذان","level":2,"page":560},{"title":"١٥ - التثويب في أذان الفجر","level":2,"page":563},{"title":"١٦ - باب آخر الأذان","level":2,"page":564},{"title":"١٧ - الأذان في التخلف عن شهود الجماعة في الليلة المطيرة","level":2,"page":566},{"title":"١٨ - الأذان لمن يجمع بين الصلاتين في وقت الأولى منهما","level":2,"page":567},{"title":"١٩ - باب الأذان لمن جمع بين الصلاتين بعد ذهاب وقت الأولى منهما","level":2,"page":568},{"title":"٢٠ - باب الإقامة لمن جمع بين الصلاتين","level":2,"page":569},{"title":"٢١ - باب الأذان للفائت من الصلوات","level":2,"page":570},{"title":"٢٢ - باب الاجتزاء لذلك كله بأذان واحد، والإقامة لكل صلاة","level":2,"page":572},{"title":"٢٣ - باب الاكتفاء بالإقامة لكل صلاة","level":2,"page":573},{"title":"٢٤ - باب الإقامة لمن نسي ركعة من صلاة","level":2,"page":573},{"title":"٢٥ - باب أذان الراعي","level":2,"page":574},{"title":"٢٦ - باب الأذان لمن يصلي وحده","level":2,"page":576},{"title":"٢٧ - الإقامة لمن يصلي وحده","level":2,"page":577},{"title":"٢٨ - باب كيف الإقامة","level":2,"page":579},{"title":"٢٩ - باب إقامة كل واحد لنفسه","level":2,"page":580},{"title":"٣٠ - باب فضل التأذين","level":2,"page":581},{"title":"٣١ - باب الاستهام على التأذين","level":2,"page":582},{"title":"٣٢ - باب اتخاذ المؤذن الذي لا يأخذ على أذانه أجرا","level":2,"page":582},{"title":"٣٣ - باب القول مثل ما يقول المؤذن","level":2,"page":584},{"title":"٣٤ - باب ثواب ذلك","level":2,"page":584},{"title":"٣٥ - باب القول مثل ما يتشهد المؤذن","level":2,"page":585},{"title":"٣٦ - باب القول الذي يقال إذا قال المؤذن: حي على الصلاة، حي على الفلاح","level":2,"page":587},{"title":"٣٧ - باب الصلاة على النبي ﷺ بعد الأذان","level":2,"page":587},{"title":"٣٨ - باب الدعاء عند الأذان","level":2,"page":589},{"title":"٣٩ - باب الصلاة بين الأذان والإقامة","level":2,"page":591},{"title":"٤٠ - باب التشديد في الخروج من المسجد بعد الأذان","level":2,"page":592},{"title":"٤١ - باب إيذان المؤذنين الأئمة بالصلاة","level":2,"page":593},{"title":"٤٢ - باب إقامة المؤذن عند خروج الإمام","level":2,"page":595},{"title":"٨ - كتاب المساجد","level":1,"page":596},{"title":"١ - الفضل في بناء المساجد","level":2,"page":596},{"title":"٢ - باب المباهاة في المساجد","level":2,"page":596},{"title":"٣ - باب ذكر أي مسجد وضع أولا","level":2,"page":597},{"title":"٤ - باب فضل الصلاة في المسجد الحرام","level":2,"page":598},{"title":"٥ - باب الصلاة في الكعبة","level":2,"page":598},{"title":"٦ - باب فضل المسجد الأقصى والصلاة فيه","level":2,"page":599},{"title":"٧ - باب فضل مسجد النبي ﷺ والصلاة فيه","level":2,"page":600},{"title":"٨ - باب ذكر المسجد الذي أسس على التقوى","level":2,"page":603},{"title":"٩ - باب فضل مسجد قباء والصلاة فيه","level":2,"page":604},{"title":"١٠ - باب ما تشد الرحال إليه من المساجد","level":2,"page":605},{"title":"١١ - باب اتخاذ البيع مساجد","level":2,"page":606},{"title":"١٢ - باب نبش القبور، واتخاذ أرضها مسجدا","level":2,"page":607},{"title":"١٣ - باب النهي عن اتخاذ القبور مساجد","level":2,"page":608},{"title":"١٤ - باب الفضل في إتيان المساجد","level":2,"page":610},{"title":"١٥ - باب النهي عن منع النساء من إتيانهن المساجد","level":2,"page":611},{"title":"١٦ - باب من يمنع من المسجد","level":2,"page":611},{"title":"١٧ - باب من يخرج من المسجد","level":2,"page":612},{"title":"١٨ - باب ضرب الخباء في المساجد","level":2,"page":613},{"title":"١٩ - باب إدخال الصبيان المساجد","level":2,"page":614},{"title":"٢٠ - باب ربط الأسير بسارية المسجد","level":2,"page":615},{"title":"٢١ - باب إدخال البعير المسجد","level":2,"page":616},{"title":"٢٢ - باب النهي عن البيع والشراء في المسجد وعن التحلق قبل صلاة الجمعة","level":2,"page":616},{"title":"٢٣ - باب النهي عن تناشد الأشعار في المسجد","level":2,"page":617},{"title":"٢٤ - باب الرخصة في إنشاد الشعر الحسن في المسجد","level":2,"page":617},{"title":"٢٥ - باب النهي عن إنشاد الضالة في المسجد","level":2,"page":618},{"title":"٢٦ - باب إظهار السلاح في المسجد","level":2,"page":619},{"title":"٢٧ - باب تشبيك الأصابع في المسجد","level":2,"page":620},{"title":"٢٨ - باب الاستلقاء في المسجد","level":2,"page":621},{"title":"٢٩ - باب النوم في المسجد","level":2,"page":622},{"title":"٣٠ - باب البصاق في المسجد","level":2,"page":623},{"title":"٣١ - باب النهي عن أن يتنخم الرجل في قبلة المسجد","level":2,"page":623},{"title":"٣٢ - باب ذكر نهي النبي ﷺ عن أن يبصق الرجل بين يديه أو عن يمينه وهو في صلاته","level":2,"page":624},{"title":"٣٣ - باب الرخصة للمصلي أن يبصق خلفه أو تلقاء شماله","level":2,"page":625},{"title":"٣٤ - باب بأي الرجلين يدلك بصاقه","level":2,"page":625},{"title":"٣٥ - باب تخليق المساجد","level":2,"page":626},{"title":"٣٦ - باب القول عند دخول المسجد وعند الخروج منه","level":2,"page":627},{"title":"٣٧ - باب الأمر بالصلاة قبل الجلوس فيه","level":2,"page":627},{"title":"٣٨ - باب الرخصة في الجلوس فيه والخروج منه بغير صلاة","level":2,"page":628},{"title":"٣٩ - باب صلاة الذي يمر على المسجد","level":2,"page":630},{"title":"٤٠ - باب الترغيب في الجلوس في المسجد وانتظار الصلاة","level":2,"page":631},{"title":"٤١ - باب ذكر نهي النبي ﷺ عن الصلاة في أعطان الإبل","level":2,"page":632},{"title":"٤٢ - باب الرخصة في ذلك","level":2,"page":633},{"title":"٤٣ - باب الصلاة على الحصير","level":2,"page":633},{"title":"٤٤ - باب الصلاة على الخمرة","level":2,"page":634},{"title":"٤٥ - باب الصلاة على المنبر","level":2,"page":635},{"title":"٤٦ - باب الصلاة على الحمار","level":2,"page":636},{"title":"٩ - كتاب القبلة","level":1,"page":638},{"title":"١ - باب استقبال القبلة","level":2,"page":638},{"title":"٢ - باب الحال التي يجوز عليها استقبال غير القبلة","level":2,"page":639},{"title":"٣ - باب استبانة الخطأ بعد الاجتهاد","level":2,"page":639},{"title":"٤ - سترة المصلي","level":2,"page":639},{"title":"٥ - باب الأمر بالدنو من السترة","level":2,"page":641},{"title":"٦ - باب مقدار ذلك","level":2,"page":641},{"title":"٧ - باب ذكر ما يقطع الصلاة وما لا يقطع إذا لم يكن بين يدي المصلي سترة","level":2,"page":642},{"title":"٨ - باب التشديد في المرور بين يدي المصلي وبين سترته","level":2,"page":648},{"title":"٩ - باب الرخصة في ذلك","level":2,"page":649},{"title":"١٠ - باب الرخصة في الصلاة خلف النائم","level":2,"page":650},{"title":"١١ - باب النهي عن الصلاة إلى القبر","level":2,"page":651},{"title":"١٢ - الصلاة إلى ثوب فيه تصاوير","level":2,"page":652},{"title":"١٣ - باب المصلي يكون بينه وبين الإمام سترة","level":2,"page":653},{"title":"١٤ - باب الصلاة في الثوب الواحد","level":2,"page":654},{"title":"١٥ - باب الصلاة في قميص واحد","level":2,"page":655},{"title":"١٦ - باب الصلاة في الإزار","level":2,"page":656},{"title":"١٧ - باب صلاة الرجل في ثوب بعضه على امرأته","level":2,"page":657},{"title":"١٨ - باب صلاة الرجل في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء","level":2,"page":658},{"title":"١٩ - باب الصلاة في الحرير","level":2,"page":658},{"title":"٢٠ - باب الرخصة في الصلاة في خميصة لها أعلام","level":2,"page":659},{"title":"٢١ - باب الصلاة في الثياب الحمر","level":2,"page":660},{"title":"٢٢ - باب الصلاة في الشعار","level":2,"page":660},{"title":"٢٣ - باب الصلاة في الخفين","level":2,"page":661},{"title":"٢٤ - باب الصلاة في النعلين","level":2,"page":661},{"title":"٢٥ - باب أين يضع الإمام نعليه إذا صلى بالناس","level":2,"page":662},{"title":"١٠ - كتاب الإمامة","level":1,"page":663},{"title":"١ - باب إمامة أهل العلم والفضل","level":2,"page":663},{"title":"٢ - باب الصلاة مع أئمة الجور","level":2,"page":664},{"title":"٣ - باب من أحق بالإمامة","level":2,"page":665},{"title":"٤ - باب تقديم ذوي السن","level":2,"page":666},{"title":"٥ - باب اجتماع القوم في موضع هم فيه سواء","level":2,"page":667},{"title":"٦ - باب اجتماع القوم وفيهم الوالي","level":2,"page":667},{"title":"٧ - باب إذا تقدم الرجل من الرعية ثم جاء الوالي؛ هل يتأخر؟","level":2,"page":668},{"title":"٨ - باب صلاة الإمام خلف رجل من رعيته","level":2,"page":669},{"title":"٩ - باب إمامة الزائر","level":2,"page":671},{"title":"١٠ - باب إمامة الأعمى","level":2,"page":672},{"title":"١١ - باب إمامة الغلام قبل أن يحتلم","level":2,"page":673},{"title":"١٢ - باب قيام الناس إذا رأوا الإمام","level":2,"page":673},{"title":"١٣ - باب الإمام تعرض له الحاجة بعد الإقامة","level":2,"page":674},{"title":"١٤ - باب الإمام يذكر بعد قيامه في مصلاه أنه على غير طهارة","level":2,"page":674},{"title":"١٥ - باب استخلاف الإمام إذا غاب","level":2,"page":676},{"title":"١٦ - باب الائتمام بالإمام","level":2,"page":677},{"title":"١٧ - باب الائتمام بمن يأتم بالإمام","level":2,"page":678},{"title":"١٨ - باب موقف الإمام إذا كانوا ثلاثة وذكر الاختلاف في ذلك","level":2,"page":680},{"title":"١٩ - باب إذا كانوا ثلاثة وامرأة","level":2,"page":681},{"title":"٢٠ - باب إذا كانوا رجلين وامرأتين","level":2,"page":682},{"title":"٢١ - باب موقف الإمام إذا كان معه صبي وامرأة","level":2,"page":683},{"title":"٢٢ - باب موقف الإمام والمأموم صبي","level":2,"page":684},{"title":"٢٣ - باب من يلي الإمام ثم الذي يليه","level":2,"page":685},{"title":"٢٤ - باب إقامة الصفوف قبل خروج الإمام","level":2,"page":687},{"title":"٢٥ - باب كيف يقوم الإمام الصفوف","level":2,"page":687},{"title":"٢٦ - باب ما يقول الإمام إذا تقدم في تسوية الصفوف","level":2,"page":689},{"title":"٢٧ - باب كم مرة يقول: استووا","level":2,"page":690},{"title":"٢٨ - باب حث الإمام على رص الصفوف والمقاربة بينها","level":2,"page":690},{"title":"٢٩ - باب فضل الصف الأول على الثاني","level":2,"page":692},{"title":"٣٠ - باب الصف المؤخر","level":2,"page":693},{"title":"٣١ - باب من وصل صفا","level":2,"page":693},{"title":"٣٢ - باب ذكر خير صفوف النساء وشر صفوف الرجال","level":2,"page":694},{"title":"٣٣ - باب الصف بين السواري","level":2,"page":695},{"title":"٣٤ - باب المكان الذي يستحب من الصف","level":2,"page":695},{"title":"٣٥ - باب ما على الإمام من التخفيف","level":2,"page":696},{"title":"٣٦ - باب الرخصة للإمام في التطويل","level":2,"page":698},{"title":"٣٧ - باب ما يجوز للإمام من العمل في الصلاة","level":2,"page":698},{"title":"٣٨ - باب مبادرة الإمام","level":2,"page":699},{"title":"٣٩ - باب خروج الرجل من صلاة الإمام وفراغه من صلاته في ناحية المسجد","level":2,"page":702},{"title":"٤٠ - باب الائتمام بالإمام يصلي قاعدا","level":2,"page":703},{"title":"٤١ - باب اختلاف نية الإمام والمأموم","level":2,"page":708},{"title":"٤٢ - باب فضل الجماعة","level":2,"page":710},{"title":"٤٣ - باب الجماعة إذا كانوا ثلاثة","level":2,"page":712},{"title":"٤٤ - باب الجماعة إذا كانوا ثلاثة: رجل وصبي وامرأة","level":2,"page":712},{"title":"٤٥ - باب الجماعة إذا كانوا اثنين","level":2,"page":712},{"title":"٤٦ - باب الجماعة للنافلة","level":2,"page":714},{"title":"٤٧ - باب الجماعة للفائت من الصلاة","level":2,"page":715},{"title":"٤٨ - باب التشديد في ترك الجماعة","level":2,"page":716},{"title":"٤٩ - باب التشديد في التخلف عن الجماعة","level":2,"page":717},{"title":"٥٠ - باب المحافظة على الصلوات حيث ينادى بهن","level":2,"page":718},{"title":"٥١ - باب العذر في ترك الجماعة","level":2,"page":720},{"title":"٥٢ - باب حد إدراك الجماعة","level":2,"page":722},{"title":"٥٣ - باب إعادة الصلاة مع الجماعة بعد صلاة الرجل لنفسه","level":2,"page":723},{"title":"٥٤ - باب إعادة الفجر مع الجماعة لمن صلى وحده","level":2,"page":724},{"title":"٥٥ - باب إعادة الصلاة بعد ذهاب وقتها مع الجماعة","level":2,"page":725},{"title":"٥٦ - باب سقوط الصلاة عمن صلى مع الإمام في المسجد جماعة","level":2,"page":726},{"title":"٥٧ - باب السعي إلى الصلاة","level":2,"page":727},{"title":"٥٨ - باب الإسراع إلى الصلاة من غير سعي","level":2,"page":728},{"title":"٥٩ - باب التهجير إلى الصلاة","level":2,"page":729},{"title":"٦٠ - باب ما يكره من الصلاة عند الإقامة","level":2,"page":731},{"title":"٦١ - باب فيمن يصلي ركعتي الفجر والإمام في الصلاة","level":2,"page":733},{"title":"٦٢ - باب المنفرد خلف الصف","level":2,"page":733},{"title":"٦٣ - باب الركوع دون الصف","level":2,"page":734},{"title":"٦٤ - باب الصلاة بعد الظهر","level":2,"page":735},{"title":"٦٥ - باب الصلاة قبل العصر وذكر اختلاف الناقلين عن أبي إسحاق في ذلك","level":2,"page":736},{"title":"١١ - كتاب الافتتاح","level":1,"page":739},{"title":"١ - باب العمل في افتتاح الصلاة","level":2,"page":739},{"title":"٢ - باب رفع اليدين قبل التكبير","level":2,"page":740},{"title":"٣ - باب رفع اليدين حذو المنكبين","level":2,"page":740},{"title":"٤ - باب رفع اليدين حيال الأذنين","level":2,"page":741},{"title":"٥ - باب موضع الإبهامين عند الرفع","level":2,"page":744},{"title":"٦ - باب رفع اليدين مدا","level":2,"page":744},{"title":"٧ - باب فرض التكبيرة الأولى","level":2,"page":745},{"title":"٨ - باب القول الذي يفتتح به الصلاة","level":2,"page":746},{"title":"٩ - باب وضع اليمين على الشمال في الصلاة","level":2,"page":747},{"title":"١٠ - باب في الإمام إذا رأى الرجل قد وضع شماله على يمينه","level":2,"page":748},{"title":"١١ - باب موضع اليمين من الشمال في الصلاة","level":2,"page":749},{"title":"١٢ - باب النهي عن التخصر في الصلاة","level":2,"page":750},{"title":"١٣ - باب الصف بين القدمين في الصلاة","level":2,"page":751},{"title":"١٤ - باب سكوت الإمام بعد افتتاحه الصلاة","level":2,"page":752},{"title":"١٥ - باب الدعاء بين التكبير والقراءة","level":2,"page":753},{"title":"١٦ - باب نوع آخر من الدعاء بين التكبير والقراءة","level":2,"page":753},{"title":"١٧ - باب نوع آخر من الذكر والدعاء بين التكبير والقراءة","level":2,"page":754},{"title":"١٨ - باب نوع آخر من الذكر بين افتتاح الصلاة وبين القراءة","level":2,"page":756},{"title":"١٩ - باب نوع آخر من الذكر بعد التكبير","level":2,"page":758},{"title":"٢٠ - باب البداءة بفاتحة الكتاب قبل السورة","level":2,"page":759},{"title":"٢١ - باب قراءة \"بسم الله الرحمن الرحيم\"","level":2,"page":761},{"title":"٢٢ - باب ترك الجهر بـ \"بسم الله الرحمن الرحيم\"","level":2,"page":762},{"title":"٢٣ - باب ترك قراءة \"بسم الله الرحمن الرحيم\" في فاتحة الكتاب","level":2,"page":764},{"title":"٢٤ - باب إيجاب قراءة فاتحة الكتاب في الصلاة","level":2,"page":765},{"title":"٢٥ - باب فضل فاتحة الكتاب","level":2,"page":767},{"title":"٢٦ - باب تأويل قول الله ﷿: ﴿ولقد آتيناك سبعا من المثاني﴾","level":2,"page":768},{"title":"٢٧ - باب ترك القراءة خلف الإمام فيما لم يجهر به","level":2,"page":771},{"title":"٢٨ - باب ترك القراءة خلف الإمام فيما جهر به","level":2,"page":772},{"title":"٢٩ - باب قراءة أم القرآن خلف الإمام فيما جهر به الإمام","level":2,"page":773},{"title":"٣٠ - باب تأويل قوله ﷿: ﴿وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون﴾","level":2,"page":774},{"title":"٣١ - اكتفاء المأموم بقراءة الإمام","level":2,"page":776},{"title":"٣٢ - باب ما يجزئ من القراءة لمن لا يحسن القرآن","level":2,"page":777},{"title":"٣٣ - باب جهر الإمام بـ \"آمين\"","level":2,"page":778},{"title":"٣٤ - باب الأمر بالتأمين خلف الإمام","level":2,"page":780},{"title":"٣٥ - باب فضل التأمين","level":2,"page":781},{"title":"٣٦ - باب قول المأموم إذا عطس خلف الإمام","level":2,"page":781},{"title":"٣٧ - باب جامع ما جاء في القراءة","level":2,"page":783},{"title":"٣٨ - باب القراءة في ركعتي الفجر","level":2,"page":794},{"title":"٣٩ - باب القراءة في ركعتي الفجر بـ ﴿قل ياأيها الكافرون﴾ و﴿قل هو الله أحد﴾","level":2,"page":795},{"title":"٤٠ - باب تخفيف ركعتي الفجر","level":2,"page":795},{"title":"٤١ - باب القراءة في الصبح بـ \"الروم\"","level":2,"page":796},{"title":"٤٢ - باب القراءة في الصبح بالستين إلى المئة","level":2,"page":797},{"title":"٤٣ - باب القراءة في الصبح بـ \"ق\"","level":2,"page":798},{"title":"٤٤ - باب القراءة في الصبح بـ ﴿إذا الشمس كورت﴾","level":2,"page":799},{"title":"٤٥ - باب القراءة في الصبح بالمعوذتين","level":2,"page":800},{"title":"٤٦ - باب الفضل في قراءة المعوذتين","level":2,"page":801},{"title":"٤٧ - باب القراءة في الصبح يوم الجمعة","level":2,"page":802},{"title":"٤٨ - باب سجود القرآن السجود في ﴿ص﴾","level":2,"page":804},{"title":"٤٩ - باب السجود في \"والنجم\"","level":2,"page":805},{"title":"٥٠ - باب ترك السجود في \"النجم\"","level":2,"page":806},{"title":"٥١ - باب السجود في ﴿إذا السماء انشقت﴾","level":2,"page":807},{"title":"٥٢ - السجود في ﴿اقرأ باسم ربك﴾","level":2,"page":810},{"title":"٥٣ - باب السجود في الفريضة","level":2,"page":811},{"title":"٥٤ - باب قراءة النهار","level":2,"page":811},{"title":"٥٥ - باب القراءة في الظهر","level":2,"page":813},{"title":"٥٦ - باب تطويل القيام في الركعة الأولى من صلاة الظهر","level":2,"page":814},{"title":"٥٧ - باب إسماع الإمام الآية في الظهر","level":2,"page":815},{"title":"٥٨ - باب تقصير القيام في الركعة الثانية من الظهر","level":2,"page":816},{"title":"٥٩ - القراءة في الركعتين الأوليين من صلاة الظهر","level":2,"page":816},{"title":"٦٠ - باب القراءة في الركعتين الأوليين من صلاة العصر","level":2,"page":817},{"title":"٦١ - باب تخفيف القيام والقراءة","level":2,"page":819},{"title":"٦٢ - باب القراءة في المغرب بقصار المفصل","level":2,"page":820},{"title":"٦٣ - باب القراءة في المغرب بـ ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾","level":2,"page":821},{"title":"٦٤ - باب القراءة في المغرب بـ \"المرسلات\"","level":2,"page":822},{"title":"٦٥ - باب القراءة في المغرب بالطور","level":2,"page":823},{"title":"٦٦ - باب القراءة في المغرب بـ \"حم الدخان\"","level":2,"page":824},{"title":"٦٧ - باب القراءة في المغرب بـ \"المص\"","level":2,"page":825},{"title":"٦٨ - باب القراءة في الركعتين بعد المغرب","level":2,"page":827},{"title":"٦٩ - باب الفضل في قراءة ﴿قل هو الله أحد﴾","level":2,"page":829},{"title":"٧٠ - باب القراءة في العشاء الآخرة بـ ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾","level":2,"page":833},{"title":"٧١ - باب القراءة في العشاء الآخرة بـ \"الشمس وضحاها\"","level":2,"page":833},{"title":"٧٢ - باب القراءة فيها بـ ﴿التين والزيتون﴾","level":2,"page":834},{"title":"٧٣ - باب القراءة في الركعة الأولى من صلاة العشاء الآخرة","level":2,"page":835},{"title":"٧٤ - باب الركود في الركعتين الأوليين","level":2,"page":836},{"title":"٧٥ - باب قراءة سورتين في ركعة","level":2,"page":837},{"title":"٧٦ - باب قراءة بعض السورة","level":2,"page":840},{"title":"٧٧ - باب تعوذ القارئ إذا مر بآية عذاب","level":2,"page":841},{"title":"٧٨ - باب مسألة القارئ إذا مر بآية رحمة","level":2,"page":842},{"title":"٧٩ - باب ترديد الآية","level":2,"page":843},{"title":"٨٠ - باب قوله ﷿: ﴿ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها﴾","level":2,"page":844},{"title":"٨١ - باب رفع الصوت بالقراءة","level":2,"page":845},{"title":"٨٢ - باب مد الصوت بالقراءة","level":2,"page":846},{"title":"٨٣ - باب تزيين القرآن بالصوت","level":2,"page":846},{"title":"٨٤ - باب التكبير للركوع","level":2,"page":851},{"title":"٨٥ - باب رفع اليدين للركوع حذاء فروع الأذنين","level":2,"page":852},{"title":"٨٦ - باب رفع اليدين للركوع حذاء المنكبين","level":2,"page":853},{"title":"٨٧ - باب ترك ذلك","level":2,"page":853},{"title":"٨٨ - باب إقامة الصلب في الركوع","level":2,"page":854},{"title":"٨٩ - باب الاعتدال في الركوع","level":2,"page":855},{"title":"٩٠ - باب التطبيق","level":2,"page":856},{"title":"٩١ - باب نسخ ذلك","level":2,"page":857},{"title":"٩٢ - باب الإمساك بالركب في الركوع","level":2,"page":858},{"title":"٩٣ - باب مواضع الراحتين في الركوع","level":2,"page":859},{"title":"٩٤ - باب مواضع أصابع اليدين في الركوع","level":2,"page":861},{"title":"٩٥ - باب التجافي في الركوع","level":2,"page":861},{"title":"٩٦ - باب الاعتدال في الركوع","level":2,"page":862},{"title":"٩٧ - باب النهي عن القراءة في الركوع","level":2,"page":863},{"title":"٩٨ - باب تعظيم الرب في الركوع","level":2,"page":867},{"title":"٩٩ - باب الذكر في الركوع","level":2,"page":868},{"title":"١٠٠ - باب نوع آخر من الذكر في الركوع","level":2,"page":868},{"title":"١٠١ - باب نوع آخر منه","level":2,"page":869},{"title":"١٠٢ - باب نوع آخر","level":2,"page":870},{"title":"١٠٣ - باب نوع آخر منه","level":2,"page":871},{"title":"١٠٤ - باب نوع آخر","level":2,"page":871},{"title":"١٠٥ - باب الرخصة في ترك الذكر في الركوع","level":2,"page":872},{"title":"١٠٦ - باب الأمر بإتمام الركوع","level":2,"page":874},{"title":"١٠٧ - باب رفع اليدين عند الرفع من الركوع","level":2,"page":874},{"title":"١٠٨ - باب رفع اليدين حذو فروع الأذنين عند الرفع من الركوع","level":2,"page":875},{"title":"١٠٩ - باب رفع اليدين حذو المنكبين عند الرفع من الركوع","level":2,"page":875},{"title":"١١٠ - باب الرخصة في ترك ذلك","level":2,"page":876},{"title":"١١١ - باب ما يقول الإمام إذا رفع رأسه من الركوع","level":2,"page":877},{"title":"١١٢ - باب ما يقول المأموم","level":2,"page":878},{"title":"١١٣ - باب قوله: ربنا ولك الحمد","level":2,"page":879},{"title":"١١٤ - باب قدر القيام بين الرفع من الركوع والسجود","level":2,"page":881},{"title":"١١٥ - باب ما يقول في قيامه ذلك","level":2,"page":882},{"title":"١١٦ - باب القنوت بعد الركوع","level":2,"page":884},{"title":"١١٧ - باب القنوت في صلاة الصبح","level":2,"page":885},{"title":"١١٨ - باب القنوت في صلاة الظهر","level":2,"page":889},{"title":"١١٩ - باب القنوت في صلاة المغرب","level":2,"page":889},{"title":"١٢٠ - باب اللعن في القنوت","level":2,"page":890},{"title":"١٢١ - باب لعن المنافقين في القنوت","level":2,"page":891},{"title":"١٢٢ - باب ترك القنوت","level":2,"page":893},{"title":"١٢٣ - باب تبريد الحصى للسجود عليه","level":2,"page":894},{"title":"١٢٤ - باب التكبير للسجود","level":2,"page":894},{"title":"١٢٥ - باب كيف يخر للسجود","level":2,"page":896},{"title":"١٢٦ - باب رفع اليدين للسجود","level":2,"page":897},{"title":"١٢٧ - باب ترك رفع اليدين عند السجود","level":2,"page":899},{"title":"١٢٨ - باب أول ما يصل إلى الأرض من الإنسان في سجوده","level":2,"page":899},{"title":"١٢٩ - باب وضع اليدين مع الوجه في السجود","level":2,"page":901},{"title":"١٣٠ - باب على كم السجود","level":2,"page":902},{"title":"١٣١ - باب تفسير ذلك","level":2,"page":903},{"title":"١٣٢ - باب السجود على الجبين","level":2,"page":903},{"title":"١٣٣ - باب السجود على الأنف","level":2,"page":904},{"title":"١٣٤ - باب السجود على اليدين","level":2,"page":905},{"title":"١٣٥ - باب السجود على الركبتين","level":2,"page":906},{"title":"١٣٦ - باب السجود على القدمين","level":2,"page":906},{"title":"١٣٧ - باب نصب القدمين في السجود","level":2,"page":907},{"title":"١٣٨ - باب فتخ أصابع الرجلين في السجود","level":2,"page":907},{"title":"١٣٩ - باب مكان اليدين من السجود","level":2,"page":908},{"title":"١٤٠ - باب النهي عن بسط الذراعين في السجود","level":2,"page":908},{"title":"١٤١ - باب صفة السجود","level":2,"page":909},{"title":"١٤٢ - باب النهي عن نقرة الغراب","level":2,"page":912},{"title":"١٤٣ - باب التجافي في السجود","level":2,"page":913},{"title":"١٤٤ - باب الاعتدال في السجود","level":2,"page":913},{"title":"١٤٥ - باب إقامة الصلب في السجود","level":2,"page":914},{"title":"١٤٦ - باب النهي عن كف الشعر في السجود","level":2,"page":915},{"title":"١٤٧ - باب مثل الذي يصلي ورأسه معقوص","level":2,"page":915},{"title":"١٤٨ - النهي عن كف الثياب في السجود","level":2,"page":916},{"title":"١٤٩ - باب السجود على الثياب","level":2,"page":916},{"title":"١٥٠ - باب الأمر بإتمام السجود","level":2,"page":917},{"title":"١٥١ - باب النهي عن القراءة في السجود","level":2,"page":918},{"title":"١٥٢ - باب الأمر بالاجتهاد في الدعاء في السجود","level":2,"page":919},{"title":"١٥٣ - باب الدعاء في السجود","level":2,"page":920},{"title":"١٥٤ - باب نوع آخر","level":2,"page":921},{"title":"١٥٥ - باب نوع آخر","level":2,"page":921},{"title":"١٥٦ - باب نوع آخر","level":2,"page":922},{"title":"١٥٧ - باب نوع آخر","level":2,"page":923},{"title":"١٥٨ - باب نوع آخر","level":2,"page":923},{"title":"١٥٩ - نوع آخر","level":2,"page":924},{"title":"١٦٠ - باب نوع آخر","level":2,"page":924},{"title":"١٦١ - باب نوع آخر","level":2,"page":925},{"title":"١٦٢ - باب نوع آخر","level":2,"page":925},{"title":"١٦٣ - باب نوع آخر","level":2,"page":926},{"title":"١٦٤ - باب نوع آخر","level":2,"page":927},{"title":"١٦٥ - باب نوع آخر","level":2,"page":929},{"title":"١٦٦ - باب عدد التسبيح في السجود","level":2,"page":929},{"title":"١٦٧ - باب الرخصة في ترك الذكر في السجود","level":2,"page":930},{"title":"١٦٨ - باب أقرب ما يكون العبد من الله ﷿","level":2,"page":932},{"title":"١٦٩ - باب فضل السجود","level":2,"page":932},{"title":"١٧٠ - باب ثواب من سجد لله ﷿ سجدة","level":2,"page":933},{"title":"١٧١ - باب موضع السجود","level":2,"page":934},{"title":"١٧٢ - باب هل يجوز أن تكون سجدة أطول من سجدة","level":2,"page":935},{"title":"١٧٣ - باب التكبير عند الرفع من السجود","level":2,"page":936},{"title":"١٧٤ - باب رفع اليدين عند الرفع من السجدة الأولى","level":2,"page":937},{"title":"١٧٥ - باب ترك ذلك بين السجدتين","level":2,"page":937},{"title":"١٧٦ - باب الدعاء بين السجدتين","level":2,"page":937},{"title":"١٧٧ - باب رفع اليدين بين السجدتين تلقاء الوجه","level":2,"page":938},{"title":"١٧٨ - باب كيف الجلوس بين السجدتين","level":2,"page":939},{"title":"١٧٩ - باب قدر الجلوس بين السجدتين","level":2,"page":940},{"title":"١٨٠ - باب التكبير للسجود","level":2,"page":940},{"title":"١٨١ - باب الاستواء للجلوس عند الرفع من السجدتين","level":2,"page":942},{"title":"١٨٢ - باب الاعتماد على الأرض عند النهوض","level":2,"page":943},{"title":"١٨٣ - باب رفع اليدين عن الأرض قبل الركبتين","level":2,"page":943},{"title":"١٨٤ - باب التكبير للنهوض","level":2,"page":944},{"title":"١٨٥ - باب كيف الجلوس للتشهد الأول","level":2,"page":945},{"title":"١٨٦ - باب الاستقبال بأطراف أصابع القدم القبلة عند القعود للتشهد","level":2,"page":946},{"title":"١٨٧ - باب الإشارة بالإصبع في التشهد الأول","level":2,"page":946},{"title":"١٨٨ - باب موضع اليدين عند الجلوس للتشهد الأول","level":2,"page":947},{"title":"١٨٩ - باب موضع البصر في التشهد","level":2,"page":948},{"title":"١٩٠ - باب كيف التشهد الأول","level":2,"page":948},{"title":"١٩١ - باب نوع آخر من التشهد","level":2,"page":958},{"title":"١٩٢ - باب نوع آخر من التشهد","level":2,"page":959},{"title":"١٩٣ - باب نوع آخر من التشهد","level":2,"page":959},{"title":"١٩٤ - باب نوع آخر من التشهد","level":2,"page":960},{"title":"١٩٥ - باب التخفيف في التشهد الأول","level":2,"page":961},{"title":"١٩٦ - باب ترك التشهد الأول","level":2,"page":962},{"title":"١٢ - كتاب السهو","level":1,"page":964},{"title":"١ - باب التكبير إذا قام من الركعتين","level":2,"page":964},{"title":"٢ - باب رفع اليدين في القيام إلى الركعتين الأخريين","level":2,"page":965},{"title":"٣ - باب رفع اليدين للقيام إلى الركعتين الأخريين حذو المنكبين","level":2,"page":966},{"title":"٤ - باب رفع اليدين وحمد الله والثناء عليه في الصلاة","level":2,"page":966},{"title":"٥ - باب السلام بالأيدي في الصلاة","level":2,"page":967},{"title":"٦ - باب رد السلام بالإشارة في الصلاة","level":2,"page":969},{"title":"٧ - باب النهي عن مسح الحصى في الصلاة","level":2,"page":972},{"title":"٨ - باب الرخصة فيه مرة","level":2,"page":973},{"title":"٩ - باب النهي عن رفع البصر إلى السماء في الصلاة","level":2,"page":973},{"title":"١٠ - باب التشديد في الالتفات في الصلاة","level":2,"page":975},{"title":"١١ - باب الرخصة في الالتفات في الصلاة يمينا وشمالا","level":2,"page":978},{"title":"١٢ - باب العمل في الصلاة","level":2,"page":980},{"title":"١٣ - باب حمل الصبايا في الصلاة ووضعهن","level":2,"page":981},{"title":"١٤ - باب المشي أمام القبلة خطا يسيرة","level":2,"page":981},{"title":"١٥ - باب التصفيق في الصلاة","level":2,"page":982},{"title":"١٦ - باب التسبيح في الصلاة","level":2,"page":983},{"title":"١٧ - باب التنحنح في الصلاة","level":2,"page":984},{"title":"١٨ - باب البكاء في الصلاة","level":2,"page":986},{"title":"١٩ - باب لعن إبليس والتعوذ بالله منه في الصلاة","level":2,"page":987},{"title":"٢٠ - باب الكلام في الصلاة","level":2,"page":987},{"title":"٢١ - باب ما يفعل من قام من اثنتين ناسيا ولم يتشهد","level":2,"page":993},{"title":"٢٢ - باب ما يفعل من سلم من الركعتين ناسيا وتكلم","level":2,"page":994},{"title":"٢٣ - باب ذكر الاختلاف على أبي هريرة في السجدتين","level":2,"page":1000},{"title":"٢٤ - باب إتمام المصلي على ما ذكر إذا شك","level":2,"page":1004},{"title":"٢٥ - باب التحري","level":2,"page":1006},{"title":"٢٦ - باب ما يفعل من صلى خمسا","level":2,"page":1014},{"title":"٢٧ - باب ما يفعل من نسي شيئا من صلاته","level":2,"page":1017},{"title":"٢٨ - باب التكبير في سجدتي السهو","level":2,"page":1018},{"title":"٢٩ - باب صفة الجلوس في الركعة التي يقضي فيها الصلاة","level":2,"page":1019},{"title":"٣٠ - باب موضع الذراعين","level":2,"page":1020},{"title":"٣١ - باب موضع المرفقين","level":2,"page":1020},{"title":"٣٢ - باب موضع الكفين","level":2,"page":1021},{"title":"٣٣ - باب قبض الأصابع من اليد اليمنى دون السبابة","level":2,"page":1022},{"title":"٣٤ - باب قبض الثنتين من أصابع اليد اليمنى وعقد الوسطى والإبهام منها","level":2,"page":1023},{"title":"٣٥ - باب بسط اليسرى على الركبة","level":2,"page":1023},{"title":"٣٦ - باب الإشارة بالأصبع في التشهد","level":2,"page":1024},{"title":"٣٧ - باب النهي عن الإشارة بأصبعين، وبأي أصبع يشير","level":2,"page":1025},{"title":"٣٨ - باب إحناء السبابة في الإشارة","level":2,"page":1027},{"title":"٣٩ - باب موضع البصر عند الإشارة وتحريك السبابة","level":2,"page":1027},{"title":"٤٠ - باب النهي عن رفع البصر إلى السماء عند الدعاء في الصلاة","level":2,"page":1028},{"title":"٤١ - باب إيجاب التشهد","level":2,"page":1028},{"title":"٤٢ - باب تعليم التشهد كتعليم السورة من القرآن","level":2,"page":1029},{"title":"٤٣ - باب التشهد","level":2,"page":1029},{"title":"٤٤ - باب نوع آخر من التشهد","level":2,"page":1030},{"title":"٤٥ - باب نوع آخر من التشهد","level":2,"page":1031},{"title":"٤٦ - باب التسليم على النبي ﷺ","level":2,"page":1032},{"title":"٤٧ - باب فضل التسليم على النبي ﷺ","level":2,"page":1033},{"title":"٤٨ - باب التحميد والصلاة على النبي ﷺ في الصلاة","level":2,"page":1034},{"title":"٤٩ - باب الأمر بالصلاة على النبي ﷺ","level":2,"page":1035},{"title":"٥٠ - باب كيف الصلاة على النبي ﷺ","level":2,"page":1036},{"title":"٥١ - باب نوع آخر","level":2,"page":1037},{"title":"٥٢ - باب نوع آخر","level":2,"page":1039},{"title":"٥٣ - باب نوع آخر","level":2,"page":1041},{"title":"٥٤ - باب نوع آخر","level":2,"page":1041},{"title":"٥٥ - باب الفضل في الصلاة على النبي ﷺ","level":2,"page":1042},{"title":"٥٦ - باب تخيير الدعاء بعد الصلاة على النبي ﷺ","level":2,"page":1044},{"title":"٥٧ - باب الذكر بعد التشهد","level":2,"page":1045},{"title":"٥٨ - باب الدعاء بعد الذكر","level":2,"page":1045},{"title":"٥٩ - باب نوع آخر من الدعاء","level":2,"page":1047},{"title":"٦٠ - باب نوع آخر من الدعاء","level":2,"page":1048},{"title":"٦١ - باب نوع آخر من الدعاء","level":2,"page":1048},{"title":"٦٢ - باب نوع آخر","level":2,"page":1050},{"title":"٦٣ - باب التعوذ في الصلاة","level":2,"page":1052},{"title":"٦٤ - باب نوع آخر","level":2,"page":1052},{"title":"٦٥ - باب نوع آخر من الذكر بعد التشهد","level":2,"page":1055},{"title":"٦٦ - باب تطفيف الصلاة","level":2,"page":1055},{"title":"٦٧ - باب أقل ما يجزئ من عمل الصلاة","level":2,"page":1056},{"title":"٦٨ - باب السلام","level":2,"page":1058},{"title":"٦٩ - باب موضع اليدين عند السلام","level":2,"page":1059},{"title":"٧٠ - كيف السلام على اليمين؟","level":2,"page":1060},{"title":"٧١ - باب كيف السلام على الشمال؟","level":2,"page":1061},{"title":"٧٢ - باب السلام باليدين","level":2,"page":1064},{"title":"٧٣ - باب تسليم المأموم حين يسلم الإمام","level":2,"page":1064},{"title":"٧٤ - باب السجود بعد الفراغ من الصلاة","level":2,"page":1065},{"title":"٧٥ - باب سجدتي السهو بعد السلام والكلام","level":2,"page":1066},{"title":"٧٦ - باب السلام بعد سجدتي السهو","level":2,"page":1066},{"title":"٧٧ - باب جلسة الإمام بين التسليم والانصراف","level":2,"page":1067},{"title":"٧٨ - باب الانحراف بعد التسليم","level":2,"page":1068},{"title":"٧٩ - التكبير بعد تسليم الإمام","level":2,"page":1069},{"title":"٨٠ - باب الأمر بقراءة المعوذات بعد التسليم من الصلاة","level":2,"page":1070},{"title":"٨١ - باب الاستغفار بعد التسليم","level":2,"page":1070},{"title":"٨٢ - باب الذكر بعد الاستغفار","level":2,"page":1071},{"title":"٨٣ - باب التهليل بعد التسليم","level":2,"page":1072},{"title":"٨٤ - باب عدد التهليل والذكر بعد التسليم","level":2,"page":1072},{"title":"٨٥ - باب نوع آخر من القول عند انقضاء الصلاة","level":2,"page":1073},{"title":"٨٦ - كم مرة يقول ذلك؟","level":2,"page":1075},{"title":"٨٧ - باب نوع آخر من الذكر بعد التسليم","level":2,"page":1076},{"title":"٨٨ - باب نوع آخر من الذكر والدعاء بعد التسليم","level":2,"page":1076},{"title":"٨٩ - باب نوع آخر من الدعاء عند الانصراف من الصلاة","level":2,"page":1077},{"title":"٩٠ - باب التعوذ في دبر الصلاة","level":2,"page":1078},{"title":"٩١ - عدد التسبيح التسبيح بعد التسليم","level":2,"page":1079},{"title":"٩٢ - باب نوع آخر من عدد التسبيح","level":2,"page":1081},{"title":"٩٣ - باب نوع آخر من عدد التسبيح","level":2,"page":1082},{"title":"٩٤ - باب نوع آخر من عدد التسبيح","level":2,"page":1083},{"title":"٩٥ - باب نوع آخر","level":2,"page":1084},{"title":"٩٦ - باب نوع آخر","level":2,"page":1085},{"title":"٩٧ - باب عقد التسبيح","level":2,"page":1086},{"title":"٩٨ - باب ترك مسح الجبهة بعد التسليم","level":2,"page":1086},{"title":"٩٩ - باب قعود الإمام في مصلاه بعد التسليم","level":2,"page":1087},{"title":"١٠٠ - باب الانصراف من الصلاة","level":2,"page":1088},{"title":"١٠١ - باب الوقت الذي ينصرف فيه النساء من الصلاة","level":2,"page":1090},{"title":"١٠٢ - باب النهي عن مبادرة الإمام بالانصراف من الصلاة","level":2,"page":1091},{"title":"١٠٣ - باب ثواب من صلى مع الإمام حتى ينصرف","level":2,"page":1091},{"title":"١٠٤ - باب الرخصة للإمام في تخطي رقاب الناس","level":2,"page":1092},{"title":"١٠٥ - باب إذا قيل للرجل: هل صليت؟ هل يقول: لا؟","level":2,"page":1093},{"title":"١٣ - كتاب الجمعة","level":1,"page":1094},{"title":"١ - باب إيجاب الجمعة","level":2,"page":1094},{"title":"٢ - باب التشديد في التخلف عن الجمعة","level":2,"page":1095},{"title":"٣ - باب كفارة من ترك الجمعة من غير عذر","level":2,"page":1099},{"title":"٤ - باب ذكر فضل يوم الجمعة","level":2,"page":1100},{"title":"٥ - باب إكثار الصلاة على النبي ﷺ يوم الجمعة","level":2,"page":1100},{"title":"٦ - باب الأمر بالسواك يوم الجمعة","level":2,"page":1102},{"title":"٧ - باب الأمر بالغسل يوم الجمعة","level":2,"page":1103},{"title":"٨ - باب إيجاب الغسل يوم الجمعة","level":2,"page":1104},{"title":"٩ - باب الرخصة في ترك الغسل يوم الجمعة","level":2,"page":1105},{"title":"١٠ - باب فضل غسل يوم الجمعة","level":2,"page":1107},{"title":"١١ - باب الهيئة للجمعة","level":2,"page":1109},{"title":"١٢ - باب فضل المشي إلى الجمعة","level":2,"page":1110},{"title":"١٣ - باب التبكير إلى الجمعة","level":2,"page":1111},{"title":"١٤ - باب وقت الجمعة","level":2,"page":1113},{"title":"١٥ - باب الأذان للجمعة","level":2,"page":1115},{"title":"١٦ - باب الصلاة يوم الجمعة لمن جاء وقد خرج الإمام","level":2,"page":1117},{"title":"١٧ - باب مقام الإمام في الخطبة","level":2,"page":1117},{"title":"١٨ - باب قيام الإمام في الخطبة","level":2,"page":1118},{"title":"١٩ - باب الفضل في الدنو من الإمام","level":2,"page":1119},{"title":"٢٠ - باب النهي عن تخطي رقاب الناس والإمام على المنبر يوم الجمعة","level":2,"page":1119},{"title":"٢١ - باب الصلاة يوم الجمعة لمن جاء والإمام يخطب","level":2,"page":1120},{"title":"٢٢ - باب الإنصات للخطبة يوم الجمعة","level":2,"page":1120},{"title":"٢٣ - باب فضل الإنصات وترك اللغو يوم الجمعة","level":2,"page":1122},{"title":"٢٤ - باب كيفية الخطبة","level":2,"page":1122},{"title":"٢٥ - باب حض الإمام في خطبته على الغسل يوم الجمعة","level":2,"page":1124},{"title":"٢٦ - باب حث الإمام على الصدقة يوم الجمعة في خطبته","level":2,"page":1125},{"title":"٢٧ - باب مخاطبة الإمام رعيته وهو على المنبر","level":2,"page":1126},{"title":"٢٨ - باب القراءة في الخطبة","level":2,"page":1128},{"title":"٢٩ - باب الإشارة في الخطبة","level":2,"page":1128},{"title":"٣٠ - باب نزول الإمام عن المنبر قبل فراغه من الخطبة، وقطعه كلامه ورجوعه إليه يوم الجمعة","level":2,"page":1129},{"title":"٣١ - باب ما يستحب من تقصير الخطبة","level":2,"page":1130},{"title":"٣٢ - باب كم يخطب","level":2,"page":1130},{"title":"٣٣ - باب الفصل بين الخطبتين بالجلوس","level":2,"page":1131},{"title":"٣٤ - باب السكوت في القعدة بين الخطبتين","level":2,"page":1131},{"title":"٣٥ - باب القراءة في الخطبة الثانية والذكر فيها","level":2,"page":1132},{"title":"٣٦ - باب الكلام والقيام بعد النزول عن المنبر","level":2,"page":1133},{"title":"٣٧ - باب عدد صلاة الجمعة","level":2,"page":1133},{"title":"٣٨ - باب القراءة في صلاة الجمعة بسورة الجمعة والمنافقين","level":2,"page":1134},{"title":"٣٩ - باب القراءة في صلاة الجمعة بـ ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ و﴿هل أتاك حديث الغاشية﴾","level":2,"page":1135},{"title":"٤٠ - باب ذكر الاختلاف على النعمان بن بشير في القراءة في صلاة الجمعة","level":2,"page":1135},{"title":"٤١ - باب من أدرك ركعة من صلاة الجمعة","level":2,"page":1137},{"title":"٤٢ - باب عدد الصلاة بعد الجمعة في المسجد","level":2,"page":1138},{"title":"٤٣ - باب صلاة الإمام بعد الجمعة","level":2,"page":1139},{"title":"٤٤ - باب إطالة الركعتين بعد الجمعة","level":2,"page":1140},{"title":"٤٥ - باب ذكر الساعة التي يستجاب فيها الدعاء يوم الجمعة","level":2,"page":1141},{"title":"١٤ - كتاب تقصير الصلاة في السفر","level":1,"page":1146},{"title":"١ - باب الصلاة بمكة","level":2,"page":1150},{"title":"٢ - باب الصلاة بمنى","level":2,"page":1151},{"title":"٣ - باب المقام الذي يقصر بمثله الصلاة","level":2,"page":1155},{"title":"٤ - باب ترك التطوع في السفر","level":2,"page":1158},{"title":"١٥ - كتاب الكسوف","level":1,"page":1160},{"title":"١ - باب كسوف الشمس والقمر","level":2,"page":1160},{"title":"٢ - باب التسبيح والتكبير والدعاء عند كسوف الشمس","level":2,"page":1161},{"title":"٣ - باب الأمر بالصلاة عند كسوف الشمس","level":2,"page":1161},{"title":"٤ - باب الأمر بالصلاة عند كسوف القمر","level":2,"page":1162},{"title":"٥ - باب الأمر بالصلاة عند الكسوف حتى تنجلي","level":2,"page":1163},{"title":"٦ - باب الأمر بالنداء لصلاة الكسوف","level":2,"page":1164},{"title":"٧ - باب الصفوف في صلاة الكسوف","level":2,"page":1165},{"title":"٨ - باب كيف صلاة الكسوف","level":2,"page":1165},{"title":"٩ - باب نوع آخر من صلاة الكسوف عن ابن عباس","level":2,"page":1167},{"title":"١٠ - باب نوع آخر من صلاة الكسوف","level":2,"page":1168},{"title":"١١ - باب نوع آخر منه عن عائشة","level":2,"page":1170},{"title":"١٢ - باب نوع آخر","level":2,"page":1174},{"title":"١٣ - باب نوع آخر","level":2,"page":1177},{"title":"١٤ - باب نوع آخر","level":2,"page":1179},{"title":"١٥ - باب نوع آخر","level":2,"page":1182},{"title":"١٦ - باب نوع آخر","level":2,"page":1184},{"title":"١٧ - باب قدر القراءة في صلاة الكسوف","level":2,"page":1189},{"title":"١٨ - باب الجهر بالقراءة في صلاة الكسوف","level":2,"page":1191},{"title":"١٩ - باب ترك الجهر فيها بالقراءة","level":2,"page":1192},{"title":"٢٠ - باب القول في السجود في صلاة الكسوف","level":2,"page":1193},{"title":"٢١ - باب التشهد والتسليم في صلاة الكسوف","level":2,"page":1194},{"title":"٢٢ - باب القعود على المنبر بعد صلاة الكسوف","level":2,"page":1196},{"title":"٢٣ - باب كيف الخطبة في الكسوف","level":2,"page":1197},{"title":"٢٤ - باب الأمر بالدعاء في الكسوف","level":2,"page":1198},{"title":"٢٥ - باب الأمر بالاستغفار في الكسوف","level":2,"page":1199},{"title":"١٦ - كتاب الاستسقاء","level":1,"page":1200},{"title":"١ - باب متى يستسقي الإمام","level":2,"page":1200},{"title":"٢ - باب خروج الإمام إلى المصلى للاستسقاء","level":2,"page":1201},{"title":"٣ - باب الحال التي يستحب للإمام أن يكون عليها إذا خرج","level":2,"page":1202},{"title":"٤ - باب جلوس الإمام على المنبر للاستسقاء","level":2,"page":1203},{"title":"٥ - باب تحويل الإمام ظهره إلى الناس عند الدعاء في الاستسقاء","level":2,"page":1204},{"title":"٦ - باب تقليب الإمام الرداء عند الاستسقاء","level":2,"page":1205},{"title":"٧ - باب متى يحول الإمام رداءه","level":2,"page":1205},{"title":"٨ - باب رفع الإمام يده","level":2,"page":1206},{"title":"٩ - باب كيف يرفع","level":2,"page":1207},{"title":"١٠ - باب ذكر الدعاء","level":2,"page":1210},{"title":"١١ - باب الصلاة بعد الدعاء","level":2,"page":1213},{"title":"١٢ - باب كم صلاة الاستسقاء؟","level":2,"page":1213},{"title":"١٣ - باب كيف صلاة الاستسقاء","level":2,"page":1214},{"title":"١٤ - باب الجهر بالقراءة في صلاة الاستسقاء","level":2,"page":1215},{"title":"١٥ - باب القول عند المطر","level":2,"page":1215},{"title":"١٦ - باب كراهية الاستمطار بالكوكب","level":2,"page":1216},{"title":"١٧ - باب مسألة الإمام رفع المطر إذا خاف ضرره","level":2,"page":1218},{"title":"١٨ - باب رفع الإمام يديه عند مسألة إمساك المطر","level":2,"page":1219},{"title":"١٧ - كتاب صلاة الخوف","level":1,"page":1221},{"title":"١٨ - كتاب صلاة العيدين","level":1,"page":1239},{"title":"١ - باب الخروج إلى العيدين من الغد","level":2,"page":1239},{"title":"٢ - باب خروج العواتق وذوات الخدور في العيدين","level":2,"page":1240},{"title":"٣ - اعتزال الحيض مصلى الناس","level":2,"page":1240},{"title":"٤ - باب الزينة للعيدين","level":2,"page":1241},{"title":"٥ - الصلاة قبل الإمام يوم العيد","level":2,"page":1242},{"title":"٦ - باب ترك الأذان للعيدين","level":2,"page":1243},{"title":"٧ - باب الخطبة يوم العيد","level":2,"page":1243},{"title":"٨ - باب صلاة العيدين قبل الخطبة","level":2,"page":1245},{"title":"٩ - باب صلاة العيدين إلى العنزة","level":2,"page":1245},{"title":"١٠ - باب عدد صلاة العيدين","level":2,"page":1246},{"title":"١١ - باب القراءة في العيدين بـ ﴿ق﴾ و﴿اقتربت﴾","level":2,"page":1246},{"title":"١٢ - باب القراءة في العيدين بـ ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾، و﴿هل أتاك حديث الغاشية﴾","level":2,"page":1247},{"title":"١٣ - باب الخطبة في العيدين بعد الصلاة","level":2,"page":1248},{"title":"١٤ - باب التخيير بين الجلوس في الخطبة للعيدين","level":2,"page":1249},{"title":"١٥ - باب الزينة للخطبة","level":2,"page":1249},{"title":"١٦ - باب الخطبة على البعير","level":2,"page":1250},{"title":"١٧ - باب قيام الإمام في الخطبة","level":2,"page":1251},{"title":"١٨ - باب قيام الإمام في الخطبة متوكئا على إنسان","level":2,"page":1251},{"title":"١٩ - باب استقبال الإمام الناس بوجهه في الخطبة","level":2,"page":1253},{"title":"٢٠ - باب الإنصات للخطبة","level":2,"page":1253},{"title":"٢١ - باب كيف الخطبة","level":2,"page":1254},{"title":"٢٢ - باب حث الإمام على الصدقة في الخطبة","level":2,"page":1255},{"title":"٢٣ - باب القصد في الخطبة","level":2,"page":1257},{"title":"٢٤ - باب الجلوس بين الخطبتين والسكوت فيه","level":2,"page":1258},{"title":"٢٥ - باب القراءة في الخطبة الثانية والذكر فيها","level":2,"page":1258},{"title":"٢٦ - باب نزول الإمام عن المنبر قبل فراغه من الخطبة","level":2,"page":1259},{"title":"٢٧ - باب موعظة الإمام النساء بعد الفراغ من الخطبة وحثهن على الصدقة","level":2,"page":1259},{"title":"٢٨ - باب الصلاة قبل العيدين وبعدها","level":2,"page":1260},{"title":"٢٩ - باب ذبح الإمام يوم العيد وعدد ما يذبح","level":2,"page":1261},{"title":"٣٠ - باب اجتماع العيدين وشهودهما","level":2,"page":1262},{"title":"٣١ - باب الرخصة في التخلف عن الجمعة لمن شهد العيد","level":2,"page":1263},{"title":"٣٢ - باب ضرب الدف يوم العيد","level":2,"page":1264},{"title":"٣٣ - باب اللعب بين يدي الإمام يوم العيد","level":2,"page":1265},{"title":"٣٤ - باب اللعب في المسجد يوم العيد ونظر النساء إلى ذلك","level":2,"page":1266},{"title":"٣٥ - باب الرخصة في الاستماع إلى الغناء وضرب الدف يوم العيد","level":2,"page":1267},{"title":"١٩ - كتاب قيام الليل وتطوع النهار","level":1,"page":1269},{"title":"١ - باب الحث على الصلاة في البيوت والفضل في ذلك","level":2,"page":1269},{"title":"٢ - باب قيام الليل","level":2,"page":1271},{"title":"٣ - باب ثواب من قام رمضان إيمانا واحتسابا","level":2,"page":1274},{"title":"٤ - باب قيام شهر رمضان","level":2,"page":1276},{"title":"٥ - باب الترغيب في قيام الليل","level":2,"page":1278},{"title":"٦ - باب فضل صلاة الليل","level":2,"page":1281},{"title":"٧ - باب فضل صلاة الليل في السفر","level":2,"page":1283},{"title":"٨ - باب وقت القيام","level":2,"page":1283},{"title":"٩ - باب ذكر ما يستفتح به القيام","level":2,"page":1284},{"title":"١٠ - باب ما يفعل إذا قام من الليل من السواك","level":2,"page":1287},{"title":"١١ - ذكر الاختلاف على أبي حصين عثمان بن عاصم في هذا الحديث","level":2,"page":1288},{"title":"١٢ - باب بأي شيء تستفتح صلاة الليل","level":2,"page":1289},{"title":"١٣ - باب ذكر صلاة رسول الله ﷺ بالليل","level":2,"page":1291},{"title":"١٤ - باب ذكر صلاة نبي الله داود ﵇ بالليل","level":2,"page":1292},{"title":"١٥ - باب ذكر صلاة نبي الله موسى ﵇، وذكر الاختلاف على سليمان التيمي فيه","level":2,"page":1293},{"title":"١٦ - باب إحياء الليل","level":2,"page":1296},{"title":"١٧ - باب الاختلاف على عائشة في إحياء الليل","level":2,"page":1297},{"title":"١٨ - كيف يفعل إذا افتتح الصلاة قائما، وذكر اختلاف الناقلين عن عائشة في ذلك","level":2,"page":1301},{"title":"١٩ - باب صلاة القاعد في النافلة، وذكر الاختلاف على أبي إسحاق في ذلك","level":2,"page":1305},{"title":"٢٠ - باب فضل صلاة القائم على صلاة القاعد","level":2,"page":1309},{"title":"٢١ - باب فضل صلاة القاعد على صلاة النائم","level":2,"page":1310},{"title":"٢٢ - باب كيف صلاة القاعد","level":2,"page":1311},{"title":"٢٣ - باب كيف القراءة بالليل","level":2,"page":1312},{"title":"٢٤ - باب فضل السر على الجهر","level":2,"page":1312},{"title":"٢٥ - باب تسوية القيام والركوع، والقيام بعد الركوع، والسجود والجلوس بين السجدتين في صلاة الليل","level":2,"page":1313},{"title":"٢٦ - باب كيف صلاة الليل","level":2,"page":1314},{"title":"٢٧ - باب الأمر بالوتر","level":2,"page":1319},{"title":"٢٨ - باب الحث على الوتر قبل النوم","level":2,"page":1320},{"title":"٢٩ - باب نهي النبي ﷺ عن الوترين في ليلة","level":2,"page":1321},{"title":"٣٠ - باب وقت الوتر","level":2,"page":1322},{"title":"٣١ - باب الأمر بالوتر قبل الصبح","level":2,"page":1324},{"title":"٣٢ - الوتر بعد الأذان","level":2,"page":1325},{"title":"٣٣ - باب الوتر على الراحلة","level":2,"page":1325},{"title":"٣٤ - باب كم الوتر","level":2,"page":1326},{"title":"٣٥ - باب كيف الوتر بواحدة","level":2,"page":1328},{"title":"٣٦ - باب كيف الوتر بثلاث","level":2,"page":1330},{"title":"٣٧ - باب ذكر اختلاف ألفاظ الناقلين لخبر أبي بن كعب في الوتر","level":2,"page":1332},{"title":"٣٨ - باب ذكر الاختلاف على أبي إسحاق في حديث سعيد بن جبير عن ابن عباس في الوتر","level":2,"page":1334},{"title":"٣٩ - ذكر الاختلاف على حبيب بن أبي ثابت في حديث ابن عباس في الوتر","level":2,"page":1335},{"title":"٤٠ - باب ذكر الاختلاف على الزهري في حديث أبي أيوب في الوتر","level":2,"page":1338},{"title":"٤١ - باب كيف الوتر بخمس وذكر الاختلاف على الحكم في حديث الوتر","level":2,"page":1340},{"title":"٤٢ - باب كيف الوتر بسبع","level":2,"page":1342},{"title":"٤٣ - باب كيف الوتر بتسع","level":2,"page":1344},{"title":"٤٤ - باب كيف الوتر بإحدى عشرة ركعة","level":2,"page":1347},{"title":"٤٥ - باب الوتر بثلاث عشرة ركعة","level":2,"page":1348},{"title":"٤٦ - باب القراءة في الوتر","level":2,"page":1348},{"title":"٤٧ - باب نوع آخر من القراءة في الوتر","level":2,"page":1349},{"title":"٤٨ - باب ذكر الاختلاف على شعبة فيه","level":2,"page":1350},{"title":"٤٩ - ذكر الاختلاف على مالك بن مغول فيه","level":2,"page":1353},{"title":"٥٠ - باب ذكر الاختلاف على شعبة عن قتادة في هذا الحديث","level":2,"page":1354},{"title":"٥١ - باب الدعاء في الوتر","level":2,"page":1356},{"title":"٥٢ - باب ترك رفع اليدين في الدعاء في الوتر","level":2,"page":1358},{"title":"٥٣ - باب قدر السجدة بعد الوتر","level":2,"page":1359},{"title":"٥٤ - باب التسبيح بعد الفراغ من الوتر وذكر الاختلاف على سفيان فيه","level":2,"page":1359},{"title":"٥٥ - باب إباحة الصلاة بين الوتر وبين ركعتي الفجر","level":2,"page":1362},{"title":"٥٦ - باب المحافظة على الركعتين قبل الفجر","level":2,"page":1363},{"title":"٥٧ - باب وقت ركعتي الفجر","level":2,"page":1365},{"title":"٥٨ - باب الاضطجاع بعد ركعتي الفجر على الشق الأيمن","level":2,"page":1366},{"title":"٥٩ - باب ذم من ترك قيام الليل (٣)","level":2,"page":1367},{"title":"٦٠ - باب وقت ركعتي الفجر وذكر الاختلاف على نافع","level":2,"page":1368},{"title":"٦١ - باب من كان له صلاة بالليل فغلبه عليها النوم","level":2,"page":1376},{"title":"٦٢ - اسم الرجل الرضا","level":2,"page":1377},{"title":"٦٣ - باب من أتى فراشه وهو ينوي القيام فنام","level":2,"page":1377},{"title":"٦٤ - باب كم يصلي من نام عن صلاة أو منعه وجع","level":2,"page":1378},{"title":"٦٥ - باب متى يقضي من نام عن حزبه من الليل","level":2,"page":1379},{"title":"٦٦ - باب ثواب من صلى في اليوم والليلة ثنتي عشرة ركعة سوى المكتوبة وذكر اختلاف الناقلين لخبر أم حبيبة في ذلك والاختلاف على عطاء","level":2,"page":1381},{"title":"٦٧ - باب الاختلاف على إسماعيل بن أبي خالد","level":2,"page":1387},{"title":"٢٠ - كتاب الجنائز","level":1,"page":1394},{"title":"١ - باب تمني الموت","level":2,"page":1394},{"title":"٢ - باب الدعاء بالموت","level":2,"page":1396},{"title":"٣ - باب كثرة ذكر الموت","level":2,"page":1397},{"title":"٤ - باب تلقين الميت","level":2,"page":1399},{"title":"٥ - باب علامة موت المؤمن","level":2,"page":1400},{"title":"٦ - باب شدة الموت","level":2,"page":1401},{"title":"٧ - باب الموت يوم الاثنين","level":2,"page":1402},{"title":"٨ - باب الموت بغير مولده","level":2,"page":1403},{"title":"٩ - باب ما يلقى به المؤمن من الكرامة عند خروج نفسه","level":2,"page":1403},{"title":"١٠ - باب فيمن أحب لقاء الله","level":2,"page":1405},{"title":"١١ - باب تقبيل الميت","level":2,"page":1408},{"title":"١٢ - باب تسجية الميت","level":2,"page":1409},{"title":"١٣ - باب في البكاء على الميت","level":2,"page":1410},{"title":"١٤ - باب النهي عن البكاء على الميت","level":2,"page":1412},{"title":"١٥ - باب النياحة على الميت","level":2,"page":1416},{"title":"١٦ - باب الرخصة في البكاء على الميت","level":2,"page":1422},{"title":"١٧ - باب دعوى الجاهلية","level":2,"page":1423},{"title":"١٨ - باب السلق","level":2,"page":1423},{"title":"١٩ - باب ضرب الخدود","level":2,"page":1424},{"title":"٢٠ - باب الحلق","level":2,"page":1424},{"title":"٢١ - باب شق الجيوب","level":2,"page":1425},{"title":"٢٢ - باب الأمر بالاحتساب والصبر عند نزول المصيبة","level":2,"page":1427},{"title":"٢٣ - باب ثواب من صبر واحتسب","level":2,"page":1429},{"title":"٢٤ - باب ثواب من احتسب ثلاثة من صلبه","level":2,"page":1429},{"title":"٢٥ - باب من يتوفى له ثلاثة","level":2,"page":1430},{"title":"٢٦ - باب من قدم ثلاثة","level":2,"page":1432},{"title":"٢٧ - باب النعي","level":2,"page":1433},{"title":"٢٨ - باب غسل الميت بالماء والسدر","level":2,"page":1436},{"title":"٢٩ - باب غسل الميت بالحميم","level":2,"page":1437},{"title":"٣٠ - باب نقض رأس الميت","level":2,"page":1437},{"title":"٣١ - باب ميامن الميت ومواضع الوضوء منه","level":2,"page":1438},{"title":"٣٢ - باب غسل الميت وترا","level":2,"page":1439},{"title":"٣٣ - باب غسل الميت أكثر من خمس","level":2,"page":1439},{"title":"٣٤ - باب غسل الميت أكثر من سبعة","level":2,"page":1440},{"title":"٣٥ - باب الكافور في غسل الميت","level":2,"page":1441},{"title":"٣٦ - باب الإشعار","level":2,"page":1443},{"title":"٣٧ - باب الأمر بتحسين الكفن","level":2,"page":1444},{"title":"٣٨ - باب أي الكفن خير","level":2,"page":1445},{"title":"٣٩ - باب كفن النبي ﷺ","level":2,"page":1445},{"title":"٤٠ - باب القميص في الكفن","level":2,"page":1447},{"title":"٤١ - باب كيف يكفن المحرم إذا مات","level":2,"page":1450},{"title":"٤٢ - باب المسك","level":2,"page":1450},{"title":"٤٣ - باب الإذن بالجنازة","level":2,"page":1451},{"title":"٤٤ - باب السرعة بالجنازة","level":2,"page":1453},{"title":"٤٥ - باب الأمر بالقيام للجنازة","level":2,"page":1457},{"title":"٤٦ - باب القيام لجنازة أهل الشرك","level":2,"page":1460},{"title":"٤٧ - باب الرخصة في ترك القيام","level":2,"page":1462},{"title":"٤٨ - باب استراحة المؤمن بالموت","level":2,"page":1465},{"title":"٤٩ - باب الاستراحة من الكفار","level":2,"page":1466},{"title":"٥٠ - باب الثناء","level":2,"page":1467},{"title":"٥١ - باب النهي عن ذكر الهلكى إلا بخير","level":2,"page":1469},{"title":"٥٢ - باب النهي عن سب الأموات","level":2,"page":1469},{"title":"٥٣ - باب الأمر باتباع الجنائز","level":2,"page":1471},{"title":"٥٤ - باب فضل من يتبع جنازة","level":2,"page":1472},{"title":"٥٥ - باب مكان الراكب من الجنازة","level":2,"page":1473},{"title":"٥٦ - باب مكان الماشي من الجنازة","level":2,"page":1474},{"title":"٥٧ - باب الأمر بالصلاة على الميت","level":2,"page":1476},{"title":"٥٨ - باب الصلاة على الصبيان","level":2,"page":1477},{"title":"٥٩ - باب الصلاة على الأطفال","level":2,"page":1478},{"title":"٦٠ - باب أولاد المشركين","level":2,"page":1478},{"title":"٦١ - باب الصلاة على الشهداء","level":2,"page":1480},{"title":"٦٢ - باب ترك الصلاة عليهم","level":2,"page":1482},{"title":"٦٣ - باب ترك الصلاة على المرجوم","level":2,"page":1483},{"title":"٦٤ - باب الصلاة على المرجوم","level":2,"page":1484},{"title":"٦٥ - باب الصلاة على من يحيف في وصيته","level":2,"page":1485},{"title":"٦٦ - باب الصلاة على من غل","level":2,"page":1486},{"title":"٦٧ - باب الصلاة على من عليه دين","level":2,"page":1487},{"title":"٦٨ - باب ترك الصلاة على من قتل نفسه","level":2,"page":1489},{"title":"٦٩ - باب الصلاة على المنافقين","level":2,"page":1491},{"title":"٧٠ - باب الصلاة على الجنازة في المسجد","level":2,"page":1492},{"title":"٧١ - باب الصلاة على الجنازة بالليل","level":2,"page":1493},{"title":"٧٢ - باب الصفوف على الجنازة","level":2,"page":1494},{"title":"٧٣ - باب الصلاة على الجنازة قائما","level":2,"page":1497},{"title":"٧٤ - باب اجتماع جنازة صبي وامرأة","level":2,"page":1497},{"title":"٧٥ - باب اجتماع جنائز الرجال والنساء","level":2,"page":1498},{"title":"٧٦ - باب عدد التكبير على الجنازة","level":2,"page":1499},{"title":"٧٧ - باب الدعاء","level":2,"page":1500},{"title":"٧٨ - باب فضل من صلى عليه مئة","level":2,"page":1506},{"title":"٧٩ - باب ثواب من صلى على جنازة","level":2,"page":1508},{"title":"٨٠ - باب الجلوس قبل أن توضع الجنازة","level":2,"page":1510},{"title":"٨١ - باب الوقوف للجنائز","level":2,"page":1511},{"title":"٨٢ - باب مواراة الشهيد في دمه","level":2,"page":1512},{"title":"٨٣ - باب أين يدفن الشهيد","level":2,"page":1513},{"title":"٨٤ - باب مواراة المشرك","level":2,"page":1514},{"title":"٨٥ - باب اللحد والشق","level":2,"page":1515},{"title":"٨٦ - باب ما يستحب من إعماق القبر","level":2,"page":1516},{"title":"٨٧ - باب ما يستحب من توسيع القبر","level":2,"page":1518},{"title":"٨٨ - باب وضع الثوب في اللحد","level":2,"page":1518},{"title":"٨٩ - باب الساعات التي نهي عن إقبار الموتى فيهن","level":2,"page":1519},{"title":"٩٠ - باب دفن الجماعة في القبر الواحد","level":2,"page":1519},{"title":"٩١ - باب من يقدم","level":2,"page":1521},{"title":"٩٢ - باب إخراج الميت من اللحد بعد أن يوضع فيه","level":2,"page":1521},{"title":"٩٣ - باب إخراج الميت من القبر بعد أن يدفن فيه","level":2,"page":1522},{"title":"٩٤ - باب الصلاة على القبر","level":2,"page":1522},{"title":"٩٥ - باب الركوب بعد الفراغ من الجنازة","level":2,"page":1525},{"title":"٩٦ - باب الزيادة على القبر","level":2,"page":1526},{"title":"٩٧ - باب البناء على القبر","level":2,"page":1527},{"title":"٩٨ - باب تجصيص القبور","level":2,"page":1527},{"title":"٩٩ - باب تسوية القبور إذا رفعت","level":2,"page":1528},{"title":"١٠٠ - باب زيارة القبور","level":2,"page":1529},{"title":"١٠١ - باب زيارة قبر المشرك","level":2,"page":1531},{"title":"١٠٢ - باب النهي عن الاستغفار للمشركين","level":2,"page":1531},{"title":"١٠٣ - باب الأمر بالاستغفار للمؤمنين","level":2,"page":1533},{"title":"١٠٤ - باب التغليظ في اتخاذ السرج على القبور","level":2,"page":1538},{"title":"١٠٥ - باب التشديد في الجلوس على القبور","level":2,"page":1539},{"title":"١٠٦ - باب اتخاذ القبور مساجد","level":2,"page":1540},{"title":"١٠٧ - باب كراهية المشي بين القبور في النعال السبتية","level":2,"page":1541},{"title":"١٠٨ - باب التسهيل في غير السبتية","level":2,"page":1542},{"title":"١٠٩ - باب المسألة في القبر","level":2,"page":1543},{"title":"١١٠ - باب مسألة الكافر","level":2,"page":1544},{"title":"١١١ - باب من قتله بطنه","level":2,"page":1545},{"title":"١١٢ - باب الشهيد","level":2,"page":1545},{"title":"١١٣ - باب ضمة القبر وضغطته","level":2,"page":1546},{"title":"١١٤ - باب عذاب القبر","level":2,"page":1547},{"title":"١١٥ - باب التعوذ من عذاب القبر","level":2,"page":1549},{"title":"١١٦ - باب وضع الجريدة على القبر","level":2,"page":1554},{"title":"١١٧ - باب أرواح المؤمنين","level":2,"page":1557},{"title":"١١٨ - باب البعث","level":2,"page":1563},{"title":"١١٩ - باب ذكر أول من يكسى","level":2,"page":1566},{"title":"١٢٠ - باب في التعزية","level":2,"page":1567},{"title":"١٢١ - باب نوع آخر","level":2,"page":1568},{"title":"٢١ - كتاب الصيام","level":1,"page":1570},{"title":"١ - باب وجوب الصيام","level":2,"page":1570},{"title":"٢ - باب الفضل والجود في شهر رمضان","level":2,"page":1576},{"title":"٣ - باب فضل شهر رمضان","level":2,"page":1577},{"title":"٤ - باب ذكر الاختلاف على الزهري فيه","level":2,"page":1578},{"title":"٥ - باب ذكر الاختلاف على معمر فيه","level":2,"page":1581},{"title":"٦ - باب الرخصة في أن يقال لشهر رمضان: رمضان","level":2,"page":1584},{"title":"٧ - باب اختلاف أهل الآفاق في الرؤية","level":2,"page":1586},{"title":"٨ - باب قبول شهادة الرجل الواحد على هلال شهر رمضان وذكر الاختلاف فيه على سفيان في حديث سماك","level":2,"page":1587},{"title":"٩ - باب إكمال شعبان ثلاثين إذا كان غيم، وذكر اختلاف الناقلين عن أبي هريرة","level":2,"page":1589},{"title":"١٠ - باب ذكر الاختلاف على الزهري في هذا الحديث","level":2,"page":1590},{"title":"١١ - باب ذكر الاختلاف على عبيد الله بن عمر في هذا الحديث","level":2,"page":1592},{"title":"١٢ - باب ذكر الاختلاف على عمرو بن دينار في حديث ابن عباس فيه","level":2,"page":1593},{"title":"١٣ - باب ذكر الاختلاف على منصور في حديث ربعي فيه","level":2,"page":1594},{"title":"١٤ - باب كم الشهر، وذكر الاختلاف على الزهري في الخبر عن عائشة","level":2,"page":1597},{"title":"١٥ - باب ذكر خبر ابن عباس فيه","level":2,"page":1599},{"title":"١٦ - باب ذكر الاختلاف على إسماعيل في خبر سعد بن مالك فيه","level":2,"page":1600},{"title":"١٧ - باب ذكر الاختلاف على يحيى بن أبي كثير في خبر أبي سلمة فيه","level":2,"page":1602},{"title":"١٨ - باب الحث على السحور","level":2,"page":1605},{"title":"١٩ - باب ذكر الاختلاف على عبد الملك بن أبي سليمان في هذا الحديث","level":2,"page":1606},{"title":"٢٠ - باب تأخير السحور، وذكر الاختلاف على زر فيه","level":2,"page":1608},{"title":"٢١ - باب قدر ما بين السحور وبين صلاة الصبح","level":2,"page":1609},{"title":"٢٢ - باب ذكر اختلاف هشام وسعيد على قتادة فيه","level":2,"page":1610},{"title":"٢٣ - باب ذكر الاختلاف على سليمان بن مهران في حديث عائشة في تأخير السحور واختلاف ألفاظهم","level":2,"page":1611},{"title":"٢٤ - باب فضل السحور","level":2,"page":1613},{"title":"٢٥ - باب دعوة السحور","level":2,"page":1614},{"title":"٢٦ - باب تسمية السحور غداء","level":2,"page":1614},{"title":"٢٧ - باب فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب","level":2,"page":1615},{"title":"٢٨ - باب السحور بالسويق والتمر","level":2,"page":1616},{"title":"٢٩ - باب تأويل قول الله تعالى: ﴿وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر﴾","level":2,"page":1616},{"title":"٣٠ - باب كيف الفجر","level":2,"page":1618},{"title":"٣١ - باب التقدم قبل شهر رمضان","level":2,"page":1619},{"title":"٣٢ - باب ذكر الاختلاف على يحيى بن أبي كثير ومحمد بن عمرو على أبي سلمة فيه","level":2,"page":1620},{"title":"٣٣ - باب ذكر حديث أبي سلمة في ذلك","level":2,"page":1621},{"title":"٣٤ - باب الاختلاف على محمد بن إبراهيم فيه","level":2,"page":1622},{"title":"٣٥ - باب ذكر اختلاف ألفاظ الناقلين لخبر عائشة فيه","level":2,"page":1623},{"title":"٣٦ - باب ذكر الاختلاف على خالد بن معدان في هذا الحديث","level":2,"page":1627},{"title":"٣٧ - باب صيام يوم الشك","level":2,"page":1628},{"title":"٣٨ - باب التسهيل في صيام يوم الشك","level":2,"page":1629},{"title":"٣٩ - باب ثواب من قام رمضان وصامه إيمانا واحتسابا، والاختلاف على الزهري في الخبر في ذلك","level":2,"page":1630},{"title":"٤٠ - باب ذكر اختلاف يحيى بن أبي كثير والنضر بن شيبان فيه","level":2,"page":1636},{"title":"٤١ - باب فضل الصيام والاختلاف على أبي إسحاق في حديث علي بن أبي طالب في ذلك","level":2,"page":1639},{"title":"٤٢ - باب ذكر الاختلاف على أبي صالح في هذا الحديث","level":2,"page":1641},{"title":"٤٣ - باب ذكر الاختلاف على محمد بن أبي يعقوب في حديث أبي أمامة في فضل الصائم","level":2,"page":1646},{"title":"٤٤ - باب ثواب من صام يوما في سبيل الله ﷿، وذكر الاختلاف على سهيل بن أبي صالح في الخبر في ذلك","level":2,"page":1659},{"title":"٤٥ - باب ذكر الاختلاف على سفيان الثوري فيه","level":2,"page":1663},{"title":"٤٦ - باب ما يكره من الصيام في السفر","level":2,"page":1664},{"title":"٤٧ - باب العلة التي من أجلها قيل ذلك، وذكر الاختلاف على محمد بن عبد الرحمن في حديث جابر بن عبد الله في ذلك","level":2,"page":1666},{"title":"٤٨ - باب ذكر الاختلاف على علي بن المبارك","level":2,"page":1668},{"title":"٤٩ - باب ذكر اسم الرجل","level":2,"page":1669},{"title":"٥٠ - باب ذكر وضع الصيام عن المسافر، والاختلاف على الأوزاعي في خبر عمرو بن أمية فيه","level":2,"page":1672},{"title":"٥١ - باب ذكر اختلاف معاوية بن سلام وعلي بن المبارك في هذا الحديث","level":2,"page":1675},{"title":"٥٢ - باب فضل الإفطار في السفر على الصيام","level":2,"page":1680},{"title":"٥٣ - باب ذكر قوله: الصائم في السفر كالمفطر في الحضر","level":2,"page":1680},{"title":"٥٤ - باب الصيام في السفر، وذكر اختلاف خبر ابن عباس فيه","level":2,"page":1682},{"title":"٥٥ - باب ذكر الاختلاف على منصور","level":2,"page":1683},{"title":"٥٦ - باب ذكر الاختلاف على سليمان بن يسار في حديث حمزة بن عمرو فيه","level":2,"page":1685},{"title":"٥٧ - باب ذكر الاختلاف على عروة في حديث حمزة فيه","level":2,"page":1688},{"title":"٥٨ - باب ذكر الاختلاف على هشام بن عروة فيه","level":2,"page":1689},{"title":"٥٩ - باب ذكر الاختلاف على أبي نضرة المنذر بن مالك بن قطعة فيه","level":2,"page":1691},{"title":"٦٠ - باب الرخصة للمسافر أن يصوم بعضا ويفطر بعضا","level":2,"page":1693},{"title":"٦١ - باب الرخصة في الإفطار لمن حضر شهر رمضان فصام ثم سافر","level":2,"page":1694},{"title":"٦٢ - باب وضع الصيام عن الحبلى والمرضع","level":2,"page":1694},{"title":"٦٣ - باب تأويل قول الله ﷿: ﴿وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين﴾","level":2,"page":1695},{"title":"٦٤ - باب وضع الصيام عن الحائض","level":2,"page":1697},{"title":"٦٥ - باب إذا طهرت الحائض أو قدم المسافر في رمضان هل يصوم بقية يومه","level":2,"page":1698},{"title":"٦٦ - باب إذا لم يجمع من الليل هل يصوم ذلك اليوم من التطوع","level":2,"page":1699},{"title":"٦٧ - باب النية في الصيام والاختلاف على طلحة بن يحيى بن طلحة في خبر عائشة فيه","level":2,"page":1700},{"title":"٦٨ - باب ذكر اختلاف الناقلين لخبر حفصة في ذلك","level":2,"page":1705},{"title":"٦٩ - باب صوم نبي الله داود ﵇","level":2,"page":1712},{"title":"٧٠ - باب صوم النبي ﷺ بأبي هو وأمي، وذكر اختلاف الناقلين للخبر في ذلك","level":2,"page":1712},{"title":"٧١ - باب ذكر الاختلاف على عطاء في الخبر فيه","level":2,"page":1725},{"title":"٧٢ - باب النهي عن صيام الدهر وذكر الاختلاف على مطرف بن عبد الله في الخبر فيه","level":2,"page":1728},{"title":"٧٣ - باب ذكر الاختلاف على غيلان بن جرير فيه","level":2,"page":1729},{"title":"٧٤ - باب سرد الصيام","level":2,"page":1730},{"title":"٧٥ - باب صوم ثلثي الدهر، وذكر اختلاف الناقلين للخبر في ذلك","level":2,"page":1731},{"title":"٧٦ - باب صوم يوم وإفطار يوم، وذكر اختلاف ألفاظ الناقلين في ذلك لخبر عبد الله بن عمرو فيه","level":2,"page":1733},{"title":"٧٧ - باب ذكر الزيادة في الصيام والنقصان، وذكر اختلاف الناقلين لخبر عبد الله بن عمرو فيه","level":2,"page":1738},{"title":"٧٨ - باب صوم عشرة أيام من الشهر واختلاف ألفاظ الناقلين لخبر عبد الله بن عمرو فيه","level":2,"page":1740},{"title":"٧٩ - باب صيام خمسة أيام من الشهر","level":2,"page":1744},{"title":"٨٠ - باب صيام أربعة أيام من الشهر","level":2,"page":1745},{"title":"٨١ - باب صوم ثلاثة أيام من الشهر","level":2,"page":1745},{"title":"٨٢ - باب ذكر الاختلاف على أبي عثمان في حديث أبي هريرة في صيام ثلاثة أيام من كل شهر","level":2,"page":1747},{"title":"٨٣ - باب كيف يصوم ثلاثة أيام من كل شهر، وذكر اختلاف الناقلين للخبر في ذلك","level":2,"page":1750},{"title":"٨٤ - باب ذكر الاختلاف على موسى بن طلحة في الخبر في صيام ثلاثة أيام من الشهر","level":2,"page":1753},{"title":"٨٥ - باب صوم يومين من الشهر","level":2,"page":1760},{"title":"٢٢ - كتاب الزكاة","level":1,"page":1762},{"title":"١ - باب وجوب الزكاة","level":2,"page":1762},{"title":"٢ - باب التغليظ في حبس الزكاة","level":2,"page":1766},{"title":"٣ - باب مانع الزكاة","level":2,"page":1770},{"title":"٤ - باب عقوبة مانع الزكاة","level":2,"page":1772},{"title":"٥ - باب زكاة الإبل","level":2,"page":1773},{"title":"٦ - باب مانع زكاة الإبل","level":2,"page":1778},{"title":"٧ - باب سقوط الزكاة عن الإبل إذا كانت رسلا لأهلها ولحمولتهم","level":2,"page":1780},{"title":"٨ - باب زكاة البقر","level":2,"page":1781},{"title":"٩ - باب مانع زكاة البقر","level":2,"page":1784},{"title":"١٠ - باب زكاة الغنم","level":2,"page":1785},{"title":"١١ - باب مانع زكاة الغنم","level":2,"page":1787},{"title":"١٢ - باب الجمع بين المتفرق، والتفريق بين المجتمع","level":2,"page":1788},{"title":"١٣ - باب صلاة الإمام على صاحب الصدقة","level":2,"page":1789},{"title":"١٤ - باب إذا جاوز في الصدقة","level":2,"page":1790},{"title":"١٥ - باب إعطاء السيد المال بغير اختيار المصدق","level":2,"page":1791},{"title":"١٦ - باب زكاة الخيل","level":2,"page":1795},{"title":"١٧ - باب زكاة الرقيق","level":2,"page":1798},{"title":"١٨ - باب زكاة الورق","level":2,"page":1799},{"title":"١٩ - باب زكاة الحلي","level":2,"page":1803},{"title":"٢٠ - باب مانع زكاة ماله","level":2,"page":1804},{"title":"٢١ - باب زكاة التمر","level":2,"page":1806},{"title":"٢٢ - باب زكاة الحنطة","level":2,"page":1807},{"title":"٢٣ - باب زكاة الحبوب","level":2,"page":1808},{"title":"٢٤ - باب القدر الذي تجب فيه الصدقة","level":2,"page":1808},{"title":"٢٥ - باب ما يوجب العشر وما يوجب نصف العشر","level":2,"page":1810},{"title":"٢٦ - باب كم يترك الخارص","level":2,"page":1812},{"title":"٢٧ - باب قوله ﷿: ﴿ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون﴾","level":2,"page":1813},{"title":"٢٨ - باب المعدن","level":2,"page":1815},{"title":"٢٩ - باب زكاة النحل","level":2,"page":1818},{"title":"٣٠ - باب فرض زكاة رمضان","level":2,"page":1819},{"title":"٣١ - باب فرض زكاة رمضان على المملوك","level":2,"page":1820},{"title":"٣٢ - باب فرض زكاة رمضان على الصغير","level":2,"page":1821},{"title":"٣٣ - باب فرض زكاة رمضان على المسلمين دون المعاهدين","level":2,"page":1821},{"title":"٣٤ - باب كم فرض؟","level":2,"page":1822},{"title":"٣٥ - باب فرض صدقة الفطر قبل نزول الزكاة","level":2,"page":1823},{"title":"٣٦ - باب مكيلة زكاة الفطر","level":2,"page":1824},{"title":"٣٧ - باب التمر في زكاة الفطر","level":2,"page":1826},{"title":"٣٨ - باب الزبيب","level":2,"page":1827},{"title":"٣٩ - باب الدقيق","level":2,"page":1829},{"title":"٤٠ - باب الحنطة","level":2,"page":1829},{"title":"٤١ - باب السلت","level":2,"page":1830},{"title":"٤٢ - باب الشعير","level":2,"page":1831},{"title":"٤٣ - باب الأقط","level":2,"page":1832},{"title":"٤٤ - باب كم الصاع","level":2,"page":1832},{"title":"٤٥ - باب الوقت الذي يستحب أن تؤدى صدقة الفطر فيه","level":2,"page":1834},{"title":"٤٦ - باب إخراج الزكاة من بلد إلى بلد","level":2,"page":1834},{"title":"٤٧ - باب إذا أعطاها غنيا وهو لا يشعر","level":2,"page":1835},{"title":"٤٨ - باب الصدقة من غلول","level":2,"page":1836},{"title":"٤٩ - باب جهد المقل","level":2,"page":1838},{"title":"٥٠ - باب اليد العليا","level":2,"page":1842},{"title":"٥١ - باب أيتهما اليد العليا","level":2,"page":1843},{"title":"٥٢ - باب اليد السفلى","level":2,"page":1843},{"title":"٥٣ - باب الصدقة عن ظهر غنى","level":2,"page":1844},{"title":"٥٤ - باب تفسير ذلك","level":2,"page":1845},{"title":"٥٥ - باب إذا تصدق وهو محتاج إليه، هل يرد عليه؟","level":2,"page":1846},{"title":"٥٦ - باب صدقة العبد","level":2,"page":1847},{"title":"٥٧ - باب صدقة المرأة من بيت زوجها","level":2,"page":1848},{"title":"٥٨ - باب عطية المرأة بغير إذن زوجها","level":2,"page":1849},{"title":"٥٩ - باب فضل الصدقة","level":2,"page":1850},{"title":"٦٠ - باب أي الصدقة أفضل","level":2,"page":1851},{"title":"٦١ - باب صدقة البخيل","level":2,"page":1855},{"title":"٦٢ - باب الإحصاء في الصدقة","level":2,"page":1857},{"title":"٦٣ - باب القليل في الصدقة","level":2,"page":1859},{"title":"٦٤ - باب التحريض على الصدقة","level":2,"page":1861},{"title":"٦٥ - باب الشفاعة في الصدقة","level":2,"page":1863},{"title":"٦٦ - باب الاختيال في الصدقة","level":2,"page":1865},{"title":"٦٧ - باب أجر الخازن إذا تصدق بإذن مولاه","level":2,"page":1867},{"title":"٦٨ - باب المسر بالصدقة","level":2,"page":1868},{"title":"٦٩ - باب المنان بما أعطى","level":2,"page":1868},{"title":"٧٠ - باب رد السائل","level":2,"page":1871},{"title":"٧١ - باب من يسأل ولا يعطي","level":2,"page":1872},{"title":"٧٢ - باب من سأل بالله ﷿","level":2,"page":1873},{"title":"٧٣ - باب من سأل بوجه الله ﷿","level":2,"page":1874},{"title":"٧٤ - باب من يسأل بالله ﷿ ولا يعطي به","level":2,"page":1875},{"title":"٧٥ - باب ثواب من يعطي","level":2,"page":1876},{"title":"٧٦ - باب تفسير المسكين","level":2,"page":1877},{"title":"٧٧ - باب الفقير المختال","level":2,"page":1880},{"title":"٧٨ - فضل الساعي على الأرملة","level":2,"page":1881},{"title":"٧٩ - باب المؤلفة قلوبهم","level":2,"page":1882},{"title":"٨٠ - باب الصدقة لمن تحمل بحمالة","level":2,"page":1884},{"title":"٨١ - باب الصدقة على اليتيم","level":2,"page":1886},{"title":"٨٢ - باب الصدقة على الأقارب","level":2,"page":1887},{"title":"٨٣ - باب المسألة","level":2,"page":1889},{"title":"٨٤ - باب سؤال الصالحين","level":2,"page":1891},{"title":"٨٥ - باب الاستعفاف عن المسألة","level":2,"page":1892},{"title":"٨٦ - باب فضل من لا يسأل الناس شيئا","level":2,"page":1893},{"title":"٨٧ - باب حد الغنى","level":2,"page":1895},{"title":"٨٨ - باب الإلحاف في المسألة","level":2,"page":1897},{"title":"٨٩ - باب من الملحف","level":2,"page":1897},{"title":"٩٠ - باب إذا لم يكن له دراهم وكان له عدلها","level":2,"page":1899},{"title":"٩١ - باب مسألة القوي المكتسب","level":2,"page":1901},{"title":"٩٢ - باب مسألة الرجل ذا سلطان","level":2,"page":1901},{"title":"٩٣ - باب مسألة الرجل في أمر لا بد له منه","level":2,"page":1902},{"title":"٩٤ - باب من آتاه الله ﷿ مالا من غير مسألة","level":2,"page":1904},{"title":"٩٥ - باب استعمال آل النبي ﷺ على الصدقة","level":2,"page":1909},{"title":"٩٦ - باب \"ابن أخت القوم منهم\"","level":2,"page":1910},{"title":"٩٧ - باب \"مولى القوم منهم\"","level":2,"page":1911},{"title":"٩٨ - باب الصدقة لا تحل للنبي ﷺ","level":2,"page":1912},{"title":"٩٩ - باب إذا تحولت الصدقة","level":2,"page":1912},{"title":"١٠٠ - باب شراء الصدقة","level":2,"page":1914},{"title":"٢٣ - كتاب مناسك الحج","level":1,"page":1918},{"title":"١ - باب وجوب الحج","level":2,"page":1918},{"title":"٢ - باب وجوب العمرة","level":2,"page":1919},{"title":"٣ - باب فضل الحج المبرور","level":2,"page":1920},{"title":"٤ - باب فضل الحج","level":2,"page":1921},{"title":"٥ - باب فضل العمرة","level":2,"page":1925},{"title":"٦ - باب فضل المتابعة بين الحج والعمرة","level":2,"page":1926},{"title":"٧ - الحج عن الميت الذي نذر أن يحج","level":2,"page":1927},{"title":"٨ - باب الحج عن الميت الذي لم يحج","level":2,"page":1928},{"title":"٩ - باب الحج عن الحي الذي لا يستمسك على الرحل","level":2,"page":1930},{"title":"١٠ - باب العمرة عن الرجل الذي لا يستطيع","level":2,"page":1931},{"title":"١١ - باب تشبيه قضاء الحج بقضاء الدين","level":2,"page":1931},{"title":"١٢ - باب حج المرأة عن الرجل","level":2,"page":1935},{"title":"١٣ - باب حج الرجل عن المرأة","level":2,"page":1936},{"title":"١٤ - باب ما يستحب أن يحج عن الرجل أكبر ولده","level":2,"page":1937},{"title":"١٥ - الحج بالصغير","level":2,"page":1938},{"title":"١٦ - باب الوقت الذي خرج فيه النبي ﷺ من المدينة للحج","level":2,"page":1941},{"title":"١٧ - ميقات أهل المدينة","level":2,"page":1942},{"title":"١٨ - باب ميقات أهل الشام","level":2,"page":1943},{"title":"١٩ - باب ميقات أهل مصر","level":2,"page":1944},{"title":"٢٠ - باب ميقات أهل اليمن","level":2,"page":1945},{"title":"٢١ - باب ميقات أهل نجد","level":2,"page":1946},{"title":"٢٢ - باب ميقات أهل العراق","level":2,"page":1946},{"title":"٢٣ - من كان أهله دون الميقات","level":2,"page":1947},{"title":"٢٤ - باب التعريس بذي الحليفة","level":2,"page":1948},{"title":"٢٥ - البيداء","level":2,"page":1950},{"title":"٢٦ - الغسل للإهلال","level":2,"page":1951},{"title":"٢٧ - باب غسل المحرم","level":2,"page":1952},{"title":"٢٨ - باب النهي عن الثياب المصبوغة بالورس والزعفران في الإحرام","level":2,"page":1954},{"title":"٢٩ - الجبة في الإحرام","level":2,"page":1955},{"title":"٣٠ - النهي عن لبس القميص للمحرم","level":2,"page":1957},{"title":"٣١ - النهي عن لبس السراويل في الإحرام","level":2,"page":1958},{"title":"٣٢ - الرخصة في لبس السراويل لمن لا يجد الإزار","level":2,"page":1959},{"title":"٣٣ - النهي عن أن تنتقب المرأة الحرام","level":2,"page":1960},{"title":"٣٤ - النهي عن لبس البرانس في الإحرام","level":2,"page":1962},{"title":"٣٥ - النهي عن لبس العمامة في الإحرام","level":2,"page":1963},{"title":"٣٦ - النهي عن لبس الخفين في الإحرام","level":2,"page":1964},{"title":"٣٧ - الرخصة في لبس الخفين في الإحرام لمن لا يجد نعلين","level":2,"page":1965},{"title":"٣٨ - قطعهما أسفل من الكعبين","level":2,"page":1966},{"title":"٣٩ - النهي عن أن تلبس المحرمة القفازين","level":2,"page":1966},{"title":"٤٠ - التلبيد عند الإحرام","level":2,"page":1967},{"title":"٤١ - إباحة الطيب عند الإحرام","level":2,"page":1969},{"title":"٤٢ - موضع الطيب","level":2,"page":1976},{"title":"٤٣ - الزعفران للمحرم","level":2,"page":1981},{"title":"٤٤ - في الخلوق للمحرم","level":2,"page":1983},{"title":"٤٥ - الكحل للمحرم","level":2,"page":1984},{"title":"٤٦ - الكراهية في الثياب المصبغة للمحرم","level":2,"page":1985},{"title":"٤٧ - تخمير المحرم وجهه ورأسه","level":2,"page":1986},{"title":"٤٨ - إفراد الحج","level":2,"page":1988},{"title":"٤٩ - القران","level":2,"page":1991},{"title":"٥٠ - التمتع","level":2,"page":2001},{"title":"٥١ - ترك التسمية عند الإهلال","level":2,"page":2009},{"title":"٥٢ - الحج بغير نية يقصده المحرم","level":2,"page":2010},{"title":"٥٣ - إذا أهل بعمرة؛ هل يجعل معها حجا؟","level":2,"page":2013},{"title":"٥٤ - كيف التلبية","level":2,"page":2015},{"title":"٥٥ - رفع الصوت بالإهلال","level":2,"page":2018},{"title":"٥٦ - العمل في الإهلال","level":2,"page":2019},{"title":"٥٧ - إهلال النفساء","level":2,"page":2022},{"title":"٥٨ - في المهلة بالعمرة تحيض وتخاف فوت الحج","level":2,"page":2023},{"title":"٥٩ - الاشتراط في الحج","level":2,"page":2026},{"title":"٦٠ - كيف يقول إذا اشترط","level":2,"page":2026},{"title":"٦١ - ما يفعل من حبس عن الحج ولم يكن اشترط","level":2,"page":2028},{"title":"٦٢ - إشعار الهدي","level":2,"page":2030},{"title":"٦٣ - أي الشقين يشعر","level":2,"page":2031},{"title":"٦٤ - باب سلت الدم عن البدن","level":2,"page":2032},{"title":"٦٥ - فتل القلائد","level":2,"page":2033},{"title":"٦٦ - ما يفتل منه القلائد","level":2,"page":2035},{"title":"٦٧ - تقليد الهدي","level":2,"page":2036},{"title":"٦٨ - تقليد الإبل","level":2,"page":2037},{"title":"٦٩ - تقليد الغنم","level":2,"page":2038},{"title":"٧٠ - تقليد الهدي نعلين","level":2,"page":2041},{"title":"٧١ - هل يحرم إذا قلد؟","level":2,"page":2041},{"title":"٧٢ - هل يوجب تقليد الهدي إحراما؟","level":2,"page":2042},{"title":"٧٣ - سوق الهدي","level":2,"page":2044},{"title":"٧٤ - ركوب البدنة","level":2,"page":2045},{"title":"٧٥ - ركوب البدنة لمن جهده المشي","level":2,"page":2046},{"title":"٧٦ - ركوب البدنة بالمعروف","level":2,"page":2047},{"title":"٧٧ - إباحة فسخ الحج بعمرة لمن لم يسق الهدي","level":2,"page":2047},{"title":"٧٨ - ما يجوز للمحرم أكله من الصيد","level":2,"page":2058},{"title":"٧٩ - ما لا يجوز للمحرم أكله من الصيد","level":2,"page":2061},{"title":"٨٠ - إذا ضحك المحرم ففطن الحلال للصيد فقتله، أيأكله أم لا؟","level":2,"page":2066},{"title":"٨١ - إذا أشار المحرم إلى الصيد فقتله الحلال","level":2,"page":2068},{"title":"٨٢ - قتل الكلب العقور","level":2,"page":2070},{"title":"٨٣ - قتل الحية","level":2,"page":2070},{"title":"٨٤ - قتل الفأرة","level":2,"page":2071},{"title":"٨٥ - قتل الوزغ","level":2,"page":2072},{"title":"٨٦ - قتل العقرب","level":2,"page":2073},{"title":"٨٧ - قتل الحدأة","level":2,"page":2074},{"title":"٨٨ - قتل الغراب","level":2,"page":2074},{"title":"٨٩ - ما لا يقتله المحرم","level":2,"page":2075},{"title":"٩٠ - الرخصة في النكاح للمحرم","level":2,"page":2076},{"title":"٩١ - النهي عن ذلك","level":2,"page":2080},{"title":"٩٢ - الحجامة للمحرم","level":2,"page":2082},{"title":"٩٣ - حجامة المحرم من علة تكون به","level":2,"page":2084},{"title":"٩٤ - حجامة المحرم على ظهر القدم","level":2,"page":2085},{"title":"٩٥ - حجامة المحرم وسط رأسه","level":2,"page":2086},{"title":"٩٦ - في المحرم يؤذيه القمل في رأسه","level":2,"page":2087},{"title":"٩٧ - غسل المحرم بالسدر إذا مات","level":2,"page":2089},{"title":"٩٨ - في كم يكفن المحرم إذا مات","level":2,"page":2089},{"title":"٩٩ - النهي عن أن يحنط المحرم إذا مات","level":2,"page":2090},{"title":"١٠٠ - النهي عن أن يخمر وجه المحرم ورأسه إذا مات","level":2,"page":2091},{"title":"١٠١ - النهي عن تخمير رأس المحرم إذا مات","level":2,"page":2092},{"title":"١٠٢ - فيمن أحصر بعدو","level":2,"page":2093},{"title":"١٠٣ - دخول مكة","level":2,"page":2095},{"title":"١٠٤ - دخول مكة ليلا","level":2,"page":2096},{"title":"١٠٥ - من أين يدخل مكة","level":2,"page":2097},{"title":"١٠٦ - دخول مكة باللواء","level":2,"page":2098},{"title":"١٠٧ - دخول مكة بغير إحرام","level":2,"page":2099},{"title":"١٠٨ - الوقت الذي وافى فيه النبي ﷺ مكة","level":2,"page":2100},{"title":"١٠٩ - إنشاد الشعر في الحرم والمشي بين يدي الإمام","level":2,"page":2102},{"title":"١١٠ - حرمة مكة","level":2,"page":2103},{"title":"١١١ - تحريم القتال فيه","level":2,"page":2104},{"title":"١١٢ - حرمة الحرم","level":2,"page":2106},{"title":"١١٣ - ما يقتل في الحرم من الدواب","level":2,"page":2108},{"title":"١١٤ - قتل الحية في الحرم","level":2,"page":2109},{"title":"١١٥ - قتل الوزغ","level":2,"page":2111},{"title":"١١٦ - باب قتل العقرب","level":2,"page":2113},{"title":"١١٧ - قتل الفأرة في الحرم","level":2,"page":2113},{"title":"١١٨ - قتل الحدأة في الحرم","level":2,"page":2115},{"title":"١١٩ - قتل الغراب في الحرم","level":2,"page":2116},{"title":"١٢٠ - النهي أن ينفر صيد الحرم","level":2,"page":2116},{"title":"١٢١ - استقبال الحاج","level":2,"page":2117},{"title":"١٢٢ - ترك رفع اليدين عند رؤية البيت","level":2,"page":2118},{"title":"١٢٣ - الدعاء عند رؤية البيت","level":2,"page":2119},{"title":"١٢٤ - فضل الصلاة في المسجد الحرام","level":2,"page":2120},{"title":"١٢٥ - بناء الكعبة","level":2,"page":2123},{"title":"١٢٦ - دخول البيت","level":2,"page":2127},{"title":"١٢٧ - موضع الصلاة في البيت","level":2,"page":2129},{"title":"١٢٨ - الحجر","level":2,"page":2132},{"title":"١٢٩ - الصلاة في الحجر","level":2,"page":2133},{"title":"١٣٠ - التكبير في نواحي الكعبة","level":2,"page":2134},{"title":"١٣١ - الذكر والدعاء في البيت","level":2,"page":2135},{"title":"١٣٢ - وضع الصدر والوجه على ما استقبل من دبر الكعبة","level":2,"page":2136},{"title":"١٣٣ - موضع الصلاة من الكعبة","level":2,"page":2136},{"title":"١٣٤ - ذكر الفضل في الطواف بالبيت","level":2,"page":2138},{"title":"١٣٥ - الكلام في الطواف","level":2,"page":2140},{"title":"١٣٦ - إباحة الكلام في الطواف","level":2,"page":2141},{"title":"١٣٧ - إباحة الطواف في كل الأوقات","level":2,"page":2143},{"title":"١٣٨ - كيف طواف المريض","level":2,"page":2143},{"title":"١٣٩ - طواف الرجال مع النساء","level":2,"page":2144},{"title":"١٤٠ - الطواف بالبيت على الراحلة","level":2,"page":2145},{"title":"١٤١ - طواف من أفرد الحج","level":2,"page":2146},{"title":"١٤٢ - طواف من أهل بعمرة","level":2,"page":2146},{"title":"١٤٣ - كيف يفعل من أهل بالحج والعمرة، ولم يسق الهدي","level":2,"page":2147},{"title":"١٤٤ - طواف القارن","level":2,"page":2148},{"title":"١٤٥ - ذكر الحجر الأسود","level":2,"page":2150},{"title":"١٤٦ - استلام الحجر الأسود","level":2,"page":2151},{"title":"١٤٧ - تقبيل الحجر","level":2,"page":2151},{"title":"١٤٨ - كيف يقبل","level":2,"page":2152},{"title":"١٤٩ - كيف يطوف أول ما يقدم، وعلى أي شقيه يأخذ إذا استلم الحجر","level":2,"page":2153},{"title":"١٥٠ - كم يسعى","level":2,"page":2154},{"title":"١٥١ - كم يمشي","level":2,"page":2155},{"title":"١٥٢ - الخبب في الثلاثة من السبع","level":2,"page":2155},{"title":"١٥٣ - الرمل في الحج والعمرة","level":2,"page":2156},{"title":"١٥٤ - الرمل من الحجر إلى الحجر","level":2,"page":2156},{"title":"١٥٥ - العلة التي من أجلها سعى النبي ﷺ بالبيت","level":2,"page":2157},{"title":"١٥٦ - استلام الركنين في كل طواف","level":2,"page":2159},{"title":"١٥٧ - مسح الركنين اليمانيين","level":2,"page":2160},{"title":"١٥٨ - ترك استلام الركنين الآخرين","level":2,"page":2161},{"title":"١٥٩ - استلام الركن بالمحجن","level":2,"page":2162},{"title":"١٦٠ - الإشارة إلى الركن","level":2,"page":2163},{"title":"١٦١ - قوله ﷿: ﴿خذوا زينتكم عند كل مسجد﴾","level":2,"page":2163},{"title":"١٦٢ - أين يصلي ركعتي الطواف","level":2,"page":2166},{"title":"١٦٣ - القول بعد ركعتي الطواف","level":2,"page":2167},{"title":"١٦٤ - القراءة في ركعتي الطواف","level":2,"page":2169},{"title":"١٦٥ - الشرب من زمزم","level":2,"page":2169},{"title":"١٦٦ - الشرب من زمزم قائما","level":2,"page":2170},{"title":"١٦٧ - ذكر خروج النبي ﷺ إلى الصفا من الباب الذي يخرج منه","level":2,"page":2170},{"title":"١٦٨ - ذكر الصفا والمروة","level":2,"page":2171},{"title":"١٦٩ - موضع القيام على الصفا","level":2,"page":2174},{"title":"١٧٠ - التكبير على الصفا","level":2,"page":2174},{"title":"١٧١ - التهليل على الصفا","level":2,"page":2175},{"title":"١٧٢ - الذكر والدعاء على الصفا","level":2,"page":2175},{"title":"١٧٣ - الطواف بين الصفا والمروة على الراحلة","level":2,"page":2176},{"title":"١٧٤ - المشي بينهما","level":2,"page":2177},{"title":"١٧٥ - الرمل بينهما","level":2,"page":2179},{"title":"١٧٦ - السعي بين الصفا والمروة","level":2,"page":2179},{"title":"١٧٧ - السعي في بطن المسيل","level":2,"page":2180},{"title":"١٧٨ - موضع السعي","level":2,"page":2181},{"title":"١٧٩ - موضع الرمل","level":2,"page":2181},{"title":"١٨٠ - موضع القيام على المروة","level":2,"page":2182},{"title":"١٨١ - التكبير عليها","level":2,"page":2183},{"title":"١٨٢ - كم طواف القارن والمتمتع بين الصفا والمروة","level":2,"page":2183},{"title":"١٨٣ - أين يقصر المعتمر","level":2,"page":2184},{"title":"١٨٤ - كيف يقصر","level":2,"page":2185},{"title":"١٨٥ - ما يفعل من أهل بالحج وأهدى","level":2,"page":2186},{"title":"١٨٦ - ما يفعل من أهل بعمرة وأهدى","level":2,"page":2186},{"title":"١٨٧ - الخطبة قبل يوم التروية","level":2,"page":2189},{"title":"١٨٨ - المتمتع متى يهل بالحج","level":2,"page":2191},{"title":"١٨٩ - ما ذكر في منى","level":2,"page":2192},{"title":"١٩٠ - أين يصلي الإمام الظهر يوم التروية","level":2,"page":2194},{"title":"١٩١ - الغدو من منى إلى عرفة","level":2,"page":2195},{"title":"١٩٢ - التكبير في المسير إلى عرفة","level":2,"page":2196},{"title":"١٩٣ - التلبية فيه","level":2,"page":2196},{"title":"١٩٤ - ما ذكر في يوم عرفة","level":2,"page":2197},{"title":"١٩٥ - النهي عن صوم يوم عرفة","level":2,"page":2198},{"title":"١٩٦ - الرواح يوم عرفة","level":2,"page":2199},{"title":"١٩٧ - التلبية بعرفة","level":2,"page":2200},{"title":"١٩٨ - الخطبة بعرفة قبل الصلاة","level":2,"page":2200},{"title":"١٩٩ - الخطبة يوم عرفة على الناقة","level":2,"page":2201},{"title":"٢٠٠ - قصر الخطبة بعرفة","level":2,"page":2202},{"title":"٢٠١ - الجمع بين الظهر والعصر بعرفة","level":2,"page":2202},{"title":"٢٠٢ - باب رفع اليدين في الدعاء بعرفة","level":2,"page":2202},{"title":"٢٠٣ - فرض الوقوف بعرفة","level":2,"page":2205},{"title":"٢٠٤ - الأمر بالسكينة في الإفاضة من عرفة","level":2,"page":2208},{"title":"٢٠٥ - كيف السير من عرفة","level":2,"page":2211},{"title":"٢٠٦ - النزول بعد الدفع من عرفة","level":2,"page":2212},{"title":"٢٠٧ - باب الجمع بين الصلاتين بالمزدلفة","level":2,"page":2213},{"title":"٢٠٨ - باب تقديم النساء والصبيان إلى منى من مزدلفة","level":2,"page":2216},{"title":"٢٠٩ - باب الرخصة للنساء في الإفاضة من جمع قبل الصبح","level":2,"page":2218},{"title":"٢١٠ - الوقت الذي يصلى فيه الصبح بالمزدلفة","level":2,"page":2219},{"title":"٢١١ - باب فيمن لم يدرك صلاة الصبح مع الإمام بالمزدلفة","level":2,"page":2220},{"title":"٢١٢ - باب التلبية بالمزدلفة","level":2,"page":2224},{"title":"٢١٣ - باب وقت الإفاضة من جمع","level":2,"page":2225},{"title":"٢١٤ - باب الرخصة للضعفة أن يصلوا يوم النحر الصبح بمنى","level":2,"page":2225},{"title":"٢١٥ - باب الإيضاع في وادي محسر","level":2,"page":2229},{"title":"٢١٦ - باب التلبية في السير","level":2,"page":2230},{"title":"٢١٧ - باب التقاط الحصى","level":2,"page":2231},{"title":"٢١٨ - باب من أين يلتقط الحصى","level":2,"page":2232},{"title":"٢١٩ - باب قدر حصى الرمي","level":2,"page":2232},{"title":"٢٢٠ - باب الركوب إلى الجمار واستظلال المحرم","level":2,"page":2233},{"title":"٢٢١ - باب وقت رمي جمرة العقبة يوم النحر","level":2,"page":2235},{"title":"٢٢٢ - باب النهي عن رمي جمرة العقبة قبل طلوع الشمس","level":2,"page":2235},{"title":"٢٢٣ - باب الرخصة في ذلك للنساء","level":2,"page":2237},{"title":"٢٢٤ - باب الرمي بعد المساء","level":2,"page":2238},{"title":"٢٢٥ - باب رمي الرعاة","level":2,"page":2239},{"title":"٢٢٦ - باب المكان الذي ترمى منه جمرة العقبة","level":2,"page":2240},{"title":"٢٢٧ - باب عدد الحصى التي يرمي بها الجمار","level":2,"page":2244},{"title":"٢٢٨ - باب التكبير مع كل حصاة","level":2,"page":2245},{"title":"٢٢٩ - باب قطع المحرم التلبية إذا رمى جمرة العقبة","level":2,"page":2246},{"title":"٢٣٠ - باب الدعاء بعد رمي الحمار","level":2,"page":2248},{"title":"٢٣١ - باب ما يحل للمحرم بعد رمي الحمار","level":2,"page":2249},{"title":"٢٤ - كتاب الجهاد","level":1,"page":2251},{"title":"١ - باب وجوب الجهاد","level":2,"page":2251},{"title":"٢ - باب التشديد في ترك الجهاد","level":2,"page":2260},{"title":"٣ - باب الرخصة في التخلف عن السرية","level":2,"page":2261},{"title":"٤ - باب فضل المجاهدين على القاعدين","level":2,"page":2262},{"title":"٥ - باب الرخصة في التخلف لمن له والدان","level":2,"page":2266},{"title":"٦ - باب الرخصة في التخلف لمن له والدة","level":2,"page":2267},{"title":"٧ - باب فضل من يجاهد في سبيل الله بنفسه وماله","level":2,"page":2268},{"title":"٨ - باب فضل من عمل في سبيل الله على قدمه","level":2,"page":2269},{"title":"٩ - باب ثواب من اغبرت قدماه في سبيل الله","level":2,"page":2276},{"title":"١٠ - باب ثواب عين سهرت في سبيل الله ﷿","level":2,"page":2277},{"title":"١١ - باب فضل غدوة في سبيل الله ﷿","level":2,"page":2278},{"title":"١٢ - باب فضل الروحة في سبيل الله ﷿","level":2,"page":2279},{"title":"١٣ - باب الغزاة وفد الله تعالى","level":2,"page":2280},{"title":"١٤ - باب ما تكفل الله ﷿ لمن جاهد في سبيله","level":2,"page":2280},{"title":"١٥ - باب ثواب السرية التي تخفق","level":2,"page":2283},{"title":"١٦ - باب مثل المجاهد في سبيل الله ﷿","level":2,"page":2284},{"title":"١٧ - باب ما يعدل الجهاد في سبيل الله ﷿","level":2,"page":2285},{"title":"١٨ - باب درجة المجاهد في سبيل الله ﷿","level":2,"page":2287},{"title":"١٩ - باب ما لمن أسلم وهاجر وجاهد","level":2,"page":2288},{"title":"٢٠ - باب فضل من أنفق زوجين في سبيل الله ﷿","level":2,"page":2290},{"title":"٢١ - باب من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا","level":2,"page":2291},{"title":"٢٢ - باب من قاتل ليقال: فلان جريء","level":2,"page":2292},{"title":"٢٣ - باب من غزا في سبيل الله ولم ينو من غزاته إلا عقالا","level":2,"page":2293},{"title":"٢٤ - باب من غزا يلتمس الأجر والذكر","level":2,"page":2294},{"title":"٢٥ - باب ثواب من قاتل في سبيل الله فواق ناقة","level":2,"page":2295},{"title":"٢٦ - باب ثواب من رمى بسهم في سبيل الله ﷿","level":2,"page":2297},{"title":"٢٧ - باب ثواب من كلم في سبيل الله ﷿","level":2,"page":2302},{"title":"٢٨ - باب ما يقول من يطعنه العدو","level":2,"page":2303},{"title":"٢٩ - باب ثواب من قاتل في سبيل الله فارتد عليه سيفه فقتله","level":2,"page":2305},{"title":"٣٠ - باب تمني القتل في سبيل الله تعالى","level":2,"page":2307},{"title":"٣١ - باب ثواب من قتل في سبيل الله ﷿","level":2,"page":2309},{"title":"٣٢ - باب من قاتل في سبيل الله تعالى وعليه دين","level":2,"page":2310},{"title":"٣٣ - باب ما يتمنى من قتل في سبيل الله ﷿","level":2,"page":2313},{"title":"٣٤ - باب ما يتمنى أهل الجنة","level":2,"page":2314},{"title":"٣٥ - باب ما يجد الشهيد من الألم","level":2,"page":2315},{"title":"٣٦ - باب مسألة الشهادة","level":2,"page":2316},{"title":"٣٧ - باب اجتماع القاتل والمقتول في سبيل الله في الجنة","level":2,"page":2318},{"title":"٣٨ - باب تفسير ذلك","level":2,"page":2318},{"title":"٣٩ - باب فضل الرباط","level":2,"page":2319},{"title":"٤٠ - باب فضل الجهاد في البحر","level":2,"page":2322},{"title":"٤١ - باب غزوة الهند","level":2,"page":2325},{"title":"٤٢ - باب غزوة الترك والحبشة","level":2,"page":2327},{"title":"٤٣ - باب الاستنصار بالضعيف","level":2,"page":2330},{"title":"٤٤ - باب فضل من جهز غازيا","level":2,"page":2332},{"title":"٤٥ - باب فضل النفقة في سبيل الله تعالى","level":2,"page":2335},{"title":"٤٦ - باب فضل الصدقة في سبيل الله ﷿","level":2,"page":2338},{"title":"٤٧ - باب حرمة نساء المجاهدين","level":2,"page":2340},{"title":"٤٨ - باب من خان غازيا في أهله","level":2,"page":2341},{"title":"٢٥ - كتاب النكاح","level":1,"page":2346},{"title":"١ - ذكر أمر رسول الله ﷺ في النكاح وأزواجه، وما أباح الله ﷿ لنبيه ﷺ وحظره على خلقه زيادة في كرامته، وتنبيها لفضيلته","level":2,"page":2346},{"title":"٢ - باب ما افترض الله ﷿ على رسوله ﷺ وحرمه على خلقه ليزيده إن شاء الله قربة إليه","level":2,"page":2349},{"title":"٣ - باب الحث على النكاح","level":2,"page":2353},{"title":"٤ - باب النهي عن التبتل","level":2,"page":2356},{"title":"٥ - باب معونة الله الناكح الذي يريد العفاف","level":2,"page":2360},{"title":"٦ - باب نكاح الأبكار","level":2,"page":2361},{"title":"٧ - باب تزوج المرأة مثلها في السن","level":2,"page":2363},{"title":"٨ - باب تزوج المولى العربية","level":2,"page":2363},{"title":"٩ - باب الحسب","level":2,"page":2368},{"title":"١٠ - باب على ما تنكح المرأة","level":2,"page":2369},{"title":"١١ - باب كراهية تزويج العقيم","level":2,"page":2370},{"title":"١٢ - باب تزويج الزانية","level":2,"page":2370},{"title":"١٣ - باب كراهية تزويج الزناة","level":2,"page":2373},{"title":"١٤ - باب أي النساء خير","level":2,"page":2374},{"title":"١٥ - باب المرأة الصالحة","level":2,"page":2375},{"title":"١٦ - باب المرأة الغيراء","level":2,"page":2376},{"title":"١٧ - باب إباحة النظر قبل التزويج","level":2,"page":2377},{"title":"١٨ - باب التزويج في شوال","level":2,"page":2378},{"title":"١٩ - باب الخطبة في النكاح","level":2,"page":2379},{"title":"٢٠ - باب النهي أن يخطب الرجل على خطبة أخيه","level":2,"page":2381},{"title":"٢١ - باب خطبة الرجل إذا ترك الخاطب أو أذن له","level":2,"page":2385},{"title":"٢٢ - باب إذا استشارت المرأة رجلا فيمن يخطبها هل يخبرها بما يعلم","level":2,"page":2387},{"title":"٢٣ - باب إذا استشار رجل رجلا في المرأة؛ هل يخبره بما يعلم","level":2,"page":2388},{"title":"٢٤ - باب عرض الرجل ابنته على من يرضى","level":2,"page":2389},{"title":"٢٥ - باب عرض المرأة نفسها على من ترضى","level":2,"page":2391},{"title":"٢٦ - باب صلاة المرأة إذا خطبت واستخارتها ربها","level":2,"page":2391},{"title":"٢٧ - باب كيف الاستخارة","level":2,"page":2393},{"title":"٢٨ - باب إنكاح الابن أمه","level":2,"page":2395},{"title":"٢٩ - باب إنكاح الرجل ابنته الصغيرة","level":2,"page":2397},{"title":"٣٠ - باب إنكاح الرجل ابنته الكبيرة","level":2,"page":2400},{"title":"٣١ - باب استئذان البكر في نفسها","level":2,"page":2401},{"title":"٣٢ - باب استئمار الأب البكر في نفسها","level":2,"page":2404},{"title":"٣٣ - باب استئمار الثيب في نفسها","level":2,"page":2405},{"title":"٣٤ - باب إذن البكر","level":2,"page":2405},{"title":"٣٥ - باب الثيب يزوجها أبوها وهي كارهة","level":2,"page":2407},{"title":"٣٦ - باب البكر يزوجها أبوها وهي كارهة","level":2,"page":2408},{"title":"٣٧ - باب الرخصة في نكاح المحرم","level":2,"page":2410},{"title":"٣٨ - باب النهي عن نكاح المحرم","level":2,"page":2412},{"title":"٣٩ - باب ما يستحب من الكلام عند النكاح","level":2,"page":2413},{"title":"٤٠ - باب ما يكره من الخطبة","level":2,"page":2415},{"title":"٤١ - باب الكلام الذي ينعقد به النكاح","level":2,"page":2415},{"title":"٤٢ - باب الشروط في النكاح","level":2,"page":2416},{"title":"٤٣ - باب النكاح الذي تحل به المطلقة ثلاثا لمطلقها","level":2,"page":2417},{"title":"٤٤ - باب تحريم الربيبة التي في حجره","level":2,"page":2418},{"title":"٤٥ - باب تحريم الجمع بين الأم والبنت","level":2,"page":2420},{"title":"٤٦ - باب تحريم الجمع بين الأختين","level":2,"page":2421},{"title":"٤٧ - باب الجمع بين المرأة وعمتها","level":2,"page":2422},{"title":"٤٨ - باب تحريم الجمع بين المرأة وخالتها","level":2,"page":2426},{"title":"٤٩ - باب ما يحرم من الرضاع","level":2,"page":2428},{"title":"٥٠ - باب تحريم بنت الأخ من الرضاعة","level":2,"page":2431},{"title":"٥١ - باب القدر الذي يحرم من الرضاعة","level":2,"page":2433},{"title":"٥٢ - باب لبن الفحل","level":2,"page":2437},{"title":"٥٣ - باب رضاع الكبير","level":2,"page":2441},{"title":"٥٤ - باب الغيلة","level":2,"page":2446},{"title":"٥٥ - باب العزل","level":2,"page":2447},{"title":"٥٦ - باب حق الرضاع وحرمته","level":2,"page":2449},{"title":"٥٧ - باب الشهادة في الرضاع","level":2,"page":2450},{"title":"٥٨ - باب نكاح ما نكح الآباء","level":2,"page":2452},{"title":"٥٩ - باب تأويل قول الله ﷿: ﴿والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم﴾ [النساء: ٢٤]","level":2,"page":2453},{"title":"٦٠ - باب الشغار","level":2,"page":2455},{"title":"٦١ - باب تفسير الشغار","level":2,"page":2457},{"title":"٦٢ - باب التزويج على سور من القرآن","level":2,"page":2458},{"title":"٦٣ - باب التزويج على الإسلام","level":2,"page":2460},{"title":"٦٤ - باب التزويج على العتق","level":2,"page":2461},{"title":"٦٥ - باب عتق الرجل جاريته ثم يتزوجها","level":2,"page":2462},{"title":"٦٦ - باب القسط في الأصدقة","level":2,"page":2464},{"title":"٦٧ - باب التزويج على نواة من ذهب","level":2,"page":2470},{"title":"٦٨ - باب إباحة التزويج بغير صداق","level":2,"page":2472},{"title":"٦٩ - باب هبة المرأة نفسها لرجل بغير صداق","level":2,"page":2477},{"title":"٧٠ - باب إحلال الفرج","level":2,"page":2478},{"title":"٧١ - باب تحريم المتعة","level":2,"page":2482},{"title":"٧٢ - باب إعلان النكاح بالصوت وضرب الدف","level":2,"page":2485},{"title":"٧٣ - باب كيف يدعى للرجل إذا تزوج","level":2,"page":2486},{"title":"٧٤ - باب دعاء من لم يشهد التزويج","level":2,"page":2487},{"title":"٧٥ - باب الرخصة في الصفرة عند التزويج","level":2,"page":2487},{"title":"٧٦ - باب نحلة الخلوة","level":2,"page":2489},{"title":"٧٧ - باب البناء في شوال","level":2,"page":2491},{"title":"٧٨ - باب البناء بابنة تسع","level":2,"page":2492},{"title":"٧٩ - باب البناء في السفر","level":2,"page":2493},{"title":"٨٠ - باب اللهو والغناء عند العرس","level":2,"page":2496},{"title":"٨١ - باب جهاز الرجل ابنته","level":2,"page":2497},{"title":"٨٢ - باب الفرش","level":2,"page":2498},{"title":"٨٣ - باب الأنماط","level":2,"page":2498},{"title":"٨٤ - باب الهدية لمن عرس","level":2,"page":2499},{"title":"٢٦ - كتاب الطلاق","level":1,"page":2502},{"title":"١ - باب وقت الطلاق للعدة التي أمر الله ﷿ أن تطلق لها النساء","level":2,"page":2502},{"title":"٢ - باب طلاق السنة","level":2,"page":2506},{"title":"٣ - باب ما يفعل إذا طلق تطليقة وهي حائض","level":2,"page":2507},{"title":"٤ - باب طلاق الحامل","level":2,"page":2508},{"title":"٥ - باب الطلاق لغير العدة","level":2,"page":2509},{"title":"٦ - باب الطلاق لغير العدة وما يحتسب منه على المطلق","level":2,"page":2509},{"title":"٧ - باب الطلاق الثلاث المجموعة وما فيه من التغليظ","level":2,"page":2511},{"title":"٨ - باب الرخصة في ذلك","level":2,"page":2512},{"title":"٩ - باب طلاق الثلاث المتفرقة قبل الدخول بالزوجة","level":2,"page":2516},{"title":"١٠ - باب الطلاق للتي تنكح زوجا ثم لا يدخل بها","level":2,"page":2518},{"title":"١١ - باب طلاق البتة","level":2,"page":2519},{"title":"١٢ - باب \"أمرك بيدك\"","level":2,"page":2519},{"title":"١٣ - باب إحلال المطلقة ثلاثا والنكاح الذي يحلها به","level":2,"page":2521},{"title":"١٤ - باب إحلال المطلقة ثلاثا وما فيه من التغليظ","level":2,"page":2525},{"title":"١٥ - باب مواجهة الرجل المرأة بالطلاق","level":2,"page":2526},{"title":"١٦ - باب إرسال الرجل إلى زوجته بالطلاق","level":2,"page":2527},{"title":"١٧ - باب تأويل قوله تعالى: ﴿ياأيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك﴾","level":2,"page":2528},{"title":"١٨ - باب تأويل هذه الآية على وجه آخر","level":2,"page":2529},{"title":"١٩ - باب الحقي بأهلك","level":2,"page":2530},{"title":"٢٠ - باب طلاق العبد","level":2,"page":2536},{"title":"٢١ - باب متى يقع طلاق الصبي","level":2,"page":2538},{"title":"٢٢ - باب من لا يقع طلاقه من الأزواج","level":2,"page":2540},{"title":"٢٣ - باب من طلق في نفسه","level":2,"page":2541},{"title":"٢٤ - باب الطلاق بالإشارة المفهومة","level":2,"page":2543},{"title":"٢٥ - باب الكلام إذا قصد به فيما يحتمله معناه","level":2,"page":2544},{"title":"٢٦ - باب الإبانة والإفصاح بالكلمة الملفوظ بها إذا قصد بها لما لا يحتمله معناها لم توجب شيئا ولم تثبت حكما","level":2,"page":2545},{"title":"٢٧ - باب التوقيت في الخيار","level":2,"page":2546},{"title":"٢٨ - باب في المخيرة تختار زوجها","level":2,"page":2548},{"title":"٢٩ - باب خيار المملوكين يعتقان","level":2,"page":2550},{"title":"٣٠ - باب خيار الأمة","level":2,"page":2550},{"title":"٣١ - باب خيار الأمة تعتق وزوجها حر","level":2,"page":2553},{"title":"٣٢ - باب خيار الأمة تعتق وزوجها مملوك","level":2,"page":2554},{"title":"٣٣ - باب الإيلاء","level":2,"page":2558},{"title":"٣٤ - باب الظهار","level":2,"page":2560},{"title":"٣٥ - باب ما جاء في الخلع","level":2,"page":2563},{"title":"٣٦ - باب بدء اللعان","level":2,"page":2568},{"title":"٣٧ - باب اللعان بالحبل","level":2,"page":2569},{"title":"٣٨ - باب اللعان في قذف الرجل زوجته برجل بعينه","level":2,"page":2570},{"title":"٣٩ - باب كيف اللعان","level":2,"page":2572},{"title":"٤٠ - باب قول الإمام: اللهم بين","level":2,"page":2574},{"title":"٤١ - باب الأمر بوضع اليد على في المتلاعنين عند الخامسة","level":2,"page":2576},{"title":"٤٢ - باب عظة الإمام الرجل والمرأة عند اللعان","level":2,"page":2577},{"title":"٤٣ - باب التفريق بين المتلاعنين","level":2,"page":2578},{"title":"٤٤ - باب استتابة المتلاعنين بعد اللعان","level":2,"page":2579},{"title":"٤٥ - باب اجتماع المتلاعنين","level":2,"page":2580},{"title":"٤٦ - باب نفي الولد باللعان وإلحاقه بأمه","level":2,"page":2581},{"title":"٤٧ - باب إذا عرض بامرأته وشك في ولده وأراد الانتفاء منه","level":2,"page":2582},{"title":"٤٨ - باب التغليظ في الانتفاء من الولد","level":2,"page":2585},{"title":"٤٩ - باب إلحاق الولد بالفراش إذا لم ينفه صاحب الفراش","level":2,"page":2586},{"title":"٥٠ - باب فراش الأمة","level":2,"page":2590},{"title":"٥١ - باب القرعة في الولد إذا تنازعوا فيه، وذكر الاختلاف على الشعبي فيه في حديث زيد بن أرقم","level":2,"page":2591},{"title":"٥٢ - باب القافة","level":2,"page":2595},{"title":"٥٣ - باب إسلام أحد الزوجين وتخيير الولد","level":2,"page":2597},{"title":"٥٤ - باب عدة المختلعة","level":2,"page":2600},{"title":"٥٥ - باب ما استثني من عدة المطلقات","level":2,"page":2601},{"title":"٥٦ - باب عدة المتوفى عنها زوجها","level":2,"page":2603},{"title":"٥٧ - باب عدة الحامل المتوفى عنها زوجها","level":2,"page":2607},{"title":"٥٨ - باب عدة المتوفى عنها زوجها قبل أن يدخل بها","level":2,"page":2623},{"title":"٥٩ - باب الإحداد","level":2,"page":2624},{"title":"٦٠ - باب سقوط الإحداد عن الكتابية المتوفى عنها زوجها","level":2,"page":2625},{"title":"٦١ - باب مقام المتوفى عنها زوجها في بيتها حتى تحل","level":2,"page":2626},{"title":"٦٢ - باب الرخصة للمتوفى عنها زوجها أن تعتد حيث شاءت","level":2,"page":2628},{"title":"٦٣ - باب عدة المتوفى عنها زوجها من يوم يأتيها الخبر","level":2,"page":2629},{"title":"٦٤ - باب ترك الزينة للحادة المسلمة دون اليهودية والنصرانية","level":2,"page":2629},{"title":"٦٥ - باب ما تجتنب الحادة من الثياب المصبغة","level":2,"page":2631},{"title":"٦٦ - باب الخضاب للحادة","level":2,"page":2633},{"title":"٦٧ - باب الرخصة للحادة أن تمتشط بالسدر","level":2,"page":2633},{"title":"٦٨ - باب النهي عن الكحل للحادة","level":2,"page":2634},{"title":"٦٩ - باب القسط والأظفار للحادة","level":2,"page":2637},{"title":"٧٠ - باب نسخ متاع المتوفى عنها بما فرض لها من الميراث","level":2,"page":2637},{"title":"٧١ - باب الرخصة في خروج المبتوتة من بيتها في عدتها لسكناها","level":2,"page":2639},{"title":"٧٢ - باب خروج المتوفى عنها بالنهار","level":2,"page":2644},{"title":"٧٣ - باب نفقة البائنة","level":2,"page":2645},{"title":"٧٤ - باب نفقة الحامل المبتوتة","level":2,"page":2646},{"title":"٧٥ - باب الأقراء","level":2,"page":2647},{"title":"٧٦ - باب نسخ المراجعة بعد التطليقات الثلاث","level":2,"page":2648},{"title":"٧٧ - باب الرجعة","level":2,"page":2649},{"title":"٢٧ - كتاب الخيل","level":1,"page":2654},{"title":"١ - باب حب الخيل","level":2,"page":2657},{"title":"٢ - باب ما يستحب من شية الخيل","level":2,"page":2658},{"title":"٣ - باب الشكال في الخيل","level":2,"page":2659},{"title":"٤ - باب شؤم الخيل","level":2,"page":2661},{"title":"٥ - باب بركة الخيل","level":2,"page":2663},{"title":"٦ - باب فتل ناصية الفرس","level":2,"page":2663},{"title":"٧ - باب تأديب الرجل فرسه","level":2,"page":2666},{"title":"٨ - باب دعوة الخيل","level":2,"page":2667},{"title":"٩ - باب التشديد في حمل الحمير على الخيل","level":2,"page":2668},{"title":"١٠ - باب علف الخيل","level":2,"page":2669},{"title":"١١ - باب غاية السبق للتي لم تضمر","level":2,"page":2670},{"title":"١٢ - باب إضمار الخيل للسبق","level":2,"page":2671},{"title":"١٣ - باب السبق","level":2,"page":2671},{"title":"١٤ - باب الجلب","level":2,"page":2675},{"title":"١٥ - باب الجنب","level":2,"page":2675},{"title":"١٦ - باب سهمان الخيل","level":2,"page":2676},{"title":"٢٨ - كتاب الأحباس","level":1,"page":2678},{"title":"١ - باب كيف يكتب الحبس، وذكر الاختلاف على ابن عون في خبر ابن عمر فيه","level":2,"page":2679},{"title":"٢ - باب حبس المشاع","level":2,"page":2684},{"title":"٣ - باب وقف المساجد","level":2,"page":2686},{"title":"٢٩ - كتاب الوصايا","level":1,"page":2693},{"title":"١ - باب الكراهية في تأخير الوصية","level":2,"page":2693},{"title":"٢ - باب هل أوصى النبي ﷺ؟","level":2,"page":2698},{"title":"٣ - باب الوصية بالثلث","level":2,"page":2701},{"title":"٤ - باب قضاء الدين قبل الميراث، وذكر اختلاف ألفاظ الناقلين لخبر جابر فيه","level":2,"page":2709},{"title":"٥ - باب إبطال الوصية للوارث","level":2,"page":2712},{"title":"٦ - باب إذا أوصى لعشيرته الأقربين","level":2,"page":2715},{"title":"٧ - باب إذا مات الفجأة؛ هل يستحب لأهله أن يتصدقوا عنه؟","level":2,"page":2718},{"title":"٨ - باب فضل الصدقة عن الميت","level":2,"page":2720},{"title":"٩ - باب ذكر الاختلاف على سفيان","level":2,"page":2725},{"title":"١٠ - باب النهي عن الولاية على مال اليتيم","level":2,"page":2728},{"title":"١١ - باب ما للوصي من مال اليتيم إذا قام عليه","level":2,"page":2729},{"title":"١٢ - باب اجتناب أكل مال اليتيم","level":2,"page":2732},{"title":"٣٠ - كتاب النحل","level":1,"page":2733},{"title":"١ - ذكر اختلاف ألفاظ الناقلين لخبر النعمان بن بشير في النحل","level":2,"page":2733},{"title":"٣١ - كتاب الهبة","level":1,"page":2743},{"title":"١ - هبة المشاع","level":2,"page":2743},{"title":"٢ - باب رجوع الوالد فيما يعطي ولده، وذكر اختلاف الناقلين للخبر في ذلك","level":2,"page":2745},{"title":"٣ - باب ذكر الاختلاف لخبر عبد الله بن عباس فيه","level":2,"page":2748},{"title":"٤ - باب ذكر الاختلاف على طاوس في الراجع في هبته","level":2,"page":2752},{"title":"٣٢ - كتاب الرقبى","level":1,"page":2755},{"title":"١ - ذكر الاختلاف على ابن أبي نجيح في خبر زيد بن ثابت فيه","level":2,"page":2755},{"title":"٢ - باب ذكر الاختلاف على أبي الزبير","level":2,"page":2757},{"title":"٣٣ - كتاب العمرى","level":1,"page":2762},{"title":"١ - باب ذكر اختلاف ألفاظ الناقلين لخبر جابر في العمرى","level":2,"page":2765},{"title":"٢ - باب ذكر الاختلاف على الزهري فيه","level":2,"page":2771},{"title":"٣ - باب ذكر اختلاف يحيى بن أبي كثير ومحمد بن عمرو على أبي سلمة فيه","level":2,"page":2776},{"title":"٤ - باب عطية المرأة بغير إذن زوجها","level":2,"page":2780},{"title":"٣٤ - كتاب الأيمان والنذور","level":1,"page":2785},{"title":"١ - باب الحلف بمصرف القلوب","level":2,"page":2786},{"title":"٢ - باب الحلف بعزة الله تعالى","level":2,"page":2786},{"title":"٣ - باب التشديد في الحلف بغير الله تعالى","level":2,"page":2787},{"title":"٤ - باب الحلف بالآباء","level":2,"page":2788},{"title":"٥ - باب الحلف بالأمهات","level":2,"page":2790},{"title":"٦ - باب الحلف بملة سوى الإسلام","level":2,"page":2791},{"title":"٧ - باب الحلف بالبراءة من الإسلام","level":2,"page":2792},{"title":"٨ - باب الحلف بالكعبة","level":2,"page":2793},{"title":"٩ - باب الحلف بالطواغيت","level":2,"page":2794},{"title":"١٠ - باب الحلف باللات","level":2,"page":2794},{"title":"١١ - باب الحلف باللات والعزى","level":2,"page":2795},{"title":"١٢ - باب إبرار القسم","level":2,"page":2796},{"title":"١٣ - باب من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها","level":2,"page":2797},{"title":"١٤ - باب الكفارة قبل الحنث","level":2,"page":2798},{"title":"١٥ - باب الكفارة بعد الحنث","level":2,"page":2801},{"title":"١٦ - باب اليمين فيما لا يملك","level":2,"page":2804},{"title":"١٧ - باب من حلف فاستثنى","level":2,"page":2805},{"title":"١٨ - باب النية في اليمين","level":2,"page":2806},{"title":"١٩ - باب تحريم ما أحل الله ﷿","level":2,"page":2807},{"title":"٢٠ - باب إذا حلف أن لا يأتدم فأكل خبزا بخل","level":2,"page":2808},{"title":"٢١ - باب في الحلف والكذب لمن لم يعتقد اليمين بقلبه","level":2,"page":2808},{"title":"٢٢ - باب في اللغو والكذب","level":2,"page":2810},{"title":"٢٣ - باب النهي عن النذر","level":2,"page":2811},{"title":"٢٤ - باب النذر لا يقدم شيئا ولا يؤخره","level":2,"page":2812},{"title":"٢٥ - باب النذر يستخرج به من البخيل","level":2,"page":2813},{"title":"٢٦ - باب النذر في الطاعة","level":2,"page":2813},{"title":"٢٧ - باب النذر في المعصية","level":2,"page":2814},{"title":"٢٨ - باب الوفاء بالنذر","level":2,"page":2814},{"title":"٢٩ - باب النذر فيما لا يراد به وجه الله ﷿","level":2,"page":2815},{"title":"٣٠ - باب النذر فيما لا يملك","level":2,"page":2816},{"title":"٣١ - باب من نذر أن يمشي إلى بيت الله تعالى","level":2,"page":2818},{"title":"٣٢ - باب إذا حلفت المرأة لتمشي حافية غير محتمرة","level":2,"page":2819},{"title":"٣٣ - باب من نذر أن يصوم ثم مات قبل أن يصوم","level":2,"page":2820},{"title":"٣٤ - باب من مات وعليه نذر","level":2,"page":2821},{"title":"٣٥ - باب إذا نذر ثم أسلم قبل أن يفي","level":2,"page":2822},{"title":"٣٦ - باب إذا أهدى ماله على وجه النذر","level":2,"page":2825},{"title":"٣٧ - باب هل تدخل الأرضون في المال إذا نذر","level":2,"page":2827},{"title":"٣٨ - باب الاستثناء","level":2,"page":2828},{"title":"٣٩ - باب إذا حلف فقال له رجل: إن شاء الله، هل له استثناء؟","level":2,"page":2829},{"title":"٤٠ - باب كفارة النذر","level":2,"page":2830},{"title":"٤١ - باب: ما الواجب على من أوجب على نفسه نذرا فعجز عنه؟","level":2,"page":2839},{"title":"٤٢ - باب الاستثناء","level":2,"page":2841},{"title":"٣٥ - الثالث من الشروط فيه المزارعة والوثائق","level":1,"page":2843},{"title":"١ - باب ذكر الأحاديث المختلفة في النهي عن كراء الأرض بالثلث والربع، واختلاف ألفاظ الناقلين للخبر","level":2,"page":2845},{"title":"٢ - باب ذكر اختلاف الألفاظ المأثورة في المزارعة","level":2,"page":2887},{"title":"٣ - باب شركة عنان بين ثلاثة","level":2,"page":2892},{"title":"٤ - باب شركة مفاوضة بين أربعة على مذهب من يجيزها","level":2,"page":2893},{"title":"٥ - باب شركة الأبدان","level":2,"page":2894},{"title":"٦ - باب تفرق الشركاء عن شركتهم","level":2,"page":2895},{"title":"٧ - تفرق الزوجين عن مزاوجتهما","level":2,"page":2896},{"title":"٨ - باب الكتابة","level":2,"page":2897},{"title":"٩ - باب تدبير","level":2,"page":2897},{"title":"١٠ - باب عتق","level":2,"page":2898},{"title":"٣٦ - كتاب عشرة النساء","level":1,"page":2899},{"title":"١ - باب حب النساء","level":2,"page":2899},{"title":"٢ - باب ميل الرجل إلى بعض نسائه دون بعض","level":2,"page":2900},{"title":"٣ - باب حب الرجل بعض نسائه أكثر من بعض","level":2,"page":2901},{"title":"٤ - باب الغيرة","level":2,"page":2910},{"title":"٥ - باب فتنة النساء","level":2,"page":2919},{"title":"٣٧ - كتاب المحاربة","level":1,"page":2921},{"title":"١ - تحريم الدم","level":2,"page":2921},{"title":"٢ - باب تعظيم الدم","level":2,"page":2933},{"title":"٣ - باب ذكر الكبائر","level":2,"page":2946},{"title":"٤ - باب ذكر أعظم الذنب، واختلاف يحيى وعبد الرحمن","level":2,"page":2949},{"title":"٥ - باب ذكر ما يحل به دم المسلم","level":2,"page":2952},{"title":"٦ - باب قتل من فارق الجماعة، وذكر الاختلاف على زياد بن علاقة، عن عرفجة فيه","level":2,"page":2956},{"title":"٧ - باب تأويل قول الله ﷿: ﴿إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض﴾ [المائدة: ٣٣] وفيمن نزلت، وذكر اختلاف ألفاظ الناقلين لخبر أنس بن مالك فيه","level":2,"page":2958},{"title":"٨ - ذكر اختلاف الناقلين لخبر حميد عن أنس بن مالك فيه","level":2,"page":2962},{"title":"٩ - باب ذكر اختلاف طلحة بن مصرف ومعاوية بن صالح على يحيى بن سعيد في هذا الحديث","level":2,"page":2966},{"title":"١٠ - باب النهي عن المثلة","level":2,"page":2972},{"title":"١١ - باب الصلب","level":2,"page":2973},{"title":"١٢ - باب العبد يأبق إلى أرض الشرك، وذكر اختلاف ألفاظ الناقلين لخبر جرير في ذلك","level":2,"page":2973},{"title":"١٣ - الاختلاف على أبي إسحاق","level":2,"page":2976},{"title":"١٤ - باب الحكم في المرتد","level":2,"page":2978},{"title":"١٥ - باب توبة المرتد","level":2,"page":2984},{"title":"١٦ - باب الحكم فيمن سب النبي ﷺ","level":2,"page":2985},{"title":"١٧ - باب ذكر الاختلاف على الأعمش في هذا الحديث","level":2,"page":2987},{"title":"١٨ - باب السحر","level":2,"page":2991},{"title":"١٩ - باب الحكم في السحرة","level":2,"page":2993},{"title":"٢٠ - باب سحرة أهل الكتاب","level":2,"page":2993},{"title":"٢١ - باب ما يفعل من تعرض لماله","level":2,"page":2995},{"title":"٢٢ - باب من قتل دون ماله","level":2,"page":2997},{"title":"٢٣ - من قاتل دون أهله","level":2,"page":3002},{"title":"٢٤ - باب من قاتل دون دينه","level":2,"page":3003},{"title":"٢٥ - باب من قاتل دون مظلمته","level":2,"page":3004},{"title":"٢٦ - باب من شهر سيفه ثم وضعه في الناس","level":2,"page":3004},{"title":"٢٧ - باب قتال المسلم","level":2,"page":3008},{"title":"٢٨ - باب التغليظ فيمن قاتل تحت راية عمية","level":2,"page":3014},{"title":"٢٩ - باب تحريم القتل","level":2,"page":3016},{"title":"٣٨ - أول كتاب قسم الفيء","level":1,"page":3026},{"title":"٣٩ - كتاب البيعة من المجتبى","level":1,"page":3042},{"title":"١ - باب البيعة على السمع والطاعة","level":2,"page":3042},{"title":"٢ - باب البيعة على أن لا ننازع الأمر أهله","level":2,"page":3043},{"title":"٣ - باب البيعة على القول بالحق","level":2,"page":3044},{"title":"٤ - باب البيعة على القول بالعدل","level":2,"page":3045},{"title":"٥ - باب البيعة على الأثرة","level":2,"page":3045},{"title":"٦ - باب البيعة على النصح لكل مسلم","level":2,"page":3047},{"title":"٧ - باب البيعة على أن لا نفر","level":2,"page":3048},{"title":"٨ - باب البيعة على الموت","level":2,"page":3048},{"title":"٩ - باب البيعة على الجهاد","level":2,"page":3049},{"title":"١٠ - باب البيعة على الهجرة","level":2,"page":3051},{"title":"١١ - باب شأن الهجرة","level":2,"page":3052},{"title":"١٢ - باب هجرة البادي","level":2,"page":3053},{"title":"١٣ - باب تفسير الهجرة","level":2,"page":3054},{"title":"١٤ - باب الحث على الهجرة","level":2,"page":3055},{"title":"١٥ - باب ذكر الاختلاف في انقطاع الهجرة","level":2,"page":3056},{"title":"١٦ - باب البيعة فيما أحب وكره","level":2,"page":3060},{"title":"١٧ - باب البيعة على فراق المشرك","level":2,"page":3060},{"title":"١٨ - بيعة النساء","level":2,"page":3063},{"title":"١٩ - باب بيعة من به عاهة","level":2,"page":3065},{"title":"٢٠ - باب بيعة الغلام","level":2,"page":3066},{"title":"٢١ - باب بيعة المماليك","level":2,"page":3066},{"title":"٢٢ - باب استقالة البيعة","level":2,"page":3067},{"title":"٢٣ - باب المرتد أعرابيا بعد الهجرة","level":2,"page":3068},{"title":"٢٤ - باب البيعة فيما يستطيع الإنسان","level":2,"page":3068},{"title":"٢٥ - باب ذكر ما على من بايع الإمام وأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه","level":2,"page":3070},{"title":"٢٦ - باب الحض على طاعة الإمام","level":2,"page":3072},{"title":"٢٧ - باب الترغيب في طاعة الإمام","level":2,"page":3072},{"title":"٢٨ - باب قوله تعالى: ﴿وأولي الأمر منكم﴾","level":2,"page":3073},{"title":"٢٩ - باب التشديد في عصيان الإمام","level":2,"page":3074},{"title":"٣٠ - باب ذكر ما يجب للإمام وما يجب عليه","level":2,"page":3074},{"title":"٣١ - باب النصيحة للإمام","level":2,"page":3075},{"title":"٣٢ - باب بطانة الإمام","level":2,"page":3077},{"title":"٣٣ - باب وزير الإمام","level":2,"page":3080},{"title":"٣٤ - باب جزاء من أمر بمعصية فأطاع","level":2,"page":3080},{"title":"٣٥ - باب ذكر الوعيد لمن أعان أميرا على الظلم","level":2,"page":3082},{"title":"٣٦ - باب من لم يعن أميرا على الظلم","level":2,"page":3083},{"title":"٣٧ - باب فضل من تكلم بالحق عند إمام جائر","level":2,"page":3084},{"title":"٣٨ - باب ثواب من وفى بما بايع عليه","level":2,"page":3085},{"title":"٣٩ - باب ما يكره من الحرص على الإمارة","level":2,"page":3085},{"title":"٤٠ - كتاب العقيقة","level":1,"page":3087},{"title":"١ - باب العقيقة عن الغلام","level":2,"page":3088},{"title":"٢ - باب العقيقة عن الجارية","level":2,"page":3090},{"title":"٣ - باب كم يعق عن الجارية","level":2,"page":3091},{"title":"٤ - باب متى يعق؟","level":2,"page":3093},{"title":"٤١ - كتاب الفرع والعتيرة","level":1,"page":3096},{"title":"١ - باب تفسير العتيرة","level":2,"page":3101},{"title":"٢ - باب تفسير الفرع","level":2,"page":3103},{"title":"٣ - باب جلود الميتة","level":2,"page":3105},{"title":"٤ - باب ما يدبغ به جلود الميتة","level":2,"page":3112},{"title":"٥ - باب الرخصة في الاستمتاع بجلود الميتة إذا دبغت","level":2,"page":3115},{"title":"٦ - باب النهي عن الانتفاع بجلود السباع","level":2,"page":3116},{"title":"٧ - باب النهي عن الانتفاع بشحوم الميتة","level":2,"page":3118},{"title":"٨ - باب النهي عن الانتفاع بما حرم الله ﷿","level":2,"page":3119},{"title":"٩ - باب الفأرة تقع في السمن","level":2,"page":3120},{"title":"١٠ - باب الذباب يقع في الإناء","level":2,"page":3123},{"title":"٤٢ - كتاب الصيد والذبائح","level":1,"page":3124},{"title":"١ - باب الأمر بالتسمية عند الصيد","level":2,"page":3124},{"title":"٢ - باب النهي عن أكل ما لم يذكر اسم الله عليه","level":2,"page":3125},{"title":"٣ - باب صيد الكلب المعلم","level":2,"page":3126},{"title":"٤ - باب صيد الكلب الذي ليس بمعلم","level":2,"page":3127},{"title":"٥ - باب إذا قتل الكلب","level":2,"page":3127},{"title":"٦ - باب إذا وجد مع كلبه أكلبا لم يسم عليها","level":2,"page":3128},{"title":"٧ - باب إذا وجد مع كلبه كلبا غيره","level":2,"page":3129},{"title":"٨ - باب الكلب يأكل من الصيد","level":2,"page":3131},{"title":"٩ - باب الأمر بقتل الكلاب","level":2,"page":3132},{"title":"١٠ - باب ما استثني منها","level":2,"page":3134},{"title":"١١ - صفة الكلاب التي أمر بقتلها","level":2,"page":3135},{"title":"١٢ - باب امتناع الملائكة من دخول بيت فيه كلب","level":2,"page":3136},{"title":"١٣ - باب الرخصة في إمساك الكلب للماشية","level":2,"page":3138},{"title":"١٤ - باب الرخصة في إمساك الكلب للصيد","level":2,"page":3140},{"title":"١٥ - باب الرخصة في إمساك الكلب للحرث","level":2,"page":3141},{"title":"١٦ - باب النهي عن ثمن الكلب","level":2,"page":3142},{"title":"١٧ - باب الرخصة في ثمن كلب الصيد","level":2,"page":3144},{"title":"١٨ - باب رمي الصيد","level":2,"page":3145},{"title":"١٩ - باب الإنسية تستوحش","level":2,"page":3147},{"title":"٢٠ - في الذي يرمي الصيد فيقع في الماء","level":2,"page":3148},{"title":"٢١ - باب في الذي يرمي الصيد فيغيب عنه","level":2,"page":3149},{"title":"٢٢ - باب الصيد إذا أنتن","level":2,"page":3151},{"title":"٢٣ - باب صيد المعراض","level":2,"page":3152},{"title":"٢٤ - باب ما أصاب بعرض من صيد المعراض","level":2,"page":3153},{"title":"٢٥ - باب ما أصاب بحد من صيد المعراض","level":2,"page":3153},{"title":"٢٦ - باب اتباع الصيد","level":2,"page":3154},{"title":"٢٧ - باب الأرنب","level":2,"page":3155},{"title":"٢٨ - باب الضب","level":2,"page":3158},{"title":"٢٩ - باب الضبع","level":2,"page":3164},{"title":"٣٠ - باب تحريم أكل السباع","level":2,"page":3164},{"title":"٣١ - باب الإذن في أكل لحوم الخيل","level":2,"page":3166},{"title":"٣٢ - باب تحريم أكل لحوم الخيل","level":2,"page":3168},{"title":"٣٣ - باب تحريم أكل لحوم الحمر الأهلية","level":2,"page":3170},{"title":"٣٤ - باب إباحة أكل لحوم حمر الوحش","level":2,"page":3175},{"title":"٣٥ - باب إباحة أكل لحوم الدجاج","level":2,"page":3177},{"title":"٣٦ - باب إباحة أكل العصافير","level":2,"page":3179},{"title":"٣٧ - باب ميتة البحر","level":2,"page":3180},{"title":"٣٨ - باب الضفدع","level":2,"page":3185},{"title":"٣٩ - باب الجراد","level":2,"page":3185},{"title":"٤٠ - باب قتل النمل","level":2,"page":3186},{"title":"٤٣ - كتاب الضحايا","level":1,"page":3189},{"title":"١ - باب من لم يجد الأضحية","level":2,"page":3191},{"title":"٢ - باب ذبح الإمام أضحيته بالمصلى","level":2,"page":3192},{"title":"٣ - باب ذبح الناس بالمصلى","level":2,"page":3193},{"title":"٤ - باب ما نهي عنه من الأضاحي العوراء","level":2,"page":3193},{"title":"٥ - باب العرجاء","level":2,"page":3194},{"title":"٦ - باب العجفاء","level":2,"page":3195},{"title":"٧ - باب المقابلة: وهي ما قطع طرف أذنها","level":2,"page":3196},{"title":"٨ - باب المدابرة: وهي ما قطع من مؤخر أذنها","level":2,"page":3198},{"title":"٩ - الخرقاء: وهي التي تخرق أذنها","level":2,"page":3198},{"title":"١٠ - باب الشرقاء: وهي مشقوقة الأذن","level":2,"page":3199},{"title":"١١ - باب العضباء","level":2,"page":3199},{"title":"١٢ - باب المسنة والجذعة","level":2,"page":3200},{"title":"١٣ - باب الكبش","level":2,"page":3204},{"title":"١٤ - باب ما تجزئ عنه البدنة في الضحايا","level":2,"page":3207},{"title":"١٥ - باب ما تجزئ عنه البقرة في الضحايا","level":2,"page":3208},{"title":"١٦ - باب ذبح الضحية قبل الإمام","level":2,"page":3209},{"title":"١٧ - باب إباحة الذبح بالمروة","level":2,"page":3213},{"title":"١٨ - باب إباحة الذبح بالعود","level":2,"page":3214},{"title":"١٩ - باب النهي عن الذبح بالظفر","level":2,"page":3215},{"title":"٢٠ - باب في الذبح بالسن","level":2,"page":3216},{"title":"٢١ - باب الأمر بإحداد الشفرة","level":2,"page":3217},{"title":"٢٢ - باب الرخصة في نحر ما يذبح وذبح ما ينحر","level":2,"page":3218},{"title":"٢٣ - باب ذكاة التي قد نيب فيها السبع","level":2,"page":3218},{"title":"٢٤ - باب ذكر المتردية في البئر التي لا يوصل إلى حلقها","level":2,"page":3218},{"title":"٢٥ - باب ذكر المنفلتة التي لا يقدر على أخذها","level":2,"page":3219},{"title":"٢٦ - باب حسن الذبح","level":2,"page":3221},{"title":"٢٧ - باب وضع الرجل على صفحة الضحية","level":2,"page":3223},{"title":"٢٨ - باب تسمية الله ﷿ على الضحية","level":2,"page":3224},{"title":"٢٩ - باب التكبير عليها","level":2,"page":3224},{"title":"٣٠ - باب ذبح الرجل أضحيته بيده","level":2,"page":3225},{"title":"٣١ - باب ذبح الرجل غير أضحيته","level":2,"page":3225},{"title":"٣٢ - باب نحر ما يذبح","level":2,"page":3226},{"title":"٣٣ - باب من ذبح لغير الله ﷿","level":2,"page":3227},{"title":"٣٤ - باب النهي عن أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث، وعن إمساكه","level":2,"page":3228},{"title":"٣٥ - باب الإذن في ذلك","level":2,"page":3230},{"title":"٣٦ - باب الادخار من الأضاحي","level":2,"page":3233},{"title":"٣٧ - باب ذبائح اليهود","level":2,"page":3236},{"title":"٣٨ - باب ذبيحة من لم يعرف","level":2,"page":3237},{"title":"٣٩ - باب تأويل قول الله ﷿: ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه﴾","level":2,"page":3238},{"title":"٤٠ - باب النهي عن المجثمة","level":2,"page":3239},{"title":"٤١ - باب من قتل عصفورا بغير حقها","level":2,"page":3242},{"title":"٤٢ - باب النهي عن أكل لحوم الجلالة","level":2,"page":3243},{"title":"٤٣ - باب النهي عن لبن الجلالة","level":2,"page":3244},{"title":"٤٤ - كتاب البيوع","level":1,"page":3245},{"title":"١ - باب الحث على الكسب","level":2,"page":3245},{"title":"٢ - باب اجتناب الشبهات في الكسب","level":2,"page":3248},{"title":"٣ - باب التجارة","level":2,"page":3250},{"title":"٤ - باب ما يجب على التجار من التوفية في مبايعتهم","level":2,"page":3251},{"title":"٥ - باب المنفق سلعته بالحلف الكاذب","level":2,"page":3252},{"title":"٦ - باب الحلف الواجب للخديعة في البيع","level":2,"page":3254},{"title":"٧ - باب الأمر بالصدقة لمن لم يعتقد اليمين بقلبه في حال بيعه","level":2,"page":3256},{"title":"٨ - باب وجوب الخيار للمتبايعين قبل افتراقهما","level":2,"page":3256},{"title":"٩ - باب ذكر الاختلاف على نافع في لفظ حديثه","level":2,"page":3257},{"title":"١٠ - باب ذكر الاختلاف على عبد الله بن دينار في لفظ هذا الحديث","level":2,"page":3262},{"title":"١١ - باب وجوب الخيار للمتبايعين قبل افتراقهما بأبدانهما","level":2,"page":3265},{"title":"١٢ - باب الخديعة في البيع","level":2,"page":3266},{"title":"١٣ - باب المحفلة","level":2,"page":3268},{"title":"١٤ - باب النهي عن المصراة","level":2,"page":3268},{"title":"١٥ - باب الخراج بالضمان","level":2,"page":3271},{"title":"١٦ - باب بيع المهاجر للأعرابي","level":2,"page":3272},{"title":"١٧ - باب بيع الحاضر للبادي","level":2,"page":3273},{"title":"١٨ - باب التلقي","level":2,"page":3277},{"title":"١٩ - باب سوم الرجل على سوم أخيه","level":2,"page":3278},{"title":"٢٠ - باب بيع الرجل على بيع أخيه","level":2,"page":3279},{"title":"٢١ - باب النجش","level":2,"page":3280},{"title":"٢٢ - باب البيع فيمن يزيد","level":2,"page":3282},{"title":"٢٣ - باب بيع الملامسة","level":2,"page":3282},{"title":"٢٤ - باب تفسير ذلك","level":2,"page":3283},{"title":"٢٥ - باب بيع المنابذة","level":2,"page":3284},{"title":"٢٦ - باب تفسير ذلك","level":2,"page":3285},{"title":"٢٧ - باب بيع الحصاة","level":2,"page":3288},{"title":"٢٨ - باب بيع الثمر قبل أن يبدو صلاحه","level":2,"page":3289},{"title":"٢٩ - باب شراء الثمار قبل أن يبدو صلاحها على أن يقطعها ولا يتركها إلى أوان إدراكها","level":2,"page":3293},{"title":"٣٠ - باب وضع الجوائح","level":2,"page":3294},{"title":"٣١ - باب بيع الثمر سنين","level":2,"page":3296},{"title":"٣٢ - باب بيع الثمر بالتمر","level":2,"page":3297},{"title":"٣٣ - باب بيع الكرم بالزبيب","level":2,"page":3298},{"title":"٣٤ - باب بيع العرايا بخرصها تمرا","level":2,"page":3300},{"title":"٣٥ - باب بيع العرايا بالرطب","level":2,"page":3301},{"title":"٣٦ - اشتراء التمر بالرطب","level":2,"page":3303},{"title":"٣٧ - باب بيع الصبرة من التمر لا يعلم مكيلها بالكيل المسمى من التمر","level":2,"page":3305},{"title":"٣٨ - باب بيع الصبرة من الطعام بالصبرة من الطعام","level":2,"page":3305},{"title":"٣٩ - باب بيع الزرع بالطعام","level":2,"page":3306},{"title":"٤٠ - باب بيع السنبل حتى يبيض","level":2,"page":3307},{"title":"٤١ - باب بيع التمر بالتمر متفاضلا","level":2,"page":3308},{"title":"٤٢ - باب بيع التمر بالتمر","level":2,"page":3313},{"title":"٤٣ - باب بيع البر بالبر","level":2,"page":3313},{"title":"٤٤ - باب بيع الشعير بالشعير","level":2,"page":3315},{"title":"٤٥ - باب بيع الدينار بالدينار","level":2,"page":3319},{"title":"٤٦ - باب بيع الدرهم بالدرهم","level":2,"page":3320},{"title":"٤٧ - باب بيع الذهب بالذهب","level":2,"page":3321},{"title":"٤٨ - باب بيع القلادة فيها الخرز والذهب بالذهب","level":2,"page":3322},{"title":"٤٩ - باب بيع الفضة بالذهب نسيئة","level":2,"page":3324},{"title":"٥٠ - باب بيع الفضة بالذهب وبيع الذهب بالفضة","level":2,"page":3325},{"title":"٥١ - باب أخذ الورق من الذهب، والذهب من الورق، وذكر اختلاف ألفاظ الناقلين لخبر ابن عمر فيه","level":2,"page":3330},{"title":"٥٢ - باب أخذ الورق من الذهب","level":2,"page":3332},{"title":"٥٣ - باب الزيادة في الوزن","level":2,"page":3332},{"title":"٥٤ - باب الرجحان في الوزن","level":2,"page":3333},{"title":"٥٥ - باب بيع الطعام قبل أن يستوفى","level":2,"page":3335},{"title":"٥٦ - باب النهي عن بيع ما اشتري من الطعام بكيل حتى يستوفى","level":2,"page":3340},{"title":"٥٧ - باب بيع ما يشترى من الطعام جزافا قبل أن ينقل من مكانه","level":2,"page":3341},{"title":"٥٨ - باب الرجل يشتري الطعام إلى أجل ويسترهن البائع منه بالثمن رهنا","level":2,"page":3343},{"title":"٥٩ - باب الرهن في الحضر","level":2,"page":3343},{"title":"٦٠ - باب بيع ما ليس عند البائع","level":2,"page":3344},{"title":"٦١ - باب السلم في الطعام","level":2,"page":3347},{"title":"٦٢ - باب السلم في الزبيب","level":2,"page":3348},{"title":"٦٣ - باب السلف في الثمار","level":2,"page":3349},{"title":"٦٤ - باب استسلاف الحيوان واستقراضه","level":2,"page":3349},{"title":"٦٥ - باب بيع الحيوان بالحيوان نسيئة","level":2,"page":3351},{"title":"٦٦ - باب بيع الحيوان بالحيوان يدا بيد متفاضلا","level":2,"page":3352},{"title":"٦٧ - باب بيع حبل الحبلة","level":2,"page":3352},{"title":"٦٨ - باب تفسير ذلك","level":2,"page":3354},{"title":"٦٩ - باب بيع السنين","level":2,"page":3355},{"title":"٧٠ - باب البيع إلى الأجل المعلوم","level":2,"page":3355},{"title":"٧١ - باب سلف وبيع، وهو أن يبيع السلعة على أن يسلفه سلفا","level":2,"page":3356},{"title":"٧٢ - باب شرطان في بيع، وهو أن يقول: أبيعك هذه السلعة إلى شهر بكذا، وإلى شهرين بكذا","level":2,"page":3357},{"title":"٧٣ - باب بيعتين في بيعة، وهو أن يقول: أبيعك هذه السلعة بمئة درهم نقدا، وبمئتي درهم نسيئة","level":2,"page":3358},{"title":"٧٤ - باب النهي عن بيع الثنيا حتى تعلم","level":2,"page":3358},{"title":"٧٥ - باب النخل يباع أصلها، ويستثني المشتري ثمرها","level":2,"page":3359},{"title":"٧٦ - باب العبد يباع، ويستثني المشتري ماله","level":2,"page":3360},{"title":"٧٧ - باب البيع يكون فيه الشرط، فيصح البيع والشرط","level":2,"page":3361},{"title":"٧٨ - باب البيع يكون فيه الشرط الفاسد، فيصح البيع ويبطل الشرط","level":2,"page":3366},{"title":"٧٩ - باب بيع المغانم قبل أن تقسم","level":2,"page":3368},{"title":"٨٠ - باب بيع المشاع","level":2,"page":3369},{"title":"٨١ - باب التسهيل في ترك الإشهاد على البيع","level":2,"page":3370},{"title":"٨٢ - باب اختلاف المتبايعين في الثمن","level":2,"page":3372},{"title":"٨٣ - باب مبايعة أهل الكتاب","level":2,"page":3373},{"title":"٨٤ - باب بيع المدبر","level":2,"page":3374},{"title":"٨٥ - باب بيع المكاتب","level":2,"page":3376},{"title":"٨٦ - باب المكاتب يباع قبل أن يقضي من كتابته شيئا","level":2,"page":3378},{"title":"٨٧ - باب بيع الولاء","level":2,"page":3379},{"title":"٨٨ - باب بيع الماء","level":2,"page":3381},{"title":"٨٩ - باب بيع فضل الماء","level":2,"page":3382},{"title":"٩٠ - باب بيع الخمر","level":2,"page":3383},{"title":"٩١ - باب بيع الكلب","level":2,"page":3384},{"title":"٩٢ - باب ما استثني منه","level":2,"page":3385},{"title":"٩٣ - باب بيع الخنزير","level":2,"page":3385},{"title":"٩٤ - باب بيع ضراب الجمل","level":2,"page":3386},{"title":"٩٥ - باب الرجل يبتاع البيع فيفلس، ويوجد المتاع بعينه","level":2,"page":3389},{"title":"٩٦ - باب الرجل يبيع السلعة فيستحقها مستحق","level":2,"page":3392},{"title":"٩٧ - باب الاستقراض","level":2,"page":3396},{"title":"٩٨ - باب التغليظ في الدين","level":2,"page":3396},{"title":"٩٩ - باب التسهيل فيه","level":2,"page":3399},{"title":"١٠٠ - باب مطل الغني","level":2,"page":3400},{"title":"١٠١ - باب الحوالة","level":2,"page":3402},{"title":"١٠٢ - باب الكفالة بالدين","level":2,"page":3402},{"title":"١٠٣ - باب الترغيب في حسن القضاء","level":2,"page":3403},{"title":"١٠٤ - باب حسن المعاملة والرفق في المطالبة","level":2,"page":3403},{"title":"١٠٥ - باب الشركة بغير مال","level":2,"page":3405},{"title":"١٠٦ - باب الشركة في الرقيق","level":2,"page":3406},{"title":"١٠٧ - باب الشركة في النخيل","level":2,"page":3407},{"title":"١٠٨ - باب الشركة في الرباع","level":2,"page":3408},{"title":"١٠٩ - باب ذكر الشفعة وأحكامها","level":2,"page":3408},{"title":"٤٥ - كتاب القسامة","level":1,"page":3413},{"title":"١ - ذكر القسامة التي كانت في الجاهلية","level":2,"page":3413},{"title":"٢ - باب القسامة","level":2,"page":3416},{"title":"٣ - باب تبدئة أهل الدم في القسامة","level":2,"page":3417},{"title":"٤ - ذكر اختلاف ألفاظ الناقلين لخبر سهل فيه","level":2,"page":3420},{"title":"٥ - باب القود","level":2,"page":3429},{"title":"٦ - باب ذكر اختلاف الناقلين لخبر علقمة بن وائل فيه","level":2,"page":3431},{"title":"٧ - باب تأويل قول الله تعالى: ﴿وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط﴾ وذكر الاختلاف على عكرمة في ذلك","level":2,"page":3436},{"title":"٨ - باب القود بين الأحرار والمماليك في النفس","level":2,"page":3438},{"title":"٩ - باب القود من السيد للمولى","level":2,"page":3440},{"title":"١٠ - باب قتل المرأة بالمرأة","level":2,"page":3441},{"title":"١١ - باب القود من الرجل للمرأة","level":2,"page":3442},{"title":"١٢ - باب سقوط القود من المسلم للكافر","level":2,"page":3444},{"title":"١٣ - باب تعظيم قتل المعاهد","level":2,"page":3447},{"title":"١٤ - باب سقوط القود بين المماليك فيما دون النفس","level":2,"page":3449},{"title":"١٥ - باب القصاص في السن","level":2,"page":3450},{"title":"١٦ - باب القصاص من الثنية","level":2,"page":3452},{"title":"١٧ - باب القود من العضة، وذكر اختلاف ألفاظ الناقلين لخبر عمران بن حصين في ذلك","level":2,"page":3453},{"title":"١٨ - باب الرجل يدفع عن نفسه","level":2,"page":3456},{"title":"١٩ - باب ذكر الاختلاف على عطاء في هذا الحديث","level":2,"page":3457},{"title":"٢٠ - باب القود في الطعنة","level":2,"page":3461},{"title":"٢١ - باب القود من اللطمة","level":2,"page":3462},{"title":"٢٢ - باب القود من الجبدة","level":2,"page":3463},{"title":"٢٣ - باب القصاص من السلاطين","level":2,"page":3465},{"title":"٢٤ - باب السلطان يصاب على يده","level":2,"page":3465},{"title":"٢٥ - باب القود بغير حديدة","level":2,"page":3466},{"title":"٢٦ - باب تأويل قوله ﷿: ﴿فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان﴾","level":2,"page":3468},{"title":"٢٧ - باب الأمر بالعفو عن القصاص","level":2,"page":3469},{"title":"٢٨ - باب هل يؤخذ من قاتل العمد الدية إذا عفا ولي المقتول عن القود؟","level":2,"page":3470},{"title":"٢٩ - باب عفو النساء عن الدم","level":2,"page":3471},{"title":"٣٠ - باب من قتل بحجر أو سوط","level":2,"page":3472},{"title":"٣١ - باب كم دية شبه العمد، وذكر الاختلاف على أيوب في حديث القاسم بن ربيعة فيه","level":2,"page":3473},{"title":"٣٢ - باب ذكر الاختلاف على خالد الحذاء","level":2,"page":3474},{"title":"٣٣ - باب ذكر أسنان دية الخطأ","level":2,"page":3480},{"title":"٣٤ - باب ذكر الدية من الورق","level":2,"page":3481},{"title":"٣٥ - باب عقل المرأة","level":2,"page":3482},{"title":"٣٦ - باب كم دية الكافر","level":2,"page":3483},{"title":"٣٧ - باب دية المكاتب","level":2,"page":3483},{"title":"٣٨ - باب دية جنين المرأة","level":2,"page":3486},{"title":"٣٩ - باب صفة شبه العمد وعلى من دية الأجنة وشبه العمد، وذكر اختلاف ألفاظ الناقلين لخبر إبراهيم، عن عبيد بن نضيلة الخزاعي، عن المغيرة","level":2,"page":3493},{"title":"٤٠ - باب هل يؤخذ أحد بجريرة غيره","level":2,"page":3499},{"title":"٤١ - باب العين العوراء السادة لمكانها إذا طمست","level":2,"page":3503},{"title":"٤٢ - باب عقل الأسنان","level":2,"page":3504},{"title":"٤٣ - باب عقل الأصابع","level":2,"page":3505},{"title":"٤٤ - باب المواضح","level":2,"page":3510},{"title":"٤٥ - باب ذكر حديث عمرو بن حزم في العقول، واختلاف الناقلين له","level":2,"page":3510},{"title":"٤٦ - باب من اقتص وأخذ حقه دون السلطان","level":2,"page":3516},{"title":"٤٧ - باب ما في كتاب القصاص من \"المجتبى\" مما ليس في \"السنن\" تأويل قول الله ﷿ ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها﴾","level":2,"page":3518},{"title":"٤٦ - كتاب قطع السارق","level":1,"page":3522},{"title":"١ - تعظيم السرقة","level":2,"page":3522},{"title":"٢ - باب امتحان السارق بالضرب والحبس","level":2,"page":3524},{"title":"٣ - باب تلقين السارق","level":2,"page":3526},{"title":"٤ - باب الرجل يتجاوز للسارق عن سرقته بعد أن يأتي به الإمام، وذكر الاختلاف على عطاء في حديث صفوان بن أمية فيه","level":2,"page":3526},{"title":"٥ - باب ما يكون جرزا وما لا يكون","level":2,"page":3528},{"title":"٦ - باب ذكر اختلاف ألفاظ الناقلين لخبر الزهري في المخزومية التي سرقت","level":2,"page":3535},{"title":"٧ - باب الترغيب في إقامة الحدود","level":2,"page":3542},{"title":"٨ - باب القدر الذي إذا سرقه السارق قطعت يده","level":2,"page":3543},{"title":"٩ - باب ذكر الاختلاف على الزهري","level":2,"page":3546},{"title":"١٠ - ذكر اختلاف أبي بكر بن محمد وعبد الله بن أبي بكر على عمرة في هذا الحديث","level":2,"page":3552},{"title":"١١ - باب الثمر المعلق يسرق","level":2,"page":3564},{"title":"١٢ - باب الثمر يسرق بعد أن يؤويه الجرين","level":2,"page":3565},{"title":"١٣ - باب ما لا قطع فيه","level":2,"page":3566},{"title":"١٤ - باب قطع الرجل من السارق بعد اليد","level":2,"page":3574},{"title":"١٥ - باب قطع اليدين والرجلين من السارق","level":2,"page":3576},{"title":"١٦ - باب القطع في السفر","level":2,"page":3577},{"title":"١٧ - باب حد البلوغ، وذكر السن الذي إذا بلغها الرجل والمرأة أقيم عليهما الحد","level":2,"page":3578},{"title":"١٨ - باب تعليق يد السارق في عنقه","level":2,"page":3579},{"title":"٤٧ - كتاب الإيمان وشرائعه","level":1,"page":3581},{"title":"١ - ذكر أفضل الأعمال","level":2,"page":3581},{"title":"٢ - باب طعم الإيمان","level":2,"page":3582},{"title":"٣ - باب حلاوة الإيمان","level":2,"page":3583},{"title":"٤ - باب حلاوة الإسلام","level":2,"page":3583},{"title":"٥ - باب نعت الإسلام","level":2,"page":3584},{"title":"٦ - باب صفة الإيمان والإسلام","level":2,"page":3586},{"title":"٧ - باب تأويل قوله ﷿: ﴿قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا﴾","level":2,"page":3588},{"title":"٨ - باب صفة المؤمن","level":2,"page":3590},{"title":"٩ - باب صفة المسلم","level":2,"page":3591},{"title":"١٠ - باب حسن إسلام المسلم","level":2,"page":3593},{"title":"١١ - باب أي الإسلام أفضل","level":2,"page":3593},{"title":"١٢ - باب أي الإسلام خير","level":2,"page":3594},{"title":"١٣ - باب على كم بني الإسلام","level":2,"page":3594},{"title":"١٤ - باب البيعة على الإسلام","level":2,"page":3595},{"title":"١٥ - باب على ما يقاتل الناس","level":2,"page":3595},{"title":"١٦ - باب ذكر شعب الإيمان","level":2,"page":3596},{"title":"١٧ - باب تفاضل أهل الإيمان","level":2,"page":3597},{"title":"١٨ - باب زيادة الإيمان","level":2,"page":3599},{"title":"١٩ - باب علامة الإيمان","level":2,"page":3602},{"title":"٢٠ - باب علامه المنافق","level":2,"page":3605},{"title":"٢١ - باب قيام رمضان","level":2,"page":3607},{"title":"٢٢ - باب قيام ليلة القدر","level":2,"page":3608},{"title":"٢٣ - باب الزكاة","level":2,"page":3609},{"title":"٢٤ - الجهاد","level":2,"page":3609},{"title":"٢٥ - باب أداء الخمس","level":2,"page":3610},{"title":"٢٦ - باب شهود الجنائز","level":2,"page":3611},{"title":"٢٧ - باب الحياء","level":2,"page":3612},{"title":"٢٨ - باب الدين يسر","level":2,"page":3613},{"title":"٢٩ - باب أحب الدين إلى الله ﷿","level":2,"page":3614},{"title":"٣٠ - باب الفرار بالدين من الفتن","level":2,"page":3614},{"title":"٣١ - باب مثل المنافق","level":2,"page":3615},{"title":"٣٢ - باب مثل الذي يقرأ القرآن من مؤمن ومنافق","level":2,"page":3616},{"title":"٣٣ - باب علامة المؤمن","level":2,"page":3617},{"title":"٤٨ - كتاب الزينة من السنن","level":1,"page":3619},{"title":"١ - الفطرة","level":2,"page":3619},{"title":"٢ - باب إحفاء الشارب","level":2,"page":3622},{"title":"٣ - باب الرخصة في حلق الرأس","level":2,"page":3623},{"title":"٤ - باب النهي عن حلق المرأة رأسها","level":2,"page":3623},{"title":"٥ - باب النهي عن القزع","level":2,"page":3624},{"title":"٦ - باب الأخذ من الشعر","level":2,"page":3626},{"title":"٧ - باب الترجل غبا","level":2,"page":3628},{"title":"٨ - باب التيامن في الترجل","level":2,"page":3629},{"title":"٩ - باب اتخاذ الشعر","level":2,"page":3630},{"title":"١٠ - باب الذؤابة","level":2,"page":3632},{"title":"١١ - باب تطويل الجمة","level":2,"page":3634},{"title":"١٢ - باب عقد اللحية","level":2,"page":3634},{"title":"١٣ - باب النهي عن نتف الشيب","level":2,"page":3635},{"title":"١٤ - باب الإذن بالخضاب","level":2,"page":3636},{"title":"١٥ - باب النهي عن الخضاب بالسواد","level":2,"page":3639},{"title":"١٦ - باب الخضاب بالحناء والكتم","level":2,"page":3640},{"title":"١٧ - باب الخضاب بالصفرة","level":2,"page":3643},{"title":"١٨ - باب الخضاب للنساء","level":2,"page":3647},{"title":"١٩ - باب كراهية ريح الحناء","level":2,"page":3647},{"title":"٢٠ - باب النتف","level":2,"page":3648},{"title":"٢١ - باب وصل الشعر بالخرق","level":2,"page":3651},{"title":"٢٢ - باب الواصلة","level":2,"page":3652},{"title":"٢٣ - باب المستوصلة","level":2,"page":3652},{"title":"٢٤ - باب المتنمصات","level":2,"page":3654},{"title":"٢٥ - باب الموتشمات وذكر الاختلاف على عبد الله بن مرة والشعبي في هذا","level":2,"page":3657},{"title":"٢٦ - باب المتفلجات","level":2,"page":3660},{"title":"٢٧ - تحريم الوشر","level":2,"page":3662},{"title":"٢٨ - باب الكحل","level":2,"page":3663},{"title":"٢٩ - باب الدهن","level":2,"page":3664},{"title":"٣٠ - باب الزعفران","level":2,"page":3665},{"title":"٣١ - باب العنبر","level":2,"page":3665},{"title":"٣٢ - باب الفصل بين طيب الرجال وطيب النساء","level":2,"page":3666},{"title":"٣٣ - باب أطيب الطيب","level":2,"page":3668},{"title":"٣٤ - باب التزعفر والخلوق","level":2,"page":3668},{"title":"٣٥ - باب ما يكره للنساء من الطيب","level":2,"page":3671},{"title":"٣٦ - باب اغتسال المرأة من الطيب","level":2,"page":3672},{"title":"٣٧ - باب النهي للمرأة أن تشهد الصلاة إذا أصابت من البخور","level":2,"page":3672},{"title":"٣٨ - باب البخور","level":2,"page":3676},{"title":"٣٩ - باب الكراهية للنساء في إظهار الحلي والذهب","level":2,"page":3677},{"title":"٤٠ - باب تحريم الذهب على الرجال","level":2,"page":3682},{"title":"٤١ - باب من أصيب أنفه هل يتخذ أنفا من ذهب","level":2,"page":3692},{"title":"٤٢ - باب الرخصة في خاتم الذهب للرجال","level":2,"page":3693},{"title":"٤٣ - باب خاتم الذهب","level":2,"page":3693},{"title":"٤٤ - الاختلاف على يحيى بن أبي كثير فيه","level":2,"page":3703},{"title":"٤٥ - حديث عبيدة","level":2,"page":3705},{"title":"٤٦ - باب حديث أبي هريرة، والاختلاف على قتادة","level":2,"page":3706},{"title":"٤٧ - مقدار ما يجعل في الخاتم من الفضة","level":2,"page":3711},{"title":"٤٨ - باب صفة خاتم النبي ﷺ","level":2,"page":3712},{"title":"٤٩ - باب موضع الخاتم من اليد، ذكر حديث علي وعبد الله بن جعفر","level":2,"page":3716},{"title":"٥٠ - باب لبس خاتم حديد ملوي عليه بفضة","level":2,"page":3717},{"title":"٥١ - باب لبس خاتم من صفر","level":2,"page":3718},{"title":"٥٢ - باب قول النبي ﷺ: \"لا تنقشوا على خواتيمكم عربيا\"","level":2,"page":3720},{"title":"٥٣ - باب النهي عن الخاتم في السبابة","level":2,"page":3720},{"title":"٥٤ - باب نزع الخاتم عند دخول الخلاء","level":2,"page":3722},{"title":"٥٥ - باب الجلاجل","level":2,"page":3726},{"title":"٥٦ - باب ذكر الفطرة","level":2,"page":3729},{"title":"٥٧ - باب إحفاء الشوارب وإعفاء اللحية","level":2,"page":3729},{"title":"٥٨ - باب حلق رؤوس الصبيان","level":2,"page":3729},{"title":"٥٩ - باب ذكر النهي عن أن يحلق بعض شعر الصبي ويترك بعضه","level":2,"page":3730},{"title":"٦٠ - باب اتخاذ الجمة","level":2,"page":3731},{"title":"٦١ - باب تسكين الشعر","level":2,"page":3733},{"title":"٦٢ - باب فرق الشعر","level":2,"page":3734},{"title":"٦٣ - باب الترجل","level":2,"page":3735},{"title":"٦٤ - باب التيامن في الترجل","level":2,"page":3736},{"title":"٦٥ - باب الأمر بالخضاب","level":2,"page":3736},{"title":"٦٦ - باب تصفير اللحية","level":2,"page":3737},{"title":"٦٧ - باب تصفير اللحية بالورس والزعفران","level":2,"page":3738},{"title":"٦٨ - باب الوصل في الشعر","level":2,"page":3738},{"title":"٦٩ - باب وصل الشعر بالخرق","level":2,"page":3739},{"title":"٧٠ - باب لعن الواصلة","level":2,"page":3740},{"title":"٧١ - باب لعن الواصلة والمستوصلة","level":2,"page":3740},{"title":"٧٢ - باب لعن الواشمة والموتشمة","level":2,"page":3741},{"title":"٧٣ - باب لعن المتنمصات والمتفلجات","level":2,"page":3742},{"title":"٧٤ - باب التزعفر","level":2,"page":3743},{"title":"٧٥ - باب الطيب","level":2,"page":3744},{"title":"٧٦ - باب ذكر أطيب الطيب","level":2,"page":3747},{"title":"٧٧ - باب تحريم لبس الذهب","level":2,"page":3747},{"title":"٧٨ - باب النهي عن لبس خاتم الذهب","level":2,"page":3748},{"title":"٧٩ - باب صفة خاتم النبي ﷺ ونقشه","level":2,"page":3751},{"title":"٨٠ - باب موضع الخاتم","level":2,"page":3753},{"title":"٨١ - باب موضع الفص","level":2,"page":3756},{"title":"٨٢ - باب طرح الخاتم وترك لبسه","level":2,"page":3757},{"title":"٨٣ - باب ذكر ما يستحب من لبس الثياب وما يكره منها.","level":2,"page":3760},{"title":"٨٤ - باب ذكر النهي عن لبس السيراء","level":2,"page":3760},{"title":"٨٥ - باب ذكر الرخصة للنساء في لبس السيراء","level":2,"page":3761},{"title":"٨٦ - باب ذكر النهي عن لبس الإستبرق","level":2,"page":3763},{"title":"٨٧ - باب صفة الإستبرق","level":2,"page":3764},{"title":"٨٨ - باب ذكر النهي عن لبس الديباج","level":2,"page":3765},{"title":"٨٩ - باب لبس الديباج المنسوج بالذهب","level":2,"page":3766},{"title":"٩٠ - باب ذكر نسخ ذلك","level":2,"page":3767},{"title":"٩١ - باب التشديد فى لبس الحرير، وأن من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة","level":2,"page":3768},{"title":"٩٢ - باب ذكر النهي عن الثياب القسية","level":2,"page":3771},{"title":"٩٣ - باب الرخصة في لبس الحرير","level":2,"page":3771},{"title":"٩٤ - باب لبس الحلل","level":2,"page":3774},{"title":"٩٥ - باب لبس الحبرة","level":2,"page":3775},{"title":"٩٦ - باب ذكر النهي عن لبس المعصفر","level":2,"page":3775},{"title":"٩٧ - باب لبس الخضر من الثياب","level":2,"page":3777},{"title":"٩٨ - باب لبس البرود","level":2,"page":3777},{"title":"٩٩ - باب الأمر بلبس البيض من الثياب","level":2,"page":3779},{"title":"١٠٠ - باب لبس الأقبية","level":2,"page":3780},{"title":"١٠١ - باب لبس السراويل","level":2,"page":3781},{"title":"١٠٢ - باب التغليظ في جر الإزار","level":2,"page":3781},{"title":"١٠٣ - باب موضع الإزار","level":2,"page":3783},{"title":"١٠٤ - باب ما تحت الكعبين من الإزار","level":2,"page":3785},{"title":"١٠٥ - باب إسبال الإزار","level":2,"page":3786},{"title":"١٠٦ - ذيول النساء","level":2,"page":3789},{"title":"١٠٧ - باب ذكر النهي عن اشتمال الصماء","level":2,"page":3792},{"title":"١٠٨ - باب النهي عن الاحتباء في ثوب واحد","level":2,"page":3793},{"title":"١٠٩ - لبس العمائم الحرقانية","level":2,"page":3794},{"title":"١١٠ - باب لبس العمائم السود","level":2,"page":3795},{"title":"١١١ - باب إرخاء طرف العمامة بين الكتفين","level":2,"page":3795},{"title":"١١٢ - باب التصاوير","level":2,"page":3796},{"title":"١١٣ - باب ذكر أشد الناس عذابا","level":2,"page":3801},{"title":"١١٤ - باب ذكر ما يكلف أصحاب الصور يوم القيامة","level":2,"page":3803},{"title":"١١٥ - ذكر أشد الناس عذابا","level":2,"page":3806},{"title":"١١٦ - باب اللحف","level":2,"page":3807},{"title":"١١٧ - باب صفة نعل رسول الله ﷺ","level":2,"page":3808},{"title":"١١٨ - باب ذكر النهي عن المشي في نعل واحدة","level":2,"page":3809},{"title":"١١٩ - باب ما جاء في الأنطاع","level":2,"page":3810},{"title":"١٢٠ - باب اتخاذ الخادم والمركب","level":2,"page":3811},{"title":"١٢١ - باب حلية السيف","level":2,"page":3812},{"title":"١٢٢ - باب النهي عن الجلوس على المياثر من الأرجوان","level":2,"page":3814},{"title":"١٢٣ - باب الجلوس على الكراسي","level":2,"page":3815},{"title":"١٢٤ - باب اتخاذ القباب الحمر","level":2,"page":3816},{"title":"٤٩ - كتاب آداب القضاء","level":1,"page":3817},{"title":"١ - فضل الحاكم العادل في حكمه","level":2,"page":3817},{"title":"٢ - باب الإمام العادل","level":2,"page":3818},{"title":"٣ - باب الإصابة في الحكم","level":2,"page":3819},{"title":"٤ - باب ترك استعمال من يحرص على القضاء","level":2,"page":3819},{"title":"٥ - باب النهي عن مسألة الإمارة","level":2,"page":3821},{"title":"٦ - باب استعمال الشعراء","level":2,"page":3822},{"title":"٧ - باب إذا حكموا رجلا فقضى بينهم","level":2,"page":3823},{"title":"٨ - باب النهي عن استعمال النساء في الحكم","level":2,"page":3824},{"title":"٩ - باب الحكم بالتشبيه والتمثيل، وذكر الاختلاف على الوليد بن مسلم في حديث ابن عباس","level":2,"page":3824},{"title":"١٠ - ذكر الاختلاف على يحيى بن أبي إسحاق فيه","level":2,"page":3827},{"title":"١١ - باب الحكم باتفاق أهل العلم","level":2,"page":3829},{"title":"١٢ - باب تأويل قول الله ﷿: ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون (٤٤)﴾","level":2,"page":3832},{"title":"١٣ - باب الحكم بالظاهر","level":2,"page":3833},{"title":"١٤ - باب حكم الحاكم بعلمه","level":2,"page":3834},{"title":"١٥ - باب السعة للحاكم في أن يقول للشيء الذي لا يفعله: أفعل؛ ليستبين الحق","level":2,"page":3835},{"title":"١٦ - باب نقض الحاكم ما يحكم به غيره ممن هو مثله أو أجل منه","level":2,"page":3836},{"title":"١٧ - باب الرد على الحاكم إذا قضى بغير الحق","level":2,"page":3837},{"title":"١٨ - باب ذكر ما ينبغي للحاكم أن يجتنبه","level":2,"page":3838},{"title":"١٩ - باب الرخصة للحاكم الأمين أن يحكم وهو غضبان","level":2,"page":3839},{"title":"٢٠ - باب حكم الحاكم في داره","level":2,"page":3840},{"title":"٢١ - باب الاستعداء","level":2,"page":3841},{"title":"٢٢ - باب صون النساء عن مجلس الحكم","level":2,"page":3842},{"title":"٢٣ - باب توجيه الحاكم إلى من أخبر أنه زنى","level":2,"page":3845},{"title":"٢٤ - باب مسير الحاكم إلى رعيته للصلح بينهم","level":2,"page":3846},{"title":"٢٥ - باب إشارة الحاكم على الخصم بالصلح","level":2,"page":3847},{"title":"٢٦ - باب إشارة الحاكم على الخصم بالعفو","level":2,"page":3848},{"title":"٢٧ - باب إشارة الحاكم بالرفق","level":2,"page":3849},{"title":"٢٨ - باب شفاعة الحاكم للخصوم قبل فصل الحكم","level":2,"page":3850},{"title":"٢٩ - باب منع الحاكم رعيته من إتلاف أموالهم وبهم حاجة إليها","level":2,"page":3850},{"title":"٣٠ - باب القضاء في قليل المال وكثيره","level":2,"page":3851},{"title":"٣١ - باب قضاء الحاكم على الغائب إذا عرفه","level":2,"page":3852},{"title":"٣٢ - باب النهي عن أن يقضي في قضاء بقضاءين","level":2,"page":3853},{"title":"٣٣ - باب ما يقطع القضاء","level":2,"page":3854},{"title":"٣٤ - باب الألد الخصم","level":2,"page":3854},{"title":"٣٥ - باب القضاء فيمن لم تكن له بينة","level":2,"page":3855},{"title":"٣٦ - باب عظة الحاكم على اليمين","level":2,"page":3855},{"title":"٣٧ - باب كيف يستحلف الحاكم","level":2,"page":3856},{"title":"٥٠ - كتاب الاستعاذة","level":1,"page":3858},{"title":"١ - ذكر أفضل ما تعوذ به المتعوذون، وذكر اختلاف الناقلين لإسناد الخبر فيه","level":2,"page":3858},{"title":"٢ - باب الاستعاذة من قلب لا يخشع","level":2,"page":3867},{"title":"٣ - باب الاستعاذة من فتنة الصدر","level":2,"page":3868},{"title":"٤ - باب الاستعاذة من شر السمع والبصر","level":2,"page":3869},{"title":"٥ - باب الاستعاذة من الجبن","level":2,"page":3869},{"title":"٦ - باب الاستعاذة من البخل","level":2,"page":3870},{"title":"٧ - باب الاستعاذة من الهم","level":2,"page":3872},{"title":"٨ - باب الاستعاذة من الحزن","level":2,"page":3874},{"title":"٩ - باب الاستعاذة من المغرم والمأثم","level":2,"page":3875},{"title":"١٠ - باب الاستعاذة من شر السمع والبصر","level":2,"page":3876},{"title":"١١ - باب الاستعاذة من شر البصر","level":2,"page":3876},{"title":"١٢ - باب الاستعاذة من الكسل","level":2,"page":3877},{"title":"١٣ - باب الاستعاذة من العجز","level":2,"page":3877},{"title":"١٤ - باب الاستعاذة الذلة","level":2,"page":3878},{"title":"١٥ - باب الاستعاذة من القلة","level":2,"page":3880},{"title":"١٦ - باب الاستعاذة من الفقر","level":2,"page":3880},{"title":"١٧ - باب الاستعاذة من شر فتنة القبر","level":2,"page":3881},{"title":"١٨ - باب الاستعاذة من نفس لا تشبع","level":2,"page":3882},{"title":"١٩ - باب الاستعاذة من الجوع","level":2,"page":3883},{"title":"٢٠ - باب الاستعاذة من الخيانة","level":2,"page":3883},{"title":"٢١ - باب الاستعاذة من الشقاق والنفاق وسوء الأخلاق","level":2,"page":3884},{"title":"٢٢ - باب الاستعاذة من علم لا ينفع","level":2,"page":3884},{"title":"٢٣ - باب الاستعاذة من المغرم","level":2,"page":3885},{"title":"٢٤ - باب الاستعاذة من الدين","level":2,"page":3885},{"title":"٢٥ - باب الاستعاذة من غلبة الدين","level":2,"page":3887},{"title":"٢٦ - باب الاستعاذة من ضلع الدين","level":2,"page":3887},{"title":"٢٧ - باب الاستعاذة من شر فتنة الغنى","level":2,"page":3888},{"title":"٢٨ - باب الاستعاذة من فتنة الدنيا","level":2,"page":3888},{"title":"٢٩ - باب الاستعاذة من شر الذكر","level":2,"page":3891},{"title":"٣٠ - باب الاستعاذة من شر الكفر","level":2,"page":3892},{"title":"٣١ - باب الاستعاذة من الضلال","level":2,"page":3892},{"title":"٣٢ - باب الاستعاذة من غلبة العدو","level":2,"page":3893},{"title":"٣٣ - باب الاستعاذة من شماتة الأعداء","level":2,"page":3893},{"title":"٣٤ - باب الاستعاذة من الهرم","level":2,"page":3894},{"title":"٣٥ - باب الاستعاذة من سوء القضاء","level":2,"page":3895},{"title":"٣٦ - باب الاستعاذة من درك الشقاء","level":2,"page":3895},{"title":"٣٧ - باب الاستعاذة من الجنون","level":2,"page":3895},{"title":"٣٨ - باب الاستعاذة من عين الجان","level":2,"page":3896},{"title":"٣٩ - باب الاستعاذة من سوء الكبر","level":2,"page":3896},{"title":"٤٠ - باب الاستعاذة من أرذل العمر","level":2,"page":3897},{"title":"٤١ - باب الاستعاذة من سوء العمر","level":2,"page":3897},{"title":"٤٢ - باب الاستعاذة من الحور بعد الكور","level":2,"page":3898},{"title":"٤٣ - باب الاستعاذة من دعوة المظلوم","level":2,"page":3899},{"title":"٤٤ - باب الاستعاذة من كآبة المنقلب","level":2,"page":3899},{"title":"٤٥ - باب الاستعاذة من جار السوء","level":2,"page":3900},{"title":"٤٦ - باب الاستعاذة من غلبة الرجال","level":2,"page":3901},{"title":"٤٧ - باب الاستعاذة من فتنة الدجال","level":2,"page":3901},{"title":"٤٨ - باب الاستعاذة من عذاب جهنم، وشر المسيح الدجال","level":2,"page":3902},{"title":"٤٩ - باب الاستعاذة من شر شياطين الإنس","level":2,"page":3903},{"title":"٥٠ - باب الاستعاذة من فتنة المحيا","level":2,"page":3904},{"title":"٥١ - باب الاستعاذة من فتنة الممات","level":2,"page":3906},{"title":"٥٢ - باب الاستعاذة من عذاب القبر","level":2,"page":3907},{"title":"٥٣ - باب الاستعاذة من فتنة القبر","level":2,"page":3907},{"title":"٥٤ - باب الاستعاذة من عذاب الله","level":2,"page":3908},{"title":"٥٥ - باب الاستعاذة من عذاب جهنم","level":2,"page":3908},{"title":"٥٦ - باب الاستعاذة من عذاب النار","level":2,"page":3908},{"title":"٥٧ - باب الاستعاذة من حر النار","level":2,"page":3909},{"title":"٥٨ - باب الاستعاذة من شر ما صنع، وذكر الاختلاف على عبد الله بن بريدة فيه","level":2,"page":3910},{"title":"٥٩ - باب الاستعاذة من شر ما عمل، وذكر الاختلاف على هلال","level":2,"page":3912},{"title":"٦٠ - باب الاستعاذة من شر ما لم يعمل","level":2,"page":3914},{"title":"٦١ - باب الاستعاذة من الخسف","level":2,"page":3915},{"title":"٦٢ - باب الاستعاذة من التردي والهدم","level":2,"page":3916},{"title":"٦٣ - باب الاستعاذة برضاء الله من سخط الله تعالى","level":2,"page":3918},{"title":"٦٤ - باب الاستعاذة من ضيق المقام يوم القيامة","level":2,"page":3919},{"title":"٦٥ - باب الاستعاذة من دعاء لا يسمع","level":2,"page":3919},{"title":"٦٦ - باب الاستعاذة من دعاء لا يستجاب","level":2,"page":3920},{"title":"٥١ - كتاب الأشربة","level":1,"page":3922},{"title":"١ - باب تحريم الخمر","level":2,"page":3922},{"title":"٢ - باب ذكر الشراب الذي أهريق بتحريم الخمر","level":2,"page":3923},{"title":"٣ - باب استحقاق الخمر لشراب البسر والتمر","level":2,"page":3925},{"title":"٤ - باب نهي البيان عن شرب نبيذ الخليطين الراجعة إلى بيان البلح والتمر","level":2,"page":3926},{"title":"٥ - باب خليط البلح والزهو","level":2,"page":3927},{"title":"٦ - باب خليط الزهو والرطب","level":2,"page":3929},{"title":"٧ - باب خليط الزهو والبسر","level":2,"page":3930},{"title":"٨ - باب خليط البسر والرطب","level":2,"page":3930},{"title":"٩ - باب خليط البسر والتمر","level":2,"page":3931},{"title":"١٠ - باب خليط التمر والزبيب","level":2,"page":3933},{"title":"١١ - باب خليط الرطب والزبيب","level":2,"page":3934},{"title":"١٢ - باب خليط البسر والزبيب","level":2,"page":3934},{"title":"١٣ - باب ذكر العلة التي من أجلها نهى عن الخليطين، وهي ليقوى أحدهما على صاحبه","level":2,"page":3935},{"title":"١٤ - باب الترخيص في انتباذ البسر وحده وشربه قبل تغيره وفي فضيخه","level":2,"page":3936},{"title":"١٥ - باب الرخصة في الانتباذ في الأسقية التي يلات على أفواهها","level":2,"page":3937},{"title":"١٦ - باب الترخص في انتباذ التمر وحده","level":2,"page":3937},{"title":"١٧ - باب انتباذ الزبيب وحده","level":2,"page":3938},{"title":"١٨ - باب الرخصة في انتباذ البسر وحده","level":2,"page":3939},{"title":"١٩ - باب تأويل قول الله تعالى: ﴿ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا﴾ [النحل: ٦٧]","level":2,"page":3939},{"title":"٢٠ - باب ذكر أنواع الأشياء التي كانت منها الخمر حين نزل تحريمها","level":2,"page":3942},{"title":"٢١ - باب تحريم الأشربة المسكرة من الأثمار والحبوب على اختلاف أجناسها لشاربيها","level":2,"page":3943},{"title":"٢٢ - باب إثبات اسم الخمر لكل مسكر من الأشربة","level":2,"page":3944},{"title":"٢٣ - باب تحريم كل شراب أسكر","level":2,"page":3947},{"title":"٢٤ - باب تفسير البتع والمزر","level":2,"page":3954},{"title":"٢٥ - باب تحريم كل شراب أسكر كثيره","level":2,"page":3957},{"title":"٢٦ - باب النهي عن نبيذ الجعة، وهو شراب يتخذ من الشعير","level":2,"page":3959},{"title":"٢٧ - باب ذكر ما كان ينبذ للنبي ﷺ فيه","level":2,"page":3960},{"title":"ذكر الأوعية التي نهي عن الانتباذ فيها دون ما سواها، مما لا تشتد أشربتها كاشتداده فيها","level":3,"page":3961},{"title":"٢٨ - باب النهي عن نبيذ الجر مفردا","level":2,"page":3961},{"title":"٢٩ - باب الجر الأخضر","level":2,"page":3965},{"title":"٣٠ - باب النهي عن نبيذ الدباء","level":2,"page":3967},{"title":"٣١ - باب النهي عن نبيذ الدباء والمزفت","level":2,"page":3967},{"title":"٣٢ - باب ذكر النهي عن نبيذ الدباء والحنتم والنقير","level":2,"page":3971},{"title":"٣٣ - باب النهي عن نبيذ الدباء والحنتم والمزفت","level":2,"page":3972},{"title":"٣٤ - ذكر النهى عن نبيذ الدباء والنقير والمقير والحنتم","level":2,"page":3973},{"title":"٣٥ - باب النهي عن المزفتة","level":2,"page":3975},{"title":"٣٦ - باب ذكر الدلالة على أن النهي للموصوف من الأوعية التي تقدم ذكرها، كان حتما لازما لا على تأديب","level":2,"page":3976},{"title":"٣٧ - باب تفسير الأوعية","level":2,"page":3977},{"title":"الإذن في الانتباذ التي خصتها بعض الروايات التي أتينا على ذكرها","level":3,"page":3978},{"title":"٣٨ - باب الإذن فيما كان في الأسقية منها","level":2,"page":3978},{"title":"٣٩ - باب الإذن في الجر خاصة","level":2,"page":3980},{"title":"٤٠ - باب الإذن في شيء منها","level":2,"page":3981},{"title":"٤١ - باب منزلة الخمر","level":2,"page":3984},{"title":"٤٢ - باب ذكر الروايات المغلظات في شرب الخمر","level":2,"page":3985},{"title":"٤٣ - باب ذكر الرواية المبينة عن صلوات شارب الخمر","level":2,"page":3988},{"title":"٤٤ - باب ذكر الآثام المتولدة عن شرب الخمر، من ترك الصلوات، ومن قتل النفس التي حرم الله، ومن وقوع على المحارم","level":2,"page":3989},{"title":"٤٥ - باب توبة شارب الخمر","level":2,"page":3992},{"title":"٤٦ - باب الرواية في المدمنين في الخمر","level":2,"page":3994},{"title":"٤٧ - باب تغريب شارب الخمر","level":2,"page":3996},{"title":"٤٨ - باب ذكر الأخبار التي اعتل بها من أباح شراب المسكر","level":2,"page":3997},{"title":"٤٩ - باب ذكر ما أعد الله ﷿ لشارب المسكر من الذل والهوان وأليم العذاب","level":2,"page":4013},{"title":"٥٠ - باب الحث على ترك الشبهات","level":2,"page":4014},{"title":"٥١ - باب الكراهية في بيع الزبيب لمن يتخذه نبيذا","level":2,"page":4015},{"title":"٥٢ - باب الكراهية في بيع العصير","level":2,"page":4015},{"title":"٥٣ - باب ذكر ما يجوز شربه من الطلاء وما لا يجوز","level":2,"page":4016},{"title":"٥٤ - باب ما يجوز شربه من العصير وما لا يجوز","level":2,"page":4021},{"title":"٥٥ - باب ذكر ما يجوز شربه من الأنبذة وما لا يجوز","level":2,"page":4023},{"title":"٥٦ - باب ذكر الاختلاف على إبراهيم في النبيذ","level":2,"page":4028},{"title":"٥٧ - باب ذكر الأشربة المباحة","level":2,"page":4029}],"ٛ":{"المقدمة,9":1,"المقدمة,10":2,"المقدمة,11":3,"المقدمة,12":4,"المقدمة,13":5,"المقدمة,14":6,"المقدمة,15":7,"المقدمة,16":8,"المقدمة,17":9,"المقدمة,18":10,"المقدمة,19":11,"المقدمة,20":12,"المقدمة,21":13,"المقدمة,22":14,"المقدمة,23":15,"المقدمة,24":16,"المقدمة,25":17,"المقدمة,26":18,"المقدمة,27":19,"المقدمة,28":20,"المقدمة,29":21,"المقدمة,30":22,"المقدمة,31":23,"المقدمة,32":24,"المقدمة,33":25,"المقدمة,34":26,"المقدمة,35":27,"المقدمة,36":28,"المقدمة,37":29,"المقدمة,38":30,"المقدمة,39":31,"المقدمة,40":32,"المقدمة,41":33,"المقدمة,42":34,"المقدمة,43":35,"المقدمة,44":36,"المقدمة,45":37,"المقدمة,46":38,"المقدمة,47":39,"المقدمة,48":40,"المقدمة,49":41,"المقدمة,50":42,"المقدمة,51":43,"المقدمة,52":44,"المقدمة,53":45,"المقدمة,54":46,"المقدمة,55":47,"المقدمة,56":48,"المقدمة,57":49,"المقدمة,58":50,"المقدمة,59":51,"المقدمة,60":52,"المقدمة,61":53,"المقدمة,62":54,"المقدمة,63":55,"المقدمة,64":56,"المقدمة,65":57,"المقدمة,66":58,"المقدمة,67":59,"المقدمة,68":60,"المقدمة,69":61,"المقدمة,70":62,"المقدمة,71":63,"المقدمة,72":64,"المقدمة,73":65,"المقدمة,74":66,"المقدمة,75":67,"المقدمة,76":68,"المقدمة,77":69,"المقدمة,78":70,"المقدمة,79":71,"المقدمة,80":72,"المقدمة,81":73,"المقدمة,82":74,"المقدمة,83":75,"المقدمة,84":76,"المقدمة,85":77,"المقدمة,86":78,"المقدمة,87":79,"المقدمة,88":80,"المقدمة,89":81,"المقدمة,90":82,"المقدمة,91":83,"المقدمة,92":84,"المقدمة,93":85,"المقدمة,94":86,"المقدمة,95":87,"المقدمة,96":88,"المقدمة,97":89,"المقدمة,98":90,"المقدمة,99":91,"المقدمة,101":92,"المقدمة,102":93,"المقدمة,103":94,"المقدمة,104":95,"المقدمة,105":96,"المقدمة,106":97,"المقدمة,107":98,"المقدمة,108":99,"المقدمة,109":100,"المقدمة,110":101,"المقدمة,111":102,"المقدمة,112":103,"المقدمة,113":104,"المقدمة,114":105,"المقدمة,115":106,"المقدمة,116":107,"المقدمة,117":108,"المقدمة,118":109,"1,5":110,"1,6":111,"1,7":112,"1,8":113,"1,9":114,"1,10":115,"1,11":116,"1,12":117,"1,13":118,"1,14":119,"1,15":120,"1,16":121,"1,17":122,"1,18":123,"1,19":124,"1,20":125,"1,21":126,"1,22":127,"1,23":128,"1,24":129,"1,25":130,"1,26":131,"1,27":132,"1,28":133,"1,29":134,"1,30":135,"1,31":136,"1,32":137,"1,33":138,"1,34":139,"1,35":140,"1,36":141,"1,37":142,"1,38":143,"1,39":144,"1,40":145,"1,41":146,"1,42":147,"1,43":148,"1,44":149,"1,45":150,"1,46":151,"1,47":152,"1,48":153,"1,49":154,"1,50":155,"1,51":156,"1,52":157,"1,53":158,"1,54":159,"1,55":160,"1,56":161,"1,57":162,"1,58":163,"1,59":164,"1,60":165,"1,61":166,"1,62":167,"1,63":168,"1,64":169,"1,65":170,"1,66":171,"1,67":172,"1,68":173,"1,69":174,"1,70":175,"1,71":176,"1,72":177,"1,73":178,"1,74":179,"1,75":180,"1,76":181,"1,77":182,"1,78":183,"1,79":184,"1,80":185,"1,81":186,"1,82":187,"1,83":188,"1,84":189,"1,85":190,"1,86":191,"1,87":192,"1,88":193,"1,89":194,"1,90":195,"1,91":196,"1,92":197,"1,93":198,"1,94":199,"1,95":200,"1,96":201,"1,97":202,"1,98":203,"1,99":204,"1,100":205,"1,101":206,"1,102":207,"1,103":208,"1,104":209,"1,105":210,"1,106":211,"1,107":212,"1,108":213,"1,109":214,"1,110":215,"1,111":216,"1,112":217,"1,113":218,"1,114":219,"1,115":220,"1,116":221,"1,117":222,"1,118":223,"1,119":224,"1,120":225,"1,121":226,"1,122":227,"1,123":228,"1,124":229,"1,125":230,"1,126":231,"1,127":232,"1,128":233,"1,129":234,"1,130":235,"1,131":236,"1,132":237,"1,133":238,"1,134":239,"1,135":240,"1,136":241,"1,137":242,"1,138":243,"1,139":244,"1,140":245,"1,141":246,"1,142":247,"1,143":248,"1,144":249,"1,145":250,"1,146":251,"1,147":252,"1,148":253,"1,149":254,"1,150":255,"1,151":256,"1,152":257,"1,153":258,"1,154":259,"1,155":260,"1,156":261,"1,157":262,"1,158":263,"1,159":264,"1,160":265,"1,161":266,"1,162":267,"1,163":268,"1,164":269,"1,165":270,"1,166":271,"1,167":272,"1,168":273,"1,169":274,"1,170":275,"1,171":276,"1,172":277,"1,173":278,"1,174":279,"1,175":280,"1,176":281,"1,177":282,"1,178":283,"1,179":284,"1,180":285,"1,181":286,"1,182":287,"1,183":288,"1,184":289,"1,185":290,"1,186":291,"1,187":292,"1,188":293,"1,189":294,"1,190":295,"1,191":296,"1,192":297,"1,193":298,"1,194":299,"1,195":300,"1,196":301,"1,197":302,"1,198":303,"1,199":304,"1,200":305,"1,201":306,"1,202":307,"1,203":308,"1,204":309,"1,205":310,"1,206":311,"1,207":312,"1,208":313,"1,209":314,"1,210":315,"1,211":316,"1,212":317,"1,213":318,"1,214":319,"1,215":320,"1,216":321,"1,217":322,"1,218":323,"1,219":324,"1,220":325,"1,221":326,"1,222":327,"1,223":328,"1,224":329,"1,225":330,"1,226":331,"1,227":332,"1,228":333,"1,229":334,"1,230":335,"1,231":336,"1,232":337,"1,233":338,"1,234":339,"1,235":340,"1,236":341,"1,237":342,"1,238":343,"1,239":344,"1,240":345,"1,241":346,"1,242":347,"1,243":348,"1,244":349,"1,245":350,"1,246":351,"1,247":352,"1,248":353,"1,249":354,"1,250":355,"1,251":356,"1,252":357,"1,253":358,"1,254":359,"1,255":360,"1,256":361,"1,257":362,"1,258":363,"1,259":364,"1,260":365,"1,261":366,"1,262":367,"1,263":368,"1,264":369,"1,265":370,"1,266":371,"1,267":372,"1,268":373,"1,269":374,"1,270":375,"1,271":376,"1,272":377,"1,273":378,"1,274":379,"1,275":380,"1,276":381,"1,277":382,"1,278":383,"1,279":384,"1,280":385,"1,281":386,"1,282":387,"1,283":388,"1,284":389,"1,285":390,"1,286":391,"1,287":392,"1,288":393,"1,289":394,"1,290":395,"1,291":396,"1,292":397,"1,293":398,"1,294":399,"1,295":400,"1,296":401,"1,297":402,"1,298":403,"1,299":404,"1,300":405,"1,301":406,"1,302":407,"1,303":408,"1,304":409,"1,305":410,"1,306":411,"1,307":412,"1,308":413,"1,309":414,"1,310":415,"1,311":416,"1,312":417,"1,313":418,"1,314":419,"1,315":420,"1,316":421,"1,317":422,"1,318":423,"1,319":424,"1,320":425,"1,321":426,"1,322":427,"1,323":428,"1,324":429,"1,325":430,"1,326":431,"1,327":432,"1,328":433,"1,329":434,"1,330":435,"1,331":436,"1,332":437,"1,333":438,"1,334":439,"1,335":440,"1,336":441,"1,337":442,"1,338":443,"1,339":444,"1,340":445,"1,341":446,"1,342":447,"1,343":448,"1,344":449,"1,345":450,"1,346":451,"1,347":452,"1,348":453,"1,349":454,"1,350":455,"1,351":456,"1,352":457,"1,353":458,"1,354":459,"1,355":460,"1,356":461,"1,357":462,"1,358":463,"1,359":464,"1,360":465,"1,361":466,"1,362":467,"1,363":468,"1,364":469,"1,365":470,"1,366":471,"1,367":472,"1,368":473,"1,369":474,"1,370":475,"1,371":476,"1,372":477,"1,373":478,"1,374":479,"1,375":480,"1,376":481,"1,377":482,"1,378":483,"1,379":484,"1,380":485,"1,381":486,"1,382":487,"1,383":488,"1,384":489,"1,385":490,"1,386":491,"1,387":492,"1,388":493,"1,389":494,"1,390":495,"1,391":496,"1,392":497,"1,393":498,"1,394":499,"1,395":500,"1,396":501,"1,397":502,"1,398":503,"1,399":504,"1,400":505,"1,401":506,"1,402":507,"1,403":508,"1,404":509,"1,405":510,"1,406":511,"1,407":512,"1,408":513,"1,409":514,"1,410":515,"1,411":516,"1,412":517,"1,413":518,"1,414":519,"1,415":520,"1,416":521,"1,417":522,"1,418":523,"1,419":524,"1,420":525,"1,421":526,"1,422":527,"1,423":528,"1,424":529,"1,425":530,"1,426":531,"1,427":532,"1,428":533,"1,429":534,"1,430":535,"1,431":536,"1,432":537,"1,433":538,"1,434":539,"1,435":540,"1,436":541,"1,437":542,"2,5":543,"2,6":544,"2,7":545,"2,8":546,"2,9":547,"2,10":548,"2,11":549,"2,12":550,"2,13":551,"2,14":552,"2,15":553,"2,16":554,"2,17":555,"2,18":556,"2,19":557,"2,20":558,"2,21":559,"2,22":560,"2,23":561,"2,24":562,"2,25":563,"2,26":564,"2,27":565,"2,28":566,"2,29":567,"2,30":568,"2,31":569,"2,32":570,"2,33":571,"2,34":572,"2,35":573,"2,36":574,"2,37":575,"2,38":576,"2,39":577,"2,40":578,"2,41":579,"2,42":580,"2,43":581,"2,44":582,"2,45":583,"2,46":584,"2,47":585,"2,48":586,"2,49":587,"2,50":588,"2,51":589,"2,52":590,"2,53":591,"2,54":592,"2,55":593,"2,56":594,"2,57":595,"2,58":596,"2,59":597,"2,60":598,"2,61":599,"2,62":600,"2,63":601,"2,64":602,"2,65":603,"2,66":604,"2,67":605,"2,68":606,"2,69":607,"2,70":608,"2,71":609,"2,72":610,"2,73":611,"2,74":612,"2,75":613,"2,76":614,"2,77":615,"2,78":616,"2,79":617,"2,80":618,"2,81":619,"2,82":620,"2,83":621,"2,84":622,"2,85":623,"2,86":624,"2,87":625,"2,88":626,"2,89":627,"2,90":628,"2,91":629,"2,92":630,"2,93":631,"2,94":632,"2,95":633,"2,96":634,"2,97":635,"2,98":636,"2,99":637,"2,100":638,"2,101":639,"2,102":640,"2,103":641,"2,104":642,"2,105":643,"2,106":644,"2,107":645,"2,108":646,"2,109":647,"2,110":648,"2,111":649,"2,112":650,"2,113":651,"2,114":652,"2,115":653,"2,116":654,"2,117":655,"2,118":656,"2,119":657,"2,120":658,"2,121":659,"2,122":660,"2,123":661,"2,124":662,"2,125":663,"2,126":664,"2,127":665,"2,128":666,"2,129":667,"2,130":668,"2,131":669,"2,132":670,"2,133":671,"2,134":672,"2,135":673,"2,136":674,"2,137":675,"2,138":676,"2,139":677,"2,140":678,"2,141":679,"2,142":680,"2,143":681,"2,144":682,"2,145":683,"2,146":684,"2,147":685,"2,148":686,"2,149":687,"2,150":688,"2,151":689,"2,152":690,"2,153":691,"2,154":692,"2,155":693,"2,156":694,"2,157":695,"2,158":696,"2,159":697,"2,160":698,"2,161":699,"2,162":700,"2,163":701,"2,164":702,"2,165":703,"2,166":704,"2,167":705,"2,168":706,"2,169":707,"2,170":708,"2,171":709,"2,172":710,"2,173":711,"2,174":712,"2,175":713,"2,176":714,"2,177":715,"2,178":716,"2,179":717,"2,180":718,"2,181":719,"2,182":720,"2,183":721,"2,184":722,"2,185":723,"2,186":724,"2,187":725,"2,188":726,"2,189":727,"2,190":728,"2,191":729,"2,192":730,"2,193":731,"2,194":732,"2,195":733,"2,196":734,"2,197":735,"2,198":736,"2,199":737,"2,200":738,"2,201":739,"2,202":740,"2,203":741,"2,204":742,"2,205":743,"2,206":744,"2,207":745,"2,208":746,"2,209":747,"2,210":748,"2,211":749,"2,212":750,"2,213":751,"2,214":752,"2,215":753,"2,216":754,"2,217":755,"2,218":756,"2,219":757,"2,220":758,"2,221":759,"2,222":760,"2,223":761,"2,224":762,"2,225":763,"2,226":764,"2,227":765,"2,228":766,"2,229":767,"2,230":768,"2,231":769,"2,232":770,"2,233":771,"2,234":772,"2,235":773,"2,236":774,"2,237":775,"2,238":776,"2,239":777,"2,240":778,"2,241":779,"2,242":780,"2,243":781,"2,244":782,"2,245":783,"2,246":784,"2,247":785,"2,248":786,"2,249":787,"2,250":788,"2,251":789,"2,252":790,"2,253":791,"2,254":792,"2,255":793,"2,256":794,"2,257":795,"2,258":796,"2,259":797,"2,260":798,"2,261":799,"2,262":800,"2,263":801,"2,264":802,"2,265":803,"2,266":804,"2,267":805,"2,268":806,"2,269":807,"2,270":808,"2,271":809,"2,272":810,"2,273":811,"2,274":812,"2,275":813,"2,276":814,"2,277":815,"2,278":816,"2,279":817,"2,280":818,"2,281":819,"2,282":820,"2,283":821,"2,284":822,"2,285":823,"2,286":824,"2,287":825,"2,288":826,"2,289":827,"2,290":828,"2,291":829,"2,292":830,"2,293":831,"2,294":832,"2,295":833,"2,296":834,"2,297":835,"2,298":836,"2,299":837,"2,300":838,"2,301":839,"2,302":840,"2,303":841,"2,304":842,"2,305":843,"2,306":844,"2,307":845,"2,308":846,"2,309":847,"2,310":848,"2,311":849,"2,312":850,"2,313":851,"2,314":852,"2,315":853,"2,316":854,"2,317":855,"2,318":856,"2,319":857,"2,320":858,"2,321":859,"2,322":860,"2,323":861,"2,324":862,"2,325":863,"2,326":864,"2,327":865,"2,328":866,"2,329":867,"2,330":868,"2,331":869,"2,332":870,"2,333":871,"2,334":872,"2,335":873,"2,336":874,"2,337":875,"2,338":876,"2,339":877,"2,340":878,"2,341":879,"2,342":880,"2,343":881,"2,344":882,"2,345":883,"2,346":884,"2,347":885,"2,348":886,"2,349":887,"2,350":888,"2,351":889,"2,352":890,"2,353":891,"2,354":892,"2,355":893,"2,356":894,"2,357":895,"2,358":896,"2,359":897,"2,360":898,"2,361":899,"2,362":900,"2,363":901,"2,364":902,"2,365":903,"2,366":904,"2,367":905,"2,368":906,"2,369":907,"2,370":908,"2,371":909,"2,372":910,"2,373":911,"2,374":912,"2,375":913,"2,376":914,"2,377":915,"2,378":916,"2,379":917,"2,380":918,"2,381":919,"2,382":920,"2,383":921,"2,384":922,"2,385":923,"2,386":924,"2,387":925,"2,388":926,"2,389":927,"2,390":928,"2,391":929,"2,392":930,"2,393":931,"2,394":932,"2,395":933,"2,396":934,"2,397":935,"2,398":936,"2,399":937,"2,400":938,"2,401":939,"2,402":940,"2,403":941,"2,404":942,"2,405":943,"2,406":944,"2,407":945,"2,408":946,"2,409":947,"2,410":948,"2,411":949,"2,412":950,"2,413":951,"2,414":952,"2,415":953,"2,416":954,"2,417":955,"2,418":956,"2,419":957,"2,420":958,"2,421":959,"2,422":960,"2,423":961,"2,424":962,"2,425":963,"3,5":964,"3,6":965,"3,7":966,"3,8":967,"3,9":968,"3,10":969,"3,11":970,"3,12":971,"3,13":972,"3,14":973,"3,15":974,"3,16":975,"3,17":976,"3,18":977,"3,19":978,"3,20":979,"3,21":980,"3,22":981,"3,23":982,"3,24":983,"3,25":984,"3,26":985,"3,27":986,"3,28":987,"3,29":988,"3,30":989,"3,31":990,"3,32":991,"3,33":992,"3,34":993,"3,35":994,"3,36":995,"3,37":996,"3,38":997,"3,39":998,"3,40":999,"3,41":1000,"3,42":1001,"3,43":1002,"3,44":1003,"3,45":1004,"3,46":1005,"3,47":1006,"3,48":1007,"3,49":1008,"3,50":1009,"3,51":1010,"3,52":1011,"3,53":1012,"3,54":1013,"3,55":1014,"3,56":1015,"3,57":1016,"3,58":1017,"3,59":1018,"3,60":1019,"3,61":1020,"3,62":1021,"3,63":1022,"3,64":1023,"3,65":1024,"3,66":1025,"3,67":1026,"3,68":1027,"3,69":1028,"3,70":1029,"3,71":1030,"3,72":1031,"3,73":1032,"3,74":1033,"3,75":1034,"3,76":1035,"3,77":1036,"3,78":1037,"3,79":1038,"3,80":1039,"3,81":1040,"3,82":1041,"3,83":1042,"3,84":1043,"3,85":1044,"3,86":1045,"3,87":1046,"3,88":1047,"3,89":1048,"3,90":1049,"3,91":1050,"3,92":1051,"3,93":1052,"3,94":1053,"3,95":1054,"3,96":1055,"3,97":1056,"3,98":1057,"3,99":1058,"3,100":1059,"3,101":1060,"3,102":1061,"3,103":1062,"3,104":1063,"3,105":1064,"3,106":1065,"3,107":1066,"3,108":1067,"3,109":1068,"3,110":1069,"3,111":1070,"3,112":1071,"3,113":1072,"3,114":1073,"3,115":1074,"3,116":1075,"3,117":1076,"3,118":1077,"3,119":1078,"3,120":1079,"3,121":1080,"3,122":1081,"3,123":1082,"3,124":1083,"3,125":1084,"3,126":1085,"3,127":1086,"3,128":1087,"3,129":1088,"3,130":1089,"3,131":1090,"3,132":1091,"3,133":1092,"3,134":1093,"3,135":1094,"3,136":1095,"3,137":1096,"3,138":1097,"3,139":1098,"3,140":1099,"3,141":1100,"3,142":1101,"3,143":1102,"3,144":1103,"3,145":1104,"3,146":1105,"3,147":1106,"3,148":1107,"3,149":1108,"3,150":1109,"3,151":1110,"3,152":1111,"3,153":1112,"3,154":1113,"3,155":1114,"3,156":1115,"3,157":1116,"3,158":1117,"3,159":1118,"3,160":1119,"3,161":1120,"3,162":1121,"3,163":1122,"3,164":1123,"3,165":1124,"3,166":1125,"3,167":1126,"3,168":1127,"3,169":1128,"3,170":1129,"3,171":1130,"3,172":1131,"3,173":1132,"3,174":1133,"3,175":1134,"3,176":1135,"3,177":1136,"3,178":1137,"3,179":1138,"3,180":1139,"3,181":1140,"3,182":1141,"3,183":1142,"3,184":1143,"3,185":1144,"3,186":1145,"3,187":1146,"3,188":1147,"3,189":1148,"3,190":1149,"3,191":1150,"3,192":1151,"3,193":1152,"3,194":1153,"3,195":1154,"3,196":1155,"3,197":1156,"3,198":1157,"3,199":1158,"3,200":1159,"3,201":1160,"3,202":1161,"3,203":1162,"3,204":1163,"3,205":1164,"3,206":1165,"3,207":1166,"3,208":1167,"3,209":1168,"3,210":1169,"3,211":1170,"3,212":1171,"3,213":1172,"3,214":1173,"3,215":1174,"3,216":1175,"3,217":1176,"3,218":1177,"3,219":1178,"3,220":1179,"3,221":1180,"3,222":1181,"3,223":1182,"3,224":1183,"3,225":1184,"3,226":1185,"3,227":1186,"3,228":1187,"3,229":1188,"3,230":1189,"3,231":1190,"3,232":1191,"3,233":1192,"3,234":1193,"3,235":1194,"3,236":1195,"3,237":1196,"3,238":1197,"3,239":1198,"3,240":1199,"3,241":1200,"3,242":1201,"3,243":1202,"3,244":1203,"3,245":1204,"3,246":1205,"3,247":1206,"3,248":1207,"3,249":1208,"3,250":1209,"3,251":1210,"3,252":1211,"3,253":1212,"3,254":1213,"3,255":1214,"3,256":1215,"3,257":1216,"3,258":1217,"3,259":1218,"3,260":1219,"3,261":1220,"3,262":1221,"3,263":1222,"3,264":1223,"3,265":1224,"3,266":1225,"3,267":1226,"3,268":1227,"3,269":1228,"3,270":1229,"3,271":1230,"3,272":1231,"3,273":1232,"3,274":1233,"3,275":1234,"3,276":1235,"3,277":1236,"3,278":1237,"3,279":1238,"3,280":1239,"3,281":1240,"3,282":1241,"3,283":1242,"3,284":1243,"3,285":1244,"3,286":1245,"3,287":1246,"3,288":1247,"3,289":1248,"3,290":1249,"3,291":1250,"3,292":1251,"3,293":1252,"3,294":1253,"3,295":1254,"3,296":1255,"3,297":1256,"3,298":1257,"3,299":1258,"3,300":1259,"3,301":1260,"3,302":1261,"3,303":1262,"3,304":1263,"3,305":1264,"3,306":1265,"3,307":1266,"3,308":1267,"3,309":1268,"3,310":1269,"3,311":1270,"3,312":1271,"3,313":1272,"3,314":1273,"3,315":1274,"3,316":1275,"3,317":1276,"3,318":1277,"3,319":1278,"3,320":1279,"3,321":1280,"3,322":1281,"3,323":1282,"3,324":1283,"3,325":1284,"3,326":1285,"3,327":1286,"3,328":1287,"3,329":1288,"3,330":1289,"3,331":1290,"3,332":1291,"3,333":1292,"3,334":1293,"3,335":1294,"3,336":1295,"3,337":1296,"3,338":1297,"3,339":1298,"3,340":1299,"3,341":1300,"3,342":1301,"3,343":1302,"3,344":1303,"3,345":1304,"3,346":1305,"3,347":1306,"3,348":1307,"3,349":1308,"3,350":1309,"3,351":1310,"3,352":1311,"3,353":1312,"3,354":1313,"3,355":1314,"3,356":1315,"3,357":1316,"3,358":1317,"3,359":1318,"3,360":1319,"3,361":1320,"3,362":1321,"3,363":1322,"3,364":1323,"3,365":1324,"3,366":1325,"3,367":1326,"3,368":1327,"3,369":1328,"3,370":1329,"3,371":1330,"3,372":1331,"3,373":1332,"3,374":1333,"3,375":1334,"3,376":1335,"3,377":1336,"3,378":1337,"3,379":1338,"3,380":1339,"3,381":1340,"3,382":1341,"3,383":1342,"3,384":1343,"3,385":1344,"3,386":1345,"3,387":1346,"3,388":1347,"3,389":1348,"3,390":1349,"3,391":1350,"3,392":1351,"3,393":1352,"3,394":1353,"3,395":1354,"3,396":1355,"3,397":1356,"3,398":1357,"3,399":1358,"3,400":1359,"3,401":1360,"3,402":1361,"3,403":1362,"3,404":1363,"3,405":1364,"3,406":1365,"3,407":1366,"3,408":1367,"3,409":1368,"3,410":1369,"3,411":1370,"3,412":1371,"3,413":1372,"3,414":1373,"3,415":1374,"3,416":1375,"3,417":1376,"3,418":1377,"3,419":1378,"3,420":1379,"3,421":1380,"3,422":1381,"3,423":1382,"3,424":1383,"3,425":1384,"3,426":1385,"3,427":1386,"3,428":1387,"3,429":1388,"3,430":1389,"3,431":1390,"3,432":1391,"3,433":1392,"3,434":1393,"4,5":1394,"4,6":1395,"4,7":1396,"4,8":1397,"4,9":1398,"4,10":1399,"4,11":1400,"4,12":1401,"4,13":1402,"4,14":1403,"4,15":1404,"4,16":1405,"4,17":1406,"4,18":1407,"4,19":1408,"4,20":1409,"4,21":1410,"4,22":1411,"4,23":1412,"4,24":1413,"4,25":1414,"4,26":1415,"4,27":1416,"4,28":1417,"4,29":1418,"4,30":1419,"4,31":1420,"4,32":1421,"4,33":1422,"4,34":1423,"4,35":1424,"4,36":1425,"4,37":1426,"4,38":1427,"4,39":1428,"4,40":1429,"4,41":1430,"4,42":1431,"4,43":1432,"4,44":1433,"4,45":1434,"4,46":1435,"4,47":1436,"4,48":1437,"4,49":1438,"4,50":1439,"4,51":1440,"4,52":1441,"4,53":1442,"4,54":1443,"4,55":1444,"4,56":1445,"4,57":1446,"4,58":1447,"4,59":1448,"4,60":1449,"4,61":1450,"4,62":1451,"4,63":1452,"4,64":1453,"4,65":1454,"4,66":1455,"4,67":1456,"4,68":1457,"4,69":1458,"4,70":1459,"4,71":1460,"4,72":1461,"4,73":1462,"4,74":1463,"4,75":1464,"4,76":1465,"4,77":1466,"4,78":1467,"4,79":1468,"4,80":1469,"4,81":1470,"4,82":1471,"4,83":1472,"4,84":1473,"4,85":1474,"4,86":1475,"4,87":1476,"4,88":1477,"4,89":1478,"4,90":1479,"4,91":1480,"4,92":1481,"4,93":1482,"4,94":1483,"4,95":1484,"4,96":1485,"4,97":1486,"4,98":1487,"4,99":1488,"4,100":1489,"4,101":1490,"4,102":1491,"4,103":1492,"4,104":1493,"4,105":1494,"4,106":1495,"4,107":1496,"4,108":1497,"4,109":1498,"4,110":1499,"4,111":1500,"4,112":1501,"4,113":1502,"4,114":1503,"4,115":1504,"4,116":1505,"4,117":1506,"4,118":1507,"4,119":1508,"4,120":1509,"4,121":1510,"4,122":1511,"4,123":1512,"4,124":1513,"4,125":1514,"4,126":1515,"4,127":1516,"4,128":1517,"4,129":1518,"4,130":1519,"4,131":1520,"4,132":1521,"4,133":1522,"4,134":1523,"4,135":1524,"4,136":1525,"4,137":1526,"4,138":1527,"4,139":1528,"4,140":1529,"4,141":1530,"4,142":1531,"4,143":1532,"4,144":1533,"4,145":1534,"4,146":1535,"4,147":1536,"4,148":1537,"4,149":1538,"4,150":1539,"4,151":1540,"4,152":1541,"4,153":1542,"4,154":1543,"4,155":1544,"4,156":1545,"4,157":1546,"4,158":1547,"4,159":1548,"4,160":1549,"4,161":1550,"4,162":1551,"4,163":1552,"4,164":1553,"4,165":1554,"4,166":1555,"4,167":1556,"4,168":1557,"4,169":1558,"4,170":1559,"4,171":1560,"4,172":1561,"4,173":1562,"4,174":1563,"4,175":1564,"4,176":1565,"4,177":1566,"4,178":1567,"4,179":1568,"4,180":1569,"4,181":1570,"4,182":1571,"4,183":1572,"4,184":1573,"4,185":1574,"4,186":1575,"4,187":1576,"4,188":1577,"4,189":1578,"4,190":1579,"4,191":1580,"4,192":1581,"4,193":1582,"4,194":1583,"4,195":1584,"4,196":1585,"4,197":1586,"4,198":1587,"4,199":1588,"4,200":1589,"4,201":1590,"4,202":1591,"4,203":1592,"4,204":1593,"4,205":1594,"4,206":1595,"4,207":1596,"4,208":1597,"4,209":1598,"4,210":1599,"4,211":1600,"4,212":1601,"4,213":1602,"4,214":1603,"4,215":1604,"4,216":1605,"4,217":1606,"4,218":1607,"4,219":1608,"4,220":1609,"4,221":1610,"4,222":1611,"4,223":1612,"4,224":1613,"4,225":1614,"4,226":1615,"4,227":1616,"4,228":1617,"4,229":1618,"4,230":1619,"4,231":1620,"4,232":1621,"4,233":1622,"4,234":1623,"4,235":1624,"4,236":1625,"4,237":1626,"4,238":1627,"4,239":1628,"4,240":1629,"4,241":1630,"4,242":1631,"4,243":1632,"4,244":1633,"4,245":1634,"4,246":1635,"4,247":1636,"4,248":1637,"4,249":1638,"4,250":1639,"4,251":1640,"4,252":1641,"4,253":1642,"4,254":1643,"4,255":1644,"4,256":1645,"4,257":1646,"4,258":1647,"4,259":1648,"4,260":1649,"4,261":1650,"4,262":1651,"4,263":1652,"4,264":1653,"4,265":1654,"4,266":1655,"4,267":1656,"4,268":1657,"4,269":1658,"4,270":1659,"4,271":1660,"4,272":1661,"4,273":1662,"4,274":1663,"4,275":1664,"4,276":1665,"4,277":1666,"4,278":1667,"4,279":1668,"4,280":1669,"4,281":1670,"4,282":1671,"4,283":1672,"4,284":1673,"4,285":1674,"4,286":1675,"4,287":1676,"4,288":1677,"4,289":1678,"4,290":1679,"4,291":1680,"4,292":1681,"4,293":1682,"4,294":1683,"4,295":1684,"4,296":1685,"4,297":1686,"4,298":1687,"4,299":1688,"4,300":1689,"4,301":1690,"4,302":1691,"4,303":1692,"4,304":1693,"4,305":1694,"4,306":1695,"4,307":1696,"4,308":1697,"4,309":1698,"4,310":1699,"4,311":1700,"4,312":1701,"4,313":1702,"4,314":1703,"4,315":1704,"4,316":1705,"4,317":1706,"4,318":1707,"4,319":1708,"4,320":1709,"4,321":1710,"4,322":1711,"4,323":1712,"4,324":1713,"4,325":1714,"4,326":1715,"4,327":1716,"4,328":1717,"4,329":1718,"4,330":1719,"4,331":1720,"4,332":1721,"4,333":1722,"4,334":1723,"4,335":1724,"4,336":1725,"4,337":1726,"4,338":1727,"4,339":1728,"4,340":1729,"4,341":1730,"4,342":1731,"4,343":1732,"4,344":1733,"4,345":1734,"4,346":1735,"4,347":1736,"4,348":1737,"4,349":1738,"4,350":1739,"4,351":1740,"4,352":1741,"4,353":1742,"4,354":1743,"4,355":1744,"4,356":1745,"4,357":1746,"4,358":1747,"4,359":1748,"4,360":1749,"4,361":1750,"4,362":1751,"4,363":1752,"4,364":1753,"4,365":1754,"4,366":1755,"4,367":1756,"4,368":1757,"4,369":1758,"4,370":1759,"4,371":1760,"4,372":1761,"5,5":1762,"5,6":1763,"5,7":1764,"5,8":1765,"5,9":1766,"5,10":1767,"5,11":1768,"5,12":1769,"5,13":1770,"5,14":1771,"5,15":1772,"5,16":1773,"5,17":1774,"5,18":1775,"5,19":1776,"5,20":1777,"5,21":1778,"5,22":1779,"5,23":1780,"5,24":1781,"5,25":1782,"5,26":1783,"5,27":1784,"5,28":1785,"5,29":1786,"5,30":1787,"5,31":1788,"5,32":1789,"5,33":1790,"5,34":1791,"5,35":1792,"5,36":1793,"5,37":1794,"5,38":1795,"5,39":1796,"5,40":1797,"5,41":1798,"5,42":1799,"5,43":1800,"5,44":1801,"5,45":1802,"5,46":1803,"5,47":1804,"5,48":1805,"5,49":1806,"5,50":1807,"5,51":1808,"5,52":1809,"5,53":1810,"5,54":1811,"5,55":1812,"5,56":1813,"5,57":1814,"5,58":1815,"5,59":1816,"5,60":1817,"5,61":1818,"5,62":1819,"5,63":1820,"5,64":1821,"5,65":1822,"5,66":1823,"5,67":1824,"5,68":1825,"5,69":1826,"5,70":1827,"5,71":1828,"5,72":1829,"5,73":1830,"5,74":1831,"5,75":1832,"5,76":1833,"5,77":1834,"5,78":1835,"5,79":1836,"5,80":1837,"5,81":1838,"5,82":1839,"5,83":1840,"5,84":1841,"5,85":1842,"5,86":1843,"5,87":1844,"5,88":1845,"5,89":1846,"5,90":1847,"5,91":1848,"5,92":1849,"5,93":1850,"5,94":1851,"5,95":1852,"5,96":1853,"5,97":1854,"5,98":1855,"5,99":1856,"5,100":1857,"5,101":1858,"5,102":1859,"5,103":1860,"5,104":1861,"5,105":1862,"5,106":1863,"5,107":1864,"5,108":1865,"5,109":1866,"5,110":1867,"5,111":1868,"5,112":1869,"5,113":1870,"5,114":1871,"5,115":1872,"5,116":1873,"5,117":1874,"5,118":1875,"5,119":1876,"5,120":1877,"5,121":1878,"5,122":1879,"5,123":1880,"5,124":1881,"5,125":1882,"5,126":1883,"5,127":1884,"5,128":1885,"5,129":1886,"5,130":1887,"5,131":1888,"5,132":1889,"5,133":1890,"5,134":1891,"5,135":1892,"5,136":1893,"5,137":1894,"5,138":1895,"5,139":1896,"5,140":1897,"5,141":1898,"5,142":1899,"5,143":1900,"5,144":1901,"5,145":1902,"5,146":1903,"5,147":1904,"5,148":1905,"5,149":1906,"5,150":1907,"5,151":1908,"5,152":1909,"5,153":1910,"5,154":1911,"5,155":1912,"5,156":1913,"5,157":1914,"5,158":1915,"5,159":1916,"5,160":1917,"5,161":1918,"5,162":1919,"5,163":1920,"5,164":1921,"5,165":1922,"5,166":1923,"5,167":1924,"5,168":1925,"5,169":1926,"5,170":1927,"5,171":1928,"5,172":1929,"5,173":1930,"5,174":1931,"5,175":1932,"5,176":1933,"5,177":1934,"5,178":1935,"5,179":1936,"5,180":1937,"5,181":1938,"5,182":1939,"5,183":1940,"5,184":1941,"5,185":1942,"5,186":1943,"5,187":1944,"5,188":1945,"5,189":1946,"5,190":1947,"5,191":1948,"5,192":1949,"5,193":1950,"5,194":1951,"5,195":1952,"5,196":1953,"5,197":1954,"5,198":1955,"5,199":1956,"5,200":1957,"5,201":1958,"5,202":1959,"5,203":1960,"5,204":1961,"5,205":1962,"5,206":1963,"5,207":1964,"5,208":1965,"5,209":1966,"5,210":1967,"5,211":1968,"5,212":1969,"5,213":1970,"5,214":1971,"5,215":1972,"5,216":1973,"5,217":1974,"5,218":1975,"5,219":1976,"5,220":1977,"5,221":1978,"5,222":1979,"5,223":1980,"5,224":1981,"5,225":1982,"5,226":1983,"5,227":1984,"5,228":1985,"5,229":1986,"5,230":1987,"5,231":1988,"5,232":1989,"5,233":1990,"5,234":1991,"5,235":1992,"5,236":1993,"5,237":1994,"5,238":1995,"5,239":1996,"5,240":1997,"5,241":1998,"5,242":1999,"5,243":2000,"5,244":2001,"5,245":2002,"5,246":2003,"5,247":2004,"5,248":2005,"5,249":2006,"5,250":2007,"5,251":2008,"5,252":2009,"5,253":2010,"5,254":2011,"5,255":2012,"5,256":2013,"5,257":2014,"5,258":2015,"5,259":2016,"5,260":2017,"5,261":2018,"5,262":2019,"5,263":2020,"5,264":2021,"5,265":2022,"5,266":2023,"5,267":2024,"5,268":2025,"5,269":2026,"5,270":2027,"5,271":2028,"5,272":2029,"5,273":2030,"5,274":2031,"5,275":2032,"5,276":2033,"5,277":2034,"5,278":2035,"5,279":2036,"5,280":2037,"5,281":2038,"5,282":2039,"5,283":2040,"5,284":2041,"5,285":2042,"5,286":2043,"5,287":2044,"5,288":2045,"5,289":2046,"5,290":2047,"5,291":2048,"5,292":2049,"5,293":2050,"5,294":2051,"5,295":2052,"5,296":2053,"5,297":2054,"5,298":2055,"5,299":2056,"5,300":2057,"5,301":2058,"5,302":2059,"5,303":2060,"5,304":2061,"5,305":2062,"5,306":2063,"5,307":2064,"5,308":2065,"5,309":2066,"5,310":2067,"5,311":2068,"5,312":2069,"5,313":2070,"5,314":2071,"5,315":2072,"5,316":2073,"5,317":2074,"5,318":2075,"5,319":2076,"5,320":2077,"5,321":2078,"5,322":2079,"5,323":2080,"5,324":2081,"5,325":2082,"5,326":2083,"5,327":2084,"5,328":2085,"5,329":2086,"5,330":2087,"5,331":2088,"5,332":2089,"5,333":2090,"5,334":2091,"5,335":2092,"5,336":2093,"5,337":2094,"5,338":2095,"5,339":2096,"5,340":2097,"5,341":2098,"5,342":2099,"5,343":2100,"5,344":2101,"5,345":2102,"5,346":2103,"5,347":2104,"5,348":2105,"5,349":2106,"5,350":2107,"5,351":2108,"5,352":2109,"5,353":2110,"5,354":2111,"5,355":2112,"5,356":2113,"5,357":2114,"5,358":2115,"5,359":2116,"5,360":2117,"5,361":2118,"5,362":2119,"5,363":2120,"5,364":2121,"5,365":2122,"5,366":2123,"5,367":2124,"5,368":2125,"5,369":2126,"5,370":2127,"5,371":2128,"5,372":2129,"5,373":2130,"5,374":2131,"5,375":2132,"5,376":2133,"5,377":2134,"5,378":2135,"5,379":2136,"5,380":2137,"5,381":2138,"5,382":2139,"5,383":2140,"5,384":2141,"5,385":2142,"5,386":2143,"5,387":2144,"5,388":2145,"5,389":2146,"5,390":2147,"5,391":2148,"5,392":2149,"5,393":2150,"5,394":2151,"5,395":2152,"5,396":2153,"5,397":2154,"5,398":2155,"5,399":2156,"5,400":2157,"5,401":2158,"5,402":2159,"5,403":2160,"5,404":2161,"5,405":2162,"5,406":2163,"5,407":2164,"5,408":2165,"5,409":2166,"5,410":2167,"5,411":2168,"5,412":2169,"5,413":2170,"5,414":2171,"5,415":2172,"5,416":2173,"5,417":2174,"5,418":2175,"5,419":2176,"5,420":2177,"5,421":2178,"5,422":2179,"5,423":2180,"5,424":2181,"5,425":2182,"5,426":2183,"5,427":2184,"5,428":2185,"5,429":2186,"5,430":2187,"5,431":2188,"5,432":2189,"5,433":2190,"5,434":2191,"5,435":2192,"5,436":2193,"5,437":2194,"5,438":2195,"5,439":2196,"5,440":2197,"5,441":2198,"5,442":2199,"5,443":2200,"5,444":2201,"5,445":2202,"5,446":2203,"5,447":2204,"5,448":2205,"5,449":2206,"5,450":2207,"5,451":2208,"5,452":2209,"5,453":2210,"5,454":2211,"5,455":2212,"5,456":2213,"5,457":2214,"5,458":2215,"5,459":2216,"5,460":2217,"5,461":2218,"5,462":2219,"5,463":2220,"5,464":2221,"5,465":2222,"5,466":2223,"5,467":2224,"5,468":2225,"5,469":2226,"5,470":2227,"5,471":2228,"5,472":2229,"5,473":2230,"5,474":2231,"5,475":2232,"5,476":2233,"5,477":2234,"5,478":2235,"5,479":2236,"5,480":2237,"5,481":2238,"5,482":2239,"5,483":2240,"5,484":2241,"5,485":2242,"5,486":2243,"5,487":2244,"5,488":2245,"5,489":2246,"5,490":2247,"5,491":2248,"5,492":2249,"5,493":2250,"6,5":2251,"6,6":2252,"6,7":2253,"6,8":2254,"6,9":2255,"6,10":2256,"6,11":2257,"6,12":2258,"6,13":2259,"6,14":2260,"6,15":2261,"6,16":2262,"6,17":2263,"6,18":2264,"6,19":2265,"6,20":2266,"6,21":2267,"6,22":2268,"6,23":2269,"6,24":2270,"6,25":2271,"6,26":2272,"6,27":2273,"6,28":2274,"6,29":2275,"6,30":2276,"6,31":2277,"6,32":2278,"6,33":2279,"6,34":2280,"6,35":2281,"6,36":2282,"6,37":2283,"6,38":2284,"6,39":2285,"6,40":2286,"6,41":2287,"6,42":2288,"6,43":2289,"6,44":2290,"6,45":2291,"6,46":2292,"6,47":2293,"6,48":2294,"6,49":2295,"6,50":2296,"6,51":2297,"6,52":2298,"6,53":2299,"6,54":2300,"6,55":2301,"6,56":2302,"6,57":2303,"6,58":2304,"6,59":2305,"6,60":2306,"6,61":2307,"6,62":2308,"6,63":2309,"6,64":2310,"6,65":2311,"6,66":2312,"6,67":2313,"6,68":2314,"6,69":2315,"6,70":2316,"6,71":2317,"6,72":2318,"6,73":2319,"6,74":2320,"6,75":2321,"6,76":2322,"6,77":2323,"6,78":2324,"6,79":2325,"6,80":2326,"6,81":2327,"6,82":2328,"6,83":2329,"6,84":2330,"6,85":2331,"6,86":2332,"6,87":2333,"6,88":2334,"6,89":2335,"6,90":2336,"6,91":2337,"6,92":2338,"6,93":2339,"6,94":2340,"6,95":2341,"6,96":2342,"6,97":2343,"6,98":2344,"6,99":2345,"6,100":2346,"6,101":2347,"6,102":2348,"6,103":2349,"6,104":2350,"6,105":2351,"6,106":2352,"6,107":2353,"6,108":2354,"6,109":2355,"6,110":2356,"6,111":2357,"6,112":2358,"6,113":2359,"6,114":2360,"6,115":2361,"6,116":2362,"6,117":2363,"6,118":2364,"6,119":2365,"6,120":2366,"6,121":2367,"6,122":2368,"6,123":2369,"6,124":2370,"6,125":2371,"6,126":2372,"6,127":2373,"6,128":2374,"6,129":2375,"6,130":2376,"6,131":2377,"6,132":2378,"6,133":2379,"6,134":2380,"6,135":2381,"6,136":2382,"6,137":2383,"6,138":2384,"6,139":2385,"6,140":2386,"6,141":2387,"6,142":2388,"6,143":2389,"6,144":2390,"6,145":2391,"6,146":2392,"6,147":2393,"6,148":2394,"6,149":2395,"6,150":2396,"6,151":2397,"6,152":2398,"6,153":2399,"6,154":2400,"6,155":2401,"6,156":2402,"6,157":2403,"6,158":2404,"6,159":2405,"6,160":2406,"6,161":2407,"6,162":2408,"6,163":2409,"6,164":2410,"6,165":2411,"6,166":2412,"6,167":2413,"6,168":2414,"6,169":2415,"6,170":2416,"6,171":2417,"6,172":2418,"6,173":2419,"6,174":2420,"6,175":2421,"6,176":2422,"6,177":2423,"6,178":2424,"6,179":2425,"6,180":2426,"6,181":2427,"6,182":2428,"6,183":2429,"6,184":2430,"6,185":2431,"6,186":2432,"6,187":2433,"6,188":2434,"6,189":2435,"6,190":2436,"6,191":2437,"6,192":2438,"6,193":2439,"6,194":2440,"6,195":2441,"6,196":2442,"6,197":2443,"6,198":2444,"6,199":2445,"6,200":2446,"6,201":2447,"6,202":2448,"6,203":2449,"6,204":2450,"6,205":2451,"6,206":2452,"6,207":2453,"6,208":2454,"6,209":2455,"6,210":2456,"6,211":2457,"6,212":2458,"6,213":2459,"6,214":2460,"6,215":2461,"6,216":2462,"6,217":2463,"6,218":2464,"6,219":2465,"6,220":2466,"6,221":2467,"6,222":2468,"6,223":2469,"6,224":2470,"6,225":2471,"6,226":2472,"6,227":2473,"6,228":2474,"6,229":2475,"6,230":2476,"6,231":2477,"6,232":2478,"6,233":2479,"6,234":2480,"6,235":2481,"6,236":2482,"6,237":2483,"6,238":2484,"6,239":2485,"6,240":2486,"6,241":2487,"6,242":2488,"6,243":2489,"6,244":2490,"6,245":2491,"6,246":2492,"6,247":2493,"6,248":2494,"6,249":2495,"6,250":2496,"6,251":2497,"6,252":2498,"6,253":2499,"6,254":2500,"6,255":2501,"6,256":2502,"6,257":2503,"6,258":2504,"6,259":2505,"6,260":2506,"6,261":2507,"6,262":2508,"6,263":2509,"6,264":2510,"6,265":2511,"6,266":2512,"6,267":2513,"6,268":2514,"6,269":2515,"6,270":2516,"6,271":2517,"6,272":2518,"6,273":2519,"6,274":2520,"6,275":2521,"6,276":2522,"6,277":2523,"6,278":2524,"6,279":2525,"6,280":2526,"6,281":2527,"6,282":2528,"6,283":2529,"6,284":2530,"6,285":2531,"6,286":2532,"6,287":2533,"6,288":2534,"6,289":2535,"6,290":2536,"6,291":2537,"6,292":2538,"6,293":2539,"6,294":2540,"6,295":2541,"6,296":2542,"6,297":2543,"6,298":2544,"6,299":2545,"6,300":2546,"6,301":2547,"6,302":2548,"6,303":2549,"6,304":2550,"6,305":2551,"6,306":2552,"6,307":2553,"6,308":2554,"6,309":2555,"6,310":2556,"6,311":2557,"6,312":2558,"6,313":2559,"6,314":2560,"6,315":2561,"6,316":2562,"6,317":2563,"6,318":2564,"6,319":2565,"6,320":2566,"6,321":2567,"6,322":2568,"6,323":2569,"6,324":2570,"6,325":2571,"6,326":2572,"6,327":2573,"6,328":2574,"6,329":2575,"6,330":2576,"6,331":2577,"6,332":2578,"6,333":2579,"6,334":2580,"6,335":2581,"6,336":2582,"6,337":2583,"6,338":2584,"6,339":2585,"6,340":2586,"6,341":2587,"6,342":2588,"6,343":2589,"6,344":2590,"6,345":2591,"6,346":2592,"6,347":2593,"6,348":2594,"6,349":2595,"6,350":2596,"6,351":2597,"6,352":2598,"6,353":2599,"6,354":2600,"6,355":2601,"6,356":2602,"6,357":2603,"6,358":2604,"6,359":2605,"6,360":2606,"6,361":2607,"6,362":2608,"6,363":2609,"6,364":2610,"6,365":2611,"6,366":2612,"6,367":2613,"6,368":2614,"6,369":2615,"6,370":2616,"6,371":2617,"6,372":2618,"6,373":2619,"6,374":2620,"6,375":2621,"6,376":2622,"6,377":2623,"6,378":2624,"6,379":2625,"6,380":2626,"6,381":2627,"6,382":2628,"6,383":2629,"6,384":2630,"6,385":2631,"6,386":2632,"6,387":2633,"6,388":2634,"6,389":2635,"6,390":2636,"6,391":2637,"6,392":2638,"6,393":2639,"6,394":2640,"6,395":2641,"6,396":2642,"6,397":2643,"6,398":2644,"6,399":2645,"6,400":2646,"6,401":2647,"6,402":2648,"6,403":2649,"6,404":2650,"6,405":2651,"6,406":2652,"6,407":2653,"6,408":2654,"6,409":2655,"6,410":2656,"6,411":2657,"6,412":2658,"6,413":2659,"6,414":2660,"6,415":2661,"6,416":2662,"6,417":2663,"6,418":2664,"6,419":2665,"6,420":2666,"6,421":2667,"6,422":2668,"6,423":2669,"6,424":2670,"6,425":2671,"6,426":2672,"6,427":2673,"6,428":2674,"6,429":2675,"6,430":2676,"6,431":2677,"6,432":2678,"6,433":2679,"6,434":2680,"6,435":2681,"6,436":2682,"6,437":2683,"6,438":2684,"6,439":2685,"6,440":2686,"6,441":2687,"6,442":2688,"6,443":2689,"6,444":2690,"6,445":2691,"6,446":2692,"6,447":2693,"6,448":2694,"6,449":2695,"6,450":2696,"6,451":2697,"6,452":2698,"6,453":2699,"6,454":2700,"6,455":2701,"6,456":2702,"6,457":2703,"6,458":2704,"6,459":2705,"6,460":2706,"6,461":2707,"6,462":2708,"6,463":2709,"6,464":2710,"6,465":2711,"6,466":2712,"6,467":2713,"6,468":2714,"6,469":2715,"6,470":2716,"6,471":2717,"6,472":2718,"6,473":2719,"6,474":2720,"6,475":2721,"6,476":2722,"6,477":2723,"6,478":2724,"6,479":2725,"6,480":2726,"6,481":2727,"6,482":2728,"6,483":2729,"6,484":2730,"6,485":2731,"6,486":2732,"6,487":2733,"6,488":2734,"6,489":2735,"6,490":2736,"6,491":2737,"6,492":2738,"6,493":2739,"6,494":2740,"6,495":2741,"6,496":2742,"6,497":2743,"6,498":2744,"6,499":2745,"6,500":2746,"6,501":2747,"6,502":2748,"6,503":2749,"6,504":2750,"6,505":2751,"6,506":2752,"6,507":2753,"6,508":2754,"6,509":2755,"6,510":2756,"6,511":2757,"6,512":2758,"6,513":2759,"6,514":2760,"6,515":2761,"6,516":2762,"6,517":2763,"6,518":2764,"6,519":2765,"6,520":2766,"6,521":2767,"6,522":2768,"6,523":2769,"6,524":2770,"6,525":2771,"6,526":2772,"6,527":2773,"6,528":2774,"6,529":2775,"6,530":2776,"6,531":2777,"6,532":2778,"6,533":2779,"6,534":2780,"6,535":2781,"6,536":2782,"6,537":2783,"6,538":2784,"7,5":2785,"7,6":2786,"7,7":2787,"7,8":2788,"7,9":2789,"7,10":2790,"7,11":2791,"7,12":2792,"7,13":2793,"7,14":2794,"7,15":2795,"7,16":2796,"7,17":2797,"7,18":2798,"7,19":2799,"7,20":2800,"7,21":2801,"7,22":2802,"7,23":2803,"7,24":2804,"7,25":2805,"7,26":2806,"7,27":2807,"7,28":2808,"7,29":2809,"7,30":2810,"7,31":2811,"7,32":2812,"7,33":2813,"7,34":2814,"7,35":2815,"7,36":2816,"7,37":2817,"7,38":2818,"7,39":2819,"7,40":2820,"7,41":2821,"7,42":2822,"7,43":2823,"7,44":2824,"7,45":2825,"7,46":2826,"7,47":2827,"7,48":2828,"7,49":2829,"7,50":2830,"7,51":2831,"7,52":2832,"7,53":2833,"7,54":2834,"7,55":2835,"7,56":2836,"7,57":2837,"7,58":2838,"7,59":2839,"7,60":2840,"7,61":2841,"7,62":2842,"7,63":2843,"7,64":2844,"7,65":2845,"7,66":2846,"7,67":2847,"7,68":2848,"7,69":2849,"7,70":2850,"7,71":2851,"7,72":2852,"7,73":2853,"7,74":2854,"7,75":2855,"7,76":2856,"7,77":2857,"7,78":2858,"7,79":2859,"7,80":2860,"7,81":2861,"7,82":2862,"7,83":2863,"7,84":2864,"7,85":2865,"7,86":2866,"7,87":2867,"7,88":2868,"7,89":2869,"7,90":2870,"7,91":2871,"7,92":2872,"7,93":2873,"7,94":2874,"7,95":2875,"7,96":2876,"7,97":2877,"7,98":2878,"7,99":2879,"7,100":2880,"7,101":2881,"7,102":2882,"7,103":2883,"7,104":2884,"7,105":2885,"7,106":2886,"7,107":2887,"7,108":2888,"7,109":2889,"7,110":2890,"7,111":2891,"7,112":2892,"7,113":2893,"7,114":2894,"7,115":2895,"7,116":2896,"7,117":2897,"7,118":2898,"7,119":2899,"7,120":2900,"7,121":2901,"7,122":2902,"7,123":2903,"7,124":2904,"7,125":2905,"7,126":2906,"7,127":2907,"7,128":2908,"7,129":2909,"7,130":2910,"7,131":2911,"7,132":2912,"7,133":2913,"7,134":2914,"7,135":2915,"7,136":2916,"7,137":2917,"7,138":2918,"7,139":2919,"7,140":2920,"7,141":2921,"7,142":2922,"7,143":2923,"7,144":2924,"7,145":2925,"7,146":2926,"7,147":2927,"7,148":2928,"7,149":2929,"7,150":2930,"7,151":2931,"7,152":2932,"7,153":2933,"7,154":2934,"7,155":2935,"7,156":2936,"7,157":2937,"7,158":2938,"7,159":2939,"7,160":2940,"7,161":2941,"7,162":2942,"7,163":2943,"7,164":2944,"7,165":2945,"7,166":2946,"7,167":2947,"7,168":2948,"7,169":2949,"7,170":2950,"7,171":2951,"7,172":2952,"7,173":2953,"7,174":2954,"7,175":2955,"7,176":2956,"7,177":2957,"7,178":2958,"7,179":2959,"7,180":2960,"7,181":2961,"7,182":2962,"7,183":2963,"7,184":2964,"7,185":2965,"7,186":2966,"7,187":2967,"7,188":2968,"7,189":2969,"7,190":2970,"7,191":2971,"7,192":2972,"7,193":2973,"7,194":2974,"7,195":2975,"7,196":2976,"7,197":2977,"7,198":2978,"7,199":2979,"7,200":2980,"7,201":2981,"7,202":2982,"7,203":2983,"7,204":2984,"7,205":2985,"7,206":2986,"7,207":2987,"7,208":2988,"7,209":2989,"7,210":2990,"7,211":2991,"7,212":2992,"7,213":2993,"7,214":2994,"7,215":2995,"7,216":2996,"7,217":2997,"7,218":2998,"7,219":2999,"7,220":3000,"7,221":3001,"7,222":3002,"7,223":3003,"7,224":3004,"7,225":3005,"7,226":3006,"7,227":3007,"7,228":3008,"7,229":3009,"7,230":3010,"7,231":3011,"7,232":3012,"7,233":3013,"7,234":3014,"7,235":3015,"7,236":3016,"7,237":3017,"7,238":3018,"7,239":3019,"7,240":3020,"7,241":3021,"7,242":3022,"7,243":3023,"7,244":3024,"7,245":3025,"7,246":3026,"7,247":3027,"7,248":3028,"7,249":3029,"7,250":3030,"7,251":3031,"7,252":3032,"7,253":3033,"7,254":3034,"7,255":3035,"7,256":3036,"7,257":3037,"7,258":3038,"7,259":3039,"7,260":3040,"7,261":3041,"7,262":3042,"7,263":3043,"7,264":3044,"7,265":3045,"7,266":3046,"7,267":3047,"7,268":3048,"7,269":3049,"7,270":3050,"7,271":3051,"7,272":3052,"7,273":3053,"7,274":3054,"7,275":3055,"7,276":3056,"7,277":3057,"7,278":3058,"7,279":3059,"7,280":3060,"7,281":3061,"7,282":3062,"7,283":3063,"7,284":3064,"7,285":3065,"7,286":3066,"7,287":3067,"7,288":3068,"7,289":3069,"7,290":3070,"7,291":3071,"7,292":3072,"7,293":3073,"7,294":3074,"7,295":3075,"7,296":3076,"7,297":3077,"7,298":3078,"7,299":3079,"7,300":3080,"7,301":3081,"7,302":3082,"7,303":3083,"7,304":3084,"7,305":3085,"7,306":3086,"7,307":3087,"7,308":3088,"7,309":3089,"7,310":3090,"7,311":3091,"7,312":3092,"7,313":3093,"7,314":3094,"7,315":3095,"7,316":3096,"7,317":3097,"7,318":3098,"7,319":3099,"7,320":3100,"7,321":3101,"7,322":3102,"7,323":3103,"7,324":3104,"7,325":3105,"7,326":3106,"7,327":3107,"7,328":3108,"7,329":3109,"7,330":3110,"7,331":3111,"7,332":3112,"7,333":3113,"7,334":3114,"7,335":3115,"7,336":3116,"7,337":3117,"7,338":3118,"7,339":3119,"7,340":3120,"7,341":3121,"7,342":3122,"7,343":3123,"7,344":3124,"7,345":3125,"7,346":3126,"7,347":3127,"7,348":3128,"7,349":3129,"7,350":3130,"7,351":3131,"7,352":3132,"7,353":3133,"7,354":3134,"7,355":3135,"7,356":3136,"7,357":3137,"7,358":3138,"7,359":3139,"7,360":3140,"7,361":3141,"7,362":3142,"7,363":3143,"7,364":3144,"7,365":3145,"7,366":3146,"7,367":3147,"7,368":3148,"7,369":3149,"7,370":3150,"7,371":3151,"7,372":3152,"7,373":3153,"7,374":3154,"7,375":3155,"7,376":3156,"7,377":3157,"7,378":3158,"7,379":3159,"7,380":3160,"7,381":3161,"7,382":3162,"7,383":3163,"7,384":3164,"7,385":3165,"7,386":3166,"7,387":3167,"7,388":3168,"7,389":3169,"7,390":3170,"7,391":3171,"7,392":3172,"7,393":3173,"7,394":3174,"7,395":3175,"7,396":3176,"7,397":3177,"7,398":3178,"7,399":3179,"7,400":3180,"7,401":3181,"7,402":3182,"7,403":3183,"7,404":3184,"7,405":3185,"7,406":3186,"7,407":3187,"7,408":3188,"7,409":3189,"7,410":3190,"7,411":3191,"7,412":3192,"7,413":3193,"7,414":3194,"7,415":3195,"7,416":3196,"7,417":3197,"7,418":3198,"7,419":3199,"7,420":3200,"7,421":3201,"7,422":3202,"7,423":3203,"7,424":3204,"7,425":3205,"7,426":3206,"7,427":3207,"7,428":3208,"7,429":3209,"7,430":3210,"7,431":3211,"7,432":3212,"7,433":3213,"7,434":3214,"7,435":3215,"7,436":3216,"7,437":3217,"7,438":3218,"7,439":3219,"7,440":3220,"7,441":3221,"7,442":3222,"7,443":3223,"7,444":3224,"7,445":3225,"7,446":3226,"7,447":3227,"7,448":3228,"7,449":3229,"7,450":3230,"7,451":3231,"7,452":3232,"7,453":3233,"7,454":3234,"7,455":3235,"7,456":3236,"7,457":3237,"7,458":3238,"7,459":3239,"7,460":3240,"7,461":3241,"7,462":3242,"7,463":3243,"7,464":3244,"7,465":3245,"7,466":3246,"7,467":3247,"7,468":3248,"7,469":3249,"7,470":3250,"7,471":3251,"7,472":3252,"7,473":3253,"7,474":3254,"7,475":3255,"7,476":3256,"7,477":3257,"7,478":3258,"7,479":3259,"7,480":3260,"7,481":3261,"7,482":3262,"7,483":3263,"7,484":3264,"7,485":3265,"7,486":3266,"7,487":3267,"7,488":3268,"7,489":3269,"7,490":3270,"7,491":3271,"7,492":3272,"7,493":3273,"7,494":3274,"7,495":3275,"7,496":3276,"7,497":3277,"7,498":3278,"7,499":3279,"7,500":3280,"7,501":3281,"7,502":3282,"7,503":3283,"7,504":3284,"7,505":3285,"7,506":3286,"7,507":3287,"7,508":3288,"7,509":3289,"7,510":3290,"7,511":3291,"7,512":3292,"7,513":3293,"7,514":3294,"7,515":3295,"7,516":3296,"7,517":3297,"7,518":3298,"7,519":3299,"7,520":3300,"7,521":3301,"7,522":3302,"7,523":3303,"7,524":3304,"7,525":3305,"7,526":3306,"7,527":3307,"7,528":3308,"7,529":3309,"7,530":3310,"7,531":3311,"7,532":3312,"7,533":3313,"7,534":3314,"7,535":3315,"7,536":3316,"7,537":3317,"7,538":3318,"7,539":3319,"7,540":3320,"7,541":3321,"7,542":3322,"7,543":3323,"7,544":3324,"7,545":3325,"7,546":3326,"7,547":3327,"7,548":3328,"7,549":3329,"7,550":3330,"7,551":3331,"7,552":3332,"7,553":3333,"7,554":3334,"7,555":3335,"7,556":3336,"7,557":3337,"7,558":3338,"7,559":3339,"7,560":3340,"7,561":3341,"7,562":3342,"7,563":3343,"7,564":3344,"7,565":3345,"7,566":3346,"7,567":3347,"7,568":3348,"7,569":3349,"7,570":3350,"7,571":3351,"7,572":3352,"7,573":3353,"7,574":3354,"7,575":3355,"7,576":3356,"7,577":3357,"7,578":3358,"7,579":3359,"7,580":3360,"7,581":3361,"7,582":3362,"7,583":3363,"7,584":3364,"7,585":3365,"7,586":3366,"7,587":3367,"7,588":3368,"7,589":3369,"7,590":3370,"7,591":3371,"7,592":3372,"7,593":3373,"7,594":3374,"7,595":3375,"7,596":3376,"7,597":3377,"7,598":3378,"7,599":3379,"7,600":3380,"7,601":3381,"7,602":3382,"7,603":3383,"7,604":3384,"7,605":3385,"7,606":3386,"7,607":3387,"7,608":3388,"7,609":3389,"7,610":3390,"7,611":3391,"7,612":3392,"7,613":3393,"7,614":3394,"7,615":3395,"7,616":3396,"7,617":3397,"7,618":3398,"7,619":3399,"7,620":3400,"7,621":3401,"7,622":3402,"7,623":3403,"7,624":3404,"7,625":3405,"7,626":3406,"7,627":3407,"7,628":3408,"7,629":3409,"7,630":3410,"7,631":3411,"7,633":3412,"8,5":3413,"8,6":3414,"8,7":3415,"8,8":3416,"8,9":3417,"8,10":3418,"8,11":3419,"8,12":3420,"8,13":3421,"8,14":3422,"8,15":3423,"8,16":3424,"8,17":3425,"8,18":3426,"8,19":3427,"8,20":3428,"8,21":3429,"8,22":3430,"8,23":3431,"8,24":3432,"8,25":3433,"8,26":3434,"8,27":3435,"8,28":3436,"8,29":3437,"8,30":3438,"8,31":3439,"8,32":3440,"8,33":3441,"8,34":3442,"8,35":3443,"8,36":3444,"8,37":3445,"8,38":3446,"8,39":3447,"8,40":3448,"8,41":3449,"8,42":3450,"8,43":3451,"8,44":3452,"8,45":3453,"8,46":3454,"8,47":3455,"8,48":3456,"8,49":3457,"8,50":3458,"8,51":3459,"8,52":3460,"8,53":3461,"8,54":3462,"8,55":3463,"8,56":3464,"8,57":3465,"8,58":3466,"8,59":3467,"8,60":3468,"8,61":3469,"8,62":3470,"8,63":3471,"8,64":3472,"8,65":3473,"8,66":3474,"8,67":3475,"8,68":3476,"8,69":3477,"8,70":3478,"8,71":3479,"8,72":3480,"8,73":3481,"8,74":3482,"8,75":3483,"8,76":3484,"8,77":3485,"8,78":3486,"8,79":3487,"8,80":3488,"8,81":3489,"8,82":3490,"8,83":3491,"8,84":3492,"8,85":3493,"8,86":3494,"8,87":3495,"8,88":3496,"8,89":3497,"8,90":3498,"8,91":3499,"8,92":3500,"8,93":3501,"8,94":3502,"8,95":3503,"8,96":3504,"8,97":3505,"8,98":3506,"8,99":3507,"8,100":3508,"8,101":3509,"8,102":3510,"8,103":3511,"8,104":3512,"8,105":3513,"8,106":3514,"8,107":3515,"8,108":3516,"8,109":3517,"8,110":3518,"8,111":3519,"8,112":3520,"8,113":3521,"8,114":3522,"8,115":3523,"8,116":3524,"8,117":3525,"8,118":3526,"8,119":3527,"8,120":3528,"8,121":3529,"8,122":3530,"8,123":3531,"8,124":3532,"8,125":3533,"8,126":3534,"8,127":3535,"8,128":3536,"8,129":3537,"8,130":3538,"8,131":3539,"8,132":3540,"8,133":3541,"8,134":3542,"8,135":3543,"8,136":3544,"8,137":3545,"8,138":3546,"8,139":3547,"8,140":3548,"8,141":3549,"8,142":3550,"8,143":3551,"8,144":3552,"8,145":3553,"8,146":3554,"8,147":3555,"8,148":3556,"8,149":3557,"8,150":3558,"8,151":3559,"8,152":3560,"8,153":3561,"8,154":3562,"8,155":3563,"8,156":3564,"8,157":3565,"8,158":3566,"8,159":3567,"8,160":3568,"8,161":3569,"8,162":3570,"8,163":3571,"8,164":3572,"8,165":3573,"8,166":3574,"8,167":3575,"8,168":3576,"8,169":3577,"8,170":3578,"8,171":3579,"8,172":3580,"8,173":3581,"8,174":3582,"8,175":3583,"8,176":3584,"8,177":3585,"8,178":3586,"8,179":3587,"8,180":3588,"8,181":3589,"8,182":3590,"8,183":3591,"8,184":3592,"8,185":3593,"8,186":3594,"8,187":3595,"8,188":3596,"8,189":3597,"8,190":3598,"8,191":3599,"8,192":3600,"8,193":3601,"8,194":3602,"8,195":3603,"8,196":3604,"8,197":3605,"8,198":3606,"8,199":3607,"8,200":3608,"8,201":3609,"8,202":3610,"8,203":3611,"8,204":3612,"8,205":3613,"8,206":3614,"8,207":3615,"8,208":3616,"8,209":3617,"8,210":3618,"8,211":3619,"8,212":3620,"8,213":3621,"8,214":3622,"8,215":3623,"8,216":3624,"8,217":3625,"8,218":3626,"8,219":3627,"8,220":3628,"8,221":3629,"8,222":3630,"8,223":3631,"8,224":3632,"8,225":3633,"8,226":3634,"8,227":3635,"8,228":3636,"8,229":3637,"8,230":3638,"8,231":3639,"8,232":3640,"8,233":3641,"8,234":3642,"8,235":3643,"8,236":3644,"8,237":3645,"8,238":3646,"8,239":3647,"8,240":3648,"8,241":3649,"8,242":3650,"8,243":3651,"8,244":3652,"8,245":3653,"8,246":3654,"8,247":3655,"8,248":3656,"8,249":3657,"8,250":3658,"8,251":3659,"8,252":3660,"8,253":3661,"8,254":3662,"8,255":3663,"8,256":3664,"8,257":3665,"8,258":3666,"8,259":3667,"8,260":3668,"8,261":3669,"8,262":3670,"8,263":3671,"8,264":3672,"8,265":3673,"8,266":3674,"8,267":3675,"8,268":3676,"8,269":3677,"8,270":3678,"8,271":3679,"8,272":3680,"8,273":3681,"8,274":3682,"8,275":3683,"8,276":3684,"8,277":3685,"8,278":3686,"8,279":3687,"8,280":3688,"8,281":3689,"8,282":3690,"8,283":3691,"8,284":3692,"8,285":3693,"8,286":3694,"8,287":3695,"8,288":3696,"8,289":3697,"8,290":3698,"8,291":3699,"8,292":3700,"8,293":3701,"8,294":3702,"8,295":3703,"8,296":3704,"8,297":3705,"8,298":3706,"8,299":3707,"8,300":3708,"8,301":3709,"8,302":3710,"8,303":3711,"8,304":3712,"8,305":3713,"8,306":3714,"8,307":3715,"8,308":3716,"8,309":3717,"8,310":3718,"8,311":3719,"8,312":3720,"8,313":3721,"8,314":3722,"8,315":3723,"8,316":3724,"8,317":3725,"8,318":3726,"8,319":3727,"8,320":3728,"8,321":3729,"8,322":3730,"8,323":3731,"8,324":3732,"8,325":3733,"8,326":3734,"8,327":3735,"8,328":3736,"8,329":3737,"8,330":3738,"8,331":3739,"8,332":3740,"8,333":3741,"8,334":3742,"8,335":3743,"8,336":3744,"8,337":3745,"8,338":3746,"8,339":3747,"8,340":3748,"8,341":3749,"8,342":3750,"8,343":3751,"8,344":3752,"8,345":3753,"8,346":3754,"8,347":3755,"8,348":3756,"8,349":3757,"8,350":3758,"8,351":3759,"8,352":3760,"8,353":3761,"8,354":3762,"8,355":3763,"8,356":3764,"8,357":3765,"8,358":3766,"8,359":3767,"8,360":3768,"8,361":3769,"8,362":3770,"8,363":3771,"8,364":3772,"8,365":3773,"8,366":3774,"8,367":3775,"8,368":3776,"8,369":3777,"8,370":3778,"8,371":3779,"8,372":3780,"8,373":3781,"8,374":3782,"8,375":3783,"8,376":3784,"8,377":3785,"8,378":3786,"8,379":3787,"8,380":3788,"8,381":3789,"8,382":3790,"8,383":3791,"8,384":3792,"8,385":3793,"8,386":3794,"8,387":3795,"8,388":3796,"8,389":3797,"8,390":3798,"8,391":3799,"8,392":3800,"8,393":3801,"8,394":3802,"8,395":3803,"8,396":3804,"8,397":3805,"8,398":3806,"8,399":3807,"8,400":3808,"8,401":3809,"8,402":3810,"8,403":3811,"8,404":3812,"8,405":3813,"8,406":3814,"8,407":3815,"8,408":3816,"8,409":3817,"8,410":3818,"8,411":3819,"8,412":3820,"8,413":3821,"8,414":3822,"8,415":3823,"8,416":3824,"8,417":3825,"8,418":3826,"8,419":3827,"8,420":3828,"8,421":3829,"8,422":3830,"8,423":3831,"8,424":3832,"8,425":3833,"8,426":3834,"8,427":3835,"8,428":3836,"8,429":3837,"8,430":3838,"8,431":3839,"8,432":3840,"8,433":3841,"8,434":3842,"8,435":3843,"8,436":3844,"8,437":3845,"8,438":3846,"8,439":3847,"8,440":3848,"8,441":3849,"8,442":3850,"8,443":3851,"8,444":3852,"8,445":3853,"8,446":3854,"8,447":3855,"8,448":3856,"8,449":3857,"8,450":3858,"8,451":3859,"8,452":3860,"8,453":3861,"8,454":3862,"8,455":3863,"8,456":3864,"8,457":3865,"8,458":3866,"8,459":3867,"8,460":3868,"8,461":3869,"8,462":3870,"8,463":3871,"8,464":3872,"8,465":3873,"8,466":3874,"8,467":3875,"8,468":3876,"8,469":3877,"8,470":3878,"8,471":3879,"8,472":3880,"8,473":3881,"8,474":3882,"8,475":3883,"8,476":3884,"8,477":3885,"8,478":3886,"8,479":3887,"8,480":3888,"8,481":3889,"8,482":3890,"8,483":3891,"8,484":3892,"8,485":3893,"8,486":3894,"8,487":3895,"8,488":3896,"8,489":3897,"8,490":3898,"8,491":3899,"8,492":3900,"8,493":3901,"8,494":3902,"8,495":3903,"8,496":3904,"8,497":3905,"8,498":3906,"8,499":3907,"8,500":3908,"8,501":3909,"8,502":3910,"8,503":3911,"8,504":3912,"8,505":3913,"8,506":3914,"8,507":3915,"8,508":3916,"8,509":3917,"8,510":3918,"8,511":3919,"8,512":3920,"8,513":3921,"8,514":3922,"8,515":3923,"8,516":3924,"8,517":3925,"8,518":3926,"8,519":3927,"8,520":3928,"8,521":3929,"8,522":3930,"8,523":3931,"8,524":3932,"8,525":3933,"8,526":3934,"8,527":3935,"8,528":3936,"8,529":3937,"8,530":3938,"8,531":3939,"8,532":3940,"8,533":3941,"8,534":3942,"8,535":3943,"8,536":3944,"8,537":3945,"8,538":3946,"8,539":3947,"8,540":3948,"8,541":3949,"8,542":3950,"8,543":3951,"8,544":3952,"8,545":3953,"8,546":3954,"8,547":3955,"8,548":3956,"8,549":3957,"8,550":3958,"8,551":3959,"8,552":3960,"8,553":3961,"8,554":3962,"8,555":3963,"8,556":3964,"8,557":3965,"8,558":3966,"8,559":3967,"8,560":3968,"8,561":3969,"8,562":3970,"8,563":3971,"8,564":3972,"8,565":3973,"8,566":3974,"8,567":3975,"8,568":3976,"8,569":3977,"8,570":3978,"8,571":3979,"8,572":3980,"8,573":3981,"8,574":3982,"8,575":3983,"8,576":3984,"8,577":3985,"8,578":3986,"8,579":3987,"8,580":3988,"8,581":3989,"8,582":3990,"8,583":3991,"8,584":3992,"8,585":3993,"8,586":3994,"8,587":3995,"8,588":3996,"8,589":3997,"8,590":3998,"8,591":3999,"8,592":4000,"8,593":4001,"8,594":4002,"8,595":4003,"8,596":4004,"8,597":4005,"8,598":4006,"8,599":4007,"8,600":4008,"8,601":4009,"8,602":4010,"8,603":4011,"8,604":4012,"8,605":4013,"8,606":4014,"8,607":4015,"8,608":4016,"8,609":4017,"8,610":4018,"8,611":4019,"8,612":4020,"8,613":4021,"8,614":4022,"8,615":4023,"8,616":4024,"8,617":4025,"8,618":4026,"8,619":4027,"8,620":4028,"8,621":4029,"8,622":4030,"8,623":4031,"8,624":4032},"ٜ":{"المقدمة":[9,118],"1":[5,437],"2":[5,425],"3":[5,434],"4":[5,372],"5":[5,493],"6":[5,538],"7":[5,633],"8":[5,624]},"ٝ":["المقدمة,9","المقدمة,10","المقدمة,11","المقدمة,12","المقدمة,13","المقدمة,14","المقدمة,15","المقدمة,16","المقدمة,17","المقدمة,18","المقدمة,19","المقدمة,20","المقدمة,21","المقدمة,22","المقدمة,23","المقدمة,24","المقدمة,25","المقدمة,26","المقدمة,27","المقدمة,28","المقدمة,29","المقدمة,30","المقدمة,31","المقدمة,32","المقدمة,33","المقدمة,34","المقدمة,35","المقدمة,36","المقدمة,37","المقدمة,38","المقدمة,39","المقدمة,40","المقدمة,41","المقدمة,42","المقدمة,43","المقدمة,44","المقدمة,45","المقدمة,46","المقدمة,47","المقدمة,48","المقدمة,49","المقدمة,50","المقدمة,51","المقدمة,52","المقدمة,53","المقدمة,54","المقدمة,55","المقدمة,56","المقدمة,57","المقدمة,58","المقدمة,59","المقدمة,60","المقدمة,61","المقدمة,62","المقدمة,63","المقدمة,64","المقدمة,65","المقدمة,66","المقدمة,67","المقدمة,68","المقدمة,69","المقدمة,70","المقدمة,71","المقدمة,72","المقدمة,73","المقدمة,74","المقدمة,75","المقدمة,76","المقدمة,77","المقدمة,78","المقدمة,79","المقدمة,80","المقدمة,81","المقدمة,82","المقدمة,83","المقدمة,84","المقدمة,85","المقدمة,86","المقدمة,87","المقدمة,88","المقدمة,89","المقدمة,90","المقدمة,91","المقدمة,92","المقدمة,93","المقدمة,94","المقدمة,95","المقدمة,96","المقدمة,97","المقدمة,98","المقدمة,99","المقدمة,101","المقدمة,102","المقدمة,103","المقدمة,104","المقدمة,105","المقدمة,106","المقدمة,107","المقدمة,108","المقدمة,109","المقدمة,110","المقدمة,111","المقدمة,112","المقدمة,113","المقدمة,114","المقدمة,115","المقدمة,116","المقدمة,117","المقدمة,118","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201","1,202","1,203","1,204","1,205","1,206","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","1,216","1,217","1,218","1,219","1,220","1,221","1,222","1,223","1,224","1,225","1,226","1,227","1,228","1,229","1,230","1,231","1,232","1,233","1,234","1,235","1,236","1,237","1,238","1,239","1,240","1,241","1,242","1,243","1,244","1,245","1,246","1,247","1,248","1,249","1,250","1,251","1,252","1,253","1,254","1,255","1,256","1,257","1,258","1,259","1,260","1,261","1,262","1,263","1,264","1,265","1,266","1,267","1,268","1,269","1,270","1,271","1,272","1,273","1,274","1,275","1,276","1,277","1,278","1,279","1,280","1,281","1,282","1,283","1,284","1,285","1,286","1,287","1,288","1,289","1,290","1,291","1,292","1,293","1,294","1,295","1,296","1,297","1,298","1,299","1,300","1,301","1,302","1,303","1,304","1,305","1,306","1,307","1,308","1,309","1,310","1,311","1,312","1,313","1,314","1,315","1,316","1,317","1,318","1,319","1,320","1,321","1,322","1,323","1,324","1,325","1,326","1,327","1,328","1,329","1,330","1,331","1,332","1,333","1,334","1,335","1,336","1,337","1,338","1,339","1,340","1,341","1,342","1,343","1,344","1,345","1,346","1,347","1,348","1,349","1,350","1,351","1,352","1,353","1,354","1,355","1,356","1,357","1,358","1,359","1,360","1,361","1,362","1,363","1,364","1,365","1,366","1,367","1,368","1,369","1,370","1,371","1,372","1,373","1,374","1,375","1,376","1,377","1,378","1,379","1,380","1,381","1,382","1,383","1,384","1,385","1,386","1,387","1,388","1,389","1,390","1,391","1,392","1,393","1,394","1,395","1,396","1,397","1,398","1,399","1,400","1,401","1,402","1,403","1,404","1,405","1,406","1,407","1,408","1,409","1,410","1,411","1,412","1,413","1,414","1,415","1,416","1,417","1,418","1,419","1,420","1,421","1,422","1,423","1,424","1,425","1,426","1,427","1,428","1,429","1,430","1,431","1,432","1,433","1,434","1,435","1,436","1,437","2,5","2,6","2,7","2,8","2,9","2,10","2,11","2,12","2,13","2,14","2,15","2,16","2,17","2,18","2,19","2,20","2,21","2,22","2,23","2,24","2,25","2,26","2,27","2,28","2,29","2,30","2,31","2,32","2,33","2,34","2,35","2,36","2,37","2,38","2,39","2,40","2,41","2,42","2,43","2,44","2,45","2,46","2,47","2,48","2,49","2,50","2,51","2,52","2,53","2,54","2,55","2,56","2,57","2,58","2,59","2,60","2,61","2,62","2,63","2,64","2,65","2,66","2,67","2,68","2,69","2,70","2,71","2,72","2,73","2,74","2,75","2,76","2,77","2,78","2,79","2,80","2,81","2,82","2,83","2,84","2,85","2,86","2,87","2,88","2,89","2,90","2,91","2,92","2,93","2,94","2,95","2,96","2,97","2,98","2,99","2,100","2,101","2,102","2,103","2,104","2,105","2,106","2,107","2,108","2,109","2,110","2,111","2,112","2,113","2,114","2,115","2,116","2,117","2,118","2,119","2,120","2,121","2,122","2,123","2,124","2,125","2,126","2,127","2,128","2,129","2,130","2,131","2,132","2,133","2,134","2,135","2,136","2,137","2,138","2,139","2,140","2,141","2,142","2,143","2,144","2,145","2,146","2,147","2,148","2,149","2,150","2,151","2,152","2,153","2,154","2,155","2,156","2,157","2,158","2,159","2,160","2,161","2,162","2,163","2,164","2,165","2,166","2,167","2,168","2,169","2,170","2,171","2,172","2,173","2,174","2,175","2,176","2,177","2,178","2,179","2,180","2,181","2,182","2,183","2,184","2,185","2,186","2,187","2,188","2,189","2,190","2,191","2,192","2,193","2,194","2,195","2,196","2,197","2,198","2,199","2,200","2,201","2,202","2,203","2,204","2,205","2,206","2,207","2,208","2,209","2,210","2,211","2,212","2,213","2,214","2,215","2,216","2,217","2,218","2,219","2,220","2,221","2,222","2,223","2,224","2,225","2,226","2,227","2,228","2,229","2,230","2,231","2,232","2,233","2,234","2,235","2,236","2,237","2,238","2,239","2,240","2,241","2,242","2,243","2,244","2,245","2,246","2,247","2,248","2,249","2,250","2,251","2,252","2,253","2,254","2,255","2,256","2,257","2,258","2,259","2,260","2,261","2,262","2,263","2,264","2,265","2,266","2,267","2,268","2,269","2,270","2,271","2,272","2,273","2,274","2,275","2,276","2,277","2,278","2,279","2,280","2,281","2,282","2,283","2,284","2,285","2,286","2,287","2,288","2,289","2,290","2,291","2,292","2,293","2,294","2,295","2,296","2,297","2,298","2,299","2,300","2,301","2,302","2,303","2,304","2,305","2,306","2,307","2,308","2,309","2,310","2,311","2,312","2,313","2,314","2,315","2,316","2,317","2,318","2,319","2,320","2,321","2,322","2,323","2,324","2,325","2,326","2,327","2,328","2,329","2,330","2,331","2,332","2,333","2,334","2,335","2,336","2,337","2,338","2,339","2,340","2,341","2,342","2,343","2,344","2,345","2,346","2,347","2,348","2,349","2,350","2,351","2,352","2,353","2,354","2,355","2,356","2,357","2,358","2,359","2,360","2,361","2,362","2,363","2,364","2,365","2,366","2,367","2,368","2,369","2,370","2,371","2,372","2,373","2,374","2,375","2,376","2,377","2,378","2,379","2,380","2,381","2,382","2,383","2,384","2,385","2,386","2,387","2,388","2,389","2,390","2,391","2,392","2,393","2,394","2,395","2,396","2,397","2,398","2,399","2,400","2,401","2,402","2,403","2,404","2,405","2,406","2,407","2,408","2,409","2,410","2,411","2,412","2,413","2,414","2,415","2,416","2,417","2,418","2,419","2,420","2,421","2,422","2,423","2,424","2,425","3,5","3,6","3,7","3,8","3,9","3,10","3,11","3,12","3,13","3,14","3,15","3,16","3,17","3,18","3,19","3,20","3,21","3,22","3,23","3,24","3,25","3,26","3,27","3,28","3,29","3,30","3,31","3,32","3,33","3,34","3,35","3,36","3,37","3,38","3,39","3,40","3,41","3,42","3,43","3,44","3,45","3,46","3,47","3,48","3,49","3,50","3,51","3,52","3,53","3,54","3,55","3,56","3,57","3,58","3,59","3,60","3,61","3,62","3,63","3,64","3,65","3,66","3,67","3,68","3,69","3,70","3,71","3,72","3,73","3,74","3,75","3,76","3,77","3,78","3,79","3,80","3,81","3,82","3,83","3,84","3,85","3,86","3,87","3,88","3,89","3,90","3,91","3,92","3,93","3,94","3,95","3,96","3,97","3,98","3,99","3,100","3,101","3,102","3,103","3,104","3,105","3,106","3,107","3,108","3,109","3,110","3,111","3,112","3,113","3,114","3,115","3,116","3,117","3,118","3,119","3,120","3,121","3,122","3,123","3,124","3,125","3,126","3,127","3,128","3,129","3,130","3,131","3,132","3,133","3,134","3,135","3,136","3,137","3,138","3,139","3,140","3,141","3,142","3,143","3,144","3,145","3,146","3,147","3,148","3,149","3,150","3,151","3,152","3,153","3,154","3,155","3,156","3,157","3,158","3,159","3,160","3,161","3,162","3,163","3,164","3,165","3,166","3,167","3,168","3,169","3,170","3,171","3,172","3,173","3,174","3,175","3,176","3,177","3,178","3,179","3,180","3,181","3,182","3,183","3,184","3,185","3,186","3,187","3,188","3,189","3,190","3,191","3,192","3,193","3,194","3,195","3,196","3,197","3,198","3,199","3,200","3,201","3,202","3,203","3,204","3,205","3,206","3,207","3,208","3,209","3,210","3,211","3,212","3,213","3,214","3,215","3,216","3,217","3,218","3,219","3,220","3,221","3,222","3,223","3,224","3,225","3,226","3,227","3,228","3,229","3,230","3,231","3,232","3,233","3,234","3,235","3,236","3,237","3,238","3,239","3,240","3,241","3,242","3,243","3,244","3,245","3,246","3,247","3,248","3,249","3,250","3,251","3,252","3,253","3,254","3,255","3,256","3,257","3,258","3,259","3,260","3,261","3,262","3,263","3,264","3,265","3,266","3,267","3,268","3,269","3,270","3,271","3,272","3,273","3,274","3,275","3,276","3,277","3,278","3,279","3,280","3,281","3,282","3,283","3,284","3,285","3,286","3,287","3,288","3,289","3,290","3,291","3,292","3,293","3,294","3,295","3,296","3,297","3,298","3,299","3,300","3,301","3,302","3,303","3,304","3,305","3,306","3,307","3,308","3,309","3,310","3,311","3,312","3,313","3,314","3,315","3,316","3,317","3,318","3,319","3,320","3,321","3,322","3,323","3,324","3,325","3,326","3,327","3,328","3,329","3,330","3,331","3,332","3,333","3,334","3,335","3,336","3,337","3,338","3,339","3,340","3,341","3,342","3,343","3,344","3,345","3,346","3,347","3,348","3,349","3,350","3,351","3,352","3,353","3,354","3,355","3,356","3,357","3,358","3,359","3,360","3,361","3,362","3,363","3,364","3,365","3,366","3,367","3,368","3,369","3,370","3,371","3,372","3,373","3,374","3,375","3,376","3,377","3,378","3,379","3,380","3,381","3,382","3,383","3,384","3,385","3,386","3,387","3,388","3,389","3,390","3,391","3,392","3,393","3,394","3,395","3,396","3,397","3,398","3,399","3,400","3,401","3,402","3,403","3,404","3,405","3,406","3,407","3,408","3,409","3,410","3,411","3,412","3,413","3,414","3,415","3,416","3,417","3,418","3,419","3,420","3,421","3,422","3,423","3,424","3,425","3,426","3,427","3,428","3,429","3,430","3,431","3,432","3,433","3,434","4,5","4,6","4,7","4,8","4,9","4,10","4,11","4,12","4,13","4,14","4,15","4,16","4,17","4,18","4,19","4,20","4,21","4,22","4,23","4,24","4,25","4,26","4,27","4,28","4,29","4,30","4,31","4,32","4,33","4,34","4,35","4,36","4,37","4,38","4,39","4,40","4,41","4,42","4,43","4,44","4,45","4,46","4,47","4,48","4,49","4,50","4,51","4,52","4,53","4,54","4,55","4,56","4,57","4,58","4,59","4,60","4,61","4,62","4,63","4,64","4,65","4,66","4,67","4,68","4,69","4,70","4,71","4,72","4,73","4,74","4,75","4,76","4,77","4,78","4,79","4,80","4,81","4,82","4,83","4,84","4,85","4,86","4,87","4,88","4,89","4,90","4,91","4,92","4,93","4,94","4,95","4,96","4,97","4,98","4,99","4,100","4,101","4,102","4,103","4,104","4,105","4,106","4,107","4,108","4,109","4,110","4,111","4,112","4,113","4,114","4,115","4,116","4,117","4,118","4,119","4,120","4,121","4,122","4,123","4,124","4,125","4,126","4,127","4,128","4,129","4,130","4,131","4,132","4,133","4,134","4,135","4,136","4,137","4,138","4,139","4,140","4,141","4,142","4,143","4,144","4,145","4,146","4,147","4,148","4,149","4,150","4,151","4,152","4,153","4,154","4,155","4,156","4,157","4,158","4,159","4,160","4,161","4,162","4,163","4,164","4,165","4,166","4,167","4,168","4,169","4,170","4,171","4,172","4,173","4,174","4,175","4,176","4,177","4,178","4,179","4,180","4,181","4,182","4,183","4,184","4,185","4,186","4,187","4,188","4,189","4,190","4,191","4,192","4,193","4,194","4,195","4,196","4,197","4,198","4,199","4,200","4,201","4,202","4,203","4,204","4,205","4,206","4,207","4,208","4,209","4,210","4,211","4,212","4,213","4,214","4,215","4,216","4,217","4,218","4,219","4,220","4,221","4,222","4,223","4,224","4,225","4,226","4,227","4,228","4,229","4,230","4,231","4,232","4,233","4,234","4,235","4,236","4,237","4,238","4,239","4,240","4,241","4,242","4,243","4,244","4,245","4,246","4,247","4,248","4,249","4,250","4,251","4,252","4,253","4,254","4,255","4,256","4,257","4,258","4,259","4,260","4,261","4,262","4,263","4,264","4,265","4,266","4,267","4,268","4,269","4,270","4,271","4,272","4,273","4,274","4,275","4,276","4,277","4,278","4,279","4,280","4,281","4,282","4,283","4,284","4,285","4,286","4,287","4,288","4,289","4,290","4,291","4,292","4,293","4,294","4,295","4,296","4,297","4,298","4,299","4,300","4,301","4,302","4,303","4,304","4,305","4,306","4,307","4,308","4,309","4,310","4,311","4,312","4,313","4,314","4,315","4,316","4,317","4,318","4,319","4,320","4,321","4,322","4,323","4,324","4,325","4,326","4,327","4,328","4,329","4,330","4,331","4,332","4,333","4,334","4,335","4,336","4,337","4,338","4,339","4,340","4,341","4,342","4,343","4,344","4,345","4,346","4,347","4,348","4,349","4,350","4,351","4,352","4,353","4,354","4,355","4,356","4,357","4,358","4,359","4,360","4,361","4,362","4,363","4,364","4,365","4,366","4,367","4,368","4,369","4,370","4,371","4,372","5,5","5,6","5,7","5,8","5,9","5,10","5,11","5,12","5,13","5,14","5,15","5,16","5,17","5,18","5,19","5,20","5,21","5,22","5,23","5,24","5,25","5,26","5,27","5,28","5,29","5,30","5,31","5,32","5,33","5,34","5,35","5,36","5,37","5,38","5,39","5,40","5,41","5,42","5,43","5,44","5,45","5,46","5,47","5,48","5,49","5,50","5,51","5,52","5,53","5,54","5,55","5,56","5,57","5,58","5,59","5,60","5,61","5,62","5,63","5,64","5,65","5,66","5,67","5,68","5,69","5,70","5,71","5,72","5,73","5,74","5,75","5,76","5,77","5,78","5,79","5,80","5,81","5,82","5,83","5,84","5,85","5,86","5,87","5,88","5,89","5,90","5,91","5,92","5,93","5,94","5,95","5,96","5,97","5,98","5,99","5,100","5,101","5,102","5,103","5,104","5,105","5,106","5,107","5,108","5,109","5,110","5,111","5,112","5,113","5,114","5,115","5,116","5,117","5,118","5,119","5,120","5,121","5,122","5,123","5,124","5,125","5,126","5,127","5,128","5,129","5,130","5,131","5,132","5,133","5,134","5,135","5,136","5,137","5,138","5,139","5,140","5,141","5,142","5,143","5,144","5,145","5,146","5,147","5,148","5,149","5,150","5,151","5,152","5,153","5,154","5,155","5,156","5,157","5,158","5,159","5,160","5,161","5,162","5,163","5,164","5,165","5,166","5,167","5,168","5,169","5,170","5,171","5,172","5,173","5,174","5,175","5,176","5,177","5,178","5,179","5,180","5,181","5,182","5,183","5,184","5,185","5,186","5,187","5,188","5,189","5,190","5,191","5,192","5,193","5,194","5,195","5,196","5,197","5,198","5,199","5,200","5,201","5,202","5,203","5,204","5,205","5,206","5,207","5,208","5,209","5,210","5,211","5,212","5,213","5,214","5,215","5,216","5,217","5,218","5,219","5,220","5,221","5,222","5,223","5,224","5,225","5,226","5,227","5,228","5,229","5,230","5,231","5,232","5,233","5,234","5,235","5,236","5,237","5,238","5,239","5,240","5,241","5,242","5,243","5,244","5,245","5,246","5,247","5,248","5,249","5,250","5,251","5,252","5,253","5,254","5,255","5,256","5,257","5,258","5,259","5,260","5,261","5,262","5,263","5,264","5,265","5,266","5,267","5,268","5,269","5,270","5,271","5,272","5,273","5,274","5,275","5,276","5,277","5,278","5,279","5,280","5,281","5,282","5,283","5,284","5,285","5,286","5,287","5,288","5,289","5,290","5,291","5,292","5,293","5,294","5,295","5,296","5,297","5,298","5,299","5,300","5,301","5,302","5,303","5,304","5,305","5,306","5,307","5,308","5,309","5,310","5,311","5,312","5,313","5,314","5,315","5,316","5,317","5,318","5,319","5,320","5,321","5,322","5,323","5,324","5,325","5,326","5,327","5,328","5,329","5,330","5,331","5,332","5,333","5,334","5,335","5,336","5,337","5,338","5,339","5,340","5,341","5,342","5,343","5,344","5,345","5,346","5,347","5,348","5,349","5,350","5,351","5,352","5,353","5,354","5,355","5,356","5,357","5,358","5,359","5,360","5,361","5,362","5,363","5,364","5,365","5,366","5,367","5,368","5,369","5,370","5,371","5,372","5,373","5,374","5,375","5,376","5,377","5,378","5,379","5,380","5,381","5,382","5,383","5,384","5,385","5,386","5,387","5,388","5,389","5,390","5,391","5,392","5,393","5,394","5,395","5,396","5,397","5,398","5,399","5,400","5,401","5,402","5,403","5,404","5,405","5,406","5,407","5,408","5,409","5,410","5,411","5,412","5,413","5,414","5,415","5,416","5,417","5,418","5,419","5,420","5,421","5,422","5,423","5,424","5,425","5,426","5,427","5,428","5,429","5,430","5,431","5,432","5,433","5,434","5,435","5,436","5,437","5,438","5,439","5,440","5,441","5,442","5,443","5,444","5,445","5,446","5,447","5,448","5,449","5,450","5,451","5,452","5,453","5,454","5,455","5,456","5,457","5,458","5,459","5,460","5,461","5,462","5,463","5,464","5,465","5,466","5,467","5,468","5,469","5,470","5,471","5,472","5,473","5,474","5,475","5,476","5,477","5,478","5,479","5,480","5,481","5,482","5,483","5,484","5,485","5,486","5,487","5,488","5,489","5,490","5,491","5,492","5,493","6,5","6,6","6,7","6,8","6,9","6,10","6,11","6,12","6,13","6,14","6,15","6,16","6,17","6,18","6,19","6,20","6,21","6,22","6,23","6,24","6,25","6,26","6,27","6,28","6,29","6,30","6,31","6,32","6,33","6,34","6,35","6,36","6,37","6,38","6,39","6,40","6,41","6,42","6,43","6,44","6,45","6,46","6,47","6,48","6,49","6,50","6,51","6,52","6,53","6,54","6,55","6,56","6,57","6,58","6,59","6,60","6,61","6,62","6,63","6,64","6,65","6,66","6,67","6,68","6,69","6,70","6,71","6,72","6,73","6,74","6,75","6,76","6,77","6,78","6,79","6,80","6,81","6,82","6,83","6,84","6,85","6,86","6,87","6,88","6,89","6,90","6,91","6,92","6,93","6,94","6,95","6,96","6,97","6,98","6,99","6,100","6,101","6,102","6,103","6,104","6,105","6,106","6,107","6,108","6,109","6,110","6,111","6,112","6,113","6,114","6,115","6,116","6,117","6,118","6,119","6,120","6,121","6,122","6,123","6,124","6,125","6,126","6,127","6,128","6,129","6,130","6,131","6,132","6,133","6,134","6,135","6,136","6,137","6,138","6,139","6,140","6,141","6,142","6,143","6,144","6,145","6,146","6,147","6,148","6,149","6,150","6,151","6,152","6,153","6,154","6,155","6,156","6,157","6,158","6,159","6,160","6,161","6,162","6,163","6,164","6,165","6,166","6,167","6,168","6,169","6,170","6,171","6,172","6,173","6,174","6,175","6,176","6,177","6,178","6,179","6,180","6,181","6,182","6,183","6,184","6,185","6,186","6,187","6,188","6,189","6,190","6,191","6,192","6,193","6,194","6,195","6,196","6,197","6,198","6,199","6,200","6,201","6,202","6,203","6,204","6,205","6,206","6,207","6,208","6,209","6,210","6,211","6,212","6,213","6,214","6,215","6,216","6,217","6,218","6,219","6,220","6,221","6,222","6,223","6,224","6,225","6,226","6,227","6,228","6,229","6,230","6,231","6,232","6,233","6,234","6,235","6,236","6,237","6,238","6,239","6,240","6,241","6,242","6,243","6,244","6,245","6,246","6,247","6,248","6,249","6,250","6,251","6,252","6,253","6,254","6,255","6,256","6,257","6,258","6,259","6,260","6,261","6,262","6,263","6,264","6,265","6,266","6,267","6,268","6,269","6,270","6,271","6,272","6,273","6,274","6,275","6,276","6,277","6,278","6,279","6,280","6,281","6,282","6,283","6,284","6,285","6,286","6,287","6,288","6,289","6,290","6,291","6,292","6,293","6,294","6,295","6,296","6,297","6,298","6,299","6,300","6,301","6,302","6,303","6,304","6,305","6,306","6,307","6,308","6,309","6,310","6,311","6,312","6,313","6,314","6,315","6,316","6,317","6,318","6,319","6,320","6,321","6,322","6,323","6,324","6,325","6,326","6,327","6,328","6,329","6,330","6,331","6,332","6,333","6,334","6,335","6,336","6,337","6,338","6,339","6,340","6,341","6,342","6,343","6,344","6,345","6,346","6,347","6,348","6,349","6,350","6,351","6,352","6,353","6,354","6,355","6,356","6,357","6,358","6,359","6,360","6,361","6,362","6,363","6,364","6,365","6,366","6,367","6,368","6,369","6,370","6,371","6,372","6,373","6,374","6,375","6,376","6,377","6,378","6,379","6,380","6,381","6,382","6,383","6,384","6,385","6,386","6,387","6,388","6,389","6,390","6,391","6,392","6,393","6,394","6,395","6,396","6,397","6,398","6,399","6,400","6,401","6,402","6,403","6,404","6,405","6,406","6,407","6,408","6,409","6,410","6,411","6,412","6,413","6,414","6,415","6,416","6,417","6,418","6,419","6,420","6,421","6,422","6,423","6,424","6,425","6,426","6,427","6,428","6,429","6,430","6,431","6,432","6,433","6,434","6,435","6,436","6,437","6,438","6,439","6,440","6,441","6,442","6,443","6,444","6,445","6,446","6,447","6,448","6,449","6,450","6,451","6,452","6,453","6,454","6,455","6,456","6,457","6,458","6,459","6,460","6,461","6,462","6,463","6,464","6,465","6,466","6,467","6,468","6,469","6,470","6,471","6,472","6,473","6,474","6,475","6,476","6,477","6,478","6,479","6,480","6,481","6,482","6,483","6,484","6,485","6,486","6,487","6,488","6,489","6,490","6,491","6,492","6,493","6,494","6,495","6,496","6,497","6,498","6,499","6,500","6,501","6,502","6,503","6,504","6,505","6,506","6,507","6,508","6,509","6,510","6,511","6,512","6,513","6,514","6,515","6,516","6,517","6,518","6,519","6,520","6,521","6,522","6,523","6,524","6,525","6,526","6,527","6,528","6,529","6,530","6,531","6,532","6,533","6,534","6,535","6,536","6,537","6,538","7,5","7,6","7,7","7,8","7,9","7,10","7,11","7,12","7,13","7,14","7,15","7,16","7,17","7,18","7,19","7,20","7,21","7,22","7,23","7,24","7,25","7,26","7,27","7,28","7,29","7,30","7,31","7,32","7,33","7,34","7,35","7,36","7,37","7,38","7,39","7,40","7,41","7,42","7,43","7,44","7,45","7,46","7,47","7,48","7,49","7,50","7,51","7,52","7,53","7,54","7,55","7,56","7,57","7,58","7,59","7,60","7,61","7,62","7,63","7,64","7,65","7,66","7,67","7,68","7,69","7,70","7,71","7,72","7,73","7,74","7,75","7,76","7,77","7,78","7,79","7,80","7,81","7,82","7,83","7,84","7,85","7,86","7,87","7,88","7,89","7,90","7,91","7,92","7,93","7,94","7,95","7,96","7,97","7,98","7,99","7,100","7,101","7,102","7,103","7,104","7,105","7,106","7,107","7,108","7,109","7,110","7,111","7,112","7,113","7,114","7,115","7,116","7,117","7,118","7,119","7,120","7,121","7,122","7,123","7,124","7,125","7,126","7,127","7,128","7,129","7,130","7,131","7,132","7,133","7,134","7,135","7,136","7,137","7,138","7,139","7,140","7,141","7,142","7,143","7,144","7,145","7,146","7,147","7,148","7,149","7,150","7,151","7,152","7,153","7,154","7,155","7,156","7,157","7,158","7,159","7,160","7,161","7,162","7,163","7,164","7,165","7,166","7,167","7,168","7,169","7,170","7,171","7,172","7,173","7,174","7,175","7,176","7,177","7,178","7,179","7,180","7,181","7,182","7,183","7,184","7,185","7,186","7,187","7,188","7,189","7,190","7,191","7,192","7,193","7,194","7,195","7,196","7,197","7,198","7,199","7,200","7,201","7,202","7,203","7,204","7,205","7,206","7,207","7,208","7,209","7,210","7,211","7,212","7,213","7,214","7,215","7,216","7,217","7,218","7,219","7,220","7,221","7,222","7,223","7,224","7,225","7,226","7,227","7,228","7,229","7,230","7,231","7,232","7,233","7,234","7,235","7,236","7,237","7,238","7,239","7,240","7,241","7,242","7,243","7,244","7,245","7,246","7,247","7,248","7,249","7,250","7,251","7,252","7,253","7,254","7,255","7,256","7,257","7,258","7,259","7,260","7,261","7,262","7,263","7,264","7,265","7,266","7,267","7,268","7,269","7,270","7,271","7,272","7,273","7,274","7,275","7,276","7,277","7,278","7,279","7,280","7,281","7,282","7,283","7,284","7,285","7,286","7,287","7,288","7,289","7,290","7,291","7,292","7,293","7,294","7,295","7,296","7,297","7,298","7,299","7,300","7,301","7,302","7,303","7,304","7,305","7,306","7,307","7,308","7,309","7,310","7,311","7,312","7,313","7,314","7,315","7,316","7,317","7,318","7,319","7,320","7,321","7,322","7,323","7,324","7,325","7,326","7,327","7,328","7,329","7,330","7,331","7,332","7,333","7,334","7,335","7,336","7,337","7,338","7,339","7,340","7,341","7,342","7,343","7,344","7,345","7,346","7,347","7,348","7,349","7,350","7,351","7,352","7,353","7,354","7,355","7,356","7,357","7,358","7,359","7,360","7,361","7,362","7,363","7,364","7,365","7,366","7,367","7,368","7,369","7,370","7,371","7,372","7,373","7,374","7,375","7,376","7,377","7,378","7,379","7,380","7,381","7,382","7,383","7,384","7,385","7,386","7,387","7,388","7,389","7,390","7,391","7,392","7,393","7,394","7,395","7,396","7,397","7,398","7,399","7,400","7,401","7,402","7,403","7,404","7,405","7,406","7,407","7,408","7,409","7,410","7,411","7,412","7,413","7,414","7,415","7,416","7,417","7,418","7,419","7,420","7,421","7,422","7,423","7,424","7,425","7,426","7,427","7,428","7,429","7,430","7,431","7,432","7,433","7,434","7,435","7,436","7,437","7,438","7,439","7,440","7,441","7,442","7,443","7,444","7,445","7,446","7,447","7,448","7,449","7,450","7,451","7,452","7,453","7,454","7,455","7,456","7,457","7,458","7,459","7,460","7,461","7,462","7,463","7,464","7,465","7,466","7,467","7,468","7,469","7,470","7,471","7,472","7,473","7,474","7,475","7,476","7,477","7,478","7,479","7,480","7,481","7,482","7,483","7,484","7,485","7,486","7,487","7,488","7,489","7,490","7,491","7,492","7,493","7,494","7,495","7,496","7,497","7,498","7,499","7,500","7,501","7,502","7,503","7,504","7,505","7,506","7,507","7,508","7,509","7,510","7,511","7,512","7,513","7,514","7,515","7,516","7,517","7,518","7,519","7,520","7,521","7,522","7,523","7,524","7,525","7,526","7,527","7,528","7,529","7,530","7,531","7,532","7,533","7,534","7,535","7,536","7,537","7,538","7,539","7,540","7,541","7,542","7,543","7,544","7,545","7,546","7,547","7,548","7,549","7,550","7,551","7,552","7,553","7,554","7,555","7,556","7,557","7,558","7,559","7,560","7,561","7,562","7,563","7,564","7,565","7,566","7,567","7,568","7,569","7,570","7,571","7,572","7,573","7,574","7,575","7,576","7,577","7,578","7,579","7,580","7,581","7,582","7,583","7,584","7,585","7,586","7,587","7,588","7,589","7,590","7,591","7,592","7,593","7,594","7,595","7,596","7,597","7,598","7,599","7,600","7,601","7,602","7,603","7,604","7,605","7,606","7,607","7,608","7,609","7,610","7,611","7,612","7,613","7,614","7,615","7,616","7,617","7,618","7,619","7,620","7,621","7,622","7,623","7,624","7,625","7,626","7,627","7,628","7,629","7,630","7,631","7,633","8,5","8,6","8,7","8,8","8,9","8,10","8,11","8,12","8,13","8,14","8,15","8,16","8,17","8,18","8,19","8,20","8,21","8,22","8,23","8,24","8,25","8,26","8,27","8,28","8,29","8,30","8,31","8,32","8,33","8,34","8,35","8,36","8,37","8,38","8,39","8,40","8,41","8,42","8,43","8,44","8,45","8,46","8,47","8,48","8,49","8,50","8,51","8,52","8,53","8,54","8,55","8,56","8,57","8,58","8,59","8,60","8,61","8,62","8,63","8,64","8,65","8,66","8,67","8,68","8,69","8,70","8,71","8,72","8,73","8,74","8,75","8,76","8,77","8,78","8,79","8,80","8,81","8,82","8,83","8,84","8,85","8,86","8,87","8,88","8,89","8,90","8,91","8,92","8,93","8,94","8,95","8,96","8,97","8,98","8,99","8,100","8,101","8,102","8,103","8,104","8,105","8,106","8,107","8,108","8,109","8,110","8,111","8,112","8,113","8,114","8,115","8,116","8,117","8,118","8,119","8,120","8,121","8,122","8,123","8,124","8,125","8,126","8,127","8,128","8,129","8,130","8,131","8,132","8,133","8,134","8,135","8,136","8,137","8,138","8,139","8,140","8,141","8,142","8,143","8,144","8,145","8,146","8,147","8,148","8,149","8,150","8,151","8,152","8,153","8,154","8,155","8,156","8,157","8,158","8,159","8,160","8,161","8,162","8,163","8,164","8,165","8,166","8,167","8,168","8,169","8,170","8,171","8,172","8,173","8,174","8,175","8,176","8,177","8,178","8,179","8,180","8,181","8,182","8,183","8,184","8,185","8,186","8,187","8,188","8,189","8,190","8,191","8,192","8,193","8,194","8,195","8,196","8,197","8,198","8,199","8,200","8,201","8,202","8,203","8,204","8,205","8,206","8,207","8,208","8,209","8,210","8,211","8,212","8,213","8,214","8,215","8,216","8,217","8,218","8,219","8,220","8,221","8,222","8,223","8,224","8,225","8,226","8,227","8,228","8,229","8,230","8,231","8,232","8,233","8,234","8,235","8,236","8,237","8,238","8,239","8,240","8,241","8,242","8,243","8,244","8,245","8,246","8,247","8,248","8,249","8,250","8,251","8,252","8,253","8,254","8,255","8,256","8,257","8,258","8,259","8,260","8,261","8,262","8,263","8,264","8,265","8,266","8,267","8,268","8,269","8,270","8,271","8,272","8,273","8,274","8,275","8,276","8,277","8,278","8,279","8,280","8,281","8,282","8,283","8,284","8,285","8,286","8,287","8,288","8,289","8,290","8,291","8,292","8,293","8,294","8,295","8,296","8,297","8,298","8,299","8,300","8,301","8,302","8,303","8,304","8,305","8,306","8,307","8,308","8,309","8,310","8,311","8,312","8,313","8,314","8,315","8,316","8,317","8,318","8,319","8,320","8,321","8,322","8,323","8,324","8,325","8,326","8,327","8,328","8,329","8,330","8,331","8,332","8,333","8,334","8,335","8,336","8,337","8,338","8,339","8,340","8,341","8,342","8,343","8,344","8,345","8,346","8,347","8,348","8,349","8,350","8,351","8,352","8,353","8,354","8,355","8,356","8,357","8,358","8,359","8,360","8,361","8,362","8,363","8,364","8,365","8,366","8,367","8,368","8,369","8,370","8,371","8,372","8,373","8,374","8,375","8,376","8,377","8,378","8,379","8,380","8,381","8,382","8,383","8,384","8,385","8,386","8,387","8,388","8,389","8,390","8,391","8,392","8,393","8,394","8,395","8,396","8,397","8,398","8,399","8,400","8,401","8,402","8,403","8,404","8,405","8,406","8,407","8,408","8,409","8,410","8,411","8,412","8,413","8,414","8,415","8,416","8,417","8,418","8,419","8,420","8,421","8,422","8,423","8,424","8,425","8,426","8,427","8,428","8,429","8,430","8,431","8,432","8,433","8,434","8,435","8,436","8,437","8,438","8,439","8,440","8,441","8,442","8,443","8,444","8,445","8,446","8,447","8,448","8,449","8,450","8,451","8,452","8,453","8,454","8,455","8,456","8,457","8,458","8,459","8,460","8,461","8,462","8,463","8,464","8,465","8,466","8,467","8,468","8,469","8,470","8,471","8,472","8,473","8,474","8,475","8,476","8,477","8,478","8,479","8,480","8,481","8,482","8,483","8,484","8,485","8,486","8,487","8,488","8,489","8,490","8,491","8,492","8,493","8,494","8,495","8,496","8,497","8,498","8,499","8,500","8,501","8,502","8,503","8,504","8,505","8,506","8,507","8,508","8,509","8,510","8,511","8,512","8,513","8,514","8,515","8,516","8,517","8,518","8,519","8,520","8,521","8,522","8,523","8,524","8,525","8,526","8,527","8,528","8,529","8,530","8,531","8,532","8,533","8,534","8,535","8,536","8,537","8,538","8,539","8,540","8,541","8,542","8,543","8,544","8,545","8,546","8,547","8,548","8,549","8,550","8,551","8,552","8,553","8,554","8,555","8,556","8,557","8,558","8,559","8,560","8,561","8,562","8,563","8,564","8,565","8,566","8,567","8,568","8,569","8,570","8,571","8,572","8,573","8,574","8,575","8,576","8,577","8,578","8,579","8,580","8,581","8,582","8,583","8,584","8,585","8,586","8,587","8,588","8,589","8,590","8,591","8,592","8,593","8,594","8,595","8,596","8,597","8,598","8,599","8,600","8,601","8,602","8,603","8,604","8,605","8,606","8,607","8,608","8,609","8,610","8,611","8,612","8,613","8,614","8,615","8,616","8,617","8,618","8,619","8,620","8,621","8,622","8,623","8,624"],"ٞ":{"1":[1],"3":[2],"5":[3],"6":[4],"7":[5],"10":[6],"12":[7,8],"13":[9],"15":[10],"16":[11],"18":[12],"19":[13],"20":[14],"21":[15],"24":[16],"28":[17,18],"30":[19],"32":[20],"37":[21],"61":[22,23,24],"63":[25],"64":[26],"65":[27],"66":[28],"68":[29],"69":[30,31],"76":[32,33],"77":[34],"78":[35],"79":[36],"80":[37],"82":[38,39],"84":[40],"87":[41],"88":[42],"89":[43],"91":[44],"110":[45,46],"111":[47,48],"112":[49],"113":[50],"114":[51,52],"116":[53,54],"117":[55,56],"118":[57,58],"119":[59],"120":[60],"121":[61],"122":[62],"123":[63,64],"124":[65],"125":[66,67],"126":[68],"127":[69],"128":[70,71],"129":[72],"130":[73],"131":[74],"132":[75],"133":[76,77],"134":[78,79],"135":[80],"137":[81],"138":[82,83],"139":[84],"140":[85],"141":[86],"142":[87],"143":[88],"145":[89],"147":[90],"148":[91],"151":[92],"152":[93],"153":[94,95],"154":[96],"155":[97],"156":[98],"157":[99],"159":[100],"160":[101,102],"161":[103],"162":[104],"164":[105],"165":[106],"166":[107],"167":[108],"168":[109],"169":[110],"170":[111,112],"171":[113],"172":[114],"173":[115],"174":[116,117],"175":[118],"176":[119],"177":[120],"178":[121],"179":[122,123],"180":[124],"181":[125],"182":[126],"184":[127,128],"185":[129],"186":[130],"187":[131],"188":[132],"190":[133],"192":[134,135],"194":[136,137],"195":[138,139],"196":[140],"197":[141],"198":[142],"201":[143],"202":[144],"204":[145],"205":[146],"206":[147],"208":[148],"210":[149],"212":[150,151],"213":[152],"214":[153],"215":[154],"218":[155],"221":[156],"223":[157,158],"228":[159,160],"229":[161,162],"230":[163,164],"232":[165],"233":[166],"235":[167],"237":[168],"243":[169],"246":[170,171],"247":[172],"248":[173],"249":[174],"250":[175],"251":[176],"253":[177],"255":[178],"256":[179,180],"263":[181],"266":[182],"267":[183],"268":[184],"271":[185,186],"272":[187],"273":[188,189],"275":[190],"277":[191,192],"281":[193,194],"282":[195],"283":[196],"284":[197],"285":[198],"286":[199,200],"287":[201],"288":[202,203],"289":[204],"290":[205,206],"291":[207],"292":[208],"293":[209],"294":[210,211],"295":[212],"296":[213,214],"297":[215,216],"298":[217],"299":[218],"302":[219],"303":[220],"304":[221,222],"306":[223],"307":[224],"308":[225],"310":[226],"312":[227],"313":[228],"314":[229],"315":[230,231],"317":[232,233],"318":[234],"320":[235],"321":[236],"322":[237],"324":[238],"325":[239],"326":[240],"327":[241],"328":[242],"330":[243],"332":[244,245],"334":[246,247],"335":[248],"337":[249,250],"338":[251],"339":[252],"341":[253],"342":[254],"343":[255],"344":[256],"345":[257,258,259],"346":[260],"348":[261],"349":[262,263,264],"350":[265,266],"353":[267,268,269],"354":[270],"356":[271],"357":[272],"358":[273],"360":[274],"361":[275],"362":[276,277],"363":[278,279],"364":[280],"365":[281],"366":[282,283],"367":[284],"368":[285,286],"369":[287,288],"370":[289],"371":[290],"372":[291,292],"373":[293],"374":[294,295],"376":[296],"377":[297,298],"378":[299,300],"379":[301],"381":[302],"382":[303,304],"383":[305],"384":[306],"385":[307,308],"386":[309],"387":[310],"388":[311,312],"389":[313],"390":[314],"391":[315],"392":[316,317],"393":[318,319,320],"394":[321],"395":[322],"396":[323],"398":[324],"400":[325],"402":[326,327],"409":[328],"410":[329],"413":[330],"414":[331],"415":[332],"417":[333,334],"419":[335],"421":[336],"423":[337,338],"424":[339],"425":[340],"426":[341],"427":[342],"429":[343],"431":[344],"432":[345],"433":[346],"434":[347],"436":[348],"437":[349],"439":[350],"440":[351,352],"443":[353,354],"444":[355],"445":[356],"447":[357],"448":[358],"452":[359],"454":[360],"456":[361],"460":[362,363],"461":[364],"463":[365],"466":[366,367],"468":[368],"469":[369],"470":[370],"475":[371],"478":[372],"479":[373],"480":[374],"481":[375],"483":[376],"484":[377],"485":[378],"486":[379],"487":[380],"491":[381],"492":[382],"493":[383],"494":[384,385],"499":[386],"505":[387],"506":[388,389],"507":[390],"508":[391],"509":[392],"511":[393],"513":[394],"514":[395],"519":[396],"521":[397],"523":[398],"524":[399],"528":[400],"529":[401],"532":[402,403],"534":[404],"537":[405],"543":[406,407],"544":[408],"545":[409],"546":[410],"548":[411],"550":[412],"552":[413],"553":[414],"555":[415],"557":[416],"558":[417],"559":[418],"560":[419,420],"563":[421],"564":[422],"566":[423],"567":[424],"568":[425],"569":[426],"570":[427],"572":[428],"573":[429,430],"574":[431],"576":[432],"577":[433],"579":[434],"580":[435],"581":[436],"582":[437,438],"584":[439,440],"585":[441],"587":[442,443],"589":[444],"591":[445],"592":[446],"593":[447],"595":[448],"596":[449,450,451],"597":[452],"598":[453,454],"599":[455],"600":[456],"603":[457],"604":[458],"605":[459],"606":[460],"607":[461],"608":[462],"610":[463],"611":[464,465],"612":[466],"613":[467],"614":[468],"615":[469],"616":[470,471],"617":[472,473],"618":[474],"619":[475],"620":[476],"621":[477],"622":[478],"623":[479,480],"624":[481],"625":[482,483],"626":[484],"627":[485,486],"628":[487],"630":[488],"631":[489],"632":[490],"633":[491,492],"634":[493],"635":[494],"636":[495],"638":[496,497],"639":[498,499,500],"641":[501,502],"642":[503],"648":[504],"649":[505],"650":[506],"651":[507],"652":[508],"653":[509],"654":[510],"655":[511],"656":[512],"657":[513],"658":[514,515],"659":[516],"660":[517,518],"661":[519,520],"662":[521],"663":[522,523],"664":[524],"665":[525],"666":[526],"667":[527,528],"668":[529],"669":[530],"671":[531],"672":[532],"673":[533,534],"674":[535,536],"676":[537],"677":[538],"678":[539],"680":[540],"681":[541],"682":[542],"683":[543],"684":[544],"685":[545],"687":[546,547],"689":[548],"690":[549,550],"692":[551],"693":[552,553],"694":[554],"695":[555,556],"696":[557],"698":[558,559],"699":[560],"702":[561],"703":[562],"708":[563],"710":[564],"712":[565,566,567],"714":[568],"715":[569],"716":[570],"717":[571],"718":[572],"720":[573],"722":[574],"723":[575],"724":[576],"725":[577],"726":[578],"727":[579],"728":[580],"729":[581],"731":[582],"733":[583,584],"734":[585],"735":[586],"736":[587],"739":[588,589],"740":[590,591],"741":[592],"744":[593,594],"745":[595],"746":[596],"747":[597],"748":[598],"749":[599],"750":[600],"751":[601],"752":[602],"753":[603,604],"754":[605],"756":[606],"758":[607],"759":[608],"761":[609],"762":[610],"764":[611],"765":[612],"767":[613],"768":[614],"771":[615],"772":[616],"773":[617],"774":[618],"776":[619],"777":[620],"778":[621],"780":[622],"781":[623,624],"783":[625],"794":[626],"795":[627,628],"796":[629],"797":[630],"798":[631],"799":[632],"800":[633],"801":[634],"802":[635],"804":[636],"805":[637],"806":[638],"807":[639],"810":[640],"811":[641,642],"813":[643],"814":[644],"815":[645],"816":[646,647],"817":[648],"819":[649],"820":[650],"821":[651],"822":[652],"823":[653],"824":[654],"825":[655],"827":[656],"829":[657],"833":[658,659],"834":[660],"835":[661],"836":[662],"837":[663],"840":[664],"841":[665],"842":[666],"843":[667],"844":[668],"845":[669],"846":[670,671],"851":[672],"852":[673],"853":[674,675],"854":[676],"855":[677],"856":[678],"857":[679],"858":[680],"859":[681],"861":[682,683],"862":[684],"863":[685],"867":[686],"868":[687,688],"869":[689],"870":[690],"871":[691,692],"872":[693],"874":[694,695],"875":[696,697],"876":[698],"877":[699],"878":[700],"879":[701],"881":[702],"882":[703],"884":[704],"885":[705],"889":[706,707],"890":[708],"891":[709],"893":[710],"894":[711,712],"896":[713],"897":[714],"899":[715,716],"901":[717],"902":[718],"903":[719,720],"904":[721],"905":[722],"906":[723,724],"907":[725,726],"908":[727,728],"909":[729],"912":[730],"913":[731,732],"914":[733],"915":[734,735],"916":[736,737],"917":[738],"918":[739],"919":[740],"920":[741],"921":[742,743],"922":[744],"923":[745,746],"924":[747,748],"925":[749,750],"926":[751],"927":[752],"929":[753,754],"930":[755],"932":[756,757],"933":[758],"934":[759],"935":[760],"936":[761],"937":[762,763,764],"938":[765],"939":[766],"940":[767,768],"942":[769],"943":[770,771],"944":[772],"945":[773],"946":[774,775],"947":[776],"948":[777,778],"958":[779],"959":[780,781],"960":[782],"961":[783],"962":[784],"964":[785,786],"965":[787],"966":[788,789],"967":[790],"969":[791],"972":[792],"973":[793,794],"975":[795],"978":[796],"980":[797],"981":[798,799],"982":[800],"983":[801],"984":[802],"986":[803],"987":[804,805],"993":[806],"994":[807],"1000":[808],"1004":[809],"1006":[810],"1014":[811],"1017":[812],"1018":[813],"1019":[814],"1020":[815,816],"1021":[817],"1022":[818],"1023":[819,820],"1024":[821],"1025":[822],"1027":[823,824],"1028":[825,826],"1029":[827,828],"1030":[829],"1031":[830],"1032":[831],"1033":[832],"1034":[833],"1035":[834],"1036":[835],"1037":[836],"1039":[837],"1041":[838,839],"1042":[840],"1044":[841],"1045":[842,843],"1047":[844],"1048":[845,846],"1050":[847],"1052":[848,849],"1055":[850,851],"1056":[852],"1058":[853],"1059":[854],"1060":[855],"1061":[856],"1064":[857,858],"1065":[859],"1066":[860,861],"1067":[862],"1068":[863],"1069":[864],"1070":[865,866],"1071":[867],"1072":[868,869],"1073":[870],"1075":[871],"1076":[872,873],"1077":[874],"1078":[875],"1079":[876],"1081":[877],"1082":[878],"1083":[879],"1084":[880],"1085":[881],"1086":[882,883],"1087":[884],"1088":[885],"1090":[886],"1091":[887,888],"1092":[889],"1093":[890],"1094":[891,892],"1095":[893],"1099":[894],"1100":[895,896],"1102":[897],"1103":[898],"1104":[899],"1105":[900],"1107":[901],"1109":[902],"1110":[903],"1111":[904],"1113":[905],"1115":[906],"1117":[907,908],"1118":[909],"1119":[910,911],"1120":[912,913],"1122":[914,915],"1124":[916],"1125":[917],"1126":[918],"1128":[919,920],"1129":[921],"1130":[922,923],"1131":[924,925],"1132":[926],"1133":[927,928],"1134":[929],"1135":[930,931],"1137":[932],"1138":[933],"1139":[934],"1140":[935],"1141":[936],"1146":[937],"1150":[938],"1151":[939],"1155":[940],"1158":[941],"1160":[942,943],"1161":[944,945],"1162":[946],"1163":[947],"1164":[948],"1165":[949,950],"1167":[951],"1168":[952],"1170":[953],"1174":[954],"1177":[955],"1179":[956],"1182":[957],"1184":[958],"1189":[959],"1191":[960],"1192":[961],"1193":[962],"1194":[963],"1196":[964],"1197":[965],"1198":[966],"1199":[967],"1200":[968,969],"1201":[970],"1202":[971],"1203":[972],"1204":[973],"1205":[974,975],"1206":[976],"1207":[977],"1210":[978],"1213":[979,980],"1214":[981],"1215":[982,983],"1216":[984],"1218":[985],"1219":[986],"1221":[987],"1239":[988,989],"1240":[990,991],"1241":[992],"1242":[993],"1243":[994,995],"1245":[996,997],"1246":[998,999],"1247":[1000],"1248":[1001],"1249":[1002,1003],"1250":[1004],"1251":[1005,1006],"1253":[1007,1008],"1254":[1009],"1255":[1010],"1257":[1011],"1258":[1012,1013],"1259":[1014,1015],"1260":[1016],"1261":[1017],"1262":[1018],"1263":[1019],"1264":[1020],"1265":[1021],"1266":[1022],"1267":[1023],"1269":[1024,1025],"1271":[1026],"1274":[1027],"1276":[1028],"1278":[1029],"1281":[1030],"1283":[1031,1032],"1284":[1033],"1287":[1034],"1288":[1035],"1289":[1036],"1291":[1037],"1292":[1038],"1293":[1039],"1296":[1040],"1297":[1041],"1301":[1042],"1305":[1043],"1309":[1044],"1310":[1045],"1311":[1046],"1312":[1047,1048],"1313":[1049],"1314":[1050],"1319":[1051],"1320":[1052],"1321":[1053],"1322":[1054],"1324":[1055],"1325":[1056,1057],"1326":[1058],"1328":[1059],"1330":[1060],"1332":[1061],"1334":[1062],"1335":[1063],"1338":[1064],"1340":[1065],"1342":[1066],"1344":[1067],"1347":[1068],"1348":[1069,1070],"1349":[1071],"1350":[1072],"1353":[1073],"1354":[1074],"1356":[1075],"1358":[1076],"1359":[1077,1078],"1362":[1079],"1363":[1080],"1365":[1081],"1366":[1082],"1367":[1083],"1368":[1084],"1376":[1085],"1377":[1086,1087],"1378":[1088],"1379":[1089],"1381":[1090],"1387":[1091],"1394":[1092,1093],"1396":[1094],"1397":[1095],"1399":[1096],"1400":[1097],"1401":[1098],"1402":[1099],"1403":[1100,1101],"1405":[1102],"1408":[1103],"1409":[1104],"1410":[1105],"1412":[1106],"1416":[1107],"1422":[1108],"1423":[1109,1110],"1424":[1111,1112],"1425":[1113],"1427":[1114],"1429":[1115,1116],"1430":[1117],"1432":[1118],"1433":[1119],"1436":[1120],"1437":[1121,1122],"1438":[1123],"1439":[1124,1125],"1440":[1126],"1441":[1127],"1443":[1128],"1444":[1129],"1445":[1130,1131],"1447":[1132],"1450":[1133,1134],"1451":[1135],"1453":[1136],"1457":[1137],"1460":[1138],"1462":[1139],"1465":[1140],"1466":[1141],"1467":[1142],"1469":[1143,1144],"1471":[1145],"1472":[1146],"1473":[1147],"1474":[1148],"1476":[1149],"1477":[1150],"1478":[1151,1152],"1480":[1153],"1482":[1154],"1483":[1155],"1484":[1156],"1485":[1157],"1486":[1158],"1487":[1159],"1489":[1160],"1491":[1161],"1492":[1162],"1493":[1163],"1494":[1164],"1497":[1165,1166],"1498":[1167],"1499":[1168],"1500":[1169],"1506":[1170],"1508":[1171],"1510":[1172],"1511":[1173],"1512":[1174],"1513":[1175],"1514":[1176],"1515":[1177],"1516":[1178],"1518":[1179,1180],"1519":[1181,1182],"1521":[1183,1184],"1522":[1185,1186],"1525":[1187],"1526":[1188],"1527":[1189,1190],"1528":[1191],"1529":[1192],"1531":[1193,1194],"1533":[1195],"1538":[1196],"1539":[1197],"1540":[1198],"1541":[1199],"1542":[1200],"1543":[1201],"1544":[1202],"1545":[1203,1204],"1546":[1205],"1547":[1206],"1549":[1207],"1554":[1208],"1557":[1209],"1563":[1210],"1566":[1211],"1567":[1212],"1568":[1213],"1570":[1214,1215],"1576":[1216],"1577":[1217],"1578":[1218],"1581":[1219],"1584":[1220],"1586":[1221],"1587":[1222],"1589":[1223],"1590":[1224],"1592":[1225],"1593":[1226],"1594":[1227],"1597":[1228],"1599":[1229],"1600":[1230],"1602":[1231],"1605":[1232],"1606":[1233],"1608":[1234],"1609":[1235],"1610":[1236],"1611":[1237],"1613":[1238],"1614":[1239,1240],"1615":[1241],"1616":[1242,1243],"1618":[1244],"1619":[1245],"1620":[1246],"1621":[1247],"1622":[1248],"1623":[1249],"1627":[1250],"1628":[1251],"1629":[1252],"1630":[1253],"1636":[1254],"1639":[1255],"1641":[1256],"1646":[1257],"1659":[1258],"1663":[1259],"1664":[1260],"1666":[1261],"1668":[1262],"1669":[1263],"1672":[1264],"1675":[1265],"1680":[1266,1267],"1682":[1268],"1683":[1269],"1685":[1270],"1688":[1271],"1689":[1272],"1691":[1273],"1693":[1274],"1694":[1275,1276],"1695":[1277],"1697":[1278],"1698":[1279],"1699":[1280],"1700":[1281],"1705":[1282],"1712":[1283,1284],"1725":[1285],"1728":[1286],"1729":[1287],"1730":[1288],"1731":[1289],"1733":[1290],"1738":[1291],"1740":[1292],"1744":[1293],"1745":[1294,1295],"1747":[1296],"1750":[1297],"1753":[1298],"1760":[1299],"1762":[1300,1301],"1766":[1302],"1770":[1303],"1772":[1304],"1773":[1305],"1778":[1306],"1780":[1307],"1781":[1308],"1784":[1309],"1785":[1310],"1787":[1311],"1788":[1312],"1789":[1313],"1790":[1314],"1791":[1315],"1795":[1316],"1798":[1317],"1799":[1318],"1803":[1319],"1804":[1320],"1806":[1321],"1807":[1322],"1808":[1323,1324],"1810":[1325],"1812":[1326],"1813":[1327],"1815":[1328],"1818":[1329],"1819":[1330],"1820":[1331],"1821":[1332,1333],"1822":[1334],"1823":[1335],"1824":[1336],"1826":[1337],"1827":[1338],"1829":[1339,1340],"1830":[1341],"1831":[1342],"1832":[1343,1344],"1834":[1345,1346],"1835":[1347],"1836":[1348],"1838":[1349],"1842":[1350],"1843":[1351,1352],"1844":[1353],"1845":[1354],"1846":[1355],"1847":[1356],"1848":[1357],"1849":[1358],"1850":[1359],"1851":[1360],"1855":[1361],"1857":[1362],"1859":[1363],"1861":[1364],"1863":[1365],"1865":[1366],"1867":[1367],"1868":[1368,1369],"1871":[1370],"1872":[1371],"1873":[1372],"1874":[1373],"1875":[1374],"1876":[1375],"1877":[1376],"1880":[1377],"1881":[1378],"1882":[1379],"1884":[1380],"1886":[1381],"1887":[1382],"1889":[1383],"1891":[1384],"1892":[1385],"1893":[1386],"1895":[1387],"1897":[1388,1389],"1899":[1390],"1901":[1391,1392],"1902":[1393],"1904":[1394],"1909":[1395],"1910":[1396],"1911":[1397],"1912":[1398,1399],"1914":[1400],"1918":[1401,1402],"1919":[1403],"1920":[1404],"1921":[1405],"1925":[1406],"1926":[1407],"1927":[1408],"1928":[1409],"1930":[1410],"1931":[1411,1412],"1935":[1413],"1936":[1414],"1937":[1415],"1938":[1416],"1941":[1417],"1942":[1418],"1943":[1419],"1944":[1420],"1945":[1421],"1946":[1422,1423],"1947":[1424],"1948":[1425],"1950":[1426],"1951":[1427],"1952":[1428],"1954":[1429],"1955":[1430],"1957":[1431],"1958":[1432],"1959":[1433],"1960":[1434],"1962":[1435],"1963":[1436],"1964":[1437],"1965":[1438],"1966":[1439,1440],"1967":[1441],"1969":[1442],"1976":[1443],"1981":[1444],"1983":[1445],"1984":[1446],"1985":[1447],"1986":[1448],"1988":[1449],"1991":[1450],"2001":[1451],"2009":[1452],"2010":[1453],"2013":[1454],"2015":[1455],"2018":[1456],"2019":[1457],"2022":[1458],"2023":[1459],"2026":[1460,1461],"2028":[1462],"2030":[1463],"2031":[1464],"2032":[1465],"2033":[1466],"2035":[1467],"2036":[1468],"2037":[1469],"2038":[1470],"2041":[1471,1472],"2042":[1473],"2044":[1474],"2045":[1475],"2046":[1476],"2047":[1477,1478],"2058":[1479],"2061":[1480],"2066":[1481],"2068":[1482],"2070":[1483,1484],"2071":[1485],"2072":[1486],"2073":[1487],"2074":[1488,1489],"2075":[1490],"2076":[1491],"2080":[1492],"2082":[1493],"2084":[1494],"2085":[1495],"2086":[1496],"2087":[1497],"2089":[1498,1499],"2090":[1500],"2091":[1501],"2092":[1502],"2093":[1503],"2095":[1504],"2096":[1505],"2097":[1506],"2098":[1507],"2099":[1508],"2100":[1509],"2102":[1510],"2103":[1511],"2104":[1512],"2106":[1513],"2108":[1514],"2109":[1515],"2111":[1516],"2113":[1517,1518],"2115":[1519],"2116":[1520,1521],"2117":[1522],"2118":[1523],"2119":[1524],"2120":[1525],"2123":[1526],"2127":[1527],"2129":[1528],"2132":[1529],"2133":[1530],"2134":[1531],"2135":[1532],"2136":[1533,1534],"2138":[1535],"2140":[1536],"2141":[1537],"2143":[1538,1539],"2144":[1540],"2145":[1541],"2146":[1542,1543],"2147":[1544],"2148":[1545],"2150":[1546],"2151":[1547,1548],"2152":[1549],"2153":[1550],"2154":[1551],"2155":[1552,1553],"2156":[1554,1555],"2157":[1556],"2159":[1557],"2160":[1558],"2161":[1559],"2162":[1560],"2163":[1561,1562],"2166":[1563],"2167":[1564],"2169":[1565,1566],"2170":[1567,1568],"2171":[1569],"2174":[1570,1571],"2175":[1572,1573],"2176":[1574],"2177":[1575],"2179":[1576,1577],"2180":[1578],"2181":[1579,1580],"2182":[1581],"2183":[1582,1583],"2184":[1584],"2185":[1585],"2186":[1586,1587],"2189":[1588],"2191":[1589],"2192":[1590],"2194":[1591],"2195":[1592],"2196":[1593,1594],"2197":[1595],"2198":[1596],"2199":[1597],"2200":[1598,1599],"2201":[1600],"2202":[1601,1602,1603],"2205":[1604],"2208":[1605],"2211":[1606],"2212":[1607],"2213":[1608],"2216":[1609],"2218":[1610],"2219":[1611],"2220":[1612],"2224":[1613],"2225":[1614,1615],"2229":[1616],"2230":[1617],"2231":[1618],"2232":[1619,1620],"2233":[1621],"2235":[1622,1623],"2237":[1624],"2238":[1625],"2239":[1626],"2240":[1627],"2244":[1628],"2245":[1629],"2246":[1630],"2248":[1631],"2249":[1632],"2251":[1633,1634],"2260":[1635],"2261":[1636],"2262":[1637],"2266":[1638],"2267":[1639],"2268":[1640],"2269":[1641],"2276":[1642],"2277":[1643],"2278":[1644],"2279":[1645],"2280":[1646,1647],"2283":[1648],"2284":[1649],"2285":[1650],"2287":[1651],"2288":[1652],"2290":[1653],"2291":[1654],"2292":[1655],"2293":[1656],"2294":[1657],"2295":[1658],"2297":[1659],"2302":[1660],"2303":[1661],"2305":[1662],"2307":[1663],"2309":[1664],"2310":[1665],"2313":[1666],"2314":[1667],"2315":[1668],"2316":[1669],"2318":[1670,1671],"2319":[1672],"2322":[1673],"2325":[1674],"2327":[1675],"2330":[1676],"2332":[1677],"2335":[1678],"2338":[1679],"2340":[1680],"2341":[1681],"2346":[1682,1683],"2349":[1684],"2353":[1685],"2356":[1686],"2360":[1687],"2361":[1688],"2363":[1689,1690],"2368":[1691],"2369":[1692],"2370":[1693,1694],"2373":[1695],"2374":[1696],"2375":[1697],"2376":[1698],"2377":[1699],"2378":[1700],"2379":[1701],"2381":[1702],"2385":[1703],"2387":[1704],"2388":[1705],"2389":[1706],"2391":[1707,1708],"2393":[1709],"2395":[1710],"2397":[1711],"2400":[1712],"2401":[1713],"2404":[1714],"2405":[1715,1716],"2407":[1717],"2408":[1718],"2410":[1719],"2412":[1720],"2413":[1721],"2415":[1722,1723],"2416":[1724],"2417":[1725],"2418":[1726],"2420":[1727],"2421":[1728],"2422":[1729],"2426":[1730],"2428":[1731],"2431":[1732],"2433":[1733],"2437":[1734],"2441":[1735],"2446":[1736],"2447":[1737],"2449":[1738],"2450":[1739],"2452":[1740],"2453":[1741],"2455":[1742],"2457":[1743],"2458":[1744],"2460":[1745],"2461":[1746],"2462":[1747],"2464":[1748],"2470":[1749],"2472":[1750],"2477":[1751],"2478":[1752],"2482":[1753],"2485":[1754],"2486":[1755],"2487":[1756,1757],"2489":[1758],"2491":[1759],"2492":[1760],"2493":[1761],"2496":[1762],"2497":[1763],"2498":[1764,1765],"2499":[1766],"2502":[1767,1768],"2506":[1769],"2507":[1770],"2508":[1771],"2509":[1772,1773],"2511":[1774],"2512":[1775],"2516":[1776],"2518":[1777],"2519":[1778,1779],"2521":[1780],"2525":[1781],"2526":[1782],"2527":[1783],"2528":[1784],"2529":[1785],"2530":[1786],"2536":[1787],"2538":[1788],"2540":[1789],"2541":[1790],"2543":[1791],"2544":[1792],"2545":[1793],"2546":[1794],"2548":[1795],"2550":[1796,1797],"2553":[1798],"2554":[1799],"2558":[1800],"2560":[1801],"2563":[1802],"2568":[1803],"2569":[1804],"2570":[1805],"2572":[1806],"2574":[1807],"2576":[1808],"2577":[1809],"2578":[1810],"2579":[1811],"2580":[1812],"2581":[1813],"2582":[1814],"2585":[1815],"2586":[1816],"2590":[1817],"2591":[1818],"2595":[1819],"2597":[1820],"2600":[1821],"2601":[1822],"2603":[1823],"2607":[1824],"2623":[1825],"2624":[1826],"2625":[1827],"2626":[1828],"2628":[1829],"2629":[1830,1831],"2631":[1832],"2633":[1833,1834],"2634":[1835],"2637":[1836,1837],"2639":[1838],"2644":[1839],"2645":[1840],"2646":[1841],"2647":[1842],"2648":[1843],"2649":[1844],"2654":[1845],"2657":[1846],"2658":[1847],"2659":[1848],"2661":[1849],"2663":[1850,1851],"2666":[1852],"2667":[1853],"2668":[1854],"2669":[1855],"2670":[1856],"2671":[1857,1858],"2675":[1859,1860],"2676":[1861],"2678":[1862],"2679":[1863],"2684":[1864],"2686":[1865],"2693":[1866,1867],"2698":[1868],"2701":[1869],"2709":[1870],"2712":[1871],"2715":[1872],"2718":[1873],"2720":[1874],"2725":[1875],"2728":[1876],"2729":[1877],"2732":[1878],"2733":[1879,1880],"2743":[1881,1882],"2745":[1883],"2748":[1884],"2752":[1885],"2755":[1886,1887],"2757":[1888],"2762":[1889],"2765":[1890],"2771":[1891],"2776":[1892],"2780":[1893],"2785":[1894],"2786":[1895,1896],"2787":[1897],"2788":[1898],"2790":[1899],"2791":[1900],"2792":[1901],"2793":[1902],"2794":[1903,1904],"2795":[1905],"2796":[1906],"2797":[1907],"2798":[1908],"2801":[1909],"2804":[1910],"2805":[1911],"2806":[1912],"2807":[1913],"2808":[1914,1915],"2810":[1916],"2811":[1917],"2812":[1918],"2813":[1919,1920],"2814":[1921,1922],"2815":[1923],"2816":[1924],"2818":[1925],"2819":[1926],"2820":[1927],"2821":[1928],"2822":[1929],"2825":[1930],"2827":[1931],"2828":[1932],"2829":[1933],"2830":[1934],"2839":[1935],"2841":[1936],"2843":[1937],"2845":[1938],"2887":[1939],"2892":[1940],"2893":[1941],"2894":[1942],"2895":[1943],"2896":[1944],"2897":[1945,1946],"2898":[1947],"2899":[1948,1949],"2900":[1950],"2901":[1951],"2910":[1952],"2919":[1953],"2921":[1954,1955],"2933":[1956],"2946":[1957],"2949":[1958],"2952":[1959],"2956":[1960],"2958":[1961],"2962":[1962],"2966":[1963],"2972":[1964],"2973":[1965,1966],"2976":[1967],"2978":[1968],"2984":[1969],"2985":[1970],"2987":[1971],"2991":[1972],"2993":[1973,1974],"2995":[1975],"2997":[1976],"3002":[1977],"3003":[1978],"3004":[1979,1980],"3008":[1981],"3014":[1982],"3016":[1983],"3026":[1984],"3042":[1985,1986],"3043":[1987],"3044":[1988],"3045":[1989,1990],"3047":[1991],"3048":[1992,1993],"3049":[1994],"3051":[1995],"3052":[1996],"3053":[1997],"3054":[1998],"3055":[1999],"3056":[2000],"3060":[2001,2002],"3063":[2003],"3065":[2004],"3066":[2005,2006],"3067":[2007],"3068":[2008,2009],"3070":[2010],"3072":[2011,2012],"3073":[2013],"3074":[2014,2015],"3075":[2016],"3077":[2017],"3080":[2018,2019],"3082":[2020],"3083":[2021],"3084":[2022],"3085":[2023,2024],"3087":[2025],"3088":[2026],"3090":[2027],"3091":[2028],"3093":[2029],"3096":[2030],"3101":[2031],"3103":[2032],"3105":[2033],"3112":[2034],"3115":[2035],"3116":[2036],"3118":[2037],"3119":[2038],"3120":[2039],"3123":[2040],"3124":[2041,2042],"3125":[2043],"3126":[2044],"3127":[2045,2046],"3128":[2047],"3129":[2048],"3131":[2049],"3132":[2050],"3134":[2051],"3135":[2052],"3136":[2053],"3138":[2054],"3140":[2055],"3141":[2056],"3142":[2057],"3144":[2058],"3145":[2059],"3147":[2060],"3148":[2061],"3149":[2062],"3151":[2063],"3152":[2064],"3153":[2065,2066],"3154":[2067],"3155":[2068],"3158":[2069],"3164":[2070,2071],"3166":[2072],"3168":[2073],"3170":[2074],"3175":[2075],"3177":[2076],"3179":[2077],"3180":[2078],"3185":[2079,2080],"3186":[2081],"3189":[2082],"3191":[2083],"3192":[2084],"3193":[2085,2086],"3194":[2087],"3195":[2088],"3196":[2089],"3198":[2090,2091],"3199":[2092,2093],"3200":[2094],"3204":[2095],"3207":[2096],"3208":[2097],"3209":[2098],"3213":[2099],"3214":[2100],"3215":[2101],"3216":[2102],"3217":[2103],"3218":[2104,2105,2106],"3219":[2107],"3221":[2108],"3223":[2109],"3224":[2110,2111],"3225":[2112,2113],"3226":[2114],"3227":[2115],"3228":[2116],"3230":[2117],"3233":[2118],"3236":[2119],"3237":[2120],"3238":[2121],"3239":[2122],"3242":[2123],"3243":[2124],"3244":[2125],"3245":[2126,2127],"3248":[2128],"3250":[2129],"3251":[2130],"3252":[2131],"3254":[2132],"3256":[2133,2134],"3257":[2135],"3262":[2136],"3265":[2137],"3266":[2138],"3268":[2139,2140],"3271":[2141],"3272":[2142],"3273":[2143],"3277":[2144],"3278":[2145],"3279":[2146],"3280":[2147],"3282":[2148,2149],"3283":[2150],"3284":[2151],"3285":[2152],"3288":[2153],"3289":[2154],"3293":[2155],"3294":[2156],"3296":[2157],"3297":[2158],"3298":[2159],"3300":[2160],"3301":[2161],"3303":[2162],"3305":[2163,2164],"3306":[2165],"3307":[2166],"3308":[2167],"3313":[2168,2169],"3315":[2170],"3319":[2171],"3320":[2172],"3321":[2173],"3322":[2174],"3324":[2175],"3325":[2176],"3330":[2177],"3332":[2178,2179],"3333":[2180],"3335":[2181],"3340":[2182],"3341":[2183],"3343":[2184,2185],"3344":[2186],"3347":[2187],"3348":[2188],"3349":[2189,2190],"3351":[2191],"3352":[2192,2193],"3354":[2194],"3355":[2195,2196],"3356":[2197],"3357":[2198],"3358":[2199,2200],"3359":[2201],"3360":[2202],"3361":[2203],"3366":[2204],"3368":[2205],"3369":[2206],"3370":[2207],"3372":[2208],"3373":[2209],"3374":[2210],"3376":[2211],"3378":[2212],"3379":[2213],"3381":[2214],"3382":[2215],"3383":[2216],"3384":[2217],"3385":[2218,2219],"3386":[2220],"3389":[2221],"3392":[2222],"3396":[2223,2224],"3399":[2225],"3400":[2226],"3402":[2227,2228],"3403":[2229,2230],"3405":[2231],"3406":[2232],"3407":[2233],"3408":[2234,2235],"3413":[2236,2237],"3416":[2238],"3417":[2239],"3420":[2240],"3429":[2241],"3431":[2242],"3436":[2243],"3438":[2244],"3440":[2245],"3441":[2246],"3442":[2247],"3444":[2248],"3447":[2249],"3449":[2250],"3450":[2251],"3452":[2252],"3453":[2253],"3456":[2254],"3457":[2255],"3461":[2256],"3462":[2257],"3463":[2258],"3465":[2259,2260],"3466":[2261],"3468":[2262],"3469":[2263],"3470":[2264],"3471":[2265],"3472":[2266],"3473":[2267],"3474":[2268],"3480":[2269],"3481":[2270],"3482":[2271],"3483":[2272,2273],"3486":[2274],"3493":[2275],"3499":[2276],"3503":[2277],"3504":[2278],"3505":[2279],"3510":[2280,2281],"3516":[2282],"3518":[2283],"3522":[2284,2285],"3524":[2286],"3526":[2287,2288],"3528":[2289],"3535":[2290],"3542":[2291],"3543":[2292],"3546":[2293],"3552":[2294],"3564":[2295],"3565":[2296],"3566":[2297],"3574":[2298],"3576":[2299],"3577":[2300],"3578":[2301],"3579":[2302],"3581":[2303,2304],"3582":[2305],"3583":[2306,2307],"3584":[2308],"3586":[2309],"3588":[2310],"3590":[2311],"3591":[2312],"3593":[2313,2314],"3594":[2315,2316],"3595":[2317,2318],"3596":[2319],"3597":[2320],"3599":[2321],"3602":[2322],"3605":[2323],"3607":[2324],"3608":[2325],"3609":[2326,2327],"3610":[2328],"3611":[2329],"3612":[2330],"3613":[2331],"3614":[2332,2333],"3615":[2334],"3616":[2335],"3617":[2336],"3619":[2337,2338],"3622":[2339],"3623":[2340,2341],"3624":[2342],"3626":[2343],"3628":[2344],"3629":[2345],"3630":[2346],"3632":[2347],"3634":[2348,2349],"3635":[2350],"3636":[2351],"3639":[2352],"3640":[2353],"3643":[2354],"3647":[2355,2356],"3648":[2357],"3651":[2358],"3652":[2359,2360],"3654":[2361],"3657":[2362],"3660":[2363],"3662":[2364],"3663":[2365],"3664":[2366],"3665":[2367,2368],"3666":[2369],"3668":[2370,2371],"3671":[2372],"3672":[2373,2374],"3676":[2375],"3677":[2376],"3682":[2377],"3692":[2378],"3693":[2379,2380],"3703":[2381],"3705":[2382],"3706":[2383],"3711":[2384],"3712":[2385],"3716":[2386],"3717":[2387],"3718":[2388],"3720":[2389,2390],"3722":[2391],"3726":[2392],"3729":[2393,2394,2395],"3730":[2396],"3731":[2397],"3733":[2398],"3734":[2399],"3735":[2400],"3736":[2401,2402],"3737":[2403],"3738":[2404,2405],"3739":[2406],"3740":[2407,2408],"3741":[2409],"3742":[2410],"3743":[2411],"3744":[2412],"3747":[2413,2414],"3748":[2415],"3751":[2416],"3753":[2417],"3756":[2418],"3757":[2419],"3760":[2420,2421],"3761":[2422],"3763":[2423],"3764":[2424],"3765":[2425],"3766":[2426],"3767":[2427],"3768":[2428],"3771":[2429,2430],"3774":[2431],"3775":[2432,2433],"3777":[2434,2435],"3779":[2436],"3780":[2437],"3781":[2438,2439],"3783":[2440],"3785":[2441],"3786":[2442],"3789":[2443],"3792":[2444],"3793":[2445],"3794":[2446],"3795":[2447,2448],"3796":[2449],"3801":[2450],"3803":[2451],"3806":[2452],"3807":[2453],"3808":[2454],"3809":[2455],"3810":[2456],"3811":[2457],"3812":[2458],"3814":[2459],"3815":[2460],"3816":[2461],"3817":[2462,2463],"3818":[2464],"3819":[2465,2466],"3821":[2467],"3822":[2468],"3823":[2469],"3824":[2470,2471],"3827":[2472],"3829":[2473],"3832":[2474],"3833":[2475],"3834":[2476],"3835":[2477],"3836":[2478],"3837":[2479],"3838":[2480],"3839":[2481],"3840":[2482],"3841":[2483],"3842":[2484],"3845":[2485],"3846":[2486],"3847":[2487],"3848":[2488],"3849":[2489],"3850":[2490,2491],"3851":[2492],"3852":[2493],"3853":[2494],"3854":[2495,2496],"3855":[2497,2498],"3856":[2499],"3858":[2500,2501],"3867":[2502],"3868":[2503],"3869":[2504,2505],"3870":[2506],"3872":[2507],"3874":[2508],"3875":[2509],"3876":[2510,2511],"3877":[2512,2513],"3878":[2514],"3880":[2515,2516],"3881":[2517],"3882":[2518],"3883":[2519,2520],"3884":[2521,2522],"3885":[2523,2524],"3887":[2525,2526],"3888":[2527,2528],"3891":[2529],"3892":[2530,2531],"3893":[2532,2533],"3894":[2534],"3895":[2535,2536,2537],"3896":[2538,2539],"3897":[2540,2541],"3898":[2542],"3899":[2543,2544],"3900":[2545],"3901":[2546,2547],"3902":[2548],"3903":[2549],"3904":[2550],"3906":[2551],"3907":[2552,2553],"3908":[2554,2555,2556],"3909":[2557],"3910":[2558],"3912":[2559],"3914":[2560],"3915":[2561],"3916":[2562],"3918":[2563],"3919":[2564,2565],"3920":[2566],"3922":[2567,2568],"3923":[2569],"3925":[2570],"3926":[2571],"3927":[2572],"3929":[2573],"3930":[2574,2575],"3931":[2576],"3933":[2577],"3934":[2578,2579],"3935":[2580],"3936":[2581],"3937":[2582,2583],"3938":[2584],"3939":[2585,2586],"3942":[2587],"3943":[2588],"3944":[2589],"3947":[2590],"3954":[2591],"3957":[2592],"3959":[2593],"3960":[2594],"3961":[2595,2596],"3965":[2597],"3967":[2598,2599],"3971":[2600],"3972":[2601],"3973":[2602],"3975":[2603],"3976":[2604],"3977":[2605],"3978":[2606,2607],"3980":[2608],"3981":[2609],"3984":[2610],"3985":[2611],"3988":[2612],"3989":[2613],"3992":[2614],"3994":[2615],"3996":[2616],"3997":[2617],"4013":[2618],"4014":[2619],"4015":[2620,2621],"4016":[2622],"4021":[2623],"4023":[2624],"4028":[2625],"4029":[2626]},"ٟ":[1,2,3,4,5,6,7,8,9,10,11,12,13,14,15,16,17,18,19,20,21,22,23,24,25,26,27,28,29,30,31,32,33,34,35,36,37,38,39,40,41,42,43,44,45,46,47,48,49,50,51,52,53,54,55,56,57,58,59,60,61,62,63,64,65,66,67,68,69,70,71,72,73,74,75,76,77,78,79,80,81,82,83,84,85,86,87,88,89,90,91,92,93,94,95,96,97,98,99,100,101,102,103,104,105,106,107,108,109],"numbers":{"1":110,"2":111,"3":111,"4":112,"5":113,"6":114,"7":114,"8":116,"9":116,"10":117,"11":117,"12":118,"13":118,"14":119,"15":120,"16":121,"17":121,"18":122,"19":123,"20":123,"21":124,"22":125,"23":125,"24":126,"25":126,"26":127,"27":127,"28":127,"29":128,"30":128,"31":129,"32":130,"33":131,"34":132,"35":133,"36":133,"37":134,"38":134,"39":135,"40":137,"41":138,"42":138,"43":139,"44":140,"45":141,"46":141,"47":142,"48":143,"49":143,"50":143,"51":144,"52":145,"53":147,"54":147,"55":147,"56":148,"57":148,"58":150,"59":151,"60":152,"61":153,"62":153,"63":154,"64":155,"65":155,"66":155,"67":156,"68":157,"69":159,"70":160,"71":160,"72":161,"73":162,"74":163,"75":164,"76":165,"77":165,"78":166,"79":167,"80":168,"81":169,"82":170,"83":171,"84":172,"85":173,"86":174,"87":174,"88":175,"89":176,"90":176,"91":177,"92":178,"93":179,"94":179,"95":180,"96":181,"97":182,"98":184,"99":184,"100":185,"101":186,"102":187,"103":187,"104":188,"105":189,"106":190,"107":190,"108":191,"109":192,"110":192,"111":193,"112":194,"113":194,"114":195,"115":195,"116":196,"117":197,"118":198,"119":198,"120":199,"121":199,"122":200,"123":200,"124":201,"125":201,"126":202,"127":203,"128":204,"129":205,"130":205,"131":206,"132":207,"133":208,"134":208,"135":209,"136":210,"137":210,"138":211,"139":212,"140":212,"141":213,"142":214,"143":214,"144":215,"145":216,"146":216,"147":217,"148":218,"149":221,"150":222,"151":223,"152":223,"153":224,"154":225,"155":226,"156":227,"157":227,"158":228,"159":228,"160":229,"161":229,"162":230,"163":230,"164":231,"165":232,"166":233,"167":233,"168":234,"169":235,"170":235,"171":237,"172":238,"173":238,"174":239,"175":239,"176":240,"177":240,"178":241,"179":241,"180":241,"181":242,"182":243,"183":243,"184":244,"185":245,"186":246,"187":246,"188":247,"189":248,"190":249,"191":250,"192":251,"193":251,"194":252,"195":253,"196":253,"197":254,"198":255,"199":255,"200":256,"201":256,"202":258,"203":259,"204":259,"205":260,"206":261,"207":262,"208":262,"209":263,"210":264,"211":264,"212":265,"213":266,"214":267,"215":268,"216":268,"217":269,"218":270,"219":270,"220":271,"221":271,"222":272,"223":273,"224":273,"225":274,"226":275,"227":275,"228":275,"229":276,"230":276,"231":277,"232":277,"233":278,"234":278,"235":279,"236":279,"237":280,"238":281,"239":281,"240":282,"241":283,"242":284,"243":285,"244":286,"245":286,"246":287,"247":288,"248":288,"249":289,"250":289,"251":290,"252":290,"253":291,"254":292,"255":293,"256":294,"257":294,"258":295,"259":295,"260":296,"261":296,"262":297,"263":297,"264":298,"265":298,"266":299,"267":299,"268":300,"269":301,"270":302,"271":302,"272":303,"273":303,"274":304,"275":304,"276":305,"277":305,"278":306,"279":306,"280":307,"281":307,"282":308,"283":308,"284":309,"285":310,"286":310,"287":311,"288":312,"289":313,"290":314,"291":315,"292":315,"293":316,"294":317,"295":317,"296":318,"297":318,"298":318,"299":319,"300":319,"301":320,"302":320,"303":321,"304":321,"305":322,"306":323,"307":324,"308":325,"309":325,"310":326,"311":327,"312":328,"313":330,"314":330,"315":332,"316":332,"317":334,"318":334,"319":335,"320":337,"321":337,"322":338,"323":339,"324":340,"325":341,"326":342,"327":343,"328":343,"329":344,"330":344,"331":344,"332":345,"333":345,"334":345,"335":345,"336":346,"337":346,"338":346,"339":347,"340":348,"341":349,"342":349,"343":349,"344":350,"345":350,"346":351,"347":352,"348":353,"349":353,"350":353,"351":354,"352":354,"353":354,"354":354,"355":355,"356":356,"357":356,"358":356,"359":357,"360":357,"361":358,"362":358,"363":359,"364":359,"365":359,"366":360,"367":360,"368":360,"369":361,"370":362,"371":362,"372":363,"373":363,"374":364,"375":364,"376":364,"377":365,"378":365,"379":366,"380":366,"381":366,"382":367,"383":368,"384":368,"385":368,"386":369,"387":369,"388":369,"389":370,"390":370,"391":371,"392":372,"393":372,"394":373,"395":373,"396":374,"397":374,"398":375,"399":375,"400":375,"401":376,"402":377,"403":377,"404":378,"405":378,"406":379,"407":380,"408":380,"409":381,"410":381,"411":382,"412":382,"413":382,"414":382,"415":383,"416":384,"417":385,"418":385,"419":386,"420":387,"421":388,"422":388,"423":389,"424":389,"425":390,"426":391,"427":391,"428":392,"429":392,"430":393,"431":393,"432":393,"433":394,"434":395,"435":395,"436":396,"437":396,"438":396,"439":397,"440":397,"441":398,"442":398,"443":399,"444":400,"445":400,"446":401,"447":401,"448":402,"449":405,"450":406,"451":408,"452":409,"453":410,"454":410,"455":411,"456":411,"457":411,"458":413,"459":413,"460":414,"461":415,"462":417,"463":417,"464":418,"465":419,"466":420,"467":421,"468":421,"469":423,"470":423,"471":424,"472":425,"473":425,"474":426,"475":427,"476":428,"477":429,"478":429,"479":430,"480":431,"481":431,"482":432,"483":433,"484":433,"485":434,"486":435,"487":436,"488":436,"489":437,"490":437,"491":438,"492":438,"493":439,"494":440,"495":440,"496":442,"497":442,"498":443,"499":443,"500":444,"501":445,"502":445,"503":447,"504":447,"505":448,"506":449,"507":450,"508":450,"509":451,"510":451,"511":452,"512":453,"513":454,"514":456,"515":457,"516":457,"517":458,"518":459,"519":460,"520":460,"521":461,"522":463,"523":464,"524":464,"525":466,"526":466,"527":468,"528":469,"529":470,"530":470,"531":471,"532":472,"533":474,"534":474,"535":475,"536":476,"537":476,"538":477,"539":477,"540":478,"541":479,"542":480,"543":480,"544":481,"545":481,"546":482,"547":483,"548":484,"549":485,"550":485,"551":486,"552":486,"553":487,"554":487,"555":488,"556":489,"557":489,"558":490,"559":491,"560":491,"561":492,"562":492,"563":493,"564":494,"565":494,"566":494,"567":495,"568":495,"569":496,"570":497,"571":497,"572":498,"573":499,"574":500,"575":500,"576":502,"577":502,"578":503,"579":503,"580":504,"581":505,"582":506,"583":506,"584":507,"585":508,"586":509,"587":510,"588":511,"589":513,"590":514,"591":514,"592":515,"593":515,"594":516,"595":517,"596":518,"597":519,"598":519,"599":520,"600":520,"601":521,"602":522,"603":523,"604":523,"605":524,"606":525,"607":526,"608":527,"609":528,"610":529,"611":530,"612":531,"613":532,"614":532,"615":533,"616":534,"617":534,"618":535,"619":536,"620":537,"621":537,"622":538,"623":540,"624":540,"625":541,"626":543,"627":544,"628":544,"629":545,"630":546,"631":548,"632":549,"633":550,"634":552,"635":553,"636":554,"637":555,"638":556,"639":557,"640":557,"641":558,"642":559,"643":560,"644":560,"645":561,"646":562,"647":563,"648":564,"649":564,"650":565,"651":565,"652":565,"653":566,"654":566,"655":567,"656":568,"657":568,"658":569,"659":569,"660":570,"661":570,"662":572,"663":573,"664":573,"665":575,"666":576,"667":577,"668":579,"669":580,"670":581,"671":582,"672":582,"673":584,"674":584,"675":585,"676":586,"677":587,"678":588,"679":589,"680":590,"681":591,"682":592,"683":592,"684":593,"685":593,"686":595,"687":595,"688":596,"689":596,"690":597,"691":598,"692":598,"693":599,"694":600,"695":601,"696":602,"697":603,"698":604,"699":604,"700":605,"701":606,"702":607,"703":608,"704":609,"705":610,"706":611,"707":611,"708":612,"709":613,"710":614,"711":614,"712":615,"713":616,"714":616,"715":617,"716":617,"717":618,"718":619,"719":620,"720":621,"721":621,"722":622,"723":623,"724":623,"725":624,"726":625,"727":625,"728":626,"729":627,"730":627,"731":628,"732":630,"733":631,"734":632,"735":632,"736":633,"737":633,"738":634,"739":635,"740":636,"741":637,"742":638,"743":639,"744":639,"745":639,"746":639,"747":640,"748":641,"749":641,"750":642,"751":644,"752":644,"753":645,"754":646,"755":647,"756":648,"757":649,"758":649,"759":650,"760":651,"761":652,"762":653,"763":654,"764":655,"765":655,"766":656,"767":657,"768":657,"769":658,"770":658,"771":659,"772":660,"773":660,"774":661,"775":661,"776":662,"777":663,"778":664,"779":665,"780":665,"781":666,"782":667,"783":667,"784":668,"785":669,"786":670,"787":671,"788":672,"789":673,"790":673,"791":674,"792":674,"793":676,"794":677,"795":678,"796":678,"797":679,"798":679,"799":680,"800":680,"801":681,"802":682,"803":683,"804":683,"805":684,"806":684,"807":685,"808":686,"809":687,"810":687,"811":688,"812":689,"813":690,"814":690,"815":691,"816":691,"817":692,"818":693,"819":693,"820":694,"821":695,"822":695,"823":696,"824":697,"825":697,"826":698,"827":698,"828":699,"829":700,"830":700,"831":702,"832":703,"833":704,"834":705,"835":708,"836":709,"837":710,"838":710,"839":711,"840":712,"841":712,"842":712,"843":713,"844":714,"845":715,"846":715,"847":716,"848":717,"849":718,"850":719,"851":720,"852":720,"853":721,"854":722,"855":722,"856":723,"857":723,"858":724,"859":725,"860":726,"861":727,"862":728,"863":729,"864":729,"865":731,"866":731,"867":732,"868":733,"869":733,"870":733,"871":734,"872":735,"873":735,"874":736,"875":737,"876":739,"877":740,"878":740,"879":741,"880":743,"881":743,"882":744,"883":744,"884":745,"885":746,"886":747,"887":747,"888":748,"889":749,"890":750,"891":751,"892":751,"893":752,"894":752,"895":753,"896":753,"897":754,"898":755,"899":756,"900":758,"901":758,"902":759,"903":760,"904":761,"905":761,"906":762,"907":763,"908":763,"909":764,"910":765,"911":766,"912":767,"913":768,"914":768,"915":770,"916":770,"917":771,"918":772,"919":772,"920":773,"921":774,"922":776,"923":776,"924":777,"925":778,"926":779,"927":779,"928":780,"929":780,"930":781,"931":781,"932":782,"933":783,"934":784,"935":785,"936":786,"937":787,"938":788,"939":789,"940":790,"941":791,"942":792,"943":793,"944":794,"945":795,"946":795,"947":796,"948":797,"949":798,"950":798,"951":799,"952":800,"953":801,"954":802,"955":802,"956":803,"957":804,"958":805,"959":805,"960":806,"961":807,"962":808,"963":808,"964":809,"965":809,"966":810,"967":810,"968":811,"969":811,"970":812,"971":813,"972":813,"973":814,"974":814,"975":815,"976":816,"977":816,"978":817,"979":817,"980":818,"981":819,"982":819,"983":820,"984":821,"985":822,"986":823,"987":823,"988":824,"989":825,"990":826,"991":827,"992":827,"993":829,"994":829,"995":831,"996":832,"997":833,"998":833,"999":834,"1000":834,"1001":835,"1002":836,"1003":837,"1004":837,"1005":838,"1006":839,"1007":840,"1008":841,"1009":842,"1010":843,"1011":844,"1012":844,"1013":845,"1014":846,"1015":846,"1016":847,"1017":847,"1018":848,"1019":849,"1020":849,"1021":850,"1022":851,"1023":851,"1024":852,"1025":853,"1026":853,"1027":854,"1028":855,"1029":856,"1030":856,"1031":857,"1032":857,"1033":858,"1034":858,"1035":859,"1036":859,"1037":861,"1038":861,"1039":862,"1040":863,"1041":864,"1042":865,"1043":866,"1044":867,"1045":867,"1046":868,"1047":868,"1048":869,"1049":870,"1050":871,"1051":871,"1052":872,"1053":872,"1054":874,"1055":874,"1056":875,"1057":875,"1058":876,"1059":877,"1060":877,"1061":878,"1062":878,"1063":879,"1064":880,"1065":881,"1066":882,"1067":882,"1068":883,"1069":883,"1070":884,"1071":885,"1072":886,"1073":887,"1074":888,"1075":889,"1076":889,"1077":890,"1078":891,"1079":893,"1080":893,"1081":894,"1082":894,"1083":895,"1084":896,"1085":897,"1086":898,"1087":898,"1088":899,"1089":899,"1090":900,"1091":901,"1092":901,"1093":902,"1094":903,"1095":903,"1096":904,"1097":905,"1098":906,"1099":906,"1100":907,"1101":907,"1102":908,"1103":908,"1104":909,"1105":909,"1106":910,"1107":910,"1108":911,"1109":912,"1110":913,"1111":913,"1112":914,"1113":915,"1114":915,"1115":916,"1116":916,"1117":917,"1118":918,"1119":918,"1120":919,"1121":920,"1122":921,"1123":921,"1124":922,"1125":922,"1126":923,"1127":923,"1128":924,"1129":924,"1130":925,"1131":925,"1132":926,"1133":927,"1134":929,"1135":929,"1136":930,"1137":932,"1138":932,"1139":933,"1140":934,"1141":935,"1142":936,"1143":937,"1144":937,"1145":937,"1146":938,"1147":939,"1148":940,"1149":940,"1150":941,"1151":942,"1152":942,"1153":943,"1154":943,"1155":944,"1156":944,"1157":945,"1158":946,"1159":946,"1160":947,"1161":948,"1162":948,"1163":949,"1164":950,"1165":951,"1166":952,"1167":953,"1168":954,"1169":955,"1170":956,"1171":957,"1172":958,"1173":959,"1174":959,"1175":960,"1176":961,"1177":962,"1178":963,"1179":964,"1180":965,"1181":965,"1182":966,"1183":966,"1184":967,"1185":968,"1186":969,"1187":970,"1188":970,"1189":970,"1190":971,"1191":972,"1192":973,"1193":973,"1194":974,"1195":975,"1196":976,"1197":976,"1198":977,"1199":978,"1200":978,"1201":979,"1202":980,"1203":980,"1204":981,"1205":981,"1206":981,"1207":982,"1208":983,"1209":983,"1210":984,"1211":984,"1212":985,"1213":986,"1214":986,"1215":987,"1216":987,"1217":988,"1218":989,"1219":991,"1220":992,"1221":993,"1222":993,"1223":994,"1224":994,"1225":996,"1226":996,"1227":997,"1228":998,"1229":998,"1230":999,"1231":999,"1232":1000,"1233":1001,"1234":1002,"1235":1002,"1236":1002,"1237":1003,"1238":1004,"1239":1006,"1240":1006,"1241":1007,"1242":1007,"1243":1008,"1244":1009,"1245":1010,"1246":1010,"1247":1010,"1248":1011,"1249":1011,"1250":1011,"1251":1012,"1252":1012,"1253":1013,"1254":1014,"1255":1015,"1256":1015,"1257":1016,"1258":1016,"1259":1017,"1260":1017,"1261":1018,"1262":1019,"1263":1019,"1264":1020,"1265":1020,"1266":1021,"1267":1022,"1268":1023,"1269":1023,"1270":1024,"1271":1024,"1272":1025,"1273":1026,"1274":1027,"1275":1027,"1276":1028,"1277":1028,"1278":1029,"1279":1029,"1280":1030,"1281":1031,"1282":1032,"1283":1033,"1284":1034,"1285":1035,"1286":1036,"1287":1037,"1288":1038,"1289":1038,"1290":1039,"1291":1040,"1292":1040,"1293":1041,"1294":1041,"1295":1042,"1296":1042,"1297":1043,"1298":1044,"1299":1045,"1300":1045,"1301":1046,"1302":1047,"1303":1048,"1304":1048,"1305":1050,"1306":1051,"1307":1052,"1308":1052,"1309":1053,"1310":1054,"1311":1055,"1312":1055,"1313":1056,"1314":1057,"1315":1057,"1316":1058,"1317":1059,"1318":1059,"1319":1060,"1320":1060,"1321":1061,"1322":1061,"1323":1062,"1324":1063,"1325":1063,"1326":1064,"1327":1064,"1328":1065,"1329":1066,"1330":1066,"1331":1067,"1332":1067,"1333":1067,"1334":1068,"1335":1069,"1336":1070,"1337":1070,"1338":1071,"1339":1072,"1340":1072,"1341":1073,"1342":1074,"1343":1075,"1344":1076,"1345":1076,"1346":1077,"1347":1078,"1348":1079,"1349":1081,"1350":1082,"1351":1082,"1352":1083,"1353":1084,"1354":1085,"1355":1086,"1356":1086,"1357":1087,"1358":1088,"1359":1088,"1360":1089,"1361":1089,"1362":1090,"1363":1091,"1364":1091,"1365":1092,"1366":1093,"1367":1094,"1368":1095,"1369":1095,"1370":1096,"1371":1098,"1372":1099,"1373":1100,"1374":1100,"1375":1102,"1376":1103,"1377":1104,"1378":1104,"1379":1105,"1380":1106,"1381":1107,"1382":1109,"1383":1110,"1384":1110,"1385":1111,"1386":1112,"1387":1113,"1388":1113,"1389":1114,"1390":1114,"1391":1115,"1392":1115,"1393":1116,"1394":1117,"1395":1117,"1396":1117,"1397":1118,"1398":1119,"1399":1119,"1400":1120,"1401":1120,"1402":1121,"1403":1122,"1404":1122,"1405":1124,"1406":1124,"1407":1124,"1408":1125,"1409":1126,"1410":1127,"1411":1128,"1412":1128,"1413":1129,"1414":1130,"1415":1130,"1416":1131,"1417":1131,"1418":1132,"1419":1133,"1420":1133,"1421":1134,"1422":1135,"1423":1135,"1424":1136,"1425":1137,"1426":1138,"1427":1139,"1428":1140,"1429":1140,"1430":1141,"1431":1143,"1432":1144,"1433":1146,"1434":1146,"1435":1147,"1436":1147,"1437":1148,"1438":1148,"1439":1149,"1440":1149,"1441":1149,"1442":1150,"1443":1150,"1444":1151,"1445":1151,"1446":1152,"1447":1152,"1448":1153,"1449":1153,"1450":1154,"1451":1154,"1452":1155,"1453":1155,"1454":1156,"1455":1156,"1456":1157,"1457":1158,"1458":1159,"1459":1160,"1460":1161,"1461":1161,"1462":1162,"1463":1163,"1464":1163,"1465":1164,"1466":1165,"1467":1165,"1468":1167,"1469":1167,"1470":1168,"1471":1170,"1472":1170,"1473":1172,"1474":1172,"1475":1173,"1476":1174,"1477":1175,"1478":1176,"1479":1177,"1480":1178,"1481":1178,"1482":1179,"1483":1181,"1484":1182,"1485":1184,"1486":1185,"1487":1186,"1488":1187,"1489":1187,"1490":1187,"1491":1188,"1492":1189,"1493":1189,"1494":1191,"1495":1192,"1496":1193,"1497":1194,"1498":1195,"1499":1196,"1500":1197,"1501":1198,"1502":1198,"1503":1199,"1504":1200,"1505":1201,"1506":1202,"1507":1203,"1508":1203,"1509":1204,"1510":1205,"1511":1205,"1512":1206,"1513":1207,"1514":1207,"1515":1208,"1516":1210,"1517":1210,"1518":1211,"1519":1213,"1520":1213,"1521":1214,"1522":1215,"1523":1215,"1524":1216,"1525":1217,"1526":1217,"1527":1218,"1528":1219,"1529":1221,"1530":1221,"1531":1222,"1532":1222,"1533":1223,"1534":1223,"1535":1224,"1536":1225,"1537":1225,"1538":1226,"1539":1227,"1540":1227,"1541":1228,"1542":1228,"1543":1229,"1544":1230,"1545":1231,"1546":1232,"1547":1232,"1548":1233,"1549":1234,"1550":1235,"1551":1236,"1552":1236,"1553":1237,"1554":1237,"1555":1238,"1556":1239,"1557":1239,"1558":1240,"1559":1240,"1560":1241,"1561":1242,"1562":1243,"1563":1243,"1564":1245,"1565":1245,"1566":1246,"1567":1246,"1568":1247,"1569":1248,"1570":1248,"1571":1249,"1572":1249,"1573":1250,"1574":1251,"1575":1251,"1576":1253,"1577":1253,"1578":1254,"1579":1255,"1580":1256,"1581":1256,"1582":1257,"1583":1258,"1584":1258,"1585":1259,"1586":1259,"1587":1260,"1588":1261,"1589":1261,"1590":1262,"1591":1263,"1592":1263,"1593":1264,"1594":1265,"1595":1266,"1596":1267,"1597":1267,"1598":1269,"1599":1269,"1600":1270,"1601":1271,"1602":1274,"1603":1275,"1604":1276,"1605":1277,"1606":1277,"1607":1278,"1608":1278,"1609":1279,"1610":1279,"1611":1280,"1612":1281,"1613":1281,"1614":1282,"1615":1283,"1616":1283,"1617":1284,"1618":1285,"1619":1285,"1620":1286,"1621":1287,"1622":1288,"1623":1288,"1624":1289,"1625":1289,"1626":1290,"1627":1291,"1628":1291,"1629":1292,"1630":1292,"1631":1293,"1632":1294,"1633":1294,"1634":1295,"1635":1295,"1636":1295,"1637":1296,"1638":1296,"1639":1297,"1640":1298,"1641":1298,"1642":1299,"1643":1300,"1644":1300,"1645":1301,"1646":1301,"1647":1302,"1648":1302,"1649":1303,"1650":1303,"1651":1304,"1652":1305,"1653":1306,"1654":1307,"1655":1307,"1656":1308,"1657":1308,"1658":1309,"1659":1309,"1660":1310,"1661":1311,"1662":1312,"1663":1312,"1664":1313,"1665":1313,"1666":1314,"1667":1315,"1668":1316,"1669":1316,"1670":1316,"1671":1317,"1672":1317,"1673":1318,"1674":1318,"1675":1319,"1676":1320,"1677":1320,"1678":1321,"1679":1321,"1680":1322,"1681":1323,"1682":1323,"1683":1324,"1684":1324,"1685":1325,"1686":1325,"1687":1326,"1688":1326,"1689":1326,"1690":1327,"1691":1327,"1692":1328,"1693":1328,"1694":1328,"1695":1329,"1696":1329,"1697":1330,"1698":1331,"1699":1332,"1700":1333,"1701":1333,"1702":1334,"1703":1335,"1704":1335,"1705":1336,"1706":1336,"1707":1336,"1708":1337,"1709":1338,"1710":1338,"1711":1339,"1712":1339,"1713":1340,"1714":1340,"1715":1341,"1716":1341,"1717":1342,"1718":1342,"1719":1343,"1720":1344,"1721":1344,"1722":1345,"1723":1346,"1724":1346,"1725":1347,"1726":1347,"1727":1348,"1728":1348,"1729":1349,"1730":1349,"1731":1350,"1732":1350,"1733":1351,"1734":1351,"1735":1352,"1736":1352,"1737":1353,"1738":1353,"1739":1353,"1740":1354,"1741":1354,"1742":1355,"1743":1355,"1744":1356,"1745":1356,"1746":1357,"1747":1357,"1748":1358,"1749":1359,"1750":1359,"1751":1360,"1752":1360,"1753":1361,"1754":1361,"1755":1362,"1756":1362,"1757":1363,"1758":1364,"1759":1364,"1760":1365,"1761":1365,"1762":1366,"1763":1367,"1764":1368,"1765":1368,"1766":1369,"1767":1369,"1768":1369,"1769":1370,"1770":1370,"1771":1370,"1772":1371,"1773":1371,"1774":1372,"1775":1372,"1776":1372,"1777":1372,"1778":1373,"1779":1373,"1780":1374,"1781":1374,"1782":1374,"1783":1375,"1784":1376,"1785":1377,"1786":1377,"1787":1377,"1788":1378,"1789":1378,"1790":1379,"1791":1379,"1792":1380,"1793":1381,"1794":1381,"1795":1382,"1796":1383,"1797":1383,"1798":1384,"1799":1384,"1800":1385,"1801":1385,"1802":1386,"1803":1386,"1804":1387,"1805":1387,"1806":1388,"1807":1388,"1808":1389,"1809":1389,"1810":1389,"1811":1390,"1812":1391,"1813":1391,"1814":1392,"1815":1392,"1816":1392,"1817":1393,"1818":1394,"1819":1395,"1820":1395,"1821":1396,"1822":1396,"1823":1397,"1824":1397,"1825":1398,"1826":1399,"1827":1400,"1828":1400,"1829":1401,"1830":1401,"1831":1402,"1832":1403,"1833":1403,"1834":1405,"1835":1405,"1836":1406,"1837":1407,"1838":1407,"1839":1408,"1840":1408,"1841":1408,"1842":1409,"1843":1410,"1844":1411,"1845":1411,"1846":1412,"1847":1414,"1848":1415,"1849":1415,"1850":1416,"1851":1416,"1852":1417,"1853":1417,"1854":1418,"1855":1418,"1856":1419,"1857":1420,"1858":1421,"1859":1422,"1860":1423,"1861":1423,"1862":1424,"1863":1424,"1864":1425,"1865":1426,"1866":1426,"1867":1426,"1868":1427,"1869":1428,"1870":1428,"1871":1429,"1872":1429,"1873":1430,"1874":1431,"1875":1431,"1876":1432,"1877":1432,"1878":1433,"1879":1434,"1880":1435,"1881":1436,"1882":1437,"1883":1437,"1884":1438,"1885":1439,"1886":1439,"1887":1440,"1888":1440,"1889":1441,"1890":1441,"1891":1442,"1892":1442,"1893":1443,"1894":1443,"1895":1444,"1896":1445,"1897":1445,"1898":1446,"1899":1447,"1900":1447,"1901":1448,"1902":1449,"1903":1449,"1904":1450,"1905":1450,"1906":1451,"1907":1451,"1908":1453,"1909":1453,"1910":1454,"1911":1455,"1912":1455,"1913":1456,"1914":1457,"1915":1457,"1916":1458,"1917":1458,"1918":1459,"1919":1459,"1920":1460,"1921":1460,"1922":1461,"1923":1462,"1924":1462,"1925":1463,"1926":1463,"1927":1464,"1928":1464,"1929":1465,"1930":1465,"1931":1466,"1932":1467,"1933":1467,"1934":1468,"1935":1469,"1936":1469,"1937":1470,"1938":1470,"1939":1471,"1940":1472,"1941":1473,"1942":1473,"1943":1474,"1944":1474,"1945":1476,"1946":1476,"1947":1477,"1948":1478,"1949":1478,"1950":1479,"1951":1479,"1952":1480,"1953":1480,"1954":1481,"1955":1482,"1956":1483,"1957":1484,"1958":1485,"1959":1486,"1960":1487,"1961":1487,"1962":1488,"1963":1488,"1964":1489,"1965":1490,"1966":1491,"1967":1492,"1968":1492,"1969":1493,"1970":1494,"1971":1494,"1972":1495,"1973":1495,"1974":1496,"1975":1496,"1976":1497,"1977":1497,"1978":1498,"1979":1499,"1980":1499,"1981":1499,"1982":1500,"1983":1500,"1984":1501,"1985":1502,"1986":1503,"1987":1504,"1988":1505,"1989":1505,"1990":1505,"1991":1506,"1992":1507,"1993":1507,"1994":1508,"1995":1509,"1996":1509,"1997":1510,"1998":1510,"1999":1511,"2000":1511,"2001":1511,"2002":1512,"2003":1513,"2004":1514,"2005":1514,"2006":1514,"2007":1515,"2008":1515,"2009":1516,"2010":1516,"2011":1518,"2012":1518,"2013":1519,"2014":1519,"2015":1519,"2016":1520,"2017":1520,"2018":1521,"2019":1521,"2020":1521,"2021":1522,"2022":1522,"2023":1523,"2024":1524,"2025":1524,"2026":1525,"2027":1526,"2028":1527,"2029":1527,"2030":1528,"2031":1528,"2032":1529,"2033":1530,"2034":1531,"2035":1531,"2036":1532,"2037":1533,"2038":1535,"2039":1536,"2040":1537,"2041":1537,"2042":1537,"2043":1538,"2044":1539,"2045":1539,"2046":1540,"2047":1540,"2048":1541,"2049":1542,"2050":1543,"2051":1544,"2052":1545,"2053":1545,"2054":1546,"2055":1546,"2056":1547,"2057":1547,"2058":1548,"2059":1548,"2060":1549,"2061":1550,"2062":1550,"2063":1551,"2064":1551,"2065":1552,"2066":1552,"2067":1553,"2068":1554,"2069":1554,"2070":1555,"2071":1555,"2072":1556,"2073":1557,"2074":1558,"2075":1559,"2076":1559,"2077":1560,"2078":1560,"2079":1562,"2080":1562,"2081":1563,"2082":1564,"2083":1564,"2084":1565,"2085":1565,"2086":1566,"2087":1566,"2088":1567,"2089":1568,"2090":1570,"2091":1570,"2092":1572,"2093":1573,"2094":1574,"2095":1576,"2096":1577,"2097":1577,"2098":1578,"2099":1578,"2100":1579,"2101":1579,"2102":1580,"2103":1580,"2104":1581,"2105":1582,"2106":1582,"2107":1583,"2108":1583,"2109":1584,"2110":1585,"2111":1586,"2112":1587,"2113":1587,"2114":1588,"2115":1588,"2116":1588,"2117":1589,"2118":1590,"2119":1590,"2120":1591,"2121":1591,"2122":1592,"2123":1592,"2124":1593,"2125":1593,"2126":1594,"2127":1595,"2128":1595,"2129":1596,"2130":1597,"2131":1597,"2132":1598,"2133":1599,"2134":1600,"2135":1600,"2136":1601,"2137":1601,"2138":1602,"2139":1602,"2140":1603,"2141":1603,"2142":1604,"2143":1604,"2144":1605,"2145":1605,"2146":1606,"2147":1606,"2148":1606,"2149":1607,"2150":1607,"2151":1607,"2152":1608,"2153":1608,"2154":1609,"2155":1609,"2156":1610,"2157":1610,"2158":1611,"2159":1611,"2160":1612,"2161":1613,"2162":1613,"2163":1614,"2164":1614,"2165":1615,"2166":1615,"2167":1616,"2168":1616,"2169":1617,"2170":1618,"2171":1618,"2172":1619,"2173":1620,"2174":1620,"2175":1621,"2176":1622,"2177":1622,"2178":1623,"2179":1623,"2180":1624,"2181":1624,"2182":1625,"2183":1625,"2184":1626,"2185":1626,"2186":1627,"2187":1627,"2188":1628,"2189":1629,"2190":1629,"2191":1630,"2192":1630,"2193":1631,"2194":1632,"2195":1632,"2196":1632,"2197":1633,"2198":1633,"2199":1634,"2200":1634,"2201":1634,"2202":1634,"2203":1635,"2204":1636,"2205":1636,"2206":1636,"2207":1637,"2208":1637,"2209":1638,"2210":1639,"2211":1639,"2212":1641,"2213":1641,"2214":1642,"2215":1643,"2216":1643,"2217":1644,"2218":1645,"2219":1646,"2220":1646,"2221":1647,"2222":1647,"2223":1648,"2224":1648,"2225":1649,"2226":1649,"2227":1650,"2228":1650,"2229":1650,"2230":1650,"2231":1651,"2232":1651,"2233":1651,"2234":1652,"2235":1653,"2236":1653,"2237":1654,"2238":1654,"2239":1656,"2240":1657,"2241":1657,"2242":1658,"2243":1658,"2244":1659,"2245":1660,"2246":1661,"2247":1661,"2248":1661,"2249":1662,"2250":1662,"2251":1663,"2252":1663,"2253":1664,"2254":1664,"2255":1664,"2256":1665,"2257":1666,"2258":1666,"2259":1668,"2260":1668,"2261":1669,"2262":1669,"2263":1670,"2264":1670,"2265":1671,"2266":1672,"2267":1672,"2268":1673,"2269":1673,"2270":1674,"2271":1674,"2272":1675,"2273":1675,"2274":1676,"2275":1676,"2276":1677,"2277":1677,"2278":1678,"2279":1678,"2280":1678,"2281":1679,"2282":1679,"2283":1680,"2284":1680,"2285":1681,"2286":1681,"2287":1682,"2288":1682,"2289":1683,"2290":1683,"2291":1684,"2292":1684,"2293":1684,"2294":1685,"2295":1686,"2296":1686,"2297":1686,"2298":1686,"2299":1687,"2300":1687,"2301":1688,"2302":1688,"2303":1688,"2304":1689,"2305":1689,"2306":1690,"2307":1690,"2308":1691,"2309":1691,"2310":1692,"2311":1692,"2312":1693,"2313":1693,"2314":1694,"2315":1694,"2316":1695,"2317":1696,"2318":1697,"2319":1698,"2320":1698,"2321":1699,"2322":1700,"2323":1701,"2324":1702,"2325":1703,"2326":1703,"2327":1704,"2328":1704,"2329":1705,"2330":1705,"2331":1705,"2332":1707,"2333":1708,"2334":1708,"2335":1709,"2336":1709,"2337":1709,"2338":1710,"2339":1710,"2340":1711,"2341":1711,"2342":1711,"2343":1711,"2344":1712,"2345":1712,"2346":1713,"2347":1713,"2348":1714,"2349":1714,"2350":1714,"2351":1715,"2352":1715,"2353":1716,"2354":1716,"2355":1717,"2356":1717,"2357":1717,"2358":1718,"2359":1718,"2360":1719,"2361":1719,"2362":1719,"2363":1720,"2364":1720,"2365":1720,"2366":1721,"2367":1721,"2368":1722,"2369":1722,"2370":1723,"2371":1723,"2372":1723,"2373":1725,"2374":1726,"2375":1726,"2376":1727,"2377":1727,"2378":1727,"2379":1728,"2380":1728,"2381":1729,"2382":1729,"2383":1729,"2384":1730,"2385":1731,"2386":1732,"2387":1732,"2388":1733,"2389":1734,"2390":1735,"2391":1735,"2392":1736,"2393":1737,"2394":1738,"2395":1739,"2396":1740,"2397":1740,"2398":1741,"2399":1741,"2400":1742,"2401":1743,"2402":1744,"2403":1745,"2404":1745,"2405":1746,"2406":1746,"2407":1747,"2408":1747,"2409":1748,"2410":1748,"2411":1749,"2412":1749,"2413":1749,"2414":1750,"2415":1750,"2416":1750,"2417":1751,"2418":1751,"2419":1751,"2420":1752,"2421":1753,"2422":1754,"2423":1754,"2424":1755,"2425":1755,"2426":1756,"2427":1756,"2428":1757,"2429":1758,"2430":1758,"2431":1759,"2432":1759,"2433":1760,"2434":1760,"2435":1762,"2436":1762,"2437":1763,"2438":1764,"2439":1765,"2440":1766,"2441":1768,"2442":1768,"2443":1770,"2444":1772,"2445":1773,"2446":1774,"2447":1775,"2448":1778,"2449":1780,"2450":1781,"2451":1782,"2452":1783,"2453":1783,"2454":1784,"2455":1785,"2456":1787,"2457":1788,"2458":1789,"2459":1789,"2460":1790,"2461":1791,"2462":1791,"2463":1792,"2464":1793,"2465":1794,"2466":1795,"2467":1795,"2468":1796,"2469":1797,"2470":1797,"2471":1798,"2472":1799,"2473":1799,"2474":1799,"2475":1800,"2476":1801,"2477":1801,"2478":1802,"2479":1803,"2480":1804,"2481":1804,"2482":1805,"2483":1806,"2484":1807,"2485":1808,"2486":1808,"2487":1809,"2488":1810,"2489":1811,"2490":1811,"2491":1812,"2492":1813,"2493":1814,"2494":1815,"2495":1815,"2496":1817,"2497":1817,"2498":1818,"2499":1818,"2500":1819,"2501":1820,"2502":1821,"2503":1821,"2504":1822,"2505":1822,"2506":1823,"2507":1823,"2508":1824,"2509":1825,"2510":1825,"2511":1826,"2512":1827,"2513":1828,"2514":1829,"2515":1829,"2516":1830,"2517":1831,"2518":1832,"2519":1832,"2520":1833,"2521":1834,"2522":1834,"2523":1835,"2524":1836,"2525":1837,"2526":1838,"2527":1839,"2528":1840,"2529":1841,"2530":1841,"2531":1842,"2532":1843,"2533":1843,"2534":1844,"2535":1845,"2536":1846,"2537":1847,"2538":1848,"2539":1848,"2540":1849,"2541":1850,"2542":1851,"2543":1852,"2544":1852,"2545":1853,"2546":1854,"2547":1855,"2548":1856,"2549":1857,"2550":1858,"2551":1858,"2552":1859,"2553":1860,"2554":1861,"2555":1863,"2556":1863,"2557":1864,"2558":1865,"2559":1866,"2560":1867,"2561":1868,"2562":1868,"2563":1869,"2564":1870,"2565":1871,"2566":1872,"2567":1873,"2568":1874,"2569":1875,"2570":1876,"2571":1877,"2572":1878,"2573":1879,"2574":1879,"2575":1880,"2576":1881,"2577":1881,"2578":1882,"2579":1884,"2580":1884,"2581":1886,"2582":1887,"2583":1888,"2584":1889,"2585":1890,"2586":1891,"2587":1891,"2588":1892,"2589":1893,"2590":1893,"2591":1894,"2592":1895,"2593":1897,"2594":1897,"2595":1898,"2596":1899,"2597":1900,"2598":1901,"2599":1901,"2600":1902,"2601":1903,"2602":1903,"2603":1904,"2604":1904,"2605":1905,"2606":1906,"2607":1907,"2608":1908,"2609":1909,"2610":1910,"2611":1911,"2612":1911,"2613":1912,"2614":1912,"2615":1914,"2616":1915,"2617":1915,"2618":1916,"2619":1918,"2620":1919,"2621":1919,"2622":1920,"2623":1921,"2624":1921,"2625":1922,"2626":1923,"2627":1924,"2628":1924,"2629":1925,"2630":1926,"2631":1926,"2632":1927,"2633":1928,"2634":1929,"2635":1930,"2636":1931,"2637":1931,"2638":1931,"2639":1933,"2640":1933,"2641":1935,"2642":1936,"2643":1936,"2644":1937,"2645":1938,"2646":1938,"2647":1939,"2648":1939,"2649":1940,"2650":1941,"2651":1942,"2652":1943,"2653":1944,"2654":1945,"2655":1946,"2656":1946,"2657":1947,"2658":1948,"2659":1948,"2660":1949,"2661":1949,"2662":1950,"2663":1951,"2664":1952,"2665":1952,"2666":1954,"2667":1954,"2668":1955,"2669":1957,"2670":1958,"2671":1959,"2672":1960,"2673":1960,"2674":1962,"2675":1962,"2676":1963,"2677":1964,"2678":1964,"2679":1965,"2680":1966,"2681":1966,"2682":1967,"2683":1968,"2684":1969,"2685":1969,"2686":1970,"2687":1971,"2688":1971,"2689":1972,"2690":1972,"2691":1973,"2692":1973,"2693":1974,"2694":1976,"2695":1976,"2696":1977,"2697":1977,"2698":1977,"2699":1978,"2700":1978,"2701":1979,"2702":1980,"2703":1980,"2704":1981,"2705":1981,"2706":1981,"2707":1982,"2708":1982,"2709":1983,"2710":1984,"2711":1984,"2712":1985,"2713":1986,"2714":1987,"2715":1988,"2716":1989,"2717":1989,"2718":1990,"2719":1991,"2720":1992,"2721":1992,"2722":1993,"2723":1994,"2724":1995,"2725":1995,"2726":1997,"2727":1997,"2728":1998,"2729":1999,"2730":2000,"2731":2000,"2732":2001,"2733":2003,"2734":2004,"2735":2005,"2736":2006,"2737":2006,"2738":2007,"2739":2008,"2740":2009,"2741":2010,"2742":2010,"2743":2011,"2744":2011,"2745":2012,"2746":2013,"2747":2015,"2748":2015,"2749":2016,"2750":2016,"2751":2017,"2752":2017,"2753":2018,"2754":2019,"2755":2020,"2756":2020,"2757":2020,"2758":2021,"2759":2021,"2760":2022,"2761":2022,"2762":2023,"2763":2023,"2764":2025,"2765":2026,"2766":2026,"2767":2027,"2768":2028,"2769":2028,"2770":2029,"2771":2030,"2772":2031,"2773":2031,"2774":2032,"2775":2033,"2776":2033,"2777":2034,"2778":2034,"2779":2035,"2780":2035,"2781":2036,"2782":2037,"2783":2037,"2784":2038,"2785":2038,"2786":2039,"2787":2039,"2788":2039,"2789":2040,"2790":2040,"2791":2041,"2792":2041,"2793":2042,"2794":2042,"2795":2043,"2796":2043,"2797":2044,"2798":2044,"2799":2045,"2800":2045,"2801":2046,"2802":2047,"2803":2047,"2804":2048,"2805":2049,"2806":2051,"2807":2051,"2808":2052,"2809":2053,"2810":2053,"2811":2054,"2812":2054,"2813":2055,"2814":2056,"2815":2057,"2816":2058,"2817":2059,"2818":2060,"2819":2061,"2820":2062,"2821":2064,"2822":2064,"2823":2065,"2824":2066,"2825":2067,"2826":2068,"2827":2069,"2828":2070,"2829":2070,"2830":2071,"2831":2072,"2832":2073,"2833":2074,"2834":2074,"2835":2075,"2836":2075,"2837":2076,"2838":2078,"2839":2078,"2840":2079,"2841":2080,"2842":2080,"2843":2081,"2844":2081,"2845":2082,"2846":2084,"2847":2084,"2848":2084,"2849":2085,"2850":2086,"2851":2087,"2852":2088,"2853":2089,"2854":2089,"2855":2090,"2856":2091,"2857":2091,"2858":2092,"2859":2093,"2860":2094,"2861":2095,"2862":2095,"2863":2096,"2864":2097,"2865":2097,"2866":2098,"2867":2099,"2868":2099,"2869":2099,"2870":2100,"2871":2101,"2872":2101,"2873":2102,"2874":2103,"2875":2104,"2876":2104,"2877":2106,"2878":2106,"2879":2107,"2880":2108,"2881":2108,"2882":2109,"2883":2109,"2884":2110,"2885":2111,"2886":2112,"2887":2113,"2888":2113,"2889":2114,"2890":2115,"2891":2116,"2892":2116,"2893":2117,"2894":2118,"2895":2118,"2896":2119,"2897":2120,"2898":2121,"2899":2122,"2900":2123,"2901":2123,"2902":2125,"2903":2125,"2904":2127,"2905":2127,"2906":2128,"2907":2129,"2908":2130,"2909":2130,"2910":2132,"2911":2133,"2912":2133,"2913":2134,"2914":2135,"2915":2136,"2916":2136,"2917":2137,"2918":2137,"2919":2138,"2920":2140,"2921":2140,"2922":2141,"2923":2142,"2924":2143,"2925":2143,"2926":2144,"2927":2145,"2928":2145,"2929":2146,"2930":2146,"2931":2147,"2932":2148,"2933":2148,"2934":2149,"2935":2150,"2936":2151,"2937":2151,"2938":2152,"2939":2153,"2940":2154,"2941":2155,"2942":2155,"2943":2156,"2944":2156,"2945":2157,"2946":2158,"2947":2159,"2948":2160,"2949":2160,"2950":2161,"2951":2161,"2952":2161,"2953":2162,"2954":2162,"2955":2163,"2956":2163,"2957":2164,"2958":2165,"2959":2166,"2960":2167,"2961":2167,"2962":2168,"2963":2169,"2964":2169,"2965":2170,"2966":2170,"2967":2171,"2968":2172,"2969":2173,"2970":2174,"2971":2174,"2972":2174,"2973":2175,"2974":2175,"2975":2176,"2976":2177,"2977":2178,"2978":2179,"2979":2179,"2980":2180,"2981":2181,"2982":2181,"2983":2182,"2984":2182,"2985":2183,"2986":2183,"2987":2184,"2988":2184,"2989":2185,"2990":2186,"2991":2186,"2992":2188,"2993":2189,"2994":2191,"2995":2192,"2996":2193,"2997":2194,"2998":2195,"2999":2196,"3000":2196,"3001":2196,"3002":2197,"3003":2198,"3004":2198,"3005":2199,"3006":2200,"3007":2200,"3008":2201,"3009":2202,"3010":2202,"3011":2202,"3012":2203,"3013":2204,"3014":2204,"3015":2205,"3016":2205,"3017":2206,"3018":2207,"3019":2208,"3020":2208,"3021":2209,"3022":2210,"3023":2211,"3024":2212,"3025":2213,"3026":2213,"3027":2214,"3028":2214,"3029":2214,"3030":2215,"3031":2215,"3032":2216,"3033":2217,"3034":2217,"3035":2217,"3036":2218,"3037":2218,"3038":2219,"3039":2220,"3040":2221,"3041":2221,"3042":2222,"3043":2223,"3044":2223,"3045":2224,"3046":2224,"3047":2225,"3048":2225,"3049":2226,"3050":2226,"3051":2227,"3052":2228,"3053":2229,"3054":2229,"3055":2230,"3056":2231,"3057":2231,"3058":2232,"3059":2232,"3060":2233,"3061":2234,"3062":2234,"3063":2235,"3064":2235,"3065":2237,"3066":2237,"3067":2238,"3068":2239,"3069":2239,"3070":2240,"3071":2241,"3072":2241,"3073":2242,"3074":2243,"3075":2243,"3076":2244,"3077":2244,"3078":2245,"3079":2245,"3080":2246,"3081":2247,"3082":2248,"3083":2248,"3084":2249,"3085":2251,"3086":2252,"3087":2252,"3088":2254,"3089":2254,"3090":2255,"3091":2255,"3092":2256,"3093":2257,"3094":2258,"3095":2259,"3096":2260,"3097":2260,"3098":2261,"3099":2262,"3100":2263,"3101":2265,"3102":2265,"3103":2266,"3104":2267,"3105":2268,"3106":2269,"3107":2270,"3108":2271,"3109":2272,"3110":2273,"3111":2274,"3112":2275,"3113":2275,"3114":2276,"3115":2276,"3116":2276,"3117":2277,"3118":2278,"3119":2279,"3120":2279,"3121":2280,"3122":2280,"3123":2281,"3124":2282,"3125":2283,"3126":2284,"3127":2284,"3128":2285,"3129":2285,"3130":2286,"3131":2287,"3132":2287,"3133":2288,"3134":2289,"3135":2290,"3136":2291,"3137":2292,"3138":2293,"3139":2294,"3140":2294,"3141":2295,"3142":2297,"3143":2298,"3144":2299,"3145":2300,"3146":2301,"3147":2302,"3148":2303,"3149":2303,"3150":2305,"3151":2307,"3152":2308,"3153":2308,"3154":2309,"3155":2310,"3156":2311,"3157":2311,"3158":2312,"3159":2313,"3160":2314,"3161":2315,"3162":2316,"3163":2316,"3164":2317,"3165":2318,"3166":2318,"3167":2319,"3168":2320,"3169":2321,"3170":2321,"3171":2322,"3172":2324,"3173":2325,"3174":2326,"3175":2326,"3176":2327,"3177":2330,"3178":2330,"3179":2331,"3180":2332,"3181":2333,"3182":2333,"3183":2335,"3184":2336,"3185":2336,"3186":2337,"3187":2338,"3188":2339,"3189":2340,"3190":2341,"3191":2341,"3192":2342,"3193":2342,"3194":2343,"3195":2344,"3196":2346,"3197":2347,"3198":2347,"3199":2347,"3200":2348,"3201":2349,"3202":2350,"3203":2351,"3204":2352,"3205":2352,"3206":2353,"3207":2353,"3208":2354,"3209":2354,"3210":2355,"3211":2355,"3212":2356,"3213":2356,"3214":2357,"3215":2358,"3216":2359,"3217":2359,"3218":2360,"3219":2361,"3220":2362,"3221":2363,"3222":2363,"3223":2366,"3224":2367,"3225":2368,"3226":2369,"3227":2370,"3228":2370,"3229":2372,"3230":2373,"3231":2374,"3232":2375,"3233":2376,"3234":2377,"3235":2377,"3236":2378,"3237":2379,"3238":2381,"3239":2382,"3240":2383,"3241":2384,"3242":2384,"3243":2385,"3244":2385,"3245":2387,"3246":2388,"3247":2389,"3248":2389,"3249":2391,"3250":2391,"3251":2391,"3252":2392,"3253":2393,"3254":2395,"3255":2397,"3256":2398,"3257":2399,"3258":2399,"3259":2400,"3260":2401,"3261":2402,"3262":2403,"3263":2404,"3264":2404,"3265":2405,"3266":2405,"3267":2406,"3268":2407,"3269":2408,"3270":2409,"3271":2410,"3272":2410,"3273":2411,"3274":2412,"3275":2412,"3276":2412,"3277":2413,"3278":2414,"3279":2415,"3280":2415,"3281":2416,"3282":2417,"3283":2417,"3284":2418,"3285":2420,"3286":2420,"3287":2421,"3288":2422,"3289":2423,"3290":2423,"3291":2424,"3292":2424,"3293":2425,"3294":2425,"3295":2426,"3296":2426,"3297":2427,"3298":2427,"3299":2428,"3300":2428,"3301":2429,"3302":2430,"3303":2430,"3304":2431,"3305":2432,"3306":2433,"3307":2433,"3308":2434,"3309":2435,"3310":2436,"3311":2436,"3312":2437,"3313":2437,"3314":2438,"3315":2439,"3316":2439,"3317":2440,"3318":2441,"3319":2441,"3320":2442,"3321":2443,"3322":2444,"3323":2444,"3324":2445,"3325":2446,"3326":2446,"3327":2447,"3328":2449,"3329":2449,"3330":2450,"3331":2452,"3332":2453,"3333":2453,"3334":2455,"3335":2455,"3336":2456,"3337":2457,"3338":2458,"3339":2458,"3340":2460,"3341":2460,"3342":2461,"3343":2462,"3344":2462,"3345":2463,"3346":2464,"3347":2465,"3348":2466,"3349":2466,"3350":2469,"3351":2470,"3352":2471,"3353":2471,"3354":2472,"3355":2474,"3356":2475,"3357":2475,"3358":2475,"3359":2477,"3360":2478,"3361":2479,"3362":2480,"3363":2480,"3364":2481,"3365":2482,"3366":2483,"3367":2483,"3368":2484,"3369":2485,"3370":2485,"3371":2486,"3372":2487,"3373":2487,"3374":2488,"3375":2489,"3376":2491,"3377":2491,"3378":2492,"3379":2492,"3380":2493,"3381":2495,"3382":2495,"3383":2496,"3384":2497,"3385":2498,"3386":2498,"3387":2499,"3388":2500,"3389":2502,"3390":2503,"3391":2504,"3392":2504,"3393":2506,"3394":2506,"3395":2507,"3396":2507,"3397":2508,"3398":2509,"3399":2509,"3400":2510,"3401":2511,"3402":2512,"3403":2513,"3404":2515,"3405":2515,"3406":2516,"3407":2518,"3408":2518,"3409":2519,"3410":2519,"3411":2521,"3412":2521,"3413":2522,"3414":2522,"3415":2524,"3416":2525,"3417":2526,"3418":2527,"3419":2528,"3420":2528,"3421":2529,"3422":2530,"3423":2533,"3424":2533,"3425":2534,"3426":2535,"3427":2536,"3428":2537,"3429":2538,"3430":2539,"3431":2539,"3432":2540,"3433":2541,"3434":2542,"3435":2542,"3436":2543,"3437":2544,"3438":2545,"3439":2546,"3440":2547,"3441":2548,"3442":2548,"3443":2549,"3444":2549,"3445":2549,"3446":2550,"3447":2550,"3448":2552,"3449":2553,"3450":2553,"3451":2554,"3452":2556,"3453":2556,"3454":2557,"3455":2558,"3456":2560,"3457":2560,"3458":2561,"3459":2562,"3460":2562,"3461":2563,"3462":2564,"3463":2565,"3464":2567,"3465":2567,"3466":2568,"3467":2569,"3468":2570,"3469":2572,"3470":2574,"3471":2575,"3472":2576,"3473":2577,"3474":2578,"3475":2579,"3476":2580,"3477":2581,"3478":2582,"3479":2583,"3480":2584,"3481":2585,"3482":2586,"3483":2586,"3484":2587,"3485":2588,"3486":2589,"3487":2590,"3488":2591,"3489":2593,"3490":2594,"3491":2594,"3492":2595,"3493":2595,"3494":2596,"3495":2597,"3496":2599,"3497":2600,"3498":2600,"3499":2601,"3500":2603,"3501":2603,"3502":2605,"3503":2606,"3504":2607,"3505":2607,"3506":2607,"3507":2608,"3508":2609,"3509":2610,"3510":2611,"3511":2612,"3512":2613,"3513":2614,"3514":2614,"3515":2615,"3516":2615,"3517":2616,"3518":2617,"3519":2619,"3520":2620,"3521":2621,"3522":2622,"3523":2623,"3524":2623,"3525":2624,"3526":2625,"3527":2625,"3528":2626,"3529":2627,"3530":2628,"3531":2628,"3532":2629,"3533":2629,"3534":2631,"3535":2632,"3536":2633,"3537":2633,"3538":2634,"3539":2635,"3540":2635,"3541":2636,"3542":2637,"3543":2637,"3544":2638,"3545":2639,"3546":2640,"3547":2641,"3548":2642,"3549":2643,"3550":2644,"3551":2645,"3552":2646,"3553":2647,"3554":2648,"3555":2649,"3556":2650,"3557":2651,"3558":2651,"3559":2652,"3560":2653,"3561":2654,"3562":2655,"3563":2656,"3564":2657,"3565":2658,"3566":2659,"3567":2660,"3568":2661,"3569":2661,"3570":2662,"3571":2663,"3572":2663,"3573":2664,"3574":2664,"3575":2665,"3576":2665,"3577":2666,"3578":2666,"3579":2667,"3580":2668,"3581":2669,"3582":2669,"3583":2670,"3584":2671,"3585":2671,"3586":2672,"3587":2673,"3588":2674,"3589":2674,"3590":2675,"3591":2675,"3592":2676,"3593":2676,"3594":2678,"3595":2678,"3596":2679,"3597":2679,"3598":2680,"3599":2680,"3600":2681,"3601":2682,"3602":2683,"3603":2684,"3604":2685,"3605":2685,"3606":2686,"3607":2687,"3608":2688,"3609":2690,"3610":2691,"3611":2693,"3612":2693,"3613":2694,"3614":2694,"3615":2695,"3616":2696,"3617":2696,"3618":2697,"3619":2698,"3620":2698,"3621":2699,"3622":2699,"3623":2700,"3624":2700,"3625":2701,"3626":2701,"3627":2702,"3628":2703,"3629":2704,"3630":2704,"3631":2705,"3632":2706,"3633":2706,"3634":2707,"3635":2707,"3636":2708,"3637":2709,"3638":2710,"3639":2711,"3640":2711,"3641":2712,"3642":2714,"3643":2714,"3644":2715,"3645":2715,"3646":2716,"3647":2717,"3648":2717,"3649":2718,"3650":2719,"3651":2720,"3652":2721,"3653":2721,"3654":2722,"3655":2722,"3656":2723,"3657":2724,"3658":2724,"3659":2725,"3660":2725,"3661":2726,"3662":2726,"3663":2727,"3664":2727,"3665":2728,"3666":2728,"3667":2728,"3668":2729,"3669":2730,"3670":2731,"3671":2732,"3672":2733,"3673":2733,"3674":2734,"3675":2734,"3676":2735,"3677":2735,"3678":2736,"3679":2737,"3680":2737,"3681":2738,"3682":2739,"3683":2739,"3684":2740,"3685":2741,"3686":2741,"3687":2742,"3688":2743,"3689":2745,"3690":2746,"3691":2747,"3692":2748,"3693":2748,"3694":2749,"3695":2749,"3696":2750,"3697":2750,"3698":2751,"3699":2751,"3700":2751,"3701":2752,"3702":2752,"3703":2753,"3704":2753,"3705":2754,"3706":2755,"3707":2755,"3708":2756,"3709":2757,"3710":2757,"3711":2758,"3712":2758,"3713":2759,"3714":2759,"3715":2759,"3716":2760,"3717":2760,"3718":2760,"3719":2761,"3720":2762,"3721":2762,"3722":2763,"3723":2763,"3724":2764,"3725":2764,"3726":2764,"3727":2765,"3728":2765,"3729":2766,"3730":2766,"3731":2766,"3732":2767,"3733":2768,"3734":2768,"3735":2769,"3736":2769,"3737":2770,"3738":2770,"3739":2770,"3740":2771,"3741":2772,"3742":2772,"3743":2772,"3744":2773,"3745":2774,"3746":2774,"3747":2775,"3748":2775,"3749":2776,"3750":2776,"3751":2777,"3752":2777,"3753":2778,"3754":2778,"3755":2779,"3756":2780,"3757":2781,"3758":2781,"3759":2782,"3760":2784,"3761":2785,"3762":2786,"3763":2786,"3764":2787,"3765":2788,"3766":2788,"3767":2789,"3768":2790,"3769":2790,"3770":2791,"3771":2792,"3772":2792,"3773":2793,"3774":2794,"3775":2794,"3776":2795,"3777":2796,"3778":2796,"3779":2797,"3780":2798,"3781":2799,"3782":2800,"3783":2800,"3784":2801,"3785":2801,"3786":2802,"3787":2802,"3788":2803,"3789":2803,"3790":2804,"3791":2804,"3792":2804,"3793":2805,"3794":2806,"3795":2807,"3796":2808,"3797":2808,"3798":2809,"3799":2810,"3800":2810,"3801":2811,"3802":2811,"3803":2812,"3804":2812,"3805":2813,"3806":2813,"3807":2814,"3808":2814,"3809":2814,"3810":2815,"3811":2816,"3812":2816,"3813":2817,"3814":2818,"3815":2819,"3816":2820,"3817":2821,"3818":2821,"3819":2822,"3820":2822,"3821":2822,"3822":2823,"3823":2824,"3824":2825,"3825":2825,"3826":2826,"3827":2827,"3828":2828,"3829":2828,"3830":2828,"3831":2829,"3832":2830,"3833":2831,"3834":2831,"3835":2832,"3836":2832,"3837":2833,"3838":2833,"3839":2834,"3840":2834,"3841":2835,"3842":2836,"3843":2836,"3844":2836,"3845":2837,"3846":2837,"3847":2837,"3848":2838,"3849":2838,"3850":2839,"3851":2839,"3852":2839,"3853":2840,"3854":2840,"3855":2841,"3856":2842,"3857":2843,"3858":2843,"3859":2844,"3860":2844,"3861":2844,"3862":2845,"3863":2846,"3864":2847,"3865":2848,"3866":2848,"3867":2849,"3868":2850,"3869":2851,"3870":2851,"3871":2851,"3872":2852,"3873":2853,"3874":2854,"3875":2854,"3876":2855,"3877":2855,"3878":2856,"3879":2856,"3880":2858,"3881":2858,"3882":2859,"3883":2860,"3884":2860,"3885":2861,"3886":2861,"3887":2862,"3888":2862,"3889":2862,"3890":2863,"3891":2864,"3892":2864,"3893":2865,"3894":2865,"3895":2866,"3896":2867,"3897":2867,"3898":2868,"3899":2868,"3900":2869,"3901":2870,"3902":2870,"3903":2871,"3904":2871,"3905":2872,"3906":2873,"3907":2873,"3908":2874,"3909":2874,"3910":2875,"3911":2875,"3912":2876,"3913":2876,"3914":2877,"3915":2877,"3916":2878,"3917":2878,"3918":2878,"3919":2879,"3920":2880,"3921":2880,"3922":2881,"3923":2881,"3924":2882,"3925":2883,"3926":2883,"3927":2884,"3928":2887,"3929":2888,"3930":2888,"3931":2889,"3932":2889,"3933":2889,"3934":2890,"3935":2890,"3936":2890,"3937":2894,"3938":2894,"3939":2899,"3940":2899,"3941":2900,"3942":2900,"3943":2900,"3944":2901,"3945":2903,"3946":2904,"3947":2905,"3948":2906,"3949":2906,"3950":2907,"3951":2908,"3952":2908,"3953":2909,"3954":2909,"3955":2910,"3956":2911,"3957":2912,"3958":2912,"3959":2913,"3960":2913,"3961":2914,"3962":2914,"3963":2915,"3964":2917,"3965":2920,"3966":2921,"3967":2921,"3968":2922,"3969":2923,"3970":2924,"3971":2924,"3972":2925,"3973":2925,"3974":2926,"3975":2926,"3976":2927,"3977":2928,"3978":2928,"3979":2929,"3980":2930,"3981":2930,"3982":2931,"3983":2931,"3984":2932,"3985":2932,"3986":2933,"3987":2934,"3988":2934,"3989":2935,"3990":2935,"3991":2935,"3992":2936,"3993":2937,"3994":2937,"3995":2937,"3996":2938,"3997":2938,"3998":2939,"3999":2939,"4000":2940,"4001":2940,"4002":2941,"4003":2942,"4004":2942,"4005":2943,"4006":2944,"4007":2944,"4008":2945,"4009":2946,"4010":2947,"4011":2948,"4012":2948,"4013":2949,"4014":2951,"4015":2952,"4016":2952,"4017":2953,"4018":2954,"4019":2955,"4020":2956,"4021":2957,"4022":2957,"4023":2958,"4024":2958,"4025":2959,"4026":2961,"4027":2961,"4028":2962,"4029":2963,"4030":2963,"4031":2964,"4032":2964,"4033":2965,"4034":2965,"4035":2966,"4036":2967,"4037":2968,"4038":2968,"4039":2968,"4040":2969,"4041":2969,"4042":2969,"4043":2970,"4044":2970,"4045":2971,"4046":2971,"4047":2972,"4048":2973,"4049":2974,"4050":2975,"4051":2975,"4052":2976,"4053":2976,"4054":2977,"4055":2977,"4056":2977,"4057":2978,"4058":2978,"4059":2979,"4060":2979,"4061":2980,"4062":2980,"4063":2980,"4064":2981,"4065":2981,"4066":2982,"4067":2982,"4068":2984,"4069":2985,"4070":2985,"4071":2987,"4072":2987,"4073":2988,"4074":2989,"4075":2989,"4076":2990,"4077":2990,"4078":2991,"4079":2993,"4080":2993,"4081":2995,"4082":2996,"4083":2997,"4084":2997,"4085":2998,"4086":2998,"4087":2999,"4088":2999,"4089":3000,"4090":3000,"4091":3001,"4092":3001,"4093":3002,"4094":3002,"4095":3003,"4096":3004,"4097":3004,"4098":3005,"4099":3005,"4100":3005,"4101":3006,"4102":3007,"4103":3007,"4104":3008,"4105":3009,"4106":3010,"4107":3010,"4108":3012,"4109":3012,"4110":3013,"4111":3013,"4112":3014,"4113":3014,"4114":3014,"4115":3015,"4116":3016,"4117":3017,"4118":3017,"4119":3018,"4120":3019,"4121":3019,"4122":3019,"4123":3020,"4124":3021,"4125":3021,"4126":3022,"4127":3023,"4128":3023,"4129":3024,"4130":3024,"4131":3024,"4132":3025,"4133":3026,"4134":3027,"4135":3027,"4136":3028,"4137":3030,"4138":3030,"4139":3031,"4140":3032,"4141":3032,"4142":3033,"4143":3034,"4144":3035,"4145":3035,"4146":3036,"4147":3036,"4148":3038,"4149":3042,"4150":3043,"4151":3043,"4152":3044,"4153":3045,"4154":3045,"4155":3046,"4156":3047,"4157":3047,"4158":3048,"4159":3048,"4160":3049,"4161":3050,"4162":3051,"4163":3051,"4164":3052,"4165":3053,"4166":3054,"4167":3055,"4168":3056,"4169":3056,"4170":3057,"4171":3057,"4172":3058,"4173":3059,"4174":3060,"4175":3060,"4176":3061,"4177":3062,"4178":3062,"4179":3063,"4180":3064,"4181":3065,"4182":3065,"4183":3066,"4184":3066,"4185":3067,"4186":3068,"4187":3068,"4188":3069,"4189":3069,"4190":3069,"4191":3070,"4192":3072,"4193":3072,"4194":3073,"4195":3074,"4196":3074,"4197":3075,"4198":3076,"4199":3076,"4200":3077,"4201":3077,"4202":3079,"4203":3079,"4204":3080,"4205":3080,"4206":3082,"4207":3082,"4208":3083,"4209":3084,"4210":3085,"4211":3085,"4212":3087,"4213":3088,"4214":3088,"4215":3090,"4216":3090,"4217":3091,"4218":3092,"4219":3093,"4220":3093,"4221":3095,"4222":3096,"4223":3096,"4224":3097,"4225":3098,"4226":3099,"4227":3100,"4228":3101,"4229":3101,"4230":3102,"4231":3103,"4232":3104,"4233":3104,"4234":3105,"4235":3106,"4236":3106,"4237":3107,"4238":3108,"4239":3108,"4240":3108,"4241":3109,"4242":3109,"4243":3110,"4244":3111,"4245":3111,"4246":3112,"4247":3112,"4248":3112,"4249":3113,"4250":3114,"4251":3115,"4252":3115,"4253":3116,"4254":3117,"4255":3117,"4256":3118,"4257":3119,"4258":3120,"4259":3121,"4260":3121,"4261":3122,"4262":3123,"4263":3124,"4264":3125,"4265":3126,"4266":3127,"4267":3127,"4268":3128,"4269":3129,"4270":3129,"4271":3130,"4272":3130,"4273":3131,"4274":3131,"4275":3132,"4276":3132,"4277":3133,"4278":3134,"4279":3134,"4280":3135,"4281":3136,"4282":3136,"4283":3137,"4284":3138,"4285":3139,"4286":3140,"4287":3140,"4288":3141,"4289":3141,"4290":3142,"4291":3142,"4292":3142,"4293":3143,"4294":3144,"4295":3144,"4296":3145,"4297":3147,"4298":3148,"4299":3149,"4300":3149,"4301":3150,"4302":3150,"4303":3151,"4304":3151,"4305":3152,"4306":3153,"4307":3153,"4308":3154,"4309":3154,"4310":3155,"4311":3156,"4312":3156,"4313":3157,"4314":3158,"4315":3158,"4316":3159,"4317":3160,"4318":3161,"4319":3162,"4320":3162,"4321":3163,"4322":3163,"4323":3164,"4324":3164,"4325":3165,"4326":3165,"4327":3166,"4328":3167,"4329":3168,"4330":3168,"4331":3168,"4332":3169,"4333":3170,"4334":3170,"4335":3170,"4336":3171,"4337":3172,"4338":3172,"4339":3173,"4340":3173,"4341":3174,"4342":3174,"4343":3175,"4344":3176,"4345":3176,"4346":3177,"4347":3178,"4348":3178,"4349":3179,"4350":3180,"4351":3180,"4352":3181,"4353":3182,"4354":3183,"4355":3185,"4356":3185,"4357":3186,"4358":3186,"4359":3187,"4360":3188,"4361":3189,"4362":3189,"4363":3190,"4364":3191,"4365":3191,"4366":3192,"4367":3192,"4368":3193,"4369":3193,"4370":3194,"4371":3195,"4372":3196,"4373":3198,"4374":3198,"4375":3199,"4376":3199,"4377":3199,"4378":3200,"4379":3201,"4380":3201,"4381":3202,"4382":3202,"4383":3203,"4384":3203,"4385":3204,"4386":3204,"4387":3205,"4388":3205,"4389":3206,"4390":3206,"4391":3207,"4392":3208,"4393":3208,"4394":3209,"4395":3210,"4396":3211,"4397":3212,"4398":3213,"4399":3213,"4400":3214,"4401":3214,"4402":3215,"4403":3215,"4404":3216,"4405":3217,"4406":3218,"4407":3218,"4408":3218,"4409":3219,"4410":3220,"4411":3221,"4412":3221,"4413":3222,"4414":3222,"4415":3223,"4416":3224,"4417":3224,"4418":3225,"4419":3225,"4420":3226,"4421":3226,"4422":3227,"4423":3228,"4424":3229,"4425":3230,"4426":3230,"4427":3230,"4428":3231,"4429":3232,"4430":3233,"4431":3233,"4432":3234,"4433":3235,"4434":3235,"4435":3236,"4436":3237,"4437":3238,"4438":3239,"4439":3239,"4440":3239,"4441":3240,"4442":3240,"4443":3241,"4444":3241,"4445":3242,"4446":3242,"4447":3243,"4448":3244,"4449":3245,"4450":3246,"4451":3246,"4452":3247,"4453":3248,"4454":3249,"4455":3250,"4456":3250,"4457":3251,"4458":3252,"4459":3253,"4460":3253,"4461":3254,"4462":3254,"4463":3256,"4464":3256,"4465":3257,"4466":3257,"4467":3258,"4468":3258,"4469":3259,"4470":3259,"4471":3260,"4472":3260,"4473":3261,"4474":3262,"4475":3262,"4476":3262,"4477":3263,"4478":3263,"4479":3264,"4480":3264,"4481":3264,"4482":3265,"4483":3265,"4484":3266,"4485":3267,"4486":3268,"4487":3269,"4488":3270,"4489":3270,"4490":3271,"4491":3272,"4492":3273,"4493":3274,"4494":3274,"4495":3275,"4496":3275,"4497":3276,"4498":3277,"4499":3277,"4500":3277,"4501":3278,"4502":3278,"4503":3279,"4504":3280,"4505":3280,"4506":3281,"4507":3281,"4508":3282,"4509":3282,"4510":3283,"4511":3284,"4512":3284,"4513":3285,"4514":3286,"4515":3286,"4516":3287,"4517":3287,"4518":3288,"4519":3289,"4520":3290,"4521":3290,"4522":3291,"4523":3291,"4524":3292,"4525":3292,"4526":3293,"4527":3294,"4528":3295,"4529":3295,"4530":3296,"4531":3296,"4532":3297,"4533":3297,"4534":3298,"4535":3299,"4536":3299,"4537":3299,"4538":3300,"4539":3300,"4540":3301,"4541":3301,"4542":3302,"4543":3302,"4544":3303,"4545":3303,"4546":3304,"4547":3305,"4548":3305,"4549":3306,"4550":3306,"4551":3307,"4552":3307,"4553":3308,"4554":3309,"4555":3310,"4556":3311,"4557":3311,"4558":3312,"4559":3313,"4560":3313,"4561":3314,"4562":3315,"4563":3316,"4564":3317,"4565":3318,"4566":3318,"4567":3319,"4568":3320,"4569":3320,"4570":3321,"4571":3321,"4572":3322,"4573":3322,"4574":3323,"4575":3324,"4576":3324,"4577":3325,"4578":3325,"4579":3326,"4580":3327,"4581":3327,"4582":3328,"4583":3330,"4584":3330,"4585":3330,"4586":3331,"4587":3331,"4588":3332,"4589":3332,"4590":3332,"4591":3333,"4592":3333,"4593":3334,"4594":3335,"4595":3335,"4596":3336,"4597":3336,"4598":3337,"4599":3337,"4600":3338,"4601":3339,"4602":3339,"4603":3340,"4604":3340,"4605":3341,"4606":3341,"4607":3342,"4608":3342,"4609":3343,"4610":3343,"4611":3344,"4612":3345,"4613":3346,"4614":3347,"4615":3348,"4616":3349,"4617":3349,"4618":3350,"4619":3350,"4620":3351,"4621":3352,"4622":3352,"4623":3353,"4624":3354,"4625":3354,"4626":3355,"4627":3355,"4628":3355,"4629":3356,"4630":3357,"4631":3357,"4632":3358,"4633":3358,"4634":3359,"4635":3359,"4636":3360,"4637":3361,"4638":3362,"4639":3363,"4640":3365,"4641":3365,"4642":3366,"4643":3367,"4644":3367,"4645":3368,"4646":3369,"4647":3370,"4648":3372,"4649":3373,"4650":3373,"4651":3374,"4652":3374,"4653":3375,"4654":3376,"4655":3376,"4656":3378,"4657":3379,"4658":3380,"4659":3380,"4660":3381,"4661":3381,"4662":3382,"4663":3382,"4664":3383,"4665":3383,"4666":3384,"4667":3384,"4668":3385,"4669":3385,"4670":3386,"4671":3387,"4672":3387,"4673":3387,"4674":3388,"4675":3389,"4676":3389,"4677":3391,"4678":3391,"4679":3392,"4680":3393,"4681":3394,"4682":3394,"4683":3396,"4684":3396,"4685":3398,"4686":3399,"4687":3400,"4688":3400,"4689":3401,"4690":3401,"4691":3402,"4692":3402,"4693":3403,"4694":3403,"4695":3404,"4696":3405,"4697":3405,"4698":3406,"4699":3406,"4700":3407,"4701":3408,"4702":3408,"4703":3409,"4704":3410,"4705":3411,"4706":3413,"4707":3416,"4708":3416,"4709":3417,"4710":3417,"4711":3419,"4712":3420,"4713":3421,"4714":3422,"4715":3423,"4716":3424,"4717":3425,"4718":3426,"4719":3427,"4720":3428,"4721":3429,"4722":3429,"4723":3430,"4724":3431,"4725":3431,"4726":3432,"4727":3433,"4728":3434,"4729":3434,"4730":3435,"4731":3435,"4732":3436,"4733":3437,"4734":3438,"4735":3439,"4736":3440,"4737":3440,"4738":3441,"4739":3441,"4740":3442,"4741":3443,"4742":3443,"4743":3444,"4744":3445,"4745":3445,"4746":3446,"4747":3447,"4748":3447,"4749":3448,"4750":3448,"4751":3449,"4752":3450,"4753":3450,"4754":3450,"4755":3451,"4756":3452,"4757":3452,"4758":3453,"4759":3454,"4760":3454,"4761":3455,"4762":3455,"4763":3456,"4764":3456,"4765":3457,"4766":3457,"4767":3458,"4768":3458,"4769":3459,"4770":3459,"4771":3460,"4772":3460,"4773":3461,"4774":3462,"4775":3462,"4776":3463,"4777":3465,"4778":3465,"4779":3466,"4780":3467,"4781":3468,"4782":3469,"4783":3469,"4784":3469,"4785":3470,"4786":3470,"4787":3471,"4788":3471,"4789":3472,"4790":3473,"4791":3473,"4792":3474,"4793":3474,"4794":3475,"4795":3476,"4796":3476,"4797":3477,"4798":3477,"4799":3478,"4800":3478,"4801":3478,"4802":3480,"4803":3481,"4804":3481,"4805":3482,"4806":3483,"4807":3483,"4808":3483,"4809":3484,"4810":3485,"4811":3485,"4812":3486,"4813":3486,"4814":3487,"4815":3488,"4816":3488,"4817":3489,"4818":3489,"4819":3491,"4820":3491,"4821":3492,"4822":3493,"4823":3493,"4824":3494,"4825":3494,"4826":3495,"4827":3495,"4828":3496,"4829":3497,"4830":3497,"4831":3498,"4832":3499,"4833":3499,"4834":3500,"4835":3501,"4836":3501,"4837":3502,"4838":3502,"4839":3502,"4840":3503,"4841":3504,"4842":3504,"4843":3505,"4844":3506,"4845":3506,"4846":3507,"4847":3507,"4848":3508,"4849":3508,"4850":3508,"4851":3509,"4852":3510,"4853":3510,"4854":3513,"4855":3514,"4856":3514,"4857":3515,"4858":3515,"4859":3516,"4860":3516,"4861":3517,"4862":3517,"4863":3518,"4864":3519,"4865":3519,"4866":3520,"4867":3520,"4868":3520,"4869":3521,"4870":3522,"4871":3522,"4872":3523,"4873":3524,"4874":3524,"4875":3525,"4876":3525,"4877":3526,"4878":3526,"4879":3528,"4880":3528,"4881":3528,"4882":3529,"4883":3530,"4884":3530,"4885":3531,"4886":3531,"4887":3531,"4888":3532,"4889":3533,"4890":3533,"4891":3533,"4892":3534,"4893":3535,"4894":3535,"4895":3536,"4896":3537,"4897":3537,"4898":3538,"4899":3538,"4900":3539,"4901":3540,"4902":3540,"4903":3541,"4904":3542,"4905":3542,"4906":3543,"4907":3543,"4908":3544,"4909":3544,"4910":3544,"4911":3545,"4912":3545,"4913":3546,"4914":3546,"4915":3547,"4916":3547,"4917":3548,"4918":3548,"4919":3548,"4920":3549,"4921":3549,"4922":3549,"4923":3550,"4924":3550,"4925":3551,"4926":3551,"4927":3551,"4928":3552,"4929":3553,"4930":3553,"4931":3553,"4932":3554,"4933":3554,"4934":3555,"4935":3555,"4936":3556,"4937":3556,"4938":3557,"4939":3557,"4940":3557,"4941":3558,"4942":3558,"4943":3558,"4944":3559,"4945":3560,"4946":3560,"4947":3560,"4948":3561,"4949":3561,"4950":3561,"4951":3562,"4952":3562,"4953":3562,"4954":3563,"4955":3563,"4956":3564,"4957":3564,"4958":3565,"4959":3566,"4960":3566,"4961":3567,"4962":3568,"4963":3568,"4964":3568,"4965":3569,"4966":3569,"4967":3569,"4968":3570,"4969":3570,"4970":3571,"4971":3571,"4972":3572,"4973":3573,"4974":3573,"4975":3573,"4976":3574,"4977":3574,"4978":3576,"4979":3577,"4980":3578,"4981":3578,"4982":3579,"4983":3579,"4984":3580,"4985":3581,"4986":3581,"4987":3582,"4988":3583,"4989":3583,"4990":3584,"4991":3586,"4992":3588,"4993":3589,"4994":3589,"4995":3590,"4996":3591,"4997":3592,"4998":3593,"4999":3593,"5000":3594,"5001":3594,"5002":3595,"5003":3595,"5004":3596,"5005":3596,"5006":3597,"5007":3597,"5008":3598,"5009":3599,"5010":3599,"5011":3600,"5012":3601,"5013":3602,"5014":3602,"5015":3602,"5016":3603,"5017":3603,"5018":3604,"5019":3604,"5020":3605,"5021":3606,"5022":3606,"5023":3607,"5024":3607,"5025":3607,"5026":3608,"5027":3608,"5028":3609,"5029":3609,"5030":3610,"5031":3610,"5032":3611,"5033":3612,"5034":3613,"5035":3614,"5036":3614,"5037":3615,"5038":3616,"5039":3617,"5040":3619,"5041":3620,"5042":3620,"5043":3620,"5044":3621,"5045":3622,"5046":3622,"5047":3623,"5048":3623,"5049":3623,"5050":3624,"5051":3625,"5052":3626,"5053":3627,"5054":3627,"5055":3628,"5056":3628,"5057":3629,"5058":3629,"5059":3629,"5060":3630,"5061":3631,"5062":3631,"5063":3632,"5064":3632,"5065":3633,"5066":3634,"5067":3634,"5068":3635,"5069":3636,"5070":3636,"5071":3637,"5072":3637,"5073":3637,"5074":3638,"5075":3639,"5076":3639,"5077":3640,"5078":3641,"5079":3641,"5080":3641,"5081":3642,"5082":3642,"5083":3643,"5084":3643,"5085":3643,"5086":3644,"5087":3645,"5088":3646,"5089":3647,"5090":3647,"5091":3648,"5092":3651,"5093":3651,"5094":3652,"5095":3652,"5096":3653,"5097":3653,"5098":3654,"5099":3654,"5100":3655,"5101":3656,"5102":3657,"5103":3658,"5104":3659,"5105":3659,"5106":3660,"5107":3660,"5108":3661,"5109":3661,"5110":3662,"5111":3662,"5112":3663,"5113":3663,"5114":3664,"5115":3665,"5116":3665,"5117":3666,"5118":3667,"5119":3668,"5120":3668,"5121":3669,"5122":3670,"5123":3670,"5124":3670,"5125":3671,"5126":3671,"5127":3672,"5128":3672,"5129":3673,"5130":3674,"5131":3674,"5132":3674,"5133":3675,"5134":3676,"5135":3676,"5136":3677,"5137":3677,"5138":3678,"5139":3678,"5140":3679,"5141":3680,"5142":3681,"5143":3681,"5144":3682,"5145":3683,"5146":3684,"5147":3685,"5148":3685,"5149":3686,"5150":3686,"5151":3687,"5152":3687,"5153":3688,"5154":3689,"5155":3689,"5156":3690,"5157":3690,"5158":3690,"5159":3691,"5160":3691,"5161":3692,"5162":3692,"5163":3693,"5164":3693,"5165":3694,"5166":3695,"5167":3695,"5168":3696,"5169":3696,"5170":3698,"5171":3698,"5172":3699,"5173":3699,"5174":3700,"5175":3700,"5176":3701,"5177":3701,"5178":3702,"5179":3703,"5180":3703,"5181":3704,"5182":3704,"5183":3705,"5184":3705,"5185":3706,"5186":3706,"5187":3707,"5188":3707,"5189":3708,"5190":3709,"5191":3709,"5192":3710,"5193":3710,"5194":3711,"5195":3711,"5196":3712,"5197":3713,"5198":3713,"5199":3714,"5200":3714,"5201":3715,"5202":3716,"5203":3716,"5204":3717,"5205":3717,"5206":3718,"5207":3718,"5208":3719,"5209":3720,"5210":3720,"5211":3721,"5212":3722,"5213":3722,"5214":3723,"5215":3723,"5216":3724,"5217":3724,"5218":3725,"5219":3726,"5220":3726,"5221":3727,"5222":3727,"5223":3727,"5224":3728,"5225":3729,"5226":3729,"5227":3729,"5228":3730,"5229":3730,"5230":3731,"5231":3731,"5232":3731,"5233":3732,"5234":3732,"5235":3733,"5236":3733,"5237":3733,"5238":3734,"5239":3735,"5240":3736,"5241":3736,"5242":3737,"5243":3737,"5244":3738,"5245":3738,"5246":3739,"5247":3739,"5248":3740,"5249":3740,"5250":3740,"5251":3741,"5252":3742,"5253":3742,"5254":3743,"5255":3743,"5256":3743,"5257":3744,"5258":3744,"5259":3744,"5260":3745,"5261":3745,"5262":3746,"5263":3746,"5264":3747,"5265":3747,"5266":3748,"5267":3748,"5268":3749,"5269":3749,"5270":3749,"5271":3750,"5272":3750,"5273":3750,"5274":3751,"5275":3751,"5276":3751,"5277":3752,"5278":3752,"5279":3752,"5280":3753,"5281":3753,"5282":3753,"5283":3754,"5284":3754,"5285":3755,"5286":3755,"5287":3756,"5288":3756,"5289":3757,"5290":3757,"5291":3758,"5292":3759,"5293":3759,"5294":3760,"5295":3760,"5296":3761,"5297":3762,"5298":3762,"5299":3763,"5300":3764,"5301":3765,"5302":3766,"5303":3767,"5304":3768,"5305":3768,"5306":3769,"5307":3769,"5308":3770,"5309":3771,"5310":3771,"5311":3772,"5312":3773,"5313":3774,"5314":3774,"5315":3775,"5316":3775,"5317":3776,"5318":3776,"5319":3777,"5320":3777,"5321":3778,"5322":3779,"5323":3779,"5324":3780,"5325":3781,"5326":3781,"5327":3782,"5328":3783,"5329":3783,"5330":3785,"5331":3786,"5332":3786,"5333":3787,"5334":3787,"5335":3788,"5336":3789,"5337":3789,"5338":3791,"5339":3791,"5340":3792,"5341":3793,"5342":3793,"5343":3794,"5344":3795,"5345":3795,"5346":3795,"5347":3796,"5348":3796,"5349":3797,"5350":3798,"5351":3798,"5352":3799,"5353":3799,"5354":3800,"5355":3800,"5356":3801,"5357":3802,"5358":3803,"5359":3803,"5360":3804,"5361":3804,"5362":3805,"5363":3805,"5364":3806,"5365":3806,"5366":3807,"5367":3808,"5368":3809,"5369":3809,"5370":3810,"5371":3810,"5372":3811,"5373":3812,"5374":3812,"5375":3813,"5376":3814,"5377":3815,"5378":3816,"5379":3817,"5380":3818,"5381":3819,"5382":3819,"5383":3820,"5384":3821,"5385":3822,"5386":3822,"5387":3823,"5388":3824,"5389":3824,"5390":3825,"5391":3826,"5392":3827,"5393":3827,"5394":3828,"5395":3828,"5396":3829,"5397":3829,"5398":3830,"5399":3831,"5400":3832,"5401":3833,"5402":3834,"5403":3835,"5404":3836,"5405":3837,"5406":3838,"5407":3839,"5408":3840,"5409":3841,"5410":3842,"5411":3844,"5412":3845,"5413":3846,"5414":3847,"5415":3848,"5416":3849,"5417":3850,"5418":3850,"5419":3851,"5420":3852,"5421":3853,"5422":3854,"5423":3854,"5424":3855,"5425":3855,"5426":3856,"5427":3857,"5428":3858,"5429":3859,"5430":3860,"5431":3860,"5432":3861,"5433":3862,"5434":3862,"5435":3863,"5436":3863,"5437":3864,"5438":3865,"5439":3866,"5440":3866,"5441":3866,"5442":3867,"5443":3868,"5444":3869,"5445":3869,"5446":3870,"5447":3871,"5448":3871,"5449":3872,"5450":3872,"5451":3873,"5452":3874,"5453":3874,"5454":3875,"5455":3876,"5456":3876,"5457":3877,"5458":3877,"5459":3878,"5460":3878,"5461":3879,"5462":3880,"5463":3880,"5464":3880,"5465":3881,"5466":3881,"5467":3882,"5468":3883,"5469":3883,"5470":3884,"5471":3884,"5472":3885,"5473":3885,"5474":3886,"5475":3887,"5476":3887,"5477":3888,"5478":3888,"5479":3889,"5480":3890,"5481":3890,"5482":3891,"5483":3891,"5484":3891,"5485":3892,"5486":3892,"5487":3893,"5488":3893,"5489":3894,"5490":3894,"5491":3895,"5492":3895,"5493":3895,"5494":3896,"5495":3896,"5496":3897,"5497":3897,"5498":3898,"5499":3899,"5500":3899,"5501":3899,"5502":3900,"5503":3901,"5504":3901,"5505":3902,"5506":3903,"5507":3903,"5508":3904,"5509":3904,"5510":3905,"5511":3905,"5512":3906,"5513":3906,"5514":3907,"5515":3907,"5516":3908,"5517":3908,"5518":3908,"5519":3909,"5520":3909,"5521":3910,"5522":3910,"5523":3912,"5524":3913,"5525":3913,"5526":3914,"5527":3914,"5528":3915,"5529":3915,"5530":3916,"5531":3916,"5532":3917,"5533":3917,"5534":3918,"5535":3919,"5536":3919,"5537":3920,"5538":3920,"5539":3921,"5540":3922,"5541":3923,"5542":3924,"5543":3925,"5544":3925,"5545":3926,"5546":3926,"5547":3926,"5548":3927,"5549":3928,"5550":3928,"5551":3929,"5552":3929,"5553":3930,"5554":3930,"5555":3931,"5556":3931,"5557":3932,"5558":3932,"5559":3933,"5560":3933,"5561":3934,"5562":3934,"5563":3935,"5564":3936,"5565":3936,"5566":3936,"5567":3937,"5568":3937,"5569":3938,"5570":3938,"5571":3939,"5572":3939,"5573":3940,"5574":3940,"5575":3941,"5576":3941,"5577":3941,"5578":3942,"5579":3942,"5580":3943,"5581":3943,"5582":3944,"5583":3945,"5584":3945,"5585":3946,"5586":3946,"5587":3947,"5588":3947,"5589":3948,"5590":3948,"5591":3949,"5592":3950,"5593":3950,"5594":3950,"5595":3951,"5596":3952,"5597":3953,"5598":3953,"5599":3953,"5600":3954,"5601":3954,"5602":3954,"5603":3954,"5604":3955,"5605":3956,"5606":3956,"5607":3957,"5608":3957,"5609":3958,"5610":3958,"5611":3959,"5612":3960,"5613":3960,"5614":3961,"5615":3962,"5616":3962,"5617":3963,"5618":3963,"5619":3963,"5620":3964,"5621":3965,"5622":3966,"5623":3966,"5624":3967,"5625":3967,"5626":3967,"5627":3968,"5628":3969,"5629":3969,"5630":3970,"5631":3970,"5632":3971,"5633":3971,"5634":3972,"5635":3972,"5636":3972,"5637":3973,"5638":3973,"5639":3974,"5640":3974,"5641":3975,"5642":3975,"5643":3976,"5644":3976,"5645":3977,"5646":3978,"5647":3979,"5648":3979,"5649":3980,"5650":3980,"5651":3981,"5652":3981,"5653":3982,"5654":3982,"5655":3983,"5656":3983,"5657":3984,"5658":3985,"5659":3985,"5660":3986,"5661":3987,"5662":3987,"5663":3988,"5664":3988,"5665":3989,"5666":3989,"5667":3990,"5668":3991,"5669":3991,"5670":3992,"5671":3993,"5672":3994,"5673":3995,"5674":3995,"5675":3996,"5676":3996,"5677":3997,"5678":3998,"5679":3998,"5680":3999,"5681":3999,"5682":4000,"5683":4000,"5684":4001,"5685":4001,"5686":4002,"5687":4002,"5688":4002,"5689":4003,"5690":4003,"5691":4004,"5692":4004,"5693":4005,"5694":4006,"5695":4007,"5696":4007,"5697":4008,"5698":4008,"5699":4008,"5700":4008,"5701":4009,"5702":4009,"5703":4010,"5704":4010,"5705":4011,"5706":4011,"5707":4012,"5708":4012,"5709":4013,"5710":4014,"5711":4014,"5712":4015,"5713":4015,"5714":4016,"5715":4016,"5716":4016,"5717":4017,"5718":4018,"5719":4018,"5720":4018,"5721":4019,"5722":4019,"5723":4019,"5724":4019,"5725":4020,"5726":4020,"5727":4020,"5728":4020,"5729":4021,"5730":4021,"5731":4022,"5732":4022,"5733":4022,"5734":4023,"5735":4023,"5736":4024,"5737":4024,"5738":4025,"5739":4025,"5740":4026,"5741":4026,"5742":4026,"5743":4027,"5744":4027,"5745":4027,"5746":4027,"5747":4028,"5748":4028,"5749":4028,"5750":4029,"5751":4029,"5752":4029,"5753":4029,"5754":4030,"5755":4030,"5756":4031,"5757":4031,"5758":4032},"number_max":5758,"number_pages":{"110":1,"111":3,"112":4,"113":5,"114":7,"116":9,"117":11,"118":13,"119":14,"120":15,"121":17,"122":18,"123":20,"124":21,"125":23,"126":25,"127":28,"128":30,"129":31,"130":32,"131":33,"132":34,"133":36,"134":38,"135":39,"137":40,"138":42,"139":43,"140":44,"141":46,"142":47,"143":50,"144":51,"145":52,"147":55,"148":57,"150":58,"151":59,"152":60,"153":62,"154":63,"155":66,"156":67,"157":68,"159":69,"160":71,"161":72,"162":73,"163":74,"164":75,"165":77,"166":78,"167":79,"168":80,"169":81,"170":82,"171":83,"172":84,"173":85,"174":87,"175":88,"176":90,"177":91,"178":92,"179":94,"180":95,"181":96,"182":97,"184":99,"185":100,"186":101,"187":103,"188":104,"189":105,"190":107,"191":108,"192":110,"193":111,"194":113,"195":115,"196":116,"197":117,"198":119,"199":121,"200":123,"201":125,"202":126,"203":127,"204":128,"205":130,"206":131,"207":132,"208":134,"209":135,"210":137,"211":138,"212":140,"213":141,"214":143,"215":144,"216":146,"217":147,"218":148,"221":149,"222":150,"223":152,"224":153,"225":154,"226":155,"227":157,"228":159,"229":161,"230":163,"231":164,"232":165,"233":167,"234":168,"235":170,"237":171,"238":173,"239":175,"240":177,"241":180,"242":181,"243":183,"244":184,"245":185,"246":187,"247":188,"248":189,"249":190,"250":191,"251":193,"252":194,"253":196,"254":197,"255":199,"256":201,"258":202,"259":204,"260":205,"261":206,"262":208,"263":209,"264":211,"265":212,"266":213,"267":214,"268":216,"269":217,"270":219,"271":221,"272":222,"273":224,"274":225,"275":228,"276":230,"277":232,"278":234,"279":236,"280":237,"281":239,"282":240,"283":241,"284":242,"285":243,"286":245,"287":246,"288":248,"289":250,"290":252,"291":253,"292":254,"293":255,"294":257,"295":259,"296":261,"297":263,"298":265,"299":267,"300":268,"301":269,"302":271,"303":273,"304":275,"305":277,"306":279,"307":281,"308":283,"309":284,"310":286,"311":287,"312":288,"313":289,"314":290,"315":292,"316":293,"317":295,"318":298,"319":300,"320":302,"321":304,"322":305,"323":306,"324":307,"325":309,"326":310,"327":311,"328":312,"330":314,"332":316,"334":318,"335":319,"337":321,"338":322,"339":323,"340":324,"341":325,"342":326,"343":328,"344":331,"345":335,"346":338,"347":339,"348":340,"349":343,"350":345,"351":346,"352":347,"353":350,"354":354,"355":355,"356":358,"357":360,"358":362,"359":365,"360":368,"361":369,"362":371,"363":373,"364":376,"365":378,"366":381,"367":382,"368":385,"369":388,"370":390,"371":391,"372":393,"373":395,"374":397,"375":400,"376":401,"377":403,"378":405,"379":406,"380":408,"381":410,"382":414,"383":415,"384":416,"385":418,"386":419,"387":420,"388":422,"389":424,"390":425,"391":427,"392":429,"393":432,"394":433,"395":435,"396":438,"397":440,"398":442,"399":443,"400":445,"401":447,"402":448,"405":449,"406":450,"408":451,"409":452,"410":454,"411":457,"413":459,"414":460,"415":461,"417":463,"418":464,"419":465,"420":466,"421":468,"423":470,"424":471,"425":473,"426":474,"427":475,"428":476,"429":478,"430":479,"431":481,"432":482,"433":484,"434":485,"435":486,"436":488,"437":490,"438":492,"439":493,"440":495,"442":497,"443":499,"444":500,"445":502,"447":504,"448":505,"449":506,"450":508,"451":510,"452":511,"453":512,"454":513,"456":514,"457":516,"458":517,"459":518,"460":520,"461":521,"463":522,"464":524,"466":526,"468":527,"469":528,"470":530,"471":531,"472":532,"474":534,"475":535,"476":537,"477":539,"478":540,"479":541,"480":543,"481":545,"482":546,"483":547,"484":548,"485":550,"486":552,"487":554,"488":555,"489":557,"490":558,"491":560,"492":562,"493":563,"494":566,"495":568,"496":569,"497":571,"498":572,"499":573,"500":575,"502":577,"503":579,"504":580,"505":581,"506":583,"507":584,"508":585,"509":586,"510":587,"511":588,"513":589,"514":591,"515":593,"516":594,"517":595,"518":596,"519":598,"520":600,"521":601,"522":602,"523":604,"524":605,"525":606,"526":607,"527":608,"528":609,"529":610,"530":611,"531":612,"532":614,"533":615,"534":617,"535":618,"536":619,"537":621,"538":622,"540":624,"541":625,"543":626,"544":628,"545":629,"546":630,"548":631,"549":632,"550":633,"552":634,"553":635,"554":636,"555":637,"556":638,"557":640,"558":641,"559":642,"560":644,"561":645,"562":646,"563":647,"564":649,"565":652,"566":654,"567":655,"568":657,"569":659,"570":661,"572":662,"573":664,"575":665,"576":666,"577":667,"579":668,"580":669,"581":670,"582":672,"584":674,"585":675,"586":676,"587":677,"588":678,"589":679,"590":680,"591":681,"592":683,"593":685,"595":687,"596":689,"597":690,"598":692,"599":693,"600":694,"601":695,"602":696,"603":697,"604":699,"605":700,"606":701,"607":702,"608":703,"609":704,"610":705,"611":707,"612":708,"613":709,"614":711,"615":712,"616":714,"617":716,"618":717,"619":718,"620":719,"621":721,"622":722,"623":724,"624":725,"625":727,"626":728,"627":730,"628":731,"630":732,"631":733,"632":735,"633":737,"634":738,"635":739,"636":740,"637":741,"638":742,"639":746,"640":747,"641":749,"642":750,"644":752,"645":753,"646":754,"647":755,"648":756,"649":758,"650":759,"651":760,"652":761,"653":762,"654":763,"655":765,"656":766,"657":768,"658":770,"659":771,"660":773,"661":775,"662":776,"663":777,"664":778,"665":780,"666":781,"667":783,"668":784,"669":785,"670":786,"671":787,"672":788,"673":790,"674":792,"676":793,"677":794,"678":796,"679":798,"680":800,"681":801,"682":802,"683":804,"684":806,"685":807,"686":808,"687":810,"688":811,"689":812,"690":814,"691":816,"692":817,"693":819,"694":820,"695":822,"696":823,"697":825,"698":827,"699":828,"700":830,"702":831,"703":832,"704":833,"705":834,"708":835,"709":836,"710":838,"711":839,"712":842,"713":843,"714":844,"715":846,"716":847,"717":848,"718":849,"719":850,"720":852,"721":853,"722":855,"723":857,"724":858,"725":859,"726":860,"727":861,"728":862,"729":864,"731":866,"732":867,"733":870,"734":871,"735":873,"736":874,"737":875,"739":876,"740":878,"741":879,"743":881,"744":883,"745":884,"746":885,"747":887,"748":888,"749":889,"750":890,"751":892,"752":894,"753":896,"754":897,"755":898,"756":899,"758":901,"759":902,"760":903,"761":905,"762":906,"763":908,"764":909,"765":910,"766":911,"767":912,"768":914,"770":916,"771":917,"772":919,"773":920,"774":921,"776":923,"777":924,"778":925,"779":927,"780":929,"781":931,"782":932,"783":933,"784":934,"785":935,"786":936,"787":937,"788":938,"789":939,"790":940,"791":941,"792":942,"793":943,"794":944,"795":946,"796":947,"797":948,"798":950,"799":951,"800":952,"801":953,"802":955,"803":956,"804":957,"805":959,"806":960,"807":961,"808":963,"809":965,"810":967,"811":969,"812":970,"813":972,"814":974,"815":975,"816":977,"817":979,"818":980,"819":982,"820":983,"821":984,"822":985,"823":987,"824":988,"825":989,"826":990,"827":992,"829":994,"831":995,"832":996,"833":998,"834":1000,"835":1001,"836":1002,"837":1004,"838":1005,"839":1006,"840":1007,"841":1008,"842":1009,"843":1010,"844":1012,"845":1013,"846":1015,"847":1017,"848":1018,"849":1020,"850":1021,"851":1023,"852":1024,"853":1026,"854":1027,"855":1028,"856":1030,"857":1032,"858":1034,"859":1036,"861":1038,"862":1039,"863":1040,"864":1041,"865":1042,"866":1043,"867":1045,"868":1047,"869":1048,"870":1049,"871":1051,"872":1053,"874":1055,"875":1057,"876":1058,"877":1060,"878":1062,"879":1063,"880":1064,"881":1065,"882":1067,"883":1069,"884":1070,"885":1071,"886":1072,"887":1073,"888":1074,"889":1076,"890":1077,"891":1078,"893":1080,"894":1082,"895":1083,"896":1084,"897":1085,"898":1087,"899":1089,"900":1090,"901":1092,"902":1093,"903":1095,"904":1096,"905":1097,"906":1099,"907":1101,"908":1103,"909":1105,"910":1107,"911":1108,"912":1109,"913":1111,"914":1112,"915":1114,"916":1116,"917":1117,"918":1119,"919":1120,"920":1121,"921":1123,"922":1125,"923":1127,"924":1129,"925":1131,"926":1132,"927":1133,"929":1135,"930":1136,"932":1138,"933":1139,"934":1140,"935":1141,"936":1142,"937":1145,"938":1146,"939":1147,"940":1149,"941":1150,"942":1152,"943":1154,"944":1156,"945":1157,"946":1159,"947":1160,"948":1162,"949":1163,"950":1164,"951":1165,"952":1166,"953":1167,"954":1168,"955":1169,"956":1170,"957":1171,"958":1172,"959":1174,"960":1175,"961":1176,"962":1177,"963":1178,"964":1179,"965":1181,"966":1183,"967":1184,"968":1185,"969":1186,"970":1189,"971":1190,"972":1191,"973":1193,"974":1194,"975":1195,"976":1197,"977":1198,"978":1200,"979":1201,"980":1203,"981":1206,"982":1207,"983":1209,"984":1211,"985":1212,"986":1214,"987":1216,"988":1217,"989":1218,"991":1219,"992":1220,"993":1222,"994":1224,"996":1226,"997":1227,"998":1229,"999":1231,"1000":1232,"1001":1233,"1002":1236,"1003":1237,"1004":1238,"1006":1240,"1007":1242,"1008":1243,"1009":1244,"1010":1247,"1011":1250,"1012":1252,"1013":1253,"1014":1254,"1015":1256,"1016":1258,"1017":1260,"1018":1261,"1019":1263,"1020":1265,"1021":1266,"1022":1267,"1023":1269,"1024":1271,"1025":1272,"1026":1273,"1027":1275,"1028":1277,"1029":1279,"1030":1280,"1031":1281,"1032":1282,"1033":1283,"1034":1284,"1035":1285,"1036":1286,"1037":1287,"1038":1289,"1039":1290,"1040":1292,"1041":1294,"1042":1296,"1043":1297,"1044":1298,"1045":1300,"1046":1301,"1047":1302,"1048":1304,"1050":1305,"1051":1306,"1052":1308,"1053":1309,"1054":1310,"1055":1312,"1056":1313,"1057":1315,"1058":1316,"1059":1318,"1060":1320,"1061":1322,"1062":1323,"1063":1325,"1064":1327,"1065":1328,"1066":1330,"1067":1333,"1068":1334,"1069":1335,"1070":1337,"1071":1338,"1072":1340,"1073":1341,"1074":1342,"1075":1343,"1076":1345,"1077":1346,"1078":1347,"1079":1348,"1081":1349,"1082":1351,"1083":1352,"1084":1353,"1085":1354,"1086":1356,"1087":1357,"1088":1359,"1089":1361,"1090":1362,"1091":1364,"1092":1365,"1093":1366,"1094":1367,"1095":1369,"1096":1370,"1098":1371,"1099":1372,"1100":1374,"1102":1375,"1103":1376,"1104":1378,"1105":1379,"1106":1380,"1107":1381,"1109":1382,"1110":1384,"1111":1385,"1112":1386,"1113":1388,"1114":1390,"1115":1392,"1116":1393,"1117":1396,"1118":1397,"1119":1399,"1120":1401,"1121":1402,"1122":1404,"1124":1407,"1125":1408,"1126":1409,"1127":1410,"1128":1412,"1129":1413,"1130":1415,"1131":1417,"1132":1418,"1133":1420,"1134":1421,"1135":1423,"1136":1424,"1137":1425,"1138":1426,"1139":1427,"1140":1429,"1141":1430,"1143":1431,"1144":1432,"1146":1434,"1147":1436,"1148":1438,"1149":1441,"1150":1443,"1151":1445,"1152":1447,"1153":1449,"1154":1451,"1155":1453,"1156":1455,"1157":1456,"1158":1457,"1159":1458,"1160":1459,"1161":1461,"1162":1462,"1163":1464,"1164":1465,"1165":1467,"1167":1469,"1168":1470,"1170":1472,"1172":1474,"1173":1475,"1174":1476,"1175":1477,"1176":1478,"1177":1479,"1178":1481,"1179":1482,"1181":1483,"1182":1484,"1184":1485,"1185":1486,"1186":1487,"1187":1490,"1188":1491,"1189":1493,"1191":1494,"1192":1495,"1193":1496,"1194":1497,"1195":1498,"1196":1499,"1197":1500,"1198":1502,"1199":1503,"1200":1504,"1201":1505,"1202":1506,"1203":1508,"1204":1509,"1205":1511,"1206":1512,"1207":1514,"1208":1515,"1210":1517,"1211":1518,"1213":1520,"1214":1521,"1215":1523,"1216":1524,"1217":1526,"1218":1527,"1219":1528,"1221":1530,"1222":1532,"1223":1534,"1224":1535,"1225":1537,"1226":1538,"1227":1540,"1228":1542,"1229":1543,"1230":1544,"1231":1545,"1232":1547,"1233":1548,"1234":1549,"1235":1550,"1236":1552,"1237":1554,"1238":1555,"1239":1557,"1240":1559,"1241":1560,"1242":1561,"1243":1563,"1245":1565,"1246":1567,"1247":1568,"1248":1570,"1249":1572,"1250":1573,"1251":1575,"1253":1577,"1254":1578,"1255":1579,"1256":1581,"1257":1582,"1258":1584,"1259":1586,"1260":1587,"1261":1589,"1262":1590,"1263":1592,"1264":1593,"1265":1594,"1266":1595,"1267":1597,"1269":1599,"1270":1600,"1271":1601,"1274":1602,"1275":1603,"1276":1604,"1277":1606,"1278":1608,"1279":1610,"1280":1611,"1281":1613,"1282":1614,"1283":1616,"1284":1617,"1285":1619,"1286":1620,"1287":1621,"1288":1623,"1289":1625,"1290":1626,"1291":1628,"1292":1630,"1293":1631,"1294":1633,"1295":1636,"1296":1638,"1297":1639,"1298":1641,"1299":1642,"1300":1644,"1301":1646,"1302":1648,"1303":1650,"1304":1651,"1305":1652,"1306":1653,"1307":1655,"1308":1657,"1309":1659,"1310":1660,"1311":1661,"1312":1663,"1313":1665,"1314":1666,"1315":1667,"1316":1670,"1317":1672,"1318":1674,"1319":1675,"1320":1677,"1321":1679,"1322":1680,"1323":1682,"1324":1684,"1325":1686,"1326":1689,"1327":1691,"1328":1694,"1329":1696,"1330":1697,"1331":1698,"1332":1699,"1333":1701,"1334":1702,"1335":1704,"1336":1707,"1337":1708,"1338":1710,"1339":1712,"1340":1714,"1341":1716,"1342":1718,"1343":1719,"1344":1721,"1345":1722,"1346":1724,"1347":1726,"1348":1728,"1349":1730,"1350":1732,"1351":1734,"1352":1736,"1353":1739,"1354":1741,"1355":1743,"1356":1745,"1357":1747,"1358":1748,"1359":1750,"1360":1752,"1361":1754,"1362":1756,"1363":1757,"1364":1759,"1365":1761,"1366":1762,"1367":1763,"1368":1765,"1369":1768,"1370":1771,"1371":1773,"1372":1777,"1373":1779,"1374":1782,"1375":1783,"1376":1784,"1377":1787,"1378":1789,"1379":1791,"1380":1792,"1381":1794,"1382":1795,"1383":1797,"1384":1799,"1385":1801,"1386":1803,"1387":1805,"1388":1807,"1389":1810,"1390":1811,"1391":1813,"1392":1816,"1393":1817,"1394":1818,"1395":1820,"1396":1822,"1397":1824,"1398":1825,"1399":1826,"1400":1828,"1401":1830,"1402":1831,"1403":1833,"1405":1835,"1406":1836,"1407":1838,"1408":1841,"1409":1842,"1410":1843,"1411":1845,"1412":1846,"1414":1847,"1415":1849,"1416":1851,"1417":1853,"1418":1855,"1419":1856,"1420":1857,"1421":1858,"1422":1859,"1423":1861,"1424":1863,"1425":1864,"1426":1867,"1427":1868,"1428":1870,"1429":1872,"1430":1873,"1431":1875,"1432":1877,"1433":1878,"1434":1879,"1435":1880,"1436":1881,"1437":1883,"1438":1884,"1439":1886,"1440":1888,"1441":1890,"1442":1892,"1443":1894,"1444":1895,"1445":1897,"1446":1898,"1447":1900,"1448":1901,"1449":1903,"1450":1905,"1451":1907,"1453":1909,"1454":1910,"1455":1912,"1456":1913,"1457":1915,"1458":1917,"1459":1919,"1460":1921,"1461":1922,"1462":1924,"1463":1926,"1464":1928,"1465":1930,"1466":1931,"1467":1933,"1468":1934,"1469":1936,"1470":1938,"1471":1939,"1472":1940,"1473":1942,"1474":1944,"1476":1946,"1477":1947,"1478":1949,"1479":1951,"1480":1953,"1481":1954,"1482":1955,"1483":1956,"1484":1957,"1485":1958,"1486":1959,"1487":1961,"1488":1963,"1489":1964,"1490":1965,"1491":1966,"1492":1968,"1493":1969,"1494":1971,"1495":1973,"1496":1975,"1497":1977,"1498":1978,"1499":1981,"1500":1983,"1501":1984,"1502":1985,"1503":1986,"1504":1987,"1505":1990,"1506":1991,"1507":1993,"1508":1994,"1509":1996,"1510":1998,"1511":2001,"1512":2002,"1513":2003,"1514":2006,"1515":2008,"1516":2010,"1518":2012,"1519":2015,"1520":2017,"1521":2020,"1522":2022,"1523":2023,"1524":2025,"1525":2026,"1526":2027,"1527":2029,"1528":2031,"1529":2032,"1530":2033,"1531":2035,"1532":2036,"1533":2037,"1535":2038,"1536":2039,"1537":2042,"1538":2043,"1539":2045,"1540":2047,"1541":2048,"1542":2049,"1543":2050,"1544":2051,"1545":2053,"1546":2055,"1547":2057,"1548":2059,"1549":2060,"1550":2062,"1551":2064,"1552":2066,"1553":2067,"1554":2069,"1555":2071,"1556":2072,"1557":2073,"1558":2074,"1559":2076,"1560":2078,"1562":2080,"1563":2081,"1564":2083,"1565":2085,"1566":2087,"1567":2088,"1568":2089,"1570":2091,"1572":2092,"1573":2093,"1574":2094,"1576":2095,"1577":2097,"1578":2099,"1579":2101,"1580":2103,"1581":2104,"1582":2106,"1583":2108,"1584":2109,"1585":2110,"1586":2111,"1587":2113,"1588":2116,"1589":2117,"1590":2119,"1591":2121,"1592":2123,"1593":2125,"1594":2126,"1595":2128,"1596":2129,"1597":2131,"1598":2132,"1599":2133,"1600":2135,"1601":2137,"1602":2139,"1603":2141,"1604":2143,"1605":2145,"1606":2148,"1607":2151,"1608":2153,"1609":2155,"1610":2157,"1611":2159,"1612":2160,"1613":2162,"1614":2164,"1615":2166,"1616":2168,"1617":2169,"1618":2171,"1619":2172,"1620":2174,"1621":2175,"1622":2177,"1623":2179,"1624":2181,"1625":2183,"1626":2185,"1627":2187,"1628":2188,"1629":2190,"1630":2192,"1631":2193,"1632":2196,"1633":2198,"1634":2202,"1635":2203,"1636":2206,"1637":2208,"1638":2209,"1639":2211,"1641":2213,"1642":2214,"1643":2216,"1644":2217,"1645":2218,"1646":2220,"1647":2222,"1648":2224,"1649":2226,"1650":2230,"1651":2233,"1652":2234,"1653":2236,"1654":2238,"1656":2239,"1657":2241,"1658":2243,"1659":2244,"1660":2245,"1661":2248,"1662":2250,"1663":2252,"1664":2255,"1665":2256,"1666":2258,"1668":2260,"1669":2262,"1670":2264,"1671":2265,"1672":2267,"1673":2269,"1674":2271,"1675":2273,"1676":2275,"1677":2277,"1678":2280,"1679":2282,"1680":2284,"1681":2286,"1682":2288,"1683":2290,"1684":2293,"1685":2294,"1686":2298,"1687":2300,"1688":2303,"1689":2305,"1690":2307,"1691":2309,"1692":2311,"1693":2313,"1694":2315,"1695":2316,"1696":2317,"1697":2318,"1698":2320,"1699":2321,"1700":2322,"1701":2323,"1702":2324,"1703":2326,"1704":2328,"1705":2331,"1707":2332,"1708":2334,"1709":2337,"1710":2339,"1711":2343,"1712":2345,"1713":2347,"1714":2350,"1715":2352,"1716":2354,"1717":2357,"1718":2359,"1719":2362,"1720":2365,"1721":2367,"1722":2369,"1723":2372,"1725":2373,"1726":2375,"1727":2378,"1728":2380,"1729":2383,"1730":2384,"1731":2385,"1732":2387,"1733":2388,"1734":2389,"1735":2391,"1736":2392,"1737":2393,"1738":2394,"1739":2395,"1740":2397,"1741":2399,"1742":2400,"1743":2401,"1744":2402,"1745":2404,"1746":2406,"1747":2408,"1748":2410,"1749":2413,"1750":2416,"1751":2419,"1752":2420,"1753":2421,"1754":2423,"1755":2425,"1756":2427,"1757":2428,"1758":2430,"1759":2432,"1760":2434,"1762":2436,"1763":2437,"1764":2438,"1765":2439,"1766":2440,"1768":2442,"1770":2443,"1772":2444,"1773":2445,"1774":2446,"1775":2447,"1778":2448,"1780":2449,"1781":2450,"1782":2451,"1783":2453,"1784":2454,"1785":2455,"1787":2456,"1788":2457,"1789":2459,"1790":2460,"1791":2462,"1792":2463,"1793":2464,"1794":2465,"1795":2467,"1796":2468,"1797":2470,"1798":2471,"1799":2474,"1800":2475,"1801":2477,"1802":2478,"1803":2479,"1804":2481,"1805":2482,"1806":2483,"1807":2484,"1808":2486,"1809":2487,"1810":2488,"1811":2490,"1812":2491,"1813":2492,"1814":2493,"1815":2495,"1817":2497,"1818":2499,"1819":2500,"1820":2501,"1821":2503,"1822":2505,"1823":2507,"1824":2508,"1825":2510,"1826":2511,"1827":2512,"1828":2513,"1829":2515,"1830":2516,"1831":2517,"1832":2519,"1833":2520,"1834":2522,"1835":2523,"1836":2524,"1837":2525,"1838":2526,"1839":2527,"1840":2528,"1841":2530,"1842":2531,"1843":2533,"1844":2534,"1845":2535,"1846":2536,"1847":2537,"1848":2539,"1849":2540,"1850":2541,"1851":2542,"1852":2544,"1853":2545,"1854":2546,"1855":2547,"1856":2548,"1857":2549,"1858":2551,"1859":2552,"1860":2553,"1861":2554,"1863":2556,"1864":2557,"1865":2558,"1866":2559,"1867":2560,"1868":2562,"1869":2563,"1870":2564,"1871":2565,"1872":2566,"1873":2567,"1874":2568,"1875":2569,"1876":2570,"1877":2571,"1878":2572,"1879":2574,"1880":2575,"1881":2577,"1882":2578,"1884":2580,"1886":2581,"1887":2582,"1888":2583,"1889":2584,"1890":2585,"1891":2587,"1892":2588,"1893":2590,"1894":2591,"1895":2592,"1897":2594,"1898":2595,"1899":2596,"1900":2597,"1901":2599,"1902":2600,"1903":2602,"1904":2604,"1905":2605,"1906":2606,"1907":2607,"1908":2608,"1909":2609,"1910":2610,"1911":2612,"1912":2614,"1914":2615,"1915":2617,"1916":2618,"1918":2619,"1919":2621,"1920":2622,"1921":2624,"1922":2625,"1923":2626,"1924":2628,"1925":2629,"1926":2631,"1927":2632,"1928":2633,"1929":2634,"1930":2635,"1931":2638,"1933":2640,"1935":2641,"1936":2643,"1937":2644,"1938":2646,"1939":2648,"1940":2649,"1941":2650,"1942":2651,"1943":2652,"1944":2653,"1945":2654,"1946":2656,"1947":2657,"1948":2659,"1949":2661,"1950":2662,"1951":2663,"1952":2665,"1954":2667,"1955":2668,"1957":2669,"1958":2670,"1959":2671,"1960":2673,"1962":2675,"1963":2676,"1964":2678,"1965":2679,"1966":2681,"1967":2682,"1968":2683,"1969":2685,"1970":2686,"1971":2688,"1972":2690,"1973":2692,"1974":2693,"1976":2695,"1977":2698,"1978":2700,"1979":2701,"1980":2703,"1981":2706,"1982":2708,"1983":2709,"1984":2711,"1985":2712,"1986":2713,"1987":2714,"1988":2715,"1989":2717,"1990":2718,"1991":2719,"1992":2721,"1993":2722,"1994":2723,"1995":2725,"1997":2727,"1998":2728,"1999":2729,"2000":2731,"2001":2732,"2003":2733,"2004":2734,"2005":2735,"2006":2737,"2007":2738,"2008":2739,"2009":2740,"2010":2742,"2011":2744,"2012":2745,"2013":2746,"2015":2748,"2016":2750,"2017":2752,"2018":2753,"2019":2754,"2020":2757,"2021":2759,"2022":2761,"2023":2763,"2025":2764,"2026":2766,"2027":2767,"2028":2769,"2029":2770,"2030":2771,"2031":2773,"2032":2774,"2033":2776,"2034":2778,"2035":2780,"2036":2781,"2037":2783,"2038":2785,"2039":2788,"2040":2790,"2041":2792,"2042":2794,"2043":2796,"2044":2798,"2045":2800,"2046":2801,"2047":2803,"2048":2804,"2049":2805,"2051":2807,"2052":2808,"2053":2810,"2054":2812,"2055":2813,"2056":2814,"2057":2815,"2058":2816,"2059":2817,"2060":2818,"2061":2819,"2062":2820,"2064":2822,"2065":2823,"2066":2824,"2067":2825,"2068":2826,"2069":2827,"2070":2829,"2071":2830,"2072":2831,"2073":2832,"2074":2834,"2075":2836,"2076":2837,"2078":2839,"2079":2840,"2080":2842,"2081":2844,"2082":2845,"2084":2848,"2085":2849,"2086":2850,"2087":2851,"2088":2852,"2089":2854,"2090":2855,"2091":2857,"2092":2858,"2093":2859,"2094":2860,"2095":2862,"2096":2863,"2097":2865,"2098":2866,"2099":2869,"2100":2870,"2101":2872,"2102":2873,"2103":2874,"2104":2876,"2106":2878,"2107":2879,"2108":2881,"2109":2883,"2110":2884,"2111":2885,"2112":2886,"2113":2888,"2114":2889,"2115":2890,"2116":2892,"2117":2893,"2118":2895,"2119":2896,"2120":2897,"2121":2898,"2122":2899,"2123":2901,"2125":2903,"2127":2905,"2128":2906,"2129":2907,"2130":2909,"2132":2910,"2133":2912,"2134":2913,"2135":2914,"2136":2916,"2137":2918,"2138":2919,"2140":2921,"2141":2922,"2142":2923,"2143":2925,"2144":2926,"2145":2928,"2146":2930,"2147":2931,"2148":2933,"2149":2934,"2150":2935,"2151":2937,"2152":2938,"2153":2939,"2154":2940,"2155":2942,"2156":2944,"2157":2945,"2158":2946,"2159":2947,"2160":2949,"2161":2952,"2162":2954,"2163":2956,"2164":2957,"2165":2958,"2166":2959,"2167":2961,"2168":2962,"2169":2964,"2170":2966,"2171":2967,"2172":2968,"2173":2969,"2174":2972,"2175":2974,"2176":2975,"2177":2976,"2178":2977,"2179":2979,"2180":2980,"2181":2982,"2182":2984,"2183":2986,"2184":2988,"2185":2989,"2186":2991,"2188":2992,"2189":2993,"2191":2994,"2192":2995,"2193":2996,"2194":2997,"2195":2998,"2196":3001,"2197":3002,"2198":3004,"2199":3005,"2200":3007,"2201":3008,"2202":3011,"2203":3012,"2204":3014,"2205":3016,"2206":3017,"2207":3018,"2208":3020,"2209":3021,"2210":3022,"2211":3023,"2212":3024,"2213":3026,"2214":3029,"2215":3031,"2216":3032,"2217":3035,"2218":3037,"2219":3038,"2220":3039,"2221":3041,"2222":3042,"2223":3044,"2224":3046,"2225":3048,"2226":3050,"2227":3051,"2228":3052,"2229":3054,"2230":3055,"2231":3057,"2232":3059,"2233":3060,"2234":3062,"2235":3064,"2237":3066,"2238":3067,"2239":3069,"2240":3070,"2241":3072,"2242":3073,"2243":3075,"2244":3077,"2245":3079,"2246":3080,"2247":3081,"2248":3083,"2249":3084,"2251":3085,"2252":3087,"2254":3089,"2255":3091,"2256":3092,"2257":3093,"2258":3094,"2259":3095,"2260":3097,"2261":3098,"2262":3099,"2263":3100,"2265":3102,"2266":3103,"2267":3104,"2268":3105,"2269":3106,"2270":3107,"2271":3108,"2272":3109,"2273":3110,"2274":3111,"2275":3113,"2276":3116,"2277":3117,"2278":3118,"2279":3120,"2280":3122,"2281":3123,"2282":3124,"2283":3125,"2284":3127,"2285":3129,"2286":3130,"2287":3132,"2288":3133,"2289":3134,"2290":3135,"2291":3136,"2292":3137,"2293":3138,"2294":3140,"2295":3141,"2297":3142,"2298":3143,"2299":3144,"2300":3145,"2301":3146,"2302":3147,"2303":3149,"2305":3150,"2307":3151,"2308":3153,"2309":3154,"2310":3155,"2311":3157,"2312":3158,"2313":3159,"2314":3160,"2315":3161,"2316":3163,"2317":3164,"2318":3166,"2319":3167,"2320":3168,"2321":3170,"2322":3171,"2324":3172,"2325":3173,"2326":3175,"2327":3176,"2330":3178,"2331":3179,"2332":3180,"2333":3182,"2335":3183,"2336":3185,"2337":3186,"2338":3187,"2339":3188,"2340":3189,"2341":3191,"2342":3193,"2343":3194,"2344":3195,"2346":3196,"2347":3199,"2348":3200,"2349":3201,"2350":3202,"2351":3203,"2352":3205,"2353":3207,"2354":3209,"2355":3211,"2356":3213,"2357":3214,"2358":3215,"2359":3217,"2360":3218,"2361":3219,"2362":3220,"2363":3222,"2366":3223,"2367":3224,"2368":3225,"2369":3226,"2370":3228,"2372":3229,"2373":3230,"2374":3231,"2375":3232,"2376":3233,"2377":3235,"2378":3236,"2379":3237,"2381":3238,"2382":3239,"2383":3240,"2384":3242,"2385":3244,"2387":3245,"2388":3246,"2389":3248,"2391":3251,"2392":3252,"2393":3253,"2395":3254,"2397":3255,"2398":3256,"2399":3258,"2400":3259,"2401":3260,"2402":3261,"2403":3262,"2404":3264,"2405":3266,"2406":3267,"2407":3268,"2408":3269,"2409":3270,"2410":3272,"2411":3273,"2412":3276,"2413":3277,"2414":3278,"2415":3280,"2416":3281,"2417":3283,"2418":3284,"2420":3286,"2421":3287,"2422":3288,"2423":3290,"2424":3292,"2425":3294,"2426":3296,"2427":3298,"2428":3300,"2429":3301,"2430":3303,"2431":3304,"2432":3305,"2433":3307,"2434":3308,"2435":3309,"2436":3311,"2437":3313,"2438":3314,"2439":3316,"2440":3317,"2441":3319,"2442":3320,"2443":3321,"2444":3323,"2445":3324,"2446":3326,"2447":3327,"2449":3329,"2450":3330,"2452":3331,"2453":3333,"2455":3335,"2456":3336,"2457":3337,"2458":3339,"2460":3341,"2461":3342,"2462":3344,"2463":3345,"2464":3346,"2465":3347,"2466":3349,"2469":3350,"2470":3351,"2471":3353,"2472":3354,"2474":3355,"2475":3358,"2477":3359,"2478":3360,"2479":3361,"2480":3363,"2481":3364,"2482":3365,"2483":3367,"2484":3368,"2485":3370,"2486":3371,"2487":3373,"2488":3374,"2489":3375,"2491":3377,"2492":3379,"2493":3380,"2495":3382,"2496":3383,"2497":3384,"2498":3386,"2499":3387,"2500":3388,"2502":3389,"2503":3390,"2504":3392,"2506":3394,"2507":3396,"2508":3397,"2509":3399,"2510":3400,"2511":3401,"2512":3402,"2513":3403,"2515":3405,"2516":3406,"2518":3408,"2519":3410,"2521":3412,"2522":3414,"2524":3415,"2525":3416,"2526":3417,"2527":3418,"2528":3420,"2529":3421,"2530":3422,"2533":3424,"2534":3425,"2535":3426,"2536":3427,"2537":3428,"2538":3429,"2539":3431,"2540":3432,"2541":3433,"2542":3435,"2543":3436,"2544":3437,"2545":3438,"2546":3439,"2547":3440,"2548":3442,"2549":3445,"2550":3447,"2552":3448,"2553":3450,"2554":3451,"2556":3453,"2557":3454,"2558":3455,"2560":3457,"2561":3458,"2562":3460,"2563":3461,"2564":3462,"2565":3463,"2567":3465,"2568":3466,"2569":3467,"2570":3468,"2572":3469,"2574":3470,"2575":3471,"2576":3472,"2577":3473,"2578":3474,"2579":3475,"2580":3476,"2581":3477,"2582":3478,"2583":3479,"2584":3480,"2585":3481,"2586":3483,"2587":3484,"2588":3485,"2589":3486,"2590":3487,"2591":3488,"2593":3489,"2594":3491,"2595":3493,"2596":3494,"2597":3495,"2599":3496,"2600":3498,"2601":3499,"2603":3501,"2605":3502,"2606":3503,"2607":3506,"2608":3507,"2609":3508,"2610":3509,"2611":3510,"2612":3511,"2613":3512,"2614":3514,"2615":3516,"2616":3517,"2617":3518,"2619":3519,"2620":3520,"2621":3521,"2622":3522,"2623":3524,"2624":3525,"2625":3527,"2626":3528,"2627":3529,"2628":3531,"2629":3533,"2631":3534,"2632":3535,"2633":3537,"2634":3538,"2635":3540,"2636":3541,"2637":3543,"2638":3544,"2639":3545,"2640":3546,"2641":3547,"2642":3548,"2643":3549,"2644":3550,"2645":3551,"2646":3552,"2647":3553,"2648":3554,"2649":3555,"2650":3556,"2651":3558,"2652":3559,"2653":3560,"2654":3561,"2655":3562,"2656":3563,"2657":3564,"2658":3565,"2659":3566,"2660":3567,"2661":3569,"2662":3570,"2663":3572,"2664":3574,"2665":3576,"2666":3578,"2667":3579,"2668":3580,"2669":3582,"2670":3583,"2671":3585,"2672":3586,"2673":3587,"2674":3589,"2675":3591,"2676":3593,"2678":3595,"2679":3597,"2680":3599,"2681":3600,"2682":3601,"2683":3602,"2684":3603,"2685":3605,"2686":3606,"2687":3607,"2688":3608,"2690":3609,"2691":3610,"2693":3612,"2694":3614,"2695":3615,"2696":3617,"2697":3618,"2698":3620,"2699":3622,"2700":3624,"2701":3626,"2702":3627,"2703":3628,"2704":3630,"2705":3631,"2706":3633,"2707":3635,"2708":3636,"2709":3637,"2710":3638,"2711":3640,"2712":3641,"2714":3643,"2715":3645,"2716":3646,"2717":3648,"2718":3649,"2719":3650,"2720":3651,"2721":3653,"2722":3655,"2723":3656,"2724":3658,"2725":3660,"2726":3662,"2727":3664,"2728":3667,"2729":3668,"2730":3669,"2731":3670,"2732":3671,"2733":3673,"2734":3675,"2735":3677,"2736":3678,"2737":3680,"2738":3681,"2739":3683,"2740":3684,"2741":3686,"2742":3687,"2743":3688,"2745":3689,"2746":3690,"2747":3691,"2748":3693,"2749":3695,"2750":3697,"2751":3700,"2752":3702,"2753":3704,"2754":3705,"2755":3707,"2756":3708,"2757":3710,"2758":3712,"2759":3715,"2760":3718,"2761":3719,"2762":3721,"2763":3723,"2764":3726,"2765":3728,"2766":3731,"2767":3732,"2768":3734,"2769":3736,"2770":3739,"2771":3740,"2772":3743,"2773":3744,"2774":3746,"2775":3748,"2776":3750,"2777":3752,"2778":3754,"2779":3755,"2780":3756,"2781":3758,"2782":3759,"2784":3760,"2785":3761,"2786":3763,"2787":3764,"2788":3766,"2789":3767,"2790":3769,"2791":3770,"2792":3772,"2793":3773,"2794":3775,"2795":3776,"2796":3778,"2797":3779,"2798":3780,"2799":3781,"2800":3783,"2801":3785,"2802":3787,"2803":3789,"2804":3792,"2805":3793,"2806":3794,"2807":3795,"2808":3797,"2809":3798,"2810":3800,"2811":3802,"2812":3804,"2813":3806,"2814":3809,"2815":3810,"2816":3812,"2817":3813,"2818":3814,"2819":3815,"2820":3816,"2821":3818,"2822":3821,"2823":3822,"2824":3823,"2825":3825,"2826":3826,"2827":3827,"2828":3830,"2829":3831,"2830":3832,"2831":3834,"2832":3836,"2833":3838,"2834":3840,"2835":3841,"2836":3844,"2837":3847,"2838":3849,"2839":3852,"2840":3854,"2841":3855,"2842":3856,"2843":3858,"2844":3861,"2845":3862,"2846":3863,"2847":3864,"2848":3866,"2849":3867,"2850":3868,"2851":3871,"2852":3872,"2853":3873,"2854":3875,"2855":3877,"2856":3879,"2858":3881,"2859":3882,"2860":3884,"2861":3886,"2862":3889,"2863":3890,"2864":3892,"2865":3894,"2866":3895,"2867":3897,"2868":3899,"2869":3900,"2870":3902,"2871":3904,"2872":3905,"2873":3907,"2874":3909,"2875":3911,"2876":3913,"2877":3915,"2878":3918,"2879":3919,"2880":3921,"2881":3923,"2882":3924,"2883":3926,"2884":3927,"2887":3928,"2888":3930,"2889":3933,"2890":3936,"2894":3938,"2899":3940,"2900":3943,"2901":3944,"2903":3945,"2904":3946,"2905":3947,"2906":3949,"2907":3950,"2908":3952,"2909":3954,"2910":3955,"2911":3956,"2912":3958,"2913":3960,"2914":3962,"2915":3963,"2917":3964,"2920":3965,"2921":3967,"2922":3968,"2923":3969,"2924":3971,"2925":3973,"2926":3975,"2927":3976,"2928":3978,"2929":3979,"2930":3981,"2931":3983,"2932":3985,"2933":3986,"2934":3988,"2935":3991,"2936":3992,"2937":3995,"2938":3997,"2939":3999,"2940":4001,"2941":4002,"2942":4004,"2943":4005,"2944":4007,"2945":4008,"2946":4009,"2947":4010,"2948":4012,"2949":4013,"2951":4014,"2952":4016,"2953":4017,"2954":4018,"2955":4019,"2956":4020,"2957":4022,"2958":4024,"2959":4025,"2961":4027,"2962":4028,"2963":4030,"2964":4032,"2965":4034,"2966":4035,"2967":4036,"2968":4039,"2969":4042,"2970":4044,"2971":4046,"2972":4047,"2973":4048,"2974":4049,"2975":4051,"2976":4053,"2977":4056,"2978":4058,"2979":4060,"2980":4063,"2981":4065,"2982":4067,"2984":4068,"2985":4070,"2987":4072,"2988":4073,"2989":4075,"2990":4077,"2991":4078,"2993":4080,"2995":4081,"2996":4082,"2997":4084,"2998":4086,"2999":4088,"3000":4090,"3001":4092,"3002":4094,"3003":4095,"3004":4097,"3005":4100,"3006":4101,"3007":4103,"3008":4104,"3009":4105,"3010":4107,"3012":4109,"3013":4111,"3014":4114,"3015":4115,"3016":4116,"3017":4118,"3018":4119,"3019":4122,"3020":4123,"3021":4125,"3022":4126,"3023":4128,"3024":4131,"3025":4132,"3026":4133,"3027":4135,"3028":4136,"3030":4138,"3031":4139,"3032":4141,"3033":4142,"3034":4143,"3035":4145,"3036":4147,"3038":4148,"3042":4149,"3043":4151,"3044":4152,"3045":4154,"3046":4155,"3047":4157,"3048":4159,"3049":4160,"3050":4161,"3051":4163,"3052":4164,"3053":4165,"3054":4166,"3055":4167,"3056":4169,"3057":4171,"3058":4172,"3059":4173,"3060":4175,"3061":4176,"3062":4178,"3063":4179,"3064":4180,"3065":4182,"3066":4184,"3067":4185,"3068":4187,"3069":4190,"3070":4191,"3072":4193,"3073":4194,"3074":4196,"3075":4197,"3076":4199,"3077":4201,"3079":4203,"3080":4205,"3082":4207,"3083":4208,"3084":4209,"3085":4211,"3087":4212,"3088":4214,"3090":4216,"3091":4217,"3092":4218,"3093":4220,"3095":4221,"3096":4223,"3097":4224,"3098":4225,"3099":4226,"3100":4227,"3101":4229,"3102":4230,"3103":4231,"3104":4233,"3105":4234,"3106":4236,"3107":4237,"3108":4240,"3109":4242,"3110":4243,"3111":4245,"3112":4248,"3113":4249,"3114":4250,"3115":4252,"3116":4253,"3117":4255,"3118":4256,"3119":4257,"3120":4258,"3121":4260,"3122":4261,"3123":4262,"3124":4263,"3125":4264,"3126":4265,"3127":4267,"3128":4268,"3129":4270,"3130":4272,"3131":4274,"3132":4276,"3133":4277,"3134":4279,"3135":4280,"3136":4282,"3137":4283,"3138":4284,"3139":4285,"3140":4287,"3141":4289,"3142":4292,"3143":4293,"3144":4295,"3145":4296,"3147":4297,"3148":4298,"3149":4300,"3150":4302,"3151":4304,"3152":4305,"3153":4307,"3154":4309,"3155":4310,"3156":4312,"3157":4313,"3158":4315,"3159":4316,"3160":4317,"3161":4318,"3162":4320,"3163":4322,"3164":4324,"3165":4326,"3166":4327,"3167":4328,"3168":4331,"3169":4332,"3170":4335,"3171":4336,"3172":4338,"3173":4340,"3174":4342,"3175":4343,"3176":4345,"3177":4346,"3178":4348,"3179":4349,"3180":4351,"3181":4352,"3182":4353,"3183":4354,"3185":4356,"3186":4358,"3187":4359,"3188":4360,"3189":4362,"3190":4363,"3191":4365,"3192":4367,"3193":4369,"3194":4370,"3195":4371,"3196":4372,"3198":4374,"3199":4377,"3200":4378,"3201":4380,"3202":4382,"3203":4384,"3204":4386,"3205":4388,"3206":4390,"3207":4391,"3208":4393,"3209":4394,"3210":4395,"3211":4396,"3212":4397,"3213":4399,"3214":4401,"3215":4403,"3216":4404,"3217":4405,"3218":4408,"3219":4409,"3220":4410,"3221":4412,"3222":4414,"3223":4415,"3224":4417,"3225":4419,"3226":4421,"3227":4422,"3228":4423,"3229":4424,"3230":4427,"3231":4428,"3232":4429,"3233":4431,"3234":4432,"3235":4434,"3236":4435,"3237":4436,"3238":4437,"3239":4440,"3240":4442,"3241":4444,"3242":4446,"3243":4447,"3244":4448,"3245":4449,"3246":4451,"3247":4452,"3248":4453,"3249":4454,"3250":4456,"3251":4457,"3252":4458,"3253":4460,"3254":4462,"3256":4464,"3257":4466,"3258":4468,"3259":4470,"3260":4472,"3261":4473,"3262":4476,"3263":4478,"3264":4481,"3265":4483,"3266":4484,"3267":4485,"3268":4486,"3269":4487,"3270":4489,"3271":4490,"3272":4491,"3273":4492,"3274":4494,"3275":4496,"3276":4497,"3277":4500,"3278":4502,"3279":4503,"3280":4505,"3281":4507,"3282":4509,"3283":4510,"3284":4512,"3285":4513,"3286":4515,"3287":4517,"3288":4518,"3289":4519,"3290":4521,"3291":4523,"3292":4525,"3293":4526,"3294":4527,"3295":4529,"3296":4531,"3297":4533,"3298":4534,"3299":4537,"3300":4539,"3301":4541,"3302":4543,"3303":4545,"3304":4546,"3305":4548,"3306":4550,"3307":4552,"3308":4553,"3309":4554,"3310":4555,"3311":4557,"3312":4558,"3313":4560,"3314":4561,"3315":4562,"3316":4563,"3317":4564,"3318":4566,"3319":4567,"3320":4569,"3321":4571,"3322":4573,"3323":4574,"3324":4576,"3325":4578,"3326":4579,"3327":4581,"3328":4582,"3330":4585,"3331":4587,"3332":4590,"3333":4592,"3334":4593,"3335":4595,"3336":4597,"3337":4599,"3338":4600,"3339":4602,"3340":4604,"3341":4606,"3342":4608,"3343":4610,"3344":4611,"3345":4612,"3346":4613,"3347":4614,"3348":4615,"3349":4617,"3350":4619,"3351":4620,"3352":4622,"3353":4623,"3354":4625,"3355":4628,"3356":4629,"3357":4631,"3358":4633,"3359":4635,"3360":4636,"3361":4637,"3362":4638,"3363":4639,"3365":4641,"3366":4642,"3367":4644,"3368":4645,"3369":4646,"3370":4647,"3372":4648,"3373":4650,"3374":4652,"3375":4653,"3376":4655,"3378":4656,"3379":4657,"3380":4659,"3381":4661,"3382":4663,"3383":4665,"3384":4667,"3385":4669,"3386":4670,"3387":4673,"3388":4674,"3389":4676,"3391":4678,"3392":4679,"3393":4680,"3394":4682,"3396":4684,"3398":4685,"3399":4686,"3400":4688,"3401":4690,"3402":4692,"3403":4694,"3404":4695,"3405":4697,"3406":4699,"3407":4700,"3408":4702,"3409":4703,"3410":4704,"3411":4705,"3413":4706,"3416":4708,"3417":4710,"3419":4711,"3420":4712,"3421":4713,"3422":4714,"3423":4715,"3424":4716,"3425":4717,"3426":4718,"3427":4719,"3428":4720,"3429":4722,"3430":4723,"3431":4725,"3432":4726,"3433":4727,"3434":4729,"3435":4731,"3436":4732,"3437":4733,"3438":4734,"3439":4735,"3440":4737,"3441":4739,"3442":4740,"3443":4742,"3444":4743,"3445":4745,"3446":4746,"3447":4748,"3448":4750,"3449":4751,"3450":4754,"3451":4755,"3452":4757,"3453":4758,"3454":4760,"3455":4762,"3456":4764,"3457":4766,"3458":4768,"3459":4770,"3460":4772,"3461":4773,"3462":4775,"3463":4776,"3465":4778,"3466":4779,"3467":4780,"3468":4781,"3469":4784,"3470":4786,"3471":4788,"3472":4789,"3473":4791,"3474":4793,"3475":4794,"3476":4796,"3477":4798,"3478":4801,"3480":4802,"3481":4804,"3482":4805,"3483":4808,"3484":4809,"3485":4811,"3486":4813,"3487":4814,"3488":4816,"3489":4818,"3491":4820,"3492":4821,"3493":4823,"3494":4825,"3495":4827,"3496":4828,"3497":4830,"3498":4831,"3499":4833,"3500":4834,"3501":4836,"3502":4839,"3503":4840,"3504":4842,"3505":4843,"3506":4845,"3507":4847,"3508":4850,"3509":4851,"3510":4853,"3513":4854,"3514":4856,"3515":4858,"3516":4860,"3517":4862,"3518":4863,"3519":4865,"3520":4868,"3521":4869,"3522":4871,"3523":4872,"3524":4874,"3525":4876,"3526":4878,"3528":4881,"3529":4882,"3530":4884,"3531":4887,"3532":4888,"3533":4891,"3534":4892,"3535":4894,"3536":4895,"3537":4897,"3538":4899,"3539":4900,"3540":4902,"3541":4903,"3542":4905,"3543":4907,"3544":4910,"3545":4912,"3546":4914,"3547":4916,"3548":4919,"3549":4922,"3550":4924,"3551":4927,"3552":4928,"3553":4931,"3554":4933,"3555":4935,"3556":4937,"3557":4940,"3558":4943,"3559":4944,"3560":4947,"3561":4950,"3562":4953,"3563":4955,"3564":4957,"3565":4958,"3566":4960,"3567":4961,"3568":4964,"3569":4967,"3570":4969,"3571":4971,"3572":4972,"3573":4975,"3574":4977,"3576":4978,"3577":4979,"3578":4981,"3579":4983,"3580":4984,"3581":4986,"3582":4987,"3583":4989,"3584":4990,"3586":4991,"3588":4992,"3589":4994,"3590":4995,"3591":4996,"3592":4997,"3593":4999,"3594":5001,"3595":5003,"3596":5005,"3597":5007,"3598":5008,"3599":5010,"3600":5011,"3601":5012,"3602":5015,"3603":5017,"3604":5019,"3605":5020,"3606":5022,"3607":5025,"3608":5027,"3609":5029,"3610":5031,"3611":5032,"3612":5033,"3613":5034,"3614":5036,"3615":5037,"3616":5038,"3617":5039,"3619":5040,"3620":5043,"3621":5044,"3622":5046,"3623":5049,"3624":5050,"3625":5051,"3626":5052,"3627":5054,"3628":5056,"3629":5059,"3630":5060,"3631":5062,"3632":5064,"3633":5065,"3634":5067,"3635":5068,"3636":5070,"3637":5073,"3638":5074,"3639":5076,"3640":5077,"3641":5080,"3642":5082,"3643":5085,"3644":5086,"3645":5087,"3646":5088,"3647":5090,"3648":5091,"3651":5093,"3652":5095,"3653":5097,"3654":5099,"3655":5100,"3656":5101,"3657":5102,"3658":5103,"3659":5105,"3660":5107,"3661":5109,"3662":5111,"3663":5113,"3664":5114,"3665":5116,"3666":5117,"3667":5118,"3668":5120,"3669":5121,"3670":5124,"3671":5126,"3672":5128,"3673":5129,"3674":5132,"3675":5133,"3676":5135,"3677":5137,"3678":5139,"3679":5140,"3680":5141,"3681":5143,"3682":5144,"3683":5145,"3684":5146,"3685":5148,"3686":5150,"3687":5152,"3688":5153,"3689":5155,"3690":5158,"3691":5160,"3692":5162,"3693":5164,"3694":5165,"3695":5167,"3696":5169,"3698":5171,"3699":5173,"3700":5175,"3701":5177,"3702":5178,"3703":5180,"3704":5182,"3705":5184,"3706":5186,"3707":5188,"3708":5189,"3709":5191,"3710":5193,"3711":5195,"3712":5196,"3713":5198,"3714":5200,"3715":5201,"3716":5203,"3717":5205,"3718":5207,"3719":5208,"3720":5210,"3721":5211,"3722":5213,"3723":5215,"3724":5217,"3725":5218,"3726":5220,"3727":5223,"3728":5224,"3729":5227,"3730":5229,"3731":5232,"3732":5234,"3733":5237,"3734":5238,"3735":5239,"3736":5241,"3737":5243,"3738":5245,"3739":5247,"3740":5250,"3741":5251,"3742":5253,"3743":5256,"3744":5259,"3745":5261,"3746":5263,"3747":5265,"3748":5267,"3749":5270,"3750":5273,"3751":5276,"3752":5279,"3753":5282,"3754":5284,"3755":5286,"3756":5288,"3757":5290,"3758":5291,"3759":5293,"3760":5295,"3761":5296,"3762":5298,"3763":5299,"3764":5300,"3765":5301,"3766":5302,"3767":5303,"3768":5305,"3769":5307,"3770":5308,"3771":5310,"3772":5311,"3773":5312,"3774":5314,"3775":5316,"3776":5318,"3777":5320,"3778":5321,"3779":5323,"3780":5324,"3781":5326,"3782":5327,"3783":5329,"3785":5330,"3786":5332,"3787":5334,"3788":5335,"3789":5337,"3791":5339,"3792":5340,"3793":5342,"3794":5343,"3795":5346,"3796":5348,"3797":5349,"3798":5351,"3799":5353,"3800":5355,"3801":5356,"3802":5357,"3803":5359,"3804":5361,"3805":5363,"3806":5365,"3807":5366,"3808":5367,"3809":5369,"3810":5371,"3811":5372,"3812":5374,"3813":5375,"3814":5376,"3815":5377,"3816":5378,"3817":5379,"3818":5380,"3819":5382,"3820":5383,"3821":5384,"3822":5386,"3823":5387,"3824":5389,"3825":5390,"3826":5391,"3827":5393,"3828":5395,"3829":5397,"3830":5398,"3831":5399,"3832":5400,"3833":5401,"3834":5402,"3835":5403,"3836":5404,"3837":5405,"3838":5406,"3839":5407,"3840":5408,"3841":5409,"3842":5410,"3844":5411,"3845":5412,"3846":5413,"3847":5414,"3848":5415,"3849":5416,"3850":5418,"3851":5419,"3852":5420,"3853":5421,"3854":5423,"3855":5425,"3856":5426,"3857":5427,"3858":5428,"3859":5429,"3860":5431,"3861":5432,"3862":5434,"3863":5436,"3864":5437,"3865":5438,"3866":5441,"3867":5442,"3868":5443,"3869":5445,"3870":5446,"3871":5448,"3872":5450,"3873":5451,"3874":5453,"3875":5454,"3876":5456,"3877":5458,"3878":5460,"3879":5461,"3880":5464,"3881":5466,"3882":5467,"3883":5469,"3884":5471,"3885":5473,"3886":5474,"3887":5476,"3888":5478,"3889":5479,"3890":5481,"3891":5484,"3892":5486,"3893":5488,"3894":5490,"3895":5493,"3896":5495,"3897":5497,"3898":5498,"3899":5501,"3900":5502,"3901":5504,"3902":5505,"3903":5507,"3904":5509,"3905":5511,"3906":5513,"3907":5515,"3908":5518,"3909":5520,"3910":5522,"3912":5523,"3913":5525,"3914":5527,"3915":5529,"3916":5531,"3917":5533,"3918":5534,"3919":5536,"3920":5538,"3921":5539,"3922":5540,"3923":5541,"3924":5542,"3925":5544,"3926":5547,"3927":5548,"3928":5550,"3929":5552,"3930":5554,"3931":5556,"3932":5558,"3933":5560,"3934":5562,"3935":5563,"3936":5566,"3937":5568,"3938":5570,"3939":5572,"3940":5574,"3941":5577,"3942":5579,"3943":5581,"3944":5582,"3945":5584,"3946":5586,"3947":5588,"3948":5590,"3949":5591,"3950":5594,"3951":5595,"3952":5596,"3953":5599,"3954":5603,"3955":5604,"3956":5606,"3957":5608,"3958":5610,"3959":5611,"3960":5613,"3961":5614,"3962":5616,"3963":5619,"3964":5620,"3965":5621,"3966":5623,"3967":5626,"3968":5627,"3969":5629,"3970":5631,"3971":5633,"3972":5636,"3973":5638,"3974":5640,"3975":5642,"3976":5644,"3977":5645,"3978":5646,"3979":5648,"3980":5650,"3981":5652,"3982":5654,"3983":5656,"3984":5657,"3985":5659,"3986":5660,"3987":5662,"3988":5664,"3989":5666,"3990":5667,"3991":5669,"3992":5670,"3993":5671,"3994":5672,"3995":5674,"3996":5676,"3997":5677,"3998":5679,"3999":5681,"4000":5683,"4001":5685,"4002":5688,"4003":5690,"4004":5692,"4005":5693,"4006":5694,"4007":5696,"4008":5700,"4009":5702,"4010":5704,"4011":5706,"4012":5708,"4013":5709,"4014":5711,"4015":5713,"4016":5716,"4017":5717,"4018":5720,"4019":5724,"4020":5728,"4021":5730,"4022":5733,"4023":5735,"4024":5737,"4025":5739,"4026":5742,"4027":5746,"4028":5749,"4029":5753,"4030":5755,"4031":5757,"4032":5758}},"pages":[{"text":"﷽\n\n<span data-type='title' id=toc-1>مقدمة الناشر</span>\nالحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّد المرسلين، وخاتم النبيين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد:\nفإن رسول الله ﷺ ترك لهذه الأمة ما إن تمسكت به فلن تضلّ بعده؛ كتاب الله تعالى، وسنته الشريفة، وكما قيض الله لكتابه من يقوم على رعايته والاعتناء به، كذلك هيَّأ للسنة المطهرة الحفّاظ العارفين، والعلماء المخلصين، الذين شمَّروا عن ساعد الجد والاجتهاد، فأمضوا حياتهم في تدوين السنة والدفاع عنها، فنفَوْا عنها تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين، وكان منهم الإمام أبو عبد الرحمن أحمد بن شُعيب النسائي صاحب هذا الكتاب \"المجتبى\" وغيره، الذي جعل حياته وقفًا لجمع السنة النبوية والذب عن حماها.\nولا تخفى أهميّة ومكانة هذا المصدر الحديثي على كل باحث أو مشتغل بالحديث، فضلًا عن أولويته لطالب العلم، فهو أحد الأصول الستة التي عليها مدار الأحكام الشرعية، وهو أحد دواوين السنّة، أبان فيه النسائي الوجه الصحيح للحديث - أو المحفوظ منه - من الأوجه الأخرى المعلَّة، وأبان فيه عن دقة فهمه للمتون بما قدم لها من تراجم مستنبطًا منها المسائل الفقهية.","vol":"المقدمة","page":9},{"text":"وكانت مؤسسة الرسالة قد وعدت بإصدار موسوعة حديثية تنتظم كتب السنة المسندة، مُتَّبعة في ذلك أمثل مناهج التحقيق، فأصدرت \"مسند\" الإمام أحمد، ثم أتبعته بـ \"السنن الكبرى\" للإمام النسائي صاحب هذا الكتاب، فالسنن الثلاثة للأئمة أبي داود والترمذي وابن ماجه، وها هي تقدّم اليوم لطلاب العلم والحديث والباحثين السنن الصغرى \"المجتبى\" للإمام أبي عبد الرحمن النسائي محققًا تحقيقًا علميًّا، ليكتمل بذلك عِقْدُ كتب السنن الأربعة.\nوختامًا أسأل الله العلي القدير أن يتولانا بحسن عنايته وأتم رعايته، وأن يجعل عملنا كلّه خالصًا لوجهه الكريم، وصدقة جارية في صحيفة أعمالنا يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.\nوآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.","vol":"المقدمة","page":10},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2>مقدِّمة التحقيق</span>\nالحمدُ لله الذي مَنَّ على عباده المؤمنين بالنَّبيِّ المُجْتَبَى، وجعلَ سُنَنَهُ تِبيانًا لِمَا أَنزَلَ عليه من الذِّكْر؛ فأنعم عليهم وتَفَضَّلَ وكَفَى، ونالَتْ به أَمَّتُهُ الشَّرَفَ العظيم لاختصاصها به على سائر الأمم، وذلك فضل الله يؤتيه مَنْ شاءَ واصطفى.\nله الحمد حمدًا كثيرًا أن هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولاه، ومَن الذي يستحقُّ الحمد سواه؟\nوأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا الله وحده لا شريك له، إله واحدٌ، لا إلهَ إلا هو الرَّحْمنُ الرَّحيم، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحقِّ لِيُظْهِرَهُ على الدِّينِ كله ولو كَرِهَ المشركون.\nاللهم صل على هذا النبي الكريم، سَيِّدِ الأوَّلين والآخرين، وخاتَمِ النَّبِيِّين، وإمام المرسلين، المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، صلاةً دائمةً بدوامك، وسَلّم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين.\nوبعد، فإنَّ الإيمان بالله تعالى أعظم نعمةٍ منه ومِنَّة، وسعادةُ الدَّارَيْنِ لَا تُنالُ إلا باتِّباع هَدْيِ النَّبِيِّ ﷺ والاقتداء بسنته، فقد ترك أمَّتَهُ على بيضاء نقيَّة، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك.\nومعلومٌ أنَّ سنّه ﷺ وهي المصدرُ الثاني للتشريع، وهي ما رُوي عنه ﷺ من قول أو فعل أو تقرير، وهي مُبَيِّنَةٌ ومُفَسِّرةٌ لِما جاء في القرآن الكريم، قال تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [النحل: ٤٤]، وقال: ﴿وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٦٤)﴾ [النحل: ٦٤]، فكان من هذا البيانِ والتَّبيين من النبي الكريم أنْ عَلَّمَ أمَّتَهُ أحكام","vol":"المقدمة","page":11},{"text":"عباداتها ومعاملاتها، وفَصَّلَ لها أمور دينها، فقال لهم: \"صَلُّوا كما رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي\"، وقال: \"خُذُوا عنِّي مَناسِكَكُمْ\" … وقال: \"خُذُوا عَنِّي قد جَعَلَ اللهُ لهنَّ سَبِيلًا … \" … إلى غير ذلك من أحكام صيام وزكاة، وبيع وشراء، وحلال وحرام … ممَّا يشملُ مُختَلِفَ مَناحي الحياة لم يذكرها القرآن الكريم، أو جاءت مُجْمَلَةٌ فيه، بَيَّنَها رسول الله ﷺ لأُمَّتِهِ، وقد قال رسول الله ﷺ: \"ألا إني أُوتِيتُ القرآنَ ومِثْلَهُ معه\" (^١) أي إنه ﷺ أُوتِيَ القرآنَ وَحْيًا يُتْلَى، وأُوتِيَ مثله من البيان، أي: أذن له أن يُبَيِّنَ ما في الكتاب، فيَعُمَّ ويَخُصَّ، وأن يزيد عليه، فيُشَرِّعَ ما ليس في الكتاب له ذكر، فيكون ذلك في وجوب الحكم ولزوم العمل به كالظاهر المتلو من القرآن (^٢).\nفالمراد بـ \"المِثْل\" في هذا الحديث السُّنَّةُ الشريفة، وهي التي أمر الله تعالى المؤمنين باتِّباعها، فأمَرَهم بامتثال أمره ﷺ، فقال: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧]، وجعل طاعته من طاعته، فقال: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ [النساء: ٨٠]، وحذَّر من مخالفته، فقال: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: ٦٣]، وقال: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا﴾ [المائدة: ٩٢].\n\"فرسولُ الله ﷺ هو المُبيِّنُ عن الله ﷿ أمْرَه، وعن كتابه معاني ما خُوطِبَ به الناس، وما أراد الله ﷿ به وعَنَى فيه، وما شَرَعَ من معاني دينه وأحكامه، وفرائضه وموجِباتِه، وآدابه ومندوبه، وسنته التي سَنَّها، وأحكامه التي حَكَم بها، وآثاره التي بَثَّهَا، فَلَبثَ ﷺ بمكة والمدينة ثلاثًا وعشرين سنةً يُقِيمُ للناس مَعَالِمَ الدِّين، يفرضُ الفرائضَ، ويَسُنُّ السُّنَنَ، ويُمضي الأحكام، ويُحَرِّمُ الحرام، ويُحِلُّ الحلال، ويُقِيمُ الناسَ على منهاج الحقِّ بالقول والفعل، فلم يَزَلْ على ذلك حتى توفاه اللهُ ﷿، وقبضه إليه، ﷺ، وعلى آله أفضل صلاة وأزكاها، وأكملها وأذكاها، وأتمها\n_________\n(^١) قطعة من حديث المقدام بن معد يكرب ﵁، أخرجه الإمام أحمد في \"المسند\" (١٧١٧٤)، وإسناده صحيح.\n(^٢) نقل هذا المعنى صاحب \"عون المعبود\" ١٢/ ٣٥٥ عن البيهقي.","vol":"المقدمة","page":12},{"text":"وأوفاها، فَثَبَتَ أنه ﵊ حُجَّةُ الله ﷿ على خلقه بما أدَّى عنه وبيَّن، وما دلَّ عليه من مُحكم كتابه ومُتشابهه، وخاصه وعامه، وناسخه ومنسوخه، وما بَشَّرَ وأَنْذَرَ\" (^١).\n\n*<span data-type='title' id=toc-3> أهميَّة السُّنَّة للتشريع والتحذير من إنكارها:</span>\nوقد أخبرَ رسولُ الله ﷺ عن أناس يأتون من بعده يُنكرون سُنَّته - وذلك من نبوءاته ﷺ وحَذَرَ منهم، فقال: \"يُوشِكُ أَحَدُكُمْ أَنْ يُكَذِّبَني وهو مُتَكِئٌ عَلى أَرِيكَتِهِ؛ يُحَدِّثُ بحديثي فيقولُ: بيننا وبينكم كتابُ الله، فما وَجَدْنا فيه من حلالٍ اسْتَحْلَلْناه، وما وَجَدْنا فيه من حرامٍ حَرَّمْناه، ألا وإنَّ ما حَرَّمَ رسول الله ﷺ مِثْلُ ما حَرَّمَ الله\" (^٢).\nورَوَى الخطيب البغدادي (^٣) بإسناده إلى عليِّ بن زيد، عن الحَسَن، أَنَّ عِمْرانَ بنَ حُصَيْن ﵁ كان جالسًا ومعه أصحابه، فقال رجلٌ من القوم: لا تُحَدِّثُونا إلا بالقرآن، قال: فقال له: اُدْنُه، فدَنَا، فقال: أرأيت لو وُكِلْتَ أنتَ وأصحابك إلى القرآن، أكنتَ تجد فيه صلاة الظهر أربعًا، وصلاة العصر أربعًا، والمغرب ثلاثًا تقرأُ في اثنتين؟ أرأيت لو وُكِلْتَ أنتَ وأصحابك إلى القرآن؛ أكنتَ تَجِدُ الطَّواف بالبيت سبعًا، والطَّواف بالصَّفا والمروة؟ ثم قال: أي قوم، خُذُوا عنا، فإنه إلا تفعلُوا لَتَضِلُّنَّ.\nورَوَى الإمام أحمد (^٤) أنَّ امرأة جاءت إلى عبد الله بن مسعود ﵁، فقالت: أُنبِئتُ أنك تَنْهَى عن الواصِلَة؟ قال: نعم، فقالت أشيءٌ تَجِدُهُ في كتاب الله، أم سمعته من رسول الله ﷺ؟ فقال: أَجِدُه في كتاب الله، وعن رسول الله، فقالت: والله لقد تَصَفَّحْتُ ما بين دَفَّتَي المصحف، فما وجدتُ فيه الذي تقول! قال: فهل وَجَدْتِ فيه: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ قالت: نعم. قال:\n_________\n(^١) من مقدمة \"الجرح والتعديل\" لابن أبي حاتم ص ٢ بتغيير يسير.\n(^٢) أخرجه الإمام أحمد في \"المسند\" (١٧١٩٤) من حديث المقدام بن معد يكرب ﵁، وهو حديث صحيح.\n(^٣) في \"الكفاية في علم الرواية\" ص ١٥.\n(^٤) في \"المسند\" (٣٩٤٥).","vol":"المقدمة","page":13},{"text":"فإني سمعت رسول الله ﷺ نَهَى عن النَّامِصَةِ والواشِرَةِ والواصلة والواشِمَةِ إلا من داء …\nونقل القاسمي (^١) عن الإمام أبي حنيفة ﵀ أنه دخل عليه مَرَّةً رجلٌ من أهل الكوفة والحديثُ يُقرأُ عنده، فقال الرَّجل: دَعُونا من هذه الأحاديث. فزَجَرَهُ الإمامُ أشَدَّ الزَّجْر، وقال له: لولا السُّنَّةُ ما فَهم أحدٌ منا القرآن. ثم قال للرجل: ما تقول في لحم القرد، وأين دليله من القرآن؟ فأفحم الرّجل.\n\n*<span data-type='title' id=toc-4> السُّنَّة وَحْيٌ من الله تعالى وهي الحكمة المذكورة في كتابه:</span>\nومن المعلوم أيضًا أنَّ السُّنَّةَ وَحْي من الله تعالى لنبيه ﷺ، فقد قال تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم: ٣ - ٤]، وقال رسول الله ﷺ: \"ألا؟ إنّى أُوتِيتُ القرآن ومثله معه\" (^٢).\nوروى الإمام أحمد وأبو داودَ من حديث عبدِ اللهِ بن عَمْرِو قال (^٣): كنتُ أكتب كلَّ شيءٍ أسمعه من رسول الله ﷺ أريدُ حِفْظُهُ، فَنَهَتْني قريش، فقالوا: إنك تكتب كلَّ شيءٍ تسمعه من رسول الله ﷺ، ورسول الله ﷺ بَشَرٌ يتكلم في الغضب والرضا. فأمسكت عن الكتاب، فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ، فقال: \"اكْتُبْ، فوالذي نفسي بيدِه ما خَرَجَ مِنِّي إِلَّا حَقّ\".\nوسنته ﷺ هي الحكمة المذكورة في القرآن الكريم مقرونة بالكتاب، فقال تعالى: ﴿وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ كما في سورة البقرة [١٢٩] وسورة آل عمران [١٦٤] وسورة الجمعة [٢]، وقال أيضًا: [واذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ﴾ [البقرة: ٢٣١] وقال: ﴿وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا﴾ [النساء: ١١٣].\n_________\n(^١) في \"قواعد التحديث\" ص ٣٠٧.\n(^٢) سلف ذكره قريبًا.\n(^٣) مسند أحمد (٦٥١٠)، وسنن أبي داود (٣٦٤٦).","vol":"المقدمة","page":14},{"text":"وإلى هذا المعنى ذهب الشافعي ﵀، فقال (^١): \"ذكر الله الكتاب، وهو القرآن، وذكرَ الحكمة، فسمعتُ من أرضَى من أهل العلم بالقرآن يقول: الحكمةُ سُنَّةُ رسول الله ﷺ، وهذا يشبه ما قال والله أعلم، لأنَّ القرآن ذكر وأتبعته الحكمة، وذكر الله مَنَّهُ على خلقه بتعليمهم الكتاب والحكمة، فلم يَجُز - والله أعلم - أن يقال الحكمة ها هنا إلا سُنَّة رسول الله ﷺ، وذلك أنَّها مقرونة مع كتاب الله، وأنَّ الله افترض طاعةً رسولِه، وحَتَمَ على الناس اتَّباعَ أمرِه، فلا يجوز أن يقال لقول: فَرْضٌ؛ إلا لكتاب الله، ثم سنّةِ رسولِه، لِما وصَفْنا من أنَّ الله جعل الإيمان برسوله مقرونًا بالإيمان به، وسنة رسولِ الله مبينة عن الله معنى ما أراد دليلًا على خاصه وعامه، ثم قرن الحكمة بها بكتابه، فأتْبَعَها إيَّاه، ولم يجعل هذا لأحد من خلقه غير رسوله\". انتهى.\n\n*<span data-type='title' id=toc-5> تدوين السُّنَّة وحفظ الله تعالى لها:</span>\nولما كانت السُّنَّةُ للقرآن بهذه المرتبة (^٢)؛ فقد هيَّأَ الله تعالى لِحِفظها كما هيَّأَ لحفظ كتابه، حيث نهضَ الصحابة ومن بعدهم من التابعين وأتباعهم بتبليغها وإذاعتها وروايتها، وحفظها وتدوينها، واستفرغوا الوُسْعَ في ذلك، وتشهد تراجمهم بعظيم الجهد الذي بذلوه، فَمِنْ راحل لسماعها، ومتصدّ لروايتها، وعاكف على تدوينها والتّصنيف فيها، حتى استطاعوا استيعابَها ولَمَّ شَمْلِها، وجَمْعَ شَتَاتِها، والإحاطة بها، حتى إنه لَيَصِحُّ لنا القولُ: إنهم لم يكد يَفُتْهُمْ من حديث رسول الله ﷺ حديث واحد.\n_________\n(^١) الرسالة ص ٧٨ - ٧٩\n(^٢) الكلام من هذا الموضع إلى الصفحة ١٩ مقتبسٌ من مقدّمة \"سُنن\" الترمذي (طبعة مؤسسة الرِّسالة) للشيخ شعيب الأرنؤوط ﵀، وصاحبيه الفاضلين الأستاذ محمد نعيم عرقسوسي والأستاذ إبراهيم الزيبق.","vol":"المقدمة","page":15},{"text":"وقد ذهبوا في مرحلة تدوينها وتصنيفها مَذَاهِبَ شتّى، كُلٌّ حَسَبَ الغاية التي تَغَيَّاها منها، فمنهم من رَتَّبَها حسب المسانيد، وذلك بذكر أحاديثِ كل صحابي على حدة، وأشهر هذه المسانيد \"مسند\" الإمام أحمدَ بن حَنْبَل ﵀ (^١).\nومنهم مَن جَعَلَها مُرَتَّبَةً حَسَبَ موضوعاتها وأبوابها، كما فعل الإمام مالك بن أنس في \"مُوطَئه\"، وجاء بعدَه مَنْ حَذَا حَذْوَهُ، ونَحَا نحوَه مِن كبار الحُفَّاظ والمُحَدِّثين، وفي مقدِّمتهم إمامُ الصَّنْعَةِ الإمام البخاري، أمير المؤمنين في الحديث، وتلميذه الإمام مسلم، صاحبا \"الصَّحيحَيْن\"، ثم أصحاب السنن: أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، ﵏ جميعًا (^٢).\nوقد اشتملت هذه الأصولُ السِّتَّةُ على أحكام الإسلام وآدابه، وشرائعه وتوجيهاته، وهذا ما يُفَسِّرُ لنا العناية الكبرى والحفاوة البالغة التي لَقِيَتْها هذه الكتب، فقد تلقَّاها العلماء بالقبول، واعتنى بها المحدِّثون والفقهاء طبقةً بعد طبقة، واشْتَهَرَتْ فيما بينَ الناس، وتعلَّق بها القومُ شرحًا لِغَرِيبها، وفَحْصًا عن رجالها، واستنباطًا لفِقْهها، وجَمْعًا لمتونها، وتهذيبًا لها.\nعلى أنَّ للصحيحَيْنِ مِن المَزايا ما ليسَ لِغيرِهِما من السنن الأربعة، فالبخاري ومسلم لم يُثبتا في كتابيهما من الأحاديث إلا ما جَزَما بصحته، وثبت عندهما نقله، ولم يشترط ذلك أصحاب السنن، وإن كانوا في الأغلب - عدا ابن ماجه - قد أشاروا إلى كثير مِن العِلَلِ التي اعْتَوَرَتْ بعض الأسانيد عندهم، وكلُّ واحدٍ من هؤلاء الأئمة كان له مَقْصِدٌ في تصنيفه، ومنهج في تأليفه، وغَرَضٌ تَوَخَّاه يَتَمَيَّزُ به عمَّن سواه.\n_________\n(^١) أكرم الله تعالى مؤسسة الرسالة بخدمته، فعُنِيَ بتحقيقه وتخريج طرق أحاديثه والحكم عليها الشيخ شعيب الأرنؤوط - رحمه الله تعالى - وصحبه الكرام حفظهم الله، وقد بسط القولُ في هذا النوع من التأليف في مقدمته.\n(^٢) ومنهم من رتَّبَها بطريقة المعجم وغيرها، ينظر بسط ذلك في كتاب \"الحصّة في ذكر الصحاح الستة\" لصدِّيق حسن خان ص ١١٨ - ١٢٨.","vol":"المقدمة","page":16},{"text":"ويُمكن أن نذكر باختصار ما يُميِّزُ كلَّ كتاب من هذه الكتب السَّنّة، وما قصد إليه مؤلّفه.\nفأمَّا البخاري (^١) فكان غَرَضُهُ تجريدَ الأحاديثِ الصحاح المتصلة من غيرها، واستنباط الفِقْهِ والسِّيرة والتفسير منها، وقد وَفَّى ﵀ بما شَرَط، ونال كتابه من الشُّهْرةِ والقبولِ درجةً لا يُرامُ فوقها.\nوأما مسلم؛ فقد تَوَخَّى تجريدَ الصَّحاحِ المُجْمَعِ عليها بين المحدِّثين، المتّصلة المرفوعةِ ممَّا يُستنبط منه السُّنَّة، وأرادَ تقريبها إلى الأذهان، وتسهيل الاستنباط منها، فرَتَّبَ ترتيبًا جيّدًا، وجمعَ طُرُقَ كلَّ حديث في موضع واحد، ليَتَّضِحَ اختلافُ المُتون وتشعُبُ الأسانيد أصرح ما يكون، وجَمَعَ بين المُختلِفات، فلم يَدَعْ لمن له معرفةٌ بلسان العرب عُذرًا في الإعراض عن السُّنَّةِ إلى غيرها.\nوأما أبو داود؛ فكانت هِمَّتُهُ جَمْعَ الأحاديثِ التي استدل بها الفقهاء ودارَتْ فيهم، وبَنَى عليها الأحكام علماء الأمصار، فصنَّف \"سُنَنَه\"، وجَمَعَ فيها الصَّحيحَ والحَسَنَ واللَّيِّنَ والصَّالِحَ للعمل عنده.\nقال أبو داود: ما ذكرتُ في كتابي حديثًا أجْمَعَ الناسُ على تَرْكِه.\nوما كان منها ضعيفًا صَرَّحَ بِضَعْفِه، وما كانَ فيه عِلَّةٌ بَيْنَهَا بِوَجْهِ يعرفُهُ الخائضُ في هذا الشأن، وتَرْجَمَ على كلِّ حديث بما قد استنبط منه عالِمٌ وذَهَبَ إليه ذاهب، ولذلك صَرَّحَ الغزالي وغيره بأنَّ كتابه كافٍ للمجتهد.\nوأمَّا التّرمذي؛ فكأَنَّه استحسن طريقة الشيخين حيثُ بَيَّنا وما أَبْهَما، وطريقةً أبي داود حيث جمعَ كلَّ ما ذهب إليه ذاهب، فجمع كلتا الطَّريقتين، وزاد عليهما بيان مذاهبِ الصَّحابة والتابعين وفقهاء الأمصار، فجمع كتابًا جامعًا، واختصر طُرُقَ\n_________\n(^١) نُقل ما يتعلق بالصحيحين وسُنن أبي داود وسنن الترمذي من كتاب \"الإنصاف في بيان أسباب الاختلاف\" للدهلوي ص ٥٤ - ٥٥.","vol":"المقدمة","page":17},{"text":"الحديثِ اختصارًا لطيفًا، فذكر منها واحدًا، وأوْمأ إلى ما عداه، وبَيَّنَ أمْرَ كلِّ حديث مِن أنه صحيحٌ أو حَسَنٌ أو ضعيف أو منكر، وبَيَّنَ وَجْهَ الضَّعف، ليكون الطالب على بَصِيرَةٍ من أمره، فيعرف ما يَصْلُحُ للاعتبار وما لا يصلح، وذكر أنه مستفيض أو غريب، وذَكَرَ مذاهب الصحابة وفقهاء الأمصار، وسَمَّى مَنْ يحتاجُ إلى التّسمية، وكنَّى مَنْ يحتاجُ إلى الكُنية، ولم يَدَعْ خَفَاءً لمن هو من رجال العلم، ولذلك يُقال: إنه كافٍ للمجتهد، مُغْنٍ للمُقَلِّد.\nوأمَّا النَّسائي؛ فقد اعْتَنَى بكثرةِ الطُّرقِ واختلافِ النَّاقِلين، قال فيه أبو عبد الله بن رشيد (^١): كتاب النسائي أبدعُ الكتب المصنفة في السنن تصنيفًا، وأحْسَنُها تَرْصِيفًا، وكأنَّ كتابَهُ جامع بين طريقتي البخاري ومسلم مع حَظٍّ كبيرٍ من بيان العِلل، وفي الجملة؛ فكتاب النسائي أقل الكتب بعد الصَّحيحَيْنِ حديثًا ضعيفًا ورجلًا مجروحًا.\nوقال ابن خلدون في تاريخه ١/ ٧٩٣: قد استدرك الناسُ على البخاري ومسلم، ثم كَتَبَ أبو داود السجستاني وأبو عيسى الترمذي وأبو عبد الرحمن النسائي في السنن بأوسعَ من الصحيح، وقصدوا ما توفرت فيه شروط العمل، إما من الرتبة العالية في الأسانيد، وهو الصحيح كما هو معروف، وإما من الذي هو دونه من الحَسَن وغيرِه، ليكون ذلك إمامًا للسنة والعمل، وهذه هي الأسانيد المشهورة في الملة، وهي أمهات كُتُبِ الحديث في السنة، فإنها وإن تعددت ترجع إلى هذه في الأغلب.\n\n*<span data-type='title' id=toc-6> غالبُ أحاديث السنن صحيحٌ أو حَسَنٌ؛ لذاته أو لغيره:</span>\nوهذه السُّنَنُ دَرَجَ بعضُ الناس على تسميتها بالصِّحاح، ونُوزعوا في ذلك، فذكر ابن الصَّلاح أنَّ الخطيب أطلق اسم الصَّحيح على كتابي الترمذي والنسائي، وأنَّ\n_________\n(^١) فيما نقله عنه الحافظ ابن حجر في \"النكت على ابن الصلاح\" ١/ ٤٨٤، والسيوطي في مقدِّمة \"زَهْر الرُّبى على المُجتبى\". وابن رشيد هذا هو محمد بنُ عُمر بن محمد بن عُمر الفهري السَّبْتي، مَهَرَ في الحديث، وله فيه مؤلفات مفيدة، توفِّي بفاس سنة ٧٢١ هـ. مترجم في \"الدرر الكامنة\" ٤/ ١١١.","vol":"المقدمة","page":18},{"text":"الحاكم سَمَّى كتابَ التِّرمذي \"الجامع الصحيح\" (^١)، وأنَّ أبا طاهر السِّلَفِيَّ قال في الكتب الخمسة: اتفق على صحتها علماء الشرق والغرب، فقال ابن الصلاح: وهذا تساهل، لأنَّ فيها ما صرَّحُوا بكونه ضعيفًا أو منكرًا، أو نحو ذلك من أوصاف الضعيف.\nووافق ابنَ الصَّلاح على ذلك العراقي؛ حيث قال في \"ألفيَّتِه\":\nومَنْ عَليها أطلَقَ الصَّحِيحَا … فقد أَتَى تَسَاهُلًا صَرِيحا\nوقد قام بعضُهم بتوجيه إطلاق الصِّحاح عليها أنَّها باعتبار الأغلب، فقال الزركشي في \"نُكَتِه على ابن الصلاح\" (^٢): تسمية الكتب الثلاثة صحاحًا باعتبار الأغلب، لأنَّ غالِبَها الصِّحاحُ والحِسَان، وهي مُلحَقةٌ بالصحاح، والضعيف منها ربَّما التحق بالحَسَن، فإطلاقُ الصَّحَةِ عليها من باب التغليب.\nوقال الحافظ ابن حجر (^٣) في توجيه كلام الحاكم: حَكَمَ للجميع بالصِّحة بمقتضى الغلبة.\nوكذا وَجَهَهُ النَّوويّ، فقال بإثر كلام السِّلَفِي (^٤): مراده أنَّ معظم الكُتُبِ الثلاثة يحتج به.\nقال الحافظ أي: صالح لأنْ يُحْتَجَّ به، لئلا يَرِدَ على إطلاق عبارته المنسوخ أو المرجوح عند المعارضة. والله أعلم.\n_________\n(^١) وذكر الحافظ ابن حجر في \"النُّكت على ابن الصلاح\" ١/ ٤٨١ أنَّ الحاكم أطلق اسم الصّحة كذلك على كتابي النَّسائي وأبي داود، وأنَّ أبا علي النيسابوري وابن عدي والدارقطني وابنَ مَنْدَه وعبد الغني بن سعيد وأبا يعلى الخليلي وغيرهم أطلقوا اسم الصحة على كتاب النسائي.\n(^٢) فيما نقله عنه الجلال السيوطي في مقدمة \"زَهْر الرُّبَى على المُجتبى\".\n(^٣) في \"النُّكَت على ابن الصلاح\" ١/ ٤٧٩.\n(^٤) فيما نقله عنه الحافظ ابن حجر في \"النُّكَت\" ١/ ٤٨٩، والجلال السيوطي في مقدِّمة \"زَهْر الرُّبَى\".","vol":"المقدمة","page":19},{"text":"<span data-type='title' id=toc-7>الإمامُ النَّسائي وكتابه \"المُجْتَبَى\"</span>\nالكلام عن الإمام النَّسائي وكتابِه \"المُجْتَبَى\" (أو السنن الصُّغرى) كلامٌ واسع متنوع، فهو أحد أعلام أئمة المسلمين، إمام عصره، وفريد دهره، وأعجوبة زمانه، حافظٌ لا يُجارَى ومُحَدِّثُ لا يُبارى، أحد أساطين العلم الذين اختصهم الله تعالى لحفظ سنَّة نبيِّه ﷺ، فانتهى إليه العلم بالحديث ومعرفة عليه وأحوال رجاله، وماذا عسى أن أكتب عنه وعن كتابه في هذه التَّقدمة اليسيرة وقد تَبارَتِ الأقلام في ذكر مناقبه والثَّناء عليه؟ لذا سأُورِدُ بين يدي كتابه هذا ما لا بدَّ من إيراده، ممَّا لا يسعُ القارئ جهله.\n\n<span data-type='title' id=toc-8>الإمام النسائي </span>(^١)\nهو الإمام الحافظ، الثَّبَت، شيخ الإسلام، ناقد الحديث، المجتهد، عَلَمُ الأعلام، أبو عبد الرَّحمن أحمدُ بنُ شُعيب بن عليّ بن سِنان بن بَحْرِ بن دينار، النسائي، الخراساني.\nوالنَّسَائيّ؛ نسبة لمدينة بخُراسان، يقال لها: نَسَا (^٢)، ويُنسب إليها أيضًا: نَسَوِي (^٣).\n_________\n(^١) مصادر ترجمته: الأنساب ١٢/ ٧٧، المُنتظم ١٣/ ١٥٥، جامع الأصول ١/ ١٩٥، اللُّباب ٣/ ٣٠٨، الكامل في التاريخ ٦/ ٦٤٢، معجم البلدان ٥/ ٢٨٢، التقييد ١/ ٣١٢، وَفَيات الأعيان ١/ ٧٧، تهذيب الكمال ١/ ٣٢٨، طبقات علماء الحديث ٢/ ٤١٨، سير أعلام النبلاء ١٤/ ١٢٥، تذكرة الحفاظ ٢/ ٦٩٨، العِبَر ١/ ٤٤٤، دول الإسلام ١/ ١٨٤، تاريخ الإسلام ٦/ ١٤٠، الوافي بالوفيات ٦/ ٤١٦، طبقات الشافعية للسبكي ٣/ ١٤، طبقات الأسنوي ٢/ ٢٦٨، البداية والنهاية ١٤/ ٧٩٢، العِقْد الثَّمين ٣/ ٤٥، غاية النّهاية ١/ ٦١، تهذيب التهذيب ١/ ٢٦، النُّجوم الزاهرة ٣/ ١٨٨، طبقات الحفاظ ٣٠٣، حُسن المحاضرة ١/ ٣٤٩، وبغية الرَّاغب المُتَمَنِّي في خَتْم النسائي ٩٦ - ١٣٨.\n(^٢) تقع أطلالها الآن جنوب تُركمانستان، قريبة من الحدود الشمالية الشرقية لإيران.\n(^٣) وهو القياس، فيما نقله شمس الدِّين السَّخَاوِيّ في \"بُغية الرّاغب المُتَمَنِّي\" ص ٩٧ عن =","vol":"المقدمة","page":20},{"text":"ومولده فيما جزم به الذهبي، وتبعه تلميذُه التاجُ السُّبْكي سنة خمسَ عَشْرَةَ ومئتين (^١).\nوهو منقولٌ عن النسائي نفسه، لكن بدون جزم، فقال أبو بكر محمد بن موسى بن المأمون: سمعت أبا بكر ابن الإمام الدمياطي يقول له: وُلدتُ في سنةِ أربعَ عَشْرَةَ، يعني ومئتين، ففي أي سنةٍ وُلِدْتَ؟ فقال: يُشْبِهُ أن يكونَ في سنة خمسَ عَشْرَةَ، لأَنَّ رحلتي الأولى إلى قتيبة كانت في سنة ثلاثين ومئتين، أقمتُ عنده سنةً وشهرين (^٢).\n\n*<span data-type='title' id=toc-9> رحلته وشيوخه:</span>\nارتحل ﵀ الرِّحلةَ الواسعة، وسافر إلى البلاد الشاسعة طلبًا لِعُلُوِّ الإسناد.\nفسمعَ بخُراسان: من قتيبة بن سعيد، ومن عليَّ بن خَشْرَم، وعليِّ بن حُجْر.\nوبنَيْسَابُور: من إسحاق بن إبراهيم، المعروف بابن راهويه، والحُسين بن منصور السلمي، ومحمد بن رافع، وأقرانهم.\nوبالبصرة: من عبَّاسِ بن عبدِ العظيم العَنْبَري، ومحمدِ بن المُثَنَّى، ومحمدِ بن بَشَّارٍ بُنْدَارٍ، وعَمْرِو بن عليٍّ الفَلَّاس، وغيرهم.\nوبمصر: من يونُسَ بن عبدِ الأعلى، وأحمدَ بن عبدِ الرَّحمنِ بن وَهْبٍ (^٣)، وعيسى بن حمَّاد زُغْبَة، وأبي الطَّاهِرِ بن السَّرْح، وعبدِ الرَّحمن ومحمد ابني عبد الله بن عبدِ\n_________\n= أبي محمد عبد الله بن عليّ الرُّشَاطي الأندلسي، الحافظ النَّسّابة، له ترجمة في \"سير أعلام النبلاء\" ٢٠/ ٢٥٨.\n(^١) ينظر \"تذكرة الحفاظ\" ٢/ ٢٩٨، و\"تاريخ الإسلام\" ٦/ ١٤٠، و\"سير أعلام النبلاء\" ٤/ ١٢٥، كلُّها للذهبي، وينظر \"طبقات الشافعية الكبرى\" للسبكي ٣/ ١٤، و\"بغية الراغب المتمني\" ص ٩٧ - ٩٨.\n(^٢) ينظر \"تاريخ بغداد\" ٢/ ٤٩٩ (ترجمة أبي بكر محمد بن جعفر ابن الإمام الدمياطي)، و\"تهذيب الكمال\" ١/ ٣٣٨ (ترجمة النّسائي)، و\"بغية الرَّاغب المُتَمَنِّي\" ص ٩٨.\n(^٣) ذكره السَّخاوي في \"بُغية الرّاغب المُتَمَنِّي\" من شيوخ النسائي (وهذا الكلام منه)، وهو ابن أخي عبد الله بن وهب، ولم يرو عنه النسائي في \"السنن\".","vol":"المقدمة","page":21},{"text":"الحكم، وآخرين.\nوبالكوفة: من أبي كُرَيْب محمدِ بن العلاء، وهَنَّادِ بن السَّرِي، وعليِّ بن الحَسَن اللَّاني؛ في طائفة.\nوببغداد: من محمدِ بن إسحاقَ الصَّغَانيّ، وعبَّاسِ بن محمد الدُّورِيّ، وأحمد بن منيع، ومُجاهد بن موسى الخوارزمي، وجماعة.\nوبالحجاز: من محمَّدِ بن زُنْبُور؛ بمكة.\nوببيت المَقْدِس: من محمدِ بن عبدِ الله الخَلَنْجِي.\nوبدمشق: من هشامِ بن عَمَّار، وعبد الرَّحمن بن إبراهيم دُحَيم، والعبَّاسِ بن الوليدِ بن مَزيد، وطائفة.\nوبحلب: من أبي العباس الفَضْلِ بن العبَّاسِ بن إبراهيمَ الحَلَبي (^١).\nوبالمصِّيصة: من قاضيها أحمد بن عبد الله بن علي بن أبي المَضَاء (^٢).\nومن شيوخه أيضًا: أبو حاتم وأبو زُرْعَةَ الرَّازِيَّان، ومحمد بن يحيى بن عبد الله الذُّهْلِي النَّيْسَابُوري، ويعقوب بن إبراهيمَ الدَّوْرَقي، وأبو داود صاحب \"السُّنن\" على اختلاف فيه (^٣)، وغيرهم من الحفاظ.\nوإبراهيم بن سعيد الجوهري، وحُمَيْدُ بنُ مَسْعَدَة، والرَّبيع بن سليمان الجيزي، والرَّبيع بن سليمانَ المُرَادي، وزياد بن يحيى الحَسَّانِي، وسُوَيْدُ بنُ نَصْر، وعبد الله بن سعيد الأشَجُّ، وعَمْرُو بنُ زُرَارَة، ومحمدُ بنُ مَعْمَر القَيْسِيُّ، ومحمد بن النَّضْر\n_________\n(^١) روى عنه النسائي في \"السنن الكبرى\"، وليس له رواية عنه في \"المجتبى\".\n(^٢) ذكره المِزِّيّ في \"التهذيب\" وقال: روى عنه النسائي وقال: ثقة. اهـ. ونقل الحافظ ابن حجر في ترجمته في \"تهذيبه\" عن المزّيّ قوله: ذكره ابن عساكر في \"الشيوخ النَّبَل\" ولم أقف على روايته عنه. اهـ. وثمة شيخ آخرُ للنَّسائي؛ سَمِيُّه، هو أحمد بن عبد الله بن علي بن سويد بن منجوف، روى عنه أيضًا البخاري وأبو داود وابن خزيمة.\n(^٣) لم يجزم الذهبي في \"سِير أعلام النبلاء\" ١٣/ ٢٠٥ (ترجمة أبي داود) أنَّ النسائي روى عنه، وليس له رواية عنه في \"السنن\".","vol":"المقدمة","page":22},{"text":"المَرْوَزِي، ومحمودُ بنُ غَيْلَان، ونَصْرُ بنُ عليّ الجَهْضَمي، وأبو حاتم السِّجِسْتَاني، وعَمْرُو بنُ يزيد أبو بُرَيْدٍ الجَرْمِيُّ، وخلقٌ كثير.\nاشترك مع الشيخين في جماعة منهم، كبندار محمد بن بشار، ومحمد بن المُثَنَّى، وعَمْرِو بن عليّ الفلاس، وأبي كُرَيْب محمد بن العلاء (^١).\n\n*<span data-type='title' id=toc-10> الكلام في روايته عن الإمام البخاري:</span>\nأدرك الإمامُ النَّسائي خلال مرحلة طلبه للحديث حوالي ربع قَرْنٍ من حياة الإمام البخاري، وقد اختلف في روايته عنه، فرَوَى النَّسائي في الصيام (٢٠٩٦) في هذا الكتاب - وهو من رواية ابن السُّنِّي، عنه - قال: أخبرنا محمد بن إسماعيلَ البُخاري، حدَّثني حفصُ بْنُ عُمَرَ بن الحارثِ قال: حدَّثنا حَمَّادٌ قال: حدَّثنا مَعْمَرٌ والنعمان بن راشد، عن الزُّهْرِيِّ، عن عُروةَ، عن عائشة قالت: ما لَعَنَ رسول الله ﷺ من لَعْنَةٍ تُذْكَرُ … الحديث.\nقال المزِّيّ (^٢): لم نجد للنَّسائي عنه روايةً سوى هذا الحديث؛ إن كان ابن السُّنِّي حفظه عن النسائي، ولم ينسبه من تلقاء نفسه معتقدًا أنَّه البخاري.\nوقال أيضًا: رواه أبو القاسم حمزة بن محمد الكناني الحافظ، وأبو عليّ الحَسَنُ بن الخضر الأسيوطي، وأبو الحسن بن حَيويه النيسابوري عن النسائي، عن محمد بن إسماعيلَ؛ حسب. وفي أصل الحافظ أبي عبد الله الصُّوري الذي كتبه بخطه عن أبي محمد بن النَّحَّاس، عن حمزة، عن النسائي: حدَّثنا محمَّدُ بنُ إسماعيل، وهو أبو بكر الطبراني\n_________\n(^١) هذه الفقرة (ذكر شيوخه) مقتبسة من \"بغية الرَّاغب المُتَمَنِّي\" للسخاوي ص ١٠١ بتصرُّف يسير، وقد ذَكَرَ فيها من شيوخه أيضًا أبا مصعب، ولم ينسبه، والظاهر أنه أحمد بن أبي بكر الزهري القُرشيّ المدني الفقيه، أحد رواة \"المُوطَأ\"، وليس هو من شيوخ النسائي في \"السُّنن\"، وإنما رَوَى النَّسائي له فيها بواسطة زكريا بن يحيى السِّجْزي، وقال المزي في \"تهذيب الكمال\": روى عنه الجماعة سوى النسائي، والله أعلم.\n(^٢) يُنظر \"تهذيب الكمال\" ٢٤/ ٤٣٦ - ٤٣٧ (ترجمة الإمام البخاري).","vol":"المقدمة","page":23},{"text":"وقال أيضًا: وقد رَوَى النَّسائيُّ الكثير عن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم، وهو ابن عليَّة، وهو يشارك البخاري في بعض شيوخه، ورَوَى في كتاب \"الكُنى\" عن عبدِ الله بن أحمدَ بن عبدِ السَّلام الخَفَّاف عن البخاري عِدَّةَ أحاديث، فهذه قرينة ظاهرة في أنه لم يَلْقَ البُخاري، ولم يسمع منه.\nوقال الذهبي في \"تاريخه\": رَوَى عنه على نزاعٍ فيه، والأصح أنه لم يَرْوِ عنه شيئًا.\nغير أنَّ الحافظ ابن حجر العَسْقَلاني قال في \"تهذيبه\" - ونقله عنه السخاوي - (^١): قد وقع لي خبرٌ صَرَّحَ فيه النَّسائي بالرّواية عن البُخاري، فقال أبو عبد الله محمدُ بنُ إسحاق بن مَنْدَه في كتاب \"الإيمان\" له: حدَّثنا حمزةُ بنُ محمد الكناني ومحمد بنُ سَعْد الباوَرْدِيُّ قالا: أخبرنا أحمد بن شعيب أبو عبدِ الرَّحمن النّسائيُّ، حدثنا محمد بن إسماعيلَ البُخاري … فذكَرَ خبرًا، فهذا يَدُلُّ على أنَّ ابنَ السُّنِّي قد حَفِظَ نَسَبَ محمد بن إسماعيلَ في الحديث، ولم يَنْسُبْهُ من عند نفسه، ثم وجدتُ في رواية ابن الأحمر في \"السنن الكبرى\" عن البُخاري عدة أحاديث، والله أعلم.\n\n*<span data-type='title' id=toc-11> تحريه في الرواية وورعُه:</span>\nاِشْتَهَرَ الإمامُ النَّسائي بورعه في رواية الحديث، وانتقاء الشيوخ والرواة؛ قال أبو عبد الله الحاكم: سمعت أبا الحسن أحمد بن محبوب الرملي بمكة يقول: سمعت أبا عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي يقول: لما عزمت على جمع كتاب السنن؛ استخرتُ الله تعالى في الرّواية عن شيوخ كان في القلب منهم بعض الشيء، فوقعتِ الخِيرة على تركهم، فنزلتُ في جملة من الحديث؛ كنتُ أعْلُو فيه عنهم (^٢).\n_________\n(^١) في \"بغية الرَّاغب المُتَمَنِّي\" ص ١٠٣، وينظر \"تاريخ الإسلام\" ٦/ ١٤١، و\"تهذيب التهذيب\" ٣/ ٥١٥ و٣/ ٥١١ (كلاهما في ترجمة الإمام البخاري).\n(^٢) يُنظر \"تهذيب الكمال\" للمزِّي ١/ ١٧٢ (مقدمة المؤلف).","vol":"المقدمة","page":24},{"text":"وقال الحافظ أبو طالب أحمدُ بنُ نَصْر: مَنْ يصبرُ على ما يصبر عليه النسائي؟ كان عنده حديثُ ابن لَهِيعة ترجمة ترجمة - يعني عن قتيبة، عنه - فما حَدَّثَ بها، وكان لا يَرَى أن يُحَدِّثَ بحديث ابن لهيعة (^١).\nوقال حمزةُ بنُ يُوسُفَ السَّهْمِيُّ: وسُئل - يعني الدَّارَقُطني - فقيل له: إذا حَدَّثَ النَّسائي وابنُ خُزيمةَ بحديث، أيُّهما تُقَدِّم؟ فقال: النَّسائي، فإنَّه لم يكن مثله، ولا أُقَدِّمُ عليه أحدًا، ولم يكن في الوَرَعِ مثله، لم يُحَدِّثْ بما وقع له من حديثِ ابن لهيعة، وكان عنده عاليًا قتيبة (^٢).\nومن وَرعِهِ وتَحَرِّيهِ أيضًا ما حكاه الحافظ أبو بكر بن نقطة في \"تقييده\" (^٣) فقال: نقلتُ من خط عبدِ الرَّحيم بن حَمْدِ بن المِهْتَرِّ النَّهاوَنْدي قال: رأيتُ بخطِّ الدُّوني - يعني راوي \"السُّنن\" - أنه سُئل عن نكتة العُدول عن الإتيان بصيغة \"حدثنا\" و\"أخبرنا\" فيما يرويه عن الحارث بن مسكين بخصوصه، فأجابَ بأنه سَمِعَ أَنَّ الحارث كان يتولى القضاء بمصر، وكان بينه وبين النسائي خُشونةٌ، فلم يكن يُمَكِّنُهُ حضور مجلسه، فكان يجلس في موضع مستترًا منه؛ بحيث يسمع قراءة القارئ ولا يُرَى، فلذلك عَدَلَ عن الإتيان بذلك، واقتصر على قوله: الحارث بن مسكين قراءةً عليه وأنا أسمع.\nقال السَّخاوِيّ: ثم إنَّ ما يقعُ في بعض الأصول من الإتيان بصيغة \"حدثنا\" ونحوها في بعض ما يرويه عن الحارث؛ الظاهر أنه غلط من النساخ.\n_________\n(^١) ينظر \"تهذيب الكمال\" ١/ ٣٣٥، و\"سِير أعلام النبلاء\" ١٤/ ١٣١، و\"تذكرة الحفاظ\" ٢/ ٦٩٩ - ٧٠٠، و\"بغية الرّاغب المُتَمَنِّي\" ص ١١٠.\n(^٢) ينظر \"تهذيب الكمال\" ١/ ٣٣٣ - ٣٣٥ (ترجمة النَّسائي)، و\"بغية الرَّاغب المُتَمَنِّي\" ص ١١٠.\n(^٣) ص ٣١٧، ونقله عنه شمس الدين السخاوي في \"بغية الرّاغب المُتَمَنِّي\" ص ١١١ (ولفظ الخبر منه، وذكره أيضًا مجد الدين بن الأثير في \"جامع الأصول\" ١/ ١٩٤.","vol":"المقدمة","page":25},{"text":"*<span data-type='title' id=toc-12> أقوال العلماء فيه وثناؤهم عليه:</span>\nالإمامُ النّسائيّ أحدُ الحفّاظ المُبَرِّزين، والأئمة المعدودين، والمحدثين الأثبات، الذين بلغوا الدرجة العُليا في الدِّراية والرِّواية، خَبَرُوا عِلَلَ الحديث ورجاله، ومَيَّزُوا صحيحه من سَقِيمِه، وقد أقرَّ لهم أئمَّةُ هذا الشأن بذلك، وأثْنَوْا عليهم بما لا مزيد عليه.\nقال الحافظ أبو علي النيسابوري: أخبرنا الإمامُ في الحديث بلا مدافعة أبو عبد الرحمن النسائي …\nوقال أبو الحسن الدارقطني: أبو عبد الرَّحمن مُقَدَّم على كلِّ مَنْ يُذْكَرُ بهذا العلم من أهل عصره.\nوقال أيضًا: كان أبو بكر بن الحَدَّادِ الشَّافعيّ كثير الحديث، ولم يُحَدِّثْ عن غيرِ النَّسائي، وقال: رَضِيتُ به حُجَّةً بيني وبين الله تعالى.\nوقال أبو عبد الله بن مَنْدَه: الذين أخرجُوا الصحيحَ ومَيَّزُوا الثابت من المعلُولِ والخطأ من الصَّواب أربعة: البخاري ومسلم، وبعدهما أبو داود والنسائي.\nوقال مجدُ الدَّين بن الأثير: هو أحد الأئمة الحفّاظ العلماء، لَقِيَ المشايخ الكبار … وقال: كان شافعي المذهب، له مناسك؛ أَلفَها على مذهب الشافعي (^١).\nوقال الذَّهبيُّ في \"سِير أعلام النبلاء\": كان من بحور العلم، مع الفهم والإتقان والبَصَر، ونَقْدِ الرّجال، وحُسْنِ التأليف.\n_________\n(^١) الإمامُ النَّسائي وأمثاله من أئمة الحديث في تلك العصور يعملون ويُفْتُونَ بما يُؤدِّي إليه اجتهادهم من الكتاب والسُّنَّة، وهم مجتهدون، وليسوا بمقلدين، لكن ربما وافق اجتهادهم اجتهادَ أحدِ الأئمَّة، فيُحسبون عليه، وقد جاء في تراجم هذا الكتاب من فقهه ما يُخالف مذهب الشافعي، فعلى سبيل المثال أخرج حديث أبي هريرة ﵁ (٧) مرفوعًا: \"لولا أنْ أشُقَّ على أمتي لأمرتُهم بالسواك عند كل صلاة\"، وترجم له بقوله: الرُّخصة في السواك بالعَشيّ للصائم. اهـ. وهذا خلاف مذهب الشافعي.","vol":"المقدمة","page":26},{"text":"وقال: لم يكن أحدٌ في رأس الثَّلاثِ مئة أحْفَظَ من النسائي، هو أحْذَقُ بالحديثِ وعِلَلِهِ ورجالِهِ من مُسلم، ومن أبي داود، ومن أبي عيسى، وهو جارٍ في مضمار البخاري، وأبي زُرْعَة …\nوقال التَّاج السُّبْكِي في \"طبقات الشافعية الكبرى\": الإمام الجليل، أحد أئمة الدُّنيا في الحديث، والمشهور فيه اسمه وكتابه … وقال: سألتُ شيخنا الذهبي: أيُّهما: أحفظ: مسلمٌ أو النّسائي؟ فقال: النسائي، ثم ذكرتُ ذلك لوالدي، فوافق عليه (^١).\n\n*<span data-type='title' id=toc-13> خروجه من مصر ومحنته ووفاته، ﵀:</span>\nقال الدَّارَقُطني: كان أبو عبد الرَّحمن النَّسائيُّ أَفْقَهَ مَشايخ مصر في عصره، وأعرفهم بالصَّحيح والسَّقيم من الآثار، وأعلمهم بالرِّجال، فلما بلغ هذا المبلغَ حَسَدُوهُ، فخرج إلى الرَّمْلَة، فسُئل عن فضائل معاوية، فأمسك عنه، فضربوه في الجامع، فقال: أخْرِجُوني إلى مكة، فأخرَجُوه إلى مكة وهو عليل، فتوفي بها مقتولًا شهيدًا.\nوقال أبو سعيد بن يونس: خرج من مصر في شهر ذي القعدة من سنة اثنتين وثلاث مئة، وتوفِّي بفلسطين في يوم الاثنين لثلاث عشرة خلت من صفر سنة ثلاث وثلاث مئة.\nقال الذهبي في \"السِّير\" هذا أصح، فإنَّ ابنَ يونُسَ حافظ يقظ، وقد أخذ عن النسائي، وهو عارف به.\nوقال في \"تذكرة الحُفَّاظ\" عقب القول بأنه حمل إلى مكة فتُوفِّيَ بها: كذا في هذه الرواية، وصوابه بالرَّمْلَة (^٢).\n_________\n(^١) تنظر الأقوال السالفة في هذه الفقرة في \"جامع الأصول\" ١/ ١٩٥ - ١٩٦، و\"تهذيب الكمال\" ١/ ٣٣٣ - ٣٣٥، و\"سِير أعلام النبلاء\" ١٤/ ١٢٧ و١٣٣، و\"طبقات الشافعية الكبرى\" ٣/ ١٤ - ١٦، و\"بغية الرّاغب المُتَمَنِّي\" ص ١١٤ - ١١٥.\n(^٢) ينظر \"تهذيب الكمال\" ١/ ٣٣٨ - ٣٤٠، و\"سِير أعلام النبلاء\" ١٤/ ١٣٣، و\"تذكرة الحفاظ\" ٢/ ٧٠٠ - ٧٠١.","vol":"المقدمة","page":27},{"text":"<span data-type='title' id=toc-14>\" المُجْتَبَى\"</span>\nلا تخفى أهميَّةً ومنزلة هذا المصدر الحديثي \"المُجتبى\" (أو: السنن الصغرى) للإمام النسائي على كلِّ مشتغل بالحديث أو باحث، فضلًا عن أولويته لطالب العلم، فهو أحد الأصول السِّتَّة التي عليها مدارُ الأحكام الشرعيَّة، وهو متقدم على بعضها؛ وإن كان الإمامُ النَّسائي آخِرَ السِّتَّةِ وفاة.\nوهو أحد أهم دواوين السُّنَّة، اعْتَنَى فيه الإمامُ النّسائي بكثرة الطرق، واختلاف النَّاقلين، مع حَظٍّ كبير من بيان العلل، وأبان فيه الوجه الصحيح للحديث - أو المحفوظ منه - من الأوجه الأخرى؛ بالتّصريح بذلك أحيانًا، وبالاكتفاء بذكر مُخْتَلِفِ طرق الحديث أحيانًا أخرى على وَجْهٍ يعرفُه المشتغل بهذا الشأن، ويفهمه أهلُ المعرفة، وأبانَ فيه أيضًا عن دِقَّةِ فَهْمِهِ للمُتون بما ترجَمَ لها من مسائل فقهية استنبطها منها.\nوقد كان هذا الكتابُ مَحَلَّ اهتمام الأئمة والباحثين والدارسين للحديث النبوي الشريف في الماضي والحاضر، كما كان ذلك لسائر كتب السنة الأخرى.\nفمنهم مَنْ تناول صناعته الحديثيَّة، فتكلَّم في منهجه وطريقة تأليفه وترتيب أحاديثه.\nومنهم مَنْ ذهب إلى دراسةِ فِقْهِهِ الذي وضعَه من خلال تراجم الأحاديث.\nومنهم مَنْ قامَ بدراسة رواته ومنهجه في الجرح والتعديل.\nومنهم مَنْ جمعَ رُباعياته … إلى غير ذلك …\nوسأتناولُ في هذه التَّقدمة اليسيرة أبرز ما يتعلَّق بالكتاب باختصار، وتفصيل ذلك في كتب الباحثين والدارسين (^١).\n_________\n(^١) من الدِّراسات الحديثة: الإمام النسائي وكتابه المُجتبى للدكتور عُمر إيمان أبو بكر، الاتِّجاه الفقهي للإمام النسائي للدكتور حميد سيد حسن علي ترتيب الحديث في المجتبى للنَّسائيّ الدّلالة الإسناديَّة والفقهيّة للدكتور نبيل زياني، المدخل إلى سُنن الإمام النسائي =","vol":"المقدمة","page":28},{"text":"<span data-type='title' id=toc-15>أولًا: اسم الكتاب:</span>\nعُرف كتابُ الإمام النَّسائي هذا باسم \"المُجْتَبَى\"، وهو الاسم الذي يتردَّدُ في مصادر الحديث والتراجم وغيرها، ويُسَمَّى أيضًا: \"المُجْتَنَى\" بالنون بدل الباء (^١)، ويُسَمَّى أيضًا: \"السنن الصغرى\" تمييزًا له عن \"السنن الكبرى\"، ويقال له أحيانًا اختصارًا: \"السُّنن\"، وكلُّ ذلك معلومٌ عند أهل العلم، ولا جديد في ذلك.\nوما ورد في النسخ الخطيَّة للكتاب من أنَّه \"المُجتبى\" (بالباء) يَشِي بأنَّ تسميته هذه من الإمام النَّسائي ﵀، فقد جاء فيها ما صورته:\n- كتاب المياه من المجتبى.\n- كتاب الحيض والاستحاضة من المُجتبى.\n- كتاب الغُسل والتّيمم من المجتبى.\n- ذِكْر الفضل في الطواف بالبيت، وهو من كتاب المجتبى من الحجّ.\n- كتاب البيعة من المُجتبى (^٢).\nوجاء فيها أيضًا (^٣): باب ما في كتاب القِصَاص من المجتبى ممَّا ليس في السنن.\nوقد جاء اسم \"المُجتبى\" في الصفحة الأولى من النُّسخة (ك)، فجاء فيها ما\n_________\n= للدكتور محمد محمدي النُّورستاني، منهج الإمام أبي عبد الرحمن النسائي في الجرح والتعديل وجميع أقواله في الرجال للدكتور قاسم علي سعد، مقدِّمة كتاب \"عمل اليوم والليلة\" للنسائي تحقيق الدكتور فاروق حمادة … وغيرها من الدراسات، وقبل كل هذا كتاب \"بُغْيَةُ الرَّاغِب المُتَمَنِّي في خَتْم النسائي\" لشمس الدين السخاوي ﵀ (٩٠٢ هـ).\n(^١) سيأتي هذا الاسم للكتاب: \"المُجتنى\" (بالنون) من كلام الذهبي، وكذا سماه الزَّركشي في تخريج الرافعي فيما نقل عنه الجلال السيوطي في مقدمة شرحه للنسائي الذي سمَّاه \"زَهْر الرُّبَى على المُجتبى\".\n(^٢) وذلك قبل الأحاديث (٢٥) (٣٤٨) (٣٩٦) (٢٩١٩) (٤١٤٩) (على الترتيب).\n(^٣) قبل الحديث (٤٨٦٣).","vol":"المقدمة","page":29},{"text":"صورته: … وبعد، فيقول الفقير إلى أكرم الأكرمين أبو الفضل محمد تاج الدين: إني قد أخذتُ سنن الإمام الحافظ الحُجَّة الناقد اللاقط أبي عبد الرحمن أحمدَ بن شُعيب النَّسائيَّ المُسَمَّى بالمجتبى عن عدَّةِ مشايخ جِلَّة …\nوجاء هذا الاسم \"المجتبى\" أيضًا على ورقة الغلاف لكلِّ من النُّسَخ الخطيَّة: (ر) و(م) و(هـ) (^١).\nوجاء آخر النسخة (م) ما صورته: آخِرُ الكتاب من المُجتبى للنَّسائي، والحمد لله وحده …\nوجاء آخر النسخة (هـ): آخِرُ كتاب الأشربة، وهو آخِرُ كتاب المجتبى …\nوسُمِّيَ أيضًا في المصادر بهذا الاسم، وهذه أمثلة عنها:\nذكرَ ابن خَيْر الإشبيلي (^٢) عن أبي عليّ الغَسَّاني قال: كتاب الإيمان والصلح ليسا من المُصَنَّف، إِنَّما هما من كتاب \"المجتبى\" له - بالباء - في السنن المُسْنَدة لأبي عبد الرّحمن النَّسائي (^٣)، اختصره من كتابه الكبير المُصنَّف.\nوأورد مجدُ الدِّين بن الأثير في \"جامع الأصول\" (^٤) القصَّة المتداولة للأمير الذي طلب من النَّسائي تجريدَ الصَّحيح من \"سُننه الكبرى\"، ثم قال: فهو \"المجتبى\" من السنن.\nوقال الذهبي في \"سِير أعلام النبلاء\" في ترجمة أبي محمد عبد الرحمن بن حَمْد الدُّوني: كان آخِرَ مَن روى كتاب \"المُجتبى\" من سُنن النسائي وغير ذلك عن القاضي\n_________\n(^١) سيأتي الكلام على هذه النسخ بعد المقدمة في وصف النسخ الخطية.\n(^٢) في \"فهرسته\" ص ١٥٥ (١٥٩).\n(^٣) كذا قال، لكن ليس في رواية ابن السُّنِّيِّ هذه لـ \"المُجتبى\" كتاب الصلح، إنما فيها كتاب الإيمان، وقد نقلتُ هذا الكلام له استشهادًا لتسميته هذا الكتاب بـ \"المجتبى\"، والله أعلم.\n(^٤) ١/ ١٩٧.","vol":"المقدمة","page":30},{"text":"أبي نَصْر أحمدَ بن الحُسين الكسار صاحب ابن السُّنّي.\nوقال أيضًا في ترجمة أبي زُرْعَةَ طاهر بن محمد بن طاهر المَقْدِسِيّ: حدَّث بسُنن النسائي \"المُجتبى\" عن عبد الرحمن بن حَمْد الدُّوني …\nوقال في ترجمة أبي المحاسنِ محمدِ بن عبد الخالق الأصبهاني: سمعَ \"المُجتبى\" كلَّه للنسائي من عبد الرحمن بن حَمْد الدُّوني.\nوقال في ترجمة أبي منصورٍ أحمدَ بن يحيى بن البَرَّاج: سمع سُنن النسائي كلَّه - أعني \"المُجتنى\" - من أبي زُرعة المقدسي … (^١).\nفسمَّاه الذَّهبيُّ \"المُجتبى\" (أو: المجتنى)، ونسبه في سياق كلامه للنسائي، مع أنه ذكر في \"السِّير\" في ترجمتي النسائي وابن السُّنِّيّ أنَّ \"المُجتنى\" (كذا ذكره فيهما بالنون) اختيار ابن السُّنِّي، كما سيأتي الكلام في الفقرة بعدها، والله أعلم (^٢).\nوجاء كذلك اسم \"المُجتبى\" في \"الدرر الكامنة\" (^٣) في ترجمة علي بن الحسين بن علي المصري، ثم الدمشقي، المعروف بابن البَنَّاء، فجاء فيه أنه وقف كتبه على طلبة العلم أكثرها، بخطّه، منها \"المُجتبى\" للنسائي …\nوكذلك سمَّاه جلال الدين السيوطي، حيث سمى شرحَه: \"زَهْرِ الرُّبَى على المُجتبى\"، وشمس الدِّين السَّخاوِيُّ في \"بُغية الرَّاغِب المُتَمَنِّي\" (^٤) أثناء كلامه على أسانيده.\nوجاء هذا الاسم في مواضعَ أخرى من المصادر، لا داعي لذكرها خشية الإطالة.\n_________\n(^١) ينظر كلام الذَّهبيّ السالف في \"سِير أعلام النبلاء\" (على الترتيب): ١٩/ ٢٣٩، ٢٠/ ٥٠٣، ٢١/ ١٢٣، ٢٢/ ٢٧٧، وقد سماه في الموضع الأخير: \"المجتنى\" (بالنون).\n(^٢) السِّيَر ١٤/ ١٣١ و١٦/ ٢٥٦، وجاء فيه: \"المُجتنى\" (بالنون) في الترجمتين.\n(^٣) ٣/ ٤٢.\n(^٤) ص ٤٦؛ قال فيه: وعنده في العدد من \"المجتبى\" أيضًا حديث تُسَاعي.","vol":"المقدمة","page":31},{"text":"وأمَّا تسميته بـ \"السُّنن الصُّغرى\"؛ فقال الحافظ ابن حجر في \"الدُّرَر الكامنة\" (^١) في ترجمة محمد بن أحمد بن أبي بكر بن أبي الفتح سمعَ بالشام من عبد الرحمن بن الزين أحمد بن عبد الملك \"السنن الصغرى\" للنسائي رواية ابن السُّنِّيّ.\nوسمَّاه الحافظ أيضًا بـ \"الصُّغرى\" في \"موافقة الخبر الخَبَر\" (^٢) أثناء كلامه على رواة السنن.\nوذكر الصَّنعاني في \"توضيح الأفكار\" (^٣) قصة طلب الأمير من الإمام النسائي تجريدَ الصَّحيح من \"السنن الكبرى\"، ثم قال: و\"المُجتبى\" هو \"السنن الصغرى\".\nوالأمثلة على ذلك كثيرة، وهى سهلةُ التَّناول لمن أرادَ الوقوف عليها.\n\n<span data-type='title' id=toc-16>ثانيًا: نسبة الكتاب لمؤلِّفه:</span>\nأكثرُ الأقوال والدَّلائل على أنَّ كتاب \"المُجتبى\" هذا إنَّما هو للإمام النسائي نفسه، وليس من اختيار ابن السُّنِّي من \"السنن الكبرى\" للنسائي، وقد أُشبعَ هذا البحث دراسةً، وسأذكرُ الاختلاف فيه باختصار:\nفقد ذكر مجدُ الدِّين بن الأثير (^٤) أَنَّ النَّسائي صنعَ \"المُجتبى\"، وقال: فهو المُجتبى من السنن.\nوقال ابن كثير (^٥): جمعَ \"السنن الكبير\"، وانتخب منه ما هو أقل حجمًا منه بمرات، وقد وقع لنا سماع كل منهما.\nوقد جاء أيضًا في بعض النسخ الخطيَّة للكتاب وبعض المصادر من تصريح ابن السُّنّي ما يدلُّ على ذلك:\n_________\n(^١) ٣/ ٣٧٤.\n(^٢) ١/ ٤٨١.\n(^٣) ١/ ٢٢٠.\n(^٤) في \"جامع الأصول\" ١/ ١٩٧.\n(^٥) في \"البداية والنهاية\" ١٤/ ٧٩٣ (وفيات سنة ٣٠٣).","vol":"المقدمة","page":32},{"text":"فقد جاء في إسناد النسخة (ك) (^١) إلى أبي بكر بن السُّنِّي قال: أخبرنا مؤلِّفُهُ الحافظ أبو عبد الرَّحمن أحمد بن شعيب بن عليّ النسائي ﵀ … فذكره. وهذا نص صريح من ابن السُّنِّي أنَّ مؤلف الكتاب هو النسائي ﵀.\nوذكر مجد الدين بن الأثير (^٢) إسناده إلى النَّسائي في روايته لـ \"المجتبى\"، وجاء\nفيه: قال ابن السُّنِّيّ: حدَّثنا الإمام الحافظ أبو عبد الرحمن أحمدُ بنُ شعيب النسائي بكتاب السنن جميعه … إلخ. وهذا نص آخَرُ من ابن السُّنِّيّ أنَّ مؤلَّفَ \"المُجتبى\" هو النسائي نفسه (^٣).\nوأوردَ ابن خَير في \"فهرسته\" عن أبي محمد بن يربوع، عن أبي عليّ الغَسَّاني، أنَّ بعض الأمراء سألَ النَّسائي عن كتابه في \"السُّنن\": أكله صحيح؟ فقال: لا، قال: فاكتُبْ لنا الصحيحَ منه مجرَّدًا، فصنع \"المُجتبى\"، فهو المُجتبى من \"السُّنن\". اهـ. لكن في إسناد هذا الخبر انقطاع.\nومن جهة أخرى؛ فقد قال الذهبي في \"سِير أعلام النبلاء\" بعد أن أوردَ الخبرَ السالف ذكره: هذا لم يصح، بل \"المُجتنى\" اختيار ابن السُّنِّي (^٤).\nوقال أيضًا في \"تذكرة الحفّاظ\": اختصرَ (يعني ابنَ السُّنِّيّ) \"السُّننَ\"، وسمَّاه: \"المجتبى\" (^٥).\n_________\n(^١) هي نسخة دار الكتب المصرية، وسيأتي ذكرها في وصف النسخ الخطية.\n(^٢) في \"جامع الأصول\" ١/ ٢٠٣ - ٢٠٤.\n(^٣) وذُكر أيضًا في نسخة خطيَّة للكتاب (هي نسخة مكتبة الأحقاف باليمن) بعض طرقه إلى الإمام النسائي، ثم جاء فيها ما صورته: وهذه الروايات أتمُّ الرّوايات عن المؤلّف الإمام أبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي …، وكذلك نُسب التأليف للإمام النسائي في أسانيد نُسَخ أخرى له.\n(^٤) \"السِّيَر\" ١٤/ ١٣١ و١٦/ ٢٥٦ في ترجمتي النسائي وابن السُّنِّي، وفيهما: \"المجتنى\"، بالنون، وسلف في الفقرة قبلها أن الذهبي نسب الكتاب للنسائي في بعض التراجم.\n(^٥) \"التذكرة\" ٣/ ٩٣٩ - ٩٤٠ في ترجمة أبي بكر بن السُّنِّي، وجاء اسم الكتاب فيه \"المُجتبى\" (بالباء)، بينما جاء في \"السِّير\" المذكور قبله: \"المجتنى\" (بالنون).","vol":"المقدمة","page":33},{"text":"وتابعَ الذَّهبيّ على ذلك تلميذه تاجُ الدِّين السبكي في \"طبقات الشافعية الكبرى\"، وابنُ ناصر الدين الدمشقي فيما نقل عنه ابن العماد في \"شذرات الذهب\" (^١)، فَذَكَرَا أنَّ ابنَ السُّنِّي اختصرَ \"سُنن النسائي\"، وزادَ ابن ناصر الدين قوله: وسماه \"المجتبى\".\nكذا جزمَ الذَّهبيُّ والتَّاجُ السُّبْكِي وابنُ ناصر الدين أنَّ \"المُجتبى\" من اختيار ابن السُّنِّي، غير أنَّ ما تطمئن النفسُ إليه أنَّ \"المُجتبى\" من تأليف النسائي نفسه كما سلف ذكره، والأدلة على ذلك كافية.\nوالظاهر أنَّ النَّسائي ﵀ اختار كتابه هذا وانتخبه من \"سننه\" الكبرى، واقتصر في اختياره على أحاديث الأحكام؛ الصَّحيح منها والحَسَن، وأورد فيه الضعيف أحيانًا إن لم يكن في الباب غيرُه، أو أنَّه أوردَه لزيادة فيه (^٢)، أو لبيان علة،\n_________\n(^١) \"طبقات الشافعية الكبرى\" ٣/ ٣٩، و\"شذرات الذهب\" في وفيات سنة (٣٦٤).\n(^٢) قد تكونُ الزِّيادة في المتن، وقد تكون في الإسناد، مثال الأول: الحديث (٣٤٨٥) رواه النسائي من طريق مجاهد، عن يوسف بن الزبير، عن عبد الله بن الزبير، مرفوعًا: \"الولدُ للفراش، واحتجبي منه يا سَوْدَة، فليس لك بأخ\". الحديث؛ في قصَّة زَمْعَة وجاريته، وهو صحيح دون قوله: \"فليس لكِ بأخ\" فقد تفرَّدَ به يوسف بن الزبير، وهو مجهول الحال. ومثال الثاني (يعني الزيادة في الإسناد): الحديث (٥٤٥٣) رواه من طريق عبد الله بن رجاء، عن سعيد بن سَلَمةَ بن أبي الحُسام العَدَويّ، عن عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب، عن عبد الله بن المطلب، عن أنس بن مالك، أنَّ رسول الله ﷺ كان إذا دعا قال: \"اللَّهمَّ إني أعوذُ بك من الهَمِّ والحَزَن … \". الحديث؛ قال النسائي بإثره: سعيد بنُ سَلَمَةَ شيخ ضعيف، وإنَّما أخرجناه للزيادة في الحديث. انتهى كلامه. واعتبر السَّخاوي في \"بُغية الرّاغب المُتَمَنِّي\" ص ٥٦ كلام النسائي هذا اعتذارًا عن تخريجه لهذا الضعيف. اهـ. والزّيادة التي زادها سعيدُ بنُ سَلَمةَ هي ذِكرُ عبدِ الله بن المطلب في إسناده بين عمرو بن أبي عمرو وأنس بن مالك ﵁، لكنّ متن الحديث صحيح، وقال المِزِّيُّ في \"تهذيب الكمال\" ١٠/ ٤٨٠ في ترجمة سعيد هذا: رواه غيره عن عمرو، عن أنس، لم يذكر بينهما أحدًا، وهو المحفوظ. والله أعلم.\nملاحظة: هناك راوٍ آخر اسمه سعيد بنُ سَلَمة، وهو المخزومي، من آل ابن الأزرق، وثقه النسائي، وقد روى عن المُغيرة بن أبي بردة، عن أبي هريرة حديث البحر: \"هو الطَّهُورُ ماؤُهُ، الحِلُّ مَيْتَتُه\". وهو في هذا الكتاب بالأرقام: (٥٩) و(٣٣٢) و(٤٣٥٠).","vol":"المقدمة","page":34},{"text":"أو مسألةٍ حديثيَّة، أو غير ذلك … فلم يقتصر النسائي ﵀ على إيراد الصحيح فحسب في \"المجتبى\" كما جاء في قصته مع الأمير.\nومن جهة أخرى؛ فإنَّه تَرَكَ أحاديثَ كثيرةً صحيحة من \"السنن الكبرى\"، منها ما وقع ضمن كتب بأكملها، كالتفسير، وعمل اليوم واللَّيلة، وعِشْرَةِ النِّساء، وغيرها، وذكر بالمقابل في \"المجتبى\" أبوابًا في العقود لم يذكرها في \"السنن الكبرى\"، كما في شركة عنان بين ثلاثة، وشركة مفاوضة …، وزاد فيه أيضًا أحاديث؛ كما في الإيمان وشرائعه وآخر الجهاد مثلًا؛ بعضُ طُرُقِ أحاديثهما ليست في \"الكبرى\"، لكن ما زاده في \"المجتبى\" على \"الكبرى\" قليل، ولا إشكالَ عندئذٍ في قول من قالَ من الأئمة: إنّ \"المُجتبى\" مُنتخب من \"السنن الكبرى\"، لأنّهم قالوا ذلك فيه على التغليب، كما أنَّ بعض الأئمة أطلق اسمَ الصَّحيح على \"سُننه\" على التغليب أيضًا، والله أعلم.\nوذكر الدكتور عُمر إيمان أبو بكر هذا المعنى فقال (^١): اختصرَ النَّسائي \"الكبرى\" في نصف حجمه، وسمَّاه \"المُجتبى\"، ولكن ليس المراد بالاختصار هنا ما قد يتبادر إلى الذهن من أنَّ كلَّ ما في \"المجتبى\" من الأحاديث موجود في \"الكبرى\" كما هي العادة في المختصرات، بل المراد بالاجتباء هنا أنَّ معظم مادة \"المُجتبى\" مأخوذ من \"الكبرى\"، وإنما قلتُ ذلك لوجود أبواب بكاملها - بل وكتب أحيانًا في \"المجتبى\" ليست في \"الكبرى\"، فالمصنف قد زادَ أحاديثَ في \"المُجتبى\"، ولكن ما زادَ فيه قليل جدًّا إذا قورن بما نَقَصَ منه من أحاديث الأصل.\nوقال الدكتور عُمر أيضًا: لم يكن قصد النسائي من الاختصار مراعاة جانب القوَّة والصحة، ومن قال بذلك فعليه الدليل، بل كان قصده أن يكون \"المجتبى\" نموذجًا مصغرًا لـ \"سُننه الكبرى\" … ثم إنَّه راعى في \"المُجتبى\" جُودةَ الترتيب والاختصار، مع مراعاة الجانب الفقهي (^٢).\n_________\n(^١) في كتابه \"الإمام النسائي وكتابه المُجتبى\" ص ٦١ - ٦٢.\n(^٢) الكتاب السالف ص ٧٥. وقد نقلتُ منه ما يؤكِّدُ أنَّ \"المُجتبى\" مختصر من \"السُّنن الكبرى\"، وهو يوافقُ وَصْف بعض الأئمة له بذلك، وهؤلاء الأئمة يعلمون حقَّ العلم أنه وقع =","vol":"المقدمة","page":35},{"text":"<span data-type='title' id=toc-17>ثالثًا: رواة \"المُجتبى\" عن الإمام النسائي:</span>\nمن المعلوم أنَّ كتاب \"المُجتبى\" المتداول للإمام النسائي هو من رواية أبي بكر بن السُّنِّي، عنه، وذكرَ ابن خَيْر الإشبيلي (^١) راويين لـ \"المجتبى\" غيره، هما: عبد الكريم ابن الإمام النسائي أبو موسى، ووليدُ بنُ القاسم الصُّوفي، وذكر الحافظ ابن حجر العسقلاني (^٢) راويَيْنِ آخَرَيْنِ، هما: ابن حَيّويه والأسيوطي (^٣)، وهذا يعني أنَّ ابنَ السُّنِّي لم ينفرد برواية \"المُجتبى\" عن النَّسائي كما ظنَّ بعض الباحثين، والله أعلم (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-18>رابعًا: \"السنن الصغرى\" (المُجتبى) وكتب الأطراف:</span>\nسنن النسائي هي إحدى الأصول السِّتَّة باتفاق، لكن منهم من قال: المراد بها \"السنن الصغرى\"، ومنهم من قال: المراد بها \"السنن الكبرى\".\n_________\n= في \"المُجتبى\" أحاديثُ لم ترد في \"السنن الكبرى\"، ومع ذلك وصفوه بأنه مختصر منه، وذلك على التغليب كما ذكرت لأنه أصله الذي انتخبه واستقاه منه، والله أعلم.\n(^١) في \"فهرسته\" ص ١٥٥ (١٥٩).\n(^٢) في \"موافقة الخُبْر الخَبَر\" ١/ ٤٨١.\n(^٣) نُشرت مؤخَّرًا نسخة خطيَّة لسنن النسائي هذا \"المُجتبى\" على أنها من رواية ابن حيويه عن النَّسائي، وليست هي من روايته، وإنما هي من رواية أبي بكر بن السُّنِّي عن النسائي، كما سيأتي تفصيله في الكلام على النسخ الخطيَّة.\n(^٤) أوردَ ابن ناصر الدين في \"توضيح المُشتبه\" (الفِرِيَّاني) ٧/ ٩٥ إسنادًا لـ \"المجتبى\" من رواية أبي عبد الله محمد بن أحمد بن محمد الفِرِيَّاني اللَّخْمِيّ، رواه بإسناده إلى أبي بكر أحمد بن محمدِ بن إسماعيلَ بن الفَرَج المصري المهندس، الشهير بابن البناء؛ قال: حدثنا الإمام أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيبٍ النَّسائي بجميع كتاب \"السنن\" المسمى بـ \"المجتبى\" … قال ابن ناصر الدين: لم أرَ لابن المهندس روايةً بجميع كتاب \"السنن\" المذكور … اهـ. ثم ذكرَ ابن ناصر الدين رواة \"السُّنن\" وقال: وابنُ المهندس يروي من كتاب \"السنن\" كتاب خصائص علي ﵁ … إلخ. وقد قال ابن ناصر الدين في أوَّل الخبر: قد كتبته للمعرفة. انتهى كلامه. وقال الذهبي في \"سِير أعلام النبلاء\" ١٦/ ٤٦٢ في ترجمة أبي بكر أحمد بن محمد المهندس المذكور: أخطأ من قال: إنه سمع من النسائي.","vol":"المقدمة","page":36},{"text":"ومن أبرز مَنْ قال: المراد بها \"السنن الصغرى\" تاجُ الدِّين السبكي، فيما نقله عنه الحافظ ابن حجر في \"موافقة الخبر الخبر\" ١/ ٤٨١، والجلال السيوطي في مقدمة \"زَهْر الرُّبَى\"؛ قال: سنن النسائي التي هي إحدى الكتب الستة هي \"الصُّغرى\"، لا \"الكبرى\"، وهي التي يُخرِّجون عليها الرِّجال، ويعملون الأطراف.\nونقل السيوطي ذلك عنه أيضًا في \"تدريب الرَّاوي\" ١/ ١٠٩، لكنه استدرك عليه، فقال: وإن كان شيخه المِزِّيُّ ضم إليها \"الكبرى\"، وصرّح ابن الملقن بأنها \"الكبرى\"، وفيه نظر. انتهى كلامه.\nلكن صاحب \"عون المعبود\" قال ١٤/ ١٩٧: اعلم أنَّ قولَ المُنذري في \"مختصره\" وقول المزِّيّ في \"الأطراف\" (^١): الحديث أخرجه النسائي، فالمراد به \"السنن الكبرى\" للنسائي، وليس المراد به \"السنن الصغرى\" … فالحديث الذي قال فيه المنذري والمِزِّي: أخرجه النسائي، وما وجدته في \"السنن الصُّغرى\" فاعلم أنه في \"السنن الكبرى\"، ولا تتحيّر لعدم وجدانه، فإنَّ كلَّ حديث هو موجود في \"السنن الصغرى\" يوجد في \"السنن الكبرى\" لا محالة، من غير عكس، ويقولُ المِزِّيُّ في كثير من المواضع: أخرجه النسائي في التفسير، وليس في \"السنن الصغرى\" تفسير. والله أعلم. انتهى كلامه. نعم، يعزُو المِزِّيُّ أحاديث في \"الأطراف\" إلى النسائي هي ضمن كتب ليست في \"السنن الصغرى\"، مثل التفسير، وفضائل القرآن، والطِّب، والملائكة … وغيرها، لكنَّ قوله: \"كل حديث هو موجود في الصُّغرى يوجد في الكبرى لا محالة\"، فيه نظر، فإنَّ \"الصغرى\" أحاديثَ ليست في \"الكبرى\"، لكنها قليلة بالنسبة إلى عدد أحاديث الكتاب، والواقع أنَّ الحافظ المِزِّيَّ اعتمد في \"الأطراف\" على \"الصغرى\" و\"الكبرى\" جميعًا، كما سلف من كلام السيوطي، وذكره قبله الحافظ ابن حجر (^٢).\n_________\n(^١) مختصر المنذري يعني به \"مختصر سنن أبي داود\"، وأطراف المزِّيّ يعني \"تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف\".\n(^٢) في \"موافقة الخُبْر الخَبَر\" ١/ ٤٨١، وينظر كتاب \"الإمام النسائي وكتابه المُجتبى\" للدكتور عمر إيمان أبو بكر ص ٦٢ - ٧١، فقد أورد فيه مقارنة بين كتابي النسائي: \"السنن الصغرى\" (المجتبى)، و\"السنن الكبرى\" من حيث عدد أحاديثِ كلٍّ منهما، وما انفردت به =","vol":"المقدمة","page":37},{"text":"<span data-type='title' id=toc-19>شرطُ الإمام النَّسائيّ في \"المُجْتَبَى\" ومنهجه فيه</span>\nلم يذكر النَّسائيُّ شرطه في كتابه، ولم يُبَيِّنْ منهجه فيه، لكنَّ الأئمةَ تعرَّفوا على ذلك من استقرائهم للأحاديث التي أخرجها فيه، والرُّواةِ في أسانيده، وأقواله التي وقفوا عليها؛ سواء أكان ذلك في المُتون، أم في الرُّواة، وغير ذلك.\nوقد تكلَّمَ الحافظ أبو الفضل ابن طاهر في \"شروط الأئمة\" على كتابي أبي داود والنسائي، ونقله عنه السُّيوطي في مقدِّمة \"زَهْر الرُّبَى\" (وهذا الكلام منه)؛ قال:\nكتاب أبي داود والنسائي ينقسم إلى ثلاثة أقسام:\nالأول: الصَّحيحُ المُخَرَّجُ في الصَّحِيحَيْن.\nالثاني: صحيح على شرطهما، وقد حَكَى أبو عبد الله بن مَنْدَه أَن شرطهما إخراج أحاديث أقوامٍ لم يُجْمَعْ على تَرْكِهِم؛ إذا صح الحديث باتصال الإسناد من غير قطع ولا إرسال. فيكون هذا القسم من الصَّحيح، إلا أنه طريق دونَ طريق ما أخرجَ البخاري ومسلم في صحيحيهما، بل طريقه طريقُ ما تَرَكَ البخاري ومسلم من الصحيح؛ لِمَا بَيَّنَا أنَّهما تَرَكا كثيرًا من الصحيح الذي حفظاه.\nالثالث: أحاديثُ أخرجاها من غير قطع منهما بصحتها، وقد أبَانَا عِلَّتَها بما يفهمه أهلُ المعرفة، وإنَّما أوْدَعا هذا القسم في كتابيهما لأنه رواية قومٍ لها واحتجاجهم بها، فأورَدَاها وبَيَّنَا سُقْمَها لتزولَ الشُّبهة، وذلك إذا لم يجدا له طريقًا غيرَه؛ لأنه أقوى عندهما من رأي الرجال.\nوقال ابن الصَّلاح: حَكَى أبو عبد الله بن مَنْدَه أنه سمعَ محمد بن سَعْد البَاوَرديَّ بمصر يقول: كان من مذهب أبي عبدِ الرَّحمن النسائي أنْ يُخْرِجَ عن كلِّ من لم يُجْمَعْ على تركه.\n_________\n= \"السنن الكبرى\" على \"السنن الصغرى\" من كتب وأبواب، وكذلك ما انفردت به \"السنن الصغرى\" على \"السنن الكبرى\"، لكنَّ هذه قليلة بالنسبة لانفراد \"السنن الكبرى\" كما سلف.","vol":"المقدمة","page":38},{"text":"قال الحافظ أبو الفضل العراقيُّ: وهذا مذهبٌ متَّسِعٌ.\nوقال الحافظ أبو الفضل بن حَجَر في \"نُكَتِه\" على ابن الصلاح: ما حكاه عن الباوَرْديّ، أنَّ النَّسائي يُخرجُ أحاديث مَنْ لم يُجْمَعُ على تركه؛ فإنَّه أراد بذلك إجماعًا خاصًّا، وذلك أنَّ كلَّ طبقة من نُقَادِ الرِّجال لا تَخْلُو من متشدِّدٍ ومتوسِّط:\nفمن الأولى: شعبه وسفيان الثوري، وشعبة أشد منه.\nومن الثانية: يحيى القطَّانُ وعبد الرحمن بنُ مَهْدِيّ، ويحيى أشدُّ من عبدِ الرحمن.\nومن الثالثة: يحيى بنُ مَعِين وأحمد بن حنبل، ويحيى أشَدُّ من أحمد.\nومن الرابعة: أبو حاتم والبخاري، وأبو حاتم أشدُّ من البخاري.\nفقال النسائي: لا يُتْرَكُ الرَّجلُ عندي حتى يجتمع الجميعُ على تركه، فأَمَّا إِذا وَثَّقَهُ ابن مَهْدِي وضَعَفَهُ يحيى القطان مثلًا، فإنه لا يُتْرَكُ؛ لِمَا عُرِفَ من تشديد يحيى، ومَنْ هو مثله في النقد؟ (^١).\nقال الحافظ ابن حجر: وإذا تَقَرَّرَ ذلك ظهرَ أنَّ الذي يتبادر إلى الذِّهن من أنَّ مذهبَ النَّسائي في الرِّجال مذهب متَّسعٌ؛ ليس كذلك، فكم من رجل أخرج له أبو داود والترمذي تَجَنَّبَ النَّسائي إخراج حديثه، بل تَجَنَّبَ النَّسائي إخراج حديث جماعة من رجال الصَّحيحين، فحَكَى أبو الفضل ابن طاهر قال: سألتُ سَعْدَ بنَ عليّ الزَّنْجانيَّ عن رجلٍ، فوثَّقَه، فقلتُ له: إنَّ النَّسائي لم يحتج به، فقال: يا بُنيَّ، إِنَّ لأبي عبدِ الرَّحمن شرطًا في الرِّجال أشدَّ من شرط البخاري ومسلم.\n_________\n(^١) مثاله ما أخرجه النسائي (٢٩٩٣) عن إسحاق بن إبراهيم، عن أبي قُرَّةَ موسى بن طارق، عن ابن جريج، عن عبد الله بن عُثمانَ بن خُثَيْم، عن أبي الزبير، عن جابر، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ حين رَجَعَ من عُمرة الجِعْرَانةِ بعثَ أبا بكر على الحج … الحديث، وقال بإثره: ابن خُثَيْم ليس بالقوي في الحديث، وإنَّما أخرجتُ هذا لئلا يُجعل: ابن جريج، عن أبي الزبير، وما كتبناه إلَّا عن إسحاقَ بن إبراهيم، ويحيى بن سعيد القطان لم يترك حديث ابن خُثَيْم ولا عبدُ الرَّحمن (يعني ابن مهدي)، إِلَّا أنَّ عليَّ بنَ المَدِيني قال: ابن خُثيم منكر الحديث. وكأنَّ عليَّ بْنَ الْمَدِينِي خُلِقَ للحديث.","vol":"المقدمة","page":39},{"text":"وقال أحمدُ بنُ محبوب الرَّملي: سمعتُ النسائي يقول: لما عزمت على جمع السُّنن؛ استَخَرْتُ الله في الرّواية عن شيوخ كان في القلب منهم بعض الشيء، فوقعتِ الخيرة على تركهم، فتَرَكْتُ جملةً من الحديث كنتُ أعلو فيه عنهم.\nقال الحافظ أبو طالب أحمدُ بنُ نَصْر شيخُ الدَّارقطني: مَنْ يصبر على ما يصبر عليه النسائي؟! كان عنده حديثُ ابن لَهِيعةَ ترجمةً ترجمةً، فما حَدَّثَ عنه بشيء (^١).\nقال الحافظ ابن حجر: وكان عنده عاليًا عن قتيبة، عنه، ولم يُحَدِّثْ به؛ لا في السنن ولا في غيرها.\nفقد ظهرَ ممَّا سلف أنَّ للإمام النسائي انتقاء في الرّجال.\n\n*<span data-type='title' id=toc-20> منهجه في ترتيب الأحاديث وتبويبُه عليها بتراجم فقهية:</span>\nوأمَّا منهجه في ترتيب الأحاديث والتبويب عليها بتراجم فقهية وتكرارها وذِكْرِ عللها والاختلافِ على بعض الرُّواة في الإسناد أو في اللفظ … وغير ذلك، فله فيه مسلك خاص.\nوقد أبانَ النَّسائيُّ ﵀ عن فقهه بكلامه على الأحاديث، وبما تَرْجَمَ لها من أحكام مُستفادة ومُستنبطة منها، وقد أشارَ الحاكم إلى دِقَّةِ استنباطه للأحكام الفقهية، فقال: أما كلامه على فقه الحديثِ فأكثر من أنْ يُذكر في هذا الموضع. وقال أيضًا: ومَنْ نظر في كتاب السنن له تَحَيَّرَ في حُسن كلامه!. اهـ.\nمثاله: ما رواه عن أبي هريرة ﵁ (٥٦١٠) في مَجِيئه للنَّبِيِّ ﷺ عِندَ فِطْرِهِ بِنَبِيذٍ صَنَعَهُ له في دُبَّاءٍ، فَوَجَدَهُ يَنشُ، فقال: \"اِضْرِبْ بهذا الحائط، فإِنَّ هذا شَرابُ مَنْ لا يُؤْمِنُ بالله واليوم الآخر\".\nثم قال النسائي بإثره: في هذا دليل على تحريم المُسْكِرِ قليله وكثيره، وليس كما يقولُ المُخادِعُون لأنفسهم بتحريم آخِرِ الشَّرْبَة، وتحليلهم ما تَقَدَّمَها الذي يُشربُ في\n_________\n(^١) سلف كلام ابن محبوب الرّملي وأبي طالب بن نصر في ترجمة الإمام النسائي (ذكر تحريه في الرواية وورعه) ص ٢٤ - ٢٥.","vol":"المقدمة","page":40},{"text":"الفَرَقِ قبلها، ولا خلاف بين أهل العلم أنَّ السُّكْرَ بكلِّيَّتِه لا يحدثُ على الشَّرْبَةِ الآخِرَةِ دون الأولى والثانية بعدها وبالله التوفيق.\nوعَقَدَ بابًا أواخر كتاب الأشربة، فقال: ذِكْرُ الأخبار التي اعْتَلَّ بها مَن أَباحَ شرابَ السَّكَر. ثم أخرجَ (٥٦٧٧) عن هَنَّادِ بن السَّرِي، عن أبي الأَحْوَص، عن سِمَاك، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي بُرْدَةَ بن نِيار، مرفوعًا: \"اشْرَبُوا في الظُّروف ولا تَسْكَرُوا\". ثم قال النسائي: وهذا حديث منكر، غلط فيه أبو الأحوص سَلَّامُ بنُ سُلَيْم، لا نعلمُ أنَّ أحدًا تابعه عليه من أصحاب سِماكِ بن حَرْب، وسِماك ليس بالقوي، وكان يقبلُ التَّلقين، قال أحمد بن حنبل: كان أبو الأحوص يُخطئ في هذا الحديث. انتهى.\nوقال النسائي: وممَّا اعتلُوا به حديث عبد الملك بن نافع، عن عبد الله بن عمر، مرفوعًا (٥٦٩٤): \"إذا اغْتَلَمَتْ عليكم هذه الأوعية فاكْسِرُوا مُتُونَها بالماء\". ثم قال النَّسائي: عبد الملك بن نافع ليس بالمشهور، ولا يُحتج بحديثه، والمشهور عن ابن عُمر خلاف حكايته. انتهى.\nثم أخرجَ (٥٦٩٨ - ٥٧٠١) من طريق كل من ابن سيرين ونافع وسالم بن عبد الله وأبي سلمة، عن عبد الله بن عُمَرَ، مرفوعًا؛ المعنى واحد: \"كلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وكلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ\". ثم قال: وهؤلاء أهلُ الثَّبَت والعدالة مشهورون بصحة النقل، وعبد الملك (يعني ابن نافع) لا يقومُ مَقامَ واحدٍ منهم ولو عاضَده من أشكاله جماعة، وبالله التوفيق.\n* وقد تفاوتت تراجمُ الكتاب في استنباط الأحكام الفقهية من الأحاديث:\nفمنها ما هو ظاهر الاستنباط، ومنها ما هو خَفِيُّ الاستنباط دقيقه.\nفالأول - وهو ما استنباطه ظاهر - غالب تراجم الكتاب، ويمكن ملاحظته بيُسْر، وفي هذه الحالة قد يُكَرِّرُ النَّسائي الحديثَ، فيذكرُه من طرق مختلفة، ويُترجم لكلِّ منها بأحكام مفصَّلة؛ هي بمجموعها ظاهرة في أحد طرقه ويمكن إجمالها فيه، لكنَّه يُفيد في هذا العرض والتكرار ذِكْرَ عددٍ من طرق الحديث.","vol":"المقدمة","page":41},{"text":"مثاله: حديث ابن عمر ﵁ مرفوعًا: \"خَمْس ليس على المُحْرِمِ في قتلهنَّ جُناح: الغُرابُ، والحِدَأَةُ، والعقرب، والفأرة، والكلبُ العَقُور\"، أورده من طريق مالك (٢٨٢٨) (واللفظ السالف له) وترجم له بقوله: قتل الكلب العقور، وأورده من طريق الليث (٢٨٣٠) وترجم له بقوله: قتل الفأرة، وأورده من طريق عُبيد الله العُمري (٢٨٣٢) وترجم له بقوله: قتل العقرب، وأورده من طريق أيوب السختياني (٢٨٣٣) وترجم له بقوله: قتل الحِدَأَة؛ وأورده من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري (٢٨٣٤) وترجم له بقوله: قتل الغُراب، خمستُهم (مالك والليث وعبيد الله وأيوب ويحيى) عن نافع عن ابن عُمر، به، فرَّق التراجمَ في خمسةِ مواضعَ لحديث واحد، وأفاد فيها بذكر خمس طرق له.\nويُكرِّرُ الحديثَ أحيانًا بسنده ومَتنه، ويُترجم له بأحكام فقهيَّة مُستنبطة منه، كما في حديث إخبار عائشة ﵂ عن خروج النبي ﷺ لَيْلًا إلى البقيع واستغفاره للمؤمنين؛ أوردَه في باب الأمر بالاستغفار للمؤمنين من كتاب الجنائز (٢٠٣٧)، وأعاده بسنده ومتنه في باب الغَيْرة من كتاب النكاح (٣٩٦٤). ذكره شمس الدين السخاوي (^١) وقال: زاحَمَ إمامَ الصَّنْعَة أبا عبدِ الله البخاري في تدقيق الاستنباط، والتبويب لما يستنبطه بدون إسقاط. اهـ.\nوقد يُكَرِّرُ الحديث بسنده ومتنه، ويُكرِّرُ ترجمته بتفاوت يسير، كما في حديث أبي هريرة ﵁ مرفوعًا: \"هو الطَّهُورُ ماؤهُ الحِلُّ مَيْتَتُهُ\"؛ ذكره في الطهارة، باب ماء البحر (٥٩)، وأعادَه في كتاب المياه، باب الوضوء بماء البحر (٣٣٢).\nوقد يُورد حديثًا واحدًا لصحابيين في ترجمتين متماثلتين، فأورد حديث أبي هريرة ﵁ (٦٠) أَنَّه ﷺ كان يقولُ في استفتاحه الصلاةَ: \"اللَّهُمَّ بَاعِدْ بيني وبين خَطَايَايَ كما باعَدْتَ بين المَشْرِقِ والمَغْرِب، اللَّهُمَّ نَقني من خَطاياي كما يُنَقَّى الثوب الأبيضُ\n_________\n(^١) في \"بغية الرّاغب المُتَمَنِّي\" ص ٢٧.","vol":"المقدمة","page":42},{"text":"من الدَّنَس، اللَّهُمَّ اغْسِلْني من خَطاياي بالثَّلج والماء والبَرَد\"، وترجَمَ له بقوله: باب الوضوء بالثَّلج، ثم أخرجه بعده (٦١) بنحوه من حديث عائشة ﵂، وترجم له بقوله: الوضوء بماء الثَّلج، ثم أعادَهما في كتاب المياه (٣٣٣) (٣٣٤) وترجم لهما بقوله: باب الوضوء بماء الثلج والبرد.\nذكرهما أيضًا شمس الدين السخاوي (^١).\n* ومثال ما دقَّق فيه الاستنباط:\nما ترجَمَ لحديث حَكِيم بن حِزَام (١٠٨٤) قال: بايعتُ رسول الله ﷺ أَنْ لا أُخِرَّ إلا قائمًا. ترجم له بقوله: باب كيف يَخِرُّ للسُّجود. قال السندي: معناه، أي: لا أسقُط إلى السجود إلا قائمًا، أي: أرجِعُ من الرُّكوع إلى القيام، ثم أخر منه إلى السُّجود، ولا أَخِرُّ من الرُّكوع إليه، قال السندي: وهذا هو المعنى الذي فهمه المصنِّفُ (يعني النَّسائي). وقيل: معناه: لا أموتُ إلا ثابتًا على الإسلام، فهو مثل: ﴿وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾، وقيل: معناه: لا أقعُ في شيء من تجارتي وأموري إلَّا قُمْتُ به مُنتصبًا له، وقيل: معناه: لا أَغْبِنُ ولا أَغْبَنُ، وبالجملة؛ فالحديثُ ممَّا أشكل على الناس فهمُه، وما أشار إليه المصنف (يعني النَّسائي) في معناه أحسن، والله تعالى أعلم. انتهى.\nوأخرج حديث أبي هريرة ﵁ (٧) مرفوعًا: \"لولا أنْ أشُقَّ على أمتي لأمَرْتُهُمْ بالسواك عندَ كُلِّ صلاة\". وترجم له بقوله: باب الرخصة في السواك بالعشي للصائم. قال السندي: فيه دلالة على أنَّه لا مانع من إيجاب السواك عند كل صلاة إلا ما يُخافُ من لزوم المشقَّة على الناس، ويلزمُ منه أن يكونَ الصَّومُ غير مانع من ذلك، ومنه يؤخذُ ما ذكره المصنِّفُ (يعني النَّسائي) من الترجمة، ولا يخفى أنَّ هذا من المصنِّف استنباطٌ دقيق، وتيقظ عجيب، فللَّه دَرُّهُ ما أَدَقَّ وَأَحَدَّ فَهُمَه!. اهـ.\n_________\n(^١) في \"بغية الرّاغب\" ص ٣٠ - ٣١، وثمَّةَ أمثلةٌ أخرى على هذا النحو تُنطر فيه.","vol":"المقدمة","page":43},{"text":"وأخرج حديث أبي هريرة ﵁ أيضًا (٩٢٥) مرفوعًا: \"إِذا أَمَّنَ القارِئُ فَأَمِّنُوا، فإِنَّ الملائكة تُؤمِّنُ، فمَنْ وافَقَ تأمينُه تأمين الملائكةِ غَفَرَ الله له ما تَقَدَّمَ من ذَنْبِه\". وترجمَ له بقوله: جَهْر الإمام بـ \"آمين\". قال السندي: أخذ منه المصنِّفُ (يعني النَّسائي) الجَهْرَ به \"آمين\"، إذ لو أَسَرَّ الإمامُ بـ \"آمين\" لَمَا عَلِمَ القومُ بتأمين الإمام، فلا يَحْسُنُ الأمرُ إيَّاهم بالتأمين عند تأمينه، وهذا استنباطٌ دقيقٌ يُرَجِّحُه ما سبق من التصريح بالجَهْر، وهذا هو الظاهرُ المُتبادر.\nوذكر السَّخاوي (^١) فيما فيه دِقَةُ الاستنباط كذلك أنه ترجم للطَّلاق بالإشارة المُفْهِمَة، فذكر حديث أنسٍ ﵁ (٣٤٣٦) أنه كان لرسول الله ﷺ جارٌ فارسيٌّ طَيِّبُ المَرَقَة، فأتَى رسول الله ﷺ ذات يوم وعنده عائشة، فأَوْمأ إليه بيده: أنْ تَعَالَ، وأَوْمأَ رسول الله ﷺ إلى عائشة، أي: وهذه، فأَوْمأ إليه الآخرُ هكذا بيده: أن لا، مرتين أو ثلاثًا.\nوذكر حديث أبي هريرة مرفوعًا (٣٤٣٨): \"انْظُرُوا كيف يصرفُ اللهُ عني شَتْمَ قريشٍ ولَعْنَهُم، إِنَّهم يَشْتِمُونَ مُذَمَّمًا، ويلعنون مُذَمَّمًا، وأنا مُحَمَّد\" ﷺ، وترجم له بقوله: باب الإبانة والإفصاح بالكلمة الملفوظ بها إذا قصد بها لما لا يَحْتَمِلُ معناها لم توجب شيئًا ولم تُثبت حكمًا.\nوقد يعقد الترجمة على صيغة الاستفهام:\nولعل ذلك بسبب الاختلاف في الحُكم الفقهيّ الذي يذكره في الترجمة، أو للتنويع في الأسلوب، وهذه أمثلة على ذلك:\nهل يستاك الإمام بحضرة رعيَّتِه؟ (٤).\nهل يؤذِّنانِ جميعًا أو فرادى؟ (٦٣٩).\nإذا تقدَّم الرَّجلُ من الرَّعِيَّة ثم جاء الإمام؛ هل يتأخر؟ (٧٨٤).\nهل يُوجبُ تقليدُ الهَدْي إحرامًا؟ (٢٧٩٣).\n_________\n(^١) في \"بغية الراغب المُتمنِّي\" ص ٣٣.","vol":"المقدمة","page":44},{"text":"هل أَوْصَى النَّبِيُّ ﷺ (٣٦٢٠) (^١).\nفهذه أمثلة من فقهه الذي استنبطه ووضعه تراجم لأبواب كتابه.\n\n*<span data-type='title' id=toc-21> ومن منهجه ﵀ الإشارة لصاحب اللفظ:</span>\nوذلك عندما يَقْرُنُ في الإسناد أحدَ الرُّواة بآخَرَ أو أكثر، كأنْ يروي الحديث عن أكثر من شيخ:\nمثاله: الحديث (٢٠): قال: أخبرنا محمدُ بنُ سَلَمَةَ والحارث بن مسكين قراءةً عليه وأنا أسمع واللفظ له، عن ابن القاسم …\nوكما في الحديث (١٩٣): أخبرنا قتيبة بن سعيد وعليُّ بنُ حُجْر، واللفظ لقتيبة قال: حدثنا عبيدة …\nوكذلك الأمر عندما يكونُ للحديث أكثر من إسناد:\nمثاله: الحديث: (٧٥): أخبرنا يحيى بنُ حَبيبٍ بن عَرَبيّ، عن حماد. والحارث بن مسكين قراءةً عليه وأنا أسمع، عن ابن القاسم، حدثني مالك. ح: وأخبرنا سليمان بن منصور قال: أخبرنا عبد الله بن المُبارك واللفظ له، عن يحيى بن سعيد ....\nوالأمثلة كثيرةٌ من هذا القبيل؛ سهلةُ التَّناول لمن أرادَها.\n* ويذكر الاختلاف في لفظ الرُّواة أحيانًا:\nمثاله: الحديث (١٠٧٦): أخبرنا عُبيد الله بن سعيد، عن عبد الرَّحمن، عن سفيان وشعبة، عن عَمْرِو بن مُرَّة. ح: وأخبرنا عَمْرُو بنُ علي قال: حدثنا يحيى، عن شعبةً وسفيان قالا: حدَّثنا عَمْرُو بنُ مُرَّة، عن ابن أبي ليلى، عن البَرَاءِ بن عازب، أنَّ النبي ﷺ كان يَقْنُتُ في الصُّبح والمغرب. وقال عُبيد الله: أنَّ رسول الله ﷺ.\nوكما في الحديث: (١٠٧٧): أخبرنا محمدُ بنُ المُثَنَّى قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا شعبة، عن قتادة، عن أنس. وهشام عن قتادة، عن أنس، أنَّ رسول الله ﷺ\n_________\n(^١) وينظر مثلًا أيضًا الأحاديث: (١١٤١) (١٣٦٦) (٢٣٢٠) (٢٣٢١) (٢٥٣٦) (٢٧٩٢) (٣٢٤٥) (٣٢٤٦).","vol":"المقدمة","page":45},{"text":"قنت شهرًا. قال شعبة: لَعَنَ رجالًا. وقال هشام: يدعُو على أحياء من أحياء العرب، ثمَّ تركه، بعدَ الرُّكوع. هذا قول هشام. وقال شعبة، قتادة، عن أنس: أنَّ النبيَّ ﷺ قنَتَ شهرًا يلعنُ رِعْلًا وذَكْوَانَ ولِحْيَانَ.\n* ويذكر الاختلاف في صيغ تَحَمُّلِ الرُّواة أحيانًا:\nكما في الحديث (١١١٨): أخبرنا أبو داود سليمانُ بنُ سَيْفِ قال: حدَّثنا أبو علي الحنفي وعثمانُ بنُ عُمر. قال أبو علي: حدَّثنا، وقال عثمان: أخبرنا داودُ بنُ قيس، عن إبراهيم … إلخ، وكذا (٢٨٩٨)، لكن ذِكْر اختلاف صِيَغ التَّحَمُّل في الكتاب قليل.\n* وأكثر روايته عن شيوخه بصيغة: \"أخبرنا\":\nكما ذكرَ السَّخاوي (^١)، وقال: وروايته فيها بـ \"حدثنا\" قليلة، بل ربما يروي عن شيخه الواحد كقتيبة، وإسحاق بن راهويه، وهَنَّادٍ، بالصيغتين، ومعلوم أنَّ أَخْذَهُ عن شيوخه غيرُ منحصر في أحد التَّحَمُّلَيْن، بل هو دائرٌ بين التَّحديثِ والعَرْض. وقال: وإذا كان كذلك؛ فهو ماش على مذهب المُجَوِّزِينَ إطلاقهما فيهما، وعدم الفرق بين الصيغتين، وهو مذهب البخاري ﵀. انتهى.\n* وربَّما يذكرُ المنسوخ ويُتْبِعُه بذِكْرِ النَّاسخ له:\nفقد أخرج حديث عبدِ الله بن مسعود ﵁ (١٠٣٠) من طريق علقمة والأسود، عنه؛ قالا: صلَّينا مع عبد الله بن مسعود في بيته، فقامَ بينَنا، فوضعنا أيدينا على رُكَبِنا، فَنَزَعَها، فخالف بين أصابعنا، وقال: رأيتُ رسول الله ﷺ يفعله.\nذكره من أكثر من طريقٍ في باب التَّطبيق، ثم أتبعه بقوله: باب نسخ ذلك، وأخرج فيه من طريق مصعب بن سَعْدٍ قال: صَلَّيْتُ إلى جَنْبِ أبي، وجعلتُ يديَّ بين ركبتيّ، فقال لي: اِضْرِبْ بكَفَّيْك على رُكْبَتَيْك. قال: ثم فعلت ذلك مرَّةً أخرى، فضرب يدي وقال: إِنَّا قد نُهينا عن هذا، وأُمِرْنا أن نضربَ بالأكُفِّ على الرُّكَب.\n_________\n(^١) في \"بغية الراغب المتمنِّي\" ص ٤٠.","vol":"المقدمة","page":46},{"text":"وأخرج أيضًا حديث أبي هريرة (١٧١) وغيره في الوضوء ممَّا مسته النار، ثم أتبعه بباب تَرْك الوضوء ممَّا غَيَّرتِ النارُ، وأخرج أحاديثَ في تَرْك الوضوء منه.\n* ويختصرُ الحديث أحيانًا، ويُفرِّقه أحيانًا:\nفأخرج حديث أبي هريرةَ (١٨٩) أَنَّ ثمَامةَ بن أُثَالٍ الحنفي انطلق إلى نَخْلٍ (وفي رواية: نَجْلٍ) قريبٍ من المسجد، فاغتسل، ثم دخل المسجد، فقال: أشهدُ أنْ لا إلهَ إِلَّا الله وحده لا شريك له، وأنَّ محمَّدًا عبده ورسوله … الحديث، وترجم له بقوله: باب تقديم غُسل الكافر إذا أرادَ أنْ يُسْلِمَ، فأوردَ من خبر ثُمامةَ ما ناسب الترجمة.\nوأخرجَ أيضًا (٧١٢) قطعةً أخرى من حديث أبي هريرة في رَبْطِ ثُمامة بساريةٍ من سَوَاري المسجد، وترجَمَ له بقوله: رَبْط الأسير بسارية المسجد (^١).\nوأخرجَ (٥٧٠ م) عن عَمْرِو بن علي، عن يحيى بن سعيد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن ابن عُمر، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"لا تَتَحَرَّوْا بصلاتِكُمْ طُلُوعَ الشَّمْسِ ولا غُرُوبَها، فإنَّها تَطْلُعُ بينَ قَرْنَيْ شيطان\". ثم أخرج بعده (٥٧١) بالإسناد نفسه مرفوعًا: \"إذا طَلَعَ حاجِبُ الشَّمس، فأَخِّرُوا الصلاةَ حتى تُشرق، وإذا غابَ حاجِبُ الشَّمس، فأَخِّرُوا الصلاةَ حتى تَغْرُب\". فهذان حديث واحد، فرَّقَهما النَّسائي وغيرُه، ومنهم مَنْ جمعهما.\n* ويُبْهِمُ الضعيف غالبًا في الإسناد إذا قرنه بالثِّقة:\nفقد رَوَى (٨٩٨) من طريق محمد بن حِمْيَر، عن شعيب بن أبي حمزة، عن محمد بن المنكدر، وذكر آخر قبله، عن عبد الرَّحمن بن هُرْمُز الأعرج، عن محمد بن\n_________\n(^١) وثمَّةَ أمثلةٌ أخرى من الأحاديث التي اختصرها بما يُناسب ما ترجم لها، كما في حديث ابن عباس ﵃ (٤٤٢) في خبر صلاته مع رسول الله ﷺ ذات ليلة، وحديثِ كعب بن مالك (٧٢١) في قصة توبته، وحديث أبي سعيد الخدري (١٠٩٥) في خبر ليلة القدر، وأنَّه رأى أثر الماءِ وَالطِّين على جبين رسول الله ﷺ وأنفه، وترجم له النسائي: السجود على الجبين، وحديث أبي حُميد الساعدي (١١٠١) في صفة صلاته ﷺ؛ اقتصر فيه على قوله: كان النبي ﷺ إِذا أَهْوَى إلى الأرض ساجدًا جافَى عَضُدَيْهِ عن إبْطَيْهِ، وفتح أصابع رجليه … وغيرها من الأحاديث.","vol":"المقدمة","page":47},{"text":"مَسْلَمَة، أنَّ رسول الله ﷺ كان إذا قامَ يصلِّي تطوُّعًا قال: \"الله أكبر، وَجَّهْتُ وجهي للَّذي فطرَ السَّماواتِ والأرض .... \" الحديث.\nفذكرَ ابن رجب (^١) أَنَّ الرَّاوِيَ المُبهم في الإسناد هو إسحاق بنُ عبدِ الله بن أبي فَرْوَة، لأنَّ حَيْوَةَ رواه عن شعيب، عن إسحاق، عن الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن محمد بن مَسْلَمَة.\nورَوَى (٣١٢٥) من طريق عبدِ الله بن يزيدَ المُقرئ، عن حَيْوَةَ، وَذَكَرَ آخَرَ، عن أبي هانئ الخَوْلاني، عن أبي عبدِ الرَّحمن الحُبُلِيّ، عن عبد الله بن عَمْرٍو مرفوعًا: \"ما مِنْ غازيةٍ تَغْزُو في سبيل الله … \". الحديث. فالمُبهم في الإسناد هو عبد الله بن لَهِيعَة؛ كما جاء مصرحًا به في روايتي \"مسند\" الإمام أحمد (٦٥٧٧) و\"سنن\" أبي داود (٢٤٩٧)، وذكره الحافظ المِزِّيُّ آخِرَ \"تهذيب الكمال\" في المُبهمات، وقال: الآخَرُ هو عبد الله بن لهيعة، وقد كَنَى الإمام النسائي عنه في مواضع كثيرة، ولا يذكره مع ذلك إلا مقرونًا بغيره.\nورَوَى (٣٢٣٢) من طريق عبدِ الله بن يزيدَ المُقرئ أيضًا، عن حَيْوَةَ، وذكَرَ آخَرَ، عن شُرَحْبِيلِ بن شَريك، عن أبي عبد الرَّحمن الحُبُلي، عن عبد الله بن عمرو، مرفوعًا: \"إنَّ الدُّنيا كلَّها مَتاعُ، وخيرُ مَتاع الدُّنيا المرأةُ الصَّالحة\". فالمُبهم هو عبد الله بن لَهِيعَةَ أيضًا، كما هو مصرَّح به في رواية \"مسند\" الإمام أحمد (٦٥٦٧).\nوليس المبهم المقرون بالثقة عند النسائي هو عبد الله بن لهيعة دومًا، فقد يكون غيره؛ كما سلف في المثال الأول (الحديث: ٨٩٨)، وكما في الحديث (٥٤٦٩)؛ رواه عن محمد بن الْمُثَنَّى، عن عبد الله بن إدريس، عن ابن عَجْلان، وذكرَ آخَرَ، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة، في التعوذ من الجوع ومن الخيانة … فالمُبهم المقرون مع ابن عَجْلان هو عبد الله بن سعيد المَقْبُرِيّ، كما ذكرَ المِزِّي في ترجمته \"تهذيب الكمال\" ١٥/ ٣٤، وأخرج حديثه المذكور من طريق محمد بن المثنى، به.\n_________\n(^١) في \"شرح علل الترمذي\" ٢/ ٧٦٠ - ٧٦١.","vol":"المقدمة","page":48},{"text":"ورَوَى (٤٣٦٥) عن يونس بن عبد الأعلى، عن ابن وهب، عن سعيد بن أبي أيوب - وذكر آخرَيْن (^١) - عن عيَّاش بن عبّاس القِتْباني، عن عيسى بن هلال الصَّدَفي، عن عبد الله بن عمرو … الحديث؛ في الأضحية، فالآخران المقرونان بسعيد بن أبي أيوب هما: عَمْرُو بنُ الحارث المصري، وهو ثقة، وعبد الله بن عيَّاش، وهو ضعيف، تبيَّن ذلك من رواية الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٥٥٣٠)، ورواية ابن أبي حاتم التي أشار إليها المزّي في زياداته على \"تحفة الأشراف\" (٨٩٠٩)، وغيرهما، وروايتهما عن يونس بن عبد الأعلى، به.\nقال السَّخَاوي: يحتملُ في بعضه أن يكونَ (يعني إبهامَ الرَّاوِي المَقْرُون بالثِّقة) من صنيع من فوقه (^٢).\nوعلَّل أيضًا إبهام الإمام النسائي للرَّاوي، فقال: الظاهرُ مِنْ حالِهِ (أي: النَّسائي) في التَّثَبُّت أنَّه عَرَفَ أنَّ لفظهما أو معناهما سواءٌ، وفائدة ذلك الإشعار بضعف المُبهم، وكونه ليس على شرطه، وكثرة الطرق ليترجَّحَ بها الخبرُ عند المعارضة.\n* ومن منهجه تَحَرِّيهِ الدِّقَّةَ في الأداء:\nفيُشيرُ إلى ما وقع في الحديث من وَهُم، أو يذكرُ أنَّه لم يفهم بعض الألفاظ كما أراد، في المتن أو في الإسناد.\nفأخرجَ عن محمد بن بشار، عن يحيى بن سعيد القطان، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن زُرَارَةَ بن أَوْفَى؛ عن سَعْدِ بن هشام، عن عائشةَ؛ في ذِكْر وتْرِه ﷺ، قالت: كُنَّا نُعِدُّ له سِواكَهُ وطَهُورَهُ، فيبعثه اللهُ ﷿ لِما شاءَ أنْ يبعثه من الليل، فيَتَسَوَّكُ ويَتَوَضَّأ، ويُصَلِّي ثماني رَكَعَاتٍ لا يَجْلِسُ فيهنَّ إلا عند الثامنة؛ يَجْلِسُ، فيذكرُ الله ﷿ ويَدْعُو، ثم يُسَلِّم تسليمًا يُسْمِعُنا، ثم يُصَلِّي ركعتين وهو جالس\n_________\n(^١) في \"تحفة الأشراف\" (٨٩٠٩): وذكر آخر.\n(^٢) ينظر \"بغية الراغب المُتمنِّي\" ص ٤٢.","vol":"المقدمة","page":49},{"text":"بعدما يُسَلِّمُ، ثم يصلِّي ركعةً، فتلك إحدى عَشْرَةَ ركعة … الحديث. وقال بإثره: كذا وقع في كتابي، ولا أدري ممَّن الخطأ في موضع وِتْرِهِ ﵊ (^١).\nوأخرج (١٢٤٠) من طريق منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود، مرفوعًا: \"إذا شَكَّ أحدُكم في صلاته فلْيَتَحَرَّ الذي يَرَى أَنَّه الصوابُ فيه، فيتمه، ثم يعني يسجد سجدتين\". قال النَّسائي بإثره: لم أفهم بعض حروفه كما أردتُ. اهـ. يعني أنه لم يفهم من شيخه بعضَ حروف الحديث كما أراد لسبب من الأسباب أثناء تلقيه الحديث منه.\nوأخرج أيضًا (١٩٧٢) من طريق مَعْمَر، عن الزُّهْري، عن ابن المُسَيِّب وأبي سَلَمة، عن أبي هريرة قال: نَعَى رسول الله ﷺ النجاشي لأصحابه بالمدينة، فصَفُّوا خلفه، فصلى عليه وكبَّر أربعًا. اهـ. وقال بإثره: ابن المُسَيِّب، لم أفهمه كما أردتُ. اهـ. يعني أنَّه لم يفهم ذِكْرَ ابن المسيِّب مع أبي سَلَمة في إسناد هذا الحديث كما أراد.\nوأخرج أيضًا (٣١٣٧) من طريق سليمان بن يسار، عن أبي هريرة، في أوّل من يُقْضَى لهم يوم القيامة … الحديث، ومنهم الذي أعطاه الله أصناف المال، فأُتِيَ به، فعرَّفَهُ نِعَمَهُ، فَعَرَفَها، فقال: ما عَمِلتَ فيها؟ قال: ما تركتُ من سبيلٍ تحبُّ أنْ يُنْفَقَ فيها إلا أنفقتُ فيها لك … قال الإمام النسائي: لم أفهم \"تحبُّ\" كما أردتُ.\n_________\n(^١) الحديث (١٦٠١)، والخطأ في هذه الرواية في موضعين: الأول: ذِكْرُ التَّسليم بعد صلاة ثماني ركعات، والثاني: ذِكْرُ ركعةِ الوِترِ آخِرَ الصَّلاة، وإنَّما تأتي ركعة الوتر بعد صلاة ثماني ركعات (ودون جلوس فيهن ولا تسليم آخرَهن). يعني أنَّ ركعةَ الوِتر هي الركعة التاسعة - وليست آخِرَ ركعة - ويسلِّمُ فيها، ثم يصلِّي بعدها ركعتَيْنِ جالسًا. والسِّياق الصحيح لهذا الحديث في \"مسند\" الإمام أحمد (٢٤٢٦٩)، وقد أخرجه عن يحيى القطان، بإسناد النسائي أعلاه، وفيه: ثم يصلي ثماني ركعات لا يجلس فيهنَّ إلا عند الثامنة، فيجلس ويذكرُ رَبَّه ﷿، ويدعُو ويستغفرُ، ثم ينهضُ ولا يُسَلِّمُ، ثم يصلي التاسعةَ، فيقعد، فيَحْمَدُ رَبَّه ويذكُرُه ويدعُو، ثم يُسَلِّمُ تسليمًا يُسْمِعُنا، ثم يصلِّي ركعتين وهو جالس بعد ما يُسَلَّمُ، فتلك إحدى عَشْرَةَ ركعة … الحديث.\nوتنظر الروايات الأخرى للحديث في هذا الكتاب: (١٦٥١) و(١٧١٩ - ١٧٢١).","vol":"المقدمة","page":50},{"text":"وربَّما يسألُ عن اللفظ الذي لم يفهمه كما أراد، وذلك من تواضعه ﵀ وشدَّةِ تَحَرِّيه، كما في حديث ابن عباس ﵄ (٤٦٦٤) قال: أهْدَى رجل لرسول الله ﷺ راويةَ خَمْر، فقال له النَّبِيُّ ﷺ: \"هل عَلِمْتَ أنَّ الله حَرَّمَها؟ \"، فسار إنسانًا إلى جنبه، فقال له النَّبيُّ ﷺ: \"بِمَ سارَرْتَهُ؟ \" … الحديث، قال النسائي بعد لفظ \"فسارَّ\": لم أفهم \"سارَّ\" كما أردتُ، فسألتُ (^١).\nوربَّما يقول هذه العبارة: \"لم أفهم كما أردت\" في \"السنن الكبرى\" دون \"المجتبى\"، كما في الحديث (٢٠٦٩) أخرجه من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن مجاهد، عن طاوس، عن ابن عبّاس، في اللَّذَيْنِ يُعذَّبَانِ في قَبْرَيْهِما، وفيه: ثم أخذَ جَرِيدَةً رَطْبَةً فَشَقَّهَا نِصْفَيْنِ، ثم غَرَزَ في كلِّ قبر واحدةً … الحديث. قال النسائي في \"السنن الكبرى\" (٢٢٠٧): بعض حروف أبي معاوية لم أفهمه كما أردت (^٢).\n* ووقع له في أسانيده العالي والنازل:\nفأعلى ما وقع له فيه ما بينه وبين النَّبي ﷺ أربع وسائط، مثاله الحديث (٦): أخبرنا حُمَيْدُ بنُ مَسْعَدَةَ وعِمْرَانُ بن موسى قالا: حدثنا عبد الوارث قال: حدثنا شُعَيْبُ بنُ الحَبْحَاب، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: \"قد أكْثَرْتُ عليكم في السِّوَاكَ\". وهو أوَّلُ حديثٍ رُباعي في الكتاب (^٣).\nوأنزلُ ما وقعَ له فيه ما بينه وبينَ النَّبي ﷺ عشره وسائط، مثاله الحديث (٩٩٦): أخبرنا محمد بن بشار قال: حدثنا عبدُ الرَّحمن قال: حدَّثنا زائدة، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن ربيع بن خُثَيْم، عن عمرو بن ميمون، عن ابن أبي ليلى، عن امرأة، عن أبي أيوب؛ مرفوعًا: \"قُلْ هُوَ الله أحدٌ ثُلُثُ القُرآن\". قال النسائي بإثره: ما أعرفُ إسنادًا أطول من هذا (^٤).\n_________\n(^١) وينظر أيضًا الحديثان (٣٢٠٦) و(٤٦٦١).\n(^٢) لعله يقصد كلمة \"غَرَزَ\"، فقد وقع في بعض الروايات: \"غَرَسَ\".\n(^٣) وتنظر مثلًا الأحاديث: (٥١٢) و(٥٦٣) و(٦٥٤) و(٧٢٤) … وغيرها.\n(^٤) وله في هذا الكتاب \"المُجتبى\" حديث آخرُ عُشاري، وهو برقم (٢٨٧٩).","vol":"المقدمة","page":51},{"text":"* ويُفسِّرُ الغريب أحيانًا:\nكما في حديث أنس في قصَّة الأعرابي (٥٣) الذي بال في المسجد، قال رسولُ الله ﷺ: \"دَعُوهُ، لا تُزْرِمُوه\" … قال النسائي بإثره: يعني لا تَقْطَعُوا عليه.\nوكما في حديث ابن مسعود في الاستطابة بحَجَرين (٤٢)، أنه ﷺ أخذَ الحَجَرين وألقَى الرَّوْثَةَ وقال: \"هذه رِكْس\". قال النسائي بإثره: الرِّكْسُ: طعام الجن (^١).\n*ويُعَيِّنُ المُهْمَل (^٢):\nكما في الحديث (١٤): أخبرنا قتيبةُ قال: حدثنا جعفر، هو ابن سليمان، عن أبي عمران الجوني …\nوفي الحديث (١٥): أخبرنا عبيد الله بن سعيد قال: حدثنا يحيى، هو ابن سعيد، عن عبيد الله …\nوقد يكون تعيينُ المُهمل آخِرَ الحديث، كما في الحديث (١٧): أخبرنا عليُّ بنُ حُجْر قال: أخبرنا إسماعيل، عن محمد بن عَمْرو … إلخ؛ وجاء في آخر الحديث: قال الشيخ: إسماعيل هو ابن جعفر بن أبي كثير القارئ. اهـ. فإن كان القائلُ ابنَ\n_________\n(^١) وكما في حديث اللِّعان (٣٤٦٩) فسَّرَ قَضِيءَ العَيْنَيْنِ، بأنَّه طويل شعر العينَين، ليس بمفتوح العين ولا جاحظَهما، وفسَّرَ الشِّكال في الخيل في الحديث (٣٥٦٧)، وبشكل عام فإنَّ تفسير الإمام النسائي للغريب في الكتاب قليل، وقد شرحه السيوطي في \"زَهْر الرُّبى\"، والسندي في حاشية عليه.\n(^٢) تابعتُ السَّخاوي على هذا القول في \"بُغية الرَّاغب المُتَمَنِّي\" ص ٦٥، لكن ليس ذلك على إطلاقه، فكثير من الرُّواة تركوا دون تعيين، وتعيينهم في \"السنن الكبرى\" أكثر منه في هذا الكتاب \"المجتبى\"، والأمثلة على ذلك كثيرة، وقد يكون التَّعيين من المصنف نفسه، وقد يكون من غيره إن لم يُصرَّح بذلك، ومن جهة أخرى قد يأتي المهمل دون تعيين؛ وبخاصة في موضع يكونُ التعيين فيه ضروريًا لئلا يلتبس بغيره، كما وقع في الحديثين المتتاليين (٣٦٩٤) و(٣٦٩٥) كلاهما من طريق يحيى، عن الأوزاعي، ويحيى في الأوّل منهما هو ابن أبي كثير، وقد عُين فيه، بينما هو في الثاني ابن حمزة، وأهمل فيه، فإهماله في الثاني يُوهم أنه نفسه السالف قبله.","vol":"المقدمة","page":52},{"text":"السُّنِّي؛ فالمراد بالشَّيخ النَّسائيُّ، أمَّا إن كان القائل هو النَّسائي نفسه؛ فالمراد بالشَّيخ شيخه في الحديث علي بن حُجر، والله أعلم (^١).\n* ويُسمِّي المُكنَّى أحيانًا:\nكما في الحديث (٣٤٣): وهو من طريق عاصم الأحول؛ قال: سمعت أبا حاجب - قال أبو عبد الرَّحمن (يعني النَّسائي): واسمُه سَوَادة بن عاصم - عن الحكم بن عمرو … إلخ.\nوالحديث (٨٠٧): في إسناده أبو معمر؛ قال بإثر الحديث: أبو معمر اسمه عبد الله بن سَخْبَرة.\nوالحديث (٢٥٠٧): في إسناده أبو عمار الهَمْدَاني، قال النسائي بإثره: أبو عمار اسمه عَرِيب بن حميد.\nوكما في الحديث (٥٥٦٩): في إسناده أبو المُتوكِّل النَّاجِي؛ قال النَّسائي: اسمه علي بن داود.\nوالحديث (٥٥٧٠): في إسناده أبو كثير، يروي عن أبي هريرة، قال النسائي بإثر الحديث الذي بعده: أبو كثير اسمه يزيدُ بنُ عبدِ الرَّحمن.\nويُهْمِلُه أحيانًا أخرى فلا يُسَمِّيه:\nكما في الحديث (٥٤٩): وهو من طريق ابن أبي مريم قال: أخبرنا أبو غسان قال: حدثني زيد بن أسلم … إلخ، فأبو غسان هو محمَّد بن مُطَرِّف، ولم يعيِّنه.\n_________\n(^١) ومثال على ما جاء تعيين الرَّاوي فيه من غير النسائي الحديث (١٦١٣): عن قتيبة بن سعيد قال: حدَّثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن حميد بن عبد الرَّحمن - هو ابن عوف - عن أبي هريرة، مرفوعًا: \"أفضلُ الصِّيام بعد شهر رمضان شهر الله المحرم … \" الحديث. قال الحافظ ابن حجر في \"النكت الظراف\" (في حاشية التُّحفة ٩/ ٣٣٦): قولُه: ابن عوف، وهم من غير النسائي، وقد رواه غيرُ ابن السُّنِّي، فلم يقل فيه: ابن عوف، ونسبه مسلم في رواية: الحميري. اهـ. قلت: ولم يرد قوله: ابن عوف، في نسخة مكتبة القدس (ق) مع أنها من رواية ابن السُّنِّي، والله أعلم.","vol":"المقدمة","page":53},{"text":"وكما في الحديث (١٠٠٢): وهو من طريق شعبة قال: حدثني أبو عَوْن قال … إلخ، لم يعيِّن أبا عَوْن، وهو محمد بن عُبيد الله الثقفي، وعيَّنه في رواية أخرى (٥٦٨٤).\nومِثْلُ هذا كثير.\n*ويُكَنِّي المُسمى أحيانًا:\nوذلك عندما يكونُ الرَّاوي مشهورًا بكُنيته، كما في الحديث (٢٥٠٦)، وهو من طريق القاسم بن مُخَيْمِرة، عن عَمْرِو بن شُرَحْبِيل، عن قيس بن سَعْد … إلخ. فكنَّاه النَّسائي بعد حديث وقال: وعَمْرُو بنُ شُرَحْبِيل يُكَنَّى أَبا مَيْسَرَة.\nويذكرُ ما يزولُ به اللَّبْس:\nفأخرج (٦٤٧ - ٦٤٨) من طرق عن سفيانَ الثَّوري، عن أبي جعفر، عن أبي سَلْمَان، عن أبي مَحْذُورَة، في التَّثويب في أذان الفجر، ثم نقل عن عبد الرحمن بن مهدي قوله: وليس بأبي جعفر الفَرَّاء. (لكن المزي صحح أنه الفرَّاء).\nوأخرج (٥٧٤٣) من طريق عبد الله بن المُبارك، عن سُليمانَ التَّيْمِيّ، عن أبي عثمان، وليس بالنَّهْدِي …\n* ويُشِيرُ إلى المُتَّفِق والمُفْتَرِق:\nفأخرج من طريق إبراهيم بن سَعْد (١٣١٦) عن عبدِ الله بن جعفر بن المِسْوَرِ المَخْرَمِيّ، عن إسماعيلَ بن محمَّد، عن عامر بن سَعْد، عن أبيه، أنَّ رسول الله ﷺ كان يسلم عن يمينه وعن يساره. ثم أخرجه من طريق أبي عامر العقدي عن عبد الله بن جعفر المَخرَميّ، به، ثم قال: عبد الله بن جعفر هذا ليس به بأس، وعبد الله بن جعفر بن نَجِيح والد عليّ بن المَدِيني متروك الحديث.\nوأخرج (٣٠٩٩) من طريق عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهري، عن سهل بن سعد، عن مروان بن الحَكَم، عن زيد بن ثابت، في نزول قوله تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾. قال النَّسائي بإثره: عبدُ الرَّحمن بن إسحاق هذا ليس به بأس،","vol":"المقدمة","page":54},{"text":"وعبدُ الرَّحمن بن إسحاقَ يروي عنه عليُّ بنُ مُسْهِر وأبو معاوية وعبد الواحد بن زياد، عن النعمان بن سَعْد، ليس بثقة.\nوأخرج (٢٢٤٣) من طريق يونس، عن أبي معشر، عن إبراهيم، عن علقمة … إلخ، قال النَّسائي بإثره: أبو مَعْشَر هذا اسمه زياد بنُ كُليب، وهو ثقة، وهو صاحب إبراهيم، روى عنه منصور ومُغيرة وشعبة، وأبو مَعْشَر المدني اسمُه نَجِيح، وهو ضعيف …\nوكما في الحديث (٣٧٢٨) وهو من طريق مسلم بن إبراهيم، عن إسماعيل بن مسلم، عن محمد بن واسع … إلخ. قال النسائي بإثره: إسماعيل بن مسلم ثلاثة: هذا أحدهم، لا بأس به، وإسماعيل بن مسلم شيخ، يروي عن أبي الطفيل، لا بأس به، وإسماعيل بن مسلم يروي عن الزُّهريّ والحَسَن، متروك الحديث.\n* ويذكرُ الإخوة:\nكما في الحديث (٤٢٢٥)، وهو من طريق عُبيد الله بن المجيد أبي علي الحنفي.\nقال النسائي بإثره: أبو علي الحنفي هم أربعة إخوة، أحدهم أبو بكر (^١)، وشريك، وآخر.\nوفي الحديث: (١٢٩٩): أخبرنا عُبيد بن وكيع بن الجَرَّاح أخو سفيان بن وكيع …\nوفي الحديث (١٩٤٠): أخبرنا قتيبة قال: حدَّثنا عَبْثَر، عن بُرْد أخي يزيد بن أبي زياد …\n_________\n(^١) أثبت الكلام من نسخة القدس (ق)، وجاء بعد قوله: \"أبو بكر\" في النسختين (ر) و(م) وهامشي (ك) و(يه) زيادة: وبِشْر، وهو خطأ، والظاهر أنه اشتبه على بعض النُّسَّاخ لفظ \"شر\" من كلمة \"شريك\" الآتية بعده، فزاد \"بشر\"، والإخوة الأربعة هم: أبو عليّ عُبيد الله بن عبد المجيد الحنفي، وأبو بكر عبد الكبير، وعُمير، وشريك. ذكرهم مسلم في \"صحيحه\" (٢٩١١)، والمِزِّيّ في \"تهذيبه\" في ترجمتي أبي علي وأبي بكر ابني عبد المجيد.","vol":"المقدمة","page":55},{"text":"وفي الحديث (٢١٢٤): أخبرنا أحمد بن عثمان أبو الجوزاء، وهو بصريٌّ ثقة، أخو أبي العالية … إلخ. وأبو العالية هذا كما في حاشية \"تهذيب الكمال\" ١/ ٤٠٦ عن المزِّيّ: هو إسماعيل بن الهيثم بن عثمان العبدي، وهو أخوه لأمه (^١).\nوفي الحديث (٣٤٩٧): أخبرني أبو علي محمد بن يحيى المَرْوَزِيُّ قال: أخبرني شاذَانُ بنُ عثمانَ أخو عَبْدَان … إلخ، فشاذان: هو عبد العزيز بن عثمانَ بن جَبَلَة المَرْوَزِيّ، وأخوه عَبْدَانُ: هو عبد الله، وشَاذَانُ وعَبْدانُ لَقَبان.\nوفي الحديث (٥٠٥٢): أخبرنا محمود بنُ غَيْلَانَ قال: حدثنا سفيان أخو قبيصة، فسفيان: هو ابن عُقْبَةَ السُّوَائي، وأخوه هو قَبِيصَةُ بنُ عُقْبَة.\n* ويُبَيِّنُ المُنقطع:\nكما في الحديث (٤٣٨)، أخرجه من طريق مَخْرَمَةَ بن بُكَيْر، عن أبيه، عن سليمان بن يَسَار … إلخ. قال بإثره: مَخرَمَةُ لم يسمع من أبيه شيئًا.\nوأخرج (١٤٠٤) من طريق شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود، في خُطبة الحاجة، قال النسائي بإثره: أبو عُبيدة لم يسمع من أبيه شيئًا، ولا عبدُ الرَّحمن بنُ عبدِ الله بن مسعود، ولا عبد الجبار بن وائل بن حجر.\nوأخرجَ (١٧٩٨) من طريق ابن جريج، عن عطاء، عن عَنْبَسَةَ بن أبي سفيان، عن أمِّ حَبِيبةَ مرفوعًا: \"مَنْ صَلَّى في يومٍ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ ركعةً … \" الحديث. قال النسائي: عطاء لم يسمعه من عَنْبَسَة.\nوقال أيضًا في الحديث (١٨٢٥): مكحولٌ لم يسمع من عَنْبَسَةَ شيئًا.\nوأخرجَ (٥٥٣٦) من طريق سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة مرفوعًا: \"اللَّهمَّ إني أعُوذُ بك من عِلْمٍ لا يَنْفَعُ ..... \" قال النسائي: سعيد لم يسمعه من أبي هريرة، بل سمعه\n_________\n(^١) ذكر له الخطيب البغدادي في \"الكفاية\" ص ٢٤٥ حديث أبي زيد مرفوعًا: \"نِعْمَ الإدامُ الخَلّ\"، حدَّثَه أبو العالية سنة خمسين ومئتين، ثم أخرجه بعده من طريقه أيضًا؛ وقال أبو العالية بإثره: قد رجعت عنه.","vol":"المقدمة","page":56},{"text":"من أخيه، عن أبي هريرة. اهـ. ثم أخرجه من طريقه.\nوأخرجَ (٣٤٦١) من طريق أيُّوبَ السَّخْتِياني، عن الحَسَن البصري، عن أبي هريرةَ مرفوعًا: \"المُنْتَزِعاتُ والمُخْتَلِعاتُ هُنَّ المُنافقات\". قال الحسن: لم أسمعه من غير أبي هريرة. قال النسائي: الحسن لم يسمع من أبي هريرة شيئًا.\nقال شمس الدين السخاوي: وحينئذٍ فمَقالةُ الحَسن فيها تدليس، وكأنه أراد: لم أسمعه من غير حديث أبي هريرة، وإن استدلَّ شيخُنا بهذا الحديث على سماعه منه، إذ لولا تأويله بما قلنا ما أردفه النسائي بجَزْمِهِ بعدم سَماعِه منه لشيء مع صحة السَّنَد (^١).\nونَبَّه على روايةٍ وقعت له ظاهرُها الانقطاع:\nفأخرج من طريق هَمَّام بن يحيى (٣٨٨٠) قال: سأل عطاء سليمان بن موسى قال: حَدَّثَ جابرٌ أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"مَنْ كانَتْ له أرضُ فَلْيَزْرَعُها أو ليُزْرِعُها أخاه ..... \" فالسَّائلُ في رواية النسائي هذه عطاء، والمسؤول سليمان بن موسى، لكنَّ الرواية الصحيحة عكس ذلك، كما في رواية مسلم (١٥٣٦): (٩٢)، وهي من طريق هَمَّام قال: سأل سليمان بن موسى عطاء قال: أَحَدَّثَكَ جابر .... الحديث. وقد انقلبت الرواية عند النسائي، ولذلك قال قبل هذه الرِّواية: وفي رواية هَمَّامِ بن يحيى كالدليل على أنَّ عطاءً لم يسمع من جابر حديثه عن النَّبيِّ ﷺ: \"مَنْ كانت له أرض فلْيَزْرَعُها … \".\nفقال النسائي: في رواية هَمَّام بن يحيى كالدليل …، ولم يقل: دليل، لأنَّ سماع عطاء لهذا الحديث من جابر ثابتٌ عنده وعند غيره، وقد أوردَ النَّسائي الرواية كما\n_________\n(^١) كلام السَّخاوي في \"بُغية الرّاغب\" ص ٧١ - ٧٢، وشيخه المذكور هو الحافظ ابن حجر العسقلانيّ، واستدلاله المشار إليه هو في \"تهذيبه\" في ترجمة الحسَن البصري، غير أنَّ الحافظ ﵀ وَهِمَ في هذا الاستدلال؛ لأنه نقل قولَ الحَسَن بلفظ: لم أسمع من أبي هريرة غير هذا الحديث. اهـ. ثم إنَّ قول الحسن جاء في النسخة المحموديَّة (م) بلفظ: لم نسمعه من غير أبي هريرة، وهو يتوافق مع المعنى الذي ذهب إليه السَّخاوي في تأويل قول الحَسَن، والله أعلم، وينظر التعليق على الحديث في موضعه من الكتاب.","vol":"المقدمة","page":57},{"text":"وقعت له. غير أنَّ بعضَهم صحَّحَ سياق العبارة على تأخير الفاعل، أي: سأل عطاءً سليمانُ بنُ موسى، لكن لو كانت رواية النسائي كذلك لما نَبَّه عليها، والله أعلم.\n* وربَّما نَبَّه على انقطاع إسناد يكونُ راويه معروفًا بالرِّواية عن شيخه فيه لئلا يُتَوَهَّمَ اتصاله عنه:\nكما في الحديث (٤٤٧)، أخرجه من طريق هشام بن عُروة، عن أبيه، عن بُسْرَةَ بنتِ صفوان، في الوضوء من مَسِّ الذَّكَر؛ قال النسائي بإثره: هشام بن عروة لم يسمع من أبيه هذا الحديث.\nوكما في الحديث (٣٢١٥)، وهو من طريق الأوزاعي، عن ابن شهاب الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، مرفوعًا: \"يا أبا هريرة، جَفَّ القلم بما أنتَ لاقٍ ..... \" قال النَّسائيُّ بإثره: الأوزاعي لم يسمع هذا الحديث من الزُّهْري، وهذا حديث صحيح، قد رواه يونس عن الزهري.\nوربَّما نَبَّه أبو بكر بن السُّنِّي (راوي المُجتبى عن النَّسائي) على ذلك، كما في الحديث (١٥٤١)، وهو من طريق الزُّهْري، عن عبد الله بن عُمر، في صلاة الخوف، قال ابن السُّنِّي بإثره: الزُّهْرِيُّ سمعَ من ابن عُمر حديثين، ولم يسمع هذا منه.\n* ويُبَيِّنُ المُرْسَل:\nكما في الحديث (٣٠٦)، وهو من طريق طلحةَ بن مُصَرِّف، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن أنس، في قصَّة العُرَنِيين، قال النَّسائي بإثره: لا نعلم أحدًا قال: عن يحيى عن أنس، في هذا الحديث غير طلحة، والصواب عندي؛ والله تعالى أعلم: يحيى، عن سعيد بن المسيب، مرسل.\nوالحديث (٩٣٩)، رواه من طريق شعبة، عن الحكم، عن مجاهد، عن ابن أبي ليلى، عن أبي بن كعب، في الأمر بقراءة القرآن على سبعة أحرف، قال النسائي بإثره: هذا الحديثُ خُولف فيه الحَكَم؛ خالفَه منصور بنُ المُعتمر، رواه عن مجاهد، عن عُبيد بن عمير، مرسلًا.\nوالحديث (١٩٤٥)، وهو من طريق الزُّهريّ، عن سالم عن أبيه، أنه رأى النَّبيَّ","vol":"المقدمة","page":58},{"text":"ﷺ وأبا بكر وعمر وعثمان يمشون بين يَدَيِ الجنازة. قال النسائي بإثره: هذا خطأ، والصواب مرسل (^١).\n* ويُرَجِّحُ المُرسَلَ على المتصل أحيانًا لمرجِّحات له:\nكما في الحديثين (٣٠٦) و(١٩٤٥) السالف ذكرهما.\nوكما في الحديث (١٧٠)، وهو من طريق سفيان الثوري، عن أبي رَوْق، عن إبراهيمَ التَّيْمِي، عن عائشة، في ترك الوضوء من القُبْلَة، قال النسائي بإثره: ليس في هذا الباب حديثٌ أحسن من هذا الحديث، وإن كان مرسلًا.\nوكما في الحديث (٣٢٢٩)، وهو من طريق هارون بن رئاب وعبد الكريم بن أبي المُخارق، عن عبد الله بن عُبيد بن عُمير في قصة المرأة التي لا تَرُدُّ يَدَ لامِس، رفَعَهُ عبد الكريم إلى ابن عبّاس، وهارون لم يرفعه، قال النسائي بإثره: هذا الحديث ليس بثابت، وعبد الكريم ليس بالقوي، وهارونُ بنُ رِئاب أثبتُ منه، وقد أرسل الحديث، وهارون ثقة، وحديثه أولى بالصواب من حديث عبد الكريم.\nثم أعاده في الخُلع (٣٤٦٥) من طريق هارونَ بن رِئاب، مرفوعًا، وقال: هذا خطأ، والصواب مُرسَل.\nوكما في حديث الظِّهار (٣٤٥٨) أخرجه من طريق الفَضْل بن موسى، عن مَعْمَر، عن الحَكَم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عبّاس، ثم أخرجه بعده (٣٤٥٩) من طريق عبد الرَّزَّاق، عن مَعْمَر، عن الحَكَم، عن عكرمة، مرسلًا، ثم أخرجه (٣٤٦٠) من طريق المُعْتَمِر بن سليمان، عن الحَكَم، عن عكرمة، مرسلًا أيضًا، وقال بإثر ذلك: المُرسل أولى بالصواب من المسند.\n* ويُسَمِّي المُنقطع مرسلًا أحيانًا:\nكما في الحديث (١٦٦٥)، وهو من طريق العلاء بن المُسَيّبِ، عَن عَمْرِو بن مُرَّة، طلحةَ بن يزيد الأنصاري، عن حذيفة، في صلاته مع رسول الله ﷺ في\n_________\n(^١) والأمثلة على ذلك كثيرة، ينظر أيضًا مثلًا الأحاديث: (٢١٠٤) و(٢١٢٧) و(٢٤٨٠) و(٢٧٥٢) و(٣٢٢٩).","vol":"المقدمة","page":59},{"text":"رمضان … قال النسائي بإثره: هذا الحديث عندي مرسل، وطلحة بن يزيد لا أعلمه سمع من حذيفة شيئًا، وغيرُ العَلاء بن المسيب قال في هذا الحديث: عن طلحة، عن رجل، عن حذيفة.\n* ويُشير إلى ما رُوي غريبًا وغير محفوظ من الحديث:\nكقوله في حديث أبي هريرة (٦٦) مرفوعًا: \"إذا وَلَغَ الكلبُ في إناء أَحَدِكُمْ فَلْيُرِقْهُ\"؛ قال: لا أعلم أحدًا تابع عليَّ بنَ مُسْهِرٍ على قوله: \"فَلْيُرِقْهُ\".\nوكقوله في حديث يَعْلى بن أميَّة (٢٦٦٨): \"ثم أَحْدِثْ إحرامًا\"؛ قال: ما أعلمُ أحدًا قالَه غير نوح بن حَبيب، ولا أحسبه محفوظًا.\nوأخرجَ (٢٧٦٨) من طريق مَعْمَر، عن الزُّهْرِيِّ، عن عُروة، عن عائشة، قال النبي ﷺ لضباعة: \"حُجِّي، واشْتَرِطِي أَنَّ مَحِلِّي حيثُ تَحْبِسُنِي\". ثم قال: لا أعلم أحدًا أسند هذا الحديث عن الزُّهري غيرَ مَعْمَر.\nوأخرجَ (١٢٨١) من طريق أيمن بن نابل، عن أبي الزبير، عن جابر ﵁ في التَّشَهّد، وجاء في أوَّله زيادة قوله: \"بسم الله وبالله\"، وجاء فيه أيضًا بعد الشَّهادتين زيادة قوله: \"وأسألُ الله الجنَّةَ، وأعوذُ به من النَّار\". قال النَّسائي بإثره: لا نعلم أحدًا تابع أيمن بن نابل على هذه الرواية، وأيمن عندنا لا بأس به، والحديثُ خطأ، وبالله التوفيق.\nوأخرج (٣٢٠٨) من طريق عبد الرَّحمن بن محمد المُحاربي، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة والأسود، عن ابن مسعود ﵁ مرفوعًا: \"مَنِ استطاع منكم البَاءَةَ فليتزوج ..... \" قال النسائي: الأسودُ في هذا الحديث ليس بمحفوظ.\nوأخرجَ (٥٠٧٣) من طريق عيسى بن يونس، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن ابن عُمر، مرفوعًا: \"غَيِّرُوا الشَّيْبَ، ولا تَشَبَّهوا باليهود\". ثم أخرجه من طريق محمد بن كُنَاسَة، عن هشام بن عروة، عن عثمان بن عُروة، عن أبيه، عن الزبير، مرفوعًا، مثلَه، ثم قال النَّسائي: كلاهما غير محفوظ.\nوأخرج (٥١٣٤) من طريق زياد بن سَعْد، عن ابن شهاب، عن بُشر بن سعيد، عن زينب الثّقفيَّة، مرفوعًا: \"إذا شَهِدَتْ إحداكُنَّ الصَّلاةَ، فلا تَمَسَّ طِيبًا\". قال النسائي:","vol":"المقدمة","page":60},{"text":"وهذا غير محفوظ من حديث الزهري.\nوأخرج قبله (٥١٢٩) من طريق وُهَيْب بن خالد، عن محمدِ بن عَجْلان، عن يعقوب بن عبدِ الله بن الأَشَجّ، عن بُشر بن سعيد، عن زينب امرأةِ عبد الله، مثله، ثم أخرجه (٥١٣٠) من طريق جَرِير، عن ابن عَجْلان، عن بُكَيْرِ بن عبدِ الله بن الأَشَجّ، عن بُسْرِ بن سعيد، به. ثم قال النسائي: حديث يحيى وجَرِير أولى بالصَّواب من حديث وُهَيْبِ بن خالد. انتهى. ويحيى المذكور هو القطَّان، ولم يُخْرِجْهُ النسائي من طريقه في هذا الموضع، إنَّما أخرجه في باب الطِّيب (٥٢٦٠)، جَمَعَه فيه مع رواية جَرِير.\nوأخرجَ (٥١٤٣) من طريق عَمْرِو بن الحارث، عن ابن شهاب الزهري، عن عُروة، عائشة، أنَّ رسول الله ﷺ رأى عليها مَسَكَتَيْ ذَهَب، فقال لها: \"ألا أُخْبِرُكِ بما هو أحسنُ من هذا؟ … \" الحديث. قال النَّسائي: هذا غير محفوظ، والله أعلم.\n* ويذكر الموقوف أحيانًا:\nكما في حديث أنس (٧٤١) أنه رأى رسول الله ﷺ يُصَلِّي على حمار وهو راكبٌ إلى خَيبر، والقِبلةُ خلفَه. قال النسائي: الصواب موقوف.\nوكما في حديث أبي الدرداء (٩٢٣) في القراءة في كل صلاة، وفيه: ما أُرَى الإمام إذا أمَّ القومَ إلّا قد كَفَاهُم. قال النَّسائي: هذا عن رسول الله ﷺ خطأ، إنما هو قول أبي الدرداء، ولم يقرأ هذا مع الكتاب.\nلكنه قد يتركُ الموقوف دون أن يُنَبِّهَ عليه، كما في الرِّواية (٤٠١٩) وهي من طريق محمد بن عيسى الطباع، عن حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن أبي أُمامةَ بن سَهْلٍ وعبدِ الله بن عامر بن ربيعة، قالا: كنَّا مع عثمان وهو محصور … الحديث، وفيه عن عثمان مرفوعًا: \"لا يَحِلُّ دمُ امرئٍ مسلم إلا بإحدى ثلاث … \". قال الدارقطني (^١): وغيره (يعني غير محمد بن عيسى) يرويه عن حماد، عن يحيى، عن أبي أُمامةَ بن سَهْلِ وحده، عن عثمان. وحديث عبد الله بن عامر بن ربيعة هو حديث\n_________\n(^١) في \"العلل\" ١/ ٢٩١.","vol":"المقدمة","page":61},{"text":"آخَرُ موقوفٌ على عثمان، وَهِمَ محمَّد بن عيسى في الجمع بينه وبين أبي أمامة في هذا الحديث.\n* ويذكر الاختلاف على الرواة غالبًا:\nفإذا ذكر الاختلاف على راوٍ في حديث؛ في متنِهِ أو في إسنادِهِ، فَإِنَّه يُورِدُ بإثرِهِ الرِّواياتِ (أو الرِّوايةَ) المختلفة في الغالب، وهو ما اعْتَنَى به النسائي ﵀ في هذا الكتاب وفي \"السنن الكبرى\" وتميّز به، والأمثلة على ذلك كثيرة.\nلكنه قد يُشير إلى الرواية المختلفة، ويذكرُها في موضع آخَرَ من الكتاب، كما في الحديث (٣١)، أخرجه من طريق وكيع، عن الأعمش، عن مجاهد، عن طاوس، عن ابن عباس، في اللَّذَيْنِ يُعَذَّبَانِ في قَبْرَيْهما … قال النسائي: خالفه منصور؛ رواه عن مجاهد، عن ابن عباس، ولم يذكر طاوسًا. اهـ. ولم يُخرج النسائي رواية منصور التي أشار إليها في هذا الموضع، وإنَّما أخرجها في كتاب الجنائز، باب وضع الجريدة على القبر، (٢٠٦٨).\nوقد يُشِيرُ إِلى الرِّواية المُختلفة دون أن يذكرها في الكتاب، كما في الحديث (٥٥٢٢)، أخرجه من طريق حُسين المُعَلِّم، عن عبد الله بن بُرَيْدَة، عن بُشَيْرِ بن كَعْب، عن شدَّادِ بن أَوْس، مرفوعًا: \"إِنَّ سَيِّدَ الاستغفار أن يقول: اللَّهُمَّ أَنتَ رَبِّي لا إلهَ إلا أنتَ … \". الحديث. وقال بإثره: خالفه الوليد بن ثعلبة. اهـ. ولم يذكر رواية الوليد في هذا الكتاب، وذكرها في \"السنن الكبرى\" بعيدًا عن الموضع الذي أورد فيه روايةَ حُسين المُعَلِّم ينظر التعليق عليه في موضعه من الكتاب.\n* وليس كلُّ اختلاف يذكره على راوٍ يكونُ عِلَّةً للحديث:\nفقد تكون الرّواياتُ المختلفة التي يذكرُها صحيحةً، كما في الحديث السالف ذكره (٣١) في اللَّذَيْنِ يُعَذَّبَانِ في قبريهما، رواه الأعمش، عن مجاهد، عن طاوس، عن ابن عباس، وخالفه منصور؛ فرواه عن مجاهد، عن ابن عباس، ولم يذكر طاوسًا، وهي مخالفةٌ لا تضرّ، فالرِّوايتان في \"صحيح\" البخاري، والطريقانِ محفوظان كما","vol":"المقدمة","page":62},{"text":"ذكر ابن حبّان (٣١٢٩). يعني أنَّ مجاهدًا سمعَ هذا الخبر من ابن عباس، وسمعه أيضًا من طاوس، عن ابن عباس.\nوذكر حديث عَمْرِو بن دينار، عن ابن عُمر، عن رافع بن خَدِيجٍ، في النهي عن المُخابرة (٣٩١٧)، وذكر الاختلاف على عَمْرِو بن دينار فيه:\nفأخرجه من طريق سفيانَ الثَّوري، عن عَمْرِو بن دينار، عن ابن عُمر، به.\nثم أورد متابعة ابن جُرَيْج وحمَّادِ بن زيد (من رواية يحيى بن حَبِيبٍ بن عَرَبيّ، عنه) لسفيان، فروياه عن عَمْرِو بن دينار، عن ابن عمر، به.\nثم أخرجه من طريق حمَّادِ بن زيد أيضًا (من رواية عارمٍ، عنه)، عن عَمْرِو بن دينار، عن جابر، وقال: تابعه محمد بن مسلم الطائفي، ثم أخرجه من طريقه، عن عَمْرِو، عن جابر.\nثم قال: جمعَ سفيانُ بنُ عُيَيْنَةَ الحديثَيْنِ، فقال: عن ابن عُمَرَ وجابر. اهـ. ثم أخرجه من طريقه، عن عَمْرِو بن دينار، عن ابن عُمَرَ وجابر. فأشار بذلك إلى أنَّ هذا الاختلاف على عَمْرِو بن دينار لا يضرُّ، وأنه ليس بعلَّة (^١).\n* ويُرجِّحُ بالأثبتيَّة عند اختلاف الرواة:\nفأخرج من طريق قاسم بن يزيد ومحمدِ بن عُبيد (فرَّقهما ١٧٥٠ - ١٧٥١) عن سفيانَ الثَّوري، عن زُبَيْد، عن سعيد بن عبد الرَّحمن بن أَبْزَى، عن أبيه عبدِ الرَّحمن بن أَبْزَى، في صلاة رسول الله ﷺ في الوتر وقراءته فيها. ثم أخرجه (١٧٥٢) من طريق أبي نعيم، عن سفيان عن زُبَيْد، عن ذَرّ، عن سعيدِ بن عبدِ الرَّحمن بن أَبْزَى، عن أبيه، فزادَ في الإسناد ذَرًّا بين زُبَيْدٍ وسعيد، وقال النسائي بإثره: أبو نعيم أثبتُ\n_________\n(^١) ذكر السخاوي في \"بغية الرَّاغب\" ص ٨٣ هذا الاختلاف على عَمْرِو بن دينار، لكن وقعَ في الكتاب خطأ، لعله بسبب سَقط فيه، فجاء فيه أنَّ رواية حمَّادِ بن زيد من طريق يحيى بن حبيب، عنه، هي من حديث جابر، وهو خطأ، وإنَّما رواية يحيى عن حماد من حديث ابن عُمر، وأمَّا رواية عارم عن حماد فمن حديث جابر، والله أعلم.","vol":"المقدمة","page":63},{"text":"عندنا من محمَّد بن عُبيد ومن قاسم بن يزيد. وأثبتُ أصحاب سفيان عندنا، والله أعلم: يحيى بن سعيد القطان، ثم عبد الله بن المُبارك، ثم وكيع بن الجراح، ثم عبدُ الرَّحمن بنُ مَهْدِي، ثم أبو نعيم، ثم الأسود في هذا الحديث.\nوأخرجَ (٢٤٧٩) من طريق خالد بن الحارث، عن حُسين بن ذَكْوَانَ المُعَلِّم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، في قصَّة امرأةٍ وبنت لها؛ في يدها مَسَكَتانِ غليظتانِ من ذَهَب، ثم أخرجه (٢٤٨٠) من طريق المُعتمر بن سليمان، عن حسين، عن عمرو بن شعيب، مرسلًا. قال النسائي: خالد أثبتُ من المُعتمر (^١).\nوأخرجَ (٢٥٠٦) من طريق الحَكَم بن عُتَيْبَة، عن القاسم بن مُخَيْمِرَة، عَن عَمْرِو بن شُرَحْبِيل، عن قيس بن سَعْدِ بن عُبادة، في صوم عاشوراء وتأدية زكاة الفطر، ثم أخرجه (٢٥٠٧) من طريق سَلَمَةَ بن كُهَيْل، عن القاسم بن مُخَيْمِرَة، عن أبي عمار الهَمْدَاني، عن قيس بن سعد. قال النَّسائي: سَلَمَةُ بنُ كُهَيْلٍ خالَفَ الحَكَمَ في إسناده، والحَكَمُ أثبتُ من سَلَمَةَ بن كُهَيْل.\n* وربَّما رجَّحَ رواية المرجُوح:\nكما في الحديث (٢٤٧٩) من طريق خالد بن الحارث المذكور في الفقرة السالفة قبل هذه، ونقلتُ في التعليق عليه زيادة كلام للنسائي في \"السنن الكبرى\" لم يرد في \"المجتبى\".\nوأخرجَ (٣٢١٣) من طريق أشعثَ بن عبدِ الملك، عن الحَسَن، عن سَعْدِ بن هشام، عن عائشة، في النهي عن التَّبَتُّل، ثم أخرجه (٣٢١٤) من طريق قتادة، عن الحَسَن، عن سَمُرَةَ بن جُنْدُب. قال النسائي: قتادة أثبتُ وأحفظ من أَشْعَث، وحديث أَشْعَثَ أَشْبَهُ بالصَّواب.\n_________\n(^١) كذا قال النَّسائي في هذا الكتاب \"المُجتبى\"، وظاهره ترجيح رواية خالد بن الحارث الموصولة على رواية المُعتمر بن سليمان المُرسلة، لكنَّه ذكر هذا القول في \"السنن الكبرى\" (٣٢٧١)، وزاد بعد ذلك قوله: وحديثُ المُعتمر أولى بالصواب. اهـ. وظاهره ترجيح الرواية المُرسلة على الموصولة، والله أعلم.","vol":"المقدمة","page":64},{"text":"* ويُشير إلى ما جاء فيه نوعٌ من التدليس:\nفأخرجَ (٤٩٧١) من طريق سفيانَ الثَّوري، عن أبي الزبير، عن جابر، مرفوعًا: \"ليس على خائنٍ ولا مُنتهِبٍ ولا مُخْتَلِسٍ قَطْعٌ\". وقال بإثره: لم يسمعه سفيان من أبي الزبير.\nثم أخرجه من طريق سفيان أيضًا، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر، فزادَ في الإسناد ابن جريج، وقال: ولم يسمعه أيضًا ابن جُريج من أبي الزبير.\nثم أخرجه من طريق حجَّاج بن محمد المِصِّيصي؛ قال: قال ابن جُريج: قال أبو الزبير: عن جابر. ثم أعاده من طريق حجّاج، وفيه: قال أبو الزبير: قال جابر …\nثم قال النسائي: وقد رَوَى هذا الحديث عن ابن جريج عيسى بنُ يُونُس، والفَضْلُ بن موسى، وابنُ وَهْب، ومحمد بن ربيعة، ومَخْلَدُ بنُ يزيد، وسلمة بن سعيد - بصري ثقة؛ قال ابن أبي صفوان: وكان خير أهل زمانه - فلم يقل أحدٌ منهم: حدثني أبو الزبير، ولا أحسبه سمعه من أبي الزبير، والله تعالى أعلم.\nوزاد في \"السنن الكبرى\" (٧٤٢١) روايةً أخرى تُوهِمُ سماع ابن جريج من أبي الزبير، فأخرجه من طريق عبد الله بن المُبارك، عن ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير، عن جابر … ثم قال النسائي بإثره: ما عَمِلَ شيئًا، ابن جُريج لم يسمعه من أبي الزبير عندنا (^١).\n* ويُنَبِّه على ما وقع فيه من خطأ أو تصحيف:\nفأخرج (٩٣) من طريق عبدِ الله بن المبارك، عن شعبة، عن مالك بن عُرْفطَة، عن عَبْدِ خَيْر، عن علي ﵁ في الوضوء ثلاثًا ثلاثًا، ثم قال: هذا خطأ، والصواب: خالد بن عَلْقَمَة، ليس مالكَ بنَ عُرْفُطَة.\nوأخرجَ (١٩٢) من طريق أشعث بن عبد الملك، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، في وجوب الغُسل، ثم قال: هذا خطأ، والصواب: أشعث، عن الحسن، عن أبي هريرة (^٢).\n_________\n(^١) وينظر \"التلخيص الحبير\" ٤/ ١٢٢ - ١٢٤.\n(^٢) يعني - والله أعلم - أنَّ المحفوظ: أشعث، عن الحسن، عن أبي هريرة، لأنَّ هذه =","vol":"المقدمة","page":65},{"text":"وأخرجَ (١٥٠٥) من طريق سفيان بن عيينة بإسناده إلى عبد الله بن زيد الذي أُرِيَ النِّداء؛ أخرجه في صلاة الاستسقاء، وقال بإثره: هذا غلط من ابن عيينة، وعبد الله بن زيد الذي أُرِيَ النّداءَ هو عبد الله بن زيد بن عبد ربه، وهذا عبد الله بن زيد بن عاصم.\nوأخرجَ (٢٠٩٦) من طريق حماد بن زيد، عن مَعْمَرٍ والنُّعْمَانِ بن راشد، عن الزُّهْري، عن عُروة، عن عائشة قالت: ما لعن رسول الله ﷺ من لعنة تذكر، وكان إذا كان قريبَ عَهْدٍ بجبريلَ يُدارِسُهُ؛ كان أجود بالخير من الرِّيح المُرْسَلَة. اهـ. وقال بإثره: هذا خطأ … وأدخلَ هذا (يعني حماد) حديثًا في حديث (^١).\nوأخرجَ (٤٠١٥) من طريق يزيد، عن شعبة، عن عاصم، عن أبي وائل، عن عبد الله قال: سألتُ رسول الله ﷺ: أيُّ الذَّنب أعظم؟ … الحديث. ثم قال: هذا خطأ … إنّما هو واصل. اهـ. (يعني بدل: عاصم).\nوأخرجَ (٤٠٧٥) من طريق عَمْرِو بن مُرَّة، عن أبي نضرة، عن أبي بَرْزَةَ قال: غَضِبَ أبو بكر على رجل … الحديث، قال النسائي بإثره: هذا خطأ، والصواب أبو نَصْر، واسمه حميد بن هلال …\nوأخرجَ (٥٥١٥) من طريق يزيد بن أبي حبيب، عن سُليمان بن يسار، عن أبي هريرة مرفوعًا: \"اللَّهمَّ إني أعوذُ بك من فِتْنَةِ القبر … \". قال النسائي: هذا خطأ، والصواب: سُليمان بن سنان.\nوأخرجَ (٢٤٢٥) من طريق سفيان بن عيينة، عن بيان بن بِشر، عن موسى بن طلحة، عن ابن الحَوْتَكِيَّة، عن أبي ذرّ، في صيام ثلاثَ عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة. قال النسائي بإثره: هذا خطأ، ليس من حديث بيان، ولعل سفيان قال: حدثنا\n_________\n= الرِّواية مُعَلَّة أيضًا، فالحسن لم يسمعه من أبي هريرة، وسيرد ذكر هذا المثال في الفقرة التالية.\n(^١) سلف ذكر هذا الحديث في ترجمة الإمام النسائي ص ٢٣ في الكلام على روايته عن البخاري.","vol":"المقدمة","page":66},{"text":"اثنان، فسقطت الألف. اهـ. ثم أورد بعدَه الدَّليل على ذلك، فأخرجه من طريق سفيان أيضًا قال: حدثنا رجلانِ؛ محمد وحكيم، عن موسى بن طلحة، بالإسناد قبله.\nثم أخرج الحديثَ (٢٤٢٧) وهو نفس الحديث قبله، لكن بأطول منه؛ أخرجه من طريق الحكم، عن موسى بن طلحة، عن ابن الحَوْتَكِيَّة قال: قال أبي: جاء أعرابي إلى رسول الله ﷺ … الحديث.\nقال النسائي: الصواب: عن أبي ذرّ، ويُشْبِهُ أن يكون وقع من الكتاب: ذَرّ، فقيل: أبي (^١).\nويُشير إلى عِلَّة حديث بذكر بعض طرقه المعلُولة:\nفأخرج من طريق عيسى بن يونس (١٩٢)، عن أشعثَ بن عبدِ الملك، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، مرفوعًا: \"إذا قَعَدَ بين شُعَبِها الأربع، ثم اجتهد، فقد وَجَبَ الغُسل\". ثم قال: هذا خطأ، والصواب: أشعث، عن الحسن، عن أبي هريرة. اهـ. لكنَّ الحَسَن لم يسمعه من أبي هريرة، كما ذكر في \"السنن الكبرى\" (١٩٦). يعني أنَّ رواية الأشعث عن كلِّ من ابن سيرين والحَسَن، عن أبي هريرة، معلُولة، وأنَّ الصوابَ الرِّوايةُ التي ذكرَها قبله (١٩١)، وهي من طريق خالد، عن شعبة، عن قتادة، عن الحَسَن، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، وذكر متابعته بعد ذلك، فقال: قد روى الحديث عن شعبةَ النَّضْرُ بنُ شُمَيْل وغيره كما رواه خالد.\n_________\n(^١) ذكرَ السَّخاويُّ في \"بُغية الرّاغب المُتمنِّي\" ص ٨٣ المثالين الأخيرين، ثم قال بعده: ومنه قوله: سمعتُ عبدَ الصَّمد البخاري يقول: حفصُ بْنُ عُمر الذي يَروي عن ابن مهدي لا أعرفه، إلا أن يكون سقطت الواو من أبيه، وهو حينئذ الرَّبَالي، المشهور بالرِّواية عن البصريِّين، وهو ثقة. انتهى كلامه. وفي نسبة هذا الكلام للنسائي وهم، وإنما هذا القولُ للقاضي أبي نضر أحمدَ بن الحُسين الدِّينَوَري الكَسَّار، راوي \"المُجتبى\" عن أبي بكر بن السُّنِّي، وعبد الصمد البخاري المذكور: هو ابن محمد بن عبدِ الله بن زكريا بن حَيّويه، وينظر كلام أبي نصر الكسار بتمامه عند الحديثين (٤٩٩٧) و(٥٠٣٩).","vol":"المقدمة","page":67},{"text":"وفي ذكر هذا القَدْر من الأنواع في هذا الكتاب والأمثلة عليها كفاية\nوقد نَسَجْتُها على منوال ما جاء في \"بُغية الرَّاغب المُتَمَنِّي\" لشمس الدِّينِ السَّخاوِي ﵀؛ اخترتُ منه أمثلة، وزِدْتُ عليه أخرى، وثَمَّةَ أنواع أخرى ذكرَها السَّخاوي سهلة التناول لمن أرادها.\nقال السَّخاويُّ: لو أمْعَنَّا النَّظرَ في كتابه لظهر لنا ما لَعَلَّه يَخْفَى عن كثيرين (^١).\nثم قال السَّخاوي: وقد انفرد عن باقي الكتب السِّتَّة بعَقْد كتاب للتطبيق (^٢)، ذكر فيه حديثَ النَّهْيِ عن وضع اليدين بينَ الرُّكْبَتَيْن، وكذا الإمساك بالرُّكب في الركوع، ونحو ذلك، وإن كانت الأحاديثُ مذكورةً فيها.\nوكتاب للشروط مما يَنْتَفِعُ به القُضاة والمُوَثِّقون، فكتب في الأحباس منه قليلًا، ثم الجملة قُبيل عِشْرَة النِّساء، ومنه صورةُ ما يُكتبُ في شركة عِنانِ بين ثلاثة، وشركة مُفاوضة بين أربعة عند مَنْ يُجِيزُها، وتفرقةِ الشُّركاء عن شريكهم، والزَّوجَيْن، وغيرِ ذلك (^٣).\nثم قال السخاويّ: وبالجملة؛ فكتابُ النَّسائي أقلُّ الكتب الستة بعد الصَّحيحَين حديثًا ضعيفًا، ولكنْ إنَّما أَخَّرُوه عن أبي داود والترمذي فيما يظهر لتأخره عنهما وفاةً. بل هو آخِرُ أصحابِ الكُتب السِّتّة وفاةً، وأسَنُّهُم، لم يُعَمَّرْ منهم أحد كتعميره.\n_________\n(^١) نعم؛ لو أنَّنا أردنا أن نكتب كلَّ ما وقفنا عليه أثناء عملنا في هذا الكتاب من أمثلة على الأنواع السالف ذكرها وغيرها ممَّا لم يُذكر؛ لبلغ ذلك الكثير، وبإمكان القارئ أن يقف على أمثلة أخرى في حواشي الكتاب، فرَحِمَ الله الإمام أبا عبد الرَّحمن النّسائي، ورَحِمَ سائر الأئمة، ورفع مقامهم ودرجاتهم، وجزاهم عن الأمة خير الجزاء.\n(^٢) كذا قال السَّخاوي ﵀، وفيه نظر، فلم تتَّفق النسخ الخطيَّة على قوله: كتاب التطبيق، حتى نجزم بنسبة ذلك للنسائي، فقد سُمِّيَ في بعضها - وهي نُسخ جيِّدة - باب التطبيق، ثم إنه لم يرد أيضًا بهذا اللفظ (يعني بلفظ \"كتاب التطبيق\") في \"السنن الكبرى\" للنسائي ﵀، بل جاء فيه بلفظ: التطبيق، دون كلمة كتاب، والله أعلم.\n(^٣) تنظر صورة الشركات التي أشار إليها السَّخاوي ﵀ بعد الحديث (٣٩٣٦).","vol":"المقدمة","page":68},{"text":"<span data-type='title' id=toc-22>ملاحظات حول هذا الكتاب</span>\nبادئ ذي بدء، نحمد الله تعالى حمدًا لا منتهى له إلا رضاه أنْ أكرَمَنا بخدمة هذا الكتاب المُجتبى أحد الأصول السِّتَّة التي عليها مدار الأحكام الشرعية.\nوقد كان لنا من خلال رحلتنا مع هذا الكتاب بعضُ وَقَفات وملاحظات، سأذكرُ منها بعضها، ويوجد في الحواشي غيرها لمُريد المزيد:\n\n<span data-type='title' id=toc-23>أولا: في تراجم الكتاب:</span>\nأخرج حديث أبي هريرة (١١٠٧) قال: لو كنتُ بين يَدَيْ رسول الله ﷺ لأَبْصَرْتُ إبطيه، قال أبو مجلز: كأنَّه قال ذلك لأنَّه في صلاة. أوردَه النَّسائي في باب صفة السجود، لكنَّ الحديث في \"سنن أبي داود\" (٧٤٦) وفيه زيادة: قال موسى (هو ابن مروان شيخُ أبي داود): يعني إذا كَبَّرَ رَفَعَ يَدَيْهِ، وجاء الحديث فيه في باب مَنْ ذَكَرَ أنه يرفعُ يَدَيْهِ إذا قامَ من اثنتين، وهو أشبه بسياق الحديث.\nوأخرج من حديث عائشة ﵂ (٣٠١٢) قالت: كانت قريش تَقِفُ بالمزدلفة ويُسَمَّوْنَ الحُمْس، وسائر العرب تَقِفُ بعَرَفَةَ، فأمَرَ الله ﵎ نبيه ﷺ أن يقف بعَرَفَةَ ثم يندفع منها … أورده في ترجمة رفع اليدين في الدُّعاء بعَرَفَة، وترجم له في \"السنن الكبرى\" (٣٩٩٧) بـ: فرض الوقوف بعرفة، وهو الجادة فيها.\n\n<span data-type='title' id=toc-24>ثانيًا: ذِكْرُه عِلَّةَ الحديث في \"السنن الكبرى\" دون ذِكْرِها في \"المجتبى\":</span>\nفأخرج (٢٢١٦) من طريق حَجَّاج بن محمَّد المصيصِيّ عن ابن جريج، عن عطاء، عن أبي صالح الزَّيَّات، عن أبي هريرة ﵁، مرفوعًا: \"كلُّ عَمَلِ ابن آدم له إلا الصيام؛ هو لي وأنا أجزي به … \" الحديث. ثم أخرجه (٢٢١٧) من طريق عبد الله بن المبارك، عن ابن جريج، به، إلا أنَّ ابنَ المبارك وهم فيه فقال: عطاء الزَّيَّات، بدل: أبي صالح الزَّيَّات.\nوقال النَّسائي بإثره في \"السُّنن الكبرى\" (٣٥٣٨): ابن المُبارك أعلى وأجَلُّ عندَنا من حَجَّاج، وحديثُ حَجّاج أولى بالصَّواب عندنا، ولا نعلم في عصر ابن المُبارك","vol":"المقدمة","page":69},{"text":"رجلًا أجَلَّ من ابن المُباركِ ولا أعلى منه، ولا أجْمَعَ لكلِّ خَصْلَةٍ محمودةٍ منه، ولكن لا بدَّ من الغَلَط؛ قال عبدُ الرَّحمن بنُ مَهْدِي: الذي يُبَرِّئُ نفسَه من الغلط مجنون، ومَنْ لا يغلط؟! والصَّواب: ذكوان الزَّيَّات (هو أبو صالح الزَّيَّات) لا عطاءُ الزَّيَّات. انتهى كلامه. ولم يذكر النَّسائي هذا الكلام في \"المجتبى\".\nوأخرج (٢٢٧١) من طريق أبي قِلَابَةَ الجَرْمي، أن أبا أميَّةَ الضَمْرِي حَدَّثَهم، أنَّه قَدِمَ على رسول الله ﷺ من سفر … الحديث؛ في وضع الصيام ونصفِ الصَّلاة عن المسافر. قال النسائي في \"السنن الكبرى\" (٢٥٩٢): هذا خطأ، قوله: \"أنَّ أبا أميَّة حدثهم\" خطأ، هذا القولُ نفسه. اهـ. ولم يذكر هذا الكلام في \"المجتبى\".\nوأخرجَ (٢٤٨١) من طريق أبي النَّضْر هاشم بن القاسم، عن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سَلَمة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عُمر، مرفوعًا: \"إِنَّ الذي لا يُؤَدِّي زكاةَ مالِهِ يُخَيَّلُ إليه ماله يومَ القيامةِ شُجاعًا أقْرَعَ … \" الحديث.\nثم أخرجه من طريق حَسَن بن موسى الأشْيَب، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن أبيه، عن أبي صالح، عن أبي هريرة بنحوه.\nوقال في \"السُّنن الكبرى\" (٢٢٧٣): عبد العزيز بن أبي سَلَمة أثبتُ عندنا من عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، ورواية عبد الرَّحمن أشبهُ عندنا بالصَّواب - والله أعلم - وإن كان عبدُ الرَّحمن ليس بذاك القوي في الحديث. انتهى كلامه. ولم يذكر النسائي هذا الكلام في \"المُجتبى\" (^١).\n_________\n(^١) نقل الحافظ ابن كثير في تفسيره (آل عمران: ١٨٠) عن النَّسائي خلاف مراده، فنقل عنه أنَّ رواية عبد العزيز بن أبي سلمة أثبتُ من رواية عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، ولم ينقل عن النسائي قوله بعده: ورواية عبد الرحمن أشبه عندنا بالصواب، وكذلك نقل الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٣/ ٢٦٩ عن النَّسائي ترجيحه لحديث ابن عُمر على حديث أبي هريرة، وهو بخلاف قول النسائي، وينظر التعليق على الحديث في موضعه.","vol":"المقدمة","page":70},{"text":"ويقع عكس ذلك أحيانًا، فيذكرُ العلَّة في \"المُجتبى\" ولا يذكرها في \"السُّنن الكبرى\":\nفأخرج من طريق يونُسَ بن يزيد (٢٠٩٥) عن ابن شهاب الزهري، عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة، أنَّ عبد الله بن عبّاس كان يقول: كان رسول الله ﷺ أَجْوَدَ النَّاسِ، وكان أجْوَدَ ما يكونُ في رمضان حين يلقاه جبريلُ … الحديث. ثم أخرج بعده (٢٠٩٦) من طريق حماد بن زيد، عن مَعْمَرٍ والنُّعمان بن راشد، عن ابن شهاب الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: ما لَعَنَ رسولُ الله ﷺ مِنْ لَعْنةٍ تُذكر، كان إذا كان قريب عَهْدِ بجبريل ﵇ يُدارسه؛ كان أجود بالخير من الرِّيح المُرْسَلَة. اهـ. قال النَّسائي: هذا خطأ، والصَّوابُ حديث يونُسَ بن يزيد، وأدخل هذا حديثًا في حديث. اهـ. ولم يرد هذا الكلام في \"السنن الكبرى\" له (٢٤١٧) (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-25>ثالثًا: اختلاف (أو نقص) في كلام النَّسائي على الحديث بين \"المجتبى\" و\"السنن الكبرى\":</span>\nفأخرجَ (٢٤٧٩) من طريق خالد بن الحارث، عن حُسينِ بن ذَكْوانَ المُعَلِّم، عن عَمْرِو بن شُعيب، عن أبيه، عن جدِّه، أنَّ امرأةً من أهل اليمن أتَتْ رسول الله ﷺ وبِنْتٌ لها، في يَدِ ابنتِها مَسَكَتانِ غليظتانِ من ذَهَب …\nثم أخرجه (٢٤٨٠) من طريق المُعتمر بن سليمان، عن حُسين المُعَلِّم، عن عَمْرِو بن شعيب، مرسلًا. وقال بإثره: خالد أثبتُ من المُعتمر.\nوظاهرُ هذا القول ترجيح رواية خالد بن الحارث الموصولة على رواية المُعتمر المُرسلة، لكنَّه زادَ في \"السنن الكبرى\" (٣٢٧١) بعد ذلك قوله: وحديثُ المُعتمر أولى بالصَّواب، ونقله عنه المِزِّيّ في \"تحفة الأشراف\" (٨٦٨٣)، وظاهره ترجيح الرِّواية المُرسلة، والله أعلم (^٢)\n_________\n(^١) سلف ذكر هذا الحديث في ترجمة النسائي في الكلام على روايته عن البخاري ص ٢٣.\n(^٢) سلف ذكر هذا المثال في فقرة الترجيح بالأثبتية ص ٦٤.","vol":"المقدمة","page":71},{"text":"<span data-type='title' id=toc-26>رابعًا: بعض أخطاء وقعت في \"المُجتبى\" وجاء الكلامُ على الصواب في \"السُّنن الكبرى\":</span>\nكما في الحديث (٦٦٧): جاء في إسناده: يحيى بن عليّ بن يحيى بن خلاد بن رفاعة بن رافع الزُّرَقي.\nوإنَّما هو: يحيى بن عليّ بن يحيى بن خلاد بن رافع الزُّرَقي، دون ذكر \"رفاعة\" بين \"خلاد\" و\"رافع\"، وجاء على الصواب في \"السنن الكبرى\" (١٦٤٣).\nوكما في الحديث (٦٧٤) جاء في إسناده: علي بن خالد الزرقيّ، وهو خطأ، صوابه: الدُّؤلي، كما في \"السنن الكبرى\" (١٦٥٣).\nوكما في الحديث (٣٠٨١) جاء في إسناده: خُصيف، عن مجاهد وعامر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس … وهو خطأ، صوابه كما في \"السنن الكبرى\" (٤٠٧٣): خُصيف، عن مجاهد وعطاء وسعيد بن جبير، عن ابن عباس …\nهذا في الإسناد، وأما في المتن:\nفأخرج من حديث ابن عباس مرفوعًا: \"إذا لم يجد إزارًا؛ فَلْيَلْبَس السَّرَاوِيلَ، وإذا لم يَجِدِ النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ الخفَّيْنِ، وَلْيَقْطَعُهُما أَسْفَلَ من الكَعْبَيْن\" فقوله: \"وَلْيَقْطَعُهُما أسْفَلَ من الكَعْبَيْن\" ليس من حديث ابن عبّاس، إنَّما هو من حديث ابن عمر، وقد جاءت رواية ابن عبّاس على الصواب في \"الكبرى\" (٣٦٤٥)، يعني دون هذا القول.\nوأخرج من حديث أمِّ عطيَّة (٣٥٣٤) مرفوعًا: \"لا تُحِدُّ امرأةٌ على مَيِّتٍ فوقَ ثلاث إلا على زوج، فإنها تُحِدُّ عليه أربعة أشهرٍ وعَشْرًا، ولا تَلْبَسُ ثوبًا مصبوغًا ولا ثَوْبَ عَصْب، ولا تَكْتَحِلُ … \" الحديث. فقوله: \"ولا ثوبَ عَصْب\" خطأ، صوابه كما في \"السنن الكبرى\" (٥٦٩٨): \"إلا ثوبَ عَصْب\" (^١).\n_________\n(^١) أو أن الصواب: \"لا ثوبَ عَصْب\"، يعني بحذف الواو، والله أعلم.","vol":"المقدمة","page":72},{"text":"<span data-type='title' id=toc-27>خامسًا: ما وقع فيه خطأ في \"المجتبى\" و\"السنن الكبرى\":</span>\nفأخرجَ (٧٧٨) من طريق أبي العالية البَرَّاء قال: أَخَّرَ زيادٌ الصلاةَ، فأتاني ابن صامت، فألقيتُ له كُرْسِيًّا فجلس عليه، فذكرتُ له صُنع زياد … الحديث، وكذا هو في \"السنن الكبرى\" للنسائي (٨٥٦)، فقوله: زياد، خطأ، وإنَّما هو: ابن زياد، كما في \"صحيح\" مسلم (٦٤٨): (٢٤٢)، و\"مسند\" أحمد (٢١٤٢٣)، وعندهما: أَخَّرَ ابن زياد الصَّلاةَ … إلخ.\nوأخرجَ (١١٣٦) من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، أنَّ عليَّ بن يحيى بن خلاد بن مالك بن رافع بن مالك، حدَّثه عن أبيه، عن عمه رفاعةَ بن رافع … إلخ. فقوله: علي بن يحيى بن خلاد بن مالك بن رافع بن مالك؛ كذا وقع في النسخ الخطيَّة وفي \"السنن الكبرى\" أيضًا (٧٢٦)، والذي في كتب الرجال: علي بن يحيى بن خلاد بن رافع بن مالك، يعني دون ذكر \"مالك\" بين \"خلاد\" و\"رافع\"، والظاهر أنَّ زيادتَه وَهُم، وينظر الحديث (١٣١٤).\nوأخرج من طريق موسى بن سَلَمة الهُذَليّ عن ابن عبّاس (٢٦٣٣) قال: أَمَرَتِ امرأة سنان بن سَلَمة الجُهَنيّ أنْ يسأل رسول الله ﷺ أَنَّ أَمَّها ماتَتْ ولم تَحُجّ، أفيُجزئ عن أمها أن تحجّ عنها؟ … وكذا هو في \"السنن الكبرى\" للنسائي (٣٥٩٩). فقوله: امرأة سنان بن سَلَمة، خطأ، والصواب: امرأة سنان بن عبد الله. فقد أخرجه ابن خُزيمة (٣٠٩٤)، وفيه أنَّ موسى بن سلمة سأل ابن عباس عن ذلك، فأجابه ابن عباس أنَّ امرأة سنان بن عبد الله الجهني أمَرَتْ أن تسأل رسول الله ﷺ …\nوأخرج من حديث سهل بن سَعْد (٣٣٣٩) أنَّ امرأة جاءت رسول الله ﷺ، فقالت: يا رسول الله جئتُ لأهَبَ نفسي لك … وفيه أنه قال لرجل من أصحابه: \"هل عندك من شيء؟ \" فقال: لا والله، ما وجدتُ شيئًا … الحديث، وكذلك هو في \"السنن الكبرى\" للنسائي (٥٤٧٩). وفيه سقط، فالحديث في \"صحيح\" البخاري","vol":"المقدمة","page":73},{"text":" (٥٠٣٠) عن شيخ النسائي قتيبة بن سعيد بإسناده، وفيه أنَّ رسول الله ﷺ قال للرجل: \"هل عندك من شيء\"، فقال: [لا والله يا رسول الله، قال: \"اذْهَبْ إِلى أهلك فانْظُرْ هل تَجِدُ شيئًا\"، فذهب ثم رَجَعَ، فقال:] لا والله يا رسول الله، ما وجدتُ شيئًا … الحديث. فسقط منه ما وضعته بين حاصرتين.\nوأخرج من طريق شعبة (٣٥٥١) عن أبي بكر بن أبي الجَهْم قال: دخلتُ أنا وأبو سَلَمَةَ على فاطمة بنت قيس … الحديث. وقع في النسخ الخطية: عن أبي بكر بن حفص، ووقع في \"السنن الكبرى\" (٥٧١٤): عن أبي بكر بن جَهم، وكلاهما خطأ، والصواب: أبو بكر بن أبي الجَهم؛ كما هو في \"تحفة الأشراف\" (١٨٠٣٧)، وهو أبو بكر بن عبد الله بن أبي الجَهم، ينظر \"تهذيب الكمال\" ٣٣/ ٩٩.\n\n<span data-type='title' id=toc-28>سادسًا: اختلاف لفظ بعض الحديث عن لفظه في المصادر:</span>\nفأخرج من حديث عائشة ﵂ (٨٣٤) قالت: لما ثَقُلَ رسولُ الله ﷺ فقال: \"أَصَلَّى النَّاس؟ \"، قلنا: نعم، وهم ينتظرونك يا رسول الله، فقال: \"دَعُوا لي ماءً في المِخْضَب … \" الحديث. فقوله: \"دَعُوا لي ماء … \" لم يرد إلا في \"المجتبى\"، وجاء لفظه في \"السُّنن الكبرى\" للمصنِّف (٩١٠) ومصادر الحديث: \"ضَعُوا لي ماءَ … \".\nوأخرج من حديث قَبِيصَةَ بن مُخارق (٢٥٨٠) مرفوعًا: \"إِنَّ الصَّدقة لا تَحِلُّ إِلَّا لأحد ثلاثة، رجلٍ تَحَمَّلَ حَمَالَةً، فَحَلَّتْ له المسألة حتى يُصِيبَ قِوَامًا من عَيش - أو سِدَادًا من عيش - ورجل أصابَتْهُ جائحة فاجْتَاحَتْ، ماله، فحلَّتْ له المسألة حتى يُصِيبَها ثم يُمْسِك … \" الحديث. فالظاهرُ أنه حصلَ قلبٌ بين هذين الصنفين، فالذي تَحِلُّ له المسألةُ حتى يُصيبها ثم يُمسك هو الذي تَحَمَّلَ حَمَالة، وأمَّا الرَّجلُ الذي تَحِلُّ له المسألةُ حتى يُصيبَ قِوَامًا من عَيش فهو الذي أصابته جائحة واجتاحَتْ ماله.\nوقد أورد المصنِّفُ الصِّنف الأول وحده في الحديث قبله، وفيه: \"إنَّ المسألة لا تَحِلُّ إلا لثلاثة، رجلٍ تَحَمَّلَ حَمَالةً بين قوم، فسأل فيها حتى يُؤدِّيَها ثم يُمسك\"، ولعله","vol":"المقدمة","page":74},{"text":"أوردَه للإشارة إلى هذا الاختلاف والله أعلم، وينظر \"صحيح\" مسلم (١٠٤٤).\nوأخرج من حديث عمر ﵁ (٢٦١٦) أنه حَمَلَ على فرس في سبيل الله، فرآها تُباع، فأراد شراءها، فقال له النبي ﷺ: \"لا تَعْرِضُ في صدقتك\". كذا وقع لفظه عند النَّسائي في هذا الكتاب \"المُجتبى\" وفي \"السنن الكبرى\" (٢٤٠٩)، وهو من رواية مَعْمَر، عن الزُّهْرِيّ، عن سالم بن عبدِ الله بن عُمر، عن أبيه، عن عُمر. ولم يرد هذا الحرف: \"لا تَعْرِضْ في صدقتك\" في مصادر الحديث، لا من رواية مَعْمَر، ولا من رواية غيره، واللفظ الذي في المصادر: \"لا تَعُد في صدقتك\"، ومن هذه المصادر: \"سنن\" الترمذي (٦٦٨)، وقد أخرجه عن هارون بن إسحاق (شيخ النسائي فيه) عن عبد الرَّزَّاق، عن مَعْمَر به. وكذا هو في \"مصنف\" عبد الرَّزَّاق (١٦٥٧٢)، والحديث من طريقه.\nثم أخرجه النسائي بعده من وجه آخر عن الزُّهريّ، باللفظ المحفوظ: \"لا تَعُد في صدقتك\".\nوأخرج من حديث أنس ﵁ (٣٦٠٢) قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ قال أبو طلحة: إنَّ ربَّنا لَيَسألنا من أموالنا، فأُشْهِدُكَ يا رسول الله أني قد جعلتُ أرضي لله، فقال رسول الله ﷺ: اجْعَلْها فِي قَرَابَتِكَ، في حسان بن ثابت وأُبي بن كَعْب. اهـ. وكذا هو في \"السنن الكبرى\" للمصنف (٦٣٩٦)، وسياقه يوهمُ أنَّ قوله: في حسان بن ثابت وأُبي بن كعب، من المرفوع، وليس كذلك،. وإنَّما المرفوع منه قوله: \"اِجْعَلْها في قَرَابَتِكَ\"، وقد جاء في مكرره في \"السنن الكبرى\" (١١٠٠١) بلفظ: \"اجْعَلْها في قَرَابَتِكَ\"، فجعلها في حسان بن ثابت وأُبيِّ بن كَعْب … وهو الصَّواب فيه، كما هو بنحوه في المصادر، ففي \"مسند\" أحمد (١٤٠٣٦): \"اِجْعَلْها في قَرَابَتِك\"، فَقَسَمَها بين حسان بن ثابت وأُبي بن كَعْب … اهـ. والله أعلم.","vol":"المقدمة","page":75},{"text":"<span data-type='title' id=toc-29>طبعات الكتاب</span>\nطبع الكتاب طبعاتٍ عديدة، منها طبعات هندية حجرية قديمة، ومنها طبعات مصريّة، وأهمُّ الطبعات وأكثرها تداولًا هي طبعة المكتبة التجارية الكبرى بالقاهرة عام (١٣٤٨) هـ الموافق لـ (١٩٣٠) م، وطبع في حاشيتها شرح جلال الدين السيوطي للسُّنن الذي سمَّاه \"زَهْر الرُّبَى على المُجتبى\" وحاشية للإمام السِّندي عليه، وهي الطبعة التي اختارها واعتمدها الشيخ عبد الفتاح أبو غدة ﵀، فاعتنى بها، وقامَ بفهرستها ورَقْم أحاديثها، ورَقَمَ أيضًا كتبها وأبوابها بما يتوافق مع \"المعجم المُفَهْرَس لألفاظ الحديث النَّبوي الشريف\"، وصحَّحَ بعض ما وقع فيها من أخطاء، وطبعتها دار البشائر الإسلامية ببيروت عام (١٤٠٦) هـ الموافق لـ (١٩٨٦) م، ونشرها مكتب المطبوعات الإسلاميَّة بحلب، وأُعِيدَ طبعها مرارًا.\nوقد طبع الكتاب أيضًا عدة طبعات؛ غالبها مأخوذ عن الطبعة المصرية … إلى أن نشرَتْ دار التأصيل عام (٢٠١٢) م طبعة محققة مقابلة على أصول خطيَّة جيِّدة، واعتُنِي فيها بضبط النّصّ، وذِكْرِ فروق النسخ الخطيَّة مفصلة في حواشيه، وتخريج أحاديثه من المصادر، لكن لم يُحكم على أسانيده، ولم تُعيَّن الرُّواة فيها؛ وبخاصة المُهمل منها، وقد اكتفوا لمعرفة درجة الحديث بإحالته على الصحيحين إن كان فيهما أو في أحدهما، وإن لم يكن الحديث في الصحيحين؛ فقد اعْتَنَوْا بنقل أقوال الأئمة فيه من علل وغير ذلك، وهي طبعة جيِّدة بمجملها.\nثم أصدرت مؤسسة الرسالة (ناشرون) طبعة للكتاب في مجلد واحد عام (٢٠١٤) م، وقد اعتُني فيها بضبط النّصّ، وعُلِّقَ عليها، مع عزو الحديث (على حسب مصادره) إلى الصحيحين ومسند الإمام أحمد وسنن كلّ من أبي داود والترمذي وابن ماجه؛ طبعات مؤسسة الرسالة، مع ذكر درجة الحديث مستفادًا منها، وقد اعتمد في تحقيقها على النسخة الهندية الآتي وصفها، وهي طبعة جيدة بمجملها.","vol":"المقدمة","page":76},{"text":"<span data-type='title' id=toc-30> الباعث على تحقيق الكتاب ومنهج العمل فيه</span>\nيأتي تحقيق هذا الكتاب \"المُجْتَبَى\" ضمن الموسوعة الحديثية التي تُصدرها مؤسسة الرِّسالة، ويتمُّ بذلك تحقيق السُّنن الأربعة بعد إتمام تحقيق \"مسند\" الإمام أحمد ابن حنبل، وقد قام مكتب التحقيق للمؤسسة في عمَّان بتحقيق \"سنن\" أبي داود، و\"سنن\" الترمذي، و\"سنن\" ابن ماجه، وكان ذلك بمشاركة الشيخ شُعيب الأرنؤوط ﵀ وبإشرافه، ثم يأتي تحقيق هذا الكتاب بعد أن توفاه الله تعالى، وكنا نتمنى لو كان ذلك في حياته، ولكن قدَّر الله وما شاء فعل، ورَحِمَ الله الشيخ، وأسكنه فسيح جنَّاته، وجزاه عن الأمة الإسلامية خير الجزاء.\nونحن إذ نقوم بهذا العمل في مكتب التحقيق للمؤسسة في دمشق، فإنَّما نقوم به وفق المنهج الذي وضعه الشيخُ شُعيب، وعلى قواعد مدرسته التي تخرج بها المحقِّقون الأفاضل أمثال الأستاذ محمد نعيم عرقسوسي والأستاذ إبراهيم الزيبق والأستاذ عادل مرشد.\nولئن فاتتنا الفائدة في تحقيق هذا الكتاب من الشيخ شعيب الأرنؤوط ﵀، إنَّ لنا العزاء بصاحبَيْه الفاضلين الأستاذ محمد نعيم عرقسوسي والأستاذ إبراهيم الزيبق حيث كنا نعودُ إليهما فيما يُشكل علينا أثناء تحقيقه.\n\n<span data-type='title' id=toc-31>وقد تم تحقيق هذا الكتاب وفق المنهج الآتي:</span>\n١ - قابلنا النُّسخ الخطيَّة للكتاب بالمطبوع منه، حيث قابلنا به أربعَ نُسخ خطيَّة بتمامها، وهي نسخة دار الكتب المصريَّة (ك)، والنسخة المحمودية (م)، ونسخة مكتبة أحمد تيمور باشا (ر)، والنسخة الهندية (هـ)، وهي نُسخٌ جيِّدةٌ كاملة.\nونسخة خامسة اقتصرنا على مقابلة قسم منها، وهي نسخة مكتبة القدس (ق)، ولم تُتابع المقابلة فيها، لكنَّنا كنا نرجع إليها عندما يعترضُنا مُشكلٌ ما؛ سواءٌ في المتن أو الإسناد، وأفدنا منها بتصحيحات ليست في غيرها، وكذلك الأمر بالنسبة لنسخة مكتبة بلديَّة الإسكندريَّة (يه) التي وصلتنا آخرًا، فقد قابلناها بالجزء الأول من","vol":"المقدمة","page":77},{"text":"الكتاب، ثم توقفنا عن ذلك؛ لأنَّنا لم نجد فيها الجديد، وإِنَّما هو مجرَّدُ إثبات فروق نُسخ مماثلة غالبًا لما وقع في النسخ الأخرى، وبخاصة النسخة (ك) (^١).\n٢ - كيفية إثبات فروق النسخ الخطية:\nعند اختلاف النسخ الخطيَّة في خطأ أوصواب، فإنَّنا نُثبت الصَّوابَ من أي نسخة كانت، ولو كان ذلك الصواب نسخةً في هامشها (^٢).\n_________\n(^١) سيأتي وصف هذه النسخ الخطية لاحقًا.\n(^٢) والأمثلة على ذلك كثيرة:\n- كما في حديث عائشة ﵂ (٥٧٠) قالت: أوْهَمَ عُمر، إِنَّما نَهَى رسول الله ﷺ [أنْ يُتَحَرَّى طلوع الشَّمس أو غُروبها. (٥٧٠ م): أخبرنا عَمْرُو بنُ علي قال: حدَّثنا يحيى بن سعيد قال: حدثنا هشامٌ قال: أخبرني أبي قال: أخبرني ابن عُمر أنَّ رسول الله ﷺ] قال: \"لا تَتَحَرَّوْا بصلاتِكُمْ طُلُوعَ الشَّمْسِ ولا غُرُوبَها، فإنها تَطْلُعُ بين قَرْنَيْ شيطان\". فما وقع بين حاصرتين استدرك من هامش نسخة دار الكتب المصرية (ك)، وسقط من سائر النسخ الخطيَّة، وهو ثابت في \"السنن الكبرى\" (١٥٥٩) و(١٥٦٣) والمصادر.\n- وكما في حديث أنس ﵁ (٨٠٢) قال: دخل علينا رسولُ الله ﷺ، وما هو إلا أنا وأمي وأم حرام خالتي، فقال: \"قُومُوا فَلِأُصلِّي بكم\" ....، وترجم النسائي للحديث بقوله: إذا كانوا رجلين وامرأتين (يعني موقف الإمام في هذه الحالة).\nفقد وقع في النسخ الخطيَّة عدا (ق): وما هو إلا أنا وأمَّي واليتيم وأمُّ حَرَام خالتي … إلخ، بزيادة قوله: واليتيم .. وهو خطأ، وجاء السياق على الصواب في النسخة (ق)، وهو موافق لما في \"السنن الكبرى\" للمصنف (٨٧٩) والمصادر.\n- وكما في الحديث (٩٧٤): أخبرني يحيى بن دُرُست قال: حدثنا أبو إسماعيل القناد قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير … الخ. هذا السياق أثبتناه من النسخة (ق)، وهو كذلك في في \"السنن الكبرى\" (١٠٤٨)، ووقع في النسخ الأخرى والمطبوع زيادة \"خالد\" بين أبي إسماعيل القناد ويحيى بن أبي كثير، وزاده عبد الصمد محقق \"تحفة الأشراف\" (١٢١٠٨)، وهو خطأ. وقد ذكر الحافظ ابن حجر في \"النُّكت الظِّراف\" \"بهامش التَّحفة\" أنَّ هذه الزّيادة وقعت في رواية ابن السُّنِّي. اهـ. قلت (القائل رضوان): النسخة (ق) من رواية ابن السُّنِّي أيضًا، وليس فيها ذكر \"خالد\" في الإسناد، والله أعلم.\n- وكما في الحديث (٢٥١٩) أخرجه عن عَمْرِو بن زرارة، عن القاسم بن مالك، عن الجعيد … إلخ. وقال بإثره: وحدثنيه زياد بن أيوب. اهـ. وجاء بعده الحديث (٢٥٢٠): أخبرنا أحمد بن سليمان =","vol":"المقدمة","page":78},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= قال: حدثنا أبو نُعيم … إلخ. وهو السياق الصحيح، وأثبتناه من النسخة (ك)، ووقع في النسخ الأخرى: وحدثنيه زياد بن أيوب وأحمد بن سليمان قالا: حدثنا أبو نعيم … وهو خطأ. ويوضِّحه الحديث في \"السنن الكبرى\" (٢٣١٠) حيث قال بإثره: وحدثنيه زياد بن أيوب، عن القاسم. اهـ. يعني بهذا الحديث.\n- وكما في الحديث (٢٩٤٦)، جاء في إسناده: الزُّبير بن عَرَبيّ، وهو الصواب، وتحرَّف في النسخ الخطيَّة إلى: بن عدي، وأثبتنا الصواب من نسخة وقعت فوق الكلمة في النسخة (م).\n- وكما في الحديث (٣٠٢٠)، جاء في إسناده: عن أبي معبد مولى ابن عباس، عن ابن عباس، عن الفضل بن عبّاس …، فقوله: عن ابن عباس، سقط من النسختين (ر) و(م)، وهو ثابت في غيرها، وهو كذلك في \"السنن الكبرى\" للنسائي (٤٠٤٢).\n- وكما في الحديث (٣٠٢١) وفيه: أخبرنا عمرو بن منصور .... وقع في النسختين (ك) و(هـ): محمد بن منصور، وهو خطأ، وأثبتنا الصواب من النسخ الأخرى، وهو كذلك في \"السنن الكبرى\" (٤٠٤٤).\n- وكما في حديث ابن عباس ﵄ (٣٠٣٢) قال: أنا ممَّن قَدَّمَ النَّبيُّ ﷺ ليلةَ المُزدلفة في ضَعَفَةِ أهله. تُرجم له في النسخة (م) وهامشي النسختين (ك) و(هـ): تقديم النساء والصبيان إلى منى من مزدلفة. وهو ما أثبتناه، وتُرجم له في النسختين (ك) و(هـ): تقديم النساء والصبيان إلى منازلهم بمزدلفة. وهو خطأ.\n- وكما في الحديث (٣٥٦٠) عن عمرو بن منصور، عن سهل بن محمد أبي سعيد - ثَبْتٌ - عن يحيى بن زكريا … إلخ، فقوله: ثَبت، أثبتناه من النسخة (م)، وتحرّف في النسخ الأخرى إلى: نُبِّئْتُ، والظاهر أنَّ هذا التحريف وقع في نسخة المزِّي ﵀، فقد جاء في \"تحفة الأشراف\" (١٠٤٩٣) أيضًا: نُبِّئتُ، وسَرَى هذا الوهم إلى \"تهذيب الكمال\"، فجاء في ترجمة سهل بن محمد أبي سعيد أنَّ روايته عند النسائي عن رجل عن يحيى بن زكريا، وإنَّما يروي سَهْل بن محمد أبو سعيد عن يحيى بن زكريا مباشرة دون واسطة، والحديثُ في \"سنن أبي داود\" (٢٢٨٣).\n- وكما في حديث ابن عمر ﵄ (٣٦٠٠) قال: أصابَ عُمر أرضًا بخيبر، فأتى النبي ﷺ فاستأمره فيها، فقال: إني أصبتُ أرضًا بخيبر … الحديث، فقوله: بخيبر (الثانية) أثبتناه من النسخة (م)، وهو كذلك في \"السنن الكبرى\" (٦٣٩٤) للمصنِّف، وتحرَّف في النُّسخ الأخرى إلى: \"كثيرًا\"، والرَّسمان متشابهان، والله أعلم.=","vol":"المقدمة","page":79},{"text":"وكذلك أثبتنا من النسخ الخطيَّة ما جاء مُصَرَّحًا به في بعض المصادر أنه لفظ أحد الرواة (^١).\nأمَّا إذا اتفقت النسخ الخطيَّة على لفظ وخالفت فيه المصادر؛ فإن كان رواية \"السنن الكبرى\" على الصواب فإننا نثبته منها (^٢).\n_________\n= - وكما في الحديث (٣٦٠٤)، وهو من طريق سفيان بن عيينة، عن عبيد الله بن عُمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: جاء عُمر إلى رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، إني أصبتُ مالًا … الحديث.\nوقع في النسخ الخطيَّة: (ك) و(هـ) و(يه): عن ابن عمر، عن عمر … بزيادة قوله: عن عمر. وهو خطأ، وجاء على الصواب في النسخ: (ر) و(م) و(ق).\n- وكما في الحديث (٥٧٠٧)، وهو من طريق أبي خَيْثَمَة، حدثنا عبد الصّمد، حدثنا أبي، عن محمد بن جُحادة … إلخ، أثبتنا قوله: حدثنا أبي، من النسخة (ق)، وهو كذلك في \"السنن الكبرى\" (٥١٩٧)، وسقط من سائر النسخ الخطية\n(^١) كما في حديث ابن عباس ﵁ (١١٧٤) في التشهد، روايته فيه: \"وأشهد أن محمدًا رسول الله\"، أثبتناه من النسخة (م) وهامشي النسختين (ر) و(ك)، وهو لفظ حديث ابن عباس، وكذلك هو في \"السنن الكبرى\" (٧٦٤)، ووقع في النسخ الأخرى: \"وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله\".\n- وكما في الحديث (٢٤٦٣)، وهو عن هارون بن عبد الله، عن رَوْح، عن زكريا بن إسحاق، عن عَمْرِو بن أبي سفيان، عن مسلم بن شعبة … إلخ. فقوله: مسلم بن شعبة، مثبت من النسختين (ق) و(ك)، وهو الصواب في رواية رَوْح هذه، ووقع في النسخ الأخرى: مسلم بن ثَفِنَة، وهو خطأ، فإنَّ وكيعًا هو الذي كان يُسَمِّيه ثَفِنَة، وجاءت روايته قَبْلَ رواية رَوْح المذكورة، فأثبتنا من النسخ الخطية ما يتوافق وصاحب الرِّواية.\n- وكما في الحديث (٢٥٨١) وهو من طريق هلال بن أبي ميمونة، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري قال: جلس رسول الله ﷺ على المنبر، وجلسنا حوله … الحديث، وفيه: ورُئينا أنَّه يُنَزَّلُ عليه … إلخ؛ أثبتنا لفظ: \"ورئينا\" من النسختين (ر) و(ك) وهي رواية هلال بن أبي ميمونة كما ذكر الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ١١/ ٢٤٦، ووقع في النسخ الأخرى: ورأينا.\n(^٢) كما في الحديث (١٤)، وهو من طريق جعفر بن سليمان، عن أبي عِمْرَانَ الجَوْني، عن أنس بن مالك ﵁ قال: وُقِّتَ لنا في قص الشارب، وتقليم الأظفار … الحديث. أثبتنا لفظه من \"السنن الكبرى\" للمصنف (١٥)، وهو الصواب في رواية جعفر بن سليمان هذه، ووقع في النسخ =","vol":"المقدمة","page":80},{"text":"أما إن كانت رواية \"السنن الكبرى\" خطأً أيضًا فإننا نُثبت النصَّ كما هو (^١)، وبخاصة إذا كان الخطأ قديمًا، وذكره المِزِّيُّ في \"التَّحفة\"، أو نقله عن أبي القاسم بن عساكر (^٢).\n٣ - لم نذكر فروق النسخ الخطيَّة في صيغ تحمل الرُّواة، فلم نذكر ما وقع فيها من فرق بين \"أنا\" اختصار \"أخبرنا\" وبين \"نا\" و\"ثنا\" اختصار \"حدَّثنا\"، فكثيرٌ من الأئمة على عدم الفرق بينهما، ولا سيما إمام الأئمة البخاري ﵀، لكن إن اجتمعت النسخ الخطيَّة على صيغة معيَّنة فإنَّنا نُثبتها عندئذ، وكذلك أثبتنا ما وقع فيها من فرق بين العنعنة الإخبار أو التحديث، لكنها قليلة جدًّا.\nوكذلك لم تُثبت فروقَ النسخ في كلمة \"باب\" التي تأتي أوائل التراجم، والتزمنا فيها ما وقع في النسخة المحمودية (م) وقد وردت فيها غالبًا.\n٤ - تابعنا ترقيمَ الأحاديث الذي وضعه الشيخ عبد الفتاح أبو غدة ﵀، وما وقع لنا من أحاديثَ زائدة على الكتاب فقد أضفنا إلى رقمه الحرف (م) علامةً على\n_________\n= الخطية بلفظ: وَقَتَ لنا رسولُ الله ﷺ في قص الشارب، وتقليم الأظفار … إلخ، يعني بصيغة المبني للمعلوم، وهو خطأ.\n- وكما في الحديث (٤٠٠٢)، وهو من طريق سعيد بن جبير قال: أمرني عبد الرحمن بنُ أبْزَى أن أسأل ابن عبّاس … الحديث. وقع في النسخ الخطيَّة: أمرني عبد الرحمن بن أبي ليلى، وهو خطأ، وقد جاء على الصواب في مكرَّره (٤٨٦٣)، و\"السنن الكبرى\" (٣٤٥١).\n(^١) سلف ذكر أمثلة على وجود خطأ في النسخ الخطيَّة وفي \"السنن الكبرى\" في فقرة \"خامسًا\" من الملاحظات ص ٧٣.\n(^٢) كما في الحديث (٥١١٦) عن أبي عُبيدة بن أبي السَّفَر، عن عبد الصمد بن عبد الوارث … إلخ. فقوله عن أبي عُبيدة بن أبي السَّفَر، كذا وقع في النسخ الخطيّة و\"السنن الكبرى\" (٩٣٤٧)، و\"تحفة الأشراف\" (١٧٥٩٢)، وفيه نظر، وقد نقلَ المِزِّيّ في \"التَّحفة\" عن أبي القاسم بن عساكر قوله: كذا في كتابي، وأظنُّه أبا عبيدة عبد الوارث بن عبد الصمد … إلخ. ينظر التعليق عليه.","vol":"المقدمة","page":81},{"text":"تكرار الرَّقْم لا على تكرار الحديث، وكذلك تابعنا تجزئة طبعته، وكانت الأجزاء: الأول والثاني والخامس والسادس، من تحقيق محمد رضوان عرقسوسي، والأجزاء: الثالث والرابع والسابع والثامن، من تحقيق محمد أنس الخن، وساعد في تحقيقه: محمد معتز كريم الدِّين وعمَّار ريحاوي وكامل الخراط.\n٥ - قمنا بضبط المُتون، وترقيمها وتفصيلها، وتخريج ما جاء فيها من آيات خلال المتن.\n٦ - اقتصرنا على تخريج الأحاديث من \"مسند\" الإمام أحمد و\"الصحيحين\" و\"سنن\" أبي داود و\"سنن\" الترمذي و\"سنن\" ابن ماجه و\"صحيح\" ابن حبان؛ ما لم تَدْعُ حاجة إلى تفصيل فيه؛ من ذكر عِلَّةٍ أو غير ذلك، فإنَّنا عندئذ نستكمل البحث فيه من مصادر أخرى، وزدنا في مصادر التخريج أيضًا \"موطَأ\" الإمام مالك و\"مصنف\" عبد الرَّزَّاق إن كان أحدهما من رجال الإسناد.\n٧ - علقنا على الأحاديث بما يُناسبها، والأصل في ذلك الحُكْمُ على إسناد الحديث وتعيين رجاله، أو أنَّنا نحكم على المتن، ونتكلم على رجال الإسناد، إن كان ثمَّة كلامٌ فيه أو في رجاله، وننقل ما وقفنا عليه من أقوال الأئمة فيه، ونحيل الكلام أحيانًا على \"مسند\" الإمام أحمد (طبعة الرسالة) إن كان الحديث ثمة.\n٨ - نقلنا غالب شرح الغريب من حاشية السِّندي على الكتاب، واكتفينا منه بما هو ضروري، ونقلنا أيضًا من المصادر وكتب الشروح ما احتجنا إليه من ذكر عِلَّةٍ، أو شرح غريب لم يذكره السندي، وغير ذلك.\nوبعد:\nفإِنَّنا نتقدَّمُ إلى أهل الحديث والمشتغلين به وطَلَبة العلم بهذا العمل المتواضع الذي بذلنا فيه الوُسع، ولا ندَّعي أنَّنا وفينا الكتاب حقَّه، حسبنا أنَّنا لم نألُ جهدًا في","vol":"المقدمة","page":82},{"text":"خدمته والقيام بواجبه، فما كان فيه من صواب فهو من فضل الله تعالى وكَرَمِهِ ومَنِّه، وما كان فيه من غير ذلك؛ فبسبب تقصيرنا وقِلَّةِ بضاعتنا، ورَحِمَ الله امرءًا أهْدَى إلينا عيوبنا.\nوفي الختام؛ فإنَّنا نتقدم بالشُّكر الجزيل إلى الأستاذ الفاضل رضوان دعبول صاحب المؤسَّسَة الذي قدَّم لهذا الكتاب ما لزم لإنجازه على غرار ما قدَّم لإنجاز غيره، فجزاه الله خيرًا.\nاللَّهُمَّ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أنتَ السَّميعُ العليم، وتُبْ علينا إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحيم، واغْفِرْ لنا ذُنوبَنَا أجمعين.\nاللَّهُمَّ لكَ الحَمْدُ حَمْدًا كثيرًا طيِّبًا مُباركًا فيه، ولكَ الحَمْدُ كما ينبغي لِجَلالِ وَجْهِكَ ولِعَظيمِ سُلْطانِك، سُبحانكَ لا نُحْصِي ثَناءً عليك، أنتَ كما أثْنَيْتَ على نَفْسِك.","vol":"المقدمة","page":83},{"text":"<span data-type='title' id=toc-32>الكلام على النُّسخ الخطيَّة</span>\nقبل البدء بوصف النُّسخ الخطيَّة المعتمدة في تحقيق هذا الكتاب \"المُجتبى\"؛ أتوقَّف قليلًا للكلام على نسخة خطيَّة له نُشرت مؤخَّرًا؛ هي من مقتنيات مكتبة بلديَّة الإسكندريَّة، وذكرَ ناشرُها أنها من رواية أبي الحسن ابن حيويه عن الإمام النَّسائيّ؛ مستدلًّا على ذلك بدلائلَ لا تصحُّ، وإنما هي من رواية أبي بكر ابن السُّنِّيّ عن الإمام النَّسائيّ.\nوهذه النُّسخة مشابهة لنسخة دار الكتب المصريَّة التي اعتمدناها في تحقيق هذا الكتاب، وهي من رواية أبي بكر ابن السُّنِّيّ، وسيأتي الكلام عليها في وصف النُّسخ الخطيَّة.\nوهاتان النُّسختان مرويَّتان عن المحدِّث عبد الله بن سالم البصريّ؛ بالإسناد نفسه إلى أبي بكر ابن السُّنِّيّ عن الإمام النَّسائيّ، كما هو ظاهر على ورقتَيْ غلافَيْهما، ونُقل في حواشيهما من خطِّه تعليقاتٌ كثيرة؛ هي نفسُها في النُّسختَيْن (^١)، وتختتم التعليقات أحيانًا بعبارة: \"بخطّ شيخنا\". يعني الشيخ المحدِّث عبد الله بن سالم البصريّ، ﵀.\nوسأُبيِّن باختصار أنَّ نسخة مكتبة بلديَّة الإسكندريَّة هذه من رواية أبي بكر ابن السُّنّيّ عن النَّسائي، وليست من رواية أبي الحسن ابن حَيّويه.\n\n<span data-type='title' id=toc-33>أولًا: ذكر بعض التَّشابه بين نسختَيْ مكتبة بلديَّة الإسكندريَّة ودار الكتب المصريَّة:</span>\nيظهر لكلِّ من يطالعُ النُّسختَيْن أنهما ترجعان إلى أصول متماثلة، والأمثلُة على ذلك كثيرة:\nفمن ذلك مثلًا ما جاء في الحديث (٢٢٧٥): أخبرنا محمد بن حاتم قال: حدَّثنا حبّان قال: حدَّثنا عبد الله، عن ابن عُيينة، عن أيوب … إلخ. جاء في هامشَيْ\n_________\n(^١) بعضُ الحواشي في نسخة مكتبة الإسكندرية أو قِطَعٌ منها غيرُ ظاهر بسبب رطوبة أصابت النُّسخة، وبخاصة الواقعة في القسم السفليّ من صفحاتها.","vol":"المقدمة","page":84},{"text":"النُّسختَيْن ما صورتُه: \"كان في الأصل وغيره: عن ابن عُلَيَّة، صوابُه: ابن عُيينة، كما في الأطراف\". اهـ. وتغيير لفظ: عُلَيَّة، إلى: عُيينة، ظاهر في النُّسختَيْن.\nووقعَ كذلك سقطٌ في الحديث (٣١٠١) هو نفسُه في النُّسختَيْن، وسيرد ذكرُه.\nووقعَ كذلك خطأ في الحديث (٣٨١٤) هو نفسُه في النُّسختَيْن؛ جاء فيه: سعيد بن أيوب، وضُبِّبَ عليه فيهما، وصوابُه: سعيد بن أبي أيوب، وسيرد ذكرُه أيضًا.\nإلى غير ذلك من الأمثلة …\n\n<span data-type='title' id=toc-34>ثانيًا: الإيهام الذي وقع في نسبة نسخة مكتبة الإسكندرية لـ \"المُجتبى\" إلى أبي الحسن ابن حَيّويه:</span>\nجاء في بداية هذه النُّسخة كلامٌ مقطوعُ السِّياق، يُوهم أنَّها من رواية الإمام أبي طاهر السِّلَفِيّ بإسناده إلى أبي الحسن ابن حَيّويه، عن النَّسائيّ، مع أنَّ إسنادَها إلى أبي بكر ابن السُّنِّيّ جاء صريحًا على ورقة الغلاف.\nفقد جاء فيها ما صورتُه:\n\"بسم الله الرّحمن الرَّحيم، وصلَّى الله على سيِّدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلَّم، أخبرنا الإمام أبو عبد الرَّحمن أحمد بن شعيب بن عليّ بن بحر النَّسائيّ بمصر. قال الحافظ أبو طاهر السِّلَفيّ المذكور: وأجازَه لي الحافظ المبارك ين عبد الجبَّار بن أحمد الصَّيرفيّ بغداد ومرشد بنُ يحيى المدنيّ بمصر بكماله، كما أجازَه لهما عليّ ابن منبر الخلَّال، عن محمد بن عبد الله بن زكريَّا بن حَيّويه النَّيسابوريّ، وهذه الرِّواية أتمُّ الرِّوايات، عن المؤلِّف الإمام أبي عبد الرَّحمن أحمدَ بنِ شعيبٍ النَّسائيّ قال: أخبرنا قُتيبة بن سعيد … \". فذكره.\nفقولُه: \"قال الحافظ أبو طاهر السِّلَفِيّ المذكور: وأجازَه لي الحافظ المبارك … \" إلى آخر ما تحته خطّ، كلام مقطوع، وسياقُه يقتضي أن يسبقه كلامٌ فيه ذِكرُ أبي طاهر السِّلَفِيّ وذِكرُ إسنادِه بالكتاب؛ ليصحَّ عطفُ قولِه عليه: وأجازَه لي الحافظ المبارك …","vol":"المقدمة","page":85},{"text":"إلخ. فأقحمَ الناسخُ في الكلام إجازةَ أبي طاهر السِّلَفِيّ بالكتاب إلى أبي الحسن ابن حَيّويه، واقتصرَ عليها في بداية النُّسخة، فأوهمَ أنَّها من روايته.\n\n<span data-type='title' id=toc-35>ثالثًا: ما استدلَّ به ناشرُ نسخة مكتبة الإسكندريَّة على أنها من رواية ابن حَيّويه ليس بدليل:</span>\n١ - ذكرَ ناشر نسخة مكتبة الإسكندريَّة أنَّ الإمام السِّنديّ قرأ هذه النُّسخة، وأشارَ إلى خلافٍ وقعَ بينها وبين رواية ابن السُّنّيّ.\nوالواقع أن الإمام السِّنديّ ﵀ لم يذكر خلافًا، وإنما وقفَ على خطأ في الحديث (٣١٠١)، فنبَّه عليه وقال: \"هاهنا نُسخ مخالفة لما هنا فتنبَّه\". اهـ. وهذا الخطأ هو عبارة عن سَقْطٍ وقعَ فيها.\nووقعَ هذا السَّقْطُ أيضًا في نسخة دار الكتب المصريَّة التي تماثلُها كثيرًا كما سلف ذكرُه، والتي هي من رواية ابن السُّنِّيّ، وقد استُدرك هذا السَّقْطُ في النُّسخ المطبوعة، فهذا من أخطاء النُّسَّاخ، وليس اختلافًا بين الرِّوايات، وينظر السِّياق التامّ للكلام في موضعه من الكتاب.\n٢ - وفي الحديث: (٥٤٥٣): حدَّثنا أبو حاتم السِّجستاني قال: حدَّثنا عبد الله بن رجاء قال: حدَّثني سعيد بن سَلَمة قال: حدَّثني عَمرو بن أبي عمرو مولى المطَّلب، عن عبد الله بن المطَّلب، عن أنس بن مالك، أن رسول الله ﷺ كان إذا دعا قال: \"اللَّهمَّ إني أعوذُ بك من الهَمِّ والحَزَن … \". الحديث.\nفذكر الحافظان المِزِّيّ وابنُ حَجَر في تهذيبَيْهما أنَّ هذه الرِّواية وقعت هكذا في رواية ابن حَيّويه (يعني بذكر عبد الله بن المطَّلب في الإسناد) وأنَّ في رواية ابن السُّنِّيّ: عَمرو، عن أنس، وهو أشبه بالصواب.\nفقال ناشر نسخة مكتبة الإسكندريَّة: لم يُنتبه لهذا الوهم في نُسَخ رواية ابن السُّنِّيّ المطبوعة كافَّة بما فيها طبعتا شيخ شيوخنا العلَّامة الشيخ عبد الفتاح أبو غدّة والشيخ الألباني رحمهما الله … إلى آخر كلامه.","vol":"المقدمة","page":86},{"text":"وأقول: لم يُذكر \"عبد الله بن المطَّلب\" في أصل نسخة مكتبة الإسكندريَّة، وقد استُدرك في هامشها، وكذلك لم يُذكر في نسخة دار الكتب المصريَّة ونسخة المكتبة المحموديَّة (سيأتي ذكرها في وصف النُّسخ)، واستُدرك في هامشَيهما أيضًا، وكلتا النُّسختَيْن من رواية أبي بكر ابن السُّنِّيّ، ولا بدَّ من استدراكه في إسناد الحديث - وإن كان المحفوظ إسقاطه منه - لأنَّ الحديث من رواية سعيد بن سَلَمة، بن وهو ابنُ أبي الحُسام، وهو الذي زادَ عبدَ الله بنَ المطَّلب في إسناده، وقد رواه غيرُ سعيد فقال: عَمرو بن أبي عمرو عن أنس، لم يذكر بينهما أحدًا، وقد أخرجَه الإمام النَّسائيّ من طريق سعيد هذا ليُبَيِّنَ علَّته، فقال بإثر الحديث: سعيد بن سَلَمة شيخٌ ضعيف، وإنما أخرجناه للزِّيادة في الحديث.\n\n<span data-type='title' id=toc-36>رابعًا: وهمُ الناشر في تعيين الحافظ عبد الغنيّ بأنه ابنُ سعيد المصريّ صاحب ابن حَيّويه:</span>\nذكرَ الناشر أنَّ النُّسخة مقابلةٌ على نسخة الحافظ عبد الغنيّ بن سعيد المصريّ (وهو الأزديّ) صاحب ابن حَيّويه، ووهمَ في ذلك، وإنما هو الحافظ عبد الغنيّ بن عبد الواحد المقدسيّ، صاحب كتاب \"الكمال في أسماء الرِّجال\" الذي هذَّبه الحافظ المزّيّ.\nوقد جاء في هوامش نسخة مكتبة الإسكندريَّة بخطّ ابن الطَّيِّب الفاسيّ بعض الفروق في الألفاظ بينها وبين نسخة الحافظ عبد الغنيّ المقدسيّ لـ \"المُجتبى\"، وجاء فيها أيضًا زيادات من نسخة الحافظ المقدسيّ عليها، ومن الممكن التأكُّد أن هذه الفروق والزِّيادات جاءت في نسخة الحافظ المقدسيّ بمقارنتها بنسخة المكتبة المحموديَّة، فهي منقولة عن أصل منقول عن نسخة الحافظ المقدسيّ، ﵀، كما سيأتي في وصفها.\nفمن ذلك مثلًا حديث ابن مسعود ﵁ (٩٤٣) مرفوعًا: \"بئسما لأحدهم أن يقول نسيتُ آيةَ كَيت وكَيت … \"؛ جاء في الهامش بخطّ ابن الطَّيِّب الفاسيّ تعليق على لفظ \"بئسما\" نصُّه: \"هو الصَّواب الذي في أصل الحافظ عبد الغني بخطّه، وفي بعض الأصول بدله: ليس\". اهـ. ولفظ \"بئسما\" هو لفظ رواية النُّسخة المحموديَّة التي تعودُ إلى نسخة الحافظ عبد الغنيّ المقدسيّ.","vol":"المقدمة","page":87},{"text":"وجاء في هوامشها أيضًا زيادات؛ كتب ابنُ الطَّيِّب الفاسيّ بإثرها أنها في أصل الحافظ عبد الغنيّ بخطِّه. وقد جاءت هذه الزِّيادات نفسُها في النُّسخة المحموديَّة، وأوردناها في هذ الكتاب ينظر مثلًا الحديثان (٦٦٧) و(٦٨٢ م)، وينظر التعليق على الحديث (٦٥٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-37>خامسًا: ذكر بعض الدَّلائل التي تُبَيِّنُ بجَلَاء أَنَّ نسخة مكتبة الإسكندريَّة من رواية أبي بكر ابن السُّنِّيّ، وليست من رواية أبي الحَسن ابن حَيّويه:</span>\n١ - جاء في إسناد الحديث (٢٣١٥): … حدَّثنا عبد الله بن سَوَادة القُشيريّ، عن أبيه، عن أنس بن مالك رجلٍ منهم … الحديث، في وضع الصَّوم وشطر الصَّلاة عن المسافر.\nفذكرَ المِزِّيّ في \"تحفة الأشراف\" (١٧٣٢) أنَّ في رواية ابن السُّنِّيّ: عن عبد الله ابن سَوَادة القُشيريّ، عن أبي أميَّة، به، وأنَّ في رواية غيره: عن عبد الله بن سَوَادة القُشيريّ، عن أبيه، عن أنس بن مالك رجل منهم. اهـ\nوفي كلام المِزِّيّ هذا نظر، فالنُّسخ الخطيَّة التي هي من رواية ابن السُّنّيّ جاء فيها: \"عن أبيه\"، وقد عُلِّق على هذا الكلام في هامشي نسخة مكتبة الإسكندريَّة ونسخة دار الكتب المصريَّة من كلام الشيخ المحدِّث عبد الله بن سالم البصريّ: أنَّ روايةَ ابن السُّنِّيّ مثلُ غيرها من الرِّوايات: \"عن أبيه\"، ثم قال الشيخ المحدِّث عبد الله: \"فما أدري هل هذا سبقُ قلم حتى انعكست العبارة، أو النُّسخة التي نقلَ منها الحافظ المِزِّيّ كذلك؟ وإِلَّا فالنُّسخ التي بأيدي الناس المعزوَّة (^١) إلى ابن السُّنِّيّ كما في هذا الأصل، والله أعلم\". انتهى كلامه.\nفانظر إلى قوله: \"فالنُّسخ التي بأيدي الناس المعزوَّة إلى ابن السُّنِّيّ كما في هذا الأصل\" هو نصٌّ صريح على أنَّ نسخة مكتبة الإسكندريَّة هذه من رواية ابن السُّنِّيّ.\n_________\n(^١) هذا لفظ نسخة دار الكتب المصريَّة، وفي نسخة مكتبة الإسكندريَّة بدله: \"المعروفة\".","vol":"المقدمة","page":88},{"text":"٢ - وفي الحديث (٤١٥٠): عن عيسى بن حمَّاد، عن اللَّيث، عن يحيى بن سعيد، عن عُبادة بن الوليد بن عُبادة بن الصَّامت، عن أبيه، أنَّ عُبادة بن الصَّامت قال: بايَعْنا رسولَ الله ﷺ … الحديث. استُدرك قولُه: \"عن أبيه\" في هامشَي نسخة مكتبة الإسكندريَّة ونسخة دار الكتب المصريَّة، وجاء في هامشَيْهما من خطّ الشيخ المحدِّث عبد الله بن سالم البصريّ ما صورتُه: \"قال في الأطراف: وليس في رواية ابن السُّنِّيّ في هذا الحديث - أي حديث عيسى بن حمَّاد - عن أبيه، وهو في رواية أبي الحَسن ابن حَيّويه\".\nكذلك الأمر في الحديث (٣٨١٤): عن يوسف بن سعيد، عن حجَّاج، عن ابن جُريج، عن سعيد بن أيوب، عن يزيد بن أبي حبيب .... إلخ. جاء في هامش النُّسخة: \"صوابُه: سعيد بن أبي أيوب كما هو عند ابن حَيّويه بخطّ شيخنا على نسخته\".\nوالسؤال الذي يُطرحُ هنا: هل يُنَبَّهُ على لفظ رواية ابن حَيّويه في هامش نسخة في من رواية ابن حَيّويه كما زُعم؟!.\n٣ - جاء بإثر الحديث (٥٠٣٩) قوله: \"قال القاضي … \". إلخ. والقاضي هو أبو نصر أحمد بن الحُسين الكسَّار راوي \"المُجتبى\" عن أبي بكر ابن السُّنِّيّ، عن الإمام النَّسائيّ.\n٤ - وأخيرًا؛ فقد جاء ذِكْرُ ابن السُّنِّيّ صريحًا في الأحاديث: (١٣٤) و(١٥٤١) و(٥٢٢٥) و(٥٥٤٠) كما جاء في النُّسخ الأخرى التي هي من روايته (^١).\nوهذه الأدلة كافية للجزم بأنَّ نسخة مكتبة بلديَّة الإسكندريَّة هذه من رواية ابن السُّنِّيّ.\n_________\n(^١) ويضاف إلى ما ذُكر أنَّ أحاديث هذه النسخة رُقمت على أرقام أحاديث طبعة الشيخ عبد الفتاح أبو غدّة، وهي من رواية ابن السُّنِّي، وتطابقُ أرقامهما والتوافُق في ترتيب أحاديثهما وأبوابهما دليل على أنهما من الرِّواية نفسها.","vol":"المقدمة","page":89},{"text":"<span data-type='title' id=toc-38>وصف النُّسخ الخطيَّة المعتمدة في تحقيق هذا الكتاب</span>\nتوافرَ لنا عدد من النُّسخ الخطيَّة، واخترنا منها أربعَ نُسخ كاملة جيدة كافية لتحقيق الكتاب، وهي نسخة دار الكتب المصريَّة (ك)، ونسخة المكتبة المحموديَّة (م)، ونسخة أخرى من دار الكتب المصرية (تعود إلى مكتبة أحمد تيمور باشا) (ر)، ونسخة هنديَّة (هـ)، إضافة إلى نسخة مكتبة القدس (ق) التي اقتصرنا على مقابلة قسم منها، وكذلك الأمر بالنسبة لنسخة مكتبة بلديَّة الإسكندريَّة (يه) التي صدرت مؤخَّرًا، وسلف الكلام عليها؛ اقتصرنا فيها على مقابلة الجزء الأول من الكتاب؛ لأنها مشابهة لنسخة دار الكتب المصرية، لكنَّنا رجعنا إلى هاتين النُّسختين (ق) و(يه) عند وقوع إشكال.\n\n<span data-type='title' id=toc-39>أولًا: نسخة دار الكتب المصريَّة، ورمزنا لها بالحرف (ك):</span>\nوهي نسخة نفيسة كاملة تبتدئ بأوَّل الكتاب، باب تأويل قوله ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ …﴾ وتنتهي بكتاب الأشربة، وهي برقم (٢٤٤) حديث، مؤلفة من (٤٢٢) لوحة في كل لوحة صفحتان.\nوهي مكتوبة بخطّ نَسْخ جيِّد، ومضبوط بالشكل أحيانًا؛ ولا سيّما المُشْكِل من الألفاظ وأسماء الرُّواة.\nوهي مقابلة بنُسخ أخرى، كما يظهر من الفروق التي في هوامشها، وجاء فيها أيضًا شرحُ غريبٍ وتراجمُ أحيانًا وتعليقاتٌ نفيسة منقولة من خطّ الشيخ المحدِّث عبد الله بن سالم البصريّ؛ هي بمثابة تحقيق للكتاب، ممَّا يُكسِبُها أهميَّة كبيرة، وتصلح أن تكون هذه النُّسخة وحدها أصلًا للتحقيق.\nوصاحب هذه النُّسخة هو الشيخ أبو الفضل محمد تاج الدِّين بن عبد المحسن القلعيّ، وإسنادُه فيها إلى الإمام النَّسائيّ مسلسل بالأئمَّة الأعلام، فقد ذكر (^١) أنه أخذ كتاب السُّنن هذا المسمَّى بـ \"المُجتبى\" للإمام أبي عبد الرَّحمن النَّسائيّ عن عدَّة مشايخَ جلَّة، وقال: فمن أجلِّهم - وهو مَنْ سمعتُ منه الصحيحَيْنِ والسُّننَ الأربعة\n_________\n(^١) كما جاء في صفحة إسناد النُّسخة.","vol":"المقدمة","page":90},{"text":"من أوَّلها إلى آخرها - شيخُ الإسلام ببلد الله الحرام مولانا الشيخ عبدُ الله بنُ سالم البصريّ، وهو عن جمال الإسلام ملكِ العلماء الأعلام، بقيَّةِ المُسْنِدين، ناشرِ ألوية سُنَّة سيِّد المرسلين مولانا شمس الدِّين وشهاب الدِّين أبو (كذا) عبد الله محمد بن علاء الدِّين البابليّ القاهريّ الشافعيّ، وذلك بالمسجد الحرام - أدامَ الله شرفَه لأهل الإسلام - سنة سبعين وألف من الهجرة؛ عامَ مجاورته بمكة، وذلك بقراءة شيخنا وأستاذنا وبركتنا شيخ الإسلام، قدوة المعتبرين الفخام، ذي التحرير والتحقيق والتنقيح والتدقيق مولانا الشيخ عيسى بن محمد بن محمد بن أحمد الجعفريّ المغربيّ المكّيّ المالكيّ؛ قراءةً جميعًا عليه وأخذه شيخنا البابليّ عن الشِّهاب أحمد بن خليل السُّبكيّ وأبي النَّجا سالم بن محمد، عن النَّجم محمد أحمد، عن شيخ بن الإسلام زكريَّا، سماعًا لبعضه وإجازةً لسائره، بقراءته لجميعه على الزَّين رضوان بن محمد، عن البرهان إبراهيم بن أحمد التَّنوخيّ مشافهة بسماعه على أبي العباس أحمد ابن أبي طالب الحجَّار، بإجازته من أبي طالب عبد اللَّطيف بن محمد بن علي القُبَّيْطيّ، بسماعه لجميعه على أبي زُرعة طاهر بن محمد بن طاهر المقدسيّ، عن أبي محمد عبد الرَّحمن بن حَمْد الدُّونيّ سماعًا قال: أخبرنا القاضي أبو نصر أحمد بن الحُسين الكَسَّار قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن إسحاق ابن السُّنِّيّ الدِّينَوَريّ الحافظ قال: أخبرنا مؤلِّفُه الحافظ أبو عبد الرَّحمن أحمد بن شعيب بن عليّ النَّسائيّ ﵀ … فذكره. ثم ذكر أوَّلَ حديث رُباعيّ في هذا الكتاب، وهو الآتي برقم (٦).\nوجاء أيضًا في الورقة الأولى وقف باسم أحمد عبد السلام المغربيّ.\nوجاء في هامش الورقة أيضًا أن عبد المنعم - وهو ابنُ صاحب الكتاب أبي الفضل محمد تاج الدِّين - قرأ الكتاب على أبيه سنة (١١٣٣)، وجاء في الهامش أيضًا أنَّ أبا الفضل سمع الكتاب أيضًا بالمسجد الحرام سنة (١١٣٧) بعد ختم سنن الإمام أبي داود.\nوجاء في آخر النُّسخة ما صورتُه: آخر كتاب الأشربة، وهو آخرُ الكتاب الذي نسخت منه، والحمد لله أوَّلًا وآخرًا، وكان الفراغ من كتابة هذه النُّسخة المباركة حديث رسول الله ﷺ يومَ الجمعة المبارك ثاني يوم من ذي الحِجَّة بمكة - شرَّفها الله","vol":"المقدمة","page":91},{"text":"تعالى - تجاه الكعبة الغَرَّاء، على يد أفقر العباد وأحوجهم إلى سيِّده العظيم الكريم الجَوَاد أحمد بن محمد النجاحيّ المصريّ، كان الله له حيث كان، ولمن طالعَ ودعا له بخير وإحسان، ولمالكها، ولمن وجدَ عيبًا وستره، يتغمَّدُه الله برحمته والرِّضوان ويُسكنُه فسيح الجنان، إنه كريم منَّان، وهو حسبُنا ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوَّة إلا بالله العليّ العظيم، وصلَّى الله على سيِّدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلَّم، ورضيَ الله تعالى عن أصحاب رسول الله أجمعين، وحشرَنا في زمرتهم ووالدينا ووالد (كذا) والدينا، ومشايخنا ومشايخ مشايخنا، وسائر المسلمين أجمعين، يا ربَّ العالمين، والحمد لله وحدَه، وصلَّى الله على من لا نبيَّ بعده، تحريرًا سنة (١١٢٤).\nوجاء في أسفل الورقة أيضًا ما صورتُه: بلغ مقابلة على أصله أصل شيخنا والحمد لله، ثم بلغ قراءة عليَّ في مجالسَ ثمانيةَ عشرَ، آخرُها رابعُ رجب الفرد أحد شهور سنة (١١٣٣) ثلاث وثلاثين ومئة وألف، أحسنَ الله ختامها، وذلك بقراءة ابني عبد المنعم، وحضور إخوانه - وهم: عبد المحسن وعلي وخير الدين، أنشأ الله الجميعَ إنشاءً صالحًا - وحضورِ جماعة من الفضلاء، نفعَ الله الجميع وإيَّانا بذلك، وقد أجزتُ بذلك وبجميع مرويَّاتي لهم ولأبنائهم ولأخيهم محمد، وفَّقنا الله وإيَّاهم للعمل بذلك كلِّه. قاله بفمه ونمَّقه بقلمه الفقيرُ محمد تاج الدِّين بن عبد المحسن القلعيّ، لطفَ الله به والمسلمين، وذلك بداري الشهيرة بقاعة الشفا. ثم بلغ قراءة بالمسجد الحرام في مجالسَ غايتُها آخر جمادى الأولى من شهور سنة (١١٣٧)، وصلَّى الله على سيِّدنا محمد وآله وصحبه وسلَّم. الفقير إليه تعالى محمد تاج الدِّين بن عبد المحسن الشهير بالقلعيّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-40>ثانيًا: النُّسخة المحموديَّة، ورمزنا لها بالحرف (م):</span>\nهي من مقتنيات المكتبة المحموديَّة والتي انتقلت إلى مكتبة الملك عبد العزيز بالمدينة المنوَّرة.\nوهي نسخة جيِّدة مكتوبة بخطّ واضح قريب من خطّ النَّسْخ، وجاء في هامشها شرح الجلال السّيوطيّ الذي سَمَّاه \"زَهْر الرُّبَى على المُجتبى\".\nوهي مقابلة بنُسخ أخرى كما يظهر من الفروق التي في هوامشها وفوق كلماتها.","vol":"المقدمة","page":92},{"text":"وهي منسوخة سنة (١١٧١) هـ عن أصل مكتوب سنة (٨٢١) هـ، وهذا الأصل مكتوب عن نسخة الحافظ عبد الغنيّ بن عبد الواحد المقدسيّ، ﵀، وكان قد فَرغ الحافظ من نسخها سنة (٥٧٦) هـ.\nوقد قُرئت هذه النُّسخة على الإمام العلَّامة محمد بن إسماعيل الأمير الصَّنعانيّ صاحب \"توضيح الأفكار\" و\"سُبُل السَّلام\" وغيرهما.\nوهي نسخة كاملة متقنة، أفدنا منها تصحيحاتٍ كثيرة، وتبتدئ بأوَّل الكتاب، باب تأويل قول الله ﷿: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ …﴾، وتنتهي بآخر كتاب الاستعاذة بحديث أمِّ سَلَمة ﵂، أنَّ النبيَّ ﷺ لو كان إذا خرجَ من بيته قال: \"بسم الله، ربِّ أعوذُ بك من أن أزِلَّ أو أضِلَّ، أو أظلم أو أُظلم، أو أَجهل أو يُجهل عليّ\".\nوقد اختلفت في ترتيب كتبها عن غيرها، فانتهت بكتاب الاستعاذة كما سلف ذكره، بينما انتهت نسخة دار الكتب المصريَّة الموصوفة قبلها بكتاب الأشربة، وجاء قبله فيها كتاب الاستعاذة.\nوكذلك جاء في النُّسخة المحموديَّة هذه كتاب الصيام بعد كتاب الزكاة، وكتاب صلاة الخوف بعد كتاب قيام اللَّيل، وكتاب البيوع بعد كتاب الزِّينة، وكتاب الأشربة بعد كتاب البيوع، وكتاب البيعة بعد كتاب الأشربة، وكتاب عشرة النِّساء بعد كتاب النِّكاح … وهذا على سبيل المثال لا الحضر.\nواختلف فيها أيضًا ترتيب بعض الأبواب والأحاديث عن غيرها في بعض المواضع (^١).\nووقع فيها زيادة أحاديث على غيرها، منها ما هو مكرَّر (^٢).\n_________\n(^١) ينظر مثلًا الحديث (٦٣٣) في كتاب الأذان.\n(^٢) ينظر التعليق على الحديث (٦٥٤) فقد ذكرنا فيه أربعة أحاديث من النُّسختين المحموديَّة والتّيموريَّة، وترجم لها بباب العذر في التخلُّف (يعني التخلف عن صلاة الجماعة)، وكان من الأولى إثبات هذه الأحاديث في متن الكتاب، لكن فاتنا ذلك، وأثبتنا ما جاء بعدها من أحاديث =","vol":"المقدمة","page":93},{"text":"وليس في الأوراق المتوافرة من النُّسخة ذكرُ إسناد لها، لكنها من رواية أبي بكر ابن السُّنِّي عن الإمام النَّسائيّ كما جاء مصرَّحًا به في الحديثين (١٣٤) و(١٥٤١)، وهي متوافقة كثيرًا مع نسخة مكتبة أحمد تيمور باشا الآتي ذكرها، ولا سيَّما في ترتيبها وزيادة الأحاديث التي فيها، ونسخة مكتبة أحمد تيمور باشا من رواية ابن السُّنِّيّ كما سيأتي في وصفها.\nوجاء في آخرها ما صورتُه: آخر الكتاب من المُجتبى للنَّسائيّ، والحمدُ لله وحدَه، وصلاتُه وسلامُه على سيِّدنا محمد وعلى آله وسائر النبيِّين، وآل كلٍّ وسائر الصالحين.\nقال في الأمّ ما لفظُه: قال الشيخ الحافظ عبد الغنيّ المقدسيّ ﵀: فرغتُ منه في ذي الحِجَّة سنة ستّ وسبعين وخمس مئة بأصبهان.\nوقد وقع الفراغُ من تحريره بعون الله تعالى وحُسن توفيقه في الخامس والعشرين من ذي القَعْدة الحرام لسنة إحدى وعشرين وثمان مئة.\nوكان الفراغُ من تحصيل هذا الكتاب نهارَ الأحد لعله (كذا) ثالث شهر ذي القَعْدة الحرام أحد شهور سنة أحد وسبعين ومئة وألف من الهجرة النبويَّة، على صاحبها أفضل الصلوات والتَّسليم.\nبعناية الوالد العلَّامة، القدوة الفهَّامة، عزِّ الإسلام والدِّين محمد بن إسماعيلَ الأمير، حفظه الله وحماه، وبلَّغه من خير الدَّارين ما يهواه، ووفَّقنا وإيَّاه، وختمَ بالحُسنى، وصلى الله على سيِّدنا محمد وعلى آله وسلَّم من يومنا هذا إلى يوم الدِّين، ولا حول ولا قوَّة إلا بالله العليِّ العظيم.\nوجاء في هامشها بلاغ بخطّ عبد الله ابن الأمير الصَّنعاني صورتُه: بلغ إملاءً مع بعض الطَّلبة تاسعَ رمضان سنة (١٢١٤). كتبه عبد الله بن محمد الأمير.\nوجاء في هامشها أيضًا بخط آخَرَ صورتُه: بلغ مقابلةً ولله الحمد بحسب الإمكان في مجالسَ عديدة، آخرُها ضحوة الخميس أوَّل يوم من شوَّال سنة (١٢١٣). كتبه\n_________\n= زائدة في متن الكتاب، وينظر أيضًا الحديث (٦٤٨ م)، والحديث (٦٨٢ م)، وهو مكرَّر الحديث (٥٨٢) بسنده ومتنه، وينظر أيضًا تتمَّة الحديث (٦٦٧) من النُّسختين المذكورتين.","vol":"المقدمة","page":94},{"text":"الفقير إلى الله أحمد بن عبد العزيز بن حَمْد، ﵀ ووالدَيه، وجعلَه من العلماء العاملين.\n\n<span data-type='title' id=toc-41>ثالثًا: نسخة أخرى من دار الكتب المصريَّة - وتعود إلى مكتبة أحمد تيمور باشا، ورمزنا لها بالحرف (ر):</span>\nوهي برقم (١٢٢) مؤلفة من (٣٥٨) لوحة في كل لوحة صفحتان، وهي مكتوبة بخط نَسْخ، وجاء في هوامشها وفوق كلماتها أحيانًا فروق نُسخ أخرى ممَّا يدلُّ على أنها مقابلة، غير أن رطوبة أصابتها جعلت من الصعوبة قراءة هوامشها.\nوهي نسخة كاملة، تبتدئ كغيرها بأوَّل الكتاب، باب تأويل قول الله ﷿: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ …﴾ وتنتهي بآخر كتاب الاستعاذة، بحديث أمِّ سلمة السالف ذكره في وصف النُّسخة المحموديَّة قبلها.\nوقد توافقت هذه النُّسخة كثيرًا مع النُّسخة المحموديَّة في ألفاظها والأحاديث التي زادت فيها على غيرها، وسلف ذكر بعض هذه الزِّيادات في وصف النُّسخة المحموديَّة.\nوجاء على ورقة غلافها بعض تملُّكات، منها تملُّك لعليّ بن إبراهيم بن عليّ بن إبراهيم.\nوكُتب في الورقة الأولى ما صورتُه: \"بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين (زاد في الهامش قوله: وهو حسبي وكفى) يقول الفقير إلى رحمة الله تعالى … بن راشد السكوني غفر الله له ولوالديه وللمسلمين: أخبرني الشيخ الفقيه الإمام العالم الورع الزاهد الشريف أبو الحسن علي بن محمد … بن أبي حديد الحسيني أحسن الله توفيقه بجميع سنن النَّسَائِي إجازة عن الشيخ الإمام المحدِّث برهان الدِّين أبي الفتوح نصر بن علي بن أبي الفَرَج الحُصْري الهَمْداني، بعضُه قراءةً وبعضُه إجازةً، عن الشيخ أبي زُرعة طاهر بن محمد بن طاهر المقدسيّ، عن عبد الرَّحمن بن حَمْد الدُّونيّ، عن أبي نصر الكسَّار، عن أبي بكر [ابن] السُّنِّيّ الحافظ قال: أخبرنا الإمام أبو عبد الرَّحمن أحمد بن شعيب بن عليّ بن بحر النَّسائيّ … \".","vol":"المقدمة","page":95},{"text":"وجاء في أسفل الورقة الأخيرة منها بعد حديث أمِّ سلمة (في آخر كتاب الاستعاذة) ما صورتُه: آخر الكتاب … تمَّ الكتاب بمَنِّ الله العزيز الوهَّاب، وكان الفراغ منه وقت الظهر من يوم الاثنين لعله (كذا) سابع شهر شعبان المكرَّم سنة ستِّ مئة.\nوجاء قبل ذلك كلام غير واضح لعَلَّ فيه اسمَ الناسخ.\n\n<span data-type='title' id=toc-42>رابعًا: النُّسخة الهنديَّة، ورمزنا لها بالحرف (هـ):</span>\nوهي مصوَّرة عن طبعة حجريَّة هنديَّة، وقد اعتمدناها مع الأصول السالف ذكرُها لأنها بمثابة نسخة خطيَّة للكتاب، فهي مأخوذة عن نسخة خطيَّة جيِّدة، وقُوبلت بالنُّسخ القديمة المعتمدة، وجاء في هوامشها فروق النُّسخ التي قُوبلت بها، واعتنى بها علماء الهند، وروايتُها من طريق أبي عليّ حسن بن أحمد الحدَّاد (^١)، عن أبي نصر أحمد بن الحُسين الكسَّار، بينما روايات النُّسخ الأخرى من طريق أبي محمد عبد الرَّحمن بن حَمْد الدُّونيّ، عن أبي نصر الكسَّار، عن أبي بكر ابن السُّنِّي، عن الإمام النَّسائيّ.\nوهي نسخة كاملة، عدد صفحاتها (٨٣٧) صفحة، وابتدأت كغيرها بباب تأويل قوله ﷿: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ …﴾، وانتهت بكتاب الأشربة بقول جرير: كان ابن شبرمة لا يشرب إلا الماء واللَّبن.\nوجاء في هامشها شرح السّيوطيّ الذي سمَّاه \"زَهْر الرُّبى على المُجتبى\".\nوهي كثيرة الشَّبَه في ترتيبها وروايتها بنسخة دار الكتب المصريَّة، وطبعة المكتبة التجارية الكبرى التي صوَّرها واعتنى بها الشيخ عبد الفتّاح أبو غدّة ﵀، وقد أفدنا منها بتصحيحات وتعليقات.\nوتمتاز هذه الطبعة بأنَّ محدِّثي بلاد الهند وأئمَّتها الأعلام قرؤوها وأغْنَوْها بالتعليقات وشرح الغريب.\n_________\n(^١) هو المُقرئ المحدِّث، شيخ أصبهان، له ترجمة في \"سير أعلام النبلاء\" ١٩/ ٣٠٣.","vol":"المقدمة","page":96},{"text":"وقد ذكر المهتمُّ بطباعتها عبد الرَّحمن بن الحاجّ محمد أنه اعتمد فيها على نسخة الحافظ محمد بن إسحاق الدّهلوي، والنُّسخة اليمنيَّة التي قرأ فيها القاضي الشَّوكانيّ، ونسخة محدِّث الهند ميرزا حسن عليّ اللَّكنوي، وغيرها من النُّسخ النفيسة، وقال: جعلتُ الأولى أمَّ الأمَّهات والباقية معروضةً عليها في المحو والإثبات … اهـ. ثم ذكرَ مَن صحَّحَها من المحدِّثين والحقَّاظ، فذكرَ أنه نظر فيها بعد ذلك المحدِّث أحمد عليّ السَّهارنفوري، والمحدِّث عبد القيُّوم ابن الشيخ عبد الحيّ الدّهلوي، والحافظ محمد بن الغفَّار اللَّكنوي وغيرُهم، ثم نظرَ فيها وصحَّح المحدِّثُ العلَّامة أبو الحسنات عبد الحيّ اللَّكنوي.\nوجاء في أوَّلها إسناد النُّسخة من صاحبها محمد بن إسحاق الدّهلوي … إلى الفخر ابن البخاريّ، عن الشيخ أبي المكارم أحمد بن محمد اللَّبَّان، عن الشيخ أبي عليّ حسن بن أحمد الحدَّاد، عن القاضي أبي نصر أحمد بن الحُسين الكسَّار، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد الدِّينَوَريّ المعروف بابن السُّنِّيّ قال: أخبرنا الحافظ أبو عبد الرَّحمن النَّسائيّ …\nوجاء في آخرها ما نصُّه: آخر كتاب الأشربة، وهو آخر كتاب المُجتبى من النَّسائيّ، والحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على سيِّدنا محمد خاتمَ النبيِّين، وعلى آله الطيِّبين الطَّاهرين، ورضيَ الله عن كلِّ الصحابة أجمعين، وعن التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدِّين.\nثم جاء فيها بخطّ عريض صورتُه: بحمد الله وحُسن توفيقه قد وقع الفراغُ من طبع هذه النُّسخة الشريفة المباركة المشهورة بسنن النَّسائيّ في المطبعة النظاميَّة الواقعة في الكانفور، سنة (١٢٩٩) هـ.\n\n<span data-type='title' id=toc-43>خامسًا: نسخة مكتبة القدس، ورمزنا لها بالحرف (ق).</span>\nوهي نسخة قديمة، من رواية أبي بكر ابن السُّنِّي أيضًا عن الإمام النَّسائي عدد لوحاتها ٢٥٣ لوحة، وفي كل لوحة صفحتان.\nوهي مكتوبة في غالبها بخط نَسْخ واضح.","vol":"المقدمة","page":97},{"text":"واختلف خطّ الناسخ في بعض المواضع منها، ولم يُذكر فيها اسم أيّ ناسخ.\nوهي مكتوبة سنة (٥٢١) هـ حسب ما جاء على ورقة غلافها وآخر ورقة فيها، ووقع فيها سقط في بعض المواضع، وبعض صفحاتها غير واضحة.\nوابتدأت النُّسخة كغيرها بأوَّل الكتاب، باب تأويل قول الله ﷿: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ …﴾، واختتمت بكتاب الاستعاذة كبعض النُّسخ.\nوقد اختلف فيها ترتيب بعض كتبها عن غيرها، فجاء فيها مثلًا كتاب البيوع بعد كتاب الفُرع والعتيرة، وجاء فيها كتاب المحاربة بعد كتاب الإيمان وشرائعه، وجاء فيها كتاب الزِّينة بعد كتاب القَسَامة … وغير ذلك.\nوقد كنَّا بدأنا بمقابلة الكتاب، بها فقابلنا قسمًا منها، لكننا توقَّفنا عن مقابلتها بعد ذلك، واكتفَينا بالرجوع إليها عند وقوع إشكال، وقد أفدنا منها بتصحيح بعض الأخطاء، كما في الأحاديث (٨٠٢) و(٩٧٤) و(٥٧٠٧)، أثبتنا الصواب من هذه النُّسخة، وذكرتُ ذلك في الكلام على منهج التحقيق في فقرة \"كيفيَّة إثبات النُّسخ الخطيَّة\" ص ٧٥ - ٧٧.\nوجاء في الورقة الأخيرة بعد حديث أمِّ سلمة (آخر كتاب الاستعاذة) ما نصُّه: آخر كتاب السُّنن … وقع الفراغ من انتساخه في المنتصف من شعبان سنة إحدى وعشرين وخمس مئة. اهـ.\nوالحمد لله ربِّ العالمين.\nمحمد رضوان عرقسوسي\nدمشق ٢٩/ ١/ ١٤٣٩ الموافق لـ ٩/ ١٠/ ٢٠١٧","vol":"المقدمة","page":98},{"text":"<span data-type='title' id=toc-44>نماذج من النسخ الخطية</span>","vol":"المقدمة","page":99},{"text":"صورة صفحة إسناد نسخة دار الكتب المصرية (ك)","vol":"المقدمة","page":101},{"text":"صورة الصفحة الأولى من نسخة دار الكتب المصرية (ك)","vol":"المقدمة","page":102},{"text":"صورة الصفحة الأخيرة من نسخة دار الكتب المصرية (ك)","vol":"المقدمة","page":103},{"text":"صورة صفحة غلاف النسخة المحمودية (م)","vol":"المقدمة","page":104},{"text":"صورة الصفحة الأولى من النسخة المحمودية (م)","vol":"المقدمة","page":105},{"text":"صورة الصفحة الأخيرة من النسخة المحمودية (م)","vol":"المقدمة","page":106},{"text":"صورة صفحة الغلاف لنسخة دار الكتب المصرية (مكتبة تيمور) (ر)","vol":"المقدمة","page":107},{"text":"صورة الصفحة الأولى من نسخة دار الكتب المصرية (مكتبة تيمور) (ر)","vol":"المقدمة","page":108},{"text":"صورة الصفحة الأخيرة من نسخة دار الكتب المصرية (مكتبة تيمور) (ر)","vol":"المقدمة","page":109},{"text":"صورة صفحة التعريف بالنسخة الهندية (هـ)","vol":"المقدمة","page":110},{"text":"صورة صفحة إسناد النسخة الهندية (هـ)","vol":"المقدمة","page":111},{"text":"صورة الصفحة الأولى من النسخة الهندية (هـ)","vol":"المقدمة","page":112},{"text":"صورة الصفحة الأخيرة من النسخة الهندية (هـ)","vol":"المقدمة","page":113},{"text":"صورة صفحة غلاف نسخة مكتبة القدس (ق)","vol":"المقدمة","page":114},{"text":"صورة الصفحة الأخيرة من نسخة مكتبة القدس (ق)","vol":"المقدمة","page":115},{"text":"صورة صفحة إسناد نسخة مكتبة الإسكندرية (يه)","vol":"المقدمة","page":116},{"text":"صورة الصفحة الأولى من نسخة مكتبة الإسكندرية (يه)","vol":"المقدمة","page":117},{"text":"صورة الصفحة الأولى من نسخة مكتبة الأحقاف\nلمقارنة إسنادها بما جاء في بداية نسخة مكتبة الإسكندرية","vol":"المقدمة","page":118},{"text":"﷽\n\n<span data-type='title' id=toc-45>١ - [كتاب الطهارة]</span> (^١)\n<span data-type='title' id=toc-46>١ - باب تأويل قوله ﷿: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾</span>\n١ - أخبرنا قُتيبةُ بنُ سعيد قال: حدَّثنا سفيان، عن الزُّهْرِيّ، عن أبي سَلَمة\nعن أبي هريرة، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"إذا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ من نَوْمِه، فلا يَغْمِسْ يَدَهُ في وَضُوئِهِ (^٢) حتى يَغسِلَها ثلاثًا، فإنَّ أحَدَكُمْ (^٣) لا يدري أينَ باتَتْ يَدُه\" (^٤).\n_________\n* جاء بعد البسملة في (ك) ما صورتُه: وصلَّى الله على سيِّدنا محمد وآله وسلَّم، قال الإمام أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي بن بحر النَّسائي رحمه الله تعالى: تأويل قوله … إلخ، وبنحوه في (هـ)، وجاء بعد البسملة في (م): ربّ يسّر وأعن ووفّق لإتمامه، وجاء بعد البسملة في (ر): وبه نستعين، وفي هامشها: وهو حسبي وكفى.\n(^١) زيادة مقتبسة من كتب السنن، وهي ضرورية لاندراج الأبواب الآتية في الطهارة.\n(^٢) في (م) وهامشي (ك) و(هـ): الإناء. وسيأتي بهذه الرواية برقمي (١٦١) و(٤٤١).\n(^٣) في هامش (هـ): فإنه. (نسخة).\n(^٤) إسناده صحيح. سفيان: هو ابنُ عُيينة، والزُّهري: هو محمد بن مسلم بن شِهاب، وأبو سَلَمة: هو ابنُ عبد الرحمن بن عوف. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١).\nوأخرجه أحمد (٧٢٨٢)، ومسلم (٢٧٨)، وابن حبان (١٠٦٢) من طريق سفيان بن عُيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذي (٢٤)، وابنُ ماجه (٣٩٣) من طريق الأوزاعي، عن الزُّهري، به، وقرنَ مع أبي سلمة سعيد بن المسيِّب. وفيهما: مرّتين أو ثلاثًا. قال الترمذي: حديث حسن صحيح. وسيأتي من هذه الطريق دون ذكر أبي سَلَمة برقم (٤٤١).\nوأخرجه البخاري (١٦٢) بأطولَ منه، ومسلم (٢٧٨)، وأبو داود (١٠٣) و(١٠٤) و(١٠٥)، وابن حبان (١٠٦١) من طرق عن أبي هريرة، به، وليس في بعضها ذكر =","vol":"1","page":5},{"text":"<span data-type='title' id=toc-47>٢ - باب السواك إذا قام من اللَّيل</span>\n٢ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيم وقُتيبةُ بنُ سعيد، عن جَرِير، عن منصور، عن أبي وائل\nعن حُذيفةَ قال: كان رسولُ الله ﷺ إذا قامَ من اللَّيل يَشُوصُ فاهُ بالسِّواك (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-48>٣ - باب كيف يَستاك</span>\n٣ - أخبرنا أحمدُ بنُ عَبْدة قال: حدَّثنا حمَّادُ بنُ زِيدٍ قال: أخبرنا غَيْلانُ بنُ جَرِيرٍ، عن أبي بُرْدَة\n_________\n= الثلاث، وقد فصَّلها مسلم في \"صحيحه\".\nوسيأتي من طريق مَعْمَر عن الزُّهري، به، برقم (١٦١).\nقوله: \"في وَضُوئه\"؛ قال السِّندي: بفتح الواو، أي: الماء المُعَدّ للوُضوء، وفي رواية: \"في الإناء\" أي: الظرف الذي فيه الماء؛ قالوا: هو نهيُ أدب، وتركُهُ إساءة، ولا يفسد الماء، وجعله أحمد للتحريم. انتهى. وينظر كلامه حول مناسبة ذكر المصنِّف الآية ترجمة للحديث.\n(^١) إسناده صحيح. إسحاق بن إبراهيم: هو المعروف بابن راهويه، وجرير: هو ابنُ عبد الحميد الرازي، ومنصور: هو ابنُ المعتمر، وأبو وائل: هو شقيق بن سَلَمة. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢).\nوأخرجه مسلم (٢٥٥) عن إسحاق بن إبراهيم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٢٤٥) عن عثمان بن أبي شيبة، عن جرير، به.\nوأخرجه أحمد (٢٣٢٤٢) و(٢٣٤٦١) من طريقين، عن منصور، به.\nوسيأتي من طريق سفيان الثوري، عن منصور والأعمش وحُصين بن عبد الرحمن السُّلَميّ، عن أبي وائل، به برقم (١٦٢١)، ومن طريق خالد بن الحارث، عن شعبة، عن حُصين، عن أبي وائل، به، برقم (١٦٢٢).\nقوله: يَشُوص فاه بالسِّواك؛ قال السِّندي: بفتح الياء وضمّ الشين المعجمة والصاد المهملة، أي: يَدْلُكُ الأسنانَ بالسِّواك عَرْضًا.","vol":"1","page":6},{"text":"عن أبي موسى قال: دخلتُ على رسولِ الله ﷺ وهو يَسْتَنُّ (^١) وطَرَفُ السِّواكِ على لسانِه وهو يقول: عَأْ عَأْ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-49>٤ - باب هل يستاكُ الإمامُ بحضرة رَعيَّته</span>\n٤ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا يحيى - وهو ابنُ سعيد - قال: حدَّثنا قُرَّةُ بنُ خالدٍ قال: حدَّثنا حُمَيْدُ بنُ هلال قال: حدَّثني أبو بُرْدةَ\nعن أبي موسى قال: أقْبَلْتُ إلى النبيِّ ﷺ معي رجلانِ من الأشعريِّين: أحدُهما عن يميني، والآخَرُ عن يساري، ورسولُ الله ﷺ يَسْتَاكُ، فكلاهما سألَ العملَ. قلتُ: والذي بَعَثَكَ بالحَقِّ (^٣) ما أَطْلَعَاني على ما في أنفسِهِما، وما شعرتُ أنهما يطلبانِ العملَ. فكأنِّي أنظرُ إِلى سِواكِهِ تَحتَ شَفَتِهِ قَلَصَتْ، فقال: \"إِنَّا لا - أو: لَنْ - نستعينُ على العملِ (^٤) مَنْ أرادَهُ،\n_________\n(^١) في (م) و(هـ) و(يه) وهامش (ك): يستاك، وفي هامشي (هـ) و(يه): يستنّ.\n(^٢) إسناده صحيح. أبو بُرْدَة: هو ابن أبي موسى الأشعري. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣).\nوأخرجه ابن حبان (١٠٧٣) من طريق أحمد بن عَبْدَة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٩٧٣٧)، والبخاري (٢٤٤)، ومسلم (٢٥٤)، وأبو داود (٤٩) من طرق عن حمَّاد بن زيد، به.\nوفي \"صحيح البخاري\": يقول: أع أع والسِّواك في فيه كأنه يتهوَّع، وفي \"سنن أبي داود\": يقول: أه أه، يعني يتهوَّع.\nقال السِّندي: قولُه: \"وهو يستنُّ\": الاستنان استعمالُ السِّواك … أي: يُمِرُّه عليها.\n\"عأ عأ\" بتقديم العين المفتوحة على الهمزة الساكنة، وفي رواية البخاري: أُع أُع، بتقديم الهمزة المضمومة على العين الساكنة، وفي رواية: إخ، بكسر الهمزة وخاء معجمة، وإنما اختلفت الرواة لتقارب مخارج هذه الحروف، وكلها ترجع إلى حكاية صوته ﷺ، إذ جعل السِّواك على طرف اللسان يستاك إلى فوق. انتهى كلامه، وينظر الحديث الآتي بعده.\n(^٣) بعدها في (هـ) وهامش (ك): نبيًّا، وعليها فيهما علامة نسخة.\n(^٤) في (م) وهامشي (ك) و(هـ): عملنا.","vol":"1","page":7},{"text":"ولكنِ اذهَبْ أنتَ\". فبعثَه (^١) على اليمن، ثمَّ أَرْدَفَهُ معَاذَ بنَ جَبَلٍ، ﵄ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-50>٥ - باب التَّرغيب في السِّواك</span>\n٥ - أخبرنا حُمَيْدُ بنُ مَسْعَدَةَ ومحمدُ بنُ عبد الأعلى، عن يزيد - وهو ابنُ زُرَيع - قال: حدَّثني عبد الرَّحمن بن أبي عَتيق قال: حدَّثني أبي قال:\nسمعتُ عائشةَ، عن النبيِّ ﷺ قال: \"السَّواكُ مَظْهَرَةٌ للفَمِ، مَرْضاةٌ للرَّبِّ\" (^٣).\n_________\n(^١) في هامشي (ك) و(هـ): فبعثني (نسخة).\n(^٢) إسناده صحيح. يحيى بنُ سعيد: هو القطَّان، وأبو بُرْدَة: هو ابنُ أبي موسى الأشعري. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٨) و(٥٩٠٠).\nوأخرجه ابنُ حبان (١٠٧١) من طريق عَمرو بن علي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بأطولَ منه ومختصرًا بذكر العمل فحسب: أحمد (١٩٦٦٦)، والبخاري (٢٢٦١) و(٦٩٢٣)، ومسلم (١٧٣٣): (١٥) بعد (١٨٢٣)، وأبو داود (٣٥٧٩) و(٤٣٥٤) من طريق يحيى بن سعيد القطَّان، به.\nوأخرجه أحمد (١٩٥٠٨)، والبخاري (٧١٤٩)، ومسلم (١٧٣٣): (١٤) بعد (١٨٢٣)، وأبو داود (٢٩٣٠) من طريقين عن أبي بُرْدَة، بنحوه، دون ذكر السِّواك، وينظر التعليق على حديث أحمد.\nوسيأتي من طريق سعيد بن أبي بُرْدَة، عن أبيه أبي بُرْدَة به، دون ذكر السِّواك برقم (٥٣٨٢)، ومن طريق حمَّاد بن مسعدة، عن قُرَّة بن خالد به بطرف آخر منه، برقم (٤٠٦٦).\nقوله: قَلَصَتْ، قال السِّنديّ: أي: ارتفعت بوضع السِّواك تحتَها.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عبد الرحمن بن أبي عَتيق. وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عتيق محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصدِّيق ﵁. فقد روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٧/ ٦٥، وقال: أحمد: لا أعلم إلا خيرًا. والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤).\nوأخرجه أحمد (٢٤٩٢٥)، وابن حبان (١٠٦٧) من طريقين عن يزيد بن زُرَيْع، بهذا الإسناد. قال ابن حبَّان: أبو عَتِيق هذا هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر. وتعقَّبه الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ١/ ٦٠ بقوله: هو كما قال، لكن الحديث من رواية ابنه عبد الله … وكلامُ ابن حبان يُوهم أنه من رواية أبي عَتِيق نفسه، وليس كذلك. =","vol":"1","page":8},{"text":"<span data-type='title' id=toc-51>٦ - باب الإكثار في السِّواك</span>\n٦ - أخبرنا حُمَيْدُ بنُ مَسْعَدَةَ وعِمْرانُ بنُ موسى قالا: حدَّثنا عبدُ الوارث، حدَّثنا شعيبُ بنُ الحَبْحَاب\nعن أنس بن مالك قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"قد أَكْثَرْتُ عليكم (^١) في السِّواك\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-52>٧ - باب الرُّخصة في السِّواك بالعَشِيِّ للصَّائم</span>\n٧ - أخبرنا قُتيبةُ بنُ سعيد، عن مالك، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج\n_________\n= وأخرجه أحمد (٢٤٢٠٣) من طريق محمد بن إسحاق، حدثني عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن، به. وهذا إسناد حسن من أجل ابن إسحاق، وقد صرَّح بالتحديث، فانتفت شبهة تدليسه.\nوعلَّقه البخاري بصيغة الجزم عن عائشة ﵂ قبل (١٩٣٤) باب سواك الرَّطْب واليابس للصائم.\nوأخرجه أحمد (٧) و(٦٢) من طريق حمَّاد بن سَلَمة، عن ابن أبي عَتِيق، عن أبيه، عن أبي بكر، والصواب: عن عائشة، كما ذكر الدارقطني في \"العلل\" ١/ ٧٦.\n(^١) في (ر) و(ك) و(م) و(يه) وهامش (هـ): أكثرتُم عليَّ، والمثبت من (هـ) وهوامش (ر) و(ك) و(يه)؛ وهو كذلك في \"السنن الكبرى\" (٥) ومصادر الحديث، وهو المناسب لما ترجمَ له المصنِّف، وعليه شَرَحَ السِّندي ابتداءً، ثم ذكرَ النسخة الأخرى، كما سيأتي.\n(^٢) إسناده صحيح عبد الوارث: هو ابنُ سعيد. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥).\nوأخرجه أحمد (١٢٤٥٩) و(١٣٥٩٨)، والبخاري (٨٨٨)، وابن حبان (١٠٦٦) من طرق، عن عبد الوارث، بهذا الإسناد.\nقوله: \"قد أكثرتُ عليكم\" قال السِّندي: أي: بالغتُ في تكرير طلبه منكم، وفي هذا الإخبار ترغيبٌ فيه، وهذا بمنزلة التأكيد لما سبق من التكرير لمن علم به سابقًا، وبمنزلة التكرير والتأكيد جميعًا لمن لم يعلم به. وفي بعض النسخ: \"قد أكثرتم عليَّ في السواك\". وهذا يقتضي أنهم طلبوا منه إيجابَه أو تخفيفَه بأن يرفع تأكُّد ندبه عنهم، أو أنهم عدُّوا ما قاله في شأنه كثيرًا، فقال لهم ذلك إنكارًا عليهم ذلك. والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":9},{"text":"عن أبي هريرةَ، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"لولا أَنْ أَشُقَّ على أمَّتي (^١) لأمَرْتُهُمْ بالسِّواك عندَ كلِّ صلاة\" (^٢).\n_________\n(^١) في \"السُّنن الكبرى\" (٦) كما في حواشيه: المؤمنين.\n(^٢) إسناده صحيح. أبو الزِّناد: هو عبد الله بنُ ذكوان، والأعرج: هو عبد الرحمن بن هُرْمُز. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦).\nوأخرجه البخاري (٨٨٧)، وابن حبان (١٠٦٨) من طريق الإمام مالك، بهذا الإسناد. وهو في \"الموطأ\" ١/ ٦٦ دون قوله: عند كلِّ صلاة.\nوأخرجه أحمد (١٠٨٦٨) من طريق ورقاء، عن أبي الزِّناد، به.\nوأخرجه البخاري (٧٢٤٠) من طريق جعفر بن رَبيعة، عن الأعرج، به، دون قوله: عند كلِّ صلاة.\nوأخرجه أحمد (٧٨٥٤)، والمصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (٣٠٢٢) و(٣٠٢٣) و(٣٠٢٤)، وابن ماجه (٢٨٧) من طريق سعيد المَقْبُري، عن أبي هريرة، به.\nورواه أبو سَلَمة بن عبد الرحمن بن عَوف عن أبي هريرة، واختُلف عليه فيه:\nفأخرجه أحمد (٧٨٥٣) و(٩١٧٩) و(٩٥٤٩)، والترمذي (٢٢) من طريق محمد بن عَمرو ابن علقمة، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة، به.\nوأخرجه أحمد (١٧٠٤٨) و(٢١٦٨٤)، وأبو داود (٤٧)، والترمذي (٢٣)، والمصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (٣٠٢٩) من طريق محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم التَّيمي، عن أبي سَلَمة، عن زيد بن خالد الجُهَني، به.\nقال الترمذي: كلاهما عندي صحيح … وأما محمد بنُ إسماعيل (يعني البخاري) فزعمَ أَنَّ حديث أبي سَلَمة عن زيد بن خالد أصحّ. انتهى. وأما المصنِّف فقال في \"السنن الكبرى\": كان يحيى القطَّان يقول: محمد بن عَمرو أصلحُ من محمد بن إسحاق في الحديث.\nوسيأتي الحديث من طريق سفيان بن عُيينة، عن أبي الزِّناد، به، برقم (٥٣٤) بلفظ: \"لأمرتُهُم بتأخير العِشاء وبالسِّواك عند كلِّ صلاة\". وانظر أيضًا \"مسند\" أحمد (٩٦٧) و(١٧٠٣٢).\nقال السِّندي: فيه دلالةٌ على أنه لا مانعَ من إيجاب السِّواك عند كلِّ صلاة إلا ما يُخاف من لُزوم المشقَّة على الناس، ويلزمُ منه أن يكون الصومُ غيرَ مانع من ذلك، ومنه يؤخذ ما ذكره المصنِّف من الترجمة.","vol":"1","page":10},{"text":"<span data-type='title' id=toc-53>٨ - باب السِّواك في كلِّ حين</span>\n٨ - أخبرنا عليُّ بنُ خَشْرَم قال: حدَّثنا عيسى - وهو ابنُ يونس - عن مِسْعَر، عن المِقْدَام - وهو ابنُ شُريح - عن أبيه قال:\nقلتُ لعائشة: بأيِّ شيءٍ كان يبدأُ النبيُّ ﷺ إذا دَخَلَ بيتَه؟ قالت: بالسِّواك (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-54>٩ - باب ذكر الفِطرة: الاخْتِتان</span>\n٩ - أخبرنا الحارثُ بنُ مِسْكِين قراءةً عليه وأنا أسمع، عن ابن وَهْبٍ، عن يُونَس، عن ابن شِهاب، عن سعيد بن المسيِّب\nعن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: \"الفِطْرَةُ خَمس: الاختتانُ (^٢)، والاسْتِحْدادُ، وقَصُّ الشَّارب، وتقليمُ الأظفار، ونَتْفُ الإبْط\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. عيسى بنُ يونس: هو ابنُ أبي إسحاق السَّبِيعي، ومِسْعَر: هو ابن كِدام، وشُريح: هو ابنُ هانئ الحارثي. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٧).\nوأخرجه أبو داود (٥١) عن إبراهيم بن موسى الرازي، عن عيسى بن يونس، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٤١٤٤)، ومسلم (٢٥٣): (٤٣) من طريقين عن مسعر، به.\nوأخرجه أحمد (٢٥٥٥٣) و(٢٥٥٩٢)، ومسلم (٢٥٣): (٤٤)، وابن حبان (١٠٧٤) من طريق سفيان الثوري، وأحمد (٢٤٧٩٥)، وابن ماجه (٢٩٠)، وابن حبان (٢٥١٤) من طريق شَريك، كلاهما عن المقدام بن شُريح، به. ولفظُه عند أحمد (٢٤٧٩٥): كان أوَّل ما يبدأُ به إذا دخلَ بيتَه السِّواك، وآخره إذا خرج من بيته الرَّكعتين قبل الفجر.\n(^٢) في هامشي (ك) و(يه): الخِتان. نسخة.\n(^٣) إسناده صحيح. ابنُ وَهْب: هو عبد الله المِصريّ، ويونُس: هو ابنُ يزيد الأَيلي، وابنُ شِهاب: هو الزُّهْري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٠) وفيه: قُرئ على الحارث .... إلخ، وهو الصواب في صيغة تحمُّل النِّسائي عنه؛ قالوا: كان يستترُ منه في مجلسه لجفاءٍ بينهما.\nوأخرجه مسلم (٢٥٧): (٥٠)، وابن حبَّان (٥٤٨٠) من طريقين عن ابن وَهْب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٥٨٩١) و(٦٢٩٧) من طريق إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، به. =","vol":"1","page":11},{"text":"<span data-type='title' id=toc-55>١٠ - باب تقليم الأظفار</span>\n١٠ - أخبرنا محمدُ بنُ عبد الأعلى قال: حدَّثنا المُعْتَمِرُ قال: سمعتُ مَعْمَرًا، عن الزُّهْريّ، عن سعيد بن المسيِّب\nعن أبي هريرةَ قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"خمسٌ من الفِطْرَة: قَصُّ الشَّارب، ونَتْفُ الإبْط، وتقليمُ الأظفار، والاسْتِحْدادُ، والخِتان\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-56>١١ - باب نتف الإبْط</span>\n١١ - أخبرنا محمدُ بنُ عبد الله بن يزيد قال: حدَّثنا سفيان عن الزُّهريّ، عن سعيد ابن المسيِّب\nعن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ قال: \"الفِطْرَةُ خمسٌ (^٢): الخِتان، وحَلْقُ العانة، ونَتْفُ الإبْط، وتقليمُ الأظفار، وحَلْقُ (^٣) الشّارب\" (^٤).\n_________\n= وسيأتي بعده وبرقم (٥٢٢٥) من طريق معمر، وبرقم (١١) من طريق ابن عُيينة، كلاهما عن الزُّهري، به وسيأتي من طريق المَقْبُري عن أبي هريرة برقمي: (٥٠٤٣) و(٥٠٤٤ موقوفًا).\nقال السِّندي: الفِطْرة - بكسر الفاء - بمعنى الخِلْقَة، والمرادُ هاهنا السُّنَّة القديمة التي اختارها الله تعالى للأنبياء، فكأنها أمرٌ جِبلِّي، فُطِرُوا عليها، وليس المرادُ الحصر، فقد جاء: \"عَشْرٌ من الفِطْرة\". فالحديثُ من أدلةِ أنَّ مفهوم العدد غيرُ معتبر.\n(^١) إسناده صحيح: مُعتمر: هو ابنُ سُليمان، ومَعْمَر: هو ابنُ راشد. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١١).\nوأخرجه ابنُ حبان (٥٤٧٩) من طريق محمد بن عبد الأعلى، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٧١٣٩) عن مُعتمر بن سُليمان، به.\nوأخرجه أحمد (٧٨١٣) و(٩٣٢١)، والترمذي (٢٧٥٦) من طريقين، عن مَعمر بن راشد، به.\nوسيتكرَّر الحديث برقم (٥٢٢٥)، وينظر الحديث السالف قبله، والآتي بعده.\n(^٢) في (م) و(هـ) و(يه) وهامش (ك): خمسٌ من الفطرة، وفي هامش (يه): الفطرة خمس.\n(^٣) في (م) و(هـ) و(يه) وهامش (ك): وأَخْذ. والمثبت من (ر) و(ك)، وهو كذلك في \"السُّنن الكبرى\".\n(^٤) إسناده صحيح غير أن شيخ المصنِّف خالفَ في قوله: وحلق الشارب، كما سيأتي. =","vol":"1","page":12},{"text":"<span data-type='title' id=toc-57>١٢ - باب حَلْق العانة</span>\n١٢ - أخبرنا الحارثُ بنُ مِسكين قراءةً عليه وأنا أسمع، عن ابن وَهْب، عن حَنظلةَ ابن أبي سفيان، عن نافع\nعن ابن عمر، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"الفِطْرةُ قَصُّ الأظفار، وأخْذُ الشَّارب، وحَلْقُ العانة\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-58>١٣ - باب قَصَّ الشَّارب</span>\n١٣ - أخبرنا عليُّ بنُ حُجْر قال: أخبرنا عَبِيدةُ بنُ حُمَيْد، عن يوم يوسُفَ بنِ صُهَيب، عن حَبيب بن يَسار\nعن زيدِ بن أَرْقَمَ قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"مَنْ لم يأخُذْ شاربَه فليس منَّا\" (^٢).\n_________\n= سفيان: هو ابنُ عُيينة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩).\nوأخرجه أحمد (٧٢٦١)، والبخاري (٥٨٨٩)، ومسلم (٢٥٧): (٤٩)، وأبو داود (٤١٩٨)، وابن ماجه (٢٩٢)، وابن حبان (٥٤٨١) و(٥٤٨٢) من طريق سفيان بن عُيينة، بهذا الإسناد، وعندهم جميعًا: وقصُّ الشارب، وأما الرواية أعلاه: \"وحَلْق الشارب\" فقد خالفَ فيها شيخُ المصنِّف الرواةَ عن سفيان، قال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ١٠/ ٣٤٦: رواه جمهور أصحاب ابن عُيينة بلفظ القصّ، وكذا سائر الروايات عن شيخه الزُّهري.\n(^١) إسناده صحيح. ابن وَهْب: هو عبدُ الله المِصري. وهو في \"الكبرى\" (١٢)، وفيه: قُرئ على الحارث … وهو الصواب في رواية النِّسائي عنه كما سلف الكلام برقم (٩).\nوأخرجه أحمد (٥٩٨٨)، والبخاري (٥٨٩٠)، وابن حبان (٥٤٧٨) من طريقين عن حنظلة ابن أبي سفيان، بهذا الإسناد، وعند أحمد والبخاري: \"من الفطرة … \"، وعندهما وعند ابن حبان: \"تقليم الأظفار وقصُّ الشَّارب\".\nوأخرجه البخاري (٥٨٨٨) عن المكِّيّ بن إبراهيم، عن حنظلة، عن نافع، عن النبيّ ﷺ مرسلًا، وقال: قال أصحابنا عن المكِّيّ: عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: \"من الفطرة قصّ الشارب\". اهـ. وقول البخاري: قال أصحابنا … الخ. يعني أن غيره حدَّث به عن المكِّيّ موصولًا بذكر ابن عمر فيه، وقيل غير ذلك، ينظر \"الفتح\" ١٠/ ٣٣٥.\n(^٢) صحيح. وهذا إسناد حسن من أجل عَبيدة بن حُميد، وقد توبع. =","vol":"1","page":13},{"text":"<span data-type='title' id=toc-59>١٤ - باب التَّوقيت في ذلك</span>\n١٤ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا جعفرٌ - هو ابنُ سُليمان - عن أبي عِمْرانِ الجَوْنيّ عن أنس بن مالك قال: وُقِّتَ لنا في قصِّ الشَّارب (^١)، وتقليمِ الأظفار، وحَلْقِ العانة، ونَتْفِ الإِبْط؛ أنْ لا نَتْرُكَ أكثرَ من أربعين يومًا. وقال مرَّةً أخرى: أربعين ليلةً (^٢).\n_________\n= وأخرجه الترمذي (٢٧٦١)، وابن حبان (٥٤٧٧) من طريقين عن عَبِيدة بن حُميد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٩٢٦٣) و(١٩٢٧٣)، والترمذي بإثر (٢٧٦١)، والمصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (١٤) من طريق يحيى بن سعيد القطَّان، عن يوسف بن صُهيب، به.\nوسيأتي الحديث من طريق مُعتمر بن سُليمان، عن يوسف بن صُهيب، برقم (٥٠٤٧).\n(^١) في النُّسخ الخطيَّة: وَقَّتَ لنا رسول الله في قَصِّ الشارب … إلخ، بصيغة المبني للمعلوم، والمثبت من \"السُّنن الكبرى\" (١٥) للمصنِّف، وهو بصيغة المبني للمجهول، وهو المعروف من رواية جعفر بن سليمان كما صرَّح به أبو داود في \"سننه\" (كما سيرد)، وأشار إليه الترمذي، وذكره المزِّيّ في \"تُحفة الأشراف\" ١/ ٢٨٣ عن النَّسائي، ونَبَّه عليه ابنُ حجر في \"النُّكَت الظِّراف\" (بهامش التُّحفة).\n(^٢) إسناده صحيح. قُتيبة: هو ابنُ سعيد، وأبو عِمران الجَوْني: هو عبد الملك بنُ حبيب. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٥).\nوأخرجه مسلم (٢٥٨)، والترمذي (٢٧٥٩) عن قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد.\nولفظُه عند مسلم: \"وُقِّتَ لنا\" بصيغة المبني للمجهول، ولفظُه عند الترمذيّ: وَقَّتَ لنا رسولُ الله ﷺ، والظاهر أن زيادة لفظ \"رسول الله\" فيها من النُّسَّاخ، فإن رواية جعفر بن سليمان هي بصيغة المبنيّ للمجهول، كما سلف في التعليق قبله، ولتصريح الترمذي أنَّ رواية جعفر أصحّ من رواية صدقة بن موسى، الآتي ذكرها، التي هي بصيغة المبنيّ للمعلوم.\nوأخرجه مسلم (٢٥٨) أيضًا، وابن ماجه (٢٩٥) من طريقين عن جعفر، بهذا الإسناد، بلفظ المبني للمجهول: وُقِّتَ، وعلَّقه أبو داود عن جعفر بصيغة الجزم بإثر الحديث (٤٢٠٠).\nوأخرجه أحمد (١٢٢٣٢) و(١٣١١١) و(١٣٦٧٧)، وأبو داود (٤٢٠٠)، والترمذي (٢٧٥٨) من طرق عن صَدَقة بن موسى الدقيقي، عن أبي عِمران الجَوْني، به، بلفظ: وَقَّتَ لنا =","vol":"1","page":14},{"text":"<span data-type='title' id=toc-60>١٥ - باب إحفاء الشَّارب وإعِفاء اللِّحَى</span>\n١٥ - أخبرنا عُبيدُ الله بنُ سعيد قال: حدَّثنا يحيى - هو ابنُ سعيد - عن عُبيد الله قال: أخبرني نافع\nعن ابن عُمر، عن النبيِّ ﷺ قال: \"أَحْفُوا الشَّواربَ (^١)، وأَعْفُوا اللِّحَى (^٢).\n_________\n= رسول الله ﷺ، وعند الترمذي: عن النبيّ ﷺ أنه وقَّت لهم … وذكر أبو داود والترمذي أن رواية جعفر أصحّ من رواية صدقة، وقال الترمذي: وصدقة بن موسى ليس عندهم بالحافظ.\nقال النوويّ في \"شرح مسلم\" ٣/ ١٥٠: قوله: وُقِّتَ لنا، هو من الأحاديث المرفوعة، مثل قوله: أُمِرْنا بكذا. وينظر \"الاستذكار\" ٢٦/ ٢٤٢ - ٢٤٣، و\"فتح الباري\" ١٠/ ٣٤٦.\n(^١) في (ر) و(هـ): الشَّارب.\n(^٢) إسناده صحيح. عُبيد الله بن سعيد: هو اليَشْكُري أبو قُدامة السَّرَخْسِي، ويحيى بن سعيد: هو القطَّان، وعُبيد الله: هو ابن عُمر العُمريّ، ونافع: هو مولى ابن عُمر ﵄. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٣).\nوأخرجه أحمد (٤٦٥٤)، ومسلم (٢٥٩): (٥٢) من طريق يحيى بن سعيد القطَّان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٥٨٩٣)، ومسلم (٢٥٩): (٥٢)، والترمذي (٢٧٦٣) من طريقين، عن عُبيد الله العُمري، به. ولفظ البخاري: \"انهكوا الشوارب، وأعفوا اللحى\".\nوأخرجه البخاري (٥٨٩٢)، ومسلم (٢٥٩): (٥٤) من طريق عمر بن محمد، عن نافع، به، بلفظ: \"خالفُوا المشركين، وفِّرُوا اللِّحَى وأَحْفُوا الشوارب\". وعند مسلم: وأوفوا اللِّحى.\nوأخرجه مسلم (٢٥٩): (٥٣)، وأبو داود (٤١٩٩)، والترمذي (٢٧٦٤)، وابن حبان (٥٤٧٥) من طريق مالك، عن أبي بكر بن نافع عن أبيه، عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ أمرَ بإحفاء الشوارب وإعفاء اللحى. ولفظ مسلم: وإعفاء اللحية.\nوسيأتي الحديث من طريق عبد الرحمن بن مَهْدِي، عن سفيان الثوري، عن عبد الرحمن بن علقمة، عن ابن عمر، برقمي (٥٠٤٥) و(٥٠٤٦)، وسيتكرر سندًا ومتنًا برقم (٥٢٢٦).\nقوله: \"أحْفُوا الشوارب وأعْفُوا اللِّحى\"؛ قال السِّندي: المشهور قطع الهمزة فيهما، وقيل: وجاء: حفا الرجلُ شاربه يحفُوه، كأحفَى: إذا استأصل أخذ شعره، وكذلك جاء: عفوتُ الشعرَ وأعفيتُه، لغتان. فعلى هذا يجوز أن تكون همزةَ وصل.","vol":"1","page":15},{"text":"<span data-type='title' id=toc-61>١٦ - باب الإبعاد عند إرادة الحاجة</span>\n١٦ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا يحيى بنُ سعيد قال: حدَّثنا أبو جعفر الخَطْمِيُّ عُميرُ بنُ يزيدَ قال: حدَّثني الحارثُ بنُ فُضيل وعُمارةُ بنُ خُزيمةَ بن ثابت\nعن عبد الرَّحمن بن أبي قُرَاد قال: خرجتُ مع رسول الله ﷺ إلى الخَلاء، وكان إذا أرادَ الحاجةَ أبْعَدَ (^١).\n\n١٧ - أخبرنا عليُّ بنُ حُجْر قال: حدَّثنا إسماعيل، عن محمد بن عَمْرو، عن أبي سَلَمة عن المُغيرةِ بن شعبة، أنَّ النبيَّ ﷺ مكان إذا ذهبَ المَذْهَبَ أبعدَ. قال: فذهبَ لحاجته وهو في بعض أسفاره، فقال: \"ائْتِني بوَضُوء\". فأتيتُه بوَضُوء، فتوضَّأ ومَسَحَ على الخُفَّين (^٢). قال الشيخ: إسماعيلُ هو ابنُ جعفر ابن أبي كثير القارئ (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. يحيى بن سعيد: هو القطان. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٧).\nوأخرجه أحمد (١٥٦٦٠)، وابن ماجه (٣٣٤) من طرق عن يحيى القطَّان، بهذا الإسناد.\nوعند أحمد: خرجتُ مع النبي ﷺ حاجًّا، وعند ابن ماجه: حججتُ .... الخ. وينظر حديث القيسيّ الآتي برقم (١١٣).\n(^٢) في (م) وهامشي (ك) و(هـ): خفيه.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن عمرو، وهو ابن علقمة بن وقَّاص. وبقية رجاله ثقات، أبو سَلَمَة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٦).\nوأخرجه أحمد (١٨١٧١)، وأبو داود (١)، والترمذي (٢٠)، وابن ماجه (٣٣١) من طرق عن محمد بن عَمرو، بهذا الإسناد.\nوسيأتي بنحوه أطولَ منه بالأرقام: (٧٩) و(٨٢) و(١٠٧) و(١٠٨) و(١٠٩) و(١٢٣) و(١٢٤) و(١٢٥). وينظر الحديث السالف قبله.\nقوله: المذهب؛ قال السِّندي: المراد محلُّ التخلِّي، أو الذهاب إليه؛ بقرينة \"أبْعَدَ\"، فإنه اللائق بالإبعاد، وقيل: بل صار في العُرف اسمًا لموضع التغوُّط، كالخلاء.","vol":"1","page":16},{"text":"<span data-type='title' id=toc-62>١٧ - باب الرُّخصة في ترك ذلك</span>\n١٨ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيم، أخبرنا عيسى بنُ يونس، حدَّثنا الأعمش، عن شقيق عن حُذيفةَ قال: كنتُ أمشي مع رسول الله ﷺ، فانْتَهَى إلى سُباطَةِ قوم، فبالَ قائمًا، فتَنَجَّيْتُ عنه، فدَعاني، وكنتُ عند عَقِبَيْهِ حَتَّى فَرَغَ، ثم توضَّأ ومَسَحَ على خُفَّيْه (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، إسحاق بن إبراهيم: هو المعروف بابن راهويه، وعيسى بن يونس: هو ابن أبي إسحاق السَّبِيعي، والأعمش: هو سليمان بن مِهْران، وشقيق: هو ابن سَلَمة أبو وائل الأسدي الكوفي. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٨).\nوأخرجه ابن عبد البَرِّ في \"التمهيد\" ١١/ ١٤٥ من طريق عيسى بن يونس، به وزاد: بالمدينة؛ وينظر الكلام فيه وفي \"الفتح\" ١/ ٣٢٨.\nوأخرجه أحمد (٢٣٢٤١) و(٢٣٢٤٦) و(٢٣٤١٤)، ومسلم (٢٧٣): (٧٣)، وأبو داود (٢٣)، والترمذي، (١٣)، وابن ماجه (٣٠٥)، وابن حبان (١٤٢٥) و(١٤٢٧) و(١٤٢٨) من طرق، عن الأعمش، به.\nوأخرجه أحمد (٢٣٣٤٥) من طريق يونس بن أبي إسحاق، عن أبي إسحاق، عن نَهِيك السَّلُولي، عن حذيفة، به، مختصرًا.\nوسيأتي مختصرًا من طريق شعبة، عن سليمان الأعمش، به برقم (٢٦)، ومن طريق شعبة، عن منصور، عن أبي وائل، به، برقم (٢٧)، ومن طريق شعبة، عن سليمان الأعمش ومنصور، عن أبي وائل برقم (٢٨).\nقال السِّندي: السُّبَاطة، بضم السين المهملة وتخفيف الموحَّدة: هي الموضع الذي يُرمى فيه الترابُ والأوساخُ وما يُكنس من المنازل، وقيل: هي الكُناسة نفسُها، وإضافتُها إلى القوم إضافةُ اختصاصِ لا مِلْك، فهي كانت مباحة، ويَحتمل المِلْك، ويكون الإذن منهم ثابتًا صريحًا أو دلالة، وقد اتفقوا على أنَّ عادتَه ﷺ في حالة البول القعودُ كما يدلُّ عليه حديث عائشة [سيأتي برقم (٢٩)] فلا بدّ أن يكون القيام في هذا الوقت لسبب دعا إلى ذلك، وقد عيَّنوا بعض الأسباب بالتخمين، والله تعالى أعلم بالتحقيق.","vol":"1","page":17},{"text":"<span data-type='title' id=toc-63>١٨ - باب القول عند دخول الخلاء</span>\n١٩ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيم، أخبرنا إسماعيل، عن عبد العزيز بن صُهَيْب عن أنس بن مالك قال: كان رسولُ الله ﷺ إذا دخلَ الخَلاءَ قال: \"اللَّهُمَّ إنِّي أعوذُ بك من الخُبُثِ والخَبائث\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-64>١٩ - باب النَّهي عن استقبال القِبلة عند الحاجة</span>\n٢٠ - أخبرنا محمدُ بنُ سَلَمَةَ والحارثُ بنُ مسكين قراءةً عليه وأنا أسمع واللَّفظُ له، عن ابن القاسم قال: حدَّثني مالك عن إسحاقَ بن عبد الله بنِ أبي طلحة، عن رافع بن إسحاق أنَّه سمع أبا أيوبَ الأنصاريَّ وهو بمصرَ يقول: واللهِ ما أدري كيف أصْنَعُ بهذه الكَراييس وقد قال رسولُ الله ﷺ: \"إذا ذَهَبَ أحدُكم إلى الغائط أو البول فلا يستقبلِ القِبْلةَ ولا يَسْتَدْبِرْها\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. إسماعيل: هو ابنُ إبراهيم بن مِقْسَم المعروف بابن عُليَّة. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٩).\nوأخرجه أحمد (١١٩٨٣)، وابن ماجه (٢٩٨) من طريق إسماعيل ابن عُلَيَّة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١١٩٤٧)، والبخاري (١٤٢) و(٦٣٢٢)، ومسلم (٣٧٥): (١٢٢)، وأبو داود (٤) و(٥)، والترمذي (٥) و(٦)، وابن حبان (١٤٠٧) من طرق عن عبد العزيز بن صُهيب، به.\nقوله: \"الخُبُث\"؛ قال السِّندي: بضمتين، جمع خبيث، والخبائث جمع خبيثة، والمراد ذُكْران الشياطينِ وإناثُهم. وقد جاءت الرواية بإسكان الباء في \"الخبث\" أيضًا، إمَّا على التخفيف، أو على أنه اسم بمعنى الشّرّ، وحينئذ؛ فالخبائث صفة النفوس، فيشملُ ذكورَ الشياطين وإناثَهم، والمراد التعوُّذُ من الشرِّ وأصحابه.\n(^٢) إسناده صحيح. محمد بن سَلَمة: هو المُراديّ، وابنُ القاسم: هو عبد الرحمن المصريّ.\nوهو في \"الموطأ\" ١/ ١٩٣، وفيه: \"ولا يستدبرها بفرجه\".\nوأخرجه أحمد (٢٣٥١٤) عن إسحاق بن عيسى، عن مالك، بهذا الإسناد. =","vol":"1","page":18},{"text":"<span data-type='title' id=toc-65>٢٠ - باب النَّهي عن استدبار القِبلة عند الحاجة</span>\n٢١ - أخبرنا محمدُ بنُ منصور قال: حدَّثنا سفيان، عن الزُّهريّ، عن عطاء بن يزيد عن أبي أيوب، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"لا تَسْتَقْبِلُوا القِبْلَةَ ولا تَسْتَدْبِرُوها بغائطٍ (^١) أو بَوْل، ولكن شَرِّقُوا أو غَرِّبُوا\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه أحمد (٢٣٥١٩) و(٢٣٥٥٩) من طريقين عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، وليس في الرواية (٢٣٥٥٩) ذكر الكراييس، ولفظ الرواية (٢٣٥١٩): نهانا رسولُ الله ﷺ أن نستقبلَ القبلتَيْنِ ونستدبرَهما.\nوسيأتي في الحديثين بعده.\nقوله: الكراييس؛ قال السِّندي: بياءين مثنَّاتين من تحت، يعني بيوتَ الخلاء. قيل: ويُفهم من كلام بعض أهل اللغة أنه بالنون، ثم الياء، وكانت تلك الكراييس بُنيت إلى جهة القِبلة، فثقُل عليه ذلك، ورأى أنه خلافُ ما يُفيده الحديث بناءً على أنه فهم الإطلاق، لكن يمكن أن يكون محمل الحديث الصحراء، وإطلاق اللفظ جاء على ما كان عليه العادة يومئذ، إذ لم يكن لهم كُنُفٌ في البيوت في أول الأمر … والمسألة مختلف فيها بين العلماء، والاحتراز عن الاستقبال والاستدبار في البيوت أحوط.\n(^١) في (م) و(هـ): الغائط. وجاء في هامش (هـ): بغائط (نسخة).\n(^٢) إسناده صحيح. سفيان: هو ابن عُيينة. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٠).\nوأخرجه أحمد (٢٣٥٧٩)، والبخاري (٣٩٤)، ومسلم (٢٦٤)، وأبو داود (٩)، والترمذي (٨) من طريق سفيان بن عُيينة، بهذا الإسناد. وعندهم زيادة: قال أبو أيوب: فقدمنا الشام، فوجدنا مراحيضَ بُنيت قِبَلَ القِبلة، فننحرفُ ونستغفرُ اللهَ تعالى.\nوأخرجه البخاري (١٤٤)، وابن ماجه (٣١٨) من طريقين عن الزُّهري، به.\nقال الترمذي: حديث أبي أيوب أحسنُ شيء في هذا الباب وأصحّ. ونقل عن الشافعي قولَه: إنما معنى قول النبي ﷺ: \"لا تستقبلوا القبلة بغائط … \" إنما هذا في الفيافي، فأمَّا في الكُنُف المبنيَّة؛ له رُخصةٌ في أن يستقبلَها.\nوسلف قبله وينظر ما بعده.\nقوله: \"ولكن شرِّقوا أو غرِّبوا\"؛ قال السِّندي: هذا خطابٌ لأهل المدينة ومَنْ قِبلتُه على ذلك السَّمْت، والمقصود الإرشاد إلى جهة أخرى لا يكون فيها استقبالُ القبلة ولا استدبارُها، وهذا مختلِف بحسب البلاد.","vol":"1","page":19},{"text":"<span data-type='title' id=toc-66>٢١ - باب الأمر باستقبال المشرق أو المغرب عند الحاجة</span>\n٢٢ - أخبرنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ قال: حدَّثنا غُنْدَرٌ قال: حدَّثنا مَعْمَرٌ قال: أخبرنا ابنُ شِهاب، عن عطاء بن يزيد عن أبي أيوبَ الأنصاريِّ قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"إذا أتى أحدُكُمُ الغائطَ، فلا يستقبل القِبْلَةَ، ولكن ليُشَرِّق أو ليُغَرِّبْ\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-67>٢٢ - الرُّخْصة في ذلك في البيوت</span>\n٢٣ - أخبرنا قُتيبةُ بنُ سعيد، عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى ابن حَبَّان، عن عمِّه واسع بن حَبَّان\nعن عبد الله بن عُمر قال: لقد ارْتَقَيْتُ على ظَهْرِ بَيْتِنا، فرأيتُ رسولَ الله ﷺ على لَبِنَتَيْنِ مُستقبِلَ بيتِ المَقْدِسِ لِحاجَتِه (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. غُندر: هو محمد بن جعفر، ومَعمر: هو ابنُ راشد وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢١).\nوأخرجه أحمد (٢٣٥٣٦) و(٢٣٥٧٧)، وابن حبان (١٤١٦) و(١٤١٧) من طرق عن مَعمر ابن راشد، بهذا الإسناد. وقرنَ ابنُ حبان في الرواية (١٤١٧) بمعمر النعمانَ بنَ راشد.\nوجاء في آخر هذه الروايات قولُ أبي أيوب: فلما قدمنا الشام … الخ، المذكور في التعليق على الحديث قبله.\n(^٢) إسناده صحيح. يحيى بن سعيد: هو الأنصاري. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٢).\nوهو في \"موطأ\" مالك ١/ ١٩٣ - ١٩٤ بأطولَ منه، ومن طريقه أخرجه البخاري (١٤٥) وأبو داود (١٢)، وابن حبان (١٤٢١).\nوأخرجه أحمد (٤٩٩١)، والبخاري (١٤٩)، ومسلم (٢٦٦): (٦١)، وابن ماجه (٣٢٢)، وابن حبان (١٤١٨) من طرق، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، به. ووقع عند ابن حبان: مستقبل القبلة مستدبر الشام، وهو خطأ. قال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ١/ ١٠٤: تعدّ من قسم المقلوب في المتن.\nوأخرجه أحمد (٤٦١٧)، والبخاري (١٤٨)، ومسلم (٢٦٦): (٦٢)، والترمذي (١١)، وابن حبان (١٤١٨، ومتنُه مقلوب)، من طريق عُبيد الله بن عمر، عن محمد بن يحيى بن حَبَّان، به.","vol":"1","page":20},{"text":"<span data-type='title' id=toc-68>٢٣ - باب النَّهي عن مَسِّ الذَّكَر باليمين عند الحاجة </span>(^١)\n٢٤ - أخبرنا يحيى بن دُرُسْت قال: أخبرنا أبو إسماعيل - وهو القَنَّاد - قال: حدَّثني يحيى بنُ أبي كثير، أنَّ عبد الله بنَ أبي قَتادةَ حدَّثه عن أبيه، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"إذا بالَ أحدُكم فلا يأخُذْ ذَكَرَهُ بيمينه\" (^٢).\n\n٢٥ - أخبرنا هنَّادُ بنُ السَّريّ، عن وكيع، عن هشام، عن يحيى - هو ابنُ أبي كثير - عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"إذا دَخَلَ أحدُكُم الخَلاءَ فلا يَمَسَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِه\" (^٣).\n_________\n(^١) في (م) وهامش (ر): البول.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل أبي إسماعيل القَنّاد، وهو إبراهيم بن عبد الملك البصري، وأبو قتادة: هو الحارث - ويقال عمرو، أو النعمان - بن رِبْعيّ الأنصاري. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٨).\nوأخرجه أحمد (١٩٤١٩) و(٢٢٥٦٥) و(٢٢٦٣٨) و(٢٢٦٥٥)، والبخاري (١٥٤) و(٥٦٣٠)، ومسلم (٢٦٧): (٦٣)، وأبو داود (٣١)، والترمذي (١٥)، وابن حبان (١٤٣٤) من طرق، عن يحيى بن أبي كثير، بهذا الإسناد.\nوعند بعضهم زيادة النهي عن التمسُّح باليمين وعن التنفس في الإناء. وسيأتي الحديث بهذه الزيادة من طريق هشام الدَّستوائي برقم (٤٧)، ومن طريق عبد الوهَّاب الثقفي عن أيوب برقم (٤٨)، كلاهما عن يحيى بن أبي كثير، به. وانظر ما بعده.\n(^٣) إسناده صحيح. وكيع: هو ابن الجرَّاح، وهشام: هو ابنُ أبي عبد الله الدَّسْتُوائي. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٩).\nوأخرجه مسلم (٢٦٧): (٦٤) عن يحيى بن يحيى، عن وكيع، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٢٥٣٤) و(٢٢٦٤٧)، والبخاري (١٥٣) من طرق عن هشام الدَّسْتُوائي، به بزيادة النهي عن التمسُّح باليمين والتنفس في الإناء. =","vol":"1","page":21},{"text":"<span data-type='title' id=toc-69>٢٤ - باب الرُّخصة في البول في الصَّحراء قائمًا</span>\n٢٦ - أخبرنا مؤمَّلُ بنُ هشام قال: حدَّثنا إسماعيلُ قال: حدَّثنا شعبة، عن سُليمان، عن أبي وائل عن حذيفة، أن رسولَ الله ﷺ أتى سُبَاطَةَ قوم فبالَ قائمًا (^١).\n\n٢٧ - أخبرنا محمدُ بنُ بشَّار قال: حدَّثنا محمدٌ قال: حدَّثنا شعبة، عن منصور قال: سمعتُ أبا وائل\nأنَّ حذيفةَ قال: إنَّ رسولَ الله ﷺ أتَى سُبَاطَةَ قوم فبال قائمًا (^٢).\n\n٢٨ - أخبرنا سليمانُ بنُ عُبيد الله، حدَّثنا بَهْزٌ، حدَّثنا شعبة، عن سليمانَ ومنصور، عن أبي وائل عن حذيفة، أنَّ النبيَّ ﷺ مَشَى إلى سُبَاطَةِ قوم، فبالَ قائمًا (^٣).\n_________\n= وسيأتي الحديث بهذه الزيادة برقم (٤٧). وانظر ما قبله.\n(^١) إسناده صحيح. إسماعيل: هو ابن إبراهيم بن مِقْسَم المعروف بابن عُليَّة، وسليمان: هو الأعمش، وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٤).\nوأخرجه البخاري (٢٢٤)، وابن حبان (١٤٢٤)، من طريقين، عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوسلف من طريق عيسى بن يونس، عن الأعمش، به، برقم (١٨) وفيه ذكر المسح على الخُفَّين، وسيأتي في الحديثين بعده.\n(^٢) إسناده صحيح. محمد: هو ابنُ جعفر، ومنصور: هو ابنُ المعتمر.\nوأخرجه أحمد (٢٣٤٢٢) عن محمد بن جعفر، بهذا الإسناد، وفيه ذكر تشديد أبي موسى الأشعري في البول.\nوأخرجه البخاري (٢٢٦) و(٢٤٧١) من طريقين عن شعبة به. وفي الأول منهما ذكر تشديد أبي موسى الأشعري في البول.\nوانظر الحديث السالف قبله، والآتي بعده.\n(^٣) إسناده صحيح بَهْزٌ: هو ابنُ أسد العَمِّي. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٣).\nوسلف في الحديثين قبله، وسلف بأطول منه برقم (١٨).","vol":"1","page":22},{"text":"قال سليمانُ في حديثهِ: ومَسَحَ على خُفَّيْه. ولم يذكر منصورٌ المَسْحَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-70>٢٥ - باب البول في البيت جالسًا</span>\n٢٩ - أخبرنا عليُّ بنُ حُجْر، أخبرنا شَرِيك، عن المِقْدَام بن شُريح، عن أبيه\nعن عائشةَ قالت: مَنْ حَدَّثَكُمْ أَنَّ رسولَ الله ﷺ بالَ قائمًا فلا تُصَدِّقُوه؛ ما كان يَبُولُ إلا جالسًا (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-71>٢٦ - باب البول إلى السُّتْرَة يَستتر بها</span>\n٣٠ - أخبرنا هنَّادُ بنُ السَّرِيِّ، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن زيد بن وَهْب\nعن عبد الرَّحمن بنِ حَسَنَةَ قال: خرجَ علينا رسولُ الله ﷺ وفي يده كهيئة الدَّرَقَة، فوَضَعَها ثم جَلَسَ خلفَها، فبالَ إليها. فقال بعضُ القوم: انْظُرُوا، يبولُ كما تَبُولُ المرأة! فَسَمِعَهُ فقال: \"أَوَمَا عَلِمْتَ ما أصابَ صاحبَ بني\n_________\n(^١) حديث صحيح. شَريك - وهو ابن عبد الله النَّخَعي، وإن كان في حفظه شيء - تُوبع. وشُريح: هو ابنُ هانئ. والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٥).\nوأخرجه الترمذي (١٢) عن علي بن حُجْر، بهذا الإسناد. وقال: وفي الباب عن عُمر وبُريدة وعبد الرحمن بن حَسَنة، وحديثُ عائشة أحسنُ شيء في الباب وأصحّ.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٠٧)، وابن حبان (١٤٣٠) من طرق، عن شَريك، به.\nوأخرجه أحمد (٢٥٠٤٥) و(٢٥٥٩٦) عن وكيع، و(٢٥٧٨٧) عن وكيع وعبد الرحمن، عن سفيان الثوري، عن المِقدام، به. وهذا إسناد صحيح.\nقال السِّندي: قوله: بالَ قائمًا: اعتادَ البولَ قائمًا، ويؤيِّدُه روايةُ الترمذي: مَن حدَّثكم أنه كان يبول قائمًا. وكذا التعليل بقولها: ما كان يبولُ إلا جالسًا، أي: ما كان يعتادُ البولَ إلا جالسًا، فلا ينافي هذا الحديثُ حديث حُذيفة، وذلك لأن ما وقع منه قائمًا كان نادرًا جدًا، والمعتاد خلافُه، ويمكن أن يكون هذا مبنيًّا على عدم علم عائشة بما وقع منه قائمًا … والمصنِّف أشار إلى الجواب بوجه آخر، وهو أن يُحمل حديث عائشة على البيت، فإنها كانت عالمةً بأحواله ﷺ في البيت … ومعلومٌ أن حديث حذيفة كان خارجَ البيت، وهو مرادُه بالصحراء في الترجمة. انتهى، وسلف حديثُ حُذيفةَ قبلَه.","vol":"1","page":23},{"text":"إسرائيل؟ كانوا إذا أصابَهُم شيءٌ من البَوْل قَرَضُوه بالمَقَاريض (^١)، فنَهاهُم صاحبُهم، فعُذِّبَ في قبره\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-72>٢٧ - باب التَّنزُّه عن (^٣) البول</span>\n٣١ - أخبرنا هنَّادُ بنُ السَّريّ، عن وكيع، الأعمش قال: سمعتُ مجاهدًا يُحَدِّثُ، عن طاوس\nعن ابن عبَّاس قال: مَرَّ رسولُ الله ﷺ على قَبْرَيْن، فقال: \"إنَّهما يُعَذَّبان (^٤)، وما يُعَذَّبانِ في كبير، أمَّا هذا فكان لا يَسْتَنْزِهُ (^٥) مِن بَوْلِهِ، وأَمَّا\n_________\n(^١) في (م): بالمقارض.\n(^٢) إسناده صحيح. أبو معاوية: هو محمد بنُ خازم الضرير. والأعمش: هو سُليمان بن مِهْران. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٦).\nوأخرجه أحمد (١٧٧٥٨)، وابن ماجه (٣٤٦)، وابن حبان (٣١٢٧) من طريق أبي معاوية الضَّرير، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٧٧٦٠)، وأبو داود (٢٢) من طريقين عن الأعمش، به، وفيهما عن عبد الرحمن بن حسنة قال: (وهذا لفظ أحمد): كنت أنا وعمرو بن العاص جالسَيْن، فخرج علينا رسولُ الله ﷺ ومعه دَرَقَة … الخ.\nقال السِّندي: الدَّرَقَة؛ بدال وراء مهملتين مفتوحتين: التُّرس إذا كان من جُلود ليس فيه خَشَب ولا عَصَب. وقوله: كما تبولُ المرأة، أي: في التستُّر، وعليه حملَه النووي، فقال: إنهم كرهوا ذلك، وزعموا أن شَهامة الرِّجال لا تقتضي التستُّر على هذا الحال، وقيل: أو في الجلوس، أو فيهما. وكان شأن العرب البول قائمًا. وجاء في بعض الروايات ما يفيد تعجُّبهم من القعود، نعم، ذِكْرُ ما أصابَ صاحب بني إسرائيل أنسبُ بالتستُّر. انتهى. وصاحبُ بني إسرائيل أي: واحدٌ منهم، نهاهم عن القطع المأمور به في دينهم، فعُذِّب، ينظر \"عون المعبود\" ١/ ٤٣.\n(^٣) فوقها في (م): من.\n(^٤) في هامش (ك): ليعذبان. (نسخة).\n(^٥) في \"السنن الكبرى\" (١١٥٤٩): لا يستتر، وهي رواية هنَّاد (شيخ المصنِّف) كما سيأتي.","vol":"1","page":24},{"text":"هذا فإنَّه كان يمشي بالنَّمِيمَة\". ثم دعا بعَسِيبٍ رَطْب، فشَقَّه باثْنَيْن، فغَرَسَ (^١) على هذا واحدًا، وعلى هذا واحدًا، ثم قال: \"لعلَّه (^٢) يُخَفِّفُ عنهما ما لم يَيْبَسا\" (^٣).\nخالفَه منصور؛ رواه عن مجاهد، عن ابن عبَّاس، ولم يذكر طاوسًا (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-73>٢٨ - باب البول في الإناء</span>\n٣٢ - أخبرنا أيوبُ بنُ محمد الوزَّان قال: حدَّثنا حجَّاجٌ قال: قال ابنُ جُريج: أَخْبَرَتْنِي حُكَيْمَةُ بنتُ أُمَيْمَةَ\n_________\n(^١) في هامشي (ك) و(يه): باثنتين، وفي (يه) أيضًا: فغرز، وستأتي برقم (٢٢٠٧).\n(^٢) في (ر): لعلهما. ولم أقف على هذه اللفظة في روايات الحديث.\n(^٣) إسناده صحيح. وكيع: هو ابنُ الجرَّاح، والأعمش: هو سليمان بن مِهْران، ومجاهد: هو ابنُ جَبْر، وطاوُس: هو ابنُ كَيْسَان، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٢٧) (١١٥٤٩).\nوأخرجه أبو داود (٢٠)، والترمذي (٧٠) عن هنَّاد وغيره، عن وكيع، بهذا الإسناد. وعند الترمذي: لا يستتر، قال أبو داود: قال هنَّاد: \"يستتر\"، مكان: \"يستنزه\".\nوأخرجه أحمد (١٩٨٠)، والبخاري (٦٠٥٢)، ومسلم (٢٩٢)، وأبو داود (٢٠)، والترمذي (٧٠)، وابن ماجه (٣٤٧)، من طريق وكيع، به، وقرنَ أحمد وابنُ ماجه بوكيع أبا معاوية.\nوأخرجه البخاري (١٣٧٨)، وابن حبان (٣١٢٨) من طريق جرير، عن الأعمش، به.\nوسيأتي الحديث من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، به، برقم (٢٠٦٩).\nومن طريق جرير، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس، دون ذكر طاوس، برقم (٢٠٦٨).\nقال السِّنْديّ: قوله: \"في كبير\" أي في أمر يَشُقُّ عليهما الاحترازُ منه.\n\"يُخَفَّفُ\" على بناء المفعول، أو لعله - أي ما فعلتُ - يخفِّفُ، على بناء الفاعل، والمفعول محذوف، أي: العذابَ.\n(^٤) هي مخالفةٌ لا تضرّ، فقد أخرج البخاري الروايتين، وستأتي رواية منصور برقم (٢٠٦٨).\nوقال ابن حبان بإثر الحديث (٣١٢٩): سمع هذا الخبر مجاهدٌ عن ابن عباس، وسمعَه عن طاوس عن ابن عباس، فالطريقان جميعًا محفوظان.","vol":"1","page":25},{"text":"عن أمِّها أُميمةَ بنتِ رُقَيقةَ قالت: كان للنَّبيِّ ﷺ قَدَحٌ مِن عَيْدَانٍ يَبُولُ فيه، ويَضَعُه تحتَ السَّرير (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-74>٢٩ - باب البول في الطَّسْت</span>\n٣٣ - أخبرنا عَمْرُو بن عليٍّ، حدَّثنا أَزْهَرُ قال: أخبرنا ابنُ عَوْن، عن إبراهيم، عن الأسود\nعن عائشةَ قالت: يقولون: إنّ النبيَّ ﷺ أَوْصَى إلى عليٍّ، لقد دَعَا بالطَّسْتِ لِيَبُولَ فيها، فانْخَتَثَتْ نفسُه وما أشعر، فإلى مَنْ أوْصَى؟!\nقال الشيخ: أزْهَرُ هو ابنُ سَعْد السَّمَّان (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة حُكيمة بنت أُميمة، فقد تفرَّد بالرواية عنها ابنُ جُريج فيما ذكر الذهبي في \"الميزان\"، وقال: غير معروفة، وكذا قال ابن حجر في \"التقريب\". حجَّاج: هو ابنُ محمد المِصِّيصِي، وابنُ جُريج: هو عبدُ الملك بن عبد العزيز، وقد فاتَ الذهبيَّ في ترجمتها في \"الميزان\" أن يشير إلى تصريح ابن جُريج بالتحديث في رواية النَّسَائِي هذه، فقال: روى عنها هذا ابنُ جُريج بصيغة \"عن\". انتهى. والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣١).\nوأخرجه أبو داود (٢٤)، وابن حبان (١٤٢٦) من طريقين عن حجَّاج بن محمد المِصِّيصي، بهذا الإسناد.\nقوله: عَيْدَان؛ قال السِّندي: اختُلف في ضبطه أهو بالكسر والسكون جمع عُود، أو بالفتح والسكون جمع عَيْدانة بالفتح، وهي النخلة الطويلة المتجرّدة من السَّعَف من أعلاه إلى أسفله، وقيل: الكسر أشهر روايةً، ورُدَّ بأنه خطأ معنًى؛ لأنَّه جمع عُود، وإذا اجتمعت الأعواد لا يتأتَّى منها قَدَحٌ لحفظ الماء، بخلاف من فتحَ العين، فإنَّ المراد حينئذ قَدَحٌ من خشب هذه صفتُه، يُنقر ليُحفظ ما يُجعل فيه.\n(^٢) إسناده صحيح، عَمرو بن علي هو الفلَّاس، وابن عَوْن، هو عبد الله، وإبراهيم: هو ابن يزيد النَّخَعي، والأسود: هو ابن يزيد النَّخَعي. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٤١٨).\nوأخرجه البخاري (٤٤٥٩) عن عبد الله بن محمد، عن أزهر، بهذا الإسناد، دون قوله: ليبولَ فيها.\nوأخرجه ابن حبان (٦٦٠٣) من طريق نصر بن علي الجَهْضَمي، عن أزهر، به. وفيه: دعا بطَست، فبالَ فيه. والترمذي في \"الشمائل\" (٣٦٨) من طريق سُليم بن أخضر، عن ابن عَون، =","vol":"1","page":26},{"text":"<span data-type='title' id=toc-75>٣٠ - باب كراهية البول في الجُحْر</span>\n٣٤ - أخبرنا عُبيدُ الله بنُ سعيد قال: أخبرنا معاذُ بنُ هشام قال: حدَّثني أبي، عن قتادة عن عبد الله بن سَرْجِس، أنَّ نبيَّ الله ﷺ قال: \"لا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ في جُحْر\". قالوا لقتادة: وما يُكْرَهُ من البول في الجُحْر؟ قال: يُقال: إنَّها مساكنُ الجِنِّ (^١).\n_________\n= به، وفيه: ثم بالَ فمات. وهو مخالفٌ لما يُفيد حديثُ البخاري (٤٤٥١) أَنَّ آخِرَ عَهْدِهِ بالدُّنيا السِّواك.\nوأخرجه أحمد (٢٤٠٣٩)، والبخاري (٢٧٤١)، ومسلم (١٦٣٦)، وابن ماجه (١٦٢٦) من طريق إسماعيل ابن عُلَيَّة، عن ابن عون، به، دون قوله: ليبولَ فيها.\nوسيأتي من طريق حمَّاد بن زيد، عن ابن عَوْن بنحوه مختصرًا برقم (٣٦٢٥).\nوسيتكرَّر سندًا ومتنًا برقم (٣٦٢٤).\nقوله: انْخَنَثَتْ نفسُه، قال السِّندي (عن النهاية): أي: انكسرَ وانْثَنَى لاسترخاء أعضائه عند الموت.\n(^١) رجاله ثقات غير معاذ بن هشام - وهو الدَّسْتُوائي - فصدوق، وإسناده متصل إن ثبتَ سماعُ قتادة من عبد الله بن سَرْجِس، فقد أثبته أبو زُرعة وابنُ المديني كما ذكر العلائي في \"جامع التحصيل\" ص ٢٥٥، واختلف فيه قولُ أحمد، فأثبتَ سماعه منه ابنُه كما في روايته في \"العلل\" (٥٢٦٤)، ونفاه عنه حَرْب كما في \"المراسيل\" لابن أبي حاتم (٦١٩)، وقد صحَّح الحديثَ ابنُ خزيمة وابنُ السكَن فيما ذكر الحافظ ابنُ حجر في \"التلخيص الحبير\" ١/ ١٠٦. والحديثَ في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٠).\nوأخرجه أحمد (٢٠٧٧٥)، وأبو داود (٢٩) من طريق معاذ بن هشام، بهذا الإسناد.\nوعند أحمد زيادة الأمر بإطفاء السِّراج عند النَّوم، وإيكاء الأسقية، وتخمير الشراب، وتغليق الأبواب بالليل.\nقوله: جُحْر؛ قال السِّندي: بضم جيم وسكون حاء مهملة، وهو ما يحتفرُه الهوامُّ والسِّباعُ لأنفسها؛ لأنَّه قد يكون فيه ما يؤذي صاحبَه من حيَّة، أو جنّ، أو غيرهما. انتهى كلامه. وقول قتادة: إنّها مساكنُ الجِنّ، لم يؤثر عن أحد، والله أعلم.","vol":"1","page":27},{"text":"<span data-type='title' id=toc-76>٣١ - باب النَّهي عن البول في الماء الرَّاكد</span>\n٣٥ - أخبرنا قُتيبةُ بن سعيدٍ قال: حدَّثنا اللَّيث، عن أبي الزُّبير\nعن جابر، عن رسول الله ﷺ أَنَّهُ نَهَى عن البَوْل في الماء الرَّاكد (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-77>٣٢ - باب كراهية البول في المُسْتَحَمّ</span>\n٣٦ - أخبرنا عليُّ بنُ حُجْر قال: أخبرنا ابنُ المبارك، عن مَعْمَر، عن الأشعث بنِ عبد الله (^٢)، عن الحسن\nعن عبد الله بن مُغَفَّل، عن النبيِّ ﷺ قال: \"لا يَبُولَنَّ أحدُكُم في مُسْتَحَمِّه؛ فإنَّ عامَّةَ الوَسْوَاسِ منه\" (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح. اللَّيث: هو ابنُ سعد، وأبو الزُّبير: هو محمد بنُ مسلم بن تَدْرُس، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٢).\nوأخرجه مسلم (٢٨١) عن قُتيبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٤٧٧٧)، ومسلم (٢٨١)، وابن ماجه (٣٤٣)، وابن حبان (١٢٥٠) من طرق، عن اللَّيث، به.\nوأخرجه بنحوه أحمد (١٤٦٦٨) من طريق ابن لَهِيعة، عن أبي الزُّبير، به.\n(^٢) في (ر) و(ك) و(م) و(هـ): عبد الملك، وهو، وضُبِّبَ عليها في (ك)، والمثبت من (يه) وهامشي (ك) و(هـ) (وعليها علامة الصِّحَّة) و\"السُّنن الكبرى\" (٣٣) و\"تحفة الأشراف\" ٧/ ١٧٣ (٩٦٤٨)، وهو كذلك في مصادر الحديث.\n(^٣) صحيح لغيره، دون قوله: فإنَّ عامَّةَ الوَسْوَاس منه، فموقوف، وهذا إسنادٌ رجالُه ثقات، غير أنَّ الحَسَن - وهو البصري - لم يصرّح بسماعه من عبد الله بن مغفَّل. ابنُ المبارك: هو عبد الله، ومَعْمَر: هو ابنُ راشد، والأشعث بنُ عبد الله: هو ابن جابر، وقد يُنسب إلى جدّه. والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٣).\nوأخرجه الترمذي (٢١) عن علي بن حُجْر، بهذا الإسناد، وقرن بعليّ أحمدَ بنَ محمد بن موسى، وقال: هذا حديث غريب، لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث أشعث بن عبد الله.\nوأخرجه أحمد (٢٠٥٦٣)، وابن حبان (١٢٥٥) من طريقين، عن عبد الله بن المُبارك، به. =","vol":"1","page":28},{"text":"<span data-type='title' id=toc-78>٣٣ - باب السّلام على مَنْ يبول</span>\n٣٧ - أخبرنا محمودُ بنُ غَيْلان، حدَّثنا زيدُ بنُ الحُباب وقَبِيصةُ قالا: حدَّثنا سفيان، عن الضَّحَّاك بن عثمان، عن نافع\nعن ابن عُمَرَ قال: مَرَّ رجلٌ على النبيِّ ﷺ وهو يَبُول، فَسَلَّمَ عليه، فلم يَرُدُّ عليه¬ السَّلام (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-79>٣٤ - باب ردّ السّلام بعد الوُضوء</span>\n٣٨ - أخبرنا محمدُ بنُ بَشَّار قال: حدَّثنا معاذُ بنُ معاذٍ قال: أخبرنا سعيد (^٢)، عن\n_________\n= وأخرجه أحمد (٢٠٥٦٩)، وأبو داود (٢٧)، وابن ماجه (٣٠٤) من طريق عبد الرزاق، عن معمر، به. وعند أحمد زيادة: ثم يتوضَّأ فيه، وعند أبي داود زيادة: ثم يغتسل فيه.\nوأخرج البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٦/ ٤٣١، والعُقيلي في \"الضعفاء\" ١/ ٢٩ من طريق شعبة، عن قَتادة، عن عُقبة بن صُهْبَان، عن عبد الله بن مغفَّل قال: البولُ في المغتسل يأخذ منه الوَسواس. قال العُقيلي: حديث شعبة أولى.\nوللحديث شاهد عند أحمد (١٧٠١١) (دون قوله: فإنَّ عامَّة الوَسواس منه) عن رجل من أصحاب رسول الله ﷺ في النهي عن ثلاثة أشياء، منها النهي عن بول الرجل في مغتسله. وإسنادُه صحيح.\nقال السِّندي في معنى الحديث: المرادُ أنه إذا بال ثم اغتسلَ فكثيرًا ما يتوهَّم أنه أصابه شيء الماء النَّجس، فذلك يؤدي إلى تطرُّق الشيطان إليه بالأفكار الرديئة. والمرادُ بعامَّة الوَسواس معظمُه وغالبُه. وقد حمل العلماء الحديث على ما إذا استقرَّ البول في ذلك المحلّ، وأما إذا كان بحيث يجري عليه البول ولا يستقرّ، أو كان فيه منفذ كالبالوعة، فلا نَهي. والله تعالى أعلم.\n(^١) إسناده صحيح. قَبِيصَة: هو ابنُ عُقبة، وسفيان: هو الثَّوري.\nوأخرجه مسلم (٣٧٠)، وأبو داود (١٦)، والترمذي (٩٠) و(٢٧٢٠)، وابن ماجه (٣٥٣) من طرق، عن سفيان، بهذا الإسناد.\nقال السِّندي: قوله: فلم يردَّ ﵇؛ تأديبًا له، والمراد: أخَّر الرد كما في الحديث الآتي، والتأخير يكفي في التأديب. ويحتمل أنه تركَ الردَّ أحيانًا وأخره أحيانًا على حسب اختلاف الناس في التأديب وغيره، والله تعالى أعلم.\n(^٢) في (هـ) وهامش (ك): شعبة، وهو خطأ.","vol":"1","page":29},{"text":"قتادة، عن الحسن، عن حُضَيْن بن المنذر أبي ساسان\nعن المُهاجر بن قُنْفُذ، أنّه سَلَّمَ على النبيِّ ﷺ وهو يَبُول، فلم يَرُدَّ عليه (^١) حتَّى توضَّأ، فلمَّا توضَّأَ رَدَّ عليه (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-80>٣٥ - باب النَّهي عن الاستطابة بالعَظم</span>\n٣٩ - أخبرنا أحمدُ بنُ عَمْرو بن السَّرْح قال: أخبرنا ابنُ وَهْب قال: أخبرني يونُس، عن ابن شِهاب، عن أبي عثمانَ بن سَنَّة الخُزاعيّ\n_________\n(^١) عليها علامة الصِّحة في (ك)، وبعدها في (يه) كلمة: السلام، وضُبِّبَ عليها.\n(^٢) حديث صحيح. سعيد - وهو ابن أبي عَرُوبة - اختلط بأخَرَة، وقد توبع معاذ بن معاذ - وهو العنبري - في روايته هذه عن سعيد، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٤).\nوأخرجه أحمد (٢٠٧٦٠)، وابن ماجه (٣٥٠) من طريق رَوْح بن عُبادة. وأخرجه أحمد أيضًا (٢٠٧٦١) عن عبد الوهَّاب بن عطاء الخفَّاف ومحمد بن جعفر. وأخرجه أبو داود (١٧)، وابن حبان (٨٠٣) و(٨٠٦) من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى. أربعتُهم عن سعيد بن أبي عَروبة، بهذا الإسناد. وروح وعبد الوهَّاب وعبد الأعلى رَوَوْا عن سعيد قبل اختلاطه.\nورواية أبي داود وابن حبان (٨٠٦): وهو يبول مثل رواية المصنِّف، ورواية أحمد وابن ماجه وابن حبان (٨٠٣): وهو يتوضأ.\nوعند أبي داود وابن حبان زيادة قوله ﷺ: \"إني كرهتُ أن أذكر الله إلا على طُهْر\" وبنحوها عند أحمد وابن ماجه.\nوأخرجه أحمد أيضًا (٢٠٧٦٢) من طريق حُميد الطويل، عن الحسن، عن المهاجر، به. لم يذكر حُضينًا بين الحسن والمهاجر.\nوأورد الدارقطني في \"العلل\" ٨/ ٧٢ روايتي قتادة وحُميد عن الحسن، وزاد روايةً لأبي الأشعث عن الحسن، عن النبيِّ ﷺ مرسلة. ثم قال: وحديثُ قتادة أصحُّها.\nوقد نقل الزَّيلعيّ في \"نصب الراية\" ١/ ٥ عن ابن دقيق العيد إعلالَهُ للحديث بسعيد وبالرواية المنقطعة، وذكر أنه معارَضٌ بحديث ابن عبَّاس في الصحيحين في خبر مَبِيتِهِ عند خالته ميمونة، وفيه أنَّ رسولَ الله ﷺ استيقظَ فجعلَ يمسحُ النومَ عن وجهه بيده، ثم قرأ العشر الخواتيم من سورة آل عمران. قال الزَّيلعي: ففي هذا ما يدلُّ على جواز ذكر اسم الله وقراءة القرآن مع الحَدَث. اهـ. =","vol":"1","page":30},{"text":"عن عبد الله بن مسعود، أنَّ رسولَ الله ﷺ نَهَى أن يستطيبَ أحدُكم بعَظْمٍ أو رَوْث (^١).\n_________\n= وقال ابن حبان: في هذا الخبر بيانٌ واضحٌ أنَّ كراهيةَ المصطفى ﷺ ذِكْرَ الله إلا على طهارة؛ كان ذلك لأن الذِّكر على طهارة أفضل، لا أنَّ ذِكْرَ المرءِ ربَّه على غير طهارة غيرُ جائز، لأنَّه ﷺ كان يذكرُ الله على أحيانه. اهـ.\nوأما اختلاف اللفظ في قوله: وهو يبول، وفي روايات أخرى (كما سلف): وهو يتوضَّأ، فكلا اللفظين مرويَّان عن سعيد قبل اختلاطه، وقد صحَّح ابنُ حبان الروايتين كما سلف، وروى ابن ماجه الحديث بلفظ: وهو يتوضَّأ، وترجم له بقوله: باب الرجل يسلَّم عليه وهو يبول، وجمع صاحب \"مرعاة المفاتيح\" ٢/ ١٦٢ بين اللفظين، فقال: أي: وهو في مقدِّمات الوضوء. انتهى. ولعلَّ رواية ابن عمر السالفة قبلَها ترجِّح لفظ: وهو يبول، والله أعلم.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة أبي عثمان بن سَنَّة، فلم يروِ عنه غير الزُّهري. وبقية رجاله ثقات. ابنُ وَهْب: هو عبد الله أبو محمد المصري، ويونس: هو ابن يزيد الأيلي. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٨).\nوالحديث من أفراد النَّسَائِي، ونسبه المِزِّي في \"تهذيب الكمال\" ٣٤/ ٦٧ أيضًا لابن ماجه في التفسير.\nوأخرجه مطوَّلًا بقصَّة لقائِه الجنّ ومختصرًا: أحمد (٤١٤٩)، ومسلم (٤٥٠)، والترمذي (١٨) و(٣٢٥٨)، وابن حبان (١٤٣٢) من طريق داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن علقمة، عن ابن مسعود، بمعناه، وجاء في بعض طرقه النهيُ عن الاستطابة بالرَّوث أو العظم عن الشعبي مرسلًا، وصحَّح الدارقطنيّ المرسلَ في \"العلل\" ٢/ ٣٥٢ - ٣٥٣.\nوسيأتي في الحديث (٤٢) أنه ﷺ أخذَ حَجَرَيْن وألقى الرَّوْثة وقال: \"هذه رِكْس\".\nوأخرج مسلم (٢٦٣) عن جابر قال: نهى رسول الله ﷺ أَنْ يُتَمسَّحَ بعظم أو ببعر، وبنحوه في حديث سلمان (٢٦٢).\nوبنحوه عن أبي هريرة أخرجه الدارقطني في \"السُّنن\" (١٥٢) وقال: إسناده صحيح.\nوعن أبي هريرة أيضًا عند البخاري (١٥٥) قال له رسول الله ﷺ: \"اِبْغني أحجارًا أسْتَنْفِضُ بها، ولا تأتني بعظم ولا رَوْث\". وينظر ما بعده.","vol":"1","page":31},{"text":"<span data-type='title' id=toc-81>٣٦ - باب النّهي عن الاستطابة بالرَّوْث</span>\n٤٠ - أخبرنا يعقوبُ بنُ إبراهيم قال: حدَّثنا يحيى - يعني ابنَ سعيد - عن محمد ابن عَجْلانَ قال: أخبرني القَعْقَاع، عن أبي صالح\nعن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ قال: \"إنَّما أنا (^١) لكم مِثْلُ الوالد أُعَلِّمُكُم؛ إذا ذَهَبَ أحدُكُم إلى الخَلاء (^٢) فلا يَسْتَقْبِلِ القِبْلَةَ ولا يَسْتَدْبِرْهَا، ولا يَسْتَنْجِي (^٣) بيَمِينِه\". وكان يأمرُ بثلاثةِ أحجار، ونَهَى (^٤) عن الرَّوْثِ والرِّمَّة (^٥).\n_________\n(^١) لفظة \"إنما\" ليست في (ك). وفي هامشها: إنما أنا. (نسخة).\n(^٢) في (ر) وهامش كل من (م) و(هـ): الغائط.\n(^٣) كذا في النسخ الخطية، وهو نفي بمعنى النَّهي، وجاء في هامشي (ك) و(هـ): يستنج. (نسخة).\n(^٤) في (م) و(هـ) وهامش (ك): ينهى.\n(^٥) إسناده حسن، رجاله ثقات غير محمد بن عَجْلان، فهو صدوق، يعقوب بن إبراهيم: هو الدورقي، ويحيى بن سعيد: هو القطَّان، والقَعقاع: هو ابن حكيم الكِناني، وأبو صالح: هو ذكوان السمَّان.\nوأخرجه أحمد (٧٤٠٩)، وابن حبان (١٤٤٠) من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد أيضًا (٧٣٦٨)، وابن ماجه (٣١٣) من طريق سفيان بن عُيينة، وأبو داود (٨) من طريق عبد الله بن المبارك، وابن ماجه أيضًا (٣١٢) (مختصرًا) من طريق المغيرة بن عبد الرحمن وعبد الله بن رجاء، وابنُ حبان (١٤٣١) من طريق وُهيب، خمستُهم عن ابن عَجلان، به.\nوأخرجه مسلم (٢٦٥) من طريق عُمر بن عبد الوهَّاب الرِّياحي، عن يزيد بن زُريع، عن رَوْح ابن القاسم، عن سهيل بن أبي صالح، عن القعقاع، به. جعله الرِّياحي من حديث سهيل عن القعقاع، وهو من أوهامه كما ذكر المِزِّي في \"تحفة الأشراف\" ٩/ ٤٤١ - ٤٤٢، وذكر أنَّ الحديث محفوظ من رواية محمد بن عَجْلان عن القعقاع، رواه عنه جماعة … وذكرَهم. وقد سلف ذكرُهم في الكلام قبلَه. =","vol":"1","page":32},{"text":"<span data-type='title' id=toc-82>٣٧ - باب النَّهي عن الاكتفاء في الاستطابة بأقلَّ من ثلاثةِ أحجار</span>\n٤١ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ قال: أخبرنا أبو معاويةَ قال: حدَّثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الرَّحمن بن يزيد\nعن سَلْمَانَ قال وقال له رجل: إنَّ صاحِبَكُم لَيُعَلِّمُكُمْ حَتَّى الخِرَاءة! قال: أَجَلْ، نَهانا أنْ نَسْتَقْبِلَ القِبْلَةَ بغائطٍ أو بَوْل، أو نَسْتَنْجِيَ بِأَيْمَانِنا، أو نَكْتَفِيَ بأقلَّ من ثلاثةِ أحْجَار (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-83>٣٨ - باب الرُّخصة في الاستطابةِ بِحَجَرَين</span>\n٤٢ - أخبرنا أحمدُ بنُ سليمانَ قال: حدَّثنا أبو نُعيم، عن زُهير، عن أبي إسحاقَ قال: ليس أبو عُبيدة ذكرَهُ، ولكنْ عبدُ الرَّحمن بنُ الأسود، عن أبيه\nأنّه سمعَ عبد الله يقول: أتَى النبيُّ ﷺ الغائطَ، وأمَرَني أَنْ آتِيَهُ بثلاثةِ أحْجَار، فوجدتُ حَجَرَيْنِ، والْتَمَسْتُ الثَّالثَ فلم أجِدْهُ، فَأَخَذْتُ رَوْثَةً،\n_________\n= قال السِّندي: قوله: يأمرُ بثلاثة أحجار؛ إمَّا لأنَّ المطلوب الإنْقاء والإيتار، وهما يحصلان غالبًا بثلاثة أحجار، أو الإنْقاء فقط، وهو يحصل غالبًا بها.\nو\"الرِّمَّة\" بكسر الراء وتشديد الميم: هي العَظْم البالي، والمرادُ هاهنا مطلق العَظْم كما سبق، ويحتمل أن يقال: العَظْم البالي لا يُنتفع به؛ فإذا منع عن تلويثه؛ فغيرُه بالأَولى.\n(^١) إسناده صحيح. أبو معاوية: هو محمد بنُ خازم الضَّرير، والأعمش: هو سليمان بن مِهْران وإبراهيم: هو ابن يزيد النَّخَعي، وعبد الرحمن بن يزيد: هو النَّخَعي. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٠).\nوأخرجه أحمد (٢٣٧١٩)، ومسلم (٢٦٢)، وأبو داود (٧)، والترمذي (١٦) من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد. وعندهم زيادة: أو أن نستنجيَ برَجيع أو بعظم.\nوأخرجه أحمد (٢٣٧٠٣) و(٢٣٧١٣)، ومسلم (٢٦٢)، وابن ماجه (٣١٦) من طرق عن الأعمش، به. وعندهم أيضًا زيادة النهي عن الاستنجاء بالرَّجيع أو العظم.\nوسيأتي الحديث من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري، عن منصور والأعمش برقم (٤٩).","vol":"1","page":33},{"text":"فأتيتُ بِهِنَّ النبيَّ ﷺ، فأخَذَ الحَجَرَيْنِ وألْقَى الرَّوْثَةَ وقال: \"هذه رِكْسٌ\".\nقال أبو عبد الرَّحمن: الرِّكْسُ: طعامُ الجِنِّ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-84>٣٩ - باب الرُّخصة في الاستطابة بحَجَر واحد</span>\n٤٣ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ قال: أخبرنا جَرير، عن منصور، عن هلال بن يساف\n_________\n(^١) إسناده صحيح. زهير - وهو ابن معاوية - وإن كانت روايتُه عن أبي إسحاق - وهو السَّبِيعي - بعد الاختلاط؛ إلا أنها من انتقاءات البخاري كما سيأتي. أحمد بن سليمان: هو ابنُ عبد الملك الرُّهاوي، وأبو نُعيم: هو الفَضْل بن دُكَيْن، وأبو عُبيدة: هو ابنُ عبد الله بن مسعود، وعبد الرحمن بنُ الأسود: هو ابنُ يزيد النَّخَعي. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٣).\nوأخرجه البخاري (١٥٦) عن أبي نُعيم الفضل بن دُكَين، بهذا الإسناد، وبيَّن البخاري بإثره تصريحَ أبي إسحاق بالتحديث، ونفى عنه تدليسَه فيه، فعلَّقه بصيغة الجزم عن إبراهيم بن يوسف، عن أبيه، عن أبي إسحاق، حدَّثني عبد الرحمن. وينظر الكلام على ذلك في \"الفتح\" ١/ ٢٥٨.\nوأخرجه أحمد (٣٩٦٦) و(٤٠٥٦)، وابن ماجه (٣١٤) من طرق، عن زهير، به.\nوأخرجه أحمد أيضًا (٣٦٨٥) و(٤٤٣٥)، والترمذي (١٧) من طريق إسرائيل بن يونس، عن أبي إسحاق السَّبيعي، عن أبي عُبيدة بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه، به.\nوأخرجه أحمد أيضًا (٤٢٩٩) من طريق معمر، عن أبي إسحاق، عن علقمة بن قيس، عن ابن مسعود، وفيه قوله: \"إنها رِكْس، ائتني بحجر\"، فقوله: \"ائتني بحجر\" زيادة غير ثابتة، وينظر الكلام عليها في التعليق على حديث \"المسند\".\nوأورد الترمذي رواياتِ الحديث وقال: هذا حديث فيه اضطراب، فتعقَّبه ابن سيِّد الناس في \"شرحه\" بقوله: لكنه اضطرابٌ لا يمنعُ من القول بصحَّته، وينظر الكلام مفصَّلًا في التعليق عليه في \"سنن\" الترمذي (١٧) (طبعة الرسالة)، وينظر مختلف رواياته في \"علل\" الدارقطني ٢/ ٢٦٧ …\nوقول أبي إسحاق في الإسناد: ليس أبو عُبيدة ذَكَرَه، ولكن عبدُ الرحمن ....، قال الحافظ ابنُ حجر في \"فتح الباري\" ١/ ٢٥٧: وإنما عدلَ أبو إسحاق عن الرواية عن أبي عبُيدة إلى الرواية عن عبد الرحمن - مع أنَّ رواية أبي عُبيدة أعلى - لكون أبي عُبيدة لم يسمع من أبيه على الصحيح، فتكون منقطعة، بخلاف رواية عبد الرحمن، فإنها موصولة.\nوقوله: رِكْس؛ قال السِّندي: بكسر الراء وسكون الكاف، أي: نَجَس، مردودةٌ لنجاستها، وفسَّره المصنِّف بطعام الجنّ، وفي ثبوته في اللغة نظر.","vol":"1","page":34},{"text":"عن سَلَمةَ بنِ قَيْس، عن رسول الله ﷺ قال: \"إذا اسْتَجْمَرْتَ فَأَوْتِرْ\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-85>٤٠ - باب الاجتزاء في الاستطابة بالحجارة دونَ غيرها</span>\n٤٤ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا عبدُ العزيز بنُ أبي حازم، عن أبيه، عن مُسلم بن قُرْط، عن عُروة\nعن عائشة، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"إذا ذَهَبَ أَحَدُكُم إلى الغائط، فَلْيَذْهَبْ معه بثلاثةِ أحْجَارٍ فَلْيَسْتَطِبْ بها؛ فإنَّها تَجْزي عنه\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. جرير: هو ابنُ عبد الحميد، ومنصور: هو ابنُ المُعْتَمر. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٥).\nوأخرجه أحمد (١٨٨١٨)، والترمذي، (٢٧) من طريق جرير، بهذا الإسناد، بزيادة: \"إذا توضأتَ فانتثر\". وقرنَ الترمذي بجرير حمادَ بنَ زيد، وقال: حديث حسن صحيح.\nوأخرجه أحمد أيضًا (١٨٨١٧) و(١٨٩٨٧) و(١٨٩٨٨) و(١٨٩٩١)، وابن ماجه (٤٠٦)، وابن حبان (١٤٣٦) من طرق، عن منصور، به وعندهم الزيادة المذكورة آنفًا.\nوسيأتي الحديث من طريق حمَّاد بن زيد بهذه الزيادة برقم (٨٩).\nقال السِّندي: \"إذا استجمرتَ\" أي: استعملتَ الأحجارَ الصغارَ للاستنجاء، أو بَخَّرتَ الثيابَ أو أكفانَ الميّت، والأولُ أشهر، وعليه بني المصنفُ كلامه.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة مسلم بن قُرْط، فقد تفرَّد بالرواية عنه أبو حازم، وهو سَلَمَةُ بنُ دينار؛ قال الذهبي في \"ميزان الاعتدال\": لا يُعرف. اهـ. وقد حسَّن حديثَه هذا الدارقطنيُّ كما ذكر الحافظ ابن حجر في ترجمته في \"التهذيب\". والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٢).\nوأخرجه أحمد (٢٤٧٧١) عن سُرَيْج، عن عبد العزيز بن أبي حازم، بهذا الإسناد.\nوقد اختُلف فيه على ابن أبي حازم، ينظر تفصيلُه في التعليق عليه في \"المسند\".\nوأخرجه أحمد أيضًا (٢٥٠١٢)، وأبو داود (٤٠) من طريق يعقوب بن عبد الرحمن، عن أبي حازم، به.\nوللحديث شواهدُ يصحُّ بها؛ سلفت قبله من حديث أبي هريرة وسَلْمانَ وابن مسعود بالأرقام (٤٠) و(٤١) و(٤٢). =","vol":"1","page":35},{"text":"<span data-type='title' id=toc-86>٤١ - باب الاستنجاء بالماء</span>\n٤٥ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ قال: أخبرنا النَّضْرُ قال: أخبرنا شعبة، عن عطاء ابنِ أبي ميمونة قال:\nسمعتُ أنسَ بنَ مالكٍ يقول: كان رسولُ الله ﷺ إذا دَخَلَ الخَلاء؛ أحْمِلُ أنا وغلامٌ معي نَحْوي إدَاوةً من ماءٍ، فيستنجي بالماء (^١).\n\n٤٦ - أخبرنا قُتيبةُ بنُ سعيدٍ قال: حدَّثنا أبو عَوَانة، عن قتادة، عن مُعاذة\nعن عائشةَ أنها قالت: مُرْنَ أزْواجَكُنَّ أَنْ يَسْتَطِيبُوا بالماء، فإِنِّي أسْتَحْيِيهم منه (^٢)، إنَّ رسولَ الله ﷺ كان يفعلُه (^٣).\n_________\n= قوله: \"تَجْزِي عنه\"؛ قال السِّندي: قيل: هو بفتح التاء كما في قوله تعالى: ﴿لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾. أي: تُغني عن الماء، وإرجاع الضمير إليه - وإن لم يتقدَّم له ذكر - لأنَّه مفهوم بالسِّياق.\n(^١) إسناده صحيح. النَّضْر: هو ابنُ شُمَيْل. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٧).\nوأخرجه أحمد (١٢٧٥٤) و(١٣١١٠) و(١٣٧١٧) و(١٤٠٢٦)، والبخاري (١٥٠) و(١٥١) و(١٥٢) و(٥٠٠)، ومسلم (٢٧١): (٧٠)، وابن حبان (١٤٤٢) من طرق، عن شعبة، بهذا الإسناد، بألفاظ متقاربة، وفي بعضها: إداوة من ماء وعَنَزَة، وفي رواية البخاري (٥٠٠): ومعنا عُكَارَةٌ أو عصًا أو عَنَزَة.\nوأخرجه بنحوه أحمد (١٢١٠٠)، والبخاري (٢١٧)، ومسلم (٢٧١): (٧١) من طريق رَوْح بن القاسم، ومسلم أيضًا (٢٧٠)، وأبو داود (٤٣) من طريق خالد الحذَّاء، كلاهما عن عطاء بن أبي ميمونة، به.\nقال السِّندي: قوله: نَحْوي، أي: مقاربٌ لي في السّنّ، وإداوة؛ بكسر الهمزة: إناءٌ صغيرٌ من جلد.\n(^٢) في هامش (ك): فيه. (نسخة).\n(^٣) إسناده صحيح. أبو عَوَانة: هو الوَضَّاح بن عبد الله اليَشْكُري، ومُعَاذة: هي بنت عبد الله العدويَّة أمُّ الصَّهباء البصرية. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٦). =","vol":"1","page":36},{"text":"<span data-type='title' id=toc-87>٤٢ - باب النَّهي عن الاستنجاء باليمين</span>\n٤٧ - أخبرنا إسماعيلُ بنُ مسعودٍ قال: حدَّثنا خالدٌ قال: حدَّثنا هشام، عن يحيى، عن عبد الله بن أبي قَتادة\nعن أبي قَتادة، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"إِذا شَرِبَ أَحَدُكُم فلا يَتَنَفَّسْ في إنائه، وإذا أتى الخَلاءَ فلا يَمَسَّ ذَكَرَهُ بيَمِينِه، ولا يَتَمَسَّحْ (^١) بَيَمِينِه\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه الترمذي (١٩)، وابن حبان (١٤٤٣) من طريق قُتيبة، بهذا الإسناد، وقرنَ الترمذي بقُتيبةَ محمدَ بن عبد الملك بن أيوب، وقال: حديث حسن صحيح.\nوأخرجه أحمد (٢٤٦٣٩) و(٢٤٨٢٦) و(٢٤٨٣٦) و(٢٤٨٩٠) و(٢٤٩٨٤) و(٢٥٣٧٨) و(٢٥٩٩٤) من طرق عن قتادة، بنحوه، وقرنَ في الرواية (٢٤٨٢٦) بقتادة يزيدَ الرِّشْك.\nوأخرج أحمد (٢٤٦٢٣) من طريق الأوزاعي، عن شدَّاد أبي عمَّار، عن عائشةَ ﵂، أنَّ نسوةً من أهل البصرة دخَلْنَ عليها .... فذكر نحوه، وفي آخره قولُه: وهو شفاءٌ شفاء من الباسور، عائشةُ تقولُه أو أبو عمَّار. اهـ. قال البيهقي في \"السنن\" ١/ ١٠٦: أبو عمَّار شدَّاد لا أُراه أدركَ عائشة.\nوعلَّقه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٤/ ٣٠٠ من طريق الصَّلْت بن مسلم، عن الحسن، عن أمّ الصَّهباء (وهي مُعاذة)، بنحوه، دون قوله: فإنَّ رسولَ الله ﷺ كان يفعلُه.\nوقال البيهقي أيضًا: ورواه أبو قِلابة وغيره عن مُعاذة العدويَّة، فلم يسنده إلى فعل النبيِّ ﷺ، وقتادةُ حافظ.\nوسأل ابنُ أبي حاتم أبا زرعة (كما في \"علله\" (٩١) ١/ ٤٢) فقال: إن شعبة يروي عن يزيد الرِّشك عن مُعاذة عن عائشة، موقوف (يعني الحديث السالف) وأسندَهُ قتادة، فأيُّهما أصحُّ؟ قال: حديث قتادة مرفوع، أصحّ، وقتادة، أحفظ، ويزيد الرِّشك ليس به بأس.\nوقال الدارقطني أيضًا في \"العلل\": ٨/ ٤٢٩: رفعُه صحيح.\n(^١) في هامش (ك) وفوقها في (م): يستنج. (نسخة).\n(^٢) إسناده صحيح. خالد: هو ابنُ الحارث، وهشام: هو ابنُ أبي عبد الله الدَّسْتُوائي، ويحيى: هو ابنُ أبي كثير، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤١)، وسلف برقمي (٢٤) و(٢٥) مختصرًا، وانظر ما بعده.","vol":"1","page":37},{"text":"٤٨ - أخبرنا عبدُ الله بنُ محمد بن عبد الرَّحمن قال: حدَّثنا عبد الوهَّاب، عن أيوب، عن يحيى بنِ أبي كثير، عن ابن أبي قَتادة\nعن أبيه، أنَّ النبيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يَتَنَفَّسَ في الإناء، وأنْ يَمَسَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِه، وأن يَسْتَطِيبَ بِيَمِينِهِ (^١).\n\n٤٩ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عليٍّ وشُعيبُ بنُ يوسف - واللَّفظ له - عن عبدِ الرَّحمن بنِ مَهديٍّ، عن سفيان، عن منصور والأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الرَّحمن بن يزيد\nعن سَلْمَانَ قال: قال المشركون: إنَّا لَنَرَى (^٢) صاحبكم يُعَلِّمُكُمُ الخِرَاءة! قال: أَجَلْ! نَهَانا أنْ يَسْتَنجِيَ أحدُنا بيَمِينِه، ويستقبلَ القِبْلَة، وقال: \"لا يستنجي (^٣) أحَدُكُمْ بدونِ ثلاثةِ أحجار\" (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-88>٤٣ - باب دَلْكِ اليدِ بالأرض بعدَ الاستنجاء</span>\n٥٠ - أخبرنا محمدُ بنُ عبد الله بن المُبارك (^٥) قال: حدَّثنا وكيع، عن شَرِيك، عن إبراهيمَ بن جرير، عن أبي زُرْعَة\n_________\n(^١) إسناده صحيح. عبد الوهَّاب: هو ابنُ عبد المجيد الثقفيّ، وأيوب: هو السَّختياني.\nوأخرجه أحمد (٢٢٥٢٢)، ومسلم (٢٦٧) (٦٥) من طريق عبد الوهَّاب الثقفي، بهذا الإسناد.\nوسلف قبله، وبرقمي (٢٤) و(٢٥) مختصرًا.\n(^٢) في (م) وهامش (ك): إني لأرى.\n(^٣) في هامش (ك): يستنج.\n(^٤) إسناده صحيح. سفيان: هو الثوري، ومنصور: هو ابنُ المُعتمر، والأعمش: هو سُليمان بن مِهْرَان، وإبراهيم: هو ابن يزيد النَّخَعيّ.\nوأخرجه أحمد (٢٣٧٠٨)، ومسلم (٢٦٢)، وابن ماجه (٣١٦) من طريق عبد الرحمن بن مهديّ، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد أيضًا (٢٣٧٠٥) و(٢٣٧٠٩) من طريقين عن منصور وحده، به، إلا أنه أبهمَ اسمَ الصحابي، فقال: عن رجل.\nوسلف برقم (٤١).\n(^٥) نُسب في هامش (ك): المُخَرِّمي. وهو صحيح.","vol":"1","page":38},{"text":"عن أبي هريرة، أنَّ النبيَّ ﷺ توضَّأَ، فلمَّا اسْتَنْجَى دَلَكَ يَدَهُ بالأرض. (^١).\n\n٥١ - أخبرنا أحمدُ بنُ الصَّبَّاح قال: حدَّثنا شُعيبٌ - يعني ابنَ حَرْب - حدَّثنا أبانُ ابنُ عبد الله البَجَليُّ قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ جرير\nعن أبيه قال: كنتُ مع النبيِّ ﷺ، فأتى الخَلاءَ فقضَى الحاجةَ (^٢)، ثم قال: \"يا جرير هاتِ طَهُورًا\". فأتيتُه بالماء، فاستنجَى بالماء، وقال بيده فدَلَكَ بها الأرضَ (^٣).\n_________\n(^١) حديث حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف. شريك - وهو ابن عبد الله النَّخَعي - سيِّئ الحفظ، وبقية رجاله ثقات غير إبراهيم بن جرير - وهو ابنُ عبد الله البَجَلي - فصدوق. وكيع: هو ابن الجرَّاح، أبو زُرعة: هو ابنُ عَمرو بنِ جَرير بن عبد الله البَجَلي ابنُ أخي إبراهيمَ بنِ جَرير، قيل: اسمه هَرِم، وقيل غير ذلك.\nوأخرجه بنحوه أحمد (٨١٠٤) و(٩٨٦١)، وأبو داود (٤٥)، وابن ماجه (٣٥٨)، وابن حبان (١٤٠٥) من طرق عن شَريك، بهذا الإسناد.\nوقد أعلَّه ابنُ القطَّان في \"الوهم والإيهام\" ٤/ ١٠٣ بشريك، وبإبراهيم بن جَرير، فقال في إبراهيم: لا يُعرف حالُه، فتعقَّبه السيوطي في \"شرح النَّسَائِي\" بقوله: رُدَّ بأنَّ ابنَ حِبَّان ذكره في \"الثقات\"، وقال ابن عديّ: لم يضعَّف في نفسه، وإنما قيل: لم يسمع من أبيه شيئًا، وأحاديثُه مستقيمة. انتهى.\nوقد اختُلف فيه على إبراهيم بن جرير، فرواه شَريك عنه، بهذا الإسناد، كما في هذه الرواية.\nورواه أبان بنُ عبد الله البجلي، عنه، عن أبيه، كما في الحديث التالي، واختُلف فيه أيضًا على أبان بن عبد الله، وقد رجَّح المصنّف رواية أبان على رواية شريك كما سيصرّح به قريبًا.\nوللحديث شاهد من حديث ميمونة ﵂ عند البخاري (٢٦٦) في غُسله ﷺ، وفيه أنه أفرغَ يمينَه على شماله، فغسلَ فرجَه، ثم دلك يدَه بالأرض أو بالحائط، ثم تمضمضَ واستنشق … الخ.\n(^٢) في هامشي (ك) و(هـ): حاجته.\n(^٣) حديث حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، إبراهيم بن جرير - وهو ابنُ عبد الله البَجَلِيّ - لم يسمع من أبيه، وقد اختُلف فيه عليه كما سلف في الحديث قبله، واختُلف فيه أيضًا على أبان بن عبد الله: =","vol":"1","page":39},{"text":"قال أبو عبد الرَّحمن: هذا أشبهُ (^١) بالصَّواب من حديث شَريك، والله ﷾ أعلم (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-89>٤٤ - باب التَّوقيت في الماء </span>(^٣)\n٥٢ - أخبرنا هَنَّادُ بنُ السَّرِيّ والحُسينُ بنُ حُرَيْث، عن أبي أسامة، عن الوليد بن كثير، عن محمد بن جعفر (^٤)، عن عُبيد الله (^٥) بن عبد الله بن عمر\n_________\n= فأخرجه المصنِّف من طريق شُعيب بن حرب كما في هذه الرواية، وابنُ ماجه (٣٥٩) وابنُ خزيمة (٨٩) من طريق أبي نُعيم الفَضل بن دُكين، كلاهما عن أبان بن عبد الله، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٨٦٩٥) عن محمد بن عبد الله بن الزُّبير، والدارميّ (٦٧٨) عن محمد بن يوسف، وابن عدي في \"الكامل\" ١/ ٣٧٩ (في ترجمة أبان) من طريق أبي داود الطيالسي، ثلاثتُهم عن أبانَ بنِ عبد الله، عن مولًى لأبي هريرة، عن أبي هريرة، بنحوه. وانظر التعليق على كلام المصنف الآتي.\n(^١) في هامش (ك): أولى.\n(^٢) نقل السيوطي في شرحه للسنن عن ابن الموَّاق قوله: معنى كلام النَّسائي أنَّ كونَ الحديث من مسند جرير أولى من كونه من مسند أبي هريرة، لا أنه حديثٌ صحيحٌ في نفسه. ونقلَ أيضًا عن وليِّ الدِّين أبي زُرعة بن الحافظ العراقي قولَه: في ترجيح النَّسائي رواية أبان على رواية شريك نظر، فإنَّ شريكًا أعلى وأوسع روايةً وأحفظ، وقد أخرج له مسلم في \"صحيحه\" ولم يخرج لأبان المذكور، مع أنه اختُلف عليه فيه ..... وهذا الاختلاف على أبان مما يُضعف روايته، على أنه لا يمتنع أن يكون لإبراهيمَ فيه إسنادان، أحدُهما عن أبي زُرعة، والآخر عن أبيه، وأن يكون لأبان فيه إسنادان، أحدُهما عن إبراهيم بن جرير، والآخر عن مولًى لأبي هريرة.\n(^٣) أي: التحديد فيه بأنَّ أيّ قَدْرٍ يَتَنَجَّسُ بوقوع النجاسات، وأيّ قَدْرٍ لا. قاله السِّندي.\n(^٤) هو محمد بن جعفر بن الزُّبير، كما في مكرَّرِهِ رقم (٣٢٨) و\"تحفة الأشراف\" ٥/ ٤٧١ وبعض مصادر الحديث. وجاء في مصادر أخرى محمد بن عبَّاد بن جعفر، وصوَّبه أبو داود كما سيرد، وكلاهما ثقة، وجاء في هامش (ك) زيادة \"بن عبَّاد\" بعد قوله: محمد بن جعفر، وهو خطأ.\n(^٥) في (ك) و\"تحفة الأشراف\" ٥/ ٤٧١ و\"السُّنن الكبرى\" (٥٠) للمصنِّف: عَبد الله (مكبَّر)، والمثبت من (ر) و(م) و(هـ) و(يه) وهامش (ك)، وهو كذلك في مكرَّره (٣٢٨). وكلٌّ من عَبد الله وعُبيد الله ابني عَبْد الله بن عُمر ثقة.","vol":"1","page":40},{"text":"عن أبيه قال: سُئل رسولُ الله ﷺ عن الماء وما يَنُوبُهُ من الدَّوابِّ والسِّباع. فقال: \"إذا كانَ الماءُ قُلَّتَيْنِ لم يَحْمِل الخَبَثَ\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو أسامة: هو حمَّاد بن أسامة.\nوأخرجه أبو داود (٦٣) عن محمد بن العلاء وعثمان بن أبي شيبة والحَسن بن علي، وابنُ حبان (١٢٤٩) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، أربعتهم عن أبي أسامة، عن الوليد بن كثير، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عَبد الله (المكبَّر) بن عبد الله بن عمر، به. قال أبو داود: هذا لفظ ابن العلاء، وقال عثمان والحَسن بن علي: محمد بن عبَّاد بن جعفر. قال أبو داود: وهو الصواب.\nوأخرجه ابن حبان (١٢٥٣) بإسناده السالف في (١٢٤٩) إلى الوليد بن كثير، ثم قال: عن محمد بن عبَّاد بن جعفر، عن عُبيد الله (المصغر) بن عبد الله، به.\nوأخرجه الحاكم ١/ ١٣٣، والبيهقي ١/ ٢٦١ من طريق أبي أسامة، عن الوليد بن كثير، عن محمد بن جعفر بن الزبير ومحمد بن عبَّاد بن جعفر (فرَّقاهما)، عن عبد الله بن عبد الله، به. فقرن بين محمد بن جعفر ومحمد بن عبَّاد. قال الحاكم: حدَّث به (أي: أبو أسامة) مرةً عن هذا ومرةً عن ذاك.\nوأخرجه أحمد (٤٦٠٥) و(٤٨٠٣) و(٤٩٦١)، وأبو داود (٦٤)، والترمذي (٦٧)، وابن ماجه (٥١٧) من طريق محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عُبيد الله بن عبد الله، عن أبيه. وقد صرَّح ابنُ إسحاق بالتحديث عند الطبري في \"تهذيب الآثار\" (١١١١) (مسند ابن عباس) و\"سنن\" الدارقطني (١٧) فانتفت شبهة تدليسه.\nوهذا الاختلاف في ذكر محمد بن جعفر ومحمد بن عبَّاد، وفي ذكر عبد الله وعُبيد الله، ليس اضطرابًا قادحًا كما ذكر الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ١/ ١٧ وقال: إنه على تقدير أن يكون الجميع محفوظًا انتقالٌ من ثقة إلى ثقة. وينظر تتمة كلامه فيه، وينظر أيضًا الكلام على الحديث في المسند (٤٦٠٥)، وسيتكرَّر الحديث برقم (٣٢٨).\nوأخرجه أحمد (٤٧٥٣)، وأبو داود (٦٥)، وابن ماجه (٥١٨) من طريق حمَّاد بن سَلَمَة، عن عاصم بن المنذر، عن عُبيد الله بن عبد الله، عن أبيه، به، مختصرًا، وعند أحمد وابن ماجه: \"قُلَّتَين أو ثلاث\". قال البيهقي في \"السُّنن الكبرى\" ١/ ٢٦٢: رواية الجماعة الذين لم يشكُّوا أولى.","vol":"1","page":41},{"text":"<span data-type='title' id=toc-90>٤٥ - باب ترك التَّوقيت في الماء</span>\n٥٣ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدثنا حمَّاد، عن ثابت\nعن أنس أنَّ أعرابيًّا بال في المسجد، فقام إليه بعضُ القوم، فقال رسولُ الله ﷺ: \"دَعُوهُ، لا تُزْرِمُوه\". فلمَّا فَرَغَ دعا بدَلْوٍ فَصَبَّهُ عليه. قال أبو عبد الرَّحمن: يعني لا تَقْطَعُوا عليه (^١).\n\n٥٤ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا عَبِيدة، عن يحيى بن سعيد\nعن أنس بنِ مالك قال: بالَ أعرابيٌّ في المسجد، فأَمَرَ النبيُّ ﷺ بدَلْوٍ من ماءٍ فصُبَّ عليه (^٢).\n\n٥٥ - أخبرنا سُويدُ بنُ نَصْر قال: أخبرنا عبدُ الله، عن يحيى بن سعيد قال:\nسمعتُ أنسَ بنَ مالك يقول: جاء أعرابيٌّ إلى المسجد فبال، فصاحَ به\n_________\n(^١) إسناده صحيح. قتيبة: هو ابنُ سعيد، وحمَّاد: هو ابن زيد، وثابت: هو ابن أسلم البُناني. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥١).\nوأخرجه مسلم (٢٨٤): (٩٨) عن قُتيبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٣٣٦٨)، والبخاري (٦٠٢٥)، وابن ماجه (٥٢٨) من طرق عن حمَّاد بن زيد، به.\nوأخرجه مطوَّلًا ومختصرًا أحمد (١٢٩٨٤)، والبخاري (٢١٩)، ومسلم (٢٨٥)، وابن حبان (١٤٠١) من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن عمِّه أنس، به.\nوسيأتي من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري عن أنس بالحديثَين بعده، وسيتكرَّر برقم (٣٢٩).\n(^٢) إسناده صحيح. قُتيبة: هو ابن سعيد وعَبيدة: هو ابنُ حُميد، ويحيى بن سعيد: هو الأنصاري. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٢).\nوأخرجه أحمد (١٢٠٨٢) و(١٢١٣٢) و(١٢٧٠٩)، والبخاري (٢٢١)، ومسلم (٢٨٤): (٩٩)، والترمذي (١٤٨) من طرق عن يحيى بن سعيد الأنصاري، بهذا الإسناد.\nوسلف قبلَه، وسيأتي في الحديث بعدَه.","vol":"1","page":42},{"text":"النَّاس، فقال رسولُ الله ﷺ: \"اتْرُكُوه\". فتَرَكُوه حتَّى بالَ، ثم أَمَرَ بدَلْوٍ فصُبَّ عليه (^١).\n\n٥٦ - أخبرنا عبدُ الرَّحمن بنُ إبراهيم، عن عُمرَ بن عبد الواحد، عن الأوزاعيّ، عن محمد بن الوليد، عن الزُّهريّ، عن عُبيد الله بن عبد الله\nعن أبي هريرةَ قال: قامَ أعرابيٌّ فبالَ في المسجد، فتَناوَلَهُ النَّاسُ، فقال لهم رسولُ الله ﷺ: \"دَعُوهُ، وأَهْرِيقُوا على بَولِه دَلْوًا من ماء؛ فإنَّما بُعِثْتُمْ مُيَسِّرين، ولم تُبْعَثُوا مُعَسِّرين\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-91>٤٦ - باب الماء الدَّائم</span>\n٥٧ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ قال: أخبرنا عيسى بنُ يونس قال: حدَّثنا عَوْف، عن محمد\n_________\n(^١) إسناده صحيح. عبد الله: هو ابن المبارك، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٣).\nوسلف بالحديثين قبله.\n(^٢) إسناده صحيح. الأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عَمرو، ومحمد بنُ الوليد: هو الزُّبيدي، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٤).\nوأخرجه أحمد (٧٧٩٩) و(٧٨٠٠)، والبخاري (٢٢٠) و(٦١٢٨)، وابن حبان (١٣٩٩) و(١٤٠٠) من طرق عن الزُّهري، بهذا الإسناد.\nوقد اختُلف فيه على الزُّهري، فرواه أكثر الرُّواة عنه عن عُبيد الله بن عبد الله، كما سلف، ورواه سفيان بنُ عُيينة عنه، عن سعيد بن المسيّب، عن أبي هريرة، كما سيأتي برقم (١٢١٧) بذكر الشطر الآخر من الحديث، وهو دعاء الأعرابي: اللَّهمَّ ارحمني ومحمدًا ....، قال ابن حجر في \"فتح الباري\" ١/ ٣٢٣: الظاهر أن الروايتين صحيحتان. انتهى.\nواختُلف فيه أيضًا على محمد بن الوليد الزُّبَيْدي، فرواه الأوزاعي عنه، عن الزُّهري، عن عُبيد الله، به، كما في هذه الرواية، ورواه محمد بن حرب عنه، عن الزُّهري، عن أبي سَلَمة، أبي هريرة كما سيأتي برقم (١٢١٦) بالشطر الآخر من الحديث (وهو دعاء الأعرابي).\nوللحديث طرقٌ أخرى ينظر \"علل\" الدارقطني ٣/ ٤٣٧ - ٤٣٩، و\"فتح الباري\" ١/ ٣٢٣.","vol":"1","page":43},{"text":"عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: \"لا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ في الماء الدَّائم، ثم يتوضَّأ منه\" (^١).\nقال عَوْف: وقال خِلاس: عن أبي هريرة عن النبيِّ ﷺ مثله (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. إسحاق بن إبراهيم: هو المعروف بابن، راهويه، وعيسى بنُ يونس: هو ابنُ أبي إسحاق السَّبيعي، وعَوْف: هو ابنُ أبي جميلة الأعرابي، ومحمد: هو ابنُ سيرين. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٥).\nوأخرجه ابن حبان (١٢٥١) من طريق إسحاق بن إبراهيم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٧٥٢٦) و(١٠٣٨٥) من طرق، عن عَوف الأعرابي، به.\nوقد اختُلف على محمد بن سِيرين في رفعه ووقفه، فرواه عنه مرفوعًا: عوف الأعرابي كما في هذه الرواية، وهشام بنُ حسان عند أحمد (٨٧٤٠)، ومسلم (٢٨٢) (٩٥)، وأبي داود (٦٩)، ويحيى بنُ عتيق كما سيأتي في الرواية بعدها، وفي هذه الروايات: ثم يغتسل، بدل: ثم يتوضَّأ.\nورواه أيوب عنه، عن أبي هريرة موقوفًا كما سيأتي برقم (٤٠٠)، واختُلف فيه أيضًا على أيوب، فرُوي عنه مرفوعًا، كما سيأتي في التعليق عليه.\nوأخرجه أحمد (٨٥٥٨) من طريق حميد بن عبد الرَّحمن الحِمْيَري (وفيه: ثم يغتسل منه) و(٧٨٦٨) من طريق أبي مريم، وابنُ حبان (١٢٥٦) من طريق عطاء بن ميناء (وفيه: ثم يتوضَّأ منه أو يشرب)، ثلاثتُهم عن أبي هريرة، به.\nوسيأتي من رواية كلٍّ من همَّام والأعرج وأبي عثمان عن أبي هريرة مرفوعًا بالأرقام: (٣٩٧) و(٣٩٨) و(٢٢١) و(٣٩٩).\nوثمة رواياتٌ أخرى للحديث تُنظر في \"علل\" الدارقطني ٤/ ٩٤ - ٩٥.\nقال السِّندي: \"الماء الدائم\" أي الذي لا يجري، ثم \"يتوضَّأ\" بالرفع، أي: ثم هو يتوضَّأ منه. كذا ذكره النووي، وكأنه أشار إلى أنه جملة مستأنفة لبيان أنه كيف يبولُ فيه مع أنه بعد ذلك يحتاج إلى استعماله في اغتسالٍ أو نحوه؟! وبعيدٌ من العاقل الجمعُ بين هذين الأمرين، والطبعُ السليم يستقذرُه، ولم يجعله معطوفًا على جملة \"لا يبولنَّ\" لما فيه من عطف الإخبار على الإنشاء.\n(^٢) إسناده منقطع، خِلاس - وهو ابن عَمرو الهَجَري - لم يسمع من أبي هريرة، وقد تُوبع بمحمد بن سِيرين كما سلف في الرواية قبله، وكما سيرد في رواية أحمد وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٦). =","vol":"1","page":44},{"text":"٥٨ - أخبرنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ قال: حدَّثنا إسماعيل، عن يحيى بن عَتِيق، عن محمد بن سيرين\nعن أبي هريرةَ قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"لا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ في الماءِ الدَّائم، ثم يغتسلُ منه\" (^١).\nقال أبو عبد الرَّحمن: كان يعقوبُ لا يُحدِّث بهذا الحديث إلا بدينار (^٢).\n_________\n= وأخرجه أحمد (٧٥٢٥) عن عبد الواحد، و(١٠٨٤١) عن روح، كلاهما عن عوف، بهذا الإسناد، وقُرن خِلاس في رواية رَوح بمحمد بن سيرين.\n(^١) حديث صحيح، وفي إسناده كلام. يعقوب بنُ إبراهيم: هو الدَّورقي، وإسماعيل: هو ابنُ عُلَيَّة، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٧).\nوأخرجه الخطيب في \"تاريخ بغداد\" ١٦/ ٤٠٦ - ٤٠٧ (في ترجمة يعقوب بن إبراهيم الدورقي)، والمزِّي في \"تهذيب الكمال\" ٣١/ ٤٥٨ (في ترجمة يحيى بن عتيق) من طريق يعقوب بن إبراهيم، بهذا الإسناد، ونقلا عن أبي عُبيد الآجريّ عن أبي داود قوله: حدثني يعقوب الدورقي حديث يحيى بن عتيق المرفوع فقال: قال لي ابنُ أبي غالب: قال لي ابنُ الدَّوْرَقي مرةً: ليس هو عن النبي ﷺ. قال أبو داود: وكان رواه عن هشام بن حسان، ثم جعله بعد ذلك عن يحيى بن عتيق. انتهى. وهو في \"سؤالات الآجري\" (١٨٣٩).\nونقلَ الخطيبُ البغدادي عن أبي بكر بن أبي داود عن أبيه قولَه: سمعتُ أحمدَ بنَ حنبل يقول: كان عند ابن عُليَّة حديث يحيى بن عتيق لم يصحَّ له. قال: ونَهَى أحمد بنُ حنبل يعقوب أن يُحدِّث بهذا الحديث.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٩٢٤٥) من طريق السَّريّ بن عاصم، عن إسماعيل ابن عُلَيَّة، بهذا الإسناد، وقال: لم يروِ هذا الحديث مرفوعًا عن ابن عُلَيَّة إِلا السَّرِيُّ بنُ عاصم ويعقوبُ الدورقي.\nوفي رواية السَّريّ للحديث كلام، تنظر ترجمته في تاريخ \"بغداد\" ١٠/ ٢٦٧ - ٢٦٨، وينظر فيه أيضًا ١٦/ ٤٠٧.\n(^٢) روى الخطيبُ البغدادي هذا الحديث في \"تاريخه\" ١٦/ ٤٠٦ من طريق ستة رواة عن يعقوب بن إبراهيم الدورقيّ، كلُّ واحد من هؤلاء الستة ذكر أنه سمعه من يعقوب بثلاثة دنانير.","vol":"1","page":45},{"text":"<span data-type='title' id=toc-92>٤٧ - باب ماء البحر</span>\n٥٩ - أخبرنا قتيبة بن سعيد، عن مالك، عن صفوان بن سُلَيْم، عن سعيد بن سَلَمة، أنَّ المغيرة بن أبي بُرْدَةَ من بني عبد الدار أخبره\nأنّه سمع أبا هريرةَ يقول: سأل رجلٌ رسولٌ الله ﷺ فقال: يا رسول الله، إِنَّا نركبُ البحرَ، ونحملُ معَنا القليلَ من الماء، فإنْ تَوَضَّأْنا به عطشنا، أفَنَتَوَضَّأُ من ماء البَحْر؟ فقال رسولُ الله ﷺ: \"هو الطَّهُورُ ماؤُهُ، الحِلُّ ميتتُهُ\" (^١).\n_________\n(^١) حديث صحيح. سعيدُ بنُ سَلَمة - وهو المخزومي من آل ابن الأزرق - روى عنه اثنان، والمغيرة بنُ أبي بُردة: روى عنه جمع، ووثَّقهما النَّسائي كما ذكر المزِّي في ترجمتيهما في \"تهذيب الكمال\"، وذكرهما ابن حبان في \"الثقات\" ٥/ ٤١٠ و٦/ ٣٦٤، وأورد الذهبي الحديث في \"ميزان الاعتدال\" في ترجمة سعيد هذا وقال فيه: صدوق، تفرَّد به عن المغيرة بن أبي بُردة، لكن وثَّقه النَّسائي. اهـ. والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٨).\nوأخرجه الترمذي (٦٩) عن قُتيبة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"موطأ\" مالك ١/ ٢٢، ومن طريقه أخرجه أحمد (٧٢٣٣) و(٨٧٣٥)، وأبو داود (٨٣)، والترمذي أيضًا (٦٩)، وابن ماجه (٣٨٦) و(٣٢٤٦)، وابن حبان (١٢٤٣) و(٥٢٥٨).\nوقد اختُلف في إسناد هذا الحديث، وأورد الدارقطني في \"العلل\" ٤/ ٢٧٠ - ٢٧٣ مختلف رواياته ثم قال: وأشبهُها بالصواب قولُ مالك ومن تابعه عن صفوان بن سُليم.\nوقد صحَّح الحديثَ الترمذيُّ، ونقل في \"العلل الكبير\" (٣٣) تصحيحَه عن البخاري، ونقل الحافظ ابنُ حجر في \"تهذيبه\" (في ترجمة المغيرة بن أبي بُرْدَة) تصحيحَ الحديث عن ابن خُزيمة وابن حبان وابن المنذر والخطابي والطحاوي وابن منده والحاكم وابن حزم والبيهقي وعبد الحقّ.\nوقال السيوطي في \"تدريب الراوي\" ص ٣٥: قال بعضُهم: يُحكم للحديث بالصحة إذا تلقَّاه الناس بالقبول وإن لم يكن له إسناد صحيح، قال ابن عبد البَرِّ في \"الاستذكار\": أهلُ الحديث لا يصحّحون مثل إسناده، لكن الحديث عندي صحيح، لأن العلماء تلقَّوه بالقبول.\nانتهى كلام السيوطي. وينظر \"الاستذكار\" ١/ ١٥٩، و\"التمهيد\" ١٦/ ٢١٧ - ٢٢١.\nوانظر بسط الكلام فيه في التعليق عليه في \"المسند\" (٧٢٣٣)، وسيرد برقمي (٣٣٢) و(٤٣٥٠).","vol":"1","page":46},{"text":"<span data-type='title' id=toc-93>٤٨ - باب الوُضوء بالثَّلج</span>\n٦٠ - أخبرنا عليُّ بنُ حُجر، أخبرنا جَرير، عن عُمَارَةَ بنِ القَعقاع، عن أبي زُرْعَةَ ابنِ عَمْرِو بن جرير\nعن أبي هريرة قال: كان رسولُ الله ﷺ إذا اسْتَفْتَحَ الصَّلاةَ سَكَتَ هُنَيْهَةً، فقلتُ: بأبي أنت وأمِّي يا رسول الله! ما تقولُ في سُكُوتِكَ بين التَّكبير والقراءة؟ قال: \"أقول: اللَّهُمَّ باعِد بيني وبين خَطاياي كما باعَدْتَ بين المَشرقِ والمَغرب، اللَّهُمَّ نَقِّنِي من خَطاياي كما يُنَقَّى الثَّوبُ الأبيضُ من الدَّنَس، اللَّهُمَّ اغْسِلْنِي من خَطَايَايَ بالثَّلْج والماءِ والبَرَد\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. جرير: هو ابن عبد الحميد، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٦٠) و(٩٧١).\nوأخرجه أحمد (٧١٦٤) و(١٠٤٠٨)، ومسلم (٥٩٨)، وابن حبان (١٧٧٦) و(١٧٧٨) من طريق جَرير، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد أيضًا (٧١٦٤)، والبخاري (٧٤٤)، ومسلم (٥٩٨)، وأبو داود (٧٨١)، وابن ماجه (٨٠٥) من طريقي محمد بن فُضيل وعبد الواحد بن زياد، عن عُمارة بن القعقاع، به.\nوسيتكرّر بإسناده ومتنه برقم (٨٩٥)، وبإسناده أيضًا برقم (٣٣٤) بلفظ: أنه ﷺ كان يقول: \"اللهمّ اغسلني من خطاياي بالثلج والماء والبَرَد\"، ومن طريق سفيان عن عُمارة، به، برقم (٨٩٤) مختصرًا بلفظ: أنه ﷺ كانت له سكتةٌ إذا افتتحَ الصلاة.\nقال السِّندي: \"وبين خطاياي\": أي: بين أفعالٍ لو فعلتُها تصيرُ خطايا، فالمطلوب الحفظُ وتوفيقُ التَّرك، أو بين ما فعلتُها من الخطايا والمطلوبُ المغفرة. \"بالثلج\" أي: بأنواع المُطهِّرات، والمرادُ مغفرة الذنوب وسَتْرُها بأنواع الرحمة والألطاف، قيل: والخطايا؛ لكونها مؤدّيةً إلى نار جهنم، نُزِّلت بمنزلتها، فاستعمل في نحوها من المبرّدات ما يستعمل في إطفاء النار، وحيث التطهيرُ من المعاصي غسلًا لها بهذه الآلات تشبيهًا له بالغَسل الشرعي أفاد الكلامُ أنَّ هذه الآلاتِ تُفيدُ الغَسل الشرعي، وإلا لما حسَّن هذه الاستعارة مأخذُ المصنِّف من الترجمة.","vol":"1","page":47},{"text":"<span data-type='title' id=toc-94>٤٩ - باب الوُضوء بماء الثَّلج</span>\n٦١ - أخبرنا إسحاقُ بن إبراهيمَ قال: أخبرنا جرير، عن هشام بن عُروة، عن أبيه عن عائشة قالت: كان النبي ﷺ يقول: \"اللَّهُمَّ اغْسِلْ خَطَايَايَ بماء الثَّلج والبَرَد، ونَقِّ قَلْبي من الخَطَايا كما نَقَّيْتَ الثَّوبَ الأبيضَ من الدَّنَس\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-95>٥٠ - باب الوُضوء بماء البَرَد</span>\n٦٢ - أخبرني هارونُ بنُ عبد الله قال: حدَّثنا مَعْنٌ قال: حدَّثنا معاويةُ بن صالح، عن حَبِيب بن عُبيد، عن جُبير بن نُفير قال:\nشَهِدْتُ عَوْفَ بنَ مالك يقول: سمعت رسول الله ﷺ يصلِّي على ميِّت، فسمعتُ من دُعائه (^٢) وهو يقول: \"اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَه وَارْحَمْهُ، وَعَافِهِ وَاعْفُ عنه، وأكْرِمْ نُزُلَهُ، وأوسع (^٣) مُدْخَلَهُ، واغْسِلْهُ بالماء والثَّلج والبَرَد، ونَقِّهِ من الخَطايا كما يُنَقَّى الثَّوبُ الأبيضُ من الدَّنَس\" (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. جرير: هو ابنُ عبد الحميد، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٩).\nوأخرجه بأتمَّ منه أحمد (٢٤٣٠١) و(٢٥٧٢٧)، والبخاري (٦٣٦٨) و(٦٣٧٥) و(٦٣٧٧)، ومسلم (٥٨٩) (بعد ٢٧٠٥)، والترمذي (٣٤٩٥)، وابن ماجه (٣٨٣٨) من طرق، عن هشام، بهذا الإسناد.\nوسيأتي بأتمَّ منه برقمي (٥٤٦٦) و(٥٤٧٧)، وسيتكرَّر برقم (٣٣٣).\n(^٢) في (ر) وهامش: (م): فسمعته بدل: فسمعت من دعائه، وفي (ك): فسمعته، بدل: فسمعت، وجاءت لفظة: فسمعت، نسخة في هامشها، وأشير فيها إلى قوله: دعائه، على أنه نسخة.\n(^٣) في هامش (ك) وفوقها في (م): وسِّع. (نسخة).\n(^٤) حديث صحيح، معاوية بن صالح - وهو ابنُ حُدَير - وإن اختلف فيه قولُ ابن معين؛ وثّقه الأئمة، وقد أخرج له مسلم هذا الحديث. مَعْن: هو ابنُ عيسى القزَّاز. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢١٢٢) بأتمَّ منه. =","vol":"1","page":48},{"text":"<span data-type='title' id=toc-96>٥١ - باب سُؤر الكلب</span>\n٦٣ - أخبرنا قُتيبة، عن مالك، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج\nعن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"إذا شربَ الكلبُ في إناء أحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سبعَ مرَّات\" (^١).\n_________\n= وأخرجه بأتمَّ منه أحمد (٢٣٩٧٥)، ومسلم (٩٦٣): (٨٥) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، ومسلم أيضًا (٩٦٣): (٨٥)، وابن حبان (٣٠٧٥) من طريق ابن وهب، كلاهما عن معاوية بن صالح، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٤٠٠٠)، ومسلم (٩٦٣)، والترمذي (١٠٢٥) من طريق عبد الرحمن بن مهديّ عن معاوية بن صالح أيضًا، عن عبد الرحمن بن جُبير بن نُفير، عن أبيه، به.\nوأخرجه ابن ماجه (١٥٠٠) من طريق فَرَج بن فضالة، عن عِصْمَة بن راشد، عن حبيب بن عُبيد، عن عوف، به وفَرَج بن فضالة ضعيف، وعِصمة بن راشد مجهول.\nوسيأتي الحديث بأتم منه من طريق أبي حمزة عيسى بن سُليم عن عبد الرحمن بن جُبير بن نُفير، عن أبيه، به برقم (١٩٨٣)، وسيتكرَّر بإسناده وبأتمَّ منه برقم (١٩٨٤).\n(^١) إسناده صحيح. قُتيبة: هو ابنُ سعيد، وأبو الزِّناد: هو عبد الله بنُ ذكوان، والأعرج: هو عبد الرحمن بن هُرمُز.\nوهو في \"موطأ\" مالك ١/ ٣٤، ومن طريقه أخرجه أحمد (٩٩٢٩)، والبخاري (١٧٢)، ومسلم (٢٧٩): (٩٠)، وأبو داود (من رواية الحسن بن العبد كما في \"تحفة الأشراف\" ١٠/ ١٨٧)، وابن ماجه (٣٦٤).\nوأخرجه أحمد (٧٣٤٦) و(٧٣٤٧) عن سفيان بن عيينة، وابنُ حبان (١٢٩٤) من طريق هشام بن عروة، كلاهما عن أبي الزِّناد، به.\nوأخرجه مسلم (٢٧٩): (٩٢)، وابنُ حبان (١٢٩٥) من طريق مَعْمَر، عن همَّام، عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: \"طُهُورُ إناء أحدِكم إذا ولغَ الكلبُ فيه أن يغسله سبع مرَّات\".\nوسيرد الحديث من رواية كلِّ من ثابت بن عياض، وأبي سَلَمة، وأبي رَزين وأبي صالح، وأبي رافع، وابن سيرين، عن أبي هريرة، بالأرقام: (٦٤) و(٦٥) و(٦٦) و(٣٣٥) و(٣٣٨) و(٣٣٩).\nقوله: \"إذا شرب .. \" الخ؛ قال ابن حجر في \"فتح الباري\" ١/ ٢٧٤: كذا هو في \"الموطأ\"، والمشهورُ عن أبي هريرة من رواية جمهور أصحابه عنه: إذا ولغَ، وهو المعروف في اللغة … وينظر تتمة كلامه فيه، وينظر \"التمهيد\" ١٨/ ٢٦٤.","vol":"1","page":49},{"text":"٦٤ - أخبرني إبراهيمُ بنُ الحَسَن قال: حدَّثنا حجَّاجٌ قال: قال (^١) ابنُ جُريج: أخبرني زيادُ بن سعد، أنَّ ثابتًا مولى عبد الرَّحمن بن زيد أخبره\nأنَّه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ: \"إذا وَلَغَ الكلبُ في إناءِ أحَدِكُم فَلْيَغْسِلْهُ سبعَ مرَّات\" (^٢).\n\n٦٥ - أخبرني إبراهيمُ بنُ الحَسَن قال: حدَّثنا حجَّاجٌ قال: قال ابن جُريج: أخبرني زيادُ بن سَعْد، أنّه أخبره هلالُ بنُ أسامة، أنه سمع أبا سَلَمةَ يُخبر\nعن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ مثله (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-97>٥٢ - باب الأمر بإراقة ما في الإناء إذا ولغَ فيه الكلب</span>\n٦٦ - أخبرنا عليُّ بنُ حُجر، أخبرنا عليُّ بنُ مُسْهِرٍ، عن الأعمش، عن أبي رَزِين وأبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"إِذا وَلَغَ الكلبُ في إناءِ أحَدِكُمْ، فَلْيُرِقْهُ، ثُمَّ لْيَغْسِلْهُ سبعَ مرَّات\" (^٤).\n_________\n(^١) في (هـ) و(م) وهامش (ك): قال لي.\n(^٢) إسناده صحيح. حجَّاج: هو ابنُ محمد المِصِّيصي، وابنُ جُريج: هو عبد الملك بنُ عبد العزيز، وقد صرَّح بالتحديث، فانتفت شبهة تدليسه، وثابت: هو ابنُ عياض، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٦).\nوأخرجه أحمد (٧٦٧٢) عن عبد الرزاق، عن ابن جُريج، بهذا الإسناد.\nوسلف قبله، وينظر ما بعده.\n(^٣) إسناده صحيح. هلال بن أسامة: هو هلال بن علي بن أسامة، وقد نُسب إلى جدِّه، وأبو سَلَمة: هو ابنُ عبد الرحمن بن عوف، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٧).\nوأخرجه أحمد (٧٦٧٣) عن عبد الرزاق، عن ابن جريج، بهذا الإسناد، وانظر الحديث السالف قبله، والآتي بعده.\n(^٤) إسناده صحيح. الأعمش: هو سليمان بن مِهران، وأبو رزين: هو مسعود بن مالك الأسدي، وأبو صالح: هو ذكوان السمَّان. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٥).\nوأخرجه مسلم (٢٧٩): (٨٩) عن علي بن حُجر، بهذا الإسناد. =","vol":"1","page":50},{"text":"قال أبو عبد الرَّحمن: لا أعلمُ أحدًا تابعَ عليَّ بنَ مُسْهِرٍ على قوله: \"فليُرقْهُ\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-98>٥٣ - باب تعفير الإناء الذي ولغ فيه الكلب بالتُّراب</span>\n٦٧ - أخبرنا محمدُ بنُ عبد الأعلى (^٢) قال: حدَّثنا خالد، حدثنا شعبة، عن أبي التَّيَّاح قال: سمعتُ مُطَرِّفًا\nعن عبد الله بن المُغَفَّل، أنَّ رسول الله ﷺ أمرَ بقتل الكلاب، ورَخَّصَ في كلب الصَّيد والغَنَم، وقال: \"إذا وَلَغَ الكلبُ في الإناء فاغْسِلُوهُ سبعَ مرَّات، وعَفْرُوهُ (^٣) الثامنةَ بالتُّراب\" (^٤).\n_________\n= وأخرجه ابن حبان (١٢٩٦) من طريق إسماعيل بن خليل، عن علي بن مُسْهِر، به.\nوأخرجه أحمد (٧٤٤٧) (بأطول منه) وابن ماجه (٣٦٣) من طريق أبي معاوية، ومسلم (٢٧٩): (٨٩) من طريق إسماعيل بن زكريا، كلاهما عن الأعمش، به، دون قوله: فليُرقه، ولم يرد في إسناد ابن ماجه ذكر أبي صالح. وتنظر الأحاديث الثلاثة السالفة قبله.\nقوله: \"فليُرقه\"؛ قال السِّندي: يؤخذ منه تنجُّس الماء، وأنَّ الغَسل لتطهير الإناء، لا لمجرَّد التعبُّد، وكذا يؤخذ ذلك من رواية \"طُهور إناء أحدكم … \" بضم الطاء، فإنَّ كون الغَسْل طهورًا يقتضي تنجُّس الإناء، والظاهر أنه ما تنجَّس إلا بواسطة تنجُّس الماء. انتهى. وينظر التعليق التالي.\n(^١) نقل الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ١/ ٢٧٥ في لفظة \"فليرقه\" عن ابن منده قوله: لا تُعرفُ عن النبيِّ ﷺ بوجه من الوجوه إلا عن عليّ بن مُسهر بهذا الإسناد. قال ابن حجر: قد ورد الأمرُ بالإراقة أيضًا من طريق عطاء عن أبي هريرة مرفوعًا، أخرجه ابن عدي، لكن في رفعه نظر، والصحيح أنه موقوف. وكذا ذكر الإراقة حمَّادُ بن زيد، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة موقوفًا، وإسنادُه صحيح، أخرجه الدارقطني وغيره. انتهى. وينظر \"التمهيد\" ١٨/ ٢٧٣.\n(^٢) بعدها في (هـ) و(يه) والمطبوع: \"الصنعاني\"، وأشير إليها بنسخة.\n(^٣) في (ر) وهامش (هـ): وعفّروا، وفي هامش (ر) عفِّروه، وجاء فوق الهاء في (ك) علامة نسخة.\n(^٤) إسناده صحيح. خالد: هو ابنُ الحارث، وأبو التَّيَّاح: هو يزيد بن حُميد الضُّبَعي، ومُطَرِّف: هو ابنُ عبد الله بن الشِّخِّير. =","vol":"1","page":51},{"text":"<span data-type='title' id=toc-99>٥٤ - باب سُؤر الهِرَّة</span>\n٦٨ - أخبرنا قُتيبة، عن مالك، عن إسحاقَ بن عبد الله بن أبي طلحة، عن حُمَيْدَةَ بنتِ عُبيد بن رفاعة، عن كَبْشةَ بنتِ كعب بن مالك\nأنّ أبا قتادةَ دخلَ عليها (^١)، ثم ذكرت (^٢) كلمةً معناها: فسكبت له وَضُوءًا (^٣)، فجاءت هِرَّةٌ فشربَتْ منه، فأصْغَى لها حتى شربَتْ. قالت كَبْشَةُ: فرآني أنظرُ إليه، فقال: أَتَعْجَبينَ يا ابنة أخي؟! فقلتُ: نعم. قال:\n_________\n= وأخرجه ابن حبان (١٢٩٨) من طريق محمد بن عبد الأعلى، بهذا الإسناد مختصرًا بغسل الإناء من وُلوغ الكلب.\nوأخرجه مسلم (٢٨٠): (٩٣) عن يحيى بن حبيب الحارثي، عن خالد بن الحارث، به.\nوأخرجه بتمامه ومختصرًا (بشطره الأول أو الثاني) أحمد (١٦٧٩٢)، ومسلم (٢٨٠): (٩٣) و(١٥٧٣): (٤٨ - ٤٩)، وأبو داود (٧٤)، وابن ماجه (٣٦٥) و(٣٢٠٠) و(٣٢٠١) من طرق، عن شعبة، به. وجاء في رواية لمسلم زيادة الترخيص في كلب الزَّرع.\nقال ابن عبد البَرّ في \"التمهيد\" ١٨/ ٢٦٦: بهذا الحديث كان يُفتي الحسن؛ أن يُغسل الإناء سبع مرَّات، والثامنة بالتراب، ولا أعلم أحدًا كان يُفتي بذلك غيره.\nوقال ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ١/ ٢٤ ما معناه: يحتمل أن يكون التعفير بالتُّراب في الثامنة محمولًا على من نسي استعمال التُّراب، فيكون التقدير: اغسلوا سبع مرات، إحداهنّ بالتُّراب، كما في رواية أبي هريرة، فإن لم تعفِّروه في إحداهنّ، فعفِّروه في الثامنة. وينظر \"فتح الباري\" ١/ ٢٧٦ - ٢٧٧.\nوسيرد الحديث برقمي (٣٣٦) و(٣٣٧).\n(^١) كلمة \"عليها\" من هامش كل من (ك) و(م) و(يه)، وجاءت فوق كلمة \"دخل\" في (ر)، وأشير إليها في (هـ) بنسخة.\n(^٢) في (ك) وفوق اللفظة في (م): ذكر، وفي هامشها: ذكرت، وعليها علامة الصِّحَّة.\n(^٣) بعدها في هامش كل من (ر) و(م): قال أبو عبد الرَّحمن: ولم أفهم: \"فسكبت له وضوءًا\" كما أردت.","vol":"1","page":52},{"text":"إنَّ رسول الله ﷺ قال: \"إنَّها ليست بنَجَس، إنَّما هي (^١) من الطَّوَّافِينَ عليكُم و(^٢) \"الطَّوَّافات\" (^٣).\n_________\n(^١) في (ر) وهامش (ك) وفوقها في (م): إنها بدل إنما هي.\n(^٢) في هامش (ك): أو، وهي رواية كما سيأتي.\n(^٣) حديث صحيح. حُميدة بنت عُبيد بن رفاعة، روى عنها زوجُها إسحاق بنُ عبد الله بن أبي طلحة، وابنُها يحيى بن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، وذكرها ابنُ حبان في \"الثقات\" ٦/ ٢٥٠. وكبشةُ بنت كعب بن مالك روت عنها ابنةُ أختها حُميدة بنت عُبيد بن رفاعة، وذكرها ابن حبان في \"الثقات\" ٥/ ٣٤٤، ونقلَ ابن حجر في \"تهذيبه\" عن ابن حبان والزُّبير بن بكَّار وأبي موسى المديني أنَّ لها صحبة. وباقي رجال الإسناد ثقات. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٣).\nوهو في \"موطأ\" مالك ١/ ٢٢ - ٢٣، ومن طريقه أخرجه أحمد (٢٢٥٨٠) و(٢٢٦٣٦)، وأبو داود (٧٥)، والترمذي (٩٢)، وابن ماجه (٣٦٧)، وابن حبان (١٢٩٩)، وعند الترمذي وابن ماجه وأحمد في رواية: أو الطوَّافات. ووقع في \"الموطأ\" (رواية يحيى): حميدة بنت أبي عبيدة بن فروة، وإنما هي ابنةُ عُبيد بن رفاعة كما قال غير يحيى من رواة \"الموطأ\". ذكره ابن عبد البَرّ في \"التمهيد\" ١/ ٣١٨.\nقال الترمذي: حديث حسن صحيح، وهو قولُ أكثر العلماء من أصحاب النبي ﷺ: والتابعين ومن بعدَهم، مثل الشافعيِّ وأحمدَ وإسحاق، لم يَرَوْا بسُؤر الهرَّة بأسًا. وهذا أحسنُ شيء في هذا الباب، وقد جوَّد مالكٌ هذا الحديث عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، ولم يأتِ به أحدٌ أتمَّ من مالك. انتهى.\nونقل البيهقي في \"سننه الكبرى\" ١/ ٢٤٥ عن الترمذي قوله: سألت محمدًا - يعني البخاريَّ - عن هذا الحديث، فقال: جوَّد مالك بن أنس هذا الحديث، وروايتُه أصحُّ من رواية غيره. اهـ.\nوصحَّحه أيضًا ابن خزيمة (١٠٤)، والحاكم ١/ ١٥٩ - ١٦٠، وابن عبد البَرّ في \"التمهيد\" ١/ ٣٢٤، وقال في \"الاستذكار\" ٢/ ١١٦: لا بأس بإسناده، وقال العُقيلي في \"الضعفاء\" ٢/ ١٤٢ (في ترجمة سليمان بن مُسافع): إسناد ثابت صحيح.\nلكن ذكرَ الحافظ ابنُ حجر في \"التلخيص الحبير\" ١/ ٤٢ أنَّ ابنَ مَنْدَه أَعلَّه بأنَّ حُميدةَ وخالتَها كبشةَ محلُّهما محلُّ الجَهالة، ولا يُعرف لهما إلا هذا الحديث. اهـ. فتعقَّبه الحافظ لقوله هذا ثم نقلَ عن ابن دقيق العيد قولَه: لعل من صحَّحَه اعتمد على تخريج مالك، وأنَّ كلَّ من خرَّج له فهو ثقة … فإن سلكت هذه الطريقة في تصحيحه - أعني تخريج مالك - وإلا فالقولُ ما قال ابنُ مَنْدَه. =","vol":"1","page":53},{"text":"<span data-type='title' id=toc-100>٥٥ - باب سُؤْر الحمار</span>\n٦٩ - أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الله بن يزيد قال: حدَّثنا سفيانُ، عن أيوبَ، عن محمد عن أنس قال: أتانا منادي رسول الله ﷺ فقال: \"إِنَّ اللهَ ورسولَهُ يَنْهَيانِكُمْ (^١) عن لُحُوم الحُمُر؛ فإنَّها رِجْسٌ\" (^٢).\n_________\n= وقوله: \"والطَّوَّافات\" وقع في بعض الروايات - كما سلف -: أو الطوَّافات؛ ونقل النووي في \"المجموع\" ١/ ٢٢٤ عن صاحب \"مطالع الأنوار\" قوله: يحتمل \"أو\" أن تكون للشكّ، ويحتمل أن تكون للتقسيم، ويكون ذكرَ الصِّنفين من الذكور والإناث. وهذا الذي قاله مُحتمل، وهو الأظهر، لأنه للنوعين كما جاء في روايات الواو.\nوينظر تفصيل طرق الحديث في التعليق عليه في \"المسند\" (٢٢٥٢٨) و(٢٢٥٨٠)، وينظر \"علل\" الدارقطني ٣/ ١١٣ - ١١٦.\nوسيتكرَّر الحديث سندًا ومتنًا برقم (٣٤٠).\n(^١) في (ر) و(هـ) والمطبوع: ينهاكم، وعليه شرحَ السِّندي.\n(^٢) إسناده صحيح. سفيان: هو ابنُ عُيينة، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السَّختِياني، ومحمد: هو ابنُ سيرين، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٤).\nوأخرجه بنحوه وبأطول منه بذكر خبر خيبر: أحمدُ (١٢٠٨٦)، والبخاري (٢٩٩١) و(٤١٩٨)، ومسلم (١٩٤٠): (٣٤) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٢٦٧٩)، وابن حبان (٥٢٧٤)، وابن ماجه (٣١٩٦) من طريق معمر، وبأطول منه البخاري (٤١٩٩) و(٥٥٢٨) من طريق عبد الوهَّاب الثقفي، كلاهما عن أيوب، به.\nوأخرجه بنحوه أحمد (١٢١٤٠) و(١٢٢١٧)، ومسلم (١٩٤٠): (٣٥) من طريق هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، به، وجاء في رواية أحمد (١٢٢١٧) ومسلم أنَّ المنادي هو أبو طلحة، ﵁.\nوسيرد الحديث بإسناده وبأتمَّ منه برقم (٤٣٤٠).\nقال السِّندي: قوله: ينهاكم، أي: الله، وذكر الرسول لأنه مبلِّغ، فينبغي رفعُه على الابتداء وحذف الخبر، أي: ورسوله يبلِّغ، والجملةُ معترضة … وجاء بصيغة التثنية: ينهيانكم، وهو ظاهر لفظًا لكن فيه إشكال معنى، حيث نَهَى النبيُّ ﷺ الخطيب الذي قال: \"ومن يعصهما\". والجواب أن مثل هذا اللفظ يختلف بحسب المتكلِّم والمخاطب، والله تعالى أعلم. =","vol":"1","page":54},{"text":"<span data-type='title' id=toc-101>٥٦ - باب سُؤر الحائض</span>\n٧٠ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا عبد الرَّحمن، عن سفيان، عن المِقْدَام بنِ شُريح، عن أبيه\nعن عائشة ﵂ قالت: كنتُ أَتَعَرَّقُ العَرْقَ، فَيَضَعُ رَسولُ اللهِ ﷺ فَاهُ حيثُ وَضَعْتُ وأنا حائض، وكنتُ أشْرَبُ من الإناء، فيَضَعُ فَاهُ حيثُ وَضَعْتُ (^١) وأنا حائض (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-102>٥٧ - باب وُضوء الرِّجال والنِّساء جميعًا</span>\n٧١ - أخبرني هارونُ بنُ عبدِ الله قال: حدَّثنا مَعْنٌ قال: حدَّثنا مالك. ح: والحارثُ ابنُ مسكين قراءةً عليه وأنا أسمع، عن ابن القاسم قال: حدَّثني مالك، عن نافع\n_________\n= وقال ابن حجر في \"الفتح\" ٤/ ٤٢٥: التحقيق جواز الإفراد في مثل هذا، ووجهُه الإشارة إلى أنَّ أمر النبيِّ ناشئٌ عن أمر الله، وهو نحو قوله: ﴿وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ﴾. اهـ.\nوأما قولُ المصنِّف في الترجمة: باب سُؤر الحمار، فالظاهر أنه يستدلُّ بإيراده الحديث في هذه الترجمة على نجاسة سُؤر الحمار، وفي المسألة خلاف، والله أعلم.\n(^١) بعدها في (يه): فيَّ.\n(^٢) إسناده صحيح. عَمرو بن علي: هو الفلَّاس، وعبد الرحمن: هو ابنُ مهدي، وسفيان: هو الثوري. وشُريح: هو ابن هانئ. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٢).\nوأخرجه أحمد (٢٥٧٩٢) عن عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد، وقرنَ به وكيعًا.\nوأخرجه أحمد (٢٤٩٥٤) و(٢٥٧٩٣)، وابن ماجه (٦٤٣) من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة، عن المقدام، به.\nوسيأتي الحديث من طريق وكيع، عن مسعر وسفيان الثوري برقمي (٢٨٢) و(٣٨٠)، ومن طريق سفيان بن عُيينة، عن مسعر، مختصرًا برقمي (٢٨١) و(٣٧٩)، ومن طريق يزيد بن المقدام بسياقة أخرى برقمي (٢٧٩) و(٣٧٧)، ومن طريق الأعمش، مختصرًا برقمي (٢٨٠) و(٣٧٨)، كلُّهم عن المِقدام، به. وسيتكرَّر سندًا ومتنًا برقم (٣٤١).\nقوله: العَرْق؛ قال السِّندي: بفتح فسكون: العَظمُ إذا أخذ عنه مُعظم اللَّحم، أي: كنتُ آخذُ عنه اللَّحم بالأسنان. حيث وضعتُ؛ لبيان الحُكم، أو التأنيس وإظهار المودَّة.","vol":"1","page":55},{"text":"عن ابن عُمَرَ قال: كان الرّجالُ والنِّساءُ يَتَوضَّؤون في زمان (^١) رسول الله ﷺ جميعًا (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-103>٥٨ - باب فَضْل الجُنُب</span>\n٧٢ - أخبرنا قُتيبةُ بنُ سعيد قال: حدَّثنا اللَّيث، عن ابن شهاب، عن عُروة\nعن عائشة، أنَّها أخبرته، أنَّها كانت تَغْتَسِلُ مع رسول الله ﷺ في الإناءِ الواحد (^٣).\n_________\n(^١) في (م) وهامشي (ر) و(ك): زمن.\n(^٢) إسناداه صحيحان مَعْن: هو ابنُ عيسى القَزَّاز، وابن القاسم: هو عبد الرحمن. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٧٢).\nوهو في \"موطأ\" مالك ١/ ٢٤، ومن طريقه أخرجه أحمد (٥٩٢٨)، والبخاري (١٩٣)، وأبو داود (٧٩)، وابن ماجه (٣٨١)، وابن حبان (١٢٦٥).\nوأخرجه أحمد (٤٤٨١)، وأبو داود (٧٩) من طريق أيوب، وأحمد (٥٧٩٩)، وأبو داود (٨٠)، وابن حبان (١٢٦٣) من طريق عُبيد الله بن عمر، كلاهما عن نافع، بهذا الإسناد. وعند ابن حبان: يتطهَّرون، بدل: يتوضَّؤون.\nوأخرجه أحمد (٦٢٨٣) عن ابن نمير، عن عُبيد الله بن عمر، عن نافع قولَه.\nوسيتكرَّر الحديث بإسناد هارون عن معن برقم (٣٤٢).\nقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١/ ٣٠٠ في توضُّؤ الرجال والنساء جميعًا: لا مانع من الاجتماع قبل نزول الحجاب، وأما بعده فيختصُّ بالزوجات والمحارم. وقال السِّندي: استدلُّوا به على جواز استعمال الفضل، لأنه قد يؤدي إلى فراغ المرأة قبل الرجل، أو العكس، فيستعملُ كُلٌّ منهما فضل الآخر، ومن هنا تؤخذ الترجمة الآتية من الحديث التي ذُكر لأجلها.\n(^٣) إسناده صحيح. اللَّيث: هو ابن سعد، وابن شهاب: هو الزُّهري، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٧٣).\nوأخرجه مسلم (٣١٩): (٤١)، وابن حبان (١١٠٨) من طريق قُتيبة، بهذا الإسناد، وعند مسلم زيادة: كان رسول الله ﷺ يغتسل في القَدَح، وهو الفَرَق، وسيرد بهذه الزيادة برقم (٢٢٨). =","vol":"1","page":56},{"text":"<span data-type='title' id=toc-104>٥٩ - باب القَدْر الذي يكتفي به الرَّجل من الماء للوُضوء</span>\n٧٣ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا يحيى قال: حدَّثنا شعبةُ قال: حدَّثني عبدُ الله بنُ عبد الله بن جَبر قال:\nسمعتُ أنسَ بنَ مالك يقول: كان رسولُ اللهِ ﷺ يَتَوضَّأُ بِمَكُّوكٍ، ويَغْتَسِلُ بخَمْس (^١) مَكَاكِيَّ (^٢).\n_________\n= وأخرجه مسلم أيضًا (٣١٩): (٤١)، وابن ماجه (٣٧٦) عن محمد بن رمح، عن اللَّيث، به. وعند مسلم الزيادة المذكورة آنفًا.\nوأخرجه أحمد (٢٤٠٨٩) و(٢٤٩٥٣) و(٢٥٤٠٥) و(٢٥٦٣٤)، والبخاري (٢٥٠)، ومسلم (٣١٩): (٤٠)، وأبو داود (٢٣٨)، وابن ماجه (٣٧٦) من طرق، عن الزُّهري، به.\nوعند البخاري: من إناء واحد من قَدَح يقال له: الفَرَق، وبنحوه عند غيره.\nوأخرجه بنحوه وبأطول منه أحمد (٢٤٩٩١) و(٢٥٥٩٣) و(٢٥٦٠٨) و(٢٥٦٠٩) و(٢٥٩٢٥) و(٢٥٩٤١) و(٢٦٤٠٥ - وجادات)، والبخاري (٢٦٣) و(٥٩٥٦)، والترمذي (١٧٥٥)، وابن حبان (١١٩٤) من طرق، عن عروة، به.\nوأخرجه بنحوه وبأطول منه أيضًا أحمد (٢٤٠١٤) و(٢٤٣٤٩) و(٢٤٩٧٨) و(٢٥٢٣٥) و(٢٥٣٦٩) و(٢٥٣٨١)، ومسلم (٣٢١): (٤٣) و(٤٤)، وابن حبان (١١٩٣) و(١٢٠٢) من طرق، عن عائشة، به.\nوسيأتي الحديث من طريق مَعمر، عن الزُّهري به، برقم (٢٣١)، ومن طريق هشام بن عروة، عن أبيه، به، برقمي (٢٣٢) و(٤١١)، ومن طريق القاسم عن عائشة بالأرقام (٢٣٣) و(٤١٠) و(٤١٢)، ومن طريق الأسود عنها بالأرقام (٢٣٤) و(٢٣٥) و(٤١٣)، ومن طريق مُعاذة عنها برقمي (٢٣٩) و(٤١٤)، ومن طريق عُبيد بن عُمير عنها برقم (٤١٦)، وسيتكرَّر سندًا ومتنًا برقم (٣٤٤)، وسندًا بأطول منه برقم (٢٢٨).\n(^١) في (هـ) و(يه) وهامش (ك) وفوقها في (م): بخمسة، وفي هامش (يه): بخمس.\n(^٢) إسناده صحيح. يحيى: هو ابن سعيد القطَّان، وعبد الله بن عبد الله بن جَبر: هو ابنُ عَتِيك، وقد يُنسب إلى جدِّه جَبْر، وقيل في اسمه: ابن جابر بن عَتِيك. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٧٤).\nوأخرجه أحمد (١٢١٠٥) و(١٢١٥٦) عن يحيى القطَّان، بهذا الإسناد، وفي أوَّله: كان =","vol":"1","page":57},{"text":"٧٤ - أخبرنا محمدُ بنُ بشَّار قال: حدَّثنا محمد. ثم ذكر كلمةً معناها: حدَّثنا شعبة، عن حَبِيب قال: سمعتُ عبَّادَ بن تميم يحدِّث\nعن جدَّتي - وهي أمُّ عُمارة بنتُ كعب - أنَّ النبيَّ ﷺ توضَّأ، فأُتِيَ بماءٍ في إناء قَدْرَ ثُلُثَى المُدِّ. قال شعبة: فأَحْفَظُ أنَّه غَسَلَ ذِراعَيْه، وجعلَ يَدْلُكُهُما (^١)،\n_________\n= النبيُّ ﷺ والمرأة من نسائه يغتسلان من إناء واحد، وهذا الحرف أخرجه البخاري (٢٦٤) عن أبي الوليد، عن شعبة، به.\nوأخرجه مسلم (٣٢٥): (٥٠)، وابن حبان (١٢٠٣) و(١٢٠٤) من طريقين عن شعبة، به، وأورد ابن حبان آخره قول أبي خيثمة: المكُّوك: المُدّ.\nوأخرج البخاري (٢٠١)، ومسلم (٣٢٥): (٥١) من طريق مسعر، عن ابن جبر، عن أنس قال: كان النبيُّ ﷺ يتوضأ بالمُدّ، ويغتسلُ بالصَّاع إلى خمسة أمداد. اهـ. وهذا يفسِّر المكُّوك بالمُدّ كما سلف من قول أبي خيثمة، وكما سيأتي من قول ابن الأثير.\nوأخرج أحمد (١٢٨٤٣)، وأبو داود (٩٥) من طريق شريك بن عبد الله النَّخَعي، عن عبد الله ابن عيسى، عن عبد الله بن جبر، عن أنس قال: كان النبيُّ ﷺ يتوضأ بإناء يكون رطلين، ويغتسل بالصَّاع، وإسنادُه ضعيف لسوء حفظ شريك. ومن طريق شريك أيضًا بإسناده هذا أخرجه أحمد (١٢٨٣٩)، والترمذي (٦٠٩) مرفوعًا بلفظ: \"يُجزئُ في الوضوء رطلان من ماء\". قال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفُه إلا من حديث شَريك على هذا اللفظ.\nوروى سفيان الثوري - كما في \"مسند\" أحمد (١٣٧٨٨) - عن عبد الله بن عيسى، عن جبر بن عبد الله، عن أنس مرفوعًا: \"يكفي أحدكم مُدٌّ من الوضوء\". وقوله: جبر بن عبد الله، خطأ قديم في نُسَخ \"المسند\"، نبَّه عليه ابن حجر في \"الأطراف\" ١/ ٣٤٣، والصواب: عبد الله بن عبد الله بن جبر.\nوسيأتي الحديث من طريق عبد الله بن المُبارك، عن شعبة به، برقم (٢٢٩)، وسيتكرَّر سندًا ومتنًا برقم (٣٤٥).\nقوله: المَكُّوك؛ قال ابن الأثير في \"النهاية\": أراد بالمَكُوك المُدَّ، وقيل: الصَّاع، والأول أشبه، لأنه جاء في حديث آخر مفسَّرًا بالمُدّ. والمَكَاكيّ: جمع مَكُّوك على إبدال الياء من الكاف الأخيرة، والمَكُّوك اسمٌ للمكيال، ويختلف مقدارُه باختلاف اصطلاح الناس عليه في البلاد، ومنه حديث ابن عباس في تفسير قوله تعالى: ﴿صُوَاعَ الْمَلِكِ﴾ قال: كهيئة المَكُّوك، وكان للعباس مثلُه في الجاهلية يشربُ به.\n(^١) فوق الكلام في (م) إشارة إلى نسخة: غسل ذراعه وجعل يدلُكُها.","vol":"1","page":58},{"text":"ويمسحُ (^١) أذنيه باطِنَهما، ولا أحفظُ أنَّه مَسَحَ ظاهرهما (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-105>٦٠ - باب النِّيَّة في الوُضوء</span>\n٧٥ - أخبرنا يحيى بنُ حَبيب بن عَرَبيّ، عن حمَّاد. والحارثُ بنُ مسكين قراءةً عليه وأنا أسمع، عن ابن القاسم، حدَّثني مالك. ح: وأخبرنا سليمانُ بنُ منصور قال: أخبرنا عبدُ اللهُ بنُ المُبارك واللَّفظ له، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم، عن علقمة بن وقَّاص\nعن عُمرَ بن الخطَّاب ﵁ قال: قال رسول الله: \"إنَّما الأعمالُ بالنِّيَّة (^٣)، وإنَّما لامْرِيٍ (^٤) ما نَوَى، فمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إلى الله وإلى رسولِهِ (^٥) فهجْرَتُهُ إلى الله وإلى رسولِهِ، ومَنْ كانَتْ هِجْرَتُهُ إلى دُنْيَا يُصِيبُها أو امرأةٍ يَنْكِحُها فهجْرَتُهُ إلى ما هاجَرَ إِليه\" (^٦).\n_________\n(^١) في (ر) وهامش (ك) وفوقها في (م): مسح.\n(^٢) إسناده صحيح. محمد: هو ابن جعفر، وحبيب: هو ابن زيد بن خلَّاد الأنصاري.\nوأخرجه أبو داود (٩٤) عن محمد بن بشار، بهذا الإسناد، دون قول شعبة آخره.\nوقد خالف الثقات محمد بن جعفر، فرَوَوْه عن شعبة، عن حبيب بن زيد، عن عبَّاد بن تميم، عن عمِّه عبد الله بن زيد. قال أبو زُرعة كما في \"علل\" ابن أبي حاتم ١/ ٢٥ (٣٩): الصحيحُ عندي حديثُ غُندر (يعني محمد بن جعفر). ونقل الذهبي في \"السِّير\" ٩/ ١٠٠ عن ابن المبارك قولَه: إذا اختلف الناس في حديث شعبة؛ فكتاب غُندر حَكَمٌ بينهم. وينظر التعليق على حديث \"مسند\" أحمد (١٦٤٤١).\n(^٣) في (م) و(هـ) وهامش (ر): بالنيات.\n(^٤) في (ر) وهامش (هـ): لكل امرئ.\n(^٥) في (ر): ورسوله، وكذا في الموضع التالي.\n(^٦) أسانيده الثلاثة صحيحة. حمَّاد: هو ابن زيد، وابن القاسم: هو عبد الرحمن، ويحيى ابن سعيد: هو ابنُ قيس الأنصاري. وهو في \"السنن الكبرى\" (٧٨)، دون ذكر إسناد الحارث.\nوأخرجه البخاري (٣٨٩٨) و(٦٩٥٣)، ومسلم (١٩٠٧) من طرق عن حمَّاد بن زيد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"موطأ\" مالك (٩٨٢) (رواية محمد بن الحسن)، ومن طريقه أخرجه البخاري (٥٤) و(٥٠٧٠)، ومسلم (١٩٠٧). =","vol":"1","page":59},{"text":"<span data-type='title' id=toc-106>٦١ - باب الوُضوء من الإناء</span>\n٧٦ - أخبرنا قتيبة عن مالك، عن إسحاقَ بن عبد الله بن أبي طلحة\nعن أنس بن مالك قال: رأيتُ رسول الله ﷺ وحانَتْ صلاةُ العَصْر، فالتَمَسَ النَّاسُ الوَضُوءَ فلم يَجِدُوه، فأُتِيَ رسولُ الله ﷺ بوَضُوء، فَوَضَعَ يدَه في ذلك الإناء (^١)، وأمَرَ النَّاسَ أن يتوضَّؤُوا، فرأيتُ الماءَ يَنْبُعُ من تحتِ أصابعِهِ حَتَّى تَوضَّؤُوا من عندِ آخِرِهِم (^٢).\n\n٧٧ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ قال: أخبرنا عبدُ الرَّزَّاق، أخبرنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة\nعن عبد الله قال: كُنَّا مع النبيِّ ﷺ، فلم يَجِدُوا ماء، فأُتِيَ بتَوْر (^٣)،\n_________\n= وأخرجه مسلم أيضًا (١٩٠٧) عن محمد بن العلاء، عن عبد الله بن المُبارك، به.\nوأخرجه أحمد (١٦٨) و(٣٠٠)، والبخاري (١) و(٢٥٢٩) و(٦٦٨٩)، ومسلم (١٩٠٧)، وأبو داود (٢٢٠١)، والترمذي، (١٦٤٧)، وابن ماجه (٤٢٢٧)، وابن حبان (٣٨٨) و(٣٨٩) و(٤٨٦٨) من طرق، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، به.\nوسيأتي الحديث من طريق عبد الله بن مَسْلَمَة وابن القاسم عن مالك برقم (٣٤٣٧)، ومن طريق سليمان بن حيان برقم (٣٧٩٤)، كلاهما عن يحيى بن سعيد الأنصاري، به.\n(^١) في هامشي (ك) و(م): الوَضوء.\n(^٢) إسناده صحيح. قتيبة: هو ابنُ سعيد، وهو في \"السُّنن الكبرى\" من طريق ثابت وقتادة عن أنس برقم (٨٤).\nوهو في \"موطأ\" مالك ١/ ٣٢، ومن طريقه أخرجه أحمد (١٢٣٤٨)، والبخاري (١٦٩) و(٣٥٧٣)، ومسلم (٢٢٧٩): (٥)، والترمذي (٣٦٣١)، وابن حبان (٦٥٣٩).\nوأخرجه أحمد (١٢٠٣٢)، والبخاري (١٩٥) و(٣٥٧٥)، وابن حبان (٦٥٤٥)، من طريق حُميد الطويل، وأحمد (١٣٢٦٦) والبخاري (٣٥٧٤) من طريق الحسن، كلاهما عن أنس، بنحوه، وفي رواية حميد أنهم كانوا ثمانين أو زيادة، وفي رواية الحسن: سبعين أو نحو ذلك. وسيأتي الحديث من طريق ثابت وقتادة عن أنس برقم (٧٨).\n(^٣) فوقها في (م): طست.","vol":"1","page":60},{"text":"فأَدْخَلَ يَدَهُ، فلقد رأيتُ الماءَ يَتَفَجَّرُ من بين أصابعِه ويقول: \"حَيَّ على الطَّهُور، والبَرَكةُ من الله ﷿\" (^١).\nقال الأعمش: فحدَّثني سالمُ بنُ أبي الجَعْد قال: قلتُ لجابر: كم كنتُم يومئذ؟ قال: ألفٌ (^٢) وخَمْسُ مئة (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-107>٦٢ - باب التَّسمية عند الوُضوء</span>\n٧٨ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ قال: أخبرنا عبدُ الرَّزَّاق قال: حدَّثنا مَعْمَر، عن ثابت وقتادة\n_________\n(^١) إسناده صحيح عبد الرزاق: هو ابن همَّام، وسفيان: هو الثوري، والأعمش: هو سليمان بن مِهرَان، وإبراهيم: هو ابن يزيد النَّخَعيّ، وعلقمة: هو ابنُ قيس النَّخَعي.\nوأخرجه ابن حبان (٦٥٤٠) من طريق إسحاق بن إبراهيم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٣٨٠٧) عن عبد الرزاق، به.\nوأخرجه أحمد (٤٣٩٣)، والبخاري (٣٥٧٩)، والترمذي (٣٦٣٣) من طريق منصور بن المعتمر، عن إبراهيم، بنحوه، وفي أوله قول ابن مسعود: كنَّا نَعُدُّ الآياتِ بركةً، وأنتم تَعُدُّونها تخويفًا، كنا مع رسول الله ﷺ في سفر … الحديث، وفي آخره عند أحمد والبخاري: ولقد كنَّا نسمعُ تسبيحَ الطعام وهو يُؤكل.\nقوله: \"بتَوْر\" بفتح المثناة: شبهُ الطَّسْت، وقيل: هو الطَّست \"والبركة\" بالجر عطف على الطهور، وبالرفع على أنه إخبار بأن البركة من الله تعالى في مثل هذا المقام. قال معناه السِّندي.\n(^٢) في هامشي (ك) و(م): ألفًا.\n(^٣) جاء العدد في حديث الأعمش، عن سالم، عن جابر في \"الصحيحين\": \"ألف وأربع مئة\"، وكذا أتبعَ المِزِّي روايةَ النَّسائي هذه في \"تحفة الأشراف\" ٢/ ١٧٥ برواية الصحيحين، وقد أخرجه البخاري (٥٦٣٩)، ومسلم (١٨٥٦) (٧٤) مختصرًا من طريق جَرِير، عن الأعمش، به. وجاء العدد \"ألف وخمس مئة\" في غير حديث الأعمش. وقد جمع ابن حجر في \"فتح الباري\" ٧/ ٤٤٠ بين روايتي العددين فقال: كانوا أكثر من ألف وأربع مئة، فمن قال: ألفًا وخمس مئة؛ جبر الكسر، ومن قال: ألفًا وأربع مئة ألغاه، ويؤيِّده حديث البراء: ألفًا وأربع مئة أو أكثر. انتهى كلامه. وقد وقعت هذه القصة يومَ الحُديبية، وينظر \"صحيح\" البخاري (٤١٥٢) و(٤١٥٣) و(٤١٥٤) و(٤٨٤٠)، و\"صحيح\" مسلم (١٨٥٦).","vol":"1","page":61},{"text":"عن أنس قال: طَلَبَ بعضُ أصحاب النبيِّ ﷺ وضُوءًا، فقال رسولُ الله ﷺ: \"هل معَ أحَدٍ منكُم ماءٌ؟ \" فَوَضَعَ يَدَهُ في الماء ويقول: \"تَوَضَّؤوا باسم الله\". فرأيتُ الماءَ يَخْرُجُ من بين أصابعه (^١) حتَّى تَوَضَّؤُوا من عندِ آخِرِهِم. قال ثابت: قلتُ لأنس: كم تُرَاهُم؟ قال: نحوًا من سبعين (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-108>٦٣ - باب صَبّ الخادم الماء على الرَّجل للوُضوء</span>\n٧٩ - أخبرنا سليمانُ بنُ داودَ والحارثُ بنُ مسكينٍ قراءةً عليه وأنا أسمع واللَّفظُ له، عن ابن وَهب، عن مالكٍ ويونُسَ وعَمْرِو بنِ الحارث، أنَّ ابن شِهاب أخبرهم، عن عبَّادِ بن زياد، عن عُروةَ بن المُغيرة\n_________\n(^١) بعدها في هامش (ك) زيادة: فتوضؤوا. وكذا في (م) لكن أشير إليها بنسخة بدلًا من قوله الآتي: حتى توضَّؤوا.\n(^٢) إسناده صحيح. عبد الرزاق: هو ابنُ همَّام، ومَعْمَر: هو ابنُ راشد، وثابت: هو ابنُ أسلم البُناني، وقتادة: هو ابنُ دِعامة السَّدوسي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٨٤).\nوأخرجه ابن حبان (٦٥٤٤) من طريق إسحاق بن إبراهيم، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مصنف\" عبد الرزاق (٢٠٥٣٥)، وأخرجه عنه أحمد (١٢٦٩٤).\nوأخرجه بنحوه أحمد (١٢٤١٢) و(١٢٤١٣) و(١٢٤٩٧) و(١٢٧٢٧) و(١٢٧٩٤) و(١٣٥٩٥)، والبخاري (٢٠٠)، ومسلم (٢٢٧٩): (٤)، وابن حبان (٦٥٤٦) من طرق، عن ثابت، به، والعدد عند مسلم وابن حبان: بين الستين إلى الثمانين، وعند أحمد والبخاري: بين السبعين والثمانين.\nوأخرجه بنحوه أيضًا أحمد (١٢٧٤٢)، والبخاري (٣٥٧٢)، ومسلم (٢٢٧٩) (٦) و(٧)، وابن حبان (٦٥٤٧) من طرق، عن قتادة، به، وفيه أنَّ النبي ﷺ كان مع أصحابه بالزَّوْرَاء (سوق بالمدينة) وكانوا زُهاءَ ثلاث مئة. فرجَّح ابنُ حجر في \"فتح الباري\" ٦/ ٥٨٤ أنهما قصتان في موطنين للتغاير في عدد من حضر، قال: وهي مغايَرة واضحة يبعُد الجمعُ فيها، وكذلك تعيين المكان الذي وقع ذلك فيه … وفي غير حديث أنس أنها كانت في مواطن أُخر.\nوسلف من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس، برقم (٧٦).","vol":"1","page":62},{"text":"أنَّه سمعَ أباه يقول: سَكَبْتُ على رسول الله ﷺ حين تَوَضَّأَ في غزوة تبُوك، فمَسَحَ على الخُفَّيْن. قال أبو عبد الرَّحمن: لم يذكر مالكٌ عُروة بن المُغيرة (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-109>٦٤ - باب الوُضوء مَرَّةً مَرَّة</span>\n٨٠ - أخبرنا محمدُ بنُ المُثَنَّى قال: حدَّثنا يحيى، عن سفيانَ قال: حدَّثنا زيدُ بنُ عطاء أسلم، عن بن يسار\n_________\n(^١) حديث صحيح. رجاله ثقات غير عبَّاد بن زياد، فلم يرو عنه سوى اثنين، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقد روى له مسلم هذا الحديثَ متابعة. ابنُ وَهْب: هو عبد الله، ويونس: هو ابن يزيد الأيلي، وابن شهاب: هو الزُّهري.\nوأخرجه أبو داود (١٤٩)، وابن حبان (٢٢٢٤) من طريقين عن عبد الله بن وَهْب، عن يونس، بهذا الإسناد، مطوَّلًا بذكر وُضوئه ﷺ، وصلاةِ عبد الرحمن بن عوف بالناس.\nوأخرجه ابن خزيمة (٢٠٣) مختصرًا من طريق ابن وَهب، عن عمرو بن الحارث، به، ووقع في مطبوعه: عبَّاد بن زيد، وهو خطأ.\nوأخرجه أحمد (١٨١٧٥)، ومسلم (٢٧٤): (١٠٥ بعد ٤٢١) من طريقين عن ابن شهاب، به مطوَّلًا بذكر وُضوئه ﷺ، وصلاة عبد الرحمن بن عوف بالناس.\nوهو في \"موطأ\" مالك ١/ ٣٥ - ٣٦ (رواية يحيى بن يحيى)، وأخرجه أحمد (١٨١٦٠) عن عبد الرحمن بن مهدي، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عبَّاد بن زياد من ولد المغيرة بن شعبة، عن أبيه المغيرة، به، بأطول منه، وذكر ابن عبد البَرِّ في \"التمهيد\" ١١/ ١٢٠ أن مالكًا وهم في قوله: من ولد المغيرة، وليس هو من ولد المغيرة، ووهم يحيى بن يحيى وعبد الرحمن بن مهدي أيضًا فقالا: عن أبيه المغيرة، وإنما هو: عن المغيرة. وينظر تفصيل الكلام عليه في التعليق على \"المسند\".\nوأخرجه البخاري (١٨٢)، ومسلم (٢٧٤): (٧٥) و(٧٩) و(٨٠) و(٨١)، وابن ماجه (٥٤٥) من طرق عن عروة بن المغيرة، به.\nوأخرجه مطوَّلًا ومختصرًا أحمد (١٨١٣٤) و(١٨١٥٩) و(١٨١٧٠) و(١٨١٩٠)، والبخاري (٣٦٣) و(٣٨٨) و(٢٩١٨)، ومسلم (٢٧٤): (٧٦) و(٧٧) و(٧٨)، من طرق عن المغيرة به. وينظر \"التمهيد\" ١١/ ١٢٣ والحديث رقم (١٧).","vol":"1","page":63},{"text":"عن ابن عبَّاس قال: ألا أُخْبِرُكُم بوُضُوءِ رسول الله ﷺ؟ فَتَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّة (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-110>٦٥ - باب الوُضوء ثلاثًا ثلاثًا</span>\n٨١ - أخبرنا سُوَيْدُ بنُ نَصْر قال: أخبرنا عبدُ الله بنُ المُبارك قال: أخبرنا الأوزاعيُّ قال: حدَّثني المُطَّلبُ بنُ عبدِ الله بن حَنْطَب\nأنَّ عبد الله بن عُمَرَ تَوضَّأَ ثلاثًا ثلاثًا، يُسنِدُ ذلك إلى النبيِّ ﷺ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. يحيى: هو ابنُ سعيد القطَّان، وسفيان: هو الثوري، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٨٥).\nوأخرجه أبو داود (١٣٨)، والترمذي (٤٢)، وابن ماجه (٤١١) (بنحوه)، وابن حبان (١٠٩٥) من طرق، عن يحيى القطان، بهذا الإسناد. قال الترمذي: وفي الباب عن عُمر وجابر ويُريدة وأبي رافع وابن الفاكِه. قال: وحديثُ ابن عباس أحسنُ شيء في هذا الباب وأصحّ، وروى رِشدينُ بن سعد وغيرُه هذا الحديث عن الضحَّاك بن شُرَحْبيل، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب، أنَّ النبيَّ ﷺ توضأ مرَّة مرَّة، قال: وليس هذا بشيء.\nوأخرجه أحمد (٢٠٧٢)، والبخاري (١٥٧)، والترمذي (٤٢) من طرق عن سفيان الثوري، به.\nوأخرجه أحمد (٣٠٧٣) و(٣١١٣) (بنحوه)، والبخاري (١٤٠)، وأبو داود (١٣٧) مطوَّلًا من طرق، عن زيد بن أسلم، به، وفي رواية أبي داود أنه رَشَّ على رجله اليمنى وفيها النَّعل، ثم مسحَها بيديه … الخ، وهي رواية ضعيفة لضعف راويها هشام بن سعد.\nوسيأتي الحديث مفصَّلًا من طريق عبد العزيز بن محمد الدَّرَاوَرْدي برقم (١٠١)، ومن طريق ابن عجلان برقم (١٠٢)، كلاهما عن زيد بن أسلم، به.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، فلا يُعرف للمطلب سماعٌ من ابن عُمر ﵄، فإنه لم يدرك أحدًا من أصحاب النبيِّ ﷺ إلا سهلَ بنَ سعد وأنسًا وسَلَمةَ بن الأكوع، أو من كان قريبًا منهم، كما في \"جامع التحصيل\" ٢٨١، ونقل العلائي فيه عن أبي حاتم قوله: عامَّةُ أحاديثه مراسيل. انتهى، ورُوي موقوفًا، وهو أصحّ، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٨٨).\nوأخرجه ابن حبان (١٠٩٢) من طريق حِبَّان بن موسى، عن عبد الله بن المُبارك، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٤٥٣٤)، وابن ماجه (٤١٤) من طريق الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، به. =","vol":"1","page":64},{"text":"<span data-type='title' id=toc-111>صفة الوُضوء:</span>\n<span data-type='title' id=toc-112>٦٦ - غَسْل الكَفَّين</span>\n٨٢ - أخبرنا محمدُ بن إبراهيمَ البصريُّ، عن بشر بن المُفَضَّل، عن (^١) ابن عَوْن، عن عامر الشَّعبيّ، عن عُروةَ بنِ المُغيرة، عن المُغيرة. وعن محمد بن سيرين، عن رجل حتَّى رَدَّهُ إلى المُغيرة. قال ابنُ عَوْن: ولا أحفظُ حديث ذا من حديثِ ذا\nأنَّ المغيرة قال: كُنَّا مع رسول الله ﷺ في سَفَر، فَقَرَعَ ظَهْرِي بِعَصًا كانت\nمعه، فعَدَلَ وعَدَلْتُ معه حتى أتينا (^٢) كذا وكذا من الأرض، فأناخَ ثم انْطَلَقَ (^٣).\nقال: فذَهَبَ حتى تَوارَى عنِّي، ثم جاء فقال: \"أمَعَك ماءٌ؟ \"، ومعي سَطِيحةٌ لي، فأتَيْتُهُ بها، فأفْرَغْتُ عليه، فغَسَلَ يَدَيْهِ ووَجْهَهُ، وَذَهَبَ لِيَغْسِلَ ذِرَاعَيْهِ - وعليه جُبَّةٌ شامِيَّةٌ ضَيّقةُ الكُمَّيْن- فَأَخْرَجَ يَدَهُ من تحتِ الجُبَّة، فغَسَلَ وَجْهَهُ وذِرَاعَيْهِ. وذكر من ناصِيته شيئًا وعِمامته شيئًا، قال ابنُ عَوْن: لا أحفظُ كما أريد. ثمَّ مَسَحَ على خُفَّيْهِ، ثمَّ قال: \"حاجتك؟ \" قلتُ: يا رسول الله، ليست لي حاجة. فجئنا وقد أَمَّ النَّاسَ (^٤) عبدُ الرَّحمن بنُ عَوْف، وقد صَلَّى بهم ركعةً من صلاة الصبح، فَذَهَبْتُ لأُوذِنَهُ فنَهاني، فصَلَّيْنا ما أَدْرَكْنَا، وَقَضَيْنا ما سُبِقْنا (^٥).\n_________\n= وأخرجه موقوفًا ابن أبي شيبة (٧٠) عن محمد بن فُضيل الصَّبِّي، عن الحسن بن عُبيد الله النَّخَعي، عن مسلم بن صُبيح قال: رأيتُ ابن عمر يتوضَّأ ثلاثًا ثلاثًا، ثم مسحَ برأسه وأذنيه. وهذا إسناد صحيح. وهو في حكم المرفوع، فإنَّ ابن عمر ﵄ كان مشتهرًا بتمسُّكه بآثار النبيِّ ﷺ.\n(^١) في هوامش (ك) و(م) و(يه): حدَّثنا.\n(^٢) في (ر) و(هـ) و(يه) والمطبوع: أتى، وفي هامش (يه): أتينا.\n(^٣) قوله: فأناخ ثم انطلق، ليس في (ر)، وأشير إليه في (ك) و(هـ) بنسخة.\n(^٤) فوقها في (م): القوم.\n(^٥) إسناده من طريق عامر الشعبي صحيح. وأما الإسناد الثاني فيحتمل أن يكون بين ابن سيرين والمغيرة عَمرو بنُ وَهْب، كما سيأتي في الرواية (١٠٩) بإسناد صحيح، فقد سمع ابنُ =","vol":"1","page":65},{"text":"<span data-type='title' id=toc-113>٦٧ - باب كم تُغْسَلان</span>\n٨٣ - أخبرنا حُمَيْدُ بنُ مَسْعَدَة، عن سفيان - وهو ابنُ حَبِيب - عن شعبة، عن النُّعمان بن سالم، عن ابن ابن أوس (^١)\nعن جدِّه قال: رأيتُ رسول الله ﷺ اسْتَوْكَفَ ثلاثًا (^٢).\n_________\n= سيرين من عمرو بن وهب كما في \"التاريخ الكبير\" ٦/ ٣٧٧، ويحتمل أن يكون ابنُ سيرين رواه أيضًا عن رجل عن عمرو كما في رواية \"مسند\" أحمد (١٨١٦٥)، وينظر تفصيل هذا الكلام في التعليق على الحديث (١٨١٣٤) في \"مسند\" أحمد. والحديث في \"السنن الكبرى\" برقم (١١١).\nوأخرجه أحمد (١٨١٩٣) عن يزيد بن هارون، عن ابن عون، بهذا الإسناد.\nوقد سلف مختصرًا برقم (١٧)، من طريق أبي سلمة، عن المغيرة، وتنظر مكرَّراته ثمَّة.\nقوله: سَطيحة، قال السِّندي: هي من المَزَادِ (جمع مَزادة، وهي الرَّاوية) ما كان من جِلْدين، سُطِحَ أحدُهما على الآخر.\n(^١) المثبت من (ر)، وهو كذلك في \"تحفة الأشراف\" ٢/ ٥ - ٦ (١٧٤٠)، وصحَّح عليها المزِّي بخطِّه كما ذكر الدكتور بشار عوَّاد في طبعته للتُّحفة، وفي (هـ): ابن أبي أوس، وفي (ك) و(م) وهامش (هـ) و\"السُّنن الكبرى\" (٨٧): ابن أوس بن أبي أوس، وقد اختلفت الرِّوايات في اسمه كما سيأتي.\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة ابن ابن أوس، فقد تفرَّد بالرواية عنه النُّعمان بن سالم، وجَدُّه الصحابي راوي الحديث هو أوس بن أبي أوس، وقد اختلفت الروايات في تسمية ابن ابن أوس، فسمَّاه محمد بنُ جعفر ويزيد بنُ هارون فيما أخرج أحمد في \"المسند\" (١٦١٧٠) و(١٦١٧١) عنهما عن شعبة بهذا الإسناد: ابن أبي أوس، وسمَّاه علي بنُ حفص وحُسين بنُ محمد كما في \"المسند\" أيضًا (١٦١٨٠) بالإسناد نفسه: ابن عمرو بن أوس.\nوسمَّاه المِزّي في \"تهذيب الكمال\" ٣٤/ ٤٢٤: ابن أبي أوس، وفرَّق بينه وبين آخَرَ سميِّه ابن أبي أوس، روى عن جدِّه قال: رأيتُ النبيَّ ﷺ يصلي في نعليه، أخرجه ابن ماجه (١٠٣٧) من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة، عن النُّعمان بن سالم، عنه، قال المِزِّي: أظنُّه الذي قبله. انتهى. لكنه سمَّاه في \"تحفة الأشراف\" ٢/ ٥ - ٦ في حديثي النَّسائي وابن ماجه هذين: ابن ابن أوس، كما سلف. =","vol":"1","page":66},{"text":"<span data-type='title' id=toc-114>٦٨ - باب المضمضة والاستنشاق</span>\n٨٤ - أخبرنا سُوَيْدُ بنُ نَصْر قال: أخبرنا عبدُ الله، عن مَعْمَر، عن الزُّهْرِيِّ، عن عطاء بن يزيد اللَّيثيّ، عن حُمْران بن أبان قال:\nرأيتُ عثمانَ بنَ عفَّانَ ﵁ توضأ، فأفْرَغَ على يَدَيْهِ ثلاثًا، فغسَلَهُما، ثم تَمَضْمَضَ (^١) واسْتَنْشَقَ، ثم غَسَلَ وَجْهَهُ ثلاثًا، ثم غَسَلَ يَدَهُ اليُمنى إلى المِرْفَق ثلاثًا، ثم اليُسرى مثل ذلك، ثم مَسَحَ برأسه، ثم غَسَلَ قدمه اليُمنى ثلاثًا، ثم اليُسرى مثل ذلك، ثم قال: رأيتُ رسول الله ﷺ توضَّأ نحوَ وُضوئي ثم قال: \"مَنْ تَوَضَّأَ نحوَ وُضُوئي هذا، ثمَّ صَلَّى رَكَعَتَينِ لا يُحَدِّثُ نَفْسَهُ فيهما بشيء؛ غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ\" (^٢).\n_________\n= وجعلهما ابنُ حجر واحدًا في \"تهذيبه\" و\"تقريبه\"، وممَّا يدلُّ على أنّهما واحد أنَّ وكيعًا روى الحرفين في حديثه، فقد أخرج أحمد (١٦١٥٩) عنه، عن شعبة، عن النُّعمان بن سالم، عن ابن أبي أوس، عن جدِّه، أنَّ رسول الله ﷺ صلَّى في نعليه، واسْتَوْكَفَ ثلاثًا.\nقوله: اسْتَوْكَفَ ثلاثًا، أي: غسل يديه ثلاثًا، كما في حديث أحمد (١٦١٨٠)، ونقل السِّندي نحو هذا المعنى عن \"النهاية\" ثم قال: هو من: وَكَفَ البيتُ والدمعُ: إذا تقاطر، فلا دلالة للفظ على تخصيص اليدين، فكأنَّهم أخذوا ذلك من بعض الأمارات. والله تعالى أعلم.\n(^١) في (م) وهامش (هـ): مضمض.\n(^٢) إسناده صحيح. عبد الله: هو ابن المبارك، ومَعْمَر: هو ابن راشد، والزُّهري: هو ابن شِهاب، وحُمْران: هو مولى عثمان ﷺ. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٠٣).\nوأخرجه البخاري (١٩٣٤) عن عَبْدَان، عن عبد الله بن المُبارك، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٤٢١)، وأبو داود (١٠٦) من طريق عبد الرَّزَّاق، عن مَعمر، به.\nوأخرجه أحمد (٤١٨) و(٤٢٨)، والبخاري (١٥٩) و(١٦٤)، ومسلم (٢٢٦): (٣) و(٤)، وابن حبان (١٠٥٨) من طرق عن ابن شهاب الزُّهري به. وفي رواية أحمد (٤١٨): غسل وجهه ثلاثَ مِرار ومضمض واستنثر، ونقل مسلم في آخر الحديث قول الزُّهري: وكان علماؤنا يقولون: هذا الوضوء أسبعُ ما يتوضأ به أحدٌ للصلاة. =","vol":"1","page":67},{"text":"<span data-type='title' id=toc-115>٦٩ - باب بأيِّ اليدَيْنِ يتمضمض</span>\n٨٥ - أخبرنا أحمدُ بنُ محمدِ بن المُغيرةِ قال: حدَّثنا عثمان؛ هو ابنُ سعيد بن كثير ابن دينار الحِمصيُّ، عن شعيب؛ هو ابنُ أبي حمزة، عن الزُّهريّ، أخبرني عطاء بنُ يزيد، عن حُمْرَان\nأنَّه رأى عثمانَ دعا بوَضُوء، فأفْرَغَ على يَدِهِ من إنائه، فغَسَلَها (^١) ثلاث مرَّات، ثم أدْخَلَ يمينَه في الوَضُوء، فتَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَق، ثمَّ اسْتَنْثَر (^٢)، ثم غَسَلَ وَجْهَهُ ثلاثًا، ويَدَيْهِ إِلى المِرْفقَين ثلاثَ مَرَّات، ثم مَسَحَ برأسه، ثم غَسَلَ كلَّ رِجْلٍ من رِجْلَيه ثلاثَ مَرَّات، ثم قال: رأيتُ رسول الله ﷺ تَوضَّأ وُضُوئي (^٣) هذا ثم قال: \"مَنْ تَوضَّأَ مثلَ وُضُوئي هذا، ثم قام فصلَّى ركعتَين لا يُحَدِّثُ فيهما نَفْسَهُ بشيء؛ غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ من ذَنْبه\" (^٤).\n_________\n= وأخرجه بنحوه أحمد (٤١٥) و(٤٣٠) و(٤٨٩)، والبخاري (١٦٠) و(٦٤٣٣)، ومسلم (٢٢٧): (٥)، وأبو داود (١٠٧)، وابن ماجه (٢٨٥) من طرق، عن حُمْران، به.\nوأخرجه أحمد (٤٢٩) و(٤٨٧) و(٤٨٨) و(٨٥٧٨)، وأبو داود (١٠٨) و(١٠٩) و(١١٠) من طرق عن عثمان، بنحوه.\nوسيأتي من طريق شُعيب في الحديث بعده، ومن طريق يونس برقم (١١٦)، كلاهما عن الزُّهري، به، وتنظر الأحاديث (١٤٥) و(١٤٦) و(٨٥٦).\n(^١) في (هـ) و(يه): على يديه من إنائه فغسلهما، وكذا في (ر)، لكن فيها: فغسلها، وجاء في هامش (ك) وفوقها في (م): يديه فغسلهما. (نسخة).\n(^٢) قوله: ثم استنثر، من (ر) و(م)، وفي هامش (ك): واستنثر.\n(^٣) في (م): نحو وضوئي.\n(^٤) إسناده صحيح، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩١).\nوأخرجه البخاري (١٦٤)، وابن حبان (١٠٦٠) من طريقين عن شُعيب بن أبي حمزة، بهذا الإسناد.\nوسلف قبله، وسيأتي برقم (١١٦).","vol":"1","page":68},{"text":"<span data-type='title' id=toc-116>٧٠ - باب إيجاب الاستنشاق </span>(^١)\n٨٦ - أخبرنا محمدُ بنُ منصور قال: حدَّثنا سفيانُ قال: حدَّثنا أبو الزِّناد. ح: وأخبرنا الحُسينُ بنُ عيسى، عن (^٢) مَعْن، عن مالك، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج\nعن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"إذا تَوضَّأَ أَحَدُكُم، فَلْيَجْعَلْ في أنفِهِ ماءً، ثمَّ لْيَسْتَنْثِرْ\" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-117>٧١ - باب المُبالغة في الاستنشاق</span>\n٨٧ - أخبرنا قُتيبةُ بن سعيد قال: حدَّثنا يحيى بنُ سُليم، عن إسماعيلَ بن كثير. ح:\nوأخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيم، أخبرنا وكيع، عن سفيان، عن أبي هاشم، عن عاصم ابن لَقِيط بن صَبِرَة\n_________\n(^١) المثبت من (م) وهامشي (ر) و(ك)، وفي (ك): إيجاد، وفي هامشها: إيجاد الاستنثار، وفي (ر): اتخاذ، وفي (هـ): اتخاذ الاستنثار.\n(^٢) في (م) وهامشي (ك) و(هـ): حدَّثنا.\n(^٣) إسناداه صحيحان. سفيان: هو ابنُ عُيينة، ومَعْن: هو ابن عيسى القَزَّاز، وأبو الزِّناد: هو عبد الله ابن ذكوان، والأعرج: هو عبد الرحمن بن هُرْمُز، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٨) بالإسناد الأول.\nوأخرجه أحمد (٧٣٠٠)، ومسلم (٢٣٧): (٢٠) من طريق سفيان بن عيينة، بالإسناد الأول. وعند مسلم زيادة: \"إذا استجمر أحدُكم فليستجمر وترًا\".\nوهو في \"موطأ\" مالك ١/ ١٩ (بالإسناد الثاني)، ومن طريقه أخرجه أحمد (٧٧٤٦)، والبخاري (١٦٢)، وأبو داود (١٤٠)، وابن حبان (١٤٣٩)، وعندهم (غير أبي داود) زيادة: \"ومن استجمر فليُوتر\"، وعند البخاري أيضًا زيادة: \"وإذا استيقظ أحدُكم من نومه فليغسل يدَه قبل أن يُدخلها في وَضُوئه، فإِنَّ أحدكم لا يدري أين باتت يدُه\". وسلف هذا الحرف برقم (١). وأخرجه أحمد (٨١٩٤)، ومسلم (٢٣٧): (٢١) من طريق همام، عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: \"إذا توضَّأ أحدكم فليستنشق بمنخريه من الماء، ثم لينثر\".\nوسيأتي الحديث من طريق أبي إدريس الخولاني، عن أبي هريرة برقم (٨٨) بلفظ: \"من توضَّأ فليستنثر، ومن استجمر فليُوتر\".","vol":"1","page":69},{"text":"عن أبيه قال: قلتُ: يا رسول الله، أخبرني عن الوُضُوء؟ قال: \"أسْبغِ الوُضُوء، وبالِغ في الاستنشاق إلَّا أن تكون صائمًا\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-118>٧٢ - باب الأمر بالاستنثار</span>\n٨٨ - أخبرنا قُتيبة، عن مالك. ح: وأخبرنا إسحاق بن منصور قال: حدَّثنا عبد الرحمن، عن مالك، عن ابن شهاب، عن أبي إدريس الخولانيّ\nعن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"مَنْ تَوضَّأَ فَلْيَسْتَنْثِرْ، وَمَن اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتر\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده من طريق سفيان (وهو الثوري) عن أبي هاشم (وهو إسماعيل بن كثير) صحيح، وأمَّا إسنادُه من طريق يحيى بن سُليم (وهو الطائفي) عن إسماعيل بن كثير؛ فحسن من أجل يحيى. وكيع: هو ابن الجرَّاح الرُّؤاسي، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" عن إسحاق بن إبراهيم برقم (٩٩).\nوأخرجه أبو داود (١٤٢) عن قُتيبة بن سعيد، بالإسناد الأول، مطوَّلًا بقصة قدوم لَقيط بن صَبرَة على رسول الله ﷺ في وفد بني المُنتفق، وفيه زيادة: \"وخَلِّل بين الأصابع\".\nوأخرجه مطوَّلًا ومختصرًا الترمذي (٧٨٨)، وابن ماجه (٤٠٧) و(٤٤٨)، وابن حبان (١٠٥٤) و(١٠٨٧) و(٤٥١٠) من طرق، عن يحيى بن سُليم به، وعند بعضهم زيادة: \"وخَلِّلْ بين الأصابع\".\nوأخرجه أحمد (١٦٣٨٠) و(١٦٣٨١)، والترمذي (٣٨) من طريق وكيع، وأحمد (١٦٣٨٣)، والمصنف في \"السُّنن الكبرى\" (٣٠٣٥) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، والمصنِّف أيضًا (١١٦) من طريق يحيى بن آدم، ثلاثتُهم (وكيع وعبد الرحمن ويحيى) عن سفيان الثوري، به، وبعض الروايات مختصرة.\nوأخرجه أحمد (١٦٣٨٤) و(١٧٨٤٦) من طريق ابن جُريج، عن إسماعيل بن كثير، به، مطوَّلًا بقصَّة وفد بني المُنتفق، وصرَّح ابنُ جُريج فيهما بالتحديث، فانتفت شبهة تدليسه.\nوسيأتي الحديث برقم (١١٤).\n(^٢) إسناداه صحيحان. عبد الرحمن: هو ابنُ مهدي، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٥).\nوأخرجه أحمد (٧٢٢١) عن عبد الرحمن بن مهدي بالإسناد الثاني، وفيه: \"فلينثر\"، بدل: \"فليستنثر\". =","vol":"1","page":70},{"text":"٨٩ - أخبرنا قُتيبة، حدَّثنا حمَّاد، عن منصور، عن هلال بن يِساف\nعن سَلَمةَ بن قيس، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"إذا تَوَضَّأتَ فاسْتَنْثِرُ، وإذا اسْتَجْمَرْتَ فَأَوْتِرُ\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-119>٧٣ - باب الأمر بالاستنثار (^٢) عند الاستيقاظ من النَّوم</span>\n٩٠ - أخبرنا محمدُ بنُ زُنْبُور المَكِّيُّ قال: حدَّثنا ابنُ أبي حازم، عن يزيدَ بن عبد الله، أنَّ محمد بن إبراهيم حدَّثه، عن عيسى بن طلحة\nعن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: \"إذا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُم من مَنَامِه فتَوضَّأَ، فَلْيَسْتَنْثِرْ ثلاثَ مَرَّات، فإنَّ الشَّيطانَ يَبِيتُ على خَيْشُومِه\" (^٣).\n_________\n= وهو في \"موطأ\" مالك ١/ ١٩، ومن طريقه أخرجه مسلم (٢٣٧): (٢٢)، وابن ماجه (٤٠٩).\nوأخرجه أحمد (٩٢١٠) و(١٠٧١٨)، والبخاري (١٦١)، وابن حبان (١٤٣٨) من طريق يونس بن يزيد الأيلي، عن ابن شهاب الزُّهري، به.\nوينظر الحديث السالف برقم (٨٦).\n(^١) إسناده صحيح. حمَّاد: هو ابنُ زيد، ومنصور: هو ابنُ المُعْتَمِر. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٤).\nوأخرجه الترمذي (٢٧) عن قُتيبة بهذا الإسناد، وقرنَ بحمَّاد جريرَ بنَ عبد الحميد.\nوأخرجه ابن ماجه (٤٠٦) عن أحمد بن عَبْدَة، عن حمَّاد بن زيد، به.\nوسلف من طريق جرير بن عبد الحميد، عن منصور به برقم (٤٣)، مختصرًا بذكر، الاستجمار.\n(^٢) في هامش (ك): باب عدد الاستنثار، وفي هامش (ك) أيضًا و(هـ): الاستنشاق.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسنادٌ حسن من أجل محمد بن زُنبُور، وهو محمد بنُ جعفر بن أبي الأزهر، وزُنْبُور لقب لجعفر. ابن أبي حازم: هو عبدُ العزيز، ويزيدُ بنُ عبد الله: هو ابنُ أسامة بن الهاد اللَّيثي، ومحمد بنُ إبراهيم: هو ابنُ الحارث التَّيميّ. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٩٦).\nوأخرجه البخاري (٣٢٩٥) عن إبراهيم بن حمزة، عن عبد العزيز بن أبي حازم، بهذا الإسناد. =","vol":"1","page":71},{"text":"<span data-type='title' id=toc-120>٧٤ - باب بأيِّ اليدَيْنِ يستنثر</span>\n٩١ - أخبرنا موسى بنُ عبد الرَّحمن قال: حدَّثنا حُسينُ بنُ عليٍّ، عن زائدة، حدَّثنا خالدُ بنُ علقمة، عن عَبْدِ خَيْرٍ\nعن عليٍّ، أنَّه دَعا بوَضُوءٍ، فَتَمَضْمَضَ واسْتَنْشَقَ، ونَثَرَ بيدِه اليُسْرَى، ففَعلَ هذا ثلاثًا، ثم قال: هذا طُهُورُ نبيِّ الله، ﷺ (^١).\n_________\n= وأخرجه أحمد (٨٦٢٢) من طريق ابن لَهِيعة، ومسلم (٢٣٨) من طريق عبد العزيز الدَّراورديّ، كلاهما عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، به. وتنظر الأحاديث السالفة قبله.\nقال القاضي عياض في \"إكمال المعلم\" ٢/ ٣١ - ٣٢: الخَيْشُوم أعلى الأنف، وقيل: الأنف كلُّه، يَحْتَمِلُ أن يكون هذا على الحقيقة، لأنَّ الأنفَ أحَدُ منافذ الجسم التي يُتوصَّل إلى القلب منها … أو يكون على طريق الاستعارة، فإنَّ ما ينعقد من الغبار ورطوبة الخياشيم من القَذارة توافق الشيطان، وأمرُه بذلك إشارةٌ إلى القيام للوضوء للصلاة.\n(^١) إسناده صحيح. موسى بن عبد الرحمن: هو المَسْرُوقي، وحُسين بن علي: هو الجُعفيّ، وزائدة: هو ابن قُدامة، وعَبْد خَيْر: هو ابنُ يزيد الهَمْدَاني، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٤).\nوأخرجه أبو داود (١١٢) عن الحسن بن علي الحلواني، عن حُسين بن علي الجُعفي، بهذا الإسناد، وساق بعض لفظه، وأحال باقيه على رواية أبي عوانة (ستأتي بعده)، وليس فيه قولُه: ونثر بيده اليُسرى، وهو مراد المصنِّف من الترجمة، وجاء هذا الحرف في \"سنن الدارقطني\" (٢٩٩)، و\"السُّنن الكبرى\" للبيهقي ١/ ٤٨، وقد أخرجاه من طريق حُسين بن علي الجُعفي، بهذا الإسناد، وجاء أيضًا عند أحمد وابن حبَّان فيما يأتي.\nوأخرجه أحمد (١١٣٣)، وابن حبان (١٠٥٦) و(١٠٧٩) من طرق، عن زائدة بن قُدامة، به، مطوَّلًا.\nوأخرجه مطوّلًا ومختصرًا أحمد (١٣٢٤)، وابنهُ عبد الله (في زوائده على المسند) (٩٢٨) و(٩٩٨) و(١٠٢٧) و(١١٩٨) و(١١٩٩)، وابن ماجه (٤٠٤) من طرق، عن خالد بن علقمة، به، وفي رواية عبد الله (١١٩٨): مضمضَ مرَّتين.\nوأخرجه مطوَّلًا ومختصرًا أيضًا أحمد (٨٧٦) و(١٠٠٧)، وابنُه عبد الله (زوائده على المسند) (٩١٠) و(٩١٩) و(١٠٠٨) و(١٠٤٧)، والترمذي (٤٩) من طرق، عن عَبْد خَيْر، به.\nوأخرجه أحمد (٩٧١)، وابنُه عبد الله (١٠٤٦) (زوائد)، وأبو داود (١١٤) و(١١٥) =","vol":"1","page":72},{"text":"<span data-type='title' id=toc-121>٧٥ - باب غَسْل الوَجْه</span>\n٩٢ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا أبو عَوَانة، عن خالد بن علقمة، عن عَبْدِ خَيْرٍ قال: أَتَيْنَا عليَّ بن أبي طالب ﵁ وقد صلَّى، فدعا بطَهُور، فقلنا: ما يصنعُ (^١) وقد صَلَّى؟! ما يُريدُ إِلَّا لِيُعَلِّمَنَا، فأُتِيَ بإناء فيه ماءٌ وطَسْتِ، فأفرغ من الإناء على يدِهِ، فَغَسَلَها ثلاثًا، ثمَّ تَمَضْمَضَ (^٢) واسْتَنْشَقَ ثلاثًا من الكَفِّ الذي يأخذُ به الماءَ، ثمَّ غَسَلَ وجهَه ثلاثًا، وغَسَلَ يده اليُمنى ثلاثًا، ويدَه الشِّمال ثلاثًا، ومَسَحَ برأسه (^٣) مرَّةً واحدةً، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ اليُمنى ثلاثًا، ورِجْلَهُ الشِّمال ثلاثًا، ثمَّ قال: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يعلمَ وُضُوءَ رسول الله ﷺ فهو هذا (^٤).\n_________\n= و(١١٦)، والترمذي (٤٤) و(٤٨) من طرق، عن عليّ، به، وبعضُهم يزيد فيه على بعض.\nوسيأتي بالأحاديث الثلاثة بعدَه، ومن طريق الحُسين بن عليّ عن عليّ برقم (٩٥)، ومن طريق النَّزَّال بن سَبْرَة، عن عليّ برقم (١٣٠)، ومن طريق أبي حيَّة الوَادِعي عن عليّ بالأرقام: (٩٦) و(١١٥) و(١٣٦).\nقال السِّندي: قولُه: هذا طُهور؛ بضم الطاء، أي: وُضُوءُهُ ﷺ، والإشارةُ إلى تمام ما فعله من الوضوء، والاقتصارُ من الراوي.\n(^١) في (هـ) والمطبوع: يصنع به، وأُشير في (هـ) إلى لفظة \"به\" بنسخة.\n(^٢) في هامش (هـ): مضمض.\n(^٣) في (م) رأسه. وفي هامشها: برأسه.\n(^٤) إسناده صحيح. قُتيبة: هو ابنُ سعيد، وأبو عَوَانة: هو الوَضَّاحُ بن عبد الله اليَشْكُري، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٧٧).\nوأخرجه أحمد (١٣٢٤)، وابنه عبد الله (١١٩٩) (زوائد)، وأبو داود (١١١) من طرق، عن أبي عَوانة، بهذا الإسناد.\nوسلف قبله، وانظر الحديثين الآتيين بعده.\nقال السِّندي: من الكَفت … إلخ، أي: فعلَ كلًّا منهما باليد اليُمنى التي أخذَ بها الماء، وهذا لا يُفيدُ اتّحاد الماء لهما، ولا معنى لحمل هذا الكلام على اتِّحاد الماء.","vol":"1","page":73},{"text":"<span data-type='title' id=toc-122>٧٦ - باب عدد غَسْلِ الوَجه</span>\n٩٣ - أخبرنا سويدُ بنُ نَصْر قال: أخبرنا عبدُ الله -وهو ابنُ المُبارك- عن شعبة، عن مالك بن عُرْفُطة، عن عَبْدِ خَيْرٍ\nعن عليٍّ ﵁، أنَّه أُتِيَ بِكُرْسِيٍّ فَقَعَدَ عليه، ثم دَعَا بِتَوْرٍ فيه ماءٌ، فَكَفَأ على يديه ثلاثًا، ثمَّ مَضْمَضَ واسْتَنْشَقَ بِكَفٍّ واحد ثلاثَ مرَّات، وغَسَلَ وَجْهَهُ ثلاثًا، وغَسَلَ ذِراعَيْهِ ثلاثًا ثلاثًا، وأخذَ من الماء فمَسَحَ برأسه - وأشار شعبةُ مرَّةً (١) من ناصِيتِه إلى مُؤخَّر رأسِه، ثم قال: لا أدري أَرَدَّهُمَا أم لا - وغَسَلَ رِجْلَيْهِ ثلاثًا ثلاثًا، ثم قال: مَنْ سَرَّهُ أنْ ينظر إلى طُهُورِ رسول الله ﷺ، فهذا طُهُورُه (^٢).\nقال أبو عبد الرَّحمن: هذا خطأ، والصَّواب: خالدُ بنُ علقمة، ليس مالك بن عُرْفُطة.\n\n<span data-type='title' id=toc-123>٧٧ - باب غَسل اليدين</span>\n٩٤ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عليٍّ وحُمَيْدُ بنُ مَسْعَدَةَ، عن يزيد- وهو ابنُ زُرَيْع - قال: حدَّثني شعبة، عن مالك بن عُرْفُطة، عن عَبْدِ خَيْرٍ قال:\n_________\n= (١) في هامش (هـ): مدَّه، ويحتمل الرسمُ اللفظتين في (ر).\n(^٢) إسنادُه صحيح على خطأ في اسم مالك بن عُرْفُطة، وإنما هو خالد بن عَلْقَمَةَ، كما سلف بالحديثين قبله، وقد وهم شعبة فيه، ونبَّه عليه المصنِّف بإثر الحديث، ونبَّه عليه كذلك أئمَّةُ هذا الفنّ، مثل البخاريّ في \"التاريخ الكبير\" ٣/ ١٦٣، والترمذي بإثر الحديث (٤٩)، والدارقطني في \"العلل\" ٢/ ٢٧ - ٢٨، وعبد الله بن أحمد كما سيأتي، وغيرهم. والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٦٣).\nوأخرجه أحمد (٩٨٩) و(١١٧٨)، وأبو داود (١١٣) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد، وقال عبد الله بن أحمد بإثر (٩٨٩): هذا أخطأ فيه شعبة، إنما هو عن خالد بن علقمة، عن عَبْد خَيْر.\nوسلف في الحديثين قبله، وانظر الحديث الآتي بعده.","vol":"1","page":74},{"text":"شَهِدْتُ عليًّا دَعَا بِكُرْسيٍّ فقَعَدَ عليه، ثمَّ دَعَا بماءٍ فِي تَوْرٍ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ ثلاثًا، ثُمَّ مَضْمَضَ (^١) واسْتَنْشَقَ بكَفِّ واحدٍ ثلاثًا، ثمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثلاثًا، ويَدَيْهِ ثلاثًا ثلاثًا، ثمَّ غَمَسَ يَدَهُ في الإناء، فَمَسَحَ برأْسِهِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ثلاثًا ثلاثًا، ثمَّ قال: مَنْ سَرَّهُ أنْ ينظر إلى وُضُوءِ رسول الله ﷺ، فهذا وُضُوءُه (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-124>٧٨ - باب صفة الوُضوء</span>\n٩٥ - أخبرنا إبراهيمُ بنُ الحَسَن (^٣) المِقْسَمِيُّ قال: أخبرنا حجَّاجٌ قال: قال ابنُ جُريج: حدَّثني شيبةُ، أنَّ محمد بنَ عليٍّ أخبرَه قال: أخبرني أبي عليٌّ، أنَّ الحُسينَ بنَ عليٍّ قال:\nدعاني أبي عليٌّ بوَضُوء، فقَرَّبْتُهُ له، فبَدَأَ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلاثَ مَرَّات قبلَ أَنْ يُدْخِلَهُما في وَضُوئه، ثمَّ مَضْمَضَ (^٤) ثلاثًا، واسْتَنْثَرَ (^٥) ثلاثًا، ثم غَسَلَ وَجْهَهُ ثلاثَ مَرَّات، ثم غَسَلَ يَدَهُ اليُمنى إلى المِرْفَقِ ثلاثًا، ثم اليُسرى كذلك، ثم مَسَحَ برأسِهِ مَسْحَةً واحدةً، ثم غَسَلَ رِجْلَهُ اليُمنى إلى الكَعْبَيْن ثلاثًا، ثم اليُسرى كذلك، ثمَّ قام قائمًا، فقال: ناوِلْنِي. فناوَلْتُه الإناءَ الذي فيه فَضْلُ وَضُوئِه، فشَرِبَ من فَضْلِ وَضُوئِهِ قائمًا، فعجبتُ، فلمَّا رآني (^٦)\n_________\n(^١) في هامش (هـ): تمضمض.\n(^٢) إسنادُه صحيح، على خطأ في اسم مالك بن عُرْفُطة شيخ شعبة، وإنما هو خالد بنُ عَلْقَمَةَ، كما سلف في الحديث قبله. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٨٣) عن حُميد بن مَسْعَدَة، وبرقم (١٦٤) عن عمرو بن عليّ. وينظر ما بعده.\n(^٣) في (ر) وهامش (هـ): الحسين، وهو خطأ.\n(^٤) في (ر) وهامش (هـ): تمضمض.\n(^٥) في هامش (ك): استنشق.\n(^٦) في (م) و(يه) وهامشي (ك) و(هـ): فلما رأى عجبي.","vol":"1","page":75},{"text":"قال: لا تَعْجَبْ، فإنِّي رأيتُ أباك النبيَّ ﷺ يصنعُ مثل ما رأيتَني صنعتُ. يقولُ لوُضُوئه هذا وشُرْبِ فَضْلِ وَضُوئه قائمًا (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-125>٧٩ - باب عدد غَسْل اليَدَين</span>\n٩٦ - أخبرنا قُتيبةُ بنُ سعيد قال: حدَّثنا أبو الأَحْوَص، عن أبي إسحاق، عن أبي حَيَّةَ - وهو ابنُ قيس - قال:\nرأيتُ عليًّا ﵁ تَوضَّأَ، فَغَسَلَ كَفَّيْهِ حَتَّى انْقَاهُما، ثُمَّ تَمَضْمَضَ ثلاثًا، واسْتَنْشَقَ ثلاثًا، وغَسَلَ وَجْهَهُ ثلاثًا، وغَسَلَ ذِراعَيْهِ ثَلاثًا ثلاثًا، ثُمَّ مَسَحَ برأسِهِ، ثُمَّ غَسَلَ قَدَمَيْهِ إِلى الكَعْبَيْن، ثمَّ قام، فأخذَ فَضْلَ طَهُورِه، فشربَ وهو قائم، ثمَّ قال: أحببتُ أنْ أُرِيكُم كيف طُهورُ النبيِّ ﷺ، (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، شيبة: هو ابنُ نِصاح المدنيّ القارئ كما صحَّحه المِزِّي في ترجمته في \"تهذيب الكمال\" ١٢/ ٦٠٩، ومحمد بنُ علي: هو أبو جعفر الباقر، وعليُّ بن الحسين: هو زَيْنُ العابدين، ﵃، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٠١).\nوعلَّقه أبو داود بإثر الحديث (١١٧) عن حجَّاج بن محمد، به، مختصرًا بذكر مسح الرأس مسحةً واحدة، ثم قال: وقال ابنُ وَهْب فيه عن ابن جُريج: ومسح برأسه ثلاثًا. اهـ. وقد أخرج رواية ابنِ وَهْب هذه البيهقيُّ في \"السُّنن الكبرى\" ١/ ٦٣. وحجَّاج في ابن جُريج أثبتُ من ابن وَهْب، كما نقلَ المِزِّيُّ في \"تهذيبه\" ١٥/ ٤٦٥ (ترجمة عبد الله بن كثير بن المطَّلب) عن المصنِّف، ونقلَ نحوه ابنُ رجب في \"شرح علل الترمذي\" ١/ ٤٩٢ عن ابنِ مَعِين.\nوأخرجه الطَّحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٢١٠٣) من طريق ابن وَهْب، عن ابن جُرَيْج، عن محمد بن عليّ، به، مختصرًا بذكر شُرْبِ عليّ ﵁ من فَضْلِ وَضُوئه قائمًا، فدلَّس ابنُ جُريج الخبر عن محمد بن عليّ، ولم يذكر الواسطة بينهما.\nوأورد الدارقطنيّ في \"العلل\" ١/ ٣١٦ بعضَ الروايات المخالفة، وذكر أن حجَّاج بنَ محمد جوَّدَ إسنادَه ووصلَه وضبطه.\nوسلف في الأحاديث الأربعة قبله، وسيأتي بعده، وبالأرقام (١١٥) و(١٣٠) و(١٣٦).\n(^٢) حديث صحيح، رجاله ثقات غير أبي حَيَّةَ بن قيس فقد جَهَّلَهُ ابنُ المديني، وقال أحمد: =","vol":"1","page":76},{"text":"<span data-type='title' id=toc-126>٨٠ - باب حَدِّ الغَسل</span>\n٩٧ - أخبرنا محمدُ بنُ سَلَمَةَ والحارثُ بن مسكين قراءةً عليه وأنا أسمع واللَّفظُ له، عن ابن القاسم قال: حَدَّثني مالك، عن عَمْرو بن يحيى المازنيّ، عن أبيه\nأنَّه قال لعبدِ الله بن زيد بن عاصم - وكان من أصحاب النبيِّ ﷺ وهو جدُّ عَمْرو بن يحيى (^١) -: هل تستطيعُ أنْ تُرِيَنِي كيف كان رسولُ الله ﷺ يَتَوضّأ؟ قال عبد الله بنُ زَيْد: نعم. فدَعَا بوَضُوء، فأَفْرَغَ على يَدَيْهِ (^٢)، فَغَسَلَ\n_________\n= شيخ، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٥/ ١٨٠، وسمَّاه عمرو بن عبد الله، ونقل ابن حجر في \"تهذيبه\" عن ابن القطَّان أنَّ بعضهم وَثَقَهُ، وأنَّ ابنَ السَّكَن وغيرَه صَحَّحُوا حديثه، ونقل أيضًا عن ابن الجارود في \"الكُنَى\" توثيقَ ابنِ نُمَيْر له، وقد تُوبع، أبو الأحوص: هو سَلَّامُ بن سُلَيْم الكوفي، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السَّبيعي. والحديث في \"السنن الكبرى\" برقم (١٠٢).\nوأخرجه بتمامه ومختصرًا أبو داود (١١٦)، والترمذيّ (٤٨)، وابنُ ماجه (٤٣٦) و(٤٥٦)، وعبد الله بنُ أحمد (في زوائده على المسند) (١٣٥٢) من طرق، عن أبي الأحوص، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بتمامه ومختصرًا أيضًا أحمد (٩٧١) و(١٢٠٥) و(١٢٧٣) وابنه عبد الله (في زوائده على المسند) (١٣٤٥) و(١٣٥١)، والترمذيّ (٤٤) من طريق سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، به. وروايةُ الترمذي وعبد الله (١٣٥١): أنَّ النبيَّ ﷺ توضَّّأ ثلاثًا ثلاثًا. قال الترمذيّ: العملُ على هذا عند عامَّة أهل العلم أنَّ الوُضوء يُجزئُ مرَّةً مرَّة، ومرَّتين أفضل، وأفضلُه ثلاث. وقال ابنُ المبارك: لا آمَنُ إذا زادَ في الوُضوء على الثلاث أن يأثم، وقال أحمد وإسحاق: لا يزيدُ على الثلاث إلا رجلٌ مبتلًى.\nوسلف الحديث قبله بأسانيدَ صحيحة، وسيرد بالأرقام (١١٥) و(١٣٠) و(١٣٦).\n(^١) لم يقل إن عبد الله بن زيد هو جدُّ عمرو بن يحيى إلا مالكٌ وحدَه، ولم يُتابعه عليه أحد، كما ذكر ابن عبد البَرّ في \"التمهيد\" ٢٠/ ١١٤، وقال: فإن كان جدَّه؛ فعسى أن يكون جَدَّه لأمِّه. وينظر التعليق على الحديث.\n(^٢) في (هـ) وهامش (ك) وفوقها في (م): يده.","vol":"1","page":77},{"text":"يَدَيْهِ مرَّتين مرَّتين، ثمَّ تَمَضْمَضَ (^١) واسْتَنْشَقَ (^٢) ثلاثًا، ثمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثلاثًا، ثمَّ غَسَلَ يَدَيْهِ مرَّتين مرَّتين إلى المِرْفَقَيْن، ثمَّ مَسَحَ رأسَه بيدَيْهِ، فَأَقْبَلَ بهما وأدْبَرَ؛ بَدَأَ بمُقَدَّم رأسه، ثمَّ ذهب بهما إلى قَفَاه، ثمَّ رَدَّهُما حَتَّى رَجَعَ إلى المكان الذي بَدَأَ منه، ثمَّ غَسَلَ رِجلَيْهِ (^٣).\n_________\n(^١) في هامش (هـ): مضمض.\n(^٢) في (ك) وهامش (هـ) وفوقها في (م): استنثر.\n(^٣) إسناده صحيح، محمد بن سَلَمة: هو المُرادي، وابنُ القاسم: هو عبد الرحمن أبو عبد الله المصري الفقيه، ويحيى والد عمرو: هو ابنُ عُمارة بن أبي حسن الأنصاريُ، وذكرَ المِزِّي في \"تهذيبه\" ٢٢/ ٢٩٦ أن يحيى هذا هو ابنُ بنت عبد الله بن زيد بن عاصم، ووهَّمَهُ ابنُ حجر في \"تهذيبه\" (في ترجمة عمرو بن يحيى)، وذكر أنه تبع فيه صاحب \"الكمال\"، قال ابنُ حجر: وسببُه ما في رواية مالك عن عَمرو بن يحيى، عن أبيه، أن رجلًا سأل عبد الله بن زيد، وهو جدُّ عمرو بن يحيى، فظنُّوا أنَّ الضمير يعودُ على عبد الله، وليس كذلك، بل إنما يعودُ على الرجل، وهو عَمرو بن أبي حسن عمُّ يحيى، وقيل له: جدُّ عَمرو بن يحيى تجوُّزًا؛ لأنَّ العَمَّ صِنْوُ الأب. انتهى. وسيأتي ذكر هذه الرواية، والحديث في \"الموطأ\" ١/ ١٨ بمثل رواية المصنِّف، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٠٤) عن عُتبة بن عبد الله، وهو الآتي بعده.\nوقد اختلفت الروايات في تعيين الرجل الذي سأل عبد الله بن زيد عن وُضوء رسول الله ﷺ:\nفأخرجه أحمد (١٦٤٣١) و(١٦٤٤٣)، والبخاري (١٨٥)، ومسلم (٢٣٥)، وأبو داود (١١٨)، والترمذي (٣٢) (مختصرًا)، وابن ماجه (٤٣٤)، وابن حبان (١٠٨٤) من طرق، عن مالك، بهذا الإسناد. وعند أحمد (١٦٤٣١) عن يحيى أن جدَّه (يعني أبا حسن الأنصاريّ) قال لعبد الله بن زيد، وعنده أيضًا (١٦٤٤٣) عن يحيى أنه سمع عبد الله بن زيد سُئِل عن وُضوء رسول الله ﷺ، وعند البخاري عن يحيى أنَّ رجلًا قال لعبد الله بن زيد.\nوأخرجه أحمد (١٦٤٤٥)، والبخاري (١٨٦) و(١٩١) و(١٩٢) و(١٩٧) و(١٩٩)، ومسلم (٢٣٥)، وأبو داود (١٠٠) و(١١٩)، وابن حبان (١٠٩٣) من طرق، عن عمرو بن يحيى، به، وعند أحمد ومسلم عن يحيى عن عبد الله بن زيد؛ وقيل له توضَّأ لنا …، وعند البخاري (١٨٦) و(١٩٢) عن يحيى قال: شهدتُ عَمْرَو بن أبي حسن سأل عبد الله بن زيد …، وعند البخاري (١٩٩) عن يحيى قال: كان عمِّي يُكْثِرُ من الوضوء؛ قال لعبد الله بن زيد: =","vol":"1","page":78},{"text":"<span data-type='title' id=toc-127>٨١ - باب صفة مسح الرَّأس</span>\n٩٨ - أخبرنا عُتبةُ بنُ عبد الله عن مالك - هو ابنُ أنس - عن عَمْرو بن يحيى، عن أبيه أنّه قال لعبد الله بن زَيد بن عاصم - وهو جدُّ عَمْرو بن يحيى -: هل تستطيعُ أنْ تُرِيَنِي كيف كان رسولُ الله ﷺ يَتَوضَّأ؟ قال عبدُ الله بن زَيْد: نعم. فدَعَا بوَضُوء، فأفْرَغَ على يده اليُمنى، فَغَسَلَ يَدَيْهِ مرَّتين، ثمَّ مَضْمَضَ (^١) واسْتَنْشَقَ ثلاثًا، ثم غَسَلَ وَجْهَهُ ثلاثًا، ثُمَّ غَسَلَ يَدَيْهِ مرَّتين مرَّتين إلى المِرْفَقَيْن، ثمَّ مَسَحَ رأسَهُ بيَدَيْه، فأقْبَلَ بهما وأدْبَرَ؛ بَدَأَ بِمُقَدَّم رأسِهِ، ثمَّ ذهب بهما إلى قَفَاه، ثمَّ رَدَّهما حتى رَجَعَ إلى المكان الذي بَدَأ منه، ثمَّ غَسَلَ رجلَيْه (^٢) (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-128>٨٢ - عدد مَسح الرَّأس</span>\n٩٩ - أخبرنا محمدُ بنُ منصور قال: حدَّثنا سفيان عن عَمْرو بن يحيى، عن أبيه\n_________\n= أَخْبِرْني كيف رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ …\nوقد أوردَ ابن حجر في \"فتح الباري\" ١/ ٢٩٠ مختلف هذه الرِّوايات، ثم قال: والذي يجمعُ هذا الاختلاف أنْ يقال: اجتمعَ عند عبد الله بن زيد أبو حَسَن الأنصاريُّ، وابنُه عمرو، وابنُ ابنه يحيى بنُ عُمارة بن أبي حسن، فسألُوه عن صفة وُضوء النبيّ ﷺ، وتولَّى السؤال منهم له عَمْرُو بنُ أَبي حَسَن.\nوينظر الحديثان الآتيان بعده.\n(^١) في (هـ): تمضمض.\n(^٢) جاء في (هـ) على كلمة \"باب\" في ترجمة الحديث لفظةُ \"نسخة\"، وجاء على آخر كلمة لفظة \"إلى\"، ولعله إشَارة إلى أن هذا الحديث من بعض النسخ، والله أعلم.\n(^٣) إسناده صحيح. عُتبة بنُ عبد الله: هو المَرْوَزِيَ، وهو في \"الموطأ\" ١/ ١٨، وسلف في الحديث قبله.","vol":"1","page":79},{"text":"عن عبد الله بن زَيْد الذي أُرِيَ النِّداءَ قال: رأيتُ رسول الله ﷺ تَوَضَّأَ (^١) فغَسَلَ وَجْهَهُ ثلاثًا ويَدَيْهِ مرَّتين، وغَسَلَ رِجْلَيْهِ مرَّتين، ومَسَحَ برأسِهِ مرَّتين (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-129>٨٣ - باب مَسْح المرأة رأسَها</span>\n١٠٠ - أخبرنا الحُسينُ بنُ حُريث قال: حدَّثنا الفَضْلُ بنُ موسى، عن جُعَيْدِ بن عبد الرَّحمن قال: أخبرني عبدُ الملك بنُ مروان بن الحارث بن أبي ذُباب قال: أخبرني أبو عبد الله سالم سَبَلان قال:\nوكانت عائشةُ تستعجبُ بأمانتِهِ وتستأجرُه، فأرَتْنِي كيف كان رسولُ الله ﷺ يتَوضَّأ، فتَمَضْمَضَتْ (^٣) واسْتَنْثَرَتْ ثلاثًا، وغَسَلَتْ وَجْهَها ثلاثًا، ثُمَّ غَسَلَتْ يَدَها اليُمنى ثلاثًا واليُسرى ثلاثًا، ووَضَعَتْ يَدَها في مُقَدَّم رأسِها، ثم مَسَحَتْ\n_________\n(^١) في (م): يتوضأ.\n(^٢) حديث صحيح دون قوله: ومسح برأسه مرَّتين، وقد وَهِمَ فيه سفيانُ - وهو ابنُ عُيينة - كما ذكر ابنُ عبد البرّ في \"التمهيد\" ٢٠/ ١١٥ وقال: أظُنُّه - والله أعلم - تأوَّلَ الحديث قوله: فمسح رأسه بيديه، فأقبلَ بهما وأدبر. اهـ. وقد تأوَّلَهُ السِّندي بنحوه، فقال: سَمَّى الراوي هذا المسحَ مسحًا مرَّتين نظرًا إلى الصورة. وذكر ابنُ عبد البرّ أيضًا أنَّ سفيان وَهِمَ في قوله: الذي أُرِيَ الأذانَ؛ قال: والذي أُريَ الأذانَ هو عبدُ الله بنُ زيد بن عبد ربِّه. انتهى. والظاهر أنَّ ابنَ عُيينة رجعَ عنه، فقد ذكر ابنُ عبد البرّ أنَّ الحُميدي رواه عن ابن عُيينة، فلم يصف المسح ولا قال: \"مرَّتين\"، وقال في الإسناد عن عبد الله بن زيد، ولم يزد. والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٨٦) و(١٧١).\nوأخرجه أحمد (١٦٤٥٢)، والترمذي (٤٧) من طريق سفيان بن عُيينة، بهذا الإسناد، وجاء في رواية أحمد أنَّ سفيان قال مرَّة: مسحَ برأسه مرَّة، وقال مرَّتين: مسح برأسه مرَّتين، ولم ترد لفظة \"مرَّتين\" في نسخة الترمذي من طبعة الرِّسالة، وجاء في حواشيه أنها لم ترد في نُسخه الخطيَّة.\nوينظر الحديثان السالفان قبله.\n(^٣) قبلها في (م): قال. (نسخة)، وفي هامش (هـ): مضمضت.","vol":"1","page":80},{"text":"رأسَها مَسْحَةً واحدةً إلى مُؤَخَّرِهِ، ثمَّ أمَرَّتْ يَدَيها (^١) بأُذُنَيْها، ثم مَرَّتْ (^٢) على الخَدَّيْن.\nقال سالمٌ: كنتُ آتِيهَا مُكاتَبًا، ما تختفي منِّي، فتجلسُ بين يَدَيَّ وتتحدَّثُ معي؛ حتَّى جئتُها ذات يوم فقلتُ: ادْعِي لي بالبَرَكة يا أمّ المؤمنين، قالت: وما ذاك؟ قلتُ: أعْتَقَني الله، قالت: بارك الله لك. وأرْخَتِ الحِجابَ دُوني، فلم أرَهَا بعد ذلك اليوم (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-130>٨٤ - باب مَسْحَ الأُذُنَين</span>\n١٠١ - أخبرنا الهيثمُ بنُ أَيُّوبَ الطَّالْقَانِيُّ قال: حدَّثنا عبد العزيز بنُ محمد قال: حدَّثنا زيدُ بنُ أسلم، عن عطاء بن يسار\nعن ابن عبَّاس قال: رأيتُ رسول الله ﷺ تَوضَّأَ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ، ثُمَّ تَمَضْمَضَ (^٤) واسْتَنْشَقَ من غَرْفَةٍ واحدة، وغَسَلَ وَجْهَهُ، وَغَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّةً مَرَّة، ومَسَحَ برأسِهِ وأُذُنَيْهِ مَرَّة. قال عبدُ العزيز: وأخبرني (^٥) مَنْ سمعَ ابنَ عَجْلانَ يقولُ في ذلك: وغَسَلَ رِجْلَيْه (^٦).\n_________\n(^١) في (م): مدَّت يدها، وفوقها: أمرَّت يديها، وفي (ر) وهامش (ك): مدَّت، وفوقها في (ر): أمرَّت، وفي هامش (ر): يدها.\n(^٢) في (م) و(هـ): مدَّت.\n(^٣) إسناده ضعيف لجهالة عبد الملك بن مروان بن أبي ذُباب، فقد تفرَّد بالرواية عنه جُعيد -والأشهر: جَعْد - بنُ عبد الرحمن، وذكرَه ابن حبَّان في \"الثقات\" ٧/ ١٠٧، وبقيةُ رجاله ثقات، غير سالم سَبَلَان - وهو ابنُ عبد الله النَّصْري - فصدُوق، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٠٥)، وهو من أفراد النَّسائي، وتنظر الأحاديث السالفة قبله.\n(^٤) في (م): مضمض.\n(^٥) في (ك) و(م) وهامش (هـ): فأخبرني.\n(^٦) حديث صحيح، رجاله ثقات، غير أنَّ عبد العزيز بن محمد - وهو الدَّراوَرْدِي - تكلَّم النسائي في حديثه عن عبد الله العُمري، وهذا ليس منها، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٢). =","vol":"1","page":81},{"text":"<span data-type='title' id=toc-131>٨٥ - باب مَسْح الأُذُنين مع الرَّأْس وما يُستدلُّ به على أَنَّهما من الرَّأْسِ</span>\n١٠٢ - أخبرنا مجاهدُ بنُ موسى قال: حدَّثنا عبد الله بنُ إدريس قال: حدَّثنا ابنُ عجلان، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار\nعن ابن عبَّاس قال: تَوضَّأَ رسولُ الله ﷺ، فغَرَفَ غَرْفَةً فَمَضْمَضَ (^١) واستنشق، ثمَّ غَرَفَ غَرْفَةً فَغَسَلَ وجهَه، ثم غَرَفَ غَرْفَةٌ فَغَسَلَ يده اليمنى، ثمَّ غَرَفَ غَرْفَةٌ فَغَسَلَ يدَه اليُسرى، ثم مَسَحَ برأسِهِ وأُذُنَيه، باطنَهُما بالسَّبَّاحَتَيْن (^٢) وظاهرَهُما بإبهامَيْه، ثمَّ غَرَفَ غَرْفَةً فَغَسَلَ رِجْلَهُ اليُمنى، ثمَّ غَرَفَ غَرْفَةً فَغَسَلَ رِجْلَهُ اليُسرى (^٣).\n\n١٠٣ - أخبرنا قُتيبةُ بن سعيد وعُتبةُ بنُ عبد الله، عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار\n_________\n= وأخرجه ابن ماجه (٤٠٣)، وابن حبان (١٠٧٦) من طرق عن عبد العزيز بن محمد، بهذا الإسناد، بنحوه مختصرًا.\nوأخرجه البخاري (١٤٠) من طريق سليمان بن بلال، عن زيد بن أسلم، به، دون ذكر الأذنين.\nوسلف مختصرًا برقم (٨٠)، من طريق سفيان الثوري، عن زيد بن أسلم، به، في وضوئه ﷺ مرّةً مرَّة، وإسناده صحيح، وسيرد حديث ابن عجلان فيما بعده.\n(^١) في (ر) و(يه) وهامشي (ك) و(م): فتمضمض، وفي هامش (يه): فمضمض.\n(^٢) في هامش (هـ): بالسبَّابتين.\n(^٣) حديث صحيح، رجاله ثقات، غير ابن عَجْلَان - وهو محمد - فصدوق، وقد روى له مسلم في المتابعات، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٠٦).\nوأخرجه الترمذي (٣٦)، وابن ماجه (٤٣٩)، وابن حبان (١٠٧٨) و(١٠٨٦) من طرق، عن عبد الله بن إدريس، بهذا الإسناد. ورواية الترمذي وابن ماجه مختصرة.\nوسلف، مختصرًا برقم (٨٠)، وانظر ما قبله.","vol":"1","page":82},{"text":"عن عبد الله الصُّنابحيّ، أن رسول الله ﷺ قال: إذا تَوَضَّأَ العبد المؤمنُ فتَمَضْمَضَ (^١)؛ خَرجَتِ الخَطايا من فيهِ، فإذا اسْتَنْثَرَ (^٢)؛ خَرجَتِ الخَطايا من أنفه، فإذا غسلَ وَجْهَهُ؛ خَرجَتِ الخَطايا من وَجْهِهِ حتى تخرج من تحت أَشْفَار عَيْنَيْه، فإذا غسل يديه؛ خَرجَتِ الخَطايا من يديه حتى تخرج من تحت أظفار يديه، فإذا مسحَ برأسه؛ خَرجَتِ الخَطايا من رأسه حتى تخرج من أُذنيه، فإذا غسل رجلَيْه؛ خَرجَتِ الخَطايا من رجليه حتى تخرج من تحت أظفار رجليه، ثمَّ كان مَشْيُه (^٣) إلى المسجد وصلاتُه نافلة له\". قال قُتيبة: عن الصُّنابحي، أنَّ النبي ﷺ قال (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-132>٨٦ - باب المسح على العِمامة</span>\n١٠٤ - أخبرنا الحُسينُ بنُ منصور قال: حدَّثنا أبو معاوية، حدَّثنا الأعمش. ح: وأخبرنا الحُسينُ بن منصور قال: حدَّثنا عبد الله بنُ نُمير قال: حدَّثنا الأعمش، عن الحَكَم، عن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى، عن كَعب بن عُجْرَة\n_________\n(^١) في (م) وهامشي (ر) و(ك): فمضمض.\n(^٢) في (ر): استنشق.\n(^٣) في هامش كل من (ر) و(م) و(هـ): مشيته.\n(^٤) صحيح لغيره، رجالُه ثقات، وهو مرسل، فعبدُ الله الصُّنابحي - والصوابُ فيه: أبو عبد الله الصُّنابحي، واسمُه عبدُ الرحمن بن عُسَيْلَة - تابعيّ، وانظر تفصيل الكلام فيه في ترجمته في حواشي \"مسند أحمد\" ٣١/ ٤٠٩ - ٤١٢، والحديث في \"السنن الكبرى\" برقم (١٠٧).\nوهو في \"موطأ\" مالك ١/ ٣١، وأخرجه أحمد (١٩٠٦٨) عن عبد الرحمن بن مهدي وإسحاق بن عيسى الطبَّاع، عن مالك، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٩٠٦٤) و(١٩٠٦٥) من طريق محمد بن مُطَرّف، وابن ماجه (٢٨٢) من طريق حفص ابن مَيْسَرة، كلاهما عن زيد بن أسلم، به. وجاء عند أحمد: أبو عبد الله الصُّنابحيّ (على الجادَّة).\nوله شاهد من حديث عَمرو بن عَبَسَة، سيأتي بإسناد صحيح برقم (١٤٧)، ومن حديث عثمان عند أحمد (٤٧٦)، ومسلم (٢٤٥).","vol":"1","page":83},{"text":"عن بلال قال: رأيتُ النبيَّ ﷺ يَمْسَحُ على الخُفَّيْنِ والخِمَار (^١).\n\n١٠٥ - وأخبرنا الحُسينُ بنُ عبد الرَّحمن الجَرْجَرائيُّ (^٢)، عن طَلْقٍ بن غَنَّام قال: حدثنا زائدةُ وحَفْصُ بنُ غِياث، عن الأعمش، عن الحَكَم، عن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى، عن البَراء بن عازب\n_________\n(^١) حديث صحيح، رجاله ثقات، الحسين بنُ منصور: هو النَّيسابوريّ، وأبو معاوية: هو محمد بن خازم الضَّرير، والأعمش: هو سليمان بن مهران، والحَكَم: هو ابنُ عُتَيْبَة، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٢٢).\nوأخرجه أحمد (٢٣٨٨٤)، ومسلم (٢٧٥) من طريق أبي معاوية، به، وأخرجه أحمد (٢٣٩٠٤) عن ابن نُمير، به.\nوتابع أبا معاوية وابنَ نُمَيْر في روايتهما عن الأعمش عيسى بن يونس، كما في\"صحيح\" مسلم (٢٧٥) و\"سنن\" ابن ماجه (٥٦١)، وعليُّ بنُ مُسْهِرٍ، كما في سنن الترمذي (١٠١).\nوخالفهم زائدة بنُ قُدامة وحَفْصُ بن غياث - كما في الرواية التالية - فروياه عن الأعمش، بهذا الإسناد، غير أنهما ذكرا فيه البراء بدل كعب بن عُجْرَة، وزائدةُ ثقةٌ ثَبت، وحَفْص من أوثق أصحاب الأعمش.\nورواه سفيان الثوري، عن الأعمش - كما في \"مسند\" أحمد (٢٣٨٩٨) - عن الحَكَم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن بلال، لم يذكر كعبًا، وهو منقطع؛ لأنَّ عبد الرحمن لم يدرك بلالًا، وهو الصحيح من حديث الأعمش، كما في \"علل\" الرازي ١/ ١٦. وقد تابع سفيان على ذلك. شعبهُ، فرواه عن الحَكَم، عن عبد الرحمن، عن بلال، كما سيرد برقم (١٠٦)، وهو المحفوظ عنه كما ذكر الدارقطني في \"العلل\" ٣/ ٣٤٥، وصحَّحه الرازي أيضًا عن شعبة في \"عله\" ١/ ١٦.\nقال البيهقي في \"معرفة السنن والآثار\" ١/ ٢٨٠ (٦٤٧): وإذا اختلف سفيانُ وغيرُه في حديث الأعمش؛ كان الحُكْمُ لرواية سفيان؛ كيف وقد رواه شعبة عن الحَكَم بن عُتَيبَة كما رواه سفيان عن الأعمش عن الحَكَم؟\nوللحديث طرق كثيرة مختلفة، تنظر في \"علل\" الدارقطني ٣/ ٣٤٣ - ٣٤٦، وينظر الحديث (١٢٠).\nقوله: الخِمار، أي: العِمَامَة؛ لأن الرَّجُلَ يُغطِّي بها رأسه. قاله السِّندي.\n(^٢) المثبت من (هـ) وهامش (م) و\"تحفة الأشراف\" ٢/ ١٠٥، وهو كذلك في \"التهذيب\" وفروعه، وجاء في (ر) و(ك) و(م): الجُرجاني، وجاء في هامش (ك) ما صورتُه: قولُه: =","vol":"1","page":84},{"text":"عن بلال قال: رأيتُ رسول الله ﷺ يمسحُ على الخُفَّين (^١).\n\n١٠٦ - أخبرنا هنَّادُ بنُ السَّريّ، عن وكيع، عن شعبة، عن الحَكَم، عن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى\nعن بلال قال: رأيتُ رسول الله ﷺ يمسحُ (^٢) على (^٣) الخِمار والخُفَّيْن (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-133>٨٧ - باب المَسح على العمامة مع النَّاصية</span>\n١٠٧ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا يحيى بنُ سعيد قال: حدَّثنا سليمانُ التَّيْمِيُّ قال: حدَّثنا بَكْرُ بنُ عبد الله المُزَنيُّ، عن الحَسَن، عن ابن المُغيرة بن شعبة\nعن المُغيرة، أنَّ رسول الله ﷺ توضَّأَ، فمسح ناصيتهُ وعمامتَهُ وعلى الخُفَّين (^٥).\n_________\n= الجُرجاني، كذا في نسخ، والمعروف أنه الجَرْجَرائي، وهكذا نسبه في \"الأطراف\" في هذا الحديث، وهو كذلك في نسخة، قاله شيخُنا. أقول: وكذا هو الجَرْجَرَائي في تقريب الحافظ ابن حجر، ولم يُذكر فيه الحسين بن عبد الرحمن الجُرجاني، والله أعلم. لكاتبه محمد تاج الدين.\n(^١) حديث صحيح، رجاله ثقات، غير الحُسين بن عبد الرحمن الجَرْجَرَائي، فهو صدوق، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٢٣).\nوأخرجه أحمد (٢٣٩١٥) عن معاوية بن عَمْرو ويحيى بن أبي بُكير، عن زائدة، بهذا الإسناد. وسلف في الحديث قبله، وتنظر الاختلافات على الأعمش فيه.\n(^٢) في (م) وهامش كلٍّ من (ر) و(ك): أنَّ رسول الله ﷺ مسحَ، وبهامش (م) النسخة المذكورة أعلاه، وعليها علامة الصحة.\n(^٣) لفظة \"على\" ليست في (ر).\n(^٤) حديث صحيح، وهذا إسناد منقطع، فإنَّ عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يدرك بلالًا، وهذه الرواية هي المحفوظة عن شعبة، كما سلف الكلام في التعليق على الحديث (١٠٤)، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٢٤).\nوأخرجه أحمد (٢٣٨٩٨) و(٢٣٩١٨) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوينظر الحديثان السالفان قبله.\n(^٥) إسناده صحيح، يحيى بن سعيد: هو القطَّان، والحسن: هو البصري، وابن المغيرة: هو حمزة، =","vol":"1","page":85},{"text":"قال بكر: وقد سمعتُه من ابن المُغيرة بن شعبة (^١):\n\n١٠٨ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عليٍّ وحُمَيْدُ بنُ مَسْعَدَة، عن يزيدَ - وهو ابنُ زُريع - قال: حدَّثنا حُمَيْدٌ قال: حدَّثنا بَكْرُ بنُ عبد الله المُزَنيُّ، عن حمزةَ بن المُغيرة بن شعبة\nعن أبيه قال: تَخَلَّفَ رسولُ الله ﷺ، فتَخَلَّفْتُ معه، فلمَّا قضَى حاجَتَهُ قال: \"أَمَعَكَ ماءٌ؟ \" فأتيتُه بمِظْهَرَة، فغسلَ يَدَيْه (^٢) وغسلَ وجهَه، ثم ذهب يَحْسُرُ عن ذِراعَيْه، فضاقَ كُمُّ الجُبَّة، فألقاه (^٣) على مَنْكِبَيه، فغسلَ ذِراعَيه، ومسح بناصيته وعلى العِمامة وعلى خُفَّيه (^٤).\n_________\n= كما هو مصرَّح به في الحديث بعده، ودون ذكر الحسن، وهذا الإسناد من المزيد في متَّصل الأسانيد.\nوأخرجه أحمد (١٨٢٣٤)، ومسلم (٢٧٤): (٨٣)، وأبو داود (١٥٠)، والترمذي (١٠٠)، وابن حبان (١٣٤٦) من طريق يحيى القطَّان، بهذا الإسناد.\nوانظر الحديث رقم (١٧)، والحديثين الآتيين بعده.\n(^١) بعدها في (هـ) والمطبوع: عن أبيه.\n(^٢) في (هـ) و(يه): يده، وفي هامش (يه): يديه.\n(^٣) لفظ \"فألقاه\" ليس في (ر).\n(^٤) إسناده صحيح، حُميد: هو ابن أبي حُميد الطويل. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٠٩).\nوأخرجه أحمد (١٨١٧٢) عن محمد بن أبي عديّ، وابنُ حبان (١٣٤٧) من طريق مُعتمر بن سليمان، كلاهما عن حُميد الطويل، بهذا الإسناد، وعندهما قصة صلاة عبد الرحمن بن عوف بالناس.\nوأخرجه مسلم (٢٧٤): (٨٢) من طريق سليمان التَّيمي، عن بكر بن عبد الله المُزَني، به، مختصرًا.\nوأخرجه مسلم أيضًا (٢٧٤): (٨١) عن محمد بن عبد الله بن بزيع، عن يزيد بن زُرَيْعٍ، به، غير أنه قال: عروة، بدل: حمزة. وهو وهم من ابن بزيع كما ذكر الدارقطني في \"التتبُّع\" (٨٢). وينظر \"إكمال المعلم\" ٢/ ٨٨، و\"شرح مسلم\" للنووي (٣/ ١٧١)، و\"تحفة الأشراف\" ٨/ ٤٧٤.\nوينظر الحديث الآتي بعده، والآتي برقم (١٢٥)، والسالف قبله، والسالف برقم (١٧).","vol":"1","page":86},{"text":"<span data-type='title' id=toc-134>٨٨ - باب كيف المسحُ على العمامة</span>\n١٠٩ - أخبرنا يعقوبُ بنُ إبراهيم قال: حدَّثنا هُشَيْمٌ قال: أخبرنا يونُسُ بن عُبيد، عن ابن سيرين قال: أخبرني عَمْرُو بنُ وَهْبِ الثَّقَفِيُّ قال:\nسمعتُ المُغيرةَ بنَ شُعبةَ قال: خَصْلَتانِ لا أسألُ عنهما أحدًا بعد ما شَهِدْتُ من رسول الله ﷺ؛ قال: كُنَّا (^١) معه في سَفَر، فبَرَزَ لحاجَتِهِ، ثم جاء فتوضَّأ، ومسح بناصيته وبجانبي عمامته، ومسح على خُفَّيه. قال: وصلاةُ الإمام خلف الرَّجُل من رعيَّتِه، فشَهِدْتُ من رسول الله ﷺ أَنَّه كان في سَفَر، فحَضَرتِ الصَّلاة، فاحْتَبَسَ عليهم النبيُّ ﷺ، فأقامُوا الصَّلاةَ، وقدَّموا ابنَ عَوْف فصلَّى بهم، فجاء رسولُ الله ﷺ، فصلَّى خلف ابنِ عَوْف ما بَقِيَ من الصَّلاة، فلمَّا سَلَّمَ ابْنُ عَوف؛ قامَ النبيُّ ﷺ فَقَضَى ما سُبقَ به (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-135>٨٩ - باب إيجاب غسل الرِّجْلَين</span>\n١١٠ - أخبرنا قُتيبةُ بنُ سعيد قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ زُريع، عن شعبة. ح: وأخبرنا مُؤَمَّلُ بن هشام، حدَّثنا إسماعيل، عن شعبة، عن محمد بن زياد\nعن أبي هريرة قال: قال أبو القاسم ﷺ: \"وَيْلٌ للعَقِبِ من النَّار\" (^٣).\n_________\n(^١) في (م): إِنَّا كُنَّا، وجاءت لفظة \"إنَّا\" في هامش (ك).\n(^٢) إسناده صحيح. هُشَيْم: هو ابنُ بشير، وابن سيرين: هو محمد، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١١٢).\nوأخرجه أحمد (١٨١٣٤) و(١٨١٦٤) من طريقين عن ابن سيرين، بهذا الإسناد.\nوسلف في الحديثين قبله، وينظر الحديث رقم (١٧).\n(^٣) إسناداه صحيحان، إسماعيل: هو ابنُ إبراهيم بن مِقْسَم، المعروف بابن عُلَيَّة، ومحمد ابن زياد: هو الجُمحي، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١١٣).\nوأخرجه أحمد (٧١٢٢) و(٩٣٠٤) و(٩٥٥٤) و(١٠٤٥٩)، والبخاري (١٦٥)، ومسلم. (٢٤٢): (٢٩)، وابنُ حبان (١٠٨٨) من طرق، عن شعبة، بهذا الإسناد. وعندهم: قال أبو هريرة: أَسْبِغُوا الوضوء، فإنَّ أبا القاسم قال: \"وَيْلٌ للأعقاب من النار\"، وعند مسلم: =","vol":"1","page":87},{"text":"١١١ - أخبرنا محمودُ بنُ غَيلان قال: حدَّثنا وكيع، حدَّثنا سفيان. ح: وأخبرنا عَمْرُو بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا عبد الرَّحمن قال: حدَّثنا سفيان -واللَّفظ له- عن منصور، عن هلال بن يساف، عن أبي يحيى\nعن عبد الله بن عَمْرو قال: رأى رسول الله ﷺ قومًا يتوضَّؤون، فرأى أعقابَهُم تَلُوحُ، فقال: \"وَيْلٌ للأَعْقاب من النَّارِ، أَسْبِغُوا الوُضوء\" (^١).\n_________\n= \"للعراقيب\"، وفي رواية لأحمد: \"للعَقِب\".\nوأخرجه أحمد (٧٨١٦) و(٩٢٦٥) و(٩٢٨٣) و(١٠٠٢٤) و(١٠٢٤٨)، ومسلم (٢٤٢): (٢٨) من طرق عن محمد بن زياد، به. وفي بعضها: قال أبو هريرة: أَحْسِنُوا الوُضوء، فإني سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"ويلٌ للأعقاب من النار\".\nوأخرجه أحمد (٧٧٩١) و(٩٠٤٦)، ومسلم (٢٤٢): (٣٠)، والترمذي (٤١)، وابن ماجه (٤٥٣) من طرق عن سُهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، بلفظ: \"ويلٌ للأعقاب … \" غير رواية أحمد (٧٧٩١) ففيها: \"ويلٌ للعَقِب … \"\nوينظر الحديث التالي.\n(^١) حديث صحيح، أبو يحيى - وهو مِصْدَع الأعرج - روى عنه جمع، وأخرج له مسلم هذا الحديث، قال الذهبي في \"الكاشف\": صدوق، وقال ابن حجر في \"التقريب\": مقبول.\n(يعني حيث يُتابع). وقد تُوبع. وكيع: هو ابن الجرَّاح، وعبد الرَّحمن: هو ابنُ مَهْدِي، وسفيان: هو الثوري، ومنصور: هو ابنُ المعتمر.\nوأخرجه أحمد (٦٨٠٩)، ومسلم (٢٤١): (٢٦)، وابن ماجه (٤٥٠) من طريق وكيع، بهذا الإسناد، وقرن أحمدُ بوكيع عبد الرحمن بن مهدي.\nوأخرجه أبو داود (٩٧) من طريق يحيى بن سعيد القطان، عن سفيان، به.\nوأخرجه أحمد (٦٨٨٣)، ومسلم (٢٤١): (٢٦) من طريق شعبة، ومسلم أيضًا (٢٤١): (٢٦)، وابن حبان (١٠٥٥) من طريق جرير، كلاهما عن منصور به، وليس عند مسلم من رواية شعبة قوله:\"أسبغوا الوُضوء\".\nوأخرجه أحمد (٦٩٧٦) و(٧١٠٣)، والبخاري (٦٠) و(٩٦) و(١٦٣)، ومسلم (٢٤١): (٢٧) من طرق، عن أبي عَوَانة، عن أبي بشر، عن يوسف بن ماهك، عن عبد الله بن عمرو، به. وفي هذه الروايات (ما عدا رواية مسلم) أنه قال: \"ويلٌ للأعقاب من النار\" مرتين أو ثلاثًا، وليس فيها كلّها قولُه: \"أسبغوا الوضوء\".","vol":"1","page":88},{"text":"<span data-type='title' id=toc-136>٩٠ - باب بأَيِّ الرِّجْلَينِ يبدأ بالغَسل</span>\n١١٢ - أخبرنا محمدُ بنُ عبد الأعلى قال: حدَّثنا خالدٌ قال: حدَّثنا شعبةُ قال: أخبرني الأشعثُ قال: سمعتُ أبي يحدِّث عن مَسْرُوق\nعن عائشة ﵂، وذكرَتْ أَنَّ رسول الله ﷺ كان يُحِبُّ التَّيَامُنَ ما استطاع في طُهُورِه ونَعْلِه وتَرَجُّلِه. قال شعبة: ثمَّ سمعتُ الأشعث بواسط يقول: يُحِبُّ التَّيامُنَ، فذكرَ شأنهُ كلَّه، ثمَّ سمعته بالكوفة يقول: يُحِبُّ التَّيَامُنَ ما استطاع (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-137>٩١ - باب غَسل الرِّجُلَين باليدين</span>\n١١٣ - أخبرنا محمدُ بنُ بشَّار قال: حدَّثنا محمدٌ قال: حدَّثنا شعبةُ قال: أخبرني أبو جعفر المدنيُّ قال: سمعتُ ابن عثمانَ بنِ حُنَيْف - يعني عُمارة - قال:\nحدَّثني القَيْسيُّ، أنَّه كان مع النبيِّ ﷺ في سَفَر، فأُتِيَ بهاء، فقال على يديه من الإناء، فغَسَلَهُما مرَّة، وغسل وجهَهُ وذِراعَيْه مَرَّةً مرَّة، وغسلَ\n_________\n= وسيأتي منه قوله: \"أسبغوا الوضوء\" من طريق جَرِير، عن منصور، به، برقم (١٤٢).\n(^١) إسناده صحيح، خالد: هو ابنُ الحارث، والأشعث: هو ابنُ أَبي الشَّعثاء سُلَيْمِ بنِ أسود، ومسروق: هو ابنُ الأجدع. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١١٥).\nوأخرجه ابنُ حبان (١٠٩١) من طريق محمد بن عبد الأعلى، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٤٦٢٧) و(٢٤٩٩٠) و(٢٥١٤٤) و(٢٥٥٤٥) و(٢٥٦٦٤)، والبخاري (١٦٨) و(٤٢٦) و(٥٣٨٠) و(٥٨٥٤) و(٥٩٢٦)، ومسلم (٢٦٨) (٦٧)، وأبو داود (٤١٤٠) من طرق، عن شعبة، به.\nوأخرجه أحمد (٢٥٧٦٣)، ومسلم (٢٦٨): (٦٦)، والترمذي (٦٠٨)، وابن ماجه (٤٠١)، وابن حبان (٥٤٥٦) من طرق، عن الأشعث، به.\nوسيأتي من طريق ابن المبارك، عن شعبة، به، برقم (٤٢١)، ومن طريق أشعث، عن الأسود ابن يزيد، عن عائشة برقم (٥٠٥٩)، وسيتكرر بإسناده ومتنه دون قول شعبة برقم (٥٢٤٠).\nقال السِّندي: قولُه: ما استطاع، إشارة إلى شدَّة المحافظة على التَّيامن، و\"الطُّهور\" بضمّ الطاء، و\"نَعْلِهِ\" أي: لُبْس نَعْلِه، و\"تَرَجُلِهِ\" أي: تسريح شعره.","vol":"1","page":89},{"text":"رجلَيه بَيَمِينِهِ كلتَيْهما (^١) (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-138>٩٢ - باب الأمر بتخليل الأصابع</span>\n١١٤ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ قال: حدَّثنا يحيى بنُ سُلَيْم، عن إسماعيل بن كثير؛ وكان يُكْنَى أبا هاشم. ح: وأخبرنا محمد بنُ رافع قال: حدَّثنا يحيى بنُ آدمَ قال: حدَّثنا سفيان، عن أبي هاشم، عن عاصم بن لَقِيط\nعن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا تَوَضَّأْتَ فَأَسْبعَ الوُضُوء، وخَلِّلْ بين الأصابع\" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-139>٩٣ - باب عدد غَسْل الرِّجْلَين</span>\n١١٥ - أخبرنا محمدُ (^٤) بنُ آدم، عن ابن أبي زائدة قال: حدَّثني أبي وغيرُه، عن أبي إسحاق، عن أبي حَيَّةَ الوادعيِّ قال:\n_________\n(^١) المثبت من (ر) و(هـ)، وفي (ك) و(م) و(يه): كلتاهما، وفي (هـ) وهامشي (ك) و(يه): بيديه، بدل: بيمينه.\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة عُمارة بن عثمان بن حُنيف، فقد تفرَّد بالرواية عنه أبو جعفر المدني -وهو عُمير بن يزيد الخَطْمِي- وقال الذهبي في \"ميزان الاعتدال\" ٣/ ١٨٦: لا يُعرف. ا هـ. ثم إن المحفوظ في رواية أبي جعفر المدني هذا حديث آخر كما سيأتي. محمد: هو ابنُ جعفر.\nوأخرجه أحمد (٢٣١١٨) عن محمد بن جعفر، بهذا الإسناد، والمحفوظ في رواية أبي جعفر الخَطْمِيّ للحديث - كما في \"علل\" ابن أبي حاتم ١/ ٥٧ - ما رواه يحيى القطَّان عنه، عن الحارث بن فُضيل وعُمارة بن خُزيمة بن ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي قُراد قال: خرجتُ مع رسول الله ﷺ إلى الخلاء، وكان إذا أراد الحاجة أبعد، وسلف برقم (١٦).\nوفي باب وُضوء النبيّ ﷺ مرَّةٌ مرَّةً عن ابن عباس ﵄ سلف برقم (٨٠).\n(^٣) حديث صحيح، وإسنادُه من طريق إسحاق بن إبراهيم حسن من أجل يحيى بن سُليم، وهو الطَّائفي، وإسنادُه من الطريق الآخر صحيح، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١١٦)، وسلف برقم (٨٧).\n(^٤) في (ر) و(م): محمود، وهو خطأ.","vol":"1","page":90},{"text":"رأيتُ عليًّا توضَّأَ فغسلَ كفَّيه ثلاثًا، وتَمَضْمَضَ ثلاثًا (^١) واسْتَنْشَقَ ثلاثًا، وغسل وجهه ثلاثًا، وذراعيه ثلاثًا ثلاثًا، ومسحَ برأسه، وغسلَ رِجْلَيه ثلاثًا ثلاثًا، ثم قال: هذا وُضوءُ رسول الله ﷺ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-140>٩٤ - باب حدِّ الغَسل</span>\n١١٦ - أخبرنا أحمدُ (^٣) بنُ عَمْرو بن السَّرْح والحارثُ بنُ مسكين قراءةً عليه وأنا أسمع واللَّفظُ له، عن ابن وَهب، عن يونُس، عن ابن شهاب، أنَّ عطاء بن يزيد اللَّيثيَّ أخبره أنَّ حُمْرانَ مولى عثمان أخبره\nأنَّ عثمانَ ﵁ دَعَا بوَضُوء، فتوضَّأَ، فغسل كفَّيه ثلاث مرَّات، ثمَّ مَضْمَضَ (^٤) واسْتَنْشَقَ، ثمَّ غسل وجهَه ثلاثَ مَرَّات، ثمَّ غسل يده اليُمنى إلى المِرْفَق ثلاث مرّات، ثمَّ غسل يده اليُسرى مثل ذلك، ثمَّ مسح برأسه، ثمَّ غسلَ رِجْلَهُ اليُمنى إلى الكعبين ثلاث مرَّات، ثمَّ غسلَ رِجْلَهُ اليُسرى مثل ذلك. ثمَّ قال: رأيتُ رسول الله ﷺ توضَّأَ نحو وُضوئي هذا، ثمَّ قال: قال\n_________\n(^١) لم ترد لفظة \"ثلاثًا\" في (ك)، وجاءت في هامشها (نسخة).\n(^٢) حديث صحيح، رجاله ثقات غير أبي حيَّة الوادعي، وسلف الكلام عليه في الحديث (٩٦). ابنُ أبي زائدة: هو يحيى بنُ زكريا بن أبي زائدة، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السَّبِيعي، وقد روى عنه زكريا بعد الاختلاط، لكنه تُوبع، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٦٢).\nوسيأتي الحديث مختصرًا من طريق شعبة، عن أبي إسحاق، به، برقم (١٣٦)، وسلف مختصرًا أيضًا من طريق عَبْد خير، عن علي، برقم (٩١) وإسناده صحيح، وينظر الحديث (١٣٠).\n(^٣) كلمة \"أحمد\" ليست في (ر).\n(^٤) في (هـ): تمضمض.","vol":"1","page":91},{"text":"رسولُ الله ﷺ: \"مَنْ توضَّأ نحوَ وُضوئي هذا، ثمَّ قام فركع ركعتين لا يُحَدِّثُ فيهما نفسَه؛ غُفِرَ له ما تقدَّمَ من ذنبه\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-141>٩٥ - باب الوُضوء في النَّعل</span>\n١١٧ - أخبرنا محمدُ بنُ العَلاء قال: حدَّثنا ابن إدريس، عن عُبيد الله ومالكٍ وابن جُريج عن المَقْبُرِيّ، عن عُبيد بن جُريج قال:\nقلتُ لابن عُمر: رأيتُك تَلْبَسُ هذه النِّعالَ السِّبْتِيَّة وتَتَوضَّأُ فيها. قال: رأيتُ رسول الله ﷺ يَلْبَسُها ويَتَوضَّأُ فيها (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، ابنُ وَهْب: هو عبد الله، ويونُس: هو ابنُ يزيد الأيلي، وابنُ شهاب: هو الزُّهريّ.\nوأخرجه مسلم (٢٢٦): (٣) عن أحمد بن عَمرو بن السَّرْح، بهذا الإسناد، وقرنَ به حرملة بن يحيى. وأخرجه ابن حبان (١٠٥٨) من طريق حَرْمَلَةَ بن يحيى، عن ابن وهب، به.\nوسلف برقم (٨٤) من طريق مَعْمَر، وبرقم (٨٥) من طريق شعيب بن أبي حمزة، كلاهما عن الزُّهري، به.\n(^٢) إسنادُه صحيح، ابنُ إدريس: هو عبد الله، وعُبيد الله: هو ابنُ عمر العُمريّ، وابنُ جُريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز، والمَقْبُريّ: هو سعيد بن أبي سعيد، وعُبيد بن جُريج روى له الجماعة - الترمذي في \"الشمائل\" - هذا الحديث الواحد، وهو مطوَّل بسؤال عُبيد بن جُريج لابن عمر عن أربع خلال يصنعُها، أخرجوه بتمامه ومقطَّعًا، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١١٧).\nوهو بتمامه في \"موطأ\" مالك ١/ ٣٣٣، ومن طريقه أخرجه بتمامه أيضًا أحمد (٥٣٣٨) و(٥٨٩٤)، والبخاري (١٦٦) و(٥٨٥١)، ومسلم (١١٨٧): (٢٥)، وأبو داود (١٧٧٢)، وابن حبان (٣٧٦٣).\nوأخرجه بتمامه أيضًا أحمد (٤٦٧٢) عن يحيى القطان، عن عُبيد الله، عن سعيد المَقْبُرِي، عن جُريج أو ابن جريج (الشكّ من يحيى أو عُبيد الله) عن ابن عمر، به.\nوسيأتي بهذا الإسناد برقم (٢٩٥٠) بذكر استلام ابن عمر الرُّكنين اليمانيَّين، وبهذا الإسناد =","vol":"1","page":92},{"text":"<span data-type='title' id=toc-142>٩٦ - باب المسح على الخُفَّين</span>\n١١٨ - أخبرنا قُتيبةُ بنُ سعيد، حدَّثنا حَفْص، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن هَمَّام\nعن جرير بن عبد الله، أنَّه تَوضَّأَ ومسح على خُفَّيْه، فقيل له: أَتَمْسَح؟ فقال: قد رأيتُ رسول الله ﷺ يَمْسَح. وكان أصحابُ عبدِ الله يُعْجِبُهم قولُ جَرير، وكان إسلامُ جَرير قبلَ موت النبيِّ ﷺ بيسير (^١).\n\n١١٩ - أخبرنا العبَّاسُ بنُ عبد العظيم قال: حدَّثنا عبد الرَّحمن قال: حدَّثنا حَرْبُ بن شَدَّاد، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سَلَمة، عن جعفر بن عَمْرو بن أُمَيَّةَ الضَّمْرِيّ\nعن أبيه، أنَّه رأى رسول الله ﷺ تَوضَّأَ ومَسَحَ على الخُفَّيْن (^٢).\n_________\n= أيضًا وبزيادة ابن إسحاق فيه برقم (٢٧٦٠)، ومن طريق زيد بن أسلم عن عُبيد بن جُريج برقم (٥٢٤٣)، بذكر تصفير اللِّحية.\nقولُه: السِّبْتيَّة؛ بكسر السين؛ مشتقة من السَّبت، والمراد التي لا شعرَ لها، والسَّبت: هو الحَلْق. ينظر \"شرح مسلم\" للنووي ٨/ ٩٥، و\"فتح الباري\" ١/ ٢٦٩.\n(^١) إسناده صحيح، حفص: هو ابنُ غياث، والأعمش: هو سليمانُ بن مِهران، وإبراهيم: هو ابنُ يزيد النَّخَعي، وهمَّام: هو ابنُ الحارث، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٢٠).\nوأخرجه أحمد (١٩١٦٨) و(١٩٢٠١) و(١٩٢٣٤)، ومسلم (٢٧٢)، وابن ماجه (٥٤٣)، والترمذي (٩٣)، وابن حبان (١٣٣٥) و(١٣٣٧)، من طرق، عن الأعمش، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه أحمد (١٩٢٢٣)، وأبو داود (١٥٤)، والترمذي (٩٤) و(٦١١)، من طرق عن جرير، به.\nوسيأتي من طريق شعبة، عن الأعمش، به، برقم (٧٧٤).\nقال السِّندي: قولُه: بيسير، أي: بقليل، والمراد أنه أسلم بعد نزول المائدة، ورأى النبيَّ ﷺ يمسحُ على الخُفَّين حالَ إسلامه.\n(^٢) إسناده صحيح. عبد الرحمن: هو ابنُ مهدي، وأبو سَلَمَة: هو ابنُ عبد الرَّحمن بن عوف. والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٢٥). =","vol":"1","page":93},{"text":"١٢٠ - أخبرنا عبدُ الرَّحمن بنُ إبراهيمَ دُحَيْمٌ وسليمانُ بن داودَ واللَّفظُ له، عن ابن نافع، عن داودَ بنِ قَيْس، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار\nعن أسامة بن زيد قال: دخلَ رسولُ الله ﷺ وبلالٌ الأَسْوَافَ (^١)، فذهب لحاجته، ثم خرج (^٢)؛ قال أسامة: فسألتُ بلالًا: ما صنع؟ فقال بلال: ذهبَ النبيُّ لحاجته، ثم توضَّأ؛ فغسل وجهه ويديه، ومسح برأسه، ومسحَ على الخُفَّين، ثم صلَّى (^٣).\n\n١٢١ - أخبرنا سليمانُ بن داودَ والحارثُ بنُ مسكين قراءةً عليه وأنا أسمع واللَّفْظُ له، عن ابن وهب، عن عَمْرو بن الحارث، عن أبي النَّضْر، عن أبي سَلَمَةَ بن عبد الرَّحمن، عن عبد الله بن عُمر\nعن سعد بن أبي وقَّاص، عن رسول الله ﷺ أنَّه، عن رسول الله ﷺ أَنَّه مَسَحَ على الخُفَّين (^٤).\n_________\n= وأخرجه أحمد (١٧٢٤٥) و(١٧٢٤٦) و(١٧٢٤٧) و(١٧٦١٦) و(١٧٦١٩)، والبخاري (٢٠٤) و(٢٠٥)، وابن ماجه (٥٦٢)، وابن حبان (١٣٤٣) من طرق، عن يحيى، بهذا الإسناد. وبعضُ هذه الطرق من رواية الأوزاعي، وفيها ذكر المسح على العمامة أيضًا.\n(^١) رُسمت في (ك): الأسواق، وهو خطأ.\n(^٢) في (م) وهامشي (ك) و(يه): خرجا.\n(^٣) إسناده حسن من أجل ابن نافع - وهو عبد الله الصَّائغ - فقد وثَّقه بعض الأئمة وضعَّفه آخرون، وبقية رجاله ثقات، سليمان بن داود: هو أبو الرَّبيع المَهْرِي المصري، وداود بن قيس: هو الفَرَّاء، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٢٦).\nوصحَّحه ابن خزيمة (١٨٥) وابن حبان (١٣٢٣)، وتحرَّف لفظ \"الأسواف\" في مطبوعيهما إلى: الأسواق. قال ابن خزيمة: الأسواف حائطٌ بالمدينة، ونقلَ عن يونُس بن عبد الأعلى قولَه: ليس عن النّبيّ ﷺ خبر أنه مسح على الخُفَّين في الحَضَر غير هذا.\n(^٤) إسناده صحيح. ابنُ وَهْب: هو عبدُ الله، وعمرو بن الحارث: هو أبو أميَّة المصري، وأبو النَّضْر: هو سالم بن أبي أميَّة التَّيْميّ، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٢٧).\nوأخرجه بأطول منه أحمد (٨٨)، والبخاري (٢٠٢) من طريقين عن ابن وهب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد أيضًا بنحوه أطول منه (٨٧) من طريق ابن لهيعة، عن أبي النَّضر، به. =","vol":"1","page":94},{"text":"١٢٢ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا إسماعيلُ - وهو ابنُ جعفر - عن موسى بن عُقبة، عن أبي النَّضر، عن أبي سَلَمة\nعن سعدِ بن أبي وقاص، عن رسول الله ﷺ في المَسْح على الخُفَّيْنِ أَنَّه لا بأس به (^١).\n\n١٢٣ - أخبرنا عليُّ بنُ خَشْرَم قال: حدَّثنا عيسى، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق عن المُغيرة بن شُعبة قال: خرجَ النبيُّ ﷺ لحاجَتِهِ، فَلمَّا رَجَعَ تَلَقَّيتُهُ بإداوة، فصَبَبْتُ عليه، فغسل يدَيه، ثم غسلَ وجهه، ثم ذهب ليغسل ذراعيه فضاقَتْ به (^٢) الجُبَّة، فأخرجَهما من أسفل الجُبَّة، فغسلهما، ومسح على خُفَّيْه، ثم صلَّى بنا (^٣).\n_________\n= وسيأتي بعده من طريق موسى بن عُقبة، عن أبي النَّضْر، عن أبي سلمة، عن سعد، دون ذكر ابن عمر، وهو صحيح أيضًا.\n(^١) إسناده صحيح، قُتيبة: هو ابنُ سعيد، وأبو النَّضْر: هو سالم بن أبي أميَّة، وأبو سَلَمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٢٨).\nوأخرجه أحمد (١٤٥٢) عن سليمان بن داود الهاشمي، عن إسماعيل بن جعفر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد أيضًا (١٤٥٩) من طريق وُهيب بن خالد، عن موسى بن عُقبة، به.\nوعلَّقه البخاري بصيغة الجزم بإثر الحديث (٢٠٢) فقال: وقال موسى بن عُقبة: أخبرني أبو النَّضْر، أنَّ أبا سَلَمة أخبره، أنَّ سَعْدًا. قال العَيْني في \"عمدة القاري\" ٣/ ٩٨: خبر \"أنَّ\" في قوله: \"أَنَّ سَعْدًا\" محذوف، تقديرُه: أنَّ سعدًا حدَّث أبا سلمة أنَّ رسول الله ﷺ مسح على الخُفَّين.\nوينظر الحديث السالف قبله، و\"علل\" الدارقطني ٢/ ١٨٧ - ١٨٨.\n(^٢) في هامش كل من (ك) و(هـ) وفوقها في (م): بهما.\n(^٣) إسناده صحيح، لكن في لفظة \"بنا\" نظر. عيسى: هو ابن يونُس، والأعمش: هو سليمان بنُ مهران، ومسلم: هو ابن صُبيح أبو الضُّحَى، ومسروق: هو ابنُ الأجدع.\nوأخرجه مسلم (٢٧٤): (٧٨) عن عليِّ بن خَشْرَم، بهذا الإسناد، وقرن به إسحاق بن إبراهيم. وفيه: ثم صلَّى بنا، مثل رواية المصنِّف. =","vol":"1","page":95},{"text":"١٢٤ - أخبرنا قُتيبةُ بنُ سعيد قال: حدَّثنا اللَّيثُ بن سعد، عن يحيى - وهو ابنُ سعيد - عن سَعْدِ بن إبراهيم، عن نافع بن جُبير، عن عُروة بن المُغيرة\nعن أبيه المُغيرة، عن رسول الله ﷺ أنَّه خرج لحاجته، فاتَّبعه المغيرةُ بإداوة فيها ماء، فصَبَّ عليه حتى (^١) فَرَغَ من حاجته، فتوضأ ومسح على خُفَّيه (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-143>٩٧ - باب المَسح على الخُفَّين في السَّفَر</span>\n١٢٥ - أخبرنا محمدُ بنُ منصور قال: حدثنا سفيان قال: سمعتُ إسماعيلَ بنَ محمد بن سعد قال: سمعتُ حمزةَ بنَ المُغيرة بن شعبةَ يُحَدِّث\n_________\n= وأخرجه ابن ماجه (٣٨٩) عن هشام بن عمَّار، عن عيسى بن يونُس، به، وفيه أيضًا: ثم صلَّى بنا.\nوأخرجه أحمد (١٨١٩٠)، والبخاري (٣٦٣) و(٣٨٨ مختصرًا) و(٢٩١٨) و(٥٧٩٨)، ومسلم (٢٧٤): (٧٧) من طرق، عن الأعمش، به. دون لفظ \"بنا\" وهو الأشبه؛ لأنَّ النبيَّ ﷺ. رَجَعَ إلى القوم وقد صلَّى عبدُ الرحمن بنُ عوف بالناس، فاقتدَي به رسولُ الله ﷺ كما سلف برقمي (٨٢) و(١٠٩)، وتأوَّل صاحب \"ذخيرة العقبى\" ٣/ ١٥٥ الباء بمعنى \"مع\"، والله أعلم.\nوسلف الحديث مختصرًا برقم (١٧)، وينظر الحديثان الآتيان بعده.\n(^١) في (ر): حين.\n(^٢) إسناده صحيح، يحيى بن سعيد: هو الأنصاري، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٢١).\nوأخرجه مسلم (٢٧٤): (٧٥) عن قُتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٢٠٣) عن عمرو بن خالد، ومسلم (٢٧٤): (٧٥)، وابن ماجه (٥٤٥) عن محمد بن رُمح، كلاهما عن اللَّيث، به.\nوأخرجه البخاري (١٨٢) من طريق عبد الوهَّاب الثقفي، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، به.\nوأخرجه أحمد (١٨٢٢٦)، والبخاري (٤٤٢١) من طريق عبد العزيز بن أبي سَلَمة، عن سعد بن إبراهيم، به.\nوينظر الحديث السالف قبله، والآتي بعده، والسالف برقم (١٧).","vol":"1","page":96},{"text":"عن أبيه قال: كنتُ مع النبيِّ ﷺ في سَفَر، فقال: \"تَخَلَّفْ يا مُغيرة، وامْضُوا (^١) أيُّها النَّاس\". فَتَخَلَّفْتُ ومعي إداوةٌ من ماء، ومضَى النَّاس، فذهب رسولُ الله ﷺ لحاجته، فلمَّا رَجَعَ ذهبتُ أصْبُّ عليه، وعليه جُبَّةٌ رُوميَّةٌ ضَيِّقةُ الكُمَّيْن، فأرادَ أن يُخرجَ يدَه (^٢) منها فضاقَتْ عليه، فأخرج يده (^٣) من تحت الجُبَّة، فغسلَ وجهَه ويدَيه، ومسحَ برأسه، ومسحَ على خُفَّيه (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-144>٩٨ - باب (^٥) التَّوقيت في المَسح على الخُفَّين للمُسافر</span>\n١٢٦ - أخبرنا قُتيبةُ بنُ سعيد قال: حدَّثنا سفيان، عن عاصم، عن زِرِّ\n_________\n(^١) في هامشي (ك) و(م): امتضوا.\n(^٢) فوقها في (م): يديه.\n(^٣) لفظ \"يده\" ليس في (ر).\n(^٤) إسناده صحيح. محمد بن منصور: هو الجوَّاز المكِّي، وهو الذي يروي عن سفيان بن عُيينة عند النَّسائي، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٨٢).\nوأخرجه عبد الرزاق (٧٤٩)، والحُميدي (٧٥٧) عن سفيان بن عُيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٨١٩٥)، ومسلم (٢٧٤ - بعد ٤٢١) من طريق ابن شهاب الزُهري، عن إسماعيل بن محمد بن سعد، به. دون ذكر لفظهِ، وإنما أحالا على رواية عبَّاد بن زياد قبله. وفيه قولُ المغيرة: وأردتُ تأخير عبد الرحمن بن عوف، فقال النبيُّ ﷺ: \"دَعْهُ\".\nوسلف بالحديثين قبله، وبرقم (١٧)، وتنظر مكرَّراته ثمَّة.\n(^٥) جاء في هامشي (ك) و(هـ) ما صورتُه: (المسحُ على الجوربين والنَّعلين: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، حدَّثنا وكيع، حدَّثنا سفيان، عن أبي قيس، عن هُزَيْل بن شُرَحْبيل، عن المُغيرة بن شعبة، أنَّ رسول الله ﷺ مسح على الجَوْرَبَيْن والنَّعلين. قال أبو عبد الرَّحمن: ما نعلم أحدًا تابع أبا قيس على هذه الرِّواية، والصحيح: عن المُغيرة، عن النبي ﷺ مسح على الخُفَّين. كذا في نسخة، وعزاه في \"الأطراف\" لأبي داود والترمذي والنَّسائي وابن ماجه ثم قال: حديث النَّسائي في رواية ابن الأحمر، ولم يذكره أبو القاسم). انتهت الحاشية. وهذا الحديث في \"السُّنن الكبرى\" للمصنِّف برقم (١٢٩)، وفي \"تحفة الأشراف\" ٨/ ٤٩٣ (١١٥٣٤)، وكلام المصنِّف المذكور بإثره.","vol":"1","page":97},{"text":"عن صفوان بن عَسَّال قال: رَخَّصَ لنا النبيُّ ﷺ إذا كنَّا مسافرين (^١) أنْ لا نَنْزِعَ خِفَافَنا (^٢) ثلاثةَ أَيَّام ولياليَهُنَّ (^٣).\n\n١٢٧ - أخبرنا أحمد بن سليمانَ الرُّهاويُّ قال: حدَّثنا يحيى بنُ آدم قال: حدَّثنا سفيانُ الثَّوريُّ ومالك بنُ مِغْوَل وزهيرٌ وأبو بكر بنُ عَيَّاش وسفيانُ بنُ عُيَيْنَة، عن عاصم، عن زِرٍّ قال:\nسألتُ صفوانَ بنَ عَسَّال عن المَسْح على الخُفَّين، فقال: كان رسولُ الله ﷺ يأمُرُنا إذا كُنَّا مسافرين أنْ نَمْسَحَ على خِفافِنا (^٤) ولا نَنْزِعَها ثلاثةَ أَيَّامٍ من غائطٍ\n_________\n(^١) في (ر) وفوقها في (م) سَفْرًا. وهما بمعنًى، وفي هامش (هـ): في سَفَر.\n(^٢) في هامش (هـ): أخفافنا. وهو جمع خُف أيضًا.\n(^٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل عاصم - وهو ابنُ بَهْدَلة - فهو صدوقٌ حسنُ الحديث، سفيان: هو ابنُ عُيينة، وزِرّ: هو ابنُ حُبيش، والحديث قطعة من حديث مطوَّل بذكر فضل طلب العلم، والمسح على الخُفَّين، وقوله: \"المرء مع من أَحَبّ\"، والتوبة، أخرجوه بتمامه ومفرَّقًا، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٤٤).\nوأخرجه أحمد (١٨٠٩٥)، والترمذي (٣٥٣٥) بتمامه، وابن ماجه (٤٧٨) بذكر توقيت المسح على الخُفَّين، وابن حبان (١١٠٠) بذكر التوقيت وفضل طلب العلم، من طريق سفيان ابن عُيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بتمامه ومختصرًا أحمد (١٨٠٨٩) و(١٨٠٩١) و(١٨٠٩٣) و(١٨١٠٠)، والترمذيّ (٩٦) و(٣٥٣٦)، وابن حبّان (١٣١٩) و(١٣٢٠) و(١٣٢١) و(١٣٢٥) من طرق، عن عاصم، به. وفي رواية أحمد (١٨٠٩٣) زيادة قوله: ويومًا وليلة إذا أقمنا. قال التِّرمذيّ: حديثٌ حسنٌ صحيح … قال محمد (يعني البخاريّ): أحسنُ شيء في هذا الباب (يعني التَّوقيت في المسح) حديثُ صفوانَ بنِ عَسَّال المُراديّ.\nويشهدُ لتوقيت المسح على الخُفَّين ثلاثة أيام للمسافر حديثُ عليّ الآتي برقم (١٢٨). بإسناد صحيح.\nوسيأتي في الحديث بعده، وبرقمي (١٥٨) و(١٥٩).\n(^٤) في (ر): أخفافنا.","vol":"1","page":98},{"text":"وبَوْلٍ ونومٍ؛ إلا من جنابة (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-145>٩٩ - باب التَّوقيت في المَسح على الخُفَّين للمُقيم</span>\n١٢٨ - أخبرنا إسحاقُ بن إبراهيم، أخبرنا عبدُ الرَّزَّاق، أخبرنا الثَّوريُّ، عن عَمْرو ابن قَيْس المُلائيّ، عن الحَكَم بن عُتيبة، عن القاسم بن مُخَيْمِرَة، عن شُريح بن هانئ\nعن عليٍّ ﵁ قال: جعلَ رسولُ الله ﷺ للمسافر ثلاثةَ أَيَّام وليالِيَهُنَّ، ويومًا (^٢) وليلةٌ للمُقيم. يعني في المَسْح (^٣).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن كسابقه. زهير: هو ابنُ معاوية.\nوأخرجه أحمد (١٨٠٩١) عن يحيى بن آدم، عن سفيان الثوريّ، بهذا الإسناد، وفيه أيضًا قوله ﷺ للأعرابيّ: \"المرءُ مع مَنْ أَحَبّ\".\n(^٢) في (ك) و(م) وهامش (هـ): ويوم.\n(^٣) إسناده صحيح، عبد الرزَّاق: هو ابنُ هَمَّامِ الصَّنعاني، والثوريّ: هو سفيان، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٣٠) عن هَنَّاد بن السري، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن الحكم، به. وسيرد بعد هذا الحديث.\nوأخرجه مسلم (٢٧٦): (٨٥) عن إسحاق بن إبراهيم بهذا الإسناد، وفيه أن شريحًا أتى عائشةَ يسألُها عن المسح على الخُفَّين، فقالت له: عليك بابن أبي طالب فسَلْهُ. وهو ما سيأتي في الرواية بعده.\nوهو في \"مصنَّف\" عبد الرَّزَّاق (٧٨٩) وأخرجه عنه أحمد (١٢٤٥)، وأخرجه أحمد أيضًا (١١٢٦) عن عبد الرَّزَّاق وإسحاق بن يوسف، عن سفيان، به.\nورواه شعبة عن الحَكَم بهذا الإسناد، واختُلف عليه في رفعه ووقفه:\nفأخرجه أحمد (٧٨٠) عن أبي سعيد مولى بني هاشم، وأحمد (٩٦٦)، وابن حبان (١٣٣١) من طريق يحيى القطَّان، وأحمد (١١١٩)، وابن ماجه (٥٥٢) من طريق محمد بن جعفر، ثلاثتُهم عن شعبة، به، رفعه يحيى القطَّان في رواية ابن حبّان ومحمدُ بنُ جعفر في رواية ابن ماجه، ووقَفَه أبو سعيد مولى بني هاشم ومحمدُ بنُ جعفر ويحيى القطَّان في روايات أحمد. وقال يحيى (كما في ٩٦٦): وكان يرفعُه - يعني شعبة - ثم تركَه. وقيل لمحمد بن جعفر (كما =","vol":"1","page":99},{"text":"١٢٩ - أخبرنا هنَّادُ بنُ السَّرِيّ، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن الحَكَم، عن القاسم بن مُخَيْمِرَة، عن شُريح بن هانئ قال:\nسألتُ عائشة ﵂ عن المَسْح على الخُفَّيْن، فقالت: ائتِ عليًّا؛ فإِنَّه أعْلَمُ بذلك منِّي. فأتَيْتُ عليًّا فسألتُه عن المَسْح، فقال: كان رسولُ الله ﷺ يأمُرُنا أن يمسحَ المُقِيمُ يومًا وليلةً، والمسافرُ ثلاثًا (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-146>١٠٠ - باب صفة الوُضوء من غيرِ حَدَث</span>\n١٣٠ - أخبرنا عَمْرُو بنُ يزيد قال: حدَّثنا بَهْرُ بنُ أَسَد قال: حدَّثنا شعبة، عن عبد الملك بن مَيْسَرَةَ قال: سمعتُ النَّزَّالَ بنَ سَبْرَةَ قال:\nرأيتُ عليًّا ﵁ صلَّى الظُّهر، ثمَّ قَعَدَ لحوائج النَّاسِ، فلمَّا حَضَرَتِ العصرُ أُتِيَ بتَوْرٍ من ماء، فأَخَذَ منه كفًّا، فمسح به (^٢) وَجْهَهُ وذِراعَيْهِ ورأسَهُ\n_________\n= في ١١١٩) كان يرفعُه؟ فقال: كان يرى أنَّه مرفوع، ولكنَّه كان يهابُه، وقال ابن حبّان: ما رفعه عن شعبة إلا يحيى القطَّان وأبو الوليد الطيالسيّ.\nوأخرجه أحمد (٧٤٨) و(٩٠٦) و(١٢٧٧)، ومسلم (٢٧٦): (٨٥)، وابن حبان (١٣٢٢) و(١٣٢٧) من طرق عن الحَكَم، به. ولفظُ روايتي ابن حبان: رخَّص لنا رسولُ الله ﷺ المسح … الخ. وقد ذكر الدارقطنيّ الرواياتِ المختلفة عن شعبة وعن الحَكَم وعن الأعمش في رفعه ووقفه في \"العلل\" ١/ ٣٩٣ - ٣٩٦ وقال: ورفعُه صحيح لاتِّفاق أصحاب الحَكَم الحفَّاظ الذين قدَّمنا ذكرَهم عن الحَكَم على رفعه. والله أعلم.\n(^١) إسناده صحيح، أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضَّرير والأعمش: هو سُليمان بن مهران، والحَكَم: هو ابنُ عُتيبة، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٣٠).\nوأخرجه أحمد (٩٠٦)، ومسلم (٢٧٦): (٨٥) من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد.\nوخالف زائدةُ بنُ قُدامة وغيره أبا معاوية الضَّرير وغيرَه، فرَوَوْهُ عن الأعمش، به موقوفًا كما ذكر الدارقطني في \"العلل\" ١/ ٣٩٣، ورفعُه صحيح كما سلف من قوله في التعليق على الحديث قبله.\n(^٢) في هامش (ك) وفوقها في (م): منه.","vol":"1","page":100},{"text":"ورِجْلَيْه، ثمَّ أَخَذَ فَضْلَهُ (^١)، فشرب قائمًا، وقال: إنَّ ناسًا يكرهُون هذا، وقد رأيتُ رسول الله ﷺ يفعلُه، وهذا وُضُوءُ مَنْ لم يُحْدِثُ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-147>١٠١ - باب الوُضوء لكلِّ صلاة</span>\n١٣١ - أخبرنا محمدُ بنُ عبد الأعلى قال: حدَّثنا خالدٌ قال: حدَّثنا شعبة، عن عَمْرو بن عامر\n_________\n(^١) في هامش (هـ): فضلته.\n(^٢) إسناده صحيح. عمرو بن يزيد: هو أبو بُرَيْد الجَرْميّ، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٣٢). وأخرجه أحمد (١٣١٦) عن بَهز بن أسد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد أيضًا (١٠٠٥) عن وكيع، و(١١٧٣) عن محمد بن جعفر، و(١١٧٤) عن عفَّان، ثلاثتُهم عن شعبة، به.\nورواه آدم بنُ أبي إياس عن شعبة، واختُلف عليه في لفظه، فأخرجه البخاري (٥٦١٦) عنه، عن شعبة، به، بلفظ: \" … وغسل وجهَه ويدَيْه، وذكر رأسَه ورِجْلَيْه … \"، قال ابن حجر في \"الفتح\" ١٠/ ٨٢: يُؤخذ منه أنه في الأصل: ومسح على رأسه ورِجْلَيْه، وأنَّ آدم توقَّف في سياقه، فعبَّر بقوله: وذكر رأسَه ورِجْلَيْه. انتهى. وقد رواه الطيالسي (١٤٨) كذلك عن شعبة، فقال: فغسلَ وجْهَهُ ويَدَيْه، ومسح على رأسه ورجليه … الخ.\nوخالف جعفرُ بنُ محمد القَلَانِسيّ، فرواه عن آدم، عن شعبة، بمثل ما روى عنه أصحاب شعبة في صفة هذا الوضوء؛ قال: فأخذَ منه حَفْنَةً واحدة، فمسح بها وجْهَهُ ويَدَيْه ورأسه ورِجْلَيْه … الخ، أخرجه البيهقي من طريقه في \"السُّنن الكبرى\" ١/ ٧٥ ثم قال: وفي هذا الحديث الثابت دلالةٌ على أنَّ الحديث الذي رُوي عن النبيّ ﷺ في المسح على الرِّجْلَين - إِنْ صَحَّ - فإِنَّما عَنَى به: وهو طاهرٌ غيرُ مُحْدِث، إلا أنَّ بعضَ الرُّواة كأنه اختصر الحديث، فلم ينقل قولَه: هذا وضوءُ مَنْ لم يُحْدِث.\nوأخرجه أحمد (٥٨٣) من طريق الأعمش، وابن حبان (١٣٤٠) و(١٣٤١) من طريق منصور، كلاهما عن عبد الملك بن ميسرة، به.\nقال السِّندي: قولُه: وهذا وُضوءُ مَنْ لم يُحْدِث؛ فبيَّن أنَّ لغير المُحْدِث أنْ يكتفي بالمسح موضعَ الغَسْل، ولعلَّ ما جاء من مسح الرِّجلين من بعض الصحابة أحيانًا -إنْ صَحَّ- يكون محله غير حالة الحَدَث، والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":101},{"text":"عن أنس أنَّه (^١) ذَكَرَ أنَّ النبيَّ ﷺ أُتِي بإناءٍ صغيرٍ فتوضَّأ، قلتُ: أكانَ النبيُّ يتوضَّأُ لكلِّ صلاة؟ قال: نعم، قال: فأَنتُم؟ قال: كُنَّا نُصَلِّي الصَّلواتِ ما لم نُحْدِثُ قال: وقد كُنَّا نُصَلِّي الصَّلواتِ بوُضُوء (^٢).\n\n١٣٢ - أخبرنا زيادُ بنُ أَيُّوبَ قال: حدَّثنا ابنُ عُلَيَّةَ قال: حدَّثنا أيُّوب، عن ابن أبي مُلَيْكَة عن ابن عبَّاس، أنَّ رسول الله ﷺ خرج من الخَلاء، فقُرِّبَ إليه طعامٌ فقالوا: ألا نأتيك بوَضُوء؟ فقال: \"إنَّما أُمِرْتُ بالوُضوء إذا قُمْتُ إلى الصَّلاة\" (^٣).\n_________\n(^١) لفظ \"أنه\" ليس في (ك).\n(^٢) إسناده صحيح، خالد: هو ابن الحارث.\nوأخرجه أحمد (١٣٠١٧) و(١٣٧٣٤) عن حجَّاج بن محمد المِصِّيصي، عن شعبة، بهذا الإسناد، وقرن في الرواية (١٣٧٣٤) بحجَّاج أسود بن عامر.\nوأخرجه أحمد (١٢٣٤٦) و(١٢٣٦٤)، والبخاري (٢١٤)، والترمذي (٦٠) من طريق سفيان الثوريّ، وأحمد أيضًا (١٢٥٦٥)، وأبو داود (١٧١)، وابن ماجه (٥٠٩) من طريق شَريك بن عبد الله النَّخَعي، كلاهما عن عمرو بن عامر، به قال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوأخرجه الترمذي (٥٨) من طريق محمد بن إسحاق، عن حُميد، عن أنس، بنحوه، وقال: وحديث حُميد عن أنس حديثٌ حسنٌ غريبٌ من هذا الوجه، والمشهورُ عند أهل الحديث حديث عمرو بن عامر الأنصاري عن أنس، وقد كان بعضُ أهل العلم يرى الوُضوء لكلِّ صلاة استحبابًا لا على الوجوب.\n(^٣) إسناده صحيح، ابن عُلَيَّة: هو إسماعيل بن إبراهيم بن مِقْسَم، وأيوب: هو ابن أبي، تَمِيمَة السَّخْتِياني، وابن أبي مُليكة: هو عبد الله بن عُبيد الله.\nوأخرجه أحمد (٣٣٨١)، وأبو داود (٣٧٦٠)، والترمذي (١٨٤٧) من طريق إسماعيل ابن عُليَّة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٥٤٩) من طريق وُهيب بن خالد، عن أيوب، به.\nوأخرجه أحمد (١٩٣٢) و(٢٥٥٨) و(٣٣٨٢)، ومسلم (٣٧٤)، وابن حبّان (٥٢٠٨) من طريق عمرو بن دينار، عن سعيد بن الحُويرث، عن ابن عبّاس، بنحوه.","vol":"1","page":102},{"text":"١٣٣ - أخبرنا عُبيدُ الله بنُ سعيد، حدَّثنا يحيى، عن سفيان، حدَّثنا علقمةُ بنُ مَرْثَد، عن ابن بُريدة\nعن أبيه قال: كان رسولُ الله ﷺ يَتَوضَّأُ لكلِّ صلاة، فلمَّا كان يومُ الفَتْح؛ صلَّى الصَّلواتِ بوُضوءٍ واحد، فقال له عُمر: فعلت شيئًا لم تكن تفعلُه، قال: \"عَمْدًا فَعَلْتُهُ يا عُمَر\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-148>١٠٢ - باب النَّضْح</span>\n١٣٤ - أخبرنا إسماعيلُ بنُ مسعودٍ قال: حدَّثنا خالدُ بنُ الحارث، عن شعبة، عن منصور، عن مجاهد، عن الحَكَم\nعن أبيه، أنَّ رسول الله ﷺ كان إذا تَوضَّأَ أَخَذَ حَفْنَةً من ماءٍ، فقالَ بها هكذا. ووصف شعبةُ؛ نَضَحَ به فَرْجَهُ. فَذَكَرْتُهُ لإبراهيمَ فَأَعْجَبَهُ. قال الشيخ ابنُ السُّنِّيّ (^٢): الحَكَمُ هو ابن سفيانَ الثَّقَفِيُّ (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، يحيى: هو ابن سعيد القطَّان، وسفيان: هو الثوريّ، وابن بُريدة: هو سُليمان، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٣٣).\nوأخرجه أحمد (٢٢٩٦٦)، ومسلم (٢٧٧)، وأبو داود (١٧٢) من طريق يحيى القطَّان، بهذا الإسناد، دون قوله: كان ﷺ يتوضأ لكل صلاة، وعند مسلم وأبي داود زيادة: ومسح على خُفَّيه.\nوأخرجه أحمد (٢٣٠٢٩)، ومسلم (٢٧٧)، والترمذيّ (٦١)، وابن حبان (١٧٠٦) و(١٧٠٨) من طرق عن سفيان الثوريّ، به، بزيادة المسح على الخُفَّين، ودون قوله: يتوضَّأ لكلِّ صلاة، عند مسلم وابن حبان، ودون تخصيص الزمن بيوم الفتح في الرواية (١٧٠٦) ودون ذكر عمر فيها.\nوأخرجه ابن ماجه (٥١٠)، وابن حبان (١٧٠٧) من طريق وكيع عن سفيان الثوريّ، عن مُحارب بن دثار، عن سُليمان بن بُريدة به، دون ذكر عمر.\n(^٢) بعدها في (هـ) وهامشي (ك) و(يه): قال أبو عبد الرحمن.\n(^٣) حديث ضعيف، فقد اضطرب فيه منصور - وهو ابن المُعتمر - عن مجاهد ألوانًا، كما ذكر الذهبيّ في \"ميزان الاعتدال\" في ترجمة الحَكَم بن سفيان، فمنهم من قال: الحَكَم =","vol":"1","page":103},{"text":"١٣٥ - أخبرنا العبَّاسُ بنُ محمد الدُّورِيُّ قال: حدَّثنا الأَحْوَصُ بنُ جَوَّاب، حَدَّثنا عمَّارُ بنُ رُزَيْق، عن منصور. ح: وأخبرنا أحمدُ بنُ حَرْب قال: حدَّثنا قاسمٌ -وهو ابنُ يَزِيدَ الجَرْمِيُّ- قال: حدَّثنا سفيانُ قال: حدَّثنا منصور، عن مجاهد\nعن الحَكَم بن سفيانَ (^١) قال: رأيتُ رسول الله ﷺ تَوضَّأَ ونَضَحَ فَرْجَه.\nقال أحمد: فَنَضَحَ فَرْجَه (^٢).\n_________\n= ابن سفيان عن أبيه، ومنهم من قال: الحَكَم ويكنى أبا الحَكَم، ومنهم من قال: الحَكَم أو أبو الحكم … على عشرة أقوال، وذكرها المِزِّي في ترجمته في \"تهذيبه\" ٧/ ٩٥. والصحيح قولُ من قال: عن أبيه، كما في \"العلل الكبير\" (٢٧) للترمذيّ عن البخاري، و\"علل\" ابن أبي حاتم ١/ ٤٦ (١٠٣)، و\"إكمال\" الحُسينيّ\" (٣١٥)، وسمَّى أبا الحَكَم سفيان بن عبد الله. وقد أورد البخاريّ في \"التاريخ الكبير\" ٢/ ٣٢٩ مختلف الروايات فيه، ثم نقل عن بعض ولد الحَكَم بن سفيان قولَه: لم يدرك الحَكَمُ النبيَّ ﷺ.\nوأخرجه أحمد (١٥٣٨٦) (١٧٦٢٠) و(١٧٨٥٥)، وأبو داود (١٦٦) من طريق سفيان الثوريّ، عن منصور، عن مجاهد، عن الحَكَم بن سفيان أو سفيان بن الحَكَم الثقفيّ، وفي رواية لأحمد: رأيتُ رسول الله ﷺ بال وتوضأ … الخ.\nوأخرجه أبو داود (١٦٨) من طريق زائدة، عن منصور، عن مجاهد، عن الحَكَم أو ابن الحَكَم عن أبيه، أنَّ رسول الله ﷺ بالَ ثم توضأ، ونضحَ فرجَه.\nوأخرجه ابن ماجه (٤٦١) من طريق زكريا بن أبي زائدة، عن منصور، عن مجاهد، عن الحَكَم بن سفيان الثقفي أنه رأى رسول الله ﷺ توضأ … الخ.\nوأخرجه أبو داود (١٦٧) من طريق ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد، عن رجل من ثَقِيف، عن أبيه قال: رأيتُ رسول الله ﷺ بال ثم نضحَ فرجه.\nوأخرجه أحمد (١٥٣٨٤) من طريق جَرير، عن منصور، عن مجاهد، عن أبي الحَكَم أو الحَكَم بن سفيان الثَّقفي قال: رأيتُ رسول الله ﷺ بال ثم توضأ … الخ. وانظر تتمة الاختلافات فيه في التعليق عليه ثمَّة.\n(^١) فوقها في: (م): كذا في الأطراف، وبعدها في (هـ): عن أبيه، وعليها علامة نسخة.\n(^٢) حديث ضعيف، وسلف الكلام عليه في الحديث قبله.","vol":"1","page":104},{"text":"<span data-type='title' id=toc-149>١٠٣ - باب الانتفاع بفَضلِ الوَضوء</span>\n١٣٦ - أخبرنا أبو داودَ سليمانُ بنُ سَيْفٍ قال: حدَّثنا أبو عَتَّابٍ قال: حدَّثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي حَيَّةَ قال:\nرأيتُ عليًّا ﵁ توضَّأ ثلاثًا ثلاثًا، ثم قامَ فشربَ فَضْلَ وَضُوئه وقال: صَنَعَ رسول الله ﷺ-كما صنعتُ (^١).\n\n١٣٧ - أخبرنا محمدُ بن منصور، عن سفيان، حدَّثنا مالكُ بنُ مِغْوَل، عن عَوْنِ بنِ أبي جُحَيْفَة\nعن أبيه قال: شَهِدْتُ النبيَّ ﷺ بالبَطحاء، وأخرج بلالٌ فَضْلَ وَضُوئِهِ، فابتدَرَهُ النَّاس، فنِلْتُ منه شيئًا، ورُكِزَتْ (^٢) له العَنَزَة، فصَلَّى بالنَّاس؛ والحُمُرُ والكلابُ والمرأةُ يَمُرُّون بين يَدَيْهِ (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح، أبو عَتَّاب -وهو سَهْلُ بنُ حمَّاد- صدوق، وأبو حَيَّة -وهو ابنُ قَيْس الوَادِعي- وثَّقه بعضُهم وجَهَّلَه آخرون، وسلف الكلام عليه في الحديث (٩٦). وهذا الحديث غريبٌ عن شعبة كما ذكر الدارقطنيّ في \"العلل\" ٢/ ١٢٢.\nوسلف الحديث من طرق أخرى بأسانيد صحيحة؛ تنظر الأحاديث (٩١) .. (٩٥).\n(^٢) في (م) و(هـ) و(يه) وهامش (ك): وركز.\n(^٣) إسناده صحيح. محمد بن منصور: هو الجَوَّاز المَكِّيّ، وسفيان: هو ابنُ عُيينة، وأبو جُحَيْفَة: هو وَهْبُ بن عبد الله السُّوَائي، وكان عليٌّ يُسَمِّيه وَهْبَ الخَيْر؛ ﵄ ولحديثه هذا أطرافٌ أخرى؛ منها قولُ أبي جُحيفة: رأيتُ رسول الله ﷺ في قُبَّة حمراء من أَدَم، ومنها ما جاء في وصف أذان بلال، ومنها أنَّ النبيَّ ﷺ صلَّى الظهر ركعتين والعصر ركعتين؛ أخرجوه مفرَّقًا ومجموعًا، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٣٥).\nوأخرجه أحمد (١٨٧٤٦)، والبخاري (٣٥٦٦)، ومسلم (٥٠٣): (٢٥١)، والمصنِّف في \"السنن الكبرى\" (٤١٨٩) من طرق، عن مالك بن مِغول، بهذا الإسناد، يزيد بعضُهم فيه على بعض، وقرنَ أحمد بمالك عُمرَ بنَ أبي زائدة، وليس في روايته هذه ذِكرُ ابتدار الناس فَضْلَ وَضُوئه ﷺ.","vol":"1","page":105},{"text":"١٣٨ - أخبرنا محمدُ بن منصور، عن سفيان قال: سمعتُ ابنَ المُنْكَدِر يقول:\nسمعتُ جابرًا يقول: مَرِضْتُ، فأتاني رسول الله ﷺ وأبو بكر يَعُوداني، فوَجَدَاني قد أُغْمِي عَلَيَّ، فتوضَّأَ رسولُ الله، فَصَبَّ عَلَيَّ وَضُوءَ (^١) (^٢).\n_________\n= وأخرجه أحمد (١٨٧٦٠)، والبخاريّ (٣٧٦) و(٥٧٨٦)، ومسلم (٥٠٣): (٢٥٠)، وابن حبان (١٢٦٨) من طريق عُمر بن أبي زائدة، وأحمدُ (١٨٧٥١) و(١٨٧٥٩) و(١٨٧٦٢)، ومسلم (٥٠٣): (٢٤٩)، وأبو داود (٥٢٠)، والترمذي (١٩٧)، وابن حبّان (٢٣٣٤) و(٢٣٨٢) و(٢٣٩٤) من طريق سفيان الثوري، وأحمد (١٨٧٤٣) و(١٨٧٤٩)، والبخاري (٤٩٥) و(٤٩٩)، ومسلم (٥٠٣): (٢٥٢) و(٢٥٣)، وأبو داود (٦٨٨) من طريق شعبة، والبخاريُّ (٦٣٣)، ومسلم (٥٠٣): (٢٥١) من طريق أبي عُمَيْس، أربعتُهم عن عَوْن بن أبي جُحيفة، عن أبيه، بأطراف مجموعة ومتفرِّقة منه.\nوأخرجه أحمد (١٨٧٤٤) و(١٨٧٥٧) و(١٨٧٦٧)، والبخاريّ (١٨٧) و(٥٠١)، ومسلم (٥٠٣): (٢٥٢) و(٢٥٣) من طريق شعبة، عن الحكم بن عُتيبة، عن أبي جُحيفة، به.\nوسيأتي ببعض أطرافه برقم (٤٧٠) من طريق شعبة عن الحَكَم بن عتيبة، وبالأرقام (٦٤٣) و(٧٧٢) و(٥٣٧٨) من طريق سفيان الثوريّ، عن عَوْن، كلاهما عن أبي جُحيفة، به.\nقوله: فَضْلَ وَضُوئه؛ قال السِّندي: ظاهرُه أنه الذي بقي في الإناء بعد الفراغ من الوُضوء، ويحتمل أنه المستعمل فيه، والأخير هو الأظهر في الحديث الآتي.\n(^١) في (ر) وفوقها في: (م) من وضوءه. (كذا).\n(^٢) إسناده صحيح، محمد بن منصور: هو الجوَّاز المكّيّ، وسفيان: هو ابنُ عُيينة، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٧١) بمثل هذه الرواية، وبرقم (٦٢٨٨) مطوَّلًا بزيادة سؤال جابر كيف يقضي في ماله، ونزول آية الميراث ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ [النساء: ١٧٦].\nوأخرجه مطوّلًا أحمد (١٤٢٩٨)، والبخاريّ (٥٦٥١) و(٦٧٢٣) و(٧٣٠٩)، ومسلم (١٦١٦): (٥)، وأبو داود (٢٨٨٦)، والترمذيّ (٢٠٩٧)، وابن ماجه (١٤٣٦ مختصرًا) و(٢٧٢٨) من طريق سفيان بن عُيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٤١٨٦)، والبخاريّ (١٩٤) و(٥٦٧٦)، ومسلم (١٦١٦): (٨)، وابن حبان (١٢٦٦) من طريق شعبة، عن ابن المُنكدر، به، وبزيادة ذكر جابر للميراث. =","vol":"1","page":106},{"text":"<span data-type='title' id=toc-150>١٠٤ - باب فَرْضِ الوُضوء</span>\n١٣٩ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا أبو عَوَانة، عن قتادة، عن أبي المَلِيح\nعن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا يَقْبَلُ اللهُ صلاةً بغير طُهُور، ولا صَدَقَةً من غُلُول\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-151>١٠٥ - باب الاعتداء في الوُضوء</span>\n١٤٠ - أخبرنا محمودُ بنُ غَيْلَان، حدَّثنا يَعْلَى، حدَّثنا سفيان، عن موسى بن أبي عائشة، عن عَمْرو بن شُعيب، عن أبيه\nعن جدِّه قال: جاء أعرابيٌّ إلى النبيِّ ﷺ يسألُه (^٢) عن الوُضوء، فأراهُ (^٣) ثلاثًا ثلاثًا، ثم قال: \"هكذا الوُضوء، فمَنْ زادَ على هذا؛ فقد أساء وتَعَدَّى وظَلَم\" (^٤).\n_________\n= وأخرجه البخاريّ (٤٥٧٧)، ومسلم (١٦١٦): (٦)، والمصنِّف في \"السنن الكبرى\" (٦٢٨٩) من طريق ابن جُريج، عن ابن المُنكدر، بنحوه، وفيه نزول الآية: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾.\n(^١) إسناده صحيح، قُتيبة: هو ابنُ سعيد، وأبو عَوَانة: هو الوَضَّاح بنُ عبد الله اليَشْكُري، وقتادة: هو ابنُ دِعَامَة السَّدُوسيّ، وأبو المَليح: هو ابنُ أسامةَ بن عُمير الهُذَليّ، وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٧٩) و(١٧٢).\nوأخرجه الطبرانيّ في \"المعجم الكبير\" (٥٠٦) من طريق قُتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد. وسيأتي من طريق شعبة، عن قتادة، به، برقم (٢٥٢٤).\n(^٢) في هامش (هـ): فسأله.\n(^٣) بعدها في (هـ): الوضوء.\n(^٤) إسناده حسن. شعيب (والد عَمرو): هو ابنُ محمد بن عبد الله بن عَمرو بن العاص، وهو صدوق حسن الحديث، وبقية رجاله ثقات. يعلى: هو ابنُ عُبيد الطَّنافسيّ، وسفيان: هو الثوريّ.\nوأخرجه أحمد (٦٦٨٤)، وابن ماجه (٤٢٢) من طريق يعلى بن عُبيد بهذا الإسناد. =","vol":"1","page":107},{"text":"<span data-type='title' id=toc-152>١٠٦ - باب الأمر بإسباغ الوُضوء</span>\n١٤١ - أخبرنا يحيى بنُ حَبِيب بنِ عَرَبيّ، حدَّثنا حَمَّاد، حدَّثنا أبو جَهْضَم قال: حدَّثني عبد الله بن عُبيد الله بن عبَّاس قال:\nكُنَّا جُلُوسًا إلى عبد الله بن عبَّاس فقال: واللهِ ما خَصَّنا رسولُ الله ﷺ بشيء دونَ النَّاس إلا بثلاثة أشياء، فإنَّه أَمَرَنَا أَنْ نُسْبَغَ الوُضُوء، ولا نأكل الصَّدَقَة، ولا نُنْزِيَ الحُمُرَ على الخَيْل (^١).\n_________\n= وتابع يعلى على هذا اللفظ عُبيدُ الله بنُ عُبيد الرحمن الأشجعيّ، فأخرجه ابنُ الجارود (٧٥)، وابن خزيمة (١٧٤) من طريقه، عن سفيان، به وعُبيد الله الأشجعيّ أعلمُ أهل الكوفة بالثوري كما في \"تهذيب\" المزِّيّ.\nوخالفهما حمَّادُ بنُ أُسامة، فرواه عن سفيان بلفظ: \"فمَنْ زادَ أو نَقَصَ\"، فزادَ قولَه: \"أو نَقَصَ\"؛ أخرجه عنه ابنُ أبي شيبة في \"المصنَّف\" (٥٨).\nوتابعه على هذه الزِّيادة أبو عَوَانةَ الوضَّاحُ بنُ عبد الله اليَشْكُريّ، فأخرجه أبو داود (١٣٥) من طريقه، عن موسى بن أبي عائشة، به، بأطول منه بذكر وُضوئه ﷺ ثلاثًا، وجوَّد الحافظ ابنُ حَجَر إسناده في \"فتح الباري\" ١/ ٢٣٣ فقال: إسناده جيِّد، لكن عدَّه مسلم في جملة ما أُنكِرَ على عمرو بن شُعيب، لأنَّ ظاهرَهُ ذَمُّ النَّقص من الثلاث، وأُجيب بأنه أمرٌ سيئ، والإساءَةُ تتعلَّق بالنَّقص، والظلمُ بالزيادة … الخ.\nونقل صاحب \"عون المعبود\" ١/ ٢٢٩ - ٢٣٠ بواسطة السيوطي عن ابن المَوَّاق قوله: إن لم يكن اللفظُ شكًّا من الراوي فهو من الأوهام البيِّنة التي لا خَفَاء لها، إذ الوُضوء مرَّةً ومرَّتين لا خلاف في جوازه، والآثارُ بذلك صحيحة، والوهم فيه من أبي عوانة، وهو وإن كان من الثقات؛ فإنَّ الوهم لا يسلمُ منه بشرٌ إلا مَنْ عُصِم. اهـ. لكن تابعه على هذه الزيادة حمَّادُ بنُ أسامة كما سلف، وقال السُّيوطي: يحتمل أن يكون معناه: نَقَصَ بعض الأعضاء فلم يغسلها بالكلّيَّة، وزاد أعضاء أُخَرَ لم يُشرع غَسلها، وهذا عندي أرجح؛ بدليل أنه لم يذكر في مسح رأسه وأذنيه تثليثًا. انتهى كلامه. وقد صَحَ الوضوء مرَّة مرَّة كما سلف من حديث ابن عباس (٨٠)، ومرَّتين كما سلف من حديث عبد الله بن زيد (٩٧ - ٩٩)، وثلاثًا في غيرما حديث.\n(^١) إسناده صحيح، حمَّاد: هو ابن زيد، وأبو جَهْضَم: هو موسى بن سالم مولى آل العبَّاس، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٣٧).\nوأخرجه ابن ماجه (٤٢٦) من طريق حمَّاد بن زيد، بهذا الإسناد، مختصرًا بذكر إسباغ الوُضوء. =","vol":"1","page":108},{"text":"١٤٢ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا جرير، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن أبي يحيى عن عبد الله بن عَمْرٍو قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"أَسْبِعُوا الوُضُوء\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-153>١٠٧ - باب الفَضْل في ذلك</span>\n١٤٣ - أخبرنا قُتيبةُ بنُ سعيد، عن مالك، عن العَلاء بن عبد الرَّحمن، عن أبيه عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: \"ألا أُخْبِرُكُم بما (^٢) يَمْحُو الله به الخَطايا، ويرفعُ به الدَّرَجات؟ إِسْباغُ الوُضُوءِ على المَكَارِه، وكَثْرَةُ الخُطَا إلى المَسَاجد، وانتظارُ الصَّلاة بعدَ الصَّلاة، فذَلِكُمُ الرِّباط، فذَلِكُمُ الرِّباط، فَذَلِكُمُ الرِّباط\" (^٣).\n_________\n= وأخرجه أحمد (١٩٧٧)، والترمذيّ (١٧٠١) من طريق إسماعيل ابن عُلَيَّة، وأحمد أيضًا (٢٢٣٨) من طريق وُهَيْب بن خالد الباهليّ، وأبو داود (٨٠٨) من طريق عبد الوارث بن سعيد العَنْبري، ثلاثتُهم عن أبي جَهْضَم موسى بن سالم، به. وفي روايتي أحمد (٢٢٣٨) وأبي داود زيادة السؤال عن قراءة رسول الله ﷺ في الظهر والعصر، وستأتي هذه الزيادة عند المصنِّف برقم (٣٥٨١). وبيَّنَتْ رواية أحمد (١٩٧٧) علَّةَ منع إنزاء الحُمُر على الخيل، فجاء فيها: قال موسى (يعني أبا جَهْضَم): فلقيتُ عبد الله بن حسن، فقلت: إنَّ عبد الله بن عُبيد الله حدَّثني كذا وكذا، فقال: إنَّ الخيل كانت في بني هاشم قليلة، فأَحَبَّ أن تكثُرَ فيهم. اهـ. وينظر \"شرح مشكل الآثار\" (٢٢٩).\nقال السِّندي: قوله: \"أَمَرَنا\" أي: إيجابًا، أو نَدْبًا مؤكّدًا، أو أمَرَ غيرَهم ندبًا بلا تأكيد، فظهر الخُصوص، وكذا قوله: \"ولا نُنْزِي\"؛ إنْ قلنا إنَّ الإنزاء مكروهٌ مطلقًا، فإن قلنا: لا كراهة في حقّ الغير؛ فالخُصوص ظاهر.\n(^١) حديث صحيح، وسلف برقم (١١١) بلفظ: \"ويلٌ للأعقاب من النار، أسبغوا الوُضوء\"، فانظره، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٣٦).\n(^٢) فوقها في (م)، وفي هامشي (ك) و(هـ): أدلُّكم على ما.\n(^٣) إسناده صحيح، العلاء بن عبد الرحمن وإن كان ينزلُ عن درجة الثِّقة قليلًا، أخرج له مسلم هذا الحديث عبد الرحمن: والد العلاء: هو ابنُ يعقوب الجُهَنيّ، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٣٨). =","vol":"1","page":109},{"text":"<span data-type='title' id=toc-154>١٠٨ - باب ثواب مَن توضَّأ كما أُمر</span>\n١٤٤ - أخبرنا قُتيبةُ بن سعيد، حدَّثنا الليث، عن أبي الزُّبير، عن سفيانَ بن عبد الرَّحمن\nعن عاصم بن سفيانَ الثَّقفيّ، أنَّهم غَزَوْا غزوةَ السَّلاسِل، ففاتَهُم الغَزْو، فرَابَطوا، ثمَّ رَجَعُوا إلى معاويةَ وعندَه أبو أيُّوب وعُقبةُ بنُ عامر، فقال: عاصم: يا أبا أيُّوب، فاتَنا الغَزْوُ العامَ، وقد أُخْبِرْنا أنَّه مَنْ صَلَّى في المساجدِ الأربعةِ غُفِرَ له ذَنْبُه (^١)، فقال: يا ابنَ أخي، أَدُلُّكَ على أَيْسَرَ من ذلك، إنِّي سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"مَنْ تَوضَّأَ كما أُمِرَ، وصلَّى كما أُمِرَ؛ غُفِرَ له ما قَدَّمَ (^٢) من عَمَل\". أكذاك (^٣) يا عُقْبَة؟ قال: نَعَمْ (^٤).\n_________\n= وهو في \"الموطأ\" ١/ ١٦١، ومن طريقه أخرجه أحمد (٧٧٢٩) و(٨٠٢١)، ومسلم (٢٥١)، وابن حبّان (١٠٣٨). وجاء عند مسلم: \"فذلكم الرِّباط\" مرتين، وعند أحمد (٧٧٢٩): \"فذلك الرباط\" دون تكرار.\nوأخرجه أحمد (٧٢٠٩) و(٧٩٩٥) بنحوه من طريق شعبة، ومسلم (٢٥١)، والترمذيّ (٥١) من طريق إسماعيل بن جعفر، كلاهما عن العلاء به، دون قوله: \"فذلكم الرِّباط\" في رواية شعبة، وورد مرَّة واحدة في رواية إسماعيل بن جعفر.\nقوله: الرِّباط؛ قال السِّندي: قيل: أُريدَ به المذكور في قوله: ﴿وَرَابِطُوا﴾، وحقيقتُه ربطُ النفس والجسم مع الطاعات، وقيل: المراد هو الأفضل، والرِّباطُ ملازمةُ ثَغر العدوّ لمنعه، وهذه الأعمالُ تسدُّ طرق الشيطان عنه، وتمنعُ النفس عن الشهوات، وعداوةُ النفس والشيطان لا تخفى، فهذا هو الجهادُ الأكبر الذي فيه قهرُ أعدى عدوِّه، فلذلك قال: \"الرِّباط\" بالتعريف، والتكرارُ تعظيمًا لشأنه.\n(^١) في (ر) و(م): ما تقدَّم من ذنبه.\n(^٢) في (ر) وهامشي (م) و(هـ): تقدَّم.\n(^٣) في (ر) و(م): أكذلك.\n(^٤) مرفوعُه صحيح لغيره، سفيان بن عبد الرحمن - وهو حفيد عاصم بن سفيان - روى عنه عبدُ الله بن لاحق وأبو الزُّبير المكِّيّ، كما في \"التَّهذيب\"، وذكره ابن حبّان في \"الثقات\" =","vol":"1","page":110},{"text":"١٤٥ - أخبرنا محمدُ بنُ عبد الأعلى قال: حدَّثنا خالد، عن شعبة، عن جامع بن شدَّاد قال: سمعتُ حُمْرانَ بنَ أبان، أخبرَ أبا بُردةَ في المسجد\nأَنَّه سمعَ عثمانَ يُحَدِّثُ عن رسول الله ﷺ يقول: \"مَنْ أَتَمَّ الوُضُوءَ كما أمَرَهُ اللهُ ﷿، فالصَّلَوَاتُ الخَمْسُ كفَّاراتٌ لِما بينهنَّ\" (^١).\n\n١٤٦ - أخبرنا قُتيبة، عن مالك، عن هشام بن عُروة، عن أبيه، عن حُمْران مولى عثمان\n_________\n= ٦/ ٤٠٥، وذكر أنه روى عنه ابنُه عبد الله بن سفيان، وبقية رجاله ثقات غير أبي الزُّبير- وهو محمد بن مسلم بن تَدْرُسَ المَكِّيّ - وعاصم بن سفيان؛ فهما صدوقان. اللَّيث: هو ابنُ سعد، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٣٩).\nوأخرجه أحمد (٢٣٥٩٥)، وابن ماجه (١٣٩٦)، وابن حبّان (١٠٤٢) من طرق عن اللَّيث، بهذا الإسناد. ووقع عند ابن ماجه: سفيان بن عبد الله؛ أظنُّه. قال المزِّي في \"تحفة الأشراف\" ٣/ ٩١: الصواب سفيان بن عبد الرحمن، وزاد أنَّ الدراوردي (وهو عبد العزيز بنُ محمد) رواه عن إبراهيم بن إسماعيل بن مجمِّع، عن أبي الزُّبير، عن علقمة بن سفيان بن عبد الله الثقفي، عن أبي أيوب. انتهى. وفيه اختلاف، فقد علَّقه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٧/ ٤٢ عن أبي ثابت محمد بن عُبيد الله المدينيّ، عن عبد العزيز بن أبي حازم، عن إبراهيم بن إسماعيل، بالإسناد قبله، وأخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (٣٩٩٥) من طريق أبي ثابت، عن الدراوردي، عن علي بن إبراهيم بن إسماعيل، عن أبي الزُّبير، بالإسناد قبله، والله أعلم.\nوللحديث شاهدٌ من حديث عثمان بن عفان ﵁ سلف برقم (٨٥)، وإسناده صحيح، وينظر في فضل الوضوء الحديث قبله، والحديث رقم (١٠٣).\nقال ابن حبان: المساجد الأربعة: مسجد الحرام، ومسجد المدينة، ومسجد الأقصى، ومسجد قُباء. وغَزاة السلاسل كانت في أيام معاوية، وغَزاة السلاسل كانت في أيام النبيّ ﷺ.\n(^١) إسناده صحيح، خالد: هو ابنُ الحارث، وحُمران بن أبان: هو مولي عثمان ﵁.\nوأخرجه أحمد (٤٠٦) و(٤٧٣) و(٥٠٣)، ومسلم (٢٣١): (١١)، وابن ماجه (٤٥٩)، وابن حبان (١٠٤٣) من طرق، عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٢٣١): (١٠) من طريق مِسعر، عن جامع بن شدَّاد، بنحوه أطول منه.\nوسلف بهذا المعنى من طريق حُمران به، بالأرقام (٨٤) (٨٥) (١١٦)، وانظر ما بعده.","vol":"1","page":111},{"text":"أنَّ (^١) عثمان ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"ما من امرئ يَتَوَضَّأُ فيُحْسِنُ وُضُوءَهُ، ثُمَّ يُصَلِّي الصَّلاةَ (^٢) إِلَّا غُفِرَ لهُ ما بينه وبينَ الصَّلاةِ الأُخرى حتى يُصَلِّيها\" (^٣).\n\n١٤٧ - أخبرنا عَمْرُو بنُ منصور، حدَّثنا آدَمُ بن أبي إياس قال: حدَّثنا اللَّيث - هو ابنُ سعد - حدَّثنا معاويةُ بنُ صالح قال: أخبرني أبو يحيى سُليمُ بن عامر وضَمْرَةُ بنُ حَبيب وأبو طلحةَ نُعيم بنُ زياد؛ قالوا: سَمِعْنا أبا أُمامة الباهليَّ يقول:\nسمعتُ عَمْرَو بنَ عَبَسَةَ يقول: قلتُ: يا رسول الله، كيف الوُضُوء؟ قال: \"أمَّا الوُضُوء؛ فإنَّك إذا تَوَضَّأْتَ فغسلت كفَّيكَ فأَنقَيْتَهُما؛ خرجَتْ خطاياك من\n_________\n(^١) في (ر) و(م): عن.\n(^٢) في هامشي (ك) و(هـ) وفوقها في (م): الصلوات.\n(^٣) إسناده صحيح، قُتيبة: هو ابنُ سعيد، وحُمْرَان: هو ابنُ أبانَ، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٧٣).\nوهو في \"موطأ\" مالك ١/ ٣٠، ومن طريقه أخرجه ابن حبّان (١٠٤١)، وفيه أنَّ عثمان ﵁ جاءه المؤذِّن، فآذنه بصلاة العصر، فدعا بماء فتوضَّأ، ثم قال: لأُحَدِّثَنَّكُمْ حديثًا لولا آيةٌ في كتاب الله لما حَدَّثْتُكُمُوه … وذكره، وجاء في آخر الحديث قولُ مالك: أُراه يريد هذه الآية: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ [هود: ١١٤].\nوأخرجه أحمد (٤٠٠)، ومسلم (٢٢٧): (٥) من طرق، عن هشام، به، وفيه قول عثمان المذكور آنفًا.\nوأخرجه البخاري (١٦٠)، ومسلم (٢٢٧): (٦) من طريق الزُّهري، عن عروة، به، مطوَّلًا. وعند البخاري قول عروة: الآية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ﴾ [البقرة: ١٥٩].\nوسيأتي بنحوه من طريق معاذ بن عبد الرحمن، عن حُمْرَان، به، برقم (٨٥٦)، وينظر ما سلف برقم (٨٤).\nقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١/ ٢٦١: إنما كان عثمانُ يرى تَرْكَ تبليغهم ذلك لولا الآيةُ المذكورة، خشيةً عليهم من الاغترار، والله أعلم.","vol":"1","page":112},{"text":"بين أظفاركَ وأنَامِلِك، فإذا مَضْمَضْتَ واسْتَنْشَقْتَ (^١) مَنْخِرَيْك وغسلت وجهك ويدَيك إلى المِرْفَقَينِ ومَسَحْتَ رأسَك وغسلت رجليك إلى الكَعْبَين؛ اغْتَسَلْتَ من عامَّةِ خَطاياك، فإنْ أنتَ وضعت وجهَكَ لِلَّهِ ﷿، خَرَجْتَ من خَطاياك كيومَ وَلَدَتْكَ أمُّك\". قال أبو أُمامة: فقلتُ: يَا عَمْرَو بْنَ عَبَسَة، انْظُرْ ما تقول، أكُلُّ هذا يُعْطَى في مجلسٍ واحد؟! فقال: أما والله لقد كَبِرَتْ سِنِّي، ودَنا أَجَلِي، وما بي مِنْ فَقْرٍ فأَكْذِبَ على رسول الله ﷺ، ولقد سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ ووعاه قلبي من رسول الله ﷺ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-155>١٠٩ - باب القول بعد الفراغ من الوُضوء</span>\n١٤٨ - أخبرنا محمدُ بنُ عليِّ بن حَرْب المَرْوَزِيُّ قال: حدَّثنا زيد بن الحُباب قال: حدَّثنا معاويةُ بنُ صالح، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولانيِّ. وأبي عثمان، عن عُقبة بن عامر الجُهَنِيِّ\nعن عُمَرَ بن الخطَّاب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الوُضُوء، ثم قال: أشْهَدُ أنْ لا إلهَ إلا الله، وأَشْهَدُ أنَّ محمدًا عبدُهُ\n_________\n(^١) في (ر) و(ك) وهامش (م): وانتشقت. ولم أقف على هذه اللَّفظة في مصادر الحديث.\n(^٢) حديث صحيح، رجالُه ثقات، غير أنَّ معاوية بن صالح -وهو ابنُ حُدير- وإن اختلف فيه قولُ ابن معين؛ وثَّقه عديدٌ من الأئمة، وقد تُوبع، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٧٦).\nوأخرجه أحمد (١٧٠١٩)، ومسلم (٨٣٢) من طريق شدَّاد بن عبد الله الدمشقي، عن أبي أمامة، بنحوه مطوَّلًا، وقرن مسلم بشدَّاد يحيى بن أبي كثير.\nوأخرجه بنحوه أحمد (١٧٠٢١)، والمصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (١٠٥٧٥) من طريق شَهر ابن حَوْشَب، عن أبي أُمامة، وجاء في آخره أنَّ أبا ظَبْيَةَ حَدَّثَ عَن عَمْرِو بنِ عَبَسَةَ بمثله.\nوسيأتي بطرف آخر منه بهذا الإسناد برقم (٥٧٢)، ومن طريق ابن البَيْلمانيّ، عن عمرو بن عَبَسة برقم (٥٨٤).\nوفي الباب عن عثمان ﵁؛ أخرجه أحمد (٤٧٦)، ومسلم (٢٤٥).","vol":"1","page":113},{"text":"ورسوله، فُتِّحَتْ له ثمانية أبواب الجَنَّة (^١) يدخلُ من أيِّها شاء\" (^٢).\n_________\n(^١) في (ر) و(م): من الجنة.\n(^٢) حديث صحيح، وله إسنادان؛ الأول: معاويةُ بنُ صالح، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن عُقبة بن عامر، به. والثاني: معاويةُ بنُ صالح، عن أبي عثمان، عن عقبة، به، فقولُه: وأبي عثمان، معطوف على ربيعة بن يزيد، أي أن أبا عثمان شيخ ثانٍ لمعاوية ابن صالح وليس شيخًا لربيعة، وهذا هو الذي صوَّبه أبو عليّ الجَيَّانيّ -كما ذكرَ النوويّ في \"شرح مسلم\" ٣/ ١١٩ - ورَدَّ على ابن الحَذَّاء ما كتب في نسخته: قال ربيعة: وحدَّثني أبو عثمان … الخ، لكن المزِّيّ صحَّحه في \"تهذيبه\" ٣٤/ ٧٦ فقال: عن معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي عثمان. اهـ. وأبو عثمان؛ قال ابن منجويه في \"رجال مسلم\" ٢/ ٣٩٦: يُشبه أن يكون سعيد بن هانئ الخَوْلاني؛ وقال ابن حبان في \"صحيحه\" (١٠٥٠): يُشبه أن يكون حريز بن عثمان؛ وقال الذهبيّ في \"الميزان\": لا يُدْرَى مَن هو، وخرَّج له مسلم متابعة. اهـ. وبقية رجاله ثقات غير زيد بن الحُباب، فصدوق، وغير معاوية بن صالح؛ فهو ينزل عن درجة الثقة قليلًا، ثم إنَّ الصواب في الإسناد الثاني ذِكْر جُبير بن نفير بين أبي عثمان وعقبة بن عامر، كما سيأتي. والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٤٠).\nوقد اختُلف فيه على زيد بن الحُباب:\nفقد رواه محمدُ بنُ عليّ بن حَرْب، عنه، بهذين الإسنادين، دون ذكر جُبير بن نُفير، كما في رواية المصنِّف هذه.\nورواه جعفرُ بنُ محمد بن عِمران، عنه - كما في \"سنن الترمذيّ\" (٥٥) - بهذين الإسنادين، دون ذكر جُبير بن نُفير، ودون ذكر عُقبة.\nورواه أبو بكر بن أبي شيبة، عنه، بهذين الإسنادين - كما في \"مصنَّفه\" (٢١)، و\"صحيح\" مسلم (٢٣٤) - بذكر جُبير بن نُفير بين أبي عثمانَ وعُقبة، وهو الصواب، ورواه كذلك موسى ابنُ عبد الرحمن المسروقيّ عن زيد بن الحُبَاب، كما سيأتي بنحوه من حديث عُقبة وحده برقم (١٥١) (دون ذكر حديث عمر). وحديثُ عقبة الآتي وحديثُ عُمرَ هذا هما خبرٌ واحد في ذكر رعاية الإبل، منهم من جمعهما، ومنهم من فرَّقهما كصنيع المصنِّف هنا.\nوأخرج أحمد (١٧٣٩٣)، ومسلم (٢٣٤) أيضًا حديثي عُمرَ وعُقبة في ذكر رعاية الإبل من طريق عبد الرَّحمن بن مهديّ، عن معاوية بن صالح، بهذين الإسنادين، بذكر جُبير بن نُفير بين أبي عثمانَ وعُقبة. =","vol":"1","page":114},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه أبو داود (١٦٩)، وابن حبّان (١٠٥٠) من طريق عبد الله بن وَهب، عن معاويةَ بن صالح، عن أبي عثمان، عن جبير بن نُفير، عن عُقبة، به، مطوّلًا بذكر حديثي عُقبة وعُمر، وجاء في آخره قولُ معاوية ابن صالح: وحدَّثنيه ربيعة بنُ يزيد، عن أبي إدريس، عن عُقبة بن عامر. اهـ. وهذا هو الإسناد الآخر.\nوأخرجه ابنُ ماجه (٤٧٠) من طريق أبي إسحاق السَّبيعي، عن عبد الله بن عطاء البَجَلي، عن عُقبة، بحديث عُمر وحدَه بمثل رواية المصنِّف، وعبدُ الله بن عطاء دَلَّسَهُ عن عُقبة. فقد فَحَصَ شعبةُ عن إسناده ورَحَلَ في طلبه، فوجدَ أنَّ بين ابن عطاء وعُقبة ثلاثةَ رواة، أحدُهم شَهْرُ ابنُ حَوْشَب، وفسد الحديثُ عند شعبة بذكر ابن حَوْشَب فيه، ذكره الدَّارقطني في \"العلل\" ١/ ١٥٩ ثم قال: وأحسنُ أسانيده ما رواه معاويةُ بن صالح، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، وعن أبي عثمان عن جُبير بن نُفير، عن عُقبة. اهـ. وينظر خبر شعبة هذا في رحلته لطلب هذا الحديث في \"الرِّحلة في طلب الحديث\" ص ١٥١ - ١٥٢، وفي غيره في ترجمة شَهْر بن حَوْشَب.\nوأخرجه أحمد (١٢١) من طريق أبي عَقِيل، عن ابن عمِّه، عن عُقبة به، وإسناده ضعيف لجهالة ابن عمِّ أبي عَقِيل.\nوأخرجه أبو داود (٩٠٦) عن عثمان بن أبي شيبة، عن زيد بن الحُباب، عن معاوية بن صالح، عن ربيعةَ بن يزيد، عن أبي إدريس الخولانيّ، عن جُبير بن نُفير، عن عُقبة، بحديثه وحده، دون ذكر حديث عُمر، وأدخل في الإسناد الأول جُبيرَ بنَ نُفير بين أبي إدريس وعُقبة.\nوقد أعلَّه الترمذيّ بإثر روايته للحديث (٥٥) فقال: \"هذا حديثٌ في إسناده اضطراب، ولا يصحُّ عن النبيّ ﷺ في هذا الباب كبيرُ شيء؛ قال محمد (يعني البخاريّ): وأبو إدريس لم يسمع من عُمر شيئًا\". وقد رَدَّ كلامه هذا أبو علي الجَيَّانيّ - كما في \"شرح مسلم\" ٣/ ١٢٠ - وقال: حمل أبو عيسى (يعني الترمذيّ) في ذلك على زيد بن الحُباب، وزيدٌ بريءٌ من هذه العُهْدَة، والوَهْم في ذلك من أبي عيسى أو من شيخه الذي حدَّثه به، لأنَّا قَدَّمْنا من رواية أئمةٍ حُفَّاظ عن زيد بن الحُباب ما خالف ما ذكره أبو عيسى، والحمد لله، وذكره أبو عيسى أيضًا في كتاب \"العلل\" وسؤالاتِهِ محمد بن إسماعيل البخاريّ، فلم يجوِّده، وأتى فيه عنه بقول يخالفُ ما ذكرنا عن الأئمَّة، ولعلَّه لم يحفظه عنه. ا هـ. وينظر حديث \"مسند\" أحمد (١٧٣١٤) والتعليق عليه.\nوسيأتي بإسنادي هذا الحديث من حديث عُقبة على الجادَّة برقم (١٥١).","vol":"1","page":115},{"text":"<span data-type='title' id=toc-156>١١٠ - باب حِلْية الوُضوء</span>\n١٤٩ - أخبرنا قُتيبةُ بنُ سعيد، عن خَلَف - وهو ابنُ خليفة - عن أبي مالك الأَشْجَعِيّ، عن أبي حازم قال:\nكنتُ خلف أبي هريرة وهو يَتَوضَّأُ للصَّلاة، وكان (^١) يغسلُ يَدَيْهِ حتى يَبْلُغَ إبْطَيْه، فقلتُ: يا أبا هريرة، ما هذا الوُضُوء؟ فقال لي: يا بني فَرُّوخ، أنتُم هاهنا؟ لو علمتُ أنَّكم هاهنا ما تَوضَّأْتُ هذا الوُضُوء، سمعتُ خليلي ﷺ يقول: \"تَبْلُغُ الحِلْيَةُ من المؤمن (^٢) حيثُ (^٣) يَبْلُغُ الوُضُوء\" (^٤).\n_________\n(^١) في (ر) و(م): فكان.\n(^٢) في (ر) و(هـ) والمطبوع: تبلغ حلية المؤمن.\n(^٣) في (ر): من حيث.\n(^٤) حديث صحيح، رجالُه ثقات، غير خَلَفَ بن خليفة، فصدوق، وقد أخرج له مسلمٌ هذا الحديث، أبو مالك الأشجعي: هو سَعْدُ بنُ طارق، وأبو حازم: هو سَلْمان الأشجعي مولى عَزَّة الأشجعية، وليس بسَلَمَةَ بن دينار الأعرج الزاهد، فالأشجعي يروي عن أبي هريرة وقاعَدَهُ خمس سنين، وأما سَلَمة بنُ دينار؛ فإنه لم يدرك أبا هريرة ﵁، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٤٢).\nوأخرجه مسلم (٢٥٠) عن قُتيبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٨٨٤٠) عن حُسين بن محمد، عن خَلَف بن خليفة، به.\nوأخرجه ابن حبّان (١٠٤٥) من طريق عبد الغفَّار بن عبد الله الزُّبيريّ، عن عليّ بن مُسْهِر، عن أبي مالك الأشجعي، به.\nوأخرج البخاري (٥٩٥٣) من طريق أبي زُرْعَة بن عمرو بن جرير عن أبي هريرة حديثًا في نقض الصُّوَر، وفي آخره: دَعَا (أي: أبو هريرة) بتَوْر من ماء، فغسل يديه حتى بلغَ إِبْطَهُ، فقلت: يا أبا هريرة، أشيءٌ سمعته من رسول الله ﷺ؟ قال: مُنتهى الحِلْيَة.\nقوله: فَرُّوخ؛ قال القاضي عياض في \"إكمال المُعْلِم\" ٢/ ٥٣ فيما نَقَلَهُ عن كتاب \"العين\": بلغَنَا أَنَّ فَرُّوخ من ولد إبراهيم، وكان بعد إسماعيل وإسحاق، كثُر نسلُه، فالعَجَم الذي في وسط البلاد من ولده، وأراد أبو هريرة هاهنا المَوَالي، وكان خطابُه لأبي حازم … وقولُه ما قاله له؛ لأنه لا ينبغي لمن يُفْتَدَى به - إذا ترخَّص في أمرٍ لضرورة، أو تشدَّد فيه لوسوسة، أو لاعتقاده في ذلك مذهبًا شدَّ به عن الناس - أن يفعلَه بحضرة العامَّة الجَهَلَة.","vol":"1","page":116},{"text":"١٥٠ - أخبرنا قتيبةُ بنُ سعيد، عن مالك، عن العلاء بن عبد الرَّحمن، عن أبيه عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ خرج إلى المَقْبُرَةِ فقال: \"السَّلامُ عليكُم دار قوم مؤمنين، وإنَّا إِنْ شاءَ الله بكم لاحِقُون، وَدِدْتُ أنِّي رأيتُ (^١) إِخْوَانَنا\". قالوا: يا رسول الله، ألَسْنَا إِخْوانَك؟ قال: \"بل أنتُم أصحابي، وإخْوَاني (^٢) الذين يأتُونَ (^٣) بعد، وأنا فَرَطُهُمْ (^٤) على الحَوْض\". قالوا: يا رسول الله، كيف تعرفُ مَنْ يأتي بعدك من أُمَّتِك؟ قال: \"أَرَأَيْتَ لَو كَانَ لِرَجُلٍ خَيْلٌ غُرٌّ مُحَجَّلَةٌ في خَيْلٍ بُهُمٍ دُهمٍ، ألا يعرفُ خَيْلَه؟ \". قالوا: بلى. قال: \"فإنَّهم يأْتُونَ يومَ القيامةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ من الوُضُوء، وأنا فَرَطُهُم على الحَوْض\" (^٥).\n_________\n(^١) المثبت من (ك)، وفي النسخ الأخرى: قد رأيتُ.\n(^٢) في هامش كل من (ك) و(هـ): وإخواننا.\n(^٣) في (هـ): لم يأتوا، وفي هامشها: يأتون.\n(^٤) في هامش (هـ): فرطكم.\n(^٥) إسناده صحيح، عبد الرحمن والد العلاء: هو ابنُ يعقوب الحُرَقيّ. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٤٣).\nوهو في \"موطأ\" مالك ١/ ٢٩ - ٣٠، ومن طريقه أخرجه أحمد (٨٨٧٨)، ومسلم (٢٤٩)، وأبو داود (٣٢٣٧)، وابن حبّان (١٠٤٦) و(٣١٧١) و(٧٢٤٠)، وروايةُ أحمد وأبي داود وابن حبّان (٣١٧١) مختصرة بالخروج إلى المقبُرة، وعند مالك ومسلم وابن حبان زيادة: \"ألا لَيُذَادَنَّ رجالٌ عن حَوْضي كما يُذادُ البعيرُ الضَّالُّ، أُناديهم: ألا هَلُمّ، فيُقال: إنهم قد بَدَّلُوا بعدَك، فأقول: سُحقًا سُحقًا\". (لفظ مسلم).\nوأخرجه أحمد (٧٩٩٣) و(٩٢٩٢)، ومسلم (٢٤٩)، وابن ماجه (٤٣٠٦) من طرق عن العلاء بن عبد الرحمن، به. وعندهم الزيادة المذكورة آنفًا.\nقوله: \"بل أنتم أصحابي\"؛ قال السِّندي: ليس نفيًا لأُخُوَّتِهم، ولكن ذكرَه مزيَّةً لهم بالصُّحبة على الأخوَّة، فهم إخوةٌ وصحابة، واللَّاحقون إخوةٌ فحسب.\n\"وأنا فَرَطُهُم\" بفتحتين، أي: أنا أتقدَّمُهم على الحَوض؛ أُهَيِّئُ لهم ما يحتاجون إليه.","vol":"1","page":117},{"text":"<span data-type='title' id=toc-157>١١١ - باب ثواب مَنْ أَحْسَنَ الوُضُوءَ ثم صلَّى ركعتين</span>\n١٥١ - أخبرنا موسى بنُ عبد الرَّحمن المَسْرُوقِيُّ قال: حدَّثنا زيدُ بنُ الحُباب قال: حدَّثنا معاويةُ بنُ صالح قال: حدَّثنا رَبيعةُ بنُ يزيد الدِّمشقيُّ، عن أبي إدريس الخَوْلانيِّ. وأبي عثمان (^١)، عن جُبير بن نُفير الحَضْرَمي\nعن عُقبة بن عامر الجُهَنِيِّ قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ، ثم صلَّى ركعتين يُقْبِلُ عليهما بقَلْبِهِ ووَجْهِهِ؛ وَجَبَتْ لَه الجَنَّة\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-158>١١٢ - باب ما يَنقُض الطَّهارة (^٣) وما لا يَنقُض: الوُضُوءُ من المَذْي</span>\n١٥٢ - أخبرنا هَنَّادُ بنُ السَّرِيّ، عن أبي بكر بن عيَّاش، عن أبي حَصين، عن أبي عبد الرَّحمن قال:\nقال عليٌّ: كنتُ رَجُلًا مَذَّاءً، وكانت ابنةُ النبي ﷺ تحتي، فَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ أسأله، فقلتُ لرجلٍ جالسٍ إلى جَنْبِي: سَلْهُ. فسأله، فقال: \"فيه الوُضُوء\" (^٤).\n_________\n(^١) كذا في النُّسخ الخطية، وهو خطأ، صوابه: وأبو عثمان، لأنه معطوف على \"ربيعة\"، أو أن يكون التقدير: وعن أبي عثمان. وينظر التعليق التالي.\n(^٢) حديث صحيح، رجاله ثقات غير زيد بن الحُباب؛ فصدوق، وغير معاوية بن صالح؛ فإنه ينزل عن درجة الثقة قليلًا لاختلاف قول ابن معين فيه، ووقع في إسناده اختلاف.\nولهذا الحديث إسنادان: الأول: معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخَولانيّ، عن عُقبة بن عامر. والثاني: معاوية بن صالح، عن أبي عثمان، عن جُبير بن نُفير، عن عقبة بن عامر، وسلف الكلام عليه في التعليق على الحديث رقم (١٤٨).\nوأخرجه مسلم (٢٣٤) عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن زيد بن الحُباب، بهذين الإسنادين، بحديث عُقبة هذا، وبحديث عُمر السالف برقم (١٤٨)، وينظر تتمَّة تخريجه فيه.\n(^٣) في (هـ): الوضوء. وجاء في (ر) و(م): باب ذكر ما ينقض … الخ.\n(^٤) إسناده صحيح، أبو حَصِين (بفتح الحاء) هو عثمان بن عاصم، وأبو عبد الرحمن: هو عبد الله بن حَبيب السُّلَمي، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٤٦). =","vol":"1","page":118},{"text":"١٥٣ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيم، أخبرنا جرير، عن هشام بن عروة، عن أبيه عن عليٍّ ﵁ قال: قلتُ للمقداد: إذا بَنَى الرَّجُلُ بأَهْلِهِ فَأَمْذَى، ولم يُجامِع، فسَل النبيَّ ﷺ عن ذلك، فإنِّي أَسْتَحِي أَنْ أَسْأَلَهُ عن ذلك وابنتُه تحتي، فسأله، فقال: \"يَغْسِلُ مَذَاكِيرَهُ، ويَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ للصَّلاة\" (^١).\n_________\n= وأخرجه عبد الله بن أحمد في زوائده على \"المسند\" (١٠٧١) من طرق، عن أبي بكر بن عيَّاش، بهذا الإسناد، وفيه: \"منه الوضوء\".\nوأخرجه أحمد (١٠٢٦)، والبخاري (٢٦٩)، وابن حبّان (١١٠٤) من طريق زائدة بن قُدامة، عن أبي حَصين، بنحوه؛ وعند البخاريّ: \"توضأ واغسل ذكَرَك\" وبنحوه عند أحمد، وعند ابن حبّان: فسألتُ النبي ﷺ فقال: \"إذا رأيتَ الماء فاغسل ذكَرَك وتوضأ، وإذا رأيت المنيّ فاغتسل\".\nوالرجل الذي أمرهُ عليٌّ أن يسأل رسول الله ﷺ هو المقدادُ بن الأسود على الصحيح كما سيأتي في مكرّرات الحديث.\nوقال السندي في قوله: لرجل جالس إلى جنبي: الظاهرُ أنَّ المراد في مجلسه ﷺ، فهذا يدلُّ على حضوره مجلس الجواب كما جاء في بعض الروايات.\nوسيأتي من طرق أخرى بالأرقام: (١٥٣) (١٥٤) (١٥٥) (١٥٦) (١٥٧) (١٩٣) (١٩٤) (٤٣٥) (٤٣٦) (٤٣٧) (٤٣٨) (٤٣٩) (٤٤٠).\n(^١) حديث صحيح بلفظ: \"يغسلُ ذَكَرَهُ\" أو\"فَرْجَهُ\"، وأما لفظ الجمع \"مذاكير\" -وهو جمع على غير قياس، ويعني به الذَّكَر والأُنْثَيَيْن - فيُحَسَّنُ برواية أبي عَوَانة الآتي ذكرها، وهذا إسنادٌ منقطع، لأنَّ عروة عن عليٍّ مُرْسَل، كما في \"مراسيل\" ابن أبي حاتم ص ١٤٩، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٤٧).\nوأخرجه أحمد (١٠٠٩) عن وكيع، و(١٠٣٥) عن يحيى القطَّان، وأبو داود (٢٠٨) من طريق زهير بن معاوية، و(٢٠٩) من طريق مَسْلَمَةَ بن قَعْنَب، أربعتُهم عن هشام بن عروة، بهذا الإسناد، وعند أحمد وأبي داود: \"يغسل ذكَرَهُ وأُنْثَييْه\"، زاد أحمد: \"ويتوضَّأ\".\nوخالفهم ابنُ إسحاق - كما في \"مسند\" أحمد (١٦٧٢٥) - فرواه عن هشام، عن أبيه، عن المقداد قال: قال لي عليّ: سَلْ رسول الله ﷺ … وقولُهم أولى بالصواب من قول ابن إسحاق كما ذكر الدَّارقطنيّ في \"العلل\" ١/ ٣٠٨. =","vol":"1","page":119},{"text":"١٥٤ - أخبرنا (^١) قُتيبةُ بنُ سعيد قال: حَدَّثَنَا سفيان، عن عَمْرو، عن عطاء، عن عائش بن أنس\nأنَّ عليَّا قال: كنتُ رَجُلًا مَذَّاءً، فأمَرْتُ عَمَّارَ بنَ ياسر يسألُ رسولَ الله ﷺ؛ مِنْ أجل ابنتِه عندي (^٢)، فقال: \"يَكْفِي من ذلك الوُضُوءُ\" (^٣).\n_________\n= وأخرجه أبو عوانة (٧٦٥) من طريق عَبيدة السَّلْمانيّ، عن عليّ، به، وفيه: \"يغسلُ أُنْثَيَيْهِ وذكرَه ويتوضَّأُ وضوءَه للصلاة\". قال صاحب \"عَوْن المعبود\" ١/ ٣٥٨: أكثرُ الروايات في الصحيحين وغيرهما في هذا الباب خاليةٌ عن ذِكْر الأُنْثَيَيْن، لكن رواية أبي عَوَانة عن علي بزيادة الأُنْثَيَيْن؛ قال الحافظ: وإسنادُه لا مطعن فيه، ولا منافاةَ بين الرِّوايتَين لإمكان الجمع بغسلهما مع غَسل الفَرْج. اهـ. وينظر الحديث السالف قبله، والأحاديث الآتية بعده.\nقال السِّنديّ: \"مذاكيره\" هو جمع ذَكَر على غير قياس، وقيل: جمعٌ لا واحدَ له، وقيل: واحدُه مِذْكَار، وإنما جُمع مع أنه في الجسد واحد بالنظر إلى ما يتَّصل به؛ وأطلق على الكلِّ اسمه، فكأنه جُعل كل جزء من المجموع كالذَّكَر في حُكم الغَسل، وقد جاء الأمر بغَسل الأُنْثَيَيْن صريحًا قبل غَسلهما احتياطًا.\n(^١) جاء قبل هذا الحديث في (م) الحديثان الآتيان برقمي (١٥٧) و(١٥٦) على هذا الترتيب.\n(^٢) في (م) وهوامش (ك) و(هـ) و(يه): تحتي.\n(^٣) حديث صحيح بطلب عليِّ من المقداد أن يسأل له رسولَ الله ﷺ، وهذا إسنادٌ ضعيف لجهالة عائش بن أنس، فقد تفرَّد بالرِّواية عنه عطاء بن أبي رباح، وقال الذهبيّ في \"الميزان\": مجهول. وبقية رجاله ثقات. سفيان: هو ابن عُيينة، وعَمرو: هو ابن دينار؛ وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٤٩).\nوقد اختُلف فيه على سفيانَ بن عُيينة:\nفرواه أحمد (١٨٨٩٢)، والحُميديّ (٣٩)، وقُتيبة بن سعيد - كما في رواية المصنِّف هذه - ثلاثتُهم عن سفيان، بهذا الإسناد.\nوخالفَهم سعيد بن منصور - كما في \"التمهيد\" ٢١/ ٢٠٣ - فرواه عن سفيان، عن عَمرو، عن عطاء، عن ابن عباس، أنه سمعَ عليًا. الحديث. هذا إن صحَّت هذه الرواية؛ إذ إنَّ الدارقطنيّ لم يذكر هذه الرواية في \"العلل\" ٢/ ٤٦ - ٤٧، ولم يذكر روايةً لعطاء عن ابن عباس في هذا الحديث. =","vol":"1","page":120},{"text":"١٥٥ - أخبرنا عثمانُ بنُ عبد الله قال: أخبرنا أُميَّةُ قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ زُريع، أَنَّ رَوْحَ بنَ القاسم حَدَّثَهُ (^١)، عن ابن أبي نَجِيح، عن عطاء، عن إياس بن خليفة، عن رافع بن خَدِيج\nأنَّ عليًّا أمَرَ عمَّارًا أنْ يسألَ رسولَ الله ﷺ عن المَذْي، فقال: \"يَغْسِلُ مَذَاكِيرَهُ ويَتَوضَّأ\" (^٢).\n_________\n= ورواه ابنُ جُريج عن عطاء، واختُلف عنه:\nفرواه يحيى القطَّان، عن ابن جُريج، عن عطاء، عن عائش، به، كما في \"مسند أحمد\" (٢٣٨٢٥).\nورواه مَخْلَد بن يزيد، عن ابن جُريج، عن عطاء، عن ابن عباس، كما سيأتي برقم (٤٣٥)، ولم يذكر الدارقطني في \"العلل\" ٢/ ٤٧ هذه الرواية، وذكر أنَّ روايةَ ابن جُريج عن عطاء مثل رواية ابن عُيينة عن عمرو، عن عطاء، عن عائش، والله أعلم.\nواختُلف فيه أيضًا على عطاء، فرواه ابن أبي نَجيح، عنه، عن إياس بن خليفة، عن رافع بن خديج، أنَّ عليًا … كما سيأتي في الحديث بعده. قال الدارقطنيّ في \"العلل\" ٢/ ٤٨: الصواب ما قال عَمرو بنُ دينار وابنُ جُريج عن عطاء. اهـ. يعني عن عائش. ولفظ رواية أحمد (٢٣٨٢٥) مقارب للفظ الرواية الآتية (٤٣٥).\nوسلف الحديث بإسناد صحيح من طريق أبي عبد الرحمن السُّلَمي عن عليّ برقم (١٥٢).\n(^١) في (م) وهامشي (ك) و(هـ): حدَّثنا رَوْح بن القاسم.\n(^٢) حديث صحيح بلفظ: \"يغسلُ ذكَرَه\"، وبطلبِ عليّ من المِقداد أن يسأل له رسولَ الله ﷺ، وهذا إسنادٌ ضعيف لجهالة إياس بن خليفة، فقد تفرَّد بالرواية عنه عطاء بن أبي رباح، قال العُقيلي: في حديثه وهم، وقال الذهبي في \"الميزان\": لا يكاد يُعرف. وبقيةُ رجاله ثقات. عثمانُ ابن عبد الله: هو ابنُ محمد بن خُرَّزَاذ، وأميَّة: هو ابنُ بسطام، وابنُ أبي نَجِيح: هو عبد الله، واسم أبي نَجِيح: يسار، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٥٠).\nوأخرجه ابن حبّان (١١٠٥) عن الحسن بن سفيان، عن أميَّةَ بنِ بِسْطام، بهذا الإسناد، وسلف في الحديث قبله ذكرُ بعض طُرقه المختلفة، وأنَّ الصواب فيها ما رواه عَمْرٌو، عن عطاء، عن عائش بن أنس، عن عليّ، به.\nوسلف الحديث بإسناد صحيح برقم (١٥٢)، وتنظر مكرراته في التعليق عليه.","vol":"1","page":121},{"text":"١٥٦ - أخبرنا عُتْبَةُ بنُ عبد الله المَرْوَزِيُّ، عن مالك - وهو ابنُ أنس - عن أبي النَّضْر، عن سليمانَ بنِ يَسار\nعن المِقْدَاد بن الأسود، أنَّ عليًّا أمَرَهُ أنْ يسألَ رسولَ الله ﷺ عن الرَّجُلِ إذا دَنا من أهلِهِ، فَخَرَجَ منه المَذْيُ؛ ماذا عليه؟ فإنَّ عندي ابنتَهُ، وأنا أستَحِي أنْ أسألَه، فسألتُ رسولَ الله ﷺ عن ذلك فقال: \"إذا وَجَدَ أحدُكُم ذلك فلْيَنْضَحُ فَرْجَهُ، ولْيَتَوضَّأْ (١) وُضُوءَهُ للصَّلاة\" (٢).\n\n١٥٧ - أخبرنا محمدُ بنُ عبد الأعلى قال: حَدَّثَنَا خالد، عن شعبةَ قال: أخبرني سليمانُ قال: سمعتُ مُنذرًا، عن محمد بن عليٍّ\nعن عليٍّ قال: اِسْتَحْيَيْتُ أن أسألَ النَّبِيَّ ﷺ عن المَذْيِ من أجل فاطمة، فأَمَرْتُ المِقْدادَ بنَ الأسود فسألَه، فقال: \"فيه الوُضُوء\" (٣).\n_________\n(١) في (هـ) وهامش (ك): ويتوضأ.\n(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد منقطع، سليمان بن يسار - وإن ذكر ابنُ حبّان أنه سمع من المقداد وهو ابنُ دون عشرِ سنين - نَفَى الشافعيّ وابنُ عبد البَرِّ سماعَهُ منه، وبينهما ابنُ عبّاس كما ذكر ابنُ عبد البَرّ في \"التمهيد\" ٢١/ ٢٠٢ وقال: سماع سليمان بن يسار من ابن عبّاس غير مدفوع. اهـ. وستأتي رواية سليمان بن يسار عن ابن عبّاس برقم (٤٣٨). أبو النَّضْر: هو سالم ابن أبي أمية.\nوهو في \"موطأ\" مالك ١/ ٤٠، ومن طريقه أخرجه أحمد (٢٣٨١٩)، وأبو داود (٢٠٧)، وابن حبّان (١١٠١) و(١١٠٦).\nوسلف بإسناد صحيح برقم (١٥٢) وتنظر مكرَّراته ثمَّة.\n(٣) إسناده صحيح، خالد: هو ابنُ الحارث، وسليمان: هو الأعمش، ومُنذر: هو ابنُ يَعْلَى أبو يَعْلَى الثوريّ، ومحمد بنُ عليّ: هو ابنُ الحَنفيَّة، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٤٨).\nوأخرجه مسلم (٣٠٣): (١٨) عن يحيى بن حبيب، عن خالد بن الحارث، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١١٨٢) عن محمد بن جعفر، عن شعبة، به. =","vol":"1","page":122},{"text":"<span data-type='title' id=toc-159>١١٣ - باب الوُضُوء من الغائط والبول</span>\n١٥٨ - أخبرنا محمدُ بنُ عبد الأعلى قال: حَدَّثَنَا خالد، حَدَّثَنَا شعبة، عن عاصم، أنَّه سمعَ زِرَّ بنَ حُبيش يُحَدِّثُ قال:\nأتيتُ رجلًا يُدعى صفوانَ بنَ عَسَّال، فقعدتُ على بابه، فخرج فقال: ما شأنُك؟ قلتُ: أطلبُ العِلم. قال: إنَّ الملائكةَ تضعُ أجنحتَها لطالب العِلم رضًا بما يطلُب. فقال: عن أيِّ شيء تَسأل؟ قلتُ: عن الخُفَّين. قال: كُنَّا إذا كُنَّا مع رسول الله ﷺ في سَفَر أمرنا أن لا نَنْزِعَهُ ثلاثًا إِلَّا من جَنابة، ولكنْ من غائطٍ وبولٍ ونوم (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-160>١١٤ - باب الوُضوء من الغائط</span>\n١٥٩ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عليٍّ وإسماعيلُ بنُ مسعودٍ قالا: حدَّثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ قال: حَدَّثَنَا شعبة، عن عاصم، عن زِرٍّ قال:\n_________\n= وأخرجه أحمد أيضًا (٦١٨) و(١٠١٠)، والبخاري (١٣٢) و(١٧٨)، ومسلم (٣٠٣)، وعبدُ الله بنُ أحمد في زوائده على \"المسند\" (٦٠٦)، من طرق (أبي معاوية ووَكيع وعبد الله بن داود وجَرير وهُشيم) عن الأعمش، به، وهذه متابَعاتٌ لشعبة.\nوخالفَهم عَبِيدة بنُ حُميد، فرواه عن الأعمش، عن حَبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبّاس عن عليّ، كما سيأتي برقم (٤٣٦)، ولم يُتابَعْ على هذا القول، وحديثُ ابن الحنفيَّة هو الصحيح، كما ذكر الدارقطنيّ في \"العلل\" ٢/ ٧٤.\nوسيتكرَّر الحديث بإسناده ومتنه برقم (٤٣٧)، وتنظر الأحاديث السالفة قبلَه.\n(^١) إسناده حسن من أجل عاصم - وهو ابنُ بَهْدَلة - فهو صدوق حسن الحديث، خالد: هو ابنُ الحارث، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٣١).\nوسلف منه التوقيت في المسح على الخُفَّين برقم (١٢٦). وقولُه منه: إنَّ الملائكةَ … الخ؛ وإنْ وقَفَهُ صفوانُ هنا، قد رفَعَهُ في روايات أخرى؛ سلفَ ذكرُ بعضها في التعليق على الحديث (١٢٦)، ويزاد عليه حديث أحمد (١٨٠٩٨)، وحديث ابن ماجه (٢٢٦)، وينظر الحديث التالي.","vol":"1","page":123},{"text":"قال صفوانُ بنُ عَسَّال: كُنَّا إِذا كُنَّا مع رسول الله ﷺ فِي سَفَرٍ أَمَرَنا أن لا نَنْزِعَهُ ثلاثًا إِلَّا من جَنَابَة، ولكنْ من غائطٍ وبَوْلٍ ونَوم (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-161>١١٥ - الوُضُوء من الرِّيح </span>(^٢)\n١٦٠ - أخبرنا قُتيبة، عن سفيان، عن الزُّهْريّ. ح: وأخبرني محمدُ بنُ منصور، عن سفيانَ (^٣) قال: حدَّثنا الزُّهريُّ قال: أخبرني سعيدٌ - يعني ابنَ المسيّب - وعبَّادُ ابنُ تَميم\nعن عمِّه - وهو عبدُ الله بنُ زَيد - قال: شُكِيَ إلى النَّبِيِّ ﷺ الرَّجلُ يَجِدُ الشَّيْءَ في الصَّلاة؛ قال: \"لا ينصرف حتَّى يجدَ ريحًا، أو يسمعَ صوتًا\" (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-162>١١٦ - باب الوُضُوء من النَّوم</span>\n١٦١ - أخبرنا إسماعيلُ بنُ مسعودٍ وحُمَيْدُ بنُ مَسْعَدَةَ قالا: حدَّثنا (^٥) يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ قال: حدَّثنا مَعْمَر، عن الزُّهْريّ، عن أبي سَلَمَة\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسنادٌ حسن من أجل عاصم، وسلف بالحديث قبله، وبرقم (١٢٦).\n(^٢) في (م): باب الأمر بالوضوء من الريح، وكذلك في هامشي (ك) و(هـ) دون كلمة باب.\n(^٣) في (م): أخبرنا محمد بن منصور عن سفيان. ح، وأخبرنا قُتيبة بن سعيد عن سفيان.\n(^٤) إسناده صحيح، محمد بن منصور: هو الجَوَّاز المَكِّيّ، وسفيان: هو ابن عُيينة، والزُّهري: هو محمد بن مسلم ابن شِهاب، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٥١) عن محمد بن منصور وحدَه.\nوأخرجه أحمد (١٦٤٥٠)، والبخاري (١٣٧) و(١٧٧) و(٢٠٥٦)، ومسلم (٣٦١)، وأبو داود (١٧٦)، وابن ماجه (٥١٣) من طريق سفيان بن عُيينة، بهذا الإسناد. وفي رواية أحمد وروايتين للبخاري عن عبَّاد وحدَه؛ لم يُقرن بسعيد. وعند البخاريّ (١٣٧) ومسلم: \"الرجلُ الذي يُخَيَّلُ إليه أنه يجدُ الشيءَ في الصلاة\". وبنحوه عند أحمد وأبي داود.\n(^٥) في (ر) و(م) وهامش (ك): عن، بدل: قالا حَدَّثَنَا.","vol":"1","page":124},{"text":"عن أبي هريرة، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"إذا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُم من منامه، فلا يُدْخِلْ يدَه في الإناء حتَّى يُفْرِغَ عليها ثلاثَ مَرَّات، فإنَّه لا يدري أين باتَتْ يَدُه\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-163>١١٧ - باب النُّعاس</span>\n١٦٢ - أخبرنا بشرُ بنُ هلال قال: حَدَّثَنَا عبدُ الوارث، عن أيُّوب، عن هشام بن عروة، عن أبيه\nعن عائشةَ ﵂ قالَتْ: قال رسولُ الله ﷺ: \"إذا نَعَسَ الرَّجلُ وهو يُصَلِّي (^٢) فَلْيَنْصَرِفْ، لعلَّه يَدْعُو على نفسِهِ وهو لا يدري\" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-164>١١٨ - باب الوُضُوء مِن مَسِّ الذَّكَر</span>\n١٦٣ - أخبرنا هارونُ بنُ عبد الله، حدَّثنا مَعْنٌ، حدَّثنا مالك. ح: والحارثُ بنُ مسكين قراءةً عليه وأنا أسمع، عن ابن القاسم قال: حدَّثنا مالك (^٤)، عن عبدِ الله بن\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٥٢) عن إسماعيل بن مسعود وحدَه.\nوأخرجه أحمد (٧٥١٧) عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى، عن مَعْمَر، بهذا الإسناد.\nوسلف من طريق سفيان بن عُيينة عن الزُّهْري، به، برقم (١).\nقوله: \"فلا يُدخِلْ يدَهُ في الإناء\"؛ قال السِّنديّ: أي: في الإناء الذي فيه ماءُ الوُضُوء، ولذا جاء في بعض الروايات: \"في الوَضُوء\" بفتح الواو. فهذا يدلُّ على أن الوقت وقت لإدخال اليد في الوضوء، وأخَذَ منه المصنِّف الترجمة.\n(^٢) في (ك) وهامش (م): في الصلاة.\n(^٣) إسناده صحيح، عبد الوارث: هو ابن سعيد، وأيوب: هو ابن أبي تَمِيمَة السَّخْتِياني، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٥٣).\nوأخرجه ابن حبّان (٢٥٨٤) من طريق بشر بن هلال، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه أحمد (٢٤٢٨٧) و(٢٥٦٦١) و(٢٥٦٩٩) و(٢٦٢٣١)، والبخاري (٢١٢)، ومسلم (٧٨٦)، وأبو داود (١٣١٠)، وابن ماجه (١٣٧٠)، وابن حبّان (٢٥٨٣) من طرق، عن هشام بن عروة، به.\n(^٤) في (ك): قالا حَدَّثَنَا مالك. حيث لم يرد فيها قولُه: حَدَّثَنَا مالك، في الموضع الأول.","vol":"1","page":125},{"text":"أبي بكر بن محمد (^١) بن عَمْرو بن حَزْمٍ، أنّه سمعَ عُروةَ بنَ الزُّبير يقول: دخلتُ على مروانَ بن الحَكَم، فذكَرْنَا ما يكونُ منه الوُضوء. فقال مروان: مِن مَسِّ الذَّكَر الوُضوء. فقال عُروة: ما علمتُ ذلك، فقال مروان:\nأخبَرَتْني بُسْرَةُ بنتُ صفوان، أنَّها سَمِعَتْ رسولَ الله ﷺ يقول: \"إذا مَسَّ أحَدُكُم ذَكَرَهُ فَلْيَتَوضَّأْ\" (^٢).\n\n١٦٤ - أخبرنا أحمدُ بنُ محمد بن المُغيرة قال: حَدَّثَنَا عثمانُ بنُ سعيد، عن شعيب، عن الزُّهْريِّ قال: أخبرني عبدُ الله بن أبي بكر بن عَمْرو بن حَزْمٍ، أَنّه سمعَ عُروةَ بنَ الزُّبير يقول: ذكرَ مروانُ في إمارتِهِ على المدينة أنَّه يُتَوَضَّأُ مِنْ مَسِّ الذَّكَر إذا أفضَى إليه الرَّجُلُ بيدِه، فأنْكَرْتُ ذلك فقلتُ: لا وُضُوءَ على مَنْ مَسَّهُ، فقال مروان:\nأخبَرَتْني بُسْرَةُ بنتُ صفوانَ أنَّها سمعَتْ رسولَ الله ﷺ ذَكَرَ ما يُتَوَضَّأُ منه، فقال رسولُ الله ﷺ: \"ويُتَوَضَّأُ مِنْ مَسِّ الذَّكَر\". قال عُروة: فلم أزل أُماري مروانَ حتَّى دَعَا رجلًا من حَرَسِه، فأرسلَهُ إلى بُسْرَة، فسألَها عمَّا\n_________\n(^١) قوله: بن محمد، من (ك) وهامش (يه).\n(^٢) إسناداه صحيحان، مَعْن: هو ابنُ عيسى القزَّاز، وابنُ القاسم: هو عبد الرَّحمن. وهو في \"السُّنن الكبرى\" للمصنِّف برقم (١٥٩) عن هارون بن عبد الله، عن مَعْن.\nوهو في \"موطأ\" مالك ١/ ٤٢، ومن طريقه أخرجه أبو داود (١٨١)، وابن حبّان (١١١٢).\nوكذلك رواه أصحاب \"الموطأ\" عن مالك، وخالفَهم عبد الوهَّاب بن عطاء، فرواه عن مالك، ولم يذكر فيه مروان، والأوّل أصح كما في \"علل\" الدارقطني ٩/ ٣١٨، وينظر \"التمهيد\" ١٧/ ١٨٥.\nوأخرجه أحمد (٢٧٢٩٣) عن ابن عُلَيَّة، و(٢٧٢٩٤) عن سفيان بن عُيينة، كلاهما عن عبد الله بن أبي بكر، به.\nوسيأتي من طريق الزُّهْري، عن عبد الله بن أبي بكر، بالحديث بعده، ومن طرق أخرى بالأرقام (٤٤٤) و(٤٤٥) و(٤٤٦) و(٤٤٧)، وينظر التفصيل في طرقه المختلفة في التعليق على حديث \"المسند\" (٢٧٢٩٣).","vol":"1","page":126},{"text":"حدَّثَتْ مروانَ (^١)، فأرسلَتْ إليه بُسْرَةُ بمثل الذي حدَّثَني عنها مروان (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-165>١١٩ - باب تَرْك الوُضوء من ذلك</span>\n١٦٥ - أخبرنا هنَّادُ بنُ السَّرِيّ (^٣)، عن مُلازم بن عَمْرو (^٤) قال: حَدَّثَنَا عبدُ الله بنُ بَدْر، عن قَيْس بن طَلْق بن عليٍّ\nعن أبيه طَلْق بن عليّ قال: خَرَجْنا وَفْدًا حتَّى قَدِمْنا على رسول الله ﷺ، فبايَعْناهُ وصَلَّيْنا معه، فلمَّا قَضَى الصَّلاةَ جاء رجلٌ كأنَّه بدويٌّ، فقال: يا رسول الله، ما تَرَى في رجلٍ مَسَّ ذَكَرَهُ في الصَّلاة؟ قال: \"وهَلْ هو إلا مُضْغَةٌ منك؟ \" أو: \"بَضْعَةٌ منك\" (^٥).\n_________\n(^١) في (يه): حدَّث، وبعدها في (م): من ذلك.\n(^٢) إسناده صحيح، عثمان بن سعيد: هو ابن كثير الحِمصيّ، وشُعيب: هو ابن أبي حمزة.\nوأخرجه أحمد (٢٧٢٩٦) (من وجادات ابنه عبد الله) عن أبي اليَمَان، عن شُعيب بن أبي حمزة، بهذا الإسناد.\nوقد اختُلف فيه على الزُّهْري، فرواه شُعيب بن أبي حمزة عنه، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عروة، به، كما في هذه الرِّواية، وهو الجادَّة، ورواه اللَّيثُ، عنه، عن عروة، به، فأسقطَ منه عبدَ الله بنَ أبي بكر، كما سيأتي برقم (٤٤٦)، وقد سمعَ الزُّهْرِيُّ الحديثَ من عبد الله بن أبي بكر عن عُروة، كما ذكر الدارقطنيّ في \"العلل\" ٩/ ٣٢٠ - ٣٢١.\nوينظر تفصيل الاختلاف على الزُّهريّ في التعليق على حديث \"المسند\" (٢٧٢٩٦).\n(^٣) قوله: بن السريّ، من (م) وهامش (هـ).\n(^٤) قوله: بن عَمرو، ليس فى (ك) و(يه).\n(^٥) إسناده حسن من أجل قيس بن طَلْق، فهو صدوقٌ حسنُ الحديث، وبقية رجاله ثقات. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٦٠).\nوأخرجه الترمذيّ (٨٥) عن هنَّاد، بهذا الإسناد، دون ذكر القصَّة.\nوأخرجه أبو داود (١٨٢)، وابن حبّان (١١١٩) و(١١٢٠) من طرق، عن مُلازم بن عَمرو، به. وليس عند أبي داود وإحدى روايتي ابن حبّان قولُه: في الصَّلاة. =","vol":"1","page":127},{"text":"<span data-type='title' id=toc-166>١٢٠ - باب ترك الوُضوء مِن مَسِّ الرَّجُلِ امرأتَه من غير شهوة</span>\n١٦٦ - أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الله بن عبد الحَكَم، عن شعيب، عن اللَّيث قال: أخبرنا ابنُ الهاد، عن عبد الرَّحمن بن القاسم، عن القاسم (١)\nعن عائشةَ قالت: إنْ كانَ رسولُ الله ﷺ لَيُصَلِّي وَإِنِّي لَمُعْتَرِضَةٌ بِينَ يَدَيْهِ اعْتِراضَ الجِنازة، حتَّى إذا أرادَ أَنْ يُوتِرَ مَسَّنِي بِرِجْلِه (٢).\n\n١٦٧ - أخبرنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ قال: حَدَّثَنَا يحيى، عن عُبيد الله قال: سمعتُ القاسمَ بنَ محمدٍ يُحدِّث\n_________\n= وأخرجه أحمد (١٦٢٩٢) و(١٦٢٩٥)، وأبو داود (١٨٣)، وابن ماجه (٤٨٣) من طريق محمد بن جابر، وأحمد أيضًا (١٦٢٨٦) من طريق أيوب بن عُتبة، كلاهما (وهما ضعيفان) عن قيس بن طَلْق، به، وليس عند أحمد (١٦٢٨٦) وابن ماجه قولُه: في الصلاة.\nوسيأتي الحديث بطرف آخرَ منه (بالإسناد نفسه) برقم (٧٠١).\nقال السِّنديّ: بَضْعَة، معناها قطعة من اللَّحم، وهو شكٍّ من الرَّاوي، وصنيعُ المصنِّف يُشير إلى ترجيح الأخذ بهذا الحديث حيث أخَّر هذا الباب.\nونقلَ ابنُ عبد البَرِّ في \"التمهيد\" ١٧/ ١٩٩ عن أبي بكر الأثرم أنَّ الإمام أحمدَ سُئل عن الوُضوء من مَسَّ الذَّكَر؛ فقال: نَعم، نَرى الوضوءَ من مَسِّ الذَّكَر. قيل له: فمَن لم يره؛ أتُعَنِّفُه؟ قال: الوُضوءُ أقوى، قيل: له فمَن قال: لا وُضوء؟ قال: الوضوءُ أكثرُ عن النَّبِيّ ﷺ وعن أصحابه والتابعين.\n(١) قوله: عن القاسم؛ سقط من (ر).\n(٢) إسناده صحيح، شعيب: هو ابن اللَّيث بن سَعْد، وابنُ الهاد: هو يزيد بن عبد الله بن أسامة.\nوأخرجه أحمد (٢٦٢٣٤) عن يونُس بن محمد المؤدّب، عن اللَّيث، بهذا الإسناد، وزاد في آخره قولَها: فعرفتُ أنه يُوتر، تأخَّرتُ شيئًا من بين يدَيْه.\nوأخرجه أحمد (٢٥٩٢٩)، والبخاري (٥١٤)، ومسلم (٥١٢): (٢٧٠) من طريق مسلم ابن صُبَيْح، عن مسروق، عن عائشة، بنحوه.\nوسيأتي الحديث من طرق أخرى بالحديثَين بعده، وبرقمي (٧٥٥) و(٧٥٩).","vol":"1","page":128},{"text":"عن عائشةَ قالت: لقد رأيتُمُونِي مُعْتَرِضَةً (^١) بين يَدَيْ رسول الله ﷺ، ورسولُ الله ﷺ يُصَلِّي، فإذا أرادَ أَنْ يَسْجُدَ غَمَزَ رِجْلِي فَضَمَمْتُها إِلَيَّ، ثم يَسْجُد (^٢) (^٣).\n\n١٦٨ - أخبرنا قُتيبة، عن مالك، عن أبي النَّضْر، عن أبي سَلَمة\nعن عائشةَ قالت: كنتُ أنامُ بينَ يَدَيْ رسولِ الله ﷺ وَرِجْلايَ في قِبْلَتِه، فإِذا سَجَدَ غَمَزَنِي فَقَبَضْتُ رِجْلَيَّ، فإذا قامَ بَسَطْتُهما (^٤)، والبيوتُ يومَئِذٍ ليس فيها مصابيح (^٥).\n_________\n(^١) في (ر): رأيتُني معترضةً على فراشي، وفي هامش كلِّ من (ك) و(هـ): وأنا معترضةٌ على فراشي.\n(^٢) في (م) وهامش (هـ): سجد.\n(^٣) إسناده صحيح، يعقوب بن إبراهيم: هو ابنُ كثير بن زيد الدَّوْرَقيّ، ويحيى: هو ابنُ سعيد القطَّان، وعُبيد الله: هو ابنُ عُمر العُمريّ، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٥٧).\nوأخرجه أحمد (٢٤١٦٩) و(٢٤٢٧٤)، والبخاريّ (٥١٩)، وأبو داود (٧١٢)، وابن حبّان (٢٣٤٣) من طريق يحيى بن سعيد القطَّان، بهذا الإسناد، وعندهم في أوله قولُها: بئسما عَدَلْتُمُونا بالكلب والحمار، قد رأيتُ رسول الله ﷺ يصلِّي وأنا معترضةٌ … الحديث. وانظر ما قبله وما بعده.\n(^٤) في (ر) وفوقها في: (م) بسطتُها (وعندئذ تكون لفظة \"رِجْلِي\" مفردة). وتَحتمل قراءتُها الوجهين في (ك).\n(^٥) إسناده صحيح، قُتيبة: هو ابنُ سعيد، وأبو النَّضْر: هو سالم بنُ أبي أميَّة مولى عُمر بن عُبيد الله، وأبو سَلَمَة: هو ابنُ عبد الرَّحمن بن عَوْف، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٥٦).\nوهو في \"موطأ\" مالك ١/ ١١٧، ومن طريقه أخرجه أحمد (٢٥١٤٨) و(٢٥٨٨٤) و(٢٦١٨١)، والبخاري (٣٨٢) و(٥١٣)، ومسلم (٥١٢) (٢٧٢)، وابن حبان (٢٣٤٢) و(٢٣٤٨).\nوأخرجه أبو داود بنحوه (٧١٣) من طريق عُبيد الله بن عُمر العُمريّ، عن أبي النَّضْر، به.\nوأخرجه أبو داود أيضًا (٧١٤)، وابن حبان (٢٣٤٦) من طريق محمد بن عَمرو بن علقمة، عن أبي سَلَمَة، بنحوه.\nوينظر الحديثان السالفان قبله، والحديثان الآتيان برقمي (٧٥٥) و(٧٥٩).","vol":"1","page":129},{"text":"١٦٩ - أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الله بنِ المُبارك ونُصَيْرُ بنُ الفَرَج - واللفظُ له - قالا: حَدَّثَنَا أبو أسامة، عن عُبيد الله بن عُمر، عن محمدِ بن يحيى بن حَبَّان، عن عبد الرَّحمن (^١) الأعرج، عن أبي هريرة\nعن عائشةَ ﵂ قالت: فَقَدْتُ النَّبِيَّ ﷺ ذاتَ ليلة، فجعلتُ أطلُبُه بيدي، فوَقَعَتْ يدي على قَدَمَيْهِ وهما منصُوبَتانِ وهو ساجدٌ يقول: \"أَعُوذُ برضاكَ من سَخَطِك، وبمُعَافَاتِكَ من عُقُوبَتِك، وأعُوذُ بك منك لا أُحْصِي ثَنَاءً عليك؛ أنتَ كما أَثْنَيْتَ على نَفْسِك\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-167>١٢١ - باب ترك الوُضُوء من القُبْلَة</span>\n١٧٠ - أخبرنا محمدُ بنُ المُثَنَّى، عن يحيى بن سعيد، عن سفيانَ قال: أخبرني أبو رَوْق، عن إبراهيمَ التَّيْمِيّ\n_________\n(^١) قوله: عبد الرحمن؛ من (ر) و(م).\n(^٢) إسناده صحيح، أبو أسامة: هو حمّاد بنُ أسامة، وعبد الرحمن الأعرج: هو ابنُ هُرْمُز، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٥٨).\nوأخرجه أحمد (٢٥٦٥٥)، ومسلم (٤٨٦)، وابن ماجه (٣٨٤١)، وابن حبّان (١٩٣٢) من طريق أبي أسامة، بهذا الإسناد.\nوقد اختُلف فيه على عُبيد الله، فقد رواه أبو أسامة كما في هذه الرواية، وعَبْدَةُ بنُ سُليمان كما سيأتي برقم (١١٠٠)، كلاهما عن عُبيد الله، بهذا الإسناد.\nوخالفَهما ابن نُمير - كما في \"مسند أحمد\" (٢٤٣١٢) - فرواه عن عُبيد الله، عن محمد بن يحيى ابن حَبَّان، عن الأعرج، عن عائشة، لم يذكر أبا هريرةَ بين الأعرج وعائشة، قال الدارقطنيّ في \"العلل\" ٨/ ٨٢ - ٨٣: يُشبه أن يكونَ القولُ قولَ أبي أسامةَ وعَبْدَة، لأنهما زادا، وهما ثقتان.\nوأخرجه ابن حبّان (١٩٣٣) من طريق أبي النَّضْر، عن عُروة، عن عائشة، بنحوه، بزيادة قوله ﷺ: \"يا عائشة أَحَرَّبَكِ شيطانُكِ؟ \" فقلت: مالي من شيطان، فقال: \"ما مِنْ آدميٍّ إلا له شيطان\" … الحديث.\nوسيأتي الحديث برقم (١١٠٠)، ويأتي من طريق محمد بن إبراهيم التَّيْمِيّ برقم (١١٣٠)، ومن طريق مسروق برقم (٥٥٣٤) كلاهما عائشة.","vol":"1","page":130},{"text":"عن عائشةَ ﵂، أنَّ النبيَّ ﷺ كان يُقَبِّلُ بعضَ أزواجِه، ثم يُصَلِّي ولا يتوضَّأ. قال أبو عبد الرَّحمن: ليس في هذا الباب حديثٌ أحسنَ من هذا الحديث وإنْ كان مُرسلًا (^١).\nوقد رَوَى هذا الحديثَ الأعمشُ، عن حَبيب بن أبي ثابت، عن عُروة، عن عائشةَ؛ قال يحيى القطَّان: حديثُ حَبيب عن عُروة عن عائشةَ هذا، وحديثُ حَبيب عن عُروة عن عائشة: تُصَلِّي (^٢) وإنْ قَطَرَ الدَّمُ على الحَصِير؛ لا شيء (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسنادٌ ضعيف لانقطاعه، إبراهيم التَّيْميّ - وهو ابنُ يزيد - لم يسمع من عائشة، وبقيةُ رجاله ثقات غير أبي رَوْق - وهو عطيَّة بن الحارث - فصدوق. يحيى ابنُ سعيد: هو القطَّان، وسفيان: هو الثَّوريّ.\nوأخرجه أبو داود (١٧٨) عن محمد بن بشار، عن يحيى القطَّان، بهذا الإسناد، وقرنَ بيحيى عبدَ الرَّحمن بنَ مَهْدِي. قال أبو داود: وهو مُرْسَل، إبراهيم التَّيْمي لم يسمع من عائشة، وقال أيضًا: كذا رواه الفِرْيابيّ وغيرُه.\nوتابعَ وكيعٌ يحيى وعبدَ الرحمن، فرواه عن سفيان الثَّوريّ، بهذا الإسناد، كما في \"مسند\" أحمد (٢٥٧٦٧).\nقال الدارقطني في \"العلل\" ٩/ ١٤٦: ورواه إبراهيم بن هَرَاسَة (وهو متروك) عن الثَّوريّ، عن أبي رَوْق، عن إبراهيم التَّيْمِي، عن أبيه، عن عائشة، نحوه، زاد فيه: عن أبيه، وتابعَه معاويةُ بن هشام على قوله: عن أبيه، إلا أنه قال فيه: كان النَّبِيُّ ﷺ يُقَبِّلُ وهو صائم، فأتى بالصواب عن عائشة.\nوأمَّا أبو حنيفة، فرواه عن أبي رَوْق، عن إبراهيم التَّيْمِي، عن حفصة زوج النَّبِيّ ﷺ، أَنَّ النبيَّ ﷺ كان يُقَبِّلُ، فيُصلِّي ولا يتوضَّأ، والحديثُ مرسَلٌ لا يَثبت، وقولُ الثَّوري أثبتُ من قول أبي حنيفة. انتهى.\nوقد صحَّح بعضُ الأئمة الحديثَ كما سيأتي في التعليق على الحديث بعدَه، وينظر تتمَّة الكلام عليه في التعليق على حديث \"المسند\" (٢٥٧٦٧).\n(^٢) في (ك): يصلي. وهو خطأ.\n(^٣) أمَّا الحديث الأول فقد صحَّحه الكوفيُّون كما ذكر ابنُ عبد البَرّ في \"الاستذكار\" ٣/ ٥٢، وأثبت لقاء حَبيبٍ بعُروة، وصحَّحه أيضًا الطبريّ في \"تفسيره\" ٨/ ٣٩٦ في تفسير الآية =","vol":"1","page":131},{"text":"<span data-type='title' id=toc-168>١٢٢ - باب الوُضُوء ممَّا غيّرت النَّار</span>\n١٧١ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيم، أخبرنا إسماعيلُ وعبدُ الرَّزَّاق قالا: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عن الزُّهْرِيِّ، عن عُمرَ بن عبد العزيز، عن إبراهيمَ بن عبدِ الله بن قارظ\nعن أبي هريرةَ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"تَوَضَّؤُوا ممَّا مَسَّتِ النَّارِ\" (^١).\n_________\n= ﴿أو لامستم النساء﴾، ثم إنَّ حَبيبًا لم ينفرد فيه، فقد تابعه عليه غيرُه، والحديث في \"مسند\" أحمد (٢٥٧٦٦)، وينظر تفصيل هذا الكلام في التعليق عليه.\nوأمَّا الحديث الثاني؛ فإِنَّ حَبيبًا قد تُوبع عليه أيضًا، وينظر تخريجه والتعليق عليه في حديث \"المسند\" (٢٤١٤٥).\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل إبراهيم بن عبد الله بن قارظ، فهو صدوقٌ حسنُ الحديث، ويقال: عبد الله بن إبراهيم بن قارظ، ويقال: عبد الله بن قارظ، كما في الحديثَين بعده، ويقال أيضًا: إبراهيم بن قارظ نسبةً إلى جدّه، كما في \"علل\" الدارقطني ٤/ ٢٣٨، قال ابن حجر في \"تهذيبه\": جعل ابنُ أبي حاتم إبراهيمَ بنَ عبد الله بن قارظ وعبدَ الله ابنَ إبراهيم بن قارظ ترجمتَين، والحقُّ أنهما واحد، والاختلاف فيه على الزُّهْري وغيره، وقال ابن معين: كان الزُّهْري يغلط فيه. انتهى. إسماعيل: هو ابنُ عُلَيَّة، وعبد الرزَّاق: هو ابنُ همَّام، ومَعْمَر: هو ابنُ راشد، والزُّهري: هو محمد بن شِهاب، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٧٩).\nوهو في \"مصنَّف\" عبد الرزاق (٦٦٧) - وعنه أخرجه أخرجه أحمد (٧٦٠٥) - بإسناده إلى إبراهيم بن عبد الله بن قارظ قال: مررتُ بأبي هريرة وهو يتوضَّأ، فقال: أتدري ممَّ أتوضأ؟ من أثْوَار أَقِطٍ أكلتُها … وذكر الحديث، وسيأتي نحوُ هذه القصة بعد حديث.\nوأخرجه أحمد أيضًا (٩٥١٩)، وابن حبّان (١١٤٦) من طريق إسماعيل ابن عُلَيَّة، به.\nوعندهما نحو القصة السالفة.\nوأخرجه أحمد (٧٦٧٥) و(١٠٠٧١) و(١٠٢٠٤)، ومسلم (٣٥٢)، وابن حبّان (١١٤٧) من طرق، عن الزُّهْري، به، وفي بعضها: عبد الله بن إبراهيم بن قارظ، وفي بعضها: إبراهيم ابن قارظ، وفي بعضها: ابن قارظ، لم يُسَمَّ. =","vol":"1","page":132},{"text":"١٧٢ - أخبرنا هشامُ بنُ عبد الملك قال: حَدَّثَنَا محمدٌ - يعني ابنَ حَرْب - قال: حَدَّثَنَا الزُّبَيْدِيُّ، عن الزُّهْريّ، أنَّ عُمَرَ بنَ عبدِ العزيز أخبره، أنَّ عبدَ الله بنَ قارظ أخبره\nأنَّ أبا هريرةَ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"تَوَضَّؤُّوا مِمَّا مَسَّتِ النَّار\" (^١).\n\n١٧٣ - أخبرنا الرَّبيعُ بنُ سليمانَ بن داودَ قال: حدَّثنا إسحاقُ بن بَكر - وهو ابنُ مُضَر - قال: حدَّثني أبي، عن جعفر بن ربيعة، عن بَكْر بن سَوَادَة، عن محمدِ بن مُسلم، عن عُمَرَ بنِ عبد العزيز، عن عبدِ الله بن إبراهيم بن قارظ قال:\n_________\n= وأخرجه أحمد (٩٩٠٧)، وأبو داود (١٩٤)، وابن حبان (١١٤٨) من طريق الأَغرّ، وأحمد أيضًا (١٠٥٤٢)، والترمذيّ (٧٩) من طريق أبي سَلَمَة، كلاهما عن أبي هريرة، به، وعند الترمذي قصةٌ لابن عباس مع أبي هريرة، ﵄. وينظر حديثًا المسند (٢٦٦١٢) و(٢٦٧١٠).\nقال السِّنْدي: قوله: توضَّؤوا … الخ. قد ثبتَ أنَّ عمومَه منسوخ أو مُؤوّل بغسل اليد، والله تعالى أعلم. اهـ. وقوله في رواية عبد الرزاق: أثوار أَقِط، جمع ثَوْر، بمعنى قطعة من الأَقِط - بفتح فكسر - هو اللَّبن الجامد اليابس الذي صار كالحَجَر. وسيأتي هذا اللفظ بعد حديث.\nوقال أيضًا في الرواية الآتية (١٧٧) بلفظ: \"ممَّا غيَّرت النَّار\": المرادُ ما يَعُمُّ الطَّبخ والشِّواء كما تدلُّ عليه الرِّوايات.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن؛ هشام بنُ عبد الملك - وهو اليَزَنيّ الحمصيّ - وعبدُ الله بنُ قارظ صدوقان حسنا الحديث، وبقية رجاله ثقات. محمد بنُ حَرْب: هو الخَوْلانيّ كاتبُ الزُّبَيْديّ محمد بن الوليد، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٧٨).\nوعبد الله بن قارظ؛ كذا سمَّاه الزُّبَيْديّ في هذه الرواية، ويقال غير ذلك كما سلف في التعليق على الحديث قبله. وينظر \"علل\" الدارقطني ٤/ ٢٣٨.\nوسيأتي الحديث بإسناد هشام بن عبد الملك (شيخ المصنِّف) إلى الزُّهْري، عن عبد الملك ابن أبي بكر، عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن زيد بن ثابت، به، برقم (١٧٩)، وبإسناده أيضًا إلى الزُّهْري، عن أبي سَلَمَةَ بن عبد الرحمن، عن أبي سفيان بن سعيد بن الأخنس بن شَرِيق، عن أمّ حَبِيبة، بنحوه برقم (١٨٠)، وهي طُرقٌ محفوظةٌ عن الزُّهْري صحيحةٌ عنه، كما ذكر الدارقطني في \"العلل\" ٤/ ٢٣٩.","vol":"1","page":133},{"text":"رأيتُ أبا هريرةَ يَتَوَضَّأُ على ظَهْر المسجد، فقال: أكَلْتُ أَنْوارَ أَقِطٍ، فتَوَضَّأَتُ منها، إِنِّي سمعتُ رسولَ الله ﷺ يَأمُرُ بالوُضُوء ممَّا مَسَّتِ النَّار (^١).\n\n١٧٤ - أخبرنا إبراهيمُ بنُ يعقوبَ بن إسحاقَ (^٢) قال: حَدَّثَنَا عبدُ الصَّمد بنُ عبد الوارث قال: حَدَّثَنَا أبي، عن حُسين المُعَلِّم قال: حدَّثني يحيى بنُ أبي كثير، عن عبد الرَّحمن بن عَمْرو الأوزاعيِّ، أنَّه سمعَ المُطَّلبَ بنَ عبدِ الله بن حَنْطَب يقول:\nقال ابنُ عبَّاس: أَتَوَضَّأُ (^٣) من طعام أَجِدُهُ في كتاب الله حَلَالًا لأَنَّ (^٤) النَّارَ مَسَّتْهُ؟! فَجَمَعَ أبو هريرةَ حَصًى فقال: أشْهَدُ عَدَدَ هذا (^٥) الحَصَى أَنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"تَوَضَّؤُّوا ممَّا مَسَّتِ النَّارِ\" (^٦).\n\n١٧٥ - أخبرنا محمدُ بنُ بشَّار قال: حدَّثنا ابنُ أبي عَدِيٍّ، عن شعبة، عن عَمْرِو بن دينار، عن يحيى بن جَعْدَة، عن عبد الله (^٧) بن عَمْرو (^٨)\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عبد الله بن إبراهيم بن قارظ، وبقية رجاله ثقات، وسلف قبل حديث ذكرُ الاختلاف في اسم ابن قارظ\nوسيأتي الحديث بإسناد الرَّبيع بن سليمان (شيخ المصنِّف) إلى محمد بن مسلم - وهو الزُّهْري - عن أبي سَلَمَة بن عبد الرحمن، عن أبي سفيان بن سعيد بن الأخنس، عن أمِّ حَبِيبة، بنحوه، برقم (١٨١)، وانظر الحديثين قبله.\n(^٢) قوله: بن إسحاق، من (ر) و(م).\n(^٣) في (هـ): أأتوضَّأ.\n(^٤) في (ك) وهامشي (هـ) و(يه): إلا أن.\n(^٥) في (م): هذه.\n(^٦) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، فإنَّ المطَّلب بن عبد الله بن حَنْطَب لم يسمع من ابن عباس ولا من أبي هريرة كما في \"المراسيل\" ص ٢٠٩، و\"جامع التحصيل\" ٢٨١، وهو صدوق، وبقية رجاله ثقات. عبد الصمد بن عبد الوارث: هو ابنُ سعيد، وحُسين المعلِّم: هو ابنُ ذَكْوَان.\nوأخرجه أحمد (١٠٨٤٨) عن عبد الصمد بن عبد الوارث، بهذا الإسناد. وتنظر الأحاديث السالفة قبله.\n(^٧) في: (ر): عبد الرحمن وهو خطأ، وجاء فوقها لفظة الجلالة \"الله\".\n(^٨) في (هـ): عَبْد، بدل: عَمرو، وهو صحيح أيضًا، فهو عبدُ الله بنُ عمرو بن عَبْد القاريّ.","vol":"1","page":134},{"text":"عن أبي هريرةَ، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"تَوَضَّؤُوا ممَّا مَسَّتِ النَّارِ\" (^١).\n\n١٧٦ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عليٍّ ومحمدُ بنُ بشَّار قالا: حدَّثنا ابنُ أَبي عَدِيٍّ، عن شعبة، عن عَمْرِو بن دِينار، عن يحيى بن جَعْدَة، عن عبدِ الله بن عَمرو - قال محمدٌ: القاريّ (^٢) -\nعن أبي أيُّوبَ قال: قال النبيُّ ﷺ (^٣): \"تَوَضَّؤُّوا مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارِ\" (^٤).\n\n١٧٧ - أخبرنا عُبيدُ الله بنُ سعيد وهارونُ بنُ عبد الله قالا: حدَّثنا حَرَمِيٌّ - وهو ابنُ عُمارةَ بن أبي حفصةَ - قال: حَدَّثَنَا شعبة، عن عَمْرو بن دِينار قال: سمعتُ يحيى بنَ جَعْدَةَ يُحدِّثُ، عن عبد الله بن عَمْرو القاريّ\nعن أبي طلحة، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"تَوَضَّؤُوا مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارِ\" (^٥).\n_________\n(^١) حديث صحيح، عبد الله بن عَمْرو: هو ابنُ عَبْد القاريّ، وقد يُنسب إلى جدِّه، ولم يُذكر في الرُّواة عنه غيرُ يحيى بن جَعْدة، وذكرَه ابن سعد في الطبقة الثالثة من تابعيّ أهل مكة ٨/ ٤٣ وقال: كان قليلَ الحديث، وقال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\": مقبول. اهـ. وقد تُوبع، وبقية رجاله ثقات. ابنُ أبي عديّ: هو محمد بنُ إبراهيم، وعَمْرُو بنُ دينار: هو المَكِّيّ، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٨٢).\n(^٢) جاء في حاشية (ك) ما صورتُه: \"قوله: قال محمد: القاريّ، يريد أنَّ محمد بنَ بشار زادَ في روايته لفظ: القاريّ، وأن عَمْرو بنَ عليّ أسقطَها، وفي بعض النُّسخ: قال حدَّثني محمد القاريّ، وأظنُّه خطأ، تأمَّل، والله أعلم، كذا بخطّ شيخنا\". انتهت الحاشية. وبنحوه قاله السِّنديّ، وقوله: قال حدَّثني محمد القاريّ، وقع كذلك في (ر) و(م)، وهو خطأ كما سلف.\n(^٣) في هامشي (ك) و(يه) ما صورتُه: \"وقال عَمرو: أنَّ النَّبِيّ ﷺ \" (نسخة). وقد جاءت هذه الحاشية للحديث الذي بعدَه، وصوابُها في هذا الموضع. وقد نُبِّه عليه في هامشي (ك) و(يه).\n(^٤) حديث صحيح، وهو بإسناد سابقه لكن من حديث أبي أيوب، وهما أصحُّ من رواية حَرَميّ بن عُمارة عن شعبة الآتية بعده كما ذكرَ الدارقطنيّ في \"العلل\" ٣/ ٨٥، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٨١).\n(^٥) حديث صحيح، وقد خالفَ حَرَميُّ بنُ عُمارة في إسناده محمدَ بنَ إبراهيم بن أبي عديّ في روايته الحديثَ عن شعبة (كما سلفَ في الحديثَين قبلَه) فجعلَه من حديث أبي طلحة، وقال =","vol":"1","page":135},{"text":"١٧٨ - أخبرنا هارونُ بنُ عبد الله قال: حدَّثنا حَرَمِيُّ بنُ عُمارةَ قال: حَدَّثَنَا شعبة، عن أبي بَكر بن حَفْص، عن ابن شِهاب، عن ابن أبي طلحة\nعن أبي طلحة، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال: \"تَوَضَّؤُوا ممَّا أَنْضَجَتِ (^١) النَّار\" (^٢).\n\n١٧٩ - أخبرنا هشامُ بنُ عبد الملك قال: حَدَّثَنَا محمدٌ قال: حَدَّثَنَا الزُّبيديُّ قال: أخبرني الزُّهْريُّ، أنَّ عبدَ الملك بنَ أبي بَكر أخبرَه، أنَّ خارجةَ بنَ زيد بن ثابت أخبره أنَّ زيدَ بنَ ثابتٍ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"تَوَضَّؤُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّار\" (^٣).\n\n١٨٠ - أخبرنا هشامُ بنُ عبدِ الملك قال: حدَّثنا ابنُ حَرْب قال: حَدَّثَنَا الزُّبيديُّ، عن الزُّهريِّ أنَّ أبا سَلَمةَ بن عبد الرَّحمن أخبره، عن أبي سفيانَ بن سعيد بن الأَخْنَس ابن شَرِيق، أنَّه أخبره\n_________\n= فيه الحافظ ابنُ حجر في \"التقريب\": صدوقٌ يَهِمُ، وقال الدَّارقُطنيّ في \"العلل\" ٣/ ٨٥: قولُ ابن أبي عديّ عن شعبة أصحّ. اهـ. والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٨٠).\n(^١) في هامش (هـ): غيَّرت، وهي في الرواية التي قبلها.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسنادٌ حسن من أجل حَرَميّ بن عُمارة، فهو صدوقٌ يَهِمُ، كما سلف في الحديث قبلَه، لكن تابعَه على روايته هذه عبدُ الصمد بنُ عبد الوارث كما سيأتي، وبقية رجاله ثقات. أبو بكر بنُ حفص: هو عبدُ الله بن حفص بن عُمر بن سعد بن أبي وقاص، وهو مشهور بكنيته، وابنُ أبي طلحة؛ قال المِزِّيّ في \"تهذيبه\": أُراه عبدَ الله بنَ أبي طلحة.\nوأخرجه أحمد (١٦٣٤٩) (بأحد ثلاثة أسانيد) عن عبد الصمد بن عبد الوارث، عن شعبة، بهذا الإسناد، وهذا إسنادٌ صحيح، وعبدُ الصمد ثَبْتٌ في شعبة.\nوقال الدَّارقُطني في \"العلل\" ٣/ ٦: تفرَّد به أبو بكر بن حفص، عن الزُّهْري، عن ابن أبي طلحة عن أبيه.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسنادٌ حسن من أجل هشام بن عبد الملك - وهو اليَزَنيّ الحمصيّ - فهو صدوقٌ حسن الحديث، وقد توبع، وبقية رجاله ثقات. محمد: هو ابنُ حَرْب كاتب الزُّبيدي محمدِ بن الوليد، وعبدُ الملك بن أبي بكر: هو ابنُ عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٨٣). =","vol":"1","page":136},{"text":"أنَّه دخلَ على أُمِّ حَبِيبَةَ زَوْج النَّبِيّ ﷺ وهي خالتُه - فسَقَتْهُ سَوِيقًا، ثمَّ قالت له: تَوَضَّأْ يا ابنَ أختي، فإنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"تَوَضَّؤُّوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارِ\" (^١).\n\n١٨١ - أخبرنا الرَّبيعُ بنُ سليمانَ بن داودَ قال: حَدَّثَنَا إسحاقُ بْنُ بَكر بنِ مُضَرَ قال: حدَّثني بَكْرُ بنُ مُضَرَ، عن جعفر بن ربيعة، عن بَكْر بن سَوَادة، عن محمد بن مسلم بن شِهاب، عن أبي سَلَمةَ بن عبد الرَّحمن، عن أبي سفيانَ بن سعيد بن الأخْنَس\n_________\n= وأخرجه أحمد (٢١٥٩٨) و(٢١٦٤٢) و(٢١٦٤٧) و(٢١٦٦٠) و(٢١٦٦٩)، ومسلم (٣٥١) من طُرُق عن الزُّهْري، بهذا الإسناد، ورواه الزُّهريّ أيضًا عن خارجة، به، كما في \"المسند\" (٢١٦٥٥).\nوسلف الحديث بإسناد هشام بن عبد الملك (شيخ المصنِّف) إلى الزُّهْري، عن عمر بن عبد العزيز، عن عبد الله بن قارظ، عن أبي هريرة برقم (١٧٢)، وسيأتي بعده بإسناد هشام شيخ المصنِّف أيضًا إلى الزُّهري، عن أبي سَلَمَةَ بن عبد الرحمن، عن أبي سفيان بن سعيد بن الأخنس بن شَرِيق، عن أمِّ حَبيبة، بنحوه، وهي طُرُقٌ محفوظةٌ عن الزُّهْريّ صحيحةٌ عنه كما ذكر الدَّارقطنيّ في \"العلل\" ٤/ ٢٣٩.\n(^١) مرفوعُه صحيحٌ لغيره، وهذا إسنادٌ مُحْتَمِلٌ للتَّحسين، أبو سفيان بنُ سعيد بن الأخنس وإن تفرَّد بالرواية عنه أبو سَلَمَةَ بن عبد الرحمن ولم يؤثر توثيقُه عن غير ابن حبّان، فإنه ابنُ أخت أمّ حَبيبة. وبقية رجاله ثقات غير هشام بن عبد الملك - وهو اليَزَنيّ - فصدوق. ابنُ حَرْب: هو محمد، والزُّبَيْديّ: هو محمد بن الوليد. والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٨٤).\nوأخرجه أحمد (٢٦٧٧٩) و(٢٦٧٨٣) و(٢٦٧٨٤) و(٢٦٧٨٥) و(٢٧٣٩٩) من طُرُق عن الزُّهْري، به.\nوأخرجه أحمد أيضًا (٢٦٧٧٣) و(٢٦٧٨٢)، وأبو داود (١٩٥) من طريق يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، به.\nوتنظر الأحاديث السالفة قبله.\nوالسَّوِيق: طعامٌ يُعمل من مدقوق الحنطة والشعير.","vol":"1","page":137},{"text":"أنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قالت له وشَرِبَ سَوِيقًا: يا ابنَ أَحْتِي تَوَضَّأْ، فإِنِّي سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"تَوَضَّؤُّوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارِ\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-169>١٢٣ - باب تَرْك الوضوء مِمَّا غَيَّرَتِ (^٢) النَّارِ</span>\n١٨٢ - أخبرنا محمدُ بنُ المثنَّى قال: حَدَّثَنَا يحيى، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن عليِّ بن الحُسين، عن زينب بنت أمِّ سَلَمة\nعن أمِّ سَلَمة، أنَّ رسول الله ﷺ أكَلَ كَتِفًا، فجاءَهُ بلالٌ (^٣)، فخرجَ إلى الصَّلاة ولم يَمَسَّ ماءً (^٤).\n\n١٨٣ - أخبرنا محمدُ بنُ عبد الأعلى قال: حَدَّثَنَا خالدٌ قال: حَدَّثَنَا ابنُ جُريج، عن محمد بن يوسف، عن سليمانَ بن يَسار قال:\nدخلتُ على أمِّ سَلَمة، فحدَّثَتْني أنَّ رسول الله ﷺ كان يُصبِحُ جُنُبًا من غير احتلام، ثم يصوم. وحدَّثنا مع هذا الحديث أنها حدَّثَتْهُ أَنها قَرَّبَتْ إلى\n_________\n(^١) مرفوعُه صحيحٌ لغيره، وإسناده مُحْتَمِلٌ للتحسين من أجل أبي سفيان بن سعيد، وسلف الكلام عليه في الحديث قبله، وبقية رجاله ثقات.\nوسلف الحديث بإسناد الرَّبيع بن سليمان (شيخ المصنِّف) إلى الزُّهْري، عن عمر بن عبد العزيز، عن عبد الله بن إبراهيم بن قارظ، عن أبي هريرة، برقم (١٧٣)، وهذان الطريقان من الطُّرق المحفوظةِ عن الزُّهريّ الصحيحةِ عنه كما ذكر الدارقطني في \"العلل\" ٤/ ٢٣٩.\n(^٢) في (م) وهامش كلِّ من (ك) و(هـ) و(يه): مست.\n(^٣) قوله: فجاءه بلال، ليس في (هـ)، واستُدرك في هامشي (ك) و(يه).\n(^٤) إسناده صحيح، يحيى: هو ابن سعيد القطَّان، وجعفر بن محمد: هو الصَّادق، وأبوه محمد بن عليّ: هو الباقر، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٨٥).\nوأخرجه أحمد (٢٦٥٠٢) عن يحيى بن سعيد القطَّان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن ماجه (٤٩١) من طريق حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمد، به.\nوسيأتي الحديث بعده من وجه آخر عن أمِّ سلمة ﵂.","vol":"1","page":138},{"text":"النَّبِيِّ ﷺ جَنْبًا مَشْويًّا فأكل منه، ثم قامَ إلى الصَّلاة ولم يتوضَّأ (^١).\n\n١٨٤ - أخبرنا محمدُ بنُ عبد الأعلى قال: حَدَّثَنَا خالدٌ قال: حَدَّثَنَا ابنُ جُريج قال: حدَّثني محمدُ بنُ يوسف، عن ابن يَسار (^٢)\nعن ابن عباس قال: شَهِدْتُ رسولَ الله ﷺ أَكَلَ خُبزًا ولَحْمًا، ثم قامَ إلى الصَّلاة ولم يتوضَّأْ (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح رجاله ثقات، خالد: هو ابنُ الحارث، وابن جُريج: هو عبدُ الملك بن عبد العزيز، ومحمد بن يوسف: هو الكِنْديّ الأعرج. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (١٨٦) و(٤٦٧١)، والقسم الأول منه برقم (٢٩٩٨). وهذا الحديث عبارة عن حديثين.\nفأخرج الحديث الأول منه مسلم (١١٠٩): (٨٠) من طريق أبي عاصم النَّبيل، عن ابن جُريج، بهذا الإسناد.\nوأخرج أحمد (٢٥٦٧٣)، والبخاري (١٩٢٦)، ومسلم (١١٠٩): (٧٥)، والمصنِّف في \"السُّنن الكبرى \" (٢٩٤٥) من طريق عبد الرحمن بن الحارث، عن أمِّ سلمة وعائشة، نحوَه مطوَّلًا بقصة له مع مروان وأبي هريرة (عند غير المصنِّف)، وقد أورد المصنِّف طُرقًا أخرى للحديث في \"السُّنن الكبرى\" في باب صيام منَ أصبحَ جُنُبًا.\nوأما الحديث الثاني؛ فقد خُولفَ خالدٌ في إسناده، فأخرجه أحمد (٢٦٦٢٢) عن عبد الرزاق ومحمد بن بكر ورَوْح، والترمذيُّ (١٨٢٩) والمصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (٤٦٧٢) من طريق حجَّاج بن محمد المِصِّيصي، أربعتُهم عن ابن جُريج، عن محمد بن يوسف، عن عطاء ابن يسار، عن أمِّ سلمة، به، ولا يضرُّ هذا الاختلاف في ذكر عطاء أو سليمان؛ فهو انتقالٌ من ثقة إلى ثقة.\nوسلف قبله من وجه آخر عن أمّ سلمة، وينظر حديث ابن عباس الآتي بعده.\n(^٢) في هامش (ك): هو سليمان.\n(^٣) إسناده صحيح، وابنُ يسار: هو سليمان كما جاء في هامش (ك)، وهو صحيح، وقد روى هذا الحديثَ أيضًا عطاءُ بنُ يسار عن ابن عبّاس من رواية زيد بن أسلم عنه كما سيأتي، وكلٌّ من سليمان وعطاء ثقة، وقد صرَّح ابنُ جُريج بالتَّحديث، فانتفت شُبهة تدليسه، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٨٧). =","vol":"1","page":139},{"text":"١٨٥ - أخبرنا عَمْرُو بنُ منصور قال: حدَّثنا عليُّ بن عيَّاش قال: حَدَّثَنَا شعيب، عن محمد بن المُنْكَدر، قال:\nسمعتُ جابرَ بنَ عبد الله قال: كان آخِرَ الأَمْرَيْنِ من رسول الله ﷺ تَرْكُ الوُضُوء ممَّا مَسَّتِ النَّار (^١).\n_________\n= وأخرجه أحمد (٣٤٦٤) عن عبد الرَّزَّاق ومحمد بن بَكر، عن ابن جُريج، عن محمد بن يوسف، عن سليمان بن يسار، أنه سمعَ ابنَ عباس ورأى أبا هريرةَ يتوضَّأ، فقال: أتدري ممَّ أتوضأ … وذكر الحديث.\nوأخرجه مالك ١/ ٢٥ - ومن طريقه أحمد (١٩٨٨)، والبخاري (٢٠٧)، ومسلم (٣٥٤)، وأبو داود (١٨٧)، والمصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (٤٦٧٣)، وابن حبان (١١٤٣) و(١١٤٤) - عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس، به، ولفظه: .. أكل كتف شاة …، إلا عند أحمد، فلفظه: … أكلَ كتفًا. وترجمَ ابنُ حبَّان للحديث بقوله: ذِكْر البيان بأنَّ الكَتِفَ الذي أكلَه المصطفى ﷺ ولم يتوضَّأ منه إنَّما كانَ ذلك كَيْفَ شَاةٍ لا كَتِفَ إِبل.\nوسلف في التعليق على الحديث قبله ذكر رواية الحديث لعطاء بن يسار عن أمِّ سلمة، وأورد ابنُ عبد البَرّ في \"التمهيد\" ٣/ ٣٢٩ روايتي عطاء هاتين وقال: وليس هذا باختلاف على عطاء بن يسار في الإسناد، وهما حديثان صحيحان.\n(^١) إسناده صحيح، شعيب: هو ابنُ أبي حمزة، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٨٨).\nوأخرجه أبو داود (١٩٢)، وابن حبّان (١١٣٤) من طريق عليّ بن عيَّاش، بهذا الإسناد.\nقال أبو حاتم - كما في \"علل\" ابنه ١/ ٦٤ -: هذا حديثٌ مضطربُ المتن، إنما هو أنَّ النَّبِيّ ﷺ أكل كتفًا ولم يتوضَّأ، كذا رواه الثقات عن ابن المُنكدر عن جابر، ويحتمل أن يكون شعيب حدَّث به من حفظه، فوهم فيه.\nوقال أبو داود بإثر الحديث: هذا اختصار من الحديث الأول. اهـ. يعني حديث جابر الذي أشار إليه أبو حاتم، وأوردَ قطعة منه بمعناه، وقد أخرجه أبو داود قبله.\nوقال ابن حبّان بإثر الحديث: هذا خبرٌ مختصَرٌ من حديث طويل، اختصرَه شعيب بن أبي حمزة متوهّمًا لنسخ إيجاب الوضوء ممَّا مسَّت النار مطلقًا، وإنما هو نسخٌ لإيجاب الوضوء ممَّا مسَّت النار خلا لحم الجَزُور.\nوقد أخرج البخاري (٥٤٥٧) عن جابر ﵁ وقد سئل عن الوُضوء مما مسَّت النار، فقال: لا، كنَّا زمانَ النَّبِيِّ ﷺ لا نجدُ مثلَ ذلك من الطعام إلا قليلًا، فإذا نحن وجدناه لم يكن لنا مناديلُ إلا أكفُّنا وسواعدُنا وأقدامُنا، ثم نصلِّي ولا نتوضَّأ. =","vol":"1","page":140},{"text":"<span data-type='title' id=toc-170>١٢٤ - باب المَضْمَضَة من السَّوِيق</span>\n١٨٦ - أخبرنا محمدُ بنُ سَلَمةَ والحارثُ بنُ مسكين قراءةً عليه وأنا أسمعُ واللَّفظُ له، عن ابن القاسم قال: حدَّثني مالكٌ - وهو ابنُ أنس (^١) - عن يحيى بن سعيد، عن بُشير بن يَسار مولى بني حارثة\nأنَّ سُويدَ بنَ النُّعمان أخبرَه، أنَّه خرجَ مع رسول الله ﷺ عَامَ خَيْبَر؛ حَتَّى إذا كانوا بالصَّهْباء - وهي من أدنى خَيْبَر - صلَّى العصر، ثم دعا بالأزْوَاد؛ فلم يُؤتَ إلا بالسَّوِيق، فأمَرَ به، فثُرِّيَ، فأكَلَ وأكَلْنا، ثم قامَ إلى المغرب، فَمَضْمَضَ ومَضْمَضْنا (^٢)، ثمَّ صلَّى ولم يَتَوَضَّأْ (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-171>١٢٥ - باب المضمضة من اللَّبَن</span>\n١٨٧ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا اللَّيث، عن عُقَيْل، عن الزُّهْريّ، عن عُبيد الله بن عبد الله\n_________\n= قال السِّندي: \"كان آخر الأمرين\"؛ أي: تحقَّق الأمرانِ الوُضوء والتَّرْك، لكن كان آخرهما التَّرك، وهذا نصٌّ في النَّسخ، ولولا هذا الحديث لكانت الأحاديث متعارضة، فليتأمَّل. وينظر \"شرح مسلم\" ٤/ ٤٨ - ٤٩.\n(^١) قوله: وهو ابنُ أنس، من (ر) و(م) و(هـ).\n(^٢) في (ر) و(هـ) و(يه) والمطبوع: فتَمَضْمَضَ وتَمَضْمَضْنا.\n(^٣) إسناده صحيح، محمد بن سَلَمة: هو المُرادي، وابنُ القاسم: هو عبد الرحمن، ويحيى بن سعيد: هو الأنصاري.\nوهو في \"موطَّأ\" مالك ١/ ٢٦، ومن طريقه أخرجه البخاريّ (٢٠٩) و(٤١٩٥)، وابن حبّان (١١٥٥).\nوأخرجه أحمد (١٥٧٩٩) و(١٥٨٠٠) و(١٥٩٩٠)، والبخاريّ (٢١٥) و(٢٩٨١) و(٤١٧٥) و(٥٣٨٤) و(٥٣٩٠) و(٥٤٥٤)، والمصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (١٨٩) و(٦٦٦٦)، وابن ماجه (٤٩٢)، وابن حبّان (١١٥٢) من طرق، عن يحيى الأنصاري، به.\nقوله: فثُرِّيَ؛ أي: بُلَّ بالماء. قاله السِّنْديّ.","vol":"1","page":141},{"text":"عن ابن عبَّاس، أنَّ النبيَّ ﷺ شربَ لَبَنًا، ثم دَعَا بماء، فَتَمَضْمَضَ، ثم قال: \"إِنَّ له دَسَمًا\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-172>١٢٦ - باب ذكر ما يُوجِبُ الغُسْل وما لا يُوجِبه: غُسْل الكافر إذا أسلم</span>\n١٨٨ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عليٍّ قال: حَدَّثَنَا يحيى قال: حَدَّثَنَا سفيان، عن الأَغَرِّ - وهو ابن الصَّبَّاح - عن خليفةَ بنِ حُصَيْن\nعن قَيْس بن عاصم، أنه أسْلَمَ، فأمَرَهُ النَّبِيّ أنْ يغتسلَ بماءٍ وسِدْر (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. قُتيبة: هو ابنُ سعيد، واللَّيث: هو ابنُ سَعْد، وعُقَيْل: هو ابن خالد الأَيْلي، وعُبيد الله بن عبد الله: هو ابنُ عُتبة بن مسعود، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٩٠).\nوأخرجه البخاريّ (٢١١)، ومسلم (٣٥٨)، وأبو داود (١٩٦)، والترمذيّ (٨٩)، وابن حبّان (١١٥٩) من طريق قُتيبة بن سعيد بهذا الإسناد، وقرنَ البخاريُّ بقتيبةَ يحيى بنَ بُكَيْر.\nوأخرجه أحمد (٣١٢٣) عن حجَّاج بن محمد المِصِّيصِي، عن اللَّيث بن سعد، به.\nوأخرجه أحمد أيضًا (١٩٥١) و(٢٠٠٧) و(٣٥٣٨)، والبخاريّ (٥٦٠٩)، ومسلم (٣٥٨)، وابن ماجه (٤٩٨)، وابن حبّان (١١٥٨) من طُرُق، عن الزُّهْري، به.\n(^٢) رجاله ثقات، يحيى: هو ابن سعيد القطَّان، وسفيان: هو الثوريّ، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٩١).\nوأخرجه ابن حبّان (١٢٤٠) من طريق عَمْرو بن عليّ، بهذا الإسناد.\nوقد اختُلف فيه على سفيان:\nفأخرجه أحمد (٢٠٦١١)، والترمذيّ (٦٠٥) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، وأبو داود (٣٥٥) عن محمد بن كثير العَبْدي، والمصنِّف من طريق يحيى القطَّان كما في هذه الرواية، ثلاثتهم عن سفيان الثوريّ، به. قال الترمذيّ: حديث حسن لا نعرفه إلا من هذا الوجه.\nوأخرجه أحمد (٢٠٦١٥) عن وكيع، ويعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ\" ٣/ ١٨٧ عن قَبِيصة، كلاهما عن سفيان، عن الأغرّ، عن خليفة بن حُصين، عن أبيه، أن جدَّه قيس بن عاصم أسلم … الحديث. فزادا في إسناده: \"عن أبيه\" بين خليفة وجدِّه. =","vol":"1","page":142},{"text":"<span data-type='title' id=toc-173>١٢٧ - باب تقديم غُسْل الكافر إذا أراد أن يُسْلِم</span>\n١٨٩ - أخبرنا قُتيبةُ بنُ سعيد، حدَّثنا اللَّيث، عن سعيد بن أبي سعيد\nأنَّه سمعَ أبا هريرةَ يقول: إِنَّ ثُمَامَةَ بنَ أُثالَ الحَنَفِيَّ انطلقَ إِلى نَخْلٍ (^١) قريبٍ من المسجد، فاغتسلَ، ثم دخلَ المسجدَ فقال: أشهدُ أنْ لا إلهَ إِلَّا اللهُ (^٢)، وأنَّ محمدًا عبدُهُ ورسولُه. يا محمد، والله ما كانَ على الأرض (^٣) وَجْهٌ أبغضَ إليَّ من وجهك، فقد أصبحَ وَجْهكَ أحبَّ الوُجُوهِ كلِّها إليَّ، وإِنَّ خَيْلَكَ أخَذَتْني وأنا أُريدُ العُمْرة، فماذا تَرَى؟ فَبَشَّرَهُ رَسولُ الله ﷺ، وأَمَرَهُ أن يعتمر. مختصَر (^٤).\n_________\n= واختُلف فيه أيضًا على وكيع، فأخرجه أحمد عنه كما سلف، وأخرجه ابنُ سعد في \"طبقاته\" ٧/ ٣٦ عنه، عن سفيان، بالإسناد أعلاه، دون زيادة \"عن أبيه\".\nوسأل ابنُ أبي حاتم أباه - كما في \"علله\" ١/ ٢٤ (٣٥) - عن حديث قَبِيصة هذا، فقال: هذا خطأ … ليس فيه أبوه.\nلكن ابن القطَّان في \"بيان الوهم\" ٢/ ٤٢٩ أَعَلَّ الروايات الأُولى بالانقطاع بين خليفة وجدّه قيس، لأنّها معنعنة، وأنه لا بدَّ من زيادة \"عن أبيه \" في الإسناد ليرتفع الانقطاع، ثم ضَعَّفَ الخبر لجهالة حال أبي خليفة حُصين بن قيس.\nوقد صحَّح الحديثَ ابنُ حبان كما سلف، وصحَّحه أيضًا ابن خزيمة (٢٥٤) و(٢٥٥)، وابن الملقِّن في \"البدر المنير\" ٤/ ٦٦١، وينظر تفصيل الأقوال في \"المغني\" لابن قدامة المقدسي ١/ ٢٧٤ - ٢٧٦.\n(^١) المثبت من (ر) و(هـ)، وهو كذلك في \"السُّنن الكبرى\" وأكثر الروايات، وهي غير واضحة في (ق). وفي (م) و(ك) و(يه): نَجْل (بالجيم)؛ قال السِّنْدي: هو الماءُ القليل النابع، وقيل: هو الماءُ الجاري. ثم ردَّ هذه الرواية وقال: ما قيل الجيم هو الصواب ليس بشيء.\n(^٢) بعدها في (هـ): وحدَه لا شريك له.\n(^٣) في (ر) و(هـ) و(يه): وجه الأرض، وأشير للفظة \"وجه\" في هامش (ك) بنسخة.\n(^٤) إسناده صحيح. اللَّيث: هو ابنُ سعد، وسعيد بن أبي سعيد: هو المَقْبُريّ، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٩٢) بأطولَ منه. =","vol":"1","page":143},{"text":"<span data-type='title' id=toc-174>١٢٨ - باب الغُسل من مُواراة المُشرك</span>\n١٩٠ - أخبرنا محمدُ بنُ المثنَّى، عن محمدٍ قال: حدَّثني شعبة، عن أبي إسحاقَ قال: سمعتُ ناجيةَ بنَ كَعْب\nعن عليٍّ ﵁، أنَّه أتَى (^١) النَّبِيَّ ﷺ فقال: إنَّ أبا طالب مات. فقال: \"اِذْهَبْ فَوارِهِ\"، قال: إنَّه ماتَ مُشركًا، قال: \"اِذْهَبْ فَوارِهِ\". فلمَّا وَارَيْتُهُ رَجَعْتُ إليه، فقال لي: \"اِغْتَسِلْ\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه مسلم (١٧٦٤): (٥٩)، وأبو داود (٢٦٧٩) عن قُتيبة، بهذا الإسناد مطوَّلًا، وقرنَ أبو داود بقُتيبة عيسى بنَ حَمَّاد.\nوأخرجه أحمد (٩٨٣٣) عن حجَّاج بن محمد المِصِّيصي، والبخاريُّ (٤٦٢) و(٤٣٧٢) عن عبد الله بن يوسف، وابنُ حبّان (١٢٣٩) من طريق عيسى بن حمَّاد، ثلاثتُهم عن اللَّيث، به، مطوّلًا، عدا (خ): (٤٦ وفي رواية حجَّاج بن محمد عند أحمد: فقال رسول الله ﷺ: \"انْطَلِقُوا بثمامة\"، فانطَلَقُوا به إلى نخل قريب من المسجد، فاغتسل …، وفي الروايات الأخرى: \"أطْلِقُوا ثُمامة\"، فانطلقَ إلى نخلٍ قريب من المسجد فاغتسل …\nوأخرجه أحمد (٨٠٣٧) و(١٠٢٦٨)، وابن حبّان (١٢٣٨) من طريق عَبد الله بن عُمر العُمريّ، عن سعيد المَقْبُريّ، به، وقُرِنَ في رواية ابن حبّان عَبدُ الله العُمريّ بأخيه عُبيد الله، وفي هذه الروايات أنه ﷺ أمرَ ثُمامةَ بالاغتسال. وعَبْدُ الله العُمريّ ضعيف، لكنه متابع بأخيه عُبيد الله، وهو ثقة.\nوسيرد بإسناده مختصرًا برقم (٧١٢).\nوفي وجوب الاغتسال للكافر إذا أسلم أو استحبابِه أقوالٌ مذكورةٌ في كتب الفقه.\n(^١) في: (م) أتى إلى، وجاء فوق لفظة \"إلى\" علامة نسخة.\n(^٢) حديثٌ حسنٌ، ناجيةُ بنُ كَعْب: هو الأسديّ كما خَلَصَ إليه الحافظ ابن حجر في \"تهذيبه\"، ونقلَ عن ابن المَدِينيّ أنه جَهَّلَه وقال: لا أعلمُ أحدًا يروي عنه غيرَ أبي إسحاق، وأوردَهُ ابنُ حبّان في \"المجروحين\" (١١٢٠)، وذكر أنه روى عنه أيضًا أبو حسان الأعرج، وقال: كان شيخًا صالحًا؛ إلا أنَّ في حديثه تخليطًا لا يُشبه حديثَ أقرانه الثِّقات عن عليّ، فلا يُعجبني الاحتجاجُ به إذا انفرد. اهـ. لكنه لم ينفرد، فقد تابعَه عليه غيرُه كما سيأتي، وقد وثَّقَه العِجْليّ. ولم يذكره ابن حبان في \"الثقات\" - كما ذكر الحافظ ابن حجر في \"تهذيبه\" - وإنما =","vol":"1","page":144},{"text":"<span data-type='title' id=toc-175>١٢٩ - باب وجوب الغُسل إذا التَقى الختانان</span>\n١٩١ - أخبرنا محمدُ بنُ عبد الأعلى قال: حَدَّثَنَا خالدٌ قال: حَدَّثَنَا شعبة، عن قَتَادةَ قال: سمعتُ الحَسَنَ يُحدِّثُ عن أبي رافع\nعن أبي هريرة، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"إذا جَلَسَ بين شُعَبِها الأربع، ثمَّ اجْتَهَدَ، فقد وَجَبَ الغُسْلُ\" (^١).\n_________\n= ذكره في \"المجروحين\" كما سلف، وقد صحح الحديث الضّياءُ المقدسي في \"المختارة\" (٧٤٥)، وانتقاه ابنُ الجارود (٥٥٠)، حسَّنَه الذهبي في تاريخ الإسلام ص ٢٣٥ (قسم السيرة النبويَّة). وفي مقابل ذلك فقد ضعفه البيهقي في \"السُّنن\" ١/ ٣٠٤، والنووي في المجموع ٥/ ١٤٤. وبقية رجاله ثقات، محمد هو ابن جعفر، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي، وقد صرّح بسماعه من ناجية، فانتفت شبهة تدليسه. والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٩٣).\nوأخرجه أحمد (٧٥٩) عن محمد بن جعفر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد أيضًا (١٠٩٣)، وأبو داود (٣٢١٤)، والمصنف في السُّنن الكبرى\" (١٩٣)، من طريق سفيان الثوري، عن أبي إسحاق السبيعي، به وعند أحمد زيادة: ثم دعا لي بدَعَواتٍ ما أُحِبُّ أَنَّ لي بهنَّ ما عَرُضَ من شيء، وعند أبي داود: ودعا لي.\nوأخرجه أحمد (٨٠٧) من طريق الحَسَن بن يزيد الأصم، عن إسماعيل السُّدِّيّ، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن عليّ، بنحوه. والحسن بن يزيد الأصمّ وثقه أحمد والدارقطني، وقال ابنُ مَعِين وأبو حاتم: لا بأس به. غير أنَّ ابن عديّ ضعَّفه عن السُّدِّي وقال: حديثه عنه ليس بالمحفوظ. اهـ. قلت: يصلح حديثه للمتابعة إن شاء الله، فقد أورد حديثه الدارقطني في العلل\" ٢/ ١٠١ ولم يتكلم فيه، ورجّحه على رواية من زاد في إسناده سعد بن عُبيدة بين الشدّي والسلمي.\nوسيأتي الحديث من طريق سفيان الثوري عن أبي إسحاق برقم (٢٠٠٦).\n(^١) إسناده صحيح، خالد: هو ابن الحارث، وقتادة: هو ابنُ دِعامة السَّدوسي، والحَسن: هو البصري، وأبو رافع: هو نفيع الصائغ، وهو مشهور بكنيته، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٩٥).\nوأخرجه أحمد (١٠٧٤٣) و(١٠٧٤٧)، وأبو داود (٢١٦) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد، وقرنَ أحمد في إحدى روايتيه وأبو داود بشعبة هشامًا الدَّسْتوائي. =","vol":"1","page":145},{"text":"١٩٢ - أخبرنا إبراهيمُ بنُ يعقوبَ بنِ إسحاقَ الجُوزجانيُّ قال: حدَّثني عبدُ الله بنُ يوسفَ قال: حَدَّثَنَا عيسى بنُ يونس قال: حَدَّثَنَا أشعثُ بنُ عبد الملك، عن ابن سِيرِين عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"إذا قَعَدَ بين شُعَبِها الأربع، ثمَّ اجْتَهَدَ، فقد وَجَبَ الغُسْلُ\". قال أبو عبد الرَّحمن: هذا خطأ، والصَّواب: أشعث، عن الحَسَن، عن أبي هريرة (^١).\nوقد رَوَى الحديث عن شعبةَ النَّضْرُ بن شُمَيْل وغيرُه كما رواه خالد.\n\n<span data-type='title' id=toc-176>١٣٠ - باب الغُسل من المَنِيّ</span>\n١٩٣ - أخبرنا قُتيبةُ بنُ سعيد وعلي بنُ حُجْر - واللَّفظ لُقتيبة - حدَّثنا عَبِيدَةُ بنُ حُمَيْد، عن الرُّكَيْن بن الرَّبيع، عن حُصَيْن بن قَبيصة\nعن عليٍّ ﵁ قال: كنتُ رجلًا مَذَّاءً، فقال لي (^٢) رسول الله ﷺ: \"إذا\n_________\n= وأخرجه أحمد (٧١٩٨) و(٩١٠٧)، والبخاريّ (٢٩١)، ومسلم (٣٤٨)، وابن ماجه (٦١٠)، وابن حبّان (١١٧٤) و(١١٧٨) و(١١٨٢) من طريق هشام الدَّسْتوائيّ، وأحمدُ أيضًا (٨٥٧٤) من طريق همَّام بن يحيى وأبان بن يزيد، ثلاثتُهم (هشام وهمَّام وأبان) عن قَتَادة، به، وقرنَ مسلم وابنُ حبان في روايتين بقتادةَ مَطَرَ بَنَ طَهْمَان الورَّاق، قال مسلم وابنُ حبان: وفي حديث مطر: وإنْ لم يُنزل. انتهى. وبنحوه في رواية همَّام وأبان.\n(^١) وقاله أيضًا أبو حاتم، كما في \"العلل\" لابنه ١/ ٣٨ (٨٠)، وبنحوه قاله الدارقطنيّ في \"علله\" ٤/ ٢٠٢، وروايتا الحديث وكلام النسائيّ بنحوه في \"السُّنن الكبرى\" له برقم (١٩٦).\nوأخرجه أحمد (١٠٠٨٣) عن يحيى القطَّان، عن أشعث بن عبد الملك، عن الحسن، عن أبي هريرة، به، ونقل الدارقطنيّ في \"العلل\" ٤/ ٢٠٣ - ٢٠٤ عن موسى بن هارون قولّه: سمعَ الحسنُ من أبي هريرة؛ إلا أنه لم يسمع منه عن النَّبِيّ ﷺ: \"إذا قَعَدَ بين شُعَبها الأربع\" بينهما أبو رافع. انتهى، وسلف في الحديث قبله، وقال المصنّف في \"السُّنن الكبرى\": الحَسَن لم يسمع من أبي هريرة، أو لم يسمعه من أبي هريرة، أنا أشكّ.\n(^٢) لفظة \"لي\" من (م) وهامش (هـ)، وفي (ر) و(هـ) و(يه): له، ولم ترد أيٌّ من اللَّفظتين في (ق) و(ك).","vol":"1","page":146},{"text":"رأيتَ المَذْيَ فاغْسِلْ ذَكَرَكَ وتَوَضَّأَ وُضُوءَكَ للصَّلاة، وإذا (^١) فَضَحْتَ الماءَ فاغْتَسِل\" (^٢).\n\n١٩٤ - أخبرنا عُبيدُ الله بنُ سعيد قال: حَدَّثَنَا عبدُ الرحمن، عن زائدة. ح (^٣):\nوأخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيم - واللَّفظ له - قال: أخبرنا أبو الوليد، حَدَّثَنَا زائدة، عن الرُّكين بن الرَّبيع بن عَمِيلَة الفَزَاريّ، عن حُصَيْن بن قَبِيصة\nعن عليٍّ ﵁ قال: كنتُ رجلًا مَذَّاءً، فسألتُ النَّبِيَّ ﷺ فقال: \"إذا رأيْتَ المَدْيَ فَتَوَضَّأَ واغْسِلْ ذَكَرَك، وإذا رأيْتَ فَضْخَ (^٤) الماءِ فَاغْتَسِل\" (^٥).\n_________\n(^١) في (ق): فإذا.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عَبيدة بن حُميد وحُصين بن قَبيصة، فهما صدوقان حسنا الحديث، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٩٧).\nوأخرجه أبو داود (٢٠٦) عن قُتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٨٦٨) عن عَبيدة بن حُميد، به، وصحَّحه ابن حبان (١١٠٧).\nولفظُه في هذه الروايات عن علي قال: كنتُ رجلًا مَذَّاءً، فجعلتُ أغتسلُ حتَّى تشقَّق ظهري، فذكرتُ ذلك للنبي ﷺ، أو ذُكر له، فقال رسول الله ﷺ: \"لا تفعل، إذا رأيتَ المَذْيَ … \" الحديث.\nوسلف بإسناد صحيح من طريق أبي عبد الرحمن السُّلَمي، عن علي، برقم (١٥٢) وانظر ما بعده.\nقوله: \"فَضَخْتَ\" أي: دفقت، والمرادُ بالماء المنيّ؛ على أنه تعريف للعهد بقرينة المقام.\nقاله السِّنديّ، ووقع عند ابن حبان: \"نضحتَ\" بدلٌ: \"فضختَ\".\n(^٣) لم ترد علامة التحويل (ح) في (ق)، وجاء بدلها في (ر) و(هـ): قال.\n(^٤) في هامش (هـ): نضح.\n(^٥) حديث صحيح؛ إسناداه حسنان من أجل حُصين بن قَبِيصة. عُبيد الله بنُ سعيد: هو اليَشْكُرِيّ، وعبد الرحمن: هو ابنُ مَهْدِيّ، وأبو الوليد: هو الطيالسيّ، وزائدة: هو ابنُ قُدامة، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٩٨).\nوأخرجه أحمد (١٠٢٨) عن عبد الرحمن بن مهديّ، بالإسناد الأول، وقال عبد الرحمن بإثره: فذكرته لسفيان (يعني الثوريَّ) فقال: قد سمعتُه من رُكَيْن. =","vol":"1","page":147},{"text":"<span data-type='title' id=toc-177>١٣١ - باب غُسل المرأة ترى في مَنامها ما يرى الرَّجُل</span>\n١٩٥ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيم قال: حَدَّثَنَا عَبْدَة، حَدَّثَنَا سعيد، عن قَتَادة عن أنس، أنَّ أمَّ سُلَيْم سألَتْ رسولَ الله ﷺ عن المرأة تَرَى في مَنامِها ما يَرَى الرَّجُل؛ قال: \"إذا أَنْزَلَتِ الماءَ فَلْتَغْتَسِلْ\" (^١).\n\n١٩٦ - أخبرنا كَثيرُ بنُ عُبيد، عن محمد بن حَرْب، عن الزُّبيديّ، عن الزُّهْريّ، عن عُروة أنَّ عائشةَ أخبرَتْهُ، أَنَّ أَمَّ سُلَيْم كَلَّمَتْ رسول الله ﷺ وعائشةُ جالسة، فقالت له: يا رسولَ الله، إِنَّ اللهَ لا يَسْتَحْيِي من الحَقِّ، أَرأَيْتَ المرأةَ تَرَى في النَّوم (^٢) ما يَرَى الرَّجُل؛ أفتغتسلُ (^٣) من ذلك؟ فقال لها رسولُ الله ﷺ: \"نَعَمْ\". قالت عائشة: فقلتُ لها: أُفٍّ لَكِ! أوَتَرَى المرأةُ ذلك؟! فالْتَفَتَ إليَّ رسولُ الله ﷺ فقال: \"تَرِبَتْ يَمِينُكِ، فمِنْ أينَ يكونُ الشَّبَهُ؟ \" (^٤).\n_________\n= وأخرجه ابن حبّان (١١٠٢) من طريق أبي الوليد الطيالسيّ، بالإسناد الثاني.\nوأخرجه أحمد (١٠٢٩) عن معاوية بن عَمرو الأزديّ ويحيى بن أبي بُكير، عن زائدة، به.\nوسلف بإسناد صحيح من طريق أبي عبد الرَّحمن السُّلَمي، عن عليّ، برقم (١٥٢)، وانظر ما قبله.\n(^١) إسناده صحيح، عَبْدَة: هو ابن سليمان الكِلابيّ، وسعيد: هو ابنُ أبي عَرُوبة، وقتادة: هو ابن دِعامة السَّدوسيّ، وأمُّ سُلَيم: هي بنت مِلْحان الأنصارية، أمُّ أنس ﵄. والحديثُ في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٠٠).\nوأخرجه ابن حبان (١١٦٤) من طريق إسحاق بن إبراهيم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٢٢٢٢) و(١٣٠٥٥) و(١٤٠١٠)، ومسلم (٣١١)، وابن ماجه (٦٠١) من طرق عن سعيد بن أبي عَرُوبة، به، بزيادة: قالت أُمُّ سَلَمَةَ: أَوَيكونُ ذلك يا رسول الله؟ قال: \"نعم، ماءُ الرَّجل غليظٌ … \" الحديث، وسيرد برقم (٢٠٠) بهذا الإسناد، وقد فرَّقه المصنِّف.\n(^٢) في (م) وهامش (ر): المنام.\n(^٣) في (م) وفوقها في (ق): أتغتسل، وفي (ق): فتغتسل.\n(^٤) إسناده صحيح، الزُّبيدي: هو محمد بن الوليد، والزُّهري: هو محمد بن مسلم ابن شِهاب، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٠١). =","vol":"1","page":148},{"text":"١٩٧ - أخبرنا شُعيبُ بنُ يوسفَ قال: حَدَّثَنَا يحيى، عن هشام قال: أخبرني أبي، عن زينبَ بنتِ أُمِّ سَلَمة\nعن أمِّ سَلَمة، أنَّ امرأةً قالت: يا رسولَ الله، إِنَّ اللهَ لا يَسْتَحْيِي من الحَقِّ، هل على المرأةِ غُسْلٌ (^١) إذا (^٢) احْتَلَمَتْ؟ قال: \"نَعَمْ، إِذا رَأَتِ الماءَ\". فَضَحِكَتْ أُمُّ سَلَمة، فقالت: أَتَحْتَلمُ المرأةُ؟! فقال رسولُ الله ﷺ: \"فَقِيمَ (^٣) يُشْبهها الوَلَد؟ \" (^٤).\n_________\n= وأخرجه مسلم (٣١٤) من طريق عُقَيْل بن خالد، وأبو داود (٢٣٧)، وابن حبّان (١١٦٦) من طريق يونُس بن يزيد الأَيْلي، كلاهما عن الزُّهْري، بهذا الإسناد، وعند ابن حبّان: عن زوج النَّبِيّ ﷺ، لم يسمِّ عائشة.\nوأخرجه أحمد (٢٤٦١٠)، ومسلم (٣١٤): (٣٣) من طريق مُسَافع بن عبد الله، عن عروة، عن عائشة، أن امرأة قالت للنبيّ ﷺ … لم يسمِّ أمَّ سُليم.\nقوله: \"تَرِبَتْ يَمِينُكِ\" أي: لَصِقَتْ بالتُّراب، بمعنى افْتَقَرَتْ، وهي كلمةٌ جاريةٌ على ألسنة العرب، لا يريدون بها الدُّعاءَ على المُخاطب، بل اللَّوْمَ ونحوَه. قاله السِّنْديّ.\n(^١) في (يه) وهامش (هـ): من غُسل. (نسخة)، وعليها في (يه) علامة نسخة.\n(^٢) في (هـ): إذا هي، وعلى لفظة \"هي\" علامة نسخة.\n(^٣) في هامشي (ك) و(يه): فبمَ. (نسخة).\n(^٤) إسناده صحيح، يحيى: هو ابنُ سعيد القطَّان، وهشام: هو ابنُ عروة بن الزُّبير، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٩٩).\nوأخرجه أحمد (٢٦٥٠٣)، والبخاري (٣٣٢٨) و(٦٠٩١) من طريق يحيى القطَّان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٦٥٧٩)، والبخاري (١٣٠) و(٢٨٢) و(٦١٢١)، ومسلم (٣١٣)، والترمذي (١٢٢)، وابن ماجه (٦٠٠)، وابن حبان (١١٦٥) و(١١٦٧) من طُرق عن هشام، به. وجاء في كلِّ هذه الروايات التصريحُ بأنَّ المرأة السائلة هي أُمُّ سُليم، ﵂.\nوجاء الخبر قبله من حديث عائشة؛ فقال السِّندي: قيل في التوفيق: يجوزُ اجتماعُ عائشة وأُمِّ سَلَمة، فبدأتْ إحداهما بالإنكار وسَاعَدَتْها الأخرى، فأقبلَ النَّبِيُّ ﷺ عليهما بالإنكار، وكذا يجوز تعدُّدُ القضيَّة أيضًا بأنْ نَسِيَتْ أمُّ سُليم الجوابَ، فجاءت ثانيًا للسؤال، وأرادت بالمجيء ثانيًا زيادةَ التحقيق والتَّثَبُّت، والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":149},{"text":"١٩٨ - أخبرنا يوسفُ بنُ سعيدٍ قال: حَدَّثَنَا حجَّاج، عن شعبة قال: سمعتُ عطاءً الخُراسانيَّ، عن سعيد بن المسيّب\nعن خَوْلَةَ بنتِ حَكيم قالت: سأَلْتُ رسولَ الله ﷺ عن المرأة تَحْتَلِمُ في مَنامِها؟ فقال: \"إذا رَأتِ الماءَ فَلْتَغتسلْ\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-178>١٣٢ - باب في الذي يَحتلمُ ولا يَرَى الماء</span>\n١٩٩ - أخبرنا عبدُ الجبَّار بنُ العلاء بن عبد الجبَّار (^٢)، عن سفيان، عن عَمرو، عن عبد الرَّحمن بن السَّائب، عن عبد الرَّحمن بن سُعاد\nعن أبي أيُّوب، عن النَّبِيِّ ﷺ قال: \"المَاءُ من المَاء\" (^٣).\n_________\n(^١) مرفوعُه صحيح لغيره، وهذا إسنادٌ حسن من أجل عطاء الخُراساني، وهو ابنُ أبي مسلم، وبقيةُ رجاله ثقات، حجَّاج: هو ابنُ محمد المِصِّيصي، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٠٢).\nوأخرجه أحمد (٢٧٣١٢)، وابن ماجه (٦٠٢) من طريق علي بن زيد بن جُدْعَان (وهو ضعيف) عن سعيد بن المسيّب، بنحوه.\nوتنظر الأحاديث الثلاثة السالفة قبله.\n(^٢) قوله: \"بن عبد الجبَّار\" جاء في هامش (ك) وعليه علامة نسخة، وأُلحق في هامش (ق).\n(^٣) صحيح لغيره، وهو منسوخ، وهذا إسناد ضعيف لجهالة عبد الرحمن بن السَّائب - ويقال: ابن السَّائبة - فقد تفرَّد بالرواية عنه عَمرو بنُ دينار كما ذكر الذهبيّ في \"الميزان\"، ولجهالة عبد الرحمن بن سُعاد أيضًا، فلم يُذكر في الرواة عنه غير عبد الرحمن بن السَّائب، وبقية رجاله ثقات، سفيان: هو ابنُ عُيينة، وعَمرو: هو ابنُ دينار، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٠٣).\nوأخرجه أحمد (٢٣٥٣١)، وابن ماجه (٦٠٧) من طريق سفيان بن عُيينة، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد أيضًا (٢٣٥٧٥) من طريق ابن جُرَيْج، عن عَمرو بن دينار، به.\nوقد صحَّ الخبر من حديث أبي سعيد الخُدري ﵁، أخرجه عنه أحمد (١١٤٣٤)، ومسلم (٣٤٣)، وغيرهما. =","vol":"1","page":150},{"text":"<span data-type='title' id=toc-179>١٣٣ - باب ماء الرَّجُل وماء المرأة </span>(^١)\n٢٠٠ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيمَ قال: أخبرنا عَبْدَةُ قال: حدَّثنا سعيد (^٢)، عن قَتَادة\nعن أنسٍ قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"ماءُ الرَّجُلِ غَلِيظٌ أبيضُ، وماءُ المرأةِ رَقيقٌ أصْفَرُ، فأيُّهُما سَبَقَ؛ كان الشَّبَهُ\" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-180>١٣٤ - ذكر الاغتسال من الحَيض</span>\n٢٠١ - أخبرنا عِمرانُ بنُ يزيد، أخبرنا إسماعيل بنُ عبد الله العَدَويُّ (^٤) قال: حَدَّثَنَا الأوزاعيُّ قال: حَدَّثَنَا يحيى بنُ سعيد قال: حدَّثني هشام بنُ عُروة، عن عُروة\nعن فاطمةَ بنتِ قَيْس (^٥) من بني أَسَد قريش، أنَّها أتَتِ النَّبيَّ ﷺ، فذكرَتْ (^٦) أنها تُستحاض، فزعمَتْ أنَّه قال لها (^٧): \"إِنَّما ذلكِ عِرْقُ، فإذا أَقْبَلَتِ الحَيضةُ\n_________\n= قال السِّندي: الجُمهور على أنَّ حديث \"الماءُ من الماء\" منسوخٌ لقول أُبيِّ بن كَعب: كان \"الماءُ من الماء\" في أوَّل الإسلام، ثم تُرك بعدُ، وأمر بالغُسل إذا مسَّ الخِتانُ الخِتان. اهـ.\nوينظر حديثُ أُبيِّ في \"مسند\" أحمد برقم (٢١١٠٠).\n(^١) في (م) وهامش كلِّ من (ك) و(هـ) و(يه): الفصل بين ماء الرَّجل وماء المرأة.\n(^٢) عليها علامة الصحة في (ك) و(يه)، ووقع في (ر) و(م): شعبة، وهو خطأ.\n(^٣) إسناده صحيح، عَبْدَة: هو ابنُ سليمان الكِلابي، وسعيد: هو ابنُ أَبي عَرُوبة، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٠٤).\nوسلف الحديث بهذا الإسناد بقسم آخرَ منه برقم (١٩٥)، وقد فرَّقه المصنِّف.\n(^٤) في هامش (ك): وهو ابن سَمَاعة، ولم ترد لفظة \"العدَويّ\" في (ق).\n(^٥) في هامش كلِّ من (ك) و(هـ): أبي حُبيش. (يعني بدلٌ: قيس).\n(^٦) بعدها في (م): له، وأُلحقت بين الكلمتين في (يه).\n(^٧) لفظة \"لها\" ليست في (ر) و(ق) و(م).","vol":"1","page":151},{"text":"فدَعِي الصَّلاةَ، وإذا أدْبَرَتْ فاغْسِلي (^١) عنكِ الدَّمَ، ثم صلِّي\" (^٢).\n_________\n(^١) في هامش كلٍّ من (ك) و(هـ) وفوقها في (م): فاغتسلي واغسلي، وهو كذلك في \"السُّنن الكبرى\" (٢٠٧) ومكرَّره الآتي برقم (٣٤٩) (وذكر السِّندي هذه النُّسخة كما سيأتي من كلامه). وفي (ر): فاغتسلي، وفي هامشها: \"واغسلي\"، ووقع في بعض النسخ: فإذا.\n(^٢) حديث صحيح، رجالُه ثقات، والظاهر أنَّ عُروةَ سمعَ خبرَ فاطمةَ من عائشةَ كما سيأتي. عِمْران بنُ يزيد: هو عِمْران بنُ خالد بن يزيد بن مسلم القرشي، وقد يُقلب أو يُنسب لجدّه، وإسماعيلُ بن عبد الله العَدَوِيّ: هو ابنُ سَمَاعة، والأوزاعيّ: هو عبدُ الرحمن بنُ عَمْرو، ويحيى بن سعيد: هو الأنصاري، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٠٧).\nوأخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" ٢٤/ (٩٠٠)، والأوسط (٢٩٥٢) من طريق عِمران ابن يزيد، بهذا الإسناد وقال: لم يروه عن الأوزاعيّ إلا ابنُ سماعة، ولا رواه عنه إلا عِمران، وفاطمةُ بنت قيس: هي فاطمةُ بنت أبي حُبيش.\nوقال الدارقطني في \"العلل\" ٩/ ٣٧٨: الصحيح عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، أنَّ فاطمة بنت أبي حُبيش. اهـ. وذكر البيهقيّ في \"سننه\" ١/ ٣٣٢ أنَّ هشام بنَ عروة بيَّنَ أنَّ أباه إنما سمع قصةَ فاطمةَ من عائشةَ ﵂. اهـ. وتعقَّبه صاحب \"الجوهر النقي\" (بالموضع المذكور) بأن ابنَ حزم زعم أن عروة أدرك فاطمة، ولم يستبعد أن يسمعه من فاطمة ومن عائشة. اهـ. وكذلك ذكر ابن القيِّم في \"حاشيته على سنن أبي داود\" ١٨/ ١٨٢ أن عروةَ أدرك كلتيهما، وأنه سمع منهما بلا ريب.\nوقال الدارقطنيّ أيضًا في \"العلل\" ٨/ ١٣٩: وَهِمَ في قوله: بنت قيس، وإنما هي بنتُ أبي حُبيش. اهـ. قلت: وفي كلامه نظر، فإنَّ في قول المصنِّف في نسبتها: بنتُ قيس من بني أَسَدِ قريش، وتعيينِ الطبرانيّ لها آخرَ حديثه أنها فاطمةُ بنتُ أبي حُبَيْش ما يدلُّ على أنه لا وَهَمَ فيه، فاسْمُ أبي حُبَيْش قيسُ بن المطَّلب بن أَسَد بن عبد العُزَّى، وأمَّا فاطمةُ بنتُ قيس التي طلَّقها زوجُها وخطبَها معاويةُ وأبو الجَهْم وتزوَّجت بأسامة؛ فهي فاطمةُ بنتُ قيس بن خالد الأكبر بن وَهْب، من بني فِهْر، أختُ الضحَّاك بن قيس، والله أعلم، وينظر \"تهذيب الأسماء واللغات\" للنووي (١٢١١) و(١٢١٢).\nوسيأتي الحديث من طريق عَبْدَةَ ووكيع وأبي معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة برقم (٢١٢)، وإسنادُه صحيح، ومن طُرق أخرى بالأحاديث بعده، وسيتكرَّر سندًا ومتنًا برقم (٣٤٩).","vol":"1","page":152},{"text":"٢٠٢ - أخبرنا هشامُ بنُ عمَّار قال: حدَّثنا سَهْلُ بنُ هاشم قال: حَدَّثَنَا الأوزاعيُّ، عن الزُّهْريّ، عن عُروة\nعن عائشة، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"إذا أقبلتِ الحَيضةُ فاترُكِي الصَّلاةَ، وإذا (^١) أَدْبَرَتْ فاغْتَسِلي\" (^٢).\n_________\n= قال السِّنْدي: قوله: \"ذلك\" بكسر الكاف، على خطاب المرأة، \"عِرْقٌ\" أي: دمُ عِرْق، لا دمُ حيض، فإنه من الرَّحِم، \"الحَيْضة\" بفتح الحاء، أي: دم الحيض، أو بالكسر: حالة الحيض أو هيئته، \"فاغسلي عنكِ الدَّمَ\" الظاهرُ أنه أمرٌ بغَسْلِ ما على بدنها من الدّم، فلا بدَّ من تقدير، أي: واغتسلي، وتركُه إمَّا من الرُّواة أو لظهور وجوب الاغتسال … وفي بعض النُّسخ: \"فاغتسلي واغسلي عنكِ الدَّم\"، وعلى هذه النسخة يظهر الاستدلال، والظاهر أنه قصدَ الاستدلال بالرواية الثانية، والله تعالى أعلم بحقيقة الحال.\n(^١) في (ك) و(هـ) و(يه) وفوقها في (م): فإذا.\n(^٢) حديث صحيح كسابقه، وهذا إسنادٌ حسنٌ من أجل هشام بن عمَّار، وبقيةُ رجاله ثقات غير سَهل بن هاشم، فإنه ينزل عن رتبة الثِّقة قليلًا، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٠٨).\nوهذا الحرف: \"إذا أقبلت الحَيْضَةُ فاتْرُكي الصلاة، وإذا أدْبَرَتْ فاغتسلي\" زَادَهُ الأوزاعيُّ في رواية الزُّهريّ كما ذكر أبو داود بإثر الحديث (٢٨٥) وقال: لم يذكر هذا الكلامَ أحدٌ من أصحاب الزُّهريّ غير الأوزاعيّ … وإنما هذا لفظُ حديث هشام بن عُروة، عن أبيه، عن عائشة. انتهى.\nوسلف حديث هشام قبله بهذا الحرف، وسيأتي برقم (٢١٢) كذلك، ولا تُعرف هذه الزيادة في حديث الحُفَّاظ عن الزُّهْري مثلِ عَمرو بن الحارث واللَّيث وغيرِهما إلا ما رَوى سهيلُ بنُ أبي صالح عنه: أمَرَها أن تقعدَ الأيامَ التي كانت تقعدُ ثم تغتسل؛ قاله أبو داود بإثر حديث سهيل (٢٨١)، وسيأتي حديثًا عَمرو بن الحارث واللَّيث برقمي (٢٠٥) و(٢٠٦).\nولم ينفرد الأوزاعيّ بزيادته هذه عن الزُّهْري، فقد تابعَه عليها النُّعمان بنُ المُنذر وحَفْصُ بْنُ غَيْلان كما سيأتي برقم (٢٠٤)، من روايتهم جميعًا عن الزُّهْري، والله أعلم، وزادها أيضًا سفيان ابنُ عُيينة عنه، كما سيأتي برقم (٢١٠) لكنه وهم فيها كما ذكر أبو داود، ورَوَى نحوَها محمد بنُ عَمرو بن عَلْقَمة عنه، كما سيأتي برقمي (٢١٥) و(٢١٦)، وسيتكرَّر الحديث برقم (٣٥٠).\nوسيأتي الحديث بعده من رواية الأوزاعيّ عن الزُّهْريّ من دون هذه الزيادة.","vol":"1","page":153},{"text":"٢٠٣ - أخبرنا عِمرانُ بنُ يزيدَ قال: حَدَّثَنَا إسماعيلُ بنُ عبد الله قال: حَدَّثَنَا الأوزاعيُّ قال: حَدَّثَنَا الزُّهْريُّ، عن عُروةَ وعَمْرَة\nعن (^١) عائشة قالت: اسْتُحِيضَتْ (^٢) أمُّ حَبِيبةَ بنتُ جَحْش سبعَ سنين، فاشْتَكَتْ ذلك إلى رسول الله ﷺ، فقال رسولُ الله ﷺ: \"إنَّ هذه ليست بالحَيْضَة، ولكنَّ هذا عِرْقٌ، فاغْتَسِلي ثم صَلّي\" (^٣).\n\n٢٠٤ - أخبرنا الرَّبيع بنُ سليمانَ بن داودَ قال: حَدَّثَنَا عبدُ الله بنُ يوسفَ، حدَّثنا الهَيثمُ بنُ حُميد قال: أخبرني النُّعمانُ والأوزاعيُّ وأبو مُعَيْد - وهو حَفْصُ بْنُ غَيْلان - عن الزُّهْريِّ قال: أخبرني عروة بن الزُّبير وعَمْرَةُ بنتُ عبد الرَّحمن\nعن عائشةَ قالت: اسْتُحِيضَتْ أُمُّ حَبيبة بنتُ جَحش؛ امرأةُ عبد الرَّحمن بن عوف، وهي أختُ زينبَ بنتِ جَحش، فاسْتَفْتَتْ رسولَ الله ﷺ، فقال لها رسولُ الله ﷺ: \"إنَّ هذه ليست بالحَيْضَة، ولكنَّ هذا عِرْقٌ، فإذا أدبَرَتِ الحَيْضَةُ فاغْتَسِلي وصَلِّي، وإذا أقبلَتْ فاتْرُكي لها الصَّلاة\". قالت عائشة: فكانتْ تغتسلُ لكلِّ صلاة وتُصلِّي، وكانت تغتسلُ أحيانًا في مِرْكَنٍ في حُجْرة\n_________\n(^١) في (ر) و(ق) و(م) وهامش (ك): أنَّ.\n(^٢) في (ق): استحاضت.\n(^٣) إسناده صحيح، عِمْران بن يزيد: هو عِمْران بن خالد بن يزيد بن مسلم القُرشي، وقد يُقلب، أو يُنسب لجدّه، وإسماعيل بن عبد الله: هو ابنُ سَمَاعة العَدَويّ، والأوزاعيّ: هو عبدُ الرحمن بنُ عَمْرو، وعُرْوة: هو ابنُ الزُّبير، وعَمْرة: هي بنتُ عبد الرحمن بن سَعْد بن زُرارة، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٠٩).\nوأخرجه ابن حبان (١٣٥٣) من طريق الأوزاعيّ واللَّيث، عن الزُّهْريّ، بهذا الإسناد بزيادة: فكانت تغتسلُ لكلِّ صلاة … الخ، وسترد بنحوها برقم (٢٠٤).\nورواية الأوزاعيّ هذه عن الزُّهْري هي الزُّهري هي بمثل ما روى أصحابُه عنه دون زيادة قوله: \"إذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة. . .\" كما سلف الكلام عنها في الحديث قبله، وسترد في الحديث بعده.","vol":"1","page":154},{"text":"أختِها زينبَ وهي عند رسول الله ﷺ، حتَّى إِنَّ حُمْرَةَ الدَّمِ لَتَعْلُو الماءَ، و(^١) تخرجُ فتُصلِّي مع رسول الله ﷺ، فما يمنُعها ذلك من الصَّلاة (^٢).\n\n٢٠٥ - أخبرنا محمدُ بنُ سَلَمة قال: حدَّثنا ابنُ وَهْب، عن عَمرو بن الحارث، عن ابن شِهاب، عن عُروةَ وعَمْرَة\nعن عائشة، أنَّ أُمَّ حَبيبة؛ خَتَنَةَ رسول الله ﷺ وتحتَ عبد الرَّحمن بن عوف؛ استُحِيضَتْ سبعَ سنين؛ استفتَتْ (^٣) رسول الله ﷺ في ذلك، فقال رسولُ الله ﷺ: \"إنَّ هذه ليسَتْ بالحَيضة ولكنَّ هذا عِرْقٌ، فاغْتَسِلي وصَلِّي\" (^٤).\n_________\n(^١) في (م) و(يه) وهامش كلِّ من (ك) و(هـ): ثم.\n(^٢) إسناده صحيح من طريق الأوزاعي، وأمَّا النُّعمان - وهو ابنُ المُنذر - وأبو مُعَيْد حَفْصُ بن غَيْلان، فهما صدوقان حسنا الحديث، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢١٠).\nوأخرجه أحمد (٢٤٥٣٨)، وابن ماجه (٦٢٦) من طريق أبي المُغيرة عبد القدُّوس بن الحجَّاج، عن الأوزاعيّ وحدَه، بهذا الإسناد، ووقع في \"المسند\" حسب أصوله الخطيَّة: عن عروة عن عمْرة، مخالفًا بذلك مصادر الحديث، ولعل صوابه: وعن عَمْرة، والله أعلم، وقد ذكر الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١٢/ ٤٢٦ أنَّ الزُّهريَّ رواه عن شيخين؛ عروة وعَمْرة، كلاهما عن عائشة.\nوقول عائشةَ آخرَ الحديث: فكانت تغتسلُ لكلِّ صلاة، سيأتي بعد حديث قولُ اللَّيث: إِنَّ هذا شيءٌ فعلَتْه هي، ولم يذكر ابنُ شِهاب الزُّهْري أَنَّ رسولَ الله ﷺ أمرَها به.\nوينظر الكلام قبل حديث على زيادة الأوزاعيّ: \"فإذا أقبلَتْ فاتْرُكي لها الصلاة\".\n(^٣) فى (يه): فاستفتت. لكن الفاء زيدت فيها.\nقوله: مِرْكَن؛ هو بكسر الميم: إجَّانةٌ تُغسل فيها الثياب. قاله السِّنديّ.\n(^٤) إسناده صحيح، ابنُ وَهْب: هو عبدُ الله، وابن شِهاب: هو الزُّهْري، وعُروة: هو ابنُ الزُّبير، وعَمْرة: هي بنتُ عبد الرحمن، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢١١).\nوأخرجه مسلم (٣٣٤): (٦٤)، وأبو داود (٢٨٥) و(٢٨٨) عن محمد بن سَلَمة، بهذا الإسناد، وقرنَ أبو داود بمحمد بن سَلَمة عبدَ الغني بنَ أبي عَقيل، وزاد مسلم وأبو داود (في إحدى روايتيه): فكانت تغتسلُ في مِرْكَنٍ في حُجرة أختها زينبَ بنتِ جحش حتَّى تعلُوَ حُمرةُ الدَّم الماءَ، وسلف هذا الحرف في الحديث قبله. =","vol":"1","page":155},{"text":"٢٠٦ - أخبرنا قُتيبةُ بنُ سعيد قال: حَدَّثَنَا اللَّيث، عن ابن شِهاب، عن عُروة\nعن عائشةَ قالت: اسْتَفْتَتْ أُمُّ حَبيبةَ بنتُ جَحش رسولَ الله ﷺ، فقالت: يا رسولَ الله، إِنِّي أَسْتَحاض، فقال: \"إنَّما ذلكِ عِرْقٌ، فَاغْتَسِلي وصَلِّي\". فكانت تغتسلُ لكلِّ صلاة (^١).\n\n٢٠٧ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حَدَّثَنَا اللَّيث، عن يزيدَ بن أبي حَبيب، عن جعفر بن رَبيعة، عن عِراك بن مالك، عن عُروة\nعن عائشةَ ﵂ (^٢)، أنَّ أمَّ حَبيبة سألَتْ رسولَ الله ﷺ عن الدَّم، وقالت عائشة: رأيتُ مِرْكَنَها مَلْآنَ (^٣) دَمًا، فقال لها رسولُ الله ﷺ: \"امْكُثِي قَدْرَ ما كانَتْ تَحْبِسُكِ حَيْضَتُكِ، ثمَّ اغْتَسِلي\" (^٤).\n_________\n= وأخرجه ابن حبان (١٣٥٢) من طريق حرملة بن يحيى، عن ابن وَهْب، به، وعنده الزيادة المذكورة آنفًا، وزيادة: فكانت تغتسلُ عند كلِّ صلاة.\nوأخرجه أحمد (٢٥٠٩٥)، والبخاري (٣٢٧)، وأبو داود (٢٩١)، من طريق محمد بن عبد الرَّحمن بن أبي ذئب، عن ابن شِهاب، به، بزيادة: فكانت تغتسلُ عند كلِّ صلاة، ورواية البخاري مختصرة بلفظ: \"هذا عِرْق\"، ورواية أبي داود بلفظ: فأمرَها رسولُ الله ﷺ أن تغتسل.\nقوله: خَتَنَة - بفتحتين - أي: أخت زوجته ﷺ. قاله السِّندي.\n(^١) إسناده صحيح، اللَّيث: هو ابن سَعْد، وابن شِهاب: هو الزُّهْري، وعُروة: هو ابنُ الزُّبير، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٠٥).\nوأخرجه مسلم (٣٣٤): (٦٣)، والترمذي (١٢٩) عن قُتيبة، بهذا الإسناد، وجاء عندهما في آخره قولُ اللَّيث: لم يذكر ابنُ شِهاب أنَّ رسول الله ﷺ أَمَرَ أَمَّ حَبيبة أن تغتسل عند كلِّ صلاة، ولكنه شيءٌ فعلَتْه هي.\nوأخرجه أحمد (٢٤٥٢٣)، ومسلم (٣٣٤): (٦٣)، وأبو داود (٢٩٠) من طرق عن اللَّيث، به. وجاء بإثره عند أحمد قول اللَّيث عن الزُّهْري المذكور آنفًا، وسيتكرَّر الحديث برقم (٣٥١).\n(^٢) بعدها في (ر) و(م) وهامش (ك): قالت.\n(^٣) في هامش (م): مَلْأَى، وتحتمل الوجهين في (ق).\n(^٤) إسناده صحيح، اللَّيث: هو ابن سعد، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٠٦). =","vol":"1","page":156},{"text":"٢٠٧ (م) - أخبرنا قُتيبة مرَّةً أخرى ولم يذكر جعفرًا.\n\n٢٠٨ - أخبرنا قُتيبةُ بنُ سعيد، عن مالك، عن نافع، عن سُليمان بن يَسار\nعن أمِّ سَلَمَةَ، تعني أنَّ امرأةً كانَتْ تُهَراقُ الدَّمَ (^١) على عهد رسولِ الله ﷺ، فاستفتَتْ لها أمُّ سَلَمةَ رسولَ الله ﷺ، فقال: \"لتَنْظُرْ عَدَدَ اللَّيالي والأيَّامِ التي كانت تحيضُ من الشَّهر قبلَ أنْ يُصِيبَها الذي (^٢) أصابَها، فلتَتْرُكِ الصَّلاةَ قَدْرَ ذلك من الشَّهر، فإذا خَلَّفَتْ ذلك؛ فلتَغْتَسِلْ، ثمَّ لَتَسْتَغْفِرْ، ثمَّ لَتُصَلِّي\" (^٣).\n_________\n= وأخرجه مسلم (٣٣٤): (٦٥)، وأبو داود (٢٧٩) عن قُتيبةُ، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٥٨٥٩) عن حجَّاج بن محمد المِصِّيصي، عن اللَّيث، به.\nوأخرجه مسلم (٣٣٤): (٦٦) من طريق بكر بن مُضَر، عن جعفر بن ربيعة، به، بزيادة: فكانت تغتسل عند كلِّ صلاة. وسيتكرَّر الحديث برقم (٣٥٢).\nقوله: مَلْآن، وفي بعض النسخ: مَلْأَى، وكذا في \"مسلم\" جاء بالوجهين؛ قال النووي: وهما صحيح، التذكيرُ على اللفظ، والتأنيتُ على المعنى لأنَّهُ إجانة. قاله السِّنديّ.\n(^١) في هامشي (ك) و(يه): الدماء. (نسخة)\n(^٢) في (م): ما، بدل: الذي.\n(^٣) صحيحٌ لغيره؛ رجالُ إسناده ثقات، غير أنه منقطعٌ بين سليمان وأمّ سَلَمَةَ على قول المصنِّف والبيهقيّ كما سيأتي، ثم إنه اختُلف فيه على نافع:\nفأخرجه أحمد (٢٦٧١٦)، وأبو داود (٢٧٤) من طريق مالك، بهذا الإسناد.\nوتابع عُبيد الله بن عُمر مالكًا في روايته عن نافع، كما سيأتي برقم (٣٥٤).\nوخالفَهما اللَّيث - كما في \"سنن\" أبي داود (٢٧٥) - فرواه عن نافع، عن سليمان بن يسار، أن رجلًا أخبره عن أمّ سلمة، فزادَ في الإسناد رجلًا بين سليمان وأمِّ سَلَمة. وهناك اختلافاتٌ أخرى في روايات الحديث على عُبيد الله بن عُمر واللَّيث وغيرهما؛ تنظر في التعليق على حديث \"المسند\" (٢٦٥١٠).\nقال المصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" بإثر (٢١٨) والبيهقيُّ في \"السُّنن الكبرى\" ١/ ٣٣٣: لم يسمعه سليمان بن يسار من أمّ سَلَمة، وقال ابن التركمانيّ في \"الجوهر النقي\" (في طبعة السُّنن): يحتمل أنه سمعَ هذا الحديثَ منها، ومن رجل عنها، والله أعلم.\nوقد سلف الحديثُ قبله بروايات صحيحة، وينظر ما بعده، وسيتكرَّر برقم (٣٥٥). =","vol":"1","page":157},{"text":"<span data-type='title' id=toc-181>١٣٥ - باب ذكر الأقراء</span>\n٢٠٩ - أخبرنا الرَّبيعُ بنُ سليمانَ بن داودَ بن إبراهيمَ قال: حَدَّثَنَا إسحاقُ بنُ بَكر قال: حدَّثني أبي، عن يزيدَ بن عبد الله، عن أبي بَكر بن محمد، عن عَمْرَةَ\nعن عائشةَ ﵂: أنَّ أمَّ حَبيبة بنتَ جحش التي كانت تحتَ عبد الرَّحمن ابن عَوف وأنها استُحِيضَتْ لا تَظهرُ، فذُكِرَ شأنُها لرسول الله ﷺ، فقال: \"إنَّها (^١) ليست بالحَيضة، ولكنَّها رَكْضَةٌ من الرَّحِم، فلتَنظُرْ قَدْرَ قَرْئها التي كانت تحيضُ لها، فلتَتْرُكِ (^٢) الصَّلاةَ، ثم تَنْظُر (^٣) ما بعدَ ذلك، فلتَغْتَسِلْ عندَ كلِّ صلاة\" (^٤).\n_________\n= قوله: \"تستثفر\"؛ أي: تشدُّ ثوبًا تحتجرُ به يمسك موضعَ الدَّم ليمنع السَّيَلان.\n\"ثم لتصلِّي\" بإثبات الياء على الإشباع، أو على أنه عُومل المعتلُّ معاملةَ الصحيح. قاله السِّنديّ.\n(^١) لفظة \"إنها\" ليست في (ك) ولا (يه)، وضُرب عليها في (ق).\n(^٢) في (م): فتترك.\n(^٣) في (م) و(يه) وهامش (ك): لتنظر.\n(^٤) حديث صحيح، دون قوله: \"فلتغتسلٌ عند كلِّ صلاة\" فغيرُ محفوظ كما سيأتي، ورجال الإسناد ثقات، إسحاق بنُ بكر: هو ابنُ مُضَر، ويزيد بن عبد الله: هو ابنُ أسامة بن الهاد، وأبو بكر بن محمد: هو ابنُ عَمرو بن حَزْم ابنُ أخت عَمْرَة، وهي بنتُ عبد الرحمن بن سَعْد بن زُرارة.\nوأخرجه أحمد (٢٤٩٧٢) من طريق يزيد بن أبي حازم، عن يزيد بن عبد الله، بهذا الإسناد.\nوأمّا قوله: \"فلتغتسلْ عند كلِّ صلاة\" فقد أخرجَ أبو داود (٢٩٢) نحوَه من طريق محمد بن إسحاق، عن الزُّهْري، عن عروة، عن عائشة، وإسناده ضعيف لعنعنة ابن إسحاق فيه، وهو مخالفٌ لما رواه الثقات، فقد قال الزُّهري كما في حديث \"المسند\" (٢٤٥٢٣): لم يأمرها النَّبِيّ ﷺ أن تغتسلَ عند كلِّ صلاة، إنَّما فعلَتْه هي، وكذلك نقلَ اللَّيثُ عن الزُّهْري فيما سلف برقم (٢٠٦)، ونقلَه عنه أيضًا سفيان بنُ عُيينة عنه كما ذكر أبو داود بإثر الحديث (٢٩٠)، ونقل البيهقي في \"السُّنن\" ١/ ٣٥٠ عن أبي بكر بن إسحاق قولَه: قال بعضُ مشايخنا: خبرُ ابن الهاد غير محفوظ.\nوسيتكرَّر بإسناده ومتنه برقم (٣٥٦)، وينظر ما بعده. =","vol":"1","page":158},{"text":"٢١٠ - أخبرنا محمدُ بنُ المثنَّى قال: حَدَّثَنَا سفيان، عن الزُّهْريّ، عن عَمْرَةَ\nعن عائشةَ ﵂، أنَّ أمَّ حَبيبة بنتَ جَحش كانت تُسْتَحاضُ سبعَ سنين، فسألتِ النَّبِيّ ﷺ فقال: \"ليست بالحَيضة، إنَّما هو عِرْقٌ\"، فأمرَها أنْ تترك الصَّلاةَ قَدْرَ أقرائها وحَيْضَتِها (^١) وتغتسلَ وتُصَلِّي\". فكانت تغتسلُ عندَ كلِّ صلاة (^٢).\n\n٢١١ - أخبرنا عيسى بنُ حمَّاد قال: حَدَّثَنَا اللَّيث، عن يزيدَ بن أبي حَبيب، عن بُكَيْر بن عبد الله، عن المُنذر بن المُغيرة، عن عُروة\nأنَّ فاطمةَ بنتَ أبي حبيش حدَّثَتْ (^٣) أنَّها أتَتْ رسولَ الله ﷺ، فشَكَتْ إليه الدَّمَ، فقال لها رسولُ الله ﷺ: \"إِنَّما ذلكِ عِرْقٌ، فانظُري إذا أتاكِ (^٤) قَرْؤُكِ فلا تُصَلِّي، فإذا مَرَّ قَرُؤُكِ فتَطَهَّري، ثم صَلِّي ما بينَ القَرْء إلى القَرْء\" (^٥).\n_________\n= قوله: \"رَكْضَة\"، أي: دَفْعَة، قاله ابن قُتيبةُ في \"تأويل مختلف الحديث\" ص ٣٢٨.\n(^١) في (م): حيضها.\n(^٢) إسناده صحيح، سفيان: هو ابنُ عُيينة، وعَمْرَة: هي بنتُ عبد الرحمن، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢١٣).\nوأخرجه مسلم (٣٣٤): (٦٤) عن محمد بن المثنَّى، بهذا الإسناد، ولم يَسُق لفظه، وإنما أحال على الروايات قبله.\nوذكر أبو داود بإثر الحديث (٢٨١) أن سفيان بن عُيينة زاد في رواية الزُّهْري هذه: فسألت النَّبِيَّ ﷺ، فأمرَها أن تَدَعَ الصلاة أيامَ أقرائها، وقال: وهذا وَهمٌ من ابن عُيينة، ليس هذا في حديث الحفَّاظ عن الزُّهْريّ إلا ما ذكرَ سهيلُ بنُ أبي صالح. يعني قولَه في روايته: أمرَها أن تقعدَ الأيامَ التي كانت تقعدُ ثم تغتسل، ثم قال أبو داود: وقد روى الحُميديُّ هذا الحديثَ عن ابن عُيينة؛ لم يذكر فيه: \"تَدَعُ الصلاةَ أيامَ أقرائها\". اهـ. والحُميديُّ أثبتُ أصحاب ابن عُيينة، والحديث في \"مسنده\". برقم (١٦٠).\nوسيتكرَّر الحديث بإسناده ومتنه برقم (٣٥٧).\n(^٣) في (م) وهامش كلِّ من (ك) و(هـ) و(يه): حدَّثته، وكذا هي في مكرَّره (٣٥٨).\n(^٤) في (م): أتى.\n(^٥) حديث صحيح لغيره، وهذا إسنادٌ ضعيف لجهالة المُنذر بن المغيرة، فقد تفرَّد بالرواية عنه بُكير بن عبد الله، وهو ابن الأشجّ، ثمَّ إِنَّ عروة سمعَ خبرَ فاطمةَ من عائشةَ ﵂ =","vol":"1","page":159},{"text":"قال أبو عبد الرَّحمن (^١): هذا الدَّليلُ على أنَّ الأقراءَ حِيَضٌ (^٢) (^٣).\nقال أبو عبد الرَّحمن: وقد رَوَى هذا الحديثَ هشامُ بنُ عروة، عن عروة، ولم يذكُر فيه ما ذكرَ المُنذر (^٤).\n\n٢١٢ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيم، أخبرنا عَبْدَةُ ووكيعٌ وأبو معاويةَ قالوا: حَدَّثَنَا هشام بنُ عروةَ، عن أبيه\nعن عائشةَ قالت: جاءت فاطمةُ بنتُ أبي حُبَيْش إلى رسول الله ﷺ، فقالت: إنّيِ امرأةٌ أُسْتَحاضُ فلا أطْهُرُ، أَفَأَدَعُ الصَّلاة؟ قال: \"لا، إِنَّما ذلكِ عِرْقٌ وليس بالحَيضة، فإذا أقْبَلَتِ الحَيضةُ فَدَعِي الصَّلاةَ، وإِذا أَدْبَرَتْ فاغْسِلِي عنكِ الدَّمَ وصَلِّي\" (^٥).\n_________\n= كما سلف ذكرُه برقم (٢٠١). والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢١٤).\nوأخرجه أبو داود (٢٨٠) عن عيسى بن حمَّاد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٧٣٦٠)، وابن ماجه (٦٢٠) من طريقين عن اللَّيث، به. وينظر تمام تخريجه والاختلاف على رُواته في التعليق على حديث \"المسند\".\nوسيأتي بعده من حديث عائشة بإسناد صحيح، وسلف قبله كذلك.\nوسلف من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، به برقم (٢٠١)، وسيتكرر بإسناده ومتنه برقم (٣٥٨).\n(^١) قوله: قال أبو عبد الرحمن .... من (ر) و(ق) و(م) وهامش (ك).\n(^٢) في (ر) و(م): الحيض. وينظر التعليق التالي.\n(^٣) قال السِّنديّ: المحقِّقون على أنَّ القَرْءَ من الأضداد؛ يُطلق على الحَيْض والطُّهْر.\n(^٤) يعني أنَّ عُروة سمع قصة فاطمة من عائشة ﵂ كما سيأتي في الحديث بعده.\n(^٥) إسناده صحيح، عَبْدَة: هو ابنُ سُليمان، ووكيع: هو ابنُ الجرَّاح، وأبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير.\nوأخرجه أحمد (٢٥٦٢٢)، والبخاري (٢٢٨) و(٣٢٠) و(٣٢٥) و(٣٣١)، ومسلم (٣٣٣)، وأبو داود (٢٨٢)، والترمذي (١٢٥)، وابن ماجه (٦٢١)، وابن حبان (١٣٥٤) و(١٣٥٥) من طُرق (يحيى القطَّان ووكيع وأبي معاوية وجرير وعبد الله بن عُمير وسفيان بن عُيينة وأبي أسامة وحمَّاد بن زيد وزهير بن معاوية وعَبْدَة وأبي حمزة السُّكَّري، وأبي عَوَانة =","vol":"1","page":160},{"text":"<span data-type='title' id=toc-182>١٣٦ - ذكر اغتسال المُستحاضة</span>\n٢١٣ - أخبرنا محمدُ بنُ بشَّار قال: حَدَّثَنَا محمدٌ قال: حَدَّثَنَا شعبة، عن عبد الرَّحمن بن القاسم، عن أبيه\nعن عائشةَ، أنَّ امرأةً مُستحاضةً على عهدِ رسول الله ﷺ قيل لها: إنَّه عِرْقُ عائِذٌ، وأُمِرَتْ (^١) أَنْ تُؤَخِّرَ الظهرَ وتُعَجِّلَ العصرَ وتغتسلَ لهما غُسلًا واحدًا، وتُؤَخِّرَ المغربَ وتُعَجِّلَ العِشاءَ وتغتسلَ لهما غُسلًا واحدًا، وتغتسلَ لصلاة الصُّبح غُسلًا واحدًا (^٢).\n_________\n= اليَشكري) عن هشام، بهذا الإسناد.\nوفي رواية يحيى القطَّان عند أحمد قال: قلتُ لهشام: أَغُسْلٌ واحدٌ تغتسلُ وتَوَضَّأُ عند كلِّ صلاة؟ قال: نعم.\nوفي رواية أبي معاوية عند البخاريّ (٢٢٨) والترمذي زيادة وقال أبي: ثم توضَّئي لكلِّ صلاة حتَّى يجيء ذلك الوقت.\nوفي رواية أبي حمزة السكَّري عند ابن حبان (١٣٥٤) زيادة: وتوضَّئي لكلِّ صلاة، ونحوُها في رواية أبي عَوَانة عنده (١٣٥٥).\nولم يرد ذكر فاطمة عند البخاري (٣٣١) وابن حبان (١٣٥٥).\nوسيأتي الحديث من طريقي حمَّاد بن زيد ومالك عن هشام برقمي (٢١٧) و(٢١٨) ونذكر مصادرهما ثمَّة، وسيتكرَّر الحديث بإسناده ومتنه برقم (٣٥٩).\n(^١) في (ك): فأُمرت.\n(^٢) رجالُه ثقات، واختُلف فيه كما سيأتي. محمد: هو ابنُ جعفر، وهو في \"السُّنن الكبرى\" للمصنِّف برقم (٢١٢).\nوأخرجه أحمد (٢٥٣٩١) عن محمد بن جعفر، بهذا الإسناد، وقَرَنَ به حجَّاج بنَ محمد المِصِّيصيّ.\nوأخرجه أبو داود (٢٩٤) من طريق معاذ بن معاذ العَنْبريّ، عن شعبة، به، وجاء في آخره قولُ شعبة: قلتُ لعبد الرَّحمن: عن النَّبِيّ ﷺ؟ فقال: لا أُحَدِّثُك عن النَّبِيّ ﷺ بشيء. =","vol":"1","page":161},{"text":"<span data-type='title' id=toc-183>١٣٧ - باب الاغتسال من النِّفاس</span>\n٢١٤ - أخبرنا محمدُ بنُ قُدامة، حَدَّثَنَا جَرير، عن يحيى بن سعيد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه\nعن جابر بن عبد الله في حديث أسماءَ بنتِ عُمَيْس حين نُفِسَتْ بذي الحُلَيفة، أنَّ رسولَ الله ﷺ قالَ لأبي بكر: \"مُرْهَا أَنْ تَغتسلَ وتُهِلَّ\" (^١).\n_________\n= وأخرجه أحمد (٢٤٨٧٩)، وأبو داود (٢٩٥) من طريق محمد بن إسحاق، عن عبد الرَّحمن ابن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، به، مرفوعًا، وسمَّى المرأةَ سهلةَ بنتَ سُهيل، ومحمد بن إسحاق مدلِّس، ولم يُصَرِّح بالتحديث.\nورواه سفيان بنُ عُيينة - كما ذكر أبو داود - عن عبد الرَّحمن بن القاسم، عن أبيه، أنَّ امرأةً استحيضت، فسألتِ النَّبِيَّ ﷺ، فأمرها ....؛ بمعناه.\nورواه سفيان الثوريّ، عن عبد الرَّحمن بن القاسم، عن أبيه، عن زينبَ بنتِ جحش، كما سيأتي برقم (٣٦١).\nونقلَ البيهقيّ في \"السُّنن الكبرى\" ١/ ٣٥٣ عن أبي بكر بن إسحاق قولَه: قال بعضُ مشايخنا: لم يسند هذا الخبرَ غيرُ محمد بن إسحاق، وشعبةُ لم يذكر النَّبِيَّ ﷺ، وأنكرَ أن يكون الخبر مرفوعًا، وخطَّأه في تسمية المستحاضة؛ قال أبو بكر: وقد اختَلفَ الرواةُ في إسناد هذا الخبر. انتهى، وذكرَ رواياتِه المختلفة. وينظر تمام الاختلاف على رواته في التعليق على حديث \"المسند\"، وينظر \"شرح معاني الآثار\" ١/ ١٠٠ وما بعدها، وسيتكرَّر الحديث برقم (٣٦٠) سندًا ومتنًا.\nقوله: عِرْقٌ عاند؛ شُبِّه به لكثرة ما يخرجُ منه على خلاف عادته، وقيل: العاند: الذي لا يسكُن.\nوقوله: فأُمِرَتْ، على بناء المفعول، والظاهرُ في مثله أنَّ القائلَ والآمرَ هو النَّبِيُّ ﷺ. قاله السِّندي.\n(^١) إسناده صحيح، محمد بن قُدامة: هو ابنُ أعين المِصِّيصي، وجرير: هو ابنُ عبد الحميد، ويحيى بن سعيد: هو الأنصاري، وهو من أقران جعفر بن محمد، وجعفرُ بن محمد: هو جعفر الصادق بن محمد الباقر بن عليّ زَيْن العابدين بن الحُسين، ﵃، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢١٩).\nوأخرجه مسلم (١٢١٠) عن أبي غسان محمد بن عَمرو، عن جرير بن عبد الحميد، بهذا الإسناد. وأخرجه مطوَّلًا بخبر حَجَّتِه ﷺ: أحمد (١٤٤٤٠)، ومسلم (١٢١٨): (١٤٧) و(١٤٨)، وأبو داود (١٩٠٥)، وابنُ ماجه (٣٠٧٤) و(٢٩١٣ - مختصرًا بخبر أسماء)، وابنُ حبان =","vol":"1","page":162},{"text":"<span data-type='title' id=toc-184>١٣٨ - باب الفَرق بين دم الحَيض والاستحاضة</span>\n٢١٥ - أخبرنا محمد بن المثنَّى قال: حَدَّثَنَا ابنُ أَبي عَدِيٍّ، عن محمد - وهو ابنُ عَمرو بن علقمة بن وقَّاص - عن ابن شِهاب، عن عُروة بن الزُّبير\nعن فاطمةَ بنتِ أبي حُبيش أنَّها كانت تُستحاضُ، فقال لها رسولُ الله ﷺ: \"إذا كانَ دَمُ الحَيض؛ فإنَّه دَمٌ أسودُ يُعرف، فأمْسِكِي عن الصَّلاة، فإذا كان الآخَرُ فَتَوَضَّئي؛ فإنَّما هو عِرْقٌ\"؛ أخبرنا محمد بنُ المثنَّى قال: حَدَّثَنَا ابنُ أبي عَدِيٍّ هذا من كتابه.\n\n٢١٦ - أخبرنا (^١) محمدُ بنُ المثنَّى، حدَّثنا ابنُ أبي عَدِيٍّ مِن حِفظه قال: حَدَّثَنَا محمدُ بنُ عَمرو، عن ابن شِهاب، عن عروةَ\nعن عائشة ﵂، أنَّ فاطمةَ بنتَ أبي حُبيش كانت تُستحاض، فقال لها رسولُ الله ﷺ: \"إِنَّ دَمَ الحَيض دَمٌ أسودُ يُعرف، فإذا كان ذلك فَأَمْسِكِي عن الصَّلاة، وإذا كان الآخَرُ فَتَوَضَّئِي وصَلِّي\".\nقال أبو عبد الرَّحمن: قد رَوَى هذا الحديثَ غيرُ واحد؛ لم يذكر أحدٌ منهم ما ذكرَ (^٢) ابنُ أبي عَدِيٍّ، والله أعلم (^٣).\n_________\n= (٣٩٤٣) و(٣٩٤٤)، من طرق عن جعفر بن محمد، به.\nوسيأتي الحديث من طريق يحيى القطَّان، عن جعفر، به، برقم (٢٩١)، وسيتكرَّر برقم (٣٩٢).\n(^١) في (ر) و(م): قال، بدل: أخبرنا.\n(^٢) في (ك): ذكرَه، وجاء فيها فوق الهاء علامة نسخة.\n(^٣) رجالُ الحديثَين (هذا الحديث والذي قبله) ثقاتٌ غيرَ محمد بن عَمرو بن عَلقمة، فهو صدوقٌ حَسَنُ الحديث، وقد انفردَ عن أصحاب الزُّهري بلفظ: \"فإنَّه دمٌ أسود يُعرف\" وأشار إليه المصنّف بإثر الحديث، واستنكره أبو حاتم كما سيأتي. ابنُ أبي عدي: هو محمد بن إبراهيم، وابنُ شِهاب: هو الزُّهري، وهما في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٢١٥ - ٢١٦). =","vol":"1","page":163},{"text":"٢١٧ - أخبرنا يحيى بنُ حَبيب بن عَرَبيٍّ قال: حدَّثنا حمَّادٌ - وهو ابنُ زيد - عن هشام بن عروة، عن أبيه\nعن عائشةَ قالت: اسْتُحِيضَتْ فاطمةُ بنتُ أبي حُبيش، فسألتِ النَّبِيَّ ﷺ فقالت: يا رسولَ الله، إنِّي أُستحاصُ فلا أَطْهُرُ، أَفَأَدَعُ الصَّلاة؟ قال رسولُ الله ﷺ: \"إنَّما ذلكِ عِرْقٌ وليست بالحَيْضَة، فإذا أقبلتِ الحَيْضَةُ فدَعِي الصَّلاةَ، وإذا أدْبَرَتْ فاغْسِلِي عنكِ أَثَرَ الدَّمِ وتَوَضَّئي؛ فإِنَّما ذلكِ عِرْقٌ وليست بالحَيْضَة\". قيلَ له: فالغُسلُ؟ قال: ذلك لا يشكُّ فيه أحد.\nقال أبو عبد الرَّحمن: لا أعلمُ أحدًا ذكر في هذا الحديث: \"وتوضَّئي\"\n_________\n= وأخرجهما أبو داود (٢٨٦) و(٣٠٤)، والدارقطنيّ في \"العلل\" ٨/ ١٤٣ - ١٤٤، والخطيب البغدادي في \"الجامع لأخلاق الراوي\" (١١٣٦)، وابنُ حبان (١٣٤٨) (الآخِر منهما) من طريق محمد بن المثنَّى، بهذا الإسناد.\nوسأل ابنُ أبي حاتم أباه عن الأول منهما (يعني رواية عروة عن فاطمة) كما في \"العلل\" ١/ ٤٩ - ٥٠ (١١٧)، فقال: لم يُتابَع محمد بن عَمرو على هذه الرواية، وهو منكر.\nوأورد الدارقطنيّ الروايتين في \"العلل\" ٨/ ١٠٣ وقال: أتى فيه (يعني محمد بن عَمرو) بلفظ أغربَ به، وهو قولُه: إِنَّ دَمَ الحيض دمٌ أسودُ يُعرف.\nومن جهة أخرى قال الخطيب البغدادي قبل إخراجه الحديث: ينبغي على الطالب إذا دوَّن عن المحدّث ما رواه له من حفظه أن يُبَيِّن ذلك حال تأديته لتبرأَ عُهْدَتُه من وَهَم إن كان حصلَ فيه، فإِنَّ الوَهَمَ يُسرع كثيرًا إلى الرِّواية عن الحفظ.\nوقال ابن القطَّان في \"بيان الوهم\" ٢/ ٤٥٧: منقطع، لأنَّهُ قد حدَّثَ به مرَّةً أخرى من حفظه، فزادهم فيه: عن عائشة فيما بين عُروة وفاطمة، فاتَّصلَ، فلو كان بعكس هذا كان أبعدَ من الرِّيبة، أعني أن يُحدِّث به من حفظه مرسلًا، ومن كتابه متصلًا، وأمَّا هكذا فهو موضع نظر.\nوتعقَّبه ابن القيِّم في حاشيته على \"سنن أبي داود\" ١/ ١٨٢ على قوله: منقطع، فقال: ليس كذلك، فإنَّ محمد بن أبي عديّ مكانُهُ من الحفظ والإتقان معروفٌ لا يُجهل، وقد حفظَهُ، وحدَّثَ به مرَّة عن عُروة عن فاطمة، ومرَّة عن عائشة عن فاطمة، وقد أدركَ كلتَيهما وسمعَ منهما بلا رَيب.\nوسيتكرَّر الحديثان برقمي (٣٦٢) و(٣٦٣) سندًا ومتنًا.","vol":"1","page":164},{"text":"غيرَ حمَّاد بن زيد، وقد رَوَى غيرُ واحد عن هشام، ولم يذكر فيه: \"وتوضَّئي\" (^١).\n\n٢١٨ - أخبرنا قُتيبةُ بنُ سعيد، عن مالك، عن هشام بن عُروة، عن أبيه\nعن عائشةَ قالت: قالت فاطمةُ بنتُ أبى حُبيش (^٢): يا رسولَ الله، لا أَطْهرُ، أَفَأَدَعُ الصَّلاةَ؟ فقال رسولُ الله ﷺ: \"إنَّما ذلكِ عِرْقٌ وليست بالحَيضة، فإذا أقبلتِ الحَيضة فدَعِي (^٣) الصَّلاةَ، فإذا ذهبَ قَدْرُها فاغْسِلي عنكِ الدَّمَ وصَلّي\" (^٤).\n\n٢١٩ - أخبرنا أبو الأشعث، حدَّثنا خالدُ بنُ الحارث قال: سمعتُ هشامَ بنَ عُروةَ يُحدِّثُ عن أبيه\nعن عائشةَ ﵂، أنَّ بنتَ أبي حُبيش قالت: يا رسولَ الله، إنِّي لا أَطْهُر،\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢١٧).\nوأخرجه مسلم (٣٣٣)، وابنُ ماجه (٦٢١) من طريقين، عن حمَّاد بن زيد، بهذا الإسناد. قال مسلم: وفي حديث حمَّاد زيادة حرف تركنا ذكْرَه. اهـ. يعني قوله: \"وتوضَّئي\"، وقد زادَها غيرُ حمَّاد، وسلف ذكرُ ذلك في التعليق على الحديث (٢١٢)، وهو من طرق أخرى عن هشام، به.\nوقال البيهقي في \"السُّنن الكبرى\" ١/ ٣٤٤: الصحيح أنَّ هذه الكلمة من قول عروة بن الزُّبير. اهـ. ونظرَ فيه الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١/ ٣٣٢ وقال: لو كان كلامَهُ لقال: \"ثم تتوضَّأ\" بصيغة الإخبار، فلمَّا أتى به بصيغة الأمر شاكلَه الأمرُ الذي في المرفوع، وهو قولُه: \"فاغسلي\".\nوسيتكرَّر الحديث برقم (٣٦٤).\n(^٢) بعدها في (هـ): لرسول الله، وعليها علامة نسخة، وهي في (م) بدلٌ: يا رسول الله، الآتية بعدها.\n(^٣) في (م) وهامش (ك): فاترُكِي، وفوقها في (م): فدَعِي.\n(^٤) إسناده صحيح.\nوهو في \"موطأ\" مالك ١/ ٦١، ومن طريقه أخرجه البخاري (٣٠٦)، وأبو داود (٢٨٣)، وابن حبان (١٣٥٠).\nوسلف من طُرق أخرى عن هشام برقم (٢١٢)، وسيتكرَّر سندًا ومتنًا برقم (٣٦٦).","vol":"1","page":165},{"text":"أَفَأَتْرُكُ الصَّلاة؟ قال: \"لا، إِنَّما هو عِرْقٌ\". قال خالدٌ: فيما قرأتُ عليه (^١): \"وليست بالحَيْضَة، فإذا أقبلتِ الحَيْضَةُ فَدَعِى الصَّلاة، وإذا أدْبَرَتْ فاغْسِلِي عنكِ الدَّمَ و(^٢) صَلِّي\" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-185>١٣٩ - باب النَّهْي عن اغتسال الجُنُب في الماء الدَّائم</span>\n٢٢٠ - أخبرنا سليمانُ بنُ داودَ والحارث بنُ مسكين قراءةً عليه وأنا أسمعُ واللَّفْظُ له، عن ابن وَهْب، عن عَمْرو بن الحارث، عن بُكير، أنَّ أبا السَّائب أخبره\nأنَّه سمعَ أبا هريرةَ يقول: قال رسولُ الله ﷺ: \"لا يَغْتَسِلْ أحدُكم في الماءِ الدَّائم وهو جُنُب\" (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-186>١٤٠ - باب النَّهي عن البول في الماء الرَّاكد والاغتسالِ منه</span>\n٢٢١ - أخبرنا محمدُ بنُ عبد الله بن يزيد المُقرئِ (^٥)، عن سفيان، عن أبي الزِّناد، عن موسى بن أبي عثمان، عن أبيه\n_________\n(^١) هذا تفصيلٌ من خالد بن الحارث في طريقة تحمُّله الحديث من هشام بن عروة، ميَّزَ به ما سمعه منه ممَّا قرأه عليه، قال الإمام أحمد: كان خالدُ بنُ الحارث يجيءُ بالحديث كما يسمع. ينظر \"سير أعلام النبلاء\" ٩/ ١٢٧.\n(^٢) في (ق) و(م): ثمَّ، وهو كذلك في مكرَّره (٣٦٧).\n(^٣) إسناده صحيح، أبو الأشعث: هو أحمد بن المِقْدام الصَّنعانيّ، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢١٨).\nوسلف في الحديثين قبله وبرقم (٢١٢) من طُرق، عن هشام، بهذا الإسناد، وسيتكرَّر برقم (٣٦٧) بإسناده ومتنه.\n(^٤) إسناده صحيح، ابن وَهْب: هو عبد الله، وبُكير: هو ابنُ عبد الله بن الأشجّ.\nوأخرجه مسلم (٢٨٣)، وابن ماجه (٦٠٥)، وابن حبان (١٢٥٢) من طرق، عن ابن وَهْب، بهذا الإسناد، وعندهم زيادة: قال: كيف يفعل يا أبا هريرة؟ قال: يتناولُه تناولًا.\nوسيتكرَّر برقمي (٣٣١) و(٣٩٦).\n(^٥) قوله: \"المقرئ\" بالجرّ، صفة لعبد الله بن يزيد والد محمد.","vol":"1","page":166},{"text":"عن أبي هريرة، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"لا يَبُولَنَّ الرَّجلُ (^١) في الماء الرَّاكد، ثم يغتسلُ منه\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-187>١٤١ - باب ذكر الاغتسال أوَّلَ اللّيل</span>\n٢٢٢ - أخبرنا عَمْرُو بنُ هشام قال: حدَّثنا مَخْلَدٌ، عن سفيانَ، عن أبي العَلاء، عن عُبادَةَ بنِ نُسَيِّ، عن غُضيف بن الحارث\nأنَّهُ سألَ عائشةَ: أيُّ اللَّيلِ كانَ يَغْتَسِلُ رسولُ الله ﷺ؟ قالت: ربَّما اغْتَسَلَ أوَّلَ اللَّيل، وربَّما اغتَسَلَ آخِرَهُ. قلتُ: الحمدُ للهِ الذي جعلَ في الأمر سَعَةً (^٣).\n_________\n(^١) في (ر) و(هـ): أحدُكم، وفي (م): نهى أن يبول الرَّجل، بدلٌ: قال لا يَبُولَنَّ أحدُكم، وجاء في هامشي (ك) و(يه): نهى أن يبول. نسخة.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة موسى بن أبي عثمان. وهو التَّبَّان، مولى المغيرة بن شعبة. فقد تفرَّد بالرواية عنه أبو الزِّناد، ونقلَ الحافظ ابن حجر في \"تهذيبه\" في ترجمته أنَّ ابنَ أبي حاتم فرَّقَ بينه وبين موسى بن أبي عثمان الكوفي الذي يروي عن أبي يحيى عن أبي هريرة، وروى عنه شعبة والثوري وغيرُهما، ووَهَّمَ في \"تقريبه\" من جعلَهما واحدًا. وقد فرَّق بينَهما قبل ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٨/ ١٥٣ البخاريُّ في \"التاريخ الكبير\" ٧/ ٢٩٠، وذكر الكوفيَّ ابنُ حبان في \"الثقات\" ٧/ ٤٥٤. سفيان: هو ابن عُيينة، وأبو الزِّناد: هو عبد الله بنُ ذكوان، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" للمصنِّف برقم (٢٢٠).\nوأخرجه ابن حبان (١٢٥٤) من طريق حامد بن يحيى، عن سفيان بن عُيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٩١١٥) و(٩٩٨٨) من طرق، عن سفيان الثوريّ، عن أبي الزِّناد، به.\nوخالف محمد بنُ عَجْلان وشعيبُ بنُ أبي حمزة السُّفيانَيْن، فروياه عن أبي الزِّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، كما سيأتي من رواية ابن عَجْلان برقم (٣٩٨) والتعليق عليها. قال الدارقطني في \"العلل\" ٤/ ١٧٢: يشبه أن يكون ابنُ عُيينة حفظَه.\nوسلف الحديث برقمي (٥٧) و(٥٨) من طريق ابن سِيرين عن أبي هريرة. وسيتكرَّر برقم (٣٩٩).\n(^٣) إسناده صحيح، مَخْلَد: هو ابنُ يزيد، وسفيان: هو الثوريّ، وأبو العَلاء: هو بُرْدُ بنُ سِنان، وغُضيف بن الحارث مختلف في صحبته؛ قال ابن حجر: منهم من فرَّق بين غُضيف بن الحارث فأثبتَ صحبته، وغُطيف بن الحارث فقال: إنه تابعيّ، وهو أشبه. اهـ. والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٢٢). =","vol":"1","page":167},{"text":"<span data-type='title' id=toc-188>١٤٢ - باب الاغتسال أوَّلَ اللَّيل وآخِرَه </span>(^١)\n٢٢٣ - أخبرنا يحيى بنُ حَبيب بن عَرَبيٍّ، حدَّثنا حمَّاد، عن بُرد، عن عُبادَة بن نُسَيٍّ، عن غُضيف بن الحارث قال:\nدخلتُ على عائشةَ فسألتُها؛ قلتُ: أكانَ رسولُ الله ﷺ يغتسلُ مِن أَوَّلِ اللَّيلِ أو مِن آخِرِه؟ قالت: كلُّ ذلك؛ ربَّما اغتَسَلَ من أَوَّلِه، وربَّما اغْتَسَلَ مِن آخِرِه. قلتُ: الحمدُ لله الذي جعلَ في الأمر سَعَة (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-189>١٤٣ - باب ذكر الاستتار عند الاغتسال</span>\n٢٢٤ - أخبرنا مجاهدُ بنُ موسى قال: حَدَّثَنَا عبدُ الرَّحمن بنُ مَهديٍّ قال: حدَّثني يحيى بنُ الوليد قال: حدَّثني مُحِلُّ بنُ خَليفة قال:\nحدَّثني أبو السَّمْح قال: كنتُ أَخْدُمُ رسولَ الله ﷺ، فكان إذا أرادَ أنْ يَغْتَسِلَ قال: \"وَلِّنِي قَفاك\". فأُوَلّيه قفايَ فَأَسْتُرُه به (^٣).\n_________\n= وأخرجه أحمد (٢٥٠٧٠) عن وكيع، عن سفيان الثوريّ، بهذا الإسناد، بنحوه، وبذكر وقتِ إيتارِه ﷺ من الليل أيضًا.\nوأخرجه أحمد (٢٤٢٠٢)، وأبو داود (٢٢٦)، وابن حبان (٢٤٤٧) من طرق، عن بُرْد بن سِنان، به، مطوّلًا بذكر جَهره بصلاته ﷺ ووقتِ إيتارِه من الليل.\nوأخرجه أحمد (٢٥٣٣١) من طريق يحيى بن يَعْمَرَ، عن عائشة، وفيه: ولكنه كان يتوضَّأ، قال: الحمدُ لله الذي جعلَ في الدِّين سَعَة.\nوسيأتي من طريق عبد الله بن أبي قيس، عن عائشة برقم (٤٠٤).\n(^١) الترجمة من (م)، وجاء في هامشي (ك) و(يه) وفوقها في (م): الاغتسال آخر الليل.\n(^٢) إسناده صحيح، حمَّاد: هو ابنُ زيد، وبُرْد: هو ابنُ سِنان، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٢١)، وسلف في الحديث قبله.\n(^٣) إسناده حسن من أجل يحيى بن الوليد، وهو ابنُ المُسَيَّر الطَّائي، وبقيةُ رجاله ثقات، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٢٣).\nوأخرجه أبو داود (٣٧٦)، وابن ماجه (٦١٣) عن مجاهد بن موسى، بهذا الإسناد، وقَرَنا بمجاهد =","vol":"1","page":168},{"text":"٢٢٥ - أخبرنا يعقوبُ بنُ إبراهيم، عن عبد الرَّحمن، عن مالك، عن سالم (^١)، عن أبي مُرَّةَ مولَى عَقِيل بن أبي طالب\nعن أمِّ هانئ، أنَّها ذهبَتْ إلى النَّبِيِّ ﷺ يومَ الفَتح، فَوَجَدَتْهُ يغتسلُ، وفاطمةُ تَسْتُرُه بثوب، فَسَلَّمَتْ فقال: \"مَنْ هذا؟ (^٢) \"، قلتُ: أمُّ هانئ. فلمَّا فَرَغَ من غُسْلِه قام، فصلَّى ثمانيَ (^٣) رَكَعَات في ثوب مُلْتَحِفًا به (^٤).\n_________\n= العباسَ بنَ عبد العظيم العَنْبريَّ، وقرنَ ابنُ ماجه بمجاهد والعبَّاس أيضًا عَمْرَو بنَ عليّ الفَلَّاس.\nوزاد أبو داود فيه: فأُتِيَ بحَسَنٍ - أو حُسين - فبالَ على صدره، فجئتُ أغْسِلُه، فقال: \"يُغْسَلُ من بول الجارية، ويُرَشُّ من بول الغلام\"، وسيأتي هذا الحرف بإسناد هذا الحديث برقم (٣٠٤)، وهو طرفٌ منه كما ذكر المِزِّيّ في \"تحفة الأشراف\" ٩/ ٢٢١ (١٢٠٥٢)، وفَرَّقَهما في \"تهذيب الكمال\" ٣٣/ ٣٨٣ - ٣٨٤ في ترجمة أبي السَّمْح، ونقلَ فيه عن أبي زُرعة قولَه: لا أعرفُ اسمَ أبي السَّمْح هذا، ولا أعرفُ له غيرَ هذا الحديث. اهـ. يعني الحديث الأوَّل. وينظر ما بعده.\n(^١) في هامشي (ك) و(يه) وفوقها في (م): وهو أبو النَّضْر.\n(^٢) في هامش (هـ): هذه.\n(^٣) في (ق) و(م) و(يه) وهامش (ك): ثمان. وكلاهما صحيح.\n(^٤) إسناده صحيح، عبد الرَّحمن: هو ابنُ مَهْدِيّ، وسالم: هو ابنُ أبي أميَّة أبو النَّضْر مولى عُمر بن عُبيد الله، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٢٤).\nوهو في \"موطأ مالك\" ١/ ١٥٢، ومن طريقه أخرجه أحمد (٢٦٩٠٧) و(٢٦٩٠٨) و(٢٧٣٧٩) و(٢٧٣٨٨)، والبخاري (٢٨٠) و(٣٥٧) و(٣١٧١) و(٦١٥٨)، ومسلم (٣٣٦): (٧٠)، والترمذي (٢٧٣٤)، وابن حبان (١١٨٨). وجاء في أغلب هذه الروايات زيادة إجازته ﷺ لإجارة أمِّ هانئ لفلان بن هُبيرة.\nوأخرجه مسلم (٣٣٦): (٧١)، وابن ماجه (٤٦٥) من طريق سعيد بن أبي هند، عن أبي مُرَّة، به.\nوأخرجه أحمد (٢٧٣٨٠) من طريق محمد بن عَجْلان، عن سعيد المَقْبُري، عن أبي مُرَّة، ينحوه، وفيه أنه وُضِعَ له غُسْلٌ في جَفْنَة؛ أثرُ العجين فيها، وسيأتي بنحوه من طريق عطاء، عن أمِّ هانئ برقم (٤١٥)، وينظر رقم (٢٤٠). =","vol":"1","page":169},{"text":"<span data-type='title' id=toc-190>١٤٤ - باب ذكر القَدْر الذي يَكْتَفي به الرَّجُلُ من الماء للغُسْل</span>\n٢٢٦ - أخبرنا محمدُ بنُ عُبيد (^١) قال: حَدَّثَنَا يحيى بنُ زكريا بنِ أبي زائدة، عن موسى الجُهَنيِّ قال: أُتِيَ مجاهدٌ بقَدَح حَزَرْتُه ثمانيةَ أَرْطال، فقال:\nحدَّثَتْني عائشةُ أنَّ رسولَ الله ﷺ كَانَ يَغْتَسِلُ بِمِثْلِ هذا (^٢).\n\n٢٢٧ - أخبرنا محمدُ بنُ عبد الأعلى قال: حدَّثنا خالدٌ قال: حَدَّثَنَا شعبة، عن أبي بَكر بن حَفص، سمعتُ أبا سَلَمة يقول:\nدخلتُ على عائشةَ وأخوها من الرَّضاعة (^٣)، فسألَها عن غُسل النَّبِيِّ ﷺ، فَدَعَتْ بإناءٍ فيه (^٤) قَدْرُ صاع، فسَتَرَتْ سِتْرًا، فاغْتَسَلَتْ، فَأَفَرَغَتْ على رأسِها ثلاثًا (^٥).\n\n٢٢٨ - أخبرنا قُتيبةُ بنُ سعيد، حدَّثنا اللَّيث، عن ابن شِهاب، عن عُروة\n_________\n(^١) في هامش (ك) وفوقها في (م): بن محمد الكوفي.\n(^٢) إسناده صحيح، محمد بن عُبيد: هو ابنُ محمد بن واقد الكوفي المُحاربيّ، وموسى الجُهَنيّ: هو أبو سَلَمة عبد الله، ويقال: عبد الرَّحمن، ومجاهد: هو ابنُ جَبْر. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٢٥).\nوأخرجه أحمد (٢٤٢٤٨) عن يحيى عن يحيى القطَّان، عن موسى الجُهَنيّ، بهذا الإسناد، وفيه: حَزَرْتُه ثمانيةَ أو تسعةَ أو عَشَرَةَ أرطال.\nوفي \"المراسيل\" لابن أبي حاتم ص ٢٠٣ عن أحمدَ قال: كان شعبةُ يُنكر أن يكون مجاهدٌ سمعَ من عائشة، وفيه أيضًا أنَّ يحيى القطَّان حدَّث شعبةَ بهذا الحديث، فأنكرَه، يعني أنكرَ أن يكون مجاهدٌ سمعَ من عائشة. اهـ. لكن مجاهدًا صرَّح في هذه الرواية بسماعه منها، وروايتُه عنها في الصَّحيحين، والله أعلم.\nوتنظر الأحاديث الآتية بعده.\n(^٣) في هامش (ك) ما صورتُه: قوله: وأخوها؛ قيل: اسمُه عبد الله بنُ يزيد.\n(^٤) في (هـ): فيه ماء.\n(^٥) إسناده صحيح، خالد: هو ابنُ الحارث، وأبو بكر بن حَفْص: هو عبد الله بن حَفْص بن عُمر بن سعد بن أبي وقَّاص، وهو مشهورٌ بكنيته، وأبو سَلَمَة: هو ابنُ عبد الرَّحمن بن عوف، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٢٧). =","vol":"1","page":170},{"text":"عن عائشةَ أنَّها قالت: كان رسولُ الله ﷺ يغتسلُ في القَدَح؛ وهو الفَرَق، وكنتُ أغتسلُ أنا وهو في إناء واحد (^١).\n\n٢٢٩ - أخبرنا سُويدُ بنُ نَصْر قال: أخبرنا عبدُ الله قال: حَدَّثَنَا شعبة، عن عبد الله ابن جَبْر قال: سمعتُ أنسَ بنَ مالك يقول: كان رسولُ الله ﷺ يتوضَّأُ بِمَكُوك، ويغتسلُ بخَمْسِ (^٢) مَكَاكِيَّ (^٣).\n\n٢٣٠ - أخبرنا قُتيبةُ بنُ سعيد قال: حَدَّثَنَا أبو الأحْوَص، عن أبي إسحاق، عن أبي جعفر قال:\nتَمارَيْنا في الغُسْل عند جابر بن عَبد الله، فقال جابر: يَكْفِي من الغُسْل من الجَنابة صاعٌ من ماء. قلنا: ما يَكْفِي صاحٌ ولا صاعان. قال جابر: قد كان\n_________\n= وأخرجه أحمد (٢٤٤٣٠) و(٢٥١٠٧)، والبخاريّ (٢٥١)، ومسلم (٣٢٠) من طُرق، عن شعبة بهذا الإسناد، وزادَ مسلم: \"قال: وكان أزواجُ النَّبِيّ ﷺ يَأخُذْنَ من رؤوسهنَّ حتَّى تكونَ كالوَفْرة\".\n(^١) إسناده صحيح، اللَّيث: هو ابنُ سعد، وابنُ شِهاب: هو الزُّهري. وشطرُه الأول منه في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٢٦)، والثاني فيه برقم (٧٣).\nوأخرجه مسلم (٣١٩): (٤١) عن قُتيبةُ، بهذا الإسناد.\nوسلف بإسناده مختصرًا برقم (٧٢).\nقوله: الفَرَق، بفتحتين، وجُوِّز سكون الثاني: مكيالٌ يسعُ ستةَ عشرَ رطلًا. قاله السِّنديّ، وقدَّره الزُّحيلي في \"الفقه الإسلامي\" بـ ١٠ كغ.\n(^٢) في (هـ) و(يه): بخمسة، وفي هامش (ك): بخمسة مكاكيك، وكذا في هامش (هـ): مكاكيك.\n(^٣) إسناده صحيح، عبد الله: هو ابنُ المبارك، وعبدُ الله بن جَبْر نُسب إلى جدّه، وهو عبدُ الله بنُ عبد الله بن جَبْر، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٧٥).\nوسلف الحديث من طريق يحيى القطَّان، عن شعبة، برقم (٧٣)، وسيرد برقم (٣٤٥).","vol":"1","page":171},{"text":"يَكْفِي مَن كان خيرًا منكم وأكثرَ شَعْرًا (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-191>١٤٥ - باب ذكر الدَّلالة على أنَّه لا وقتَ (^٢) في ذلك</span>\n٢٣١ - أخبرنا سُوَيْدُ بنُ نَصْر قال: حَدَّثَنَا عبد الله، عن مَعْمَر، عن الزُّهْريّ. ح: وأخبرنا إسحاق بنُ إبراهيم قال: حَدَّثَنَا عبد الرَّزَّاق، أخبرنا مَعْمَر وابنُ جُريج، عن الزُّهريّ، عن عُروة\nعن عائشةَ قالت: كنتُ أَغتسلُ أنا ورسولُ الله ﷺ من إناءٍ واحدٍ، وهو قَدْرُ الفَرَق (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-192>١٤٦ - باب ذكر اغتسال الرَّجُل والمرأة من نسائه من إناء واحد</span>\n٢٣٢ - أخبرنا سُوَيْدُ بنُ نَصْر قال: أخبرنا عبدُ الله، عن هشام بن عُروة. ح: وأخبرنا قُتيبةُ، عن مالك، عن هشام بن عُروة، عن أبيه\n_________\n(^١) إسناده صحيح، أبو الأَحْوص: هو سَلَّام بنُ سُلَيْم، وأبو إسحاق: هو عَمرو بن عبد الله ابن عُبيد السَّبِيعي، وقد صرَّح بالتحديث في رواية البخاري الآتي ذكرُها، وأبو جعفر: هو محمد الباقر بنُ علي بن الحُسين، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٢٨).\nوأخرجه البخاري (٢٥٢) من طريق زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق السَّبيعي، بنحوه. وفي آخره: ثمَّ أمَّنا في ثوب.\nوأخرج أحمد (١٤١٨٨) و(١٤٤٣٠) و(١٥٠٥٢)، والبخاريّ (٢٥٥) و(٢٥٦)، ومسلم (٣٢٩) من طُرق عن أبي جعفر، به، أنه ﷺ كان يُفْرغُ على رأسه ثلاثًا، ثم ذكرَ نحوَه، دون ذكر الصَّاع، وينظر (٤٢٦).\n(^٢) في (ق) و(م) وهامش كلِّ من (ك) و(هـ): توقيت.\n(^٣) إسناداه صحيحان، عبد الله: هو ابنُ المبارك، وعبد الرزَّاق: هو ابنُ همَّام الصَّنعاني، ومَعْمَر: هو ابنُ راشد، وابنُ جُريج: هو عبدُ الملك بنُ عبد العزيز، وهو متابَع بمَعْمَر، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٣٠) بإسناد إسحاق بن إبراهيم.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٠٢٧) - وعنه أحمد (٢٥٦٣٤) - عن مَعْمَر وابنِ جُريج، بهذا الإسناد. =","vol":"1","page":172},{"text":"عن عائشةَ، أنَّ رسولَ الله ﷺ كان يغتسلُ وأنا من إناءٍ واحدٍ، نغترفُ منه جميعًا (^١).\n\n٢٣٣ - أخبرنا محمدُ بنُ عبد الأعلى قال: حدَّثنا خالدٌ قال: حَدَّثَنَا شعبة قال: حدَّثني عبد الرَّحمن بنُ القاسم قال: سمعتُ القاسمَ يحدِّث\nعن عائشةَ قالت: كنتُ أَغتسلُ أنا ورسولُ الله ﷺ من إناءٍ واحدٍ من الجَنابة (^٢).\n\n٢٣٤ - أخبرنا قُتيبةُ بنُ سعيد، حدَّثنا عَبِيدة بنُ حُمَيْد، عن منصور، عن إبراهيم،\n_________\n= وأخرجه أحمد (٢٤٩٥٣) و(٢٥٤٠٥) عن محمد بن جعفر، عن مَعْمَر، به، دون قوله: وهو قَدْرُ الفَرَق.\nوسلف من طريق اللَّيث، عن الزُّهْري، به، برقم (٧٢) دون قوله: وهو قدر الفَرَق، وينظر ما بعده.\n(^١) إسناداه صحيحان. عبد الله: هو ابنُ المبارك. وقُتيبة: هو ابن سعيد، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٣١) بإسناد قُتيبةُ.\nوأخرجه ابن حبّان (١١٩٤) من طريق عبد الله بن مَسْلَمة القَعْنَبيّ، عن مالك، بالإسناد الثاني.\nوأخرجه أحمد (٢٤٩٩١) و(٢٥٥٩٣) و(٢٥٦٠٨) و(٢٥٩٤١) و(٢٦٤٠٥)، والبخاري (٥٩٥٥ - ٥٩٥٦)، والترمذي (١٧٥٥) من طرق، عن هشام به. وفي حديث البخاري: قدم النَّبِيُّ ﷺ من سفر وعلَّقتُ دُرنوكًا فيه تماثيل، فأمَرَني أن أَنْزِعَهُ، فنزعتُه، وكنتُ أغتسلُ … الخ.\nوفي حديث الترمذي زيادة: وكان له شعرٌ فوق الجُمَّة ودون الوَفْرة، قال الترمذي: رُوي من غير وجه عن عائشة أنها قالت: كنتُ أغتسلُ أنا ورسولُ الله ﷺ من إناء واحد، ولم يذكروا فيه هذا الحرف.\nوسلف برقم (٧٢)، وسيتكرَّر بسنده ومتنه برقم (٤١١)، وينظر الحديث قبله، وما يأتي بعده.\n(^٢) إسناده صحيح. خالد: هو ابنُ الحارث، والقاسم: هو ابنُ محمد بن أبي بكر الصدِّيق ﵁، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٣٢). =","vol":"1","page":173},{"text":"عن الأسود\nعن عائشةَ قالت: لقد رأيتُني أُنازعُ رسولَ الله ﷺ الإناءَ؛ أغتسلُ أنا وهو منه (^١).\n\n٢٣٥ - أخبرنا عَمْرُو بنُ علىٍّ قال: حَدَّثَنَا يحيى قال: حَدَّثَنَا سفيانُ قال: حدَّثني منصور، عن إبراهيم، عن الأسود\nعن عائشةَ قالت: كنتُ أغتسلُ أنا ورسولُ الله ﷺ من إناءٍ واحد (^٢).\n\n٢٣٦ - أخبرنا يحيى بنُ موسى، عن سفيان، عن عَمْرو، عن جابر بن زيد\nعن ابن عبَّاس قال: أخبرَتْنِي خالتي ميمونةُ أنَّها كانت تغتسلُ ورسولُ الله ﷺ من إناءٍ واحد (^٣).\n_________\n= وأخرجه ابن حبان (١٢٦٢) من طريق محمد بن عبد الأعلى، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٥٣٩٤)، وابنُ حبان (١٢٦٤) من طُرق، عن شعبة، به.\nوأخرجه أحمد (٢٥٥٩٣)، والبخاري (٢٦١)، ومسلم (٣٢١): (٤٥) من طريق أفلح بن حُميد، عن القاسم، به.\nوسلف من طريق عروة عن عائشة برقم (٧٢)، وانظر الحديثين السالفين قبله، والآتيين بعده.\n(^١) إسناده صحيح، وسيأتي بعده من طريق سفيان، عن منصور، به، وينظر تخريجه فيه، ووقع في: (ر): من إناء واحد، وفوقها لفظة: منه.\n(^٢) إسناده صحيح. يحيى: هو ابنُ سعيد القطَّان، وسفيان: هو الثوري، ومنصور: هو ابن المعتمر، وإبراهيم: هو ابن يزيد النَّخَعيّ، والأسود: هو ابن يزيدَ النَّخَعيّ، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٢٩).\nوأخرجه أحمد (٢٥٥٨٣)، وأبو داود (٧٧) من طريق يحيى القطَّان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٥٥٦٣) بأطولَ منه و(٢٥٥٩٣) و(٢٥٧٦٤)، والبخاري (٢٩٩) من طرق، عن سفيان الثوريّ، به.\nوسلف في الأحاديث قبله، وبرقم (٧٢).\n(^٣) إسناده صحيح، سفيان: هو ابنُ عُيينة، وعَمرو: هو ابنُ دينار، وجابر بن زيد: هو أبو الشَّعْثاء الأَزْدي، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٣٣). =","vol":"1","page":174},{"text":"٢٣٧ - أخبرنا سُويدُ بنُ نَصْر قال: حَدَّثَنَا عبدُ الله، عن سعيد بن يزيدَ قال: سمعتُ عبدَ الرَّحمن بنَ هُرْمُز الأعرجَ يقول: حدَّثني ناعمٌ مولى أمّ سَلَمة\nأنَّ أمَّ سَلَمةَ سُئِلَتْ: أتغتسلُ المرأةُ مع الرَّجُل؟ قالت: نَعَم، إذا كانت كَيِّسةً، رأيتُنِي ورسولُ الله ﷺ نغتسلُ من مِرْكَنٍ واحدٍ نُفِيضُ على أَيْدِينا (^١) حتَّى نُنَقِّيَهُمَا (^٢)، ثم نُفِيضُ عليها (^٣) الماء. قال الأعرج: لا تَذْكُرُ فَرْجًا ولا تَبَالَهُ (^٤).\n_________\n= وأخرجه أحمد (٢٦٧٩٧)، ومسلم (٣٢٢)، والترمذي (٦٢)، وابن ماجه (٣٧٧) من طريق سفيان بن عُيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاريّ (٢٥٣) عن أبي نُعيم، عن سفيان بن عُيينة، بهذا الإسناد إلى ابن عباس، أنَّ النبيَّ ﷺ وميمونةَ كانا يغتسلان من إناء واحد. قال البخاريّ: كان ابنُ عُيينةَ يقول أخيرًا: عن ابن عباس عن ميمونة، والصحيحُ ما رَوَى أبو نُعيم.\nقال الحافظ ابنُ حجر في \"فتح الباري\" ١/ ٣٦٦: إنَّما رَجَّحَ البخاريُّ روايةَ أبي نُعيم جَرْيًا على اعدة المحدِّثين، لأنَّ من جملة المرجِّحات عندهم قِدَمَ السَّماع، لأنَّهُ مَظنَّةُ قوةِ حِفظ الشيخ، ولرواية الآخرين جهةٌ أخرى من وجوه الترجيح، وهي كونُهم أكثرَ عددًا وملازمةً لسفيان.\n(^١) في هامشي (ك) و(يه) وفوقها في (م): أبداننا.\n(^٢) في (ر) و(م) و(هـ): تُنَقِّيَها.\n(^٣) يعني على أبداننا، كما تأوَّلَه السِّندي، وجاء في \"السُّنن الكبرى\" (٢٣٤): علينا. وهو الأشبه.\n(^٤) إسناده صحيح، عبد الله: هو ابنُ المبارك، وسعيد بن يزيد: هو أبو شجاع القِتْباني، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٣٤).\nوأخرجه أحمد (٢٦٧٤٩) عن عليّ بن إسحاق، عن عبد الله بن المُبارك، بهذا الإسناد.\nوأخرج أحمد (٢٦٥٦٦)، والبخاريّ (٣٢٢)، ومسلم (٢٩٦) و(٣٢٤) ضمن حديثٍ لزينبَ بنت أمّ سَلَمَة، عن أمِّ سَلَمَة قالت: كنتُ أَغْتسلُ أنا والنبيُّ ﷺ من إناء واحد من الجَنَابة.\n(لفظ البخاريّ).\nقوله: تَبَالَهُ؛ بفتح التاء؛ قال السِّنديّ: أصلُه: تَتَبالَهُ؛ بتاءين، حُذفت إحداهما؛ من: تَبَالَهَ\nالرَّجلُ: إذا أرى من نفسه ذلك وليس به، أي: ولا تأتي بأفعال المرأة البَلْهاء. اهـ. وضُبطت في (ك) بضم التاء، ووقع في (هـ) و(يه): تُباليه، وهو كذلك في \"السُّنن الكبرى\" (٢٣٤).","vol":"1","page":175},{"text":"<span data-type='title' id=toc-193>١٤٧ - باب ذكر النَّهي عن الاغتسال بفَضل الجُنُب</span>\n٢٣٨ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا أبو عَوَانة، عن داودَ الأَوْدِيِّ، عن حُمَيْدِ بن عبد الرَّحمن قال:\nلَقِيتُ رجلًا صَحِبَ النَّبِيّ ﷺ كما صَحِبَهُ أبو هريرةَ أربعَ سنين؛ قال: نَهَى رسولُ الله ﷺ أَنْ يَمْتَشِط أحدُنا كلَّ يوم، أو يبولَ في مُغْتَسَلِه، أو يغتسلَ الرَّجُلُ بفَضْل المَرأة، أو المَرأةُ بفَضْل الرَّجُل، وليَغْتَرِفا جميعًا (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-194>١٤٨ - باب (^٢) الرُّخصة في ذلك</span>\n٢٣٩ - أخبرنا محمدُ بنُ بشَّار، عن محمدٍ قال: حدَّثنا شعبة، عن عاصم. ح: وأخبرنا سُويد بنُ نَصر، أخبرنا عبدُ الله، عن عاصم، عن مُعاذة\n_________\n(^١) إسناده صحيح، أبو عَوَانة: هو الوَضَّاح بن عبد الله اليَشْكُريّ، وداود الأَوْديّ: هو ابنُ عبد الله، وحُميد بنُ عبد الرَّحمن: هو ابنُ حُميد الرُّؤاسي، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٣٥).\nوأخرجه أحمد (١٧٠١٢) و(٢٣١٣٢)، وأبو داود (٨١ - بذكر القسم الأخير منه في الاغتسال بالفضل) من طُرق، عن أبي عَوَانة، بهذا الإسناد. وسيتكرَّر الشطر الأول منه بهذا الإسناد برقم (٥٠٥٤).\nوأخرجه أيضًا أحمد (١٧٠١١)، وأبو داود (٢٨ - دون ذكر الاغتسال بالفَضل) من طريق زهير بن معاوية، عن داود بن عبد الله الأوديّ، به.\nقال البيهقي في \"السُّنن الكبرى\" ١/ ١٩٠: هذا الحديث رواتُه ثقاتٌ إلا أنَّ حُميدًا لم يُسَمِّ الصحابيَّ الذي حدَّثه، فهو بمعنى المُرسَل، إلا أنه مُرْسَل جيِّد لو لا مخالفتُه الأحاديثَ الثابتة الموصولة. اهـ. وتعقَّبه الحافظ ابنُ حجر في \"الفتح\" ١/ ٣٠٠ بقوله: دَعْوَى البيهقيّ أنَّه في معنى المُرْسَل مردودة، لأنَّ إبهامَ الصحابيّ لا يضرّ، وقد صرَّح التابعيّ بأنه لقيَهُ. اهـ. ثم ذكر الحافظ أنه يمكن الجمعُ بين هذه الأحاديث بأنْ تُحمل أحاديثُ النَّهي على ما تساقطَ من الأعضاء، والجواز على ما بقيَ من الماء، قال: وبذلك جمعَ الخَطَّابيّ، أو يُحمل النَّهيُ على التَّنزيه؛ جمعًا بين الأدلَّة. والله أعلم.\n(^٢) في (ر) و(م): باب ذكر.","vol":"1","page":176},{"text":"عن عائشةَ قالت: كنتُ أغتسلُ أنا ورسولُ الله ﷺ من إناء واحد، يُبادِرُني وأُبادِرُه. حتّى يقول: \"دَعِي لي\"، وأقولُ أنا: دَعْ لي. قال سُويد: يُبادرني وأُبادره، فأقول: دَعْ لي، دَعْ لي (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-195>١٤٩ - باب ذِكْر الاغتسال في القَصْعة التي يُعجن فيها </span>(^٢)\n٢٤٠ - أخبرنا محمدُ بنُ بشَّار قال: حَدَّثَنَا عبدُ الرَّحمن قال: حَدَّثَنَا إبراهيم بنُ نافع، عن ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد\nعن أمِّ هانئ، أنَّ رسول الله ﷺ اغْتَسَلَ هو وميمونةُ من إناءٍ واحدٍ في قَصْعَةٍ فِيها أَثَرُ العَجِين (^٣).\n_________\n(^١) إسناداه صحيحان. محمد: هو ابن جعفر، وعبد الله: هو ابن المُبارك، وعاصم: هو ابنُ سُليمان الأحول. ومُعاذة: هي بنتُ عبد الله العدويَّة أمُّ الصَّهباء. وهو في \"السُّنن الكبرى\" بإسناد محمد بن بشار برقم (٢٣٦).\nوأخرجه أحمد (٢٥٣٨٧) عن محمد بن جعفر، بالإسناد الأول.\nوأخرجه أحمد أيضًا (٢٤٨٦٦) عن عليّ بن إسحاق، عن عبد الله بن المُبارك، بالإسناد الثاني.\nوأخرجه أحمد (٢٤٧٢٣) و(٢٤٩١٥) و(٢٥٢٧٧) و(٢٥٩٨١) و(٢٦٢٨٨)، ومسلم (٣٢١): (٤٦)، وابن حبان (١١٩٥) من طرق عن عاصم الأحول، به. وقُرن في رواية أحمد (٢٤٩١٥) قَتَادةُ بعاصم.\nوأخرجه أحمد (٢٤٥٩٩) و(٢٥٣٨٠) و(٢٥٣٨٩)، وابن حبان (١١٩٢) من طرق عن مُعاذة، به.\nوسلف الحديث من طريق عروة، عن عائشة برقم (٧٢)، وسيتكرَّر بسنده ومتنه برقم (٤١٤).\n(^٢) قوله: التي يُعجن فيها، ليس في (ق)، وهو في هامش كلِّ من (ر) و(ك) و(م).\n(^٣) حديث صحيح بغير هذه السِّياقة؛ رجالُ إسناده ثقات غير أنه منقطع؛ مجاهد - وهو ابنُ جَبْر - لم يسمع من أمِّ هانئ كما ذكر الترمذيُّ عن البخاريّ بإثر الحديث (١٧٨١). عبد الرَّحمن: هو ابنُ مَهْديّ. وابنُ أبي نَجيح: هو عبد الله. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٣٧).\nوأخرجه أحمد (٢٦٨٩٥)، وابن ماجه (٣٧٨)، وابن حبّان (١٢٤٥) من طرق عن إبراهيم ابن نافع، بهذا الإسناد. =","vol":"1","page":177},{"text":"<span data-type='title' id=toc-196>١٥٠ - باب (^١) ترك المرأة نَقْضَ ضَفْر رأسِها عندَ اغتسالِها من الجَنابة</span>\n٢٤١ - أخبرنا سليمانُ بنُ منصور، عن سفيان، عن أيُّوبَ بن موسى، عن سعيد بن أبي سعيد، عن عبد الله بن رافع\nعن أمِّ سَلَمَةَ زَوْج النَّبِيِّ ﷺ قالت: قلتُ: يا رسولَ الله، إنِّي امرأةٌ شديدةٌ ضَفِيرَةُ رأسي (^٢)، أفأَنقُضُها عند غَسْلِها من الجَنابة؟ قال: \"إِنَّما يَكْفِيكِ أَنْ تَحْثِيْ (^٣) على رأسكِ ثلاثَ حَثَيَاتٍ (^٤) من ماء، ثمَّ تُفِيضِينَ (^٥) على جسدكِ\" (^٦).\n_________\n= واغتسالُه ﷺ مع ميمونةَ ﵂ من إناء واحد سلف بإسناد صحيح برقم (٢٣٦). وأمَّا اغتسالُه في قصعة فيها أثرُ العجين؛ فهو من حديث آخرَ لأمِّ هانئ سيأتي برقم (٤١٥)، وينظر الحديث رقم (٢٢٥).\n(^١) في (هـ): باب ذكر، وفي (م) وهامشي (ر) و(ق): الرُّخصة في، بدلٌ لفظة: ذكر.\n(^٢) في (م) وهوامش (ر) و(ك) و(هـ): أشدُّ ضفيرةَ رأسي، وفي هامش (ك) أيضًا: شديدٌ ضَفْرُ.\n(^٣) بسكون الياء، لأنَّهُ منصوب بحذف النون، ووقع في (م): تحفني، وفي (ق) وهامش كلِّ من (ك) و(م) و(هـ): تحثين. (وكأنه على إهمال \"أن\" تشبيهًا لها بـ \"ما\" المصدرية. قاله السِّندي).\n(^٤) في (م): حَفَنات، وفي هامشها: حَثَيات، وهما بمعنًى.\n(^٥) على الاستئناف، ووقع في (ر) وهامشي (ك) و(هـ): تُفيضي، عطفًا على \"تَحْثِي\".\n(^٦) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن عُيينة، وسعيد بن أبي سعيد: هو: المَقْبُري، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٣٨).\nوأخرجه أحمد (٢٦٤٧٧)، ومسلم (٣٣٠)، وأبو داود (٢٥١)، والترمذي (١٠٥)، وابن ماجه (٦٠٣)، وابن حبان (١١٩٨) من طريق سفيان بن عُيينة، بهذا الإسناد، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوأخرجه مسلم (٣٣٠) من طريق عبد الرزاق، عن الثوري، عن أيوب بن موسى، به، وفيه: فأنقُضُه للحَيْضَةِ والجَنابة؟ فقال: لا.\nقال ابن رجب في \"الفتح\" ٢/ ١١٠: لفظة \"الحَيْضَة\" تفرَّدَ بها عبد الرزَّاق عن الثَّوري، وكأنَّها غير محفوظة، فقد رواه غير واحد عن الثَّوري، فلم يذكروها.\nوقال أيضًا: وأكثرُ العلماء على التسوية بين غُسل الجَنابة والحَيض، وأنه لا يُنقض الشعر في واحد منهما. =","vol":"1","page":178},{"text":"<span data-type='title' id=toc-197>١٥١ - باب ذكر الأمر بذلك للحائض عند الاغتسال للإحرام</span>\n٢٤٢ - أخبرنا يُونُسُ بنُ عبد الأعلى قال: حدَّثنا أشْهَبُ، عن مالك، عن (^١) ابن شِهاب وهشام بن عروة، حدَّثاه عن عُروة\nعن عائشةَ قالت: خَرَجْنا مع رسول الله ﷺ عامَ حَجَّةِ الوَداع، فأَهْلَلْتُ (^٢) بالعُمرة، فقَدِمْتُ مكَّةَ وأنا حائض، فلم أَطُفْ بالبيتِ ولا بينَ الصَّفا والمَروة، فشَكَوْتُ ذلك إلى رسول الله ﷺ، فقال: \"انْقُضِي رَأْسَكِ وامْتَشِطِي، وأَهِلِّي بالحَجِّ، ودَعِي العُمْرة\". ففعلتُ، فلمَّا قَضَيْنا الحَجَّ أَرْسَلَني مع عبد الرَّحمن بن أبي بكر إلى التَّنْعيم فاعتمرتُ، فقال: \"هذه مكانُ (^٣) عُمْرَتِكِ\" (^٤).\n_________\n= وقال النووي في \"شرح مسلم\" ٤/ ١٢: مذهبُنا ومذهبُ الجمهور أنَّ ضفائر المغتسلِة إذا وصلَ الماءُ إلى جميع شعرها ظاهرِهِ وباطنِهِ من غير نقض لم يجب نقضُها، وإن لم يصل إلا بنقضها؛ رجب نقضُها، والله أعلم.\n(^١) في (م) والمطبوع: أنَّ.\n(^٢) في (ر): فأهللنا.\n(^٣) بالرفع على الخبر، وبالنصب على الظرف، ينظر \"مشارق الأنوار\" ٢/ ٣٦٥.\n(^٤) إسناده صحيح، أشْهَب: هو ابنُ عبد العزيز، وابن شِهاب: هو الزُّهْري.\nوهو في \"موطأ\" مالك ١/ ٤١٠ - ٤١١ عن الزُّهْري وحدَه، عن عُروة، عن عائشة، بإثر رواية القاسم عن عائشة، ومن طريقه أخرجه أحمد (٢٥٤٤١)، والبخاري (١٥٥٦) و(١٦٣٨) و(٤٣٩٥)، ومسلم (١٢١١): (١١١)، وأبو داود (١٧٨١)، وابن حبان (٣٩١٢) و(٣٩١٧)، بأطولَ منه.\nوأخرجه أحمد (٢٥٣٠٧) و(٢٦٠٨٦)، والبخاري (٣١٦)، ومسلم (١٢١١): (١١٢) و(١١٣) و(١١٤) من طُرق، عن الزُّهْري، به.\nوأخرجه أحمد (٢٥٥٨٧)، والبخاري (٣١٧) و(١٧٨٣)، ومسلم (١٢١١): (١١٥) و(١١٦)، وأبو داود (١٧٧٨)، وابن ماجه (٣٠٠٠)، وابن حبان (٣٧٩٢) و(٣٩٤٢) من طرق، عن هشام بن عُروة، به.\nوسيأتي من طريق ابن القاسم، عن مالك به، بأطولَ منه برقم (٢٧٦٤).\nوقول عائشة ﵂ في هذه الرواية: فأَهْلَلْتُ بالعمرة؛ سيأتي في رواية القاسم عنها (٢٩٠) قولها: \"خرجنا مع رسول الله ﷺ لا نُرَى إلا الحجّ\" يعني أن غالبهم ما أرادوا إلا الحجَّ - كما =","vol":"1","page":179},{"text":"قال أبو عبد الرَّحمن: هذا حديثٌ غريبٌ من حديث مالك، عن هشام بن عُروة، لم يَروه أحدٌ إلا أشهب (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-198>١٥٢ - ذكر غَسل الجُنُب يدَيهِ قَبلَ أَنْ يُدْخِلَهما (^٢) الإناء</span>\n٢٤٣ - أخبرنا أحمدُ بنُ سليمان قال: حدَّثنا حُسين، عن زائدةَ قال: حَدَّثَنَا عطاء ابنُ السَّائب قال: حدَّثني أبو سَلَمة بنُ عبد الرَّحمن قال:\nحدَّثَتْنِي عائشةُ، أنَّ رسولَ الله كان إذا اغتسلَ من الجَنابة؛ وُضِعَ له الإناءُ، فَيَصُبُّ على يدَيه قبلَ أنْ يُدْخِلَهُما الإناء، حتَّى إذا غَسَلَ يديه؛ أدخلَ يدَه اليُمنى في الإناء، ثم صَبَّ باليُمنى وغسلَ فَرْجَه باليُسرى، حتَّى إذا فَرَغَ؛ صَبَّ باليُمنى على اليُسرى فغَسَلَها (^٣)، ثمَّ تَمَضْمَضَ واستَنشَقَ ثلاثًا، ثم يَصُبُّ (^٤) على رأسه مِلْءَ كَفَّيْه (^٥) ثلاثَ مرَّات، ثم يُفيضُ على جَسَدِه (^٦).\n_________\n= سيأتي من كلام السيوطي ثمة - وإلا فقد كان فيهم من اعتمر أولًا.\nقال السِّندي: قوله: \"انْقُضِي رأسَكِ وامْتَشِطِي\" أَشارَ بالترجمة إلى أنَّ المراد بذلك هو الاغتسال لإحرام الحجّ كما وقع التصريح بذلك في رواية جابر، والله تعالى أعلم.\n(^١) نقل الحافظ ابن حجر في \"النُّكت الظِّراف\" بهامش \"التحفة\" ١٢/ ١٩٧ - ١٩٨ عن أبي بكر النيسابوري (شيخ الدار قطني) أنَّ الذي انفرد به أشهبُ زيادةٌ في الحديث، لا أنه انفردَ به من أصله. . . وينظر كلامه بتمامه.\n(^٢) في (ق) و(ك) و(هـ): يده قبل أن يُدْخِلَها، والمثبت من (ر) و(م) وهامشي (ك) و(هـ)، وهو المناسب لِما يأتي في الحديث.\n(^٣) في (ر) و(م) و(هـ): فغسلهما.\n(^٤) في (ر) وفوقها في (م): صبَّ.\n(^٥) في (ق) وهامشي (ك) و(هـ) وفوقها في (م): كفّه.\n(^٦) حديثٌ صحيح، وهذا إسناد حسنٌ؛ عطاء بن السائب صدوقٌ حسنُ الحديث، وقد سمعَ منه زائدة - وهو ابنُ قُدامة - قبل اختلاطه كما ذكر الحافظ ابن حجر في \"هُدى السَّاري\" ص ٤٢٥، وبقيةُ رجاله ثقات، حُسين: هو ابنُ عليّ الجُعْفيّ، وأبو سَلَمة بنُ عبد الرَّحمن: هو ابنُ عَوْف. =","vol":"1","page":180},{"text":"<span data-type='title' id=toc-199>١٥٣ - باب ذكر عَدَد غَسل اليدَينِ قبلَ إدخالهما الإناء</span>\n٢٤٤ - أخبرنا أحمدُ بنُ سليمانَ قال: حَدَّثَنَا يزيدُ (^١) قال: أخبرنا شعبةُ، عن عطاء ابن السَّائب، عن أبي سَلَمة قال:\nسألتُ عائشةَ عن غُسلِ رسولِ الله ﷺ من الجَنابة، فقالت: كانَ رسولُ الله ﷺ يُفرغُ على يدَيه ثلاثًا، ثم يغسلُ فَرْجَه، ثم يغسلُ يدَيه، ثم يُمَضْمِضُ وَيَستَنشِقُ، ثم يُفرغُ على رأسِه ثلاثًا، ثم يُفِيضُ على سائرِ جسدِه (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-200>١٥٤ - باب إزالة الجُنُب الأذى عن جسده بعدَ غَسْل يَدَيه </span>(^٣)\n٢٤٥ - أخبرنا محمودُ بنُ غَيْلان، حدَّثنا النَّضْرُ قال: أخبرنا شعبةُ قال: حَدَّثَنَا عطاء بنُ السَّائب قال: سمعتُ أبا سَلَمة\n_________\n= وأخرجه أحمد (٢٥٢٨٣) عن حُسين بن عليّ الجُعْفيّ، بهذا الإسناد، بنحوه، وبزيادة: ويغسلُ وجهَه وذراعَيْه.\nوأخرجه أحمد أيضًا (٢٤٨٤١) عن معاوية بن عَمرو الأزديّ، عن زائدة بن قُدامة، به، مختصرًا بلفظ: أنَّ رسولَ الله ﷺ كانَ إذا اغتسلَ من الجَنابة تمضمضَ واستنشق.\nوأخرجه أحمد (٢٤٦٤٨) من طريق حمَّاد بن سَلَمة، وابنُ حبّان (١١٩١) من طريق عُمر بن عُبيد الطَّنافسيّ، كلاهما عن عطاء بن السائب، به، وبزيادة غَسْلِ الوَجْهِ والذِّراعَين ثلاثًا، وزاد حمَّادٌ في روايته عند أحمد أيضًا: \"فإذا خرجَ غسلَ قدمَيْه، وسيأتي من طريق الطَّنافسيّ برقم (٢٤٦).\nوأخرجه مسلم (٣٢١): (٤٣) من طريق مَخْرَمَةَ بن بُكَيْر، عن أبيه، عن أبي سَلَمة، بنحوه أخصرَ منه، وينظر ما بعده، والحديث رقم (٤٢٢).\n(^١) في هامشي (ك) و(يه): يعني ابن هارون.\n(^٢) حديثٌ صحيح، وهذا إسنادٌ حسنٌ كسابقه من أجل عطاء بن السَّائب، وسماعُ شعبةَ منه قبل اختلاطه، وبقية رجاله ثقات، يزيد: هو ابن هارون.\nوأخرجه أحمد (٢٥١٠٨) عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد أيضًا (٢٥٤٠٩) عن محمد بن جعفر، عن شعبة، به.\nوينظر الحديث السالف قبله والآتي بعده.\n(^٣) لم ترد هذه الترجمة ولا حديثُها الآتي بعدها في (ق).","vol":"1","page":181},{"text":"أنّه دخل على عائشة، فسألها عن غُسْلِ رسولِ الله ﷺ من الجَنابة، فقالت: كانَ النَّبِيُّ ﷺ يُؤْتَى بالإناء (^١)، فيَصُبُّ على يدَيه ثلاثًا فيَغْسِلُهما، ثم يَصُبُّ بيَمينِه على شِمالِه، فيَغْسِلُ ما على فَخِذَيه، ثم يَغسلُ يَدَيْه ويَتمَضمَضُ ويَستَنشِقُ، ويَصُبُّ على رأسه ثلاثًا، ثم يُفِيضُ على سائرِ جسده (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-201>١٥٥ - باب إعادة الجُنُبِ غَسْلَ يَدَيه بعد إزالة الأذى عن جَسَده</span>\n٢٤٦ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ قال: حَدَّثَنَا عُمَرُ بنُ عُبيد، عن عطاء بن السَّائب، عن أبي سَلَمة بنِ عبد الرَّحمن قال:\nوَصَفَتْ عائشةُ غُسل النَّبِيِّ ﷺ من الجَنابة؛ قالت: كان يغسلُ يدَيه (^٣) ثلاثًا، ثم يُفِيضُ بيدِه اليُمنى على اليُسرى، فيغسلُ فَرْجَهُ وما أصابَه. قال عُمر: ولا أعلمُه إلا قال: يُفِيضُ بيدِه اليُمنى على اليُسرى ثلاثَ مرَّات (^٤)، ثم يَتَمَضمَضُ ثلاثًا، ويَستَنشِقُ ثلاثًا، ويغسلُ وجهَه ويدَيه (^٥) ثلاثًا، ثم يُفِيضُ على رأسِه ثلاثًا، ثم يَصُبُّ عليه الماءَ (^٦).\n_________\n(^١) في (م) وهامش (هـ): بإناء.\n(^٢) حديثٌ صحيح؛ إسنادُه حسنٌ كسابقه، النَّضْر: هو ابنُ شُمَيْل، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٣٩)، وهو مكرَّر سابقه، على بعض اختلاف في ألفاظه.\n(^٣) في (هـ) و(يه): يده.\n(^٤) قوله: قال عمر: ولا أعلمُه … إلى هذا الموضع، لم يرد في رواية ابن حبان (١١٩١)، وهي من طريق شيخ المصنِّف كما سيأتي.\n(^٥) لفظ: \"ويَدَيه\" من (هـ) وهامشي (ك) و(م)، وهو كذلك في رواية ابن حبّان المذكورة آنفًا.\n(^٦) حديثٌ صحيح؛ عُمر بن عُبيد - وهو الطَّنافسيّ - سمعَ من عطاء بن السَّائب بعد اختلاطه، لكنَّه تُوبع كما سلف في الأحاديث قبله، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٤٠).\nوأخرجه ابن حبان (١١٩١) من طريق إسحاق بن إبراهيم، بهذا الإسناد.","vol":"1","page":182},{"text":"<span data-type='title' id=toc-202>١٥٦ - باب ذكر وُضُوء الجُنُب قبل الغُسْل</span>\n٢٤٧ - أخبرنا قُتيبةُ، عن مالك، عن هشام بن عُروة، عن أبيه\nعن عائشةَ، أنَّ النَّبِيّ ﷺ كان إذا اغْتَسَلَ من الجَنابة؛ بدأَ فغَسَلَ يَدَيْه، ثم توضَّأَ (^١) كما يَتَوضَّأُ للصَّلاة، ثم يُدْخِلُ أصابعَه الماءَ، فيُخَلِّلُ بها أُصولَ شَعْرِه، ثم يَصُبُّ على رأسه ثلاثَ غُرَف، ثم يُفِيضُ الماءَ على جِلْدِه (^٢) كلِّه (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-203>١٥٧ - باب تخليل الجُنُب رأسَه</span>\n٢٤٨ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عليٍّ قال: حَدَّثَنَا يحيى قال: حَدَّثَنَا هشامُ بنُ عُروةَ قال: حدَّثني أبي قال:\nحدَّثَتْني عائشةُ عن غُسْل النَّبِيِّ ﷺ من الجَنابة، أنَّه كانَ يغسلُ يَدَيْهِ ويتوضَّأُ، ويُخَلِّلُ رأسَهُ حتَّى يصلَ إلى شَعْره، ثم يُفْرِغُ على سائر جَسَدِه (^٤).\n_________\n(^١) في (م) وهامشي (ك) و(هـ): يتوضَّأ.\n(^٢) في (هـ) وهامشي (ك) و(م): جسده.\n(^٣) إسناده صحيح، قُتيبةُ: هو ابنُ سعيد، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٤١).\nوهو في \"موطأ\" مالك ١/ ٤٤، ومن طريقه أخرجه البخاري (٢٤٨)، وابن حبان (١١٩٦).\nوأخرجه أحمد (٢٤٢٥٧) و(٢٤٧٠٠)، والبخاري (٢٦٢ - مختصرًا بذكر غسل اليَد) و(٢٧٢)، ومسلم (٣١٦)، وأبو داود (٢٤٢)، والترمذي (١٠٤)، من طرق، عن هشام، به.\nوعند بعضهم زيادة غَسْل الفَرْج، وعند مسلم (من رواية أبي معاوية عن هشام) زيادة: ثم غسلَ رجليه. وينظر الكلام عليها في \"فتح الباري\" ١/ ٣٦١.\nوسيأتي بالحديثَين بعده، وبرقمي (٤٢٠) و(٤٢٣)، ومن طريق القاسم، عن عائشة بنحوه، برقم (٤٢٤).\nقوله: كما يتوضَّأ للصلاة؛ قال السِّنديّ: ظاهرُه أنه يغسلُ الرِّجْلَيْن أيضًا، فكأَنَّه يغسلُهما أحيانًا ويؤخِّرُهما إلى الفراغ من الغُسل أحيانًا؛ مُراعاةً للمكان. انتهى. وسيرد من حديث ميمونة الآتي برقم (٢٥٣) قولُه فيه: ثم تنحَّى عن مقامه، فغَسَلَ رِجْلَيه.\n(^٤) إسناده صحيح، يحيى: هو ابنُ سعيد القطَّان. =","vol":"1","page":183},{"text":"٢٤٩ - أخبرنا محمدُ بنُ عبد الله بن يزيدَ قال: حَدَّثَنَا سفيان، عن هشام بن عُروة، عن أبيه\nعن عائشةَ، أنَّ رسول الله ﷺ كان يُشَرِّبُ رأسَهُ، ثم يَحْثِي عليه ثلاثًا (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-204>١٥٨ - باب ذكر ما يَكفي الجُنُبَ من إفاضة الماء على رأسه</span>\n٢٥٠ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حَدَّثَنَا أبو الأَحْوَص، عن أبي إسحاق، عن سُليمانَ بن صُرَد\nعن جُبير بن مُطْعِم قال: تَمارَوْا في الغُسْل عندَ رسول الله ﷺ، فقال بعضُ القوم: إنّي لَأَغسلُ كذا وكذا، فقال رسولُ الله ﷺ: \"أمَّا أنا؛ فأُفِيضُ (^٢) على رأسي ثلاثَ أَكُفٍّ\" (^٣).\n_________\n= وأخرجه أحمد (٢٤٢٥٧) عن يحيى القطَّان، بهذا الإسناد، بأطولَ منه، وقرنَ بيحيى وكيعَ ابنَ الجرَّاح. وينظر الحديث السالف قبلَه والآتي بعدَه.\n(^١) إسناده صحيح، سفيان: هو ابنُ عُيينة.\nوأخرجه الترمذي (١٠٤) عن محمد بن يحيى بن أبي عُمر العَدَنيّ، عن سفيانَ بن عُيينة، بهذا الإسناد، بأطولَ منه، وقال: حديثٌ حسنٌ صحيح. وينظر ما قبلَه.\nقوله: \"يُشَرِّبُ رأسَه\" من التَّشريب أو الإشراب، أي: يَسقيه الماء، والمراد به ما سَبق من التخليل. قاله السِّنديّ.\n(^٢) في (م): فإني أُفيضُ، وبعدها في (هـ): الماء.\n(^٣) إسناده صحيح، قُتيبة: هو ابنُ سعيد، وأبو الأحوص: هو سَلَّام بن سُلَيْم، وروايتُه عن أبي إسحاق - وهو السَّبيعي - في الصحيحين، وقد تُوبعَ أيضًا، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٤٣).\nوأخرجه مسلم (٣٢٧): (٥٤) عن قُتيبة، بهذا الإسناد، وقرنَ به ابنَ أبي شيبة، ويحيى بنَ يحيى.\nوأخرجه ابن ماجه (٥٧٥) عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن أبي الأخوص، به.\nوأخرجه أحمد (١٦٧٤٩) من طريق إسرائيل، و(١٦٧٨٠) من طريق سفيان الثوريّ، والبخاري (٢٥٤) وأبو داود (٢٣٩) من طريق زهير بن معاوية، ثلاثتهم عن أبي إسحاق، به، بمعانٍ متقاربة، ورواية إسرائيل والثوري عن أبي إسحاق قبل اختلاطه.\nوتابعَ أبا الأحوص أيضًا في روايته عن أبي إسحاق شعبةُ كما سيأتي برقم (٤٢٥).","vol":"1","page":184},{"text":"<span data-type='title' id=toc-205>١٥٩ - باب ذكر العمل في الغُسْل من الحَيْض</span>\n٢٥١ - أخبرنا عبدُ الله بنُ محمد بن عبد الرَّحمن قال: حدَّثنا سفيان، عن منصور - وهو ابن صفيَّة - عن أمِّه\nعن عائشة، أنَّ امرأةً سألتِ النبيَّ ﷺ عن غُسْلها من المَحِيض (^١)، فأخبرها كيف تغتسلُ، ثم قال: \"خُذِي فِرْصَةً مِنْ مِسْكِ فتَطَهَّري بها\". قالت: وكيف أتَطَهَّرُ بها؟ فاسْتَتَرَ كذا، ثم قال: سبحان الله! تَطَهَّري بها\". قالت عائشة: فجَذَبْتُ المرأةَ وقلتُ: تَتَّبِعِينَ بها أَثَرَ الدَّم (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-206>١٦٠ - باب ترك الوُضُوء من بعد الغُسْل</span>\n٢٥٢ - أخبرنا أحمدُ بنُ عثمانَ بنِ حَكيم قال: حدَّثنا أبي، حدَّثنا الحَسَن - وهو ابنُ صالح - عن أبي إسحاق. ح: وحدَّثنا عَمْرُو بنُ عليٍّ قال: حَدَّثَنَا عبدُ الرَّحمن\n_________\n(^١) في (ر) و(هـ) و(يه) وهامش (ك): الحيض.\n(^٢) إسناده صحيح، سفيان: هو ابنُ عُيينة، ومنصور: هو ابنُ عبد الرحمن، وأمُّه صفيَّة: هي بنتُ شَيْبَة، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٤٤).\nوأخرجه البخاري (٣١٤) و(٧٣٥٧) ومسلم (٣٣٢): (٦٠)، وابنُ حبان (١١٩٩) من طُرق عن سفيانَ بن عُيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٤٩٠٧)، والبخاري (٣١٥) و(٧٣٥٧)، ومسلم (٣٣٢): (٦٠)، وابن حبان (١٢٠٠) من طريقي وُهيب بن خالد والفُضيل بن سُليمان، عن منصور، به.\nوأخرجه أحمد (٢٥١٤٥) و(٢٥٥٥١)، ومسلم (٣٣٢): (٦١)، وأبو داود (٣١٤) و(٣١٥) و(٣١٦)، وابن ماجه (٦٤٢) من طريق إبراهيم بن مهاجر، عن صفيَّة، بنحوه أطولَ منه بذكر الاغتسال من الحَيض، وفي رواية أحمد (٢٥٥٥١) أيضًا زيادة ذكر استجابة نساء الأنصار للحجاب لمَّا نزلت سورة النور.\nوسيأتي من طريق وُهيب، عن منصور بن عبد الرحمن، برقم (٤٢٧).\nقال السِّنديّ: \"فِرْصَة\"؛ بكسر فاء وسكون راء وصاد مهملة، أي: قطعة من قطن أو صوف.\n\"من مِسْك المشهور كسر الميم، والمرادُ الطِّيب المعلوم، أي: مُطَيَّبة من مِسْك.","vol":"1","page":185},{"text":"قال: حدَّثنا شَريك، عن أبي إسحاق، عن الأسود\nعن عائشةَ قالت: كانَ رسولُ الله ﷺ لا يتوضَّأُ بعد الغُسْل (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-207>١٦١ - باب غَسْل الرِّجْلَين في غير المكان الذي يَغتسلُ فيه</span>\n٢٥٣ - أخبرنا عليُّ بنُ حُجْر قال: أخبرنا عيسى، عن الأعمش، عن سالم، عن كُرَيْب، عن ابن عبَّاس قال:\nحدثتني خالتي ميمونةُ قالت: أذنَيْتُ لرسول الله ﷺ غُسْلَهُ من الجَنابة، فغَسَلَ كَفَّيْه مرَّتين أو ثلاثًا، ثم أدْخَلَ يَمِينَه في الإناء، فأفْرَغَ بها على فَرْجِه، ثمَّ غَسَلَهُ بشِمالِه، ثم ضربَ بشِمالهِ الأرضَ، فَدَلَكَها دَلْكًا شديدًا، ثم تَوضَّأَ وُضُوءَه للصَّلاة، ثمَّ أفْرَغَ على رأسه ثلاثَ حَثَيَاتٍ (^٢) مِلْءَ كَفِّه (^٣)،\n_________\n(^١) حديثٌ حسنٌ بطرقه، عثمانُ بن حَكيم روى عنه اثنان ووثَّقه ابنُ سعد، وقال الذهبيّ في \"الميزان\": محلُّه الصِّدْق، وشَريك - وهو ابنُ عبد الله النَّخَعيّ - صدوقٌ يخطئُ كثيرًا، لكنَّه قديمُ السَّماع من أبي إسحاق - وهو السَّبيعي - وهو متابَع، وباقي رجال الإسنادَين ثقات، عبد الرَّحمن: هو ابنُ مَهْدي، والأسود: هو ابنُ يزيد النَّخَعيّ، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٤٥).\nوأخرجه أحمد (٢٤٣٨٩) و(٢٥٥٩٥) و(٢٦٢١٣)، والترمذي (١٠٧)، وابنُ ماجه (٥٧٩) من طرق، عن شَريك، بهذا الإسناد. وقال الترمذيّ: حديثٌ حسنٌ صحيح.\nوأخرجه أحمد أيضًا (٢٦١٥٧) عن يحيى بن آدم، عن الحَسَن بن صالح، به.\nوأخرجه إسحاق بن راهويه (١٥٥٥) من طريق عمار بن رُزَيْق، وأحمد (٢٥٢٠٥)، وأبو داود (٢٥٠) من طريق زهير بن معاوية، بأطول منه، كلاهما عن أبي إسحاق، به. وعمَّار بن رُزيق - وإن سمع من أبي إسحاق بأخَرَة - هو أحدُ الثِّقات عن أبي إسحاق، كما ذكرَ الحافظ ابنُ حجر في \"فتح الباري\" ١/ ٢٥٧، وينظر التعليق على حديث \"المسند\" (٢٤٣٨٩)، وسيتكرَّر الحديث برقم (٤٣٠).\n(^٢) في (م) وهوامش (ق) و(ك) و(يه): حَفَنات، وهما بمعنَى، وفي هامش (هـ): حفيات، وهو تحريف.\n(^٣) في (ر) و(هـ) وهامش (ك): كفَّيه.","vol":"1","page":186},{"text":"ثمَّ غَسَلَ سائرَ جَسَدِه، ثمَّ تَنَحَّى عن مَقامِهِ، فَغَسَلَ رِجْلَيه؛ قالت: ثم أتيتُه بالمِنْدِيلِ فَرَدَّه (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-208>١٦٢ - باب ترك المِنْدِيل بعدَ الغُسْل</span>\n٢٥٤ - أخبرنا محمدُ بنُ يحيى بن أيُّوب بن إبراهيم قال: حَدَّثَنَا عبدُ الله بنُ إدريس، عن الأعمش، عن سالم، عن كُرَيْب\nعن ابن عبَّاس، أنَّ النبيَّ ﷺ اغْتَسَلَ، فأُتِيَ بِمِنْدِيل فلم يَمَسَّهُ، وجعلَ يقولُ بالماءِ هكذا (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، عيسى: هو ابنُ يونس بن أبي إسحاق السَّبِيعيّ، والأعمش: هو سُليمانُ بنُ مِهران، وسالم: هو ابنُ أبي الجَعْد، وكُرَيْب: هو ابنُ أبي مسلم مَوْلى ابن عبَّاس، وهو في \"السُّنن الكبرى\" (٢٤٦).\nوأخرجه مسلم (٣١٧): (٣٧)، وابن حبان (١١٩٠) من طريق عليّ بن حُجْر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٦٧٩٨) و(٢٦٧٩٩) و(٢٦٨٤٣) و(٢٦٨٥٦)، والبخاريّ (٢٤٩) و(٢٥٧) و(٢٥٩) و(٢٦٠) و(٢٦٥) و(٢٦٦) و(٢٧٤) و(٢٧٦) و(٢٨١)، ومسلم (٣١٧): (٣٧) و(٣٨)، وأبو داود (٢٤٥)، والترمذي (١٠٣)، وابنُ ماجه (٥٧٣) من طُرق، عن الأعمش، به، وليس في بعضها ذكر المنديل. وجاء في آخره عند أحمد (٢٦٨٥٦) وأبي داود: قال سليمان (يعني الأعمش): فذكرتُ ذلك لإبراهيم (يعني النَّخَعيّ) فقال: هو كذلك.\nولم يُنكره، وقال إبراهيم: لا بأسَ بالمِنْديل، إنَّما هي عادة.\nوسيأتي من طريق عَبِيدة وسفيان الثوريّ وأبي معاوية وجَرِير، أربعتُهم عن الأعمش، به، بالأرقام: (٤٠٨) (٤١٨) (٤١٩) (٤٢٨)، وفي رواية الثوريّ: \"توضَّأَ رسول الله ﷺ وُضُوءَ للصَّلاة غيرَ رِجْلَيْهِ. . .\"، وسيأتي الكلام عليها، وينظر الحديث الآتي بعدَه.\nقال السِّندي: ظاهرُ هذا الحديث أنه غسلَ الرِّجلين مرَّتين، مرَّةً لتتميم الوُضوء، ومرَّة لتنظيفهما عن أثَر المكان الذي اغتسلَ فيه.\n(^٢) إسناده صحيح، وجعله المصنِّف من حديث ابن عبَّاس، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٤٨). =","vol":"1","page":187},{"text":"<span data-type='title' id=toc-209>١٦٣ - باب وُضوء الجُنُب إذا أراد أن يأكل</span>\n٢٥٥ - أخبرنا حُمَيْدُ بنُ مَسْعَدَةَ، عن سفيانَ بنِ حَبِيب، عن شعبة. ح: وأخبرنا عَمْرُو بنُ عليٍّ قال: حَدَّثَنَا يحيى وعبدُ الرَّحمن، عن شعبة، عن الحَكَم، عن إبراهيم، عن الأسود\nعن عائشةَ قالت: كان النبيُّ ﷺ وقال عَمْرو: كان رسولُ الله ﷺ إذا أرادَ أن يأكلَ أو ينامَ وهو جُنُبٌ (^١) تَوَضَّأَ. زادَ عَمْرٌو في حديثه: وُضُوءَه للصَّلاة (^٢).\n_________\n= وتابعَه ابنُ سعد في \"الطبقات\" ١/ ٣٣٢، فرواه عن عبد الله بن إدريس بإسناده إلى ابن عباس قال: بِتُّ عند ميمونة خالتي، فقام رسولُ الله ﷺ، فاغتسلَ … وذكرَ نحوَه.\nوأخرجه مسلم (٣١٧): (٣٨) عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن عبد الله بن إدريس، بإسناده إلى ابن عبّاس، عن ميمونة، به، فجعلَه من حديث ميمونةَ، وهو المحفوظ كما في \"تحفة الأشراف\" ٥/ ٢٠٤، وسلف في الحديث قبله.\nقوله: وجعلَ يقول بالماء، أي: يمسحُه عن البَدَن. قاله السِّنديّ.\n(^١) قوله: وهو جُنُبٌ، ليس في (ر)، وجاء في هامش (ق) وعليه علامة نسخة.\n(^٢) رجاله ثقات، يحيى: هو ابنُ سعيد القطَّان، وعبد الرحمن: هو ابنُ مَهْدي، والحَكَم: هو ابنُ عُتَيْبة، وإبراهيم: هو ابنُ يزيد النَّخَعيّ، والأسود: هو ابن يزيد النَّخَعي، وهو في \"السُّنن الكبرى\" (٢٤٩).\nوقد رجعَ شعبة عن قوله: \"يأكل\" في هذا الحديث كما ذكر الإمام أحمد عن يحيى القطَّان، وقال أحمد: وذلك لأنه ليس أحدٌ يقولُه غيره، إنما هو في النَّوْم. نقله ابن رجب في \"الفتح\" ١/ ٣٥٠، وسيأتي نحوه عن أحمد.\nوأخرجه أحمد (٢٥٥٨٤)، وأبو داود (٢٢٤) من طريق يحيى القطَّان، بهذا الإسناد، وليس في رواية أحمد لفظة: يأكل، وذكرها بإثر الحديث عن وكيع ومحمد بن جعفر، ونقلَ في آخره عن يحيى قولَه: تركَ شعبةُ حديثَ الحَكَم في الجُنُب: \"إذا أراد أن يأكل توضأ\". اهـ. فالظاهر أنَّ رواية يحيى عن شعبة هذه عند أحمد كانت بعد ما ترك شعبة هذه اللفظة من الحديث، والله أعلم.\nوأخرجه أحمد (٢٤٩٤٩) و(٢٥٥٩٧)، ومسلم (٣٠٥): (٢٢)، وابن ماجه (٥٩١) من طرق، عن شعبة، به، واقتصرَ ابن ماجه على ذكر الوُضوء عند الأكل، وتنظر الأحاديث الآتية بعده.","vol":"1","page":188},{"text":"<span data-type='title' id=toc-210>١٦٤ - باب اقتصار الجُنُب على غَسل يديه إذا أراد أن يأكل</span>\n٢٥٦ - أخبرنا محمدُ بنُ عُبيد بن محمد قال: حَدَّثَنَا عبدُ الله بنُ المُبارك، عن يونُس، عن الزُّهريّ، عن أبي سَلَمة\nعن عائشة، أنَّ رسولَ الله ﷺ كانَ إذا أراد أنْ ينامَ وهو جُنُبٌ توضَّأ، وإذا أرادَ أنْ يأكل غسلَ يَدَيْه (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-211>١٦٥ - باب اقتصار الجُنُب على غَسلِ يدَيه إذا أراد أن يأكل أو يشرب </span>(^٢)\n٢٥٧ - أخبرنا سُوَيْدُ بنُ نَصْر، أخبرَنا عبدُ الله، عن يونُس، عن الزُّهريّ، عن أبي سَلَمة أنَّ عائشةَ قالت: كان رسولُ الله ﷺ إذا أرادَ أنْ ينامَ وهو جُنُبٌ توضَّأ، وإذا أرادَ أنْ يأكلَ أو يشربَ؛ قالت: غسلَ يديه، ثمَّ يأكلُ أو (^٣) يشرب (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، عبد الله: هو ابنُ المبارك، ويونس: هو ابنُ يزيد الأَيْلي، والزُّهري: هو محمد بن مسلم ابن شهاب، وأبو سَلَمة: هو ابنُ عبد الرحمن بن عوف، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٥٠).\nوأخرجه أحمد (٢٤٨٧٢)، وأبو داود (٢٢٣)، وابن ماجه (٥٩٣)، وابن حبان (١٢١٨) من طرق، عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد. وعند أحمد: \"أن يأكل ويشرب\"، وهوما سيأتي في الرواية التالية، واقتصر ابن ماجه على ذكر غَسْل اليَدَيْن عند الأكل.\nقال أبو داود: ورواه ابنُ وَهْب عن يونس، فجعل قصَّة الأكل قولَ عائشة مقصورًا. قال ابنُ رجب في \"الفتح\" ١/ ٣٥٢: أعلَّه أبو داود بذلك.\nوقد اختُلف فيه على يونس، وينظر هذا الاختلاف في التعليق على حديث \"المسند\" (٢٤٨٧٢).\nوأخرجه أحمد (٢٤٠٨٣)، وأبو داود (٢٢٢)، والمصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (٨٩٩٤) من طريق سفيان بن عيينة، وأحمد أيضًا (٢٥٦٤٦) من طريق ابن جُريج، والمصنِّف كما سيأتي برقم (٢٥٨) من طريق اللَّيث، ثلاثتُهم عن الزُّهري، به، بذكر الوُضوء عند النَّوم وهو جُنُب، وانظر ما بعده.\n(^٢) في (ق) و(ك) و(يه) وهامش (هـ): إذا أراد أن يشرب.\n(^٣) في (ك) وهامش (يه) وفوقها في (م) و.\n(^٤) إسناده صحيح، وهو مكرّر سابقه بزيادة: أو يشرب، وهو في \"السُّنن الكبرى\" (٢٥١) و(٨٩٩٦).","vol":"1","page":189},{"text":"<span data-type='title' id=toc-212>١٦٦ - باب وُضوء الجُنُب إذا أراد أن ينام</span>\n٢٥٨ - أخبرنا قُتيبةُ بنُ سعيد قال: حَدَّثَنَا اللَّيث، عن ابن شِهاب، عن أبي سَلَمة بن عبد الرَّحمن\nعن عائشةَ قالت: إنَّ رسولَ الله ﷺ كانَ إذا أرادَ أنْ ينامَ وهو جُنُبٌ؛ توضَّأَ وُضوءَه للصَّلاة قبلَ أنْ ينام (^١).\n\n٢٥٩ - أخبرنا عُبيد الله بنُ سعيد قال: حَدَّثَنَا يحيى، عن عُبيد الله قال: أخبرني نافع\nعن عَبد الله بن عُمر، أَنَّ عُمرَ قال: يا رسولَ الله، أينامُ (^٢) أَحَدُنا وهو جُنُب؟ قال: \"إذا توضَّأ\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، اللَّيث: هو ابنُ سعد، وابن شهاب: هو الزُّهْري.\nوأخرجه مسلم (٣٠٥): (٢١) عن قُتيبةُ بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم أيضًا (٣٠٥): (٢١)، وابن ماجه (٥٨٤)، وابن حبَّان (١٢١٧) من طرق عن اللَّيث، به.\nوقد تُوبع اللَّيث عن الزُّهريّ بذِكر الوُضوء عند النوم (دون الأكل) وهو جُنُب كما سلف قبل حديث.\n(^٢) في (هـ): ينام.\n(^٣) إسناده صحيح، عُبيد الله بن سعيد: هو اليَشْكُريّ، ويحيى: هو ابن سعيد القطَّان، وعُبيد الله: هو ابنُ عُمر بن حَفْص العُمَريّ.\nوأخرجه أحمد (٤٦٦٢)، ومسلم (٣٠٦): (٢٣)، والترمذي (١٢٠) من طريق يحيى بن سعيد القطَّان، بهذا الإسناد، وعند الترمذيّ: عن ابن عُمر، عن عُمر؛ جعله من حديث عمر.\nوأخرجه أحمد (٤٩٢٩)، ومسلم (٣٠٦): (٢٣)، والمصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (٩٠١١) و(٩٠١٢)، وابن ماجه (٥٨٥) من طُرق، عن عُبيد الله بن عُمر، به. وعند أحمد زيادة: فكان ابنُ عُمر إذا أرادَ أنْ يفعلَ شيئًا من ذلك؛ توضَّأَ وُضُوءَهُ للصَّلاة ما خلا رِجْلَيه.\nوأخرجه أحمد (٩٤) و(٣٠٦)، والبخاريّ (٢٨٩)، ومسلم (٣٠٦): (٢٤)، وابن حبان (١٢١٥) من طُرق، عن نافع، به، وفي \"المسند\": عن ابن عُمر، عن عُمر. جعله أحمد من حديث عُمر.","vol":"1","page":190},{"text":"<span data-type='title' id=toc-213>١٦٧ - باب وُضوء الجُنُب وغَسْلِ ذَكَرِه إذا أراد أن ينام</span>\n٢٦٠ - أخبرنا قُتيبةُ، عن مالك، عن عَبد الله بن دِينار\nعن ابن عُمرَ قال: ذكرَ عُمرُ لرسول الله ﷺ أَنَّه تُصِيبُه (^١) الجَنابةُ من اللَّيل، فقال رسولُ الله ﷺ: \"توضَّأُ واغْسِلْ ذَكَرَك، ثم نَمْ\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-214>١٦٨ - باب في الجُنُب إذا لم يَتَوضَّأْ</span>\n٢٦١ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيم قال: أخبرنا هشامُ بنُ عبد الملك قال: أخبرنا شعبة. ح: وأخبرنا عُبيد الله بنُ سعيد قال: حَدَّثَنَا يحيى، عن شعبة - واللَّفظ له - عن عليِّ بن مُدْرِك، عن أبي زُرعة، عن عبد الله (^٣) بن نُجَيٍّ، عن أبيه\nعن عليٍّ ﵁، عن النبيِّ ﷺ قال: \"لا تدخلُ الملائكةُ بَيْتًا فيه صُورةٌ ولا كلبٌ ولا جُنُب\" (^٤).\n_________\n(^١) في (هـ): يصيبه.\n(^٢) إسناده صحيح، قُتيبةُ: هو ابن سعيد، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٢٥٢) و(٩٠٠٧).\nوهو في \"موطأ\" مالك ١/ ٤٧، ومن طريقه أخرجه أحمد (٥٣١٤)، والبخاريّ (٢٩٠)، ومسلم (٣٠٦): (٢٥)، وأبو داود (٢٢١)، وابن حبان (١٢١٣).\nوأخرجه أحمد (١٦٥) و(٥٠٥٦)، وابن حبان (١٢١٢) و(١٢١٤) و(١٢١٦) من طُرق، عن عبد الله بن دينار، به. وانظر ما قبله.\nقال السِّنديّ: \"توضّأ\" أي: نَدْبًا، وقالت طائفة بالوجوب، وقوله: \"واغسل ذَكَرَك\" الواو لا تفيد الترتيب، والعقل يقتضي تقديم غسل الذَّكَر على الوُضوء.\n(^٣) قوله: عبد الله، ليس في (ر) و(ك)، واستُدرك في هامش (ق)، وأشير إليه بنسخة.\n(^٤) صحيحٌ لغيره دون قوله: \"ولا جُنُب\"، وإسناداه ضعيفان، نُجَيٌّ - وهو الحَضْرَميّ - تفرَّد بالرواية عنه ابنُه عبدُ الله، وذكره ابنُ حبَّان في \"الثقات\" ٥/ ٤٨٠ وقال: لا يُعجبني الاحتجاجُ بخبره إذا انفرد، وقال الذهبيّ في \"الميزان\": لا يُدرى من هو. اهـ. وابنُه عبد الله مختلفٌ فيه، وهو إلى الضَّعف أقرب، وبقيَّة رجالهما ثقات. هشام بن عبد الملك: هو أبو الوليد الطيالسيّ، ويحيى: هو ابنُ سعيد القطَّان، وأبو زُرْعَة: هو ابنُ عَمرو بن جَرير بن عبد الله =","vol":"1","page":191},{"text":"<span data-type='title' id=toc-215>١٦٩ - باب في الجُنُب إذا أراد أن يعود</span>\n٢٦٢ - أخبرنا الحُسينُ بنُ حُريث، حدَّثنا سفيان، عن عاصم، عن أبي المُتوكِّل عن أبي سعيد، عن النبيِّ ﷺ قال: \"إذا أرادَ أحدُكم أن يعودَ تَوضَّأ\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-216>١٧٠ - باب إتيان النِّساء قبل إحداث الغُسل</span>\n٢٦٣ - أخبرنا إسحاقُ بن إبراهيمَ ويعقوبُ بنُ إبراهيمَ - واللفظ لإسحاق - قالا: حَدَّثَنَا إسماعيل بنُ إبراهيم، عن حُمَيْد الطَّويل\nعن أنس بن مالك، أنَّ رسولَ الله ﷺ طافَ على نسائِه في ليلةٍ بغُسلٍ واحد (^٢).\n_________\n= البَجَليّ، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٥٣).\nوأخرجه أحمد (٦٣٢) عن يحيى القطَّان، بالإسناد الثاني.\nوأخرجه ابن حبان (١٢٠٥) من طريق أبي الوليد الطيالسيّ هشام بن عبد الملك، بالإسناد الأول.\nوأخرجه أبو داود (٢٢٧) و(٤١٥٢)، وابن ماجه (٣٦٥٠) من طريقين، عن شعبة، به، دون قوله: \"ولا جُنُب\" عند ابن ماجه. وسيأتي من طريق عليّ بن مُدْرِك، عن أبي زُرْعة، به، برقم (٤٢٨١)، وينظر ما سيرد برقم (٥٣٥١).\nوللحديث - دون قوله \"ولا جُنُب\" - شاهدٌ من حديث أبي طلحة سيرد برقم (٤٢٨٢)، وهو في \"صحيح\" البخاريّ برقم (٣٣٢٢).\n(^١) إسناده صحيح، سفيان: هو ابنُ عُيينة، وعاصم: هو ابنُ سُليمان الأحول، وأبو المُتوكِّل: هو علي بن داود النَّاجي، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٥٤).\nوأخرجه أحمد (١١٠٣٦) عن سفيان بن عُيينة، بهذا الإسناد، بنحوه.\nوأخرجه أحمد (١١٢٢٧)، ومسلم (٣٠٨)، وأبو داود (٢٢٠)، والترمذيّ (١٤١)، وابن ماجه (٥٨٧)، وابن حبان (١٢١٠) و(١٢١١)، من طرق، عن عاصم الأحول، به، وبعضُها بنحوه.\n(^٢) إسناده صحيح، يعقوب بن إبراهيم: هو ابنُ كثير الدَّوْرَقيّ، وإسماعيل بن إبراهيم: هو ابنُ عُلَيَّة، وحُميد الطويل: هو ابن أبي حُميد، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٥٥).\nوأخرجه أبو داود (٢١٨)، وابن حبان (١٢٠٦) من طريق مسدَّد، عن إسماعيل ابن عُلَيَّة، بهذا الإسناد.","vol":"1","page":192},{"text":"٢٦٤ - أخبرنا محمدُ بنُ عُبيدٍ قال: حَدَّثَنَا عبدُ الله بنُ المبارك، أخبرنا مَعْمَر، عن قتادة\nعن أنس، أنَّ رسولَ الله ﷺ كان يطوفُ على نسائه في غُسْلٍ (^١) واحد (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-217>١٧١ - باب حَجْب الجُنُب من قراءة القرآن</span>\n٢٦٥ - أخبرنا عليُّ بنُ حُجْر قال: أخبرنا إسماعيلُ بنُ إبراهيم، عن شعبة، عن عَمْرِو بن مُرَّة، عن عبد الله بن سَلِمَة قال:\nأتيتُ عليًّا أنا ورجلان، فقال: كان رسولُ الله ﷺ يخرجُ من الخلاء، فيقرأُ القرآن، ويأكلُ معنا اللَّحم، ولم يكنْ يَحْجُبُه عن (^٣) القرآن شيءٌ ليس الجَنابةَ (^٤).\n_________\n= وأخرجه أحمد (١١٩٤٦)، وابن حبان (١٢٠٧) من طريق هُشَيْم بن بَشير، عن حُميد، به.\nوأخرجه مسلم (٣٠٩) من طريق هشام بن زيد، عن أنس، به.\nوسيأتي الحديث بعده من طريق مَعْمَر، وبرقم (٣١٩٨) من طريق سعيد بن أبي عَرُوبة، كلاهما عن قتادة، عن أنس، به.\n(^١) في هامشي (هـ) و(ك): بغُسل.\n(^٢) إسناده صحيح، مَعْمَرٌ: هو ابنُ راشد، وقتادةُ: هو ابنُ دِعامةَ السَّدُوسِيّ، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٥٦).\nوأخرجه أحمد (١٢٦٤٠) عن عبد الرَّزَّاق، وأحمد أيضًا (١٢٩٩٢٥)، والترمذيّ (١٤٠)، والمصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (٨٩٨٧)، وابن ماجه (٥٨٨) من طريق سفيان الثوريّ، كلاهما عن مَعْمَر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاريّ (٢٦٨)، والمصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (٨٩٨٤) من طريق هشام الدَّسْتُوائي، عن قتادة بنحوه أطولَ منه، وينظر ما قبله.\n(^٣) في (ر) و(م) وهامشي (ك) و(يه): من.\n(^٤) حديثٌ حسن، رجالُه ثقات غير عبد الله بن سَلِمةَ - وهو المُرادي - فلم يَرْوِ عنه غير عَمرو بن مُرَّة وأبي الزُّبير المَكِّيّ، ووثَّقه يعقوب بن شيبة والعجليّ، وضعَّفَه البخاري وأبو حاتم والنَّسائي، وقال الذهبيّ: صُويلح. اهـ. وقد صحَّح حديثَه هذا الترمذيّ (١٤٦)، وابن خُزيمة (٢٠٨)، وابن حبان (٧٩٩) و(٨٠٠) والحاكم ٤/ ١٠٧، وأورده المقدسيّ في \"المختارة\" =","vol":"1","page":193},{"text":"٢٦٦ - أخبرنا محمدُ بنُ أحمد أبو يوسف الصَّيدلانيُّ الرَّقِّيُّ قال: حَدَّثَنَا عيسى بنُ يونُس قال: حَدَّثَنَا الأعمش، عن عَمْرو بن مُرَّة، عن عبد الله بن سَلِمَة\nعن عليٍّ قال: كان رسولُ الله ﷺ يَقرأُ القرآنَ على كلِّ حال ليس (^١) الجَنابة (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-218>١٧٢ - باب مُماسَّة الجُنُب ومجالسته</span>\n٢٦٧ - أخبرنا إسحاقُ بن إبراهيم، أخبرنا جَرير، عن الشَّيبانيّ، عن أبي بُردة\nعن حُذيفة قال: كان رسولُ الله ﷺ إذا لَقِيَ الرَّجل من أصحابه ماسَحَهُ (^٣) ودَعَا له؛ قال: فرأيتُه يومًا بُكْرَةً، فَحِدْتُ عنه، ثم أتيتُه حين\n_________\n= (٥٩٩)، وذكر ابنُ خُزيمة عن شعبةَ قولَه فيه: هذا ثلثُ رأس مالي. وقال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ١/ ٤٠٨: الحقُّ أنه من قبيل الحسن يصلحُ للحُجَّة، لكن قيل: في الاستدلال به نظر. اهـ. والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٥٧).\nوأخرجه أحمد (٦٢٧) و(٦٣٩) و(٨٤٠) و(١٠١١)، وأبو داود (٢٢٩)، وابن ماجه (٥٩٤) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد، وبعضُها أطولُ منه، وبعضُها مختصر بذكر قوله: كان يُقرئنا القرآنَ ما لم يكن جُنُبًا.\nوينظر تمام الكلام عليه في التعليق على حديث \"المسند\" (٦٢٧)، وينظر الحديث الآتي بعده.\nقال السِّنديّ: قوله: ليس الجنابةَ؛ بالنَّصب على أنَّ \"ليس\" من أدوات الاستثناء، والمراد بعموم \"شيء\" ما يُجَوِّزُ العقلُ فيه القراءةَ من الأحوال، وإلا؛ فحالَةُ البول والغائط مثلُ الجَنابة، لكن خروجهما عقلًا أغنى عن الاستثناء.\n(^١) في (م) و(هـ) وهامش (ك) وفوقها في (ر) إلا.\n(^٢) حديثٌ حسن، رجالُه ثقات غير عبد الله بن سَلِمةَ، وسلف الكلام عليه في الحديث قبله، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٥٨).\nوأخرجه الترمذيّ (١٤٦) من طريق حفص بن غياث وعقبة بن خالد، عن الأعمش، بهذا الإسناد، بنحوه. وقرنَ بالأعمش ابنَ أبي ليلى، وقال: حديثٌ حسنٌ صحيح.\n(^٣) في (ق) و(م) وهامشي (ك) و(يه) وفوقها في (ر): مَسَحَهُ، وكذلك هي عند ابن حبان (كما سيأتي) وروايتُه من طريق شيخ المصنِّف.","vol":"1","page":194},{"text":"ارتفعَ النَّهار، فقال: \"إنِّي رأيتُكَ فَحِدْتَ عَنِّي\". فقُلتُ (^١): إنِّي كنتُ جُنُبًا، فخَشِيتُ أنْ تَمَسَّنِي، فقال رسولُ الله ﷺ: \"إنَّ المُسلمَ (^٢) لا يَنْجُس\" (^٣).\n\n٢٦٨ - أخبرنا إسحاقُ بنُ منصور، أخبرنا يحيى قال: حدَّثنا مِسْعَرٌ (^٤) قال: حدَّثني واصل، عن أبي وائل\nعن حُذيفة (^٥)، أنَّ النبيَّ ﷺ لَقِيَهُ وهو جُنُب، فأَهْوَى إليَّ (^٦)، فقلتُ: إنِّي جُنُب، فقال: \"إنَّ المُسلمَ لا يَنْجُس\" (^٧).\n_________\n(^١) في (ر) و(ك): فقال، وفي هامش (يه): قال.\n(^٢) في هامش (م): المؤمن.\n(^٣) إسناده صحيح، جرير: هو ابنُ عبد الحميد، والشَّيباني: هو أبو إسحاق سليمانُ بن أبي سليمان، وأبو بُرْدَة: هو ابنُ أبي موسى الأشعريّ، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٦١).\nوأخرجه ابن حبان (١٢٥٨) و(١٣٧٠) من طريق إسحاق بن إبراهيم، بهذا الإسناد. وينظر الحديث الآتي بعده.\n(^٤) في (ر) و(هـ): سفيان، وهو خطأ، وجاء في هامش (هـ) وفوقها في (ر): مسعر، وذُكر في هامش (ك) أنَّ في بعض النُّسخ: حدَّثنا سفيان.\n(^٥) في (هـ): عبد الله، وهو خطأ، وجاء في هامش (ك) ما نصُّه: قولُه: عن أبي وائل عن حُذيفة، كذا هو في بعض الأصول، وكذا ذكرَه في \"الأطراف\" في مسند حُذيفة [٣/ ٣٨]، وفي بعضها: عن عبد الله، بدل: حُذيفة، ولم يذكره في \"الأطراف\" في مسند ابن مسعود. انتهى. لكن الحافظ ابن حجر أورده في \"النكت الظراف\" ٧/ ٥٩ (بهامش \"التحفة\") في مسند ابن مسعود، ممَّا يعني انه في نسخته، ونقله عنه محقق \"التحفة\" عبد الصمد، وقال ابن حجر: كذا وقع في رواية ابن السُّنِّيّ، والمحفوظ في هذا: عن واصل عن أبي وائل، عن حُذيفة، وكذا وقع في رواية ابن حيّويه وابن الأحمر، وهو الصواب. انتهى كلامه. وكذلك هي روايتُه: \"عن حُذيفة\" في مصادر الحديث، والنُّسخ الخطية (ر) و(ك) و(م)، وهي من رواية ابن السُّنِّيّ.\n(^٦) في (م) و(يه) وهامش كلٍّ من (ك) و(هـ): إليه.\n(^٧) إسناده صحيح، يحيى: هو ابنُ سعيد القطَّان، ومِسْعَر: هو ابنُ كِدَام، وواصل: هو ابنُ حَيَّان الأحدب، وأبو وائل: هو شقيق بن سَلَمَة، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٦٠). =","vol":"1","page":195},{"text":"٢٦٩ - أخبرنا حُمَيْدُ بنُ مَسْعَدَةَ (^١) قال: حدَّثنا بِشْرٌ -وهو ابنُ المُفَضَّل- قال: حدَّثنا حُمَيْدٌ، عن بَكْر، عن أبي رافع\nعن أبي هريرة، أنَّ النبيَّ ﷺ لَقِيَهُ في طريق من طُرُقِ المدينة وهو جُنُب، فانْسَلَّ عنه فاغتسلَ (^٢)، ففَقَدَهُ النبيُّ ﷺ، فلمَّا جاء (^٣) قال: \"أينَ كنتَ يا أبا هريرة؟ \". قال: يا رسولَ الله، إنَّك لَقِيتَنِي وأنا جُنُب، فكرهتُ أنْ أُجالِسَكَ حتى أغتسل، فقال: \"سبحان الله! إنَّ المُؤمنَ لا يَنْجُس\" (^٤).\n_________\n= وأخرجه ابن ماجه (٥٣٥) عن إسحاق بن منصور، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٣٢٦٤)، وأبو داود (٢٣٠)، وابن حبان (١٣٦٩) من طريق يحيى القطَّان، به.\nوأخرجه أحمد (٢٣٤١٧)، ومسلم (٣٧٢)، وابن ماجه (٥٣٥) من طريق وكيع، عن مسعر، بنحوه.\n(^١) كذا في (ك) و(م)، وكذلك هو في \"السنن الكبرى\" للمصنِّف (٢٥٩)، و\"تحفة الأشراف\" (١٤٦٤٨)، ووقع في (ر) و(هـ) وفوقها في (م): قُتيبة بن سعيد، والظاهر أنه خطأ، فلم يُذكر قُتيبة من الرُّواة عن بِشْر بن المفضَّل في \"تهذيب الكمال\"، ولم يُذكر فيه بِشْر من شيوخ قُتيبة، والله أعلم.\n(^٢) في (ر) و(م) وهامش (ك): فذهب فاغتسل، وفي هامش (يه): فذهب، بدل: عنه.\n(^٣) في (ر): جاءه.\n(^٤) إسناده صحيح، حُميد: هو ابنُ أبي حُميد الطويل، وبكر: هو ابنُ عبد الله المُزَنيّ، وأبو رافع: هو نُفَيْع الصائغ، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٥٩).\nوأخرجه أبو داود (٢٣١) عن مسدَّد، عن بِشْر بن المُفَضَّل، بهذا الإسناد، وقرنَ ببِشر يحيى القطَّان.\nوأخرجه أحمد (٧٢١١) و(٨٩٦٨) و(١٠٠٨٥)، والبخاريّ (٢٨٣) و(٢٨٥)، ومسلم (٣٧١)، والترمذيّ (١٢١)، وابن ماجه (٥٣٤)، وابن حبان (١٢٥٩) من طرق، عن حُميد، به، قال الترمذي: حديث حسن صحيح. اهـ. وقد سقط من \"صحيح\" مسلم \"بكر بن عبد الله\"، وذكر ابن حجر في \"النُّكت الظِّراف\" ١٠/ ٣٨٥ أنه سقط من أكثر النُّسخ، وثبت في بعضها من رواية بعض المغاربة.","vol":"1","page":196},{"text":"<span data-type='title' id=toc-219>١٧٣ - باب استخدام الحائض</span>\n٢٧٠ - أخبرنا محمدُ بنُ المثنَّى قال: حدَّثنا يحيى بنُ سعيد، عن يزيدَ بنِ كَيْسان قال: حدَّثني أبو حازم قال:\nقال أبو هريرة: بينما (^١) رسولُ الله ﷺ في المسجد إذْ قال: \"يا عائشة، ناوِلِينِي الثَّوب\"، فقالت: إنِّي لا أُصَلِّي، قال: \"إنَّه (^٢) ليس في يَدِكِ\". فناوَلَتْهُ (^٣).\n\n٢٧١ - أخبرنا قُتيبةُ بنُ سعيد، عن عَبِيدة عن الأعمش. ح: وأخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ قال: حدَّثنا جَرير، عن الأعمش، عن ثابت بن عُبيد، عن القاسم بن محمد\nعن عائشةَ قالت: قال رسولُ الله ﷺ: \"ناوِلِينِي الخُمْرَةَ من المسجد\"، قالت: إنِّي حائض، فقال رسولُ الله ﷺ: \"ليسَتْ حَيْضَتُكِ في يَدِكِ\" (^٤).\n_________\n(^١) في (يه) وهامشي (ك) و(هـ): بينا.\n(^٢) لفظة \"إنه ليست في (ر) و(ق)، وأُشير إليها بنسخة في (يه) وهامش (ك).\n(^٣) إسناده صحيح، يحيى بن سعيد: هو القطَّان، وأبو حازم: هو سَلْمان الأشجعيّ.\nوأخرجه أحمد (٩٥٣٣)، ومسلم (٢٩٩) من طريق يحيى القطَّان، بهذا الإسناد. وانظر ما بعده.\nقال السِّنديّ: قوله: \"ناوليني الثوب\"، أي: من الحُجْرَة … \"إنه\" أي: الحيض، أو الدَّم \"ليس في يَدِكِ\" حتى يمنعَ من إدخال اليَدِ في المسجد.\n(^٤) إسناده صحيح، عَبِيدَة: هو ابنُ حُمَيْد، وجَرِير: هو ابنُ عبد الحميد، والأعمش: هو سليمان بن مِهْران، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٦٢) دون إسناد قُتيبة، وجاء بدلًا منه: إسحاق بن إبراهيم، عن أبي معاوية، عن الأعمش، به، ولم يرد إسناد قتيبة في (يه)\nوأخرجه الترمذي (١٣٤) عن قتيبة بن سعيد، بإسناده.\nوأخرجه أحمد (٢٤١٨٤) و(٢٤٦٩٥) و(٢٥٤٠٤) و(٢٥٩١٩)، ومسلم (٢٩٨)، وأبو داود (٢٦١)، وابن حبان (١٣٥٧) و(١٣٥٨)، من طُرق، عن الأعمش، به.\nوأخرجه أحمد (٢٤٨٣٢)، ومسلم (٢٩٨): (١٢) من طريقين عن ثابت بن عُبيد، به. =","vol":"1","page":197},{"text":"٢٧٢ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ قال: حدَّثنا أبو معاوية، عن الأعمش، بهذا الإسناد مثلَه (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-220>١٧٤ - باب بَسْط الحائض الخُمرةَ في المسجِد</span>\n٢٧٣ - أخبرنا محمدُ بنُ منصور، عن سفيان، عن مَنْبُوذ، عن أُمِّه\nأنَّ ميمونةَ قالت: كان رسولُ الله ﷺ يَضَعُ رأسَهُ في حِجْرِ إحدانا، فيَتْلُو القرآنَ وهي حائض، وتقومُ إحدانا بالخُمْرَة (^٢) إلى المسجد، فتَبْسُطُهَا وهي حائض (^٣).\n_________\n= وأخرجه أحمد (٢٤٧٩٤) من طريق شَريك، عن العبَّاس بن ذَريح، وابنُ ماجه (٦٣٢) من طريق أبي الأحوص، عن أبي إسحاق، كلاهما عن البَهيّ، عن عائشة، به، وفيه اختلافٌ على البَهِيّ، ينظر الكلام عليه في التعليق على حديث \"المسند\" المذكور.\nقال السِّندي: قولُه: الخُمْرَة، بضم خاء معجمة وسكون ميم: ما يصلِّي عليه الرَّجُلُ من حَصِير ونحوِه، \"مِنَ المسجد\" متعلِّق بـ\"قال\"، أي: قال وهو في المسجد: ناوِلِينِي الخُمْرَة؛ لأن المناولةَ كانت من الحُجْرة كما سبق … وهذا مبنيٌّ على اتحاد القضيَّة، والأظهرُ تعدُّدها، وتعلُّقُ \"مِنْ\" بـ\"ناوليني\" …\n(^١) إسناده صحيح، أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضَّرير، وروايتُه عند أحمد (٢٤١٨٤) و(٢٥٩١٩)، ومسلم (٢٩٨)، وأبي داود (٢٦١)، وسلف ذكرُها في الحديث قبله، وهي في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٦٢) مقرونة برواية إسحاق بن إبراهيم، عن جرير، عن الأعمش، به.\n(^٢) في (م) وهوامش (ك) و(هـ) و(يه) بخُمرته. وستأتي هذه اللفظة في مكرَّره (٣٨٥).\n(^٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجَهالة أمِّ مَنْبُوذ، فقد تفرَّد بالرواية عنها ابنُها مَنْبُوذ، وبقيَّة رجاله ثقات، سفيان: هو ابنُ عُيينة، ومَنْبُوذ: هو ابنُ أبي سليمان، يقال: اسمُه سليمان، ومَنْبُوذ لقب، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٦٣).\nوأخرجه أحمد (٢٦٨١٠) و(٢٦٨١١ - مختصرًا) عن سفيان بن عُيينة، بهذا الإسناد، وفي الرواية الأولى قصة لابن عباس مع ميمونة.\nوأخرجه أحمد أيضًا (٢٦٨٣٤) من طريق ابن جُريج، عن مَنْبُوذ، به، وفيه قصة أيضًا لابن عباس مع ميمونة. =","vol":"1","page":198},{"text":"<span data-type='title' id=toc-221>١٧٥ - باب في الذي يقرأُ القرآن ورأسُه في حِجْرِ امرأته وهي حائض</span>\n٢٧٤ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ وعليُّ بنُ حُجْر -واللفظُ له- قالا (^١): أخبرنا سفيان، عن منصور، عن أمِّه\nعن عائشةَ قالت: كان رأسُ رسولِ الله ﷺ في حِجْرِ إحدانا وهي حائض وهو يَتْلُو (^٢) القرآن (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-222>١٧٦ - باب غَسْل الحائض رأسَ زوجِها</span>\n٢٧٥ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عليٍّ، حدَّثنا يحيى، حدَّثنا سفيان قال: حدَّثني منصور، عن إبراهيم، عن الأسود\nعن عائشةَ قالت: كانَ النبيُّ ﷺ يُومِئُ (^٤) إليَّ رأسَهُ (^٥) وهو معتكفٌ، فأَغسلُه وأنا حائض (^٦).\n_________\n= وللشَّطر الأول من الحديث شاهدٌ من حديث عائشة ﵂، يأتي بعدَه، وإسنادُه صحيح، وللشَّطر الثاني شاهدٌ من حديث عائشة أيضًا، سلف في الحديثَين قبله، ومن حديث أبي هريرة قبلهما، وأسانيدُها صحيحة، وسيتكرَّر الحديث بسنده ومتنه برقم (٣٨٥).\n(^١) لفظة \"قالا\" من (ر) و(م).\n(^٢) في (م) وهامشي (ك) و(يه): يقرأ. وهي رواية مكرَّرِهِ (٣٨١).\n(^٣) إسناده صحيح، سفيان: هو ابنُ عُيينة، ومنصور: هو ابنُ عبد الرحمن الحَجَبيّ، وأمُّه: صفيَّة بنتُ شَيْبة، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٦٤).\nوأخرجه أحمد (٢٤٨٦٢) و(٢٥٠٣٠) و(٢٥١٥٣) و(٢٥٢٤٦) و(٢٥٢٤٧) و(٢٥٥٧٣) و(٢٥٦٨٣) و(٢٦٢٢١)، والبخاريّ (٢٩٧) و(٧٥٤٩)، ومسلم (٣٠١)، وأبو داود (٢٦٠)، وابن ماجه (٦٣٤)، وابن حبان (٧٩٨) و(١٣٦٦) من طُرق عن منصور، بهذا الإسناد، بنحوه.\nوسيتكرَّر الحديث بسنده ومتنه برقم (٣٨١).\n(^٤) في (ر) وفوقها في (م): يُدني، وهي رواية مكرَّرِهِ (٣٨٧).\n(^٥) في هامش (ق): برأسه. (نسخة).\n(^٦) إسناده صحيح، يحيى: هو ابن سعيد القطَّان، وسفيان: هو الثوريّ، ومنصور: هو =","vol":"1","page":199},{"text":"٢٧٦ - أخبرنا محمدُ بنُ سَلَمةَ قال: حدَّثنا ابنُ وَهْب، عن عَمْرِو بنِ الحارث -وذكر آخَرَ- عن أبي الأسْوَد، عن عُروة\nعن عائشةَ قالت: كان رسولُ الله ﷺ يُخْرِجُ إليَّ رأسَهُ من المسجد وهو مُجاوِرٌ، فأَغسِلُه وأنا حائض (^١).\n\n٢٧٧ - أخبرنا قُتيبةُ بنُ سعيد، عن مالك، عن هشام بن عُروة، عن أبيه عن عائشةَ قالت: كنتُ أُرَجِّلُ رَأْسَ رسولِ الله ﷺ وأنا حائض (^٢).\n_________\n= ابن المُعتمر، وإبراهيم: هو ابن يزيد النَّخَعي، والأسود: هو ابن يزيد النَّخَعيّ، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٢٦٥) و(٣٣٦٤).\nوأخرجه أحمد (٢٤٢٨٠) عن يحيى القطَّان، بهذا الإسناد، بنحوه بزيادة قولها: كان يأمرُني فأتَّزِرُ وأنا حائض، ثم يُباشرني.\nوأخرجه أحمد أيضًا (٢٥٥٦٣)، والبخاريّ (٣٠١) و(٢٠٣١)، والمصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (٣٣٦٥) و(٣٣٦٦) من طرق، عن سفيانَ الثوريّ، به، وعند أحمد الزيادة المذكورة آنفًا، وزيادة قولها أيضًا: أغتسلُ أنا وهو من إناء واحد ونحن جُنُبان.\nوأخرجه مسلم (٢٩٧): (١٠) من طريق زائدة، عن منصور، به.\nوأخرجه أحمد (٢٦٢٤٨)، والمصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (٣٣٧٢) من طريق حمَّاد بن أبي سليمان، عن إبراهيم، بنحوه.\nوسيأتي بالأرقام (٢٧٦) و(٢٧٧) و(٢٧٨) و(٣٨٦) و(٣٨٧) و(٣٨٨) و(٣٨٩).\nقوله: يُومِئُ إليَّ رأسَهُ، أي: يُخرجُه إليَّ وهي في الحُجرة. قاله السِّنديّ.\n(^١) إسناده صحيح، ابن وَهْب: هو عبد الله، وأبو الأسود: هو محمد بن عبد الرحمن بن نَوْفَل، والآخر: هو عبدُ الله بنُ لهيعة، كما هو ظاهر كلام المِزّي في \"تهذيبه\" ١٥/ ٥٠٣ (آخر ترجمة ابن لهيعة)، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٣٧٠).\nوأخرجه مسلم (٢٩٧): (٨) عن هارون بن سعيد، عن ابن وَهْب، بهذا الإسناد.\nوسلف في الحديث قبله، وتنظر مكرَّراته فيه.\n(^٢) إسناده صحيح، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٢٦٦) و(٣٣٧١).\nوهو في \"موطأ\" مالك ١/ ٦٠، ومن طريقه أخرجه البخاري (٢٩٥)، وبإثر (٥٩٢٥)، وابن حبان (١٣٥٩). =","vol":"1","page":200},{"text":"٢٧٨ - أخبرنا قُتيبةُ بنُ سعيد، عن مالك. ح: وأخبرنا عليُّ بنُ شُعيب قال: حدَّثنا مَعْنٌ، حدَّثنا مالك، عن الزُّهريّ، عن عروة، عن عائشة، مثلَ ذلك (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-223>١٧٧ - باب مؤاكلة الحائض والشُّرب من سُؤرها</span>\n٢٧٩ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا يزيدُ -وهو ابنُ المِقْدَام بن شُرَيْح بن هانئ- عن أبيه، عن أبيه (^٢) شُرَيْح\nعن عائشة؛ سألتُها (^٣): هل تأكلُ المرأةُ مع زوجها وهي طامث؟ قالت: نعم، كان رسولُ الله ﷺ يدعوني فآكلُ معه وأنا عاركٌ، وكان يأخُذُ العَرْقَ فيُقْسِمُ عَلَيَّ فيه فأَعْتَرِقُ منه ثم أضعُه، فيأخُذُه فيَعْتَرِقُ منه، ويضعُ فَمَهُ حيث وضعتُ فَمِي من العَرْق، ويَدْعُو بالشَّرَاب فيُقْسِمُ عَلَيَّ فيه قبلَ أنْ يَشربَ\n_________\n= وأخرجه أحمد (٢٤٢٣٨) و(٢٥٦٨٢)، والبخاري (٢٩٦) بأطولَ منه و(٢٠٢٨)، ومسلم (٢٩٧): (٩)، وأبو داود (٢٤٦٩)، وابن ماجه (٦٣٣) و(١٧٧٨) من طرق، عن هشام، بنحوه.\nوسلف في الحديثَين قبلَه، وسيأتي في الحديث بعدَه.\nقوله: أُرَجِّلُ، من التَّرْجِيل، بمعنى تَسْرِيح الشَّعر؛ قالَه السِّنديّ.\n(^١) إسناده صحيح، مَعْن: هو ابنُ عيسى القَزَّاز، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٦٧).\nوهو في \"موطأ مالك (١٦٩) (رواية أبي مصعب الزُّهري) ومن طريقه أخرجه البخاري (٥٩٢٥).\nوأخرجه أحمد (٢٦١٠٢)، والمصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (٣٣٦٧) من طريق يونس بن يزيد الأيلي، عن الزُّهريّ، به، دون قوله: وأنا حائض. (وهو الشاهد فيه).\nوأخرجه مالك في \"الموطأ\" ١/ ٣١٢ (رواية الليثي) -ومن طريقه أحمد (٢٤٧٣١)، ومسلم (٢٩٧) (٦)، وأبو داود (٢٤٦٧) - عن الزهري، عن عروة، عن عمرة، عن عائشة، بنحوه دون قوله: \"وأنا حائض\". قال أبو داود: لم يتابع أحدٌ مالكًا على: عروة عن عمرة. اهـ. وينظر التعليق على حديث \"المسند\".\nوسيأتي الحديث من طريق مَعْمَر بن راشد، عن الزُّهري، عن عروة، عن عائشة، برقم (٣٨٦).\n(^٢) قوله: عن أبيه، ليس في (هـ)، وجاء في هامش (ك) ما نصُّه: قوله عن أبيه، الثانية، ساقطة في بعض الأصول، والصواب إثباتها، وفي بعض النُّسخ: عن أبيه عن شُريح، وهو صحيح.\n(^٣) في (م): أنه سأل عائشة.","vol":"1","page":201},{"text":"منه، فآخُذُه فأشربُ منه ثم أضعُه، فيأخُذُه فيَشربُ منه، ويضعُ فمَه حيث وضعتُ (^١) فَمِي من القَدَح (^٢).\n\n٢٨٠ - أخبرنا أيوبُ بنُ محمد الوزَّان قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ جعفر قال: حدَّثنا عُبيدُ الله بنُ عَمْرو، عن الأعمش، عن المِقْدَام بن شُرَيْح، عن أبيه\nعن عائشةَ قالت: كان رسولُ الله ﷺ يضعُ فاهُ على الموضع الذي أشربُ منه، فيشربُ من فضل سُؤْري (^٣) وأنا حائض (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-224>١٧٨ - باب الانتفاع بفَضْل الحائض</span>\n٢٨١ - أخبرنا محمدُ بنُ منصور قال: حدَّثنا سفيان، عن مِسْعَر، عن المِقْدَام بن شُرَيْح، عن أبيه قال:\n_________\n(^١) في هامش (هـ): أضع.\n(^٢) إسناده حسن من أجل يزيدَ بنِ المِقْدَام، قال أبو حاتم: يُكتب حديثُه، وقال أبو داود والنسائيّ: لا بأس به، وذكرَه ابن حبان في \"الثقات\" ٩/ ٢٧٣. قال ابن حجر في \"تهذيبه\": وقال عبد الحقّ: ضعيف، ورَدَّ ذلك ابنُ القطَّان وقال: لا أعلمُ أحدًا قال فيه ذلك، وهو كما قال. اهـ. وقال في \"تقريبه\": صدوق، أخطأ عبد الحق في تضعيفه. اهـ. وبقيَّة رجاله ثقات. قُتيبة: هو ابنُ سعيد، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٦٨).\nوسلف الحديث بسياقة أخرى بإسناد صحيح من طريق سفيانَ الثوريّ، عن المِقْدَام بن شُريح، به، برقم (٧٠). وتنظر الأحاديث الآتية بعده.\nقوله: عارك، أي: حائض، والعَرْقُ؛ بفتح فسكون: العَظْمُ الذي أُخِذَ منه معظمُ اللَّحم. ينظر \"النهاية\" (عرق).\n(^٣) في (م) وهامشي (ك) و(يه): شرابي.\n(^٤) حديث صحيح، رجالُه ثقات، غير أنَّ عبد الله بنَ جعفر -وهو ابنُ غَيْلان أبو عبد الرَّحمن الرَّقِّيّ- اختلط، ولم يكن اختلاطُه فاحشًا، وقد تُوبع. الأعمش: هو سُليمان بن مِهْران. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٦٩).\nوسلف بأتمَّ منه برقم (٧٠)، وينظر الحديث السالف قبلَه والآتي بعدَه.","vol":"1","page":202},{"text":"سمعتُ عائشةَ تقول: كان رسولُ الله ﷺ يُناوِلُنِي الإناءَ، فأشربُ منه وأنا حائض، ثمَّ أُعطيه، فيَتَحَرَّى موضعَ فَمِي (^١)، فيضعُه على فيه (^٢).\n\n٢٨٢ - أخبرنا محمودُ بنُ غَيْلان قال: حدَّثنا وكيع قال: حدَّثنا مِسْعَرٌ وسفيان، عن المِقْدَام بن شُرَيْح، عن أبيه\nعن عائشةَ قالت: كنتُ أشربُ وأنا حائضٌ وأُناوِلُه النبيَّ ﷺ، فيضعُ فاهُ على موضع فيَّ (^٣) فيشرب، وأَتَعَرَّقُ العَرْقَ وأنا حائض، وأُناوِلُه النبيَّ ﷺ، فيضعُ فاهُ على موضع فيَّ (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-225>١٧٩ - باب مضاجعة الحائض</span>\n٢٨٣ - أخبرنا إسماعيلُ بنُ مسعود قال: حدَّثنا خالدٌ قال: حدَّثنا هشام. ح: وأخبرنا عُبيدُ الله بنُ سعيد وإسحاق بنُ إبراهيم قالا: حدَّثنا معاذ بنُ هشام -واللَّفظ له- قال: حدَّثني أبي، عن يحيى قال: حدَّثنا أبو سَلَمة، أنَّ زينبَ بنتَ أبي سَلَمة حدَّثَتْهُ\n_________\n(^١) في (م) وهامشي (ق) و(هـ): فيَّ.\n(^٢) إسناده صحيح. سفيان: هو ابن عُيينة، ومِسْعَر: هو ابنُ كِدام، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٧٠).\nوأخرجه أحمد (٢٤٣٥٠) بأتمَّ منه عن سفيان بن عُيينة، بهذا الإسناد.\nوسلف بأتمَّ منه من طريق سفيانَ الثوريّ، عن المِقْدَام، به، برقم (٧٠)، وانظر الحديثَين السالفَين قبلَه، والحديثَ الآتيَ بعده.\n(^٣) في (ر): فمي، وكذا فيها في الموضع الآتي وفوقه في (م).\n(^٤) إسناده صحيح. وكيع: هو ابنُ الجرَّاح، ومِسْعَر: هو ابنُ كِدام، وسفيان: هو الثَّوري. وشُرَيْح: هو ابنُ هانئ، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦١).\nوأخرجه أحمد (٢٥٥٩٤) و(٢٥٧٦٥)، ومسلم (٣٠٠): (١٤)، وابنُ حبّان (١٢٩٣) من طريق وكيع، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٤٣٢٨)، (٢٤٣٥٠)، وأبو داود (٢٥٩)، وابن حبّان (١٣٦٠) و(١٣٦١) و(٤١٨١) من طرق، عن مِسْعَرٍ، به.\nوسلف برقم (٧٠) من طريق سفيان الثوري، عن المقدام، به، وسيتكرَّر سندًا ومتنًا برقم (٣٨٠).","vol":"1","page":203},{"text":"أنَّ أمَّ سَلَمَةَ حدَّثَتْها قالت: بينما أنا مضطجعةٌ مع رسول الله ﷺ في الخَمِيلَة؛ إذْ حِضْتُ، فانْسَلَلْتُ، فأَخذتُ ثيابَ حِيضَتِي، فقال رسولُ الله ﷺ: \"أَنَفِسْتِ؟ \" قلتُ: نَعَم، فدَعاني، فاضطجعتُ معَه في الخَمِيلَة (^١).\n\n٢٨٤ - أخبرنا محمدُ بن المثنَّى قال: حدَّثنا يحيى بنُ سعيد، عن جابر بن صُبْح قال: سمعتُ خِلاسًا يُحدِّث\nعن عائشةَ قالت: كنتُ أنا ورسولُ الله ﷺ نَبِيتُ في الشِّعار الواحد وأنا طامِثٌ حائض (^٢)، فإنْ أصابَهُ مِنِّي شَيءٌ غسلَ مَكانَهُ ولم يَعْدُهُ وصَلَّى فيه،\n_________\n(^١) أسانيدُه صحيحة، خالد: هو ابنُ الحارث، وهشام: هو ابنُ أبي عبد الله الدَّسْتُوائي، ويحيى: هو ابن أبي كثير، وأبو سَلَمَة: هو ابنُ عبد الرَّحمن، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٧١) عن إسحاق، وبرقم (٢٧٢) عن إسماعيل وعُبيد الله.\nوأخرجه مسلم (٢٩٦)، وابن حبان (١٣٦٣) و(٣٩٠١) من طريق محمد بن المثنى، عن معاذ بن هشام، بهذا الإسناد، وعند مسلم زيادة: وكانت تغتسلُ هي ورسولُ الله ﷺ في الإناء الواحد من الجَنابة.\nوأخرجه أحمد (٢٦٧٠٣)، والبخاريّ (٢٩٨) و(٣٢٣) و(١٩٢٩) من طُرق، عن هشام، به، وعند أحمدَ والبخاريّ (١٩٢٩) الزيادة المذكورة آنفًا، وزيادة: وكان يُقَبِّلُها وهو صائم.\nوأخرجه أحمد (٢٦٥٦٦) و(٢٦٥٦٧)، والبخاريّ (٣٢٢) من طُرق، عن يحيى، به. وعندهما الزيادتان السالفتان.\nوسيتكرَّر الحديث بسنده ومتنه برقم (٣٧١)، وينظر حديث المسند (٢٦٥٢٥).\nقال السِّنديّ: \"الخَمِيلة\"؛ بفتح خاء معجمة وكسر ميم، وهي القَطِيفَةُ ذاتُ الخَمْل، وهو الهُدْب. \"ثياب حِيضَتِي\" بكسر الحاء، واختارَه كثير، أي: الثِّياب التي أعْدَدْتُها لألبَسَها حالةَ الحَيض، وجُوِّز الفتح بمعنى الحَيض كما جاء في رواية، والمعنى على تقدير مضاف، أي: الثِّياب التي أَلْبَسُها زمنَ الحيض. \"أَنَفِسْتِ\" بفتح نون وكسر فاء، أي: أَحِضْتِ، وفي الولادة بضم النون، وجوَّز بعضُهم الضمَّ فيهما.\n(^٢) المثبت من (ق) و(ك)، وهي كذلك في مكرَّرِهِ (٣٧٢) و\"السُّنن الكبرى\" ومصادر الحديث كما سيأتي، قال السِّنديّ: قولُه: \"حائض\" ذُكر تأكيدًا. انتهى. ووقع في (ر) و(م) و(هـ): أو حائض.","vol":"1","page":204},{"text":"ثم يعودُ، فإنْ أصابَه مِنِّي شَيءٌ؛ فعلَ مِثلَ ذلك؛ غسلَ مَكانَهُ (^١) ولم يَعْدُهُ وصلَّى فيه (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-226>١٨٠ - باب مُباشَرة الحائض</span>\n٢٨٥ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا أبو الأحْوَص، عن أبي إسحاق، عن عَمْرِو بن شُرَحْبِيل عن عائشة قالت: كانَ رسولُ الله ﷺ يأمُرُ إحدانا إذا كانَتْ حائضًا أنْ تَشُدَّ إزارَها، ثم يُباشِرُها (^٣).\n\n٢٨٦ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيم، أخبرنا جَرير، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود عن عائشةَ قالت: كانَتْ إحدانا إذا حاضَتْ أَمَرَها رسولُ الله ﷺ (^٤) أنْ\n_________\n(^١) قوله: غَسَلَ مكانَه، ليس في (هـ)، واستُدرك في هامش كلٍّ من (ق) و(ك).\n(^٢) إسناده صحيح، يحيى بن سعيد: هو القطَّان، وخِلَاس: هو ابنُ عَمْرو الهَجَريّ، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٧٣).\nوأخرجه أحمد (٢٤١٧٣)، وأبو داود (٢٦٩) و(٢١٦٦) من طريق يحيى القطَّان، بهذا الإسناد.\nوسيأتي برقمي (٣٧٢) و(٧٧٣).\nقال السِّنْديّ: الشِّعَار؛ بكسر المعجمة وبالعين المهملة: الثَّوب الذي يلي الجَسَد، لأنه يلي الشَّعر.\n(^٣) إسنادُه صحيح، قُتيبة: هو ابنُ سعيد، وأبو الأحوص: هو سلَّام بن سُلَيْم، وأبو إسحاق: هو عَمرو بنُ عبد الله السَّبِيعيّ، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٧٥).\nوأخرجه أحمد (٢٤٨٢٤) و(٢٥٦٨٤) و(٢٥٧١٤) من طريق إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السَّبِيعيّ، و(٢٥٤١٦) و(٢٥٤٩٣) من طريق شعبة، كلاهما عن أبي إسحاق، بنحوه، وفي رواية إسرائيل زيادة: وكان أملَكَكُم لإرْبِه.\nوسيتكرَّر الحديث برقم (٣٧٣)، وانظر ما بعده.\n(^٤) المثبت من (ق) و(ك)، وهو كذلك في مكرَّره (٣٧٤)، و\"السُّنن الكبرى\" (٢٧٤)، وهو لفُظُه عند مسلم وروايتُه فيه عن إسحاق شيخ المصنِّف، وكذا هو عند ابن ماجه وروايتُه فيه من طريق جرير، وفي (ر) و(م) و(هـ): كان رسول الله ﷺ يأمرُ إحدانا إذا كانت حائضًا أمرَها رسولُ الله ﷺ. …","vol":"1","page":205},{"text":"تَتَّزر، ثم يُباشِرُها (^١).\n\n٢٨٧ - أخبرنا الحارثُ بنُ مسكين قراءةً عليه وأنا أسمع، عن ابن وَهْب، عن يونُسَ واللَّيث، عن ابن شِهاب، عن حَبيب مولى عُروة، عن بُدَيَّةَ -وكان اللَّيث يقول: نُدْبَة- مولاةِ ميمونة\nعن ميمونةَ قالت: كان رسولُ الله ﷺ يُباشِرُ المرأةَ من نسائهِ وهي حائضٌ إذا كان عليها إزارٌ يَبْلُغُ أنصافَ الفَخِذَيْنِ والرُّكْبَتَيْن؛ في حديث اللَّيث: مُحْتَجِزةً به (^٢).\n_________\n(^١) إسنادُه صحيح، جرير: هو ابنُ عبد الحميد، ومنصور: هو ابنُ المُعتمر، وإبراهيم: هو ابنُ يزيد النَّخَعيّ، والأسود: هو ابنُ يزيد النَّخَعيّ، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٧٤).\nوأخرجه مسلم (٢٩٣): (١) عن إسحاق بن إبراهيم، بهذا الإسناد، وقرنَ به أبا بكر بنَ أبي شيبة وزهيرَ بنَ حرب.\nوأخرجه ابن ماجه (٦٣٦) عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن جرير، به.\nوأخرجه أحمد (٢٤٢٨٠) و(٢٥٠٢١) و(٢٥٤١٠) و(٢٥٥٦٣) و(٢٥٧٥٠)، والبخاري (٣٠٠) وأبو داود (٢٦٨)، والترمذي، (١٣٢)، وابن حبان (١٣٦٤) و(١٣٦٧) من طرق، عن منصور، بنحوه، وعند أحمد (٢٤٢٨٠) زيادة: وكنتُ أغسلُ رأسَه وهو معتكفٌ وأنا حائض، وكذا هي في الرواية (٢٥٥٦٣) بنحوها، وزيادة أيضًا: وكان رسول الله ﷺ أغتسلُ أنا وهو من إناء واحد ونحن جُنُبان.\nوأخرجه أحمد (٢٤٠٤٦) و(٢٥١٠٤) و(٢٥٩٨٠)، والبخاري (٣٠٢)، ومسلم (٢٩٣) (٢)، وأبو داود (٢٧٣)، وابن ماجه (٦٣٥) من طريق عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، به، وعند أحمد (٢٥١٠٤) و(٢٥٩٨٠) زيادة: وإذا أراد أن ينام وهو جُنُبٌ توضَّأ وضوءَه للصلاة، وعند البخاري ومسلم وأبي داود وابن ماجه زيادة: وأيُّكم يملكُ إرْبَهُ كما كان النبيُّ ﷺ يملكُ إرْبَه؟ وسيتكرَّر الحديث برقم (٣٧٤)، وينظر ما قبله.\nملاحظة: جاء بعده في هامش (ق) الحديث الآتي برقم (٣٧٥).\n(^٢) حديث صحيح دون قوله: يبلغ أنصاف الفخذَين والرُّكبتَين، وهذا إسناد ضعيف؛ بُدَيَّة، تفرَّد بالرواية عنها حَبِيب مولى عروة، وهو مقبول، وبقية رجاله ثقات. ابن وَهْب: هو عبد الله، ويونُس: هو ابنُ يزيد الأيلي، واللَّيث: هو ابنُ سعد وهو في \"الكبرى\" (٢٧٦)، وفيه: الحارث =","vol":"1","page":206},{"text":"<span data-type='title' id=toc-227>١٨١ - باب تأويل قول الله ﷿: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ﴾</span>\n٢٨٨ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيم قال: حدَّثنا سُليمانُ بنُ حَرْب قال: حدَّثنا حمَّادُ ابنُ سَلَمة، عن ثابت\nعن أنس قال: كانت اليهودُ إذا حاضَتِ المرأةُ منهم لم يُؤاكلُوهنَّ ولم يُشارِبُوهنَّ ولم يُجامِعُوهنَّ في البيوت، فسألوا نبيَّ الله ﷺ عن ذلك، فأنزلَ الله ﷿: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى﴾ الآية [البقرة: ٢٢٢]، فأمَرَهُم رسولُ الله ﷺ أنْ يُوَاكِلُوهُنَّ ويُشارِبُوهُنَّ ويُجامِعُوهُنَّ في البيوت، وأنْ يصنعُوا بهنَّ كلَّ شيءٍ ما خلا الجِماعَ (^١). فقالت اليهود (^٢): ما يَدَعُ رسولُ الله شيئًا من أمرنا إلا خالَفَنا، فقامَ أُسَيْدُ بنُ حُضَيْر وعَبَّادُ بنُ بِشْر فأَخْبَرَا رسولَ الله ﷺ وقالا: أنُجامِعُهنَّ في الحَيض (^٣)؟ فتَمَعَّرَ وَجْهُ رسولِ الله ﷺ تَمَعُّرًا شديدًا حتى ظَنَنَّا أنه قد غضبَ عليهما، فقاما (^٤)، فاستقبلَ رسولُ الله ﷺ هديَّةَ لَبَن، فبعثَ في آثارهما فرَدَّهُما، فسَقَاهُما، فعَرَفا أنه لم يغضب عليهما (^٥).\n_________\n= ابن مسكين … دون قوله: أخبرنا، وهو الجادَّة تنظر حواشي (٩) و(١٢).\nوأخرجه أحمد (٢٦٨٥٠)، وأبو داود (٢٦٧)، وابن حبّان (١٣٦٥) من طرق، عن اللَّيث، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٦٨٤٦) و(٢٦٨٥٤) و(٢٦٨٥٥)، والبخاري (٣٠٣)، ومسلم (٢٩٤)، وأبو داود (٢١٦٧) من طريق أبي إسحاق الشَّيباني، عن عبد الله بن شدَّاد، عن ميمونة، بنحو لفظ حديث عائشة السالف قبله، وسيتكرَّر الحديث برقم (٣٧٦).\n(^١) في (ر) و(م) وهامشي (ك) و(يه) وفوقها في (ق): النِّكاح.\n(^٢) من قوله: فقالت اليهود في هذا الموضع إلى آخر الحديث، من (ر) و(م) وهوامش (ك) و(هـ) و(يه)، وعليه علامة الصِّحَّة في (ك)، وهو في مكرَّره (٣٦٩) من (هـ).\n(^٣) في (ر): المحيض.\n(^٤) في (ر): فقام، ولفظة \"عليهما\" (التي قبلها) جاءت فيها فوق لفظة \"غضب\".\n(^٥) إسناده صحيح، ثابت: هو ابنُ أسْلَمَ البُنَانيّ، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٧٧). =","vol":"1","page":207},{"text":"<span data-type='title' id=toc-228>١٨٢ - باب ما يجبُ على مَن أتَى حَلِيلتَه في حال حَيْضها بعدَ عِلْمِه بنَهي الله ﷿ عن وَطْئها</span>\n٢٨٩ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا يحيى، عن شعبة، عن الحَكَم، عن عبد الحميد، عن مِقْسَم\nعن ابن عبَّاس، عن النبيِّ ﷺ في الرَّجُل يأتي امرأتَهُ وهي حائضٌ (^١) يتصدَّقُ بدينار أو بنصف دينار (^٢).\n_________\n= وأخرجه الترمذي (٢٩٧٧) عن عَبْد بن حُميد، عن سُليمان بن حَرْب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٢٣٥٤) و(١٣٥٧٦)، ومسلم (٣٠٢)، وأبو داود (٢٥٨) و(٢١٦٥) والترمذي (٢٩٧٨)، وابن ماجه (٦٤٤ - دون قصة أُسَيْد وعَبَّاد)، وابنُ حبّان (١٣٦٢) من طرق، عن حمَّاد بن سَلَمة به، وذكرَ عبدُ الله بنُ أحمد بن حنبل بإثر الحديث (١٢٣٥٤) عن أبيه قولَه: كان حمَّاد بن سلمة لا يمدحُ أو يُثني على شيء من حديثه إلا هذا الحديث؛ من جَوْدَته.\nوسيتكرَّر الحديث برقم (٣٦٩).\n(^١) بعدها في هامش (ك) وفوقَها في (م): قال.\n(^٢) رجالُه ثقات غير مِقْسَم -وهو ابنُ بُجْرة، مولى ابن عباس- فهو صدوقٌ حَسَنُ الحديث، وقد رُوي مرفوعًا وموقوفًا، وموقوفُه أصَحُّ. يحيى: هو ابنُ سعيد القطَّان، والحَكَم: هو ابنُ عُتَيْبَة، وعبد الحميد هو ابنُ عبد الرحمن بن زَيْد بن الخطَّاب، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٧٨)، وقد أخرجه المصنِّف فيه من طرق أخرى (٩٠٥٠) - (٩٠٦٧) ونُقل في هامشي (ك) و(يه) عن النووي أن هذا الحديث ضعيف باتفاق الحفَّاظ.\nوأخرجه أحمد (٢٠٣٢)، وأبو داود (٢٦٤) و(٢١٦٨)، وابن ماجه (٦٤٠) من طريق يحيى القطَّان، بهذا الإسناد، وقال أحمد بإثره ولم يرفعه عبد الرحمن ولا بَهْز، وقال أبو داود: وربَّما لم يرفعه شعبة.\nوأخرجه أحمد (٢٠٣٢) و(٢٥٩٥)، والمصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (٩٠٥٠) و(٩٠٥١)، وابن ماجه (٦٤٠) من طرق عن شعبة به. ونقلَ المصنّف عن شعبة قولَه: أمَّا حِفْظي فمرفوع، وقال فلان وفلان: إنه كان لا يرفعُه، قال بعض القوم: يا أبا بِسْطام، حدِّثْنا بحفظك ودَعْنا من فلان، فقال: واللهِ ما أُحِبُّ أني حدَّثْتُ بهذا وسكتُّ عن هذا وأنِّي عُمِّرْتُ في الدُّنيا عُمر نوح في قومه. =","vol":"1","page":208},{"text":"<span data-type='title' id=toc-229>١٨٣ - باب ما تفعلُ المُحْرِمة إذا حاضَت</span>\n٢٩٠ - أخبرنا إسحاقُ بن إبراهيمَ قال: أخبرنا سفيان، عن عبد الرَّحمن بن القاسم، عن أبيه\nعن عائشةَ قالت: خرَجْنا مع رسول الله ﷺ لا نُرَى إلا الحجَّ، فلمَّا كان بسَرِفَ حِضْتُ، فدخلَ عَلَيَّ رسولُ الله ﷺ وأنا أبكي، فقال: \"ما لكِ، أَنْفِسْتِ؟ \" فقلتُ: نعم، قال: \"هذا أمْرٌ كتَبَهُ اللهُ ﷿ على بنات آدم، فاقْضِي ما يَقْضِي الحاجُّ غيرَ أن لا تَطُوفي بالبيت\". وضَحَّى رسولُ الله ﷺ عن نسائه بالبقر (^١).\n_________\n= وللحديث طرقٌ كثيرة واختلاف على رواته، ينظر تفصيل ذلك في التعليق على حديث \"المسند\" (٢٠٣٢)، و\"سنن\" ابن ماجه (٦٤٠). وسيتكرَّر الحديث بسنده ومتنه برقم (٣٧٠).\n(^١) إسناده صحيح، سفيان: هو ابنُ عُيينة، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٧٩).\nوأخرجه ابنُ حبان (٣٨٣٤) من طريق إسحاق بن إبراهيم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٤١٠٩)، والبخاري (٢٩٤) و(٥٥٤٨) و(٥٥٥٩)، ومسلم (١٢١١): (١١٩)، وابن ماجه (٢٩٦٣) من طريق سفيان بن عُيينة، به.\nوأخرجه مطوَّلًا ومختصرًا أحمد (٢٥٨٣٨) و(٢٦٣٤٤) و(٢٦٣٤٥)، والبخاري (٣٠٥) و(١٦٥٠)، وأبو داود (١٧٨٢)، وابن حبان (٣٨٣٥) و(٤٠٠٥) من طرق عن عبد الرحمن بن القاسم، به.\nوأخرجه مطوَّلًا البخاري (١٥٦٠) و(١٧٨٨)، ومسلم (١٢١١): (١٢٣)، والمصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (٤٢٢٨) من طريق أفلح بن حُميد، عن القاسم بن محمد، به.\nوسيأتي برقمي (٣٤٨) و(٢٧٤١)، وينظر الحديث (٢٤٢).\nقوله: لا نُرَى؛ نقلَ السِّنديّ عن السيوطيّ قولَه: بضمّ النّون، أي: لا نظنُّ، وهذا بالنَّظر إلى أنَّ غالبَهم ما أرادوا إلا الحجَّ، أو المقصد الأصليّ لهم كان هو الحجّ، وإلا؛ فقد كان فيهم من اعتمر أوّلًا، ومنهم عائشة كما سبق [٢٤٢].\nوقوله: بسَرِفَ؛ قال السِّندي: بفتح مهملة وكسر راء: موضع قريب من مكّة، وهو ممنوعٌ من الصَّرف، وقد يُصرف. \"أنَفِسْتِ؟ \" بفتح فكسر، أوضمّ فكسر -كما تقدَّم [٢٨٣]- أي: أَحِضْتِ؟","vol":"1","page":209},{"text":"<span data-type='title' id=toc-230>١٨٤ - باب ما تفعلُ النُّفَساء عند الإحرام</span>\n٢٩١ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عليٍّ ومحمدُ بنُ المثنَّى ويعقوبُ بنُ إبراهيم واللَّفظُ له قال: أخبرنا يحيى بنُ سعيد قال: حدَّثنا جعفرُ بنُ محمد قال: حدَّثني أبي قال:\nأتَيْنا جابرَ بنَ عبد الله، فسألناه عن حَجَّةِ النبيِّ ﷺ، فحدَّثَنا أنَّ رسولَ الله ﷺ خرجَ لخَمس بَقِينَ من ذي القَعْدَة وخرَجْنا معه، حتَّى إذا أتى ذا الحُلَيْفَة؛ ولَدَتْ أسماءُ بنتُ عُمَيْس محمدَ بنَ أبي بكر، فأرسلَتْ إلى رسول الله ﷺ: كيف أصْنَع؟ قال: \"اغْتَسِلِي واسْتَثْفِري (^١)، ثمَّ أَهِلِّي\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-231>١٨٥ - باب دم الحَيْض يُصيب الثَّوب</span>\n٢٩٢ - أخبرنا عُبيدُ الله بنُ سعيدٍ قال: حدَّثنا يحيى بنُ سعيد، عن سفيانَ قال: حدَّثني أبو المِقْدام ثابت الحَدَّاد، عن عديِّ بن دِينار قال:\nسمعتُ أمَّ قَيْس بنتَ مِحْصَن، أنَّها سألَتْ رسولَ الله ﷺ عن دَمِ الحَيْض يُصيبُ الثَّوب؛ قال: \"حُكِّيهِ بضِلَع، واغْسِلِيهِ بماءٍ وسِدْر\" (^٣).\n_________\n(^١) في هوامش (ك) و(هـ) و(يه): استذفري. وستأتي في كلام السِّندي.\n(^٢) إسناده صحيح، يحيى بنُ سعيد: هو القطَّان؛ بخلافِهِ في الرواية السالفة برقم (٢١٤)؛ فهو الأنصاريّ، وكلاهما يَروي عن جعفر بن محمد، والحديثُ في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٨٠).\nوأخرجه أحمد (١٤٤٤٠) عن يحيى بن سعيد القطَّان، بهذا الإسناد، مطوَّلًا بخبر حَجَّتهِ ﷺ، وفيه: فخرجَ رسول الله ﷺ لعَشْرٍ بَقِينَ من ذي القَعْدَة. وسيتكرَّر بإسناده ومتنه برقم (٤٢٩).\nقال السِّندي: \"اسْتَثْفِري\" أي: أَمْسِكِي موضعَ الدَّم عن السَّيَلان بثوب ونحوه، وفي بعض النُّسَخ: استَذْفِري\" بذال معجمة قبل الفاء؛ بقلب الثاء ذالًا.\n(^٣) إسناده صحيح، يحيى بن سعيد: هو القطَّان، وسفيان: هو الثَّوريّ، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٨٢).\nوأخرجه أحمد (٢٦٩٩٨)، وأبو داود (٣٦٣)، وابن ماجه (٦٢٨)، ابن حبّان (١٣٩٥) من طريق يحيى القطَّان، بهذا الإسناد. وقرنَ ابنُ ماجه بيحيى عبدَ الرَّحمن بنَ مَهْديّ. =","vol":"1","page":210},{"text":"٢٩٣ - أخبرنا يحيى بنُ حَبيب بن عَرَبيٍّ، عن حمَّادِ بنِ زيد، عن هشام بن عُروة، عن فاطمةَ بنتِ المُنذر\nعن أسماءَ بنتِ أبي بكر، وكانت تكونُ في حِجْرها (^١)، أنَّ امرأةً اسْتَفْتَتِ النبيَّ ﷺ عن دَمِ الحَيض يُصِيبُ الثَّوب؟ فقال: \"حُتِّيهِ، ثمَّ (^٢) اقْرُصِيهِ بالماء، ثمَّ انْضَحِيهِ وصَلِّي فيه\" (^٣).\n_________\n= وأخرجه أحمد (٢٧٠٠٢) عن عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري، به.\nقال ابن حبَّان: قوله ﷺ: \"اغْسِليه بالماء\" أمْرُ فرض، وذِكْرُ السِّدْر والحَكِّ بالضِّلَع أَمْرا نَدْبٍ وإرشاد.\nوسيتكرَّر الحديث بسنده ومتنه برقم (٣٩٥).\nقوله: بضِلَع؛ بكسر معجمة وفتح لام، أي: بِعُود، وهو في الأصل واحد أضلاع الحيوان؛ أُريدَ به العُودُ لشبهه به، وقد تسكّن اللام تخفيفًا. قالَه السِّنْدي، ونقلَ عن الخطَّابيّ قوله: وإنما أمر بحكّهِ لينقلعَ المتجسّد منه اللاصق بالثوب، ثم يُتبعُه الماءَ ليُزيلَ الأثرَ، وزيادةُ السِّدْرِ للمبالغة، وإلا؛ فالماء يكفي.\n(^١) أي: حِجْر أسماء، حيث إنَّها جدَّتُها لأبيها.\n(^٢) في (م) وهامش (ك): و.\n(^٣) إسناده صحيح، فاطمة بنت المنذر: هو ابنُ الزُّبير بن العوَّام، وهي زوجةُ هشام بن عروة، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٨١).\nوأخرجه أبو داود (٣٦٢) عن مسدَّد، عن حمَّاد بن زيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٦٩٢٠) و(٢٦٩٣٢)، والبخاري (٢٢٧) و(٣٠٧)، ومسلم (٢٩١)، وأبو داود (٣٦١) و(٣٦٢)، والترمذيّ (١٣٨)، وابن ماجه (٦٢٩)، وابن حبان (١٣٩٦) و(١٣٩٧) و(١٣٩٨) من طرق، عن هشام بن عروة، به.\nوأخرجه أبو داود (٣٦٠) من طريق محمد بن إسحاق، عن فاطمة بنت المنذر، بنحوه.\nوسيتكرَّر برقم (٣٩٤).\nقال السِّنديّ: قوله: \"حُتِّيهِ\" بالمثنَّاة أي: حُكِّيه، \"ثم اقْرُصِيهِ\"؛ القَرْصُ؛ بالصَّاد المهملة: الدَّلْكُ بأطراف الأصابع والأظفار مع صَبِّ الماء حتى يذهبَ أثرُه، ثم انْضَحِيهِ\" أي: بقيَّةَ الثوب؛ بناءً على أنه مشكوكٌ كما يقولُ به مالك، أو الموضع الأوَّل منه لزيادة التَّنظيف، وهو الظَّاهر.","vol":"1","page":211},{"text":"<span data-type='title' id=toc-232>١٨٦ - باب المَنِيّ يُصيب الثَّوب</span>\n٢٩٤ - أخبرنا عيسى بنُ حمَّاد قال: حدَّثنا اللَّيث، عن يزيدَ بنِ أبي حَبيب، عن سُويد بن قَيْس، عن معاويةَ بن حُدَيْج، عن معاويةَ بنِ أبي سفيان\nأنَّه سألَ أُمَّ حَبيبةَ زوجَ النبيِّ ﷺ: هل كانَ رسولُ الله ﷺ يُصَلِّي في الثَّوب الذي كان (^١) يُجامِعُ فيه؟ قالت: نعم؛ إذا لم يَرَ فيه أَذًى (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-233>١٨٧ - باب غَسْل المَنيِّ من الثَّوب</span>\n٢٩٥ - أخبرنا سُوَيْدُ بنُ نَصْر قال: أخبرنا عبد الله، عن عَمْرو بن مَيْمُون الجَزَريّ، عن سُليمان بن يسار\nعن عائشة قالت: كنتُ أَغْسِلُ الجَنابةَ من ثَوْب رسولِ الله ﷺ، فيخرجُ إلى الصَّلاة وإنَّ بُقَعَ الماءِ لَفِي ثَوْبِهِ (^٣).\n_________\n(^١) جاءت لفظة \"كان\" في هوامش (ر) و(ق) و(ك).\n(^٢) إسناده صحيح، اللَّيث: هو ابنُ سعد، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٨٣).\nوأخرجه أبو داود (٣٦٦) عن عيسى بن حمَّاد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٧٤٠٤)، وابن ماجه (٥٤٠)، وابن حبّان (٢٣٣١) من طرق، عن اللَّيث، به.\nوأخرجه أحمد أيضًا (٢٦٧٦٠) من طريق محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، به.\n(^٣) إسناده صحيح، عبد الله: هو ابنُ المُبارك، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم، (٢٨٤).\nوأخرجه البخاريّ (٢٢٩)، ومسلم (٢٨٩)، وابن حبان (١٣٨١) من طرق، عن عبد الله بن المُبارك، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٤٢٠٧) و(٢٥٠٩٨) و(٢٥٢٩٣) و(٢٥٩٨٥)، والبخاريّ (٢٣٠) و(٢٣١) و(٢٣٢)، ومسلم (٢٨٩)، وأبو داود (٣٧٣)، والترمذيّ (١١٧)، وابن ماجه (٥٣٦) من طرق، عن عَمرو بن ميمون، به، وروايتا أحمد (٢٤٢٠٧) و(٢٥٥٩٣) ورواية الترمذيّ، مختصرة، وفي رواية أحمد (٢٥٩٨٥) وبعض روايات مسلم أنَّ رسولَ الله ﷺ كان يغسلُه.","vol":"1","page":212},{"text":"<span data-type='title' id=toc-234>١٨٨ - باب فَرْك المَنِيِّ من الثَّوب</span>\n٢٩٦ - أخبرنا قُتيبةُ بنُ سعيدٍ قال: حدَّثنا حمَّاد، عن أبي هاشم، عن أبي مِجْلَز، عن الحارث بن نَوْفَل\nعن عائشةَ قالت: كنتُ أَفْرُكُ الجَنابةَ -وقالت مرَّةً أخرى: المَنِيَّ- من ثَوْب رسولِ الله ﷺ (^١).\n\n٢٩٧ - أخبرنا عَمْرُو بنُ يزيدَ قال: حدَّثنا بَهْزٌ قال: حدَّثنا شعبةُ قال: الحَكَمُ أخبرني، عن إبراهيم، عن همَّام بن الحارث\nأنَّ عائشةَ قالت: لقد رأيتُني وما أَزيدُ على أنْ أَفْرُكَهُ مِن ثَوب رسول الله ﷺ (^٢).\n\n٢٩٨ - أخبرنا الحُسينُ بنُ حُريث، أخبرنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن همَّام عن عائشةَ قالت: كنتُ (^٣) أَفْرُكُهُ من ثَوْبِ النبيِّ ﷺ (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، حمَّاد: هو ابنُ زيد، وأبو هاشم: هو يحيى بنُ دينار -وقيل: ابن الأسود- الرُّمَّانيّ، وأبو مِجْلَز: هو لاحقُ بن حُميد، والحارث بن نوفل: هو ابنُ الحارث بن عبد المطَّلب الهاشمي، صحابيّ، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٨٥).\nوأخرجه أحمد (٢٤٣٧٨) و(٢٦٣٩٥) من طريقين، عن حمَّاد بن زيد، به.\nوتنظر الأحاديث الآتية بعده.\n(^٢) إسناده صحيح، عَمرو بن يزيد: هو أبو بُرَيْد الجَرْمي، وبَهْز: هو ابنُ أسَد العَمِّي، والحَكَم هو ابنُ عُتيبة، وإبراهيم: هو ابنُ يزيد النَّخَعي.\nوأخرجه أحمد (٢٤٩٣٩) عن بَهْز، بهذا الإسناد، وقرنَ به عفَّانَ بنَ مسلم الصَّفَّار، وفيه أن رجلًا من النَّخَع كان نازلًا على عائشة، فاحتلم، فأبصرته جارية لعائشة وهو يغسل أثرَ الجَنابة ..، فقالت ..\nوأخرجه أحمد أيضًا (٢٤٩٤٠) و(٢٦٢٦٦)، وأبو داود (٣٧١) من طرق عن شعبة، به، وعند أبي داود نحو القصَّة السالفة.\n(^٣) في (هـ): كنت أنا، وسقط من (ق) من قوله: \"عائشة\" في الحديث قبله إلى هذا الموضع.\n(^٤) إسناده صحيح، سفيان: هو ابنُ عُيينة، ومنصور: هو ابنُ المُعتمر، وإبراهيم: هو =","vol":"1","page":213},{"text":"٢٩٩ - أخبرنا شعيبُ بنُ يوسف، عن يحيى بن سعيد، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن همَّام\nعن عائشةَ قالت: كنتُ أَرَاهُ في ثَوْبِ رسول الله ﷺ فأَحُكُّه (^١).\n\n٣٠٠ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا حمَّادُ بنُ زيد، عن هشام بن حسَّان، عن أبي مَعْشَر، عن إبراهيم، عن الأسود\nعن عائشةَ قالت: لقد رأيتُني أَفْرُكُ الجَنابةَ من ثَوْب رسول الله ﷺ (^٢).\n_________\n= ابنُ يزيد النَّخَعي، وهمَّام: هو ابنُ الحارث.\nوأخرجه أحمد (٢٥٠٣٥)، ومسلم (٢٨٨): (١٠٧) من طريق سفيان بن عُيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد أيضًا (٢٥٠٣٤) من طريق سفيان الثوري، عن منصور، بنحوه.\n(^١) إسناده صحيح، يحيى بن سعيد: هو القطَّان، والأعمش: هو سليمان بن مِهْران، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٨٦).\nوأخرجه أحمد (٢٥٦١٢) عن يحيى القطَّان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٤١٥٨)، والترمذي (١١٦)، وابن ماجه (٥٣٧) و(٥٣٨) من طريق أبي معاوية، ومسلم (٢٨٨): (١٠٦) من طريق حفص بن غياث، وابن ماجه (٥٣٧) من طريق عَبْدَةَ ابن سليمان، ثلاثتُهم عن الأعمش، به، وقرنَ مسلم بهمَّام الأسودَ بنَ يزيد. وانظر ما بعده.\n(^٢) إسناده صحيح، قُتيبة: هو ابنُ سعيد، وأبو مَعْشَر: هو زياد بن كُلَيْب، وإبراهيم: هو ابنُ يزيد النَّخَعيّ، والأسود: هو ابنُ يزيد النَّخَعيّ.\nوأخرجه مسلم (٢٨٨): (١٠٧) عن قُتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٦٠٢٤)، وابن حبّان (١٣٨٠) من طريقين عن هشام بن حسان، به.\nوأخرجه أحمد (٢٤٠٦٤) و(٢٤٦٥٩)، ومسلم (٢٨٨): (١٠٥)، وابن حبّان (١٣٧٩) من طريقين، عن أبي مَعشر، بنحوه، وقُرن الأسودُ عند مسلم وابن حبّان بعلقمة.\nوقال الترمذيّ بإثر الحديث (١١٦): حديثُ الأعمش أصَحّ. اهـ. يعني أصَحّ من حديث أبي مَعْشر (وسلف حديث الأعمش قبله)، لكن قال الدارقطنيّ في \"العلل\" ٨/ ٣٥٢: هو صحيحٌ من حديث إبراهيم عن الأسود وهمَّام عن عائشة، لأنَّ حفص بن غياث جمعَ بينهما عن الأعمش، ولأنَّ الأشجعيّ عن الثوريّ جمع بينهما عن منصور. انتهى كلامه، وسلف ذكر رواية حفص بن غياث في التعليق على الحديث قبله. =","vol":"1","page":214},{"text":"٣٠١ - أخبرنا محمدُ بنُ كامل المَرْوَزيُّ قال: حدَّثنا هُشَيْم، عن مُغيرة، عن إبراهيم، عن الأسود\nعن عائشةَ قالت: لقد رأيتُني أَجِدُه في ثَوْب رسولِ الله ﷺ، فأَحُتُّهُ عنه (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-235>١٨٩ - باب بول الصَّبيِّ الذي لم يأكل الطَّعام</span>\n٣٠٢ - أخبرنا قُتيبةُ بنُ سعيد، عن مالك، عن ابن شِهاب، عن عُبيد الله بن عَبد الله ابن عُتْبَة\nعن أمِّ قيس بنتِ مِحْصَن، أنها أَتَتْ بابنٍ لها صغير لم يأكل الطَّعام؛ إلى رسول الله ﷺ، فأجْلَسَهُ رسولُ الله ﷺ في حِجْرِهِ، فبالَ على ثَوْبِهِ (^٢)، فدَعا بماءٍ فَنَضَحَهُ ولم يَغْسِلْه (^٣).\n_________\n= وقد تابع أبا مَعْشَر في روايته عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة؛ كلٌّ من حمَّاد بن أبي سليمان عند أحمد (٢٤٩٣٦) و(٢٥٠٠٨) و(٢٥٧٧٨) وأبي داود (٣٧٢)، وواصل الأحدب عند ابن حبان (٢٣٣٢)، ومغيرة بن مِقْسَم الضَّبِّيّ عند المصنِّف كما سيأتي في الحديث بعدَه.\n(^١) إسناده صحيح، هُشَيْم -وهو ابن بَشير؛ وإن لم يصرِّح بالتحديث- تُوبع، وقد أخرج له مسلم هذا الحديث. ومُغيرة: هو ابنُ مِقْسم الضَّبِّي، وإبراهيم: هو ابن يزيد، والأسود: هو ابن يزيد؛ النَّخَعيَّان.\nوأخرجه مسلم (٢٨٨): (١٠٧)، وابن ماجه (٥٣٩) عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن هُشَيْم ابن بَشير، بهذا الإسناد، وينظر ما قبله.\n(^٢) في (ر) وهامش (ك): ثيابه.\n(^٣) إسناده صحيح، ابن شهاب: هو الزُّهري، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٨٧).\nوهو في \"موطأ\" مالك ١/ ٦٤، ومن طريقه أخرجه البخاري (٢٢٣)، وأبو داود (٣٧٤).\nوأخرجه أحمد (٢٦٩٩٦) و(٢٦٩٩٧) و(٢٧٠٠٠)، والبخاري (٥٦٩٣)، ومسلم (٢٨٧): (١٠٣) (١٠٤)، والترمذي (٧١)، وابن ماجه (٥٢٤)، وابن حبان (١٣٧٣) و(١٣٧٤) من طرق، عن الزُّهريّ، به، وفي روايتي أحمد (٢٦٩٩٧) و(٢٧٠٠٠) زيادة قصَّةِ إعلاقِها عن ابنها مخافةَ أن يكون به العُذْرَة، وقولِه ﷺ: \"عَلَامَ تَدْغَرْنَ أولادكنَّ بهذه =","vol":"1","page":215},{"text":"٣٠٣ - أخبرنا قُتيبة، عن مالك، عن هشام بن عُروة، عن أبيه عن عائشةَ قالت: أُتِيَ رسولُ الله ﷺ بصَبِيٍّ فبالَ عليه (^١)، فدَعا بماء فأَتْبَعَهُ إيَّاه (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-236>١٩٠ - باب بول الجارية</span>\n٣٠٤ - أخبرنا مجاهدُ بنُ موسى قال: حدَّثنا عبدُ الرَّحمن بنُ مهديٍّ، حدَّثنا يحيى ابنُ الوليد قال: حدَّثني مُحِلُّ بنُ خَليفة قال:\nحدَّثني أبو السَّمْح قال: قال النبيُّ ﷺ: \"يُغْسَلُ من بول الجارية، ويُرَشُّ من بول الغلام\" (^٣).\n_________\n= العلائق … \" الحديث. وانظر ما بعده.\n(^١) في (ر) و(م) وهامش كلٍّ من (ك) و(هـ) و(يه): على ثوبه.\n(^٢) إسناده صحيح، وهو في السنن الكبرى برقم (٢٨٨).\nوهو في موطأ مالك ١/ ٦٤، ومن طريقه أخرجه البخاري (٢٢٢).\nوأخرجه أحمد (٢٤٢٥٦) و(٢٥٧٦٨)، والبخاري (٥٤٦٨) و(٦٠٠٢) و(٦٣٥٥)، ومسلم (٢٨٦)، وابن ماجه (٥٢٣)، وابن حبان (١٣٧٢) من طرق، عن هشام، به.\nوأخرجه أحمد (٢٤١٩٢) عن أبي معاوية، عن هشام، به، وفيه: \"صُبُّوا عليه الماءَ صَبًّا\". فجعلَه من قوله ﷺ، وأبو معاوية -وهو محمد بن خازم الضَّرير- قد يَهِمُ في غير حديث الأعمش، وانظر ما قبلَه.\n(^٣) إسناده حسن من أجل يحيى بن الوليد، وهو الطائي، وبقيةُ رجاله ثقات، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٨٩).\nوأخرجه ابن ماجه (٥٢٦) عن مجاهد بن موسى، بهذا الإسناد، وقرنَ به عَمْرَو بنَ عليّ والعباسَ بنَ عبد العظيم، ولفظُه فيه: قال أبو السَّمْح: كنتُ خادمَ النبيّ ﷺ، فجيء بالحَسن -أو الحُسين- فبالَ على صدره، فأرادوا أن يَغسلوه، فقال رسول الله ﷺ: \"رُشَّهُ، فإنه يُغسل بول الجارية، ويُرشُّ بول الغلام\".\nوقد سلفت قطعة أخرى من هذا الحديث برقم (٢٢٤) عن أبي السَّمْح قال: كنتُ أخدُم رسولَ الله ﷺ، فكانَ إذا أرادَ أن يغتسلَ قال: \"وَلِّني قفاك\"، فأُوَلّيه قفايَ فأسترُه به. اهـ. وقد فرَّقهما المصنِّف وابن ماجه، وجمعَهما أبو داود (٣٧٦)، كما سلف في التعليق على الحديث ثمَّة.","vol":"1","page":216},{"text":"<span data-type='title' id=toc-237>١٩١ - باب بول ما يُؤكَلُ لَحْمُه</span>\n٣٠٥ - أخبرنا محمدُ بنُ عبد الأعلى قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ زُريع قال: حدَّثنا سعيدٌ قال: حدَّثنا قتادة\nأنَّ أنسَ بنَ مالك حدَّثهم، أنَّ أُناسًا -أو رجالًا- من عُكْلٍ قَدِمُوا على رسول الله ﷺ، فتكلَّمُوا بالإسلام فقالوا: يا رسول الله، إنَّا أَهْلُ ضَرْع، ولم نكن أَهْلَ ريف. واسْتَوْخَمُوا المدينة، فأَمرَ لهم رسولُ الله ﷺ بذَوْدٍ ورَاعٍ (^١)، وأمرَهُم أنْ يخرُجوا فيها فيشربوا (^٢) من ألبانِها (^٣) وأَبوالِها، فلمَّا صَحُّوا -وكانوا بناحية الحَرَّة- كفَرُوا بعدَ إسلامِهم، وقَتَلُوا رَاعِيَ رسولِ الله ﷺ، واسْتَاقُوا الذَّوْدَ، فبَلَغَ النبيَّ ﷺ، فبعثَ الطَّلَبَ في آثارهم، فأُتِيَ بهم، فَسَمَرُوا أعْيُنَهُم وقَطَّعُوا أَيْدِيَهُم وأرْجُلَهُم، ثم تُركُوا (^٤) في الحَرَّة على حالِهِم حتى ماتُوا (^٥) (^٦).\n_________\n(^١) في (ك) و(هـ) و(يه): وراعي.\n(^٢) في (ك) وهامش (هـ): فيشربون، وفي هامش (م): يشربون.\n(^٣) في (م) وهامشي (ر) و(ق): لبنها.\n(^٤) في (م) و(هـ) و(يه) وهامش (ك): تركهم.\n(^٥) في (م) وهامش (ر) وفوقها في (ق) موّتوا.\n(^٦) إسناده صحيح، سعيد: هو ابن أبي عروبة، وقتادة: هو ابنُ دِعامة السَّدُوسيّ، وهو في \"السُّنن الكبرى\" بالأرقام (٢٩٠) و(٣٤٨١) و(٧٤٧٨).\nوأخرجه البخاري (٤١٩٢) و(٥٧٢٧)، وابن حبان (٤٤٧٢) من طريقين، عن يزيد بن زُريع، بهذا الإسناد. وعندهما: أن ناسًا من عُكل وعُرينة.\nوأخرجه أحمد (١٢٧٣٧) و(١٣٤٤٣)، ومسلم (١٦٧١): (١٣) من طرق عن سعيد، به.\nوأخرجه أحمد (١٢٦٦٨) من طريق مَعْمَر، و(١٤٠٨٦)، والبخاري (٥٦٨٦)، ومسلم بإثر (١٦٧١) من طريق هَمَّام، وأحمد أيضًا (١٢٨١٩) وأبو داود (٤٣٦٨) من طريق هشام الدَّسْتُوائي، والبخاريُّ (١٥٠١) وابنُ حبان (١٣٨٨) من طريق شعبة، أربعتُهم عن قتادة، =","vol":"1","page":217},{"text":"٣٠٦ - أخبرنا محمدُ بنُ وَهْب قال: حدَّثنا محمدُ بنُ سَلَمة، عن أبي عبد الرَّحيم قال: حدَّثني زيدُ بنُ أبي أُنَيْسَة، عن طلحةَ بنِ مُصَرِّف، عن يحيى بن سعيد\nعن أنس بن مالك قال: قَدِمَ أعرابٌ من عُرَيْنَةَ إلى النبيِّ ﷺ، فأسلَمُوا، فاجْتَوَوُا المدينةَ حتَّى اصْفَرَّتْ ألوانُهم وعَظُمَتْ بُطُونُهم، فبعثَ بهم رسولُ الله ﷺ إلى لِقاحٍ له، وأمَرَهُم أنْ يشربُوا من ألبانها وأبوالها حتَّى صَحُوا (^١)، فقَتَلُوا راعِيَها واسْتَاقُوا الإبل، فبعثَ نبيُّ الله ﷺ في طَلَبِهِم، فأُتِيَ (^٢) بهم، فقَطَعَ أيديَهم وأرجُلَهم، وسَمَرَ أعينَهم. قال أميرُ المؤمنين عبدُ الملك لأنس وهو يُحَدِّثُه هذا الحديثَ: بكُفْرٍ أمْ بذَنْب؟ قال: بكُفْر (^٣).\nقال أبو عبد الرَّحمن: لا نعلم أحدًا قال: عن يحيى، عن أنس، في هذا الحديث غيرَ طلحة، والصَّواب عندي واللهُ أعلم: يحيى، عن سعيد بن\n_________\n= بنحوه، وسيأتي الحديث من طريق يحيى الأنصاري وأبي قِلابة وحُميد الطويل وثابت عن أنس بالأرقام (٣٠٦) و(٤٠٢٤) - (٤٠٣٥)، ومن طريق سليمان التَّيميّ عن أنس برقم (٤٠٤٣) مختصرًا، وسيتكرَّر الحديث برقم (٤٠٣٢).\nقوله: \"استوخَمُوا المدينة\"، أي: استثقلوها وكرهوا الإقامةَ بها، و\"ذَوْد\" أي: جماعة من النُّوق، وهو اسم جمع مخصوص بالإناث من الإبل لا واحدَ لها من لفظها. قاله السِّنديّ.\n(^١) في \"صحيح\" ابن حبان (١٣٨٦) وروايته من طريق محمد بن وَهْب، به: فشربوا حتى صحُّوا. \\\n(^٢) في (م): فأمر، وفوقها: فأُتي.\n(^٣) حديث صحيح، وصوَّب المصنِّف (بإثره) إرساله عن سعيد بن المسيِّب. رجاله ثقات غير محمد بن وَهْب -وهو ابن أبي كريمة- فهو صدوق، وقال ابن حجَر في زيد بن أبي أُنيسة: ثقةٌ له أفراد. اهـ. محمد بن سَلَمة: هو الحَرَّاني، وأبو عبد الرحيم: هو خالد بن أبي يزيد الحَرَّاني، ويحيى بن سعيد: هو الأنصاري، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٢٩١) و(٣٤٨٤).\nوأخرجه ابن حبان (١٣٨٦) من طريق محمد بن وَهْب، بهذا الإسناد، وسيتكرَّر برقم (٤٠٣٥).\nقوله: \"فاجْتَوَوْا\" أي: كرهُوا المُقامَ فيها لعدم موافقة هوائها لهم، \"لِقاح\" بكسر اللام، أي: نُوق ذات ألبان. قاله السِّندي.","vol":"1","page":218},{"text":"المسيب؛ مرسل (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-238>١٩٢ - باب فَرْث ما يُؤكل لحمُه يُصيب الثَّوب</span>\n٣٠٧ - أخبرنا أحمدُ بنُ عثمانَ بنِ حَكيم قال: حدَّثنا خالدٌ -يعني ابنَ مَخْلَد- قال: حدَّثنا عليٌّ -وهو ابنُ صالح- عن أبي إسحاق، عن عَمْرو بن مَيْمُون قال:\nحدَّثنا عبدُ الله في بيت المال قال: كان رسولُ الله ﷺ يُصلِّي عند البيت وملأٌ من قُريش جُلوسٌ وقد نَحَرُوا جَزُورًا (^٢)، فقال بعضُهم: أيُّكُم يأخذُ هذا الفَرْثَ بدمِه، ثم يُمْهِلُهُ (^٣) حتَّى يضعَ وجهَه ساجدًا فيضعَه؟ يعني على ظهره (^٤)؛ قال عبد الله: فانْبَعَثَ أشقاها فأخَذَ الفَرْثَ فذهبَ به، ثم أَمْهَلَهُ، فلمَّا خَرَّ ساجدًا وضَعَه على ظَهْره (^٥)، فأُخْبِرَتْ فاطمةُ بنتُ رسول الله ﷺ -وهي جاريةٌ- فجاءت تَسْعَى، فَأَخَذَتْهُ من ظَهره، فلمَّا فَرَغَ من صلاته قال: \"اللَّهُمَّ عليك بقُريش\" ثلاث مرات \"اللَّهُمَّ عليك بأبي جَهل بنِ هشام وشَيْبَةَ ابنِ رَبيعةَ وعُتْبَةَ بنِ رَبيعةَ وعُقْبَةَ بنِ أبي مُعَيْط\"؛ حتَّى عَدَّ سبعةً من قُريش. قال عبدُ الله: فوالذي أَنزَلَ عليه الكتابَ؛ لقد رأيتُهم صَرْعَى يومَ بدر في قَليبٍ واحد (^٦).\n_________\n(^١) ستأتي هذه الرواية برقم (٤٠٣٦)، وهي في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٤٨٥).\n(^٢) في هوامش (ك) و(م) و(هـ) و(يه): نُحر جَزورٌ.\n(^٣) في (ر) و(م): يذهب، بدل لفظ: بدمه ثم يمهله.\n(^٤) في (ر) و(م): فوضعه على ظهره يعني.\n(^٥) من قوله: بدمه ثم يمهله … إلى هذا الموضع، جاء بدلًا منه في (ق) و(ك) وهامش (هـ) ما نصُّه: يذهب حتى يضعَ وجهَه ساجدًا وَضَعَهُ على ظهره. وجاء في هامش (ك) اللفظ أعلاه.\n(^٦) حديث صحيح دون قوله: الفَرْث، فالصحيح أنَّ الذي ألقاه ذلك الشَّقيُّ على ظهر رسول الله ﷺ وهو يصلي كان سَلَى جَزُور، كما سيأتي. خالد بن مَخْلَد هو إلى الضعف أقرب، وله مناكير، وبقية رجاله ثقات. عليّ بن صالح: هو ابنُ حَيّ، وأبو إسحاق: هو عَمرو =","vol":"1","page":219},{"text":"<span data-type='title' id=toc-239>١٩٣ - باب البُزاق يُصيب الثَّوب</span>\n٣٠٨ - أخبرنا عليُّ بنُ حُجْر قال: حدَّثنا إسماعيل، عن (^١) حُمَيْد\nعن أنس، أنَّ النبيَّ ﷺ أخذَ طَرَفَ ردائه فبَصَقَ فيه، فرَدَّ بعضَه على بعض (^٢).\n\n٣٠٩ - أخبرنا محمدُ بنُ بشَّار، عن محمد قال: حدَّثنا شعبة قال: سمعتُ القاسمَ ابنَ مِهْرانَ يُحَدِّث، عن أبي رافع\n_________\n= ابن عبد الله السَّبِيعي، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٩٢).\nوأخرجه أحمد (٣٧٢٢) و(٣٩٦٢)، والبخاري (٢٤٠) و(٣١٨٥) و(٣٨٥٤)، ومسلم (١٧٩٤) (١٠٨)، والمصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (٨٦١٥) من طريق شعبة، عن أبي إسحاق، بهذا الإسناد، وعندهم أن الذي ألقاه الشَّقيّ -وهو عُقبة بن أبي مُعَيْط- هو سَلَى جَزُور. والسَّلَى: الجِلْدَة التي يكون فيها الولدُ في بطن أمِّه من البهائم.\nوأخرجه أحمد (٣٧٢٣) (ولم يسق لفظه)، والبخاري (٥٢٠) من طريق إسرائيل بن يونس ابن أبي إسحاق، والبخاري (٢٩٣٤)، ومسلم (١٧٩٤): (١٠٩) (ولم يسق لفظه)، والمصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (٨٦١٦) من طريق سفيان الثوريّ، والبخاريّ (٢٤٠) من طريق يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق، ومسلم (١٧٩٤): (١٠٧) من طريق زكريا بن أبي زائدة، أربعتُهم. عن أبي إسحاق، به. وعندهم أَنَّ المُلْقَى هو سَلَى جَزُور.\n(^١) في (م) وهامشي (ك) و(يه): أخبرنا.\n(^٢) إسناده صحيح، إسماعيل: هو ابن جعفر، وحُمَيْد: هو ابن أبي حُمَيْد الطَّويل، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٩٣).\nوأخرجه البخاري (٤٠٥) عن قُتيبة، عن إسماعيل بن جعفر، بهذا الإسناد. وفيه: أنَّ النبيَّ ﷺ رأى نُخامةً في القِبلة، فشقَّ ذلك عليه، حتى رُئيَ في وجهه، فقامَ فحكَّه بيده، فقال: \"إِنَّ أحدَكم إذا قامَ في صلاته فإنه يناجي ربَّه -أو إنَّ ربَّه بينه وبين القِبلة- فلا يَبزُقنَّ أحدُكم قِبَلَ قِبلتِه، ولكن عن يساره أو تحتَ قدمَيْه\". ثم أخذَ طَرَفَ ردائه فبصقَ فيه، ثم ردَّ بعضَه على بعض، فقال: \"أو يفعلُ هكذا\".\nوأخرجه مطوّلًا (بنحو اللفظ أعلاه) ومختصرًا أحمد (١٣٠٦٦)، والبخاري (٢٤١) و(٤١٧)، وأبو داود (٣٩٠) من طرق عن حُميد الطويل، به. وانظر الحديث (٧٢٨).","vol":"1","page":220},{"text":"عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ قال: \"إذا صَلَّى أحدُكُم فلا يَبْزُقُ (^١) بينَ يدَيْه، ولا عن يمينِه، ولكن عن يساره، أو تحتَ قدَمِه (^٢) \" وإلَّا؛ فبَزَقَ النبيُّ ﷺ هكذا في ثوبه، ودلَكَه (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-240>١٩٤ - باب بَدْء التَّيمُّم</span>\n٣١٠ - أخبرنا قُتيبةُ بنُ سعيد عن مالك، عن عبد الرَّحمن بن القاسم، عن أبيه\nعن عائشةَ قالت: خَرَجْنا مع رسول الله ﷺ في بعض أسفاره؛ حتى إذا كُنَّا بالبَيْداء -أو ذات (^٤) الجَيْش- انقطعَ عِقْدٌ لي، فأقامَ رسولُ الله ﷺ على التِمَاسِه، وأقامَ النَّاسُ معَه وليسوا على ماء، وليس معهم ماء، فأَتَى النَّاسُ أبا بكر ﵁، فقالوا: ألا تَرَى ما صَنَعَتْ عائشة؟ أقامَتْ برسول الله ﷺ وبالنَّاس\n_________\n(^١) في (ر) و(م) وهامشي (ك) و(يه): يبزقنّ.\n(^٢) في (ر) و(يه): قدميه.\n(^٣) حديث صحيح، رجاله ثقات غير القاسم بن مِهْرَان -وهو القيسي- فصدوق. محمد: هو ابن جعفر، وأبو رافع: هو نُفيع الصائغ، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٩٤).\nوأخرجه مسلم (٥٥٠) عن محمد بن المثنَّى، عن محمد بن جعفر، بهذا الإسناد، ولم يسق لفظه، وأحالَ على رواية ابن عُلَيَّة عن القاسم بن مِهْرَان قبلَه وهي بنحوه، وسيأتي ذكرها.\nوأخرجه أحمد (٩٣٦٦) عن عفَّان، عن شعبة، بنحوه، وفي أوَّله: أنّ النبيَّ ﷺ رأى نُخامةً في القِبلة فحتَّها … ثم قال: \"أيُحبُّ أحدُكم إذا كان في صلاته أن يُتَنَخَّم في وجهه … \".\nوأخرجه أحمد (٧٤٠٥)، ومسلم (٥٥٠)، وابنُ ماجه (١٠٢٢) من طريق إسماعيل ابن عُلَيَّة، عن القاسم بن مِهْران، بنحوه، وجاء في أوّله بنحو ما جاء في الرواية المذكورة آنفًا.\nوأخرجه أحمد (٧٥٣١) وأبو داود (٤٧٧) من طريق عبد الرحمن بن أبي حَدْرَد، عن أبي هريرة مرفوعًا (وهذا لفظ أحمد): \"إذا بَزَقَ أحدُكم في المسجد فليَدْفِنْهُ، فإنْ لم يفعل فليَبْزُقْ في ثوبه\".\nوللحديث طرقٌ أخرى عن أبي هريرة دون ذكر البُزاق في الثوب، ينظر \"مسند\" أحمد (٧٦٠٩) و(٨٢٣٤).\n(^٤) في (م) وهامشي (ك) و(يه): بذات. =","vol":"1","page":221},{"text":"ولَيْسُوا على ماء، وليس معَهم ماء، فجاء أبو بكر ﵁ ورسولُ الله ﷺ واضعٌ رأسَهُ على فَخِذِي قد نام، فقال: حَبَسْتِ رسولَ الله ﷺ والنَّاسَ، وليسوا على ماء، وليس معهم ماء! قالت عائشة: فعاتبَني أبو بكر وقالَ ما شاءَ اللهُ أنْ يقول، وجعلَ يَطْعُنُ بيدِهِ في خاصِرَتي، فما مَنَعَنِي من التَّحَرُّك إلا مكانُ رسول الله ﷺ على فَخِذِي، فنامَ رسولُ الله ﷺ حتى أصبحَ على غير ماء، فأنزلَ اللهُ ﷿ آيةَ التَّيمُّم. فقال أُسَيْدُ بنُ حُضَيْر: ما هيَ بأَوَّلِ بَرَكَتِكُم يا آلَ أبي بكر. قالت: فبَعَثْنا البعيرَ الذي كنتُ عليه، فوجَدْنا العِقْدَ تحتَه (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-241>١٩٥ - باب التَّيمُّم في الحَضَر</span>\n٣١١ - أخبرنا الرَّبيعُ بنُ سُليمان قال: حدَّثنا شعيبُ بنُ اللَّيث، عن أبيه، عن جعفر ابن ربيعة، عن عبد الرَّحمن بن هُرْمُز، عن عُمَيْر مولى ابن عبَّاس أنّه سمعَه يقول:\nأقبلتُ أنا وعبدُ الله بنُ يسار مولى ميمونةَ (^٢)؛ حتى دَخَلْنا على أبي جُهَيْم\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٢٩٥) و(١١٠٤٢).\nوأخرجه البخاري (٣٦٧٢) عن قُتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"موطأ\" مالك ١/ ٥٣ - ٥٤، ومن طريقه أخرجه أحمد (٢٥٤٥٥)، والبخاري (٣٣٤) و(٤٦٠٧) و(٥٢٥٠ - مختصر) و(٦٨٤٤)، ومسلم (٣٦٧): (١٠٨)، وابن حبان (١٣٠٠) و(١٣١٧).\nوأخرجه البخاري (٤٦٠٨) و(٦٨٤٥) من طريق عَمرو بن الحارث، عن عبد الرحمن بن القاسم، به.\nوسيأتي من طريق عروة عن عائشة برقم (٣٢٣).\nقوله: \"البَيْداء\"، هي الشَّرَف الذي قُدَّام ذي الحُليفة في طريق مكَّة. \"أو ذات الجيش\" قيل: هي من المدينة على بريد؛ بينها وبين العقيق سبعة أميال، والشكُّ من بعض الرواة عن عائشة أو منها، وقد جاء في حديث عمَّار أنها ذات الجيش، بالجزم. \"لي\" أي: معي، فاللام للاختصاص، وإلا؛ فهو كان لأسماء، استعارته منها. قاله السِّنديّ.\n(^٢) بعدها في (ر) و(م): قال.","vol":"1","page":222},{"text":"ابن الحارث بن الصِّمَّة الأنصاريّ، فقال أبو جُهَيْم: أقبلَ رسولُ الله ﷺ من نحو بِئر الجَمَل، ولَقِيَهُ (^١) رجلٌ فسلَّمَ عليه، فلم يَرُدَّ رسولُ الله ﷺ عليه (^٢)؛ حتى أقبلَ على الجدار، فمَسَحَ بوَجْهِه ويدَيه، ثم رَدَّ عليه¬ السَّلامَ (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-242>١٩٦ - التَّيمُّم في الحَضَر </span>(^٤)\n٣١٢ - أخبرنا محمدُ بنُ بشَّار قال: حدَّثنا محمدٌ قال: حدَّثنا شعبة، عن سَلَمة، عن ذَرٍّ، عن ابن عبد الرَّحمن بن أَبْزَى، عن أبيه\nأنَّ رجلًا أتَى عُمَرَ فقال: إنِّي أَجْنَبْتُ فلم أَجِدِ الماء؛ قال عُمر: لا\n_________\n(^١) في (ر) و(م) وهامشي (ك) و(يه): فلقيَه.\n(^٢) لفظة \"عليه\" ليست في (ر) و(م).\n(^٣) إسناده صحيح، اللَّيث: هو ابنُ سعد، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٠٣)، ووقع في أصوله الخطية: أبو الجَهم (كما ذكر محقِّقوه في حواشيه) وهو خطأ.\nوأخرجه ابن حبان (٨٠٥) من طريق الرَّبيع بن سليمان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود (٣٢٩) عن عبد الملك بن شعيب بن الليث، عن أبيه شعيب، به.\nوأخرجه البخاريّ (٣٣٧) من طريق اللَّيث بن سعد، به.\nوعلَّقه مسلم (٣٦٩) عن اللَّيث بهذا الإسناد بصيغة الجزم، وهو من الأحاديث الأربعةَ عشرَ -أو الاثني عشر- حديثًا؛ رواها مسلم هكذا منقطعة، كما ذكر النوويُّ في \"شرح\" مسلم ٤/ ٦٣.\nووقع في \"صحيح\" مسلم: عبد الرحمن بن يسار، وهو خطأ، صوابُه: عبد الله بن يسار، ووقع فيه أيضًا: أبو الجَهْم، وهو خطأ أيضًا، صوابُه: أبو الجُهَيْم، نبَّه على هذا النوويُّ ٤/ ٦٣ - ٦٤.\nوأخرجه أحمد (١٧٥٤١) من طريق عبد الله بن لَهِيعة، عن عبد الرحمن بن هُرْمُز، به. وينظر الحديث (٣٨).\n(^٤) كذا وقع لفظ هذه الترجمة في النُّسخ الخطيَّة (ما عدا: م)؛ مع أنَّ التي قبلَها مثلُها، وحقُّها أن تكون: \"التيمُّم للجنابة\"؛ كما ذكر السِّندي، وقال: لكن ترجمة التيمُّم للجنابة ستجيء، فليُتأمَّل، والله تعالى أعلم. انتهى. وقد جاء هذا الباب بتمامه في (م) بعد باب: \"نوع آخر من التيمُّم والنفخ في اليدين\"؛ بعنوان: \"باب نوع آخر\"، وهو أحسن.","vol":"1","page":223},{"text":"تُصَلِّ (^١). فقال عمَّارُ بنُ ياسر: يا أميرَ المؤمنين، أمَا تَذكرُ إذْ أنا وأنتَ في سَريَّة فأجْنَبْنا فلم نجد الماءَ، فأمَّا أنتَ فلم تُصَلِّ، وأمَّا أنا فتَمَعَّكْتُ في التُّراب (^٢) فصلَّيتُ، فأتَينا النبيَّ ﷺ فذكرنا ذلك له، فقال: \"إنَّما كانَ يكفيكَ؛ فضربَ النبيُّ ﷺ يدَيه إلى الأرض، ثم نَفَخَ فيهما، ثم مَسَحَ بهما (^٣) وجهَه وكفَّيه -وسَلَمةُ شكَّ؛ لا يدري فيه (^٤): إلى المِرْفقَين، أو (^٥) الكفَّين- فقال عُمر: نُوَلِّيك (^٦) ما تَولَّيتَ (^٧).\n_________\n(^١) في (ر) و(ك) وهامش (يه) وفوقها في (م): تصلِّي.\n(^٢) في (ر) و(م) بالتراب.\n(^٣) في (م): وضرب بيده الأرض ثم نفخ فيها فمسح بها، بدلًا من قوله: فضرب النبيُّ ﷺ يديه … الخ.\n(^٤) في (ر) و(م): شكَّ سلمةُ قال: لا أدري فيه … الخ. وجاء لفظ \"شكَّ سلمة\" في هامش (ر).\n(^٥) في (ك) وهامش (يه): أو إلى.\n(^٦) بعدها في (م) وهامشي (ك) و(يه): ذلك.\n(^٧) حديث صحيح، دون قوله: إلى المِرْفَقَيْن، لشَكٍّ سَلَمةَ فيه، وهو سَلَمَةُ بنُ كُهَيْلِ، وسيأتي برقم (٣١٧) دون ذكر المرفقين، وهو الصحيح، وأمَّا رواية: \"المِرْفَقَيْن\" ففيها مقال، كما ذكر الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ١/ ٤٤٥. ذَرّ: هو ابنُ عبد الله المُرْهِبيّ، وابنُ عبد الرحمن: هو سعيد، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٩٩).\nوأخرجه أبو داود (٣٢٤) عن محمد بن بشار، بهذا الإسناد، وأحالَ لفظَه على ما قبلَه، وذكرَ منه كيفيةَ التيمُّم، وشكَّ سَلَمَةَ.\nوأخرجه أحمد (١٨٣٣٣) عن محمد بن جعفر، بهذا الإسناد، وأحال لفظَه على الحديث قبله، وذكر منه شكَّ سَلَمَةَ.\nوسيأتي من طريق شعبة، عن الحَكَم، عن ذَرٍّ، به، برقم (٣١٧)، ومن طريق حجَّاج، عن شعبة، عن الحَكَم وسَلَمَة، عن ذَرٍّ، به، برقم (٣١٩).\nقوله: \"تَمَعَّكْتُ\"، أي: تَقَلَّبْتُ في التراب، وقوله: \"نُوَلِّيك\" أي: جعلناك واليًا على ما تصدَّيتَ عليه من التبليغ والفتوى بما تعلم؛ كأنه أراد أنه ما يتذكّر، فليس له أن يُفتيَ به، لكن لك يا عمار أن تُفتيَ بذلك. قاله السِّنديّ.","vol":"1","page":224},{"text":"٣١٣ - أخبرنا محمدُ بنُ عُبيد بنِ محمد قال: حدَّثنا أبو الأحْوَص، عن أبي إسحاق، عن ناجية بن (^١) خُفاف\nعن عمَّار بن ياسر قال: أَجْنَبْتُ وأنا في الإبل، فلم أجِدْ ماءً، فتَمَعَّكْتُ في التُّراب تَمَعُّكَ الدَّابَّة، فأتيتُ رسولَ الله ﷺ فأخبرتُه بذلك، فقال: \"إنَّما كان يَجْزِيكَ (^٢) من ذلك التَّيمُّم\" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-243>١٩٧ - باب التَّيمُّم في السَّفر</span>\n٣١٤ - أخبرني محمدُ بنُ يحيى بن عبد الله قال: حدَّثنا يعقوبُ بنُ إبراهيم قال: حدَّثنا أبي، عن صالح، عن ابن شِهاب قال: حدَّثَني عُبيدُ الله بنُ عبدِ الله بنِ عُتْبة، عن ابن عبَّاس\n_________\n(^١) في (ك) و(يه): أبي، ولعلها كذلك في (ر)، وهو صحيح أيضًا، فكُنيةُ ناجية أبو خُفاف.\n(^٢) في هامش (م): يكفيك.\n(^٣) قطعة صحيحة من حديث لعمَّار، وهذا إسنادٌ ضعيف لانقطاعه بين ناجيةَ بن خُفَاف وعمَّار ابن ياسر، فناجيةُ لم يسمع من عمَّار فيما نقلَه المِزِّيِّ عن علي ابن المَدِيني في \"تهذيب الكمال\" ٢٩/ ٢٥٦ (ترجمة ناجية بن كعب)، وهو مقبول، وبقية رجاله ثقات. أبو الأحوص: هو سلَّام بن سُليم، وأبو إسحاق: هو عَمْرو بن عبد الله السَّبِيعيّ، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٠٥).\nوأخرجه أحمد (١٨٣١٥) عن أبي بكر بن عيَّاش، عن أبي إسحاق، عن ناجيةَ العَنَزيّ (لم ينسبه) قال: تَدَارأَ عمَّارٌ وعبدُ الله بنُ مسعود في التيمُّم فقال عبدُ الله: لو مَكَثْتُ شهرًا لا أجدُ فيه الماءَ لَمَا صلَّيتُ، فقال له عمَّار: أما تذكرُ إذ كنتُ أنا وأنتَ في الإبل فأجنبتُ … وذكر الحديث.\nوالصحيح أنَّ القصَّةَ جرت بين عُمرَ وعمَّار، وذكر السِّنْديّ (كما في حواشي المسند) أن ذِكْرَ ابن مسعود في هذا الحديث وهمٌ، والصواب: عُمر؛ قال: والقولُ بتعدُّد الواقعة … بعيد. انتهى.\nوأخرجه الحُميدي (١٤٤) عن سفيانَ بن عُيينة، عن أبي إسحاق، عن أبي خُفاف ناجيةَ بن كعب قال: قال عمَّار لعُمر: أما تذكُرُ إذ كنتُ أنا وأنتَ في الإبل فأصابَتْني جَنابة … الحديث. فقولُه: ناجية بن كعب غلطٌ من سفيان بن عُيينة صوابُه: ناجية بن خُفاف، فيما نقلَه المِزِّي عن ابن المَديني في \"تهذيب الكمال\" ٢٩/ ٢٥٦. وينظر تتمَّة الكلام عليه في التعليق على حديث \"المسند\" (١٨٣١٥).","vol":"1","page":225},{"text":"عن عمَّار قال: عَرَّسَ رسولُ الله ﷺ بأُولات الجيش ومعَه عائشةُ زوجتُه، فانقطعَ عِقْدُها من جَزْع ظِفار (^١)، فحُبِسَ النَّاسُ ابتغاءَ (^٢) عِقْدِها ذلك حتى أضاءَ الفجر، وليس مع النَّاس ماء، فتغيَّظَ عليها أبو بكر فقال: حَبَسْتِ النَّاسَ وليس معَهم ماء فأنزلَ اللهُ ﷿ رُخصةَ التَّيمُّم بالصَّعيد؛ قال: فقامَ المسلمون مع رسول الله ﷺ، فضربُوا بأيدِيهِم الأرضَ، ثم رفعُوا أيدِيَهُم ولم يَنْفُضُوا (^٣) من التُّراب شيئًا، فمَسَحُوا بها وُجُوهَهُم وأيْدِيَهُم إلى المَناكب، ومن بُطون أيدِيهِم إلى الآباط (^٤).\n_________\n(^١) في النُّسخ الخطية: أظفار، والمثبت من هامش كلٍّ من (ك) و(م) و(هـ) و(يه)، و\"السُّنن الكبرى\" (٢٩٦)، وينظر ما سيأتي من كلام السِّندي.\n(^٢) في (ك) و(هـ) و(يه): في ابتغاء.\n(^٣) في هامش (ك) وفوقها في (م): يقبضوا.\n(^٤) رجاله ثقات، يعقوب بن إبراهيم: هو ابنُ سعد، وصالح: هو ابنُ كَيْسان، وابنُ شِهاب: هو الزُّهري، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٩٦).\nوأخرجه أبو داود (٣٢٠) عن محمد بن يحيى بن عبد الله، بهذا الإسناد، وقرنَ به محمدَ بنَ أحمد بن أبي خَلَف. وقال في آخره: زاد ابنُ يحيى في حديثه: قال ابنُ شِهاب في حديثه: ولا يعتبرُ بهذا الناس.\nوأخرجه أحمد (١٨٣٢٢) عن يعقوب بن إبراهيم، به.\nوقد خالف مالكٌ صالحَ بنَ كَيْسان، فرواه عن ابن شهاب الزُّهري، عن عُبيد الله بن عبد الله ابن عُتبة، عن أبيه، عن عمَّار، كما سيأتي في الرواية بعدَه، وصحَّحه أبو حاتم وأبو زُرعة.\nوخالفَهما ابنُ أبي ذئب ومعمرٌ ويونُسُ، فَروَوْه عن الزُّهْري، عن عُبيد الله بن عبد الله، عن عمَّار، كما في \"مسند\" أحمد (١٨٨٨٨) و(١٨٨٩١) و(١٨٨٩٣)، وهذا إسناد منقطع، لأن عُبيدَ الله بنَ عبد الله لم يدرك عمَّارًا، كما ذكر المِزِّيّ في \"تحفة الأشراف\" ٧/ ٤٨١، وذكر في \"تهذيب الكمال\" ١٩/ ٧٣ أنه عن عمَّار مرسل. وينظر تخريج هذه الروايات الثلاثة في التعليق عليها في \"المسند\".\nوجاء في هذه الروايات ضربةٌ للوجوه، وضربةٌ للأيدي إلى المناكب والآباط، قال ابن عبد البَرّ في \"التمهيد\" ١٩/ ٢٨٧: أكثرُ الآثار المرفوعة عن عمَّار في هذا الحديث إنما فيها ضربةٌ واحدةٌ للوجه واليدين، وكلُّ ما يُروى في هذا الباب عن عمَّار فمضطرِبٌ مختلَفٌ فيه. =","vol":"1","page":226},{"text":"<span data-type='title' id=toc-244>١٩٨ - باب الاختلاف في كيفيَّة التَّيمُّم</span>\n٣١٥ - أخبرنا العبَّاسُ بنُ عبد العظيم العَنْبَرِيُّ قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمد بن أسماء قال: حدَّثنا جُوَيْرِيَة، عن مالك، عن الزُّهْريّ، عن عُبيد الله بن عَبد الله بن عُتبة، أنَّه أخبره عن أبيه\nعن عمَّار بن ياسر قال: تَيَمَّمْنا (^١) مع رسول الله ﷺ بالتُّراب (^٢)، فمَسَحْنا بوُجُوهِنا وأيدِينا إلى المَناكب (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-245>١٩٩ - نوع آخرُ من التَّيمُّم والنَّفْخ في اليَدَيْن</span>\n٣١٦ - أخبرنا محمدُ بنُ بشَّار قال: حدَّثنا عبد الرَّحمن قال: حدَّثنا سفيان، عن سَلَمة،\n_________\n= ونقل الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١/ ٤٤٥ عن الشافعي قولَه: إنْ كانَ ذلك وقعَ بأمْرِ النبيِّ ﷺ؛ فكلُّ تيمُّم صحَّ للنبيِّ ﷺ بعده فهو ناسخٌ له، وإنْ كانَ وقعَ بغير أمْرِه، فالحُجَّةُ فيما أمرَ به، وممَّا يقوِّي روايةَ الصحيحين في الاقتصار على الوجه والكفَّين كونُ عمَّار كان يُفتي بعد النبيِّ ﷺ بذلك، وراوي الحديث أعرفُ بالمُراد به من غيره، ولا سيَّما الصحابيّ المجتهد.\nقوله: \"عَرَّسَ\" من التَّعريس، وهو نزول المسافر آخِرَ الليل للاستراحة والنوم. \"بأُولات الجَيْش\" بضم الهمزة جمع ذات، ويقال لذلك الموضع: ذات الجَيْش، أيضًا كما سبق. \"جَزْع\" بفتح جيم وسكون معجمة: خَرَز يمانيّ. \"ظِفار\" بكسر أوله وفتحِهِ: مدينةٌ بسواحل اليمن، وهو مبنيّ على الكسر كقَطامِ، ورُوي: أظفار، لكنه خطأ؛ ذكره صاحب \"النهاية\". قاله السِّندي.\n(^١) في (م) وهامش: (ر) تمسَّحنا.\n(^٢) لفظ \"بالتراب\" ليس في (ق)، وضُرب عليه في (ك)، وجاء في هامشها. (نسخة).\n(^٣) رجالُه ثقات، جُويرية: هو ابنُ أسماء، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٩٧).\nوأخرجه ابن حبان (١٣١٠) عن الفَضْل بن الحُباب، عن عبد الله بن محمد بن أسماء، بهذا الإسناد.\nوسلف قبله من طريق صالح بن كَيْسَان عن الزُّهري، عن عُبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن عمَّار. قال المصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" بإثر (٢٩٧): وكلاهما محفوظ. ا هـ. غير أنَّ أبا حاتم وأبا زُرعة ذكرا -كما في \"العلل\" ١/ ٣٢ (٦١) - أنَّ الصحيح هو طريق عُبيد الله بن عبد الله، عن أبيه، عن عمَّار، وأنَّ طريق عُبيد الله عن ابن عباس عن عمَّار خطأ.","vol":"1","page":227},{"text":"عن أبي مالك عبد الله عبد الرَّحمن بن أَبْزَى، عن عبد الرَّحمن بن أَبْزَى قال:\nكُنَّا عند عُمر، فأتاهُ رجلٌ فقال: يا أميرَ المؤمنين، ربَّما (^١) نمكثُ الشَّهرَ والشَّهرَين ولا نجدُ الماء، فقال عُمر: أمَّا أنا؛ فإذا لم أجدِ الماء لم أكُنْ لأُصلِّيَ حتى أجِدَ الماء، فقال عمَّار بنُ ياسر: أتذكرُ يا أميرَ المؤمنين حيثُ كنتَ (^٢) بمكان كذا وكذا ونحن (^٣) نَرْعَى الإبلَ، فتعلمُ أنَّا أَجْنَبْنَا؟ قال: نعم. قال (^٤): أمَّا أنا فتَمَرَّغْتُ فى التُّراب، فأتَيْنا (^٥) النبيَّ ﷺ، فضحك، فقال: \"إنْ كانَ الصَّعيدُ لَكافِيك\"، وضربَ بكفَّيْه إلى الأرض، ثم نَفَخَ فيهما، ثم مسحَ وجهَه وبعضَ ذِراعَيْه فقال: اتَّقِ اللهَ يا عمَّار، فقال: يا أميرَ المؤمنين، إنْ شئتَ لم أذكُره، قال: لا، ولكن نُوَلِّيكَ من ذلك ما تولَّيتَ (^٦).\n_________\n(^١) في (م): إنَّما، وفوقها: ربَّما. (ولعلها في (ر): إنَّا ربَّما).\n(^٢) في (ق): كنَّا، وفي هامشها: كنت (نسخة) وعليها علامة الصِّحَّة.\n(^٣) لفظ \"ونحن\" ليست في (ق).\n(^٤) كلمة (قال) من (ر).\n(^٥) بعدها في (ر) إلى.\n(^٦) حديث صحيح دون قوله: وبعضَ ذراعَيه، فالصحيح أنه مسحَ وجهَه وكفَّيه. ورجالُه ثقات غير عبد الله بن عبد الرَّحمن بن أبْزَى، فهو صدوقٌ حسنُ الحديث. عبد الرَّحمن: هو ابنُ مَهْدِيّ، وسفيان: هو الثَّوريّ، وسَلَمة: هو ابنُ كُهَيْل، وأبو مالك: هو غَزْوان الغِفاريّ، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٩٨).\nوأخرجه أحمد (١٨٨٨) عن عبد الرَّحمن بن مهدي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود (٣٢٢) عن محمد بن كثير العَبْدي، عن سفيان الثوري، به، دون ذكر عبد الله بن عبد الرحمن مع أبي مالك، وفيه أنه مسحَ يدَيه إلى نصف الذِّراع.\nوسلف من رواية شعبة، عن سَلَمة، عن ذَرّ، عن ابن عبد الرحمن بن أبْزَى، عن أبيه، بنحوه، برقم (٣١٢)، قال أبو زُرْعة -كما في \"العلل\" ١/ ١١ (٢) -: حديث شعبة أشبه، غير أن أبا حاتم قال -كما في \"العلل\" ١/ ٢٣ (٣٤) -: الثوريّ أحفظُ من شعبة. اهـ. وانظر ما بعده.\nقوله: \"إنْ كان\" مخفَّفة من الثقيلة، أي: إنَّ الشأن. قاله السِّندي. وسلف معنى \"نولِّيك\" في الرواية (٣١٢).","vol":"1","page":228},{"text":"<span data-type='title' id=toc-246>٢٠٠ - نوع آخر من التَّيمُّم</span>\n٣١٧ - أخبرنا عَمْرُو بنُ يزيد حدَّثنا بَهْز، حدَّثنا شعبة، حدَّثنا الحَكَم، عن ذَرٍّ، عن ابن عبد الرَّحمن بن أبْزَى، عن أبيه\nأنَّ رجلًا سألَ عُمرَ بنَ الخطَّاب عن التَّيمُّم، فلم يَدْرِ ما يقول، فقال عمَّار: أَتذكرُ حيثُ كُنَّا في سَرِيَّة، فأَجْنَبْتُ فتَمَعَّكْتُ فِي التُّراب، فأتيتُ النبيَّ ﷺ، فقال: \"إنَّما يَكْفِيكَ هكذا\"؛ وضربَ شعبةُ بيَدَيْه (^١) على رُكبَتَيْه، ونفخَ في يَدَيْه، ومسحَ بهما وجهَه وكفَّيْه مرَّةً واحدة (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-247>٢٠١ - نوع آخر </span>(^٣)\n٣١٨ - أخبرنا إسماعيلُ بنُ، مسعود حدَّثنا خالد، حدَّثنا شعبة، عن الحَكَم، سمعتُ ذَرًّا يحدِّث عن ابن أبْزَى، عن أبيه -قال: وقد سمعَه الحَكَمُ من ابن عبد الرَّحمن- قال:\n_________\n(^١) في (ر): يديه.\n(^٢) إسناده صحيح، بَهْز: هو ابن أَسَد العَمِّي، والحَكَم: هو ابنُ عُتيبة، وذَرّ: هو ابنُ عبد الله المُرْهِبيّ، وابنُ عبد الرَّحمن بن أَبْزَى: هو سعيد، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٠٠).\nوأخرجه أحمد (١٨٨٨٧) عن بَهز بن أسَد العَمِّي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بتمامه ومختصرًا: أحمد (١٨٣٣٢)، والبخاري (٣٣٨) … (٣٤٣)، ومسلم (٣٦٨): (١١٢) و(١١٣)، وأبو داود (٣٢٦)، وابن ماجه (٥٦٩)، وابن حبان (١٢٦٧) و(١٣٠٦) و(١٣٠٩) من طرق، عن شعبة، به.\nوجاء عند البخاري بإثر (٣٣٩) ومسلم: قال الحَكَم: وقد سمعتُه من ابن عبد الرحمن، عن أبيه. وعند مسلم أيضًا: قال شعبة: وحدَّثني سَلَمة عن ذَرّ في هذا الإسناد الذي ذكرَ الحَكَم، فقال عُمر، نُولِّيك ما تولَّيتَ. اهـ. وسلفت رواية شعبة، عن سلَمة، عن ذَرّ، به، برقم (٣١٢)، وستأتي روايتُه عن الحَكَم وسَلَمة، عن ذَرّ، به، برقم (٣١٩).\n(^٣) بعدها في (هـ): من التيمُّم، والحديث الآتي منها ومن (ر) و(م) و(يه) وهامش (ك)، ولم يرد في (ق).","vol":"1","page":229},{"text":"أجْنَبَ رجلٌ فأتَى عُمَرَ ﵁، فقال: إنِّي أَجْنَبْتُ فلم أَجِدْ ماءً؛ قال: لا تُصَلِّ (^١)، قال له عمَّار: أَمَا تذكرُ أنَّا كُنَّا في سَرِيَّةٍ فأَجْنَبْنا، فأمَّا أنتَ فلم تُصَلِّ، وأمَّا أنا فإنِّي تَمَعَّكْتُ (^٢) فصَلَّيْتُ، ثم أتيتُ النبيَّ ﷺ، فذكرتُ ذلك له فقال: \"إنَّما كانَ يَكفيكَ\"؛ وضربَ شعبةُ بكفِّه (^٣) ضربةً نَفَخَ فيها (^٤)، ثم دَلَكَ إحداهما بالأُخرى، ثم مسحَ بهما وجهَه، فقال له (^٥) عُمرُ شيئًا لا أدري ما هو، فقال: إنْ شئتَ لا حَدَّثْتُه (^٦) (^٧).\nوذكرَ شيئًا في هذا الإسناد عن أبي مالك (^٨)، وزادَ سَلَمة؛ قال: بل نُوَلِّيكَ من ذلك ما تَوَلَّيتَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-248>٢٠٢ - نوع آخر</span>\n٣١٩ - أخبرنا عبدُ الله بنُ محمد بن تَميم قال: حدَّثنا حجَّاج قال: حدَّثنا شعبة، عن الحَكَم وسَلَمة، عن ذَرٍّ، عن ابن عبد الرَّحمن بن أَبْزَى، عن أبيه\n_________\n(^١) في (ر) و(يه): لا تصلي.\n(^٢) بعدها في (ر): بالتراب.\n(^٣) في (ر) و(م): بكفَّيه.\n(^٤) في (هـ): ونفخ فيهما.\n(^٥) لفظة \"له\" ليست في (هـ).\n(^٦) في (م): لا أحدثنه.\n(^٧) إسناده صحيح، وسلف قبله بأخصرَ منه، خالد هو ابنُ الحارث، وابنُ أبْزَى: هو سعيد بن عبد الرَّحمن بن أبْزَى.\nقال ابن رجب في \"فتح الباري\" ٢/ ٢٤٥: في هذه الرِّواية تأخيرُ مسح الوجه، لكنه من تفسير شعبة، والظاهر أن شعبة كان يحدّث أحيانًا بالحديث بلفظه، وأحيانًا يفسّره بفعله. اهـ.\nوجاء كذلك عطف مسح الوجه على الكفَّين بـ\"ثم\" في بعض روايات أبي معاوية، عن الأعمش، عن شقيق، كما سيأتي في التعليق على الحديث (٣٢٠).\n(^٨) هو غَزْوان الغِفاريّ، وسلفت روايته برقم (٣١٦).","vol":"1","page":230},{"text":"أنَّ رجلًا جاء إلى عُمر ﵁، فقال: إنِّي أَجْنَبْتُ فلم أَجِدِ الماء، فقال عُمر: لا تُصَلِّ (^١)، فقال عمَّار: أمَا تَذْكُرُ يا أميرَ المؤمنين إذْ أنا وأنتَ في سَرِيَّة، فأَجْنَبْنا، فلم نجد ماءً، فأمَّا أنتَ فلم تُصَلِّ، وأمَّا أنا فتَمَعَّكْتُ في التُّراب، ثم صَلَّيتُ، فلمَّا أتَينا رسولَ الله ﷺ؛ ذكرتُ (^٢) ذلك له، فقال: \"إنَّما يَكْفِيك\"؛ وضربَ النبيُّ ﷺ بيدَيْه إلى الأرض، ثم نفخَ فيهما فمسحَ بهما (^٣) وجهَه وكفَّيه -شكَّ سَلَمة: وقال: لا أدري فيه إلى المِرفقَين أو إلى الكفَّين (^٤) - قال عُمر: نُوَلِّيك من ذلك ما تَوَلَّيتَ.\nقال شعبة: كان يقول: الكفَّين والوَجْهَ والذِّراعَين، فقال له منصور: ما تقول؟ فإنَّه لا يذكرُ الذِّراعَينِ أحدٌ غيرُك، فشكَّ سَلَمة فقال: لا أدري ذكرَ (^٥) الذِّراعَينِ أم لا (^٦).\n_________\n(^١) في (ر) وهامشي (ك) و(يه) وفوقها في (م): تصلِّي.\n(^٢) في (م): ذكرنا.\n(^٣) في (م): بيده إلى الأرض ثم نفخها فمسح بها. وجاء فوقها الاختلاف عن اللفظ أعلاه.\n(^٤) في (يه): لا أدري قال فيه إلى …، وفي (ر): الكفَّين أو إلى المرفقين.\n(^٥) في (م): أذَكَرَ.\n(^٦) حديث صحيح دون قوله: إلى المرفقين، حيث شكَّ فيه سَلَمَة -وهو ابنُ كُهيل- والصحيح فيه: الكفَّين، وهي رواية الحَكَم دون شكّ. حجَّاج: هو ابن محمد المِصِّيصي، والحَكَم: هو ابن عُتيبة، وذَرّ: هو ابنُ عبد الله المُرْهِبيّ، وابنُ عبد الرحمن بن أبْزَى: هو سعيد، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٠١).\nوأخرجه البخاريّ (٣٣٩) عن حجّاج، عن شعبة، عن الحَكَم، عن ذَرّ، به، بلفظ: قال عمارٌ بهذا، وضربَ شعبةُ بيدَيه الأرضَ، ثم أدناهما من فيه، ثم مسحَ بهما وجهَه وكفَّيه.\nوأخرجه أبو داود (٣٢٥) عن علي بن سهل الرَّملي، عن حجَّاج، عن شعبة، عن سَلَمة، عن ذَرّ، به، وأحالَ لفظَه على روايةٍ لسَلَمةَ قبلَه، وذكرَ شَكَّ سَلَمَةَ، وقولَ منصور لسَلَمة.\nوسلف الحديث من رواية سَلَمة وحدَه برقم (٣١٢)، وسلف من رواية الحَكَم وحدَه برقمي (٣١٧) و(٣١٨).","vol":"1","page":231},{"text":"<span data-type='title' id=toc-249>٢٠٣ - باب تيمُّم الجُنُب</span>\n٣٢٠ - أخبرنا محمدُ بنُ العَلاء قال: حدَّثنا أبو معاوية قال: حدَّثنا الأعمش، عن شقيق قال:\nكنتُ جالسًا مع عبدِ الله وأبي موسى، فقال أبو موسى: أوَلَم تَسْمَعْ قولَ عمَّار لعُمر: بعثني رسولُ الله ﷺ في حاجة (^١)، فأَجْنَبْتُ، فلم أجِدِ الماء، فتَمرَّغْتُ بالصَّعيد، ثم أتيتُ النبيَّ ﷺ، فذكرتُ ذلك له، فقال: \"إنَّما كان يكفيكَ أن تقولَ هكذا\"؛ وضربَ بيدَيْه على الأرض ضربةً، فمسحَ كفَّيْه ثم نَفَضَهُما، ثم ضربَ بشِماله على يمينِه، وبيمينِه على شِماله على كفَّيْه ووَجْهِه، فقال عبد الله: أوَلَم تَرَ عُمَرَ لم يَقْنَعْ بقول عمَّار؟ (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-250>٢٠٤ - باب التَّيمُّم بالصَّعيد</span>\n٣٢١ - أخبرنا سُوَيْدُ بنُ نَصْر قال: حدَّثنا عبدُ الله، عن عَوْف، عن أبي رَجاء قال:\nسمعتُ عِمران بنَ حُصَيْن، أنَّ رسولَ الله ﷺ رأى رجلًا مُعتزلًا لم يُصَلِّ مع القوم، فقال: \"يا فلان، ما مَنَعَكَ أن تُصلِّيَ مع القوم؟ \" فقال: يا رسولَ الله،\n_________\n(^١) في (ك) و(يه): لحاجة، وفي (م): بحاجة.\n(^٢) إسنادُه صحيح أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضَّرير، والأعمش: هو سليمان بن مِهْران، وشقيق: هو ابنُ سَلَمة أبو وائل، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٠٤).\nوأخرجه بأطولَ منه أحمد (١٨٣٢٨) و(١٩٥٤٢)، والبخاري (٣٤٧)، ومسلم (٣٦٨): (١١٠)، وأبو داود (٣٢١)، وابن حبان (١٣٠٤) من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد، وقرنَ ابنُ حبان بأبي معاوية يعلى بنَ عُبيد، وفي هذه الروايات (غير رواية ابن حبان) عطفُ مسح الوجه على الكفَّين؛ بعضُها بـ\"ثمَّ\"، وبعضُها بالواو.\nوأخرجه مطوّلًا ومختصرًا أحمد (١٨٣٢٩) و(١٨٣٣٠)، والبخاري (٣٤٥) و(٣٤٦)، ومسلم (٣٦٨): (١١١)، وابنُ حبَّان (١٣٠٥) و(١٣٠٧) من طرق، عن الأعمش، به.\nوسلف قولُ عمر لعمَّار ﵄ في الحديثَين قبله، وبرقمي (٣١٢) و(٣١٦).","vol":"1","page":232},{"text":"أصابَتْنِي جَنابةٌ، ولا ماءَ. قال: \"عليكَ بالصَّعيد، فإنَّه يَكْفِيكَ\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-251>٢٠٥ - باب الصَّلَوات بتيمُّم واحد</span>\n٣٢٢ - أخبرنا عَمْرُو بنُ هشام قال: حدَّثنا مَخْلَد، عن سفيان، عن أيُّوب، عن أبي قِلابة، عن عَمْرِو بنِ بُجْدَان\nعن أبي ذَرٍّ قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وَضُوءُ المُسلم، وإنْ لم يَجِدِ الماءَ عَشْرَ سنين\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، عبد الله: هو ابن المُبارك، وعَوْف: هو ابنُ أبي جميلة الأعرابيّ، وأبو رجاء: هو عِمران بن مِلْحان، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٠٦).\nوأخرجه البخاري (٣٤٨) عن عَبْدَان، عن عبد الله بن المُبارك، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٩٨٩٨)، والبخاري (٣٤٤)، وابن حبان (١٣٠١) و(١٣٠٢) من طريق يحيى بن القطَّان، ومسلم (٦٨٢) من طريق النَّضْر بن شُميل، كلاهما عن عَوْف بن أبي جميلة، به، مطوَّلًا بقصَّة نوم الصحابة ورسولِ الله ﷺ عن صلاة الفجر بعد سفرِهم بالليل، وقصَّةِ معجزة استقاء الناس من مَزَادتَي امرأة دون أن يَنقُصَ شيءٌ من مائها.\nوأخرجه مطوّلًا أيضًا البخاريّ (٣٥٧١)، ومسلم (٦٨٢) من طريق سَلْم بن زَرِير، عن أبي رجاء، به.\n(^٢) صحيح لغيره، عَمرو بن بُجْدَان تفرَّد بالرواية عنه أبو قِلابة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٥/ ١٧١ - ١٧٢ وصحَّح حديثَه كما سيأتي، وبقية رجاله ثقات غير مَخْلَد -وهو ابنُ يزيد الحرَّاني- فينزل عن درجة الثقة قليلًا، وقال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\": صدوقٌ له أوهام. اهـ. سفيان: هو الثوريّ، وأيوب: هو ابن أبي تَمِيمَة السَّخْتِياني، وأبو قِلابة: هو عبد الله بن زيد الجَرْمي.\nوأخرجه ابن حبان (١٣١٣)، والبيهقي في \"السُّنن الكبرى\" ١/ ٢١٢ من طريق مَخْلَد بن يزيد، بهذا الإسناد، وقُرِنَ فيه خالدٌ الحذَّاء بأيُّوبَ.\nقال البيهقي: تفرَّدَ به مَخْلَدٌ هكذا، وغيرُه يرويه عن الثوريّ، عن أيوب السَّختياني، عن أبي قِلابة، عن رجل، عن أبي ذَرّ. وعن خالد، عن أبي قِلابة، عن عَمرو بن بُجْدان، عن أبي ذرّ، كما رواه سائرُ الناس.\nوقال الدارقطني في \"العلل\" ٣/ ١٨١ - ١٨٢: أحسبُه حملَ حديثَ أيوب على حديث خالد، لأنَّ أيوب يرويه عن أبي قِلابة، عن رجل لم يُسمِّه، عن أبي ذَرّ. =","vol":"1","page":233},{"text":"<span data-type='title' id=toc-252>٢٠٦ - باب فيمَن لم يَجِدِ الماءَ ولا الصَّعيد</span>\n٣٢٣ - أخبرنا إسحاقُ بن إبراهيم، أخبرنا أبو معاوية، حدَّثنا هشامُ بن عُروة، عن أبيه\nعن عائشةَ قالت: بعثَ رسولُ الله ﷺ أُسَيْدَ بنَ حُضَيْر وناسًا يطلُبون قِلادةً كانت لعائشةَ نَسِيَتْها في منزل نزَلَتْه، فحَضَرَتِ الصَّلاةُ وليسوا على وُضوء، ولم يجدُوا ماءً، فصَلَّوْا بغير وُضوء، فذكَرُوا ذلك لرسول الله ﷺ، فأنزلَ اللهُ ﷿ آيةَ التَّيَمُّم. قال أُسَيدُ بنُ حُضَير: جَزَاكِ اللهُ خيرًا، فواللهِ ما نزلَ بكِ أمْرٌ تَكرهينَهُ إلا جعلَ اللهُ لكِ وللمسلمين فيه خيرًا (^١).\n_________\n= وقد بَيَّنَ ذلك عبد الرزَّاق -كما في \"مسند\" أحمد (٢١٣٧١) - فرواه عن سفيان، عن أيوب وخالد الحذَّاء، عن أبي قِلابة، كلاهما ذكرَهُ؛ خالدٌ عن عَمرو بن بُجْدان، وأيوبُ عن رجل، عن أبي ذَرّ. وفيه خبر اغتسال أبي ذَرّ من الجَنابة.\nوكذلك أخرجه أحمد (٢١٣٠٤) عن إسماعيل ابن عُلَيَّة، وأبو داود (٣٣٣) من طريق حمَّاد بن سَلَمة، كلاهما عن أيوب، عن أبي قِلابة، عن رجل من بني عامر، عن أبي ذَرّ، به، مطوَّلًا.\nوأخرجه مطوَّلًا ومختصرًا أحمد (٢١٥٦٨)، والترمذي (١٢٤) من طريق سفيان الثوري، وأبو داود (٣٣٢)، وابن حبان (١٣١١) من طريق خالد بن عبد الله الواسطي، وابنُ حبان أيضًا (١٣١٢) من طريق يزيد بن زُريع، ثلاثتُهم عن خالد الحذَّاء، عن أبي قِلابة، عن عَمرو بن بُجْدَان، به.\nويشهدُ له حديثُ عِمْرانَ بن حُصَيْن السالف قبلَه، وحديثُ أبي هريرة عند الطبراني في \"الأوسط\" (١٣٣٣) من طريق القاسم بن يحيى بن عطاء، عن هشام بن حسان، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، بنحوه، وصحَّح إسنادَه ابنُ القطَّان في \"بيان الوهم\" ٥/ ٢٦٦، لكن قال ابن عبد الهادي، في \"المحرَّر\" بإثر الحديث (١٢٥): هو غريبٌ من حديث أبي هريرة، وله علَّة، والمشهور في الباب حديث أبي ذَرّ.\nقال السِّندي: \"وَضوء\" بفتح الواو، أي: طَهوره، أطلق عليه اسم الوَضوء مجازًا؛ لأن الغالب في الطَّهور هو الوَضوء.\n(^١) إسناده صحيح، أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضَّرير، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٠٨). وأخرجه أبو داود (٣١٧) عن عبد الله بن محمد النُّفيليّ، عن أبي معاوية، بهذا الإسناد. =","vol":"1","page":234},{"text":"٣٢٤ - أخبرنا محمدُ بن عبد الأعلى قال: حدَّثنا أميَّة بنُ خالد (^١) قال: حدَّثنا شعبة، أنَّ مُخارقًا أخبرهم\nعن طارق أنَّ رجلًا أجْنَبَ فلم يُصَلِّ، فأتى النبيَّ ﷺ، فذكر ذلك له، فقال: \"أَصَبْتَ\". فأَجْنَبَ رجلٌ آخَرُ، فتَيَمَّمَ وصلَّى، فأتاه فقال (^٢) نحوَ ما قالَ للآخَر، يعني: \"أَصَبْتَ\" (^٣).\n* * *\n_________\n= وأخرجه أحمد (٢٤٢٩٩)، والبخاري (٣٣٦) و(٣٧٧٣) و(٤٥٨٣) و(٥١٦٤) و(٥٨٨٢)، ومسلم: (٣٦٧): (١٠٩)، وأبو داود (٣١٧)، وابن ماجه (٥٦٨)، وابن حبان (١٧٠٩) من طرق، عن هشام بن عروة، به.\nوسلف من طريق القاسم، عن عائشة برقم (٣١٠).\n(^١) المثبت من (ر) و(م) و(هـ)، وهو كذلك في \"تحفة الأشراف\" ٤/ ٢٠٧، ووقع في (ك): حدَّثنا خالد (ولعلها كذلك في: ق)، وهو ابنُ الحارث، وكلاهما من شيوخ محمد بن عبد الأعلى، ويرويان عن شعبة، ووقع في (يه): خالد بن خالد، وهو خطأ، وقد جاء تعليق هامشي (ك) و(يه) على هذا الاختلاف.\n(^٢) في (م): فقال له.\n(^٣) إسناده صحيح، ولا يضرُّ الاختلاف في الراوي عن شعبة؛ أمية بن خالد أو خالد بن الحارث (كما سلف قبل تعليق) فكلاهما ثقة. مُخارق: هو ابن خليفة، وطارق بنُ شهاب لم يسمع من النبيِّ ﷺ، إنما له رؤية، فحديثُه مرسل صحابيّ.\nوأخرجه أحمد (١٨٨٣٢) عن محمد بن جعفر، عن شعبة، بهذا الإسناد، بنحوه.\nقال السِّندي: قوله: \"أصبتَ\" أي: حيث عملتَ باجتهادك، فكلٌّ منهما مصيبٌ من هذه الحيثيَّة؛ وإن كان الأول مُخطئًا بالنظر إلى ترك الصلاة بالتيمُّم، والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":235},{"text":"<span data-type='title' id=toc-253>٢ - كتاب المياه من المجتبى</span>\nقال الله ﷿: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾\nوقال ﷿: ﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ﴾\nوقال تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾\n\n٣٢٥ - أخبرنا سُوَيْدُ بنُ نَصْر، حدَّثنا عبدُ الله بنُ المُبارك، عن سفيان، عن سِماك، عن عكرمة\nعن ابن عبَّاس، أنَّ بعضَ أزواج النبيِّ ﷺ اغْتَسَلَتْ من الجَنابة، فتوضَّأَ النبيُّ ﷺ بفَضْلِها، فَذَكَرَتْ ذلك له، فقال: \"إنَّ الماءَ لا يُنَجِّسُهُ شيء\" (^١).\n_________\n(^١) صحيحٌ لغيره، سِماك -وهو ابن حَرْب- في روايته عن عكرمة اضطراب، وبقية رجاله ثقات، سفيان: هو الثوريّ.\nوأخرجه أحمد (٢١٠٢)، وابن حبان (١٢٤٢) من طريقين، عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢١٠٠) و(٢١٠١) و(٢٥٦٦) و(٢٨٠٥) و(٢٨٠٦) من طرق، عن سفيان الثوري، به، واقتصر في الرواية (٢١٠١) على الشطر الأول منه، وفي الروايتين (٢١٠٠) و(٢٨٠٦)، على اللفظ المرفوع منه.\nوقال عبد الله بن أحمد (٢٨٠٧): قال أبي في حديثه: حدَّثنا به وكيع في \"المصنَّف\" عن سفيان، عن سِماك، عن عكرمة، ثم جعله بعدُ عن ابن عباس.\nوأخرجه أبو داود (٦٨)، والترمذي (٦٥)، وابن ماجه (٣٧٠)، وابن حبان (١٢٤١) و(١٢٦١) و(١٢٦٩) من طريق أبي الأحوص، عن سِماك، به، ولفظ المرفوع عندهم ما عدا روايتي ابن حبان (١٢٤١) و(١٢٦٩): \"إنَّ الماء لا يُجْنِبُ\".\nويشهد له حديثُ أبي سعيد الخُدريّ الآتي بعدَه.\nقوله: \"إنَّ الماء لا يُنجِّسُهُ شيء\"؛ قال السِّندي: أي: إذا استَعملَ منه جُنُبٌ أو مُحْدِثٌ، فلا يصيرُ البقيَّةُ نجسًا بجَنابة المستعمِل أو حَدَثِه، وعلى هذا؛ فهذا الحديث خارجٌ عن محلِّ النِّزاع، وهو أنَّ الماء هل يصيرُ نجسًا بوقوع النَّجاسة أم لا وما يتعلَّق بهذه المسألة، والله أعلم.","vol":"1","page":236},{"text":"<span data-type='title' id=toc-254>١ - باب ذكر بِئر بُضاعة</span>\n٣٢٦ - أخبرنا هارون بن عبد الله قال: حدَّثنا أبو أسامة، حدَّثنا الوليد بنُ كثير، حدَّثنا محمد بنُ كعب القُرَظيُّ، عن عُبيد الله بن عبد الرَّحمن بن رافع\nعن أبي سعيد الخُدريِّ قال: قيل: يا رسول الله، أتَتَوَضَّأُ (^١) من بِئر بُضاعَة؛ وهي بئرٌ يُطْرَحُ فيها لُحومُ الكلاب والحِيَض والنَّتَن؟ فقال: \"الماءُ طَهُورٌ لا يُنَجِّسُهُ شَيْء\" (^٢).\n_________\n(^١) في (هـ): أنتوضَّأ، وفي هامشها: أتتوضَّأ.\n(^٢) حديثٌ صحيحٌ بطُرقه وشواهده؛ عُبيد الله بن عبد الرَّحمن -ويقال: عُبيد الله بن عَبد الله، ويقال: عَبْد الله بن عَبْد الله- بن رافع؛ روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٥/ ٧١، وقال ابنُ القطان في \"بيان الوهم\" ٣/ ٣٠٩: لا تُعرف له حال ولا عين. اهـ وجهَّله ابنُ مَنْده، وقال ابن حجر في \"التقريب\": مستور. وبقية رجاله ثقات، أبو أسامة: هو حمَّاد بن أسامة.\nوأخرجه أحمد (١١٢٥٧)، وأبو داود (٦٦)، والترمذي (٦٦) من طريق أبي أسامة، بهذا الإسناد. قال الترمذي: حديث حسن. اهـ. وصحَّحه أحمد فيما نقله عنه المِزِّي في \"تهذيب الكمال\" ١٩/ ٨٤ (ترجمة عُبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع).\nوأخرجه أحمد (١١٨١٨) من طريق إبراهيم بن سعد، عن الوليد بن كثير، عن عبد الله بن أبي سلمة، عن عُبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع، به.\nورواه محمد بن إسحاق عن عبد الله بن أبي سلمة، عن عُبيد الله بن عبد الله بن رافع، به، كما ذكر الدارقطني في \"العلل\" ٥/ ٤٤٨ - ٤٤٩، وأورد مختلف طرقه، وقال ٥/ ٤٥٠: وأحسنُها إسنادًا حديثُ الوليد بن كثير عن محمد بن كعب، وحديثُ ابن إسحاق عن عبد الله بن أبي سلمة.\nوأورده ابنُ القطان في \"بيان الوهم\" ٥/ ٢٢٤ من حديث سهل بن سعد، وصحَّح إسنادَه، وينظر تتمَّة الكلام على الحديث وطرقه في التعليق على حديث \"المسند\" (١١١١٩)، وانظر ما بعده.\nقال السِّندي: قولُه: \"أتتوضَّأ\" على صيغة الخطاب أو المتكلِّم مع الغير، وقول النوويّ: الثاني تصحيفٌ؛ ردَّه الوليّ العراقي في \"شرح أبي داود\" كما نقلَه السيوطي في حاشيته على أبي داود، و\"بُضاعة\" بضم الباء والضاد المعجمة، وأُجيز كسرها، وحُكِيَ بالصاد المهملة، و\"الحِيَض\" بكسر الحاء وفتح الياء: الخِرَق التي يُمسح بها دمُ الحيض. قيل: عادةُ الناس دائمًا =","vol":"1","page":237},{"text":"٣٢٧ - أخبرنا العبَّاسُ بنُ عبد العظيم قال: حدَّثنا عبدُ الملك بنُ عَمرو قال: حدَّثنا عبدُ العزيز بنُ مسلم -وكان من العابدين- عن مُطَرِّف بن طَريف، عن خالد بن أبي نَوْف، عن سَلِيط، عن ابن أبي سعيد الخُدريّ\nعن أبيه قال: مَرَرْتُ بالنبيِّ ﷺ وهو يَتَوَضَّأُ من بئر بُضاعَة، فقلتُ: أَتَتَوَضَّأُ منها؛ وهي (^١) يُطْرَحُ فيها ما يُكْرَهُ (^٢) من النَّتَن؟ فقال: \"الماءُ لا يُنَجِّسُهُ شَيْء\" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-255>٢ - باب التَّوقيت في الماء</span>\n٣٢٨ - أخبرنا الحُسينُ بنُ حُريث المَرْوَزيُّ، حدَّثنا أبو أسامة، عن الوليد بن كثير، عن محمد بن جعفر بن الزُّبير، عن عُبيد الله بن عبد الله بن عمر\nعن أبيه قال: سُئلَ رسولُ الله ﷺ عن الماء وما يَنُوبُهُ من الدَّوابِّ والسِّباع؟ فقال: \"إذا كانَ الماءُ قُلَّتَيْنِ لم يحمل الخَبَث\" (^٤).\n_________\n= في الإسلام والجاهلية تنزيهُ المياه وصونُها عن النجاسات، فلا يُتَوَهَّم أن الصحابة -وهم أطهرُ الناس وأنزهُهُم- كانوا يفعلون ذلك عمدًا مع عزَّة الماء فيهم، وإنما كان ذلك من أجل أنَّ هذه البئر كانت في الأرض المنخفضة، وكانت السيول تحمل الأقذار من الطرق وتُلقيها فيها، وقيل: كانت الرِّيح تُلقي ذلك، ويجوز أن يكون السيل والرِّيح تُلقيان جميعًا، وقيل: يجوز أن المنافقين كانوا يفعلون ذلك.\n(^١) في (ر) و(م): وهو.\n(^٢) في (م) وهامشي (ك) و(هـ): يُطرح.\n(^٣) صحيح بطرقه وشواهده كسابقه، خالد بن أبي نَوْف وسَلِيط -وهو ابن أيوب- مجهولا الحال، فلم يُذكر في الرُّواة عن كلِّ منهما سوى اثنين، ولم يُؤثر توثيقُهما عن غير ابن حبان، وبقيَّة رجاله ثقات، ابنُ أبي سعيد الخُدري: هو عبد الرَّحمن.\nوأخرجه أحمد (١١١١٩) عن عبد الصمد بن عبد الوارث، عن عبد العزيز بن مسلم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد أيضًا (١١٨١٥)، وأبو داود (٦٧) من طريق محمد بن إسحاق، عن سَلِيط ابن أيُّوب، عن عُبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع، عن أبي سعيد الخُدري، به.\nوينظر تمام الكلام عليه في التعليق على حديث \"المسند\" (١١١١٩)، وينظر ما قبلَه.\n(^٤) إسناده صحيح، أبو أسامة: هو حمَّاد بن أسامة، وهو مكرَّر الحديث (٥٢).","vol":"1","page":238},{"text":"٣٢٩ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا حمَّاد، عن ثابت\nعن أنس، أنَّ أعرابيًّا بال في المسجد، فقامَ إليه بعضُ القوم، فقال رسولُ الله ﷺ: \"لا تُزْرِمُوه\". فلمَّا فَرَغَ دَعا بدَلْوٍ من ماء فصَبَّه عليه (^١).\n\n٣٣٠ - أخبرنا عبدُ الرَّحمن بنُ إبراهيم، عن عمرَ (^٢) بن عبد الواحد، عن الأوزاعيّ، عن محمد (^٣) بن الوليد، عن الزُّهريّ، عن عُبيد الله بن عبد الله\nعن أبي هريرة قال: قامَ أعرابيٌّ فبالَ في المسجد، فتناوله النَّاس (^٤)، فقال لهم رسولُ الله ﷺ: \"دَعُوهُ وأهْريقُوا على بولِه دَلْوًا من ماء؛ فإنَّما بُعِثْتُمْ مُيَسِّرين، ولم تُبْعَثُوا مُعَسِّرين\" (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-256>٣ - باب النَّهي عن اغتسال الجُنُب في الماء الدَّائم</span>\n٣٣١ - أخبرنا الحارثُ بنُ مسكين قراءةً عليه وأنا أسمع، عن ابن وَهْب، عن عَمرو -وهو ابنُ الحارث- عن بُكير، أنَّ أبا السَّائب حدَّثه\nأنَّه سمعَ أبا هريرةَ يقول: قال رسولُ الله ﷺ: \"لا يَغْتَسِلُ أحدُكم في الماء الدَّائم وهو جُنُب\" (^٦).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. حمَّاد: هو ابنُ زيد، وثابت: هو ابنُ أَسْلَمَ البُناني، وهو مكرَّر الحديث (٥٣).\n(^٢) في النُّسخ الخطية: محمد، وهو خطأ، والمثبت من هامشي (ك) و(هـ)، وعليها علامة الصِّحة في (ك)، وهو كذلك في \"السُّنن الكبرى\" (٥٤)، وسلف على الصواب في مكرَّره (٥٦).\n(^٣) المثبت من (ق)، وفي النُّسخ الأخرى: عَمرو، وهو خطأ، وأشير في هامش (ك) إلى هذا الاختلاف والاختلاف السالف قبله.\n(^٤) في (ق) و(م): فتناولوه.\n(^٥) إسناده صحيح، وهو مكرَّر الحديث رقم (٥٦).\n(^٦) إسناده صحيح، وهو مكرَّر (٢٢٠). وقوله: أخبرنا الحارث … الظاهرُ أنه خطأ من النُّسَّاخ، لأن النَّسائيّ لا يقول: أخبرنا، في روايته عن الحارث، تنظر حواشي (٩) و(١٢).","vol":"1","page":239},{"text":"<span data-type='title' id=toc-257>٤ - باب الوُضوء بماء البحر</span>\n٣٣٢ - أخبرنا قُتيبة، عن مالك، عن صفوانَ بن سُليم، عن سعيد بن سَلَمة، أنَّ المغيرةَ بنَ أبي بُردة أخبره\nأنّه سمعَ أبا هريرةَ يقول: سألَ رجلٌ رسولَ الله ﷺ فقال: يا رسولَ الله، إنَّا نركبُ البحرَ ونحملُ معَنا القليلَ من الماء، فإنْ توضَّأْنا به عَطِشْنا، أفنَتوضَّأُ من ماء البحر؟ فقال رسولُ الله ﷺ: \"هو الطَّهُورُ ماؤه، الحِلُّ مَيْتَتُه\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-258>٥ - باب الوُضوء بماء الثَّلج والبَرَد</span>\n٣٣٣ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيم، أخبرنا جَرير، عن هشام بن عروة، عن أبيه\nعن عائشةَ قالت: كان رسولُ الله ﷺ يقول: \"اللَّهُمَّ اغْسِلْ خَطايايَ بماء الثَّلج (^٢) والبَرَد، ونَقِّ قلبي من الخَطايا كما نَقَّيْتَ الثَّوبَ الأبيضَ من الدَّنَس\" (^٣).\n\n٣٣٤ - أخبرنا عليُّ بنُ حُجْر قال: أخبرنا جرير، عن عُمارةَ بن القعقاع، عن أبي زُرْعَةَ بن عَمْرو بن جَرير\nعن أبي هريرةَ قال: كان رسولُ الله ﷺ يقول: \"اللَّهُمَّ اغْسِلْني من خَطايايَ بالثَّلج والماءِ والبَرَد (^٤) \" (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-259>٦ - باب سُؤر الكلب</span>\n٣٣٥ - أخبرنا عليُّ بنُ حُجْر قال: أخبرنا عليُّ بن مُسْهر، عن الأعمش، عن أبي رَزِين وأبي صالح\n_________\n(^١) حديث صحيح. وهو مكرَّر رقم (٥٩)، وينظر الكلام في الاختلاف عليه ثمَّة.\n(^٢) في (هـ) و(يه): بالثَّلج، بدل: بماء الثَّلج، وفي هامش (يه): بماء. (نسخة).\n(^٣) إسناده صحيح. جرير: هو ابنُ عبد الحميد. وهو مكرَّر الحديث (٦١).\n(^٤) في هامش (هـ): المطر. (نسخة). وهو خطأ.\n(^٥) إسناده صحيح. جرير: هو ابنُ عبد الحميد. وسلف بإسناده وبأطولَ منه برقم (٦٠).","vol":"1","page":240},{"text":"عن أبي هريرة قال: قالَ رسولُ الله ﷺ: \"إذا وَلَغَ الكلبُ في إناءِ أحدِكم فَلْيُرِقْه، ثم ليَغسِلْهُ سبعَ مرَّات\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-260>٧ - باب تعفير الإناء بالتُّراب من وُلوغ الكلب فيه</span>\n٣٣٦ - أخبرنا محمدُ بنُ عبد الأعلى قال: حدَّثنا خالدٌ -يعني ابنَ الحارث- عن شعبةَ، عن أبي التَّيَّاح قال: سمعتُ مُطَرِّفًا\nعن عبد الله بن مُغَفَّل، أنَّ رسول الله ﷺ أَمَرَ بقتل الكلاب، ورَخَّصَ في كلب الصَّيد والغَنَم، وقال: \"إذا وَلَغَ الكلبُ في الإناء فاغْسِلُوه سبعَ مرَّات، وعَفِّرُوه الثَّامنةَ بالتُّراب\" (^٢).\n\n٣٣٧ - أخبرنا عَمْرُو بنُ يزيد قال: حدَّثنا بَهْزُ بنُ أسد قال: حدَّثنا شعبة، عن أبي التَّيَّاح يزيدَ بن حُميد قال: سمعتُ مُطَرِّفًا يحدِّث\nعن عبد الله بن مُغَفَّل قال: أَمَرَ رسولُ الله ﷺ بقتل الكلاب؛ قال: \"ما بالُهُم وبالُ الكلاب؟ \". قال: ورَخَّصَ في كلب الصَّيد وكلب الغَنَم. وقال: \"إذا وَلَغَ الكلبُ في الإناء فاغْسِلُوه سبعَ مرَّات، وعَفِّرُوا الثَّامنةَ بالتُّراب\" (^٣).\nخالفَه أبو هريرة فقال: \"إحداهنَّ بالتُّراب\":\n\n٣٣٨ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، حدَّثنا معاذُ بنُ هشام قال: حدَّثني أبي، عن قتادة، عن خِلاس، عن أبي رافع\n_________\n(^١) إسناده صحيح وهو مكرَّر الحديث (٦٦). وقال المصنِّف في مكرَّره: لا أعلمُ أحدًا تابعَ عليَّ بنَ مُسْهِرٍ على قوله: \"فليُرقه\"، وينظر كلام الحافظ ابن حجر في التعليق عليه ثمَّة، وينظر الحديث التالي.\n(^٢) إسناده صحيح، وهو مكرَّر الحديث (٦٧). وينظر الحديث الآتي بعده.\n(^٣) إسناده صحيح، وأخرجه الدارقطنيّ (١٩١) من طريق بَهْز، بهذا الإسناد، وسلف في الحديث قبله.","vol":"1","page":241},{"text":"عن أبي هريرة، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"إذا وَلَغَ الكلبُ في إناءِ أحدِكم فَليَغسِلْه سبعَ مرَّات أُولاهُنَّ بالتُّراب\" (^١).\n\n٣٣٩ - أخبرنا إسحاق بنُ إبراهيم قال: حدَّثنا عَبْدَة بن سليمان، عن ابن أبي عَرُوبة، عن قتادة، عن ابن سِيرِين\nعن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ قال: \"إذا وَلَغَ الكلبُ في إناء أحدِكُم فَليَغْسِلْه سبعَ مرَّات أُولاهُنَّ بالتُّراب\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح معاذ بن هشام: هو ابنُ أبي عبد الله الدَّسْتُوائي، وقَتادة: هو ابنُ دِعامة السَّدُوسي، وخِلاس: هو ابنُ عَمرو. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٩).\nوهو في مسند إسحاق بن إبراهيم (شيخ المصنِّف وهو ابن راهويه) (٣٩)، وفيه: \"إحداهنَّ بالتراب\"، وكذلك وقع في النسخة (ق)، وهو مطابق لروايته في \"السُّنن الكبرى\" (٦٩)، والمناسب لكلام المصنِّف قبل هذا الحديث، غير أن صاحب \"طرح التثريب\" ٢/ ١٣٠ نفى أن تكون لفظة \"إحداهنَّ\" في شيء من الكتب الستة.\nوأخرجه الدارقطني (١٩٠)، والبيهقي ١/ ٢٤١ من طريق معاذ بن هشام، بهذا الإسناد، وعندهما: \"أولاهنَّ بالتراب\"، ورجَّحه ابنُ حجر في \"الفتح\" ١/ ٢٧٦.\nوذكر ابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٨/ ٢٦٥ أنَّ في رواية خِلاس: \"أُخراهنَّ بالتراب\"، قال: وبعضُهم يقول في حديث خِلاس: \"إحداهنَّ بالتراب\".\nوأورد النووي في \"شرح مسلم\" ٣/ ١٨٥ مختلِف الروايات وقال: فيها دليلٌ على أنَّ التقييد بالأولى وبغيرها ليس على الاشتراط، بل المرادُ إحداهنّ.\nوقال البيهقي ١/ ٢٤١: هذا حديث غريب، إن كان حفظه معاذ فهو حسن، لأنَّ الترابَ في هذا الحديث لم يروه ثقة غيرُ ابن سِيرين عن أبي هريرة، وإنما رواه غير هشام عن قتادة عن ابن سِيرين.\n(^٢) إسناده صحيح. عَبْدَة بن سليمان أثبتُ الناس سماعًا في ابن أبي عَرُوبة -وهو سعيد- كما ذكر ابن حجر في \"تهذيبه\" ٢/ ٣٤ - ٣٥ عن ابن عديّ (في ترجمة سعيد). وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٨).\nوأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٢١ من طريق عبد الوهَّاب بن عطاء، عن سعيد، بهذا الإسناد، وفيه: \"أولاها أو السابعة بالتراب\" شكَّ سعيد. =","vol":"1","page":242},{"text":"<span data-type='title' id=toc-261>٨ - باب سُؤْر الهِرَّة</span>\n٣٤٠ - أخبرنا قُتيبة، عن مالك، عن إسحاقَ بنِ عبدِ الله بن أبي طلحة، عن حُميدة بنتِ عُبيد بن رِفاعة، عن كَبشة بنت كعب بن مالك\nأنَّ أبا قتادةَ دخلَ عليها، ثم ذكرَ كلمةً معناها: فسكبت له وَضُوءًا، فجاءَتْ هِرَّةٌ فشربَتْ منه، فأصْغَى لها الإناءَ حتَّى شربَتْ. قالت كَبشة: فرآني أنظرُ إليه، فقال: أَتَعْجَبِينَ يا ابنةَ أخي؟! قلتُ: نعم. قال: إنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"إنَّها ليسَتْ بِنَجَس، إنَّما هيَ من الطَّوَّافِين عليكم والطَّوَّافات\" (^١).\n_________\n= وأخرجه أبو داود (٧٣) من طريق أبان، عن قتادة به. وفيه: \"السابعة بالتراب\"، قال أبو داود: وأما أبو صالح وأبو رَزِين والأعرج وثابت الأحنف وهمَّام بن منبِّه وأبو السُّدِّي عبد الرحمن رَوَوْه عن أبي هريرة ولم يذكروا التراب. اهـ.\nوخالف خالد بنُ يحيى الهُذَليُّ، فرواه عن سعيد بن أبي عَرُوبة، عن قتادة، عن الحسن، عن أبي هريرة، به. أخرجه الدارقطني (١٨٤).\nوأخرجه بنحوه أحمد (١٠٣٤١) عن محمد بن جعفر، عن سعيد بن أبي عَرُوبة، عن أيوب، عن ابن سِيرين، به.\nوأخرجه أحمد (٧٦٠٤) و(٩٥١١)، و(١٠٥٩٥)، ومسلم (٢٧٩): (٩١)، وأبو داود (٧١)، وابن حبان (١٢٩٧) من طرق عن هشام بن حسان، عن ابن سِيرين، به وليس في رواية أحمد (٧٦٠٤) قولُه: \"أُولاهنَّ بالتراب\".\nوأخرجه أحمد (٧٦٠٤) أيضًا من طريق مَعْمَر بن راشد، وأبو داود (٧٢) من طريق مُعْتَمِر ابن سليمان وحمّادِ بن زيد، والترمذي (٩١) من طريق مُعْتَمِر، ثلاثتُهم (مَعْمَرٍ ومُعْتَمِر وحمَّاد) عن أيوب السَّختياني، عن ابن سِيرين، به، رفعَه مُعْتَمِر في رواية الترمذي، ووقفَه هو وحمَّاد في رواية أبي داود وعندهما زيادة: \"وإذا وَلَغَ الهِرُّ غُسلَ مرَّةً\".\nوينظر \"علل\" الدارقطنيّ ٤/ ٧٦ - ٧٨.\nوسلف من طريق الأعرج عن أبي هريرة برقم (٦٣) دون قوله: \"أولاهنَّ بالتراب\".\n(^١) حديث صحيح. وهو مكرَّر الحديث (٦٨) سندًا ومتنًا.","vol":"1","page":243},{"text":"<span data-type='title' id=toc-262>٩ - باب سُؤْر الحائض</span>\n٣٤١ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا عبد الرَّحمن، عن سفيان، عن المِقْدَام بن شُريح، عن أبيه\nعن عائشةَ ﵂ قالت: كنتُ أتَعَرَّقُ العَرْقَ فيضعُ رسولُ الله ﷺ فاهُ حيثُ وضعتُه وأنا حائض، وكنتُ أشربُ من الإناء فيضعُ فاه حيثُ وضعتُ (^١) وأنا حائض (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-263>١٠ - باب الرُّخصة في فضل المرأة</span>\n٣٤٢ - أخبرنا هارونُ بنُ عبد الله قال: حدَّثنا مَعْنٌ قال: حدَّثنا مالك، عن نافع\nعن ابن عُمر قال: كان الرِّجالُ والنِّساءُ يتوضَّؤون في زمان رسول الله ﷺ جميعًا (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-264>١١ - باب النَّهي عن فَضل وَضُوء المرأة</span>\n٣٤٣ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا أبو داود قال: حدَّثنا شعبة، عن عاصم الأحول قال: سمعت أبا حاجب -قال أبو عبد الرَّحمن (^٤): واسمُه سَوَادةُ بنُ عاصم-\nعن الحَكَم بن عَمْرو، أنَّ رسولَ الله ﷺ نَهَى أَن يَتوضَّأَ الرَّجلُ بفَضْلِ وَضُوء المرأة (^٥).\n_________\n(^١) في هامشي (ك) و(يه): وضعتُه.\n(^٢) إسناده صحيح. عبد الرَّحمن: هو ابنُ مَهْدِيّ، وسفيان: هو الثَّوريّ. وسلف برقم (٧٠).\n(^٣) إسناده صحيح. مَعْن: هو ابنُ عيسى القزَّاز. وسلف برقم (٧١).\n(^٤) قوله: أبو عبد الرحمن، ليس في (ك)، وجاء في هامشها. (نسخة).\n(^٥) رجاله ثقات، وقد أُعِلَّ بالوقف، أبو داود: هو سليمان بن داود الطيالسيّ. =","vol":"1","page":244},{"text":"<span data-type='title' id=toc-265>١٢ - باب الرُّخصة في فَضل الجُنُب</span>\n٣٤٤ - أخبرنا قُتيبة قال: حدَّثنا اللَّيث، عن ابن شِهاب، عن عُروة\nعن عائشة، أنَّها كانت تغتسلُ مع رسول الله ﷺ في الإناء الواحد (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-266>١٣ - باب القَدْر الذي يكتفي به الإنسان من الماء للوُضُوء والغُسْل</span>\n٣٤٥ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا يحيى بنُ سعيد قال: حدَّثنا شعبة قال: حدَّثني عبدُ الله بنُ عبد الله بن جَبْر قال:\nسمعتُ أنسَ بنَ مالك يقول: كان رسولُ الله ﷺ يتوضَّأُ بمَكُّوك،\n_________\n= وأخرجه ابن حبان (١٢٦٠) من طريق عَمرو بن علي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٠٦٥٧)، وأبو داود (٨٢)، والترمذي (٦٤)، وابن ماجه (٣٧٣) من طريق أبي داود الطيالسي به. قال الترمذيّ: حديثٌ حسن.\nوأخرجه أحمد (١٧٨٦٣) و(١٧٨٦٥) من طريقين عن شعبة، به، وجاء في الثاني قال: لا يدري بفضل وَضوئها أو فضل سُؤرها.\nوأخرجه أحمد (٢٠٦٥٥)، والترمذي (٦٣) من طريق سليمان التَّيمي، عن أبي حاجب، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ من بني غِفار، به.\nورواه عِمْران بن حُدير وغزوان بن حُجير عن أبي حاجب، عن الحَكَم موقوفًا، كما ذكر الدارقطني في \"السُّنن\" ١/ ٨٢ (بإثر الحديث ١٤٢). اهـ. وعمران ثقة.\nوقال الترمذي في \"العلل الكبير\" (٣٢) ص ٤٠: سألت محمدًا -يعني البخاريَّ- عن هذا الحديث، فقال: ليس بصحيح.\nوقال البغوي في \"شرح السنة\" ٢/ ٢٨: لم يصحّح محمد بنُ إسماعيل حديث الحَكَم بن عَمرو، وإن ثبت فمنسوخ.\nوالحديث معارَض بالأحاديث الصحيحة كما سلف في الحديث قبله، وينظر ما بعده، وينظر \"فتح الباري\" ١/ ٣٠٠.\n(^١) إسناده صحيح. وهو مكرَّر الحديث (٧٢) سندًا ومتنًا.","vol":"1","page":245},{"text":"ويغتسلُ بخمس مَكَاكِيَّ (^١).\n\n٣٤٦ - أخبرنا هارونُ بنُ إسحاق الكوفيُّ قال: حدَّثنا عَبْدَةُ -يعني ابن سليمان- عن سعيد، عن قتادة، عن صفيَّةَ بنتِ شَيْبة\nعن عائشة، أنَّ رسولَ الله ﷺ كان يتوضَّأُ بمُدٍّ، ويغتسلُ بنحو الصَّاع (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وهو مكرَّر الحديث (٧٣) سندًا ومتنًا.\n(^٢) حديث صحيح رجاله ثقات سعيد: هو ابنُ أبي عَرُوبَة، وقَتادة: هو ابنُ دِعَامة السَّدُوسيّ.\nوقد اختُلف فيه على قتادة:\nفرواه سعيد بن أبي عَرُوبة، كما في هذه الرواية، وهَمَّامُ بن يحيى العَوْذي كما في \"المسند\" (٢٤٨٩٧) و(٢٥٩٧٥) و(٢٦٠١٩)، و\"سنن\" أبي داود (٩٢)، و\"سنن\" ابن ماجه (٢٦٨)، وأبانُ بنُ يزيد العطَّار، كما في \"المسند\" (٢٤٨٩٨) و(٢٦١٢٠)، ثلاثتُهم رَوَوْه عن قتادة، عن صفيَّة، عن عائشة، به.\nورواه حمَّاد بن سلمة، كما في \"المسند\" (٢٥٨٣٦)، فقال: عن قتادة، عن مُعاذة أو صفيَّة، عن عائشة.\nواختُلف فيه أيضًا على سعيد بن أبي عَرُوبة:\nفرواه عبد الأعلى بن عبد الأعلى السَّامي، كما في \"مسند\" أحمد (٢٥٩٧٤)، وعبدُ الوهَّاب بنُ عطاء الخَفَّاف، كما في \"المسند\" أيضًا (٢٥٩٧٦)، وعَبْدَةُ بنُ سليمان، كما في رواية المصنِّف هذه ثلاثتُهم رَوَوْه عن سعيد بن أبي عَرُوبة، عن قتادة، عن صفيَّة، عن عائشة، وسماعُهم من سعيد قبل الاختلاط.\nورواه يزيد بنُ هارون، كما في \"المسند\" (٢٥٩٧٤)، عن سعيد بن أبي عَرُوبة، فقال: عن قتادة، عن صفيَّة بنت شيبة أو مُعاذة، عائشة.\nعن وجاء في ألفاظ الروايات السابقة: \"بنحو المُدّ\"، و\"بنحو الصَّاع\"، و\"بقَدْر الصَّاع\"، و\"بالصَّاع\". وثمَّةَ طرقٌ أخرى أوردها الدارقطني في \"العلل\" ٨/ ٤٣٠ - ٤٣١ وقال: أصحُّها قولُ من قال: قتادة، عن صفيَّة، عن عائشة. وتُنظر طرقٌ أخرى له في التعليق على حديث \"المسند\" (٢٥٨٣٦). =","vol":"1","page":246},{"text":"٣٤٧ - أخبرنا أبو بكر بنُ إسحاق قال: حدَّثنا الحَسن بنُ موسى، حدَّثنا شَيبان، عن قتادة، عن الحَسن، عن أمِّه\nعن عائشة قالت: كان رسولُ الله ﷺ يتوضَّأُ بالمُدِّ، ويغتسلُ بالصَّاع (^١).\n* * *\n_________\n= وسلف حديثهُا برقم (٢٢٧) -وهو في الصحيح- أنه سألها أخوها من الرَّضاعة عن غُسل النبيِّ ﷺ، فَدَعَتْ بإناء فيه ماءٌ قَدْرُ صاع … الحديث، وينظر الحديث الآتي بعده.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل أمِّ الحَسَن -وهو البصريّ- واسمُها خَيْرَة، فقد روى عنها جمع، وذكرها ابن حبان في \"الثقات\" ٤/ ٢١٦، وروى لها الجماعة سوى البخاري، وبقية رجاله ثقات. أبو بكر بن إسحاق: هو محمد بن إسحاق الصَّاغاني، وشَيْبان هو ابنُ عبد الرَّحمن النَّحْوي.\nوأخرجه أحمد (٢٦٣٩٣) عن الحَسَن بن موسى الأشيب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد أيضًا (٢٥٨١٦) من طريق يونُس بن عُبيد، عن الحَسَن قال: قال رجل: قلتُ لعائشة: ما كان يقضي عن رسول الله ﷺ غُسْلَهُ من الجَنابة؟ قال: فدَعَتْ بإناءٍ حَزَرتُه صاعًا بصاعكم هذا.\nوينظر الحديث السالف قبله.","vol":"1","page":247},{"text":"<span data-type='title' id=toc-267>٣ - كتاب الحيض والاستحاضة من المجتبى</span>\n<span data-type='title' id=toc-268>١ - باب بدء الحَيْض، وهل يسمَّى الحَيْض نِفاسًا</span>\n٣٤٨ - أخبرنا إسحاق بنُ إبراهيم، أخبرنا سفيان، عن عبد الرَّحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصِّدِّيق، عن أبيه\nعن عائشةَ قالت: خرَجْنا مع رسول الله ﷺ لا نُرَى إلا الحَجَّ، فلمَّا كنَّا بسَرِفَ حِضْتُ، فدخَلَ عَلَيَّ رسولُ الله ﷺ وأنا أبكي، فقال: \"ما لكِ، أَنْفِسْتِ؟ \" قلتُ: نعم. قال: \"هذا أمرٌ كتَبَهُ اللهُ ﷿ على بنات آدم، فاقْضِي ما يَقْضِي الحاجُّ غيرَ أنْ لا تَطُوفي بالبيت\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-269>٢ - باب ذكر الاستحاضة وإقبال الدَّم وإدباره</span>\n٣٤٩ - أخبرنا عِمْرانُ بنُ يزيدَ قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ عبد الله -وهو ابنُ سَمَاعة- قال: حدَّثنا الأوزاعيُّ قال: حدَّثنا يحيى بنُ سعيد قال: أخبرني هشام بنُ عُروة، عن عُروة\nأنَّ فاطمةَ بنتَ قيس من بني أسد قريش، أنَّها أتَتْ رسولَ الله ﷺ، فذَكَرَتْ أنَّها تُستحاض، فزعمَتْ أنَّه قال لها: \"إنَّما ذلكِ عِرْقٌ، فإذا أقبلتِ الحَيضةُ فدَعِي الصَّلاة، وإذا أدبرَتْ فاغتَسِلِي واغسِلِي عنكِ الدَّمَ، ثم صَلِّي\" (^٢).\n\n٣٥٠ - أخبرنا هشامُ بنُ عمَّار قال: حدَّثنا سَهْلُ بنُ هاشم قال: حدَّثنا الأوزاعيُّ، عن الزُّهريّ، عن عروة\nعن عائشة، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"إذا أقبلَتِ الحَيْضةُ فدَعِي الصَّلاة، وإذا أدْبَرَتْ فاعْتَسِلِي (^٣) \" (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، سفيان هو ابنُ عُيينة، وهو مكرَّر الحديث (٢٩٠).\n(^٢) حديث صحيح، وهو مكرَّر الحديث رقم (٢٠١).\n(^٣) بعدها في (ر): ثم صلِّي.\n(^٤) حديث صحيح، وهذا إسنادٌ حسنٌ من أجل هشام بن عمَّار، وهو مكرَّر الحديث رقم (٢٠٢).","vol":"1","page":248},{"text":"٣٥١ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا اللَّيث، عن ابن شِهاب، عن عُروة\nعن عائشةَ قالت: اسْتَفْتَتْ أمُّ حَبيبةَ بنتُ جَحش رسولَ الله ﷺ، فقالت: يا رسولَ الله، إنِّي أُسْتَحاض، فقال: \"إنَّ ذلكِ عِرْقٌ، فاغْتَسِلِي ثمَّ صَلِّي\". فكانت تغتسلُ عند كلِّ صلاة (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-270>٣ - باب المرأة تكون لها أيَّامٌ معلومة تَحيضها كلَّ شهر</span>\n٣٥٢ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا اللَّيث، عن يزيدَ بن أبي حَبيب، عن جعفر بن رَبيعة، عن عِراك بن مالك، عن عروة\nعن عائشةَ قالت: إنَّ أمَّ حَبيبةَ سألَتْ رسولَ الله ﷺ عن الدَّم، فقالت عائشة: رأيتُ مِرْكَنَها مَلْآنَ (^٢) دَمًا، فقال لها رسولُ الله ﷺ: \"آمْكُثِي قَدْرَ ما كانَتْ (^٣) تَحْبِسُكِ حَيْضَتُكِ، ثمَّ اغْتَسِلِي\" (^٤).\n\n٣٥٣ - وأخبرنا به قُتيبةُ مرَّةً أخرى، ولم يذكر فيه جعفرَ بنَ ربيعة.\n\n٣٥٤ - أخبرنا محمدُ بنُ عبد الله بن المُبارك: قال: حدَّثنا أبو أسامةَ قال: حدَّثنا عُبيدُ الله بنُ عُمر قال: أخبرني نافع (^٥)، عن سليمانَ بن يسار\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وهو مكرَّر الحديث (٢٠٦)، وسلف أنَّ اغتسالها عند كلِّ صلاة شيءٌ فعلَتْهُ هي.\n(^٢) في هامشي (ك) و(يه): ملأى.\n(^٣) في (ر): كنت.\n(^٤) إسناده صحيح، وهو مكرَّر الحديث (٢٠٧).\n(^٥) المثبت من (ر)، وفي (ك) و(هـ) و(يه): أخبرني عن نافع، وقد استُدركت لفظة \"عن\" في هامش (ك) وجاء عليها علامة الصحة، ولم تجوّد العبارة في (ق)، وجاء في (م) وهوامش (ك) و(هـ) و(يه): حدَّثنا أبو أسامة قال: عُبيد الله أخبرني عن نافع، وهو صواب أيضًا، وجاء في هامش (ك) ما نصُّه: قوله \"عن نافع\" ساقط في بعض النُّسخ ومذكور في الأطراف.","vol":"1","page":249},{"text":"عن أمِّ سَلَمَةَ قالت (^١): سألتِ امرأةٌ النبيَّ ﷺ قالت: إنِّي أُسْتَحاضُ فلا أَطْهُر، أَفَأَدَعُ الصَّلاة؟ قال: \"لا، ولكنْ دَعِي قَدْرَ تلك الأيَّام واللَّيالي التي كنتِ تَحِيضِينَ فيها، ثم اغْتَسِلِي واسْتَثْفِرِي وصَلِّي\" (^٢).\n\n٣٥٥ - أخبرنا قُتيبة، عن مالك، عن نافع، عن سليمانَ بن يسار\nعن أمِّ سَلَمة، أنَّ (^٣) امرأةً كانت تُهَرَاقُ الدَّمَ على عهد رسول الله ﷺ؛ اسْتَفْتَتْ لها أمُّ سَلَمة رسولَ الله ﷺ، فقال: \"لِتَنْظُرْ عَدَدَ اللَّيالي والأيَّام التي كانت تَحيضُ من الشَّهر قبلَ أن يُصِيبَها الذي أصابَها، فلتَترُكِ الصَّلاةَ قَدْرَ ذلك من الشَّهر، فإذا خَلَّفَتْ ذلك فلتَغتَسلْ، ثم لتَسْتَثفِرْ بالثَّوب، ثم لتُصَلِّ (^٤) \" (^٥).\n_________\n(^١) لفظة: \"قالت\"، ليست في (ر) و(م).\n(^٢) صحيحٌ لغيره، رجالُ إسناده ثقات، غير أنه منقطعٌ بين سليمانَ وأمِّ سَلَمة على قول المصنِّف والبيهقيّ؛ كما سلف الكلام على الحديث (٢٠٨)، واختُلف فيه على رُواته. أبو أسامة: هو حمَّاد بنُ أسامة، وعُبيدُ الله بنُ عمر: هو العُمريّ، ونافع: هو مولى ابن عُمر.\nوأخرجه ابنُ ماجه (٦٢٣) من طريقين، عن حماد بن أسامة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٦٥١٠) عن ابن نُمير، عن عُبيد الله بن عمر، به.\nوتابع مالكٌ عُبيدَ الله بنَ عُمر في روايته عن نافع، كما سيأتي في الرواية بعدها.\nوخالفَهما الليثُ بنُ سعد -كما في \"سنن\" أبي داود (٢٧٥) - فرواه عن نافع، عن سليمان ابن يسار، أن رجلًا أخبرَه عن أمِّ سَلَمة.\nوثمة اختلافات أخرى؛ ينظر ما سلف برقم (٢٠٨)، والتعليق على حديث \"المسند\" المذكور.\nقوله: و\"اسْتَثْفِري\" أي: أمْسِكي موضعَ الدَّم؛ قاله السِّندي.\n(^٣) في (ر) و(م): تعني أنَّ.\n(^٤) في (ك) و(م) و(يه): لتصلِّي، وذلك إمَّا على الإشباع، أو معاملةِ المعتلّ معاملةَ الصحيح. قاله السِّندي (٢٠٨).\n(^٥) صحيحٌ لغيره، وهو مكرَّر الحديث (٢٠٨) سندًا ومتنًا.","vol":"1","page":250},{"text":"<span data-type='title' id=toc-271>٤ - باب ذكر الأَقْراء</span>\n٣٥٦ - أخبرنا الرَّبيع بنُ سليمانَ بن داودَ بن إبراهيمَ قال: حدَّثنا إسحاق -وهو ابنُ بكر بن مُضَرَ- قال: حدَّثني أبي، عن يزيدَ بن عبد الله -وهو ابنُ أسامةَ بن الهَاد- عن أبي بكر -وهو ابنُ محمد بن عَمْرو بن حَزْم- عن عَمْرَة\nعن عائشةَ قالت: إنَّ أمَّ حَبيبةَ بنتَ جَحْش التي كانت تحتَ عبد الرَّحمن بن عوف، وأنها اسْتُحيضتْ، لا تَطْهُرُ، فذُكر شأنُها لرسول الله ﷺ؛ قال: \"ليست بالحَيْضَة، ولكنَّها رَكْضَةٌ من الرَّحِم، لِتَنْظُرْ قَدْرَ قَرْئها التي كانت تَحِيضُ لها، فلتَتْرُكِ الصَّلاة، ثمَّ تنظر ما بعد ذلك، فلتَغتَسِلْ عند كلِّ صلاة\" (^١).\n\n٣٥٧ - أخبرنا أبو (^٢) موسى قال: حدَّثنا سفيان، عن الزُّهريّ، عن عَمْرَة\nعن عائشةَ، أنَّ ابْنَةَ جَحْش كانت تُستحاضُ سبعَ سنين، فسألتِ النبيَّ ﷺ، فقال: \"ليست بالحَيْضَة، إنَّما (^٣) هو عِرْقٌ\". فأمَرَها أنْ تَتْرُكَ الصَّلاةَ قَدْرَ (^٤) أقرائها وحَيْضَتِها، وتغتسل وتُصَلِّيَ، فكانت تغتسلُ عند كلِّ صلاة (^٥).\n\n٣٥٨ - أخبرنا عيسى بنُ حمَّاد، أخبرنا اللَّيث، عن يزيدَ بن أبي حَبيب، عن بُكير ابن عبد الله، عن المنذر بن المغيرة، عن عُروة\n_________\n(^١) حديث صحيح دون قوله: \"فلتغتسل عند كلِّ صلاة\" فغير محفوظ، وهو مكرَّر الحديث رقم (٢٠٩) بإسناده ومتنه.\n(^٢) سقطت لفظة \"أبو\" من (ر) و(ق) و(م)، وأشير إلى هذا في هامش (ك).\n(^٣) في (ر) و(م): وإنَّما.\n(^٤) في (ر): بقدر.\n(^٥) إسناده صحيح، أبو موسى: هو محمد بن المثنَّى، وسفيان: هو ابنُ عُيينة، وهو مكرَّر الحديث (٢١٠) سندًا ومتنًا، وسلف أنَّ اغتسالَها عند كلِّ صلاة لم تؤمر به، وإنما هو من فعلها.","vol":"1","page":251},{"text":"أنَّ فاطمة بنتَ أبى حُبيش حدَّثَتْهُ أنَّها أَتَتْ رسولَ الله ﷺ، فشَكَتْ إليه الدَّمَ، فقال لها رسولُ الله ﷺ: \"إنَّما ذلكِ عِرْقٌ، فانظُري؛ إذا أتاكِ قَرْؤكِ فلا تُصَلِّي، وإذا مَرَّ قَرْؤُكِ فلتَطَهَّري، ثمَّ صَلِّي ما بين القَرْء إلى القَرْء (^١) \" (^٢).\nقال أبو عبد الرَّحمن: قد رَوَى هذا الحديثَ هشامُ بنُ عُروة، عن عُروة، ولم يذكر فيه ما ذكرَ المُنذر.\n\n٣٥٩ - أخبرنا إسحاق بنُ إبراهيمَ، حدَّثنا عَبْدَة ووكيع وأبو معاويةَ قالوا: حدَّثنا هشامُ بنُ عُروة، عن أبيه\nعن عائشةَ قالت: جاءت فاطمةُ بنتُ أبي حُبيش إلى رسول الله ﷺ، فقالت: إنِّي امرأةٌ أُسْتَحاصُ فلا أَطْهُر، أَفَأَدَعُ الصَّلاة؟ قال: \"لا، إِنَّما ذلكِ عِرْقٌ وليست بالحَيْضَة، فإذا أقبلتِ الحَيضةُ فدَعِي الصَّلاة، وإذا أدْبَرَتْ فاغْسِلي عنكِ الدَّمَ وصَلِّي\" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-272>٥ - جمع المستحاضة بين الصَّلاتَين وغُسْلها إذا جمعَتْ</span>\n٣٦٠ - أخبرنا محمد بن بشَّار قال: حدَّثنا محمد قال: حدَّثنا شعبة عن عبد الرَّحمن بن القاسم، عن أبيه\nعن عائشة، أنَّ امرأةً مستحاضةً على عهد النبيِّ ﷺ قيل لها: إِنَّه عِرْقٌ عائِدٌ، وأُمِرَتْ أنْ تُؤَخِّرَ الظُّهرَ وتُعَجِّلَ العصر، وتغتسلَ لهما غُسلًا واحدًا،\n_________\n(^١) في (ر) و(ك): القرو إلى القرو.\n(^٢) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة المنذر بن المغيرة، وسلف الكلام عليه في مكرَّره (٢١١)، وقال المصنِّف ثمَّة: هذا الدليلُ على أنَّ الأقراءَ حيض، وسلف عن السِّندي أنَّ القَرْءَ من الأضداد، فيطلق على الحَيْض وعلى الطُّهر. وأشارَ المصنف بإثر هذا الحديث إلى أنَّ عروة سمع خبر فاطمة من عائشة ﵂ كما سيورده في الحديث بعده.\n(^٣) إسناده صحيح، وهو مكرَّر الحديث رقم (٢١٢) بإسناده ومتنه.","vol":"1","page":252},{"text":"وتُؤَخِّرَ المغربَ وتُعَجِّلَ العِشاء، وتغتسلَ لهما غُسلًا واحدًا، وتغتسلَ لصلاة الصبح غُسلًا واحدًا (^١).\n\n٣٦١ - أخبرنا سويد بنُ نَصْر، حدَّثنا عبدُ الله، عن سفيان، عن عبد الرَّحمن بن القاسم، عن القاسم\nعن زينب بنت جَحش؛ قال (^٢): قالت (^٣) للنَّبيِّ ﷺ: إنَّها مُستحاضة، فقال: \"تجلسُ أيَّامَ أقرائها ثم تَغتسل، وتُؤخِّرُ الظُّهَرَ وتُعَجِّلُ العصرَ وتَغتسلُ وتُصَلِّي، وتُؤخِّرُ المغربَ وتُعَجِّلُ العِشاءَ وتَغتسلُ وتُصَلِّيهما جميعًا، وتَغتسلُ للفَجْر\" (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-273>٦ - باب الفَرق بين دَم الحَيض والاستحاضة</span>\n٣٦٢ - أخبرنا محمدُ بنُ المثنَّى قال: حدَّثنا ابنُ أَبي عَدِيٍّ، عن محمد بن عَمرو -وهو ابنُ علقمة بن وقَّاص- عن ابن شِهاب، عن عُروة بن الزُّبير\nعن فاطمةَ بنتِ أبي حُبيش أنَّها كانت تُستحاضُ، فقال لها رسولُ الله ﷺ: \"إذا كانَ دَمُ الحَيض فإنَّه أسودُ (^٥) يُعرف، فأمْسِكِي عن الصَّلاة، وإذا كان الآخَرُ فتَوَضَّئي؛ فإنَّما هو عِرْقٌ\". قال محمد بنُ المثنَّى: حدَّثنا ابنُ أبي عَدِيٍّ هذا من كتابه.\n_________\n(^١) رجالُه ثقات، وقد اختُلف فيه على رواته، وسلف الكلام عليه في مكرَّره (٢١٣).\n(^٢) أي: القاسم.\n(^٣) في (هـ): قالت قلت.\n(^٤) رجالُه ثقات، عبدُ الله: هو ابنُ المُبارك، وسفيان: هو الثوريّ.\nوأخرجه الطحاويّ في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ١٠٠، والطبرانيّ في \"المعجم الكبير\" ٢٤/ (١٤٥) من طريق عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد، وعند الطبرانيّ: عن زينبَ قالت: سألتِ امرأةٌ رسولَ الله ﷺ فقالت: إنها مستحاضة …\nوفي الحديث اختلاف على رواته، ينظر ما قبله والحديث رقم (٢١٣)، وحديث \"مسند\" أحمد (٢٤٨٧٩).\n(^٥) في (ر) و(هـ) و(يه): دم أسود، وجاءت كلمة \"دم\" نسخة في هامش (ك).","vol":"1","page":253},{"text":"٣٦٣ - وأخبرنا محمد بن المثنَّى قال: حدَّثنا ابنُ أبي عَدِيٍّ مِنْ حِفْظِه قال: حدَّثنا محمد بنُ عَمرو، عن ابن شِهاب، عن عُروة\nعن عائشة، أنَّ فاطمةَ بنتَ أبي حُبيش كانت تُستحاض، فقال (^١) رسولُ الله ﷺ: \"إنَّ دَمَ الحَيض دَمٌ أسودُ يُعرف، فإذا كان ذلك فأَمْسِكِي عن الصَّلاة، فإذا كان الآخَرُ فَتَوَضَّئي وصَلِّي\".\nقال أبو عبد الرَّحمن: قد رَوَى هذا الحديثَ غيرُ واحد، ولم يَذكر أحدٌ منهم ما ذكرَ ابنُ أبي عَدِيّ، والله أعلم (^٢).\n\n٣٦٤ - أخبرنا يحيى بنُ حَبيب بن عَرَبيّ، عن حَمَّاد، عن هشام بن عُروة، عن أبيه\nعن عائشةَ قالت: اسْتُحِيضَتْ فاطمةُ بنتُ أبي حُبيش، فسألتِ النبيَّ ﷺ فقالت: يا رسولَ الله، إنِّي أُستحاصُ فلا أَطْهُر، أَفَأَدَعُ الصَّلاة؟ قال رسول الله ﷺ: \"إنَّما ذلكِ عِرْقٌ وليست بالحَيضة، فإذا أقبلتِ الحَيضةُ فَدَعِي الصَّلاة، وإذا أدبرَتْ فاغْسِلِي عنكِ الدَّمَ وتَوَضَّئي وصَلِّي (^٣)، فإنَّما (^٤) ذلكِ عِرْقٌ وليست بالحَيضة\". قيل له: فالغُسل؟ قال: وذلك لا يشكُّ فيه أحد.\nقال أبو عبد الرَّحمن: قد رَوَى هذا الحديثَ غيرُ واحد عن هشام بن عُروة، ولم يذكر فيه: \"وتوضَّئي\" غيرُ حَمَّاد، والله تعالى أعلم (^٥).\n\n٣٦٥ - أخبرنا سُويدُ بنُ نَصْر قال: حدَّثنا عبدُ الله، عن هشام بن عُروة، عن أبيه\n_________\n(^١) في (هـ): فقال لها.\n(^٢) رجال الحديثين، ثقات، غير محمد بن عَمْرو بن علقمة، فهو صدوقٌ حسنُ الحديث، وسلف الكلام عليهما في مكرَّريهما (٢١٥ - ٢١٦).\n(^٣) في (ر) و(م) و(هـ) و(يه): وصلِّي وتوضَّئي، ولم يرد لفظ \"وصلِّي\" في (ق)، ولا في مكرَّره (٢١٧).\n(^٤) في (ر) و(م): فإن.\n(^٥) إسنادُه صحيح، حمَّاد: هو ابنُ زيد، وهو مكرَّر الحديث (٢١٧) سندًا ومتنًا.","vol":"1","page":254},{"text":"عن عائشةَ، أنَّ فاطمةَ بنت أبي حُبيش أتَتْ رسولَ الله ﷺ فقالت: يا رسول الله، إنِّي أُستحاضُ فلا أَطْهُر، فقال رسول الله ﷺ: \"إنَّما ذلكِ عِرْقٌ وليست بالحَيضة، فإذا أَقبلَتِ الحَيضةُ فأمْسِكِى عن الصَّلاة، وإذا أَدبرَتْ فاغْسِلِي عنكِ الدَّمَ وصَلِّي\" (^١).\n\n٣٦٦ - أخبرنا قُتيبة، عن مالك، عن هشام بن عُروة، عن أبيه\nعن عائشةَ قالت: قالت فاطمةُ بنتُ أبي حُبيش لرسول الله ﷺ: لا أَطْهُر، أَفَأَدَعُ الصَّلاة؟ فقال رسولُ الله ﷺ: \"إنَّما ذلكِ عِرْقٌ وليست بالحَيضة، فإذا أَقبلَتِ الحَيضةُ فدَعِي الصَّلاة، فإذا ذهبَ قَدْرُها فاغْسِلِي عنكِ الدَّمَ وصَلِّي\" (^٢).\n\n٣٦٧ - أخبرنا أبو الأشعث قال: حدَّثنا خالد بنُ الحارث قال: سمعتُ هشامًا يُحدِّثُ عن أبيه\nعن عائشة، أنَّ بنتَ أبي حُبيش قالت: يا رسول الله، إنِّي لا أَطْهُر، أَفأَترُكُ الصَّلاة؟ قال: \"لا، إنَّما هو عِرْقٌ\". قال خالد وفيما قرأتُ عليه (^٣): \"وليست بالحَيضة، فإذا أَقبلَتِ الحَيضةُ فَدَعِي الصَّلاة، وإذا أَدبرَتْ فاغسِلِي عنكِ الدَّمَ، ثم صَلِّي\" (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-274>٧ - باب الصُّفْرة والكُدْرة</span>\n٣٦٨ - أخبرنا عَمْرُو بنُ زُرارة قال: أخبرنا إسماعيل، عن أيُّوب، عن محمد قال:\n_________\n(^١) إسناده صحيح، عبد الله: هو ابنُ المُبارك، وسلف في الحديث قبله، وسيأتي بعدَه.\n(^٢) إسناده صحيح، وهو مكرَّر الحديث (٢١٨) بإسناده ومتنه.\n(^٣) سلف مثله في مكرَّره (٢١٩)، ونقلتُ ثمة قول الإمام أحمد فيه: كان خالد بن الحارث يجيء بالحديث كما يسمع. ينظر \"سير أعلام النبلاء\" ٩/ ١٢٧.\n(^٤) إسناده صحيح، أبو الأشعث: هو أحمد بن المِقْدام الصَّنعانيّ، وهو مكرَّر الحديث رقم (٢١٩) سندًا ومتنًا.","vol":"1","page":255},{"text":"قالت أمُّ عطيّة: كنَّا لا نَعُدُّ الصَّفْرَةَ والكُدْرَةَ شيئًا (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-275>٨ - باب ما ينال من الحائض وتأويل قول الله ﷿:</span>\n﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ الآية\n\n٣٦٩ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيم، حدَّثنا سليمانُ بنُ حَرْب قال: حدَّثنا حمَّادُ بنُ سَلَمة، عن ثابت\nعن أنس قال: كانت اليهودُ إذا حاضَت المرأةُ منهم لم يُؤاكُلوهنَّ ولا يُشاربُوهنَّ ولا يُجامعُوهنَّ في البيوت، فسألُوا النبيَّ ﷺ، فأنزلَ الله ﷿: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى﴾ [البقرة: ٢٢٢] الآية، فأمَرَهم رسولُ الله ﷺ أن يُؤاكلُوهنَّ ويُشاربُوهنَّ ويُجامعُوهنَّ في البيوت، وأن يصنعُوا (^٢) كلَّ شيء ما خلا الجِماعَ. فقالت اليهود (^٣): ما يَدَعُ رسولُ الله\n_________\n(^١) إسناده صحيح، إسماعيل: هو ابن إبراهيم، المعروف بابن عُلَيَّة، وأيوب: هو ابن أبي تَميمة السَّخْتِياني، ومحمد: هو ابنُ سيرين.\nوأخرجه البخاري (٣٢٦)، وأبو داود (٣٠٨)، من طريقين عن إسماعيل ابن عُلَيَّة، بهذا الإسناد. وأحالَه أبو داود على سابقه، ولفظُه: كنا لا نَعُدُّ الكُدْرَةَ والصُّفْرَةَ بعد الطُّهر شيئًا.\nوأخرجه ابن ماجه (٦٤٧) من طريق مَعمر، عن أيوب، به.\nوأخرجه أبو داود (٣٠٧) من طريق قتادة، وابن ماجه (٦٤٧ م) من طريق أيوب، كلاهما عن أمّ الهُذيل حفصة بنت سيرين، عن أمِّ عطية به، ولفظه عند أبي داود هو لفظ روايته المذكورة آنفًا.\nقال السِّندي: قوله: \"كنَّا لا نَعُدُّ الصُّفرة والكُدرة شيئًا\" ظاهرُهُ أنهما ليسا من الحيض أصلًا، وإليه يميلُ كلام المصنِّف في الترجمة، وهو الموافق لحديث: \"فإنه دمٌ أسودُ يُعرف\" لكن الجمهور حملُوه على ما إذا رأت ذلك بعد الطُّهر كما في رواية أبي داود، وإليه أشار البخاري في الترجمة حيث قال: باب الصُّفرة والكُدْرة في غير أيام الحيض، ومنهم من قال: إنهما حيض مطلقًا، وهذا مشكل جدًّا.\n(^٢) بعدها في (هـ) و(يه) وهامش (ك): بهنَّ.\n(^٣) من قوله: فقالت اليهود، في هذا الموضع، إلى آخر الحديث من (هـ).","vol":"1","page":256},{"text":"شيئًا من أمرنا إلا خالَفَنا، فقام أُسَيْدُ بنُ حُضَيْر وعَبَّادُ بنُ بِشْر، فأخبرا رسولَ الله ﷺ؛ قالا: أنُجامِعُهنَّ فى المَحيض؟ فتَمَعَّرَ رسولُ الله ﷺ تَمَعُّرًا شديدًا، حتى ظَنَنَّا أنَّه قد غضب، فقام (^١)، فاستقبلَ رسولُ الله ﷺ هَدِيَّةَ لَبَن، فبعثَ فى آثارهما، فرَدَّهما فسَقاهُما، فعُرفَ أنَّه لم يغضب عليهما (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-276>٩ - ذكر ما يجب على من أتى حَلِيلَتَهُ في حال حَيْضها مع عِلمه بنَهْي الله تعالى عنها </span>(^٣)\n٣٧٠ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا يحيى، عن شعبةَ قال: حدَّثَني الحَكَم، عن عبد الحميد، عن مِقْسَم\nعن ابن عبَّاس عن النبيِّ ﷺ في الرَّجُل يأتي امرأتَه وهي حائض؛ يتصدَّقُ بدينار أو بنصف دينار (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-277>١٠ - باب مضاجعة الحائض في ثياب حَيْضتها</span>\n٣٧١ - أخبرنا عُبيدُ الله بنُ سعيد قال: حدَّثنا معاذُ بنُ هشام. ح: وأخبرنا إسحاقُ ابنُ إبراهيمَ قال: أخبرنا معاذُ بن هشام قال: حدَّثني أبي. ح: وأخبرنا إسماعيلُ بنُ مسعود قال: حدَّثنا خالدٌّ -وهو ابنُ الحارث- حدَّثنا هشام، عن يحيى بن أبي كثير قال: حدَّثني أبو سَلَمة، أنَّ زينب بنتَ أبي سَلَمةَ حدَّثَتْه\n_________\n(^١) في مكرَّره (٢٨٨): فقاما.\n(^٢) إسناده صحيح، ثابت: هو ابنُ أسْلَمَ البُنَانيّ، وهو مكرَّر الحديث (٢٨٨) بإسناده متنه.\n(^٣) لفظة \"عنها\" من (م) وهامشي (ك) و(يه).\n(^٤) رجالُه ثقات غير مِقْسم -وهو مولى ابن عباس- فهو صدوقٌ حسنُ الحديث، وقد رُوي مرفوعًا وموقوفًا، وموقوفُه أصحّ. يحيى: هو ابنُ سعيد القطَّان، والحَكَم: هو ابنُ عُتيبة، وعبد الحميد: هو ابن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، وهو مكرَّر الحديث (٢٨٩).","vol":"1","page":257},{"text":"أنَّ أُمَّ سَلَمةَ حدَّثَتْها قالت: بينا (^١) أنا مضطجعةٌ مع رسولِ الله ﷺ (^٢)، فانْسَلَلْتُ، فأخذتُ ثيابَ حِيضَتي، فقال رسولُ الله ﷺ: \"أَنَفِسْتِ\"؟ قلتُ: نَعَم، فدَعاني فاضطجَعْتُ معَه في الخَمِيلَة. واللفظُ لعُبيد الله بن سعيد (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-278>١١ - باب نوم الرَّجُل مع حَلِيلتِه في الشِّعار الواحد وهي حائض</span>\n٣٧٢ - أخبرنا محمد بنُ المثنَّى قال: حدَّثنا يحيى، عن جابر بن صُبْح قال: سمعتُ خِلاسًا يُحَدِّثُ\nعن عائشةَ قالت: كنتُ أنا ورسولُ الله ﷺ نَبِيتُ في الشِّعار الواحد وأنا طامِثٌ حائضٌ، فإنْ أصابَهُ مِنِّي شَيءٌ غسلَ مَكانَه لم يَعْدُهُ، وصلَّى فيه، ثم يعودُ (^٤)، فإنْ أصابَه مِنِّي شَيءٌ فَعَلَ مثلَ ذلك؛ غسلَ مَكانَه لم يَعْدُهُ وصلَّى فيه (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-279>١٢ - باب مُباشرة الحائض</span>\n٣٧٣ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا أبو الأحْوَص، عن أبي إسحاق، عن عَمْرو بن شُرَحْبِيل عن عائشةَ قالت: كان رسولُ الله ﷺ يأمُرُ إحدانا إذا كانَتْ حائضًا أنْ تَشُدَّ إزارها، ثم يُباشِرُها (^٦).\n_________\n(^١) في (هـ) و(يه) وهامش (ك): بينما.\n(^٢) بعدها في (هـ): إذ حِضْتُ، وعليها علامة نسخة.\n(^٣) أسانيده صحيحة، هشام: هو ابنُ أبي عبد الله الدَّسْتُوائي، وأبو سَلَمة: هو ابنُ عبد الرَّحمن، وهو مكرَّر الحديث (٢٨٣) بإسناده ومتنه.\n(^٤) من قوله: ثم يعود، إلى آخر الحديث، وقع في هامشي (ك) و(هـ)، وجاء عليه علامة نسخة في (م)، ولم يرد في (يه).\n(^٥) إسناده صحيح، يحيى: هو ابنُ سعيد القطَّان، وخِلَاس: هو ابن عَمْرو الهَجَريّ، وهو مكرَّر الحديث (٢٨٤) سندًا ومتنًا.\n(^٦) إسنادُه صحيح، قُتيبة: هو ابنُ سعيد، وأبو الأحوص: هو سلَّام بن سُليم، وأبو إسحاق: هو عَمرو بن عبد الله السَّبِيعيّ وهو مكرَّر الحديث (٢٨٥) سندًا ومتنًا.","vol":"1","page":258},{"text":"٣٧٤ - أخبرنا إسحاق بنُ إبراهيم قال: أخبرنا جَرير، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود\nعن عائشة قالت: كانت إحدانا إذا حاضَتْ أمَرَها رسولُ الله ﷺ أنْ تَتَّزر، ثم يُباشِرُها (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-280>١٣ - باب ذكر ما كان النبيُّ ﷺ يصنعُه إذا حاضَت إحدى نسائه</span>\n٣٧٥ - أخبرنا هنَّادُ بنُ السَّريّ، عن ابن عيَّاش -وهو أبو بكر- عن صَدَقَةَ بن سعيد، ثم ذكرَ كلمةً معناها: حدَّثنا جُميع بنُ عُمير قال:\nدخلتُ على عائشةَ مع أمِّي وخالتي فسألَتاها: كيف (^٢) كان رسولُ الله ﷺ يصنعُ إذا حاضَتْ إحداكُنَّ؟ قالت: كان يأمُرُنا إذا حاضَتْ إحدانا أَنْ تَتَّزرَ بإزار واسع، ثم يلتزمُ صدرَها وثديَيها (^٣).\n\n٣٧٦ - أخبرنا الحارثُ بنُ مسكين قراءةً عليه وأنا أسمع، عن ابن وَهْب، عن يونُس واللَّيث، عن ابن شِهاب، عن حَبيب مولى عُروة، عن بُدَيَّةَ -وكان اللَّيث يقول: نُدْبَة- مولاةِ ميمونة\n_________\n(^١) إسنادُه صحيح، جرير: هو ابنُ عبد الحميد، ومنصور: هو ابنُ المعتمر، وإبراهيم: هو ابنُ يزيد النَّخَعي، والأسود: هو ابنُ يزيد النَّخَعي، وهو مكرَّر الحديث (٢٨٦) بإسناده ومتنه.\n(^٢) في (يه): فسألناها كيف، وفي (م): فسألناها ما.\n(^٣) إسناده تالف، صدقة بن سعيد؛ قال البخاري عنده عجائب، وقال الساجي: ليس بشيء، وجُميع بن عُمير؛ قال البخاري: فيه نظر، وقال ابن عديّ: عامَّة ما يرويه لا يتابعُه عليه أحد.\nوأخرجه أحمد (٢٤٩٢٣) من طريق عبد الواحد بن زياد، عن صدقة بن سعيد، بنحوه وفيه: انطلقت مع عمَّتي وخالتي وينظر الحديثان الصحيحان السالفان قبله.","vol":"1","page":259},{"text":"عن ميمونةَ قالت: كان رسولُ الله ﷺ يُباشِرُ المرأةَ من نسائهِ وهي حائضٌ إذا كان عليها إزارٌ يَبلُغُ أنصافَ الفَخِذَينِ والرُّكبَتَين؛ في حديث اللَّيث: تَحْتَجِزُ به (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-281>١٤ - باب مؤاكلة الحائض والشُّرب من سُؤرها</span>\n٣٧٧ - أخبرنا قُتيبةُ بنُ سعيد بن جَمِيل بن طَرِيف، أخبرنا يزيدُ بنُ المِقْدَام بن شُريح بن هانئ، عن أبيه، عن أبيه (^٢) شُريح\nأنّه سأل عائشةَ: هل تأكلُ المرأةُ مع زوجها وهي طامث؟ قالت: نعم، كان رسولُ الله ﷺ يدعوني فآكُلُ معه وأنا عارِك، كان يأخُذُ العَرْقَ فيُقْسِمُ عَلَيَّ فيه، فأَعْتَرِقُ منه ثم أضَعُه، فيأخُذُه فيَعْتَرِقُ منه، ويضعُ فَمَه حيثُ وضَعْتُ فَمي من العَرْق، ويَدْعُو بالشَّراب فيُقْسِمُ عليَّ فيه من قَبل أن يشربَ منه، فآخُذُه فأشربُ منه ثم أضَعُه، فيأخُذُه فيشربُ منه، ويضعُ فمَه حيثُ وضَعْتُ فمي من القَدَح (^٣).\n\n٣٧٨ - أخبرني أيوب بنُ محمد الوزَّان قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ جعفر قال: حدَّثنا عُبيدُ الله بنُ عمرو، عن الأعمش، عن المِقْدام بن شُريح، عن أبيه\nعن عائشة قالت: كان رسولُ الله ﷺ يضعُ فاهُ على الموضع الذي أشربُ منه، ويشربُ من فَضْل شرابي وأنا حائض (^٤).\n_________\n(^١) حديث صحيح دون قوله: يبلغُ أنصاف الفخذين والرُّكبتين، وهذا إسناد ضعيف، وسلفَ الكلام عليه وعلى قوله: \"أخبرنا الحارث\" في مكرَّره (٢٨٧).\n(^٢) لفظة \"أبيه\" (الثانية) ليست في (هـ)، وسقط من (ق) لفظ \"عن أبيه\" (الأول).\n(^٣) إسناده حسن من أجل يزيد بن المِقْدام، وهو مكرَّر الحديث (٢٧٩) سندًا ومتنًا، وسلف برقم (٧٠)، وينظر ما بعدَه.\n(^٤) إسناده صحيح، وهو مكرَّر الحديث (٢٨٠) بسنده ومتنه، وينظر ما قبلَه.","vol":"1","page":260},{"text":"<span data-type='title' id=toc-282>١٥ - باب الانتفاع بفَضْل الحائض</span>\n٣٧٩ - أخبرنا محمدُ بنُ منصور قال: حدَّثنا سفيان عن مِسْعَر، عن المِقْدَام بن شُريح، عن أبيه قال:\nسمعتُ عائشةَ تقول: كان رسولُ الله ﷺ يُناولُني الإناءَ فأشربُ منه وأنا حائض، ثم أُعطيه فيتحرَّى مَوْضِعَ فمي (^١) فيضعُه على فيه (^٢).\n\n٣٨٠ - أخبرنا محمودُ بنُ غَيْلان قال: حدَّثنا وكيعٌ قال: حدَّثنا مِسْعَر وسفيان، عن المِقْدام بن شُريح، عن أبيه\nعن عائشةَ قالت: كنتُ أشربُ من القَدَح وأنا حائض، فأُناوِلُه النبيَّ ﷺ، فيضعُ فاهُ مَوْضِعَ (^٣) فيَّ فيشربُ منه، وأَتَعَرَّقُ من العَرْق (^٤) وأنا حائض، فأُناولُهُ النبيَّ ﷺ فيضعُ فاهُ على موضع فيَّ (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-283>١٦ - باب الرَّجل يقرأُ القرآنَ ورأسُه في حِجْرِ امرأته وهي حائض</span>\n٣٨١ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيم وعليُّ بنُ حُجْر -واللفظُ له- قالا: حدَّثنا سفيان، عن منصور، عن أمِّه\n_________\n(^١) في (م): \"وأعطيه فيتحرَّى موضع فيَّ\"، وجاء فوقها اللفظ الآخر.\n(^٢) إسناده صحيح، محمد بنُ منصور: هو الجوَّاز المكّيّ، وسفيان: هو ابنُ عُيينة، ومِسْعَر: هو ابنُ كِدام. وهو مكرَّر الحديث (٢٨١) وانظر الحديثين السالفين قبله.\n(^٣) في (م): بموضع، وفي (هـ) و(يه): على موضع، وجاءت لفظة \"على\" في هامش (ك) (نسخة)، ووقعت اللفظة في (ق) ضمن سقط فيها بنحو سطر.\n(^٤) قوله: من العَرْق، ليس في (ر).\n(^٥) إسناده صحيح. وكيع: هو ابنُ الجرَّاح، ومِسْعر: هو ابنُ كِدام، وسفيان: هو الثَّوريّ.\nوهو مكرَّر الحديث (٢٨٢) سندًا ومتنًا، وسلف برقم (٧٠). وتنظر الأحاديث الثلاثة السالفة قبله.","vol":"1","page":261},{"text":"عن عائشةَ قالت: كانَ رَأْسُ رسولِ الله ﷺ في حِجْرِ إحدانا وهي حائضٌ وهو يَقرأُ القرآن (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-284>١٧ - باب سقوط الصَّلاة عن الحائض</span>\n٣٨٢ - أخبرنا عَمْرُو بن زُرَارَة قال: أخبرنا إسماعيل عن أيوب، عن أبي قِلابة، عن مُعاذةَ العَدَويَّةِ قالت:\nسألت امرأةٌ عائشةَ: أتَقْضِى الحائضُ الصَّلاة؟ فقالت: أحَرُوريَّةٌ أنتِ؟! قد كُنَّا نحيضُ عند رسولِ الله ﷺ، فلا نَقْضِي ولا نُؤمَرُ بقضاء (^٢).\n_________\n(^١) إسنادُه صحيح، سفيان: هو ابنُ عُيينة، ومنصور: هو ابنُ عبد الرَّحمن الحَجَبيّ، وأمُّه: صَفِيَّة بنت شَيْبَة، وهو مكرَّر الحديث (٢٧٤) سندًا ومتنًا.\n(^٢) إسناده صحيح، إسماعيل: هو ابنُ عُلَيَّة، وأيوب: هو ابن أبي تَمِيمة السَّخْتِياني، وأبو قِلابة: هو عبدُ الله بنُ زيد الجَرْميّ، وهو في \"السُّنن الكبرى\" من رواية أخرى تُذكر في تَخريج (٢٣١٨).\nوأخرجه أحمد (٢٤٠٣٦)، وابن حبان (١٣٤٩)، من طريق إسماعيل ابن عُلَيَّة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد بإثر (٢٥٩٥١)، ومسلم (٣٣٥): (٦٧)، وأبو داود (٢٦٢)، والترمذي (١٣٠) من طرق عن أيوب، به.\nوأخرجه أحمد (٢٥٥٢٠)، ومسلم (٣٣٥): (٦٧) و(٦٨) من طريق يزيد الرِّشك، وأحمد (٢٥٩٥١)، ومسلم (٣٣٥): (٦٩) من طريق عاصم الأحول، كلاهما عن مُعاذة، بنحوه، وفي رواية عاصم الأحول زيادة الأمر بقضاء الصِّيام.\nوأخرجه الترمذي (٧٨٧)، وابن ماجه (١٦٧٠) من طريق إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، وعند الترمذي زيادة قضاء الصوم، وروايةُ ابن ماجه بقضاء الصوم فحسب.\nوسيأتي من طريق سعيد بن أبي عَرُوبة، عن قتادة، عن مُعاذة، به، بزيادة قضاء الصوم برقم (٢٣١٨).\nقوله: \"أحَرُوريَّة أنت\" -بفتح حاء مهملة فضمّ راء- أي: أخارجيَّة، وهم طائفة من الخوارج نُسبوا إلى حَرُوراء؛ بالمدِّ والقصر، موضع قريب من الكوفة، وكان عندهم تشدُّد في أمر الحَيض، شبَّهتها بهم في تشدُّدهم في الأمر وإكثارهم في المسائل تعنُّتًا، وقيل: أرادت أنها =","vol":"1","page":262},{"text":"<span data-type='title' id=toc-285>١٨ - باب استخدام الحائض</span>\n٣٨٣ - أخبرنا محمدُ بنُ المثنَّى قال: حدَّثنا يحيى بن سعيد، عن يزيد بن كَيْسان قال: حدَّثني أبو حازم قال:\nقال أبو هريرة: بَيْنا رسولُ الله ﷺ في المسجد إذْ قال: \"يا عائشة، ناوِلينِي الثَّوب\". فقالت: إنِّي لا أُصَلِّي، فقال: \"إنَّه ليس في يَدِكِ\". فناوَلَتْه (^١).\n\n٣٨٤ - أخبرنا قُتيبة، عن عَبِيدة، عن الأعمش. ح: وأخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيم، أخبرنا جَرير، عن الأعمش، عن ثابت بن عُبيد، عن القاسم بن محمد قال:\nقالت عائشة: قال لي رسولُ الله ﷺ: ناوِلينِي الخُمْرَةَ من المسجد\". فقلتُ: إنِّي حائض، فقال رسول الله ﷺ: \"ليست حَيْضَتُكِ في يَدِكِ\" (^٢).\n٣٨٤ م - قال إسحاق: أخبرنا أبو معاوية عن الأعمش، بهذا الإسناد مثلَه (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-286>١٩ - باب بَسْط الحائض الخُمْرَةَ في المسجد</span>\n٣٨٥ - أخبرنا محمدُ بنُ منصور، عن سفيان، عن مَنْبُوذ، عن أمِّه\nأنَّ ميمونةَ قالت: كانَ رسولُ الله ﷺ يَضَعُ رَأسَه في حِجْرِ إحدانا، فيَتْلُو القرآنَ وهي حائض، وتقومُ إحدانا بخُمْرَتِهِ إلى المسجد، فتَبْسُطُها وهي حائض (^٤).\n_________\n= خرجت عن السُّنَّة كما خرجوا عنها، وإنما شدَّدَتْ عليها لشُهرة أمر سقوط الصلاة عن الحائض. قاله السِّندي.\n(^١) إسناده صحيح، وهو مكرَّر الحديث (٢٧٠) سندًا ومتنًا.\n(^٢) إسناده صحيح عبيدة: هو ابنُ حُميد، وجَرير: هو ابن عبد الحميد، والأعمش: هو، سليمان بن مِهْرَان، وهو مكرَّر الحديث (٢٧١) بسنده ومتنه.\n(^٣) إسناده صحيح، وهو مكرَّر الحديث (٢٧٢).\n(^٤) صحيح لغيره، وهذا إسنادٌ ضعيف لجَهالة أمِّ مَنْبُوذ، وبقية رجالِه ثقات، وهو مكرَّر الحديث (٢٧٣) سندًا ومتنًا.","vol":"1","page":263},{"text":"<span data-type='title' id=toc-287>٢٠ - باب ترجيل الحائض رأسَ زوجها وهو معتكفٌ في المسجد</span>\n٣٨٦ - أخبرنا نَصْرُ بنُ عليٍّ، حدَّثنا عبدُ الأعلى قال: حدَّثنا مَعْمَرٌ، عن الزُّهْريّ، عن عُروة\nعن عائشة، أنَّها كانت تُرَجِّلُ رَأسَ رسولِ الله ﷺ وهي حائضٌ وهو معتكف، فيُناوِلُها رَأْسَهُ وهي في حُجْرَتِها (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-288>٢١ - باب غَسل الحائض رأسَ زوجها</span>\n٣٨٧ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عليٍّ، حدَّثنا يحيى قال: حدَّثني سفيانُ قال: حدَّثني منصور، عن إبراهيم، عن الأسود\nعن عائشةَ قالت: كان رسولُ الله ﷺ يُدْنِي إلَيَّ رَأسَه وهو معتكف، فأغسلُه وأنا حائض (^٢).\n\n٣٨٨ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا الفُضَيل -وهو ابنُ عِياض- عن الأعمش، عن تميمِ بن سَلَمة، عن عُروة\nعن عائشة، أنَّ رسولَ الله ﷺ كان يُخْرِجُ رَأسَه من المسجد وهو معتكف، فأغسلُه وأنا حائض (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح نَصْر بن عليّ: هو ابنُ نَصْر أبو عَمْرو البصريّ الجَهْضَميّ، وعبد الأعلى: هو ابنُ عبد الأعلى، ومَعمر: هو ابنُ راشد، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٣٦٣).\nوأخرجه أحمد (٢٥٩٧٣) عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد أيضًا (٢٥٩٤٨) عن عبد الرَّزَّاق، والبخاري (٢٠٤٦) من طريق هشام بن يوسف الصَّنْعاني، كلاهما عن مَعمر، به، وسلف برقم (٢٧٥).\n(^٢) إسناده صحيح، يحيى: هو ابنُ سعيد القطَّان، وسفيان هو الثوريّ، ومنصور: هو ابن المُعتمر، وإبراهيم: هو ابن يزيد النَّخَعي، والأسود هو ابنُ يزيد النَّخَعيّ، وهو مكرَّر الحديث (٢٧٥) بإسناده ومتنه، وتنظر مكرَّراته ثمَّة.\n(^٣) إسناده صحيح، قُتيبة: هو ابن سعيد، والأعمش: هو سليمان بن مِهْرَان، وهو في =","vol":"1","page":264},{"text":"٣٨٩ - أخبرنا قُتيبة، عن مالك، عن هشام بن عُروة، عن أبيه\nعن عائشةَ قالت: كنتُ أُرَجِّلُ رأسَ رسولِ الله ﷺ وأنا حائض (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-289>٢٢ - باب شُهود الحُيَّض العِيدَيْنِ ودَعْوَةَ المسلمين</span>\n٣٩٠ - أخبرنا عَمْرُو بن زُرَارة، أخبرنا إسماعيل، عن أيُّوب، عن حفصةَ قالت:\nكانت أمُّ عطيَّة لا تذكُرُ رسولَ الله ﷺ إلا قالت: بِأَبَا، فقلتُ: أسمعتِ رسولَ الله ﷺ يقول (^٢) كذا وكذا (^٣)؟ قالت: نعم بِأَبَا؛ قال: \"لِتَخْرُجِ العَواتِقُ وذَواتُ (^٤) الخُدُور والحُيَّضُ؛ فيَشْهَدْنَ الخَيْرَ ودَعْوَةَ المسلمين، وتَعتزلِ الحُيَّضُ المُصَلَّى\" (^٥).\n_________\n= \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٣٦٩).\nوأخرجه أحمد (٢٤٠٤١) و(٢٥٩٢٧) من طُرق، عن الأعمش، بهذا الإسناد، وينظر الحديث السالف قبله والآتي بعده.\n(^١) إسناده صحيح، وهو مكرَّر الحديث (٢٧٧) سندًا ومتنًا.\n(^٢) في هامشي (ك) و(يه): يذكر.\n(^٣) لفظة \"وكذا\" ليست في (ر) و(م).\n(^٤) في (ك): وذات.\n(^٥) إسناده صحيح، إسماعيل: هو ابنُ عُلَيَّة، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السَّخْتِياني، وحفصة: هي بنت سِيرين. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٧٦٩).\nوأخرجه مطوّلًا أحمد (٢٠٧٨٩)، والبخاري (١٦٥٢) من طريق إسماعيل ابن عُليَّة، بهذا الإسناد، وفيه قصة وعندهما: \"العواتق ذوات الخُدُور أو قالت: العواتقُ وذواتُ الخُدُور\".\nوأخرجه مطوّلًا ومختصرًا البخاريّ (٣٢٤) و(٩٨٠) وبإثر (٩٧٤)، من طرق عن أيوب، به.\nوأخرجه أحمد (٢٠٧٩٣)، ومسلم (٨٩٠): (١٢)، والترمذي (٥٤٠)، والمصنِّف في \"السُّنن الكبري\" (١٧٧١)، وابن ماجه (١٣٠٧)، وابن حبان (٢٨١٦) و(٢٨١٧) من طريق هشام بن حسان، والبخاري (٩٧١)، ومسلم (٨٩٠): (١١)، وأبو داود (١١٣٨) من طريق عاصم الأحول كلاهما عن حفصة، بنحوه.\nوأخرجه أبو داود بإثر (١١٣٧) من طريق أيوب، عن حفصة، عن امرأة تحدِّثُه عن امرأة =","vol":"1","page":265},{"text":"<span data-type='title' id=toc-290>٢٣ - باب المرأة تحيضُ بعد الإفاضة</span>\n٣٩١ - أخبرنا محمدُ بنُ سَلَمةَ قال: حدَّثنا عبدُ الرَّحمن بنُ القاسم قال: أخبرني مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه، عن عَمْرَة\nعن عائشة أنها قالت لرسول الله ﷺ: إنَّ صَفيَّةَ بنتَ حُيَيٍّ قد حاضَتْ، فقال رسولُ الله ﷺ: \"لعلَّها تَحْبِسُنا، ألَمْ تَكُن طافَتْ مَعَكُنَّ بالبيت؟ \" قالت: بلى، قال: \"فاخْرُجْنَ\" (^١).\n_________\n= أخرى، بنحوه.\nوسيأتي من طريق أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أمّ عطية برقم (١٥٥٩)، وسيتكرَّر برقم (١٥٥٨).\nقال السِّندي: قوله: \"إلا قالت: بِأَبَا\" أصلُه بأَبِي؛ بالياء، أُبدلت الياءُ ألفًا، والتقدير: هو مفدًّى بأبي، أو فَدَيْتُه بأبي .. \"العَواتق\" جمع عاتق، والعاتِق من النساء مَن بلغَتِ الحُلُم أو قاربَتْ، أو استحَقَّت التَّزويج، أو هي الكريمةُ على أهلها .. و\"الخُدُور\" جمع خِدْر: هو ستر في ناحية البيت تقعد البِكر وراءَه.\n(^١) إسناده صحيح عبد الله بن أبي بكر: هو ابنُ محمد بن عَمْرو بن حَزْم، وعَمْرة: هي بنت عبد الرَّحمن بن سَعْد بن زُرارة.\nوهو في \"موطأ\" مالك ١/ ٤١٢، ومن طريقه أخرجه أحمد (٢٥٤٤٢)، والبخاري (٣٢٨)، ومسلم (١٢١١): (٣٨٥) (بعد ١٣٢٨).\nوأخرجه أحمد (٢٤١١٣)، والبخاري (١٧٥٧)، ومسلم (١٢١١): (٣٨٣) (بعد ١٣٢٨)، والترمذي (٩٤٣)، والمصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (٤١٧٩) و(٤١٨٠)، وابن حبان (٣٩٠٢)، من طريق عبد الرَّحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، بنحوه.\nوأخرجه أحمد (٢٤٦٧٤)، وابن حبان (٣٩٠٠) و(٣٩٠٤)، من طريق عُبيد الله بن عُمر (وفيه: قالت عائشة: ما أرى صفيةَ إلا حابِسَتَنا)، ومسلم (١٢١١) (بعد ١٣٢٨) من طريق أفلح، كلاهما عن القاسم، عن عائشة، بنحوه.\nوأخرجه أحمد (٢٥٤٢٨) و(٢٥٧٧٧) و(٢٥٨٧٥) و(٢٦١٦٤)، والبخاري (١٥٦١) و(١٧٧١) و(١٧٧٢) و(٥٣٢٩) و(٦١٥٧)، ومسلم (١٢١١): (٣٨٧) (بعد ١٣٢٨)، =","vol":"1","page":266},{"text":"<span data-type='title' id=toc-291>٢٤ - باب ما تفعلُ النُّفَساء عند الإحرام</span>\n٣٩٢ - أخبرنا محمدُ بنُ قُدامَة قال: حدَّثنا جَرير، عن يحيى بن سعيد، عن جعفر ابن محمد، عن أبيه\nعن جابر بن عبد الله في حديث أسماءَ بنتِ عُمَيْس حينَ نُفِسَتْ بذِي الحُلَيفة، أنَّ رسول الله ﷺ قال لأبي بكر: \"مُرْهَا أَنْ تَغتَسِلَ وتُهِلَّ\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-292>٢٥ - باب الصَّلاة على النُّفَساء</span>\n٣٩٣ - أخبرنا حُمَيْدُ بنُ مَسْعَدة، عن عبد الوارث، حدَّثنا (^٢) حُسين -يعني المُعَلِّم-\nعن ابن بُرَيْدَة\nعن سَمُرَةَ قال: صلَّيتُ مع رسول الله ﷺ على أمِّ كعب؛ ماتَتْ في نِفَاسها، فقامَ رسولُ الله ﷺ في الصَّلاة في وَسَطِها (^٣).\n_________\n= والمصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (٤١٧٥) و(٤١٧٦) و(٤١٧٧) و(٤١٧٨)، وابن ماجه (٣٠٧٣) من طريق إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، بنحوه.\nوأخرجه أحمد (٢٤٥٢٥)، والبخاري (٤٤٠١)، ومسلم: (١٢١١): (٣٨٢) (بعد ١٣٢٨)، والمصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (٤١٧٣)، وابن ماجه (٣٠٧٢)، وابن حبان (٣٩٠٣) و(٣٩٠٥) من طريق ابن شهاب الزُّهري، عن أبي سَلَمة وعروة، عن عائشة، بنحوه.\nوأخرجه أحمد (٢٤١٠١) و(٢٥٦٦٢) و(٢٥٧٧٧)، وأبو داود (٢٠٠٣)، والمصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (٤١٧٢)، وابن ماجه (٣٠٧٢) من طريق عروة، عن عائشة، بنحوه.\nوأخرجه المصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (٤١٧٤) من طريق عبد الرَّحمن بن هُرمز الأعرج، ن أبي سلمة، عن عائشة، بنحوه، وفيه قصَّة.\nوللحديث طرق أخرى، تنظر في مصادر الحديث.\n(^١) إسناده صحيح، جَرير: هو ابنُ عبد الحميد، ويحيى بن سعيد: هو الأنصاريّ، وهو مكرَّر الحديث (٢١٤) بإسناده ومتنه.\n(^٢) في (هـ) وهامش (يه): عن.\n(^٣) إسناده صحيح، عبد الوارث: هو ابنُ سعيد، وحُسين المعلِّم: هو ابنُ ذكوان، وابن بُريدة: هو عبد الله، وسَمُرة: هو ابنُ جُندب، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢١١٤). =","vol":"1","page":267},{"text":"<span data-type='title' id=toc-293>٢٦ - باب دم الحَيْض يُصيب الثَّوب</span>\n٣٩٤ - أخبرنا يحيى بنُ حَبيب بن عَرَبيٍّ قال: حدَّثنا حمَّاد، عن هشام بن عُروة، عن فاطمةَ بنتِ المُنذر\nعن أسماءَ بنتِ أبي بكر، وكانت تكونُ في حِجْرها، أنَّ امرأةً استَفْتَتِ النبيَّ ﷺ عن دَمِ الحَيض يُصِيبُ الثَّوب، فقال: \"حُتِّيهِ واقْرُصِيهِ وانْضَحِيهِ وصَلِّي فيه\" (^١).\n\n٣٩٥ - أخبرنا عُبيدُ الله بنُ سعيد قال: حدَّثنا يحيى، عن سفيانَ قال: حدَّثني أبو المِقْدَام ثابتٌ الحدَّاد، عن عديِّ بن دِينار قال:\nسمعتُ أُمَّ قَيْس بنتَ مِحْصَن أنَّها سألت رسولَ الله ﷺ عن دم الحَيْضَةِ (^٢) يُصِيبُ الثَّوب؛ قال: \"حُكِّيهِ بضِلَع، واغْسِلِيهِ بماءٍ وسِدْر\" (^٣).\n* * *\n_________\n= وأخرجه أحمد (٢٠٢١٣) بأطولَ منه، والبخاري (١٣٣٢)، ومسلم (٩٦٤): (٨٧) من طرق عن عبد الوارث، بهذا الإسناد، وأُبهمت المرأة في رواية البخاري.\nوأخرجه أحمد (٢٠١٦٢) و(٢٠٢١٦)، والبخاري (٣٣٢) و(١٣٣١)، ومسلم (٩٦٤): (٨٧) و(٨٨)، وأبو داود (٣١٩٥)، وابن ماجه (١٤٩٣)، وابن حبان (٣٠٦٧)، من طرق عن حُسين المعلّم، به، ولم تُسَمَّ أمُّ كَعْب في هذه الروايات أيضًا.\nوسيتكرر بسنده ومتنه برقم (١٩٧٦)، وسيأتي من طريق ابن المبارك، عن حُسين، به، برقم (١٩٧٩).\n(^١) إسناده صحيح، حمَّاد هو ابنُ زيد، وهو مكرَّر (٢٩٣) سندًا ومتنًا.\n(^٢) في (يه) وهامش (ك): الحيض.\n(^٣) إسناده صحيح يحيى: هو ابنُ سعيد القطَّان، وسفيان هو الثوريّ، وهو مكرَّر الحديث (٢٩٢).","vol":"1","page":268},{"text":"<span data-type='title' id=toc-294>٤ - كتاب الغُسْل والتَّيمُّم من المجتبى</span>\n<span data-type='title' id=toc-295>١ - باب ذِكر نَهْي الجُنُب عن الاغتسال في الماء الدَّائم</span>\n٣٩٦ - أخبرنا سليمانُ بن داود والحارثُ بنُ مسكين قراءةً عليه وأنا أسمع، عن ابن وَهْب، عن عَمْرو بن الحارث [عن بُكير] (^١) أنَّ أبا السَّائب حدَّثه\nأنَّه سمعَ أبا هريرةَ يقول: قال رسولُ الله ﷺ: \"لا يَغتَسِلْ أحدُكم في الماء الدَّائم (^٢) وهو جُنُب\" (^٣).\n\n٣٩٧ - أخبرنا محمدُ بن حاتم قال: حدَّثنا حِبَّانُ قال: حدَّثنا عبد الله، عن مَعْمَر، عن هَمَّام بن مُنَبِّه\nعن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ قال: \"لا يَبُولَنَّ الرَّجُلُ (^٤) في الماءِ الدَّائم، ثم يغتسلُ منه أو يتوضَّأ\" (^٥).\n_________\n(^١) قوله: \"عن بُكير\" سقط من النُّسخ الخطية، واستُدرك من مكرَّرَيْه (٢٢٠) و(٣٣١)، ولا بدَّ منه، وينظر \"تحفة الأشراف\" (١٤٩٣٦).\n(^٢) قوله: الدائم، ليس في (ر).\n(^٣) إسناده صحيح، ابنُ وَهْب: هو عَبد الله، وبُكير: هو ابنُ عَبد الله بن الأشَجّ، وينظر الكلام عليه في مكرَّريه كما سلف قبل تعليق.\n(^٤) في (ر) وهامش (هـ): أحدكم.\n(^٥) إسناده صحيح. محمد بن حاتم: هو ابن نُعيم المَرْوَزيّ، وحِبَّان: هو ابنُ موسى، وعبد الله: هو ابنُ المُبارك، ومَعْمَر: هو ابنُ راشد.\nوأخرجه أحمد (٨١٨٦)، ومسلم (٢٨٢): (٩٦)، والترمذي (٦٨) من طريق عبد الرزاق، عن معمر بهذا الإسناد. ولفظُه عند أحمد ومسلم: \"لا تَبُلْ في الماء الدائم الذي لا يجري ثم تغتسل منه\".\nوسلف الحديث من طريق محمد بن سيرين عن أبي هريرة برقمي (٥٧) و(٥٨). وتنظر الأحاديث الآتية بعده.","vol":"1","page":269},{"text":"٣٩٨ - أخبرنا أحمدُ بنُ صالح البغداديُّ قال: حدَّثنا يحيى بنُ محمد قال: حدَّثني ابن عَجْلان، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج\nعن أبي هريرة، أنَّ رسولَ الله ﷺ نَهَى أن يُبالَ في الماءِ الدَّائم ثم يُغْتَسَلَ فيه من جَنابة (^١) (^٢).\n\n٣٩٩ - أخبرنا محمدُ بنُ عبد الله بن يزيد، عن سفيان، عن أبي الزِّناد، عن موسى بن أبي عثمان، عن أبيه\nعن أبي هريرة، أنَّ النبيَّ ﷺ نَهَى أن يُبالَ في الماءِ الرَّاكد ثم يُغْتَسَلَ منه (^٣) (^٤).\n\n٤٠٠ - أخبرنا قُتيبةُ، حدَّثنا سفيان، عن أيوب، عن ابن سِيرين\n_________\n(^١) في (هـ) و(يه): الجنابة.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف يحيى بن محمد، وهو ابن قيس أبو زُكَير البصري الضرير. أحمد بن صالح البغدادي؛ قال المِزِّي في \"تهذيب الكمال\" ١/ ٣٥٥ قيل: إنه محمد بن صالح كِيلَجَة، وردَّه الحافظ ابن حجر في \"تهذيبه\". وابنُ عجلان: هو محمد، وأبو الزِّناد: هو عبد الله بن ذكوان، والأعرج: هو عبد الرحمن بن هُرْمُز.\nوأخرجه البخاري (٢٣٩) من طريق شعيب بن أبي حمزة، عن أبي الزِّناد، بهذا الإسناد، بلفظ: \"لا يَبُولَنَّ أحدُكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل فيه\".\nوأخرج أحمد (٩٥٩٦)، وأبو داود (٧٠)، وابنُ حبان (١٢٥٧) من طريق يحيى القطَّان، عن ابن عَجْلان، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا: \"لا يَبُلْ أحدُكم في الماء الدائم، ولا يغتسل فيه من الجنابة\". وعند أبي داود: لا يبولنَّ. وأخرجه ابن ماجه (٣٤٤) من طريق أبي خالد الأحمر، عن ابن عجلان، عن أبيه، بالشطر الأول منه بنحوه.\nوانظر الحديث قبله والحديثَين الآتيَين بعدَه.\n(^٣) فوقها في (م): فيه.\n(^٤) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة موسى بن أبي عثمان، وهو مكرَّر الحديث (٢٢١).","vol":"1","page":270},{"text":"عن أبي هريرة قال: لا يَبُولَنَّ أحدُكم في الماء الدَّائم الذي لا يَجْري، ثم يَغْتَسِلُ منه. قال سفيان: قالوا لهشام؛ يعني ابنَ حسَّان: إِنَّ أيوبَ إِنَّما ينتهي بِهذا الحديث إلى أبي هريرة، فقال: إنَّ أيوب لو استطاعَ أن لا يرفع حديثًا لم يرفعه (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-296>٢ - باب الرُّخصة في دخول الحمَّام</span>\n٤٠١ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيم، أخبرنا معاذُ بنُ هشام قال: حدَّثني أبي، عن عطاء، عن أبي الزُّبير\nعن جابر، عن النبيِّ ﷺ قال: \"مَنْ كانَ يُؤمنُ بالله واليوم الآخر؛ فلا يَدْخُلِ الحَمَّامَ إِلا بِمِئْزَر\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح. قُتيبة: هو ابن سعيد، وسفيان: هو ابن عُيينة، وأيوب: هو ابن أبي تَمِيمة السَّخْتِياني، وابنُ سيرين: هو محمد.\nوأخرجه البيهقي ١/ ٢٣٩ من طريق سعدان بن نصر، عن سفيان؛ بهذا الإسناد موقوفًا، دون قوله: \"الذي لا يَجري\".\nوقد اختُلف في رفعه ووقفه على سفيان، فرُوي عنه موقوفًا كما سلف، وأخرجه الحُميدي (٩٧٠) عنه، بهذا الإسناد مرفوعًا.\nواختُلف في رفعه ووقفه على أيوب أيضًا، فرُوي عنه موقوفًا كما في رواية المصنِّف هذه، وأخرجه عبد الرزاق (٣٠٠) - وعنه أحمد (٧٦٠٣) - عن مَعْمَر، عن أيوب، به، مرفوعًا دون قوله: \"الذي لا يجري\"، وعندهما: \"ثم يتوضَّأ منه\".\nوسلف الحديث برقم (٥٧)، وتنظر الأحاديث الثلاثة قبله.\n(^٢) حديثٌ حسنٌ بطرُقِه وشواهدِه، رجالُه ثقات غير معاذ بن هشام - وهو ابن أبي عبد الله الدَّسْتُوائي - وأبي الزُّبير - وهو محمد بنُ مسلم بن تَدْرُس - فصدوقان، وأبو الزُّبير مدلِّس، وقد عنعن. عطاء: هو ابن أبي رباح، وروايتُه عن أبي الزُّبير من رواية الأكابر عن الأصاغر.\nوأخرجه أحمد (١٤٦٥١) من طريق ابن لهيعة، عن أبي الزُّبير، بهذا الإسناد، مطوَّلًا، وابنُ لهيعة سيِّئ الحفظ. =","vol":"1","page":271},{"text":"<span data-type='title' id=toc-297>٣ - باب الاغتسال بالثَّلْج والبَرَد</span>\n٤٠٢ - أخبرنا محمدُ بن إبراهيم، حدَّثنا بِشْرُ بنُ المُفَضَّل، حدَّثنا شعبة، عن مَجْزَأَة بن زاهر\nأنَّه سمعَ عبد الله بنَ أبي أَوْفَى يُحدِّثُ عن النبيِّ ﷺ، أنَّه كان يدعُو: \"اللَّهُمَّ طَهِّرْني من الذُّنوب (^١)، اللَّهُمَّ نَقِّنِي منها كما يُنَقَّى الثَّوبُ الأبيضُ من الدَّنَس، اللَّهُمَّ طَهِّرْني بالثَّلْج والبَرَد والماءِ البارد\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-298>٤ - باب الاغتسال بالماء البارد</span>\n٤٠٣ - أخبرنا محمدُ بنُ يحيى بن محمد، حدَّثنا محمدُ بنُ موسى، حدَّثنا إبراهيمُ بن يزيد، عن رَقَبَة، عن مَجْزَأَة الأَسْلَميّ\n_________\n= وأخرجه الترمذي (٢٨٠١) من طريق لَيث بن أبي سُليم، عن طاوس، عن جابر، به، مطوَّلًا. قال الترمذي: هذا حديثٌ حسنٌ غريب، لا نعرفُه من حديث طاوس عن جابر إلا من هذا الوجه. انتهى. ولَيث بن أبي سُليم ضعيف.\nوله شاهدٌ من حديث أبي هريرة في \"مسند\" أحمد (٨٢٧٥)، وإسنادُه ضعيف، وشواهدُ أخرى تنظر في التعليق عليه.\n(^١) بعدها في (هـ) و(يه) وهامش (ك): والخطايا.\n(^٢) إسناده صحيح، محمد بن إبراهيم: هو ابن صُدْرَان.\nوأخرجه أحمد (١٩١١٨)، ومسلم (٤٧٦): (٢٠٤)، وابن حبان (٩٥٦) من طرق، عن شعبة، بهذا الإسناد، وفي أوله زيادة: \"اللَّهمَّ لك الحمد مِلْءَ السماوات ومِلْءَ الأرض، ومِلْءَ ما شئتَ من شيء بَعْدُ\".\nوأخرجه أحمد (١٩٤٠٢) من طريق لَيث بن أبي سُليم، عن مُدْرِك بن عُمارة، عن ابن أبي أوفى، به، وزيادة: وبَاعِدْ بيني وبين ذنوبي كما باعدتَ بين المشرق والمغرب، اللَّهمَّ إني أعوذ بك من قلب لا يخشع … الحديث.\nوسيأتي بعده من طريق رَقَبَة، عن مَجْزَأة، به.","vol":"1","page":272},{"text":"عن ابن أبي أَوْفَى قال: كان النبيُّ ﷺ يقول: \"اللَّهُمَّ طَهِّرْني بالثَّلْج والبَرَد والماءِ البارد، اللَّهُمَّ طَهِّرْني من الذُّنوب كما يُطَهَّرُ الثَّوبُ الأبيضُ من الدَّنَس\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-299>٥ - باب الاغتسال قبل النَّوم</span>\n٤٠٤ - أخبرنا شعيبُ بنُ يوسف، حدَّثنا عبدُ الرَّحمن بنُ مهديّ، عن معاويةَ بن صالح، عن عَبد الله بن أبي قَيس قال:\nسألتُ عائشةَ: كيف كانَ نومُ رسولِ الله ﷺ في الجَنابة؛ أيَغتسلُ قبلَ أَنْ ينام، أو ينامُ قبلَ أنْ يَغتسل؟ قالت: كُلُّ ذلك قد كان يفعل؛ ربَّما اغتسلَ فنام، وربَّما توضَّأ فنام (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-300>٦ - باب الاغتسال أوَّلَ اللَّيل</span>\n٤٠٥ - أخبرنا يحيى بنُ حَبيب بن عَرَبيٍّ، حدَّثنا حمَّاد، عن بُرْد، عن عُبَادَة بن نُسَيٍّ، عن غُضَيْف بن الحارث قال:\n_________\n(^١) حديث صحيح، رجاله ثقات غير إبراهيم بن يزيد - وهو ابن مَرْدَانْبَه - فقد ضعَّفوه، ولم يوثّقه سوي ابن حبان. محمد بن موسى: هو ابن أعْيَن، ورَقَبة: هو ابن مَصْقَلة.\nوأخرجه ابن حبان (٩٥٥) من طريق إبراهيم بن يزيد، بهذا الإسناد، وسلف قبلَه بإسناد صحيح.\n(^٢) حديث صحيح، معاوية بن صالح - وهو ابن حُدَيْر - ينزلُ عن درجة الثقة قليلًا، وقد أخرج له مسلم هذا الحديث، وعبد الله بن أبي قيس - ويقال: ابن قيس -: هو أبو الأسود النصريّ.\nوأخرجه أحمد (٢٥١٦٠)، ومسلم (٣٠٧): (٢٦) من طريق عبد الرحمن بن مهديّ، بهذا الإسناد، بأطولَ منه، وقرنَه مسلم برواية ابن وَهْب عن معاوية بن صالح.\nوأخرجه مطوَّلًا بذكر وقت إيتاره ﷺ من اللَّيل وجَهره بالقراءة: أحمد (٢٤٤٥٣)، ومسلم (٣٠٧): (٢٦)، وأبو داود (١٤٣٧)، والترمذيّ (٢٩٢٤) من طريق اللَّيث، عن معاويةَ بن صالح به، وساقَ مسلمٌ، بعضَه، وينظر الحديث رقم (٢٢٢).","vol":"1","page":273},{"text":"دخلتُ على عائشةَ فسألتُها فقلتُ: أكانَ رسولُ الله ﷺ يغتسلُ مِن أَوَّل اللَّيل أو مِن آخِرِه؟ قالت: كُلُّ ذلك (^١)، ربَّما اغتسلَ مِن أَوَّلِهِ، وربَّما اغتسلَ مِن آخِرِهِ. قلتُ: الحمدُ للَّه الذي جَعَلَ في الأمر سَعَةً (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-301>٧ - باب الاستتار عند الاغتسال </span>(^٣)\n٤٠٦ - أخبرني إبراهيمُ بنُ يعقوب قال: حدَّثنا النُّفَيْليُّ قال: حدَّثنا زهير قال: حدَّثنا عبد الملك، عن عطاء\nعن يعلى، أنَّ رسولَ الله ﷺ رأى رجلًا يغتسلُ بالبَرَازِ، فَصَعِدَ المِنْبَرَ، فحَمِدَ الله وأثنَى عليه وقال: \"إنَّ الله ﷿ حليمٌ حَيِيٌّ سِتِّير؛ يُحِبُّ الحَياءَ والسَّتْر، فإذا اغتسلَ أحدكم فليَسْتَتِرُ\" (^٤).\n_________\n(^١) بعدَها في (م) و(هـ): كان، وفي هامش (هـ): قال.\n(^٢) إسناده صحيح، حمَّاد: هو ابن زيد، وبُرْد: هو ابن سِنان، وهو مكرَّر الحديث (٢٢٣) سندًا ومتنًا.\n(^٣) في (ر) و(هـ) و(يه): الغسل، وفي (ق) و(م) وهامشي (ك) و(يه): باب الأمر بالاستتار … الخ.\n(^٤) حديث حسن، رجالُه ثقات غير عبد الملك - وهو ابن أبي سليمان العَرْزَمي - فإنه ينزل عن درجة الثقة قليلًا. والظاهر أنه منقطعٌ بين عطاء - وهو ابن أبي رباح - ويعلى - وهو ابن أمية - قال المِزِّيّ في \"تهذيب الكمال\" ٢٠/ ٧٢ (ترجمة عطاء): الصحيح أنَّ بينَهما صفوانَ بنَ يعلى بن أمية. اهـ. غير أن أبا زُرعة رجَّح رواية زهير هذه على الرواية التي في إسنادها صفوان (الآتية بعدها) كما في \"علل\" ابن أبي حاتم ٢/ ٣٢٩ - ٣٣٠ (٢٥٠٩). إبراهيم بن يعقوب: هو الجوزجاني، والنُّفيلي: هو عبد الله بن محمد بن علي بن نُفيل، وزهير: هو ابن معاوية.\nوأخرجه أبو داود (٤٠١٢) عن النُّفيلي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٧٩٦٨) من طريق ابن أبي ليلى، عن عطاء، به، مختصرًا.\nوله شاهد من حديث بَهْز بن حَكيم، عن أبيه، عن جدِّه مرفوعًا: \"احفظ عورتَكَ إلا من زوجتك أو ما ملكَتْ يمينُك\" … قلت: فإذا كان أحدُنا خاليًا قال: \"فاللهُ أَحَقُّ أَن يُسْتَحْيَا منه\"؛ أخرجه أحمد (٢٠٠٣٤) وإسناده حسن، وانظر ما بعده. =","vol":"1","page":274},{"text":"٤٠٧ - أخبرنا أبو بكر بنُ إسحاقَ قال: حدَّثنا الأسودُ بنُ عامر قال: حدَّثنا أبو بكر بن عيَّاش، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن صفوانَ بن يعلى\nعن أبيه قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"إنَّ الله ﷿ سِتِّيرٌ، فإذا أرادَ أحدُكم أنْ يغتسلَ فليَتَوارَ (^١) بشيء\" (^٢).\n\n٤٠٨ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا عَبِيدة عن الأعمش، عن سالم، عن كُريب، عن ابن عبَّاس\nعن ميمونةَ قالت: وضعتُ لرسول الله ﷺ ماءً؛ قالت: فَسَتَرْتُه فذَكَرتِ الغُسْلَ؛ قالت: ثم أتيتُه بخِرْقَة فلم يُرِدْها (^٣).\n_________\n= قوله: سِتِّير، ضُبط على وزن سِكِّيت، أو رَحِيم، ينظر \"فيض القدير\" ٢/ ٢٢٨، و\"نيل الأوطار\" ١/ ٢٩٧.\n(^١) في (ر) و(ك): فليتوارَى؛ قال السِّندي: إمَّا للإشباع، أو لمعاملة المعتلّ معاملةَ الصحيح.\n(^٢) حديث حسن، وسلف في الحديث قبله أنَّ المِزِّيَّ صحَّح ذكرَ صفوانَ في إسناده بين عطاء ويعلى، غير أنَّ أبا حاتم أعلَّه كما سيأتي.\nوأخرجه أحمد (١٧٩٧٠)، وأبو داود (٤٠١٣)، من طريق الأسود بن عامر، بهذا الإسناد.\nوذكر ابن أبي حاتم في \"العلل\" ١/ ١٩ (٢٤) أنَّ أحمد بن يونس رواه عن أبي بكر، عن عبد الملك، عن عطاء، عن النبي ﷺ، مرسلًا، وسألَ أباه عن هذا الحديث وقال له: هل المتصل محفوظ؟ فقال: ليس بذاك.\nوسلف في الحديث قبله دون ذكر صفوان بين عطاء ويعلى.\n(^٣) إسناده صحيح، قُتيبة: هو ابن سعيد، وعَبِيدة: هو ابن حُميد، والأعمش: هو سليمان بن مِهْران، وسالم: هو ابن أبي الجَعْد، وكُريب: هو ابن أبي مسلم مولى ابن عباس.\nوأخرجه أحمد (٢٦٨٥٦)، والبخاري (٢٧٦) و(٢٨١)، ومسلم (٣٣٧): (٧٣) (مختصرًا) من طرق عن الأعمش، بهذا الإسناد. قال البخاري في الرواية (٢٨١): تابعَهُ أبو عَوَانةَ وابنُ فُضَيْل في السَّتْر. وعنده في الرواية (٢٧٦): فناولته ثوبًا فلم يأخذه، فانطلق وهو ينفُضُ يدَيْه.\nوسلف من طريق عيسى بن يونس، عن الأعمش، به، برقم (٢٥٣) دون قولها فسترتُه.","vol":"1","page":275},{"text":"٤٠٩ - أخبرنا أحمدُ بنُ حفص بن عبد الله قال: حدَّثني أبي قال: حدثني إبراهيم، عن موسى بن عُقبة، عن صفوانَ بن سُليم، عن عطاء بن يسار\nعن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"بينما أيُّوبُ ﵇ يغتسلُ عُرْيانًا؛ خَرَّ عليه جَرَادٌ من ذَهَب، فجعلَ يَحْثِي في ثوبه\". قال: \"فناداه ربُّه ﷿: يا أيُّوب، ألَمْ أكُنْ أغْنَيْتُك؟ قال: بلى يا ربِّ، ولكن لا غِنَى بي عن بركاتك\" (^١) \" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-302>٨ - باب الدَّليل على أنْ لا توقيتَ في الماء الذي يُغتسل فيه</span>\n٤١٠ - أخبرنا القاسمُ بنُ زكريا بن دينار قال: حدَّثني إسحاقُ بنُ منصور، عن إبراهيمَ بن سعد عن الزُّهريّ، عن القاسم بن محمد\nعن عائشة قالت: كان رسولُ الله ﷺ يغتسلُ في الإناء (^٣)، وهو الفَرَق، وكنتُ أغتسلُ أنا وهو من إناءٍ واحد (^٤).\n_________\n(^١) في هامشي (ك) و(يه): بركتك.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل حفص بن عبد الله، فهو صدوقٌ حسنُ الحديث، وبقية رجاله ثقات. إبراهيم: هو ابن طَهْمان.\nوعلَّقه البخاري بصيغة الجزم بإثر (٢٧٩) عن إبراهيم بن طَهْمان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٨١٥٩)، والبخاري (٢٧٩) و(٣٣٩١) و(٧٤٩٣)، وابن حبان (٦٢٢٩) من طريق عبد الرزاق، عن مَعمر، عن همَّام، عن أبي هريرة، به.\nوأخرجه أحمد (٨٠٣٨) و(١٠٣٥٣) و(١٠٦٣٨) من طريق النَّضْر بن أنس، عن بَشير بن نَهِيك، عن أبي هريرة بنحوه.\nوأخرجه أحمد (٧٣٠٩) عن سفيان بن عُيينة، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة بنحوه، موقوفًا.\n(^٣) في (ك) وهامش (يه): إناء، وفي هامش (ك): الإناء.\n(^٤) حديث صحيح. وقد خالف إبراهيم بنُ سعد أصحابَ الزُّهري في روايته الحديثَ عنه، عن القاسم، عن عائشة، والصواب: عن الزُّهري، عن عروة، عن عائشة، كما ذكر الدارقطني =","vol":"1","page":276},{"text":"<span data-type='title' id=toc-303>٩ - باب اغتسال الرَّجل والمرأة من نسائه من إناء واحد</span>\n٤١١ - أخبرنا سُويد بنُ نَصْر قال: حدَّثنا عبد الله، عن هشام ح: وأخبرنا قُتيبة، عن مالك، عن هشام بن عُروة، عن أبيه\nعن عائشة، أنَّ رسولَ الله ﷺ كان يغتسلُ وأنا من إناءٍ واحد؛ نغترفُ منه جميعًا. وقال سُويد: قالت: كنتُ أنا (^١).\n\n٤١٢ - أخبرنا محمدُ بنُ عبد الأعلى قال: حدَّثنا خالدٌ قال: حدَّثنا شعبةُ قال: أخبرني عبدُ الرَّحمن بن القاسم قال: سمعتُ القاسمَ يحدِّث\nعن عائشة قالت: كنتُ أغتسلُ أنا ورسولُ الله ﷺ من إناءٍ واحد من الجَنابة (^٢).\n\n٤١٣ - أخبرنا قُتيبةُ بنُ سعيد قال: حدَّثنا عَبيدةُ بنُ حُميد، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود\nعن عائشة قالت: لقد رأيتُني أُنازعُ رسولَ الله ﷺ الإناءَ، أغتسلُ أنا وهو منه (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-304>١٠ - باب الرُّخصة في ذلك</span>\n٤١٤ - أخبرنا محمدُ بنُ بشَّار، عن محمد، حدَّثنا شعبة، عن عاصم. ح: وأخبرنا سُويدُ بنُ نَصْر، أخبرنا عبدُ الله، عن عاصم، عن مُعاذة\n_________\n= في \"العلل\" ٨/ ١٠٥. وسلف من طريق الليث بالأرقام (٧٢) و(٢٢٨) و(٣٤٤)، ومن طريق مَعمر برقم (٢٣١)، كلاهما عن الزُّهريّ، عن عروة، عن عائشة. وتنظر الأحاديث الآتية بعده.\n(^١) الإسنادان صحيحان، وهو مكرَّر الحديث (٢٣٢) سندًا ومتنًا، وسلف أيضًا برقم (٧٢).\n(^٢) إسناده صحيح، خالد هو ابن الحارث، وهو مكرَّر الحديث (٢٣٣) بسنده ومتنه، وانظر الحديثَين السالفَين قبلَه والآتيَين بعدَه.\n(^٣) إسناده صحيح، وهو مكرَّر الحديث رقم (٢٣٤) سندًا ومتنًا، وانظر ما قبلَه.","vol":"1","page":277},{"text":"عن عائشةَ قالت: كنتُ أغتسلُ أنا ورسولُ الله ﷺ (^١) من إناءٍ واحد، أُبادِرُه ويُبادِرُني حتى يقول (^٢): \"دَعِي لي\"، وأقول أنا: دَعْ لي. قال سُويد: يُبادرني وأُبادِرُه، فأقول: دَعْ لي، دَعْ لي (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-305>١١ - باب الاغتسال في قَصعة فيها أَثَرُ العَجِين</span>\n٤١٥ - أخبرنا محمدُ بنُ يحيى بن محمد، حدَّثنا محمدُ بن موسى بن أَعْيَن قال: حدَّثنا أبي، عن عبد الملك بن أبي سُليمان، عن عطاء قال:\nحدَّثَتْني أمُّ هانئ، أنَّها دَخَلَتْ على النبيِّ ﷺ يومَ فَتح مكَّة وهو يغتسل؛ قد سَتَرَتْهُ (^٤) بثوبٍ دونَه؛ في قَصْعَة فيها أثَرُ العَجِين، قالت: فصلَّى الضُّحَى، فما أدري كم صلَّى حين قَضَى غُسْلَه (^٥).\n_________\n(^١) بعدها في (ر) و(م): تعني.\n(^٢) في (ر) و(م): يقول لي.\n(^٣) إسناداه صحيحان، محمد: هو ابن جعفر، وعبدُ الله: هو ابن المُبارك، وعاصم: هو ابن سليمان الأحول. وهو مكرَّر الحديث (٢٣٩) سندًا ومتنًا، وانظر ما قبلَه.\n(^٤) أي: فاطمةُ؛ قال السِّنْدي: تركُ ذِكْرِها من الرُّواة. اهـ. وسلف ذكرها في الحديث (٢٢٥)، وقد أُلحق اسم \"فاطمة\" في هامش (يه) بخط مغاير للأصل.\n(^٥) حديثٌ صحيحٌ دونَ قولِه: فما أدري كم صلَّى حين قَضَى غُسْلَهُ، فالصحيحُ أنه صلَّى ثمانيَ ركَعات كما سلف في الحديث (٢٢٥)، وهذا إسنادٌ منقطع، لأنَّ عطاء - وهو ابن أبي رَبَاح - لم يسمع من أمِّ هانئ كما في \"علل\" ابن المَدِيني ص ٦٦، و\"مراسيل\" ابن أبي حاتم ١٥٥ ص ١٥٥، فالظاهرُ أنَّ تصريح عطاء بالتحديث من أمِّ هانئ وهمٌ من عبد الملك بن أبي سليمان، فقد قال فيه الحافظُ ابن حَجَر في \"التقريب\": صدوقٌ له أوهام. اهـ. وبقية رجال الإسناد ثقات، غير محمد بن موسى بن أعْيَن؛ فصدوق.\nوأخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" ٢٤/ (١٠٤٤) من طريق عَمرو بن خالد الحَرَّاني - وهو ثقة - عن موسى بن أعْيَن بهذا الإسناد، وفيه أيضًا تصريح عطاء بالإخبار من أمِّ هانئ. وهذه متابعةٌ لمحمد بن موسى بن أعين؛ تؤكِّدُ أنَّ هذا التصريح وهمٌ من عبد الملك بن أبي سُليمان. =","vol":"1","page":278},{"text":"<span data-type='title' id=toc-306>١٢ - باب ترك المرأة نَقْضَ رأسِها عند الاغتسال</span>\n٤١٦ - أخبرنا سُويدُ بنُ نَصْر قال: أخبرنا عبد الله عن إبراهيم بن طَهْمان، عن أبي الزُّبير، عن عُبيد بن عُمير\nأنَّ عائشةَ قالت: لقد رأيتني أغتسلُ أنا ورسولُ الله ﷺ من هذا - فإذا تَوْرٌ موضوعٌ مثلُ الصَّاع، أو دونَه - فنَشْرَعُ فيه جميعًا، فأُفِيضُ على رأسي بيديَّ ثلاث مرَّات، وما أَنْقُضُ لى شَعْرًا (^١).\n_________\n= وأخرجه أحمد (٢٦٨٨٨) من طريق ابن جُريج، عن عطاء، عن أمِّ هانئ، به.\nواغْتِسالُهُ في قَصْعة فيها أَثَرُ العجين، رُوِيَ من عدَّة أحاديث، منها ما أخرجه أحمد (٢٧٣٨٠) من طريق محمد بن عَجْلان، عن سعيد المَقْبُريّ، عن أبي مُرَّة، عن أمِّ هانئ، بنحوه، وسندُه قويّ، وسلف من طريق مجاهد عن أمِّ هانئ برقم (٢٤٠)، وينظر حديث المسند (٢٦٨٨٧)، والسالف برقم (٢٢٥).\n(^١) حديث صحيح. عبد الله: هو ابن المُبارك، وأبو الزُّبير: هو محمد بن مُسلم بن تَدْرُس المكِّي.\nوأخرجه أحمد (٢٤١٦٠)، ومسلم (٣٣١)، وابن ماجه (٦٠٤) من طريق أيوب، عن أبي الزُّبير، عن عُبيد بن عُمير قال: بلغَ عائشةَ أن عبد الله بن عَمرو يأمرُ النساء إذا اغتسلنَ أن يَنْقُضن رؤوسهنّ فقالت: يا عجبًا لابن عَمرو هذا! .... الحديث، وفيه: لقد كنتُ أغتسلُ أنا ورسولُ الله ﷺ من إناء واحد، ولا أَزيدُ على أن أُفرِغَ على رأسي ثلاثَ إفراغات. اهـ. ولم يذكر أيُّوب الصَّاع.\nوأخرج مسلم (٣٢١): (٤٤)، وابن حبان (١٢٠٢) من طريق حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر، أن عائشة أخبرتها أنها كانت تغتسلُ هي والنبيُّ ﷺ في إناء واحد يسعُ ثلاثة أمداد، أو قريبًا من ذلك. اهـ. وهذا أقلُّ من الصَّاع، فالصَّاعُ أربعةُ أمداد.\nوسلف الحديث من رواية عروة عن عائشة برقمي (٢٢٨) و(٢٣١)، وفيه تحديد الإناء بالفَرَق، والفَرَق ثلاثة آصُع، وفي الصحيحين عن أنس ﵁ أنه ﷺ كان يتوضأ بالمُدِّ، ويغتسلُ بالصَّاع إلى خمسة أمداد. =","vol":"1","page":279},{"text":"<span data-type='title' id=toc-307>١٣ - باب إذا تطيَّب واغتسل وبَقِيَ أثر الطِّيب</span>\n٤١٧ - حدَّثنا هنَّادُ بنُ السَّرِي، عن وكيع، عن مِسْعَر (^١) وسفيان، عن إبراهيم بن محمد بن المُنْتَشِر، عن أبيه قال: سمعتُ ابنَ عُمر يقول: لأَنْ أُصبحَ مُطَّلِيًا بقَطِران أحَبُّ إليَّ من أن أُصبحَ مُحْرمًا أَنْضَخُ (^٢) طِبيبًا\nفدخلتُ على عائشة فأخبرتُها بقوله، فقالت: طَيَّبْتُ رسولَ الله ﷺ، فطافَ على نسائه، ثم أَصبحَ مُحْرمًا (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-308>١٤ - باب إزالة الجُنُب الأذى عنه قبلَ إفاضة الماء عليه</span>\n٤١٨ - أخبرنا محمدُ بنُ عليٍّ، حدَّثنا محمدُ بنُ يوسف، حدَّثنا سفيان، عن الأعمش، عن سالم، عن كُريب، عن ابن عبّاس\nعن ميمونةَ قالت: توضَّأَ رسولُ الله ﷺ وُضُوءَه للصَّلاة غيرَ رِجْلَيه،\n_________\n= وقد ذكر النووي في \"شرح مسلم\" ٤/ ٦ - ٧ مختلف الروايات فيها، ثم نقلَ عن الشافعي قولَه: الجمعُ بين هذه الروايات أنها كانت اغتسالاتٍ في أحوال وُجد فيها أكثرُ ما استعملَه وأقلُّه، فدلَّ على أنه لا حدَّ في قَدْرِ ماء الطهارة يجب استيفاؤه، والله أعلم. وينظر \"طرح التثريب\" ٢/ ٨٨.\n(^١) في المطبوع: سعد، وهو خطأ\n(^٢) بخاء معجمة، ووقع في (ر) و(هـ): أنضح؛ بالمهملة قال السِّندي: بخاء معجمة، أي: يفور منِّي رائحةُ الطِّيب، وقيل: بحاء مهملة، وهو أقلُّ من المعجمة، وقيل بعكسه.\n(^٣) إسناده صحيح، وكيع هو ابن الجرَّاح، ومِسْعَر: هو ابن كِدام وسفيان: هو الثوري، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٦٧١).\nوأخرجه مسلم (١١٩٢): (٤٩) عن أبي كُريب، عن وكيع، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٢٧٠)، ومسلم (١١٩٢): (٤٧) من طريق أبي عَوانة، عن إبراهيم، به.\nوسيأتي من طريق شعبة، عن إبراهيم، به، برقمي (٤٣١) و(٢٧٠٤) دون ذكر قصّة ابن عمر، ونذكر تخريج طريقه هناك، وسيتكرَّر سندًا ومتنًا برقم (٢٧٠٥).","vol":"1","page":280},{"text":"وغَسَلَ فَرْجَه وما أصابَه، ثمَّ أفاضَ عليه الماء، ثُمَّ نَحَّى رِجْلَيه فَغَسَلَهما. قالت: هذه غُسْلُهُ للجَنابة (^١) (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-309>١٥ - باب مَسْح اليَدِ بالأرض بعد غَسْل الفَرْج</span>\n٤١٩ - أخبرنا محمد بنُ العَلاء قال: حدَّثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن كُريب، عن ابن عبَّاس\n_________\n(^١) أي: صفةُ غُسْلِهِ للجَنابة، والمثبت من (م)، وفي (ك): غِسْلَة (وعليها شرحَ السِّندي كما سيأتي)، وفي (ق) وهامش (هـ): غِسْلة الجَنابة، وفي (يه): غِسْلَة من الجنابة، وفي (ر) و(هـ): هذه (وفي ر: هذا) غُسْلُه من الجَنابة، وهي رواية البخاري من طريق محمد بن يوسف.\n(^٢) إسناده صحيح، محمد بن عليّ: هو ابن مَيْمُون الرَّقِّيّ، ومحمد بن يوسف: هو الفِرْيابيّ، وسفيان هو الثوريّ، والأعمش: هو سليمان بن مِهْرَان، وسالم: هو ابن أبي الجَعْد، وكُرَيْب: هو مولى ابن عبَّاس.\nوأخرجه البخاري (٢٤٩) عن محمد بن يوسف الفِرْيابيّ، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاريّ أيضًا (٢٨١) من طريق عبد الله بن المبارك، عن سفيان الثوري، به.\nوسلف برقم (٢٥٣)، وانظر ما بعده.\nقوله: \"وُضُوءَهُ للصلاة غيرَ رِجْلَيْه\"؛ قال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١/ ٣٦١ - ٣٦٢: فيه التصريح بتأخير الرِّجْلَيْن في وضوء الغُسل، وهو مخالف لظاهر رواية عائشة [سلفت برقم ٢٤٧]، ويمكن الجمعُ بينهما إمَّا بحمل رواية عائشة على المجاز [يعني أكثرَ الوضوء، وهو ما سوى الرِّجْلَيْن]، وإما بحمله على حالة أخرى، وبحسب اختلاف هاتين الحالتين اختلفَ نظرُ العلماء … وينظر تتمَّة كلامه.\nوقولُه: هذه غُسْلُهُ؛ قال الحافظ أيضًا: الإشارة إلى الأفعال المذكورة، أو التقدير: هذه صفةُ غُسْلِهِ. انتهى. وقيَّدها السِّنديّ بكسر الغين، أي: كيفيةُ الاغتسال للجَنَابة وصفتُه. اهـ. وقولُه: قالت: هذه غُسْلُهُ … الخ، فيه التصريح أنه من قول ميمونة إن صحَّت عبارة النُّسخ الخطية، ولم ترد لفظة \"قالت\" في رواية البخاريّ، وقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١/ ٣٦٢: أشار الإسماعيلي إلى أنَّ هذه الجملة الأخيرة مُدْرَجة من قول سالم بن أبي الجَعْد، وأنَّ زائدة بن قُدامة بيَّن ذلك في روايته عن الأعمش. =","vol":"1","page":281},{"text":"عن ميمونةَ بنتِ الحارث زوجِ النبيِّ ﷺ قالت: كان رسولُ الله ﷺ إذا اغتسلَ من الجَنابة؛ يبدأُ فيَغسلُ يَدَيْه، ثم يُفْرِخُ بيمينِه على شِمالِهِ فَيَغسلُ فَرْجَه، ثم يضربُ بيدِه على الأرض، ثم يمسحُها، ثم يغسلُها (^١)، ثم يتوضَّأُ وُضُوءَه للصَّلاة، ثم يُفْرغُ على رأسه، وعلى سائرِ جسده، ثم يَتَنَحَّى فيَغسلُ رِجْلَيه (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-310>١٦ - باب الابتداء بالوُضوء في غُسْل الجَنابة</span>\n٤٢٠ - أخبرنا سُويد بنُ نَصْر قال: حدَّثنا عبد الله، عن هشام بن عُروة، عن أبيه عن عائشةَ أنَّها قالت: كان رسولُ الله ﷺ إذا اغتسلَ من الجَنابة غسلَ يَدَيْه، ثم توضَّأَ وضُوءَه للصَّلاة، ثم اغتسلَ (^٣)، ثم يُخَلِّلُ بيدِه شعرَه، حتى إِذا ظَنَّ أنَّه قد أرْوَى بَشَرَتَه؛ أفاضَ عليه الماءَ ثلاث مرَّات، ثم غسلَ سائرَ جسده (^٤).\n_________\n(^١) فوقها في (م): يمسحهما … يغسلهما.\n(^٢) إسناده صحيح أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضَّرير والأعمش: هو سليمان بنُ مِهْران، وكُرَيْب: هو مولى ابن عبَّاس.\nوأخرجه مسلم (٣١٧): (٣٧) عن أبي كُريب محمد بن العَلاء، بهذا الإسناد، ولم يَسُقْ لفظَه، وأحال على ما قبلَه وهي رواية عيسى بن يونس، عن الأعمش، السالفة برقم (٢٥٣).\nوأخرجه أحمد (٢٦٧٩٨) عن أبي معاوية، به.\n(^٣) في (هـ): يغتسل.\n(^٤) إسناده صحيح، عبدُ الله: هو ابن المُبارك.\nوأخرجه البخاري (٢٧٢) عن عبد الله بن عثمان (عَبْدَان)، عن عبد الله بن المُبارك، بهذا الإسناد.\nوسلف من طرق أخرى عن هشام بالأرقام: (٢٤٧) (٢٤٨) (٢٤٩)، وسيأتي برقم (٤٢٣)، ومن طريق القاسم بن محمد عن عائشة بنحوه برقم (٤٢٤).","vol":"1","page":282},{"text":"<span data-type='title' id=toc-311>١٧ - باب التَّيمُّن في الطُّهور</span>\n٤٢١ - أخبرنا سُويد بنُ نَصْر، أخبرنا عبد الله، عن شعبة، عن الأشعث بن أبي الشَّعْثاء، عن أبيه، عن مسروق\nعن عائشة قالت: كان النبيُّ ﷺ يُحِبُّ التَّيَمُّنَ ما استطاعَ في ظُهُورِهِ ونَعْلِهِ (^١) وتَرَجُّلِهِ. وقال بواسط: في شأنِه كلِّهِ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-312>١٨ - باب ترك مَسْح الرَّأْس في الوُضُوء من الجَنابة</span>\n٤٢٢ - أخبرنا عِمْرَان بنُ يزيدَ بن خالد قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ عبد الله - هو ابن سَمَاعة - أخبرنا الأوزاعيُّ، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سَلَمة، عن عائشة. ح (^٣): وعن عَمْرو بن سَعْد (^٤)، عن نافع، عن ابن عُمر، أنَّ عُمَرَ سَألَ رسول الله ﷺ عن الغُسْلِ من الجَنابة.\nواتَّسقت الأحاديثُ على هذا: يبدأُ فيُفْرِغُ على يَدِهِ اليُمْنى مرَّتين أو ثلاثًا، ثم يُدخلُ يَدَهُ اليُمْنى في الإناء، فيَصُبُّ بها على فَرْجِهِ ويَدُهُ الْيُسْرى على فَرْجِه، فيغسلُ ما هنالك حتى يُنَقِّيَه، ثم يضعُ يدَه اليُسْرى على التُّراب إن شاء، ثم يَصُبُّ على يده اليُسْرى حتى يُنَقِّيها، ثم يغسلُ يَدَيْه ثلاثًا، ويَستنشقُ ويُمضمضُ، ويغسلُ وجهَهُ وذراعَيْهِ ثلاثًا ثلاثًا؛ حتى إذا بلغَ رأسَهُ لم يمسح،\n_________\n(^١) في (هـ) وهامش (ك) وفوقها في (م): تنعُّله.\n(^٢) إسناده صحيح عبد الله: هو ابن المُبارك.\nوأخرجه البخاري (٥٣٨٠) عن عَبْدَان، عن عبد الله بن المُبارك، بهذا الإسناد.\nوسلف من طريق خالد بن الحارث، عن شعبة به، برقم (١١٢).\n(^٣) علامة التحويل \"ح\" من (ر) و(م). وهذا طريق آخر للأوزاعي عن عَمرو بن سعد.\n(^٤) فوقها في (م): \"القائل: وعن عَمرو، هو الأوزاعي\".","vol":"1","page":283},{"text":"وأفرغَ عليه الماء. فهكذا كان غُسْلُ رسولِ الله ﷺ فيما ذُكِر (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-313>١٩ - باب استبراء البَشَرة في الغُسْل من الجَنابة</span>\n٤٢٣ - أخبرنا عليُّ بنُ حُجْر، حدَّثنا عليُّ بنُ مُسْهِر، عن هشام بن عُروة، عن أبيه عن عائشةَ قالت: كان رسولُ الله ﷺ: إذا اغْتَسَلَ من الجَنابة؛ غَسَلَ يدَيه، ثم توضَّأَ وضوءَه للصَّلاة، ثم يُخَلِّلُ رأسَه بأصابعِه، حتى إذا خُيِّلَ إليه أنَّه قد استَبْرَأ (^٢) البَشَرة؛ غَرَفَ على رأسه ثلاثًا، ثم غَسَلَ سائرَ جَسَدِه (^٣).\n\n٤٢٤ - أخبرنا محمدُ بنُ المثنَّى قال: حدَّثنا الضَّحَّاكُ بنُ مَخْلَد، عن حنظلةَ بن أبي سفيان، عن القاسم\n_________\n(^١) رجال الحديثَين ثقات، ولم يَسُقِ المصنِّف لفظَهما، إنما ذكرَ معناهما من قول الأوزاعيّ.\nوسلف حديثُ عائشة في وصف غُسله ﷺ من طريق عطاء بن السائب، عن أبي سَلَمة، عنها، بالأرقام ٢٤٣ … ٢٤٦.\nقال ابن رجب في \"الفتح\" ١/ ٢٣٧: هذا ممَّا رواه الأوزاعيّ بالمعنى الذي فهمَه من حديث عائشةَ وحديثِ عُمر، وليس هو لفظَ حديثِهما، ولكنه إلى لفظ حديث عُمر أقرب، فإنَّ حديث عُمر رُويَ بمعنًى مقاربٍ لِما قاله الأوزاعيّ من غير طريقه؛ خرَّجه الإمام أحمدُ من طريق شعبة، عن عاصم بن عَمرو البَجَليّ، عن رجل حدَّثه أنهم سألوا عُمرَ عن غُسل الجَنابة، وعن صلاة التطوُّع في البيت، وعمَّا يَصلُحُ للرَّجل من امرأته وهي حائض … الحديث، وقال في الغُسل من الجَنابة: \"يغسلُ فَرْجَه، ثم يتوضَّأ، ثم يُفيضُ على رأسِه ثلاثًا\". ا هـ. وهو في \"المسند\" برقم (٨٦).\n(^٢) في (م) وهوامش (ق) و(ك) و(يه): استنقى.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (٣١٦) عن عليِّ بن حُجْر، بهذا الإسناد، ولم يَسُقْ لفظَه.\nوسلف برقمي (٢٤٧) و(٤٢٠) وتنظر مكرَّراته فيهما، ويُنظر ما بعدَه.","vol":"1","page":284},{"text":"عن عائشة قالت: كان رسولُ الله ﷺ إذا اغْتَسَلَ من الجَنابة؛ دَعا بشيءٍ نحو الحِلَاب، فأخذَ بكفِّهِ؛ بدأ بشِقِّ رأسِه الأَيْمَنِ، ثم الأَيْسَر، ثم أخذَ بكفَّيْهِ فقال بهما على رأسِه (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-314>٢٠ - باب ما يكفي الجُنُبَ من إفاضة الماء على رأسه</span>\n٤٢٥ - أخبرنا عُبيدُ الله بنُ سعيد، عن يحيى، عن شعبةَ قال: حدَّثنا أبو إسحاق. ح: وأخبرنا سُويدُ بنُ نَصْر قال: حدَّثنا عبد الله عن شعبة، عن أبي إسحاقَ قال: سمعتُ سليمانَ بنَ صُرَدَ يحدِّث\nعن جُبير بن مُطْعِم، أنَّ النبيَّ ﷺ ذُكِرَ عنده الغُسْلُ، فقال: \"أمَّا أنا؛ فأُفْرِغُ على رأسي ثلاثًا\". لفظ سُويد (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، الضحَّاك بن مَخْلَد: هو أبو عاصم النَّبيل، والقاسم: هو ابن محمد بن أبي بَكر الصِّدِّيق الله.\nوأخرجه البخاري (٢٥٨)، ومسلم (٣١٨)، وأبو داود (٢٤٠) عن محمد بن المثنَّى، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن حبان (١١٩٧) من طريق عَمْرو بن عليّ، عن الضحَّاك بن مَخْلَد بنحوه. ويُنظر ما قبلَه.\nقال السِّندي: قوله: \"الحِلاب\": إناءٌ يسعُ قدر حَلَب ناقة. \"بدأ بشِقِّ رأسِه\"؛ بكسر الشين، أي: نصفِه وناحيتِه، \"فقالَ بهما\" من إطلاق القول على الفعل. والحديثُ دالٌّ على أنه لا يُقصد بالتثليث التكرار، بل الاستيعاب، فلا دليلَ في تثليث الصَّبِّ على الرأس لمن يقول بالتكرار في الغُسل كما سبق، والله تعالى أعلم.\n(^٢) إسناداه صحيحان يحيى هو ابن سعيد القطَّان، وعبدُ الله: هو ابن المبارك، وروايةُ شعبة عن أبي إسحاق - وهو السَّبيعي - قبل اختلاطه.\nوأخرجه أحمد (١٦٧٨٦)، ومسلم (٣٢٧): (٥٥) من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوسلف من طريق أبي الأحْوَص، عن أبي إسحاق، به، برقم (٢٥٠)، وينظر تتمَّة تخريجه ثَمَّةَ.","vol":"1","page":285},{"text":"٤٢٦ - أخبرنا محمدُ بنُ عبد الأعلى قال: حدَّثنا خالد، عن شعبة، عن مُخَوَّل، عن أبي جَعفر\nعن جابر قال: كانَ رسولُ الله ﷺ إذا اغْتَسَلَ أَفْرَغَ على رأسِه ثلاثًا (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-315>٢١ - باب العمل في الغُسل من الحَيض</span>\n٤٢٧ - أخبرنا الحَسنُ بنُ محمد، حدَّثنا عفَّان، حدَّثنا وُهيب، حدَّثنا منصور بنُ عبد الرَّحمن، عن أُمِّهِ صفية بنتِ شيبة\nعن عائشة، أنَّ امرأةً سألت النبيَّ ﷺ؛ قالت: يا رسولَ الله، كيف أغتسلُ عند الطُّهر (^٢)؟ قال: \"خُذِي فِرْصَةً مُمَسَّكَة فتَوضَّئي بها\" قالت: كيف أتَوضَّأُ بها؟ قال: \"تَوَضَّئي بها \" قالت: كيف أتوضَّأُ بها؟ قالت: ثم إنَّ رسولَ الله ﷺ سَبَّحَ وأَعْرَضَ عنها، ففَطِنَتْ عائشةُ لِما يريدُ رسولُ الله ﷺ؛ قالت (^٣): فأخذتُها وجَبَذتُها إليَّ، فأخبرتُها بما يريدُ رسولُ الله، ﷺ (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، خالد هو ابن الحارث، ومُخَوَّل: هو ابن راشد النَّهْدي، وأبو جعفر: هو محمد الباقر بنُ عليّ بن الحُسين، ﵃.\nوأخرجه أحمد (١٤١٨٨) و(١٤٩٧٥)، والبخاري (٢٥٥) من طريقين، عن شعبة، بهذا الإسناد، وعند أحمد زيادة: فقال رجلٌ من بني هاشم: إِنَّ شَعري كثير، فقال جابر: كان رسولُ الله ﷺ أكثرَ شعرًا منك وأطيب.\nوأخرجه أحمد (١٤٤٣٠) و(١٥٠٥٢)، ومسلم (٣٢٩) من طريقين، عن جعفر بن محمد، عن أبيه بنحوه، وفيه الزيادة المذكورة آنفًا، وفيه أنَّ القائل لجابر: إِنَّ شَعري كثير، هو الحَسن بن محمد، وسلف نحوُه من طريق أبي إسحاق، عن أبي جعفر، برقم (٢٣٠).\n(^٢) المثبت من (ر) و(ق) و(م) وهامشي (ك) و(هـ)، وجاء في الأخيرتين و(يه): الطُّهور.\n(^٣) كلمة \"قالت\" (هـ).\n(^٤) إسناده صحيح، الحَسَن بن محمد: هو ابن الصَّبَّاح الزَّغفراني، وعفان: هو ابن مسلم الصفَّار، ووُهيب: هو ابن خالد. =","vol":"1","page":286},{"text":"<span data-type='title' id=toc-316>٢٢ - باب الغُسل مرَّة واحدة </span>(^١)\n٤٢٨ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيم، أخبرنا جرير عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجَعْد، عن كُريب، عن ابن عبَّاس\nعن ميمونةَ زوج النبيِّ ﷺ قالت: اِغْتَسَلَ النبيُّ ﷺ من الجَنابة، فَغَسَلَ فَرْجَه، ودَلَكَ يَدَهُ بالأرض - أو الحائط (^٢) - ثم توضأ وُضُوءَه للصَّلاة، ثم أفاضَ على رأسِهِ وسائرِ جَسَدِه (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-317>٢٣ - باب اغتسال النُّفَساء عند الإحرام</span>\n٤٢٩ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عليٍّ ومحمدُ بنُ المثنَّى ويعقوبُ بنُ إبراهيم - واللَّفظ له - قال: حدَّثنا يحيى بنُ سعيد قال: حدَّثنا جعفرُ بنُ محمد قال: حدَّثني أبي قال:\nأتينا جابرَ بنَ عبد الله، فسألناه عن حَجَّة الوَداع، فحدَّثنا أنَّ رسولَ الله ﷺ خرجَ لخَمس بَقِينَ من ذي القَعْدة وخرَجْنا معه، حتى (^٤) أتَى ذا الحُلَيفة؛ ولَدَتْ أسماءُ بنتُ عُمَيْسٍ محمدَ بنَ أبي بكر، فأرسلَتْ إلى رسول الله ﷺ: كيف أصنعُ؟ فقال: \"اغْتَسِلي، ثمَّ اسْتَغْفِري، ثمَّ أَهِلِّي\" (^٥).\n_________\n= وأخرجه أحمد (٢٤٩٠٧) عن عفَّان بن مسلم الصفَّار، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٣١٥)، ومسلم (٣٣٢): (٦٠) من طريقين عن وُهيب، به.\nوسلف من طريق سفيان بن عُيينة، عن منصور بن عبد الرحمن به برقم (٢٥١)، وينظر تتمَّة تخريجه ثَمَّةَ.\n(^١) في هامش (هـ) وفوقَها في (م): مرَّة.\n(^٢) في هامشي (ك) و(هـ): أو بالحائط.\n(^٣) إسناده صحيح، جَرِير: هو ابن عبد الحميد والأعمش: هو سُليمان بن مِهْران، وكُرَيْب: هو مولى ابن عبَّاس، وسلف بالأرقام: (٢٥٣) و(٤٠٨) و(٤١٨) و(٤١٩).\n(^٤) في مطبوع النَّسائي ومكرَّره (٢٩١): حتى إذا.\n(^٥) إسناده صحيح، يحيى بن سعيد: هو القطَّان، وهو مكرَّر الحديث (٢٩١) بإسناده ومتنه.","vol":"1","page":287},{"text":"<span data-type='title' id=toc-318>٢٤ - باب ترك الوُضوء بعد الغُسل</span>\n٤٣٠ - أخبرنا أحمدُ بنُ عثمانَ بن حَكيم، حدَّثنا أبي، حدَّثنا حَسَن، عن أبي إسحاق. ح وأَخبرنا عَمْرُو بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا عبد الرَّحمن قال: حدَّثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن الأسود\nعن عائشةَ قالت: كان رسولُ الله ﷺ لا يتوضَّأُ بعد الغُسْل (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-319>٢٥ - باب الطَّواف على النِّساء في غُسْل واحد</span>\n٤٣١ - أخبرنا حُمَيْدُ بنُ مَسْعَدَة، عن بِشْر - وهو ابن المُفَضَّل - حدَّثنا شعبة، عن إبراهيمَ بن محمد، عن أبيه قال:\nقالت عائشة: كنتُ أُطيِّبُ رسولَ الله ﷺ، فيطوفُ على نسائه، ثم يُصبحُ مُحْرمًا يَنْضَخُ (^٢) طِيبًا (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-320>٢٦ - باب التَّيمُّم بالصَّعيد</span>\n٤٣٢ - أخبرنا الحَسَنُ بنُ إسماعيلَ بن سُليمان حدَّثنا هُشَيْم، أخبرنا سَيَّار، عن يزيدَ الفقير\nعن جابر بن عبد الله قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"أُعطِيتُ خَمْسًا لم يُعْطَهُنَّ أحدٌ قبلي: نُصِرْتُ بالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شهر، وجُعِلَتْ لي الأرضُ مسجدًا وطَهُورًا،\n_________\n(^١) حديثٌ حسنٌ بطرقه، وسلف برقم (٢٥٢) بإسناده ومتنه.\n(^٢) بالخاء المعجمة، ووقع في (م) و(هـ): ينضح بالحاء المهملة. قال السِّندي: أي: يفوح؛ رُوي بالحاء المهملة والخاء المعجمة، وأخذَ منه المصنِّف وَحْدَةَ الاغتسال؛ إذ العادةُ أنَّه لو تكرَّر الاغتسالُ عددَ تكرُّر الجِماع لَمَا بقيَ من أثر الطِّيب شيءٌ فضلًا عن الانتضاح، والله تعالى أعلم.\n(^٣) إسناده صحيح، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٦٧٠) بذكر قول ابن عمر: لأَنْ أَطَّلِيَ بالقَطِران أحبُّ إليَّ من ذلك. يعني من الطِّيب عند الإحرام.\nوأخرجه أحمد (٢٥٤٢١)، والبخاري (٢٦٧)، ومسلم (١١٩٢) (٤٨) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد. وعند أحمد قولُ ابن عمر المذكور آنفًا، وسلف برقم (٤١٧).","vol":"1","page":288},{"text":"فأينَما أدركَ الرَّجلُ من أمَّتي الصَّلاة؛ يُصلِّي، وأُعطِيتُ الشَّفاعةَ ولم يُعْطَ نبيٌّ قبلي، وبُعثتُ إلى النَّاس كافَّة، وكان النبيُّ يُبعثُ إلى قومِهِ خاصَّة\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-321>٢٧ - باب التَّيمُّم لمن يجد (^٢) الماء بعد الصَّلاة</span>\n٤٣٣ - أخبرنا مُسلمُ بنُ عَمْرو بن مُسلم قال: حدَّثني ابن نافع، عن اللَّيث بن سَعْد، عن بَكْر بن سَوَادة، عن عطاء بن يسار\nعن أبي سعيد، أنَّ رَجُلَيْنِ تَيمَّمَا وصَلَّيا، ثم وَجَدا ماءً في الوقت، فتَوضَّأَ أحدُهما وعادَ لصلاتِهِ ما كان في الوقت، ولم يُعِدِ الآخَر، فسألا النبيَّ ﷺ، فقال للذي لم يُعِدْ: \"أصَبْتَ السُّنَّةَ وأجزَأَتْكَ صلاتُك\"، وقال للآخَر: \"أمَّا أَنتَ فلكَ مِثْلُ سَهم جَمْع\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، هُشيم: هو ابن بَشير، وسيَّار: هو أبو الحَكَم العَنَزَي، ويزيد الفقير: هو ابن صُهيب الكوفي.\nوأخرجه أحمد (١٤٢٦٤)، والبخاري (٣٣٥) و(٤٣٨) و(٣١٢٢ مختصر)، ومسلم (٥٢١)، وابن حبان (٦٣٩٨) من طريق هُشيم بهذا الإسناد، ولم ترد الخصلة الخامسة عند المصنِّف، وهي قوله: \"وأُحِلَّت لي الغنائم، ولم تَحِلَّ لأحد قبلي\"، كما في المصادر السالفة، ووقعَ عند أحمد أيضًا أربُع خصال، لم يرد عنده قولُه: \"وأُعطيتُ الشفاعة\".\nوسيأتي بهذا الإسناد مختصرًا بخصلة واحدة، وهي قولُه: جُعِلَتْ لي الأرضُ مسجدًا وطَهُورًا. . . برقم (٧٣٦).\nقال السِّندي: قوله: \"أُعطيت خمسًا\" لم يُرد الحَصْر، بل ذكرَ ما حَضَرَهُ في ذلك الوقت ممَّا مَنَّ الله تعالى به عليه، ذكرَه اعترافًا بالنِّعمة وأداءً لشُكرها وامتثالًا لأمره: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ لا افتخارًا.\n(^٢) في (ك) وهامش (هـ) والمطبوع: لمن لم يجد، وهو خطأ، وضُبّب فوق \"لم\" في (ك).\n(^٣) رجاله ثقات، غير مسلم بن عمرو بن مسلم، فهو صدوق، وابنُ نافع -وهو عبد الله الصائغ- صحيحُ الكتاب لكن في حفظه لين، وهذه الرواية معلولةٌ كما سيأتي.\nفأخرجه أبو داود (٣٣٨) عن محمد بن إسحاق المسيَّبي، عن عبد الله بن نافع، بهذا =","vol":"1","page":289},{"text":"٤٣٤ - أخبرنا سُوَيْدُ بنُ نَصْر، حدَّثنا عبدُ الله، عن لَيْث بن سَعْد قال: حدَّثني عَمِيرَةُ وغيرُه، عن بَكْرِ بن سَوَادة، عن عطاء بن يسار، أنَّ رجلَيْن .. وساق الحديث (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-322>٢٨ - باب الوُضُوء من المَذْي</span>\n٤٣٥ - أخبرنا عليُّ بنُ ميمون قال: حدَّثنا مَخْلَدُ بنُ يزيد، عن ابن جُرَيْجٍ، عن عطاء\nعن ابن عبَّاس قال: تَذَاكَرَ عليٌّ والمِقْدَادُ، وعمَّار، فقال عليّ: إِنِّي امْرُؤٌ مَذَّاء، وإنِّي أسْتَحِي أنْ أسألَ رسول الله ﷺ المكانِ ابنتِه مِنِّي، فيسألُه أحدُكُما، فذكَرَ لي أَنَّ أَحَدَهُما - ونسيتُه - سألَه (^٢)، فقال النبيُّ ﷺ: \"ذاك المَذْيُ؛ إِذا وَجَدَه\n_________\n= الإسناد، ثم أشار إلى انقطاع هذه الرواية وإرسالها، فقال: وغيرُ ابن نافع يرويه عن اللَّيث، عن عَمِيرَةَ بن أبي ناجية، عن بَكْر بن سَوَادة، عطاء عن بن يسار، عن النبيِّ ﷺ.\nوقد اختُلف فيه على اللَّيث بن سعد:\nفرواه عبدُ الله بنُ نافع، عنه، بهذا الإسناد، كما في هذه الرواية، قال أبو داود: ذِكْرُ أبي سعيد في هذا الحديث ليس بمحفوظ، هو مُرسل، وقال الدارقطنيّ في \"السُّنن\" ١/ ٣٤٨ بإثر (٧٢٧): تفرَّدَ به عبدُ الله بنُ نافع، عن اللَّيث، بهذا الإسناد؛ متصلًا.\nوخالفَهُ عبدُ الله بنُ المُبارك - كما في \"سُنن الدارقطنيّ\" - فرواه عن اللَّيث بن سعد، عن بَكْر بن سَوَادة، عن عطاء بن يسار، أنَّ رجلَين … فذكرَه مُرسلًا.\nورواه ابن المبارك بإسناده هذا إلى عطاء مُرسلًا أيضًا؛ غير أنه زادَ بين اللَّيث وبَكر عَمِيرةَ بنَ أبي ناجية وغيرَه، كما سيأتي في الرواية بعدها، ونقل الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ١/ ١٥٦ عن موسى بن هارون قوله: رفعُهُ وهمٌ من ابن نافع … وينظر تتمة كلامه فيه.\nقوله: \"سَهْمِ جَمْعٍ\"؛ قال السِّندي: أي سَهْمٍ من الخير جُمع فيه أجرُ الصَّلاتَين.\n(^١) رجاله ثقات، عبد الله: هو ابن المبارك، وعَمِيرَة: هو ابن أبي ناجية، وقد جَهَّلَ ابن القطَّان حالَه في \"بيان الوهم\" ٢/ ٤٣٣، مع أنه ثقة؛ وثَّقَهُ النَّسائي وابنُ حبان وابنُ حجر.\nوالحديث مرسل، وقد سلف الكلام عليه بالحديث قبله.\nملاحظة: جاء بعده في (ق) و(هـ) وهامش كلٍّ من (ك) و(م) و(يه) حديث طارق بن شهاب السالف برقم (٣٢٤) باب فيمن لم يجد الماء ولا الصعيد، ومكانُهُ ثمَّة، وأُشير فيها إليه بنسخة ما عدا (ق).\n(^٢) في (ر) و(م): أن أحدهما سأله ونسيتُه، وزيادة: \"سأله\" أيضًا بعدها في (م).","vol":"1","page":290},{"text":"أحَدُكُمْ فَليَغْسِلْ ذلك منه، وليَتوَضَّأَ وُضُوءَه للصَّلاة\" أو: \"كوُضُوءِ الصَّلاة\" (^١).\nالاختلاف على سُليمان:\n\n٤٣٦ - أخبرنا محمدُ بنُ حاتم، حدَّثنا عَبِيدةُ قال: حدَّثنا سُليمانُ الأعمش، عن حَبيب بن أبي ثابت عن سعيدِ بن جُبير، عن ابن عبَّاس\nعن عليٍّ ﵁ قال: كنتُ رجلًا مَذَاءً، فأَمَرْتُ رجلًا، فسألَ النبيَّ ﷺ، فقال: \"فيه الوُضُوء\" (^٢).\n\n٤٣٧ - أخبرنا محمدُ بنُ عبد الأعلى قال: حدَّثنا خالدُ بنُ الحارث قال: حدَّثنا شعبة قال: أخبرني سليمانُ الأعمش قال: سمعتُ منذرًا، عن محمد بن عليٍّ\nعن عليٍّ ﵁ قال: اِسْتَحْيَيْتُ أن أسألَ رسولَ الله ﷺ عن المَذْي؛ من أجل فاطمة، فأمَرْتُ المِقْدادَ فسألَه، فقال: \"فيه الوُضُوء\" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-323>الاختلاف على بُكير:</span>\n٤٣٨ - أخبرنا أحمدُ بنُ عيسى، عن ابن وَهْب، وذكرَ كلمةً معناها: أخبرني مَخْرَمَةً بن بُكَيْر، عن أبيه، عن سليمانَ بن يسار، عن ابن عبَّاس قال:\n_________\n(^١) حديث صحيح، رجاله ثقات ابن جُرَيْج - وهو عبدُ الملك بن عبد العزيز - روايتُه عن عطاء محمولة على السماع، وإن عنعن، وعطاء: هو ابن أبي رباح.\nوقد اختُلف فيه على عطاء، فرُوي عنه، عن عائش بن أنس، كما سلف برقم (١٥٤)، ورُوي عنه، عن إياس بن خليفة، عن رافع بن خديج، كما سلف برقم (١٥٥)، وينظر التعليق عليهما.\n(^٢) حديث صحيح. رجالُه ثقات غير عَبيدة - وهو ابن حُميد - فصدوق، ولم يُتابَع على روايته لهذا الحديث عن الأعمش، بهذا الإسناد، والصحيحُ روايةُ شعبةَ ومن تابعَه عن الأعمش، عن منذر الثوريّ، عن محمد بن عليّ، عن عليّ، كما ذكر الدارقطنيَ في \"العلل\" ٢/ ٧٤، وسيأتي من هذا الطريق بالحديث بعده.\nوأخرجه أحمد (٨٧٠) عن عُبيدة بن حُميد، بهذا الإسناد، وصحَّحَه ابن خُزيمة (٢٣).\nوسلف من طريق أبي عبد الرحمن السُّلَميّ عن علي برقم (١٥٢)، وتنظر مكرَّراته ثمَّة.\n(^٣) إسناده صحيح، وهو مكرَّر الحديث (١٥٧) بإسناده ومتنه.","vol":"1","page":291},{"text":"قال عليٌّ ﵁: أرسَلْتُ المِقْدادَ إلى رسول الله ﷺ يسأله عن المَذْي، فقال: \"تَوضَّأَ وانْضَحْ فَرْجَك\" (^١).\nقال أبو عبد الرحمن: مَخْرَمَةُ لم يسمع من أبيه شيئًا.\n\n٤٣٩ - أخبرنا سُوَيْدُ بنُ نَصْر، أخبرنا عبدُ الله، عن لَيْث بن سعد، عن بُكير بن الأشَجّ، عن سليمانَ بن يسار قال:\nأرسلَ عليُّ بنُ أبي طالب ﵁ المِقْدَادَ إلى رسولِ الله ﷺ يسألُه عن الرَّجل (^٢) يَجِدُ المَذْيَ، فقال رسولُ الله ﷺ: \"يغسلُ ذَكَرَهُ ثم ليَتَوضَّأْ (^٣) \" (^٤).\n\n٤٤٠ - أخبرنا عُتْبَةُ بنُ عبد الله قال: قُرئَ على مالك وأنا أسمع، عن أبي النَّضْر،\n_________\n(^١) حديث صحيح، وإسنادُه متصل إنْ ثبتَ سماعُ مَخْرَمةً من أبيه، فقد نفاه المصنِّف (كما جاء عقب الحديث) وأحمد، وأثبتَه مالكٌ ومَعْنُ بنُ عيسى، ونقل النوويّ في \"شرح مسلم\" عن ابن مَعِين وابن أبي خيثمة أنه وقع إليه كتابُ أبيه، ولم يسمع منه، قال النوويّ: وكيف كان؛ فمَتْنُ الحديث صحيح.\nوأخرجه مسلم (٣٠٣): (١٩) وعبد الله بنُ أحمد في زوائده على \"المسند\" (٨٢٣) عن أحمد بن عيسى، بهذا الإسناد، وقرنَ مسلمٌ بأحمدَ بن عيسى هارونَ بنَ سعيد.\nوأشارَ الدارقطني في \"التتبُّع\" ص ٢٨٣ إلى ترجيح رواية سليمان بن يسار المُرسَلة على رواية مسلم هذه، فقال: \"قال حمَّاد بن خالد سألتُ مَخْرَمة: سمعتَ من أبيك شيئًا؟ قال: لا، وقد خالفَه اللَّيث عن بُكير، عن سليمان، فلم يذكر ابنَ عباس، وتابعَه مالك عن أبي النضر أيضًا\". اهـ. وستأتي الروايتان في الحديثين بعده.\n(^٢) في (م): الذي، وفي هامشها: الرجل.\n(^٣) في (م) وهامش (ك): يتوضأ.\n(^٤) حديث صحيح، رجاله ثقات، وهذا إسناد منقطع، سليمان بن يسار لم يسمع من المقداد ولا من عليّ، كما في \"التمهيد\" ٢١/ ٢٠٢.\nوقد خالف مَخْرَمَةُ الليثَ - كما في الرواية قبلها - فرواه عن أبيه بُكير، بذكر ابن عباس بين سليمان بن يسار وعليّ، وينظر الكلام عليه فيه.\nقال السِّندي: قوله: \"يغسلُ ذكَرَه\" خبرٌ بمعنى الأمر، فصَحَّ عطف قوله: \"ثم ليتوضأ\" عليه، وفي بعض النُّسخ هما متوافقان.","vol":"1","page":292},{"text":"عن سليمانَ بن يسار، عن المِقْدَادِ بن الأسود\nعن عليّ بن أبي طالب ﵁، أمَرَه أن يسألَ رسولَ الله ﷺ عن الرَّجل إذا دَنا من المرأة، فخرجَ منه المَذْيُ، فإنَّ عندي ابنتَه، وأنا أستحيي أن أسألَه، فسألَ رسولَ الله ﷺ عن ذلك، فقال: \"إذا وَجَدَ أَحَدُكُمْ ذلك فَليَنضَحْ فَرْجَه، ولَيَتَوَضَّأُ وُضُوءَه للصَّلاة\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-324>٢٩ - باب الأمر بالوُضوء من النَّوم</span>\n٤٤١ - أخبرنا عِمْرَانُ بنُ يزيدَ قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ عبد الله قال: حدَّثنا الأوزاعيُّ قال: حدَّثنا محمدُ بنُ مسلم الزُّهريُّ قال: حدَّثني سعيدُ بنُ المسيّبِ قال:\nحدَّثني أبو هريرةَ قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"إذا قامَ أَحَدُكُمْ من اللَّيل، فلا يُدْخِلْ يَدَهُ في الإناء حتَّى يُفْرِغَ عليها مرَّتين أو ثلاثًا؛ فإِنَّ أَحَدَكُمْ لا يدري أينَ باتَتْ يَدُه\" (^٢).\n\n٤٤٢ - أخبرنا قُتيبة، حدَّثنا، داود، عن عَمرو، عن كُريب\nعن ابن عبَّاس قال: صَلَّيتُ مع النبيِّ ﷺ ذاتَ ليلة، فقُمْتُ عن يساره، فجعلَني (^٣) عن يمينه فصلَّى، ثم اضطجعَ ورَقَد، فجاءَه المُؤذِّن، فصلَّى ولم يتوضَّأ. مختصر (^٤).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد منقطع؛ سليمان بن يسار لم يسمع من المِقْداد ولا من عليّ كما سلف الكلام في الحديث قبله، وقد سلف بإسناده ومتنه برقم (١٥٦).\n(^٢) إسناده صحيح. الأوزاعيّ: هو عبدُ الرحمن بنُ عَمْرو.\nوأخرجه الترمذي (٢٤)، وابن ماجه (٣٩٣) من طريق الوليد بن مسلم عن الأوزاعيّ، بهذا الإسناد، وقَرَنَا بسعيد بن المسيّب أبا سَلَمَةَ بن عبدِ الرحمن بن عَوف.\nوسلف برقمي (١) و(١٦١).\n(^٣) في هامشي (ر) و(م): فحوَّلني.\n(^٤) إسناده صحيح، قُتيبة: هو ابن سعيد، وداود: هو ابن عبد الرَّحمن العَّطار، وعَمرو: هو ابن دينار المكِّي، وكُريب: هو ابن أبي مُسلم أبو رِشْدين مولى ابن عباس. =","vol":"1","page":293},{"text":"٤٤٣ - أخبرنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبد الرَّحمن الطُّفاويُّ، حدَّثنا أيوب، عن أبي قِلابة\nعن أنس، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"إذا نَعَسَ أَحَدُكُم في صلاتِهِ فَلَيَنْصَرِفْ وليَرْقُد\" (^١).\n_________\n= وأخرجه البخاري (٧٢٦)، والترمذي (٢٣٢) عن قتيبة بهذا الإسناد، ورواية الترمذي مختصرة بالشطر الأول منه.\nوأخرجه مطوَّلًا بذكر استيقاظه ﷺ من الليل وصلاته ومختصرًا: أحمد (١٩١١) و(١٩١٢) و(٢١٩٦) وبإثر (٢٥٦٧)، والبخاري (١٣٨) و(٨٥٩)، ومسلم (٧٦٣): (١٨٦)، من طرق، عن عَمرو بن دينار، به.\nوأخرجه مطوَّلًا ومختصرًا كذلك: أحمد (٢١٦٤)، والبخاري (١٨٣) و(٦٩٨) و(٩٩٢) و(١١٩٨) و(٤٥٧١) و(٤٥٧٢)، ومسلم (٧٦٣): (١٨٢) .. (١٨٥)، وأبو داود (١٣٦٤) و(١٣٦٧)، والمصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (٣٩٧) و(٣٩٨)، وابن ماجه (١٣٦٣)، وابن حبان (٢٥٩٢) و(٢٦٢٦) من طريق مَخْرَمة بن سليمان، وأحمد (٢٥٦٧) و(٣١٩٤)، ومسلم (٧٦٣): (١٨١) (١٨٧)، والمصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (٣٩٦)، وابن حبان (٢٦٣٦) من طريق سَلَمة بن كُهيل، كلاهما عن كُريب، به.\nوأخرجه مطوَّلًا ومختصرًا: أحمد (١٨٤٣) و(٢١٩٤)، و(٣١٦٩)، والبخاري (١١٧) و(٦٩٧) وأبو داود (١٣٥٧)، والمصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (٣٩٩) و(٤٠٦) و(٤٠٧) من طرق، عن ابن عباس به.\nوللحديث طرق أخرى ليس فيها الشاهد من هذا الحديث.\nوفي بعض هذه الروايات فاضطجع فنام حتى نفخ، قال النوويّ في \"شرح مسلم\" ٦/ ٤٤ - ٤٥: هذا من خصائصه ﷺ؛ أن نومه مضطجعًا لا ينقض الوضوء؛ لأنَّ عينَيه تنامانِ ولا ينامُ قلبُه، فلو خرجَ حَدَثٌ لأحَسَّ به؛ بخلاف غيره من الناس.\nوسيرد نحو هذا الحرف من وجه آخر عن كُريب، به، برقمي (٦٨٦) و(١١٢١)، وينظر (٨٠٦) و(٨٤٢) و(١٦٢٠) و(١٧٠٤) … (١٧٠٩) و(١٧٢٧).\nقوله: صليتُ مع النبيِّ ﷺ ..، أي بعد ما توضَّأَ وتوضّأتُ، كما جاء صريحًا، لكنَّ المصنِّف نبَّه بالترجمة على أنَّ هذا المختصر محمولٌ على ذلك المطوَّل. قاله السِّندي.\n(^١) حديثٌ صحيح، وهذا إسنادٌ حسنٌ من أجل محمد بن عبد الرَّحمن الطُّفاوي، فهو صدوقٌ حسنُ الحديث، أيوب: هو ابن أبي تميمةَ السَّخْتِياني، وأبو قِلابة: هو عبدُ الله بنُ زَيْد الجَرْمِيّ.","vol":"1","page":294},{"text":"<span data-type='title' id=toc-325>٣٠ - باب الوُضُوء من مَسِّ الذَّكَر</span>\n٤٤٤ - أخبرنا قُتيبة، عن سفيان، عن عبد الله - يعني ابنَ أبي بكر؛ قال على إثره: قال أبو عبد الرَّحمن: ولم أُتقنه - عن عُروة\nعن بُسْرَةَ قالت: قال رسولُ الله ﷺ: \"مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأُ\" (^١).\n\n٤٤٥ - أخبرنا عِمرانُ بنُ موسى، حدَّثنا محمدُ بنُ سَوَاء، عن شعبة، عن مَعْمَر عن الزُّهريّ، عن عُروة بن الزُّبير\nعن بُسْرَةَ بنتِ صفوان أن النبيَّ ﷺ قال: \"إذا أَفْضَى أَحَدُكُم بيدِه إلى فَرْجِهِ فَلْيَتَوَضَّأَ\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه أحمد (١١٩٧١ م) عن محمد بن عبد الرَّحمن الصُّفاوي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٢٤٤٦) و(١٢٥٢٠) و(١٣٦١١)، والبخاري (٢١٣) من طريقين، عن أيوب، به، وعند البخاري زيادة: \"حتى يعلم ما يقرأ\" وبنحوها عند أحمد في الروايتين الأوليين.\nقوله: نَعَسَ؛ بفتحتين، وعُلمَ أَنَّ النُّعاسَ لا ينقض الوضوء. قاله السِّندي.\n(^١) إسناده صحيح، رجاله ثقات قُتيبة: هو ابن سعيد، وسفيان: هو ابن عُيينة.\nوأخرجه أحمد (٢٧٢٩٤) عن سفيان بن عُيينة، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عُروة، عن مروان عن بُسْرَة، به بذكر مروانَ بين عُروةً وبُسْرَة.\nوقال الدارقطني في \"العلل\" ٩/ ٣١٧: ثبتَ أنَّ عروة سمعَه من بُسْرَة؛ شافَهَتْهُ به بعد أن أخبَرَهُ مروانُ عنها.\nوسلف الحديث من طريق مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عروة، عن مروان، عن بُسرة برقم (١٦٣)، وإسناده صحيح.\n(^٢) حديثٌ صحيح، رجالُه ثقات، غير أنَّ الزُّهريَّ لم يسمع الحديث من عروة، إنَّما سمعَه من عبد الله بن أبي بكر عن عروة، كما ذكر الدارقطنيّ في \"العلل\" ٩/ ٣٢١، وسلف برقم (١٦٤).\nوأخرجه ابن حبان (١١١٧) من طريق عبد الرحمن بن نَمِر اليَحْصُبيّ، عن الزُّهْريّ، به، بزيادة \"والمرأةُ مثلُ ذلك\"، قال ابن عديّ في \"الكامل\" (في ترجمة اليَحْصُبيّ): اليَحْصُبيّ ضعيفٌ في الزُّهريّ، وهذا الحديث بهذه الزيادة: \"والمرأة مثلُ ذلك\" لا يرويه عن الزُّهريّ غيرُ ابن نَمِر هذا. انتهى. وقد بيَّن البيهقي في \"السُّنن الكبرى\" ١/ ١٣٢ أن هذه الزيادةَ من قول الزُّهريّ. =","vol":"1","page":295},{"text":"٤٤٦ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا اللَّيث، عن ابن شِهاب، عن عُروة بن الزُّبير، عن مروانَ بن الحَكَم أَنَّه قال: الوُضُوءُ مِن مَسِّ الذَّكَرِ. فقال مروان:\nأخْبَرَتْنِيهِ بُسْرَةُ بنتُ صفوان، فأرسلَ عروةُ؛ قالت: ذَكَرَ رسولُ الله ﷺ ما يُتَوَضَّأُ منه، فقال: \"مِن مَسِّ الذَّكَر\" (^١).\n\n٤٤٧ - أخبرنا إسحاقُ بنُ منصور قال: حدَّثنا يحيى بنُ سعيد، عن هشام بن عُروة قال: أخبرني أبي عن بُسْرَةَ بنتِ صفوان، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فلا يُصلِّي حتى يتوضأ\". قال أبو عبد الرَّحمن: هشامُ بن عُروة لم يسمع من أبيه هذا الحديث (^٢).\n_________\n= ورواه عبد الرَّزاق في \"مصنَّفه\" (٤١١) عن مَعْمَر، عن الزُّهري، عن عروة قال: تذاكرَ هو ومروانُ الوضوءَ من مَسِّ الفَرْج، فقال مروان: حدَّثتني بُسْرَة … الحديث. وانظر ما قبله.\n(^١) حديثٌ صحيح، رجالُه ثقات، ولم يسمعه ابن شِهاب - وهو الزُّهري - من عروة؛ بينَهما عبدُ الله بنُ أبي بكر، كما سلف الكلام على الحديث قبلَه، وسلف برقم (١٦٤).\n(^٢) حديثٌ صحيح، رجالُه ثقات، وقد نفى سماعَ هشام بن عروة هذا الحديثَ من أبيه أيضًا شعبةُ، كما في \"علل\" أحمد (٣٧٤٤) (٣٧٤٥)، لكن جاء فيه بعده: قال يحيى: فسألتُ هشامًا فقال: أخبرني أبي. اهـ.\nوأخرجه الترمذي (٨٢) عن إسحاق بن منصور، بهذا الإسناد، وقال: حديث حسن صحيح. وأخرجه أحمد (٢٧٢٩٥) عن يحيى القطَّان، به.\nوتابعَ عليُّ بنُ المبارك يحيى القطانَ، فرواه عن هشام، بهذا الإسناد، كما في \"صحيح\" ابن حبان (١١١٥).\nوخالفَهما أبو أسامة، كما في \"سنن\" الترمذي (٨٣)، وعبدُ الله بنُ إدريس، كما في \"سنن\" ابن ماجه (٤٧٩)، وشعيبُ بنُ إسحاق وربيعةُ بنُ عثمان وسفيانُ الثوريّ، كما في \"صحيح\" ابن حبان (١١١٣) و(١١١٤) و(١١١٦)، فَرَوَوْه عن هشام، عن أبيه، عن مروان، عن بُسْرَة.\nوصحح الدارقطني الطريقين في \"العلل\" ٩/ ٣١٧.\nوسلف الحديث بإسناد صحيح برقم (١٦٣)، وينظر تفصيل الكلام عليه في التعليق على حديث \"المسند\" (٢٧٢٩٥).","vol":"1","page":296},{"text":"<span data-type='title' id=toc-326>٥ - كتاب الصَّلاة</span>\n<span data-type='title' id=toc-327>١ - فرض الصَّلاة وذكر اختلاف النَّاقلين في إسناد (^١) حديث أنس بن مالك واختلاف ألفاظهم فيه</span>\n٤٤٨ - أخبرنا يعقوبُ بنُ إبراهيم، حدَّثنا يحيى بنُ سعيد، حدَّثنا هشام الدَّسْتُوائيُّ، حدَّثنا قتادة عن أنس بن مالك\nعن مالكِ بن صَعْصَعة، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"بينا أنا عندَ البيت بين النَّائم واليقظان؛ إذ أقبلَ أحدُ الثلاثةِ بين الرَّجُلَين، فأُتِيتُ بِطَسْتٍ من ذَهَبٍ مَلْآنَ (^٢) حِكْمَةً وإيمانًا، فشَقَّ من النَّحْر إلى مَرَاقِّ البَطْن، فَغَسَلَ القلبَ بماء زَمْزَم، ثم - يعني - مُلِئ حِكْمَةً وإيمانًا، ثم أُتِيتُ بدَابَّةٍ دُونَ البَغْل وفوق الحِمار، ثم انطلقتُ (^٣) مع جبريلَ ﵇، فأَتَيْنا السَّماءَ الدُّنيا، فقيل: مَنْ هذا؟ قال جبريل، قيل: ومَنْ مَعَك؟ قال: محمد، قيل: وقد أُرْسِلَ إليه؟ (^٤) مَرْحَبًا به ونِعْمَ المَجِيءُ جاء، فأَتَيْتُ على آدَمَ ﵇، فَسَلَّمْتُ عليه؛ قال: مَرْحَبًا بكَ مِن ابنٍ (^٥) ونبيّ، ثم أَتَينا السماءَ الثانية؛ قيل: مَنْ هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومَنْ مَعَك؟ قال: محمد، فمِثْلَ ذلك، فأَتيتُ على يحيى وعيسى، فَسَلَّمْتُ عليهما، فقالا: مَرْحَبًا بكَ من أخ ونبيٍّ، ثم أَتَينا السماءَ الثالثة، قيل: مَنْ هذا؟ قال جبريل، قيل: ومَنْ معك؟ قال: محمد؛ فمِثْلَ ذلك، فأَتيتُ على يوسُفَ ﵇، فَسَلَّمْتُ عليه، قال: مَرْحَبًا\n_________\n(^١) في (ر) وهامش (هـ) وفوقها في (م): أسانيد.\n(^٢) في (ك) وهامش (هـ): مَلْأَى، وفي هامش (يه): مُلِئَ.\n(^٣) في (م): فانطلقت.\n(^٤) في هامش (هـ): أَرْسَلَ إليه.\n(^٥) في هوامش (ك) و(هـ) و(يه): بابن.","vol":"1","page":297},{"text":"بكَ من أخٍ ونبيٍّ، ثم أَتَينا السماءَ الرابعة، فمِثْلَ ذلك، فأتيتُ على إدريسَ ﵇، فَسَلَّمْتُ عليه، فقال: مَرْحَبًا بكَ من أخٍ ونبيٍّ، ثم أَتَينا السماءَ الخامسة، فمِثْلَ ذلك، فأتيتُ على هارونَ ﵇، فَسَلَّمْتُ عليه؛ قال: مَرْحَبًا بك من أخٍ ونبيٍّ. ثم أَتَينا السماءَ السادسة، فمِثْلَ ذلك، ثم أَتيتُ (^١) على موسى ﵇، فَسَلَّمْتُ عليه، فقال: مَرْحَبًا بكَ من أخٍ ونبيٍّ، فلمَّا جاوَزْتُهُ بكي، قيل: ما يُبْكِيك؟ قال يا ربِّ، هذا الغُلامُ الذي بَعَثْتَه بعدي، يَدخلُ من أمَّته الجنَّةَ أكثرُ و(^٢) أفضلُ ممَّا يَدخلُ من أمَّتي، ثم أتينا السماءَ السابعة، فمثلَ ذلك، فأَتيتُ على إبراهيمَ ﵇، فسلّمتُ عليه، فقال: مَرْحَبًا بك من ابنٍ ونبيٍّ، ثم رُفِعَ لي (^٣) البيتُ المَعْمُور، فسألتُ جبريل، فقال: هذا البيتُ المَعْمُور؛ يُصلِّي فيه كلَّ يوم سبعون ألفَ مَلَك، فإذا خرجُوا منه لم يعودُوا فيه آخِرَ ما عليهم، ثم رُفِعَتْ لي (^٤) سِدْرَةُ (^٥) المُنتهى، فإذا نَبْقُها مثلُ قِلال هَجَر، وإذا وَرَقُها (^٦) مثلُ آذان الفِيَلَة، وإذا في أصلها أربعةُ أنهار: نَهْرانِ باطنان ونَهْرانِ، ظاهران فسألتُ جبريلَ فقال: أمَّا الباطنانِ ففي الجنَّة، وأمَّا الظَّاهرانِ فالفُراتُ والنَّيل، ثم فُرضَتْ عَلَيَّ خمسون صلاة، فأَتيتُ على موسى فقال: ما صنعتَ؟ قلتُ: فُرضَتْ عَلَيَّ خمسون صلاة، قال: إنِّي أعلمُ بالنَّاس منك؛ إنِّي عالَجْتُ بني إسرائيل أشدَّ المُعالجة (^٧)، وإنَّ\n_________\n(^١) في هوامش (ك) و(هـ) و(يه): أتينا.\n(^٢) في (ر) و(م) وهامش (هـ): أو.\n(^٣) لفظة \"لي\" من (هـ) وهامشي (ك) و(م)، وفي (ق): رُفعتُ إلى.\n(^٤) في (ر): إلى (يعني: رُفعتُ إلى).\n(^٥) في (ك) و(يه): السِّدرة، وفي (ق) و(هـ): إلى السِّدرة.\n(^٦) في (ر): أوراقها.\n(^٧) في (م): معالجة.","vol":"1","page":298},{"text":"أمَّتَك لن يُطيقُوا ذلك، فارجع إلى (^١) ربِّك، فاسأله (^٢) أَنْ يُخفِّف عنك، فَرَجَعْتُ إلى ربِّي، فسألتُه أنْ يُخفِّف عنِّي، فجعلَها أربعين، ثم رَجَعْتُ إلى موسى ﵇، فقال: ما صنعتَ؟ قلتُ: جعلَها أربعين فقال لي مثلَ مَقالتِه الأولى، فَرَجَعْتُ إلى ربِّي فجعلَها ثلاثين، فأتيتُ على موسى ﵇ فأخبرتُه، فقالَ لي مثلَ مَقالتِه الأولى، فرَجَعْتُ إلى ربِّي، فجعلَها عشرين، ثم عَشْرَةً، ثم خمسةً، فأتيتُ على موسى ﵇، فقالَ لي مثلَ مَقالته الأولى، فقلتُ: إِنِّي أَسْتَحْيِي (^٣) من ربِّي ﷿ أَنْ أرْجِعَ إليه، فنُودِيَ أنْ قد أمْضَيْتُ فريضَتي، وخَفَّفْتُ عن عبادي، وأَجْزي بالحسنةِ عَشْرَ أَمثالِها (^٤).\n_________\n(^١) في (م) وهامش: (ر) فراجِعْ، بدل: فارْجِعْ إلى.\n(^٢) في (ق) و(م) وهامشي (ك) و(يه): فسله.\n(^٣) في (ك): أستحي.\n(^٤) إسناده صحيح، يحيى بن سعيد: هو القطَّان، وقتادة: هو ابن دِعامة السَّدُوسيّ.\nوأخرجه أحمد (١٧٨٣٣) عن يحيى بن سعيد القطَّان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٣٢٠٧) معلَّقًا، والمصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (٣٠٩) من طريق يزيد بن زُريع، ومسلم (١٦٤): (٢٦٥) من طريق معاذ بن هشام، كلاهما عن هشام، به، وقُرِنَ فيه هشام بسعيد بن أبي عَروبة، ولم يَسُقْ مسلم لفظه.\nوأخرجه أحمد (١٧٨٣٤) … (١٧٨٣٧)، والبخاري (٣٢٠٧) و(٣٣٩٣) و(٣٤٣٠) و(٣٨٨٧)، ومسلم (١٦٤)، والترمذي (٣٣٤٦ مختصرًا)، وابن حبان (٤٨)، من طرق، عن قتادة، به. وعند مسلم: عن أنس بن مالك؛ لعله قال: عن مالك بن صعصعة.\nقال السِّندي: قوله: \"فمثل ذلك\" أي: فجرى مثلُ ذلك، أو فعلوا مثلَ ذلك. \"ثم رُفع\" على بناء المفعول، أي: قُرِّب. \"آخر ما عليهم\" أي: ذلك الدخول آخِرُ دخول يدوم عليهم ويبقَى لهم، فهو بالرفع خبرُ محذوفٍ، أو: لا يعودون آخرَ أجلٍ كُتب عليهم، فهو بالنصب ظرف، وبهذا ظهر كثرةُ ما خلقَ الله تعالى من الملائكة، وهم كلُّهم أهل الرَّحمة والرِّضا، فيِهِ ظهر معنى \"سَبَقَتْ رحمتي غضبي\". \"فإذا نَبْقُها\" بفتح أو كسر فسكونِ موحَّدة وككَتِف، أي: ثمرُها، وواحدتُه بهاء. \"قِلال\" بكسر القاف جمع قُلَّة؛ بالضم، وهي الجَرَّة، و\"هَجَر\" بفتحتين: اسم موضع كان بقُرب المدينة.","vol":"1","page":299},{"text":"٤٤٩ - أخبرنا يُونُسُ بنُ عبد الأعلى، حدَّثنا ابن وَهْب قال: أخبرني يونُس، عن ابن شهاب\nقال أنسُ بن مالك وابنُ حَزْم: قال رسولُ الله ﷺ: \"فَرَضَ اللهُ ﷿ على أمَّتي خمسين صلاة، فرَجَعْتُ بذلك حتى أَمُرَّ بموسى ﵇، فقال: ما فَرَضَ ربُّك على أمَّتك؟ قلتُ: فَرَضَ عليهم خمسينَ صلاةً، قال لي موسى: فرَاجِعْ ربَّك ﷿، فإنَّ أمَّتَكَ لا تُطيقُ ذلك، فراجَعْتُ ربِّي ﷿، فوَضَعَ شَطْرَها فَرَجَعْتُ إلى موسى، فأخبرتُه فقال: راجِعْ ربَّك، فإنَّ أمَّتَكَ لا تُطيقُ ذلك، فراجَعْتُ ربِّي ﷿ فقال: هي خَمْسٌ وهي (^١) خمسون، لا يُبَدَّلُ القولُ لَدَيَّ، فَرَجَعْتُ إلى موسى فقال: راجع ربَّك، فقلتُ: قدِ اسْتَحْيَيْتُ من ربِّي ﷿\" (^٢).\n_________\n(^١) في هامش (هـ): هنّ. (في الموضعين).\n(^٢) حديث صحيح، ابن وَهْب: هو عبد الله أبو محمد المِصريّ، ويونُس: هو ابن يزيد الأيلي، وابن حَزْم: هو أبو بكر بن محمد بن عَمرو بن حَزْم من أجلَّة تابعي التابعين، توفي سنة (١٢٠)، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣١٠) بإثر حديث أنس عن أبي ذرّ في الإسراء حيث ساقَ المصنّف فيه صدرَه، وهو كذلك في المصادر بإثر حديث أنس عن أبي ذرّ، كما سيأتي.\nوقوله: قال أنسُ بنُ مالك وابنُ حَزْم: أي: أنسٌ عن أبي ذرّ، وابنُ حَزْم عن شيخه، كما ذكر الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١/ ٤٦٢ وقال: ويحتمل أن يكون مرسلًا من جهة ابن حَزْم، ومن رواية أنس بلا واسطة وقال العَيني: لعل أنسًا سمع هذا البعضَ من الحديث من رسول الله ﷺ، والباقي سمعه من أبي ذرّ.\nوهو في \"صحيح مسلم\" (١٦٣): (٢٦٣)، و\"صحيح\" ابن حبان (٧٤٠٦) بإثر حديث أنس عن أبي ذرّ، أخرجاه عنه من طريقين عن ابن وَهْب، عن يونُس، عن ابن شهاب الزُّهري، عن أنس به.\nوهو كذلك في \"صحيح البخاري\" (٣٤٩) و(٣٣٤٢) من طرق، عن يونُس بن يزيدَ الأيلي، به. وأخرجه عبدُ الله بنُ أحمد (٢١٢٨٨) من طريق أنس بن عِياض، عن يونُس، عن ابن شهاب قال: قال أنس بن مالك: كان أُبيّ بن كعب يحدِّث … وساقَ الحديث، فجعلَه من حديث أُبيّ، وهو خطأ نبَّه عليه المصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" بإثر (٣٠٩) وقال: يُشبه أن يكون سقطَ من الكتاب \"ذرّ\" فصار: \"عن أبي\" فظُنَّ أنه \"أُبيّ\"، وقال نحوَه الدارقطنيّ في \"العلل\" ٣/ ١٦٦، وينظر \"علل =","vol":"1","page":300},{"text":"٤٥٠ - أخبرنا عَمْرُو بنُ هشام قال: حدَّثنا مَخْلَد عن سعيدِ بن عبد العزيز قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ أبي مالك\nحدَّثنا أنس بنُ مالك، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"أُتِيتُ بدابَّةٍ فوقَ الحِمار ودونَ البَغْل (^١)، خَطْوُها عند مُنْتَهَى طَرْفِها، فرَكِبْتُ ومعي جبريلُ ﵇، فسِرْتُ فقال: انزلْ فصَلِّ، ففعلتُ، فقال: أتدري أينَ صلَّيتَ؟ صلَّيتَ بطَيْبَة، وإليها المُهاجر، ثم قال: انزلْ فصَلِّ، فصلَّيْتُ، فقال: أتدري أينَ صَلَّيْتَ؟ صَلَّيتَ بطُور سَيْناء حيث كلَّمَ اللهُ ﷿ موسى ﵇، ثم قال (^٢): انزلْ فصَلِّ (^٣)، فصلَّيتُ، فقال: أتدري أينَ صلَّيتَ؟ صلَّيتَ ببيت لَحْم حيثُ وُلد عيسى ﵇، ثم دَخَلْتُ (^٤) بيتَ المقدس، فجُمع لي الأنبياءُ، فقَدَّمَني جبريلُ حتى أَمَمْتُهُم، ثم صُعِدَ بي إلى السماء الدُّنيا، فإذا فيها آدمُ ﵇، ثم صُعِدَ بي إلى السماء الثانية، فإذا فيها ابنا الخالة عيسى ويحيى ﵈، ثم صُعِدَ بي إلى السماء الثالثة، فإذا فيها يوسُفُ ﵇، ثم صُعِدَ بي إلى السماء الرابعة، فإذا فيها هارونُ ﵇، ثم صُعِدَ بي إلى السماء الخامسة، فإذا فيها إدريسُ ﵇، ثم صُعِدَ بي إلى السماء السادسة، فإذا فيها موسى ﵇، ثم صُعِدَ بي إلى السماء السابعة، فإذا فيها إبراهيمُ ﵇. ثم صُعِدَ بي فوقَ سبع سماوات، فأَتَيْنا سِدْرَةَ المُنْتَهى، فَغَشِيَتْنِي ضَبابة، فَخَرَرْتُ (^٥) ساجدًا، فقيل لي: إنِّي يومَ خلقتُ السماواتِ والأرضَ فَرَضْتُ عليك وعلى أمَّتك خمسينَ صلاةً، فقُم بها أنتَ وأمَّتُك، فرَجَعْتُ إلى إبراهيم، فلم يسألني عن\n_________\n= الرازيّ\" ٢/ ٤٠٢ - ٤٠٣.\n(^١) في (م): دون البغل وفوق الحمار.\n(^٢) بعدها في (م): لي.\n(^٣) بعدها في (ك) و(يه): فنزلتُ.\n(^٤) بعدها في (هـ): إلى.\n(^٥) في (ر) وهامشي (ك) و(يه): خررت.","vol":"1","page":301},{"text":"شيء، ثم أتيتُ على موسى فقال: كم فرضَ عليك وعلى أمَّتك؟ (^١) قلتُ: خمسينَ صلاةً، قال: فإنَّك لا تستطيعُ أنْ تقومَ بها أنت ولا أمَّتُك، فارجِعْ إلى ربِّك فاسأله (^٢) التَّخفيف (^٣)، فرَجَعْتُ إلى ربِّي فخَفَّفَ عَنِّي عَشْرًا، ثم أتيتُ (^٤) موسى فأمَرَني بالرُّجوع، فَرَجَعْتُ فَخَفَّفَ عَنِّي عَشْرًا، ثم رُدَّتْ (^٥) إلى خمس صَلَوَات (^٦)، قال: فارجِعْ إلى ربِّك، فاسأَلْه التَّخفيف؛ فإنَّه فَرَضَ على بني إسرائيل صلاتَيْن، فما قامُوا بهما (^٧)، فرَجَعْتُ إلى ربِّي ﷿، فسألتُه التَّخفيف، فقال: إنِّي يومَ خلقتُ السماواتِ والأرضَ فَرَضْتُ عليك وعلى أمَّتك خمسينَ صلاةً، فخَمسٌ بخمسين، فقُمْ بها أنتَ وأمَّتُك، فعرفتُ أنها من الله ﵎ صِرَّى، فَرَجَعْتُ إلى موسى ﵇، فقال: ارْجِعْ، فَعَرَفْتُ أنَّها من الله صِرَّى\". يقول (^٨): حَتْمٌ. \"فلم أرْجِعْ\" (^٩).\n_________\n(^١) من قوله: فرجعتُ إلى إبراهيم … إلى هذا الموضع، استُدرك في هوامش (ر) و(م) و(يه)، وأُشير في هامشي (ك) و(يه) أنه قد سقطَ من بعض النُّسخ.\n(^٢) في (ر) و(م): فسله.\n(^٣) في (ق): فسله تخفيفًا. وكذا في الموضع الآتي بعده.\n(^٤) بعدها في (هـ): إلى.\n(^٥) في (ك) وهامش (يه): رُدِدْتُ؛ قال السِّندي: بصيغة المتكلِّم .. و\"رُدَّتْ\" بصيغة التأنيث، أي: الصلوات وعلى الوجهين على بناء المفعول.\n(^٦) قال السِّنديّ: هذا بيانُ ما آل إليه الأمر آخرًا بعد تمام المراجعات، وليس المراد أنه بسقوط العشر صارت خمسًا.\n(^٧) في (ك) و(يه): بها، وفي هامشيهما: بهما.\n(^٨) في (ر): أي، بدل: يقول، وفي (ق) وهامش (هـ): يقول أي، وفي هامش (يه): أي حَتْم.\n(^٩) سعيد بن عبد العزيز ثقة إمام، لكنه اختلطَ في آخر أمره، وبقيَّة رجاله ثقات، غير يزيد بن أبي مالك، فهو ينزلُ عن درجة الثقة قليلًا لقول يعقوب بن سفيان فيه: في حديثه لِين. مَخْلَد: هو ابن يزيد الحَرَّاني، وأوردَه ابن كثير في تفسير سورة الإسراء وقال: فيه غَرَابةٌ ونكارةٌ جدًّا. =","vol":"1","page":302},{"text":"٤٥١ - أخبرنا أحمدُ بنُ سليمان حدَّثنا يحيى بنُ آدم حدَّثنا مالكُ بنُ مِغْوَل، عن الزُّبير بن عديّ، عن طلحةَ بن مُصَرِّف، عن مُرَّة\nعن عبد الله قال: لمَّا أُسْرِيَ برسولِ الله ﷺ، انتُهِيَ بِهِ إِلَى سِدْرَةِ المُنْتَهَى، وهي في السماء السادسة، وإليها يَنتهي ما عُرج به من تحتها، وإليها يَنتهي ما أُهْبِطَ (^١) به من فوقها حتى يُقْبَضَ منها؛ قال: ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾. قال: فَرَاشُ من ذَهَب، فأُعْطِيَ ثلاثًا: الصَّلواتِ الخَمس، وخَوَاتِيمَ (^٢) سورة البقرة، ويغفرُ لمن ماتَ من أمَّته لا يُشركُ بالله شيئًا المُقْحِماتِ (^٣).\n_________\n= وقد تُوبع مَخْلَد في روايته عن سعيد، بهذا الإسناد، فأخرجه الطبراني في \"مسند الشاميين\" (٣٤١) من طريق يحيى بن صالح الوُحاظي، وأبو الشيخ في \"العَظَمة\" (٥٦٧ مختصرًا) من طريق مروان بن محمد، كلاهما عن سعيد بن عبد العزيز، به.\nوخالفهم أبو مُسهر عبد الأعلى بن مُسهر، وعَمرو بن أبي سلمة:\nفأخرجَ الخطيب البغداديّ في \"الكفاية\" ص ٣٢٢ بإسناده إلى أبي مُسهر قال: رأيتُ أصحابَنا يعرضون على سعيد بن عبد العزيز حديثَ المعراج عن يزيد بن أبي مالك، عن أنس بن مالك، فقلت: يا أبا محمد، أليس حدَّثتَنا عن يزيد بن أبي مالك قال: حدَّثنا أصحابُنا عن أنس بن مالك؟ قال: نعم، إنما يقرؤون على أنفسهم.\nوأخرجه ابن أبي حاتم في \"العلل\" ٢/ ٩٢ (١٧٦٩) من طريق عَمرو بن أبي سلمة، عن سعيد بن عبد العزيز، عن يزيد بن أبي مالك قال: حدَّثنا بعض أصحاب أنس، عن أنس .....\nوقد أشار المِزِّي إلى طريقي أبي مُسهر وعمرو بن أبي سَلَمةَ في \"تحفة الأشراف\" ١/ ٤٣٩ (١٧٠١).\nوتنظر روايات الحديث في ترجمة سعيد بن عبد العزيز في \"تاريخ دمشق\".\nقال السِّنديّ: قوله: \"ضَبَابة\" كسَحابة؛ وزنًا، ومعنًى، قيل: هي سَحابةٌ تغشَى الأَرضَ كالدُّخان. \"صِرَّى\" بكسر الصاد المهملة وفتح الرَّاء المشدَّدة آخرُها ألف مقصورة، أي: عزيمة باقية لا تقبل النَّسخ.\n(^١) في (هـ): هبط\n(^٢) في (هـ): وخواتم، وفي هامشها: خواتيم.\n(^٣) إسناده صحيح، مُرَّة: هو ابن شَرَاحيل الهَمْدَانيّ، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣١١). =","vol":"1","page":303},{"text":"<span data-type='title' id=toc-328>٢ - باب أين فُرضت الصلاة</span>\n٤٥٢ - أخبرنا سليمانُ بنُ داود، عن ابن وَهْب قال: أخبرني عَمْرُو بنُ الحارث، أنَّ عبدَ ربِّه بنَ سَعِيدٍ حَدَّثَهُ، أَنَّ البُنَانِيَّ حَدَّثَهُ\nعن أنس بن مالك، أنَّ الصَّلواتِ (^١) فُرضت بمكَّة، وأنَّ مَلَكَيْنِ أَتَيا رسولَ الله ﷺ، فذَهَبا به إلى زَمْزَم، فشَقَّا بطنَه، وأَخْرَجا حَشْوَهُ (^٢) في طَسْتٍ من ذَهَب، فَغَسَلَاه بماء زَمْزَم، ثم كَبَسَا جَوْفَهُ حِكْمَةً وعِلْمًا (^٣).\n_________\n= وأخرجه أحمد (٣٦٦٥) و(٤٠١١)، ومسلم (١٧٣) من طريقين عن مالك بن مِغْول، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذيّ (٣٢٧٦) من طريق سفيان بن عُيينة، عن مالك بن مِغْول، عن طلحة بن مُصَرِّف به، دون ذكر الزُّبير بن عديّ في إسناده بين مالك وطلحة، وهو صحيح أيضًا، فإن لمالك بن مِغْوَل رواية عن طلحة بن مُصَرِّف في الصحيحين، كما في \"تهذيب الكمال\" ٢٧/ ١٥٩، وتكون الرواية الأخرى من المزيد في متَّصل الأسانيد.\nقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوقال السِّنديّ: قوله: \"المُقْحِمات\" أي: الذُّنوب العظام التي تُقحم أصحابَها في النار، ولعلَّ المرادَ أَنَّ الله تعالى لا يُؤاخذهم بكلِّها، بل لا بدَّ أن يغفرَ لهم بعضَها، وإن شاء غفرَ لهم كلَّها، وقيل: المرادُ بالغُفران أن لا يُخلَّدَ صاحبُها في النار.\n(^١) في (م) وهامش (ك): الصلاة، وفي (ر): الصلوات الخمس.\n(^٢) في هامش (هـ): حشوته.\n(^٣) إسناده صحيح، سليمان بن داود: هو أبو الرَّبيع المَهْرِيّ، وابنُ وَهْب: هو عبد الله، والبُناني: هو ثابت بن أسلم، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣١٢).\nوأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (قسم السِّيرة - باب تطهير قلبِه من الغِلّ وإنقاء جوفِه بالشَّقِّ والغَسْل) من طريق سليمانَ بن داود، بهذا الإسناد، ومن طريقين آخرين عن ابن وَهْب، به.\nوأخرج أحمد (١٢٢٢١) و(١٢٥٠٦) و(١٤٠٦٩)، ومسلم (١٦٢): (٢٦١)، وابن حبان (٦٣٣٤) و(٦٣٣٦) من طريق حمَّاد بن سَلَمة، عن ثابت البُناني، عن أنس (واللفظ لمسلم): أن رسول الله ﷺ أتاه جبريل وهو يلعب مع الغلمان، فأخذَه فصرعَه، فشقَّ عن قلبه، فاستخرج القلبَ، فاستخرجَ منه عَلَقةً فقال: هذا حظُّ الشيطان منك، ثم غسلَه في طَسْت من ذهب … الحديث. =","vol":"1","page":304},{"text":"<span data-type='title' id=toc-329>٣ - باب كيف (^١) فُرضت الصَّلاة</span>\n٤٥٣ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيم، أخبرنا سفيان، عن الزُّهْريّ، عن عُروة\nعن عائشةَ قالت: أَوَّلَ ما فُرِضَتِ الصَّلاةُ ركعتَيْن (^٢)، فأُقِرَّتْ صلاةُ السَّفَر، وأُتِمَّتْ صلاةُ الحَضَر (^٣).\n\n٤٥٤ - أخبرنا محمدُ بنُ هاشم البَعْلَبَكِّيُّ قال: حدَّثنا الوليدُ قال: أخبرني أبو عَمْرو - يعني الأوزاعيّ - أنَّه سألَ الزُّهْريَّ عن صلاةِ رسولِ الله ﷺ بمكَّةَ قبلَ الهجرة إلى المدينة؛ قال: أخبرني عُروة.\nعن عائشةَ قالت: فرضَ اللهُ ﷿ الصَّلاةَ على رسولِ الله ﷺ أوَّلَ ما فَرَضَها ركعتَيْن ركعتَيْن، ثم أُتِمَّتْ في الحَضَر أربعًا، وأُقِرَّتْ صلاةُ السَّفَر على الفريضة الأُولى (^٤).\n_________\n= قال ابن حبان: شُقَّ صدرُ النبيّ ﷺ وهو صبيٌّ يلعب مع الصِّبيان، وأُخرج منه العَلَقة، ولما أراد الله جلَّ وعلا الإسراءَ به أمرَ جبريلَ بشقِّ صدره ثانيًا، وأخرج قلبَه فغسلَه، ثم أعاده مكانه مرَّتين في موضعين، وهما غير مُتضادَّين. اهـ. وينظر \"فتح الباري\" ١٣/ ٤٨١.\n(^١) في هامشي (ك) و(يه): كم.\n(^٢) في هامش (ك): ركعتان.\n(^٣) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن عُيينة، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣١٣) بنحوه.\nوأخرجه البخاريّ (١٠٩٠)، ومسلم (٦٨٥): (٣) من طريقين، عن سفيان بن عُيينة بهذا الإسناد، وفي آخره قال الزُّهري لعُروة: ما بالُ عائشة تُتِمُّ في السَّفَر؟ قال: إنها تأوَّلَتْ كما تأوَّلَ عثمان.\nوأخرجه البخاريّ (٣٩٣٥)، ومسلم (٦٨٥): (٢) من طريقين عن الزُّهري بنحوه.\nوأخرجه ابن حبان (٢٧٣٧) من طريق يحيى بن سعيد الأنصاريّ، عن عروة، به، وانظر الحديثَين بعدَه.\n(^٤) حديثٌ صحيح، وهذا إسنادٌ حسن من أجل محمد بن هاشم البَعْلَبَكِّيّ، فهو صدوقٌ حسنُ الحديث. الوليد: هو ابن مسلم، وقد صرَّح بأخذه الحديثَ من الأوزاعيّ، فانتفت شبهةُ تدليسه والزُّهري: هو محمدُ بنُ مسلم ابن شِهاب.\nوأخرج البخاريّ (٣٩٣٥) من طريق مَعْمَر، عن الزُّهريّ، عن عروة، عن عائشةَ قالت: فُرضت الصلاة ركعتَين، ثم هاجرَ النبيُّ ﷺ ففُرضت أربعًا، وتُركت صلاةُ السفر على الأُولى.","vol":"1","page":305},{"text":"٤٥٥ - أخبرنا قُتيبة، عن مالك، عن صالح بن كَيْسان، عن عُروة\nعن عائشةَ قالت: فُرِضَتْ الصَّلاةُ ركعتَيْن ركعتَيْن، فأُقِرَّتْ صلاةُ السَّفَر، وزِيدَ في صلاة الحَضَر (^١).\n\n٤٥٦ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا يحيى وعبدُ الرَّحمن قالا: حدَّثنا أبو عَوانة، عن بُكَيْرِ بن الأَخْنَس، عن مجاهد\nعن ابن عبَّاس قال: فُرِضَتِ الصَّلاةُ على لسانِ النبيِّ ﷺ في الحَضَر أربعًا، وفي السَّفَر ركعتَيْن، وفي الخوف ركعة (^٢).\n\n٤٥٧ - أخبرنا يوسفُ بنُ سعيدٍ قال: حدَّثنا حجَّاجُ بنُ محمد، حدَّثنا محمدُ بنُ عبد الله الشُّعَيْثيّ، عن عبد الله بن أبي بكر بن الحارث بن هشام، عن أميَّةَ بن عبد الله بن خالد بن أَسِيد\n_________\n(^١) إسناده صحيح، قُتيبة: هو ابن سعيد.\nوهو في \"موطأ\" مالك ١/ ١٤٦، ومن طريقه أخرجه البخاريّ (٣٥٠)، ومسلم (٦٨٥): (١)، وأبو داود (١١٩٨)، وابن حبان (٢٧٣٦).\nوأخرجه أحمد (٢٦٣٣٨) من طريق ابن إسحاق، عن صالح بن كَيْسان، به، بلفظ: كان أول ما افتُرضَ على رسول الله ﷺ الصلاة ركعتان ركعتان إلا المغرب فإنها كانت ثلاثًا … الحديث بنحوه.\n(^٢) إسناده صحيح، يحيى: هو ابن سعيد القطَّان، وعبد الرَّحمن: هو ابن مَهْديّ، وأبو عَوَانة: هو الوَضَّاح بن عبد الله اليَشْكُري ومجاهد: هو ابن جَبْر، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣١٤).\nوأخرجه أحمد (٢١٢٤) و(٢٢٩٣) و(٣٣٣٢)، ومسلم (٦٨٧): (٥)، وأبو داود (١٢٤٧)، وابن ماجه (١٠٦٨)، وابن حبان (٢٨٦٨) من طرق، عن أبي عَوَانة، بهذا الإسناد، وليس عند ابن ماجه قوله: وفي الخوف ركعة، ولفظ أحمد (٢١٢٤): إن الله ﷿ فرضَ الصلاةَ على لسان نبيِّكم على المُقيم أربعًا، وعلى المسافر ركعتين، وعلى الخائف ركعة.\nوسيأتي برقم (١٥٣٢)، عن قُتيبة، عن أبي عَوَانة، به. وبرقمي (١٤٤١) و(١٤٤٢) من طريق أيوب بن عائذ، عن بُكير بن الأخنس، به.","vol":"1","page":306},{"text":"أنَّه قال لابن عُمر: كيف تَقْصُرُ الصَّلاة، وإنَّما قال اللهُ ﷿: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ﴾ فقال ابن عُمر: يا ابنَ أخي، إنَّ رسولَ الله ﷺ أتانا ونحن ضُلَّالٌ فعَلَّمَنا، فكان فيما عَلَّمَنا أنَّ الله ﷿ أَمَرَنا أنْ نُصَلِّيَ ركعتَيْن في السَّفَر. قال الشُّعَيْثيّ (^١): وكان الزُّهريُّ يُحدِّث بهذا الحديث عن عبد الله بن أبي بكر (^٢).\n_________\n(^١) في (ر) وهامش (ك): الشعبيّ، واللفطة تحتمل القراءتين في (ق)، والظاهر أنها محرَّفة عن الشُّعيثيّ السالف ذكره.\n(^٢) إسناده حسن، عبدُ الله بن أبي بكر بن الحارث بن هشام - وهو عبد الله بن أبي بكر بن عبد الرَّحمن بن الحارث بن هشام - روى عنه جمع، ووثَّقه ابن خلفون وابنُ عبد الرحيم البَرْقيّ، وصحَّح له ابن خُزيمة وابنُ حبان حديثَه هذا من طريق الزُّهريّ عنه، الذي أشار إليه المصنِّف بإثر هذا الحديث، وسيرد برقم (١٤٣٤)، وقال فيه الحافظ ابن حجر في \"التقريب\": صدوق. لكن نقلَ ابن عديّ عن البخاريّ قولَه فيه: لا يصحُّ حديثُه (كما في ترجمته في \"الكامل\" ونقلَه عنه الذهبيّ وغيرُه)، ولم أقف على هذا القول للبخاري فيه، والذي في \"تاريخه الكبير\" أنه لا يصحُّ قولُ من سمَّاه عبد الملك، ولا يصحُّ قولُ معمر: عبد الله بن أبي بكر عن عبد الرحمن بن أمية، وليس فيه قوله: لا يصحُّ حديثه، والله أعلم. وبقية رجاله ثقات، غير محمد بن عبد الله - وهو ابن المُهاجر - الشُّعَيْثيّ، فهو صدوقٌ حسنُ الحديث.\nووقعَ نحو هذا السؤال من يعلى بن أمية لعمر بن الخطاب ﵁، كما سيأتي برقم (١٤٣٣) بإسناد صحيح، وفيه قول عُمر رفعَهُ: \"صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللهُ بها عليكم فاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ\".\nوأخرج أحمد (٤٧٠٤) من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي حنظلة، سألتُ ابنَ عمر عن الصلاة في السفر قال: الصلاة في السفر ركعتان، قلنا: إنَّا آمنون؟ قال: سنَّةُ النبيِّ ﷺ. وإسنادُه حسن.\nوأخرج أحمد أيضًا (٥٦٩٨) و(٥٧٥٧) من طريق مَطَر بن طَهْمان الورَّاق، عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال: سافرنا مع رسول الله ﷺ ومع عمر، فلم أرهما يزيدان على ركعتين، وكنَّا ضُلَّالًا، فهدانا الله به، فبه نقتدي. وإسنادُه حسن.\nقال السِّنديّ: قوله: \"كيف تَقْصُر الصلاة\" أي: بلا خوف مع أنَّ الرُّخصة في القرآن مقيَّدة بالخوف، وأشار ابن عمر في الجواب إلى أنَّ النبيَّ أعلمُ بالقرآن، وقد أخذنا ببيانه ﷺ.","vol":"1","page":307},{"text":"<span data-type='title' id=toc-330>٤ - باب كم فُرضت في اليوم والليلة</span>\n٤٥٨ - أخبرنا قُتيبة، عن مالك، عن أبي سُهيل، عن أبيه\nأنَّه سمعَ طلحةَ بنَ عُبيد الله يقول: جاء رجلٌ إلى رسول الله ﷺ من أهل نَجْد ثائرَ الرَّأْس؛ نَسمعُ دَوِيَّ صوتِه ولا نَفهمُ (^١) ما يقول؛ حتى دنا، فإذا هو يسألُ عن الإسلام، فقال له رسولُ الله ﷺ: \"خَمْسُ صَلَوَاتٍ في اليوم والليلة\"، قال: هل عليَّ غيرُهنَّ؟ قال: \"لا، إلا أنْ تَطَوَّعَ (^٢) \"، قال: \"وصيامُ شهر رمضان\"، قال: هل علَيَّ غيرُه؟ قال: \"لا، إِلا أَنْ تَطَوَّعَ\"، وذكرَ له رسولُ الله ﷺ الزَّكاة، قال: هل علَيَّ غيرُها؟ قال: \"لا، إلا أنْ تَطَوَّعَ\"، فأدْبَرَ الرَّجلُ (^٣) وهو يقول: واللهِ لا أَزيدُ على هذا ولا أَنْقُصُ (^٤) منه، قال رسولُ الله ﷺ: \"أَفْلَحَ إِنْ صَدَق\" (^٥).\n\n٤٥٩ - أخبرنا قُتيبة قال: حدَّثنا نوحُ بنُ قَيْس، عن خالدِ بن قَيْس، عن قتادة\n_________\n(^١) في (ر) و(ك): يُفهم، وفي (ق): يُسمع … يُفهم، وكْتبت على الوجهين في (يه).\n(^٢) في (ق): تتطوَّع، وكذا في الموضعين بعده.\n(^٣) لفظة \"الرجل\" ليست في (ق) و(ك)، وجاءت نسخة في هامش (ك).\n(^٤) في (م) أنتقص، وفي (ق): يزيد … ينقص.\n(^٥) إسناده صحيح، قُتيبة: هو ابن سعيد، وأبو سُهيل: هو نافع بن مالك بن أبي عامر الأَصبحيّ، عمُّ مالك بن أنس، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣١٥).\nوأخرجه مسلم (١١) (٨) عن قُتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"موطأ\" مالك ١/ ١٧٥، ومن طريقه أخرجه أحمد (١٣٩٠)، والبخاريّ (٤٦) و(٢٦٧٨)، وأبو داود (٣٩١)، وابن حبان (١٧٢٤) و(٣٢٦٢).\nوسيأتي برقمي (٢٠٩٠) و(٥٠٢٨)، والأول منهما من طريق إسماعيل بن جعفر، عن أبي سُهيل، به.\nقال السِّنديّ: قوله: \"أفلحَ إِنْ صَدَقَ\" يدلُّ على أنَّ مَدارَ الفَلاح على الفرائض، والسُّننُ وغيرُها تكميلاتٌ لا يفوتُ أصلُ الفلاح بها.","vol":"1","page":308},{"text":"عن أنسٍ قال: سألَ رجلٌ رسولَ الله ﷺ فقال: يا رسولَ الله، كم افترضَ اللهُ ﷿ على عباده من الصَّلَوات (^١)؟ قال: \"افْتَرضَ اللهُ على عباده صَلَواتٍ خَمْس (^٢) \"، قال: يا رسولَ الله هل قَبْلَهُنَّ أو بَعْدَهُنَّ شيئًا (^٣)؟ قال: \"افْتَرَضَ الله على عباده صلَواتٍ خَمْس\"، فحَلَفَ الرَّجلُ لا يَزِيدُ عليه شيئًا ولا يَنْقُصُ (^٤) منه شيئًا (^٥)، قال رسولُ الله ﷺ: \"إنْ (^٦) صَدَقَ لَيَدْخُلَنَّ الجَنَّة\" (^٧).\n\n<span data-type='title' id=toc-331>٥ - باب البَيعة على الصَّلَوات الخَمس</span>\n٤٦٠ - أخبرنا عَمْرُو بنُ منصور، حدَّثنا أبو مُسْهِر، حدَّثنا سعيدُ بنُ عبد العزيز، عن ربيعةَ بن يزيد، عن أبي إدريسَ الخَوْلانيّ، عن أبي مُسلم الخَوْلانيّ قال:\n_________\n(^١) في (ر) و(هـ): الصلاة.\n(^٢) كذا في (ك) و(م) و(هـ). وفي هامش (ك) وفوقها في (م) خمسًا، وفي (ر) وهامش (م) و(هـ): \"خمس صلوات\"، وبنحو هذا الاختلاف في النُّسخ الخطية وقع في الموضع الآتي، وفي (ق) (في الموضعين): الصلوات الخمس، قال السِّنديّ: قولُه: \"صلواتٍ خَمس\" هكذا في بعض النُّسخ، فهو إمَّا مرفوعٌ بتقدير: هي خمسٌ، أو جُملتُها خمسٌ، أو منصوب لكن حذف الألف خطًّا على دأب كتابة أهل الحديث، فإنهم كثيرًا ما يكتبون المنصوبَ بلا ألف، وفي بعض النُّسخ: \"خمسًا\" بالألف، وهو واضح.\n(^٣) بالنَّصب، وعليها علامة الصِّحَّة في (ك)؛ قال السِّنديّ: أي: هل افترضَ قبلَهنَّ أو بعدَهنَّ شيئًا. اهـ. ووقع في (ق): شيء.\n(^٤) في (ق) و(م) و(يه) وهامش (ك): ينتقص.\n(^٥) لفظة \"شيئًا\" ليست في (ر).\n(^٦) في (ك): لئن، وفي هامشها: إنْ، وعليها علامة الصِّحَّة.\n(^٧) إسناده صحيح، قتادة: هو ابن دِعامة السَّدُوسي.\nوأخرجه أحمد (١٣٨١٥)، وابن حبان (١٤٤٧) و(٢٤١٦) من طريقين، عن نوح بن قيس، بهذا الإسناد.\nوسيأتي بنحوه أطولَ منه برقم (٢٠٩١) من طريق ثابت عن أنس في قصَّة رجل من أهل البادية؛ جاء يسألُ رسولَ الله ﷺ.","vol":"1","page":309},{"text":"أخبرني الحبيبُ الأمينُ عَوْفُ بنُ مالك الأَشْجَعِيُّ قال: كُنَّا عِندَ رسولِ الله ﷺ، فقال: \"ألا تُبايعون رسولَ الله؟ \" ﷺ، فَرَدَّها (^١) ثلاثَ مرَّات، فقَدَّمنا أيديَنا فبايَعْناه، فقلنا: يا رسولَ الله، قد بايعناك، فعَلَامَ؟ قال: \"على أنْ تَعْبُدُوا الله ولا تُشْرِكُوا به شيئًا، والصَّلَوَاتِ الخَمْس\"، وأسَرَّ كلمةً خَفيَّةً: \"أنْ لا تَسْأَلُوا النَّاسَ شيئًا\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-332>٦ - باب المحافظة على الصَّلَوَاتِ الخَمْس</span>\n٤٦١ - أخبرنا قُتيبة، عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن\n_________\n(^١) في هامش (ك): فردَّدها.\n(^٢) إسناده صحيح، أبو مُسْهر: هو عبد الأعلى بن مُسْهر، وأبو إدريسَ الخَوْلانيّ: هو عائذُ الله بن عبد الله، وأبو مسلم الخَوْلانيّ: هو عبدُ الله بن ثُوَب، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٣١٦) و(٧٧٣٥).\nوأخرجه مسلم (١٠٤٣) من طريق مروان بن محمد الدِّمشقيّ، وأبو داود (١٦٤٢)، وابن ماجه (٢٨٦٧) من طريق الوليد بن مسلم، كلاهما عن سعيد بن عبد العزيز، بهذا الإسناد، وعند مسلم (وبنحوه عند أبي داود وابن ماجه): كنَّا عند رسول الله ﷺ تسعة أو ثمانية أو سبعة. وعند مسلم زيادة: \"وتُطيعوا\". وعند أبي داود وابن ماجه: \"وتسمعوا وتُطيعوا\". وعندهم في آخره (واللفظ لمسلم): فلقد رأيتُ بعض أولئك النَّفَر يسقط سَوْطُ أحَدِهم، فما يسألُ أحدًا يُناولُه إِيَّاه.\nوأخرجه ابن حبان (٣٣٨٥) من طريق معاويةَ بن صالح، عن ربيعةَ بن يزيد، عن أبي إدريسَ الخَوْلانيّ، عن عَوف بن مالك بنحوه، دون ذكر أبي مسلم الخَوْلانيّ في إسناده بين أبي إدريس الخَوْلانيّ وعوف بن مالك، وهو صحيح أيضًا، فقد روى البخاري لأبي إدريسَ عن عَوف بن مالك، كما في \"تهذيب الكمال\" ١٤/ ٨٩، والرواية الأولى من المزيد في متَّصل الأسانيد.\nوأخرجه أحمد (٢٣٩٩٣) عن قُتيبة بن سعيد، عن ابن لَهِيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن ربيعة بن لَقِيط، عن عوف بن مالك، مالك بنحوه.\nقال السِّنديّ: قولُه: \"أن لا تسألوا\" أي: طمعًا فيما عندهم؛ وإلا فطلَبُ الدَّيْن ونحوه، والعلمِ ومثلِه، غيرُ داخل فيه، والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":310},{"text":"حَبَّان، عن ابن مُحَيْريز، أنَّ رجلًا من بني (^١) كِنانة يدعى المُخْدَجيّ، سمعَ رجلًا بالشَّام يُكْنَى أبا محمد يقولُ: الوترُ واجب.\nقال المُخْدَجي: فرُحْتُ إلى عُبادةَ بن الصَّامت، فاعْتَرَضْتُ له وهو رائحٌ إلى المسجد، فأخبرتُه بالذي قال أبو محمد، فقال عُبادة: كَذَبَ أبو محمد، سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"خَمْسُ صَلَوَاتٍ كَتَبَهنَّ اللهُ على العباد؛ مَنْ جاءَ بهنَّ لم يُضَيِّعْ منهنَّ شيئًا استخفافًا بحَقِّهنَّ؛ كان له عندَ اللهِ عَهْدٌ أنْ يُدْخِلَهُ الجَنَّة، ومَن لم يأتِ بهنَّ؛ فليس له عندَ اللهِ عَهْد، إِنْ شَاءَ (^٢) عَذَّبَه، وإنْ شاءَ أَدْخَلَه الجنَّة\" (^٣).\n_________\n(^١) لفظة \"بني\" ليست في (ق) و(ك).\n(^٢) جاء بعدها في (ر) لفظة الجلالة: \"الله\"، وجاءت أيضًا في (م) فوق لفظة \"شاء\". (نسخة).\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة المُخْدَجي - وهو أبو رُفَيْع، وقيل: رُفَيْع - فقد تفرَّدَ بالرواية عنه ابن مُحَيْريز - وهو عبد الله - ولم يؤثر توثيقُه عن غير ابن حبان، وقد تُوبع، قُتيبة: هو ابن سعيد، ويحيى بن سعيد: هو الأنصاري، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣١٨).\nوهو في \"موطأ\" مالك ١/ ١٢٣، ومن طريقه أخرجه أبو داود (١٤٢٠).\nوأخرجه أحمد (٢٢٦٩٣) و(٢٢٧٢٠)، وابن حبان (١٧٣٢) من طرق، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، به.\nوأخرجه أحمد (٢٢٧٥٢)، وابن ماجه (١٤٠١)، وابن حبَّان (٢٤١٧) من طريقين، عن محمد بن يحيى بن حَبَّان به. دون ذكر الرَّجل الذي قال: الوتر واجب، عند أحمد وابن ماجه.\nوأخرجه أحمد (٢٢٧٠٤)، وأبو داود (٤٢٥) من طريق عطاء بن يسار، عن عبد الله الصُّنابحيّ، عن عُبادة بن الصامت بنحوه، وإسناده صحيح، وهذه متابعة للمُخْدَجيّ، وتنظر متابعات أخرى له في التعليق على حديث \"المسند\" (٢٢٦٩٣).\nقوله كذبَ: أي: أخطأ، كما في مقدمة \"الفتح\" ص ٤٢٧، وقال السِّنديّ: الحديث يدلُّ على أنَّ تارك الصلوات مؤمن كما لا يخفى، ومعنى \"عذَّبه\" أي: على قدر ذنوبه، ومعنى \"أدخله الجنة\" أي: ابتداءً بمغفرته، والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":311},{"text":"<span data-type='title' id=toc-333>٧ - باب فضل الصَّلَوَاتِ الخَمْس</span>\n٤٦٢ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا اللَّيث، عن ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سَلَمة\nعن أبي هريرة، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"أَرَأَيْتُمْ لو أَنَّ نَهْرًا بباب أَحَدِكُم يغتسلُ منه كلَّ يوم خَمْسَ مَرَّات؛ هل يَبْقَى مِن دَرَنِه شيء؟ \"، قالوا: لا يَبْقَى من دَرَنِه شيء، قال: \"فكذلك مَثَلُ الصَّلَوَاتِ (^١) الخَمْس، يَمْحُو اللهُ بهنَّ الخَطايا\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-334>٨ - باب الحُكْم في تارك الصَّلاة</span>\n٤٦٣ - أخبرنا الحُسَيْنُ بنُ حُرَيْثٍ قال: أخبرنا الفَضْلُ بنُ موسى، عن الحُسين بن واقد، عن عبد الله بن بُريدة\n_________\n(^١) في (يه) هامش (ك): فكذلك الصلوات، وفي هامش (يه): فذلك مَثَل.\n(^٢) إسناده صحيح، قُتيبة: هو ابن سعيد واللَّيث: هو ابن سعد، وابن الهاد: هو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد، ومحمد بن إبراهيم: هو التَّيْمي، وأبو سَلَمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣١٩).\nوأخرجه أحمد (٨٩٢٥)، ومسلم (٦٦٧)، والترمذيّ (٢٨٦٨) من طريق قُتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٨٩٢٤)، والبخاريّ (٥٢٨)، ومسلم (٦٦٧)، والترمذيّ بإثر (٢٨٦٨)، وابن حبان (١٧٢٦) من طرق، عن يزيد بن الهاد، به.\nوأخرجه أحمد (٩٦٩٢) عن محمد بن عُبيد الطَّنافسيّ، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة بنحوه، وهو شاذّ كما ذكرَ الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٢/ ١١ وقال: لأن أصحاب الأعمش إنما رَوَوْه عنه، عن أبي سفيان، عن جابر، وهو عند مسلم من هذا الوجه. اهـ. وهو فيه برقم (٦٦٨).","vol":"1","page":312},{"text":"عن أبيه قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"إِنَّ العَهْدَ الذي بينَنا وبينَهم الصَّلاة، فمَنْ تَرَكَها فقد كَفَر\" (^١).\n\n٤٦٤ - أخبرنا (^٢) أحمدُ بنُ حَرْب حدَّثنا محمدُ بنُ ربيعة، عن ابن جُرَيْجٍ، عن أبي الزُّبير\nعن جابر قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"ليس بينَ العبدِ وبينَ الكُفر إِلا تَرْكُ الصَّلاة\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده حسن، الحُسين بن واقد روى له البخاريُّ تعليقًا ومسلمٌ متابعةً، وهو صدوقٌ لا بأسَ به، وبقيَّة رجاله ثقات، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٢٦).\nوأخرجه الترمذيّ (٢٦٢١)، وابن حبان (١٤٥٤) من طريق الحُسين بن حُريث، بهذا الإسناد، وقرنَ الترمذي بالحُسين بن حُريث يوسفَ بنَ عيسى.\nوأخرجه أحمد (٢٢٩٣٧)، والترمذيّ (٢٦٢١)، وابن ماجه (١٠٧٩)، من طريق عليّ بن الحَسَن بن شقيق، والترمذي أيضًا (٢٦٢١) من طريق علي بن الحُسين بن واقد، كلاهما عن الحُسين بن واقد، به، وينظر ما بعده.\nقال السِّنديّ: قولُه: \"إِنَّ العهد\" أي: العمل الذي أخذَ الله تعالى عليه العهدَ والميثاقَ من المسلمين، كيف وقد سبقَ أنَّ النبيَّ ﷺ بايعَهم على الصَّلَوَات؟ وذلك من عهدِ الله تعالى. \"الذي بيننا وبينهم\" أي: الذي يُفرِّق بين المسلمين والكافرين ويتميَّز به هؤلاء عن هؤلاء صورةً على الدوام الصلاةُ، وليس هناك عمل على صفتها في إفادة التميُّز بين الطائفتين على الدوام. \"فقد كفرَ\" أي: صورةً وتشبُّهًا بهم؛ إذ لا يتميَّز إلا المصلِّي، وقيل: يُخافُ عليه أن يؤدِّيَه إلى الكفر، وقيل: \"كفرَ\" أي: أُبيح دمُه، وقيل: المرادُ من تركَها جَحْدًا، وقال أحمد: تارك الصلاة كافر لظاهر الحديث، والله تعالى أعلم.\n(^٢) هذا الحديث من (هـ) و(يه) وهامشي (ك) و(م)، وقد نسبَه المزِّيّ للمصنِّف في \"تحفة الأشراف\" ٢/ ٣٢٠ (٢٨١٧).\n(^٣) حديثٌ صحيح، وهذا إسناد حسن، أحمد بن حرب وأبو الزُّبير - وهو محمد بن مسلم بن تَدْرُس - صدوقان، وبقيَّة رجاله ثقات، ابن جُريج: هو عبدُ الملك بنُ عبد العزيز، وقد صرّح بأخذه الحديثَ من أبي الزُّبير في رواية مسلم الآتي ذكرُها، وأبو الزُّبير صرَّح بسماعه من جابر عند مسلم أيضًا، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٢٨). =","vol":"1","page":313},{"text":"<span data-type='title' id=toc-335>٩ - باب المحاسبة على الصَّلاة</span>\n٤٦٥ - أخبرنا أبو داود قال: حدَّثنا هارون - هو ابن إسماعيل (^١) الخَزَّاز - قال: حدَّثنا همَّام، عن قتادة، عن الحَسَن، عن حُرَيْثِ بن قبيصة قال:\nقدمتُ المدينةَ؛ قال: قلتُ: اللَّهُمَّ يَسِّرْ لي جليسًا صالحًا، فجلستُ إلى أبي هريرة؛ قال: فقلتُ: إِنِّي دَعَوْتُ الله ﷿ أنْ يُيَسَّرَ لي جليسًا صالحًا، فحَدِّثْني بحديثٍ سمعتَه من رسولِ الله ﷺ؛ لعلَّ الله أن ينفعَني به. قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"إنْ أوَّلَ ما يُحاسَبُ به العبدُ بصلاته، فإِنْ صَلَحَتْ فقد أفلَحَ وأَنجَحَ، وإِنْ فَسَدَتْ فقد خابَ وخَسِر\". قال همَّام: لا أدري هذا من كلام قتادة أو من الرِّواية \"فإنِ انتَقَصَ من فريضتِه شيءٌ (^٢) قال انْظُرُوا، هل لِعبدي مِن تَطَوُّع فيُكَمَّلَ به (^٣) ما نَقَصَ من الفريضة؟ ثم يكونُ سائرُ عَمَلِه على نحو ذلك\" (^٤).\n_________\n= وأخرجه بنحوه مسلم بإثر (٨٢) من طريق الضحَّاك بن مَخْلَد، عن ابن جُريج، بهذا الإسناد. وأخرجه بنحوه أيضًا أحمد (١٥١٨٣)، وأبو داود (٤٦٧٨)، والترمذيّ (٢٦٢٠)، وابن ماجه (١٠٧٨) من طريقين، عن أبي الزُّبير، به.\nوأخرجه أحمد (١٤٩٧٩)، ومسلم (٨٢)، والترمذيّ (٢٦١٨) و(٢٦١٩)، وابن حبان (١٤٥٣) من طرق، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر بنحوه، قال الترمذي: حديثٌ حسنٌ صحيح، وأبو سفيان: اسمُه طلحة بن نافع.\n(^١) قوله: هو ابن إسماعيل، من (هـ) وهامش (ك).\n(^٢) في (ك) وهامش (يه): شيئًا.\n(^٣) في هامش (ك) وفوقها في (م): له.\n(^٤) حديثٌ صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف حُريث بن قَبيصة - والمشهور: قَبيصة بن حُريث - قال البخاريّ: في حديثه نظر، وقال المصنِّف: لا يصحُّ حديثه، وجهَّله ابن القطَّان. وبقيَّة رجاله ثقات، أبو داود شيخ المصنِّف: هو سليمان بن سيف الحَرَّاني، وهمَّام: هو ابن يحيى العَوْذي، وقتادة: هو ابن دِعامة السَّدُوسيّ، والحَسن: هو البصريّ، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٢٢). =","vol":"1","page":314},{"text":"خالفَه أبو العَوَّام:\n\n٤٦٦ - أخبرنا أبو داودَ قال: حدَّثنا شعيبٌ - يعني ابنَ بَيان بن زياد بن ميمون؛ قال (^١): كتب عليُّ بنُ المَدِينيِّ عنه - أخبرنا أبو العَوَّام، عن قتادة، عن الحَسَن (^٢)، عن أبي رافع\nعن أبي هريرة، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"إنَّ (^٣) أوَّلَ ما يُحاسَبُ به العبد يومَ القيامة صلاتُه، فإنْ وُجِدَتْ تامَّةً كُتبتُ تامَّةً، وإن كان انتقَصَ منه (^٤) شيء؛ قال: انْظُروا؛ هل تجدونَ (^٥) له مِن تَطَوُّع يُكَمَّلُ له (^٦) ما ضَيَّعَ من فريضتِه (^٧) من تَطَوُّعِه (^٨)؟ ثم سائرُ الأعمال تجري على حَسَب ذلك\" (^٩).\n_________\n= وأخرجه الترمذيّ (٤١٣) من طريق سهل بن حمَّاد، عن همَّام، بهذا الإسناد، وقال: حديثٌ حسنٌ غريبُ من هذا الوجه، وقد رُويَ من غير هذا الوجه عن أبي هريرة، وقد رَوَى بعضُ أصحاب الحسن، عن الحسن عن قَبِيصة بن حُريث غير هذا الحديث، والمشهور هو قَبِيصة بن حُريث، ورُوي عن أنس بن حكيم، عن أبي هريرة، عن النبيّ ﷺ نحو هذا. انتهى كلامه. وأنس بن حكيم أحد المجهولين، ذكر المِزِّيّ حديثَه هذا في \"تهذيب الكمال\" ٣/ ٣٤٦ (في ترجمته) وقال: هو حديث مضطرب، منهم من رفعَه، ومنهم من شكَّ في رفعه، ومنهم من وقفَه، ومنهم من قال: عن الحسن، عن رجل من بني سَلِيط، عن أبي هريرة، ومنهم من قال: عن الحسن، عن أبي هريرة. انتهى. وينظر حديثه في \"مسند\" أحمد (٧٩٠٢) و(٩٤٩٤)، وتنظر طرقه المختلفة في \"علل\" الدارقطنيّ ٤/ ١٩١ - ١٩٤.\nوسيأتي بإسناد صحيح بعد حديث، ورُويَ أيضًا بإسناد صحيح من حديث تميم الدَّاريّ، كما في \"مسند أحمد\" (١٦٩٥١) وغيره.\n(^١) القائل هو أبو داودَ الحَرَّاني شيخ المصنِّف، وينظر \"تهذيب الكمال\" ١٢/ ٥٠٨.\n(^٢) هو الحسن البصريّ، ووقع بعدها في (هـ) والمطبوع: بن زياد، وهو خطأ.\n(^٣) لفظة: \"إنَّ\" ليست في (ر) و(م).\n(^٤) في (ق) وهامش كلٍّ من (ك) و(هـ): منها.\n(^٥) في (ر) و(ق) و(ك) و(م): تجدوا، والمثبت من (هـ) وهامش كلٍّ من (ك) و(م)، وهو الجادَّة.\n(^٦) بعدها في (م) به، وعليها علامة نسخة.\n(^٧) في (هـ): فريضة.\n(^٨) في (هـ): تطوُّع، وفي هامشها: تطوُّعه.\n(^٩) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف شعيب بن بيان بن زياد، وبقية رجاله ثقات =","vol":"1","page":315},{"text":"٤٦٧ - أخبرنا إسحاقُ بن إبراهيم، حدَّثنا النَّضْرُ بنُ شُمَيْلٍ، حَدَّثنا حَمَّادُ بنُ سَلَمَة، عن الأزرق بن قيس، عن يحيى بن يَعْمَر\nعن أبي هريرة، عن رسولِ الله ﷺ قال: \"أوَّلُ (^١) ما يُحاسَبُ به العبدُ صلاتُه (^٢)، فإن كان أَكْمَلَها؛ وإلا قال اللهُ ﷿: انْظُروا (^٣) لعبدي مِن تَطَوُّع، فإنْ وُجِدَ له تَطَوُّعٌ قال: أكْمِلُوا به الفريضة\" (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-336>١٠ - باب ثواب مَنْ أَقامَ الصَّلاة</span>\n٤٦٨ - أخبرنا محمدُ بنُ عثمانَ بن أبي صفوانَ الثَّقفيّ (^٥)، حَدَّثنا بَهْرُ بنُ أَسَد، حدَّثنا شعبة، حدَّثنا محمدُ بنُ عثمانَ بن عبد الله وأبوه عثمانُ بنُ عبد الله، أنهما سمعا موسى بنَ طلحة يُحَدِّث\n_________\n= غير أبي العَوَّام - وهو عمران بن دَاوَر القطَّان - فقد قال فيه الحافظ ابن حجر في \"التقريب\": صدوق يهم. اهـ. وهو إلى الضَّعف أقرب. أبو رافع: هو نُفَيْع الصائغ.\nوأخرجه المِزِّيّ في \"تهذيب الكمال\" ١٢/ ٥٠٨ في ترجمة شعيب بن بيان؛ من طريقه، بهذا الإسناد، ونقل عن ابن صاعد قوله: هذا حديث متَّصل الإسناد غريب، ما سمعناه إلا منه. اهـ. وينظر الحديث الآتي بعده.\n(^١) قبلها في (ر) و(م) وهامش (ك): إنَّ.\n(^٢) في (م): (م): الصلاة.\n(^٣) بعدها في (ر) وهامش (م): هل.\n(^٤) إسناده صحيح، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٢١).\nوأخرجه أحمد (١٦٦١٤) عن الحسن بن موسى الأشيب، عن حمَّاد بن سلمة، بهذا الإسناد، غير أنه لم يُسَمِّ أبا هريرة، بل قال: عن رجل من أصحاب النبيّ ﷺ.\nولحديث أبي هريرة هذا طرق مختلفة، أُشيرَ إليها في التعليق قبل حديث.\nوقد رواه الحسن بن موسى الأشيب أيضًا عن الأشيب أيضًا عن حمَّاد بن سَلَمة، عن داود بن أبي هند، عن زُرارة بن أوفى، عن تميم الداريّ، كما في \"مسند\" أحمد (١٦٩٥١)، وإسناده صحيح.\n(^٥) قوله: الثَّقفي، من (هـ) وهامش (ك).","vol":"1","page":316},{"text":"عن أبي أيوب، أنَّ رجلًا قال: يا رسولَ الله، أخبِرْني بعمل يُدخِلُني الجَنَّةَ، فقال رسولُ الله ﷺ: \"تَعْبُدُ الله ولا تُشْرِكُ به شيئًا، وتُقِيمُ الصَّلاة، وتُؤتي الزَّكاة، وتَصِلُ الرَّحِم\". قال (^١): \"ذَرْها\"؛ كأنَّه كانَ على راحِلتِه (^٢) (^٣).\n_________\n(^١) لفظة \"قال\" من (ر) و(ق)، وجاءت في (م) فوق كلمة \"ذَرْها\".\n(^٢) في (ك) و(هـ): راحلة.\n(^٣) حديث صحيح، رجاله ثقات، وقولُه في الإسناد: \"محمد بن عثمان بن عبد الله\" وهمٌ من شعبة، وإنما هو \"عَمْرُو بنُ عثمان بن عبد الله بن مَوْهَب\"، وقد اختُلف فيه على شعبة، كما سيأتي، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٣٢٥) و(٥٨٤٩).\nوأخرجه أحمد (٢٣٥٥٠)، والبخاري تعليقًا بإثر (١٣٩٦)، ومسلم (١٣): (١٣)، وابن حبان (٣٢٤٦) من طريق بَهْز بن أسد، بهذا الإسناد. قال البخاريّ: أخشى أن يكون \"محمد\" غير محفوظ، إنما هو \"عَمْرو\". وقال نحوَه الدارقطنيّ في \"العلل\" ٣/ ٧٩، ونقل الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٣/ ٢٦٥ عن النوويّ قولَه: اتفقوا على أنه وهمٌ من شعبة.\nوأخرجه البخاريّ (١٣٩٦) عن حفص بن عُمر، و(٥٩٨٢) عن أبي الوليد، و(٥٩٨٣) من طريق بَهْز، ثلاثتُهم عن شعبة، عن ابن عثمان بن عبد الله بن مَوْهَب، به، لم يسمِّه، وقرنَ البخاري في رواية بَهْز بابنِ عثمان أباه عثمانَ بن عبد الله.\nوأخرجه أحمد (٢٣٥٣٨) عن يحيى القطَّان، ومسلم (١٣): (١٢) من طريق عبد الله بن نُمير، وابن حبان (٤٣٧) من طريق مروان بن معاوية، ثلاثتُهم عن عَمْرو بن عثمان بن عبد الله بن مَوْهَب، به، وعندهم: أنَّ أعرابيًّا عَرَضَ للنبيّ ﷺ وهو في مَسِيرٍ، فَأَخَذَ بخِطام ناقته … الحديث بنحوه، وعند مسلم وابن حبان زيادة، وعندهما آخرَ الحديث قولُه ﷺ للأعرابيّ: \"دع الناقة\".\nوأخرجه ابن حبان (٣٢٤٥) من طريق محمد بن كثير العَبْديّ، عن شعبة، عن عثمان بن عبد الله بن مَوْهَب بنحوه.\nوثمَّةَ رواياتٌ أخرى عن شعبة؛ تنظر في \"علل\" الدارقطنيّ ٣/ ٧٩.\nوأخرجه مسلم (١٣): (١٤) من طريق أبي إسحاق السَّبيعي، عن موسى بن طلحة بنحوه، قال الدارقطنيّ ٣/ ٨٠: يقال إن أبا إسحاق لم يسمعه من موسى بن طلحة، وإنما سمعه من عَمْرو بن عثمان. =","vol":"1","page":317},{"text":"<span data-type='title' id=toc-337>١١ - باب عدد صلاة الظُّهر في الحَضَر</span>\n٤٦٩ - أخبرنا قُتيبة، حدَّثنا سفيان، عن ابن المُنْكَدِر وإبراهيمَ بن مَيْسَرَة\nسمعا أنسًا قال: صَلَّيْتُ مع النبيِّ ﷺ الظُّهْرَ بالمدينة أربعًا، وبذي الحُلَيْفَةِ العَصْرَ ركعَتَيْن (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-338>١٢ - باب صلاة الظُّهر في السَّفر</span>\n٤٧٠ - أخبرنا محمدُ بن المثنَّى ومحمدُ بنُ بشَّار قالا: حدَّثنا محمدُ بنُ جعفر قال: حدَّثنا شعبة، عن الحَكَم بن عُتَيْبَةَ قال:\nسمعتُ أبا جُحَيْفَةَ قال: خرج رسولُ الله ﷺ بالهاجرة - قال ابن المثنَّى:\n_________\n= وجاء في بعض الروايات السالفة: قال القوم: مالَهُ مالَهُ؟ فقال رسول الله ﷺ: \"أَرَبٌ ما لَهُ\" قال: \"تعبد الله … \" الحديث.\nقال السِّندي: قوله: \"ذَرْها\" أمْرٌ له بأن يتركَ ناقتَه ﷺ، فإنه حَبَسَها وقتَ السؤال، والله تعالى أعلم. انتهى كلامه، وفي رواية ابن نُمير عند مسلم: فأخذَ بخطام ناقتِه.\n(^١) إسناده صحيح، قُتيبة: هو ابن سعيد، وسفيان: هو ابن عُيينة، وابن المُنكدر: هو محمد، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٥١).\nوأخرجه الترمذيّ (٥٤٦) عن قُتيبة، بهذا الإسناد، وقال: حديثٌ صحيح.\nوأخرجه أحمد (١٢٠٧٩)، ومسلم (٦٩٠): (١١)، وأبو داود (١٢٠٢) من طريق سفيان بن عُيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٢٨١٨)، والبخاريّ (١٠٨٩)، وابن حبان (٢٧٤٨) من طريق سفيان الثوريّ، عن محمد بن المُنكدر وإبراهيمَ بن مَيْسرة، به.\nوأخرجه بنحوه أحمد (١٣٤٨٨) و(١٥٠٤٠)، والبخاريّ (١٥٤٦)، وأبو داود (١٧٧٣)، وابن حبان (٢٧٤٦)، من طرق، عن محمد بن المُنكدر، به، وفي بعضها زيادة، وعند ابن حبان: صلَّى لنا عند الشجرة ركعتَين. اهـ. يعني الشجرةَ التي بذي الحُليفة.\nوسيأتي من طريق أبي قِلابة، عن أنس برقم (٤٧٧).","vol":"1","page":318},{"text":"إلى البَطحاء - فتوضَّأَ وصلَّى الظُّهْرَ ركعتَيْن والعصرَ ركعتَيْن، وبينَ يَدَيْهِ عَنَزَة (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-339>١٣ - باب فَضْل صلاة العَصْر</span>\n٤٧١ - أخبرنا محمودُ بنُ غَيْلان قال: حدَّثنا وكيعٌ قال: حدَّثنا مِسْعَرٌ وابنُ أبي خالد والبَخْتَرِيُّ بنُ أَبي البَخْتَرِيِّ، كلَّهم سمعوه من أبي بَكْرِ بْنِ عُمَارَةَ بن رُوَيْبَةَ الثَّقفيّ\nعن أبيه قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"لَنْ يَلِجَ النَّارَ مَنْ صَلَّى قبلَ طُلُوعِ الشَّمسِ وقبلَ غُرُوبِها\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، أبو جُحَيْفَة: هو وَهْبُ بنُ عبد الله السُّوَائي، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٤١) عن محمد بن المثنَّى وحده.\nوأخرجه مسلم (٥٠٣): (٢٥٢) عن محمد بن المثنَّى ومحمد بن بشار، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٨٧٦٧) عن محمد بن جعفر، به، وقرنَ بابن جعفر حجَّاجَ بن محمد المِصِّيصي، وقال حجَّاج في روايته: ثم قام الناس، فجعلوا يأخذون يده، فيمسحُون بها وُجوهَهم … الخ.\nوسلف بطرف آخَرَ منه من طريق مالك بن مِغْوَل، عن عَوْن بن أبي جُحيفة، عن أبيه، برقم (١٣٧).\n(^٢) إسناده صحيح من الطُّرق الثلاثة لشيوخ وكيع، وهو ابن الجرَّاح، مِسْعَر: هو ابن كِدَام، وابنُ أبي خالد: هو إسماعيل، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٥٢).\nوأخرجه أحمد (١٨٢٩٨)، ومسلم (٦٣٤): (٢١٣) من طريق وكيع، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن حبان (١٧٣٨) من طريق يزيد بن هارون، عن مِسْعَر بن كِدام، به.\nوأخرجه أحمد (١٧٢٢٢) من طريق سفيان الثوريّ وأبي عَوانة، و(١٧٢٢٣) من طريق شَيبان بن عبد الرَّحمن النحويّ، ثلاثتُهم عن عبد الملك بن عُمير، عن أبي بكر بن عُمارة بن رُوَيْبة، به.\nوخالفَ سفيانُ بنُ عُيينة، فرواه عن عبد الملك بن عُمير، عن عُمارة بن رويبة، به، أخرجه عنه أحمد في \"المسند\" (١٧٢٢٠)، والظاهر أنَّ عبد الملك سمعَه من عُمارةَ دون واسطة، فقد صرَّح بسماعه منه عند الحُميدي (٨٦١)، وابن خُزيمة (٣٢٠)، لكن قال فيه الحافظ في \"التقريب\": تغيَّرَ حفظُه وربَّما دلَّس.=","vol":"1","page":319},{"text":"<span data-type='title' id=toc-340>١٤ - باب المُحافظة على صلاة العَصْر</span>\n٤٧٢ - أخبرنا قُتيبة، عن مالك، عن عن زيد بن أسلم، عن القَعْقاع بن حَكيم، عن أبي يونُس مولى عائشةَ زوج النبيِّ ﷺ قال:\nأمَرَتْني عائشةُ أنْ أكْتُبَ لها مُصْحَفًا، فقالت: إذا بَلَغْتَ هذه الآيةَ فَآذِنِّي: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨]، فلمَّا بَلَغْتُها آذَنْتُها، فأمْلَتْ علَيَّ: \"حافظُوا على الصَّلوات والصَّلاةِ الوسطى وصلاةِ العَصْر وقُومُوا للَّه قانتين\"، ثم قالَتْ: سمعتُها من رسولِ الله ﷺ (^١).\n\n٤٧٣ - أخبرنا محمدُ بنُ عبد الأعلى، حدَّثنا خالدٌ قال: حدَّثنا شعبةُ قال: أخبرني قتادة، عن أبي حسَّان، عن عَبيدة\nعن عليٍّ ﵁، عن النبيِّ ﷺ قال: \"شَغَلُونا عن الصَّلاة (^٢) الوُسْطَى حتى غَرَبَتِ الشَّمْسِ\" (^٣).\n_________\n= وأخرجه ابن حبان (١٧٤٠) من طريق رَقَبة بن مَصْقَلَة، عن أبي بكر بن عُمارة بن رُوَيْبة، عن أبيه عُمارة، به.\nوأخرجه المصنَّف في \"السُّنن الكبرى\" (١١٤٥٩) من طريق أبي إسحاق السَّبِيعي، عن عُمارة بن رُويْبة، به.\nوسيأتي برقم (٤٨٧) من طريق إسماعيل بن أبي خالد وحدَه عن أبي بكر بن عُمارة، به.\n(^١) إسناده صحيح، قُتيبة: هو ابن سعيد، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٣٦٥) و(١٠٩٨٠). وهو في \"موطأ\" مالك ١/ ١٣٨ - ١٣٩، ومن طريقه أخرجه أحمد (٢٤٤٤٨) و(٢٥٤٥٠)، ومسلم (٦٢٩)، وأبو داود (٤١٠)، والترمذيّ (٢٩٨٢).\nقوله: \"وصلاةِ العصر\"؛ قال السِّنديّ: بالعطف، فالظاهر أنَّ هذا كان من النبيِّ ﷺ؛ ذكره تفسيرًا للآية، فزَعَمَتْ عائشةُ أنه جُزءٌ من الآية، أو كان جُزءًا فنُسخ، وزَعَمَتْ بقاءه، والله تعالى أعلم.\n(^٢) في (م) و(هـ) و(يه) وهامش (ك): صلاة.\n(^٣) إسناده صحيح، خالد هو ابن الحارث، وقتادة: هو ابن دِعامة السَّدُوسيّ، وأبو حسان هو مسلم بنُ عبد الله الأعرج، وعَبيدة: هو ابن عَمْرو السَّلْمانيّ، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٥٧). =","vol":"1","page":320},{"text":"<span data-type='title' id=toc-341>١٥ - باب مَن تركَ صلاةَ العصر</span>\n٤٧٤ - أخبرنا عُبيدُ الله بنُ سعيد، حدَّثنا يحيى، عن هشامٍ قال: حدَّثني يحيى بنُ أبي كثير، عن أبي قِلَابةَ قال: حدَّثني أبو المليح قال:\nكُنَّا مع بُرَيْدَةَ في يومٍ ذي غَيْم، فقال: بَكِّرُوا بالصَّلاة؛ فإِنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: \"مَنْ تَرَكَ صلاةَ العَصْر فقد حَبِطَ عَمَلُه\" (^١).\n_________\n= وأخرجه أحمد (١١٥٠) و(١١٥١)، ومسلم (٦٢٧): (٢٠٣) من طريقين، عن شعبة، بهذا الإسناد. وتتمَّة الحديث: \"مَلأ اللهُ قُبورَهم نارًا، وبُيوتَهم، أو بطونَهم\"، شكَّ شعبة في البيوت والبُطون، زاد أحمد في (١١٥١): فأمَّا القُبور فليس فيه شكّ. اهـ. وكان ذلك يومَ الأحزاب.\nوأخرجه أحمد (٥٩١) و(١١٣٤) و(١٣٠٨)، ومسلم (٦٢٧): (٢٠٣)، والترمذيّ (٢٩٨٤) من طريق سعيد بن أبي عَرُوبة، عن قتادة، به.\nوأخرجه أحمد (٩٩٤)، والبخاريّ (٢٩٣١) و(٤١١١) و(٤٥٣٣) و(٦٣٩٦)، ومسلم (٤) (٦٢٧): (٢٠٢)، وأبو داود (٤٠٩) من طريق محمد بن سِيرين، عن عَبيدة، به، وفي حديث البخاريّ الأخير: وهي صلاةُ العصر.\nوأخرجه أحمد (٦١٧) و(٩١١) و(١٠٣٦) و(١١٣٢) و(١٢٤٦) و(١٢٨٨) و(١٣٠٦)، ومسلم (٦٢٧): (٢٠٤) و(٢٠٥)، والمصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (٣٥٦) و(١٠٩٧٩) وابن ماجه (٦٨٤)، وابن حبان (١٧٤٥)، من طرق عن عليّ، به.\nوأخرج المصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (٣٥٨) من طريق زِرِّ بن حُبيش قال: قلنا لعَبيدة: سَلْ عليًّا عن صلاة الوُسطى، فسألَه، فقال: كنَّا نُراها الفجر، فسمعتُ النبيَّ ﷺ يقول يومَ الأحزاب: \"شغلونا … \" الحديث، وبنحوه أخرجه عبدُ الله بن أحمد في زوائده على \"المسند\" (٩٩٠).\n(^١) إسناده صحيح، يحيى: هو ابن سعيد القطَّان، وهشام: هو ابن أبي عبد الله الدَّسْتُوائيّ، وأبو قِلابة: هو عبدُ الله بنُ زيد الجَرْميّ، وأبو المَليح: هو عامرُ بنُ أسامةَ بن عُمير الهُذَلي، وقيل غير ذلك، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٦٣).\nوأخرجه أحمد (٢٣٠٤٨) عن يحيى بن سعيد القطَّان، بهذا الإسناد، وقرنَ به إسماعيل ابنَ عُليَّة. =","vol":"1","page":321},{"text":"<span data-type='title' id=toc-342>١٦ - باب عَدَد صلاةِ العَصر في الحَضَر</span>\n٤٧٥ - أخبرنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ قال: حدَّثنا هُشَيْم، أخبرنا منصورُ بنُ زاذان، عن الوليد بن مسلم، عن أبي الصِّدِّيق النَّاجي\nعن أبي سعيد الخُدريِّ قال: كُنَّا نَحْزُرُ قِيامَ رسولِ الله ﷺ في الظُّهر والعَصْر، فَحَزَرْنا قِيامَه في الظُّهر قَدْرَ ثلاثين آيةً؛ قَدْرَ سورةِ السَّجدة في الرَّكعَتَيْن الأُولَيَيْن، وفي الأُخْرَيَيْن (^١) على النِّصف من ذلك، وحَزَرْنا قِيامَه في الرَّكعتَيْن الأُولَيَيْن من العصر على قَدْر الأُخْرَيَيْن من الظُّهر، وحزَرْنا قِيامَه في الرَّكعتَيْن الأُخْرَيَيْن من العصر على النِّصف من ذلك (^٢).\n_________\n= وأخرجه أحمد (٢٢٩٥٧) و(٢٣٠٢٦)، والبخاريّ (٥٥٣) و(٥٩٤) من طرق، عن هشام الدَّسْتُوائيّ، به. وفي رواية البخاري (٥٥٣): بَكِّرُوا بصلاة العصر.\nوأخرج أحمدُ المرفوعَ منه (٢٢٩٥٩) من طريق شَيبان النَّحْويّ، و(٢٣٠٤٥) من طريق مَعمر، كلاهما عن يحيى بن أبي كثير، به، ولفظ رواية مَعمر: \"مَنْ تركَ صلاةَ العصر مُتعمدًا أحْبَطَ اللهُ عملَه\".\nوأخرج أحمد (٢٣٠٥٥)، وابن ماجه (٦٩٤)، وابن حبان (١٤٧٠) من طريق الأوزاعيّ، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي قِلابة، عن أبي المُهاجر، عن بُرَيْدَةَ الأَسْلَمِيِّ قال: كُنَّا مع رسولِ الله ﷺ في غزوة، فقال: \"بَكِّرُوا بالصلاة في اليوم الغيم، فإنه مَن فاتَتْهُ صلاةُ العصر حَبِطَ عملُه\"، ووهمَ الأوزاعيّ في إسناده بقوله: أبي المُهاجِر، وإنما هو أبو المَلِيح، ووهمَ أيضًا في متنه بإدراجه قولَه: \"بَكِّرُوا بالصلاة في اليوم الغيم\" مرفوعًا، وإنما هو من كلام بُريدة، ويُنظر \"تهذيب الكمال\" ٣٤/ ٣٢٦ (ترجمة أبي المهاجر)، وينظر أيضًا التعليق على حديث \"المسند\" (٢٣٠٥٥).\n(^١) في هامش (م): من الظُّهر، وفي (ر): الأُولتين … الأُخرتين، وكذا فيها في المواضع الآتية.\n(^٢) إسناده صحيح، هُشَيْم: هو ابن بَشير، والوليد بن مسلم: هو أبو بِشر العَنبريّ البصريّ التابعيّ، وليس أبا العباس الدِّمشقيّ المتأخِّر، وأبو الصِّدِّيق النَّاجي: هو بَكر بن عَمْرو، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٤٩). =","vol":"1","page":322},{"text":"٤٧٦ - أخبرنا سُوَيْدُ بنُ نَصْر، أخبرنا عبدُ الله بنُ المُبارك، عن أبي عَوَانة، عن منصور بن زاذان، عن الوليد أبي بِشر، عن أبي المُتَوَكِّل\nعن أبي سعيد الخُدْريِّ قال: كانَ رسولُ الله ﷺ يَقُومُ في الظُّهر، فيقرأُ قَدْرَ ثلاثينَ آيةً في كلِّ ركعة، ثم يقُومُ في العَصْرِ في الرَّكَعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ (^١) قَدْرَ خَمْسَ عَشْرَةَ آيةً (^٢).\n_________\n= وأخرجه مسلم (٤٥٢): (١٥٦)، وأبو داود (٨٠٤)، وابن حبان (١٨٢٨) و(١٨٥٨)، من طرق، عن هُشيم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أيضًا أحمد (١٠٩٨٦) عن هُشَيْم، بهذا الإسناد، غير أنه قال: عن أبي المُتوكِّل أو عن أبي الصِّدِّيق، على الشكّ، وكلاهما ثقة، وسيأتي من طريق أبي المتوكِّل، عن أبي سعيد، في الحديث بعدَه.\n(^١) في (ر): الأُولتين.\n(^٢) حديث صحيح، أبو عَوَانة: هو الوَضَّاحُ بنُ عبد الله اليَشْكُريّ، والوليد أبو بشر: هو ابن مسلم العنبري، وأبو المُتوكِّل: هو عليّ بن داود النَّاجي، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٥٠).\nوقد انفردَ عبدُ الله بنُ المُبارك في روايته عن أبي عَوَانة بقوله في هذا الإسناد: عن أبي المُتَوَكِّل، فقد خالفَه يونسُ بنُ محمد المؤدَّب كما في \"مسند\" أحمد (١١٨٠٢)، وشيبانُ بنُ فَرُّوخ كما في \"صحيح\" مسلم (٤٥٢): (١٥٧)، وقُتيبةُ بنُ سعيد كما في \"صحيح\" ابن حبان (١٨٢٥)، فرَوَوْهُ عن أبي عَوَانة، عن منصور بن زاذان، عن الوليد أبي بشر، عن أبي الصِّدِّيق الناجي، عن أبي سعيد، به.\nقال ابن حجر في \"النُّكت الظِّراف\" بهامش \"التحفة\" ٣/ ٤٣١ لعلَّه (يعني أبا عَوانة) حدَّثه (يعني حَدَّثَ ابنَ المُبارك) من حفظه، وحدَّث أولئك من كتابه، وكان إذا حدَّث من كتابه أتقنَ ممَّا إذا حدَّثَ من حفظِه .. انتهى كلامه.\nوقوله: \"يقوم في الظُّهر فيقرأُ قَدْرَ ثلاثين آيةً في كلِّ ركعة\" ليس على ظاهره، إنما هو مقيَّد الرَّكعتين الأُولَيَيْنِ منها، وفي رواية ابن المبارك هذه اختصار، أما لفظ الطرق الأخرى عن أبي عَوَانة السالف ذكرها فجاء مفصلًا بذكر ثلاثين آيةً في كل ركعة من الأُولَيَيْنِ في الظُّهر، وخمسَ عشرةَ آية في كل ركعة من الأُخْرَيَيْن في الظُّهر والأُولَيَيْنِ من العصر، وقدر نصف ذلك في الأُخْرَيَيْن من العصر.","vol":"1","page":323},{"text":"<span data-type='title' id=toc-343>١٧ - باب صلاة العصر في السَّفَر</span>\n٤٧٧ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا حماد، عن أيوب، عن أبي قِلابة\nعن أنس بن مالك، أنَّ النبيَّ ﷺ صلَّى الظُّهْرَ بالمدينةِ أربعًا، وصلَّى العَصْرَ بذي الحُلَيْفَةِ ركعتَيْن (^١).\n\n٤٧٨ - أخبرنا سُوَيْدُ بنُ نَصْر قال: أخبرنا عبدُ الله بنُ المُبارك، عن حَيْوَةَ بن شُرَيْحٍ قال: أخبرنا جعفرُ بنُ ربيعة أنَّ عِرَاكَ بنَ مالك حَدَّثَهُ\nأنَّ نَوفلَ بنَ مُعاويةَ حَدَّثَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ رسولَ الله ﷺ يقول: \"مَنْ فَاتَتْهُ (^٢) صلاةُ العَصْر (^٣)؛ فكأَنَّما وُتِرَ أَهْلَهُ ومالَه\".\nقال عِراك: وأخبرني عبدُ الله بنُ عُمَرَ أَنَّهُ سَمِعَ رسولَ الله ﷺ يقول: \"مَنْ فاتَتْهُ (^٤) صلاةُ العَصْر؛ فكأنَّما وُتِرَ أهْلَهُ وماله\" (^٥).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، قُتيبة: هو ابن سعيد، وحمَّاد: هو ابن زيد، وأيوب: هو ابن أبي تَمِيمةَ السَّخْتِيانيّ، وأبو قِلَابة: هو عبدُ الله بنُ زيد الجَرْمِيّ، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٤٠).\nوأخرجه مسلم (٦٩٠): (١٠)، وابن حبان (٢٧٤٤) من طريق قُتيبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاريّ (١٥٤٨) و(٢٩٥١)، ومسلم (٦٩٠): (١٠)، من طرق، عن حمَّاد بن زيد، به. وأخرجه أحمد (١٢٠٨٣) و(١٢٩٣٤) و(١٣٨٣١)، والبخاريّ (١٥٤٧) و(١٥٥١) و(١٧١٤) و(١٧١٥)، ومسلم (٦٩٠): (١٠)، وابن حبان (٢٧٤٣) و(٢٧٤٧) من طرق، عن أيوب بنحوه، وبعضُها مطوَّل.\nوسلف من طريق محمدِ بن المُنكدر وإبراهيمَ بن مَيْسَرة، عن أنس، برقم (٤٦٩).\n(^٢) في (م) وهامشي (ك) و(يه): فاته.\n(^٣) لفظة \"العصر\" ليست في (ك).\n(^٤) في (م): فاته.\n(^٥) إسناده صحيح.\nوأخرجه الخطيب البغدادي في \"الكفاية\" ص ٤١٤ من طريق المصنِّف، بهذا الإسناد.\nوتابعَ محمدُ بنُ إسحاق جعفرَ بنَ ربيعةَ في ذكر سَمَاع عِراكِ بن مالك الحديثَ من نوفل بن معاوية، غير أنه رواه موقوفًا عليه، كما سيأتي بعد حديث، وخالفه يزيد بن أبي حبيب، كما في الحديث بعده.\nوأخرج البخاريّ (٣٦٠٢)، ومسلم (٢٨٨٦)، من طريق عبد الرحمن بن مُطيع بن الأسود،=","vol":"1","page":324},{"text":"خالفَهُ يزيد بنُ أبي حَبيب:\n\n٤٧٩ - أخبرنا عيسى بنُ حمَّاد زُغْبَة، حدَّثنا اللَّيث، عن يزيدَ بن أبي حَبيب، عن عِرَاكِ بن مالك أنَّه بلغَهُ\nأنَّ نَوفلَ بنَ معاويةَ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"مِنَ الصَّلاة صلاةٌ مَنْ فَاتَتْهُ؛ فكأَنَّما وُتِرَ أهْلَهُ ومالَه\". قال ابن عُمر: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"هي صلاةُ العَصْر\" (^١).\n_________\n= عن نوفل بن معاوية (مثلَ حديث أبي هريرة أخرجاه قبله) مرفوعًا: \"ستكون فتنٌ؛ القاعدُ فيها خيرٌ من القائم .... \" وزاد: \"من الصلاة صلاةٌ مَنْ فاتَتْهُ فكأَنَّما وُتِرَ أهلَه ومالَه\".\nوقد أخرج أحمد (٤٥٤٥)، ومسلم (٦٢٦): (٢٠٠)، وغيرُهما حديثَ ابن عمر من طريق سالم بن عبد الله بن عمر، عنه بنحوه، وله طرق أخرى.\nوينظر الحديثان بعده.\nقال السِّنديّ: قولُه: \"وُتِرَ أهلَه ومالَه\" يُروى بالنَّصب على أنَّ \"وُتِرَ\" بمعنى: سُلِبَ، وهو يتعدَّى إلى مفعولَين، وبالرَّفع على أنَّه بمعنى \"أُخِذَ\"، فيكون \"أهلُه\" هو نائب الفاعل، والمقصود أنَّه ليحذر من فوتها كحذَره من ذهاب أهله وماله … والوجهُ أنَّ المراد أنه حصلَ له من النُّقصان في الأجر في الآخرة ما لو وُزن بنقص الدُّنيا لَمَا وازنَه إِلا نقصانُ مَن نَقَصَ أَهْلَه ومالَه، والله تعالى أعلم، ثم هذا الحديث غيرُ داخل في ترجمة صلاة العصر في السَّفر، بل هذا بحث آخر ..، والله تعالى أعلم.\n(^١) حديث صحيح، رجاله ثقات، اللَّيث: هو ابن سعد.\nومخالفةُ يزيدَ بن أبي حَبيب لجعفر بن ربيعةَ في الرواية قبلَه هي في قوله: عن عِراكِ بن مالك أنه بلغَه أن نوفلَ بنَ معاوية ....\nوأخرجه الخطيب البغدادي في \"الكفاية\" ص ٤١٣ - ٤١٤ من طريق المصنِّف، بهذا الإسناد، وقال: الحُكْمُ يُوجبُ القضاءَ في هذا الحديث لجعفر بن ربيعة بثبوت إيصاله الحديثَ؛ لثقتِه وضَبْطِه، وروايةُ اللَّيث ليس تكذيبًا له؛ لجواز أن يكون عِراكٌ بلغَه هذا الحديث عن نوفل بن معاوية، ثم سمعَه منه بعدُ، فرواه على الوجهَين جميعًا، والله أعلم.\nوينظر الحديث السالف قبله، والآتي بعده.","vol":"1","page":325},{"text":"خالفَهُ محمدُ بن إسحاق:\n\n٤٨٠ - أخبرنا عُبيدُ الله بن سَعْدِ بن إبراهيمَ بن سَعْدٍ (^١) قال: حدَّثني عَمِّي قال: حدَّثنا أبي، عن محمدِ بن إسحاقَ قال: حدَّثني يزيدُ بنُ أبي حَبيب، عن عِراكِ بن مالكٍ قال:\nسمعتُ نَوفلَ بنَ معاويةَ يقول: صلاةٌ مَنْ فَاتَتْهُ؛ فكأَنَّما وُتِرَ أَهْلَهُ ومالَه.\nقال ابن عُمر: قال رسولُ الله ﷺ: \"هي صلاةُ (^٢) العصر\" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-344>١٨ - باب صلاة المغرب</span>\n٤٨١ - أخبرنا محمدُ بنُ عبد الأعلى قال: حدَّثنا خالد قال: حدَّثنا شعبة، عن سَلَمةَ بن كُهَيْلَ قال:\nرأيتُ سعيدَ بنَ جُبير بجَمْعٍ أقامَ، فصلَّى المغربَ ثلاثَ رَكَعات، ثم قامَ (^٤)\n_________\n(^١) قوله: \"بن سعد\" من (هـ) وهامش (ك).\n(^٢) كلمة \"صلاة\" ليست في (ك)، وعليها علامة نسخة في (يه).\n(^٣) حديث صحيح مرفوعًا، وقَفَهُ نوفل بنُ معاوية في هذه الرواية، ورفَعَه كما سلفَ في الرِّوايتَين قبلَه، وهذا إسنادٌ حسنٌ من أجل محمد بن إسحاق، فهو صدوقٌ حسنُ الحديث، وبقيةُ رجاله ثقات، عمُّ عُبيد الله بن سَعْد: هو يعقوبُ بنُ إبراهيمَ بن سَعْدِ بن إبراهيمَ بن عبدِ الرحمنِ بن عَوْف.\nوقد تابع محمدُ بنُ إسحاق في هذه الرواية جعفرَ بنَ ربيعة (قبل حديث) في ذكر سَمَاع عِراكِ بن مالك الحديثَ من نوفل بن معاوية، غير أنه خالفَ الرِّوايتين السابقتين، فوقفَ الحديثَ على نوفل بن معاوية.\nوأخرجه الخطيب البغداديّ في \"الكفاية\" ص ٤١٤ من طريق المصنِّف، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٤٠٠٩) / ٤٦ عن يعقوب بن إبراهيم بن سَعْد (عمّ شيخ المصنَّف عُبيد الله بن سَعْد)، بهذا الإسناد. وفيه تِبيانُ سَمَاع عِراكِ بن مالك من ابن عُمر؛ قال يزيدُ بنُ أبي حَبيب: عن عراك بن مالك قال: سمعتُ نوفلَ بنَ معاويةَ الدِّيلي وهو جالسٌ مع ابن عمر بسوقِ المدينةِ يقول … وذكر الحديث.\n(^٤) في النسخ الخطية: أقام، وهو خطأ من النُّسَّاخ، والمثبت من \"السُّنن الكبرى\" للمصنِّف (٣٧٦)، وهو المحفوظ من رواية سعيد بن جُبير عن ابن عُمر، أنه صلَّى المغرب =","vol":"1","page":326},{"text":"فصلَّى - يعني العشاء - ركعتين، ثم ذكرَ أنَّ ابنَ عُمر صنعَ بهم مثلَ ذلك في ذلك المكان، وذكر أنَّ رسولَ الله ﷺ صنعَ مثل ذلك في ذلك المكان (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-345>١٩ - باب فضل صلاة العشاء</span>\n٤٨٢ - أخبرنا نَصْرُ بنُ عليِّ بن نَصْر، عن عبد الأعلى قال: حدَّثنا مَعْمَر، عن الزُّهريّ، عن عروة\nعن عائشةَ قالت: أَعْتَمَ رسولُ الله ﷺ بالعِشاء حتى ناداه عُمرُ ﵁: نام النِّساءُ والصِّبيان، فخرجَ رسولُ الله ﷺ فقال: \"إنَّه ليس أحدٌ يُصَلِّي هذه الصَّلاةَ غيرَكم\". ولم يكن يومئذٍ أحدٌ يصلِّي غيرَ أهلِ المدينة (^٢).\n_________\n= والعشاء بجمع بإقامة واحدة، كما في المصادر، وكما سيرد برقمي (٤٨٣) و(٤٨٤)، وينظر تأويل النووي لها في شرحه لمسلم ٩/ ٣١.\n(^١) إسناده صحيح، خالد: هو ابن الحارث، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٧٦).\nوأخرجه أحمد (٥٥٠٦)، والمصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (٤٠١٤) من طريق محمد بن جعفر، وأبو داود (١٩٣٢)، وابنُ حبان (٣٨٥٩) من طريق يحيى القطان، كلاهما عن شعبة، بهذا الإسناد، وفيه أنه أقامَ الصلاة، فصلَّى المغربَ ثلاثًا وسَلَّم، وصلَّى العَتمَة ركعتَيْن …\nوأخرجه أحمد (٥٢٤١)، ومسلم (١٢٨٨): (٢٨٩)، والمصنِّف في \"السنن الكبرى\" (٤٠١٢)، من طريق وكيع بن الجرَّاح، عن شعبة، عن سَلَمة والحَكَم، عن سعيد بن جُبير، به، ولم يسُق مسلم لفظَه.\nوسيأتي من طريق بَهْز بن أسد، عن شعبة برقم (٤٨٤)، ومن طريق شريك برقم (٦٥٧)، ومن طريق سفيان الثوريّ برقم (٣٠٣٠)، ثلاثتُهم عن سَلَمة، به، ومن طريق بهز، عن شعبة، عن الحكم برقم (٤٨٣)، ومن طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن شعبة، عن الحَكَم وسَلَمة، عن سعيد بن جبير برقم (٦٥٨).\nوسيأتي بنحوه من طريق أبي إسحاق السَّبِيعي، عن سعيد بن جبير عن ابن عمر برقمي (٦٠٦) و(٦٥٩)، ومن طريق سالم بن عبد الله بن عُمر، عن أبيه بالأرقام: (٦٠٧) و(٦٦٠) و(٣٠٢٨)، ومن طريق عُبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه برقم (٣٠٢٩).\n(^٢) إسناده صحيح، عبد الأعلى: هو ابن عبد الأعلى البصريّ، ومَعْمَر: هو ابن راشد،، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٨٨). =","vol":"1","page":327},{"text":"<span data-type='title' id=toc-346>٢٠ - باب صلاة العشاء في السّفر</span>\n٤٨٣ - أخبرنا عَمْرُو بنُ يزيد قال: حدَّثنا بَهْرُ بنُ أَسَد قال: حدَّثنا شعبة قال: أخبرني الحَكَم قال:\nصلَّى بنا سعيدُ بنُ جُبير بجَمْعٍ المغرب ثلاثًا بإقامةٍ، ثم سَلَّمَ، ثم صلَّى العشاءَ ركعتين، ثم ذكرَ أَنَّ عبدَ الله بن عُمر فعلَ ذلك، وذكرَ أنَّ رسولَ الله ﷺ فعلَ ذلك (^١).\n\n٤٨٤ - أخبرنا عَمرو بنُ يزيد قال: حدَّثنا بَهْرُ بنُ أَسَد قال: حدَّثنا شعبة قال: حدَّثنا سَلَمةُ بنُ كُهَيْل قال: سمعتُ سعيدَ بنَ جُبير قال:\n_________\n= وأخرجه أحمد (٢٤٠٥٩)، والبخاري بإثر (٨٦٢) معلَّقًا من طريق عبد الأعلى بهذا الإسناد؛ قرنَ البخاري روايتَه المعلَّقة هذه برواية شعيب بن أبي حمزة، عن الزهريّ.\nوأخرجه أحمد (٢٥٦٣٠) من طريق رَباح بن زيد، عن مَعْمَر، به، دون قوله: ولم يكن يومئذ أحدٌ يصلِّي غيرَ أهل المدينة.\nوأخرجه أحمد (٢٥٨٠٧) و(٢٥٨٠٨) و(٢٦٣٣٧)، والبخاري (٥٦٦) و(٥٦٩)، ومسلم (٦٣٨): (٢١٨)، وابنُ حبان (١٥٣٥) من طرق، عن الزُّهري، به.\nوعندهم (غير رواية البخاري ٥٦٩) زيادة: وذلك قبل أن يفشوَ الإسلامُ في الناس.\nوعند البخاري (٥٦٩) زيادة: وكانوا يُصلُّون فيما بينَ أن يغيب الشَّفَق إلى ثلث الليل الأول.\nوسيأتي نحوُ هذه الزِّيادة بصيغة الأمر مرفوعًا برقم (٥٣٥)، ورفعُها غير محفوظ كما سنذكر ثمَّة. وفي روايةٍ لمسلم زيادة قوله مرفوعًا: \"وما كان لكم أنْ تَنْزُرُوا رسولَ الله ﷺ على الصلاة\".\nوذاك حين صاحَ عمرُ بنُ الخطاب. اهـ. وتَنْزُرُوا، أي: تُلِحُّوا عليه.\nوسيأتي الحديث من طريق شعيب وابن أبي عَبْلَة، عن الزُّهري به، برقم (٥٣٥).\nومن طريق أمّ كلثوم ابنة أبي بكر الصدِّيق، عن عائشة برقم (٥٣٦).\nقال السندي قوله: أعْتَمَ، أي: أخّر العشاء، \"إنه ليس أحد … \" إلخ، أي: هي مخصوصة بكم، فاللائقُ بكم أن تنتفعوا بها بالاشتغال بها، والانتظار لها، لأن الانتظار كالاشتغال بها أجرًا، والله تعالى أعلم.\n(^١) إسناده صحيح، الحَكَم هو ابن عُتيبة، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٨٣). =","vol":"1","page":328},{"text":"رأيتُ عبدَ الله بنَ عمر صلَّى بجَمْعٍ، فأقامَ، فصلَّى المغربَ ثلاثًا، ثم صلَّى العشاءَ ركعتين ثم قال: هكذا رأيتُ رسولَ الله ﷺ يصنُع (^١) في هذا المكان (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-347>٢١ - باب فضل صلاة الجماعة </span>(^٣)\n٤٨٥ - أخبرنا قُتيبة، مالك، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج\nعن أبي هريرة، أن رسولَ الله ﷺ قال: \"يَتعاقَبُون فيكم ملائكةٌ باللَّيل وملائكةٌ بالنَّهار، ويجتمعون في صلاةِ الفجر وصلاةِ العصر، ثم يعرُجُ الذين باتُوا (^٤) فيكم، فيسألُهم وهو أعلمُ بهم: كيف تركتُم عبادي؟ فيقولون: تركناهُم وهم يُصَلُّون، وأتيناهُم وهم يُصَلُّون\" (^٥).\n_________\n= وأخرجه أحمد (٢٥٣٤) عن بَهْز بن أسد، بهذا الإسناد.\nوسلف من رواية سَلَمة بن كُهيل، عن سعيد بن جبير برقم (٤٨١)، وذكرنا طرقه ثمَّة.\nوسيأتي من طريق شعبة، عن الحَكَم وسَلَمة، عن سعيد بن جُبير برقم (٦٥٨).\n(^١) فوقها في (م): يفعل. (نسخة).\n(^٢) إسناده صحيح، وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٣٨٤) و(٥١٩).\nوسلف من طريق خالد بن الحارث، عن شعبة، به برقم (٤٨١)، وذكرنا طُرقه ثمة، وينظر ما قبله.\n(^٣) في هوامش (ر) و(ك) و(يه): الفجر.\n(^٤) في هامش (م): كانوا.\n(^٥) إسناده صحيح، قُتيبة: هو ابن سعيد، وأبو الزِّناد هو عبد الله بن ذكوان، والأعرج: هو عبد الرحمن بن هُرْمُز، وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٤٥٩) و(٧٧١٢).\nوأخرجه البخاري (٧٤٨٦) عن قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"موطأ\" مالك ١/ ١٧٠، ومن طريقه أخرجه أحمد (١٠٣٠٩)، والبخاري (٥٥٥) و(٧٤٢٩)، ومسلم (٦٣٢)، وابن حبان (١٧٣٧).\nوأخرجه البخاري (٣٢٢٣)، والمصنّف في الملائكة (كما في \"تحفة الأشراف\" ١٠/ ١٧٦) من طريق شعيب بن أبي حمزة، عن أبي الزِّناد، به، وعند البخاري: \"الملائكةُ يتعاقبون؛ ملائكةٌ بالليل وملائكةٌ بالنهار ..... \". =","vol":"1","page":329},{"text":"٤٨٦ - أخبرنا كثير بن عُبيد، حدَّثنا محمد بنُ حَرْب عن الزُّبيديّ، عن الزُّهريّ، عن سعيد بن المسيِّب\nعن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"تَفْضُلُ صلاةُ الجميع (^١) على صلاة أحدِكم وحدَه بخمسةٍ وعشرين جُزءًا، ويجتمعُ ملائكةُ اللَّيل والنَّهار في صلاة الفجر\"، واقرؤوا إن شئتُم: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ (^٢) [الإسراء: ٧٨]\n_________\n= وأخرجه أحمد (٧٤٩١) و(٨١٢٠) و(٨٥٣٨) و(٩١٥١)، وابن حبان (١٧٣٦) و(٢٠٦١) من طرق عن أبي هريرة بنحوه، وفي آخر حديث أحمد (٩١٥١) (وبنحوه عند ابن حبان ٢٠٦١): قال الأعمش: ولا أعلمُه إلا قد قال فيه: \"فاغْفِرْ لهم يوم الدِّين\".\nوينظر الحديث الآتي بعده.\nقال النووي في \"شرح مسلم\" ٥/ ١٣٣: قوله ﷺ: \"يتعاقبون فيكم ملائكةٌ … \" فيه دليل لمن قال من النَّحْويين: يجوزُ إظهارُ ضمير الجمع والتثنية في الفعل إذا تقدَّم، وهو لغةُ بني الحارث، وحَكَوْا فيه قولَهم: أكلوني البراغيث وعليه حملَ الأخفشُ ومَنْ وافقَه قولَ الله تعالى: ﴿وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾. وقال سيبويه وأكثرُ النَّحويِّين: لا يجوزُ إظهارُ الضمير مع تقدَّم الفعل، ويتأوَّلون كلَّ هذا، ويجعلون الاسم بعده بدلًا من الضمير، ولا يرفعُونه بالفعل، كأنه لما قيل: وأسرُّوا النَّجوى، قيل: مَنْ هم؟ قيل: الذين ظلموا، وكذا: \"يتعاقبون\" ونظائرُه.\n(^١) في (هـ) و(يه): الجمع.\n(^٢) إسناده صحيح محمد بنُ حَرْب: هو الخَوْلانيّ الأبرش، والزُّبَيْدِي: هو محمد بنُ الوليد، والزُّهريّ: هو محمد بنُ مسلم بن شِهاب، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٦١).\nوأخرجه بتمامه البخاريّ (٦٤٨)، ومسلم (٦٤٩): (٢٤٦)، من طريق شعيب بن أبي حمزة، عن الزُّهريّ، عن سعيد بن المسيِّب وأبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، وفيه التصريح أن قوله: واقرؤوا إن شئتم … هو من قول أبي هريرة.\nوأخرجه بتمامه أيضًا أحمد (٧١٨٥)، والبخاري (٤٧١٧)، ومسلم (٦٤٩): (٢٤٦) من طريق مَعْمَر، عن الزُّهري به، وقرنَ البخاري بسعيد أبا سَلَمةَ بنَ عبد الرحمن، وعندهم التصريح أيضًا بقول أبي هريرة: اقرؤوا إن شئتم … =","vol":"1","page":330},{"text":"٤٨٧ - أخبرنا عَمْرُو بن عليٍّ ويعقوبُ بنُ إبراهيم قالا: حدَّثنا يحيى بنُ سعيد، عن إسماعيلَ قال: حدَّثني أبو بكر بن عُمارة بن رُويبة\nعن أبيه قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"لا يَلِجُ النَّارَ أحدٌ صلَّى (^١) قبل طلوع (^٢) الشَّمس وقبل أن تَغْرُب\" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-348>٢٢ - باب فرض القِبْلة</span>\n٤٨٨ - أخبرنا محمد بنُ بشَّار قال: حدَّثنا يحيى بنُ سعيد، حدَّثنا سفيان قال: حدَّثنا أبو إسحاق\nعن البراء قال: صلَّينا مع النبيِّ ﷺ نحوَ بيت المقدس ستَّةَ عشَرَ شهرًا، أو سبعةَ عشَرَ شهرًا - شكَّ سفيان - وصُرف (^٤) إلى القبلة (^٥).\n_________\n= وأخرجه أحمد (٧٦١٢) من طريق معمر، عن الزُّهريّ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، به.\nوالقسم الأول منه - وهو قوله: \"تَفْضُلُ صلاةُ الجميع على صلاة أحدكم وحدَه بخمسةٍ وعشرين جزءًا\" - سيأتي من طريق مالك، عن ابن شهاب الزُّهري به، برقم (٨٣٨)، ونذكر تتمة تخريجه هناك.\nوالقسم الثاني منه - وهو قولُه: \"يجتمع ملائكةُ الليل والنهار في صلاة الفجر\" - سلفَ نحوُه بالحديث قبله\n(^١) في (ر) وفوقها في (م): يصلي.\n(^٢) في (ر): أن تطلع.\n(^٣) إسناده صحيح، يحيى بن سعيد: هو القطَّان، وإسماعيل: هو ابن أبي خالد، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٦٢).\nوأخرجه أحمد (١٨٢٩٧)، وأبو داود (٤٢٧)، من طريق يحيى القطَّان، بهذا الإسناد.\nوسلف من طريق إسماعيل بن أبي خالد مقرونًا بمِسْعَر والبَخْتَريّ، عن أبي بكر بن عُمارة، به، برقم (٤٧١).\n(^٤) في هامش (ر) وفوقها في (م): وصُرفنا.\n(^٥) إسناده صحيح، يحيى بن سعيد: هو القطَّان، وسفيان هو الثوريّ، وأبو إسحاق: هو عَمرو بن عبد الله بن عُبيد السَّبِيعي. =","vol":"1","page":331},{"text":"٤٨٩ - أخبرنا محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيمَ قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ يوسف الأزرق، عن زكريَّا بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق\nعن البراء بن عازب قال: قَدِمَ رسولُ الله ﷺ المدينةَ، فصلَّى نحوَ بيت المقدس ستَّةَ عَشَرَ شهرًا، ثم إنّه وُجِّه إلى الكعبة، فمَرَّ رجلٌ قد كان صلَّى مع النبيِّ ﷺ على قوم من الأنصار، فقال: أشهدُ أنَّ رسولَ الله ﷺ قد وُجِّهَ إلى الكعبة. فانحَرفُوا إلى الكعبة (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-349>٢٣ - باب الحال التي يجوزُ فيها استقبالُ غير القبلة</span>\n٤٩٠ - أخبرنا عيسى بنُ حمَّاد زُغْبَة وأحمد بنُ عَمرو بن السَّرْح والحارث بنُ مسكين قراءةً عليه وأنا أسمع واللَّفظ له، عن ابن وَهْب، عن يُونس، عن ابن شِهاب، عن سالم\nعن أبيه قال: كان رسولُ الله ﷺ يُسَبِّحُ على الرَّاحلة قِبَلَ أَيِّ وَجْهٍ تتوجَّه (^٢)، يُوتِرُ عليها غيرَ أنّه لا يصلِّي عليها المكتوبة (^٣).\n_________\n= وأخرجه أحمد (١٨٥٣٩)، والبخاري (٤٤٩٢)، ومسلم (٥٢٥): (١٢) من طريق يحيى القطان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بأتمَّ منه أحمد (١٨٤٩٦) و(١٨٧٠٧)، والبخاري (٤٠) و(٣٩٩) و(٤٤٨٦) و(٧٢٥٢)، ومسلم (٥٢٥): (١١)، والترمذي (٣٤٠) و(٢٩٦٢)، والمصنف في \"السنن الكبرى\" (١٠٩٣٦)، وابن حبان (١٧١٦) من طرق عن أبي إسحاق، به.\nوأخرجه ابن ماجه (١٠١٠) من طريق أبي بكر بن عياش عن أبي إسحاق، به، وفيه: صلينا مع رسول الله ﷺ نحو بيت المقدس ثمانية عشر شهرًا، وصُرفت القبلة إلى الكعبة بعد دخوله إلى المدينة بشهرين .... إلخ. وهي رواية شاذَّة، يتناقض قولُه بشهرين، مع قوله: ثمانية عشر شهرًا. وأبو بكر بن عيّاش ثقة عابد، إلا أنه لما كَبِرَ ساء حفظُه، كما ذكر الحافظ ابن حجر في \"التقريب\".\nوسيأتي في الحديث بعده، وبرقم (٧٤٢).\n(^١) حديث صحيح، وسلف في الحديث قبله، وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٩٤٨) و(١٠٩٣٣)، وسيتكرَّر برقم (٧٤٢) بسنده ومتنه.\n(^٢) كلمة \"تتوجَّهُ\" من (هـ) وهامش (ك)، وفي المصادر: توجَّه.\n(^٣) إسناده صحيح، ابن وَهْب: هو عبد الله، ويونس: هو ابن يزيد الأَيْليّ، وابنُ شهاب: =","vol":"1","page":332},{"text":"٤٩١ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عليٍّ ومحمد بنُ المثنَّى، عن يحيى، عن عبد الملك قال: حدَّثنا سعيد بنُ جُبير\nعن ابن عمر قال: كان رسولُ الله ﷺ يُصلِّي على دابَّته وهو مُقبلٌ من مكَّة إلى المدينة، وفيه أنزلت: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ﴾ [البقرة: ١١٥] (^١).\n\n٤٩٢ - أخبرنا قُتيبة بنُ سعيد عن مالك، عن عبد الله بن دينار،\nعن ابن عمر قال: كان رسولُ الله ﷺ يُصلِّي على راحلته في السَّفر حيثُما تَوَجَّهَتْ به.\nقال مالك: قال عبد الله بن دينار: وكان ابن عمر يفعلُ ذلك (^٢).\n_________\n= هو الزُّهري، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٥٠) عن عيسى بن حماد وحدَه.\nوأخرجه مسلم (٧٠٠): (٣٩)، وأبو داود (١٢٢٤)، وابن حبان (٢٤٢١) من طريق ابن وَهْب، بهذا الإسناد.\nوعلّقه البخاري (١٠٩٨) بصيغة الجزم عن الليث، عن يونس بن يزيد الأَيْليّ، به.\nوأخرجه أحمد (٤٥١٨) من طريق مَعْمَر، والبخاري (١١٠٥) من طريق شعيب، وابنُ حبان (٢٥٢٢) من طريق عبد الرحمن بن نَمِر اليَحْصُبي، ثلاثتُهم عن الزُّهريّ بنحوه، وعند البخاري: يُسَبِّح على ظهر راحلته حيثُ كان وجهُه يومئُ برأسه، وكان ابن عمر يفعلُه.\nوأخرجه أحمد (٤٤٧٠)، والبخاري (١٠٠٠)، ومسلم (٧٠٠): (٣١) و(٣٢) من طريق نافع، عن ابن عمر بنحوه.\nوسيتكرَّر برقم (٧٤٤)، وانظر الحديثين الآتيين بعده.\n(^١) إسناده صحيح يحيى هو ابن سعيد القطَّان، وعبد الملك: هو ابن أبي سليمان: العَرْزميّ.\nوأخرجه أحمد (٤٧١٤)، ومسلم (٧٠٠): (٣٣) من طريق يحيى القطان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٧٠٠): (٣٤)، والترمذي (٢٩٥٨)، والمصنِّف في \"السنن الكبرى\" (١٠٩٣٠) من طرق عن عبد الملك بن أبي سليمان به قال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nقوله: يصلِّي على دابَّته، أي: النافلة. قاله السِّنْديّ.\n(^٢) إسناده صحيح، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٤٩). =","vol":"1","page":333},{"text":"<span data-type='title' id=toc-350>٢٤ - باب استبانة الخطأ بعد الاجتهاد</span>\n٤٩٣ - أخبرنا قُتيبة عن مالك، عن عبد الله بن دينار،\nعن ابن عمر قال: بينما النَّاسُ بقُباءَ في صلاة الصُّبح؛ جاءهم آتٍ فقال: إنَّ رسولَ الله ﷺ قد أُنزل عليه اللَّيلة (^١)، وقد أُمر أن يستقبلَ الكعبةَ، فاستَقبِلُوها (^٢)، وكانت وجوهُهم إلى الشَّام فاستَدَارُوا إلى الكعبة (^٣).\n_________\n= وهو في \"موطأ\" مالك ١/ ١٥١، ومن طريقه أخرجه أحمد (٥٣٣٤)، ومسلم (٧٠٠): (٣٧).\nوأخرجه ابن حبان (٢٥١٧) من طريق إسماعيل بن جعفر عن عبد الله بن دينار، به.\nوأخرج أحمد (٥٠٦٢) (من وجادات ابنه عبد الله) من طريق شعبة، والبخاري (١٠٩٦) من طريق عبد العزيز بن مسلم، كلاهما عن عبد الله بن دينار قال (واللفظ للبخاري): كان عبدُ الله بن عمر ﵁ يصلِّي في السفر على راحلته؛ أينما توجَّهت يُومئ، وذكر عبدُ الله أن النبيَّ ﷺ كان يفعلُه.\nوسقط إسناد هذا الحديث ومتنُ الذي قبله من النسخة (ق)، وسيتكرَّر الحديث برقم (٧٤٣).\nقوله: يصلي على راحلته، أي: النافلة.\n(^١) بعدها في (ر) و(م): قرآن.\n(^٢) ضبطت في (ك) و(م) بفتح الباء، وضبطت في (هـ) بكسرها. قال النوويّ في \"شرح مسلم\" ٥/ ١٠: الكسر أصحُّ وأشهر، وهو الذي يقتضيه تمام الكلام بعده.\n(^٣) إسناده صحيح، قُتيبة: هو ابن سعيد، وهو في السُّنن الكبرى برقمي (٩٥١) و(١٠٩٣٥). وأخرجه البخاريّ (٤٤٩٤)، ومسلم (٥٢٦): (١٣) عن قُتيبة بن سعيد بهذا الإسناد.\nوهو في \"موطأ\" مالك ١/ ١٩٥، ومن طريقه أخرجه أحمد (٥٩٣٤)، والبخاريّ (٤٠٣) و(٤٤٩١) و(٧٢٥١)، وابنُ حبان (١٧١٥).\nوأخرجه أحمد (٤٦٤٢) و(٤٧٩٤) و(٥٨٢٧)، والبخاريّ (٤٤٨٨) و(٤٤٩٠) و(٤٤٩٣)، ومسلم (٥٢٦): (١٣)، والترمذيّ (٣٤١) و(٢٩٦٣) من طرق، عن عبد الله بن دينار، به، ورواية الترمذي مختصرة بلفظ: \"كانوا ركوعًا في صلاة الفجر\" وقال: حسن صحيح.\nوسيتكرر برقم (٧٤٥).","vol":"1","page":334},{"text":"<span data-type='title' id=toc-351>٦ - كتاب المواقيت</span>\n٤٩٤ - أخبرنا قُتيبة قال: حدَّثنا اللَّيث بن سَعْد، عن ابن شهاب، أنَّ عُمرَ بنَ عبد العزيز أخَّرَ العصرَ شيئًا. فقال له عروة: أَمَا إِنَّ جبريل قد نزل فصلَّى إمامَ رسول الله ﷺ، فقال عُمر: اِعْلَمْ ما تقولُ يا عروة، فقال: سمعتُ بشيرَ بن أبي مسعود يقول:\nسمعتُ أبا مسعود يقول: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"نزل جبريلُ فأمَّني، فصلَّيتُ معه، ثم صلّيتُ معه، ثم صلَّيتُ معه، ثم صلَّيتُ معه، ثم صلَّيتُ معه\". يَحسُبُ بأصابعه خمس صلوات (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-352>١ - باب أوَّل وقت الظُّهر</span>\n٤٩٥ - أخبرنا محمدُ بنُ عبد الأعلى، حدَّثنا خالد، حدَّثنا شعبة، حدَّثنا سيَّارُ بنُ سَلَامة قال:\nسمعتُ أبي يسأل أبا بَرْزَةَ عن صلاة رسول الله ﷺ، قلت: أنتَ سمعتَه؟ قال: كما أسمعُك السَّاعةَ. فقال: سمعتُ أبي يسألُ عن صلاة رسولِ الله ﷺ\n_________\n(^١) حديث صحيح، أرسلَه عروة - وهو ابن الزبير - في صدر حديثه، ثم أسندَه لمَّا استثبتَهُ عمرُ بنُ عبد العزيز ﵁. ابن شهاب: هو الزُّهريّ، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٤٩٤).\nوأخرجه البخاري (٣٢٢١)، ومسلم (٦١٠): (١٦٦) عن قُتيبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٦١٠): (١٦٦)، وابن ماجه (٦٦٨) من طريق محمد بن رُمْح، وابنُ حبان (١٤٤٨) من طريق يزيد بن مَوْهَب كلاهما عن الليث بن سعد، به.\nوأخرجه أحمد (١٧٠٨٩) و(٢٢٣٥٣)، والبخاري (٥٢١) و(٤٠٠٧)، ومسلم (٦١٠): (١٦٧)، وابن حبان (١٤٥٠) من طرق، عن الزُّهري بنحوه، وفيه (وهذا لفظ أحمد): أنَّ عمر بنَ عبد العزيز أخَّرَ الصلاةَ يومًا، فدخلَ عليه عروةُ بن الزُّبير، فأخبرَه أنَّ المغيرة بنَ شعبة أخَّرَ الصلاة يومًا وهو بالكوفة، فدخلَ عليه أبو مسعود الأنصاري، فقال: ما هذا يا مغيرة؟! أليس قد علمت أن جبريل نزلَ فصلّى … الحديث بنحوه.\nوأخرجه أبو داود (٣٩٤)، وابن حبان (١٤٤٩) و(١٤٩٤) من طريق أسامة بن زيد الليثي، عن ابن شهاب، به مطوَّلًا بذكر أوقات الصلوات.","vol":"1","page":335},{"text":"قال: كان لا يُبالي بعضَ تأخيرها - يعني العشاء - إلى نصف اللَّيل، ولا يُحبُّ النَّوم قبلَها ولا الحديثَ (^١) بعدَها.\nقال شعبة: ثم لَقِيتُه (^٢) بعدُ، فسألتُه، قال: كان يُصلِّي الظُّهر حين تزولُ الشَّمس، والعصرَ يذهبُ الرَّجلُ إلى أقصى المدينة والشَّمس حيَّةٌ، والمغربُ لا أدري أيَّ حين ذَكَرَ.\nثم لَقِيتُه بعدُ (^٣) فسألتُه، فقال: وكان يُصلِّي الصُّبحَ، فينصرفُ الرَّجلُ فينظُرُ إلى وَجْهِ جليسِه الذي يعرفُه فيعرفُه. قال: وكانَ يقرأُ فيها بالسِّتِّين إلى المئة (^٤).\n_________\n(^١) في (ق) و(ك): والحديث، وجاء على لفظ \"لا\" في (يه) علامة نسخة.\n(^٢) في (هـ): أتيته.\n(^٣) في (هـ) و(يه): بعد ذلك، وجاء على لفظ \"ذلك\" في (يه) علامة نسخة.\n(^٤) إسناده صحيح، خالد هو ابن الحارث، وسيَّار بن سلامة: هو أبو المنهال الرِّياحي، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٥٣٠) حتى قوله: والحديثَ بعدَها.\nوأخرجه مسلم (٦٤٧): (٢٣٥) عن يحيى بن حبيب الحارثي، عن خالد بن الحارث، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بتمامه ومختصرًا أحمد (١٩٨١١)، والبخاري (٥٤١) و(٧٧١)، ومسلم (٦٤٧): (٢٣٦)، وأبو داود (٣٩٨) من طرق عن شعبة به، وجاء في بعضها: بتأخير العشاء إلى ثُلث الليل. وجاء في آخر الحديث عند أحمد قولُ سيَّار: \"لا أدري في إحدى الركعتين أو في كلتيهما\" يعني في القراءة في الصبح بالستِّين إلى المئة.\nوأخرج بعضَه أحمد (١٩٧٨١) و(١٩٧٩٣)، والبخاري (٥٦٨)، ومسلم (٤٦١) من طريق خالد الحذَّاء، وأحمد (١٩٨٠٠)، ومسلم (٦٤٧): (٢٣٧) من طريق حمَّاد بن سَلَمة، كلاهما عن سيَّار أبي المنهال به، وفي رواية حمَّاد كان يؤخِّر العشاء إلى ثلث الليل.\nوسيأتي من من طريق عَوْف بن أبي جميلة برقمي (٥٢٥) و(٥٣٠)، ومن طريق سليمان التيمي برقم (٩٤٨)، كلاهما عن سيَّار، به.\nقوله: بالستِّين إلى المئة، أي من الآي، قال ابن حجر في \"الفتح\" ٢/ ٢٧: وقدَّرَها في رواية الطبراني بسورة الحاقة ونحوها. وينظر \"الفتح\" ٢/ ٢٥٢.","vol":"1","page":336},{"text":"٤٩٦ - أخبرنا كثير بنُ عُبيد، حدَّثنا محمد بنُ حَرْب، عن الزُّبيديّ، عن الزُّهريِّ قال:\nأخبرني أنس، أنَّ رسولَ الله ﷺ خرجَ حين زاغت الشَّمس، فصلَّى بهم صلاةَ الظُّهر (^١).\n\n٤٩٧ - أخبرنا يعقوب بن إبراهيم، حدَّثنا حُميد بن عبد الرَّحمن قال: حدَّثنا زهير عن أبي إسحاق، عن سعيد بن وَهْب\nعن خبَّاب قال: شَكَوْنا إلى رسول الله ﷺ حَرَّ الرَّمضاء، فلم يُشْكِنا. قيل لأبي إسحاق: في تعجيلها؟ قال: نعم (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، محمد بن حرب: هو الحمصي كاتب الزُّبيديّ، والزُّبيديّ: هو محمد بن الوليد. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٤٩٥).\nوهو قطعة من حديث أنس ﵁ في ذكر الساعة وأنَّ بين يديها أمورًا عظامًا، وفي قوله ﷺ للناس: \"سَلُوني\" …\nفأخرجه مطولًا ومختصرًا أحمد (١٢٦٤٣) و(١٢٦٥٩)، والبخاري (٥٤٠) و(٧٢٩٤)، ومسلم (٢٣٥٩): (١٣٦)، والترمذي (١٥٦)، وابن حبان (١٠٦) و(١٥٠٢) من طرق، عن الزُّهري، بهذا الإسناد.\nوعند الترمذيّ: زالت الشمس، بدل: زاغت الشمس، وهما بمعنى.\n(^٢) إسناده صحيح، يعقوب بن إبراهيم: هو ابن كثير العَبْديّ القَيْسيّ، وزهير: هو ابنُ معاوية، وأبو إسحاق: هو عَمرو بن عبد الله السَّبِيعيّ، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٥٠٣).\nوأخرجه أحمد (٢١٠٥٢) و(٢١٠٦٣)، ومسلم (٦١٩)، من طرق، عن أبي إسحاق، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن ماجه (٦٧٥)، وابن حبان (١٤٨٠) من طريقين، عن خبَّاب، به.\nقال السِّندي: \"قولُه: فلم يُشْكِنا؛ من: أَشْكَى، إذا أزالَ شكواه، في \"النهاية\": شكَوْا إليه حرَّ الشمس وما يُصيبُ أقدامَهم منه إذا خرجوا إلى صلاة الظهر، وسألوه تأخيرَها قليلًا، فلم يُجبهم إلى ذلك … وقال القرطبي: يحتمل أن يكون هذا قبل أن يأمرهم بالإبراد، ويحتمل أنهم طلبوا زيادة تأخير الظهر على وقت الإبراد، فلم يُجبهم إلى ذلك، وقيل: معناه فلم يُشكنا، أي: لم يُحوجنا إلى الشكوى، ورخَّص لنا في الإبراد، وعلى هذا يظهر التوفيق بين الأحاديث.","vol":"1","page":337},{"text":"<span data-type='title' id=toc-353>٢ - باب تعجيل الظُّهر في السّفر</span>\n٤٩٨ - أخبرنا عُبيد الله بن سعيد، حدَّثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة قال: حدَّثني حمزةُ العائديُّ قال:\nسمعتُ أنسَ بنَ مالك يقول: كان النبيُّ ﷺ إذا نزلَ منزلًا لم يرتحل منه (^١) حتَّى يُصلِّيَ الظُّهر. فقال رجل: وإن كانت بنصف (^٢) النَّهار؟ قال: وإن كانت بنصف النّهار (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-354>٣ - باب تعجيل الظُّهر في البرد</span>\n٤٩٩ - أخبرنا عُبيد الله بنُ سعيد قال: حدَّثنا أبو سعيد مولى بني هاشم قال: حدَّثنا خالدُ بنُ دينار أبو خَلْدَة قال:\nسمعتُ أنسَ بنَ مالك قال (^٤): كان رسولُ الله ﷺ إذا كان الحرُّ أَبْرَدَ بالصَّلاة، وإذا كان البردُ عَجَّل (^٥).\n_________\n(^١) لفظ \"منه\" ليس في (ق) و(ك)، وعليه في (يه) علامة نسخة.\n(^٢) في هامش (ك) وفوقها في (م): نصف، وكذا في الموضع الآتي.\n(^٣) إسناده صحيح، يحيى بن سعيد: هو القطَّان، وحمزة العائذي: هو ابن عَمرو الضَّبِّيّ، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٤٩٦).\nوأخرجه أبو داود (١٢٠٥) عن مسدَّد، عن يحيى بن سعيد القطَّان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٢٢٠٤) و(١٢٣٠٨) و(١٢٣٠٩) من طرق، عن شعبة، به، وفيه أنَّ الرجل السائل لأنس: هو محمد بن عمرو.\nقولُه: إذا نزلَ منزلًا؛ قال السِّنديّ: أي: قُبيل الظُّهر؛ لا مطلقًا، كيف وقد صحَّ عن أنس: إذا ارتحلَ قبل أن تزيغَ الشمس أخَّر الظهرَ إلى وقت العصر. \"وإن كان بنصف النهار\" متعلِّق بما يُفهم من السَّوق من التعجيل، أي: يعجِّل ولا يبالي بها وإن كانت بنصف النهار، والمرادُ قربُ النصف، إذْ لا بدّ من الزَّوال، والله تعالى أعلم بالحال.\n(^٤) في (يه) وهامش (هـ): يقول.\n(^٥) إسناده صحيح، أبو سعيد مولى بني هاشم: هو عبد الرحمن بن عبد الله البصريّ، وهو =","vol":"1","page":338},{"text":"<span data-type='title' id=toc-355>٤ - باب الإبراد بالظُّهر إذا اشتدّ الحرُّ</span>\n٥٠٠ - أخبرنا قُتيبة بنُ سعيد قال: حدَّثنا اللَّيث، عن ابن شهاب، عن ابن المسيِّب وأبي سَلَمة بن عبد الرّحمن\nعن أبي هريرة أنه قال: إنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"إذا اشتدَّ الحرُّ فأَبْرِدُوا عن الصَّلاة، فإنَّ شدَّةَ الحَرِّ من فَيْحِ جهنَّم\" (^١).\n_________\n= في \"السنن الكبرى\" برقم (١٤٩٧).\nوأخرجه بنحوه البخاري (٩٠٦) من طريق حَرَميّ بن عُمارة، عن أبي خَلْدَة خالد بن دينار، بهذا الإسناد، وقال في آخره: يعني الجمعة.\nوقال البخاري بإثره: قال يونس بن بكير: أخبرنا أبو خَلْدَة، فقال: \"بالصلاة\" ولم يذكر الجمعة، وقال بِشْر بن ثابت: حدَّثَنا أبو خَلْدَة قال: صلَّى بنا أميرٌ الجمعةَ، ثم قال لأنس ﵁: كيف كان النبيُّ ﷺ يصلي الظهر؟\nوأخرج البخاري (٩٠٥) من طريق حُميد الطويل، عن أنس قال: كنَّا نُبكِّرُ بالجمعة، ونَقيل بعد الجمعة.\n(^١) إسناده صحيح، الليث: هو ابن سعد، وابن شهاب: هو الزُّهري، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٥٠١).\nوأخرجه مسلم (٦١٥): (١٨٠)، وأبو داود (٤٠٢)، والترمذي (١٥٧) عن قُتيبة، بهذا الإسناد، قال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوأخرجه مسلم (٦١٥): (١٨٠)، أيضًا، وأبو داود (٤٠٢) أيضًا، وابن ماجه (٦٧٨)، وابن حبان (١٥٠٧) من طريقين، عن الليث، به.\nوأخرجه أحمد (٧٦١٣) من طريق معمر وابنِ جُريج، و(٧٨٢٩) من طريق ابن جُريج، كلاهما عن الزُّهري، به.\nوأخرجه أحمد (٧٢٤٦)، والبخاري (٥٣٦)، والمصنِّف في \"السنن الكبرى\" (١٥٠٠) من طريق سفيان بن عُيينة، وابنُ حبان (١٥٠٦) من طريق مَعْمر بن راشد، كلاهما عن الزُّهريّ، عن سعيد بن المسيِّب، عن أبي هريرة، به.\nوأخرجه المصنِّف في \"السنن الكبرى\" (١٤٩٩) من طريق شعيب بن أبي حمزة، عن الزُّهريّ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، به. =","vol":"1","page":339},{"text":"٥٠١ - أخبرنا إبراهيمُ بنُ يعقوب قال: حدَّثنا عُمرُ بنُ حَفْص قال: حدَّثنا أبي. ح: وأخبرنا إبراهيمُ بنُ يعقوب قال: حدَّثنا يحيى بنُ مَعِين، قال: حدَّثنا حفص. ح: وأخبرنا عَمرو بنُ منصور، قال: حدَّثنا عُمرُ بنُ حَفْص بن غياث قال: حدَّثنا أبي، عن الحَسَن بن عُبيد الله، عن إبراهيم، عن يزيد بن أوس، عن ثابت بن قيس\nعن أبي موسى يرفعه قال: \"أبْرِدُوا بالظُّهر، فإنَّ الذي تجدونَ من الحَرِّ من فَيْحِ جَهَنَّمَ\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-356>٥ - باب آخر وقت الظُّهر</span>\n٥٠٢ - أخبرنا الحُسينُ بنُ حُريث قال: أخبرنا الفَضْلُ بنُ موسى، عن محمد بن عَمْرو، عن أبي سَلَمة\n_________\n= وأخرجه أحمد (١٠٥٠٦) من طريق محمد بن عَمرو بن علقمة، عن أبي سَلَمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، به.\nوأخرجه أحمد (٩٩٥٥)، ومسلم (٦١٧): (١٨٦) من طريق عبد الله بن يزيد، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أبي هريرة، به، بزيادة قوله: وذكر أنَّ النارَ اشتكت إلى ربِّها، فأذِنَ لها في كلِّ عام بنَفَسين؛ نَفَسٍ في الشتاء ونَفَس في الصَّيف.\nوأخرجه أحمد (٧١٣٠) و(٧٤٧٣) و(٩١٠٥) و(٩١٢٥) و(٩٩٥٦) و(١٠٥٩٢)، و(١١٤٩٦)، والبخاري (٥٣٣)، ومسلم (٦١٥): (١٨١) - (١٨٣)، وابن ماجه (٦٧٧)، وابن حبان (١٥٠٤) من طرق، عن أبي هريرة، به، جمعَه البخاري مع حديث ابن عمر ﵄.\n(^١) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف (بطرقه الثلاثة) لجهالة يزيد بن أوس، فقد تفرَّد بالرواية عنه إبراهيم النَّخعيّ، وفي هذه الرواية كلام كما سيأتي، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٥٠٢) عن عمرو بن منصور بإسناده وحدَه، ورواه النسائي أيضًا بإثره من طريق إبراهيم النَّخَعي، عن أبي زُرْعَة بن عمرو بن جَرير، عن ثابت بن قيس، به. قال المِزِّي في \"تحفة الأشراف\" (٨٩٨٣): هكذا وقع في رواية أبي عليّ الأَسْيوطيّ، وهو الصواب، ووقع في رواية ابن حَيُّويَهْ وفي رواية ابن السُّنِّيّ تخليط. اهـ. وبقية رجال الأسانيد الثلاثة ثقات، غير ثابت بن قيس - وهو أبو المُنَقَّعِ النَّخَعي - فمقبول.\nوسلف قبله من حديث أبي هريرة بإسناد صحيح.","vol":"1","page":340},{"text":"عن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"هذا جبريلُ جاءكم يُعلِّمُكُم دِينَكم\". فصلَّى الصُّبحَ حين طَلَعَ الفجر، وصلَّى الظُّهرَ حين زاغت (^١) الشَّمس، ثم صلَّى العصرَ حين رأى الظِّلَّ مِثْلَه، ثم صلى المغربَ حين غربت الشَّمس وحَلَّ فِطْرُ الصَّائم، ثم صلَّى العِشاءَ حين ذهبَ شَفَقُ اللَّيل، ثم جاءه الغَدَ، فصلَّى به (^٢) الصُّبحَ حين أسفر قليلًا، ثم صلَّى به الظُّهرَ حين كان الظُّلُّ مِثْلَه، ثم صلَّى (^٣) العصرَ حين كان الظِّلُّ مِثلَيْهِ، ثم صلَّى المغربَ بوقتٍ واحد حين غربت الشَّمس وحَلَّ فِطْرُ الصَّائم، ثم صلَّى العشاءَ حين ذهبَ ساعةٌ من اللَّيل، ثم قال: \"الصَّلاةُ ما بينَ صلاتِكَ أمسِ وصلاتِكَ اليومَ\" (^٤).\n_________\n(^١) في (هـ): زالت، وبهامشها: زاغت، نسخة.\n(^٢) لفظة \"به\" ليست في (ر).\n(^٣) في (هـ): صلَّى به.\n(^٤) إسناده حسن من أجل محمد بن عَمرو - وهو ابن عَلْقَمة - فهو صدوق حسن الحديث، وبقية رجاله ثقات. أبو سَلَمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف، وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (١٥٠٥) و(١٥٢٦).\nوأخرجه ابن حبان (١٤٩٣) و(١٤٩٥) من طريق يحيى الأموي، عن محمد بن عَمرو، بهذا الإسناد، مختصرًا بلفظ: صلَّى بنا رسولُ الله ﷺ الصبحَ فعلَّسَ بها، ثم صلَّى الغداةَ فأسفرَ بها، ثم قال: \"أين السائل عن وقت صلاة الغداة؟ فيما بين صلاتي أمْسِ واليوم\".\nوقوله في الوقت الثاني للصبح: حين أسْفَرَ قليلًا، كذا في حديث أبي هريرة من رواية محمد بن عَمرو، وفيه نظر، ففي حديث جابر الصحيح الآتي (٥٢٦): ثم جاءه للصبح حين أسفرَ جدًّا، وفي حديث أبي موسى الأشعري الصحيح أيضًا والآتي (٥٢٣): ثم أخَّر الفجر من الغد حتى انصرف والقائل يقول: طلعت الشمس (زاد مسلم: أو كادت). وحديثا جابر وأبي موسى أصحُّ الأحاديث في المواقيت عند البخاري كما سيأتي في موضعه، ولمحمد بن عَمرو أوهام كما ذكر الحافظ ابن حجر في \"التقريب\"، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال: يخطئ.\nوتنظر رواية محمد بن فُضيل، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، في \"مسند\" أحمد (٧١٧٢)، والترمذي (١٥١). =","vol":"1","page":341},{"text":"٥٠٣ - أخبرنا أبو عبد الرَّحمن (^١) عبدُ الله بن محمد الأَذْرَميُّ قال: حدَّثنا عَبِيدة بنُ حُمَيْد، عن أبي مالك الأشجعيِّ سعدِ بن طارق، عن كثير بن مُدْرِك، عن الأسود بن يزيد\nعن عبد الله بن مسعود قال: كان قَدْرُ صلاةِ رسولِ الله ﷺ الظُّهر في الصَّيْف ثلاثةَ أقدام إلى خمسةِ أقدام، وفي الشِّتاء خمسةَ أقدام إلى سبعةِ أقدام (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-357>٦ - باب أوَّل وقت العصر</span>\n٥٠٤ - أخبرنا عُبيدُ الله بنُ سعيد قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ الحارث قال: حدَّثنا ثَوْر، حدَّثني سليمانُ بن موسى، عن عطاء بن أبي رَبَاح\nعن جابر بن عبد الله قال: سألَ رجلٌ رسولَ الله ﷺ عن مَوَاقيت الصَّلاة، فقال: \"صلِّ معي\" (^٣). فصلَّى الظُّهر حين زاغتِ الشَّمس، والعصرَ حين كان فَيْءُ كلِّ شيءٍ مِثْلَه، والمغربَ حين غابت الشَّمس، والعشاءَ حين غابَ الشَّفَق. قال:\n_________\n= قال السِّنْديّ: الظاهر أن هذه الواقعة بمكة قبل إسلام أبي هريرة، والنبيُّ ﷺ قال هذا الكلام لمن حضرَه يومئذ، وأبو هريرة أخذَ الحديث من بعض أولئك؛ فالحديث مُرسَلُ صحابيّ، لكن مرسل الصحابيّ كالمتصل. قوله: الظِّلَّ مِثْلَهُ، أي: قَدْرَ قامتِه.\n(^١) قوله: أبو عبد الرحمن، من (هـ).\n(^٢) إسناده حسن من أجل عَبِيدة بن حُميد، فهو صدوق حسن الحديث، وبقية رجاله ثقات، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٥٠٤).\nوأخرجه أبو داود (٤٠٠) عن عثمان بن أبي شيبة، عن عَبِيدة بن حُميد، بهذا الإسناد.\nقال السِّنْديّ: قوله: كان قَدْرُ صلاةِ رسول الله ﷺ؛ أي: قَدْرُ تأخيرِ الصلاة عن الزَّوال ما يظهرُ فيه قَدْرُ ثلاثةِ أقدام للظِّلِّ، أي: يصيرُ ظلُّ كلِّ إنسانٍ ثلاثةَ أقدام من أقدامه، فيُعتبر قَدَمُ كلِّ إنسان بالنَّظر إلى ظِلِّه، والمرادُ أن يبلغَ مجموعُ الظِّلِّ الأصليّ والزائد هذا المبلغ، لا أن يصيرَ الزائدُ هذا القدر، ويُعتبرَ الأصليّ سوى ذلك، فهذا قد يكون لزيادة الظّل الأصلي كما في أيام الشتاء، وقد يكون لزيادة الظّل الزائد بسبب التبريد كما في أيام الصَّيف، والله تعالى أعلم.\nونقل ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ١/ ١٨٢ عن ابن العربي في \"القبس\" قولَه: ليس في الإبراد تحديدٌ إلا بما وردَ في حديث ابن مسعود. يعني هذا الحديث.\n(^٣) في (ر) و(ق): أمَّني جبريل، بدل قوله: صلِّ معي، ولعله وهم، فلم يرد هذا الحرف =","vol":"1","page":342},{"text":"ثم صلَّى الظُّهرَ حين كان فَيْءُ الإنسانِ مِثْلَه، والعصرَ حين كان فَيْءُ الإنسانِ مِثْلَيْهِ، والمغربَ حين كان قُبيل غَيبوبةِ الشَّفَق. قال عبدُ الله بنُ الحارث: ثم قال في العشاء: أُرَى إلى ثُلُث الليل (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-358>٧ - باب تعجيل العصر</span>\n٥٠٥ - أخبرنا قُتيبة قال: حدَّثنا اللَّيث، عن ابن شهاب، عن عروة\nعن عائشةَ أنَّ رسولَ الله ﷺ صلَّى صلاةَ العصر والشَّمسُ في حُجرتها لم يظهرِ الفَيْءُ من حُجْرَتِها (^٢).\n_________\n= في رواية عطاء عن جابر، وجاء بمعناه في روايته عنه كما سيأتي برقم (٥١٣)، وبلفظه من رواية وَهْب بن كَيْسان عن جابر عند غير المصنف كما سيأتي في التعليق على الحديث (٥٢٦).\n(^١) إسناده حسن سليمان بن موسى - وهو الدِّمشقي الأشدق - صدوقٌ حسنُ الحديث، وباقي رجاله ثقات عُبيد الله بنُ سعيد: هو ابن يحيى اليَشْكُري، وثَوْر: هو ابن يزيد. وهو في \"السنن الكبرى\" للمصنف برقم (١٥١٨).\nوأخرجه أحمد (١٤٧٩٠) عن عبد الله بن الحارث، بهذا الإسناد، بزيادة ذكر وقت الصُّبح، ولفظُه في آخره: ثم صلَّى العشاء، فقال بعضُهم: ثُلُث الليل، وقال بعضُهم: شطره.\nوعلَّقه أبو داود بإثر حديث أبي موسى الأشعري (٣٩٥) قال: روي سليمان بن موسى، عن عطاء، عن جابر، عن النبي ﷺ في المغرب بنحو هذا (يعني قبل أن يغيب الشَّفَق) قال: ثم صلَّى العشاء …\nوسيأتي الحديث من طريق بُرد بن سِنان عن عطاء برقم (٥١٣) في ذكر إمامة جبريل للنبي ﷺ في يومين، وفيه ذكرُ وقتٍ واحد للمغرب في اليومين؛ قال البيهقي في \"السنن الكبرى\" ١/ ٣٧٢: تلك قصة، وسؤال السائل عن أوقات الصلوات قصَّةٌ أخرى كما نظنّ، والله أعلم.\nوسيأتي الحديث أيضًا من طريق بشير بن سلَّام ووَهْب بن كَيْسان، كلاهما عن جابر (مفرَّقَيْن) برقمي (٥٢٤) و(٥٢٦)، وفيهما أيضًا ذكرُ وقتٍ واحدٍ للمغربِ في اليومين.\nوسيأتي برقم (٥٢٧) من طريق محمد بن عَمرو بن حسن، عن جابر، به، مختصرًا.\n(^٢) إسناده صحيح، قُتيبة: هو ابن سعيد، واللَّيْث: هو ابن سَعْد، وابنُ شِهاب: هو الزُّهريّ. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٥٠٦). =","vol":"1","page":343},{"text":"٥٠٦ - أخبرنا سُويدُ بنُ نَصْر قال: أخبرنا عبدُ الله، عن مالك قال: حدَّثني الزُّهريُّ وإسحاقُ بنُ عبد الله\nعن أنس، أنَّ رسولَ الله ﷺ كان يصلِّي العصر، ثم يذهبُ الذَّاهبُ إلى قُباء، فقال أحدهما: فيأتيهم وهم يصلُّون. وقال الآخر: والشَّمسُ مرتفعة (^١).\n_________\n= وأخرجه البخاريّ (٥٤٥)، والترمذيّ (١٥٩) عن قُتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٤٠٩٥)، والبخاريّ (٥٤٦)، ومسلم (٦١١): (١٦٨)، وابنُ ماجه (٦٨٣) من طريق سفيان بن عُيينة، وأحمد (٢٤٥٥٤) من طريق الأوزاعيّ، و(٢٥٦٣٦) من طريق مَعْمَر، والبخاريّ (٥٢٢)، ومسلم (٦١١): (١٦٨)، وأبو داود (٤٠٧)، وابنُ حبان بإثر (١٤٥٠) من طريق مالك، ومسلم (٦١١): (١٦٩)، وابن حبان (١٥٢١) من طريق يونس، خمستُهم عن ابن شهاب الزُّهريّ، به.\nولفظ رواية مالك: والشمسُ في حُجرتها قبل أن تظهر، ولفظ رواية مَعْمَر: قبل أن تخرج الشمس من حجرتي طالعة. قال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٢/ ٢٥ في معنى قوله: قبل أن تظهر: أي ترتفع … ومحصِّلُه أن المرادَ بظهورِ الشمس خروجُها من الحُجرة، وبظهورِ الفَيْء انبساطُه في الحُجْرة، وليس بين الروايتين اختلاف؛ لأن انبساط الفَيْء لا يكونُ إلا بعد خُروج الشمس.\nوأخرجه أحمد (٢٥٦٨٥)، والبخاري (٥٤٤) و(٣١٠٣)، ومسلم (٦١١) (١٧٠) من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، به.\n(^١) إسنادُه صحيح، عبد الله: هو ابن المبارك، والزُّهري: هو محمد بن مسلم بن شِهاب.\nوهو في \"موطأ\" مالك ١/ ٨ - ٩ عن ابن شهاب وإسحاق بن عبد الله (مفرَّقَين)، ولفظُه فيهما كما سيأتي.\nوأخرجه البخاري (٥٥١) عن عبد الله بن يوسف، ومسلم (٦٢١): (١٩٣) عن يحيى بن يحيى، كلاهما عن مالك، عن ابن شِهاب، عن أنس بن مالك، به، وفيه: فيأتيهم والشمسُ مرتفعة.\nوأخرجه البخاري (٥٤٨) عن عبد الله بن مَسْلَمة، ومسلم (٦٢١): (١٩٤) عن يحيى بن يحيى، كلاهما عن مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس قال: كنا نصلِّي العصر، ثم يخرج الإنسان إلى بني عَمرو بن عوف فيجدهم يصلُّون العصر.\nقال الحافظ في \"الفتح\" ٢/ ٢٧ - ٢٨: قولُه: إلى بني عَمرو بن عوف؛ أي: بقُباء، لأنها كانت منازلَهم، وإخراجُ المصنِّف (يعني (البخاري) لهذا الحديث مشعرٌ بأنه كان يرى أن قول الصحابي: كنَّا نفعلُ كذا مسنَدٌ ولو لم يصرِّح بإضافته إلى زمن النبيِّ ﷺ … =","vol":"1","page":344},{"text":"٥٠٧ - أخبرنا قُتيبة قال: حدَّثنا اللَّيث، عن ابن شهاب\nعن أنس بن مالك أنَّه أخبره أنَّ رسولَ الله ﷺ كان يصلِّي العصرَ والشَّمسُ مرتفعةٌ حَيَّة، ويذهبُ الذَّاهِبُ إلى العَوَالِي والشَّمسُ مرتفعة (^١).\n\n٥٠٨ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيم قال: حدَّثنا جرير، عن منصور، عن رِبْعيِّ بن حِراش، عن أبي الأبيض\nعن أنس بن مالك قال: كان رسولُ الله ﷺ يصلِّي بنا العصرَ (^٢) والشَّمسُ\n_________\n= وذهب ابن عبد البَرّ في \"التمهيد\" ٦/ ١٧٨ إلى أنَّ قولَ مالك في هذا الحديث: \"إلى قُباء\" وهمٌ، قال ابن حجر في \"الفتح\" ٢/ ٢٩: تُعُقِّبَ بأنه رُويَ عن ابن أبي ذئب عن الزُّهري: إلى قُباء .... وينظر تمام كلامه فيه.\nوسيأتي الحديث بعده من طريق الليث، عن ابن شهاب، به، وفيه: ويذهبُ الذاهبُ إلى العَوَالي والشمسُ مرتفعة.\nوسيأتي من طريق أبي الأبيض برقم (٥٠٨)، ومن طريق أبي أُمامة بن سهل برقم (٥٠٩)، ومن طريق أبي سلمة برقم (٥١٠)، ثلاثتهم عن أنس، به.\n(^١) إسناده صحيح، قُتيبة: هو ابنُ سعيد، واللَّيث: هو ابن سَعْد، وابنُ شِهاب: هو الزُّهْريّ، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٥٠٧).\nوأخرجه مسلم (٦٢١): (١٩٢)، وأبو داود (٤٠٤) عن قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد، وعند أبي داود: والشمسُ بيضاءُ مرتفعةٌ حيَّة.\nوأخرجه أحمد (١٣٣٣١)، ومسلم (٦٢١): (١٩٢)، وابن ماجه (٦٨٢)، وابن حبان (١٥١٩) و(١٥٢٢) من طرق، عن اللَّيث، به.\nوأخرجه أحمد (١٢٦٤٤) و(١٣٢٣٥) و(١٣٢٧٢)، والبخاري (٥٥٠) و(٥٥١) و(٧٣٢٩)، ومسلم (٦٢١)، وابن حبان (١٥١٨) و(١٥٢٠) من طرق عن الزُّهري، به. وفي بعضها زيادة قول الزُّهري: والعَوالي على ميلين من المدينة وثلاثة، أحسبه قال: وأربعة (لفظ أحمد).\nوينظر الحديث السالف قبله.\nقوله: العَوَالي؛ هي عبارة عن القُرى المجتمعة حولَ المدينة من جهة نَجْدِها، وأمَّا ما كان من جهة تِهامَتِها فيُقال لها: السافلة. قاله الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٢/ ٢٩.\n(^٢) في (ك): يعني العصر، وجاء في هامش (يه): يعني. (نسخة).","vol":"1","page":345},{"text":"بيضاءُ (^١) مُحَلِّقة (^٢).\n\n٥٠٩ - أخبرنا سُويدُ بنُ نَصْر قال: أخبرنا عبد الله، عن أبي بكر بن عثمان بن سَهْل بن حُنَيْف قال: سمعتُ أبا أُمامةَ بنَ سَهْل يقول:\nصلَّينا مع عمرَ بنِ عبد العزيز الظُّهر، ثم خرجنا حتى دخلنا على أنس بن مالك، فوجدناه يصلِّي العصرَ، قلت: يا عمّ، ما هذه الصَّلاة التي صلّيت؟ قال: العصر، وهذه صلاةُ رسولِ الله ﷺ الّتي كنّا نُصَلِّي (^٣).\n\n٥١٠ - أخبرنا إسحاق بنُ إبراهيم قال: حدَّثنا أبو عَلْقَمَةَ المَدَنيُّ قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عَمرو، عن أبي سَلَمة قال:\nصلَّينا في زمان عُمرَ بن عبد العزيز، ثم انصرَفْنا إلى أنس بن مالك، فوجدناه يصلِّي، فلمَّا انصرف قال لنا: أصَلَّيتُم؟ قلنا: صلَّينا الظُّهر. قال:\n_________\n(^١) في (ر) و(م): والشمس حيَّةٌ.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل أبي الأبيض، وهو العنسيّ الشاميّ، روى عنه ثلاثة، ووثَّقه العجليّ والذهبيّ في \"الكاشف\"، وابن حجر في \"التقريب\". وبقية رجاله ثقات. جرير: هو ابنُ عبد الحميد، ومنصور: هو ابنُ المُعتمر.\nوأخرجه أحمد (١٢٣٣١) و(١٢٧٢٦) من طريق شعبة، و(١٢٩١٢) من طريق سفيان الثوري، و(١٣٤٣٤) من طريق زائدة، ثلاثتُهم عن منصور، بهذا الإسناد، وفي رواية سفيان زيادة: فأرجعُ إلى أهلي وعشيرتي في ناحيةِ المدينة فأقول: إنَّ رسول الله ﷺ قد صلَّى، فقومُوا فصَلُّوا. وبنحوها في رواية زائدة.\nوينظر الحديثان السالفان قبله.\n(^٣) إسناده صحيح، أبو بكر بن عثمان بن سَهْل بن حُنَيْف: روى عنه أربعة من كبار الثقات، واحتجَّ به الشيخان، وعبد الله: هو ابن المبارك، وأبو أُمامة بن سَهْل: هو ابنُ حُنَيْف عمُّ أبي بكر بن عثمان بن سَهْل اسمُه أسعد، وهو معدودٌ في الصحابة، له رواية، والحديث في \"السنن الكبرى\" برقم (١٥٠٨).\nوأخرجه البخاري (٥٤٩)، ومسلم (٦٢٣): (١٩٦)، وابن حبان (١٥١٧) من طرق عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد.\nوينظر الحديث الآتي بعده، وما سلف قبله.","vol":"1","page":346},{"text":"إنِّي صلَّيتُ العصر. فقالوا له: عجَّلتَ. فقال: إنَّما أصلِّي كما رأيتُ أصحابي يُصَلُّونَهُ (^١) (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-359>٨ - باب التّشديد في تأخير العصر</span>\n٥١١ - أخبرنا عليُّ بنُ حُجْر بن إياس بن مقاتل بن مُشَمْرِج بن خالد قال: حدَّثنا إسماعيل قال: حدَّثنا العَلاء\nأنَّه دخلَ على أنس بن مالك في داره بالبصرة حين انصرفَ من الظُّهر، ودارُه بجَنْب المسجد، فلمَّا دخَلْنا عليه قال: صلَّيتُم (^٣) العصرَ؟ قلنا: لا، إِنَّما انصَرَفْنا السَّاعةَ من الظُّهر. قال: فصَلُّوا العصر. قال: فقُمنا فصلَّينا، فلمَّا انصرَفْنا: قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"تلك صلاةُ المنافق، جلس يرقُبُ العصر، حتَّى إذا كانت بين قَرْنَي الشَّيطان؛ قامَ فَنَقَرَ أربعًا لا يذكرُ اللهَ ﷿ فيها إلَّا قليلًا\" (^٤).\n_________\n(^١) في (هـ) و(يه): يصلون.\n(^٢) إسناده حسن، محمد بن عَمرو - وهو ابنُ علقمة - صدوقٌ حسنُ الحديث، وبقيةُ رجاله ثقات، أبو علقمة المدنيّ: هو عبدُ الله بنُ محمد بن عبد الله الفَرْوِي، وأبو سَلَمة: هو ابنُ عبد الرحمن.\nوأخرجه ابنُ حبان (١٥١٤) من طريق خلَّاد بن خلَّاد الأنصاري، عن أنس، بنحوه، وينظر حديث \"المسند\" (١٣٢٣٩)، وهو من طريق عبد الله بن سليمان بن زيد بن ثابت، عن أنس.\nوتنظر الأحاديث الأربعة السالفة قبله.\n(^٣) في (ك) و(يه): أصلَّيتُم.\n(^٤) إسناده صحيح، إسماعيل: هو ابنُ جعفر، والعلاء: هو ابنُ عبد الرحمن بن يعقوب، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٥٠٩).\nوأخرجه مسلم (٦٢٢): (١٩٥)، والترمذي (١٦٠)، وابن حبان (٢٦٢) من طريق علي بن حُجر، بهذا الإسناد، وقرنَ مسلم بعليِّ بنِ حُجْر يحيى بنَ أيوب ومحمد بنَ الصَّباح، وقتيبةَ بنَ سعيد. وفي هذه الروايات: يرقُبُ الشمسَ، بدل: يرقُب العصر. قال الترمذي: حديث حسن صحيح. =","vol":"1","page":347},{"text":"٥١٢ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيم قال: حدَّثنا سفيان، عن الزُّهريّ، عن سالم\nعن أبيه، عن رسول الله ﷺ قال: \"الذي تفوتُه صلاةُ العصر فكأنَّما وُتِرَ أهلَهُ ومالَهُ\" (^١).\n٥١٢/ م - أخبرنا قُتيبة (^٢)، عن مالك، عن نافع\nعن ابن عمر ﵄، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"الذي تَفُوتُهُ صلاةُ العصرِ فكأنَّما وُتِرَ أهلَهُ ومالَهُ\" (^٣).\n_________\n= وأخرجه أحمد (١١٩٩٩) و(١٢٥٠٩) و(١٢٩٢٩)، وأبو داود (٤١٣)، وابن حبان (٢٥٩) و(٢٦١) و(٢٦٣) من طرق، عن العلاء، به.\nقال السِّندي: قوله: فكانت بين قَرْنَي الشيطان، كناية عن قُرب الغُروب، وذلك لأنَّ الشيطان عند الطلوع والاستواء والغروب ينتصبُ دون الشمس بحيث يكون الطلوع والغروب بين قرنيه.\n(^١) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن عُيينة، والزُّهريّ: هو محمد بن مسلم ابن شِهاب، وسالم: هو ابنُ عبد الله بن عمر، ﵄، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٥١٠).\nوأخرجه أحمد (٤٥٤٥)، ومسلم (٦٢٦): (٢٠٠)، وابن ماجه (٦٨٥) من طريق سفيان بن عُيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٦١٧٧) و(٦٣٢٠) و(٦٣٢٤)، ومسلم (٦٢٦): (٢٠١) من طرق عن ابن شهاب الزُّهري، به.\nوعلَّقه أبو داود بإثر (٤١٤) عن الزُّهري، به.\nوسيأتي بعده من طريق نافع عن ابن عمر.\nوسلف من طريق عِراك بن مالك، عن ابن عمر برقم (٤٧٨) بإثر حديث نوفل بن معاوية، وسلف من حديث نوفل أيضًا برقمي (٤٧٩) و(٤٨٠).\n(^٢) هذا الحديث من هوامش (ر) و(ك) و(م)، لكن سقط من إسناده في (م) اسم \"نافع\"، فجاء في حاشيتها ما صورته: \"لم يوجد في نسخة صحيحة وسندُه يستنكر كونه ثلاثيًا\". ولم يشر كاتب الحاشية إلى الانقطاع في هذه النسخة بين مالك وابن عمر.\n(^٣) إسناده صحيح، قُتيبة: هو ابنُ سعيد، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٦٤).\nوقال المزِّي في \"تحفة الأشراف\" ٦/ ٢١٢ - ٢١٣: حديث النسائي في رواية أبي الطيب محمد بن الفضل بن العباس، عنه، ولم يذكره أبو القاسم. =","vol":"1","page":348},{"text":"<span data-type='title' id=toc-360>٩ - باب آخر وقت العصر</span>\n٥١٣ - أخبرنا يوسفُ بنُ واضح قال: حدَّثنا قُدامة - يعني ابنَ شهاب - عن بُرْد، عن عطاء بن أبي رَبَاح\nعن جابر بن عبد الله، أنَّ جبريلَ أتَى النبيَّ ﷺ يُعلِّمُه مَوَاقِيتَ الصَّلاة، فتقدَّمَ جبريلُ ورسولُ الله ﷺ خلفَه، والنَّاسُ خلفَ رسولِ الله ﷺ، فصلَّى الظُّهرَ حين زالتِ (^١) الشَّمس، وأتاه حين كان الظِّلُّ مِثْلَ شَخْصِه، فصنعَ كما صنع، فتقدَّمَ جبريلُ ورسولُ الله ﷺ خلفَه، والنَّاسُ خلفَ رسولِ الله ﷺ، فصلَّى العصرَ، ثم أتاه حين وَجَبت الشَّمس، فتقدَّم جبريلُ ورسولُ الله ﷺ خلفَه، والنَّاسُ خلفَ رسولِ الله ﷺ، فصلَّى المغربَ، ثم أتاه حين غابَ الشَّفَقُ، فتقدَّمَ جبريلُ ورسولُ الله ﷺ خلفَه، والنَّاسُ خلفَ رسولِ الله ﷺ، فصلَّى العِشاء، ثم أتاه حين انْشَقَّ (^٢) الفجرُ، فتقدَّمَ جبريلُ ورسولُ الله ﷺ خلفَه، والنَّاسُ خلفَ رسولِ الله ﷺ، فصلَّى الغداةَ.\n_________\n= وهو في \"موطَّأ\" مالك ١/ ١١ - ١٢، ومن طريقه أخرجه أحمد (٥٣١٣)، والبخاري (٥٥٢)، ومسلم (٦٢٦): (٢٠٠)، وأبو داود (٤١٤)، وابنُ حبان (١٤٦٩).\nوأخرجه أحمد (٤٦٢١) و(٤٨٠٥) و(٥٤٦٧) من طريق حجَّاج بن أرطاة، و(٥٠٨٤) و(٦٠٦٥) من طريق أيوب بن أبي تميمة، و(٥١٦١) و(٥٧٨٠) من طريق عُبيد الله بن عُمر العُمري، و(٥٤٥٥) من طريق يحيى بن أبي كثير، و(٦٣٥٨) من طريق ابن جُريج، والترمذي (١٧٥)، والمصنِّف في \"السنن الكبرى\" (٣٦٢) من طريق الليث بن سعد، كلُّهم عن نافع، به.\nولفظ رواية حجَّاج: \"الذي تفوتُه صلاة العصر متعمِّدًا حتى تغرب الشمس فكأنَّما وُتِرَ أهلَه ومالَه\"، ورواية يحيى: \"مَنْ تَرَكَ العصرَ حتى تفوتَه فكأنَّما وُتِرَ أهلَه ومالَه\"، وفي رواية ابن جُريج زيادة: قلت لنافع: حتى تغيبَ الشمس؟ قال: نعم.\nوسلف قبله من طريق سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه.\n(^١) في (ر): زاغت، وهما بمعنى.\n(^٢) في (ق) وهامشي (هـ) و(ك) وفوقها في (م): أسفر، وهو خطأ.","vol":"1","page":349},{"text":"ثم أتاهُ اليومَ الثَّاني حين كان ظِلُّ الرَّجُلِ مثلَ شخصِهِ، فصنعَ مثلَ ما صنعَ بالأمس؛ صلَّى (^١) الظُّهر، ثم أتاه حين كان ظلُّ الرَّجُلِ مِثْلَ شَخْصَيْهِ (^٢) فصنعَ كما صنعَ (^٣) بالأمس، فصلَّى العصر، ثم أتاه حين وَجَبت (^٤) الشَّمسُ، فصنعَ كما صنعَ بالأمس فصلَّى المغربَ، فنِمْنا ثم قُمنا، ثم نِمْنا ثم قُمنا، فأتاه، فصنعَ كما صنعَ بالأمس، فصلَّى العِشاءَ، ثم أتاهُ حين امتدَّ الفجرُ وأصبحَ والنُّجومُ باديةٌ مشتبكة، فصنعَ كما صنعَ بالأمس، فصلَّى (^٥) الغَداةَ، ثم قال: \"ما بينَ هاتينِ الصَّلاتينِ وَقْتٌ\" (^٦).\n_________\n(^١) في (م): فصلَّى.\n(^٢) في (ر) و(م): مثلي شخصه.\n(^٣) في هامش (ك): مثل ما صنع، وفي هامش (يه): مثل.\n(^٤) فوقها في (م): غابت.\n(^٥) في (ر) و(ق) وهامش (ك) وفوقها في (م): صلَّى.\n(^٦) إسناده حسن، قُدامة بن شِهاب وبُرْد - وهو ابنُ سِنان - صدوقان حسنا الحديث، وبقية رجاله ثقات، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٥١٩) دون قوله آخر الحديث: \"ثم أتاه حين امتدَّ الفجر وأصبح والنجوم بادية مشتبكة فصنع كما صنعَ بالأمس، فصلَّى الغداة\" وكذا هو في \"تهذيب الكمال\" (ترجمة قدامة بن شهاب) وقد أخرجه المِزّي من طريق المصنِّف.\nوقوله في الوقت الثاني للفجر: والنجوم بادية مشتبكة، تفرَّد به قُدامة بن شهاب، فقد أخرجه ابنُ عبد البر في \"التمهيد\" ٨/ ٣٢ من طريق عَمرو بن بشر الحارثي، عن بُرْد بن سنان، بهذا الإسناد، دون هذا القول، ثم إنه لا يطلق لفظ اشتباك النجوم على وقت الإسفار، وقد ذكر ابنُ حبان قُدامةَ بنَ شهاب في \"الثقات\" وقال: ربما خالف. اهـ. والصحيح في الوقت الثاني للصبح ما سيأتي من حديثي أبي موسى الأشعري وجابر ﵄ (٥٢٣) و(٥٢٦)، وينظر التعليق على الحديث (٥٠٢).\nوسلف برقم (٥٠٤) من طريق سليمان بن موسى عن عطاء، به، بذكر صلاة المغرب في اليوم الثاني قُبيلَ غياب الشفَق؛ وسيأتي برقمي (٥٢٤) و(٥٢٦) بذكرِ وقتٍ واحدٍ للمغربِ في اليومين.","vol":"1","page":350},{"text":"<span data-type='title' id=toc-361>١٠ - باب من أدرك ركعتين (^١) من العصر</span>\n٥١٤ - أخبرنا محمد بنُ عبد الأعلى قال: حدَّثنا مُعْتَمِر قال: سمعتُ مَعْمَرًا، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عبَّاس\nعن أبي هريرة ﵁، عن النبيِّ ﷺ قال: \"مَنْ أدركَ ركعتَيْن من صلاة العصر قبلَ أن تَغْرُبَ الشَّمس، أو ركعةً من صلاة الصُّبح قبلَ أن تَطْلُعَ الشَّمس، فقد أدركَ\" (^٢).\n_________\n(^١) في هوامش (هـ) و(ك) و(يه): ركعة.\n(^٢) رجاله ثقات، وفي قوله: \"ركعتين من صلاة العصر\" اختلاف، والأرجح رواية: \"مَنْ أدركَ ركعة من العصر … \"، معتمر: هو ابنُ سليمان، ومَعْمَر: هو ابنُ راشد، وابنُ طاوس: هو عبد الله بن طاوس بن كَيْسان، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٥١٣)، وفي بعض نسخه الخطية (كما في حواشيه): \"من أدرك ركعتين … \".\nوأخرجه ابنُ خزيمة (٩٨٤) عن محمد بن عبد الأعلى، بهذا الإسناد واللفظ، وقرنَ به أحمدَ بنَ المقدام العجليّ.\nوخالفَ عبدُ الأعلى بنُ حمَّاد النَّرْسيّ محمدَ بنَ عبد الأعلى وأحمدَ بنَ المِقدام - كما في \"صحيح\" مسلم (٦٠٨): (١٦٥) - فرواه عن معتمر، بهذا الإسناد، بلفظ أحالَ عليه مسلم: \"مَنْ أَدْرَكَ من العصر ركعة .... \".\nوأخرجَه أحمد (٧٧٩٨) من طريق رَبَاح، ومسلم (٦٠٨): (١٦٥)، وأبو داود (٤١٢) من طريق عبد الله بن المبارك، وابنُ حبان (١٥٨٢) و(١٥٨٥) من طريق عبد الرزاق، ثلاثتُهم عن مَعْمَر، به، وعندهم: \"مَنْ أدْرَكَ من العَصر ركعة .... \". وهذا يقوِّي رواية عبد الأعلى النَّرسي.\nوأخرجه أحمد (٩٩١٨) من طريق أبي صالح، عن أبي هريرة، به، وفيه: \"ومَنْ أدركَ ركعتين من العصر قبل أن تغيب الشمس … \" الحديث. وينظر التعليق عليه ثمة.\nوسيأتي الحديث بعده من طرق أخرى عن أبي هريرة، وفيها: \"ركعة من العصر\"، وجاء في بعض طرقه على الشكّ: \"ركعة أو ركعتين\" كما في التعليق على الحديث بعده.\nقال السِّندي: قولُه: \"مَنْ أدركَ ركعتين\"؛ غالبُ الروايات: \"مَنْ أدركَ ركعةً\"، ومعنى \"فقد أدركَ\" أي: تمكَّنَ منه بأنْ يضمَّ إليها باقي الركعات، وليس المراد أنَّ الركعة تكفي عن الكلّ، ومن يقولُ بالفساد بطلوع الشمس في أثناء الصلاة يؤوِّل الحديث بأنَّ المراد: أنَّ مَنْ تأهَّلَ للصلاة في وقتٍ لا يفي إلا لركعة؛ وجب عليه تلك الصلاة، كصبيّ بلغ، وحائض طهُرَت، =","vol":"1","page":351},{"text":"٥١٥ - أخبرنا محمدُ بن عبد الأعلى قال: حدَّثنا مُعْتَمِر قال: سمعتُ مَعْمَرًا، عن الزُّهْريّ، عن أبي سَلَمة بن عبد الرحمن (^١).\nعن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ قال: \"مَنْ أدرك ركعةً من صلاة العصر قبلَ أن تغيبَ الشَّمس، أو أدركَ ركعةً من الفجر (^٢) قبلَ طُلوع الشَّمس، فقد أدركَ\" (^٣).\n\n٥١٦ - أخبرنا عَمْرو بنُ منصور قال: حدَّثَنا الفَضْلُ بنُ دُكَيْن قال: حدَّثنا شَيْبان، عن يحيى، عن أبي سَلَمة\n_________\n= وكافر أسلم، وقد بقي من الوقت ما يفي ركعة واحدة، تجبُ عليه صلاةُ ذلك الوقت، لكن رواية: \"فليُتمَّ صلاته\" كما سيجيء تأبى هذا التأويل، واللهُ تعالى أعلم، وينظر \"فتح الباري\" ٢/ ٥٦ (بعد الحديث ٥٧٩)\n(^١) قوله: \"بن عبد الرحمن\" من (ر) و(م).\n(^٢) في (ر) و(م): من صلاة الفجر.\n(^٣) إسناده صحيح، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٥١٥) عن محمد بن عبد الله (يعني ابنَ بَزِيع) وجاء في حواشيه أنه في نسخ أخرى: محمد بن عبد الأعلى. ولا يضرُّ هذا الاختلاف، فكلاهما ثقة، ولم ترد هذه الرواية في \"تحفة الأشراف\".\nوأخرجه أحمد (٧٤٦٠)، ومسلم (٦٠٨): (١٦٤) من طريق عبد الرزاق، وأحمد (٧٥٣٨)، وابن ماجه بإثر (٧٠٠) من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى، والمصنِّف في \"السنن الكبرى\" (١٥٤٦) من طريق سعيد بن أبي عروبة، ثلاثتهم عن معمر، بهذا الإسناد، ولفظ رواية سعيد: \"ومَنْ أدركَ من صلاة العصر ركعةً أو ثِنْتينِ قبل أن تغربَ الشمس فقد أدرك\".\nوأخرجه أحمد (٨٥٨٥) من طريق محمد بن عَمرو، عن أبي سلمة، به، وفيه: \"ومَنْ أدرك ركعةً أو ركعتين من صلاة العصر .... \".\nوسلف قبلَه من رواية طاوس، عن ابن عباس، عن أبي هريرة، به، وفيه: \"مَنْ أدرك ركعَتَيْن من صلاة العصر … \". وانظر ما بعده.\nوسيأتي من طرق، عن الزُّهري، به، بلفظ: \"مَنْ أدرك من الصلاة ركعةً فقد أدركَ الصلاة\" بالأرقام (٥٥٣) (٥٥٤) (٥٥٥).","vol":"1","page":352},{"text":"عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ قال: \"إذا أدركَ أحدُكم أوَّلَ السَّجدة (^١) من صلاة العصر قبلَ أن تَغْرُبَ الشَّمس؛ فليُتِمَّ صلاتَه، وإنْ (^٢) أدركَ أوَّلَ سجدةٍ من صلاة الصُّبْح قبلَ أن تَطْلُعَ الشَّمس (^٣) فليُتِمَّ صلاتَه\" (^٤).\n\n٥١٧ - أخبرنا قُتيبة، عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار وعن بُسْر بن سعيد وعن الأعرج يحدِّثون (^٥)\nعن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"مَنْ أدركَ ركعةً من صلاة الصُّبح قبلَ أن تَطْلُعَ الشَّمس فقد أدركَ الصُّبح، ومن أدركَ ركعةً من العصر قبلَ أن تغرُبَ الشَّمس فقد أدرك العصر\" (^٦).\n_________\n(^١) في (هـ): سجدة.\n(^٢) في (ق) و(م): ومَنْ، وهي نسخة في هامشي (ك) و(يه)، وفي (هـ) و(يه): وإذا.\n(^٣) كلمة \"الشمس\" ليست في (م).\n(^٤) إسناده صحيح، شيبان: هو ابنُ عبد الرحمن النَّحْوي، ويحيى: هو ابنُ أبي كثير، وأبو سلمة: هو ابنُ عبد الرحمن، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٥١٦).\nوأخرجه البخاري (٥٥٦) عن أبي نُعيم الفَضْل بن دُكَيْن بهذا الإسناد، وفيه: \"إذا أدرك أحدُكم سجدةً … \".\nوأخرجه ابنُ حبان (١٥٨٦) من طريق حسين بن محمد، عن شَيْبان، به.\nوأخرجه أحمد (٧٤٥٨) من طريق علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، به، ولفظه: \"مَنْ صلَّى ركعةً من صلاة الصبح قبلَ أن تطلُعَ الشمسُ فلم تَفُتْهُ، ومن صلَّى ركعةً من صلاة العصر قبلَ أن تغرُب الشمس فلم تَفُتْهُ\".\nوسلف قبلَه من طريق الزُّهْري عن أبي سَلَمة، به.\nونقلَ الحافظُ ابنُ حجر في \"فتح الباري\" ٢/ ٣٨ عن الخطَّابي قولَه: المرادُ بالسَّجدة الرَّكعةُ بركوعها وسجودها، والركعةُ إنما يكون تمامُها بسجودها، فسُمِّيت على هذا المعنى سجدة.\n(^٥) في (ر) و(م) ونسخة بهامش (هـ): يحدِّثونه.\n(^٦) إسناده صحيح، قُتيبة: هو ابنُ سعيد، والأعرج: هو عبد الرحمن بن هُرْمُز، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٥١٤). =","vol":"1","page":353},{"text":"٥١٨ - أخبرنا أبو داود قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ عامر قال: حدَّثنا شعبة، عن سَعْد بن إبراهيم، عن نَصْر بن عبد الرَّحمن، عن جدِّه معاذ\nأنَّه طافَ مع معاذِ بن عَفْراء، فلم يُصَلِّ، فقلت: ألا تصلِّي؟ فقال: إنَّ رسول الله ﷺ قال: \"لا صلاةَ بعد العصر حتَّى تَغِيبَ الشَّمس، ولا بعدَ الصُّبح حتَّى تَطْلُعَ الشَّمس\" (^١).\n_________\n= وهو في \"موطأ\" مالك ١/ ٦، ومن طريقه أخرجه أحمد (٩٩٥٤)، والبخاريّ (٥٧٩)، ومسلم (٦٠٨)، والترمذيّ (١٨٦)، وابن حبان (١٥٥٧) و(١٥٨٣).\nوأخرجه ابن ماجه (٦٩٩) من طريق عبد العزيز بن محمد الدَّرَاوَرْدي، وابنُ حبان (١٤٨٤) من طريق زهير بن محمد، كلاهما عن زيد بن أسلم، به، وعند ابن حبان: \"لم تَفُتْهُ الصلاة\" بدل قوله: \"فقد أدركَ الصُّبح\" و\"فقد أدركَ العصر\".\nوسيأتي من طريق عبد الله بن سعيد، عن الأعرج وحده برقم (٥٥٠).\nوسلف من رواية ابن عباس عن أبي هريرة برقم (٥١٤).\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة نَصْر بن عبد الرحمن، وجهالة جدِّه، وقد رَوَى حديثَه هذا شعبة، واختُلف عليه فيه، فقيل: عن شعبة، عن سَعْد بن إبراهيم، عن نَصْر بن عبد الرحمن، عن جدِّه معاذ، أنه طافَ بالبيت مع معاذ بن عَفْراء، كما في هذه الرواية، وقيل: عن شعبة، عن سَعْد بن إبراهيم، عن نَصْر بن عبد الرحمن، عن جدِّه معاذ بن عَفْراء أنه كان يطوف بالبيت بعد صلاة العصر، فقال له معاذ؛ رجلٌ من قريش: مالك لا تُصلي … الحديث، ذكره المِزِّيّ في \"تهذيب الكمال\" في ترجمة نصر بن عبد الرحمن. وبقية رجاله ثقات، أبو داود شيخ المصنِّف: هو سليمان بن سَيْف الحرَّاني، والحديث في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٧٠)، وقد ترجم المصنِّف له فيه بالنهي عن الصلاة بعد العصر، أما إيراد المصنِّف الحديث فيما ترجم له هنا فلا مناسبة له، والله أعلم.\nوأخرجه أحمد (١٧٩٢٦) و(١٧٩٢٧) عن محمد بن جعفر وحجَّاج وعفَّان، عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوقد صحَّ النهيُ عن التطوُّع بعد صلاتي الصُّبح والعصر، كما سيأتي بالأرقام (٥٦١) … (٥٧٢) من حديث أبي هريرة وأبي سعيد الخدري وابن عمر وغيرهم ﵃.\nوسيأتي من حديث جُبير بن مُطْعِم إباحة الصلاة في الساعات كلّها بمكة برقم (٥٨٥).\nوفي جواز التطوُّع والطواف بعد صلاتي الفجر والعصر خلاف، ينظر في كتب الفقه.","vol":"1","page":354},{"text":"<span data-type='title' id=toc-362>١١ - باب أوّل وقت المغرب</span>\n٥١٩ - أخبرني عَمْرُو بنُ هشام قال: حدَّثنا مَخْلَد بن يزيد، عن سفيان الثَّوْرِيّ، عن عَلْقَمَةَ بن مَرْثَد، عن سليمان بن بُرَيْدَة\nعن أبيه قال: جاء رجلٌ إلى رسول الله ﷺ، فسألَه عن وقت الصَّلاة، فقال: \"أَقِمْ مَعَنا هذَيْن اليومَيْن\"، فأمرَ بلالًا فأقامَ عند الفجر، فصلَّى الفجر، ثم أمرَه حين زالت الشَّمس فصلَّى الظُّهر، ثم أمرَه حين رأى الشَّمس بيضاءَ، فأقامَ العصر، ثم أمرَه حين وقعَ حاجبُ الشَّمس فأقامَ المغرب، ثم أمرَه حين غابَ الشَّفَقُ، فأقامَ العشاء، ثم أمرَه من الغد، فنوَّرَ بالفجر، ثم أبردَ بالظُّهر، وأَنْعَمَ أنْ يُبْرِد، ثم صلَّى العصرَ والشَّمسُ بيضاءُ، وأخَّرَ عن ذلك، ثم صلَّى المغربَ قبل أن يغيبَ الشَّفَق، ثم أمرَه فأقامَ العشاء حين ذهبَ ثُلُثُ اللَّيل، فصلَّاها، ثم قال: \"أينَ السَّائلُ عن وقت الصَّلاة؟ وقتُ صلاتِكم ما بينَ ما رأيتُم\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-363>١٢ - باب تعجيل المغرب</span>\n٥٢٠ - أخبرنا محمدُ بنُ بشَّار قال: حدَّثنا محمد قال: حدَّثنا شعبة، عن أبي بِشْر قال: سمعتُ حسَّانَ بنَ بلال\n_________\n(^١) حديث صحيح، رجاله ثقات، غير أن مَخْلَد بن يزيد ذُكر أن له أوهامًا، وقد توبع، والحديث في \"السنن الكبرى\" برقم (١٥٢٧).\nوأخرجه ابن ماجه (٦٦٧) عن علي بن ميمون الرَّقِّي، عن مَخْلَد بن يزيد؛ بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٢٩٥٥)، ومسلم (٦١٣): (١٧٦)، والترمذيّ (١٥٢)، وابن ماجه (٦٦٧)، وابنُ حبان (١٤٩٢) و(١٥٢٥) من طريق إسحاق بن يوسف الأزرق، عن سفيان الثَّوري، به.\nوأخرجه مسلم (٦١٣): (١٧٧) من طريق شعبة، عن علقمة بن مَرْثَد، به.\nقوله: وأَنْعَمَ أن يُبْرِد، أي: أطالَ الإبراد، قاله السِّنديّ.","vol":"1","page":355},{"text":"عن رجلٍ مِن أسْلَمَ من أصحاب النبيِّ ﷺ، أنهم كانوا يُصَلُّون مع نبيِّ الله ﷺ المغربَ، ثم يَرْجِعُون إلى أهاليهم (^١) إلى أقصى المدينة يَرْمُون ويُبصِرُونَ (^٢) مَوَاقعَ سِهامِهِم\" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-364>١٣ - باب تأخير المغرب</span>\n٥٢١ - أخبرنا قُتيبة قال: حدَّثنا اللَّيث، عن خَيْر (^٤) بن نُعَيْم الحَضْرَميّ، عن ابن هُبَيْرَة (^٥)، عن أبي تميم الجَيْشَانيّ\n_________\n(^١) في هامش (هـ): أهلهم. (نسخة).\n(^٢) في (ق): يُبصرون (دون واو)، وفي هامش (م): فيُبصرون.\n(^٣) حديث صحيح لغيره، رجاله ثقات، لكنَّ شعبة خالفَ في روايته عن أبي بِشْر - وهو جعفرُ بنُ إياس - أبا عَوَانة الوَضَّاحَ بنَ عبد الله اليَشْكُريّ وهُشَيْمَ بنَ بشير، فقد روياه - كما في \"مسند أحمد\" (١٦٤١٥) و(١٦٤١٦) - عن أبي بِشْر، عن عليّ بن بلال، عن ناس من الأنصار، وهو الأشبه؛ كما ذكر البخاريّ في \"التاريخ الكبير\" ٦/ ٢٦٣، وعليُّ بن بلال: مجهولُ الحال. محمد: هو ابنُ جعفر.\nوأخرجه أحمد (٢٣١٤٩) عن محمد بن جعفر، بهذا الإسناد.\nويشهدُ له ما رواه أحمد (١٢١٣٦) عن يحيى القطَّان، عن حُميد الطويل، عن أنس ﵁ قال: كُنَّا نُصَلِّي مع رسول الله ﷺ المغربَ، ثم يجيءُ أحدُنا إلى بني سَلِمةَ، وهو يَرَى مواقع نَبْلِه، وإسنادُه صحيح.\nوحديثُ رافع بن خَدِيج عند البخاري (٥٥٩) ومسلم (٦٣٧) قال: كنَّا نُصَلِّي المغربَ مع النبيِّ ﷺ، فينصرفُ أحدُنا وإِنَّهُ لَيُبْصِرُ مَواقعَ نَبْلِه.\nوحديث جابر بإسناد حسن عند أحمد (١٤٩٧١) قال: كنَّا نصلِّي مع النبيِّ ﷺ المغربَ، ثم نرجعُ إلى منازلنا وهي مِيلٌ، وأنا أُبصِرُ مواقع النَّبْل.\nقوله: يرمون ويُبصرون؛ من الإبصار، والحديثُ يدلُّ على التعجيل، وعلى أنه يُقرأ فيها السُّور القِصار، إذ لا يتحقَّق مثلُ هذا إلا عند التعجيل وقراءةِ السُّوَر القِصار، فليُتأمَّل. قاله السِّنْدي.\n(^٤) المثبت من (ر) و(هـ)، وتحرَّف في النسخ الأخرى إلى خالد، وجاء في هامش (م) ما صورتُه: الصواب: خير بن نُعيم.\n(^٥) في (ق) ونسخة في (م): أبي هبيرة، وهو صواب أيضًا، فهو عبد الله بن هُبيرة أبو هُبيرة.","vol":"1","page":356},{"text":"عن أبي بَصْرَة الغِفَاريِّ قال: صلَّى بنا رسولُ الله ﷺ العصرَ بالمَخْمَص قال (^١): \"إِنَّ هذه الصَّلاة (^٢) عُرِضَتْ على مَنْ كانَ قبلَكم فَضَيَّعُوها، مَنْ حافظَ عليها كان له أجرُه مرَّتَين، ولا صلاةَ بعدَها حتَّى يَطْلُعَ الشَّاهد\". والشَّاهد: النَّجْم (^٣).\n_________\n(^١) في (يه) وهامش (ك): فقال، وعلى الفاء في (يه) علامة نسخة.\n(^٢) في (ق): صلاة.\n(^٣) إسناده حسن من أجل خَيْر بن نُعيم الحضرمي، فهو صدوق حسنُ الحديث، وبقية رجاله ثقات، الليث: هو ابن سَعْد، وابنُ هُبيرة: هو عبدُ الله، وأبو تميم الجَيْشَاني: هو عبد الله بن مالك.\nوأخرجه مسلم (٨٣٠): (٢٩٢) عن قُتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٧٢٢٨) عن يحيى بن إسحاق، عن الليث بن سعد، به.\nوأخرجه أحمد (٢٧٢٢٥)، ومسلم (٨٣٠): (٢٩٢)، وابن حبان (١٤٧١) و(١٧٤٤) من طريق يزيد بن أبي حبيب، عن خَيْر بن نُعيم، به.\nوأخرجه أحمد (٢٧٢٢٧) من طريق ابن لهيعة، عن عبد الله بن هُبيرة، به.\nقوله: المَخْمَص، ضُبط في المصادر بوزن محمَّد، ومَنْزِل، ومَقْعَد، وهو وادٍ من أوديتهم، كما في رواية أحمد (٢٧٢٢٧).\nوالظاهر أن قوله: \"والشاهد النجم\" مدرجٌ من قول الليث أو غيره، فقد أخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" ١/ ٤٤٨ من طريق يحيى بن بُكَيْر (وهو ثقة في الليث) عن الليث، به، وجاء في آخره: قال ابنُ بُكيْر: سألتُ الليث عن الشاهد، فقال: هو النجم. قال البيهقيّ: لا يجوز تركُ الأحاديث الصحيحة المشهورة بهذا، وإنما المقصود بهذا نفي التطوُّع بعدها (يعني بعد العصر) لا بيانُ وقت المغرب.\nوذكر ابنُ رجب كذلك في \"فتح الباري\" ٤/ ٣٥٥ عدَّة تأويلات للعلماء لهذا الحرف؛ قال: منهم مَنْ حملَه على كراهة التنفُّل قبلَ المغرب حتى تُصَلَّى، ومنهم من قال: إنما أراد أنَّ النهيَ يزولُ بغروب الشمس، وإنما علَّقه بطلوع الشاهد لأنَّه مَظِنةٌ له، والحكمُ يتعلَّق بالغروب نفسه … إلخ.\nوذكر الطحاويُّ في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ١٥٣ أنَّ الشاهد هو الليل، وأشارَ إلى احتمال أنْ يكونَ قولُه: \"والشاهدُ النَّجم\" مُدْرَجًا، وقال: قد تَواتَرَت الآثارُ عن رسول الله ﷺ أنه كان يصلِّي المغرب إذا تَوارَتْ الشمسُ بالحجاب. =","vol":"1","page":357},{"text":"<span data-type='title' id=toc-365>١٤ - باب آخر وقت المغرب</span>\n٥٢٢ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا أبو داود، حدَّثنا شعبة، عن قتادة قال: سمعتُ أبا أيوب الأزديَّ يحدِّث\nعن عبد الله بن عَمْرو - قال شعبة: كان قتادة يرفعُه أحيانًا، وأحيانًا لا يرفعه - قال: \"وقتُ صلاةِ الظُّهر ما لم تَحْضُرِ (^١) العصر، ووقتُ صلاةِ العصر ما لم تَصْفَرَّ الشَّمس، ووقتُ المغربِ (^٢) ما لم يسقط ثَوْرُ الشَّفَق، ووقتُ العِشاء ما لم ينتصف اللَّيل، ووقتُ الصُّبح ما لم تطلُعِ الشَّمس\" (^٣).\n_________\n= وذهب الجصَّاص في \"أحكام القرآن\" ٣/ ٢٥٧ إلى أنَّ هذا الحديثَ شاذٌّ، لا تُعارَضُ به الأخبارُ المتواترة عن النبي ﷺ في أوَّل وقت المغرب أنه حين تغيبُ الشمس؛ قال: ويحتملُ أن يكونَ خبرُ أبي بَصْرَة في ذكر طلوع الشاهد غيرَ مخالف لهذه الأخبار، وذلك لأن النجم قد يُرى في بعض الأوقات بعد غروب الشمس قبل اختلاط الظلام، فلمَّا كان الغالبُ في ذلك أنه لا يكاد يخلُو من أنْ يُرى بعضُ النجوم بعد غروب الشمس؛ جعلَ ذلك عبارة عن غيبوبة الشمس؛ وأيضًا فلو كان الاعتبار برؤية النجم لوجَبَ أنْ تُصلَّى قبل الغروب إذا رُئيَ النجم، لأنَّ بعض النجوم قد يُرى في بعض الأوقات قبل الغروب، ولا خلاف أنه غيرُ جائز فعلُها قبلَ الغروب مع رؤية الشاهد، فسقطَ بذلك اعتبارُ طلوع الشاهد. وينظر \"نيل الأوطار\" ٢/ ٤.\n(^١) في (هـ) و(يه): يحضر.\n(^٢) في (ر) و(م): ووقتُ صلاةِ المغرب، ومثلُها في قوله الآتي: ووقتُ الصبح.\n(^٣) إسناده صحيح، عَمرو بن علي: هو الفَلَّاس، وأبو داود: هو الطيالسيّ، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٥١٢).\nوأخرجه أحمد (٦٩٩٣)، ومسلم (٦١٢): (١٧٢)، وأبو داود (٣٩٦) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٦٩٦٦) و(٧٠٧٧)، ومسلم (٦١٢): (١٧١) و(١٧٣) و(١٧٤)، وابن حبان (١٤٧٣) من طرق عن قتادة، بنحوه مرفوعًا، وفي بعضها زيادة: \"فإذا طلعت الشمس فأَمْسِكْ عن الصلاة، فإنها تطلُعُ بين قَرْنَي شيطان\".\nقولُه: ثَوْرُ الشَّفَق، أي: انتشارُه وثَوَرانُ حُمرته، من ثارَ الشيءُ يثورُ: إذا انتشرَ وارتفع. قاله السِّنْديّ.","vol":"1","page":358},{"text":"٥٢٣ - أخبرنا عَبْدَةُ بنُ عبد الله (^١) وأحمدُ بن سليمان - واللَّفظُ له - قالا: حدَّثنا أبو داود، عن بَدْر بن عثمان قال: أملاهُ عَلَيَّ (^٢)، حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي موسى\nعن أبيه قال: أتى النبيَّ ﷺ سائلٌ يسألُه عن مواقيتِ الصَّلاة، فلم يردَّ عليه شيئًا، فأمرَ بلالًا فأقامَ بالفجر حين انشقَّ، ثم أمرَه فأقامَ بالظُّهر حين زالت الشَّمس والقائلُ يقول: انتصفَ النَّهار، وهو أعلم، ثم أمرَه فأقامَ بالعصر والشَّمسُ مرتفعة، ثم أمرَه فأقامَ بالمغرب حين غربت الشَّمس، ثم أمرَه فأقامَ بالعِشاء حين غابَ الشَّفَق، ثم أخَّرَ الفجرَ (^٣) من الغد حتى (^٤) انصرفَ والقائلُ يقول: طلعت الشَّمس، ثم أخَّرَ الظُّهرَ إلى قريب من وقت العصر بالأمس، ثم أخَّرَ العصرَ حتَّى (^٥) انصرفَ والقائلُ يقول: احمرَّت الشَّمس، ثم أخَّرَ المغربَ حتَّى كان عند سقوط الشَّفَق، ثم أخَّرَ العِشاءَ إلى ثُلث اللَّيل، ثم قال: \"الوقتُ فيما بينَ هذين\" (^٦).\n\n٥٢٤ - أخبرنا أحمدُ بن سليمان قال: حدَّثنا زيدُ بنُ الحُباب قال: حدَّثنا خارجةُ بنُ عبد الله بن سليمان بن زيد بن ثابت قال: حدَّثني الحُسينُ بنُ بشير بن سلَّام، عن أبيه قال:\n_________\n(^١) بعدها في (م): البصريّ الصفَّار.\n(^٢) في (ق) و(ك) و(يه): أملى عليّ.\n(^٣) في (ر) و(هـ) و(يه) وهامشي (ك) و(م): أمرَه بالفجر.\n(^٤) في (ر) و(هـ): حين.\n(^٥) في (ك) و(يه): حين، وبهامشها: حتَّى.\n(^٦) إسناده صحيح، أبو داود: هو عُمر بن سَعْد الحَفَريّ، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٥١١) عن أحمد بن سليمان وحدَه.\nوأخرجه أحمد (١٩٧٣٣)، ومسلم (٦١٤): (١٧٨) و(١٧٩)، وأبو داود (٣٩٥) من طرق عن بَدْر بن عثمان؛ بهذا الإسناد.\nونقل الترمذيّ في \"العلل الكبير\" (٨٤) عن البخاري قولَه: أصحُّ الأحاديث عندي في المواقيت حديثُ جابر بن عبد الله، وحديثُ أبي موسى. اهـ. وسيأتي حديث جابر برقم (٥٢٦).","vol":"1","page":359},{"text":"دخلتُ أنا ومحمدُ بن عليٍّ على جابر بن عبد الله الأنصاريِّ فقلنا له: أَخْبِرْنا عن صلاة رسولِ الله ﷺ، وذاك زمنَ الحجَّاج بن يوسف. قال: خرجَ رسولُ الله ﷺ فصلَّى الظُّهرَ حين زالت الشَّمس وكان الفَيْءُ قَدْرَ الشِّراكِ، ثم صلَّى العصرَ حين كان الفَيْءُ قَدْرَ الشِّراكِ وظِلِّ الرَّجُل، ثم صلَّى المغربَ حين غابت الشَّمس، ثم صلَّى العِشاءَ حين غابَ الشَّفَق، ثم صلَّى الفجرَ حين طَلَعَ الفجر، ثم صلَّى من الغد الظُّهر حين كان الظِّلُّ طُولَ الرَّجُل، ثم صلَّى العصرَ حين كان ظلُّ الرَّجُل مثلَيْهِ قَدْرَ ما يسيرُ الرَّاكبُ سَيْرَ العَنَق إلى ذي الحُليفة، ثم صلَّى المغربَ حين غابت الشَّمس، ثم صلَّى العِشاءَ إلى ثُلُث اللَّيل، أو نصفِ اللَّيل، شكّ زيد، ثم صلَّى الفجرَ فأسْفَرَ (^١).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة الحسين بن بشير بن سلَّام، فقد تفرَّد بالرواية عنه خارجة بنُ عبد الله بن سليمان بن زيد. اهـ. محمد بن علي: هو ابنُ الحسين بن علي أبو جعفر الباقر، ﵃.\nوسلف من طريق عطاء عن جابر برقم (٥٠٤) بذكر صلاة المغرب في اليوم الثاني قُبيل غيبوبة الشَّفَق، وبرقم (٥١٣) بذكر وقت واحد للمغرب في اليومين، وسيأتي برقم (٥٢٦) من طريق وَهْب بن كَيْسان، وبرقم (٥٢٧) من طريق محمد بن عمرو بن حسن، كلاهما عن جابر ﵁.\nقولُه: وكان الفَيْءُ، أي: الظِّلُّ بعد الزَّوال، قاله السيوطيّ والسِّندي، وقولُه: قَدْرَ الشِّراك؛ قال ابن الأثير في \"النهاية\" (شرك) ونقله عنه السيوطي في \"شرحه\": هو أحدُ سُيُور النَّعْل التي تكون على وجهها، وقدرُه هنا ليس على معنى التحديد، ولكنْ زوالُ الشمس لا يَبِينُ إلا بأقلِّ ما يُرى من الظّلّ، وكان حينئذ بمكة هذا القدرَ، والظلُّ يختلفُ باختلاف الأزمنة والأمكنة، وإنما يتبيَّن ذلك في مثل مكة من البلاد التي يقلُّ فيها الظِّلُّ، فإذا كان أطول النهار واستوت الشمس فوق الكعبة؛ لم يُر لشيءٍ من جوانبها ظلّ، فكلُّ بلدٍ يكون أقربَ إلى خطّ الاستواء ومعدَّلِ النهار؛ يكون الظلُّ فيه أقصرَ، وكلَّما بعُد عنهما إلى جهة الشَّمال يكونُ الظلُّ فيه أطول. انتهى.\nوقوله: حين كان الفَيْءُ قَدْرَ الشِّراكِ وظلِّ الرَّجُل، يعني حين كان ظلُّ كلِّ شيءٍ مثلَه غيرَ ظلِّ الزوال. ينظر \"تحفة الأحوذي\" ١/ ٤٦٥، وينظر في \"النهاية\" (قيد) شرح قوله: \"قِيدَ الشِّراك\".","vol":"1","page":360},{"text":"<span data-type='title' id=toc-366>١٥ - باب كراهية النَّوم بعد صلاة المغرب</span>\n٥٢٥ - أخبرنا محمد بنُ بشَّار قال: حدَّثنا يحيى قال: حدَّثنا عَوْف قال: حدَّثني سَيَّارُ بنُ سلامة قال:\nدخلتُ على أبي بَرْزَةَ، فسأله أبي: كيف كان رسولُ الله ﷺ يصلِّي المكتوبة؟ قال: كان يصلِّي الهَجِير (^١) التي تَدْعُونَها الأولى حين تَدْحَضُ الشَّمس، وكان يُصلِّي العصرَ حين (^٢) يرجعُ أحدُنا إلى رَحْلِهِ في أقصى المدينة والشَّمسُ حيَّةٌ، ونسيتُ ما قال في المغرب، وكان يستحبُّ أن يُؤَخِّرَ العِشاءَ التي تَدْعُونها العَتَمَةَ، وكان يكرهُ النَّوم قبلَها والحديثَ بعدَها، وكان ينفتلُ من صلاة الغَدَاة حين يعرفُ الرَّجُلُ جليسَه، وكان يقرأُ بالسِّتِّين إلى المئة (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-367>١٦ - باب أوَّل وقت العِشاء</span>\n٥٢٦ - أخبرنا سُويدُ بنُ نَصْر قال: أخبرنا عبدُ الله بنُ المبارك، عن حُسين بن عليِّ بن حُسين قال: أخبرني وَهْبُ بنُ كَيْسان قال:\n_________\n(^١) في (م) و(هـ): الهجيرة. وهما بمعنًى، ويعني نصف النهار عند زوال الشمس.\n(^٢) في (ك): حتى، ولعلها وقعت سهوًا كما ذكر السِّندي.\n(^٣) إسناده صحيح، يحيى: هو ابنُ سعيد القطَّان، وعَوْف: هو ابنُ أبي جميلة، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٥٣٦).\nوأخرجه بتمامه ومختصرًا أحمد (١٩٧٦٧)، والبخاري (٥٩٩)، وأبو داود (٤٨٤٩)، وابن ماجه (٦٧٤) و(٧٠١) من طريق يحيى القطَّان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بتمامه ومختصرًا أحمد (١٩٧٩٦)، والبخاري (٥٤٧)، والترمذي (١٦٨)، وابن ماجه (٧٠١)، وابن حبان (٥٥٤٨) من طرق، عن عَوْف بن أبي جميلة، به.\nوسلف من طريق شعبة، عن سيَّار، به، برقم (٤٩٥).\nوسيأتي من طريق عبد الله بن المبارك، عن عَوْف، برقم (٥٣٠)، ومن طريق سليمان التَّيْمي، عن سيَّار برقم (٩٤٨).\nقوله: كان يُصَلِّي الهَجِيرَ … حين تَدْحَضُ الشمسُ، أي: يصلِّي الظهر حين تزولُ الشمس.","vol":"1","page":361},{"text":"حدَّثنا جابرُ بنُ عبد الله قال: جاء جبريلُ ﵇ إلى النبيِّ ﷺ حين زالت (^١) الشَّمس، فقال: قُمْ يا محمد فصَلِّ الظُّهر (^٢)؛ حين مالتِ الشَّمس، ثم مَكَثَ حتى إذا كان فَيْءُ الرَّجُل مِثْلَه؛ جاءَه للعصر (^٣) فقال: قُمْ يا محمد فصَلِّ العصر، ثم مَكَثَ حتى إذا غابتِ الشَّمس؛ جاءَه فقال: قُمْ (^٤) فصَلِّ المغرب، فقامَ فصلَّاها حين غابتِ الشَّمس سَوَاءً، ثم مَكَثَ حتى إذا ذهبَ الشَّفَقُ؛ جاءه فقال: قُمْ فصَلِّ العِشاء، فقام فصَلَّاها، ثم جاءه حين سَطَعَ الفجر في الصُّبح (^٥) فقال: قُمْ يا محمد فصَلِّ، فقام فصلَّى الصُّبح، ثم جاءه من الغد حين كان فَيْءُ الرَّجُلِ مِثْلَه فقال: قُمْ يا محمد فصَلِّ، فصلَّى (^٦) الظُّهرَ، ثم جاءه جبريلُ ﵇ حين كان فَيْءُ الرَّجُلِ مثلَيْه فقال: قُمْ يا محمد فصَلِّ، فصلَّى العصر، ثم جاءه للمغرب حين غابت الشَّمس وقتًا واحدًا لم يَزُلْ عنه، فقال: قُمْ فصَلِّ، فصلَّى المغربَ، ثم جاءَه للعِشاء حين ذهبَ ثُلُثُ اللَّيل الأوَّل فقال: قُمْ فصَلِّ، فصلَّى العِشاء، ثم جاءه للصُّبح (^٧) حين أسفرَ جدًّا فقال: قُمْ فصَلِّ، فصلَّى الصُّبح، فقال: ما بينَ هذينِ وَقْتٌ كلُّه (^٨).\n_________\n(^١) في (م): مالت، وفيها نسخة: زالت.\n(^٢) بعدها في (م): فصلَّى الظهر، وجاء في هامش (يه): فصلَّى. دون إشارة إلى موضعها.\n(^٣) في (ر) و(م) ونسخة في هامش (هـ): العصر.\n(^٤) في (ق) و(هـ): قم يا محمد.\n(^٥) في (م) وهامشي (ك) و(يه): بالصُّبح.\n(^٦) في (م): فقام فصلى.\n(^٧) ليست في (ق) وهي نسخة في هامشي (ك) و(يه).\n(^٨) إسناده صحيح، حُسين بنُ علي بنِ حُسين: هو ابنُ عليّ بن أبي طالب، ﵃، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٥٢٠).\nوأخرجه أحمد (١٤٥٣٨)، والترمذيّ (١٥٠)، وابنُ حبان (١٤٧٢) من طُرق عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد، وعند الترمذي: \"أمَّني جبريل\". ثم أحالَ لفظَه على ما قبلَه. =","vol":"1","page":362},{"text":"<span data-type='title' id=toc-368>١٧ - باب تعجيل العِشاء</span>\n٥٢٧ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عليٍّ ومحمدُ بنُ بشَّار قالا: حدَّثنا محمد قال: حدَّثنا شعبة، عن سَعْد بن إبراهيم (^١)، عن محمد بن عَمرو بن حَسَن قال:\nقَدِمَ الحَجَّاجُ فسأَلْنا جابرَ بنَ عبد الله قال: كان رسولُ الله ﷺ يصلِّي الظُّهر بالهاجِرة، والعصرَ والشَّمسُ بيضاءُ نقيَّةٌ، والمغربَ إِذا وَجَبَتِ الشَّمس، والعشاءَ أحيانًا كان إذا رآهم قد اجتمعُوا عَجَّلَ، وإذا رآهم قد أبطؤُوا أخَّرَ (^٢).\n_________\n= وعَلَّق أبو داود قطعة منه بإثر الحديث (٣٩٤)؛ قال: وروى وَهْبُ بنُ كَيْسان، عن جابر، عن النبي ﷺ وقت المغرب قال: ثم جاءه للمغرب حين غابت الشمس - يعني من الغد - وقتًا واحدًا.\nقال الترمذي: قال محمد [يعني البخاري]: أصحُّ شيء في المواقيت حديث جابر عن النبي ﷺ.\nوقال الحاكم في \"المستدرك\" ١/ ١٩٦: مشهورٌ من حديث ابن المبارك، عن حسين بن علي بن حسين، عن وَهْب بن كَيْسَان، عن جابر، والشيخانِ لم يُخرِّجاه لقلَّةِ حديث الحسين بن عليّ.\nوسلف من طريق عطاء بن أبي رَباح عن جابر برقمي (٥٠٤) و(٥١٣)، ومن طريق بشير بن سلَّام عن جابر برقم (٥٢٤)، وفي الرواية (٥٠٤) ذكر وقتين للمغرب في اليومين.\nقوله: سواءً، أي: مساويةً للغروب، حال من مفعول \"صلَّاها\". قاله السِّندي.\n(^١) قوله: بن إبراهيم، ليس في (م).\n(^٢) إسناده صحيح، محمد: هو ابنُ جعفر، وهو في \"السنن الكبرى\" (١٥١٧) عن عَمرو بن علي وحدَه.\nوأخرجه البخاري (٥٦٠)، ومسلم (٦٤٦): (٢٣٣) عن محمد بن بشار، بهذا الإسناد، وقرنَ مسلم به ابنَ أبي شيبة ومحمدَ بنَ المثنى، وعندهما زيادة: والصبحَ كان النبيُّ ﷺ يصلِّيها بغَلَس.\nوأخرجه أحمد (١٤٩٦٩) عن محمد بن جعفر، به، وفيه الزِّيادة المذكورة آنفًا.\nوأخرجه البخاري (٥٦٥)، ومسلم (٦٤٦): (٢٣٤)، وأبو داود (٣٩٧)، وابن حبان (١٥٢٨) من طرق، عن شعبة، به.\nوسلف من رواية عطاء بن أبي رباح عن جابر برقمي (٥٠٤) و(٥١٣)، وينظر ما قبلَه. =","vol":"1","page":363},{"text":"<span data-type='title' id=toc-369>١٨ - باب الشَّفَق</span>\n٥٢٨ - أخبرنا محمدُ بن قُدامة قال: حدَّثنا جَرير، عن رَقَبَةَ، عن جعفر بن إياس، عن حَبِيب بن سالم\nعن النُّعمانِ بنِ بشير قال: أنا أعلمُ النَّاسِ بميقاتِ هذه الصَّلاة عشاءِ الآخرة؛ كان رسولُ الله ﷺ يصلِّيها لسُقوطِ القمرِ لثالثة (^١) (^٢).\n_________\n= قال السِّنديّ: قولُه: \"بالهاجرة\"؛ في \"الصّحاح\": هو نصفُ النهار عند اشتدادِ الحَرِّ، وفي \"القاموس\": هو من الزوال إلى العصر، ولا يخفى أن الأوَّل لا يستقيم، والثاني لا يُفيدُ تعيُّنَ الوقت المطلوب، والظاهرُ أنَّ المرادَ هو الأوَّل على تسمية ما هو قريبٌ من النِّصف نصفًا، ولعلَّ المطلوبَ أنه كان يُصلي الظهر في أول وقتها، أي: لا يؤخِّرُها تأخيرًا كثيرًا، فلا يُنافي الإبراد، ولعلَّ تخصيصَ أيام الحَرِّ لبيان أن الحَرَّ لا يمنعُه من أوَّل الوقت، فكيف إذا لم يكن هناك حَرٌّ؟. وقولُه: \"إذا وَجَبَتِ الشَّمس\" أي: سقَطَتْ وغَرَبَتْ.\n(^١) في نسخة في هامشي (ك) و(يه): لليلة ثالثة.\n(^٢) حديث صحيح، حَبِيب بن سالم لا بأس به، كما في \"التقريب\"، وبقية رجاله ثقات، وفي هذا الإسناد انقطاع، فجعفر بنُ إياس - وهو أبو بشر بنُ أبي وَحْشيَّة - لم يسمع من حبيب بن سالم، فيما ذكرَه أحمد في \"العلل\" (٤٢٠٢) عن شعبة، ثم إنه اختُلف فيه على أبي بِشْر جعفر، كما سيأتي. محمد بن قُدامة: هو ابن أَعْيَن أبو عبد الله المِصِّيصيّ، وجرير: هو ابنُ عبد الحميد، ورَقَبَة: هو ابنُ مَصْقَلة، والحديث في \"السنن الكبرى\" برقم (١٥٢٢).\nوأخرجه أحمد (١٨٣٧٧) عن هُشيم بن بشير، عن أَبي بِشْر جعفر بن إياس، بهذا الإسناد.\nوخالفَ شعبةُ وأبو عَوَانةَ رَقَبَةَ وهُشيمًا، فرَوَياه عن أبي بِشْر جعفر بن إياس، عن بشير بن ثابت، عن حبيب بن سالم، عن النعمان بن بشير، كما سيأتي في الحديث بعدَه والتعليق عليه. قال أبو زُرْعَة (كما في \"علل الرازي\" (١/ ١٧٧): حديث بشير بن ثابت أصحّ.\nوأخرجه ابن حبان (١٥٢٦) من طريق أبي عوانة، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن حبيب بن سالم، به.\nقوله: لسقوط القمر لثالثة، أي: وقت مغيب القمر في الليلة الثالثة من الشهر. وقد استدلَّ بعضُهم بهذا الحديث على استحباب تعجيل العشاء، وردَّ ذلك ابنُ التركماني في \"الجوهر النقي\"، وذكر أنَّ سقوط القمر لثالثة يكون بمضيّ نحو ساعتين ونصف من الليل، وقد ذكر =","vol":"1","page":364},{"text":"٥٢٩ - أخبرنا عثمانُ بن عبد الله قال: حدَّثنا عفَّان قال: حدَّثنا أبو عَوَانة، عن أبي بِشْر، عن بشير بن ثابت، عن حَبِيب بن سالم\nعن النُّعمانِ بنِ بشير قال: واللهِ إِنِّي لَأَعْلَمُ النَّاسِ بوقتِ هذه الصَّلاة صلاةِ العِشاء الآخِرة؛ كان رسولُ الله ﷺ يُصَلِّيها لسقوطِ القمرِ لثالثةٍ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-370>١٩ - باب ما يستحبُّ من تأخير العشاء</span>\n٥٣٠ - أخبرنا سُويد بنُ نَصْر قال: أخبرنا عبد الله، عن عَوْف، عن سيَّار بن سَلَامة قال:\nدخلتُ أنا وأبي على أبي بَرْزَةَ الأَسْلَميِّ، فقال له أبي: أخْبِرْنا كيف كان\n_________\n= الشيخ أحمد شاكر ﵀ في تعليقه على حديث الترمذي (١٦٦) أن هذا الحديث لا يدلُّ على تعجيل صلاة العشاء، ثم تعقَّب ابنَ التركماني على تقييده ذلك بوقت، وذكر أن هذا الموعدَ لغروب القمر ليس متَّحدًا في كلِّ ليلة ثالثة من كلّ شهر، وقال: يظهرُ أنَّ النعمانَ بنَ بشير لم يَسْتَقْرِ أوقاتَ صلاةِ النبي ﷺ العشاءَ استقراءً تامًّا، ولعلَّه صلَّاها في بعض المرَّات في ذلك الوقت، فظنَّ النعمانُ أنَّ هذا الوقتَ يوافقُ غروبَ القمر لثالثةٍ دائمًا. قال: وممَّا يؤيِّد ذلك أن رسول الله ﷺ لم يكن يلتزمُ وقتًا معيَّنًا في صلاتها، كما قال جابر: والعشاء يؤخّرها أحيانًا، وأحيانًا يعجّل، إذا رآهم اجتمعوا عجَّل، وإذا رآهم أبطؤوا أخَّر، وهو حديث صحيح. اهـ. وسلف قبله.\n(^١) إسناده صحيح، عثمان بن عبد الله: هو ابنُ محمد بن خُرَّزَاذ البصريّ، وعفَّان: هو ابنُ مسلم الصَّفَّار، وأبو عَوَانة: هو الوَضَّاح بن عبد الله اليَشْكُريّ، وأبو بِشْر: هو جعفر بن إياس، والحديث في \"السنن الكبرى\" برقم (١٥٢٣).\nوأخرجه أحمد (١٨٤١٥) عن عفَّان، بهذا الإسناد، وقرنَ به سُرَيجَ بنَ النُّعمان.\nوأخرجه أبو داود (٤١٩)، والترمذي (١٦٥) و(١٦٦) من طرق عن أبي عَوَانة، به.\nوأخرجه أحمد (١٨٣٩٦) من طريق شعبة، عن أبي بِشْر جعفرِ بنِ إياس، به، وهذه متابعةٌ من شعبة لأبي عَوَانة في ذكر بشير بن ثابت في الإسناد، وخالفَهما رَقَبَةُ وهُشيمٌ في إسقاطه منه، كما سلف في الحديث قبله. قال الترمذيّ: حديثُ أبي عَوَانة أصحُّ عندنا.\nوينظر الحديث السالف قبله والتعليق عليه.","vol":"1","page":365},{"text":"رسولُ الله ﷺ يصلِّي المكتوبة؟ قال: كان يصلِّي الهَجِير (^١) التي تَدْعُونَها الأولى حين تَدْحَضُ الشَّمس، وكان يصلِّي العصر، ثم (^٢) يرجعُ أحدُنا إلى رَحْلِهِ في أقصى المدينة والشَّمسُ حيّةٌ - قال: ونسيتُ ما قال (^٣) في المغرب - قال: وكان يستحبُّ أن تُؤَخَّر (^٤) صلاةُ (^٥) العِشاء التي تَدْعُونَها العَتَمَة. قال: وكان يكرهُ النَّومَ قبلَها والحديثَ بعدَها، وكان يَنْفَتِلُ من صلاة الغَدَاة حين يعرفُ الرَّجلُ جَلِيسَه، وكان يقرأ بالسِّتِّين إلى المئة (^٦).\n\n٥٣١ - أخبرني إبراهيمُ بنُ الحَسن ويوسفُ بنُ سعيد - واللَّفظُ له - قالا: حدَّثنا حجَّاج، عن ابن جُريج قال: قلتُ لعطاء: أيُّ حِينٍ أَحَبُّ إليك أَنْ أُصَلِّيَ (^٧) العَتَمَةَ إمامًا أو خِلْوًا؟ قال:\nسمعتُ ابنَ عبّاس يقول: أَعْتَمَ رسولُ الله ﷺ ذاتَ ليلة بالعَتَمَة حتَّى رَقَدَ النَّاسُ واستيقَظُوا، ورَقَدُوا واستيقَظُوا، فقام عُمر فقال: الصَّلاةَ الصَّلاة. قال عطاء: قال ابنُ عبَّاس: خرجَ نبيُّ الله ﷺ كأنِّي أنظرُ إليه الآنَ يقطُر\n_________\n(^١) في (ر) و(م) الهجِيرة، وهما بمعنًى، ويعني نصف النهار عند زوال الشمس.\n(^٢) في (م): حين، بدل \"ثمَّ\"، ولفظة \"ثمَّ\" فوقها (نسخة) وعليها علامة الصحة.\n(^٣) بعدها في (هـ): لي.\n(^٤) في (م): يؤخر.\n(^٥) في (ر): من صلاة.\n(^٦) إسناده صحيح، عبد الله: هو ابنُ المبارك، وعَوْف: هو ابنُ أبي جميلة الأعرابي، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٥٢٤).\nوأخرجه البخاري (٥٤٧) عن محمد بن مقاتل، عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد.\nوسلف من طريق شعبة، عن سَيَّار، به، برقم (٤٩٥)، ومن طريق يحيى القطَّان عن عوف، به، برقم (٥٢٥).\nوسيأتي من طريق سليمان التَّيْميّ، عن سَيَّار، به، برقم (٩٤٨).\n(^٧) في (ر) و(م): تصلي.","vol":"1","page":366},{"text":"رأسُهُ ماءً، واضعًا يدَه على شِقِّ رأسِه - قال: وأشارَ (^١)، فاستَثْبَتُّ (^٢) عطاءً: كيف وضعَ النبيُّ ﷺ يدَه على رأسه؟ فأَوْمأَ إِليَّ كما أشارَ ابنُ عبَّاس، فبدَّدَ لي عطاء بين أصابعه بشيء من تبديد، ثم وضعَها، فانتهى أطرافُ أصابعه إلى مقدَّم الرَّأس، ثم ضمَّها يُمِرُّ بها (^٣) كذلك على الرَّأس حتَّى مَسَّتْ إبهاماه طرفَ الأُذُن ممَّا يلي الوَجْهَ، ثم على الصُّدْغ وناحيةِ الجَبِين، لا يُقَصِّر (^٤) ولا يَبْطُش شيئًا إلا كذلك (^٥) - ثم قال: \"لولا أنْ أَشُقَّ على أمَّتي لأمرتُهم أنْ لا يُصَلُّوها إلا هكذا\" (^٦).\n\n٥٣٢ - أخبرنا محمدُ بنُ منصور المكِّيُّ قال: حدَّثنا سفيان، عن عَمرو، عن عطاء، عن ابن عبَّاس، وعن ابن جُريج، عن عطاء\n_________\n(^١) قوله: قال وأشار، ليس في (ر) و(م) و(يه)، والقائل: هو ابنُ جُريج.\n(^٢) في (ر) و(ك) و(م): فاستفتيت، وجاءت نسخة \"فاستثبتُّ\" في هامش (ك) وعليها علامة الصحة.\n(^٣) في (ر) و(م) وهامش (يه): يُمرُّها، وهي نسخة في (ك).\n(^٤) في (ر) و(م) و(يه): لا يعصر، وفي هامش (يه): لا يُقَصِّر.\n(^٥) من قوله: قال: وأشار … إلى هذا الموضع، كلام معترض. وجاء في الصحيحين بعد اللفظ المرفوع الآتي بعده.\n(^٦) إسناده صحيح، حجَّاج: هو ابنُ محمد المِصِّيصيّ، وابن جُريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز، وعطاء: هو ابنُ أبي رباح.\nوأخرجه أحمد (٣٤٦٦)، والبخاري (٥٧١)، ومسلم (٦٤٢): (٢٢٥)، وابن حبان (١٠٩٨) و(١٥٣٢) من طرق عن ابن جُريج، بهذا الإسناد، وليس عند أحمد وابنِ حبان وصفُ عطاء كما أشارَ ابنُ عباس من وضع يدِه على شِقِّ رأسِه.\nوأخرجه أحمد (٢١٩٥) من طريق حماد بن سَلَمة، عن أيوب وقيس، عن عطاء، به، بنحوه.\nوسيأتي بعده من طريق سفيان بن عُيينة، عن عَمرو بن دينار، عن عطاء، به.\nقوله: أو خِلْوًا؛ أي: منفردًا، وقولُه: أَعْتَمَ، أي: أَخَّرَ. الصلاةَ الصلاةَ؛ بالنصب على الإغراء، أو التقدير: عَجِّلْها أو أَخِّرْها. فبَدَّد؛ بتشديد الدال، أي: فَرَّقَ. لا يُقَصِّر؛ من التقصير، أي: لا يُبطئ. ولا يبطُشُ، من باب ضرب ونصر، أي: لا يستعجل. قاله السِّنديّ.","vol":"1","page":367},{"text":"عن ابن عبَّاس قال: أَخَّرَ النَّبيُّ ﷺ العِشاءَ ذاتَ ليلةٍ حتَّى ذهبَ من اللَّيل (^١)، فقامَ عُمر ﵁ فنادى: الصَّلاةَ يا رسول الله، رقدَ النِّساء والوِلْدَان (^٢)، فخرج رسولُ الله ﷺ والماءُ يَقْطُرُ من رأسه وهو يقول: \"إنَّه الوقتُ (^٣)؛ لولا أنْ أَشُقَّ على أمَّتي\" (^٤).\n_________\n(^١) بعدها في (ر) و(م): نِصْفُه، ومكانها بياض في (ق).\n(^٢) في هامشي (ر) و(م): والصّبيان. (نسخة).\n(^٣) في هامشي (ك) و(يه): للوقت.\n(^٤) حديث صحيح، سفيان: هو ابن عُيينة، وعَمرو: هو ابنُ دينار، وعطاء: هو ابنُ أبي رباح، وابنُ جُريج: هو عبدُ الملك بن عبد العزيز، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٥٢٥).\nوذِكْرُ ابنِ عبَّاس في الإسناد الأول فيه نظر، فروايةُ سفيان بن عُيينة عن عَمرو، عن عطاء، مرسلة، وأمَّا روايتُه عن ابن جُريج، عن عطاء، فهي موصولةٌ عن ابن عبَّاس، كما سيأتي وكما هو ظاهر إيراد المِزِّي لرواية النسائي هذه في \"تحفة الأشراف\" (٥٩١٥).\nوقال الحُميدي بإثر إخراجه الحديث (٤٩٢) عن سفيان (ونقلَه عنه الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" (١٣/ ٢٢٩): كان سفيان ربَّما حدَّث بهذا الحديث عن عَمرو وابنِ جُريج، فأدرجَه عن ابن عباس، فإذا ذكرَ فيه الخبر فقال: حدَّثنا، أو سمعت، أخبرَ بهذا، يعني عن عَمرو عن عطاء مرسلًا، وعن ابن جُريج، عن عطاء، عن ابن عباس، موصولًا.\nونقلَ ابنُ حجر عن الإسماعيلي أنَّ بعضًا حدَّثَ به عن سفيان مُدْرَجًا كما رواه الحُميديّ، وأنَّ بعضًا حَدَّثَ به عن سفيان، واقتصرَ فيه على طريق عَمرو، وذكرَ فيه ابنَ عبَّاس، فوهمَ في ذلك، ثم ذكرَ ابنُ حجر أنَّ النَّسائي أخرجَ هذا الحديثَ عن محمد بن منصور عن سفيان مفصَّلًا. اهـ. وهذا يعني أنَّ ذِكْر ابن عباس في الإسناد الأول وهمٌ من رواة \"السنن\"، والله أعلم.\nوأخرجه أحمد (١٩٢٦)، والبخاري (٧٢٣٩) من طريق سفيان بن عُيينة، بهذين الإسنادين: عن عَمرو، عن عطاء، مرسلًا، وعن ابن جُريج، عن عطاء، عن ابن عباس، موصولًا.\nوأخرجه ابنُ حبان (١٥٣٣) من طريق ابن أبي عُمر العَدَنيّ، عن سفيان بن عُيينة، عن عَمرو، عن عطاء، عن ابن عبَّاس، به، وذِكْرُ ابن عباس فيه وهمٌ - والله أعلم - كما تقدَّم، وقد ذكر ابنُ حجر في \"الفتح\" (١٣/ ٢٢٩) أن ابنَ أبي عُمر رواه في موضعين عن ابن عُيينة مفصَّلًا على الصواب. =","vol":"1","page":368},{"text":"٥٣٣ - أخبرنا قُتيبة قال: حدَّثنا أبو الأَحْوَص، عن سِمَاك\nعن جابر بن سَمُرَةَ قال: كان رسولُ الله ﷺ يُؤَخِّرُ العِشاءَ الآخِرة (^١).\n\n٥٣٤ - أخبرنا محمدُ بنُ منصور قال: حدَّثنا سفيان قال: حدَّثنا أبو الزِّناد، عن الأعرج\nعن أبي هريرة، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"لولا أنْ أَشُقَّ على أمَّتي لأمرتُهم بتأخيرِ العِشاء، وبالسِّواك عندَ كلِّ صلاة\" (^٢).\n_________\n= وعلَّقه البخاريّ بصيغة الجزم عن إبراهيم بن المنذر بإثر الحديث (٧٢٣٩) فقال: وقال إبراهيم بنُ المنذر: حدَّثنا مَعْن، حدَّثنا محمد بنُ مسلم، عن عَمرو، عن عطاء، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال ابنُ حجر: يريد (يعني البخاريّ) أنَّ محمد بن مسلم - وهو الطائفيّ - رواه عن عَمرو، عن عطاء موصولًا بذكر ابن عبَّاس فيه، وهو مخالفٌ لتصريح سفيان بن عُيينة عن عمرو، بأن حديثه عن عطاء ليس فيه ابنُ عباس، فهذا يُعدُّ من أوهام الطائفيّ.\nويُنظر الحديث السالف قبله.\n(^١) حديث صحيح، رجاله ثقات، غير سِماك - وهو ابنُ حَرْب - فهو صدوقٌ حسن الحديث. قُتيبة: هو ابن سعيد، وأبو الأحوص: هو سلَّام بنُ سُليم، ولم يرد هذا الحديث في النسخة (ق).\nوأخرجه مسلم (٦٤٣): (٢٢٦)، وابنُ حبان (١٥٣٤) من طريق قُتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٠٨٢٩)، وابنُه عبد الله في زوائده على \"المسند\" (٢٠٨٨٢) و(٢٠٨٩١)، ومسلم (٦٤٣): (٢٢٦)، وابنُ حبان (١٥٢٧) من طرق عن أبي الأحوص، به.\nوأخرجه مسلم (٦٤٣): (٢٢٧) من طريق أبي عَوَانة، عن سماك، به، بلفظ: كان رسولُ الله ﷺ يصلي الصلوات نحوًا من صلاتكم، وكان يؤخِّر العَتَمَةَ بعد صلاتكم شيئًا، وكان يُخِفُّ الصَّلاة.\nوسلف من حديث جابر بن عبد الله (٥٢٧) بإسناد صحيح قال: والعشاء أحيانًا كان إذا رآهم قد اجتمعُوا عجَّل، وإذا رآهم قد أبطؤوا أخَّر.\n(^٢) إسناده صحيح. سفيان: هو ابن عُيينة، وأبو الزِّناد: هو عبد الله بن ذكوان، والأعرج: هو عبد الرحمن بنُ هُرْمُز. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٠٣٤). =","vol":"1","page":369},{"text":"<span data-type='title' id=toc-371>٢٠ - باب آخِر وقت العِشاء</span>\n٥٣٥ - أخبرني عَمْرُو بنُ عثمان قال: حدَّثنا ابنُ حِمْيَرٍ قال: حدَّثنا ابنُ أَبي عَبْلَةَ، عن الزُّهريّ. ح (^١): وأخبرني عَمْرُو بنُ عثمانَ قال: حدَّثني أبي، عن شعيب، عن الزُّهريّ، عن عروة\nعن عائشةَ قالت: أَعْتَمَ رسولُ الله ﷺ ليلةً بالعَتَمَة، فناداه عُمر ﵁: نامَ النِّساءُ والصِّبيان. فخرجَ رسولُ الله ﷺ فقال: \"ما ينتظرُها غيرُكم\". ولم يكن يُصَلَّى (^٢) يومئذٍ إلَّا بالمدينة، ثم قال: \"صَلُّوها فيما بينَ أن يغيبَ الشَّفَقُ إلى ثُلُث اللَّيل\". واللَّفظُ لابن حِمْيَر (^٣).\n_________\n= وأخرجه أحمد (٧٣٣٩)، ومسلم (٢٥٢)، وأبو داود (٤٦)، وابن ماجه (٦٩٠) من طريق سفيان بن عُيينة، بهذا الإسناد.\nوسلف من طريق مالك، عن أبي الزِّناد، به، برقم (٧) دون ذكر تأخير العشاء.\n(^١) رمز التحويل (ح) من (ر) و(م).\n(^٢) في هامش (م): ولم يُصلَّ. (نسخة).\n(^٣) حديث صحيح دون قوله: \"صلُّوها فيما بين أن يغيبَ الشَّفَقُ إلى ثُلُث الليل\" فرفعُه غير محفوظ كما ذكر الحافظ ابن رجب في \"فتح الباري\" ٤/ ٣٨٢ - ٣٨٣، ولفظُ هذه الرواية هو لا بن حِمْيَر - وهو محمد - كما ذكر المصنِّف، وهو صدوق حسنُ الحديث، وبقيةُ رجال الإسنادَيْن ثقات. عمرو بنُ عثمان: هو ابن سعيد بن كثير الحمصي، وابنُ أبي عَبْلَة: هو إبراهيم، وشعيب: هو ابن أبي حمزة، والحديث في \"السنن الكبرى\" برقم (١٥٢٨).\nوقد رواه ابنُ حِمْيَر على الجادَّة، فأخرجه الطبراني في \"مسند الشاميِّين\" (٧٦) من طريق عَمرو بن عثمان، عن ابن حِمْيَر، بالإسناد الأول، ولفظ الزِّيادة فيه: وكانوا يُصَلُّون العَتَمة … إلخ، بمثل رواية البخاريّ الآتي ذكرُها.\nوأخرجه البخاري (٨٦٢) و(٨٦٤) عن أبي اليمان، عن شعيب، بالإسناد الثاني.\nوجاء آخِرَ الرواية (٨٦٤) قولُه: \"وكانوا يُصَلُّون العَتَمةَ فيما بين أن يغيبَ الشَّفَقُ إلى ثلث الليل الأوَّل\"، قال الحافظ ابنُ رجب في \"فتح الباري\" ٤/ ٣٨١: الظاهرُ أنه مُدرجٌ من قول الزُّهريّ.\nوسلف من طريق مَعْمَر، عن الزُّهري برقم (٤٨٢) دون هذه الزيادة؛ وانظر ما بعده.","vol":"1","page":370},{"text":"٥٣٦ - أخبرني إبراهيمُ بنُ الحَسَن قال: حدَّثنا حجَّاجٌ قال: قال ابنُ جُريج. وأخبرني يوسف بنُ سعيد قال: حدَّثنا حجَّاج، عن ابن جُريج قال: أخبرني المغيرة بن حَكِيم، عن أمِّ كلثوم ابنة أبي بكر أنَّها أخبرَتْهُ\nعن عائشةَ أمِّ المؤمنين قالت: أَعْتَمَ النبيُّ ﷺ ذَاتَ ليلة حتَّى ذهبَ عامَّةُ اللَّيل، وحتَّى نامَ أهلُ المسجد، ثم خرجَ فصلَّى وقال: \"إنَّه لَوَقْتُها لولا أَنْ أَشُقَّ على أمَّتي\" (^١).\n\n٥٣٧ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيم قال: أخبرنا جَرِير، عن منصور، عن الحَكَم، عن نافع\nعن ابن عمر قال: مكَثْنَا ذاتَ ليلةٍ ننتظرُ رسولَ الله ﷺ لِعِشَاءِ الآخِرة، فخرجَ علينا حين ذهبَ ثُلُث اللَّيل، أو بعدَه، فقال حين خرج: \"إنَّكم تنتظرون صلاةً ما ينتظرُها أهلُ دينٍ غيرُكم، ولولا أنْ يثقُلَ (^٢) على أمَّتي لَصَلَّيتُ بهم هذه السَّاعةَ\". ثم أمرَ المُؤذِّنَ فأقامَ ثم صلَّى (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، إبراهيم بن الحسن، ويوسف بن سعيد، والحجَّاج - وهو ابن مُحمد - مصِّيصِيُّون، وابنُ جُريج: هو عبد الملك بنُ عبد العزيز، وقد صرَّح بالتحديث، فانتفت شبهة تدليسه، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٥٢٩) عن إبراهيم، عن حجَّاج.\nوأخرجه مسلم (٦٣٨): (٢١٩) عن هارون بن عبد الله، عن حجَّاج، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٥١٧٢)، ومسلم (٦٣٨): (٢١٩) أيضًا من طريقين عن ابن جُريج، به.\nوسلف من طريق عروة، عن عائشة برقمي (٤٨٢) و(٥٣٥).\n(^٢) في هامش (م): أشقَّ.\n(^٣) إسناده صحيح، جرير: هو ابنُ عبد الحميد، ومنصور: هو ابنُ المعتمر، والحَكَم: هو ابنُ عُتيبة.\nوأخرجه مسلم (٦٣٩): (٢٢٠)، وابن حبان (١٥٣٦) من طريق إسحاق بن إبراهيم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم أيضًا عن زهير بن حرب، وأبو داود (٤٢٠) عن عثمان بن أبي شيبة، كلاهما عن جرير بن عبد الحميد، به، وليس عند أبي داود قوله: \"ما ينتظرها أهلُ دينٍ غيركم\". =","vol":"1","page":371},{"text":"٥٣٨ - أخبرنا عمرانُ بنُ موسى قال: حدَّثنا عبدُ الوارث قال: حدَّثنا داود، عن أبي نَضْرة\nعن أبي سعيد الخُدريِّ قال: صلَّى بنا رسولُ الله ﷺ صلاةَ المغرب، ثم لم يَخْرُج إلينا حتى ذهبَ شَطْرُ اللَّيل، فخرجَ فصلَّى بهم، ثم قال: \"إنَّ النَّاسَ قد صَلَّوْا ونامُوا، وأنتم لم تزالوا في صلاة ما انتظرتُم الصَّلاة، ولولا ضَعْفُ الضَّعيف وسُقْمُ السَّقِيم لأمَرْتُ بهذه الصَّلاةِ أنْ تُؤَخَّرَ إلى شَطْر اللَّيل\" (^١).\n\n٥٣٩ - أخبرنا عليُّ بنُ حُجْر قال: حدَّثنا إسماعيل. وأخبرنا محمد بن المثنَّى قال: حدَّثنا خالد قالا: حدَّثنا حُميد قال:\nسُئل أنس: هل اتَّخَذَ (^٢) النَّبيُّ ﷺ خاتَمًا؟ قال: نعم، أخَّرَ ليلةً صلاةَ العِشاء الآخرة إلى قريبٍ من شَطْرِ اللَّيل، فلمَّا أَنْ صلَّى أقبلَ النبيُّ ﷺ علينا\n_________\n= وأخرجه بنحوه أحمد (٥٦١١)، والبخاري (٥٧٠)، ومسلم (٦٣٩): (٢٢١)، وأبو داود (١٩٩)، وابنُ حبان (١٠٩٩) من طريق ابن جُريج، وأحمد (٦٠٩٧) من طريق فُليح بن سليمان، كلاهما عن نافع، به.\nوأخرجه النسائي في \"السنن الكبرى\" (٣٨٧) من طريق سالم، عن ابن عمر بنحو حديث عائشة السالف برقم (٥٣٥).\n(^١) إسناده صحيح، عبد الوارث: هو ابنُ سعيد، وداود: هو ابنُ أبي هند، وأبو نَضْرَة: هو المنذر بن مالك، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٥٣٢).\nوأخرجه ابن ماجه (٦٩٣) عن عمران بن موسى اللَّيثي، بهذا الإسناد.\nوقد توبع عبد الوارث على هذا الإسناد:\nفأخرجه أحمد (١١٠١٥) عن محمد بن أبي عديّ، وأبو داود (٤٢٢) من طريق بشر بن المفضَّل، كلاهما عن داود بن أبي هند، به.\nوخالفَ أبو معاوية محمد بنُ خازم الضرير، فرواه عن داود بن أبي هند، عن أبي نَضْرة، عن جابر، أخرجه ابن حبان (١٥٢٩)، قال الدارقطني في \"العلل\" ٥/ ٤٧٧: الصحيح عن أبي سعيد.\n(^٢) في (ق) و(يه) وهامش (ك): ما اتخذ؟ وفي هامش (يه): هل.","vol":"1","page":372},{"text":"بوجهِه، ثم قال (^١): \"إنَّكم لن تَزَالُوا في صلاةٍ ما انتظرتُموها\". قال أنس: كأنِّي أنظُرُ إِلى وَبِيصِ خاتَمِهِ. في حديث عليٍّ: إلى شطر اللَّيل (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-372>٢١ - باب الرُّخصة في أن يقال للعشاء: العَتَمة</span>\n٥٤٠ - أخبرنا عُتْبَةُ بنُ عبد الله قال: قرأتُ على مالك بن أنس، والحارثُ بنُ مسكين قراءةً عليه وأنا أسمع، عن ابن القاسم قال: حدَّثني مالك، عن سُمَيٍّ، عن أبي صالح\n_________\n(^١) في (م): وقال، ولم ترد لفظة \"ثم\" في (ر) و(ق) و(هـ)، وفي (يه): بوجهه الكريم.\n(^٢) إسناداه صحيحان، إسماعيل: هو ابنُ جعفر بن أبي كثير، وخالد: هو ابنُ الحارث الهُجَيْميّ، وحُميد: هو الطويل، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٥٣١) عن علي بن حُجْر وحدَه.\nوأخرجه ابن ماجه (٦٩٢) عن محمد بن المثنَّى عن خالد بن الحارث، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٦٦١) عن قُتيبة، عن إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير، به.\nوأخرجه أحمد (١٢٨٨٠) و(١٢٩٦٢) و(١٣٠٦٩)، والبخاري (٥٧٢) و(٨٤٧) و(٥٨٦٩) من طرق عن حُميد الطَّويل، بنحوه. وليس في رواية البخاري (٨٤٧) قوله: كأني أنظر إلى وَبِيص خاتمه.\nوعلَّقه البخاري بإثر (٥٧٢) بصيغة الجزم عن سعيد بن أبي مريم، عن يحيى بن أيوب، حدثني حُميد، سمع أنسًا، به. قال ابن حجر في \"فتح الباري\" ٢/ ٥٢: مراد البخاري بهذا التعليق بيانُ سماع حُميد للحديث من أنس.\nوأخرجه أحمد (١٣٨١٩)، ومسلم (٦٤٠): (٢٢٢)، وابن حبان (١٥٣٧) و(١٧٥٠) من طريق حمَّاد بن سلمة، عن ثابت البُنَاني، عن أنس، بنحوه، وفي آخره قال أنس: كأني أنظر إلى وَبِيصِ خاتمهِ من فضَّة. ورفعَ أُصبُعَهُ اليسرى بالخنصر (لفظ مسلم)، وسيأتي هذا القول من هذا الطريق برقم (٥٢٨٥).\nوأخرج البخاري (٦٠٠)، وابن حبان (٢٠٣٣) من طريق أبي علي الحنفي، عن قُرَّة بن خالد قال: انتظرنا الحسن وراثَ علينا حتى قَرُبْنا من وقت قيامِهِ فجاء فقال: دعانا جيراننا هؤلاء ثم قال: قال أنس: انتظرنا النبي ﷺ ذات ليلة حتى كان شطر الليل … الحديث بنحوه، دون قوله: كأني أنظر إلى وَبِيص خاتمه.\nوتنظر طرق حديث الخاتم في التعليق على الحديث (٥١٩٦).","vol":"1","page":373},{"text":"عن أبي هريرة، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"لو يعلمُ النَّاسُ ما في النِّداء والصَّفِّ الأوَّل، ثم لم يجدوا إلَّا أن يستَهِمُوا عليه لاسْتَهَمُوا، ولو يعلمُ النَّاسُ (^١) ما في التَّهجير (^٢) لاسْتَبَقُوا إليه، ولو علمُوا ما في العَتَمَة والصُّبح لأَتَوْهُما ولو حَبْوًا\" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-373>٢٢ - باب الكراهية في ذلك</span>\n٥٤١ - أخبرنا أحمدُ بنُ سليمانَ قال: حدَّثنا أبو داود - هو الحَفَريُّ (^٤) - عن سفيان، عن عبد الله بن أبي لَبِيد، عن أبي سَلَمة\nعن ابن عُمر قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"لا تَغْلِبَنَّكُمُ الأعرابُ على اسم صلاتِكم هذه؛ فإنهم يُعْتِمُون على الإبل، وإنها العِشاء\" (^٥).\n_________\n(^١) في نسخة في (م) وهامشي (ك) و(يه): يعلمون، بدل: يعلم الناس.\n(^٢) في (ر): الهجيرة، وفي نسخة في (م): الهجير.\n(^٣) إسناداه صحيحان، ابن القاسم: هو عبد الرحمن الفقيه صاحب مالك، وسُمَيّ: هو مولى أبي بكر بن عبد الرحمن، وأبو صالح: هو ذكوان السمَّان، والحديث في \"السنن الكبرى\" برقم (١٥٣٣).\nوهو في \"موطأ\" مالك ١/ ٦٨ و١٣١، ومن طريقه أخرجه أحمد (٧٢٢٦) و(٧٧٣٨) و(٨٠٢٢) و(٨٨٧٢) و(١٠٨٩٨)، والبخاري (٦١٥) و(٧٢١) و(٢٦٨٩)، ومسلم (٤٣٧)، والترمذي (٢٢٥)، وابن حبان (١٦٥٩) و(٢١٥٣).\nوليس عند الترمذي ذكر للتهجير والعَتَمة والصُّبح، وليس عند ابن حبان (١٦٥٩) ذكر التهجير. وفي آخر الحديث عند أحمد (٧٧٣٨) قول عبد الرزاق لمالك: أما يكره أن يقول: العتمة؟ قال: هكذا قال الذي حدثني.\nوأخرج مسلم (٤٣٩) وابن ماجه (٩٩٨) من طريق قتادة، عن خِلَاس الهَجَري، عن أبي رافع عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"لو يعلمون ما في الصفِّ المقدَّم لكانت قُرْعة\".\nوسيأتي من طريق قُتيبة بن سعيد، عن مالك برقم (٦٧١).\n(^٤) تحرَّف في المطبوع إلى: الخضري، ولم ترد هذه الجملة في (ق).\n(^٥) إسناده صحيح، أبو داود الحَفَري: هو عمر بن سعد، وسفيان: هو الثوريّ، وأبو سَلَمة: هو ابنُ عبد الرحمن بن عوف، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٥٣٤). =","vol":"1","page":374},{"text":"٥٤٢ - أخبرنا سُويدُ بنُ نَصْر قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ المبارك، عن ابن عُيينة، عن عبد الله بن أبي لَبِيد، عن أبي سَلَمة بن عبد الرَّحمن\nعن ابن عمر قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول على المنبر: \"لا تَغْلِبَنَّكُم الأعرابُ على اسم صلاتِكم، ألا إنها العِشاء\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-374>٢٣ - باب أوَّل وقت الصُّبح</span>\n٥٤٣ - أخبرنا إبراهيمُ بنُ هارون البَلْخِيّ (^٢) قال: حدَّثنا حاتمُ بنُ إسماعيلَ قال: حدَّثنا جعفرُ بنُ محمد بن عليِّ بن الحُسين، عن أبيه\n_________\n= وأخرجه أحمد (٤٦٨٨) و(٥١٠٠) و(٦٣١٤)، ومسلم (٦٤٤): (٢٢٩)، وابن حبان (١٥٤١) من طرق عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد، وعند مسلم: \"فإنها في كتاب الله العِشاء\".\nوسيأتي بعده من طريق سفيان بن عُيينة، عن عبد الله بن أبي لَبِيد، به.\nقال ابن الأثير في \"النهاية\" (عتم): قال الأزهري: أرباب النَّعَم في البادية يُريحون الإبل، ثم يُنيخونها في مَرَاحها حتى يُعْتِمُوا؛ أي: يَدْخُلوا في عَتَمةِ الليل، وهي ظُلمتُه، وكانت الأعراب يسمُّون صلاة العشاء صلاة العَتَمة، تسمية بالوقت، فنهاهم عن الاقتداء بهم، واستحبَّ لهم التمسك بالاسم الناطق به لسان الشريعة، وقيل: أراد: لا يَغُرَّنَّكم فعلُهم هذا فتؤخِّروا صلاتكم، ولكن صلُّوها إذا حان وقتُها.\nوقال أبو العباس القرطبي في \"المفهم\" ٢/ ٢٦٧ - ٢٦٨: وهذا النهيُ عن اتِّباع الأعراب في تسميتهم العِشاء عَتَمةً إنما كان لئلا يُعدل بها عمَّا سمَّاها الله تعالى به في كتابه إذ قال: ﴿وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ﴾ [النور: ٥٨]، فكأنه إرشادٌ إلى ما هو الأَولى، وليس على جهة التحريم، ولا على أنَّ تسميتَها العَتَمة لا يجوز، ألا ترى أنه قد ثبتَ أن النبي ﷺ قد أطلق عليها ذلك إذ قال: \"ولو يعلمون ما في العَتَمةِ والصُّبح\"؟\nوقيل: إنما نهى عن ذلك تنزيهًا لهذه العبادة الشريفة عن أن يُطلق عليها ما هو اسمٌ لِفَعْلَةٍ دنيوية، وهي الحَلْبة التي كانوا يحلُبونها في ذلك الوقت ويُسمُّونها العَتَمة. اهـ. وأعْتَمَ من العَتَمة، كأصبحَ من الصُّبْح.\n(^١) إسناده صحيح، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٥٣٥).\nوأخرجه أحمد (٤٥٧٢)، ومسلم (٦٤٤): (٢٢٨)، وأبو داود (٤٩٨٤)، وابن ماجه (٧٠٤) من طريق سفيان بن عُيينة، بهذا الإسناد.\nوسلف قبله من طريق سفيان الثَّوريّ، عن عبد الله بن أبي لَبِيد، به.\n(^٢) قوله: البلخي، من (ر) و(م).","vol":"1","page":375},{"text":"أنَّ (^١) جابرَ بنَ عبد الله قال: صلَّى رسولُ الله ﷺ الصُّبحَ (^٢) حين تَبَيَّنَ له الصُّبح (^٣).\n\n٥٤٤ - أخبرنا عليُّ بنُ حُجْر قال: حدَّثنا إسماعيلُ قال: حدَّثنا حُميد\nعن أنس، أنَّ رجلًا أتى النبيَّ ﷺ فسألَه عن وقت صلاة الغَدَاة، فلمَّا أصبحنا من الغد أمرَ حين انشقَّ الفجر أن تُقام الصَّلاة فصَلَّى بنا، فلمَّا كان من الغد أسْفَرَ، ثم أمرَ فأُقيمت الصَّلاة، فصلَّى بنا، ثم قال: \"أين السَّائلُ عن وقت الصَّلاة؟ ما بين هذَيْن وقت\" (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-375>٢٤ - باب التَّغْليس في الحَضَر</span>\n٥٤٥ - أخبرنا قُتيبة، عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن عَمْرَة\n_________\n(^١) في (ر) و(يه) وهامش (ك): عن.\n(^٢) في نسخة في (م) وهوامش (ك) و(هـ) و(يه): الفجر، وكذا بعده في (م).\n(^٣) إسناده صحيح، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٥٣٧)، ومطوَّل برقم (٤٠٣٨).\nوأخرجه مطولًا بذكر حجة النبي ﷺ: مسلم (١٢١٨): (١٤٧)، وأبو داود (١٩٠٥)، وابن ماجه (٣٠٧٤)، وابن حبان (٣٩٤٤) من طرق عن حاتم بن إسماعيل، بهذا الإسناد.\n(^٤) إسناده صحيح، إسماعيل: هو ابنُ جعفر، وحُميد: هو ابن أبي حُميد الطويل، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٥٣٨).\nوأخرجه أحمد (١٢١١٩) عن إسماعيل ابن عُلَيَّة، و(١٢٨٧٥) عن يحيى القطان، و(١٢٩٦٣) عن محمد بن عبد الله الأنصاري، ثلاثتهم عن حُميد الطويل، بهذا الإسناد.\nوأخرج مالك ١/ ٤ - ٥ مثلَه عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، مرسلًا. وقد أخرج ابنُ عبد البَرّ في \"التمهيد\" ٤/ ٣٣١ - ٣٣٢ حديث النَّسائي هذا من طريقه وقال: هذا إسناد صحيح متصل بلفظ حديث عطاء بن يسار ومعناه.\nوسيأتي من طريق يزيد بن هارون، عن حُميد، به، برقم (٦٤٢)، وينظر حديث أبي موسى الأشعري ﵁ السالف برقم (٥٢٣).","vol":"1","page":376},{"text":"عن عائشة قالت: إنْ كانَ رسولُ الله ﷺ لَيُصَلِّي الصُّبحَ فينصرفُ (^١) النِّساءُ متلفِّعاتٍ بمُرُوطهنّ، ما يُعْرَفْنَ (^٢) من الغَلَس (^٣).\n\n٥٤٦ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ قال: حدَّثنا سفيان، عن الزُّهريّ، عن عُروة\nعن عائشة قالت: كُنَّ النِّساءُ يُصلِّين مع رسولِ الله ﷺ الصُّبحَ متلفِّعات بمُرُوطِهنّ، فيرجعنَ، فما (^٤) يعرفُهنَّ أحدٌ من الغَلَس (^٥).\n_________\n(^١) في (ق) و(م): فتنصرفُ.\n(^٢) في (ر) و(م): فيرجعن وما يُعْرَفْنَ.\n(^٣) إسناده صحيح، يحيى بن سعيد: هو الأنصاري، وعَمْرَة: هي بنت عبد الرحمن، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٥٤٠).\nوأخرجه الترمذي (١٥٣) عن قتيبة، بهذا الإسناد، وفيه: متلفِّفات، بدل: متلفِّعات.\nوهو في \"موطأ\" مالك ١/ ٥، ومن طريقه أخرجه أحمد (٢٥٤٥٤)، والبخاري (٨٦٧)، ومسلم (٦٤٥): (٢٣٢)، وأبو داود (٤٢٣)، والترمذي (١٥٣)، وابن حبان (١٤٩٨) و(١٥٠١).\nوسيأتي من طريق الزُّهري، عن عروة، عن عائشة، به، برقمي (٥٤٦) و(١٣٦٢).\nوقوله: متلفِّعات؛ قال السيوطي: التَّلَفُّع: هو التَّلَفُّف، إلا أن فيه زيادةَ تغطية الرأس، وقوله: بمُرُوطهنَّ؛ جمع: مِرْط، وهو الكساء، وأكثرُ ما يستعملُ للنساء، وقال ابن فارس: هي مِلْحَفَة يُؤتزرُ بها.\n(^٤) في (م): وما.\n(^٥) إسناده صحيح، سفيان: هو ابنُ عُيينة، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٥٣٩).\nوأخرجه أحمد (٢٤٠٩٦)، ومسلم (٦٤٥): (٢٣٠)، وابن ماجه (٦٦٩) من طريق سفيان بن عُيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٤٠٥١) و(٢٦١١٠)، والبخاري (٣٧٢) و(٥٧٨)، ومسلم (٦٤٥): (٢٣١) وابن حبان (١٥٠٠)، من طرق، عن الزُّهري، به.\nوأخرجه أحمد (٢٦٢٢٢)، والبخاري (٨٧٢)، من طريق فُليح بن سليمان، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، به، قال الدارقطني في \"العلل\" ٩/ ٣١: حديث غريب، حدَّث به فُليح بن سليمان عن عبد الرحمن بن القاسم.\nوسيأتي من طريق الأوزاعيّ، عن الزُّهريّ، به، برقم (١٣٦٢).\nوسلف قبلَه من طريق عَمْرة، عن عائشة.","vol":"1","page":377},{"text":"<span data-type='title' id=toc-376>٢٥ - باب التّغليس في السّفر</span>\n٥٤٧ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ قال: أخبرنا سليمانُ بنُ حَرْبٍ قال: حدَّثنا حمَّادُ بنُ زيد، عن ثابت\nعن أنس قال: صلَّى رسولُ الله ﷺ يومَ خيبر صلاةَ الصُّبح بغَلَس وهو قريبٌ منهم، فأغارَ عليهم، وقال: \"اللهُ أكبر، خَرِبَتْ خيبر\" مرَّتين \"إنَّا إذا نزَلْنا بساحةِ قومٍ فساءَ صباحُ المنذَرين\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، ثابت: هو ابنُ أسْلَم البُناني، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٥٤١)، وبرقم (٨٥٤٣) بزيادة قصة قتل المقاتلة وسَبْي الذَّراريّ، وزواجه ﷺ بصفيَّة بنت حُيَيّ ﵂.\nوأخرجه البخاري (٤٢٠٠) عن سليمان بن حَرْب، بهذا الإسناد، بالزيادة الآنفة الذِّكر.\nوأخرجه أحمد (١٢٩٤٠)، والبخاري (٩٤٧)، والمصنِّف في \"السنن الكبرى\" (٨٦٠٦) من طرق، عن حمَّاد بن زيد، عن ثابت وعبد العزيز بن صهيب، به، وبالزيادة المذكورة آنفًا، ودون قوله: \"بغَلَس\" عند النسائي في \"الكبرى\".\nوأخرجه أحمد (١٣٥٧٥)، ومسلم (١٣٦٥): (٨٧) بإثر حديث (١٤٢٧) من طريق عفَّان، وابن حبان (٧٢١٢) من طريق هُدْبَة بن خالد، كلاهما عن حمَّاد بن سلمة، عن ثابت، به، مطوَّلًا بالزيادة الآنفة الذكر ودون ذكر التغليس بالفجر، وبزيادة ذكر وليمة زينب بنت جحش عند أحمد.\nوأخرجه أحمد (١٣١٤٠) و(١٣٧٧١)، والبخاري (٦١٠) و(٢٩٤٥) و(٤١٩٧)، والترمذي (١٥٥٠)، والمصنف في \"السنن الكبرى\" (٨٥٤٤)، وابن حبان (٤٧٤٦) من طرق عن حُميد الطويل، عن أنس، وسيأتي بطرف آخر منه من طريق حُميد برقمي (٣٣٨١) و(٣٣٨٢).\nوسيأتي الحديث برقم (٣٣٨٠) من طريق عبد العزيز بن صُهيب، عن أنس، بزيادة قصة ركوب أبي طلحة خلف النبيِّ ﷺ، وزواجِه ﷺ بصفيَّة ﵂.\nوخبرُ زواجه ﷺ بصفية سيأتي من طرق عن أنس بالأرقام: (٣٣٤٢) و(٣٣٤٣) و(٣٣٨١) و(٣٣٨٢).\nوسيأتي برقم (٤٣٤٠) من طريق ابن سيرين عن أنس، بزيادة تحريم لحوم الحُمُر، ودون ذكر صلاة الصبح بغَلَس، وسلف مختصرًا بذكر تحريم لحوم الحُمُر برقم (٦٩).","vol":"1","page":378},{"text":"<span data-type='title' id=toc-377>٢٦ - باب الإسفار</span>\n٥٤٨ - أخبرنا عُبيدُ الله بنُ سعيد قال: حدَّثنا يحيى، عن ابن عَجْلان قال: حدَّثني عاصم بن عُمر بن قتادة، عن محمود بن لَبِيد\nعن رافع بن خَدِيج، عن النبيِّ ﷺ قال: \"أَسْفِرُوا بالفَجْر\" (^١).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل ابن عَجْلَان، وهو محمد، وبقية رجاله ثقات. يحيى: هو ابنُ سعيد القطَّان، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٥٤٢).\nوأخرجه ابن حبان (١٤٨٩) من طريق أبي خيثمة زهير بن حرب، عن يحيى بن سعيد القطَّان، بهذا الإسناد، بلفظ: \"أصْبِحُوا بالصُّبْح، فإنكم كلَّما أصْبَحْتُم بالصُّبح كان أعظمَ لأجوركم\" أو: \"لأجرها\".\nوأخرجه أحمد (١٥٨١٩) عن يزيد بن هارون، وأحمد أيضًا (١٧٢٥٧)، وأبو داود (٤٢٤)، وابن ماجه (٦٧٢)، وابنُ حبان (١٤٩١) من طريق سفيان بن عُيينة، وأحمد (١٧٢٧٩) عن أبي خالد سليمان بن حيَّان الأحمر، ثلاثتُهم، عن ابن عَجْلان، به، بنحو اللفظ السالف، وقرنَ أحمد بابنِ عجلان محمدَ بنَ إسحاق.\nوأخرجه الترمذي (١٥٤)، وابن حبان (١٤٩٠)، من طريق محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة، به، بزيادة: \"فإنه أعظمُ للأجر\" قال الترمذيّ: حديث حسن صحيح، وقد رأى غيرُ واحد من أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ والتابعين الإسفارَ بصلاة الفجر، وبه يقول سفيان الثوري، وقال الشافعي وأحمد وإسحاق: معنى الإسفار: أن يَضِحَ الفجرُ فَلا يُشَكَّ فيه، ولم يَرَوْا أنَّ معنى الإسفار تأخيرُ الصلاة. اهـ. قوله: يَضِحَ، أي: يُضيء.\nوقال ابن عبد البَرّ في \"التمهيد\" ٤/ ٣٣٨ و٢٣/ ٣٨٦: حديث رافع يدورُ على عاصم بن عمر بن قتادة، وليس بالقويّ. وقال ابن القطَّان في \"الوهم والإيهام\" ٥/ ٣٣٤ - ٣٣٥: بل هو ثقة … ولا أعرف أحدًا ضعَّفه. وينظر \"شرح معاني الآثار\" ١/ ١٧٨ - ١٧٩، و\"نصب الراية\" ١/ ٢٣٥، والتعليق على الحديث في \"مسند\" أحمد (١٥٨١٩).\nوسيأتي الحديث بعده من طريق زيد بن أسلم، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لَبِيد، عن رجال من قومه من الأنصار.\nقال السندي: قوله: \"أسْفِرُوا بالفجر\"؛ من يَرى أنَّ التغليس أفضلُ يحملُه على التأخير حين تبيَّن وينكشف بحقيقة الأمر ويعرف يقينًا طلوع الفجر، أو يخصُّه بالليالي المقمرة؛ لأن أول الصبح لا يتبيَّن فيها، فأُمروا بالإسفار احتياطًا، أو على تطويل الصلاة، وهو الأوفق بحديث \"ما أسفرتُم بالفجر فإنه أعظم للأجر\".","vol":"1","page":379},{"text":"٥٤٩ - أخبرني إبراهيمُ بن يعقوبَ قال: حدَّثنا ابن أبي مريم قال: أخبرنا أبو غسَّان قال: حدَّثني زيدُ بنُ أسلم، عن عاصم بن عُمر بن قتادة، عن محمود بن لَبِيد\nعن رجال (^١) من قومه من الأنصار، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"ما أَسْفَرْتُم بالفجر (^٢) فإنَّه أعظمُ للأَجْر (^٣) \" (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-378>٢٧ - باب من أدرك ركعةً من صلاة الصُّبح</span>\n٥٥٠ - أخبرنا إبراهيمُ بنُ محمد التَّيْمِيُّ القاضي (^٥) ومحمد بن المُثَنَّى - واللَّفظُ له - قالا: حدَّثنا يحيى، عن عبد الله بن سعيد قال: حدَّثني عبدُ الرَّحمن الأعرج\n_________\n(^١) في (ر): رجل، وسقط الكلام قبله من (ق).\n(^٢) في (ر) و(ق) و(هـ) و(يه) وهامشي (ك) و(م): بالصُّبح، وفي هامش (يه): بالفجر.\n(^٣) في (ر) و(هـ): بالأجر، وفي (ق): الأجر.\n(^٤) حديث صحيح، رجاله ثقات، ابن أبي مريم: هو سعيد بن الحَكَم، وأبو غسان: هو محمد بن مطرِّف، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٥٤٣) بلفظ: \"أسْفِرُوا بالصُّبح، فإنه أعظم للأجر\".\nوقد أُعِلَّ بالاختلاف فيه على زيد بن أسلم:\nفرواه أحمد (١٧٢٨٦) من طريق هشام بن سعد، عنه، عن محمود بن لَبِيد، عن بعض أصحاب رسول الله ﷺ. وزيدُ بنُ أسلم لم يسمع من محمود بن لَبِيد، وهشام بن سعد ضعيف.\nورواه أحمد أيضًا (٢٣٦٣٥) من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن محمود بن لَبِيد، عن النبي ﷺ. وعبدُ الرحمن بنُ زيد ضعيف، وأبوه لم يسمع من محمود بن لَبِيد، كما سلف.\nوذكر الدارقطني في \"العلل\" ٩/ ٤٢٤، وابنُ رجب في \"فتح الباري\" ٤/ ٤٣٩ - ٤٤٠ اختلافاتٍ أخرى للحديث عن زيد، وقال الدارقطني: والصحيح: عن زيد بن أسلم، عن عاصم، عن محمود، عن رافع. فتعقَّبه ابنُ رجب بقوله: لا نعلمُ أحدًا قال عنه (يعني عن زيد) مثلَ قول ابن إسحاق وابن عجلان (يعني قولهما: عن محمود، عن رافع، كما في الحديث قبله) فكيف يكون هو الصوابَ عن زيد؟ فرجع الأمرُ إلى ما رواه ابنُ إسحاق وابنُ عجلان عن عاصم، وليسا بالمبرِّزَيْن في الحفظ.\nوينظر الحديث السالف قبله.\n(^٥) قوله: التَّيْميّ القاضي، من (ر) و(م) وهامشي (ك) و(يه).","vol":"1","page":380},{"text":"عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ قال: \"مَنْ أدركَ سجدةً من الصُّبح قبلَ أن تَطْلُعَ الشَّمسُ، فقد أدْرَكَها، ومن أدركَ سجدةً من العصر قبلَ أن تَغْرُبَ الشَّمسُ، فقد أَدْرَكَها\" (^١).\n\n٥٥١ - أخبرنا محمدُ بن رافع قال: حدَّثنا زكريّا بنُ عديٍّ قال: أخبرنا ابنُ المبارك، عن يونسَ بنِ يزيد، عن الزُّهريّ، عن عُروة\nعن عائشة، عن النبيِّ ﷺ قال: \"مَنْ أدرك ركعةً من الفَجْر قبل أن تَطْلُعَ الشَّمسُ؛ فقد أدركَها، ومن أدركَ ركعةً من العصر قبل أن تَغْرُبَ الشَّمسُ؛ فقد أدركَها\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-379>٢٨ - باب آخر وقت الصُّبح</span>\n٥٥٢ - أخبرنا إسماعيلُ بنُ مسعود ومحمدُ بنُ عبد الأعلى قالا: حدَّثنا خالد، عن شعبة، عن أبي صَدَقة\n_________\n(^١) إسناده صحيح، إبراهيم بن محمد: هو ابنُ عبد الله، أبو إسحاق قاضي البصرة، ويحيى: هو ابن سعيد القطّان، وعبد الله بن سعيد: هو ابنُ أبي هند، والحديث في \"السنن الكبرى\" برقم (١٥٤٧).\nوأخرجه أحمد (١٠١٢٩) عن يحيى بن سعيد القطَّان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد أيضًا (٩١٨٣) من طريق أبي الزِّناد عبدِ الله بنِ ذكوان، عن الأعرج، به.\nوسلف من طريق زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار وبُسْر بن سعيد والأعرج، عن أبي هريرة برقم (٥١٧)، وتنظر الأحاديث (٥١٤) و(٥١٥) و(٥١٦).\n(^٢) إسناده صحيح، ابن المبارك: هو عبد الله، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٥٤٥).\nوأخرجه أحمد (٢٤٤٨٩) عن زكريا بن عديّ، بهذا الإسناد، وفيه: \"سجدة\" بدل: \"ركعة\".\nوأخرجه مسلم (٦٠٩): (١٦٤) عن حسن بن الرَّبيع، عن ابن المبارك، به.\nوأخرجه مسلم (٦٠٩): (١٦٤)، وابن ماجه (٧٠٠)، وابن حبان (١٥٨٤) من طريق ابن وَهْب، عن يونس، به، وعند ابن حبان ومسلم: \"سجدة\" بدل: \"ركعة\"، وزادا في آخره لفظ: والسجدة إنما هي الركعة، ويحتمل أن تكون هذه الزيادة مدرجة كما ذكر المحبُّ الطبري، ونقله عنه ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ١/ ١٧٥.","vol":"1","page":381},{"text":"عن أنس بن مالك قال: كان رسولُ الله ﷺ يُصلِّي الظُّهرَ إذا زالتِ الشَّمس، ويُصلِّي العصرَ بين صلاتَيْكُم هاتَين، ويُصلِّي المغربَ إذا غربتِ الشَّمس، ويُصلِّي العِشاءَ إذا غابَ الشَّفَق. ثم قال على إثره: ويُصلِّي الصُّبحَ (^١) إلى أن يَنْفَسِحَ البَصَر (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-380>٢٩ - باب من أدرك ركعةً من الصَّلاة</span>\n٥٥٣ - أخبرنا قتيبةُ بنُ سعيد (^٣)، عن مالك، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة\nعن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: \"مَنْ أدركَ من الصَّلاةِ ركعةً؛ فقد أدركَ الصَّلاة\" (^٤).\n\n٥٥٤ - أخبرنا إسحاقُ بن إبراهيمَ قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ إدريسَ قال: حدَّثنا عُبيدُ الله بنُ عُمر، عن الزُّهريّ، عن أبي سَلَمة\n_________\n(^١) في (ر) ونسخة في (م) وهوامش (ك) و(هـ) و(يه): الفجر.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، أبو صَدَقة - وهو توبة مولى أنس ﵁ روى عنه جمع من الثقات، وقال الذهبي في \"ميزان الاعتدال\": \"ثقة، روى عنه شعبة\". يعني أن روايته عنه توثيق له كما ذكر ابن حجر في \"تهذيبه\"، وأَثنى عليه شعبة خيرًا كما في رواية أحمد (١٢٧٢٣)، وبقية رجاله ثقات. خالد: هو ابن الحارث، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٥٢١) عن إسماعيل بن مسعود بذكر وقت العشاء، و(١٥٤٤) عن محمد بن عبد الأعلى بذكر وقتي العشاء والصبح.\nوأخرجه أحمد (١٢٣١١) عن محمد بن جعفر، و(١٢٧٢٣) عن حجَّاج بن محمد، كلاهما عن شعبة، بهذا الإسناد.\nقوله: إلى أن ينفسح البصر؛ قال السِّندي: أي: يتَّسع، وهذا آخرُ وَقْتِه ﷺ، ولا يلزمُ منه أنه آخِرُ الوقت بمعنى أنه لا يجوزُ بعده، بل ذاك هو الذي يدلُّ عليه حديث: \"مَنْ أدرك ركعة من الصُّبح قبل أن تطلع الشمس\". الحديث. والله تعالى أعلم.\n(^٣) قوله: بن سعيد، من (ر) و(م).\n(^٤) إسناده صحيح ابن شهاب: هو الزُّهري، وأبو سَلَمة: هو ابنُ عبد الرحمن بن عوف، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٥٤٩). =","vol":"1","page":382},{"text":"عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: \"مَنْ أدركَ من الصَّلاة (^١) ركعةً فقد أدركها\" (^٢).\n\n٥٥٥ - أخبرني يزيدُ بنُ محمد بن عبد الصَّمَد قال: حدَّثنا هشام العطَّار قال: حدَّثنا إسماعيل - وهو ابن سَمَاعة - عن موسى بن أَعْيَن، عن أبي عَمْرو الأوزاعيّ، عن الزُّهريّ، عن أبي سَلَمة\n_________\n= وهو في \"موطأ\" مالك ١/ ١٠، ومن طريقه أخرجه البخاري (٥٨٠)، ومسلم (٦٠٧): (١٦١) وبإثر (١٦٢)، وأبو داود (١١٢١)، وابن حبان (١٤٨٣) و(١٤٨٧).\nقال ابن حبان بإثر الرواية (١٤٨٧): قالوا: من هنا قيل: ومن أدركَ من الجمعة ركعةً صلَّى إليها أخرى.\nوأخرجه أحمد (٧٦٦٥) و(٧٧٦٥)، ومسلم (٦٠٧): (١٦٢)، والترمذي (٥٢٤)، وابن ماجه (١١٢٢)، وابن حبان (١٤٨٦)، من طرق، عن الزُّهري، به. وفي رواية مسلم: \"من أدرك ركعة من الصلاة مع الإمام … \"، وقرنَ ابنُ حبان بالزُّهريِّ مكحولًا، وعنده زيادة: \"وليُتِمَّ ما بقيَ\"، وسلف نحو هذه الزيادة في الحديث (٥١٦).\nوأخرجه أحمد (٧٥٩٤) عن محمد بن سَلَمة، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عِراك بن مالك، عن أبي هريرة، به.\nوسيأتي بعده من طريق عُبيد الله بن عمر، وبرقم (٥٥٥) من طريق الأوزاعي، كلاهما عن الزهري، به، وبرقم (١٤٢٥) من طريق ابن عُيينة، عن الزهري، بلفظ: \"من أدرك من صلاة الجمعة ركعة فقد أدرك\". وسيأتي أيضًا برقم (٥٥٦) من طريق الأوزاعي، عن الزُّهري، عن ابن المسيِّب، عن أبي هريرة، به.\n(^١) في (ر) و(ق) و(م): صلاة، وفوقها في (م): الصلاة. (نسخة).\n(^٢) إسناده صحيح، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٥٤٨).\nوأخرجه ابن حبان (١٤٨٥) من طريق أبي سعيد الأشجّ، عن عبد الله بن إدريس، بهذا الإسناد، وفيه: \"فقد أدرك الصلاة كلَّها\".\nوأخرجه أحمد (٨٨٨٣)، ومسلم (٦٠٧): (١٦٢)، والمصنِّف في \"السنن الكبرى\" (١٧٥٤) من طرق، عن عُبيد الله بن عمر، بهذا الإسناد. قال مسلم: وفي حديث عُبيد الله: \"فقد أدركَ الصلاة كلَّها\". =","vol":"1","page":383},{"text":"عن أبي هريرة، أنَّ النبيَّ (^١) ﷺ قال: \"مَنْ أدرك من الصَّلاةِ (^٢) ركعةً فقد أدركَ الصَّلاة\" (^٣).\n\n٥٥٦ - أخبرني شُعيب بن شعيب بن إسحاق قال: حدَّثنا أبو المُغيرة قال: حدَّثنا الأوزاعيُّ، عن (^٤) الزُّهريّ، عن سعيد بن المسيِّب\nعن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"مَنْ أدرك من صلاةٍ (^٥) ركعةً فقد أدركَها\" (^٦).\n\n٥٥٧ - أخبرني موسى بنُ سليمانَ بنِ إسماعيل بنِ القاسم (^٧) قال: حدَّثنا بقيَّة، عن يونس قال: حدَّثني الزُّهريُّ، عن سالم\n_________\n= وسلف قبله من طريق مالك، عن الزهريّ، به.\n(^١) في (ر) و(م): عن النبيّ، وفوقها في (م): أن النبيّ. (نسخة).\n(^٢) في (ق): صلاة.\n(^٣) إسناده صحيح، هشام العطَّار: هو ابنُ إسماعيل، والأوزاعيّ: هو عبد الرحمن بن عَمرو، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٥٥٠).\nوأخرجه مسلم (٦٠٧): (١٦٢) من طريق عبد الله بن المبارك، عن الأوزاعي، به، وقرنَ بالأوزاعي معمرًا، ومالك بنَ أنس، ويونس.\nوسلف في الحديثين قبلَه.\n(^٤) في (م) وهامشي (ك) و(هـ): حدثني.\n(^٥) في (ر) و(هـ) و(يه): الصلاة.\n(^٦) حديث صحيح، رجاله ثقات، أبو المغيرة: هو عبد القُدُّوس بن الحجَّاج، ولم يُتابَع على قوله: عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، والصواب: عن أبي سلمة عن أبي هريرة كما ذكر المصنف في \"السنن الكبرى\" (١٥٥١)، وقال: لا نعلمُ أحدًا تابع أبا المغيرة على قوله: سعيد بن المسيّب، عن أبي هريرة. اهـ. وقاله أيضًا الدارقطني في \"العلل\" ٤/ ٤٢١ - ٤٢٢.\nوسلف من طريق أبي سلمة عن أبي هريرة في الحديثين قبله.\n(^٧) قوله: بن القاسم، من (هـ) وهامش (ك)، وعليه فيهما علامة نسخة.","vol":"1","page":384},{"text":"عن أبيه، عن النبيِّ ﷺ قال: \"مَنْ أدرك ركعةً من الجُمعةِ أو غيرِها فقد تَمَّتْ صلاتُه\" (^١).\n\n٥٥٨ - أخبرنا محمدُ بن إسماعيلَ التِّرمذيُّ قال: حدَّثنا أيوبُ بنُ سليمان قال: حدَّثنا أبو بكر، عن سليمانَ بنِ بلال، عن يونس، عن ابن شهاب\nعن سالم، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"مَنْ أدركَ ركعةً من صلاة من الصَّلوات فقد أدركَها؛ إلّا أنَه يقضي ما فاتَه\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، بقيَّة - وهو ابنُ الوليد - يُدَلِّسُ ويُسَوِّي، وقد عَنْعَن، وقد أخطأ أيضًا في متنه وإسناده كما سيأتي، وبقيةُ رجالِه ثقات، غير موسى بن سليمان بن إسماعيل؛ فهو صالح الحديث إلا عن بقيَّة كما قال ابنُ حجر في \"التقريب\"، وهذا منها، وقد أخرجه المصنِّف عنه في \"السنن الكبرى\" برقم (١٥٥٢) وقرنَ به عَمرو بنَ عثمان بن سعيد، وهو ثقة.\nوأخرجه بنحوه ابنُ ماجه (١١٢٣) عن عَمرو بن عثمان بن سعيد، عن بقيَّة، بهذا الإسناد.\nونقل الدارقطني في \"السنن\" (١٦٠٦) عن ابن أبي داود قوله: لم يروه عن يونس إلا بقيَّة. اهـ.\nوقد وَهِمَ بقيَّةُ في إسناد هذا الحديث ومتنه؛ قال أبو حاتم (كما في \"علل\" ابنه ١/ ١٧٢): هذا خطأ في المتن والإسناد، إنما هو الزُّهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ: \"مَنْ أدركَ من صلاةٍ ركعةً فقد أدركها\". وأما قولُه: \"من صلاة الجمعة\" فليس في هذا الحديث، فوهم في كليهما. اهـ. وقال نحوَه الدارقطنيّ في \"العلل\" ٤/ ٤٢١، وسلف حديث أبي هريرة من طريق الزُّهري عن أبي سَلَمة، عنه، بالأرقام (٥٥٣) و(٥٥٤) و(٥٥٥).\nثم إن بقيَّة خالف سليمانَ بنَ بلال - وهو ثقة - فقد رواه سليمان عن يونس، عن الزُّهريّ، عن سالم، مرسلًا، كما سيأتي في الحديث بعده.\nوأخرجه الدارقطني في \"السنن\" (١٦٠٨) من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ، وصوَّب وَقْفَهُ في \"العلل\" ٦/ ٣٤٧، وينظر \"تنقيح التحقيق\" ٢/ ٥٧٧ - ٥٧٨.\nوسيأتي الحديث برقم (١٤٢٥) من طريق ابن عُيينة، عن الزُّهريّ، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، بلفظ: \"مَنْ أدركَ من صلاة الجمعة ركعةً فقد أدرك\". وفيه وهمٌ أيضًا بلفظ \"الجمعة\" ويُذكر في موضعه.\n(^٢) رجاله ثقات، وهو مرسل، أبو بكر: هو عبد الحميد بن عبد الله بن أُويس، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٥٥٣)، وينظر الحديث السالف قبله.","vol":"1","page":385},{"text":"<span data-type='title' id=toc-381>٣٠ - باب السّاعات التي نُهِيَ عن الصَّلاة فيها</span>\n٥٥٩ - أخبرنا قُتيبةُ بنُ سعيد (^١)، عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار\nعن عبد الله الصُّنابحيّ، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"الشَّمسُ تَطْلُعُ ومعَها قَرْنُ الشَّيطان، فإذا ارتفعَتْ فارَقَها، فإذا استَوَتْ قارَنَها، فإذا زالَتْ فارقها، فإذا دَنَتْ للغروب قارنَهَا، فإذا غَرَبَتْ فارَقَها\"، ونَهَى رسولُ الله ﷺ عن الصَّلاة في تلك السّاعات (^٢).\n\n٥٦٠ - أخبرنا سُويدُ بنُ نَصْر قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ المبارك (^٣)، عن موسى بنِ عُلَيِّ بن رباح قال: سمعتُ أبي يقول:\nسمعتُ عقبةَ بنَ عامر الجُهنيَّ يقول: ثلاثُ ساعاتٍ كان رسولُ الله ﷺ ينهانا أن نُصلِّيَ فيهنَّ (^٤)، أو نَقْبُرَ فيهنَّ موتانا: حين تَطْلُعُ الشَّمسُ بازغةً حتى ترتفعَ، وحين يقومُ قائمُ الظَّهيرة حتى تميل، وحين تَضَيَّفُ الشَّمسُ للغروب حتى تغرب (^٥).\n_________\n(^١) قوله: بن سعيد، من (م).\n(^٢) حديث صحيح، رجاله ثقات، وهو مرسل، عبدُ الله الصُّنَابحيّ - والصواب فيه: أبو عبد الله الصُّنابحي، واسمُه عبد الرحمن بن عُسَيْلَة - تابعيّ، وقد فُصِّلَ القولُ فيه في التعليق على \"مسند\" أحمد قبلَ الحديث (١٩٠٦٣)، والحديثُ في \"السنن الكبرى\" برقم (١٥٥٤).\nوهو في \"موطأ\" مالك ١/ ٢١٩، ومن طريقه أخرجه أحمد (١٩٠٧٠)، وقرن بمالك زهير بنَ محمد، وعنده: \"فصَلُّوا غيرَ هذه الساعات الثلاث\".\nوأخرجه بنحوه أحمد (١٩٠٦٣)، وابن ماجه (١٢٥٣) من طريق مَعْمَر، عن زيد بنِ أسلم، به، وعندهما: \"فلا تُصَلُّوا هذه الثلاثَ ساعات\".\nوسيأتي النهيُ عن الصلاة في هذه الأوقات بعده من حديث عقبة بن عامر، وإسنادُه صحيح، وينظر أيضًا حديثا ابنِ عُمر وعَمرِو بن عَبَسَةَ الآتيان برقمي (٥٧٠ م) و(٥٧٢).\n(^٣) قوله: بن المبارك، من (ر) و(م).\n(^٤) في (ر) و(يه) وهامش كل من (ك) و(هـ): فيها، وكذا في (ق) في الموضعين.\n(^٥) إسناده صحيح، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٥٥٥). =","vol":"1","page":386},{"text":"<span data-type='title' id=toc-382>٣١ - باب النَّهْي عن الصَّلاة بعد الصُّبح</span>\n٥٦١ - أخبرنا قُتيبة، عن مالك، عن محمد بن يحيى بن حَبَّان، عن الأعرج\nعن أبي هريرة، أنَّ النبيَّ ﷺ نَهَى عن الصَّلاة بعد العصر حتى تَغْرُبَ الشَّمس، وعن الصَّلاة بعدَ الصُّبح حتى تَطْلُعَ الشَّمس (^١).\n\n٥٦٢ - أخبرنا أحمدُ بنُ مَنِيع قال: حدَّثنا هُشيم قال: أخبرنا منصور، عن قتادة قال: حدَّثنا أبو العالية\nعن ابن عبَّاس قال: سمعتُ غيرَ واحد من أصحاب النبيِّ ﷺ منهم عمر - وكان من أحبِّهم إليّ - أنَّ رسولَ الله ﷺ نَهَى عن الصَّلاة بعدَ الفجر حتى تَطْلُعَ الشَّمس، وعن الصَّلاة بعد العصر حتى تغربَ الشَّمس (^٢).\n_________\n= وأخرجه ابن ماجه (١٥١٩) عن عَمرو بن رافع، عن ابن المبارك، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٧٣٧٧)، ومسلم (٨٣١)، وأبو داود (٣١٩٢)، والترمذي (١٠٣٠)، وابن ماجه (١٥١٩)، وابن حبان (١٥٤٦) و(١٥٥١) من طرق، عن موسى بن عُلَيّ، به.\nوسيأتي من طريق سفيان بن حبيب وعبد الرحمن بن مهدي مفرَّقَيْن، عن موسى بن عُلَيّ، به، برقمي (٥٦٥) و(٢٠١٣).\nقوله: تَضَيَّفُ، أصلُه: تَتَضَيَّفُ، أي: تميلُ. قاله السِّنديّ.\n(^١) إسناده صحيح، قُتيبة: هو ابنُ سعيد، والأعرج: هو عبد الرحمن بن هُرْمُز، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٥٥٧).\nوهو في \"موطأ\" مالك ١/ ٢٢١، ومن طريقه أخرجه أحمد (٩٩٥٣)، ومسلم (٨٢٥)، وابن حبان (١٥٤٣) و(١٥٤٤).\nوأخرجه أحمد (١٠٤٤١) و(١٠٦٢٣)، والبخاري (٥٨٤) و(٥٨٨)، وابن ماجه (١٢٤٨)، من طريق عُبيد الله بن عمر العمري، عن خُبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة، وعند أحمد والبخاري (٥٨٤) زيادة النهي عن بَيْعَتَين، وعن لُبْسَتَيْن …، وسيأتي هذا الحرف عند المصنِّف برقم (٤٥١٧).\n(^٢) إسناده صحيح: هُشيم: هو ابنُ بشير، وقتادة: هو ابنُ دِعامة السَّدُوسي، وأبو العالية: هو رُفَيْع بن مِهْران الرِّيَاحي، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٦٧). =","vol":"1","page":387},{"text":"<span data-type='title' id=toc-383>٣٢ - باب النَّهْي عن الصَّلاة عند طلوع الشَّمس</span>\n٥٦٣ - أخبرنا قُتيبةُ بن سعيد، عن مالك، عن نافع\nعن ابن عمر، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"لا يَتَحَرَّى (^١) أحدُكم فيُصَلِّيَ عند طلوعِ الشَّمسِ وعند غروبِها\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه الترمذي (١٨٣) عن أحمد بن مَنِيع، بهذا الإسناد، وقال: حديثٌ حسن صحيح.\nوأخرجه مسلم (٨٢٦) عن داود بن رُشَيْد وإسماعيل بن سالم، عن هُشيم، به.\nوأخرجه بنحوه أحمد (١١٠) و(١٣٠) و(٢٧٠) و(٢٧١) و(٣٥٥) و(٣٦٤)، والبخاري (٥٨١)، ومسلم (٨٢٦): (٢٨٧)، وأبو داود (١٢٧٦)، وابن ماجه (١٢٥٠)، من طرق، عن قتادة، به.\nوسيأتي من طريق طاوس، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ نَهَى عن الصلاة بعد العصر برقم (٥٦٩).\nوينظر الحديث السالف قبله، وحديث تميم الداري في صلاته ركعتين بعد العصر، ونهي عمر عن ذلك في \"مسند\" أحمد (١٦٩٤٣) والتعليق عليه.\n(^١) كذا في (ر) و(م) و(هـ)، وهي رواية الصحيحين، ونقل ابن حجر في \"فتح الباري\" ٢/ ٦١ عن الطِّيبي قوله: \"لا يتحرَّى\" نفيٌ بمعنى النهي. وفي (ك): لا يتحرَّ. ولم يرد هذا الحديث في النسخة (ق)، ولم ينسبه المزيّ للمصنِّف في \"تحفة الأشراف\" (٨٣٧٥) واكتفى بنسبته للصحيحين.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو في \"موطأ\" مالك ١/ ٢٢٠، ومن طريقه أخرجه أحمد (٤٨٨٥) و(٥٣٠١)، والبخاري (٥٨٥)، ومسلم (٨٢٨): (٢٨٩)، وابن حبان (١٥٤٨) و(١٥٦٦).\nوأخرجه بنحوه أحمد (٤٩٣١)، والبخاري (٥٨٩) و(١١٩٢) بأطول منه من طريق أيوب بن أبي تميمة، وأحمد (٥٨٣٥) من طريق عبد الله بن نافع، والبخاري (١٦٢٩) من طريق موسى بن عقبة، ثلاثتُهم عن نافع، به. ولفظ رواية أيوب عند البخاري: قال ابن عمر: أُصلِّي كما رأيتُ أصحابي يصلُّون، لا أنهى أحدًا يصلي بليل ولا نهار ما شاء، غير أن لا تحرَّوْا طلوع الشمس ولا غروبها. موقوف على ابن عمر.\nوفي رواية عبد الله بن نافع عند أحمد زيادة: فإنها تطلُع بين قرني الشيطان.\nوسيأتي بعده من طريق عُبيد الله بن عمر، عن نافع، به، ومن طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن ابن عمر برقم (٥٧١).","vol":"1","page":388},{"text":"٥٦٤ - أخبرنا إسماعيلُ بن مسعود، حدَّثنا خالد، حدَّثنا عُبيد الله، عن نافع\nعن ابن عمر، أنَّ رسولَ الله ﷺ نَهَى أن (^١) يُصلَّى مع طُلوع الشَّمسِ أو غُروبِها (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-384>٣٣ - باب النَّهْي عن الصَّلاة نصفَ النَّهار</span>\n٥٦٥ - أخبرنا حُمَيْد بنُ مَسْعَدَة قال: حدَّثنا سفيانُ - وهو ابنُ حَبِيب - عن موسى بن عُلَيِّ، عن أبيه قال:\nسمعتُ عُقبة بنَ عامر يقول: ثلاثُ ساعات كان رسولُ الله ﷺ ينهانا أنْ نُصَلِّيَ فيهنَّ أو (^٣) نَقْبُرَ فيهنَّ موتانا: حين تَطْلُعُ الشَّمسُ بازغةً حتى ترتفع، وحين يقومُ (^٤) قائمُ الظَّهيرة حتى تميل، وحين تَضَيَّفُ للغروبِ حتى تَغْرُبَ (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-385>٣٤ - باب النَّهْي عن الصَّلاة بعد العصر</span>\n٥٦٦ - أخبرنا مجاهد بنُ موسى قال: حدَّثنا ابنُ عُيَيْنَة، عن ضَمْرَةَ بنِ سعيد سمعَ أبا سعيد الخُدْريَّ يقول: نَهَى رسولُ الله ﷺ عن الصَّلاة بعد الصُّبح حتى الطُّلوع، وعن الصَّلاة (^٦) بعد العصر حتى الغروب (^٧).\n_________\n(^١) في (هـ): عن أن.\n(^٢) إسناده صحيح، خالد: هو ابنُ الحارث، وعُبيد الله: هو ابن عُمر بن حفص العُمري، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٥٥٨).\nوأخرجه أحمد (٤٨٤٠) عن محمد بن عُبيد الطَّنافسي، عن عُبيد الله بن عمر، بهذا الإسناد، ولفظه: لا يتحيَّنَنَّ أحدُكم طلوعَ الشَّمس ولا غروبَها، فإن رسولَ الله ﷺ كان ينهى عن ذلك.\nوسلف قبله من طريق مالك عن نافع، بنحوه.\n(^٣) في (ر) و(م): أو أن.\n(^٤) في (هـ): تقوم.\n(^٥) إسناده صحيح، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٥٦٠).\nوسلف من طريق ابن المبارك، عن موسى بن عُلَيّ، به، برقم (٥٦٠).\n(^٦) في (ك): صلاة، ولم ترد اللفظة في (ق).\n(^٧) إسناده صحيح، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٥٦١). =","vol":"1","page":389},{"text":"٥٦٧ - أخبرنا عبدُ الحميد بنُ محمد قال: حدَّثنا مَخْلَدُ بنُ يزيد (^١)، عن ابن جُرَيْج، عن ابن شِهاب، عن عطاء بن يزيد\nأنَّه سمع أبا سعيد الخُدْريَّ يقول: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"لا صلاةَ بعدَ الفجر حتى تَبْزُغَ الشَّمس، ولا صلاةَ بعدَ العصر (^٢) حتى تَغْرُبَ الشَّمس\" (^٣).\n\n٥٦٨ - أخبرني محمودُ بنُ غَيْلَان (^٤)، حدَّثنا الوليد قال: أخبرني عبدُ الرحمن بنُ\n_________\n= وأخرجه أحمد (١١٠٣٣) عن سفيان بن عُيينة، بهذا الإسناد، بنحوه.\nوأخرجه أحمد (١١٦٣١) من طريق فُلَيح، عن ضَمْرَة بن سعيد، به، مع زيادة النهي عن صيام يومين، والنَّهي عن لُبْسَتَيْن.\nوأخرجه أحمد (١١٠٤٠) و(١١٢٩٤) و(١١٣٤٨) و(١١٤٠٩) و(١١٤١٠) و(١١٤١٧) و(١١٤٨٣) و(١١٥٠٥) و(١١٥٧٤) و(١١٦٠٩) و(١١٦٣٧) و(١١٦٨١) و(١١٧٠٢) و(١١٩١٠)، والبخاري (١١٩٧) و(١٨٦٤) و(١٩٩١ - ١٩٩٢) و(١٩٩٥)، وأبو داود (٢٤١٧)، وابن ماجه (١٢٤٩)، من طرق عن أبي سعيد الخدري، بنحوه ومطوَّلًا بالزيادة المذكورة، والنهي عن سفر المرأة دون محرم …\nوسيأتي بعده من طريق ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد، عن أبي سعيد الخدري.\n(^١) قوله: بن يزيد، من (م).\n(^٢) في (م): بعد صلاة العصر.\n(^٣) إسناده صحيح، ابنُ جُريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز، وقد صرَّح بالتحديث في رواية أحمد الآتية، فانتفت شبهة تدليسه، وابنُ شهاب: هو الزُّهري، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٦٥).\nوأخرجه أحمد (١١٩٠٠) عن عبد الرزاق ومحمد بن بكر، عن ابن جُرَيْج، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١١٩٠٣)، والبخاري (٥٨٦)، ومسلم (٨٢٧)، من طريقين، عن ابن شهاب الزُّهري، به.\nوأخرجه أحمد (١١٩٠١) عن عبد الرزاق وابن بكر، عن ابن جُريج، عن عُمر بن عطاء بن أبي الخُوَار، عن عُبيد الله بن عياض وعطاء بن بُخت، عن أبي سعيد الخدري، به.\nوسلف قبله من طريق ابن عُيينة، عن ضَمْرَة بن سعيد، عن أبي سعيد الخدري.\n(^٤) في (ق) وهوامش النسخ الأخرى: محمود بن خالد، وذكره المِزِّي في \"تحفة الأشراف\" (٤١٥٥) عن محمود بن خالد، وقال: وفي نسخة: ابن غَيْلان.","vol":"1","page":390},{"text":"نَمِر، عن ابن شِهاب، عن عطاء بن يزيد\nعن أبي سعيد الخدريّ، عن رسول الله ﷺ بنحوه (^١).\n\n٥٦٩ - أخبرنا أحمدُ بنُ حَرْب قال: حدَّثنا سفيان، عن هشام بن حُجَيْر، عن طاوس\nعن ابن عبَّاس، أنَّ النبيَّ ﷺ نَهَى عن الصَّلاة بعد العصر (^٢).\n\n٥٧٠ - أخبرنا محمدُ بنُ عبد الله بن المُبارك المُخَرِّميُّ قال: حدَّثنا الفَضْلُ بنُ عَنْبَسَةَ قال: حدَّثنا وُهَيْب، عن ابن طاوس، عن أبيه قال:\nقالت عائشة ﵂: أَوْهَمَ (^٣) عُمرُ ﵁، إِنَّما نَهَى رسولُ الله ﷺ[أَنْ (^٤) يُتَحَرَّى طُلُوعُ الشَّمسِ أو غُروبُها (^٥).\n_________\n(^١) حديث صحيح، ولا يضرّ الاختلاف في شيخ المصنِّف - كما سلف في التعليق قبله - فكلاهما ثقة. الوليد: هو ابن مسلم، وهو يُدَلِّس ويُسَوِّي، ولم يُصَرِّح بالسماع في كل طبقات الإسناد، وقد توبع.\nوانظر الحديثين السالفين قبله.\n(^٢) حديث صحيح، هشام بن حُجير - وإن كان ضعيفًا - توبع، وبقية رجاله ثقات، غير أحمد بن حَرْب، فصدوق. سفيان: هو ابنُ عُيينة.\nوهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٦٨)، وذكر المصنف قبله أن طاوسًا خالفَ أبا العالية رُفِيعَ بنَ مِهْران، فرواه عن ابن عباس، ولم يذكر عمر، وقد سلف من طريق أبي العالية رُفَيْع، عن ابن عباس، عن عمر، برقم (٥٦٢).\nوأخرج الحاكم في \"المستدرك\" ١/ ١١٠، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ٢/ ٤٥٣ نحوه من طريق سفيان بن عُيينة، بهذا الإسناد، وفيه قصَّة، وصحَّح إسناده الحافظ ابن حجر في \"المطالب العالية\" (٢٩٥).\nوتنظر الأحاديث السالفة قبله.\n(^٣) كذا وقع في النسخ الخطية وفي \"السُّنن الكبرى\" للمصنِّف؛ قال السندي: الصواب: وَهِمَ، بكسر الهاء، أي: غلط، أو بفتح الهاء، أي: ذهب وهمه إلى ما قال، وهو المشهور في رواية هذا الحديث، يقال: أوهم في صلاته أو في الكلام إذا أسقط منها شيئًا.\n(^٤) الكلام بين حاصرتين من هامش (ك)، وسقط من النسخ الخطية.\n(^٥) إسناده صحيح، وُهيب: هو ابنُ خالد، وابنُ طاوُس: هو عبدُ الله بن طاوس بن كَيْسَان، وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٣٦٩) و(١٥٥٩). =","vol":"1","page":391},{"text":"٥٧٠ م - أخبرنا عَمْرُو بنُ عليّ قال: حدَّثنا يحيى بنُ سعيد قال: حدَّثنا هشام قال: أخبرني أبي قال:\nأخبرني ابنُ عمر أنَّ رسولَ الله ﷺ] قال: \"لا تَتَحَرَّوْا بصلاتِكم طُلُوعَ الشَّمسِ ولا غُروبَها؛ فإنَّها تَطْلُعُ بين قَرْنَي شيطان\" (^١).\n\n٥٧١ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عليِّ قال: حدَّثنا يحيى بنُ سعيد قال: حدَّثنا هشامُ بنُ عُروة قال: أخبرني أبي قال:\nأخبرني ابن عُمر قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"إذا طَلَعَ حاجِبُ الشَّمس؛ فأخِّرُوا الصَّلاةَ حتى تُشرق، وإذا غابَ حاجبُ الشَّمس فأخِّرُوا الصَّلاةَ حتى تَغْرُب\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه أحمد (٢٤٩٣١) عن عفَّان، و(٢٦١٨٤) عن يحيى بن إسحاق، ومسلم (٨٣٣): (٢٩٥) من طريق بَهْز بن أسد، ثلاثتهم عن وُهيب بن خالد، بهذا الإسناد، وعند أحمد (في الرواية الأولى) ومسلم: وَهِمَ عُمر، ولم ترد هذه الجملة في الرواية الثانية لأحمد، وفي هذه الروايات: وغروبها، بدل: أو غروبها.\nوأخرج أحمد (٢٥٦٣٩)، ومسلم (٨٣٣): (٢٩٦) من طريق معمر، عن عبد الله بن طاوس، عن أبيه، عن عائشة أنها قالت: لم يَدَعْ رسولُ الله ﷺ الركعتين بعد العصر، قال: فقالت عائشة: قال رسول الله ﷺ: \"لا تَتَحرَّوْا طلوعَ الشَّمس ولا غُروبَها فتصلُّوا عند ذلك\".\nقال النووي في شرحه للحديث ٦/ ١١٩: قولها: وَهِمَ عُمر، تعني عمرَ بنَ الخطاب ﵁ في روايته النهيَ عن الصلاة بعد العصر مطلقًا، وإنما نَهَى عن التحرِّي، قال القاضي: إنما قالت عائشة هذا لِما رَوَتْهُ من صلاة النبي ﷺ الركعتين بعد العصر، قال: وما رواه عُمر قد رواه أبو سعيد وأبو هريرة، وقد قال ابنُ عباس في \"مسلم\" [٨٢٦]: إنه أخبرَه به غيرُ واحد. قال النووي: ويُجمع بين الروايتين، فروايةُ التَّحرِّي محمولة على تأخير الفريضة إلى هذا الوقت، وروايةُ النهي مطلقًا محمولةٌ على غير ذوات الأسباب.\n(^١) إسناده صحيح، وهو بإسناد الحديث الآتي بعده، ويأتي تخريجه فيه.\n(^٢) إسناده صحيح، وهو بإسناد الذي قبله، وهما حديثٌ واحد، فرَّقه المصنِّف إلى حديثين هنا وفي \"السنن الكبرى\" (١٥٦٢) و(١٥٦٣)، وكذا فعلَ غيرُه من المصنِّفين، ومنهم من جمعَهما. =","vol":"1","page":392},{"text":"٥٧٢ - أخبرنا عَمْرُو بنُ منصور قال: أخبرنا آدمُ بن أبي إياس قال: حدَّثنا اللَّيثُ بنُ سعد قال: حدَّثنا معاويةُ بنُ صالح قال: أخبرني أبو يحيى سُليمُ بنُ عامر وضَمْرَةُ بنُ حَبيب وأبو طلحة نُعيمُ بنُ زياد قالوا: سمعنا أبا أُمامةَ الباهِليَّ يقول:\nسمعتُ عَمْرَو بنَ عَبَسَةَ يقول: قلتُ: يا رسولَ الله، هل مِنْ ساعةٍ أقربُ من الأُخرى، أو هل مِنْ ساعةٍ يُبْتَغَى ذِكْرُها؟ قال: \"نَعَمْ، إنَّ (^١) أقربَ ما يكونُ الرَّبُّ ﷿ من العبد جَوْفَ اللَّيل الآخِر، فإنِ استطعتَ أن تكونَ ممَّن يذكُرُ اللهَ ﷿ في تلك الساعة؛ فكُنْ؛ فإنَّ الصلاةَ مَحْضُورَةٌ مَشْهُودةٌ إلى طُلُوع الشَّمس، فإنَّها تَطْلُعُ بين قَرْنَي شيطان (^٢)، وهي ساعةُ صلاةِ الكفَّار، فدَعِ الصلاةَ حتى ترتفعَ قِيْدَ رُمْح ويذهبَ شعاعُها، ثم الصلاةُ مَحْضُورَةٌ مَشْهُودَةٌ حتى تعتدلَ الشَّمس اعتدالَ الرُّمْح بنصف النَّهار؛ فإنَّها ساعةٌ تُفْتَحُ فيها أبوابُ جهنَّمَ وتُسَجَّر، فدَعِ الصلاةَ حتى يَفِيءَ الفَيْءُ، ثم الصلاةُ مَحْضُورَةٌ مَشْهُودَةٌ حتى تغيبَ الشَّمس؛ فإنَّها تَغِيبُ (^٣) بين قَرْنَيْ شيطان، وهي صلاةُ الكفَّار\" (^٤).\n_________\n= وأخرجه مجموعًا ومفرَّقًا: أحمد (٤٦١٢) و(٤٦٩٤) و(٤٦٩٥)، والبخاري (٥٨٢ - ٥٨٣) وابن حبان (١٥٦٧) (١٥٦٩) من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مجموعًا ومفرَّقًا أيضًا: أحمد (٤٧٧٢) و(٥٨٣٤)، والبخاري (٣٢٧٢ - ٣٢٧٣)، ومسلم (٨٢٨): (٢٩٠) و(٨٢٩)، وابن حبان (١٥٤٥) من طرق عن هشام بن عروة، به.\nوسلف الحديث الأول بنحوه من طريق نافع، عن ابن عمر برقمي (٥٦٣) و(٥٦٤).\n(^١) لفظة \"إنَّ\" ليست في (ر).\n(^٢) في (ق) وهامش (يه): الشيطان، وكذا في هامش (يه) في الموضع بعده.\n(^٣) في (ر) وهامش (ك): تغرب.\n(^٤) رجالُه ثقات، غير أنَّ معاويةَ بنَ صالح - وإن وثَّقَه الأئمة - قد اختلفَ قولُ ابن معين فيه. ولم يَذكر معاويةُ في روايته هذه الإقصارَ عن الصلاة بعد صلاتي الصُّبح والعصر، مخالفًا بذلك الصحيحَ منها كما سيأتي، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٥٥٦).\nوأخرجه ابن عبد البَرّ في \"التمهيد\" ٤/ ٢٢ - ٢٣ من طريق المصنِّف، بهذا الإسناد، وقال: هو حديث صحيح، وطرقُه كثيرةٌ حِسَانٌ شاميَّة، إلا أنَّ قوله في هذا الحديث: \"ثم الصلاةُ: =","vol":"1","page":393},{"text":"<span data-type='title' id=toc-386>٣٥ - باب الرُّخصة في الصَّلاة بعد العصر</span>\n٥٧٣ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيم قال: حدَّثنا جرير، عن منصور، عن هِلال بنِ يِساف، عن وَهْب بن الأجدع\nعن عليٍّ قال: نَهَى رسولُ الله ﷺ عن صلاةٍ (^١) بعد العصر إلا أن تكونَ الشَّمسُ بيضاءَ نقيَّةً مرتفعةً (^٢).\n_________\n= محضورةٌ مشهودة حتى تغيبَ الشمس\" قد خالفَه فيه غيرُه في هذا الحديث، فقال: \"ثم الصلاة مشهودةٌ مُتَقبَّلةٌ حتى يصليَ العصر\"، وهذا أشبه بالسُّنن المأثورة في ذلك. انتهى.\nقلت: ولم يذكر مخالفته في قوله: \"فإنَّ الصلاة محضورة مشهودة حتى طلوع الشمس\".\nوتابع حَرِيزُ بنُ عثمان معاويةَ بنَ صالح على قوله: \"فإنَّ الصلاةَ مَحْضُورةٌ مشهودةٌ إلى طلوع الشمس\"، وقولِهِ: \"ثم الصلاةُ محضورةٌ مشهودةٌ حتى تغيبَ الشمس\"؛ فأخرجه أحمد (١٩٤٣٣) من طريقِهِ عن سُليم بن عامر، عن عمرو بن عَبَسَة، بنحوه مطوَّلًا، وهذا إسناد منقطع، فسُلَيْمُ بنُ عامر لم يُدرك عَمْرَو بْنَ عَبَسَةَ كما في \"المراسيل\" لابن أبي حاتم ص ٨٥.\nوالصحيح ما أخرجه أحمد (١٧٠١٩)، ومسلم (٨٣٢) من طريق شدَّاد بن عبد الله الدمشقي، وأبو داود (١٢٧٧) من طريق أبي سلَّام مَمْطُور الأسود، كلاهما عن أبي أُمامة، عن عَمرو بن عَبَسَةَ مطوَّلًا، وفيه (وهذا لفظُ أحمد): \"إذا صَلَّيْتَ الصُّبْحَ، فأَقْصِرْ عن الصلاة حتى تَطْلُعَ الشمس\"، وفيه أيضًا: \"فإذا فاءَ الفَيْءُ؛ فَصَلِّ، فإنَّ الصلاةَ مشهودةٌ محضورةٌ حتى تصليَ العصر، فإذا صلَّيتَ العصرَ؛ فأَقْصِرْ عن الصلاة حتى تَغْرُبَ الشمس\".\nوينظر تفصيل الكلام فيه في حواشي \"مسند\" أحمد بالروايتين المذكورتين.\nوسلف الحديث بهذا الإسناد بطرف آخرَ منه برقم (١٤٧)، وسيأتي من طريق ابن البَيْلَماني عن عَمرو بن عَبَسَةَ برقم (٥٨٤).\n(^١) في (ق) و(يه): عن الصلاة.\n(^٢) رجالُه ثقات غير وَهْب بن الأَجْدَع؛ رَوَى عنه اثنان: هلالُ بنُ يِساف والشعبيّ، ووثَّقه العجليّ، وذكرَه ابن حبان في \"الثقات\" ٥/ ٤٨٩، وحَسَّنَ إسناده الحافظ ابنُ حجر في \"فتح الباري\" ٢/ ٦١. جرير: هو ابنُ عبد الحميد، ومنصور: هو ابنُ المعتمر، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٧١).\nوأخرجه أحمد (٦١٠)، وابن حبان (١٥٦٢) من طريق جرير بن عبد الحميد، بهذا الإسناد، مرفوعًا بلفظ: \"لا يُصَلَّى بعد العصر إلا أن تكون الشمسُ بيضاءَ مرتفعة\". =","vol":"1","page":394},{"text":"٥٧٤ - أخبرنا عُبيدُ الله بنُ سعيد قال: حدَّثنا يحيى، عن هشام قال: أخبرني أبي قال:\nقالت عائشة: ما تركَ رسولُ الله ﷺ السَّجدتَيْنِ بعدَ العصر عندي قطُّ (^١).\n\n٥٧٥ - أخبرني محمدُ بنُ قُدامةَ قال: حدَّثنا جرير، عن مُغيرة، عن إبراهيم، عن الأسود قال:\n_________\n= وأخرج أحمد (١١٩٤)، وأبو داود (١٢٧٤) من طريق شعبة، وأحمد (١٠٧٣)، والمصنف في \"السنن الكبرى\" (١٥٦٤)، وابن حبان (١٥٤٧) من طريق شعبة وسفيان، عن منصور بن المعتمر، به، ولفظه عندهم غير أبي داود (مرفوعًا): \"لا تُصَلُّوا بعد العصر إلا أن تُصَلُّوا والشمسُ مرتفعة\".\nوأخرج أحمد (١٠٧٦) عن إسحاق بن يوسف، عن سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضَمْرَة، عن علي، عن النبيّ ﷺ أنه قال: \"لا تُصَلُّوا بعدَ العصر إلا أن تُصَلُّوا العصرَ والشمس مرتفعة\". وهذا إسناد صحيح.\nوينظر \"شرح مشكل الآثار\" ١٣/ ٢٨٥ - ٢٩٤، و\"سنن البيهقي الكبرى\" ٢/ ٤٥٩، و\"فتح الباري\" ٢/ ٦١ - ٦٢، و\"التلخيص الحبير\" ١/ ١٨٥.\nقال السِّنديّ: قوله: إلا أن تكون الشمس … إلخ، دلالة الاستثناء على الجواز بالمفهوم، وهو غير معتبر عند قوم، ودلالة الإطلاق أقوى منه عند آخرين، ويكفي لصحَّته جواز بعض أفراد الصلاة كالقضاء، وكأن القائلين بالإطلاق اعتمدوا بعض ما ذكرنا، والله تعالى أعلم.\n(^١) إسنادُه صحيح، يحيى: هو ابن سعيد القطَّان، وهشام: هو ابنُ عُروة، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٥٦٥).\nوأخرجه أحمد (٢٤٢٣٥)، والبخاري (٥٩١) من طريق يحيى بن سعيد القطَّان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٤٦٤٥)، ومسلم (٨٣٥): (٢٩٩)، وابن حبان (١٥٧٣) من طرق، عن هشام بن عُروة، به.\nوأخرجه بنحوه أحمد (٢٥٣٥٩) من طريق عبد الله بن عروة بن الزُّبير، عن عروة، به.\nوأخرج أحمد (٢٥٦٣٩)، ومسلم (٨٣٣): (٢٩٦) من طريق طاوس، عن عائشة أنها قالت: لم يدع رسول الله ﷺ الركعتين بعد العصر، قالت: وقال رسول الله ﷺ: \"ولا تتحرَّوْا طُلُوعَ الشمس ولا غروبَها فتصلُّوا عند ذلك\". (لفظ أحمد).\nوأخرجَ البخاريّ (٥٩٠) من طريق عبد الواحد بن أيمن، حدَّثني أبي، أنه سمع عائشةَ قالت: والذي ذَهَبَ به، ما تَركَهُما حتى لَقِيَ اللهَ، وما لَقِيَ اللهَ تعالى حتى ثَقُلَ عن الصلاة، =","vol":"1","page":395},{"text":"قالت عائشة ﵂: ما دَخَلَ عليَّ رسولُ الله ﷺ بعدَ العصر إلا صلَّاهما (^١).\n_________\n= وكان يصلِّي كثيرًا من صلاته قاعدًا، تعني الرَّكعتين بعد العصر، وكان النبيُّ يُصَلِّيهما، ولا يُصَلِّيهما في المسجد مخافةَ أن يُثْقِلَ على أمَّته، وكان يُحبُّ ما يُخفِّفُ عنهم.\nوأخرج البخاري أيضًا (١٦٣١) من طريق عبد العزيز بن رُفَيْع قال: ورأيتُ عبدَ الله بنَ الزُّبير يصلّي ركعتين بعد العصر، ويُخبِرُ أن عائشةَ حَدَّثَتْهُ أنَّ النبيَّ ﷺ لم يدخل بيتها إلا صلَّاهما. وأخرجه أحمد (٢٤٧٨٣) من طريق أمِّ موسى، و(٢٦١٥٢) من طريق عطاء بن أبي رباح، كلاهما عن عائشة، بنحوه.\nوأخرج أحمد (٢٥١٢٦) وابن حبان (١٥٦٨) من طريق المقدام بن شُريح، عن أبيه قال: سألت عائشة عن الصلاة بعد العصر فقالت: صَلِّ، إنما نهى رسول الله ﷺ قومَك أهل اليمن عن الصلاة إذا طلعت الشمس. (لفظ أحمد).\nوأخرج أحمد (٢٤٥٤٥) من طريق عبد الله بن أبي قيس أنه أتى عائشةَ ﵂ … فسألها عن الركعتين بعد صلاة العصر: أركعَهما رسول الله ﷺ؟ قالت له: نعم.\nقال ابن حجر في \"فتح الباري\" ٢/ ٦٤: تمسَّك بهذه الروايات من أجاز التنفُّل بعد العصر مطلقًا، ما لم يقصد الصلاة عند غروب الشمس، وأجاب عنه من أطلق الكراهة بأن فعله هذا يدلُّ على جواز استدراك ما فات من الرواتب من غير كراهة، وأما مواظبته ﷺ على ذلك فهو من خصائصه، والدليلُ عليه رواية ذكوان مولى عائشة أنها حدَّثَتْه أنه ﷺ كان يصلي بعد العصر وينهى عنها، ويواصل وينهى عن الوصال، رواه أبو داود.\nوقال أيضًا: فهمَتْ عائشةُ ﵂ من مواظبته ﷺ على الركعتين بعد العصر أنَّ نهيه ﷺ عن الصلاة بعد العصر حتى تغربَ الشمس مختصّ بمن قصدَ الصلاةَ عند غروب الشمس لا إطلاقه، فلهذا قالت ما تقدَّم نقلُه عنها، وكانت تتنفّل بعد العصر.\nوينظر \"علل\" الدارقطني ٨/ ٢٦٩ - ٢٧٦.\nوسيأتي الحديث من طريق الأسود برقمي (٥٧٥) و(٥٧٧)، ومن طريق مسروق والأسود برقم (٥٧٦) عن عائشة ﵂.\nوسيأتي برقم (٥٧٨) من طريق أبي سَلَمة عن عائشة أنه كان يُصَلِّيهما قبل العصر، ثم إنه شُغل عنهما أو نسيَهما …\n(^١) حديث صحيح، رجاله ثقات، غير أنَّ المغيرة - وهو ابنُ مِقْسَم الضَّبِّي- مدلِّس ولم يصرِّح بسماعه من إبراهيم - وهو ابن يزيد النَّخَعيّ، وقد توبع. جرير: هو ابنُ عبد الحميد، والأسود: هو ابن يزيد النَّخَعيّ، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٥٦٦). =","vol":"1","page":396},{"text":"٥٧٦ - أخبرنا إسماعيلُ بنُ مسعود، عن خالد بن الحارث، عن شعبة، عن أبي إسحاق قال: سمعتُ مسروقًا والأسودَ قالا:\nنشهدُ على عائشة أنها قالت: كان رسولُ الله ﷺ إذا كان عندي بعد العصر صلَّاهما (^١).\n\n٥٧٧ - أخبرنا عليُّ بن حُجْر قال: أخبرنا عليُّ بن مُسْهِر، عن أبي إسحاق، عن عبد الرَّحمن بن الأسود، عن أبيه\nعن عائشة قالت: صلاتانِ ما تركَهُما رسولُ الله ﷺ في بيتي سِرًّا ولا عَلانيةً: ركعتانِ قبلَ الفجر، وركعتانِ بعد العصر (^٢).\n_________\n= وأخرجه ابن حبان (١٥٧٢) من طريق خالد بن عبد الله الواسطي، عن المغيرة بن مِقْسم الضَّبِّي، به، وفيه أنها قالت أيضرب عليهما؟! ما دخلَ عليَّ رسولُ الله ﷺ قطُّ إلا صلاهما. وتقصد التعريض بأمير المؤمنين عمر ﵁.\nوسلف قبله بإسناد صحيح، وينظر ما بعده، وينظر أيضًا الحديث (٥٧٠).\n(^١) إسناده صحيح، أبو إسحاق: هو عَمرو بن عبد الله السَّبِيعي، ومسروق: هو ابنُ الأَجْدَع، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٥٦٧).\nوأخرجه أحمد (٢٥٠٢٧) و(٢٥٤٣٧)، والبخاري (٥٩٣)، ومسلم (٨٣٥): (٣٠١)، وأبو داود (١٢٧٩)، وابن حبان (١٥٧٠) و(١٥٧١) من طرق، عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه أحمد (٢٤٨٢٣) من طريق إسرائيل بن يونس، عن أبي إسحاق السَّبيعي، به.\nوأخرجه أحمد (٢٦٠٤٤) من طريق أبي الضُّحى، عن مسروق، عن عائشة، بنحوه.\nوسلف قبله من طريق إبراهيم النَّخَعي، عن الأسود، عن عائشة ﵂.\n(^٢) إسناده صحيح، أبو إسحاق: هو سليمان بن أبي سليمان الشَّيْبانيّ، والأسود: هو ابنُ يزيد النَّخَعيّ، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٧٢).\nوأخرجه مسلم (٨٣٥): (٣٠٠) عن علي بن حُجْر، بهذا الإسناد، وقرنَ به أبا بكر بنَ أبي شيبة.\nوأخرجه أحمد (٢٥٢٦٢)، والبخاريّ (٥٩٢) من طريقين عن أبي إسحاق الشَّيباني، به، دون قولها: في بيتي؛ قال ابن رجب في \"فتح الباري\" ٥/ ٧٢: إن لم يكن ذِكْرُ البيتِ محفوظًا كان المعنى أنه لم =","vol":"1","page":397},{"text":"٥٧٨ - أخبرنا عليُّ بنُ حُجْر قال: حدَّثنا إسماعيل قال: حدَّثنا محمدُ بنُ أبي حَرْمَلَة، عن أبي سَلَمة\nأنَّه سأل عائشةَ عن السَّجدتَيْن اللَّتين كان رسولُ الله ﷺ يُصَلِّيهما بعد العصر، فقالت: إنّه كان يُصَلِّيهما قبلَ العصر، ثم إنَّه شُغِلَ عنهما - أو نَسِيَهما - فصَلَّاهما بعدَ العصر، وكان إذا صَلَّى صلاةً أثبتَها (^١).\n\n٥٧٩ - أخبرني محمدُ بنُ عبد الأعلى قال: حدَّثنا المُعْتَمِرُ قال: سمعتُ مَعْمَرًا، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سَلَمة بن عبد الرّحمن\n_________\n= يكن يتركهُما في المسجد وفي البيت، وهذا يُخالفُ حديث أيمن عنها. انتهى. وحديث أيمن - وهو أبو القاسم المخزومي - عنها في \"صحيح\" البخاري (٥٩٠)، وفيه أنه لا يصلِّيهما في المسجد مخافة أنْ يُثقل على أمته، وسلف ذكره في التعليق على الحديث (٥٧٤). وهذه الزيادة: \"في بيتي\" هي في رواية علي بن حُجْر، وهو ثقة، وهي بمعنى \"عندي\" في الرواية التي قبلها، وقد أشار الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٢/ ٦٥ إلى هذه الزيادة، ولم يذكر أنها تخالف حديث أيمن، والله أعلم.\nوسلف قبل حديث من طريق إبراهيم النَّخَعيّ، عن الأسود، عن عائشة، بذكر الركعتين بعد العصر.\n(^١) إسناده صحيح، إسماعيل: هو ابنُ جعفر، وأبو سَلَمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٥٦٨).\nوأخرجه مسلم (٨٣٥): (٢٩٨)، وابن حبان (١٥٧٧) من طريق عليِّ بن حُجْر، بهذا الإسناد، وقرنَ به مسلم قتيبةَ بنَ سعيد ويحيى بنَ أيوب.\nقال النووي في \"شرح مسلم\" ٦/ ١٢٢: هذا الحديثُ ظاهرٌ في أن المراد بالسجدتين ركعتان هما سنة العصر قبلها، وقال القاضي: ينبغي أن تحمل على سنة الظهر كما في حديث أمّ سلمة ليتفق الحديثان، وسنة الظهر تصح تسميتها أنها قبل العصر.\nوخالفَ محمدَ بنَ أبي حَرْمَلَة يحيى بنُ أبي كثير ومحمدُ بنُ عَمرو بن علقمة، فروياه عن أبي سلمة، عن أمِّ سلمة، كما سيأتي في الحديث بعده والتعليق عليه.","vol":"1","page":398},{"text":"عن أمِّ سَلَمة، أنَّ النبيَّ ﷺ صلَّى في بيتها بعد العصر ركعتَيْن مرّةً واحدةً، وأنها ذكرت ذلك له، فقال: \"هما ركعتان كنتُ أُصلِّيهما بعد الظُّهر فشُغلتُ عنهما حتى صلَّيتُ العصر\" (^١).\n\n٥٨٠ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ قال: أخبرنا وكيع قال: حدَّثنا طلحةُ بنُ يحيى، عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة.\n_________\n(^١) حديث صحيح، رجاله ثقات المعتمر: هو ابنُ سليمان، ومَعْمَر: هو ابنُ راشد، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٥٦٩).\nوأخرجه أحمد (٢٦٦٤٥) عن عبد الرزاق، عن معمر، بهذا الإسناد، بنحوه، وفيه: لم أرَ رسولَ الله ﷺ صلَّى بعد العصر قطُّ إلا مرَّة واحدة، جاءه ناسٌ بعد الظهر، فشغلوه …\nوأخرجه أحمد (٢٦٥٩٨) من طريق أبان بن يزيد العطار، عن يحيى بن أبي كثير، بنحوه.\nوأخرجه أحمد (٢٦٥١٥) من طريق محمد بن عَمرو، عن أبي سَلَمة، عن أمّ سَلَمة قالت: دخل عليَّ رسولُ الله ﷺ بعد العصر، فصلَّى ركعتين، فقلت: يا رسولَ الله، ما هذه الصلاة؟ ما كنتَ تصليها! قال: \"قدم وَفْدُ بني تميم فحبسوني عن ركعتين كنتُ أركعُهُما بعد الظهر\". وقوله: \"وفد بني تميم\" وَهْمٌ كما ذكر الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٣/ ١٠٦ وإنما هم من عبد القيس.\nوأخرجه المصنِّف في \"السنن الكبرى\" (٣٤٨) من طريق عبد الله بن شدَّاد بن الهاد، عن أم سلمة، بنحوه.\nوأخرج أحمد (٢٦٦٧٨)، وابن حبان (٢٦٥٣) من طريق الأزرق بن قيس، عن ذكوان، عن أم سلمة قالت: صلَّى رسولُ الله ﷺ العصر، ثم دخل بيتي فصلى ركعتين … فقلت: يا رسول الله، أفنقضيهما إذا فاتتنا؟ قال: لا.\nوأخرج البخاري (١٢٣٣) و(٤٣٧٠)، ومسلم (٨٣٤)، وأبو داود (١٢٧٣)، وابن حبان (١٥٧٦) من طريق بُكير بن الأشجّ، عن كُريب مولى ابن عباس، في حديث مطوَّل، فيه أن ابن عباس وغيره أرسلوه إلى عائشة ﵂ ليسألها عن الركعتين بعد صلاة العصر … فقالت: سَلْ أمَّ سلمة، وفيه: \"أتاني ناسٌ من عبد القيس فشغلُوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر، فهما هاتان\".\nوللحديث روايات كثيرة، أوردَها الدارقطني في \"العلل\" ٩/ ٢٣٧ - ٢٣٩ وذكرَ الاختلاف فيها، وقال: حديث بُكَيْر بن الأشجّ أثبتُ هذه الأحاديث وأصحُّها، والله أعلم. وينظر أيضًا \"مسند\" أحمد (٢٦٥٦٠) و(٢٦٥٨٦) و(٢٦٦٥١).","vol":"1","page":399},{"text":"عن أمِّ سَلَمة قالت: شُغِلَ رسولُ الله ﷺ عن الرَّكعتين (^١) قبل العصر، فصَلَّاهما بعدَ العصر (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-387>٣٦ - باب الرُّخصة في الصَّلاة قبل غروب الشَّمس</span>\n٥٨١ - أخبرنا عثمانُ بنُ عبد الله قال: حدَّثنا عُبيدُ الله بنُ معاذ قال: أخبرنا أبي قال: حدَّثنا عِمْرانُ بنُ حُدَيْر قال: سألتُ لاحقًا عن الرّكعتين قبلَ (^٣) غروب الشَّمس فقال: كان عبدُ الله بنُ الزُّبير يصلِّيهما، فأرسلَ إليه معاوية: ما هاتان الرَّكعتان عند (^٤) غروب الشَّمس؟ فاضطرَّ الحديثَ إلى أمِّ سَلَمة\nفقالت أمُّ سلمة: إنَّ رسولَ الله ﷺ كان يصلِّي ركعتين قبلَ العصر، فشُغِلَ عنهما، فركعَهُما حين غابتِ الشَّمس، فلم أرَهُ يُصَلِّيهما قبلُ ولا بَعْدُ (^٥).\n_________\n(^١) في (ر): ركعتين.\n(^٢) حديث صحيح، طلحة بن يحيى - وهو ابنُ طلحة بن عُبيد الله - مختلف فيه، وبقية رجاله ثقات، وكيع: هو ابنُ الجرَّاح، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٥٧٠).\nوأخرجه أحمد (٢٦٦١٤)، وابن حبان (١٥٧٤) من طريق وكيع، بهذا الإسناد، وعندهما: بعد الظهر، بدل: قبل العصر، وسلف هذا الحرف قبل حديث، وينظر كلام النووي في التعليق عليه، وسيأتي بعده أيضًا.\nوأخرج أحمد (٢٦٦٣٣) عن عبد الله بن نُمير، عن طلحة بن يحيى قال: زعم لي عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة أن معاوية أرسلَ إلى عائشة يسألُها: هل صلَّى النبي ﷺ بعد العصر شيئًا؟ قالت: أمَّا عندي فلا، ولكن أمَّ سَلَمة أخبَرتْني أنه فعلَ ذلك، فأرْسِلْ إليها فاسْأَلْها. فأَرسلَ إلى أُمِّ سَلَمة فقالت: نعم، دخل عليَّ بعد العصر فصلَّى سجدتين، قلتُ: يا نبيَّ الله، أُنزل عليك في هاتين السجدتين؟ قال: \"لا، ولكن صلَّيت الظهر فشُغلت، فاستدركتُها بعد العصر\". فقولُه في هذه الرواية: أمَّا عندي فلا، يخالفُ ما رُويَ عنها في الأحاديث الصحيحة السالفة قبله.\n(^٣) في (م) وهوامش كل من (ك) و(هـ) و(يه): عند، وفوقها في (م): قبل.\n(^٤) في (ر) وفوقها في (م): قبل.\n(^٥) إسناده صحيح، عُبيد الله بن معاذ: هو ابنُ معاذ العنبريّ، ولاحق: هو ابنُ حُميد، أبو مِجْلَز، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٥٧١). =","vol":"1","page":400},{"text":"<span data-type='title' id=toc-388>٣٧ - باب الرُّخصة في الصَّلاة قبل المغرب</span>\n٥٨٢ - أخبرنا عليُّ بنُ عثمانَ بن محمد بن سعيد بن عبد الله بن نُفَيْل قال: حدَّثنا سعيد بنُ عيسى قال: حدَّثنا عبدُ الرَّحمن بنُ القاسم قال: حدَّثنا بَكْرُ بنُ مُضَرَ، عن عَمرو بن الحارث، عن يزيدَ بن أبي حَبِيب، أنَّ أبا الخير حدَّثه\nأنَّ أبا تميم الجَيْشانيَّ قامَ ليركعَ ركعتَيْن قبل المغرب، فقلتُ لعقبةَ بنِ عامر: انظر إلى هذا أيَّ صلاةٍ يُصَلِّي؟ فالتفتَ (^١)، فرآه، فقال: هذه صلاة كُنَّا نُصَلِّيها على عهدِ رسولِ الله ﷺ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-389>٣٨ - باب الصَّلاة بعد طلوع الفجر</span>\n٥٨٣ - أخبرنا أحمدُ بنُ عبد الله بن الحَكَم قال: حدَّثنا محمدُ بن جعفر قال: حدَّثنا شعبة، عن زيد بن محمد قال: سمعتُ نافعًا يحدِّث، عن ابن عُمر\nعن حفصة أنها قالت: كان رسولُ الله ﷺ إذا طَلَعَ الفجر لا يصلِّي إلا ركعتين خفيفتين (^٣).\n_________\n= وقوله في هذه الرواية: لم أره يصلِّيهما قبلُ ولا بعد؛ قال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٣/ ١٠٦: هذا لا ينفي الوقوع، فقد ثبت في \"مسلم\" عن أبي سلمة أنه سأل عائشةَ عنهما فقالت: كان يُصلِّيهما قبل العصر، فشُغلَ عنهما - أو نسيَهما - فصلاهما بعد العصر، ثم أثبتَهما. اهـ. وسلف قبل حديثين.\n(^١) بعدها في (هـ) و(يه) وهامش (ك): إليه، وعليها فيها كلها علامة نسخة.\n(^٢) إسناده صحيح، أبو الخير: هو مَرْثَد بن عبد الله اليَزَني، وأبو تميم الجَيْشاني: هو عبد الله بنُ مالك، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٧٣).\nوأخرجه أحمد (١٧٤١٦)، والبخاريّ (١١٨٤) من طريق سعيد بن أبي أيوب، عن يزيد بن أبي حبيب، بهذا الإسناد، بنحوه.\nقال السِّنديّ: قوله: كُنَّا نُصلِّيها؛ الظاهر أن الركعتين قبل صلاة المغرب جائزتان، بل مندوبتان، ولم أرَ للمانعين جوابًا شافيًا، والله تعالى أعلم.\n(^٣) إسناده صحيح، زيد بن محمد: هو ابن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وهو في =","vol":"1","page":401},{"text":"<span data-type='title' id=toc-390>٣٩ - باب إباحةِ الصَّلاة إلى أنْ يُصَلِّيَ الصُّبح</span>\n٥٨٤ - أخبرني الحَسنُ بنُ إسماعيلَ بنِ سليمان (^١) وأيُّوبُ بنُ محمد الوَزَّان (^٢) قالا: حدَّثنا حجَّاجُ بنُ محمد، قال أيُّوب: حدَّثنا، وقال حَسن: أخبرني شعبة، عن يَعْلَى بنِ عَطَاء، عن يزيد بنِ طَلْق، عن عبد الرَّحمن بن البَيْلَمَانيّ\nعن عَمْرو بن عَبَسَةَ قال: أتيتُ رسولَ الله ﷺ فقلتُ: يا رسولَ الله، مَنْ أَسْلَمَ مَعَك؟ قال: \"حُرٌّ وعَبْدٌ\". قلتُ: هل مِنْ ساعةٍ أقربُ إلى الله ﷿ من أُخرى؟ قال: \"نَعَمْ، جَوْفُ اللَّيل الآخِر، فصَلِّ ما بَدَا لك حتى تُصَلِّيَ الصُّبْحَ، ثم انْتَهِ حتى تَطْلُعَ الشَّمس وما دامَتْ - وقال أيُّوب: فما دامَتْ -\n_________\n= \"السنن الكبرى\" برقم (١٥٧٢).\nوأخرجه مسلم (٧٢٣): (٨٨) عن أحمد بن عبد الله بن الحَكَم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٦٤٣٣)، وابن حبان (١٥٨٧) من طريق محمد بن جعفر، به.\nوأخرجه مسلم (٧٢٣): (٨٨) من طريق النَّضْر بن شُميل، عن شعبة، به.\nوأخرجه أحمد (٤٥٠٦) و(٤٦٦٠) بإثرهما و(٢٦٤٢٣) و(٢٦٤٣٠) و(٢٦٤٣٨)، والبخاري (١١٧٣) و(١١٨١)، ومسلم (٧٢٣): (٨٧)، والترمذي بإثر (٤٣٣)، وابن حبان بإثر (٢٤٥٤) من طرق، عن نافع، بنحوه. وفي رواية أحمد (٢٦٤٣٠) زيادة: وحرَّم الطعام، وكان لا يؤذِّن حتى يطلُعَ الفجر.\nوسيأتي الحديث من طريق الليث برقمي (١٧٦٠) و(١٧٧٧)، ومن طريق يحيى بن أبي كثير بالأرقام (١٧٦٦) و(١٧٦٧) و(١٧٦٨) و(١٧٦٩)، ومن طريق مالك برقم (١٧٧٣)، ومن طريق عُمر بن نافع برقم (١٧٧٠). ومن طريق يحيى الأنصاري برقم (١٧٧١)، ومن طريق موسى بن عقبة برقم (١٧٧٢)، ومن طريق عُبيد الله بن عُمر العُمري برقم (١٧٧٤)، ومن طريق جُويرية بن أسماء برقم (١٧٧٥)، كلُّهم عن نافع، عن ابن عمر، به، ومن طريق الزهري، عن سالم، عن أبيه، به، بالأرقام (١٧٦١) و(١٧٧٨) و(١٧٧٩)، ومن طريق نافع، عن صفية، عن حفصة برقم (١٧٦٥)، وسيتكرَّر بسنده ومتنه برقم (١٧٧٦).\n(^١) بعدها في (ر) و(م): المحاربي، وهو خطأ، والصواب: المجالدي، وجاء في هامش (يه)، وقوله: بن سليمان، ليس في (ق).\n(^٢) قوله: الوزَّان، من (ر) و(م) وهامش (يه).","vol":"1","page":402},{"text":"كأنَّها حَجَفَةٌ حتى تنتشر، ثم صَلِّ ما بَدَا لك حتى يقومَ العمودُ على ظِلِّهِ، ثم انْتَهِ حتى تزولَ الشَّمس؛ فإنَّ جهنَّمَ تُسجر نصفَ النَّهار، ثم صَلِّ ما بَدَا لك حتى تُصَلِّيَ العصرَ، ثم انْتَهِ حتى تَغْرُبَ الشَّمس، فإنها تَغْرُبُ بينَ قَرْنَيْ شيطان، وتَطْلُعُ بين قَرْنَيْ شيطان\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-391>٤٠ - باب إباحة الصَّلاة في السَّاعات كلِّها بمكَّة</span>\n٥٨٥ - أخبرنا محمدُ بنُ منصور قال: حدَّثنا سفيانُ قال: سمعتُ من أبي الزُّبير قال: سمعتُ عبدَ الله بنَ باباه يحدِّث\n_________\n(^١) حديثٌ صحيح بغير هذه السِّياقة، وهذا إسنادٌ ضعيف، يزيدُ بن طَلْق مجهول، وعبدُ الرحمن بن البَيْلماني ضعيف، ثم إنَّ فيه اختلافًا على يَعْلَى بن عطاء، كما سيأتي. وبقية رجاله ثقات، أيوب بن محمد: هو أبو محمد الرَّقِّي الوَزَّان، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٥٧٣) عن أيوبَ وحدَه.\nوالروايةُ الصحيحة للحديث أنَّ سؤال عَمرو بن عَبَسَة للنبيِّ ﷺ: مَنْ أسلمَ معك، كان في مكة في أوَّل أمره ﷺ، وقد رجَع عَمرٌو وقتذاك إلى أهله مسلمًا، ولذلك كان يقول: أنا رُبع الإسلام. وأما سؤالُه للنبيِّ ﷺ: هل من ساعةٍ أقربُ إلى الله ﷿ من أُخرى، فقد كان في المدينة، ويعني بالحُرِّ والعبد أبا بكر وبلالًا ﵄. وينظر حديث أحمد (١٧٠١٩).\nوأخرجه أحمد (١٧٠٢٦)، وابن ماجه (١٢٥١) و(١٣٦٤ مختصرًا) من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة، بهذا الإسناد، ووقع عند ابن ماجه: \"جوف الليل الأوسط\"، وهو منكر، وعند أحمد زيادة ذكر فضل الوضوء السالف برقم (١٤٧) بنحوه.\nوأخرجه أحمد (١٧٠١٨) و(١٧٠٢٨) من طريقين عن حمَّاد بن سَلَمة، عن يَعْلَى بن عطاء، به.\nوقد اختُلف فيه على يعلى بن عطاء، فرواه أحمد أيضًا (١٩٤٣٤) عن هُشيم، عن يعلى، عن ابن البَيْلَماني، به، لم يذكر يزيدَ بن طَلْق، وينظر تفصيل الاختلاف فيه في التعليق عليه وعلى الحديث رقم (١٧٠١٨). وانظر الحديثين السالفين برقمي (١٤٧) و(٥٧٢).\nقوله: \"حَجَفَة\"، أي: تُرس، في عدم الحرارة وإمكان النظر، وقوله: \"حتى يقومَ العمودُ على ظلِّه\"؛ المراد: حتى يبلغَ الظِّلُّ في القِلَّةِ غايتَه؛ بحيث لا يظهرُ إلا تحتَ العمودِ ومَحَلِّ قيامِه، فيصيرُ كأنَّ العمودَ قائمٌ عليه، والمرادُ وقتُ الاستواء. قاله السندي.","vol":"1","page":403},{"text":"عن جُبير بن مُطْعِم، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"يا بَنِي عبدِ مَنَاف، لا تمنعُوا أحدًا طافَ بهذا البيت وصلَّى أيَّ (^١) ساعةٍ شاءَ من ليلٍ أو نهار\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-392>٤١ - باب الوقت الذي يجمعُ فيه المسافرُ بين الظُّهر والعصر</span>\n٥٨٦ - أخبرنا قُتيبةُ بنُ سعيد (^٣) قال: حدَّثنا مفضَّل، عن عُقَيْل، عن ابن شِهاب\nعن أنس بن مالك قال: كان رسولُ الله ﷺ إذا ارْتَحَلَ قبلَ أَن تَزِيغَ الشَّمسُ أخَّرَ الظُّهرَ إلى وقتِ العَصْر، ثم نزلَ فجمعَ بينهما، فإن (^٤) زاغتِ الشَّمسُ قبلَ أن يرتحلَ صَلَّى الظُّهر، ثم ركب (^٥).\n_________\n(^١) في (م) و(هـ) وهامشي (ك) و(يه): أَيَّةَ.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. أبو الزُّبير - وهو محمد بن مسلم بن تَدْرُسَ - صدوق، وقد صرَّح بالسَّماع، فانتفت شبهة تدليسه، وبقية رجاله ثقات. محمد بن منصور: هو الجوَّاز المكّيّ، وسفيان: هو ابنُ عيينة، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٥٧٤).\nوأخرجه أحمد (١٦٧٣٦)، وأبو داود (١٨٩٤)، والترمذي (٨٦٨)، وابن ماجه (١٢٥٤)، وابن حبان (١٥٥٢) (بنحوه) و(١٥٥٤) من طريق سفيان بن عُيينة، بهذا الإسناد. قال الترمذي: حديثٌ حسن صحيح.\nوقال البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٢/ ٤٦١: أقام ابنُ عُيينة إسناده، ومَنْ خالفَه في إسناده لا يقاومُه.\nوأخرجه أحمد (١٦٧٤٣) و(١٦٧٧٤) بنحوه من طريق ابن جُريج، وابن حبان (١٥٥٣) من طريق عَمرو بن الحارث، كلاهما عن أبي الزُّبير، به.\nوأخرجه أحمد (١٦٧٥٣) و(١٦٧٦٩) من طريق عبد الله بن أبي نَجِيح، عن عبد الله بن باباه، به. وسيأتي برقم (٢٩٢٤).\n(^٣) قوله: بن سعيد، من (ر) و(م).\n(^٤) في هامشي (ك) و(يه): فإذا. (نسخة).\n(^٥) إسناده صحيح، مفضَّل: هو ابنُ فَضَالة، وعُقَيْل: هو ابنُ خالد، وابن شهاب: هو الزُّهري، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٥٧٥).\nوأخرجه أحمد (١٣٥٨٤)، والبخاري (١١١٢)، ومسلم (٧٠٤): (٤٦)، وأبو داود (١٢١٨) عن قُتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد. =","vol":"1","page":404},{"text":"٥٨٧ - أخبرنا محمدُ بنُ سَلَمَةَ والحارثُ بنُ مسكين قراءةً عليه وأنا أسمع واللَّفظُ له، عن ابن القاسم قال: حدَّثني مالك، عن أبي الزُّبير المكِّيّ، عن أبي الطُّفَيْل عامر بنِ وَاثلة\nأنَّ معاذَ بنَ جَبَل أخبره، أنهم خرجُوا مع رسولِ الله ﷺ عامَ تَبُوك، فكانَ رسولُ الله ﷺ يجمعُ بين (^١) الظُّهر والعصر، والمغربِ والعِشاء، فأخَّرَ الصَّلاةَ (^٢) يومًا، ثم خرج فصلَّى الظُّهر والعصرَ جميعًا، ثم دخلَ ثم خرجَ،\n_________\n= وأخرجه أحمد (١٣٧٩٩)، والبخاري (١١١١)، وأبو داود (١٢١٨) أيضًا، وابن حبان (١٥٩٢) من طرق عن المفضَّل بن فَضَالَة، به.\nوأخرجه مسلم (٧٠٤): (٤٧)، وابن حبان (١٤٥٦) من طريق لَيْث بن سَعْد، عن عُقَيْل بن خالد، به، بلفظ: كان النبيُّ ﷺ إذا أراد أن يجمع بين الصلاتين في السَّفَر؛ أخَّر الظهر حتى يدخل أول وقت العصر، ثم يجمعُ بينهما.\nقال السِّنديّ: قوله: \"إلى وقت العصر ثم نزلَ فجمع بينهما\" ظاهرُه أنه كان يجمع بينهما في وقت العصر، ومن لا يقولُ به يحملُ قوله: \"إلى وقت العصر\" على معنى: إلى قرب وقت العصر، ويحملُ الجمع على الجمع فعلًا لا وقتًا، وهو أن يصليَ الظهر في آخر وقته بحيث يتصل خروج الوقت ودخول وقت العصر بفراغه، ثم يصلي العصر في أول وقته، والله تعالى أعلم.\nوأخرج أحمد (١٢١١١)، وأبو داود (١٢٠٤) من طريق المِسْحاج بن موسى الضّبِّي قال: قلتُ لأنس بن مالك: حَدِّثْنا ما سمعتَ من رسول الله ﷺ قال: كنَّا إذا كنَّا مع رسول الله ﷺ في السَّفَر فقلنا: زالت الشمس أو لم تَزُل، صلَّى الظهر ثم ارتحل. وهذه الرواية محمولةٌ على التعجيل بالصلاة، لا على أدائها قبل وقتها أو أدائها وهو شاكّ بدخول وقتها، كما في حواشي \"المسند\" عن السِّندي.\nوللحديث طرق أخرى، ينظر التعليق عليه في \"المسند\" (١٣٥٨٤).\nوسيأتي من طريق جابر بن إسماعيل، عن عُقيل بن خالد، به، برقم (٥٩٤) بزيادة الجمع بين المغرب والعشاء.\n(^١) أُشير إليها في هامشي (ك) و(يه) بنسخة.\n(^٢) في (ر) و(ق) و(م): الظهر، وهي نسخة في هوامش (ك) و(هـ) و(يه).","vol":"1","page":405},{"text":"فصلَّى المغربَ والعِشَاء (^١) (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-393>٤٢ - باب بيان ذلك</span>\n٥٨٨ - أخبرنا محمدُ بن عبد الله بنِ بَزِيع قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ زُرَيْع قال: حدَّثنا كَثِيرُ بنُ قارَوَنْدَا (^٣) قال:\n_________\n(^١) بعدها في هامش (ك): جميعًا. (نسخة).\n(^٢) حديث صحيح، ابنُ القاسم: هو عبدُ الرحمن أبو عبد الله المصري، وأبو الزُّبير: هو محمد بن مسلم بن تَدْرُس، وقد صرَّح بأخذه الحديث عن أبي الطُّفيل عند مسلم، فانتفت شبهة تدليسه، والحديث في \"السنن الكبرى\" برقم (١٥٧٦).\nوهو في \"موطأ\" مالك ١/ ١٤٣ - ١٤٤، ومن طريقه أخرجه أحمد (٢٢٠٧٠) و(٢٢٠٧١)، ومسلم بإثر (٢٢٨١)، وأبو داود (١٢٠٦)، وابن حبان (١٥٩٥) و(٦٥٣٧) مطوَّلًا بذكر قصة نزول الصحابة على عين تبوك ونهيه ﷺ عن شربهم منها، إلا رواية أبي داود، فهي بمثل رواية المصنِّف.\nوأخرجه أحمد (٢١٩٩٧)، ومسلم (٧٠٦): (٥٣)، وابنُ حبان (١٥٩١) من طريق قُرَّة بن خالد، وأحمد أيضًا (٢٢٠١٢) و(٢٢٠٦٢)، وابن ماجه (١٠٧٠) من طريق سفيان الثوري، ومسلم أيضًا (٧٠٦): (٥٢) من طريق زهير بن معاوية، ثلاثتُهم عن أبي الزُّبير، بنحوه، ولفظه في رواية قُرَّة عند مسلم عن معاذ قال: جمعَ رسولُ الله ﷺ في غزوة تبوك بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء، قال: فقلت: ما حملَه على ذلك؟ قال: أَرادَ أَنْ لا يُحْرِجَ أمَّتَهُ.\nوخالف هشامُ بنُ سعد - كما في \"سنن\" أبي داود (١٢٠٨) - فرواه عن أبي الزُّبير، به، بلفظ: أن رسول الله ﷺ كان في غزوة تبوك إذا زاغتِ الشمسُ قبلَ أن يرتحلَ جمع بين الظهر والعصر، وإنْ يرتحلْ قبل أن تزيغَ الشمس أخَّر الظهر حتى ينزلَ للعصر، وفي المغرب مثلُ ذلك؛ إن غابتِ الشمسُ قبل أنْ يرتحل جمعَ بين المغرب والعشاء، وإنْ يرتحلْ قبل أن تغيب الشمس أخَّر المغربَ حتى ينزل للعشاء، ثم جمعَ بينهما. اهـ. وهذه صورةُ جمع التقديم والتأخير، ورواه بنحوه أحمد (٢٢٠٩٤) من طريق يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الطُّفيل، عن معاذ به، وفي هاتين الروايتين كلام، ينظر \"فتح الباري\" ٢/ ٥٨٣، والتعليق على حديث \"المسند\" (١٣٥٨٤).\n(^٣) في هامشي (ك) و(يه): قَنْبَر. (نسخة). وتحتمل قراءتها كذلك في (ق)، وكذا جاء في أصلين خطيَّيْن في \"السنن الكبرى\" (١٥٧٧)، كما في حواشيه، وهو نفسُه والد كثير كما سيأتي.","vol":"1","page":406},{"text":"سألتُ (^١) سالمَ بنَ عبد الله عن صلاة أبيه في السَّفَر، وسألناه: هل كان يجمعُ بين شيءٍ من صلاته في سفره؟ فذَكَرَ أنَّ صفيَّةَ بنتَ أبي عُبيد كانت تحتَه، فكتبَتْ إليه وهو في زَرَّاعةٍ له: إنِّي في آخر يوم من أيَّام الدُّنيا، وأوَّلِ يوم من الآخرة، فركبَ فأسرعَ (^٢) السَّيْرَ إليها (^٣) حتَّى إذا حانَتْ صلاةُ الظُّهرِ قال له المؤذِّن: الصَّلاةَ يا أبا عبد الرَّحمن. فلم يَلتفِتْ، حتَّى إذا كان بين الصَّلاتَيْن نزلَ فقال: أَقِمْ، فإذا سلَّمتُ فأَقِمْ. فصلَّى، ثم ركبَ حَتَّى إذا غابتِ الشَّمسُ قال له المؤذِّن: الصَّلاةَ. فقال: كَفِعْلِكَ في صلاة الظُّهر والعصر، ثم سار حتَّى إذا اشتبكت النُّجوم نزل، ثم قال للمؤذِّن: أقم، فإذا سلَّمتُ فأَقِمْ. فصلَّى، ثم انصرفَ فالتفتَ إلينا فقال: قال رسولُ الله ﷺ: \"إذا حَضَرَ أحدَكم الأمرُ الذي يَخافُ فَوْتَهُ فليُصَلِّ هذه الصَّلاة\" (^٤).\n_________\n(^١) في (م) و(ق) وهامشي (ك) و(يه): سألنا.\n(^٢) في هامشي (ك) و(يه): فاشتدّ به.\n(^٣) لفظة \"إليها\" ليست في (ك).\n(^٤) كثير بن قارَوَنْدَا روى عنه جمع، وذكرَه ابن حبان في \"الثقات\" ٧/ ٣٥٣، فهو صدوق حسن الحديث، لكن قال ابنُ القطان في \"الوهم والإيهام\" ٥/ ٤٠ - ٤١: هو ممَّن لا تُعرفُ حالُه وإن كان قد رَوَى عنه جماعة، وقال ابنُ حجر في \"التقريب\": مقبول. قلت: وقد انفردَ بسياق هذه الرواية، والصحيح من حديث ابن عمر أن هذا الجمعَ من فعله ﷺ، والله أعلم. وبقية رجاله ثقات، والحديث في \"السنن الكبرى\" برقم (١٥٧٧).\nوسمَّاه الطبراني كثيرَ بنَ قَنْبَر، فقد أخرجَ المرفوعَ منه في \"المعجم الكبير\" (١٣٢٣٣) من طريق يزيد بن زُرَيْع، عن كثير بن قَنْبَر، عن سالم، به.\nوقَنْبَر - والد كثير - هو مولى عليّ بن أبي طالب ﵁، ذكره الدارقطنيّ في \"المؤتلف والمختلف\" ص ١٩٠٧، وذكر لابنه كثير هذا الحديث.\nوسيأتي برقم (٥٩٧)، وانظر الرواية رقم (٥٩٥).\nقولُه: زَرَّاعة، بفتح زاي معجمة وشدَّة راء مهملة: التي تُزرع. =","vol":"1","page":407},{"text":"<span data-type='title' id=toc-394>٤٣ - باب الوقت الذي يجمعُ فيه المقيم</span>\n٥٨٩ - أخبرنا قُتيبةُ بنُ سعيد (^١) قال: حدَّثنا سفيان، عن عَمْرو، عن جابر بن زيد\nعن ابن عبَّاس قال: صَلَّيْتُ مع النبيِّ ﷺ بالمدينة ثمانيًا جميعًا وسبعًا جميعًا، أخَّرَ الظُّهْرَ وعَجَّلَ العصر، وأخَّرَ المغربَ وعَجَّلَ العشاء (^٢).\n_________\n= \"حتى إذا كان بين الصَّلاتين\" ظاهرُه أنه جَمَعَ جَمْعَ تقديم في آخر وقت الظهر، ويحتمل أنه جمعَ فعلًا، وأما جَمْعُ التأخير فهذا اللفظ يأبى عنه، والله تعالى أعلم. قاله السِّنديّ.\n(^١) قوله: بن سعيد، من (ر) و(م).\n(^٢) إسناده صحيح، سفيان: هو ابنُ عُيينة، وعَمرو: هو ابنُ دينار، وجابر بن زيد: هو أبو الشعثاء الأزدي، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٧٥).\nوأخرجه أحمد (١٩١٨)، والبخاري (١١٧٤) عن علي بن المديني، ومسلم (٧٠٥): (٥٥) عن أبي بكر بن أبي شيبة، ثلاثتهم (أحمد، وعلي، وابنُ أبي شيبة) عن سفيان بن عُيينة، بهذا الإسناد، بلفظ: \"صلَّيتُ مع النبيِّ ﷺ ثمانيًا جميعًا وسبعًا جميعًا. قلتُ: يا أبا الشعثاء، أظنُّه أخَّر الظهر وعجَّل العصر، وأخَّر المغربَ وعجَّل العشاء. قال: وأنا أظنُّ ذاك\". فأقحمَ قُتيبة شيخ المصنِّف في الحديث قول أبي الشعثاء وعَمرِو بنِ دينار، فجعل التأخير والتعجيل منه، ذكره ابنُ عبد البَرّ في \"التمهيد\" ١٢/ ٢١٩.\nوأخرجه أحمد (٢٤٦٥) و(٢٥٨٢)، والبخاري (٥٤٣) و(٥٦٢)، ومسلم (٧٠٥): (٥٦)، وأبو داود (١٢١٤)، والمصنِّف في \"السنن الكبرى\" (٣٨١)، وابن حبان (١٥٩٧) من طريقين، عن عَمْرو بن دينار، به، وفي رواية البخاري (٥٤٣) زيادة: فقال أيوب (وهو السَّخْتياني): لعله في ليلة مَطِيرة؟ قال: عسى. قال ابنُ حجر في \"الفتح\" ٢/ ٢٣: والمقُولُ له هو أبو الشَّعْثاء، وقولُه: عسى، أي: أن يكون كما قلت، واحتمالُ المطر قال به أيضًا مالك عقب إخراجه لهذا الحديث عن أبي الزُّبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس نحوه (وسيأتي برقم ٦٠١) وقال بدل قوله: \"بالمدينة\": \"من غير خوف ولا سفر\" قال مالك: لعله كان في مطر، لكن رواه مسلم وأصحابُ السنن من طريق حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جُبير بلفظ: من غير خوف ولا مطر (وسيأتي برقم ٦٠٢) فانتفى أن يكون الجمع المذكور للخوف أو السفر أو المطر.\nوأخرج أحمد (٢٢٦٩)، ومسلم (٧٠٥): (٥٧) من طريق عبد الله بن شقيق قال: خَطبَنا =","vol":"1","page":408},{"text":"٥٩٠ - أخبرني أبو عاصم خُشَيْشُ بنُ أَصْرَم قال: حدَّثنا حَبَّانُ بنُ هلال، حدَّثنا حَبِيب - وهو ابنُ أبي حَبِيب - عن عَمْرِو بنِ هَرِم، عن جابر بن زيد\nعن ابن عبَّاس: أنَّه صَلَّى بالبصرة الأولى والعصرَ ليس بينهما شيء، والمغربَ والعشاءَ ليس بينَهما شيء؛ فعلَ ذلك من شُغل، وزعمَ ابنُ عبَّاس أنَّه صلَّى مع رسول الله ﷺ بالمدينة الأولى والعصرَ ثمانِ سَجَدَات ليس بينَهما شيء (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-395>٤٤ - الوقت الذي يجمع فيه المسافر بين المغرب والعشاء</span>\n٥٩١ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيم قال: أخبرنا سفيان، عن ابن أبي نَجِيح، عن إسماعيل بن عبد الرَّحمن شيخ من قريش قال:\nصحبتُ ابنَ عُمر إلى الحِمَى، فلمَّا غربت الشَّمسُ هِبْتُ أن أقولَ له: الصَّلاة، فسارَ حتَّى ذهبَ بياضُ الأفُق وفَحْمَةُ العشاء، ثم نزلَ فصلَّى\n_________\n= ابنُ عبَّاس يومًا بعد العصر حتى غربت الشمس وَبَدَت النجوم، وجعلَ الناسُ يقولون: الصلاةَ الصلاةَ … وفيه قولُ ابن عباس: رأيتُ رسولَ الله ﷺ جمعَ بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء. وفي آخره تصديقُ أبي هريرة لابن عباس، ﵄.\nوأخرجه أحمد (١٩٢٩) من طريق عكرمة، و(٣٢٣٥) من طريق صالح مولى التَّوْأَمة، كلاهما عن ابن عباس، بنحوه، وفي رواية صالح: في غير مطر ولا سفر، قالوا: يا أبا عباس، ما أرادَ بذلك؟ قال: التوسُّعَ على أمَّته، وينظر \"شرح صحيح مسلم\" للنووي ٥/ ٢١٨، و\"فتح الباري\" ٢/ ٢٣ - ٢٤.\nوسيأتي الحديث من طريق ابن جُريج، عن عَمرو بن دينار برقم (٦٠٣)، وبنحوه من طريق عَمرو بن هَرِم، عن جابر بن زيد بالحديث بعده، ومن طريق سعيد بن جُبير عن ابن عباس برقمي (٦٠١) و(٦٠٢).\n(^١) حديث صحيح، رجاله ثقات غير حبيب بن أبي حبيب، فهو صدوق يخطئ كما قال ابن حجر في \"التقريب\"، وقد توبع، وهو في \"السنن الكبرى\" (١٥٧٨)، وسلف قبله بإسناد صحيح.\nوشُغْلُ ابنِ عباس كان في خُطبةٍ خطبَها بعد العصر حتى غربت الشمس وبدت النجوم، كما جاء من طريق عبد الله بن شقيق عن ابن عباس عند أحمد ومسلم، وذكرتُه مختصرًا في التعليق على الحديث السالف قبله، وينظر \"فتح الباري\" ٢/ ٢٤.","vol":"1","page":409},{"text":"المغربَ ثلاثَ رَكَعَات، ثم صلَّى ركعتَيْن على إثْرِها، ثم قال: هكذا رأيتُ رسولَ الله ﷺ يفعل (^١).\n\n٥٩٢ - أخبرني عَمرو بنُ عثمان قال: حدَّثنا بقيَّة، عن ابن أبي حمزة. ح: وأخبرنا أحمدُ بُن محمد بن المُغيرة قال: حدَّثنا عثمان - واللَّفظُ له - عن شُعيب، عن الزُّهريِّ قال: أخبرني سالم\nعن أبيه قال: رأيتُ رسولَ الله ﷺ إذا أَعْجَلَهُ السَّيْرُ في السَّفَر يُؤخِّرُ صلاةَ المغرب حتَّى يجمعَ بينَها وبين العشاء (^٢).\n\n٥٩٣ - أخبرنا المُؤَمَّلُ بنُ إهاب قال: حدَّثني يحيى بنُ محمد الجاريُّ قال: حدَّثنا عبدُ العزيز بنُ محمد، عن مالك بن أنس، عن أبي الزُّبير\n_________\n(^١) إسناده صحيح، سفيان: هو ابنُ عُيينة، وابن أبي نَجِيح: هو عبد الله المكّيّ، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٥٨٣).\nوأخرجه أحمد (٤٥٩٨) عن سفيان بن عُيينة، بهذا الإسناد.\nوتنظر الأحاديث الآتية بالأرقام: (٥٩٢) و(٥٩٥) و(٥٩٦) و(٥٩٧) و(٥٩٨) و(٥٩٩) و(٦٠٠)، والحديث السالف برقم (٥٨٨).\nقوله: الحِمَى، هو موضعٌ بقُرب المدينة، وفَحْمَةُ العِشاء: أوَّلُ سَوَاد الليل. قاله السِّندي.\n(^٢) حديث صحيح، بقيَّة - وهو ابن الوليد - يدلِّس ويسوِّي، وقد توبع، وبقية رجال الإسنادين ثقات. ابن أبي حمزة: هو شعيب، وعثمان: هو ابنُ سعيد بن كثير الحمصي والد عَمرو شيخِ المصنِّف، وسالم: هو ابنُ عبد الله بن عمر ﵄، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٥٨٠) عن أحمد بن محمد بن المغيرة، عن عثمان.\nوأخرجه البخاري (١٠٩١) و(١١٠٩) عن أبي اليمان، عن شعيب، بهذا الإسناد، وزاد قولَ سالم: وكان عبدُ الله يفعلُه إذا أعجلَه السَّيْرُ.\nوأخرجه مسلم (٧٠٣): (٤٥) من طريق يونس بن يزيد الأيلي، عن الزهري، به.\nوعلَّقه البخاري (١٠٩٢) بصيغة الجزم عن الليث عن يونس، عن ابن شهاب الزُّهري، به، وفيه خبرُ استصراخ ابنِ عمر على امرأته صفية بنت أبي عبيد، وجاء في أوله أيضًا قول سالم: كان ابنُ عمر ﵄ يجمعُ بين المغرب والعشاء بالمزدلفة. =","vol":"1","page":410},{"text":"عن جابر قال: غابت الشَّمسُ ورسولُ الله ﷺ بمكَّة، فجمعَ بين الصَّلاتين بسَرِف (^١).\n\n٥٩٤ - أخبرني عَمْرُو بنُ سَوَّاد بن الأسود بن عَمْرو قال: أخبرنا ابنُ وَهْب قال: حدَّثنا جابر بنُ إسماعيل، عن عُقَيْل، عن ابن شِهاب\nعن أنس، عن رسول الله ﷺ، أنَّه كان إذا عَجِلَ به السَّيْرُ يُؤخِّرُ الظُّهرَ إلى وقت العصر، فيجمعُ بينَهما، ويُؤخِّرُ المغربَ حتى يجمعَ بينَها وبين العشاء (^٢) حتى (^٣) يَغيبَ الشَّفَق (^٤).\n_________\n= وسيأتي الحديث من طريق سفيان بن عُيينة، عن الزُّهري برقم (٦٠٠)، ويأتي خبر سفره إلى امرأته صفية من طريق نافع عن ابن عمر برقم (٥٩٥)، وينظر (٥٨٨).\n(^١) إسناده ضعيف، يحيى بن محمد الجاريّ ضعَّفَه البخاريّ، ووثَّقه العجليّ، وذكرَه ابن حبان في \"الثقات\" ٩/ ٢٥٩ - ٢٦٠ وقال: يُغرب، وأبو الزُّبير - وهو محمد بن مسلم - مدلِّس، ولم يُصرّح بسماعه من جابر.\nوأخرجه أبو داود (١٢١٥) عن أحمد بن صالح، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٢/ ٢٠٦ من طريق عبد الله بن أبي ميسرة، كلاهما عن يحيى بن محمد الجاريّ، بهذا الإسناد، قال ابن عبد البَرّ: حديث غريب صحيح، ونقلَ عن الدارقطني أنَّ قدامة بنَ شهاب تابعَ مالكًا على هذا الحديث، ثم أخرجه من طريقه.\nوأخرجه أحمد (١٤٢٧٤) بنحوه من طريق الأجلح بن عبد الله الكندي، عن أبي الزُّبير، به.\nوأخرجه أحمد (١٥٠٧٤) من طريق الحجَّاج بن أَرْطاة، عن أبي الزُّبير، به، فقلبَ متنَه، وذكرَ أنَّ النبيَّ ﷺ غابت له الشمس بسَرِف، ولم يصلّ المغرب حتى أتى مكة. والحجَّاج بن أرطاة ضعيف.\nقولُه: سَرِف، ككَتِف: موضع قرب التَّنْعيم. القاموس (سرف)، وفي رواية أحمد (١٤٢٧٤) أنها على تسعة أميال من مكة.\n(^٢) في (م): العشاء الآخرة، وأُشير فيها للفظ \"الآخرة\" بنسخة.\n(^٣) في (ق) و(يه) وفوقها في (م): حين.\n(^٤) حديث صحيح، جابر بن إسماعيل روى عنه عبد الله بنُ وَهْب، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٨/ ١٦٣، وروى له مسلم هذا الحديث، وأخرج له ابنُ خزيمة في \"صحيحه\" =","vol":"1","page":411},{"text":"٥٩٥ - أخبرنا محمودُ بنُ خالد قال: حدَّثنا الوليد قال: حدَّثنا ابنُ جابر قال: حدَّثني نافع قال:\nخرجتُ مع عبد الله بن عمر في سفر يريد أرضًا له، فأتاه آتٍ فقال: إنَّ صفيَّةَ بنتَ أبي عُبيد لِمَا بها، فانظرْ أن تُدرِكَها. فخرجَ مسرعًا ومعه رجلٌ من قريش يُسايرُه، وغابت الشَّمس فلم يُصَلِّ الصَّلاة، وكان عهدي به وهو يُحافظ على الصَّلاة، فلمَّا أبطأَ قلتُ: الصَّلاةَ يرحمُك الله، فالتفتَ إليَّ ومَضَى، حتى إذا كان في آخِرِ الشَّفَق نزلَ فصلَّى المغربَ، ثم أقامَ العِشاء وقد تَوَارَى الشَّفَق، فصلَّى بنا، ثم أقبلَ علينا فقال: إنَّ رسولَ الله ﷺ كانَ إذا عَجِلَ به السَّيْرُ صنعَ هكذا (^١).\n_________\n= الحديث (١٤٦) مقرونًا بابن لهيعة، وقال: ابنُ لهيعة ليس ممَّن أُخْرِجُ حديثَه في هذا الكتاب إذا تفرَّدَ برواية، وإنما أخرجتُ هذا الخبر لأن جابر بن إسماعيل معه في الإسناد. اهـ. والحديث في \"السنن الكبرى\" برقم (١٥٧٩).\nوأخرجه مسلم (٧٠٤): (٤٨) عن عَمرو بن سَوَّاد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم أيضًا، وأبو داود (١٢١٩) من طريقين عن ابن وَهْب، به.\nوأخرج البخاري (١١٠٨) و(١١١٠) من طريق حفص بن عبيد الله بن أنس، عن أنس بن مالك قال: كان النبي ﷺ يجمع بين صلاة المغرب والعشاء في السفر.\nوسلف من طريق المفضَّل بن فَضَالة، عن عُقَيْل بن خالد برقم (٥٨٦) دون ذكر الجمع بين المغرب والعشاء.\n(^١) رجالُه ثقات، الوليد هو ابنُ مسلم الدِّمشقي، وقد صرَّح بالتحديث، فانتفت شبهة تدليسه، وابنُ جابر: هو عبد الرحمن بن يزيد الدَّاراني، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٥٨٢).\nوأخرجه أبو داود (١٢١٣) من طريق عيسى بن يونس، عن ابن جابر، بهذا الإسناد، ولم يسق لفظه، وأحال على الرواية التي قبله، وهي من طريق فُضيل بن غزوان (وهو ثقة) عن نافع وعبد الله بن واقد، عن ابن عمر، وفيها: حتى إذا كان قبل غيوب الشفق نزلَ فصلَّى المغرب، =","vol":"1","page":412},{"text":"٥٩٦ - أخبرنا قتيبةُ بن سعيد، حدَّثنا العَطَّاف، عن نافع قال:\nأقبَلْنا مع ابن عُمر من مكَّة، فلمَّا كان تلك الليلة سار (^١) حتى أمسَيْنا، فظَنَنَّا أنَّه نَسِيَ الصَّلاة، فقلنا له: الصَّلاةَ، فسكتَ، وسارَ حتى كادَ الشَّفَقُ أن يغيب، ثم نزلَ فصلَّى، وغاب الشَّفَق، فصلَّى العشاء. ثم أقبلَ علينا فقال: هكذا كُنَّا نصنعُ مع رسول الله ﷺ إِذا جَدَّ به السَّيْرُ (^٢).\n_________\n= ثم انتظر حتى غاب الشفق، فصلَّى العشاء.\nوتابعَ ابنَ جابر والفُضَيلَ بنَ غزوان على هذا المعنى العَطَّافُ بنُ خالد (وهو صدوق) كما سيأتي في الرواية بعده.\nورواه أصحاب نافع الثقات، عن نافع، فذكروا أنه جمعَ بينهما بعد أنْ غابَ الشَّفَق:\nفأخرجه أحمد (٤٤٧٢) و(٥١٦٣)، ومسلم (٧٠٣): (٤٣)، والترمذي (٥٥٥) من طريق عُبيد الله بن عُمر العُمري، وأحمد (٥١٢٠)، وأبو داود (١٢٠٧) من طريق أيوب السَّخْتياني، وأحمد (٥٤٧٨) من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، وأحمد (٦٣٧٥) من طريق ابن جُريج (وقد صرَّح بالتحديث)، أربعتهم عن نافع، به، وفي رواية عُبيد الله وأيوب أنه جمعَ بينهما بعد غياب الشفق، وفي رواية يحيى الأنصاري أنه جمع بينهما قريبًا من رُبع الليل، وجاء في رواية ابن جُريج أن هذا الجمع كان مرَّة واحدة، لمَّا جاءه خبر امرأته صفية أنها وجعة، وهذا ينفي ما ذهب إليه الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٢/ ٥٨١ إلى تعدُّد القصة.\nوقال أبو داود بإثر (١٢١٣): ورواه عبد الله بنُ العلاء بن زَبْر، عن نافع قال: حتى إذا كان عند ذهاب الشفق؛ نزل فجمعَ بينهما. انتهى. وعبدُ الله بنُ العلاء ثقة.\nوأخرجه البخاري (١٨٠٥) و(٣٠٠٠) من طريق زيد بن أسلم، عن أبيه، عن ابن عمر ﵄، وفيه أنه جمعَ بينهما بعد غروب الشفق.\nوينظر (٥٩١) و(٥٩٨) و(٥٩٩) و(٦٠٠).\n(^١) في (هـ): سار بنا، ولم يرد هذا الحديث في (ق).\n(^٢) العَطَّاف - وهو ابنُ خالد المخزوميَ - وثَّقَه أحمد وابنُ مَعين وأبو داود، وضعَّفه المصنِّف والحاكم، وقال ابن عديّ: لم أرَ بحديثه بأسًا إذا حدَّث عنه ثقة. اهـ. وبقية رجاله ثقات.\nوهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٥٨١)، وينظر \"شرح معاني الآثار\" ١/ ١٦٢ - ١٦٣. =","vol":"1","page":413},{"text":"٥٩٧ - أخبرنا عَبْدَةُ بنُ عبد الرَّحيم قال: حدَّثنا ابنُ شُمَيْل قال: حَدَّثنا كثيرُ بنُ قارَوَنْدَا (^١) قال: سأَلْنَا سالمَ بنَ عبد الله عن الصَّلاة في السَّفَر، فقلنا:\nأكانَ عبد الله يجمعُ بين شيء من الصَّلَوَات في السَّفَر؟ فقال: لا، إلا بجَمْعٍ، ثم أتيتُه فقال: كانت عندَه صفيَّة، فأرسلَتْ إليه: إِنِّي في آخِرِ يومٍ من الدُّنيا وأوَّلِ يومٍ من الآخرة، فركبَ وأنا معَه، فأسرعَ السَّيْرَ حتَّى حانَت الصَّلاة (^٢)، فقال له المؤذِّن: الصَّلاةَ يا أبا عبد الرَّحمن. فسارَ حتَّى إذا كان بين الصَّلاتَيْن؛ نزل فقال للمؤذِّن: أَقِمْ، فإذا سلَّمتُ من الظُّهر فأَقِمْ مكانَك. فأقامَ فصلَّى الظُّهرَ ركعتين، ثم سلَّم، ثم أقامَ مكانَه فصلَّى العصرَ ركعتين، ثم ركبَ فأسرعَ السَّيْرَ حتَّى غابَت الشَّمس، فقال له المؤذِّن: الصَّلاةَ يا أبا عبد الرَّحمن، فقال: كَفِعْلِكَ الأوَّل. فسارَ حتَّى إذا اشتبكت النُّجوم؛ نزلَ فقال: أَقِمْ، فإذا سلَّمْتُ فأَقِمْ، فأقامَ (^٣)، فصلَّى المغربَ ثلاثًا، ثم أقامَ مكانَه، فصلَّى العشاءَ الآخِرة، ثم سلَّمَ واحدةً تلقاء وجهه، ثم قال: قالَ رسولُ الله ﷺ: \"إِذا حَضَرَ أَحَدَكُم أَمرٌ يَخْشَى فَوْتَهُ؛ فَليُصَلِّ هذه الصَّلاة\" (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-396>٤٥ - باب الحال التي يجمع فيها بين الصَّلاتين</span>\n٥٩٨ - أخبرنا قُتيبةُ بنُ سعيد، عن مالك، عن نافع\n_________\n= وسلف قبله بمعناه من طريق ابن جابر، عن نافع، وينظر التعليق عليه.\nقوله: إذا جدَّ به السَّيْرُ، أي: جعلَه السَّيْرُ مجتهدًا مسرعًا. قاله السِّنْدي.\n(^١) في (ق) و(م) وهامش كلّ من (ك) و(هـ) و(يه): قَنْبَر، وفي هامش (م): قاروندا.\n(^٢) في (م) وهامشي (ك) و(يه): الظهر، وفي الرواية السالفة (٥٨٨): صلاة الظهر.\n(^٣) أشير إليها بنسخة في (هـ)، واستدركت في هامش (ك)، وليست في (ق).\n(^٤) عَبْدَة بن عبد الرحيم صدوقٌ حسن الحديث، وكثِير بن قارَوَنْدا سلف الكلام عليه في الحديث (٥٨٨)، وابنُ شُميل: هو النَّضْر، وهو ثقة.","vol":"1","page":414},{"text":"عن ابن عمر، أنَّ رسولَ الله ﷺ كان إذا جَدَّ به السَّيْرُ جَمَعَ بين المغرب والعشاء (^١).\n\n٥٩٩ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيم قال: أخبرنا عبد الرَّزَّاق قال: حدَّثنا مَعْمَر، عن موسى بن عقبة، عن نافع\nعن ابن عمر قال: كان رسولُ الله ﷺ إذا جَدَّ به السَّيْرُ أَو حَزَبَهُ أمرٌ جَمَعَ بين المغرب والعشاء (^٢).\n\n٦٠٠ - أخبرنا محمدُ بنُ منصور قال: حدَّثنا سفيان قال: سمعتُ الزُّهريَّ قال: أخبرني سالم\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٥٨٥).\nوهو في \"الموطأ\" ١/ ١٤٤، ومن طريقه أخرجه أحمد (٥٣٠٥)، ومسلم (٧٠٣): (٤٢)، وعندهم: إِذا عَجِلَ به السَّيْر.\nوأخرجه أحمد (٦٠٨٣) من طريق فُلَيْح بن سليمان، عن نافع، به.\nوسلف بنحوه من طريق ابن جابر، عن نافع برقم (٥٩٥)، وفيه قصة خروج ابن عمر مسرعًا إلى امرأته صفية بنت أبي عُبيد لمَّا جاءه خبرُ احتضارها، وينظر ما قبله.\n(^٢) إسناده صحيح، إسحاق بن إبراهيم: هو المعروف بابن راهويه، وعبد الرزاق: هو ابنُ همَّام الصنعانيّ، ومعمر: هو ابنُ راشد.\nوهو في \"مصنف\" عبد الرزاق (٤٤٠٢) وقرن بموسى بن عقبة أيوبَ بنَ أبي تميمة، وفيه أنَّ ابنَ عُمر أُخبر بوجع امرأته وهو في سفر، فأخَّر المغرب …، ولفظُه فيه: هكذا كان رسولُ الله ﷺ يفعلُ إذا أَجدَّ به السَّير، أو أَجدَّ به المسير، وليس فيه قوله: أو حزبَه أمر.\nوأخرجه ابن حبان بنحوه (١٤٥٥) من طريق إسحاق بن إبراهيم، بهذا الإسناد، وقرن بموسى بن عقبة أيوبَ بنَ أبي تميمة السَّخْتياني، وفيه أيضًا ذكر إخبار ابن عمر بوجع امرأته صفيَّة.\nوتنظر الأحاديث السالفة قبله.\nقوله: حَزَبَهُ أَمْرٌ، أي: نزلَ به مُهِمٌّ، قاله السِّنديّ.","vol":"1","page":415},{"text":"عن أبيه قال: رأيتُ النبيَّ ﷺ إذا جَدَّ به السَّيْرُ جمعَ بين المغرب والعشاء (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-397>٤٦ - باب الجمع بين الصَّلاتين في الحَضَر</span>\n٦٠١ - أخبرنا قُتيبةُ بنُ سعيد (^٢)، عن مالك، عن أبي الزُّبير، عن سعيد بن جبير\nعن ابن عبَّاس قال: صلَّى (^٣) رسولُ الله ﷺ الظُّهرَ والعصرَ جميعًا، والمغربَ والعشاءَ جميعًا؛ من غير خوفٍ ولا سفر (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، محمد بن منصور: هو الجوَّاز المكّي، وسفيان: هو ابن عُيينة.\nوأخرجه أحمد (٤٥٤٢)، والبخاري (١١٠٦)، ومسلم (٧٠٣): (٤٤) من طريق سفيان بن عُيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٦٣٥٤)، والمصنِّف في \"السنن الكبرى\" (٤٠١١) من طريق معمر، عن الزُّهريّ، به.\nوسلف من طريق شعيب بن أبي حمزة، عن الزُّهري برقم (٥٩٢).\n(^٢) قوله: بن سعيد، من (ر) و(م).\n(^٣) في (ر): صلّى بنا.\n(^٤) حديث صحيح، أبو الزُّبير: هو محمد بن مسلم بن تَدْرُسَ، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٥٨٦).\nوهو في \"موطأ\" مالك ١/ ١٤٤، ومن طريقه أخرجه مسلم (٧٠٥): (٤٩)، وأبو داود (١٢١٠)، وابنُ حبان (١٥٩٦)، وعندهم (غير مسلم) زيادة: قال مالك: أُرَى ذلك كان في مطر. اهـ. لكن سيأتي في الرواية بعده من طريق حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جُبير بلفظ: من غير خوف ولا مطر؛ قال ابن حجر في \"الفتح\" ٢/ ٢٤: فانتفى أن يكون الجمع المذكور للخوف أو السفر أو المطر، وينظر \"شرح مسلم\" للنووي ٥/ ٢١٨ - ٢١٩.\nوأخرجه أحمد (٢٥٥٧) من طريق سفيان الثوري، و(٣٢٦٥ - بنحوه دون قوله: من غير خوف ولا سفر) عن سفيان بن عُيينة، ومسلم (٧٠٥): (٥٠) من طريق زهير بن معاوية، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ٣/ ١٦٦ من طريق حمَّاد بن سلمة، أربعتُهم عن أبي الزُّبير به، وجاء في آخره (غير رواية حمَّاد) سؤالُ =","vol":"1","page":416},{"text":"٦٠٢ - أخبرنا محمدُ بن عبد العزيز بن أبي رِزْمَة - واسمه غَزْوَان - قال: حدَّثنا الفَضْلُ بنُ موسى، عن الأعمش، عن حَبِيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جُبير\nعن ابن عبَّاس، أنَّ النبيَّ ﷺ كان يُصَلِّي بالمدينة؛ يجمعُ بين الصَّلاتَيْن: بين الظُّهر والعصر، والمغربِ والعشاء؛ من غير خوفٍ ولا مطر. قيل له: لِمَ؟ قال: لئلَّا يكون على أمَّته حَرَج (^١).\n_________\n= ابنِ جُبير لابن عبَّاس: لِمَ فعلَ ذلك؟ قال: أرادَ أن لا يُحْرِجَ أحدًا من أمَّته. اهـ. وسيأتي هذا الحرف في الحديث بعده. وليس في رواية الثوري وزهير وحمَّاد ذكر المغرب والعشاء، وقالوا: بالمدينة.\nوخالفهم قُرَّةُ بنُ خالد، فأخرجه مسلم (٧٠٥): (٥١) من طريقه، عن أبي الزُّبير، به، وذكر أن ذلك كان في غزوة تبوك. قال البيهقي ٣/ ١٦٧: كأنَّ قرَّةَ بنَ خالد أرادَ حديثَ أبي الزُّبير عن أبي الطُّفيل، عن معاذ، فهذا لفظُ حديثه. اهـ. وهو في \"صحيح\" مسلم (٧٠٦): (٥٣).\nورواه قُرَّةُ بنُ خالد أيضًا عن أبي الزُّبير عن جابر، كما ذكر الدارقطني في \"العلل\" ٣/ ٢٥ - ٢٦ وقال: يُشبه أن تكون الأقاويل كلُّها محفوظة، والله أعلم.\nوقد روى مالك عن أبي الزبير، عن أبي الطفيل، عن معاذ نحوه في خروجهم إلى تبوك، وسلف برقم (٥٨٧).\nوتنظر رواية حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جُبير الآتية بعده، والرواية السالفة برقم (٥٨٩).\n(^١) إسناده صحيح، الأعمش: هو سليمان بن مِهْران، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٥٨٧).\nوأخرجه أحمد (٣٣٢٣)، ومسلم (٧٠٥): (٥٤) من طريق وكيع، وأحمد أيضًا (١٩٥٣)، وأبو داود (١٢١١)، والترمذي (١٨٧) من طريق أبي معاوية محمد بن خازم، كلاهما عن الأعمش، بهذا الإسناد، بلفظ: جمعَ رسول الله ﷺ بين الظهر والعصر .... الحديث.\nوقد خالفَ حبيبُ بنُ أبي ثابت في قوله: من غير خوف ولا مطر أبا الزبير (وسلفَ قبلَه) حيث قال: \"من غير خوف ولا سفر\"، وهو الصحيح فيه كما ذكر ابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٢/ ٢١٤، ورجَّح البيهقي ٣/ ١٦٧ أيضًا رواية أبي الزُّبير وقال: لم يُخرِّجه البخاريّ مع كون حبيب بن أبي ثابت من شرطه - والله أعلم - لِما فيه من الاختلاف على سعيد بن جُبير في متنه، وروايةُ الجماعة عن أبي الزُّبير أولى أن تكون محفوظة، فقد رواه عَمرو بن دينار عن جابر بن زيد أبي الشعثاء عن ابن عباس بقريب من معنى رواية مالك عن أبي الزبير. اهـ. وسلفت =","vol":"1","page":417},{"text":"٦٠٣ - أخبرنا محمدُ بن عبد الأعلى قال: حدَّثنا خالدٌ قال: حدَّثنا ابنُ جُرَيج، عن عَمْرو بن دينار، عن أبي الشَّعثاء\nعن ابن عبَّاس قال: صلَّيتُ وراءَ رسولِ الله ﷺ ثمانيًا جميعًا وسبعًا جميعًا (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-398>٤٧ - باب الجمع بين الظُّهر والعصر بعرفة</span>\n٦٠٤ - أخبرني إبراهيمُ بنُ هارون (^٢) قال: حدَّثنا حاتمُ بنُ إسماعيلَ قال: حدَّثنا جعفرُ بنُ محمد، عن أبيه\n_________\n= رواية عَمرو بن دينار هذه برقم (٥٨٩).\nوقد رُكِّبَ على متن هذا الحديث في الطبعة الميمنيَّة للمسند ١/ ٢٢٣ وطبعة الشيخ أحمد شاكر ﵀ (١٩٥٣) إسنادُ الحديث الذي قبلَه فيهما، فصار الحديث عن يحيى القطَّان، عن شعبة، عن قتادة، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس، قال: جمعَ رسولُ الله ﷺ بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالمدينة في غير خوفٍ ولا مطر …، وهي رواية ملفَّقة من هذا المتن وإسناد الحديث قبله، والصواب في إسناده: أبو معاوية، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس.\nوقد احتجَّ الشيخ ناصر ﵀ في \"إرواء الغليل\" ٣/ ٣٦، بهذه الرواية الملفَّقة، فقوَّى رواية حبيب، وردَّ على البيهقي ترجيحه لرواية أبي الزُّبير لأنه لم تقع له هذه الرواية!\nوأخرجه أحمد (٣٢٣٥) من طريق صالح مولى التَّوْأَمة، عن ابن عباس، به، وفيه: \"في غير مطر ولا سفر\"، وصالح مولى التَّوْأَمة اختلط بأخرة.\nوذكرَ الترمذي في آخر \"سننه\" في \"العلل\" أنَّ كلَّ ما في كتابه من الحديث معمولٌ به، سوى حديث ابن عباس هذا، وحديث آخر في شرب الخمر، وقد تعقبه النووي في \"شرح مسلم\"، وينظر تتمة الكلام على الحديث في التعليق على حديث \"المسند\" (١٩٥٣).\n(^١) إسناده صحيح، خالد: هو ابنُ الحارث، وابنُ جُريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز، وقد صرَّح بالتحديث في رواية أحمد (الآتي ذكرها) فانتفت شبهة تدليسه، وأبو الشَّعْثاء: هو جابر بنُ زيد، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٨٢).\nوأخرجه أحمد (٣٤٦٧) عن عبد الرزاق ومحمد بن بكر، عن ابن جُريج، بهذا الإسناد.\nوسلف من طريق سفيان بن عينة، عن عَمرو بن دينار برقم (٥٨٩).\n(^٢) بعدها في (م): البلخي.","vol":"1","page":418},{"text":"أنَّ جابرَ بنَ عبد الله قال: سارَ رسولُ الله ﷺ حتى أتى عرفةَ، فوجدَ القُبَّةَ قد ضُربت له بنَمِرَة، فنزلَ بها، حتى إذا زاغت الشَّمسُ أمرَ بالقَصْواء فرُحِلَتْ له، حتى إذا انتهى إلى بطن الوادي خطبَ النَّاس، ثم أذَّنَ بلالٌ، ثم أقامَ فصلَّى الظُّهر، ثم أقام فصلَّى العصر، ولم يُصَلِّ بينهما شيئًا (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-399>٤٨ - باب الجمع بين المغرب والعشاء بالمُزْدَلِفَة</span>\n٦٠٥ - أخبرنا قُتيبةُ بنُ سعيد، عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن عديِّ بن ثابت، عن عبد الله بن يزيد\nأنَّ أبا أيوبَ الأنصاريَّ أخبره، أنَّه صَلَّى مع رسول الله ﷺ في حَجَّةِ الوَدَاع المغربَ والعِشاءَ بالمزدلفة جميعًا (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، جعفر بن محمد: هو جعفر الصادق بن محمد الباقر بن عليّ زين العابدين بن الحُسين بن علي بن أبي طالب، ﵃، وهو في \"السنن الكبرى\" بالأرقام (١٥٨٨) و(١٦٣١) و(٣٩٩٠).\nوأخرجه مسلم (١٢١٨): (١٤٧)، وأبو داود (١٩٠٥)، وابن ماجه (٣٠٧٤)، وابن حبان (١٤٥٧) و(٣٩٤٤) من طرق عن حاتم بن إسماعيل، بهذا الإسناد، مطولًا بقصَّة حَجَّته ﷺ.\nوأخرجه أبو داود (١٩٠٦) من طريق سليمان بن بلال وعبد الوهَّاب الثقفي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، أنَّ النبيَّ ﷺ صلَّى الظهرَ والعصرَ بأذانٍ واحدٍ بعرفةَ، ولم يُسَبِّح بينهما، وإقامتين، وصلَّى المغربَ والعشاءَ بِجَمْعٍ بأذانٍ واحد وإقامتين، ولم يُسَبِّح بينهما. فذكره مرسلًا.\nقال أبو داود: هذا الحديث أسندَه حاتم بن إسماعيل في الحديث الطويل، ووافقَ حاتمَ بنَ إسماعيل على إسناده محمدُ بنُ علي الجُعْفيّ، عن جعفر، عن أبيه، عن جابر، إلا أنه قال: فصلَّى المغربَ والعَتَمَةَ بأذان وإقامة.\nوسيتكرَّر الحديث بإسناده ومتنه برقم (٦٥٥)، وسلف بقطعة أخرى منه برقم (٥٤٣).\n(^٢) إسناده صحيح، يحيى بن سعيد: هو الأنصاري، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٥٨٩).\nوهو في \"موطأ\" مالك ١/ ٤٠١، ومن طريقه أخرجه أحمد (٢٣٥٦٦)، والبخاري =","vol":"1","page":419},{"text":"٦٠٦ - أخبرنا يعقوبُ بن إبراهيمَ قال: حدَّثنا هُشَيْم، عن إسماعيلَ بنِ أبي خالد قال: حدَّثنا أبو إسحاق، عن سعيد بن جُبير قال:\nكنتُ مع ابن عُمر حيثُ (^١) أفاضَ من عرفات، فلمَّا أَتَى جَمْعًا، جمعَ بين المغرب والعشاء، فلمَّا فرغَ قال: فعلَ رسولُ الله ﷺ في هذا المكان مثلَ هذا (^٢) (^٣).\n_________\n= (٤٤١٤)، وابن حبان (٣٨٥٨)، وسقط اسم عديّ بن ثابت من أصول ابن حبَّان (كما في حواشيه)، وذكر ذلك الحافظ ابن حجر في \"إتحاف المهرة\" ٤/ ٣٦٧.\nوأخرجه أحمد (٢٣٥٦٢)، والبخاري (١٦٧٤)، ومسلم (١٢٨٧)، والمصنِّف في \"السنن الكبرى\" (٤٠١٠)، وابن ماجه (٣٠٢٠) من طرق عن يحيى بن سعيد الأنصاري، به.\nوأخرجه أحمد (٢٣٥٤٩) و(٢٣٥٥٣) و(٢٣٥٧٢)، والمصنِّف في \"السنن الكبرى\" (٤٠٠٩) من طريق شعبة، عن عديّ بن ثابت، به.\nوسيأتي من طريق حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، به، برقم (٣٠٢٦).\n(^١) في نسخة في (م): حين.\n(^٢) في (م) وهامشي (ك) و(يه): مثل ما فعلت، وفوقها: هذا، وعليها علامة الصحة.\n(^٣) حديث صحيح، رجاله ثقات، أبو إسحاق: هو عَمرو بن عبد الله السَّبِيعيّ، وهُشيم: هو ابنُ بشير، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٥٩٠).\nوأخرجه أحمد (٤٤٥٢) و(٤٤٦٠) عن هُشيم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (١٢٨٨): (٢٩١) من طريق عبد الله بن نُمَيْر، وأبو داود (١٩٣١) من طريق أبي أسامة، والترمذي (٨٨٨)، والمصنِّف في \"السنن الكبرى\" (١٦٣٥) من طريق يحيى بن سعيد، ثلاثتهم عن إسماعيل بن أبي خالد، به.\nوقد خالفَ إسماعيلُ بنُ أبي خالد في هذا الإسناد سفيانَ الثوريَّ وشعبةَ وشريكَ بنَ عبد الله النَّخَعي:\nفأخرجه أحمد (٤٦٧٦) و(٤٨٩٣) و(٤٨٩٤)، وأبو داود (١٩٢٩)، والترمذيّ (٨٨٧) من طريق سفيان الثوريّ، وأحمدُ أيضًا (٥٤٩٥) و(٦٤٠٠) من طريق شعبة، كلاهما عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن مالك الأسديّ، عن ابن عمر، به، وقد جمعَه أحمد في الرواية =","vol":"1","page":420},{"text":"٦٠٧ - أخبرنا عُبيدُ الله بنُ سعيد قال: حدَّثنا عبدُ الرَّحمن، عن مالك، عن الزُّهريّ، عن سالم\nعن ابن عمر، أنَّ النبيَّ ﷺ صلَّى المغربَ والعِشاءَ بالمزدلفة (^١).\n_________\n= (٤٨٩٤) مع رواية سفيان الثوريّ، عن سَلَمة بن كُهيل، عن سعيد بن جُبير، به، وستأتي هذه الرواية برقم (٣٠٣٠).\nوأخرجه أبو داود (١٩٣٠) من طريق شريك، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير وعبد الله بنِ مالك قالا: صلَّينا مع ابنِ عُمر بالمزدلفة المغربَ والعشاءَ بإقامة واحدة.\nقال الترمذي بإثر (٨٨٨): حديثُ ابن عمر في رواية سفيان أصحّ من رواية إسماعيل بن أبي خالد، وحديثُ سفيان حديث صحيح حسن، والعملُ على هذا عند أهل العلم، لأنه لا تُصلَّى صلاةُ المغرب دون جمع، فإذا أتى جَمْعًا - وهو المزدلفة - جمعَ بين الصلاتين بإقامة واحدة، ولم يتطوَّع فيما بينَهما، وهو الذي اختارَه بعضُ أهل العلم وذهبَ إليه، وهو قولُ سفيان الثوريّ؛ قال سفيان: وإن شاءَ صلَّى المغربَ ثم تعشَّى ووضعَ ثيابَه، ثم أقام فصلَّى العشاء، فقال بعض أهل العلم: يجمعُ بين المغرب والعشاء بالمزدلفة بأذان وإقامتين، يؤذّن لِصلاةِ المغرب ويُقيم ويصلي المغرب، ثم يقيم ويصلي العشاء، وهو قول الشافعي.\nوقال الدارقطني في \"العلل\" ٧/ ١٩٩: كان شيوخُنا يقولون: إن إسماعيل بن أبي خالد وَهِمَ في قوله: عن سعيد بن جُبير، وإنَّ الحديثَ حديثُ عبدِ الله بن مالك، والذي عندي - والله أعلم - أنَّ الحديثَيْنِ صحيحان … فيُشبهُ أن يكون أبو إسحاق قد تحفَّظَه عنهما، فحدَّثَ به مرَّةً عن سعيد بن جُبير، عن ابن عمر، فحفظَه عنه إسماعيلُ بن أبي خالد، وحدَّثَ به مرَّة عن عبد الله بن مالك، فحفظَه عنه الثوريّ ومن تابعَهُ.\nلكنه قال في \"التتبُّع\" ص ٣٠٣: هذا عندي وهمٌ من إسماعيل، وقد خالفَه جماعة؛ شعبة والثوريّ وإسرائيل وغيرهم، روَوْه عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن مالك، عن ابن عمر، وإسماعيلُ وإن كان ثقة؛ فهؤلاء أقْوَمُ منه لحديثِ أبي إسحاق، والله أعلم.\nوقد سلف نحوه من طريق شعبة، عن سلمة بن كُهيل، عن سعيد بن جُبير برقم (٤٨١) وتنظر طُرقه ثمة.\n(^١) إسناده صحيح، عُبيد الله بن سعيد: هو أبو قُدامة السَّرَخْسيّ، وعبد الرحمن: هو ابنُ مهديّ، وسالم: هو ابن عبد الله بن عمر ﵄. =","vol":"1","page":421},{"text":"٦٠٨ - أخبرنا قتيبةُ بنُ سعيد (^١) قال: حدَّثنا سفيان، عن الأعمش، عن عُمَارة، عن عبد الرَّحمن بن يزيد\nعن عبد الله قال: ما رأيتُ النبيَّ ﷺ جمعَ بين الصلاتين إلا بجَمْع، وصلَّى الصُّبحَ يومئذٍ قبل وقتها (^٢).\n_________\n= وأخرجه أحمد (٥٢٨٧) عن عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد.\nوهو في \"موطأ\" مالك ١/ ٤٠٠، ومن طريقه أخرجه أحمد (٦٣٩٩)، ومسلم (١٢٨٧): (٢٨٦)، وأبو داود (١٩٢٦).\nوعلَّقه البخاري بصيغة الجزم عن الليث، عن يونس، عن ابن شهاب، به، في صدر الحديث (١٠٩٢).\nوسلف من طريق سعيد بن جُبير، عن ابن عمر برقم (٤٨١).\nوسيأتي من طريق ابن أبي ذئب، عن الزُّهريّ، به، برقمي (٦٦٠) و(٣٠٢٨).\n(^١) قوله: بن سعيد، من (م).\n(^٢) إسناده صحيح، سفيان: هو ابنُ عُيينة، والأعمش: هو سليمان بن مِهْران، وعُمارة: هو ابنُ عُمير، وعبد الرحمن بن يزيد: هو ابنُ قيس النخعي، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٥٩١).\nوأخرجه أحمد (٤١٣٧) عن عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري، عن الأعمش، بهذا الإسناد، بلفظ: ما رأيتُ رسول الله ﷺ صلَّى صلاةً إلا لميقاتها، إلا أنه جمعَ بين المغرب والعشاء بجَمْع، وصلَّى الصبحَ يومئذٍ لغير ميقاتها، وسيأتي بنحوه من طريق أبي معاوية عن الأعمش برقم (٣٠٣٨).\nوأخرجه أحمد (٤٠٤٦)، والبخاري (١٦٨٢)، ومسلم (١٢٨٩)، وأبو داود (١٩٣٤) من طرق، عن الأعمش، به، بلفظ: ما رأيتُ رسولَ الله ﷺ صلَّى صلاةً قطُّ إلا لميقاتها إلا صلاتين صلاة المغرب والعشاء بجمع … (لفظ أحمد).\nوقوله: إلا صلاتين، أي: صلاة المغرب في وقت العشاء، وصلاة الظهر والعصر بعرفة … وفي العبارة مسامحة، فلا يصحُّ قولُه: \"إلا صلاتين\" المرادُ بهما المغرب والعشاء. قاله القاري في \"مرقاة المفاتيح\" ٥/ ٥٢٢. =","vol":"1","page":422},{"text":"<span data-type='title' id=toc-400>٤٩ - باب كيف الجمع</span>\n٦٠٩ - أخبرنا الحُسين (^١) بنُ حُريث قال: حدَّثنا سفيان، عن إبراهيمَ بنِ عُقبة ومحمد بنِ أبي حَرْملة، عن كُريب، عن ابن عبَّاس\nعن أسامةَ بنِ زيد، وكان النبيُّ ﷺ أردفَه من عَرَفَةَ، فلمَّا أَتَى الشِّعْبَ؛ نزلَ فبالَ، ولم يقل: أَهْرَاقَ الماءَ؛ قال: فصببتُ عليه من إداوة، فتوضَّأَ\n_________\n= وممَّا يقوِّي كلامَهُ أنَّ عبد الرزاق رواه في \"المصنف\" (٤٤٢٠) عن سفيان الثوري، عن الأعمش، بهذا الإسناد، بلفظ: ما رأيتُ النبيَّ ﷺ صلَّى صلاة قطُّ إلا لوقتها إلا أنه جمعَ بين الظهر والعصر بعرفة، والمغرب والعشاء بجمع. ثم أخرج بإثره عن ابن عُيينة مثله، قال: وصلَّى الفجر يومئذ قبل وقتها.\nوكذلك فقد رُوي الحديث من طريق آخر بلفظ: كان رسولُ الله ﷺ يُصَلِّي الصلاةَ لوقتها إلا بجمع وعرفات، وسيأتي برقم (٣٠١٠)، فقولُ السِّندي: كأنَّ ابن مسعود ما اطَّلعَ على جمع عرفة غير صحيح.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٣/ ٥٢٦: الحَصْرُ فيه ليس على ظاهره لإجماعهم على مشروعية الجمع بين الظهر والعصر بعرفة.\nثم إنَّ حَصْرَ الجمع بعرفة والمزدلفة في هذا الحديث ليس بحجَّة؛ لأنَّ غير ابنِ مسعود حفظَ عن النبيّ ﷺ أنه جمعَ بين الصلاتين في السفر بغير عرفة والمزدلفة، ومَنْ حفظَ حجَّةٌ على مَنْ لم يحفظ ولم يشهد. قاله ابنُ عبد البَرّ في \"التمهيد\" ١٢/ ١٩٨ - ١٩٩.\nوأخرجه أحمد (٣٨٩٣) و(٣٩٦٩) و(٤٢٩٣) و(٤٣٩٩)، والبخاري (١٦٧٥) و(١٦٨٣) من طريق أبي إسحاق السَّبِيعي، عن عبد الرحمن بن يزيد، بنحوه، وفيه قصة جمع ابنِ مسعود بين المغرب والعشاء، وتناوله عَشاءَه بينهما.\nوسيأتي الحديث برقم (٣٠١٠) من طريق شعبة، وبرقم (٣٠٢٧) من طريق داود بن نُصير الطائي، وبرقم (٣٠٣٨) من طريق أبي معاوية، ثلاثتهم عن الأعمش، به.\nقوله: قبل وقتها، أي: قبل الوقت المعتادِ فعلُها فيه في الحَضَر. ينظر \"فتح الباري\" ٣/ ٥٢٥ - ٥٢٦.\n(^١) في (ر) و(م): أبو عَمَّار الحُسين ....","vol":"1","page":423},{"text":"وُضُوءًا خفيفًا، فقلت له: الصَّلاة. فقال: \"الصَّلاةُ أمامَك\". فلمَّا أَتَى المزدلفة؛ صلَّى المغربَ، ثم نَزَعُوا رِحَالَهم، ثم صلَّى العِشاء (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-401>٥٠ - باب فضل الصَّلاة لمواقيتها</span>\n٦١٠ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا يحيى قال: حدَّثنا شعبة قال: أخبرني\n_________\n(^١) حديث صحيح، رجاله ثقات، غير أنَّ سفيان - وهو ابنُ عُيينة - خالفَ غيرَه من الثقات في الإسناد، فقد رواه حمَّادُ بنُ زيد وسفيانُ الثوري وعبدُ الله بنُ المبارك وغيرُهم عن إبراهيم بن عقبة، عن كُريب، عن أسامة بن زيد، دون ذكر ابن عباس في الإسناد كما سيأتي في الروايات (٣٠٢٤) و(٣٠٢٥) و(٣٠٣١)، وكذلك رواه موسى ومحمد ابنا عقبة عن كُريب، قال ابنُ عبد البَرّ في \"التمهيد\" ١٣/ ١٥٧: ليس لابن عباس ذكر صحيح في هذا الحديث.\nوالحديث في \"السنن الكبرى\" برقم (١٥٩٢) دون ذكر محمد بن أبي حَرْمَلَة.\nوأخرجه الحميدي (٥٤٨) عن سفيان بن عُيينة، عن إبراهيم بن عقبة ومحمد بن أبي حرملة؛ قال سفيان: قال أحدهما: أخبرني كُريب عن ابن عباس، عن أسامة، وقال الآخر: أخبرني كُريب، عن أسامة.\nوأخرجه أحمد (٢١٧٤٩) عن سفيان بن عُيينة، به، دون ذكر ابن أبي حَرْمَلَة.\nوأخرجه أحمد أيضًا (٢١٧٩٠) مختصرًا من طريق شعبة بن دينار الهاشمي، عن ابن عباس، عن أسامة بن زيد. وشعبةُ بنُ دينار الهاشمي ضعيف.\nوأخرجه البخاري (١٦٦٩)، ومسلم (١٢٨٠): (٢٦٦) من طريق إسماعيل بن جعفر، عن محمد بنِ أبي حرملة، عن كُريب، عن أسامة بن زيد، دون ذكر ابن عباس، وفيه: ثم رَدِفَ الفضلُ رسولَ الله ﷺ غَداةَ جَمْع.\nوكذلك رواه موسى ومحمد ابنا عقبة عن كُريب، عن أسامة بن زيد، دون ذكر ابن عباس، كما سيأتي في التعليق على روايات الحديث السالف ذكرُها، وتنظر أيضًا الروايات (٣٠١٨) و(٣٠٢٣) و(٣٠٥١).\nقوله: الشِّعْب؛ بكسر معجمة وسكون مهملة: الطريق المعهودة للحاجّ، وقد ثبتَ أنه توضَّأ هناك بماء زمزم.\nوقوله: ولم يقل: أَهْرَاق الماء، أي: موضع \"بالَ\"، يريد أنه حفظَ اللفظَ المسموعَ وراعاهُ في التبليغ، وأنهم ما كانوا يحترزُون عن نسبة البول. قاله السِّنديّ.","vol":"1","page":424},{"text":"الوليدُ بنُ العَيْزَار: قال: سمعتُ أبا عَمْرو الشَّيبانيَّ يقول:\nحدَّثنا صاحبُ هذه الدَّار - وأشار إلى دار عبد الله - قال: سألتُ رسولَ الله ﷺ: أيُّ العملِ أحبُّ إلى الله تعالى؟ قال: \"الصَّلاةُ على وَقْتِها، وبِرُّ الوالدَيْن، والجهادُ في سبيل الله ﷿\" (^١).\n\n٦١١ - أخبرنا عبدُ الله بنُ محمد بن عبد الرَّحمن قال: حدَّثنا سفيان قال: حدَّثنا\n_________\n(^١) إسناده صحيح، يحيى: هو ابنُ سعيد القطَّان، وأبو عَمْرو الشيباني: هو سَعْد بن إياس، وعبدُ الله (صحابيُّ الحديث): هو ابنُ مسعود ﵁ وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٥٩٣).\nوأخرجه أحمد (٣٨٩٠) و(٤١٨٦)، والبخاريّ (٥٢٧) و(٥٩٧٠) و(٧٥٣٤)، ومسلم (٨٥): (١٣٩)، وابن حبان (١٤٧٧) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد، وجاء في بعضها: حدَّثني بهنَّ، ولو استزدتُه لزادني.\nوأخرجه أحمد (٤٣١٣)، والبخاري (٢٧٨٢) و(٧٥٣٤)، ومسلم (٨٥): (١٣٧) و(١٣٨)، والترمذي (١٧٣) و(١٨٩٨)، وابن حبان (١٤٧٨) من طرق عن الوليد بن العَيْزَار، به، بألفاظ متقاربة، وبعضها مختصر.\nوأخرجه ابن حبان (١٤٧٥) و(١٤٧٩) من طريق عثمان بن عمر، عن مالك بن مِغْول، عن الوليد بن العَيْزَار، به، وفيه: أيُّ الأعمال أفضل؟ قال: \"الصلاة في أول وقتها\". قال ابن حبَّان: تفرَّد به عثمان بن عمر. اهـ. وذكر الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٢/ ١٠ أن عليَّ بن حفص رواها عن شعبة كذلك، ونقل عن النووي تضعيفَه لها، وقال: كأنَّ من رواها كذلك ظنَّ أنَّ المعنى واحد، ويمكن أن يكون أخذَه من لفظة \"على\" لأنها تقتضي الاستعلاء على جميع الوقت، فيتعيَّن أوَّله.\nوأخرجه مسلم (٨٥): (١٤٠)، وابن حبان (١٤٧٤) طريق الحسن بن عُبيد الله، عن أبي عَمرو الشيباني، به مختصرًا.\nوأخرجه أحمد (٣٩٧٣) و(٣٩٩٨) و(٤٢٤٣) و(٤٢٨٥)، وابن حبان (١٤٧٦) من طريقي أبي الأحوص عوف بن مالك بن نضلة وأبي عُبيدة بن عبد الله بن مسعود، عن عبد الله بن مسعود، به.\nوسيأتي بعده من طريق أبي معاوية النَّخَعي عَمرو بن عبد الله، عن أبي عَمرو الشيباني، به.","vol":"1","page":425},{"text":"أبو معاوية النَّخَعيُّ، سمعه (^١) من أبي عَمْرو\nعن عبد الله بن مسعود قال: سألتُ رسولَ الله ﷺ: أيُّ العملِ أحبُّ إلى الله ﷿؟ قال: \"إقامُ الصَّلاةِ لوقتِها، وبِرُّ الوالدَيْن، والجهادُ في سبيل الله ﷿\" (^٢).\n\n٦١٢ - أخبرنا يحيى بنُ حكيم وعَمْرُو بنُ يزيدَ قالا: حدَّثنا ابنُ أبي عَدِيٍّ، عن شعبة، عن إبراهيم بن محمد بن المُنتشر، عن أبيه\nأنَّه كان في مسجد عَمْرو بن شُرَحْبيل، فأُقيمت الصَّلاة، فجعلوا ينتظرونه فقال: إنِّي كنت أُوتِرُ. قال: وسئل (^٣) عبدُ الله: هل بعد الأذان وِتْر؟ قال: نعم، وبعد الإقامة، وحَدَّثَ عن النبيِّ ﷺ، أنَّه نامَ عن الصَّلاة حتَّى طلعت الشَّمسُ، ثم صلَّى. واللَّفظ ليحيى (^٤).\n_________\n(^١) في (م): سمعتُ، وفوقها: سمعه. (نسخة).\n(^٢) إسناده صحيح، سفيان: هو ابنُ عُيينة، وأبو معاوية النَّخَعي: هو عَمْرُو بنُ عبد الله بن وَهْب، وأبو عَمْرو: هو سَعْد بن إياس الشيباني.\nوأخرجه أحمد (٤٢٢٣) مختصرًا عن وكيع، عن عَمْرو بن عبد الله النَّخَعيّ، بهذا الإسناد.\nوسلف قبله من طريق شعبة، عن الوليد بن العَيْزَار عن أبي عَمرو الشيباني، به.\n(^٣) القائل: هو أبو مَيْسَرة عَمرو بنُ شُرحبيل، وعبارة \"السنن الكبرى\" للمصنِّف (١٣٩٧): \"وقال: سُئل\"، وكذا في \"السنن الكبرى\" للبيهقي ٢/ ٤٨٠، وفي \"شرح مشكل الآثار\" ١١/ ٣٦٣: ثم قال: سُئل …، وهما أنسب بالسياق.\n(^٤) إسناده صحيح، يحيى بن حكيم: هو المُقَوِّمي، وعَمرو بن يزيد: هو الجَرْميّ، وابنُ أبي عديّ: هو محمد بن إبراهيم بن أبي عديّ، وقد يُنسب إلى جدِّه، وعبد الله: هو ابنُ مسعود، وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (١٣٩٧) و(١٥٩٤) عن يحيى بن حكيم وحدَه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٦٨٣٠) عن وكيع، عن شعبة، به، بذكر السؤال عن الوتر بعد الأذان.\nوأخرجه المصنِّف في \"السنن الكبرى\" (١٣٩٨) من طريق القاسم بن مَعْن، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، به، بذكر السؤال عن الوتر بعد الأذان أيضًا. =","vol":"1","page":426},{"text":"<span data-type='title' id=toc-402>٥١ - باب فيمن نَسِيَ صلاةً</span>\n٦١٣ - أخبرنا قُتيبةُ بنُ سعيد (^١) قال: حدَّثنا أبو عَوَانة، عن قتادة\nعن أنس قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"مَنْ نَسِيَ صلاةً فليصَلِّها إذا ذكرَها\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-403>٥٢ - باب فيمن نام عن صلاة</span>\n٦١٤ - أخبرنا حُميدُ بنُ مَسْعَدَة، عن يزيدَ قال: حدَّثنا حجَّاج الأحول، عن قتادة\n_________\n= وفي الباب عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا: \"مَنْ نامَ عن وِتْرِه أو نَسِيَهُ، فَلْيُصَلِّه إذا ذكرَه\". أخرجه أبو داود (١٤٣١) من طريق محمد بن مطرِّف، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد، وإسناده صحيح.\nقال ابن رجب في \"فتح الباري\" ٩/ ١٥٩ بعد ذكره حديث المصنِّف: إن كان مرادُه أنه نامَ عن الوتر فذاك، وإن كان مرادُه أنه نامَ عن الفريضة ثم قضاها، فيكون مرادُه إلحاق قضاء الوتر بالقياس، وكذا رُويَ عن ابن عمر أنه قاسَ قضاء الوتر على قضاء الفرض.\nوقال السِّندي: يريد أن الصلاة لا تسقطُ بذهاب الوقت بل تُقضى، ثم إن قيل بخصوص القضاء بالمكتوبات يكون الحديث دليلًا على وجوب الوتر عند عبد الله، وإلا فلا، وينظر \"فتح الباري\" لابن حجر ٢/ ٤٨٠.\nوسيتكرَّر الحديث برقم (١٦٨٥).\n(^١) قوله: بن سعيد، من (ر) و(م).\n(^٢) إسناده صحيح، أبو عَوَانة: هو الوَضَّاح بن عبد الله اليَشْكُريّ، وقتادة: هو ابنُ دِعامة السَّدُوسيّ، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٥٩٩).\nوأخرجه مسلم (٦٨٤): (٣١٤)، والترمذي (١٧٨) عن قُتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد.\nقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوأخرجه أحمد (١٣٥٥٠)، ومسلم (٦٨٤): (٣١٤) أيضًا، والترمذي (١٧٨) أيضًا، وابن ماجه (٦٩٦)، وابن حبان (١٥٥٥) و(٢٦٤٧) من طرق عن أبي عَوَانة، به.\nوأخرجه أحمد (١١٩٧٢) و(١٢٩٠٩/ ١) و(١٣٢٦٢) و(١٣٨٤٨) و(١٤٠٠٧)، والبخاري (٥٩٧)، ومسلم (٦٨٤): (٣١٤) و(٣١٥) و(٣١٦)، وأبو داود (٤٤٢)، والمصنف في \"السنن الكبرى\" (١١٦٥٤)، وابن حبان (١٥٥٦) و(٢٦٤٨) من طرق عن قتادة، بنحوه، =","vol":"1","page":427},{"text":"عن أنس قال: سُئلَ رسولُ الله ﷺ عن الرَّجلِ يرقُدُ عن الصَّلاة، أو يَغْفُلُ عنها؛ قال: \"كفَّارتُها أنْ يُصَلِّيَهَا إذا ذكرَها\" (^١).\n\n٦١٥ - أخبرنا قُتيبةُ بنُ سعيد (^٢) قال: حدَّثنا حَمَّادُ بنُ زيد عن ثابت، عن عبد الله بن رَبَاح\nعن أبي قتادة قال: ذكروا للنّبي ﷺ نومَهُم عن الصَّلاة، فقال: \"إنَّهُ ليس في النَّوْم تفريطٌ، إنَّما التَّفريطُ في اليَقَظة، فإذا نَسِيَ أحدُكُم صلاةً، أو نامَ عنها، فَلْيُصَلِّها إذا ذكَرَها\" (^٣).\n_________\n= وفي بعض الروايات زيادة: \"أو نامَ عنها\" وفي بعضها زيادة: \"أو غَفَلَ عنها\". وفي بعضها زيادة: \"لا كفارةَ لها إلا ذلك\" ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: ١٤].\nوينظر الحديث الآتي بعده.\n(^١) إسناده صحيح، يزيد: هو ابنُ زُرَيْع، وحجَّاج: هو ابنُ حجَّاج الباهليّ، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٥٩٨).\nوأخرجه أحمد (١٣٨٢٢)، وابن ماجه (٦٩٥) من طريقين، عن يزيد بن زُرَيْع، بهذا الإسناد، دون قوله: \"كفَّارتُها أن\". ورواية أحمد من طريق يزيد بن زُرَيْع، عن سعيد بن أبي عَرُوبة، عن حجَّاج الأحول، به، بلفظ: \"مَنْ نَسِيَ صلاةً أو نامَ عنها - يعني - فليُصَلِّها\". قال (يعني يزيد): فلَقِيتُ حجَّاجًا الأحول، فحدَّثني به.\nوأخرجه أحمد (١١٩٧٢)، ومسلم (٦٨٤): (٣١٥)، والمصنِّف في \"السنن الكبرى\" (١١٦٥٤) من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، به، بنحوه.\nوينظر الحديث السالف قبله، والحديث الآتي بعده.\n(^٢) قوله: بن سعيد، من (ر) و(م).\n(^٣) إسناده صحيح، ثابت: هو ابنُ أَسْلَم البُنَانيّ، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٥٩٥).\nوأخرجه الترمذي (١٧٧) عن قُتيبة، بهذا الإسناد، وقال: حديث حسن صحيح.\nوأخرجه ابن ماجه (٦٩٨) عن أحمد بن عَبْدَة، عن حمَّاد بن زيد، به، وفيه زيادة: \"ولوقتِها من الغد\". يعني أن وقتها لا يتغير ويتحوَّلُ في المستقبل، كما سيأتي من كلام الإمام النووي ﵀ بعد حديث\nوأخرجه أحمد (٢٢٥٤٦) و(٢٢٥٤٧)، وأبو داود (٤٣٧)، من طريق حمَّاد بن سَلَمة، عن ثابت، به، ورواية أحمد مطوَّلة بقصة سَفَره ﷺ ذاتَ ليلة ونومهم عن الصلاة ولم يكن معهم =","vol":"1","page":428},{"text":"٦١٦ - أخبرنا سويد بن نصر قال: أخبرنا عبد الله - وهو ابن المبارك - عن سليمان بن المُغيرة، عن ثابت، عن عبد الله بن رباح\nعن أبي قتادة قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"ليس في النَّوْم تَفْريطٌ، إنَّما التَّفريطُ فيمن (^١) لم يُصَلِّ الصَّلاة حتى يجيء وقتُ الصَّلاة الأخرى حين (^٢) ينتبهُ لها (^٣) \" (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-404>٥٣ - باب إعادة من نام عن الصَّلاة (^٥) لوقتها من الغد</span>\n٦١٧ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا أبو داود قال: حدَّثنا شعبة، عن ثابت\n_________\n= ماء، وفيه قصة شرب القوم من المِيضَأَة، وقوله ﷺ: \"ساقي القوم آخرُهم\".\nوأخرجه أحمد (٢٢٥٤٦/ م) و(٢٢٦٠٠) من طريق بكر بن عبد الله المزني، و(٢٢٥٧٥) من طريق قتادة، وأبو داود (٤٣٨) من طريق خالد بن سُمَيْر، ثلاثتُهم عن عبد الله بن رَبَاح، بنحوه مطوَّلًا ومختصرًا، وفي رواية خالد بن سُمَيْر عند أبي داود: \"فمن أدركَ منكم صلاةَ الغداة من غدٍ صالحًا فليقضِ معها مثلَها\"، قال البيهقي في \"معرفة السُّنن والآثار\" (٤٠٤٠): لم يتابعه على هذه الرواية ثقة.\nوسيأتي بعده من طريق سليمان بن المغيرة، ومن طريق شعبة، كلاهما عن ثابت، به، وسيأتي أيضًا من طريق حُصين، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، برقم (٨٤٦).\n(^١) في (م) ونسخة في (ك): على من، وفي هامش (يه): على.\n(^٢) في (م) و(هـ) وهامشي (ك) و(يه): حتى.\n(^٣) لفظة \"لها\" ليست في (ر).\n(^٤) إسناده صحيح، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٥٩٦).\nوأخرجه ابن حبان (١٤٦٠) من طريق حِبَّان بن موسى، عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٦٨١) مطولًا من طريق شيبان بن فرُّوخ، وأبو داود (٤٤١) من طريق أبي داود الطيالسي، كلاهما عن سليمان بن المغيرة، به، وبعده عند مسلم: \"فإذا كان الغَدُ فليُصَلِّها عندَ وقتها\". وسيأتي نحو هذا الحرف في الحديث بعده.\nوسلف قبله من طريق حمَّاد بن زيد، عن ثابت، به.\n(^٥) في (هـ) و(يه) وهامش (ك): ما نام عنه من الصلاة …","vol":"1","page":429},{"text":"البُنَانيّ، عن عبد الله بن رَبَاح\nعن أبي قتادة، أنَّ رسولَ الله ﷺ لمَّا نامُوا عن الصَّلاة حتى طلعتِ الشَّمسُ قال رسول الله ﷺ: \"فلْيُصَلِّها أحدُكم من الغدِ لوقتِها\" (^١).\n\n٦١٨ - أخبرنا عبدُ الأعلى بنُ واصل بن عبد الأعلى قال: حدَّثنا يَعْلَى قال: حدَّثنا محمد بن إسحاق، عن الزُّهريّ، عن سعيد\nعن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"إذا نسيتَ الصَّلاةَ فصلِّ إذا ذكرتَ؛ فإنَّ الله تعالى يقول: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: ١٤] \". قال\n_________\n(^١) إسناده صحيح، عَمرو بن عليّ: هو الفَلَّاس، وأبو داود: هو الطَّيَالسيّ، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٥٩٧).\nوأخرجه أحمد (٢٢٦٣١)، وابن حبان (٢٦٤٩) من طريق أبي داود سليمان بن داود الطيالسيّ، عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوقوله: \"فليُصَلِّها أحدُكم من الغد لوقتها\" جاء نحوه في حديث مسلم (٦٨١): \"فإذا كان الغدُ فليصلِّها عند وقتها\"، وقال البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٥/ ٨٤: لا يُتابع في قوله: \"ولوقتها من الغد\"، غير أنَّ النوويَّ أوَّلَه، فقال في \"شرح مسلم\" ٥/ ١٨٧: معناه أنه إذا فاتته صلاة فقضاها؛ لا يتغيَّر وقتُها ويتحوَّلُ في المستقبل، بل يبقى كما كان، فإذا كان الغد صلَّى صلاةَ الغد في وقتها المعتاد، وليس معناه أنه يقضي الفائتة مرَّتين؛ مرَّةً في الحال ومرَّةً في الغد … وقد اضطربت أقوال العلماء فيه، واختارَ المحققون ما ذكرتُه، والله أعلم. اهـ. وينظر \"فتح الباري\" ٢/ ٧١.\nوقال السندي: قوله: \"فليصلِّها أحدُكم\" أي: ليصلِّ الوقتيَّة من الغد للوقت، ولما كانت الوقتيَّة من الغد عينَ المنسيَّة في اليوم باعتبار أنها واحدة من خمس، كالفجر والظهر مثلًا؛ صحَّ رجعُ الضمير، والمقصودُ المحافظةُ على مراعاة الوقت فيما بعد، وأن لا يُتخذ الإخراج عن الوقت والأداء في وقت أخرى عادة له، وهذا المعنى هو الموافق لحديث عمران بن الحصين، أنه ﷺ لما صلَّى بهم، قلنا: يا رسول الله، ألا نقضيها لوقتها من الغد؟ فقال: \"نهاكم ربكم عن الرِّبا ويقبلُه منكم؟! \". ولم يقل أحد بتكرار القضاء، والله تعالى أعلم. =","vol":"1","page":430},{"text":"عبدُ الأعلى: حدَّثَنا به يَعْلَى بن عُبيد (^١) مختصرًا (^٢).\n\n٦١٩ - أخبرنا عَمْرُو بنُ سَوّاد بن الأسود بن عمرو قال: أخبرنا ابنُ وَهْب قال: أخبرنا يونُس، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيِّب\nعن أبي هريرة، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"مَنْ نَسِيَ صلاةً فليُصَلِّها إذا ذكرَها؛ فإنّ الله تعالى قال: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: ١٤] (^٣).\n_________\n= وسلف قبله من طريقي حمَّاد بن زيد وعبد الله بن المبارك عن ثابت، به.\n(^١) قوله: بن عُبيد، من (ر) و(م).\n(^٢) حديث صحيح، رجاله ثقات، غير محمد بن إسحاق فهو صدوق، وهو مدلِّس ولم يصرِّح بسماعه من الزُّهري، وقد توبع.\nوأخرجه ابنُ عبد البَرّ في \"التمهيد\": ٦/ ٣٨٦ من طريق صالح بن زياد السُّوسي، عن يعلى، بهذا الإسناد، مطوَّلًا بقصة رجوعه ﷺ من خيبر، ونومِهم عن صلاة الفجر.\nوخالفَ مالكٌ محمدَ بنَ إسحاق، فرواه في \"الموطأ\" ١/ ١٣ - ١٤ عن الزُّهريّ، عن سعيد بن المسيِّب، مرسلًا.\nقال ابنُ عبد البَرّ: هكذا روى هذا الحديثَ عن مالك مرسلًا جماعةُ رواةِ \"الموطَّأ\". عنه، لا خلافَ بينهم في ذلك، وكذلك رواه سفيانُ بن عُيينة، ومعمرٌ في رواية عبد الرزاق عنه، عن الزُّهري مرسلًا كما رواه مالك. وقد وصلَه أبان العطار عن معمر، ووصلَه الأوزاعيّ أيضًا ويونُس، عن الزُّهري، عن سعيد، عن أبي هريرة. وعبد الرزاق أثبتُ في معمر من أبان العطَّار. انتهى.\nوقال الدارقطنيّ في \"العلل\" ٣/ ٤٢٥ - ٤٢٦: المحفوظ هو المرسل. انتهى.\nوسيأتي موصولًا في الحديث بعده من طريق يونس بن يزيد الأيلي، وهو ما صحَّحه مسلم وأبو زُرْعة كما في \"علل\" ابن أبي حاتم ١/ ٢٠٩ - ٢١٠.\n(^٣) إسناده صحيح، ابنُ وَهْب: هو عبدُ الله، ويونُس: هو ابن يزيد الأَيْلي، وابن شهاب: هو الزُّهريّ.\nوأخرجه مسلم (٦٨٠): (٣٠٩)، وأبو داود (٤٣٥)، وابن ماجه (٦٩٧)، وابن حبان (٢٠٦٩) من طريقين عن ابن وَهْب، بهذا الإسناد مطوَّلًا بقصة عودتهم من غزوة خيبر، ونَوْمِهم عن صلاة الصُّبح، وفيه أنَّ ابنَ شهاب كان يقرأ: \"أقم الصلاة للذِّكْرَى\". وجاء في رواية ابن حِبَّان: حين قفلَ من غزوة حُنين؛ والأصحّ أنها خيبر كما ذكر ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٦/ ٣٨٨. وينظر كلام ابن حبان بإثر حديثه والتعليق عليه فيه. =","vol":"1","page":431},{"text":"٦٢٠ - أخبرنا سُويدُ بنُ نَصْر قال: حدَّثنا عبد الله، عن مَعْمَر، عن الزُّهريّ\nعن سعيد بن المسيِّب (^١) قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"مَنْ نَسِيَ صلاةً فلْيُصَلِّها إذا ذكرَها؛ فإنَّ الله تعالى يقول: \"أقِمِ الصَّلاةَ للذِّكْرَى\" (^٢) قلت للزُّهريِّ: هكذا قرأها رسولُ الله ﷺ؟ قال: نعم (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-405>٥٤ - باب كيف يُقْضَى الفائت من الصَّلاة</span>\n٦٢١ - أخبرنا هَنَّادُ بنُ السَّرِيّ، عن أبي الأحوص، عن عطاء بن السَّائب، عن\n_________\n= وأخرجه الترمذي (٣١٦٣) من طريق صالح بن أبي الأخضر، عن الزُّهريّ، به، بنحوه مطوَّلًا، وقال: هذا حديث غيرُ محفوظ، رواه غيرُ واحد من الحفَّاظ عن الزُّهريّ، عن سعيد بن المسيِّب، أنَّ النبيَّ ﷺ، ولم يذكروا فيه: عن أبي هريرة، وصالحُ بن أبي الأخضر يضعَّف في الحديث، ضعَّفه يحيى بنُ سعيد القطَّان وغيرُه من قبل حفظه. انتهى.\nوسلف في الحديث قبله كلام الدارقطني: المحفوظ هو المرسل. غير أنَّ أبا زُرْعة صحح الرواية الموصولة، وصحَّحها مسلم أيضًا كما سلف.\nوينظر الحديث السالف قبله والآتي بعده، والحديثان (٦٢٣) و(٦٢٤).\n(^١) بعدها في (هـ) والمطبوع: عن أبي هريرة، وهو خطأ، وينظر \"تحفة الأشراف\" (١٣٣٧٣).\n(^٢) في النسخ الخطية \"لِذِكْرِي\" على القراءة المتواترة، والمثبت نسخة في هامش كل من (ك) و(م) و(يه)، وعليها علامة الصحَّة في (ك). وذكر السِّندي أنها كذلك في بعض النسخ وقال: هي قراءة شاذة، لكنَّها أوفقُ بالمقصود، وينظر \"روح المعاني\" ١٦/ ٢٦١ - ٢٦٢.\n(^٣) حديث صحيح، رجاله ثقات، عبد الله: هو ابنُ المبارك، ومَعْمَر: هو ابنُ راشد والزُّهري: هو محمد بن شهاب.\nوقد تابعَ عبدُ الرزاق عبدَ الله بنَ المبارك في روايته الحديثَ عن معمر مرسلًا، فأخرجه عنه مطوَّلًا (٢٢٣٧)، ومختصرًا (٢٢٤٤).\nووصلَه أبانُ بن يزيد العطار - كما في \"سنن\" أبي داود (٤٣٦) - فرواه عن مَعْمَر، عن الزُّهْري، عن سعيد بن المسيِّب، عن أبي هريرة، به. قال ابن عبد البَّرّ في \"التمهيد\" ٦/ ٣٨٦: عبدُ الرزاق أثبتُ في معمر من أبان العطار. =","vol":"1","page":432},{"text":"بُرَيْدِ بن أبي مريم\nعن أبيه قال: كُنَّا مع رسول الله ﷺ في سفر، فأَسْرَيْنا ليلةً، فلمَّا كان في وَجْه الصُّبح، نزلَ رسولُ الله ﷺ فنامَ ونامَ النَّاس، فلم نستيقظ (^١) إلّا بالشَّمس قد طلَعَتْ علينا، فأمرَ رسولُ الله ﷺ المؤذِّنَ، فأذَّنَ، ثم صلَّى الرَّكعتين (^٢) قبلَ الفجر، ثم أمرَه فأقامَ فصلَّى بالنَّاس، ثم حدَّثَنا بما (^٣) هو كائن حتى تقومَ السَّاعة (^٤).\n\n٦٢٢ - أخبرنا سُويدُ بنُ نَصْر قال: حدَّثنا عبد الله، عن هشام الدَّسْتُوَائيّ، عن أبي الزُّبير، عن نافع بن جُبير بن مُطْعِم، عن أبي عُبيدة بن عبد الله\nعن عبد الله بن مسعود قال: كُنَّا مع رسولِ الله ﷺ فحُبِسْنا عن صلاة\n_________\n= وينظر الحديثان السالفان قبله.\n(^١) في (ر) و(م) و(هـ): يستيقظ.\n(^٢) في (ق) وهامش (ر): ركعتين. (نسخة).\n(^٣) في (م) وهامشي (ك) و(يه): بما.\n(^٤) خبر نومه ﷺ عن صلاة الصبح صحيح لغيره، عطاء بن السائب اختلط، وروايةُ أبي الأحوص - وهو سلَّام بن سُلَيْم - عنه بعد اختلاطه، وأبو مريم اسمُه مالك بن ربيعة السَّلُولي، والحديث في \"السنن الكبرى\" برقم (١٦٠٠).\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١٥١٠) من طريق جرير بن عبد الحميد، عن عطاء، به. وجرير روى عن عطاء بعد الاختلاط أيضًا.\nوقد رُويت قصةُ نومِهِ ﷺ عن صلاة الصبح عن جماعة من الصحابة، ينظر حديث أبي هريرة (٦٢٣) وحديث جُبير بن مُطْعِم (٦٢٤)، وينظر \"التمهيد\" ٥/ ٢٤٩ - ٢٥٨.\nوقوله: ثم حدَّثنا بما هو كائن حتى تقوم الساعة، صحيح من خبر آخر، وليس بإثر هذه القصة، فأخرج أحمد (٢٢٤٠٥) عن حذيفة قال: قام فينا رسول الله ﷺ مقامًا، فأخبرنا بما هو كائن إلى يوم القيامة، حَفِظه من حَفِظه، ونسيَهُ من نسيَهُ. وهو بنحوه في \"صحيح\" البخاري (٦٦٠٤) و\"صحيح مسلم\" (٢٨٩١): (٢٣).\nقال السِّندي: قولُه: فأَسْرَيْنا، أي: سِرْنا ليلًا، فذكرَ \"ليلةً\" تأكيدًا لذلك.","vol":"1","page":433},{"text":"الظُّهر والعصر والمغرب والعشاء، فاشتدَّ ذلك عليَّ، فقلت في نفسي (^١): نحن مع رسولِ الله ﷺ وفي سبيل الله، فأمرَ رسولُ الله ﷺ بلالًا، فأقامَ (^٢) فصلَّى بنا الظُّهر، ثم أقامَ فصلَّى بنا العصر، ثم أقامَ فصلَّى بنا المغرب، ثم أقامَ فصلَّى بنا العشاء، ثم طافَ علينا فقال: \"ما على الأرض عصابةٌ يذكرون الله ﷿ غيرَكم\" (^٣).\n_________\n(^١) قوله: في نفسي، من (هـ).\n(^٢) في (ر) و(ك) و(يه) وهامش (م) بالإقامة، بدل: بلالًا فأقام.\n(^٣) خبر انشغاله ﷺ عن الصلوات يوم الخندق صحيح، وقولُه: \"ما على الأرض عصابةٌ يذكرون الله ﷿ غيركم\" صحيح من حديث آخر، وهذا إسنادٌ ضعيف لانقطاعه، أبو عُبيدة بن عبد الله - وهو ابنُ مسعود - لم يسمع من أبيه على الأرجح، وأبو الزُّبير - وهو محمد بن مسلم بن تَدْرُس- مدلِّس، وقد عنعن، عبد الله: هو ابنُ المبارك، وهشام الدَّسْتُوائي: هو ابنُ أبي عبد الله، والحديث في \"السنن الكبرى\" برقم (١٦٠٢).\nوأخرجه أحمد (٤٠١٣) عن كثير بن هشام الكلابي، عن هشام الدَّسْتُوائي، بهذا الإسناد.\nوخالفَ هُشيم هشامًا الدَّستوائي - كما سيأتي برقم (٦٦٢) - فقال في روايته: فأمرَ بلالًا فأذَّن، ثم أقام فصلَّى الظهر … فذكر أذانًا للظهر … وينظر \"التمهيد\" ٥/ ٢٣٧.\nوسيأتي خبر انشغاله ﷺ عن صلاتي الظهر والعصر يوم الخندق من حديث أبي سعيد الخدري برقم (٦٦١)، وإسناده صحيح.\nوقوله: \"ما على الأرض عصابة يذكرون الله ﷿ غيركم\" سلف نحوه من حديث عائشة برقم (٤٨٢).\nوسيأتي من حديث جابر (١٣٦٦) أنَّه ﷺ صلَّى العصر يوم الخندق بعدما غربت الشمس، ثم صلَّى بعدها المغرب. ويمكن الجمعُ بين ذلك بأنَّ الخندق كانت وقعتُه أيامًا، وكان ذلك في أوقات مختلفة في تلك الأيام. ذكره ابن حجر في \"الفتح\" ٢/ ٦٩ - ٧٠، وذكر أيضًا أن شُغل الرسول ﷺ عن أربع صلوات في هذا الحديث فيه تجوُّز؛ لأن العشاء لم تكن فاتَتْ، وينظر تتمة كلامه فيه.\nوسيأتي الحديث برقم (٦٦٣).","vol":"1","page":434},{"text":"٦٢٣ - أخبرنا يعقوبُ بنُ إبراهيم قال: حدَّثنا يحيى، عن يزيدَ بن كَيْسان قال: حدَّثني أبو حازم\nعن أبي هريرة قال: عَرَّسْنا مع رسول الله ﷺ فلم نستيقظ حتى طلعت الشَّمس، فقال رسولُ الله ﷺ: \"لِيأخُذْ كلُّ رجل برأسِ راحلتِه؛ فإنَّ هذا منزلٌ حَضَرَنا فيه الشَّيطان\". قال: ففعلنا، فدعا بالماء فتوضَّأ، ثم صلَّى سجدتَيْن، ثم أقيمت الصَّلاة، فصلَّى الغداة (^١).\n\n٦٢٤ - أخبرنا أبو عاصم خُشَيْشُ بنُ أصْرَم قال: حدَّثنا يحيى بنُ حسّان قال: حدَّثنا حمّادُ بنُ سَلَمَة، عن عَمرو بن دينار، عن نافع بن جبير\nعن أبيه، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال في سَفَر له: \"مَنْ يَكْلَؤُنا اللَّيلةَ لا نَرْقُدُ عن الصلاة صلاةِ الصُّبح؟ \" (^٢) قال بلال: أنا. فاستقبلَ مَطْلِعَ الشَّمس، فضُرب على آذانهم حتَّى أيقظَهم حَرُّ الشَّمس، فقامُوا فقال: \"توضَّؤوا\". ثم أذَّنَ بلال، فصلَّى ركعَتيْن وصلَّوْا ركعتي الفَجْر، ثم صلَّوا الفجر (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح، رجاله ثقات، غير يزيد بن كيسان، فهو صدوق، يعقوب بن إبراهيم: هو الدَّوْرَقي، ويحيى: هو ابنُ سعيد القطَّان، وأبو حازم: هو سَلْمان الأشجعيّ، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٦٠١).\nوأخرجه مسلم (٦٨٠): (٣١٠) عن يعقوب بن إبراهيم الدَّورقي، بهذا الإسناد، وقرنَ به محمدَ بنَ حاتم.\nوأخرجه أحمد (٩٥٣٤)، ومسلم (٦٨٠): (٣١٠)، وابن حبان (٢٦٥١) من طريق يحيى بن سعيد القطان، به.\nوأخرجه ابن حبان (١٤٥٩) من طريق ابن فُضيل، عن يزيد بن كَيْسان، به.\nقال السِّنْدي: قوله: عَرَّسْنا، من التعريس، أي: نزلنا آخرَ الليل.\nوينظر ما سلف برقم (٦١٩).\n(^٢) في (ق) و(هـ): لا يرقد عن الصلاة عن صلاة الصُّبح.\n(^٣) إسناده صحيح، يحيى بن حسَّان: هو التِّنِّيسيّ، ونافعُ بنُ جُبير: هو ابنُ مُطْعِم.","vol":"1","page":435},{"text":"٦٢٥ - أخبرنا أبو عاصم خُشَيْشُ بنُ أصْرَم (^١) قال: حدَّثنا حَبَّان بنُ هلال، حدَّثنا حَبِيب، عن عَمرو بن هَرِم، عن جابر بن زيد\nعن ابن عبَّاس قال: أدْلَجَ رسولُ الله ﷺ، ثم عَرَّسَ، فلم يستيقظ (^٢) حتى طلعت الشَّمسُ أو بعضُها، فلم يُصَلِّ حتى ارتفعت الشَّمس، فصلَّى، وهي صلاةُ الوُسْطى (^٣).\n_________\n= وأخرجه أحمد (١٦٧٤٦) عن عبد الصمد بن عبد الوارث العنبري وعفَّان بن مسلم، عن حمَّاد بن سَلَمة، بهذا الإسناد.\nونقل ابن عبد الهادي في \"تنقيح التحقيق\" (١٠٢٤) عن الدارقطني أنَّ ابنَ عُيينة خالفَ حمَّاد بن سلمة في الإسناد، فرواه عن عَمرو، عن نافع بن جبير، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ، لم يُسمِّه، وخالفَه أيضًا إبراهيم بن يزيد الخُوزي، فرواه عن عَمرو، عن نافع بن جُبير، عن أبي شُريح الخُزاعي، عن النبي ﷺ، ووهم فيه، وأشبَهُها بالصواب قولُ ابنِ عُيينة. انتهى. وإبراهيم بن يزيد الخُوزي متروك الحديث.\nوينظر الحديث السالف برقم (٦٢١)، والآتي برقم (٨٤٦).\n(^١) قوله: خُشيش بن أَصْرَم، من (ك) و(م).\n(^٢) في هامش (هـ): يستيقظوا. (نسخة).\n(^٣) خبرُ نومِه ﷺ عن صلاة الصُّبح صحيح، كما سلف في الأحاديث قبله، وقوله: \"وهي صلاة الوسطى\" هو أحد قولي ابن عباس أنها الصُّبح، كما سيأتي. وهذا إسناد رجاله ثقات، غير حبيب - وهو ابن أبي حبيب الأنماطي - فهو صدوق يخطئ.\nوهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٥٣).\nوأخرجه أحمد (٢٣٤٩) بنحوه من طريق يزيد بن أبي زياد، عن رجل، عن ابن عباس ﵄، وليس فيه قوله: وهي صلاة الوسطى، وإسناده ضعيف؛ لضعف يزيد بن أبي زياد، وإبهام شيخه فيه.\nوأورد ابنُ رجب الحديثَ في \"فتح الباري\" ٥/ ١١٠ - ١١١ وقال: حبيب هذا خرَّج له مسلم، وقال أحمد: لا أعلم به بأسًا، وقال يحيى القطان: لم يكن في الحديث بذاك. =","vol":"1","page":436},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقوله: وهي صلاة الوسطى (يعني الصُّبح) هو أحد قولي ابن عباس بما جاء في حديثه هذا، وبما رَوَى مالك في \"الموطأ\" ١/ ١٣٩ أنه بلغَه أنَّ علي بن أبي طالب وعبد الله بن عباس كانا يقولان: الصلاة الوسطى صلاةُ الصبح، قال مالك: وقول علي وابن عباس أَحَبُّ ما سمعتُ إليَّ في ذلك، وأخرجه أيضًا ابن أبي شيبة في \"المصنَّف\" (٨٦٩٢) من طريق عَوْف الأعرابي، و(٨٧١٧) من طريق قُرَّة بن خالد، كلاهما عن أبي رجاء العُطاردي، عن ابن عباس، وإسناداهما صحيحان، ونُقل هذا القول أيضًا عن عمر بن الخطاب ومعاذ بن جبل وابن عمر وجابر وغيرهم كما ذكر النووي في \"شرح مسلم\" ٥/ ١٢٨، والأصحُّ منه أنها العصر، ونقله النووي عن علي بن أبي طالب وابن مسعود وأبي أيوب وابن عمر وابن عباس وغيرهم، ونقل أقوالًا أخرى أنها الظهر، أو المغرب، أو العشاء، ثم قال: والصحيح من هذه الأقوال قولان: العصر والصبح، وأصحُّهما العصر للأحاديث الصحيحة. اهـ. وينظر حديثا عائشة وعلي (٤٧٢) و(٤٧٣).\nقوله: أدلج، أي: سارَ أوَّلَ الليل، وعرَّسَ أي: نزلَ آخرَه. قاله السِّنديّ.","vol":"1","page":437},{"text":"<span data-type='title' id=toc-406>٧ - كتاب الأذان</span>\n<span data-type='title' id=toc-407>١ - بدء الأذان</span>\n٦٢٦ - أخبرنا محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم (^١) وإبراهيمُ بنُ الحَسَن قالا: حدَّثنا حَجَّاجٌ قال: قال ابنُ جُريج: أخبرني نافع\nعن عبد الله بن عُمر، أنّه كان يقول: كان المسلمون حين قَدِمُوا المدينةَ يجتمعون فيَتَحَيَّنُونَ الصَّلاةَ، وليس يُنادي بها أحد، فتكلَّمُوا يومًا في ذلك، فقال بعضُهم: اِتَّخِذُوا ناقوسًا مثل ناقوسِ النَّصارى، وقال بعضُهم: بل قَرْنًا (^٢) مثلَ قَرْنِ اليهود. فقال عُمر ﵁: أوَلَا تبعثون رجلًا يُنادي بالصَّلاة؟ فقال رسول الله ﷺ: \"يا بلال، قُمْ فنادِ بالصَّلاة\" (^٣).\n_________\n(^١) قوله: بن إبراهيم، من (ر) و(م).\n(^٢) في (هـ): قرن.\n(^٣) إسناده صحيح، محمد بن إسماعيل بن إبراهيم: هو المعروف أبوه بابن عُلَيَّة، وحجَّاج: هو ابنُ محمد المِصِّيصي، وابن جُريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز، وقد صرَّح بالتحديث، فانتفت شبهة تدليسه، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٦٠٣).\nوأخرجه مسلم (٣٧٧)، والترمذي (١٩٠) من طريقين، عن حجَّاج بن محمد المِصِّيصي، بهذا الإسناد. قال الترمذي: حديث حسن صحيح غريبٌ من حديث ابن عمر.\nوأخرجه أحمد (٦٣٥٧)، والبخاري (٦٠٤)، ومسلم (٣٧٧) من طرق عن ابن جُريج، به، وعند البخاري: بُوقًا، بدل: قَرْنًا، ووقع في بعض نسخ البخاري \"قرنًا\" كما ذكر الحافظ في \"الفتح\" ٢/ ٨١.\nقوله: فقال عمر … إلخ، حملُ النداء ههنا على نحو: الصلاةُ جامعة، لا على الأذان المعهود، لأن ظاهر الحديث أن عمر قال ذلك وقت المذاكرة، والأذان المعهود إنما كان بعد الرؤيا، وعلى هذا؛ فإدراج المصنف الحديث في الباب لأن هذا النداء كان من جملة بداءة الأذان ومقدّماته. قاله السِّندي، وينظر تتمة كلامه، وينظر أيضًا (للجمع بين هذا الحديث وحديث عبد الله بن زيد الذي أُرِيَ الأذان) \"فتح الباري\" لابن حجر ٢/ ٨١.","vol":"2","page":5},{"text":"<span data-type='title' id=toc-408>٢ - باب تثنية الأذان</span>\n٦٢٧ - أخبرنا قُتيبةُ بنُ سعيد قال: حدَّثنا عبدُ الوهَّاب، عن أيوب، عن أبي قِلَابة\nعن أنس قال: إنَّ رسول الله ﷺ أَمَرَ بلالًا (^١) أَنْ يَشْفَعَ الأذانَ، وأن يُوتِرَ الإقامة (^٢).\n\n٦٢٨ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا يحيى قال: حدَّثنا شعبةُ قال: حدَّثني أبو جعفر، عن أبي المثنَّى\nعن ابن عُمر قال: كان الأذانُ على عهد رسولِ الله ﷺ مَثْنَى مَثْنَى، والإقامةُ مرَّةً مرَّةً إلا أنّك تقول: قد قامتِ الصَّلاة، قد قامتِ الصَّلاة (^٣).\n_________\n(^١) في هامش كل من (ك) و(م) و(هـ): أُمِرَ بلال. يعني بدل قوله: إن رسول الله ﷺ أمر بلالًا.\n(^٢) إسناده صحيح، عبد الوهَّاب: هو ابنُ عبد المجيد الثقفيّ، وأيوب: هو ابنُ أبي تميمة السَّخْتِياني، وأبو قِلابة: هو عبدُ الله بنُ زيد الجَرْمِيّ، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٦٠٤).\nوأخرجه أحمد (١٢٠٠١)، ومسلم (٣٧٨): (٥) من طريق عبد الوهَّاب بن عبد المجيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٦٠٥)، ومسلم (٣٧٨): (٥)، وأبو داود (٥٠٨)، وابن حبان (١٦٧٥) من طرق عن أيوب، به. وعند البخاري وأبي داود زيادة: إلَّا الإقامة (أي: إلا قولَه: قد قامت الصلاة). قال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٢/ ٨٣: حصل من ذلك جِناسٌ تامّ.\nوأخرجه أحمد (١٢٩٧١)، والبخاري (٦٠٣) و(٦٠٦) و(٦٠٧) و(٣٤٥٧)، ومسلم (٣٧٨): (٢) و(٣) و(٤)، وأبو داود (٥٠٩)، والترمذي (١٩٣)، وابن ماجه (٧٢٩) و(٧٣٠)، وابن حبَّان (١٦٧٦) من طريق خالد الحذَّاء، عن أبي قِلابة، به، وجاء في بعض الروايات: لمَّا كَثُرَ الناسُ ذكرُوا أن يعلموا وقتَ الصلاة بشيء يعرفونه، فذكروا أن يُورُوا نارًا أو يضربُوا ناقوسًا، فأُمِرَ بلالٌ … الحديث.\n(^٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل أبي جعفر، وهو محمد بن إبراهيم بن مسلم المؤذِّن؛ قال ابن معين والدارقطني: ليس به بأس وذكره ابنُ حبان في \"الثقات\" ٧/ ٣٧١ وقال: كان يخطئ. اهـ. وبقية رجاله ثقات، يحيى: هو ابنُ سعيد القطان، وأبو المثنَّى: هو =","vol":"2","page":6},{"text":"<span data-type='title' id=toc-409>٣ - خفض الصَّوت في التَّرجيع في الأذان</span>\n٦٢٩ - أخبرنا بِشْرُ بنُ معاذ قال: حدَّثني إبراهيم - وهو ابن عبد العزيز بنِ عبد الملك بن أبي مَحْذُورة - قال: حدَّثني أبي عبدُ العزيز وجدِّي عبدُ الملك (^١)\nعن أبي محذورة، أنَّ النبيَّ ﷺ أقعدّه، فألقى (^٢) عليه الأذان حرفًا حرفًا. قال إبراهيم: هو مِثْلُ أذانِنا هذا. قلتُ له: أَعِدْ عَلَيَّ، قال: \"اللهُ أكبر، اللهُ أكبر، أشهدُ أنْ لا إله إلا الله، مرَّتَيْن، أشهدُ أنَّ محمدًا رسولُ الله، مرَّتَيْن، ثم قال بصوتٍ دونَ ذلك الصّوت يُسْمِعُ مَنْ حولَه: أشهدُ أنْ لا إلهَ إلا الله، مرَّتين، أشهدُ أنَّ محمدًا رسولُ الله، مرَّتَيْن، حَيَّ على الصَّلاة، مرَّتين، حَيَّ على الفَلاح، مرَّتين، اللهُ أكبر اللهُ أكبر، لا إله إلا الله\" (^٣).\n_________\n= مسلم بن مِهْران بن المثنَّى جدُّ أبي جعفر، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٦٠٥).\nوأخرجه ابن حبان (١٦٧٧) من طريق آدم بن أبي إياس، عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوسلف قبله من حديث أنس بإسناد صحيح.\nوسيأتي من طريق حجَّاج بن محمد الأعور، عن شعبة، به، بأطول منه، برقم (٦٦٨)، وينظر تتمة تخريجه فيه.\n(^١) كذا هو في النسخ الخطية، وهي من رواية أبي بكر ابن السُّنِّي، غير أنَّ المِزِّيَّ ذكر في \"تهذيب الكمال\" (ترجمة عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة) أنه وقع في رواية ابن السُّنِّي: \"حدَّثني أبي عبد العزيز، حدثني جدِّي عبد الملك\" ووهَّمه. قلت: لعله سقطت عنده الواو من قوله: حدثني جدِّي، أو أن ثمة تحريفًا وقع بين لفظي جدِّي وحدثني، والله أعلم.\n(^٢) في (هـ): وألقى.\n(^٣) لفظُ الأذان منه صحيحٌ بطرقه، وهذا إسناد ضعيف، إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة ضعَّفه ابنُ معين والأزدي، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٦/ ٧ وقال: يخطئ. اهـ. ووقع في متن الحديث نكارة بذكر خفض الصوت في إعادة الشهادتين، والصواب خفضُ الصوت بهما ابتداءً، ثم رفعُ الصوت بهما عند الإعادة، وهو الترجيع في الأذان، وقد جاء على الصواب في طرقه الأخرى كما سيأتي. وسيأتي هذا الوصف برقم (٦٣٢). =","vol":"2","page":7},{"text":"<span data-type='title' id=toc-410>٤ - كم الأذان من كلمة</span>\n٦٣٠ - أخبرنا سُوَيْدُ بنُ نَصْر قال: أخبرنا عبد الله، عن همَّام بن يحيى، عن عامر بن عبد الواحد، حدَّثنا مكحول، عن عبد الله بن مُحَيْرِيز\n_________\n= وأخرجه الترمذي (١٩١)، وابنُ خزيمة (٣٧٨) عن بِشْر بن معاذ، بهذا الإسناد، ولم يسُق الترمذي لفظه وقال: حديث صحيح، وقد رُوِيَ عنه من غير وجه.\nوقال ابنُ خُزيمة: عبد العزيز بن عبد الملك لم يسمع هذا الخبر من أبي محذورة، إنما رواه عن عبد الله بن مُحَيْرِيز، عن أبي محذورة. اهـ. وستأتي رواية عبد العزيز عن ابن مُحَيْرِيز برقم (٦٣٢).\nوأخرجه أحمد (١٥٣٧٩)، وأبو داود (٥٠٠)، وابن حبان (١٦٨٢) من طريق الحارث بن عُبيد، عن محمد بن عبد الملك بن أبي محذورة، وأبو داود (٥٠٤) من طريق إبراهيم بن إسماعيل بن عبد الملك بن أبي محذورة، كلاهما عن عبد الملك بن أبي محذورة، عن أبي محذورة، بنحوه. ومحمد بن عبد الملك بن أبي محذورة مجهول الحال، والحارث بن عُبيد فيه مقال كما ذكر الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ١/ ٢٠٢، وإبراهيم بن إسماعيل بن عبد الملك مجهول.\nوقد جاء الترجيع في هذه الروايات على الصواب، وجاء عندهم زيادة قوله: الصلاةُ خيرٌ من النوم، في الفجر، بعد قوله: حيَّ على الفلاح، وجاء التكبير أول الحديث أربعَ مرات عند أبي داود وابن حبان.\nوسيأتي الحديث بعده من طرق أخرى يقوى بها، وينظر أيضًا: (٦٤٧) و(٦٤٨) و(٦٥٢).\nقال السِّنديّ: قوله: \"الله أكبر، الله أكبر، أشهد … \" إلخ، ظاهرُه أن التكبير مرَّتان كسائر الكلمات، لكن سيجيءُ ضبط عدد الكلمات، فيظهر منه أن التكبير أربع مرات، ثم هذا الحديث صريحٌ في الترجيع، والثابتُ في أذان بلال عدمُه، فالوجهُ القولُ بجواز الأمرين. انتهى.\nونقل ابنُ عبد البَرّ في \"التمهيد\" ٢٤/ ٣١ عن أحمد وإسحاق والطبري وداود أنهم قالوا: كل ذلك جائز، لأنه قد ثبت جميعُ ذلك عن النبيّ ﷺ، وعملَ به أصحابُه بعده، فمن شاء قال: الله أكبر، في أول أذانه مرتين، ومن شاء أربعًا، ومن شاء رَجَّعَ في أذانه، ومن شاءَ لم يُرَجِّع. وينظر \"شرح مسلم للنووي\" ٤/ ٨١.","vol":"2","page":8},{"text":"عن أبي مَحْذُورة، أنَّ رسول الله ﷺ عَلَّمَهُ (^١) الأذانَ تسعَ عَشْرَةَ كلمةً، والإقامةَ سَبْعَ عَشْرةَ كلمةً، ثم عدَّها (^٢) أبو مَحْذُورة تِسْعَ عَشْرَةَ (^٣) وسَبْعَ عَشْرَةَ (^٤).\n_________\n(^١) المثبت من (ر) و(م) و(هـ)، وهو كذلك في \"السُّنن الكبرى\" (١٦٠٦) ومصادر الحديث، ووقع في (ك) وهامش (هـ): \"قال\" بدل: \"علَّمه\"، فإنْ صحَّتْ هذه النسخة \"قال\"، فلعلَّها بمعنى \"ذكر\"، والله أعلم.\n(^٢) في (ر): عدَّدها، وفي هامش (ك): عدَّهن، وكذلك هي في \"السنن الكبرى\" (١٦٠٦).\n(^٣) في (هـ): تسع عشرة كلمة.\n(^٤) حديث صحيح بطرقه، وهذا إسناد حسن من أجل عامر بن عبد الواحد، فقد وثَّقه أبو حاتم وابن معين، وقال ابنُ عديّ: لا أرى برواياته بأسًا، وذكره ابنُ حبان في \"الثقات\" ٥/ ١٩٣، وضعَّفه أحمد والنسائي، وبقية رجاله ثقات. عبد الله: هو ابنُ المبارك، ومكحول: هو الشامي، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٦٠٦).\nوأخرجه أحمد (١٥٣٨١)، وأبو داود (٥٠٢)، والترمذي (١٩٢)، وابن ماجه (٧٠٩)، وابن حبان (١٦٨١) من طرق، عن همَّام بن يحيى، بهذا الإسناد، مطوَّلًا بذكر ألفاظ الأذان والإقامة إلا عند الترمذي، لكن خالف اللفظُ العددَ عند أحمد وابن حبان، فجاء الأذان عند أحمد سبعَ عَشْرةَ كلمةً بذكر التكبير في أوله مرَّتين، وجاءت الإقامة عنده ثلاث عشرة كلمة بذكر التكبير في أولها مرَّتين، وعدم تكرار الشهادتين، ولم يُذكر الترجيع في الشهادتين عند ابن حبان، فجاء الأذان عنده خمس عشرة كلمة، ولعل هذا الاختلاف يرجع إلى تصرُّفات الرُّواة، كما سيأتي من كلام السِّندي، والله أعلم.\nقال الترمذي: حديث حسن صحيح … وقد رُويَ عن أبي محذورة أنه كان يُفرد الإقامة.\nوقال السِّندي (كما في حواشي المسند): قوله: \"تسع عشرة كلمة … الخ\" هذا الحديث نصٌّ على تربيع التكبير والترجيع في الأذان والتثنية في الإقامة بحيث لا يبقى محلّ، فإن العدد المذكور لا يستقيم إلا على ذلك، نعم التكبير في التفصيل في النُّسخ مثنى (يعني في حديث أحمد) وهذا دليل على أنَّ تركَ التربيع في التكبير من تصرُّفات الرُّواة، وقد ثبت إفراد إقامة بلال وعدمُ الترجيع في أذانه، فلزم جوازُ الأمرين في كلّ من الأذان والإقامة، والله تعالى أعلم.\nوتنظر الأحاديث الآتية بعده.","vol":"2","page":9},{"text":"<span data-type='title' id=toc-411>٥ - كيف الأذان</span>\n٦٣١ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ قال: أخبرنا معاذُ بنُ هشام قال: حدَّثني أبي، عن عامر الأحول، عن مكحول، عن عبد الله بن مُحَيْرِيز\nعن أبي مَحْذُورةَ قال: علَّمَني رسولُ الله ﷺ الأذان، فقال: \"اللهُ أكبر، اللهُ أكبر، اللهُ أكبر، اللهُ أكبر، أشهدُ أَنْ لا إلهَ إلا الله، أشهدُ أَنْ لا إلهَ إلا الله، أشهدُ أنَّ محمدًا رسولُ الله، أشهدُ أنَّ محمدًا رسولُ الله\". ثم يعودُ فيقول: \"أشهدُ أنْ لا إلهَ إلا الله، أشهدُ أن لا إلهَ إلا الله، أشهدُ أن محمدًا رسولُ الله، أشهدُ أنَّ محمدًا رسولُ الله، حَيَّ على الصَّلاة، حَيَّ على الصَّلاة، حَيَّ على الفَلاح، حَيَّ على الفَلاح، اللهُ أكبر، اللهُ أكبر، لا إلهَ إلا الله\" (^١).\n_________\n(^١) حديث صحيح بطرقه، وهذا إسناد حسن، معاذ بن هشام - وهو الدَّسْتُوائي - وعامر الأحول - وهو ابن عبد الواحد - حسنا الحديث، وبقية رجاله ثقات، مكحول: هو الشامي، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٦٠٧).\nوأخرجه مسلم (٣٧٩) عن إسحاق بن إبراهيم، بهذا الإسناد، وقرنَ به مالكَ بنَ عبد الواحد المِسْمَعي، وجاء التكبير في أوَّله مرَّتين.\nقال النوويّ في \"شرح مسلم\" ٤/ ٨١: هكذا وقع هذا الحديث في \"صحيح مسلم\" في أكثر الأصول في أوله \"الله أكبر\" مرتين فقط، ووقع في غير \"مسلم\": \"الله أكبر\" أربع مرات. قال القاضي عياض: ووقع في بعض طرق الفارسي في \"صحيح مسلم\" أربع مرات، وكذلك اختُلف في حديث عبد الله بن زيد في التثنية والتربيع، والمشهور فيه التربيع، وبالتربيع قال الشافعي وأبو حنيفة وأحمد وجمهور العلماء، وبالتثنية قال مالك واحتجَّ بهذا الحديث وبأنه عملُ أهل المدينة وهم أعرفُ بالسنن، واحتجَّ الجمهور بأن الزيادة من الثقة مقبولة، وبالتربيع عملُ أهل مكة، وهي مجمع المسلمين في المواسم وغيرها، ولم ينكر ذلك أحد من الصحابة وغيرهم، والله أعلم. =","vol":"2","page":10},{"text":"٦٣٢ - أخبرنا إبراهيمُ بن الحسن ويوسُفُ بنُ سعيد - واللَّفظُ له - قالا: حدَّثنا حجَّاج، عن ابن جُرَيْج قال: حدَّثني عبدُ العزيز بنُ عبدِ الملك بن أبي مَحْذُورة، أنَّ عبدَ الله بن مُحَيْرِيز أخبره - وكان يتيمًا في حِجْر أبي مَحْذُورةَ حتَّى (^١) جهَّزه إلى الشَّام - قال: قلتُ لأبي مَحْذُورة: إنِّي خارجٌ إلى الشَّام، وأَخْشَى أن أُسْأَلَ عن تأذينك\nفأخبرَني أنَّ أبا مَحْذُورَةَ قال له: خرجتُ (^٢) في نَفَرٍ، فكُنّا ببعض طريق حُنين مَقْفِلَ رسولِ الله ﷺ من حُنين، فلَقِيْنا رسول الله ﷺ في بعض الطَّريق، فأذَّنَ مؤذِّنُ رسولِ الله ﷺ بالصَّلاة عندَ رسولِ ﷺ، فَسَمِعْنا صوتَ المؤذِّن ونحن عنه مُتَنَكِّبون، فظَلَلْنا نحكيه ونهزأُ به، فسمعَ رسولُ الله ﷺ الصَّوتَ، فأرسلَ إلينا حتى وقَفْنا بين يديه، فقال رسولُ الله ﷺ: \"أَيُّكُمُ الذي سمعتُ صوتَهُ قد ارتفع؟ \" فأشارَ القومُ إليَّ، وصَدَقُوا، فأرسلَهم كلَّهم وحَبَسَني، فقال: \"قُمْ فأَذِّنُ بالصَّلاة\". فقمتُ فأَلْقَى عليَّ رسولُ الله ﷺ التَّأذينَ هو بنفسه؛ قال: \"قُلْ: اللهُ أكبر، اللهُ أكبر، اللهُ أكبر، اللهُ أكبر، أشهدُ أنْ لا إلهَ إلا الله، أشهدُ أنْ لا إله إلا الله، أشهدُ أنَّ محمدًا رسولُ الله، أشهدُ أنَّ محمدًا رسولُ الله\"، ثم قال: \"اِرْجِعْ فامْدُدْ صوتَك\" (^٣)، ثم قال: \"قُل (^٤): أشهدُ أنْ\n_________\n= وقال ابن القطَّان في \"بيان الوهم والإيهام\" ٥/ ٦٠٢: والصحيح عن عامر المذكور في هذا الحديث إنما هو تربيع التكبير في أول الأذان، كذلك رواه عن عامر جماعةٌ، منهم: عفَّان وسعيد بن عامر وحجَّاج، ورواه عن هؤلاء الحسن بن علي، ذكر ذلك أبو داود عنه. انتهى، وهو عند أبي داود برقم (٥٠٢).\nوسلف في الحديثين قبله، وينظر ما بعده.\n(^١) في هامشي (ك) و(هـ): حين.\n(^٢) في (ر) و(م): نعم خرجتُ …\n(^٣) في (م) و(هـ): من صوتك.\n(^٤) لفظة \"قل\" ليست في (هـ).","vol":"2","page":11},{"text":"لا إلهَ إلا الله، أشهدُ أنْ لا إلهَ إلا الله، أشهدُ أنَّ محمدًا رسولُ الله، أشهدُ أنَّ محمدًا رسولُ الله، حَيَّ على الصَّلاة، حَيَّ على الصَّلاة، حَيَّ على الفَلاح، حَيَّ على الفَلاح، اللهُ أكبر، اللهُ أكبر، لا إلهَ إلا الله\". ثم دعاني حين قضيتُ التَّأذين، فأعطاني صُرَّةً فيها شيءٌ من فضَّة، فقلت: يا رسولَ الله، مُرْني بالتَّأذين بمكَّة، فقال: \"قد أمَرْتُكَ به\"، فقدمتُ على عَتَّاب بن أَسِيد عاملِ رسولِ الله ﷺ بمكَّة، فأذَّنتُ معه بالصَّلاة عن أَمرِ رسولِ الله ﷺ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-412>٦ - باب الأذان في السَّفَر</span>\n٦٣٣ - أخبرنا إبراهيمُ بنُ الحَسَن قال (^٢): حدَّثنا حَجَّاج، عن ابن جُريج، عن عثمانَ\n_________\n(^١) حديث صحيح بطرقه، وهذا إسناد حسن من أجل عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة، فقد روى عنه ثلاثة، وذكره ابنُ حبان في \"الثقات\" (كما ذكر الحافظ ابن حجر في \"تهذيبه\"، ولم أقف عليه)، وبقية رجاله ثقات. حجَّاج: هو ابنُ محمد المِصِّيصي، وابنُ جُريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز، وقد صرَّح بالتحديث، فانتفت شبهة تدليسه، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٦٠٨).\nوأخرجه أحمد (١٥٣٨٠)، وأبو داود (٥٠٣)، وابن ماجه (٧٠٨)، وابن حبان (١٦٨٠) من طرق عن ابن جُريج، بهذا الإسناد. وجاء التكبير عند أحمد أوّلَ الحديث مرَّتين، وجاء عندهم في آخره (إلا رواية أبي داود وهي مختصرة) قول عبد العزيز: وأخبرني ذلك من أدركتُ من أهلي ممَّن أدرك أبا محذورة على نحو ما أخبرني عبدُ الله بنُ مُحَيْرِيز.\nوأخرجه أبو داود (٥٠٥) من طريق نافع بن عُمر الجُمحي، عن عبد الملك بن أبي محذورة، عن ابن مُحيريز، به، فذكر، صدرَه، وفيه ذكر التكبير مرتين، ثم أحاله على رواية ابن جُريج، عن عبد العزيز بن عبد الملك. وعبدُ الملك بنُ أبي محذورة روى عنه جمع وذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٥/ ١١٧ - ١١٨.\nوتنظر طرق الحديث السالفة قبله، وينظر الحديث الآتي بعده.\n(^٢) وقع اختلاف في ترتيب بعض الأحاديث في (م) عن غيرها من النسخ الخطية، ومنها هذا الحديث، فقد جاء فيها بعد الحديث (٦٨٣)، وترجم له بقوله: باب الإقامة للمنفردين في السفر.","vol":"2","page":12},{"text":"ابنِ السَّائب قال: أخبرني أبي وأمُّ عبدِ الملك بن أبي مَحْذُورة\nعن أبي مَحْذُورَة قال: لمَّا خرجَ رسولُ الله ﷺ من حُنين؛ خرجتُ عاشرَ عَشَرَةٍ من أهل مكَّة نطلبُهم (^١)، فسمعناهم يؤذِّنون بالصَّلاة، فقُمْنا نُؤذِّنُ نستهزئ بهم، فقال رسولُ الله ﷺ: \"قد سمعتُ في هؤلاء تأذينَ إنسانٍ حَسَنِ الصَّوت\". فأرسلَ إلينا، فأذَّنَّا رجلٌ رجل (^٢)، وكنتُ آخِرَهم، فقال حين أذَّنتُ: \"تعال\". فأجلسَني بين يديه، فمَسَحَ على ناصيتي وبرَّك (^٣) عَلَيَّ ثلاثَ مرَّات، ثم قال: \"اِذْهَبْ فأذِّنْ عندَ البيتِ الحرام\". قلتُ: كيف يا رسولَ الله؟ فعلَّمَني (^٤) كما تُؤَذِّنون الآن بها: \"اللهُ أكبر، اللهُ أكبر، اللهُ أكبر، اللهُ أكبر، أشهدُ أنْ لا إلهَ إلا الله، أشهدُ أنْ لا إلهَ إلا الله، أشهدُ أنَّ محمدًا رسولُ الله، أشهدُ أنَّ محمدًا رسولُ الله، أشهدُ أنْ لا إلهَ إلا الله، أشهدُ أنْ لا إلهَ إلا الله، أشهدُ أنَّ محمدًا رسولُ الله، أشهدُ أنَّ محمدًا رسولُ الله، حَيَّ على الصَّلاة، حَيَّ على الصَّلاة، حَيَّ على الفَلاح، حَيَّ على الفَلاح، الصَّلاةُ خيرٌ من النَّوم، الصلاةُ خيرٌ من النَّوم (^٥)؛ في أوَّلَ (^٦) من الصُّبح\".\nقال: وعلَّمَني الإقامةَ مرَّتين: \"اللهُ أكبر، اللهُ أكبر (^٧)، أشهدُ أنْ لا إلهَ إلا\n_________\n(^١) في هامشي (م) و(هـ) نسختان: لطلبهم، أطلبُهم، وفي هامش (ك): أطلبهم.\n(^٢) في (ر) وهامش (ك): رجلًا رجلًا.\n(^٣) في (ر): وبارك.\n(^٤) في (هـ): فعلَّمنا، وفي هامشها: فعلَّمني (نسخة).\n(^٥) قوله: \"الصلاة خير من النوم\" لم يتكرَّر في (م).\n(^٦) في (هـ): الأول، وفي هامشها وهامش (ك): الأولى. (نسخة).\n(^٧) جاء لفظ \"الله أكبر\" في المطبوع أربع مرات.","vol":"2","page":13},{"text":"الله، أشهدُ أنْ لا إلهَ إلا الله، أشهدُ أنَّ محمدًا رسولُ الله، أشهدُ أنَّ محمدًا رسولُ الله، حَيَّ على الصَّلاة، حَيَّ على الصَّلاة، حَيَّ على الفَلاح، حَيَّ على الفَلاح، قد قامتِ الصَّلاة، قد قامتِ الصَّلاة، اللهُ أكبر، اللهُ أكبر، لا إلهَ إلا الله\".\nقال ابن جُريج: أخبرني عثمانُ هذا الخبرَ كلَّه، عن أبيه، وعن أمِّ عبدِ الملك بن أبي مَحْذُورة، أنهما سمعا ذلك من أبي مَحْذُورة (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-413>٧ - باب أذان المنفردين في السَّفَر </span>(^٢)\n٦٣٤ - أخبرنا حاجبُ بنُ سليمان، عن وكيع، عن سفيان، عن خالد الحَذَّاء، عن أبي قِلَابة\nعن مالك بن الحُوَيْرِث قال: أتيتُ النبيَّ ﷺ أنا وابنُ عَمٍّ لي - وقال مرَّةً\n_________\n(^١) لفظ الأذان منه صحيح بطرقه، وأما الإقامة فالصحيح فيها في هذا الحديث تربيع التكبير كما سيأتي، وهذا إسناد ضعيف لجهالة عثمان بن السائب وأبيه وأمِّ عبد الملك بن أبي محذورة، وبقيةُ رجاله ثقات، حجَّاج: هو ابنُ محمد المِصِّيصي، وابنُ جُريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز، والحديثُ في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٦٠٩).\nوأخرجه أحمد (١٥٣٧٦) و(١٥٣٧٧)، وأبو داود (٥٠١)، من طرق، عن ابن جُريج، بهذا الإسناد، ولم يسُق أحمد لفظه في الرواية الثانية ولا أبو داود، ودون ذكر السائب (والد عثمان) في رواية أحمد الثانية، ولم يرد لفظ الإقامة في رواية أحمد الأولى.\nقال ابن القطَّان في \"بيان الوهم والإيهام\" ٤/ ١٤٨: السائب وابنُه وأم عبد الملك بن أبي محذورة، كلُّهم غير معروف، والصحيح في حديث أبي محذورة تربيع التكبير (يعني في الإقامة)، ثم تثنية سائرها، فاعلم ذلك.\nوتنظر طرق الحديث في الروايات السالفة قبله.\n(^٢) في (م): باب أذان المنفردين بالتأذين في السفر.","vol":"2","page":14},{"text":"أخرى (^١): أنا وصاحبٌ لي (^٢) - فقال: \"إذا سافَرْتُما فأَذِّنا وأَقِيمَا، وليؤمَّكُما أكبرُكما\" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-414>٨ - باب اجتزاء المرء بأذان غيرِه في الحَضَر</span>\n٦٣٥ - أخبرني زيادُ بنُ أيوبَ قال: حدَّثنا إسماعيلُ قال: حدَّثنا أيوب، عن أبي قِلَابة\n_________\n(^١) قوله: أُخرى، من (هـ) وهامش (ك).\n(^٢) بعدها في (ر): النبيّ ﷺ، وجاء في هامش (ك) نسخة: أتيتُ أنا وابنُ عمّ لي، وقال مرَّة: أنا وصاحبٌ لي إلى النبيّ ﷺ.\n(^٣) إسناده صحيح، وكيع: هو ابنُ الجرَّاح، وسفيان: هو الثوري. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٨٥٨) و(١٦١٠).\nوأخرجه الترمذي (٢٠٥) عن محمود بن غيلان، عن وكيع، بهذا الإسناد. وقال: حديث حسن صحيح، والعملُ عليه عند أكثر أهل العلم؛ اختاروا الأذانَ في السفر، وقال بعضهم: تُجزئ الإقامةُ، إنما الأذانُ على من يريد أن يجمعَ الناسَ، والقولُ الأوَّلُ أصحّ، وبه يقولُ أحمد وإسحاق.\nوأخرجه بنحوه البخاري (٦٣٠) عن محمد بن يوسف، عن سفيان الثوري، به.\nوأخرجه أحمد (٢٠٥٣٠)، والبخاري (٦٥٨) و(٢٨٤٨)، ومسلم (٦٧٤): (٢٩٣)، وأبو داود (٥٨٩)، وابن ماجه (٩٧٩)، وابن حبان (٢١٢٨) من طرق، عن خالد الحذَّاء، به، وعند مسلم زيادة: وكانا متقاربَيْنِ في القراءة، وبنحوها عند أبي داود وابن حبان، وعند أحمد زيادة: \"وصَلُّوا كما تروني أُصلِّي\".\nوسيأتي الحديث من طريق إسماعيل ابن عُلَيَّة، عن خالد الحذَّاء، به، برقم (٦٦٩)، ومن طريق إسماعيل ابن عُلَيَّة أيضًا عن أيوب السختياني، عن أبي قِلابة، في الحديث بعده، وسيتكرَّر برقم (٧٨١).\nقولُه: أَذِّنا؛ قال السِّنديّ: المعنى يجوزُ لكلّ منكما الأذانُ والإقامة؛ أيُّكُما فعلَ حصلَ، فلا يختصُّ بأكبر كالإمامة، وخصّ الأكبر بالإمامة لمساواتهما في سائر الأشياء الموجبة للتقدّم كالأقرئية والأعلمية بالنسبة لمساواتهما في المكث والحضور عنده ﷺ، وذلك يستلزم المساواة في هذه الصفات عادة، والله تعالى أعلم.","vol":"2","page":15},{"text":"عن مالك بن الحُوَيْرِث قال: أتينا رسولَ الله ﷺ ونحنُ شَبَبَةٌ (^١) متقاربون، فأقَمْنا عنده عشرين ليلةً، وكان (^٢) رسولُ الله ﷺ رحيمًا رفيقًا، فظنَّ أنَّا قد اشْتَقْنا إلى أهلنا، فسأَلَنا عمَّن تركناه (^٣) من أهلنا، فأخبرناه فقال: \"اِرْجِعُوا إلى أهليكم (^٤)، فأقيمُوا عندَهم وعَلِّمُوهم، ومُرُوهُم إِذا حَضَرَتِ الصَّلاةُ فَلْيُؤذِّنْ لكم أحدُكُم وليَؤُمَّكُمْ أكبرُكُم\" (^٥).\n\n٦٣٦ - أخبرني إبراهيمُ بنُ يعقوبَ قال: حدَّثنا سليمانُ بنُ حَرْب قال: حدَّثنا حَمَّادُ بنُ زيد، عن أيوب، عن أبي قِلَابة\nعن عَمْرِو بنِ سَلِمَة. فقال لي أبو قِلَابة: هو حَيٌّ، أفلا تلقاه؟ قال أيوب:\n_________\n(^١) في هامش (ك): شَبَب.\n(^٢) في (م): قال: وكان.\n(^٣) في (هـ): تركنا.\n(^٤) في (ر): أهاليكم.\n(^٥) إسناده صحيح، إسماعيل: هو ابنُ عُلَيَّة، وأيُّوب: هو ابن أبي تميمة السَّخْتِياني، وأبو قِلَابة: هو عبد الله بنُ زيد الجَرْميّ، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٦١١).\nوأخرجه أحمد (١٥٥٩٨)، والبخاري (٦٠٠٨)، ومسلم (٦٧٤): (٢٩٢)، وابن حبان (١٦٥٨) و(١٨٧٢) و(٢١٣١) من طريق إسماعيل ابن عُلَيَّة، بهذا الإسناد، وعند البخاري وابن حبان زيادة: \"وصَلُّوا كما رأيتموني أُصلي\".\nوأخرجه بنحوه أحمد (٢٠٥٢٩)، والبخاري (٦٢٨) و(٦٣١) و(٦٨٥) و(٨١٩ - مختصرًا) و(٧٢٤٦)، ومسلم (٦٧٤): (٢٩٢) من طرق عن أيوب السَّختياني، به، وعند البخاري (٦٣١) و(٧٢٤٦) زيادة: \"وصلُّوا كما رأيتموني أُصلِّي\".\nوسلف قبله مختصرًا من طريق خالد الحذَّاء، عن أبي قِلَابة، وينظر (٦٦٩) و(٧٨١).\nقوله: \"ونحن شَبَبَةٌ\" بفتح المعجمة والموحَّدتين؛ جمع شابّ، وقولُه: \"رفيقًا\" بفاء ثم قاف؛ من الرِّفْق، وفي رواية بقافين، أي: رقيق القلب. قالهما الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٢/ ١١٠ و١٧١.","vol":"2","page":16},{"text":"فلقيتُه فسألتُه (^١) فقال: لمَّا كانت (^٢) وقعةُ الفتح؛ بادرَ كلُّ قوم بإسلامهم، فذهبَ أبي بإسلام أهلِ حِوَائنا، فلمَّا قَدِمَ استَقْبَلْناه فقال: جئتُكم واللهِ من عندِ رسولِ الله ﷺ حقًّا، فقال: \"صلُّوا صلاةَ كذا في حينِ كذا، وصلاةَ كذا في حينِ كذا، فإذا حضرت الصَّلاة فليُؤَذِّنْ لكم أحدُكم، وليَؤُمَّكُم أكثرُكُم قرآنًا\" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-415>٩ - باب المؤذِّنان للمسجد الواحد</span>\n٦٣٧ - أخبرنا قُتيبةُ بنُ سعيد (^٤)، عن مالك، عن عبد الله بن دينار\n_________\n(^١) في (ر): وسألتُه.\n(^٢) في (هـ): كان.\n(^٣) إسناده صحيح، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٦١٢).\nوأخرجه البخاري (٤٣٠٢) عن سليمان بن حرب، بهذا الإسناد مطولًا.\nوأخرجه أحمد (٢٠٣٣٣) عن إسماعيل ابن عُلَيَّة، و(٢٠٦٨٥) من طريق شعبة، وأبو داود (٥٨٥) من طريق حمَّاد بن سَلَمة، ثلاثتهم عن أيوب، عن عمرو بن سَلِمَة به، وفي بعضها زيادة.\nوأخرجه أحمد (١٥٩٠٢) و(٢٠٣٣٤) و(٢٠٦٨٧) عن علي بن عاصم، عن خالد الحذَّاء، عن أبي قِلابة، عن عَمْرو بن سَلِمةَ قال: كانت تأتينا الرُّكْبانُ من قِبَلِ رسول الله ﷺ، فنستقرئهم، فيحدِّثُونا أن رسول الله ﷺ قال: \"ليؤمَّكم أكثرُكم قرآنًا\".\nوأخرجه أحمد (٢٠٣٣٢) و(٢٠٦٨٦)، وأبو داود (٥٨٧) من طريق مِسْعَر بن حَبِيب الجَرْمي، عن عَمرو بن سَلِمَة، عن أبيه، بنحوه.\nوسيأتي من طريق سفيان الثوري، عن أيوب، عن عَمرو بن سَلِمَة برقم (٧٨٩)، ومن طريق عاصم الأحول عن عَمرو بن سَلِمَة، بنحوه برقم (٧٦٧).\nقال السِّندي: قوله: \"أهل حِوَائنا\" الحِواء بكسر الحاء المهملة والمدّ: بيوت مجتمعة من الناس على ماء.\n(^٤) قوله: بن سعيد، من (ك) و(م).","vol":"2","page":17},{"text":"عن ابن عمر، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"إنَّ بلالًا يُنادي (^١) بِلَيْل، فكلُوا واشربُوا حتَّى يُنادي ابنُ أمِّ مَكْتُوم\" (^٢).\n\n٦٣٨ - أخبرنا قُتيبة قال: حدَّثنا اللَّيث، عن ابن شِهاب، عن سالم\nعن أبيه، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"إنَّ بلالًا يُؤذِّنُ بِلَيْل، فكلُوا واشربُوا حتى تسمعُوا تأذينَ ابنِ أمِّ مَكْتُوم\" (^٣).\n_________\n(^١) في (هـ): يؤذِّن، وبهامشها: ينادي (نسخة).\n(^٢) إسناده صحيح، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٦١٣).\nوهو في \"موطأ\" مالك ١/ ٧٤، ومن طريقه أخرجه أحمد (٥٣١٦)، والبخاري (٦٢٠).\nوأخرجه أحمد (٥٢٨٥) و(٥٨٥٢)، والبخاري (٧٢٤٨)، وابن حبان (٣٤٧١) من طرق عن عبد الله بن دينار، به.\nوأخرجه أحمد (٥٤٢٤) و(٥٤٩٨) من طريق شعبة، عن عبد الله بن دينار، به، ولفظ الأول: \"إنَّ بلالًا ينادي بِلَيْل\" أو \"ابن أمّ مكتوم ينادي بِلَيْل …، ولفظ الثاني: \"إن بلالًا ينادي بليل فكلوا واشربوا حتى يناديَ بلال\" أو \"ابن أمّ مكتوم\".\nوقد بيَّنَ الحافظُ ابنُ حجر ﵀ هذا الاختلافَ مفصَّلًا في \"فتح الباري\" ٢/ ١٠٢ - ١٠٣، فذكرَ أنه كانت لبلال وابن أمّ مكتوم حالتان مختلفتان، فإنَّ بلالًا كان في أوَّل ما شُرع الأذانُ يُؤذّنُ وحدَه، ولا يُؤذّن للصُّبح حتى يطلُعَ الفجر، ثم أُرْدِفَ بابنِ أمّ مكتوم، وكان يؤذِّن بليل، واستمرَّ بلال على حالته الأولى، ثم في آخر الأمر أُخِّر ابنُ أمّ مكتوم لضعفه، ووُكّل به من يُراعي له الفجر، واستقرَّ أذان بلال بليل. وقد استشهدَ ابنُ حجر على كلامه هذا بالأحاديث والآثار الواردة في هذا الباب، فانظره، وانظر الحديث الآتي بعده، والحديث الآتي برقم (٦٤٠).\n(^٣) إسناده صحيح، الليث: هو ابنُ سعد، وابن شهاب: هو الزُّهري، وسالم: هو ابنُ عبد الله بن عمر ﵄، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٦١٤).\nوأخرجه مسلم (١٠٩٢): (٣٦)، والترمذي (٢٠٣) عن قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم أيضًا، وابنُ حبان (٣٤٧٠) من طرق عن الليث بن سعد، به. =","vol":"2","page":18},{"text":"<span data-type='title' id=toc-416>١٠ - باب هل يؤذِّنان جميعًا أو فرادى</span>\n٦٣٩ - أخبرنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ قال: حدَّثنا حَفْص، عن عُبيد الله، عن القاسم\nعن عائشة قالت: قال رسولُ الله ﷺ: \"إذا أذَّنَ بلالٌ فكُلُوا واشربُوا حتَّى يُؤذِّنَ ابنُ أمِّ مَكْتُوم\". قالت: ولم يكن بينَهما إلا أن ينزلَ هذا ويصعدَ هذا (^١).\n\n٦٤٠ - أخبرنا يعقوبُ بنُ إبراهيم، عن هُشَيْم قال: أخبرنا منصور، عن خُبَيْبِ بنِ عبد الرَّحمن\nعن عمَّته أُنَيْسَةَ قالت: قال رسولُ الله ﷺ: \"إِذا أذَّنَ ابْنُ أمِّ مَكْتُوم فكُلُوا واشربُوا، وإذا أذَّنَ بلال فلا تأكلُوا ولا تشربُوا\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه أحمد (٤٥٥١) و(٦٠٥١)، والبخاري (٦١٧) و(٢٦٥٦)، ومسلم (١٠٩٢): (٣٧)، وابن حبان (٣٤٦٩) من طرق عن الزهري، به. وعند أحمد (٦٠٥١) والبخاري وابن حبان زيادة: وكان ابنُ أمّ مكتوم رجلًا أعمى، لا يُؤذِّنُ حتى يقولَ له الناس: أصبحت.\nوينظر الحديث السالف قبله.\n(^١) إسناده صحيح، حَفْص: هو ابنُ غياث، وعُبيد الله: هو ابنُ عُمر العُمري، والقاسم: هو ابنُ محمد بن أبي بكر الصدّيق، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٦١٥).\nوأخرجه أحمد (٢٤١٦٨) و(٢٤٢٧٣)، والبخاري (٦٢٢ - ٦٢٣) و(١٩١٨ - ١٩١٩)، ومسلم (١٠٩٢): (٣٨)، من طرق عن عُبيد الله بن عمر، بهذا الإسناد، بنحوه، وجمعَه البخاريّ مع رواية عُبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، وأتبعَ مسلم أيضًا حديثَ عائشة بحديث ابن عمر، ثم جَمعَهما.\nوقولُه: ولم يكن بينهما … إلخ؛ نُسب للقاسم في رواية أحمد (٢٤٢٧٣) والبخاري (١٩١٨)، ويعني أنه من قول عائشة في رواية القاسم عنها كما بَيَّنَتْه روايةُ النسائي هذه، قاله الحافظ في \"الفتح\" ٢/ ١٠٥.\nوينظر الحديث الآتي بعده.\n(^٢) إسناده صحيح، هُشَيْم: هو ابنُ بشير، وقد صرَّح بالتحديث، ومنصور: هو ابنُ زاذان، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٦١٦). =","vol":"2","page":19},{"text":"<span data-type='title' id=toc-417>١١ - الأذان في غير وقت الصَّلاة</span>\n٦٤١ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ قال: أخبرنا المُعْتَمِرُ بن سليمان، عن أبيه، عن أبي عثمان\nعن ابن مسعود، عن النبيِّ ﷺ قال: \"إنَّ بلالًا يُؤَذِّنُ بليل لِيُوقِظَ نائمَكُم، ولِيَرْجِعَ قائمَكُمْ، وليس أن يقولَ هكذا\". يعني في الصُّبح (^١).\n_________\n= وأخرجه ابن حبان (٣٤٧٤) عن أبي يعلى، عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي، بهذا الإسناد، وذكر بإثره أنَّ النبيَّ ﷺ جعلَ الليلَ بين بلال وبين ابن أمّ مكتوم نَوْبًا، وأنكرَ ذلك عليه الضِّياء وغيرُه كما ذكرَ الحافظ ابنُ حجر في \"فتح الباري\" ٢/ ١٠٣، وسنذكره.\nوأخرجه أحمد (٢٧٤٤٠) عن هُشيم، به، وزاد في آخره: قالت: وإن كانت المرأةُ لَيَبْقَى عليها من سَحُورها، فتقول لبلال: أَمْهِلْ حتى أفْرَغَ من سَحُوري، وجاء نحو هذه الزيادة في حديث ابن حبان المذكور آنفًا.\nوأخرجه أحمد (٢٧٤٣٩) و(٢٧٤٤١) من طريقين عن شعبة، عن خُبيب، عن أُنَيْسَة، بنحوه، على الشكّ، وفيه: \"إنَّ ابنَ أمّ مكتوم ينادي بليل، فكلوا … \"، أو: \"إنَّ بلالًا ينادي بليل، فكلُوا … \"، الحديث.\nورواه أبو داود الطيالسي وعَمرُو بنُ مرزوق عن شعبة، عن خُبيب، عن عمَّته أُنيسة، بلفظ: \"إنَّ بلالًا يؤذِّنُ بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذِّن ابنُ أمّ مكتوم … \" الحديث، يعني بمثل حديث عائشة وابن عُمر السالفين قبله، أخرجهما البيهقي في \"السنن الكبرى\" ١/ ٣٨٢؛ قال المِزِّي (في ترجمة أُنَيْسَة): وهو المحفوظُ والصوابُ إن شاء الله. اهـ. لكن ابن حجر جمع بينهما في \"فتح الباري\" ٢/ ١٠٣، فذكر أن ابنَ أمّ مكتوم أُخِّرَ في آخر الأمر لضعفه، ووُكِّلَ به من يُراعي له الفجر، واستقرَّ أذان بلال بليل، وسلف كلامُه مختصرًا في التعليق على الحديث (٦٣٧)، وينظر مفصَّلًا في \"الفتح\" ٢/ ١٠٢ - ١٠٣.\n(^١) إسناده صحيح، المعتمر بن سليمان: هو التيميّ، وأبو عثمان: هو عبد الرحمن بن مَلّ النَّهْديّ، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٦١٧).\nوأخرجه مسلم (١٠٩٣): (٤٠) عن إسحاق بن إبراهيم، بهذا الإسناد، وقرنَ بمعتمر بن سليمان جريرَ بنَ عبد الحميد، وفي آخره: قال جرير: وليس أن يقول هكذا، ولكن يقول هكذا، يعني الفجر هو المعترض، وليس بالمستطيل. =","vol":"2","page":20},{"text":"<span data-type='title' id=toc-418>١٢ - باب وقت أذان الصُّبح</span>\n٦٤٢ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ قال: حدَّثنا يزيدُ قال: حدَّثنا حُميد\nعن أنس، أنَّ سائلًا سألَ رسولَ الله ﷺ عن وَقْت الصُّبح، فأَمَرَ رسولُ الله ﷺ بلالًا فأذَّنَ (^١) حين طَلَعَ الفجر، فلمَّا كان من الغد أَخَّرَ الفجرَ حتَّى أسفرَ، ثم أمرَه فأقامَ فصلَّى، ثم قال: \"هذا وقتُ الصَّلاة\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه مسلم أيضًا عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن معتمر بن سليمان، به.\nوأخرجه أحمد (٣٧١٧) و(٤١٤٧)، والبخاري (٦٢١) و(٥٢٩٨)، ومسلم (١٠٩٣): (٣٩)، وأبو داود (٢٣٤٧)، وابن ماجه (١٦٩٦)، وابن حبان (٣٤٦٨) من طرق عن سليمان التيميّ، به، وفي هذه الروايات: \"لا يَمْنَعَنَّ أحدًا منكم أذانُ بلال من سَحُوره، فإنه يؤذّن … \"، واختلفت فيها عبارة الرواة المقرونة بالإشارة لحكاية المراد من طلوع الصُّبح.\nوسيأتي الحديث من طريق يحيى القطَّان، عن سليمان التَّيميّ برقم (٢١٧٠).\nقال ابن حجر في \"فتح الباري\" ٢/ ١٠٤: لم أرَ هذا الحديثَ من حديث ابن مسعود في شيء من الطرق إلا من رواية أبي عثمان عنه، ولا من رواية أبي عثمان إلا من رواية سليمان التَّيمي عنه، واشْتَهَرَ عن سليمان. اهـ.\nوقوله: \"ليُوقِظَ نائمَكم\"، أي: ليَتأهَّبَ للصلاةِ بالغُسل ونحوِه؛ قالوا: سببُ ذلك أنَّ الصلاةَ كانت بغَلَس، فيحتاجُ تحصيلُها إلى التأهُّب من الليل، فوُضع له الأذانُ قُبيل الفجر لذلك.\nو\"يَرْجِعَ\" المشهورُ أنه من الرَّجْع المتعدِّي المذكور في قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ﴾ لا من الرجُوع اللازم، ومنه قولُه تعالى: ﴿فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ﴾ وقوله عزَّ من قائل: ﴿ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ﴾، ويحتمل أن يكون من الإرجاع، وهو الموافق لما قبلَه لفظًا، وعلى الوجهين \"قائمكم\" بالنصب، والمرادُ بالقائم المتهجّد، وذلك لينامَ ليصبحَ نشيطًا، أو يتسحَّر إنْ أرادَ الصيام.\n\"وليس\" أي: ظهور الفجر الصادق \"أن يقول\" أي: أن يظهر \"هكذا\" أشارَ به إلى هيئة ظهور الفجر الكاذب، والقولُ أُرِيدَ به فعلُ الظهور، وإطلاق القول على الفعل شائع. قاله السِّنديّ.\n(^١) في نسخة في هامش (م): فأقام.\n(^٢) إسناده صحيح، يزيد: هو ابنُ هارون، وحُميد هو ابنُ أبي حُميد الطَّويل، وهو =","vol":"2","page":21},{"text":"<span data-type='title' id=toc-419>١٣ - باب كيف يصنعُ المُؤَذِّنُ في أذانه</span>\n٦٤٣ - أخبرنا محمودُ بنُ غَيْلان قال: حدَّثنا وكيع قال: حدَّثنا سفيان، عن عَوْن بنِ أبي جُحَيْفة\nعن أبيه قال: أتيتُ النبيَّ ﷺ، فخرجَ بلالٌ فأذَّنَ، فجعلَ يقولُ في أذانه هكذا؛ ينحرفُ يمينًا وشِمالًا (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-420>١٤ - باب رفع الصَّوت بالأذان</span>\n٦٤٤ - أخبرنا محمدُ بنُ سَلَمةَ قال: أخبرنا ابنُ القاسم، عن مالك قال: حدَّثني عبدُ الرَّحمن بنُ عبد الله بن عبد الرَّحمن بن أبي صَعْصَعة الأنصاريُّ، ثم المازنيُّ، عن أبيه أنَّه أخبره\nأنَّ أبا سعيد الخُدْريَّ قال له: إنِّي أراك تُحِبُّ الغَنَمَ والبادية، فإذا كنتَ في غَنَمِك، أو بادِيَتِك، فأذَّنْتَ بالصَّلاة؛ فارْفَعْ صوتَك؛ فإِنَّه \"لا يَسْمَعُ مَدَى (^٢) صَوْتِ المُؤَذِّنِ جِنٌّ ولا إنسٌ ولا شيءٌ إلا شَهِدَ له يومَ القيامة\". قال أبو سعيد: سمعتُه من رسولِ الله ﷺ (^٣).\n_________\n= في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٦١٨).\nوأخرجه أحمد (١٢٢١٩) عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.\nوسلف من طريق إسماعيل بن جعفر، عن حُميد برقم (٥٤٤).\n(^١) إسناده صحيح، وكيع: هو ابنُ الجرَّاح، وسفيان: هو الثَّوري، وأبو جُحَيْفَة (صحابيُّ الحديث): هو وَهْب بن عبد الله السُّوَائي، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٦١٩).\nوأخرجه بأتمَّ منه أحمد (١٨٧٦٢)، ومسلم (٥٠٣): (٢٤٩)، وأبو داود (٥٢٠)، وابن حبان (٢٣٩٤) من طريق وكيع، بهذا الإسناد.\nوسلف بطرف آخر منه برقم (١٣٧)، وينظر تتمة تخريجه فيه.\n(^٢) المثبت من (هـ) وهامش (ك)، وهو موافق لما في المصادر، ووقع في النسخ الأخرى: مدّ.\n(^٣) إسناده صحيح، محمد بن سَلَمة: هو المُرادي، وابنُ القاسم: هو عبد الرحمن =","vol":"2","page":22},{"text":"٦٤٥ - أخبرنا إسماعيلُ بنُ مسعود ومحمدُ بنُ عبد الأعلى قالا: حدَّثنا يزيدُ - يعني ابنَ زُرَيْع - قال: حدَّثنا شعبة، عن موسى بن أبي عثمان، عن أبي يحيى\nعن أبي هريرة؛ سمعَه من رسولِ الله ﷺ (^١) يقول: \"المُؤَذِّنُ يُغْفَرُ له بِمَدِّ (^٢) صوتِه، ويشهدُ له كلُّ رَطْبٍ ويابس\" (^٣).\n_________\n= أبو عبد الله المصريّ، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٦٢٠).\nوهو في \"موطَّأ مالك\" ١/ ٦٩، ومن طريقه أخرجه أحمد (١١٣٠٥) و(١١٣٩٣)، والبخاري (٦٠٩) و(٣٢٩٦) و(٧٥٤٨)، وابن حبان (١٦٦١).\nوأخرجه أحمد (١١٠٣١)، وابن ماجه (٧٢٣) من طريق سفيان بن عُيينة، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صَعْصَعة، عن أبيه، به، كذا قال سفيان بنُ عُيينة؛ فقلبَ اسمَ عبدِ الرحمن، والصواب: عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صَعْصَعَة، كما نبَّه عليه الإمام أحمد بإثر الحديث، وذكر أنَّ سفيان بن عُيينة يخطئ في اسمه.\nقوله: \"مَدَى صوت\": أي: غاية صوته، وفي نسخة: مَدّ صوت المؤذن، أي: تطويله. قاله السِّنْديّ.\n(^١) في (هـ): من فم رسول الله ﷺ، وجاءت لفظة \"فم\" نسخة في هامش (ك).\n(^٢) في هامشي (ك) و(هـ): مَدَّ. (نسخة).\n(^٣) إسناده حسن، موسى بن أبي عثمان - وهو الكوفي - روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال الثوريّ: نِعْمَ الشيخُ كان، وأبو يحيى - وهو مولى جَعْدَة كما صرَّح به يحيى القطَّان في رواية أحمد (٩٥٤٢) - وثَّقه ابنُ معين كما نقل ابن حجر في \"تهذيبه\" عن ابن أبي حاتم، ووثَّقه ابن القطان كما نقل عنه الذهبي في \"الميزان\"، وقد فرَّق المِزِّي بينه وبين أبي يحيى المكّي، غير أنه أوردَ هذا الحديث في \"تهذيبه\" في ترجمة أبي يحيى المكيّ، فلعلهما واحد، والله أعلم. والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٦٢١).\nوأخرجه أحمد (٩٣٢٨) و(٩٥٤٢) و(٩٩٠٦) و(٩٩٣٥)، وأبو داود (٥١٥)، وابن ماجه (٧٢٤)، وابن حبان (١٦٦٦) من طرق عن شعبة، به، وعندهم زيادة: \"وشاهدُ الصلاةِ يُكتبُ له خمسٌ وعشرون حسنة، ويكفَّر عنه ما بينهما\"، وعند أبي داود \"صلاة\" بدل: \"حسنة\". وقال ابنُ حبان بإثر الحديث: أبو يحيى هذا اسمه سمعان. اهـ. قال محققو \"المسند\": لم يتابع عليه. =","vol":"2","page":23},{"text":"٦٤٦ - أخبرنا محمدُ بنُ المُثَنَّى قال: حدَّثنا معاذُ بن هشام قال: حدَّثني أبي، عن قتادة، عن أبي إسحاق الكوفيّ\nعن البراء بن عازب، أنَّ نبيَّ الله ﷺ قال: \"إنَّ اللهَ وملائكتَه يُصَلُّون على الصَّفِّ المُقَدَّم، والمُؤذِّنُ يُغفرُ له بمدِّ (^١) صوتِه، ويُصَدِّقُهُ مَنْ سَمِعَهُ مِن رَطْبٍ ويابس، ولهُ مِثْلُ أجْرِ مَنْ صَلَّى معه\" (^٢).\n_________\n= ووقعَ عند أحمد (٩٣٢٨): أبو عثمان، بدل: أبي يحيى، وهو خطأ، نبَّه عليه محقِّقوه.\nوأخرجه أحمد (٧٦١١) من طريق معمر، عن منصور، عن عَبَّاد بن أُنَيْس، عن أبي هريرة، بلفظ: \"إِنَّ المؤذِّنَ يُغْفَرُ له مَدَى صوتِهِ، ويُصَدِّقُهُ كلُّ رَطْب ويابس سمعَهُ، وللشاهد عليه خمسٌ وعشرون درجة\". وذكر أبو زُرعة أن رواية معمر وهمٌ، وأنّ الصواب رواية جرير بن عبد الحميد، عن منصور، عن يحيى بن عبَّاد، عن عطاء؛ رجل من أهل المدينة، عن أبي هريرة موقوفًا. ينظر \"علل\" الرازي (٥٥٥) ١/ ١٩٤، و\"علل الدارقطني\" ٤/ ٢٦٨.\nوقوله في رواية أحمد: \"وللشاهد عليه\" أي: الذي شَهِدَ الصلاةَ على أذانه، أي: لأجل أذانِه. قاله السِّندي كما في حواشي \"المسند\".\n(^١) في هامش (ك): مَدَّ. (نسخة).\n(^٢) حديث صحيح دون قوله: \"وله مِثْلُ أَجْرِ مَنْ صلَّى معه\"، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، قتادة - وهو ابنُ دِعامة السَّدُوسيّ - مدلِّس، ولم يصرِّح بسماعه من أبي إسحاق، وهو السَّبيعي. ثم إنَّ أصحابَ أبي إسحاق رَوَوْا بعضه عنه، عن طلحة بن مُصَرِّف، عن عبد الرحمن بن عَوْسَجَة عن البراء، فسقط من إسناد قتادة اثنان، كما ذكرَ ابنُ عديّ في \"الكامل\" في ترجمة معاذ بن هشام الدَّسْتُوائي، وذكر ذلك أيضًا ابنُ أبي حاتم في \"العلل\" ١/ ١٤٥ (٤٠٤) عن أبيه، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٦٢٢).\nوأخرجه أحمد (١٨٥٠٦) عن عليّ بن المَدِيني، وعبدُ الله بن أحمد (١٨٥٠٧) في زوائده على \"المسند\" عن عُبيد الله القواريري، كلاهما عن معاذ بن هشام، بهذا الإسناد.\nوقوله: \"إنَّ الله وملائكته يصلُّون على الصفِّ المقدَّم\" سيأتي من طريق منصور بن المعتمر، عن طلحة بن مُصَرِّف، عن عبد الرحمن بن عَوْسَجَة، عن البراء، برقم (٨١١)، وإسناده صحيح. =","vol":"2","page":24},{"text":"<span data-type='title' id=toc-421>١٥ - التَّثويب في أذان الفجر</span>\n٦٤٧ - أخبرنا سُوَيْدُ بنُ نَصْر قال: أخبرنا عبدُ الله بنُ المبارك (^١)، عن سفيان، عن أبي جعفر، عن أبي سَلْمان (^٢)\nعن أبي مَحْذُورَةَ قال: كنتُ أُؤَذِّنُ لرسول الله ﷺ، وكنتُ أقولُ في أذان الفجر الأوَّل: \"حَيَّ على الفَلاح، الصَّلاة خيرٌ من النَّوم، الصَّلاةُ خيرٌ من النَّوم، الله أكبر، الله أكبر، لا إلهَ إلا الله\" (^٣).\n\n٦٤٨ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا يحيى وعبد الرَّحمن قالا: حدَّثنا سفيان، بهذا الإسناد نحوَه. قال عبد الرَّحمن (^٤): وليس بأبي جعفر الفرَّاء (^٥).\n_________\n= وقوله: \"المؤذِّنُ يُغفرُ له بمدِّ صوته … \" سلف في الحديثين قبله.\n(^١) قوله: بن المبارك، من (ر) و(م).\n(^٢) في (ر) و(هـ): سليمان.\n(^٣) حديث صحيح بطرقه، وهذا إسناد ضعيف لجهالة أبي سَلْمان - وهو المؤذِّن؛ قيل اسمُه همَّام - فلم يُذكر في الرُّواة عنه غيرُ اثنين، ولم يُؤثر توثيقُه عن أحد، وبقية رجاله ثقات. سفيان: هو الثوريّ، وأبو جعفر: هو الفَرَّاء؛ خلافًا لِما سيأتي في الحديث بعده من قول عبد الرحمن بن مهدي، فقد صحَّح المِزّي في ترجمته في \"تهذيب الكمال\" أنه الفرَّاء، وقال: ذكر مسلم وغيرُ واحد أن أبا جعفر الذي يروي عن أبي سَلْمان، ويروي عنه سفيان، هو الفرَّاء، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٦٢٣).\nوسنذكر تخريجه في الحديث الآتي بعده.\n(^٤) في (ر) و(م) و(هـ): أبو عبد الرحمن، وهو خطأ، والمثبت من (ك)، وهو عبد الرحمن بن مهدي، وهو كذلك في \"السنن الكبرى\" للمصنف والمصادر، وقد نُبِّهَ على هذا الخطأ في هامش (ك).\n(^٥) حديث صحيح بطرقه، وهذا إسناد ضعيف كسابقه، من أجل أبي سَلْمان، وبقية رجاله ثقات. يحيى: هو ابنُ سعيد القطان، وعبد الرحمن: هو ابنُ مهدي، وسفيان: هو الثوري، وأبو جعفر هو الفرَّاء كما سلف قبله. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٦٢٤).\nوأخرجه أحمد (١٥٣٧٨) عن عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. =","vol":"2","page":25},{"text":"٦٤٨ / م - أخبرنا قُتيبةُ بن سعيد (^١)، حدثنا الفُضَيْل، عن هشام، عن ابن سِيرِين\nعن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"إذا ثُوِّبَ بالأذان؛ فلا يَسْعَيَنَّ أحدُكُم إليها، اِئتوها وليكن عليكم السَّكِينةُ والوَقَار، فليُصَلِّ ما أدرك، وليَقْضِ ما فاتَه\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-422>١٦ - باب آخر الأذان</span>\n٦٤٩ - أخبرنا محمدُ بنُ مَعْدَانَ بنِ عيسى قال: حدَّثنا الحسنُ بنُ أَعْيَنَ قال: حدَّثنا زهير قال: حدَّثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود\nعن بلال؛ قال: آخِرُ الأذان الله أكبر، الله أكبر، لا إلهَ إلا الله (^٣).\n_________\n= وسلف ذكرُ التثويب (يعني قوله: الصلاةُ خيرٌ من النوم) في الرواية (٦٣٣)، وذُكرت بعض الطرق في التعليق على الحديث (٦٢٩)، ورواه الطحاوي أيضًا في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ١٣٧ من وجه آخر عن أبي محذورة.\nورُويَ التثويب أيضًا في أذان الفجر من حديث أنس وابن عمر وغيرهما، ينظر \"شرح مشكل الآثار\" ١٥/ ٣٦٠ - ٣٦٧، والتمهيد ٢٤/ ٣٠، و\"السنن الكبرى\" للبيهقي ١/ ٤٢٣.\n(^١) هذا الحديث من (ر) و(م)، ولم يرد في النسخ الأخرى.\n(^٢) إسناده صحيح، الفُضَيْل: هو ابنُ عِياض، وهشام: هو ابنُ حسَّان، وابنُ سِيرين: هو محمد.\nوأخرجه مسلم (٦٠٢): (١٥٤) عن قُتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد، بلفظ: \"إذا ثُوِّبَ بالصلاة فلا يَسْعَ إليها أحدُكم، ولكن لِيَمْشِ وعليه السَّكينة والوَقار، صَلِّ ما أدركتَ، واقْضِ ما سَبَقَك\".\nوأخرجه أحمد (٩٥١٤)، ومسلم (٦٠٢): (١٥٤) من طريق إسماعيل ابن عُلَيَّة، عن هشام، به، باللفظ السالف آنفًا.\nوسيأتي من طريق سفيان بن عُيينة، عن الزُّهري، عن سعيد بن المسيّب، عن أبي هريرة، برقم (٨٦١).\n(^٣) رجالُه ثقات، وإسنادُه متصل إن كان الأسود - وهو ابن يزيد النَّخَعي - سمعَ من بلال، وسماعُه منه محتمل، والظاهر أن القائل: \"آخِرُ الأذان … \" هو الأسود، كما في الحديثين =","vol":"2","page":26},{"text":"٦٥٠ - أخبرنا سُويدُ بنُ نَصْر (^١) قال: أخبرنا عبدُ الله، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود قال: كان آخِرُ أذان بلال: الله أكبر، الله أكبر، لا إلهَ إلّا الله (^٢).\n\n٦٥١ - أخبرنا سُويدُ بنُ نَصر (^٣) قال: أخبرنا عبدُ الله عن سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، مثل ذلك (^٤).\n\n٦٥٢ - أخبرنا سُويدُ بنُ نَصْر (^٥) قال: حدَّثنا عبدُ الله، عن يونسَ بنِ أبي إسحاق، عن مُحاربِ بن دِثار قال: حدَّثني الأسودُ بنُ يزيد\nعن أبي مَحْذُورة، أنَّ (^٦) آخِرَ الأذان: لا إله إلا الله (^٧).\n_________\n= بعده، وكما جاء في \"سنن\" الدارقطني (٩٥٢) من طريق وكيع، عن سفيان الثوري، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن بلال؛ قال: آخِرُ أذان بلال: الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، والحديث في \"السنن الكبرى\" برقم (١٦٢٥).\nقال السِّنديّ: كأنهم ضبطوه؛ لئلا يُتوهَّم تربيعُ التكبير بالقياس على الأوَّل، أو تثنية كلمة التوحيد بالقياس على غالب الكلمات، ولعلَّ إفراد كلمة التوحيد في الأذان؛ لموافقة معنى التوحيد، والله أعلم.\n(^١) قوله: بن نصر، من (م).\n(^٢) رجالُه ثقات، عبدُ الله: هو ابنُ المبارك، وسفيان: هو الثوريّ، ومنصور: هو ابنُ المعتمر، وإبراهيم: هو ابنُ يزيد النَّخَعي، والأسود: هو ابنُ يزيد النَّخَعيّ، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٦٢٦).\nوينظر ما قبله.\n(^٣) قوله: بن نصر، من (ر) و(م).\n(^٤) رجاله ثقات، وسلف قبله من طريق سفيان، عن منصور، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٦٢٧).\n(^٥) قوله: بن نَصْر، من (م).\n(^٦) في (م): حدَّثه أنَّ.\n(^٧) رجاله ثقات، غير يونس بن أبي إسحاق - وهو السَّبِيعي - فهو صدوق يَهِمُ قليلًا كما =","vol":"2","page":27},{"text":"<span data-type='title' id=toc-423>١٧ - الأذان في التّخلُّف عن شهود الجماعة في اللّيلة المَطِيرة</span>\n٦٥٣ - أخبرنا قتيبةُ قال: حدَّثنا سفيان، عن عَمْرِو بنِ دينار، عن عَمْرِو بن أَوْس، يقول:\nأخبرنا رجلٌ من ثَقِيف، أنَّه سَمِعَ مُناديَ النبيِّ ﷺ يعني في ليلة مَطِيرة في السَّفَر - يقول: حَيَّ على الصَّلَاة، حَيَّ على الفلاح، صَلُّوا في رِحالِكُم (^١).\n\n٦٥٤ - أخبرنا قُتيبةُ، عن مالك، عن نافع\nأنَّ ابنَ عُمر أذَّنَ بالصَّلاة في ليلةٍ ذاتِ بَرْدٍ ورِيح، فقال: أَلَا صَلُّوا في الرِّحَال، فإنَّ رسولَ الله ﷺ كان يأمرُ المؤذِّنَ إذا كانت ليلةٌ باردة ذاتُ مطر يقول: \"أَلَا صَلُّوا في الرِّحَال\" (^٢).\n_________\n= ذكر الحافظ ابن حجر في \"التقريب\". والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٦٢٨).\nوسلف معناه في الأحاديث السالفة بالأرقام: (٦٢٩ - ٦٣٣)، وينظر ما قبله.\n(^١) إسناده صحيح، قتيبة: هو ابنُ سعيد، وسفيان: هو ابنُ عُيينة، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٦٢٩).\nوأخرجه أحمد (١٥٤٣٣) من طريق مِسْعَر بن كِدام، و(٢٣١٦٧) من طريق ابن جُريج، كلاهما عن عَمرو بن دينار، بهذا الإسناد دون قوله: \"في السفر\"، ودون ذكر الحيعلتين في رواية مِسْعَر.\nوأخرجه أحمد أيضًا (١٧٥٢٧) و(١٩٠٤١) و(٢٣١٤٠) من طريق شعبة، عن عَمرو بن دينار، عن عَمرو بن أوس، عن رجلٍ حَدَّثَهُ مؤذِّنُ النبيِّ ﷺ قال: نادى منادي رسولِ الله ﷺ في يوم مَطِير: \"صَلُّوا في الرِّحال\".\n(^٢) إسناده صحيح، نافع: هو مولي ابن عمر، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٦٣٠).\nوهو في \"موطَّأ\" مالك ١/ ٧٣، ومن طريقه أخرجه أحمد (٥٣٠٢)، والبخاري (٦٦٦)، ومسلم (٦٩٧): (٢٢)، وأبو داود (١٠٦٣)، وابن حبان (٢٠٧٨) وعند أحمد: أنَّ النبيَّ ﷺ كان إذا كانت ليلةُ ريح وبَرْدٍ في سفر؛ أمرَ المؤذِّنَ …\nوأخرجه أحمد (٤٤٧٨) و(٤٥٨٠)، وأبو داود (١٠٦٠) و(١٠٦١)، وابن ماجه (٩٣٧)، وابن حبان (٢٠٧٧) من طريق أيوب السَّخْتِياني، وأحمد (٥١٥١) و(٥٨٠٠)، =","vol":"2","page":28},{"text":"<span data-type='title' id=toc-424>١٨ - الأذانُ لمن يجمعُ بين الصَّلاتَيْن في وقت الأولى منهما</span>\n٦٥٥ - أخبرنا إبراهيمُ بن هارونَ قال: حدَّثنا حاتِمُ بنُ إسماعيلَ قال: أخبرنا جعفرُ بنُ محمد، عن أبيه\nأنَّ جابرَ بن عبد الله قال: سارَ رسولُ الله ﷺ حتى أتى عَرَفَةَ، فوجدَ القُبَّةَ قد ضُرِبَتْ له بنَمِرَة، فنزلَ بها حتى إذا زاغت (^١) الشَّمسُ أمرَ بالقَصْواء،\n_________\n= والبخاري (٦٣٢)، ومسلم (٦٩٧): (٢٣) و(٢٤)، وأبو داود (١٠٦٢)، وابن حبان (٢٠٨٠) من طريق عُبيد الله العُمري، وابنُ حبان (٢٠٧٦) من طريق موسى بن عقبة، ثلاثتهم عن نافع، به.\nوفي رواية عُبيد الله: أذَّنَ ابنُ عمر في ليلة باردة بضَجَنَان، ثم قال: صَلُّوا في رِحالكم، فأخبرَنا أنَّ رسول الله ﷺ كان يأمرُ مؤذِّنًا يؤذِّنُ، ثم يقول على إثره: \"ألا صَلُّوا في الرِّحَال\" في الليلة الباردة أو المَطِيرة في السَّفَر. (لفظ البخاري)، وفيه تقييد ذلك بالسفر، وينظر \"الفتح\" ٢/ ١١٣.\nملاحظة: وقع في هذا الموضع من النسخة (م) اختلاف في ترتيب الأحاديث عن النسخ الأخرى، وجاء فيها وفي (ر) في هذا الموضع زيادة أربعة أحاديث ترجم لها بقوله: باب العذر في التخلُّف (وكان من الأَولى أن تُثبت في متن الكتاب، وقد فاتنا ذلك):\n١ - أخبرنا سويد بن نَصْر، أخبرنا عبد الله، عن معمر، عن قتادة، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا قُرِّبَ العَشاء ونُودي للصلاة؛ فابدؤوا بالعَشاء\". ٢ - أخبرنا يحيى بن حبيب بن عربي، حدثنا حمَّاد، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: \"إذا قُرِّبَ العَشاء وأُقيمت الصلاة؛ فابدؤوا بالعَشاء\". ٣ - أخبرنا أحمد بن محمد بن المغيرة، حدَّثنا عثمان بن سعيد، عن شعيب، عن الزُّهري، أخبرني جعفر بن عَمرو بن أمية، أن أباه أخبره أنه رأى رسول الله ﷺ يحتزُّ من كتف شاة في يده، فدُعِيَ إلى الصلاة، فألقاها والسكّينَ، ثم قام فصلَّى ولم يتوضأ. ٤ - أخبرنا يحيى بن حبيب بن عربي، حدَّثنا حمَّاد، عن هشام، عن أبيه، أن عبد الله بن الأرقم كان يسافر، فيصحبُه قوم يقتدون به، وكان يؤذِّنُ لأصحابه ويؤمُّهم، فثوّب بالصلاة يومًا، ثم قال: ليؤمَّكم أحدكم، فإني سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"إذا أراد أحدكم أن يأتيَ الخلاء وأُقيمت الصلاة؛ فليبدأ بالخلاء\"، وهي في \"السنن الكبرى\" للمصنف (١٧٧٠ - ١٧٧٣) طبعة دار التأصيل، والثالث منها في طبعة الرسالة (٦٧٣٤).\n(^١) في نسخة في (م): زالت.","vol":"2","page":29},{"text":"فرُحِلَتْ له، حتى إذا انتهى إلى بَطْن (^١) الوادي خطبَ النَّاسَ، ثم أذَّن بلال، ثم أقامَ (^٢) فصلَّى الظُّهر، ثم أقامَ فصلَّى العصر، ولم يُصَلِّ بينَهما شيئًا (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-425>١٩ - باب الأذان لمَنْ جَمَعَ (^٤) بين الصَّلاتَيْن بعد ذهابِ وقتِ الأولى منهما</span>\n٦٥٦ - أخبرني إبراهيمُ بنُ هارون قال: حدَّثنا حاتمُ بن إسماعيلَ قال: حدَّثنا جعفرُ بنُ محمد، عن أبيه\nأنَّ (^٥) جابرَ بن عبد الله قال: دَفَعَ رسولُ الله ﷺ حتى انتهى إلى المُزدلفة، فصلَّى بها المغربَ والعِشاءَ بأذانٍ وإقامتَيْن، ولم يُصَلِّ بينَهما شيئًا (^٦).\n\n٦٥٧ - أخبرنا عليُّ بنُ حُجْر قال: أخبرنا شريك، عن سَلَمَةَ بنِ كُهَيْل، عن سعيد بن جُبير\nعن ابن عمر. قال (^٧): كُنَّا معه بجَمْعٍ فأذَّنَ، ثم أقامَ فصلَّى بنا المغرب، ثم قال: الصَّلاة. فصلَّى بنا العِشَاءَ ركعتَيْن، فقلتُ: ما هذه الصَّلاة؟ قال: هكذا صلَّيتُ مع رسول الله ﷺ في هذا المكان (^٨).\n_________\n(^١) في (ر) و(م): حتى إذا بلغ بطن.\n(^٢) في (ر): فأقام، بدل: ثم أقام.\n(^٣) إسناده صحيح، وهو مكرَّر (٦٠٤) سندًا ومتنًا، وينظر الحديث الآتي بعده.\n(^٤) في (م) و(هـ): يجمع، وفي هامش (هـ) وفوقها في (م): جمع.\n(^٥) في (م) و(هـ): عن.\n(^٦) إسناده صحيح، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٦٣٢).\nوهو قطعة من حديث جابر المطوَّل في حجَّته ﷺ، وسلف بإسناده وبقطع أخرى منه بالأرقام: (٥٤٣) و(٦٠٤) و(٦٥٥).\nوسيأتي بهذا الإسناد وبقطع أخرى منه بالأرقام: (٣٠٤٥) و(٣٠٥٤) و(٣٠٧٦).\n(^٧) القائل هو سعيد بن جُبير.\n(^٨) حديث صحيح، شريك - وهو ابن عبد الله النَّخَعيّ، وإن كان سيِّئَ الحفظ - توبع، وبقية رجاله ثقات، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٦٣٣). =","vol":"2","page":30},{"text":"<span data-type='title' id=toc-426>٢٠ - باب الإقامة لمن جمع بين الصّلاتين</span>\n٦٥٨ - أخبرنا محمدُ بنُ المُثَنَّى قال: حدَّثنا عبدُ الرَّحمن قال: حدَّثنا شعبة، عن الحَكَم وسَلَمَةَ بنِ كُهيل، عن سعيد بن جُبير أنّه صلَّى المغربَ والعشاءَ بجَمْعٍ بإقامةٍ واحدة.\nثم حدَّثَ عن ابن عُمر أنَّه صنعَ مِثْلَ ذلك، وحدَّثَ ابنُ عمر أنَّ النبيَّ ﷺ صنعَ مِثْلَ ذلك (^١).\n\n٦٥٩ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا يحيى بنُ سعيد قال: حدَّثنا إسماعيل -\n_________\n= وأخرجه أبو داود (١٩٣٣) من طريق أبي الشَّعثاء سُليم بن أسود، عن ابن عمر، بنحوه، وإسناده صحيح.\nوسلف بنحوه من طريق شعبة، عن سلمة، برقمي (٤٨١) و(٤٨٤).\nقال التَّبريزي في \"مشكاة المصابيح\": قولُ ابن عُمر لمَّا فرغَ من المغرب: الصلاة، قد يُوهم الاكتفاءَ بذلك دون إقامة، ويتأيَّدُ برواية مَنْ رَوَى أنه صلَّاهما بإقامة واحدة، فنقول: يحتمل أنه قال: الصلاة؛ تنبيهًا لهم عليها لئلا يشتغلُوا عنها بأمر آخر، ثم أقامَ بعد ذلك أو أمرَ بالإقامة، وليس في الحديث أنه اقتصرَ على قوله: الصلاة، ولم يُقم. اهـ.\nوسلف تأويل النووي أيضًا في الحديث (٤٨١) أنه أقام لكل صلاة، وانظر ما بعده.\n(^١) إسناده صحيح، عبد الرحمن: هو ابنُ مهديّ، والحكَم: هو ابنُ عُتيبة، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٦٣٤).\nوأخرجه مسلم (١٢٨٨): (٢٨٨) عن محمد بن المثنَّى، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم أيضًا (١٢٨٨): (٢٨٩)، والمصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (٤٠١٢) من طريق وكيع، عن شعبة، به، وقرنَ مسلم بوكيع زهيرَ بنَ حرب.\nوسلف من طريق شعبة، عن سلمة بن كُهيل برقم (٤٨١)، وذكرت طرقه ثمة، ومن طريق شعبة، عن الحكَم برقم (٤٨٣).\nقوله: بإقامة واحدة، أي: إقامة لكل صلاة، وذلك للجمع بين الروايات، كما في حديث جابر السالف قبل حديث، وكما سيأتي من حديث سالم عن أبيه برقم (٦٦٠) أنه صلى كل واحدة منهما بإقامة ذكره النووي في \"شرح مسلم\" ٩/ ٣١.","vol":"2","page":31},{"text":"وهو ابنُ أبي خالد - قال: حدَّثني أبو إسحاق، عن سعيد بن جُبير\nعن ابن عمر أنّه صلّى مع رسول الله ﷺ بجَمْعٍ بإقامةٍ واحدة (^١).\n\n٦٦٠ - أخبرنا إسحاقُ بن إبراهيم، عن وكيع قال: حدَّثنا ابنُ أبي ذئب، عن الزُّهْريّ، عن سالم\nعن أبيه، أنَّ رسولَ الله ﷺ جمعَ بينهما بالمُزدلفة، صَلَّى كلَّ واحدة منهما بإقامة، ولم يتطوَّعْ قبلَ واحدةٍ منهما ولا بعد (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-427>٢١ - باب الأذان للفائت من الصَّلَوَات</span>\n٦٦١ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا يحيى قال: حدَّثنا ابنُ أبي ذئب قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ أبي سعيد، عن عبد الرَّحمن بن أبي سعيد\nعن أبيه قال: شَغَلَنا المشركون يومَ الخَنْدَقِ عن صلاة الظُّهر حتى غربت الشَّمس، وذلك قبل أن ينزلَ في القتال ما نزلَ، فأنزلَ الله ﷿: ﴿وَكَفَى\n_________\n(^١) حديث صحيح، وسلف نحوه من طريق هُشيم، عن إسماعيل بن أبي خالد، به، برقم (٦٠٦)، وينظر الحديث السالف قبله، والحديث رقم (٤٨١).\n(^٢) إسناده صحيح، وكيع: هو ابن الجرَّاح، وابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة، وسالم: هو ابنُ عبد الله بن عمر ﵃، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٦٣٦).\nوأخرجه أحمد (٥١٨٦) و(٦٤٧٣)، والبخاري (١٩٧٣)، وأبو داود (١٩٢٧) و(١٩٢٨)، من طرق، عن ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد.\nوجاء في رواية أحمد (٥١٨٦) (وهي من رواية يحيى القطان): جمع بين المغرب والعشاء بجمع بإقامة.\nوأخرج ابنُ ماجه (٣٠٢١) من طريق عُبيد الله بن عمر العمري، عن سالم، عن أبيه، أن النبيَّ ﷺ صلَّى المغرب بالمزدلفة، فلما أنخنا قال: \"الصلاة بإقامة\". قال السِّندي (كما في حواشيه): أي ينبغي أداؤُها وفعلُها بإقامة.\nوسلف مختصرًا من طريق مالك عن الزُّهري، به، برقم (٦٠٧).","vol":"2","page":32},{"text":"اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ﴾ [الأحزاب: ٢٥] فأمرَ رسولُ الله ﷺ بلالًا فأقامَ (^١) لصلاةِ الظُّهر، فصلَّاها كما كان يُصَلِّيها لوقتها (^٢)، ثم أقامَ (^٣) للعصرِ، فصلَّاها كما كان يُصَلِّيها في وقتها (^٤)، ثم أذَّنَ للمغرب، فصلَّاها كما كان يصلِّيها في وقتها (^٥).\n_________\n(^١) في (ر) و(م): فأذَّن، وفي نسخة في (م): فأقام.\n(^٢) في (ر) و(م): في وقتها.\n(^٣) في (ر) و(م): أذَّن.\n(^٤) في (هـ): لوقتها، ولم يرد فيها الكلام الآتي بعده، وجاء في هامش (ك) نسخة: فأذَّنَ للظهر فصلَّاها في وقتها، ثم أذَّنَ للعصر فصلَّاها في وقتها، ثم أذَّن للمغرب فصلَّاها في وقتها.\n(^٥) إسناده صحيح، يحيى: هو ابنُ سعيد القطان، وابنُ أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن، وسعيد بن أبي سعيد: هو المَقْبُريّ، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٦٣٧).\nوأخرجه أحمد (١١١٩٨)، وابن خزيمة (٩٩٦) و(١٧٠٣)، وابن حبان (٢٨٩٠) من طريق يحيى القطان، بهذا الإسناد، وعندهم: \"فأقام\" في كل المواضع، وجاء في رواية ابن خزيمة الثانية ذكر صلاة العشاء.\nوأخرجه أحمد (١١١٩٩) و(١١٤٦٥) و(١١٦٤٤) من طرق، عن ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد، وفيها: وذلك قبل أن تنزل صلاة الخوف: ﴿فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾، وفي هذه الروايات: \"فأقام\" أيضًا في كل المواضع، وكذا رواه الشافعي في الجديد كما ذكر البيهقي في \"السُّنن الكبرى\" ١/ ٤٠٣، وأمَّا روايته في القديم فهي بلفظ: فأمرَ بلالًا فأذَّن وأقام فصلى الظهر، ثم أمرَه فأقام فصلَّى العصر … إلخ. بزيادة لفظ: فأذَّن، وكذا رواه أبو عُبيدة بنُ عبد الله بن مسعود عن أبيه كما سيأتي في الحديث بعده.\nوقد اختلفت النسخ الخطية لـ \"المجتبى\" في هذه اللفظة كما سلف في التعليقات من فروق النسخ، ووقع في رواية \"السُّنن الكبرى\" للمصنِّف: فأذَّنَ، في كل المواضع، والظاهر أن هذا هو مرادُ المصنِّف كما يتبيَّن من ترجمته للحديث، لكن روايات الحديث عند غير المصنِّف بلفظ: فأقام، والله أعلم.\nقوله: وذلك قبل أن ينزلَ في القتال ما نزل، يعني من صلاة الخوف، وهو قوله تعالى: ﴿فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ كما سلف ذكره من بعض روايات الحديث.","vol":"2","page":33},{"text":"<span data-type='title' id=toc-428>٢٢ - باب الاجتزاء لذلك كلِّه بأذان واحد، والإقامة لكلِّ صلاة </span>(^١)\n٦٦٢ - أخبرنا هَنَّادُ بنُ السَّرِيّ (^٢)، عن هُشَيْم، عن أبي الزُّبَيْر، عن نافع بن جُبير، عن أبي عُبيدةَ قال:\nقال عبدُ الله: إنَّ المشركين شَغَلُوا النبيَّ ﷺ عن أربع صَلَوات يومَ (^٣) الخندق، فأمرَ بلالًا فأذَّنَ، ثم أقامَ فصلَّى الظُّهر، ثم أقامَ فصلَّى العصر، ثم أقامَ فصلَّى المغرب، ثم أقام فصلَّى العشاء (^٤).\n_________\n(^١) المثبت من (م)، وفي النسخ الأخرى: لكل واحدة منهما، وفي \"السنن الكبرى\": لكل صلاة منها.\n(^٢) قوله: بن السَّرِيّ، من (م).\n(^٣) في (ر): في يوم، وهو نسخة في (ك).\n(^٤) خبر انشغاله ﷺ عن الصلوات يومَ الخندق صحيح، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، أبو عُبيدة - وهو ابنُ عبد الله بن مسعود - الراجح أنه لا يصحّ سماعُه من أبيه، كما في \"التقريب\"، وأبو الزُّبير - وهو محمد بن مسلم بن تَدْرُسَ - مدلِّس، وقد عنعن، وهُشيم: هو ابنُ بشير. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٦٣٨).\nوأخرجه الترمذي (١٧٩) عن هَنَّاد، بهذا الإسناد، وقال: ليس بإسناده بأس؛ إلا أنَّ أبا عُبيدة لم يسمع من أبيه.\nوأخرجه أحمد (٣٥٥٥)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ١/ ٤٠٣ من طريق هُشيم، به. قال البيهقي: مرسل جيد.\nوسلف من رواية هشام الدَّسْتَوائي عن أبي الزُّبير، به برقم (٦٢٢)، وفيه: فأمرَ رسولُ الله ﷺ بلالًا فأقامَ فصلَّى … إلخ، لم يذكر أذانًا.\nقال البيهقي: رواه هشام الدَّسْتَوائي عن أبي الزُّبير، واختُلف عليه في الأذان؛ منهم من حفظه عنه، ومنهم من لم يحفظه، ورواه الأوزاعي عن أبي الزُّبير فقال: يتابع بعضُها بعضًا بإقامة إقامة.\nوينظر حديث أبي سعيد السالف قبله، والحديث الآتي بعده.\nقال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٢/ ٦٩: في قوله: أربع، تجوُّز، لأن العشاء لم =","vol":"2","page":34},{"text":"<span data-type='title' id=toc-429>٢٣ - باب الاكتفاء بالإقامة لكلِّ صلاة</span>\n٦٦٣ - أخبرنا القاسمُ بنُ زكريَّا بنِ دينار الكوفيّ (^١) قال: حدَّثنا حُسينُ بنُ عليٍّ، عن زائدةَ قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ أبي عَرُوبةَ قال: حدَّثنا هشام، أنَّ أبا الزُّبير المكِّيَّ حدَّثَهم، عن نافع بن جُبير بن مُطْعِم (^٢)، أنَّ أبا عُبيدةَ بنَ عبدِ الله بنِ مسعود حدَّثَهم\nأنَّ عبدَ الله بنَ مسعود قال: كُنَّا في غزوة، فحَبَسَنا (^٣) المشركون عن صلاة الظُّهر والعصر والمغرب والعشاء، فلمَّا انصرفَ المشركون أمرَ رسولُ الله ﷺ مناديًا فأقامَ لصلاةِ الظُّهر فصَلَّيْنا، وأقامَ لصلاة العصر فصَلَّيْنا، وأقام لصلاة المغرب فصَلَّيْنا، وأقام لصلاة العشاء فصَلَّيْنا، ثم طافَ علينا فقال: \"ما على الأرض عِصَابةٌ يذكرون اللهَ ﷿ غيرَكم (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-430>٢٤ - باب الإقامة لمن نَسِيَ ركعةً من صلاة</span>\n٦٦٤ - أخبرنا قُتيبة بن سعيد (^٥) قال: حدَّثنا اللَّيث، عن يزيدَ بنِ أبي حبيب، أنَّ سُويدَ بنَ قيس حدَّثه\n_________\n= تكن فاتت.\n(^١) قوله: الكوفي، من (ر) و(م).\n(^٢) قوله: بن مُطْعِم، من (ر) و(م).\n(^٣) في (ك) و(هـ): حبسنا.\n(^٤) خبر انشغاله ﷺ عن الصلوات يوم الخندق صحيح، وقوله ﷺ: \"ما على الأرض عصابة يذكرون الله ﷿ غيركم\" صحيح من حديث آخر، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه كسابقه، سعيد بن أبي عروبة - وإن كان اختلط - متابع بعبد الله بن المبارك في الرواية (٦٢٢)، وسلف الكلام عليه ثمة.\nوالحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٦٣٩)، قال المصنِّف: هذا حديث غريب من حديث سعيد، عن هشام، ما رواه غير زائدة.\nوينظر الحديث السالف قبله.\n(^٥) قوله: بن سعيد، من (ر) و(م).","vol":"2","page":35},{"text":"عن معاويةَ بنِ حُدَيْج، أنَّ رسولَ الله ﷺ صلَّى يومًا، فسلَّم (^١) وقد بقيت (^٢) من الصَّلاة ركعة، فأدركَه رجلٌ فقال: نسيتَ من الصَّلاة ركعةً، فدخلَ المسجد، وأمرَ بلالًا فأقامَ الصَّلاة، فصلَّى للنَّاس ركعةً، فأَخبرتُ بذلك النَّاس، فقالوا لي: أتعرفُ الرَّجل؟ قلتُ: لا، إلا أَنْ أراه، فمَرَّ بي، فقلتُ: هذا هو، قالوا: هذا طلحةُ بنُ عُبيد الله (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-431>٢٥ - باب أذان الرّاعي</span>\n٦٦٥ - أخبرنا إسحاقُ بنُ منصور (^٤) قال: أخبرنا عبدُ الرَّحمن، عن شعبة، عن الحَكَم، عن ابن أبي ليلى\nعن عبد الله بن رُبَيِّعَة، أنَّه كان مع رسول الله ﷺ في سَفَر، فسمعَ صوتَ رجلٍ يؤذِّن (^٥)، فقال مثلَ قوله (^٦)، ثم قال: \"إِنَّ هذا لَراعي غَنَم، أو عازبٌ\n_________\n(^١) بعدها في هامش (ك): فانصرف، نسخة.\n(^٢) في (ر): أن رسول الله ﷺ سلَّم يومًا وقد بقيت … إلخ.\n(^٣) إسناده صحيح، الليث: هو ابنُ سعد، وسويد بن قيس: هو التُّجيبي، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٦٤٠).\nوأخرجه أبو داود (١٠٢٣) عن قُتيبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٧٢٥٤) عن حجَّاج بن محمد المِصِّيصيّ، عن اللَّيث، به.\nوأخرجه ابن حبان (٢٦٧٤) من طريق يحيى بن أيوب، عن يزيد بن أبي حبيب، به، بنحوه، وفيه أنَّ الصلاة هي صلاة المغرب.\n(^٤) لفظ هذه الرواية من (ر) و(ك)، وجاءت أيضًا في هامش (هـ) بتمامها (الإسناد والمتن)، وجاء في هامش (م) المتنُ فقط، إشارةً إلى اختلاف ما جاء فيها (وهو الآتي بعده) عن النسخ الأخرى.\n(^٥) بعدها في هامش (ك) إشارة إلى زيادة في نسخة، وهي: \"حتى إذا بلغ أشهدُ أن محمدًا رسول الله … \" إلى آخر اللفظ الآتي في الرواية بعدها.\n(^٦) جاء في هامش (ك) ما صورتُه: \"في نُسخ: عن عبد الله بن رُبَيِّعة، أن رسول الله ﷺ =","vol":"2","page":36},{"text":"عن أهله\"، فنظرُوا فإذا هو راعي غَنَم.\n٦٦٥ م (^١) - أخبرنا إسحاقُ بن منصور قال: أخبرنا عبدُ الرَّحمن، عن شعبة، عن الحَكَم، عن ابن أبي ليلى\nعن عبد الله بن رُبَيِّعة، أنَّه كانَ مع رسولِ الله ﷺ فِي سَفَر، فَسَمِعَ صوتَ رجلٍ يؤذِّن (^٢) حتّى إذا بلغَ: أشهدُ أنَّ محمدًا رسولُ الله - قال الحَكَم: لم أسمع هذا من ابن أبي ليلى (^٣) - قال رسولُ الله: \"إِنَّ هذا لَرَاعِي غَنَم، أو رجلٌ عازبٌ عن أهله\". فهبطَ الوادي، فإذا هو براعي غَنَم، وإذا هو بشاةٍ ميِّتة؛ قال: \"أَتُرَوْنَ هذه هَيِّنةً على أهلِها؟ \" قالوا: نعم، قال: \"الدُّنيا أهْونُ على الله من هذه على أهلِها\" (^٤).\n_________\n= سمعَ صوت رجل يؤذِّن، فجعلَ يقولُ مثلَ ما يقول، حتى إذا بلغ: أشهدُ أنَّ محمدًا رسول الله، إلى آخر ما في هذا الأصل، وليس في هذه النسخ: فقال مثلَ قولِه، إلى آخر ما في هذا الأصل\".\n(^١) لفظ هذه الرواية بتمامها من (م) و(هـ)، وهو أيضًا في هامش كلّ من (ر) و(ك) دون ذكر الإسناد، وهو رواية أخرى للحديث.\n(^٢) في (م) وهامش (هـ): أن رسول الله ﷺ سمعَ صوتَ رجل يؤذِّنُ، فجعلَ يقولُ مثلَ ما يقول، (نسخة)، وهي رواية \"السنن الكبرى\" (١٦٤١) للمصنِّف، وهو الأشبه، لأنَّ عبد الله بن رُبَيِّعَة الأظهرُ فيه أنه تابعيّ، كما سيأتي.\n(^٣) يعني قوله بعده: \"إن هذا لراعي غنم .. \"، وجاء تحت هذا الكلام في (هـ): \"بل سمعتُه من شيخ آخر\"، وجاء في هامشها: \"كذا في ثلاث نسخ صحيحة\". وسيأتي الكلام عليه.\n(^٤) عبدُ الله بنُ رُبَيِّعَة - وهو السُّلَميّ - الظاهرُ أنه تابعيّ، قال العلائي في \"جامع التحصيل\": اختلف في صُحبته، فأثبتَها ابنُ المدينيّ وغيرُه، وتردَّدَ فيه أبو حاتم مرَّة، ثم جزم في موضع آخر بأنه ليست له صحبة، والحديث مرسل. انتهى. وقد ذكره ابن حبان في \"ثقاته\" في الصحابة، وأعادَه في التابعين، فقولُ عبد الله بنِ رُبَيِّعة في هذه الرواية: \"إنه كان مع رسول الله ﷺ في سفر، فسمعَ … \" إلخ، فيه نظر، ويترجَّح عليه لفظ النسخ الأخرى عنه: أنَّ النبيَّ ﷺ سمعَ …، كما جاء في (م) وهامش كلّ من (ك) و(هـ)، وسلفَ ذكرُه في التعليقات، وكما سيأتي من لفظه =","vol":"2","page":37},{"text":"<span data-type='title' id=toc-432>٢٦ - باب الأذان لمن يُصَلِّي وحدَه</span>\n٦٦٦ - أخبرنا محمدُ بنُ سَلَمةَ قال: حدَّثنا ابنُ وَهْب، عن عَمْرِو بنِ الحارث، أنَّ أبا عُشَّانةَ المَعَافِريَّ حدَّثه\nعن عقبةَ بن عامر قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"يعجبُ ربُّك من راعي غَنَم في رأسِ شَظِيَّةِ الجبل (^١)، يُؤَذِّنُ بالصَّلاة ويصلِّي (^٢)، فيقولُ الله ﷿: انظُرُوا إِلى عَبْدِي هذا يُؤذِّن ويُقيم الصَّلاة؛ يخافُ منِّي، قد غفرتُ (^٣) لعبدي وأدخلتُه الجنَّة\" (^٤).\n_________\n= في مصادر الحديث.\nوقول الحكم: لم أسمع هذا من ابن أبي ليلى، يعني قوله ﷺ: \"إنَّ هذا لراعي غنم أو رجل عازب عن أهله\" وقد أُدرج في هذه الرواية كما ذكر الخطيب البغدادي في \"الفصل للوصل المدرج في النقل\" ١/ ٥٧٨، وقال: سمعه من رجل عنه. اهـ. عبد الرحمن: هو ابنُ مهدي، والحكَم: هو ابنُ عُتيبة، وابنُ أبي ليلى: هو عبد الرحمن، والحديث في \"السنن الكبرى\" برقم (١٦٤١)، وفيه: أن رسول الله ﷺ سمع صوت رجل …\nوأخرجه أحمد (١٨٩٦٤) عن وكيع، والمصنِّف في \"السنن الكبرى\" (٩٧٨٣) (مقتصرًا على إجابة الأذان) من طريق يزيد بن زُرَيْع، كلاهما عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوعند أحمد: عن عبد الله بن رُبَيِّعَة قال: كان النبيُّ ﷺ في سَفَر … وفي \"السنن الكبرى\": عن عبد الله بن رُبَيِّعَة أنَّ النبيَّ ﷺ سمعَ رجلًا يُؤذِّنُ في سَفَر …\nوقولُه منه: \"أتُرَوْنَ هذه هيِّنةً على أهلها … \" له شاهدٌ من حديث جابر بن عبد الله عند مسلم (٢٩٥٧)، ومن حديث ابن عبَّاس وأبي هريرة عند أحمد (٣٠٤٧) و(٨٤٦٤).\n(^١) في (ر) و(م) وهامش (هـ): جبل.\n(^٢) في (ر): ويقيم ويصلي.\n(^٣) في (ر) و(م): أشهدكم أني قد غفرت ....\n(^٤) إسناده صحيح، محمد بن سَلَمة: هو المُرادي وابنُ وَهْب: هو عبد الله أبو محمد المصري، وأبو عُشَّانة: هو حيُّ بنُ يُؤمن، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٦٤٣).\nوأخرجه أحمد (١٧٤٤٣)، وأبو داود (١٢٠٣)، وابن حبان (١٦٦٠) من طريقين عن =","vol":"2","page":38},{"text":"<span data-type='title' id=toc-433>٢٧ - الإقامة لمن يصلِّي وحدَه</span>\n٦٦٧ - أخبرنا عليُّ بنُ حُجْر قال: أخبرنا إسماعيلُ - وهو ابن جعفر (^١) - قال: حدَّثنا يحيى بنُ عليِّ بن يحيى بن خلَّاد (^٢) بن رافع الزُّرَقيُّ، عن أبيه، عن جدِّه\nعن رِفاعة بن رافع الزُّرَقيّ (^٣)، أنَّ رسولَ الله ﷺ بينا (^٤) هو جالسٌ في صفِّ الصَّلاة (^٥). الحديث (^٦). قال رِفاعة: ونحن عندَه، إذْ جاء رجلٌ كالبدويّ، فصلَّى، فأخَفَّ (^٧) صلاتَهُ، ثم انصرفَ، فسَلَّمَ على النبيِّ ﷺ، فقال النبيُّ ﷺ: \"وعليكَ، اِرْجِعْ فصَلِّ، فإنَّك لم تُصَلِّ\". فرَجَعَ فَصَلَّى، ثم جاء فسَلَّمَ عليه، فقال: \"اِرْجِعْ (^٨) فصَلِّ، فإنَّك لم تُصَلِّ\". ففعلَ ذلك مرَّتين أو ثلاثًا، كلُّ ذلك يأتي النبيَّ ﷺ، فيُسَلِّمُ على النبيِّ ﷺ، فيقولُ النبيُّ ﷺ:\n_________\n= ابن وَهْب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٧٣١٢) مختصرًا، و(١٧٤٤٢) من طريق ابن لَهِيعة، عن أبي عُشَّانة، به.\nقوله: \"يعجبُ ربُّك\": يَرْضَى منه ويُثيبُه عليه، و\"شَظِيَّةُ الجبل\": قطعة مرتفعة في رأس الجبل. قاله السِّندي.\n(^١) قوله: وهو ابنُ جعفر، من (ر) و(م)، وهامش (ك).\n(^٢) جاء بعده في النسخ الخطية التي بين أيدينا: بن رفاعة، وهو خطأ، وجاء عليها في (ك) علامة نسخة، ويعني أن هذه الزيادة لم ترد في نسخ أخرى للكتاب، وهو ما اعتمدناه، وهو موافق أيضًا لما في \"السُّنن الكبرى\" (١٦٤٣) ومصادر الرجال.\n(^٣) قوله: الزُّرقي، من (ر) و(م).\n(^٤) في (ر) و(م): بينما.\n(^٥) في (ر): في صفِّ المسجد يومًا، وفي (م): في المسجد يومًا، وفوقها: صفّ الصلاة.\n(^٦) تتمة الحديث بعده من (ر) و(م)، وجاء في هامش (ك) ما صورتُه: \"في نسخ الإتيان بحديث رِفاعة تامًّا، ويأتي بتمامه إن شاء الله في أبواب من الصلاة مفرَّقًا\".\n(^٧) في (ر) وفوقها في (م): فخَفَّ.\n(^٨) قبلها في \"السُّنن الكبرى\" للمصنِّف: \"وعليك\".","vol":"2","page":39},{"text":"\"وعليك، اِرْجِعْ فصَلِّ، فإنَّك لم تُصَلِّ\". فعاثَ (^١) الناسُ وكَبُرَ ذلك عليهم أن يكون مَنْ أَخَفَّ صلاتَه لم يُصَلّ، فقال الرجل في آخر ذلك: فأَرِني - أو عَلِّمني - فإنَّما أنا بشرٌ أُصِيبُ وأُخطئ، فقال للرجل: \"إذا قُمْتَ إلى الصلاة، فتَوَضَّأْ كما أمَرَكَ الله ﷿، ثم تَشَهَّدْ، [فَأَقِمْ] (^٢)، ثم كَبِّرْ، فإن كانَ معك قرآنٌ فاقْرَأْ به، وإلا فاحْمَدِ اللهَ وكَبِّرْهُ وهَلِّلْهُ، ثم ارْكَعُ فاطمئنَّ راكعًا، ثم اعْتَدِلْ قائمًا، ثم اسْجُدْ فَاعْتَدِلْ ساجدًا (^٣) ثم اجْلِسْ فاطمئنَّ جالسًا، ثم قُمْ، فإذا فعلتَ ذلك؛ فقد تمَّتْ صلاتُك، وإنِ انْتَقَصْتَ منه شيئًا انْتَقَصَ من صلاتك، ولم تذهب كلُّها\" (^٤).\n_________\n(^١) في (ر) و(م): فغاث (؟). والمثبت من \"السُّنن الكبرى\"، وجاء في \"سنن الترمذي\" (٣٠٢): فخاف، وفي حاشيته نسختان: فغاب، فعاف.\n(^٢) ما بين حاصرتين من \"السُّنن الكبرى\" للمصنِّف (١٦٤٣)، وهو أيضًا عند أبي داود (٨٦١) والترمذي (٣٠٢)، وهو موضع استدلال المصنِّف في ترجمته للحديث، ولم يرد هذا اللفظ في مكرَّراته.\n(^٣) في (ر) و(م) (والحديث منهما): جالسًا، والتصويب من \"السُّنن الكبرى\".\n(^٤) حديث صحيح دون قوله: \"فإن كان معك قرآنٌ فاقْرَأْ به، وإِلَّا فَاحْمَدِ الله، وكبِّرْه، وهَلِّلْهُ\" فهو حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة يحيى بن علي بن يحيى بن خلَّاد، فقد تفرَّد بالرواية عنه إسماعيل بن جعفر، وذكره ابن حبان في \"الثقات\". قال الذهبي في \"الميزان\" ٥/ ١٣٥: فيه جهالة، وقال ابن القطَّان في \"بيان الوهم والإيهام\" ٥/ ٣٠: لا تُعرف له حال. اهـ. وقد تُوبع، وبقية رجاله ثقات، يحيى بن خلَّاد (جدّ يحيى بن علي) له رؤية، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وصحابيُّ الحديث (رِفاعة) عمُّه، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٦٤٣).\nوأخرجه الترمذي (٣٠٢) عن عليّ بن حُجْر، عن إسماعيل، عن يحيى بن علي بن يحيى بن خلَّاد عن جدِّه، به، ليس في إسناده: \"عن أبيه\" وقال: حديث حسن. وذكرَ المِزِّي في \"تحفة الأشراف\" ٣/ ١٦٩ رواية الترمذي هذه، وفيه أن يحيى بن علي يروي عن جدِّه، وكذا رَقَمَ في \"تهذيب الكمال\" بالترمذي لرواية يحيى بن علي عن جدّه، وقال: إن كان محفوظًا، وذكر =","vol":"2","page":40},{"text":"<span data-type='title' id=toc-434>٢٨ - باب كيف الإقامة</span>\n٦٦٨ - أخبرنا عبدُ الله بنُ محمد بنِ تميم قال: حدَّثنا حجَّاج، عن شعبةَ قال: سمعتُ أبا جعفر مؤذِّنَ مسجد العُريان (^١)، عن أبي المثنّى (^٢) مؤذِّنِ مسجدِ الجامع قال:\nسألتُ ابنَ عمر عن الأذان فقال: كان الأذانُ على عهد رسولِ الله ﷺ مَثْنَى مَثْنَى، والإقامةُ مرّةً مرّةً إلا أنَّك إذا قلت: قد قامتِ الصَّلاة، قالها (^٣) مرّتين، فإذا سمعنا: قد قامتِ الصَّلاة، توضَّأْنا، ثم خرَجْنا إلى الصَّلاة (^٤).\n_________\n= الحافظ ابن حجر أيضًا في \"الفتح\" ١٢/ ٢٧٧ أن الترمذي لم يقل: عن أبيه. ومع ذلك فقد زاد الشيخ أحمد شاكر ﵀ في إسناده: \"عن أبيه\" بين حاصرتين جازمًا بأنها سقطت من جميع نسخ الترمذي.\nوأخرجه أبو داود (٨٦١) عن عبَّاد بن موسى الخُتَّلي، عن إسماعيل، عن يحيى بن علي، عن أبيه، عن جدّه، به.\nوأخرجه أبو داود أيضًا (٨٦٠) من طريق محمد بن إسحاق، عن علي بن يحيى بن خلَّاد، به، مختصرًا.\nوسيرد دون الزيادة المذكورة بالأرقام: (١٠٥٣) و(١١٣٦) و(١٣١٣) و(١٣١٤).\nوسيأتي من حديث أبي هريرة دون الزيادة برقم (٨٨٤)، وهو في الصحيحين.\nويشهد للزيادة حديثُ ابنِ أبي أَوْفى قال: جاء رجلٌ إلى النبيِّ ﷺ، فقال: إنِّي لا أستطيعُ أنْ آخُذَ شيئًا من القرآن، فعلِّمني شيئًا يُجْزِئُني من القرآن. فقال: \"قُلْ: سبحانَ الله، والحمدُ لله، ولا إلهَ إلا الله، واللهُ أكبر، ولا حولَ ولا قوةَ إلا بالله\". وسيأتي برقم (٩٢٤)، وهو حسنٌ بطرقه.\n(^١) بعدها في \"السنن الكبرى\" (١٦٤٤): في مسجد بني هلال.\n(^٢) وفي نسخة في (م): بن المثنَّى، وهو صواب أيضًا، فهو مسلم بنُ المثنَّى أبو المثنَّى.\n(^٣) في هامش (هـ): فإنها.\n(^٤) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن، أبو جعفر: هو محمد بن إبراهيم بن مسلم المؤذِّن؛ قال ابنُ معين والدارقطني: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٧/ ٣٧١ وقال: =","vol":"2","page":41},{"text":"<span data-type='title' id=toc-435>٢٩ - باب إقامة كلِّ واحد لنفسه</span>\n٦٦٩ - أخبرنا عليُّ بنُ حُجْر قال: أخبرنا إسماعيل، عن خالد الحَذَّاء (^١)، عن أبي قِلَابة\nعن مَالك بن الحُوَيْرث قال: قال لي رسولُ الله ﷺ ولصاحبٍ لي: \"إذا حَضَرَتِ (^٢) الصَّلاةُ، فأذِّنا، ثم أَقِيما، ثم ليَؤُمَّكُما أكبرُكما (^٣) \" (^٤).\n_________\n= يخطئ، وبقية رجاله ثقات. حجاج: هو ابن محمد المِصّيصي، وأبو المثنَّى: هو مسلم بن المثنّى جدُّ أبي جعفر الراوي عنه، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٦٤٤)، وقال شعبة في آخره: لا أحفظ عنه غير هذا الحديث وحدَه.\nوأخرجه أحمد (٥٥٧٠) عن حجَّاج بن محمد، بهذا الإسناد، ولم يسق لفظه، وأحال على ما قبله، وجاء فيه: مسجد العُرْبان، بالباء الموحَّدة، وذكر صاحب \"عون المعبود\" أن الصحيح بالياء، وقال: قيل: عُرْيان موضع بالكوفة.\nوأخرجه بنحوه أحمد (٥٥٦٩) و(٥٦٠٢)، وأبو داود (٥١٠) و(٥١١)، وابن حبان (١٦٧٤) من طرق عن شعبة، به، وعند بعضهم قول شعبة السالف ذكره.\nوقد سلف من حديث أنس (٦٢٧) أن رسول الله ﷺ أمرَ بلالًا أن يشفع الأذان وأن يُوتر الإقامة.\nقوله: قالها مرّتين؛ كذا في النسخ الخطية. قال السّندي: الأصل قلتها، وهو إما على الالتفات، أو على حذف الجزاء وإقامةِ علَّته مقامه، أي كرَّرتَ، لأن مؤذِّن النبي ﷺ قالها مرتين، وقوله: فإذا سمعنا … إلخ، لعل مراده أنَّ بعضهم كان أحيانًا يؤخّرون الخروج إلى الإقامة اعتمادًا على تطويل قراءته ﷺ، والله تعالى أعلم.\nوسلف من طريق يحيى بن سعيد القطان، عن شعبة، به، برقم (٦٢٨).\n(^١) قوله: الحذَّاء، نسخة من هامش (ك).\n(^٢) في (ر) و(م): قامت وجاء فوقها في (م): حضرت، وعليها علامة الصّحة.\n(^٣) في (ر) و(م) و(ك): أحدكما، والمثبت من (هـ) وهامش (ك) وعليها علامة الصحة، وهو موافق للرواية السالفة برقم (٦٣٤)، ولـ \"السُّنن الكبرى\" ومصادر الحديث.\n(^٤) إسناده صحيح، إسماعيل: هو ابنُ عُلَيَّة، وأبو قِلابة: هو عبد الله بن زيد الجَرْميّ، =","vol":"2","page":42},{"text":"<span data-type='title' id=toc-436>٣٠ - باب فضل التَّأْذِين</span>\n٦٧٠ - أخبرنا قُتيبة، عن مالك، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج\nعن أبي هريرة، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"إذا نُودِيَ للصَّلاة (^١) أدْبَرَ الشَّيطان وله ضُراط حتَّى لا يسمعَ التَّأْذِين، فإذا قُضِيَ النِّداءُ أقبلَ، حتَّى إذا ثُوِّبَ بالصَّلاة أدْبَرَ. حَتَّى إِذا قُضِيَ التَّثْوِيبُ أقبلَ حتَّى يَخْطُرَ بينَ المرءِ ونفسِه؛ ويقول (^٢): اذْكُرْ كذا، اذْكُرْ كذا (^٣)؛ لِمَا لم يكن يذكُر حتَّى يَظَلَّ المرءُ إنْ يَدْرِي كم صَلَّى\" (^٤).\n_________\n= وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٦٤٥).\nوأخرجه أحمد (١٥٦٠١)، وأبو داود (٥٨٩)، وابن حبان (٢١٢٩) و(٢١٣٠) من طريق إسماعيل ابن عُلَيَّة، بهذا الإسناد، وعندهم: \"ثم ليؤمَّكما أكبرُكما\"، وعندهم زيادة: قال خالد: فقلت لأبي قلابة: فأينَ القراءة؟ قال: إنهما كانا متقاربَين.\nوسلف من طريق سفيان الثوري، عن خالد الحذاء برقم (٦٣٤).\nقال السِّنديّ: قولُه: \"ثم أَقِيما\" أَخَذَ منه أنَّ كُلًّا منهما يُقيمُ لنفسه، ويلزمُ منه أن يكونَ الأذانُ كذلك، وهو بعيد، وأنت قد عرفتَ توجيهَ الحديث فيما سبق على وجه لا يَرِدُ عليه شيء، ولا يلزمُ منه ما أخَذَه، والله تعالى أعلم.\n(^١) في (م): بالصلاة.\n(^٢) في (ك): يقول، وفي (هـ): فيقول.\n(^٣) قوله: اذكر كذا، لم يكرّر في (ك).\n(^٤) إسناده صحيح. قُتيبة: هو ابن سعيد، وأبو الزِّناد: هو عبد الله بن ذكوان، والأعرج: هو عبد الرحمن بن هُرْمُز، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٦٤٦).\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ١/ ٦٩، ومن طريقه أخرجه أحمد (٩٩٣١)، والبخاري (٦٠٨)، وأبو داود (٥١٦)، وابن حبان (١٧٥٤).\nوأخرجه مسلم (٣٨٩): (١٩) من طريق المغيرة بن عبد الرحمن الحِزامي، عن أبي الزناد، به. =","vol":"2","page":43},{"text":"<span data-type='title' id=toc-437>٣١ - باب الاستهام على التَّأذين</span>\n٦٧١ - أخبرنا قُتيبةُ بنُ سعيد (^١)، عن مالك، عن سُمَيٍّ، عن أبي صالح\nعن أبي هريرة، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"لو يعلمُ النَّاسُ ما في النِّداء والصَّفِّ الأوَّلِ ثم لم يجدُوا إلَّا أن يَستَهِمُوا عليه لَاسْتَهَمُوا عليه، ولو يعلمُون ما في التَّهْجِير لاسْتَبَقُوا إليه، ولو عَلِمُوا ما في العَتَمَةِ والصُّبحِ لَأتَوْهُما ولو حَبْوًا\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-438>٣٢ - باب اتِّخاذ المؤذِّن الذي لا يأخذُ على أذانه أجرًا</span>\n٦٧٢ - أخبرنا أحمدُ بنُ سليمان قال: حدَّثنا عفَّانُ قال: حدَّثنا حَمَّادُ بنُ سَلَمة قال:\n_________\n= وأخرجه البخاري (١٢٢٢)، ومسلم (٣٨٩): (٨٤) بإثر الحديث (٥٦٩) من طريقين عن الأعرج، به.\nوأخرجه بنحوه أحمد (٩١٧٠) و(١٠٨٧٦)، ومسلم (٣٨٩): (١٦) و(١٧) و(١٨) من طريق أبي صالح، وأحمد (٨١٣٩)، ومسلم (٣٨٩): (٢٠)، وابن حبان (١٦٦٣) من طريق همَّام بن مُنَبِّه، وأحمد (٩٣٣٦) من طريق عبد الرحمن بن يعقوب الجهني، ثلاثتهم عن أبي هريرة، به. وروايتا مسلم الأخيرتان مختصرتان.\nوسيأتي بنحوه برقم (١٢٥٢) من طريق الزهري، وبرقم (١٢٥٣) من طريق يحيى بن أبي كثير، كلاهما عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، به.\n(^١) قوله: بن سعيد، من (م).\n(^٢) إسناده صحيح، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٦٤٧).\nوهو في \"موطأ مالك\" ١/ ٦٨ و١٣١.\nوأخرجه البخاري (٦٥٣ - ٦٥٤)، والترمذي (٢٢٦) عن قتيبة بهذا الإسناد.\nوجاءت رواية الترمذي هذه عن قُتيبة عن مالك في طبعة الشيخ أحمد شاكر ﵀، وجاءت في بعض نسخه الخطية كما ذكر في تعليقه على الحديث، بينما ذكر محقّقو طبعة الرسالة (٢٢٣) أنها لم ترد في النسخ الخطية التي اعتمدوها، وكذلك لم ينسب المِزّي رواية قتيبة هذه للترمذي في \"تحفة الأشراف\" (١٢٥٧٠)، والله أعلم.\nوسلف برقم (٥٤٠).","vol":"2","page":44},{"text":"حدَّثنا سعيد الجُرَيْريُّ، عن أبي العَلاء، عن مُطَرِّف\nعن عثمان بن أبي العاص قال: قلتُ: يا رسولَ الله، اِجْعَلْني إمامَ قومي. فقال: \"أنتَ إمامُهم، واقْتَدِ بأضْعَفِهم، واتَّخِذْ مُؤَذِّنًا لا يأخذُ على أذانِه أجرًا\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، حمَّاد بن سَلَمة روى عن سعيد الجُرَيْري - وهو ابنُ إياس - قبل اختلاطه، عفَّان: هو ابنُ مسلم الصفَّار، وأبو العلاء: هو يزيد بن عبد الله بن الشخِّير، وهو أخو مطرِّف، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٦٤٨).\nوأخرجه أحمد (١٦٢٧١) و(١٧٩١٠) عن عفَّان، بهذا الإسناد، ولفظ رواية أحمد الثانية: وكان آخر شيء عَهِدَهُ النبيُّ ﷺ إليَّ أن قال: \"جَوِّزْ في صلاتك، واقْدُر الناسَ بأضعفهم، فإن منهم الصغير والكبير والضعيف وذا الحاجة\".\nوأخرجه أحمد (١٧٩٠٦) و(١٧٩١١)، وأبو داود (٥٣١) من طرق عن حماد بن سلمة، به.\nوأخرجه أحمد (١٦٢٧٠) عن عبد الصمد بن عبد الوارث، عن حمَّاد بن سَلَمة، عن سعيد الجُريري، عن أبي العلاء، عن عثمان بن أبي العاص، به، لم يذكر مطرِّف بن عبد الله، وإسنادُه صحيح أيضًا، والروايات السابقة التي في إسنادها مُطَرِّف بين أبي العلاء وعثمان بن أبي العاص من المزيد في متصل الأسانيد.\nوأخرجه أحمد (١٦٢٧٢) عن عفَّان، عن حمَّاد بن زيد، عن سعيد الجُرَيْريّ، بالإسناد الأوَّل.\nوأخرجه أحمد (١٦٢٧٣) من طريق سعيد بن أبي هند، عن مطرِّف، به، بزيادة: \"الصيام جُنَّة كجُنَّة أحدكم من القتال\"، وسيأتي هذا الحرف برقم (٢٢٣٠).\nوأخرجه أحمد (١٦٢٧٥) و(١٦٢٧٦) و(١٦٢٧٧) و(١٧٨٩٩) و(١٧٩١٣) و(١٧٩١٧)، ومسلم (٤٦٨)، والترمذي (٢٠٩)، وابن ماجه (٧١٤) و(٩٨٧) و(٩٨٨)، من طرق عن عثمان بن أبي العاص، به، مختصرًا ومطوَّلًا يزيدُ بعضهم فيه على بعض.\nقوله: \"واقْتَدِ بأضعفهم\" أي: اسْلُكْ له سبيلَ التخفيف في القيام والقراءة بحيث كأنَّه يقومُ ويركع على ما يريد وأنت التابع الذي يركعُ بركوعه.\n\"واتَّخِذْ … \" محمولٌ على النَّدْب عند كثير، وقد أجازُوا أخذَ الأجرة، واللهُ تعالى أعلم. قاله السِّندي.","vol":"2","page":45},{"text":"<span data-type='title' id=toc-439>٣٣ - باب القول مثل ما يقول المؤذِّن</span>\n٦٧٣ - أخبرنا قُتيبةُ بن سعيد (^١)، عن مالك، عن الزُّهريّ، عن عطاء بن يزيد\nعن أبي سعيد الخُدريّ، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"إذا سمعتُم النِّداءَ فَقُولُوا مثلَ ما يقولُ المُؤذِّن\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-440>٣٤ - باب ثواب ذلك </span>(^٣)\n٦٧٤ - أخبرنا محمدُ بنُ سَلَمَةَ قال: حدَّثنا ابنُ وَهْب عن عَمْرو بن الحارث، أنَّ بُكَيْرَ بنَ الأشجِّ حدَّثه، أنَّ عليَّ بنَ خالد الدُّؤَليَّ (^٤) حَدَّثه، أنَّ النَّضْرَ بنَ سفيان (^٥) حدَّثه\n_________\n(^١) قوله: بن سعيد، من (ر) و(م).\n(^٢) إسناده صحيح، الزُّهري: هو محمد بن شهاب، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٦٤٩).\nوأخرجه الترمذي (٢٠٨) عن قُتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"موطأ\" مالك ١/ ٦٧، ومن طريقه أخرجه أحمد (١١٠٢٠/ ١ و٢) و(١١٥٠٤) و(١١٧٤٢) و(١١٨٦٠)، والبخاري (٦١١)، ومسلم (٣٨٣)، وأبو داود (٥٢٢)، والترمذي (٢٠٨)، والمصنف في \"السُّنن الكبرى\" (٩٧٧٩)، وابن ماجه (٧٢٠)، وابن حبان (١٦٨٦)، وقرن أحمد بمالك يونسَ بنَ يزيد في الرواية (١١٨٦٠).\nوأخرجه المصنِّف في \"السنن الكبرى\" (٩٧٧٨) من طريق عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزُّهري، عن سعيد بن المسيِّب، عن أبي هريرة، به، وقال: الصوابُ حديثُ مالك، وحديثُ عبد الرحمن بن إسحاق خطأ، وعبد الرحمن بنُ إسحاق يروي عنه جماعة من أهل الكوفة، وهو ضعيفُ الحديث، والله أعلم.\nقوله: \"فقولُوا مثلَ ما يقول\" إلا في الحيعلتين، فيأتي بـ \"لا حول ولا قوَّة إلا بالله\"، لحديث عمر وغيره، فهو عامٌّ مخصوص … ثم طريق القول المرويّ أن يقول كلَّ كلمة عقب فراغ المؤذّن منها، لا أن يقول الكلَّ بعد فراغ المؤذّن من الأذان، والله تعالى أعلم. قاله السِّنديّ.\n(^٣) في (م) ونسخة في هامش (ك): فضل ذلك.\n(^٤) في النسخ الخطية: الزُّرقيّ، وهو خطأ، والمثبت من \"السنن الكبرى\" (١٦٥٣) والمصادر، وجاء قبلها في (ر) و(م) الوالبي، وهي زيادة خاطئة.\n(^٥) بعدها في (ر) وهامش (ك): الدُّؤلي.","vol":"2","page":46},{"text":"أنَّه سمعَ أبا هريرةَ يقول: كُنَّا مع رسول الله ﷺ، فقامَ بلالٌ يُنادي، فلمَّا سَكَتَ قال رسولُ الله ﷺ: \"مَنْ قالَ مِثْلَ هذا يقينًا دَخَلَ الجنَّة\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-441>٣٥ - باب القولِ مثلَ ما يتشهَّدُ المؤذِّن</span>\n٦٧٥ - أخبرنا سُوَيْدُ بنُ نَصْر، أخبرنا عبدُ الله بنُ المُبارك، عن مُجَمِّع بن يحيى الأنصاريِّ قال:\n_________\n(^١) مرفوعه صحيح لغيره، النَّضْر بن سفيان روى عنه اثنان، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وعليُّ بن خالد الدُّؤلي وثَّقه النَّسائي، وقال الدارقطنيّ: شيخ يُعتبر به، وقد فرَّق البخاريّ وابنُ أبي حاتم بين عليّ بن خالد الذي يروي عن أبي أمامة وعنه سعيدُ بنُ أبي هلال (وفي \"التاريخ الكبير\": سعيد بن أبي أيوب) وبين الذي روى عن أبي هريرة والنَّضْرِ بنِ سفيان (ويقال: عن أبي النَّضْر)، وذكره ابنُ حبان في \"ثقاته\" في التابعين وأنه يروي عن أبي هريرة، ثم أعاده في أتباع التابعين وأنه يروي عن النَّضْر بن سفيان، عن أبي هريرة، وبقية رجاله ثقات، محمد بن سَلَمة: هو المُرادي، وابنُ وَهْب: هو عبدُ الله أبو محمد المِصْريّ. والحديث في \"السنن الكبرى\" برقم (١٦٥٣).\nوأخرجه أحمد (٨٦٢٤)، والبخاري في \"التاريخ الكبير\" ٢/ ٨٧، وابن حبان (١٦٦٨) من طرق عن عبد الله بن وَهْب بهذا الإسناد، وعند أحمد: كنَّا مع رسول الله ﷺ بتَلَعَات اليمن، وعند البخاري: بتَلَعَات التمر، وعند ابن حبان: بتَلَعات النَّخْل. والتَّلَعَات: جمع تَلْعة، وهي مَسِيلُ الماء من عُلْوٍ إلى سُفل، وجاء ذكر \"تَلَعات اليمن\" في \"مغازي\" الواقدي في خبر حجِّهِ ﷺ.\nوللحديث شاهد من حديث عمر بن الخطاب في إجابة المؤذن، وأنَّ من قال ذلك من قلبه دخل الجنة، أخرجه مسلم (٣٨٥).\nوفي الباب عن أبي هريرة مرفوعًا: \"مَنْ لَقِيتَ من وراء هذا الحائط يشهدُ أنْ لا إله إلا الله مستَيْقِنًا بها قلبُه فبَشِّرْهُ بالجنَّة\"، أخرجه مسلم (٣١)، وفيه قصة.\nومن حديث عِتْبان بن مالك مرفوعًا: \"لن يُوافيَ عبدٌ يوم القيامة يقول: لا إله إلا الله، يبتغي به وَجْهَ الله، إلا حَرَّم اللهُ عليه النار\". أخرجه البخاري (٦٤٣٣)، ومسلم (٣٣).\nومن حديث معاذ مرفوعًا: \"مَنْ شَهِدَ أنْ لا إلهَ إلا الله مخلصًا من قلبه - أو يقينًا من قلبه - لم يدخل النار، أو: دخلَ الجنة\" أخرجه أحمد (٢٢٠٦٠).","vol":"2","page":47},{"text":"كنتُ جالسًا عند أبي أُمامةَ بنِ سَهْلِ بن حُنَيْف، فأَذَّنَ المُؤَذِّنُ فقال: الله أكبر، الله أكبر، فكبَّر اثنتين، فقال: أشهدُ أنْ لا إلهَ إلا الله، فتشهَّدَ اثنتَيْن، فقال: أشهدُ أنَّ محمدًا رسولُ الله، فتشهَّد اثنتَيْن، ثم قال: حدَّثني هكذا (^١) معاويةُ بنُ أبي سفيان عن قول رسول الله ﷺ (^٢).\n\n٦٧٦ - أخبرنا محمدُ بنُ قُدامة، حدَّثنا جرير، عن مِسْعَر، عن مُجَمِّع، عن أبي أُمامةَ بنِ سهل قال:\nسمعتُ معاويةَ ﵁ يقول: سمعتُ من رسولِ الله ﷺ وسمعَ المؤذِّنَ، فقالَ مثلَ ما قال (^٣).\n_________\n(^١) في (ك): هكذا حدَّثني.\n(^٢) إسناده صحيح، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (١٦٥١) و(١٠١١٠).\nوأخرجه أحمد (١٦٨٤١) و(١٦٨٦٢) و(١٦٩٠٢)، والمصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (١٠١١١)، وابن حبان (١٦٨٨) من طرق عن مجمِّع بن يحيى، بهذا الإسناد، وروايتا أحمد (١٦٨٤١) و(١٦٩٠٢) مختصرتان بلفظ: أنَّ النبيَّ ﷺ كان يتشهَّدُ مع المؤذِّنين.\nوأخرجه بنحوه البخاري (٩١٤) من طريق ابن المبارك، عن أبي بكر بن عثمان بن سهل بن حُنَيْف، عن أبي أُمامة بن سهل بن حُنَيْف، به.\nوأخرجه أحمد (١٦٨٢٨)، والبخاري (٦١٢) (٦١٣)، والمصنف في \"السنن الكبرى\" (١٠١١٢)، وابن حبان (١٦٨٤) من طريق عيسى بن طلحة، وأحمد أيضًا (١٦٩٢٢) و(١٦٩٢٤)، من طريق أبي صالح، كلاهما عن معاوية، بنحوه، وعند أحمد (١٦٨٢٨) والبخاري زيادة قوله: لا حول ولا قوَّة إلا بالله، عند قول المؤذّن: حَيَّ على الصَّلاة.\n(^٣) إسناده صحيح، محمد بن قُدامة: هو ابنُ أعْيَن، وجرير: هو ابنُ عبد الحميد، ومِسْعَر: هو ابنُ كِدَام، ومجمِّع: هو ابنُ يحيى الأنصاري، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (١٦٥٠) و(١٠١٠٩).\nوسلف في الحديثين قبله.","vol":"2","page":48},{"text":"<span data-type='title' id=toc-442>٣٦ - باب القول الذي يُقال إذا قال المؤذِّن: حَيَّ على الصَّلاة، حَيَّ على الفَلاح</span>\n٦٧٧ - أخبرنا مجاهدُ بنُ موسى وإبراهيمُ بنُ الحَسَن المِقْسَمِيُّ قالا: حدَّثنا حجَّاج، قال ابنُ جُريج: أخبرني عَمْرُو بنُ يحيى، أنَّ عيسى بنَ عُمر أخبرَه، عن عبد الله بن علقمة بن وقّاص، عن علقمةَ بنِ وقَّاص قال:\nإنِّي عند معاويةَ إذ أذَّنَ مؤذِّنُه، فقال معاوية كما قال المؤذِّن، حتى إذا قال: حَيَّ على الصَّلاة، قال: لا حولَ ولا قوَّةَ إلا بالله. فلمَّا قال: حَيَّ على الفَلاح، قال: لا حولَ ولا قوَّةَ إلَّا بالله. وقال بعد ذلك ما قالَ المؤذِّنُ، ثم قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ مثلَ ذلك (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-443>٣٧ - باب الصَّلاة على النبيِّ ﷺ بعد الأذان</span>\n٦٧٨ - أخبرنا سويدٌ قال: أخبرنا عبدُ الله بنُ المبارك (^٢)، عن حَيْوَةَ بنِ شُرَيْح، أنَّ كعبَ بنَ عَلْقَمَةَ سمعَ (^٣) عبدَ الرَّحمن بنَ جُبير مولى نافع بن عَمرو القُرشيَّ يحدِّث\n_________\n(^١) صحيح، وهذا إسناد ضعيف، عيسى بن عُمر - أو ابنُ عُمير - لم يُذكر في الرواة عنه إلا عَمرو بن يحيى، وهو ابن عُمارة المازنيّ، وقال الذهبيّ في \"ميزان الاعتدال\": لا يُعرف، ونقلَ ابن حجر في \"تهذيبه\" عن الدارقطنيّ قولَه فيه: مدنيّ معروف يُعتبر به. اهـ. وعبدُ الله بنُ علقمة بن وقَّاص مجهول الحال، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (١٦٥٢)، و(١٠١١٣) عن مجاهد بن موسى وحدَه.\nوأخرجه أحمد (١٦٨٣١) عن محمد بن بكر البُرْسَاني، عن ابن جُريج، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٦٨٩٦)، وابن حبان (١٦٨٧) من طريق محمد بن عَمرو بن علقمة بن وقَّاص، عن أبيه عمرو، عن علقمة بن وقَّاص، به، وعَمرو بنُ علقمة مجهول، فقد تفرَّدَ بالرواية عنه ابنُه محمدُ بنُ عمرو، وذكره ابنُ حبان في \"الثقات\".\nوللحديث شاهد من حديث عمر بن الخطاب أخرجه مسلم (٣٨٥): (١٢)، وينظر ما قبله.\n(^٢) قوله: بن المبارك، من (ر) و(م).\n(^٣) في (ر) و(م): أخبرني كعب بن علقمة أنه سمع …","vol":"2","page":49},{"text":"أنَّه سمعَ عبد الله بنَ عَمْرو يقول: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"إذا سمعتُم المؤذِّنَ فقولُوا مثلَ ما يقولُ، وصَلُّوا (^١) عَلَيَّ، فإنَّه مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صلاةً صَلَّى الله عليه (^٢) عَشْرًا، ثم سَلُوا اللهَ ليَ الوَسيلَةَ، فإنها مَنْزِلَةٌ في الجَنَّة لا تنبغي إلا لعبدٍ من عباد الله (^٣)، أرجو أنْ أكونَ أنا هو، فمَنْ سألَ ليَ الوسيلةَ حَلَّتْ له (^٤) الشَّفاعة\" (^٥).\n٦٧٨ م - أخبرنا إسحاقُ بن منصور (^٦)، أخبرنا عبدُ الله بنُ يزيد، أخبرنا حَيْوَة، أخبرنا كعبُ بنُ علقمة، أنه سمعَ عبدَ الرحمن بنَ جُبير يقول:\nإنه سمعَ عبدَ الله بنَ عمرو بن العاص يقول: إنه سمعَ رسولَ الله ﷺ يقول: \"إذا سمعتُم المؤذِّنَ فقُولُوا مثلَ ما يقول، ثم صَلُّوا عليّ، فإنه مَنْ صَلَّى عليَّ صلاةً (^٧)؛ صلَّى الله عليه بها عشرًا، ثم سَلُوا ليَ الوسيلة، فإنها منزلةٌ\n_________\n(^١) في (م) وهامش (ك): ثم صلُّوا.\n(^٢) في (ر): عليه بها.\n(^٣) في (ر) و(ك) وفوقها في (م) وهامش (هـ): عَبيد الله.\n(^٤) في (م) وهامش (ك): عليه، وفوقها في (م): له.\n(^٥) إسناده صحيح، سويد: هو ابن نصر، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (١٦٩٤) و(٩٧٩٠).\nوأخرجه مسلم (٣٨٤)، وأبو داود (٥٢٣)، وابن حبان (١٦٩٠) من طريق عبد الله بن وَهْب، عن حَيْوة بن شُريح، بهذا الإسناد، وقرن مسلم وأبو داود بحيوة آخرين، ووقع عند ابن حبان: عبد الرحمن بن جبير بن نُفير، وهو خطأ.\nوأخرجه ابنُ حبان (١٦٩١) من طريق سعيد بن أبي أيوب، عن كعب بن علقمة، به.\nوسيأتي بالحديث بعده من طريق عبد الله بن يزيد المقرئ، عن حَيْوة بن شُريح، به.\n(^٦) هذا الحديث من (ر) و(م) ولم يذكر المِزِّي هذا الطريق في \"تحفة الأشراف\" (٨٨٧١)، وذكر الذي قبله، ولم يذكر أيضًا في \"تهذيبه\" رواية لإسحاق بن منصور عن عبد الله بن يزيد، وهو أبو عبد الرحمن المقرئ.\n(^٧) كلمة \"صلاة\" من هامش (م).","vol":"2","page":50},{"text":"في الجنة لا تنبغي إلا لعبدٍ من عباد الله، وأرجو أن أكونَ أنا هو، فمَنْ سألَ اللهَ ليَ الوسيلةَ حَلَّتْ عليه الشفاعة\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-444>٣٨ - باب الدُّعاء عند الأذان</span>\n٦٧٩ - أخبرنا قُتيبةُ، عن اللَّيْث، عن الحُكَيْم (^٢) بن عبد الله بن قيس (^٣)، عن عامر بن سعد بن أبي وقَّاص (^٤)\nعن سَعْد بن أبي وقَّاص، عن رسول الله ﷺ قال: \"مَنْ قالَ حين يسمعُ المؤذِّنَ: وأنا أشهدُ أنْ لا إلهَ إلا الله وحدَه لا شريكَ له، وأنَّ محمَّدًا عبدُه ورسولُه، رضيتُ بالله ربًّا، وبمحمَّدٍ رسولًا، وبالإسلام دينًا (^٥)، غُفِرَ له ذنبُه\" (^٦).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وهو مكرَّر ما قبله سوى شيخ المصنِّف إسحاق بن منصور، وهو الكَوْسَج، وشيخِهِ عبد الله بن يزيد، وهو أبو عبد الرحمن المقرئ.\nوأخرجه أحمد (٦٥٦٨)، والترمذي (٣٦١٤)، وابن حبان (١٦٩٢) من طريق عبد الله بن يزيد المقرئ، بهذا الإسناد، قال الترمذيّ: حديث حسن صحيح.\nووقع عند ابن حبان في هذه الرواية أيضًا: عبد الرحمن بن جُبير بن نُفير، وهو خطأ.\nوسلف قبله من طريق عبد الله بن المبارك، عن حَيْوَة بن شُريح، به.\n(^٢) في (ر) و(م): حُكيم.\n(^٣) قوله: بن قيس، من (ر) و(م).\n(^٤) قوله: بن أبي وقاص، من (ر) و(م).\n(^٥) في (هـ): وبالإسلام دينًا وبمحمدٍ رسولًا، وجاء قوله: وبمحمد رسولًا، نسخة في هامش (ر) بعد قوله: وبالإسلام دينًا، وفي هامش (ك) قبله، وعليه علامة الصحة، وجاء في (م) فوقه.\n(^٦) إسناده صحيح، قُتيبة: هو ابنُ سعيد، والليث: هو ابنُ سَعْد، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٦٥٥). =","vol":"2","page":51},{"text":"٦٨٠ - أخبرنا عَمْرُو بنُ منصور قال: حدَّثنا عليُّ بنُ عيَّاش قال: حدَّثنا شعيب، عن محمد بن المُنكدر\nعن جابر بن عبد الله (^١) قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"مَنْ قالَ حين يسمعُ النِّداءَ: اللَّهمَّ رَبَّ هذه الدَّعوةِ التَّامَّةِ والصَّلاةِ القائمة، آتِ محمَّدًا الوَسِيلةَ والفَضِيلةَ، وابْعَثْهُ المَقَامَ المحمودَ (^٢) الذي وعَدْتَه، إلا (^٣) حَلَّتْ له شفاعتي يومَ القيامة (^٤) \" (^٥).\n_________\n= وأخرجه أحمد بإثر (١٥٦٥)، ومسلم (٣٨٦)، وأبو داود (٥٢٥)، والترمذي (٢١٠)، وابن حبان (١٦٩٣) من طريق قُتيبة بن سعيد بهذا الإسناد، وعند أبي داود: \"غُفر له\"، وعند ابن حبان: \"غُفر له ما تقدَّم من ذنبه\".\nقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب، لا نعرفه إلا من حديث الليث بن سعد، عن حُكيم بن عبد الله بن قيس.\nوأخرجه أحمد أيضًا، ومسلم، وابن ماجه (٧٢١) من طريقين عن الليث بن سعد، به.\n(^١) قوله: بن عبد الله، من (ر) و(م).\n(^٢) في (م) و(هـ): مقامًا محمودًا، وفي هامش (م): المقام المحمود. (نسخة).\n(^٣) لفظة \"إلا\" ليست في (م)، وأشير إليها بنسخة في (ر).\n(^٤) قوله: يوم القيامة، استُدرك في هامش (ك) وعليه علامة الصحة، وأُشير إليه بنسخة.\n(^٥) إسناده صحيح، شعيب: هو ابنُ أبي حمزة، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (١٦٥٦) و(٩٧٩١).\nوأخرجه أحمد (١٤٨١٧)، والبخاري (٦١٤) و(٤٧١٩)، وأبو داود (٥٢٩)، والترمذي (٢١١)، وابن ماجه (٧٢٢)، وابن حبان (١٦٨٩) من طريق علي بن عيّاش، بهذا الإسناد.\nوعندهم (غير ابن حبان): \"مقامًا محمودًا\" بالتنكير؛ ونقل ابن حجر في \"فتح الباري\" ٢/ ٩٥ عن النوويّ قولَه: ثبتت الرواية بالتنكير، وكأنه حكاية للفظ القرآن، ونقل أيضًا عن الطِّيبي قولَه: إنما نكَّره لأنه أفخمُ وأجزل، كأنه قيل: مقامًا، أي: مقامًا محمودًا بكلّ لسان. ثم ذكر الحافظ ابن حجر أن رواية المصنِّف هذه بالتعريف، وأنها كذلك عند ابن خزيمة وابن حبان وغيرهما، ثم قال: وفيه تعقُّب على من أنكرَ ذلك كالنوويّ.","vol":"2","page":52},{"text":"<span data-type='title' id=toc-445>٣٩ - باب الصَّلاة بين الأذان والإقامة</span>\n٦٨١ - أخبرنا عُبيدُ الله بن سعيد، عن يحيى، عن كَهْمَس قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ بُرَيْدة.\nعن عبدِ الله بنِ مُغَفَّل قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"بينَ كلِّ أذانَيْنِ صلاة، بينَ كُلِّ أَذانَيْنِ صلاةٌ، بينَ كلِّ أذانَيْنِ صلاةٌ لمن شاء\" (^١).\n\n٦٨٢ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ قال: أخبرنا أبو عامر، حدَّثنا شعبة (^٢)، عن عَمْرو بن عامر الأنصاريّ\nعن أنس بن مالك قال: كان المؤذِّنُ إذا أذَّنَ؛ قامَ ناسٌ من أصحاب النبيِّ ﷺ، فيبتدرون السَّوَارِيَ يُصلُّون حتى يخرجَ النبيُّ ﷺ وهم كذلك يُصلُّون (^٣) قبل\n_________\n(^١) إسناده صحيح، يحيى: هو ابن سعيد القطَّان، وكَهْمَس: هو ابنُ الحسن، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٣٧٤) و(١٦٥٧).\nوأخرجه أحمد (١٦٧٩٠) عن يحيى القطَّان، بهذا الإسناد، دون تكرار اللفظ.\nوأخرجه أحمد (٢٠٥٤٤) و(٢٠٥٦٠) و(٢٠٥٧٤)، والبخاري (٦٢٧)، ومسلم (٨٣٨)، والترمذي (١٨٥)، وابن ماجه (١١٦٢)، وابن حبان (١٥٥٩) و(١٥٦١) و(٥٨٠٤) من طرق عن كهمس، به. وعند ابن حبان (١٥٥٩) و(٥٨٠٤) زيادة: وكان ابنُ بُريدة يصلِّي قبل المغرب ركعتين.\nوأخرجه أحمد (٢٠٥٧٤)، والبخاري (٦٢٤)، ومسلم (٨٣٨)، وأبو داود (١٢٨٣)، وابن حبان (١٥٦٠) من طريق سعيد بن إياس الجُريري، عن عبد الله بن بُريدة، به. ولم يُكرَّر اللفظ عند ابن حبان، وكُرِّر عند أبي داود مرَّتين، وعند مسلم: قال في الرابعة: لمن شاء.\nقال السِّنديّ: قوله: \"لمن شاء\" ذكره دلالة على عدم وجوبها، والمراد بالأذانين الأذانُ والإقامة كما أشارَ إليه المصنّف في الترجمة، وهذا الحديث وأمثالُه يدلُّ على جواز الركعتين قبل صلاة المغرب، بل ندبُهما، والله تعالى أعلم.\n(^٢) في \"تحفة الأشراف\" (١١١٢): سفيان، قال المِزِّي: وفي نسخة: شعبة. وأُشير إلى هذا الكلام في هامش (ك).\n(^٣) في (ق) و(ك): ويصلون، وأُشير إلى الواو في (ك) بنسخة.","vol":"2","page":53},{"text":"المغرب، ولم يكن بين الأذانِ والإقامةِ شيء (^١).\n٦٨٢ م - أخبرنا عليُّ بنُ عثمان النُّفَيْليُّ، حدَّثنا سعيد بنُ عيسى، حدَّثنا عبدُ الرحمن بنُ القاسم، حدثنا بكرُ بنُ مُضَرَ، عن عَمرو بن الحارث، عن يزيدَ بنِ أبي حبيب، أنَّ أبا الخير حدَّثه.\nأن أبا تميم الجَيْشانيّ قامَ ليركعَ الركعتين قبلَ المغرب، فقلتُ لعقبةَ بنِ عامر: انْظُرْ إلى هذا أيَّ صلاةٍ يُصَلِّي؟! فالتفتَ إليه فقال: هذه صلاةٌ كنَّا نُصَلِّيها على عهدِ رسولِ الله ﷺ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-446>٤٠ - باب التَّشديد في الخروج من المسجد بعد الأذان</span>\n٦٨٣ - أخبرنا محمدُ بنُ منصور، عن سفيان، عن عُمر بن سعيد، عن أشعثَ بن أبي الشَّعثاء، عن أبيه قال:\nرأيتُ أبا هريرةَ ومَرَّ رجلٌ في المسجد بعدَ النِّداء حتى قطعَه، فقال أبو هريرة: أمَّا هذا فقد عصى أبا القاسم ﷺ (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، أبو عامر: هو عبد الملك بن عَمرو العَقَدي، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٦٥٨).\nوأخرجه أحمد (١٣٩٨٣)، والبخاري (٦٢٥)، وابن حبان (١٥٨٩) و(٢٤٨٩) من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٥٠٣) من طريق سفيان الثوري، عن عمرو بن عامر، به.\nوأخرجه أحمد (١٢٣١٠) و(١٣٠٥٨) و(١٤٠٠٨)، ومسلم (٨٣٦) و(٨٣٧)، وأبو داود (١٢٨٢)، وابن ماجه (١١٦٣) من طرق، عن أنس، بنحوه.\n(^٢) إسناده صحيح، وهذا الحديث من (ر) و(م)، وهو مكرَّر الحديث (٥٨٢) بسنده ومتنه.\n(^٣) إسناده صحيح، محمد بن منصور: هو الجوَّاز المكّي، وسفيان: هو ابنُ عُيينة، وعُمر بن سعيد: هو أخو سفيان الثوري، وأبو الشَّعثاء والد أشعث: هو سُلَيْم بنُ أسود، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٦٥٩).\nوأخرجه مسلم (٦٥٥): (٢٥٩) عن ابن أبي عمر، عن سفيانَ بن عُيينة، بهذا الإسناد. =","vol":"2","page":54},{"text":"٦٨٤ - أخبرنا أحمدُ بنُ عثمانَ بنِ حَكِيم قال: حدَّثنا جعفرُ بنُ عَون، عن أبي عُمَيْس قال: أخبرنا أبو صَخْرة، عن أبي الشَّعثاء قال:\nخرج رجلٌ من المسجد بعدَ ما نُودِيَ بالصَّلاة، فقال أبو هريرة: أمَّا هذا فقد عَصَى أبا القاسم ﷺ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-447>٤١ - باب إيذان المؤذِّنين الأئمَّةَ بالصَّلاة</span>\n٦٨٥ - أخبرنا أحمدُ بنُ عَمْرِو بنِ السَّرْح قال: أخبرنا ابنُ وَهْب قال: أخبرني ابنُ أبي ذئب ويونُسُ وعَمْرُو بنُ الحارث، أنَّ ابن شهاب أخبرهم، عن عروة\nعن عائشة قالت: كان النبيُّ ﷺ يصلِّي فيما بين أنْ يَفْرَغَ من صلاةِ العشاءِ إلى الفجر (^٢) إحدى عشرةَ ركعةً، يُسَلِّمُ بين كلِّ ركعتَيْن ويُوتِرُ (^٣) بواحدة، ويسجدُ سجدةً قَدْرَ ما يقرأُ أحدُكم خمسين آيةً، ثم يرفعُ رأسه، فإذا سَكَتَ\n_________\n= وأخرجه أحمد (١٠٥٧٢) من طريق عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي، و(١٠٩٣٣) من طريق المسعودي وشريك، عن أشعث بن أبي الشعثاء، به.\nوفي حديث شريك زيادة: ثم قال: أمرَنا رسولُ الله ﷺ: \"إذا كنتُم في المسجد فنُودي بالصلاة، فلا يخرج أحدُكم حتى يصلي\"، وشريك سيِّئ الحفظ، وقد تفرَّد برفع هذا اللفظ.\nوأخرجه أحمد (٩٣١٥) و(٩٣٨٢) و(١٠٠٩٥)، ومسلم (٦٥٥): (٢٥٨)، وأبو داود (٥٣٦)، والترمذي (٢٠٤)، وابن ماجه (٧٣٣) من طريق إبراهيم بن المهاجر، عن أبي الشَّعثاء، بنحوه. قال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوأخرجه ابن حبان (٢٠٦٢) من طريق أبي صالح ميزان، عن أبي هريرة، بنحوه.\nوينظر الحديث الآتي بعده.\n(^١) إسناده صحيح، أبو عُمَيْس: هو عُتبة بن عبد الله المسعودي، وأبو صخرة: هو جامع بن شدَّاد، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٦٦٠).\nوسلف قبله من طريق أشعث بن أبي الشعثاء، عن أبيه، به.\n(^٢) في (ر) و(م): إلى أن يصلي الفجر.\n(^٣) في (ر) و(م): ثم يوتر.","vol":"2","page":55},{"text":"المؤذِّنُ من صلاة الفجر وتبيَّنَ له الفجر؛ ركعَ (^١) ركعتَيْن خفيفتَيْن، ثم اضطجعَ على شِقِّه الأيمن حتى يأتيَهُ المُؤَذِّنُ بالإقامة، فيخرجَ معه. وبعضُهم يزيدُ على بعض في الحديث (^٢) (^٣).\n_________\n(^١) في (ر) و(م): قام ركع.\n(^٢) في (ر) و(م): في قصة الوتر في الحديث.\n(^٣) إسناده صحيح، ابن وَهْب: هو عبدُ الله، وابنُ أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة، ويونس: هو ابن يزيد الأيلي، وابن شهاب: هو محمد بن مسلم الزُّهري، وعروة: هو ابن الزُّبير، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤١٨).\nوأخرجه مسلم (٧٣٦): (١٢٢) عن حرملة بن يحيى، عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث ويونس (مفرَّقَيْن)، به، وفي رواية عَمرو زيادة على رواية يونس.\nوأخرجه ابن حبان (٢٦١٢) من طريق حرملة، عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث وحده، به.\nوأخرجه أحمد (٢٤٤٦١) و(٢٥١٠٥) و(٢٥٨٠٥)، وأبو داود (١٣٣٦)، وابن ماجه (١١٧٧ مختصرًا) و(١٣٥٨)، وابن حبان (٢٤٢٢ مختصرًا) من طرق عن ابن أبي ذئب، به، وقُرن ابن أبي ذئب بالأوزاعي عند أبي داود وفي الرواية الثانية لابن ماجه.\nوأخرجه أحمد (٢٦١٠٦) عن عثمان بن عمر، عن يونس، به.\nوأخرجه بتمامه ومختصرًا أحمد (٢٤٠٥٧) و(٢٤٥٣٧) و(٢٤٥٥٠) و(٢٤٥٧٧) و(٢٤٨٦٠) و(٢٥٣٤٥)، والبخاري (٩٩٤) و(٦٣١٠)، وأبو داود (١٣٣٦)، وابن ماجه (١٣٥٨)، وابن حبان (٢٤٢٣) و(٢٤٣١) من طرق عن الزهري، به.\nوقد أخرج مالك في \"الموطأ\" ١/ ١٢١ - ومن طريقه أحمد (٢٥٤٤٧)، والبخاري (١١٧٠)، وأبو داود (١٣٣٩) - عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي بالليل ثلاث عشرة ركعة، ثم يصلي إذا سمع النداء بالصبح ركعتين خفيفتين. انتهى.\nفهذا ظاهرُه يخالفُ هذا الحديث وما رَوَى القاسم عن عائشة في \"صحيح\" البخاري (١١٤٠) قالت: كان النبيُّ ﷺ يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة، منها الوتر وركعتا الفجر. قال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٣/ ٢١: يحتمل أن تكون أضافت إلى صلاة الليل سنة العشاء لكونه كان يصليها في بيته، أو ما كان يفتتح به صلاة الليل … وينظر تتمة كلامه. =","vol":"2","page":56},{"text":"٦٨٦ - أخبرنا محمدُ بن عبد الله بن عبد الحَكَم، عن شُعيب، عن اللَّيث قال: حدَّثنا خالد، عن ابن أبي هلال، عن مَخْرَمةَ بنِ سُليمان، أنَّ كُريبًا مولى ابنِ عبَّاس أخبره قال:\nسألتُ ابنَ عبَّاس قلت: كيف كانت صلاةُ رسول الله ﷺ باللَّيل؟ فوصف أنَّه صلَّى إحدى عَشْرةَ ركعةً بالوتر، ثم نامَ حتى استثقلَ، فرأيتُه ينفُخ، وأتاه بلال فقال: الصَّلاةَ يا رسولَ الله، فقام فصلَّى ركعتَين، وصلَّى بالنَّاس ولم يتوضَّأ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-448>٤٢ - باب إقامة المؤذِّن عند خروج الإمام</span>\n٦٨٧ - أخبرنا الحُسينُ بن حُرَيْث قال: حدَّثنا الفَضْلُ بنُ موسى، عن مَعْمَر، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبدِ الله بن أبي قتادة\nعن أبيه قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"إذا أُقيمتِ الصَّلاةُ، فلا تقُومُوا حتى تَرَوْني خرجتُ\" (^٢).\n_________\n= وسيرد مختصرًا برقم (١٣٢٨) عن سليمان بن داود بن حماد، عن ابن وَهْب، به. وبرقم (١٧٤٩) من طريق عُقيل، وبرقم (١٧٦٢) من طريق شعيب، كلاهما عن الزهري، به. وبرقمي (١٦٩٦) و(١٧٢٦) من طريق مالك، عن الزهري، به، في لفظ خالف فيه أصحاب الزهري.\n(^١) إسناده صحيح، شعيب: هو ابن اللَّيث بن سَعْد، وخالد: هو ابن يزيد، وابن أبي هلال: هو سعيد، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٩٨) بزيادة قصة استيقاظه؟ ووضوئه، وإقامة ابن عباس من يساره إلى يمينه، وصلاته ركعتين ركعتين.\nوأخرجه مطوَّلًا أبو داود (١٣٦٤) عن عبد الملك بن شعيب بن اللَّيث، عن أبيه، بهذا الإسناد. وانظر ما سلف برقم (٤٤٢).\n(^٢) إسناده صحيح، مَعْمَر: هو ابنُ راشد، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٦٦٣).\nوأخرجه مسلم (٦٠٤)، والترمذي (٥٩٢)، وابن حبان (٢٢٢٣) من طرق عن معمر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٢٥٩٦ م) و(٢٢٦١٣) و(٢٢٦٢٢) و(٢٢٦٤٩)، والبخاري (٦٣٨) و(٩٠٩)، ومسلم (٦٠٤)، وأبو داود (٥٣٩)، وابن حبان (١٧٥٥) من طرق عن يحيى بن =","vol":"2","page":57},{"text":"<span data-type='title' id=toc-449>٨ - كتاب المساجد</span>\n<span data-type='title' id=toc-450>١ - الفضل في بناء المساجد</span>\n٦٨٨ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عثمانَ قال: حدَّثنا بقيَّة، عن بَحِير، عن خالدِ بنِ مَعْدان، عن كَثِيرِ بنِ مُرَّة\nعن عَمْرو بن عَبَسة، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"مَنْ بَنَى مسجدًا يُذْكَرُ اللهُ فيه، بَنَى اللهُ ﷿ له بيتًا في الجَنَّة\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-451>٢ - باب المباهاة في المساجد</span>\n٦٨٩ - أخبرنا سُويدُ بنُ نَصْر قال: أخبرنا عبدُ الله بنُ المبارك، عن حمَّادِ بنِ سَلَمة، عن أيوب، عن أبي قِلَابة\nعن أنس، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"من أشراطِ السَّاعة أنْ يَتَباهَى النَّاسُ في المساجد\" (^٢).\n_________\n= أبي كثير، به.\nوعند أحمد في الرواية الأخيرة، والبخاري، وابن حبان: \"حتى تَرَوْني وعليكم السَّكِينة\".\nوسيأتي من طريق هشام الدَّسْتُوائي وحجَّاج بن أبي عثمان، عن يحيى بن أبي كثير برقم (٧٩٠).\n(^١) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، بقيَّة - وهو ابن الوليد - يدلِّس تدليس التسوية، ولم يصرِّح بالتحديث في طبقات الإسناد، وبقية رجاله ثقات، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٧٦٩).\nوأخرجه أحمد (١٩٤٤٠) عن حَيْوَة بن شُرَيْح، عن بَقِيَّة، بهذا الإسناد، وفيه زيادة فَضْل إعتاقِ رقبة، والشَّيبةِ في الإسلام.\nوله شاهد من حديث عثمان ﵁، أخرجه البخاري (٤٥٠)، ومسلم (٥٣٣).\nوتنظر شواهد أخرى له في التعليق على حديث عبد الله بن عَمرو في \"المسند\" (٧٠٥٦).\n(^٢) إسناده صحيح، أيوب: هو ابنُ أبي تميمة السَّختياني، وأبو قِلابة: هو عبدُ الله بنُ زيد الجَرْميّ، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٧٠). =","vol":"2","page":58},{"text":"<span data-type='title' id=toc-452>٣ - باب ذكر أيُّ مسجد وضع أوّلًا</span>\n٦٩٠ - أخبرنا عليُّ بنُ حُجْر قال: حدَّثنا عليُّ بنُ مُسْهِر، عن الأعمش، عن إبراهيمَ قال: كنتُ أقرأُ على أبي القرآنَ في السِّكَّة، فإذا قرأتُ السَّجدةَ سَجَدَ، فقلتُ: يا أبتِ، أتسجدُ في الطّريق؟ فقال:\nإنِّي سمعت أبا ذَرٍّ يقول: سألتُ رسولَ الله ﷺ: أيُّ مسجد وُضِعَ أوَّلًا (^١)؟ قال: \"المسجدُ الحَرَام\". قلتُ: ثمَّ أَيّ؟ قال: \"المسجدُ الأقصى\". قلتُ: وكم بينَهما؟ قال: \"أربعونَ عامًا، والأرضُ لك مسجدٌ، فحيثُما أدركتَ الصَّلاةَ فصَلِّ\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه أحمد (١٢٣٧٩) و(١٢٤٧٣) و(١٢٥٣٧) و(١٣٤٠٤) و(١٤٠٢٠)، وأبو داود (٤٤٩)، وابن ماجه (٧٣٩)، وابن حبان (١٦١٣) و(١٦١٤) و(٦٧٦٠) من طرق، عن حمَّاد بن سَلَمة، بهذا الإسناد، بلفظ: \"لا تقومُ الساعةُ حتى يَتَباهَى الناسُ في المساجد\"، إلا في رواية ابن حبان (١٦١٣) فلفظُها: نهى رسولُ الله ﷺ أن يتباهَى الناسُ في المساجد. وقرنَ أبو داود بأبي قلابة قتادة.\n(^١) في هامش (هـ): أول. (نسخة).\n(^٢) إسناده صحيح، الأعمش: هو سليمانُ بنُ مِهْران، وإبراهيم: هو ابنُ يزيد بن شريك التيميّ، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٧٧١) و(١١٢١٧).\nوأخرجه مسلم (٥٢٠): (٢) عن عليّ بن حُجْر، بهذا الإسناد، وفيه: في السُّدَّة، بدل: في السِّكَّة؛ قال النووي في شرح الحديث: السُّدَّة واحدة السُّدَد، وهي المواضع التي تُطِلُّ حولَ المسجد، وليست منه.\nوأخرجه أحمد (٢١٣٣٣) و(٢١٣٨٣) و(٢١٣٩٠) و(٢١٣٩١) و(٢١٤٢١) و(٢١٤٦٨)، والبخاري (٣٣٦٦) و(٣٤٢٥)، ومسلم (٥٢٠)، وابن ماجه (٧٥٣)، وابن حبان (١٥٩٨) و(٦٢٢٨)، من طرق، عن الأعمش، به.\nقوله: \"أربعون عامًا\" قال السِّندي: قالوا: ليس المراد بناء إبراهيم للمسجد الحرام وبناء سليمان للمسجد الأقصى، فإن بينهما مدّة طويلة بلا ريب، بل المراد بناؤهما قبل هذين البناءين. اهـ. وينظر \"فتح الباري\" ٦/ ٤٠٨.","vol":"2","page":59},{"text":"<span data-type='title' id=toc-453>٤ - باب فضل الصَّلاة في المسجد الحرام</span>\n٦٩١ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا اللَّيث، عن نافع، عن إبراهيمَ بن عبد الله بن مَعْبَد بن عبَّاس (^١)\nأنَّ ميمونةَ زوجَ النَّبيِّ ﷺ قالت: مَنْ صَلَّى في مسجد الرسول ﷺ، فإِنِّي سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"الصَّلاةُ فيه أفضلُ من ألفِ صلاةٍ فيما سواه إلا مسجدَ الكعبة\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-454>٥ - باب الصَّلاة في الكعبة</span>\n٦٩٢ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا اللَّيث، عن ابن شِهاب، عن سالم\n_________\n(^١) كذا في (ق) و(ك) و(هـ) و\"السنن الكبرى\" (٧٧٢)، وكذا ذكره المِزّيّ في \"تحفة الأشراف\" (١٨٠٥٧) عن قُتيبة، ووقع في (ر) و(م): عن ابن عباس، وكذا في هامش كلّ من (ك) و(هـ) (نسخة)، وذكر المِزّي أنَّ كلَّ مَنْ لم يذكر ابنَ عباس في الإسناد فقد وهم، لكن البخاري ﵀ قال (كما سيرد): لا يصحُّ فيه ابنُ عباس، وصوَّبه كذلك الدارقطني في \"العلل\" ٤/ ٣٠٠.\n(^٢) حديث صحيح، رجاله ثقات غير إبراهيم بن عبد الله بن مَعْبَد، فصدوق، وقد اختُلِفَ فيه على اللَّيث - وهو ابنُ سعد - في ذكر ابن عباس في إسناده، كما سيأتي. قُتيبة: هو ابنُ سعيد، ونافع: هو مولى ابن عمر، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٧٧٢).\nوأخرجه أحمد (٢٦٨٢٦) و(٢٦٨٣٧) عن حجَّاج بن محمد المِصِّيصيّ، عن الليث، بهذا الإسناد. زاد في الرواية الأولى قصة امرأة قالت: لئن شفاني الله لأخرجنَّ فَلأُصَلِّينَّ في بيت المقدس …\nوأخرجه مسلم (١٣٩٦) عن قتيبة بن سعيد ومحمد بن رمح، عن الليث، عن نافع، عن إبراهيم بن عبد الله بن مَعْبد، عن ابن عباس، عن ميمونة، بزيادة: ابن عباس، في الإسناد، وزيادة قصة المرأة. قال البخاري في \"التاريخ الكبير\"١/ ٣٠٢ - ٣٠٣: لا يصحُّ فيه ابنُ عبَّاس. اهـ. وقال ابن حجر في \"تهذيبه\" ١/ ٧٣: فهذا مُشعرٌ لصحة روايته (يعني إبراهيم بن عبد الله) عن ميمونة عند البخاري، وقد عُلم مذهبُه في التشديد في هذه المواطن. =","vol":"2","page":60},{"text":"عن أبيه قال: دخلَ رسولُ الله ﷺ البيتَ هو وأسامةُ بنُ زيد وبلالٌ وعثمانُ بنُ طلحة، فأغلقُوا عليهم، فلمَّا فتحَها رسولُ الله ﷺ كنتُ أوَّلَ من وَلَجَ، فلَقِيتُ بلالًا، فسألتُهُ (^١): هل صَلَّى فيه رسولُ الله ﷺ؟ قال: نعم. صَلَّى بين العَمُودَيْنِ اليمانيَّيْن (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-455>٦ - باب فضل المسجد الأقصى والصَّلاة فيه</span>\n٦٩٣ - أخبرنا عَمْرُو بنُ منصور قال: حدَّثنا أبو مُسْهِر قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ عبد العزيز، عن رَبِيعةَ بن يزيد، عن أبي إدريس الخَوْلانيّ، عن ابن الدَّيْلَميّ\nعن عبد الله بن عَمْرو، عن رسول الله ﷺ: \"أنَّ سليمانَ بنَ داود ﷺ لمَّا بَنَى بيتَ المَقْدِس؛ سأل اللهَ ﷿ خِلالًا ثلاثةً: سألَ اللهَ ﷿ حُكْمًا\n_________\n= وقال النووي في \"شرح مسلم\" ٩/ ١٦٦: هذا الحديث ممَّا أُنكر على مسلم بسبب إسناده، وقال الحفاظ: ذكرُ ابنِ عباس فيه وهمٌ. اهـ. وبنحوه قاله الدارقطني في \"العلل\" ٤/ ٣٠٠.\nلكن ابنَ حبان نَفَى في \"الثقات\" ٦/ ٦ سماعَ إبراهيم بن عبد الله بن معبد من ميمونة، وقال: لذلك أدخلناه في أتباع التابعين. والله أعلم.\nوسيأتي من طريق ابن جُريج، عن نافع، عن إبراهيم بن عبد الله، عن ابن عباس، عن ميمونة برقم (٢٨٩٨)، بذكر ابن عباس في الإسناد.\n(^١) في (م): فسألتُ.\n(^٢) إسناده صحيح، قتيبة: هو ابنُ سعيد، والليث: هو ابنُ سعد، وابن شِهاب: هو الزُّهريّ، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٧٧٣).\nوأخرجه البخاري (١٥٩٨)، ومسلم (١٣٢٩): (٣٩٣) عن قُتيبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (١٣٢٩): (٣٩٣) عن محمد بن رُمْح، عن اللَّيث، به.\nوأخرجه مسلم (١٣٢٩): (٣٩٤) من طريق يونس، عن ابن شهاب، به.\nوسيأتي من طريق مالك برقم (٧٤٩)، وابنِ عون برقمي (٢٩٠٥) و(٢٩٠٦)، كلاهما عن نافع، ومن طريق ابن أبي مُلَيْكَة برقم (٢٩٠٧)، ومجاهد برقم (٢٩٠٨)، ثلاثتُهم عن ابن عمر ﵄، به.","vol":"2","page":61},{"text":"يُصادِفُ حُكْمَهُ، فأُوتِيَهُ، وسألَ اللهَ ﷿ مُلْكًا لا ينبغي لأحدٍ من بعده، فأُوتِيَهُ، وسألَ اللهَ ﷿ حين فَرَغَ من بناء المسجد أَنْ لا يأتيَه أحدٌ لا يَنْهَرُهُ إلا الصَّلاةُ فيه أَنْ يُخْرِجَهُ من خطيئتهِ كيومَ ولدَتْهُ أمُّه\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-456>٧ - باب فضل مسجد النبيِّ ﷺ والصَّلاة فيه</span>\n٦٩٤ - أخبرنا كثيرُ بنُ عُبيد قال: حدَّثنا محمدُ بنُ حَرْب، عن الزُّبيديّ، عن الزُّهْريّ، عن أبي سَلَمةَ بنِ عبدِ الرَّحمن وأبي عبد الله الأَغرِّ مولى الجُهَنِيِّين - وكانا من أصحاب أبي هريرة -\nأنهما سمعا أبا هريرةَ يقول: \"صلاةٌ في مسجدِ رسولِ الله ﷺ أفضلُ من ألفِ صلاةٍ فيما سواه من المساجد إلا المسجدَ الحرام؛ فإنَّ رسولَ الله ﷺ آخِرُ الأنبياء، ومسجدُه آخِرُ المساجد\".\n_________\n(^١) إسناده صحيح، أبو مُسْهِر: هو عبدُ الأعلى بنُ مُسْهِر، وأبو إدريس الخَوْلَاني: هو عائذ بن عبد الله، وابنُ الدَّيْلَمي: هو عبد الله بنُ فيروز، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٧٧٤).\nوأخرجه أحمد (٦٦٤٤) مطوَّلًا، والفسوي في \"المعرفة والتاريخ\" ٢/ ٢٩٣، وابنُ حبان (١٦٣٣) و(٦٤٢٠) من طريق الأوزاعي، عن ربيعة بن يزيد، عن ابن الدَّيْلَمي، عن عبد الله بن عَمرو، دون ذكر أبي إدريس الخَوْلَانيّ في إسناده بين ربيعة بن يزيد وابن الدَّيلمي، وقرن الفسوي بربيعة يحيى بنَ أبي عَمرو السَّيباني، وقد سمع ربيعة بنُ يزيد من ابن الدَّيلمي كما في \"التاريخ الكبير\" ٣/ ٢٨٨، وكذلك فإنَّ روايته عن أبي إدريس الخَوْلَانيّ عند الجماعة كما في ترجمته في \"تهذيب الكمال\". وقد صحَّح الحافظ ابن حجر هذا الإسناد في \"فتح الباري\" ٦/ ٤٠٨، فهو إذن من المزيد في متصل الأسانيد.\nوقد توبع الأوزاعي على إسقاط أبي إدريس الخولاني من إسناده:\nفأخرجه الفسوي في \"المعرفة والتاريخ\" ٢/ ٢٩١ - ٢٩٢ من طريق معاوية بن صالح عن ربيعة بن يزيد، به، وفيه قصة ذهاب ابن الدَّيلمي إلى ابن عَمرو لسؤاله عن الحديث.\nوأخرجه ابن ماجه (١٤٠٨) من طريق أيوب بن سُويد، عن يحيى بن أبي عَمرو السَّيْبَانيّ، عن ابنِ الدَّيْلَميّ، عن ابن عَمرو، وأيوبُ بن سويد ضعيف. والله أعلم.","vol":"2","page":62},{"text":"قال أبو سَلَمة وأبو عبد الله: لم نَشُكَّ أنَّ أبا هريرةَ كان يقولُ عن حديث رسولِ الله ﷺ، فمَنَعَنا أن نستثبتَ أبا هريرة في ذلك الحديث، حتى إذا تُوفِّي أبو هريرة؛ ذكرنا ذلك وتَلاوَمْنا أن لا نكونَ كلَّمْنا أبا هريرة في ذلك حتى يُسندَه إلى رسول الله ﷺ إن كان سمعَه منه، فبينا نحن على ذلك جالَسْنا عبدَ الله بن إبراهيمَ بنِ قارظ، فذكرنا ذلك الحديث، والذي فَرَّطْنا فيه من نصِّ أبي هريرة، فقال لنا عبدُ الله بنُ إبراهيم: أشهدُ أنِّي سمعتُ أبا هريرة يقول: قال رسولُ الله ﷺ: \"فإنِّي آخِرُ الأنبياء، وإنّه آخِرُ المساجد\" (^١).\n\n٦٩٥ - أخبرنا قُتيبة، عن مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عَبَّاد بن تميم\n_________\n(^١) إسناده صحيح، كثير بن عُبيد: هو المَذْحِجِي، ومحمد بن حَرْب: هو الخَوْلانيّ الأبرش، والزُّبيدي: هو محمد بن الوليد، والزُّهري: هو محمد بن مسلم بن شهاب، وأبو عبد الله الأغرّ: هو سَلْمان، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٧٧٥).\nوأخرجه ابن حبان (١٦٢١) عن محمد بن عُبيد الله الكلاعي، عن كَثير بن عُبيد المذحجي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (١٣٩٤): (٥٠٧) من طريق عيسى بن المنذر الحمصي، عن محمد بن حَرْب، به.\nوأخرجه أحمد (١٠١١٢) من طريق محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، وأحمد أيضًا (٧٤١٥)، ومسلم (١٣٩٤): (٥٠٨) من طريق أبي صالح ذكوان السمان، كلاهما عن عبد الله بن إبراهيم بن قارظ، عن أبي هريرة، ﵁، مرفوعًا.\nوأخرجه أحمد (٧٢٥٣) و(٩١٥٣) و(١٠٠١٥) و(١٠٤٧٥)، ومسلم (١٣٩٤): (٥٠٥) و(٥٠٦)، والترمذي (٣٩١٦)، وابن ماجه (١٤٠٤/ م) من طرق، عن أبي هريرة، به، ورواية أحمد (٩١٥٣) مطوَّلة.\nوأورد الدارقطني في \"العلل\" ٤/ ٥٥٤ - ٥٥٦ طرقًا مختلفة للحديث، وذكر أنَّ أبا سلمة سمعه من أبي هريرة موقوفًا، وأخذه عن عبد الله بن إبراهيم بن قارظ مرفوعًا.\nوسيأتي من طريق أبي سلمة، عن الأغرّ، عن أبي هريرة، برقم (٢٨٩٩).","vol":"2","page":63},{"text":"عن عبد الله بن زيد قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"ما بيَن بيتي ومِنْبَري روضةٌ من رياض الجَنَّة\" (^١).\n\n٦٩٦ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا سفيان، عن عمَّار الدُّهْنيّ، عن أبي سَلَمة\nعن أمِّ سَلَمة، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"إنَّ قَوائمَ مِنْبَري هذا رَوَاتبُ في الجَنَّة\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، قُتيبة: هو ابنُ سعيد، ومالك: هو ابنُ أنس، وعبدُ الله بن أبي بكر: هو ابنُ محمد بن عَمرو بن حَزْم، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٧٧٦) و(٤٢٧٥).\nوأخرجه مسلم (١٣٩٠): (٥٠٠) عن قُتيبة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"موطَّأ\" مالك ١/ ١٩٧، ومن طريقه أخرجه أحمد (١٦٤٥٣)، والبخاري (١١٩٥).\nوأخرجه أحمد (١٦٤٣٣) من طريق سفيان الثوري، و(١٦٤٥٨) من طريق فُلَيْح، كلاهما عن عبد الله بن أبي بكر، به، ولفظ رواية فُليح: \"ما بين هذه البيوت - يعني بيوتَه - الروضة … \" فقد ذكره بلفظ الجمع، وهو مخالف لرواية الثقات بصيغة الإفراد، وقد تُكلّم في حفظ فُليح. والمراد ببيته البيتُ المعهود، وهو بيت عائشة ﵂ كما قال السِّنديّ.\nوأخرجه أحمد (١٦٤٦١)، ومسلم (١٣٩٠): (٥٠١) من طريق أبي بكر بن محمد بن عَمرو بن حَزْم، عن عبَّاد بن تميم، به.\n(^٢) إسناده صحيح، قُتيبة: هو ابنُ سعيد، وسفيان: هو ابنُ عُيينة، وعمَّار الدُّهْنيّ: هو ابنُ معاوية، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٧٧٧) و(٤٢٧٣).\nوأخرجه الحميدي (٢٩٠)، وأحمد (٢٦٤٧٦) عن سفيان بن عُيينة، بهذا الإسناد، وعند الحُميدي زيادة: \"ما بين بيتي ومنبري روضةٌ من رياض الجنَّة\"، وقال في صدر حديثه: قال سفيان: حدَّثنا عمَّار الدُّهْني، ولم نجده عند غيره.\nوأخرجه أحمد (٢٦٥٠٦) و(٢٦٧٠٥)، والمصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (٤٢٧٣)، وابن حبان (٣٧٤٩) من طريق سفيان الثوري، عن عمَّار الدُّهْني، به.\nوجاء في \"السُّنن الكبرى\" للبيهقي ٥/ ٢٤٨ أن زائدة بن قُدامة رواه عن عمَّار الدُّهني، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. وتنظر مختلف طرقه في التعليق على حديث \"مسند\" أحمد (٢٦٤٧٦). =","vol":"2","page":64},{"text":"<span data-type='title' id=toc-457>٨ - باب ذكر المسجد الذي أُسِّسَ على التَّقْوى</span>\n٦٩٧ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا اللَّيث، عن عِمْرانَ بنِ أبي أنس، عن ابنِ أبي سعيد الخُدريّ\nعن أبيه قال: تَمَارَى رجلانِ في المسجد الذي \"أُسِّسَ على التَّقْوَى من أوَّلِ يَوْم\"، فقال رجل: هو مسجدُ قُباء، وقال الآخر: هو مسجدُ رسولِ الله ﷺ، فقال رسولُ الله ﷺ: \"هو مَسْجِدي هذا\" (^١).\n_________\n= قال السِّنْدي: قولُه: \"رَوَاتبُ في الجنَّة\"؛ جمع راتبة، من: رَتَبَ: إذا انتصبَ قائمًا، أي: إنَّ الأرضَ التي هو فيها من الجنَّة، فصارت القوائم مقرُّها الجنَّة، أو أنه سيُنقل إلى الجنة. والله أعلم.\n(^١) حديث صحيح، ابنُ أبي سعيد الخدري اختُلف في تعيينه، فقيل: عبد الرحمن، وقيل: سعيد، وعبد الرحمن ثقة، وسعيد: روى عنه جمع وذكره ابنُ حبان في \"الثقات\"، وقد توبع، وبقية رجاله ثقات، الليث: هو ابنُ سَعْد، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٧٧٨) و(١١١٦٤).\nوأخرجه أحمد (١١٨٤٦)، والترمذي (٣٠٩٩)، عن قُتيبة، بهذا الإسناد، وصرَّح الترمذيّ أنَّ ابنَ أبي سعيد هو عبدُ الرحمن، وقال ابنُ حجر في \"تعجيل المنفعة\" ص ١٥١: وهو المحفوظ. وقال الترمذيّ: هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث عمران، وقد روي من غير هذا الوجه، رواه أُنَيْس بن أبي يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد.\nوأخرجه أحمد (١١٠٤٦)، و(١١٨٤٦)، وابنُ حبان (١٦٠٦) من طرق عن الليث، به، وجاء في رواية أحمد الثانية أن اسم ابنِ أبي سعيد هو سعيد.\nوأخرجه أحمد (١١١٨٧)، ومسلم (١٣٩٨) من طريق أبي سَلَمة بن عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبي سعيد، بنحوه، وذكرَ أبو سلمة في آخره أنه سمعه أيضًا من أبي سعيد. ثم أخرجه مسلم من طريق أبي سَلَمة، عن أبي سعيد، دون ذكر عبد الرحمن.\nوأخرجه أحمد (١١١٧٨) و(١١٨٦٤)، والترمذي (٣٢٣)، وابن حبان (١٦٢٦) من طريق أُنيس بن أبي يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري. وعندهم زيادة: \"وفي ذلك خيرٌ كثير\".","vol":"2","page":65},{"text":"<span data-type='title' id=toc-458>٩ - باب فضل مسجد قُباء والصَّلاةِ فيه</span>\n٦٩٨ - أخبرنا قُتيبة، عن مالك، عن عبد الله بن دينار\nعن عبد الله (^١) بن عمر قال: كان رسولُ الله ﷺ يأتي قُباءَ راكبًا وماشيًا (^٢).\n\n٦٩٩ - أخبرنا قُتيبة قال: حدَّثنا مُجَمِّع بنُ يعقوب، عن محمد بن سليمان الكِرْمَانيِّ قال: سمعتُ أبا أُمامةَ بنَ سَهْل بنِ حُنَيْف قال:\nقال أبي: قال رسولُ الله ﷺ: \"مَنْ خرجَ حتى يأتِيَ هذا المسجد - مسجدَ قُباء - فصلَّى (^٣) فيه؛ كان له (^٤) عَدْلَ عُمرة\" (^٥).\n_________\n(^١) قوله: عبد الله، من (ر) و(م).\n(^٢) إسناده صحيح، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٧٧٩).\nوهو في \"موطأ\" مالك (٥٥٣) (رواية أبي مصعب الزُّهري)، ومن طريقه أخرجه أحمد (٥٣٢٩)، ومسلم (١٣٩٩): (٥١٨)، وابنُ حبان (١٦١٨).\nوقال أحمد في هذه الرواية: قرأتُ على عبد الرحمن (يعني ابنَ مهدي): نافع، فغيَّره فقال: عبد الله بن دينار. انتهى. وقد رواه مالك أيضًا عن نافع في رواية يحيى الليثي كما سيأتي.\nوأخرجه أحمد (٤٨٤٦) و(٥٢١٨) و(٥٤٠٣) و(٥٥٢٢) و(٥٨٦٠)، والبخاري (١١٩٣)، ومسلم (١٣٩٩): (٥١٩) و(٥٢٠) و(٥٢١) و(٥٢٢)، وابن حبان (١٦٢٩) و(١٦٣٠)، و(١٦٣٢) من طرق، عن عبد الله بن دينار، به، وعند البخاري ومسلم في رواية زيادة: وكان ابنُ عمر يفعلُه، وفي رواية لمسلم وابن حبان: يأتيه كلَّ سبت.\nوهو في \"موطَّأ\" مالك ١/ ١٦٧ (برواية يحيى الليثي) عن نافع، عن ابن عمر، ومن طريقه أخرجه أحمد (٥٣٣٠).\nوأخرجه أحمد (٤٤٨٥) و(٥١٩٩) و(٥٢١٩) و(٥٧٧٤) و(٦٤٣٢)، والبخاري (١١٩١) (بنحوه أطول منه) و(١١٩٤)، ومسلم (١٣٩٩): (٥١٥) و(٥١٦) و(٥١٧)، وأبو داود (٢٠٤٠)، وابن حبان (١٦٢٨) من طرق، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، وعند بعضهم زيادة: فيصلِّي فيه ركعتين.\n(^٣) في (ر) و(م): فيصلِّي.\n(^٤) في (م): كان له بها.\n(^٥) حديث صحيح بشواهده، مُجَمِّع بن يعقوب صدوق حسن الحديث، ومحمد بن =","vol":"2","page":66},{"text":"<span data-type='title' id=toc-459>١٠ - باب ما تُشَدُّ الرِّحال إليه من المساجد</span>\n٧٠٠ - أخبرنا محمدُ بن منصور قال: حدَّثنا سفيان، عن الزُّهريّ، عن سعيد\nعن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: \"لا تُشَدُّ الرِّحالُ إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجدِ الحرام، ومسجدي هذا، ومسجدِ الأقصى\" (^١).\n_________\n= سليمان الكِرْماني روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، ولم يُذكر بجرح، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٧٨٠).\nوأخرجه أحمد (١٥٩٨٢) عن قُتيبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٥٩٨١) عن إسحاق بن عيسى، عن مُجَمِّع بن يعقوب، به.\nوأخرجه أحمد (١٥٩٨٣)، وابن ماجه (١٤١٢) من طريق حاتم بن إسماعيل، عن محمد بن سليمان الكِرْماني، به، وقرنَ ابنُ ماجه بحاتم بن إسماعيل عيسى بنَ يُونس، وعنده: \"كأَجْر\" بدل: \"عَدْل\".\nوللحديث شواهد من حديث أُسَيْد بن ظُهير عند الترمذي (٣٢٤) وابن ماجه (١٤١١)، ومن حديث أبي سعيد الخدري عند ابن سعد في \"الطبقات\" ١/ ٢٤٤، ومن حديث ابن عمر عند ابن حبان (١٦٢٧).\nقال السِّندي: العِدْلُ، بالكسر والفتح بمعنى المِثْل، وقيل: بالفتح: ما عادَله من جنسه، وبالكسر: ما ليس من جنسه، وقيل بالعكس، والأقرب أنَّ الفتح في المساوي حِسًّا، والكسر في المساوي عقلًا …\n(^١) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن عُيينة، والزُّهري: هو محمد بن مسلم بن شهاب، وسعيد: هو ابن المسيّب. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٧٨١).\nوأخرجه أحمد (٧٢٤٩)، والبخاري (١١٨٩)، ومسلم (١٣٩٧): (٥١١)، وأبو داود (٢٠٣٣) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٧١٩١) و(٧٧٣٦)، ومسلم (١٣٩٧): (٥١٢)، وابن ماجه (١٤٠٩)، وابن حبان (١٦١٩) من طريق معمر، عن الزهري، به.\nوأخرجه بنحوه مسلم (١٣٩٧): (٥١٣) من طريق سَلْمان الأغرّ، عن أبي هريرة، به.\nوسيأتي مطولًا برقم (١٤٣٠) من طريق أبي سلمة، عن أبي هريرة، به.","vol":"2","page":67},{"text":"<span data-type='title' id=toc-460>١١ - باب اتِّخاذ البِيَع مساجد</span>\n٧٠١ - أخبرنا هنَّادُ بنُ السَّرِيّ، عن مُلازم قال: حدَّثني عبدُ الله بنُ بَدْر، عن قَيس بن طَلْق\nعن أبيه طَلْقِ بنِ عليٍّ قال: خرَجْنا وفدًا إلى النبيِّ ﷺ فبايعناه، وصلَّيْنا معه وأخبرناه أنَّ بأرضنا بِيعَةً لنا، واسْتَوْهَبْنَاهُ (^١) من فَضْلِ طَهُوره، فدعا بماءٍ فتوضَّأَ وتمضمضَ، ثم صَبَّهُ في إداوة، وأمَرَنا فقال: \"اُخْرُجُوا، فإذا أتيتُم أرضَكم فاكْسِرُوا بِيعَتَكم وانْضَحُوا مكانَها بهذا الماء، واتَّخِذُوها مسجدًا\". قلنا: إنَّ البلدَ بعيد، والحَرَّ شديد، والماءَ يَنْشَف، فقال: \"مُدُّوهُ من الماء؛ فإنَّه لا يزيدُه إلا طِيبًا\". فخرَجْنا حتى قَدِمْنا بلَدَنا، فَكَسَرْنا بِيعَتَنا، ثم نَضَحْنا مكانَها، واتَّخَذْناها مسجدًا، فنادَيْنا فيه بالأذان، قال: والرَّاهبُ رجلٌ من طَيِّئ، فلمَّا سمعَ الأذانَ قال: دَعْوَةُ حَقٍّ، ثم استقبلَ تَلْعَةً من تِلَاعِنا، فلم نَرَهُ بعدُ (^٢).\n_________\n(^١) في (م) وهامشي (ك) و(هـ): فاستوهبناه.\n(^٢) إسناده حسن، قيس بن طَلْق صدوق حسن الحديث، وبقية رجاله ثقات. ملازم: هو ابنُ عَمرو بن عبد الله بن بدر، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٧٨٢).\nوأخرجه ابن حبان (١١٢٣) و(١٦٠٢) من طريق مسدَّد، عن ملازم بن عَمرو، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٦٢٩٣) من طريق محمد بن جابر، عن عبد الله بن بدر، عن طَلْق بن علي، به، مختصرًا، وفي سياقته اختلاف، ومحمد بن جابر - وهو ابنُ سيَّار - ضعيف، وعبدُ الله بنُ بدر لم يسمع من طَلْق، بينهما قيس بنُ طلق.\nوسلف الحديث بهذا الإسناد في السؤال عن الوضوء من مَسِّ الذّكَر برقم (١٦٥).\nقال السِّندي: قوله: بيعة: بكسر الباء: معبد النصارى أو اليهود، \"واستوهبناه\" أي: سألناه أن يعطيَنا، \"من فضل ظَهوره\" بفتح الطاء، والظاهر أن المراد ما استعمله في الوضوء وسقط من أعضائه الشريفة، ويحتمل أن المراد ما بقيَ من الإناء عند الفراغ من الوضوء، \"وانضحوا\" أي: رُشُّوا، وفيه من التبرُّك بآثار الصالحين ما لا يخفى، \"تلْعة\" بفتح فسكون: مَسِيل الماء من أعلى الوادي.","vol":"2","page":68},{"text":"<span data-type='title' id=toc-461>١٢ - باب نَبْش القُبور، واتِّخاذ أرضِها مسجدًا</span>\n٧٠٢ - أخبرنا عِمْرانُ بنُ موسى قال: حدَّثنا عبدُ الوارث، عن أبي التَّيَّاح\nعن أنس بن مالك قال: لمَّا قَدِمَ رسولُ الله ﷺ نزلَ في عُرْضِ المدينة في حَيٍّ يقال لهم: بنو عَمْرو بن عَوْف، فأقامَ فيهم أربعَ عَشْرَةَ ليلةً، ثم أرسلَ إلى مَلَأ (^١) من بني النَّجَّار، فجاؤوا مُتقلِّدي سيوفِهم، كأنِّي أنظرُ إلى رسول الله ﷺ على راحلته، وأبو بكر ﵁ رَدِيفُه، وملأٌ من بني النَّجَّار حولَه، حتى ألقَى بفِناءِ أبي أيوب، وكان يُصَلِّي حيث أدركَتْهُ الصَّلاةُ، فيُصلِّي في مرابض الغنم، ثم أمرَ (^٢) بالمسجد، فأرسلَ إلى ملأ من (^٣) بني النَّجَّار، فجاؤوا فقال: \"يا بني النَّجَّار، ثامِنُوني بحائطِكُم هذا\". قالوا: واللهِ لا (^٤) نطلبُ ثمنَه إلا إلى الله ﷿. قال أنس: وكانت فيه قبورُ المشركين، وكانت فيه خَرِبٌ، وكان فيه نخلٌ، فأمرَ رسولُ الله ﷺ بقبور المشركين، فنُبِشَتْ، وبالنَّخْل فقُطِعَتْ، وبالخَرِب فسُوِّيَتْ. فصَفُّوا النَّخْلَ قِبْلةَ المسجد، وجعلُوا عِضَادَتَيْهِ الحِجارة، وجعلُوا ينقُلُون الصَّخر وهم يرتجزُون، ورسولُ الله ﷺ معهم وهم يقولون (^٥): \"اللهُمَّ لا خَيْرَ إلا خيرُ الآخِرهُ، فانصُرِ الأنصارَ والمُهَاجِرَهْ\" (^٦).\n_________\n(^١) في (هـ): الملأ، وبهامشها: ملأ. (نسخة).\n(^٢) ضبطت في (هـ) بضمّ الهمزة وفتحها، وقال النووي في \"شرح مسلم\": ضبطناه \"أَمَرَ\" بفتح الهمزة والميم، و\"أُمِرَ\" بضم الهمزة وكسر الميم، وكلاهما صحيح.\n(^٣) لفظة \"من\" ليست في (ر) و(ك)، وأُشير إليها بنسخة في (هـ).\n(^٤) في (ر) و(ك): ما.\n(^٥) في هامشي (ك) و(هـ): وهو يقول.\n(^٦) إسناده صحيح عبد الوارث: هو ابنُ سعيد، وأبو التَّيَّاح: هو يزيد بن حُميد، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٨٣).\nوأخرجه بتمامه ومختصرًا أحمد (١٣٢٠٨)، والبخاري (٤٢٨) و(١٨٦٨) و(٢١٠٦) و(٢٧٧١) و(٢٧٧٤) و(٢٧٧٩) و(٣٩٣٢)، ومسلم (٥٢٤): (٩) و(١٨٠٥): (١٢٩)، =","vol":"2","page":69},{"text":"<span data-type='title' id=toc-462>١٣ - باب النَّهْي عن اتِّخاذ القُبورِ مساجدَ</span>\n٧٠٣ - أخبرنا سُويدُ بنُ نَصْر قال: أخبرنا عبدُ الله بنُ المبارك، عن مَعْمَر ويونُسَ قالا: قال الزُّهريُّ: أخبرني عُبيدُ الله بنُ عبد الله\nأنَّ عائشةَ (^١) وابنَ عبَّاس قالا: لمَّا نُزِلَ (^٢) برسول الله ﷺ، فطفق (^٣) يطرحُ خَمِيصَةً له على وجهه، فإذا اغْتَمَّ كَشَفَها عن وجهِه، قال وهو كذلك:\n_________\n= وأبو داود (٤٥٣)، وابن حبان (٢٣٢٨) من طرق عن عبد الوارث، بهذا الإسناد. وفي رواية للبخاري ومسلم: فاغفر للأنصار والمُهاجره.\nوأخرجه أحمد (١٢١٧٨) و(١٢٢٤٢) و(١٢٨٥٠) و(١٣٥٦١)، وأبو داود (٤٥٤)، وابن ماجه (٧٤٢) من طريق حمَّاد بن سَلَمة مختصرًا بقصة بناء المسجد، وأحمد (١٢٣٣٥) و(١٣٠١٨)، والبخاري (٢٣٤) و(٤٢٩)، ومسلم (٥٢٤): (١٠)، والترمذي (٣٥٠)، وابن حبان (١٣٨٥) من طريق شعبة مختصرًا، كلاهما عن أبي التَّيَّاح الضُّبَعي، به، وفي بعض روايات حمَّاد: حَرْث، بدل: خَرِب، ولم يرد هذا اللفظ في روايات أخرى له، وقال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ١/ ٥٢٦: بيَّن أبو داود أن رواية عبد الوارث بالمعجمة والموحَّدة، ورواية حمَّاد بن سلمة بالمهملة والمثلثة.\nقال السِّنْديّ: قولُه: \"في عُرض المدينة\" بضم العين المهملة: الجانب والناحية من كل شيء. \"ثامِنُوني\" أي: أعطوني حائطكم بالثمن، والحائط: البستان إذا كان محاطًا. \"عِضادَتَيْه\" بكسر عين مهملة وضاد معجمة، وهما خشبتاه من جانبَيْه.\nوقوله: خَرِب، جمع خَرِبة، وهو موضع الخَراب؛ قال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ١/ ٥٢٦: قال ابن الجوزي: المعروف فيه فتح الخاء المعجمة وكسر الراء بعدها موحَّدة، جمع خَرِبة، ككَلِم وكَلِمة، وحكى الخطَّابي أيضًا كسرَ أوله وفتح ثانيه، جمع خِرَبة، كعِنَب وعِنَبة.\n(^١) بعدها في (ر) و(م): زوج النبي ﷺ.\n(^٢) الضبط من النسخ الخطية، وكذا ضبطه النوويّ في \"شرح صحيح مسلم\" ٥/ ١٢ - ١٣، وقال: وفي أكثر الأصول: نَزَلَتْ، أي: لمَّا حضرت المنيَّة والوفاة، وأما الأول فمعناه: نزلَ ملكُ الموت. اهـ. وذكر الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ١/ ٥٣٢ أن رواية أبي ذرّ لحديث البخاري (٤٣٥): \"نَزَلَ\" بفتحتين، أي: الموت، ولغيره بضم النون وكسر الزاي.\n(^٣) في (م): طفق.","vol":"2","page":70},{"text":"\"لعنةُ الله على اليهودِ والنَّصارى، اتَّخذُوا قبورَ أنبيائهم مساجدَ\" (^١).\n\n٧٠٤ - أخبرنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ قال: حدَّثنا يحيى قال: حدَّثنا هشامُ بنُ عُروة قال: حدَّثني أبي\nعن عائشة، أنَّ أمَّ حَبِيبة وأمَّ سَلَمة ذكرَتا كنيسةً رَأَتَاها بالحَبَشة فيها تصاويرُ، فقال رسولُ الله ﷺ: \"إنَّ أولئك إذا كان فيهم الرَّجلُ الصَّالحُ فمات؛ بَنَوْا على قَبْرِه مسجدًا، وصوَّرُوا تِيكَ الصُّوَر، أولئك شِرارُ الخَلْق عندَ الله يومَ القيامة\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، معمر: هو ابنُ راشد، ويونُس: هو ابنُ يزيد الأيلي، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٧٨٤) و(٧٠٥٢).\nوأخرجه البخاري (٣٤٥٣) عن بِشْر بن محمد، عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد، وفي آخره زيادة: يُحذِّرُ ما صنعوا.\nوأخرجه أحمد (١٨٨٤) و(٢٤٠٦٠) عن عبد الأعلى، و(٢٥٩١٦) وابن حبان (٦٦١٩) من طريق عبد الرزاق، كلاهما عن مَعْمَر، عن الزُّهري به.\nوأخرجه مسلم (٥٣١) من طريق ابن وَهْب، عن يونس، عن الزُّهري، به، وعندهم في آخره قول عائشة: يحذِّرُهم مثل الذي صنعوا (لفظ أحمد).\nوأخرجه أحمد (٢٦٣٥٠) و(٢٦٣٥٣)، والبخاري (٤٣٥) و(٤٤٤٣) و(٥٨١٥)، والمصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (٧٠٥٣) و(٧٠٥٤) من طرق عن الزُّهري، به، وعندهم قول عائشة السالف.\nوأخرجه أحمد (٢٤٥١٣) و(٢٤٨٩٥) و(٢٦١٧٨)، والبخاري (١٣٣٠) و(١٣٩٠) و(٤٤٤١)، ومسلم (٥٢٩) من طريق عُروة بن الزبير عن عائشة، به، وفي آخره: \"قالت: ولولا ذلك أُبرِزَ قبرُه، غير أنه خشيَ أن يُتَّخذ مسجدًا\"، وهو محفوظ من حديث عروة عن عائشة كما ذكر ابنُ عبد البَرّ في \"التمهيد\" ١/ ١٦٧.\nوسيأتي من طريق سعيد بن المسيّب، عن عائشة برقم (٢٠٤٦)، وعن أبي هريرة برقم (٢٠٤٧).\n(^٢) إسناده صحيح، يحيى: هو ابنُ سعيد القطَّان، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٧٨٥). =","vol":"2","page":71},{"text":"<span data-type='title' id=toc-463>١٤ - باب الفضل في إتيانِ المساجد</span>\n٧٠٥ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا يحيى قال: حدَّثنا ابنُ أبي ذئب قال: حدَّثنا الأسودُ بنُ العلاء بن جارية الثقفيُّ، عن أبي سَلَمَةَ، هو ابنُ عبد الرَّحمن\nعن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ قال: \"حينَ يخرجُ الرَّجُلُ من بيتهِ إلى مسجدِهِ، فرِجُلٌ تكتُبُ حسنةً، ورجْلٌ تَمْحُو سيِّئةً\" (^١).\n_________\n= وأخرجه أحمد (٢٤٢٥٢)، والبخاري (٤٢٧) و(٣٨٧٣)، ومسلم (٥٢٨): (١٦) من طريق يحيى القطَّان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٤٢٥٢)، والبخاري (٤٣٤) و(١٣٤١)، ومسلم (٥٢٨): (١٧) و(١٨)، وابن حبان (٣١٨١) من طرق عن هشام بن عروة، به.\n(^١) إسناده صحيح، يحيى: هو ابنُ سعيد القطَّان، وابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٧٨٦)، وفيه: \"مسجدي\" بدل: \"مسجده\".\nوأخرجه أحمد (٩٥٧٥)، وابن حبان (١٦٢٢) من طريق يحيى القطَّان، بهذا الإسناد، بلفظ: \"مِنْ حينِ يخرجُ أحدُكم من بيته إلى مسجدي؛ فرِجْلٌ … \" الحديث، وعند ابن حبان زيادة: \"حتى يرجع\".\nوأخرجه أحمد (٨٢٥٧) و(١٠٢٠٣)، وابن حبَّان (١٦٢٢) من طرق عن ابن أبي ذئب، به، مثل اللفظ السالف ذكره.\nوأخرجه بنحوه أحمد (٧٨٠١) من طريق محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، ومسلم (٦٦٦)، وابن حبان (٢٠٤٤) من طريق أبي حازم الأشجعي، كلاهما عن أبي هريرة، به.\nوهو بمعناه قطعة من حديث أبي صالح، عن أبي هريرة، أخرجه أحمد (٧٤٣٠)، والبخاري (٤٧٧) و(٦٤٧) و(٢١١٩)، ومسلم (٦٤٩): (٢٧٢)، وأبو داود (٥٥٩)، والترمذي (٦٠٣)، وابن ماجه (٢٨١) و(٧٧٤)، وابن حبان (٢٠٤٣)، وفيه: \"صلاةُ الرَّجل في جماعة تزيدُ على صلاته في بيته وصلاتِه في سوقِه بضعًا وعشرين درجة، وذلك أنَّ أحدهم إذا توضَّأ فأحسنَ الوُضوء، ثم أتى المسجدَ لا يريدُ إلا الصلاةَ، ولا يَنْهَزُه إلا الصلاة، لم يخطُ خُطوةً إلا رُفعَ له بها درجة، وحُطَّ عنه بها خطيئة حتى يدخل المسجد … \"، وسلف صدرُه من وجه آخر عن أبي هريرة برقم (٤٨٦).","vol":"2","page":72},{"text":"<span data-type='title' id=toc-464>١٥ - باب النَّهْي عن مَنْع النِّساء من إتيانهنَّ المساجد</span>\n٧٠٦ - أخبرنا إسحاقُ بن إبراهيمَ قال: أخبرنا سفيان، عن الزُّهريّ، عن سالم\nعن أبيه قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"إذا استأذَنتِ امرأةُ أَحَدِكُم إلى المسجد فلا يَمْنَعْها\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-465>١٦ - باب من يُمنع من المسجد</span>\n٧٠٧ - أخبرنا إسحاقُ بنُ منصور قال: حدَّثنا يحيى، عن ابن جُرَيْج قال: حدَّثنا عطاء\nعن جابر قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"مَنْ أَكَلَ من هذه الشَّجَرة - قال أوَّلَ يوم: الثُّوم، ثم قالَ: الثُّوم والبَصَل والكُرَّاث - فلا يَقْرَبَنَّا في مساجدنا؛ فإنَّ الملائكةَ تَتَأَذَّى ممَّا يَتَأَذَّى منه الإنس\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، سفيان: هو ابنُ عُيينة، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٧٨٧).\nوأخرجه أحمد (٤٥٥٦)، والبخاري (٥٢٣٨)، ومسلم (٤٤٢): (١٣٤) من طريق سفيان بن عُيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٤٥٢٢) و(٦٢٥٢)، والبخاري (٨٧٣)، ومسلم (٤٤٢): (١٣٥)، وابن ماجه (١٦) من طرق عن ابن شهاب الزُّهري، به، وفي روايتي أحمد زيادة.\nوأخرجه أحمد (٥٢١١) و(٦٣٠٣) و(٦٣٠٤)، والبخاري (٨٦٥)، ومسلم (٤٤٢): (١٣٧) من طريق حنظلة الجُمحي، عن سالم بن عبد الله، به، وعند البخاري: \"إذا استأذنكم نساؤكم بالليل إلى المسجد فأْذَنُوا لهنّ\". قال ابنُ حجر في \"الفتح\" ٢/ ٢٤٧: كأنَّ اختصاص الليل بذلك لكونه أستر، ولا يخفى أن مَحَلَّ ذلك إذا أُمِنَت المفسدة منهنّ وعليهنّ.\nوأخرجه بنحوه أحمد (٤٦٥٥) و(٤٩٣٢) و(٤٩٣٣) و(٥٠٢١) و(٥٠٤٥) و(٥١٠١) و(٥٤٦٨) و(٥٤٧١) و(٥٦٤٠) و(٥٧٢٥) و(٦١٠١) و(٦٢٩٦) و(٦٣١٨) و(٦٣٨٧)، والبخاري (٨٩٩) و(٩٠٠)، ومسلم (٤٤٢): (١٣٦) و(١٣٨) و(١٣٩) و(١٤٠)، وأبو داود (٥٦٦) و(٥٦٧) و(٥٦٨)، والترمذي (٥٧٠)، وابن حبان (٢٢٠٨) و(٢٢٠٩) و(٢٢١٠) و(٢٢١٣) من طرق، عن عبد الله بن عُمر، به، وفي بعضها زيادة.\n(^٢) إسناده صحيح، يحيى: هو ابنُ سعيد القطَّان، وابنُ جُريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز، وعطاء: هو ابنُ أبي رَبَاح، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٧٨٨) و(٦٦٥٢). =","vol":"2","page":73},{"text":"<span data-type='title' id=toc-466>١٧ - باب مَنْ يُخْرَجُ من المسجد</span>\n٧٠٨ - أخبرنا محمدُ بنُ المُثَنَّى قال: حدَّثنا يحيى بنُ سعيد قال: حدَّثنا هشام قال: حدَّثنا قتادة، عن سالم بن أبي الجَعْد، عن مَعْدَانَ بنِ أبي طلحة\nأنَّ عُمرَ بنَ الخَطَّاب قال: إنَّكم أيُّها النَّاسُ تأكلُون من شجرتين ما أُراهما إلا خبيثتَيْن؛ هذا البَصَلُ والثُّوم، ولقد رأيتُ نبيَّ الله ﷺ إذا وَجَدَ ريحَهما (^١) من الرَّجُل؛ أَمَرَ به فأُخْرِجَ إلى البقيع، فمن أكَلَهُما فليُمِتْهُما طَبْخًا (^٢).\n_________\n= وأخرجه الترمذي (١٨٠٦) عن إسحاق بن منصور، بهذا الإسناد، وقال: حديث حسن صحيح.\nوأخرجه مسلم (٥٦٤): (٧٤)، وابن حبان (١٦٤٤) من طريق يحيى القطَّان، به.\nوأخرجه أحمد (١٥٠٦٩)، والبخاري (٨٥٤)، ومسلم (٥٦٤): (٧٥)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (٦٦٥١)، وابن حبان (٢٠٨٩) من طرق، عن ابن جُريج، به، وعند البخاري: قلتُ: ما يعني به؟ قال: ما أُراه يعني إلا نَيِّئَه.\nوأخرجه بنحوه أحمد (١٥٢٩٩)، والبخاري (٨٥٥) و(٥٤٥٢) و(٧٣٥٩)، ومسلم (٥٦٤): (٧٣)، وأبو داود (٣٨٢٢)، والمصنِّف في \"السنن الكبرى\" (٦٦٤٥) و(٦٦٥٤) من طريق ابن شهاب الزُّهري، عن عطاء، به.\nوأخرجه أحمد (١٥٠١٤) و(١٥١٥٩) و(١٥٢٧٤)، ومسلم (٥٦٤): (٧٢)، والمصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (٦٦٥٣)، وابن ماجه (٣٣٦٥)، وابن حبان (١٦٤٦) و(٢٠٨٦) و(٢٠٨٧) و(٢٠٩٠) من طريق أبي الزُّبير محمد بن مسلم بن تَدْرُس المكّي، عن جابر، بنحوه.\n(^١) في هامش (ك): ريحها. (نسخة).\n(^٢) إسناده صحيح، يحيى بن سعيد: هو القطَّان، وهشام: هو ابن أبي عبد الله الدَّسْتُوائي، وقتادة: هو ابنُ دِعامة السَّدُوسيّ، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٧٨٩).\nوأخرجه مسلم (٥٦٧): (٧٨) عن محمد بن المثنَّى، بهذا الإسناد، مطوَّلًا بذِكْر خطبة عمر بالناس وذِكْره أبا بكر، وجعلِه الخلافةَ شورى بين ستة، وذِكْرِ الكَلَالة …\nوأخرجه أحمد (١٨٦) عن يحيى القطَّان، به، مطوَّلًا أيضًا. =","vol":"2","page":74},{"text":"<span data-type='title' id=toc-467>١٨ - باب ضرب الخِبَاء في المساجد</span>\n٧٠٩ - أخبرنا أبو داود قال: حدَّثنا يَعْلَى قال: حدَّثنا يحيى بنُ سعيد، عن عَمْرَة\nعن عائشة قالت: كان رسولُ الله ﷺ إذا أرادَ أن يعتكفَ، صَلَّى الصُّبْحَ، ثم دخلَ في المكان الذي يريدُ أن يعتكفَ فيه، فأرادَ أن يَعتَكِفَ العَشْرَ الأَواخِرَ من رمضان، فأمَرَ، فضُرب له خِباءٌ، وأَمَرَتْ حفصةُ فضُرب لها خباءٌ، فلمَّا رأَتْ زينبُ خِباءَها أمَرَتْ فضُرِبَ لها خِباءٌ، فلمَّا رأى ذلك رسولُ الله ﷺ قال: \"آلْبِرَّ تُرِدْنَ؟ \" (^١)، فلم يَعْتَكِفْ في رمضان، واعتكفَ عَشْرًا من شَوَّال (^٢).\n_________\n= وأخرجه أحمد (٨٩) و(٣٤١)، ومسلم (٥٦٧)، والمصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (٦٦٤٧)، وابن ماجه (١٠١٤) و(٣٣٦٣)، وابن حبان (٢٠٩١) من طرق، عن قتادة، به، وبعض الروايات مطوَّلة.\nوأخرجه المصنِّف في \"الكبرى\" (٦٦٤٩) من طريق حُصين بن عبد الرحمن، و(٦٦٥٠) من طريق منصور بن المعتمر، كلاهما عن سالم بن أبي الجعد؛ عن عمر، بنحوه، دون ذكر مَعْدَان بن أبي طلحة في إسناده، والصحيح ذكرُه كما في الروايات السالفة، قاله الدارقطني في \"العلل\" ١/ ٢٣٥.\n(^١) في (م) و(هـ): يُرِدْنَ، وعليها شرحَ السِّندي.\n(^٢) إسناده صحيح، أبو داود: هو سليمان بن سَيْف الحرَّانيّ، ويَعْلَى: هو ابنُ عُبيد، ويحيى بن سعيد: هو الأنصاريّ، وعَمْرَة: هي بنت عبد الرحمن بن سَعْد، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٧٩٠).\nوأخرجه أحمد (٢٥٨٩٧)، وأبو داود (٢٤٦٤)، وابن ماجه (١٧٧١)، وابن حبان (٣٦٦٦) (مختصرًا) من طريق يَعْلَى بن عُبيد بهذا الإسناد، وفيه أن عائشة ﵂ أيضًا أمَرَت بخباءٍ فضُرب لها.\nوقال أبو داود: رواه ابن إسحاق والأوزاعيّ عن يحيى بن سعيد نحوه، ورواه مالك عن يحيى بن سعيد قال: اعتكفَ عشرين من شوَّال. =","vol":"2","page":75},{"text":"٧١٠ - أخبرنا عُبيدُ الله بنُ سعيد قال: حدَّثنا عبدُ الله بن نُمَيْر قال: حدَّثنا هشام بنُ عروة، عن أبيه\nعن عائشة قالت: أُصِيبَ سَعْدٌ يومَ الخندق؛ رماهُ رجلٌ من قريش؛ رماه (^١) في الأَكْحَل، فضَرَبَ عليه رسولُ الله ﷺ خَيْمةً في المسجد ليَعُودَهُ من قريب (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-468>١٩ - باب إدخال الصِّبْيان المساجد</span>\n٧١١ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا اللَّيث، عن سعيد بنِ أبي سعيد، عن عَمْرِو بنِ سُلَيْم الزُّرَقيّ\n_________\n= وأخرجه بتمامه ومختصرًا أحمد (٢٤٥٤٤)، والبخاري (٢٠٣٣) و(٢٠٣٤) و(٢٠٤١) و(٢٠٤٥)، ومسلم (١١٧٢)، وأبو داود (٢٤٦٤)، والترمذي (٧٩١)، والمصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (٣٣٣١) و(٣٣٣٣)، وابن حبان (٣٦٦٦) و(٣٦٦٧) من طرق عن يحيى بن سعيد الأنصاري، به، بنحوه. وعند ابن حبَّان (٣٦٦٧): ثم إنه اعتكفَ في عشرين من شوَّال.\nقوله: خِباء؛ بكسر خاءٍ ومَدّ: هو أحدُ بيوت العرب من وَبَر أو صوف، ولا يكون من شعر، ويكون على عمودين أو ثلاثة. \"آلبرَّ يُرِدْنَ\" بمدِّ الهمزة، مثل: ﴿آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ﴾، والاستفهام للإنكار، وآلبرَّ بالنصب مفعول \"يُرِدْنَ\" أي: ما أردنَ البرَّ، وإنما أرَدْنَ قضاءَ مقتضى الغيرة، والله أعلم.\n(^١) المثبت من (ر) و(م) و(هـ) وهامش (ك) وعليها فيها علامة الصحَّة، وجاء في (ق) و(ك) وفوقها في (م): رميةً.\n(^٢) إسناده صحيح، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٧٩١).\nوأخرجه أحمد (٢٤٢٩٤)، والبخاري (٤٦٣) و(٤١٢٢)، ومسلم (١٧٦٩): (٦٥)، وأبو داود (٣١٠١) من طريق عبد الله بن نُمير، بهذا الإسناد، وبعضُها مطوَّل، وفيها أن الرجل الذي رمى سعدًا هو حِبَّانُ بنُ العَرِقَة.\nوأخرجه ابن حبان (٧٠٢٧) من طريق يحيى بن أبي زائدة، عن هشام بن عروة، به مختصرًا.\nوأخرجه أحمد (٢٥٠٩٧)، وابن حبان (٧٠٢٨) من طريق محمد بن عَمرو بن علقمة، عن أبيه، عن جدِّه، عن عائشة، مطوَّلًا بخبر إصابة سعد بن معاذ في أَكْحَلِهِ يومَ الخندق، وخروج رسول الله ﷺ إلى بني قُريظة، وحُكْم سعد بن معاذ فيهم.","vol":"2","page":76},{"text":"أنَّهُ سَمِعَ أبا قتادةَ يقول: بينا نحن جلوسٌ (^١) في المسجد، إذْ خرجَ علينا رسولُ الله ﷺ يحملُ أُمامة بنتَ أبي العاص بنِ الرَّبيع - وأمُّها زينبُ بنتُ رسولِ الله ﷺ وهي صَبيَّةٌ يحملُها، فصلَّى رسولُ الله ﷺ وهي على عاتقِه، يضعُها إذا ركع، ويُعيدُها إذا قام حتى قَضَى صلاتَه؛ يفعلُ ذلك بها (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-469>٢٠ - باب ربط الأسير بسارية المسجد</span>\n٧١٢ - أخبرنا قُتيبةُ، حدَّثنا اللَّيث، عن سعيد بن أبي سعيد\nأنَّه سمعَ أبا هريرةَ يقول: بعثَ رسولُ الله ﷺ خَيْلًا قِبَلَ نَجْدٍ، فجاءَتْ برجُلٍ من بَني حَنِيفَةَ يقال له: ثُمَامَةُ بنُ أُثال؛ سَيِّدُ أهلِ اليَمَامَة، فرُبِطَ بساريةٍ من سَوَاري المسجد. مختصَر (^٣).\n_________\n(^١) في (ر) وهامش (ك): جلوسًا.\n(^٢) إسناده صحيح، قتيبة: هو ابنُ سعيد، والليث: هو ابنُ سَعْد، وسعيدُ بنُ أبي سعيد: هو المَقْبُريّ. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٧٩٢).\nوأخرجه مسلم (٥٤٣): (٤٣)، وأبو داود (٩١٨) عن قتيبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٢٥٨٤)، والبخاري (٥٩٩٦)، وابن حبان (١١١٠) من طريقين عن الليث، به.\nوأخرجه أحمد (٢٢٦٤٥)، ومسلم (٥٤٣): (٤٣)، وأبو داود (٩٢٠) من طرق عن سعيد المَقْبُري، به. وقرن أحمد بسعيد المقبريِّ عامرَ بنَ عبد الله بن الزبير.\nوأخرجه أحمد (٢٢٥١٩)، ومسلم (٥٤٣): (٤٣)، وأبو داود (٩١٩) من طريقين، عن عمرو بن سُليم، به.\nوسيرد بالأرقام: (٨٢٧) و(١٢٠٤) و(١٢٠٥) من طريق عامر بن عبد الله بن الزبير، عن عمرو بن سُلَيم، به.\n(^٣) إسناده صحيح، وسلف بإسناده بقسم آخر منه برقم (١٨٩)، وينظر تخريجه ثمة.","vol":"2","page":77},{"text":"<span data-type='title' id=toc-470>٢١ - باب إدخال البعير المسجد</span>\n٧١٣ - أخبرنا سليمانُ بنُ داود، عن ابن وَهْب قال: أخبرني يونُس، عن ابن شِهاب، عن عُبَيْد الله بن عبد الله\nعن عبد الله بن عبَّاس، أنَّ رسولَ الله ﷺ طافَ في حِجَّةِ الوَدَاع على بعيرٍ يستلمُ الرُّكْنَ بمِحْجَن (^١) (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-471>٢٢ - باب النَّهْي عن البَيْع والشِّراء في المَسْجد وعن التَّحَلُّقِ قبلَ صلاة الجمعة</span>\n٧١٤ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ قال: أخبرني يحيى بنُ سعيد، عن ابنِ عَجْلان، عن عَمْرِو بنِ شُعيب، عن أبيه\nعن جدِّه، أنَّ النبيَّ ﷺ نَهَى عن التَّحَلُّقِ يومَ الجُمعة قبلَ الصَّلاة، وعن الشِّراءِ والبيعِ في المسجد (^٣).\n_________\n(^١) في (م) وهامش (ك): بمحجنه.\n(^٢) إسناده صحيح، سليمان بن داود: هو أبو الرَّبيع المَهْريّ، وابنُ وَهْب: هو عبد الله أبو محمد المصري، ويونُس: هو ابنُ يزيد الأَيْلي، وابنُ شهاب: هو الزُّهريّ، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٧٩٤).\nوأخرجه البخاري (١٦٠٧)، ومسلم (١٢٧٢)، وأبو داود (١٨٧٧)، وابن ماجه (٢٩٤٨)، وابن حبان (٣٨٢٩) من طرق عن ابن وَهْب، بهذا الإسناد.\nوسيأتي من طريق عكرمة، عن ابن عباس برقم (٢٩٥٥)، وسيتكرَّر برقم (٢٩٥٤).\n(^٣) إسناده حسن، ابنُ عَجْلان - وهو محمد - صدوق، وشعيب (والد عَمرو): هو ابنُ محمد بن عبد الله بن عَمرو بن العاص، وهو صدوق، وقولُه: عن جدِّه، يعني جَدَّ شعيب، وهو عبدُ الله بنُ عَمْرِو بن العاص ﵄، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٧٩٥).\nوأخرجه أحمد (٦٦٧٦)، وأبو داود (١٠٧٩) من طريق يحيى القطَّان، بهذا الإسناد. وزادا فيه: وأن تُنْشَدَ فيه ضالَّة، وأن يُنْشَدَ فيه شعرٌ. =","vol":"2","page":78},{"text":"<span data-type='title' id=toc-472>٢٣ - باب النَّهْي عن تَناشُد الأشعار في المسجد</span>\n٧١٥ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا اللَّيْثُ بنُ سعد، عن ابنِ عَجْلان، عَن عَمْرِو بنِ شُعيب، عن أبيه\nعن جدِّه، أنَّ النبيَّ ﷺ نَهَى عن تَناشُدِ الأشعارِ في المسجد (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-473>٢٤ - باب الرُّخْصَة في إنشادِ الشِّعْر الحَسَن في المسجد</span>\n٧١٦ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا سفيان، عن الزُّهْريّ، عن سعيد بنِ المسيّب قال:\nمرَّ عُمرُ بحسَّانَ بنِ ثابتٍ وهو يُنْشِدُ في المسجد، فلَحَظَ إليه، فقال: قد أَنْشَدْتُ وفيه (^٢) مَنْ هو خَيْرٌ منك. ثم التفتَ إلى أبي هريرةَ فقال: أسمعتَ رسولَ الله ﷺ يقول: \"أَجِبْ عَنِّي، اللَّهُمَّ أيِّدْهُ برُوح القُدُس؟ \" قال: اللَّهُمَّ نَعَمْ (^٣).\n_________\n= وأخرجه الترمذي (٣٢٢) وحسَّنَه، وابن ماجه (٧٤٩) و(١١٣٣) من طرق عن ابن عجلانَ، به، وجاء عند الترمذي زيادة النهي عن تناشد الأشعار في المسجد، وجاء عند ابن ماجه في الأول النهي عن تناشد الأشعار في المساجد بدل النهي عن التحلُّق قبل صلاة الجمعة، ودون ذكر البيع والشراء في الثاني.\nوسيأتي النهي عن تناشد الأشعار في المسجد في الحديث بعده.\n(^١) إسناده حسن كسابقه، قُتيبة: هو ابنُ سعيد، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٧٩٦) و(٩٩٣٠).\nوأخرجه الترمذي (٣٢٢) عن قُتيبة بن سعيد بهذا الإسناد، وحسَّنه، وفيه زيادة النهي عن البيع والشراء في المسجد، وعن التحلُّق قبل صلاة الجمعة، وسلف هذا في الحديث قبله.\n(^٢) في هامش (ك): فيه (دون واو) (نسخة).\n(^٣) حديث صحيح، رجاله ثقات، سفيان: هو ابنُ عُيينة، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٧٩٧) و(٩٩٢٧).\nوأخرجه أحمد (٢١٩٣٦)، والبخاري (٣٢١٢)، وأبو داود (٥٠١٣ - مختصرًا)، وابنُ حبان (٧١٤٨) من طريق سفيان بن عُيينة، بهذا الإسناد. =","vol":"2","page":79},{"text":"<span data-type='title' id=toc-474>٢٥ - باب النَّهْي عن إنشاد الضَّالَّةِ في المسجد</span>\n٧١٧ - أخبرنا محمدُ بنُ وَهْب قال: حدَّثنا محمدُ بنُ سَلَمة، عن أبي عبدِ الرَّحيم قال: حدَّثني زيدُ بنُ أبي أُنَيْسة، عن أبي الزُّبير\n_________\n= والحديث صورتُه صورة الإرسال فيما نقله الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٦/ ٣١٠ عن الإسماعيلي، وقال في ١/ ٥٤٨: رواية سعيد لهذه القصَّة عندهم مرسلة، لأنه لم يُدرك زمنَ المرور، ولكن يُحمل على أنَّ سعيدًا سمعَ ذلك من أبي هريرة بعدُ أو من حسَّان، أو وقع لحسان استشهادُ أبي هريرة مرَّة أخرى، فحضر ذلك سعيد.\nوقد أخرج مسلم (٢٤٨٥): (١٥١)، وابن حبان (١٦٥٣) من طريق سفيان بن عُيينة، عن الزُّهْري، عن سعيد بن المسيّب، عن أبي هريرة، أنَّ عمر مرَّ بحسَّان وهو يُنْشِدُ الشعر في المسجد … الحديث.\nوأخرجه أحمد (٧٦٤٤)، ومسلم (٢٤٨٥): (١٥١) من طريق معمر، عن الزُّهري، عن ابن المسيّب، أن حسان قال في حلقة فيهم أبو هريرة: أنْشُدُكَ اللهَ يا أبا هريرة، أسمعتَ رسول الله ﷺ … الحديث.\nوأخرجه أحمد (٢١٩٣٩) من طريق معمر، عن الزهري، عن ابن المسيّب قال: أنشد حسَّانُ وهو في المسجد … الحديث دون ذكر أبي هريرة.\nوأخرجه أبو داود (٥٠١٤) من طريق معمر أيضًا عن الزهري، عن ابن المسيّب، عن أبي هريرة، ولم يسق لفظه.\nورواه الزُّهري أيضًا عن أبي سلمة بن عبد الرحمن:\nفأخرجه البخاري (٤٥٣) و(٦١٥٢)، ومسلم (٢٤٨٥): (١٥٢)، والمصنِّف في \"السنن الكبرى\" (٩٩٢٨) من طريق شعيب بن أبي حمزة، والبخاري أيضًا (٦١٥٢) من طريق محمد بن أبي عتيق، كلاهما عن الزُّهري، عن أبي سَلَمة بن عبد الرحمن، أنه سمعَ حسَّان يستشهدُ أبا هريرة: أَنْشُدُك اللهَ …\nقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١/ ٥٤٨: هذا من الاختلاف الذي لا يضرّ، لأن الزُّهْري من أصحاب الحديث، فالراجح أنه عنده عنهما معًا، فكان يحدّث به تارة عن هذا، وتارة عن هذا.\nقال السِّندي: قولُه: فَلَحَظَ إليه، أي: نظرَ إليه بطرف العين نظرًا يفيد النهيَ عنه.","vol":"2","page":80},{"text":"عن جابر قال: جاء رجلٌ يَنْشُدُ ضالَّةً في المسجد، فقال له رسولُ الله ﷺ: \"لا وَجَدْتَ\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-475>٢٦ - باب إظهار السِّلاح في المسجد</span>\n٧١٨ - أخبرنا عبدُ الله بنُ محمد بنِ عبدِ الرَّحمن بنِ المِسْوَرِ الزُّهْرِيّ؛ بَصْرِيّ، ومحمدُ بنُ منصور: قالا: حدَّثنا سفيانُ قال: قلتُ لعَمْرٍو:\nأسمعتَ جابرًا يقول: مَرَّ رجلٌ بسهام في المسجد، فقال له رسولُ الله ﷺ: \"خُذْ بِنِصَالِها\"؟. قال: نَعَمْ (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، أبو الزُّبير - وهو محمد بن مسلم بن تَدْرُس - مدلِّس، وقد عنعن، وهو صدوق، وبقية رجاله ثقات، غير محمد بن وَهْب - وهو ابنُ أبي كريمة الحَرَّانيّ - فصدوق. محمد بنُ سَلَمة: هو ابنُ عبد الله الحرَّانيّ، وأبو عبد الرَّحيم: هو خالد بن أبي يزيد الحَرَّانيّ.\nوالحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٧٩٨).\nولم أقف على هذه الرِّواية عند غير المصنِّف، وجاء هذا الحرف من حديث بُرَيْدَة عند مسلم (٥٦٩) وغيره.\nوأخرج أحمد (٨٥٨٨)، ومسلم (٥٦٨)، وأبو داود (٤٧٣)، والترمذي (١٣٢١) من حديث أبي هريرة مرفوعًا: \"مَنْ سمعَ رجلًا يَنْشُدُ في المسجد ضالَّة فليقل له: لا أدَّاها الله إليك، فإن المساجدَ لم تُبْنَ لهذا\".\nوجاء النَّهيُ عن نِشْدَانِ الضالَّة في المسجد ضمن حديث عبدِ الله بنِ عَمرو عند أحمد (٦٦٧٦) وأبي داود (١٠٧٩) وأخرج المصنف منه طرفًا آخر كما سلف برقم (٧١٤).\nقال السِّندي: يَنْشُدُ ضالَّة من نَشَدْتُها: إذا طَلَبْتَها، من باب نصر.\n(^٢) إسناده صحيح، محمد بن منصور: هو الجَوَّاز المكّيّ، وسفيان: هو ابنُ عُيينة، وعَمْرو: هو ابنُ دينار، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٧٩٩).\nوأخرجه أحمد (١٤٣١٠)، والبخاري (٤٥١) و(٧٠٧٣)، ومسلم (٢٦١٤): (١٢٠)، وابن ماجه (٣٧٧٧)، وابن حبان (١٦٤٧) من طريق سفيان بن عُيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرج البخاري (٧٠٧٤)، ومسلم (٢٦١٤): (١٢١) من طريق حمَّاد بن زيد، عن عَمرو =","vol":"2","page":81},{"text":"<span data-type='title' id=toc-476>٢٧ - باب تشبيك الأصابع في المسجد</span>\n٧١٩ - أخبرنا إسحاقُ بن إبراهيمَ قال: أخبرنا عيسى بنُ يونس قال: حدَّثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود قال:\nدخلتُ أنا وعلقمةُ على عبد الله بن مسعود فقال لنا: أصَلَّى هؤلاء؟ قلنا: لا. قال: قُومُوا فَصَلُّوا. فذهَبْنَا لِنقُومَ خلفَه، فجعلَ أحَدَنا عن يمينِهِ والآخَرَ عن شِماله، فصَلَّى بغير أذانٍ ولا إقامة، فجعلَ إذا رَكَعَ شَبَّكَ بين أصابعِهِ وجَعَلَها بين رُكْبَتَيْهِ وقال: هكذا رأيتُ رسولَ الله ﷺ فعلَ (^١).\n_________\n= ابن دينار، عن جابر، أنَّ رجلًا مَرَّ في المسجد بأَسْهُم قد بدا نُصولُها، فأُمِرَ أن يأخذَ بنصولها لا يَخدِشُ مسلمًا.\nوأخرجه أحمد (١٤٧٨١)، ومسلم (٢٦١٤): (١٢٢)، وأبو داود (٢٥٨٦)، وابن حبان (١٦٤٨) من طريق أبي الزُّبير، عن جابر، بنحوه.\nقال السِّنْدي: \"خُذْ بِنصَالِها\" جمع نَصْل؛ بفتح فسكون: حديدة السَّهم والرُّمح والسَّيْف.\n(^١) إسناده صحيح، الأعمش: هو سليمان بن مِهْران، وإبراهيم: هو ابن يزيد النَّخَعيّ، والأسود: هو ابن يزيد النخعي، وعلقمة: هو ابن الأسود، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٨٠٠).\nوأخرجه ابن حبان (١٨٧٤) و(١٨٧٥) من طريق إسحاق بن إبراهيم، بهذا الإسناد. وفي آخر الرواية الأولى زيادة: وقال: \"يا أيها الناس إنها ستكون عليكم أمراءُ يُميتون الصلاةَ، يَخْنُقُونَها إِلى شَرَق الموتى، فمن أدرك ذلك منكم فليصلِّ الصلاةَ لوقتها، وليجعلْ صلاته معهم سُبْحَةً\".\nوسيأتي نحو هذه الزيادة من رواية عبد الرحمن بن الأسود، عن الأسود وعلقمة برقم (٧٩٩)، ومن رواية زرّ بن حُبيش، عن ابن مسعود برقم (٧٧٩).\nوأخرجه أحمد (٣٥٨٨) و(٤٠٤٥)، ومسلم (٥٣٤): (٢٦) و(٢٧)، وأبو داود (٨٦٨)، والمصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (٦٢١) من طرق عن الأعمش، به، وعندهم: قال ابن مسعود: إذا ركعَ أحدُكم فليفترشْ ذراعَيْه فخذيه وليَجْنَأ، ثم طبَّق بينَ كفَّيه، فكأني أنظرُ إلى اختلاف أصابع رسول الله ﷺ، قال: ثم طبَّقَ بين كفَّيه\" فأراهم. هذا لفظ أحمد (٣٥٨٨)، والأخرى =","vol":"2","page":82},{"text":"٧٢٠ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ قال: أخبرنا النَّضْر قال: أخبرنا شعبة، عن سليمانَ قال: سمعتُ إبراهيم، عن علقمةَ والأسود، عن عبد الله، فذكر نحوه (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-477>٢٨ - باب الاستلقاء في المسجد</span>\n٧٢١ - أخبرنا قُتيبة، عن مالك، عن ابن شِهاب، عن عَبَّاد بن تَمِيم\nعن عمِّه، أنَّه رأى رسولَ الله ﷺ مُسْتَلْقِيًا في المسجد وَاضِعًا إحدى رِجْلَيْهِ على الأخرى (^٢).\n_________\n= بنحوه، وعند مسلم والمصنِّف زيادة مثل الزيادة المذكورة عند ابن حبان آنفًا. وقوله: ولْيَجْنَأْ، من جَنَأ الرجلُ على الشيء إذا أكبَّ عليه. النهاية (جنأ).\nوأخرجه مسلم (٥٣٤): (٢٨) من طريق منصور بن المعتمر، عن إبراهيم، بنحوه.\nوسيأتي من طريق شعبة، عن الأعمش بالحديث بعده وبرقم (١٠٢٩) بنحوه، ومن طريق الزبير بن عدي، عن إبراهيم برقم (١٠٣٠)، ومن طريق عبد الرحمن بن الأسود، عن الأسود وعلقمة برقم (٧٩٩) دون ذكر التشبيك، وعن علقمة برقم (١٠٣١)، وفيه زيادة قول سعد بن أبي وقَّاص: قد كنَّا نفعل هذا، ثم أُمِرْنا بهذا، يعني الإمساكَ بالرُّكَب.\nقال السِّندي: قوله: شبَّك؛ أي جمع بين أصابع يديه، وجعلهما بين ركبتيه في الركوع والتشهد، وهذا الفعل يُسمَّى تطبيقًا، وهو منسوخ بالاتفاق في أول الإسلام، وكذا قيام الإمام في الوسط إذا كان اثنان يقتديان به منسوخ، وكأنَّ ابن مسعود ما بلغه النسخ، لكن يُشكل حينئذ استدلال المصنِّف على جواز التشبيك في المسجد؛ إذ لا دليل في المنسوخ، إلا أن يقال: نسخُه من حيث كونُه سنةَ الركوع مثلًا لا يستلزمُ نسخ كونه جائزًا في المسجد.\n(^١) إسناده صحيح، النَّضْر: هو ابنُ شُميل، وسليمان: هو ابنُ مِهْران الأعمش، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٨٠١).\nوأخرجه أحمد (٤٢٧٢) عن محمد بن جعفر، عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوسيرد من طريق خالد بن الحارث، عن شعبة برقم (١٠٢٩)، وانظر ما قبله.\n(^٢) إسناده صحيح، قُتيبة: هو ابنُ سعيد، وابن شِهاب: هو محمد بن مسلم الزُّهْري، وعَمُّ عَبَّاد بن تميم: هو عبدُ الله بنُ زيد بن عاصم المازنيّ، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٨٠٢).\nوهو في \"موطأ\" مالك ١/ ١٧٢، ومن طريقه أخرجه أحمد (١٦٤٣٠)، والبخاري (٤٧٥)، ومسلم (٢١٠٠): (٧٥)، وأبو داود (٤٨٦٦)، وابن حبان (٥٥٥٢). =","vol":"2","page":83},{"text":"<span data-type='title' id=toc-478>٢٩ - باب النَّوْم في المسجد</span>\n٧٢٢ - أخبرنا عُبيدُ الله بنُ سعيد قال: حدَّثنا يحيى، عن عُبيد الله قال: أخبرني نافع\nعن ابن عُمر، أنَّهُ كان ينامُ وهو شابٌّ عَزَبٌ لا أَهْلَ له على عَهْدِ رَسولِ الله ﷺ في مسجدِ النَّبيِّ ﷺ (^١).\n_________\n= وفي آخره عند البخاريّ: وعن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيّب قال: كان عُمر وعثمان يفعلان ذلك. اهـ. وهو موصولٌ عنده بالإسناد قبله عن مالك، وهو في \"الموطأ\" ١/ ١٧٣، وقال الحافظ ابنُ حجر في \"الفتح\" ١/ ٥٦٣: غفلَ عن ذلك من زعم أنه معلَّق.\nوأخرجه أحمد (١٦٤٣٠) و(١٦٤٤٤)، والبخاري (٥٩٦٩) و(٦٢٨٧)، ومسلم (٢١٠٠): (٧٦)، والترمذي (٢٧٦٥) من طرق عن ابن شهاب، به.\nوظاهرُ هذا الحديث يُعارضُ ما أخرجَه أحمد (١٤١٧٨)، ومسلم (٢٠٩٩): (٧٢) - (٧٤)، والمصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (٩٦٦٨) من حديث جابر ﵁ مرفوعًا: \"لا يَسْتَلْقِيَنَّ أحَدُكُم ثم يضعُ إحدى رِجْلَيْهِ على الأخرى\" (لفظ مسلم).\nويُجمع بينهما بما نقلَه الحافظ في \"فتح الباري\" ١/ ٥٦٣ عن الخطابيّ من أن النهي الوارد عن ذلك منسوخ، أو يُحمل النهيُ حيث يُخشى أن تبدوَ العورة، والجوازُ حيث يُؤْمَنُ ذلك. اهـ. قال الحافظ ابن حجر: الثاني أولى من ادّعاء النَّسخ … والظاهرُ أنَّ فِعْلَه ﷺ كان لبيان الجواز، وكان ذلك في وقت الاستراحة، لا عند مجتمع الناس؛ لِما عُرِفَ من عادتِهِ من الجُلوس بينهم بالوقار التامّ ﷺ.\n(^١) إسناده صحيح، يحيى: هو ابنُ سعيد القطَّان، وعُبيد الله: هو ابنُ عُمر العُمريّ، ونافع: هو مولى ابنِ عمر، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٨٠٣).\nوأخرجه البخاري (٤٤٠) من طريق يحيى القطَّان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٤٦٠٧)، ومسلم (٢٤٧٩)، وابن ماجه (٧٥١) من طرق عن عُبيد الله، بنحوه، ولم يَسُق مسلم متنه بتمامه، وإنما أحالَ على رواية لابن شهاب قبله مطوَّلة بقصَّة رؤيا لابن عمر.\nوأخرجه أحمد (٥٨٣٩) من طريق عَبد الله بن عُمر العُمريّ، والبخاري (٧٠٢٨) من طريق صخر بن جُويرية، كلاهما عن نافع، بنحوه، ورواية البخاري مطوَّلة بقصَّة رؤيا رآها ابنُ عمر. =","vol":"2","page":84},{"text":"<span data-type='title' id=toc-479>٣٠ - باب البُصاق في المسجد</span>\n٧٢٣ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا أبو عَوَانة، عن قتادة\nعن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: \"البُصَاق في المسجد خطيئة، وكَفَّارتُها دَفْنُها\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-480>٣١ - باب النَّهْي عن أنْ يَتَنَخَّمَ الرَّجُل في قِبْلَةِ المسجد</span>\n٧٢٤ - أخبرنا قُتيبة، عن مالك، عن نافع\nعن ابن عمر، أنَّ رسول الله ﷺ رأى بُصَاقًا في جِدار القبلة فحَكَّهُ، ثم أقبلَ على النَّاس فقال: \"إذا كان أحَدُكُم يُصَلِّي فَلَا يَبْصُقَنّ قِبَلَ وَجْهِهِ، فإنَّ اللهَ ﷿ قِبَلَ وَجْهِهِ إِذا صَلَّى\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه أحمد (٦٣٣٠)، والبخاري (١١٢١) و(٣٧٣٨)، ومسلم (٢٤٧٩)، وابن ماجه (٣٩١٩)، وابن حبان (٧٠٧٠) من طريق معمر، عن الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه مطوَّلًا بقصة رؤيا رآها ابن عمر.\n(^١) إسناده صحيح، قتيبة: هو ابنُ سعيد، وأبو عَوَانة: هو الوَضَّاح بن عبد الله اليشكري، وقتادة: هو ابنُ دِعامة السَّدُوسيّ، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٨٠٤).\nوأخرجه مسلم (٥٥٢): (٥٥)، والترمذي (٥٧٢)، وابن حبَّان (١٦٣٥) من طريق قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم أيضًا، وأبو داود (٤٧٥)، وابن حبَّان (١٦٣٥) و(١٦٣٧) من طرق عن أبي عَوَانة، به.\nوأخرجه أحمد (١٢٠٦٢) و(١٢٧٧٥) و(١٢٨٩٠) و(١٢٨٩١) و(١٣١٨٢) و(١٣٤٣٣) و(١٣٤٥٠) و(١٣٩٠٦) و(١٣٩٤٨)، والبخاري (٤١٥)، ومسلم (٥٥٢): (٥٦)، وأبو داود (٤٧٤) و(٤٧٦) من طرق عن قتادة به. وجاء في أغلب هذه الروايات لفظ: البزاق، وفي بعضها: النُّخاعة، وفي بعضها: التَّفْل، وعند ابن حبَّان (١٦٣٥): النُّخامة.\n(^٢) إسناده صحيح، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٨٠٥).\nوهو في \"موطَّأ\" مالك ١/ ١٩٤، ومن طريقه أخرجه أحمد (٥٣٣٥)، والبخاري (٤٠٦)، ومسلم (٥٤٧): (٥٠). =","vol":"2","page":85},{"text":"<span data-type='title' id=toc-481>٣٢ - باب ذكر نَهْي النَّبيِّ ﷺ عن أن يَبْصُقَ الرَّجُلُ بين يَديْه أو عن يمينِه وهو في صلاتِهِ</span>\n٧٢٥ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا سفيان، عن الزُّهْريّ، عن حُميد بن عبد الرَّحمن\nعن أبي سعيد الخُدْريّ، أنَّ النبيَّ ﷺ رأى نُخَامةً في قِبْلة المسجد، فحَكَّها بحَصَاة، ونَهَى أن (^١) يَبْصُقَ الرَّجُلُ بين يَدَيْهِ أو عن يَمِينِه وقال: \"يَبْصُقُ عن يَسارِه، أو تحتَ قَدَمِهِ اليُسْرَى\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه أحمد (٤٥٠٩) و(٤٦٨٤) و(٤٨٤١) و(٤٨٧٧) و(٤٩٠٨) و(٥١٥٢) و(٥٤٠٨) و(٦٢٦٥) و(٦٣٠٦)، والبخاري (٧٥٣) و(١٢١٣) و(٦١١١)، ومسلم (٥٤٧): (٥١)، وأبو داود (٤٧٩)، والمصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (٥٣٣)، وابن ماجه (٧٦٣) من طرق عن نافع، به. وعند أبي داود أنه دعا بزعفران فلطَّخه به.\nوعلَّق البخاري بإثر (١٢١٣) عن ابن عُمر قال: إذا بَزَقَ أحدكم فليبزُق على يساره. وينظر الحديث الآتي بعده، والآتي برقم (٧٢٨)، والسالف برقم (٣٠٩).\n(^١) في (ر): عن أن.\n(^٢) إسناده صحيح، سفيان: هو ابنُ عُيينة، والزُّهْري: هو محمد بن مسلم بن شهاب، وحُميد بنُ عبد الرحمن: هو ابنُ عَوْف الزُّهْري، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٨٠٦).\nوأخرجه أحمد (١١٠٢٥)، والبخاري (٤١٤)، ومسلم (٥٤٨) من طريق سفيان بن عُيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١١٥٥٠) و(١١٨٣٧) و(١١٨٧٩) و(١١٨٨٠)، والبخاري (٤٠٨) و(٤١٠)، ومسلم (٥٤٨)، وابنُ ماجه (٧٦١)، وابن حبان (٢٢٦٨) من طرق عن الزُّهري، به، وهو عندهم من حديث أبي سعيد وأبي هريرة، ﵄.\nوسلف حديث أبي هريرة من طريق أبي رافع نفيع، عنه برقم (٣٠٩).\nوأخرجه أحمد (١١٠٦٤) و(١١١٨٥)، وأبو داود (٤٨٠)، وابن حبان (٢٢٧٠) و(٢٢٧١) من طريق عياض بن عبد الله، عن أبي سعيد الخدري ﵁ بنحوه، وبعضها مطوَّل.","vol":"2","page":86},{"text":"<span data-type='title' id=toc-482>٣٣ - باب الرُّخْصَة للمصلِّي أن يَبْصُقَ خلفَه أو تلقاءَ شِمالِه</span>\n٧٢٦ - أخبرنا عُبيد الله بنُ سعيد قال: حدَّثنا يحيى، عن سفيانَ قال: حدَّثني منصور، عن رِبْعِيّ\nعن طارقِ بنِ عبد الله المُحاربيِّ قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"إذا كنتَ تُصَلِّي فلا تَبْزُقَنَّ (^١) بين يَدَيْكَ ولا عن يَمِينِكَ، وابْصُقْ خَلْفَكَ أو تلقاءَ شِمالِكَ إن كانَ فارغًا، وإلَّا فهكذا\". وبَزَقَ (^٢) تحتَ رِجْلِهِ ودَلَكَهُ (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-483>٣٤ - باب بأيِّ الرِّجْلَين يدلُكُ بُصاقه</span>\n٧٢٧ - أخبرنا سُوَيْدُ بنُ نَصْر قال: أخبرنا عبد الله، عن سعيد الجُرَيْرِيّ، عن أبي العَلاء بن الشِّخِّير\nعن أبيه قال: رأيتُ رسولَ الله ﷺ تَنَخَّعَ (^٤)، فدَلَكَهُ برِجْلِهِ اليُسْرى (^٥).\n_________\n(^١) في (ر) و(م) وهامش (ك): تبصقنَّ، وفي (ق): تبزق.\n(^٢) في هامش (ك): وبصقَ. (نسخة).\n(^٣) إسناده صحيح، يحيى: هو ابنُ سعيد القطَّان، وسفيان: هو الثوري، ومنصور: هو ابن المعتمر، ورِبْعيّ: هو ابنُ حِراش، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٨٠٧).\nوأخرجه أحمد (٢٧٢٢١)، والترمذي (٥٧١) من طريق يحيى القطان، بهذا الإسناد.\nوقال أحمد بإثر الحديث: لم يقل وكيع ولا عبد الرزاق: \"وابْصُقْ خَلْفَك\". اهـ. وعند الترمذي: \"أو تلقاء شمالك، أو تحت قدمك اليُسْرى\"، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم.\nوأخرجه ابن ماجه (١٠٢١) من طريق وكيع، عن سفيان الثوري، به، وعنده: \"ولكن ابزُق عن يسارك أو تحت قدمك\".\nوأخرجه أحمد (٢٧٢٢٢) و(٢٧٢٢٣)، وأبو داود (٤٧٨) من طرق عن منصور بن المعتمر، به.\nوانظر الحديث السالف قبله.\n(^٤) في (ق): تَنَخَّم.\n(^٥) حديث صحيح، عبد الله - وهو ابنُ المبارك، وإن سمع من سعيد الجُريري وهو =","vol":"2","page":87},{"text":"<span data-type='title' id=toc-484>٣٥ - باب تخليق المساجد</span>\n٧٢٨ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ قال: حدَّثنا عائذُ بنُ حَبيب قال: حدَّثنا حُمَيْدٌ الطَّويل\nعن أنس بن مالك قال: رأى رسولُ الله ﷺ نُخَامةً في قِبْلَةِ المسجد، فغَضِبَ حتى احْمَرَّ وجهُه، فقامَتِ امرأةٌ من الأنصار فَحَكَّتْهَا، وجَعَلَتْ مكانَها خَلُوقًا، فقال رسولُ الله ﷺ: \"ما أَحْسَنَ هذا! \" (^١).\n_________\n= مختلط - توبع. أبو العلاء: هو يزيد بن عبد الله بن الشِّخِّير، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٨٠٨).\nوأخرجه أحمد (١٦٣١٠) و(١٦٣١٣) و(١٦٣١٩)، ومسلم (٥٥٤): (٥٩)، وأبو داود (٤٨٣)، وابن حبان (٢٢٧٢) من طرق (مَعْمَر وابن عُلَيَّة وعليّ بن عاصم ويزيد بن زُرَيْع) عن الجُريري، بهذا الإسناد، وعندهم أنه دلكَها بنعله، وكان ذلك في الصلاة.\nوأخرجه مسلم (٥٥٤): (٥٨) من طريق كَهْمَس، عن يزيدَ بنِ عبد الله بن الشِّخِّير أبي العلاء، به.\nوأخرجه أحمد (١٦٣٢١)، وأبو داود (٤٨٢) من طريق حمَّاد بن سلمة، عن الجُريري، عن أبي العلاء يزيد بن عبد الله عن أخيه مُطرّف، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ كان يصلي ويبزق تحت قدمه اليسرى. (لفظ أحمد). بزيادة مطرِّف بين أخيه أبي العلاء يزيد، وأبيه، وهذا إسناد صحيح، حمَّاد بن سَلَمة سمعَ من الجُريري قبل الاختلاط، وهو من المزيد في متصل الأسانيد.\n(^١) رجاله ثقات، غير عائذ بن حبيب؛ فصدوق، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٨٠٩).\nوأخرجه ابن ماجه (٧٦٢) عن محمد بن طريف، عن عائذ بن حبيب، بهذا الإسناد، وصحَّحه ابنُ خزيمة (١٢٩٦) وقال: هذا حديثٌ غريب غريب.\nوقد خالف عائذُ بنُ حبيب الثقات في متن الحديث، فقد رواه إسماعيل بنُ جعفر وزهير بن معاوية، عن حُميد، كما في \"صحيح البخاري\" (٤٠٥) و(٤١٧)، بلفظ: أنَّ النبيَّ ﷺ حكَّهُ بيده، وليس فيه ذكر الخَلُوق، قال البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٧/ ٦٠: وهذا أصحّ.\nوقد أشارَ الإمام أحمد إلى مخالفة عائذ بن حبيب هذه في زيادته ذِكْرَ الخَلُوق فيما نقلَ ابنُ رجب عنه في \"فتح الباري\" ٣/ ١٠٨، ثم قال ابنُ رجب: لكنَّها زيادةٌ لم تنفها روايةُ البخاريّ =","vol":"2","page":88},{"text":"<span data-type='title' id=toc-485>٣٦ - باب القول عندَ دُخول المسجد وعندَ الخروج منه</span>\n٧٢٩ - أخبرنا سليمانُ بنُ عُبيد الله الغَيْلانيُّ؛ بصريّ، قال: حدَّثنا أبو عامر قال: حدَّثنا سليمان، عن رَبيعة، عن عبد الملك بن سعيد (^١) قال:\nسمعتُ أبا حُميد وأبا أُسَيْد يقولان: قال رسولُ الله ﷺ: \"إذا دخلَ أحدُكُم المسجدَ فليَقُلْ: اللَّهمَّ افْتَحْ لي أبوابَ رَحْمتِك، وإذا خرجَ فليقُلْ: اللَّهمَّ إنِّي أسألُك من فضلك\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-486>٣٧ - باب الأمر بالصَّلاة قبلَ الجلوسِ فيه</span>\n٧٣٠ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا مالك، عن عامر بن عبد الله بن الزُّبير، عن عَمْرو بن سُليم\n_________\n= ولم تُثبتها.\nوسلف بقطعة أخرى من طريق إسماعيل بن جعفر، عن حميد، عن أنس، برقم (٣٠٨).\n(^١) بعدها في (ر) و(م): بن سُويد.\n(^٢) إسناده صحيح، أبو عامر: هو عبد الملك بن عَمرو العَقَدي، وسليمان: هو ابنُ بلال، ورَبيعة: هو ابنُ أبي عبد الرحمن، المعروف بربيعة الرأي، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٨١٠) و(٩٩٣٤).\nوأخرجه أحمد (١٦٠٥٧) و(٢٣٦٠٧)، وابن حبان (٢٠٤٩)، من طريق أبي عامر العَقَدي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٧١٣) عن يحيى بن يحيى، عن سليمان بن بلال، به، وفيه: عن أبي حُميد، أو: عن أَبي أُسَيْد، على الشَّكِّ؛ قال مسلم بإثره: سمعتُ يحيى بنَ يحيى يقول: كتبتُ هذا الحديث من كتابِ سليمان بن بلال؛ قال: بلغني أن يحيى الحِمَّاني يقول: وأبي أُسَيْد.\nوأخرجه مسلم (٧١٣) أيضًا، وابن ماجه (٧٧٢)، وابن حبان (٢٠٤٨) من طريق عُمارة بن غَزِيَّة، وأبو داود (٤٦٥) من طريق عبد العزيز الدراوردي، كلاهما عن ربيعة، به، وعند ابن ماجه: عن أبي حُميد (وحدَه)، وعند الباقين: عن أبي حُميد أو أبي أُسَيْد.\nوعند أبي داود وابن ماجه وابن حبان زيادةُ السلام على النبيّ ﷺ عند الدخول، وهو محفوظ كما ذكر البيهقي في \"السُّنن الكبرى\" ٢/ ٤٤١.","vol":"2","page":89},{"text":"عن أبي قتادة، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"إذا دخلَ أحدُكُم المسجدَ، فليركَعْ ركعتَيْنِ قبلَ أن يجلس\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-487>٣٨ - باب الرُّخصة في الجلوس فيه والخروج منه بغير صلاة</span>\n٧٣١ - أخبرنا سليمانُ بنُ داودَ قال: حدَّثنا ابنُ وَهْب، عن يونس، قال ابنُ شِهاب: وأخبرني عبدُ الرَّحمن بنُ كعب بن مالك، أنَّ عبدَ الله بنَ كعب (^٢) قال:\nسمعتُ كعبَ بنَ مالك يُحَدِّثُ حديثَه حين تَخلَّفَ عن رسول الله ﷺ في غزوة تبوك قال: وصَبَّحَ رسولُ الله ﷺ قادمًا، وكان إذا قَدِمَ من سفر بدأ بالمسجد، فركعَ فيه ركعتَيْن، ثم جلس للنَّاس، فلمَّا فعلَ ذلك جاءه المُخَلَّفُون، فطَفِقُوا يَعتَذِرُون إليه ويَحْلِفُون له، وكانوا بضعًا وثمانين رجلًا، فقَبِلَ رسولُ الله ﷺ علانيتَهُم، وبايعَهُم واستغفرَ لهم، ووَكَلَ سرائرَهم إلى\n_________\n(^١) إسناده صحيح، قتيبة: هو ابنُ سعيد، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٧٢٠).\nوأخرجه مسلم (٧١٤)، والترمذي (٣١٦)، عن قُتيبة، بهذا الإسناد، وقرن مسلم بقُتيبة عبدَ الله بن مَسْلَمة القعنبيَّ.\nوهو في \"موطَّأ\" مالك ١/ ١٦٢، ومن طريقه أخرجه أحمد (٢٢٥٢٣) و(٢٢٥٧٨)، والبخاري (٤٤٤)، ومسلم (٧١٤): (٦٩)، وأبو داود (٤٦٧)، وابن ماجه (١٠١٣)، وابن حبان (٢٤٩٧).\nوأخرجه أحمد (٢٢٥٢٩) و(٢٢٥٩٤)، والبخاري (١١٦٣)، وأبو داود (٤٦٨)، والمصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (٥٢٤)، وابن حبان (٢٤٩٥) و(٢٤٩٨) و(٢٤٩٩) من طرق، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، به، وجاء عند أبي داود في الإسناد: عن رجل من بني زُرَيْق، بدل: عن عَمْرو بن سُليم.\nوأخرجه أحمد (٢٢٦٠١)، ومسلم (٧١٤): (٧٠) من طريق محمد بن يحيى بن حَبَّان، عن عَمرو بن سُلَيْم، به، وفيه أن أبا قتادة دخل المسجد فجلس، فقال له النبيُّ ﷺ: \"ما منعَكَ أن تركع ركعتين قبل أن تجلس؟ \" وذكر الحديث.\n(^٢) بعدها في (م): بن مالك.","vol":"2","page":90},{"text":"الله ﷿، حتى جئتُ، فلما سلَّمتُ تبسَّمَ تبسُّمَ المُغْضَب، ثم قال: \"تَعَالَ\". فجئتُ حتى جلستُ بين يدَيْهِ، فقالَ لي: \"ما خَلَّفَكَ؟ ألم تَكُنِ ابتَعْتَ ظَهْرَك؟ \" فقلتُ: يا رسولَ الله، إنِّي - واللهِ - لو جلستُ عند غيرِك من أهل الدُّنيا؛ لرأيتُ أنِّي سأخرجُ من سَخَطِه، لقد (^١) أُعطِيتُ جَدَلًا، ولكن - والله - لقد علمتُ لئن حَدَّثْتُكَ اليومَ حديثَ كَذِبٍ لِتَرْضَى به عنِّي لَيُوشِكُ أنَّ اللَّهَ ﷿ يُسْخِطُكَ عليَّ، ولئن حَدَّثْتُكَ حديثَ صِدْقٍ تَجِدُ عليَّ فيه؛ إنِّي لَأرْجُو فيه عَفوَ (^٢) الله، واللهِ ما كنتُ قَطُّ أقوى ولا أيْسَرَ مِنِّي حين تَخَلَّفْتُ عنك، فقال رسولُ الله ﷺ: \"أمَّا هذا فقد صَدَقَ، فقُمْ (^٣) حتى يُقْضَى (^٤) فيك\" فقمتُ فمضَيْتُ. مختصر (^٥).\n_________\n(^١) في (هـ): ولقد.\n(^٢) في (م) وهامش (ك): عقبى، وفي هامش (م): عفو الله. (نسخة).\n(^٣) في (ك) وفوقها في (م): قم، وفي هامش (ك): فقم. وعليها علامة الصحة.\n(^٤) في (ر) و(هـ) وهامش (ك): يقضيَ الله.\n(^٥) إسناده صحيح، سليمان بن داود: هو أبو الرَّبيع المَهْريّ، وابنُ وَهْب: هو عبدُ الله أبو محمد المصري، ويونُس: هو ابنُ يزيد الأَيْلي، وابنُ شِهاب: هو محمد بنُ مسلم الزُّهري، وقد صرَّح بسماعه من عبد الرحمن بن كعب بن مالك، وجاء تصريحُه بسماعه منه أيضًا في رواية البخاري (٤٦٧٦) في قطعة أخرى من الحديث ستأتي برقم (٣٨٢٤)، وكذا جاء في \"التمهيد\" ١١/ ٥٦ عن الذُّهْلي، لكن نفى سماعَه منه أحمدُ بنُ صالح كما في \"تهذيب التهذيب\" (ترجمة الزُّهري) و\"جامع التحصيل\" ص ٢٦٩، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٨١٢) بتمامه، وبرقم (٨٧٢٤) مختصر.\nوقد سمع الزُّهريّ هذا الحديثَ أيضًا من عبد الله بن كعب، وسمعه أيضًا من عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب، كما سيأتي في طرقه.\nوخبر توبة كعب بن مالك في الصحيحين مطوّل، وأخرجَ المصنِّف بعضَه مفرَّقًا من طرق مختلفة: =","vol":"2","page":91},{"text":"<span data-type='title' id=toc-488>٣٩ - باب صلاة الذي يمرُّ على المسجد</span>\n٧٣٢ - أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الله بنِ عبدِ الحَكَم بن أَعْيَنَ قال: حدَّثنا شعيبٌ قال: حدَّثنا اللَّيثُ قال: حدَّثنا خالد (^١)، عن ابن أبي هلال قال: أخبرني مروانُ بنُ عثمان، أنَّ عُبَيْدَ بنَ حُنين أخبره\n_________\n= فسيأتي بإسناد هذه الرواية (عن سليمان بن داود المَهْريّ) مختصرًا بطرف آخر منه في قول كعب: إنَّ من توبتي أنْ أنخلعَ من مالي صدقةً … برقم (٣٨٢٤).\nوخالفَ يونسُ بنُ عبد الأعلى سليمانَ بنَ داود - كما سيأتي برقم (٣٨٢٣) - فرواه عن ابن وَهْب، عن يونس بن يزيد، عن الزُّهريّ، عن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبيه كعب، وهو اختلافٌ لا يضرّ، فقد قال النسائي: يُشبه أن يكونَ الزُّهريّ سمع هذا الحديثَ من عبد الله بن كعب ومن عبد الرحمن، عنه.\nوسيأتي أيضًا برقم (٣٨٢٥) من طريق عُقيل، عن ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب، عن عبد الله بن كعب، عن كعب، بطرف آخر في تصدُّقه بماله.\nوسيأتي من طريق عُقيل أيضًا برقم (٣٤٢٤) بطرف آخر منه في الأمر باعتزاله امرأتَهُ.\nوتابعَ عُقيلًا في روايته عن الزُّهريّ يونسُ بنُ يزيد (من رواية ابن وَهْب عنه) وإسحاقُ بنُ راشد كما سيأتي برقمي (٣٤٢٢) (مقرونًا برواية أخرى ليونس عن الزُّهري)، و(٣٤٢٣).\nوخالفهم مَعْقِلُ بن عُبَيْد الله، فرواه عن الزُّهري، عن عبد الرحمن بن عَبْد الله بن كعب، عن عمِّه عُبَيْد الله بن كعب، عن أبيه كعب، وسيأتي برقم (٣٤٢٥).\nوسيأتي من طريق مَعْقِل أيضًا، لكن بطرف آخر منه في قول كعب: إنَّ من توبتي أن أنخلعَ من مالي … برقم (٣٨٢٦).\nوسيأتي بطرف الأمر باعتزاله امرأتَهُ من طريق عبد الله بن المبارك، عن يونس بن يزيد، عن الزُّهري، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب، عن جدِّه كعب بن مالك، برقم (٣٤٢٢) مقرونًا برواية أخرى لابن وَهْب عن يونس.\nوخالف معمر، فرواه عن الزُّهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه كعب، كما سيأتي برقم (٣٤٢٦)، ولا تضرُّ مخالفته، فقد سمع الزُّهري من عبد الرحمن بن كعب، كما جاء في إسناد هذا الحديث، والله أعلم.\n(^١) في هامش (ك): \"وهو ابن زيد\". اهـ. وهو خطأ، إنما هو ابنُ يزيد.","vol":"2","page":92},{"text":"عن أبي سعيد بن المُعَلَّى قال: كُنَّا نَغْدُو إلى السُّوق على عَهْدِ رسولِ الله ﷺ، فنَمُرُّ على المسجد فنُصَلِّي فيه (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-489>٤٠ - باب التَّرغيب في الجُلوس في المسجد وانتظار الصَّلاة</span>\n٧٣٣ - أخبرنا قُتيبة، عن مالك، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج\nعن أبي هريرة، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"إنَّ الملائكةَ تُصَلِّي على أحدِكُم ما دامَ في مُصَلَّاه الذي صلَّى فيه ما لم يُحْدِثْ: اللَّهمَّ اغْفِرْ له، اللَّهمَّ ارْحَمْهُ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف مروان بن عثمان، وهو ابنُ أبي سعيد بن المُعَلَّى، وبقية رجاله ثقات. شعيب: هو ابنُ الليث، والليث: هو ابنُ سَعْد، وخالد: هو ابنُ يزيد الجُمحي، وابنُ أبي هلال: هو سعيد، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٨١٣)، وأورده في التفسير أيضًا (١٠٩٣٧) وزاد فيه خبر قراءة النبيّ ﷺ على المنبر قولَه تعالى: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ﴾ وفيه أن أبا سعيد بن المعلَّى ركعَ ركعتَيْن مع صاحبه قبل أن ينزل رسول الله ﷺ من المنبر ويصلي الظهر بالناس.\n(^٢) إسناده صحيح، قُتيبة: هو ابنُ سعيد، وأبو الزِّناد: هو عبد الله بن ذكوان، والأعرج: هو عبد الرحمن بنُ هُرْمُز، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٨١٤).\nوهو في \"موطأ\" مالك ١/ ١٦٠، ومن طريقه أخرجه أحمد (١٠٣٠٧) و(١٠٣٠٨)، والبخاري (٤٤٥) و(٦٥٩)، وأبو داود (٤٦٩)، وابن حبان (١٧٥٣).\nوأخرجه بنحوه أحمد (٩٤٦٢)، ومسلم (٦٤٩): (٢٧٦) من طريق ابن شهاب الزُّهري، عن الأعرج، به.\nوأخرجه بنحوه وبأطول منه أحمد (٧٤٣٠)، والبخاري (٤٧٧) و(٦٤٧) و(٢١١٩)، ومسلم (٦٤٩): (٢٧٢)، وأبو داود (٥٥٩)، وابن ماجه (٧٩٩)، من طريق أبي صالح، وأحمد (٧٨٩٢) و(٨١٢١)، والترمذي (٣٣٠) من طريق همَّام بن مُنَبِّه، وأحمد (٩٣٧٤) و(١٠٨٣٣)، ومسلم (٦٤٩): (٢٧٤)، وأبو داود (٤٧١)، من طريق أبي رافع، وأحمد (١٠٨٨١) و(١٠٩٠١)، من طريق سعيد المقبُري، وأحمد (٧٦١٤)، ومسلم (٦٤٩): (٢٧٣) من طريق ابن سيرين، والبخاري (٣٢٢٩) من طريق عبد الرحمن بن أبي عَمْرة، وأحمد =","vol":"2","page":93},{"text":"٧٣٤ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا بَكْرُ بنُ مُضَرَ، عن عيَّاشِ بنِ عُقبة (^١)، أنَّ يحيى بنَ ميمون حدَّثه قال:\nسمعتُ سَهْلًا (^٢) السَّاعديَّ ﵁ يقول: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"مَنْ كانَ في المسجدِ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ، فهو في الصَّلَاة\" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-490>٤١ - باب ذكر نهي النبيّ ﷺ عن الصَّلاة في أعطان الإبل</span>\n٧٣٥ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا يحيى، عن أشْعَث، عن الحسن\nعن عبد الله بن مُغَفَّل، أنَّ رسول الله ﷺ نَهَى عن الصَّلاةِ في أَعْطَان الإبل (^٤).\n_________\n= (٧٥٥١) و(٩٤٦٨) و(١٠٤٩٩) من طريق عبد الرحمن بن يعقوب، كلُّهم عن أبي هريرة، به، وفي بعض الروايات زيادة فضل صلاة الجماعة على الصلاة في البيت أو السُّوق، وبعضُ الروايات بنحوها. وسلف حديث فضل صلاة الجماعة من طريق سعيد بن المسيّب، عن أبي هريرة، برقم (٤٨٦)، وسيأتي برقم (٨٣٨).\n(^١) بعدها في (هـ): الحضرمي، وعليها علامة نسخة.\n(^٢) في هامش (ك): سهل بن سعد.\n(^٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن، عياش بن عُقبة ويحيى بن ميمون - وهو الحضرمي - صدوقان، وبقية رجاله ثقات، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٨١٥).\nوأخرجه ابنُ حبان (١٧٥١) من طريق قُتيبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٢٨١٢)، وابنُ حبان (١٧٥٢) من طريق زيد بن الحُباب، وقرنَ به أحمدُ عبدَ الله بنَ يزيد المقرئ، كلاهما عن عيَّاش بنِ عُقبة، به، وعند ابن حبان زيادة: \"ما لم يُحْدِثْ\".\nوسلف بنحوه من حديث أبي سعيد برقم (٥٣٨)، ومن حديث أنس برقم (٥٣٩).\n(^٤) إسناده صحيح، يحيى: هو ابنُ سعيد القطَّان، وأشعث: هو ابنُ عبد الملك الحُمرْاني، والحسن: هو البصري، وقد ثبتَ سماعُه من عبد الله بن مغفَّل كما في \"مراسيل\" ابن أبي حاتم ص ٤٥، و\"التمهيد\" ٢٢/ ٣٣٣، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٨١٦). =","vol":"2","page":94},{"text":"<span data-type='title' id=toc-491>٤٢ - باب الرُّخصة في ذلك</span>\n٧٣٦ - أخبرنا الحَسَنُ بنُ إسماعيلَ بنِ سليمانَ قال: حدَّثنا هُشَيْمٌ قال: حدَّثنا سَيَّار، عن يزيدَ الفقير\nعن جابر بن عبد الله قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"جُعِلَتْ ليَ الأرضُ مَسْجِدًا وطَهُورًا، أينما أدركَ رجلٌ من أمَّتي الصَّلاةَ صَلَّى\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-492>٤٣ - باب الصَّلاة على الحَصِير</span>\n٧٣٧ - أخبرنا سعيدُ بنُ يحيى بنِ سعيدِ الأمويُّ قال: حدَّثنا أبي قال: حدَّثنا يحيى بنُ سعيد، عن إسحاقَ بنِ عبد الله بن أبي طلحة\n_________\n= وأخرجه أحمد (١٦٧٨٨) و(١٦٧٩٩) و(٢٠٥٤١) و(٢٠٥٥٦) و(٢٠٥٥٧) و(٢٠٥٧١)، وابن ماجه (٧٦٩)، وابن حبان (١٧٠٢) و(٥٦٥٧)، من طرق، عن الحَسَن، بهذا الإسناد، بنحوه، وبذكرِ إباحة الصلاة في مرابض الغنم، ولفظ أحمد (١٦٧٩٩): \"صلُّوا في مرابض الغنم، ولا تصلُّوا في أَعْطَان الإبل، فإنها خُلقت من الشياطين\"، وفي روايتي أحمد (١٦٧٨٨) و(٢٠٥٧١) زيادة الأمر بقتل الكلب الأسود البهيم، والنهي عن اتخاذ الكلاب إلا لِحَرْث أو صَيْد أو ماشية، وسيأتي هذا الحرف برقم (٤٢٨٠).\nوسلف ضمن حديث أنس (٧٠٢) أنه ﷺ كان يصلي حيث أدركته الصلاة، فيصلي في مرابض الغنم.\nقوله: \"في أعطان\": جمع: عَطَن، وهو مَبْرَكُ الإبل حَوْلَ الماء، قالوا: ليس علَّة المنع نجاسة المكان؛ إذْ لا فرقَ حينئذ بين أعْطَان الإبل وبين مَرَابض الغنم، … وإنما العلَّةُ شدَّة نِفَار الإبل، فقد يؤدِّي ذلك إلى بُطلان الصلاة، أو قطع الخشوع وغيرِ ذلك، والله تعالى أعلم. قاله السِّنديّ.\n(^١) إسناده صحيح، هُشيم: هو ابنُ بشير، وسيَّار: هو أبو الحَكَم العَنَزِيّ، ويزيد الفقير: هو ابنُ صُهيب، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٨١٧).\nوسلف بإسناده مطوَّلًا برقم (٤٣٢).","vol":"2","page":95},{"text":"عن أنس بن مالك، أنَّ أمَّ سُلَيْم سألَتْ رسولَ الله ﷺ أنْ يَأْتِيَهَا فَيُصَلِّيَ في بيتها فتَتَّخِذَهُ مُصَلًّى، فأتاها. فَعَمَدْتُ إلى حَصِيرٍ، فَنَضَحْتُهُ بماء، فصلَّى عليه، وصَلَّوْا معَه (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-493>٤٤ - باب الصَّلاة على الخُمْرَة</span>\n٧٣٨ - أخبرنا إسماعيلُ بنُ مسعود قال: حدَّثنا خالد، عن شعبة، عن سليمان - يعني الشَّيبانيَّ - عن عبدِ الله بنِ شَدَّاد\nعن ميمونة، أنَّ رسولَ الله ﷺ كان يُصَلِّي على الخُمْرَة (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، رجاله ثقات، غير سعيد بن يحيى بن سعيد الأُموي وأبيه، فإنهما ينزلان عن درجة الثقة قليلًا، وقد تُوبعا. يحيى بنُ سعيد: هو الأنصاري، وأمُّ سُلَيْم: هي أمُّ أنس ﵄، وعبدُ الله بن أبي طلحة - والدُ إسحاق - هو أخو أنس ﵁ لأمِّهِ، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٨١٨).\nوأخرجه أحمد (١٢٤٧٥) و(١٣٣٦٧) من طريق عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سَلَمة الماجِشُون، و(١٢٨٤٤) (مختصرًا في صلاته ﷺ على الحصير) من طريق عبد الله بن عُمر العُمري، كلاهما عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، بهذا الإسناد، بنحوه.\nوسيأتي بنحوه من طريق سفيان بن عُيينة، عن إسحاق بن عبد الله، به، برقم (٨٦٩)، وفيه قال أنس: أتانا رسولُ الله ﷺ في بيتنا، فصَلَّيْتُ أنا ويتيمٌ لنا خلفَه، وصَلَّتْ أُمُّ سُلَيْم خَلْفَنا، وبرقم (٨٠١) من طريق مالك، عن إسحاق بن عبد الله، عن أنس، أنَّ جَدَّته مُلَيْكَة دَعَتْ رسول الله ﷺ لطعام قد صنَعَتْهُ له، وفيه أيضًا ذكر صلاتهم مع رسول الله ﷺ، وسيأتي الكلام عليه في موضعه.\nوسيأتي من طريق ثابت البُناني برقم (٨٠٢)، ومن طريق موسى بن أنس برقمي (٨٠٣) و(٨٠٥) كلاهما عن أنس، بنحوه.\n(^٢) إسناده صحيح، خالد هو ابنُ الحارث، وسُليمان الشَّيبانيّ: هو ابنُ أبي سُليمان، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٨١٩).\nوأخرجه أحمد (٢٦٨٤٩) عن محمد بن جعفر، والبخاري (٣٨١) عن أبي الوليد الطيالسيّ، كلاهما عن شعبة، بهذا الإسناد. =","vol":"2","page":96},{"text":"<span data-type='title' id=toc-494>٤٥ - باب الصَّلاة على المِنْبَر</span>\n٧٣٩ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا يعقوبُ بنُ عبد الرَّحمن قال: حدَّثني أبو حازم بنُ دينار\nأنَّ رجالًا أَتَوْا سَهْلَ بنَ سَعْدٍ السَّاعِديَّ، وقد امْتَرَوْا في المِنْبَر؛ مِمَّ عُودُهُ، فسألُوه عن ذلك، فقال: واللهِ إِنِّي لَأَعْرِفُ مِمَّ (^١) هو، ولقد رأيتُه أوَّلَ يومٍ وُضِعَ، وأوَّلَ يومٍ جَلَسَ عليه رسولُ الله ﷺ، أَرْسَلَ رسولُ الله ﷺ إلى فلانة - امرأةٍ قد سمَّاها سهل - أنْ \"مُرِي غُلامَكِ النَّجَّارَ أنْ يعملَ لي أعْوادًا أجْلِسُ عليهنَّ إذا كلَّمْتُ النَّاس\". فأمَرَتْهُ، فعَمِلَهَا من طَرْفَاء الغابة، ثم جاء بها، فأرسَلَتْ بها (^٢) إلى رسولِ الله ﷺ، فأمَرَ بها، فوُضِعَتْ ها هنا، ثم رأيتُ رسولَ الله ﷺ رَقِيَ، فصَلَّى عليها، وكَبَّرَ وهو عليها، ثم رَكَعَ وهو عليها، ثم نَزَلَ القَهْقَرَى، فَسَجَدَ في أصلِ المِنْبَر، ثم عادَ، فلمَّا فَرَغَ أقبلَ\n_________\n= وأخرجه أحمد (٢٦٨٠٥) عن هُشيم، وأحمد أيضًا (٢٦٨٠٦)، والبخاري (٣٣٣) من طريق أبي عَوَانة الوَضَّاح اليَشكُريّ، والبخاري أيضًا (٣٧٩)، ومسلم (٥١٣): (٢٧٠) بإثر (٦٦٠)، وأبو داود (٦٥٦) من طريق خالد بن عبد الله الواسطي، ومسلم أيضًا وابنُ ماجه (١٠٢٨) من طريق عبَّاد بن العوَّام، أربعتُهم عن سليمان الشَّيبانيّ به، وبعضهم يزيدُ فيه على بعض.\nوخالفَ محمد بنُ فُضيل - كما في \"مسند\" أحمد (٢٦٨٠٨) - فرواه عن سليمان الشَّيبانيّ، عن يزيدَ بنِ الأصَمّ، عن ميمونة.\nورواه سفيانُ بنُ عُيينة على الشكّ - كما في مسند الحُميدي (٣١١) - فقال: عن الشَّيبانيّ، عن عبد الله بن شدَّاد أو يزيدَ بنِ الأصمّ، عن ميمونة.\nقولُه: الخُمْرَة: هو مُصَلًّى صغيرٌ يُعملُ من سَعَف النَّخْل، سُمِّيتْ بذلك لِسَتْرِها الوَجْهَ والكفَّين من حرِّ الأرض وبَرْدِها، فإنْ كانت كبيرةً سُمِّيت حصيرًا. قاله الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١/ ٤٣٠.\n(^١) في (ك) و(م): ممَّا، وبهامش (ك): ممّ.\n(^٢) لفظة \"بها\" ليست في (ق) و(ك).","vol":"2","page":97},{"text":"على النَّاس، فقال: \"يا أيُّها النَّاسُ، إنَّما صَنَعْتُ هذا لِتَأْتَمُّوا بي (^١)، ولِتَعَلَّمُوا صلاتي\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-495>٤٦ - باب الصَّلاة على الحمار</span>\n٧٤٠ - أخبرنا قُتيبةُ بنُ سعيد، عن مالك، عن عَمْرِو بنِ يحيى، عن سعيد بن يَسَار\nعن ابن عُمر قال: رأيتُ رسولَ الله ﷺ يُصَلِّي على حمار وهو مُتَوَجِّهٌ إلى خيبر (^٣).\n_________\n(^١) لفظة \"بي\" ليست في (ك).\n(^٢) إسناده صحيح، قتيبة: هو ابنُ سعيد، وأبو حازم بن دينار اسمُه سَلَمة، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٨٢٠).\nوأخرجه البخاري (٩١٧)، ومسلم (٥٤٤): (٤٥)، وأبو داود (١٠٨٠) عن قتيبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بتمامه ومختصرًا أحمد (٢٢٨٠٠) و(٢٢٨٧١)، والبخاري (٣٧٧) و(٤٤٨) و(٢٠٩٤) و(٢٥٦٩)، ومسلم (٥٤٤): (٤٤) و(٤٥)، وابن ماجه (١٤١٦) من طرق، عن أبي حازم، به.\nقوله: وقد امْتَرَوْا؛ من الامْتِراء، أي: جَرَى كلامُهم في شأن المنبر، وقولُه: من طَرْفَاء الغابة؛ موضعٌ قريبٌ من المدينة، والطَّرْفاء: نوعٌ من الشجر. قاله السِّندي.\n(^٣) رجاله ثقات، غيرَ أن قولَه: \"على حمار\" تفرَّد به عَمْرُو بنُ يحيى؛ كما ذكر المصنِّف بإثر الحديث الآتي بعده، والمحفوظ من حديث ابن عمر - كما ذكر ابن عبد البَرّ في \"التمهيد\" ٢٠/ ١٣٢ - أنه ﷺ كان يصلي على راحلته تطوُّعًا في السَّفَر حيثما توجَّهَتْ به. اهـ. وسيأتي بعد حديثين.\nوأما التنفُّل على الحمار فالصوابُ فيه أنه من فعل أنس ﵁ كما ذكر المصنِّف بإثر الحديث بعدَه، وصوَّبهُ أيضًا الدارقطنيّ فيما نقله عنه النوويّ في \"شرح مسلم\" ٥/ ٢١١ - ٢١٢.\nوالحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٨٢١)، وقال المصنِّف بعده: لم يُتَابَع عَمْرُو بنُ يحيى على قوله: يصلِّي على حمار، إنَّما يقولون: يُصَلِّي على راحلته. اهـ.\nوهذا الخطأ من عَمرو بن يحيى ليس بالخطأ الفادح، فقد ذُكر للإمام أحمد (كما في \"شرح =","vol":"2","page":98},{"text":"٧٤١ - أخبرنا محمدُ بنُ منصور قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ عُمر قال: حدَّثنا داودُ بنُ قَيْس، عن محمد بنِ عَجْلان، عن يحيى بن سعيد\nعن أنس بن مالك، أنَّه رأى رسولَ الله ﷺ يُصَلِّي على حمار وهو راكبٌ إلى خيبر والقِبْلَةُ خَلْفَهُ.\nقال أبو عبد الرَّحمن: ما (^١) نعلمُ أحدًا تابعَ عَمْرَو بنَ يحيى على قوله: يصلِّي على حمار، وحديثُ يحيى بن سعيد، عن أنس الصَّوابُ موقوفٌ، والله ﷾ أعلم (^٢).\n_________\n= علل الترمذيّ\" ١/ ١٦٠) أنَّ ابنَ المديني كان يحملُ على عَمرو بن يحيى لخطئِهِ في هذا الحديث، وأنَّ الصوابَ فيه: على بعير، فقال أحمد: هذا سهل، وقال أيضًا: كان مالكٌ من أثبت الناس، وكان يخطئ!\nوهو في \"موطأ مالك\" ١/ ١٥٠ - ١٥١، ومن طريقه أخرجه أحمد (٤٥٢٠) و(٥٢٠٧)، ومسلم (٧٠٠): (٣٥)، وأبو داود (١٢٢٦).\nوأخرجه أحمد (٥٠٩٩) و(٥٢٠٦) و(٥٤٥١) و(٥٥٥٧) و(٦١٢٠) من طرق عن عَمْرو بن يحيى، به، وزاد في الرواية (٥٢٠٦) قوله: نحو المشرق.\nوانظر ما سلف بالأرقام (٤٩٠) - (٤٩٢)، ورواية سعيد بن يسار عن ابن عمر الآتية برقم (١٦٨٨).\n(^١) في (هـ): لا.\n(^٢) صحيح موقوفًا كما ذكر المصنِّف، وصوَّبَ الدارقطني أيضًا في \"العلل\" ٦/ ٢٢٠ وَقْفَ رواية يحيى هذه عن أنس، وهو يحيى بن سعيد الأنصاري، وقال البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٤/ ١١: وقال مالك وعبد الوارث عن يحيى: رأى أنسًا، وهو أصحّ. اهـ. ورجالُ الإسناد ثقات، غير محمد بن عَجْلَان، فهو صدوق.\nوالحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٨٢٢)، وقال المصنِّف أيضًا بإثره: هذا خطأ، والصواب موقوف. اهـ. وأورده الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٢/ ٥٧٦، ونسبَه للسرَّاج، وفاته أن ينسبه للنَّسائي، وحسَّنَ إسناده، والله أعلم.\nوقد رواه أنس بنُ سِيرِين بسياق آخر موقوفًا أيضًا على أنس، ورفعَه في آخره: =","vol":"2","page":99},{"text":"<span data-type='title' id=toc-496>٩ - كتاب القِبلة</span>\n<span data-type='title' id=toc-497>١ - باب استقبال القِبلة</span>\n٧٤٢ - أخبرنا محمدُ بن إسماعيلَ بنِ إبراهيمَ قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ يوسفَ الأزرق، عن زكريّا بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق\nعن البراء بن عازب قال: قَدِمَ رسولُ الله ﷺ المدينَة (^١)، فصلَّى نحوَ بيتِ المَقْدِس ستَّةَ عَشَرَ شهرًا، ثم إنه وُجِّهَ إلى الكعبة. فمَرَّ رجلٌ قد كان صلَّى مع النبيِّ ﷺ على قوم من الأنصار فقال: أشهدُ أنَّ رسولَ الله ﷺ قد وُجِّهَ إلى الكعبة، فانحرَفُوا إلى الكعبة (^٢).\n_________\n= فقد أخرج أحمد (١٣١١٣)، والبخاري (١١٠٠)، ومسلم (٧٠٢) من طريق أنس بن سِيرِين قال (واللفظ للبخاري): اسْتَقْبَلْنا أنسًا حين قَدِمَ من الشَّام، فَلَقِيناهُ بعَيْن التَّمْر، فرأيتُه يُصلِّي على حمار ووَجْهُهُ من ذا الجانب، يعني: عن يسار القِبْلَة، فقلتُ: رأيتُكَ تُصَلِّي لغير القِبْلَة! فقال: لولا أنِّي رأيتُ رسول الله ﷺ فعلَه لم أفْعَلْه. قال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٢/ ٥٧٦: قوله: رأيتُك تصلي لغير القبلة، فيه إشعار بأنه لم ينكر الصلاة على الحمار، ولا غيرَ ذلك من هيئة أنس في ذلك، وإنما أنكر عدم استقبال القبلة فقط، وفي قول أنس: لولا أني رأيتُ النبيَّ ﷺ يفعله، يعني تَرْكَ استقبالِ القبلة للمتنفِّل على الدابَّة، وهل يؤخذُ منه أنَّ النبيّ ﷺ صلّى على حمار؟ فيه احتمال.\nوفي رواية مسلم: حين قدمَ الشام. قال النووي في \"شرح صحيح مسلم\" ٥/ ٢١٢: معناها: تَلَقَّيْناه في رجوعه حين قدم الشام، وإنما حُذف ذِكْرُ رجوعِهِ للعِلمِ به، والله أعلم.\nوأخرجه أحمد (١٣١٠٩) من طريق الجارود بن أبي سَبْرَة، عن أنس، بنحوه أطول منه مرفوعًا.\nويشهدُ له حديث ابن عمر السالف قبله.\n(^١) قوله: المدينة، ليس في (ك).\n(^٢) حديث صحيح، وهو مكرَّر (٤٨٩) بسنده ومتنه.","vol":"2","page":100},{"text":"<span data-type='title' id=toc-498>٢ - باب الحال التي يجوزُ عليها استقبالُ غير القبلة</span>\n٧٤٣ - أخبرنا قتيبة، عن مالك بن أنس، عن عبد الله بنِ دِينار\nعن ابن عمر قال: كان رسولُ الله ﷺ يصلِّي على راحلته في السَّفَر حيثما تَوجَّهَتْ. قال مالك: قال عبدُ الله بنُ دينار: وكان ابنُ عُمر يفعلُ ذلك (^١).\n\n٧٤٤ - أخبرنا عيسى بنُ حمَّاد قال: حدَّثنا ابنُ وَهْب قال: أخبرني يونُس، عن ابن شهاب، عن سالم\nعن عبد الله قال: كان رسولُ الله ﷺ يصلِّي على الرَّاحِلَة قِبَلَ أيِّ وَجْه توجَّهَ (^٢) به ويُوتِرُ عليها؛ غيرَ أنَّه لا يصلِّي عليها المكتوبة (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-499>٣ - باب استبانة الخطأ بعد الاجتهاد</span>\n٧٤٥ - أخبرنا قُتيبة، عن مالك، عن عبد الله بن دينار\nعن ابن عمر قال: بينما النَّاسُ بقُباء في صلاة الصُّبح جاءهم آتٍ فقال: إنَّ رسولَ الله ﷺ قد أُنزِلَ عليه اللَّيلةَ قرآنٌ، وقد أُمِرَ أنْ يستقبلَ القِبلة، فاستَقْبِلُوها. وكانت وجوهُهم إلى الشَّام، فاستدَارُوا إلى الكعبة (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-500>٤ - سُتْرة المُصلِّي</span>\n٧٤٦ - أخبرنا العبَّاسُ بنُ محمد (^٥) قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ يزيدَ قال: حدَّثنا حَيْوَةُ بنُ\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وهو مكرَّر الحديث (٤٩٢) سندًا ومتنًا.\n(^٢) في (ر): تَوَجَّهَتْ.\n(^٣) إسناده صحيح، ابنُ وَهْب: هو عبد الله، ويونُس: هو ابنُ يزيد الأَيْلي، وابنُ شِهاب: هو الزُّهْريّ، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٩٥٠)، وسلف برقم (٤٩٠) عن عيسى بن حمَّاد وغيره، عن ابن وَهْب، به.\n(^٤) إسناده صحيح، وهو مكرَّر (٤٩٣) بسنده ومتنه.\n(^٥) بعدها في هامش (ك): الدُّوريّ.","vol":"2","page":101},{"text":"شُرَيْح، عن أبي الأسود، عن عُروة\nعن عائشة ﵂ قالت: سُئلَ رسولُ الله ﷺ في غزوة تبوك عن سُتْرَةِ المُصَلِّي فقال: \"مِثْلُ مُؤْخِرَةِ الرَّحْل\" (^١).\n\n٧٤٧ - أخبرنا عُبيدُ الله بنُ سعيد قال: حدَّثنا يحيى، عن عُبيد الله قال: أخبرنا نافع\nعن ابن عُمر، عن النبيِّ ﷺ، قال (^٢): كان يَرْكُزُ (^٣) الحَرْبَةَ، ثم يُصَلِّي إليها (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، عبد الله بنُ يزيد: هو أبو عبد الرحمن المقرئ، وأبو الأسود: هو محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٨٢٣).\nوأخرجه مسلم (٥٠٠): (٢٤٤) عن محمد بن عبد الله بن نُمير، عن عبد الله بن يزيد المقرئ، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم أيضًا (٥٠٠): (٢٤٣) عن زهير بن حَرْب، عن عبد الله بن يزيد المقرئ، عن سعيد بن أبي أيوب، عن أبي الأسود، به، دون ذكر غزوة تبوك.\nقوله: مُؤْخِرة الرَّحْل، بضم الميم وسكون الهمزة، ومنهم من يثقِّل الخاء، ومنهم من يعدُّ هذه لحنًا. \"المصباح المنير\".\n(^٢) القائل هو ابنُ عمر، وجاء في هامش (ك): أنه كان (نسخة) بدل: قال كان، وفي (ق): عن النبي ﷺ: كان …\n(^٣) في (ق) وهامش (هـ): تُركز.\n(^٤) إسناده صحيح، يحيى: هو ابنُ سعيد القطَّان، وعُبيد الله: هو ابنُ عُمر العُمري، ونافع: هو مولى ابن عمر، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٨٢٤).\nوأخرجه أحمد (٤٦١٤) و(٤٦٨١)، والبخاري (٤٩٨)، وابن حبان (٢٣٧٧) من طريق يحيى بن سعيد القطَّان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٥٧٣٤) و(٥٨٤٠) و(٦٢٨٦)، والبخاري (٤٩٤) و(٩٧٢)، ومسلم (٥٠١)، وأبو داود (٦٨٧)، وابن ماجه (٩٤١) و(١٣٠٥)، من طرق عن عُبيد الله بن عمر العُمري، به، وفي بعض الطرق أنه كان يفعلُ ذلك إذا خرجَ يوم العيد، أو كان في سفر.\nوأخرجه البخاري (٩٧٣)، وابن ماجه (١٣٠٤) من طريق الأوزاعي، عن نافع، بنحوه.\nقوله: يَرْكُزُ: يَغْرِزُ، والحَرْبَة: دون الرُّمْح، عريضة النَّصْل. قاله السِّنْديّ. =","vol":"2","page":102},{"text":"<span data-type='title' id=toc-501>٥ - باب الأمر بالدُّنوِّ من السُّترة</span>\n٧٤٨ - أخبرنا عليُّ بنُ حُجْر وإسحاقُ بنُ منصور قالا: حدَّثنا سفيان، عن صفوانَ بنِ سُلَيْم، عن نافع بن جُبير\nعن سَهْلِ بنِ أبي حَثْمَةَ قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"إِذا صَلَّى أحدُكُم إلى سُتْرَةٍ فَلْيَدْنُ منها، لا يقطعُ الشَّيطانُ عليه صلاتَهُ\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-502>٦ - باب مقدار ذلك</span>\n٧٤٩ - أخبرنا محمدُ بنُ سَلَمة والحارثُ بنُ مسكين قراءةً عليه وأنا أسمع، عن ابن القاسم قال: حدَّثني مالك، عن نافع\nعن عبدِ الله بن عمر، أنَّ رسولَ الله ﷺ دخلَ الكعبةَ هو (^٢) وأسامةُ بنُ زيد وبلالٌ وعثمانُ بن طلحة الحَجَبيُّ فأغلقَها عليه. قال عبدُ الله بنُ عمر: فسألتُ بلالًا حين خرجَ: ماذا صنعَ رسولُ الله ﷺ؟ قال: جعلَ عَمُودًا عن يساره،\n_________\n= وسيأتي من طريق أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، برقم (١٥٦٥).\n(^١) إسناده صحيح، سفيان: هو ابنُ عُيينة، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٨٢٦).\nوأخرجه أحمد (١٦٠٩٠)، وأبو داود (٦٩٥)، وابن حبان (٢٣٧٣) من طريق سفيان بن عُيينة، بهذا الإسناد، وعند أحمد: \"فليَدْنُ منها ما لا يقطعُ الشيطانُ عليه صلاتَه\".\nقال أبو داود: ورواه واقد بن محمد، عن صفوان، عن محمد بن سهل، عن أبيه، أو: عن محمد بن سهل، عن النبيِّ ﷺ، وقال بعضهم: عن نافع بن جُبير، عن سهل بن سعد، واختُلف في إسناده.\nقال ابن عبد البَرّ في \"التمهيد\" ٤/ ١٩٥: هو حديث مختلف في إسناده، ولكنه حديث حسن. وقال البيهقي في \"السُّنن الكبرى\" ٢/ ٢٧٢: قد أقام إسنادَه سفيانُ بنُ عُيينة. وهو حافظ حُجَّة.\nوينظر تفصيل طرقه الأخرى في التعليق على حديث \"مسند\" أحمد.\n(^٢) لفظة \"هو\" ليست في (ر) و(م).","vol":"2","page":103},{"text":"وعَمُودَيْنِ عن يمينه، وثلاثةَ أعمدةٍ وراءَه - وكان البيتُ يومئذٍ على ستَّةِ أعمدة - ثم صَلَّى وجعلَ بينَه وبين الجدار نحوًا من ثلاثة أذرع (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-503>٧ - باب ذكر ما يقطع الصَّلاةَ وما لا يقطع إذا لم يكن بينَ يَدَي المُصَلِّي سُترة</span>\n٧٥٠ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عليٍّ قال: أخبرنا يزيدُ قال: حدَّثنا يونس، عن حُميد بن هلال، عن عبد الله بن الصَّامت\nعن أبي ذرٍّ قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"إذا كان أحَدُكُم قائمًا يُصَلِّي فإنَّه\n_________\n(^١) إسناده صحيح، ابن القاسم: هو عبد الرحمن أبو عبد الله المصريّ، ونافع: هو مولى ابن عمر، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٨٢٧).\nوهو في \"موطأ\" مالك ١/ ٣٩٨ برواية يحيى الليثي، وفيه: جعلَ عمودًا عن يمينه، وعمودَيْن عن يساره، ولم يَذْكُرْ كم بينَه وبين الجدار.\nوأخرجه أحمد (٥٩٢٧) و(٦٢٣١) و(٢٣٨٩٤)، وأبو داود (٢٠٢٤)، وابن حبان (٣٢٠٦) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، والبخاري (٥٠٥) عن عبد الله بن يوسف، ومسلم (١٣٢٩) عن يحيى بن يحيى النَّيسابوري، وأبو داود (٢٠٢٣) عن القعنبي، وابنُ حبان (٣٢٠٤) من طريق أحمد بن أبي بكر، خمستُهم عن مالك، بهذا الإسناد.\nوقد اختلفت الروايات عن مالك في لفظه، فقال ابنُ مهدي (عند أحمد) وأحمدُ بن أبي بكر والقعنبيّ عنه مثل ما قال ابنُ القاسم في هذه الرواية: جعلَ عمودًا عن يساره وعمودَيْن عن يمينه، وقال يحيى النيسابوريّ في رواية مسلم مثلَ ما قال يحيى الليثي في رواية \"الموطأ\": جعلَ عمودَيْنِ عن يساره، وعمودًا عن يمينه، وقال عبد الله بنُ يوسف في رواية البخاري: جعلَ عمودًا عن يساره وعمودًا عن يمينه، وقال البخاري بإثره: وقال إسماعيل [يعني ابنَ أبي أويس]: حدَّثَني مالك وقال: عمودَيْن عن يمينه. اهـ. وليس عند البخاري ومسلم وابن حبان (٣٢٠٤) ذكر كم بينه وبين الجدار عندما صلَّى، وينظر \"فتح الباري\" ١/ ٥٧٨ - ٥٧٩ و٣/ ٤٦٥ للجمع بين هذه الروايات.\nوسلف بنحوه مختصرًا برقم (٦٩٢).","vol":"2","page":104},{"text":"يَسْتُرُهُ إذا كان بين يَدَيْهِ مِثْلُ آخِرَةِ الرَّحْل، فإنْ لم يكن بينَ يَدَيْهِ مِثْلُ آخِرَةِ الرَّحْلِ فإِنَّهُ يقطعُ صلاتَهُ المرأةُ والحِمارُ والكلبُ الأسود\". قلت: ما بالُ الأسودِ من الأصفرِ من الأحمر؟ فقال: سألتُ رسولَ الله ﷺ كما سألتَني، فقال: \"الكلبُ الأسودُ شيطان\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، يزيد: هو ابنُ زُرَيْع، ويونُس: هو ابنُ عُبيد، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٨٢٨).\nوأخرجه أحمد (٢١٣٤٢) و(٢١٤٢٤)، ومسلم (٥١٠)، والترمذي (٣٣٨)، وابن حبان (٢٣٨٩) و(٢٣٩٢) من طرق عن يونس بن عُبيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢١٣٢٣) و(٢١٣٧٨) و(٢١٤٠٢) و(٢١٤٣٠)، ومسلم (٥١٠)، وأبو داود (٧٠٢)، والترمذي (٣٣٨)، وابن ماجه (٩٥٢) و(٣٢١٠)، وابن حبان (٢٣٨٣) و(٢٣٨٤) و(٢٣٨٥) و(٢٣٨٨) و(٢٣٨٩) و(٢٣٩١) من طرق، عن حُميد بن هلال، به.\nوخالفَ هشامُ بنُ حسان في متنه - كما في \"صحيح\" ابن خزيمة (٨٣١)، و\"صحيح\" ابن حبان (٢٣٩١) - فرواه عن حُميد بن هلال، به، بلفظ: \"تُعاد الصلاة من مَمَرِّ الحمار … \" الحديث، وترجمَ له ابنُ حبان بقوله: ذكر البيان بأنَّ صلاةَ المرء إنما تُقطع من مرور الكلب والحمار والمرأة لا كونِهنَّ واعْتِراضِهنَّ. اهـ. ففَرَّقَ بين المرور والاعتراض.\nقال النووي في \"شرح مسلم\" ٤/ ٢٢٧: قال مالك وأبو حنيفة والشافعي ﵃ وجمهورُ العلماء من السَّلَف والخَلَف: لا تبطُلُ الصلاة بمرور شيء من هؤلاء ولا من غيرهم، وتأوَّل هؤلاء هذا الحديثَ على أنَّ المراد بالقطع نقصُ الصلاة لشُغل القلب بهذه الأشياء، وليس المراد إبطالها.\nوقال السِّنديّ: قوله: \"مثل آخِرة الرَّحْل\" أي: قَدْرُه. \"فإنه يقطع … \" إلخ، ظاهر الحديث أن مرور هذه الأشياء يُبطلُ الصلاة، وبه قال قوم، والجمهورُ على خلافِه، فلذلك أوَّلَه النوويّ وغيرُه بأنَّ المراد بالقَطْع نَقْصُ الصلاة لشُغل القلب بهذه الأشياء، وليس المراد إبطالها، ثم ردَّ النوويّ دعوى نسخ الحديث. وقال القرطبي: هذا مبالغة في الخوف على قطعها بالشُّغل بهذه المذكورات فإنَّ المرأة تفتن، والحمار ينهق، والكلب يُخَوِّف فيشوِّش المتفكّر في ذلك حتى تنقطع عليه الصلاة، فلما كانت هذه الأمور آيلةً إلى القطع؛ جعلها قاطعة.\nثم قال السِّندي: شُغل القلب لا يرتفع بمُؤْخِرَةِ الرَّحْل؛ إذِ المارُّ وراءَ مُؤْخِرَةِ الرَّحْل في =","vol":"2","page":105},{"text":"٧٥١ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا يحيى بنُ سعيد قال: حدَّثني شعبةُ وهشام، عن قتادة قال: قلتُ لجابر بن زيد: ما يقطعُ الصَّلاة؟ قال:\nكان ابنُ عبَّاسٍ يقول: المرأةُ الحائض، والكلب. قال يحيى: رفَعَه شعبة (^١).\n\n٧٥٢ - أخبرنا محمدُ بنُ منصور، عن سفيانَ قال: حدَّثنا الزُّهْرِيُّ قال: أخبرني عُبيدُ الله\n_________\n= شُغل القلب قريبٌ من المارّ في شُغل القلب إن لم يكن مُؤْخِرَةُ الرَّحْل فيما يظهر، فالوقاية بمُؤْخرة الرَّحْل على هذا المعنى غير ظاهر، والله أعلم.\n\"الكلب الأسود شيطان\" حملَه بعضُهم على ظاهره وقال: إن الشيطان يتصوَّر بصورة الكلاب السُّود، وقيل: بل هو أشدُّ ضررًا من غيره فسُمِّي شيطانًا، وعلى كل تقدير لا إشكال يكون مرور الشيطان نفسه لا يقطع الصلاة لجواز أن يكون القطع مستندًا إلى مجموع الخَلْق الشيطاني في الصورة الكلبية، والله تعالى أعلم. اهـ.\nوينظر \"التمهيد\" ١/ ١٦٧ - ١٦٨، و\"فتح الباري\" لابن حجر ١/ ٥٨٩، وتنظر الأحاديث الآتية بعده.\n(^١) إسناده صحيح، يحيى بن سعيد: هو القطَّان، وهشام: هو ابن أبي عبد الله الدَّسْتُوائي، وقتادة: هو ابنُ دِعامة السَّدُوسيّ، وهو في \"السُّنن الكبرى\" (٨٢٩).\nوأخرجه أحمد (٣٢٤١)، وأبو داود (٧٠٣)، وابن ماجه (٩٤٩)، وابن حبان (٢٣٨٧) من طريق يحيى بن سعيد القطَّان، عن شعبة، عن قتادة، بهذا الإسناد، وعند ابن ماجه: الكلب الأسود.\nقال أبو داود: وقَفَهُ سعيد وهشام وهمَّام عن قتادة عن جابر بن زيد على ابن عباس. اهـ. وصحَّح أبو حاتم رَفْعَهُ كما في \"علل\" ابنه ١/ ٢٠٩.\nونقل ابن رجب في \"فتح الباري\" ٤/ ١٢١ عن يحيى القطَّان قولَه: لم يرفعه عن قتادة غيرُ شعبة، ونقلَ أيضًا عن الإمام أحمد قولَه: حَدَّثَناه يحيى قال: شعبةُ رفَعَهُ، قال: وهشام لم يرفَعْهُ، قال أحمد: كان هشام حافظًا، ثم قال ابنُ رجب: وهذا ترجيح من أحمدَ لوقفه، وقد تبيَّن أنَّ شعبة اختُلف عليه في وقفِه ورَفْعه، ورَجَّح أبو حاتم الرازيُّ رَفْعَهُ.","vol":"2","page":106},{"text":"عن ابن عبَّاس قال: جئتُ أنا والفَضْلُ على أَتانٍ لنا ورسولُ الله ﷺ يُصَلِّي بالنَّاس بعرفة، ثم ذكرَ كلمةً معناها: فمَرَرْنا على بعض الصَّفّ، فَنَزَلْنا وترَكْنَاها تَرْتَعُ، فلم يَقُلْ لنا رسولُ الله ﷺ شيئًا (^١).\n\n٧٥٣ - أخبرنا عبدُ الرَّحمن بنُ خالد قال: حدَّثنا حجَّاج قال: قال ابنُ جُرَيْج: أخبرني محمدُ بنُ عُمَرَ بنِ عليٍّ، عن عَبَّاس بن عُبيد الله بن عبَّاس\nعن الفَضْل بن العبَّاس بن عبد المطَّلب (^٢) قال: زار (^٣) رسولُ الله ﷺ\n_________\n(^١) إسناده صحيح، سفيان: هو ابنُ عُيينة، والزُّهري: هو محمد بن مسلم بن شهاب، وعُبيد الله: هو ابنُ عبد الله بن عُتبة بن مسعود، وهو في \"السُّنن الكبرى\" (٨٣٠).\nوأخرجه أحمد (١٨٩١)، ومسلم (٥٠٤): (٢٥٦)، وأبو داود (٧١٥)، وابن ماجه (٩٤٧) من طريق سفيان بن عُيينة، بهذا الإسناد، وجمع أبو داود رواية ابن عُيينة إلى رواية مالك، كلاهما عن الزُّهري، وساق لفظ مالك، وفيه أن رسول الله ﷺ يصلي بالناس بمنىً، كما سيأتي.\nوأخرجه بنحوه أحمد (٣١٨٤) و(٣١٨٥)، والبخاري (٧٦) و(٤٩٣) و(٨٦١)، ومسلم (٥٠٤): (٢٥٤)، وأبو داود (٧١٥)، والمصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (٥٨٣٣)، وابن حبان (٢١٥١) و(٢٣٩٣) من طريق مالك، وأحمد (٢٣٧٦)، والبخاري (١٨٥٧) من طريق ابن أخي ابن شهاب، وأحمد (٣٤٥٤)، ومسلم (٥٠٤): (٢٥٧)، والترمذي (٣٣٧) من طريق مَعْمَر، والبخاري (٤٤١٢)، ومسلم (٥٠٤): (٢٥٥) من طريق يونس، أربعتُهم عن الزُّهْريّ، به.\nوفي رواية مالك وابن أخي ابن شهاب ومَعْمَر عند أحمد والترمذي أنه ﷺ كان يصلي بالناس بمنًى؛ وأمَّا رواية ابن عُيَيْنَة: بعرفة؛ قال النوويّ في \"شرح مسلم\" ٤/ ٢٢٢: هو محمولٌ على أنهما قضيَّتان، وقال ابن حجر في \"فتح الباري\" ١/ ٥٧٢: الحقُّ أنَّ قول ابن عُيينة: \"بعرفة\" شاذّ. اهـ. وجاء في رواية معمر عند أحمد ومسلم أن ذلك في حجة الوداع أو الفتح؛ قال الحافظ ابن حجر: الحقُّ أن ذلك كان في حجَّة الوداع.\nوينظر الحديث الآتي برقم (٧٥٤).\n(^٢) قوله: بن عبد المطلب، من (ر) و(م).\n(^٣) في هامش (هـ): رأى. (نسخة).","vol":"2","page":107},{"text":"عَبَّاسًا في بادية لنا، ولنا كُليبةٌ وحِمارَةٌ تَرْعَى، فصلَّى النبيُّ ﷺ العصرَ وهما بين يَدَيْه، فلم يُزْجَرا ولم يُؤَخَّرا (^١) (^٢).\n\n٧٥٤ - أخبرنا أبو الأشعث قال: حدَّثنا خالدٌ قال: حدَّثنا شعبة، أنَّ الحَكَم أخبرَه قال: سمعتُ يحيى بنَ الجَزَّار يُحَدِّث، عن صُهيب قال:\nسمعتُ ابنَ عبَّاس يُحَدِّثُ أنَّه مَرَّ بينَ يَدَيْ رسولِ الله ﷺ هو وغلامٌ من بني هاشم على حِمار بين يَدَيْ رسولِ الله ﷺ وهو يُصَلِّي، فنزلُوا ودخلُوا معه فصَلَّوْا ولم (^٣) ينصرف، فجاءت جَاريتانِ تَسْعَيانِ من بني عبد المطَّلب، فأخَذَتا برُكْبَتَيْهِ، فَفَرَعَ بينَهما ولم ينصرف (^٤).\n_________\n(^١) في (ر) و(م): فلم تُزجَرا ولم تؤخَّرا.\n(^٢) إسناده ضعيف، عبَّاس بن عُبيد الله بن عبَّاس لم يُوثِّقْهُ غيرُ ابن حبَّان، وأَعَلَّ ابنُ حَزْم حديثَه هذا بالانقطاع لأنه لم يُدرك عَمَّه الفضل، فيما نقله عنه ابنُ حجر في \"تهذيبه\"، ثم قال: وهو كما قال، وقال ابنُ القطَّان [في \"بيان الوهم\" (١١٠٠)]: لا تُعرف حالُه. اهـ. وبقية رجاله ثقات، غير عبد الرحمن بن خالد - وهو ابنُ يزيد القطَّان - ومحمد بن عمر بن عليّ - وهو ابنُ أبي طالب - فصدوقان، حجَّاج: هو ابنُ محمد المِصِّيصيّ، وابنُ جُريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٨٣١).\nوأخرجه أحمد (١٧٩٧) عن حجَّاج بن محمد المِصِّيصيّ، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود (٧١٨) من طريق يحيى بن أيوب، عن محمد بن عمر بن عليّ، به، بنحوه.\nوأخرجه أحمد (١٨١٧) عن عبد الرزاق، عن ابنِ جُريج، حدَّثني محمد بن عمر بن علي، عن الفضل بن عباس، وهذا إسناد ضعيفٌ أيضًا لانقطاعه بين محمد بن عُمر بن عليّ والفَضْل.\n(^٣) في (ر) و(م) وهامش (ك): فلم.\n(^٤) إسناده حسن، صُهيب - وهو أبو الصَّهباء البَكْريّ - روى عنه جمع، ووثَّقه أبو زُرعة الرازي، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وضعَّفه النسائي، وبقية رجاله ثقات، أبو الأشعث: هو أحمد بن المقدام العجليّ، وخالد: هو ابنُ الحارث، والحَكَم: هو ابنُ عُتيبة، والحديث =","vol":"2","page":108},{"text":"٧٥٥ - أخبرنا إسماعيلُ بنُ مسعود قال: حدَّثنا خالدٌ قال: حدَّثنا شعبة، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود\nعن عائشةَ ﵂ قالَتْ: كنتُ بينَ يَدَيْ رسولِ الله ﷺ وهو يصلِّي، فإذا أردتُ أن أقُومَ كرهتُ أنْ أقومَ فأمرَّ بين يديه، انسللتُ انسلالًا (^١).\n_________\n= في \"السنن الكبرى\" برقم (٨٣٢).\nوأخرجه أحمد (٢٠٩٥) و(٣١٦٧) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد، واقتصر في الرواية الأولى على قصة الجاريتين.\nوأخرجه أبو داود (٧١٦) و(٧١٧)، وابن حبان (٢٣٥٦) و(٢٣٨١) من طريق منصور بن المعتمر، عن الحَكَم بن عُتيبة، به، بنحوه، ورواية ابن حبان الأولى في قصة الجاريتين، وروايته الثانية في قصة قدوم ابن عباس والغلام على حمار.\nوأخرجه أحمد (٢٢٩٥) عن عفَّان بن مسلم الصفَّار، عن شعبة، عن عَمرو بن مُرَّة، عن يحيى بن الجزَّار، عن ابن عباس، دون ذكر صُهيب بين يحيى بن الجزّار وابن عبَّاس، قال أبو حاتم كما في \"علل\" ابنه ١/ ٨٩: كلاهما صحيحان، هذا زادَ رجلًا، وهذا نَقَصَ رجلًا.\nونقل ابن حجر في \"تهذيبه\" عن ابن أبي خيثمة أنَّ يحيى بن الجزَّار لم يسمع من ابن عباس، قال ابن حجر: وفيه نظر، فإن ذلك إنما وقعَ في حديث مخصوص، وهو حديثُه عن ابن عباس أنه ﷺ كان يصلي فذهب جَدْيٌ يمرُّ بين يديه … الحديث.\n(^١) إسناده صحيح، خالد: هو ابنُ الحارث، ومنصور: هو ابنُ المُعْتَمِر، وإبراهيم: هو ابن يزيد النَّخَعيّ، والأسود: هو ابن يزيد النَّخَعيّ، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٨٣٣).\nوأخرجه أحمد (٢٥٤١٢) عن محمد بن جعفر، عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد أيضًا (٢٦٣٠٢)، والبخاري (٥٠٨)، ومسلم (٥١٢) (٢٧١) من طريقين عن منصور، به. وعندهم: أعَدَلْتُمُونا بالكلب والحمار؟! لقد رأيْتُنِي مضطجعةً على السَّرير، فيجيءُ النبيُّ ﷺ فيتوسَّطُ السَّرير، فيُصلِّي … الحديث. وهذا لفظ البخاريّ.\nوأخرجه أحمد (٢٤١٥٣) و(٢٤٩٣٧) و(٢٥٠٠٧)، والبخاري (٥١٤)، ومسلم (٥١٢) (٢٧٠) من طريقين عن إبراهيم، به. وعندهم الزيادة السالفة بنحوها أطولَ منها.\nوسلف من طرق أخرى بالأرقام (١٦٦) (١٦٧) (١٦٨)، وسيأتي برقم (٧٥٩).","vol":"2","page":109},{"text":"<span data-type='title' id=toc-504>٨ - باب التَّشديد في المرور بين يَدَيِ المُصَلِّي وبين سُترتِه</span>\n٧٥٦ - أخبرنا قُتيبة، عن مالك، عن أبي النَّضْر، عن بُسْرِ بنِ سعيد، أنَّ زيدَ بنَ خالد أرسلَهُ إلى أبي جُهيم يسألُه: ماذا سَمِعَ من رسولِ الله ﷺ يقول في المارِّ بين يَدَيِ المُصَلِّي\nفقال أبو جُهَيْم: قال رسولُ الله ﷺ: \"لَوْ يَعْلَمُ المارُّ بين يَدَيِ المُصَلِّي ماذا عليه؛ لكان أن يقفَ أربعينَ خيرًا (^١) له من أنْ يَمُرَّ بين يَدَيْهِ\" (^٢).\n_________\n(^١) المثبت من (ق) و(ك) وهو الجادَّة، وهو كذلك في المصادر، ووقع في النسخ الأخرى: خيرٌ (بالرفع) وأشار السندي إلى اختلاف النسخ في هذه اللفظة، وذكر أن \"خيرًا\" خبر \"كان\"، ولعل تَرْكَ الألف من تسامح أهل الحديث، فإنهم كثيرًا ما يتركون كتابة الألف بعد الاسم المنصوب.\n(^٢) إسناده صحيح، قُتيبة: هو ابنُ سعيد، وأبو النَّضْر: هو سالم بن أبي أمية مولى عُمر بن عُبيد الله، وأبو الجُهيم: هو ابنُ الحارث بن الصِّمَّة ابنُ أخت أُبيّ بن كعب ﵁، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٨٣٤).\nوهو في \"الموطأ\" ١/ ١٥٤ - ١٥٥، ومن طريقه أخرجه أحمد (١٧٥٤٠)، والبخاري (٥١٠)، ومسلم (٥٠٧)، وأبو داود (٧٠١)، والترمذي (٣٣٦)، وابن حبان (٢٣٦٦). وعندهم زيادة: قال أبو النَّضْر: لا أدري أقالَ: أربعين يومًا أو شهرًا أو سنة.\nوأخرجه مسلم (٥٠٧)، وابن ماجه (٩٤٥) من طريق سفيان الثوري، عن أبي النَّضْر، به.\nوأخرجه أحمد (١٧٠٥١) عن سفيان بن عُيينة، عن أبي النَّضْر، عن بُسْر بن سعيد قال: أرسلني أبو جُهيم ابنُ أخت أُبيّ بن كعب إلى زيد بن خالد أسألُه … الحديث؛ قال ابن عبد البَرّ في \"التمهيد\" ٢١/ ١٤٧: روى ابنُ عُيينة هذا الحديثَ مقلوبًا عن أبي النَّضْر … والقولُ عندنا قول مالك، وقد تابعه الثوريّ وغيره.\nوأخرجه ابن ماجه (٩٤٤) من طريق سفيان بن عيينة، عن أبي النَّضر، عن بُسْر بن سعيد قال: أرسلوني إلى زيد بن خالد أسأله عن المرور بين يدي المصلي، فأخبرني عن النبيّ ﷺ قال … الحديث لم يذكر أبا الجهيم، وجعله من حديث زيد بن خالد، وهو وهم كما سلف.\nقوله: \"ماذا عليه\" أي: من الإثم والضَّرر … \"لكان أن يقفَ أربعين خيرًا له\" أي: لكان =","vol":"2","page":110},{"text":"٧٥٧ - أخبرنا قُتيبة، عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن عبد الرَّحمن بن أبي سعيد\nعن أبي سعيد، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"إذا كانَ أحدُكُم يُصَلِّي؛ فلا يَدَعْ أحدًا أنْ يَمُرَّ بينَ يَدَيْه، فإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-505>٩ - باب الرُّخصة في ذلك</span>\n٧٥٨ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ قال: أخبرنا عيسى بنُ يونس قال: حدَّثنا عبدُ الملك بنُ عبد العزيز بنِ جُرَيْج، عن كثير بن كثير، عن أبيه\nعن جدِّه قال: رأيتُ رسولَ الله ﷺ طافَ بالبيت سَبْعًا، ثم صَلَّى ركعتَيْنِ بحِذَائِهِ في حاشية المَقَام، وليسَ بينَه وبينَ الطُّوَّاف أَحَدٌ (^٢).\n_________\n= الوقوفُ خيرًا له من المرور عنده، ولهذا علَّق بالعلم، وإلا فالوقوف خيرٌ له سواءٌ عَلِمَ أو لم يعلم. قاله السنديّ.\n(^١) إسناده صحيح، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٨٣٥) بزيادة في آخره: \"فإن معه القرين\".\nوهو في \"موطأ مالك\" ١/ ١٥٤، ومن طريقه أخرجه أحمد (١١٢٩٩) و(١١٣٩٤)، ومسلم (٥٠٥): (٢٥٨)، وأبو داود (٦٩٧)، وابن حبان (٢٣٦٧) و(٢٣٦٨). وعندهم: \"وليَدْرَأْهُ ما استطاع، فإنْ أبى فليقاتِلْهُ، فإنما هو شيطان\".\nوأخرجه بنحوه أحمد (١١٤٥٩) و(١١٥٤٠) و(١١٨٨٧)، وأبو داود (٦٩٨)، وابن ماجه (٩٥٤)، وابن حبان (٢٣٧٢) و(٢٣٧٥) من طرق عن زيد بن أسلم، به، وفي بعض الروايات تقييد الدَّفْع بما إذا كان المصلّي يصلّي إلى سُتْرَة.\nوأخرجه أحمد (١١٦٠٧)، والبخاري (٥٠٩) و(٣٢٧٤)، ومسلم (٥٠٥): (٢٥٩)، وأبو داود (٧٠٠) من طريق أبي صالح السَّمَّان، وأبو داود (٦٩٩) من طريق عطاء بن يزيد، كلاهما عن أبي سعيد، بنحوه، وفي بعض هذه الروايات تقييد صلاة المصلِّي بسُتْرَة.\nوسيأتي بنحوه من طريق عطاء بن يسار، عن أبي سعيد، برقم (٤٨٦٢)، وفيه قصة.\nقوله: \"فليقاتله\"؛ قال السّندي: حملُوه على أشدّ الدَّفع.\n(^٢) إسناده ضعيف للاختلاف فيه على ابن جُريج وغيره، ولم يسمعه كثيرُ بنُ كثير من أبيه =","vol":"2","page":111},{"text":"<span data-type='title' id=toc-506>١٠ - باب الرُّخْصَة في الصَّلاة خلفَ النَّائم</span>\n٧٥٩ - أخبرنا عُبيدُ الله بنُ سعيد قال: حدَّثنا يحيى، عن هشام قال: حدَّثنا أبي\n_________\n= كما سيأتي. كثير - والدُ كثير، وهو ابنُ المطَّلب بن أبي وَدَاعَة - روى عنه بنُوه، وذكرَه ابن حبّان في \"الثقات\"، ووثَّقه الذهبي في \"الكاشف\"، وقال ابن حجر في \"تقريبه\": مقبول. اهـ. وبقية رجاله ثقات، والحديث في \"السنن الكبرى\" برقم (٨٣٦).\nوقد تابع ابنَ جُريج زهيرُ بنُ محمد كما في \"صحيح\" ابن حبان (٢٣٦٤)، وسالمُ بنُ عبد الله الخياط كما في \"علل\" الدارقطنيّ ٨/ ٤٢، فروياه عن كثير بن كثير، بهذا الإسناد.\nواختُلف فيه على ابن جُريج:\nفرواه النسائي كما في هذه الرواية من طريق عيسى بن يونس، ومن طريق يحيى القطان كما سيأتي برقم (٢٩٥٩)، وابنُ ماجه (٢٩٥٨) من طريق حمَّاد بن أسامة، ويحيى بنُ سعيد الأموي كما ذكرَ الدارقطنيّ في \"العلل\" ٨/ ٤٢، أربعتُهم عن ابن جُريج، بهذا الإسناد، قال ابن ماجه: هذا بمكة خاصَّة.\nوخالفَهم سفيانُ بنُ عُيينة، فرواه عن كثير بن كثير بن المطَّلب، أنَّه سمعَ بعضَ أهله يُحَدِّثُ عن جَدِّهِ المطَّلب، كما في \"مسند\" الحُميدي (٥٧٨) و\"مسند أحمد\" (٢٧٢٤١) و\"سنن أبي داود\" (٢٠١٦).\nوروى الحميديُّ عن سفيان بن عُيينة قولَه: كان ابنُ جُرَيْج حدَّثَنا أوَّلًا عن كثير، عن أبيه، عن المطَّلب، فلمَّا سألتُه عنه قال: ليس هو عن أبي، إنما أخبرَني بعضُ أهلي أنه سمعَه من المطَّلب، وبنحوه عند أحمد (٢٧٢٤٣). قال الدارقطني في \"العلل\" ٨/ ٤٣: قول ابن عيينة أصحُّها. وقال ابن حجر في \"الفتح\" ١/ ٥٧٦: رجاله موثَّقون، إلا أنه معلول.\nوسلف حديث أبي جُحيفة برقم (٤٧٠) في خروجه ﷺ بالهاجرة وصلاته الظهر والعصر ركعتين وبين يديه عَنَزَة، وهو في \"صحيح البخاري\" (٥٠١)، وترجم له البخاري بقوله: باب السُّتْرة بمكة وغيرها؛ قال ابن حجر في \"فتح الباري\" ١/ ٥٧٦: أراد البخاري التنبيه على ضعف حديث المطّلب بن أبي وَدَاعة، وأنْ لا فرقَ بين مكة وغيرها في مشروعية السُّتْرة.\nوثمّة طرقٌ أخرى للحديث أوردَها الدارقطنيُّ في \"العلل\"، ويُنظر تمام الكلام عليه في التعليق على حديث \"مسند\" أحمد (٢٧٢٤١).\nوسيأتي من طريق يحيى القطّان عن ابن جُريج، به، برقم (٢٩٥٩).","vol":"2","page":112},{"text":"عن عائشةَ قالَتْ: كانَ رسولُ الله ﷺ يُصَلِّي من اللَّيل وأنا راقدةٌ مُعْتَرِضةٌ بينَهُ وبينَ القِبْلَةِ على فِراشِه، فإذا أرادَ أن يُوتِرَ أَيْقَظَني فأَوْتَرْتُ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-507>١١ - باب النَّهْي عن الصَّلاة إلى القَبْر</span>\n٧٦٠ - أخبرنا عليُّ بنُ حُجْر قال: حدَّثنا الوليد، عن ابن جابر، عن بُسْرِ بنِ عُبيد الله، عن واثلةَ بنِ الأَسْقَع\nعن أبي مَرْثَد الغَنَويِّ قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"لا تُصَلُّوا إلى القُبور، ولا تَجْلِسُوا عليها\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، عُبيد الله بن سعيد: هو ابنُ يحيى اليَشْكُري، ويحيى: هو ابنُ سعيد القطَّان، وهشام: هو ابنُ عروة بن الزُّبير، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٨٣٧).\nوأخرجه أحمد (٢٤٢٣٦)، والبخاري (٥١٢) و(٩٩٧) من طريق يحيى القطَّان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد أيضًا (٢٥٥٩٩) و(٢٥٦٩٦) و(٢٥٩٤٢)، ومسلم (٥١٢): (٢٦٨)، وأبو داود (٧١١)، وابن حبان (٢٣٤١) و(٢٣٤٤) و(٢٣٤٧) من طرق، عن هشام بن عروة، به.\nوأخرجه أحمد (٢٤٠٨٨) و(٢٤٥٦٢) و(٢٤٩٤٧)، و(٢٥٦٣٧)، والبخاري (٥١٥)، ومسلم (٥١٢): (٢٦٧) و(٢٦٩) و(٧٤٤): (١٣٤)، وابن حبان (٢٣٩٠) من طرق عن عروة، به.\nوسلف من طرق أخرى بالأرقام (١٦٦) (١٦٧) (١٦٨) (٧٥٥).\n(^٢) إسناده صحيح، الوليد: هو ابنُ مسلم الدِّمشقي، وهو كثير التدليس والتسوية، وقد صرَّح بالسماع في جميع طبقات الإسناد عند أحمد (١٧٢١٥) فانتفت شبهة تدليسه، وابن جابر: هو عبد الرحمن بن يزيد، وأبو مَرْثد: هو كَنَّاز بن الحُصَيْن، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٨٣٨).\nوأخرجه مسلم (٩٧٢)، والترمذي (١٠٥١)، عن عليِّ بن حُجْر، بهذا الإسناد. وقرنَ الترمذي به الحُسَيْنَ بنَ حُرَيث الخُزاعيَّ.\nوأخرجه أحمد (١٧٢١٥) عن الوليد بن مسلم، به. =","vol":"2","page":113},{"text":"<span data-type='title' id=toc-508>١٢ - الصَّلاة إلى ثوبٍ فيه تصاوير</span>\n٧٦١ - أخبرنا محمدُ بنُ عبد الأعلى الصَّنعانيُّ قال: حدَّثنا خالدٌ قال: حدَّثنا شعبة، عن عبد الرَّحمن بن القاسم قال: سمعتُ القاسم يُحَدِّثُ\nعن عائشة قالت: كان في بيتي ثوبٌ فيه تَصَاويرُ، فجعلتُه إلى (^١) سَهْوَةٍ في البيت، فكان رسولُ الله ﷺ يُصَلِّي إليه، ثم قال: \"يا عائشة، أخِّرِيهِ عنِّي\". فنزعتُه فجعلتُه وسائدَ (^٢).\n_________\n= وأخرجه أبو داود (٣٢٢٩) من طريق عيسى بن يونس، عن ابن جابر، به.\nوأخرجه أحمد (١٧٢١٦)، ومسلم (٩٧٢): (٩٨)، والترمذي (١٠٥٠)، وابن حبان (٢٣٢٠) و(٢٣٢٤) من طريق عبد الله بن المبارك، عن ابن جابر، عن بُسْر بن عُبيد الله، عن أبي إدريس الخولاني، عن واثلة، به، بزيادة أبي إدريس الخولاني بين بُسْر بن عُبيد الله وواثلةَ بنِ الأَسْقع، وهو خطأ. قال البخاري فيما نقلَه عنه الترمذي بإثر الحديث (١٠٥١): أخطأ فيه ابنُ المبارك، وزاد: عن أبي إدريس الخولاني، وإنما هو بُسْر بن عُبيد الله، عن واثلة، هكذا روى غير واحد عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وليس فيه: عن أبي إدريس، وبُسر قد سمع من واثلة. اهـ. وكذلك قال أبو حاتم كما في \"العلل\" ١/ ٨٠، والدارقطني في \"العلل\" ٣/ ٢٥٤ - ٢٥٥، وينظر أيضًا \"تحفة الأشراف\" للمِزِّيّ ٨/ ٣٢٩.\n(^١) في (ر) وفوقها في (م): على.\n(^٢) إسناده صحيح، خالد: هو ابنُ الحارث، والقاسم: هو ابنُ محمد بن أبي بكر الصدِّيق والد عبد الرحمن، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٨٣٩) و(٩٦٩٢).\nوأخرجه أحمد (٢٥٣٩٢)، ومسلم (٢١٠٧): (٩٣) من طرق، عن شعبة، بهذا الإسناد.\nقوله: سَهْوَة، بمهملة: بيتٌ صغير مُنحدِرٌ في الأرض قليلًا، شبيهٌ بالمَخْدع والخزانة، وقيل: هو الصُّفَّة تكون بين يدي البيت، وقيل: شبيهٌ بالرَّفّ أو الطاق يوضع فيه الشيء. قاله السِّنديّ.\nوسيأتي بنحوه بالأرقام (٥٣٥٢ - ٥٣٥٧)، وسيتكرَّر بسنده ومتنه برقم (٥٣٥٤).\nوينظر (٥٣٦٢) و(٥٣٦٣).","vol":"2","page":114},{"text":"<span data-type='title' id=toc-509>١٣ - باب المصلِّي يكون بينه وبين الإمام سُتْرة</span>\n٧٦٢ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا اللَّيث، عن ابن عَجْلَان، عن سعيد المَقْبُريّ، عن أبي سَلَمة\nعن عائشةَ قالت: كان لرسولِ الله ﷺ حَصِيرةٌ يَبْسُطُها بالنَّهار (^١) ويَحْتَجِرُ بها (^٢) باللَّيل فيصلِّي فيها، ففَطِنَ له النَّاسُ، فَصَلَّوْا بصلاته وبينَه وبينهم الحَصِيرة، فقال: \"اِكْلَفُوا من العمل ما تُطيقون؛ فإنَّ الله ﷿ لا يَمَلُّ حتى تَمَلُّوا، وإِنَّ أَحَبَّ الأعمال (^٣) إلى الله ﷿ أدْوَمُهُ وإِنْ قَلَّ\". ثم تركَ مُصَلَّاه ذلك، فما عاد له (^٤) حتى قبضَه اللهُ ﷿، وكان إذا عَمِلَ عملًا أثبَتَهُ (^٥).\n_________\n(^١) قوله: بالنهار من (هـ) وليس في (ر) و(ق)، وهو في هامشي (ك) و(م) (نسخة).\n(^٢) في (ق) و(هـ) وهامش (ك): ويحتجرها، وفي هامش (ك) أيضًا: ويحتجزها (بالزاي). نسخة.\n(^٣) في (م) وهامش (ك): العمل.\n(^٤) في (م): إليه، وفوقها: له. (نسخة).\n(^٥) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل ابن عَجْلان - وهو محمد - فهو صدوق، وقد توبع، وبقية رجاله ثقات. قتيبة: هو ابن سعيد، والليث: هو ابنُ سَعْد، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٨٤٠).\nوأخرج المرفوعَ منه أبو داود (١٣٦٨) عن قتيبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٤١٢٤) عن سفيان بن عُيينة، عن ابن عَجْلَانَ، به، دون قوله: ثم ترك مصلَّاه ذلك … إلى آخر كلامه.\nوأخرجه البخاري (٧٣٠) من طريق ابن أبي ذئب، والبخاري أيضًا (٥٨٦١)، ومسلم (٧٨٢): (٢١٥)، وابن ماجه (٩٤٢)، وابن حبان (٢٥٧١) من طريق عُبيد الله بن عُمر، كلاهما عن سعيد المقبُري، به، دون قوله: ثم ترك مصلَّاه … إلخ.\nوأخرجه أحمد (٢٤٣٢٢) و(٢٤٥٤٠) و(٢٤٩٦٧) و(٢٥٤٧٣) و(٢٥٩٦٣) و(٢٦٠٣٨) =","vol":"2","page":115},{"text":"<span data-type='title' id=toc-510>١٤ - باب الصَّلاة في الثَّوب الواحد</span>\n٧٦٣ - أخبرنا قُتيبةُ بنُ سعيد، عن مالك، عن ابن شِهاب، عن سعيد بن المُسَيِّب\nعن أبي هريرة، أنَّ سائلًا سألَ رسولَ الله ﷺ عن الصَّلاة في الثَّوْب الواحد (^١)، فقال: \"أَوَلِكُلِّكُمْ ثَوْبان؟! \" (^٢).\n_________\n= و(٢٦٠٧٦)، والبخاري (١٩٧٠) و(٦٤٦٥)، ومسلم (٧٨٢): (٢١٦) و(٧٨٢): (١٧٧) بإثر الحديث (١١٥٦)، وأبو داود (١٣٧٤)، وابن حبان (٣٥٣) و(١٥٧٨) من طرق عن أبي سلمة، به، وبعضُها مختصر.\nوأخرجه أحمد (٢٤٠١٦) مختصرًا، والبخاري (٧٢٩) بنحوه، وأبو داود (١١٢٦) مختصرًا من طريق عمرة، عن عائشة.\nقوله: ويحتجرُها، أي: يتَّخذُها كالحُجْرة؛ لئلَّا يمرَّ عليه مارٌّ ويتوفر خشوعه. \"اِكْلَفُوا\" بفتح اللام، أي: تحمَّلُوا من العمل ما تطيقونه على الدوام والثبات، لا تفعلونه أحيانًا وتتركونه أحيانًا، \"لا يَمَلُّ\" بفتح الميم، أي: لا يقطع الإقبال بالإحسان إليكم \"حتى تَمَلُّوا\" في عبادته، أي: والإكثارُ قد يؤدِّي إلى المَلَال. \"وإنَّ أَحَبَّ … \" إلخ، عطف على قوله: \"فإنَّ الله لا يَمَلُّ\" أي: إنَّ الأحبّ من الأعمال ما داومَ عليه صاحبُه، والمكثِرُ قلَّما يداوم، فلا يكون عملُه ممدوحًا عنده تعالى. قاله السِّنديّ.\nوينظر ما سيأتي برقمي (١٦٤٢) و(٥٠٣٥).\n(^١) في (م) وهامش (ك): ثوب واحد.\n(^٢) إسناده صحيح، ابنُ شِهاب: هو محمد بن مسلم الزُّهريّ، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٨٤١).\nوهو في \"موطأ مالك\" ١/ ١٤٠، ومن طريقه أخرجه البخاري (٣٥٨)، ومسلم (٥١٥): (٢٧٥)، وأبو داود (٦٢٥)، وابن حبان (٢٢٩٥).\nوأخرجه أحمد (٧٢٥١)، وابن ماجه (١٠٤٧)، وابن حبان (٢٢٩٦) من طريق سفيان بن عُيينة، عن ابن شهاب الزُّهري، بهذا الإسناد. وعند أحمد وابن حبان زيادة: قال أبو هريرة: أَتعرفُ أبا هريرة؟ يصلِّي في ثوب واحد وثيابُهُ على المِشْجَب!\nوأخرجه مسلم (٥١٥) من طريق يونس وعُقيل، عن الزهري، عن سعيد بن المسيّب وأبي سَلَمة، عن أبي هريرة، به. =","vol":"2","page":116},{"text":"٧٦٤ - أخبرنا قُتيبةُ، عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه\nعن عُمرَ بنِ أبي سَلَمَة، أنَّهُ رأى رسولَ الله ﷺ يُصَلِّي في ثوبٍ واحدٍ في بيتِ أمِّ سَلَمَةَ واضعًا طَرَفَيْهِ على عاتقَيْه (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-511>١٥ - باب الصَّلاة في قميص واحد</span>\n٧٦٥ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا العَطَّاف، عن موسى بن إبراهيم\nعن سَلَمَةَ بنِ الأَكْوَعِ قال: قلتُ: يا رسول الله، إنِّي لأكونُ (^٢) في الصَّيْد (^٣) وليس عَلَيَّ إلا القميصُ (^٤)، أَفأُصلِّي فيه؟ قال: \"زُرَّهُ (^٥) عليكَ ولَوْ بِشَوْكَةٍ\" (^٦).\n_________\n= وأخرجه أحمد (٧٦٠٦) و(٧٨٣٠) و(٨٥٤٩) و(١٠٥٠٣) من طريق أبي سلمة، عن أبي هريرة، به.\nوأخرجه أحمد (٧١٤٩) و(١٠٤١٨) و(١٠٤٦٤) و(١٠٤٨٥)، والبخاري (٣٦٥)، ومسلم (٥١٥): (٢٧٦)، وابن حبان (٢٢٩٨) و(٢٣٠٦) من طريق محمد بن سِيرِين، عن أبي هريرة، به.\n(^١) إسناده صحيح، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٨٤٢).\nوهو في \"موطَّأ\" مالك ١/ ١٤٠.\nوأخرجه أحمد (١٦٣٢٩) و(١٦٣٣٣)، والبخاري (٣٥٤) و(٣٥٥) و(٣٥٦)، ومسلم (٥١٧): (٢٧٨) و(٢٧٩)، والترمذي (٣٣٩)، وابن ماجه (١٠٤٩)، وابن حبان (٢٢٩١) و(٢٢٩٢) و(٢٢٩٣) و(٢٣٠٢) من طرق، عن هشام بن عروة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٦٣٣٥) و(١٦٣٣٦)، ومسلم (٥١٧): (٢٨٠)، وأبو داود (٦٢٨) من طريق أبي أُمامة بن سَهْل بن حُنَيْف، عن عُمر بن أبي سلمة، به.\n(^٢) في هامش (ك): أكون. (نسخة).\n(^٣) في هامش (هـ): الصَّيف. (نسخة). وهو خطأ كما نُبِّهَ عليه في هامش (ك).\n(^٤) في هامش (ك): قميص.\n(^٥) في (هـ): وزُرَّه، وفي هامشها: ازْرُرْهُ (نسخة).\n(^٦) حديث حسن، العطَّاف - وهو ابن خالد - وموسى بن إبراهيم - وهو المخزومي - صدوقان، وحسَّنَ النوويّ إسنادَه في \"المجموع\" ٣/ ١٧٤. والحديث في \"السُّنن الكبرى\" رقم (٨٤٣). =","vol":"2","page":117},{"text":"<span data-type='title' id=toc-512>١٦ - باب الصَّلاة في الإزار</span>\n٧٦٦ - أخبرنا عُبيدُ الله بنُ سعيد قال: حدَّثنا يحيى، عن سفيان قال: حدَّثني أبو حازم\nعن سَهْلِ بنِ سَعْد قال: كان رجالٌ يُصَلُّون مع رسولِ الله ﷺ عاقِدِينَ (^١) أُزُرَهُم كهيئةِ الصِّبْيان، فقيل للنِّساء: \"لا تَرْفَعْنَ رُؤوسَكُنَّ حتى يستويَ الرِّجالُ جُلُوسًا\" (^٢)\n_________\n= وأخرجه أحمد (١٦٥٢٠) و(١٦٥٢٢) و(١٦٥٤٧)، والبخاري في \"التاريخ الكبير\" ١/ ٢٩٦، من طرق، عن العطَّاف بن خالد؛ بهذا الإسناد، وعند أحمد في روايتين والبخاري التصريح بسماع موسى بن إبراهيم من سلمة، قال البخاري: هذا لا يصحّ.\nوعلَّقهُ البخاري في \"صحيحه\" بصيغة التمريض عن سلمة قبل الحديث (٣٥١) وقال: في إسناده نظر.\nوتابع عبدُ الله بنُ محمد الدَّراورديُّ العطَّافَ بنَ خالد على هذا الإسناد، فأخرجه أبو داود (٦٣٢)، وابنُ حبان (٢٢٩٤) من طريق الدراورديّ، عن موسى بن إبراهيم، به.\nوخالفهما أبو أويس عبدُ الله بن عبد الله المدني، فرواه عن موسى بن إبراهيم، عن أبيه، عن سلمة، كما في \"التاريخ الكبير\" ١/ ٢٩٦، وقال البخاري بإثره: في حديث القميص نظر. قال ابن حجر في \"الفتح\" ١/ ٤٦٥ - ٤٦٦: احتمل أن يكون رواية أبي أويس من المزيد في متصل الأسانيد، أو يكون التصريح في رواية عطاف وهمًا [يعني التصريح في روايته بسماع موسى بن إبراهيم من سلمة، وسلف ذكره]، فهذا وجه النظر في إسناده، وأما من صحَّحه فاعتمد رواية الدَّرَاورديّ، وجعلَ رواية عطَّاف شاهدة لاتصالها … وينظر تتمة كلامه. وللحديث طرق أخرى ينظر التعليق عليه في \"المسند\" (١٦٥٢٠).\n(^١) في (ر) و(م) وهامش (ك) و(م): عاقِدِي.\n(^٢) إسناده صحيح، يحيى: هو ابنُ سعيد القطَّان، وسفيان: هو الثوري، وأبو حازم: هو سَلَمة بن دينار، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٨٤٤).\nوأخرجه ابن حبان (٢٣٠١) عن ابن خُزيمة، عن عُبيد الله بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٣٦٢) عن مسدَّد، عن يحيى بن سعيد القطان، به. وعنده وعند ابن حبان =","vol":"2","page":118},{"text":"٧٦٧ - أخبرنا شعيبُ بنُ يوسفَ قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ هارونَ قال: أخبرنا عاصم\nعن عَمرو بن سَلِمَةَ قال: لمَّا رَجَعَ قومي من عند النبيِّ ﷺ قالوا: إنَّه قال: \"لِيَؤُمَّكُمْ أكثرُكُم قراءةً للقرآن\". قال: فدَعَوْني فعلَّموني الرُّكوعَ والسُّجود، فكنتُ أصَلِّي بهم، وكانت عليَّ بُردةٌ، مفتوقة، فكانوا يقولون لأبي: ألا تُغَطِّي عَنَّا اسْتَ ابْنِكَ (^١)؟!\n\n<span data-type='title' id=toc-513>١٧ - باب صلاةِ الرَّجل في ثوبٍ بعضُه على امرأته</span>\n٧٦٨ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ قال: أخبرنا وكيعٌ قال: حدَّثنا طلحةُ بنُ يحيى، عن عُبيد الله بنِ عبد الله\nعن عائشة قالت: كان رسولُ الله ﷺ يُصَلِّي باللَّيل وأنا إلى جَنْبِهِ وأنا حائض، وعَلَيَّ مِرْطٌ بعضُهُ على رسولِ الله ﷺ (^٢).\n_________\n= (السالف): عاقدي أُزُرِهم على أعناقهم كهيئة الصِّبيان.\nوأخرجه أحمد (١٥٥٦٢) و(٢٢٨١٠)، والبخاري (٨١٤) و(١٢١٥)، ومسلم (٤٤١)، وأبو داود (٦٣٠) من طرق، عن سفيان الثوري، به.\nوأخرجه ابن حبان (٢٢١٦) من طريق بِشْر بن المُفَضَّل، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن أبي حازم، بنحوه، وفي آخره: قال بِشْر: وقد سمعتُه من أبي حازم.\n(^١) إسناده صحيح، عاصم: هو ابنُ سليمان الأحول، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٨٤٥).\nوأخرجه أبو داود (٥٨٦) من طريق زهير بن معاوية، عن عاصم الأحول، به، ولم يَسُقْهُ بتمامه.\nوسلف من طريق أيوب السَّخْتِياني، عن أبي قِلابة، عن عَمرو بن سَلِمة، عن أبيه برقم (٦٣٦).\n(^٢) حديث صحيح، رجاله ثقات غير طلحة بن يحيى؛ فهو صدوق حسن الحديث. وكيع: هو ابنُ الجرَّاح، وعُبيد الله بنُ عبد الله: هو ابنُ عُتبة بنِ مسعود، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٨٤٦). =","vol":"2","page":119},{"text":"<span data-type='title' id=toc-514>١٨ - باب صلاةِ الرَّجل في الثَّوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء</span>\n٧٦٩ - أخبرنا محمدُ بن منصور قال: حدَّثنا سفيانُ قال: حدَّثنا أبو الزِّناد، عن الأعرج\nعن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"لا يُصَلِّيَنَّ أَحدُكُم في الثَّوب الواحد ليس على عاتِقِهِ منه شيء\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-515>١٩ - باب الصَّلاة في الحَرِير</span>\n٧٧٠ - أخبرنا قُتيبةُ وعيسى بنُ حَمَّاد زُغْبَة، عن اللَّيْث، عن يزيدَ بنِ أبي حَبِيب، عن أبي الخَيْر\n_________\n= وأخرجه أحمد (٢٥٠٦٤) و(٢٥٦٨٦)، ومسلم (٥١٤)، وأبو داود (٣٧٠)، وابن ماجه (٦٥٢) من طريق وكيع بن الجرَّاح، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه أحمد (٢٤٣٨٢) و(٢٤٦٧٥) من طريق سفيان الثوري، عن طلحة بن يحيى، به، دون قوله: وأنا حائض، وزاد في الرواية الثانية: والمِرْطُ من أكسيةٍ سُود.\nوأخرجه أحمد (٢٤٤١٣) و(٢٦١٣٦)، وأبو داود (٦٣١)، من طريق أبي صالح، عن عائشة، بنحوه، ودون قوله: وأنا حائض.\n(^١) إسناده صحيح، محمد بن منصور: هو الجوَّاز المكّيّ، وسفيان: هو ابنُ عُيينة، وأبو الزِّناد: هو عبدُ الله بنُ ذَكْوان، والأعرج: هو عبدُ الرحمن بنُ هُرْمز، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٨٤٧).\nوأخرجه أحمد (٧٣٠٧)، ومسلم (٥١٦)، وأبو داود (٦٢٦)، من طريق سفيان بن عُيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٩٩٨٠) من طريق سفيان الثوري، والبخاري (٣٥٩) من طريق مالك، كلاهما عن أبي الزِّناد، به.\nوأخرج أحمد (٧٤٦٦) و(٧٦٠٨) و(١٠٧٤٨)، والبخاري (٣٦٠)، وأبو داود (٦٢٧)، وابن حبان (٢٣٠٤) من طريق يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"من صلَّى في ثوب واحدٍ، فليخالف بين طرفيه\". واللفظ للبخاري.","vol":"2","page":120},{"text":"عن عُقبةَ بنِ عامر قال: أُهْدِيَ لرسولِ الله ﷺ فَرُّوجُ حَرِير، فَلَبِسَهُ، ثم صَلَّى فيه، ثم انصَرَفَ، فَنَزَعَهُ نَزْعًا شديدًا كالكَارِهِ له، ثم قال: \"لا ينبغي هذا للمتَّقين\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-516>٢٠ - باب الرُّخْصَة في الصَّلاة في خَمِيصة لها أعلام</span>\n٧٧١ - أخبرنا إسحاقُ بن إبراهيم وقُتيبةُ بنُ سعيد واللَّفْظُ له، عن سفيان، عن الزُّهريّ، عن عروة بن الزُّبير\nعن عائشةَ، أنَّ رسولَ الله ﷺ صلَّى في خَمِيصَةٍ لها أعلام، ثم قال: \"شَغَلَتْني أعلامُ هذه، اِذْهَبُوا بها (^٢) إلى أبي جَهْم، وأْتُوني بأَنْبَجَانِيِّهِ (^٣) \" (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، قُتيبة: هو ابنُ سعيد، واللَّيْث: هو ابنُ سَعْد، وأبو الخير: هو مَرْثَد بن عبد الله اليَزَني، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٨٤٨).\nوأخرجه البخاري (٥٨٠١)، ومسلم (٢٠٧٥) عن قُتيبة بن سعيد، وابنُ حبَّان (٥٤٣٣) من طريق عيسى بن حمَّاد، كلاهما عن اللَّيْث، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٧٣٤٣)، والبخاري (٣٧٥) من طرق، عن اللَّيْث، به.\nوأخرجه أحمد (١٧٢٩٣) و(١٧٣٥٣) من طريق محمد بن إسحاق، وأحمد أيضًا (١٧٣٥٣) ومسلم (٢٠٧٥) من طريق عبد الحميد بن جعفر، كلاهما عن يزيد بن أبي حبيب، به.\nوالفَرُّوج: هو قُباء مشقوق من خلف. قاله السِّنْديّ.\n(^٢) في (هـ) وهامش (ك): بهذه، وفي هامش (هـ): بها. (نسخة).\n(^٣) في (م): بأنبجانِيَّتِهِ، والضبط أعلاه من (ك)، وكذا قيَّدهُ القاضي عياض في رواية مسلم فيما نقلَه عنه النوويّ في \"شرحه\" ٥/ ٤٣: بأنبجانِيِّهِ، بتشديد الياء وكسرها على الإضافة إلى أبي جَهْم؛ قال: كما جاء في الرواية الأخرى: \"كساءً له أنبجانيًّا\".\n(^٤) إسناده صحيح، سفيان: هو ابنُ عُيينة، والزُّهْريّ: هو محمد بن مسلم بن شهاب، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٨٤٩)، وبرقم (٥٥٨) عن قتيبة بن سعيد ومحمد بن منصور.\nوأخرجه البخاري (٧٥٢) عن قُتيبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٤٠٨٧)، ومسلم (٥٥٦)، وأبو داود (٩١٤) و(٤٠٥٣)، وابن ماجه (٣٥٥٠) من طريق سفيان بن عُيينة، به. =","vol":"2","page":121},{"text":"<span data-type='title' id=toc-517>٢١ - باب الصَّلاة في الثِّياب الحُمْر</span>\n٧٧٢ - أخبرنا محمدُ بنُ بشَّار قال: حدَّثنا عبدُ الرَّحمن قال: حدَّثنا سفيان، عن عَوْنِ بنِ أبي جُحَيْفَة\nعن أبيه، أنَّ رسولَ الله ﷺ خرجَ في حُلَّةٍ حَمْراءَ، فرَكَزَ عَنَزَةً، فَصَلَّى إليها؛ يمرُّ من ورائها الكلبُ والمرأةُ والحمار (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-518>٢٢ - باب الصَّلاة في الشِّعار</span>\n٧٧٣ - أخبرنا عَمْرُو بنُ منصور قال: حدَّثنا هشامُ بنُ عبد المَلِك قال: حدَّثنا يحيى بنُ سعيد قال: حدَّثنا جابرُ بنُ صُبْح قال: سمعتُ خِلَاسَ بنَ عَمْرو يقول:\n_________\n= وأخرجه أحمد (٢٥٦٣٥)، والبخاري (٣٧٣) و(٥٨١٧)، ومسلم (٥٥٦): (٦٢)، وأبو داود (٤٠٥٢)، وابن حبان (٢٣٣٧) من طرق، عن الزُّهري، به.\nوأخرجه بنحوه أحمد (٢٤١٩٠) و(٢٥٧٣٤)، ومسلم (٥٥٦): (٦٣)، وأبو داود (٩١٥)، من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، به، وعند أبي داود: وأخَذَ كُرْدِيًّا كان لأبي جَهْم، فقيل: يا رسول الله، الخَمِيصةُ كانت خيرًا من الكُرْدِيّ. اهـ. أي: رداء كُرْديّ.\nوأخرجه أحمد (٢٥٤٤٥)، وابن حبان (٢٣٣٨) من طريق مالك، عن علقمة بن أبي علقمة، عن أمِّه مُرْجَانة، عن عائشة، بنحوه.\nقوله: خَمِيصَة، هو كساءٌ مربَّع له عَلَمان (والعَلَم للثَّوب يكون من طِرازٍ وغيره) والأَنْبِجَانِيَّة؛ بفتح الهمزة وكسرها وكذا الموحَّدة: كساءٌ غليظٌ لا عَلَمَ له، منسوبٌ إلى أنْبِجَان أو مَنْبِج، أقوال. وأبو جَهْم: هو عُبيد الله - ويقال: عامر - بن حُذيفة القُرشيّ العَدَويّ، وإِنَّما خصَّه ﷺ بإرسال الخَمِيصة لأنه كان أهداها للنبيّ ﷺ، وقال ابنُ بطَّال: إنَّما طلب منه ثوبًا غيرَها لِيُعْلِمَهُ أنه لم يَرُدَّ عليه هديَّتَه استخفافًا به. ذكره الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ١/ ٤٨٣، وينظر \"النهاية\" لابن الأثير (أنبجان - خمص).\n(^١) إسناده صحيح. عبد الرحمن: هو ابنُ مهدي، وسفيان: هو الثوري، وأبو جُحيفة: هو وَهْب بنُ عبد الله السُّوَائي، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٨٥٠).\nوأخرجه ابن حبان (٢٣٣٤) من طريق محمد بن بشار، بهذا الإسناد.\nوسلف الحديث بنحوه مع طرف آخر منه برقم (١٣٧)، وينظر تتمة تخريجه فيه.","vol":"2","page":122},{"text":"سمعتُ عائشةَ تقول: كنتُ أنا ورسولُ الله ﷺ أبو القاسم في الشِّعارِ الواحد وأنا حائضٌ طامِثٌ، فإنْ أصابَهُ مِنِّي شَيْءٌ؛ غَسَلَ ما أصابَهُ لم يَعْدُهُ إلى غيره وصَلَّى فيه، ثم يعودُ معي، فإنْ أصابَهُ مِنِّي شَيْءٌ فعلَ مِثْلَ ذلك؛ لم يَعْدُهُ إلى غيره (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-519>٢٣ - باب الصَّلاة في الخُفَّيْن</span>\n٧٧٤ - أخبرنا محمدُ بنُ عبد الأعلى قال: حدَّثنا خالدٌ قال: حدَّثنا شعبة، عن سليمان، عن إبراهيم، عن هَمَّام قال:\nرأيتُ جريرًا بالَ، ثمَّ دَعَا بماء، فتوضَّأَ ومسحَ على خُفَّيْهِ، ثُمَّ قامَ فصلَّى. فسُئل عن ذلك فقال: رأيتُ النبيَّ ﷺ صنعَ مثلَ هذا (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-520>٢٤ - باب الصَّلاة في النَّعْلَيْن</span>\n٧٧٥ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عليٍّ، عن يزيدَ بنِ زُرَيْع وغسَّانَ بنِ مُضَرَ قالا: حدَّثنا أبو مَسْلَمَةَ - واسمُهُ سعيدُ بنُ يزيد، بَصْرِيٌّ ثقة - قال:\nسألتُ أنسَ بنَ مالك: أكانَ رسولُ الله ﷺ يُصَلِّي فِي النَّعْلَيْن؟ قال: نعم (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٨٥١)، وسلف برقم (٢٨٤).\n(^٢) إسناده صحيح، خالد: هو ابنُ الحارث، وسليمان: هو ابن مِهْران الأعمش، وإبراهيم: هو ابنُ يزيدَ النَّخَعيّ، وهَمَّام: هو ابنُ الحارث، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٨٥٢).\nوأخرجه أحمد (١٩٢٣٦) و(١٩٢٣٧)، والبخاري (٣٨٧)، وابن حبان (١٣٣٦) من طرق، عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوسلف من طريق حفص بن غياث، عن سليمان الأعمش، به، برقم (١١٨).\n(^٣) إسنادُه صحيح، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٨٤٩). =","vol":"2","page":123},{"text":"<span data-type='title' id=toc-521>٢٥ - باب أين يضعُ الإمامُ نَعْلَيْه إذا صلَّى بالنَّاس</span>\n٧٧٦ - أخبرنا عُبيدُ اللهِ بنُ سعيد وشُعيب بنُ يوسف، عن يحيى، عن ابن جُرَيْج قال: أخبرني محمدُ بنُ عَبَّاد، عن عبدِ الله بنِ سفيان\nعن عبد الله بنِ السَّائب، أنَّ رسولَ الله ﷺ صَلَّى يومَ الفَتْح، فَوَضَعَ نَعْلَيْهِ عن يسارهِ (^١).\n* * * *\n_________\n= وأخرجه أحمد (١١٩٧٦) و(١٢٦٩٩) عن غسان بن مُضَر، بهذا الإسناد، وقرنَ به في الرواية الأولى عَبَّادَ بنَ عَبَّاد.\nوأخرجه أحمد (١٢٩٦٥)، والبخاري (٣٨٦) و(٥٨٥٠)، ومسلم (٥٥٥)، والترمذي (٤٠٠) من طرق، عن أبي مَسْلَمَةَ سعيدِ بنِ يزيدَ، به.\n(^١) إسناده صحيح، يحيى: هو ابنُ سعيد القطَّان، وابنُ جُرَيْج: هو عبد الملك بن عبد العزيز، وقد صرَّح بالتحديث، فانتفت شبهة تدليسه، ومحمد بن عبَّاد: هو ابنُ جعفر، وعبدُ الله بنُ سفيان: هو أبو سَلَمة، وهو مشهورٌ بكنيته، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٨٥٤).\nوأخرجه أحمد (١٥٣٩٢)، وأبو داود (٦٤٨)، وابن ماجه (١٤٣١) من طريق يحيى بن سعيد القطَّان، بهذا الإسناد.\nوسيأتي بأطول منه من رواية خالد بن الحارث، عن ابن جُريج، به، برقم (١٠٠٧).","vol":"2","page":124},{"text":"<span data-type='title' id=toc-522>١٠ - كتاب الإمامة</span>\nذكر الإمامة والجماعة\n\n<span data-type='title' id=toc-523>١ - باب إمامة أهل العِلْم والفَضْل</span>\n٧٧٧ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ وهَنَّادُ بنُ السَّرِيّ، عن حُسينِ بنِ عليٍّ، عن زائدة، عن عاصم، عن زِرٍّ\nعن عبد الله قال: لَمَّا قُبِضَ رسولُ الله ﷺ قالت الأنصار: مِنَّا أَمِيرٌ ومنكُم أَمِير. فأتاهُم عُمر فقال: أَلَسْتُمْ تعلمونَ أنَّ رسولَ الله ﷺ قد أمَرَ أبا بكر أنْ يُصَلِّيَ بالنَّاس؟! فأيُّكُمْ تَطِيبُ نفسُه أنْ يَتَقَدَّمَ أبا بكر؟ قالوا: نعوذُ بالله أَنْ نَتَقَدَّمَ أبا بكر (^١).\n_________\n(^١) صحيح بطرقه، وهذا إسناد حسن من أجل عاصم، وهو ابنُ أَبي النَّجُود، وبقية رجاله ثقات، حُسين بن عليّ: هو الجُعْفِيّ، وزائدة: هو ابنُ قُدَامة، وزِرّ: هو ابنُ حُبَيْش، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٨٥٥).\nوأخرجه أحمد (١٣٣) و(٣٧٦٥) عن حُسين بن عليّ، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد أيضًا (١٣٣) و(٣٨٤٢) عن معاوية بن عَمرو، عن زائدة، به.\nوله شاهد من حديث سالم بن عُبيد، عن عمر، أخرجه المصنف في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١١١٥٥) وإسناده صحيح.\nوآخر من طريق رافع بن عمرو الطائي أخرجه الإسماعيلي في \"مسند\" عمر - كما ذكر الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١٢/ ١٥٣ - بلفظ: فأيُّكُم يجترئ أنْ يتقدَّمَ أبا بكر؟ فقالوا: لا، أيُّنا؟ وأصلُه عند أحمد [٤٢] وسنده جيد.\nقال السِّندي: فيه تقديم أهل الفضل والعلم في الإمامة الصغرى والكبرى جميعًا، وأنهم فهموا من تقديم أبي بكر في الصغرى تقديمَه في الكبرى أيضًا بعد بيان عُمر لهم ذلك، وليس ذلك لقياس الكبرى على الصغرى حتى يقال: إنه قياس باطل، بل لأن الصغرى يومئذ كانت من وظائف الإمام الكبير، فتفويضُها إلى أحد عند الموت دليلٌ على نصبه للكبرى، فليتأمَّل.","vol":"2","page":125},{"text":"<span data-type='title' id=toc-524>٢ - باب الصَّلاة مع أئمَّةِ الجَوْر</span>\n٧٧٨ - أخبرنا زيادُ بن أيوبَ قال: حدَّثنا إسماعيلُ ابنُ عُلَيَّةَ قال: حدَّثنا أيوب، عن أبي العالية البَرَّاء قال: أخَّرَ زياد (^١) الصَّلاةَ، فأتاني ابنُ صامت، فألْقَيْتُ له كُرسيًّا، فجلَس عليه، فذكرتُ له صُنْعَ زياد، فعَضَّ على شَفتَيْهِ، وضربَ على (^٢) فَخِذي وقال:\nإنِّي سألتُ أبا ذرٍّ كما سألتَني، فَضَرَبَ فَخِذِي كما ضَرَبْتُ فَخِذَك وقال: إنِّي سألتُ رسولَ الله ﷺ كما سألتَني فَضَرَبَ فَخِذِي كما ضَرَبْتُ فَخِذَك، فقال ﵊: \"صَلِّ الصَّلاةَ لِوَقْتِها، فإنْ أدْرَكْتَ معهُم، فصَلِّ، ولا تقُل: إِنِّي صَلَّيْتُ فلا أصلِّي\" (^٣).\n_________\n(^١) كذا في النسخ الخطية وفي \"السُّنن الكبرى\" (٨٥٦)، وهو خطأ، والصواب: ابن زياد، كما في المصادر، وهو عُبيد الله، كما هو مصرَّح به في رواية \"المسند\" (٢١٣٠٦).\n(^٢) لفظة \"على\" ليست في (ق)، وجاءت في هامش (ك) (نسخة).\n(^٣) إسناده صحيح، أيوب: هو ابنُ أبي تميمة السَّخْتِيانيّ، وأبو العالية البَرَّاء؛ قيل: اسمه زياد بن فيروز، وقيل غير ذلك، وابنُ صامت: هو عبد الله، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٨٥٦).\nوأخرجه أحمد (٢١٤٢٣)، ومسلم (٦٤٨): (٢٤٢) من طريق إسماعيل ابن عُلَيَّة، بهذا الإسناد، وعندهما: أخَّرَ ابنُ زياد الصلاة …\nوأخرجه أحمد (٢١٣٠٦) و(٢١٤٧٨)، وابن حبان (١٤٨٢) و(٢٤٠٦) من طرق عن أيوب السَّخْتِياني، به، دون ذكر ابن زياد في الرواية الثانية لأحمد، والأولى لابن حبان.\nوأخرجه مسلم (٦٤٨): (٢٤٤) من طريق مطر بن طَهْمان الورَّاق، عن أبي العالية البَرَّاء، به، بخصوص تأخير الأمراء لصلاة الجمعة.\nوأخرجه بنحوه أحمد (٢١٣٢٤) و(٢١٣٨٩) و(٢١٤٢٨) و(٢١٤٤٥) و(٢١٤٩٠) و(٢١٥٠١)، ومسلم (٦٤٨): (٢٣٨) و(٢٣٩) و(٢٤٠)، وأبو داود (٤٣١)، والترمذي (١٧٦)، وابن ماجه (١٢٥٦)، وابن حبان (١٧١٨) و(١٧١٩) من طريق أبي عمران الجَوْني عبد الملك بن حبيب، وأحمد (٢١٤١٧) و(٢١٤١٨)، ومسلم (٦٤٨): (٢٤٣) من طريق أبي نعامة السعدي، كلاهما عن عبد الله بن الصامت، به، وبعضُهم يزيد فيه على بعض.\nوسيأتي من طريق بُدَيْل بن مَيْسَرة عن أبي العالية البَرَّاء برقم (٨٥٩).","vol":"2","page":126},{"text":"٧٧٩ - أخبرنا عُبيدُ الله بنُ سعيد قال: حدَّثنا أبو بكر بنُ عَيَّاش، عن عاصم، عن زِرٍّ\nعن عبد الله قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"لعلَّكُم سَتُدْرِكُونَ أقوامًا يُصَلُّون الصَّلاةَ لغيرِ وَقْتِها، فإِنْ أَدْرَكْتُموهُم فَصَلُّوا الصَّلاةَ لوَقْتِها، وصَلُّوا معهم، واجْعَلُوها سُبْحَةً\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-525>٣ - باب مَنْ أحقُّ بالإمامة</span>\n٧٨٠ - أخبرنا قُتيبةُ قال: أخبرنا فُضيلُ بنُ عِياض، عن الأعمش، عن إسماعيلَ بنِ رَجَاء، عن أَوْسِ بنِ ضَمْعَج\nعن أبي مسعود قال: قال رسولُ الله ﷺ: يَؤُمُّ القومَ أقرؤهم لكتاب الله، فإنْ كانُوا في القراءة سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ في الهِجْرة، فإنْ كانُوا فِي الهِجْرَة سَوَاءً فأَعْلَمُهُم بالسُّنَّة، فإنْ كانُوا في السُّنَّةِ سَوَاءً فأَقْدَمُهُم سِنًّا، ولا تَؤُمَّ الرَّجُلَ في سُلطانِه، ولا تَقْعُدْ على تَكْرِمَتِهِ إلا أنْ يأذنَ لك\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عاصم، وهو ابنُ أبي النَّجُود. زِرّ: هو ابنُ حُبيش، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٢٧).\nوأخرجه أحمد (٣٦٠١)، وابن ماجه (١٢٥٥) من طريق أبي بكر بن عيّاش، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٢٠٢٠)، وأبو داود (٤٣٢)، وابن حبان (١٤٨١) من طريق عبد الرحمن بن سابط، عن عَمْرو بن ميمون الأودي عن ابن مسعود، به، وفي أوله خبر قدوم معاذ بن جبل اليمنَ.\nوقد جاء نحو هذا الحديث عند مسلم (٥٣٤) وابن حبان (١٨٧٤) والمصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (٦٢١) من رواية الأسود وعلقمة عن ابن مسعود، وسلفَ ذكره في التعليق على الحديث (٧١٩).\nوينظر حديث أبي ذرّ الصحيح السالف قبله.\nقوله: سُبْحَة، أي: نافلة، وفيه جواز الصلاة مع أئمَّة الجَوْر؛ لأنهم الذين من شأنهم التأخير على هذا الوجه. قاله السِّنديّ.\n(^٢) إسناده صحيح، قُتيبة: هو ابنُ سعيد، والأعمش: هو سليمان بن مِهْرَان، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٨٥٧). =","vol":"2","page":127},{"text":"<span data-type='title' id=toc-526>٤ - باب تقديم ذَوي السِّنِّ</span>\n٧٨١ - أخبرنا حاجبُ بن سليمانَ المَنْبِجيُّ، عن وكيع، عن سفيان، عن خالد الحَذَّاء، عن أبي قِلَابة\nعن مالك بن الحُوَيْرِث قال: أتيتُ رسولَ الله ﷺ أنا وابنُ عمٍّ لي - وقال مرّةً: أنا وصاحبٌ لي - فقال: \"إذا سافَرْتُما فأَذِّنا وأَقِيما، وَلْيَؤْمَّكُما أَكْبَرُكُما\" (^١).\n_________\n= وأخرجه أحمد (١٧٠٩٧) و(٢٢٣٤٠)، ومسلم (٦٧٣): (٢٩٠)، وأبو داود (٥٨٤)، والترمذي (٢٣٥) و(٢٧٧٢)، وابن حبان (٢١٢٧) و(٢١٣٣) من طرق عن الأعمش، بهذا الإسناد. وجاء في هذه المصادر: \"فإن كانوا في القراءة سواءً فأعْلَمُهم بالسُّنَّة، فإن كانوا في السُّنَّة سواءً، فأقدمُهم هجرة … \". قال الخطابي في \"معالم السنن\" ١/ ١٦٦: هذا هو الصحيح المستقيم في الترتيب … وينظر تتمة كلامه.\nوأخرجه أحمد (١٧٠٩٢)، ومسلم (٦٧٣): (٢٩١)، وأبو داود (٥٨٢) من طريق شعبة، عن إسماعيل بن رجاء به، دون قوله: \"أعْلَمُهم بالسُّنَّة\"، وشعبة أحفظ، كما في \"علل\" ابن أبي حاتم ١/ ٩٢ (٢٤٨). قال ابنُ حجر في \"فتح الباري\" ٢/ ١٧٠: ومدارُه على إسماعيل بن رجاء عن أوس بن ضمعج، وليسا جميعًا من شرط البخاري، وقد نقلَ ابنُ أبي حاتم في \"العلل\" عن أبيه أنَّ شعبة كان يتوقَّف في صحة هذا الحديث، ولكن هو في الجملة يصلح للاحتجاج به عند البخاري.\nوسيأتي الشطر الأخير منه من طريق شعبة، عن إسماعيل بن رجاء برقم (٧٨٣).\nقال السندي: أقرؤهم، أي: أكثرُهم قرآنًا وأجودُهم قراءةً. \"فأقدمُهم في الهجرة\" إمَّا لأنَّ القِدَمَ في الهجرة شرفٌ يقتضي التقديم؛ أو لأن من تقدَّم هجرته، فلا يخلو غالبًا عن كثرة العلم بالنسبة إلى من تأخر، \"فأَعْلَمُهم بالسُّنَّة\" حملُوها على أحكام الصلاة. \"ولا تؤمَّ الرجلَ\" بصيغة الخطاب ونصب \"الرَّجُل\" والخطاب لمن يصلُح له، والمرادُ بالسلطان محلُّ السلطان، وهو موضع يملكُه الرجل، أو له فيه تسلُّط بالتصرُّف لصاحب المجلس وإمامِه فإنه أحقُّ من غيره وإن كان أفقه؛ لئلا يؤدِّي ذلك إلى التباغض والخلاف الذي شُرع الاجتماع لرفعه، و\"التَّكْرمة\": الموضعُ الخاصُّ لجلوس الرجل من فراشٍ أو سريرٍ مما يُعَدُّ لإكرامه.\n(^١) إسناده صحيح، وكيع: هو ابنُ الجرَّاح، وسفيان: هو الثوري، وهو مكرَّر الحديث (٦٣٤) سندًا ومتنًا.","vol":"2","page":128},{"text":"<span data-type='title' id=toc-527>٥ - باب اجتماع القوم في موضع هم فيه سَوَاء</span>\n٧٨٢ - أخبرنا عُبيدُ الله بنُ سعيد، عن يحيى، عن هشام قال: حدَّثنا قتادة، عن أبي نضْرَة\nعن أبي سعيد، عن النبيِّ ﷺ قال: \"إذا كانوا ثلاثةً فَلْيَؤُمَّهُمْ أحدُهُم، وأحَقُّهُمْ بالإمامةِ أقرؤُهُمْ\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-528>٦ - باب اجتماع القوم وفيهم الوالي</span>\n٧٨٣ - أخبرنا إبراهيمُ بنُ محمد التَّيميُّ (^٢) قال: حدَّثنا يحيى بنُ سعيد، عن شعبة، عن إسماعيلَ بنِ رجاء، عن أوسِ بنِ ضَمْعَج\nعن أبي مسعود قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"لا يُؤَمُّ الرَّجُلُ في سلطانِه، ولا يُجْلَسُ على تَكْرِمَتِهِ إلا بإذْنِه\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، يحيى: هو ابنُ سعيد القطَّان، وهشام: هو ابنُ أبي عبد الله الدَّسْتُوَائي، وقتادة: هو ابنُ دِعامة السَّدُوسيّ، وأبو نَضْرَة: هو المنذر بنُ مالك العَبْدي، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٨٥٩).\nوأخرجه أحمد (١١١٩٠) عن يحيى بن سعيد بهذا الإسناد، وقرن بهشام شعبة.\nوأخرجه أحمد (١١٣١٤)، ومسلم (٦٧٢)، وابن حبان (٢١٣٢) من طرق عن هشام الدَّستُوائي، به.\nوأخرجه أحمد (١١١٩٠) و(١١٢٩٨) و(١١٤٥٤) و(١١٤٨١) و(١١٧٩٥)، ومسلم (٦٧٢)، وابن حبان (٢١٣٢) من طرق عن قتادة، به.\nوسيأتي من طريق أبي عَوَانة الوَضَّاح، عن قتادة برقم (٨٤٠).\n(^٢) بعدها في هامش (ك): قاضي البصرة، وعليها علامة نسخة.\n(^٣) إسناده: صحيح، يحيى بن سعيد: هو القطَّان، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٨٦٠).\nوأخرجه أحمد (١٧٠٩٩) عن يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد، وزيادة بنحو ما سلف برقم (٧٨٠).\nوأخرجه بأطول منه أيضًا أحمد (١٧٠٦٣) و(١٧٠٩٢) و(١٧٠٩٩)، ومسلم (٦٧٣): =","vol":"2","page":129},{"text":"<span data-type='title' id=toc-529>٧ - باب إذا تقدَّمَ الرَّجلُ من الرَّعيَّة ثم جاءَ الوالي؛ هل يتأخَّر؟</span>\n٧٨٤ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا يعقوبُ - وهو ابنُ عبد الرَّحمن - عن أبي حازم\nعن سَهْلِ بنِ سَعْد، أنَّ رسولَ الله ﷺ بلغَه أنَّ بني عَمْرِو بنِ عوف كان بينَهم شيءٌ، فخرجَ رسولُ الله ﷺ ليُصْلِحَ بينَهم في أُناسٍ معه، فحُبِسَ رسولُ الله ﷺ، فحانت (^١) الأولى (^٢)، فجاءَ بلالٌ إلى أبي بكر، فقال: يا أبا بكر، إنَّ رسولَ الله ﷺ قد حُبِسَ، وقد حانتِ الصَّلاة، فهل لك أن تَؤُمَّ النَّاسَ؟ قال: نعم، إن شئتَ. فأقامَ بلالٌ، وتقدَّم أبو بكر، فكبَّر بالنَّاس (^٣)، وجاء رسولُ الله ﷺ يمشي في الصُّفوف حتى قامَ في الصَّفِّ، وأخذَ النَّاسُ في التَّصفيق، وكان أبو بكر لا يلتفتُ في صلاته، فلمَّا أكثرَ النَّاسُ التفتَ، فإذا رسولُ الله ﷺ، فأشارَ إليه رسولُ الله ﷺ يأمرُه أَنْ يُصَلِّي، فرفعَ أبو بكر يدَيْهِ فَحَمِدَ الله ﷿، ورَجَعَ القَهْقَرَى وراءَه حتى قامَ في الصَّفِّ، فتقدَّمَ رسولُ الله ﷺ، فصلَّى بالنَّاس، فلمَّا فَرَغَ أقبل على النَّاس فقال: \"يا (^٤) أيُّها النَّاس، ما لكُم حين (^٥) نابَكُم شيءٌ في الصَّلاة أَخَذْتُم في التَّصْفِيقِ؟ إنَّما التَّصْفِيقُ للنِّساء، مَنْ نَابَهُ شيءٌ في صلاته فليقُلْ: سُبحانَ الله، فإنَّه لا يسمعُه\n_________\n= (٢٩١)، وأبو داود (٥٨٢) و(٥٨٣)، وابن ماجه (٩٨٠)، وابن حبان (٢١٤٤) من طرق عن شعبة، به.\nوسلف بأطول منه من طريق الأعمش، عن إسماعيل بن رجاء، به، برقم (٧٨٠).\n(^١) في (م) وهامش (ك): وحانت.\n(^٢) في هامش (ك): وحانت الصلاة.\n(^٣) في (ر) و(م): وكبّر الناس، وفي هامش (ك): فكبَّر الناس.\n(^٤) لفظة \"يا\" من (هـ) وهامش (ك).\n(^٥) في (ر) و(م) وهامش (هـ): إذا.","vol":"2","page":130},{"text":"أحدٌ حين يقولُ: سبحانَ الله، إلّا التفتَ (^١)، يا أبا بكر: ما منعَكَ أن تُصَلِّيَ للنَّاس حين أشَرْتُ إليك؟ \". قال أبو بكر: ما كان ينبغي لابنِ أبي قُحافة أنْ يُصَلِّيَ بين يَدَيْ رسولِ الله ﷺ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-530>٨ - باب صلاة الإمام خلفَ رجلٍ من رَعِيَّتهِ</span>\n٧٨٥ - أخبرنا عليُّ بنُ حُجْر قال: حدَّثنا إسماعيلُ قال: حدَّثنا حُمَيْد\nعن أنس قال: آخِرُ صلاةٍ صَلَّاها رسولُ الله ﷺ مع القوم صلَّى (^٣) في ثوبٍ واحد مُتَوشِّحًا خلفَ أبي بكر (^٤).\n_________\n(^١) في (هـ): التفت إليه.\n(^٢) إسناده صحيح. قتيبة: هو ابن سعيد، وأبو حازم: هو سلمة بن دينار. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٨٢٠).\nوأخرجه البخاري (١٢٣٤)، ومسلم (٤٢١): (١٠٣)، عن قتيبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٢٨٠١) و(٢٢٨٠٧) و(٢٢٨٤٥) و(٢٢٨٤٨) و(٢٢٨٦٣)، والبخاري (٦٨٤) و(١٢٠١) و(١٢٠٤) و(١٢١٨) و(٢٦٩٠) و(٢٦٩٣)، ومسلم (٤٢١): (١٠٢) و(١٠٣)، وأبو داود (٩٤٠)، وابن ماجه (١٠٣٥)، وابن حبان (٢٢٦٠) من طرق عن أبي حازم، به. وبعض الروايات مختصرة، وبعضها مختصرة جدًا بلفظ: \"التسبيح للرجال، والتصفيح للنساء\".\nوسيرد برقم (٧٩٣) من طريق حماد بن زيد، وبرقم (١١٨٣) من طريق عبيد الله بن عمر، وبرقم (٥٤١٣) من طريق سفيان بن عُيينة، ثلاثتهم عن أبي حازم، به.\n(^٣) في (ر) وفوقها في (م): صلَّاها.\n(^٤) إسناده صحيح، إسماعيل: هو ابنُ جعفر بن أبي كثير، وحُميد: هو ابن أبي حُميد الطويل، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٨٦٢).\nوأخرجه أحمد (١٢٦١٧) عن سليمان بن داود الهاشمي، عن إسماعيل بن جعفر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه أحمد (١٣٢٦٠) و(١٣٤٤٤) و(١٣٥٥٦) و(١٣٧٦٢)، والبيهقي في \"دلائل النبوة\" ٢/ ١٩٢ من طرق، عن حُميد الطويل، به، وقد صرَّحَ حُميد بسماعه من أنس =","vol":"2","page":131},{"text":"٧٨٦ - أخبرنا محمدُ بنُ المُثَنَّى قال: حدَّثنا بَكْرُ بنُ عيسى صاحب البصريِّ قال: سمعتُ شعبةَ يذكر عن نُعيم بنِ أبي هند، عن أبي وائل، عن مسروق\nعن عائشة ﵂: أنَّ أبا بكر صَلَّى للنَّاس ورسولُ الله ﷺ في الصَّفِّ (^١).\n_________\n= عند البيهقيّ.\nوأخرجه الترمذي (٣٦٣) من طريق محمد بن طلحة، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٤٢١٣) من طريق يحيى بن أيوب، وابنُ حبان (٢١٢٥) من طريق سليمان بن بلال، ثلاثتهم عن حُميد، عن ثابت البُناني، عن أنس، به، بزيادة ثابت البُناني بين حُميد وأنس.\nقال الترمذي: حديث حسن صحيح … وقد رواه غير واحد عن حُميد، عن أنس، ولم يذكروا فيه \"عن ثابت\" ومن ذكر فيه \"عن ثابت\" فهو أصحّ.\nوقال ابنُ رجب في \"فتح الباري\" ٦/ ٨٠: اختلف الحفاظ في الترجيح، فرجَّحت طائفةٌ قولَ من أدخلَ بينهما ثابتًا، منهم الترمذيّ وأبو حاتم الرازيّ، ومنهم من رجَّح إسقاطه، منهم أبو زُرْعة الرازي، والله أعلم.\nوأخرجه أحمد (١٣٥٥٧) عن يزيد بن هارون، عن حُميد، عن ثابت البناني قال: بَلَغَنا أن النبيَّ ﷺ صلَّى خلف أبي بكر في وَجَعِهِ الذي ماتَ فيه قاعدًا متوشِّحًا بثوب … قال يزيد: وكان في الكتاب الذي معي: عن أنس، فلم يقل: عن أنس، وأنكرَه وأثبت ثابتًا.\nقال ابن رجب في \"فتح الباري\" ٦/ ٨٠: وفي صلاة النبي ﷺ خلف أبي بكر أحاديث يطول ذكرها.\nوينظر \"علل الدارقطني\" ٦/ ٥١، و\"علل الرازي\" ١/ ٨٤ و١٢٢.\n(^١) إسناده صحيح، أبو وائل: هو شقيق بن سَلَمة، ومسروق: هو ابنُ الأَجْدَع، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٨٦٣).\nوأخرجه أحمد (٢٥٢٥٦) عن بكر بن عيسى، بهذا الإسناد.\nوخالفَ شبابةُ بنُ سَوَّار بكرَ بنَ عيسى في متنه:\nفأخرجه أحمد (٢٥٢٥٧)، والترمذيّ (٣٦٢)، وابنُ حبان (٢١١٩) من طريق شَبابة بن سَوَّار، عن شعبة، به، بلفظ: صلَّى النبيُّ ﷺ خلفَ أبي بكر في مرضه الذي مات فيه قاعدًا، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب.\nقال ابنُ رجب في \"فتح الباري\" ٦/ ٧٤: وقد رجَّح الإمام أحمد رواية بكر بن عيسى على رواية شَبَابة، وذكر أنها مخالفة لها. ثم قال ابنُ رجب: وقد يقال: ليست مخالفة لها، فإنَّ =","vol":"2","page":132},{"text":"<span data-type='title' id=toc-531>٩ - باب إمامة الزَّائر</span>\n٧٨٧ - أخبرنا سُوَيْدُ بنُ نَصْر قال: أخبرنا عبدُ الله، عن أبانَ بنِ يزيدَ قال: حدَّثنا بُدَيْلُ بنُ مَيْسَرَةَ قال: حدَّثنا أبو عطيَّةَ مَوْلًى لنا\nعن مالك بن الحُوَيْرث قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"إذا زارَ أحدُكُم قومًا فلا يُصَلِّيَنَّ بهم\" (^١).\n_________\n= المرادَ بالصفّ صفُّ المأمومين، فهما إذن بمعنًى واحد.\nوأخرجه ابن حبان (٢١٢٤) من طريق معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن نُعيم بن أبي هند، عن أبي وائل، أحسبه عن مسروق، عن عائشة مطولًا، وفيه: فلمَّا أحسَّ أبو بكر بمجيء النبيّ ﷺ أراد أن يستأخر، فأَوْمأ إليه أن يثبت. قالت: وجيء بنبيّ الله ﷺ، فوُضع بحذاء أبي بكر في الصَّفّ؛ قال ابن رجب في \"فتح الباري\" ٦/ ٧٤: منعُه من التأخّر يدلُّ على أنَّه أرادَ أن يستمرَّ على إمامته.\nوأخرجه ابن حبان (٢١١٨) من طريق عاصم بن أبي النَّجود، عن شقيق أبي وائل، به مطولًا، وفيه: فأجلساه إلى جَنْبِ أبي بكر، قالت: فكان رسول الله ﷺ يصلي وهو جالس، وأبو بكر قائم يصلي بصلاة رسول الله ﷺ، والناس يصلون بصلاة أبي بكر.\nقال ابن حبان بإثر (٢١١٩) السالف ذكره: خالفَ نعيمُ بنُ أبي هند عاصمَ بنَ أبي النَّجود في متن هذا الخبر، فجعلَ عاصم أبا بكر مأمومًا، وجعل نُعيم بنُ أبي هند أبا بكر إمامًا، وهما ثقتان حافظان متقنان، فكيف يجوز أن يُجعل خبر أحدهما ناسخًا لأمر متقدّم وقد عارضَه في الظاهر مثلُه؟ ونحن نقول بمشيئة الله وتوفيقه: إن هذه الأخبار كلُّها صحاح، وليس شيء منها يعارض الآخر، ولكنَّ النبيَّ ﷺ صلَّى في علَّته صلاتين في المسجد جماعة، لا صلاةً واحدة، في إحداهما كان مأمومًا، وفي الأخرى كان إمامًا. اهـ.\nلكن ابن رجب تعقَّب رواية عاصم في \"الفتح\" ٦/ ٧٥ بقوله: عاصم - هو ابنُ أبي النجود - ليس بذاك الحافظ. وينظر \"فتح الباري\" لابن حجر ٢/ ١٥٥ للجمع بين الروايات.\nوسيرد من طريق عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة، عن عائشة برقمي (٧٩٧) و(٨٣٤)، ومن طريق الأسود، عنها، برقم (٨٣٣).\n(^١) حسنٌ لغيره، وهذا إسنادٌ ضعيف لجهالة أبي عطيَّة مولى بني عُقيل، قال أبو حاتم: لا يُعرف ولا يُسمَّى، وقال ابنُ المديني: لا يعرفونه. وبقية رجاله ثقات، عبد الله: هو ابنُ =","vol":"2","page":133},{"text":"<span data-type='title' id=toc-532>١٠ - باب إمامة الأعمى</span>\n٧٨٨ - أخبرنا هارونُ بنُ عبدِ الله قال: حدَّثنا مَعْنٌ قال: حدَّثنا مالكٌ. ح: والحارثُ (^١) بنُ مسكين قراءةً عليه وأنا أسمع - واللَّفظُ له - عن ابن القاسم قال: حدَّثَني مالك، عن ابنِ شِهاب، عن محمودِ بنِ الرَّبيع\nأنَّ عِتْبانَ بنَ مالك كان يَؤُمُّ قومَهُ وهو أعمى، وأَنَّه قال لرسولِ الله ﷺ: إنها تكونُ الظُّلْمَةُ والمَطَرُ والسَّيْلُ، وأنا رجلٌ ضَرِيرُ البصَر، فصَلِّ يا رسولَ الله في بيتي مكانًا أَتَّخِذُهُ مُصَلًّى، فجاءَ رسولُ الله ﷺ فقال: \"أين تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ لك (^٢)؟ \" فأشارَ إلى مكانٍ من البيت، فصَلَّى فيه رسولُ الله ﷺ (^٣).\n_________\n= المبارك، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٨٦٤).\nوأخرجه أحمد (١٥٦٠٢) و(١٥٦٠٣) و(٢٠٥٣٢) و(٢٠٥٣٤) و(٢٠٥٣٨)، وأبو داود (٥٩٦)، والترمذي (٣٥٦) من طرق عن أَبان بن يزيد، بهذا الإسناد، وفيه قصة زيارة مالك بن الحُويرث لأبي عطية في مصلَّاهم.\nقال الترمذي: هذا حديث حسن، والعملُ على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم، قالوا: صاحبُ المنزل أحقُّ بالإمامة من الزائر، وقال بعض أهل العلم: إذا أذن له فلا بأس أن يصليَ به، وقال إسحاق بحديث مالك بن الحُويرث، وشدَّد في أن يصليَ أحدٌ بصاحب المنزل وإن أذِنَ له صاحبُ المنزل، قال: وكذلك في المسجد لا يُصَلِّي بهم في المسجد إذا زارَهم، يقول: يصلي بهم رجل منهم.\nوله شاهد من حديث أبي مسعود البدريّ مرفوعًا، وفيه: \"ولا تَؤُمَّ الرجُلَ في سلطانه\"، وسلف برقم (٧٨٠).\n(^١) المثبت من (ق) و\"السنن الكبرى\" (٨٦٥)، ووقع في النسخ الأخرى: حدثنا الحارث.\n(^٢) لفظة \"لك\" ليست في (هـ)، وهي في هامش (ك)، وعليها علامة نسخة.\n(^٣) إسناده صحيح، مَعْن: هو ابن عيسى الأشجعي، وابنُ القاسم: هو عبد الرحمن أبو عبد الله المصري، وابن شهاب: هو الزُّهري، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٨٦٥).\nوهو عند مالك ١/ ١٧٢، ومن طريقه أخرجه البخاري (٦٦٧)، وابن حبان (١٦١٢).\nوأخرجه مطولًا ومختصرًا أحمد (٢٣٧٧٣) والبخاري (٤٢٤) و(٤٢٥) و(١١٨٦) =","vol":"2","page":134},{"text":"<span data-type='title' id=toc-533>١١ - باب إمامة الغلام قبل أن يحتلم</span>\n٧٨٩ - أخبرنا موسى بنُ عبد الرَّحمن المسروقيُّ، حدَّثنا حسين بنُ عليٍّ، عن زائدة، عن سفيان، عن أيوب قال:\nحدَّثني عَمْرُو بن سَلِمَة الجَرْميُّ قال: كان يمرُّ علينا الرُّكبانُ فنتعلَّمُ منهم القرآن، فأتى أبي النبيَّ ﷺ فقال: \"لِيؤمَّكُم أكثرُكم قرآنًا\". فجاء أبي فقال: إنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"لِيؤُمَّكُم أكثرُكُم قرآنًا\". فنظروا، فكنتُ أكثرَهُم قرآنًا، فكنتُ أؤمُّهُم وأنا ابنُ ثمانِ سنين (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-534>١٢ - باب قيام النَّاس إذا رأَوُا الإمام</span>\n٧٩٠ - أخبرنا عليُّ بنُ حُجْر قال: حدَّثنا هُشيم، عن هشامِ بنِ أبي عبد الله وحَجَّاجِ بنِ أبي عثمان، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة\nعن أبيه قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"إذا نُوديَ للصَّلاة فلا تقُومُوا حتى تَرَوْني\" (^٢).\n_________\n= و(٥٤٠١)، ومسلم (٣٣): (٢٦٣) و(٢٦٥) (بعد الحديث ٦٥٧)، وابن ماجه (٧٥٤)، وابن حبان (٢٢٣) و(١٦١٢) و(٢٠٧٥) و(٤٥٣٤) من طرق، عن الزُّهْري، به.\nوأخرجه بنحوه أحمد (٢٣٧٧١)، ومسلم (٣٣): (٥٤)، والمصنف في \"السُّنن الكبرى\" (١١٤٢٩ - مختصر) من طريق سليمان بن المغيرة، عن ثابت البُناني، عن أنس، عن محمود بن الربيع، عن عِتْبان، به.\nوأخرجه بنحوه أحمد (١٢٧٨٨)، ومسلم (٣٣): (٥٥) من طريق حمَّاد بن سلمة، عن ثابت البُناني، عن أنس، عن عِتْبان، به، دون ذكر محمود بن الربيع في إسناده.\nوسيأتي برقمي (٨٤٤) و(١٣٢٧) من طريق معمر، عن الزُّهري، به.\n(^١) إسناده صحيح، حسين بن علي: هو الجُعْفيّ، وزائدة: هو ابنُ قُدامة، وسفيان: هو الثوري، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السَّخْتِياني، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٨٦٦).\nوسلف من طريق حماد بن زيد، عن أيوب برقم (٦٣٦).\n(^٢) حديث صحيح، هُشيم: هو ابنُ بشير، وهو في \"السنن الكبرى\" (٨٦٧). =","vol":"2","page":135},{"text":"<span data-type='title' id=toc-535>١٣ - باب الإمام تعرضُ له الحاجةُ بعدَ الإقامة</span>\n٧٩١ - أخبرنا زيادُ بنُ أيوب قال: حدَّثنا إسماعيلُ قال: حدَّثنا عبدُ العزيز\nعن أنس قال: أُقِيمتِ الصَّلاةُ ورسولُ الله ﷺ نَجِيٌّ لرجل، فما قامَ إلى الصَّلاة حتى نامَ القوم (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-536>١٤ - باب الإمام يذكرُ بعدَ قيامه في مُصَلَّاه أنَّه على غير طهارة</span>\n٧٩٢ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عثمانَ بنِ سعيدِ بنِ كَثِيرٍ (^٢) قال: حدَّثنا محمدُ بنُ حَرْب، عن\n_________\n= وأخرجه أحمد (٢٢٥٣٣) و(٢٢٥٨١) و(٢٢٥٨٧)، ومسلم (٦٠٤)، وابن حبان (٢٢٢٢) من طرق، عن حجَّاج بن أبي عثمان، عن يحيى، بهذا الإسناد، وقرنَ مسلم بعبد الله بن أبي قتادة أبا سلمة بنَ عبد الرحمن.\nوأخرجه أحمد (٢٢٦٣٣) و(٢٢٦٤١)، والبخاري (٦٣٧) من طرق، عن هشام بن أبي عبد الله الدَّسْتُوائي قال: كتبَ إليَّ يحيى بن أبي كثير، به.\nوسلف من طريق معمر، عن يحيى، به، برقم (٦٨٧).\n(^١) إسناده صحيح، إسماعيل: هو ابنُ عُلَيَّة، وعبد العزيز: هو ابنُ صُهيب، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٨٦٨).\nوأخرجه أحمد (١١٩٨٧)، ومسلم (٣٧٦): (١٢٣) من طريق إسماعيل ابن عُلَيَّة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٢٣١٤)، والبخاري (٦٤٢) و(٦٢٩٢)، ومسلم (٣٧٦): (١٢٣) و(١٢٤)، وأبو داود (٥٤٤) من طرق عن عبد العزيز بن صُهيب، به، وفي آخره: ثم قام فصلَّى.\nوأخرجه أحمد (١٢١٢٨) و(١٢٨٨١) و(١٣٠٦٠) و(١٣١٣٤) و(١٣٤٢٨)، وابن حبان (٢٠٣٥) من طريق حُميد الطويل، وأحمد (١٢٦٣٣) و(١٢٦٤٢) و(١٣٥٠٣)، والبخاري (٦٤٣)، ومسلم (٣٧٦): (١٢٦)، وأبو داود (٢٠١) و(٥٤٢)، والترمذي (٥١٨) من طريق ثابت البُناني، كلاهما عن أنس بن مالك ﵁، به.\nقال النوويّ في \"شرح صحيح مسلم\" ٤/ ٧٢: قوله: نجيٌّ لرجل؛ معناه مُسارٌّ له، والمناجاة: التحديث سرًّا.\n(^٢) بعدها في (ر) و(م): بن دينار الحمصي.","vol":"2","page":136},{"text":"الزُّبيديّ، عن الزُّهريِّ. والوليدُ (^١)، عن الأوزاعيّ، عن الزُّهريّ، عن أبي سَلَمة\nعن أبي هريرة قال: أُقِيمَتِ الصَّلاةُ وصَفَّ (^٢) النَّاسُ صُفوفَهُم، وخرجَ رسول الله ﷺ، حتى إذا قامَ في مُصَلَّاه ذَكَرَ أنَّه لم يغتسل، فقال للنَّاس: \"مَكَانَكُمْ\". ثم رَجَعَ (^٣) إلى بيته، فخرجَ علينا (^٤) يَنْظُفُ رأسُه (^٥)، فاغتسلَ (^٦) ونحن صُفوف (^٧).\n_________\n(^١) قوله: والوليد، معطوف علي: محمد بن حرب، وجاء فوقهما في (ك) و(م) و(هـ) الحرف (عـ) إشارة إلى العطف.\n(^٢) في (ر) و(هـ) وهامش (ك): فصفَّ.\n(^٣) في (ر): ثم إنه رجع.\n(^٤) في (م): إلينا.\n(^٥) بعدها في (م): ماءً، واستدركت لفظة \"ماءً\" في هامش (ر).\n(^٦) في (م) وهامش (ك): قد اغتسل.\n(^٧) إسناداه صحيحان، محمد بن حَرْب: هو الخَوْلاني الأَبْرَش، والزُّبَيْدي: هو محمد بنُ الوليد، والزُّهري: هو محمد بنُ مسلم بن شهاب، والوليد: هو ابنُ مسلم، وهو مدلّس، وقد صرَّح بالتحديث عند أحمد ومسلم، والأوزاعي: هو عبد الرحمن بنُ عَمرو، وأبو سَلَمة: هو ابنُ عبد الرحمن بن عوف، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٨٦٩).\nوأخرجه أبو داود (٢٣٥) عن عَمرو بن عثمان بن سعيد، عن محمد بن حرب، بالإسناد الأول.\nوأخرجه أحمد (٧٢٣٨)، ومسلم (٦٠٥): (١٥٨)، وأبو داود (٢٣٥) من طريق الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، بالإسناد التالي.\nوأخرجه البخاري (٦٤٠) من طريق محمد بن يوسف، عن الأوزاعي، به.\nوأخرجه أحمد (٧٥١٥) و(٧٨٠٤)، وأبو داود (٢٣٥) من طريق مَعْمَر، وأحمد (٨٤٦٦)، والبخاري (٦٣٩)، وابن حبان (٢٢٣٦) من طريق صالح بن كَيْسَان، كلاهما عن الزُّهْري، به.\nوأخرج أحمد (٩٧٨٦)، وابن ماجه (١٢٢٠) من طريق محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أبي هريرة أن النبي ﷺ خرج إلى الصلاة، فلما كبَّر انصرف … وفيه التصريح بدخوله في الصلاة، وهو خلاف الروايات قبله، ورُويَ مثلُه عن أبي بكرة وغيره، وفيه تفصيل، ينظر =","vol":"2","page":137},{"text":"<span data-type='title' id=toc-537>١٥ - باب استخلاف الإمام إذا غاب</span>\n٧٩٣ - أخبرنا أحمدُ بنُ عَبْدة، عن حَمَّاد بنِ زيد -ثم ذكر كلمةً معناها- قال: حدَّثنا أبو حازم قال سَهْلُ بنُ سَعْد: كان قتالٌ بين بني عَمْرِو بنِ عَوْف، فبلغَ ذلك النبيَّ ﷺ، فصلَّى الظُّهر، ثم أتاهُم لِيُصلِحَ بينَهم، ثم قال لبلال: \"يا بلال، إذا حَضَرَ العَصْرُ (^١) ولم آتِ، فمُرْ أبا بكر فلْيُصَلِّ بالنَّاس\". فلمَّا حَضَرَتْ، أذَّنَ بلالٌ ثم أقامَ، فقال لأبي بكر ﵁: تَقَدَّمْ، فتقدَّمَ أبو بكر، فدخلَ في الصَّلاة، ثم جاءَ رسولُ الله ﷺ، فجعلَ يَشُقُّ النَّاسَ حتَّى قامَ خلفَ أبي بكر، وصَفَّحَ القوم، وكان أبو بكر إذا دخلَ في الصَّلاة لم يلتفت، فلمَّا رأى أبو بكر التّصفيحَ لا يُمْسَكُ عنه؛ التفت، فأَوْمَأَ إليه رسولُ الله ﷺ بيده، فحَمِدَ اللهَ ﷿ على قولِ رسولِ الله ﷺ له اِمْضِهْ، ثم مشى أبو بكر القَهْقَرَى على عَقِبَيْه فتأخَّر (^٢)، فلمَّا رأى ذلك رسولُ الله ﷺ تقدَّمَ فصلَّى بالنَّاس، فلمَّا قَضَى صلاتَه قال: \"يا أبا بَكْر، ما مَنعَكَ إِذ أَوْمَأْتُ إليك أنْ لا تكونَ مضَيْتَ؟ \" فقال: لم يكُن لابنِ أبي قُحافةَ أَنْ يَؤُمَّ رسولَ الله ﷺ. وقال للنَّاس: \"إذا نابَكُمْ شيءٌ فليُسَبِّحِ الرِّجالُ، وليُصَفِّحِ النِّساء\" (^٣).\n_________\n= \"الفتح\" لابن حجر ٢/ ١٢١ - ١٢٢.\nوسيأتي الحديث من طريق يونس عن الزهري، برقم (٨٠٩).\nقوله: \"مكانَكم\" أي: الزمُوه، ولعله ما أراد القيام، وإنما أراد الاجتماعَ وعدم التَّفَرُّق ولو بالقعود. \"يَنْطُفُ\"، بضمّ الطَّاء المهملة وكَسرِها، أي: يَقْطُرُ. قاله السِّنديّ.\n(^١) في (ر) حضرت، وفي (م): حضرت الصلاة، وفوقَها: حضر العصر.\n(^٢) لفظ \"فتأخَّر\" جاء في هامش (ك)، وعليه علامة نسخة.\n(^٣) إسناده صحيح. أحمد بن عَبْدة: هو ابن موسى الضَّبِّي، وأبو حازم: هو سلمة بن دينار. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٨٧٠). =","vol":"2","page":138},{"text":"<span data-type='title' id=toc-538>١٦ - باب الائتمام بالإمام</span>\n٧٩٤ - أخبرنا هنَّادُ بنُ السَّرِيّ، عن ابن عُيينة، عن الزُّهريّ\nعن أنس، أنَّ رسول الله ﷺ سقطَ من فَرَسٍ (^١) على شِقّهِ الأيمن، فدخلُوا عليه يعودُونه، فحضرتِ الصَّلاة، فلمَّا قَضَى الصَّلاةَ قال: \"إنَّما جُعل (^٢) الإمامُ ليُؤْتَمَّ به، فإذا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وإذا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وإِذا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وإذا قال: سَمِعَ اللهُ لمن حَمِدَهُ، فقولوا: ربَّنا لك الحمد\" (^٣).\n_________\n= وأخرجه أحمد (٢٢٨١٦)، والبخاري (٧١٩٠)، وأبو داود (٩٤١)، وابن حبان (٢٢٦١) من طرق عن حمَّاد بن زيد، بهذا الإسناد. ورواية أبي داود مختصرة.\nوسلف من طريق يعقوب بن عبد الرحمن، عن أبي حازم برقم (٧٨٤).\n(^١) في (ق): الفرس، وفي (ر): عن فرس.\n(^٢) لفظة \"جُعل\" ليست في (ق)، وجاءت في هامش (ك) وعليها علامة نسخة.\n(^٣) إسناده صحيح، ابنُ عُيينة: هو سفيان، والزُّهري: هو محمد بن مسلم بن شهاب، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٥٢).\nوأخرجه أحمد (١٢٠٧٤)، والبخاري (٨٠٥) و(١١١٤)، ومسلم (٤١١): (٧٧)، وابن ماجه (١٢٣٨)، وابن حبان (٢١٠٢) من طريق سفيان بن عُيينة، بهذا الإسناد، وعندهم: فحضرت الصلاة، فصلَّى قاعدًا وصلَّينا قُعودًا (لفظ أحمد)، وعندهم أيضًا إلا البخاري زيادة: \"وإنْ صلَّى قاعدًا فصَلُّوا قعودًا أجمعون\".\nوأخرجه أحمد (١٢٦٥٢) مختصرًا و(١٢٦٥٦)، والبخاري (٧٣٢) و(٧٣٣)، ومسلم (٤١١): (٧٨) و(٧٩) و(٨١)، والترمذي، (٣٦١)، وابن حبان (٢١٠٨) من طرقٍ، عن الزهري، به، وعند بعضهم الزيادة المذكورة آنفًا، وفي بعض الروايات زيادة: \"فإذا صلّى قائمًا فصلُّوا قيامًا\"، وسيأتي بهذه الزيادات من رواية مالك برقم (٨٣٢).\nوأخرجه أحمد (١٣٠٧١)، والبخاري (٣٧٨) من طريق حُميد الطويل، عن أنس، بنحوه، وفيه ذكر إيلائه ﷺ من نسائه شهرًا.\nوسيأتي من طريق مالك برقم (٨٣٢)، وسيتكرَّر برقم (١٠٦١).","vol":"2","page":139},{"text":"<span data-type='title' id=toc-539>١٧ - باب الائتمام بمَنْ يأتمُّ بالإمام</span>\n٧٩٥ - أخبرنا سُوَيْدُ بنُ نَصْر قال: أخبرنا عبدُ الله بنُ المبارك، عن جعفر بن حَيَّان، عن أبي نَضْرَة\nعن أبي سعيد الخُدْريّ، أنَّ النبيِّ ﷺ رأى في أصحابه تأخُّرًا، فقال: \"تَقَدَّمُوا فَأْتَمُوا بي، وليأْتمَّ بكم مَنْ بعدَكم، ولا يزالُ قومٌ يتأخَّرُون حتى يُؤخِّرَهُمُ اللهُ ﷿\" (^١).\n\n٧٩٦ - أخبرنا سُوَيْدُ بنُ نَصْر قال: أخبرنا عبد الله، عن الجُرَيْرِيِّ، عن أبي نَضْرَةَ نحوه (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، جعفر بن حيَّان: هو أبو الأشهب العُطاردي، وهو مشهورٌ بكنيته، وأبو نَضْرَة: هو المنذر بن مالك العَبْديّ، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٧٨٢).\nوأخرجه أحمد (١١١٤٢) و(١١٢٩٢) و(١١٥١١)، ومسلم (٤٣٨)، وأبو داود (٦٨٠)، وابن ماجه (٩٧٨) من طرق عن جعفر بن حيان، بهذا الإسناد.\nوعلَّقه البخاري قبل الحديث (٧١٣) بلفظ: ويُذكر عن النبيِّ ﷺ أنه قال: \"ائتمُّوا بي، وليأتمَّ بكم مَنْ بعدَكم\". قال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٢/ ٢٠٥: والحقُّ أن هذه الصيغة لا تختصُّ بالضعيف، بل قد تستعمل في الصحيح أيضًا، بخلاف صيغة الجزم، فإنها لا تستعملُ إلا في الصحيح.\nوسيأتي الحديث بعده من طريق الجُريري عن أبي نَضْرة.\nقال السِّنْديّ: \"مَنْ بَعْدَكم\"؛ من الصفّ الثاني وغيره، والخطابُ لأهل الصفّ الأوَّل، أو \"مَنْ بعدَكم\" من أتباع الصحابة، والخطابُ للصحابة مطلقًا.\n\"يتأخَّرون\" عن الصُّفوف المتقدِّمة. \"حتى يؤخِّرهم\" الله عن رحمته أو جنَّته.\n(^٢) حديث صحيح، وهو مكرَّر، سابقه، الجُرَيْريّ: هو سعيد بن إياس، وعبد الله -وهو ابنُ المبارك، وإن روى عن الجُرَيْريّ بعد اختلاطه- متابع، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٨٧٣).\nوأخرجه مسلم (٤٣٨) من طريق بشر بن منصور، عن الجُريري، بهذا الإسناد.\nوانظر ما قبله.","vol":"2","page":140},{"text":"٧٩٧ - أخبرنا محمودُ بنُ غَيْلَانَ قال: حدَّثني أبو داود قال: أخبرنا شعبة، عن موسى ابن أبي عائشة قال: سمعتُ عُبَيْدَ الله بنَ عبد الله بن عُتْبَة (^١) يحدِّث\nعن عائشة ﵂، أنَّ رسولَ الله ﷺ أمَرَ أبا بكر أنْ (^٢) يُصَلِّيَ بالنَّاسِ.\nقالت: وكان النبيُّ ﷺ بين يَدَيْ أبي بكر، فصلَّى قاعدًا، وأبو بكر يُصَلِّي بالنَّاس، والنَّاسُ خلفَ أبي بكر (^٣).\n\n٧٩٨ - أخبرنا عُبيدُ الله بنُ فَضَالة بنِ إبراهيمَ قال: حدَّثنا يحيى -يعني ابنَ يحيى (^٤) - قال: حدَّثنا حُميد بنُ عبد الرَّحمن بن حُميد الرُّؤاسيُّ، عن أبيه، عن أبي الزُّبير\nعن جابر قال: صلَّى بنا رسولُ الله ﷺ الظُّهرَ وأبو بكر خلفَهُ، فإذا كبَّرَ رسولُ الله ﷺ؛ كبَّرَ أبو بكر يُسْمِعُنا (^٥).\n_________\n(^١) قوله: بن عُتبة، من (ر) و(م).\n(^٢) جاءت لفظة \"أن\" في هامش (ك)، وعليها علامة نسخة.\n(^٣) إسناده صحيح، أبو داود: هو سليمان بن داود الطيالسيّ، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٨٧٤).\nوأخرجه أحمد (٢٦١١٣) عن أبي داود الطيالسيّ، بهذا الإسناد.\nوخالف بَدَلُ بنُ المُحَبَّر أبا داود الطيالسيَّ في متنه:\nفأخرجه ابن حبان (٢١١٧) من طريق بَدَل بن المُحَبَّر، عن شعبة، به، بلفظ: أنَّ أبا بكر صلَّى بالناس ورسولُ الله ﷺ في الصفّ خلفَه.\nقال ابن رجب في \"فتح الباري\" ٦/ ٧٥: وبَدَلٌ وثَّقَه غيرُ واحد، وخرَّج له البخاريّ في \"صحيحه\" وإن تكلَّم فيه الدارقطنيّ، وينظر \"سنن\" البيهقي ٣/ ٨٠، و\"فتح الباري\" لابن حجر ٢/ ١٥٥.\nوسيأتي الحديث مطولًا من طريق زائدة بن قُدامة، عن موسى برقم (٨٣٤).\nوينظر الحديثان (٧٨٥) و(٧٨٦) والتعليق عليهما.\n(^٤) زاد بعدها في هامش (ك): النيسابوري، وعليها علامة نسخة.\n(^٥) حديث صحيح، أبو الزُّبير: هو محمد بن مسلم بن تَدْرُس. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٨٧٥). =","vol":"2","page":141},{"text":"<span data-type='title' id=toc-540>١٨ - باب موقف الإمام إذا كانوا ثلاثةً وذكر الاختلاف في ذلك</span>\n٧٩٩ - أخبرنا محمدُ بنُ عُبيد الكُوفِيُّ، عن محمد بن فُضَيل، عن هارونَ بنِ عَنْتَرة، عن عبد الرَّحمن بن الأسود، عن الأسودِ وعَلْقَمَةَ قالا:\nدَخَلْنا على عبدِ الله نِصْفَ النَّهار فقال: إنَّه سيكونُ أمراءُ يشتغلون عن وقت الصَّلاة، فصلُّوا لوقتها. ثم قامَ، فصلَّى بيني وبينَه، فقال: هكذا رأيتُ رسولَ الله ﷺ فَعَل (^١).\n\n٨٠٠ - أخبرنا عَبْدَةُ بنُ عبد الله قال: حدَّثنا زيدُ بنُ الحُباب قال: حدَّثنا أفلحُ بنُ سعيد قال: حدَّثنا بُرَيْدَةُ بنُ سفيانَ بنِ فَرْوَةَ الأَسلميُّ\n_________\n= وأخرجه مسلم (٤١٣): (٨٥) عن يحيى بن يحيى، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن حبان (٢١٢٣) من طريق الحسن بن سهل الجعفري، عن حُميد، به، مطولًا.\nوسيأتي بأطول منه من طريق الليث، عن أبي الزُّبير، به، برقم (١٢٠٠).\nقال السِّندي: قوله: \"يُسْمِعُنا\"، من الإسماع، كان يُسْمِعُ الناسَ التكبير ويُعْلِمُهم الانتقال إلى حال.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد قويّ من أجل هارون بن عنترة، فقد وثَّقه أحمد وابنُ معين وابنُ سعد، وغيرهم، وقال فيه ابن حبان في \"المجروحين\" ٢/ ٤٤٢: يروي المناكير … لا يجوز الاحتجاج به بحال، وتعقَّبه الذهبي في \"الميزان\" بقوله: الظاهر أن النكارة من الراوي عنه. اهـ. وبقية رجاله ثقات، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٨٧٦).\nوأخرجه أحمد (٤٠٣٠)، وأبو داود (٦١٣) من طريق محمد بن فُضيل، بهذا الإسناد. ورواية أبي داود مختصرة بذكر الصلاة.\nوأخرجه أحمد (٣٩٢٧) من طريق أبي إسحاق السَّبِيعي، و(٤٣١١) و(٤٣٤٧) و(٤٣٨٦) من طريق محمد بن إسحاق، كلاهما عن عبد الرحمن بن الأسود، به، دون ذكر الأمراء في (٣٩٢٧) و(٤٣١١) وبزيادة ذكر التطبيق بين اليدين في الركوع في الروايتين (٣٩٢٧) و(٤٣٨٦).\nوسلف بزيادة ذكر التطبيق في الركوع ودون ذكر الأمراء برقم (٧١٩)، وينظر الحديث (١٠٣١).","vol":"2","page":142},{"text":"عن غلام لجدِّه يقال له مسعود فقال: مَرَّ بي رسولُ الله ﷺ وأبو بكر، فقال لي أبو بكر: يا مسعود، ائْتِ أبا تميم -يعني مولاه- فقُلْ له يَحْمِلُنا على بعير ويبعثُ إلينا بزادٍ ودَلِيلٍ يَدُلُّنا، فجئتُ إلى مولايَ فأخبرتُه، فبعثَ معي ببعير ووَطْبٍ من لَبَن، فجعلتُ أخُذُ بهم في إخفاء الطَّريق، وحَضَرتِ الصَّلاةُ، فقامَ رسولُ الله ﷺ يُصَلِّي، وقامَ أبو بكر عن يمينه، وقد عرفتُ الإسلامَ وأنا معهما، فجئتُ فقمتُ خلفَهما، فدفَعَ رسولُ الله ﷺ في صدر أبي بكر فقُمنا خلفَه (^١).\nقال أبو عبد الرَّحمن: بُريدةُ هذا ليس بالقويِّ في الحديث.\n\n<span data-type='title' id=toc-541>١٩ - باب إذا كانوا ثلاثةً وامرأةً</span>\n٨٠١ - أخبرنا قُتيبة بنُ سعيد، عن مالك، عن إسحاقَ بنِ عبد الله بن أبي طلحة\nعن أنس بن مالك، أَنَّ جَدَّتَهُ مُلَيْكَةَ دَعَتْ رسولَ الله ﷺ لطعامٍ قد صَنَعَتْهُ له (^٢)، فأكلَ منه، ثم قال: \"قُومُوا فَلِأُصَلِّي (^٣) لكم\". قال أنس: فقُمْتُ إلى حَصِيرٍ لنا قد اسْوَدَّ من طُول ما لُبِسَ، فَنَضَحْتُهُ بماء، فقامَ رسولُ الله ﷺ\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، بُريدة بن سفيان بن فَرْوَة ضعَّفه المصنف، وقال البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٢/ ١٤١: فيه نظر، وقال الدارقطني: متروك، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٨٧٧).\nوعلَّقه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٧/ ٤٢٢ عن خليفة بن خياط، عن زيد بن الحُباب، به، وجاء فيه: \"مسعود غلام جدّ سفيان بن فَرْوَة\"، وفيه تفصيل، يُنْظر التعليق عليه ثمَّة، ويُنْظر \"الإصابة\" (ترجمة مسعود غلام فروة)، \"وبيان خطأ البخاري\" (٥٦٤).\nقوله: \"وَطْب\": هو زِقٌّ يكون فيه سمنٌ ولَبَن، وهو جِلْدُ الجَذَع فما فوقه، أي: فبعثني ببعيرٍ لركوبهما، ووطْبٍ من لَبَن للزَّاد، وجعلني دليلًا لهما. قاله السِّنْديّ.\n(^٢) لفظة \"له\" ليست في (ر) و(ك).\n(^٣) في (ر) و(ك): فأصلّي، وفي هامش (ك) نسختان: فلِأُصَلِّ، فَلأُصَلِّيَ.","vol":"2","page":143},{"text":"وصَفَفْتُ أنا واليتيمُ وراءَه (^١)، والعجوزُ من ورائنا، فصلَّى لنا ركعتين، ثم انصرف (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-542>٢٠ - باب إذا كانوا رَجُلَيْنِ وامرأَتيْن</span>\n٨٠٢ - أخبرنا سُويدُ بنُ نَصْر قال: أخبرنا عبدُ الله بنُ المُبارك، عن سليمانَ بنِ المُغيرة، عن ثابت\nعن أنس قال: دخَلَ علينا رسولُ الله ﷺ، وما هو إلا أنا وأمِّي وأمُّ حَرَام خالتي (^٣)، فقال: \"قُومُوا فَلِأُصَلِّيَ بكم\". قال: في غير وقت صلاة، قال: فصلَّى بنا (^٤).\n_________\n(^١) في (هـ): خلفه، وبهامشها: وراءه. (نسخة).\n(^٢) إسناده صحيح، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٨٧٨).\nوهو في \"موطأ\" مالك ١/ ١٥٣، ومن طريقه أخرجه أحمد (١٢٣٤٠) و(١٢٥٠٧) و(١٢٦٨٠)، والبخاري (٣٨٠) و(٨٦٠) و(١١٦٤ - مختصرًا)، ومسلم (٦٥٨): (٢٦٦)، وأبو داود (٦١٢)، والترمذي (٢٣٤)، وابنُ حبَّان (٢٢٠٥).\nقوله: \"أَنَّ جَدَّتَه مُلَيْكَةَ … \" ظاهِرُ السِّياق عَوْدُ الضمير على أنسٍ ﵁، وجزمَ به ابنُ سَعْد وابنُ مَنْدَه وابنُ الحصَّار وغيرُهم، وجزمَ ابنُ عبد البَرّ وعبد الحقّ وعياض بعَوْدِ الضمير على إسحاق بنِ عبد الله بن أبي طلحة، وعبدُ الله بنُ أبي طلحة -والدُ إسحاق- هو أخو أنسٍ ﵁ لأمِّه أمِّ سُلَيْم بنت مِلْحان، ومقتضى هذا أن تكون كنيةُ مُلَيكة أمَّ سُلَيْم لِما سيأتي برقم (٨٦٩) من طريق سفيان بن عُيينة عن إسحاق بن عبد الله، عن أنس ﵁ قال: أتانا رسولُ الله ﷺ في بيتنا، فصَلَّيتُ أنا ويتيمٌ لنا خلفَه، وصَلَّتْ أُمُّ سُلَيْمٍ خَلْفَنا، ذكره ابن حجر في \"الفتح\" ١/ ٤٨٩ ثم قال: القِصَّةُ، واحدة، طَوَّلَها مالك، واختصرَها سفيان، ويحتمل تعدُّدُها … وينظر تتمةُ كلامه، وسلف بنحوه برقم (٧٣٧).\n(^٣) المثبت من (ق)، وهو موافق لِما في \"السُّنن الكبرى\" (٨٧٩) ولِما ترجمَ له المصنِّف، وموافقٌ أيضًا لمصادر الحديث، وجاء فيها أنه ﷺ اجعل أنسًا عن يمينه. وجاء في النُّسخ الأخرى: أنا وأمّي واليتيم وأمُّ حرام خالتي، بزيادة لفظ \"واليتيم\"، وهو خطأ.\n(^٤) إسناده صحيح، ثابت: هو ابنُ أَسْلَمَ البُنانيّ، وهو في \"السُّنن الكبرى\" (٨٧٩) كما سلف. =","vol":"2","page":144},{"text":"٨٠٣ - أخبرنا محمدُ بنُ بشَّار قال: حدَّثنا محمد قال: حدَّثنا شعبةُ قال: سمعتُ عبدَ الله بنَ مُختار يُحَدِّث، عن موسى بن أنس\nعن أنس، أنَّه كان هو ورسولُ الله ﷺ وأمُّهُ وخالتُه، فصلَّى رسولُ الله ﷺ، فجَعَلَ أنسًا عن يمينه، وأمَّه وخالتَه خلفَهما (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-543>٢١ - باب موقف الإمام إذا كان معه صبيٌّ وامرأة</span>\n٨٠٤ - أخبرنا محمدُ بن إسماعيلَ بنِ إبراهيمَ قال: حدَّثنا حَجَّاجٌ قال: قال ابنُ جُرَيْج: أخبرني زياد، أنَّ فَزَعَة -مولًى لعبد قيس- أخبره، أنَّه سمعَ عِكرمةَ مولى ابنِ عبَّاس قال:\nقال ابنُ عبَّاس: صَلَّيْتُ إلى جَنْبِ النَّبيِّ ﷺ وعائشةُ خَلْفَنا تُصلِّي معَنا،\n_________\n= وأخرجه بأطول منه أحمد (١٣٠١٣) عن بَهْز بن أسد وحجَّاج بن محمد المِصِّيصيّ، ومسلم (٦٦٠) و(٢٤٨١) من طريق هاشم بن القاسم، ثلاثتهم عن سليمان بن المغيرة، بهذا الإسناد.\nوينظر الحديث الآتي بعدَه، وما سلف برقم (٧٣٧).\n(^١) إسناده صحيح، محمد: هو ابنُ جعفر، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٨٨٠).\nوأخرجه ابن حبان (٢٢٠٦) عن عُمر بن محمد الهَمْداني، عن محمد بن بشَّار، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٦٦٠): (٢٦٩) عن محمد بن المثنى، عن محمد بن جعفر، به، ولم يسُق لفظه.\nوأخرجه أحمد (١٣٠١٩)، ومسلم (٦٦٠): (٢٦٩)، وأبو داود (٦٠٩)، وابن ماجه (٩٧٥) من طرق، عن شعبة، به، وعند أحمد ومسلم أنَّ أنسًا كان هو ورسولُ الله ﷺ وأمُّه أو خالتُه، فجعلَ أنسًا عن يمينه، عن يمينه، وأمَّهُ أو خالتَه خلفَهما.\nوسيأتي من طريق يحيى بن سعيد، عن شعبة، به، برقم (٨٠٥)، وفيه أنه كان مع أنس امرأة من أهله.\nوينظر الحديث السالف قبله.","vol":"2","page":145},{"text":"وأنا إلى جَنْبِ النَّبِيِّ ﷺ أُصلِّي معه (^١).\n\n٨٠٥ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا يحيى قال: حدَّثنا شعبة، عن عبدِ الله بنِ المُختار، عن موسى بن أنس\nعن أنس قال: صَلَّى بي رسولُ الله ﷺ وبامرأةٍ من أهلي، فأقامَنِي عن يمينِه والمرأةَ خَلْفَنَا (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-544>٢٢ - باب موقف الإمام والمأمومُ صَبيّ</span>\n٨٠٦ - أخبرنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ قال: حدَّثنا ابنُ عُلَيَّة، عن أيوب، عن عبدِ الله بنِ سعيد بن جُبير، عن أبيه\nعن ابن عبَّاس قال: بِتُّ عند خالتي ميمونة، فقامَ رسولُ الله ﷺ يُصلِّي من\n_________\n(^١) إسناده حسن، قَزَعَة مولى عبد قَيْس -وإن لم يرو عنه إلا زياد بنُ سعد، وقال الذهبي في \"الميزان\": لا يُدْرَى مَنْ هو- وثَّقه أبو زُرْعة، وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\"، وقال ابنُ حجر في \"التقريب\": مقبول. اهـ. وبقية رجاله ثقات. حجَّاج: هو ابنُ محمد المِصِّيصي، وابنُ جُريج: هو عبد الملك بنُ عبد العزيز، وقد صرَّح بالتحديث، فانتفت شبهة تدليسه، وزياد: هو ابنُ سَعْد الخُراساني، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٩١٧).\nوأخرجه أحمد (٢٧٥١)، وابن حبان (٢٢٠٤) من طريق حجَّاج بن محمد الِمِّصيصِي، بهذا الإسناد.\nوينظر حديث أنس الآتي بعده، وسيتكرَّر بسنده ومتنِه برقم (٨٤١).\n(^٢) إسناده صحيح، يحيى: هو ابنُ سعيد القطَّان، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٨٨١).\nوأخرجه أبو داود (٦٠٩) عن حفص بن عمر، وابن ماجه (٩٧٥) من طريق عليّ بن نَصْر\nالجَهْضَميّ، كلاهما عن شعبة، بهذا الإسناد، ولفظ ابن ماجه: صلى رسولُ الله ﷺ بامرأة من أهله وبي، فأقامني عن يمينه، وصلَّت المرأة خلفنا.\nوسلفَ من طريق غُندر عن شعبة برقم (٨٠٣)، وفيه أنَّ أنسًا كان هو ورسولُ الله ﷺ وأمُّه وخالتُه، وفي رواية أحمد ومسلم (كما في التعليق عليه): وأمُّه أو خالتُه.","vol":"2","page":146},{"text":"اللَّيل، فقُمْتُ عن شِمالِه، فقالَ بي (^١) هكذا، فأخذَ برأسي، فأقامَني (^٢) عن يمينِه (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-545>٢٣ - باب من يلي الإمام ثم الذي يليه</span>\n٨٠٧ - أخبرنا هَنَّادُ بنُ السَّرِيّ، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن عُمارَةَ بنِ عُمير عن أبي مَعْمَر\nعن أبي مسعود قال: كان رسولُ الله ﷺ يَمْسَحُ مَناكِبَنا في الصَّلاة ويقول: \"لا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلوبُكم، لِيَلِيَنِّي (^٤) منكم أُولُو الأحلام والنُّهَى، ثم\n_________\n(^١) وفي نسخة في (م): لي.\n(^٢) في (م): وأقامني.\n(^٣) إسناده صحيح، ابن عُلَيَّة: هو إسماعيل، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السَّخْتِياني، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٨٨٢).\nوأخرجه أحمد (٣٣٨٩)، والبخاري (٦٩٩)، وابن حبان (٢١٩٦) من طريق إسماعيل ابن عُلَيَّة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٣١٦٩) و(٣١٧٠) و(٣٣٢٤)، والبخاري (١١٧) و(٦٩٧)، وأبو داود (١٣٥٧)، والمصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (٤٠٦) من طريق الحَكَم بن عُتيبة، وأحمد (١٨٤٣) والبخاري (٥٩١٩)، وأبو داود (٦١١) من طريق أبي بِشر، كلاهما عن سعيد بن جبير، به.\nوجاء في روايات الحكَم المذكورة عدد الركعات التي صلاها، على اختلاف فيها، فمنها أنه صلَّى في منزله بعد العشاء أربعًا، ثم نام، ثم قام، فصلَّى خمسًا، ثم ركعتَين -وهما ركعتا الفجر- ثم نام، ثم خرج إلى الصلاة، وفي رواية \"المسند\" (٣١٧٠) زيادة أربع أخرى قبل الخمس، وفي \"السُّنن الكبرى\" (٤٠٦) زيادة صلاة ركعتين أُخريين قبل خروجه إلى الصلاة، والله أعلم، وينطر \"فتح الباري\" ٢/ ٤٨٣ - ٤٨٤، وتنظر مكرَّرات الحديث في الرقم (٤٤٢).\n(^٤) بتشديد النون على التوكيد، وجاء في هامش (ك): لِيَلِني. (نسخة). وذكر مُلَّا علي القاري في \"المرقاة\" أنها يمكن أن تكون بإثبات الياء الساكنة على إشباع الكسرة، وينظر تعليق الشيخ أحمد شاكر على حديث الترمذي (٢٢٨).","vol":"2","page":147},{"text":"الذين يَلُونَهُم، ثم الذين يَلُونَهُم\". قال أبو مسعود: فأنتُم اليومَ أشدُّ اختلافًا.\nقال أبو عبد الرَّحمن: أبو مَعْمَر اسمُه عبدُ الله بن سَخْبَرَة (^١) (^٢).\n\n٨٠٨ - أخبرنا محمدُ بنُ عُمَرَ بنِ عليِّ بنِ مُقَدَّم قال: حدَّثنا يوسفُ بنُ يعقوبَ قال: أخبرني التّيميُّ، عن أبي مِجْلَز\nعن قيس بن عُبَاد قال: بينا أنا في المسجد بالمدينة (^٣) في الصَّفِّ المُقَدَّم، فجَبَذَني رجلٌ من خلفي جَبْذَةً فنَحَّاني، وقامَ مَقَامي، فواللهِ ما عَقَلْتُ صلاتي، فلمّا انصرفَ فإذا هو أُبيُّ بنُ كعب، فقال: يا فَتًى، لا يَسُؤْكَ الله، إِنَّ هذا عَهْدٌ من النبيِّ ﷺ إلينا أن نَلِيَهُ. ثم استقبلَ القِبْلَةَ فقال: هَلَكَ أهلُ العُقَدِ (^٤) وربِّ الكعبة -ثلاثًا- ثم قال: واللهِ ما عليهم آسَى، ولكن آسَى على مَنْ أَضَلُّوا.\nقلتُ: يا أبا يعقوب، ما يعني بأهل (^٥) العُقَد؟ قال: الأمراء (^٦).\n_________\n(^١) بعدها في (ر) و(م): وأبو مسعود: هو عقبة بن عَمرو، وأبو معاوية: هو محمد بن خازم.\n(^٢) إسناده صحيح، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٨٨٣).\nوأخرجه أحمد (١٧١٠٢)، ومسلم (٤٣٢)، من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٤٣٢): (١٢٢)، وأبو داود (٦٧٤)، وابن ماجه (٩٧٦)، وابن حبان (٢١٧٢) و(٢١٧٨) من طرق، عن الأعمش، به.\nوسيأتي الحديث من طريق شعبة، عن الأعمش، به، برقم (٨١٢).\n(^٣) قوله: بالمدينة، ليس في (هـ) و(ق).\n(^٤) في (م) وهامش (ك): العُقْدَة. وكذا في الموضع التالي فيهما وفي (ق).\n(^٥) في (ر) و(ق) و(ك): ما يعني به أهلَ …\n(^٦) إسناده صحيح، يوسف بن يعقوب: هو أبو يعقوب السَّدُوسيّ، والتَّيْميّ: هو سليمان ابن طَرْخان، وأبو مِجْلَز: هو لاحِقُ بنُ حُميد، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٨٨٤).\nوأخرجه ابن حبان (٢١٨١) عن ابن خزيمة، عن محمد بن عمر بن علي بن مقدَّم، بهذا الإسناد. وأبو يعقوب المذكور آخر الحديث هو يوسف بن يعقوب. =","vol":"2","page":148},{"text":"<span data-type='title' id=toc-546>٢٤ - باب إقامة الصُّفُوف قبلَ خُروجِ الإمام</span>\n٨٠٩ - أخبرنا محمدُ بنُ سَلَمةَ قال: أخبرنا ابنُ وَهْب عن يونُس، عن ابن شِهاب قال: أخبرني أبو سَلَمَةَ بنُ عبد الرَّحمن\nأنَّه سمعَ أبا هريرةَ يقول: أُقيمتِ الصَّلاةُ، فقمنا، فعُدِّلَتِ الصُّفُوفُ قبلَ أن يخرجَ إلينا رسولُ الله ﷺ، فأتانا رسولُ الله ﷺ حتى إذا قامَ فِي مُصَلَّاهُ قبلَ أن يُكَبِّرَ، فانصرف فقال لنا: \"مَكانَكُم\". فلم نزل قيامًا ننتظرُه (^١) حتى خرجَ إلينا قد اغْتَسَلَ يَنْطُفُ رأسُهُ ماءً، فكَبَّرَ وصَلَّى (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-547>٢٥ - باب كيف يُقوِّمُ الإمامُ الصُّفوف</span>\n٨١٠ - أخبرنا قُتيبةُ بنُ سعيد قال: أخبرنا أبو الأحوص، عن سِمَاك\nعن النُّعمانِ بن بشير قال: كان رسولُ الله ﷺ يُقَوِّمُ الصُّفوفَ كما تُقَوَّمُ القِدَاح (^٣)، فأبصرَ رجلًا خارجًا صَدْرُهُ من الصَّفِّ، فلقد رأيتُ النبيَّ ﷺ\n_________\n= وأخرجه أحمد (٢١٢٦٤) من طريق إياس بن قتادة، عن قيس بن عُبَاد، بنحوه، وفيه أن القصَّة كانت زمن عمر بن الخطاب ﵁.\nقوله: فَجَبَذَني، أي: جَرَّني. وقوله: أهل العُقَد: بضم العين، وفتح القاف، قال في \"النهاية\": يعني أصحاب الولايات على الأمصار، مِن عَقْد الألوية للأمراء، ورويَ: العُقْدة، يريد البيعة المعقودة للولاة. قاله السِّندي.\n(^١) في (م): ننتظر.\n(^٢) إسناده صحيح، محمد بن سَلَمة: هو المُرادي، وابنُ وَهْب: هو عبدُ الله أبو محمد المصري، ويونُس: هو ابنُ يزيد الأَيليّ، وابنُ شِهاب: هو محمد بنُ مسلم الزُّهْرِيِّ، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٨٨٥).\nوأخرجه مسلم (٦٠٥): (١٥٧)، وأبو داود (٢٣٥) من طرق عن ابن وَهْب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٠٧١٩)، والبخاري (٢٧٥) من طريق عثمان بن عمر، عن يونس، به.\nوسلف من طريق محمد بن الوليد الزُّبيديّ والأوزاعيّ، عن الزُّهريّ برقم (٧٩٢).\n(^٣) في (م) وهامش (هـ): يُقوِّم القَدَّاح. وجاء في هامش (م): صانع النَّبْل.","vol":"2","page":149},{"text":"يقول: \"لَتُقِيمُنَّ صُفوفَكُم أو لَيُخَالِفَنَّ اللهُ بينَ وُجُوهِكُم\" (^١).\n\n٨١١ - أخبرنا قُتيبةُ بنُ سعيد قال: حدَّثنا أبو الأحْوَص، عن منصور، عن طلحةَ بنِ مُصَرِّف، عن عبد الرَّحمن بن عَوْسَجَة\nعن البراء بن عازب قال: كان رسولُ الله ﷺ يَتَخَلَّلُ الصُّفُوفَ من ناحية إلى ناحية؛ يمسحُ مناكِبَنَا وصُدورَنا ويقول: \"لا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قلوبُكُم\".\nوكان يقول: \"إنَّ اللهَ وملائكتَهُ يُصَلُّون على الصُّفوفِ المُقَدَّمَة (^٢) \" (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل سِمَاك، وهو ابنُ حَرْب، وبقية رجاله ثقات، أبو الأحوص: هو سلَّام بن سُلَيْم، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٨٨٦).\nوأخرجه مسلم (٤٣٦): (١٢٨) عن حسن بن الربيع وأبي بكر بن أبي شيبة، عن أبي الأحوص، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٨٣٧٦) و(١٨٣٨٥) و(١٨٤٠٠) و(١٨٤٢٧) و(١٨٤٣٥) و(١٨٤٤١)، ومسلم (٤٣٦): (١٢٨)، وأبو داود (٦٦٣) و(٦٦٥)، والترمذي (٢٢٧)، وابن ماجه (٩٩٤)، وابن حبان (٢١٦٥) و(٢١٦٩) و(٢١٧٥) من طرق، عن سِماك بن حرب، بنحوه، وبعضها مختصر.\nوأخرجه أحمد (١٨٣٨٩) و(١٨٤٣٠) و(١٨٤٤٠)، والبخاري (٧١٧)، ومسلم (٤٣٦): (١٢٧)، وأبو داود (٦٦٢)، وابن حبان (٢١٧٦) من طرق، عن النعمان بن بشير، بنحوه، وبعضهم يزيد فيه على بعض.\nوالقداح: جمع قِدْح، وهو السَّهْمُ قبل أن يُراش (أي: يُلزق عليه الرِّيش)، وقيل مطلقًا. قاله السِّنْدي.\n(^٢) في (هـ): المتقدِّمة.\n(^٣) إسناده صحيح، أبو الأحوص: هو سلِّام بن سُلَيْم، ومنصور: هو ابنُ المُعْتَمِر، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٨٨٧).\nوأخرجه ابن حبان (٢١٦١) عن محمد بن عبد الله بن الجُنيد، عن قُتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود (٦٦٤) عن هنَّاد بن السَّرِيّ وأبي عاصم بن جوَّاس الحنفي، عن أبي الأحوص، به، وفيه: \"الصفوف الأُوَل\". =","vol":"2","page":150},{"text":"<span data-type='title' id=toc-548>٢٦ - باب ما يقولُ الإمامُ إِذا تقدَّمَ في تسوية الصُّفوف</span>\n٨١٢ - أخبرنا بِشْرُ بنُ خالد العسكريُّ قال: حدَّثنا غُنْدَر (^١)، عن شعبة، عن سليمان، عن عُمارة بن عُمير، عن أبي مَعْمَر\nعن أبي مسعود قال: كان رسولُ الله ﷺ يمسحُ عَواتِقَنا ويقول: \"اِسْتَوُوا ولا تختلفُوا فتختلفَ قلوبُكم، ولِيَلِيَنِّي (^٢) منكم أولو الأحلام والنُّهَى، ثم الذين يَلُونَهم، ثم الذين يَلُونَهم (^٣) \" (^٤).\n_________\n= وأخرجه أحمد (١٨٥١٦) و(١٨٥١٨)، وابن ماجه (٩٩٧)، وابن حبان (٢١٥٧)، من طرق، عن طلحة بن مُصَرِّف، به، وروايتا أحمد مطوَّلتان، ورواية ابن ماجه مختصرة.\nوأخرجه أحمد (١٨٦٢١) بتمامه و(١٨٦٤٣) و(١٨٦٤٦) بالشطر الثاني منه، من طريق أبي إسحاق السَّبيعي، وأبو داود (٥٤٣) بنحوه أطول منه من طريق شيخ من أهل الكوفة، كلاهما عن عبد الرحمن بن عَوْسَجَة، بنحوه، وقد صرَّح أبو إسحاق السَّبيعي بسماعه من ابن عَوْسَجَة عند أحمد في الرواية الأولى، لكن في هذا التصريح نظر، فالرواية من طريق جرير بن حازم عنه، ولا يُعرف هل رواية جرير عنه قبل الاختلاط أو بعده، ثم إن أصحاب أبي إسحاق قد رَوَوْه عنه، عن طلحة بن مصرِّف، عن عبد الرحمن بن عوسجة، عن البراء، كما سلف ذكره في التعليق على الحديث (٦٤٦)، وينظر ما بعده.\n(^١) في هامش (ك): عَبْدَة. (نسخة)، وهو خطأ. وقد أُشير إلى هذا الخطأ فيها.\n(^٢) في (ق) وهامش (ك): لِيَلِنِي. اهـ. ويمكن أن تكون بإثبات الياء الساكنة على إشباع الكسرة، كما سلف في التعليق على الحديث (٨٠٧).\n(^٣) لم يتكرَّر لفظ \"ثم الذين يلونهم\" في (ر).\n(^٤) إسناده صحيح، غُنْدَر: هو محمد بن جعفر، وسليمان هو ابنُ مِهْران الأعمش، وأبو مَعْمَر: هو عبدُ الله بن سَخْبَرَة، وأبو مسعود: هو عقبة بن عمرو، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٨٨٨).\nوأخرجه أحمد (١٧١٠٤) عن محمد بن جعفر (غندر)، بهذا الإسناد، ولم يسق لفظه، وأحاله على الحديث الذي قبل سابقه كما جاء في حواشيه.\nوسلف من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، به، برقم (٨٠٧).","vol":"2","page":151},{"text":"<span data-type='title' id=toc-549>٢٧ - باب كم مرّةً يقول: اِسْتَوُوا</span>\n٨١٣ - أخبرنا أبو بكر بنُ نافع قال: حدَّثنا بَهْزُ بنُ أَسَد قال: حدَّثنا حَمَّادُ بنُ سَلَمَة، عن ثابت\nعن أنس، أنَّ النبيَّ ﷺ كان يقول: \"اِسْتَوُوا، اِسْتَوُوا، اِسْتَوُوا، فوالذي نفسي بيدِه، إنِّي لَأَرَاكُم من خَلْفي كما أَرَاكُم من بين يديَّ\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-550>٢٨ - باب حثِّ الإمام على رَصِّ الصُّفُوف والمُقاربة بينَها</span>\n٨١٤ - أخبرنا عليُّ بنُ حُجْر، أخبرنا إسماعيل، عن حُمَيْد\nعن أنس ﵁ قال: أقبلَ علينا رسولُ الله ﷺ بوجهه حين قامَ إلى الصَّلاة قبلَ أن يُكَبِّر، فقال: \"أَقِيمُوا صُفُوفَكُم وتَرَاصُّوا، فإِنِّي أراكُم من وراء ظهري\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل أبي بكر بن نافع، وهو محمد بن أحمد بن نافع، وبقية رجاله ثقات، ثابت: هو ابنُ أَسْلَم البُنَاني، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٨٨٩).\nوأخرجه أحمد (١٣٨٣٨) و(١٤٠٥٣) عن عفَّان بن مسلم الصَّفَّار، عن حمَّاد بن سَلَمة، بهذا الإسناد، وفيه لفظ: \"اِسْتَوُوا\" مرَّتين، وإسناده صحيح.\nولم أقف على متابعة لقوله: \"اِسْتَوُوا\" ثلاث مرات، إلا ما روى أبو يعلى (٣٢٩١) عن عبد الرحمن بن سلَّام الجُمحي -وهو صدوق- عن حمَّاد، عن ثابت وحُميد، عن أنس، أنه ﷺ كان يقول: \"اِسْتَوُوا\" مرَّتين أو ثلاثًا، على الشكّ، وذكر الحديث .....\nوأخرجه أحمد (١٢٦٤٦) من طريق معمر بن راشد، عن ثابت بن أسلم، به، بلفظ: \"تعاهدوا هذه الصفوف، فإني أراكم من خلفي\".\nوينظر الحديثان الآتيان بعده.\n(^٢) إسناده صحيح، إسماعيل: هو ابنُ جعفر الزُّرقيّ، وحُميد: هو ابنُ أبي حُميد الطَّويل، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٨٩٠).\nوأخرجه ابن حبان (٢١٧٣) من طريق يحيى بن أيوب المَقَابريّ، عن إسماعيل بن جعفر، بهذا الإسناد. =","vol":"2","page":152},{"text":"٨١٥ - أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الله بنِ المبارك المُخَرِّميُّ قال: حدَّثنا أبو هشام قال: حدَّثنا أبان قال: حدَّثنا قتادة قال:\nحدَّثنا أنس، أنَّ نبيَّ الله ﷺ قال: \"رَاصُّوا صفوفَكُم وقارِبُوا بينَها، وحاذُوا بالأعناق، فوالذي نفسُ محمدٍ بيدِه، إنِّي لأرى الشَّياطينَ تدخلُ من خَلَل الصَّفِّ (^١) كأنَّها الحَذَف\" (^٢).\n\n٨١٦ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا الفُضَيْلُ بنُ عِياض، عن الأعمش، عن المُسَيَّب بنِ رافع، عن تَميم بن طَرَفة\nعن جابر بن سَمُرة قال: خرجَ إلينا رسولُ الله ﷺ فقال: \"ألا تَصُفُّون كما تَصُفُّ الملائكةُ عند ربِّهم؟ \" قالوا: وكيف تصفُّ الملائكةُ عند ربِّهم؟ قال:\n_________\n= وأخرجه أحمد (١٢٠١١) و(١٢٢٥٥) و(١٢٨٨٤) و(١٣٣٩٦) و(١٣٧٧٧) و(١٣٧٧٨) و(١٤٠٥٤)، والبخاري (٧١٩) و(٧٢٥)، من طرق، عن حُميد الطويل، به.\nوأخرجه البخاري (٧١٨)، ومسلم (٤٣٤) من طريق عبد العزيز بن صُهيب، عن أنس، به.\nوسيتكرَّر الحديث بإسناده ومتنه برقم (٨٤٥)، وهو هنا أنسب للترجمة، وقد نُبِّه على ذلك في هامش (ك).\nوينظر الحديث السالف قبله.\n(^١) في (ر) و(م): بين الخَلَل، بدل قوله: من خَلَل الصف.\n(^٢) إسناده صحيح، أبو هشام: هو المغيرة بن سَلَمة البصري، وأَبَان: هو ابنُ يزيد العطار، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٨٩١) مختصر.\nوأخرجه أحمد (١٣٧٣٥) و(١٤٠١٧)، وأبو داود (٦٦٧)، وابن حبان (٢١٦٦) و(٦٣٣٩)، من طرق، عن أَبَان بن يزيد العطَّار، بهذا الإسناد، وقرن ابنُ حبان في الرواية الأولى بأبان شعبةَ بنَ الحجَّاج.\nوالحَذَف: الغنم الصغار الحجازيَّة، واحدها: حَذَفة. قاله السِّندي وغيره.\nوينظر الحديثان السالفان قبله.","vol":"2","page":153},{"text":"\"يُتِمُّون الصَّفَّ الأَوَّلَ، ثم يَتَرَاصُّونَ (^١) في الصَّفِّ\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-551>٢٩ - باب فضل الصّفِّ الأَوَّل على الثاني</span>\n٨١٧ - أخبرني يحيى بنُ عثمان الحمصيُّ قال: حدَّثنا بقيَّة، عن بَحِير بن سَعْد، عن خالد بن مَعْدَان، عن جُبير بن نُفير\nعن العِرْباضِ بنِ سَارية، عن رسول الله ﷺ: كانَ يصلِّي على الصَّفِّ الأوَّل ثلاثًا، وعلى الثّاني واحدةً (^٣).\n_________\n(^١) في (ر) و(م) وهامش (ك): ويتراصُّون، وجاء فوق الواو في (م): ثم.\n(^٢) إسناده صحيح، الأعمش: هو سليمان بن مِهْرَان، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٨٩٢) و(١١٣٧٠).\nوأخرجه أحمد (٢٠٩٦٤) و(٢١٠٢٤)، ومسلم (٤٣٠): (١١٩)، وأبو داود (٦٦١)، وابن ماجه (٩٩٢)، وابن حبان (٢١٥٤) و(٢١٦٢) من طرق، عن الأعمش، بهذا الإسناد.\nوعند أحمد (٢٠٩٦٤) ومسلم زيادة: خرجَ علينا رسولُ الله ﷺ، فقال: \"ما لي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيل شُمْس .... \". وعندهما أيضًا وعند ابن ماجه وابن حبان (٢١٥٤): يُتِمُّون الصفوفَ الأُوَل، وعند أحمد (٢٠٩٦٤): الأولى، وعند أبي داود وابن حبان (٢١٦٢): يُتمُّون الصفوف المقدَّمة.\n(^٣) حديث صحيح، بقية -وهو ابنُ الوليد، وإن كان يُدَلِّسُ ويُسَوِّي- توبع، وبقية رجاله ثقات، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٨٩٣).\nوأخرجه أحمد (١٧١٥٧) عن حَيْوَة بن شُرَيْح، عن بقيَّة بن الوليد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٧١٦٢) من طريق إسماعيل بن عيَّاش، عن بَحِير بن سَعْد، بنحوه.\nوأخرجه أحمد (١٧١٥٦)، وابن حبان (٢١٥٨) و(٢١٥٩) من طريق محمد بن إبراهيم التّيْمي، عن خالد بن مَعْدان، به.\nوأخرجه أحمد (١٧١٤١) و(١٧١٤٨)، وابن ماجه (٩٩٦) من طريق محمد بن إبراهيم التَّيْمي، عن خالد بن مَعْدان، عن العِربْاض بن سارية، به، دون ذكر جُبير بن نُفير في إسناده، وهذا إسناد منقطع، وفيها: يستغفر، بدل: يصلي.\nوقد جمع المِزِّي في \"تحفة الأشراف\" ٧/ ٢٨٧ رواية النسائي هذه مع رواية ابن ماجه، =","vol":"2","page":154},{"text":"<span data-type='title' id=toc-552>٣٠ - باب الصَّفِّ المؤخّر</span>\n٨١٨ - أخبرنا إسماعيلُ بنُ مسعود، عن خالد قال: حدَّثنا سعيد (^١)، عن قتادة عن أنس، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"أَتِمُّوا الصَّفَّ الأَوَّلَ، ثمَّ الذي يَلِيهِ، وإن (^٢) كان نَقْصٌ فَلْيَكُنْ فِي الصَّفِّ المُؤَخَّر\" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-553>٣١ - باب مَنْ وَصَلَ صفًّا</span>\n٨١٩ - أخبرنا عيسى بنُ إبراهيمَ بنِ مَثْرُود قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ وَهْب، عن معاويةَ ابنِ صالح، عن أبي الزَّاهريّة، عن كثير بن مُرَّة\nعن عبد الله بنِ عُمر، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"مَنْ وَصَلَ صَفًّا وَصَلَهُ الله، ومَنْ قَطَعَ صَفًّا قَطَعَهُ اللهُ ﷿\" (^٤).\n_________\n= فلعلَّ رواية ابن ماجه عنده موصولة بذكر جبير بن نُفير، أو أنَّ ثمَّة وهمًا وقع، والله أعلم.\n(^١) في (م) و(هـ) وهامشي (ر) و(ك): شعبة، وهو خطأ.\n(^٢) في (م) و(هـ): فإن.\n(^٣) إسناده صحيح، إسماعيل بن مسعود: هو الجَحْدَريّ، وخالد: هو ابن الحارث الهُجيمي، وسعيد: هو ابن أبي عروبة، ورواية خالد عنه قبل اختلاطه، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٨٩٤).\nوأخرجه أحمد (١٢٣٥٢) و(١٣٢٤٧) و(١٣٤٣٩)، وأبو داود (٦٧١)، وابن حبان (٢١٥٥) من طرق، عن سعيد بن أبي عَرُوبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٣٤٤٠) من طريق شيبان بن عبد الرحمن، عن قتادة قال: كان يقال: أتمُّوا الصفَّ الأول .... وذكره.\n(^٤) معاوية بن صالح وثَّقه الأئمة، لكن اختلف قول ابن معين فيه، فمرَّة وثقه، وقال مرَّة: صالح، وقال مرَّة: ليس برضىً، وقال مرَّة: كان يحيى بن سعيد لا يرضاه. وبقية رجاله ثقات، أبو الزاهريَّة: هو حُدَيْر بن كُرَيْب، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٨٩٥).\nوأخرجه أبو داود (٦٦٦) عن عيسى بن إبراهيم بن مَثْرُود، بهذا الإسناد، وفي أوله زيادة: \"أقيموا الصفوف، وحاذُوا بين المناكب، وسُدُّوا الخَلَل، ولِينوا بأيدي إخوانكم ولا تَذَرُوا =","vol":"2","page":155},{"text":"<span data-type='title' id=toc-554>٣٢ - باب ذكر خيرِ صفوف النِّساء وشَرِّ صُفوف الرِّجال</span>\n٨٢٠ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ قال: حدَّثنا جرير، عن سُهَيْل، عن أبيه\nعن أبي هريرةَ قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجالِ أَوَّلُها، وشَرُّها آخِرُها، وخَيْرُ صُفُوفِ النِّساءِ آخِرُها، وشَرُّها أَوَّلُها\" (^١).\n_________\n= فُرُجاتٍ للشيطان\".\nوأخرجه أحمد (٥٧٢٤) عن هارون بن معروف، عن عبد الله بن وَهْب، به، وفيه الزيادة المذكورة آنفًا.\nوأخرجه أبو داود مقرونًا بالرواية السابقة عن قتيبة بن سعيد، عن الليث بن سعد، عن معاوية بن صالح، عن أبي الزَّاهرية، عن كثير بن مُرَّة، عن النبي ﷺ، مرسلًا، لم يذكر عبد الله ابنَ عمر ﵄.\n(^١) إسناده صحيح، جَرِير: هو ابنُ عبد الحميد، وسُهيل: هو ابنُ أبي صالح، واسم أبيه ذكوان، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٨٩٦).\nوأخرجه مسلم (٤٤٠) عن زهير بن حرب، عن جرير، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٨٤٢٨) و(٨٦٤٤) و(٨٧٩٨)، ومسلم (٤٤٠)، وأبو داود (٦٧٨)، والترمذي (٢٢٤)، وابن ماجه (١٠٠٠) من طرق عن سهيل بن أبي صالح، به. قال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوأخرجه أحمد (٧٣٦٢) من طريق سعيد المَقْبُري، و(٨٤٨٦) من طريق محمد بن عَجْلان، عن أبيه، و(١٠٢٩٠)، وابن ماجه (١٠٠٠)، وابن حبان (٢١٧٩) من طريق العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب الحُرَقيّ، عن أبيه، ثلاثتُهم عن أبي هريرة، به.\nقال السِّنديّ: \"خيرُ صفوف الرِّجال\" أي: أكثرها أجرًا، \"وشرُّها\" أي: أقلُّها أجرًا، وفي النِّساء بالعكس، وذلك لأن مقاربة أنفاس الرِّجال للنساء يُخاف منها أن تشوش المرأة على الرجل، والرجل على المرأة، ثم هذا التفصيل في صفوف الرجال على إطلاقه، وفي صفوف النساء عند الاختلاط بالرجال، كذا قيل، ويمكن حملُه على إطلاقه لمراعاة السَّتْر، فتأمَّل، والله أعلم.","vol":"2","page":156},{"text":"<span data-type='title' id=toc-555>٣٣ - باب الصَّفِّ بين السَّوَارِي</span>\n٨٢١ - أخبرنا عَمْرُو بنُ منصور قال: حدَّثنا أبو نُعَيْم، عن سفيان، عن يحيى بن هانئ، عن عبد الحميد بن محمود قال:\nكُنَّا مع أنس، فصَلَّيْنا مع أميرٍ من الأمراء، فدفعُونا حتى قُمنا وصَلَّيْنَا بين السَّارِيَتَيْن، فجعلَ أنسٌ يتأخَّرُ، وقال: قد كُنَّا نَتَّقِي هذا على عهدِ رسولِ الله ﷺ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-556>٣٤ - باب المكان الذي يُستحبُّ من الصَّفِّ</span>\n٨٢٢ - أخبرنا سُويدُ بنُ نَصْر قال: أخبرنا عبدُ الله بنُ المبارك (^٢)، عن مِسْعَر، عن ثابت بن عُبيد، عن ابنِ البَرَاء\nعن البَرَاء قال: كُنَّا إِذا صَلَّيْنا خَلْفَ رسولِ الله ﷺ أَحْبَبْتُ أن أكونَ عن يمينه (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، أبو نُعيم: هو الفَضْل بنُ دُكَيْن، وسفيان: هو الثوريّ، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٨٩٧).\nوأخرجه أحمد (١٢٣٣٩)، وأبو داود (٦٧٣)، والترمذي (٢٢٩)، وابن حبان (٢٢١٨) من طرق عن سفيان الثوريّ، بهذا الإسناد.\nونقل ابن حجر في \"الفتح\" ١/ ٥٧٨ عن المُحِبّ الطَّبريّ قولَه: كَرِهَ قومٌ الصَّفَّ بين السَّواري للنهي الوارد عن ذلك، ومحلٌّ الكراهة عند عدم الضِّيق، والحكمةُ فيه إما لانقطاع الصفّ، أو لأنه موضعُ النِّعال.\n(^٢) قوله: بن المبارك، من (ر) و(م).\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسنادٌ حسن من أجل ابن البَرَاء، وهو عُبيد، كما في \"سنن\" أبي داود (٦١٥) وأورده المِزِّي في حديث عُبيد بن البراء في \"تحفة الأشراف\" ٢/ ٣١، وفي ترجمته =","vol":"2","page":157},{"text":"<span data-type='title' id=toc-557>٣٥ - باب ما على الإمام من التَّخْفِيف</span>\n٨٢٣ - أخبرنا قُتيبةُ، عن مالك، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج\nعن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ قال: \"إذا صَلَّى أَحَدُكُم بالنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ؛ فإنَّ فيهم السَّقِيمَ والضَّعِيفَ والكَبير، فإذا (^١) صَلَّى أَحَدُكُم لنفسِهِ فَلْيُطَوِّلْ ما شاء\" (^٢).\n_________\n= في \"تهذيب الكمال\"، أو هو يزيد بن البراء كما في \"مسند\" أحمد (١٨٥٥٣). مِسْعَر: هو ابنُ كِدَام، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٨٩٨).\nوأخرجه أحمد (١٨٥٥٣) و(١٨٧١١)، ومسلم (٧٠٩)، وأبو داود (٦١٥)، وابن ماجه (١٠٠٦) من طرق عن مِسْعَر، بهذا الإسناد، وعند مسلم وأبي داود زيادة: يُقْبِلُ علينا بوجهه، وعند مسلم أيضًا وأحمد زيادة: فسمعتُه يقول: \"رَبِّ قِني عذابَك يوم تبعثُ عِبادَك\". وينظر \"فتح الباري\" لابن حجر ٢/ ٢١٣.\n(^١) في (هـ) ونسخة في هامش (ك): وإذا.\n(^٢) إسناده صحيح، قُتيبة: هو ابنُ سعيد، وأبو الزِّناد: هو عبدُ الله بنُ ذكوان، والأعرج: هو عبدُ الرحمن بن هُرْمُز، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٨٩٩).\nوهو في \"موطَّأ\" مالك ١/ ١٣٤، ومن طريقه أخرجه أحمد (١٠٣٠٦)، والبخاري (٧٠٣)، وأبو داود (٧٩٤)، وابن حبان (١٧٦٠).\nوأخرجه مسلم (٤٦٧): (١٨٣)، والترمذي (٢٣٦) من طريق المغيرة بن عبد الرحمن الحِزامي، عن أبي الزِّناد، به.\nوأخرجه أحمد (٧٤٧٤) و(٧٦٦٧) و(٨٢١٨) و(٩١٠٤) و(١٠٠٩٩) و(١٠٥٢٢) و(١٠٧٩٣) و(١٠٩٣٨)، ومسلم (٤٦٧): (١٨٤) و(١٨٥)، وأبو داود (٧٩٥)، وابن حبان (٢١٣٦) من طرق، عن أبي هريرة، به.\nقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٢/ ١٩٩: المرادُ بالضعيف هنا ضعيفُ الخِلْقة، وبالسَّقيم: مَنْ به مَرَض.","vol":"2","page":158},{"text":"٨٢٤ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا أبو عَوَانة، عن قتادة\nعن أنس، أنَّ النبيَّ ﷺ كانَ أخَفَّ النَّاسِ صلاةً في تَمام (^١) (^٢).\n\n٨٢٥ - أخبرنا سُويدُ بنُ نَصْر قال: حدَّثنا عبد الله، عن الأوزاعيِّ قال: حدَّثني يحيى ابنُ أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة\nعن أبيه، عن النبيِّ ﷺ قال: \"إنِّي لَأَقومُ في الصَّلاة، فأسمعُ بكاءَ الصَّبيِّ، فأُوجزُ في صلاتي كراهيةَ أنْ أَشُقَّ على أمِّه\" (^٣).\n_________\n(^١) بعده في (م) وهامش (ك): \"قال أبو عبد الرحمن: أبو عَوَانة اسمُه وضَّاح، وأبو الزِّناد اسمُه عبدُ الله بنُ ذكوان، وكنيتُه أبو عبد الرحمن، والأعرج اسمُه عبد الرحمن بن هُرْمُز، وأبو هريرة اسمُه عَبْد عَمْرو بن عبد غَنْم، وقد اختُلف في اسمه\". انتهى. وردّه ابنُ عبد البَرّ في \"الاستيعاب\" وقال: هذا إنْ كان شيءٌ منه فإنَّما كان في الجاهلية، وأمَّا في الإسلام فاسمُه عبدُ الله أو عبد الرحمن، والله أعلم.\n(^٢) إسناده صحيح، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٩٠٠).\nوأخرجه مسلم (٤٦٩): (١٨٩)، والترمذي (٢٣٧) عن قُتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد، وقرن مسلم بقتيبة يحيى بنَ يحيى.\nوأخرجه أحمد (١٢٧٣٤) و(١٢٧٧٣) و(١٢٨٤٢) و(١٣٤١٤) و(١٣٤٤٨) و(١٣٤٤٩) و(١٣٩٢٧) و(١٣٩٤٥)، والمصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (٦١٢) من طرق عن قتادة، به.\nوأخرجه أحمد (١١٩٦٧) و(١١٩٩٠) و(١٢٦٥٤) و(١٢٨٧٨) و(١٢٨٧٩) و(١٣١٢٦) و(١٣٤٤٥) و(١٣٥٢٣) و(١٣٧٥٨) و(١٤٠٠٩)، والبخاري (٧٠٦) و(٧٠٨)، ومسلم (٤٦٩): (١٨٨) و(١٩٠) و(٤٧٣)، وأبو داود (٨٥٣)، والمصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (٦١٣)، وابن ماجه (٩٨٥)، وابن حبان (١٧٥٩) و(١٨٥٦) و(١٨٨٦) و(٢١٣٨) من طرق عن أنس، به، وفي بعض الروايات زيادة على غيرها.\n(^٣) إسناده صحيح، عبد الله: هو ابنُ المُبارك، والأوزاعي: هو عبد الرحمن بنُ عَمْرو، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٩٠١).\nوأخرجه أحمد (٢٢٦٠٢) عن أحمد بن الحجَّاج، عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٧٠٧) و(٨٦٨)، وأبو داود (٧٨٩)، وابن ماجه (٩٩١) من طرق، عن الأوزاعي، به. =","vol":"2","page":159},{"text":"<span data-type='title' id=toc-558>٣٦ - باب الرُّخْصَة للإمام في التَّطْويل</span>\n٨٢٦ - أخبرنا إسماعيلُ بنُ مسعود قال: حدَّثنا خالدُ بنُ الحارث، عن ابن أبي ذئب قال: أخبرني الحارثُ بنُ عبد الرَّحمن، عن سالم بن عبد الله\nعن عبد الله بن عُمر قال: كانَ رسولُ الله ﷺ يأمُرُ (^١) بالتَّخْفِيف، ويَؤُمُّنا بالصَّافَّات (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-559>٣٧ - باب ما يجوزُ للإمام من العمل في الصَّلاة</span>\n٨٢٧ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا سفيان، عن عثمانَ بنِ أبي سليمان، عن عامر بنِ عبد الله بن الزُّبير، عن عَمْرِو بنِ سُلَيْم الزُّرَقيّ\nعن أبي قتادة قال: رأيتُ رسولَ الله ﷺ يَؤمُّ النَّاسَ وهو حاملٌ أُمامةَ بنتَ أبي العاص على عاتِقِهِ، فإذا ركعَ وضعَها، وإذا رفعَ من سُجودِه أعادَها (^٣).\n_________\n= قال السِّنديّ: \"فأُوجِزُ\" أي: أَخَفِّفُ في القراءة وغيرها، \"كراهيةَ أن أشُقَّ\" بالتطويل \"على أمِّهِ\" على تقدير حضورها الجماعة، ويحتمل أن هذا إذا كان عالمًا بحضور الأمّ، فإنها إذا سمعت بكاء الولد وهي في الصلاة يشتدُّ عليها التطويل .....\n(^١) في هامش (ك): يأمرنا. (نسخة).\n(^٢) إسناده حسن من أجل الحارث بن عبد الرحمن، وهو خالُ ابن أبي ذئب، وبقية رجاله ثقات. ابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة العامريّ، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٩٠٢) و(١١٣٦٨).\nوأخرجه أحمد (٤٧٩٦) و(٤٩٨٩)، وابن حبان (١٨١٧) من طرق، عن ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد. وفي رواية أحمد الثانية زيادة: قال يزيد: في الصُّبْح.\n(^٣) إسناده صحيح. قتيبة: هو ابن سعيد، وسفيان: هو ابن عُيينة، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٩٠٣) و(١١٢٩).\nوأخرجه أحمد (٢٢٥٣٢)، ومسلم (٥٤٣): (٤٢) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد، وقُرنَ عندهما عثمان بن أبي سليمان بابن عجلان. =","vol":"2","page":160},{"text":"<span data-type='title' id=toc-560>٣٨ - باب مبادرة الإمام</span>\n٨٢٨ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا حمَّاد، عن محمد بن زياد\nعن أبي هريرة قال: قال محمَّدٌ ﷺ: \"ألا يَخْشَى الذي يَرْفَعُ رَأْسَهُ قبلَ الإمام أنْ يُحَوِّلَ اللهُ رأسَهُ رأسَ حِمار؟! \" (^١).\n_________\n= وأخرجه أحمد (٢٢٥٣٢) و(٢٢٥٨٩) و(٢٢٦٤٥) و(٢٢٦٥١)، ومسلم (٥٤٣): (٤٢)، والمصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (٥٢٧) و(١١٢٨)، وابن حبان (٢٣٣٩٩) و(٢٣٤٠) من طرق عن عامر بن عبد الله بن الزبير، به.\nوسلف برقم (٧١١) من طريق سعيد بن أبي سعيد المَقْبُريّ، عن عَمْرو بن سُلَيْم، به.\nوسيرد بإسناده ومتنه برقم (١٢٠٥).\n(^١) إسناده صحيح، حمَّاد: هو ابنُ زيد، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٩٠٤).\nوأخرجه مسلم (٤٢٧): (١١٤)، والترمذي (٥٨٢) عن قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم أيضًا، وابن ماجه (٩٦١)، وابن حبان (٢٢٨٢) من طرق عن حمَّاد بن زيد، به.\nوأخرجه أحمد (٧٥٣٤) و(٧٥٣٥) و(٧٦٦٨) و(٩٤٩٥) و(٩٨٨٤) و(١٠٠٦٩) و(١٠١٠٤) و(١٠٥٤٦)، والبخاري (٦٩١)، ومسلم (٤٢٧): (١١٥) و(١١٦)، وأبو داود (٦٢٣)، وابن حبان (٢٢٨٣) من طرق عن محمد بن زياد، به، وفي بعض الروايات: \"أنْ يجعلَ الله صورتَه في صورة حمار\"، وفي بعضها: \"أنْ يجعلَ اللهُ وَجْهَهُ وَجْهَ حمار\". قال القاضي عياض فيما نقلَه عنه الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٢/ ١٨٣: هذه الروايات متفقة، لأنَّ الوجه في الرأس، ومعظم الصورة فيه. قال ابنُ حجر: لفظ الصورة يطلق على الوجه أيضًا، وأما الرأس فرواتها أكثر، وهي، أشمل، فهي المعتمدة، وخصَّ وقوع الوعيد عليها لأن بها وقعت الجناية، وهي أشمل، وظاهر الحديث يقتضي تحريم الرفع قبل الإمام لكونه توعّد عليه بالمسخ، وهو أشدّ العقوبات، وبذلك جزم النووي في \"شرح المهذب\"، ومع القول بالتحريم فالجمهور على أنَّ فاعلَهُ يأثم وتُجزئ صلاتُه، وعن ابن عُمر: تبُطل، وبه قال أحمد في رواية وأهلُ الظاهر بناءً على أنَّ النَّهي يقتضي الفساد … واختُلف في معنى الوعيد المذكور؛ فقيل: يحتمل أن يرجع ذلك إلى أمر معنويّ، فإنَّ الحمار موصوفٌ بالبَلَادة، فاستُعير هذا المعنى للجاهل بما يجب عليه من فرض الصلاة ومتابعة الإمام، ويرجح هذا المجازيَّ أن التحويل لم يقع مع كثرة الفاعلين … وينظر تتمة كلامه.","vol":"2","page":161},{"text":"٨٢٩ - أخبرنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ قال: حدَّثنا ابنُ عُلَيَّةَ قال: أخبرنا شعبة، عن أبي إسحاق قال: سمعتُ عبدَ الله بنَ يزيدَ يخطُبُ؛ قال:\nحدَّثنا البَرَاءُ -وكان غيرَ كَذُوب- أنهم كانوا إذا صَلَّوْا مع رسولِ الله ﷺ، فرفَعَ رأسَهُ من الرُّكوع؛ قامُوا قيامًا حتى يَرَوْهُ ساجدًا، ثم سَجَدُوا (^١) (^٢).\n\n٨٣٠ - أخبرنا مُؤَمَّلُ بنُ هشام قال: حدَّثنا إسماعيلُ ابنُ عُلَيَّةَ، عن سعيد، عن قتادة، عن يونُسَ بنِ جُبير، عن حِطَّانَ بنِ عبدِ الله قال:\nصَلَّى بنا أبو موسى، فلمَّا كان في القَعْدَة؛ دخل رجلٌ من القوم فقال: أُقِرَّتِ الصَّلاةُ بالبِرِّ والزَّكاة، فلمَّا سَلَّمَ أبو موسى؛ أقبلَ على القوم فقال:\n_________\n(^١) في (ر) و(م): يسجدوا، وفي هامش (ك): يسجدون. (نسخة).\n(^٢) إسناده صحيح، ابنُ عُلَيَّة: هو إسماعيل، وأبو إسحاق: هو عَمرو بنُ عبد الله السَّبِيعي، وعبد الله بن يزيد: هو الخَطْميّ، وهو صحابيّ صغير، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٩٠٥).\nوأخرجه أحمد (١٨٥٢٢) عن إسماعيل ابن عُلَيَّة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٨٥١١) و(١٨٥١٧)، والبخاري (٧٤٧)، وأبو داود (٦٢٠)، والمصنف في \"السُّنن الكبرى\" (٥٣٦)، وابن حبان (٢٢٢٦) و(٢٢٢٧) من طرق عن شعبة، به.\nوأخرجه أحمد (١٨٦٥٧) و(١٨٧١٠)، والبخاري (٦٩٠) و(٨١١)، ومسلم (٤٧٤): (١٩٧) و(١٩٨)، والترمذي (٢٨١) من طرق عن أبي إسحاق السَّبِيعي، به.\nوأخرجه بنحوه مسلم (٤٧٤): (١٩٩)، وأبو داود (٦٢٢) من طريق مُحارب بن دِثار، عن عبد الله بن يزيد، به.\nوأخرجه أحمد (١٨٥٨١)، ومسلم (٤٧٤): (٢٠٠)، وأبو داود (٦٢١) من طريقين عن البَراء، بنحوه.\nقال السِّندي: \"غير كَذُوب\" أي: حتى يتوهم منه أنه كذب في تبليغ الأحكام الشرعية. \"ثم سَجَدُوا\" أي: فحقُّ المقتدي أن يتأخَّر عن إمامه في الأفعال، لا أن يقارنَه، وأيضًا المقارنةُ قد تؤدِّي إلى تقدُّم المقتدي على الإمام، وذلك بالاتفاق منهيٌّ عنه.","vol":"2","page":162},{"text":"أيُّكُمُ القائلُ هذه الكلمة؟ فأَرَمَّ القوم (^١). قال (^٢): يا حِطَّان، لعلَّك قُلْتَها.\nقال: لا، وقد خَشِيتُ أن تَبْكَعَنِى بها، فقال: إنَّ رسولَ الله ﷺ كان يُعَلِّمنا صلاتَنا وسنَّتَنا، فقال: \"إنَّما الإمامُ لِيُؤْتَمَّ به، فإذا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وإذا قال: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا: آمين، يُجِبكُمُ الله، وإذا ركعَ فارْكَعُوا، وإذا رفعَ فقال: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَه، فقولوا: رَبَّنا لك الحَمْدُ، يَسْمَعِ اللهُ لكم، وإذا سَجَدَ فاسجُدُوا، وإذا رفَعَ فارْفَعُوا؛ فإِنَّ الإمامَ يسجدُ قَبْلَكُم ويرفعُ قبلكُم\". قال رسولُ الله ﷺ: \"فتِلْكَ بتِلْك\" (^٣).\n_________\n(^١) في (م) وهامش (ك): الناس، وفي (ق): فأومأ إليَّ القوم.\n(^٢) في (ر) و(م): وقال.\n(^٣) إسناده صحيح. سعيد: هو ابن أبي عَرُوبة، ورواية إسماعيل ابن عُليَّة عنه قبل اختلاطه كما في شرح \"علل\" الترمذي ٢/ ٥٦٧ - ٥٦٨، وقتادة: هو ابن دِعامة السَّدُوسي. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٩٠٦).\nوأخرجه أحمد (١٩٥٩٥) و(١٩٦٢٧) عن إسماعيل ابن عُلَيَّة، بهذا الإسناد دون ذكر قصة دخول الرجل.\nوأخرجه مسلم (٤٠٤): (٦٣)، وابن ماجه (٩٠١) من طرق، عن سعيد بن أبي عروبة، به، مختصرًا.\nوأخرجه أحمد (١٩٥٠٤) و(١٩٥١١)، ومسلم (٤٠٤): (٦٢) - (٦٤)، وأبو داود (٩٧٢) من طرق، عن قتادة، به، وعند مسلم في رواية سليمان التَّيميّ زيادة: \"وإذا قرأ فأنصتوا\" وسيأتي هذا الحرف من حديث أبي هريرة برقم (٩٢١)، وفي رواية لمسلم زيادة ذكر التشهُّد.\nوسيرد برقم (١٠٦٤) من طريق خالد بن الحارث، عن سعيد، به، بزيادة ذكر التشهُّد، ودون ذكر دخول الرجل.\nوسيرد بزيادة ذكر التشهُّد أيضًا برقمي (١١٧٢) و(١٢٨٠) من طريق هشام الدَّسْتُوائي، وبذكر التشهُّد فحسب برقم (١١٧٣) من طريق سليمان التيمي، كلاهما عن قتادة، به.\nقوله: فأَرَمَّ القوم؛ قال السِّندي: رُوي بالزاي المعجمة وتخفيف الميم، أي: أَمْسَكُوا عن الكلام، والرواية المشهورة بالراء وتشديد الميم، أي: سكتوا ولم يُجيبوا. تبكعني، أي: =","vol":"2","page":163},{"text":"<span data-type='title' id=toc-561>٣٩ - باب خروج الرَّجل من صلاة الإمام وفَراغه من صلاته في ناحية المسجد</span>\n٨٣١ - أخبرنا واصلُ بنُ عبد الأعلى قال: حدَّثنا ابنُ فُضَيْل، عن الأعمش، عن مُحاربِ بن دِثار وأبي صالح عن جابر قال: جاء رجلٌ من الأنصار وقد أُقيمتِ الصَّلاة، فدخلَ المسجدَ فَصَلَّى خلفَ مُعاذ، فطَوَّلَ بهم، فانصرفَ الرَّجُلُ، فصَلَّى في ناحية المسجد ثم انطلق، فلمَّا قَضَى معاذٌ الصَّلاةَ قيل له: إنَّ فلانًا فعلَ كذا وكذا، فقال معاذ: لئن أصبحتُ لَأذْكُرَنَّ ذلك لرسول الله ﷺ، فأتى معاذٌ النبيَّ ﷺ، فذكرَ ذلك له، فأرسلَ رسولُ الله ﷺ إليه، فقال: \"ما حَمَلَكَ على الذي (^١) صنعتَ؟ \" فقال: يا رسول الله، عملتُ على ناضِحِي (^٢) من النَّهار، فجئتُ وقد أُقيمت الصَّلاةُ، فدخلتُ المسجدَ، فدخلتُ معه في الصَّلاة، فقرأ سورة كذا ثم كذا (^٣)، فطَوَّلَ، فانصرفتُ فصلَّيْتُ في ناحية المسجد، فقال رسولُ الله ﷺ: \"أَفَتَّانٌ يا معاذ؟ أَفَتَّانٌ يا معاذ (^٤)؟ \" (^٥).\n_________\n= تُوَبِّخني بهذه الكلمة وتستقبلني بالمكروه. \"فتلك بتلك\" أي: فزيادة إمامكم أولًا في السجود منجبرةٌ بزيادتكم عليه في السجود آخرًا، فيصير سجودكم كسجود الإمام، أو زيادتكم آخرًا في السجود في مقابلة زيادة إمامكم عليكم السجود أولًا، والله تعالى أعلم.\n(^١) في هامش (هـ): ما. (نسخة).\n(^٢) في (ر) و(م) وهامش (ك): ناضح لي.\n(^٣) في (ر) و(هـ) وهامش (ك): كذا وكذا.\n(^٤) تكرَّر في (هـ) قوله: \"أفتَّانٌ يا معاذ\" ثلاث مرَّات.\n(^٥) إسناده صحيح، ابن فُضَيْل: هو محمد، والأعمش: هو سليمان بن مِهْران، وأبو صالح: هو ذكوان السَّمَّان، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٩٠٧). =","vol":"2","page":164},{"text":"<span data-type='title' id=toc-562>٤٠ - باب الائتمام بالإمام يُصَلِّي قاعدًا</span>\n٨٣٢ - أخبرنا قُتيبة، عن مالك، عن ابن شِهاب\nعن أنس بن مالك، أنَّ رسولَ الله ﷺ رَكِبَ فرسًا فصُرِعَ عنه، فجُحِشَ شِقُّه الأيمن، فصلَّى صلاةً من الصَّلَوَات وهو قاعد، فصَلَّيْنا وراءَهُ قُعودًا، فلمَّا انصرفَ قال: \"إنَّما جُعِلَ الإمامُ لِيُؤْتَمَّ به، فإذا صَلَّى قائمًا فصَلُّوا قِيامًا، وإذا رَكَعَ فارْكَعُوا، وإذا قال: سَمِعَ اللهُ لمَنْ حَمِدَهُ، فقولوا: ربَّنا لك (^١) الحَمْدُ، وإذا صَلَّى جالسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا أجمعون\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه المصنف أيضًا بنحوه في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١١٦٠٩) من طريق يحيى بن سعيد، عن الأعمش، به.\nوأخرجه أحمد (١٤١٩٠)، والبخاري (٧٠٥) من طريق شعبة، عن مُحارب بن دِثار، به،\nوفي آخره زيادة: \"ألا قرأتَ بسبّح اسمَ ربِّك الأعلى، والشمس وضحاها؟ \" وستأتي برقم (٩٨٤).\nوسيأتي من طريق مُحارب بن دِثار وحدَه برقمي (٩٨٤) و(٩٩٧).\nوسيأتي من طريق عَمرو بن دينار برقم (٨٣٥)، ومن طريق أبي الزُّبير برقم (٩٩٨)، كلاهما عن جابر، بنحوه، ونذكرُ تخريجَ كلِّ في موضعه.\nقال السِّنْديّ: قوله: عملتُ على ناضح لي؛ النَّاضحُ من الإبل الذي يُسْتَقَى عليه، يريد أنه صاحبُ عمل شديد في النهار، ومن كان كذلك لا يُطيق القيامَ الطويل بالليل. \"أَفَتَّانٌ\" مبالغة الفاتن، أي: أقاصِدٌ أن تُوقِعَ الناسَ في الفتنة والمشقَّة على وجه الكمال؟ يعني أن هذا الفعل لا يفعلُه إلا مَن يقصدُ الفتنةَ بالناس.\n(^١) في (ر) و(م) وهامش (ك): ولك.\n(^٢) إسناده صحيح، قُتيبة: هو ابنُ سعيد، وابن شهاب: هو الزُّهريّ، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٩٠٨).\nوهو في \"موطأ\" مالك ١/ ١٣٥، ومن طريقه أخرجه البخاري (٦٨٩)، ومسلم (٤١١): (٨٠)، وأبو داود (٦٠١)، وابن حبان (٢١٠٣). =","vol":"2","page":165},{"text":"٨٣٣ - أخبرنا محمدُ بنُ العَلَاء (^١) قال: حدَّثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود\nعن عائشةَ قالت: لمَّا ثَقُلَ رسولُ الله ﷺ؛ جاءَ بلالٌ يُؤْذِنُهُ بالصَّلاة، فقال: \"مُرُوا أبا بكر فَلْيُصَلِّ بالنَّاس\". قالت: قلتُ: يا رسولَ الله، إنَّ أبا بكر رجلٌ أَسِيف، وإنَّه متى يقومُ (^٢) في مَقَامِك لا يُسْمِعُ النَّاسَ، فلو أَمَرْتَ عُمَرَ. فقال: \"مُرُوا أبا بكر فَلْيُصَلِّ بالنَّاس\". فقلتُ لحفصة: قولي له، فقالت له، فقال: \"إِنَّكُنَّ لَأَنتنَّ صَوَاحِباتُ يوسف، مُرُوا أبا بكر فَلْيُصَلِّ بالنَّاس\". قالت: فأمَرُوا أبا بكر، فلمَّا دخلَ في الصَّلاة؛ وَجَدَ رسولُ الله ﷺ من نفسِه خِفَّةً؛ قالت: فقامَ يُهَادَى بين رَجُلَيْن، ورِجْلَاهُ تَخُطَّانِ في الأرض، فلمَّا (^٣) دخلَ المسجدَ؛ سمعَ أبو بكر حِسَّهُ، فذهَبَ لِيتأخَّرَ، فَأَوْمَأَ إليه رسولُ الله ﷺ أنْ قُمْ كما أنت. قالت: فجاءَ رسولُ الله ﷺ حتى قامَ عن يسارِ أبي بكر جالسًا، فكان رسولُ الله ﷺ يُصَلِّي بالنَّاس جالسًا وأبو بكر قائمًا، يَقْتدِي أبو بكر برسول الله ﷺ، والنَّاسُ يَقْتَدُونَ بصلاةِ أبي بكر، ﵁ (^٤).\n_________\n= ونقل البخاري بإثر الحديث عن الحُميديّ قال: قولُه: \"إذا صلَّى جالسًا فصلُّوا جلوسًا\"، هو في مرضه القديم، ثم صلَّى بعد ذلك النبيُّ ﷺ جالسًا والناسُ خلفه قيامًا لم يأمرهم بالقعود، وإنما يُؤخذُ بالآخِرِ فالآخِرِ من فعلِ النبيِّ ﷺ.\nوسلف من طريق ابن عُيينة، عن الزهري، به، برقم (٧٩٤)، وسيأتي برقم (١٠٦١).\n(^١) بعدها في هامش (ك): أبو كُريب.\n(^٢) في هامش (ك): يقم. (نسخة). قال السندي: وهو الأظهر لكون \"متى\" من أدوات الشرط الجازمة للمضارع، ووجه الرفع أنها أُهملت حملًا على \"إذا\"، كما تعمل \"إذا\" حملًا على \"متى\".\n(^٣) في (م): قالت فلما ....\n(^٤) إسناده صحيح، أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضَّرير، والأعمش: هو سليمان بن مِهْران، وإبراهيم: هو ابنُ يزيد النَّخَعيّ، والأسود: هو ابن يزيد النَّخَعي، وهو في \"السُّنن =","vol":"2","page":166},{"text":"٨٣٤ - أخبرنا العبّاسُ بنُ عبد العظيم العَنْبَريُّ قال: حدَّثنا عبدُ الرَّحمن بنُ مهديّ قال: حدَّثنا زائدة، عن موسى بن أبي عائشة، عن عُبيد الله بن عبد الله قال:\n_________\n= الكبرى\" برقم (٩٠٩).\nوأخرجه أحمد (٢٥٨٧٦)، والبخاري (٧١٣)، ومسلم (٤١٨): (٩٥)، وابن ماجه (١٢٣٢)، وابن حبان (٢١٢١) (مختصرًا) من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد. وقد تفرَّد أبو معاوية بذكر جُلوسه ﷺ على يسار أبي بكر، قال ابن رجب في \"فتح الباري\" ٦/ ٧١: وأبو معاوية وإن كان حافظًا لحديث الأعمش خصوصًا؛ إلا أنَّ تَرْكَ أصحاب الأعمش لهذه اللفظة عنه تُوقعُ الرِّيبة فيها.\nوأخرجه أحمد (٢٥٧٦١)، والبخاري (٦٦٤) و(٧١٢)، ومسلم (٤١٨): (٩٦)، وابن ماجه (١٢٣٢)، وابن حبان (٢١٢٠) من طرق، عن الأعمش، به، وفي هذه الروايات أن النبي ﷺ جلس إلى جَنْب أبي بكر، ولفظُ آخره في رواية البخاري (٦٦٤): قيل للأعمش: وكان النبيُّ ﷺ يصلي وأبو بكر يصلي بصلاته والناسُ يصلون بصلاة أبي بكر؟ فقال برأسه: نعم.\nوقد نقل ابن رجب في \"فتح الباري\" ٦/ ٧٧ عن القاسم بن محمد قوله: عُظم الناس يقول: أبو بكر كان هو المقدَّم، يعني في الإمامة. ثم قال: وعلماء المدينة على هذا القول، وهم أعلمُ الناس بهذه القصة.\nوأخرجه أحمد (٢٤٦٤٧) و(٢٥٢٥٨) و(٢٥٦٦٣) و(٢٥٩٤٣) و(٢٦٣٢٣)، والبخاري (٦٧٩) و(٦٨٣) و(٧١٦) و(٣٣٨٤) و(٧٣٠٣)، ومسلم (٤١٨): (٩٧)، وابن ماجه (١٢٣٣) وابن حبان (٦٦٠١) من طريق عروة، وأحمد (٢٥٩١٧)، والبخاري (٦٨٢)، ومسلم (٤١٨): (٩٤)، والمصنف في \"السُّنن الكبرى\" (٩٢٢٨) من طريق حمزة بن عبد الله بن عمر، كلاهما عن عائشة، به. وبعضهم يزيد فيه على بعض، ودون ذكر صلاة أبي بكر مع رسول الله ﷺ في بعض هذه الروايات.\nوينظر الحديث الآتي بعده، والسالف رقم (٧٨٦).\nقال السِّندي: \"أَسِيف\" كحزين، لفظًا ومعنًى، \"صواحبات يوسف\" أي مثلهنَّ في كثرة الإلحاح، \"فلمَّا دخلَ في الصلاة وجدَ\" أي: فلما دخل في أن يصلي بالناس، أي: في منصب الإمامة وتقرَّرَ إمامًا لهم واستمرَّ على ذلك أيامًا؛ وَجَدَ النبي ﷺ من نفسه خِفَّة في بعض الأيام … وليس المراد أنه حين دخل في تلك الصلاة التي جرى في شأنها الكلام وجد في =","vol":"2","page":167},{"text":"دخلتُ على عائشةَ فقلت: ألا تُحَدِّثِيني عن مَرَضِ رسولِ الله ﷺ؟ قالت: لمَّا ثَقُلَ رسولُ الله ﷺ فقال: \"أَصَلَّى النَّاس؟ \". قلنا (^١): لا، وهم ينتظرونك يا رسولَ الله. فقال: \"دَعُوا لي (^٢) ماءً في المِخْضَب\". ففعلنا (^٣)، فاغتسلَ، ثم ذهبَ لِيَنُوء، فأُغْمِيَ عليه، ثم أفاقَ فقال: \"أَصَلَّى النَّاس؟ \" قلنا: لا، هم ينتظرونك يا رسولَ الله. فقال: \"دَعُوا لي ماءً في المِخْضَب\". ففعلنا، فاغتسلَ، ثم ذهبَ لِيَنُوء، ثم أُغْمِيَ عليه، ثم قال في الثالثة مثلَ قوله، قالت: والنَّاسُ عُكُوفٌ في المسجد ينتظرون رسولَ الله ﷺ لصلاة العشاء، فأرسلَ رسولُ الله ﷺ إلى أبي بكر أنْ صَلِّ (^٤) بالنَّاس، فجاءه الرَّسول فقال: إِنَّ رسولَ الله ﷺ يأمرُك أنْ تُصَلِّيَ بالنَّاس، وكان أبو بكر رجلًا رقيقًا، فقال: يا عُمر، صَلِّ بالنَّاس. فقال: أنتَ أَحَقُّ بذلك. فصَلَّى بهم أبو بكر تلك الأيَّام، ثم إنَّ رسولَ الله ﷺ وَجَدَ من نفسه خِفَّةً، فجاء يُهَادَي (^٥) بين رجلين -أحدُهما العبَّاس- لصلاة الظُّهر، فلمّا رآه أبو بكر ذهبَ ليتأخَّرَ، فأومأَ إليه رسولُ الله ﷺ أن لا يتأخَّر، وأمرَهما فأجلساه إلى جَنْبِه، فجعل أبو بكر\n_________\n= أثنائها خِفَّة من نفسه، فلا يُنافي هذه الروايةَ الرواياتُ الأُخرى لهذا الحديث. \"يُهادَى\" على بناء المفعول، أي: يمشي بينهما معتمدًا عليهما في المشي. \"تَخُطَّان\" لأنه لا يقدرُ على رفعهما لضعفه.\n(^١) في (ك) و(م): فقلنا.\n(^٢) كذا في (ر) و(ق) و(ك) و(م) و(يه): دَعُوا لي (ومثلُه في الموضع الثاني)، وشَرَحَ عليها السِّنْدي بقوله: أي: اتركُوا لي. وفي (هـ): ضَعُوا لي، وهو كذلك في \"السُّنن الكبرى\" للمصنِّف (٩١٠) ومصادر الحديث.\n(^٣) في هامش (هـ): ففُعل. (نسخة).\n(^٤) في (م) وهامش (ك): يصلي.\n(^٥) في (ر): يتهادى.","vol":"2","page":168},{"text":"يصلِّي قائمًا، والنَّاسُ يُصَلُّون بصلاة أبي بكر، ورسولُ الله ﷺ يصلِّي قاعدًا. فدخلتُ على ابن عبَّاس فقلتُ: ألا أعرِضُ عليك ما حَدَّثَتْني عائشةُ عن مرض رسول الله ﷺ؟ قال: نعم. فَحَدَّثْتُهُ، فما أنكرَ منه شيئًا غيرَ أنَّه قال: أَسَمَّتْ لك الرَّجلَ الذي كان مع العبَّاس؟ قلت: لا. قال: هو عليٌّ، ﵁ (^١) (^٢).\n_________\n(^١) بعدها في (ر) و(م): قال أبو عبد الرحمن: موسى بن أبي عائشة ثقة.\n(^٢) إسناده صحيح، زائدة: هو ابنُ قُدامة، وعُبيد الله بن عبد الله: هو ابنُ عُتْبَة بن مسعود، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٩١٠).\nوأخرجه أحمد (٥١٤١) و(٢٦١٣٧) عن عبد الرحمن بن مهديّ، بهذا الإسناد. وهو في \"علل\" أحمد (٥٣٥٠) و(٥٣٨٤) بلفظ: فصلَّى النبيُّ ﷺ خلف أبي بكر قاعدًا، وأبو بكر يصلّي بالناس وهو قائم يصلي، وقال أحمد: أخطأ عبد الرحمن في هذا الموضع، أو يكون زائدة أخطأ لعبد الرحمن … والصواب ما قال عبد الصمد ومعاوية. اهـ. وسيأتي.\nفأخرجه أحمد (٢٦١٣٨) عن عبد الصمد بن عبد الوارث ومعاوية بن عَمرو، والبخاري (٦٨٧) ومسلم (٤١٨): (٩٠) عن أحمد بن عبد الله بن يونس، وابنُ حبان (٢١١٦) من طريق حُسين بن علي، و(٦٦٠٢) من طريق حمَّاد بن أسامة، خمستُهم عن زائدة، به، وعندهم: فجعلَ أبو بكر يصلِّي وهو قائم بصلاة رسول الله ﷺ، والناسُ يصلُّون بصلاة أبي بكر، والنبيُّ ﷺ قاعد. (لفظ أحمد).\nوقد رجَّح الإمام أحمدُ هذه الروايةَ على رواية ابن مهدي كما سلف، ونقله عنه أيضًا ابنُ رجب في \"فتح الباري\" ٦/ ٧٦، ثم قال: وليس ائتمام أبي بكر بالنبيّ ﷺ صريحًا في أنه كان مأمومًا، بل يحتمل أنه كان يُراعي في تلك الصلاة حالَ النبيّ ﷺ وضَعْفَه وما هو أهون عليه كما قال النبيّ ﷺ لعثمانَ بنِ أبي العاص لمَّا جُعل إمامَ قومه: \"اقتد بأضعفهم\"، أي: راعِ حالَ الأضعف، وصلّ صلاة لا تشقّ عليهم.\nوأخرجه أحمد (٢٤٠٦١) و(٢٤١٠٣) و(٢٥٩١٤)، والبخاري (١٩٨) و(٦٦٥) و(٢٥٨٨) و(٤٤٤٢) و(٥٧١٤)، ومسلم (٤١٨): (٩١) و(٩٢)، وابن ماجه (١٦١٨) من طريق ابن شهاب الزُّهريّ، عن عُبيد الله بن عبد الله، به، دون ذكر صلاة النبيّ ﷺ مع أبي بكر، وبعضهم يزيد فيه على بعض. وينظر الحديث السالف قبله. =","vol":"2","page":169},{"text":"<span data-type='title' id=toc-563>٤١ - باب اختلاف نيَّة الإمام والمأموم</span>\n٨٣٥ - أخبرنا محمدُ بنُ منصور قال: حدَّثنا سفيان، عن عَمْرو قال:\nسمعتُ جابرَ بنَ عبد الله يقول: كان معاذٌ يصلِّي مع النَّبيِّ ﷺ، ثم يرجعُ إلى قومه يَؤُمُّهُمْ، فأخَّرَ ذاتَ ليلةٍ الصَّلاةَ، وصَلَّى مع النَّبِيِّ ﷺ، ثم رَجَعَ إلى قومه يَؤُمُّهُمْ، فقرأَ سورة (^١) البقرة، فلمَّا سَمِعَ ذلك (^٢) رجلٌ من القوم (^٣) تأخَّرَ فصَلَّى، ثم خرج، فقالوا: نافقتَ يا فلان. فقال: واللهِ ما نافقتُ، ولَآتِيَنَّ النبيَّ ﷺ فأُخبِرُه. فأتَى النبيَّ ﷺ فقال: يا رسولَ الله، إنَّ معاذًا يصلِّي معك ثم يأتينا فيَؤُمُّنا، وإِنَّكَ أَخَرْتَ الصَّلاةَ البارحةَ، فصلَّى معك، ثم رَجَعَ فأَمَّنا، فاستَفْتَحَ بسورة البقرة، فلمَّا سمعتُ ذلك تأخَّرْتُ فصلَّيْتُ، وإِنَّما نحن أصحابُ نَوَاضِحَ نعملُ بأيدينا، فقال له النبيُّ ﷺ: \"يا معاذ، أفَتَانٌ أَنتَ؟! اقرأ بسورة كذا وسورة كذا\" (^٤).\n_________\n= قوله: \"المِخْضَب\" أي: المِرْكَن (وعاء يُغسل فيه الثياب)، \"لِينُوءَ\" أي: ليقومَ بمشقَّة. قاله السَّندي.\n(^١) في (م) وهامش (ك): بسورة.\n(^٢) لفظة \"ذلك\" من (ر) و(م)، وهي نسخة في هامش (ك).\n(^٣) في (ق): الأنصار.\n(^٤) إسناده صحيح، محمد بن منصور: هو الجوَّاز المكّيّ، وسفيان: هو ابنُ عُيينة، وعَمْرو: هو ابنُ دينار المكّيّ، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٩١١).\nوأخرجه أحمد (١٤٣٠٧)، ومسلم (٤٦٥): (١٧٨)، وأبو داود (٦٠٠) (مختصرًا) و(٧٩٠)، وابن حبان (١٨٤٠) و(٢٤٠٠) و(٢٤٠٢) (مختصرًا) من طريق سفيان بن عُيينة، بهذا الإسناد، وقرن ابنُ حبان في الرواية (١٨٤٠) بعمرو بن دينار أبا الزُّبير، وستأتي روايته برقم (٩٩٨).\nوعند مسلم: قال سفيان: فقلتُ لعمرو: إن أبا الزُّبير حدَّثنا عن جابر أنه قال: اقرأ \"والشمس وضحاها\" \"والضحى\" \"والليل إذا يغشى\" و\"سبح اسم ربك الأعلى\" فقال عمرو: =","vol":"2","page":170},{"text":"٨٣٦ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عليٍّ (^١) قال: حدَّثنا يحيى، عن أشعث، عن الحَسَن\nعن أبي بَكْرَة، عن النبيِّ ﷺ: أنَّه صَلَّى صلاةَ الخَوْف، فصَلَّى بالذين خلفَهُ ركعتَيْن، وبالذين جاؤوا ركعتَيْن، فكانت للنَّبيِّ ﷺ أربعًا، ولهؤلاء ركعتَيْن ركعتَيْن (^٢).\n_________\n= نحو هذا.\nوأخرجه أحمد (١٤٩٦٠)، والبخاري (٧٠٠) و(٧٠١) و(٧١١) و(٦١٠٦)، ومسلم (٤٦٥): (١٨٠) و(١٨١)، والترمذي (٥٨٣)، وابن حبان (١٥٢٤) و(٢٤٠٣) من طرق، عن عَمرو بن دينار، بنحوه، وبعضُها مختصر.\nوسلف من طريق محارب بن دِثار وأبي صالح السمَّان، عن جابر، برقم (٨٣١).\n(^١) في هامشي (ك) و(هـ): بشر بن هلال. (نسخة). وعليها علامة الصحة في (ك)، وقد أشار المِزِّي إلى هذه النسخة في \"تحفة الأشراف\" ٩/ ٤١.\n(^٢) صحيح لغيره، رجالُه ثقات، وفي سماع الحسن -وهو البصري- من أبي بَكْرَة خلاف، فمنهم من أثبته، كالبخاري في \"التاريخ الكبير\" ٢/ ٥٦، وخرَّجَ له من روايته عن أبي بَكْرَة في \"صحيحه\"، ومنهم من نفاه كالدارقطني وغيره، غير أنَّ الحسن لم يُصَرِّح في هذا الحديث بسماعه من أبي بكرة، وهو مدلّس. يحيى: هو ابنُ سعيد القطّان، وأشعث: هو ابنُ عبد الملك الحُمْرَاني، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٩٥٦) بمثل هذا الإسناد، وبرقم (٩١٢) عن بشر بن هلال، عن يحيى، به، ولفظه مثل لفظ الرواية هنا، ممَّا يُرجّح أن يكون شيخ المصنّف في هذه الرواية هو بشر بن هلال، ولا يضرُّ هذا الاختلاف، فكلاهما ثقة.\nوأخرجه أحمد (٢٠٤٠٨) عن يحيى القطَّان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد أيضًا (٢٠٤٩٧)، وأبو داود (١٢٤٨)، والمصنِّف كما سيأتي برقم (١٥٥١)، وابنُ حبان (٢٨٨١) من طرق، عن أشعث، به، وعندهم السلام من كل ركعتين.\nقال أبو داود: وبذلك كان يُفتي الحسن.\nوقد خُولف أشعثُ في روايته عن الحَسَن؛ فرواه قتادة (وغيرُه) عن الحسن، عن جابر، كما سيأتي برقم (١٥٥٢)، وفيه السلام من كل ركعتين.\nوقد صحَّ الحديث من رواية يحيى بن أبي كثير، عن أبي سَلَمة بن عبد الرحمن، عن جابر، كما في \"مسند\" أحمد (١٤٩٢٨)، و\"صحيح\" مسلم (٨٤٣)، وعلَّقه البخاري في \"صحيحه\" =","vol":"2","page":171},{"text":"<span data-type='title' id=toc-564>٤٢ - باب فضل الجماعة</span>\n٨٣٧ - أخبرنا قتيبةُ، عن مالك، عن نافع\nعن ابن عمر، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"صلاةُ الجماعةِ تَفْضُلُ على صلاةِ الفَذِّ بِسَبْعٍ وعشرينَ درجةً\" (^١).\n\n٨٣٨ - أخبرنا قتيبةُ، عن مالك، عن ابن شِهاب، عن سعيد بن المسيِّب\nعن أبي هريرة أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"صلاةُ الجماعةِ أفْضَلُ من صلاة\n_________\n= (٤١٣٦) بصيغة الجزم عن أبان بن يزيد العطار، عن يحيى بن أبي كثير، به، وليس فيه ذكر السلام من كل ركعتين.\nوقد حمل بعضُهم الروايات التي لم يُذكر فيها التسليم من كلّ ركعتين على الروايات التي ذُكر فيها ذلك، وفيه أقوال للفقهاء في اقتداء المفترض بالمتنفّل، واقتداء القاصر بالمتمّ في السفر، ينظر \"فتح الباري\" لابن رجب ٨/ ٣٧٣ - ٣٧٥.\nوسيأتي الحديث من طريق خالد بن الحارث، عن أشعث، به، برقم (١٥٥١)، وسيتكرَّر بسنده ومتنه برقم (١٥٥٥).\n(^١) إسناده صحيح، قتيبة: هو ابنُ سعيد، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٩١٣).\nوهو في \"موطأ\" مالك ١/ ١٢٩، ومن طريقه أخرجه أحمد (٥٣٣٢) و(٥٩٢١) و(٦٤٥٥)، والبخاري (٦٤٥)، ومسلم (٦٥٠): (٢٤٩)، وابن حبان (٢٠٥٢) و(٢٠٥٤).\nوأخرجه أحمد (٤٦٧٠) و(٥٧٧٩)، والبخاري (٦٤٩)، ومسلم (٦٥٠): (٢٥٠)، والترمذي (٢١٥)، وابن ماجه (٧٨٩) من طرق، عن نافع، بهذا الإسناد، وفي رواية لمسلم: بضعًا وعشرين، وهي ليست مغايرة لرواية الحفاظ -كما ذكر الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ١٢/ ١٣٢ - لصدقِ السَّبْعِ على البِضْع.\nقال الترمذي: حديث حسن صحيح … وعامَّةُ من رَوَى عن النبيِّ ﷺ إنما قالوا: \"خمس وعشرين إلا ابنَ عُمر قال: \"بسبع وعشرين\".\nقال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\": اختُلف في أيِّهما أرجح، فقيل: رواية الخمس لكثرة رواتها، وقيل: رواية السَّبْع، لأن فيها زيادةً مِنْ عَدْلٍ حافظ … وينظر تتمة كلامه.","vol":"2","page":172},{"text":"أحَدِكُم وَحْدَهُ خمسًا (^١) وعشرين جزءًا\" (^٢).\n\n٨٣٩ - أخبرنا عُبيدُ الله بنُ سعيد قال: حدَّثنا يحيى بنُ سعيد، عن عبد الرَّحمن بن عمَّار قال: حدَّثني القاسمُ بنُ محمد\nعن عائشة، عن النبيِّ ﷺ قال: \"صلاةُ الجماعة تَزِيدُ على صلاة الفَذِّ خمسًا وعشرين (^٣) \" (^٤).\n_________\n(^١) في: (ر): بخمس، وجاء في هامش (ك) نسختان: بخمس، خمسة، وفي (ق) خمس.\n(^٢) إسناده صحيح، ابنُ شِهاب: هو الزُّهري، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٩١٤).\nوهو في \"موطأ\" مالك ١/ ١٢٩، ومن طريقه أخرجه أحمد (١٠١٢١) و(١٠٣٠٥)، ومسلم (٦٤٩): (٢٤٥)، والترمذي (٢١٦)، وابنُ حبان (٢٠٥٣).\nوأخرجه أحمد (٧٥٨٤)، وابن ماجه (٧٨٧) من طريق إبراهيم بن سعد، وأحمد أيضًا (٩١٥٠) من طريق أبي أويس، كلاهما عن ابن شهاب الزّهريّ، به.\nوأخرجه أحمد (٧٦١٢) و(٨٣٤٩) و(٩٨٦٠) و(١٠٢٩٩)، و(١٠٥٠٤) و(١٠٧٤٢)، ومسلم (٦٤٩): (٢٤٧) و(٢٤٨)، وابن ماجه (٧٨٦)، وابن حبان (٢٠٥١) من طرق عن أبي هريرة، بنحوه، وفي بعضها: \"سبعًا وعشرين\".\nوجاء في رواية أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعًا: \"صلاةُ الرجل في جماعة تزيدُ على صلاته في بيته وصلاته في سوقه بضعًا وعشرين درجة، وذلك أنَّ أحدهم إذا توضَّأ فأحسنَ الوُضُوءَ ثم أتى المسجدَ … \" الحديث، أخرجه أحمد (٧٤٣٠)، والبخاري (٤٧٧) و(٦٤٧) و(٢١١٩)، ومسلم (٦٤٩): (٢٧٢)، وأبو داود (٥٥٩)، وابن حبان (٢٠٤٣).\nوسلف من طريق الزُّبيدي، عن الزُّهريّ، به، بأطولَ منه، برقم (٤٨٦).\n(^٣) بعدها في (هـ): درجة، وعليها علامة نسخة.\n(^٤) إسناده صحيح، عُبيد الله بن سعيد: هو أبو قُدامة السَّرخسيّ، ويحيى بن سعيد: هو القطّان، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٩١٥).\nوأخرجه أحمد (٢٤٢٢١) عن يحيى بن سعيد القطَّان، بهذا الإسناد.\nقال أبو نعيم في \"حلية الأولياء\" ٨/ ٣٨٦: غريب من حديث القاسم، لم يروه فيما أعلم إلا عبد الرحمن بن عمَّار.","vol":"2","page":173},{"text":"<span data-type='title' id=toc-565>٤٣ - باب الجماعة إذا كانوا ثلاثة</span>\n٨٤٠ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا أبو عَوَانة، عن قتادة، عن أبي نَضْرَة\nعن أبي سعيد قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"إذا كانوا ثلاثةً فَلْيَؤُمَّهُمْ أَحَدُهُم، وأَحَقُّهُمْ بالإمامة أقرؤُهُمْ\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-566>٤٤ - باب الجماعة إذا كانوا ثلاثةً: رجل وصبيّ وامرأة</span>\n٨٤١ - أخبرنا محمدُ بنُ إسماعيلَ بنِ إبراهيمَ قال: حدَّثنا حَجَّاج (^٢)، قال ابنُ جُرَيْج: أخبرني زياد، أنَّ قَزَعَةَ -مولّى لعبد القَيْس- أخبرَه أنَّه سمعَ عِكرمةَ قال:\nقال ابنُ عبَّاس: صلَّيْتُ إلى جَنْبِ النَّبيِّ ﷺ وعائشةُ خَلْفَنا تُصلِّي معَنا، وأنا إلى جَنْبِ النبيِّ ﷺ أُصَلِّي معه (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-567>٤٥ - باب الجماعة إذا كانوا اثنَيْن</span>\n٨٤٢ - أخبرنا سُوَيْدُ بنُ نَصْر قال: حدَّثنا عبدُ الله -وهو ابنُ المبارك (^٤) - عن عبد المَلِك بنِ أبي سُليمان، عن عطاء\nعن ابن عبَّاس قال: صَلَّيْتُ مع رسولِ الله ﷺ، فقُمْتُ عن يساره فأخذَني\n_________\n(^١) إسناده صحيح، قُتيبة: هو ابنُ سعيد، وأبو عَوَانة: هو الوضَّاح بنُ عبد الله اليَشْكُريّ، وقتادة: هو ابنُ دِعامة السَّدوسيّ، وأبو نَضْرَة: هو المنذر بنُ مالك العَبْديّ، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٩١٦).\nوأخرجه مسلم (٦٧٢) عن قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوسلف من طريق هشام الدستوائي، عن قتادة، به، برقم (٧٨٢).\n(^٢) في (م): حدَّثنا حجَّاج قال. وهي كذلك في مكرَّره (٨٠٤).\n(^٣) إسناده حسن من أجل قَزَعَة، وهو مكرَّر الحديث (٨٠٤) بإسناده ومتنه.\n(^٤) قوله: وهو ابن المبارك، من (ر) و(م).","vol":"2","page":174},{"text":"بيدِهِ (^١) اليُسرى، فأقامَني (^٢) عن يمينِه (^٣).\n\n٨٤٣ - أخبرنا إسماعيلُ بنُ مسعود قال: حدَّثنا خالدُ بنُ الحارث، عن شعبة، عن أبي إسحاق أنّه أخبرهم، عن عبد الله بن أبي بَصِير، عن أبيه -قال شعبة: وقال أبو إسحاق: وقد سمعتُه منه ومن أبيه- قال:\nسمعتُ أُبَيَّ بنَ كَعْب يقول: صَلَّى رسولُ الله ﷺ يومًا صَلاةَ الصُّبح، فقال: \"أَشَهِدَ فلانٌ الصَّلاة؟ \" قالوا: لا. قال: \"ففلان؟ \" قالوا: لا. قال: \"إنَّ هاتَيْن الصَّلاتَيْن من أثقل الصَّلاةِ على المنافقين، ولو يعلمون ما فيهما لَأَتَوْهُما ولَوْ حَبْوًا، والصَّفُّ الأوّل على مِثْلِ صَفِّ الملائكة، ولو تعلمون فضيلتَهُ لا بتَدَرْتُمُوه، وصلاةُ الرَّجُلِ مع الرَّجُلِ أَزْكَى من صلاته وَحْدَهُ، وصلاةُ الرَّجُلِ مع الرَّجُلَيْن أزكى من صلاتِهِ مع الرَّجُلِ، وما كانوا أكثَرَ فهو أحَبُّ إلى الله ﷿\" (^٤).\n_________\n(^١) في (ر) و(م): فأخذ بيدي.\n(^٢) في هامش (ك): حتى أقامني.\n(^٣) حديث صحيح، عطاء: هو ابن أبي رباح.\nوأخرجه بأطولَ منه أحمد (٢٢٤٥) و(٣٢٤٣)، ومسلم (٧٦٣) بإثر (١٩٣) (ولم يسق لفظه)، وأبو داود (٦١٠) من طرق عن عبد الملك بن أبي سليمان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٣٤٧٩)، ومسلم (٧٦٣): (١٩٢) (١٩٣) من طريق ابن جُريج وقيس بن سعد، عن عطاء، به.\nوسلف من طريق كُريب عن ابن عباس برقم (٤٤٢).\n(^٤) حديث حسن، وبعضُه صحيح لغيره. عبد الله بن أبي بَصِير تفرَّدَ بالرواية عنه أبو إسحاق -وهو عَمْرُو بنُ عبد الله السَّبِيعيّ- وذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٥/ ١٥، وهو متابَع بأبيه أبي بصير، وهو قد روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" (كما في \"التهذيب\")، وذكر ابن حجر في \"تهذيبه\" عن ابن عُيينة أنه بكر بن وائل التيميّ، وأن مسيلمة مسحَ على وجهه وهو =","vol":"2","page":175},{"text":"<span data-type='title' id=toc-568>٤٦ - باب الجماعة للنّافلة</span>\n٨٤٤ - أخبرنا نَصْرُ بنُ عليٍّ قال: أخبرنا عبدُ الأعلى قال: حدَّثنا مَعْمَر، عن الزُّهْريّ، عن محمود\nعن عِتْبانَ بنِ مالك أنَّه قال: يا رسولَ الله، إِنَّ السُّيولَ لَتَحُولُ بيني وبين مَسْجِدِ قومي، فأُحِبُّ أنْ تأتيَني فتُصَلِّيَ في مكان من بيتي أتَّخِذُهُ مسجدًا، فقال رسولُ الله ﷺ: \"سنفعل\". فلمَّا دخلَ رسولُ الله ﷺ قال: \"أين\n_________\n= صغير، فعميَ، فكنَّوه أبا بصير على القلب. وقد صحَّح هذا الحديثَ ابنُ معين وابنُ المدينيّ والذُّهليّ كما في \"المستدرك\" ١/ ٢٤٩، وأورده الضياء المقدسي في \"المختارة\" (١١٩٦)، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٩١٩).\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في زوائده على \"مسند\" أبيه (٢١٢٦٧) عن محمد بن أبي بكر المُقَدَّمي، وابنُ حبان (٢٠٥٧) من طريق عبد الله بن عبد الوهَّاب الحَجَبي، كلاهما عن خالد ابن الحارث، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢١٢٦٥) عن محمد بن جعفر، وأبو داود (٥٥٤) عن حفص بن عمر، وابن حبان (٢٠٥٦) من طريق محمد بن كثير، ثلاثتهم عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن عبد الله ابن أبي بَصِير، عن أُبَيّ بن كعب، دون ذكر أبي بصير في الإسناد. والطريقان محفوظان، ينظر \"السُّنن الكبرى\" للبيهقي ٣/ ٦٨.\nوللحديث طرق أخرى، ينظر \"مسند\" أحمد (١٢٦٦) … (٢١٢٧٤)، والتعليق عليها.\nوأخرج ابنُ ماجه (٧٩٠) من طريق يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن عبد الله بن أبي بصير، عن أُبيّ بن كعب مرفوعًا: \"صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاة الرجل وحده أربعًا وعشرين -أو خمسًا وعشرين- درجة\".\nولقوله: \"إن هاتين الصلاتين\" … إلى قوله: \"لأتوهما ولو حَبْوًا\" شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعًا: \"ليس صلاة أثقل على المنافقين من الفجر والعشاء، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حَبْوًا\" أخرجه البخاري (٦٥٧)، ومسلم (٦٥١): (٢٥٢).\nولقوله: \"ولو تعلمون فضيلته لا بتدرتموه\" شاهد من حديث أبي هريرة سلف برقم (٥٤٠).","vol":"2","page":176},{"text":"تُريد؟ \"، فأشَرْتُ إلى ناحيةٍ من البيت، فقامَ رسولُ الله ﷺ فصَفَفْنا خلفَه، فصلَّى بنا ركعتَيْن (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-569>٤٧ - باب الجماعة للفائت من الصَّلاة</span>\n٨٤٥ - أخبرنا عليُّ بنُ حُجر قال: أخبرنا إسماعيل، عن حُمَيْد\nعن أنس قال: أقبلَ علينا رسولُ الله ﷺ بوجهه حين قامَ إلى الصَّلاة قبل أن يُكَبِّر، فقال: \"أَقِيمُوا صُفوفَكُم وتَرَاصُّوا؛ فإنِّي أراكُم من وراء ظهري\" (^٢).\n\n٨٤٦ - أخبرنا هنَّادُ بنُ السَّريّ قال: حدَّثنا أبو زُبيد -واسمُه عَبْثَرُ بنُ القاسم- عن حُصَين، عن عبدِ الله بنِ أبي قتادة\nعن أبيه قال: كُنَّا مع رسولِ الله ﷺ إِذْ قالَ بعضُ القوم: لو عَرَّسْتَ بنا يا رسولَ الله، قال: \"إنِّي أخافُ أن تنامُوا عن الصَّلاة\". قال بلال: أنا أحفَظُكُم. فاضْطَجَعُوا فنامُوا، وأسندَ بلالٌ ظهرَه إلى راحلته، فاستيقظَ رسولُ الله ﷺ وقد طَلَعَ حاجبُ الشَّمس فقال: \"يا بلال، أينَ ما قلتَ؟ \"\n_________\n(^١) إسناده صحيح، عبد الأعلى: هو ابنُ عبد الأعلى، ومَعْمَر: هو ابنُ راشد، ومحمود: هو ابنُ ربيع، وهو في \"السُّنن الكبرى\" (٩٢٠).\nوأخرجه مطولًا أحمد (١٦٤٨٢) عن عبد الأعلى، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٦٤٨٣) و(٢٣٧٧٠) و(٢٣٧٧٢)، ومسلم (٣٣): (٢٦٤) (بعد الحديث ٦٥٧)، من طريق عبد الرزاق، عن معمر، به.\nوسلف برقم (٧٨٨) من طريق مالك، عن الزُّهريّ، به.\nوسيرد برقم (١٣٢٧) من طريق عبد الله بن المبارك، عن معمر، به.\n(^٢) إسناده صحيح، إسماعيل: هو ابنُ جعفر، وحُميد: هو الطويل، وهو مكرَّر الحديث (٨١٤) بإسناده ومتنه، ولم يرد في (م) في هذا الموضع، وجاء في هامش (ك) وأُشير إليه بنسخة، وهو هناك أنسب للترجمة، وجاء في هامش (ك) في ذاك الموضع الإشارة إلى ذلك.","vol":"2","page":177},{"text":"قال: ما أُلْقِيَتْ (^١) عليَّ نَوْمَةٌ مثلُها قطُّ. قال رسولُ الله ﷺ: \"إِنَّ اللهَ ﷿ قبضَ أرواحَكُم حين شاء، فرَدَّها حين شاء، قُمْ يا بلال، فَآذِنِ النَّاسَ بالصَّلاة\". فقام بلال فأذَّنَ فتَوضَّؤُوا، يعني حين ارتفعت الشَّمس، ثم قام فصلَّى بهم (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-570>٤٨ - باب التَّشديد في ترك الجماعة</span>\n٨٤٧ - أخبرنا سُويدُ بنُ نَصْر قال: أخبرنا عبدُ الله بنُ المبارك، عن زائدةَ بنِ قُدامةَ قال: حدَّثنا السَّائبُ بنُ حُبَيْش الكَلَاعِيُّ، عن مَعْدَانَ بنِ أبي طلحةَ اليَعْمُريِّ قال:\nقال لي أبو الدَّرداء: أينَ مَسْكَنُك؟ قلت: في قريةٍ دُوَيْن حِمْصَ، فقال أبو الدَّرْدَاء: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"ما من ثلاثةٍ في قريةٍ ولا بَدوٍ لا (^٣) تُقامُ فيهم الصَّلاةُ إِلَّا قدِ (^٤) اسْتَحْوَذَ عليهم الشَّيطان، فعليكُم (^٥) بالجماعة،\n_________\n(^١) في (ر) و(هـ) ونسخة بهامش (ك): ثقُلت.\n(^٢) حديث صحيح، حُصَيْن: هو ابن عبد الرحمن السُّلَميّ، وسماعُ عَبثر منه بعد اختلاطِه، وقد توبع، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٩٢١).\nوأخرجه أبو داود (٤٤٠) عن هنَّاد بن السَّرِيّ، بهذا الإسناد، ولم يسُق لفظه، وأحال على ما قبله.\nوأخرجه أحمد (٢٢٦١١)، والبخاري (٧٤٧١) والمصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (١١٣٨٤) من طريق هُشيم، والبخاري (٥٩٥) من طريق محمد بن فُضَيْل، وأبو داود (٤٣٩) مختصرًا من طريق خالد بن عبد الله الواسطيّ، ثلاثتهم عن حُصين بن عبد الرحمن، به.\nوسلف مختصرًا من طرق (حمَّاد بن زيد وسليمان بن المغيرة وشعبة) عن ثابت، عن عبد الله ابن رباح، عن أبي قتادة، بالأرقام: (٦١٥) و(٦١٦) و(٦١٧).\nوالتَّعريس: نزول المسافر آخر الليل نزلة للنوم والاستراحة. \"النهاية\" (عرس).\n(^٣) في (ك) و(م): ولا.\n(^٤) فوق لفظة \"قد\" في (هـ) علامة نسخة.\n(^٥) في هامش (ك): فعليك. (نسخة).","vol":"2","page":178},{"text":"فإِنَّما يأكلُ الذِّئبُ القاصِيةَ\". قال السَّائب: يعني بالجماعةِ الجماعةَ في الصَّلاة (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-571>٤٩ - باب التَّشديد في التَّخَلُّف عن الجماعة</span>\n٨٤٨ - أخبرنا قتيبةُ، عن مالك، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج\nعن أبي هريرة، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"والذي نفسي بيده، لقد هَمَمْتُ أنْ آمُرَ بحَطَبٍ فيُحْطَبَ (^٢)، ثم آمُرَ بالصَّلاة فيُؤَذَّنَ لها، ثم آمُرَ رجلًا فيَؤُمَّ النَّاسَ، ثم أُخالِفَ إلى رجال، فأُحَرِّقَ عليهم بيوتَهم، والذي نفسي بيده، لو يعلمُ أحدُهم أنَّه يَجِدُ عَظْمًا سَمينًا، أو مِرْمَاتَيْنِ حَسَنَتَيْنِ، لَشَهِدَ العِشاء\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده حسن، السَّائب بن حُبَيْش الكَلَاعي روى عنه اثنان، ووثَّقه العجلي، وذكره ابنُ حبَّان في \"الثقات\"، وقال الدارقطني: صالح الحديث، وبقية رجاله ثقات، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٩٢٢).\nوأخرجه أحمد (٢١٧١٠) و(٢١٧١١) و(٢٧٥١٤)، وأبو داود (٥٤٧)، وابن حبان (٢١٠١)، من طرق، عن زائدة بن قُدَامة، بهذا الإسناد.\n(^٢) في (ر) و(م): فيُحتطب.\n(^٣) إسناده صحيح، قُتيبة: هو ابنُ سعيد، وأبو الزِّناد: هو عبدُ الله بنُ ذكوان، والأعرج: هو عبدُ الرحمن بنُ هُرْمُز، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٩٢٣).\nوهو في \"موطَّأ\" مالك ١/ ١٢٩ - ١٣٠، ومن طريقه أخرجه البخاري (٦٤٤)، و(٧٢٢٤)، وابن حبان (٢٠٩٦).\nوأخرجه أحمد (٧٣٢٨)، ومسلم (٦٥١): (٢٥١)، من طريق سفيان بن عُيينة، عن أبي الزِّناد، بهذا الإسناد، وعند مسلم: \"إذًا لَشَهِدَ الصلاة\"، وقال سفيان مرَّةً: \"العِشاء\".\nوأخرجه أحمد (٧٩١٦) و(٧٩٨٤) و(٨١٤٩) و(٨٧٩٦) و(٨٨٩٠) و(٨٩٠٣) و(٩٣٨٣) و(٩٤٨٦) و(١٠٢١٧) و(١٠٨٠٣) و(١٠٨٧٧) و(١٠٩٣٥)، والبخاري (٦٥٧) و(٢٤٢٠)، ومسلم (٦٥١): (٢٥٢) و(٢٥٣)، وأبو داود (٥٤٨) و(٥٤٩)، والترمذي (٢١٧)، وابن ماجه (٧٩١)، وابن حبان (٢٠٩٧) و(٢٠٩٨)، من طرق، عن أبي هريرة، بنحوه، وفي بعض هذه =","vol":"2","page":179},{"text":"<span data-type='title' id=toc-572>٥٠ - باب المحافظة على الصَّلَوَات حِيثُ يُنَادَى بِهِنَّ</span>\n٨٤٩ - أخبرنا سُويدُ بنُ نَصْر قال: أخبرنا عبدُ الله بنُ المبارك، عن المَسْعُوديّ، عن عليِّ بن الأَقْمَر، عن أبي الأَحْوص\nعن عبد الله، أنَّه كان يقول: \"مَنْ سَرَّه أن يَلْقَى الله ﷿ غدًا مُسلمًا؛ فليُحَافِظُ على هؤلاء الصَّلَوَاتِ الخَمْس حيثُ يُنَادَى بهنّ، فَإِنَّ اللهَ ﷿ شَرَعَ لنبيِّهِ ﷺ سُنَن الهُدى، وإنَّهنَّ من (^١) سُنن الهُدَى (^٢)، وإِنِّي لا أَحْسَبُ منكم أحدًا إلا له مَسْجِدٌ يُصَلِّي فيه في بيته، فلو (^٣) صَلَّيتُم في بيوتكم وتركتُم مساجدَكم؛ لَتَرَكْتُم سنَّةَ نبيِّكم، ولو تَرَكْتُم سنَّةَ نبيِّكُم لَضَلَلْتُم، وما من عبدٍ مُسلمٍ يتوضَّأُ فيُحْسِنُ الوُضوءَ، ثم يمشي إلى صلاة إلا كتبَ اللهُ ﷿ له بكلِّ خُطْوَةٍ يَخْطُوها حسنةً، أو يرفعُ (^٤) له بها درجةً، أو يُكَفِّرُ عنه بها خطيئةً، ولقد رأيتُنا نُقارِبُ بينَ الخُطا، ولقد رأيتُنا وما يتخلَّفُ عنها إلا منافقٌ معلومٌ نفاقُه، ولقد رأيتُ الرَّجُلَ يُهَادَى بين الرَّجُلَين حتى يُقامَ في الصَّفِّ\" (^٥).\n_________\n= الروايات زيادة، وبعضُها مختصر.\nقوله: \"مِرْمَاتَيْن\": تثنية: مِرْماة، وهي ظِلْفُ الشَّاة، وقيل: سهم صغير يُتَعلَّم به الرمي، وهو أحقر السِّهام. قاله السِّندي.\n(^١) في (م): لمن.\n(^٢) ضبطت في (ك): سَنن الهَدْي. (في الموضعين).\n(^٣) في (ر): ولو.\n(^٤) في (ر) و(ك): ويرفع، وفي هامش (ك): أو.\n(^٥) صحيح عن ابن مسعود، وبعضه مرفوع، رجالُه ثقات، المَسْعُودي: هو عبد الرحمن ابن عبد الله بن عُتبة بن عبد الله بن مسعود، وقد اختلط، ولم يتبيَّن لي متى روى ابنُ المبارك عنه، وقد توبع هو والمسعودي، كما سيأتي، أبو الأحوص: هو عوف بن مالك الجُشميّ، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٩٢٤). =","vol":"2","page":180},{"text":"٨٥٠ - أخبرنا إسحاقُ بن إبراهيمَ قال: حدَّثنا مروانُ بن معاويةَ قال: حدَّثنا عُبيدُ الله ابنُ عبد الله بن الأصَمّ، عن عمِّه يزيدَ بنِ الأصمّ\nعن أبي هريرة قال: جاء أعمى إلى رسول الله ﷺ، فقال: إنَّه ليس لي قائدٌ يقودُني إلى الصَّلاة، فسألَه أن يُرَخِّص له أن يُصَلِّيَ (^١) في بيته، فأَذِنَ له، فلمَّا ولَّى دعاه قال له (^٢): \"أتسمعُ (^٣) النِّداء بالصَّلاة؟ \" قال: نعم. قال: \"فأجِبْ (^٤) \" (^٥).\n_________\n= وأخرجه أحمد (٤٣٥٥) عن أبي قَطَن عَمرو بن الهيثم البصريّ، وأبو داود (٥٥٠) من طريق وكيع، كلاهما عن المسعودي، بهذا الإسناد، ورواية أحمد إلى قوله: لضللتُم، وفي رواية أبي داود تقديم وتأخير، وليس فيها قوله: \"وما من عبد مسلم يتوضأ … \" إلى قوله: \"نقارب بين الخُطا\". وأبو قَطَن ووكيع رويا عن المسعودي قبل اختلاطه.\nوأخرجه أحمد (٣٩٣٦)، ومسلم (٦٥٤): (٢٥٧) من طريق أبي العُمَيْس عُتْبَةَ بنِ عبد الله ابن عُتبة المسعودي، وأحمد (٣٩٧٩) مختصرًا من طريق شريك النخعي، كلاهما عن عليّ بن الأقمر، به.\nوأخرجه أحمد (٣٦٢٣)، وابن ماجه (٧٧٧) من طريق إبراهيم بن مسلم الهَجَريّ، ومسلم (٦٥٤)، وابنُ حبان (٢١٠٠) من طريق عبد الملك بن عُمير، كلاهما عن أبي الأحوص، به، وقوله: \"وما من عبد مسلم يتوضأ … \" إلى قوله: خطيئة\"، هو بنحوه مرفوع عند أحمد.\n(^١) في (م): فيصلي.\n(^٢) في: (م): فقال له، وفي (ر): قال: فقال له.\n(^٣) في (م) وهامش: (ر) هل تسمع، وفي (ك): تسمع، وفي هامشها: \"هل\" و\"أتسمع\" نسختان.\n(^٤) في هامش (ك): فأجبه.\n(^٥) حديث صحيح، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٩٢٥).\nوأخرجه مسلم (٦٥٣) عن إسحاق بن إبراهيم، بهذا الإسناد، وقرنَ به قُتيبةَ بنَ سعيد وسويدَ بنَ سعيد ويعقوبَ الدورقي.\nوالأعمى: هو ابنُ أمِّ مكتوم ﵁ كما جاء في الحديث التالي، وذكره النوويّ في \"شرح صحيح مسلم\" ٥/ ١٥٥.","vol":"2","page":181},{"text":"٨٥١ - أخبرنا هارونُ بنُ زيدِ بنِ أبي الزَّرْقاء قال: حدَّثنا أبي قال: حدَّثنا سفيان. ح: وأخبرني عبدُ الله بنُ محمدِ بنِ إسحاق (^١) قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ يَزيدَ قال: حدَّثنا سفيان، عن عبد الرَّحمن بنِ عابِس، عن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى\nعن ابن أمِّ مَكْتُوم أنّه قال: يا رسولَ الله، إنَّ المدينةَ كثيرة الهَوَامِّ والسِّباع.\nقال: \"هل تسمعُ حَيَّ على الصَّلاة، حَيَّ على الفَلاح؟ \" قال: نعم. قال: \"فحَيَّ هَلًا\". ولم يُرخِّصْ له (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-573>٥١ - باب العُذْر في تَرْك الجماعة</span>\n٨٥٢ - أخبرنا قُتيبة، عن مالك، عن هشام بن عُروة، عن أبيه\nأنَّ عبدَ الله بنَ أرقمَ كان يَؤُمُّ أصحابَه، فحَضَرَتِ الصَّلاةُ يومًا، فذهبَ\n_________\n(^١) بعدها في هامش (ك): الأَذْرَميّ.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناده منقطع، سِنُّ عبد الرحمن بن أبي ليلى لا تقتضي السماع من ابن أمّ مكتوم، فإنه وُلد لستّ بقين من خلافة عمر، كما ذكر ابن القطَّان في \"الوهم والإيهام\" ٢/ ٥٥١ - ٥٥٢، ومات ابنُ أمّ مكتوم في آخر خلافة عمر. سفيان: هو الثوري، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٩٢٦).\nوأخرجه أبو داود (٥٥٣) عن هارون بن زيد بن أبي الزرقاء، بهذا الإسناد، قال أبو داود: وكذا رواه القاسم الجَرْمي، عن سفيان.\nوأخرجه أحمد (١٥٤٩٠)، وأبو داود (٥٥٢)، وابنُ ماجه (٧٩٢) من طريق أبي رَزِين مسعود بن مالك الأسدي، عن ابن أمِّ مكتوم، بنحوه، وإسناده منقطع أيضًا، أبو رَزِين لم يسمع من ابن أمِّ مكتوم، كما في \"جامع التحصيل\" ص ٣٤٣ عن ابن معين، وكذلك أنكرَ ابنُ القطَّان سماعَه منه كما في \"تهذيب التهذيب\".\nوأخرجه أحمد (١٥٤٩١) من طريق عبد الله بن شدَّاد بن الهَاد، عن ابن أمّ مَكْتوم، بنحوه، وإسناده صحيح إن كان عبد الله بن شداد سمعه من ابن أمّ مكتوم.\nوسلف قبله من حديث أبي هريرة، وهو حديث صحيح.\nقوله: \"فحيَّ هَلًا\": هو كلمتان جُعلتا كلمة واحدة، \"فحيَّ\" بمعنى: أَقْبِل، و\"هلا\" بمعنى: أسرع. قاله ابن الأثير في \"النهاية\" (هلا).","vol":"2","page":182},{"text":"لحاجتِهِ، ثم رجع، فقال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"إِذا وَجَدَ أَحدُكُم الغائطَ فليَبْدَأُ به قبلَ الصَّلاة\" (^١).\n\n٨٥٣ - أخبرنا محمدُ بنُ منصور قال: حدَّثنا سفيان، عن الزُّهريّ\nعن أنس قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"إذا حَضَرَ (^٢) العِشاءُ وأُقِيمتِ الصَّلاةُ فابدَؤُوا بالعَشَاء\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، قتيبة: هو ابن سعيد، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٩٢٧).\nوهو في \"موطأ\" مالك ١/ ١٥٩، ومن طريقه أخرجه ابن حبان (٢٠٧١).\nوأخرجه بنحوه أحمد (١٥٩٥٩) و(١٦٤٠٠)، وأبو داود (٨٨)، والترمذي (١٤٢)، وابن ماجه (٦١٦) من طرق، عن هشام بن عروة، بهذا الإسناد.\nقال الترمذي: حديثٌ حسنٌ صحيح، هكذا روى مالك بنُ أنس ويحيى بنُ سعيد القطَّان وغيرُ واحد من الحفاظ، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن الأرقم، وروى وُهَيْبٌ وغيرُه، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن رجل، عن عبد الله بن الأرقم. اهـ. وبنحوه قال أبو داود، وروايةُ وُهيب أشبه عند البخاري كما نقل عنه الترمذي في \"العلل الكبير\" (٨١).\nوقال ابنُ عبد البَرِّ في \"التمهيد\" ٢٢/ ٢٠٣: لم يُختلف عن مالك في إسنادِ هذا الحديث ولفظِه، واختُلف فيه عن هشام … إلخ، وذكر ابنُ عبد البر رواية وُهيب الآنفة الذكر، وأورد رواية عبد الرزاق (١٧٦١) للحديث، وفيها أن عروة قال: خرجنا في حجّ أو عمرة مع عبد الله ابن الأرقم … ثم قال: فهذا الإسناد يشهدُ بأنَّ رواية مالك ومن تابعه في هذا الحديث متصلة.\n(^٢) في (ر) و(م): إذا حضر أحدكم، وعلى لفظ \"أحدكم\" علامة النسخة في (م).\n(^٣) إسناده صحيح، محمد بن منصور: هو الجوَّاز المكّيّ، وسفيان: هو ابنُ عُيينة، والزُّهري: هو محمد بن مسلم بن شهاب، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٩٢٨).\nوأخرجه أحمد (١٢٠٧٦)، ومسلم (٥٥٧)، والترمذي (٣٥٣)، وابن ماجه (٩٣٣)، من طريق سفيان بن عُيينة، بهذا الإسناد. قال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوأخرجه أحمد (١٢٦٤٥)، والبخاري (٦٧٢)، ومسلم (٥٥٧)، وابن حبان (٢٠٦٦) و(٢٠٦٨) من طرق، عن الزُّهريّ، به، وعندهم (غير أحمد): \"إذا قُدِّم العَشاء فابدؤوا به قبل أن تصلُّوا المغرب … \" لفظ البخاري، ولفظ ابن حبان (٢٠٨٦): \"إذا أُقيمت الصلاة وأحدُكم صائم فليبدأ بالعَشاء قبل صلاة المغرب … \". =","vol":"2","page":183},{"text":"٨٥٤ - أخبرنا محمدُ بنُ المثنَّى قال: حدَّثنا محمدُ بنُ جعفر قال: حدَّثنا شعبة، عن قتادة، عن أبي المَلِيح\nعن أبيه قال: كُنَّا مع رسولِ الله ﷺ بحُنَيْن، فأصابَنا مطر، فنادىَ منادي رسولِ الله ﷺ: أن صَلُّوا في رِحَالِكُم (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-574>٥٢ - باب حدِّ إدراك الجماعة</span>\n٨٥٥ - أخبرنا إسحاقُ بن إبراهيمَ قال: حدَّثنا عبدُ العزيز بنُ محمد، عن ابن طَحْلَاء، عن مُحْصِن بن عليٍّ الفِهْريّ، عن عَوْف بن الحارث\nعن أبي هريرة، عن رسولِ الله ﷺ قال: \"مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الوُضُوء، ثم خرجَ عامدًا إلى المسجد، فوجَدَ النَّاسَ قد صَلَّوْا، كَتَبَ اللهُ له مِثْلَ أجْرِ مَنْ حَضَرَها، ولا يَنْقُصُ ذلك من أجورهم شيئًا\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه أحمد (١١٩٧١) و(١٣٤١٢) و(١٣٦٠٠)، والبخاري (٥٤٦٣)، وابن حبان (٥٢٠٩)، من طريق أبي قِلابة، وأحمد (١٣٤٩١) من طريق حُميد الطويل، كلاهما عن أنس ﵁.\n(^١) إسناده صحيح، قتادة: هو ابنُ دِعامة السَّدُوسي، وأبو المَلِيح: هو ابنُ أسامة بن عُمير الهُذَلي، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٩٢٩).\nوأخرجه أحمد (٢٠٧٠٢) و(٢٠٧١٣)، وابن حبان (٢٠٨١) و(٢٠٨٣) من طرق، عن شعبة، بهذا الإسناد، وعند ابن حبان (٢٠٨٣) أن ذلك كان زمن الحُديبية.\nوأخرجه أحمد (٢٠٧٠٠) و(٢٠٧٠٣) و(٢٠٧١١) و(٢٠٧١٥) و(٢٠٧٢٠)، وأبو داود (١٠٥٧) من طرق، عن قتادة، به.\nوأخرجه أحمد (٢٠٢٨٠) و(٢٠٧٠٤) و(٢٠٧٠٥) و(٢٠٧٠٧)، وأبو داود (١٠٥٨) و(١٠٥٩)، وابن ماجه (٩٣٦)، وابن حبان (٢٠٧٩) من طرق، عن أبي المَلِيح، به. وعند بعضهم أنَّ ذلك كان يومَ جمعة، وأنه كان زمن الحُديبية.\n(^٢) مُحْصِن بن علي روى عنه ثلاثة، وذكره ابنُ حبان في \"الثقات\"، وقال ابن القطَّان: مجهول الحال، وعَوْف بن الحارث: روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وأخرج له البخاري في \"الصحيح\"، وابنُ طَحْلَاء -هو محمد- وعبد العزيز بن محمد -هو الدَّرَاورديّ - وهما صدوقان، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٩٣٠). =","vol":"2","page":184},{"text":"٨٥٦ - أخبرنا سليمانُ بنُ داود، عن ابنِ وَهْب قال: أخبرني عَمْرُو بنُ الحارث، أَنَّ الحُكَيْمَ بنَ عبدِ الله القُرَشِيَّ حدَّثَه، أنَّ نافعَ بنَ جُبير وعبدَ الله بنَ أبي سَلَمَةَ حَدَّثاه، أَنَّ معاذَ بنَ عبدِ الرَّحمن حدَّثَهما (^١)، عن حُمْرَانَ مولى عثمانَ (^٢)\nعن عثمانَ بنِ عفَّانَ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ: \"مَنْ تَوَضَّأَ للصَّلاةِ، فَأَسْبَغَ الوضوءَ، ثمَّ مشَى إلى الصَّلاةِ المكتوبةِ، فصَلَّاها مع النَّاس، أو مع الجماعة، أو في المسجد، غفرَ اللهُ له ذُنُوبَهُ (^٣) \" (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-575>٥٣ - باب إعادة الصَّلاة مع الجماعة بعد صلاة الرَّجل لنفسه</span>\n٨٥٧ - أخبرنا قُتيبة، عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن رجل من بني الدِّيل يقال له:\n_________\n= وأخرجه أحمد (٨٩٤٧) عن قُتيبة بن سعيد، وأبو داود (٥٦٤) عن عبد الله بن مَسْلَمة، كلاهما عن عبد العزيز بن محمد الدَّراوردي، بهذا الإسناد، وقوَّى إسنادَه الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٦/ ١٣٧.\n(^١) في (ك): حدَّثهم.\n(^٢) بعدها في (م): بن عفَّان، وعليها علامة نسخة.\n(^٣) في (م): غفر له ذنبه، وفي هامشها الرواية أعلاه.\n(^٤) إسناده صحيح. ابنُ وَهْب: هو عبدُ الله، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٩٣١). وأخرجه مسلم (٢٣٢) (١٣) عن أبي الطَّاهر ويونُس بن عبد الأعلى، عن عبد الله بن وَهْب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٤٨٣) و(٥١٦) من طريق يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الله بن أبي سَلَمَةَ ونافع بن جُبير، به.\nوأخرجه أحمد (٤٨٩)، والبخاري (٦٤٣٣)، والمصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (١٧٤) من طريق محمد بن إبراهيم القُرشي، عن معاذ بن عبد الرحمن، بنحوه، ورواية أحمد مطوَّلة.\nوجاء عند البخاري في آخر الحديث مرفوعًا: \"ولا تغترُّوا\".\nوأخرجه مسلم (٢٣٢) (١٢) من طريق ابن وَهْب، عن مَخْرَمَةَ بن بُكير، عن أبيه، عن حُمْران، بنحوه.\nوينظر ما سلف برقم (١٤٦).","vol":"2","page":185},{"text":"بُسْرُ (^١) بنُ مِحْجَن\nعن مِحْجَن، أنّه كان في مجلسٍ مع رسولِ الله ﷺ، فأُذِّنَ بالصَّلاة، فقامَ رسولُ الله ﷺ، ثم رَجَعَ ومِحْجَنٌ في مجلسه، فقال له رسولُ الله ﷺ: \"ما مَنَعَكَ أنْ تُصلِّيَ؟ ألستَ برجلٍ مسلم؟ \" قال: بلى. ولكنِّي كنتُ قد صَلَّيْتُ في أهلي. فقال له رسولُ الله ﷺ: \"إذا جِئْتَ فَصَلِّ مع النَّاس وإنْ كنتَ قد صَلَّيْتَ\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-576>٥٤ - باب إعادة الفجر مع الجماعة لمَنْ صَلَّى وحدَه</span>\n٨٥٨ - أخبرنا زيادُ بنُ أيوبَ قال: حدَّثنا هُشَيْمٌ قال: حدَّثنا يَعْلَي بنُ عطاء قال: حدَّثنا جابرُ بنُ يزيدَ بنِ الأسود العامريُّ\n_________\n(^١) في (م) بِشْر، وفي هامشها: بُسْر. (نسخة). قلت: ويقال له: بِشْر.\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة بُسْر بن مِحْجَن، فلم يرو عنه إلا زيد بن أسلم، وبقية رجاله ثقات، قُتيبة: هو ابنُ سعيد، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٩٣٢).\nوهو في \"الموطأ\" ١/ ١٣٢، ومن طريقه أخرجه أحمد (١٦٣٩٥)، وابن حبان (٢٤٠٥).\nوأخرجه أحمد (١٦٣٩٣) و(١٦٣٩٤) و(١٨٩٧٨) عن عبد الرحمن وأبي نُعيم ووكيع، عن سفيان الثوري، و(١٦٣٩٣) أيضًا عن عبد الرزاق، عن معمر، كلاهما عن زيد بن أسلم بهذا الإسناد، وزاد في رواية وكيع قوله: \"واجْعَلْهَا نافلةً\"، قال أحمد: ولم يقل أبو نُعيم ولا عبد الرحمن: \"واجعلها نافلة\". وجاء في رواية وكيع أيضًا: قال سفيان مرَّة: عن بُسْر، أو بِشْر بن مِحْجَن، ثم كان يقول بَعْدُ: عن ابن مِحْجَن الدِّيلي.\nوأخرجه أحمد (١٧٨٩٠) من طريق محمد بن إسحاق، عن عمران بن أبي أنس، عن حنظلة بن علي الأسلمي، عن رجل من بني الدِّيل قال: صَلَّيْتُ الظُّهْرَ في بيتي، ثم خرجتُ بأباعرَ لي لأُصْدِرَها إلى الراعي، فمررتُ برسول الله ﷺ وهو يصلي بالناسِ الظهر … وأخرجه أيضًا من هذا الطريق ابنُ قانع في \"معجم الصحابة\" ١/ ٨٦ غير أنه صرَّح بأنَّ هذا الرجل هو بُسْر بن مِحْجن، قال الحافظ ابن حجر في ترجمته في \"الإصابة\" (القسم الرابع): سقط من الإسناد قوله: \"عن أبيه\".\nوينظر الحديثان الآتيان بعده، ويمكن أن يُحَسَّنَ بهما.","vol":"2","page":186},{"text":"عن أبيه قال: شَهِدْتُ مع رسولِ الله ﷺ صلاةَ الفَجْر في مسجدِ الخَيْف، فلمَّا قَضَى صلاتَه؛ إذا هو برجُلَيْنِ فِي آخِر القوم لم يُصَلِّيا معه، قال: \"عَلَيَّ بهما\". فأُتِيَ بهما تُرْعَدُ فَرائصُهُما، فقال: \"ما مَنَعَكُما أَنْ تُصَلِّيا معنا؟ \" قالا: يا رسولَ الله إنَّا قد صلَّينا في رِحَالِنا. قال: \"فلا تَفْعَلا، إِذا صَلَّيْتُما في رِحالِكُما، ثم أتيتُما مسجدَ جماعةٍ، فصَلِّيا معَهم، فإنَّها لكما نافلة\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-577>٥٥ - باب إعادة الصَّلاةِ بعد ذهابِ (^٢) وقتِها مع الجماعة</span>\n٨٥٩ - أخبرنا محمدُ بنُ عبد الأعلى ومحمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ صُدْرَان (^٣) -واللَّفظُ له- عن خالد بن الحارث قال: حدَّثنا شعبة، عن بُدَيْل قال: سمعتُ أبا العالية يحدِّث، عن عبد الله بن الصَّامت\n_________\n(^١) إسناده صحيح، زياد بن أيوب يُلقَّب دَلُّويه، وهُشَيْم: هو ابن بَشِير، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٩٣٣).\nوأخرجه أحمد (١٧٤٧٤)، والترمذي، (٢١٩)، وابن حبان (١٥٦٥) و(٢٣٩٥) من طريق هُشيم، بهذا الإسناد. قال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوجاء عند الترمذي: فلما قضى صلاته انحرف، وجاء في آخر رواية أحمد قولُه: وربما قيل لهُشيم: فلما قضى صلاته يَحْرِفُ، فيقول: يَحْرِفُ عن مكانه. اهـ. ولم يسمع هُشيم هذه الكلمة من يعلى بن عطاء، كما في \"علل\" أحمد (٢٢١٣).\nوسيرد برقم (١٣٣٤) من طريق سفيان الثوري، عن يعلى بن عطاء، به، مختصرًا بلفظ: أنه صلَّى مع رسول الله ﷺ صلاةَ الصُّبح، فلمَّا صلَّى انحرف.\nوأخرجه أحمد (١٧٤٧٦) من طريق أبي عوانة، و(١٧٤٧٧) من طريقي هشام بن حسان وشريك النخعي، و(١٧٤٧٧) أيضًا و(١٧٤٧٨) و(١٧٤٧٩)، وأبو داود (٥٧٥) و(٥٧٦)، وابن حبان (١٥٦٤) من طريق شعبة، أربعتهم عن يعلى بن عطاء، به، وفي بعض الروايات زيادة.\n(^٢) أُشير إلى كلمة \"ذهاب\" في (هـ) وهامش (ك) بنسخة.\n(^٣) أشير إلى قوله: بن صُدْرَان في (هـ) وهامش (ك) بنسخة، ووقع في (ر) وفوقها في (م): سدران، بالسين، ولم ترد له هذه النسبة (بالسين) في المصادر.","vol":"2","page":187},{"text":"عن أبي ذَرٍّ قال: قال لي رسولُ الله ﷺ وضربَ فَخِذي: \"كيفَ أنتَ إذا بَقِيتَ في قوم يُؤَخِّرُونَ الصَّلاةَ عن وَقْتِها؟ \" قال: ما تأمُرُ؟ قال: \"صَلِّ الصَّلاةَ لوَقْتِها، ثم اذْهَبْ لحاجَتِكَ، فإنْ أُقِيمَتِ الصَّلاةُ وأنتَ فِي الْمَسْجِدِ فَصَلِّ\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-578>٥٦ - باب سقوط الصَّلاة عمَّن صَلَّى مع الإمام في المسجد جماعةً </span>(^٢)\n٨٦٠ - أخبرنا إبراهيمُ بنُ محمد التّيميُّ (^٣) قال: حدَّثنا يحيى بنُ سعيد، عن حُسين المعلِّم، عن عَمرو بن شعيب، عن سليمان مولى ميمونة قال:\nرأيتُ ابنَ عمر جالسًا على البَلَاط والنَّاسُ يُصَلُّون، قلت: يا أبا عبد الرَّحمن، ما لك لا تُصَلِّي؟ قال: إنِّي قد صَلَّيْتُ. إِنِّي سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"لا تُعاد الصَّلاة في يوم مرَّتَين\" (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، بُدَيْل: هو ابنُ مَيْسَرة، وأبو العالية: هو البَرَّاء، قيل اسمه: زياد بن فيروز، وقيل غير ذلك، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٩٣٤).\nوأخرجه مسلم (٦٤٨): (٢٤١) عن يحيى بن حبيب، عن خالد بن الحارث، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد (٢١٤٧٩) عن أبي عامر العَقَدي، عن شعبة، به.\nوسلف من طريق أيوب السَّخْتِياني، عن أبي العالية البرَّاء برقم (٧٧٨).\n(^٢) في (م): سقوط إعادة الصلاة عمَّن صلَّى مع الإمام وإن أتى مسجد جماعة.\n(^٣) بعدها في (م): قاضي البصرة.\n(^٤) إسناده صحيح، يحيى بن سعيد: هو القطَّان، وحُسين المعلّم: هو ابنُ ذكوان وسليمان: هو ابنُ يسار، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٩٣٥).\nوأخرجه أحمد (٤٦٨٩) عن يحيى بن سعيد القطَّان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٤٩٩٤)، وأبو داود (٥٧٩)، وابن حبان (٢٣٩٦) من طرق، عن حُسين المعلِّم، به، ورواية أحمد مختصرة دون ذكر القصة.\nونقل ابن عبد البَرّ في \"الاستذكار\" ٥/ ٣٥٧ - ٣٥٨ عن الإمامين أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه أنَّ النهي عن صلاةٍ في يوم مرَّتين هو أن يُعيدَها على جهة الفرض، وأمَّا من أعادَها مع الجماعة على أنها نافلة فليس ذلك ممَّن أعادَ الصلاة في يوم مرَّتين.\nوالبَلاط: موضع معروف بالمدينة. قاله السندي.","vol":"2","page":188},{"text":"<span data-type='title' id=toc-579>٥٧ - باب السّعي إلى الصَّلاة</span>\n٨٦١ - أخبرنا عبدُ الله بنُ محمد بن عبد الرَّحمن (^١) قال: حدَّثنا سفيان، حدَّثنا الزُّهريُّ، عن سعيد بن المسيّب (^٢)\nعن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"إذا أتيتُمُ الصَّلاةَ فلا تأتوها وأنتم تَسْعَوْن، وَأَتُوها تَمْشُون (^٣)، وعليكم السَّكينةُ (^٤)، فما أدركتُم فَصَلُّوا، وما فاتَكُم فاقْضُوا\" (^٥).\n_________\n(^١) بعدها في هامش (ك): الزُّهري.\n(^٢) قوله: بن المسيّب، من (ر)، وفي (م): وهو ابنُ المسيّب.\n(^٣) في (م): وأنتم تمشون.\n(^٤) في (م) وهامش (ك): بالسكينة.\n(^٥) إسناده صحيح، سفيان: هو ابنُ عُيينة، والزُّهري: هو محمد بن مسلم بن شهاب، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٩٣٦).\nوأخرجه أحمد (٧٢٥٠)، ومسلم (٦٠٢): (١٥١)، والترمذي (٣٢٩)، وابن حبان (٢١٤٥)، من طريق سفيان بن عُيينة، بهذا الإسناد، جمعه مسلم مع طرق أخرى، ولم يَسُق لفظَ ابنٍ عُيينة، ولم يَسُق الترمذي لفظه أيضًا وأحال على ما قبله.\nوأخرج البيهقي في \"السُّنن الكبرى\" ٢/ ٢٩٧ بإسناده إلى مسلم قال: لا أعلم هذه اللفظة (يعني \"فاقضوا\") رواها عن الزّهري غير ابن عُيينة. اهـ. ونحوُه قاله أبو داود (٥٧٢)، وقال البيهقي أيضًا: والذين قالوا: \"فأتمُّوا\" أكثرُ وأحفظُ وألزمُ لأبي هريرة، فهو أَوْلى، والله تعالى أعلم.\nوأخرجه أحمد (٧٦٦٢) و(٧٦٦٣) و(٩٨٣٥) و(١٠٨٩٣)، والبخاري (٦٣٦) و(٩٠٨)، ومسلم (٦٠٢): (١٥١)، وأبو داود (٥٧٢)، والترمذي (٣٢٧) و(٣٢٨)، وابن ماجه (٧٧٥)، وابن حبان (٢١٤٦) من طرق، عن الزُّهري، عن سعيد، وبعضُها: عن سعيد وأبي سَلَمة، وبعضُها: عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة، بنحوه، وعندهم: \"وما فاتكم فأَتِمُّوا\".\nوأخرجه أحمد (٧٢٣٠)، ومسلم (٦٠٢): (١٥٢) من طريق العَلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، وفيه أيضًا: \"وما فاتكم فأتمُّوا\". =","vol":"2","page":189},{"text":"<span data-type='title' id=toc-580>٥٨ - باب الإسراع إلى الصَّلاة من غير سَعْي</span>\n٨٦٢ - أخبرنا عَمْرُو بنُ سَوَّاد بنِ الأسود بن عَمْرو قال: أخبرنا ابنُ وَهْب قال: أخبرنا ابنُ جُرَيْج، عن مَنْبُوذ، عن الفَضْل بن عُبيد الله\nعن أبي رافع قال: كان رسولُ الله ﷺ إِذا صلَّى العصرَ ذهبَ إلى بني عبدِ الأشهل، فيَتَحدَّثُ عندَهم حَتَّى يَنْحَدِرَ للمغرب. قال أبو رافع: فبينما (^١) النبيُّ ﷺ يُسرع إلى المغرب؛ مَرَرْنا بالبقيع، فقال: \"أُفٍّ لك، أُفٍّ لك\". قال: فكَبُرَ (^٢) ذلك في ذَرْعِي (^٣)، فاستأخَرْتُ، وظننتُ أنَّه يُريدني، فقال: \"ما لك؟ اِمْشِ\". فقلتُ: أَحْدَثْتُ حَدَثًا (^٤)؟ قال: \"ما (^٥) ذاك؟ \" قلتُ: أَفَّفْتَ\n_________\n= قال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٢/ ١١٨: قوله: \"وما فاتكم فأَتِمُّوا\" أي: أَكْمِلُوا، هذا هو الصحيح في رواية الزّهري، ورواه عنه ابنُ عُيينة بلفظ: \"فاقضُوا\"، وحكَمَ مسلمٌ في \"التمييز\" عليه بالوهم في هذه اللفظة، مع أنه أخرَج إسناده في \"صحيحه\"، لكن لم يسق متنه … إلخ، ثم ذكر الحافظ بعض الروايات التي فيها لفظ: \"فاقضوا\" وغيرها، ثم قال: الحاصلُ أن أكثرَ الروايات وَرَدَ بلفظ: \"فأتِمُّوا\" وأقلَّها بلفظ: \"فاقضُوا\"، وإنما تظهرُ فائدة ذلك إذا جعلنا بين الإتمام والقضاء مغايرة، لكن إذا كان مخرجُ الحديث واحدًا، واختُلف في لفظة منه، وأمكنَ ردُّ الاختلاف إلى معنًى واحد؛ كان أَوْلى، وهنا كذلك، لأن القضاء وإن كان يُطلق على الفائت غالبًا؛ لكنه يُطلق على الأداء أيضًا، ويردُ بمعنى الفراغ، كقوله: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا﴾ ويردُ بمعانٍ أُخر، فيُحمل قولُه: \"فاقضوا\" على معنى الأداء … الخ. وانظر تتمة كلامه.\nوسلف نحوه من طريق ابن سِيرِين عن أبي هريرة برقم (٦٤٨ م).\n(^١) في (هـ): فبينا.\n(^٢) في (م) وهامش: (ر): فكسر. وينظر التعليق التالي.\n(^٣) في هامشي (ك) و(هـ): فكسرَ ذلك من ذَرْعي. اهـ. قال السِّندي: أي: ثبَّطني عمَّا أردتُه.\n(^٤) في (هـ) وهامش (ك): أَحَدَثَ حَدَثٌ.\n(^٥) في (م): وما.","vol":"2","page":190},{"text":"بي؟ قال: \"لا، ولكنَّ هذا فلانٌ بعثتُه ساعيًا على بني فلان، فَغَلَّ نَمِرَةً، فَدُرِّعَ الآن مثلَها من نار\" (^١).\n\n٨٦٣ - أخبرنا هارونُ بنُ عبدِ الله قال: حدَّثنا معاويةُ بنُ عَمْرو قال: حدَّثنا أبو إسحاق (^٢)، عن ابن جُرَيْج قال: أخبرني مَنْبُوذ؛ رجلٌ من آل أبي رافع، عن الفَضْل بن عُبيد الله بن أبي رافع، عن أبي رافع نحوه (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-581>٥٩ - باب التَّهْجِير إلى الصَّلاة</span>\n٨٦٤ - أخبرنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ المغيرة قال: حدَّثنا عثمان، عن شُعيب، عن الزُّهريِّ قال: أخبرني أبو سَلَمَةَ بنُ عبدِ الرَّحمن وأبو عبدِ الله الأغَرُّ\nأنَّ أبا هريرةَ حدَّثهما، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"إِنَّمَا مَثَلُ المُهَجِّرِ إلى الصَّلاة كَمَثَلِ الذي يُهْدِي البَدَنَةَ، ثم الذي على إِثْرِهِ كالذي يُهْدِي، البقرة، ثم\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة حالِ مَنْبُوذ -وهو المَدَنيّ، من آل أبي رافع- فقد روى عنه اثنان، ولم يُؤثر توثيقه عن أحد، وبقية رجاله ثقات، غير الفضل بن عُبيد الله -وهو ابنُ أبي رافع- فمقبول، وفي سماعه من أبي رافع نظر، فقد جعلَه الحافظ ابن حجر في \"تقريبه\" من الطبقة السابعة، وهي طبقة كبار أتباع التابعين كمالك والثوري، وليس لهم رواية عن الصحابة. ابن وَهْب: هو عبدُ الله، وابنُ جُريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٩٣٧).\nوأخرجه أحمد (٢٧١٩٣) عن هارون بن معروف، عن ابن وَهْب، بهذا الإسناد.\nوفي الباب عن زيد بن خالد سيأتي برقم (١٩٥٩)، وعن أبي هريرة سيأتي برقم (٣٨٢٧).\nوسيأتي بالحديث بعده.\nقولُه: في ذَرْعي: أي: في وُسْعي وطاقتي، وقولُه: \"فَدُرِّعَ\" أي: أَلْبِسَ عِوَضَهَا دِرْعًا من نار. قاله السِّندي.\n(^٢) بعدها في (م): وهو الفَزَاري، وجاء في هامش (ك): يعني الفَزَاري. (نسخة).\n(^٣) إسناده ضعيف كسابقه.\nوهو في \"السِّيَر\" لأبي إسحاق الفَزَاري (٣٩٣)، ومن طريقه أخرجه أحمد (٢٧١٩٢).","vol":"2","page":191},{"text":"الذي على إثره كالذي يُهْدِي الكَبْشَ، ثم الذي على إِثْرِهِ كالذي يُهْدِي الدَّجاجة، ثم الذي على إثْرِهِ كالذي يُهْدِي البَيْضَة\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، عثمان: هو ابن سعيد بن كثير، وشُعيب: هو ابن أبي حمزة، والزُّهري: هو محمد بن مسلم ابن شهاب، وأبو عبد الله الأغرّ: اسمه سلمان. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٩٣٨).\nوأخرجه المصنِّف في \"الكبرى\" كما في \"تحفة الأشراف\" (١٣٤٦٥) من طريق بِشْر بن شعيب بن أبي حمزة، عن أبيه شعيب، بهذا الإسناد.\nوقد اختُلف فيه على الزُّهْريّ:\nفرواه شعيب بن أبي حمزة كما في هذه الرواية، وإبراهيم بن سَعْد بطرف آخر منه، كما في \"مسند\" أحمد (٧٥٨٢)، و\"صحيح\" البخاري (٣٢١١) كلاهما عن الزُّهْري، عن أبي سَلَمة بن عبد الرحمن وأبي عبد الله الأغَرّ.\nورواه مالك، عن الزُّهْريّ، عن أبي سَلَمة وحدَه عند المصنِّف، كما في \"تحفة الأشراف\" (١٥٢٥١) (بطرف آخر منه).\nورواه مَعْمَر، عن الزُّهْري، عن أبي عبد الله الأغرّ وحدَه، كما سيأتي برقم (١٣٨٥).\nورواه سفيان بنُ عُيينة، عن الزُّهْريّ، عن سعيد بن المسيّب، كما سيأتي برقم (١٣٨٦)، ثلاثتُهم عن أبي هريرة، به.\nورواه يحيى بن سعيد الأنصاري عن الزُّهري، عن أبي سَلَمة وسعيد بن المسيّب وأبي عبد الله الأغرّ، عن أبي هريرة؛ جمعَ بين الثلاثة، كما ذكر الدار قطنيّ في \"العلل\" ٤/ ٤٨، وقال: وهو المحفوظ، لأن يحيى جمعَ بين الثلاثة في روايته عن الزُّهْري. اهـ.\nوهذه الروايات كلُّها في فضل يوم الجمعة، فمنهم من أخرج الرواية بتمامها، كما سيأتي برقم (١٣٨٦)، ومنهم من فرَّقها.\nوأخرجه بنحوه أحمد (٧٦٨٧) و(٩٨٩٦) و(١٠٤٧٤)، والمصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" كما في \"تحفة الأشراف\" (١٢١٨٦) و(١٤٠١٩) و(١٤٠٣٣) و(١٤٠٨٢) من طرق أخرى، عن أبي هريرة، به.\nوسيأتي أيضًا من طريق ابن عَجْلان برقم (١٣٨٧)، ومالك برقم (١٣٨٨)، كلاهما عن سُمَيّ، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، به، بخصوص يوم الجمعة.","vol":"2","page":192},{"text":"<span data-type='title' id=toc-582>٦٠ - باب ما يُكره من الصَّلاة عند الإقامة</span>\n٨٦٥ - أخبرنا سُويدُ بنُ نصر قال: أخبرنا عبدُ الله بن المُبارك، عن زكريَّا قال: حدَّثني عَمْرُو بنُ دينار قال: سمعتُ عطاءَ بنَ يسار يُحَدِّث\nعن أبي هريرةَ قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"إذا أُقيمَتِ الصَّلاةُ فلا صَلَاةَ إلا\nالمكتوبةُ\" (^١).\n\n٨٦٦ - أخبرنا أحمدُ بنُ عبد الله بن الحَكَم (^٢) ومحمدُ بنُ بشَّار قالا: حدَّثنا محمد،\n_________\n(^١) إسناده صحيح، زكريا: هو ابنُ إسحاق، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٩٣٩).\nوأخرجه ابن حبان (٢١٩٣) من طريق حِبَّان بن موسى، عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٠٦٩٨) و(١٠٨٧٤)، ومسلم (٧١٠): (٦٤)، وأبو داود (١٢٦٦)، والترمذي (٤٢١)، وابن ماجه (١١٥١)، من طرق، عن زكريا بن إسحاق، به، قال الترمذي: حديث حسن.\nوأخرجه مسلم (٧١٠): (٦٤)، وأبو داود (١٢٦٦)، وابن ماجه (١١٥١/م)، وابن حبان (٢١٩٠) و(٢٤٧٠)، من طرق، عن عَمرو بن دينار، به، وزادَ مسلم في رواية حمَّاد قولَه: ثم لَقِيتُ عَمْرًا، فحدَّثني به، ولم يرفعه.\nقال الترمذي: وروى حمَّادُ بنُ زيد وسفيان بن عُيينة، عن عَمرو بن دينار، فلم يرفعاه، والحديثُ المرفوع أصحُّ عندنا. اهـ.\nولا يقدحُ في صحة الحديث ورَفْعِهِ وَقْفُ مَنْ وَقَفَه، لأنَّ أكثرَ الرُّواة رفعوه كما ذكر النوويُّ في \"شرح مسلم\" ٥/ ٢٢٣.\nوأورد البخاري لفظ هذا الحديث ترجمة لحديث ابن بُحَيْنَة (الآتي بعد حديث)، فقيل: إنه لم يُخَرِّجه للاختلاف في رَفْعِه ووَقْفِه، ولَمَّا كان الحكم صحيحًا ذكره في الترجمة، وأخرج في الباب ما يغني عنه، كما ذكر الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٢/ ١٤٩.\nوسيأتي بعده من طريق ورقاء بن عُمر، عن عَمرو بن دينار، به. وينظر حديث \"المسند\" (٨٦٢٣).\n(^٢) بعدها في هامش (ك): يُعرف بابن كُرْدي.","vol":"2","page":193},{"text":"عن شعبة، عن وَرْقَاءَ بنِ عُمر، عن عَمْرو بن دينار، عن عطاءِ بنِ يَسَار\nعن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ قال: \"إذا أُقيمتِ الصَّلاةُ فلا صلاةَ إلا المكتوبةُ\" (^١).\n\n٨٦٧ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا أبو عَوَانة، عن سَعْدِ بنِ إبراهيم، عن حَفْصِ بنِ عاصم عن ابن بُحَيْنَةَ قال: أُقِيمَتْ صلاةُ الصُّبح، فرَأَى رسولُ الله ﷺ رجلًا يُصَلِّي والمُؤَذِّنُ يُقيم، فقال: \"أتُصَلِّي الصُّبْحَ أربعًا؟ \" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، محمد: هو ابنُ جعفر، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٩٤٠).\nوأخرجه أحمد (٩٨٧٣) ومسلم (٧١٠): (٦٣)، وأبو داود (١٢٦٦) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٨٣٧٩)، ومسلم (٧١٠): (٦٣) من طريقين عن وَرْقاء بن عُمر، به.\nوسلف قبله من طريق زكريا بن إسحاق، عن عَمرو بن دينار، به.\n(^٢) إسناده صحيح، قتيبة: هو ابنُ سعيد، وأبو عَوَانة: هو الوَضَّاح بن عبد الله اليَشْكُري، وابنُ بُحَيْنَة: هو عبد الله بن مالك، وبُحَيْنَة أمُّه، ومَنْ سَمَّاه مالكَ بنَ بُحَيْنَة، فقد وهم كما سيأتي، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٩٤١).\nوأخرجه مسلم (٧١١): (٦٦) عن قُتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٢٩٢٦)، والبخاري (٦٦٣)، ومسلم (٧١١): (٦٥)، وابن ماجه (١١٥٣) من طريق إبراهيم بن سَعْد، عن أبيه سَعْد بن إبراهيم، به.\nوأخرجه أحمد (٢٢٩٢١)، و(٢٢٩٢٨)، والبخاري (٦٦٣)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (٩٤٢)، من طريق شعبة، عن سعد بن إبراهيم، به وسمَّى الصحابيَّ مالكَ بنَ بُحَيْنَة، وتابعه على ذلك أبو عَوَانة وحمَّادُ بنُ سلمة -كما ذكر الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٢/ ١٤٩ - وحكمَ الحفاظ عليهم بالوهم فيه في موضعين، أحدهما أن بُحَيْنَةَ والدةُ عبد الله لا مالك، وثانيهما أنَّ الصُّحبة والرواية لعبد الله لا لمالك؛ وهو عبدُ الله بنُ مالك بن القِشْب، ويُحَيْنَهُ أُمُّه. وأخرجه أحمد (٢٢٩٢٧) من طريق محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، و(٢٢٩٣٤) من طريق محمد بن علي بن الحسين بن علي، كلاهما عن عبد الله بن مالك ابن بُحينة، بنحوه. وينظر الحديث الآتي بعده.","vol":"2","page":194},{"text":"<span data-type='title' id=toc-583>٦١ - باب فيمن يصلِّي ركعتَي الفجرِ والإمامُ في الصَّلاة</span>\n٨٦٨ - أخبرنا يحيى بنُ حَبِيب بن عَرَبيٍّ قال: حدَّثنا حمَّادٌ قال: حدَّثنا عاصم عن عبد الله بن سَرْجِس قال: جاء رجلٌ ورسولُ الله ﷺ في صلاة الصُّبْح، فركعَ الرّكعتَيْن ثم دخل، فلمَّا قضى رسولُ الله ﷺ صلاتَهُ، قال: \"يا فلان، أيُّهما صلاتُك؛ الَّتي صَلَّيْتَ معنا، أو الَّتي صلَّيتَ لنفسك؟ \" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-584>٦٢ - باب المنفرد خلف الصَّفِّ</span>\n٨٦٩ - أخبرنا عبدُ الله بنُ محمد بنِ عبد الرَّحمن قال: حدَّثنا سفيانُ قال: حدَّثني إسحاقُ بنُ عبد الله بن أبي طلحة (^٢) قال:\nسمعتُ أنسًا ﵁ قال: أتانا رسولُ الله ﷺ في بيتنا، فَصَلَّيْتُ أنا ويتيمٌ لنا خلفَهُ، وصَلَّتْ أمُّ سُلَيْمٍ خلفَنا (^٣).\n\n٨٧٠ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا نوح، يعني ابنَ قيس، عن ابن مالك، وهو عَمْرو، عن أبي الجَوْزَاء\nعن ابن عبّاس قال: كانت امرأةٌ تُصَلِّي خلفَ رسولِ الله ﷺ حسناءُ من\n_________\n(^١) إسناده صحيح، حمَّاد: هو ابنُ زيد، وعاصم: هو ابنُ سليمان الأحول، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٩٤٣).\nوأخرجه مسلم (٧١٢)، وأبو داود (١٢٦٥) من طريقين، عن حمَّاد بن زيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٠٧٧٧)، ومسلم (٧١٢)، وابن ماجه (١١٥٢)، وابن حبان (٢١٩١) و(٢١٩٢)، من طرق، عن عاصم الأحول، به.\nوينظر الحديث السالف قبله.\n(^٢) قوله: بن أبي طلحة، من (ر) و(م).\n(^٣) إسناده صحيح، سفيان: هو ابنُ عُيينة، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٩٤٤).\nوأخرجه أحمد (١٢٠٨١)، والبخاري (٧٢٧) و(٨٧١) من طريق سفيان بن عُيينة، بهذا الإسناد، وترجم البخاري للأول بقوله: باب المرأة وحدَها تكون صفًّا.\nوسلف الكلامُ فيه في الحديث (٨٠١)، وينظر الحديث (٧٣٧).","vol":"2","page":195},{"text":"أحسن النَّاس، قال: فكان بعضُ القوم يتقدَّم في الصَّفِّ الأوَّل لئلَّا يراها، ويَستأخِرُ بعضُهم حتى يكون في الصَّفِّ المؤخَّر، فإذا ركعَ، نظرَ من تحت إبطِهِ، فأنزلَ اللهُ ﷿: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ﴾ [الحجر: ٢٤] (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-585>٦٣ - باب الرُّكوع دون الصّفِّ</span>\n٨٧١ - أخبرنا حُمَيْدُ بنُ مَسْعَدَةَ، عن يزيدَ بنِ زُرَيْع قال: حدَّثنا سعيد، عن زياد الأعلم قال: حدَّثنا الحَسن\nأنَّ أبا بَكْرَةَ حدَّثه، أنَّه دخلَ المسجدَ والنبيُّ ﷺ راكعٌ، فركعَ دون الصَّفِّ، فقال النبيُّ ﷺ: \"زادَكَ اللهُ حِرْصًا ولا تَعُدْ\" (^٢).\n_________\n(^١) عَمرو بن مالك روى عنه جمع، وذكره ابنُ حبان في \"الثقات\" وقال: يُعتبر حديثُه من غير رواية ابنه عنه، وقال ابن حجر في \"التقريب\": صدوق له أوهام، وبقية رجاله ثقات، غير نوح بن قيس فهو صدوق. قُتيبة: هو ابنُ سعيد، وأبو الجَوْزَاء: هو أوس بن عبد الله الرَّبَعي. والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٩٤٥) و(١١٢٠٩).\nوأخرجه الترمذي (٣١٢٢) عن قُتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد، وقال: وروى جعفر بن سليمان هذا الحديث عن عَمرو بن مالك، عن أبي الجوزاء، نحوه، ولم يذكر فيه: عن ابن عباس، وهذا أشبه أن يكون أصحَّ من حديث نوح.\nوأخرجه عبد الرزاق في تفسيره (١٤٠٠) عن جعفر بن سليمان، عن عَمرو بن مالك، عن أبي الجوزاء في قوله: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ﴾ قال: في الصفوف في الصلاة. اهـ. ولم يذكر المرأة.\nوأخرجه أحمد (٢٧٨٣)، وابن ماجه (١٠٤٦)، وابن حبان (٤٠١)، وأبو نُعيم في \"الحلية\" ٣/ ٨١، من طرق، عن نوح بن قيس، به. قال أبو نُعيم: تفرَّد برفعه نوحُ بنُ قيس.\nوأورده ابن كثير في تفسير سورة (الحجر: ٢٤) عن الطبري وقال: حديثٌ غريبٌ جدًّا، وفيه نكارة شديدة. اهـ. ثم رجَّح أن يكون من كلام أبي الجوزاء.\n(^٢) إسناده صحيح، سعيد -وهو ابنُ أبي عَرُوبة- سمع منه يزيد بن زُرَيْع قبل اختلاطه، وزياد الأعلم: هو ابنُ حسان، والحَسَن: هو البصري، وقد صرَّح بالتحديث، وهو في \"السُّنن =","vol":"2","page":196},{"text":"٨٧٢ - أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الله بنِ المُبارك قال: حدَّثني أبو أسامةَ قال: حدَّثني الوليدُ بنُ كثير، عن سعيدِ بنِ أبي سعيد، عن أبيه\nعن أبي هريرة قال: صَلَّى رسولُ الله ﷺ يومًا، ثم انصرف، فقال: \"يا فلان، ألا تُحَسِّنُ صلاتَك؟ ألا ينظرُ المُصَلِّي كيفَ يُصَلِّي لنفسه، إِنِّي أُبْصِرُ (^١) من ورائي كما أُبْصِرُ بين يديَّ\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-586>٦٤ - باب الصَّلاة بعدَ الظُّهر</span>\n٨٧٣ - أخبرنا قُتيبةُ بنُ سعيد، عن مالك، عن نافع\nعن ابن عُمر، أنَّ رسولَ الله ﷺ كان يُصَلِّي قبلَ الظُّهر ركعتَيْن، وبعدَها\n_________\n= الكبرى\" برقم (٩٤٦).\nوأخرجه أبو داود (٦٨٣) عن حُميد بن مَسْعَدَة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن حبان (٢١٩٥) من طريق أحمد بن المقدام العجلي، عن يزيد بن زُرَيْع، به.\nوأخرجه أحمد (٢٠٤٠٥) و(٢٠٤٥٧) و(٢٠٤٥٨)، والبخاري (٧٨٣)، وأبو داود (٦٨٤)، من طرق، عن زياد الأعلم، به. ورواية أبي داود من طريق حمَّاد بن سلمة، عن زياد الأعلم، عن الحسن، أنَّ أبا بكرةَ جاء ورسولُ الله ﷺ راكعٌ .... ذكره على صورة المرسل.\nوأخرجه على صورة المرسل أيضًا أحمد (٢٠٤٧٠) من طريق قتادة، وابن حبان (٢١٩٤) من طريق عَنْبَسَة الأعور، كلاهما عن الحسن أن أبا بكرة دخل المسجد والنبيُّ ﷺ راكعٌ …\nوأخرجه أحمد (٢٠٤٧١) من طريق هشام بن حسان القُرْدُوسي، عن الحسن، به.\n(^١) في (هـ) وهامش (ك): فإني.\n(^٢) إسناده صحيح، أبو أسامة: هو حمَّادُ بنُ أسامة، وسعيد بنُ أبي سعيد: هو المَقْبُريّ، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٩٤٧).\nوأخرجه مسلم (٤٢٣) عن أبي كُرَيب محمد بن العلاء الهَمْدَانيّ، عن حمَّاد بن أسامة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه أحمد (٩٧٩٦) من طريق محمد بن إسحاق، عن سعيد بن أبي سعيد، به.","vol":"2","page":197},{"text":"ركعتَيْن، وبعدَ المغربِ (^١) ركعتَيْن في بيته، وبعدَ العِشاء ركعتَيْن، وكان لا يُصَلِّي بعدَ الجُمُعَةِ حتى ينصرفَ فيُصَلِّيَ ركعتَيْن (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-587>٦٥ - باب الصَّلاة قبلَ العصر وذِكْر اختلافِ النَّاقِلين عن أبي إسحاق في ذلك</span>\n٨٧٤ - أخبرنا إسماعيلُ بنُ مسعود قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ زُرَيْع قال: حدَّثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضَمْرَةَ قال:\nسأَلْنا (^٣) عليًّا عن صلاة رسولِ الله ﷺ، قال: أَيُّكُم يُطِيقُ ذلك؟ قلنا: إِنْ لم نُطِقْهُ سمعنا. قال: كانَ إذا كانتِ الشَّمْسُ من هاهنا كهيئتها من هاهنا عند العصر؛ صلَّى ركعتين، فإذا كانت من هاهنا كهيئتها من هاهنا عند الظُّهر؛ صَلَّى أربعًا، ويُصَلِّي قبل الظُّهر أربعًا، وبعدها ثِنْتَيْن، ويُصَلِّي قبلَ العصر\n_________\n(^١) في (هـ): وكان يصلي بعد المغرب …، وعليها علامة نسخة.\n(^٢) إسناده صحيح، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٤٢).\nوهو في \"موطأ\" مالك ١/ ١٦٦، ومن طريقه أخرجه أحمد (٥٢٩٦) و(٥٦٠٣)، والبخاري (٩٣٧)، ومسلم (٨٨٢): (٧١)، وأبو داود (١٢٥٢). ورواية أحمد الثانية مختصرة بذكر الركعتين بعد المغرب، ورواية مسلم مختصرة بذكر الركعتين بعد الجمعة.\nوأخرجه بتمامه ومختصرًا أحمد (٤٥٠٦) و(٤٧٥٧)، والبخاري (١١٧٢) و(١١٨٠)، وأبو داود (١١٢٧) و(١١٢٨)، والترمذي (٤٢٥) و(٤٣٢)، والمصنف في \"السُّنن الكبرى\" (٣٧٧)، من طرق، عن نافع، به، بنحوه، وفي بعضها ذكر ركعتي الفجر.\nوأخرجه بنحوه أحمد (٥١٢٧) و(٥٤٣٢) و(٥٧٣٩) و(٥٧٥٨) و(٥٩٧٨)، والمصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (٣٨٩) من طريق المغيرة بن سلمان، وأحمد (٥٤١٧) و(٦٢٦٠) من طريق أنس بن سيرين، كلاهما عن ابن عمر، به، وفي بعضها ذكر ركعتي الفجر.\nوسيرد من طريق مالك مختصرًا بذكر ركعتي الجمعة برقم (١٤٢٧)، وكذلك برقم (١٤٢٩) من طريق أيوب عن نافع، به، وبرقم (١٤٢٨) من طريق سالم، عن ابن عمر، به.\n(^٣) في هامش (هـ): سألت. (نسخة).","vol":"2","page":198},{"text":"أربعًا؛ يَفْصِلُ (^١) بين كلِّ ركعتين بتسليم على الملائكة المُقَرَّبين والنَّبيِّين ومَنْ تَبِعُهم (^٢) من المؤمنين والمسلمين (^٣).\n\n٨٧٥ - أخبرنا محمدُ بنُ المُثَنَّى قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبد الرَّحمن قال: حدَّثنا حُصَيْنُ بنُ عبد الرَّحمن، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضَمْرَةَ قال:\n_________\n(^١) في: (ر) فيفصل، وفي (هـ): ويفصل.\n(^٢) في هامش (ك): معهم.\n(^٣) إسناده حسن من أجل عاصم بن ضَمْرَة، فهو صدوقٌ حسن الحديث، وبقية رجاله ثقات. أبو إسحاق: هو عَمْرو بن عبد الله السَّبيعي، وقد صرَّح بسماعه عند أحمد، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٣٧)، وبرقم (٣٤٦) (مختصر).\nوأخرجه أحمد (٦٨٢) و(١٣٧٥)، والترمذي (٥٩٨) و(٥٩٩)، والمصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (٣٤٣) و(٤٧٢)، من طرق، عن شعبة، بهذا الإسناد، وبعضها مختصر.\nقال الترمذي: هذا حديثٌ حسن، وقال إسحاق بنُ إبراهيم: أحسنُ شَيءٍ رُوِيَ في تطوُّع النبيّ ﷺ في النهار هذا، ورُويَ عن عبد الله بن المبارك أنه كان يُضَعِّفُ هذا الحديث، وإنما ضعفه عندنا -والله أعلم- لأنه لا يُروى مثلُ هذا عن النبي ﷺ إلا من هذا الوجه عن عاصم بن ضَمْرة عن علي، وعاصمُ بنُ ضَمْرة هو ثقة عند بعض أهل العلم.\nوأخرجه أحمد (٦٥٠) و(٨٨٥) و(١٢٠٣) و(١٢٠٨) و(١٢٤٢) و(١٢٥٢) و(١٢٥٨)، والترمذي (٤٢٤) و(٤٢٩)، والمصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (٣٣٠) و(٣٣٣) و(٣٣٥) و(٣٣٨) و(٣٤٥) و(٤٧٣)، وابن ماجه (١١٦١)، من طرق، عن أبي إسحاق، به. قال الترمذيّ: حديثٌ حسن والعملُ على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وَمَنْ بعدَهم؛ يختارون أنْ يصليَ الرجلُ قبل الظهر أربع ركعات … وقال بعض أهل العلم: صلاةُ الليل والنهار مثنى مثنى، يَرَوْنَ الفصلَ بين كل ركعتين. وقال (في موضع آخر): اختارَ إسحاقُ بنُ إبراهيم أن لا يفصلَ في الأربع قبل العصر، واحتجَّ بهذا الحديث، وقال إسحاق: ومعنى أنه يفصل بينهنَّ بالتسليم، يعني التشهُّد. قال ابن رجب في \"فتح الباري\" ٧/ ٣٩٤: وهو خلاف الظاهر، والله أعلم.\nوقال أحمد بإثر الرواية (٦٥٠): حدَّثنا وكيع، عن أبيه قال: قال حبيب بن أبي ثابت لأبي إسحاق حين حدَّثه: يا أبا إسحاق، يَسْوَى حديثُكَ هذا مِلْءَ مسجدِك ذهبًا!","vol":"2","page":199},{"text":"سألتُ عليَّ بنَ أبي طالب عن صلاة رسولِ الله ﷺ في النَّهار قبلَ المكتوبة؛ قال: مَنْ يُطِيقُ ذلك؟ ثم أخبرَنا قال: كانَ رسولُ الله ﷺ يُصَلِّي حين تَزِيغُ (^١) الشَّمسُ ركعتَيْن، وقبلَ نصفِ النَّهَارِ أربعَ رَكَعَات؛ يجعلُ التَّسليمَ في آخره (^٢).\n_________\n(^١) أي: تميل، وفي (هـ) وهامش (ك): ترتفع، وكذا هو في \"السُّنن الكبرى\" (٣٣٦)، وينظر التعليق التالي.\n(^٢) حُصَيْن بن عبد الرحمن -وهو أبو الهُذَيْلِ السُّلَميّ- ثقة، لكن تغيَّر حفظه في الآخر، وبقية رجاله ثقات، غير محمد بن عبد الرحمن -وهو الطُّفَاوي- فهو صدوق.\nوهو في \"السُّنن الكبرى\" (٣٣٦) وفيه: ترتفع، بدل: تزيغ (كما سلف في التعليق السالف قبله)، وفيه زيادة: \"وقبل الظهر أربع ركعات، يجعلُ التسليم في آخر ركعة، وبعدها أربع ركعات، يجعل التسليم في آخر ركعة\"، وهو أيضًا فيها برقم (٣٤٧) مقتصرٌ على هذه الزيادة.\nوأخرجه المصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (٣٣٣) من طريق هُشيم بن بشير، عن حُصَيْن بن عبد الرحمن، بهذا الإسناد مختصرًا أنه ﷺ كان يصلي قبل الظهر أربعًا.","vol":"2","page":200},{"text":"<span data-type='title' id=toc-588>١١ - كتاب الافتتاح</span>\n<span data-type='title' id=toc-589>١ - باب العمل في افتتاح الصَّلاة</span>\n٨٧٦ - أخبرنا عَمْرُو بنُ منصور قال: حدَّثنا عليُّ بنُ عيَّاش قال: حدَّثنا شُعيب، عن الزُّهريِّ قال: حدَّثني سالم. ح: وأخبرني أحمدُ بنُ محمدِ بنِ المُغيرة قال: حدَّثنا عثمانُ -هو ابنُ سعيد- عن شُعيب، عن محمد -وهو الزُّهريُّ- قال: أخبرني سالمُ بنُ عبدِ الله بنِ عُمر\nعن ابن عُمر (^١) قال: رأيتُ رسولَ الله ﷺ إِذا افْتَتَحَ التَّكبيرَ فِي الصَّلاة رَفَعَ يَدَيْه حين يُكَبِّرُ حتى يجعلَهما حَذْوَ مَنْكِبَيْه، وإذا كَبَّرَ للرُّكوع فعلَ مثلَ ذلك، ثم إذا قال: \"سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَه\"، فعلَ مثلَ ذلك وقال: \"رَبَّنا ولك الحَمْد\"، ولا يفعلُ ذلك حين يسجدُ ولا حين يرفعُ رأسَه من السُّجود (^٢).\n_________\n(^١) في (م) وهامش (ك): أنَّ عبدَ الله بنَ عُمر، وكذا هو في \"السُّنن الكبرى\" (٩٥٢).\n(^٢) إسناداه صحيحان، شُعيب: هو ابنُ أبي حمزة والزُّهريّ: هو محمد بن مسلم بن شهاب، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٩٥٢).\nوأخرجه البخاري (٧٣٨) عن أبي اليمان، عن شُعيب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٤٥٤٠) و(٤٦٧٤) و(٦١٧٥)، والبخاري (٧٣٥) و(٧٣٦) و(٧٣٨)، ومسلم (٣٩٠)، وأبو داود (٧٢١) و(٧٢٢)، والترمذي (٢٥٥) و(٢٥٦)، وابن ماجه (٨٥٨)، وابن حبان (١٨٦١) و(١٨٦٨) من طرق، عن الزُّهري، به.\nوأخرجه أحمد (٥٠٥٤) و(٥٠٩٨) من طريق جابر الجُعْفي، عن سالم، به.\nوأخرجه أحمد (٥٠٣٣) و(٥٠٣٤) من طريق طاوس بن كَيْسان، وأحمد (٥٧٦٢) و(٥٨٤٣) و(٦١٦٤)، والبخاري (٧٣٩)، وأبو داود (٧٤١) و(٧٤٢) من طريق نافع، وأحمد (٦٣٢٨)، وأبو داود (٧٤٣) من طريق مُحارب بن دِثار، ثلاثتُهم عن ابن عمر، به. وزاد البخاري وأبو داود (٧٤١) في رواية نافع: وإذا قام من الركعتين رَفَعَ يديه، وبنحوها في رواية مُحارب بن دِثار، وستأتي هذه الزيادة من طريق عُبيد الله بن عمر، عن الزُّهري، به، برقم (١١٨٢). =","vol":"2","page":201},{"text":"<span data-type='title' id=toc-590>٢ - باب رفع اليَدَيْن قبلَ التَّكبير</span>\n٨٧٧ - أخبرنا سويدُ بنُ نَصْر قال: أخبرنا عبدُ الله بنُ المبارك، عن يونُس، عن الزُّهريِّ قال: أخبرني سالم\nعن ابن عُمر قال: رأيتُ رسولَ الله ﷺ إذا قامَ إلى الصَّلاة؛ رَفَعَ يدَيْه حتى تكونا حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، ثم يُكَبِّر. قال: وكان يفعلُ ذلك حين يُكَبِّر للرُّكوع، ويفعلُ ذلك حين يرفعُ رأسَهُ من الرُّكُوع ويقول: \"سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَه\"، ولا يفعلُ ذلك في السُّجود (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-591>٣ - باب رفع اليدَيْنِ حَذْوَ المَنْكِبَيْن</span>\n٨٧٨ - أخبرنا قُتيبةُ بنُ سعيد (^٢)، عن مالك، عن ابنِ شِهاب، عن سالم\n_________\n= قال أبو داود بإثر رواية نافع (التي فيها الزيادة): الصحيحُ قول ابنِ عُمر، ليس بمرفوع. اهـ.\nوردَّه الحافظ ابنُ حجر في \"فتح الباري\" ٢/ ٢٢٢ بأنَّ البخاريّ صَحَّحَ رَفْعَه، وكذا الدارقطنيُّ، وأنَّ نافعًا توبع على ما زادَه من رفع اليدين عند القيام من الركعتين بمُحارب بن دِثار، وقد رواه أبو داود من طريقه، وله شواهدُ ذكرَها الحافظُ ابنُ حجر، ونقلَ عن البخاريّ في \"جزء رفع اليدين\" قولَه: لم يحكُوا صلاة واحدة فاختلفوا فيها، وإنما زادَ بعضُهم على بعض، والزيادة مقبولة من أهل العلم.\nوسيأتي الحديث بالأرقام: (٨٧٧) و(٨٧٨) و(١٠٢٥) و(١٠٥٧) و(١٠٥٩) و(١٠٨٨) و(١١٤٤) و(١١٨٢).\n(^١) إسناده صحيح، يونُس: هو ابنُ يزيد الأَيْلي، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٩٥٣).\nوأخرجه البخاري (٧٣٦)، ومسلم (٣٩٠): (٢٣) من طريقين عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد، وقد سقط من إسناده عبد الله بن المبارك في بعض طبعات \"صحيح مسلم\".\nوسيأتي من طريق عبد الله بن المبارك، عن مالك ومَعْمَر (مفرَّقَيْن)، عن الزُّهري، به، برقمي (١٠٥٩) و(١٠٨٨).\nوسلف قبله من طريق شُعيب، عن الزُّهري، به.\n(^٢) قوله: بن سعيد، من (ر) و(م).","vol":"2","page":202},{"text":"عن عبدِ الله بن عُمر، أنَّ رسولَ الله ﷺ كانَ إِذا افْتَتَحَ الصَّلاةَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْه، وإذا ركعَ، وإذا رَفَعَ رأسَه من الرُّكُوع رَفَعَهُما كذلك وقال: \"سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَه، ربَّنا ولك الحَمْد\"، وكان لا يفعلُ ذلك في السُّجود (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-592>٤ - باب رفع اليدَيْنِ حِيالَ الأُذُنَيْن</span>\n٨٧٩ - أخبرنا قتيبةُ قال: حدَّثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن عبدِ الجبَّار بنِ وائل\nعن أبيه قال: صَلَّيتُ خلفَ رسولِ الله ﷺ، فلمَّا افْتَتَحَ الصَّلاةَ كَبَّرَ ورَفَعَ يدَيْه حتى حاذتا أُذُنَيْهِ، ثم قرأ (^٢) بفاتحة الكتاب، فلمَّا فَرَغَ منها قال: \"آمين\"؛ يرفعُ بها صوتَه (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٩٥٤).\nوهو في \"موطأ\" مالك (٩٩) برواية محمد بن الحسن الشَّيباني، ومن طريق مالك أخرجه أحمد (٤٦٧٤) و(٥٢٧٩ - دون ذكر قوله: سمع الله لمن حمده …)، والبخاري (٧٣٥)، وابن حبان (١٨٦١).\nوهو أيضًا في \"موطأ\" مالك ١/ ٧٥ برواية يحيى الليثي لكن دون ذكر رفع اليدين عند إرادة الركوع.\nوصوَّب ابنُ عبد البَرّ في \"التمهيد\" ٩/ ٢١١ رواية مَنْ رَوَى الحديثَ عن مالك بذكر رفع اليدين قبل الركوع، وذكر أنَّ إسقاطَها أتى من مالك وربَّما وهم فيه، لأن جماعة حفاظًا رَوَوْا عنه الوجهين جميعًا.\n(^٢) المثبت من (م) وهامش (ر)، وفي (ر) و(ك) و(هـ): يقرأ.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، عبد الجبار بن وائل لم يسمع من أبيه، وأبو الأحوص -وهو سلَّام بن سُلَيم- لم يتبين لي هل روايته عن أبي إسحاق -وهو السَّبيعي- قبل اختلاطه أو بعده، وبعض رواياته عنه في الصحيحين.\nوأخرجه أحمد (١٨٨٧٣) و(١٨٨٧٥) من طريق زهير بن معاوية، وابن ماجه (٨٥٥) =","vol":"2","page":203},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= (مختصرًا في الجهر بآمين) من طريق أبي بكر بن عيَّاش، كلاهما عن أبي إسحاق السَّبِيعي، بهذا الإسناد، وعند أحمد زيادة: رأيتُ رسولَ الله ﷺ يضعُ يدَه اليمنى على اليسرى في الصلاة قريبًا من الرُّسُغ.\nوأخرجه أبو داود (٧٢٤) من طريق الحسن بن عُبيد الله النَّخَعيّ، عن عبد الجبار بن وائل، به، مختصرًا في رفع اليدين.\nوأخرجه أحمد (١٨٨٤٢)، وأبو داود (٩٣٢)، والترمذي (٢٤٨) من طريق سفيان الثوري، وأبو داود (٩٣٣)، والترمذي (٢٤٩) من طريق العلاء بن صالح، كلاهما عن سَلَمةَ بن كُهيل، عن حُجْر بن عَنْبَس، عن وائل بن حُجْر، به، مختصرًا في الجهر بآمين، وإسناده صحيحٌ من طريق سفيان الثوري، وحسنٌ من طريق العلاء بن صالح، وصحَّحه الدارقطني في \"السُّنن\" (١٢٦٧).\nوجاء عند أبي داود (٩٣٣) زيادة: وسَلَّمَ عن يمينه وعن شماله حتى رأيتُ بياضَ خَدِّه، وجاء في إسناده: عليّ بن صالح، بدل: العلاء بن صالح، وهو وهم نبَّه عليه المِزِّي في \"تهذيبه\" في ترجمة العلاء.\nوجاء في رواية سفيان الثوري عند أبي داود (٩٣٢) والدارقطني (١٢٦٧): \"عن حُجْر أبي العَنْبس\"، قال الدارقطني: \"وهو ابنُ عَنْبَس\"، وكذا كنَّاه ابنُ حبان في \"الثقات\" ٤/ ١٧٧ و٦/ ٢٣٤: أبا العَنْبس، وكنَّاه أيضًا هو والبخاري في \"التاريخ الكبير\" ٣/ ٧٣: أبا السَّكَن.\nوخالفَ شعبةُ في إسناده ومتنه، كما في \"مسند\" أحمد (١٨٨٥٤)، فرواه عن سَلَمة بن كُهَيْل، عن حُجْر أبي العَنْبس، عن علقمة، عن وائل، به، فزاد \"علقمة\" في الإسناد، وقال: وخفضَ بها صوته، بدل؛ يرفع بها صوتَه، وقد نبَّه على هذا الوهم البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٣/ ٧٣، ونقله عنه الترمذي في \"السنن\" بإثر (٢٤٨)، لكن لم يخالف شعبةُ بقوله: أبي العَنبس، (كما نقل الترمذي عن البخاري)، فقد كنَّاه سفيان كذلك كما سلف، وينظر تمام الكلام عليه في التعليق على حديث \"المسند\" المذكور.\nوقوله منه: \"ورفعَ يَدَيْه حتى حاذَتا أذُنَيْه\" سيرد بإسناد صحيح برقم (٨٨٩) ضمن رواية زائدة ابن قُدامة، عن عاصم بن كُلَيْب، عن أبيه، عن وائل بن حُجر، في صفة صلاته ﷺ.\nوسيأتي برقم (٨٨٢) مختصرًا من طريق فِطْر بن خليفة، ومطوَّلًا برقم (٩٣٢) من طريق يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، كلاهما عن عبد الجبار بن وائل، عن أبيه، به.\nوسيأتي برقم (١٠٥٥) من طريق علقمة بن وائل، عن أبيه، بأطولَ منه، دون ذكر الجهر بآمين.","vol":"2","page":204},{"text":"٨٨٠ - أخبرنا محمدُ بنُ عبد الأعلى قال: حدَّثنا خالدٌ قال: حدَّثنا شعبة، عن قتادةَ قال: سمعتُ نَصْرَ بنَ عاصم\nعن مالك بن الحُوَيْرث -وكان من أصحاب النبيِّ ﷺ أن رسولَ الله ﷺ كان إذا صلَّى رَفَعَ يَدَيْهِ حين يُكَبِّرُ حِيالَ أُذُنَيْه، وإذا أرادَ أن يركعَ، وإذا رفعَ رأسَه من الرُّكوع (^١).\n\n٨٨١ - أخبرنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ (^٢) قال: حدَّثنا ابنُ عُلَيَّة، عن ابنِ أَبي عَرُوبة، عن قتادة، عن نَصْر بن عاصم\nعن مالك بن الحُوَيْرث قال: رأيتُ رسولَ الله ﷺ حينَ دخلَ في الصَّلاة رفعَ يدَيْه، وحينَ ركعَ، وحينَ رفعَ رأسَه من الرُّكوع، حتى حاذتا فروعَ أُذُنَيْه (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، خالد: هو ابنُ الحارث، وقتادة: هو ابن دِعامة السَّدُوسيّ، وقد صرَّح بسماعه من نَصْر بن عاصم، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٩٥٦).\nوأخرجه أحمد (٢٠٥٣١)، وأبو داود (٧٤٥)، وابن حبان (١٨٦٣) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٣٩١): (٢٥) من طريق أبي عَوَانة، عن قتادة، به.\nوأخرجه أحمد (٢٠٥٣٧) من طريق هَمَّام، عن قتادة، به، بلفظ: \"أن النبيَّ كان يرفعُ يَدَيْهِ حِيالَ فروعِ أُذُنَيْهِ في الرُّكوع والسُّجود\"، وذِكرُ السجود فيه شاذّ، كما سيأتي بالأرقام (١٠٨٥) و(١٠٨٦) و(١٠٨٧) و(١١٤٣).\nوأخرجه البخاري (٧٣٧)، ومسلم (٣٩١)، وابن حبَّان (١٨٧٣)، من طريق أبي قِلَابة، عن مالك بن الحُوَيْرث، به، بنحوه، دون قوله: حِيالَ أُذُنَيْه.\nوسيأتي بعده، وبرقمي (١٠٢٤) و(١٠٥٦).\n(^٢) بعدها في (ر) و(م): الدَّورقي.\n(^٣) إسناده صحيح، ابنُ عُلَيَّة -وهو إسماعيلُ بنُ إبراهيم- روى عن ابن أبي عَرُوبة- وهو سعيد- قبل الاختلاط، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٩٥٧).\nوأخرجه أحمد (٢٠٥٣٦) عن إسماعيل ابن عُلَيَّة، بهذا الإسناد.","vol":"2","page":205},{"text":"<span data-type='title' id=toc-593>٥ - باب موضع الإبهامَيْن عند الرَّفع</span>\n٨٨٢ - أخبرنا محمدُ بنُ رافع قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بِشْر قال: حدَّثنا فِطْرُ بنُ خليفة، عن عبدِ الجبّار بنِ وائل\nعن أبيه أنّه رأى النبيَّ ﷺ إذا افْتَتَحَ الصَّلاةَ رفعَ يَدَيْهِ حَتَّى تَكادَ إبهاماه تُحاذي شَحْمَةَ أُذُنَيْه (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-594>٦ - باب رفع اليدَيْن مدًّا</span>\n٨٨٣ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا يحيى قال: حدَّثنا ابنُ أبي ذئب قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ سَمْعَانَ قال:\nجاء أبو هريرة إلى مسجد بني زُرَيْق فقال: ثلاثٌ كان رسولُ الله ﷺ يعملُ بهنَّ تركهنَّ النَّاس؛ كان يرفعُ يدَيْه في الصَّلاةِ مَدًا، ويسكتُ هُنَيْهَةً، ويُكَبِّرُ إذا سجَدَ وإذا رفع (^٢).\n_________\n= وسلف قبله من طريق شعبة عن قتادة، به.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، عبد الجبار بن وائل لم يسمع من أبيه وائل بن حُجر، وقد رُوي من وجهٍ آخر صحيح كما سيأتي في الرواية (٨٨٩). فِطْر: هو ابن خليفة. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٩٥٨).\nوأخرجه أحمد (١٨٨٤٩)، وأبو داود (٧٣٧) من طريقين عن فِطْر، بهذا الإسناد.\nوسلف بأطول منه من طريق أبي إسحاق السَّبيعي، عن عبد الجبار، به، برقم (٨٧٩).\n(^٢) إسناده صحيح، يحيى: هو ابنُ سعيد القطَّان، وابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٩٥٩).\nوأخرجه أحمد (٩٦٠٨)، وأبو داود (٧٥٣) من طريق يحيى بن سعيد القطَّان، بهذا الإسناد، وعند أحمد: والسكوت قبل القراءة يسألُ الله من فضله، بدل قوله: ويسكتُ هنيهةً، واقتصر أبو داود فيه على رفع اليدين.\nوأخرجه أحمد (٩٦٠٨) أيضًا، و(١٠٤٩٢)، والترمذي (٢٤٠)، وابن حبان (١٧٧٧)، من طرق، عن ابن أبي ذئب، به، واقتصر الترمذي أيضًا على رفع اليدين. =","vol":"2","page":206},{"text":"<span data-type='title' id=toc-595>٧ - باب فرض التَّكبيرة (^١) الأولى</span>\n٨٨٤ - أخبرنا محمدُ بنُ المُثَنَّى قال: حدَّثنا يحيى قال: حدَّثنا عُبَيْدُ الله بنُ عُمر قال: حدَّثني سعيدُ بنُ أبي سعيد، عن أبيه عن أبي هريرة، أنَّ رسولَ الله ﷺ دَخَلَ المسجدَ، فدخلَ رجلٌ فصلَّى، ثم جاءَ فَسَلَّمَ على رسول الله ﷺ، فردَّ عليه رسولُ الله ﷺ وقال: \"اِرْجِعْ فصَلِّ، فإنَّك لم تُصَلِّ\". فرجَعَ فَصَلَّى كما صَلَّى، ثم جاءَ إلى النبيِّ ﷺ، فسلَّمَ عليه (^٢)، فقال له رسولُ الله ﷺ: \"وعليك السَّلام، اِرْجِعْ فَصَلِّ؛ فإنَّك لم تُصَلِّ\". فعلَ ذلك ثلاثَ مَرَّات، فقال الرَّجل: والذي بعثَكَ بالحقِّ، ما أُحْسِنُ غيرَ هذا، فعَلَّمْني. قال: \"إذا قُمْتَ إلى الصَّلاة فَكَبِّرْ، ثم اقْرَأْ ما تَيسَّرَ معك من القرآن، ثم ارْكَعْ حتى تطمئنَّ راكعًا، ثم ارْفَعْ حتى تعتدلَ قائمًا، ثم اسْجُدْ حتى تطمئنَّ ساجدًا، ثم ارْفَعْ حتى تطمئنَّ جالسًا، ثم افْعَلْ ذلك في صلاتِكَ كلِّها\" (^٣).\n_________\n= وأخرجه الترمذي (٢٣٩)، وابن حبان (١٧٦٩)، من طريق يحيى بن يمان، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد بن سمعان، عن أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ إذا كبَّر للصلاة نَشَرَ أصابعه. (لفظ الترمذي).\nقال عبد الله بن عبد الرحمن (شيخ الترمذي): حديث يحيى بن اليمان خطأ. وبنحوه قال أبو حاتم كما في \"علل\" ابنه (٤٥٨)، وردَّه الشيخ أحمد شاكر ﵀ في تعليقه على الترمذي بأنَّ نشر الأصابع هنا بمعنى مدِّها، وهو بسطُها مجتمعة، فلا فرق بينهما.\n(^١) في (م): التكبير في.\n(^٢) عليها علامة نسخة في (ك).\n(^٣) إسناده صحيح، يحيى: هو ابنُ سعيد القطَّان، وسعيد بن أبي سعيد: هو المَقْبُريّ. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٩٦٠)، وقال المصنِّفُ بإثره: خُولف يحيى في هذا الحديث، فقيل: عن سعيد، عن أبي هريرة، والحديث صحيح.\nوأخرجه مسلم (٣٩٧)، وأبو داود (٨٥٦)، عن محمد بن المثنى، بهذا الإسناد. =","vol":"2","page":207},{"text":"<span data-type='title' id=toc-596>٨ - باب القول الذي يفتتحُ به الصَّلاة</span>\n٨٨٥ - أخبرني محمدُ بنُ وَهْب قال: حدَّثنا محمدُ بنُ سَلَمة، عن أبي عبد الرَّحيم قال: حدَّثني زيد، هو ابنُ أبي أُنيسة، عن عَمْرِو بنِ مُرَّةَ، عَن عَوْنِ بنِ عبد الله\nعن عبد الله بن عُمر قال: قامَ رجلٌ خلفَ نبيِّ الله ﷺ، فقال: اللهُ أكبرُ كبيرًا، والحمدُ للهِ كثيرًا، وسبحان اللهِ بُكْرةً وأصيلًا. فقال نبيُّ الله ﷺ: \"مَنْ صاحبُ الكلمة؟ \" فقال الرَّجُل (^١): أنا يا نبيَّ الله. فقال: \"لقد ابتدرَها اثنا عَشَرَ مَلَكًا\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه أحمد (٩٦٣٥)، والبخاري (٧٥٧) و(٧٩٣) و(٦٢٥٢ - مختصرًا)، والترمذي (٣٠٣)، من طريق يحيى القطَّان، به.\nوأخرجه البخاري (٦٢٥١) و(٦٦٦٧)، ومسلم (٣٩٧): (٤٦)، وأبو داود (٨٥٦)، والترمذي (٢٦٩٢)، وابن ماجه (١٠٦٠) و(٣٦٩٥ مختصرًا) من طرق عن عُبيد الله بن عمر، به، دون قوله: عن أبيه.\nقال الدارقطني فيما نقله عنه الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٢/ ٢٧٧: خالفَ يحيى القطَّانُ أصحابَ عُبيد الله كلَّهم في هذا الإسناد، فإنهم لم يقولوا: عن أبيه، ويحيى حافظ، قال: فيُشبه أن يكون عُبيد الله حدَّث به على الوجهين، وقال البزَّار: لم يُتابع يحيى عليه، ورجَّح الترمذيّ رواية يحيى. قلت (القائل ابن حجر): لكل من الروايتين وجه مُرجّح، أَمَّا رواية يحيى فللزيادة من الحافظ، وأمَّا الرواية الأخرى، فللكثرة، ولأن سعيدًا لم يوصف بالتدليس، وقد ثبتَ سماعُه من أبي هريرة، ومن ثمَّ أخرج الشيخان الطريقين. انتهى كلام الحافظ ابن حجر، وقد أخرجه ابن حبان (١٨٩٠) من طريق محمد بن بشار، عن يحيى القطان، به، دون قوله: عن أبيه، والظاهر أنه سقط منه هذا الحرف، لأن البخاريَّ أخرجه (٧٥٧) عن محمد بن بشار، عن يحيى، به، وفيه: عن أبيه، ثم إنه لم يُذكر أنه رُوي عن يحيى القطان دون ذكر هذا الحرف، والله أعلم، وسلف نحوه من حديث رفاعة بن رافع برقم (٦٦٧).\n(^١) في (ك) و(هـ): رجل.\n(^٢) حديث صحيح، رجاله ثقات غير محمد بن وَهْب -وهو الحرَّاني- فهو صدوق حسن الحديث، محمد بن سَلَمة: هو الحرَّاني، وأبو عبد الرحيم: هو خالد بن أبي يزيد، وهو في =","vol":"2","page":208},{"text":"٨٨٦ - أخبرنا محمدُ بنُ شجاع المَرُّوذيُّ قال: حدَّثنا إسماعيل، عن حَجَّاج، عن أبي الزُّبير، عن عَوْن بن عبد الله\nعن ابن عُمر قال: بينما نحن نُصَلِّي مع رسول الله ﷺ، فقال رجلٌ من القوم: اللهُ أكبرُ كبيرًا، والحَمْدُ لله كثيرًا، وسبحانَ الله بُكْرَةً وأصيلًا. فقال رسولُ الله ﷺ: \"مَنِ القائلُ كلمةَ كذا وكذا؟ \" فقالَ رجلٌ من القوم: أنا يا رسولَ الله. قال: \"عَجِبْتُ لها\"، وذكر كلمة معناها: \"فُتِحَتْ لها أبوابُ السَّماء\". قال ابنُ عمر: ما تركتُه منذ سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقولُه (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-597>٩ - باب وضع اليمين على الشِّمال في الصَّلاة</span>\n٨٨٧ - أخبرنا سُوَيْدُ بنُ نَصْر قال: أخبرنا عبدُ الله، عن موسى بنِ عُمير العَنْبَرِيّ وقيسِ بنِ سُلَيم العَنْبَريِّ قالا: حدَّثنا علقمةُ بنُ وائل\nعن أبيه، قال: رأيتُ رسولَ الله ﷺ إذا كان قائمًا في الصَّلاةِ قَبَضَ بيمينِهِ على شِمالِهِ (^٢).\n_________\n= \"السُّنن الكبرى\" برقم (٩٦١). وسيأتي في الحديث بعده.\n(^١) حديث صحيح، إسماعيل: هو ابنُ عُلَيَّة، وحجَّاج: هو ابنُ أبي عثمان، وأبو الزُّبير: هو محمد بن مسلم بن تَدْرُس، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٩٦٢).\nوأخرجه أحمد (٤٦٢٧)، ومسلم (٦٠١)، والترمذي، (٣٥٩٢)، من طريق إسماعيل ابن عُلَيَّة، بهذا الإسناد. قال الترمذي: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ من هذا الوجه.\nوأخرجه أحمد (٥٧٢٢) من طريق عبد الله بن لَهِيعة، عن أبي الزُّبير، به، وفيه أنَّ الرجل قال ذلك وهم جلوس مع رسول الله ﷺ، وابنُ لهيعة فيه ضعف.\n(^٢) إسناده صحيح، علقمة بن وائل سمع من أبيه كما ذكر البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٧/ ٤١، والترمذي في \"سننه\" بإثر الحديث (١٤٥٤)، وصرَّح علقمة أيضًا بسماعه من أبيه في حديث عند مسلم (١٦٨٠)، غير أن الترمذي نقلَ عن البخاري في \"العلل الكبير\" (٣٥٦) أن علقمةَ بنَ وائل وُلد بعد موت أبيه بستة أشهر، ونقل ابنُ حجر أيضًا في \"تهذيبه\" عن العسكري =","vol":"2","page":209},{"text":"<span data-type='title' id=toc-598>١٠ - باب في الإمام إذا رأى الرَّجلَ قد وضعَ شِمالَه على يمينه</span>\n٨٨٨ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا عبدُ الرَّحمن قال: حَدَّثنا هُشَيْمٌ، عن الحَجَّاج بن أبي زينب قال: سمعتُ أبا عثمانَ يُحَدِّث\nعن ابن مسعود قال: رآني النبيُّ ﷺ قد (^١) وضعتُ شِمالي على يميني في الصَّلاة، فأخذَ بيميني، فوضَعَها على شِمالي (^٢).\n_________\n= أن ابن معين قال: علقمة بن وائل عن أبيه مرسل. والله أعلم. عبد الله: هو ابنُ المبارك، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٩٦٣).\nوأخرجه أحمد (١٨٨٤٦) عن وكيع، عن موسى بن عُمَيْر العنبري وحدَه، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد أيضًا بنحوه (١٨٨٥٢) من طريق عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي، عن عبد الجبَّار بن وائل، عن أهل بيته، عن أبيه وائل بن حُجْر، به، وفيه زيادة ذكر رفع اليدين مع التكبيرة.\nوسيأتي بطرف آخر منه من طريق قيس بن سُلَيْم وحدَه برقم (١٠٥٥).\nوسيأتي مطوَّلًا من طريق عاصم بن كُلَيْب، عن أبيه، عن وائل بن حُجْر برقم (٨٨٩).\n(^١) في (هـ): وقد، وجاء على الواو علامة نسخة.\n(^٢) الحجَّاج بن أبي زينب ضعَّفه أحمد وابنُ المديني والنسائي، ووثَّقه ابنُ معين في رواية، وقال في أخرى: لا بأس به، واختلف فيه قول الدارقطني، وقال ابن حجر: صدوق يخطئ. وبقية رجاله ثقات، عبد الرحمن: هو ابنُ مَهْديّ، وهُشيم: هو ابنُ بشير، وقد صرَّح بالتحديث عند ابن ماجه، فانتفت شبهة تدليسه، وأبو عثمان: هو النَّهدي، وحسَّن إسنادَه الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٢/ ٢٢٤. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٩٦٤)، وقال: غير هُشيم أرسل هذا الحديث.\nوقد اختُلف فيه على الحجَّاج بن أبي زينب:\nفأخرجه أبو داود (٧٥٥) عن محمد بن بكَّار بن الرَّيَّان والمصنِّف كما في هذه الرواية من طريق ابن مهدي، وابنُ ماجه (٨١١) عن إبراهيم بن عبد الله بن حاتم الهَرَويّ، ثلاثتهم عن هُشيم بن بشير، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن عدي ٢/ ٦٤٨ من طريق يزيد بن هارون، عن حجَّاج بن أبي زينب، عن أبي عثمان، أنَّ النبيَّ ﷺ مرَّ برجل وهو قائم يصلّي … فذكر نحوه مرسلًا. =","vol":"2","page":210},{"text":"<span data-type='title' id=toc-599>١١ - باب موضع اليمين من الشِّمال في الصَّلاة</span>\n٨٨٩ - أخبرنا سُوَيْدُ بنُ نَصْر قال: أخبرنا عبدُ الله بنُ المبارك، عن زائدةَ قال: حدَّثنا عاصمُ بن كُلَيْب قال: حدَّثني أبي\nأنَّ وائلَ بنَ حُجْر أخبرَه قال: قلتُ لأَنظُرَنَّ إلى صلاةِ (^١) رسولِ الله ﷺ كيف يُصَلِّي، فنظرتُ إليه، فقامَ فَكَبَّرَ، ورفعَ يدَيْهِ حتى حاذتا (^٢) بأُذُنَيْه، ثم وضعَ يدَه اليمنى على كفِّه اليُسْرَى والرُّسُغِ والسَّاعدِ، فلمَّا (^٣) أرادَ أن يركعَ رفعَ يدَيْه مثلَها. قال: ووضعَ يدَيْه على ركبتَيْه، ثم لمَّا رفعَ رأسَه رفعَ يدَيْه مثلَها، ثم سجدَ، فجعلَ كفَّيْهِ بحِذاءِ أُذُنَيْه، ثم قعدَ وافترشَ رِجْلَهُ اليُسْرَى، ووضعَ كفَّه اليُسرى على فَخِذِه وركبتِه اليُسرى، وجعلَ حدَّ مِرْفَقِه الأيمنِ على فَخِذِه اليُمنى، ثم قبضَ اثْنَتَيْنِ من أصابعِه وحَلَّقَ حَلْقَةً، ثم رفعَ أُصْبُعَهُ فرأيتُه يُحَرِّكُها يَدْعُو بها (^٤).\n_________\n= وأخرجه أحمد (١٥٠٩٠) عن محمد بن الحسن الواسطي، عن حجَّاج بن أبي زينب، عن أبي سفيان، عن جابر، بنحوه.\nقال الدارقطني في \"العلل\" ٢/ ٥٢٥ - ٥٢٦: قول هُشيم أصحّ.\n(^١) كلمة \"صلاة\" ليست في (ر).\n(^٢) في (م) وهامش كلّ من (ر) و(ك): حاذى.\n(^٣) في: (م): ثم لمَّا.\n(^٤) حديث صحيح، دون قوله: يُحرِّكُها يَدْعُو بها، فشاذّ، انفردَ به زائدة، وهو ابنُ قُدامة، وخالفَ أصحابَ عاصم، حيث قالوا: أشارَ بأصبعه السَّبابة، أو: أشار بالسبَّابة، أو: رفعَ السبَّابة، وسيأتي في التخريج ذكر نفي التحريك، ورجال الإسناد ثقات غير كُليب والد عاصم، فهو صدوقٌ، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٩٦٥).\nوأخرجه أحمد (١٨٨٧٠)، وأبو داود (٧٢٧) (ولم يسق لفظه)، وابن حبَّان (١٨٦٠) من طريقين عن زائدة بن قُدامة، بهذا الإسناد، وفيه زيادة: ثم جئتُ بعد ذلك في زمان فيه بردٌ، فرأيتُ الناسَ عليهم الثِّياب، تَحَرَّك أيديهم من تحت الثِّياب من البرد. (لفظ أحمد). وسيأتي =","vol":"2","page":211},{"text":"<span data-type='title' id=toc-600>١٢ - باب النَّهي عن التَّخصُّر في الصَّلاة</span>\n٨٩٠ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ قال: أخبرنا جَرِير، عن هشام. ح: وأخبرنا سُويدُ بن نَصْر قال: أخبرنا عبدُ الله بنُ المبارك - واللَّفظ له - عن هشام، عن ابن سِيرِين عن أبي هريرة أنّ النبيَّ ﷺ نَهَى أنْ يُصَلِّيَ الرَّجلُ مُخْتَصِرًا (^١) (^٢).\n_________\n= هذا الحرف في رواية سفيان بن عُيينة، عن عاصم بن كُليب برقم (١١٦٠).\nوأخرجه بتمامه ومختصرًا: أحمد (١٨٨٥٠) و(١٨٨٥٥) و(١٨٨٧٦) و(١٨٨٧٧) من طريق عبد الواحد بن زياد وشعبة وزهير بن معاوية (فرَّقهم)، والمصنِّفُ كما سيأتي برقمي (١٢٦٣) و(١٢٦٤) من طريقي السفيانين (مفرَّقَيْن)، وبرقم (١٢٦٥) من طريق بِشْر بن المفضَّل، وابن ماجه (٩١٢) وابن حبان (١٩٤٥) من طريق عبد الله بن إدريس، سبعتُهم عن عاصم بن كُليب، به، وذكروا الإشارةَ بالسبَّابة فحسب، ولم يذكر أحدٌ منهم تحريك الإصبع التشهُّد، بل سيأتي من حديث عبد الله بن الزُّبير (١٢٧٠) أنه ﷺ كان يُشير بأصبعه إذا دعا ولا يحرّكُها، وقد ترجمَ أبو عوانة ٢/ ٢٢٦ للحديث بترك التحريك في الإشارة. قال البيهقي في \"السُّنن الكبرى\" ٢/ ١٣٢: يحتمل أن يكون المرادُ بالتحريك الإشارةَ بها لا تحريكَها.\n(^١) في (ر) و(هـ): مُتَخَصِّرًا.\n(^٢) إسناداه صحيحان جرير هو ابن عبد الحميد وهشام: هو ابن حسَّان، وابن سِيرِين: هو محمد، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٩٦٦)، وقال المصنِّف بإثره: وغيرُ هشام قال في هذا الحديث عن أبي هريرة: نُهي أن يُصلِّيَ الرجلُ.\nوأخرجه مسلم (٥٤٥)، وابن حبان (٢٢٨٥)، من طريق عبد الله بن المبارك، عن هشام بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٧١٧٥) و(٧٨٩٧) و(٧٩٣٠) و(٨٣٧٤) و(٩١٨١)، والبخاري (١٢٢٠)، ومسلم (٥٤٥)، وأبو داود (٩٤٧)، والترمذي (٣٨٣) من طرق عن هشام بن حسان، به.\nوأخرجه ابن حبان (٢٢٨٦) من طريق عيسى بن يونس، عن هشام، به، بلفظ: \"الاختصار في الصلاة راحة أهل النار\"، قال محقِّقُه: سقط من إسناده عبدُ الله بنُ الأزور بين عيسى بن يونس وهشام.\nوأخرجه البخاري (١٢١٩) من طريق أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة قال: نُهيَ عن الخَصْر في الصلاة.","vol":"2","page":212},{"text":"٨٩١ - أخبرنا حُمَيْدُ بنُ مَسْعَدَة، عن سفيانَ بن حَبِيب، عن سعيدِ بن زياد، عن زياد بن صُبَيْح قال:\nصَلَّيْتُ إلى جَنْب ابن عُمر، فوضعتُ يدي على خَصْري، فقال لي (^١) هكذا ضربةً بيده (^٢)، فلمَّا صَلَّيْتُ قلتُ لرجل: مَنْ هذا؟ قال: عَبْدُ الله بنُ عُمر. قلتُ: يا أبا عبد الرَّحمن، ما رَابَكَ منِّي؟ قال: إنَّ هذا الصَّلْبُ، وإنَّ رسولَ الله ﷺ نهانًا (^٣) عنه (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-601>١٣ - باب الصَّفِّ بين القدَمَين في الصَّلاة</span>\n٨٩٢ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا يحيى، عن سفيانَ بن سعيدٍ الثَّوريِّ، عن مَيْسَرة، عن المِنْهال بن عَمْرو، عن أبي عُبيدة\nأنَّ عَبْدَ الله رأى رجلًا يُصَلِّي قد صَفَّ بين قَدَمَيْهِ فقال: خالفَ السُّنَّة، ولو راوحَ (^٥) بينَهما كان أفضلَ (^٦).\n_________\n(^١) لفظة \"لي\" ليست في (م).\n(^٢) في (م) وهامش (ك): بيديه، وفي هامش (هـ): ضَرَبَهُ. (نسخة).\n(^٣) في (ر): نهى.\n(^٤) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل سعيد بن زياد، فقد وثَّقه ابن معين والعجلي، وقال ابن معين مرَّة: صالح، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال الدارقطني: لا يُحتجُّ به، ولكن يُعتبر به، لا أعرفُ له إلا حديث التصليب. اهـ. وبقية رجاله ثقات، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٦٧).\nوأخرجه أحمد (٤٨٤٩) و(٥٨٣٦)، وأبو داود (٩٠٣)، من طريقي يزيد بن هارون ووكيع، عن سعيد بن زياد بهذا الإسناد.\nوسلف قبله بإسناد صحيح من حديث أبي هريرة ﵁.\n(^٥) في هامش (ك): راوحتَ. (نسخة).\n(^٦) إسناده ضعيف لانقطاعه، أبو عُبيدة - وهو ابن عَبْد الله بن مسعود - لم يسمع من أبيه، يحيى: هو ابن سعيد القطَّان، ومَيْسرة: هو ابن حبيب، ورجال الإسناد ثقات، وهو في \"السُّنن=","vol":"2","page":213},{"text":"٨٩٣ - أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال: حدَّثنا خالد عن شعبة قال: أخبرني مَيْسَرَةُ بن حَبيب قال: سمعتُ المِنْهَالَ بنَ عَمْرو يُحدِّثُ عَن أبي عُبيدة\nعن عَبْد الله، أنَّه رأى رجلًا يُصَلِّي (^١) قد صَفَّ بين قَدَمَيْه، فقال: أخطأَ (^٢) السُّنَّةَ، ولو راوحَ بينهما كان أعجبَ إليَّ (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-602>١٤ - باب سكوت الإمام بعدَ افتتاحِهِ الصَّلاة</span>\n٨٩٤ - أخبرنا محمودُ بنُ غَيْلان قال: حدَّثنا وكيعٌ قال: حدَّثنا سفيان، عن عُمارَةَ بن القَعْقَاع، عن أبي زُرْعَةَ بن عَمْرِو بن جَرِير\nعن أبي هريرة، أن رسولَ الله ﷺ كانَتْ (^٤) له سَكْتَةٌ إِذا افْتَتَحَ الصَّلاة (^٥).\n_________\n= الكبرى برقم (٩٦٨)، وجوده المصنف كما سيأتي في الحديث بعده.\nوقال ابن رجب في \"فتح الباري\" ٥/ ٦٠: أبو عُبيدة لم يسمع من أبيه، لكن رواياته عنه صحيحة. ونقل في \"شرح علل الترمذي\" ١/ ١٩٨ عن يعقوب بن شيبة قوله: إنما استجاز أن يُدخلوا حديث أبي عُبيدة عن أبيه في المسند - يعني في الحديث المتصل - لمعرفة أبي عُبيدة بحديث أبيه وصحتها وإنه لم يأت فيها بحديث منكر.\nوقال ابن أبي عمر في \"الشرح الكبير\" ٣/ ٥٨٧: يستحب للمصلي أن يفرِّج بين قدميه ويراوح بينهما إذا طالَ قيامُه، قال الأثرم: رأيتُ أبا عبد الله يُفرِّجُ بين قدميه، ورأيتُه يراوحُ بينهما.\nقال السِّنديّ: \"صَفَّ بين قدَمَيْه\" كأن المراد وَصَلَ بينهما، \"ولو راوح بينهما\" أي: اعتمدَ على إحداهما مرَّة وعلى الأخرى مرَّة ليوصل الراحة إلى كل منهما.\n(^١) كلمة \"يصلي\" ليست في (ر) و(م)، وجاءت نسخة في هامش (ك).\n(^٢) في (م): خالف.\n(^٣) إسناده ضعيف لانقطاعه، وسلف في الحديث قبله، خالد هو ابن الحارث، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٩٦٩) وقال المصنِّف بإثره: أبو عُبيدة لم يسمع من أبيه، والحديث جيّد.\n(^٤) في (ر): كان.\n(^٥) إسناده صحيح وكيع: هو ابن الجرَّاح، وسفيان: هو الثوريّ.=","vol":"2","page":214},{"text":"<span data-type='title' id=toc-603>١٥ - باب الدُّعاء بين التَّكْبير والقراءة</span>\n٨٩٥ - أخبرنا عليُّ بنُ حُجْر قال: أخبرنا جَرِير عن عُمارةَ بن القَعْقَاع، عن أبي زُرْعَةَ بن عَمرو بن جَرِير\nعن أبي هريرةَ قال: كان رسولُ الله ﷺ إذا افتتحَ الصَّلاةَ سكت هُنيهةً، فقلتُ: بأبي أنتَ وأمِّي يا رسول الله ما تقولُ في سكوتِكَ بين التَّكْبِيرِ والقراءة؟ قال: \"أقولُ: اللهمَّ باعِدُ بيني وبينَ خَطَايَايَ كما باعَدْتَ بين المَشْرِقِ والمَغْرِب، اللَّهمَّ نَقِّنِي من خَطَايَايَ كما يُنَقَّى الثَّوبُ الأبيضُ من الدَّنَس، اللهمَّ اغْسِلْنِي من خَطاياي بالثلج والماء (^١) والبَرَد\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-604>١٦ - باب نوع آخر من الدُّعاء بين التَّكبير والقراءة</span>\n٨٩٦ - أخبرنا عَمْرٌو بنُ عثمان بن سعيد (^٣) قال: حدَّثنا شُرَيْح بنُ يَزِيدَ الحَضْرَمِيُّ قال: أخبرني شعيبُ بنُ أبي حمزة قال: أخبرني محمدُ بنُ المُنكدر\nعن جابر بن عبد الله قال: كان النبيُّ ﷺ إذا استفتحَ (^٤) الصَّلاةَ؛ كَبَّرَ، ثم قال: \"إنَّ صلاتي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ ربِّ العالَمين، لا شريكَ له، وبذلك أُمِرْتُ وأنا من (^٥) المسلمين، اللَّهمَّ اهْدِنِي لأَحْسَنِ الأَعمالِ وأَحْسَنِ\n_________\n= وأخرجه أحمد (٩٧٨١) عن وكيع، بهذا الإسناد، بلفظ: كانت له سكتةٌ في الصلاة، وينظر ما يقول في هذه السكتة في الحديث بعده.\n(^١) في (ك): بالماء والثلج. وعليه علامة الصحة.\n(^٢) إسناده صحيح. جرير: هو ابن عبد الحميد، وهو مكرر الحديث رقم (٦٠) سندًا ومتنًا.\n(^٣) بعدها في (ر) و(م): بن كثير بن دينار الحمصي.\n(^٤) في هامشي (ك) و(هـ): افتتح. (نسخة).\n(^٥) في (ر) وفوقها في (م): أوَّل.","vol":"2","page":215},{"text":"الأخلاق؛ لا يَهْدِي لِأَحْسَنِهَا إلَّا أنت، وقِنِي سَيِّئَ الأَعمالِ وَسَيِّئَ الأخلاق، لا يَقِي سَيِّئَها إلا أنت\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-605>١٧ - باب نوع آخر من الذِّكْر والدُّعاء بين التَّكبير والقراءة</span>\n٨٩٧ - أَخبرنا عَمْرُو بنُ عَلِيٍّ قال: حدَّثنا عبدُ الرَّحمن بنُ مَهْدِيٍّ قال: حدَّثنا عبدُ العزيز بن أبي سَلَمَةَ قال: حدَّثني عمِّي الماجِشُونُ بن أبي سَلَمَةَ، عن عبد الرَّحمن الأعرج، عن عُبيد الله بن أبي رافع\nعن عليٍّ ﵁، أنَّ رسولَ الله ﷺ كان إذا اسْتَفْتَحَ الصَّلاةَ كَبَّرَ، ثم قال: \"وَجَّهْتُ وَجْهِيَ للذي فَطَرَ السَّماواتِ والأرضَ حَنِيفًا، وما أنا من\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد اختُلف فيه على شعيب بن أبي حمزة كما سيأتي، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٩٧٢).\nوأخرجه الطبراني في \"الدعاء\" (٤٩٩) و\"مسند الشاميّين\" (٢٩٧٤) من طريق عمرو بن عثمان بهذا الإسناد، وفيهما: \"وأنا أولُ المسلمين\".\nوأخرجه الدارقطني في \"السُّنن\" (١١٣٩) من طريق أبي حَيْوَة شريح بن يزيد، به، وفيه: \"وأنا أول المسلمين\". وزاد في آخره: قال شعيب: قال لي محمد بن المنكدر وغيرُه من فقهاء المدينة: إن قلتَ أنتَ هذا القولَ فقُل: وأنا من المسلمين.\nوقد اختُلف فيه على شعيب بن أبي حمزة:\nفرواه أبو حَيْوَة شُريح بن يزيد الحضرمي، عن شعيب، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، كما في هذه الرواية.\nوخالفَه محمد بن حِمْيَر، فرواه عن شعيب، عن محمد بن المنكدر وآخر، عن عبد الرحمن الأعرج، عن محمد بن مسلمة، به، كما سيأتي بالأرقام (٨٩٨) و(١٠٥٢) و(١١٢٨).\nوالراوي المبهم هو إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة كما في \"شرح علل الترمذي\" لابن رجب ٢/ ٧٦١.\nقال الدارقطني في \"العلل\" ٧/ ٣٣٢: المحفوظ عن الأعرج، عن عُبيد الله بن أبي رافع، عن عليّ بن أبي طالب. اهـ. وسيأتي من هذا الطريق في الحديث بعده، وبرقمي (١٠٥٠) و(١١٢٦).","vol":"2","page":216},{"text":"المُشركين، إِنَّ صَلَاتي ونُسُكي ومَحْيَايَ ومَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ العالَمين، لا شَرِيكَ له، وبذلك أُمِرْتُ وأنا من (^١) المسلمين، اللَّهمَّ أَنتَ المَلِكُ لا إلهَ إلا أنت، أنا عبدُك، ظَلَمْتُ نفسي، واعْتَرَفْتُ بذنبي، فاغْفِرْ لي ذُنوبي جميعًا لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلا أَنتَ، واهْدِنِي لِأَحْسَنِ الأخلاق، لا يَهْدِي لِأَحْسَنِها إلا أنت، واصْرِفْ عَنِّي سَيِّئها، لا يَصْرف عنّى سَيِّئها إلا أنت، لَبَيْكَ وسَعْدَيْك، والخيرُ كُلُّه في يَدَيْك، والشَّرُّ ليس إليك، أنا بك وإليك، تباركتَ وتعالَيْتَ، أستغفرُك وأتوبُ إليك\" (^٢).\n\n٨٩٨ - أخبرنا يحيى بنُ عثمانَ الحِمْصِيُّ قال: حدَّثنا ابن حِمْيَرٍ قال: حدَّثنا شُعيب بن أبي حمزة، عن محمد بن المُنْكَدِر، وذكرَ آخَرَ قبلَه، عن عبد الرَّحمن بن هُرْمُز الأعرج\n_________\n(^١) في (ر): أوَّل، وفوقها: من. (نسخة).\n(^٢) إسناده صحيح، الماجِشُون: اسمه يعقوب، وعبد الرَّحمن الأعرج: هو ابن هُرْمز، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٩٧٣).\nوأخرجه مسلم (٧٧١): (٢٠٢) عن زهير بن حَرْب، عن عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مطولًا أحمد (٧٢٩) و(٨٠٣) و(٨٠٤)، ومسلم (٧٧١): (٢٠٢)، وأبو داود (٧٦٠)، والترمذي (٣٤٢٢)، وابن حبان (١٧٧٣) من طرق عن عبد العزيز بن أبي سَلَمة، به، قال الترمذي حديث حسن صحيح.\nوأخرجه مسلم (٧٧١): (٢٠١)، والترمذي (٣٤٢١) و(٣٤٢٢) من طريق يوسف بن الماجشون، عن أبيه الماجِشُون، به، مطوّلًا.\nوأخرجه أحمد (٧٢٩) و(٨٠٥)، وأبو داود (٧٦١)، والترمذي (٣٤٢٣)، وابن حبان (١٧٧١) و(١٧٧٢) و(١٧٧٤) من طريق عبد الله بن الفضل الهاشمي، عن الأعرج، به.\nوسيأتي بهذا الإسناد وبطرف آخر منه برقمي (١٠٥٠) و(١١٢٦).\nقال ابن حبان قوله ﷺ: \"والشرُّ ليس إليك\" أرادَ به: والشَّرُّ ليس ممَّا يُتقرَّبُ به إليك. فأضمر فيه: ما يُتقرَّب.","vol":"2","page":217},{"text":"عن محمدِ بن مَسْلَمَةَ، أَنَّ رسول الله ﷺ كَانَ إِذا قَامَ يُصَلِّي تطوُّعًا قال: \"اللهُ أكبر، وَجَّهْتُ وَجْهِيَ للذي فَطَرَ السَّماواتِ والأَرضَ حنيفًا مُسْلِمًا وما أنا من المشركين، إنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ العالمين، لا شريك له، وبذلك أُمِرْتُ وأنا أوَّلُ المُسْلِمِين، اللهم أنتَ المَلِكُ، لا إلهَ إلا أنت، سُبحانَكَ وبِحَمْدِك\". ثم يقرأ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-606>١٨ - باب نوع آخر من الذِّكْر بين افتتاح الصَّلاة وبين القراءة</span>\n٨٩٩ - أخبرنا عبيد الله بنُ فَضَالةَ بن إبراهيمَ قال: أخبرنا عبد الرَّزَّاق قال: أخبرنا جعفرُ بنُ سليمان، عن عليّ بن عليّ، عن أبي المُتَوكِّل\n_________\n(^١) حديث صحيح ابن حِمْيَر - وهو محمد - صدوق حسن الحديث، وبقية رجاله ثقات، وأمَّا الراوي المبهم فهو إسحاقُ بنُ عبد الله بن أبي فَرْوَة، كما سيأتي، وهو متروك الحديث، وقد اختُلف في إسناده على شعيب بن أبي حمزة كما سلف الكلام قبل حديث.\nوذكر ابن رجب في \"شرح علل الترمذي\" ٢/ ٧٦٠ - ٧٦١ رواية ابن حِمْيَر هذه، وذكر أنَّ الراوي المبهم هو إسحاقُ بنُ عبد الله بن أبي فروة.\nوقال: ورواه حَيْوَة، عن شعيب عن إسحاق، عن الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن محمد بن مَسْلَمة، فظهر بهذا أنَّ الحديث عند شعيب عن ابن أبي فَرْوَة. وكذا قال أبو حاتم الرازي [(٤٣٨)]: هذا الحديث من حديث إسحاقُ بنُ أبي فَرْوَة، يرويه شعيبٌ عنه.\nوقال ابن رجب: وحاصل الأمر أنَّ حديث الاستفتاح رواه شعيب عن إسحاقُ بنُ أبي فَرْوَة وابنِ المُنكدر، فمنهم من تركَ إسحاق وذكرَ ابنَ المُنكدر، ومنهم مَنْ كَنَى عنه فقال: عن ابن المُنكدر وآخرَ، وكذا وقع في \"سنن النَّسائي.\nقال: وهذا ممَّا لا يجوزُ فعلُه، وهو أن يرويَ الرجلُ حديثًا عن اثنين، أحدُهما مطعونٌ فيه، والآخرُ ثقة، فيتركَ ذِكْرَ المطعون فيه ويذكرَ الثقة، وقد نصَّ الإمام أحمد على ذلك، وعلَّلَه بأنه ربما كان في حديث الضعيف شيءٌ ليس في حديث الثقة. وهو كما قال، فإنه ربَّما كان سياقُ الحديث للضعيف، وحديثُ الآخر محمولٌ عليه. انتهى كلامه.\nوللحديث طرق أخرى ذكرها ابن رجب، والصوابُ فيه رواية من قال: عن الأعرج، عن ابن أبي رافع، عن علي، كما سلف في الحديث قبله، وينظر (١٠٥٢) و(١١٢٨).","vol":"2","page":218},{"text":"عن أبي سعيد، أن النبيَّ ﷺ كان إذا افْتَتَحَ (^١) الصَّلاةَ قال: \"سُبْحَانَكَ اللهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، تبارَكَ (^٢) اسْمُكَ، وتَعَالَى جَدُّك، ولا إله غيرُك\" (^٣).\n_________\n(^١) في (م): استفتح.\n(^٢) في (هـ): وتبارك.\n(^٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد فيه مقال كما سيرد. جعفر بن سليمان - وهو الضُّبَعيّ - مختلف فيه، وقد تفرَّد بهذا الحديث، ولا يحتمل تفرُّده، وعليُّ بنُ عليّ - وهو اليَشْكري - مختلف فيه أيضًا، وبقية رجاله ثقات، عبد الرَّزَّاق: هو ابن هَمَّام الصَّنْعاني، وأبو المتوكِّل: هو عليُّ بن داود النَّاجي، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٩٧٤).\nوهو في \"مصنَّف\" عبد الرَّزَّاق (٢٥٥٤) بلفظ: كان إذا قام من الليل فاستفتحَ صلاته كبَّر ثم قال: سبحانك اللهمَّ … ثم يُهلِّل ثلاثًا، ويكبِّر ثلاثًا، ثم يقول: أعوذ بالله السَّميعِ العليمِ من الشيطان الرجيم.\nوأخرجه أحمد (١١٤٧٣) و(١١٦٥٧)، وأبو داود (٧٧٥)، والترمذي (٢٤٢) من طرق عن جعفر بن سليمان به وبأطول منه عدا رواية أحمد (١١٦٥٧).\nقال أبو داود وهذا الحديث يقولون: هو عن علي بن علي، عن الحسن مرسلًا، الوهم من جعفر.\nوقال الترمذيّ: كان يحيى بن سعيد يتكلَّم في عليّ بن عليّ، وقال أحمد: لا يصحُّ هذا الحديث.\nوقد صحَّ استفتاح الصلاة بما ورد في هذا الحديث من غير وجه، فقد أخرج الدارقطني في \"السُّنن\" (١١٤٦) والحاكم في \"المستدرك\" ١/ ٢٣٥، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ٢/ ٣٤ - ٣٥ وغيرهم من طرق عن الأسود بن يزيد قال: رأيت عمر حين افتتح الصلاةَ كَبَّرَ ثم قال: سبحانك اللهمَّ وبحمدك … الحديث. قال ابن الجوزي في \"التحقيق\" (٤٣٩): إنما كان يقولُه اقتداءً برسول الله ﷺ.\nوأخرجه مسلم (٣٩٩): (٥٢) في سياق حديث وليس احتجاجًا من طريق عَبْدَةَ بن أبي لُبابة، أن عُمر كان يَجْهَرُ بهؤلاء الكلمات … إلخ، وعَبْدَة لم يسمع من عمر.\nوروي أيضًا من حديث عائشة عند أبي داود (٧٧٦) والترمذي (٢٤٣) وابن ماجه (٨٠٦) وفيه ضعف، ورُوي أيضًا من حديث أنس وابن مسعود، ينظر \"نصب الراية\" ١/ ٣٢٠ - ٣٢٣.","vol":"2","page":219},{"text":"٩٠٠ - أخبرنا أحمد بنُ سليمان قال: حدَّثنا زيدُ بنُ الحُباب قال: حدثني جعفرُ بنُ سليمان، عن عليّ بن عليٍّ، عن أبي المُتَوَكِّل\nعن أبي سعيد قال: كان رسولُ الله ﷺ إذا افْتَتَحَ الصَّلاةَ (^١) قال: \"سُبحانك اللَّهُم وبحَمْدِك، تبارك (^٢) اسْمُكَ، وتَعالَى جَدُّك، ولا إلهَ غيرُك\" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-607>١٩ - باب نوع آخر من الذِّكْر بعد التَّكبير</span>\n٩٠١ - أخبرنا محمدُ بنُ المُثَنَّى قال: حدَّثنا حَجَّاجُ قال: حدَّثنا حَمَّاد، عن ثابت وقتادة وحُمَيْد\nعن أنس أنّه قال: كان رسولُ الله ﷺ يُصَلِّي بنا إذ جاء رجلٌ، فدخَلَ المَسْجِدَ وقد حَفَزَهُ النَّفَس، فقال: اللهُ أكبر، الحمدُ للهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبارَكًا فيه، فلمَّا قَضَى رسولُ الله ﷺ صَلاتَهُ قال: \"أَيُّكُمْ الذي تَكَلَّمَ بكلمات؟ فأَرَمَّ القوم. قال: \"إِنَّهُ لم يَقُلْ بأسًا\". قال: أنا يا رسولَ الله، جئتُ وقد حَفَزَني النَّفَسُ فَقُلْتُها. قال النبيُّ ﷺ: \"لقد رأيتُ اثْنَيْ عَشَرَ مَلَكًا يَبْتَدِرُونَها أَيُّهُمْ يَرْفَعُها\" (^٤).\n_________\n(^١) بعدها في هامش (ك): بالليل، وعليها علامة نسخة.\n(^٢) في: (هـ): وتبارك، وعلى الواو علامة نسخة.\n(^٣) صحيح لغيره، وسلف الكلام عليه في الحديث قبله، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٩٧٥).\nوأخرجه ابن ماجه (٨٠٤) عن أبي بكر بن أبي شيبة عن زيد بن الحُباب، بهذا الإسناد.\n(^٤) إسناده صحيح، حجَّاج: هو ابن المِنْهال، وحمَّاد: هو ابن سَلَمة، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٩٧٦).\nوأخرجه أحمد (١٢٧١٣) و(١٣٦٤٥)، ومسلم (٦٠٠)، وأبو داود (٧٦٣)، وابن حبان (١٧٦١) من طرق عن حمَّاد بن سَلَمة، بهذا الإسناد، وفي رواية أحمد الثانية وأبي داود زيادة: =","vol":"2","page":220},{"text":"<span data-type='title' id=toc-608>٢٠ - باب البُدَاءة بفاتحة الكتاب قبلَ السُّورة</span>\n٩٠٢ - أخبرنا قُتيبة بنُ سعيد قال: حدَّثنا أبو عَوَانة، عن قتادة\nعن أنس قال: كان النبيُّ ﷺ وأبو بكر وعُمرُ ﵁ يستفتحُون القراءةَ بـ \"الحمدُ للهِ رَبِّ العالمين\" (^١).\n_________\n=: \"وإذا جاءَ أحدُكم فليمش نحو ما كان يمشي، فليصلِّ ما أدركَ، وليَقْضِ ما سبقَه\".\nوأخرجه أحمد (١٢٠٣٤) و(١٢٩٦٠) من طرق عن حُميد، به، وفيه الزيادة المذكورة آنفًا.\nوأخرجه أحمد (١٢٩٨٨) و(١٣٨٤٤) من طريق همَّام، عن قتادة به، وفي آخره: \"فما دَرَوْا كيف يكتبونها حتى سألوا ربَّهم ﷿، قال: اكتُبُوها كما قال عبدي\".\nقوله: وقد حَفَزَهِ النَّفَس؛ أي: جَهَدَهُ من شدَّة السَّعْي إلى الصلاة، وأصلُ الحَفْزِ الدَّفْعُ العنيف. فأرَمَّ القوم، أي: سكَتُوا، يبتدرونها؛ أي: كلٌّ منهم يريدُ أن يسبقَ غيرَه فِي رَفْعِها إلى محلِّ العَرض أو القبول. قاله السِّنْدي.\n(^١) إسناده صحيح، أبو عَوَانة: هو الوَضَّاح بن عبد الله اليَشْكُري، وقتادة: هو ابن دِعامة السَّدُوسيّ، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٩٧٧).\nوأخرجه الترمذي (٢٤٦) عن قُتيبة بن سعيد بهذا الإسناد، وقال: حديث حسن صحيح، والعملُ على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبيّ ﷺ والتابعين ومَن بعدَهم، كانوا يستفتحون القراءةَ بـ \"الحمدُ لله ربِّ العالمين\". قال الشافعي: … معناه أنهم كانوا يبدؤون بقراءة فاتحة الكتاب قبل السورة، وليس معناه أنهم لا يقرؤون \"بسم الله الرحمن الرحيم\".\nوأخرجه ابن ماجه (٨١٣) عن جُبارة بن المُغَلِّس، عن أبي عَوَانة، به.\nوأخرجه أحمد (١٢١٣٥)، وأبو داود (٧٨٢) من طريق هشام الدَّسْتُوائي، وأحمد (١١٩٩١) من طريق سعيد بن أبي عَرُوبة، وأحمد (١٢٧١٤)، وابن حبان (١٨٠٠) من طريق حمَّاد بن سَلَمة، والبخاري (٧٤٣) من طريق شعبة، ومسلم (٣٩٩): (٥١) من طريق الأوزاعي، وابن حبان (١٧٩٨) من طريق حُميد وسعيد، جُميعهم عن قتادة، به، بزيادة ذكر عثمان ﵁ عدا رواية شعبة. وقرنَ حمَّاد في روايته بقتادة حميدًا الطويل وثابتًا البُنَانيّ.\nوزاد الأوزاعي في رواية مسلم لفظ: لا يذكرون \"بسم الله الرحمن الرحيم\" في أول قراءة ولا في آخرها.=","vol":"2","page":221},{"text":"٩٠٣ - أخبرنا عبدُ الله بنُ محمد بن عبدِ الرَّحمن الزُّهْرِيُّ قال: حدَّثنا سفيان، عن أيوب، عن قتادة\nعن أنس قال: صَلَّيْتُ مع النَّبيِّ ﷺ ومع أبي بكر وعُمرَ (^١) ﵄، فافْتَتَحُوا بـ \"الحمد لله (^٢) \" (^٣).\n_________\n= وقد أعلها بعضهم - كما في \"فتح الباري\" لابن حجر ٢/ ٢٢٨ - بكون الأوزاعي رواه عن قتادة مكاتبة، ونظر فيه الحافظ ابن حجر، وذكر أن الأوزاعي لم ينفرد به، فقد رواه أبو داود الطيالسي عن شعبة بلفظ: فلم يكونوا يفتتحون القراءة بـ \"بسم الله الرحمن الرحيم\"، فهذا النفي محمولٌ على أنه لم يسمع منهم البسملة، فيحتمل أن يكونوا يقرؤونها سرًّا. وينظر تفصيل كلام الحافظ فيه، وينظر \"فتح المغيث\" ١/ ٢٦٥ - ٢٧٠، و\"تدريب الراوي\" ١/ ٢٩٩ - ٣٠٢.\nوسيأتي الحديث بعده من طريق أيوب عن قتادة، وبرقم (٩٠٧) من طريق شعبة وابن أبي عَرُوبة عن قتادة، وفيه قول أنس ﵁: فلم أسمع أحدًا منهم يجهر ب \"بسم الله الرحمن الرحيم\".\nوسيأتي برقم (٩٠٦) من طريق منصور بن زاذان، عن أنس ﵁، وفيه أنه ﷺ لم يُسمعهم قراءةَ \"بسم الله الرحمن الرحيم\".\nقوله: يستفتحون القراءة ب \"الحمدُ لله ربّ العالمين\"، أي: كانوا يفتتحون بالفاتحة كما سلف الكلام عن الشافعي ﵀، وهذا قولُ من أثبت الفاتحةَ في أوَّلها، وقيل: المعنى: كانوا يفتتحون بهذا اللفظ تمسُّكًا بظاهر الحديث، وهذا قولُ مَنْ نَفَى قراءةَ البسملة، لكن لا يلزم من قوله: كانوا يفتتحون بالحمد أنهم لم يقرؤوا \"بسم الله الرحمن الرحيم\". قاله الحافظ ابن حجر ﵀ في \"فتح الباري\" ٢/ ٢٢٧. وينظر تتمة كلامه.\n(^١) في (ر) و(م): ومع عمر.\n(^٢) في (هـ): بالحمد لله ربّ العالمين، وضُرب على لفظ \"ربّ العالمين\" في (ر)، وفي (ق): فافتتحوا بالحمد، وجاء لفظ \"لله\" في هامش (ك) وعليه علامة نسخة.\n(^٣) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن عُيينة، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السَّخْتِيانيّ، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٩٧٨).\nوأخرجه أحمد (١٢٠٨٤)، وابن ماجه (٨١٣) من طريق سفيان بن عُيينة، بهذا الإسناد.\nوسلف قبله من طريق أبي عَوَانة، عن قتادة به.","vol":"2","page":222},{"text":"<span data-type='title' id=toc-609>٢١ - باب قراءة \"بسم الله الرَّحمن الرَّحيم\"</span>\n٩٠٤ - أخبرنا عليُّ بنُ حُجْر قال: حدَّثنا عليُّ بنُ مُسْهِرٍ، عَن المُختارِ بن فُلْفُل\nعن أنس بن مالك قال: بينما ذات يوم بينَ أظْهُرِنا - يريد النبيَّ ﷺ إذ أغْفَى إغفاءةً، ثم رفع رأسَه مُتَبَسِّمًا فقُلنا (^١) له: ما أَضْحَكَكَ يا رسولَ الله؟ قال: \"نَزَلَتْ عَلَيَّ آنفًا سورة: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (١) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (٢) إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾ \". ثم قال: \"هل تَدْرُونَ ما الكَوْثَرُ؟ \" قُلنا: اللهُ ورسولُه أعلم. قال: \"فَإِنَّهُ (^٢) نَهْرٌ وَعَدَنِيهِ رَبِّي فِي الجَنَّة، آنِيتُه أكثرُ من عَدَدِ الكواكب، تَرِدُهُ عَلَيَّ أمَّتي، فيُخْتَلَجُ العبدُ منهم، فأقول: يا ربِّ، إنَّه من أمَّتي، فيقول لي: إنَّكَ لا تدري ما أَحْدَثَ بعدَك\" (^٣).\n\n٩٠٥ - أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الله بن عبدِ الحَكَم، عن شُعيب، حدَّثنا اللَّيث، حدَّثنا خالد، عن ابن أبي هلال، عن نُعَيْمِ المُجْمِرِ قال:\nصَلَّيْتُ وراءَ أبي هُريرة، فقرأ: \"بسم الله الرّحمن الرّحيم\"، ثم قرأ بأمِّ\n_________\n(^١) في (م): قلنا.\n(^٢) في هامش (هـ): إنه. (نسخة).\n(^٣) إسناده صحيح، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٩٧٩) و(١١٦٣٨).\nوأخرجه مسلم (٤٠٠) و(٢٣٠٤) عن عليّ بن حُجْر، بهذا الإسناد، ولم يَسُقْ لفظه في الموضع الثاني، وأحال على ما قبله وفيه ذكر الورود على الحوض فحسب.\nوأخرجه مسلم كذلك عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن عليّ بن مُسْهِر، به.\nوأخرجه أحمد (١١٩٩٤ مختصرًا) و(١١٩٩٦)، ومسلم، وأبو داود (٧٨٤) و(٤٧٤٧) من طريق محمد بن فُضيل، عن المختار بن فلفل، به.\nوأخرجه بنحوه أحمد (١٣٩٩١)، والبخاري (٦٥٨٢)، ومسلم (٢٣٠٤) من طريق عبد العزيز بن صُهيب عن أنس بذكر الورود على الحوض دون ذكر نزول سورة الكوثر.\nقوله: فيُختلجُ، على بناء المفعول أي: يُجتذب ويقتطع. قاله السِّندي.","vol":"2","page":223},{"text":"القرآن حتى إذا بلغَ: \"غير المغضوب عليهم ولا الضّالِّين\" فقال: آمين. فقال النَّاس: آمين، ويقول كلَّما سَجَدَ: الله أكبر، وإذا قام من الجُلوس في الاثنتين قال: الله أكبر، وإذا سَلَّمَ قال: والذي نفسي بيده، إِنِّي لأَشْبَهُكُمْ صلاةً برسول الله ﷺ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-610>٢٢ - باب ترك الجَهْر بـ \"بسم الله الرَّحمن الرَّحيم\"</span>\n٩٠٦ - أخبرنا محمدُ بنُ عليّ بن الحَسَن بن شَقِيق قال: سمعتُ أبي يقول: أخبرنا أبو حمزة، عن منصورِ بنِ زاذان\nعن أنس بن مالك قال: صَلَّى بنا رسولُ الله ﷺ، فلم يُسْمِعُنا قراءةَ \"بسم الله الرَّحمن الرَّحيم\"، وصَلَّى بنا أبو بكر وعُمر، فلم نَسْمَعُها منهما (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح شعيب: هو ابن الليث بن سعد، وخالد: هو ابن يزيد الجُمحي، وابن: أبي هلال: هو سعيد، ونُعيم المُجْمِر: هو ابن عبد الله المدنيّ.\nوأخرجه ابن حبان (١٨٠١) من طريق محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، عن أبيه وشعيب، به، قال ابن حجر في \"فتح الباري\" ٢/ ٢٦٧: هو أصحُّ حديث ورد في ذلك، يعني في الجهر بالبسملة.\nوأخرجه ابن حبان أيضًا (١٧٩٧) من طريق حَيْوَة، عن خالد بن يزيد، به.\nقال الحافظ في الفتح ٢/ ٢٦٧: وقد رواه جماعة غير نُعيم عن أبي هريرة بدون ذكر البسملة … والجواب أن نعيمًا ثقة فتقبل زيادتُه.\n(^٢) حديث صحيح رجاله ثقات، وإسنادُه متصل إن ثبت سماع منصور بن زاذان من أنس ﵁، فروايتُه عنه مرسلة، كما في \"الجرح والتعديل\" ٨/ ١٧٢، وقال المزِّي في \"تحفة الأشراف\" (١٦٠٥): قيل: لم يسمع منه. أبو حمزة هو محمد بن ميمون السُّكَّري، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٩٨٠).\nونفيُ سماع البسملة محمولٌ على نفي الجهر بها كما ذكر الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٢/ ٢٢٨، وسيأتي نفي الجهر بها في الحديث بعده، وينظر الحديث السالف برقم (٩٠٢).\nقال السِّندي: هذه الأحاديث صريحةٌ في ترك الجهر بها.","vol":"2","page":224},{"text":"٩٠٧ - أخبرنا عبدُ الله بن سعيد أبو سعيد الأشَجُّ قال: حدَّثني عقبةُ بنُ خالد قال: حدَّثنا شعبةُ وابنُ أَبي عَرُوبة، عن قتادة\nعن أنس قال: صلَّيتُ خلف رسولِ الله ﷺ وأبي بكر وعُمر وعثمان ﵃، فلم أسْمَعْ أحدًا منهم يجهرُ بـ \"بسم الله الرَّحمن الرَّحيم\" (^١).\n\n٩٠٨ - أخبرنا إسماعيلُ بنُ مسعود قال: حدَّثنا خالدٌ قال: حدَّثنا عثمانُ بنُ غياث قال: أخبرني أبو نَعَامةَ الحنفيُّ قال: حدَّثنا ابن عبدِ الله بن مُغَفَّل قال:\nكان عبدُ الله بنُ مُغَفَّل إذا سمعَ أحدَنا يقرأ: \"بسم الله الرَّحمن الرَّحيم\" يقول: صلَّيتُ خلف رسول الله ﷺ وخلفَ أبي بكر وخلفَ عُمر ﵄، فما سمعتُ أحدًا منهم قرأ \"بسم الله الرَّحمن الرَّحيم\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، ابن أبي عَرُوبة: هو سعيد، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٩٨١).\nوأخرجه أحمد (١٢٨١٠) و(١٢٨٤٥)، ومسلم (٣٩٩): (٥٠) و(٥١)، وابن حبان (١٧٩٩) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد، وقرنَ ابن حبان بشعبة شيبانَ بنَ عبد الرحمن النحوي.\nوأخرجه ابن حبان (١٨٠٣) من طريق سفيان، عن سعيد بن أبي عروبة، به.\nوأخرجه ابن حبان (١٨٠٢) من طريق أبي قِلابة، عن أنس.\nوينظر الحديث السالف، قبله، والحديثان السالفان برقمي (٩٠٢) و(٩٠٣).\n(^٢) رجاله ثقات غير ابن عبد الله بن مغفَّل فمجهول، فلم يُذكر في الرواة عنه غير أبي نَعَامة الحنفي، وهو قيس بن عَبَاية، وقد حسَّنَ الترمذيُّ حديثه، وتابعَه على ذلك الزَّيلعيّ في \"نصب الراية\" ١/ ٣٣٣، ونقل فيه عن النوويّ أنَّ ابن خزيمة وابنَ عبد البَرّ والخطيب ضعَّفوه وقالوا: مدارُه على ابن عبد الله بن مغفَّل، وهو مجهول. اهـ. خالد هو ابن الحارث، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٩٨٢).\nوأخرجه أحمد (٢٠٥٤٥) عن يحيى بن سعيد، عن عثمان بن غياث، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٦٧٨٧) و(٢٠٥٥٩)، والترمذي (٢٤٤)، وابن ماجه (٨١٥) من طريقين، عن سعيد بن إياس الجُريري، عن قيس بن عَبَاية أبي نَعَامة الحنفيّ، به، وفيه زيادة ذكر عثمان ﵁، وصُرِّح باسم ابن عبد الله بن مغفَّل في رواية أحمد (١٦٧٨٧) أنه يزيد بن عبد الله.=","vol":"2","page":225},{"text":"<span data-type='title' id=toc-611>٢٣ - باب ترك قراءة \"بسم الله الرَّحمن الرَّحيم\" في فاتحة الكتاب</span>\n٩٠٩ - أخبرنا قُتيبةُ بنُ سعيد (^١)، عن مالك، عن العَلَاء بن عبد الرَّحمن، أنَّه سَمِعَ أبا السَّائب مولى هشامِ بن زُهْرَةَ يقول:\nسمعتُ أبا هريرةَ يقول: قال رسولُ الله ﷺ: \"مَنْ صَلَّى صلاةً لم يَقْرأ فيها بأمِّ القرآن فهي خِدَاج، هي خِدَاج، هي خِدَاج (^٢) غيرُ تَمَام\". فقلت: يا أبا هريرة، إنِّي أحيانًا أكونُ وراءَ الإمام، فغمزَ ذِراعي وقال: اِقرأْ بها يا فارسيُّ في نفسك، فإنِّي سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: يقولُ الله ﷿: قسمتُ الصَّلاةَ بيني وبين عَبْدِي نِصْفَيْن، فنِصْفُها لي، ونِصْفُها لِعَبْدِي، ولِعَبْدِي ما سَأل\". قال رسولُ الله ﷺ: \"اِقرؤوا: يقولُ العبد: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ يقولُ الله ﷿: حَمِدَني عَبْدِي، يقولُ العبد: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ يقولُ اللهُ ﷿: أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي، يقولُ العبد: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ يقولُ الله ﷿: مَجَّدَني عَبْدي، يقولُ العبد: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ فهذه الآيةُ بيني وبين عَبْدي، ولِعَبْدي ما سأل، يقول العبد: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فهؤلاء لِعَبْدي ولِعَبْدي ما سأل\" (^٣).\n_________\n= قال الترمذي: حديث حسن، والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ، منهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وغيرهم، ومن بعدهم من التابعين، وبه يقول سفيان الثوري وابن المبارك وأحمد وإسحاق؛ لا يرون أن يَجْهَرَ بـ \"بسم الله الرحمن الرحيم\" قالوا: ويقولُها في نفسه.\n(^١) قوله: بن سعيد من (ر) و(م).\n(^٢) في (ر): فهي خداج (في المواضع الثلاثة).\n(^٣) إسناده صحيح، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٩٨٣) و(٧٩٥٨).\nوأخرجه مسلم (٣٩٥): (٣٩) عن قتيبة بن سعيد بهذا الإسناد.","vol":"2","page":226},{"text":"<span data-type='title' id=toc-612>٢٤ - باب إيجاب قراءة فاتحة الكتاب في الصَّلاة</span>\n٩١٠ - أخبرنا محمدُ بنُ منصور، عن سفيان عن الزُّهْرِيِّ، عن محمودِ بن الرَّبيع\nعن عُبادةَ بن الصَّامت، عن النبيِّ ﷺ قال: \"لا صلاةَ لِمَنْ لم يقرأْ بفاتحةِ الكتاب\" (^١).\n_________\n= وهو في \"موطأ\" مالك ١/ ٨٤ - ٨٥، ومن طريقه أخرجه أحمد (٩٩٣٢)، ومسلم (٣٩٥): (٣٩)، وأبو داود (٨٢١) والمصنف في \"السُّنن الكبرى\" (١٠٩١٥)، وابن حبان (١٧٨٤).\nوأخرجه بتمامه ومختصرًا أحمد (٧٤٠٦) و(٧٨٣٦ - ٧٨٣٨) و(١٠٣١٩)، ومسلم (٣٩٥): (٤٠ - ٤١)، والترمذي بإثر (٢٩٥٣)، وابن ماجه (٨٣٨) من طرق عن العَلَاء بن عبد الرحمن، به.\nوأخرجه بتمامه ومختصرًا أيضًا أحمد (٧٢٩١) و(٩٨٩٨) و(١٠١٩٨)، ومسلم (٣٩٥): (٣٨) و(٤١)، والترمذي (٢٩٥٣)، وابن ماجه (٣٧٨٤)، والمصنِّف في \"السنن الكبرى\" (٧٩٥٩)، وابن حبان (٧٧٦) و(١٧٨٨ - ١٧٨٩) و(١٧٩٤) و(١٧٩٥) من طرق عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب، عن أبيه، عن أبي هريرة، به.\nوأخرجه أحمد (٩٩٠١) من طريق عبد الملك بن المغيرة بن نوفل، عن أبي هريرة بنحوه.\nقال السِّنْدي: قوله: فهي خِدَاج؛ أي: غيرُ تامَّة، فقولُه: \"غير تمام\" تفسيرٌ له، وهذا ليس بنصّ في افتراض الفاتحة، بل يحتمل الافتراض وعدمه، وكأنه لذلك عدل عنه أبو هريرة إلى حديث \"قسمتُ الصَّلاة\" في الاستدلال على الافتراض.\n(^١) إسناده صحيح، محمد بن منصور: هو الجوَّاز المكِّيّ، وسفيان: هو ابن عُيينة، والزُّهْري: هو محمد بن مسلم بن شهاب، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٩٨٤) و(٧٩٥٥).\nوأخرجه أحمد (٢٢٦٧٧)، والبخاري (٧٥٦)، ومسلم (٣٩٤): (٣٤)، وأبو داود (٨٢٢)، والترمذي (٢٤٧)، وابن ماجه (٨٣٧)، وابن حبان (١٧٨٢) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد، وعند أبي داود زيادة: فصاعدًا، وهو لفظ الحديث الآتي بعده، وعنده أيضًا: زيادة: قال سفيان: لمن يصلِّي وحدَه.\nوأخرجه أحمد (٢٢٧٤٣)، ومسلم (٣٩٤): (٣٥) و(٣٦) من طريقين عن الزُّهري، به.\nوأخرجه أحمد (٢٢٦٧١) و(٢٢٦٩٤) و(٢٢٧٤٥) و(٢٢٧٤٦) و(٢٢٧٥٠)، وأبو داود (٨٢٣)، والترمذي (٣١١)، وابن حبان (١٧٨٥) و(١٧٩٢) و(١٨٤٨) من طريق ابن إسحاق،=","vol":"2","page":227},{"text":"٩١١ - أخبرنا سويدُ بنُ نَصْر قال: أخبرنا عبد الله، عن مَعْمَر، عن الزُّهْرِيِّ، عن محمودِ بن الرّبيع\nعن عُبادةَ بن الصَّامت قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"لا صلاةَ لِمَنْ لم يَقْرَأْ بفاتحةِ الكتابِ فصاعدًا\" (^١).\n_________\n= عن مكحول، عن محمود بن الربيع، عن عبادة بن الصامت قال: صلَّى بنا رسولُ الله ﷺ صلاة الغداة، فثَقُلَتْ عليه القراءة، فلما انصرف قال: \"إني لأراكم تقرؤون وراء إمامكم\". قلنا: نعم واللهِ يا رسول الله، إنَّا لنفعلُ هذا، قال: \"فلا تفعلوا إلا بأمّ القرآن، فإنه لا صلاةَ لمن لم يقرأ بها\". لفظ رواية أحمد (٢٢٦٩٤).\nوينظر الحديث الآتي بعده، والآتي برقم (٩٢٠).\n(^١) إسناده صحيح، عبد الله: هو ابن المبارك، ومعمر: هو ابن راشد، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٩٨٥).\nوأخرجه أحمد (٢٢٧٤٩)، ومسلم (٣٩٤): (٣٧)، وابن حبان (١٧٨٦) و(١٧٩٣) من طريق عبد الرَّزَّاق، عن مَعْمَر، بهذا الإسناد، قال ابن حبَّان: قوله: \"فصاعدًا\" تفرَّد به معمر عن الزُّهري دون أصحابه.\nوقال البخاري في \"القراءة خلف الإمام\" ص ٨: عامَّة الثقات لم يتابع معمرًا على قوله: \"فصاعدًا\"، وقال: يقال: إن عبد الرحمن بن إسحاق تابع معمرًا. اهـ. قال البيهقي في \"القراءة خلف الإمام\": وهو كما قال … ثم شبَّهه (أي: البخاري) إن ثبت بقول النبي ﷺ: \"لا تُقطع اليدُ إلا في رُبع دينار فصاعدًا\"، فتقطع اليد في دينار وفي أكثر من دينار.\nوقد تُوبع معمر على قوله: \"فصاعدًا\":\nفأخرجه أبو داود (٨٢٢) من طريق سفيان بن عُيينة، والبيهقي في \"القراءة خلف الإمام\" (٢٩) من طريق عبد الرحمن بن إسحاق المدني، و(٣٠) من طريق الأوزاعي وشعيب بن أبي حمزة، أربعتهم عن الزُّهري، به، بزيادة قوله: \"فصاعدًا\"، والله أعلم.\nوفي الباب عن أبي سعيد الخدري قال: أَمَرَنا نبيُّنا ﷺ أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما زاد.\nأخرجه أحمد (١٠٩٩٨)، وإسناده صحيح.\nوعن أبي هريرة مرفوعًا: \"لا صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب فما زاد\"، أخرجه أحمد (٩٥٢٩) وإسناده ضعيف.=","vol":"2","page":228},{"text":"<span data-type='title' id=toc-613>٢٥ - باب فضل فاتحة الكتاب</span>\n٩١٢ - أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الله بن المبارك المُخَرِّميُّ قال: حدَّثنا يحيى بنُ آدم قال: حدَّثنا أبو الأحوص، عن عمَّارِ بن رُزَيْق، عن عبد الله بن عيسى، عن سعيدِ بن جُبير\nعن ابن عبَّاس قال: بينما (^١) رسولُ الله ﷺ وعندَه جبريلُ ﵇؛ إذْ سَمِعَ نقيضًا فوقه فرفَعَ جبريلُ ﵇ بصرَه إِلى السَّماء، فقال: \"هذا بابٌ قد فُتِحَ من السَّماء، ما فُتِحَ قَطُّ\". قال: فَنَزَلَ منه مَلَكٌ، فأتَى النبيَّ ﷺ، فقال: \"أبْشِرُ بنُورَيْنِ أُوتِيتَهُما لم يُؤْتَهُما نَبِيٌّ قَبْلَكَ: فاتحةِ الكتاب، وخواتيمِ (^٢) سورةِ البقرة، لم (^٣) تَقْرَأْ حرفًا منها (^٤) إلا أُعْطِيتَهُ\" (^٥).\n_________\n= قال السِّندي: قوله: فصاعدًا: ظاهرُه وجوبُ ما زادَ على الفاتحة بمعنى بطلان الصلاة بدونه، وقد اتفقوا - أو غالبُهم - على عدم الوجوب بهذا المعنى، فلعلهم يحملونه على معنى: فما كان صاعدًا فهو أحسن، والله تعالى أعلم.\n(^١) في (ق) و(م) وهامش (ك): بينا، وفوقها في (م): بينما.\n(^٢) في هامش (ك): وخواتم نسخة.\n(^٣) في (ر) و(م) وهامش (هـ): لن.\n(^٤) في (هـ) والمطبوع وهامش (ك): منهما.\n(^٥) إسناده صحيح، أبو الأحوص: هو سلَّام بنُ سُلَيم، وهو في \"السُّنن الكبرى\" بالأرقام: (٩٨٦) و(٧٩٦٧) و(١٠٤٩٠).\nوأخرجه مسلم (٨٠٦)، والمصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (٧٩٦٠) من طريقين، عن أبي الأحوص، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن حبان (٧٧٨) من طريق معاوية بن هشام عن عمَّار بن رُزَيْق، به، وفيه: بسورتين، بدل بنورين.\nقوله: نقيضًا؛ أي: صوتًا كصوت الباب إذا فُتح. قاله السِّندي.","vol":"2","page":229},{"text":"<span data-type='title' id=toc-614>٢٦ - باب تأويل قول الله ﷿: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي﴾</span>\n٩١٣ - أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال: حدَّثنا خالدٌ قال: حدَّثنا شعبة، عن حُبَيْبِ بن عبدِ الرَّحمن قال: سمعتُ حفصَ بنَ عاصم يُحَدِّث\nعن أبي سعيد بن المُعَلَّى، أنَّ النبيَّ ﷺ مَرَّ به وهو يُصَلِّي فدعاه، قال: فصَلَّيْتُ ثم أتيتُه، فقال: \"ما مَنَعَكَ أنْ تُجِيبَنِي؟ \" قال: كنتُ أُصَلِّي. قال: \"ألم يَقُلِ اللهُ ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ [الأنفال: ٢٤]، ألا أُعَلِّمُكَ أعظمَ سورةٍ قبلَ أنْ أخرجَ من المسجد؟ \" قال: فذهبَ ليخرجَ؛ قلتُ: يا رسولَ الله، قولَك. قال: \" ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ هي السَّبْعُ المثاني الذي أُوتِيتُ والقرآنُ العظيم\" (^١).\n\n٩١٤ - أخبرنا الحُسينُ بنُ حُرَيْث (^٢) قال: حدَّثنا الفَضْلُ بن موسى، عن عَبدِ الحميد بن جعفر، عن العلاءِ بن عبد الرَّحمن، عن أبيه\n_________\n(^١) إسناده صحيح، خالد: هو ابن الحارث الهُجَيْمي، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٩٨٧) و(١٠٩١٤).\nوأخرجه أبو داود (١٤٥٨) عن عُبيد الله بن معاذ عن خالد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٥٧٣٠) و(١٧٨٥١)، والبخاري (٤٤٧٤) و(٤٦٤٧) و(٤٧٠٣) و(٥٠٠٦)، والمصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (٧٩٥٦) و(١١٢١١)، وابن ماجه (٣٧٨٥)، وابن حبان (٧٧٧) من طرق عن شعبة به، وليس عند ابن ماجه قصة الصلاة.\nقوله: أعظم؛ قال ابن التين فيما نقله عنه الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٨/ ١٥٨: معناه أنَّ ثوابها أعظم من غيرها، واستُدلَّ به على جواز تفضيل بعض القرآن على بعض.\nوقال الحافظ: واختُلف في تسميتها مثاني؛ فقيل: لأنها تُثَنَّى في كل ركعة؛ أي: تُعاد، وقيل: لأنها يُثْنَى بها على الله تعالى وقيل: لأنها استُثنيت لهذه الأمة؛ لم تنزل على مَنْ قبلَها.\n(^٢) بعدها في (ر) و(م): أبو عمَّار.","vol":"2","page":230},{"text":"عن أبي هريرة، عن أُبيِّ بن كَعْب قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"ما أنزلَ اللهُ ﷿ في التَّوراة ولا في الإنجيلِ مِثْلَ أمِّ القُرآن، وهي السَّبْعُ المَثَاني، وهي مَقْسُومةٌ بيني وبين عبدي، ولعبدي ما سأل\" (^١).\n_________\n(^١) حديث صحيح، رجاله ثقات، غير عبد الحميد بن جعفر والعلاء بن عبد الرحمن، فهما ينزلان قليلًا عن درجة، الثقة، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٩٨٨).\nوأخرجه الترمذي (٣١٢٥) عن الحُسين بن حُريث، بهذا الإسناد، وقال: حديث حسن صحيح.\nوقد اختُلف فيه على العلاء بن عبد الرحمن:\nفأخرجه المصنِّف كما في هذه الرواية، وعبدُ الله بنُ أحمد في زياداته على \"المسند\" (٢١٠٩٤) و(٢١٠٩٥)، وابن حبان (٧٧٥) من طريق عبد الحميد بن جعفر عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن أُبي بن كعب.\nوأخرجه أحمد (٨٦٨٢) من طريق إسماعيل بن جعفر، و(٩٣٤٥) من طريق عبد الرحمن بن إبراهيم، والترمذي (٢٨٧٥) وبإثر (٣١٢٥) من طريق عبد العزيز بن محمد، والمصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (١١١٤١) من طريق رَوْح بن القاسم أربعتهم عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: خرجَ النبي ﷺ على أُبي بن كعب وهو يصلي … الحديث بمثل حديث أبي سعيد بن المعلَّى السالف قبله، وجعلوه من مسند أبي هريرة، قال الترمذي: حديث عبد العزيز بن محمد أطولُ وأتمُّ، وهذا أصحُّ من حديث عبد الحميد بن جعفر، هكذا روى غيرُ واحد عن العلاء بن عبد الرحمن.\nقال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٨/ ١٥٧: وقد أخرجه الحاكم أيضًا من طريق الأعرج، عن أبي هريرة، أنَّ النبيَّ ﷺ نادَى أُبيَّ بنَ كعب … وهو يقوِّي ما رجَّحه الترمذي، وجمعَ البيهقيّ بأنَّ القصة وقعت لأُبيّ بن كعب، ولأبي سعيد بن المعلَّى، ويتعيَّن المصير إلى ذلك لاختلاف مخرج الحديثين واختلاف سياقهما … وينظر تتمة كلامه.\nوأخرج أحمد (٩٧٨٨) و(٩٧٩٠)، والبخاري (٤٧٠٤)، وأبو داود (١٤٥٧)، والترمذي (٣١٢٤) من طريق سعيد المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: \"أمِّ القرآن هي السَّبْعُ المَثَاني والقرآن العظيم\". (لفظ البخاري).","vol":"2","page":231},{"text":"٩١٥ - أخبرني محمدُ بنُ قُدامةَ قال: حدَّثنا جَرير، عن الأعمش، عن مُسلم، عن سعيدِ بن جُبير\nعن ابن عبَّاس قال: أُوتِي النبيُّ ﷺ سَبْعًا من المَثَاني (^١) الطُّوَل (^٢).\n\n٩١٦ - أخبرنا عليُّ بنُ حُجْر قال: حدَّثنا شَريك، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جُبير\nعن ابن عبَّاس في قوله ﷿: ﴿سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي﴾ قال: السَّبْعُ الطُّوَل (^٣).\n_________\n(^١) بعدها في (هـ) وهامش (ك): السَّبع، وأُشير إليها في (هـ) بنسخة.\n(^٢) إسناده صحيح، وهو موقوف، جرير هو ابن عبد الحميد والأعمش: هو سليمان بن مِهْران، ومسلم: هو ابن عمران البَطِين، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٩٨٩).\nوأخرجه أبو داود (١٤٥٩) عن عثمان بن أبي شيبة عن جَرِير، بهذا الإسناد، وزاد في آخره: وأُوتِيَ موسى ستًّا، فلما أَلَقى الألواحَ رُفعت ثنتان وبقي أربع.\nوينظر الحديث الآتي بعده.\nوالسَّبع الطُّوَل: هي السُّوَر من أول البقرة إلى آخر الأعراف، ثم براءة، وقيل: يونس. قاله الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٨/ ١٥٨.\nوالسَّبع المَثَاني هي الفاتحة كما سلف في الحديث قبله، وهو ما رجَّحه الطبري، وصحَّحه القرطبي في \"تفسيره\" ١/ ٢٥٢ لصحَّة الخبر فيه عن رسول الله ﷺ، وينظر \"فتح الباري\" ٨/ ١٥٨ و٣٨٢.\n(^٣) صحيح موقوفًا، وهذا إسناد ضعيف، شريك - وهو ابن عبد الله النَّخَعي - سيِّئ الحفظ، وأبو إسحاق - وهو عَمرو بن عبد الله السَّبيعي - مدلّس وقد عنعن، ولا يُعرف له سماع من سعيد بن جُبير كما نقل العلائي في \"جامع التحصيل\" ص ٢٤٥ - ٢٤٦ عن البخاري، لكنهما متابعان كما سلف في الحديث قبله، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٩٩٠) و(١١٢١٢).\nوأخرجه المصنِّف في \"الكبرى\" (١١٢١٢) من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، بنحوه، جمعه مع رواية علي بن حُجْر، عن شريك، عن أبي إسحاق، وفيه أن السَّبْعَ المثاني هي البقرة وآل عمران والنساء والأعراف والأنعام والمائدة.\nوينظر الحديث السالف قبله.","vol":"2","page":232},{"text":"<span data-type='title' id=toc-615>٢٧ - باب ترك القراءة خلف الإمام فيما لم يَجْهَرْ به</span>\n٩١٧ - أخبرنا محمدُ بنُ المُثَنَّى قال: حدَّثنا يحيى قال: حدَّثنا شعبة، عن قتادة، عن زُرارة\nعن عِمْرانَ بن حُصَيْن قال: صَلَّى النبيُّ ﷺ الظُّهر، فقرأَ رجلٌ خلفَه: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، فلمَّا صلَّى قال: \"مَنْ قرأَ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾؟ \" قال رجل: أنا. قال: \"قد علمتُ أنَّ بعضَكُم قد خالَجَنِيها\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، يحيى: هو ابن سعيد القطَّان، وقتادة: هو ابن دِعامة السَّدُوسي.\nوزرارة هو ابن أَوْفَى، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٩٩١).\nوأخرجه أحمد (١٩٨١٥) عن يحيى القطَّان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٩٩٦١)، ومسلم (٣٩٨): (٤٨)، وأبو داود (٨٢٨)، وابن حبان (١٨٤٧) من طرق عن شعبة به. وعند أبي داود: قال شعبة: قلتُ لقتادة: كأَنه كَرِهَهُ؟ قال: لو كَرِهَهُ نهى عنه.\nوأخرجه أحمد (١٩٨١٥) و(١٩٨١٦) و(١٩٨٧٤)، ومسلم (٣٩٨): (٤٩)، وأبو داود (٨٢٩) من طريق سعيد بن أبي عَرُوبة، عن قتادة، به.\nوأخرجه أحمد (١٩٨٨٩) من طريق خالد بن مِهْرَان الحذَّاء، عن زُرَارَة، عن عِمْران بن حُصين، به.\nورواه الحجَّاج بن أرطاة عن قتادة عن زُرارة، عن عمران بنحوه، وفيه: ثم نهاهم عن القراءة خلف الإمام. رواه الدارقطني من طريقه (١٢٤٠) وقال: لم يقل هكذا غير حجَّاج، وخالفه أصحاب قتادة … وحجَّاج لا يُحتجُّ به.\nوسيأتي في الحديث بعده، وسيتكرَّر بإسناده ومتنه برقم (١٧٤٤).\nقال السِّنْدي: قوله: قد خالَجَنيها؛ أي: نازَعَني القراءة، والظاهر أنه قاله نهيًا وإنكارًا لذلك، نعم هو إنكارٌ لما سوى الفاتحة دونها، والله تعالى أعلم.\nوقال النووي في \"شرح صحيح مسلم\" ٤/ ١٠٩: ومعنى هذا الكلام الإنكار عليه، والإنكار في جهره أو رفع صوته بحيث أسمعَ غيرَه، لا عن أصلِ القراءة، بل فيه أنهم كانوا يقرؤون بالسورة في الصلاة السِّرِّية، وفيه إثبات قراءة السورة في الظهر للإمام والمأموم …","vol":"2","page":233},{"text":"٩١٨ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا أبو عَوَانة، عن قتادة، عن زُرَارَةَ بن أَوْفَى\nعن عِمْرَانَ بن حُصَيْن، أنَّ النبيَّ ﷺ صلَّى صلاةَ الظُّهر - أو العصر - ورجلٌ يقرأُ خلفَه، فلمَّا انْصَرَفَ قال: \"أَيُّكُم قرأ بسبِّح (^١) اسمَ ربِّك الأعلى؟ \" فقال رجلٌ من القوم: أنا، ولم أُرِدْ بها إلا الخيرَ. فقال النبيُّ ﷺ: \"قد عرفتُ أنَّ بعضكم قد خَالَجَنيها\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-616>٢٨ - باب ترك القراءة خلفَ الإمام فيما جهرَ به</span>\n٩١٩ - أخبرنا قُتيبة عن مالك، عن ابن شِهاب، عن ابن أُكَيْمَةَ اللَّيْثيّ\nعن أبي هريرة، أنَّ رسولَ الله ﷺ انْصَرَفَ من صلاةٍ جهرَ فيها بالقراءة، فقال: \"هَلْ قرأ معي أحدٌ منكم آنفًا؟ \" قال رجل: نعم يا رسول الله. قال: \"إنِّي أقولُ: ما لي أُنازَعُ القرآن\". قال: فانتهى النَّاسُ عن القراءة فيما جهرَ فيه رسولُ الله ﷺ بالقراءة من الصَّلَوَات (^٣) حين سمعُوا ذلك (^٤).\n_________\n(^١) في (هـ) وهامش (ك): سبِّح، وفي هامش (هـ): بسبِّح.\n(^٢) إسنادُه صحيح، قُتيبة: هو ابن سعيد، وأبو عَوَانة: هو الوضَّاح بن عبد الله اليشكري، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٩٩٢).\nوأخرجه مسلم (٣٩٨): (٤٧)، وابن حبان (١٨٤٥) من طريق قُتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم أيضًا عن سعيد بن منصور، وابنُ حبان (١٨٤٦) من طريق خلف بن هشام البزار، كلاهما عن أبي عَوَانة، به.\nوسلف في الحديث قبله.\n(^٣) في (هـ) والمطبوع: الصلاة.\n(^٤) إسناده صحيح، ابن أُكَيْمَة - واسمُه عُمارة، وإن لم يرو عنه غير الزُّهريّ - وثَّقه ابن معين وقال فيه: كفاك قولُ الزُّهري: سمعتُ ابنَ أُكيمة يحدِّث سعيدَ بنَ المسيّب، وقال يعقوب بن سفيان: هو من مشاهير التابعين بالمدينة، ووثَّقَه ابن عبد البَرّ في \"التمهيد\" ١١/ ٢٢ وابنُ حجر في \"التقريب\"، وجهَّلَه غيرهم. والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٩٩٣).=","vol":"2","page":234},{"text":"<span data-type='title' id=toc-617>٢٩ - باب قراءة أمِّ القرآن خلفَ الإمام فيما جهرَ به الإمام</span>\n٩٢٠ - أخبرنا هشامُ بنُ عَمَّار، عن صَدَقة، عن زيد بن وَاقد، عن حَرَام بن حَكِيم عن نافعِ بن محمودِ بن ربيعة\nعن عُبادة بن الصَّامت قال: صَلَّى بنا رسولُ الله بعض الصَّلَوَات التي يجهرُ فيها بالقراءة، فقال: \"لا يَقْرَأَنَّ أحدٌ منكم إذا جهرتُ بالقراءة إلا بأمِّ القُرآن\" (^١).\n_________\n= وهو في موطأ مالك ١/ ٨٦، ومن طريقه أخرجه أحمد (٨٠٠٧)، وأبو داود (٨٢٦)، والترمذي، (٣١٢)، وابن حبان (١٨٤٩). قال الترمذي: حديث حسن.\nوأخرجه أحمد (٧٨١٩) و(٧٨٣٣) و(١٠٣١٨)، وابن ماجه (٨٤٨) و(٨٤٩)، وابن حبان (١٨٤٣) من طرق عن الزُّهري به. ولم يرد في بعضها قولُه: فانتهى الناس عن القراءة … الخ، وهو من قول الزُّهري كما في رواية أحمد (٧٢٧٠).\nوأخرجه أحمد (٧٢٧٠)، وأبو داود (٨٢٧) من طريق سفيان بن عُيينة، عن الزُّهري، سمعتُ ابنَ أكيمة يُحدِّث سعيدَ بنَ المسيّب قال: سمعتُ أبا هريرة يقول .. فذكر نحوه.\n(^١) نافع بن محمود بن ربيعة - أو ابن الرَّبيع - روى عنه اثنان وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\" ٥/ ٤٧٠، ووثَّقه الدارقطني في \"السُّنن\" بإثر الحديثين (١٢١٧) و(١٢٢٠)، والذهبي في \"الكاشف\"، لكنه قال في \"الميزان\": لا يُعرف بغير هذا الحديث … ذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال: حديثُه معلَّل. انتهى. وجهَلَه ابن عبد البَرِّ في \"التمهيد\" ١١/ ٤٦، وقال ابن حجر في \"التقريب\": مستور. وبقية رجاله ثقات غير هشام بن عمَّار فصدوق، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٩٩٤).\nوأخرجه الدارقطني في \"سننه\" (١٢٢٠) من طريق محمد بن المبارك الصُّوري، عن صدقة بن خالد، بهذا الإسناد، وقرن بحَرَام بن حكيم مكحولًا الشامي، وفيه قصة لعبادة مع أبي نُعيم المؤذِّن، ثم قال الدارقطني: هذا إسناد حسن، ورجالُه ثقاتٌ كلُّهم.\nوأخرجه أبو داود (٨٢٤) من طريق الهيثم بن حُميد، عن زيد بن واقد، عن مكحول، عن نافع بن محمود بن الرَّبيع الأنصاري به، وفيه قصة أبي نُعيم المؤذِّن كذلك، وأن الصلاة هي صلاة الصبُّح.=","vol":"2","page":235},{"text":"<span data-type='title' id=toc-618>٣٠ - باب تأويل قوله ﷿: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾</span>\n٩٢١ - أخبرنا الجارودُ بنُ معاذ التِّرمذيُّ قال: حدَّثنا أبو خالد الأحمر، عن محمد بن عَجْلان عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح\nعن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"إنَّما جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ به، فإذا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وإذا قَرَأ فَأَنْصِتُوا، وإذا قال: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: ربَّنا (^١) لكَ الحَمْد\" (^٢).\n_________\n= ونقل البيهقي في \"القراءة خلف الإمام\" ص ٦٥ - ٦٦ عن أبي علي النيسابوري الحافظ أنَّ نافعًا في هذا الإسناد هو ابن محمود بن الربيع الصحابي الصغير (وسلف حديثه برقم ٩١٠) وأنَّ مكحولًا قد هذا الحديث منه ومن أبيه، وهما جميعًا قد سمعاه من عُبادة بن الصامت.\nوأخرجه أبو داود (٨٢٥) من طريق مكحول، عن عُبادة، ولم يسق لفظه، وهذا إسناد منقطع، فإنَّ مكحولًا لم يُدرك عُبادة بنَ الصَّامت.\nوقد صحَّح الحديثَ البيهقيّ في \"السُّنن الكبرى\" ٢/ ١٦٥ وغيرُه ممَّن يُثبت قراءة الفاتحة للمأموم مطلقًا، وأعلَّه الجصَّاص في \"أحكام القرآن\" ٤/ ٢١٩ بالاضطراب في إسناده، والاختلاف في رفعه، وينظر تفصيلُه في التعليق على حديث \"المسند\" (٢٢٦٧١).\n(^١) في (هـ): اللهم ربَّنا واستُدركت لفظة \"اللهم\" في هامش (ك) وجاء عليها علامة نسخة.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسنادٌ حسن، أبو خالد الأحمر، - وهو سليمان بن حَيَّان - ومحمد بن عجلان صدوقان، وبقية رجاله ثقات. أبو صالح: هو ذكوان السَّمان، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٩٩٥).\nوأخرجه أحمد (٩٤٣٨)، وأبو داود (٦٠٤)، وابن ماجه (٨٤٦) من طريقين عن أبي خالد الأحمر، بهذا الإسناد.\nقال أبو داود: هذه الزيادة \"وإذا قرأ فأنْصِتُوا\" ليست بمحفوظة، الوهم عندنا من أبي خالد. اهـ. وقال الدارقطني في \"العلل\" ٨/ ١٤٦: غير محفوظة. اهـ.=","vol":"2","page":236},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= لكن أبا خالد الأحمر لم ينفرد بهذه الزيادة، بل تابعه عليها محمد بن سَعْد الأنصاريّ - وهو ثقة - كما في الحديث الآتي بعدَه، فرواه عن ابن عجلان، بهذا الإسناد.\nوتابعه أيضًا محمد بن ميسَّر الصَّاغاني - وهو ضعيف - فرواه عن ابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة، كما في \"مسند\" أحمد (٨٨٨٩).\nقال المصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" بإثر (٩٩٦): لا نعلمُ أنَّ أحدًا تابع ابنَ عَجْلانَ على قوله: \"فإذا قرأ فأَنْصِتُوا\".\nوقد جاء هذا الحرف في حديث أبي موسى الأشعري في \"صحيح مسلم\" (٤٠٤): (٦٣)، وسئل مسلم بإثره عن حديث أبي هريرة - يعني وإذا قرأ فأنْصِتُوا - فقال: هو عندي صحيح … ليس كلُّ شيء عندي صحيح وضعتُه ها هنا.\nوذكر ابن عبد البَرِّ في \"التمهيد\" ١١/ ٣٣ أن الإمام أحمد صحَّح الحديثين، ثم قال: وحَسْبُك به إمامةً وعلمًا بهذا الشأن.\nوجمع الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٢/ ٢٤٢ بين أحاديث وجوب قراءة الفاتحة على المأموم سواءٌ أسَرَّ الإمام أم جهرَ، وبين قوله: \"وإذا قرأ فأنصتوا\" فقال: لا دلالة فيه؛ لإمكان الجمع بين الأمرين، فيُنْصِتُ فيما عدا الفاتحة، أو يُنْصِتُ إذا قرأ الإمام، ويقرأ إذا سكتَ، وعلى هذا فيتعيَّنُ على الإمام السكوتُ في الجهرية ليقرأ المأموم لئلا يُوقِعَهُ في ارتكاب النَّهي حيث لا يُنْصِتُ إذا قرأ الإمام … وينظر تتمة كلامه.\nوأخرجه (دون قوله: \"وإذا قرأ فأنصتوا\"): أحمد (٨٥٠٢) و(٩٤٠١) و(٩٦٨٢)، ومسلم (٤٠٩) و(٤١٥)، وأبو داود (٦٠٣)، والمصنف في \"السُّنن الكبرى\" (١١٩٠٤) و(١١٩٠٥)، وابن ماجه (٩٦٠)، وابن حبان (١٩٠٩) من طرق عن أبي صالح بنحوه، وبعض الروايات مختصرة، وفي بعضها زيادة على غيرها.\nوأخرجه أحمد (٧١٤٤) و(٩٣٢٩) و(٩٦٥٢) و(١٠١٤٩)، وابن ماجه (١٢٣٩) من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن، وأحمد (٨١٥٦)، والبخاري (٧٢٢)، ومسلم (٤١٤) من طريق همَّام بن مُنَبِّه، وأحمد (٩٠١٥) و(٩٣٨٥) و(١٠٠٣٧)، ومسلم (٤١٦) من طريق أبي علقمة الأنصاري، والبخاري (٧٣٤)، ومسلم (٤١٤)، وابن حبان (٢١٠٧) من طريق عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، ومسلم (٤١٧)، وابن حبان (٢١١٥) من طريق أبي يونس سُليم بن جبير مولى أبي هريرة، خمستُهم عن أبي هريرة ﵁ بنحوه.=","vol":"2","page":237},{"text":"٩٢٢ - أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الله بن المُبارك قال: حدَّثنا محمد بن سَعْد الأنصاريُّ قال: حدَّثني محمدُ بنُ عَجْلان عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح\nعن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"إنَّما الإمامُ لِيُؤْتَمَّ به، فإِذا كَبَّرَ فكَبِّرُوا، وإذا قَرأَ فَأَنْصِتُوا\" قال أبو عبد الرَّحمن كان المُخَرِّميُّ يقول: هو ثقة. يعني محمدَ بنَ سَعْد الأنصاريّ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-619>٣١ - اكتفاء المأموم بقراءة الإمام</span>\n٩٢٣ - أخبرني هارونُ بنُ عبد الله قال: حدَّثنا زيدُ بنُ الحُبَاب قال: حدَّثنا معاويةُ بنُ صالح قال: حدَّثني أبو الزَّاهِرية قال: حدَّثني كثيرُ بنُ مُرَّةَ الحَضْرَمِيُّ\nعن أبي الدَّرْدَاء سمعَهُ يقول: سُئلَ رسول الله ﷺ: أفي كُلِّ صلاةٍ قراءة؟ قال: \"نعم\". قال رجلٌ من الأنصار: وَجَبَتْ هذه، فالتفت إلى (^٢) - وكنتُ أقربَ القوم منه - فقال: ما أرى الإمامَ إذا أَمَّ القوم إلا قد كَفَاهم. قال أبو عبد الرَّحمن: هذا عن رسول الله ﷺ خطأ، إنَّما هو قولُ (^٣) أبي الدَّرْدَاء، ولم يُقْرَأ هذا مع الكتاب (^٤).\n_________\n= وفي رواية أبي علقمة عند أحمد زيادة: \"من أطاعَني فقد أطاعَ الله، ومن عصاني فقد عصى الله … \" وسيأتي هذا الحرف من روايته برقم (٥٥١٠).\nوينظر الحديث الآتي بعده، والآتي برقم (١٠٦٣).\n(^١) حديث صحيح رجاله ثقات غير محمد بن عجلان فهو صدوق، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٩٩٦) وقال عقبه: لا نعلم أن أحدًا تابع ابنَ عَجْلان على قوله: \"وإذا قرأ فأنْصِتُوا\"، وسلف الكلام عليه في الحديث قبله، والمُخَرِّميّ: هو محمد بن عبد الله بن المبارك، أبو جعفر البغدادي، شيخ المصنِّف.\n(^٢) لفظة \"إليَّ\" ليست في (ق)، وأُشير إليها بنسخة في (ك).\n(^٣) في (م): من قول.\n(^٤) معاوية بن صالح ينزل عن درجة الثقة قليلًا، وأبو الزَّاهرية: هو حُدَيْرُ بنُ =","vol":"2","page":238},{"text":"<span data-type='title' id=toc-620>٣٢ - باب ما يُجْزِئُ من القراءة لمن لا يُحسن القرآن</span>\n٩٢٤ - أخبرنا يوسفُ بن عيسى ومحمودُ بنُ غَيْلان، عن الفَضْلِ بن موسى قال: حدَّثنا مِسْعَر، عن إبراهيمَ السَّكْسَكِيّ\nعن ابن أبي أَوْفَى قال: جاء رجلٌ إلى النبيِّ ﷺ فقال: إِنِّي لا أستطيعُ أنْ آخُذ شيئًا من القرآن، فعَلِّمْني شيئًا يُجْزِئُني من القرآن. فقال: \"قل: سُبحان الله، والحمدُ لله، ولا إلهَ إلا الله، واللهُ أكبر ولا حول ولا قوّة إلا بالله\" (^١).\n_________\n= كُرَيْب الحضرمي، وقولُه: فالتفتَ إليَّ؛ القائل: هو كثيرُ بنُ مُرَّة، فقوله: \"ما أرى الإمامَ إذا أمَّ القومَ إلا قد كفاهم\" موقوفٌ من قول أبي الدَّرْدَاء، كما نَبَّه عليه المصنِّف بإثر الحديث، ووقع في \"السُّنن الكبرى\" للمصنِّف: (٩٩٧): فالتفتَ إليَّ رسولُ الله ﷺ … إلخ، فصارَ قولُه: \"ما أرى الإمام إذا أمَّ … \" مرفوعًا، وهو خطأ نبَّه عليه المصنِّف أيضًا ثمَّة.\nونقل البيهقي في \"القراءة خلف الإمام\" (٣٨٠) عن ابن خزيمة أنه يستحيلُ إضافة هذا القول إلى النبي ﷺ لأنه لا يقول في دين الله على الحُسبان والظنّ.\nوقد نقلَ البيهقي في \"القراءة خلف الإمام\" (٤٧٨) عن الإمام أحمد أنَّ زيدَ بنَ الحُبَاب حدَّثَه به مرَّتين، وَهِمَ فِي رَفْعِهِ هذه اللفظة مرَّةً، وحَفِظها أخرى، ونَبَّه عليه أيضًا الدارقطنيّ في \"العلل\" ٣/ ١٥٤.\nوأخرجه أحمد (٢٧٥٣٠) عن زيد بن الحباب بهذا الإسناد، وفيه: فالتفتَ إليَّ أبو الدَّرْدَاء وكنتُ أقربَ القوم منه، فقال: يا ابن أخي ما أرى الإمام إذا أمَّ القومَ إلا قد كفاهم.\nوأخرجه أحمد أيضًا (٢١٧٢٠) عن عبد الرحمن بن مهديّ، والدارقطني في \"السنن\" (١٢٦٣) و(١٢٨٠) من طريق عبد الله بن وَهْب، و(١٥٠٥) من طريق حمَّاد بن خالد، ثلاثتُهم عن معاوية بن صالح، به. وعند الدارقطني: قال أبو الدَّرْداء: يا كثير، ما أرَى الإمامَ إلا قد كفاهم. اهـ. ولم يرد قول أبي الدَّرْداء عند أحمد.\nوأخرجه ابن ماجه (٨٤٢) من طريق أبي إدريس الخولاني، عن أبي الدَّرْدَاء، دون قول أبي الدرداء.\n(^١) حديث حسن بطرقه وشاهدِه، وهذا إسناد ضعيف لضعف إبراهيم السَّكْسَكيّ، وهو ابن عبد الرَّحمن، فقد ضعَّفه شعبة ويحيى القطَّان وأحمد والنسائي وغيرهم، وقد تُوبع، وقد انتقى=","vol":"2","page":239},{"text":"<span data-type='title' id=toc-621>٣٣ - باب جهر الإمام بـ \"آمين\"</span>\n٩٢٥ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عثمانَ قال: حدَّثنا بَقِيَّة عن الزُّبَيْديّ قال: أخبرني الزُّهْرِيُّ، عن أبي سَلَمَة\nعن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله ﷺ: إذا أمَّنَ القارِئُ فَأَمِّنُوا، فإنَّ المَلَائِكَةَ تُؤَمِّنُ، فمَنْ وافق تأمينُه تأمين الملائكة؛ غُفِرَ له (^١) ما تَقَدَّمَ من ذَنْبِه\" (^٢).\n_________\n= له البخاري حديثين، أحدهما في التفسير، والآخر في الرِّقاق. وبقية رجاله ثقات، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٩٩٨) وقال بإثره: إبراهيم السَّكسَكيّ ليس بذاك القويّ.\nوأخرجه أحمد (١٩١٣٨)، وابن حبَّان (١٨٠٨) و(١٨٠٩) من طُرق، عن مِسْعَر بن كِدَام، بهذا الإسناد، وفي بعضها زيادة قال: هذا لربّي، فما لي؟ قال: قل: \"اللهمَّ اغْفِرْ لي وارْحَمْني وارْزُقْني وعافني\". (لفظ ابن حبان).\nوأخرجه أحمد (١٩١١٠)، وأبو داود (٨٣٢)، وابن حبان (١٨٠٨) من طريق يزيد أبي خالد الدالاني، وأحمد (١٩٤٠٩) من طريق المسعودي، كلاهما عن إبراهيم السَّكْسَكيّ، به.\nوقد تُوبع إبراهيم السَّكْسَكيّ:\nفأخرجه أبو نعيم في \"حلية الأولياء\" ٧/ ١١٣ من طريق خالد بن نزار، عن سفيان الثوريّ، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن ابن أبي أوفى. وقال: هذا الحديث تفرَّدَ به عن الثوري خالدُ بنُ نزار.\nوأخرجه ابن حبَّان (١٨١٠) من طريق الفَضْل بن موفَّق، عن مالك بن مِغْوَل، عن طلحة بن مُصَرِّف، عن ابن أبي أَوْفَى والفضلُ بن موفَّق ضعَّفه ابن أبي حاتم.\nوله شاهدٌ من حديث رفاعة بن رافع في المسيء صلاتَهُ، وفيه: \"فإنْ كان معك قرآن فاقرأ، وإلّا فاحْمَدِ الله وكَبِّرْهُ وهَلِّلْهُ\"، حسَّنه الترمذي (٣٠٢)، وسلف برقم (٦٦٧).\n(^١) في (هـ): غَفَر الله له، وجاء فيها على لفظ الجلالة علامة النسخة.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، بقيَّة - وهو ابن الوليد - يدلِّسُ تدليس التسوية، ولم يُصَرِّحْ بالتحديث في جميع طبقات الإسناد، وقد توبع وبقية رجاله ثقات الزُّبيدي: هو محمد بن الوليد، والزُّهري: هو محمد بن مسلم بن شهاب، وأبو سَلَمة: هو ابن عبد الرَّحمن، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٩٩٩) و(١١٨٩٦). =","vol":"2","page":240},{"text":"٩٢٦ - أخبرنا محمدُ بنُ منصور قال: حدَّثنا سفيان، عن الزُّهريّ، عن سعيد بن المُسَيَّبِ\nعن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ قال: \"إذا أَمَّنَ القارئ فأمِّنُوا، فإِنَّ المَلائكةَ تُؤَمِّنُ، فَمَنْ وَافَقَ تأمينُه تأمينَ الملائكة؛ غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ من ذَنْبِهِ\" (^١).\n\n٩٢٧ - أخبرنا إسماعيلُ بنُ مسعود قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ قال: حدَّثَنِي مَعْمَر، عن الزُّهْرِيِّ، عن سعيد بن المسيِّب\nعن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"إذا قالَ الإمامُ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا: آمين، فإنَّ الملائكة تقول: آمين، وإنَّ الإمامَ يقول: آمين فمَنْ وافق تأمينُه تأمينَ الملائكة؛ غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ من ذَنْبه\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه المصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (١١٨٩٧) من طريق سفيان بن عُيينة، و(١١٨٩٨) من طريق الأوزاعي، كلاهما عن الزُّهري بهذا الإسناد وقال: الأوزاعي لم يسمعه من الزُّهري.\nوأخرجه المصنِّف أيضًا (١١٨٩٩) من طريق الأوزاعي، عن قُرَّة بن عبد الرحمن، عن الزُّهري، به.\nوأخرجه أحمد (٩٨٠٤) من طريق محمد بن عَمْرو بن علقمة، عن أبي سَلَمة، به.\nوأخرجه أحمد (٨١٢٢)، ومسلم (٤١٠): (٧٥) من طريق همَّام بن مُنَبِّه، ومسلم (٤١٠): (٧٤) من طريق أبي يونس مولى أبي هريرة، كلاهما عن أبي هريرة بنحوه.\nوسيأتي من طرق أخرى في الأحاديث بعده.\n(^١) إسناده صحيح محمد بن منصور: هو الجوَّاز المكِّيّ، وسفيان: هو ابن عُيينة، وهو، في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٠٠٠).\nوأخرجه أحمد (٧٢٤٤)، والبخاري (٦٤٠٢)، وابن ماجه (٨٥١) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوسيأتي في الحديث بعده، وينظر ما قبله.\n(^٢) إسناده صحيح، مَعْمَر: هو ابن راشد، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (١٠٠١) و(١١٨٩٣).=","vol":"2","page":241},{"text":"٩٢٨ - أخبرنا قُتيبةُ بنُ سعيد (^١)، عن مالك، عن ابن شِهاب، عن سعيد وأبي سَلَمَةَ، أنهما أخبراه\nعن أبي هريرةَ، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"إذا أمَّنَ الإمامُ فَأَمِّنُوا، فإنَّه مَنْ وافقَ (^٢) تأمينُه تأمينَ الملائكة؛ غُفر له ما تَقَدَّمَ من ذَنْبِهِ\" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-622>٣٤ - باب الأَمر بالتَّأمين خَلْفَ الإمام</span>\n٩٢٩ - أخبرنا قُتيبةُ بنُ سعيد (^٤)، عن مالك، عن سُمِيٍّ، عن أبي صالح\nعن أبي هريرة ﵁، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"إذا قالَ الإمام: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا: آمين، فإنَّه مَنْ وافقَ قولُه قولَ الملائكة؛ غُفِرَ له ما تقدَّم من ذَنْبِه\" (^٥).\n_________\n= وأخرجه أحمد (٧١٨٧) و(٧٦٦٠)، وابن ماجه (٨٥٢) (نحوه)، وابن حبان (١٨٠٤) من طريقين عن مَعْمَر، بهذا الإسناد، وقُرن في بعضها سعيدٌ بأبي سَلَمة بن عبد الرحمن.\nوأخرجه مسلم (٤١٠): (٧٣)، والمصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (١١٨٩٢/ ٢)، وابن ماجه (٨٥٢) من طريق يونس بن يزيد الأيلي، عن الزُّهري بنحوه.\nوسلف قبلَه من رواية سفيان بن عُيينة، عن الزُّهريّ، به.\nوسيأتي بعده من طريق مالك، عن الزُّهري، عن سعيد وأبي سَلَمة، به.\n(^١) قوله: بن سعيد، من (ر) و(م).\n(^٢) في (هـ): فمن وافق وبهامشها نسخة: فإِنَّ مَنْ وافق.\n(^٣) إسناده صحيح، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (١٠٠٢) و(١١٨٩٢/ ١).\nوهو في موطأ مالك ١/ ٨٧، ومن طريقه أخرجه أحمد (٩٩٢١)، والبخاري (٧٨٠)، ومسلم (٤١٠): (٧٢)، وأبو داود (٩٣٦)، والترمذي (٢٥٠). وعندهم زيادة: قال ابن شهاب: وكان رسول الله ﷺ يقول: \"آمين\". قال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٢/ ٢٦٥: هو متصل إليه برواية مالك عنه، وأخطأ من زعم أنه مُعَلَّق.\nوسلف قبله من طريق مَعْمَر، عن الزُّهري، عن سعيد بن المسيِّب وحدَه.\n(^٤) قوله: بن سعيد، من (ر) و(م).\n(^٥) إسناده صحيح، سُمَيّ: هو مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، وأبو صالح:=","vol":"2","page":242},{"text":"<span data-type='title' id=toc-623>٣٥ - باب فضل التَّأمين</span>\n٩٣٠ - أخبرنا قُتيبة، عن مالك، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج\nعن أبي هريرة، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"إذا قالَ أحدُكُم: آمين، وقالتِ الملائكةُ في السَّماء: آمين، فوافَقَتْ إحداهما الأخرى؛ غُفِرَ له ما تَقَدَّم من ذَنْبِه\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-624>٣٦ - باب قول المأموم إذا عَطَسَ خَلفَ الإمام</span>\n٩٣١ - أخبرنا قُتيبة قال: حدَّثنا رِفاعةُ بنُ يَحيى بن عبدِ الله بن رِفاعةَ بن رافع، عن عمِّ أبيه معاذِ بن رِفاعة بن رافع\nعن أبيه قال: صَلَّيْتُ خلف رسول الله ﷺ، فعطستُ فقلت: الحمدُ للَّهِ حَمْدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، مباركًا عليه، كما يُحِبُّ ربُّنا ويَرْضى، فلمَّا صلَّى\n_________\n= هو ذكوان السَّمَّان، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي: (١٠٠٣) و(١٠٩١٦).\nوهو في \"موطَّأ\" مالك ٨٧١، ومن طريقه أخرجه أحمد (٩٩٢٢)، والبخاري (٧٨٢)، و(٤٤٧٥)، وأبو داود (٩٣٥).\nوأخرجه مسلم (٤١٠): (٧٦) من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، به.\nوأخرجه المصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" كما في \"تحفة الأشراف\" (١٢٥٤٣) من طريق الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة موقوفًا.\nوتنظر الأحاديث السالفة قبله.\n(^١) إسناده صحيح أبو الزِّناد: هو عبد الله بنُ ذكوان، والأعرج: هو عبد الرحمن بن هُرْمُز، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (١٠٠٤) و(١١٨٩٤).\nوهو في \"موطَّأ\" مالك ١/ ٨٨، ومن طريقه أخرجه أحمد (٩٢٤٤)، والبخاري (٧٨١).\nوأخرجه مسلم (٤١٠): (٧٥) من طريق المغيرة، عن أبي الزِّناد، به.\nوأخرجه المصنف في \"السُّنن الكبرى\" كما في \"تحفة الأشراف\" (١٣٦٤١) من طريق جعفر بن ربيعة، عن الأعرج، به.\nوسلف من طرق أخرى في الأحاديث قبله.","vol":"2","page":243},{"text":"رسولُ الله ﷺ انْصَرَفَ فقال: \"مَنِ المُتَكَلِّمُ فِي الصَّلاة؟ \" فلم يُكلِّمْهُ أحَد، ثم قالها الثانية: \"مَنِ المُتَكلِّمُ في الصَّلاة؟ \" فقال رِفاعةُ بنُ رافع بن عَفْراء (^١): أنا يا رسولَ الله قال: \"كيفَ قلت؟ \" قال: قلت (^٢): الحمدُ لله حَمْدًا كثيرًا طيِّبًا مباركًا فيه، مباركًا عليه، كما يُحِبُّ ربُّنا ويَرْضَى، فقال النبيُّ ﷺ: \"والذي نفسي بيده، لقد ابتدَرَها بِضعةٌ (^٣) وثلاثون مَلَكًا أيُّهُم يَصْعَدُ بها\" (^٤).\n\n٩٣٢ - أخبرنا عبدُ الحميدِ بنُ محمد قال: حدَّثنا مَخْلَدٌ قال: حدَّثنا يونسُ بنُ أبي إسحاق، عن أبيه، عن عبد الجَبَّار بن وائل\nعن أبيه قال: صَلَّيْتُ خلف رسولِ الله ﷺ، فلمَّا كَبَّرَ رفعَ يَدَيْهِ أسفلَ من أُذُنَيْه، فلمَّا قرأ ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ قال: \"آمين\". فسمعتُه وأنا خلفَه (^٥). قال: فسمعَ رسولُ الله ﷺ رجلًا يقولُ: الحمدُ للهِ حَمْدًا كثيرًا\n_________\n(^١) كذا سمَّى قُتيبة أمَّ رفاعة عَفْراء، كما في \"التاريخ الكبير\" للبخاري ٣/ ٣١٩، وتبعه ابن حبَّان في \"الثقات\"، وذكر المعلّمي في تعليقه على التاريخ\" أن ابنَ سعد لم يذكر في ترجمة رفاعة بن رافع أن أمَّه عفراء، وينظر كلامه بتمامه، وكلام الشيخ أحمد شاكر ﵀ في تعليقه على الترمذي ٢/ ٢٥٤.\n(^٢) لفظة \"قلت\" ليست في (ك).\n(^٣) في هامش (ك) وفوقها في (م): بضع.\n(^٤) إسناده حسن، رفاعة بن يحيى وعمُّ أبيه معاذُ بن رفاعة صدوقان، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٠٠٥).\nوأخرجه أبو داود (٧٧٣)، والترمذي (٤٠٤) عن قُتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد، وقرنَ أبو داود بقتيبة سعيدَ بنَ عبد الجبَّار. قال الترمذي: حديث حسن.\nوسيأتي بإسناد صحيح من طريق يحيى الزُّرقي عن رفاعة برقم (١٠٦٢)، وفيه أنَّ التحميد كان عقب رفع رأسه من الركعة ودون ذكر العُطاس، وسننقل الجمع بينَهما عن الحافظ ابن حجر ﵀.\n(^٥) قال السِّندي: ظاهرُه الجهرُ بآمين.","vol":"2","page":244},{"text":"طيِّبًا مباركًا فيه، فلمَّا سلَّمَ النبيُّ ﷺ من صلاته قال: \"مَنْ صاحبُ الكلمة في الصَّلاة؟ \" فقال الرَّجل: أنا يا رسولَ الله، وما أرَدْتُ بها بأسًا. قال النبيُّ ﷺ: لقد ابْتَدَرَها اثنا عَشَرَ مَلَكًا، فما نَهْنَهَهَا شيءٌ دون العرش\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-625>٣٧ - باب جامع ما جاء في القراءة </span>(^٢)\n٩٣٣ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ قال: أخبرنا سفيان، عن هشامِ بن عروة، عن أبيه عن عائشةَ قالت: سألَ الحارثُ بنُ هشام رسولَ الله ﷺ: كيف يأتيك الوَحْيُ؟ قال: \"في مِثْلِ صَلْصَلَةِ الجَرَس، فيَفْصِمُ عَنِّي وَقد وَعَيْتُ (^٣) عنه،\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، عبد الجبَّار بن وائل لم يسمع من أبيه.\nمَخْلَد: هو ابن يزيد، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٠٠٦).\nوشطرُه الأخير منه، وهو قوله: فسمعَ رسولُ الله ﷺ رجلًا يقول: الحمدُ لله .... أخرجه أحمد (١٨٨٦٠) من طريق إسرائيل، عن جدِّه أبي إسحاق، بهذا الإسناد.\nوسلف نحو هذه القطعة قبله من حديث رِفاعة بن رافع، وفيه أن الرجل قال ذلك بعد عُطاسه وهو في الصلاة، وإسنادُه حسن، وسيأتي أيضًا من حديث رِفاعة بن رافع برقم (١٠٦٢) وفيه أن الرجل قالها بعد أن رفعَ رأسَه من الرّكوع، وإسنادُه صحيح، وفيه قوله ﷺ: \"لقد رأيتُ بضعة وثلاثين ملكًا يبتدرونها أيُّهم يكتبها أولًا\". وقد جمع بينهما الحافظ ابن حجر، فقال في \"الفتح\" ٢/ ٢٨٦: يُحمل على أنَّ عُطاسَهُ وقعَ عند رفع رأس رسول الله ﷺ.\nوسلف نحو هذه القطعة أيضًا برقم (٩٠١) من حديث أنس ﵁، وفيه أن الرجل قالها بعد أن دخل المسجد وكبر للصلاة وقد حَفَزَهُ النَّفَس، وفيه قوله ﷺ: \"لقد رأيتُ اثني عشر مَلَكًا يبتدرونها أيُّهم يرفُعها\" وهو في الصحيح.\nوقوله منه: فلما كبَّر رفعَ يَدَيْه، سلف بإسناد صحيح ضمن الرواية (٨٨٩).\nوأما الجهر بآمين بعد الفاتحة فصحيح، وسلف الكلام عليه في التعليق على الحديث (٨٧٩).\n(^٢) في (هـ) وهامش (ك): القرآن، وفي هامش (هـ): القراءة.\n(^٣) في (ر) و(ق) وهامش (هـ): وَعَيْتُه، وفي هامش (ر): وعَيْتُ.","vol":"2","page":245},{"text":"وهو أَشَدُّ (^١) عليَّ، وأحيانًا يأتيني في مِثْلِ صُورَةِ الفَتَى فَيَنْبِذُهُ إِليَّ\" (^٢).\n\n٩٣٤ - أخبرنا محمدُ بنُ سَلَمَةَ والحارثُ بنُ مسكين قراءةً عليه وأنا أسمعُ واللَّفظُ له، عن ابن القاسم قال: حدَّثني مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه\nعن عائشة، أنَّ الحارثَ بنَ هشام سألَ رسولَ الله ﷺ: كيفَ يأتيكَ الوَحْيُ؟ فقال رسولُ الله ﷺ: أحيانًا يأتيني في مِثْلِ صَلْصَلَةِ الجَرَس وهو\n_________\n(^١) في (ك) و(هـ): أشدّه، وجاء على الهاء في (هـ) علامة نسخة، وفي هامش (ك): أشدّ، وعليها علامة الصحة.\n(^٢) إسناده صحيح سفيان: هو ابن عُيينة، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (١٠٠٧) و(٧٩٢٥).\nوأخرجه مسلم (٢٣٣٣): (٨٧) عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن سفيان بن عُيينة، بهذا الإسناد، وفيه: \"في مثل صورة الرجل\".\nوأخرجه أحمد (٢٥٢٥٢)، والبخاري (٣٢١٥)، ومسلم (٢٣٣٣): (٨٧) من طرق عن هشام بن عروة به.\nقوله: سأل الحارث بن هشام … إلخ؛ قال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ١/ ١٩: هكذا رواه أكثر الرواة عن هشام بن عروة، فيحتمل أن تكون عائشة حضرت ذلك، وعلى هذا اعتمد أصحابُ الأطراف، فأخرجوه في مسند عائشة، ويحتمل أن يكون الحارث أخبرها بذلك بعد، فيكون من مرسل الصحابة، وهو محكوم بوصله عند الجمهور، وقد جاء ما يؤيّد الثاني، ففي \"مسند\" أحمد [(٢٥٢٥٣)] و\"معجم\" البغوي وغيرهما من طريق عامر بن صالح الزُّبيري، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، عن الحارث بن هشام قال: سألتُ …، وعامرٌ فيه ضعف، لكن وجدتُ له متابعًا عند ابن منده، والمشهور الأول. انتهى كلامه. وذكره الدارقطني في \"العلل\" ٨/ ١٥٣ وقال: الصحيح أنه من مسند عائشة.\nقوله: \"في مثل صَلْصَلَةِ الجَرَس\"؛ قال السِّندي: أي: يأتيني في صوتٍ مُتدارَك، لا يُدرك في أول الوهلة، كصوت الجَرَس، أي يجيءُ في صورةٍ وهيئةٍ لها مثلُ هذا الصوت، والصَّلْصَلَة: صوت وقوع الحديد بعضه على بعض.\nفيَفْصِمُ، أي: فيَقْطَعُ عني حاملُ الوَحْيِ الوَحْيَ، وقد وَعَيْتُ عنه؛ أي: أجدُه في قلبي مكشوفًا متبيِّنًا بلا التباس ولا إشكال فيَنْبِذُهُ: فيُلقيه إليّ في صوت إنسان.","vol":"2","page":246},{"text":"أَشَدُّ (^١) عَلَيّ، فيَفْصِمُ (^٢) عنِّي، وقد وَعَيْتُ ما قال (^٣)، وأحيانًا يَتَمَثَّلُ لي المَلَكُ رَجُلًا فيُكَلِّمُني، فأَعِي ما يقول\". قالت عائشة: ولقد رأيتُه ينزلُ عليه في اليوم الشَّديدِ البَرْدِ، فَيَفْصِمُ عنه، وإِنَّ جَبِينَهُ لَيَتَفَصَّدُ (^٤) عَرَقًا (^٥).\n\n٩٣٥ - أخبرنا قتيبةُ قال: حدَّثنا أبو عَوَانَةَ، عن موسى بن أبي عائشة، عن سعيدِ بن جُبير عن ابن عباس في قوله ﷿: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (١٦) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾ [القيامة: ١٦ - ١٧] قال: كان النبيُّ ﷺ يُعالِجُ من التَّنزيل شِدَّةً، وكان يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ، قال الله ﷿: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (١٦) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾ قال: جَمْعَهُ في صَدْرِك، ثم تقرؤه. ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ قال: فاسْتَمِعْ له وأَنْصِتُ (^٦). فكان رسولُ الله ﷺ إذا أتاهُ جبريلُ اسْتَمَعَ، فإذا انطلقَ قَرَأَهُ كما أَقْرَأَه (^٧).\n_________\n(^١) في (ك) وهامش (هـ): أشدُّه، وبهامش (ك): أشدّ.\n(^٢) في (ر): فينفصم.\n(^٣) في (ر): وعيته، بدل: وعَيْتُ ما قال.\n(^٤) في (ق) وهامش (ك): لينفض.\n(^٥) إسناده صحيح ابن القاسم: هو عبد الرَّحمن، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (١٠٠٨) و(١١٠٦٣).\nوهو في \"موطأ\" مالك ١/ ٢٠٢ - ٢٠٣، ومن طريقه أخرجه أحمد (٢٦١٩٨)، والبخاري (٢)، والترمذي (٣٦٣٤)، وابن حبان (٣٨).\nوأخرج قول عائشة منه: أحمد (٢٤٣٠٩) و(٢٥٦٥٧)، ومسلم (٢٣٣٣): (٨٦) من طريق حمَّاد بن أسامة، عن هشام بن عروة، به.\nوسلف قبله من طريق سفيان بن عُيينة، عن هشام، به.\n(^٦) بعدها في (ر): واتل. وضُرب عليها.\n(^٧) إسناده صحيح، قُتيبة: هو ابن سعيد، وأبو عَوَانة: هو الوضَّاح بنُ عبد الله اليَشْكُريّ، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (١٠٠٩) و(١١٥٧٠).=","vol":"2","page":247},{"text":"٩٣٦ - أخبرنا نَصْرُ بنُ عليٍّ قال: أخبرنا عبد الأعلى قال: حدَّثنا مَعْمَر، عن الزُّهْري، عن عُروة، عن المِسْوَرِ (^١) بن مَخْرَمَة\nأنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَاب ﵁ قال: سمعت هشامَ بنَ حَكِيم بن حِزام يقرأُ سورةَ الفُرْقان، فقرأَ فيها حروفًا لم يكن نبيُّ الله ﷺ أَقْرَأَنِيها، قلتُ: مَنْ أَقْرَأَكَ هذه السُّورة؟ قال: رسولُ الله ﷺ. قلتُ: كذبتَ. ما كذاك (^٢) أقرأكَ رسولُ الله ﷺ، فأخذتُ بيدِه أقودُه إلى رسولِ الله ﷺ، فقلتُ: يا رسولَ الله، إنَّكَ أقرأْتَني سورةَ الفُرقان، وإنِّي سمعتُ هذا يقرأُ فيها حروفًا لم تكن أقْرَأْتَنِيها، فقال رسولُ الله: \"اِقْرَأْ يا هشام\". فقَرَأَ كما كان يقرأُ (^٣)، فقال رسولُ الله ﷺ: \"هكذا أُنْزِلَتْ\". ثم قال: \"اِقرأْ يا عُمر\". فقرأتُ، فقال: \"هكذا أُنْزِلَتْ\". ثم قال رسولُ الله ﷺ: \"إِنَّ القرآنَ أُنْزِلَ على سَبْعَةِ أَحْرُف\" (^٤).\n_________\n= وأخرجه البخاري (٧٥٢٤)، ومسلم (٤٤٨): (١٤٨)، وابن حبان (٣٩) من طريق قتيبة بن سعيد بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٣١٩١) عن عبد الرحمن بن مهدي، والبخاري (٥)، عن موسى بن إسماعيل، كلاهما عن أبي عَوَانة، به.\nوأخرجه أحمد (١٩١٠)، والبخاري (٤٩٢٧ - ٤٩٢٩) و(٥٠٤٤)، ومسلم (٤٤٨): (١٤٧)، والترمذي (٣٣٢٩) من طرق عن موسى بن أبي عائشة بنحوه.\nوأخرجه المصنف في \"السُّنن الكبرى\" مختصرًا برقمي (١١٥٧١) و(١١٥٧٢) من طريقين عن سعيد بن جُبير، به.\n(^١) قوله: المِسْوَر، من (ر) و(م).\n(^٢) المثبت من (هـ) وهامش (ك) وعليها علامة الصحة وفي (ر) و(م) كذلك، وفي (ك): هكذا، وفي (ق): كذاك، دون لفظة \"ما\".\n(^٣) في (م) وهامش (ك): قرأ.\n(^٤) إسناده صحيح، نَصْرُ بنُ علي: هو الجَهْضَميّ، وعبد الأعلى: هو ابن عبد الأعلى السَّامي، ومَعْمَر هو ابن راشد، والزُّهري: هو محمد بن شهاب، وعروة: هو ابن الزُّبير، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٠١٠).=","vol":"2","page":248},{"text":"٩٣٧ - أخبرنا محمدُ بنُ سَلَمةَ والحارث بن مسكين قراءةً عليه وأنا أسمعُ واللَّفظُ له، عن ابن القاسم قال: حدَّثَني مالك، عن ابن شِهاب، عن عروةَ بن الزُّبير، عن عبد الرحمن بن عَبْدٍ القاريّ قال:\nسمعتُ عُمرَ بنَ الخطَّاب ﵁ يقول: سمعتُ هشامَ بنَ حَكِيم (^١) يقرأ سورةَ الفرقان على غير ما أقرؤها عليه، وكان رسولُ الله ﷺ أَقرأَنيها، فكِدْتُ أعْجلُ (^٢) عليه، ثم أمهلتُه حتى انْصَرَفَ، ثم لَبَّبْتُه بردائه، فجِئْتُ به إلى رسولِ الله ﷺ، فقلت: يا رسولَ الله، إنِّي (^٣) سمعتُ هذا يقرأُ سورةَ الفرقان على غير ما أقْرَأْتَنِيها، فقال له رسولُ الله ﷺ: \"اقْرَأْ\". فقرأَ القراءةَ التي سمعتُه يقرأُ، فقال رسولُ الله ﷺ: \"هكذا أُنْزِلَتْ\". ثم قال لي: \"اِقْرَأْ\". فقَرَأْتُ، فقال: \"هكذا أُنْزِلَتْ (^٤)، إِنَّ هذا القرآنَ أُنزِلَ على سبعةِ أحرف، فاقْرَؤُوا ما تَيَسَّرَ منه\" (^٥).\n_________\n= وأخرجه أحمد (١٥٨) عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٧٨) و(٢٩٦)، ومسلم (٨١٨): (٢٧١)، والترمذي (٢٩٤٣) من طريق عبد الرزاق، عن معمر، به، وقُرن بالمِسْوَر عبدُ الرحمن بنُ عَبْدٍ القاريُّ، وسيأتي من روايتهما برقم (٩٣٨)، ومن رواية عبد الرحمن بن عَبْدِ وحدَه في الحديث بعدَه.\nقوله: \"إنَّ القرآن أُنزِلَ على سبعة أحرف\" قال السِّندي: أي: على سبع لغات مشهورة بالفصاحة، وكان ذاك رخصةً أولًا تسهيلًا عليهم، ثم جمعه عثمانُ ﵁ حين خاف الاختلافَ عليهم في القرآن وتكذيبَ بعضهم بعضًا على لغة قريش التي أُنزل عليها أوَّلًا، والله تعالى أعلم.\n(^١) بعدها في (ر) و(م): بن حِزَام.\n(^٢) في (هـ): أن أعجل وفي هامشها: أنا. (نسخة)، واستدركت لفظة \"أن\" في (ر) فوق السطر.\n(^٣) في هامش (هـ): أنا. (نسخة).\n(^٤) في (ق): نزلت، وبعدها في (ر) و(م): فقال.\n(^٥) إسناده صحيح، محمد بن سَلَمة: هو المرادي وابنُ القاسم: هو عبد الرحمن أبو عبد الله المصري، وهو في \"السُّنن الكبرى\" بالأرقام: (١٠١١) و(٧٩٣١) و(١١٣٠٢).=","vol":"2","page":249},{"text":"٩٣٨ - أخبرنا يونُسُ بنُ عبد الأعلى قال: حدَّثنا ابن وَهْب قال: أخبرني يونُس، عن ابن شِهاب قال: أخبرني عُروةُ بن الزُّبير، أنَّ المِسْوَرَ بنَ مَحْرَمَةَ وعبدَ الرَّحمن بن عَبْدٍ القاريَّ أخبراه\nأنهما سمعا عُمَرَ بنَ الخطَّاب يقولُ: سمعتُ هشامَ بنَ حَكِيم (^١) يقرأُ سورةَ الفُرقان في حياة رسول الله ﷺ، فاستمعتُ لقراءتِه، فإذا هو يقرؤها على حروف كثيرة لم يُقْرِئنيها رسولُ الله ﷺ، فكِدْتُ أَساوِرُه في الصَّلاة، فتَصَبَّرْتُ حتى سَلَّم، فلمَّا سَلَّمَ لَبَّبْتُهُ بردائه، فقلت: مَنْ أَقْرَأَكَ هذه السُّورة التي سمعتُك تقرؤها؟ قال (^٢): أَقْرَأَنِيها رسولُ الله ﷺ. فقلتُ: كذبتَ، فواللهِ إنَّ رسول الله ﷺ لهو (^٣) أقرأَني هذه السُّورةَ التي سمعتُك تقرؤها، فانطلقتُ به أقودُه إلى رسولِ الله ﷺ، فقلت: يا رسولَ الله، إنِّي سمعتُ هذا يقرأُ سورةَ الفُرْقان على حروفٍ لم تُقْرِئْنيها، وأنتَ أَقْرَأْتَني سورةَ الفُرْقان. فقال رسولُ الله ﷺ: \"أَرْسِلْهُ يا عُمَرُ، اِقْرَأْ يا هشام\". فقرأَ عليه (^٤) القراءةَ التي سمعتُه يقرؤها، قال رسولُ الله ﷺ: \"هكذا أنْزِلَتْ\". ثم قالَ رسولُ الله ﷺ:\n_________\n= وهو في موطأ مالك ١/ ٢٠١، ومن طريقه أخرجه أحمد (٢٧٧)، والبخاريّ (٢٤١٩)، ومسلم (٨١٨): (٢٧٠)، وأبو داود (١٤٧٥)، وابن حبان (٧٤١).\nوأخرجه أحمد (٢٣٧٥) من طريق ابن أخي الزُّهري، عن عمِّه ابن شهاب الزُّهري، به.\nوينظر الحديث السالف قبله، والحديث الآتي بعده.\nقوله: أَعْجَلُ، أي: آخُذُه وأَجُرُّه وهو في الصلاة، لَبَّبْتُه، بالتشديد، يقال: لبَّبْتُ الرجلَ تلبيبًا: إذا جعلتَ في عنقه ثوبًا وجَرَرْتَهُ به. قاله السِّنْدي.\n(^١) بعدها في (ر) و(م) بن حزام.\n(^٢) في (هـ) وهامش (ك): فقال.\n(^٣) في (ق) و(هـ): هو.\n(^٤) في هامش (هـ): عنده.","vol":"2","page":250},{"text":"\"اِقْرَأْ يا عُمَرُ\". فقرأتُ القراءة التي أقرأَني، قال رسولُ الله ﷺ: \"هكذا أُنْزِلَتْ\". ثم قال رسولُ الله ﷺ: \"إنَّ هذا القرآنَ أُنزِلَ على سبعةِ أَحْرُفٍ، فاقرؤوا ما تَيَسَّرَ منه\" (^١).\n\n٩٣٩ - أخبرنا محمدُ بنُ بشَّار قال: حدَّثنا محمد بن جعفر غُنْدَرٌ قال: حدَّثنا شعبة، عن الحَكَم، عن مجاهد، عن ابن أبي ليلى\nعن أُبَيّ بن كَعْب، أنَّ رسولَ الله ﷺ كان عند أَضَاةِ بني غِفار، فأتاه جبريلُ ﵇ فقال: إنَّ الله ﷿ يأمرُكَ أنْ تُقْرِيء (^٢) أمَّتَكَ القرآنَ على حَرْف، قال: \"أسألُ الله مُعافاتَه ومغفرتَه، وإنَّ (^٣) أُمَّتِي لا تُطيقُ ذلك\"، ثم أتاه الثَّانيةَ فقال: إنَّ الله ﷿ يأمرُكَ أَنْ تُقْرِئَ أُمَّتَكَ القرآنَ على حَرْفَين، قال: \"أسألُ الله مُعافاتَه ومغفرتَه، وإنَّ أمَّتي لا تُطيق ذلك\"، ثم جاءه (^٤) الثَّالثةَ فقالَ: إِنَّ الله ﷿ يأمرُك أنْ تُقْريء أمَّتَكَ القرآنَ على ثلاثة أحرف، فقال: \"أسألُ الله مُعافاتَه ومغفرتَه، وإِنَّ أمَّتي لا تُطيقُ ذلك\"، ثم\n_________\n(^١) إسناده صحيح، ابن وَهْب: هو عبد الله أبو محمد المصري، وشيخُه يونُس: هو ابن يزيد الأيلي، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٠١٢).\nوأخرجه مسلم (٨١٨): (٢٧١) عن حَرْمَلَة بن يحيى، عن ابن وَهْب، بهذا الإسناد.\nوعلقه البخاري بصيغة الجزم (٦٩٣٦) عن اللَّيث، عن يونس بن يزيد الأيلي، به.\nوأخرجه أحمد (٢٩٧)، والبخاري (٤٩٩٢) و(٥٠٤١) و(٧٥٥٠) من طريقين عن الزُّهري، به.\nوينظر الحديثان السالفان قبله.\nقوله: أَساوِرُهُ، أي: أَواثِبُهُ. قاله السِّندي.\n(^٢) في هامش (ك): تقرأ، وكذا في المواضع الآتية.\n(^٣) في (هـ) وهامش (ك): فإنَّ، وفي هامش (هـ): إنَّ.\n(^٤) في (هـ) وهامش (ك): أتاه.","vol":"2","page":251},{"text":"جاءه الرَّابعةَ فقال: إنَّ الله ﷿ يأمرُك أن تُقْرِئَ أَمَّتَكَ القرآنَ على سبعةِ أحرف، فأيُّما حَرْفٍ قرؤوا عليه فقد أصابُوا (^١).\nقال أبو عبد الرَّحمن: هذا الحديثُ خُولف فيه الحَكَم، خالفَه منصور بن المعتمر، رواه عن مجاهد عن عُبيد بن عُمير مرسلًا (^٢).\n\n٩٤٠ - أخبرني عَمْرُو بنُ منصور قال: حدَّثنا أبو جعفر بن نُفَيْل قال: قرأتُ على مَعْقِلِ بن عُبيدِ الله، عن عكرمة بن خالد، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبَّاس\nعن أُبيِّ بن كعب قال: أقرأَني رسولُ الله ﷺ سورةً، فبينا أنا في المسجد جالسٌ إذ سمعتُ رجلًا يقرؤها يُخالف (^٣) قراءتي، فقلتُ له: مَنْ عَلَّمَكَ هذه\n_________\n(^١) إسناده صحيح، الحَكَم: هو ابن عُتَيْبَة، ومجاهد: هو ابن جَبْر، وابنُ أبي ليلى: هو عبد الرحمن، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٠١٣).\nوأخرجه مسلم (٨٢١): (٢٧٤) عن محمد بن بشار، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢١١٧٢)، وعبد الله في زوائده على المسند (٢١١٧٦) مختصرًا، ومسلم أيضًا، وأبو داود (١٤٧٨) من طريق محمد بن جعفر، به.\nوأخرجه مسلم من طريق معاذ العنبري، عن شعبة، به.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد (٢١١٧٧ - زوائد) وابن حبان (٧٣٨) من طريق محمد بن جُحادة، عن الحَكَم بن عتيبة، به.\nوأخرجه أحمد (٢١١٧١)، وعبد الله بنُ أحمد (٢١١٧٩ - زوائد)، ومسلم (٨٢٠): (٢٧٣) وابن حبان (٧٤٠) من طريق عبد الله بن عيسى، وعبدُ الله بن أحمد (٢١١٧٥ - زوائد) مختصرًا من طريق زُبَيْد اليامي، كلاهما عن عبد الرحمن بن أبي ليلى بنحوه، وفيه قصة.\nقال السِّندي: الأَضَاة، بوزن حَصَاة الغَدير، لا تُطيق ذلك: يومئذ لعدم ممارسةِ الناسِ كلّهم لغةَ قريش، فلو كُلِّفوا بالقراءة بها لثَقُلَ عليهم يومئذ، بخلاف ما إذا مارسُوا كما عليه الأمرُ اليوم.\n(^٢) جاء هذا القول في (هـ) وهوامش (ر) و(ك) و(م)، وعليه علامة نسخة فيها، ولم يرد في (ق). ولم أقف على هذه الرواية في المصادر.\n(^٣) في (ك): تخالف.","vol":"2","page":252},{"text":"السُّورة؟ فقال: رسولُ الله ﷺ فقلت: لا تُفارِقْني حتّى نأتيَ رسولَ الله ﷺ، فأتيتُه فقلتُ: يا رسولَ الله، إنَّ هذا خالفَ قراءتي في السُّورة التي عَلَّمْتَنِي، فقال رسولُ الله: \"اِقْرأْ يا أُبيُّ\". فقرأتُها، فقال لي رسولُ الله ﷺ: \"أحسنتَ\". ثم قال للرَّجل: \"اِقْرأْ\". فقرأَ (^١)، فخالفَ قراءتي، فقال له رسولُ الله ﷺ: \"أحسنتَ\". ثم قال رسولُ الله ﷺ: \"يا أُبيُّ، إنّه أُنزِلَ القرآنُ على سبعة أحرف، كلُّهنَّ شافٍ كافٍ\" (^٢).\nقال أبو عبد الرَّحمن: مَعْقِلُ بنُ عُبيد الله ليس بذلك القويِّ (^٣).\n\n٩٤١ - أخبرني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ قال: حدَّثنا يحيى، عن حُمَيْد، عن أنس\nعن أُبيٍّ قال: ما حاكَ في صدري منذ أسلمتُ إلا أنِّي قرأتُ آيةً وقرأها آخرُ غيرَ قراءتي، فقلتُ: أقْرَأَنِيها رسولُ الله ﷺ، وقال الآخر: أَقْرَأَنِيها رسولُ الله ﷺ، فأتيتُ (^٤) النبيَّ ﷺ فقلت: يا نبيّ الله، أقرَأْتَني آيةَ كذا وكذا. قال: \"نعم\". وقال الآخر: ألم تُقرِئْنِي آيةَ كذا وكذا؟ قال: \"نعم، إنَّ جبريلَ وميكائيلَ ﵉ أتَياني، فقعدَ جِبريلُ عن يميني ومِيكائيلُ عن يساري، فقال جبريلُ ﵇ اِقْرأ القرآنَ على حرف، قال ميكائيل:\n_________\n(^١) قوله: فقرأ، ليس في (هـ).\n(^٢) إسناده حسن من أجل مَعْقِل بن عُبيد الله، وبقية رجاله ثقات. أبو جعفر بن نُفيل: هو عبد الله بن محمد بن علي بن نُفيل، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٠١٤).\nوأخرجه ابن عبد البَرِّ في \"التمهيد\" ٨/ ٢٨٦ من طريق أبي بكر الفِرْيابيّ، عن أبي جعفر بن نُفيل، بهذا الإسناد، وزاد في آخره قولَ أُبيّ ﵁: فما اختلجَ في صدري شيءٌ من القرآن بَعْدُ.\n(^٣) وثَّقه أحمد ويحيى بن معين واختلف فيه قولُ المصنِّف، فقال في موضع: ليس به بأس، وقال في آخر: صالح، وقال أيضًا (كما قال هنا): ليس بذاك القويّ. ولم يرد هذا القول في (ر) و(م)، وأُشير إليه بنسخة في (هـ) وهامش (ك).\n(^٤) في (م) وهامش (ك): ثم أتيت.","vol":"2","page":253},{"text":"اِسْتَزِدْهُ، اِسْتَزِدْهُ (^١)، حتى بلغ سبعة أحرف، فكلُّ حَرْفٍ شافٍ كافٍ\" (^٢).\n\n٩٤٢ - أخبرنا قُتيبة بنُ سعيد (^٣)، عن مالك، عن نافع\nعن ابن عمر أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"مَثَلُ صاحب القرآنِ كَمَثَلِ صاحبِ الإبل المُعَقَّلَةِ، إذا عاهد عليها أمْسَكَها، وإنْ أطلقها (^٤) ذَهَبَتْ\" (^٥).\n_________\n(^١) لم يتكرَّر اللفظ في (ر).\n(^٢) إسناده صحيح، يحيى: هو ابن سعيد القطَّان، وحميد: هو ابن أبي حُميد الطويل وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٠١٥).\nوأخرجه أحمد (٢١٠٩٣) و(٢١١٣٢) عن يحيى القطّان، بهذا الإسناد، وفيه: ما حَكَّ في صدري …\nوأخرجه المصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (٧٩٣٢)، وابن حبان (٧٣٧) من طريق يزيد بن هارون، وعبدُ الله بنُ أحمد في زوائده على \"المسند\" (٢١١٣٣) من طريق بِشْر بن المفضَّل، و(٢١١٣٤) من طريق المعتمر بن سليمان، ثلاثتهم عن حُميد، به.\nوأخرجه أحمد (٢١٠٩٢) من طريق حمَّاد بن سَلَمة، عن حُميد، عن أنس، عن عُبادة بن الصَّامت أن أُبيَّ بنَ كعب به.\nقوله: ما حاكَ، أي: أثَّر شكٌّ في صدري ولا وقع. وقد جاء صريحًا أنه وقع في صدره يومئذ شكٌّ، عَصَمَهُ اللهُ تعالى منه ببركة نبيِّه ﷺ. قاله السِّندي.\n(^٣) قوله: بن سعيد، من (ر) و(م).\n(^٤) في (هـ) وهامش (ك): أُطلقت.\n(^٥) إسناده صحيح، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (١٠١٦) و(٧٩٨٧).\nوهو في \"موطَّأ\" مالك ١/ ٢٠٢، ومن طريقه أخرجه أحمد (٥٣١٥) و(٥٩٢٣)، والبخاري (٥٠٣١)، ومسلم (٧٨٩): «٢٢٦)، وابنُ حبان (٧٦٤) و(٧٦٥).\nوأخرجه أحمد (٤٦٦٥) و(٤٧٥٩) و(٤٨٤٥) و(٤٩٢٣)، ومسلم (٧٨٩): (٢٢٧)، والمصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (٧٩٨٩)، وابن ماجه (٣٧٨٣) من طرق عن نافع، به.\nوعند مسلم (في رواية) والمصنِّف زيادة: \"وإذا قام صاحب القرآن فقرأه بالليل والنهار ذكره، وإذا لم يقُم به نَسِيَه\".\nقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٩/ ٧٩: المُعَقَّلَة: المشدودة بالعقال، وهو الحَبْلُ الذي=","vol":"2","page":254},{"text":"٩٤٣ - أخبرنا عِمْرانُ بنُ موسى قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ قال: حدَّثنا شعبة، عن منصور، عن أبي وائل\nعن عبد الله عن النبيِّ ﷺ قال: ابتسما لأحدهم (^١) أن يقولَ: نَسِيتُ آيةَ كَيْتَ وكَيْتَ، بل هو نُسِّي، اِسْتَذْكِرُوا القرآنَ، فَإِنَّه أسرعُ تَفَصِّيًا من صدور الرِّجال من النَّعَم من عُقُلِهِ\" (^٢).\n_________\n= يُشَدُّ في رُكبة البعير، شَبَّهَ درسَ القرآن واستمرار تلاوته برَبْط البعير الذي يُخشى منه الشِّراد، فما زالَ التعاهد موجودًا فالحفظُ موجود، كما أنَّ البعير ما دام مشدودًا بالعقال فهو محفوظ، وخَصَّ الإبل بالذكر لأنها أشدُّ الحيوان الإنسيّ نفورًا، وفي تحصيلها بعد استمكان نفورها صعوبة.\n(^١) في (ر) وهامشي (ك) و(هـ): ليس لأحدهم.\n(^٢) إسناده صحيح، منصور: هو ابن المعتمر، وأبو وائل هو شقيقُ بنُ سَلَمة، وهو في: \"السُّنن الكبرى\" بالأرقام (١٠١٧) و(٧٩٨٥) و(١٠٤٩٤)، والرواية الأخيرة مختصرة.\nوأخرجه أحمد (٣٩٦٠) و(٤٠٨٥ مختصرًا) و(٤١٧٦)، والبخاري (٥٠٣٢)، والترمذي (٢٩٤٢) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بتمامه ومختصرًا أحمد (٤٠٢٠) و(٤٠٨٥) و(٤٤١٦)، والبخاري (٥٠٣٢) و(٥٠٣٩)، ومسلم (٧٩٠) (٢٢٨)، والمصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (٧٩٨٨) و(١٠٤٩٥) من طرق عن منصور، به.\nقال البخاري وتابعه ابن جُريج، عن عَبْدة، عن شقيق، سمعتُ عبد الله، سمعت النبيَّ ﷺ.\nقال ابن حجر في \"فتح الباري\" ٩/ ٨٢: كأن البخاري أراد بإيراد هذه المتابعة دفعَ تعليل من أعلَّ الخبر برواية حماد بن زيد وأبي الأحوص له عن منصور موقوفة على ابن مسعود.\nوأخرجه أحمد (٤٢٨٨) و(٤٤١٦)، ومسلم (٧٩٠): (٢٣٠)، والمصنِّف (١٠٤٩٢) و(١٠٤٩٣)، وابن حبان (٧٦٢) (٧٦٣) من طرق عن أبي وائل، به.\nوأخرج أحمد (٣٦٢٠)، ومسلم (٧٩٠): (٢٢٩) من طريق الأعمش، عن شقيق، عن عبد الله قال: تعاهدوا هذه المصاحف - وربما قال: القرآن - فلهو أشدُّ تَفَصِّيًا من الإبل من عُقُله، قال: وقال رسول الله ﷺ: \"لا يقل أحدكم: نَسيتُ آية كيت وكيت بل هو نُسِّي\". وقفَ أوَّلَه، ورفعَ آخره.=","vol":"2","page":255},{"text":"<span data-type='title' id=toc-626>٣٨ - باب القراءة في ركعتي الفجر</span>\n٩٤٤ - أخبرني عِمْرَانُ بنُ يزيد قال: حدَّثنا مروانُ بنُ معاويةَ الفَزَارِيُّ قال: حدَّثنا عثمانُ بنُ حَكِيم قال: أخبرني سعيدُ بنُ يَسَار\nأنَّ ابنَ عبَّاس أخبره، أنَّ رسولَ الله ﷺ كان يقرأُ في ركعتي الفجر في الأولى منهما الآيةَ التي في البقرة\" [١٣٦]: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ إلى آخر الآية، وفي الأخرى: ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ٥٢] (^١).\n_________\n= وأخرج المصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (١٠٤٩٦) من طريق حمَّاد، عن منصور وعاصم، عن أبي وائل عن ابن مسعود قال: بئسما لأحدهم أن يقول نَسِيت … ذكره موقوفًا.\nقال السِّندي: قوله: \"أن يقول نَسِيتُ آيةَ كَيْتَ\" بالتخفيف؛ لما فيه من التشبُّه بمن ذمَّه الله تعالى بقوله: ﴿كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى﴾ [طه: ١٢٦]، فالاحتراز عن مثل هذا القول أحسن. \"بل هو نُسِّي\" بالتشديد؛ أي: اللهُ تعالى قد أزال عن قلبه ما أزال فليقل: نُسِّيت، بالتشديد لكونه أوفقَ بالواقع، وأبعدَ من الوقوع في المكروه. \"تَفَصِّيًا\" بالفاء والصاد المهملة، أي: خروجًا وتخلُّصًا. \"من النَّعَم من عُقُلِه\" بضمّ عين وقاف جميعًا، جمع: عِقال، بكسر العين وهو حبل صغير يُشَدُّ به ساعدُ البعير إلى فخذه.\n(^١) إسناده صحيح، عِمْران بن يزيد: هو عِمْرَان بن خالد بن يزيد، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (١٠١٨) و(١١٠٩٣)، وجاءت الرواية الثانية في تفسير آية المائدة (١١١): ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾، والله أعلم.\nوأخرجه مسلم (٧٢٧): (٩٩) عن قُتيبة بن سعيد، عن مروان بن معاوية، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٠٣٨) عن عبد الله بن نُمير و(٢٠٤٥) عن يعلى بن عُبيد، ومسلم (٧٢٧): (١٠٠) من طريق عيسى بن يونس، وأبو داود (١٢٥٩) من طريق زهير بن معاوية، أربعتُهم عن عثمان بن حكيم، به.\nوخالفَ أبو خالد الأحمر في متنه - كما في صحيح مسلم (٧٢٧): (١٠٠) - فرواه عن عثمان بن حكيم، به، وذكر أنه كان يقرأ في الثانية: ﴿تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ [آل عمران: ٦٤].","vol":"2","page":256},{"text":"<span data-type='title' id=toc-627>٣٩ - باب القراءة في ركعتي الفجر بـ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾</span>\n٩٤٥ - أخبرنا عبدُ الرَّحمن بن إبراهيمَ دُحَيْمٌ قال: حدَّثنا مروانُ قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ كَيْسان، عن أبي حازم\nعن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قَرأَ في ركعتَي الفجر ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-628>٤٠ - باب تخفيف ركعتي الفجر</span>\n٩٤٦ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ قال: أخبرنا جَرِير، عن يحيى بن سعيد، عن محمدِ بن عبدِ الرَّحمن، عن عَمْرَةَ\nعن عائشةَ قالت: إنْ كنتُ لأَرَى رسولَ الله ﷺ يُصَلِّي ركعتي الفجر، فيُخَفِّفُهما حتى أقول: أَقَرأَ فيهما بأمِّ الكتاب؟ (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، رجاله ثقات غير يزيد بن كَيْسَان، فهو صدوق، مروان: هو ابن معاوية الفَزَاري، وأبو حازم هو سَلْمان الأشجعي، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (١٠١٩) و(١١٦٤٤).\nوأخرجه ابن ماجه (١١٤٨) عن عبد الرحمن بن إبراهيم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٧٢٦)، وأبو داود (١٢٥٦)، وابن ماجه (١١٤٨) من طرق عن مروان بن معاوية، به.\nوله شاهد من حديث ابن عُمر ﵁ سيأتي برقم (٩٩٢).\nوعن عائشة ﵂ أخرجه أحمد (٢٦٠٢٢)، وابن ماجه (١١٥٠)، وصحَّحه ابن حبان (٢٤٦١)، وقوَّى إسنادَه الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٣/ ٤٧. وينظر \"التمهيد\" ٢٤/ ٤١.\n(^٢) إسناده صحيح، يحيى بن سعيد: هو أبو سعيد الأنصاري، ومحمد بن عبد الرحمن: هو ابن سَعْد بن زُرارة الأنصاري ابن أخي عَمْرَة، وهي بنت عبد الرحمن بن سَعْد بن زُرارة، وجرير: هو ابن حازم، كما هو الظاهر في الرواة عن يحيى الأنصاري في ترجمته في =","vol":"2","page":257},{"text":"<span data-type='title' id=toc-629>٤١ - باب القراءة في الصُّبح بـ \"الرُّوم\"</span>\n٩٤٧ - أخبرنا محمدُ بنُ بشَّار قال: حدَّثنا عبدُ الرَّحمن قال: أخبرنا سفيان، عن عبد الملك بن عُمَيْرٍ، عَن شَبِيبٍ أَبي رَوْح\nعن رجل من أصحاب النبيِّ ﷺ، عن النبيِّ ﷺ أنّه صلَّى صلاةَ الصُّبح، فقرأ \"الرُّوم\" فالتَبَسَ عليه، فلمَّا صلَّى قال: \"ما بال أقوامٍ يُصَلُّون معنا لا يُحْسِنُونَ الطُّهور؟! فإنَّما يَلْبِسُ علينا القرآنَ أولئك\" (^١).\n_________\n= \"التهذيب\"، ويشبه أن يكون ابنَ عبد الحميد كما يظهر في شيوخ إسحاقُ بنُ إبراهيم - وهو ابن راهويه - وكلاهما ثقة، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" للمصنف برقم (١٠٢٠).\nوأخرجه أحمد (٢٤١٢٥) و(٢٥٣١٥) و(٢٥٥٢٩) و(٢٥٩٨٣)، والبخاري (١١٧١)، ومسلم (٧٢٤): (٩٢)، وأبو داود (١٢٥٥)، وابن حبَّان (٢٤٦٥) و(٢٤٦٦) من طرق عن يحيى بن سعيد الأنصاري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٤٢٢٥) و(٢٤٦٨٧) و(٢٥٣٩٦)، والبخاري (١١٧١)، ومسلم (٧٢٤): (٩٣) من طريق شعبة، عن محمد بن عبد الرحمن، به.\nوأخرجه مسلم (٧٢٤): (٩٠) من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة بنحوه.\nقال أبو العبَّاس القرطبيّ؛ فيما نقله عنه الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٣/ ٤٧: ليس معنى هذا أنها شَكَّت في قراءته ﷺ الفاتحة، وإنما معناه أنه كان يُطيلُ في النَّوافل، فلما خفَّف في قراءة ركعتي الفجر صار كأنَّه لم يقرأ بالنسبة إلى غيرها من الصلوات.\n(^١) إسناده حسن من أجل شَبِيب أبي رَوْح، فقد روى عنه جمع، منهم حَرِيز بنُ عثمان، وقال الآجريّ عن أبي داود: شيوخ حَرِيز كلُّهم ثقات. اهـ. وذكرَه ابن حبان في \"الثقات\"، ووثَّقه الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" وقال: أخطأ مَنْ عَدَّه في الصحابة. اهـ. بينما قال ابن عبد البَرّ في ترجمته في \"الاستيعاب\": حديثه مضطرب الإسناد، وقال فيه ابن القطَّان: لا تُعرف له عدالة، وقد أورد ابن كثير هذا الحديث في \"تفسيره\" في سورة التوبة (١٠٨)، وآخِرِ سورة الروم وحسَّنَه. وبقية رجاله ثقات. عبد الرحمن: هو ابن مَهْدي، وسفيان: هو الثوري، وصحابيُّ الحديث هو الأَغَرّ (غير منسوب) كما في ترجمته في \"تهذيب الكمال\"؛ قال المِزّيّ: لم يُسَمِّه النَّسائي وسمَّاه غيرُه. اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في \"التهذيب\": سمَّاه الطبراني=","vol":"2","page":258},{"text":"<span data-type='title' id=toc-630>٤٢ - باب القراءة في الصُّبح بالسِّتِّين إلى المئة</span>\n٩٤٨ - أخبرنا محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيمَ قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ هارون (^١) قال أخبرنا سليمانُ التَّيْمِيُّ، عَن سَيَّار، يعني ابنَ سَلَامة\nعن أبي بَرْزَة، أنَّ رسولَ الله ﷺ كان يقرأُ في صلاة الغَدَاة بالسِّتِّين إلى المئة (^٢).\n_________\n= [٨] وخلطه بالمُزَنيّ، وأنكر أبو نُعيم على من فرَّقَهما، وأمَّا ابن عبد البَرِّ فجعلَ هذا غِفاريًّا، وكذا ثبتَ في بعض طرقه. اهـ. وذكر أيضًا في \"الإصابة\" أنَّ البزَّار أخطأَ في نسبته بالمُزَنيّ. والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٠٢١).\nوأخرجه أحمد (٢٣٠٧٢) عن وكيع عن سفيان الثوريّ، بهذا الإسناد.\nوقد اختُلف فيه على عبد الملك بن عُمير:\nفرواه سفيان الثوري كما في هذه الرواية، وشعبة كما في \"مسند\" أحمد (١٥٨٧٣) و(٢٣١٢٥)، كلاهما عن عبد الملك بن عُمير، به.\nوخالفهما شريكُ بنُ عبد الله النَّخَعي وزائدةُ بنُ قُدامة، فروياه عن عبد الملك بن عُمير، عن أبي رَوْح الكَلاعي قال: قال: صلَّى بنا رسولُ الله … كما في \"المسند\" (١٥٨٧٢) و(١٥٨٧٤).\nوروايةُ سفيان الثوري وشعبة أرجحُ من رواية شريك وزائدة، وصوَّبه الحافظ ابن حجر في \"التهذيب\" (ترجمة شبيب).\nقوله: \"الطُّهور\" بضم الطاء، وجُوِّز الفتح على أنه اسم للفعل، والحملُ على الماء لا يناسب المقام، وقوله: \"يَلْبِسُ\" أي: يخلط. قاله السِّندي.\n(^١) قوله: بن هارون من (ر).\n(^٢) إسناده صحيح، سليمان التَّيمي: هو ابن طَرْخان، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٠٢٢).\nوأخرجه أحمد (١٩٧٦٤)، ومسلم (٤٦١): (١٧٢) من طريق يزيد بن هارون بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد أيضًا (١٩٧٦٥)، وابن ماجه (٨١٨)، وابن حبان (١٨٢٢) من طريق معتمر بن سليمان التَّيْمي، عن أبيه، به.=","vol":"2","page":259},{"text":"<span data-type='title' id=toc-631>٤٣ - باب القراءة في الصُّبح بـ \"ق\"</span>\n٩٤٩ - أخبرنا عِمْرَانُ بنُ يزيدَ قال: حدَّثَنا ابن أبي الرِّجال، عن يحيى بن سعيد، عن عَمْرَة\nعن أمِّ هشام بنتِ حارثةَ بن النُّعمانِ قالت: ما أَخَذْتُ ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ إلا من وراءِ رسولِ الله ﷺ، كانَ يُصَلِّي بها في الصُّبح (^١).\n\n٩٥٠ - أخبرنا إسماعيلُ بنُ مسعود ومحمدُ بنُ عبد الأعلى - واللّفظ له - قال: حدَّثنا خالد، عن شعبة، عن زياد بن عِلَاقة قال:\nسمعتُ عمِّي يقول: صلَّيتُ مع رسولِ الله ﷺ الصُّبحَ، فقرأَ في إحدى\n_________\n= وسلف مطوَّلًا من طريق شعبة برقم (٤٩٥)، ومن طريق عَوْف بن أبي جميلة برقمي (٥٢٥) و(٥٣٠)، كلاهما عن سَيَّار بن سَلَامة، به.\n(^١) ضعيف بهذه السِّياقة، ابن أبي الرِّجال - واسمُه عبدُ الرحمن - صدوق ربما أخطأ، وقد خالفَ هنا الرُّواةَ عن يحيى بن سعيد - وهو الأنصاري - في متن الحديث: فالصحيح أنها أخذَتْ \"ق\" من فِي رسول الله ﷺ يوم الجمعة وهو يقرأ بها على المنبر، كما سيأتي عَمْرة: هي بنت عبد الرحمن، وهي أخت أمِّ هشام بنت حارثة بن النعمان لأمها، والحديث في \"السنن الكبرى\" برقمي (١٠٢٣) و(١١٤٥٦).\nوأخرجه أحمد وابنُه في \"المسند\" (٢٧٦٢٩) عن الحَكَم بن موسى، عن ابن أبي الرِّجال، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٨٧٢) (٥٠)، وأبو داود (١١٠٢) من طريق سليمان بن بلال، ومسلم أيضًا (٨٧٢): (٥٠)، وأبو داود (١١٠٣) من طريق يحيى بن أيوب، كلاهما عن يحيى بن سعيد، به بلفظ: أخذتُ ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ من في رسول الله ﷺ يوم الجمعة وهو يقرأ بها على المنبر في كلِّ جمعة.\nوسيرد بهذا اللفظ من طريق آخر عن بنت حارثة بن النعمان برقم (١٤١١).\nوأمَّا قراءتُه ﷺ بـ ﴿ق﴾ في صلاة الفجر فقد ثبتَتْ من حديث قطبة بن مالك، كما في الرواية التالية.","vol":"2","page":260},{"text":"الرّكعتين: ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ﴾ (^١) [ق: ١٠] قال شعبة: فلقيتُه في السُّوق في الزِّحام، فقال: \"ق\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-632>٤٤ - باب القراءة في الصُّبح بـ ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾</span>\n٩٥١ - أخبرنا محمدُ بنُ أبانَ البَلْخِيُّ قال: حدَّثنا وكيعُ بنُ الجَرَّاح، عن مِسْعَرٍ والمَسْعُوديّ (^٣)، عن الوليدِ بن سَرِيع\nعن عَمْرِو بن حُرَيْث قال: سمعتُ النبيَّ ﷺ يقرأُ في الفجر: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ (^٤).\n_________\n(^١) بعدها في (هـ) تتمة الآية: ﴿لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ﴾.\n(^٢) إسناده صحيح، خالد: هو ابن الحارث، وصحابيُّ الحديث عمُّ زياد بن عِلاقة هو قُطبةُ بن مالك، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (١٠٢٤) و(١١٤٥٧)، والرواية الثانية عن شيخه محمد بن عبد الأعلى فحسب.\nوأخرجه مسلم (٤٥٧): (١٦٧) من طريق محمد بن جعفر، وابنُ حبان (١٨١٤) من طريق أبي الوليد الطيالسيّ، كلاهما عن شعبة، بهذا الإسناد، وعند مسلم: فقرأ في أول ركعة.\nوأخرجه أحمد (١٨٩٠٣)، ومسلم (٤٥٧): (١٦٥) و(١٦٦)، والترمذي (٣٠٦)، وابن ماجه (٨١٦) من طرق عن زياد بن علاقة به. وعند الترمذي: في الركعة الأولى. قال الترمذي: حديث حسن صحيح.\n(^٣) في: (هـ) والمطبوع: مسعود المسعودي، بدل: مسعر والمسعودي، وهو خطأ.\n(^٤) حديث صحيح الوليد بن سريع روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقد انتقى له مسلم هذا الحديث مِسْعَر: هو ابن كِدَام، والمسعودي: هو عبدُ الرحمن بنُ عبد الله بن عُتبة، ورواية وكيع عنه قبل اختلاطه والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٠٢٥).\nوأخرجه أحمد (١٨٧٣٣) عن وكيع بهذا الإسناد، وزاد في آخره: وسمعتُه يقول: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ﴾.\nوأخرجه مسلم (٤٥٦) من طريق وكيع عن مسعر وحدَه، به، ولم يسق لفظه.\nوأخرجه أحمد (١٨٧٣٨)، ومسلم (٤٥٦)، والمصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (١١٥٨٧)، من طرق، عن مسعر وحدَه، به، وعند أحمد: … فسمعتُه يقرأ: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (١٥) الْجَوَارِ=","vol":"2","page":261},{"text":"<span data-type='title' id=toc-633>٤٥ - باب القراءة في الصُّبح بالمُعَوِّذَتَيْن</span>\n٩٥٢ - أخبرنا موسى بنُ حِزَام التَّرمذيُّ وهارونُ بنُ عبدِ الله - واللَّفْظُ له - قالا: حدَّثنا أبو أسامةَ قال: أخبرني سفيان، عن معاويةَ بن صالح، عن عبد الرَّحمن بن جُبَيْر بن نُفَيْر، عن أبيه\nعن عقبةَ بن عامر، أنَّه سألَ النبيَّ ﷺ عن المُعَوِّذَتَيْن. قال عُقبة: فأَمَّنَا بهما رسولُ الله ﷺ في صلاة الفجر (^١).\n_________\n= الْكُنَّسِ﴾ وعند مسلم والمصنِّف: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ﴾.\nوأخرجه مسلم (٤٧٥)، وابن حبان (١٨١٩) من طريق خَلَف بن خليفة، عن الوليد بن سريع، به، وفيه فسمعته يقرأ: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (١٥) الْجَوَارِ الْكُنَّسِ﴾ وزاد بعده: وكان لا يَحْنِي رجلٌ منَّا ظهره حتى يستتمَّ ساجدًا، وسلف نحو هذا الحرف من حديث البراء ﵁ برقم (٨٢٩).\nوأخرجه أحمد (١٨٧٣٧)، والمصنّف في \"السُّنن الكبرى\" (١١٥٨٦) من طريق أبي الأسود مولى عَمرو بن حُريث، وأبو داود (٨١٧)، وابن ماجه (٨١٧) من طريق أَصْبَغ مولى عمرو بن حُريث، كلاهما عن عَمرو بن حُريث، به.\n(^١) حديث صحيح، رجاله ثقات، غير معاوية بن صالح، فهو ينزل عن درجة الثقة قليلًا لاختلاف قول ابن معين فيه. أبو أسامة: هو حمَّاد بن أسامة، وسفيان: هو الثوري، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٠٢٦).\nوأخرجه ابن خزيمة في \"صحيحه\" (٥٣٦)، والحاكم في \"المستدرك\" ١/ ٢٤٠، من طريق أبي أسامة، بهذا الإسناد. قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرِّجاه، وقد تفرَّد به أبو أسامة عن الثوري، وأبو أسامة ثقة معتمد.\nوأخرجه ابن خزيمة (٥٣٦) أيضًا، وابنُ حبان (١٨١٨) من طريق زيد بن أبي الزَّرقاء، عن سفيان الثوريّ، به.\nوقد روى هذا الحديثَ بنحوه ابنُ وَهْب، عن معاويةَ بن صالح، عن العلاء بن الحارث، عن القاسم بن عبد الرحمن مولى معاوية، عن عقبة، كما سيأتي برقم (٥٤٣٦)، وصحَّح أبو حاتم الروايتين، فيما نقله عنه ابنه في \"العلل\" (١٦٦٧)، بينما نقل عن أبي زُرعة أن رواية سفيان الثوري خطأ.=","vol":"2","page":262},{"text":"<span data-type='title' id=toc-634>٤٦ - باب الفَضْل في قراءة المُعَوِّذَتَيْن</span>\n٩٥٣ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا اللَّيث، عن يزيدَ بن أبي حَبِيب، عن أبي عِمْرَانَ أسلم\nعن عقبةَ بن عامر قال: اِتَّبَعْتُ رسول الله ﷺ وهو راكبٌ، فوضعتُ يدي على قَدَمِه، فقلت: أقْرِئْني يا رسولَ الله سورةَ هود وسورةَ (^١) يوسف. فقال: \"لَنْ تقرأ شيئًا أَبْلَغَ عندَ اللهِ من ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ (^٢) (^٣).\n_________\n= وقال ابن خُزيمة: أصحابُنا يقولون: الثوريّ أخطأ في هذا الحديث، وأنا أقول: غيرُ مُستَنْكَر لسفيان أن يرويَ هذا عن معاويةَ وعن غيره.\nوسيتكرَّر الحديث برقم (٥٤٣٤)، وسيأتي من طريق خالد بن مَعْدَان، عن جُبير بن نُفير، بسياق آخر، برقم (٥٤٣٣).\nوسيأتي بسياقات أخرى من طريق أسلم أبي عمران وقيس بن أبي حازم وعبد الله بن خُبيب ومعاذ بن عبد الله بن خُبيب ومكحول الشامي والقاسم مولى معاوية وسعيد المقبري، كلُّهم (من طرق متفرّقة) عن عقبة بن عامر بالأرقام: (٩٥٣) و(٩٥٤) و(٥٤٣٠) و(٥٤٣١) و(٥٤٣٥) … (٥٤٤٠).\nقال ابن كثير في تفسير سورة الفلق: هذه طرقٌ عن عقبة كالمتواترة عنه تُفيد القطعَ عند كثير من المحقِّقين في الحديث.\n(^١) في (ر) و(م): أو سورة.\n(^٢) بعدها في (هـ): وقل أعوذ برب الناس، وهي نسخة في هامش (ك)، ولم ترد في رواية \"السُّنن الكبرى\" للمصنّف.\n(^٣) إسناده صحيح، قُتيبة: هو ابن سعيد، واللَّيث: هو ابن سَعْد، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (١٠٢٧) و(٧٧٩٠).\nوأخرجه أحمد (١٧٣٤١) و(١٧٤٥٥)، وابن حبان (٧٩٥) من طرق عن الليث، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٧٤١٨)، والمصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (٧٧٩١)، وابن حبان (١٨٤٢) من طرق عن يزيد بن أبي حبيب به. وفي رواية المصنِّف وابن حبان زيادة: \"فإنِ استطعت أن =","vol":"2","page":263},{"text":"٩٥٤ - أخبرني محمدُ بنُ قُدامةَ قال: حدَّثنا جَرِير، عن بَيان، عن قَيْس\nعن عُقبة بن عامر قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"آياتٌ أنزلت عَلَيَّ اللَّيلةَ لم يُرَ مثلُهنَّ قَطُّ: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ (^١) (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-635>٤٧ - باب القراءة في الصُّبح يومَ الجُمعة</span>\n٩٥٥ - أخبرنا محمدُ بنُ بشَّار قال: حدَّثنا يحيى بنُ سعيد قال: حدَّثنا سفيان. ح: وأخبرنا عَمْرُو بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا عبد الرَّحمن قال: حدَّثنا سفيان - واللَّفظُ له - عن سَعْدِ بن إبراهيم، عن عبدِ الرَّحمن الأعرج\nعن أبي هريرة، أن رسولَ الله ﷺ كان يقرأُ في صلاة الصُّبح يومَ الجمعة ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ و﴿هَلْ أَتَى﴾ (^٣).\n_________\n= لا تفوتَكَ في صلاةٍ فافعل\"، وفي رواية أحمد زيادة: قال يزيد: لم يكن أبو عمران يَدَعُها، كان لا يزال يقرؤها في صلاة المغرب.\nوسيتكرَّر بإسناده ومتنه برقم (٥٤٣٩)، وينظر الحديث السالف قبله.\n(^١) كلمة \"قل\" لم ترد في (ر) و(ك) في الموضعين.\n(^٢) إسناده صحيح، محمد بن قُدامة: هو ابن أَعْين المِصِّيصي، وجَرِير: هو ابن عبد الحميد، وبيان: هو ابن بِشر الأَحْمسي، وقيس هو ابن أبي حازم، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٠٢٨).\nوأخرجه مسلم (٨١٤): (٢٦٤) عن قُتيبة بن سعيد، عن جَرِير، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٧٣٧٠) من طريق أبي عَوَانة الوَضَّاح بن عبد الله اليشكري، عن بَيَان بن بِشْر، به، وفيه تصريح قيس بن أبي حازم بالتحديث من عقبة بن عامر؛ خلافًا لما قال ابن المديني: لا أدري سمع منه أم لا، كما في \"التهذيب\".\nوسيأتي من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن قيس، به، برقم (٥٤٤٠).\nوينظر الحديثان السالفان قبله.\n(^٣) إسناداه صحيحان، يحيى بن سعيد: هو القطَّان، وعبدُ الرحمن: هو ابن مهدي، وسفيان: هو الثوري، وسَعْدُ بنُ إبراهيم: هو ابن عبد الرحمن بن عوف، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (١٠٢٩) و(١١٣٢٩).=","vol":"2","page":264},{"text":"٩٥٦ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا أبو عَوَانة. ح: وأخبرنا عليُّ بنُ حُجْر قال: أخبرنا شَرِيك - واللّفظ له - عن المُخَوَّل بن راشد عن مُسلم، عن سعيد بن جُبير\nعن ابن عبّاس، أنَّ النبيَّ ﷺ كان يَقرأُ في صلاةِ الصُّبْح يومَ الجُمعة \"تنزيل السجدة\" و\"هل أتى على الإنسان\" (^١).\n_________\n= وأخرجه أحمد (٩٥٦١) عن يحيى بن سعيد القطَّان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٠١٠٢) عن عبد الرحمن بن مهدي، به.\nوأخرجه أحمد (١٠١٠٢)، والبخاري (٨٩١) و(١٠٦٨)، ومسلم (٨٨٠): (٦٥) من طرق، عن سفيان الثوريّ، به.\nوأخرجه مسلم (٨٨٠): (٦٦)، وابن ماجه (٨٢٣) من طريق إبراهيم بن سَعْد، عن أبيه، به.\nوفي المداومة على قراءة هاتين السورتين في صلاة الفجر يوم الجمعة أو الإكثار من قراءتهما فيها وغيرِ ذلك تفصيلٌ، ينظر \"فتح الباري\" ٢/ ٣٧٨ - ٣٧٩.\n(^١) إسناده صحيح عن قتيبة، وهو ابن سعيد، وشَريك - وهو ابن عبد الله النَّخَعي - سيِّئ الحفظ، وقد توبع. أبو عَوَانة: هو الوَضَّاح بن عبد الله اليَشْكُري، ومسلم: هو ابن عمران البَطين. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٠٣٠).\nوأخرجه ابن حبان (١٨٢١) عن قُتيبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذي (٥٢٠) عن علي بن حجر، به وقال: حديث حسن صحيح.\nوأخرجه أحمد (٣٠٣٩)، وأبو داود (١٠٧٤) من طريقين عن أبي عوانة، به.\nوأخرجه أحمد (٣٣٢٥)، ومسلم (٨٧٩)، وابن ماجه (٨٢١) من طريق سفيان الثوري، عن المُخَوَّل، به. وزاد أحمد ومسلم: وفي الجمعة بالجمعة والمنافقين.\nوأخرجه أحمد (٣٣٢٦) من طريق أبي إسحاق السبيعي، عن مسلم البَطِين به.\nوأخرجه أحمد (٢٤٥٧) و(٢٧٩٩) و(٢٩٠٦) و(٣٠٩٦) و(٣٠٩٧)، وابن حبان (١٨٢٠) من طرق عن سعيد بن جبير، به.\nوسيرد برقم (١٤٢١) من طريق شعبة، عن مُخوَّل، به بزيادة قراءة الجمعة والمنافقين في صلاة الجمعة.","vol":"2","page":265},{"text":"<span data-type='title' id=toc-636>٤٨ - باب سجود القرآن السجود في ﴿ص﴾</span>\n٩٥٧ - أخبرني إبراهيمُ بنُ الحَسَن المِقْسَمِيُّ قال: حدَّثنا حَجَّاجُ بنُ محمد، عن عُمر بن ذَرٍّ، عن، عن أبيه، عن سعيدِ بن جُبير\nعن ابن عبّاس، أنَّ النبيَّ ﷺ سجدَ في ﴿ص﴾، وقال: \"سَجَدَها داودُ توبةً، ونَسْجُدُها شُكرًا (^١).\n_________\n(^١) سجودُه ﷺ في ﴿ص﴾ صحيح، وهذا حديث رجاله ثقات، والمحفوظ إرسالُه كما سيأتي، ذَرّ والد عُمر: هو ابن عبد الله المُرْهِبيّ، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (١٠٣١) و(١١٣٧٤).\nوقد اختُلف فيه على عُمر بن ذَرّ:\nفرواه حجَّاجُ بنُ محمد المِصِّيصي، كما في هذه الرواية، ومحمد بنُ الحَسَن الشَّيباني، كما في \"المعجم الكبير\" (١٢٣٨٦) و\"سنن\" الدارقطني (١٥١٦)، وعبدُ الله بنُ بَزِيع، كما في \"سنن\" الدارقطني (١٥١٥)، ثلاثتُهم عن عُمر بن ذَرّ، بهذا الإسناد. ومحمدُ بنُ الحَسَن الشَّيباني - وإن كان من بُحور العلم - ليَّنَهُ النَّسائي وغيره من قِبَل حفظِه، وعبدُ الله بنُ بَزِيع؛ ضعَّفَهُ الدارقطني، وقال ابن عديّ: أحاديثُه ليست بمحفوظة. كذا في \"الميزان\".\nورواه مَعْمَر، كما في \"مصنَّف\" عبد الرزاق (٥٨٧٠)، وسفيانُ بنُ عُيَيْنَة، كما في \"السُّنن الكبرى\" للبيهقي ٢/ ٣١٩، كلاهما (مَعْمَر وسفيان) عن عُمر بن ذَرّ، عن أبيه، عن النبيّ ﷺ.\nقال البيهقيّ: المحفوظ مرسل.\nوقد رَوَى أحمد (٣٣٨٧)، والبخاريّ (١٠٦٩) وغيرهما عن ابن عباس ﵄ قال ﴿ص﴾: ليس من عزائم السجود، وقد رأيتُ النبيَّ ﷺ يسجدُ فيها.\nوروى أحمد أيضًا (٣٣٨٨)، والبخاري (٣٤٢١) عن مجاهد أنه قال: قلتُ لابن عباس: أسْجُدُ في ﴿ص﴾؟ فقرأ: وَمِن ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ﴾ حتى أتى ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام: ٩٠] فقال: نبيُّكم ﷺ ممَّن أُمِرَ أَنْ يَقْتَدِيَ بهم. (لفظ البخاري)، وينظر \"الفتح\" ٢/ ٥٥٢.","vol":"2","page":266},{"text":"<span data-type='title' id=toc-637>٤٩ - باب السُّجُود في \"والنَّجم\"</span>\n٩٥٨ - أخبرنا عبدُ الملك بنُ عبدِ الحميد بن ميمونِ بن مِهْرَانَ قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ حَنْبَلُ (^١) قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ خالد قال: حدَّثنا رَبَاح، عن مَعْمَر، عن ابن طاوس، عن عكرمةَ بن خالد، عن جعفرِ بن المطَّلب بن أبي وَدَاعة\nعن أبيه قال: قرأ رسولُ الله ﷺ بمكَّةَ سورةَ النَّجْمِ، فَسَجَدَ، وَسَجَدَ مَنْ عندَه، فرفعتُ رأسي وأبيتُ أنْ أسجدَ، ولم يكن يومئذٍ أسلمَ المطَّلب (^٢).\n\n٩٥٩ - أخبرنا إسماعيلُ بنُ مسعود قال: حدَّثنا خالدٌ قال: حدَّثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن الأسود\nعن عبد الله، أن رسولَ الله ﷺ قرأَ \"النَّجْمَ\" فسجَدَ فيها (^٣).\n_________\n(^١) قوله: أحمد، من (ر) و(م).\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد محتمل للتحسين، جعفر بن المطَّلب بن أبي وَدَاعة روى عنه اثنان، وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\"، وروايتُه هنا عن أبيه. وبقية رجاله ثقات. إبراهيم بن خالد: هو الصَّنْعاني، ورَبَاح: هو ابن زيد الصَّنْعاني، ومَعْمَر: هو ابن راشد، وابنُ طاوس: هو عبد الله، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٠٣٢).\nوهو في \"مسند\" أحمد (١٥٤٦٥) و(١٧٨٩٣) و(٢٧٢٤٥)، وفي الرواية الأولى والأخيرة زيادة: وكان بعدُ لا يسمعُ أحدًا قرأها إلا سجد، وفي الثانية زيادة: قال المطَّلب: فلا أدعُ السجود فيها أبدًا.\nوأخرجه أحمد (١٥٤٦٤) و(١٧٨٩٢) و(٢٧٢٤٦) عن عبد الرزَّاق عن معمر، عن ابن طاوس، عن عكرمة، عن المطَّلب، به، لم يذكر جعفر بن المطلب في إسناده، وهو ضعيف لانقطاعه.\nوصحَّح الدارقطني في \"العلل\" ٨/ ٤٢ الرواية التي في إسنادها جعفر بن المطلب، وصحَّح الحافظُ ابن حجر أيضًا إسناده في \"فتح الباري\" ٨/ ٦١٥ مع أنه قال في جعفر بن المطَّلب في \"التقريب\": مقبول. والله أعلم.\nوسيأتي بعده من حديث عبد الله بن مسعود ﵁، وإسناده صحيح.\n(^٣) إسناده صحيح، خالد هو ابن الحارث، وأبو إسحاق هو عَمرو بن عبد الله =:","vol":"2","page":267},{"text":"<span data-type='title' id=toc-638>٥٠ - باب ترك السجود في \"النَّجْم\"</span>\n٩٦٠ - أخبرنا عليُّ بنُ حُجْر قال: أخبرنا إسماعيلُ - وهو ابن جعفر - عن يزيدَ بن خُصَيْفَة، عن يزيدَ بن عبد الله بن قُسَيْط، عن عطاءِ بن يسار، أنَّه أخبره\nأنَّه سألَ زيدَ بنَ ثابت عن القراءة مع الإمام، فقال: لا قراءةَ مع الإمامِ في شيء. وزَعَمَ أنَّه قرأَ على رسول الله ﷺ ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾ فلم يسجد (^١).\n_________\n= السَّبِيعي، والأسود: هو ابن يزيد النَّخَعيّ، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (١٠٣٣) و(١١٤٨٥).\nوأخرجه أحمد (٣٨٠٥) و(٤١٦٤) و(٤٢٣٥) و(٤٤٠٥)، والبخاري (١٠٦٧) و(١٠٧٠) و(٣٨٥٣) و(٣٩٧٢)، ومسلم (٥٧٦)، وأبو داود (١٤٠٦)، وابن حبان (٢٧٦٤) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد، وعندهم زيادة (واللفظ للبخاري): وسجدَ مَنْ معه غير شيخ أخذَ كفًّا من حصًى - أو تراب - فرفَعَهُ إلى جبهته، وقال: يكفيني هذا، فرأيتُه بعد ذلك قتل كافرًا.\nوأخرجه أحمد (٣٦٨٢) من طريق سفيان الثوري، والبخاري (٤٨٦٣) من طريق إسرائيل، كلاهما عن أبي إسحاق السَّبيعي به، وعندهما الزِّيادة المذكورة، وفي رواية البخاري: أولُ سورة أُنزلت فيها سجدةٌ \"والنجم\"، وفيها أيضًا أنَّ الرجل الذي لم يسجد هو أميَّةُ بنُ خَلَف؛ قال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٨/ ٦١٥: هذا هو المعتمد.\n(^١) إسناده صحيح، يزيد بن خُصَيْفَة: هو يزيدُ بنُ عبد الله بن خُصَيْفَة، وقد نُسب إلى جدِّه، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٠٣٤).\nوأخرجه مسلم (٥٧٧) عن عليّ بن حُجْر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (١٠٧٢)، ومسلم (٥٧٧) من طرق عن إسماعيل بن جعفر، به واقتصر البخاري على شطره الثاني.\nوأخرجه أحمد (٢١٥٩١) و(٢١٦٢٣)، والبخاري (١٠٧٣)، وأبو داود (١٤٠٤)، والترمذي (٥٧٦)، وابن حبان (٢٧٦٢) و(٢٧٦٩) من طريق ابن أبي ذئب، عن يزيد بن عبد الله بن قُسيط، به.\nوخالف أبو صخر حُميدُ بنُ زياد يزيدَ بنَ خُصَيْفَةَ وابنَ أبي ذئب، فرواه - كما في \"سنن\" أبي داود (١٤٠٥) - عن ابن قُسَيْط، عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن أبيه، عن النبيّ ﷺ، بمعناه، قال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٢/ ٥٥٦: فإن كان محفوظًا حُمِلَ على أنَّ لابن قُسَيْط فيه شيخين.=","vol":"2","page":268},{"text":"<span data-type='title' id=toc-639>٥١ - باب السجود في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾</span>\n٩٦١ - أخبرنا قُتيبةُ بنُ سعيد (^١)، عن مالك، عن عبدِ اللهِ بن يزيد، عن أبي سَلَمةَ بن عبد الرَّحمن\nأن أبا هريرة قرأَ بهم (^٢): ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ فَسَجَدَ فيها، فلمَّا انْصَرَفَ أخبرَهم أنَّ رسولَ الله ﷺ سَجَدَ فيها (^٣).\n_________\n= وقال الحافظ: \"زَعَمَ\" أرادَ: أخبرَ، والزَّعْم يُطلق على المُحَقَّق قليلًا كهذا، وعلى المشكوك كثيرًا … وقال: وتَرْكُ السجود فيها [يعني في سورة النجم] لا يدلُّ على تركه مطلقًا؛ لاحتمال أن يكون السَّبب في التَّرْك إذ ذاك إمَّا لكونه كان بلا وضوء، أو لكون الوقت كان وقتَ كراهة، أو لكون القارئ كان لم يسجد، أو ترك حينئذ لبيان الجواز، وهذا أرجحُ الاحتمالات، وبه جزم الشافعيّ لأنه لو كان واجبًا لأمره بالسجود ولو بعد ذلك.\n(^١) قوله: بن سعيد، من (ر) و(م).\n(^٢) في هامش (هـ): لهم، نسخة.\n(^٣) إسناده صحيح، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (١٠٣٥) و(١١٥٩٦).\nوهو في \"موطَّأ\" مالك ١/ ٢٠٥، ومن طريقه أخرجه أحمد (١٠٣١٤) و(١٠٨٤٥)، ومسلم (٥٧٨) (١٠٧)، وابن حبان (٢٧٦١).\nوأخرجه أحمد (٩٣٤٨) و(٩٦٠٧) و(١٠٠١٩)، والبخاري (١٠٧٤)، ومسلم (٥٧٨): (١٠٧) من طريق يحيى بن أبي كثير، وأحمد (٩٨٠٣) من طريق محمد بن عَمرو بن علقمة، كلاهما عن أبي سَلَمة بنحوه.\nوأخرجه أحمد (٩٨٣٠) من طريق نُعيم المُجْمِر، ومسلم (٥٧٨): (١٠٩) من طريق عبد الرحمن بن سعد المُقعَد مولى بني مخزوم، ومن طريق عبد الرحمن بن هُرمز الأعرج، ثلاثتُهم عن أبي هريرة، بنحوه، وفي رواية عبد الرحمن مولى بني مخزوم عند مسلم: سجَدَ في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ و﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾.\nوسيأتي بعده من طريق عُمر بن عبد العزيز، عن أبي سَلَمة، وبرقمي (٩٦٣) و(٩٦٤) من طريق أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وبرقمي (٩٦٥) و(٩٦٦) من طريق محمد بن سِيرِين، وبرقم (٩٦٧) من طريق عطاء بن مِيناء، وبرقم (٩٦٨) من طريق أبي رافع، خمستُهم عن أبي هريرة، به.","vol":"2","page":269},{"text":"٩٦٢ - أخبرنا محمدُ بنُ رافع قال: حدَّثنا ابن أبي فُدَيْك قال: أخبرنا ابن أبي ذئب، عن عبدِ العزيز بن عيَّاش، عن ابن قيس - وهو محمد - عن عُمرَ بن عبدِ العزيز، عن أبي سَلَمة عن أبي هريرةَ قال: سَجَدَ رسولُ الله ﷺ في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ (^١).\n\n٩٦٣ - أخبرنا محمدُ بنُ منصور قال: حدَّثنا سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن أبي بكرِ بن محمد بن عَمْرو بن حَزْم، عن عُمَرَ بن عبدِ العزيز، عن أبي بكر بن عبد الرَّحمن بن الحارث بن هشام\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة عبد العزيز بن عيَّاش، فلم يُذكر في الرواة عنه سوى ابن أبي ذئب، وهو محمد بن عبد الرحمن، وبقية رجاله ثقات غير ابن أبي فُدَيْك - وهو محمد بن إسماعيل - فصدوق. أبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٠٣٦).\nوأخرجه ابن عبد البَرِّ في \"التمهيد\" ١٩/ ١٢٣ - ١٢٤ من طريق المصنِّف بهذا الإسناد، وقال: روايةُ محمد بن قيس لهذا الحديث أصحُّ من حديث ابن عُيينة عندهم، والله أعلم. اهـ. وروايةُ ابن عُيينة هي عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن أبي بكر بن محمد بن عَمرو بن حَزْم، عن عمر بن عبد العزيز عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أبي هريرة، وستأتي في الحديث بعده.\nوقد تابع أبو علي الحنفيُّ ابنَ أبي فُدَيْك، فأخرجه الباغَنْدي من طريقه في \"مسند\" عمر بن عبد العزيز (٦٩) - ومن طريقه المِزِّي في \"تهذيب الكمال\" ١٨/ ١٨٢ - ١٨٣ عن ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد. قال المزِّي: رواه أبو بكر بن محمد بن عَمرو بن حَزْم، عن عُمر بن عبد العزيز، عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي هريرة، وهو المحفوظ. انتهى كلامه. وهي رواية سفيان بن عُيينة السالف ذكرها، وستأتي بعده.\nوخُولف ابن أبي فُدَيْك وأبو عليّ الحنفيّ:\nفأخرجه أحمد (٩٨٥٩) عن حجّاج بن محمد وأبي النَّضْر، والباغَنْدي في \"مسند\" عمر بن عبد العزيز (٧٠) من طريق عبد الرحمن بن غزوان، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٣٥٨ من طريق أسد بن موسى، أربعتُهم عن ابن أبي ذئب عن عبد العزيز بن عيَّاش، عن عمر بن عبد العزيز، به دون ذكر محمد بن قيس في إسناده بين عبد العزيز بن عيَّاش وعُمر بن عبد العزيز. والله أعلم.","vol":"2","page":270},{"text":"عن أبي هريرة قال: سَجَدْنا مع النبيِّ ﷺ في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ و﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ (^١).\n\n٩٦٤ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن أبي بكر بن محمد، عن عُمرَ بن عبدِ العزيز، عن أبي بكر بن عبد الرَّحمن بن الحارث بن هشام، عن أبي هريرة، مثلَه (^٢).\n\n٩٦٥ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا يحيى قال: حدَّثنا قُرَّةُ بن خالد، عن محمدِ بن سِيرِين\nعن أبي هريرة قال: سَجَدَ أبو بكر وعُمرُ ﵄ في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ ومَنْ\n_________\n(^١) حديث صحيح، رجاله ثقات، محمد بن منصور: هو الجوَّاز المكّي، وسفيان: هو ابن عُيينة، ويحيى بن سعيد: هو الأنصاري، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٠٣٧).\nوأخرجه أحمد (٧٣٧١)، والترمذي (٥٧٤)، وابن ماجه (١٠٥٩) من طريق سفيان بن عُيينة، بهذا الإسناد، وليس عند ابن ماجه: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾، ونقل بإثره عن أبي بكر بن أبي شيبة قوله: هذا الحديث من حديث يحيى بن سعيد، ما سمعتُ أحدًا يذكره غيره.\nوقال ابن عبد البَرِّ في \"التمهيد\" ١٩/ ١٢٣: يقولون: إن هذا الإسناد انفردَ به ابن عُيينة عن يحيى بن سعيد، لم يَرْوِهِ عن يحيى بن سعيد غيره، ويخشون أن يكون خطأً، وإنما يُعرف بهذا الإسناد حديث التفليس. وذكر ١٩/ ١٢٤ أن رواية محمد بن قيس (وسلفت قبلها) أصحّ من رواية ابن عُيينة.\nوقد ذكر المزِّي أنَّ رواية أبي بكر بن محمد بن عَمرو بن حَزْم، عن عمر بن عبد العزيز، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، هي المحفوظة، وسلف كلامُه هذا في الحديث قبله.\nوسيأتي بعده من رواية قُتيبة، عن ابن عُيينة، به.\n(^٢) حديث صحيح رجاله ثقات، قتيبة: هو ابن سعيد وسفيان: هو ابن عُيينة، ويحيى بن سعيد: هو الأنصاري، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٠٣٨).\nوأخرجه الترمذي (٥٧٤) عن قتيبة، بهذا الإسناد، وقال: حديث حسن صحيح.\nوسلف قبله من حديث محمد بن منصور، عن سفيان بن عُيينة، به.","vol":"2","page":271},{"text":"هو خَيْرٌ منهما (^١) (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-640>٥٢ - السجود في ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾</span> (^٣)\n٩٦٦ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ قال: أخبرنا المُعْتَمِر، عن قُرَّة، عن ابن سِيرِين\nعن أبي هريرةَ قال: سجدَ أبو بكر وعُمر ومَنْ هو خيرٌ منهما في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ و﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ (^٤).\n\n٩٦٧ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ قال: أخبرنا سفيان (^٥)، عن أيوبَ بن موسى، عن عطاءِ بن مِيناء عن أبي هريرة. ووكيعٌ، عن سفيانَ، عن أيوبَ بن موسى، عن عطاءِ بن مِيناء.\nعن أبي هريرة قال: سَجَدْتُ مع رسولِ الله ﷺ في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ و﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ (^٦).\n_________\n(^١) في (ر) و(م): ومن هو خيرٌ منهما في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾.\n(^٢) إسناده صحيح، يحيى: هو ابن سعيد القطَّان، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٠٣٩).\nوأخرج أحمد (٧٧٧٧) من طريق أيوب السختياني، عن محمد بن سِيرِين أن أبا هريرة كان يسجدُ فيها، قال أبو هريرة: ورأيتُ رسولَ الله ﷺ يسجدُ فيها، يعني ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾.\nوسيأتي بعده من طريق المعتمر بن سليمان عن قُرَّة به، وتنظر الأحاديث السالفة قبله.\n(^٣) لم ترد هذه الترجمة في (ر) و(م).\n(^٤) إسناده صحيح، المعتمر: هو ابن سليمان، وقُرَّة: هو ابن خالد، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٠٤٠)، وسلف قبله من طريق يحيى، عن قرة، به.\n(^٥) في هامش (م): هو ابن عُيينة.\n(^٦) إسناداه صحيحان، سفيان في الإسناد الأول: هو ابن عُيينة، وفي الإسناد الثاني هو الثوري، ووكيع في الإسناد الثاني معطوف على سفيان بن عُيينة، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٠٤١).\nوأخرجه أحمد (٧٣٩٦)، ومسلم (٥٧٨) (١٠٨)، وأبو داود (١٤٠٧)، والترمذي (٥٧٣)، وابن ماجه (١٠٥٨)، وابن حبان (٢٧٦٧) من طريق سفيان بن عُيينة، بالإسناد الأول.=","vol":"2","page":272},{"text":"<span data-type='title' id=toc-641>٥٣ - باب السُّجود في الفريضة</span>\n٩٦٨ - أخبرنا حُمَيْدُ بنُ مَسْعَدَة، عن سُليم - وهو ابن أخضر - عن التَّيْميِّ قال: حدَّثَنِي بَكْرُ بنُ عبدِ الله المُزَنيُّ، عن أبي رافع قال:\nصلَّيتُ خلفَ أبي هريرةَ صلاةَ العِشاء - يعني العَتَمَةَ - فقرأَ سورةَ ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ فسجَدَ فيها، فلمّا فَرَغَ قلتُ: يا أبا هريرة، هذه - يعني سجدةً (^١) - ما كنَّا نسجُدُها. قال: سَجَدَ بها أبو القاسم وأنا خلفَه، فلا أزالُ أسجدُ بها حتى ألقَى أبا القاسم (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-642>٥٤ - باب قراءة النّهار</span>\n٩٦٩ - أخبرنا محمدُ بنُ قُدامةَ قال: حدَّثنا جَرِير، عن رَقَبَة، عن عطاء قال:\n_________\n= وأخرجه أحمد (٩٩٣٩) عن عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري، بالإسناد الثاني.\nقال أبو داود: أسلم أبو هريرة سنة ستٍّ عام خيبر، وهذا السجود من رسول الله ﷺ آخرُ فِعْلِه. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوتنظر الأحاديث السالفة قبله.\n(^١) في (ر): هذه يعني السجدة سجدة، وفي (م): هذه السجدة يعني سجدة، وفوق كلمة السجدة علامة نسخة.\n(^٢) إسناده صحيح، التَّيْميّ: هو سليمانُ بنُ طَرْخان، وأبو رافع: هو نُفَيْعُ بنُ رافع الصائغ، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٠٤٢).\nوأخرجه مسلم (٥٧٨): (١١٠) من طريق سُلَيْم بن أخضر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٧١٤٠)، والبخاري (٧٦٦) و(٧٦٨) و(١٠٧٨)، ومسلم (٥٧٨): (١١٠)، وأبو داود (١٤٠٨) من طرق، عن سليمان التيمي، به.\nوأخرجه أحمد (٩٨٧٩) و(٩٩١٥) و(١٠٠٢٠)، ومسلم (٥٧٨): (١١١) من طريقي عطاء بن أبي ميمونة ومروان الأصفر، كلاهما عن أبي رافع، به.\nوسلف من طرق أخرى عن أبي هريرة في الأحاديث قبله.","vol":"2","page":273},{"text":"قال أبو هريرة: كلُّ صلاةٍ يُقرأُ فيها، فما أَسْمَعَنَا رسولُ الله ﷺ أسْمَعْناكُم، وما أخْفَاها (^١) أخْفَيْنا منكم (^٢).\n\n٩٧٠ - أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى قال: أخبرنا خالدٌ قال: حدَّثنا ابن جُرَيْجٍ، عن عطاء\nعن أبي هريرة قال: في كلِّ صلاةٍ قراءةٌ، فما أسْمَعَنا رسولُ الله ﷺ أسْمَعْناكم، وما أخْفَاها (^٣) أخْفَيْنا منكم (^٤).\n_________\n(^١) بعدها في (ر) و(م) و(هـ): منَّا، وفي هامش (ك): أخفى منا، وجاء على لفظ \"ها\" في (هـ) علامة نسخة.\n(^٢) إسناده صحيح، محمد بن قُدامة: هو ابن أَعْين المِصِّيصِيّ، وجَرير: هو ابن عبد الحميد، ورَقَبة: هو ابن مَصْقَلَة، وعطاء: هو ابن أبي رَبَاح، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٠٤٣).\nوأخرجه ابن حبان (١٧٨١) من طريق أبي عَوَانة الوضَّاح بن عبد الله اليشكري، عن رَقَبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٧٥٠٣) و(٨٠٠٦) و(٨٥٢٥) و(٩٣٣٠) و(٩٣٨٩) و(٩٦١٦) و(٩٧٦١)، ومسلم (٣٩٦): (٤٤)، وأبو داود (٧٩٧) من طرق عن عطاء بن أبي رباح، به وزاد مسلم: ومن قرأ بأمّ الكتاب فقد أَجْزَأَت عنه، ومن زاد فهو أفضل.\nوأخرج أحمد (٨٠٧٦) و(٩٧١١) من طريق محمد بن أبي ليلى، ومسلم (٣٩٦): (٤٢) من طريق حَبِيب بن الشهيد، كلاهما عن عطاء، عن أبي هريرة مرفوعًا: \"لا صلاةَ إلا بقراءة\"، ورَفْعُه وهمٌ، وإنما هو موقوف، كما ذكر ابن رجب في \"فتح الباري\" ٧/ ٥٩ عن الدارقطني، وينظر \"التتبُّع\" للدارقطني ص ١٤٢ - ١٤٣.\nوسيأتي بعده من طريق ابن جُريج، عن عطاء، به.\n(^٣) الفروق في هذا الموضع مثلها في الحديث قبله.\n(^٤) إسناده صحيح، خالد هو ابن الحارث، وابنُ جُريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز، وعطاء: هو ابن أبي رباح، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٠٤٤).\nوأخرجه أحمد (٧٦٩٦) و(٧٨٣٤) و(٨٥٨٤) و(١٠٣٢٣)، والبخاري (٧٧٢)، ومسلم (٣٩٦): (٤٣)، وابن حبان (١٨٥٣) من طرق، عن ابن جُريج، بهذا الإسناد.=","vol":"2","page":274},{"text":"<span data-type='title' id=toc-643>٥٥ - باب القراءة في الظُّهر</span>\n٩٧١ - أخبرنا محمدُ بنُ إبراهيمَ بن صُدْرَان قال: حدَّثنا سَلْمُ بنُ قُتيبةَ قال: حدَّثنا هاشمُ بنُ البَرِيد، عن أبي إسحاق\nعن البَرَاء قال: كنَّا نُصَلِّي خلفَ النبيِّ ﷺ الظُّهرَ، فَنَسْمَعُ منه الآيةَ بعد الآيات من سورة لقمان والذَّاريات (^١).\n\n٩٧٢ - أخبرنا محمدُ بنُ شجاع المَرُّوذيُّ قال: حدَّثنا أبو عُبيدة، عن عبدِ الله بن عُبيد قال: سمعتُ أبا بكرِ بنَ النَّضْر قال:\nكنَّا بالطَّفِّ عند أنس، فصلَّى بهم الظُّهر، فلمَّا فرغَ قال: إنِّي صلَّيْتُ مع رسولِ الله ﷺ الظُّهر (^٢)، فقرأَ لنا بهاتَيْنِ السُّورتَيْنِ في الرَّكعتين بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ (^٣).\n_________\n= وعند أحمد (٨٥٨٤) موقوفًا زيادة: أَبْرِدُوا عن الصَّلاة؛ فإن شدَّة الحرِّ من فَوْر جهنَّم، وعند البخاري ومسلم زيادة: وإن لم تَزِدْ على أمّ القرآن أجزَأَتْ، وإن زدت فهو خير. (لفظ البخاري).\nوسلف قبله من طريق رَقَبَة بن مَصْقَلَة، عن عطاء، به.\n(^١) إسناده حسن، سَلْم بن قُتيبة صدوق، وباقي رجاله ثقات، أبو إسحاق: هو عَمرو بن عبد الله السَّبِيعي، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (١٠٤٥) و(١١٤٦١).\nوأخرجه ابن ماجه (٨٣٠) عن عقبة بن مُكْرَم، عن سَلْم بن قُتيبة، بهذا الإسناد، وحسَّنَ النوويُّ إسنادَه في \"المجموع\" ٣/ ٣٤٥ (طبعة مكتبة الإرشاد).\nوقوله: \"فنسمع منه الآية بعد الآيات\" له شاهد من حديث أبي قتادة الآتي برقم (٩٧٤).\nقال السِّندي: فنسمعُ منه الآية، أي: يقرأ بحيث نسمعُ الآية من جملة ما قرأَ، وهذا يدلُّ على أنَّ الجهرَ القليلَ في السِّرِّيَّة لا يضرُّ، وعلى أنَّ الجمع بين الجهر والسِّرّ لا يُكره، والله تعالى أعلم.\n(^٢) في (ك): صلاة الظهر.\n(^٣) إسناده ضعيف لجهالة أبي بكر بن النَّضْر - وهو ابن أنس - فلم يُذكر في الرواة عنه غير=","vol":"2","page":275},{"text":"<span data-type='title' id=toc-644>٥٦ - باب تطويل القيام في الرَّكعة الأولى من صلاة الظُّهْر</span>\n٩٧٣ - أخبرَنا عَمْرُو بنُ عثمانَ قال: حدَّثنا الوليد، عن سعيدِ بن عبد العزيز، عن عطيَّةَ بن قيس، عن قَزَعَة\nعن أبي سعيد الخُدريّ قال: لقد كانت صلاةُ الظُّهر (^١) تُقامُ، فيذهبُ الذَّاهِبُ إلى البَقِيع فيقضي حاجتَه، ثم يتوضَّأ، ثم يجيءُ ورسولُ الله ﷺ في الرَّكعة الأولى؛ يُطوِّلُها (^٢).\n\n٩٧٤ - أخبرني يحيى بنُ دُرُست قال: حدَّثنا أبو إسماعيلَ - وهو القَنَّاد - قال (^٣): حدَّثنا يحيى بنُ أبي كثير، أنَّ عبدَ الله بنَ أبي قتادة حدَّثه\n_________\n= عبد الله بن عُبيد، وهو الحِمْيَريّ، وبقية رجاله ثقات. أبو عُبيدة: هو عبد الواحد بن واصل الحداد، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٠٤٦).\nوأخرج ابن حبان (١٨٢٤) من طريق قتادة وثابت وحُميد، عن أنس، عن النبيّ ﷺ أنهم كانوا يسمعون منه في الظهر النغمة بـ و﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، و﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾.\nقال الدارقطني في \"العلل\" ٦/ ٥٣: المحفوظ عن حُميد الطويل، عن أنس موقوفًا من فعله.\nوالطَّفّ: أرضٌ من ضاحية الكوفة من طريق البَرِّيَّة، فيها كان مقتل الحُسين بن علي ﵄، قاله الحموي في \"معجم البلدان\".\n(^١) في (ك): صلاة رسول الله ﷺ الظهر.\n(^٢) حديث صحيح، رجاله ثقات الوليد: هو ابن مسلم، وهو يُدلِّسُ ويُسَوِّي، لكنه متابع، وقد أخرج له مسلم هذا الحديث، وقَزَعة: هو ابن يحيى، وهو في \"السُّنن الكبرى\" (١٠٤٧).\nوأخرجه مسلم (٤٥٤): (١٦١) عن داود بن رُشَيْد، عن الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١١٣٠٧) مطولًا، ومسلم (٤٥٤): «١٦٢)، وابن ماجه (٨٢٥)، وابن حبان (١٨٥٤) من طريق معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد، عن قَزَعة، به، وفيه قصة.\n(^٣) المثبت من (ق) وهو كذلك في \"تحفة الأشراف\" (١٢١٠٨) و\"السُّنن الكبرى\" للمصنِّف (١٠٤٨)، وجاء بعدها في النسخ الأخرى: حدَّثنا خالد، وهو خطأ، وقد ذكر الحافظ ابن حجر في \"النكت الظراف\" (بهامش التحفة) أن هذه الزيادة وقعت في رواية ابن السُّنِّيّ. اهـ. قلت: =","vol":"2","page":276},{"text":"عن أبيه، عن النبيِّ ﷺ قال: كان يصلِّي بنا الظُّهر، فيقرأُ في الرَّكعتين الأُولَيَيْن يُسمعنا الآية كذلك، وكان يُطيلُ الرّكعةَ في صلاة الظُّهر، والرّكعةَ الأولى - يعني - في صلاة الصُّبح (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-645>٥٧ - باب إسماع الإمام الآيةَ في الظُّهر</span>\n٩٧٥ - أخبرنا عِمْرَانُ بنُ يزيدَ بن خالدِ بن مسلم - يُعرفُ بابن أبي جَمِيل الدِّمشقيِّ - قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ عبدِ الله بن سَمَاعةَ قال: حدَّثنا الأوزاعيُّ، عن يحيى بن أبي كثير قال: حدَّثني عبدُ الله بنُ أبي قتادة قال:\nحدَّثنا أبي، أنَّ رسولَ الله ﷺ كان يقرأُ بأمِّ القرآنِ وسورتَيْن في الرَّكعتَيْن الأُولَيَيْن من صلاةِ الظُّهر وصلاةِ العصر، ويُسْمِعُنا الآيةَ أحيانًا، وكان يُطِيلُ في الرَّكعة الأُولى (^٢).\n_________\n= النسخة (ق) أيضًا من رواية ابن السُّنِّيّ. ثم إنه ليس في شيوخ أبي إسماعيل القنَّاد ولا في أصحاب يحيى بن أبي كثير من اسمه خالد، وإنما يروي أبو إسماعيل القنَّاد عن يحيى بن أبي كثير مباشرة، كما في \"التهذيب\". وقد أُشير إلى هذا الاختلاف في هامش (ك).\n(^١) حديث صحيح، رجاله ثقات غير أبي إسماعيل القَنَّاد - وهو إبراهيم بن عبد الملك - فصدوق، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٠٤٨).\nوأخرجه أحمد (٢٢٥٢٠) و(٢٢٥٣٩) و(٢٢٦١٧) و(٢٢٦٢٧) و(٢٢٦٢٨) و(٢٢٦٤٨)، والبخاري (٧٥٩) و(٧٧٦) و(٧٧٨) و(٧٧٩) ومسلم (٤٥١): (١٥٥)، وأبو داود (٧٩٩) و(٨٠٠)، وابن حبان (١٨٢٩) و(١٨٥٥) من طرق، عن يحيى بن أبي كثير، بهذا الإسناد بنحوه.\nوسيأتي من طرق أخرى عن يحيى بن أبي كثير في الأحاديث الأربعة بعده.\n(^٢) إسناده صحيح الأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٠٤٩).\nوأخرجه أحمد (٢٢٥٩٥) و(٢٢٥٩٧) و(٢٢٦٥٨)، والبخاري (٧٧٨)، وابن حبان (١٨٣١) من طرق عن الأوزاعي، بهذا الإسناد.\nوينظر الحديث السالف قبله.","vol":"2","page":277},{"text":"<span data-type='title' id=toc-646>٥٨ - باب تقصير القيام في الرَّكعة الثَّانية من الظُّهْر</span>\n٩٧٦ - أخبرنا عُبيدُ الله بنُ سعيد قال: حدَّثنا معاذُ بنُ هشام قال: حدَّثني أبي، عن يحيى بن أبي كثير قال: حدَّثني عبدُ الله بنُ أبي قتادة\nأنَّ أباه أخبرَه قال: كان رسولُ الله ﷺ يقرأُ بنا في الرَّكعتين الأُولَيَيْن من صلاة الظُّهر، ويُسْمِعُنا (^١) الآيةَ أحيانًا، ويُطَوِّلُ في الأولى، ويُقَصِّرُ في الثَّانية، وكان يفعلُ ذلك في صلاة الصُّبح، يُطوِّلُ في الأولى، ويُقَصِّرُ في الثَّانية، وكان يقرأ بنا في الرَّكعتين الأُولَيَيْن من صلاة العصر (^٢) (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-647>٥٩ - القراءة في الركعتين الأوليين من صلاة الظُّهر </span>(^٤)\n٩٧٧ - أخبرنا محمدُ بنُ المُثَنَّى قال: حدَّثنا عبد الرَّحمن بنُ مَهْدي قال: حدَّثنا أبانُ بن يزيد، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبدِ الله بن أبي قتادة\nعن أبيه قال: كان رسولُ الله ﷺ يقرأُ في الظُّهر والعصر في الرَّكعتَيْن الأُولَيَيْن بأمِّ القرآن (^٥) وسورتَيْن، وفي الأُخْرَيَيْن بأمِّ القرآن، وكان يُسْمِعُنا الآيةَ أحيانًا، وكان يُطِيلُ أوّلَ ركعة من صلاة الظُّهر (^٦).\n_________\n(^١) في (م): يسمعنا، وفي (ر): فيسمعنا.\n(^٢) بعدها في (هـ): يطوِّل الأولى ويقصِّر الثانية.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل معاذ بن هشام، وهو الدَّسْتُوَائي، فهو صدوق حسنُ الحديث، وباقي رجاله ثقات، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٠٥٠).\nوأخرجه أحمد (٢٢٥٢٠) و(٢٢٥٧٠)، والبخاري (٧٦٢) و(٧٧٩)، وأبو داود (٧٩٨)، وابن ماجه (٨٢٩)، وابن حبان (١٨٥٧) من طرق عن هشام الدَّسْتُوَائيّ، بهذا الإسناد.\nوينظر الحديثان السالفان قبله، والحديثان الآتيان بعده.\n(^٤) المثبت من (هـ)، وكذا جاء في (ك) لكن بلفظ: الأخريين، ولم ترد هذه الترجمة في (ر) و(ق) و(م).\n(^٥) في (م): بفاتحة الكتاب.\n(^٦) إسناده صحيح، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٠٥١).=","vol":"2","page":278},{"text":"<span data-type='title' id=toc-648>٦٠ - باب القراءة في الرّكعتين الأُولَيَيْن من صلاة العصر</span>\n٩٧٨ - أخبرنا قُتيبةُ بنُ سعيد (^١) قال: حدَّثنا ابن أبي عديٍّ، عن حَجَّاج الصَّوَّاف، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبدِ الله بن أبي قَتادة، عن أبيه. وعن أبي سَلَمة (^٢)\nعن أبي قَتادة قال: كان رسولُ الله ﷺ يقرأُ في الظُّهر والعصر في الرَّكعتَيْن الأُولَيَيْن بفاتحة الكتاب وسورتين، ويُسْمِعُنا الآيةَ أحيانًا، وكان يُطِيلُ الرَّكعةَ الأُولى في الظُّهر، ويُقَصَّرُ في الثَّانية، وكذلك في الصُّبْح (^٣).\n\n٩٧٩ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا عبدُ الرَّحمن قال: حدَّثنا حَمَّادُ بنُ سَلَمة، عن سِمَاك\nعن جابرِ بن سَمُرَة، أنَّ النبيَّ ﷺ كان يقرأُ في الظُّهرِ والعصرِ بـ ﴿وَالسَّمَاءِ\n_________\n= وأخرجه أحمد (٢٢٥٦٣) و(٢٢٥٩٦) و(٢٢٦١٧) و(٢٢٦٢٧)، ومسلم (٤٥١): (١٥٥)، وأبو داود (٧٩٩)، وابن حبان (١٨٢٩) من طرق عن أبان بن يزيد، بهذا الإسناد، وفي بعضها زيادة.\nوتنظر الأحاديث السالفة قبله.\n(^١) قوله: بن سعيد، من (م).\n(^٢) قوله: وعن أبي سلمة، معطوف على قوله: وعن عبد الله بن أبي قتادة، وأُشير إلى هذا العطف فوقهما في (ك) و(م).\n(^٣) إسناده صحيح ابن أبي عدي: هو محمد بن إبراهيم، وحجَّاج الصواف: هو ابن أبي عثمان، وأبو سَلَمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٠٥٢).\nوأخرجه أحمد (١٩٤١٨)، ومسلم (٤٥١): (١٥٤)، وأبو داود (٧٩٨)، وابن ماجه (٨١٩ - مختصرًا) من طريق محمد بن أبي عَدِيّ، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٢٦٥٤) عن محمد بن أبي عَدِيّ، به، بذكر عبد الله بن أبي قتادة في إسناده وحدَه، دون أبي سَلَمة.\nوتنظر الأحاديث السالفة قبله.","vol":"2","page":279},{"text":"ذَاتِ الْبُرُوجِ﴾ و﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ﴾ ونحوِهما (^١).\n\n٩٨٠ - أخبرنا إسحاقُ بنُ منصور قال: حدَّثنا عبدُ الرَّحمن، عن شعبة، عن سِمَاك\nعن جابرِ بن سَمُرَةَ قال: كان النبيُّ ﷺ يقرأُ في الظُّهر ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾، وفي العصر نحوَ ذلك، وفي الصُّبح بأطولَ من ذلك (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل سِماك - وهو ابن حَرْب - فهو صدوق حسنُ الحديث، وبقية رجاله ثقات عبد الرحمن: هو ابن مهديّ، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (١٠٥٣) و(١١٥٩٨).\nوأخرجه أحمد (٢١٠٤٨) عن عبد الرحمن بن مهديّ، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٠٩٨٢) و(٢١٠١٨) و(٢١٠٤٨)، وأبو داود (٨٠٥)، والترمذي (٣٠٧)، وابن حبان (١٨٢٧) من طرق، عن حمَّاد بن سلمة، به. قال الترمذي: حديثٌ حسنٌ صحيح.\nوسيرد بنحوه من طريق شعبة، عن سِماك، في الحديث بعده.\nقال السِّندي: ما جاء في اختلاف القراءة يُحمل على اختلاف الأوقات والأحوال، فلا تنافي في أحاديث القراءة.\n(^٢) حديث صحيح كسابقه، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٠٥٤).\nوأخرجه أحمد (٢٠٩٦٣) و(٢١٠٤٧)، ومسلم (٤٥٩) عن محمد بن المثنَّى، كلاهما (أحمد وابنُ المُثَنَّى) عن عبد الرحمن بن مهديّ، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٠٨٠٨)، ومسلم (٤٦٠) من طريق أبي داود الطيالسي، وأبو داود (٨٠٦) من طريق معاذ العنبري، كلاهما عن شعبة به. وفي رواية الطيالسي عند أحمد ومسلم: كان يقرأُ في الظهر بسبح اسم ربك الأعلى، وفي الصبح بأطولَ من ذلك، ورواية أبي داود بنحوه.\nوأخرج أحمد (٢٠٨٤٥) و(٢٠٩٨٩) و(٢١٠٠٣)، ومسلم (٤٥٨)، وابن حبان (١٨١٦) من طريق زائدة بن قدامة، عن سِماك بن حرب، عن جابر بن سمرة قال: إن النبيَّ ﷺ كان يقرأُ في الفجر بـ: ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾، وكان صلاتُه بعدُ تخفيفًا.\nوينظر الحديث السالف قبله.","vol":"2","page":280},{"text":"<span data-type='title' id=toc-649>٦١ - باب تخفيف القيام والقراءة</span>\n٩٨١ - أخبرنا قُتيبة قال: حدَّثنا العَطَّافُ بن خالد، عن زيدِ بن أَسْلَمَ قال:\nدخَلْنا على أنس بن مالك فقال: صَلَّيتُم؟ قلنا: نعم. قال: يا جارية، هَلُمِّي لي وَضُوءًا، ما صَلَّيْتُ وراء إمام أشْبَهَ صلاةً برسول الله ﷺ من إمامِكُم هذا. قال زيد: وكان عُمَرُ بنُ عبد العزيز يُتِمُّ الرُّكُوعَ والسُّجودَ، ويُخَفِّفُ القيامَ والقُعود (^١).\n\n٩٨٢ - أخبرنا هارونُ بنُ عبدِ الله قال: حدَّثنا ابن أبي فُدَيْك، عن الضَّحَّاكِ بن عثمان، عن بُكَيْرِ بن عبدِ الله، عن سليمانَ بن يَسَار\n_________\n(^١) حديث صحيح بطرقه، وهذا إسناد حسن من أجل العَطَّاف بن خالد، فهو صدوقٌ حسنُ الحديث، وباقي رجاله ثقات. قُتيبة: هو ابن سعيد، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٠٥٥).\nوأخرجه أحمد (١٣٣٥١)، والطبراني في \"الأوسط\" (٨٨٥٣) من طريق العَطَّاف، بهذا الإسناد. قال الطبراني: لم يروِ هذا الحديثَ عن زيد بن أسلم إلا عطَّافُ بنُ خالد.\nوأخرجه أحمد (١٢٤٦٥) و(١٣٣٠٧) و(١٣٧٢٠) من طريق محمد بن مُساحق، عن عامر بن عبد الله بن الزّبير، عن أنس بنحوه، وإسناده ضعيف لجهالة محمد بن مُساحق.\nوأخرجه أحمد أيضًا (١٣٦٧٢) من طريق أمية بن شِبْل، عن عثمان بن يَزْذَوَيْه، عن أنس، بنحوه وإسناده حسن.\nوأخرجَ أحمد بإثر حديثِ أبي هريرة (٨٣٦٦) من طريق الضَّحَّاك بن عثمان قال: وحدَّثني مَنْ سَمِعَ أنسَ بنَ مالك يقول: ما رأيتُ أحدًا أشبة صلاةً بصلاةِ رسولِ الله ﷺ من هذا الفتى. يعني عمرَ بنَ عبدِ العزيز. وقد صرَّح الضحَّاك في رواية ابن سعد في \"الطبقات\" ٥/ ٣٣٢ أنَّ الذي حدَّثَه عن أنس هو يحيى بنُ سعيد الأنصاري، أو شريك بن أبي نَمِر، والأول ثقة، والثاني صدوق، وينظر حديث أبي هريرة الآتي بعده، والتعليق عليه.\nوسيأتي حديث أنس من طريق وَهْبِ بن مانُوس، عن سعيد بن جُبير، عنه، برقم (١١٣٥) وبسياق آخر.\nقال السِّندي: قوله: هَلُمِّي لي وَضُوءًا؛ بفتح الواو، أي: أَحْضِري لي ماءً أتوضَّأُ به.","vol":"2","page":281},{"text":"عن أبي هريرةَ قال: ما صَلَّيْتُ وراءَ أحدٍ أشْبَهَ صلاةً برسولِ الله ﷺ من فلان. قال سليمان: كان يُطِيلُ الرَّكعتين الأُولَيَيْن من الظُّهر، ويُخَفِّفُ الأُخْرَيَيْن، ويُخَفِّفُ العصرَ، ويقرأُ في المغرب بقِصارِ المُفَصَّل، ويقرأُ في العِشاء بوسَطِ المُفَصَّل، ويقرأُ في الصُّبح بطِوال (^١) المُفَصَّل (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-650>٦٢ - باب القراءة في المغرب بقِصار المُفَصَّل</span>\n٩٨٣ - أخبرنا عُبيدُ الله بنُ سعيد قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ الحارث، عن الضَّحَّاك بن عثمان، عن بُكَيْر بن عبدِ الله بن الأَشَجّ، عن سليمانَ بن يسار\nعن أبي هريرةَ قال: ما صَلَّيْتُ وراءَ أحدٍ أشْبَهَ صلاةً برسولِ الله ﷺ من فلان. فصَلَّيْنا وراءَ ذلك الإنسان، فكان يُطَوِّلُ (^٣) الأُولَيَيْن من الظُّهر،\n_________\n(^١) في (هـ): بطُوَل.\n(^٢) إسناده حسن، ابن أبي فُدَيْك - وهو محمد بنُ إسماعيل - والضحَّاكُ بنُ عثمان صدوقان، وبقية رجاله ثقات، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٠٥٦).\nوأخرجه أحمد (٧٩٩١) عن محمد بن إسماعيل بن أبي فُدَيْك، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٨٣٦٦)، وابن ماجه (٨٢٧) - مختصرًا)، وابن حبان (١٨٣٧) من طريق أبي بكر الحنفيّ، عن الضحَّاك به، وصحَّحه ابن عبد الهادي في \"المحرَّر\" (٢٣٨)، وابن رجب في \"فتح الباري\" ٧/ ٢٩، وابن حجر في \"بلوغ المرام\" (٢٨٨).\nوجاء بإثر رواية أحمد: قال الضحَّاك: وحدثني من سمع أنس بن مالك … الحديث، وسلف ذكره في التعليق على الحديث قبله.\nقال السِّندي: المفصَّل عبارة عن السُّبْع الأخير من القرآن أوَّلُه سورة الحجرات، سُمِّيَ مفصَّلًا لأن سُوَرَهُ قصار، وكلُّ سورة كفَصْل من الكلام، قيل: طِوالُهُ إلى سورة \"عمَّ\"، وأوساطُه إلى \"الضُّحى\"، وقيل غير ذلك، ثم يُؤخذ من هذا الحديث أن عادته ﷺ في المغرب قراءةُ السُّوَر القِصار، فلعلَّ ما سيجيءُ من قراءة السُّوَر الطِّوال في المغرب كان منه أحيانًا لبيان الجواز.\n(^٣) في (هـ) والمطبوع: وكان يُطيلُ.","vol":"2","page":282},{"text":"ويُخَفِّفُ في الأُخْرَيَيْن، ويُخَفِّفُ في العصر، ويقرأُ في المغرب بقِصار المُفَصَّل، ويقرأُ في العشاء بـ \"الشمس وضحاها\" وأشباهها، ويقرأ في الصُّبح بسورتَيْنِ طويلتَيْن (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-651>٦٣ - باب القراءة في المغرب بـ ﴿سَبَّحِ اسْمَ رَبَّكَ الْأَعْلَى﴾</span>\n٩٨٤ - أخبرنا محمدُ بنُ بشَّار (^٢) قال: حدَّثنا عبدُ الرَّحمن قال: حدَّثنا سفيان، عن مُحَارِب بن دِثار\nعن جابر قال: مَرَّ رجلٌ من الأنصار بناضِحَيْنِ على معاذ وهو يُصَلِّي المغربَ، فافْتَتَحَ بسورة (^٣) البقرة، فصلَّى الرَّجُل ثم ذهبَ، فبلغَ ذلك النبيَّ ﷺ، فقال: \"أَفتَانٌ يا معاذ أفتَّانٌ يا معاذ؟ ألا قرأت بـ ﴿سَبَّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، ﴿وَالشَّمْس وَضُحَهَا﴾ \" ونحوهما (^٤).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل الضَّحَّاك بن عثمان، وبقية رجاله ثقات، عُبيد الله بن سعيد: هو أبو قُدامة السَّرخسي، وعبد الله بن الحارث هو المخزومي، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٠٥٧).\nوأخرجه أحمد (١٠٨٨٢) عن عبد الله بن الحارث بهذا الإسناد، وفي آخره: ثم يقرأ في الصُّبح بالطُّول من المُفَصَّل، بدل: ويقرأ في الصُّبح بسورتين طويلتين.\nوسلف في الحديث قبله.\n(^٢) المثبت من (ر) و(م) وهامش (ك) وعليها علامة الصحة، وهو كذلك في \"السُّنن الكبرى\" (١٠٥٨)، و\"تحفة الأشراف\" (٢٥٨٢)، ووقع في (ق) و(ك) و(هـ): محمد بن عبد الأعلى، وهو خطأ، فروايتُه عن عبد الرحمن بن مهدي عند الترمذي وحدَه كما في ترجمتيهما في \"تهذيب الكمال\".\n(^٣) في (ر) و(م): سورة.\n(^٤) إسناده صحيح عبد الرحمن: هو ابن مهديّ، وسفيان هو الثوريّ، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٠٥٨).\nوأخرج أحمد (١٤٢٠٢) عن وكيع، عن سفيان، به، أن معاذًا صلى بأصحابه، فقرأ البقرةَ =","vol":"2","page":283},{"text":"<span data-type='title' id=toc-652>٦٤ - باب القراءة في المغرب بـ \"المرسلات\"</span>\n٩٨٥ - أخبرنا عَمْرُو بنُ منصور قال: حدَّثنا موسى بن داودَ قال: حدَّثنا عبدُ العزيز بنُ أبي سَلَمة المَاجِشُون، عن حُمَيْد، عن أنس\nعن أمِّ الفَضْل بنتِ الحارث قالت: صَلَّى بنا رسولُ الله ﷺ في بيتِه المغربَ، فقرأ \"المرسلات\"، ما صَلَّى بعدَها صلاةً حتّى قُبض، ﷺ (^١).\n_________\n= في الفجر، - وقال عبد الرحمن، يعني ابن مهدي: المغرب - فقال له النبي ﷺ: \"أفتَّانًا أفتَّانًا؟ \".\nوأخرجه أحمد (١٤١٩٠)، والبخاري (٧٠٥) من طريق شعبة، والمصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (١١٦٠٠) من طريق مسعر، كلاهما عن محارب بن دثار، به. وعند البخاري: \"أقبلَ رجلٌ بناضِحَيْنِ وقد جَنَحَ الليل، فوافق معاذًا يصلي … \" دون تعيين الصلاة، وفي آخره عنده وعند أحمد: \"فإنه يصلي وراءَكَ الكبيرُ والضعيف وذو الحاجة\".\nوفي قوله: \"وهو يصلي المغرب\"؛ قال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٢/ ١٩٣: إِنْ حُمِلَ على تعدُّد القصة أو على أن المراد بالمغرب العشاء مجازًا؛ تمَّ، وإلا فما في الصحيح أصحّ، وفي قوله في رواية البخاري: \"وقد جنحَ الليل\" قال ابن حجر ٢/ ٢٠٠: أي أقبلَ بظلمته، وهو يؤيِّد أن الصلاة المذكورة كانت العشاء. اهـ. وينظر تفصيل الكلام فيه في \"الفتح\" ٢/ ١٩٣ - ١٩٤.\nوسلف من طريق الأعمش عن مُحارب بن دِثار وأبي صالح برقم (٨٣١).\nوسيأتي من طريق الأعمش عن محارب برقم (٩٩٧)، ومن طريق أبي الزُّبير برقم (٩٩٨)، كلاهما عن جابر.\n(^١) رجاله ثقات، غير أنه معلول، فقد وَهِمَ فيه موسى بنُ داود، ودخلَ له حديث في حديث، فذكر أبو حاتم وأبو زُرْعة الرازيَّان - كما في \"علل\" ابن أبي حاتم (٢٢٦) - أنَّ عبدَ العزيز بنَ أبي سَلَمة الماجِشُون روى عن حُميد، عن أنس، أنَّ النبيَّ ﷺ صلَّى في ثوب واحد، ثم قال الماجِشُون عقب ذلك: وذُكر لي عن أمِّ الفضل أنَّ النبيَّ ﷺ قرأ في المغرب بالمرسلات، وكان هذا آخِرَ صلاةِ النبيّ حتى قُبض، فجعلَ موسى بنُ داود الحديثَ كلَّه عن حُميد، عن أنس، عن أمِّ الفَضْل.\nغيرَ أنَّ موسى بنَ داود لم ينفرد به، فقد أخرجه أبو نُعيم في \"معرفة الصحابة\" (٧٨٢٧) من طريق موسى بن داود وبشر بن الوليد، عن عبد العزيز الماجِشُون، به، دون ذكر قراءته =","vol":"2","page":284},{"text":"٩٨٦ - أخبرنا قُتيبة بن سعيد (^١) قال: حدَّثنا سفيان عن الزُّهْرِيِّ، عن عُبيد الله، عن ابن عبّاس\nعن أمِّه أنها سمعتِ النبيَّ ﷺ يقرأ في المغرب بالمُرْسَلات (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-653>٦٥ - باب القراءة في المغرب بالطُّور</span>\n٩٨٧ - أخبرنا قُتيبة، عن مالك، عن الزُّهْريّ، عن محمدِ بن جُبَيْرِ بن مُطْعِم\nعن أبيه قال: سمعتُ النبيَّ ﷺ لا يقرأُ في المغرب بـ \"الطُّور\" (^٣).\n_________\n= المرسلات في المغرب، والله أعلم.\nوأخرجه أحمد (٢٦٨٧١) عن موسى بن داود بهذا الإسناد، بلفظ: صلى بنا رسولُ الله ﷺ في بيته متوشّحًا في ثوب المغربَ، فقرأ \"المرسلات\" … الحديث.\nوسلفت رواية حُميد عن أنس برقم (٧٨٥) قال: آخِرُ صلاةٍ صلَّاها رسولُ الله ﷺ مع القوم؛ صلَّى في ثوب متوشِّحًا خلفَ أبي بكر.\nوسيأتي بعده مختصرًا من طريق عُبيد الله، عن ابن عباس عن أمِّه أمّ الفضل بنت الحارث.\nوفي تعيين آخِرِ صلاةٍ صلَّاها رسولُ الله ﷺ رواياتٌ وأقوال، ينظر \"فتح الباري\" لابن حجر ٢/ ١٧٥ و٢٤٦.\nقال السِّندي: قولُه: ما صلَّى بعدها صلاة، أي: بالنَّاس.\n(^١) قوله: بن سعيد، من (م).\n(^٢) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن عُيينة، والزُّهري: هو محمد بن مسلم بن شهاب، وعُبيد الله: هو ابن عبد الله بن عُتبة بن مسعود، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٠٦٠).\nوأخرجه أحمد (٢٦٨٦٨)، ومسلم (٤٦٢)، وابن ماجه (٨٣١) من طريق سفيان بن عُيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٦٨٨٠) و(٢٦٨٨٤)، والبخاري (٧٦٣) و(٤٤٢٩)، ومسلم (٤٦٢)، وأبو داود (٨١٠)، والترمذي (٣٠٨)، والنَّسائي في \"السُّنن الكبرى\" (١١٥٧٧)، وابن حبان (١٨٣٢) من طرق، عن الزُّهْريّ بنحوه، وفي بعضها زيادة أنها آخِرُ ما صلَّى رسول الله ﷺ.\n(^٣) إسناده صحيح، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (١٠٦١) و(١١٤٦٥).\nوهو في \"موطَّأ\" مالك ١/ ٧٨، ومن طريقه أخرجه أحمد (١٦٧٨٣)، والبخاري (٧٦٥)، =","vol":"2","page":285},{"text":"<span data-type='title' id=toc-654>٦٦ - باب القراءة في المغرب بـ \"حم الدُّخان\"</span>\n٩٨٨ - أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الله بن يزيدَ المُقرئ (^١) قال: حدَّثنا أبي قال: حدَّثنا حَيْوَة، وذكرَ آخرَ قالا: حدَّثنا جعفرُ بنُ ربيعة، أنَّ عبدَ الرَّحمن بنَ هُرْمُز حدَّثه، أَنَّ معاويةَ بنَ عبدِ الله بن جعفر حدَّثه\nأنَّ عبدَ الله بنَ عُتْبَةَ بن مسعود حدَّثه، أنَّ رسولَ الله ﷺ قرأَ في صلاةِ المغربِ بـ \"الدُّخان\" (^٢).\n_________\n= ومسلم (٤٦٣)، وأبو داود (٨١١).\nوأخرجه أحمد (١٦٧٣٥) و(١٦٧٦٥) و(١٦٧٧٣)، والبخاري (٣٠٥٠) و(٤٠٢٣) و(٤٨٥٤)، ومسلم (٤٦٣)، وابن ماجه (٨٣٢)، وابن حبان (١٨٣٣) و(١٨٣٤) من طرق، عن ابن شهاب الزُّهري به، وفي بعضها ذكر قدوم جُبير بن مُطْعِم إلى رسول الله ﷺ في فِدَاء أُسارى بدر.\n(^١) بالجرّ صفة لعبد الله بن يزيد وهو أبو عبد الرحمن المقرئ.\n(^٢) رجاله ثقات، وهو مرسل إنْ كان عبدُ الله بنُ عُتبة بن مسعود من التابعين، وإسنادُه صحيح إن كان من الصحابة، فقد جزمَ ابن عبد البَرِّ في \"الاستيعاب\" بأنه تابعيّ وقال: ذكرَه البخاري في التابعين، وهو كذلك من كبار التابعين عند الحافظ ابن حجر في \"التقريب\"، غير أنه ذكره في \"الإصابة\" في القسم الأول، وهم الذين ثبتَ لهم صحبة، وقال المِزِّي في \"التهذيب\": أدركَ النبيَّ ﷺ ورآه وهو خماسيّ أو سُداسيّ. والله أعلم. حَيْوَة: هو ابن شُرَيْح، ولعل المبهم الذي قُرِنَ به هو عبدُ الله بن لَهِيعة، فإِنَّ النَّسائي كان يُبْهِمُه ويَقْرِنُه بغيره كما ذكر المِزّي في \"تهذيب الكمال\" في ترجمة ابن لهيعة، وقال الحافظ ابن حجر في \"نتائج الأفكار\" ١/ ٤٥٠: كان النسائي إذا مرَّ في سندٍ لم يُسمِّه ولم يحذفه لضعفه عنده ويستغني بمن يُقارِنُه.\nوقد حسَّنَ الحافظ ابن حجر هذا الحديث في \"نتائج الأفكار\" وقال: وجدتُ له شاهدًا من حديث ابن عباس، أخرجه ابن أبي شيبة، لكنه موقوف. انتهى. قلت: هو فيه برقم (٣٦١٦) عن وكيع، عن سفيان الثوري، عن خالد الحذَّاء، عن عبد الله بن الحارث البصري نَسِيبِ ابن سِيرِين، عن ابن عباس. وهذا إسنادٌ صحيح إلى ابن عباس ﵄.\nملاحظة: ذكر المِزِّي في ترجمة معاوية بن عبد الله بن جعفر في \"التهذيب\" أنَّ النسائي =","vol":"2","page":286},{"text":"<span data-type='title' id=toc-655>٦٧ - باب القراءة في المغرب بـ \"المص\"</span>\n٩٨٩ - أخبرنا محمدُ بنُ سَلَمَةَ قال: حدَّثنا ابن وَهْب، عن عَمْرِو بن الحارث، عن أبي الأسود، أنَّه سمعَ عروةَ بن الزُّبير يُحدِّث\nعن زيد بن ثابت، أنَّه قال لمروان: يا أبا عبدِ الملك، أتقرأُ في المغرب بـ ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدُ﴾ و﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾؟ قال: نعم. قال: فمحلوفةٌ (^١)؛ لقد رأيتُ رسولَ الله ﷺ يقرأُ فيها بأطْوَلِ الطُّولَيَيْن \"المص\" (^٢).\n_________\n= أخرج له حديثًا عن أبيه عبدِ الله بن جعفر في النهي عن التمثيل بالبهائم، وهو في \"المجتبى\" برقم (٤٤٤٠)، ولم يذكر له هذا الحديث، فيُستدرك عليه، والله أعلم.\n(^١) المثبت من (هـ)، وعليها شَرَحَ السِّندي، وفي (ر) و(ك) و(م): فمحلوفُهُ، وفي هوامش (ر) و(م) و(هـ): فبمحلوفه.\n(^٢) حديث صحيح، رجاله ثقات، وإسناده متّصل إن ثبتَ سماعُ عُروة بن الزُّبير من زيد بن ثابت، فقد نفاه الدارقطني في \"العلل\" ٣/ ٩٠، لكن جاء التصريح بالإخبار بين عروة وزيد عند الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٢١١، فيمكن أن يكون عروةُ سمعَه من مروان عن زيد، ثم لَقِيَ زيدًا فأخبرَه، كما ذكر الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٢/ ٢٤٧. ابن وَهْب: هو عبدُ الله، وأبو الأسود هو محمد بن عبد الرَّحمن بن نوفل، يتيم عروة، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٠٦٣).\nوأخرجه ابن حبان (١٨٣٦) من طريق حرملة بن يحيى، عن ابن وَهْب، بهذا الإسناد، وصحَّح النوويُّ إسناده في \"المجموع\" ٣/ ٣٤٥.\nوالأصحُّ من هذه الرواية ما رواه ابن أبي مُلَيْكَة، عن عروة، عن مروان، عن زيد، قال الدارقطني في \"العلل\" ٣/ ٩٠: لم يسمعه عروة من زيد إنما سمعه من مروان، عن زيد بيَّنَ ذلك ابن جُريج، عن ابن أبي مليكة، عن عروة قال: أخبرني مروان بن الحكَم، عن زيد بن ثابت انتهى. وسيأتي في الحديث بعده.\nوثمة اختلاف ثالث على عُروة، وهي رواية ابنه هشام، عنه، عن عائشة، كما سيأتي برقم (٩٩١).\nقال السِّندي: قوله: أتقرأ في المغرب بـ \"قل هو الله أحد\" أي: دائمًا؛ بحيث كأنه اللازم =","vol":"2","page":287},{"text":"٩٩٠ - أخبرنا محمدُ بنُ عبد الأعلى قال: حدَّثنا خالد قال: حدَّثنا ابن جُرَيْجٍ، عن ابن أبي مُلَيْكَة، أخبرني عُروةُ بنُ الزُّبير، أنَّ مروانَ بن الحكم أخبره\nأنَّ زيدَ بنَ ثابت قال: ما لي أراك تقرأُ في المغرب بقصار السُّوَر (^١)؟ قد (^٢) رأيتُ رسولَ الله ﷺ ولا يقرأُ فيها بأطولِ الطُّولَيَيْن. قلتُ: يا أبا عبدِ الله، ما أطْوَلُ الطُّولَيَيْن؟ قال: الأعراف (^٣).\n_________\n= ولا يجوز غيره، فالإنكار على التزام القصار، وفيه أنه ينبغي للإمام أن يقرأ ما قرأه ﷺ أحيانًا تبرُّكًا بقراءته ﷺ، وإحياءً لسنَّته وآثاره الجميلة.\nفمحلوفةٌ: أرادَ بالمحلوف الذي لا يستحقُّ الحَلِفَ إلا به، والخبر محذوف؛ أي: اللهُ قَسَمي.\nقلت: ورواية ابن حبان فحلَفْتُ بالله. وفي \"اللسان\" يقولون: محلوفةً بالله ما قال ذلك، ينصبون على إضمار: يحلفُ بالله محلوفةً، أي: قسمًا.\nوقال السِّندي: بأطول الطُّولَيَيْن، يعني الأنعام والأعراف، وأطولُهما الأعراف، وصدقُ هذا الوصف على غير الأعراف لا يضرُّ لأنَّهُ عيَّنها بالبيان. انتهى. وثمة أقوالٌ أُخَر فيها، ينظر \"فتح الباري\" للحافظ ابن حجر ٢/ ٢٤٧.\n(^١) في هامش (هـ): المفصَّل.\n(^٢) في (هـ): وقد.\n(^٣) إسناده صحيح، خالد: هو ابن الحارث، وابنُ جُرَيْج: هو عبد الملك بن عبد العزيز، وقد صرّح بسماعه من ابن أبي مُليكة عند أحمد (٢١٦٤٦) وأبي داود، وابنُ أبي مُلَيْكة: هو عبدُ الله، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٠٦٤).\nوأخرجه أحمد (٢١٦٤١) و(٢١٦٤٦)، والبخاري (٧٦٤)، وأبو داود (٨١٢) من طرق عن ابن جُريج، بهذا الإسناد، والسائل عن أطول الطُّولَيَيْن ابن أَبي مُلَيْكة، وأبو عبد الله هو عروة، وعند أبي داود زيادة: والأخرى الأنعام، وسألتُ أنا ابنَ أبي مُلَيْكَة، فقال لي من قِبَل نفسه: المائدة والأعراف. اهـ. وذكر الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٢/ ٢٤٧ أنَّ عند أبي مسلم الكَجِّي: يونس، بدلٌ الأنعام، قال الحافظ: فحصلَ الاتفاق على تفسير الطُّولي بالأعراف، وفي تفسير الأخرى ثلاثةُ أقوال، المحفوظُ منها الأنعام.","vol":"2","page":288},{"text":"٩٩١ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عثمانَ قال: حدَّثنا بقيَّة وأبو حَيْوَة، عن ابن أبي حَمْزَة قال: حَدَّثَنَا هشامُ بنُ عروة، عن أبيه\nعن عائشة، أنَّ رسولَ الله ﷺ قرأَ في صلاة المغربِ بسورةِ الأعراف؛ فَرَّقَها في ركعتَيْن (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-656>٦٨ - باب القراءة في الرَّكعتين بعد المغرب</span>\n٩٩٢ - أخبرنا الفَضْلُ بنُ سَهْل قال: حدَّثني الأَحْوَصُ بنُ جَوَّاب (^٢) أبو الجَوَّاب قال: حدَّثنا عمَّارُ بنُ رُزَيْق، عن أبي إسحاق، عن إبراهيم بن مهاجر (^٣)، عن مجاهد\n_________\n(^١) حديث صحيح، رجاله ثقات غير بقية بن الوليد؛ فضعيف، ابن أبي حمزة: هو شُعيب، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٠٦٥).\nوقد اختُلف فيه على هشام بن عروة:\nفرواه شُعيب بن أبي حمزة، عنه، عن أبيه عروة، عن عائشة، كما في هذه الرواية، وحسَّنَ إسنادَه النوويُّ في \"المجموع\" (٣/ ٣٤٥)، وابن الملقِّن في \"البدر المنير\" ٣/ ١٨٣، غير أنَّ أبا حاتم الرازي قال - كما في \"علل\" ابنه (٤٨٤) -: هذا خطأ، إنما هو عن أبيه، عن النَّبِيّ ﷺ، مرسل.\nورواه عبد الرَّحمن بنُ أبي الزِّناد، عنه، عن عروة، عن مروان، عن زيد، أخرجه أحمد من طريقه (٢١٦٣٣)، وهو موافق لرواية ابن أبي مُلَيْكة عن عروة، السالفة في الحديث قبله.\nورواه وكيع بنُ الجرَّاح، عنه، عن عروة، عن زيد بن ثابت أو أبي أيوب، أخرجه عنه أحمد (٢٣٥٤٤)، وهو الصحيح عن هشام، فإنه كان يَشُكُّ في هذا الحديث، كما نقلَ الترمذي في \"العلل الكبير\" (١٠٨) عن البخاري، وقاله أيضًا الدارقطني في \"العلل\" ٣/ ٩٠، وصحَّحا الحديث عن زيد بن ثابت.\nوينظر الحديثان السالفان قبله، و\"فتح الباري\" لابن رجب ٧/ ٢٣.\n(^٢) قوله: الأحوص بن جوَّاب، وقع في هامش (هـ)، وعليه علامة نسخة.\n(^٣) في (ك): وهو ابن مهاجر، وفي: (م) قال أبو عبد الرَّحمن: هو ابن مهاجر.","vol":"2","page":289},{"text":"عن ابن عُمر قال: رَمَقْتُ رسولَ الله ﷺ عشرين مرَّةً، يقرأُ في الرَّكعتين بعد المغرب وفي الرَّكعتين قبلَ الفجر ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (^١).\n_________\n(^١) رجاله ثقات غير الأحوص بن جوّاب؛ فصدوق، وغير إبراهيم بن مهاجر، فهو إلى الضعف أقرب. أبو إسحاق: هو عَمرو بن عبد الله السَّبِيعيّ، ومجاهد: هو ابن جَبْر، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٠٦٦).\nوقد اختُلف فيه على أبي إسحاق السَّبِيعي:\nفرواه إسرائيل بن يونس، كما في \"مسند\" أحمد (٤٧٦٣) و(٥٢١٥) و(٥٦٩٩) و(٥٧٤٢)، وسفيانُ الثوري كما في \"المسند\" أيضًا (٤٩٠٩) و(٥٦٩١)، و\"سنن\" الترمذي (٤١٧)، وابن ماجه (١١٤٩)، وابن حبان (٢٤٥٩)، وعَمْرُو بنُ أبي قيس، وسلَّامُ بنُ سُلَيْم، ومَعْمَرُ بنُ راشد، كما ذكر الدارقطنيّ في \"العلل\" ٧/ ١١٥، كلُّهم رَوَوْهُ عن أبي إسحاق السَّبيعي، عن مجاهد، عن ابن عُمر، دون ذكر إبراهيم في إسناده. قال الترمذي: حديث حسن. اهـ. ورواية الثوري في ركعتي الفجر فحسب.\nوخالفهم عمَّار بنُ رُزَيْق كما في رواية المصنِّف هذه، فرواه عن أبي إسحاق، عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، عن ابن عمر، وذكر الدارقطني رواية عمّار بن رُزيق هذه في \"العلل\" ٧/ ١١٦ دون أن ينسب إبراهيم، وقال: وإبراهيم لم يُنسب، فقال بعضهم: هو النخعي، وقال بعضهم: هو ابن مهاجر، وليس ذلك بمحفوظ.\nورواه شريك كما ذكر الدارقطني، عن أبي إسحاق، عن رجل لم يُسَمِّه، عن ابن عمر.\nقال الدارقطني: فاضطربَ هذا الحديث من رواية أبي إسحاق لكثرة الخلاف عليه فيه. اهـ.\nوبنحوه قال أبو حاتم كما في \"علل\" ابنه (٢٨٣).\nوقال الدارقطني أيضًا ٧/ ١١٧ - ١١٨: وهذا الحديث إنما حدَّث به ابن عمر عن أخته حفصة، عن النَّبِيّ ﷺ، وكلُّ من رواه عن ابن عمر أنه حَفِظَه من النَّبِيِّ ﷺ فقد وَهِمَ عليه فيه.\nوسلف من حديث أبي هريرة برقم (٩٤٥) في ركعتي الفجر فحسب.\nملاحظة: قال الترمذي: لا نعرفه من حديث الثوري عن أبي إسحاق إلا من حديث أبي أحمد الزُّبيري. اهـ. قلت: رواه عبدُ الرزاق عن الثوري عن أبي إسحاق، كما في \"مصنَّف\" عبد الرزاق (٤٧٩٠)، وأخرجه عنه أحمد (٤٩٠٩).","vol":"2","page":290},{"text":"<span data-type='title' id=toc-657>٦٩ - باب الفَضْل في قراءة ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾</span>\n٩٩٣ - أخبرنا سليمانُ بنُ داود، عن ابن وَهْب قال: حدَّثنا عَمْرُو بنُ الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، أنَّ أبا الرِّجال محمدَ بنَ عبدِ الرَّحمن حدَّثه، عن أمِّه عَمْرَة\nعن عائشة، أنَّ رسولَ الله ﷺ بعثَ رجلًا على سَرِيَّة، فكانَ يقرأُ لأصحابِه في صلاتِهم فيَخْتِمُ بـ \"قُلْ هو اللهُ أحد\"، فلمَّا رَجَعُوا ذكرُوا ذلك لرسولِ الله ﷺ، فقال: \"سَلُوه، لأيِّ شيءٍ فعلَ (^١) ذلك؟ \" فسألُوه فقال: لأنَّها صفةُ الرَّحمن ﷿، فأنا أُحِبُّ أن أقرأَ بها، قال رسولُ الله ﷺ: \"أَخْبِرُوه أَنَّ الله ﷿ يُحِبُّه\" (^٢).\n\n٩٩٤ - أخبرنا قُتيبةُ، عن مالك، عن عُبيدِ الله (^٣) بن عبد الرَّحمن، عن عُبَيْدِ بن حُنَيْن\n_________\n(^١) في (م) وهوامش (ر) و(ك) و(هـ): صنع.\n(^٢) إسناده صحيح، سليمان بن داود: هو أبو الرَّبيع المَهْرِي، وابنُ وَهْب: هو عبد الله، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (١٠٦٧) و(١٠٤٧١).\nوأخرجه البخاري (٧٣٧٥)، ومسلم (٨١٣)، وابن حبان (٧٩٣) من طرق عن ابن وَهْب، بهذا الإسناد. وعند ابن حبان: فكان يقرأ لأصحابه في صلاتهم \"قل هو الله أحد\".\nقوله: فيختمُ بـ \"قل هو الله أحد\"؛ قال السِّنْدي: أي: يختم قراءته بقراءة \"قل هو الله أحد\"؛ أي: يقرأ بـ \"قل هو الله أحد\" في آخر ما يقرأْ من القرآن، والحاصلُ أنَّ النبيَّ ﷺ قرَّره على ذلك، وبشَّره عليه بما بشَّره به، فعُلِمَ به جوازُ الجمع بين السُّوَر المتعدِّدة في ركعةً.\n(^٣) في (م): عَبْد الله، وجاء فوقها: عُبَيْد الله، وعليها علامة الصِّحَّة، وجاء في هامشها ما صورتُه: هكذا رواه ابن القاسم وابنُ بُكير ويحيى بنُ يحيى الأندلسيّ عن [مالك]، قال أحمد بن خالد: وقد رواه القعنبيّ عن [مالك] قال: عَبْد الله بن عبد الرَّحمن. قال أحمد: والصواب عُبيد الله. انتهى. وجاء في الحاشية أيضًا أنَّ هذا الكلام من \"التمهيد\". قلت: هو فيه ١٩/ ٢١٥ بنحوه أطول منه؛ لكن جاء فيه أنَّ أحمدَ بن خالد قد غلطَ فيه؛ لِقَوْلِ القعنبيّ فيه: \"عبدِ الله\"، فتوهَّمَ (يعني أحمد) أنَّ \"عُبَيْد الله\" خطأ، فأدخلَ هذا الحديث في باب أبي طُوَالَة عبدِ الله بن عبد الرَّحمن بن مَعْمَر الأنصاريّ، قال ابن عَبْد البَرِّ: ليس كما ظنَّ، وهو عُبَيْدُ الله =","vol":"2","page":291},{"text":"مولي آل زيد بن الخَطَّاب قال:\nسمعتُ أبا هريرةَ يقول: أقبلتُ مع رسولِ الله ﷺ، فسمعَ رجلًا يقرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾، فقال رسولُ الله ﷺ: \"وَجَبَتْ\". فسألتُه: ماذا يا رسولَ الله؟ قال: \"الجَنَّة\" (^١).\n_________\n= ابن عبدِ الرَّحمن بن السَّائب بن عُمير، مدنيّ ثقة، معروف عند أهل الحديث هكذا.\n(^١) حديث صحيح، رجاله ثقات، وهو في \"السُّنن الكبرى\" بالأرقام: (١٠٦٨) و(١٠٤٧٠) و(١١٦٥١).\nوقد اختلف على مالك في اسم عُبيد الله بن عبد الرَّحمن، فقيل: هو ابن أبي ذُباب، كما في \"التهذيب\"، وهو عَبْدُ الله بن عبد الرَّحمن بن الحارث، ويقال فيه: عُبَيْد الله، وقيل: هو عُبَيْد الله بن عبد الرَّحمن بن السَّائب بن عُمير، كما في \"تهذيب\" الحافظ ابن حجر، وبه جزمَ ابن عبد البَرِّ في \"التمهيد\" ١٩/ ٢١٦؛ قال: \"وهو الصوابُ لا شكَّ فيه\"، ونَفَى أن يكون أبا طُوَالَة عبدَ الله بنَ عبد الرَّحمن بن مَعْمَر الأنصاريّ، وغلَّطَ فيه أحمدَ بنَ خالد (كما سلف في التعليق قبله) لإدخاله هذا الحديثَ في باب أبي طُوَالَة، قال ابن عبد البَرّ: وإِنَّما دخلَ عليه الغلطُ فيه من رواية القعنبيّ وقولِه فيه: عَبْد الله، فتَوهَّمَ أنَّ قولَ يحيى (راوي \"الموطَّأ\"): عُبيد الله، غلطٌ. انتهى. لكنْ ما نفاه ابن عبد البَرِّ جَزَمَ به الشيخ أحمد شاكر ﵀ في تعليقه علي حديث \"مسند\" أحمد (٧٩٩٨ - طبعته)، فذكر أنَّ هذا الراوي هو أبو طُوَالَة عَبْدُ الله بنُ عبد الرَّحمن بن مَعْمَر؛ قال: لأنَّ لمالك عنه ثلاثةَ أحاديثَ أُخَرَ في \"الموطَّأ\"، ذكرَها ابن عبد البَرّ في \"التَّقَصِّي\"، ثم قال الشيخ أحمد شاكر: فلو كان مالك يريدُ شيخًا آخرَ لبَيَّنَه ورَفَعَ نسبَه، وهو أعلمُ الناسِ بشيوخِه ورواة الحديث من أهل المدينة، وهو الحجَّة في ذلك. اهـ.\nوقيل أيضًا في اسم الراوي: عُبيد بن عبد الرَّحمن، كما ذكر الدارقطنيّ في \"العلل\" ٥/ ٣٠٧. والله أعلم.\nوهو في \"موطأ\" مالك ١/ ٢٠٨ رواية يحيى الليثي، و(٢٥٧) رواية أبي مصعب الزُّهْري، وفيهما: عُبيد الله بن عبد الرَّحمن.\nوأخرجه أحمد (٨٠١١) عن أبي عامر العَقَدي، و(١٠٩١٩) عن عثمان بن عمر، وأبو داود عن عبد الله بن مَسْلَمَةَ القَعْنَبيّ فيما ذكر ابن عبد البَرِّ في \"التمهيد\" ١٩/ ٢١٦، والترمذيّ (٢٨٩٧) من طريق إسحاق بن سليمان، والمصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (١١٦٥١) من طريق =","vol":"2","page":292},{"text":"٩٩٥ - أخبرنا قُتيبةُ، عن مالك، عن عبد الرَّحمن بن عبد الله بن عبد الرَّحمن بن أبي صَعْصَعة، عن أبيه\nعن أبي سعيد الخُدْرِيِّ، أَنَّ رجلًا سَمِعَ رجلًا يقرأُ ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ يُرَدِّدُها، فلمَّا أصبحَ جاءَ إلى النَّبِيِّ ﷺ، فذَكَرَ ذلك له، فقال رسولُ الله ﷺ: \"والذي نفسي بيدِه، إنها لَتَعْدِلُ (^١) ثُلُثَ القرآن\" (^٢).\n_________\n= ابن القاسم، خمستُهم عن مالك بهذا الإسناد. وعند أحمد وأبي داود: عَبْد الله بن عبد الرَّحمن، وعند الترمذي والمصنِّف: عُبيد الله بن عبد الرَّحمن.\nوقد أورد الحافظُ ابن حجر في \"النُّكت الظراف\" (بهامش \"التحفة\" ١٠/ ٢٤٦) عن ابن عبد البَرّ روايةَ أبي داود عن القعنبي، غير أنه لم يذكر أنه سمَّى الراوي عبدَ الله بنَ عبد الرَّحمن.\nوجاء في \"الموطَّأ\" ورواية أحمد (١٠٩١٩) زيادة: قال أبو هريرة: فأردتُ أَنْ آتِيَهُ فَأُبَشِّرَهُ، فآثَرْتُ الغَدَاءَ مع رسولِ الله ﷺ، وفَرِقْتُ أنْ يَفُوتَني الغَدَاءُ مع رسول الله ﷺ، ثم رجعتُ إلى الرَّجل، فوجدتُه قد ذهب.\n(^١) في (هـ): تعدلُ، وفي هامشها: لَتَعدلُ. (نسخة).\n(^٢) إسناده صحيح، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (١٠٦٩) و(١٠٤٦٧).\nوهو في \"موطَّأ\" مالك ١/ ٢٠٨، ومن طريقه أخرجه أحمد (١١١٨١) و(١١٣٠٦) و(١١٣٩٢)، والبخاري (٥٠١٣) و(٦٦٤٣) و(٧٣٧٤)، وأبو داود (١٤٦١)، وابن حبان (٧٩١). وفي رواية مالك: عن أبي سعيد أنه سمعَ رجلًا يقرأ …، ورواية أحمد الأُولى مختصرة، وعندهم جميعًا زيادة: وكأنَّ الرجلَ يَتَقَالُّها، بعد قوله: فَذَكَرَ ذلك له.\nوعلّقه البخاريُّ بإثر (٥٠١٣) و(٧٣٧٤) فقال: وزاد أبو معمر: حَدَّثَنَا إسماعيلُ بنُ جعفر، عن مالك بن أنس، عن عبد الرَّحمن بن عبد الله بن عبد الرَّحمن بن أبي صعصعة، عن أبيه، عن أبي سعيد أخبرني أخي قَتَادةُ بنُ النعمان أن رجلًا قامَ في زمن النَّبِيِّ ﷺ يقرأ من السَّحَر \"قل هو الله أحد\" لا يزيد عليها …\nقال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٩/ ٥٩: القارئ هو قَتَادة بنُ النُّعمان، والذي سمعه لعله أبو سعيد راوي الحديث؛ لأنَّهُ أخوه لأمّه، وكانا متجاورَيْن، وبذلك جزمَ ابن عبد البَرّ، فكأنه أبهم نفسَه وأخاه.\nوقد وصله النسائي في \"السُّنن الكبرى\" (٧٩٧٥).=","vol":"2","page":293},{"text":"٩٩٦ - أخبرنا محمدُ بنُ بشَّار قال: حَدَّثَنَا عبد الرَّحمن قال: حَدَّثَنَا زائدة، عن منصور، عن هِلال بن يِسَاف، عن رَبيع بن خُثَيْم، عن عَمْرو بن ميمون، عن ابن أبي ليلي، عن امرأة\nعن أبي أيوب، عن النَّبِيِّ ﷺ، قال: \" ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ ثُلُثُ القرآن\" (^١).\n_________\n= قال ابن عبد البَرّ في \"التمهيد\" ١٩/ ٢٣٠: هذا الحديث سمعه أبو سعيد وقتادة جميعًا من النَّبِيّ ﷺ، ورواية \"الموطَّأ\" وغيرُها تدلُّ على ذلك.\nوأخرج أحمد (١١٠٥٣)، والبخاري (٥٠١٥) من طريق الضَّحَّاكَ المِشْرَقيّ عن أبي سعيد الخُدري عن النَّبِيّ ﷺ أنه قال: \"أَيَعْجِزُ أحدُكم أن يقرأَ ثُلُثَ القرآن في ليلة؟ \" قال: فشَقَّ ذلك على أصحابه، فقالوا: مَنْ يُطِيقُ ذلك؟! قال: \"يقرأ ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ فهي ثُلُثُ القرآن\".\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسنادٌ ضعيف لإبهام المرأة، وللاضطراب في إسناده، عبد الرَّحمن: هو ابن مَهْديّ، وزائدة: هو ابن قُدامة، ومنصور: هو ابن المعتمر، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (١٠٧٠) و(١٠٤٤٩).\nوأخرجه الترمذي (٢٨٩٦) عن قُتيبةُ ومحمد بن بشار، عن عبد الرَّحمن بن مهدي، بهذا الإسناد، وفيه: \"عن امرأة، وهي امرأةُ أبي أيوب، وروى بعضهم: عن امرأة أبي أيوب، عن أبي أيوب\"، ولفظه: \"أيَعْجِزُ أحدُكم أن يقرأَ في ليلة ثُلُثَ القرآن؟ مَنْ قرأَ: الله الواحد الصمد، فقد قرأ ثُلُثَ القرآن\".\nقال الترمذي: هذا حديثٌ حسن، ولا نعرفُ أحدًا روى هذا الحديثَ أحسنَ من رواية زائدة، وتابعه على روايته إسرائيل والفُضيل بنُ عِياض، وقد روى شعبة وغيرُ واحد من الثقات هذا الحديث عن منصور واضطربوا فيه.\nوأخرجه أحمد (٢٣٥٤٧) من طريق شعبة، عن منصور، بإسناد المصنِّف ولفظه.\nوأخرجه أحمد (٢٣٥٥٤) عن عبد الرَّحمن بن مهديّ، به، وفيه: عن امرأة من الأنصار، عن أبي أيوب، ولفظه نحو لفظ الترمذي.\nقال الدارقطني في \"العلل\" ٣/ ٦٨: والحديثُ حديثُ زائدة عن منصور، وهو أقامَ إسنادَه وحَفِظَه،\nوانظر الخلاف فيه في التعليق على \"مسند\" أحمد (٢٣٥٤٧)، و\"السُّنن الكبرى\" للمصنِّف (٩٨٦٨) و(١٠٤٤٧ - ١٠٤٥١)، و\"العلل\" للدارقطني.","vol":"2","page":294},{"text":"قال أبو عبد الرَّحمن: ما أعرفُ إسنادًا أطولَ من هذا.\n\n<span data-type='title' id=toc-658>٧٠ - باب القراءة في العِشاء الآخِرة بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾</span>\n٩٩٧ - أخبرنا محمدُ بنُ قُدَامَةَ قال: حدَّثنا جَرِير، عن الأعمش، عن مُحاربِ بن دِثار\nعن جابر قال: قام معاذٌ فصَلَّى العِشاء الآخِرة، فَطَوَّل، فقال النَّبِيُّ ﷺ: \"أَفَتَّانٌ يا معاذ؟ أَفتَّانُ يا معاذ؟ أين كنت عن ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ ﴿والضُّحَى﴾ و﴿إذَا السَّمَاء انفَطَرَتْ﴾ \" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-659>٧١ - باب القراءة في العِشاء الآخِرة بـ \"الشمس وضُحاها\"</span>\n٩٩٨ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حَدَّثَنَا اللَّيث، عن أبي الزُّبير\nعن جابر قال: صَلَّى معاذُ بنُ جَبَل لأصحابه العِشَاء، فطَوَّلَ عليهم، فانْصَرَفَ رجلٌ منَّا، فأُخبِرَ معاذٌ عنه، فقال: إنَّه منافق، فلمَّا بلغَ ذلك الرَّجلَ؛ دخَلَ على النَّبِيِّ ﷺ، فأخبرَه بما قال معاذ، فقال له النَّبِيُّ الله ﷺ:\n_________\n(^١) إسناده صحيح، محمد بن قُدامة: هو ابن أَعْيَن، وجرير: هو ابن عبد الحميد، والأعمش: هو سليمان بن مِهْرَان، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (١٠٧١) و(١١٥٨٨).\nوسلف من طريق محمد بن فُضيل، عن الأعمش، عن محارب وأبي صالح بأطول منه برقم (٨٣١) دون تعيين الصلاة، ومن طريق سفيان الثوري عن محارب برقم (٩٨٤)، وفيها أن الصلاة هي المغرب، وسلف الكلام عليها، وينظر الحديث بعده.\nقال السِّنديّ: قولُه: فصلَّى العِشاء الآخِرة … إلخ، ظاهرُ صنيع المصنِّف يميلُ إلى أنَّه جمعَ بين رواية صلاة المغرب ورواية صلاة العشاء بالحمل على تعدُّد القضية، فلذلك استدلَّ بكلتا الروايتين، لكن وقوع مثل هذه القضيَّة مرَّتين بعيد؛ إلا أن يُقال: يحتمل أنَّه وقعَ من معاذ مرَّتين، ثم رُفع الواقعتان إلى النَّبِيّ ﷺ مرَّة، والله تعالى أعلم.","vol":"2","page":295},{"text":"\"أَتُرِيدُ أن تكونَ فَتَّانًا يا معاذ؟ إذا أَمَمْتَ النَّاسَ فَاقْرَأْ بـ ﴿الشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ و﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ ﴿وَالَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ و﴿أَقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ \" (^١).\n\n٩٩٩ - أخبرنا محمدُ بنُ عليٍّ بن الحَسَن بن شَقِيق قال: حَدَّثَنَا أبي قال: أخبرنا الحُسين بنُ واقد، عن عبدِ الله بن بُرَيْدة\nعن أبيه أنَّ رسولَ الله ﷺ كانَ يقرأُ في صلاةِ العِشاء الآخِرة بـ ﴿الشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ وأشباهِها من السُّور (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-660>٧٢ - باب القراءة فيها (^٣) بـ ﴿التِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾</span>\n١٠٠٠ - أخبرنا قُتيبةُ، عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن عَدِيٍّ بن ثابت\n_________\n(^١) حديث صحيح، قُتيبةُ: هو ابن سعيد، واللَّيْث: هو ابن سَعْد، وأبو الزُّبير: هو محمد بن مسلم بن تَدْرُس، ولا تضرُّ عنعنتُه عن جابر، فهو متابع، وصرح بسماعه من جابر في رواية ابن حبان (١٨٤٠)، وقد أخرج له مسلم هذا الحديث ثم إن الحديث من رواية اللَّيث عنه، والليث يروي عن أبي الزُّبير ما أعلمه أبو الزُّبير أنه سمعه من جابر كما في \"تهذيب الكمال\" (ترجمة أبي الزُّبير).\nوأخرجه مسلم (٤٦٥): (١٧٩) عن قُتيبةُ بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم كذلك، وابن ماجه (٨٣٦) و(٩٨٦) عن محمد بن رُمْح، عن اللَّيث، به.\nوأخرجه مسلم (٤٦٥): (١٧٨)، وأبو داود (٧٩٠)، وابنُ حبان (١٨٣٩) و(١٨٤٠) من طريق سفيان بن عُيينة، عن أبي الزُّبير، به، وقرنَ ابن حبان في الرواية الثانية بأبي الزُّبير عَمْرَو بنَ دينار.\nوسلف من طريق عَمرو بن دينار، عن جابر، برقم (٨٣٥)، ومن طريق محارب بن دِثار وأبي صالح عن جابر برقم (٨٣١).\n(^٢) إسناده حسن، الحُسينُ بنُ واقد صدوقٌ لا بأسَ به، وبقيةُ رجاله ثقات، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٠٧٣).\nوأخرجه أحمد (٢٢٩٩٤)، والترمذي (٣٠٩) من طريق زيد بن الحُباب، عن الحُسين بن واقد، بهذا الإسناد، قال الترمذي: حديث حسن.\n(^٣) في (م): في العشاء الآخرة.","vol":"2","page":296},{"text":"عن البَرَاءِ بن عازب قال: صَلَّيْتُ مع رسولِ الله ﷺ العَتَمَةَ، فقرأ فيها بـ ﴿التِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-661>٧٣ - باب القراءة في الرَّكعة الأُولى من صلاة العِشاء الآخرة</span>\n١٠٠١ - أخبرنا إسماعيلُ بنُ مسعود قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ قال: حَدَّثَنَا شعبة، عن عَدِيٍّ بن ثابت\nعن البراءِ بن عازب قال: كانَ رسولُ الله ﷺ في سفر، فقرأَ في العِشاء في الرَّكعة الأُولى بـ ﴿التِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، قُتيبةُ: هو ابن سعيد، ويحيى بن سعيد: هو الأنصاري، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (١٠٧٤) و(١١٦١٨)، و\"موطأ\" مالك ١/ ٧٩ - ٨٠، وفيه: \"العِشاء\"، بدل: \"العَتَمة\".\nوأخرجه أحمد (١٨٥٢٧) و(١٨٦٩٨)، ومسلم (٤٦٤): (١٧٦)، والترمذي (٣١٠)، والمصنّف في \"السُّنن الكبرى\" (١١٦١٨)، وابن ماجه (٨٣٤) من طرق، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، به، وعندهم: \"العشاء\" بدلٌ: \"العَتَمة\"، وعند بعضهم زيادة: \"الآخرة\".\nوأخرجه أحمد (١٨٥٢٨) عن أبي خالد سليمان بن حيَّان الأحمر، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، به، وفيه أنها صلاة المغرب، ولم يتابَع أبو خالد الأحمر على هذه اللفظة، وهو صدوقٌ يخطئ كما ذكر الحافظ ابن حجر في \"التقريب\".\nوأخرجه أحمد (١٨٥٦٦) و(١٨٦٣٩) و(١٨٦٨١) و(١٨٧٠٨)، والبخاري (٧٦٩) و(٧٥٤٦)، ومسلم (٤٦٤): (١٧٧)، وابن ماجه (٨٣٥) من طرق، عن مِسْعَرِ بن كِدَام، عن عَدِيَّ بن ثابت، به، وعندهم: \"العِشاء\" وفي آخره زيادة (غير رواية أحمد الأخيرة): وما سمعتُ أحدًا أحسنَ صوتًا منه أو قراءةً. واقتصرَ ابن حبان على هذه الزيادة في \"صحيحه\" (٦٣١٨).\nوسيأتي بعده من طريق شعبة، عن عديّ، به.\n(^٢) إسناده صحيح، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٠٧٥).\nوأخرجه أحمد (١٨٥٠٣) و(١٨٦٨٨)، والبخاري (٧٦٧) و(٤٩٥٢)، ومسلم (٤٦٤): (١٧٥)، وأبو داود (١٢٢١)، وابن حبان (١٨٣٨) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد. وعندهم =","vol":"2","page":297},{"text":"<span data-type='title' id=toc-662>٧٤ - باب الرُّكود في الرَّكعتين الأُولَيَيْن</span>\n١٠٠٢ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عليٍّ قال: حَدَّثَنَا يحيى بنُ سعيد قال: حَدَّثَنَا شعبةُ قال: حدَّثني أبو عَوْن قال: سمعتُ جابرَ بنَ سَمُرَةَ يقول:\nقال عُمر لسَعْد: قد شكاك النَّاسُ في كلِّ شيء حتَّى في الصلاة، فقال سعد: أَتَّئِدُ (^١) في الأُولَيَيْنِ، وأَحْذِفُ في الأُخْرَيَيْن (^٢)، وما آلُو ما اقْتَدَيْتُ بِهِ من صلاةِ رسولِ الله ﷺ. قال: ذاك الظَّنُّ بك (^٣).\n_________\n= أنه قرأ في إحدى الركعتين.\nوسلف قبله من طريق يحيى الأنصاري، عن عديّ، به.\n(^١) في (م) وهوامش (ر) و(ك) و(هـ): أمُدُّ، وبهامش (م): أتَّئد.\n(^٢) في (ر): الأولتين .... الآخرتين.\n(^٣) إسناده صحيح، أبو عَوْن: هو محمد بن عُبيد الله الثقفي، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٠٧٦)، وفيه: أَمُدُّ، بدلٌ: أَتَّئِدُ.\nوأخرجه أحمد (١٥١٠)، والبخاري (٧٧٠)، ومسلم (٤٥٣): (١٥٩)، وأبو داود (٨٠٣)، وابن حبان (١٩٣٧) و(٢١٤٠) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد، وعندهم جميعًا عدا ابن حبان: فأَمدُّ، بدلٌ: أَتَئدُ، ووقع عنده: أُطِيلُ الأُولَيَيْن، وفي الرواية (٢١٤٠): وأَحْذِمُ في الأُخْرَيَيْن.\nوأخرجه مسلم (٤٥٣): (١٦٠) من طريق مِسْعَر، عن أبي عَوْن وعبدِ الملك بن عُمير، به، وسيأتي من طريق عبد الملك بن عُمير في الحديث بعده.\nقال السِّندي: قولُه: \"قد شكاك الناس\" أي: أهلُ الكوفة، وكان سعدٌ أميرًا من جهة عُمر عليهم، فجاؤوا عند عمر وشكَوْا سَعْدًا، فطلبه عُمر وقال له ذلك.\n\"أَتَّئِدُ\"؛ بتشديد التاء بعدها همزة مكسورة، وقبلها همزة مفتوحة، أي: أَتَثَبَّتُ ولا أتعجَّل، وفي بعض النسخ: أمدُّ، بتشديد الدَّال؛ أي: أَزِيدُ وأُطَوِّلُ.\n\"وأَحْذِفُ\" أي: أُخفِّفُ، \"وما آلُو \"أي: لا أُقَصِّرُ في صلاة اقتَدَيْتُ بها، وهي صلاةُ رسولِ الله ﷺ. انتهى. و\"أحْذِمُ\" (في رواية ابن حبان): أي: أُسْرِعُ.","vol":"2","page":298},{"text":"١٠٠٣ - أخبرنا حَمَّادُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيمَ بن عُلَيَّةَ أبو الحَسَن (^١) قال: حَدَّثَنَا أبي، عن داودَ الطَّائيّ، عن عبد الملكِ بن عُمَيْر، عن جابر بن سَمُرَةَ قال:\nوقعَ ناسٌ من أهل الكوفة في سَعْدٍ عند عُمَرَ فقالوا: واللهِ ما يُحْسِنُ الصَّلاةَ. فقال: أمَّا أنا؛ فأُصَلِّي بهم صلاةَ رسولِ الله ﷺ، لا أَخْرِمُ منها (^٢)؛ أرْكُدُ في الأُولَيَيْنِ، وأَحْذِفُ في الأُخْرَيَيْن (^٣). قال: ذاك الظَّنُّ بك (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-663>٧٥ - باب قراءة سورتَيْن في ركعة</span>\n١٠٠٤ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ قال: أخبرنا عيسى بنُ يونس، عن الأعمش، عن شَقِيق عن عبد الله قال: إِنِّي لأَعْرِفُ النَّظائرَ التي كان يقرأُ بهنَّ رسولُ الله ﷺ؛ عشرين سورةً في عَشْرِ رَكَعات. ثم أخذَ بيدِ علقمةَ، فدخلَ، ثم خرجَ إلينا علقمة، فسألْناه، فأخبرَنا بهنَّ (^٥).\n_________\n(^١) قوله: ابن عُلَيَّة أبو الحسن، ليس في (ر) و(م)، وعليه علامة نسخة في (هـ).\n(^٢) في (هـ): عنها.\n(^٣) في (ر): الأولتين .... الآخرتين.\n(^٤) إسناده صحيح، داود الطائي: هو ابن نُصير، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٠٧٧).\nوأخرجه أحمد (١٥١٨) و(١٥٤٨) و(١٥٥٧)، والبخاري (٧٥٥) (مطوّلًا) و(٧٥٨)، ومسلم (٤٥٣): (١٥٨) و(١٦٠)، وابن حبان (١٨٥٩) (مطوّلًا) من طرق عن عبد الملك بن عُمير، بهذا الإسناد وعند البخاري (٧٥٥): وأُخِفُّ في الأُخْرَيَيْن، وقرنَ مسلم في الرواية الثانية بعبدِ الملك بن عُمير أبا عَوْن، وسلف قبله من طريق أبي عَوْن.\nوفي رواية أحمد الثانية تعيين الصلاة بأنها الظهر والعصر، وفي رواية البخاري الأُولى: العشاء، وفي الثانية: صلاتي العشي.\nقال السِّندي: ما يُحسن؛ من الإحسان أو التحسين. لا أَخْرِمُ؛ من باب ضرب، أي: لا أَنْقُصُ. أَرْكُدُ؛ من باب نَصَر؛ أي: أَسْكُنُ وأُطِيلُ القيام.\n(^٥) إسناده صحيح، الأعمش: هو سليمان بنُ مِهْران، وشقيق: هو ابن سَلَمة أبو وائل، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٠٧٨). =","vol":"2","page":299},{"text":"١٠٠٥ - أخبرنا إسماعيلُ بنُ مسعود قال: حدَّثنا خالدٌ قال: حَدَّثَنَا شعبة، عن عَمْرِو بن مُرَّةَ قال: سمعتُ أبا وائل يقول:\n_________\n= وأخرجه مسلم (٨٢٢): (٢٧٧) عن إسحاق بن إبراهيم، بهذا الإسناد، ولم يسق لفظه وأحاله على ما قبله، وفيه زيادة، ومن هذه الزيادة أن رجلًا قال لابن مسعود: إني لأقرأ المفصَّلَ في ركعة … وستأتي في الحديث بعده.\nوأخرجه أحمد (٣٦٠٧) و(٤٣٥٠)، والبخاري (٤٩٩٦)، ومسلم (٨٢٢): (٢٧٥) و(٢٧٦)، والترمذي (٦٠٢) من طرق، عن الأعمش، به وفي بعضها زيادة ستأتي في الحديث بعده.\nوأخرجه أحمد (٣٩٩٩) و(٤٤١٠)، والبخاري (٥٠٤٣)، ومسلم (٨٢٢): (٢٧٨)، وابن حبان (٢٦٠٧) من طريق واصل الأحدب، وأحمد (٤٠٦٢) من طريق سيّار العَنَزيّ، ومسلم (٨٢٢): (٢٧٩) من طريق منصور بن المعتمر، ثلاثتهم عن شقيق بن سلمة، به. وفي رواية واصل الأحدب: ثماني عشرة سورةً من المفصَّل وسورتين من آل حم، وفيها أيضًا: إني لأحفظ القرائن … وعند البخاري: القُرَنَاء.\nوأخرجه أحمد (٣٩١٠) و(٣٩٥٨) و(٣٩٦٨)، وأبو داود (١٣٩٦) من طرق، عن ابن مسعود بنحوه، مطولًا ومختصرًا، وجاء التصريح بالنظائر في رواية أبي داود: (الرَّحمن، والنجم) في ركعة، و(اقتربت والحاقَّة) في ركعة، و(الطُّور، والذاريات) في ركعة، و(إذا وقعت، ونون) في ركعة و(سأل سائل، والنازعات) في ركعة و(ويل للمطففين، وعبس) في ركعة، و(المدثِّر، والمزمِّل) في ركعة، و(هل أتى، ولا أقسم بيوم القيامة) في ركعة، و(عمَّ يتساءلون، والمرسلات) في ركعة، و(الدُّخان، وإذا الشمس كُوَّرَتْ) في ركعة. قال أبو داود: هذا تأليفُ ابن مسعود ﵀. اهـ. يعني ترتيبَهُ.\nقال ابن رجب في \"فتح الباري\" ٧/ ٧٥: وليس في هذه الرواية من آل حم سوى سورة الدُّخان، وهذا يخالف رواية مسلم المتقدمة \"وسورتين من آل حم\". انتهى. وهي رواية البخاري أيضًا، وجاء في رواية أحمد (٣٩٥٨): الدُّخَان وعمَّ يتساءلون في ركعة، وينظر \"فتح الباري\" لابن حجر ٢/ ٢٥٩ - ٢٦٠.\nوقوله: \"إني لأعرفُ النظائر\"، أي: السُّورَ المتماثلةَ في المعاني، كالموعظة، أو الحِكَم، أو القَصَص، لا المتماثلةَ في عدد الآي. قاله الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٢/ ٢٥٩.\nوقال ابن رجب في \"فتح الباري\" ٧/ ٧٤: قيل: سُمِّيت (أي النظائر) بذلك لأنّها متشابهة في الطُّول.","vol":"2","page":300},{"text":"قال رجلٌ عند عبد الله: قرأتُ المُفَصَّلَ في ركعة. قال: هَذا (^١) كهَذِّ الشِّعْر، لقد عرفتُ النَّظائرَ التي كان رسولُ الله ﷺ يَقْرِنُ بينهنَّ. فذكرَ عشرين سورةً من المُفَصَّل؛ سورتَيْن سورتَيْن في كلِّ (^٢) ركعة (^٣).\n\n١٠٠٦ - أخبرنا عَمْرُو بنُ منصور قال: حَدَّثَنَا عبدُ الله بنُ رَجَاء قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي حَصِين، عن يحيى بن وثَّاب، عن مسروق\nعن عبد الله وأتاه رجلٌ، فقال: إنّي قرأتُ اللَّيلةَ المُفَصَّلَ في ركعة. فقال: هَذا كَهَذِّ الشِّعْر، لكنَّ رسولَ الله ﷺ كان يقرأُ النَّظائرَ؛ عشرينَ سورةً من المفصَّل وآلِ (^٤) حم (^٥).\n_________\n(^١) في هامش (هـ): هَذٌّ (نسخة).\n(^٢) لفظة \"كلّ\" من (ر) و(ك) و(م)، وعليها علامة النسخة في (ك).\n(^٣) إسناده صحيح، خالد: هو ابن الحارث الهُجَيْمي، وأبو وائل: هو شَقِيق بن سَلَمة، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٠٧٩).\nوأخرجه أحمد (٤١٥٤)، والبخاري (٧٧٥)، ومسلم (٨٢٢) (٢٧٩)، وابن حبان (١٨١٣)، من طريقين، عن شعبة، بهذا الإسناد.\nقال السِّندي: قوله: \"قرأتُ المُفَصَّل\" هو من (ق) إلى آخر القرآن، على الصحيح، وسُمِّي مُفَصَّلًا؛ لكثرة الفَصْل بين سُوَرِهِ بالبسملة.\nوقوله: هَذًّا كَهَذِّ الشِّعْر؛ أي: تُسرعُ إسراعًا في قراءته كما تُسرع في إنشاد الشِّعْر، والهَذُّ: سرعةُ القطع.\nوجاء في رواية أحمد (٣٩١٠): كان أوَّل مفصل ابن مسعود \"الرَّحمن\". وذكر ابن رجب في \"فتح الباري\" ٧/ ٧٤ - ٧٥ أن ترتيبَ سُورٍ ابن مسعود على غير هذا الترتيب.\nوينظر الحديث السالف قبله، والحديث الآتي بعده.\n(^٤) المثبت من (ر) و(م) وهامشي (ك) و(هـ)، وهو موافق لما في \"السُّنن الكبرى\" (١٠٨٠)، وعليه شرحَ السَّنديّ، وفي (ك) و(هـ): من آل.\n(^٥) حديث صحيح، رجالُه ثقات، غير عبد الله بن رَجَاء - وهو الغُدَاني - فهو ينزل قليلًا عن درجة الثقة. عَمرو بن منصور: هو أبو سعيد النَّسائي، وإسرائيل: هو ابن يونس بن أبي =","vol":"2","page":301},{"text":"<span data-type='title' id=toc-664>٧٦ - باب قراءة بعضِ السُّورة</span>\n١٠٠٧ - أخبرنا محمدُ بنُ عبد الأعلى (^١) قال: حَدَّثَنَا خالدٌ قال: حَدَّثَنَا ابن جُرَيْج قال: أخبرني محمدُ بنُ عَبَّاد حديثًا رفعَهُ إلى ابن سفيان\nعن عبدِ الله بن السَّائب قال: حَضَرْتُ رسولَ الله ﷺ يومَ الفَتْح، فصَلَّى في قُبُلِ (^٢) الكَعْبة، فَخَلَعَ نَعْلَيْهِ، فَوَضَعَهما عن يسارِه، فافْتَتَحَ سُورَة (^٣) المؤمنين، فلمَّا جاء ذِكْرُ موسى أو عيسى (^٤) ﵉، أخَذَتْهُ سَعْلَةٌ فرَكَعَ (^٥).\n_________\n= إسحاق السَّبِيعي، وأبو حَصِين: هو عثمان بن عاصم، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٠٨٠).\nقوله: وآل حم، أي: السُّورة المُصَدَّرَة بـ \"حم\". قاله السِّنْدي.\nوينظر الحديثان السالفان قبله.\n(^١) في (ك) وهامش (هـ) والمطبوع: بن علي، وهو خطأ. وجاء في هامش (ك): عبد الأعلى.\n(^٢) بضم القاف والموحَّدة، وقد تُسكّن؛ أي: مقابلَها. ينظر \"الفتح\" ١/ ٥٠١.\n(^٣) في (هـ) والمطبوع: بسورة، وفي هامش (ك): فاستفتح بسورة، وفي (م) وهامش (هـ): فاستفتح سورةَ، وفوقها في: (م) بسورة وفي هامش (ر) فاستفتح.\n(^٤) في أكثر المصادر: \"ذِكْر موسى وهارون أو ذِكْر عيسى\". وقد جاء ذِكْرُ موسى وهارون ﵉ في الآية (٤٥) من سورة \"المؤمنون\"، وأمَّا ذِكْر عيسى فلم يرد بلفظه في \"المؤمنون\" وجاء بلفظ: \"وجَعَلْنا ابن مريم وأمَّهُ آية \" (المؤمنون: ٥٠).\n(^٥) إسناده صحيح، خالد: هو ابن الحارث، وابنُ جُريج: هو عبدُ الملك بنُ عبد العزيز، وقد صرَّح بالتحديث، ومحمد بن عبَّاد: هو ابن جعفر، وابنُ سفيان: هو عبدُ الله أبو سَلَمة، وهو مشهورٌ بكنيته، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٠٨١).\nوأخرجه أحمد (١٥٣٩٤) و(١٥٣٩٥) و(١٥٣٩٧) و(١٥٤٠٠)، ومسلم (٤٥٥)، وأبو داود (٦٤٩)، وابن حبان (١٨١٥) و(٢١٨٩) من طرق، عن ابن جُريج، بهذا الإسناد.\nوليس في أكثر هذه الروايات ذكر النَّعلين، وقُرن في أسانيدها ابن سفيان بعبدِ الله بن عَمْرِو =","vol":"2","page":302},{"text":"<span data-type='title' id=toc-665>٧٧ - باب تَعَوُّذ القارئ إذا مَرَّ بِآيَةٍ عذاب</span>\n١٠٠٨ - أخبرنا محمدُ بنُ بشَّار قال: حَدَّثَنَا يحيى وعبدُ الرَّحمن وابنُ أَبي عَدِيٍّ، عن شعبة، عن سُليمان، عن سَعْدِ بن عُبيدة، عن المُسْتَوْرِدِ بن الأحْنَف، عن صِلَةَ بن زُفَر\nعن حُذيفة، أنَّه صَلَّى إلى جَنْبِ النَّبيِّ ﷺ ليلةً، فقرأ، فكان إذا مَرَّ بآيةِ عذابٍ وقفَ وتَعَوَّذ (^١)، وإذا مرَّ بآية رحمةٍ وقفَ فدَعَا، وكان يقول في ركوعِه: \"سبحانَ رَبِّيَ العظيم\" وفي سجودِه: \"سبحانَ رَبِّيَ الأعلى\" (^٢).\n_________\n= وعبد الله بن المسيّب العابديّ، عدا رواية أحمد (١٥٣٩٧) فليس فيها عبد الله بنُ المسيّب.\nوعبدُ الله بن عَمْرو هذا: هو ابن عَبْدِ القاريُّ، أو عبدُ الله بن عَمرو العابديّ المخزومي، ووَهِمَ فيه بعضُ أصحاب ابن جُريج - كما وقع في روايات أحمد (١٥٣٩٤) و(١٥٣٩٥) و(١٥٤٠٠)، ورواية مسلم، ورواية ابن حبان (١٨١٥) - فقالوا: عبد الله بن عَمرو بن العاص، نَبَّهَ عليه المزّيّ في \"تهذيب الكمال\" في ترجمتي عبدِ الله بن عَمرو القاريِّ والمخزوميِّ، والنوويُّ في \"شرح مسلم\" ٤/ ١٧٧، وابنُ حجر في \"فتح الباري\" ٢/ ٢٥٦.\nوقد خولف خالد بن الحارث في روايته عن ابن جُريج في هذا الإسناد:\nفأخرجه ابن ماجه (٨٢٠) من طريق سفيان بن عُيينة، عن ابن جُريج، عن ابن أبي مُلَيْكَة، عن عبد الله بن السَّائب بنحوه.\nورواه أبو عاصم - كما في \"الفتح\" ٢/ ٢٥٦ - عنه، عن محمد بن عبَّاد، عن أبي سَلَمة بن سفيان، أو سفيان بن أبي سَلَمة. قال ابن حجر في \"الفتح\": وكأنَّ البخاريّ علَّقه بصيغة \"ويُذكر\" لهذا الاختلاف، مع أنَّ إسناده ممَّا تقومُ به الحُجَّة. انتهى. وقد علَّقه البخاريّ في \"صحيحه\" بلفظ: ويُذكر عن عبد الله بن السائب … قبل الحديث (٧٧٤ م).\nوسلف مختصرًا برقم (٧٧٦).\n(^١) في (م): فتعوَّذ.\n(^٢) إسناده صحيح، يحيى: هو ابن سعيد القطَّان، وعبد الرَّحمن: هو ابن مهدي، وابنُ أبي عديّ: هو محمد بنُ إبراهيم، وسُليمان: هو ابن مِهْران الأعمش، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٠٨٢).\nوأخرجه الترمذي (٢٦٣) عن محمد بن بشار، عن عبد الرَّحمن بن مهدي وحدَه، بهذا الإسناد. =","vol":"2","page":303},{"text":"<span data-type='title' id=toc-666>٧٨ - باب مَسْألَة القارئ إِذا مَرَّ بآية رحمة</span>\n١٠٠٩ - أخبرنا محمدُ بنُ آدم، عن حَفْصِ بن غياث، عن العَلَاء بن المُسَيِّبِ، عن عَمْرِو بن مُرَّة، عن طلحةَ بن يزيد، عن حذيفة. والأعمش (^١)، عن سَعْدِ بن عُبَيْدة، عن المُسْتَوْرِد بن الأحنف، عن صِلَةَ بن زُفَر\nعن حُذيفة، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قرأَ البقرةَ وآلَ عمران والنِّساء في ركعة، لا يَمُرُّ بآية رحمةٍ إلا سألَ، ولا بآيةِ (^٢) عذابٍ إلا استجار (^٣).\n_________\n= وأخرجه أحمد (٢٣٢٤٠) و(٢٣٣٤٤)، وأبو داود (٨٧١)، والترمذي (٢٦٢)، وابن حبان (٢٦٠٤) و(٢٦٠٥) من طرق عن شعبة، به. وروايتا ابن حبان مختصرتان بذكر طرفه الأول.\nوأخرجه أحمد (٢٣٢٦١)، ومسلم (٧٧٢) مطوَّلًا، وابن ماجه (١٣٥١) مختصرًا بذكر طرفه الأول، من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، به، وعند ابن ماجه زيادة: وإذا مَرَّ بآية فيها تنزيهٌ للهِ سبَّح، وسيأتي من هذا الطريق برقم (١٠٤٦) مختصرًا في الذكر في الركوع والسجود.\nوسيرد مطوَّلًا ومختصرًا بالأرقام: (١٠٠٩) و(١٠٤٦) و(١١٣٣) و(١٦٦٤) من طرق عن الأعمش، به.\nوسيرد مطوّلًا ومختصرًا برقمي: (١٠٠٩) و(١٦٦٥) من طريق العَلَاء بن المسيِّب، عن عَمرو بن مُرَّة، عن طلحة بن يزيد، عن حُذيفة، به.\nوسيرد مطوّلًا برقمي (١٠٦٩) و(١١٤٥) من طريق شعبة، عن عَمرو بن مُرَّة، عن أبي حمزة، عن رجل من عَبْس، عن حُذيفة، به.\n(^١) قوله: والأعمش، معطوفٌ على قوله: العَلاء بن المسيِّب.\n(^٢) في هامش (ك): ولا آية، وفي (هـ): ولا يمرُّ بآية، وفوق كلمة \"يَمُرّ\" علامة نسخة.\n(^٣) إسناده صحيح من طريق الأعمش، وضعيف من طريق العَلَاء بن المسيِّب لانقطاعه، لأن طلحة بن يزيد لم يسمع من حُذيفة شيئًا كما ذكر المصنّف بإثر الحديث الآتي برقم (١٦٦٥)، وطلحة - وإن لم يَرْوِ عنه غير عَمْرو بن مُرَّة - وثَقَهُ النَّسائي في \"السُّنن الكبرى\" (٢٦٨٩)، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وبقية رجاله ثقات أيضًا غير أَنَّ العَلَاءَ بن المسيِّب قال فيه الحاكم (كما في تهذيب الحافظ ابن حجر): له أوهام في الإسناد والمتن. اهـ. ولعل هذا منها، فقد قال المصنِّف (١٦٦٥): غيرُ العَلَاء قال في هذا الحديث: عن طلحة، عن رجل، عن حُذيفة. اهـ. =","vol":"2","page":304},{"text":"<span data-type='title' id=toc-667>٧٩ - باب ترديد الآية</span>\n١٠١٠ - أخبرنا نوحُ بنُ حَبيب قال: حَدَّثَنَا يحيى بنُ سعيد القَطَانُ قال: حَدَّثَنَا قُدَامةُ بن عبدِ الله قال: حدَّثَتْني حَسْرَةُ بنتُ دجاجةَ (^١) قالت:\nسمعتُ أبا ذرِّ يقول: قامَ النَّبِيُّ ﷺ حتَّى أصبحَ (^٢) بآية، والآية: ﴿إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ * وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ (^٣) [المائدة: ١١٨].\n_________\n= وقد رواه شعبة، عن عَمْرو بن مُرَّة، عن أبي حمزةَ طلحةَ بن يزيد، عن رجل من بني عَبْس، عن حُذيفة، كما سيأتي برقمي (١٠٦٩) و(١١٤٥)، وهذا الرجل يشبه أن يكون صِلَةَ بنَ زُفَر، كما ذكرَ المصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (١٣٨٣).\nوقد جمع المصنَّفُ روايةَ العَلَاء بن المسيِّب لهذا الحديث إلى رواية الأعمش، وسيُعيدُهما من وجه آخر عنهما مفرَّقَيْن بأطول منه برقمي (١٦٦٤) و(١٦٦٥).\nوهذا الحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٠٨٣). وينظر الحديث السالف قبله.\n(^١) نقل السِّنديّ عن السيوطي قوله: المعروف أنها بالفتح في الحيوان، وبالكسر في الإنسان، ثم قال السِّندي: وهو المضبوط في بعض النسخ المصحَّحة.\n(^٢) في (ك): حتَّى إذا أصبح، وجاء فوق لفظة \"إذا\" ضَبَّة أو علامة نسخة (غير واضحة).\nوذكرها السِّندي وقال: وعلى هذا فجواب \"إذا\" مقدَّر؛ أي: تركَها؛ أي الآية.\n(^٣) إسناده حسن، قُدامة بن عبد الله روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، ويقال: هو فُلَيْت العامريّ كما في \"تهذيب\" ابن حجر، وجَسْرَة أيضًا روى عنها جمعٌ وذكرها ابن حبان في \"الثقات\"، ونقلَ ابن القطَّان في \"بيان الوهم\" ٥/ ٣٥١ قول عبد الحقّ الإشبيلي: جَسْرة ليست بمشهورة، ثم قال: جَسْرَةُ هذه معروفة، يوثّقها قوم، ويتوقَّف في روايتها آخرون. انتهى. وبقية رجاله ثقات، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (١٠٨٤) و(١١٠٩٦).\nوأخرجه أحمد (٢١٤٩٥) مطولًا و(٢١٥٣٨)، وابن ماجه (١٣٥٠) من طريق يحيى بن سعيد القطَّان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢١٣٢٨) و(٢١٣٨٨) و(٢١٤٩٦) من طرق، عن قُدامة، به، وجاء في رواية أحمد الأُولى: فُلَيْت العامريّ، بدلٌ: قُدامة بن عبد الله، ويقال فيه ذلك كما سلف.","vol":"2","page":305},{"text":"<span data-type='title' id=toc-668>٨٠ - باب قوله ﷿: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾</span>\n١٠١١ - أخبرنا أحمدُ بنُ مَنيع ويعقوبُ بنُ إبراهيمَ الدَّورقيُّ قالا: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قال: حَدَّثَنَا أبو بِشْر جعفرُ بنُ أَبي وَحْشِيَّة - وهو ابن إياس - عن سعيد بن جُبير\nعن ابن عبَّاس في قوله ﷿: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ [الإسراء: ١١٠] قال: نزَلَتْ ورسولُ الله ﷺ: مُخْتَفٍ (^١) بمكَّة، فكانَ إِذا صَلَّى بأصحابه رَفَعَ صوتَه - وقال ابن مَنِيع: جَهَرَ (^٢) - بالقرآن، فكان المشركون إذا سمعُوا صَوْتَهُ سَبُّوا القرآنَ ومَنْ أنزلَهُ ومَنْ جاءَ به، فقال الله ﷿ لنبيِّه ﷺ: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ﴾ أي: بقراءتِكَ فيَسْمَعَ المشركون، فيَسُبُّوا القرآن ﴿وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ عن أصحابك (^٣) فلا يسمعوا ﴿وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾ (^٤).\n\n١٠١٢ - أخبرنا محمدُ بنُ قُدَامَةَ قال: حدَّثنا جَرِير، عن الأعمش، عن جعفر بن إياس، عن سعيدِ بن جُبير\n_________\n(^١) في (ك) وهامش (هـ): مختفي، وفي هامش (ك): مُختفٍ.\n(^٢) في (ك) و(هـ) و(ق): يجهرُ، والمثبت من (ر) و(م) وهامش (ك) وعليها علامة الصحة.\n(^٣) في هامش (ك): ولا تخافت بها أصحابَك. (نسخة).\n(^٤) إسناده صحيح، هُشَيْم: هو ابن بشير، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٠٨٥)، وبرقم (١١٢٣٧) عن يعقوب بن إبراهيم وحدَه.\nوأخرجه البخاري (٤٧٢٢) عن يعقوب بن إبراهيم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذي (٣١٤٦) عن أحمد بن مَنِيع، بهِ، وقال: حديث حسن صحيح.\nوأخرجه أحمد (١٥٥) و(١٨٥٣)، والبخاري (٧٤٩٠) و(٧٥٢٥) و(٧٥٤٧)، ومسلم (٤٤٦)، والترمذي (٣١٤٥)، وابن حبان (٦٥٦٣) من طرق، عن هُشَيْم بن بشير، به.\nوأخرجه الترمذي (٣٤١٢) (طبعة الرسالة) من طريق أبي داود الطيالسي، عن هُشيم وشعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جُبير، به، لكن دون ذكر ابن عباس في رواية شعبة. قال الترمذي: حديث حسن.\nقال ابن عبد البَرّ في \"الاستذكار\" ٢/ ٥٣٩: سمَّى القراءة هاهنا صلاةً لأنّها بها تقومُ الصلاة.","vol":"2","page":306},{"text":"عن ابن عبَّاس قال: كان النَّبِيُّ ﷺ يرفعُ صوتَهُ بالقرآن، وكانَ المشركون إذا سَمِعُوا صوتَهُ سَبُّوا القُرآنَ ومَنْ جاءَ به، فكانَ النبيُّ ﷺ يَخْفِضُ صَوْتَهُ بالقرآن ما كان يُسْمِعُهُ أصحابَه، فأنزل الله ﷿: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-669>٨١ - باب رفع الصّوت بالقراءة </span>(^٢)\n١٠١٣ - أخبرنا يعقوبُ بنُ إبراهيم الدَّوْرَقيُّ، عن وكيع قال: حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عن أبي العَلَاء، عن يحيى بن جَعْدَةَ\nعن أمِّ هانئ قالت: كنتُ أسمعُ قراءة النَّبِيِّ ﷺ وأنا على عَرِيشي (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، محمد بن قُدامة: هو ابن أَعْيَنَ المِصِّيصيّ، وجَرِير: هو ابن عبد الحميد، والأعمش: هو سُليمان بنُ مِهْرَان، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٠٨٦).\nوسلف في الحديث قبله.\n(^٢) في (هـ): بالقرآن، وفي هامشها: بالقراءة. (نسخة).\n(^٣) إسناده قوي، رجاله ثقات غير أبي العلاء - وهو هلالُ بنُ خَبَّاب - فهو ينزلُ عن درجة الثقة قليلًا لبعض كلام فيه. وكيع: هو ابن الجرَّاح، ومِسْعَر: هو ابن كِدَام. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٠٨٧).\nوأخرجه أحمد (٢٦٩٠٥)، وابن ماجه (١٣٤٩) من طريق وكيع بن الجراح، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٧٣٨٢) عن أبي معاوية محمد بن خازم الضَّرير، عن مِسْعَر بن كِدام، به.\nوأخرجه أحمد (٢٦٨٩٤) من طريق ثابت بن يزيد، عن أبي العَلَاء، به، بلفظ: أنا أسمعُ قراءةَ النَّبِيِّ ﷺ في جوف الليل وأنا على عَرِيشي هذا، وهو عند الكعبة.\nوقال الدارقطني في \"العلل\" ٩/ ٣٧٠: رواه عليُّ بنُ حَرْب، عن ابن عُيينة، عن مِسْعَر، عن عَمرو بن دينار، عن يحيى بن جَعْدَة، عن أمِّ هانئ، ووهم فيه، والمحفوظ عن مِسْعر، عن أبي العَلَاء - وهو هلالُ بن حَبَّاب - عن يحيى بن جَعْدَة، عن أمِّ هانئ. انتهى.\nوالعَرِيش: كلُّ ما يُستَظَلُّ به، ويُطلق على بيوت مكة؛ لأنّها كانت عيدانًا تُنصب ويُظلَّل عليها. قاله السِّنديّ.","vol":"2","page":307},{"text":"<span data-type='title' id=toc-670>٨٢ - باب مَدِّ الصَّوت بالقراءة</span>\n١٠١٤ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عليٍّ قال: حَدَّثَنَا عبدُ الرَّحمن قال: حدَّثنا جَرِيرُ بنُ حازم، عن قَتَادة قال:\nسألتُ أنسًا: كيف كانَتْ قراءةُ رسولِ الله ﷺ؟ قال: كان يَمُدُّ صوتَهُ مَدًّا (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-671>٨٣ - باب تزيين القرآن (^٢) بالصّوت</span>\n١٠١٥ - أخبرنا عليُّ بن حُجْر قال: حَدَّثَنَا جَرِير، عن الأعمش، عن طلحةَ بن مُصَرِّف، عن عبدِ الرَّحمن بن عَوْسَجَة\nعن البَرَاء قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"زَيِّنُوا القرآنَ بأصواتِكُمْ\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، عَمْرُو بنُ عليّ: هو الفلَّاس، وعبد الرَّحمن: هو ابن مَهْديّ، وقتادة: هو ابن دِعامة السَّدُوسي، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (١٠٨٨) و(٨٠٠٥).\nوأخرجه أحمد (١٢٣٤١)، وابن ماجه (١٣٥٣) من طريق عبد الرَّحمن بن مهديّ، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٢١٩٨) و(١٢٢٨٣) و(١٣٠٠٢) و(١٣٠٥٠) و(١٤٠٧٦)، والبخاري (٥٠٤٥)، وأبو داود (١٤٦٥)، وابنُ حبان (٦٣١٦) و(٦٣١٧)، من طرق، عن جرير بن حازم، به، وزاد ابن حبان في الرواية الثانية: … يَمُدّ الله، ويمدُّ بالرَّحمن، ويمدُّ بالرحيم.\nوأخرجه البخاري (٥٠٤٦) من طريق هَمَّام بن يحيى، عن قَتَادة، به، وفيه الزيادة المذكورة آنفًا.\nقوله: يَمُدُّ ببسم الله، ويَمُدُّ بالرَّحمن، ويَمُدُّ بالرحيم، يعني به المَدَّ الأصليّ، كما ذكر الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٩/ ٩١، وهو الذي يُسَمّى المدّ الطبيعي.\n(^٢) في (ر) وهامشي (ك) و(هـ): القراءة.\n(^٣) إسناده صحيح، جَرِير: هو ابن عبد الحميد الضَّبِّيّ، والأعمش: هو سليمان بن مِهْران، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (١٠٨٩) و(٧٩٩٦).\nوأخرجه أبو داود (١٤٦٨) عن عثمان بن أبي شيبة، عن جرير، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٨٤٩٤) و(١٨٧٠٩) و(١٨٦١٦ - مطولًا) من طرق عن الأعمش، به.\nوأخرجه أحمد (١٨٥١٦ - مطولًا)، وابن حبان (٧٤٩)، من طريقين، عن طلحة بن مُصَرِّف، به. =","vol":"2","page":308},{"text":"١٠١٦ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا يحيى قال: حَدَّثَنَا شعبة قال: حدَّثني طلحة، عن عبدِ الرَّحمن بن عَوْسَجَة\nعن البَراء بن عازب قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"زَيِّنُوا القرآنَ بأصواتِكُم\".\nقال ابن عَوْسَجَة: كنتُ نَسِيتُ هذه: \"زيِّنُوا القرآن\" حتَّى ذَكَّرَنِيهِ الضَّحَّاك بنُ مُزاحم (^١).\n\n١٠١٧ - أخبرنا محمدُ بنُ زُنْبُور المَكِّيُّ قال: حَدَّثَنَا ابن أبي حازم، عن يَزِيدَ بن عبدِ الله، عن محمدِ بن إبراهيم، عن أبي سَلَمَة\nعن أبي هريرة، أنَّه سَمِعَ رسول الله ﷺ يقول: \"ما أَذِنَ اللهُ لِشَيْءٍ ما أَذِنَ لنَبِيٍّ حَسَن الصَّوتِ يَتَغَنَّى بالقرآن يَجْهَرُ به\" (^٢).\n_________\n= وعلَّقه البخاريُّ في كتاب التوحيد ١٣/ ٥١٨ (فتح الباري) فقال: باب قول النَّبِيِّ ﷺ: \"الماهر بالقرآن مع الكرام البَرَرَة\" و\"زَيِّنُوا القرآن بأصواتكم\".\nقال السِّندي: قوله: \"زَيِّنُوا القرآن بأصواتكُمْ\"، أي: بتحسين أصواتكم عند القراءة، فإنَّ الكلامَ الحَسَن يزيدُ حُسنًا وزينةً بالصوت الحَسَن، وهذا مُشاهَدٌ، ولما رأى بعضُهم أنَّ القرآنَ أعظمُ من أن يُحَسَّنَ بالصوت؛ بل الصوتُ أحقُّ بأن يُحسَّنَ بالقرآن قال: معناه: زيِّنوا أصواتكم بالقرآن، هكذا فسَّره غيرُ واحد من أئمَّة الحديث، وزعموا أنه من باب القلب، وقال شعبة: نهاني أيوب أن أُحدِّثَ: \"زيِّنُوا القرآنَ بأصواتكم\"، ورواه معمر، عن منصور، عن طلحة: \"زيِّنوا أصواتكم بالقرآن\" وهو الصحيح، والمعنى: اشتغلُوا بالقرآن واتخذُوه شعارًا وزينة. انتهى كلام السِّندي. وذكر الشيخ شعيب ﵀ في تعليقه على ابن حبان (٧٤٩) أنه لا وَجْهَ للقلب، وأورد أحاديث ترجّح ذلك، فانظره.\nوسيأتي بعده من طريق شعبة، عن طلحة، به.\n(^١) إسناده صحيح، يحيى: هو ابن سعيد القطَّان، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٠٩٠).\nوأخرجه أحمد (١٨٧٠٤) مطولًا، وابن ماجه (١٣٤٢) من طريق يحيى القطَّان ومحمد بن جعفر، عن شعبة، بهذا الإسناد، وليس عند ابن ماجه قول ابن عَوْسَجَة: كنتُ نسيتُ هذه … الخ.\nوسلف في الحديث قبله من طريق الأعمش، عن طلحة، به.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسنادٌ حسن من أجل محمد بن زُنبور المكِّيّ، وهو متابَع، وبقية =","vol":"2","page":309},{"text":"١٠١٨ - أخبرنا قُتيبةُ بنُ سعيد (^١) قال: حَدَّثَنَا سفيان، عن الزُّهْرِيِّ، عن أبي سَلَمة\nعن أبي هريرة، أنَّ النَّبِيّ ﷺ قال: \"ما أَذِنَ الله (^٢) لشيءٍ - يعني - أَذَنَهُ لنبيٍّ يَتَغَنَّى بالقرآن\" (^٣).\n_________\n= رجاله ثقات، ابن أبي حازم: هو عبد العزيز، ويزيدُ بن عبد الله: هو ابن أسامة بن الهاد، ومحمد بن إبراهيم: هو ابن الحارث التَّيْميّ، وأبو سَلَمة: هو ابن عبد الرَّحمن، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (١٠٩١) و(٧٩٩٨).\nوأخرجه البخاري (٧٥٤٤) عن إبراهيم بن حمزة، عن ابن أبي حازم، بهذا الإسناد، دون قوله: \"يتغنَّى\".\nوأخرجه مسلم (٧٩٢): (٢٣٣) من طريق عبد العزيز بن محمد الدَّراورديّ، و(٧٩٢): (٢٣٣)، وأبو داود (١٤٧٣) من طريق عُمر بن مالك وحَيْوَةَ بن شُرَيْح، ثلاثتُهم عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، به.\nوأخرجه أحمد (٩٨٠٥)، ومسلم (٧٩٢): (٢٣٢) و(٢٣٤)، وابن حبان (٧٥١) و(٧٥٢)، من طرق، عن أبي سلمة، به.\nقولُه: \"ما أَذِنَ … \" أي: ما استمعَ لشيءٍ مسموعٍ كاستماعه لنبيٍّ.\nوقوله: \"يتغنَّى بالقرآن\": أي: يُحَسِّنُ صوتَهُ به حالَ قراءتِه، أو هو الجهر. قاله السِّنديّ.\nوسيأتي في الحديث بعده من طريق الزُّهْري، عن أبي سلمة، به.\n(^١) قوله: بن سعيد، من (ر) و(م).\n(^٢) بعدها في (ق) و(ك) و(م): ﷿، وهي زيادة من النُّسَّاخ.\n(^٣) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن عُيينة، والزُّهْريّ: هو محمد بن مسلم بن شِهاب، وأبو سَلَمة: هو ابن عبد الرَّحمن بن عَوْف، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (١٠٩٢) و(٧٩٩٤)، وقال بإثر الرواية الأُولى: \"أَذَنَهُ\" لم أفهمه كما أردتُ.\nوأخرجه البخاري (٥٠٢٤)، ومسلم (٧٩٢): (٢٣٢) من طرق، عن سفيان بن عُيينة، بهذا الإسناد، وعندهما: \"ما أَذِنَ\"، بدلٌ قوله: \"يعني أَذَنَهُ\"، وعند البخاري: \"للنبيّ\"، بدلٌ: \"لنَّبِيّ\"، وزاد البخاري في آخره: قال سفيان: تفسيرُه: يستغني به.\nوأخرجه أحمد (٧٦٧٠) و(٧٨٣٢)، والبخاري (٥٠٢٣) و(٧٤٨٢)، ومسلم (٧٩٢)، والمصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (٧٩٩٩)، وابن حبان (٧٥١) من طرق، عن الزُّهْري، به، وزاد البخاريُّ وأحمد في الرواية الثانية: وقال صاحبٌ له: يريد يَجْهَرُ به. اهـ. والضمير في =","vol":"2","page":310},{"text":"١٠١٩ - أخبرنا سليمانُ بنُ داود، عن ابن وَهْب قال: أخبرني عَمْرُو بنُ الحارث، أنَّ ابنَ شِهاب أخبره، أنّ أبا سَلَمةَ أخبره\nأن أبا هريرةَ حدَّثه، أنَّ رسولَ الله ﷺ سَمِعَ قراءةَ أبي موسى، فقال: \"لقد أُوتِيَ مِزْمارًا من مَزَامِيرِ (^١) آلِ داود\" ﵇ (^٢).\n\n١٠٢٠ - أخبرنا عبدُ الجَبَّار بنُ العَلَاء بن عبدِ الجَبَّار، عن سفيان، عن الزُّهْريّ، عن عُرْوَة\n_________\n= \"له\" لأبي سَلَمة، والصاحب المذكور هو عبدُ الحميد بنُ عبد الرَّحمن بن زيد بن الخطاب، وسلفت هذه الزيادة عن أبي سَلَمة في الحديث قبله، وينظر \"فتح الباري\" لابن حجر ٩/ ٦٩.\nقوله: أَذَنَه، بفتح الهمزة والذال، أي: اسْتِمَاعَهُ. قاله السِّنْديّ.\n(^١) كلمة \"مزمارًا\" ليست في (ك)، وجاء في (ق): لقد أوتي مزامير …\n(^٢) إسناده صحيح، سليمان بن داود: هو أبو الرَّبيع المَهْرِيّ، وابنُ وَهْب: هو عبدُ الله أبو محمد المصري، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٠٩٣).\nوأخرجه ابن حبان (٧١٩٦) من طريق حَرْمَلَة بن يحيى التُّجيبيّ، عن ابن وَهْب، بهذا الإسناد.\nوتابع عَمْرو بنَ الحارث محمدُ بنُ أبي حفصةَ كما في \"مسند أحمد\" (٨٨٢٠)، وإسحاقُ بنُ راشد، كما في \"علل\" الدارقطني / ٤٧١ فروياه عن الزُّهْري، به.\nوخالفهم شعيبُ بنُ أبي حمزة ويونُس بنُ يزيد وابنُ جُريج - كما ذكر الدارقطني في \"العلل\" - فرَوَوْه عن الزُّهْري، عن أبي سلمة، مرسلًا. قال الدارقطنيّ: يُشبه أن يكون مَنْ قال: عن أبي هريرة، محفوظًا، لأنهم زادوا، وهم ثقات.\nوأخرجه أحمد (٩٨٠٦)، وابن ماجه (١٣٤١)، من طريق يزيد بن هارون، عن محمد بن عَمرو بن علقمة، عن أبي سَلَمة، به.\nواختُلف فيه أيضًا على محمد بن عَمْرو، فرواه حمَّادُ بن سَلَمة، عنه، عن أبي سَلَمة، مرسلًا، كما في \"علل\" الدارقطني ٤/ ٤٧١، لكن جاء موصولًا عند أحمد (٨٦٤٦).\nقوله: \"لقد أُوتِيَ مزمارًا من مزامير آل داود\"؛ نقل السِّندي عن صاحب \"النهاية\" قوله: شبَّهَ حُسْنَ صوتِه وحلاوةَ نَعْمَتِهِ بصوت المِزْمَار، وداودُ هو النبيُّ، وإليه المنتهى في حُسْنِ الصوت بالقراءة، والمرادُ بآل داودَ نَفْسُه، وكثيرًا ما يُطلقُ آلُ فلان على نفسه. اهـ. وانظر ما بعده.","vol":"2","page":311},{"text":"عن عائشةَ قالت: سَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ قراءةَ أبي موسى، فقال: \"لقد أُوتِيَ هذا من مَزَامِيرِ آلِ داود (^١) \" (^٢).\n\n١٠٢١ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ قال: حَدَّثَنَا عبد الرَّزَّاق قال: حَدَّثَنَا مَعْمَر، عن الزُّهْريّ، عن عروة\nعن عائشةَ قالت: سَمِعَ رسولُ الله ﷺ قراءةَ أبي موسى فقال: \"لَقَدْ أُوتِيَ هذا مِزْمَارًا من مَزَامِيرِ آلِ داود\" ﵇ (^٣).\n_________\n(^١) في (ق) و(هـ): داود ﵇.\n(^٢) حديث صحيح، سفيان: هو ابن عُيينة، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١١٠٩٤).\nوأخرجه الحميدي، (٢٨٢)، وأحمد (٢٤٠٩٧) عن سفيان بن عُيينة، بهذا الإسناد.\nوقد اختلف فيه عن الزُّهْري:\nفرواه سفيان بنُ عُيينة كما في هذه الرواية، ومَعْمَرُ بن راشد كما في الرواية بعدها، عن الزُّهري، عن عروة، عن عائشة.\nورواه عَمرو بن الحارث عن الزُّهْري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، كما سلف في الرواية قبلها، وسلف في التعليق عليها ذكر روايات أخرى عن الزُّهْري، وكلامُ الدارقطنيّ.\nورواه اللَّيث بنُ سعد، عن الزُّهْريّ، عن عبد الرَّحمن بن كعب، مرسلًا، كما في \"الفتح\" للحافظ ابن حجر ٩/ ٩٣.\nورواه سفيان بن عُيينة، عن الزُّهْري، عن عَمْرة، عن عائشة، كما في \"صحيح\" ابن حبان (٧١٩٥).\nوقال الحميدي بإثر (٢٨٢): كان سفيان ربَّما شكَّ فيه فقال: عن عَمْرة أو عُروة، لا يذكرُ فيه الخبر، ثم ثبتَ على عُروة، وذكر الخبرَ فيه غير مرَّة، وترك الشَّكّ. اهـ. وقال نحوه الدارقطني في \"العلل\" ٨/ ١٠٩.\n(^٣) حديث صحيح، عبد الرزاق: هو ابن همَّامٍ الصَّنْعاني، ومَعْمَر: هو ابن راشد، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٠٩٥).\nوهو في \"مصنَّف\" عبد الرزاق (٤١٧٧)، وأخرجه عنه أحمد (٢٥٣٤٣)، وسلف في الحديث قبله.","vol":"2","page":312},{"text":"١٠٢٢ - أخبرنا قُتيبةُ بنُ سعيد (^١) قال: حدَّثنا الليثُ بنُ سَعْد، عن عَبْدِ الله بن عُبيدِ الله بن أبي مُلَيْكَة، عن يَعْلَى بن مَمْلَك\nأنَّه سألَ أمَّ سَلَمَةَ عن قراءةِ رسولِ الله ﷺ وصلاتِه؛ قالت: ما لَكُمْ وصَلَاتَهُ؟! ثم نَعَتَتْ قراءتَه، فإذا هي تَنْعَتُ قراءةً مفسَّرةً حَرْفًا حَرْفًا (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-672>٨٤ - باب التَّكبير للرُّكوع</span>\n١٠٢٣ - أخبرنا سُوَيْدُ بنُ نَصْر قال: أخبرنا عبدُ الله بنُ المبارك، عن يُونُس، عن الزُّهْريّ، عن أبي سَلَمةَ بن عبدِ الرَّحمن\nأن أبا هريرةَ حين استخلفَه مروانُ على المدينة كان إذا قامَ إلى الصلاة المكتوبة كَبَّرَ، ثم يُكَبّرُ حين يركع، فإذا رفعَ رأسَه من الرَّكعة قال: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَه، رَبَّنا ولك الحَمْد، ثم يُكَبّرُ حين يَهْوِي ساجدًا، ثم يُكَبّرُ حين\n_________\n(^١) قوله: بن سعيد، من (م).\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة يَعْلَى بن مَمْلَك، فلم يَرْوِ عنه غير ابن أبي مُلَيْكَة، ولم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبَّان. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (١٠٩٦) و(٨٠٠٣).\nوأخرجه بأطولَ منه الترمذي (٢٩٢٣) عن قُتيبةُ بن سعيد، بهذا الإسناد، وقال: حديث حسن صحيح غريب، لا نعرفُه إلا من حديث ليث بن سعد عن ابن أبي مُلَيْكة، عن يَعْلَى بن مَمْلَك، عن أمّ سَلَمة.\nوأخرجه بأطولَ منه أيضًا أحمد (٢٦٥٢٦) و(٢٦٥٦٤)، وأبو داود (١٤٦٦) من طريقين عن اللَّيث بن سَعْد، به.\nوأخرجه بنحوه أحمد (٢٦٧٤٢) من طريق همَّام بن يحيى، عن ابن جُرَيْجٍ، عن ابن أبي مُلَيْكَة، عن أمِّ سَلَمة، به، دون ذكر يعلى بن مَمْلَك في إسناده، قال الترمذي: حديث اللَّيث أصحّ.\nوسيرد بهذا الإسناد وبأطولَ منه برقم (١٦٢٩).\nوسلف من حديث أنس ﵁ (١٠١٤)، في وصف قراءته ﷺ؛ قال: كان يمدُّ صوته مدًّا. وينظر تمام الكلام عليه في التعليق على أحاديث \"المسند\" المذكورة آنفًا.","vol":"2","page":313},{"text":"يقومُ من الثِّنْتَيْنِ بعدَ التَّشهُّد، يفعلُ مثلَ ذلك حتَّى يقضيَ صلاتَه، فإذا قَضَى صلاتَه وسلَّم؛ أقبلَ على أهل المسجد فقال: والذي نفسي بيدِه، إنِّي لأَشْبَهُكُم صلاةً برسولِ الله ﷺ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-673>٨٥ - باب رفع اليَدَيْن للرُّكوع (^٢) حذاءَ فروعِ الأُذُنَيْنِ</span>\n١٠٢٤ - أخبرنا عليُّ بنُ حُجْر قال: أخبرنا إسماعيل، عن سعيد، عن قَتَادة، عن نَصْر بن عاصم اللَّيْثي\nعن مالك بن الحُوَيْرث قال: رأيتُ رسولَ الله ﷺ يرفعُ يدَيْه إذا كبَّرَ، وإذا ركع، وإذا رفعَ رأسَه من الرُّكُوع، حتَّى بلغَتَا فروعَ أُذُنيه (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، يونس: هو ابن يزيد الأَيْلي، والزُّهْري: هو محمد بن مسلم بن شهاب، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٠٩٧).\nوأخرجه ابن حبان (١٧٦٧) من طريق حِبَّان بن موسى، عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد، وزاد في آخره: قال سالم: وكان ابن عمر يفعل مثل ذلك، غير أنه كان يخفض صوته بالتكبير.\nوأخرجه مسلم (٣٩٢): (٣٠) من طريق ابن وَهْب، عن يونس، به.\nوأخرجه أحمد (٧٦٥٧) من طريق معمر، عن الزُّهْري، به.\nوأخرجه بنحوه أحمد (٨٢٥٣) و(٩٨٣٧)، والبخاري (٧٩٥) من طريق سعيد المَقْبُريّ، عن أبي هريرة، به.\nوسيأتي من طريق معمر برقم (١٠٦٠)، ومن طريق مالك برقم (١١٥٥) كلاهما عن الزُّهْري مختصرًا.\nومن طريق معمر، عن الزُّهْري، عن أبي بكر بن عبد الرَّحمن وأبي سلمة برقم (١١٥٦).\nومن طريق عُقيل، عن الزُّهْري، عن أبي بكر وحده برقم (١١٥٠).\nوينظر الحديث السالف برقم (٩٠٥).\n(^٢) قوله: للركوع، ليس في (ر) و(م).\n(^٣) إسناده صحيح، إسماعيل: هو ابن إبراهيم، المعروف بابن عُلَيَّة، وسعيد: هو ابن أبي عَرُوبة، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٠٩٨).\nوهو مكرَّر الحديث (٨٨١) غير شيخ المصنِّف.","vol":"2","page":314},{"text":"<span data-type='title' id=toc-674>٨٦ - باب رفع اليَدَيْن للرُّكوع حِذاء المَنْكِبَيْن</span>\n١٠٢٥ - أخبرنا قُتيبةُ بن سعيد (^١) قال: حَدَّثَنَا سفيان، عن الزُّهْريّ، عن سالم\nعن أبيه قال: رأيتُ رسولَ الله ﷺ إذا افْتَتَحَ الصَّلاةَ يرفعُ يَدَيْهِ حتَّى يُحاذِيَ مَنْكِبَيْهِ، وإذا رَكَعَ، وإذا رفعَ رأسَه من الرُّكوع (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-675>٨٧ - باب ترك ذلك</span>\n١٠٢٦ - أخبرنا سويدُ بنُ نَصْر قال: أخبرنا عبدُ الله بنُ المبارك، عن سفيان، عن عاصم بن كُلَيْب، عن عبد الرَّحمن بن الأسود، عن علقمة\nعن عبد الله قال: ألا أُخْبِرُكُمْ بصلاةِ رسولِ الله ﷺ؟ قال: فقامَ، فرفعَ يَدَيْه أَوَّلَ مَرَّة، ثم لم يَعُد (^٣) (^٤).\n_________\n(^١) قوله: بن سعيد، من (ر) و(م).\n(^٢) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن عُيينة، والزُّهري: هو محمد بن مسلم بن شهاب. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٠٩٩).\nوأخرجه أحمد (٤٥٤٠)، ومسلم (٣٩٠): (٢١)، وأبو داود (٧٢١)، والترمذي (٢٥٥) و(٢٥٦)، وابن ماجه (٨٥٨)، وابن حبان (١٨٦٤) من طريق سفيان بن عُيينة، بهذا الإسناد.\nوسلف من طريق شعيب بن أبي حمزة ويونس بن يزيد الأَيْلي ومالك (مفرَّقين) عن الزُّهْري، به، بالأرقام: (٨٧٦) و(٨٧٧) و(٨٧٨).\nوسيتكرَّر من طريق سفيان بن عُيينة، عن الزُّهْري، به، برقم (١١٤٤) بزيادة قوله: ولا يرفع بين السجدتين.\n(^٣) في (ر): يُعده بعد، وفي هامشي (ك) و(هـ): لم يرفع.\n(^٤) رجاله ثقات، سفيان: هو الثوري، وعلقمة: هو ابن قيس النَّخعي، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١١٠٠).\nوأخرجه أبو داود (٧٤٩) (طبعة الرسالة) من طريق معاوية وخالد بن عمرو وأبي حذيفة، عن سفيان، به، وفيه: \"فرفع يديه في أول مرَّة، وقال بعضهم: مرَّة واحدة\". وسترد بنحوها من رواية وكيع عن سفيان برقم (١٠٥٨). =","vol":"2","page":315},{"text":"<span data-type='title' id=toc-676>٨٨ - باب إقامة الصُّلْب في الرُّكُوع</span>\n١٠٢٧ - أخبرنا قُتيبةُ بنُ سعيد (^١) قال: حَدَّثَنَا الفُضَيْلُ بنُ عياض (^٢)، عن الأعمش، عن عُمارةَ بن عُمير، عن أبي مَعْمَر\nعن أبي مسعود قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"لا تُجْزِئُ صلاةٌ لا يُقيمُ الرَّجلُ فيها صُلْبَهُ في الرُّكوع والسُّجود\" (^٣).\n_________\n= وقد صحَّح الدارقطني إسنادَه في \"العلل\" ٢/ ٣٨٢ وقال: فيه لفظة ليست بمحفوظة، وهي قوله: ثم لم يَعُد.\nوذكر ابن عبد البَرّ في \"التمهيد\" ٩/ ٢١٩: أن عاصم بن كُليب انفرد فيه واختلف عليه في لفظه، فمرّة يقول: ثم لا يعود، ومرَّة يقول: لم يرفع يديه إلا مرّة، وإنما يقوله من قبل نفسه، لأن ابن إدريس رواه عن عاصم بن كُليب فلم يزد على أن قال: كبّر ورفع يديه ثم ركع … وضعّف أحمد الحديث.\nوسأل ابن أبي حاتم أباه عن هذا الحديث كما في \"العلل\" (٢٥٨) فقال: هذا خطأ، يقال: وَهِمَ فيه الثوريّ، ورَوَى هذا الحديثَ عن عاصم جماعةٌ، فقالوا كلُّهم: إن النبيَّ ﷺ افتتح فرفع يديه، ثم ركع، فطبَّق وجعلَها بين ركبتيه، ولم يقل أحد ما رواه الثوري.\nوينظر تعليق الشيخ أحمد شاكر على حديث الترمذي (٢٥٧)، والتعليق على حديث \"مسند\" أحمد (٣٦٨١).\n(^١) قوله: بن سعيد، من (ر) و(م).\n(^٢) قوله: بن عياض، من (ك) و(م).\n(^٣) إسناده صحيح، الأعمش: هو سليمان بن مِهْران، وأبو مَعْمر: هو عبدُ الله بنُ سَخْبَرَة، وأبو مسعود: هو عقبة بن عَمرو البَدْريّ، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١١٠١).\nوأخرجه أحمد (١٧٠٧٣) و(١٧١٠٣) و(١٧١٠٤)، وأبو داود (٨٥٥)، والترمذي (٢٦٥)، وابنُ ماجه (٨٧٠)، وابن حبان (١٨٩٢) و(١٨٩٣) من طرق عن الأعمش، بهذا الإسناد. قال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوسيأتي برقم (١١١٢) من طريق عيسى بن يونس، عن الأعمش، به.\nقال السِّندي: قوله: \"لا يُقيم\" أي: لا يُعَدِّلُ ولا يُسَوِّي، والمقصودُ الطمأنينة في الركوع والسُّجود، ولذا قال الجمهور بافتراض الطمأنينة.","vol":"2","page":316},{"text":"<span data-type='title' id=toc-677>٨٩ - باب الاعتدال في الرُّكوع</span>\n١٠٢٨ - أخبرنا سويدُ بنُ نَصْر قال: أخبرنا عبدُ الله بنُ المبارك، عن سعيدِ بن أبي عَرُوبة وحَمَّاد بن سَلَمة، عن قَتَادة\nعن أنس، عن رسول الله ﷺ قال: \"اِعْتَدِلُوا في الرُّكُوعِ والسُّجُود، ولا يَبْسُط أحدُكُم ذِراعَيْهِ كالكَلْب\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، عبد الله بن المبارك سمع من سعيد بن أبي عَروبة قبل اختلاطه، وتوبع أيضًا، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١١٠٢).\nوأخرجه أحمد (١٢٠٦٦) عن ابن أبي عديّ وعبد الوهَّاب الخفَّاف، وابن ماجه (٨٩٢) من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى، ثلاثتهم عن سعيد بن أبي عَرُوبة وحدَه، بهذا الإسناد. دون لفظ \"الركوع\"، وعبد الوهَّاب الخفَّاف وعبد الأعلى بن عبد الأعلى سمعا من ابن أبي عَروبة قبل اختلاطه.\nوأخرجه ابن حبان (١٩٢٧) من طريق كامل بن طلحة الجَحْدَريّ، عن حمَّاد بن سَلَمة وحدَه، به، دون لفظ \"الركوع\".\nوسيأتي من طريق عَبْدة، عن سعيد بن أبي عَرُوبة، مقرونًا بطريق خالد بن الحارث، عن شعبة، كلاهما عن قَتَادة، به، برقم (١١١١).\nومن طريق عَبْدة، عن سعيد وحدَه بلفظ: \"أتمُّوا الرُّكوع والسُّجود، فواللهِ إني لأراكم من خلف ظهري في ركوعكم وسجودكم\" برقم (١١١٧).\nومن طريق خالد بن الحارث، عن شعبة، به، بلفظ: \"أتمُّوا الرُّكوع والسُّجود إذا ركعتُم وسجدتم\" برقم (١٠٥٤).\nومن طريق أيوب بن أبي مسكين عن قَتَادة بلفظ: \"لا يَفْتَرِشْ أحدُكم ذراعَيْه في السجود افتراشَ الكلب\" برقم (١١٠٣).\nقال السِّندي: قوله: \"اِعْتَدِلُوا في الرُّكوع\" أي: تَوَسَّطُوا فيه بين الارتفاع والانخفاض، وكذا توسَّطُوا في السجود بين الافتراش والقَبْض بوضع الكفَّين على الأرض ورفع المرفقين عنها والبطن عن الفَخِذ، وبَسْطُ الكلب هو وضع المرفقين مع الكفَّين على الأرض.","vol":"2","page":317},{"text":"<span data-type='title' id=toc-678>٩٠ - باب التَّطبيق </span>(^١)\n١٠٢٩ - أخبرنا إسماعيلُ بنُ مسعود قال: حدَّثنا خالدُ بنُ الحارث، عن شعبة، عن سليمان قال: سمعتُ إبراهيمَ يحدِّث، عن علقمةَ والأسود\nأنهما كانا مع عبدِ اللهِ (^٢) في بيتِه فقال: أصَلَّى هؤلاء؟ قلنا: نَعَمْ. فَأَمَّهُمَا وقامَ بينَهما بغير أذانٍ ولا إقامة، قال (^٣): إذا كنتُم ثلاثةً فاصْنَعُوا هكذا، وإذا كنتُم أكثرَ من ذلك فلْيَؤُمَّكُم أَحَدُكُم، ولْيَفْرِشُ كَفَّيْهِ على (^٤) فَخِذَيْه، فكأَنَّما أنظرُ إلى اختلافِ أصابعِ رسولِ الله ﷺ (^٥).\n\n١٠٣٠ - أخبرني أحمدُ بنُ سعيد الرِّباطيُّ قال: حَدَّثَنَا عبدُ الرَّحمن بنُ عبد الله قال: أخبرنا عَمْرٌو - وهو ابن أبي قَيْس - عن الزُّبَيْر بن عَدِيٍّ (^٦)، عن إبراهيم، عن الأسود وعَلْقَمَةَ قالا:\nصَلَّيْنا مع عبدِ الله بن مسعود بن مسعود في بيتِهِ، فقامَ بينَنا، فوضَعْنا أيدَينا (^٧) على رُكَبِنا، فَنَزَعَها (^٨)، فخالفَ بين أصابعنا، وقال: رأيتُ رسولَ الله ﷺ يفعلُه (^٩).\n_________\n(^١) في (ق) و(ك): كتاب التطبيق، والمثبت من (ر) و(م) و(هـ)، وهو الأشبه.\n(^٢) فوقها في (م): بن مسعود.\n(^٣) في (ر) و(م) وهامش (ك): وقال.\n(^٤) كلمة \"على\" ليست في (ق) و(ك).\n(^٥) إسناده صحيح، سليمان: هو ابن مِهْرَان الأعمش، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٢٠).\nوسلف من طريق النَّضْر بن شُميل، عن شعبة برقم (٧٢٠)، وينظر الحديث رقم (٧١٩).\n(^٦) في (ر) و(م): وهو ابن عديّ.\n(^٧) في (ك) و(هـ): يعني أيدينا.\n(^٨) في (هـ): فنزعهما.\n(^٩) حديث صحيح، وهذا إسنادٌ حسن من أجل عَمْرو بن أبي قيس، عبد الرَّحمن بنُ عبد الله: هو ابن سَعْد الدَّشْتَكيّ، وإبراهيم: هو ابن يزيد النَّخَعِيّ، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٢٢). =","vol":"2","page":318},{"text":"١٠٣١ - أخبرنا نُوحُ بنُ حَبِيب قال: أخبرنا ابن إدريس، عن عاصمِ بن كُلَيْب، عن عبد الرَّحمن بن الأسود، عن علقمة\nعن عبد الله قال: عَلَّمَنا رسولُ الله ﷺ الصَّلاةَ، فَقامَ فَكَبَّرَ، فلمَّا أَرادَ أَنْ يركعَ طَبَقَ يَدَيْهِ بينَ رُكْبَتَيْهِ وركَعَ، فبلغَ ذلك سَعْدًا، فقال: صَدَقَ أخي، قد كُنَّا نفعلُ هذا، ثم أُمِرْنا بهذا، يعني الإمساكَ بالرُّكَب (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-679>٩١ - باب نسخ ذلك</span>\n١٠٣٢ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حَدَّثَنَا أبو عَوَانة، عن أبي يَعْفُور، عن مصعب بن سَعْد قال:\nصَلَّيتُ إلى جَنْبِ أبي، وجعلتُ (^٢) يديَّ بين رُكْبَتَيَّ، فقال لي: اضْرِبْ بكفَّيك على رُكْبَتَيْك. قال: ثم فعلتُ ذلك مرّةً أخرى، فضربَ يدي، وقال: إنَّا قد نُهينا عن هذا، وأُمِرْنا أن نضرب بالأكُفِّ على الرُّكَب (^٣).\n_________\n= وسلف من طريق الأعمش، عن إبراهيم، به، برقم (٧١٩)، وانظر الحديث قبله، والآتيَ بعده.\nقوله: فخالفَ بين أصابعنا؛ أي: بالتشبيك. قاله السِّنْديّ.\n(^١) إسناده صحيح، ابن إدريس: هو عبد الله، وعبد الرَّحمن بنُ الأسود: هو ابن يزيد النَّخَعيّ، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٢٣).\nوأخرجه أحمد (٣٩٧٤) عن يحيى بن آدم، وأبو داود (٧٤٧) عن عثمان بن أبي شيبة، كلاهما عن عبد الله بن إدريس، بهذا الإسناد. وعندهما: فكبَّر ورفع يدَيْه.\nوتنظر الأحاديث السالفة قبله، والحديث رقم (٧١٩).\n(^٢) في (ر) و(م): قال وجعلتُ.\n(^٣) إسناده صحيح، قُتيبةُ: هو ابن سعيد، وأبو عَوَانة: هو الوضَّاح بن عبد الله، وأبو يعفور: هو الأكبر، وهو وَقْدَان العبدي، كما في ترجمته في \"تهذيب الكمال\"، ويقال: اسمه واقد، وذهب النووي في \"شرح مسلم\" إلى أنه أبو يعفور الأصغر، وهو عبد الرَّحمن بن عُبَيْد بن نِسْطاس، وقد تُعقّب كما ذكر الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٢/ ٢٧٣، ومصعب بن سعد: هو ابن أبي وقَّاص ﵁، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٢٤).","vol":"2","page":319},{"text":"١٠٣٣ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عليّ قال: حَدَّثَنَا يحيى بنُ سعيد، عن إسماعيلَ بن أبي خالد، عن الزُّبير بن عديّ، عن مصعب بن سَعْد قال:\nركَعْتُ فطَبَّقْتُ، فقال أبي: إنَّ هذا شيءٌ كُنَّا نفعلُه، ثم ارتَفَعْنا إلى الرُّكَب (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-680>٩٢ - باب الإمساك بالرُّكب في الرُّكوع</span>\n١٠٣٤ - أخبرنا محمدُ بنُ بشَّار قال: حدَّثني أبو داودَ قال: حَدَّثَنَا شعبة، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن أبي عبد الرَّحمن\nعن عُمر قال: سُنَّتْ لكُمُ الرُّكَبُ، فأَمْسِكُوا بالرُّكَب (^٢).\n_________\n= وأخرجه مسلم (٥٣٥): (٢٩)، والترمذي (٢٥٩) عن قُتيبةُ، بهذا الإسناد، وقرن مسلم بقتيبة أبا كامل الجَحْدَريّ.\nوأخرجه البخاري (٧٩٠)، وأبو داود (٨٦٧)، وابن حبان (١٨٨٢) من طريق شعبة، عن أبي يعفور، به.\nوسيأتي بعده من طريق يحيى القطَّان، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الزُّبير بن عديّ، عن مصعب بن سعد، به.\nقال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٢/ ٢٧٣ في قوله: نُهينا عنه وأمرنا: استُدلَّ به على نسخ التطبيق المذكور بناءً على أنَّ المراد بالآمر والناهي في ذلك هو النَّبِيُّ ﷺ، وهذه الصيغة مختلفٌ فيها، والراجح أن حكمها الرَّفْع.\n(^١) إسناده صحيح، يحيى بن سعيد: هو القطَّان، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٢٥).\nوأخرجه أحمد (١٥٧٠) عن يحيى القطَّان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٥٧٦)، ومسلم: (٥٣٥): (٣٠) و(٣١)، وابن ماجه (٨٧٣)، وابن حبان (١٨٨٣) من طرق عن إسماعيل بن أبي خالد، به.\nوسلف قبلَه من طريق أبي يعفور، عن مصعب بن سَعْد، به.\n(^٢) صحيح لغيره، رجال إسناده ثقات، غير أنه ضعيف لانقطاعه، أبو عبد الرَّحمن - وهو عبد الله بنُ حَبِيب السُّلَمي - لم يسمع من عمر؛ كما في \"مراسيل\" ابن أبي حاتم ١٠٧ عن يحيى بن معين، وأنكر شعبة أيضًا سماعه منه كما ذكر ابن رجب في \"فتح الباري\" ٧/ ١٥٥ =","vol":"2","page":320},{"text":"١٠٣٥ - أخبرنا سُويدُ بنُ نَصْر قال: أخبرنا عبدُ الله بنُ المبارك (^١)، عن سفيان، عن أبي حَصِين، عن أبي عبد الرَّحمن السُّلَميِّ قال:\nقال عمر: إِنَّما السُّنَّةُ الأخْذُ بالرُّكَب (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-681>٩٣ - باب مواضع (^٣) الرَّاحَتَيْنِ فِي الرُّكُوعِ</span>\n١٠٣٦ - أخبرنا هنَّادُ بنُ السَّرِي في حديثه عن أبي الأحوص، عن عطاءِ بن السَّائب، عن سالم قال:\n_________\n= أبو داود: هو الطيالسي، والأعمش: هو سليمان بن مِهْران، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي.\nوالحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٢٦).\nولم يُتابَع أبو داود الطيالسي على هذا الإسناد، والمحفوظ: أبو حَصِين، عن أبي عبد الرَّحمن السُّلميّ، عن عمر، كما ذكر الدارقطنيّ في \"العلل\" ١/ ٢٥٠.\nوقد رواه أبو داود الطيالسيّ في \"مسنده\" (٦٢) عن شعبة، عن أبي حصين، بالإسناد المحفوظ، وسيأتي من طريق أبي حَصِين عن أبي عبد الرَّحمن في الحديث بعده.\nوسلف قبله حديث سعد بن أبي وقَّاص ﵁ في وضع اليدَيْن على الرُّكبتين في الرّكوع.\nوسيأتي أيضًا من حديث أبي حُميد السَّاعديّ برقم (١٠٣٩)، وهما حديثان صحيحان.\nقال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٢/ ٢٧٤: وهذا أيضًا حكمُه حكمُ الرفع، لأن الصحابي إذا قال: السُّنَّة كذا، أو سُنَّ كذا؛ كان الظاهر انصرافَ ذلك إلى سنَّةِ النَّبِيِّ ﷺ، ولا سيَّما إذا قاله مثلُ عمر.\n(^١) قوله: بن المبارك، من (ر) و(م).\n(^٢) صحيح لغيره، رجاله ثقات، وهذا إسناد منقطع كسابقه، سفيان: هو الثوري، وأبو حَصِين: هو عثمان بنُ عاصم الأسديّ، وروايته هذه عن أبي عبد الرَّحمن السُّلَمي، عن عُمر، هي المحفوظة كما سلف الكلام في الحديث قبله، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٢٧).\nوأخرجه الترمذيّ (٢٥٨) من طريق أبي بكر بن عيَّاش، عن أبي حَصِين، بهذا الإسناد.\nوقال: حديث حسن صحيح، والعملُ على هذا عند أهل العلم من أصحاب النَّبِيّ ﷺ والتابعين ومَنْ بعدهم، لا اختلاف بينهم في ذلك إلا ما رُويَ عن ابن مسعود وبعض أصحابه أنهم كانوا يُطبِّقون، والتطبيق منسوخ عند أهل العلم.\n(^٣) في (م) وهامش (ك): موضع.","vol":"2","page":321},{"text":"أتينا أبا مسعود، فقلنا له: حَدِّثْنَا عن صلاةِ رسول الله ﷺ، فقامَ بين أيدينا، فكَبَّر (^١)، فلمَّا ركعَ وضعَ راحَتَيْه على رُكْبَتَيْه، وجعلَ أصابعَه أسفلَ من ذلك، وجافَى بمِرْفَقَيْهِ حتَّى استَوَى كلُّ شيء منه، ثم قال: \"سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَه\"، فقامَ حتَّى استوى كلُّ شيء منه (^٢).\n_________\n(^١) في (هـ) وهامش (ك): وكبّر.\n(^٢) حديث حسن، وهذا إسناد رجاله ثقات غير عطاء بن السائب، فهو صدوق، وقد اختلط بأخَرة. أبو الأحوص: هو سلَّام بن سُليم، وقد توبع في روايته عن عطاء كما سيأتي في الحديث بعده، وسالم: هو أبو عبد الله البرَّاد، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٢٨).\nوقد اختُلف على عطاء في قوله: وجعلَ أصابعَه أسفلَ من ذلك:\nفرواه أبو الأحوص عنه بهذا اللفظ كما في هذه الرواية، وجَرِير بن عبد الحميد كما في \"سنن\" أبي داود (٨٦٣)، و\"صحيح\" ابن خزيمة (٥٩٨)، وروايةُ جرير عن عطاء بعد الاختلاط، كما في \"تهذيب\" ابن حجر، وأما رواية أبي الأحوص عنه فلم يُذكر هل هي قبل اختلاطه أم بعده، وترجمَ ابن خُزيمة للحديث بقوله: باب وضع الراحة على الرُّكبة في الرُّكوع وأصابع اليدين على أعلى الساق الذي يلي الرُّكبتين.\nورواه زائدة بن قُدامة الثقفي عنه كما في الرواية بعده بلفظ: وجعل أصابعه من وراء ركبتيه، ووقع في \"مسند\" أحمد (١٧٠٨١) من طريق زائدة أيضًا عنه: وفرَّج أصابعَه من وراء ركبتيه، وروايةُ زائدة عن عطاء قبل الاختلاط كما في \"تهذيب التهذيب\".\nورواه همَّام بن يحيى العَوْذِي عنه كما في \"مسند\" أحمد (١٧٠٧٦) بلفظ: وفَضَلَتْ أصابعُه على ساقيه، وهو بمعنى الرواية أعلاه.\nورواه همَّام بن يحيى العَوْذي أيضًا عنه كما في \"مسند\" الطيالسي (٦٢٠)، وحجَّاج بن المِنْهال كما في \"الأوسط\" لابن المنذر (١٣٤٧) بلفظ: وفَرَّجَ بين أصابعه، ورواية همَّام عن عطاء بعد الاختلاط كما في \"النكت الظراف\" ٧/ ٥٠ (بهامش التحفة)، لكن رجَّح الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" ١/ ١٤٩ أن يكون همَّام سمع من عطاء قبل الاختلاط، فالظاهر أنه سمع منه في الحالين.\nوسلف قريبًا من حديث سَعْد ﵁ قال: وأُمرنا أن نضربَ بالأكفّ على الرُّكَب، وإسناده صحيح، ورَوَى أبو داود (٧٣١) ضمن حديث أبي حُميد السَّاعدي في صفة صلاته ﷺ قال: فإذا ركعَ أمكن كفَّيه من ركبتيه، وفرَّج بين أصابعه، وإسناده حسن.","vol":"2","page":322},{"text":"<span data-type='title' id=toc-682>٩٤ - باب مواضع أصابع اليَدَيْنِ في الرُّكوع</span>\n١٠٣٧ - أخبرنا أحمدُ بنُ سليمانَ الرُّهاويُّ قال: حدَّثَنا حُسين، عن زائدة، عن عطاء، عن سالم أبي عبد الله\nعن عُقبةَ بن عَمْرٍو قال: أَلَا أُصَلِّي لكم كما رأيتُ رسول الله ﷺ يصلِّي؟ فقلنا: بلى، فقامَ، فلمَّا ركَعَ وضعَ راحَتَيْهِ على رُكْبَتَيْه، وجعلَ أصابعَه من وراءِ رُكْبَتَيْه، وجافَى إِبْطَيْهِ حتَّى اسْتَقَرَّ كلُّ شيء منه، ثم رفعَ رأسَه، فقامَ حتَّى اسْتَوَى (^١) كلُّ شيء منه، ثم سجدَ، فَجَافَى إبطَيْه حتَّى اسْتَقَرَّ كلُّ شيء منه، ثم قعدَ حتَّى اسْتَقَرَّ كلُّ شيء منه، ثم سَجَدَ حتَّى اسْتَقَرَّ كلُّ شيء منه، ثم صنعَ كذلك أربعَ ركَعات، ثم قال: هكذا رأيتُ رسولَ الله ﷺ يُصَلِّي (^٢)، وهكذا كان يُصَلِّي بنا (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-683>٩٥ - باب التَّجافي في الرُّكوع</span>\n١٠٣٨ - أخبرنا يعقوبُ بنُ إبراهيم (^٤)، عن ابن عُلَيَّة، عن عطاء بن السَّائب، عن سالم البَرَّاد، قال:\nقال أبو مسعود (^٥): ألا أُرِيكُم كيفَ كانَ رسولُ الله ﷺ يُصَلِّي؟ قلنا:\n_________\n(^١) في (ر) و(م): استقرَّ.\n(^٢) كلمة \"يصلي\" ليست في (ر).\n(^٣) إسناده حسن، رجاله ثقات غير عطاء بن السائب، فهو صدوق، وقد اختلط بأخَرة، ورواية زائدة - وهو ابن قُدامة - عنه قبلَ اختلاطه، وسلف الكلام عليه في الحديث قبله، حُسين: هو ابن عليّ الجُعفيّ، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٢٩).\nوأخرجه أحمد (١٧٠٨١) عن حُسين بن علي، بهذا الإسناد، وفيه: وفَرَّجَ أصابعَه من وراء ركبتيه.\n(^٤) بعدها في (ر) و(م): الدَّوْرقيّ.\n(^٥) بعدها في (م): الأنصاري.","vol":"2","page":323},{"text":"بلى، فقامَ فكَبَّرَ، فلمَّا ركعَ جافَى بين إبْطَيْهِ، حتَّى لما اسْتَقَرَّ كلُّ شيء منه؛ رفعَ رأسَه، فصَلَّى أربعَ رَكَعات هكذا، وقال: هكذا رأيتُ رسولَ الله ﷺ يُصَلِّي (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-684>٩٦ - باب الاعتدالِ في الرُّكوع</span>\n١٠٣٩ - أخبرنا محمدُ بنُ بشَّار قال: حَدَّثَنَا يحيى قال: حَدَّثَنَا عبدُ الحميد بنُ جعفر قال: حدَّثني محمدُ بنُ عَطَاء (^٢)\nعن أبي حُمَيْد السَّاعِدِيِّ قال: كان النَّبِيُّ ﷺ إذا ركعَ اعتدلَ، فلم يَنْصُبْ (^٣) رأسَهُ ولم يُقْنِعْهُ، ووضعَ يدَيْه على رُكْبَتَيْه (^٤).\n_________\n(^١) حديث حسن، وهذا إسنادٌ رجاله ثقات غير عطاء بن السائب فهو صدوق، ورواية ابن عُلَيَّة - وهو إسماعيل بن إبراهيم - عنه بعد الاختلاط، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٣٠).\nوسلف الكلام عليه قبل حديث.\n(^٢) نُسب إلى جدِّه، وجاء في (هـ): محمد بن عَمرو بن عطاء.\n(^٣) في هامش (ك): يَصُبّ. (نسخة).\n(^٤) إسناده صحيح، يحيى: هو ابن سعيد القطَّان، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٣١).\nوأخرجه الترمذي (٣٠٤) عن محمد بن بشار، بهذا الإسناد مطولًا في عَرْضِ أَبي حُميد السَّاعِديّ صلاتَهُ على عشرة من أصحاب رسول الله ﷺ، وفيه: فلم يُصَوِّبْ رأسه. قال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوأخرجه أحمد (٢٣٥٩٩)، وأبو داود (٧٣٠) والترمذي (٣٠٤)، وابن حبان (١٨٦٥) من طريق يحيى بن سعيد، به مطولًا، وعند أحمد وأبي داود: يصبّ، بدل: ينصب.\nوأخرجه أبو داود (٧٣٠)، والترمذي (٣٠٥)، وابن ماجه (١٠٦١)، وابن حبان (١٨٦٧) و(١٨٧٦) من طريق أبي عاصم الضحَّاك بن مَخْلَد، وابنُ حبان (١٨٧٠) من طريق أبي أسامة، كلاهما عن عبد الحميد بن جعفر، به، مطوّلًا، وعند ابن ماجه: يصبّ، وعند ابن حبان: يصوّب، بدلٌ: ينصب.\nوأخرجه بنحوه البخاري (٨٢٨)، وأبو داود (٧٣١) و(٧٣٢) و(٩٦٤) و(٩٦٥) من طريق محمد بن عمرو بن حَلْحَلَة، عن محمد بن عمرو بن عطاء، به، مطولًا. =","vol":"2","page":324},{"text":"<span data-type='title' id=toc-685>٩٧ - باب النَّهي عن القراءة في الرُّكوع</span>\n١٠٤٠ - أخبرنا عُبيدُ الله بنُ سعيد (^١)، حدَّثنا حمَّادُ بنُ مَسْعَدَة، عن أشْعَتْ، عن محمد، عن عَبِيدَة\nعن عليٍّ قال: نَهاني النَّبِيُّ ﷺ عن القَسِّيِّ والحَرِير، وخاتَمِ الذَّهَب، وأَنْ أقرأَ وأنا راكع، وقال مرَّةً أخرى: وأنْ أقرأ راكعًا (^٢).\n_________\n= وأخرج أبو داود (٧٣٣)، وابن حبان (١٨٦٦) من طريق عيسى بن عبد الله بن مالك، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن عبَّاس بن سَهْل بن سَعْد الساعدي، أنه كان في مجلس كان فيه أبوه - وكان من أصحاب النَّبِيّ ﷺ وفي المجلس أبو هريرة وأبو أُسَيْد وأبو حُميد السَّاعدي من الأنصار، وأنهم تذاكروا الصلاة، فقال أبو حُميد: أنا أَعْلَمُكُم بصلاة رسول الله ﷺ … الحديث، وهو بنحوه من طريقين آخرين، عن عبَّاس بن سهل، به، عند أبي داود (٧٣٤) (٧٣٥) و(٩٦٦) و(٩٦٧)، والترمذي (٢٦٠)، وابن حبان (١٨٧١)، قال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوسيأتي الحديث بقطع أخرى منه بهذا الإسناد بالأرقام: (١١١٠١) و(١١٨١) و(١٢٦٢).\nقال السِّندي: قوله: \"اعتدَلَ\" أي: توسَّط بين الارتفاع والانخفاض، وفسَّره بقوله: \"فلم يَنْصِبْ رأسَه ولم يُقنِعْه\" ونصبُ الرأس معروف، والإقناع يُطلق على رفْعِ الرأس وخفضِه، من الأضداد، والمراد هاهنا الثاني.\nوذهب ابن الأثير في النهاية (نصب) إلى أنَّ المشهور في الرواية: \"يُصَبِّي\" (مِنْ صَبَّى؛ أي: أمال)، و\"يُصَوِّبُ\".\n(^١) بعدها في (م): أبو قُدَامة السَّرَخْسيّ.\n(^٢) إسناده صحيح، أشْعَث: هو ابن عبد الملك الحُمْرانيّ، ومحمد: هو ابن سِيرِين، وعَبِيدَة: هو ابن عَمرو السَّلْمَانيّ، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٦٣٢) و(٩٤٢٩).\nورواه هشامُ بنُ حسان عن محمد بن سِيرِين، به - كما سيأتي برقم (٥١٨٤) - بلفظ: نُهِيَ عن مَياثر الأُرْجُوان، ولُبْسِ القَسِّيّ وخاتَم الذهب.\nوالجمهور على أنَّ قول الصحابي: أُمِرْنا بكذا، أو نُهينا عن كذا، مرفوع.\nورواه أيوبُ السَّخْتِيانيّ عن محمدِ بن سِيرِين، عن عَبِيدةَ السَّلْماني قال: نُهِيَ عن ....، وسيأتي برقم (٥١٨٥). =","vol":"2","page":325},{"text":"١٠٤١ - أخبرنا عُبيد الله بنُ سعيد قال: حَدَّثَنَا يحيى بنُ سعيد، عن ابن عَجْلان، عن إبراهيمَ بن عبدِ الله بن حُنَيْن، عن أبيه، عن ابن عبَّاس\nعن عليٍّ قال: نَهَاني النَّبِيُّ ﷺ عن خاتَم الذَّهب، وعن القراءة راكعًا، وعن القَسِّيِّ والمُعَصْفَر (^١).\n_________\n= وأخرجه مسلم (٢٠٧٨) من وجه آخر عن عليّ، وسيأتي برقم (١٠٤٤).\nوسيتكرَّر الحديث برقم (٥١٨٣).\nوللحديث طرق مختلفة ستأتي بالأرقام: (١٠٤١ - ١٠٤٤) و(١١١٨) و(١١١٩) و(٥١٦٥ - ٥١٨٥) و(٥٢٦٦ - ٥٢٧٢) و(٥٢٩٨) و(٥٣١٨) و(٥٦١١) و(٥٦١٢) و(٥٦٢٧)، وينظر أيضًا ما سيأتي برقم (٥٢١٠).\nقوله: القَسِّي، أي: الثياب القَسِّيَّة، وهي ثيابٌ مضلَّعة بالحرير، تُعمل بالقَسّ من بلاد مصر ممَّا يلي الفَرَمَاء، قاله السِّندي. والثياب المضلَّعة: يعني المخطَّطة، وهي التي فيها خطوطٌ عريضة كالأضلاع.\n(^١) حديث صحيح، رجاله ثقات غير ابن عَجْلَان - وهو محمد - فصدوق، يحيى بن سعيد: هو القطَّان، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٣٣).\nوأخرجه أحمد (٦١١) و(١٠٠٤)، ومسلم (٤٨٠): (٢١٣)، والمصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (٩٤١٤) من طريق يحيى بن سعيد القطَّان، بهذا الإسناد.\nوقد اختُلف على إبراهيمَ بن عبدِ الله بن حُنين في ذكر ابن عباس في إسناده بين أبيه عبد الله بن حُنين وعليّ:\nفرواه ابن عَجْلان كما في هذه الرواية، والضحَّاكُ بنُ عثمان كما سيأتي برقمي (١٠٤٢) و(٥١٧٣)، وداودُ بنُ قيس كما سيأتي برقمي (١١١٨) و(٥١٧٢)، وعبدُ الحكيم بنُ أبي فَرْوَة كما ذكر الدارقطنيُّ في \"العلل\" ١/ ٣٠١، أربعتُهم عن إبراهيم بن عبد الله بن حُنين، به، وفي رواية: ولا أقرأ ساجدًا ولا راكعًا.\nورواه الزُّهْري كما سيأتي برقمي (١١١٩) و(٥١٧٤)، ويزيدُ بنُ أبي حبيب كما سيأتي بالأرقام: (١٠٤٣) و(٥٢٦٨) و(٥٣١٨)، ومحمدُ بنُ عَمرو بن علقمة كما سيأتي برقم (٥١٧٥)، ونافعٌ مولى ابن عمر كما سيأتي برقمي (١٠٤٤) و(٥٢٦٩)، والوليدُ بنُ كثير وزيدُ بنُ أسلم وأسامةُ بنُ زيد ومحمدُ بنُ إسحاق كما في \"صحيح\" مسلم (٤٨٠): (٢١٠) و(٢١١) =","vol":"2","page":326},{"text":"١٠٤٢ - أخبرنا الحسنُ بنُ داودَ المُنْكَدِرِيُّ قال: حدَّثنا ابن أَبي فُدَيْك، عن الضَّحَّاكِ بن عثمان، عن إبراهيمَ بن حُنَيْن، عن أبيه، عن عبدِ الله بن عبَّاس\nعن عليٍّ قال: نَهَاني رسولُ الله ﷺ - ولا أقول: نَهَاكُم - عن تختُّم الذَّهب، وعن لُبْسِ القَسِّيّ، وعن لُبْسِ المُفَدَّم والمُعَصْفَر، وعن القراءة في الرُّكوع (^١).\n_________\n= و(٢١٣)، كلُّهم رَوَوْهُ عن إبراهيم بن عبد الله بن حُنين، عن أبيه، عن عليّ بن أبي طالب، به، دون ذكر ابن عباس في إسناده، وزاد بعضُهم النهيَ عن القراءة في السجود.\nقال البخاري في \"التاريخ الكبير\" ١/ ٣٠٠: لم يصحَّ فيه \"ابن عباس\". اهـ. لكن نقلَ ابن أبي حاتم في \"العلل\" عن أبيه في هذا الحديث قولَه: الزيادة مقبولة من ثقة، وابنُ عَجْلانَ ثقة. اهـ.\nوجَوَّزَ ابن عبد البَرّ في \"التمهيد\" ١٦/ ١١٤ أن يكون عبدُ الله بنُ حُنين سمعَه من عليّ، وأن يكونَ سمعَه من ابن عباس عن عليّ، ونقلَ عن يحيى بن سعيد أنه كان يذهبُ إلى ذلك، ويقول: كان مجلسُهُما واحدًا، وتحفَّظاه جميعًا.\nونقلَ النوويّ في \"شرح مسلم\" ٤/ ٢٠٠ عن الدارقطني قولَه: مَنْ أَسقَطَ ابنَ عَبَّاس أكثرُ وأحفظ، ثم قال النوويّ: وهذا اختلافٌ لا يؤثِّر في صحَّة الحديث، فقد يكون عبدُ الله بنُ حُنين سمعَه من ابنَ عباس، عن عليّ، ثم سمعه من عليّ نفسه. اهـ. وينظر \"علل\" الدارقطني ١/ ٣٠١.\n(^١) حديث صحيح، الحسن بنُ داود - وهو المنكدري - لا بأس به، وابنُ أبي فُدَيك - وهو محمد بن إسماعيل - والضحَّاكُ بن عثمان، صدوقان، وإبراهيم بن عبد الله بن حُنين وأبوه عبد الله ثقتان، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٦٣٤) و(٩٤١٣).\nوأخرجه مسلم (٤٨٠): (٢١٣) عن هارون بن عبد الله، عن ابن أبي فديك، بهذا الإسناد، مختصرًا في النهي عن القراءة في الركوع فحسب.\nوأورده الحُميديّ بتمامه في \"الجمع بين الصحيحين\" (١٤٩) (من أفراد مسلم) عن \"الأطراف\" وقال: ليس ذلك عندنا في أصل كتاب مسلم، ولعله قد وُجد في نسخة أخرى من الكتاب، والله أعلم.\nوكذلك نسبه البيهقي بتمامه لمسلم في \"السُّنن الكبرى\" ٥/ ٦١، وقال: كان عليّ ﵁ يُشيرُ =","vol":"2","page":327},{"text":"١٠٤٣ - أخبرنا عيسى بنُ حَمَّاد زُغْبَةُ، عن اللَّيث، عن يزيدَ بن أبي حَبِيب (^١)، أنَّ إبراهيمَ بنَ عبدِ الله بن حُنَيْنٍ حَدَّثَه، أنَّ أباه حدَّثه\nأنَّه سمعَ عَلِيًّا يقول: نهاني رسولُ الله ﷺ عن خاتَم الذَّهب، وعن لُبُوس القَسِّيّ والمُعَصْفَر، وقراءةِ القرآن وأنا راكع (^٢).\n_________\n= إلى أنه يختصُّ بالنهي عنه دون غيره.\nوقد تابع داودُ بنُ قيس الضحَّاك بنَ عثمان على قوله: \"المفدَّم\" كما سيأتي برقمي (١١١٨) و(٥١٧٢).\nقوله: المُفَدَّم؛ هو الثوب المُشبع حُمرةً، كأنه الذي لا يُقدر على الزيادة عليه لتناهي حُمرته. قاله السِّنديّ. عن \"النهاية\".\nوقوله: ولا أقول نهاكم؛ قال النووي في \"شرح صحيح مسلم\" ٤/ ١٩٨ - ١٩٩: ليس معناه أنَّ النهي مختصٌّ به، وإنما معناه أن اللفظ الذي سمعتُه بصيغة الخطاب لي، فأنا أنقله كما سمعتُه، وإن كان الحُكم يتناولُ الناسَ كلَّهم.\nوسيتكرّر الحديث برقم (٥١٧٣)، وانظر ما سلف برقم (١٠٤٠).\n(^١) في (م): \"يزيد وهو ابن الهاد\". وهو خطأ، وجاء فوقها: ابن أبي حبيب.\n(^٢) إسناده صحيح، اللَّيث: هو ابن سَعْد، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٦٣٥) و(٩٤١٦)، ومطوَّلًا برقم (٩٤٩٥) بخبر إكساء النَّبِيّ ﷺ عليًّا حُلَّةً سِيَرَاء.\nوأخرجه مسلم (٤٨٠): (٢١٣) عن عيسى بن حمَّاد، بهذا الإسناد، مختصرًا في النَّهي عن القراءة في الركوع.\nوأخرجه أحمد (٧١٠)، ومسلم (٤٨٠): (٢٠٩) و(٢١٠) و(٢١١) و(٢١٣)، وأبو داود (٤٠٤٤) و(٤٠٤٥) و(٤٠٤٦)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (٩٥٧١) و(٩٥٧٤) و(٩٥٧٥) من طرق عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، به، بتمامه ومختصرًا، وعند أحمد زيادة خبر إكسائه ﷺ عليًا حُلَّةً سِيَراء.\nوسيتكرَّر الحديث بسنده ومتنه برقمي (٥٢٦٨) و(٥٣١٨).\nوسيأتي بعده من طريق مالك، عن نافع، ويأتي من طريق ابن شهاب الزُّهْري برقمي (١١١٩) و(٥١٧٤)، ومن طريق محمد بن عَمرو بن علقمة برقم (٥١٧٥)، ثلاثتُهم عن إبراهيم بن عبد الله بن حُنين، به. =","vol":"2","page":328},{"text":"١٠٤٤ - أخبرنا قُتيبةُ بنُ سعيد (^١)، عن مالك، عن نافع، عن إبراهيمَ بن عبدِ الله بن حُنَيْن، عن أبيه\nعن عليٍّ قال: نَهَاني رسولُ الله ﷺ عن لُبْسِ القَسِّيّ والمُعَصْفَر، وعن تَخَتُّم الذَّهَب، وعن القراءة (^٢) في الرُّكوع (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-686>٩٨ - باب تعظيم الرَّبِّ فِي الرُّكوع</span>\n١٠٤٥ - أخبرنا قُتيبةُ بنُ سعيد قال: حَدَّثَنَا سفيان، عن سليمانَ بن سُحَيْم، عن إبراهيمَ بن عبدِ الله بن مَعْبَد بن عبَّاس، عن أبيه\nعن ابن عبَّاس قال: كَشَف النبيُّ ﷺ السَّتارةَ والنَّاسُ صفوفٌ خلفَ أبي بكر ﵁، فقال: \"أيُّها النَّاس، إنَّه لم يَبْقَ من مُبَشِّرات النُّبوَّة إلا الرُّؤيا\n_________\n= وتنظر الأحاديث السالفة قبله.\n(^١) قوله: بن سعيد، من (ر) و(م).\n(^٢) في (م): قراءة القرآن.\n(^٣) إسناده صحيح، نافع: هو مولى ابن عمر، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٣٦).\nوأخرجه الترمذي (٢٦٤) بتمامه، و(١٧٢٥) مختصرًا في النهي عن لُبس القَسِّي والمُعصفر، عن قُتيبةُ بن سعيد، بهذا الإسناد، وقال: حديث حسن صحيح.\nوهو في \"موطأ\" مالك ١/ ٨٠، ومن طريقه أخرجه أحمد (١٠٤٣)، ومسلم (٤٨٠): (٢١٣) و(٢٠٧٨)، وأبو داود (٤٠٤٤)، والترمذي (٢٦٤).\nوخالف عبدُ الرَّحمن بنُ مهديّ الرواةَ عن مالك، فرواه عنه - كما في \"مسند\" أحمد (١٠٤٣) - عن نافع، عن إبراهيم بن عبد الله بن حُنين، عن عليّ. لم يذكر عبدَ الله بنَ حُنين في الإسناد بين إبراهيم وعليّ، وهذا إسناد منقطع، إبراهيم لم يسمع من عليّ، ﵁.\nوقد اختُلف في إسناده على نافع، وسيذكر المصنِّف مختلف الروايات عنه، وهي بالأرقام: (٥١٧٦) … (٥١٨١).\nقال ابن عبد البَرّ في \"التمهيد\" ١٦/ ١١٢: الحديث صحيح كما رواه مالك ومن تابعَه.\nوتنظر الأحاديث السالفة قبله.","vol":"2","page":329},{"text":"الصَّالحة؛ يَرَاها المسلمُ، أو تُرَى له\". ثمّ قال: \"ألا إنِّي نُهيتُ أن أقرأَ راكعًا أو ساجدًا، فأمَّا الرُّكوعُ فَعَظِّمُوا فيه الرَّبَّ، وأمَّا السُّجودُ فَاجْتَهِدُوا في الدُّعاء؛ فَمِنْ أنْ يُستجابَ لكم\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-687>٩٩ - باب الذِّكْر في الرُّكُوع</span>\n١٠٤٦ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ قال: أخبرنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن سَعْدِ بن عُبيدة، عن المُسْتَوْرِدِ بن الأحنف، عن صِلَةَ بن زُفَر\nعن حُذَيْفَةَ قال: صَلَّيتُ مع رسولِ الله ﷺ، فركعَ، فقال في ركوعِه: \"سبحانَ ربِّيَ العظيم\"، وفي سجودِه: \"سبحانَ ربِّيَ الأعلى\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-688>١٠٠ - باب نوع آخر من الذِّكر في الرُّكوع</span>\n١٠٤٧ - أخبرنا إسماعيلُ بنُ مسعود قال: حَدَّثَنَا خالدٌ ويزيدُ قالا: حَدَّثَنَا شعبة، عن\n_________\n(^١) حديث صحيح، رجاله ثقات غير إبراهيم بن عبد الله بن مَعْبَد بن عباس، فهو صدوق.\nسفيان: هو ابن عُيينة، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٣٧).\nوأخرجه أحمد (١٩٠٠)، ومسلم (٤٧٩): (٢٠٧)، وأبو داود (٨٧٦)، وابنُ ماجه (٣٨٩٩ - مختصرًا) وابن حبان (١٨٩٦) و(١٩٠٠) و(٦٠٤٥)، من طريق سفيان بن عُيينة، بهذا الإسناد.\nوسلف النهي عن القراءة في الركوع من حديث علي ﵁ برقم (١٠٤٠).\nوسيأتي من طريق إسماعيل بن جعفر، عن سُليمان بن سُحَيْم، به، برقم (١١٢٠).\nقولُه: \"قَمِنٌ\"؛ بكسر ميم وفتحها، أي: جَدِيرٌ وخَلِيقٌ، قاله السِّنديّ.\n(^٢) إسناده صحيح، أبو معاوية: هو محمد بنُ خازم الضَّرير، والأعمش: هو سُليمان بن مِهْرَان، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٣٨).\nوأخرجه أحمد (٢٣٢٦١)، ومسلم (٧٧٢)، وابن ماجه (١٣٥١)، وابن حبان (١٨٩٧) من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد، وروايتا أحمد ومسلم مطوَّلتان، ورواية ابن حبان مثل رواية المصنِّف، ورواية ابن ماجه مختصرة بذكر التعوُّذ والسؤال والتنزيه، وهو ما سلف برقم (١٠٠٨) من طريق شعبة، عن الأعمش، به، دون ذكر التنزيه.","vol":"2","page":330},{"text":"منصور، عن أبي الضُّحى، عن مسروق\nعن عائشةَ قالت: كان رسولُ الله ﷺ يُكْثِرُ أن يقول في رُكوعِه وسُجودِه: \"سُبحانَكَ ربَّنا وبحمدِك، اللهُمَّ اغْفِرْ لي\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-689>١٠١ - باب نوع آخر منه</span>\n١٠٤٨ - أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى قال: حَدَّثَنَا خالدٌ قال: حَدَّثَنَا شعبةُ قال: أنبأني قَتَادة، عن مُطَرِّف\n_________\n(^١) إسناده صحيح، خالد: هو ابن الحارث، ويزيد: هو ابن زُريع، ومنصور: هو ابن المعتمر، وأبو الضُّحى: هو مسلم بن صُبَيْح، ومسروق: هو ابن الأجدع، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٣٩).\nوأخرجه أحمد (٢٤٦٨٥)، والبخاري (٧٩٤) و(٤٢٩٣) من طريقين، عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٤١٦٣)، والبخاري (٤٩٦٨)، ومسلم (٤٨٤): (٢١٧)، وأبو داود (٨٧٧)، وابن ماجه (٨٨٩) من طريق جرير بن عبد الحميد، وابنُ حبان (١٩٣٠) من طريق شيبان النحوي، كلاهما عن منصور، به، وفيه زيادة: يتأوَّلُ القرآن، وسيأتي هذا الحرف من طريق سفيان الثوري في الروايتين (١١٢٢) و(١١٢٣).\nوأخرجه أحمد (٢٥٩٢٨) و(٢٦١٦١)، والبخاري (٤٩٦٧)، ومسلم (٤٨٤): (٢١٩)، وابن حبان (٦٤١٢)، من طريق الأعمش، عن أبي الضُّحى، به، وفيه (وهذا لفظ البخاري): ما صلَّى النَّبِيُّ ﷺ صلاةً بعد أن أنزلت عليه: ﴿إذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ إلا يقول فيها: \"سبحانك ربَّنا وبحمدك، اللهمَّ اغفر لي\".\nوأخرجه بنحوه أطول منه أحمد (٢٤٠٦٥) و(٢٥٥٠٨)، ومسلم (٤٨٤): (٢٢٠)، وابن حبان (٦٤١١)، من طريق عامر الشعبي، عن مسروق، به، دون تخصيصه بالركوع أو السجود.\nوأخرجه ابن حبان (١٩٢٩) من طريق جرير بن عبد الحميد، عن منصور، عن أبي إسحاق السَّبيعي، عن مسروق، به. فإن كان محفوظًا فإن لمنصور فيه شيخين، والله أعلم.\nوسيأتي من طريق سفيان الثوري، عن منصور، عن أبي الضحي، به، برقمي (١١٢٢) و(١١٢٣).","vol":"2","page":331},{"text":"عن عائشة قالت: كان رسولُ الله ﷺ يقولُ في ركوعه: \"سُبُّوحٌ قُدُّوس، ربُّ الملائكةِ والرُّوح\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-690>١٠٢ - باب نوع آخر </span>(^٢)\n١٠٤٩ - أخبرنا عَمْرُو بنُ منصور - يعني النَّسائيّ - قال: حَدَّثَنَا آدمُ بنُ أبي إياس قال: حَدَّثَنَا اللَّيث، عن معاوية - يعني ابنَ صالح - عن ابن قيس الكِنْديِّ - وهو عَمْرُو بن قيس - قال: سمعتُ عاصمَ بنَ حُميدٍ قال:\nسمعتُ عَوْفَ بنَ مالك يقول: قُمْتُ مع رسول الله ﷺ ليلةً، فلمَّا ركعَ مَكَثَ قَدْرَ سورةِ البقرة، يقول في ركوعه: \"سُبْحانَ ذِي الجَبَرُوتِ والمَلَكُوتِ والكِبْرياءِ والعَظَمَة\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، خالد: هو ابن الحارث، وقتادة: هو ابن دِعامة السَّدُوسيّ، ومُطَرِّف: هو ابن عبد الله بن الشِّخِّير، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٦٤٠) و(١١٦٢٣).\nوأخرجه أحمد (٢٤٦٣٠) و(٢٤٨٤٣) و(٢٥١٤٦) و(٢٥١٦٤) و(٢٥٤٣٤) و(٢٦٠٧٠) و(٢٦٠٧١)، ومسلم (٤٨٧): (٢٢٤) من طرق، عن شعبة، بهذا الإسناد. وعند مسلم وثلاث روايات لأحمد: في ركوعه وسجوده.\nوأخرجه أحمد (٢٤٠٦٣) و(٢٤٨٤٣) و(٢٥١٦٤) و(٢٥٦٣٨)، ومسلم (٤٨٧): (٢٢٣)، وأبو داود (٨٧٢) من طرق، عن قَتَادة، به. وفي رواية أحمد (٢٥٦٣٨): في سجوده أو ركوعه، وفي الروايات الأخرى: ركوعه وسجوده.\nوسيأتي من طريق يحيى القطَّان وابن أبي عديّ عن شعبة، به، برقم (١١٣٤).\n(^٢) بعدها في (م): منه، وفي (هـ): نوع آخر من الذكر في الركوع.\n(^٣) إسناده حسن من أجل عاصم بن حُميد، وثَّقه الدارقطني، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال ابن القطَّان: لا نعرف أنه ثقة، وقال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\": صدوق. اهـ. وبقية رجاله ثقات غير معاوية بن صالح، فإنه ينزلُ عن درجة الثقة قليلًا.\nوأخرجه أبو داود (٨٧٣) بأطول منه من طريق عبد الله بن وَهْب، عن معاوية بن صالح، بهذا الإسناد.\nوسيأتي بأطولَ منه من طريق الحَسَن بن سَوَّار، عن اللَّيث بن سَعْد، به، برقم (١١٣٢). =","vol":"2","page":332},{"text":"<span data-type='title' id=toc-691>١٠٣ - باب نوع آخر منه </span>(^١)\n١٠٥٠ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عليٍّ قال: حَدَّثَنَا عبدُ الرَّحمن بنُ مَهْدِيٍّ قال: حدَّثنا عبدُ العزيز بنُ أبي سَلَمَةَ قال: حَدَّثَنَا عمِّي الماجِشُون بنُ أَبي سَلَمَة، عن عبدِ الرَّحمنِ الأعرج، عن عُبيدِ الله بن أبي رافع\nعن عليِّ بن أبي طالب، أن رسولَ الله ﷺ كان إذا رَكَعَ قال: \"اللَّهمَّ لك رَكَعْتُ، ولك أسْلَمْتُ، وبك آمنتُ، خَشَعَ لك سَمْعِي وَبَصَرِي وعِظَامِي ومُخِّي وعَصَبي\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-692>١٠٤ - باب نوع آخر</span>\n١٠٥١ - أخبرنا يحيى بنُ عثمانَ الحِمْصِيُّ قال: حدَّثنا أبو حَيْوَةَ قال: حدَّثنا شُعيب، عن محمد بن المُنْكَدر\nعن جابر بن عبد الله، عن النَّبِيِّ ﷺ: كان إذا ركعَ قال: \"اللَّهُمَّ لكَ رَكَعْتُ، وبكَ آمَنْتُ، ولكَ أسْلَمْتُ، وعليك توكَّلْتُ، أنت ربِّي، خَشَعَ\n_________\n= قوله: \"ذي الجَبَرُوت والمَلَكُوت\": هما مبالغة الجَبْر وهو القَهْر، والمُلْك وهو التصرُّف، أي: صاحبُ القَهْر والتصرُّف البالغ كلٌّ منهما غايتَه. قاله السِّندي.\n(^١) في (ر) و(م): من الذِّكر في الركوع، بدلٌ لفظة: منه.\n(^٢) إسناده صحيح، الماجِشُون اسمُه يعقوب، وعبد الرَّحمن الأعرج: هو ابن هُرْمُز، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٤١).\nوأخرجه ابن حبان (١٩٠٣) من طريق هاشم بن القاسم، عن عبد العزيز بن أبي سلمة، بهذا الإسناد، وزاد: وإذا رفع رأسه قال: سمع الله لمن حمده، ربَّنا ولك الحمدُ مِلْءَ السماواتِ والأرضِ ومِلْءَ ما بينَهما ومِلْءَ ما شئتَ من شيءٍ بعدُ.\nوأخرجه أحمد (٩٦٠)، وابن حبان (١٩٠١) من طريق عبد الله بن الفضل، عن عبد الرَّحمن الأعرج، به، وفيه زيادة قوله: \"أنتَ ربي\" قبل قوله: \"خَشع سمعي\" وزيادة: \"وما استَقلَّتْ به قَدَمي لله رِبِّ العالمين\".\nوسلف بإسناده وبطرف آخر منه برقم (٨٩٧)، وسيأتي بطرف آخر منه برقم (١١٢٦).","vol":"2","page":333},{"text":"سمعي (^١) وبَصَرِي ودَمِي ولَحْمِي وعَظُمي وعَصَبي للهِ ربِّ العالَمين\" (^٢).\n\n١٠٥٢ - أخبرنا يحيى بنُ عثمان قال: حَدَّثَنَا ابن حِمْيَرٍ قال: حَدَّثَنَا شُعيب، عن محمدِ بن المُنْكَدِر - وذَكَرَ آخَرَ قبلَه - عن عبد الرَّحمن الأعرج\nعن محمدِ بن مَسْلَمَةَ، أَنَّ رسولَ الله ﷺ كان إذا قامَ يُصَلِّي تَطَوُّعًا يقولُ إذا ركع: \"اللَّهُمَّ لكَ رَكَعْتُ، وبكَ آمَنْتُ، ولكَ أسْلَمْتُ، وعليكَ تَوَكَّلْتُ، أَنتَ ربِّي، خَشَعَ سَمْعِي وبَصَرِي ولَحْمِي ودَمِي ومُخْي وعَصَبي للهِ رَبِّ العالمين\" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-693>١٠٥ - باب الرُّخْصَة في تَرْكَ الذِّكْرِ فِي الرُّكُوعِ</span>\n١٠٥٣ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حَدَّثنا بَكْرُ بنُ مُضَر، عن ابن عَجْلان، عن عليّ بن يحيى الزُّرقيّ، عن أبيه\nعن عمِّه (^٤) - وكان بَدْريًّا - قال: كُنَّا مع رسولِ الله ﷺ إِذْ دخلَ رجلٌ المسجدَ فصَلَّى ورسولُ الله ﷺ يَرْمُقُهُ ولا يشعر، ثم انْصَرَفَ، فأتى رسولَ الله ﷺ فسلَّم عليه، فَرَدَّ عليه¬ السَّلام، ثم قال: \"ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ\n_________\n(^١) في (ر) و(م): قلبي وسمعي.\n(^٢) حديث صحيح، وقد اختُلف في إسناده على شعيب، وهو ابن أبي حمزة، وسلف الكلام عليه في الرواية (٨٩٦) وهي بطرف آخر منه عن عَمرو بن عثمان أخي يحيى بن عثمان، والروايتان في \"تحفة الأشراف\" (٣٠٤٨) و(٣٠٤٩) عن عَمرو، وكلاهما ثقة. أبو حَيْوَة: هو شُرَيْح بن يزيد، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٤٢).\n(^٣) حديث صحيح شعيب: هو ابن أبي حمزة، وابنُ حِمْيَر: هو محمد، والآخر المبهم في الإسناد هو إسحاق بن أبي فَرْوة كما سلف الكلام في الرواية (٨٩٨) وهي بطرف آخر منه، وسلف ذكر الاختلاف فيه على شعيب بن أبي حمزة في الرواية (٨٩٦)، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٤٣).\n(^٤) في (هـ) والمطبوع: عن عمِّه رِفاعة بن رافع.","vol":"2","page":334},{"text":"تُصَلِّ\"، قال: لا أدري في (^١) الثَّانية أو في الثَّالثة قال: والذي أَنزَلَ عليك الكتابَ لقد جَهَدْتُ فَعَلِّمْنِي وأَرِني، قال: \"إذا أَرَدْتَ الصَّلاةَ فَتَوَضَّأَ فَأَحْسِن الوُضُوءَ، ثم قُمْ فَاسْتَقْبِلِ القِبْلَةَ، ثم كَبَّرُ، ثم اقْرَأْ، ارْكَعُ حتَّى تَطْمَئِنَّ راكعًا، ثم ارْفَعُ حتَّى تعتدلَ قائمًا، ثم اسْجُدْ حتَّى تَطْمَئِنَّ ساجدًا، ثم ارْفَعْ رأسَكَ حتَّى تَطْمَئِنَّ قاعدًا، ثم اسْجُدْ حتَّى تَطْمَئِنَّ ساجدًا، فإذا صَنَعْتَ ذلك فقد قَضَيْتَ صلاتَكَ، وما انْتَقَصْتَ من ذلك فإنَّما تَنْقُصُهُ (^٢) من صَلاتِك\" (^٣).\n_________\n(^١) في (ر) و(م): أفي.\n(^٢) في (ق): انتقصتَه، وفي هامش (ك): تنتقصُه.\n(^٣) حديث صحيح، رجاله ثقات غير ابن عَجْلان - وهو محمد - فهو صدوق، وقد تُوبع. يحيى الزُّرَقيّ (والد عليّ): هو ابن خَلَّاد بن رافع. وعمُّه (يعني عمَّ يحيى) صحابيُّ الحديث: هو رِفاعة بن رافع. والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٤٤).\nوأخرجه أحمد (١٨٩٩٧)، والبخاري في \"التاريخ الكبير\" ٣/ ٣٢٠، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١٩٧٦)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٢٢٤٥)، وابن حبان (١٧٨٧)، من طرق، عن ابن عجلان؛ بهذا الإسناد، وعند ابن حبان: ثم اقرأ بأمّ القرآن ثم اقرأ بما شئت.\nوخالف النَّضْرُ بنُ عبد الجبَّار - كما في \"شرح مشكل الآثار\" (١٥٩٤) - فرواه عن ابن لهيعة والليث، عن ابن عجلان، عمَّن أخبَرَه عن عليّ بن يحيى بن خلَّاد، به. فزاد في إسناده رجلًا مبهمًا بين ابن عجلان وعليّ بن يحيى بن خلَّاد.\nورواه محمد بن عَمرو بن علقمة - كما في \"مسند أحمد (١٨٩٩٥)، و\"سنن\" أبي داود (٨٥٩) - عن عليّ بن يحيى بن خلَّاد، عن رِفاعة بن رافع، به، ليس في إسناده: عن أبيه، وعندهما: ثم اقرأ بأمّ القرآن، ثم اقرأ بما شئت.\nورواه محمد بن عَمرو كذلك عن علي بن يحيى بن خلَّاد - كما في \"صحيح\" ابن حبان (١٧٨٧) - غير أنه قال: أحسبُهُ عن أبيه، عن رِفاعة.\nوالصحيح قول من قال في إسناده: عن أبيه، كما في \"علل\" الرازي ١/ ٨١ (٢٢١).\nوللحديث طرق مختلفة، ينظر تفصيلُه في التعليق على حديث \"مسند\" أحمد (١٨٩٩٥). =","vol":"2","page":335},{"text":"<span data-type='title' id=toc-694>١٠٦ - باب الأَمر بإتمام الرُّكوع</span>\n١٠٥٤ - أخبرنا محمدُ بنُ عبد الأعلى قال: حَدَّثَنَا خالدٌ قال: حَدَّثَنَا شعبة، عن قَتَادةَ قال:\nسمعتُ أنسًا يُحَدِّث عن النَّبِيِّ ﷺ قال: \"أَتِمُّوا الرُّكُوعَ والسُّجُودَ إِذا ركعتُم وسجدتُم\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-695>١٠٧ - باب رفع اليَدَيْن عند الرَّفْعِ من الرُّكُوعِ</span>\n١٠٥٥ - أخبرنا سُوَيْدُ بنُ نَصْر قال: أخبرنا عبدُ الله بنُ المبارك، عن قَيْسِ بن سُلَيْم العَنْبَريّ قال: حدَّثني علقمةُ بنُ وائل قال:\nحدَّثنى أبي قال: صَلَّيتُ خلفَ رسولِ الله ﷺ، فرأيتُه يرفعُ يدَيْه إذا افتتحَ الصَّلاةَ، وإذا ركعَ، وإذا قال: \"سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ\" هكذا، وأشار قيسٌ إلى نحو الأُذُنَيْن (^٢).\n_________\n= وسلف من طريق إسماعيل بن جعفر، عن يحيى بن علي بن يحيى بن خلَّاد، عن أبيه، عن جدّه، برقم (٦٦٧).\nوسيرد برقم (١٣١٣) من طريق اللَّيث بن سَعْد، عن ابن عجلان، به.\nوبرقم (١١٣٦) من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، وبرقم (١٣١٤) من طريق داود بن قيس، كلاهما عن علي بن يحيى، به.\nوسلف نحوه من حديث أبي هريرة برقم (٨٨٤).\n(^١) إسناده صحيح، خالد: هو ابن الحارث، وشعبة: هو ابن الحجَّاج، وقتادة: هو ابن دِعامة السَّدُوسيّ، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٤٥).\nوأخرجه أحمد (١٢١٤٨) و(١٢٣٢١) و(١٣٨٩٥)، والبخاري (٧٤٢)، ومسلم (٤٢٥): (١١٠) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد، وعندهم: \"فواللهِ إني لأَراكم من بعدي - وربما قال: من بعد ظهري - إذا ركعتُم وسجدتُم\"، وعند البخاري ومسلم: \"أَقِيموا\"، بدل: \"أَتِمُّوا\".\nوسيأتي من طريق شعبة وسعيد بن أبي عَروبة عن قَتَادة، به، برقم (١١١١) بلفظ: \"اعتدلوا في السجود، ولا يَبْسُطْ أحدُكم ذراعَيْهِ انبساطَ الكلب\"، وسلف هذا الحرف برقم (١٠٢٨).\n(^٢) إسناده صحيح، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٤٦). =","vol":"2","page":336},{"text":"<span data-type='title' id=toc-696>١٠٨ - باب رفع اليدَيْن حَذْوَ (^١) فُروعِ الأُذُنَيْن عند الرَّفْعِ من الرُّكوع</span>\n١٠٥٦ - أخبرنا إسماعيلُ بنُ مسعود قال: حَدَّثَنَا يزيد - وهو ابن زُرَيْعٍ - قال: حدَّثنا سعيد، عن قَتَادة، عن نَصْرِ بن عاصم، أَنَّهُ حدَّثهم\nعن مالك بن الحُوَيْرِث، أنّه رأى رسولَ الله ﷺ يرفعُ يديه إذا ركَعَ، وإذا رفعَ رأسَه من الرُّكوع حتَّى يُحاذِيَ بهما فروعَ أُذُنَيْه (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-697>١٠٩ - باب رفع اليدَيْن حَذْوَ المَنْكِبَيْن عندَ الرَّفع من الرُّكوع</span>\n١٠٥٧ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عليٍّ قال: حَدَّثَنَا يحيى بنُ سعيد قال: حَدَّثَنَا مالكُ بنُ أنس، عن الزُّهْريّ، عن سالم\n_________\n= وأخرجه بنحوه أطول منه أحمد (١٨٨٦٦)، ومسلم (٤٠١) من طريق همَّام بن يحيى، عن محمد بن جُحادة، عن عبد الجبّار بن وائل، عن علقمة بن وائل ومولًى لهم، عن وائل بن حُجر، به.\nوأخرجه أبو داود (٧٢٣)، وابن حبَّان (١٨٦٢) من طريق عبد الوارث بن سعيد، عن محمد بن جُحادة، عن عبد الجبار بن وائل، عن وائل بن علقمة، عن وائل بن حُجر بنحوه مطولًا، وعند أبي داود زيادة رفع اليدين عند الرفع من السجود، وهي زيادة شاذة، وقد سلف نفيُها من حديث ابن عمر في الروايات (٨٧٦) … (٨٧٨). وقولُه: وائل بن علقمة؛ وهمٌ، صوابُه: علقمة بن وائل، نبَّه عليه ابن حبَّان بإثر الحديث والحافظ المِزِّي في \"تحفة الأشراف\" (١١٧٨٨).\nوسلف بهذا الإسناد بقطعة أخرى منه برقم (٨٨٧).\nوسلف من طريق عبد الجبّار بن وائل، عن أبيه برقم (٨٧٩) وفيه: فلمَّا افتتح الصلاة كبَّر ورفع يديه حتَّى حاذتا أُذُنيه ....\n(^١) في (ر) وهامشي (ك) و(هـ): حذاء.\n(^٢) إسناده صحيح، يزيد بن زُرَيْع سمع من سعيد - وهو ابن أبي عَرُوبة - قبل الاختلاط، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٤٧).\nوسلف من طريق إسماعيل بن عُلَيَّة عن سعيد، به، برقمي (٨٨١) و(١٠٢٤)، ومن طريق شعبة عن قَتَادة، به، برقم (٨٨٠).","vol":"2","page":337},{"text":"عن أبيه، أن رسولَ الله ﷺ كان يَرْفَعُ يدَيْه إذا دخلَ في الصَّلاة (^١) حَذْوَ مَنْكِبَيْه، وإذا رفعَ رأسَه من الرُّكوع فعلَ مثلَ ذلك، وإذا قال: \"سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَه\" قال: \"ربَّنا لكَ الحَمْدُ\"، وكان لا يرفعُ يَدَيْه بين السَّجْدَتَيْن (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-698>١١٠ - باب الرُّخصة في ترك ذلك</span>\n١٠٥٨ - أخبرنا محمودُ بنُ غَيْلَانَ المَرْوَزِيُّ قال: حدَّثنا وكيعٌ قال: حَدَّثَنَا سفيان، عن عاصم بن كُلَيْب، عن عبد الرَّحمن بن الأسود، عن علقمة\nعن عبد الله أنَّه قال: ألا أُصَلِّي بكم (^٣) صلاةَ رسولِ الله ﷺ؟ فصَلَّى، فلم يرفع يَدَيْه إلا مرّةً واحدةً (^٤) (^٥).\n_________\n(^١) في (م) وهامش (ك): دخل الصلاة.\n(^٢) إسناده صحيح، يحيى بن سعيد: هو القطَّان، والزُّهري: هو محمد بن مسلم بن شهاب، وهو في \"السُّنن الكبرى\" (٦٤٨).\nوهو في \"الموطأ\" ١/ ٧٥ برواية يحيى الليثي، و(٢٠٤) برواية أبي مصعب الزُّهْري، وفيه: وكان لا يفعلُ ذلك في السجود، وهو في \"الموطأ\" (٩٩) برواية الشيباني بزيادة ذكر رفع اليدين عند إرادة الركوع، وهو ما صوَّبه ابن عبد البَرّ من رواية مالك في \"التمهيد\" ٩/ ٢١١، وسلف ذكره في الحديث (٨٧٨).\nوأخرجه أحمد (٤٦٧٤) عن يحيى بن سعيد القطَّان، بهذا الإسناد، بزيادة ذكر رفع اليدين عند إرادة الركوع. وسيأتي بذكر هذه الزيادة بعد حديث.\n(^٣) في (م): لكم.\n(^٤) على كلمة \"واحدة\" في (هـ) علامة نسخة.\n(^٥) رجاله ثقات، وكيع: هو ابن الجرَّاح، وسفيان: هو الثوري، وعلقمة: هو ابن قيس النَّخَعيّ، وهو في \"السُّنن الكبرى\" (٦٤٩).\nوأخرجه أحمد (٣٦٨١) و(٤٢١١)، وأبو داود (٧٤٨)، والترمذي (٢٥٧) من طريق وكيع، بهذا الإسناد.\nقال أبو داود: هذا حديث مختصر من حديث طويل، وليس هو بصحيح على هذا اللفظ. =","vol":"2","page":338},{"text":"<span data-type='title' id=toc-699>١١١ - باب ما يقولُ الإمامُ إذا رفع رأسَه من الرُّكوع</span>\n١٠٥٩ - أخبرنا سُويدُ بنُ نَصْر قال: أخبرنا عبدُ الله بنُ المبارك، عن مالك بن أنس (^١)، عن ابن شِهاب، عن سالم\nعن ابن عمر، أَنَّ رسولَ الله ﷺ كانَ إذا افْتَتَحَ الصَّلاةَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْه، وإذا كبَّرَ للرُّكوع، وإذا رفعَ رأسَه من الرُّكوع رفعَهما كذلك أيضًا، وقال: \"سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَه، رَبَّنا ولك الحَمْد\"، وكان لا يفعلُ ذلك في السُّجود (^٢).\n\n١٠٦٠ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ قال: حَدَّثَنَا عبد الرَّزَّاق قال: حَدَّثَنَا مَعْمَر، عن الزُّهْرِيِّ، عن أبي سَلَمة\nعن أبي هريرة قال: كان رسولُ الله ﷺ إذا رَفَعَ رأسَهُ من الرُّكوع قال:\n_________\n= وسلف من طريق عبد الله بن المبارك، عن سفيان، به، برقم (١٠٢٦)، وينظر الكلام عليه ثمة.\n(^١) قوله: \"بن المبارك\"، \"بن أنس\"، من (ر) و(م).\n(^٢) إسناده صحيح، ابن شهاب: هو الزُّهْري، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٥٠).\nوهو كذلك في \"موطَّأ\" مالك (٩٩) برواية محمد بن الحسن الشَّيباني، لكنه في رواية يحيى الليثي ١/ ٧٥ ورواية أبي مصعب الزُّهْري (٢٠٤) دون ذكر رفع اليدين عند إرادة الركوع، وسلف الكلام على ذلك في الروايتين (٨٧٨) و(١٠٥٧).\nوأخرجه ابن حبان (١٨٦١) من طريق حِبَّان بن موسى، عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد.\nوسلف برقم (٨٧٧) عن سُويد بن نصر، عن عبد الله بن المبارك، عن يونس، وبرقمي (٨٧٨) و(١٠٥٧) من طريق مالك، كلاهما عن الزُّهْري، به.\nوسيرد برقم (١٠٨٨) عن محمد بن عُبيد المُحاربي، عن عبد الله بن المبارك، عن مَعْمَر، عن الزُّهْري، به.","vol":"2","page":339},{"text":"\"اللَّهمَّ ربَّنا ولك (^١) الحمد\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-700>١١٢ - باب ما يقولُ المأموم</span>\n١٠٦١ - أخبرنا هنَّادُ بنُ السَّرِيّ، عن ابن عُيينة، عن الزُّهْريّ\nعن أنس، أنَّ النبيَّ ﷺ سَقَط من (^٣) فرسٍ على شِقِّه الأيمن، فَدَخَلُوا عليه يَعُودُونَهُ، فَحَضَرَتِ الصَّلاة، فلمَّا قَضَى الصَّلاةَ قال: \"إنَّما الإمامُ (^٤) ليُؤْتَمَّ به، فإذا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وإذا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وإذا قال: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فقُولُوا: رَبَّنا ولك الحَمْد\" (^٥).\n\n١٠٦٢ - أخبرنا محمدُ بنُ سَلَمةَ قال: أخبرنا ابن القاسم، عن مالك قال: حدَّثني نُعيمُ بنُ عبدِ الله، عن عليّ بن يحيى الزُّرَقيّ، عن أبيه (^٦)\nعن رِفاعةَ بن رافع قال: كُنَّا يومًا نُصَلِّي وراءَ رسول الله ﷺ، فلمَّا رَفَعَ رأسَهُ من الرَّكعة قال: \"سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَه\"، قال رجلٌ وراءَه: رَبَّنا ولك (^٧) الحَمْدُ حَمْدًا كثيرًا طَيِّبًا مباركًا فيه، فلمَّا انْصَرَفَ رسولُ الله ﷺ قال: \"مَنِ\n_________\n(^١) في هامش (ك): لك. (نسخة).\n(^٢) إسناده صحيح، عبد الرزَّاق: هو ابن هَمَّامٍ الصَّنْعاني، ومَعْمَر: هو ابن راشد، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٥١).\nوهو في \"مصنَّف\" عبد الرزاق برقم (٢٩١٢)، وأخرجه عنه أحمد (٧٦٦١).\nوسلف بأطول منه من طريق يونُس، عن الزُّهْريّ برقم (١٠٢٣).\n(^٣) في هامش (ك): عن. (نسخة).\n(^٤) في (م): إنما جُعل الإمام، وسلف بهذه الرواية برقمي (٧٩٤) و(٨٣٢).\n(^٥) إسناده صحيح، وسلف برقم (٧٩٤) بزيادة: \"وإذا سجدَ فاسجُدوا\".\n(^٦) قوله: عن أبيه، تكرَّر في (ر) و(م)، وضُرب عليه في (م)، وجاء في هامشها ما صورتُه: (\"عن أبيه\" الثانية، ثبت في نسخة، وفي \"الأطراف\" كما في الأصل).\n(^٧) في هامش (ك): لك. (نسخة).","vol":"2","page":340},{"text":"المُتَكَلِّمُ آنفًا؟ \" قال (^١): أنا يا رسولَ الله، قال رسولُ الله ﷺ: \"لقد رأيتُ بضعةً وثلاثينَ مَلَكًا يَبْتَدِرُونَها أَيُّهم يكتُبُها أوَّلًا\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-701>١١٣ - باب قوله (^٣): ربَّنا ولك الحَمْد</span>\n١٠٦٣ - أخبرنا قُتيبةُ بن سعيد (^٤)، عن مالك، عن سُمَيٍّ، عن أبي صالح\nعن أبي هريرة، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"إذا قال الإمامُ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فقُولوا: رَبَّنا ولكَ الحَمْد، فإنَّ (^٥) مَنْ وافقَ قولُه قولَ الملائكة غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ\" (^٦).\n_________\n(^١) في (ر): فقال، وبعدها في (ك) و(م): رجل، وعليها علامة نسخة في (ك)، وفي (هـ): فقال الرجل.\n(^٢) إسناده صحيح، محمد بنُ سَلَمة: هو المُرادي، وابنُ القاسم: هو عبد الرَّحمن، ويحيى - والدُ عليّ - هو ابن خلَّاد الزُّرَقيّ ابن أخي رِفاعة بن رافع، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٥٣).\nوهو في \"موطأ\" مالك ١/ ٢١١ - ٢١٢، ومن طريقه أخرجه أحمد (١٨٩٩٦)، والبخاري (٧٩٩)، وأبو داود (٧٧٠)، وابن حبان (١٩١٠).\nوسلف من طريق معاذ بن رفاعة، عن أبيه برقم (٩٣١) لكن فيه أنه عَطَسَ فقال: الحمد لله حمدًا كثيرًا … الخ. قال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٢/ ٢٨٦: يُحمل على أنَّ عُطَاسَهُ وقعَ عند رفع رأس رسولِ الله ﷺ. وقوله: قال رجل … إلخ، قال ابن حجر: لا مانعَ أن يَكْنِيَ عن نفسه لقصد إخفاء عمله، أو كُني عنه لنسيان بعض الرواة لاسمِه.\nوقوله: أَوَّلًا؛ قال السُّهيلي فيما نقل عنه الحافظ: رُوِيَ: أوَّلُ؛ بالضم على البناء، لأنَّهُ ظرفٌ قُطع من الإضافة، وبالنصب على الحال.\n(^٣) في (ر) و(م): ثواب قوله.\n(^٤) قوله: بن سعيد، من (م).\n(^٥) في (هـ) وهامش (ك): فإنه. (نسخة).\n(^٦) إسناده صحيح، سُمَيّ: هو مولى أبي بكر بن عبد الرَّحمن، وأبو صالح: هو ذكوان السَّمَّان، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٥٤). =","vol":"2","page":341},{"text":"١٠٦٤ - أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال: حدَّثنا خالدٌ قال: حَدَّثَنَا سعيد، عن قَتَادة، عن يونُسَ بن جُبير، عن حِطَّانَ بن عبد الله أنَّه حدَّثَ (^١)\nأنَّه سَمِعَ أبا موسى قال: إِنَّ نبيَّ الله ﷺ خَطَبَنا وبَيَّنَ لنا سُنَّتَنا، وعَلَّمنا صلاتَنا، فقال: \"إذا صَلَّيْتُم فَأَقِيمُوا صُفُوفَكُم، ثم ليَؤُمَّكُمْ أحدُكُم، فإذا كبَّرَ الإمامُ فَكَبِّرُوا، وإذا قَرأَ ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِينَ﴾، فقولوا: آمين، يُجِبْكُمُ الله، وإذا كَبَّرَ ورَكَعَ، فَكَبِّرُوا وارْكَعُوا، فإِنَّ الإمام يَرْكَعُ قبلَكم ويَرْفَعُ قبلَكم\"، قال نبيُّ الله ﷺ: \"فتِلْكَ بتِلْكَ، وإذا (^٢) قال: سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَه، فقولوا: اللَّهُمَّ (^٣) ربَّنا ولك الحَمْد؛ يَسْمَعِ اللهُ لكم، فإِنَّ الله قال على لسانِ نبيِّه ﷺ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَه، فإذا كَبَّرَ وَسَجَدَ، فَكَبِّرُوا واسْجُدُوا، فإِنَّ الإمامَ يسجُدُ قَبْلَكُم ويرفعُ قبلَكُم\"، قال نبيُّ الله ﷺ: \"فتِلْكَ بتِلْكَ، فإذا كان عند القَعْدَة؛ فليكُن مِنْ أوَّلِ قولِ أَحَدِكُم: التَّحِيَّاتُ الطَّيِّبَاتُ الصَّلَوَاتُ لِلّه، سلامٌ عليك أيُّها النبيُّ ورحمةُ الله وبركاتُه، سلامٌ علينا وعلى عبادِ اللهِ الصَّالحين، أشْهَدُ أنْ لا إله إلا الله، وأنَّ (^٤) محمدًا عبدُه ورسولُه\"\n_________\n= وهو في \"موطَّأ\" مالك ١/ ٨٨، ومن طريقه أخرجه أحمد (٩٩٢٣)، والبخاري (٧٩٦) و(٣٢٢٨)، ومسلم (٤٠٩): (٧١)، وأبو داود (٨٤٨)، والترمذي (٢٦٧)، وابن حبان (١٩٠٧) و(١٩١١).\nوسلف بنحوه أطولَ منه برقم (٩٢١) من طريق محمد بن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح، به.\n(^١) في (هـ): حدَّثه.\n(^٢) في (ر) ونسخة في هامش (ك): فإذا.\n(^٣) قوله: \"اللهم\" في هامش (ك)، وعليه علامة نسخة.\n(^٤) في (هـ): وأشهدُ أنَّ.","vol":"2","page":342},{"text":"سَبْع كلمات، وهي تحيَّة الصَّلاة (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-702>١١٤ - باب قَدْر القيام بين الرَّفع من الرُّكُوعِ والسُّجُود</span>\n١٠٦٥ - أخبرنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ قال: حدَّثنا ابن عُلَيَّةَ قال: أخبرنا شعبة، عن الحَكَم، عن عبدِ الرَّحمن بن أبي ليلى\nعن البَراء بن عازب، أنَّ رسولَ الله ﷺ كان ركُوعُهُ، وإذا رَفَعَ رَأْسَهُ من الرُّكُوع، وسجُودُه، وما بين السَّجدَتَيْن قريبًا من السَّوَاء (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. سعيد: هو ابن أبي عروبة، ورواية خالد - وهو ابن الحارث - عنه قبل اختلاطه، وقتادة: هو ابن دِعامة السَّدوسُيّ، وقوله منه: \"سبع كلمات هي تحية الصلاة\" موقوف أو مقطوع كما سيأتي. والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٥٥).\nوأخرجه أبو يعلى (٧٢٢٤) من طريق يزيد بن زُريع، والرُّوياني (٥٧٠) من طريق محمد بن عبد الله الأنصاري، كلاهما عن سعيد بن أبي عروبة، به، وعند أبي يعلى: قال سعيد: فلا أدري أفي قول أبي موسى كان ذلك، أو شيءٌ كان قَتَادة يقوله، يعني بقوله: سبع كلمات، وقد جاء التصريح عند الرُّوياني أن قوله: \"سبع كلمات هي تحية الصلاة\" من قول قَتَادة.\nوسلف مختصرًا برقم (٨٣٠) من طريق إسماعيل ابن عُليَّة، عن سعيد، به.\nوسيرد من طريق هشام الدَّسْتُوائي، عن قَتَادة، به، برقمي (١١٧٢) و(١٢٨٠).\nومن طريق سليمان التَّيْمي عن قَتَادة، به، بذكر التشهد فحسب برقم (١١٧٣).\n(^٢) إسناده صحيح، ابن عُليَّة: هو إسماعيل بن إبراهيم بن مِقْسَم الأسدي، والحَكَم: هو ابن عُتَيْبة، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٥٦).\nوأخرجه أحمد (١٨٥٢١) عن ابن عُلَيَّة، بهذا الإسناد، وفيه خبر استعمال أبي عُبيدة بن عبد الله على الصلاة أيام ابن الأشعث.\nوأخرجه أحمد (١٨٤٦٩) و(١٨٥١٤)، والبخاري (٧٩٢) و(٨٠١)، ومسلم (٤٧١) (١٩٤)، وأبو داود (٨٥٢)، والترمذي (٢٧٩) و(٢٨٠)، وابن حبان (١٨٨٤) من طرق عن شعبة، به.\nوأخرجه بنحوه أحمد (١٨٦٣٤)، والبخاري (٨٢٠) من طريق مِسْعَر، عن الحَكَم، به.\nوسيرد برقم (١١٤٨) من طريق يحيى القطَّان، عن شعبة، به. وبرقم (١٣٣٢) من طريق =","vol":"2","page":343},{"text":"<span data-type='title' id=toc-703>١١٥ - باب ما يقول في قيامِهِ ذلك</span>\n١٠٦٦ - أخبرنا أبو داودَ سليمانُ بنُ سَيْف الحَرَّانيُّ قال: حَدَّثَنَا سعيدُ بنُ عامر قال: حدَّثنا هشامُ بنُ حسَّان، عن قَيْسِ بن سعد، عن عطاء\nعن ابن عبَّاس، أنَّ النَّبِيّ ﷺ كان إذا قال: \"سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ\"، قال: \"اللَّهمَّ ربَّنا لك الحَمْدُ مِلْءَ السَّماواتِ ومِلْءَ الأرض، ومِلْءَ ما شئتَ من شيء بَعْدُ\" (^١).\n\n١٠٦٧ - أخبرنا محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيمَ قال: حدَّثنا يحيى بن أبي بُكَيْر قال: حدَّثنا إبراهيمُ بن نافع، عن وَهْب بن مِيناس (^٢) العَدَنيّ، عن سعيدِ بن جُبير\nعن ابن عبّاس أن النَّبِيَّ ﷺ كان إذا أرادَ السُّجود بعد الرَّكعة يقول: \"اللَّهمَّ ربَّنا لك الحمدُ مِلْءَ السَّماواتِ ومِلْءَ الأرض، ومِلْءَ مَا شِئتَ من شيءٍ بعدُ\" (^٣).\n_________\n= هلال بن أبي حُميد، عن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى، به.\n(^١) إسناده صحيح، عطاء: هو ابن أبي رَبَاح، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٥٧).\nوأخرجه أحمد (٢٤٩٨) و(٣٤٩٨)، ومسلم (٤٧٨)، وابنُ حبان (١٩٠٦) من طرق، عن هشام بن حسان، بهذا الإسناد، وعند مسلم وابنِ حبان زيادة: \"أهلَ الثناءِ والمَجْد، لا مانعَ لِما أعطيتَ، ولا مُعْطِيَ لِما منعتَ، ولا يَنْفَعُ ذا الجَدَّ منك الجَدُّ\".\nوسيأتي بعده من طريق سعيد بن جُبير، عن ابن عبَّاس.\n(^٢) في (هـ): مانوس. ويقال له ذلك.\n(^٣) حديث صحيح، رجاله ثقات، غير وَهْب بن مِيناس، فقد روى عنه اثنان، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال ابن القطَّان: مجهول الحال، وقال الحافظ ابن حجر: مستور. اهـ.\nوقد توبع، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٥٨).\nوأخرجه أحمد (٢٥٠٥) عن يحيى بن أبي بُكَيْر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٣٠٨٣) من طريق إبراهيم بن عمر الصَّنعاني، عن وَهْب بن مانوس، به.\nوأخرجه أحمد (٢٤٤٠) من طريق قيس بن سعد، و(٢٤٨٩) من طريق يحيى بن عباد أو حجَّاج، كلاهما عن سعيد بن جُبير، به. =","vol":"2","page":344},{"text":"١٠٦٨ - أخبرني عَمْرُو بنُ هشام أبو أُميَّةَ الحَرَّانيُّ قال: حَدَّثَنَا مَخْلَدٌ، عن سعيدِ بن عبدِ العزيز، عن عطيَّةَ بن قَيْسٍ، عن قَزَعَةَ بن يحيى\nعن أبي سعيد، أنَّ رسولَ الله ﷺ كان يقولُ حين يقول (^١): \"سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ\": \"ربَّنَا لكَ الحَمْدُ مِلْءَ السَّمَاواتِ ومِلْءَ الأرض، ومِلْءَ ما شِئْتَ من شيءٍ بَعْدُ، أَهْلَ الثَّناءِ والمَجْد، خَيْرُ (^٢) ما قالَ العبد - وكُلُّنا لكَ عَبْدٌ -: لا نَازِعَ (^٣) لِما أَعْطَيْتَ، ولا ينفعُ ذا الجَدِّ منك الجَدُّ\" (^٤).\n\n١٠٦٩ - أخبرنا حُمَيْدُ بنُ مَسْعَدَةَ قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ قال: حَدَّثَنَا شعبة، عن عَمْرِو بن مُرَّة، عن أبي حمزة، عن رجل من بني عَبْس\nعن حذيفة، أنَّه صَلَّى مع رسول الله ﷺ ذاتَ ليلة، فَسَمِعَهُ حين كَبَّرَ قال: \"اللهُ أكبرُ ذا (^٥) الجَبَرُوتِ والمَلَكُوتِ والكبرياءِ والعَظَمَة\"، وكان يقولُ في ركوعِه: \"سُبحانَ ربِّي العظيم\"، وإذا رفعَ رأسَه من الرُّكوع قال: \"لِربِّي الحَمْد، لربِّي الحَمْد\" (^٦)، وفي سجودِه: \"سُبحانَ رَبِّيَ الأعلى\"، وبينَ\n_________\n= وسلف قبله من طريق قيس بن سَعْد، عن عطاء، عن ابن عباس.\n(^١) جاء علامة نسخة في (هـ) فوق قوله: حين يقول\".\n(^٢) في هامشي (ك) و(هـ): حقّ.\n(^٣) في (هـ) وهامشي (ر) و(ك) وفوقها في (م): لا مانعَ.\n(^٤) حديث صحيح، رجاله ثقات غير مَخْلَد - وهو ابن يزيد - فإنه ينزلُ عن درجة الثقة قليلًا، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٥٩).\nوأخرجه أحمد (١١٨٢٨)، ومسلم (٤٧٧): (٢٠٥)، وأبو داود (٨٤٧)، وابن حبان (١٩٠٥) من طرق، عن سعيد بن عبد العزيز، بهذا الإسناد.\nوعند مسلم وابن حبَّان وأبي داود في رواية: لا مانعَ لِما أعطيتَ ولا مُعطيَ لما منعتَ.\n(^٥) كذا في النسخ الخطية، وفي هامش (ك): ذو. (نسخة).\n(^٦) لفظ \"لربي الحمد\" المكرَّر، من (هـ) وهامش (ك) وعليهما علامة نسخة.","vol":"2","page":345},{"text":"السَّجدتَيْن: \"رَبِّ اغْفِرْ لي رَبَّ اغْفِرْ لي\"، وكان قيامُه وركوعُه، وإذا رفعَ رأسَه من الرُّكوع، وسجودُه، وما بين السَّجدَتَيْن، قريبًا من السَّوَاء (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-704>١١٦ - باب القنوت بعد الرُّكوع</span>\n١٠٧٠ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ قال: حدَّثنا جَرِير، عن سليمانَ التَّيْميّ، عن أبي مِجْلَز\nعن أنس بن مالك قال: قَنَتَ رسولُ الله ﷺ شهرًا بعدَ الرُّكوعِ يَدْعُو على رِعْلٍ وذَكوان وعُصَيَّةَ، عَصَتِ الله ورسوله (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، أبو حمزة - وهو طلحة بن يزيد الكوفي، وإن لم يرو عنه غير عَمرو بن مُرَّة - وثَّقَه النَّسائي في \"السُّنن الكبرى\" بإثر (٢٦٨٩)، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وهو من رجال البخاري، والرَّجل العَبْسي المبهم في الإسناد يشبه أن يكون صِلَة بن زُفر كما ذكر المصنِّف بإثر حديث \"السُّنن الكبرى\" (١٣٨٣). وهذا الحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٦٦٠) و(١٣٨٣)، وزاد في الرواية الثانية ذكر قراءته بالبقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام في أربع ركعات.\nوأخرجه أحمد (٢٣٣٧٥)، وأبو داود (٨٧٤) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد، بأطول منه.\nورواه العلاء بن المسيب - كما في الروايتين (١٠٠٩) و(١٦٦٥) - عن عمرو بن مرة، عن طلحة بن يزيد عن حذيفة، به. لم يذكر الرجل من بني عبس. وينظر الكلام عليه هناك.\nوسيرد برقم (١١٤٥) من طريق خالد بن الحارث، عن شعبة، به.\n(^٢) إسناده صحيح، جرير: هو ابن عبد الحميد، وسليمان التيمي: هو ابن طَرْخان، وأبو مِجْلَز: هو لاحق بن حُميد، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٦١).\nوأخرجه أحمد (١٢١٥٢) و(١٣١٢٠)، والبخاري (١٠٠٣) و(٤٠٩٤)، ومسلم (٦٧٧): (٢٩٩)، وابن حبان (١٩٧٣) من طرق عن سليمان التَّيْمي، بهذا الإسناد، دون قوله: \"وعُصَيَّة عصت الله ورسولَه\" في رواية أحمد (١٣١٢٠) ورواية البخاري (١٠٠٣)، وجاء في الروايات الأخرى: \"وقال: عُصَيَّة عَصَتِ الله ورسولَه\"، وفي رواية مسلم: بعد الركوع في صلاة الصبح. =","vol":"2","page":346},{"text":"<span data-type='title' id=toc-705>١١٧ - باب القُنوت في صلاة الصُّبْح</span>\n١٠٧١ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حَدَّثَنَا حمَّاد، عن أيوب، عن ابن سِيرِين\n_________\n= وأخرجه أحمد (١٢٦٥٥) و(١٢٧٠٥) و(١٣٢٨٠)، والبخاري (١٠٠٢) و(١٣٠٠) و(٣١٧٠) و(٤٠٩٦) و(٦٣٩٤) و(٧٣٤١)، ومسلم (٦٧٧): (٣٠١) من طريق عاصم الأحول، وأحمد (١٢٩١١) و(١٣٦٠٢)، ومسلم (٦٧٧): (٣٠٠)، وأبو داود (١٤٤٥) من طريق أنس بن سِيرِين، وأحمد (١٣١٩٥) و(١٣٢٥٥) و(١٤٠٧٤)، والبخاري (٢٨٠١) و(٢٨١٤) و(٤٠٩١) و(٤٠٩٥)، ومسلم (٦٧٧): (٢٩٧) من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، وأحمد (١٣٧٢٤)، ومسلم (٦٧٧): (٣٠٣) من طريق موسى بن أنس، والبخاري (٤٠٨٨) من طريق عبد العزيز بن صهيب، وابن ماجه (١١٨٣) من طريق حُميد الطويل، جميعهم عن أنس، به، وبعض الروايات مطوَّل بخبر بئر مَعُونَة، وأنَّ القنوت في صلاة الفجر.\nوفي رواية عاصم الأحول قال (وهذا لفظ أحمد ١٢٧٠٥): سألتُه (يعني أنسًا) عن القُنوت، أقبلَ الرُّكوع أو بعدَ الرُّكوع؟ فقال: قبلَ الركوع. قال: قلت: فإنهم يزعمون أنَّ رسولَ الله ﷺ قنتَ بعد الركوع. قال: كذبوا، إنما قَنَتَ رسول الله ﷺ شهرًا يدعو على ناس قتَلُوا ناسًا من أصحابه يقال لهم: القُرَّاء.\nوفي رواية عبد العزيز بن صُهيب قال: وسأل رجلٌ أنسًا عن القنوت، أبعدَ الركوع أو عند الفراغ من القراءة؟ قال: لا، بل عند الفراغ من القراءة.\nوفي رواية حُميد الطويل قال: سُئل (أي: أنس) عن القنوت في صلاة الصُّبح، فقال: كنَّا نَقْنُتُ قبل الرُّكوع وبعده.\nوقال ابن حجر في \"فتح الباري\" ٢/ ٤٩١: ومجموعُ ما جاء عن أنس من ذلك أن القنوت للحاجة بعد الركوع لا خلافَ عنه في ذلك، وأمَّا لغير الحاجة، فالصحيحُ عنه أنه قبل الركوع، وقد اختلف عملُ الصحابة في ذلك، والظاهرُ أنه من الاختلاف المباح.\nوسيأتي بعده من طريق محمد بن سِيرِين، عن أنس، بذكر القنوت، وفيه تعيين الصلاة بالصبح.\nوسيأتي برقمي (١٠٧٧) و(١٠٧٩) من طريق قَتَادة، عن أنس.\nقوله: \"عَصَت الله ورسولَه\" قال السِّنْدي: استئناف، كأنه قيل: لِمَ دعا عليهم؟ وضميرُه للكلّ.","vol":"2","page":347},{"text":"أنَّ أنسَ بنَ مالك سُئل: هل قَنَتَ رسولُ الله ﷺ في صلاة الصُّبْح؟ قال: نعم، فقيل له: قبلَ الرُّكوعِ أو بعدَه؟ قال: بعد الرُّكوع (^١).\n\n١٠٧٢ - أخبرنا إسماعيلُ بنُ مسعود قال: حدَّثنا بِشْرُ بنُ المُفَضَّل، عن يونس، عن ابن سِيرِين قال:\nحدَّثَنِي بعضُ مَنْ صَلَّى مع رسولِ الله ﷺ صلاةَ الصُّبْح، فلمَّا قال: \"سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَه\" في الرَّكعة الثَّانية قامَ هُنَيْهَةً (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، قُتيبةُ: هو ابن سعيد، وحمَّاد: هو ابن زيد، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السَّخْتِياني، وابنُ سِيرِين: هو محمد، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٦٢).\nوأخرجه البخاري (١٠٠١)، وأبو داود (١٤٤٤) من طريقين عن حمَّاد بن زيد، بهذا الإسناد، وعند البخاري: بعد الركوع يسيرًا، وبنحوها في روايةٍ لأبي داود، قال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٢/ ٤٩٠: بيَّن عاصم في روايته مقدار هذا اليسير حيث قال فيها: إنما قنتَ بعد الركوع شهرًا.\nوأخرجه أحمد (١٢١١٧)، ومسلم (٦٧٧): (٢٩٨)، وابن ماجه (١١٨٤) من طريقين عن أيوب، به.\nوأخرجه أحمد (١٢٦٩٨) و(١٣١٨٥) من طريق خالد الحذَّاء، عن محمد بن سِيرِين، سألتُ أنسَ بنَ مالك: هل قنتَ عُمر؟ قال: نعم، ومَن هو خيرٌ من عُمر؛ رسولُ الله ﷺ، بعد الركوع.\nوسلف قبلَه من طريق أبي مِجْلَز، عن أنس.\n(^٢) إسناده صحيح، يونس: هو ابن عُبيد، وابنُ سِيرِين: هو محمد، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٦٣).\nوصحابيُّ الحديث هو أنس بن مالك، كما سيأتي ذكره، وأُشير إليه في \"التهذيب\" وجزمَ به الحافظ ابن حجر في \"تقريب التهذيب\" في المبهمات.\nوأخرجه أبو داود (١٤٤٦) عن مسدَّد، والدارقطني في \"السُّنن\" (١٦٨٦)، وفي \"العلل\" ٦/ ٢٠٩ - ٢١٠ من طريق نُعيم بن الهَيْصَم أبي محمد الهَرَويّ، كلاهما عن بِشْر بن المفضَّل، بهذا الإسناد، ومسدَّد ونُعيم ثقتان. =","vol":"2","page":348},{"text":"١٠٧٣ - أخبرنا محمدُ بنُ منصور المكِّي (^١) قال: حَدَّثَنَا سفيان قال: حفظناه من الزُّهْريّ، عن سعيد\nعن أبي هريرة قال: لمَّا رَفعَ رسولُ الله ﷺ رأسَهُ من الرَّكعة الثانية من صلاة الصُّبْح، قال: \"اللَّهُمَّ أَنْجِ الوليدَ بنَ الوليد، وسَلَمَةَ بنَ هشام، وعيَّاش بنَ أبي ربيعة، والمستضعفين بمكة، اللهُمَّ اشْدُدْ وَطْأتَكَ على مُضَرَ، واجْعَلْها عليهم سنينَ كَسِنِي يوسُف\" (^٢).\n_________\n= ورواه عبد الرَّحمن بن المبارك - وهو ثقة - عن بِشْر، بهذا الإسناد، وصرَّح باسم الصحابي أنه أنسُ بنُ مالك ﵁، كما ذكر الدار قطني في \"العلل\" ٦/ ٢٠٩.\nورُوي أيضًا من طريق أيوب، عن ابن سِيرِين مرفوعًا ومرسلًا، كما ذكر الدارقطني، وذكرَ أن أحسنَها رواية نُعيم بن الهَيْصَم.\nورواه عبَّاسُ بنُ يزيد البَحْرَاني عن بِشْر بن المفضَّل، بهذا الإسناد، غير أنه قال: عن أبي هريرة: كان رسول الله ﷺ إذا قامَ إلى الصلاة، قام هُنيهة، ثم يُكَبِّر. فوَهِمَ في إسناده ومتنه، كما ذكرَ الدارقطنيّ في \"العلل\" ٤/ ٨٦، وعبّاسُ بنُ يزيد البَحْرَاني صدوقٌ يخطئ، كما ذكر الحافظ ابن حجر في \"تقريب التهذيب\".\n(^١) قوله: المكّي، من (ر) و(م).\n(^٢) إسناده صحيح، محمد بن منصور: هو الجوَّاز المكّيّ، وسفيان: هو ابن عُيينة، والزُّهري: هو محمد بن مسلم بن شهاب، وسعيد: هو ابن المسيِّب، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٦٤).\nوأخرجه أحمد (٧٢٦٠)، والبخاري (٦٢٠٠)، ومسلم (٦٧٥): (٢٩٤)، وابن ماجه (١٢٤٤) من طريق سفيان بن عُيينة، بهذا الإسناد، وليس في رواية البخاري تعيين الصلاة بأنها الصُّبح.\nوأخرجه أحمد (٩٤١٣)، والبخاري (١٠٠٦) و(٢٩٣٢) و(٣٣٨٦) من طريق عبد الرَّحمن بن هُرْمُز الأعرج، عن أبي هريرة، به. وفي رواية البخاري الأُولى زيادة: وأن النَّبِيَّ ﷺ قال: \"غِفَار غفَر اللهُ لها، وأَسْلَمُ سَالَمَها الله\".\nوسيأتي بعده من رواية سعيد بن المسيّب وأبي سَلَمة بن عبد الرَّحمن، عن أبي هريرة.","vol":"2","page":349},{"text":"١٠٧٤ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عثمانَ قال: حَدَّثَنَا بَقِيَّة، عن ابن أبي حمزةَ قال: حدَّثني محمد - وهو الزُّهري (^١) - قال: حدَّثني سعيد بنُ المسيّب وأبو سَلَمَةَ بنُ عبدِ الرَّحمن\nأنَّ أبا هريرةَ كان يُحدِّثُ أنَّ رسولَ الله ﷺ كان يدعُو في الصَّلاة حين يقول: \"سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَه، رَبَّنا ولك الحمد\"، ثم يقولُ وهو قائمٌ قَبْلَ أن يسجد: \"اللَّهُمَّ أَنْجِ الوليدَ بنَ الوليد، وسَلَمَةَ بن هشام، وعيَّاش بنَ أبي ربيعة، والمستضعفين من المؤمنين، اللهمَّ اشْدُدْ وَطْأتَكَ على مُضَرَ، واجْعَلْها عليهم كَسِنِي يوسُف\". ثم يقول: \"اللهُ أكبر\"، فيسجُد، وضاحيةُ مُضَرَ يومئذٍ مخالفون لرسولِ الله ﷺ (^٢).\n_________\n(^١) قوله: وهو الزُّهْري، ليس في (هـ).\n(^٢) حديث صحيح، رجاله ثقات، غير بقية - وهو ابن الوليد - فهو إلى الضعف أقرب، ويدلّس تدليس التسوية، ولم يصرّح بسماعه من ابن أبي حمزة، وهو شعيب، وقد توبع، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٦٥).\nوأخرجه أحمد (٧٤٦٥)، والبخاري (٤٥٦٠) من طريق إبراهيم بن سَعْد، ومسلم (٦٧٥): (٢٩٤)، وابن حبان (١٩٧٢) و(١٩٨٣) من طريق يونس بن يزيد، كلاهما عن الزُّهْري، بهذا الإسناد.\nوعند أحمد والبخاري: كان إذا أراد أن يدعُوَ على أحد أو يدعُوَ لأحد قَنَتَ بعد الركوع، فربَّما قال إذا قال: \"سمع الله لمن حمده\" قال … الحديث، وفي آخره: حتَّى أنزل الله: ﴿لَيْسَ لك مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٍ﴾ الآية، وبنحوها الروايات الأخرى.\nوأخرجه البخاري (٨٠٤) عن أبي اليَمان، عن شعيب بن أبي حمزة، به، وقَرَنَ بأبي سَلَمة بدل سعيد بن المسيب أبا بكر بنَ عبد الرَّحمن بن الحارث بن هشام.\nوأخرجه أحمد (٧٦٦٩)، وابن حبان (١٩٦٩) من طريق مَعْمَر، عن الزُّهْري، عن أبي سَلَمة وحدَه، به.\nوأخرجه أحمد (١٠٠٧٢) و(١٠٧٥٤)، والبخاري (٤٥٩٨) و(٦٣٩٣)، ومسلم (٦٧٥): (٢٩٥)، وأبو داود (١٤٤٢)، وابن حبان (١٩٨٦) من طريق يحيى بن أبي كثير، وأحمد =","vol":"2","page":350},{"text":"<span data-type='title' id=toc-706>١١٨ - باب القُنوت في صلاة الظُّهر</span>\n١٠٧٥ - أخبرنا سليمانُ بنُ سَلْم البَلْخِيُّ (^١) قال: حَدَّثَنَا النَّضْرُ قال: أخبرنا هشام، عن يحيى، عن أبي سَلَمة\nعن أبي هريرةَ قال: لأُقَرِّبَنَّ لكم (^٢) صلاةَ رسولِ الله ﷺ؛ قال: فكان (^٣) أبو هريرة يَقْنُتُ في الرَّكعةِ الآخِرة من صلاةِ الظُّهر، وصلاةِ العشاء الآخرة، وصلاةِ الصُّبْح، بعدَما يقول: \"سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَه\" فَيَدْعُو للمؤمنين، ويلعنُ الكَفَرة (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-707>١١٩ - باب القنوت في صلاة المغرب</span>\n١٠٧٦ - أخبرنا عُبَيْدُ الله بنُ سعيد، عن عبد الرَّحمن، عن سفيانَ وشعبة، عن عَمْرِو بن مُرَّة. ح: وأخبرنا عَمْرُو بنُ عليٍّ قال: حَدَّثَنَا يحيى، عن شعبةَ وسفيان قالا: حَدَّثَنَا عَمْرُو بنُ مُرَّة، عن ابن أبي ليلى\n_________\n= (١٠٥٢١) من طريق محمد بن عَمرو بن علقمة، والبخاري (٦٩٤٠) من طريق هلال بن أسامة، ثلاثتهم عن أبي سلمة وحده بنحوه.\nوسلف قبله من طريق سفيان بن عُيينة، عن الزُّهْري، عن سعيد وحدَه، به.\n(^١) في (م): أبو داود البلخي المصاحفي.\n(^٢) في هامش (ك): بكم. (نسخة).\n(^٣) في (م): وكان.\n(^٤) إسناده صحيح، النَّضْر: هو ابن شُميل، وهشام: هو ابن أبي عبد الله الدَّسْتُوائي، ويحيى: هو ابن أبي كثير، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٦٦).\nوأخرجه أحمد (٧٤٦٤) و(٨٤٤٥) و(١٠٠٧٣)، والبخاري (٧٩٧)، ومسلم (٦٧٦)، وأبو داود (١٤٤٠)، وابن حبان (١٩٨١) من طرق عن هشام، بهذا الإسناد، وليس في رواية أحمد الثانية ذكر صلاة الظهر، وفيها: واللهِ إني لأَقْرَبُكم صلاةً برسولِ الله ﷺ.","vol":"2","page":351},{"text":"عن البراءِ بن عازب، أنَّ النَّبِيّ ﷺ كان يَقْنُتُ في الصُّبْح والمغرب، وقال عُبيد الله: أنَّ رسولَ الله ﷺ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-708>١٢٠ - باب اللَّعْن في القُنُوت</span>\n١٠٧٧ - أخبرنا محمدُ بنُ المُثَنَّى قال: حدَّثنا أبو داودَ قال: حَدَّثَنَا شعبة، عن قَتَادة، عن أنس. وهشامٌ (^٢)، عن قَتَادة\nعن أنس، أنَّ رسولَ الله ﷺ قَنَتَ شهرًا؛ قال شعبة: لَعَنَ رجالًا، وقال هشام: يدعُو على أحياءٍ (^٣) من أحياءِ العرب، ثم تَركَهُ بعد الرُّكُوع، هذا قولُ هشام. وقال شعبة عن قَتَادة، عن أنس: أنَّ النَّبِيّ ﷺ قَنَتَ شهرًا يلعنُ رِعْلًا وذَكُوانَ ولِحْيان (^٤).\n_________\n(^١) إسناداه صحيحان، عبد الرَّحمن: هو ابن مهديّ، ويحيي: هو ابن سعيد القطَّان، وسفيان: هو الثوريّ، وابنُ أبي ليلى: هو عبد الرَّحمن، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٦٧).\nوأخرجه أحمد (١٨٦٥٢)، وابن حبان (١٩٨٠) من طريق عبد الرَّحمن بن مهدي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٨٦٦١) عن وكيع، عن شعبة وسفيان، به بذكر القنوت في الفجر فحسب.\nوأخرجه أحمد (١٨٤٧٠) و(١٨٥٢٠)، ومسلم (٦٧٨): (٣٠٥)، وأبو داود (١٤٤١)، والترمذي (٤٠١) من طرق عن شعبة وحده، به، ولأبي داود أربع طرق، جاء ذكر المغرب في طريق واحدة فحسب.\nوقال أحمد بإثر الرواية الأُولى: ليس يُرْوَى عن النَّبِيّ ﷺ أنه قنت في المغرب إلا في هذا الحديث، وعن عليّ قولَه.\nوأخرجه مسلم (٦٧٨): (٣٠٦) من طريق عبد الله بن نُمير، عن سفيان الثوري وحده، به.\n(^٢) معطوف على \"شعبة\" ووقع في (ر) و(م): وحدَّثنا هشام.\n(^٣) في هامش (ك): حيّ. (نسخة).\n(^٤) إسناداه صحيحان، أبو داود: هو سليمان بن داود الطيالسيّ، وهشام: هو ابن أبي عبد الله الدَّسْتُوائي، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٦٨). =","vol":"2","page":352},{"text":"<span data-type='title' id=toc-709>١٢١ - باب لَعْن المنافقين في القُنُوت</span>\n١٠٧٨ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ قال: أخبرنا عبدُ الرَّزَّاق قال: حَدَّثَنَا مَعْمَر، عن الزُّهْريّ، عن سالم\nعن أبيه، أنَّه سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ حين رفعَ رأسَه من (^١) صلاة الصُّبْح من الرَّكعة الآخرة قال: \"اللَّهُمَّ الْعَنْ فلانًا وفلانًا\" يدعُو على أُناس من المنافقين، فأنزلَ الله ﷿: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذَّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٢٨] (^٢).\n_________\n= وأخرجه أحمد (١٣٢٦٥) و(١٣٧٢٥) و(١٣٩٥١) و(١٣٩٥٢)، ومسلم (٦٧٧): (٣٠٣) من طرق عن شعبة بهذا الإسناد، وعندهما زيادة: عَصَوُا الله ورسوله، وفي رواية أحمد الأخيرة زيادة سؤال مروان الأصفر لأنس: قنتَ عُمر؟ قال: عُمر لا.\nوأخرجه أحمد (١٢١٥٠) و(١٢٨٤٩) و(١٣٢٧٤) و(١٣٧٥٢)، والبخاري (٤٠٨٩)، ومسلم (٦٧٧): (٣٠٤)، وابن ماجه (١٢٤٣)، وابن حبان (١٩٨٢) و(١٩٨٥) من طرق، عن هشام الدَّسْتُوائي، به، وعند ابن ماجه: كان يقنتُ في صلاة الصبح.\nوأخرجه أحمد (١٢٠٦٤) و(١٣٦٨٣) و(١٤٠٠٤)، والبخاري (٣٠٦٤) و(٤٠٩٠) من طريق سعيد بن أبي عَرُوبة، وأحمد (١٢٩٩٠) و(١٣٦٠١) و(١٣٦٤١) من طريق همَّام بن يحيى العَوْذي، كلاهما عن قَتَادة، به، ورواية سعيد مطوَّلة بخبر بئر مَعُونة، ورواية همَّام مختصرة.\nوسيأتي من طريق معاذ بن هشام الدَّسْتُوائي، عن أبيه، عن قَتَادة بعد حديث.\nوسلف من طريق أبي مجلز، عن أنس برقم (١٠٧٠).\n(^١) في (م) وهامش (ك): في.\n(^٢) إسناده صحيح، عبد الرزاق: هو ابن همَّام ومَعْمَر: هو ابن راشد، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٦٦٩) و(١١٠٠٩)، وقال عقب الأول: لم يرو هذا الحديث أحد من الثقات إلا معمر.\nوهو في \"مصنَّف\" عبد الرزاق (٤٠٢٧)، ومن طريقه أخرجه أحمد (٦٣٤٩)، وابن حبان (١٩٨٧) و(٥٧٤٧). =","vol":"2","page":353},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه أحمد (٦٣٥٠)، والبخاري (٤٠٦٩) و(٤٥٥٩) و(٧٣٤٦)، والمصنف في \"السُّنن الكبرى\" (١١٠١٠) من طريق عبد الله بن المبارك، عن مَعْمَر، به.\nوعلَّقه البخاريُّ بإثر (٤٥٥٩) عن إسحاق بن راشد، عن الزُّهْري.\nوأخرجه أحمد (٥٦٧٤)، والترمذي (٣٠٠٤) من طريق عُمر بن حمزة، عن سالم، به.\nوفي رواية أحمد: \"اللهم العن الحارث بن هشام، اللهم العن سُهيل بن عمرو، اللهم العن صفوان بن أمية\"، وفي رواية الترمذي لعنُ أبي سفيان، بدل: سُهيل بن عَمرو. وفي آخره عند أحمد: فتِيبَ عليهم كلِّهم، وعند الترمذي: فتاب الله عليهم، فأسلمُوا فحسُن إسلامُهم.\nقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، يُستغرب من حديث عُمر بن حمزة، عن سالم عن أبيه، وقد رواه الزُّهْري، عن سالم عن أبيه، لم يعرفه محمد بنُ إسماعيل من حديث عُمر بن حمزة، وعرفه من حديث الزُّهْري.\nوأخرج البخاري (٤٠٧٠) من طريق حنظلة بن أبي سفيان، سمعتُ سالم بنَ عبد الله يقول: كان رسولُ الله يدعو على صفوان بن أمية، وسهيل بن عمرو، والحارث بن هشام، فنزلت: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٍ﴾ إلى قوله: ﴿فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾.\nقال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٧/ ٣٦٦: هو مرسل، والثلاثة الَّذين سمَّاهم قد أسلموا يوم الفتح، ولعلَّ هذا هو السِّرُّ في نزول قوله تعالى: ﴿وَلَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾.\nوأخرجه أحمد (٥٨١٢) و(٥٨١٣)، والترمذي (٣٠٠٥)، وابن حبان (١٩٨٨) من طريق خالد بن الحارث، عن نافع، عن ابن عمر بنحوه.\nقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب صحيح، يُستغرب من هذا الوجه من حديث نافع عن ابن عمر، ورواه يحيى بن أيوب، عن ابن عجلان.\nقال السِّندي: قوله: فأنزل الله تعالى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٍ﴾، هذا يدلُّ على أنه نسخ لعن الكافرين في الصلاة، والظاهر أنَّ أبا هريرة كان يحملُه على لعن الكافر المعيَّن، ويرى لعن مطلق الكافرين في الصلاة جائزًا، والله تعالى أعلم. اهـ. وينظر كلام ابن حبان بإثر حديثه.\nوقال السِّندي أيضًا في حاشيته على \"مسند\" أحمد (٦٣٥٠): قوله: دعا على ناس من المنافقين؛ قد جاء أنه دعا على ناس من المشركين، فيحتمل أن لفظ المنافقين من تصرف الرواة، أو كان الدعاء على المشركين والمنافقين جميعًا، ووقع من الرواة الاقتصار على ذكر أحدهما في كلّ محلّ.","vol":"2","page":354},{"text":"<span data-type='title' id=toc-710>١٢٢ - باب ترك القُنُوت</span>\n١٠٧٩ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ قال: أخبرنا معاذُ بنُ هشام قال: حدَّثني أبي، عن قَتَادة\nعن أنس، أنَّ رسولَ الله ﷺ قَنَتَ شهرًا يدعُو على حَيٍّ من أحياءِ العرب، ثم تَرَكَه (^١).\n\n١٠٨٠ - أخبرنا قُتيبةُ بنُ سعيد (^٢)، عن خَلَف - وهو ابن خليفة - عن أبي مالك الأشجعيّ\nعن أبيه قال: صَلَّيتُ خلفَ رسولِ الله ﷺ فلم يَقْنُتْ، وصلَّيتُ خلفَ أبي بكر فلم يَقْنُتْ، وصَلَّيْتُ خلفَ عُمَرَ فلم يَقْنُتْ، وصَلَّيْتُ خلف عثمانَ فلم يَقْنُتْ، وصَلَّيْتُ خلفَ عليٍّ فلم يَقْنُتْ\". ثم قال: يا بُنَيَّ إنها بِدْعَة (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل معاذ بن هشام - وهو الدَّسْتُوائي - وبقية رجاله ثقات، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٧٠).\nوسلف بنحوه من طريق هشام وشعبة عن قَتَادة قبل حديث.\n(^٢) قوله: بن سعيد، من (ر) و(م).\n(^٣) حديث صحيح، رجاله ثقات غير خَلَف بن خليفة؛ فصدوق، وقد اختلط في الآخَر، ولم يُذكر هل رواية قُتيبةُ بن سعيد عنه قبل اختلاطه أو بعده، وقد توبع، وبقية رجاله ثقات، أبو مالك الأشجعي: هو سَعْد بن طارق، وأبوه صحابيُّ الحديث اسمه طارق بن أَشْيَم، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٧١).\nوأخرجه ابن حبان (١٩٨٩) من طريق قُتيبةُ بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه أحمد (٢٧٢٠٩) عن حسين بن محمد، عن خَلَف، به.\nوأخرجه أحمد (١٥٨٧٩) و(٢٧٢١٠)، والترمذي (٤٠٢)، وابن ماجه (١٢٤١) من طريق يزيد بن هارون، (وقرنَ ابن ماجه بيزيد عبدَ الله بنَ إدريس وحفصَ بنَ غياث)، والترمذي أيضًا (٤٠٣) من طريق أبي عَوَانة، أربعتُهم عن أبي مالك، به. قال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nقال السِّندي: قولُه: فلم يَقْنُت؛ هذا يدلُّ على أن القُنوتَ في الصبح كان أيَّامًا ثم نُسخ، أو =","vol":"2","page":355},{"text":"<span data-type='title' id=toc-711>١٢٣ - باب تبريد الحَصَى للسُّجُود عليه</span>\n١٠٨١ - أخبرنا قُتيبةُ بنُ سعيد (^١) قال: حدَّثنا عَبَّاد (^٢)، عن محمدِ بن عَمْرو، عن سعيدِ بن الحارث\nعن جابرِ بن عبد الله قال: كُنَّا نُصَلِّي مع رسولِ الله ﷺ الظُّهْرَ، فَآخُذُ قَبْضَةً من حَصًى في كَفِّي أُبرِّدُه، ثم أُحَوَّلُه في كفِّي الآخَر، فإذا سجدتُ وضعتُه لِجَبْهَتي (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-712>١٢٤ - باب التَّكبير للسُّجود</span>\n١٠٨٢ - أخبرنا يحيى بنُ حَبِيب بن عَرَبيٍّ قال: حدَّثنا حمَّاد، عن غَيْلَانَ بن جَرِيرٍ، عن مُطَرِّف قال:\nصَلَّيْتُ أنا وعِمْرَانُ بنُ حُصَيْن خلفَ عليِّ بن أبي طالب، فكان إذا سَجَدَ كَبَّرَ، وإذا رفع رأسَه من السُّجود كَبَّر، وإذا نهضَ من الرَّكْعَتَيْن كَبَّرَ، فلمّا قضى صلاتَه أخذَ عِمْرَانُ بيدي، فقال: لقد ذَكَّرَني هذا كلمةً. قال: يعني (^٤) صلاةَ محمَّد ﷺ (^٥).\n_________\n= أنه كان مخصوصًا بأيام المَهامّ، والثاني أنسبُ بأحاديث القُنوت، وإليه مالَ أحمد وغيرُه.\n(^١) قوله: بن سعيد، من (ر) و(م).\n(^٢) بعدها في هامش (ك): بن عبّاد المُهَلَّبي.\n(^٣) إسناده حسن من أجل محمد بن عَمرو، وهو ابن علقمة بن وقَّاص، وبقية رجاله ثقات، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٧٢).\nوأخرجه أحمد (١٤٥٠٧)، وأبو داود (٣٩٩) من طُرق عن عبَّاد بن عبَّاد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٤٥٠٦)، وابن حبان (٢٢٧٦) من طريقين عن محمد بن عمرو، به.\n(^٤) في هامش (ك) ما صورتُه: \"قبل قال كلمة يعني\"، وعليه علامة نسخة.\n(^٥) إسناده صحيح، حمَّاد: هو ابن زيد، ومُطَرِّف: هو ابن عبد الله بن الشِّخِّير، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٧٣). =","vol":"2","page":356},{"text":"١٠٨٣ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عليٍّ قال: حَدَّثَنَا معاذٌ ويحيى قالا: حَدَّثَنَا زهير قال: حدَّثني أبو إسحاق، عن عبد الرَّحمنِ بن الأسود، عن عَلْقَمَةَ والأسود\nعن عبدِ الله بن مسعود قال: كانَ رسولُ الله ﷺ يُكَبِّرُ فِي كلِّ خَفْضٍ ورَفْع، ويُسَلِّمُ عن يَمِينِهِ وعن يَسَارِه، وكان أبو بكر وعُمرُ ﵄ يفعلانِهِ (^١).\n_________\n= وأخرجه أحمد (١٩٩٥٢) و(١٩٩٩٥)، والبخاري (٧٨٦) و(٨٢٦)، ومسلم (٣٩٣)، وأبو داود (٨٣٥) من طرق، عن حمَّاد بن زيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٩٨٤٠) من طريقين، عن غَيْلان بن جَرِير، به.\nوأخرجه أحمد (١٩٨٦٠) و(١٩٨٨١)، والبخاري (٧٨٤) من طرق عن مُطرِّف بن عبد الله، به.\nوسيرد برقم (١١٨٠) عن عَمْرو بن عليّ، عن يحيى بن سعيد، عن حمَّاد، به.\n(^١) حديث صحيح، رجاله ثقات، زهير - وهو ابن معاوية - وإنْ سمعَ من أبي إسحاق - وهو السَّبِيعي - بعد اختلاطه، توبع. معاذ: هو ابن معاذ العَنْبريّ كما هو مصرَّح به في الرواية (١٣١٩) و\"تحفة الأشراف\" (٩١٧٤)، ولم يُرقم لروايته عن زهير بن معاوية، ولا لرواية عَمْرو بن علي عنه عند النسائي في تراجمهم في \"تهذيب الكمال\"؛ ويحيى: هو ابن سعيد القطَّان، وعلقمة: هو ابن قيس النَّخَعيّ، والأسود: هو ابن يزيد النَّخَعيّ. والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٧٤).\nوأخرجه أحمد (٣٦٦٠) عن يحيى القطَّان، بهذا الإسناد، وفيه: يُكَبِّرُ في كلِّ خَفْضٍ ورَفْع وقيامٍ وقُعود، ويُسَلِّمُ عن يمينه وعن يساره حتَّى يُرى بياضُ خَدَّيْهِ أو خَدِّهِ …\nوأخرجه أحمد (٣٧٣٦) و(٤٠٥٥) من طريقين، عن زهير، به بمثل رواية يحيى القطَّان المذكورة.\nوقد اختلف فيه على أبي إسحاق:\nفرواه زهيرُ بنُ معاوية كما في هذه الرواية، وكما سيأتي برقمي (١١٤٢) و(١٣١٩)، وأبو الأحوص سلَّامُ بنُ سُليم كما سيأتي برقم (١١٤٩)، وإسرائيلُ بُن يونس بن أبي إسحاق، كما في \"مسند\" أحمد (٣٩٧٢) و(٤٢٢٤)، ثلاثتُهم عن أبي إسحاق، به، ودون ذكر التسليم في رواية أبي الأحوص ورواية إسرائيل الثانية، وفي رواية إسرائيل هذه: عن الأسود وعلقمة أو أحدهما، وإسرائيل من أتقن أصحاب أبي إسحاق، وأبو الأحوص روى عن أبي إسحاق قبل اختلاطه. =","vol":"2","page":357},{"text":"<span data-type='title' id=toc-713>١٢٥ - باب كيف يَخِرُّ للسُّجود</span>\n١٠٨٤ - أخبرنا إسماعيلُ بنُ مسعود قال: حَدَّثَنَا خالد، عن شعبة، عن أبي بِشْر قال: سمعتُ يوسفَ - وهو ابن ماهك - يحدِّث\nعن حَكِيمِ بن حِزام قال: بايعتُ رسولَ الله ﷺ أنْ لا أَخِرَّ إلا قائمًا (^١).\n_________\n= ورواه علي بنُ صالح، وعُمر بنُ عُبيد، وسفيانُ الثوري، كما سيأتي بالأرقام: (١٣٢٢) و(١٣٢٣) و(١٣٢٤)، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص عوف بن مالك الجُشمي، عن عبد الله بن مسعود ﵁، بذكر التسليم فحسب، وسفيان الثوري أثبت الناس في أبي إسحاق.\nورواه الحُسين بن واقد، عن أبي إسحاق، عن علقمة والأسود وأبي الأحوص، عن عبد الله، كما سيأتي برقم (١٣٢٥) بذكر التسليم.\nورواه الجرَّاح بن مَلِيح (والد وكيع) عن أبي إسحاق، عن عبد الرَّحمن بن الأسود وعبدِ الرَّحمن بن يزيد، عن عبد الله، بذكر التكبير في كلِّ خفض ورفع، كما في \"مسند\" أحمد (٤٢٢٥).\nوللحديث طرق أخرى ذكرها الدارقطني في \"العلل\" ٢/ ٢٦١، واستحسن رواية زهير بن معاوية هذه عن أبي إسحاق في \"السُّنن\" بإثر الحديث (١٣٤٨).\n(^١) إسناده ضعيف لانقطاعه، يوسف بن ماهك لم يسمع من حَكِيم بن حِزَام فيما نقله العلائي عن الإمام أحمد في \"جامع التحصيل\" (٩١٩) بينهما عبد الله بنُ عِصْمَة، ورجال الإسناد ثقات، خالد: هو ابن الحارث، وأبو بِشْر: هو جعفر بن إياس، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٧٥).\nوأخرجه أحمد (١٥٣١٢) عن محمد بن جعفر عن شعبة بهذا الإسناد، وزاد في آخره: قال: قلتُ: يا رسول الله، الرجلُ يسألُني البيعَ وليس عندي، أفأبيعُه؟ قال: \"لا تَبِعْ ما ليس عندك\"، وستأتي هذه الزيادة برقم (٤٦١٣) من طريق هُشيم، عن أبي بِشْر، به.\nقوله: أَنْ لا أَخِرَّ: من الخُرور وهو السُّقوط؛ أي: لا أسقط إلى السُّجود إلا قائمًا؛ أي: أرجع من الركوع إلى القيام، ثم أَخِرُّ منه إلى السجود، ولا أخرّ من الركوع إليه، وهذا هو المعنى الذي فهمه المصنّف. قاله السِّندي، وذكَر معانيَ أُخر، أحدُها: لا أموتُ إلا ثابتًا على الإسلام. اهـ. وهو ما ذهبَ إليه أبو عُبيد في \"غريب الحديث\" ٢/ ١٣٠.","vol":"2","page":358},{"text":"<span data-type='title' id=toc-714>١٢٦ - باب رفع اليدين للسُّجود</span>\n١٠٨٥ - أخبرنا محمدُ بنُ المُثَنَّى قال: حَدَّثَنَا ابن أبي عَديٍّ، عن شعبة (^١)، عن قَتَادة، عن نَصْرِ بن عاصم\nعن مالكِ بن الحُوَيْرِث، أنَّه رأى النَّبِيَّ ﷺ رفع (^٢) يديه في صلاته؛ إذا (^٣) ركع، وإذا رفع رأسه من الرُّكوع (^٤)، وإذا سجد، وإذا رفع رأسه من سُجوده (^٥)، حتَّى يُحاذِيَ بهما فُروعَ أُذُنَيه (^٦).\n_________\n(^١) كذا في النسخ الخطية و\"تحفة الأشراف\" (١١١٨٤): شعبة، ووقع في \"السُّنن الكبرى\" للمصنِّف (٦٧٦): سعيد، يعني ابنَ أبي عَرُوبة، وهو الأشبه كما سيأتي في التعليق عليه في مصادر هذه الرواية، ولا يضرُّ هذا الاختلاف، فالحديث رُوي من طريقيهما، وكلاهما ثقة.\n(^٢) في هامش (ك): يرفع.\n(^٣) في (هـ): وإذا.\n(^٤) في (م) وهامش (ك): ركوعه.\n(^٥) في (ر) و(هـ) والمطبوع: السجود.\n(^٦) حديث صحيح دون قوله: \"وإذا سجد، وإذا رفع رأسه من السجود\" فشاذٌّ لمخالفته الروايات الأصحّ منها، واضطراب ذكر السجود فيه، فقد رواه سعيد بن أبي عَرُوبة (من رواية ابن عُلَيَّة عنه) وشعبةُ عن قَتَادة كما سلف برقمي (٨٨٠) و(٨٨١) دون ذكر رفع اليدين من السجود، وجاء أيضًا التصريح بنفي ذلك كما سيأتي.\nوأخرجه مسلم (٣٩١): (٢٦)، والبيهقي في \"السُّنن الكبرى\" ٢/ ٢٥ و٧١ من طريق محمد بن المثنى، بهذا الإسناد، وعندهما سعيد (يعني ابنَ أبي عَرُوبة)، بدل: شعبة، وهذا يقوِّي ذكر سعيد في \"السُّنن الكبرى\" للمصنِّف كما سلف ذكرُه في فروق النسخ، وليس في روايتي مسلم والبيهقي ذكر رفع اليدين من السجود. وابن أبي عديّ - وهو محمد بن إبراهيم - روى عن سعيد بعد اختلاطه، لكنه متابع.\nوأخرجه أحمد (١٥٦٠٠) عن ابن أبي عديّ، به، وفيه أيضًا: سعيد، بدل: شعبة، وجاء فيه ذكر السجود.\nوأخرجه بذكر السجود فيه أيضًا أحمد (١٥٦٠٤) عن محمد بن جعفر، والمصنِّف من طريق =","vol":"2","page":359},{"text":"١٠٨٦ - حَدَّثَنَا محمدُ بنُ المثنّى قال: حَدَّثَنَا عبدُ الأعلى قال: حَدَّثَنَا سعيد، عن قَتَادة، عن نَصْرِ بن عاصم\nعن مالكِ بن الحُوَيْرِث، أنَّه رأى النَّبِيّ ﷺ يرفعُ (^١) يدَيْه، فذكرَ مثلَه (^٢).\n\n١٠٨٧ - أخبرنا محمدُ بنُ المثنَّى قال: حَدَّثَنَا معاذُ بنُ هشام قال: حدَّثني أبي، عن قَتَادة، عن نَصْرِ بن عاصم\nعن مالكِ بن الحُوَيْرِثِ، أنَّ نبيَّ الله ﷺ (^٣) كان إذا دخلَ في الصَّلاة، فذكر نحوَه، وزادَ فيه: وإذا (^٤) ركعَ فعلَ مِثْلَ ذلك، وإذا رفعَ رأسَه من الرُّكوع\n_________\n= عبد الأعلى كما سيأتي في الحديث بعده، كلاهما عن سعيد، به، ووقع في \"أطراف المسند\" (كما في حواشيه): شعبة، بدل: سعيد.\nوتابع سعيدًا على ذكر رفع اليدين من السجود هشام الدَّسْتُوائي من رواية ابنه معاذ عنه، لكن خالف معاذًا جماعة أوثق منه، كما سيأتي بعد حديث، وتابعه أيضًا همام عند أحمد (٢٠٥٣٧) وأبي عَوَانة كما ذكر الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٢/ ٢٢٣ وقال: وفي الباب عن جماعة من الصحابة؛ لا يخلُو شيءٌ منها عن مقال، وقد رَوى البخاريّ في \"جزء رفع اليدين\" في حديث علي المرفوع: \"ولا يرفعُ يَدَيْه في شيء من صلاته وهو قاعد\"، وأشار (يعني البخاري) إلى تضعيف ما وردَ في ذلك. انتهى كلام الحافظ ﵀.\nوأخرجه البخاري (٧٣٧) ومسلم (٣٩١): (٢٤) من طريق أبي قِلابة، عن مالك بن الحُويرث به، دون ذكر رفع اليدين من السجود.\nوقد جاء نفي رفع اليدين من السجود من حديث ابن عمر ﵄، كما سيأتي بعد حديثين، والله أعلم. وينظر الحديث الآتي برقم (١١٤٦) باب رفع اليدين بين السجدتين، وينظر \"فتح الباري\" لابن رجب ٦/ ٣٥٠ - ٣٥٤.\n(^١) في (ر) و(هـ) والمطبوع: رفع.\n(^٢) حديث صحيح دون ذكر السجود فيه كما سلف في الحديث قبله، عبد الأعلى: هو ابنُ عبد الأعلى، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٧٧).\n(^٣) في (هـ): أنه رأى نبيَّ الله ﷺ.\n(^٤) في (ر) و(م): فإذا.","vol":"2","page":360},{"text":"فعلَ مِثْلَ ذلكَ، وإذا رفعَ رأسَه من السُّجود فعلَ مِثْلَ ذلك (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-715>١٢٧ - باب ترك رَفْعِ اليَدَيْن عند السُّجود</span>\n١٠٨٨ - أخبرنا محمدُ بنُ عُبيد الكوفيُّ المُحاربيُّ (^٢) قال: حَدَّثَنَا ابن المبارك، عن مَعْمَر، عن الزُّهْريُّ، عن سالم\nعن ابن عُمر قال: كان رسولُ الله ﷺ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِذا افْتَتَحَ الصَّلاة، وإذا ركعَ، وإذا رفعَ، وكان لا يفعلُ ذلك في السُّجود (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-716>١٢٨ - باب أوَّل ما يصلُ إلى الأرض من الإنسان في سجوده</span>\n١٠٨٩ - أخبرنا الحُسينُ بنُ عيسى القُومَسيُّ البَسْطاميُّ قال: حَدَّثَنَا يزيدُ (^٤) قال:\n_________\n(^١) حديث صحيح، دون ذكر السجود فيه، كما سلف في الحديثين قبله، ورجال الإسناد ثقات غير معاذ بن هشام - وهو الدَّسْتُوائي - فصدوق، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٦٧٨) و(٧٣٣).\nوقد خالف معاذَ بنَ هشام عبدُ الصمد بنُ عبد الوارث وأبو عامر العَقَدي - كما في \"مسند\" أحمد (٢٠٥٣٥) - ويزيدُ بنُ زُرَيْع - كما في \"سنن\" ابن ماجه (٨٥٩) - فرَوَوْه عن هشام الدَّستُوائي بهذا الإسناد دون ذكر رفع اليَدَيْن من السجود.\nوينظر الكلام على الحديث في الرواية (١٠٨٥).\nوسلف من طريقي سعيد وشعبة (مفرَّقَين) عن قَتَادة، به، دون ذكر رفع اليدين من السجود، برقمي (٨٨٠) و(٨٨١).\n(^٢) قوله: المحاربي، من هامش (ك)، وعليه علامة نسخة في (هـ).\n(^٣) إسناده صحيح. ابن المبارك: هو عبد الله، ومَعْمَر: هو ابن راشد، والزُّهْريّ: هو محمد بن مسلم بن شهاب، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٧٩).\nوأخرجه أحمد (٥٠٨١) و(٦٣٤٥) من طريقين عن مَعْمَر، بهذا الإسناد.\nوسلف من طرق شعيب بن أبي حمزة ويونس بن يزيد الأَيْلي ومالك (مفرَّقِين) عن الزُّهْري، به، بالأرقام (٨٧٦) و(٨٧٧) و(٨٧٨).\n(^٤) في هامش (ك): وهو ابن هارون.","vol":"2","page":361},{"text":"أخبرنا (^١) شَرِيك، عن عاصم بن كُلَيْب، عن أبيه\nعن وائلِ بن حُجْر قال: رأيتُ رسول الله ﷺ إِذَا سَجَدَ وَضَعَ رُكْبَتَيْهِ قبلَ يَدَيْه، وإذا نَهَضَ رَفَعَ يَدَيْهِ قبلَ رُكْبَتَيْهِ (^٢).\n\n١٠٩٠ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ نافع، عن محمدِ بن عبدِ الله بن حَسَن، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج\nعن أبي هريرةَ قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"يَعْمِدُ أحدُكُم في صلاته فيَبْرُكُ كما يَبْرُكُ الجَمَل\" (^٣).\n_________\n(^١) في (ر) و(م): عن.\n(^٢) إسناده ضعيف من أجل شريك، وهو ابن عبد الله النَّخَعي، فهو سيئ الحفظ، وبقية رجاله ثقات غير كُلَيْب (والد عاصم) فصدوق،، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٨٠).\nوأخرجه أبو داود (٨٣٨) عن الحُسَيْن بن عيسى، بهذا الإسناد، وقرن به الحَسَنَ بنَ علي.\nوأخرجه الترمذي (٢٦٨)، وابن ماجه (٨٨٢)، وابن حبان (١٩١٢)، من طرق عن يزيد بن هارون، به. قال الترمذي: حديث حسن غريب … والعملُ عليه عند أكثر أهل العلم يَرَوْن أن يضع الرجل رُكبتيه قبل يديه، وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه، وروى همَّام عن عاصم هذا مرسلًا، ولم يذكر فيه وائل بن حُجْر.\nوأخرجه أبو داود (٧٣٦) و(٨٣٩) من طريق همَّام بن يحيى العَوْذي، عن محمد بن جُحادة، عن عبد الجبار بن وائل، عن أبيه بنحوه. وهذا إسناد منقطع، عبد الجبار بن وائل لم يسمع من أبيه.\nوينظر تفصيل الكلام فيه في التعليق على حديث ابن حبان (١٩١٢).\nوسيرد برقم (١١٥٤).\n(^٣) رجاله ثقات غير عبد الله بن نافع - وهو الصائغ - فصدوق، أبو الزِّناد: هو عبدُ الله بنُ ذكوان، والأعرج: هو عبد الرحمن بنُ هُرْمُز، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٨١).\nوأخرجه أبو داود (٨٤١)، والترمذي (٢٦٩) عن قُتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد، قال الترمذي: حديث غريب، لا نعرفه من حديث أبي الزِّناد إلا من هذا الوجه.\nوقال البخاري في \"التاريخ الكبير\" ١/ ١٣٩ في محمد بن عبد الله بن حسن: لا يُتابَع عليه، =","vol":"2","page":362},{"text":"١٠٩١ - أخبرنا هارونُ بنُ محمدِ بن بَكَّار بن بلال من كتابه قال: حدَّثنا مروانُ بنُ محمد قال: حدَّثنا عبدُ العزيز بنُ محمد قال: حدَّثنا (^١) محمدُ بنُ عبدِ الله بن الحَسَن، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج\nعن أبي هريرةَ قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"إِذا سَجَدَ أَحدُكم فلْيَضَعْ يَدَيْهِ قبل رُكبتيه، ولا يبرك بروك البعير\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-717>١٢٩ - باب وضع اليدَيْن مع الوَجْه في السُّجود</span>\n١٠٩٢ - أخبرنا زيادُ بنُ أيوب دَلُّويَة قال: حدَّثنا ابن عُلَيَّةَ قال: حدَّثنا أيوب، عن نافع\n_________\n= ولا أدري سمع من أبي الزِّناد أم لا، ونقله الحافظ ابن رجب في \"فتح الباري\" ٧/ ٢١٨ وقال: كأنه توقَّفَ في كونه محمد بن عبد الله بن حسن الذي خَرَجَ بالمدينة على المنصور، ثم قتله المنصور.\nونقل ابن رجب أيضًا عن حمزة الكِنانيّ قوله في هذا الحديث: هو منكر. وقال: قال الأكثرون: يضع ركبتيه قبل يديه. اهـ. وهو الأفضل عند الحنفية والشافعية فيما ذكر ابن حجر في \"فتح الباري\" ٢/ ٢٩١، ونقل عن النوويّ قوله: لا يظهر ترجيح أحد المذهبين على الآخر من حيث السُّنَّة. وذكر أيضًا عن مالك وأحمد رواية بالتخيير.\nوينظر ما بعده.\nقوله: \"فيَبْرُك\": المراد النَّهي عن بُرُوك الجمل، وهو أن يضع ركبتيه على الأرض قبل يديه. قاله السِّنْدي.\n(^١) في (ر) و(م): عن بدل: قال حدثنا.\n(^٢) رجاله ثقات، غير هارون بن محمد بن بكَّار، فهو صدوق، عبد العزيز بن محمد: هو الدَّراوردي، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٨٢).\nوأخرجه أحمد (٨٩٥٥)، وأبو داود (٨٤٠) عن سعيد بن منصور، عن عبد العزيز بن محمد، بهذا الإسناد.\nوسلف الكلام عليه في الحديث الذي قبله.","vol":"2","page":363},{"text":"عن ابن عُمر - رفعه (^١) - قال: \"إِنَّ اليَدَيْنِ تَسْجُدَانِ كما يَسْجُدُ الوَجْهُ، فإذا وَضَعَ أحدُكُم وجهَهُ فَلْيَضَعْ يَدَيْه، وإذا رَفعَهُ فَلْيَرْفَعْهُما\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-718>١٣٠ - باب على كم السُّجُود</span>\n١٠٩٣ - أخبرنا قُتيبةُ بنُ سعيد (^٣) قال: حدَّثنا حمَّاد، عن عَمْرو، عن طاوس\nعن ابن عبّاس قال: أُمرَ النبيُّ ﷺ أن يسجدَ على سبعة أعضاء (^٤)، ولا يَكُفَّ شَعْرَه ولا ثِيابَه (^٥).\n_________\n(^١) في هامش (ك): يرفعه. (نسخة).\n(^٢) إسناده صحيح، ابن عُلَيَّة: هو إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ بن مِقْسَم، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السَّخْتِياني، ونافع: هو مولى ابن عمر، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٨٣).\nوأخرجه أحمد (٤٥٠١) - وعنه أبو داود (٨٩٢) - عن إسماعيل ابن عُلَيَّة، بهذا الإسناد، وقرنَ أبو داود بأحمد ثلاثة آخرين.\nوأخرجه بنحوه مالك في \"الموطأ\" ١/ ١٦٣ عن نافع، عن ابن عمر، موقوفًا.\n(^٣) قوله: بن سعيد، من (ر) و(م).\n(^٤) في (هـ) وهامش (ك): أعظُم.\n(^٥) إسناده صحيح، حمَّاد: هو ابن زيد، وعَمْرو: هو ابن دينار، وطاوس: هو ابن كَيْسان، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٨٤)، وفيه: على سبعة أعظم.\nوأخرجه الترمذي (٢٧٣) عن قتيبة، بهذا الإسناد، وفيه: على سبعة أعظم.\nوأخرجه البخاري (٨١٥)، ومسلم (٤٩٠): (٢٢٧)، وأبو داود (٨٨٩)، وابن ماجه (٨٨٣) و(١٠٤٠) من طرق، عن حمَّاد بن زيد، به، وقرنَ ابن ماجه بحمَّاد أبا عَوَانة، وفي بعضها: على سبعة أعظم، وجاء في رواية مسلم ذكر الأعظم السبعة: الكفَّين والرُّكبتين والقدمين والجبهة، وقطَّع ابن ماجه الحديث في روايتيه المذكورتين.\nوأخرجه أحمد (٢٤٣٦) و(٢٥٩٦)، والبخاري (٨٠٩) و(٨١٦) من طرق عن عَمرو بن دينار، به.\nوأخرجه بنحوه ابن حبان (١٩٢٤) من طريق إبراهيم بن ميسرة، عن طاوس، به.\nوسيأتي برقم (١١١٣) من طريق شعبة ورَوْح بن القاسم، وبرقم (١١١٥) من طريق سفيان =","vol":"2","page":364},{"text":"<span data-type='title' id=toc-719>١٣١ - باب تفسير ذلك</span>\n١٠٩٤ - أخبرنا قُتيبةُ بنُ سعيد قال: حدَّثنا بَكْر - وهو ابن مُضَر (^١) - عن ابن الهاد، عن محمدِ بن إبراهيم، عن عامرِ بن سَعْد\nعن العبَّاس بن عبد المطَّلب، أنَّه سَمِعَ رسولَ الله ﷺ يقول: \"إِذا سَجَدَ العبدُ سَجَدَ منه (^٢) سبعةُ آراب: وجهُه، وكَفَّاه، ورُكْبَتاه، وقَدماه\" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-720>١٣٢ - باب السُّجُود على الجَبِين</span>\n١٠٩٥ - أخبرنا محمدُ بنُ سَلَمَةَ والحارثُ بنُ مسكين قراءةً عليه وأنا أسمع واللَّفظُ\n_________\n= ابن عُيينة، ثلاثتهم عن عمرو بن دينار، به، وبالأرقام: (١٠٩٦) و(١٠٩٧) و(١٠٩٨) من طريق عبد الله بن طاوس، عن أبيه، به.\nقال السِّندي: \"ولا يَكُفّ\"؛ أي: لا يَضُمّ ولا يجمع عند السجود شَعره أو ثيابه صونًا لهما عن التراب، بل يُرسلُهما ويتركُهما حتى يقعا إلى الأرض، فيكون الكلُّ ساجدًا، والله تعالى أعلم.\n(^١) قوله: وهو ابن مُضَر، وقوله: بن سعيد، من (ر) و(م).\n(^٢) في (م) وهوامش (ر) و(ك) و(هـ): معه.\n(^٣) إسناده صحيح، ابن الهاد: هو يزيد بن عبد الله بن أسامة الليثي، ومحمد بن إبراهيم: هو ابن الحارث التَّيْمي، وعامرُ بنُ سعد: هو ابن أبي وقاص، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٨٥).\nوأخرجه أحمد (١٧٨٠)، ومسلم (٤٩١)، وأبو داود (٨٩١)، والترمذي (٢٧٢)، وابن حبان (١٩٢١)، من طريق قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٧٦٥) و(١٧٦٩)، وابن ماجه (٨٨٥)، وابن حبان (١٩٢٢) من طرق عن يزيد بن عبد الله ابن الهاد، به.\nوأخرجه أحمد (١٧٦٤) من طريق إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص، عن عامر بن سَعْد، به.\nوقوله: \"آراب\": أي: أعضاء، جمع إِرْب. قاله السِّندي.\nوسيأتي من طريق الليث بن سعد، عن ابن الهاد، به، برقم (١٠٩٩).","vol":"2","page":365},{"text":"له، عن ابن القاسم قال: حدَّثني مالك، عن يزيدَ بن عبدِ الله بن الهاد، عن محمدِ بن إبراهيمَ بن الحارث، عن أبي سَلَمَة\nعن أبي سعيد الخُدْريّ قال: بَصُرَتْ (^١) عينايَ رسولَ الله ﷺ على جَبِينِهِ وأَنْفِهِ أَثرُ الماء والطِّين من صُبْحِ (^٢) ليلةِ إحدى وعشرين. مختصر (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-721>١٣٣ - باب السُّجُود على الأنف</span>\n١٠٩٦ - أخبرنا أحمدُ بنُ عَمْرو بن السَّرْح ويونُسُ بنُ عبدِ الأعلى والحارثُ بنُ مسكين قراءةً عليه وأنا أسمع واللَّفظ له، عن ابن وَهْب، عن ابن جُرَيْجٍ، عن عَبْد الله بن طاوس، عن أبيه\nعن ابن عبَّاس، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"أُمِرْتُ أنْ أسجدَ على سبعة (^٤)،\n_________\n(^١) في (هـ) وهامش (ك): فبصرت.\n(^٢) في هامش (هـ): صبيحة.\n(^٣) إسناده صحيح، أبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٨٦)، ومطوَّل برقم (٣٣٧٣).\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ١/ ٣١٩ بأطول منه، وأخرجه من طريقه البخاري (٢٠٢٧)، وأبو داود بإثر (١٣٨٢)، وابن حبان (٣٦٧٣).\nوأخرجه مطولًا البخاري (٢٠١٨)، ومسلم (١١٦٧): (٢١٣) و(٢١٤) من طرق، عن يزيد بن الهاد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مطولًا مسلم (١١٦٧): (٢١٥)، والمصنف في \"الكبرى\" (٣٣٣٤)، وابن حبان (٣٦٨٤) من طريق عمارة بن غزيَّة، عن محمد بن إبراهيم، به.\nوأخرجه بتمامه ومطوّلًا أحمد (١١٠٣٤) و(١١١٨٦) و(١١٨٩٥)، والبخاري (٦٦٩) و(٨١٣) و(٨٣٦) و(٢٠١٦) و(٢٠٣٦) و(٢٠٤٠)، ومسلم (١١٦٧): (٢١٦)، وأبو داود (٨٩٤) و(٨٩٥) و(٩١١) من طرق، عن أبي سلمة، به.\nوسيرد مطولًا برقم (١٣٥٦) من طريق بكر بن مُضَر، عن يزيد بن الهاد، به.\n(^٤) في هامش (ك): سبع.","vol":"2","page":366},{"text":"لا أكُفّ (^١) الشَّعْرَ ولا الثِّياب: الجَبْهَةِ والأَنْفِ، واليدَيْنِ، والرُّكْبَتَيْنِ، والقَدَمَيْنِ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-722>١٣٤ - باب السُّجُود على اليَدَيْن</span>\n١٠٩٧ - أخبرنا عَمْرُو بنُ منصور النَّسائيُّ قال: حدَّثنا المُعَلَّى بنُ أسد قال: حدَّثنا وُهَيْب، عن عبدِ الله بن طاوس، عن أبيه\nعن ابن عبَّاس، عن النبيِّ ﷺ قال: \"أُمِرْتُ أنْ أسجدَ على سبعةِ أَعْظُم: على الجَبْهة، وأشار بيدِه على أنفه (^٣)، واليدَيْن والرُّكْبَتَيْن، وأطرافِ القَدَمَيْنِ\" (^٤).\n_________\n(^١) في هامش (ك): أكفت، وهما بمعنى.\n(^٢) إسناده صحيح، ابن وَهْب: هو عبدُ الله أبو محمد المصري، وابنُ جُريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٨٧).\nوأخرجه مسلم (٤٩٠): (٢٣١) عن أبي الطَّاهر أحمد بن عَمرو وحدَه، بهذا الإسناد.\nوسيأتي بعده من طريقي وُهيب بن خالد وسفيان بن عُيينة (مفرَّقَيْن) عن عبد الله بن طاوس، به.\nقال السِّنْديّ: الجبهة والأنف لكونهما من أجزاء الوجه، فعدَّهما بمنزلة عدّ الوجه، عُدَّتا واحدةً من السبعة، وإلا يلزمُ الزيادة على السَّبعة.\n(^٣) في (هـ): الأنف، وفي هامشها أنفه. (نسخة).\n(^٤) إسناده صحيح، وُهَيْب: هو ابن خالد، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٨٨).\nوأخرجه البخاري (٨١٢) عن مُعلَّى بن أسد، بهذا الإسناد، وفيه زيادة: ولا نَكفِتَ الثيابَ والشعر.\nوأخرجه أحمد (٢٦٥٨) و(٢٧٧٧)، ومسلم (٤٩٠): (٢٣٠)، وابن حبان (١٩٢٥) من طرق، عن وُهَيْب بن خالد، به، وعندهم زيادة بنحو الزيادة السالفة.\nوسلف قبله من طريق ابن جُريج، عن عبد الله بن طاوس، به.","vol":"2","page":367},{"text":"<span data-type='title' id=toc-723>١٣٥ - باب السُّجُود على الرُّكْبَتَيْن</span>\n١٠٩٨ - أخبرنا محمدُ بنُ منصور المَكِّيُّ وعبدُ الله بنُ محمد بن عبدِ الرَّحمنِ الزُّهْريُّ (^١)، قالا: حدَّثنا سفيان، عن ابن طاوس، عن أبيه\nعن ابن عبَّاس (^٢): أُمِرَ النبيُّ ﷺ أن يسجدَ على سَبْع، ونُهِيَ أَن يَكْفِتَ (^٣) الشَّعْرَ والثِّيابَ على يدَيْه ورُكْبَتَيْه وأطرافِ أصابعه، قال سفيان: قال لنا ابن طاوس: ووضعَ (^٤) يَدَيْهِ على جَبْهَتِه وأَمَرَّها على أنفه؛ قال: هذا واحد. واللَّفظ لمحمد (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-724>١٣٦ - باب السُّجود على القَدَمَيْن</span>\n١٠٩٩ - أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الله بن عبدِ الحَكَم، عن شُعيب، عن اللَّيث قال: أخبرنا ابن الهاد، عن محمدِ بن إبراهيمَ بن الحارث (^٦)، عن عامر بن سَعْد بن أبي وقَّاص\nعن عبَّاسِ بن عبدِ المطَّلب، أنَّه سَمِعَ رسولَ الله ﷺ يقول: \"إذا سَجَدَ\n_________\n(^١) جاء في هامش (هـ) علامة نسخة على قوله: بن عبد الرحمن الزُّهري.\n(^٢) في (ر): عن ابن عباس قال.\n(^٣) في (ر) و(م): يكفّ.\n(^٤) في (م): وضع.\n(^٥) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن عُيينة، وابن طاوس: هو عبدُ الله، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٨٩).\nوأخرجه أحمد (١٩٤٠)، ومسلم (٤٩٠): (٢٢٩)، وابن ماجه (٨٨٤) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد، دون قوله: على يديه وركبتيه … إلخ عند أحمد ومسلم.\nوسلف قبله من طريقي ابن جُريج ووُهيب، عن عبد الله بن طاوس، به.\nقال السِّندي: قوله: يَكْفِتَ، كَيَضْرب، أي: يَضُمّ ويجمع.\n(^٦) جاء في (هـ) علامة نسخة على قوله: بن الحارث.","vol":"2","page":368},{"text":"العبدُ سَجَدَ معه سَبْعَةُ آراب: وجهُه، وكفَّاه، ورُكبتاه، وقدماه\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-725>١٣٧ - باب نَصْب القَدَمَين في السُّجود</span>\n١١٠٠ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ قال: أخبرنا عَبْدَهُ (^٢) قال: حدَّثنا عُبَيْدُ اللهِ بنُ عُمر، عن محمدِ بن يحيى بن حَبَّان عن الأعْرَج، عن أبي هريرة\nعن عائشةَ قالت: فَقَدْتُ رسولَ الله ﷺ ذاتَ ليلة، فانْتَهَيْتُ إليه وهو ساجدٌ، وقدماه منصوبتانِ وهو يقولُ: \"اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِرِضاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وبمُعافاتِكَ من عُقُوبتك، وبكَ منكَ (^٣)، لا أُحْصِي ثَنَاءً عليك أنتَ كما أَثْنَيْتَ على نفسك\" (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-726>١٣٨ - باب فَتْخ أصابع الرّجُلَين في السُّجُود</span>\n١١٠١ - أخبرنا محمدُ بنُ بشّار قال: حدَّثنا يحيى بنُ سعيد قال: حدَّثنا عبدُ الحميد بن جعفر قال: حدَّثني محمدُ بنُ عطاء\nعن أبي حُمَيْد السَّاعِدِيِّ قال: كان النبيُّ ﷺ إذا أهْوَى (^٥) إلى الأرض\n_________\n(^١) إسناده صحيح، شعيب: هو ابن الليث بن سَعْد، وابنُ الهاد: هو يزيد بن عبد الله، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٩٠).\nوسلف من طريق بكر بن مُضَر، عن ابن الهاد، به، برقم (١٠٩٤).\n(^٢) تحرَّف في المطبوع إلى: عُبيدة.\n(^٣) قوله: \"وبكَ منكَ\" من (هـ)، وجاء في هامش (ك) وعليه علامة نسخة.\n(^٤) إسناده صحيح، عَبْدة: هو ابن سليمان، والأعرج: هو عبد الرحمن بن هُرْمُز، وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٦٩١) و(٧٧٠١).\nوأخرجه أبو داود (٨٧٩) عن محمد بن سليمان الأنباري، عن عَبْدة، بهذا الإسناد.\nوسلف برقم (١٦٩) وأشرت إلى الاختلاف فيه على عُبيد الله، وسيأتي من طريقين آخرَين عن عائشة ﵂ برقَمَي (١١٣٠) و(٥٥٣٤).\n(^٥) في هامش (ك): هوى. (نسخة).","vol":"2","page":369},{"text":"ساجدًا جافَى عَضُدَيْهِ عن إبْطَيْهِ، وَفَتَخَ أصابعَ رِجْلَيْه. مختصر (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-727>١٣٩ - باب مكان اليدَيْن من السُّجود</span>\n١١٠٢ - أخبرني أحمدُ بنُ ناصح قال: حدَّثنا ابن إدريسَ قال: سمعتُ عاصمَ بنَ كُلَيْب يذكُرُ عن أبيه\nعن وائلِ بن حُجْر قال: قدمتُ المدينةَ، فقلتُ: لأَنْظُرَنَّ إلى صلاةِ رسولِ الله ﷺ، فكبَّرَ ورفَعَ يَدَيْه حتى رأيتُ إبهامَيْهِ قريبًا من أُذُنَيْه، فلمَّا أرادَ أن يركعَ كَبَّرَ ورفعَ يَدَيْه، ثم رفعَ رأسَه فقال: \"سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَه\"، ثم كبَّرَ وسَجَدَ، فكانَتْ يداه من أُذُنَيْهِ على المَوْضعِ الذي استقبلَ بهما الصَّلاة (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-728>١٤٠ - باب النَّهْي عن بَسْطِ الذِّراعين في السُّجُود</span>\n١١٠٣ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ قال: حدَّثنا يزيدُ - وهو ابن هارون - قال: حدَّثنا أبو العَلَاء - واسمُه أيوبُ بنُ أبي مسكين (^٣) - عن قتادة\n_________\n(^١) إسناده صحيح، يحيى بن سعيد: هو القطَّان، ومحمد بن عطاء: هو محمد بن عَمرو بن عطاء، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٩٢).\nوهو قطعة من حديث أبي حُميد، وسلف قطعة أخرى منه بهذا الإسناد برقم (١٠٣٩) وينظر تخريجه ثمة.\nقال السِّنْدي: قوله: \"إذا أهوى\" هكذا في بعض النُّسخ، وفي بعضها \"هوى\" أي: سقط، وهو أقرب. \"وفتَخَ\" بالخاء المعجمة، أي: لَيَّنَها حتَّى تنثنيَ فيوجِّهها نحو القبلة.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل كُليب والد عاصم - وهو ابن شهاب - وأحمدَ بن ناصح، وبقية رجاله ثقات ابن إدريس: هو عبد الله، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٩٣).\nوأخرجه بأطول منه ابن حبان (١٩٤٥) من طريق سَلْم بن جُنادَة، عن عبد الله بن إدريس، بهذا الإسناد.\nوسلف بأطولَ منه من طريق زائدة بن قُدامة، عن عاصم بن كُليب، به، برقم (٨٨٩).\n(^٣) قوله: واسمه أيوب بن أبي مسكين، ليس في (ر) و(م) وهو في (هـ)، وهامش (ك) وعليه علامة نسخة.","vol":"2","page":370},{"text":"عن أنس، عن رسولِ الله ﷺ قال: \"لا يَفْتَرِشْ أَحدُكُم ذِرَاعَيْهِ فِي السُّجُود افْتِرَاشَ الكَلْب\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-729>١٤١ - باب صفة السُّجُود</span>\n١١٠٤ - أخبرنا عليُّ بن حُجْر المَرْوَزِيُّ قال: أخبرنا شَرِيك، عن أبي إسحاقَ قال:\nوصفَ لنا البَراءُ السُّجودَ، فَوضَعَ يَدَيْهِ بالأرض، ورفعَ عَجِيزَتَهُ، وقال: هكذا رأيتُ رسول الله ﷺ يفعل (^٢).\n\n١١٠٥ - أخبرنا عَبْدَةُ بنُ عبد الرَّحيم المَرْوَزِيُّ قال: أخبرنا ابن شُمَيْل - هو النَّضْر - قال: أخبرنا يونسُ بنُ أبي إسحاق، عن أبي إسحاق\nعن البَراء، أنَّ رسولَ الله ﷺ كانَ إذا صَلَّى جَخَّى (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل أبي العلاء أيوب، وباقي رجاله ثقات، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٩٤).\nوأخرجه أحمد (١٣٤٢٠) عن محمد بن يزيد، عن أيوب بن أبي مسكين، بهذا الإسناد، وعنده: في الصلاة بدل: في السجود.\nوسلف برقم (١٠٢٨) من طريق حمَّاد بن سلمة وسعيد بن أبي عَرُوبة، عن قتادة بلفظ: \"اِعْتَدِلُوا في الرُّكوع والسُّجود، ولا يبسُطْ أحدُكم ذراعَيْه كالكلب\".\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف شَرِيك - وهو ابن عبد الله النَّخَعي، وبقية رجاله ثقات، أبو إسحاق: هو عَمرو بن عبد الله السَّبِيعي، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٩٥).\nوأخرجه أحمد (١٨٧٠١)، وأبو داود (٨٩٦) من طريقين، عن شريك، بهذا الإسناد. وعند أبي داود: فوضعَ يديه، واعتمدَ على ركبتيه .... وعند أحمد: ورفعَ عجيزتَه وخَوَّى.\nوأخرج أحمد (١٨٤٩١)، ومسلم (٤٩٤)، وابن حبان (١٩١٦) من طريق إياد بن لَقِيط، عن البَراء بن عازب قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"إذا سجدتَ فضَعْ كَفَّيْك، وارْفَعْ مِرْفَقَيْك\". زاد ابن حبان: وانْتَصِبْ.\nوسيأتي بعده من طريق يونس بن أبي إسحاق، عن أبي إسحاق، به.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عَبْدة بن عبد الرحيم، وهو في \"السُّنن: =","vol":"2","page":371},{"text":"١١٠٦ - أخبرنا قُتيبةُ بنُ سعيد (^١) قال: حدَّثنا بَكْر، عن جعفرِ بن رَبِيعة، عن الأعرج عن عَبدِ الله بن مالك بن بُحَيْنَة، أنَّ رسولَ الله ﷺ كان إِذا صَلَّى فَرَّجَ بين يَدَيْهِ حتى يَبْدُو بَياضُ إِبْطَيْهِ (^٢).\n\n١١٠٧ - أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الله بن بَزِيع قال: حدَّثنا مُعْتَمِرُ بنُ سليمان، عن عِمْرَان، عن أبي مِجْلَز، عن بَشِيرِ بن نَهِيك\nعن أبي هريرةَ قال: لو كنتُ بين يَدَيْ رسول الله ﷺ لأبصَرْتُ إبْطَه (^٣)، قال أبو مِجْلَز: كأنَّه قال ذلك لأنَّه في صلاة (^٤).\n_________\n= الكبرى\" برقم (٦٩٦)، وصحَّحه ابن خزيمة (٦٤٧).\nوسلف قبله من طريق شريك، عن أبي إسحاق، به.\nقال السِّندي: قوله: جَخَّى؛ بجيم ثم خاء معجمة كـ \"صلَّى\"، أي: فتَح عَضُدَيْه، وجافَى عن جَنْبَيه، ورفع بطنَه عن الأرض.\n(^١) قوله: بن سعيد، من (ر) و(م).\n(^٢) إسناده صحيح بكر: هو ابن مُضَر، والأعرج: هو عبد الرحمن بن هُرْمز، وصحابيُّ الحديث هو عبدُ الله بنُ مالك بن القِشْب، وبُحَيْنَة أمُّه، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٩٧).\nوأخرجه أحمد (٢٢٩٢٥)، والبخاري (٣٥٦٤)، ومسلم (٤٩٥): (٢٣٥) عن قتيبة بن سعيد بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٣٩٠) و(٨٠٧) عن يحيى بن بُكَيْر، وابنُ حبان (١٩١٩) من طريق النضر بن عبد الجبار، كلاهما عن بَكْر بن مُضَر، به.\nوأخرجه أحمد (٢٢٩٢٣)، ومسلم (٤٩٥): (٢٣٦) من طريق عَمرو بن الحارث، عن جعفر بن ربيعة، به، وقرنَ مسلم بعَمْرو الليثَ بنَ سَعْد.\nوعلَّقه البخاريُّ بإثر (٣٩٠) و(٨٠٧) بصيغة الجزم عن الليث بن سعد، عن جعفر بن ربيعة.\nقال السِّنْدي: فَرَّجَ بين يديه، أي: بينهما وبين ما يليهما من الجَنْب.\n(^٣) في (م) و(هـ): إبطيه.\n(^٤) إسناده صحيح، عِمْران: هو ابن حُدَيْر، وأبو مِجْلَز: هو لاحقُ بنُ حُميد، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٩٨). =","vol":"2","page":372},{"text":"١١٠٨ - أخبرنا عليُّ بنُ حُجْر قال: أخبرنا إسماعيلُ - وهو ابن جعفر (^١) - قال: حدَّثنا داودُ بنُ قيس، عن عُبَيْدِ اللهِ بن عَبدِ الله بن أَقْرَم\nعن أبيه قال: صَلَّيتُ مع رسولِ الله ﷺ، فكنتُ (^٢) أَرَى عُفْرَةَ إِبْطَيْهِ إِذا سَجَد (^٣).\n_________\n= وأخرجه أبو داود (٧٤٦) من طريق معاذ بن معاذ العَنْبَري وشُعيب بن إسحاق، عن عِمْران ابن حُدَيْر بهذا الإسناد، بلفظ: لو كنتُ قُدَّامَ النبيِّ ﷺ لرأيتُ ابْطَيْه\"، وعنده في رواية شعيب بن إسحاق زيادة: يعني إذا كَبَّرَ رفعَ يَدَيْه.\nوقد أوردَه أبو داود في \"باب مَنْ ذكرَ أنه يرفعُ يديه إذا قامَ من الثِّنْتَيْن\"، بخلاف ما ترجمَ المصنِّف للحديث في صفة السجود.\nوقد كان وَضَحُ إِبْطَيْهِ ﷺ يُرى من ورائه إذا سجد، كما سيأتي من حديث ميمونة ﵂ برقم (١١٤٧)، وبنحوه حديث عبد الله بن أقرم الآتي بعده، والله أعلم.\n(^١) قوله: وهو ابن جعفر، من (ر) و(م).\n(^٢) في (م): وكنتُ.\n(^٣) إسناده صحيح، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٩٩).\nوأخرجه أحمد (١٦٤٠١) و(١٦٤٠٢) و(١٦٤٠٣)، والترمذي (٢٧٤)، وابن ماجه (٨٨١ م) من طرق عن داود بن قيس، بهذا الإسناد، بأطولَ منه. قال الترمذي: حديث حسن، لا نعرفه إلا من حديث داود بن قيس، ولا نعرف لعبد الله بن أقدم الخُزاعي عن النبيّ ﷺ غير هذا الحديث، والعمل عليه عند أكثر أهل العلم.\nوأخرجه ابن ماجه (٨٨١) عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن وكيع، عن داود بن قيس، عن عَبْد الله بن عُبيد الله بن أقرم، عن أبيه، وقال بإثره: قال أبو بكر بن أبي شيبة: يقول الناس: عُبَيْد الله بن عَبْد الله. (كذا في طبعة الرسالة، وهو الأشبه، ووقع في طبعة محمد فؤاد عبد الباقي: يقول الناس: عبد الله بن عُبيد الله. والله أعلم).\nقال السِّندي: قوله: عُفْرَة إبطَيْه، بياضٌ غير خالص، بل كَلَون وجهِ الأرض، أراد مَنْبِتَ الشعر من الإِبْطَيْن بمخالطة بياضِ الجلدِ سَوادَ الشَّعر، وكأنه كان ينظر في الصلاة، وهذا لا يضرُّ حديث أبي هريرة السابق؛ لأنه مختلف حسب اختلاف الناس في الصلاة.","vol":"2","page":373},{"text":"<span data-type='title' id=toc-730>١٤٢ - باب النَّهي عن نَقْرة الغُراب</span>\n١١٠٩ - أخبرنا (^١) محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بن عَبْدِ الحَكَم، عن شعيب، عن اللَّيثِ قال: حدَّثنا خالد، عن ابن أبي هلال، عن جعفرِ بن عبدِ الله، أنَّ تميمَ بنَ محمود أخبره\nأنَّ عبدَ الرَّحمن بنَ شِبْل أخبره، أنَّ رسولَ الله ﷺ نَهَى عن ثلاث: عن نَقْرَةِ الغُراب، وافْتِرَاشِ السَّبع، وأنْ يُوَطِّنَ الرجلُ المُقَامَ للصلاةِ كما يُوَطِّنُ البعير (^٢).\n_________\n(^١) جاء هذا الحديث في (هـ) (مع ترجمته باب النهي عن نقرة الغُراب) بعد الحديث (١١١٢).\n(^٢) إسناده ضعيف من أجل تميم بن محمود؛ قال البخاري: في حديثه نظر، وأورد العُقيلي الحديث في \"الضعفاء\" ١/ ١٧٠ وقال: لا يُتابع عليه. اهـ. وبقية رجاله ثقات، شعيب: هو ابن الليث بن سَعْد، وخالد، هو ابن يزيد أبو عبد الرحيم المصري، وابنُ أبي هلال: هو سعيد، وجعفر بن عبد الله: هو ابن الحَكَم الأنصاري، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٧٠٠).\nوأخرجه أحمد (١٥٥٣٢)، وابن ماجه (١٤٢٩) من طريق يحيى القطان، وابن ماجه أيضًا من طريق وكيع، كلاهما عن عبد الحميد بن جعفر، عن أبيه جعفر بن عبد الله بن الحَكَم، بهذا الإسناد.\nوقد اختلف فيه على الليث بن سعد:\nفرواه شعيب بن الليث كما في هذه الرواية، عن الليث، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن جعفر بن عبد الله بن الحكَم، به.\nورواه الحجَّاج بنُ محمد المِصِّيصي وهاشم بنُ القاسم كما في \"مسند\" أحمد (١٥٥٣٣) و(١٥٥٣٤)، وأبو الوليد الطيالسي كما في \"سنن\" أبي داود (٨٦٢)، ثلاثتهم عن الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن جعفر بن عبد الله بن الحكم، به.\nورواه قتيبة بن سعيد كما في \"سنن\" أبي داود (٨٦٢) أيضًا، عن الليث، عن جعفر بن عبد الله، به، دون ذكر أحد بين الليث وجعفر.\nقال ابن رجب في \"فتح الباري\" ٤/ ٥٣: في إسناده اختلاف كثير.\nوللنهي عن افتراش السَّبُع شاهد من حديث أنس ﵁ سلف برقم (١١٠٣) وسيأتي برقم (١١١١). =","vol":"2","page":374},{"text":"<span data-type='title' id=toc-731>١٤٣ - باب التَّجافي في السُّجُود</span>\n١١١٠ - أخبرنا قتيبةُ قال: حدَّثنا سفيان، عن عَبْدِ الله (^١)، وهو ابن عَبْدِ الله بن الأصَمّ، عن عمِّه يزيد، وهو ابن الأَصَمّ\nعن ميمونة، أنَّ النبيَّ ﷺ كانَ إذا سَجَدَ جافَى يَدَيْه، حتى لو أنَّ بَهْمَةً أرادَتْ أنْ تَمُرَّ تحت (^٢) يَدَيْهِ مَرَّتْ (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-732>١٤٤ - باب الاعتدال في السُّجُود</span>\n١١١١ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ قال: أخبرنا عَبْدَةُ بنُ سليمانَ قال: حدَّثنا سعيدُ\n_________\n= قوله: عن نَقْرَة الغُراب؛ قال السِّندي: هو تخفيف السجود بحيث لا يمكثُ فيه إلا قَدْرَ وضع الغُراب منقارَه فيما يريدُ أكْلَهُ. وأن يوطِّنَ، أي: يتخذ لنفسه من المسجد مكانًا معينًا لا يصلي إلا فيه، كالبعير لا يبرُك من عَطَنه إلا في مَبْرَك قديم.\n(^١) في (هـ): \"عُبيد الله\". وهو أخو عَبْد الله، وهما يرويان عن عمِّهما يزيد بن الأصمّ، وذكر النووي في \"شرح صحيح مسلم\" ٤/ ٢١١ - ٢١٢ أن هذا الاختلاف وقع في بعض نسخ \"صحيح\" مسلم و\"سنن\" النسائي، وكلاهما صحيح، وقد جاء كلام النووي في هامش (ك).\n(^٢) في (ر) و(م) وهامش (هـ): بين.\n(^٣) حديث صحيح، رجاله ثقات غير عَبْد الله بن عَبْد الله بن الأصمّ؛ فصدوق، قتيبة: هو ابن سعيد، وسفيان: هو ابن عُيينة، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٧٠١).\nوأخرجه أبو داود (٨٩٨) عن قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد، وفيه: عُبيد الله بن عبد الله.\nوأخرجه أحمد (٢٦٨٠٩)، ومسلم (٤٩٦)، وابن ماجه (٨٨٠) من طريق سفيان، به، وعندهم: عُبيد الله بن عبد الله.\nوسيأتي بنحوه وزيادة ذكر القعود بين السجدتين برقم (١١٤٧) من طريق مروان بن معاوية، عن عُبَيْد الله بن عَبْد الله بن الأصم، عن عمِّه يزيد، به.\nقال السِّندي: قولُه: جافَى يدَيْه؛ نحَّاهما عمَّا يليهما من الجَنْب، وقوله: بَهْمَة، بفتح فسكون: الواحدة من أولاد الغَنَم.","vol":"2","page":375},{"text":"ابن أَبي عَرُوبة (^١)، عن قتادة، عن أنس. ح: وأخبرنا إسماعيلُ بنُ مسعود، عن خالد، عن شعبة، عن قتادة قال:\nسمعتُ أنسًا، عن رسولِ الله ﷺ قال: \"اِعْتَدِلُوا في السُّجُود، ولا يَبْسُطْ أحدُكُم ذِرَاعَيْهِ انْبِساطَ الكَلْب\" (^٢). اللفظ لإسحاق.\n\n<span data-type='title' id=toc-733>١٤٥ - باب إقامة الصُّلْب في السُّجُود</span>\n١١١٢ - أخبرنا عليُّ بنُ خَشْرَم المَرْوَزِيُّ قال: أخبرنا عيسى - وهو ابن يونُس - عن الأعمش، عن عُمَارة، عن أبي مَعْمَر\nعن أبي مسعود قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"لا تُجْزِئُ صلاةٌ لا يُقِيمُ الرَّجلُ فيها صُلْبَهُ في الرُّكُوع والسُّجُود\" (^٣).\n_________\n(^١) قوله: بن سليمان، من (ر) و(م)، وقوله: بن أبي عَرُوبة، من (ر).\n(^٢) إسناداه صحيحان، خالد هو ابن الحارث، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٧٠٢).\nوأخرجه مسلم (٤٩٣) عن يحيى بن حَبِيب، عن خالد بن الحارث، بالإسناد الثاني.\nوأخرجه أحمد (١٢١٤٩) و(١٢٨١٢)، والبخاري (٨٢٢)، ومسلم (٤٩٣)، وأبو داود (٨٩٧)، والترمذي، (٢٧٦)، وابن حبان (١٩٢٦) من طرق عن شعبة، به.\nوأخرجه أحمد (١٢٩٩١) من طريق همَّام ويزيد بن إبراهيم، و(١٣٢٣٢) من طريق هشام الدَّسْتُوائي، والبخاري (٥٣٢) من طريق يزيد بن إبراهيم، ثلاثتهم عن قتادة، به، وزاد البخاري: \"وإذا بَزَقَ فلا يَبْزُقِنَّ بين يديه ولا عن يمينه؛ فإنه يناجي ربَّه\". وبنحوها عند أحمد (١٢٩٩١) وزاد قوله: \"ولكن عن يساره أو تحت قدمه\".\nوسلف من طريق حمَّاد بن سلمة وسعيد، عن قتادة برقم (١٠٢٨)، وسلف أيضًا من طريق خالد، عن شعبة عن قتادة برقم (١٠٥٤) بلفظ: \"أَتِمُّوا الرُّكوعَ والسُّجودَ إذا ركعتُم وسجدتُم\".\nوسيتكرَّر عن إسحاق بن إبراهيم برقم (١١١٧) بلفظ: \"أَتِمُّوا الرُّكوع والسُّجود، فواللهِ إني لأراكم من خلف ظهري في ركوعكم وسجودكم\".\n(^٣) إسناده صحيح، الأعمش: هو سليمان بن مِهْران، وعُمارة: هو ابن عُمير، وأبو مَعْمَر: هو عبد الله بن سَخْبَرَة، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٧٠٣). =","vol":"2","page":376},{"text":"<span data-type='title' id=toc-734>١٤٦ - باب النَّهي عن كَفِّ الشَّعر في السُّجود</span>\n١١١٣ - أخبرنا حُمَيْدُ بنُ مَسْعَدَةَ البَصْرِيُّ، عن يزيدَ - وهو ابن زُرَيْعٍ - قال: حدَّثنا شعبةُ ورَوْحٌ - يعني ابنَ القاسم - عن عَمْرِو بن دينار، عن طاوس\nعن ابن عبَّاس، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"أُمِرْتُ أنْ أسْجُدَ على سبعة، ولا أَكُفَّ شَعْرًا ولا ثوبًا\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-735>١٤٧ - باب مَثَل الذي يصلِّي ورأسُه معقُوص</span>\n١١١٤ - أخبرنا عَمْرُو بنُ سَوَّاد بن الأسودِ بن عَمْرٍو السَّرْحِيُّ؛ من ولدِ عَبْدِ الله بن سَعْد بن أبي سَرْح؛ قال: أخبرنا ابن وَهْب قال: أخبرنا عَمْرُو بنُ الحارث، أنَّ بُكَيْرًا حَدَّثه، أَنَّ كُرَيْبًا مولى ابن عبَّاس حدَّثه\nعن عبد الله بن عبَّاس، أنَّه رأى عبدَ الله بنَ الحارث يُصَلِّي ورأسُه (^٢) معقُوصٌ من ورائه، فقامَ، فجعلَ يَحُلُّه، فلمَّا انْصَرَفَ أقبلَ إلى ابن عبَّاس فقال: ما لَكَ ورأسي؟ قال: إنِّي (^٣) سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: إِنَّمَا مَثَلُ هذا مَثَلُ الذي يُصَلِّي وهو مكتُوف\" (^٤).\n_________\n= وسلف من طريق الفُضَيْل بن عياض، عن الأعمش برقم (١٠٢٧).\n(^١) إسناده صحيح، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٧٠٤).\nوأخرجه ابن حبان (١٩٢٣) من طريق محمد بن سَواء، عن شعبة ورَوْح، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٣٠٠) و(٢٥٢٧) و(٢٥٨٤) و(٢٥٨٨) و(٢٥٩٠) و(٢٩٨٣)، والبخاري (٨١٠)، ومسلم (٤٩٠): (٢٢٨)، وأبو داود (٨٩٠) من طرق عن شعبة وحدَه، به.\nوسلف من طريق حمَّاد بن زيد، عن عَمرو بن دينار، برقم (١٠٩٣).\nقال السِّندي: قوله: ولا أكُفَّ؛ أي: لا أَضُمّ في السجود احترازًا عن التراب.\n(^٢) في هامش (هـ): هامش (هـ): وهو (نسخة بدل: ورأسُه).\n(^٣) عليها في (ك) و(هـ) علامة نسخة، وعليها في (ك) أيضًا علامة الصحة.\n(^٤) إسناده صحيح، ابن وَهْب: هو عبدُ الله أبو محمد المصري، وعَمْرُو بنُ الحارث: هو =","vol":"2","page":377},{"text":"<span data-type='title' id=toc-736>١٤٨ - النَّهي عن كفِّ الثِّياب في السُّجود</span>\n١١١٥ - أخبرنا محمدُ بنُ منصور المَكِّيُّ (^١)، عن سفيان، عن عَمْرو، عن طاوس\nعن ابن عبَّاس قال: أَمِرَ النبيُّ ﷺ أنْ يسجدَ على سبعةِ أَعْظُم، ونُهِيَ أن يَكُفَّ الشَّعْرَ والثِّياب (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-737>١٤٩ - باب السُّجُود على الثِّياب</span>\n١١١٦ - أخبرنا سُويدُ بنُ نَصْر قال: أخبرنا عبدُ الله بنُ المبارك، عن خالدِ بن عبدِ الرَّحمن - هو السُّلَمِيُّ - قال: حدَّثني غالبٌ القَطَّان، عن بَكْرِ بن عَبْدِ الله المُزَنيّ\nعن أنس قال: كُنَّا إذا صَلَّيْنا خلفَ رسولِ الله ﷺ بالظَّهائر؛ سَجَدْنا على ثيابنا اتِّقاءَ الحَرّ (^٣).\n_________\n= أبو أمية المصري، وبُكير: هو ابن عبد الله بن الأشجّ، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٧٠٥).\nوأخرجه مسلم (٤٩٢) عن عَمْرِو بن سَوَّاد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود (٦٤٧)، وابن حبان (٢٢٨٠) من طريقين عن ابن وَهْب، به.\nوأخرجه أحمد (٢٧٦٧) و(٢٩٠٢) من طريقين عن عَمرو بن الحارث، به، وجاء في رواية أحمد الثانية: عن شعبة مولى ابن عباس، أو كُريب مولى ابن عباس (على الشكّ).\nوأخرجه أحمد (٢٩٠٣) من طريق ابن لَهِيعة، عن بُكَيْر، به.\nقال السِّندي: \"إنما مَثَلُ هذا\" أرادَ مَن انتَشَرَ شعرُه سقطَ على الأرض عند سجوده، فيُثابُ عليه، والمَعْقُوصُ لم يسقط شعره، فيُشَبَّه بمكتوف اليدين لأنهما لا يقعان على الأرض في السُّجود.\n(^١) قوله: المكّيّ، ليس في (ر) و(م).\n(^٢) إسناده صحيح، سفيان هو ابن عُيينة، وعَمرو: هو ابن دينار، وطاوس: هو ابن كَيْسان، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٧٠٦).\nوأخرجه أحمد (١٩٢٧) عن سفيان بن عُيينة، بهذا الإسناد.\nوسلف من طريق حمَّاد بن زيد، عن عَمرو بن دينار، به برقم (١٠٩٣).\n(^٣) حديث صحيح، رجاله ثقات غير خالد بن عبد الرحمن السُّلَميّ، فهو صدوق يخطئ =","vol":"2","page":378},{"text":"<span data-type='title' id=toc-738>١٥٠ - باب الأمر بإتمام السُّجود</span>\n١١١٧ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ قال: أخبرنا عَبْدَة، عن سعيد، عن قتادة\nعن أنس، عن رسولِ الله ﷺ قال: \"أَتِمُّوا الرُّكوع والسُّجُود، فواللهِ إِنِّي لأَراكُمْ من (^١) خلفِ ظَهْري في رُكُوعِكُمْ وسُجُودِكُم\" (^٢).\n_________\n= كما ذكر الحافظ ابن حجر في \"التقريب\"، وقد روى له البخاري هذا الحديث متابعة كما سيأتي في التخريج، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٧٠٧).\nوأخرجه البخاري (٥٤٢)، والترمذي (٥٨٤) من طريقين عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١١٩٧٠)، والبخاري (٣٨٥) و(١٢٠٨)، ومسلم (٦٢٠)، وأبو داود (٦٦٠)، وابن ماجه (١٠٣٣)، وابن حبان (٢٣٥٤) من طريق بِشْر بن المُفَضَّل، عن غالب القطَّان بنحوه.\nقال السِّندي: قولُه: بالظَّهائر؛ جمع: ظَهيرة، وهي شدَّةُ الحَرِّ نَصْفَ النَّهار. وقوله: سَجَدْنا على ثيابنا؛ الظاهرُ أنها الثيابُ التي هم لا بِسُوها؛ ضرورةَ أن الثياب في ذلك الوقت قليلة، فمن أين لهم ثياب فاضلة؟ فهذا يدلّ على جواز أن يسجد المصلّي على ثوب هو لابسُه، كما عليه الجمهور.\n(^١) كلمة \"من\" ليست في (ك) و(م)، وعليها علامة نسخة في (هـ).\n(^٢) إسناده صحيح، عَبْدَة: هو ابن سليمان، وهو أثبت الناس سماعًا من سعيد، وهو ابن أبي عَرُوبة، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٧٠٨).\nوأخرجه أحمد (١٢٧٣٣) و(١٣٤٥٣)، ومسلم (٤٢٥): (١١١) من طرق، عن سعيد بن أبي عَرُوبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٢٨٢١)، ومسلم أيضًا من طريق هشام الدَّسْتُوائي، وأحمد (١٣٨٤٢)، والبخاري (٦٦٤٤) من طريق همَّام بن يحيى، كلاهما عن قتادة، به.\nوسلف بهذا الإسناد برقم (١١١١)، ومن طريق عبد الله بن المبارك، عن سعيد وحمَّاد بن سلمة، عن قتادة، به، برقم (١٠٢٨) ولفظ الأول: \"اِعْتَدِلُوا في السجود ولا يَبْسُطْ أحدُكم ذراعَيْه انبْسِاطَ الكلب\".","vol":"2","page":379},{"text":"<span data-type='title' id=toc-739>١٥١ - باب النَّهي عن القراءة في السُّجُود</span>\n١١١٨ - أخبرنا أبو داودَ سُليمانُ بنُ سَيْف قال: حدَّثنا أبو عليّ الحَنَفِيُّ وعثمانُ بنُ عُمر، قال أبو عليّ: حدَّثنا، وقال عثمان: أخبرنا داودُ بنُ قيس، عن إبراهيمَ بن عبدِ الله بن حُنَيْن، عن أبيه، عن ابن عبَّاس\nعن عليّ بن أبي طالب ﵁ قال: نَهَاني حِبِّي ﷺ عن ثلاث؛ لا أقولُ: نَهَى النَّاسَ؛ نَهَاني عن تَخَتُّم الذَّهَب، وعن لُبْسِ القَسِّيّ، وعن المُعَصْفَر (^١) المُفَدَّمَة، ولا أقرأَ ساجدًا ولا راكعًا (^٢).\n\n١١١٩ - أخبرنا أحمدُ بنُ عَمْرِو بن السَّرْح قال: أخبرنا ابن وَهْب، عن يُونس. ح: والحارثُ بنُ مسكين قراءةً عليه وأنا أسمع، عن ابن وَهْب، عن يونس، عن ابن شهاب قال: أخبرني إبراهيمُ بنُ عبد الله، أنَّ أباه حدَّثه\n_________\n(^١) في (ك): المعصفرة.\n(^٢) إسناده صحيح من طريق عثمان بن عمر، وهو العَبْديّ، وأما أبو علي الحنفي - وهو عُبيدُ الله بن عبد المجيد - فهو صدوقٌ حسنُ الحديث. وهو في \"الكبرى\" (٧٠٩) و(٩٤١٢).\nوأخرجه مسلم (٤٨٠): (٢١٢) من طريق أبي عامر العَقدي، عن داود بن قيس، بهذا الإسناد، مختصرًا في النَّهي عن القراءة في الرُّكوع والسُّجود.\nوقد اختُلف فيه على داود بن قيس:\nفرواه أبو علي الحَنَفيّ وعثمانُ بن عمر؛ كما في رواية المصنِّف هذه، وأبو عامر العَقَدي؛ كما في رواية مسلم السالفة، ويحيى القطَّان ووكيع وابنُ وَهْب كما ذكر الدارقطني في \"العلل\" ١/ ٣٠١، ستَّتُهم عن داود بن قيس، بالإسناد المذكور.\nوخالفَهم القعنبيّ كما ذكر الدارقطنيّ، فرواه عن داود بن قيس، عن إبراهيم بن عبد الله بن حُنين، عن ابن عبَّاس، عن علي، لم يذكر أبا إبراهيم عبدَ الله بنَ حُنين.\nوسلف برقم (١٠٤٠)، وينظر الاختلاف فيه على إبراهيم بن عبد الله في الرواية (١٠٤١).\nقوله: المُفَدَّمة، أي: المُتَشَبِّعة التي بلغت الغاية. قاله السِّنْدي. وقوله: ولا أقرأَ، بالنصب، بعطف المصدر المقدَّر على المصدر الملفوظ به. مثالُه: ولُبْسُ عَبَاءَةٍ وتَقَرَّ عيني …","vol":"2","page":380},{"text":"أنَّه سَمِعَ عليًّا قال: نهاني رسولُ الله ﷺ أن أقرأَ راكعًا أو (^١) ساجدًا (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-740>١٥٢ - باب الأمر بالاجتهاد في الدُّعاء في السُّجُود</span>\n١١٢٠ - أخبرنا عليُّ بنُ حُجْر المَرْوَزِيُّ قال: أخبرنا إسماعيلُ - هو ابن جعفر - قال: حدَّثنا سليمانُ بنُ سُحَيْم، عن إبراهيمَ بن عبدِ الله بن مَعْبَدِ بن عبَّاس، عن أبيه\nعن عبدِ الله بن عبَّاس قال: كَشَفَ رسولُ الله ﷺ السِّتْرَ ورأسُهُ مَعْصُوبٌ في مرضِه الذي ماتَ فيه، فقال: \"اللهمَّ هل (^٣) بَلَّغْتُ؟ \" ثلاث مرَّات \"إنَّه لم يَبْقَ من مُبَشِّراتِ النُّبوَّة إلا الرُّؤيا الصَّالحةُ يَرَاها العبدُ، أو تُرَى له، ألا وإنِّي قد نُهيتُ عن القراءة في الرُّكُوع والسُّجُود، فإذا ركعتُم فعَظِّمُوا رَبَّكم، وإذا سَجَدْتُم فَاجْتَهِدُوا في الدُّعاء، فإنَّه قَمِنٌ أنْ يُستجابَ لكم\" (^٤).\n_________\n(^١) في (م): و.\n(^٢) إسناده صحيح، ابن وَهْب: هو عبدُ الله أبو محمد المصري، ويونُس: هو ابن يزيد الأيلي، وابنُ شِهاب: هو محمد بن مسلم الزُّهري، وعبد الله والد إبراهيم: هو ابن حُنين، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٧١٠).\nوأخرجه مسلم (٤٨٠): (٢٠٩) عن أبي الطاهر أحمد بن عَمْرو بن السَّرْح، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم أيضًا (٤٨٠): (٢٠٩) و(٢٠٧٨): (٣٠)، وابن حبان (١٨٩٥) من طريق حَرْمَلَة بن يحيى، عن ابن وَهْب، به، وزاد مسلم في الرواية الثانية: وعن لُبْس الذَّهب والمُعَصْفَر.\nوأخرجه أحمد (٩٢٤)، ومسلم (٢٠٧٨): (٣١)، وأبو داود (٤٠٤٥)، والترمذي (١٧٣٧)، والمصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (٩٥٧٤) من طريق عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن الزُّهري، به، ورواية المصنِّف مختصرة في النَّهي عن لباس المعصفرة، وفي رواية الباقين (غير أبي داود) زيادة النَّهي عن التختُّم بالذَّهب، وعن لباس القَسِّي، وعن لباس المُعَصْفر.\nوينظر الحديث السالف قبله، والأحاديث السالفة بالأرقام (١٠٤٠) … (١٠٤٤).\n(^٣) في (هـ) وهامش (ك): قد.\n(^٤) حديث صحيح، رجاله ثقات غير إبراهيم بن عبد الله بن مَعْبَد بن عباس، فهو صدوق، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٧١١) و(٧٥٧٦).\nوأخرجه مسلم (٤٧٩): (٢٠٨)، وابن حبان (٦٠٤٦) مختصرًا، من طريقين، عن =","vol":"2","page":381},{"text":"<span data-type='title' id=toc-741>١٥٣ - باب الدُّعاء في السُّجود</span>\n١١٢١ - أخبرنا هنَّادُ بنُ السَّرِي، عن أبي الأَحْوَص، عن سعيدِ بن مسروق، عن سَلَمَةَ بن كُهَيْل، عن أبي رِشْدِين، وهو كُرَيْب (^١)\nعن ابن عبَّاس قال: بِتُّ عندَ خالتي ميمونةَ بنتِ الحارث، وباتَ رسولُ الله ﷺ عندَها، فرأيتُه قام لحاجتِه، فأتَى القِرْبَةَ، فَحَلَّ شِناقَها، ثم توضَّأَ (^٢) وُضُوءًا بينَ الوُضُوءَين، ثم أتَى فِراشَهُ فنامَ، ثم قامَ قَوْمَةً أُخرى، فأَتَى القِرْبَةَ، فَحَلَّ شِناقَها، ثم توضَّأَ وُضُوءًا هو الوُضوء، ثم قامَ يُصَلِّي (^٣)، وكان يقولُ في سُجودِه: \"اللَّهمَّ اجْعَلْ في قلبي نُورًا، واجْعَلْ فِي سَمْعِي نُورًا، واجْعَلْ في بَصَري نُورًا، واجْعَلْ من تحتي نُورًا، واجْعَلْ مِنْ (^٤) فوقي نُورًا، وعن يَميني نُورًا، وعن يَساري نُورًا، واجْعَلْ أمامي نُورًا، واجْعَلْ خلفي نُورًا (^٥)، وأَعْظِمْ لي نُورًا\". ثم نامَ حتى نَفَخَ، فأتاه بلالٌ فأيقَظَهُ للصَّلاة (^٦).\n_________\n= إسماعيل بن جعفر، بهذا الإسناد.\nقوله: مَعْصُوب: مشدودٌ بِخرقةٍ لما به من الوَجَع، و\"قَمِنٌ\" أي: جَدِيرٌ وخَلِيق. قاله السِّندي.\nوسلف من طريق سفيان بن عُيينة، عن سليمان بن سُحَيم، به برقم (١٠٤٥).\n(^١) بعدها في (م) مولى ابن عبّاس.\n(^٢) في (م): فتوضأ.\n(^٣) في (هـ): فصلَّى، وفي هامشها: يصلي. (نسخة).\n(^٤) في (ك): ومن، بدل: واجعل من، وجاءت الأخيرة في هامشها نسخة.\n(^٥) قوله: واجعل خلفي نُورًا، ليس في (ر) و(م)، وعليه علامة النسخة في (ك).\n(^٦) إسناده صحيح، أبو الأحوص: هو سلَّام بن سُليم، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٧١٢).\nوأخرجه مسلم (٧٦٣): (١٨٨) عن هنَّاد بن السَّري، بهذا الإسناد، وقَرَنَ به أبا بكر بنَ =","vol":"2","page":382},{"text":"<span data-type='title' id=toc-742>١٥٤ - باب نوع آخر</span>\n١١٢٢ - أخبرنا سُويدُ بنُ نَصْر قال: أخبرنا عبدُ الله (^١)، عن سفيان، عن منصور، عن أبي الضُّحَى، عن مسروق\nعن عائشةَ قالت: كان رسولُ الله ﷺ يقولُ في رُكوعِهِ وسُجُودِهِ: \"سُبْحَانكَ اللَّهمَّ رَبَّنا وبحمدِك، اللهمَّ اغْفِرْ لي\". يتأوَّلُ القرآن (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-743>١٥٥ - باب نوع آخر</span>\n١١٢٣ - أخبرنا محمودُ بنُ غَيْلَانَ قال: حدَّثنا وكيع، عن سفيان، عن منصور، عن أبي الضُّحَى، عن مسروق\nعن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يقولُ في رُكُوعِه وسُجُودِه: \"سُبحانكَ اللَّهمَّ رَبَّنا (^٣)، وبحمدك، اللهمَّ اغْفِرْ لي\". يتأوَّل القرآن (^٤).\n_________\n= أبي شيبة، ولم يسق لفظه، وإنما أحال على رواية محمد بن جعفر قبلَه، وفيها ذِكرُ صلاته ثلاثَ عشرةَ ركعة، وأنه كان يقول في صلاته أو في سجوده: اللهم اجعل في قلبي نورًا … الحديث.\nوأخرجه أحمد (٢٥٦٧) و(٣١٩٤)، والبخاري (٦٣١٦)، ومسلم (٧٦٣): (١٨١) و(١٨٧) و(١٨٩)، والمصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (٣٩٦) من طرق، عن سَلَمَةَ بن كُهَيْلَ، به، مطوّلًا بذكر صلاته ثلاث عشرةَ ركعة، ودونَ تخصيص الدُّعاء في السجود، وانظر (٤٤٢).\n(^١) بعدها في (ر): بن المبارك، وفي (م): وهو ابن المبارك.\n(^٢) إسناده صحيح، سفيان: هو الثوري، ومنصور: هو ابن المعتمر، وأبو الضحى: هو مسلم بن صُبيح، ومسروق: هو ابن الأجدع، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٧١٣).\nوأخرجه أحمد (٢٤٢٢٣)، والبخاري (٨١٧) من طريق يحيى بن سعيد القطَّان، وأحمد أيضًا (٢٥٥٦٧) عن عبد الرحمن بن مهدي، كلاهما عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد.\nوسلف من طريق شعبة، عن منصور، به، برقم (١٠٤٧)، وسيأتي بعده من طريق وكيع عن سفيان، به.\n(^٣) قوله: \"ربَّنا\" ليس في (م)، وعليه علامة النسخة في (هـ).\n(^٤) إسناده صحيح، وكيع: هو ابن الجرَّاح، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٧٢٠) و(١١٦٤٦). =","vol":"2","page":383},{"text":"<span data-type='title' id=toc-744>١٥٦ - باب نوع آخر</span>\n١١٢٤ - أخبرنا محمدُ بنُ قُدامةَ قال: حدَّثنا جَرِير، عن منصور، عن هِلال بن يِسَاف قال:\nقالت عائشة ﵂: فَقَدْتُ رسول الله ﷺ من مَضْجَعِهِ، فجعلتُ أَلْتَمِسُه، وظَنَنْتُ أنَّه أتى بعضَ جَوَارِيه، فوَقَعَتْ يدي عليه وهو ساجدٌ وهو (^١) يقول: \"اللهُمَّ (^٢) اغْفِرْ لي ما أَسْرَرْتُ وما أعْلَنْتُ\" (^٣).\n\n١١٢٥ - أخبرنا محمدُ بنُ المُثَنَّى (^٤) قال: حدَّثنا محمدٌ قال: حدَّثنا شعبة، عن منصور، عن هلالِ بن يِسَاف\nعن عائشة ﵂ قالت: فَقَدْتُ رسولَ الله ﷺ، فَظَنَنْتُ أَنَّه أَتَى بعضَ جَوَارِيه، فطلبتُه، فإذا هو ساجدٌ يقول: \"رَبِّ اغْفِرْ لي ما أَسْرَرْتُ وما أعْلَنْتُ\" (^٥).\n_________\n= وأخرجه أحمد (٢٥٥٦٧) عن وكيع بن الجرَّاح، بهذا الإسناد.\nوهو مكرَّر سابقه غير شيخ المصنِّف وشيخِ شيخِهِ، فترجمتُه للحديث بقوله: نوع آخر، فيه نظر.\nوسلف من طريق شعبة، عن منصور، به، برقم (١٠٤٧).\n(^١) قوله: وهو، ليس في (م)، وعليه علامة النسخة في (هـ).\n(^٢) في (م) وهامش (ك): ربّ.\n(^٣) إسناده صحيح، محمد بن قُدامة: هو ابن أعْيَن المِصِّيصيّ، وجرير: هو ابن عبد الحميد، ومنصور: هو ابن المعتمر، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٧١٤).\nوسيأتي بعده من طريق شعبة، عن منصور، بهذا الإسناد، وينظر أيضًا ما سلف برقم (١٦٩)، وما سيأتي برقم (١١٣٠).\n(^٤) لم ترد هذه الرواية في (ر) و(م)، وجاءت في هامش (ك) وعليها علامة النسخة، وجاء عليها أيضًا في (هـ) علامة النسخة، ولم يذكرها المزي في \"تحفة الأشراف\" (١٧٦٧٨).\n(^٥) إسناده صحيح، محمد: هو ابن جعفر، ومنصور: هو ابن المعتمر. =","vol":"2","page":384},{"text":"<span data-type='title' id=toc-745>١٥٧ - باب نوع آخر</span>\n١١٢٦ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا عبدُ الرَّحمن - هو ابن مَهْديٍّ - قال: حدَّثنا عبدُ العزيز بنُ أبي سَلَمَةَ قال: حدَّثني عمِّي الماجِشُون بنُ أَبي سَلَمَة، عن عبد الرَّحمن الأعرج، عن عُبيدِ الله بن أبي رافع\nعن عليٍّ، أنَّ رسولَ الله ﷺ كان إذا سَجَدَ يقول: \"اللَّهُمَّ لكَ سَجَدْتُ، ولكَ أسْلَمْتُ، وبكَ آمَنْتُ، سَجَدَ وجهي للذي خَلَقَهُ وصَوَّرَهُ فَأَحْسَنَ صُورتَهُ وشَقَّ سَمْعَهُ وبَصَرَهُ، تبارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الخالقين\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-746>١٥٨ - باب نوع آخر</span>\n١١٢٧ - أخبرنا يحيى بنُ عثمانَ قال: أخبرنا أبو حَيْوَةَ قال: حدَّثنا شُعيبُ بنُ أَبي حمزة، عن محمد بن المُنكدر\nعن جابرِ بن عبدِ الله، عن النبيِّ ﷺ كان يقول (^٢) في سجوده: \"اللَّهُمَّ لكَ سَجَدْتُ، وبكَ آمَنْتُ، ولكَ أسْلَمْتُ، وأنتَ ربِّي، سَجَدَ وجهي للذي خَلَقَهُ\n_________\n= وأخرجه أحمد (٢٥١٤٠) عن محمد بن جعفر، بهذا الإسناد.\nوسلف قبله من طريق جرير بن عبد الحميد، عن منصور، به، وينظر ما سلف برقم (١٦٩).\n(^١) إسناده صحيح، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٧١٥).\nوأخرجه ابن حبان (١٩٧٧) من طريق هاشم بن القاسم، عن عبد العزيز بن أبي سَلَمة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن ماجه (١٠٥٤)، وابن حبَّان (١٩٧٨) من طريق عبد الله بن الفَضْل، عن الأعرج، به.\nوسلف بإسناده وبطرف آخر منه برقم (٨٩٧).\n(^٢) في (ر) و(ك): عن النبيّ ﷺ بنحوه أن النبيَّ ﷺ كان يقول … إلخ. وجاء في حاشية (ك) ما صورتُه: قوله: بنحوه أن النبيّ ﷺ كان يقول في سجوده؛ يُشير بذلك إلى أن هذا الحديث مختصر، وهذا موضع المقصود منه هنا.","vol":"2","page":385},{"text":"وصَوَّرَهُ وشَقَّ سَمْعَهُ وبَصَرَهُ، تَبارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الخالِقِين\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-747>١٥٩ - نوع آخر</span>\n١١٢٨ - أخبرنا يحيى بنُ عثمانَ قال: أخبرنا ابن حِمْيَرٍ قال: حدَّثنا شُعيب بنُ أبي حمزة، عن محمد بن المُنْكَدر. وذكَرَ آخَرَ قبلَه. عن عبد الرَّحمن بن هُرْمُز الأعرج\nعن محمد بن مَسْلَمَةَ، أَنَّ رسولَ الله ﷺ كَانَ إِذَا قَامَ من اللَّيْلِ يُصَلِّي تطوُّعًا قال إذا سَجَدَ: \"اللَّهُمَّ لك سَجَدْتُ، وبكَ آمَنْتُ، ولكَ أَسْلَمْتُ، اللهُمَّ أنتَ ربِّي، سَجَدَ وَجْهي للذي خَلَقَهُ وصَوَّرَهُ وشَقَّ سَمْعَهُ وبَصَرَهُ، تبارك الله أَحْسَنُ الخالقين\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-748>١٦٠ - باب نوع آخر</span>\n١١٢٩ - أخبرنا سَوَّارُ بنُ عبدِ الله بن سَوَّار القاضي ومحمدُ بنُ بشَّار، عن عبد الوهَّاب قال: حدَّثنا خالد، عن أبي العالية\nعن عائشة، أنَّ النبيَّ ﷺ كان يقولُ في سجودِ القرآنِ باللَّيل: \"سَجَدَ وَجْهي للذي خَلَقَهُ، وشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ بِحَوْلِهِ وقُوَّتِهِ\" (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسنادٌ اختُلف فيه على شعيب بن أبي حمزة، وسلف الكلام عليه في الرواية (٨٩٦)، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٧١٦).\n(^٢) حديث صحيح، وقد اختُلف فيه على شعيب بن أبي حمزة، وسلف الكلام عليه في الرواية (٨٩٨)، وهي بطرف آخر منه، ابن حِمْيَر: هو محمد، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٧١٧).\n(^٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكنه ضعيف لانقطاعه، خالد - وهو ابن مِهْرَان الحذَّاء - لم يسمع من أبي العالية، بينهما رجل كما سيأتي في التخريج، عبد الوهَّاب: هو ابن عبد المجيد الثقفي، وأبو العالية: هو رُفَيْع بنُ مِهْران، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٧١٨).\nوأخرجه الترمذي (٥٨٠) و(٣٤٢٥) عن محمد بن بشار، بهذا الإسناد، وقال: حديث حسن صحيح. =","vol":"2","page":386},{"text":"<span data-type='title' id=toc-749>١٦١ - باب نوع آخر</span>\n١١٣٠ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ قال: أخبرنا جَرِير، عن يحيى بن سعيد، عن محمدِ بن إبراهيم\nعن عائشةَ قالَتْ: فَقَدْتُ رسولَ الله ﷺ ذاتَ ليلة، فوجدتُه وهو ساجدٌ،\nوصُدُورُ قدَمَيْهِ نحوَ القِبْلَة، فسمعتُه يقول: \"أَعُوذُ برِضاكَ من سَخَطِكَ، وأَعُوذُ بِمُعَافَاتِكَ مِن عُقُوبَتِكَ، وأَعُوذُ بكَ منكَ، لا أُحْصِي ثَنَاءً عليك، أنتَ كما أَثْنَيْتَ على نَفْسِك\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-750>١٦٢ - باب نوع آخر</span>\n١١٣١ - أخبرنا إبراهيمُ بنُ الحَسَن المِصِّيصِيُّ المِقْسَميُّ قال: حدَّثنا حَجَّاج، عن ابن جُرَيْجٍ، عن عطاء قال: أخبرني ابن أَبي مُلَيْكَة\n_________\n= وأخرجه أحمد (٢٤٠٢٢) عن هُشَيْم بن بشير، عن خالد الحذَّاء، به.\nوأخرجه أحمد (٢٥٨٢١)، وأبو داود (١٤١٤) من طريق إسماعيل ابن عُلَيَّة، عن خالد الحذَّاء، عن رجلٍ، عن أبي العالية، به، وهو الصواب، كما ذكرَ الدارقطنيّ في \"العلل\" ٨/ ٣٩٥.\nوتنظر الأحاديث السالفة قبله.\n(^١) حديث صحيح، رجالُه ثقات، وهذا إسناد منقطع، محمد بن إبراهيم - وهو التّيمِي - لم يسمع من عائشة، كما ذكر الدارقطنيّ في \"العلل\" ٨/ ٤١٣ - ٤١٤. إسحاق بن إبراهيم: هو ابن راهويه، وجَرير: هو ابن عبد الحميد، ويحيى بن سعيد: هو الأنصاري، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧١٩).\nوأخرجه الترمذي (٣٤٩٣) من طريق مالك، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، بهذا الإسناد، بنحوه، وقال: حديث حسن صحيح، وقد رُويَ من غير وجه عن عائشة.\nوسلف بإسناد صحيح من طريق الأعرج، عن أبي هريرة، عن عائشة برقَمَي (١٦٩) و(١١٠٠).","vol":"2","page":387},{"text":"عن عائشة قالت: فَقَدْتُ رسولَ الله ﷺ ذاتَ ليلة، فظننتُ أنّه ذهبَ إلى بعض نسائه، فتحَسَّسْتُهُ، فإذا هو راكعٌ أو ساجد؛ يقول: \"سُبحانَكَ اللهُمَّ وبحمدِك، لا إلهَ إلا أنت\"، فقالت (^١): بأبي أنتَ وأمِّي (^٢)، إنِّي لفي شأن، وإِنَّك لفي آخر (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-751>١٦٣ - باب نوع آخر</span>\n١١٣٢ - أخبرني هارونُ بنُ عبدِ الله قال: حدَّثنا الحَسَنُ بْنُ سَوَّار قال: حَدَّثنا لَيْثُ بن سَعْد، عن معاويةَ بن صالح، عن عَمْرِو بن قَيْس الكِنْديّ، أنَّه سَمِعَ عاصم بنَ حُمَيْدٍ يقول:\n_________\n(^١) في (ر) وهامش (ك): فقلت.\n(^٢) قوله: وأمي، ليس في (ر).\n(^٣) إسناده صحيح، حجَّاج: هو ابن محمد المِصِّيصيّ، وابنُ جُرَيْج: هو عبد الملك بنُ عبد العزيز، وعطاء: هو ابن أبي رباح، ولا تضرُّ عنعنة ابن جُريج عنه، وابنُ أَبي مُلَيْكَة: هو عبدُ الله بنُ عُبيد الله، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٧٢١) و(٨٨٥٩).\nوقد اختُلِفَ فيه على ابن جُريج:\nفرواه حجَّاج كما في هذه الرواية، وعبد الرزاق كما في \"صحيح\" مسلم (٤٨٥)، عن ابن جُريج قال: قلتُ لعطاء، به بنحوه.\nوخالفَهما محمد بنُ بكر البُرْسَاني كما في \"مسند\" أحمد (٢٥١٧٨)، ومكيُّ بنُ إبراهيم كما في \"علل\" الدارقطني ٨/ ٣٦٣، فروياه عن ابن جُريج، عن ابن أبي مُليكة، عن عائشة، لم يذكرا عطاءً، وقد صرّح ابن جُريج بسماعه من ابن أبي مُلَيْكة عند أحمد، وذكر ابن حجر أيضًا في \"الأمالي\" ص ١٢٤ أنَّ ابن جُريج سمعَ من ابن أبي مُلَيْكَة، فتكون رواية حجَّاج هذه عن ابن جُريج عن عطاء، من المزيد في متصل الأسانيد.\nوسيتكرَّر الحديث برقم (٣٩٦١).\nوسيأتي من طريق عبد الرزاق، عن ابن جُرَيْج برقم (٣٩٦٢)، وفيه اختلاف على عبد الرزاق أيضًا نذكرُه ثمَّة.","vol":"2","page":388},{"text":"سمعتُ عَوْفَ بنَ مالكٍ يقول: قُمتُ مع النبيِّ ﷺ، فبدأَ فاسْتَاكَ وتوضَّأَ، ثم قامَ فصلَّى، فبدأ فاستفتحَ من \"البقرة\"، لا يمرُّ بآية رحمة إلا وقفَ فسأل (^١)، ولا يَمُرُّ بآية عذاب إلا وقفَ يتعوَّذ (^٢)، ثم ركعَ، فمَكَثَ راكعًا بقَدْرِ قِيامِه، يقولُ في ركوعِه: \"سُبحانَ ذي الجَبَرُوتِ والمَلَكُوتِ والكِبْرِياءِ والعَظَمَة\"، ثم سَجَدَ بِقَدْرِ رُكُوعِه يقول في سُجوده: \"سُبحانَ ذِي الجَبَرُوتِ والمَلَكُوتِ والكِبْرِياءِ والعَظَمَة\"، ثم قرأَ \"آلَ عمران\"، ثم سورةً سورةً (^٣)، فعل (^٤) مثلَ ذلك (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-752>١٦٤ - باب نوع آخر</span>\n١١٣٣ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ قال: أخبرنا جَرِير، عن الأعمش، عن سَعْدِ بن عُبَيْدة، عن المُسْتَوْرِدِ بن الأَحْنَفَ، عن صِلَةَ بن زُفَر (^٦)\nعن حذيفةَ قال: صَلَّيْتُ مع (^٧) رسول الله ﷺ ذات ليلة، فاستَفْتَحَ (^٨)\n_________\n(^١) في (ك): وسأل.\n(^٢) في (هـ): فتعوَّذ.\n(^٣) في (هـ): ثم سورة.\n(^٤) في هامش (ك): يفعل.\n(^٥) إسناده حسن من أجل عاصم بن حُمَيْد، وسلف الكلام عليه في الرواية (١٠٤٩)، وبقية رجاله ثقات غير معاوية بن صالح؛ فإنه ينزل قليلًا عن درجة الثقة، ليث: هو ابن سعد، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٧٢٢).\nوأخرجه أحمد (٢٣٩٨٠) عن الحَسَن بن سَوَّار، بهذا الإسناد.\nوسلف من طريق آدم بن أبي إياس، عن الليث بن سَعْد، به، برقم (١٠٤٩).\n(^٦) قوله: بن زُفر، ليس في (ر) و(م).\n(^٧) في هامش (هـ) وفوقها في (م): خلف.\n(^٨) في (م) وهامش (ك): فافتتح.","vol":"2","page":389},{"text":"سورةَ (^١) البقرة، فقرأ بمئة (^٢) آية، قلتُ: يركع (^٣)، فمضَى. قلت (^٤): يَخْتِمُها في الرَّكعتَيْن (^٥)، فمضى، قلتُ: يَخْتِمُها ثم يركع، فمضَى حتَّى قرأَ سورةَ النِّساء، ثم آلَ عِمْرَان (^٦)، ثم ركعَ نحوًا من قيامِهِ يقولُ (^٧) في ركوعِه: \"سبحانَ ربِّيَ العظيم، سبحانَ ربِّيَ العظيم\" (^٨)، ثم رفعَ رأسَه فقال: \"سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَه، رَبَّنا لكَ الحَمْد\". وأطالَ القيام، ثم سَجَدَ، فأطالَ السُّجودَ يقول في سجوده: \"سبحانَ ربِّيَ الأعلى، سبحانَ ربِّيَ الأعلى\"، لا يَمُرُّ بآيةِ تخويفٍ أو تعظيمٍ للهِ ﷿ إلا ذكرَه (^٩).\n_________\n(^١) في (هـ): فافتتح بسورة، وفي هامشها: فاستفتح سورة.\n(^٢) في (ق): مئة.\n(^٣) في (هـ) وهامش (ك): لم يركع (نسخة) بدل: قلت يركع، وفي هامش (ك) أيضًا: فلم (نسخة)، وفي (ر) و(م): فقلت يركع (وفي (م): أيركع) فلم يركع، واستُدرك قوله: فقلت يركع (وفي (م): أيركع) في هامشيهما.\n(^٤) في (ر) و(م): فقلت، وكذا في الموضع الآتي بعده: فقلت، فيهما وفي هامش (هـ).\n(^٥) في (ق): ركعتين.\n(^٦) في (هـ): ثم سورة آل عمران، وجاء في هامش (ك): قرأ سورة (نسخة).\n(^٧) في (ر) و(م): فقال.\n(^٨) زاد بعدها في (هـ): سبحان ربيَ العظيم، وعليه علامة نسخة، ومثلُه في قوله الآتي: سبحان ربيَ الأعلى.\n(^٩) إسناده صحيح، جرير: هو ابن عبد الحميد الضَّبِّي، والأعمش: هو سليمان بن مِهْران، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٧٢٣).\nوأخرجه مسلم (٧٧٢)، وابن حبان (٢٦٠٩) من طريق إسحاق بن إبراهيم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٧٧٢) عن زهير بن حرب، عن جرير، به.\nوسلف مختصرًا من طريق شعبة، عن الأعمش برقم (١٠٠٨).","vol":"2","page":390},{"text":"<span data-type='title' id=toc-753>١٦٥ - باب نوع آخر</span>\n١١٣٤ - أخبرنا بندارٌ محمدُ بنُ بشَّار قال: حدَّثنا يحيى بنُ سعيدٍ القطَّانُ وابنُ أبي عَدِيٍّ قالا: عن شعبة (^١)، عن قتادة، عن مُطَرِّف\nعن عائشةَ قالت: كانَ رسولُ الله ﷺ يقولُ في ركوعِهِ وسجودِهِ: \"سُبُّوحٌ قدوس، رَبُّ الملائكةِ والرُّوح\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-754>١٦٦ - باب عدد التَّسْبيح في السُّجُود</span>\n١١٣٥ - أخبرنا محمدُ بنُ رافع قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ إبراهيمَ بن عُمَرَ بن كَيْسَانَ قال: حدَّثنى أبي، عن وَهْبِ بن مانُوس قال: سمعتُ سعيدَ بنَ جُبير قال:\n_________\n(^١) كذا في (ر) و(ق) و(م) و(هـ) و\"تحفة الأشراف\" (١٧٦٦٤): شعبة، وجاء في \"السُّنن الكبرى\" (٧٢٤) و(٧٦٧٦): سعيد، وهو ابن أبي عَرُوبة، وقد اضطربت العبارة في النسخة (ك)، فجاء فيها: \"عن شعبة قالا: حدَّثنا سعيد\"، وجاء في هامشها: شعبة (نسخة). ورواية الحديث إمَّا لشعبة أو سعيد. ولم يُرْقم بالحرف (س) (يعني النسائي) لرواية ابن أبي عديّ عن سعيد بن أبي عَرُوبة في ترجمتيهما في \"تهذيب الكمال\"، وهذا يرجّح ما جاء في النسخ الأخرى و\"تحفة الأشراف\": شعبة، والله أعلم.\n(^٢) إسناده صحيح، ابن أبي عديّ: هو محمد بنُ إبراهيم، وقتادة: هو ابن دِعامة السَّدُوسي، ومُطَرِّف: هو ابن عبد الله بن الشَّخّير، وهو في \"السُّنن الكبرى\" بالرقمين المذكورين آنفًا، وفيهما: سعيد، بدل: شعبة، كما سلف الكلام في التعليق قبله.\nوأخرجه أحمد (٢٥٦٠٦) عن يحيى بن سعيد القطَّان، عن سعيد بن أبي عَرُوبة، عن قتادة، بهذا الإسناد، وزاد في آخره: ثلاث مرات، ثم شكَّ يحيى في ثلاث.\nوأخرجه أحمد (٢٦٢٩٣) عن عبد الوهَّاب بن عطاء الخفَّاف، ومسلم (٤٨٧): (٢٢٣)، وابن حبان (١٨٩٩) من طريق محمد بن بِشْر العَبْديّ، والمصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (٧٦٤٦) من طريق يزيد بن زُرَيْع ثلاثتُهم عن سعيد بن أبي عَرُوبة، عن قَتادة، به.\nوسلف من طريق خالد بن الحارث، عن شعبة، عن قتادة، به، برقم (١٠٤٨).","vol":"2","page":391},{"text":"سمعتُ أنسَ بنَ مالك يقول: ما رأيتُ أحدًا أشْبَهَ صلاةً بصلاةِ رسولِ الله ﷺ من هذا الفتى، يعني عُمَرَ بنَ عبد العزيز، فَحَزَرْنَا في رُكُوعِهِ عَشْرَ تسبيحات، وفي سُجُودِهِ عَشْرَ تسبيحات (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-755>١٦٧ - باب الرُّخْصَة في ترك الذِّكْر في السُّجود</span>\n١١٣٦ - أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الله بن يزيدَ المُقرئ (^٢) أبو يحيى بمكّة - وهو بصريّ (^٣) - قال: حدَّثنا أبي قال: حدَّثنا همَّام قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ عبدِ الله بن أبي طلحة، أنَّ عليَّ بن يحيى بن خَلَّاد بن مالك بن رافع بن مالك (^٤) حدَّثه، عن أبيه\nعن عمِّه رِفاعةَ بن رافعٍ قال: بينما رسولُ الله ﷺ جالسٌ ونحن حولَه؛ إذْ دخلَ رجلٌ فأتَى القِبْلَةَ فصَلَّى، فلمَّا قَضَى صلاتَه جاء فسَلَّمَ على رسولِ الله ﷺ\n_________\n(^١) قوله منه: \"ما رأيتُ أحدًا أشبهَ بصلاة رسول الله ﷺ من هذا الفتى\" كما صحيح سلف برقم (٩٨١) وفيه إتمام الركوع والسجود وتخفيف القيام والقعود. وهذا إسناد ضعيف، وَهْبُ بن مانوس - ويقال: ابن مِيناس - مجهول الحال، فقد روى عنه اثنان، وذكره ابن حبان في \"الثقات\". وبقية رجاله ثقات غير عبد الله بن إبراهيم بن عُمر، فصدوق، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٧٢٥).\nوأخرجه أبو داود (٨٨٨) عن محمد بن رافع، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٢٦٦١)، وأبو داود (٨٨٨) عن أحمد بن صالح، كلاهما (أحمد وأحمد بن صالح) عن عبد الله بن إبراهيم بن عُمر، به.\nوسلف من طريق العطَّاف بن خالد، عن زيد بن أسلم، عن أنس برقم (٩٨١) بسياق آخر.\n(^٢) بالجرّ، صفة لعبد الله بن يزيد، وجاء في \"السُّنن الكبرى\" (٧٢٦): ابن المقرئ.\n(^٣) نسبه المِزّي فقال: المكيّ مولى آل عُمر، وقال في ترجمة أبيه عبد الله بن يزيد: أصلُه من ناحية البصرة.\n(^٤) كذا في النسخ الخطية و\"السُّنن الكبرى\" (٧٢٦)، وإنما هو: .... بن خلَّاد بن رافع بن مالك، كما هو في كتب الرجال، فالظاهر أن زيادة \"بن مالك\" بين خلَّاد ورافع وهمٌ، وقد نُبِّهَ عليه في هامش (ك).","vol":"2","page":392},{"text":"وعلى القوم، فقال له رسولُ الله ﷺ: \"وعليك، اِذْهَبْ فَصَلِّ، فَإِنَّكَ لم تُصَلِّ\". فذهبَ فصَلَّى، فجعلَ رسولُ الله ﷺ يَرْمُقُ صلاتَه، ولا نَدْرِي (^١) ما يَعِيبُ منها، فلمَّا قضى صلاتَه جاء فَسَلَّمَ على رسولِ الله ﷺ وعلى القوم، فقال له رسولُ الله ﷺ: \"وعليك (^٢)، اِذْهَبْ فصَلِّ، فإنَّك لم تُصَلِّ\"، فأعادَها مرَّتين أو ثلاثًا، فقال الرَّجل: يا رسول الله، ما عِبْتَ من صلاتي؟ فقال رسولُ الله ﷺ: \"إنها لم تتمَّ صلاةُ أحَدِكُم حتى يُسْبعَ الوُضُوءَ كما أمرَه اللهُ ﷿، فيغسلَ وجهَه ويَدَيْه إلى المِرْفَقَيْن، ويمسحَ برأسِهِ، ورِجْلَيْه إلى الكَعْبَيْن، ثم يُكبِّر الله ﷿ ويَحْمَدَهُ ويُمَجِّدَه\" - قال هَمَّام: وسمعتُه يقول: \"ويَحْمَدَ الله (^٣)، ويُمَجِّدَه، ويُكَبِّرَه\". قال: فكلاهما قد سمعتُه يقول - قال: \"ويقرأَ ما تيسَّر من القرآن ممَّا عَلَّمَهُ الله وأَذِنَ له فيه، ثم يُكَبِّر فيركع (^٤) حتى تطمئنَّ مفاصلُه وتسترخي، ثم يقول: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَه، ثم يستوي قائمًا حتى يُقِيمَ صُلْبَهُ، ثم يُكَبِّرَ ويسجدَ (^٥) حتى يُمَكِّنَ وجهَه\" - وقد سمعته يقول: \"جبهتَه\" - \"حتى تطمئنَّ مفاصلُه وتسترخي، ويُكَبِّر (^٦) فيرفعَ (^٧) حتى يستويَ قاعدًا على مَقْعَدَتِهِ ويُقيمَ صُلْبَه، ثم يُكبِّر فيسجدَ حتى يُمَكِّنَ وَجْهَه ويسترخي ويطمئنَّ (^٨)، فإذا لم\n_________\n(^١) في (هـ): يدري.\n(^٢) قوله: \"وعليك\" ليس في (ر) و(م).\n(^٣) في (ك): وسمعته يقول: يحمدُ الله بحَمْدِهِ ويُكبِّرُه ويحمدُ الله …\n(^٤) في (ك): ويركع.\n(^٥) في (م): فيسجد.\n(^٦) في (هـ): ثم يكبِّر، وفي (ر) و(م): فيكبِّر.\n(^٧) في (ر) و(م): فيرفع رأسه.\n(^٨) في (هـ): أو يطمئن، وعليه علامة نسخة، ووقع هذا اللفظ في هامش (ك)، وجاء بعده في (هـ) و(ق) وهامش (ك) زيادة: \"ثم يُكبِّر فيرفع حتى يستويَ قاعدًا على مَقعدته ويقيم صُلْبَه =","vol":"2","page":393},{"text":"يفعل هكذا لم تَتِمَّ صلاتُه\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-756>١٦٨ - باب أقربُ ما يكونُ العبدُ من الله ﷿</span>\n١١٣٧ - أخبرنا محمدُ بنُ سَلَمةَ قال: حدَّثنا ابن وَهْب، عن عَمْرو - يعني ابنَ الحارث - عن عُمارَةَ بن غَزِيَّة، عن سُمَيٍّ، أَنَّه سمع أبا صالح\nعن أبي هريرةَ، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"أقْرَبُ ما يكون العبد من ربه ﷿ وهو ساجِد، فأَكْثِرُوا الدُّعاء\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-757>١٦٩ - باب فضل السُّجود</span>\n١١٣٨ - أخبرنا هشامُ بنُ عمَّار، عن هِقْلِ بن زياد الدِّمَشْقي قال: حدَّثنا الأوزاعيُّ قال: حدَّثنا يحيى بنُ أبي كثير، عن أبي سَلَمَةَ بن عبدِ الرَّحمن قال:\n_________\n= ثم يكبر فيسجد حتى يمكّن وجهَه ويسترخي\". وأُشير إلى هذه الزيادة في (هـ) وهامش (ك) بنسخة. والظاهر أنها تكرار للكلام قبله، وجاء في هامش (ك) أن الكلام تامّ بدونها، والله أعلم.\n(^١) إسناده صحيح. همَّام: هو ابن يحيى العَوْذي، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٧٢٦).\nوأخرجه أبو داود (٨٥٨)، وابن ماجه (٤٦٠) من طريقين عن همَّام، به بنحوه مختصرًا.\nوقد رواه حمَّاد بنُ سلمة عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، واضطرب فيه، ولم يُقم إسنادَه، ينظر \"التاريخ الكبير\" ٣/ ٣٢٠، و\"علل الرازي\" ١/ ٨٢، وينظر تفصيله في التعليق على حديث \"مسند\" أحمد (١٨٩٩٥).\nوسلف برقمي (٦٦٧) و(١٠٥٣).\n(^٢) إسناده صحيح، سُمَيّ: هو مولى أبي بكر بن عبد الرحمن، وأبو صالح: هو ذَكْوَان السَّمان، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٧٢٧).\nوأخرجه أبو داود (٨٧٥) عن محمد بن سَلَمة، بهذا الإسناد، وقرنَ به أحمدَ بنَ صالح، وأحمدَ بنَ عَمرو بن السَّرْح.\nوأخرجه أحمد (٩٤٦١)، ومسلم (٤٨٢)، وابنُ حبَّان (١٩٢٨) من طرق، عن ابن وَهْب، به.","vol":"2","page":394},{"text":"حدَّثني ربيعةُ بنُ كَعْب الأسلميُّ قال: كنتُ آتي رسولَ الله ﷺ بوَضُوئِه وبحاجتِهِ، فقال: \"سَلْني\"، قلتُ: مُرافَقَتَكَ في الجنَّة، قال: \"أَوَ غَيْرَ ذلك؟ \" قلتُ: هو ذاك، قال: \"فأَعِنِّي على نَفْسِكَ بكَثرةِ السُّجُود\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-758>١٧٠ - باب ثواب مَنْ سَجَدَ للَّه ﷿ سَجْدةً</span>\n١١٣٩ - أخبرنا أبو عمَّار الحُسَيْنُ بنُ حُرَيْث قال: أخبرنا الوليدُ بنُ مسلم قال: حدَّثنا الأوزاعيُّ قال: حدَّثني الوليدُ بنُ هشام المُعَيطِيُّ قال: حدُّثني مَعْدَانُ بن طلحةَ (^٢) اليَعْمُريُّ قال:\nلَقِيتُ ثوبانَ مولى رسولِ الله ﷺ فقلتُ: دُلَّني على عملٍ ينفعُني، أو يُدخلني الجنَّة، فأَسْكَتَ (^٣) عَنِّي مليًّا، ثم التفتَ إليَّ فقال: عليكَ بالسُّجُود (^٤)، فإنّي سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"مَا مِنْ عَبْدِ يَسْجُدُ للهِ سجدةً إلا رفعَهُ اللهُ ﷿ بها دَرَجَةً، وحَطَّ عنه بها خَطِيئَةً\".\nقال مَعْدَان: ثم لقيتُ أبا الدَّرْدَاء، فسألتُه عمَّا سألتُ عنه ثوبانَ، فقال (^٥): عليكَ بالسُّجُود، فإنّي سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"ما من عَبْدٍ يَسْجُدُ لله\n_________\n(^١) حديث صحيح، رجاله ثقات غير هشام بن عمَّار، فصدوق، وقد توبع، الأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عَمرو، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٧٢٨).\nوأخرجه أبو داود (١٣٢٠) عن هشام بن عمَّار، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٤٨٩)، عن الحكَم بن موسى، عن هِقْل بن زياد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٦٥٧٨) و(١٦٥٧٩) من طريق نُعَيْم المُجْمِر، عن ربيعة بن كعب، بنحوه، مطوَّلًا.\n(^٢) في (ر) و(م): بن أبي طلحة. (ويقال له ذلك أيضًا).\n(^٣) في (هـ): \"فسكت\"، وهما بمعنى، وقيل: أَسْكَتَ بمعنى أطْرَقَ. ينظر \"اللسان\".\n(^٤) في (هـ): في السجود.\n(^٥) في (هـ): فقال لي.","vol":"2","page":395},{"text":"سجدةً إلا رفعه اللهُ بها دَرَجةً، وحَطَّ عنه بها خطيئةً\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-759>١٧١ - باب موضع السُّجُود</span>\n١١٤٠ - أخبرنا محمدُ بنُ سليمانَ لُوَيْن بالمِصِّيصَة، عن حَمَّادِ بن زيد، عن مَعْمَر والنُّعمانِ بن راشد، عن الزُّهْريّ، عن عطاءِ بن يزيدَ قال:\nكنتُ جالسًا إلى أبي هريرة وأبي سعيد، فحَدَّثَ أحدُهما حديثَ (^٢) الشَّفاعة والآخرُ مُنْصِتٌ، قال: فتأتي الملائكةُ فتَشْفَعُ، وتَشْفَعُ الرُّسُلُ، وذكرَ الصِّراط، قال (^٣): قال رسولُ الله ﷺ: \"فأكونُ أَوَّلَ مَنْ يُجِيزُ، فإِذا فَرَغَ اللهُ ﷿ من القضاء (^٤) بينَ خَلْقِه وأخرجَ من النَّارِ مَنْ يُريدُ أن يُخرجَ؛ أمَرَ اللهُ الملائكةَ والرُّسُلَ أَنْ تَشْفَع، فيُعْرَفُون بعلاماتِهم، إِنَّ النَّارَ تأكل كلَّ شيء من ابن آدم إلا موضعَ السُّجُود، فيُصَبُّ عليهم من ماء الجَنَّة (^٥)، فيَنْبُتُون كما\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٧٢٩)، وفيه: ثلاثًا، بدل: مليًّا.\nوأخرجه الترمذي (٣٨٨) عن أبي عمَّار الحُسين بن حُرَيْث بهذا الإسناد، وقال: حديث حسن صحيح.\nوأخرجه أحمد (٢٢٣٧٧)، ومسلم (٤٨٨)، وابن ماجه (١٤٢٣)، وابن حبان (١٧٣٥) من طريق الوليد بن مسلم، به.\nوأخرجه أحمد (٢٢٤١١) عن عبد القدوس بن حجَّاج، عن الأوزاعي، به، دون حديث أبي الدَّرداء.\nوأخرجه أحمد (٢٢٣٧٠) و(٢٢٤٤٢) من طريق سالم بن أبي الجَعْد، عن ثوبان بنحوه، وإسناده منقطع، سالم بن أبي الجَعْد لم يسمع من ثوبان، بينهما مَعْدَان كما في \"مراسيل\" ابن أبي حاتم ص ٨٠.\n(^٢) في (هـ) وهامش (ك): بحديث.\n(^٣) كلمة \"قال\" (الأولى) ليست في (ر) و(م)، وعليها علامة نسخة في (هـ).\n(^٤) في هامشي (ك) و(هـ): القسط.\n(^٥) في (م) و(هـ) وهامشي (ر) و(ك): الحياة.","vol":"2","page":396},{"text":"تَنْبُتُ الحِبَّةُ في حَمِيل (^١) السَّيْل\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-760>١٧٢ - باب هل يجوزُ أن تكونَ سَجْدَةٌ أَطْوَلَ من سَجْدَة</span>\n١١٤١ - أخبرنا عبدُ الرَّحمن بنُ محمدِ بن سَلَّام قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ هارونَ قال: أخبرنا جَرِيرُ بنُ حازم قال: حدَّثنا محمدُ بنُ أبي يعقوب البصريُّ، عن عبدِ الله بن شدَّاد\nعن أبيه قال: خرجَ علينا رسولُ الله ﷺ في إحدى صلاتَي العِشاء (^٣) وهو حاملٌ حَسَنًا أو حُسَيْنًا، فتَقدَّمَ النبيُّ ﷺ، فوضَعَهُ، ثم كَبَّرَ للصَّلاة، فصلَّى، فسَجَدَ بين ظَهْرَانَي صلاتِه سجدةً، أطَالَها، قال أبي: فرفعتُ رأسي فإذا (^٤) الصَّبيُّ على ظَهْرِ رسول الله ﷺ وهو ساجد، فرجعتُ إلى سُجودي، فلمَّا قَضَى رسولُ الله ﷺ الصَّلاةَ قال النَّاس: يا رسولَ الله، إِنَّكَ سَجَدْتَ بينَ\n_________\n(^١) كلمة \"حميل\" ليست في (ر)، وعليها في (هـ) علامة نسخة.\n(^٢) إسناده صحيح، مَعْمَر: هو ابن راشد، والزُّهري: هو محمد بن مسلم بن شهاب، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٧٣٠).\nوأخرجه أحمد (٧٧١٧) و(١٠٩٠٦)، والبخاري (٦٥٧٣)، وابن حبان (٧٤٢٩) من طريق عبد الرزاق، عن معمر، وحده، بهذا الإسناد، مطوّلًا بخبر الشفاعة.\nوأخرجه أحمد (٧٩٢٧)، والبخاري (٧٤٣٧)، ومسلم (١٨٢): (٢٩٩)، والمصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (١١٤٢٤)، وابن ماجه (٤٣٢٦) من طريق إبراهيم بن سَعْد، والبخاري (٨٠٦) و(٦٥٧٣)، ومسلم (١٨٢): (٣٠٠) من طريق شعيب، كلاهما عن الزُّهْري، به مطوَّلًا غير رواية ابن ماجه، فمختصرة، وقُرن عطاء بن يزيد عند مسلم بسعيد بن المسيّب.\nقال السِّندي: أنَّ النار؛ بفتح \"أنَّ\" بحذف اللام، أو بدل من العلامات، وبالكسر على الاستئناف. \"الحِبَّة\" بكسر الحاء؛ بُزُور البقول، وقيل: هو نَبتٌ صغير، ينبت في الحشيش، فأما بالفتح فهي الحِنطة والشعير ونحوهما. \"حَميل السَّيْل\" ما يحمله السَّيْل من البُزُور والحَشِيشِ وغيرهما.\n(^٣) في (ر) و(م) وهامشي (ك) و(هـ): العَشِيّ.\n(^٤) في (هـ): وإذا.","vol":"2","page":397},{"text":"ظَهْرَيْ (^١) صلاتِكَ سَجْدَةً أَطلْتَها حتى ظَنَنَّا أنَّه قد حَدَثَ أمرٌ، أو أنَّه يُوحَى إليك، قال: \"كُلُّ ذلك لم يكُن، ولكنَّ ابني ارْتَحَلَني، فكَرِهْتُ أنْ أُعْجِلَهُ حتى يقضيَ حاجَتَه\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-761>١٧٣ - باب التَّكْبير عندَ الرَّفْع من السُّجود</span>\n١١٤٢ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ قال: أخبرنا الفَضْلُ بنُ دُكَيْن ويحيى بنُ آدمَ قالا: حدَّثنا زهير، عن أبي إسحاق، عن عبدِ الرَّحمن بن الأسود، عن أبيه وعلقمة\nعن عبد الله قال: رأيتُ رسولَ الله ﷺ يُكَبِّرُ في كلِّ خَفْضٍ ورَفْع وقيام وقُعود، ويُسلِّمُ عن يمينهِ وعن شِماله: السَّلامُ عليكُم ورحمةُ الله، حتى يُرَى (^٣) بياضُ خَدِّه، قال: ورأيتُ أبا بكر وعُمرَ ﵄ يفعلان ذلك (^٤).\n_________\n(^١) في (هـ) وهامشي (ك) و(م): ظهراني.\n(^٢) إسناده صحيح، محمد بن أبي يعقوب البصري: هو محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، وقد نُسب إلى جده، وشدّاد والد عبد الله: هو ابن الهاد الليثي، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٧٣١).\nوأخرجه أحمد (١٦٠٣٣) و(٢٧٦٤٧) عن يزيد بن هارون بهذا الإسناد، وفيه: … إحدى صلاتي العَشِيّ: الظهر أو العصر.\nقال السِّنْدي: قوله: \"بين ظَهرانَي صلاتِه\" أي: في أثناء صلاته، \"أنه قد حدثَ أمر\": كناية عن الموت أو المرض، \"ارْتَحَلني\": اتَّخذني راحلةً له بالرُّكوب على ظهري، \"أن أُعْجِلَه\" من التعجيل أو الإعجال، وظهر منه أنَّ تطويلَ سجدةٍ على سجدة لا يضرّ.\n(^٣) في (م): أرى.\n(^٤) حديث صحيح، رجاله ثقات، وقد توبع زهير - وهو ابن معاوية - في روايته عن أبي إسحاق - وهو السَّبيعي - حيث روى عنه بعد اختلاطه، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٧٣٢).\nوسلف برقم (١٠٨٣). وينظر تخريجه ثمة.","vol":"2","page":398},{"text":"<span data-type='title' id=toc-762>١٧٤ - باب رفع اليَدَيْن عند الرَّفْعِ من السَّجْدَةِ الأولى</span>\n١١٤٣ - أخبرنا محمدُ بنُ المُثَنَّى قال: حدَّثنا معاذُ بنُ هشام قال: حدَّثنى أبي، عن قتادة، عن نَصْرِ بن عاصم\nعن مالكِ بن الحُوَيْرث، أنَّ نبيَّ الله ﷺ كَانَ إِذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ؛ يعني (^١) رَفَعَ يَدَيْه، وإذا رَكَعَ فعلَ مِثْلَ ذلك، وإذا رَفَعَ رأسَهُ من الرُّكُوعِ فعلَ مِثْلَ ذلك، وإذا رَفَعَ رأسه من السُّجُود فَعَلَ مِثْلَ ذلك كلّه (^٢)، يعني رَفَعَ يَدَيْه (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-763>١٧٥ - باب ترك ذلك بين السَّجْدَتَيْن</span>\n١١٤٤ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيم، عن سفيان، عن الزُّهْريّ، عن سالم\nعن أبيه قال: كان النبيُّ ﷺ إِذا افْتَتَحَ الصَّلاةَ كَبَّرَ ورَفَعَ يَدَيْهِ، وإِذا رَكَعَ، وبعد الرُّكُوع، ولا يَرْفَعُ بين السَّجْدَتَيْن (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-764>١٧٦ - باب الدُّعاء بين السَّجْدَتَيْنِ</span>\n١١٤٥ - أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى قال: حدَّثنا خالد، حدَّثنا شعبة، عن عَمْرِو بن مُرَّة، عن أبي حمزة، سَمِعَه يُحَدِّثُ عن رجل من عَبْس\n_________\n(^١) كلمة \"يعني\" ليست في (ر).\n(^٢) في (ر) و(م) وهامشي (ك) و(هـ): كأنه.\n(^٣) حديث صحيح دون ذكر رفع اليَدَيْن من السُّجود، وهو مكرَّر الحديث (١٠٨٧) بسنده ومتنه.\n(^٤) إسناده صحيح، إسحاق بن إبراهيم: هو ابن راهويه، وسفيان: هو ابن عيينة، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٧٣٤).\nوسلف برقم (١٠٢٥) عن قتيبة، عن سفيان، به، دون قوله: ولا يرفع بين السجدتين.\nوسلف من طريق شعيب ويونس ومالك ومعمر (مفرَّقين) عن الزهري، به بالأرقام (٨٧٦) و(٨٧٧) و(٨٧٨) و(١٠٥٧) و(١٠٥٩) و(١٠٨٨).","vol":"2","page":399},{"text":"عن حُذيفة، أنَّه انتَهَى إلى النبيِّ ﷺ، فقامَ إلى جَنْبِه، فقال: \"اللهُ أكبر ذو المَلَكُوتِ والجَبَرُوتِ والكِبْرِياءِ والعَظَمة\"، ثم قرأ بالبقرة (^١)، ثم ركعَ، فكان ركوعُهُ نحوًا من قيامه، وقال في ركوعه: \"سُبحانَ رَبِّيَ العظيم، سُبحانَ رَبِّيَ العظيم\"، وقال حين رفعَ رأسَه: \"الربِّي الحَمْد لِربِّي الحَمْد\" (^٢)، وكان يقولُ، في سجودِه: \"سُبحانَ ربِّيَ الأعلى، سُبحانَ رَبِّيَ الأعلى\" (^٣)، وكان يقولُ بين السَّجدتَيْن: \"رَبِّ اغْفِرْ لي، رَبِّ اغْفِرْ لي\" (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-765>١٧٧ - باب رفع اليَدَيْن بين السَّجْدَتَيْن تلقاءَ الوَجْه</span>\n١١٤٦ - أخبرنا موسى بنُ عبدِ الله بن موسى البَصْرِيُّ قال: حدَّثنا النَّضْرُ بنُ كثير أبو سَهْل الأزديُّ قال: صَلَّى إلى جَنْبِي عبدُ الله بنُ طاوسُ بمنًى في مسجدِ الخَيْف، فكان إذا سَجَدَ السَّجدةَ (^٥) الأولى (^٦) فرفَعَ رأسَه منها، رَفَعَ يَدَيْهِ تِلْقاءَ وَجْهِهِ، فَأَنْكَرْتُ أَنا ذلك، فقلتُ لوُهَيْب بن خالد: إِنَّ هذا يصنعُ (^٧) شيئًا لم نَرَ (^٨) أحدًا يصنعه، فقال له وُهَيْب:\n_________\n(^١) في (م): البقرة.\n(^٢) قوله: \"لربي الحمد\" المكرَّر، من (هـ) وهامش (ك)، وعليهما علامة نسخة.\n(^٣) قوله: \"سبحان ربي الأعلى\" لم يكرَّر في (ك).\n(^٤) إسناده صحيح، أبو حمزة - وهو طلحة بن يزيد الكوفي - وثَّقه النسائي بإثر حديث \"السُّنن الكبرى\" (٢٦٨٩)، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وهو من رجال البخاري، والرجل العَبْسي المبهم هو صِلَة بنُ زُفَر كما ذكر المصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (١٣٨٣)، وبقية رجاله ثقات. خالد: هو ابن الحارث، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٧٣٥).\nوسلف من طريق يزيد بن زُريع، عن شعبة، به، برقم (١٠٦٩)، وبنحوه من طريق صلة بن زُفر، عن حُذيفة برقم (١١٣٣)، وينظر (١٠٠٨) و(١٠٠٩) و(١٠٤٦).\n(^٥) في هامش (ك): سجدة (نسخة).\n(^٦) في (هـ): السجدة الأول (؟).\n(^٧) في (م): ليصنعُ.\n(^٨) في (ك) وهامش (هـ): أَرَ.","vol":"2","page":400},{"text":"تصنعُ شيئًا لم نَرَ (^١) أحدًا يصنعُه، فقال عبدُ الله بنُ طاوس: رأيتُ أبي يصنعُه، وقال أبي:\nرأيتُ (^٢) ابنَ عبَّاس يصنعُه (^٣)، وقال عبدُ الله بنُ عبَّاس: رأيتُ النبيَّ ﷺ يصنعُه (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-766>١٧٨ - باب كيف الجُلُوس بين السَّجْدَتَيْنِ</span>\n١١٤٧ - أخبرنا عبدُ الرَّحمن بنُ إبراهيمَ دُحَيْم قال: حدَّثنا مروانُ بنُ معاويةَ قال: حدَّثنا عُبَيْدُ الله بنُ عَبْدِ الله بن الأَصَمّ قال: حدَّثني يزيدُ بنُ الأَصَمّ\nعن ميمونةَ قالت: كان رسولُ الله ﷺ إذا سَجَدَ خَوَّى بِيَدَيْه حتى يُرَى وَضَحُ (^٥) إبْطَيْهِ من ورائه، وإذا قعدَ اطْمَأَنَّ على فَخِذِهِ اليُسْرَى (^٦).\n_________\n(^١) في (هـ) وهامش (ك): أرَ.\n(^٢) في (م): إني رأيتُ.\n(^٣) في (م): يفعله، وفوقها: يصنعه، وعليها علامة الصحة.\n(^٤) إسناده ضعيف من أجل النَّضْر بن كثير، وبقيةُ رجاله ثقات غير شيخ المصنِّف موسى بن عبد الله بن موسى، فصدوق، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٧٣٦).\nوأخرجه أبو داود (٧٤٠) عن قُتيبة بن سعيد ومحمد بن أبان، عن النَّضْر بن كثير، بهذا الإسناد، وفي آخره: ولا أعلم إلا أنه قال: كان النبيُّ ﷺ يصنعُه.\nوقد رُوي رفعُ اليَدَيْن من السُّجود أيضًا من حديث مالك بن الحُويرث، وسلف الكلام عليه برقم (١٠٨٥)، ورُوي أيضًا من حديث غيره، قال ابن رجب في \"فتح الباري\" ٦/ ٣٥٤: قد عارضَ ذلك نفيُ ابن عُمر مع شدَّة ملازمته للنبيّ ﷺ وشدَّةِ حرصِهِ على حفظِ أفعاله واقتدائه به فيها، فهذا يدلُّ على أنَّ أكثر أمر النبيّ ﷺ كان تركَ الرَّفع فيما عدا المواضع الثلاثة والقيام من الركعتين. اهـ. وسلف حديث ابن عمر برقم (١٠٨٨).\nونقل ابن رجب ٦/ ٣٥١ أيضًا أن الإمام أحمد سُئل: أليس يُرْوَى عن النبيّ ﷺ أنه فعلَه؟ فقال: هذه الأحاديث أقوى وأكثر.\n(^٥) في هامش (هـ): بياض. (نسخة).\n(^٦) حديث صحيح، رجاله ثقات غير عُبيد الله بن عبد الله بن الأصمّ، فصدوق، وهو في =","vol":"2","page":401},{"text":"<span data-type='title' id=toc-767>١٧٩ - باب قَدْر الجُلُوس بين السَّجْدَتَيْن</span>\n١١٤٨ - أخبرنا عُبيد الله بن سعيد أبو قُدامَةَ (^١) قال: حدَّثنا يحيى، عن شعبة قال: حدَّثني الحَكَم، عن ابن أبي ليلى\nعن البَرَاء قال: كان (^٢) صلاةُ رسولِ الله ﷺ؛ ركُوعه وسجودُه وقيامُه بعدَ؛ ما يرفعُ رأسَه من الرُّكوع (^٣) وبين السَّجْدَتَيْن (^٤) قريبًا من السَّواء (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-768>١٨٠ - باب التَّكبير للسُّجُود</span>\n١١٤٩ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا أبو الأَحْوَص، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن\n_________\n= \"السُّنن الكبرى\" برقم (٨٣٧).\nوأخرجه مسلم (٤٩٧): (٢٣٨) عن إسحاق بن إبراهيم الحنظليّ، عن مروان بن معاوية الفَزَاريّ، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٦٨١٨) و(٢٦٨٣١) و(٢٦٨٤٤)، ومسلم (٤٩٧): (٢٣٩) من طريق جعفر بن بُرقان، عن يزيد بن الأصمّ، به دون شطره الأخير.\nوسلف بنحوه دون ذكر القعود من طريق سفيان بن عُيينة، عن عَبْد الله بن عَبْد الله بن الأصمّ، عن يزيد بن الأصمّ، به، برقم (١١١٠).\nقال السِّندي: \"خَوَّى\" بمعجمة وواو مُشدَّدة، من خَوَى، بالتخفيف: إذا خلا، أي: جافَى بطنَه عن الأرض ورفعَها، وجافَى عَضُديه عن جَنْبَيْه حتى يُخوِّيَ ما بين ذلك.\n\"وَضَح إبْطَيهِ\" بفتحتين؛ أي: بياض تحتهما، وذلك لمبالغة في رفعهما وتجافيهما عن الجَنْبين.\n(^١) قوله: أبو قُدامة، ليس في (ر)، وعليه علامة نسخة في (ك) و(هـ).\n(^٢) في (ر) وفوقها في (م): كانت.\n(^٣) قوله: وقيامه بعد ما يرفع رأسه من الركوع، عليه علامة نسخة في (ك) و(هـ).\n(^٤) بعده في (ك): وبعد ما يرفع رأسه، وعليه علامة الصحة.\n(^٥) إسناده صحيح يحيى هو ابن سعيد القطان، والحَكَم: هو ابن عُتيبة، وابن أبي ليلى: هو عبد الرحمن، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٧٣٨).\nوسلف برقم (١٠٦٥) من طريق ابن عُليَّة، عن شعبة، به.","vol":"2","page":402},{"text":"ابن الأسود، عن الأسود وعلقمة\nعن عبد الله قال: كان رسولُ الله ﷺ يُكَبِّرُ فِي كُلِّ رَفْعٍ ووَضْع وقيامٍ وقعود، وأبو بكر وعُمرُ وعثمانُ ﵃ (^١).\n\n١١٥٠ - أخبرنا محمدُ بنُ رافع قال: حدَّثنا حُجَيْن - وهو ابن المُثَنَّى - قال: حدَّثنا لَيْث، عن عُقَيْل، عن ابن شِهاب قال: أخبرني أبو بكر بنُ عبدِ الرَّحمن بن الحارثِ بن هشام\nأنَّهُ سَمِعَ أبا هريرةَ يقول: كان رسولَ الله ﷺ إِذا قامَ إِلى الصَّلاةَ يُكَبِّرُ حين يقومُ، ثم يُكَبِّرُ حين يركعُ، ثم يقولُ: \"سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَه\" حين يَرْفَعُ صُلْبَهُ من الرَّكعة، ثم يقولُ وهو قائم: \"رَبَّنا لك الحَمْد\"، ثم يُكَبِّرُ حين يَهْوِي ساجدًا، ثم يُكَبِّرُ حين يرفَعُ رأسَهُ، ثم يُكَبِّرُ حين يسجد، ثم يُكَبِّرُ حين يرفعُ رأسه، ثم يفعلُ ذلك في الصَّلاةِ كلّها حتى يَقْضِيَها، ويُكَبِّرُ حين يقومُ من الثِّنْتَيْنِ بعدَ الجُلُوس (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، قُتيبة: هو ابن سعيد، وأبو الأحوص: هو سلَّام بن سليم، وسماعُه من أبي إسحاق - وهو السَّبِيعي - قبل اختلاطه، وعلقمة: هو ابن قيس النَّخَعي، والأسود: هو ابن يزيد النَّخعي.\nوأخرجه الترمذي (٢٥٣) عن قتيبة، بهذا الإسناد، وقال: حديث حسن صحيح.\nوسلف من طريق زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، به، برقم (١٠٨٣)، وبرقم (١١٤٢) بزيادة ذكر التسليم، وسيأتي من طريق زهير أيضًا برقم (١٣١٩) بزيادة ذكر التسليم، وتنظر الأحاديث (١٣٢٢) … (١٣٢٥).\n(^٢) إسناده صحيح، لَيْث: هو ابن سَعْد، وعُقَيْل: هو ابن خالد الأَيْليّ، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٧٤٠).\nوأخرجه مسلم (٣٩٢): (٢٩) عن محمد بن رافع، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٩٨٥١)، والبخاري (٧٨٩) من طريقين عن اللَّيْث بن سَعْد، به.","vol":"2","page":403},{"text":"<span data-type='title' id=toc-769>١٨١ - باب الاستواء للجُلُوس عند الرَّفْعِ من السَّجْدَتَيْنِ</span>\n١١٥١ - أخبرنا زيادُ بنُ أيوبَ قال: حدَّثنا إسماعيلُ قال: حدَّثنا أيوب، عن أبي قِلَابةَ قال:\nجاءنا أبو سليمانَ مالكُ بنُ الحُوَيْرِث إلى مسجدِنا فقال: أُريدُ أنْ أُرِيَكُم كيف رأيتُ رسولَ ﷺ يُصَلِّي؛ قال: فقَعَدَ في الرَّكعة الأولى حين رَفَعَ رأسَهُ من السَّجدة الآخِرة (^١).\n\n١١٥٢ - أخبرنا عليُّ بنُ حُجْر قال: أخبرنا هُشَيْم، عن خالد، عن أبي قِلَابة\nعن مالكِ بن الحُوَيْرِث قال: رأيتُ رسولَ الله ﷺ يُصَلِّي، فإذا كان في\n_________\n= وأخرجه أحمد (٧٦٥٩)، ومسلم: (٣٩٢) (٢٨)، والترمذي (٢٥٤) من طريق ابن جُريج، عن الزهري، به، وعند مسلم زيادة: ثم يقولُ أبو هريرة: إني لأَشْبَهُكُمْ صلاةً برسولِ الله ﷺ.\nورواية الترمذي مختصرة بلفظ: أن النبي ﷺ كان يكبِّر وهو يهوي.\nوسلف من طريق يونس، عن الزُّهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، به، برقم (١٠٢٣).\nوسيأتي من طريق مَعْمَر، عن الزُّهْرِي، عن أبي بكر بن عبد الرحمن وأبي سَلَمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، به، برقم (١١٥٦).\n(^١) إسناده صحيح، إسماعيل: هو ابن إبراهيمَ بن مِقْسَم، المعروف بابن عُلَيَّة، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السَّخْتِياني، وأبو قِلابة: هو عبدُ الله بن زَيْد الجَرْمي، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٧٤١).\nوأخرجه أبو داود (٨٤٣) عن زياد بن أيوب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٥٥٩٩)، وأبو داود (٨٤٢) من طريق إسماعيلَ ابن عُلَيَّة، به.\nوأخرجه أحمد (٢٠٥٣٩)، والبخاري (٦٧٧) و(٨٠٢) و(٨١٨) و(٨٢٤)، من طريقي وُهيب وحمَّاد بن زيد (مفرَّقَين)، عن أيوب السَّخْتِياني، به.\nوسيأتي في الحديثين بعده من طريقَيْ هُشَيْم وعبد الوهَّاب الثقفي (مفرَّقَين)، عن خالد الحذَّاء، عن أبي قِلَابة، به.","vol":"2","page":404},{"text":"وِتْرٍ من صلاتِه لم يَنْهَضْ حتى يَسْتَوِي جالسًا (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-770>١٨٢ - باب الاعتماد على الأرض عند النُّهوض</span>\n١١٥٣ - أخبرنا محمدُ بنُ بشَّار قال: حدَّثنا عبد الوَهَّاب قال: حدَّثنا خالد، عن أبي قِلَابةَ قال:\nكان مالكُ بنُ الحُوَيْرث يأتينا، فيقول: ألا أُحَدِّثُكُمْ عن صلاةِ رسولِ الله ﷺ؟ فيُصَلِّي في غير وقت الصَّلاة (^٢)، فإذا رفَعَ رأسَه من السَّجدةِ الثَّانية في أَوَّلِ الرَّكعة (^٣)؛ استَوَى قاعدًا، ثم قامَ فاعتمدَ على الأرض (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-771>١٨٣ - باب رفع اليَدَيْن عن الأرض قبلَ الرُّكْبَتَيْن</span>\n١١٥٤ - أخبرنا إسحاقُ بنُ منصورٍ قال: أخبرنا يزيدُ بنُ هارونَ قال: أخبرنا شريك،\n_________\n(^١) إسناده صحيح، هُشيم: هو ابن بَشِير، وخالد: هو ابن مِهْران الحذَّاء، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٧٤٢).\nوأخرجه الترمذي (٢٨٧)، وابنُ حبان (١٩٣٤)، من طريق علي بن حُجْر، بهذا الإسناد، قال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوأخرجه البخاري (٨٢٣) عن محمد بن الصبَّاح، وأبو داود (٨٤٤) عن مسدَّد، كلاهما عن هُشيم، به.\nوسلف قبله من طريق أيوب السَّخْتياني، عن أبي قِلابة، به.\nوسيأتي بعده من طريق عبد الوهَّاب الثقفي، عن خالد الحذَّاء، به.\n(^٢) في (هـ) وهامشي (ر) و(ك): صلاة.\n(^٣) في هامش (ك): ركعة. (نسخة).\n(^٤) إسناده صحيح، عبد الوهَّاب: هو ابن عبد المجيد الثَّقفي، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٧٤٣).\nوأخرجه ابن حبان (١٩٣٥) من طريق عثمان بن أبي شيبة، عن عبد الوهاب الثقفي، بهذا الإسناد.\nوسلف قبله من طريق هُشَيْم، عن خالد الحذَّاء، به.","vol":"2","page":405},{"text":"عن عاصم بن كُلَيْب، عن أبيه\nعن وائلِ بن حُجْر قال: رأيتُ رسولَ الله ﷺ إِذَا سَجَدَ وضَعَ رُكْبَتَيْهِ قبلَ يَدَيْه، وإذا نهضَ رفعَ يَدَيْهِ قبلَ ركبَتَيْهِ، قال أبو عبد الرَّحمن: لم يقل (^١) هذا (^٢) عن شريك غيرُ يزيدَ بن هارون، والله تعالى أعلم (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-772>١٨٤ - باب التَّكبير للنُّهوض</span>\n١١٥٥ - أخبرنا قُتيبةُ بنُ سعيد، عن مالك، عن ابن شِهاب، عن أبي سَلَمة\nأنَّ أبا هريرةَ كان يُصَلِّي بهم، فيُكَبِّرُ كلَّما خَفَضَ ورَفَعَ، فإِذا انْصَرَفَ قال: واللهِ إِنِّي لأَشْبَهُكُمْ صلاةً برسولِ الله ﷺ (^٤).\n\n١١٥٦ - أخبرنا نَصْرُ بنُ عليٍّ وسَوَّارُ بنُ عبدِ الله بن سَوَّار قالا: حدَّثنا عبدُ الأعلى، عن مَعْمَر، عن الزُّهْرِيِّ، عن أبي بكرِ بن عبدِ الرَّحمن وعن أبي سَلَمةَ بن عبدِ الرَّحمن\n_________\n(^١) في (م) وهامشي (ك) و(هـ): يرو.\n(^٢) في (م): هذا الحديث.\n(^٣) إسناده ضعيف من أجل شريك، وهو ابن عبد الله النَّخَعِيِّ، وهو مكرَّر الحديث (١٠٨٩) غير شيخ المصنف، فقد رواه المصنّف هناك عن الحُسين بن موسى القُومَسي، عن يزيد، به. وسلف الكلام عليه ثمة.\n(^٤) إسناده صحيح، ابن شهاب: هو الزُّهْريّ، وأبو سَلَمة: هو ابن عبد الرحمن بن عَوْف، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٧٤٥).\nوهو في \"موطَّأ\" مالك ١/ ٧٦، ومن طريقه أخرجه أحمد (٧٢٢٠)، والبخاري (٧٨٥)، ومسلم (٣٩٢): (٢٧)، وابنُ حِبَّان (١٧٦٦).\nوأخرجه أحمد (١٠٥١٩) و(١٠٨٢١) من طريق محمد بن عَمرو، ومسلم (٣٩٢): (٣١) من طريق يحيى بن أبي كثير، كلاهما عن أبي سَلَمة بنحوه.\nوأخرجه أحمد (٩٤٠٢)، ومسلم (٣٩٢): (٣٢) من طريق سُهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، به.\nوسلف بأطولَ منه من طريق يونس، عن الزُّهْري برقم (١٠٢٣)، وينظر (١١٥٠).","vol":"2","page":406},{"text":"أنهما صَلَّيا خلفَ أبي هريرة ﵁، فلمَّا رَكَعَ كَبَّر، فلمَّا رفَعَ رأسَه قال: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَه، رَبَّنا ولك الحَمْد، ثم سَجَدَ وكَبَّرَ، ورَفَعَ رأسَه وكَبَّرَ، ثم كَبَّرَ حين قامَ من الركّعة (^١)، ثم قال: والذي نفسي بِيدِه، إِنِّي لأَقْرَبُكُمْ شَبَهًا برسولِ الله ﷺ، ما زالَتْ هذه صلاتُه حتى فارقَ الدُّنيا، واللَّفظ لسَوَّار (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-773>١٨٥ - باب كيف الجُلوس للتَّشهُّد الأوّل</span>\n١١٥٧ - أخبرنا قُتيبةُ بنُ سعيد قال: حدَّثنا اللَّيث، عن يحيى، عن القاسم بن محمد، عن عَبْدِ الله بن عَبْدِ الله بن عُمر\nعن أبيه أنَّه قال: إِنَّ مِنْ سنَّةِ الصَّلاةِ أنْ تُضْجِعَ رِجْلَكَ اليُسرى، وتَنْصِبَ اليُمنى (^٣).\n_________\n(^١) في هامش (ك): الركعتين. (نسخة).\n(^٢) إسناده صحيح، نَصْرُ بنُ علي: هو الجَهْضَميّ، وعبدُ الأعلى: هو ابن عبد الأعلى السَّامي، ومَعْمَر: هو ابن راشد، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٧٤٦).\nوأخرجه أحمد (٧٦٥٨) عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بأطول منه البخاري (٨٠٣)، وأبو داود (٨٣٦) من طريق شعيب بن أبي حمزة، عن الزُّهري، به.\nقال أبو داود: هذا الكلام الأخير (يعني قوله: ما زالت هذه صلاته …) يجعله مالك\nوالزُّبيدي وغيرهما عن الزُّهري عن عليّ بن حُسين، ووافق عبدُ الأعلى، عن معمرٍ: شعيبَ بنَ أبي حمزة، عن الزُّهري. انتهى.\nوتنظر رواية الزهري عن علي بن الحسين في \"الموطأ\" ١/ ٧٦، وهي مرسلة، وينظر \"فتح الباري\" لابن حجر ٢/ ٢٩١.\nوسلف من طريق أبي سلمة وحده برقم (١٠٢٣)، ومن طريق أبي بكر وحده برقم (١١٥٠).\n(^٣) إسناده صحيح، الليث: هو ابن سَعْد، ويحيى: هو ابن سعيد الأنصاري، والقاسم بن محمد: هو ابن أبي بكر الصِّدِّيق ﵁، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٧٤٧). =","vol":"2","page":407},{"text":"<span data-type='title' id=toc-774>١٨٦ - باب الاستقبال بأطراف أصابع القَدَم القِبْلَةَ عند القُعود للتَّشهُّد</span>\n١١٥٨ - أخبرنا الرَّبيعُ بنُ سليمانَ بن داود قال: حدَّثنا إسحاقُ بْنُ بَكْرِ بن مُضَرَ قال: حدَّثنى أبي، عن عَمْرِو بن الحارث، عن يحيى، أنَّ القاسم حدَّثه، عن عبد الله، وهو ابن عبد الله بن عُمر (^١).\nعن أبيه قال: مِنْ سُنَّةِ الصَّلاةِ أَنْ تَنْصِبَ القَدَمَ اليُمنى، واستقبالُه بأصابعها القِبْلَةَ، والجُلوسُ على اليسرى (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-775>١٨٧ - باب الإشارة بالإصبع (^٣) في التَّشهُّد الأوّل</span>\n١١٥٩ - أخبرنا (^٤) زكريَّا بنُ يحيى السِّجْزِيُّ - يعرف بخيَّاط السُّنَّة، نزلَ بدمشق (^٥)، أحدُ الثِّقات - قال: حدَّثنا الحَسَنُ بنُ عيسى قال: أخبرنا ابن المبارك قال: حدَّثنا مَخْرَمَةُ بنُ بُكَيْر قال: أخبرنا عامرُ بنُ عبدِ الله بن الزُّبير\n_________\n= وأخرجه أبو داود (٩٥٩) من طريق عبد الوهَّاب الثقفي، و(٩٦٠) من طريق جَرِير بن عبد الحميد الضَّبِّي، و(٩٦١) من طريق مالك، ثلاثتُهم عن يحيى بن سعيد الأنصاري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه البخاري (٨٢٧)، وأبو داود (٩٥٨) عن القعنبي، عن مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن عَبْد الله بن عَبْد الله بن عمر، به.\nقال ابن رجب في \"فتح الباري\" ٧/ ٣٠١: وهذا حُكمهُ حكمُ المرفوع لقوله: من سُنَّةِ الصلاة.\n(^١) في (ك) وهامش (هـ): وهو عبد الله بن عبد الله بن عمر.\n(^٢) إسناده صحيح، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٧٤٨).\nوسلف قبله من طريق الليث، عن يحيى الأنصاري، به.\n(^٣) في هامشي (ر) و(هـ): الأصابع.\n(^٤) جاء هذا الحديث مع ترجمته في النسخة (هـ) والمطبوع بعد الحديث (١١٦١).\n(^٥) في (ك): دمشق.","vol":"2","page":408},{"text":"عن أبيه قال: كانَ رسولُ ﷺ إذا جلسَ في الثِّنْتَيْن، أو في الأربع، يضعُ يَدَيْهِ على رُكْبَتَيْه، ثم أشارَ بأصبُعِه (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-776>١٨٨ - باب موضع اليدين عند الجلوس للتّشهُّد الأوّل</span>\n١١٦٠ - أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الله بن يزيدَ المُقْرِئِ (^٢) قال: حدَّثنا سفيان قال: حدَّثنا عاصمُ بن كُلَيْب، عن أبيه\nعن وائلِ بن حُجْر قال: أتيتُ رسولَ ﷺ، فرأيتُه يرفعُ يَدَيْهِ إِذا افتتحَ الصَّلاةَ حتى يُحَاذِيَ مَنْكِبَيْهِ، وإذا أرادَ أنْ يركَعَ، وإذا جَلَسَ في الرَّكَعَتَيْنِ أضْجَعَ اليُسْرَى ونَصَبَ اليُمنى، ووضعَ يدَه اليُمنى على فَخِذِهِ اليُمنى، ونصبَ أَصْبُعَهُ للدُّعاء، ووضعَ يدَه اليسرى على رجله (^٣) اليُسرى، قال: ثم أتيتُهُم من قابلٍ، فرأيتُهم يرفعون أيْدِيَهُم في البَرَانِس (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، ابن المبارك: هو عبد الله، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٧٤٩).\nوسيأتي بنحوه من طريق محمد بن عجلان، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، به، برقمي (١٢٧٠) و(١٢٧٥).\n(^٢) بالجرّ، فالمقرئ هو عبدُ الله بنُ يزيد والدُ محمد، أبو عبد الرحمن القُرشيّ العَدَويّ.\n(^٣) في هامشي (ك) و(هـ) وفوقها في (م): فخذه.\n(^٤) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل كُليب والد عاصم، وهو ابن شهاب، وبقية رجاله ثقات. سفيان: هو ابن عُيينة، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٧٥٠).\nوأخرجه أبو داود (٧٢٨) من طريق شريك، عن عاصم بن كُلَيب، بهذا الإسناد مختصرًا.\nوأخرج أحمد (١٨٨٤٧) من طريق شريك، عن عاصم بن كُليب، عن علقمة بن وائل، عن أبيه قال: أتيتُ النبيَّ ﷺ في الشتاء، فرأيتُ أصحابَه يرفعون أيديَهم في ثيابهم.\nوسيأتي بإسناده غير شيخ المصنّف برقم (١٢٦٣).\nوسلف بأطول منه من طريق زائدة بن قُدامة، عن عاصم بن كُليب برقم (٨٨٩).","vol":"2","page":409},{"text":"<span data-type='title' id=toc-777>١٨٩ - باب موضع البَصَر في التَّشهُّد</span>\n١١٦١ - أخبرنا عليُّ بنُ حُجْر قال: حدَّثنا إسماعيل - وهو ابن جعفر - عن مسلم بن أبي مريم، عن عليِّ بن عبدِ الرَّحمن المُعَاويّ (^١)\nعن عبدِ الله بن عُمر، أنَّه رأى رجلًا يُحَرِّك الحَصَى بيدِه وهو في الصَّلاة، فلمَّا انْصَرَفَ قال له عبدُ الله: لا تُحَرِّكِ الحَصَى وأنتَ في الصَّلاة، فإِنَّ ذلك من الشَّيطان، ولكن اصْنَع كما كان رسولُ الله ﷺ يصنع، قال: وكيف كان يصنع (^٢)؟ قال: فوضَعَ يدَهُ اليُمنى على فَخِذِه اليُمنى، وأشارَ بأصبعه التي تلي الإبهامَ في القبلة، ورَمَى ببصرِه إليها - أو نحوها - ثم قال: هكذا رأيتُ رسولَ الله ﷺ يصنع (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-778>١٩٠ - باب كيف التَّشَهدِ الأَوَّل</span>\n١١٦٢ - أخبرنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ الدَّوْرَقيُّ، عن الأَشْجَعِيّ، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن الأسود\n_________\n(^١) بضم الميم نسبة إلى مُعاوية بن مالك بن عوف، كما في \"تهذيب الكمال\" ٢١/ ٥٣، وتحرفت في (ر) و(ك) و(م) إلى: المعافري.\n(^٢) في (ك): وكيف كان رسولُ الله ﷺ يصنع؟\n(^٣) إسناده صحيح، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٧٥١).\nوأخرجه ابن حبان (١٩٤٧) عن ابن خُزيمة، عن علي بن حُجر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٥٠٤٣) من طريق شعبة، و(٥٤٢١) من طريق وُهيب، كلاهما عن مسلم بن أبي مريم، به، وقد قلبَ شعبة اسم المُعاوي، فسمَّاه عبدَ الرحمن بنَ علي، ذكر ذلك أبو عَوانة في \"مسنده\" (٢٠١١)\nوسيأتي برقم (١٢٦٦) من طريق يحيى القطَّان، وبرقم (١٢٦٧) من طريق مالك، كلاهما عن مسلم بن أبي مريم، به، وهو في الصحيح.","vol":"2","page":410},{"text":"عن عبد الله قال: علَّمنا رسولُ الله ﷺ أن نقولَ إذا جَلَسْنَا فِي الرَّكْعَتَيْن: \"التَّحِيَّاتُ لله، والصَّلَوَاتُ والطَّيِّبات، السَّلامُ عليكَ أيُّها النبيُّ ورحمةُ الله وبركاتُه، السَّلامُ (^١) علينا وعلى عبادِ اللهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لا إلهَ إلا الله، وأشْهَدُ أنَّ محمَّدًا عَبْدُه ورسوله (^٢).\n\n١١٦٣ - أخبرنا محمدُ بنُ المُثَنَّى قال: حدَّثنا محمدٌ قال: حدَّثنا شعبةُ قال: سمعتُ أبا إسحاقَ يُحدِّث، عن أبي الأحْوَص\nعن عبدِ الله قال: كُنَّا لا نَدْرِي ما نقولُ في كلِّ ركعتَيْن غيرَ أَنْ تُسَبِّحَ وَنُكَبِّرَ\n_________\n(^١) في هامش (ك): سلام.\n(^٢) إسناده صحيح، الأشجعي: هو عُبَيْد الله بنُ عُبَيْد الرحمن الكوفي، وسفيان: هو الثوري، وأبو إسحاق: هو عَمرو بن عبد الله السَّبِيعي، والأسود: هو ابن يزيد النَّخعي، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٧٥٢).\nوأخرجه الترمذي (٢٨٩) عن يعقوب بن إبراهيم الدَّورقي، بهذا الإسناد، وقال: حديث ابن مسعود قد رُوِي عنه من غير وجه، وهو أَصحُّ حديث عن النبيِّ ﷺ في التشهُّد، والعملُ عليه عند أهل العلم من أصحاب النبيّ ﷺ ومن بعدهم من التابعين …\nوأخرجه أحمد (٣٩٢١) و(٤٠١٧)، وابنُ ماجه بإثر (٨٩٩)، وابن حبان (١٩٥٠) و(١٩٥٦) من طرق عن سفيان الثوري، به، وقُرن الأسود فيها بأبي الأحوص، وقُرن بهما أيضًا أبو عُبيدة بن عبد بن مسعود في رواية أحمد الأولى ورواية ابن ماجه.\nوأخرجه أحمد بإثر (٣٩٢٠) و(٤٣٨٢) من طريقين، عن الأسود، به.\nوأخرجه أحمد (٣٥٦٢) من طريق خُصَيْف بن عبد الرحمن الجزري، عن أبي عُبيدة بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه، به، وأبو عُبيدة لم يسمع من أبيه، وخُصيف مختلف فيه.\nوسيرد من طريق الأسود وعلقمة برقم (١١٦٦)، ومن طريق علقمة وحده برقمي (١١٦٧) و(١١٦٨)، ومن طريق أبي الأحوص عَوْف بن مالك بالأرقام (١١٦٣) و(١١٦٤) و(١١٦٥)، ومن طريق أبي وائل شقيق بن سلمة بالأرقام (١١٦٥) و(١١٦٩) و(١١٧٠) و(١٢٧٧) و(١٢٧٩) و(١٢٩٨)، ومن طريق أبي مَعْمَر عبدِ الله بن سَخْبَرة برقم (١١٧١)، خمستهم عن عبد الله بن مسعود، به.","vol":"2","page":411},{"text":"ونَحْمَدَ ربَّنا، وإنَّ محمدًا ﷺ عُلِّمَ فَواتِحَ الخيرِ وخَواتِمَهُ فقال: \"إذا قَعَدْتُم في كلِّ ركعتَيْن، فقُولُوا: التَّحِيَّاتُ للَّه، والصَّلَوَاتُ والطَّيِّبات، السَّلامُ عليكَ أيُّها النَّبيُّ ورحمةُ الله وبركاتُه، السَّلامُ علينا وعلى عبادِ اللهِ الصَّالحين، أَشْهَدُ أنْ لا إله إلا الله، وأشْهَدُ أنَّ محمدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَلْيَتَخَيَّرُ أَحَدُكُم من الدُّعاء أعْجَبَهُ إِليه، فليَدْعُ الله ﷿\" (^١).\n\n١١٦٤ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا عَبْثَر، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحْوَص\nعن عبد الله قال: عَلَّمَنا رسولُ الله ﷺ التَّشَهدَ في الصَّلاةِ والتَّشَهدَ في الحاجة، فأمَّا (^٢) التَّشَهدُ في الصَّلاة: \"التَّحِيَّاتُ للَّه، والصَّلَوَاتُ والطَّيِّبات، السَّلامُ عليك أيُّها النبيُّ ورحمةُ الله وبركاتُه، السَّلامُ علينا وعلى عبادِ اللهِ الصَّالحين، أشْهَدُ أنْ لا إله إلا الله، وأشهدُ أن محمدًا عَبْدُه ورسولُه\". إلى\n_________\n(^١) إسناده صحيح، محمد: هو ابن جعفر، وأبو الأحوص: هو عَوْف بن مالك الجُشمي، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٧٥٣).\nوأخرجه أحمد (٤١٦٠)، عن محمد بن جعفر، بهذا الإسناد، وفيه زيادة: \"ألا أُنبِّئكم ما العَضْه؟ … \"، وزيادة: \"وإنَّ الرجلَ يَصْدُقُ … \" الحديث.\nوأخرجه ابن حبان (١٩٥١) من طريقين، عن شعبة، به.\nوأخرجه أحمد (٣٨٧٧) من طريق مَعْمَر، وأبو داود (٩٦٩) من طريق شريك، وابن حبان (٦٤٠٢) من طريق زهير بن معاوية، ثلاثتهم عن أبي إسحاق، به، دون قوله: \"وليتخيّر أحدكم من الدعاء\"، ولم يسق أبو داود لفظه وأحاله على ما قبله.\nوسيأتي بعده من طريق الأعمش، وبرقم (١١٦٥) من طريق سفيان الثوري، كلاهما عن أبي إسحاق، به.\nوسلف قبله من طريق سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن الأسود بن يزيد، عن ابن مسعود، به، وجاء في التعليق عليه ذكر بعض الروايات التي قُرن فيها الأسود بأبي الأحوص.\n(^٢) في هامش (ك): فقال. (نسخة).","vol":"2","page":412},{"text":"آخر التَّشهُّد (^١) (^٢).\n\n١١٦٥ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ قال: حدَّثنا يحيى - وهو ابن آدمَ - قال: سمعتُ سفيانَ يتشهَّدُ بهذا في المكتوبةِ والتَّطَوُّع ويقول: حدَّثنا أبو إسحاق، عن أبي الأحْوَص، عن عبد الله، عن النبيِّ ﷺ. ح: وحدَّثنا منصورٌ وحمَّاد، عن أبي وائل\nعن عبدِ الله، عن النبيِّ ﷺ (^٣).\n_________\n(^١) قوله: إلى آخر التشهد، ليس في (م).\n(^٢) إسناده صحيح، قتيبة: هو ابن سعيد، وعَبْثَر: هو ابن القاسم، والأعمش: هو سليمان بن مِهران، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٧٥٤).\nوأخرجه الترمذي (١١٠٥) عن قُتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد، وفيه زيادة التشهُّد في الحاجة.\nوأخرجه ابن ماجه (١٨٩٢) من طريق يونس بن أبي إسحاق السَّبِيعي، عن أبيه، به، وفيه زيادة التشهُّد في الحاجة أيضًا.\nوسلف قبلَه من طريق شعبة، وسيأتي بعده من طريق سفيان الثوري، كلاهما عن أبي إسحاق السَّبِيعي، به.\nوسلف من طريق أبي إسحاق السَّبِيعي، عن الأسود بن يزيد، عن ابن مسعود، برقم (١١٦٢).\nوسيأتي التشهُّد في الحاجة بهذا الإسناد برقم (٣٢٧٧)، ومن طريق أبي عُبيدة بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه برقم (١٤٠٤).\n(^٣) إسناداه صحيحان، الأول من طريق سفيان - وهو الثوري - عن أبي إسحاق، عن أبي الأَحْوَص، والثاني: من طريق سفيان، عن منصور وحمَّاد، عن أبي وائل، كلاهما عن عبد الله بن مسعود ﵁. منصور: هو ابن المعتمر، وحمَّاد: هو ابن أبي سليمان، وهو حسن الحديث، وهو متابع، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٧٥٥).\nوأخرجه أحمد (٣٩٦٧) عن يحيى بن آدم، بهذين الإسنادَيْن، وقُرن حمَّاد ومنصور في الإسناد الثاني بالأعمش.\nوأخرجه أحمد (٤٠١٧)، وابن ماجه بإثر (٨٩٩)، وابن حبان (١٩٥٠) و(١٩٥٦) من طرق، عن سفيان الثوري، بهذين الإسنادَيْن، وقُرن أبو الأحوص في الإسناد الأول منهما =","vol":"2","page":413},{"text":"١١٦٦ - أخبرنا أحمدُ بنُ عَمْرِو بن السَّرْح (^١) قال: حدَّثنا ابن وَهْب قال: أخبرني عَمْرُو بنُ الحارث، أنَّ زيدَ بنَ أبي أُنَيْسةَ الجَزَرِيَّ حدَّثَه، أنَّ أبا إسحاقَ حدَّثَه، عن الأسودِ وعَلْقَمَة\nعن عبدِ الله بن مسعود قال: كُنَّا مع رسولِ الله ﷺ لا نَعْلَمُ شيئًا، فقال لنا رسولُ الله ﷺ: \"قُولُوا في كلِّ جَلْسَة: التَّحِيَّاتُ لله، والصَّلَوَاتُ والطَّيِّبات، السَّلامُ عليكَ أَيُّها النَّبيُّ ورحمةُ الله وبركاتُه، السَّلامُ علينا وعلى عبادِ اللهِ\n_________\n= بالأسود بن يزيد، وقُرن بهما أيضًا أبو عُبيدة بن عبد الله بن مسعود في روايةِ لابن ماجه، وقُرن منصور وحمَّاد في الإسناد الثاني منهما بالأعمش وأبي هاشم الرُّمَّاني، وقُرن بهم أيضًا في بعضها حُصين بن عبد الرحمن، ولم يُذكر حمَّاد في بعضها.\nوأخرجه أحمد (٤٤٢٢)، وابن حبان (١٩٤٩) من طريق شعبة، عن حمَّاد بن أبي سليمان، به.\nوأخرجه أحمد (٣٩١٩)، ومسلم (٤٠٢): (٥٧) من طريق زائدة بن قُدامة، والبخاري (٦٣٢٨)، ومسلم (٤٠٢): (٥٥) من طريق جرير بن عبد الحميد، كلاهما عن منصور وحدَه، به.\nوأخرجه البخاري (١٢٠٢) من طريق حُصَيْن بن عبد الرحمن السُّلَميّ، وأبو داود (٩٦٩/م) من طريق جامع بن شدَّاد (أو ابن أبي راشد)، كلاهما عن أبي وائل، به.\nوسلف قبله من طريق الأعمش، وبرقم (١١٦٣) من طريق شعبة، كلاهما عن أبي إسحاق السَّبِيعي، عن أبي الأَحْوَص، به، وسلف ذكر بعض روايات أبي الأخوص في التعليق على الحديث (١١٦٢).\nوسيأتي من طريق حمَّاد بن أبي سليمان برقم (١١٦٩)، ومن طريق حمَّاد ومنصور والأعمش ومغيرة بن مِقْسَم وأبي هاشم الرُّمَّاني برقم (١١٧٠)، ومن طريق الأعمش ومنصور برقم (١٢٧٧)، ومن طريق الأعمش وحدَه برقمي (١٢٧٩) و(١٢٩٨)، جميعُهم عن أبي وائل شقيق بن سَلَمة، به.\nوسلف من طريق سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن الأسود بن يزيد، عن ابن مسعود ﵁ برقم (١١٦٢).\n(^١) بعدها في (ر) و(م): أبو الطاهر.","vol":"2","page":414},{"text":"الصَّالحين، أشْهَدُ أن لا إله إلا الله، وأشْهَدُ أنَّ (^١) محمدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُه\" (^٢).\nقال أبو عبد الرحمن: هذا الحديث عند ابن مَثْرُود (^٣).\n\n١١٦٧ - أخبرني محمدُ بنُ جَبَلَةَ الرَّافِقيُّ قال: حدَّثنا العلاءُ بنُ هلال قال: حدَّثنا عُبَيْدُ الله - وهو ابن عَمْرو - عن زيدِ بن أَبي أُنَيْسَة، عن حَمَّاد، عن إبراهيم، عن عَلْقَمَةَ بن قَيْس\nعن عبدِ الله قال: كُنَّا لا نَدْرِي ما نقولُ إذا صَلَّيْنَا، فَعَلَّمَنا نبيُّ الله ﷺ جَوامِعَ الكَلِم، فقال لنا: \"قولوا: التَّحِيَّاتُ للهِ، والصَّلَوَاتُ والطيبات، السَّلامُ عليكَ أيُّها النَّبيُّ ورحمةُ اللهِ وبَرَكاتُه، السَّلامُ علينا وعلى عبادِ الله الصَّالحين، أشْهَدُ أنْ لا إلهَ إلا الله وأشْهَدُ أنَّ محمدًا عَبْدُه ورسوله\". قال عُبيد الله: قال زيد، عن حمَّاد، عن إبراهيم، عن علقمةَ قال: لقد رأيتُ ابنَ مسعود يُعَلِّمُنا هؤلاء الكلمات كما يُعَلِّمُنا القرآن (^٤).\n_________\n(^١) في (ك): وأنَّ، وفي هامشها: وأشهد أنَّ.\n(^٢) إسناده صحيح، ابن وَهْب: هو عبدُ الله أبو محمد المصريّ، وأبو إسحاق: هو عَمرو بن عبد الله السَّبِيعي، والأسود: هو ابن يزيد النَّخَعي، وعلقمة: هو ابن قيس النَّخَعي، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٧٥٦).\nوأخرجه بنحوه أحمد (٤٠٠٦) و(٤٣٠٥)، وأبو داود (٩٧٠)، وابن حبان (١٩٦١) و(١٩٦٢) و(١٩٦٣) من طريق الحَسَن بن الحُرّ، عن القاسم بن مُخَيْمِرة، عن علقمة، بهذا الإسناد.\nوسلف من طريق أبي إسحاق، عن الأسود وحدَه، به، برقم (١١٦٢).\nوسيأتي بعده من طريق إبراهيم النَّخَعي، عن علقمة بن قيس، به.\n(^٣) أبو عبد الرحمن: هو المصنِّف، وجاء قوله هذا في (ر) و(م) وهامش (ك) وعليه علامة نسخة، ولم يرد في (ق) و(هـ). وابنُ مَثْرُود: هو عيسى بن إبراهيم بن عيسى أبو موسى المصري، وهو ثقة، من شيوخ أبي داود والمصنِّف، ولم أقف على هذا الحديث من طريقه في مصادر الحديث.\n(^٤) مرفوعُه صحيح، وهذا إسناد ضعيف من أجل العلاء بن هلال، وبقية رجاله ثقات غير =","vol":"2","page":415},{"text":"١١٦٨ - أخبرني عبدُ الرَّحمن بنُ خالد الرَّقِّيُّ القطَّان (^١) قال: حدَّثنا حارثُ بنُ عَطيَّة - وكان من زهّاد النَّاس - عن هشام، عن حمَّاد، عن إبراهيم، عن عَلْقَمَةَ\nعن ابن مسعود قال: كُنَّا إِذا صَلَّيْنا مع رسولِ الله ﷺ نقول: السَّلامُ على الله، السَّلامُ على جبريل، السَّلامُ على ميكائيل، فقال رسولُ الله ﷺ: \"لا تَقُولُوا: السَّلام على الله، فإنَّ الله هو السَّلام، ولكن قُولُوا: التَّحِيَّاتُ اللهِ، والصَّلَوَاتُ والطَّيِّبات، السَّلامُ عليك أيها النبيُّ ورحمةُ الله وبركاتُه، السَّلامُ علينا وعلى عبادِ اللهِ الصَّالِحِين، أشْهَدُ أنْ لا إلهَ إلا الله وحده لا شريك له، وأشْهَدُ أنَّ محمدًا عَبْدُه ورسولُه\" (^٢).\n_________\n= محمد بن جَبَلَة الرافقي، وحمَّادٍ - وهو ابن أبي سليمان - فصدوقان، إبراهيم: هو ابن يزيد النَّخَعيّ، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٧٥٧).\nوقد تابع هشامٌ الدَّسْتُوائيُّ زيدَ بنَ أبي أُنيسة على هذا الإسناد، كما سيأتي في الحديث بعده.\nوأخرجه أبو داود (٩٦٩/ م) (ولم يسق لفظه)، والحاكم في \"المستدرك\" ١/ ٢٦٥ من طريق شريك، عن جامع بن شدَّاد (أو: ابن أبي راشد) عن أبي وائل، عن عبد الله، به، وفيه: وكان رسول الله ﷺ قد عُلِّمَ جوامعَ الكَلِم وخواتِمَه ....\nوتنظر الأحاديث السالفة قبله والأحاديث الآتية بعده، وتنظر طرق أخرى للحديث في \"علل\" الدارقطني ٢/ ٣٤٨ - ٣٤٩.\n(^١) كلمة \"القطَّان\" من (ر) و(م)، وهامش (ك) (نسخة)، وجاءت نسخةً في هامش (هـ) بدلًا من \"الرَّقّي\".\n(^٢) حديث صحيح، عبدُ الرحمن بنُ خالد الرّقي وحارثُ بنُ عطية وحمَّادُ بنُ أبي سليمان كلُّ صدوق، وبقية رجاله ثقات، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٧٥٨).\nوسلف حديث ابن مسعود في الأحاديث قبله دون زيادة قوله: \"وَحْدَهُ لا شريك له\"، وذكر الحافظُ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٢/ ٣١٥ أن هذه الزيادة جاءت عند ابن أبي شيبة من رواية أبي عُبيدة بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه، لكن الحديث في \"مصنَّفه\" (٣٠٠٤) دون هذه الزيادة، وقد جاءت في \"مسنده\" (٤٢٢) من طريق فِطْر بن خليفة، عن أبي إسحاق السَّبِيعي، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود ﵁، ورجالُه ثقات، غير أنَّ سماع فِطْر من أبي إسحاق لا =","vol":"2","page":416},{"text":"١١٦٩ - أخبرنا إسماعيلُ بنُ مسعود الجَحْدَرِيُّ البصريُّ (^١) قال: حدَّثنا خالدٌ قال: حدَّثنا هشام - هو الدَّسْتُوائيُّ (^٢) - عن حمَّاد، عن أبي وائل\nعن ابن مسعود قال: كُنَّا نُصَلِّي مع رسولِ الله ﷺ فنقولُ: السَّلامُ على الله، السَّلامُ على جبريل، السَّلامُ على ميكائيل، فقال رسولُ الله ﷺ: \"لا تقولوا: السَّلامُ على الله، فإنَّ الله هو السَّلام، ولكنْ قُولُوا: التَّحِيَّاتُ للَّهِ، والصَّلَواتُ والطَّيِّبات، السَّلامُ عليك أيُّها النَّبيُّ ورحمةُ الله وبركاتُه، السَّلامُ علينا وعلى عبادِ الله الصَّالحين، أشهدُ أنْ لا إلهَ إلا الله وأشْهَدُ أنَّ محمدًا عَبْدُه ورسولُه\" (^٣).\n_________\n= يُعرف هل هو قبل اختلاطه أو بعدَه، وفيه أيضًا عنعنة أبي إسحاق.\nوجاءت زيادة قوله: \"وحدَه لا شريك له\" في التشهُّد من حديث أبي موسى الأشعري عند أبي داود (٩٧٣) والمصنف، كما سيأتي برقم (١١٧٣)، وإسناده صحيح.\nوذكر الحافظ ابن حجر أنَّ هذه الزيادة ثبتت في حديث أبي موسى عند مسلم، لكن لم نقف عليها عنده، وحديث أبي موسى في التشهُّد عند مسلم (٤٠٤) دون هذه الزيادة، والله أعلم.\nوأخرج أبو داود (٩٧٩) حديث التشهُّد بإسناد صحيح عن ابن عمر، وفيه قوله: زدتُ فيها: \"وَحْدَهُ لا شريكَ له\"، قال الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٢٦٤: إنَّ قولَ ابن عمر ﵄: \"وزدتُ فيها\"، يدلُّ أنه أخذَ ذلك من غيره. انتهى كلامُه. وقد اشتَهَرَ ابن عمر ﵄ باتباعه لسنَّة المصطفى ﷺ.\nوأخرجه مالك في \"الموطأ\" ١/ ٩٠ - ٩١ من حديث عائشة ﵂ موقوفًا، وفيه \"وحدَه لا شريك له\"، ومعلوم أنها أخذت هذا من رسول الله ﷺ.\nوسيأتي بعده من طريق هشام الدَّسْتُوائي أيضًا، عن حمَّاد بن أبي سليمان، عن أبي وائل، عن عبد الله، قال الدَّارقطني في \"العلل\" ٢/ ٣٤٨: لعلَّ حمَّادًا أخذه عنهما جميعًا. اهـ يعني عن إبراهيم النَّخَعيّ وأبي وائل.\n(^١) قوله: \"الجَحْدَري البصري\" من (ر) و(م).\n(^٢) قوله: هو \"الدستوائي\"، من (هـ) وعليه علامة نسخة.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل حمَّاد، وهو ابن أبي سليمان، وبقية رجاله =","vol":"2","page":417},{"text":"١١٧٠ - أخبرنا بِشْرُ بنُ خالد العسكريُّ قال: حدَّثنا غُنْدَرٌ قال: حدَّثنا شعبة، عن سليمان ومنصور وحمّاد ومغيرة وأبي هاشم، عن أبي وائل\nعن عبد الله، عن النبيِّ ﷺ قال في التَّشَهُّد: \"التَّحِيَّاتُ لله، والصَّلَوَاتُ والطَّيِّبات، السَّلامُ عليك أيُّها النبيُّ ورحمةُ اللهِ وبركاتُه، السَّلامُ علينا وعلى عبادِ اللهِ الصَّالحين، أشْهَدُ أنْ لا إلهَ إلا الله وأشهدُ أنَّ محمدًا عَبْدُه ورسولُه\" (^١).\n_________\n= ثقات، خالد: هو ابن الحارث، وأبو وائل: هو شَقِيق بن سَلَمة، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٧٥٩).\nوسلف من طريق سفيان الثوري، عن منصور وحمَّاد، به، برقم (١١٦٥).\nوسيأتي بعده من طريق شعبة، عن الأعمش ومنصور وحمَّاد ومغيرة وأبي هاشم، عن أبي وائل، به، وتنظر الأحاديث السالفة قبله، وما سيأتي بعده.\n(^١) إسناده صحيح، رجاله ثقات غير حماد - وهو ابن أبي سليمان - فهو صدوق. غُنْدَر: هو محمد بن جعفر، وسليمان: هو ابن مِهْرَان الأعمش، ومنصور: هو ابن المعتمر، ومغيرة: هو ابن مِقْسَم الضَّبِّيّ، وأبو هاشم: هو يحيى بن دينار الرُّمَّانيّ، وقيل في اسمه غير ذلك، وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٧٦٠).\nوأخرجه أحمد (٤١٨٩) - ومن طريقه أبو نُعيم في \"حلية الأولياء\" ٧/ ١٧٩ - عن محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وقال أبو نُعيم: تفرَّد محمد بن جعفر غُندر عن شعبة بالجمع بين هؤلاء الخمسة.\nوأخرجه أحمد (٤١٧٧)، ومسلم (٤٠٢): (٥٦) عن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن منصور وحدَه، به.\nوأخرجه أحمد (٤٤٢٢) عن محمد بن جعفر، وابنُ حبان (١٩٤٩) من طريق عليّ بن الجَعْد، كلاهما عن شعبة، عن حمَّاد بن أبي سليمان، به.\nوأخرجه أحمد (٣٦٢٢) و(٣٩٢٠) و(٤٠٦٤)، والبخاري (٨٣١) و(٦٢٣٠)، ومسلم (٤٠٢): (٥٨)، وابن ماجه (٨٩٩)، والمصنّف في \"السُّنن الكبرى\" (١١٥٢٠)، وابن حبان (١٩٥٥) من طرق عن الأعمش، به.\nوأخرجه البخاري (٧٣٨١) من طريق زهير بن معاوية، وابن حبان (١٩٤٨) من طريق هُشيم =","vol":"2","page":418},{"text":"قال أبو عبد الرَّحمن: أبو هاشم غريب.\n\n١١٧١ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ قال: أخبرنا الفَضْلُ بنُ دُكَيْن قال: حدثنا سَيْفٌ المَكِّيُّ قال: سمعتُ مجاهدًا يقول: حدَّثني أبو مَعْمَر قال:\nسمعتُ عبدَ الله يقول: علَّمَنا رسولُ الله ﷺ التَّشَهدَ كما يُعلِّمُنا السُّورةَ من القرآن وكفُّه بين يَدَيْهِ (^١): التَّحِيَّاتُ لله، والصَّلَوَاتُ والطَّيِّبات، السَّلامُ عليكَ أيُّها النبيُّ ورحمةُ الله وبركاتُه، السَّلامُ علينا وعلى عبادِ اللهِ الصَّالحين، أشْهَدُ أنْ لا إلهَ إلا الله، وأشْهَدُ أنَّ محمدًا عَبْدُهُ ورَسُولُه\" (^٢).\n_________\n= ابن بشير، كلاهما عن مغيرة بن مِقْسَم، به، وقرن ابن حبان بمغيرة الأعمشَ وحُصَيْنَ بنَ عبد الرحمن السُّلَميّ.\nوسلف قبله من طريق هشام الدَّسْتُوائي، عن حمّاد بن أبي سليمان وحدَه، وبرقم (١١٦٥) من طريق سفيان الثوري، عن حمَّاد ومنصور، كلاهما عن أبي وائل، به.\nوسيأتي برقم (١٢٧٧) من طريق سفيان بن عُيينة، عن الأعمش ومنصور، وبرقمي (١٢٧٩) و(١٢٩٨) من طريقي الفُضَيْل بن عياض ويحيى القطَّان (مفرَّقَيْن)، عن الأعمش وحدَه، كلاهما عن أبي وائل شقيق، به.\n(^١) في صحيح البخاري (٦٢٦٥): وكفِّي بين كفَّيه.\n(^٢) إسناده صحيح، سيف المكّيّ: هو ابن سليمان، ومجاهد: هو ابن جَبْر، وأبو مَعْمَر: هو عبد الله بن سَخْبَرَة، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٧٦١).\nوأخرجه أحمد (٣٩٣٥)، والبخاري (٦٢٦٥)، ومسلم (٤٠٢): (٥٩) (ولم يسق لفظه)، من طريق الفَضْل بن دُكَيْن، بهذا الإسناد، وعند أحمد والبخاري زيادة: \"وهو بين ظَهْرَانَيْنا، فلمَّا قُبِضَ قلنا: السلامُ. يعني على النبيّ\". لفظ البخاري، وعند أحمد: \"السلام على النبيّ\" دون كلمة \"يعني\"، وينظر الكلام عليها في \"فتح الباري\" للحافظ ابن حجر ٢/ ٣١٤.\nوسلف من طريق الأسود بن يزيد وعلقمة بن قيس وأبي الأحوص عَوْف بن مالك وأبي وائل شقيق بن سلمة، عن ابن مسعود بالأرقام (١١٦٢) … (١١٧٠).","vol":"2","page":419},{"text":"<span data-type='title' id=toc-779>١٩١ - باب نوع آخرَ من التَّشَهُّد</span>\n١١٧٢ - أخبرنا عُبَيْدُ الله بنُ سعيد أبو قُدامة السَّرَخْسِيُّ قال: حدَّثنا يحيى بنُ سعيد قال: حدَّثنا هشام قال: حدَّثني قتادة، عن يونُسَ بن جُبير، عن حِطَّانَ بن عبد الله\nأنَّ الأشعريَّ قال: إنَّ رسولَ الله ﷺ خَطَبَنا فَعَلَّمَنا سُنَّتَنا وبَيَّنَ لنا صلاتَنا فقال: \"أقِيمُوا صُفُوفَكُم، ثم ليَؤُمَّكُمْ أحدُكُم، فإِذا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وإذا قال: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾، فقولوا آمين، يُجِبْكُم الله، وإذا كَبَّرَ الإمامُ وركَعَ فَكَبِّرُوا وارْكَعُوا، فإنَّ الإمامَ يركع قبلَكُم ويرفعُ قبلَكُم\". قال نبيُّ الله ﷺ: \"فَتِلْكَ بتِلْك، وإذا قال: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَه، فقولوا: رَبَّنَا لكَ (^١) الحَمْدَ، يَسْمَعِ اللهُ لكُم، فإِنَّ الله ﷿ قال على لسان نبيِّه ﷺ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَه، ثم إذا كَبَّرَ الإمامُ وسجدَ، فَكَبِّرُوا واسْجُدُوا، فإِنَّ الإمامَ يَسْجُدُ قبلَكُم ويرفَعُ قبلَكُم\"، قال نبيُّ الله ﷺ: \"فتِلْكَ، بتِلْكَ، فإذا كان عندَ القَعْدَة فليكن من أوَّلِ قول أحَدِكُم أن يقول: التَّحِيَّاتُ الطَّيِّبَاتُ الصَّلَوَاتُ لله، السَّلامُ عليكَ أيُّها النبيُّ ورحمةُ الله وبركاتُه، السَّلامُ علينا وعلى عبادِ اللهِ الصَّالحين، أَشْهَدُ أَنْ لا إلهَ إلا الله، وأشْهَدُ أنَّ محمدًا عَبْدُه وَرَسُولُه\" (^٢).\n_________\n(^١) في هامش (ك): ولك. (نسخة).\n(^٢) إسناده صحيح، يحيى بن سعيد: هو القطَّان، وهشام: هو ابن أبي عبد الله الدَّستُوائي، وقَتادة: هو ابن دِعامة السَّدُوسي. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٧٦٢).\nوأخرجه أحمد (١٩٦٦٥)، وأبو داود (٩٧٢)، وابن حبان (٢١٦٧) من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد، بأطول منه، وعند أحمد: \"وليؤمّكم أقرؤكم\".\nوأخرجه مسلم (٤٠٤): (٦٣) من طريق معاذ بن هشام، وابن ماجه (٩٠١) من طريق ابن أبي عدي، كلاهما، عن هشام، به، مختصرًا. وزاد ابن أبي عدي في آخره: \"سبع كلمات هُنَّ تحية الصلاة\"، وسلفت هذه الزيادة من رواية خالد بن الحارث، عن سعيد بن أبي عَرُوبة، عن قتادة، به، برقم (١٠٦٤)، وسلف أنها موقوفة أو مقطوعة. =","vol":"2","page":420},{"text":"<span data-type='title' id=toc-780>١٩٢ - باب نوع آخَرَ مِن التَّشَهُّد</span>\n١١٧٣ - أخبرنا أبو الأشعث أحمدُ بنُ المِقْدام العِجْليُّ البصريُّ قال: حدَّثنا المُعْتَمِر قال: سمعتُ أبي يُحَدِّثُ عن قتادة، عن أبي غَلَّاب - وهو يونُس بنُ جُبير - عن حِطَّانَ بن عَبدِ الله\nأنَّهم صَلَّوْا مع أبي موسى فقال: إنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"إذا كانَ عندَ القَعْدَةِ؛ فليكُنْ من أوَّلِ قولِ أحدِكُم: التَّحِيَّاتُ للَّه الطَّيِّبَاتُ الصَّلواتُ لله، السَّلامُ عليك أيُّها النبيُّ ورحمةُ الله وبركاتُه، السَّلامُ علينا وعلى عبادِ اللهِ الصَّالحين، أشْهَدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحْدَهُ لا شريكَ له، وأشْهَدُ أنَّ محمدًا عبدُهُ ورسولُه\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-781>١٩٣ - باب نوع آخرَ من التَّشهُّد</span>\n١١٧٤ - أخبرنا قُتيبةُ بنُ سعيد (^٢) قال: حدَّثنا اللَّيث بنُ سَعْد، عن أبي الزُّبير، عن سعيدِ بن جُبير وطاوُس\n_________\n= وسيتكرَّر برقم (١٢٨٠) عن محمد بن بشار ومحمد بن المثنى، عن يحيى بن سعيد، به.\nوسلف برقم (١٠٦٤)، ومختصرًا برقم (٨٣٠).\n(^١) إسناده صحيح، المُعْتَمِر: هو ابن سليمان بن طَرْخان التَّيْمي، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٧٦٣).\nوأخرجه أبو داود (٩٧٣) عن عاصم بن النضر، عن المعتمر، بهذا الإسناد، ولم يَسُقْ لفظه، وأحال على الحديث قبله، وقال: زاد (يعني سليمان التَّيْميّ): \"فإذا قرأ فأَنْصِتُوا\"، وقال في التشهُّد بعد \"أشهدُ أن لا إلهَ إلا الله\" زاد: وحدَهُ لا شريكَ له.\nوأخرجه مسلم (٤٠٤): (٦٣) من طريق جرير، عن سليمان التيمي، به، ولم يسق لفظه وأحاله على الحديث، قبله، وزاد فيه لفظ: \"وإذا قرأَ فَأَنْصِتُوا\".\nوسلف هذا الحرف من حديث أبي هريرة برقم (٩٢١)، وينظر الكلام على زيادة قوله: \"وحدَه لا شريك له\" في التشهُّد في التعليق على الحديث (١١٦٨).\n(^٢) قوله: بن سعيد، من (م).","vol":"2","page":421},{"text":"عن ابن عبَّاس قال: كان رسولُ الله ﷺ يُعَلِّمُنا التَّشَهُّد كما يُعَلِّمُنا القرآنَ، وكان يقول: \"التَّحِيَّاتُ المُباركاتُ الصَّلَوَاتُ الطَّيِّباتُ لله، سلامٌ عليك أيُّها النبيُّ ورحمةُ الله وبركاتُه، سلامٌ علينا وعلى عبادِ الله الصَّالحين، أشهدُ أنْ لا إلهَ إلا الله، وأشْهَدُ أنَّ محمَّدًا (^١) رسولُ الله (^٢) \" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-782>١٩٤ - باب نوع آخَر من التَّشَهُّد</span>\n١١٧٥ - أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى قال: حدَّثنا المُعْتَمِرُ قال: سمعتُ أيمنَ - وهو ابن نابِل (^٤) - يقول: حدَّثني أبو الزُّبير\nعن جابر قال: كان رسولُ الله ﷺ يُعَلِّمُنا النَّشَهدَ كما يُعَلِّمُنا السُّورةَ من القرآن: \"بسمِ اللهِ وبالله، التَّحِيَّاتُ للَّهِ والصَّلَوَاتُ والطَّيِّبات، السَّلامُ عليكَ أيُّها النبيُّ ورحمةُ اللهِ وبركاتُه، السّلامُ علينا وعلى عبادِ اللهِ الصَّالحين،\n_________\n(^١) في (ك): وأنَّ محمدًا.\n(^٢) المثبت من (م) وهامشي (ر) و(ك) وهو كذلك في \"السُّنن الكبرى\"، وهو لفظ حديث ابن عباس كما سيأتي، وجاء في النسخ الأخرى: \"عبدُه ورسولُه\".\n(^٣) حديث صحيح، أبو الزُّبير: هو محمد بن مسلم بن تَدْرُس، وطاوُس: هو ابن كَيْسان، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٧٦٤)، وفيه: \"وأشهد أنَّ محمدًا رسولُ الله\".\nوأخرجه مسلم (٤٠٣): (٦٠)، وأبو داود (٩٧٤)، والترمذي (٢٩٠)، وابن حبان (١٩٥٤) من طريق قتيبة، بهذا الإسناد، وعندهم: \"وأشهد أنَّ محمدًا رسولُ الله\". قال الترمذي: حديث حسن غريب صحيح.\nوأخرجه أحمد (٢٦٦٥)، ومسلم (٤٠٣): (٦٠)، وابن ماجه (٩٠٠)، وابن حبان (١٩٥٢) و(١٩٥٣) من طرق عن الليث بن سعد، به، وعندهم أيضًا (غير ابن ماجه): \"وأشهد أن محمدًا رسول الله\". وقال ابن حبان: تفرَّد به أبو الزُّبير.\nوسيرد مختصرًا برقم (١٢٧٨) من طريق عبد الرحمن بن حُميد، عن أبي الزُّبير، عن طاوس وحدَه، به.\n(^٤) قوله: وهو ابن نابِل، من هامش (ك).","vol":"2","page":422},{"text":"أشْهَدُ أنْ لا إلهَ إلا الله، وأشْهَدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه، أسألُ الله الجَنَّةَ، وأعوذُ باللهِ من النَّار\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-783>١٩٥ - باب التَّخفيف في التَّشَهُّد الأوَّل</span>\n١١٧٦ - أخبرنا الهيثمُ بنُ أيوبَ الطَّالْقَانِيُّ قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ سَعْدِ بن إبراهيمَ بن عبدِ الرَّحمنِ بن عَوْف قال: حدَّثنا أبي، عن أبي عُبيدةَ بن عبدِ الله بن مسعود\nعن أبيه قال: كان رسولُ الله ﷺ في الرَّكعتَيْن كأَنَّه على الرَّضْف. قلت: حتَّى يقوم؟ قال: ذلك يريد (^٢).\n_________\n(^١) أيمنُ بن نابِل صدوقٌ يهم؛ كما ذكر الحافظ ابن حجر في \"التقريب\"، وقد وَهِمَ في إسناد هذا الحديث ومتنه، أما الإسناد فالصوابُ فيه ما رواه الليثُ بنُ سَعْد، عن أبي الزبير، عن سعيد بن جُبير وطاوس، عن ابن عباس، كما سلف في الحديث قبله، وتابعَ الليثَ على هذا الإسناد عبدُ الرحمن بن حُميد كما سيأتي مختصرًا في الرواية (١٢٧٨)، وأما المتن؛ فقد زاد أيمن في أوله: \"بسم الله وبالله\"، وزاد في آخره: \"أسألُ الله الجنة، وأعوذُ بالله من النار\"، وقد خطَّأهُ الأئمة كما سيأتي، ومنهم المصنّف، فقد قال بإثر الحديث (١٢٨١): لا نعلمُ أحدًا تابعَ أيمنَ بنَ نابِل على هذه الرواية، وأيمنُ عندنا لا بأسَ به، والحديثُ خطأ. انتهى. المعتمر: هو ابن سليمان، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٧٦٥).\nوأخرجه الترمذي في \"العلل الكبير\" (١٠٥) مختصرًا عن عبد الله بن الصَّبَّاح، وابن ماجه (٩٠٢) عن محمد بن زياد، كلاهما عن المعتمر بن سليمان، بهذا الإسناد. قال الترمذي: فسألت محمدًا [يعني البخاريَّ] عن هذا الحديث فقال: هو غير محفوظ، هكذا يقول أيمن بن نابِل: \"عن أبي الزبير، عن جابر\"، وهو خطأ.\nوأخرجه مسلم مختصرًا في \"التمييز\" (٥٨) من طريق أبي خالد سليمان بن حيَّان الأحمر، عن أيمن بن نابلِ، به، وقال: هذه الرواية من التشهُّد غير ثابت الإسناد والمتن جميعًا.\nوأورده الترمذي في \"سننه\" بإثر الحديث (٢٩٠) وقال: هو غير محفوظ.\nوسيأتي الحديث برقم (١٢٨١) من طريق أبي عاصم النَّبيل، عن أيمن بن نابِل، به.\n(^٢) إسناده ضعيف لانقطاعه، أبو عُبيدة لم يسمع من أبيه، وباقي رجاله ثقات، لكن قال ابن رجب في \"فتح الباري\" ٧/ ٣٤٢: وأبو عُبيدة وإن لم يسمع من أبيه إلا أنَّ أحاديثه عنه =","vol":"2","page":423},{"text":"<span data-type='title' id=toc-784>١٩٦ - باب ترك التَّشهُّد الأوّل</span>\n١١٧٧ - أخبرني يحيى بنُ حَبِيب بن عَرَبيّ قال: حدَّثنا حمَّاد بنُ زيد، عن يحيى، عن عبد الرَّحمن الأعرج\nعن ابن بُحَيْنَةَ، أنَّ النبيَّ ﷺ صلَّى، فقامَ في الشَّفْعِ الذي كان يريدُ أنْ يجلسَ فيه، فمَضَى في صلاته؛ حتى إذا كان في آخِرِ صَلاتِهِ؛ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ قبلَ أنْ يُسَلِّمَ، ثم سَلَّم (^١).\n_________\n= صحيحة تلقَّاها عن أهل بيته الثقات العارفين بحديث أبيه، قاله ابن المديني وغيره.\nوالحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٧٦٦).\nوأخرجه أحمد (٤٣٨٨) عن سَعد بن إبراهيمَ بن سَعْد، و(٤٣٨٩) عن يعقوب بن إبراهيم بن سَعْد، و(٤٣٩٠) عن نوح بن يزيد بن سيَّار البغدادي، ثلاثتُهم عن إبراهيم بن سَعْد، بهذا الإسناد.\nوالقائل: قلت: حتى يقوم، (في رواية المصنِّف هذه) هو إبراهيمُ بن سَعْد، وكذا هو في الرواية الثالثة لأحمد، وجاء عقب الرواية الأولى: قال سعد: قلت لأبي: حتى يقوم؟ قال: حتى يقوم.\nوأخرجه أحمد (٣٦٥٦) و(٣٨٩٥) و(٤١٥٥)، وأبو داود (٩٩٥)، والترمذي (٣٦٦)، من طريق شعبة، وأحمد (٤٠٧٤) من طريق مِسْعَر بن كِدَام، كلاهما عن سَعْد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عَوْف به. وجاء عقب رواية أحمد (٤١٥٥) ورواية الترمذي: قال شعبة: كان سَعْد يُحرِّك شفته بشيء، فقلت: حتى يقوم؟ قال: حتى يقوم.\nقال الترمذي: حديث حسن إلا أن أبا عُبيدة لم يسمع من أبيه، والعملُ على هذا عند أهل العلم، يختارون أن لا يُطيل الرجلُ القُعودَ في الركعتين الأُوليين، ولا يزيد على التشهد شيئًا.\nقال السِّندي: الرَّضْف: الحجارة المُحمَّاة؛ الواحدة: الرَّضْفة، والمراد بقوله: \"في الركعتين\" في جلوس الركعتين في غير الثنائية، يدلّ عليه قوله: \"حتى يقوم\"، وكونه على الرَّضْف كناية عن التخفيف، و\"حتى\" في قوله: \"حتى يقوم\" للتعليل، بقرينة الجواب بقوله: ذاك يريد، ولا يناسبُ هذا الجواب كون \"حتى\" للغاية، فليتأمَّل.\n(^١) إسناده صحيح، يحيى: هو ابن سعيد الأنصاري، وابنُ بُحَيْنَة (صحابي الحديث) هو عبدُ الله بنُ مالك، وبُحَيْنَةُ أمُّه، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٦٠٢) و(٧٦٧). =","vol":"2","page":424},{"text":"١١٧٨ - أخبرنا أبو داودَ سليمانُ بنُ سَيْف (^١) قال: حدَّثنا وَهْبُ بنُ جَرِيرٍ قال: حدَّثنا شعبة، عن يحيى بن سعيد، عن عبدِ الرَّحمنِ الأَعْرَج\nعن ابن بُحَيْنَةَ، أنَّ النبيَّ ﷺ صلَّى، فقامَ في الرَّكَعَتَيْنِ، فَسَبَّحُوا، فَمَضَى فلمَّا فَرَغَ من صلاتِهِ؛ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثم سَلَّم (^٢).\n_________\n= وأخرجه مسلم (٥٧٠): (٨٧) عن أبي الرَّبيع الزَّهْراني، عن حمَّاد بن زيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٢٩١٩) و(٢٢٩٣٣)، والبخاري (١٢٢٥)، والمصنِّف في الكبرى (٦٠٣)، وابن ماجه (١٢٠٧)، وابن حبان (٢٦٧٩) من طرق عن يحيى بن سعيد الأنصاري به، وعندهم أنَّ الصلاة هي الظهر.\nوأخرجه البخاري (٨٣٠)، وابن حبان (٢٦٧٦) من طريق جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن الأعرج، به.\nوسيرد برقم (١١٧٨) من طريق شعبة، وبرقم (١٢٢٣) من طريق الليث، كلاهما عن يحيى بن سعيد الأنصاري، به، وبرقمي (١٢٢٢) و(١٢٦١) من طريق الزُّهريّ، عن الأعرج، به.\n(^١) قوله: سليمان بن سيف، من هامش (ك)، وعليه علامة نسخة.\n(^٢) إسناده صحيح، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٠١).\nوأخرجه ابن حبان (٢٦٨٠) من طريق محمد بن يحيى الذُّهْليّ، عن وَهْبِ بن جرير، به.\nوقرنَ بعبدِ الرحمن الأعرج محمدَ بنَ يحيى بن حَبَّان.\nوينظر ما قبله.","vol":"2","page":425},{"text":"<span data-type='title' id=toc-785>١٢ - كتاب السَّهو </span>(^١)\n<span data-type='title' id=toc-786>١ - باب التَّكبير إذا قام من الرَّكعتين</span>\n١١٧٩ - أخبرنا قُتيبة بن سعيد قال: حدَّثنا أبو عَوانة، عن عبد الرَّحمن بن الأصمِّ قال: سُئِلَ أنسُ بن مالك عن التَّكبير في الصَّلاة، فقال: يُكبِّر إذا ركَعَ، وإذا سجَدَ، وإذا رَفَعَ رأسَه من السُّجود، وإذا قامَ من الرَّكعتين. فقال حُطيمٌ: عمَّن تحفظُ هذا؟ فقال: عن النبيِّ ﷺ، وأبي بكر، وعمر ﵄. ثُمَّ سَكَتَ، فقال له حُطَيم: وعثمان؟ قال: وعثمان (^٢).\n_________\n(^١) كذا وقعت هذه الترجمة: \"كتاب السَّهو\" في هذا الموضع من النسخ الخطية، وهو سهوٌ، وقد نُبّه عليه في هامشي (ك) و(هـ)، فجاء في هامش (ك) ما نصُّه: قوله: \"كتاب السهو\" هذه الترجمة ليست هنا في بعض الأصول، واللائق بها قولُه في الترجمة الآتية: باب ما يَفعلُ مَنْ قامَ من اثنتين ناسيًا. اهـ. وهو الباب الآتي برقم (٢١) قبل الحديث (١٢٢٢).\n(^٢) إسناده صحيح، أبو عوانة: هو الوضَّاح بن عبد الله اليشكُري، والأصمُّ - والد عبد الرحمن - لقبٌ له، يُقال: اسمه عبد الله، وقيل: عمرو. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١١٠٣).\nوأخرجه أحمد (١٣٦٣٦) و(١٣٦٩٩) عن عفَّان بن مسلم، عن أبي عوانة، بهذا الإسناد. وفيه: \"حكيم\" بدل \"حُطَيم\".\nو\"حُطَيم\" هكذا ضُبط في النسختين (ك) و(م)، وكذا ضبطه السيوطي في شرحه للنَّسائي، ووقع عند البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٢/ ٦٨: \"خطيم\"، وقال: هذا هو الصواب بالخاء المعجمة، وقيل: \"حطيم\" بالحاء.\nوذكره الدارقطني في \"المؤتلف والمختلف\" ٢/ ٩٢٢ بالحاء المهملة، وقال: هو شيخ كان يُجالس أنس بن مالك، وهو مذكورٌ في حديث ليث بن أبي سُلَيم، عن عبد الرحمن بن الأصمّ، عن أنس. ونقله عنه ابن ماكولا في \"الإكمال\" ٣/ ١٦٨. =","vol":"3","page":5},{"text":"١١٨٠ - أخبرنا عَمرو بن عليٍّ قال: حدَّثنا يحيى بنُ سعيد قال: حدَّثنا حمَّاد بنُ زيد قال: حدَّثنا غَيلان بن جَرير، عن مُطَرِّف بن عبد الله قال:\nصلَّى عليُّ بن أبي طالب، فكان يُكَبِّرُ في كلِّ خفضٍ ورَفْعٍ؛ يُتِمُّ التكبير. فقآل عمران بن حُصَين: لقد ذكَّرني هذا صلاةَ رسولِ الله ﷺ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-787>٢ - باب رفع اليدين في القيام (^٢) إِلى الرَّكعتين الأُخْرَيين</span>\n١١٨١ - أخبرنا يعقوبُ بنُ إبراهيم الدَّورقيُّ ومحمد بن بشّار - واللّفظ له - قالا: حدَّثنا يحيى بن سعيد قال: حدَّثنا عبدُ الحميد بنُ جعفر قال: حدَّثني محمد بن عَمرو بن عطاء\nعن أبي حُميد السّاعديِّ، قال (^٣): سمعتُه يُحدِّث قال: كان النبيُّ ﷺ إذا قامَ من السَّجدَتَيْن كبَّرَ ورفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحاذِيَ بهما مَنْكِبَيْه كما صنَعَ حين افتتح الصَّلاة (^٤).\n_________\n= وذكر الدارقطني في \"العلل\" ١٢/ ١٢٢ أنَّ صالح بن عبد الله التِّرمذي خالف في إسناده أصحابَ أبي عوانة، فرواه عن أبي عوانة، عن عاصم الأحول، عن أنس، ووهم فيه. ثُمَّ قال: والمحفوظ: عبد الرحمن بن الأصمّ.\nوأخرجه بنحوه أحمد (١٢٢٥٩) عن يحيى القطان، و(١٢٣٤٩) عن عبد الرحمن بن مهدي، و(١٢٨٤٨) عن وكيع، و(١٣٧٦٥) عن أبي نُعيم الفضل بن دُكَين، أربعتهم عن سفيان الثوري، عن عبد الرحمن بن الأصم، به.\nلكنَّ يحيى القطان ووكيعًا رَوَياه مرَّةً أخرى في \"مسند أحمد\" في الرواية (١٢١٩٥) فأوقفاه ولم يرفعاه.\n(^١) إسناده صحيح، يحيى بن سعيد: هو القطَّان، وسلف بنحوه برقم (١٠٨٢) عن يحيى بن حبيب بن عربي، عن حماد بن زيد، بهذا الإسناد. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١١٠٤).\n(^٢) في هامش (ك): للقيام.\n(^٣) القائل هو محمد بن عمرو بن عطاء.\n(^٤) إسناده صحيح، يحيى بن سعيد: هو القطَّان. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١١٠٥).\nوهو قطعة من حديث أبي حُميد الساعدي، وسلف قطعةٌ أخرى منه برقم (١٠٣٩)، وينظر تخريجه ثمَّة.","vol":"3","page":6},{"text":"<span data-type='title' id=toc-788>٣ - باب رفع اليدين للقيام إلى الرَّكعتين الأُخْرَيين حَذْوَ المَنْكِبين</span>\n١١٨٢ - أخبرنا محمد بن عبد الأعلى الصَّنعانيُّ قال: حدَّثنا المُعْتَمِر قال: سمعتُ عُبيد الله - وهو ابن عمر - عن ابن شهاب، عن سالم\nعن ابن عمر، عن النبيِّ ﷺ أنه كان يرفَعُ يدَيه إذا دخلَ في الصَّلاة، وإذا أراد أن يركَعَ، وإذا رفَعَ رأسه من الرُّكوع، وإذا قام من الركعتين يرفَعُ يدَيه كذلك حَذْوَ (^١) المَنْكِبين (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-789>٤ - باب رفع اليدين وحمد الله والثَّناء عليه في الصَّلاة</span>\n١١٨٣ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن بَزيع قال: حدَّثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى قال: حدَّثنا عُبيد الله - وهو ابن عمر - عن أبي حازم\nعن سهل بن سعد قال: انطلقَ رسولُ الله ﷺ يُصلح بين بني عمرو بن عوف، فحضرتِ الصَّلاة، فجاء المؤذِّنُ إلى أبي بكرٍ، فَأَمَرَه أن يجمَعَ النَّاسَ ويؤُمَّهم، فجاء رسولُ الله، فخرَقَ الصفوف حتَّى قامَ في الصَّفِّ المُقدَّم،\n_________\n(^١) في (ق) و(م): حذاء، وعلى هامش (م): حذو.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلا أنَّ المزي نقل في \"التحفة\" (٦٨٧٦) عن المصنِّف قوله: \"وإذا قام من الركعتين\" لم يذكره عامَّة الرواة عن الزهري، وعُبيد الله ثقة، ولعلَّ الخطأ من غيره. قلت: وثبتت هذه الزيادة أيضًا من طريق عُبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، وهي عند البخاري (٧٣٩)، وأبي داود (٧٤١). مُعْتَمِر: هو ابن سليمان التَّيمي، وابن شهاب: هو محمد بن مسلم بن عبد الله الزُّهري، وسالم: هو ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١١٠٦).\nوأخرجه ابن حبان (١٨٧٧) من طرق عن محمد بن عبد الأعلى، بهذا الإسناد.\nوأخرجه - أيضًا - ابن حبان (١٨٦٨) من طريق عبد الوهاب الثقفي، عن عبيد الله، به.\nوسلف من طريق شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري برقم (٨٧٦) دون قوله: وإذا قام من الركعتين.","vol":"3","page":7},{"text":"وصفَّحَ النَّاسُ بأبي بكرٍ ليُؤْذِنوه برسولِ الله ﷺ، وكان أبو بكرٍ لا يلتفِتُ في الصَّلاة، فلمَّا أكثروا علِمَ أنَّه قد نابَهم شيءٌ في صلاتِهم، فالتفَتَ، فإذا هو برسولِ الله ﷺ، فأومَأَ إليه رسولُ الله ﷺ - أي (^١): كما أنْتَ - فرفَعَ أبو بكر يدَيه، فحَمِدَ الله وأثنى عليه لِقولِ رسولِ الله ﷺ، ثُمَّ رَجَعَ القَهْقَرى، وتقدَّمَ رسولُ الله ﷺ فصلَّى، فلمَّا انصرفَ قال لأبي بكر: \"ما منعكَ إذ أومأتُ إليكَ أن تُصلِّي؟ \" فقال أبو بكر ﵁: ما كان ينبغي لابن أبي قُحافة أن يَؤُمَّ رسول الله ﷺ. ثُمَّ قال للنَّاس: \"ما بالُكم صفَّحتُم؟ إِنَّما التَّصفيحُ للنِّساء\"، ثُمَّ قال: \"إذا نابَكُم شيءٌ في صلاتكم فسبِّحوا\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-790>٥ - باب السَّلام بالأيدي في الصَّلاة</span>\n١١٨٤ - أخبرنا قُتيبة بن سعيد قال: حدَّثنا عَبْثَر عن الأعمش، عن المُسَيَّبِ بن رافع، عن تميم بن طَرَفة\nعن جابر بن سَمُرة قال: خرجَ علينا رسولَ الله ﷺ ونحن رافعي (^٣)\n_________\n(^١) في هامشي (ك) و(هـ): أن (نسخة).\n(^٢) إسناده صحيح، أبو حازم: هو سلمة بن دينار. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٥٢٩) و(١١٠٧).\nوأخرجه مسلم (٤٢١): (١٠٤) عن محمد بن عبد الله بن بزيع، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٢٨١٧) من طريق حماد بن زيد، عن عبيد الله، به.\nوسلف برقم (٧٨٤) من طريق يعقوب بن عبد الرحمن، و(٧٩٣) من طريق حماد بن زيد، كلاهما عن أبي حازم، به.\nقال السِّنْدي: قوله: \"فخرَقَ الصُّفوف\" أي: شقَّها. وصَفَحَ النَّاس من التَّصفيح: وهو ضَرْب صفحة الكفِّ على صفحة الكفِّ الأخرى. \"أي كما أنت\" أي: كُنْ كما أنت، أي: على الحال التي أنت عليها.\n(^٣) في (هـ) وهامش (ك): رافعو، وعليه شرح السِّندي.","vol":"3","page":8},{"text":"أيدينا في الصَّلاة، فقال: \"ما بالُهم رافعينَ أيدِيَهم في الصَّلاة كأَنَّها أذنابُ الخَيْلِ الشُّمْس، اسْكُنوا في الصَّلاة\" (^١).\n\n١١٨٥ - أخبرنا أحمد بن سليمان قال: حدَّثنا يحيى بن آدم، عن مِسْعَر، عن عُبيد الله بن القِبْطيَّة\nعن جابر بن سَمُرة قال: كُنَّا نُصلِّي خلفَ النبيِّ ﷺ فنُّسلم بأيدينا، فقال: \"ما بال هؤلاء يُسلِّمون بأيديهم كأَنَّها أذنابُ خَيْلٍ شُمْسٍ؟ أَمَا (^٢) يكفي أحدُهم\n_________\n(^١) إسناده صحيح، عَبْثَر: هو ابن القاسم الزُّبيدي، والأعمش: هو سليمان بن مِهْران.\nوهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٥٥٧) و(١١٠٨).\nوأخرجه أحمد (٢٠٨٧٥) و(٢٠٩٥٨) و(٢٠٩٦٤) و(٢١٠٢٧)، ومسلم (٤٣٠)، وأبو داود (٩١٢) و(١٠٠٠)، وابن حبان (١٨٧٨) و(١٨٧٩) من طرق عن الأعمش، بهذا الإسناد.\nوسيأتي بعده وبرقمي (١٣١٨) و(١٣٢٦) من طريق عُبيد الله بن القبطية، عن جابر بن سَمُرة، به.\nقال السِّندي: قوله: \"رافعو أيدينا\" أي: بالسلام؛ ولذا عقبه بالرواية الثانية،، و\"الشُّمْس\" بضمِّ فسكون، أو بضمَّتين، جمع شَموس: وهو النَّفور من الدوابِّ؛ لشَغبه وحِدَّته، وأذنابُها كثيرة الاضطراب. والمقصودُ النَّهيُ عن الإشارة باليد في السلام. \"فنُسَلِّم\" - كما في الرواية التالية -: أي: في الصلاة، وبهذه الرواية تبيَّن أنَّ الحديث مسوقٌ للنهي عن رفع الأيدي عند السلام إشارةً إلى الجانبين، ولا دلالةَ فيه على النهي عن الرفع عند الركوع وعند الرفع منه؛ ولذلك قال النووي: الاستدلال به على النهي عن الرفع عند الركوع وعند الرفع منه جهلٌ قبيح، وقد يقال: العبرة بعموم اللفظ، ولفظ: \"ما بالهم رافعين أيديهم في الصلاة\" إلى قوله: \"اسكنوا في الصلاة\" تمام فصح بناء الاستدلال عليه، وخصوص المورِد لا عبرة به، إلَّا أن يُقال ذلك إذا لم يعارضه عن العموم عارض، وإلَّا يُحمل على خصوص المورِد، وهاهنا قد صحَّ وثبت الرفع عند الركوع وعند الرفع منه ثبوتًا لا مردَّ له، فيجب حملُ هذا اللفظ على خصوص المورد توفيقًا ودفعًا للتعارض. قلت - أي السندي -: كان من عِلَلِ ترك الإشارة إلى التوحيد في التشهُّد بأنَّها تُنافي السكوت، أُخِذَ ذلك من هذه الرواية، أعني لفظ: \"اسكنوا في الصلاة\"، والله تعالى أعلم.\n(^٢) في (م): ما.","vol":"3","page":9},{"text":"أن يضعَ يده على فَخِذِه، ثُمَّ يقول: السَّلام عليكم، السَّلام عليكم؟ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-791>٦ - باب ردّ السَّلام بالإشارة في الصَّلاة</span>\n١١٨٦ - أخبرنا قُتيبة بن سعيد قال: حدَّثنا الليث، عن بُكَير، عن نابِل صاحب العَباء (^٢)، عن ابن عمر\nعن صُهيبٍ (^٣) صاحبِ رسول الله ﷺ قال: مررتُ على رسول الله ﷺ وهو يصلِّي، فسلَّمتُ عليه، فردَّ عليَّ إشارةً، ولا أعلم إلَّا أنّه قال بأُصْبُعِهِ (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، أحمد بن سليمان: هو ابن عبد الملك الرُّهاوي، ومِسْعَر: هو ابن كِدام. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٥٤١) و(١١٠٩).\nوأخرجه أحمد (٢٠٨٠٦) و(٢٠٩٧٢) و(٢١٠٢٨)، ومسلم (٤٣١): (١٢٠)، وأبو داود (٩٩٨)، وابن حبان (١٨٨٠) و(١٨٨١) من طرق عن مسعر، بهذا الإسناد.\nوينظر ما قبله.\n(^٢) تحرفت في (ق) إلى: العباس.\n(^٣) تحرف في (ق) إلى: حبيب.\n(^٤) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل نابل صاحب العَباء، وباقي رجاله ثقات. والليث: هو ابن سعد، وبُكير: هو ابن عبد الله بن الأشج. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١١١٠).\nوأخرجه أبو داود (٩٢٥)، والترمذي في \"السنن\" (٣٦٧)، كلاهما عن قُتيبة، بهذا الإسناد.\nوقال الترمذي: حديث حسن.\nوأخرجه أحمد (١٨٩٣١)، وأبو داود (٩٢٥)، وابن حبان (٢٢٥٩) من طريقين عن الليث، به.\nويُنظر ما بعده.\nوتُنظر أحاديث الباب في \"مسند أحمد\" (٤٥٦٨).\nقال السِّنْدي: قوله: \"فردَّ عليَّ إشارةً\" منصوبٌ على المصدر بحذف أيْ: ردَّ إشارةً، يريد أنه ردَّ عليه بالإشارة، وهذا فِعْلٌ قليلٌ لا يُنافي الصلاة، وقد صرَّح به العلماء.\nوقال في حاشيته على \"مسند أحمد\" ٣١/ ٢٦٠: فيه أن الإشارة المُفهِمة لا تُبطِلُ الصلاة.","vol":"3","page":10},{"text":"١١٨٧ - أخبرنا محمد بن منصور المكِّيُّ قال: حدَّثنا سفيان، عن زيد بن أسلم قال:\nقال ابن عمر: دخلَ النبيُّ ﷺ مسجدَ قُباء ليُصلِّي فيه، فدخلَ عليه رجالٌ يُسلِّمون عليه، فسألتُ صهيبًا وكان معه: كيفَ كان النبيُّ ﷺ يصنعُ (^١) إذا سُلِّمَ عليه؟ قال: كان يُشيرُ بيدِه (^٢) (^٣).\n\n١١٨٨ - أخبرنا محمد بن بشَّار قال: حدَّثنا وَهْب - يعني ابن جَرير - قال: حدَّثنا - أبي، عن قيس بن سعد، عن عطاء، عن محمد بن عليٍّ\nعن عمّار بن ياسر أنَّه سلَّم على رسول الله ﷺ وهو يصلِّي، فردَّ عليه (^٤).\n\n١١٨٩ - أخبرنا قُتيبة قال: حدَّثنا اللَّيث، عن أبي الزُّبير\nعن جابر قال: بعثني رسول الله ﷺ لحاجةٍ، ثُمَّ أدركتُه وهو يصلِّي، فسلَّمتُ عليه، فأشار إليَّ، فلمَّا فرغَ دعاني فقال: \"إِنَّكَ سَلَّمتَ عليَّ آنِفًا\n_________\n(^١) بعدها في (هـ) ونسخة في هامش (ك) زيادة: يعني.\n(^٢) في نسخة بهامش (هـ): بيديه.\n(^٣) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن عُيينة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١١١١).\nوأخرجه أحمد (٤٥٦٨)، وابن ماجه (١٠١٧)، وابن خزيمة (٨٨٨)، وابن حبان (٢٢٥٨) من طريق سفيان بن عُيينة، بهذا الإسناد، وعند ابن خزيمة التصريح بسماع زيد بن أسلم من ابن عمر.\nوأخرجه أبو داود (٩٢٧)، والترمذي (٣٦٨) من طريق هشام بن سعد، عن نافع، عن ابن عمر بنحوه، إلا أنه ذكر بلالًا بدل صُهيب. قال الترمذي: كلا الحديثين عندي صحيح؛ لأنَّ قصة صُهيب غيرُ قصة حديث بلال، وإن كان ابن عمر روى عنهما، فاحتمل أن يكون سمع منهما جميعًا. وينظر ما قبله.\n(^٤) إسناده صحيح، جرير والد وَهْب: هو ابن حازم البَجَلي، وقيس بن سعد: هو المكي، وعطاء: هو ابن أبي رباح، ومحمد بن علي: هو ابن أبي طالب، المعروف بابن الحنفية. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٥٤٦) و(١١١٢).\nوأخرجه أحمد (١٨٣١٨) من طريق أبي الزبير، عن محمد بن علي بن الحنفية، بهذا الإسناد.","vol":"3","page":11},{"text":"وأنا أُصلِّي\"، وإِنَّما هو مُوجَّهٌ يومئذٍ (^١) إلى المشرق (^٢).\n\n١١٩٠ - أخبرنا محمد بن هاشم (^٣) البَعْلَبكِّيُّ قال: حدَّثنا محمد بن شعيب بن شابور، عن عمرو بن الحارث قال: أخبرني أبو الزُّبير\nعن جابر قال: بعثني النبيُّ ﷺ، فأتيُته وهو يسير مُشرِّقًا أو مُغرِّبًا (^٤)، فسلَّمتُ عليه، فأشار بيدِه ثُمَّ سلّمتُ عليه، فأشار بيدِه، فانصرفتُ، فناداني: \"يا جابر\"، فناداني النَّاس يا جابر، فأتيتُه فقلت: يا رسول الله، إنِّي سلَّمتُ عليكَ فلم تَرُدَّ عليَّ. قال: \"إنّي كنتُ أُصلِّي\" (^٥).\n_________\n(^١) في (ر) و(ك): حينئذ، وجاء على هامش (ك): يومئذ (نسخة).\n(^٢) إسناده صحيح، قُتيبة: هو ابن سعيد، والليث: هو ابن سعد، وأبو الزبُّير: هو محمد بن مسلم بن تَدْرُس. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٥٤٢) و(١١١٣).\nوأخرجه مسلم (٥٤٠): (٣٦) عن قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٤٥٨٨)، ومسلم (٥٤٠): (٣٦)، وابن ماجه (١٠١٨)، وابن حبان (٢٥١٦) من طرق عن الليث، به.\nوأخرجه أحمد (١٤٣٤٥) و(١٤٥٥٥) و(١٤٦٤٢) و(١٤٧٨٨) و(١٤٩٠٧) و(٢٥٠٦١) و(١٥١٧٥)، ومسلم (٥٤٠): (٣٧)، وأبو داود (٩٢٦) و(١٢٢٧)، والترمذي (٣٥١) من طرق عن أبي الزبير، به. وبعضهم يزيد فيه على بعض.\nوأخرجه البخاري (١٢١٧)، ومسلم (٥٤٠): (٣٨) من طريق عطاء، عن جابر بنحوه.\nوينظر ما بعده.\nقال السِّندي: قوله: \"مُوَجَّهُ\" أي: جعل وجهَهُ، والجاعلُ هو الله. أو اسمُ فاعلٍ بمعنى: مُتَوجِّه، من: وجَّهَ بمعنى: توجَّه، والمقصود أنَّه ما كان وجهُه إلى جهة القبلة.\n(^٣) تحرف في (ق) و(ر) إلى: هشام.\n(^٤) في نسخة في هامش (ك): ومُغرِّبًا.\n(^٥) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن هاشم البعلبكي ومحمد بن شعيب بن شابور وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١١١٤) وقال بعده: زعموا أنه ليس هذا الحديث بمصر من حديث عمرو بن الحارث.\nوأخرجه ابن حبان (٢٥١٩) من طريق هشام بن عمار، عن محمد بن شعيب، بهذا الإسناد. =","vol":"3","page":12},{"text":"<span data-type='title' id=toc-792>٧ - باب النَّهي عن مسح الحصى في الصَّلاة</span>\n١١٩١ - أخبرنا قُتيبة بن سعيد وأبو عمار (^١) الحسين بن حُرَيث - واللّفظ له - عن سفيان، عن الزُّهريّ، عن أبي الأحوص\nعن أبي ذرٍّ قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا قامَ أحدُكم في الصَّلاة فلا يمسَحِ الحصى، فإِنَّ الرَّحمةَ تُواجِهُه\" (^٢) (^٣).\n_________\n= وأخرجه ابن حبان - أيضًا - (٢٥١٨) من طريق ابن وَهْب، عن عمرو بن الحارث، به. وينظر ما قبله.\nقال السِّندي: قوله: \"مُشَرِّقًا\" اسم فاعل من التشريق، أي: آخذًا ناحية المشرق، وكذا قوله: \"أو مُغَرِّبًا\".\n(^١) قوله: \"أبو عمار\" من (م) و(ر).\n(^٢) هذا الحديث مع عنوان الباب ليس في (ق).\n(^٣) إسناده محتمل للتحسين، أبو الأحوص - وهو مولى بني ليث أو بني غفار - لم يروِ عنه غير الزُّهري، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وصحَّح له هذا الحديث هو وابن خزيمة (٩١٣)، وحسَّنه الترمذي والبغوي (٦٦٣)، وصحَّحه كذلك الحافظ في \"بلوغ المرام\" الحديث (٢٤١)، لكن في المقابل قال النسائي: لا نعرفه. وقال ابن معين في رواية الدوري عنه: ليس بشيء. وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالمتين عندهم. وقال ابن القطان الفاسي: لا يُعرَفُ له حال. سفيان: هو ابن عُيينة، والزُّهري: هو محمد بن مسلم بن شهاب. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٥٣٧) و(١١١٥).\nوأخرجه أحمد (٢١٣٣٠)، وأبو داود (٩٤٥)، والترمذي (٣٧٩)، وابن ماجه (١٠٢٧)، وابن حبان (٢٢٧٣) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢١٣٣٢) و(٢١٤٤٨) و(٢١٥٥٣)، وابن حبان (٢٢٧٤) من طرق عن الزهري، به.\nقلت: وقد جاء الإذن بالمسح مرَّةً واحدةً من حديث أبي ذرٍّ ﵁ كما في \"مسند أحمد\" (٢١٤٤٦). وينظر حديث حذيفة ﵁ في \"مسند أحمد\" (٢٣٢٧٥)، وحديث مُعيقيب ﵁ الآتي.\nقال السِّندي: قوله: \"إذا قام أحدكم في الصلاة\" أي: إذا دخل فيها، إذ قبل التحريم لا =","vol":"3","page":13},{"text":"<span data-type='title' id=toc-793>٨ - باب الرُّخصة فيه مرّةً</span>\n١١٩٢ - أخبرنا سُويد بن نصر قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك، عن الأوزاعيّ، عن يحيى بن أبي كثير قال: حدَّثني أبو سلمة بن عبد الرَّحمن قال:\nحدَّثني مُعَيقيب، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"إنْ كنتَ لا بُدَّ فاعلًا فمرّةً\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-794>٩ - باب النَّهي عن رفع البصر إلى السَّماء في الصَّلاة</span>\n١١٩٣ - أخبرنا عُبيد (^٢) الله بن سعيد أبو قُدامة السَّرَخْسي (^٣) وشعيب بن يوسف النَّسائي (^٤)، عن يحيى - وهو ابن سعيد القطان - عن ابن أبي عَروبة، عن قَتادة\nعن أنس بن مالك، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"ما بالُ أقوامٍ يرفعون أبصارَهم إلى السَّماء في صلاتهم؟ \"، فاشتدَّ قولُه في ذلك حتّى قال:\n_________\n= يَمنع، أي: لما فيه من قطع التوجُّه للصلاة فتفوته الرحمة، وهذا إذا لم يكن لإصلاح محلِّ السجود، وإلا فيجوز بقَدْرِ الضرورة.\n(^١) إسناده صحيح، الأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٥٣٨) و(١١١٦).\nوأخرجه الترمذي (٣٨٠)، وابن ماجه (١٠٢٦)، وابن حبان (٢٢٧٥) من طريق الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٥٥١١)، والبخاري (١٢٠٧)، ومسلم (٥٤٦): (٤٩) من طريق شيبان النحوي، وأحمد (١٥٥٠٩)، ومسلم (٥٤٦): (٤٨)، وأبو داود (٩٤٦) من طريق هشام الدستوائي، كلاهما عن يحيى بن أبي كثير، به.\nقال السِّندي: قوله: \"فمرَّةً\" بالنَّصب، أي: فافعل مرَّةً ولا تزِدْ عليها لإصلاح محلِّ السجود، وهذا قطعةٌ من أوَّلِه مُتعلِّقٌ بمسح الحصى، وإلَّا فلا دِلالةَ لهذا القَدْر على تعيُّنِ الفعل.\n(^٢) تحرف في (ق) و(ر) و(م) إلى: عبد.\n(^٣) قوله: \"أبو قدامة السرخسي\" من (م) و(ر).\n(^٤) قوله: \"النسائي\" من (م) و(ر).","vol":"3","page":14},{"text":"\"ليَنْتَهُنَّ (^١) عن ذلك (^٢) أو لتُخطَفَنَّ أبصارُهم\" (^٣).\n\n١١٩٤ - أخبرنا سُويد بن نصر قال: أخبرنا عبد الله - وهو ابن المبارك (^٤) - عن يونس (^٥)، عن ابن شهاب، عن عُبيد الله بن عبد الله\nأنَّ رجلًا من أصحاب النبيِّ ﷺ حدَّثه، أنَّه سمِعَ رسولَ الله ﷺ يقول: \"إذا كان أحدُكم في الصَّلاة فلا يرفَعْ بصرَه إِلى السَّماء؛ أنْ يُلْتَمَعَ بصرُه\" (^٦).\n_________\n(^١) في (ق) و(ر) ونسخة في (م): لينتهينَّ.\n(^٢) في (م): ذاك.\n(^٣) إسناده صحيح، ابن أبي عَروبة: هو سعيد، وقَتادة: هو ابن دِعامة السدوسي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٥٤٧) و(١١١٧).\nوأخرجه أحمد (١٢١٠٤) و(١٢١٤٦) و(١٢١٥٥)، والبخاري (٧٥٠) عن علي بن عبد الله، وأبو داود (٩١٣) عن مسدد، ثلاثتهم عن يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٢٠٦٥) و(١٢٤٢٦)، وابن ماجه (١٠٤٤)، وابن حبان (٢٢٨٤) من طرق عن سعيد بن أبي عروبة، به. وأخرجه أحمد (١٣٧١٠) من طريق أبان بن يزيد العطار، عن قتادة، به.\nقال السِّندي: قوله: \"يرفعون أبصارهم\" كما يفعل كثير من الناس حال الدُّعاء، وقد اختُلِفَ في حال الدعاء خارج الصلاة، فجوّزه بعضٌ بأنَّ السماءَ قِبلةُ الدُّعاء، ومنَعَه بعضُ. \"لَيَنْتَهُنَّ\" بضمِّ الهاء وتشديد النون، أي: أولئك الأقوام، \"عن ذلك\" أي: عن رفْعِهم أبصارهم إلى السماء في الصلاة، \"أو لتُخْطَفَنَّ\" بفتح الفاء على بناء المفعول، أي: لتُسْلَبَنَّ بسرعة، أي: أنَّ أحد الأمرين واقع لا محالة، إما الانتهاءُ منهم، أو خَطْفُ أبصارهم من الله عقوبةً على فِعْلِهم.\n(^٤) قوله: \"وهو ابن المبارك\" من (م).\n(^٥) تحرف في (ق) إلى: بن يوسف.\n(^٦) إسناده صحيح، يونس: هو ابن يزيد الأيلي، وابن شهاب: هو محمد بن مسلم الزُّهري، وعُبيد الله بن عبد الله: هو ابن عُتبة بن مسعود المدني الأعمى أحد الفقهاء السبعة بالمدينة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١١١٨). =","vol":"3","page":15},{"text":"<span data-type='title' id=toc-795>١٠ - باب التَّشديد في الالتفات في الصَّلاة</span>\n١١٩٥ - أخبرنا سُويد بن نصر قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك، عن يونس، عن الزُّهريِّ قال: سمعتُ أبا الأحوص يُحدِّثنا في مجلس سعيد (^١) بن المُسيّب، وابن المُسّيب جالس\nأنَّه سمِعَ أبا ذرٍّ يقول: قال رسول الله ﷺ: \"لا يزالُ الله ﷿ مُقبِلًا على العبد في صلاتِه ما لم يلتفِتْ، فإذا صرفَ وجهَه انصرفَ عنه\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه أحمد (١٥٦٥٢) عن علي بن إسحاق، و(٢٢٥١٦) عن إبراهيم بن إسحاق، كلاهما عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٦٦٢٩) من طريق عبد الله بن وَهْب، عن يونس، به.\nوأخرجه ابن ماجه (١٠٤٣) من طريق طلحة بن يحيى، وابن حبان (٢٢٨١) من طريق ابن أبي أويس، عن سليمان بن بلال، كلاهما عن يونس، عن الزهري، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه مرفوعًا. طلحة بن يحيى ليس بالقوي، وابن أبي أويس - وهو إسماعيل بن عبد الله - ضعيف.\nوأخرجه عبد الرزاق (٣٢٥٧) عن معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن النبي ﷺ، مرسلًا.\nوأخرجه عبد الرزاق - أيضًا - (٣٢٥٨) عن ابن جُريج قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله، أن رجلًا حدَّثه عن النبي ﷺ.\nوأخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (٥٤٣٦)، وفي المعجم الأوسط (٣٢١) من طريق ابن لَهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبي سعيد الخدري، مرفوعًا - سمَّى الصحابيَّ أبا سعيد، وابن لهيعة سيئ الحفظ.\nقال السِّندي: قوله: \"أنْ يُلْتَمَعَ\" أي: لئَلَّا يُخْتَلَسَ ويُخْتَطَفَ بسرعة.\n(^١) كلمة \"سعيد\" من (ق) و(ك).\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد محتمل للتحسين من أجل أبي الأحوص، وقد سلف الكلام عليه عند الحديث (١١٩١)، وبقية رجال الإسناد ثقات. يونس: هو ابن يزيد الأيلي، والزُّهري: هو محمد بن مسلم. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٥٣٢) و(١١١٩). =","vol":"3","page":16},{"text":"١١٩٦ - أخبرنا عَمرو بن عليٍّ قال: حدَّثنا عبد الرَّحمن قال: حدَّثنا زائدة، عن أشعث ابن (^١) أبي الشَّعثاء، عن أبيه، عن مسروق\nعن عائشة ﵂ قالت: سألتُ (^٢) رسولَ الله ﷺ عن الالتفاتِ في الصَّلاة، فقال: \"اختِلاسٌ يختَلِسُه الشَّيطان من الصَّلاة\" (^٣).\n\n١١٩٧ - أخبرنا عَمرو بن عليٍّ قال: حدَّثنا عبد الرَّحمن قال: حدَّثنا أبو الأحوص، عن أشعث، عن أبيه، عن مسروق\n_________\n= وأخرجه أحمد (٢١٥٠٨) عن علي بن إسحاق، عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود (٩٠٩) من طريق عبد الله بن وَهْب، عن يونس، به.\nوله شاهد من حديث الحارث الأشعري عند أحمد (١٧١٧٠)، والترمذي (٢٨٦٣) و(٢٨٦٤) ضمن حديث طويل.\nوفي باب إقبال الله على العبد في صلاته سلف من حديث ابن عمر برقم (٧٢٤).\nوفي باب النهي عن الالتفات في الصلاة ينظر حديث عائشة الآتي.\nقال السِّندي: قوله: \"مُقْبِلًا على العبد\" بالإحسان والمغفرة والعفو لا يقطع عنه ذلك، \"ما لَمْ يلتفتْ\" ما لم يتعمَّد الالتفاتَ إلى ما لا يتعلَّق بالصلاة، \"فإذا صرَف وجْهَه\" بالالتفات إلى ما لا يتعلَّق بالصلاة انصرفَ عنه بقَطْعِ ذلك، والله تعالى أعلم.\n(^١) تحرفت في (ق) إلى: عن.\n(^٢) في هامش (هـ): سئل.\n(^٣) إسناده صحيح، عبد الرحمن: هو ابن مهدي، وزائدة: هو ابن قُدامة الثقفي، وأبو الشَّعْثاء والد أشعث: هو سُلَيم بن أسْوَد المُحاربي، ومسروق: هو ابن الأجْدَع. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٥٣٠) و(١١١٢٠).\nوأخرجه إسحاق بن راهويه (١٤٧٣) عن موسى القاري، وأحمد (٢٤٧٤٦) عن أبي سعيد مولى بني هاشم، كلاهما عن زائدة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٤٤١٢) عن معاوية بن عمرو، عن زائدة، عن أشعث، عن مسروق، به.\nلم يذكر أبا الشَّعثاء والد أشعث.\nقال الدارقطني في \"العلل\" ١٤/ ٢٨٠ بعد أن ذكر الاختلاف في إسناد هذا الحديث: والصحيح عن أشعث بن أبي الشَّعْثاء، عن أبيه، عن مسروق، عن عائشة. =","vol":"3","page":17},{"text":"عائشة، عن النبي ﷺ بمثله (^١).\n\n١١٩٨ - أخبرنا عَمرو بن عليٍّ قال: حدَّثنا عبد الرَّحمن قال: حدَّثنا إسرائيل، عن أشعث بن أبي الشَّعثاء، عن أبي عطيّة، عن مسروق\nعن عائشة، عن النبي ﷺ، بمثله (^٢).\n_________\n= وقد بُسِطَ القولُ في ذكر الاختلاف على إسناد هذا الحديث في \"مسند أحمد\" عند الرواية (٢٤٧٤٦) فليُنْظَرْ هناك.\nوتُنْظَر الأحاديث الثلاثة الآتية.\nقال السِّنْدي: قوله: \"اخْتِلاس\" أي: سَلْبُ الشيطان من كمالِ صلاتِه، وضمير \"يختلِسُه\" منصوبٌ على المصدر.\nقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٢/ ٢٣٤: إنَّه يدلُّ على كراهة الالتفات وهو إجماع، لكن الجمهور على أنَّها للتنزيه، وقال المتولِّي: يحرم إلَّا للضرورة، وهو قول أهل الظاهر … والمُرَادُ بالالتفات المذكور ما لم يستدبر القبلة بظهرِه أو عنقِه كلِّه، وسبب كراهة الالتفات يحتمل أن يكون لنقص الخشوع، أو لترك استقبال القبلة ببعض البدن.\n(^١) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه، إلَّا شيخ عبد الرحمن؛ فهو هناك زائدة بن قدامة، وفي هذا الإسناد أبو الأحْوَص: وهو سَلَّام بن سُلَيم. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١١٢١).\nوأخرجه البخاري (٧٥١) و(٣٢٩١)، وأبو داود (٩١٠)، والترمذي (٥٩٠) من طرق عن أبي الأحوص، بهذا الإسناد.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلَّا أنَّ الدارقطني قال - كما ذكرتُ عند الرواية (١١٩٦) -: والصحيح عن أشعث بن أبي الشَّعْثاء، عن أبيه، عن مسروق، عن عائشة. لكن قال الحافظ في \"الفتح\" ٢/ ٢٣٤: ويحتمل أن يكون للأشعث فيه شيخان؛ أبوه وأبو عطية بناءً على أن يكون أبو عطية حملَه عن مسروق، ثم لقيَ عائشةَ فحملَه عنها. قلت: ومع ذلك رجَّح الرواية التي رجَّحها الدارقطني. إسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي. وأبو عطية: هو الوادعي الهَمْداني، واسمه مالك بن عامر، أو ابن أبي عامر، أو ابن عوف، أو ابن حُمْرَة، أو ابن أبي حُمْرَة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١١٢٢).\nوأخرجه المصنِّف في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٣١) من طريق مَخْلَد بن يزيد الحرَّاني، عن إسرائيل، بهذا الإسناد.","vol":"3","page":18},{"text":"١١٩٩ - أخبرنا هلال بن العلاء بن هلال قال: حدَّثنا المعافى - وهو ابن سليمان - قال: حدَّثنا القاسم - وهو ابن مَعْنٍ - عن الأعمش، عن عُمارة، عن أبي عطيّة قال:\nقالت عائشة: إنَّ الالتفاتَ في الصَّلاة اختِلاسٌ يختَلِسُه الشَّيطان من الصَّلاة (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-796>١١ - باب الرُّخصة في الالتفات في الصَّلاة يمينًا وشمالًا</span>\n١٢٠٠ - أخبرنا قُتيبة بن سعيد (^٢) قال: حدَّثنا اللَّيث، عن أبي الزُّبير\nعن جابر أنَّه قال: اشتكى رسولُ الله ﷺ، فصلَّينا وراءَه وهو قاعد، وأبو بكر يُكبِّر يُسْمِعُ النَّاسَ تكبيرَه، فالتفَتَ إلينا فرآنا قيامًا، فأشار إلينا فقَعَدْنا، فصلَّينا بصلاته قُعودًا، فلمَّا سلَّم قال: \"إِنْ كِدْتُم (^٣) آنِفًا تفعلونَ فِعْلَ فارِسَ والرُّوم، يقومونَ على ملوكِهم وهم قُعود، فلا تفعَلوا، ائتَمُّوا بأئمَّتِكم، إنْ صلَّى قائمًا فصلُّوا قيامًا، وإنْ صلَّى قاعدًا فصلُّوا قُعودًا\" (^٤).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل هلال بن العلاء والمعافى بن سليمان. الأعمش: هو سليمان بن مِهْران، وعُمارة: هو ابن عُمير. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١١٢٣).\nوتُنْظَر الأحاديث الثلاثة قبله.\n(^٢) قوله: \"بن سعيد\" من (م) و(ر).\n(^٣) المثبت من (م) ونسخة في هامش (ك) وهامش (ر)، وفي (هـ) و(ك): إن كنتم، وفي (ر) و(ق): إنكم كنتم.\n(^٤) إسناده صحيح، الليث: هو ابن سعد، وأبو الزُّبير: هو محمد بن مسلم بن تَدْرُس. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٥٤٠) و(١١٢٤).\nوأخرجه مسلم (٤١٣): (٨٤)، وأبو داود (٦٠٦) عن قُتيبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٤٥٩٠)، ومسلم (٤١٣): (٨٤)، وأبو داود (٦٠٦)، وابن ماجه (١٢٤٠)، وابن حبان (٢١٢٢) من طرق عن الليث، به.\nوأخرجه بنحوه أحمد (١٥٢٥١) من طريق سالم بن أبي الجعد، و(١٤٢٠٥)، وأبو داود =","vol":"3","page":19},{"text":"١٢٠١ - أخبرنا أبو عمَّار الحسين بن حُرَيث قال: حدَّثنا الفضل بن موسى، عن عبد الله بن سعيد بن (^١) أبي هند، عن ثور بن زيد (^٢)، عن عكرمة\nعن ابن عبَّاس قال: كان رسولُ الله ﷺ يلتفِتُ في صلاته يمينًا وشمالًا، ولا يلوي عنُقَه خلفَ ظهرِه (^٣).\n_________\n= (٦٠٢)، وابن ماجه (٣٤٨٥)، وابن حبان (٢١١٤) من طريق أبي سفيان طلحة بن نافع، كلاهما عن جابر، به.\nوسلف مختصرًا - بطرفه الأول - برقم (٧٩٨).\nوتُنظر أحاديث الباب في \"مسند أحمد\" برقم (٧١٤٤) من حديث أبي هريرة.\nقال السِّنْدي: قوله: \"يُسْمِع\" من الإسماع. \"فالتفتَ إلينا\"؛ لبيان جواز الالتفات، وليَطَّلِعَ على حالهم فيُرشدَهم إلى الصواب مع دوام توجَّه قلبه إلى الله، بخلاف غيره ﷺ، لكنَّ هذا يقتضي أنَّ رُؤيتَه من ورائه ما كانت على الدوام، والله تعالى أعلم.\n\"فلا تفعلوا، ائتمُّوا بأئمَّتكم\" يُريد أنَّ القيام مع قعود الإمام يُشبه تعظيم الإمام، فيما شُرِعَ لتعظيم الله وحدَه، فلا يجوز، ولا يخفى دوام هذه العِلَّة، فينبغي أن يدوم هذا الحكم، فالقول بنسخِه كما عليه الجمهور خفيٌّ جدًّا، والله تعالى أعلم.\n(^١) تحرفت في (ر) إلى: عن.\n(^٢) تحرف في (ق) إلى: يزيد.\n(^٣) إسناده صحيح، عكرمة: هو مولى ابن عباس. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١١٢٥).\nوأخرجه أحمد (٢٤٨٥) و(٢٧٩١)، وأبو داود - برواية أبي الطيب ابن الأُشْناني - كما في \"تحفة الأشراف\" ٥/ ١١٧ (٦٠١٤)، والترمذي (٥٨٨)، والمصنف في \"السنن الكبرى\" (٥٣٤)، وابن خزيمة (٤٨٥) و(٨٧١)، وابن حبان (٢٢٨٨)، والحاكم ١/ ٢٣٦ - ٢٣٧، من طرق عن الفضل بن موسى، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: هذا حديث غريب.\nوصحَّحه الحاكم على شرط البخاري، ووافقه الذهبي.\nوصحَّحه ابن القطان في \"الوهم والإيهام\" ٥/ ١٩٦.\nوخالف وكيعٌ الفضلَ بن موسى في إسناده، فرواه - فيما أخرجه أبو داود من رواية الأُشناني كما في \"التحفة\" ٥/ ١١٧، والترمذي (٥٨٨) - عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن رجلٍ - وفي رواية الترمذي: عن بعض أصحاب عكرمة - عن عكرمة، عن النبي ﷺ مرسلًا. =","vol":"3","page":20},{"text":"<span data-type='title' id=toc-797>١٢ - باب العمل في الصَّلاة </span>(^١)\n١٢٠٢ - أخبرنا قُتيبة بن سعيد، عن سفيان ويزيد - وهو ابن زُرَيع (^٢) - عن مَعْمَر، عن يحيى بن أبي كثير، عن ضَمْضَم بن جَوْس.\nعن أبي هريرة قال: أمرَ رسولُ الله ﷺ بقَتْلِ الأسْوَدَينِ في الصَّلاة (^٣).\n\n١٢٠٣ - أخبرنا محمد بن رافع قال: حدَّثنا سليمان بن داود أبو داود، قال: حدَّثنا هشام - وهو ابن أبي عبد الله - عن مَعْمَر، عن يحيى، عن ضَمْضَم\nعن أبي هريرة، أن رسولَ الله ﷺ أمر بقَتْلِ الأسْوَدَينِ في الصَّلاة (^٤).\n_________\n= قال الحازمي في \"الاعتبار\" ص ٦٤: وقد ذهب بعضُ أهل العلم إلى هذا، وقال: لا بأس بالالتفات في الصلاة ما لم يَلْوِ عُنُقَه، وإليه ذهب عطاء ومالك وأبو حنيفة وأصحابُه والأوزاعي وأهل الكوفة.\nوذهب جمهور أهل العلم إلى أنَّ الالتفات في الصلاة مكروهٌ كراهة تنزيه؛ لورود الأحاديث المنفِّرة عن الالتفات. وينظر \"نيل الأوطار\" للشوكاني ٢/ ٣٧٩.\n(^١) في (ق) و(ك) و(ر) ونسخة فوق: (م): باب قتل الحية والعقرب في الصلاة. والمثبت من (هـ) و(م) ونسخة في هامش (ك)، وعليها في (م) علامة الصحة.\n(^٢) تحرف في (ق) إلى: رافع.\n(^٣) إسناده صحيح، مَعْمَر: هو ابن راشد البصري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٥٢٥) و(١١٢٦).\nوأخرجه أحمد (٧٣٧٩)، وابن ماجه (١٢٤٥) من طريق سفيان بن عُيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٧١٧٨) و(٧٨١٧) و(١٠٣٥٧)، وابن حبان (٢٣٥١) من طرق عن معمر، به.\nوأخرجه أحمد (١٠١١٦) و(١٠١٥٤)، وأبو داود (٩٢١)، والترمذي (٣٩٠)، وابن حبان (٢٣٥٢) من طريق علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، به. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nقال الدارقطني في \"العلل\" ٨/ ٤٩: ورواه أيوب بن عتبة، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. ثُمَّ قال عن رواية من رواه عن يحيى، عن ضمضم، عن أبي هريرة: هو الصواب.\nوسيرد في الحديث الذي يليه.\n\"الأسْوَدان\": الحيَّة والعقرب. النهاية (سود).\n(^٤) إسناده صحيح، وسلف في سابقه. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١١٢٧). =","vol":"3","page":21},{"text":"<span data-type='title' id=toc-798>١٣ - باب حَمْلِ الصَّبايا (^١) في الصَّلاة ووضعهنَّ </span>(^٢)\n١٢٠٤ - أخبرنا قُتيبة بن سعيد قال: حدَّثنا مالك، عن عامر بن عبد الله بن الزُّبير، عن عَمرو بن سُلَيم\nعن أبي قَتادة، أنَّ رسولَ الله ﷺ كان يُصلِّي وهو حاملٌ أُمامة، فإذا سجدَ وضعَها، وإذا قامَ رفعَها (^٣).\n\n١٢٠٥ - أخبرنا قُتيبة بن سعيد (^٤) قال: حدَّثنا سفيان، عن عثمان بن أبي سليمان، عن عامر بن عبد الله بن الزُّبير، عن عَمرو بن سُلَيم\nعن أبي قَتادة قال: رأيتُ النبيَّ ﷺ يوْمُ النَّاسَ وهو حاملٌ أمامةَ بنت أبي العاص على عاتقِه، فإذا ركَعَ وضعَها، فإذا فرغَ من سجودِه أعادَها (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-799>١٤ - باب المشي أمام القبلة خُطًا يسيرةً</span>\n١٢٠٦ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: حدَّثنا حاتم بن وَرْدَان قال: حدَّثنا بُرْد بن\n_________\n= وأخرجه أحمد (٧٤٦٩) عن يزيد بن هارون، عن هشام، عن يحيى، عن ضمضم، عن أبي هريرة دون ذكر معمر، وزاد: قال يحيى: والأسودان: الحيَّة والعقرب.\n(^١) في (هـ): الصبيان، وعلى هامشها: الصبايا، كسائر النسخ.\n(^٢) زاد بعده في (هـ) والمطبوع: في الصلاة.\n(^٣) إسناده صحيح. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٥٢٦) و(١١٢٨).\nوأخرجه مسلم (٥٤٣): (٤١) عن قتيبة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"الموطأ\" ١/ ١٧٠، ومن طريقه أخرجه أحمد (٢٢٥٢٤) و(٢٢٥٧٩)، والبخاري (٥١٦)، ومسلم (٥٤٣): (٤١)، وأبو داود (٩١٧)، وابن حبان (١١٠٩).\nوسيرد في الحديث الذي بعده.\nوسلف برقم (٧١١).\n(^٤) قوله: \"بن سعيد\" من (م) و(ر).\n(^٥) إسناده صحيح، وهو مكرر الحديث (٨٢٧) سندًا ومتنًا.\nوينظر الحديث السالف قبله.","vol":"3","page":22},{"text":"سنان أبو العلاء، عن الزُّهري، عن عروة\nعن عائشة ﵂ قالت: استفتَحْتُ البابَ ورسولُ الله ﷺ يصلِّي تطوُّعًا والباب على القِبلة، فمشى عن يمينه أو عن يساره، ففتحَ البابَ ثُمَّ رجعَ إلى مُصلَّاه (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-800>١٥ - باب التَّصفيق في الصَّلاة</span>\n١٢٠٧ - أخبرنا قُتيبة بن سعيد (^٢) ومحمد بن المثنَّى - واللّفظ له - قالا: حدَّثنا سفيان، عن الزُّهري، عن أبي سلمة\nعن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: \"التَّسبيح للرِّجال، والتَّصفيقُ للنَّساء\". زاد ابن المثنَّى: \"في الصَّلاة\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده قوي من أجل بُرْد بن سنان، فقد اختُلِفَ فيه، فوثَّقه يحيى بن معين والمصنِّف وابن خِراش ويزيد بن زُريع، وقال أبو زُرعة: لا بأس به. وضعُّفه ابن المديني، واختلف فيه قول أبي حاتم، فقال مرةً: كان صدوقًا قدريًا. وقال مرَّةً: ليس بالمتين. وسأله ابنُه عن هذا الحديث - كما في \"العلل\" ١/ ١٦٤ - فقال: لم يروِ هذا الحديث أحدٌ عن النبي ﷺ غير بُرْد، وهو حديث منكر، ليس يحتمل الزهري مثل هذا الحديث، وكان بُرد يرى القدر. الزُّهري: محمد بن مسلم بن شهاب. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٥٢٨) و(١١٣٠).\nوأخرجه أحمد (٢٤٠٢٧) و(٢٥٥٠٣) و(٢٥٩٧٢)، وأبو داود (٩٢٢)، والترمذي (٦٠١)، وابن حبان (٢٣٥٥) من طرق عن بُرد بن سنان، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.\nوليس في رواية الجميع - سوى ابن حبان - قوله: \"تطوُّعًا\"، وهي من رواية ثابت بن يزيد الأحول، عن بُرد.\nوذكر الدارقطني في \"العلل\" ١٤/ ١٠٨ أنَّ شيخًا بمصر يُقال له: بكَّار بن محمد بن شعبة لا يضبط، رواه عن يزيد بن زُريع، عن بُرد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، ووهم فيه. ثُمَّ قال الدارقطني: المحفوظ: بُرد، عن الزُّهري.\n(^٢) قوله: \"بن سعيد\" من (م).\n(^٣) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن عُيينة، والزُّهري: هو محمد بن مسلم ابن شهاب، =","vol":"3","page":23},{"text":"١٢٠٨ - أخبرنا محمد بن سَلَمة قال: حدَّثنا ابن وَهْب عن يونس، عن ابن شهاب قال: أخبرني سعيد بن المُسّيب وأبو سلمة بن عبد الرَّحمن\nأنَّهما سمعا أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ: \"التَّسبيحُ للرِّجال، والتَّصفيقُ للنِّساء\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-801>١٦ - باب التَّسبيح في الصَّلاة</span>\n١٢٠٩ - أخبرنا قُتيبة قال: حدَّثنا الفُضَيل بن عياض، عن الأعمش. ح:\n_________\n= وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٥٣٩) و(١١٣١).\nوأخرجه أبو داود (٩٣٩) عن قُتيبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٧٢٨٥)، والبخاري (١٢٠٣)، ومسلم (٤٢٢): (١٠٦)، وابن ماجه (١٠٣٤) من طريق سفيان بن عيينة، به. وفي رواية أحمد ومسلم: \"والتصفيح للنساء\".\nوأخرجه ابن حبان (٢٢٦٣) من طريق معمر، عن الزهري، به.\nوأخرجه أحمد (٨٨٩١) من طريق عطاء، و(٨٢٠٤)، ومسلم عقب الحديث (٤٢٢): (١٠٧) من طريق همام، كلاهما عن أبي هريرة، به.\nوأخرجه أبو داود (٩٤٤) من طريق محمد بن إسحاق، عن يعقوب بن عتبة بن الأخنس، عن أبي غطفان عن أبي هريرة، به. وزاد: \"من أشار في صلاته إشارةً تُفْهَم عنه فليَعُدْ لها\" يعني الصلاة. محمد بن إسحاق مدلس، ورواه بالعنعنة.\nوسيأتي في الأحاديث الثلاثة الآتية.\nوتُنظر أحاديث الباب في \"مسند\" أحمد (٧٢٨٥).\n(^١) إسناده صحيح، محمد بن سلمة: هو المُرادي، وابن وَهْب: هو عبد الله، ويونس: هو ابن يزيد الأَيلي، وابن شهاب: هو محمد بن مسلم الزهري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١١٣٢).\nوأخرجه مسلم (٤٢٢): (١٠٦) من طريقين، عن ابن وَهْب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٠٨٥١) من طريق محمد بن أبي حفصة، عن الزهري، به.\nوسلف في الحديث الذي قبله.","vol":"3","page":24},{"text":"وأخبرنا سُويد بن نصر قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك (^١)، عن سليمان الأعمش، عن أبي صالح\nعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"التَّسبيحُ للرِّجال، والتَّصفيقُ للنِّساء\" (^٢).\n\n١٢١٠ - أخبرنا عبيد الله بن سعيد، حدَّثنا يحيى بن سعيد، عن عَوْف قال: حدَّثني محمد\nعن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ قال: \"التَّسبيحُ للرِّجال، والتَّصفيقُ للنِّساء\" (^٣) (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-802>١٧ - باب التَّنحنح في الصَّلاة</span>\n١٢١١ - أخبرنا محمد بن قُدامة قال: حدَّثنا جَرير، عن مُغيرة، عن الحارث\n_________\n(^١) قوله: \"بن المبارك\" من (م).\n(^٢) إسناداه صحيحان، قُتيبة: هو ابن سعيد، وسليمان الأعمش: هو ابن مِهْران، وأبو صالح: هو ذكوان السمَّان. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١١٣٣).\nوأخرجه مسلم (٤٢٢): (١٠٧) عن قُتيبة، بالإسناد الأول.\nوأخرجه أحمد (٧٥٥٠) و(٩٦٨١) و(١٠٢١٣)، ومسلم (٤٢٢): (١٠٧)، والترمذي (٣٦٩) من طرق عن الأعمش، به.\nوسلف في الحديثين السابقين.\n(^٣) هذا الحديث ليس في (ق).\n(^٤) إسناده صحيح، يحيى بن سعيد: هو القطان، وعوف: هو ابن أبي جميلة الأعرابي، ومحمد: هو ابن سيرين. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١١٣٤).\nوأخرجه أحمد (٩٥٨٥) و(١٠١١٤) عن يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٧٨٩٥) و(١٠٣٨٩)، وابن حبان (٢٢٦٢) من طريقين، عن عوف، به.\nوأخرجه أحمد (١٠٥٩١) من طريق هشام بن حسان القردوسي، عن محمد بن سيرين، به.\nوسلف في الأحاديث الثلاثة السابقة.","vol":"3","page":25},{"text":"العُكْليّ، عن أبي زُرعة بن عَمرو بن جَرير قال: حدَّثنا عبد الله بن نُجَيٍّ\nعن عليٍّ قال: كان لي من رسول الله ﷺ ساعةٌ آتِيه فيها، فإذا أتيتُه استأذنتُ، إنْ (^١) وجَدْتُه يُصلِّي تنَحْنَحَ (^٢) دخلتُ، وإنْ وجدتُه فارغًا أذِنَ لي (^٣).\n\n١٢١٢ - أخبرني محمد بن عُبيد قال: حدَّثنا ابن عيَّاش - يعني أبا بكر (^٤) - عن مُغيرة، عن الحارث العُكْليّ، عن ابن نُجَيٍّ (^٥) قال:\nقال عليٌّ: كان لي من رسول الله ﷺ مَدْخَلان: مَدْخَلٌ باللَّيل، ومَدْخَلٌ النَّهار، فكنتُ إذا دخلتُ باللَّيل تنَحْنَحَ لي (^٦).\n_________\n(^١) في (م) وهامش (ك): فإن.\n(^٢) في المطبوع: فتنحنح، وفي هامش (ك): فسبّح.\n(^٣) إسناده ضعيف، عبد الله بن نُجَيّ مختلَفٌ فيه، وهو إلى الضعف أقرب، فقد وثَّقه النسائي وابن حبان والحاكم عقب حديث في \"المستدرك\" ١/ ١٧١، ووافقه الذهبي. وقال البخاري وابن عدي: فيه نظر. وقال الدارقطني: ليس بالقويِّ في الحديث. وقال الشافعي: مجهول. ثُمَّ هو لم يسمع من عليٍّ، بينه وبينه أبوه نُجَيٌّ فيما قاله ابن معين. وسيأتي في الرواية (١٢١٣). جرير: هو ابن عبد الحميد، ومغيرة: هو ابن مِقْسَم الضبِّي، والحارث العُكْلي: هو ابن يزيد. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١١٣٥).\nوأخرجه أحمد (٥٧٠) من طريق عمارة بن القعقاع، عن الحارث بن يزيد العكلي، بهذا الإسناد. وأخرجه - أيضًا - (٨٤٥) و(١٢٩٠) من طريق جابر بن يزيد الجُعفي، عن عبد الله بن نُجي، به مطوَّلًا.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في زوائده على \"مسند\" أبيه (٥٩٨) من طريق عُبيد الله بن زحر، عن علي بن يزيد الألهاني، عن القاسم بن عبد الرحمن الشامي، عن أبي أمامة، عن علي، به. وإسناده مسلسلٌ بالضعفاء؛ عبيد الله وعلي بن يزيد والقاسم.\nويُنظر الحديثان الآتيان.\n(^٤) قوله: \"يعني أبا بكر\" من (م).\n(^٥) بعدها في (م) زيادة: عن أبيه.\n(^٦) إسناده ضعيف كما سلف بيانه في الرواية السابقة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي =","vol":"3","page":26},{"text":"١٢١٣ - أخبرنا القاسم بن زكريّا بن دينار قال: حدَّثنا أبو أسامة قال: حدَّثني شُرَحْبيل - يعني ابن مُدْرِك - قال: حدَّثني عبد الله بن نُجَيٍّ، عن أبيه قال:\nقال (^١) عليٌّ: كانت لي منزلةٌ من رسول الله ﷺ لم تكُنْ لأحدٍ من الخلائق، فكنتُ آتِيه كلَّ (^٢) سَحَرٍ، فأقول: السَّلامُ عليكَ يا نبيَّ الله، فإنْ تنحْنَحَ انصرفتُ إلى أهلي، وإلَّا دخلتُ عليه (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-803>١٨ - باب البكاء في الصَّلاة</span>\n١٢١٤ - أخبرنا سُويد بن نصر قال: أخبرنا عبد الله، عن حمَّاد بن سلمة، عن ثابت البُنانيّ، عن مُطَرِّف\nعن أبيه قال: أتيتُ النبيَّ ﷺ وهو يُصلِّي وَلِجَوْفِهِ أزيزٌ كأزيز المِرْجَل. يعني: يبكي (^٤).\n_________\n= (١١٣٧) و(٨٤٤٨).\nوأخرجه أحمد (٦٠٨)، وابن ماجه (٣٧٠٨) عن أبي بكر بن أبي شيبة، كلاهما عن أبي بكر بن عياش، بهذا الإسناد. ورواية أحمد مطوَّلة.\n(^١) بعدها في (هـ) زيادة: لي، وفوقها علامة نسخة.\n(^٢) في (ق) وهامشي (ك) و(هـ): بأعلى.\n(^٣) إسناده ضعيف، عبد الله بن نُجَيّ سلف الكلام عليه في الرواية (١٢١١)، وأبوه نُجَيّ مجهول، تفرَّد بالرواية عنه ابنه عبد الله، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" لكن قال: ولا يعجبني الاحتجاج بخبره إذا انفرد. وقال الذهبي في \"الميزان\": لا يُدرى من هو. ووثّقه العجلي!. وأبو أسامة: هو حماد بن أسامة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (١١٣٨) و(٨٤٤٩).\nوأخرجه أحمد (٦٤٧) عن محمد بن عبيد، عن شُرَحبيل بن مُدْرِك، بهذا الإسناد، مطولًا.\n(^٤) إسناده صحيح، عبد الله: هو ابن المبارك، وثابت البُناني: هو ابن أسلم، ومُطَرِّف: هو ابن عبد الله بن الشِّخِّير. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٥٤٩) و(١١٣٦).\nوأخرجه أحمد (١٦٣١٢) و(١٦٣١٧) و(١٦٣٢٦)، وأبو داود (٩٠٤)، وابن حبان (٦٦٥) و(٧٥٣) من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. =","vol":"3","page":27},{"text":"<span data-type='title' id=toc-804>١٩ - باب لَعْنِ إِبليس والتَّعوُّذِ بالله منه (^١) في الصَّلاة</span>\n١٢١٥ - أخبرنا محمد بن سلمة، عن ابن وَهْب، عن معاوية بن صالح قال: حدَّثني ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخَولانيّ\nعن أبي الدّرداء، قال: قام رسولُ الله ﷺ يُصلِّي، فسمعناه يقول: \"أعوذُ بالله منك\"، ثُمَّ قال: \"ألعنُكَ بلعنة الله\" ثلاثًا، وبسط يدَه كأنَّه يتناول شيئًا، فلمَّا فرَغَ من الصَّلاة قلنا: يا رسول الله، قد سمعناكَ تقولُ في الصَّلاة شيئًا لم نسمَعْكَ تقولُه قبلَ ذلك، ورأيناكَ بسطْت يدَك. قال: \"إنَّ عدوَّ الله إبليس جاء بشهابٍ من نارٍ ليجعلَه في وجهي، فقلتُ: أعوذُ بالله منكَ، ثلاث مرَّات، ثُمَّ قلتُ: ألعنُكَ بلعنة الله، فلم يستأخِرْ (^٢)، ثلاث مرَّات (^٣)، ثُمَّ أردتُ أن آخُذَه، واللهِ لولا دعوةُ أخينا سليمان لأصبحَ مُوثَقًا بها يلعَبُ به وِلْدانُ أهل المدينة\" (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-805>٢٠ - باب الكلام في الصَّلاة</span>\n١٢١٦ - أخبرنا كثيرُ بنُ عُبيد قال: حدَّثنا محمد بنُ حَرْب، عن الزُّبيديّ، عن\n_________\n= وأخرجه المصنِّف في \"السنن الكبرى\" (٥٥٠) من طريق عبد الكريم بن رُشَيد - ويقال: ابن راشد - عن مُطَرِّف، به.\nقال السِّنْدي: قوله: \"أزيز\" بِزاءَين مُعجَمتين، ككريم، أي: حَنينٌ من الخشية، وهو صوت البكاء. قيل: وهو أن يَجيش جَوْفُه ويغلي بالبكاء. و\"المِرْجَل\" بكسر الميم: إناءٌ يُغْلى فيه الماء.\n(^١) في (م): منه بالله، وليس في (ق) لفظ الجلالة.\n(^٢) في هامش (هـ): يتأخر.\n(^٣) عبارة: \"ثلاث مرات\" جاءت في (م) قبل قوله: \"فلم يستأخر\".\n(^٤) إسناده صحيح، ابن وَهْب: هو عبد الله، وأبو إدريس الخولاني: اسمه عائد الله بن عبد الله. هو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٥٥٤) و(١١٣٩).\nوأخرجه مسلم (٥٤٢) عن محمد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن حبان (١٩٧٩) من طريق حرملة بن يحيى، عن ابن وَهْب، به.","vol":"3","page":28},{"text":"الزُّهْريّ، عن أبي سَلَمَةَ\nأن أبا هريرةَ قال: قامَ رسولُ الله ﷺ إلى الصَّلاة وقُمْنا معه، فقال أعرابيٌّ وهو في الصَّلاة: اللهمَّ ارحَمْنِي ومحمَّدًا، ولا ترحَمْ معَنا أحدًا. فلمَّا سَلَّمَ رسولُ الله ﷺ قال للأعرابيِّ: \"لقد تَحَجَّرْتَ واسعًا\" يريد رحمةَ الله ﷿ (^١).\n\n١٢١٧ - أخبرنا عبدُ الله بنُ محمد بن عبد الرَّحمن الزُّهريُّ قال: حدَّثنا سفيان قال: أحفظُه من الزُّهريّ قال: أخبرني سعيد\nعن أبي هريرة، أنَّ أعرابيًّا دَخَلَ المسجدَ فصلَّى ركعتين، ثُمَّ قال: اللهمَّ ارْحَمْني ومحمَّدًا، ولا تَرحَمُ معنا أحدًا. فقال رسولُ الله ﷺ: \"لقد تَحَجَّرْتَ واسعًا\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، الزُّبيدي: هو محمد بن الوليد، وأبو سَلَمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف. هو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٥٥٩) و(١١٤٠).\nوأخرجه البخاري (٦٠١٠) من طريق شعيب بن أبي حمزة، وأبو داود (٨٨٢)، وابن حبان (٩٨٧) من طريق يونس بن يزيد الأيلي، كلاهما عن الزُّهري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٠٥٣٣)، وابن ماجه (٥٢٩)، وابن حبان (٩٨٥) و(١٤٠٢) من طريق محمد بن عَمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، به دون قوله: وهو في الصلاة، وفيه قصة بول الأعرابي في المسجد.\nوفيه اختلاف على محمد بن الوليد الزُّبيدي، سلف ذكره في الحديث رقم (٥٦).\n(^٢) إسناده صحيح. سفيان: هو ابن عيينة، وسعيد: هو ابن المسيّب. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٥٦٠) و(١١٤١).\nوأخرجه أحمد (٧٢٥٥)، وأبو داود (٣٨٠)، والترمذي (١٤٧) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد، بزيادة قصة بول الأعرابي في المسجد.\nوقد خالف محمد بنُ الوليد الزُّبيديُّ سفيانَ بنَ عُيينة، فرواه عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، كما سلف في الحديث قبله.\nوفيه اختلاف آخر عن الزُّهري، سلف ذكره في الحديث رقم (٥٦).","vol":"3","page":29},{"text":"١٢١٨ - أخبرنا إسحاق بن منصور قال: حدَّثنا محمد بن يوسف قال: حدَّثنا الأوزاعيُّ قال: حدَّثني يحيى بن أبي كثير، عن هلال بن أبي ميمونة قال: حدَّثني عطاء بن يسار عن معاوية بن الحكم السُّلَميّ قال: قلتُ: يا رسول الله، إنَّا حديثُ عهدٍ بجاهليَّة، فجاء اللهُ بالإسلام، وإنَّ رجالًا منَّا يتطيَّرون! قال: \"ذاكَ (^١) شيءٌ يجدونَه في صدورهم، فلا يصُدَّنَّهم\" ورجال مِنَّا يأتونَ الكُهَّان! قال: \"فلا تأتوهم\" قال: يا رسول الله، ورجالٌ مِنَّا يخطُّون! قال: \"كان نبيٌّ من الأنبياء يخُطُّ، فمَنْ وافقَ خطَّه، فذاك\" قال: وبينا أنا مع رسول الله ﷺ في الصَّلاة إذ عطسَ رجلٌ من القوم، فقلتُ: يرحمُكَ الله. فحدَقَني القومُ بأبصارهم، فقلتُ: واثُكْلَ أُمِّياه! ما لكم تنظرونَ إليَّ؟ قال: فضربَ القومُ بأيديهم على أفخاذِهم، فلمَّا رأيتُهم يُسَكِّتوني (^٢) لكنِّي سكتُّ، فلمَّا انصرفَ رسولُ الله ﷺ دعاني - بأبي وأمِّي هو - ما ضربَني، ولا (^٣) كهَرَني، ولا سبَّني، ما رأيتُ مُعلِّمًا قبلَه ولا بعدَه أحسنَ تعليمًا منه، قال: \"إنَّ صلاتَنا هذه لا يصلحُ فيها شيءٌ من كلام النَّاس، إنَّما هو (^٤) التَّسبيح والتَّكبيرُ وتلاوةُ القرآن\" قال: ثُمَّ اطَّلعتُ إلى غُنيمةٍ لي ترعاها جاريةٌ لي في قِبَلِ أُحُدٍ والجَوَّانيَّة، وإنِّي اطَّلعتُ فوجدتُ الذِّئبَ قد ذهبَ منها بشاةٍ، وأنا رجلٌ من بني آدم آسَفُ كما يأسَفون، فصكَكْتُها صَكَّةً، ثُمَّ انصرفتُ إلى رسول الله ﷺ،\n_________\n(^١) في (ق) و(م): ذلك، وبهامش (م): ذاك (نسخة).\n(^٢) في (ق) وهامش (هـ): يسكتونني.\n(^٣) في (ق): وما.\n(^٤) في (ق) و(م) و(هـ) ونسخة في هامش (ك): هي. والمثبت من (ك) و(ر) ونسخة في (هـ).","vol":"3","page":30},{"text":"فأخبرتُه، فعظَّم ذلك عليَّ، فقلتُ: يا رسولَ الله، أفلا أُعتِقُها؟ قال: \"ادْعُها\"، فقال لها رسول الله ﷺ: \"أينَ اللهُ؟، قالت: في السَّماء، قال: \"مَن (^١) أنا؟ \" قالت: أنتَ رسولُ الله ﷺ قال: \"إنَّها مؤمنة، فأعتِقها\" (^٢).\n_________\n(^١) في (هـ): فمن.\n(^٢) إسناده صحيح، الأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو، وهلال بن أبي ميمونة: هو هلال بن علي بن أُسامة العامري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٥٦١) و(١١٤٢).\nوأخرجه مسلم عقب (٥٣٧): (٣٣)، وابن حبان (٢٢٤٨) من طريقين، عن الأوزاعي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد - مطولًا ومختصرًا - (٢٣٧٦٢) و(٢٣٧٦٥) و(٢٣٧٦٦) و(٢٣٧٦٧) ومسلم (٥٣٧): (٣٣) بإثر الحديث (٢٢٢٧)، وأبو داود (٩٣٠) و(٣٢٨٢) و(٣٩٠٩)، والمصنف في \"الكبرى\" (٨٥٣٥)، وابن حبان (١٦٥) و(٢٢٤٧) من طرق عن يحيى بن أبي كثير، به. وأخرجه - بقصة الجارية - مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٧٧٦ - ومن طريقه المصنف في \"الكبرى\" (٧٧٠٨) و(١١٤٠١) - عن هلال بن أسامة، عن عطاء، عن عمر بن الحكم، به. هكذا قال مالك: هلال بن أسامة، فلعلَّه نسبه إلى جدِّه. وأما تسميته للصحابي عمر بن الحكم، فقد ذكر ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٢/ ٧٦ أنَّ ذلك وهمٌ، وليس في الصحابة رجل يقال له: عمر بن الحكم، وإنَّما هو معاوية بن الحكم … إلخ.\nوأخرجه - مطولًا ومختصرًا - أحمد (١٥٦٣٣) و(٢٣٧٦٣) و(٢٣٧٦٤) و(٢٣٧٦٨) و(٢٣٧٦٩)، ومسلم بإثر الحديث (٢٢٢٧) من طريق الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن معاوية بن الحكم، به.\nوتنظر أحاديث الباب في \"مسند\" أحمد (٢٣٧٦٢)، و\"سنن أبي داود\" (٩٣٠).\nقوله: \"ذاك شيءٌ يجدونه في صدورهم … \" قال النووي في \"شرح صحيح مسلم\" ٥/ ٢٢: قال العلماء: معناه: أنَّ الطِّيرة شيءٌ تجدونه في نفوسكم ضرورةً، ولا عتَبَ عليكم في ذلك، فإنَّه غير مكتَسَبٍ لكم، فلا تكليف به، ولكن لا تمتنعوا بسببه من التصرُّف في أموركم، فهذا هو الذي تقدرون عليه وهو مُكتَسَبٌ لكم، فيقع به التكليف، فنهاهم ﷺ عن العمل بالطِّيَرة والامتناع من تصرُّفاتهم بسببها، وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة في النهي عن التطيُّر.\nوقوله: \"كان نبيٌّ من الأنبياء يخطُّ … \" أي: في الرَّمل، قال النووي: اختلف العلماءُ في معناه، فالصحيح أن معناه: من وافق خطَّه فهو مباحٌ له، ولكن لا طريق لنا إلى العلم اليقيني =","vol":"3","page":31},{"text":"١٢١٩ - أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال: حدَّثنا يحيى بن سعيد قال: حدَّثنا إسماعيل بن أبي خالد قال: حدَّثني الحارث بن شُبَيل، عن أبي عَمرو الشَّيبانيّ.\nعن زيد بن أرقم قال: كان الرَّجلُ يُكلِّمُ صاحبَه في الصَّلاة بالحاجة على عهد رسول الله ﷺ حتَّى نزلَتْ هذه الآية: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨]، فأُمِرْنا (^١) بالسُّكوت (^٢) (^٣).\n_________\n= بالموافقة، فلا يُباح. والمقصود أنَّه حرام؛ لأنَّه لا يُباح إلَّا بيقينِ الموافقة، وليس لنا يقينٌ بها، وإنَّما قال النبيُّ ﷺ: \"فمَنْ وافق خطَّه فذاك\"، ولم يقل: هو حرامٌ بغير تعليقٍ على الموافقة لئلَّا يَتوهَّم مُتوهِّمٌ أنَّ هذا النهي يدخل فيه ذاك النبيُّ الذي كان يخطُّ، فحافظ النبيُّ ﷺ على حرمة ذاك النبيِّ مع بيان الحكم في حقِّنا، فالمعنى: أنَّ ذلك النبي لا مَنْعَ في حقِّه، وكذا لو علمتُم موافقته، ولكن لا عِلْمَ لكم بها.\nوقوله: \"فحَدَقني\" قال السِّندي: من التَّحديق، وهو شدَّة النظر، أي: نظروا إليَّ نظَرَ زجرٍ لكيلا أتكلَّم في الصلاة.\nوقوله: \"واثُكْلَ أُمِّياه\" بضمِّ ثاءٍ وسكون كافٍ وبفتحهما: هو فَقْدُ الأمِّ الولدَ، و\"أُمِّياه\" بكسر الميم، أصله: أمِّي، زِيدَ عليه الألف لمدِّ الصوت وهاء السَّكْت، وهي تثبت وقفًا لا وصلًا.\n\"ولا كَهَرني\" أي: ما انتَهرَني ولا أغلظَ لي في القول، أو: ولا استقبلني بوجهٍ عبوس.\nو\"الجَوَّانيَّة\" موضعٌ قُرب أُحُدٍ. \"آسَفُ\": أغضَبُ. \"فَصَكَكْتُها\" أي: لطَمْتُها.\n(^١) بعدها في (م) زيادة حينئذ.\n(^٢) هذا الحديث سيأتي في (ر) و(ق) و(ك) بعد الحديث الآتي، ونبّه عليه في هامش (ك).\n(^٣) إسناده صحيح، يحيى بن سعيد: هو القطَّان. وأبو عمرو الشَّيباني: هو سعد بن إياس.\nوهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١١٤٣).\nوأخرجه أحمد (١٩٢٧٨)، والبخاري (٤٥٣٤)، وابن حبان (٢٢٤٦) من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (١٢٠٠)، ومسلم (٥٣٩)، وأبو داود (٩٤٩)، والترمذي (٤٠٥) و(٢٩٨٦)، والمصنف في \"الكبرى\" (٥٦٢) و(١٠٩٨١)، وابن حبان (٢٢٤٥) و(٢٢٥٠) من طرق عن إسماعيل بن أبي خالد، به. =","vol":"3","page":32},{"text":"١٢٢٠ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن عمَّار قال: حدَّثنا ابن أَبي غَنِيَّة - واسمه يحيى بن عبد الملك - والقاسم بن يزيد الجَرْمِيُّ، عن سفيان، عن الزُّبير بن عديٍّ، عن كُلْثوم\nعن عبد الله بن مسعود - وهذا حديث القاسم - قال: كنتُ آتي النبيَّ ﷺ وهو يصلِّي، فأُسَلَّمُ عليه، فيرُدُّ عليَّ، فأتيتُه فسلَّمتُ عليه وهو يُصلِّي فلم يرُدَّ علَيَّ، فلمَّا سلَّم أشار إلى القوم، فقال: \"إنَّ الله ﷿ يعني - أحدَثَ في الصَّلاة أن لا تكلَّموا إلَّا بذِكْرِ الله وما ينبغي لكم، وأن تقوموا للّه قانتين\" (^١).\n_________\n= قوله: \"فأُمِرْنا بالسُّكوت\" قال السِّندي: أي: عن ذلك الكلام الذي كُنَّا عليه، لا عن مُطلق الكلام، فلا إشكال بالأذكار والقراءة.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل كلثوم: وهو ابن علقمة بن ناجية بن المصطلق الخُزاعي، وقد يُنسب إلى جدِّه، روى عنه أربعة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، ويُقال: إنَّ له صُحبة، والصحيح كما قال ابن عبد البر في \"الاستيعاب\" ٣/ ١٣٢٧: أحاديثه مرسلة، لا تصحُّ له صحبة، وسمع ابن مسعود. وباقي رجال الإسناد ثقات. وسفيان: هو ابن سعيد الثوري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٥٦٣) و(١١٤٤).\nوأخرجه أحمد (٣٨٨٥) و(٣٩٤٤) من طريق أبي الرضراض، عن ابن مسعود، بهذا الإسناد. وإسناده حسن.\nوأخرجه بنحوه أحمد (٣٥٦٣)، والبخاري (١١٩٩) و(١٢١٦) و(٣٨٧٥)، ومسلم (٥٣٨): (٣٤)، وأبو داود (٩٢٣)، والمصنف في \"الكبرى\" (٥٤٣) من طريق علقمة بن قيس النخعي، وابن ماجه (١٠١٩) من طريق أبي الأحوص، كلاهما عن ابن مسعود، به. وآخره بلفظ: \"إنَّ في الصلاة لشُغلًا\".\nوأخرجه - بلفظ سابقه - أحمد (٣٨٨٤)، والمصنف في \"الكبرى\" (٥٤٥) من طريق إبراهيم النخعي، عن ابن مسعود، به. وهو موصول ظاهره الانقطاع.\nوسيأتي في الحديث الذي بعده.","vol":"3","page":33},{"text":"١٢٢١ - أخبرنا أبو عمَّار (^١) الحسين بن حُريث قال: حدَّثنا سفيان، عن عاصم، عن أبي وائل\nعن ابن مسعود قال: كُنَّا نُسلِّم على النبيِّ ﷺ فيرُدُّ علينا السَّلامَ، حَتَّى قَدِمْنا من أرض الحبشة، فسلَّمتُ عليه، فلم يرُدَّ عليَّ، فَأَخذَني ما قَرُبَ وما بَعُدَ، فجلستُ، حتَّى إذا (^٢) قضى الصَّلاة قال: \"إِنَّ الله ﷿ يُحْدِثُ من أمرِه ما يشاء (^٣)، وإنَّه قد أحدَثَ من أمرِه أن لا يُتكَلَّمَ في الصَّلاة\" (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-806>٢١ - باب ما يفعلُ مَنْ قامَ من اثنتين ناسيًا (^٥) ولم يتشهَّد</span>\n١٢٢٢ - أخبرنا قُتيبة بن سعيد، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عبد الرَّحمن الأعرج\nعن عبد الله بن بُحَينة قال: صلَّى بِنا (^٦) رسولُ الله ﷺ ركعتين، ثُمَّ قامَ فلم يجلِسْ، فقامَ النَّاسُ معه، فلمَّا قضى صلاتَه ونظَرْنا (^٧) تسليمَه كبَّر،\n_________\n(^١) قوله: \"أبو عمار\" من (م) و(ر).\n(^٢) كلمة \"إذا\" ليست في (ق).\n(^٣) في (م): ما شاء.\n(^٤) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عاصم: وهو ابن أبي النَّجود، وباقي رجال الإسناد ثقات. سفيان: هو ابن عُيينة، وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٥٦٤) و(١١٤٥).\nوأخرجه أحمد (٣٥٧٥)، وابن حبان (٢٢٤٣) و(٢٢٤٤) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٤١٤٥) و(٤٤١٧)، وأبو داود (٩٢٤) من طرق عن عاصم، به.\nوسلف في الحديث الذي قبله.\n(^٥) في (ق): ساهيًا.\n(^٦) في (ق) و(ك): لنا، وبهامش (ك): بنا (نسخة).\n(^٧) في (ق): وبصرنا.","vol":"3","page":34},{"text":"فسجدَ سجدتين وهو جالسٌ قبلَ التَّسليم، ثُمَّ سلَّمَ (^١).\n\n١٢٢٣ - أخبرنا قُتيبة قال: حدَّثنا اللَّيث، عن يحيى بن سعيد، عن عبد الرَّحمن بن هُرْمُز\nعن عبد الله بن بُحَينة، عن رسول الله ﷺ أنَّه قامَ في الصَّلاة وعليه جلوسٌ، فسجدَ سجدَتين وهو جالِسٌ قبلَ التَّسليم (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-807>٢٢ - باب ما يفعلُ مَنْ سلَّم من الركعتين ناسيًا وتكلَّم</span>\n١٢٢٤ - أخبرنا حُميد بن مَسْعَدة قال: حدَّثنا يزيد - وهو ابن زُرَيع - قال: حدَّثنا ابن عَوْن، عن محمد بن سيرين قال:\nقال أبو هريرة: صلَّى بِنا النبيُّ ﷺ إحدى صلاتَي العَشِيِّ. قال: قال أبو هريرة: ولكنِّي نسيتُ. قال: فصلَّى بِنا ركعتين، ثُمَّ سلَّم، فانطلق إلى خشبةٍ\n_________\n(^١) إسناده صحيح، ابن شهاب: هو محمد بن مسلم الزُّهري، وعبد الرحمن الأعرج: هو ابن هُرْمُز. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٦٠٤) و(١١٤٦).\nوهو في \"الموطأ\" ١/ ٩٦، ومن طريقه أخرجه أحمد (٢٢٩٢٩)، والبخاري (١٢٢٤)، ومسلم (٥٧٠): (٨٥)، وأبو داود (١٠٣٤).\nوأخرجه أحمد (٢٢٩٢٠) و(٢٢٩٣٠) و(٢٢٩٣٢)، والبخاري (٨٢٩) و(٦٦٧٠)، وأبو داود (١٠٣٥)، وابن ماجه (١٢٠٦) من طرق عن الزهري، به.\nوأخرجه أحمد (٢٢٩٣١) من طريق ابن جريج، عن الزهري، عن ابن بُحَينة، به. لم يذكر الأعرج في الإسناد.\nوذكر الدارقطني في \"العلل\" ١٢/ ١٧٩ أن الزهري يرويه عن الأعرج، عن ابن بُحينة، وهو الصواب.\nوسلف برقم (١١٧٧) من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، عن الأعرج، به وسيرد كذلك في الحديث التالي.\n(^٢) إسناده صحيح، الليث: هو ابن سعد. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١١٤٧).\nوسلف برقم (١١٧٧) من طريق آخر، عن يحيى بن سعيد، به. وينظر ما قبله.","vol":"3","page":35},{"text":"معروضةٍ في المسجد، فقالَ بيدِه عليها، كأنَّه غضبان، وخرجَتِ السَّرَعَانُ من أبواب المسجد، فقالوا: قَصُرَتِ (^١) الصَّلاةُ. وفي القوم أبو بكر وعمر ﵄، فهابا (^٢) أن يُكلِّماه وفي القوم رجُلٌ في يدَيه طُولٌ، قال: كان يُسمَّى ذا اليدين، فقال: يا رسول الله، أنسِيتَ أم قَصُرَتِ الصَّلاةُ؟ قال: \"لم أنْسَ، ولم تُقْصَرِ الصَّلاةُ\" قال: وقال: \"أكما يقولُ (^٣) ذو اليدين؟ \" قالوا: نعم. فجاء فصلَّى الذي ترك (^٤)، ثُمَّ سلَّم، ثُمَّ كَبَّرَ فَسَجَدَ مِثْلَ سُجودِه أو أطْوَلَ، ثُمَّ رفَعَ رأسه وكبَّرَ، ثُمَّ كَبَّرَ، ثُمَّ سَجَدَ مِثْلَ سجودِه أو أطْوَلَ، ثُمَّ رفَعَ رأسَه، فَكَبَّرَ (^٥) (^٦).\n_________\n(^١) هكذا ضبطت في (ك)، ويجوز: قُصِرَت، ينظر \"الفتح\" ٣/ ١٠٠.\n(^٢) في (م): فهاباه، وكذا رسمت في (ك) و(هـ) وأُشير فيهما إلى أن الهاء نسخة.\n(^٣) في (ك) و(ر): قال، وبهامشيهما: يقول، وأشير فيهما إلى أنها نسخة، وعليها علامة الصحة في (ك).\n(^٤) في (هـ): كان تركه، وبهامشها: ترك (نسخة).\n(^٥) في (م): وكبر، وفي (هـ): ثم كبر.\n(^٦) إسناده صحيح، ابن عون: هو عبد الله. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٥٧٨) و(١١٤٨).\nوأخرجه أحمد (٧٢٠١)، والبخاري (٤٨٢)، وأبو داود (١٠١١)، وابن ماجه (١٢١٤)، وابن حبان (٢٢٥٦) من طرق عن عبد الله بن عون، بهذا الإسناد.\nوأخرجه - مطولًا ومختصرًا - البخاري (١٢٢٩) و(٦٠٥١)، وأبو داود (١٠١٠) و(١٠١١)، وابن حبان (٢٢٥٤) من طرق عن محمد بن سيرين، به.\nوأخرجه أبو داود (١٠١٥) من طريق سعيد المقبُري، عن أبي هريرة، به مختصرًا. وقال في آخره: ولم يسجد سجْدَتَي السهو. وهو شاذٌّ؛ لمخالفته جمهور الرُّواة عن أبي هريرة.\nوسيرد في الأحاديث التالية من الحديث (١٢٢٥) وحتى الحديث (١٢٣٥) مطولًا ومختصرًا.\nوسيرد مختصرًا برقم (١٣٣٠) من طريق ضمضم بن جَوْس، عن أبي هريرة.\nقوله: \"خشبة معروضة\" قال الحافظ في \"الفتح\" ٣/ ١٠١: أي: موضوعة بالعرض. =","vol":"3","page":36},{"text":"١٢٢٥ - أخبرنا محمد بن سلمة، قال: حدَّثنا ابن القاسم، عن مالك قال: حدَّثني، أيوب، عن محمد بن سيرين\nعن أبي هريرة، أن رسولَ الله ﷺ انصرفَ من اثنتين، فقال له ذو اليدين: أقَصُرَتِ الصَّلاةُ أم نسِيتَ يا رسول الله؟ فقال رسول الله ﷺ: \"أصَدَقَ ذو اليدين؟ \" فقال النَّاس: نعم. فقام رسولُ الله ﷺ فصلَّى اثنتين، ثُمَّ سلَّمَ، ثُمَّ كَبَّرَ فسجَدَ مِثْلَ سجودِه أو أطْوَلَ، ثُمَّ رفعَ رأسَه، ثُمَّ سجدَ مِثْلَ سجودِه أو أطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ (^١).\n\n١٢٢٦ - أخبرنا قُتيبة بن سعيد (^٢)، عن (^٣) مالك، عن داود بن الحُصَين، عن أبي\n_________\n= وقوله: \"إحدى صلاتَي العَشِيِّ\" قال السِّنْدي: أي: آخر النهار ما بين زوال الشمس وغروبها. \"وخَرَجَتِ السَّرَعانُ\" بفتحتين، وجُوِّز سكون الراء: المُسْرِعون إلى الخروج، وضُبِطَ بضمِّ أو كسرٍ فسكون، جمع سريع.\n\"يُسمَّى ذا اليدين\" قيل: اسمه خِرْباق.\n\"لم أنْسَ ولم تُقْصَر\" خرج على حسب الظن، ويُعتَبرُ الظنُّ قيدًا في الكلام تُرِكَ ذِكْرُه بناءً على أنَّ الغالب في بيان أمثال هذه الأشياء أن يجريَ فيها الكلامُ بالنظر إلى الظنِّ، فكأنَّه قال: ما نسيتُ ولا قصرت في ظنِّي، وهذا الكلام صادقٌ لا غُبار عليه.\nوينظر تمام شرحه في \"فتح الباري\" ٣/ ١٠١ - ١٠٣.\n(^١) إسناده صحيح، ابن القاسم: هو عبد الرحمن. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٥٧٧) و(١١٤٩).\nوهو في \"الموطأ\" ١/ ٩٣، ومن طريقه أخرجه البخاري (٧١٤) و(١٢٢٨) و(٧٢٥٠)، وأبو داود (١٠٠٩)، والترمذي (٣٩٩)، وابن حبان (٢٢٤٩) و(٢٦٨٦).\nوأخرجه أحمد (٧٣٧٦) و(٧٨٢٠)، ومسلم (٥٧٣): (٩٧) و(٩٨)، وأبو داود (١٠٠٨) و(١٠١١)، وابن حبان (٢٦٧٥) و(٢٦٨٨) من طرق عن أيوب، به.\nوينظر ما قبله.\n(^٢) قوله: \"بن سعيد\" من (م) و(ر).\n(^٣) في هامش (ك) ونسخة في (هـ): حدثنا.","vol":"3","page":37},{"text":"سفيان مولى ابن أبي أحمد أنَّه قال:\nسمعتُ أبا هريرة يقول: صلَّى لنا رسولُ الله ﷺ صلاة العصر، فسلَّم في ركعتين، فقام ذو اليدين فقال: أقَصُرَتِ الصَّلاةُ يا رسول الله أم نسيتَ؟ فقال رسول الله ﷺ: \"كلُّ ذلك لم يكن\" فقال: قد كان بعضُ ذلك يا رسول الله. فأقبلَ رسولُ الله ﷺ على النَّاس، فقال: \"أصدَقَ ذو اليدين؟ \" فقالوا: نعم. فأتمَّ رسولُ الله ﷺ ما بقِيَ من الصَّلاة، ثُمَّ سَجَدَ سجدَتين وهو جالسٌ بعد التَّسليم (^١).\n\n١٢٢٧ - أخبرنا سليمان بن عُبيد (^٢) الله قال: حدَّثنا بَهْز بن أسد قال: حدَّثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، أنَّه سمعَ أبا سلمة يحدِّث\nعن أبي هريرة، أنَّ رسولَ الله ﷺ صلَّى صلاةَ الظُّهر ركعتين، ثُمَّ سلَّم، فقالوا: قُصِرَتِ (^٣) الصَّلاة. فقامَ فصلَّى ركعتين، ثُمَّ سلَّم، ثُمَّ سَجَدَ سجدتين (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٥٧٩) و(١١٥٠).\nوأخرجه مسلم (٥٧٣): (٩٩) عن قتيبة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"الموطأ\" ١/ ٩٣، ومن طريقه أخرجه أحمد (٩٧٧٧) و(٩٩٢٥) و(١٠٨٨٧)، وابن حبان (٢٢٥١).\nوروايتا أحمد الأولى والثالثة مختصرتان.\nوينظر الحديث (١٢٢٤).\n(^٢) تحرف في (ر) إلى: عبد.\n(^٣) في (م) و(هـ): أقصرت.\n(^٤) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل شيخ المصنِّف: وهو سليمان بن عبيد الله الغَيْلاني، وباقي رجال الإسناد ثقات. شعبة: هو ابن الحجَّاج العَتَكي، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٥٦٥) و(١١٥١).\nوأخرجه أحمد (٩٠١٠) و(١٠٠٤١) عن بهز، بهذا الإسناد. =","vol":"3","page":38},{"text":"١٢٢٨ - أخبرنا عيسى بن حمَّاد زُغْبة (^١) قال: حدَّثنا اللَّيث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عمران بن أبي أنس، عن أبي سلمة\nعن أبي هريرة، أنَّ رسولَ الله ﷺ صلَّى يومًا، فسلَّم في ركعتين، ثُمَّ انصرف، فأدرَكَه ذو الشِّمالين، فقال: يا رسول الله، أنْقِصَتِ الصَّلاةُ أم نسِيتَ؟ فقال: \"لم تُنْقَصِ الصَّلاةُ ولم أَنْسَ\" قال: بلى والّذي بعثكَ بالحقِّ. قال رسول الله ﷺ \"أصدَقَ ذو اليدين؟ \" قالوا: نعم. فصلَّى بالنَّاس ركعتين (^٢).\n\n١٢٢٩ - أخبرنا هارون بن موسى الفَرْويُّ قال: حدَّثني أبو ضَمْرة، عن يونس، عن ابن شهاب قال: أخبرني أبو سلمة\nعن أبي هريرة قال: نسيَ رسولُ الله ﷺ، فسَلَّمَ في سجدتين، فقال له ذو الشِّمالين (^٣): أقُصِرَتِ الصَّلاةُ أم نسِيتَ يا رسول الله؟ قال رسول الله ﷺ: \"أصدَقَ ذو اليدين؟ \" قالوا: نعم. فقام رسولُ الله ﷺ فأتمَّ الصَّلاة (^٤).\n_________\n= وأخرجه أحمد (١٠٠٤١)، والبخاري (٧١٥) و(١٢٢٧)، وأبو داود (١٠١٤) من طرق عن شعبة، به.\nوأخرجه بنحوه أحمد (٩٤٤٤)، ومسلم عقب (٥٧٣): (٩٩) و(٥٧٣): (١٠٠)، والمصنف في \"الكبرى\" (٥٦٧) من طريق يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، به.\nوينظر الحديث (١٢٢٤) وما بعده.\n(^١) قوله: \"زُغْبة\" من (م) وهامش (ر).\n(^٢) حديث صحيح، وذِكرُ ذي الشِّمالين خطأٌ من أحد الرُّواة، ففي تمام هذا الحديث أنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"أصدقَ ذو اليدين؟ \". وهذا إسنادٌ رجاله كلُّهم ثقات. اللَّيث: هو ابن سعد، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٥٦٦) و(١١٥٢).\nوينظر الحديث (١٢٢٤) وما بعده.\n(^٣) في (م) وحدها: ذو اليدين، وبهامشها: ذو الشمالين (نسخة).\n(^٤) حديث صحيح، وذِكْرُ ذي الشِّمالين خطأٌ من أحد الرُّواة، وذكر ابن عبد البر في \"التمهيد\" ١/ ٣٦٤ أنَّ الزُّهري قال: إنَّه ذو الشِّمالين، ولم يُتابع عليه. قلت: بل تُوبع عليه كما في الرواية السابقة، ونبِّه على ذلك بهامش (م). ثم قال ابن عبد البر: وقد اضطرب على =","vol":"3","page":39},{"text":"١٢٣٠ - أخبرنا محمد بن رافع قال: حدَّثنا عبد الرّزّاق قال: أخبرنا مَعْمَر، عن الزُّهريّ، عن أبي سلمة أبي سلمة بن عبد الرَّحمن وأبي بكر بنُ سليمان بن أبي حَثْمة\nعن أبي هريرة قال: صلَّى رسولُ الله ﷺ الظُّهرَ أو العصرَ، فسلَّمَ في ركعتين وانصرف، فقال له ذو الشِّمالين بنُ عَمرو: أَنُقِصَتِ (^١) الصَّلاةُ أم نسِيتَ؟ قال النبيُّ ﷺ: \"ما يقول ذو اليدين؟ \" فقالوا: صدَقَ يا نبيَّ الله. فأتمَّ بهم الرَّكعتين اللَّتين نقص (^٢).\n\n١٢٣١ - أخبرنا أبو داود قال: حدَّثنا يعقوب قال: حدَّثنا أبي، عن صالح، عن ابن شهاب، أنَّ أبا بكر بن سليمان بن أبي حَثْمة أخبره أنَّه بلغَه\n_________\n= الزُّهري في حديث ذي اليدين اضطرابًا أوجب عند أهل العلم بالنقل تركه من روايته خاصةً، ثم ذكر هذه الطرق، وقد بُسِطَ القولُ فيها في \"مسند أحمد\" عند الرواية (٧٦٦٦)، و\"سنن أبي داود\" (١٠١٢) و(١٠١٣). ورجال إسناد هذا الحديث ثقات، غير هارون بن موسى الفَرْوي، قال فيه الحافظ في \"تقريبه\": لا بأس به. أبو ضَمْرة: هو أنس بن عياض الليثي، ويونس: هو ابن يزيد الأَيْلي، والزُّهري: هو محمد بن مسلم ابن شهاب، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٥٦٩) و(١١٥٣).\nوأخرجه ابن حبان (٢٦٨٤) من طريق ابن وَهْب، عن يونس، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن مقرونًا بسعيد بن المسيب وأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث وعبيد الله بن عبد الله، به.\nوسيرد من طريق الزهري بأسانيد مختلفة في الروايات (١٢٣٠) و(١٢٣١) و(١٢٣٢).\nوينظر الحديث (١٢٢٤) وما بعده.\n(^١) في هامش (ك): أنقص.\n(^٢) حديث صحيح، وذِكْرُ ذي الشِّمالين خطأٌ من أحد الرُّواة، وقد اضطرب الزُّهري في إسناده كما ذكرتُ في الرواية السابقة. وهذا إسنادٌ رجاله ثقات. عبد الرزاق: هو ابن همَّام الصنعاني، ومعمر: هو ابن راشد البصري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٥٧٠) و(١١٥٤). وهو في \"مصنف عبد الرزاق\" (٣٤٤١)، وأخرجه من طريقه أحمد (٧٦٦٦)، وابن حبان (٢٦٨٥).","vol":"3","page":40},{"text":"أنَّ رسول الله ﷺ صلَّى ركعتين، فقال له ذو الشِّمالين نحوه. قال ابن شهاب: أخبرني هذا الخبر (^١) سعيد بن المُسيّب، عن أبي هريرة قال: وأخبَرنيه أبو سلمة بن عبد الرَّحمن وأبو بكر بن عبد الرَّحمن بن الحارث وعُبيد الله بن عبد الله (^٢) (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-808>٢٣ - باب ذكر الاختلاف على أبي هريرة في السَّجدتين</span>\n١٢٣٢ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال: حدَّثنا شُعيب قال: أخبرنا اللَّيث، عن عُقَيل قال: حدَّثني ابن شهاب، عن سعيد وأبي سلمة وأبي بكر بن عبد الرَّحمن وابن أبي حَثْمة\nعن أبي هريرة أنَّه قال: لم يسجُدْ رسولُ الله ﷺ يومئذٍ قبلَ السَّلام ولا بعدَه (^٤).\n_________\n(^١) في (هـ): الحديث، وعلى هامشها كباقي النسخ.\n(^٢) هنا في (ك) تكرَّر الحديث الآتي برقم (١٢٣٩) دون ذِكْر آخره، ونبَّه في هامشها إلى مكانه الصحيح.\n(^٣) حديث صحيح، وذِكْرُ ذي الشِّمالين خطأٌ من أحد الرُّواة، وقد اضطرب الزُّهري في إسناده كما ذكرتُ في الرواية (١٢٢٩). وهذا الحديث له إسنادان الأول منهما منقطع، والثاني متَّصل، وكلاهما رجالهما ثقات. أبو داود: هو سليمان بن سيف الحرَّاني، ويعقوب: هو ابن إبراهيم بن سعد الزُّهري، وصالح: هو ابن كَيْسان، والزُّهري: هو محمد بن مسلم بن شهاب. وعُبيد الله بن عبد الله: هو ابن عُتبة بن مسعود الهُذَلي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٥٧١) و(١١٥٥).\nوأخرجه أبو داود (١٠١٣) عن حجاج بن أبي يعقوب، عن يعقوب، بهذين الإسنادين.\nوقال في آخره: ولم يسجد السجدتين اللَّتين تُسجَدان إذا شكَّ حتى لقَّاه الناس.\nوستأتي هذه الزيادة في الرواية الآتية.\n(^٤) رجاله ثقات، إلَّا أنَّ ابن شهاب - وهو محمد بن مسلم بن عُبيد الله الزُّهري - اضطرب في إسناده كما سلف بيانُه عند الرواية (١٢٢٩)، وأخطأ في متنه حيث قال: لم يسجد رسولُ الله ﷺ يومئذٍ قبلَ السَّلام ولا بعدَه. ونقل ابن عبد البر في \"التمهيد\" ١/ ٣٦٦ أنَّ الإمام =","vol":"3","page":41},{"text":"١٢٣٣ - أخبرنا عَمرو بن سَوَّاد بن الأسود بن عمرو قال: حدَّثنا عبد الله بن وَهْب قال: أخبرنا اللَّيث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن جعفر بن ربيعة، عن عِراك بن مالك\nعن أبي هريرة أن رسولَ الله ﷺ سجَدَ يومَ ذي اليدين سجدَتين بعد السَّلام (^١).\n_________\n= مسلمًا قال في كتابه \"التمييز\": قول ابن شهاب: إنَّ رسول الله ﷺ لم يسجد يوم ذي اليدين سجْدَتَي السَّهو، خطأٌ وغلطٌ، وقد ثبت عن النبيِّ ﷺ أنه سجد سجْدَتَي السَّهو ذلك اليوم من أحاديث الثقاتِ ابن سيرين وغيرِه.\nواللَّيث: هو ابن سعد، وشَعيب الرَّاوي عنه: هو ابنُه، وعُقيل: هو ابن خالد الأَيلي، وسعيد: هو ابن المسيب، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف، وأبو بكر بن عبد الرحمن: هو ابن الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومي، وابن أبي حَثمة: هو أبو بكر بن سليمان. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٥٧٢) و(١١٥٦).\nوأخرجه أبو داود (١٠١٣) من طريق صالح بن كيسان، عن الزهري، بإسناد الرواية السابقة، ولم يذكر المصنف فيها سَجْدَتَي السَّهو.\nوأخرجه أبو داود (١٠١٢) من طريق الأوزاعي، عن الزهري، عن سعيد وأبي سلمة وعبيد الله بن عبد الله، به.\nوأخرجه عبد الرزاق (٣٤٤٢) عن ابن جريج، حدثني الزهري، عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة وأبي سلمة بن عبد الرحمن، عمَّن يقنعان بحديثه، أنَّ النبيَّ ﷺ … فذكره مع القصة.\nوأخرجه مالك ١/ ٩٤، ومن طريقه ابن خزيمة (١٠٤٧)، وأخرجه ابن خزيمة - أيضًا - (١٠٤٩) من طريق شعيب بن أبي حمزة، كلاهما عن الزهري، عن أبي بكر بن سليمان مرسلًا، وقال في آخره: فأتمَّ رسولُ الله ﷺ ما بقي من الصلاة، ثمَّ سلَّم.\nوأخرجه ابن خزيمة (١٠٥٠) من طريق عبد الله بن نافع، عن مالك، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة، مرسلًا.\nوسلف في الرواية (١٢٢٩) من طريق يونس، و(١٢٣٠) من طريق معمر، كلاهما عن الزهري، به. لكن في رواية يونس: عن أبي سلمة وحده، وفي رواية معمر: عن أبي سلمة وابن أبي حثمة، ولم يذكرا فيهما سجدَتَي السُّهو.\n(^١) إسناده صحيح. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٥٧٥) و(١١٥٧). =","vol":"3","page":42},{"text":"١٢٣٤ - أخبرنا عَمرو بن سَوَّاد بن الأسود قال: أخبرنا ابن وَهْب قال: أخبرنا عمرو بن الحارث قال: حدَّثنا قَتادة، عن محمد بن سيرين\nعن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ، بمثله (^١).\n\n١٢٣٥ - أخبرنا عَمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار قال: حدَّثنا بقيَّة قال: حدَّثنا شعبة قال: وحدَّثني ابن عون وخالد الحذّاء، عن ابن سيرين\nعن أبي هريرة، أنَّ النبيَّ ﷺ سَجَدَ في وَهَمِه بعد التَّسليم (^٢) (^٣).\n\n١٢٣٦ - أخبرنا محمد بن يحيى بن عبد الله النّيسابوريُّ قال: حدَّثنا محمد بن عبد الله الأنصاريُّ قال: أخبرني أشعث، عن محمد بن سيرين، عن خالد الحذَّاء، عن أبي قِلابة، عن أبي المُهَلَّب\n_________\n= وتُنظر الرواية (١٢٢٩) وما بعدها.\n(^١) إسناده صحيح، ابن وَهْب: هو عبد الله، وقَتادة: هو ابن دِعامة السَّدوس: وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٥٧٦) و(١١٥٨).\nوأخرجه أحمد (٧٣٧٤) و(٧٨٢٠) من طريق أيوب السختياني، والترمذي (٣٩٤) من طريق هشام بن حسان، كلاهما عن محمد بن سيرين، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حسن صحيح.\nوهو مختصر الروايتين السالفتين (١٢٢٤) و(١٢٢٥).\nوينظر ما قبله وما بعده.\n(^٢) في (هـ): السلام، وعلى هامشها: التسليم.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف من أجل بقية - وهو ابن الوليد - وهو مدلِّسٌ يدلِّس تدليس التسوية، ومِثْلُه يحتاج إلى التصريح بالسماع في جميع طبقات الإسناد، وقد عنعن فيه، وباقي رجال الإسناد ثقات. شعبة: هو ابن الحجَّاج العَتَكي، وابن عون: هو عبد الله، وخالد الحذَّاء: هو ابن مِهْران، وابن سيرين: هو محمد. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١١٥٩).\nوسلف مطولًا من طريق يزيد بن زريع، عن ابن عون وحده، برقم (١٢٢٤).\nوسلف في الروايتين السابقتين بإسنادين صحيحين.","vol":"3","page":43},{"text":"عن عمران بن حُصَين، أنَّ النبيَّ ﷺ صلَّى بهم فسها، فسجد (^١) ثُمَّ سلَّم (^٢).\n\n١٢٣٧ - أخبرنا أبو الأشعث، عن يزيد بن زُرَيع قال: حدَّثنا خالد الحذَّاء، عن أبي قِلابة، عن أبي المُهَلَّب\nعن عمران بن حُصَين قال: سلَّمَ رسولُ الله ﷺ في ثلاثِ رَكَعَاتٍ من العصر، فدخل (^٣)، فقام إليه رجلٌ يقال له: الخِرْباق، فقال: - يعني - نُقِصَتِ الصَّلاةُ يا رسول الله؟ فخرج مُغضَبًا يجرُّ رداءه، فقال: \"أصدَقَ؟ \"\n_________\n(^١) بعدها في (هـ) ونسخة في هامش (ك): \"سجدتين\".\n(^٢) إسناده صحيح، محمد بن عبد الله الأنصاري: هو ابن المثنَّى، وأشعث: هو ابن عبد الملك الحرَّاني، وخالد الحذَّاء: هو ابن مِهْران، وأبو قِلابة: هو عبد الله بن زيد الجَرْمي، وأبو المُهلَّب: هو الجَرْمي البصري خال أبي قِلابة، وقد اختُلِفَ في اسمه. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٦٠٩) و(١١٦٠).\nوأخرجه أبو داود (١٠٣٩)، والترمذي (٣٩٥) عن محمد بن يحيى، بهذا الإسناد. وزادا: \"ثم تشهَّد\" بعد قوله: \"فسجد\". وقال الترمذي: حسن غريب صحيح.\nوأخرجه ابن حبان (٢٦٧٠) و(٢٦٧٢) من طريق سعيد بن محمد بن ثواب، عن محمد بن عبد الله الأنصاري، به. بالزيادة السابقة.\nوقد حكم البيهقي في \"السنن\" ٢/ ٣٥٥، والحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٣/ ٩٩ بأنَّ ذِكْرَ التشهُّد في هذا الحديث شاذٌّ؛ لتفرُّد أشعث بن عبد الملك، عن محمد بن سيرين، عن خالد الحذَّاء بذِكْرِه، وأنَّ جميع الذين رَوَوه عن خالد الحذَّاء لم يذكروا التشهد بعد سَجْدَتي السَّهو. إلَّا أنَّ الحافظ استدرك بأنَّ للتشهُّد في سجود السَّهو شاهِدَين؛ الأول: أخرجه أحمد (٤٠٧٥)، وأبو داود (١٠٢٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٠٨) من حديث ابن مسعود، والثاني: أخرجه البيهقي ٢/ ٣٥٥ من حديث المغيرة، وفي إسنادهما ضعف.\nوقد بُسِطَ الكلامُ على هذه الزيادة في \"مسند أحمد\" (١٩٨٢٨)، و\"سنن أبي داود\" (١٠٣٩)، فليُنْظَرْ هناك. وسيأتي في الرواية التالية وفي الرواية (١٣٣١) دون ذِكْر التشهد.\n(^٣) بعدها في (هـ): منزله.","vol":"3","page":44},{"text":"قالوا: نعم. فقام فصلَّى تلك الرَّكعة، ثُمَّ سلَّم، ثُمَّ سجَدَ سجدَتَيها، ثُمَّ سلَّمَ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-809>٢٤ - باب إتمام المصلِّي (^٢) على ما ذكر إذا شكّ</span>\n١٢٣٨ - أخبرنا يحيى بن حبيب بن عربيٍّ قال: حدَّثنا خالد، عن ابن عَجْلان، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار\nعن أبي سعيد، عن النبيِّ ﷺ قال: \"إذا شَكَّ أحدُكم في صلاتِه فليُلْغِ (^٣) الشَّكَّ وليَبْنِ على اليقين، فإذا استيقَنَ بالتَّمام فليَسْجُد سجدَتَين وهو قاعد، فإنْ كان صلَّى خمسًا شَفَعتا له صلاتَه، وإنْ (^٤) صلَّى أربعًا كانتا ترغيمًا للشَّيطان\" (^٥) (^٦).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، أبو الأشعث شيخ المصنِّف: هو أحمد بن المِقدام العِجْلي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٥٨٠) و(١١٦١).\nوأخرجه أحمد (١٩٨٢٨) و(١٩٨٦٨) و(١٩٩٦٠)، ومسلم (٥٧٤)، وابن ماجه (١٢١٥)، وابن حبان (٢٦٥٤) و(٢٦٧١) و(٢٦٧٣) من طرق عن خالد الحذَّاء، بهذا الإسناد.\nوسلف في الحديث قبله بزيادة التشهد بعد سجود السهو.\n(^٢) في هامش (هـ): الصلاة.\n(^٣) في هامشي (هـ) و(ك): فليُلقِ.\n(^٤) بعدها في (م) زيادة: كان.\n(^٥) هذا الحديث ليس في (ر). ومن قوله: \"فإن كان صلَّى خمسًا … \" إلى هنا ليس في (ق)، وهو نسخة في (ك).\n(^٦) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل ابن عجلان: واسمه محمد، وهو صدوق لا بأس به، وقد توبع. خالد: هو ابن الحارث بن عُبيد الهُجَيمي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٥٨٨) و(١١٦٢).\nوأخرجه أبو داود (١٠٢٤)، وابن ماجه (١٢١٠)، وابن حبان (٢٦٦٤) من طريق أبي خالد الأحمر، عن ابن عجلان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١١٦٨٩) من طريق فليح بن سليمان، و(١١٨٣٠) من طريق محمد بن =","vol":"3","page":45},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= مُطرِّف، و(١١٧٨٢)، ومسلم (٥٧١): (٨٨)، وابن حبان (٢٦٦٩) من طريق سليمان بن بلال، ومسلم عقب: (٥٧١) (٨٨) من طريق داود بن قيس، والمصنِّف في \"الكبرى\" (٥٨٩) من طريق أبي زكير يحيى بن محمد بن قيس، خمستهم عن زيد بن أسلم، به. وزاد فليح وسليمان وداود بعد قولِه: \"ثم يسجد سجدتين\" عبارة: \"قبل أن يُسَلِّم\".\nوأخرجه المصنِّف في \"الكبرى\" (٥٨٧)، وابن حبان (٢٦٦٨) من طريق عبد العزيز الدراوردي، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس، به.\nقال ابن حبان: وهم في هذا الإسناد الدراوردي حيث قال: عن ابن عباس، وإنَّما هو عن أبي سعيد الخدري.\nوأخرجه مالك في \"الموطأ\" ١/ ٩٥ - ومن طريقه أخرجه عبد الرزاق في \"مصنفه\" (٣٤٦٦)، وأبو داود (١٠٢٦)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٤٣٣، والبيهقي في \"السنن\" ٢/ ٣٣١ و٣٣٨، والبغوي في \"شرح السنة\" (٧٥٤) - عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن النبي ﷺ مرسلًا.\nوأخرجه ابن حبان (٢٦٦٣)، والبيهقي ٢/ ٣٣٨ - ٣٣٩، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٥/ ١٩ من طريق الوليد بن مسلم، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٥/ ٢٠ من طريق يحيى بن راشد المزني، كلاهما عن مالك، عن زيد بن أسلم، به متصلًا، يعني من حديث أبي سعيد.\nقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٥/ ١٨: هكذا روى هذا الحديث عن مالك جميعُ رُواة \"الموطأ\" عنه (يعني مرسلًا)، ولا أعلم أحدًا أسنده عن مالك إلا الوليد بن مسلم، فإنَّه وصله وأسنده عن مالك، وتابعه على ذلك يحيى بن راشد - إن صَحَّ - عن أبي سعيد الخدري، عن عن يحيى بن راشد - إن صَحَّ - النبي ﷺ. قلت: يحيى بن راشد ضعيف.\nوأخرجه أبو داود (١٠٢٧) من طريق يعقوب بن عبد الرحمن القاري، عن زيد بن أسلم، عن عطاء، عن النبي ﷺ مرسلًا.\nوقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٥/ ١٩: والحديث متصل مسنَدٌ صحيح، لا يضرُّه تقصيرُ مَنْ قصَّر به في اتصاله؛ لأنَّ الذين وصلوه حُفَّاظٌ مقبولةٌ زيادتُهم، وبالله التوفيق.\nويُنظر ما بعده.\nقوله: \"ترغيمًا للشيطان\" قال السِّندي: سببًا لإغاظته وإذلاله، فإنَّه تكلَّف في التلبيس على العبد، فجعل الله تعالى له طريقَ جَبْرٍ بسجدتين، فأضلَّ سعيَه حيث جعل وسوستَه سببًا للتقرُّب بسجدةٍ استحقَّ هو بتَرْكِها الطَّرد.","vol":"3","page":46},{"text":"١٢٣٩ - أخبرنا محمد بن رافع قال: حدَّثنا حُجَين بن المثنَّى قال: حدَّثنا عبد العزيز - وهو ابن أبي سلمة - عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار\nعن أبي سعيد الخدريّ، عن النبيِّ ﷺ قال: \"إذا لم يَدْرِ أحدُكم صلَّى ثلاثًا أم أربعًا، فليُصَلِّ ركعةً، ثُمَّ يسجُدْ بعد ذلك سجدَتَين وهو جالس، فإنْ كان صلَّى خمسًا شفَعَتا له صلاتَه، وإنْ صلَّى أربعًا كانتا (^١) ترغيمًا للشَّيطان\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-810>٢٥ - باب التَّحرِّي</span>\n١٢٤٠ - أخبرنا محمد بن رافع قال: حدَّثنا يحيى بن آدم قال: حدَّثنا مُفَضَّل - وهو ابن مُهَلْهَل - عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة\nعن عبد الله، يرفعه إلى النبي ﷺ قال: \"إذا شَكَّ أحدُكم في صلاتِه فليتحَرَّ الَّذي يرى (^٣) أنَّه الصَّواب (^٤) فيُتِمَّه، ثُمَّ\" - يعني - \"يسجد سجدَتَين\" (^٥) (^٦).\n_________\n(^١) في (م): كانت.\n(^٢) إسناده صحيح، عبد العزيز بن أبي سلمة: هو عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجِشون. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١١٦٣).\nوأخرجه أحمد (١١٧٩٤) عن يزيد بن هارون وأبي النضر هاشم بن القاسم، كلاهما عن عبد العزيز بن أبي سلمة، بهذا الإسناد.\nوينظر ما قبله.\n(^٣) في (م): يدري.\n(^٤) بعدها في (هـ) وهامش (ك) زيادة كلمة: فيه.\n(^٥) بعدها في (هـ) والمطبوع: ولم أفهم بعض حروفه كما أردت، وكذا جاءت في هامشي (ك) و(م)، إلا أنه جاء فيهما: بعض حروف يسجد …، وعليها علامة النسخة.\n(^٦) إسناده صحيح، منصور: هو ابن المعتمر، وإبراهيم: هو ابن يزيد النَّخَعي، وعلقمة: هو ابن قيس النخعي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٥٨٥) و(١١٦٤).\nوسيأتي في الرواية التالية من طريق مِسْعَر، عن منصور، به. =","vol":"3","page":47},{"text":"١٢٤١ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك المخرِّميُّ قال: حدَّثنا وكيع، عن مِسْعَر، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة\nعن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا شكَّ أحدُكم في صلاته فليتحرَّ (^١) ويسجُدْ سجدَتَين بعد ما يَفْرُغ\" (^٢).\n\n١٢٤٢ - أخبرنا سُويد بن نصر قال: أخبرنا عبد الله، عن مِسْعَر، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة\nعن عبد الله قال: صلَّى رسول الله ﷺ، فزادَ أو نقَصَ، فلمَّا سلَّم: قلنا (^٣) يا رسول الله، هل حدَثَ في الصَّلاة شيء؟ قال: \"لو حدَثَ في الصَّلاة (^٤) شيءٌ أنبأتُكُموه، ولكنِّي إنَّما أنا بشرٌ أنسى كما تنسَون، فأيُّكم ما\n_________\n= وسيأتي مطولًا برقم (١٢٤٢) من طريق مِسْعَر، و(١٢٤٣) من طريق الفُضيل بن عياض، و(١٢٤٤) من طريق شعبة، ثلاثتهم عن منصور، به.\nوسيأتي بنحوه برقم (١٢٥٤) من طريق الحكم، و(١٢٥٥) من طريقي الحكم ومغيرة بن مِقْسَم، و(١٣٢٩) من طريق الأعمش، ثلاثتهم عن إبراهيم، به.\nوسيأتي بنحوه مطولًا برقم (١٢٥٦) من طريق مفضَّل بن مُهَلْهَل، عن الحسن بن عبيد الله، عن إبراهيم بن سُوَيد، عن علقمة، به.\nوسيأتي بنحوه برقم (١٢٥٨) من طريق سفيان الثوري، عن الحسن بن عبيد الله، عن إبراهيم بن سُوَيد، عن علقمة، عن النبيِّ ﷺ، مرسلًا.\n(^١) في هامش (ك): فليتحرى (نسخة).\n(^٢) إسناده صحيح، وكيع: هو ابن الجرَّاح الرُّؤاسي، ومِسْعَر: هو ابن كِدام. وسلف في الذي قبله. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١١٦٥).\nوأخرجه مسلم (٥٧٢): (٩٠)، وابن ماجه (١٢١٢) من طريق وكيع، بهذا الإسناد.\n(^٣) عبارة: \"فلمَّا سلَّم قلنا\" جاء عِوضًا عنها في (هـ): فقيل.\n(^٤) في (هـ): شيء في الصلاة. وقوله: \"في الصلاة\" ليس في (ق)، وهو نسخة في هامش (ك) وعليه علامة الصحة.","vol":"3","page":48},{"text":"شكّ في صلاته فلينظُرْ أحرى ذلك إلى الصَّواب، فليُتِمَّ (^١) عليه، ثُمَّ لِيُسَلِّم، وليسجُدْ سجدَتَين\" (^٢).\n\n١٢٤٣ - أخبرنا الحسن بن إسماعيل بن سليمان المُجالديُّ قال: حدَّثنا الفُضَيل - يعني ابن عياض - عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة\nعن عبد الله قال: صلَّى رسولُ الله ﷺ، صلاةً فزادَ فيها أو نقَصَ، فلمَّا سلَّم قلنا: يا نبيَّ الله، هل حدَثَ في الصَّلاة شيء؟ قال: \"وما ذاك؟ \" فذكرنا له الَّذي فعَلَ، فثَنَى رِجْلَه، فاستقبلَ القبلةَ، فسجَدَ سجدَتَي السُّهو، ثُمَّ أقبلَ علينا بوجهِه، فقال: \"لو حدَثَ في الصَّلاة شيءٌ لأنبأتُكُم به\" ثُمَّ قال: \"إنَّما أنا بشرٌ أنسى كما تنسون، فأيُّكم شكَّ في صلاته شيئًا (^٣) فليتحرَّ\n_________\n(^١) في (م): فليقم.\n(^٢) إسناده صحيح، عبد الله: هو ابن المبارك، وهو مطوَّل سابِقَيه. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١١٦٦).\nوأخرجه ابن حبان (٢٦٦٠) من طريق حبان بن موسى، عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٤٣٤٨)، ومسلم (٥٧٢): (٩٠)، وابن حبان (٢٦٥٧) من طرق عن مسعر، به.\nوأخرجه أحمد (٣٥٧٠) و(٣٦٠٢) و(٣٩٧٥)، والبخاري (٤٠١) و(٦٦٧١)، ومسلم (٥٧٢): (٨٩) و(٩٠)، وأبو داود (١٠٢٠)، وابن ماجه (١٢١٨)، وابن حبان (٢٦٥٦) و(٢٦٥٩) و(٢٦٦٢) من طرق عن منصور، به. وبعض الروايات مختصرة.\nوسيأتي بنحوه مطولًا في الرواية (١٢٥٦) من طريق مُفضَّل بن مُهَلْهَل، عن الحسن بن عُبيد الله، عن إبراهيم بن سويد، عن علقمة، به. وفي الرواية (١٢٥٨) من طريق سفيان الثوري، عن الحسن بن عُبيد الله، عن إبراهيم بن سويد، عن علقمة، عن النبي ﷺ.\nوسيأتي بنحوه في الرواية (١٢٥٩) من طريق الأسود بن يزيد، عن ابن مسعود، به.\n(^٣) كلمة \"شيئًا\" ليست في (ك) و(م).","vol":"3","page":49},{"text":"الَّذي يرى أنَّه صواب (^١)، ثُمَّ يُسلِّمْ، ثُمَّ يسجُدْ سجدَتَي السَّهو \" (^٢).\n\n١٢٤٤ - أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال: حدَّثنا خالد بن الحارث، عن شعبة قال: كتب إليَّ منصور، وقرأتُه (^٣) عليه، وسمعتُه يُحدِّث (^٤) رجلًا، عن إبراهيم، عن علقمة\nعن عبد الله، أنَّ رسولَ الله ﷺ صلَّى صلاة الظُّهر، ثُمَّ أقبلَ عليهم بوجهه، فقالوا: أحَدَثَ في الصَّلاة حَدَث؟ قال: \"وما ذاك؟ \" فأخبروه بصنيعه، فثَنَى رِجْلَه، واستقبل القبلة، فسجد سجدَتَين، ثُمَّ سلَّم، ثُمَّ أقبلَ عليهم بوجهه، فقال: \"إنَّما أنا بشرٌ أنسى كما تنْسون، فإذا نسيتُ فذكِّروني\" قال (^٥): وقال: \"لو كان حدَثَ في الصَّلاة حَدَثٌ أنبأتُكم به (^٦) \"وقال: \"إذا أوهَمَ (^٧) أحدُكُم في صلاته فليتحرَّ أقربَ ذلك من الصَّواب، ثُمَّ ليُتِمَّ عليه، ثُمَّ ليسجُدْ (^٨) سجدَتَين\" (^٩).\n_________\n(^١) في (ك): هو صواب، وفي هامش (هـ): (هـ): هو الصواب.\n(^٢) إسناده صحيح، وسلف في الذي قبله. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٥٨٥) و(١١٦٧).\nوأخرجه مسلم (٥٧٢): (٩٠) عن يحيى بن يحيى، عن الفضيل بن عياض، بهذا الإسناد.\n(^٣) في (م) وهامش (ك): وقرأتُ.\n(^٤) في (م) ونسخة في (هـ): يحدِّثه.\n(^٥) كلمة \"قال\" من (م) و(ك).\n(^٦) كلمة \"به\" ليست في (ك).\n(^٧) المثبت من (ك)، وعليها شرح السِّندي، وفي باقي النسخ: وَهِمَ.\n(^٨) في (هـ) و(ق): يسجد.\n(^٩) إسناده صحيح، وسلف في سابقيه. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١١٦٨).\nوأخرجه أحمد (٤١٧٤)، ومسلم: (٥٧٢): (٩٠)، وابن ماجه (١٢١١) من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة، بهذا الإسناد. =","vol":"3","page":50},{"text":"١٢٤٥ - أخبرنا سُويد بن نصر قال: أخبرنا عبد الله، عن شعبة، عن الحكم قال: سمعتُ أبا وائل يقول:\nقال عبد الله: من أوْهَمَ في صلاته فليتحرَّ الصَّواب، ثُمَّ يسجُدْ سجدَتَين بعد ما يَفْرُغ وهو جالس\" (^١).\n\n١٢٤٦ - أخبرنا سويد بن نصر قال: أخبرنا عبد الله، عن مسعر، عن الحكم، عن أبي وائل\nعن عبد الله قال: مَنْ شَكَّ أو أَوْهَمَ فليتحَرَّ (^٢)، ثُمَّ ليسجُدْ (^٣) سجدَتَين (^٤).\n\n١٢٤٧ - أخبرنا سويد بن نصر قال: أخبرنا عبد الله، عن ابن عون، عن إبراهيم قال: كانوا يقولون: إذا أوهَمَ يتحرَّى (^٥) الصَّواب، ثُمَّ يسجدُ سجدَتَين (^٦).\n_________\n= قال السِّندي: قوله: \"إذا أوْهَمَ\" أي: أسقط منها شيئًا، ظاهره أنَّ الكلام كان في صورة نقصان، لكنَّ المُحقَّق في الواقع هو الزيادة، ثم لا يخفى أنَّه إذا أسقط ينبغي له إتيان ما أسقطه لا التَّحرِّي، فالظاهر أنَّ المراد بـ \"أَوْهَم\" أنَّه تردَّد في إسقاطه، لا أنَّه أسقطه جزمًا، وهذا هو الموافق لسائر الروايات، والله أعلم.\n(^١) إسناده صحيح، عبد الله: هو ابن المبارك، وشعبة: هو ابن الحجَّاج، والحكم: هو ابن عُتيبة، وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١١٦٩).\nوأخرجه المصنف - أيضًا - في \"الكبرى\" (٥٨٢) من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوسيرد بنحوه في الحديث بعده.\n(^٢) بعدها في (هـ) زيادة: الصواب. وعليها علامة (نسخة).\n(^٣) في (ك): يسجد، وعلى هامشها كباقي النسخ.\n(^٤) إسناده صحيح، مِسْعَر: هو ابن كِدام. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١١٧٠).\nوسلف بنحوه في الذي قبله.\n(^٥) في (م): تحرى، وفي (هـ): تحرَّ.\n(^٦) إسناده صحيح إلى إبراهيم، عبد الله: هو ابن المبارك، وابن عون: هو عبد الله، =","vol":"3","page":51},{"text":"١٢٤٨ - أخبرنا سُويد بن نصر قال: أخبرنا عبد الله، عن ابن جُرَيج قال: قال عبد الله بن مُسافِع، عن عُتبة (^١) بن محمد بن الحارث\nعن عبد الله بن جعفر قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَنْ شَكَّ في صلاته فليسجُدْ سجدَتَين بعدما يُسلِّم\" (^٢).\n\n١٢٤٩ - أخبرنا محمد بن هاشم، أخبرنا الوليد (^٣)، أخبرنا ابن جُرَيج، عن عبد الله بن مُسافِع، عن عُتبة (^٤) بن محمد بن الحارث\nعن عبد الله بن جعفر، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"مَنْ شَكَّ في صلاته فليسجُدْ سجدَتَين بعد التَّسليم\" (^٥).\n\n١٢٥٠ - أخبرنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم قال: حدَّثنا حجَّاج قال: حدَّثنا (^٦)\n_________\n= وإبراهيم: هو ابن يزيد النَّخَعي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١١٧١).\n(^١) المثبت من هامشي (ك) و(هـ)، وهو كذلك في \"السنن الكبرى\"، وفي باقي النسخ: عقبة؛ ذكره الحافظ في \"تقريبه\" في: عُتبة، ثم قال: ويُقال: عُقبة، والأول أرجح.\n(^٢) إسناده ضعيف، عبد الله بن مُسافِع مجهول الحال، فقد روى عنه اثنان أحدهما ابن جُريج، ولم يوثِّقه أحد، ثم إنَّه اختُلف في إسناده، فمن الرُّواة من ذكره عن ابن جُريج هكذا، ومنهم من أدخل مصعبَ بنَ شيبة بين عبد الله بن مسافع وبين عُتبة بن محمد كما سيأتي في الروايات الثلاث الآتية. عبد الله: هو ابن المبارك، وابن جُريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٥٩٧) و(١١٧٢).\nوأخرجه أحمد (١٧٥٣) عن علي بن إسحاق، عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد.\nويغني عن هذا الحديث حديثُ أبي هريرة الآتي برقم (١٢٥٢).\n(^٣) في (ر): أبو الوليد، وهو خطأ.\n(^٤) المثبت من هامش (ك) وحدها، وفي باقي النسخ: عقبة.\n(^٥) إسناده ضعيف؛ لجهالة حال عبد الله بن مُسافع كما سلف بيانه في الرواية السابقة.\nالوليد: هو ابن مسلم. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١١٧٣).\nوينظر ما قبله.\n(^٦) قوله: \"حدثنا\" من (م) و(ر).","vol":"3","page":52},{"text":"ابن جُرَيج، أخبرني عبد الله بن مُسافِع، أنَّ مصعب بن شيبة أخبره، عن عُتبة (^١) بن محمد بن الحارث\nعن عبد الله بن جعفر، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"مَنْ شَكَّ في صلاته فليسجُدْ سجدَتَين بعدما يُسلِّم\" (^٢).\n\n١٢٥١ - أخبرنا هارون بن عبد الله قال: حدَّثنا حجَّاج ورَوْح - هو ابن عُبادة - عن ابن جُرَيج قال: أخبرني عبد الله بن مُسافِع، أنَّ مصعب بن شيبة أخبره، عن عُتبة (^٣) ابن محمد بن الحارث\nعن عبد الله بن جعفر، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"مَنْ شَكَّ في صلاته فليسجُدْ سجدَتَين\" قال حجَّاج: \"بعدما يُسلِّم\"، وقال رَوْح: \"وهو جالس\" (^٤).\n\n١٢٥٢ - أخبرنا قُتيبة، عن مالك، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة\nعن أبي هريرة، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"إنَّ أحدَكم إذا قام يُصلِّي جاءه الشَّيطانُ، فَلَبَسَ عليه صلاتَه، حتّى لا يدري كم صلَّى، فإذا وجدَ أحدُكُم\n_________\n(^١) المثبت من هامش (ك)، وفي باقي النسخ: عقبة.\n(^٢) إسناده ضعيف؛ لجهالة حال عبد الله بن مُسافع كما سلف بيانه في الرواية (١٢٤٨)، ومصعب بن شيبة ليِّن الحديث. حجَّاج: هو ابن محمد المِصِّيصي الأعور. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١١٧٤).\nوأخرجه أحمد (١٧٥٢)، وأبو داود (١٠٣٣) من طريق حجاج، بهذا الإسناد.\nوينظر الحديثان السابقان.\n(^٣) المثبت من هامشي (هـ) و(ك)، وفي باقي النسخ: عقبة. وكذلك سمَّاه رَوْح بن عُبادة، وقد نقل المزي في \"تهذيب الكمال\" عن الإمام أحمد أنَّه قال: وأخطأ فيه روح، إنَّما هو عُتبة.\n(^٤) إسناده ضعيف، كما سلف بيانه في الروايتين (١٢٤٨) و(١٢٥٠). حجَّاج: هو ابن محمد المِصِّيصي الأعور، ورَوْح: هو ابن عبادة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١١٧٥).\nوأخرجه أحمد (١٧٤٧) عن حجاج وروح، بهذا الإسناد، وينظر ما قبله.","vol":"3","page":53},{"text":"ذلك (^١) فليسجُدْ سجدَتَين وهو جالس\" (^٢).\n\n١٢٥٣ - أخبرنا بشر بن هلال قال: حدَّثنا عبد الوارث، عن هشام الدَّستُوائيّ، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة\nعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا نُودِيَ للصَّلاة (^٣) أَدبَرَ الشَّيطانُ له ضُراط، فإذا قُضِيَ التَّثويبُ أقبلَ حتَّى يَخْطُرَ بين المرءِ وقلبِه حتَّى لا يدري كم صلَّى، فإذا رأى أحدُكم ذلك فليسجُدْ سجدَتَين\" (^٤) (^٥).\n_________\n(^١) في (م): ذلك أحدكم.\n(^٢) إسناده صحيح، قُتيبة: هو ابن سعيد، وابن شهاب: هو محمد بن مسلم الزُّهري، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٥٩٦) و(١١٧٦).\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ١/ ١٠٠، ومن طريقه أخرجه البخاري (١٢٣٢)، ومسلم (٣٨٩): (٨٢) بإثر الحديث (٥٦٩)، وأبو داود (١٠٣٠)، وابن حبان (٢٦٨٣).\nوأخرجه أحمد (٧٢٨٦) و(٧٦٩٤) و(٧٨٠٣) و(٧٨٢٢)، ومسلم (٣٨٩): (٨٢) بإثر الحديث (٥٦٩)، وأبو داود (١٠٣١) و(١٠٣٢)، والترمذي (٣٩٧)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (٥٩٥)، وابن ماجه (١٢١٦) من طرق عن الزهري، به. وبعضهم يزيد: قبل التسليم.\nوسيرد بنحوه في الرواية التالية من طريق يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، به.\nوسلف بنحوه برقم (٦٧٠) من طريق الأعرج، عن أبي هريرة، به.\nقوله: \"فلبَسَ عليه\" قال السِّندي: بفتح الباء المخففة أو مشدَّدة، أي: خلط.\n(^٣) في (م): بالصلاة.\n(^٤) هذا الحديث والذي قبله جاءا في (ر) و(ك) و(م) قبل الحديث رقم (١٢٤٥).\n(^٥) إسناده صحيح، عبد الوارث: هو ابن عبد الصمد، وهشام الدَّسْتُوائي: هو ابن أبي عبد الله، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١١٧٧).\nوأخرجه أحمد (١٠٧٦٩)، والبخاري (١٢٣١)، ومسلم (٣٨٩): (٨٣) بإثر الحديث (٥٦٩)، وابن حبان (١٦) من طرق عن هشام، بهذا الإسناد.\nوأخرجه المصنِّف في \"الكبرى\" (٥٩٥)، وابن حبان (١٦٦٢) من طريقين عن يحيى بن أبي كثير، به. =","vol":"3","page":54},{"text":"<span data-type='title' id=toc-811>٢٦ - باب ما يفعل من صلَّى خمسًا</span>\n١٢٥٤ - أخبرنا محمد بن المُثنَّى ومحمد بن بشَّار - واللَّفظ لابن المثنَّى - قالا: حدَّثنا يحيى، عن شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن علقمة\nعن عبد الله قال: صلَّى النبيُّ ﷺ الظُّهرَ خمسًا، فقيل له: أزِيدَ في الصَّلاة؟ قال: \"وما ذاك؟ \" قالوا: صلَّيتَ خمسًا. فثَنَى رِجْلَه وسَجَدَ سجدَتَين (^١).\n_________\n= وأخرجه أحمد (١٠٥٤٣) من طريق محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، به.\nوأخرجه أحمد (١٠٢٦٣) من طريق فُليح بن سليمان، وابن ماجه (١٢١٧) من طريق محمد بن إسحاق، كلاهما عن سلمة بن صفوان، عن أبي سلمة، به. قال فُليح في آخره: \"فليسلِّم ثم ليسجُدْ سجدتين وهو جالس\". وهي رواية ضعيفة؛ لضعف فُليح. وقال ابن إسحاق: \"فليسجُدْ سجدتين قبل أن يُسلِّم\". وهي صحيحة موافقة لبعض من رواه عن الزُّهري كما في تخريج الرواية السالفة.\nوسلف بنحوه في الرواية السابقة.\nوالمراد بـ \"التثويب\" في هذا الحديث: الإقامة. ينظر \"فتح الباري\" ٢/ ١١٢.\nوقوله: \"يَخْطُر\" أي: يوسوس. وقد سلف شرحه عند الحديث (٦٧٠).\n(^١) إسناده صحيح، يحيى: هو ابن سعيد القطان، وشعبة: هو ابن الحجَّاج العَتَكي، والحكم: هو ابن عُتيبة، وإبراهيم: هو ابن يزيد النَّخَعي، وعلقمة: هو ابن قيس النَّخَعي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١١٧٨).\nوأخرجه ابن حبان (٢٦٥٨) عن زكريا بن يحيى الساجي، عن محمد بن المثنى ومحمد بن بشار، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن ماجه (١٢٠٥) عن محمد بن بشار وحده، به.\nوأخرجه أحمد (٤٢٣٧)، والبخاري (٤٠٤)، وابن ماجه (١٢٠٥) من طريق يحيى بن سعيد، به.\nوأخرجه أحمد (٣٥٦٦) و(٤٢٣٧) و(٤٤٣١)، والبخاري (١٢٢٦) و(٧٢٤٩)، ومسلم (٥٧٢) (٩١)، وأبو داود (١٠١٩)، والترمذي (٣٩٢) من طرق عن شعبة، به.\nوسلف بنحوه برقم (١٢٤٠) وما بعده، وينظر ما بعده.","vol":"3","page":55},{"text":"١٢٥٥ - أخبرنا عَبْدَة بن عبد الرَّحيم المَرْوَزيُّ (^١) قال: أخبرنا ابن شُمَيل قال: أخبرنا شعبة، عن الحكم ومغيرة، عن إبراهيم، عن علقمة\nعن عبد الله، عن النبيِّ ﷺ، أنَّه صلَّى بهم الظُّهرَ خمسًا، فقالوا: إنَّك صلَّيتَ خمسًا. فسجَدَ سجدَتَين بعدما سلَّمَ وهو جالس (^٢).\n\n١٢٥٦ - أخبرنا محمد بن رافع قال: حدَّثني يحيى بن آدم قال: حدَّثنا مُفضَّل بن مُهَلْهَل، عن الحسن بن عُبيد الله، عن إبراهيم بن سُويد قال: صلَّى علقمةُ خمسًا، فقيل له، فقال: ما فعَلتُ. قلت برأسي: بلى. قال: وأنت يا أَعورُ؟ فقلتُ: نعم. فسجَدَ سجدَتَين، ثُمَّ حدَّثنا\nعن عبد الله، عن النبيِّ ﷺ أَنَّه صلَّى خمسًا، فَوَشْوَشَ القومُ بعضُهم إلى بعض، فقالوا له: أزِيدَ في الصَّلاة؟ قال: \"لا\"، فأخبروه، فثَنَى رِجْلَه، فسجَدَ سجدَتَين، ثُمَّ قال: \"إنَّما أنا بشرٌ أنسى كما تَنْسَون\" (^٣).\n_________\n(^١) كلمة \"المَرْوزي\" ليست في (ك).\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من جهة الحكم - وهو ابن عُتيبة - من أجل عَبْدة بن عبد الرحيم، فهو صدوق، وبقية رجال الإسناد ثقات. وأمَّا الإسناد من جهة مغيرة: وهو ابن مِقْسَم، فهو ضعيف؛ لأنَّ مغيرةَ يدلِّس عن إبراهيم: وهو ابن يزيد النَّخَعي، لكنَّه مُتابَع في هذا الإسناد بالحَكَم. وعلقمة: هو ابن قيس النَّخعي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٥٨٢) و(١١٧٩).\nوأخرجه المصنِّف - أيضًا - في \"الكبرى\" (٥٨٣) عن قتيبة، عن أبي عوانة، عن مغيرة وحده، عن إبراهيم، عن النبي ﷺ مرسلًا.\nوينظر ما قبله.\n(^٣) إسناده صحيح. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١١٨٠).\nوأخرجه أحمد (٤٢٨٢)، ومسلم: (٥٧٢): (٩٢) من طريق عبد الله بن إدريس، ومسلم (٥٧٢): (٩٢)، وأبو داود (١٠٢٢) من طريق جرير بن عبد الحميد، كلاهما عن الحسن بن عبيد الله، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٤١٧٠)، وابن حبان (٢٦٦١) من طريق سلمة بن كهيل، عن إبراهيم بن سويد، به. =","vol":"3","page":56},{"text":"١٢٥٧ - أخبرنا سُويد بن نصر قال: أخبرنا عبد الله (^١)، عن مالك بن مِغْوَل قال: سمعتُ الشَّعبيَّ يقول:\nسها علقمةُ بنُ قيس في صلاته، فذكروا له بعدما تكلَّم، فقال: أكذلك يا أَعورُ؟ قال: نعم. فحَلَّ حِبْوَتَه، ثُمَّ سجدَ سجدَتَي السَّهو (^٢). قال: وسمعتُ الحكم يقول: كان علقمةُ صلَّى خمسًا (^٣).\n\n١٢٥٨ - أخبرنا سُويد بن نصر قال: أخبرنا عبد الله، عن سفيان، عن الحسن (^٤) ابن عُبيد الله، عن إبراهيم\nأنَّ علقمة صلَّى خمسًا، فلمَّا سلَّمَ قال إبراهيم بن سُويد: يا أبا شِبْل، صَلَّيتَ خمسًا. فقال: أكذلك (^٥) يا أعور؟ فسجدَ سجدَتَي السَّهو، ثُمَّ قال: هكذا فعلَ رسولُ الله ﷺ (^٦).\n_________\n= وسيرد مختصرًا برقم (١٢٥٨) من طريق سفيان الثوري، عن الحسن بن عبيد الله، عن إبراهيم، عن علقمة، عن النبي ﷺ مرسلًا.\nوينظر الحديث (١٢٤٢).\n(^١) بعدها في (م): يعني ابن المبارك.\n(^٢) بعدها في (ق) و(هـ): زيادة وقال: هكذا فعل رسول الله ﷺ.\n(^٣) إسناده صحيح، الشَّعبي: هو عامر بن شَراحيل. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١١٨١).\n(^٤) تحرف في (ق) إلى: الحسين.\n(^٥) في (هـ) نسخة: كذا.\n(^٦) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكن خالف فيه سفيان - وهو ابن سعيد الثوري - الرُّواةَ عن الحسن بن عُبيد الله، فرواه عنه، عن إبراهيم - وهو ابن سويد - عن علقمة - وهو ابن قيس النخعي - عن النبي ﷺ مرسلًا. وقد سلف موصولًا برقم (١٢٥٦) من طريق المُفضَّل بن مُهَلْهَل، عن الحسن بن عبيد الله، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود، عن النبي ﷺ. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١١٨٢).","vol":"3","page":57},{"text":"١٢٥٩ - أخبرنا سويد بن نصر قال: أخبرنا عبد الله، عن أبي بكر النَّهْشلي، عن عبد الرّحمن بن الأسود، عن أبيه\nعن عبد الله، أنَّ رسولَ الله ﷺ صلَّى إحدى صلاتَي العَشِيِّ خمسًا، فقيل له (^١): أزِيدَ في الصَّلاة؟ قال: \"وما ذاك؟ \" قالوا: صلّيتَ خمسًا. قال: \"إنَّما أنا بشرٌ، أنسى كما تَنْسَون، وأذكُرُ كما تَذْكرون\" فسجدَ سجدَتَين، ثُمَّ انفَتَل (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-812>٢٧ - باب ما يفعل مَنْ نسي شيئًا من صلاته</span>\n١٢٦٠ - أخبرنا الرّبيع بن سليمان قال: حدَّثنا شعيب بن اللَّيث قال: حدَّثنا اللَّيث، عن محمد بن عجلان، عن محمد بن يوسف مولى عثمان، عن أبيه يوسف\nأنَّ معاوية صلَّى إمامَهم، فقام في الصَّلاة وعليه جُلوسٌ، فسبَّحَ النَّاسُ، فتَمَّ على قيامِه، ثُمَّ سَجَدَ (^٣) سجدَتَين وهو جالِسٌ بعد أن (^٤) أتمَّ الصَّلاة، ثُمَّ قعدَ على المنبر، فقال: إِنِّي سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"مَنْ نسيَ شيئًا من صلاتِه فليسجُدْ مِثْلَ هاتين السَّجدَتَين\" (^٥).\n_________\n(^١) كلمة \"له\" ليست في (م) و(ر).\n(^٢) إسناده صحيح، عبد الله: هو ابن المبارك، وأبو بكر النَّهْشَلي اختُلِفَ في اسمه؛ فقيل: عبد الله بن قِطاف، وقيل: وَهْب، وقيل: معاوية. والأسود والد عبد الرَّحمن: هو ابن يزيد النَّخَعي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٥٨٤) و(١١٨٣).\nوأخرجه مسلم (٥٧٢): (٩٣) عن عون بن سلَّام، عن أبي بكر النهشلي، بهذا الإسناد.\nوتُنظر الروايتان (١٢٤٠) و(١٢٤٢).\n(^٣) بعدها في (م): بنا.\n(^٤) في (م): بعدما.\n(^٥) مرفوعه صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن عجلان، وهو صدوق، ومن أجل يوسف والد محمد، فقد تفرَّد بالرواية عنه ابنه محمد، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال الدارقطني: لا بأس به. وباقي رجال الإسناد ثقات. الليث: هو ابن سعد. =","vol":"3","page":58},{"text":"<span data-type='title' id=toc-813>٢٨ - باب التَّكبير في سجدَتَي السَّهو</span>\n١٢٦١ - أخبرنا أحمد بن عمرو بن السَّرح أبو الطَّاهر (^١) قال: أخبرنا ابن وَهْب قال: أخبرني عَمرو ويونس واللَّيث، أنَّ ابن شهاب أخبرهم، عن عبد الرَّحمن الأعرج أنَّ عبد الله بن بُحَينة حدَّثه، أنَّ رسول الله ﷺ قامَ في الثِّنتين من الظُّهر فلم يجلس، فلمَّا قضى صلاتَه سجدَ سجدَتَين، كَبَّرَ في كلِّ سجدةٍ وهو جالسٌ قبلَ أن يُسلِّم، وسجدَهما النَّاسُ معه مكانَ ما نسِيَ من الجلوس (^٢).\n_________\n= وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٥٩٨) و(١١٨٤).\nوأخرجه أحمد (١٦٩١٧) عن يونس، عن ليث، بهذا الإسناد.\nوأخرجه - أيضًا - (١٦٩١٥) من طريق ابن جريج، عن محمد بن يوسف، به.\nويشهد للمرفوع منه حديث ابن مسعود السالف برقم (١٢٤٠) وغيره.\nقال السِّندي: قوله: \"أمامهم\" بفتح الهمزة أو كسرها، والنصب على الحال بتأويل: إمامًا لهم، أو على أنَّ الإضافة لفظية فإنه بمعنى: يؤمُّهم.\n(^١) قوله: \"أبو الطاهر\" من (م) و(ر).\n(^٢) إسناده صحيح، ابن وَهْب: هو عبد الله، وعمرو: هو ابن الحارث المصري، ويونس: هو ابن يزيد الأَيْلي، والليث: هو ابن سعد، وابن شهاب: هو محمد بن مسلم الزُّهري، وعبد الرحمن الأعرج: هو ابن هُرْمُز. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٦٠٧) و(١١٨٥).\nوأخرجه ابن حبان (٢٦٧٧) من طريق حرملة بن يحيى، عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث وحده، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (١٢٣٠)، ومسلم (٥٧٠): (٨٦)، والترمذي (٣٩١)، وابن حبان (١٩٣٨) و(١٩٣٩) و(١٩٤١) و(٢٦٧٨) من طرق عن الليث وحده، به.\nوأخرجه ابن حبان (٢٦٧٧) من طريق ابن وهب، عن عمرو بن الحارث وحده، به.\nوسلف برقم (١٢٢٢) من طريق مالك، عن الزهري، به.\nوسلف برقم (١١٧٧) من طريق يحيى بن سعيد، عن الأعرج، به.","vol":"3","page":59},{"text":"<span data-type='title' id=toc-814>٢٩ - باب صفة الجلوس في الرَّكعة الَّتي يقضي فيها الصَّلاة</span>\n١٢٦٢ - أخبرنا يعقوب بن إبراهيم الدَّورقيُّ ومحمد بن بشَّار بُنْدار - واللَّفظ له - قالا: حدَّثنا يحيى بن سعيد قال: حدَّثنا عبد الحميد بن جعفر قال: حدَّثني محمد بن عَمرو بن عطاء\nعن أبي حُمَيدٍ السَّاعديِّ قال: كان النبيُّ ﷺ إذا كانَ في الرَّكعتين اللَّتين تنقضي (^١) فيهما الصَّلاةُ، أخَّر (^٢) رِجْلَه اليسرى، وقعَدَ على شِقِّه مُتورِّكًا، ثُمَّ سلَّمَ (^٣).\n\n١٢٦٣ - أخبرنا قُتيبة بن سعيد (^٤) قال: حدَّثنا سفيان، عن عاصم بن كُلَيب، عن أبيه\nعن وائل بن حُجْر قال: رأيتُ رسولَ الله ﷺ يرفَعُ يدَيه إذا افتتَحَ الصَّلاة، وإذا ركَعَ، وإذا رفَعَ رأسَه من الرُّكوع، وإذا جَلَسَ أضْجَعَ اليُسرى، ونصَبَ اليُمنى، ووضعَ يدَه اليُسرى على فخِذِه اليُسرى (^٥)، ويدَه اليُمنى على فَخِذِه اليُمنى، وعقَدَ ثِنتين: الوسطى والإبهامَ، وأشار (^٦).\n_________\n(^١) في (ر) و(م) وهامشي (ك) و(هـ) والمطبوع: تقضى.\n(^٢) في (ر) ونسخة في هامش (ك): فأخَّر.\n(^٣) إسناده صحيح، يحيى بن سعيد: هو القطان. يحيى بن سعيد: هو القطان، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١١٨٦).\nوهو قطعة من حديث أبي حُميد الساعدي، سلف قطع منه بالأرقام (١٠٣٩) و(١١٠١) و(١١٨١).\n(^٤) قوله: \"بن سعيد\" من (م).\n(^٥) في (هـ): الأيسر.\n(^٦) إسناده قوي من أجل كُليب والد عاصم: وهو ابن شهاب الكوفي، قال الحافظ في \"تقريبه\": صدوق، ووهم مَنْ ذكره في الصحابة. وسفيان: هو ابن عُيينة. وهو في \"السنن =","vol":"3","page":60},{"text":"<span data-type='title' id=toc-815>٣٠ - باب موضع الذِّراعين</span>\n١٢٦٤ - أخبرنا محمد بن عليّ بن ميمون الرّقِّيُّ قال: حدَّثنا محمد - وهو ابن يوسف الفِرْيابيُّ - قال: حدَّثنا سفيان، عن عاصم بن كُلَيب، عن أبيه\nعن وائل بن حُجْر، أنَّه رأى النبيَّ ﷺ جلسَ في الصَّلاة (^١)، ففرشَ (^٢) رِجْلَه اليُسرى، ووضعَ ذراعَيه على فخِذَيه، وأشار بالسَّبَّابة يدعو بها (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-816>٣١ - باب موضع المِرْفَقين </span>(^٤)\n١٢٦٥ - أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال: أخبرنا بشر بن المُفَضَّل قال: حدَّثنا عاصم بن كُلَيب، عن أبيه\nعن وائل بن حُجْر قال: قلتُ: لأنظُرَنَّ إلى (^٥) رسول الله ﷺ كيف يصلِّي؟\n_________\n= الكبرى\" برقم (١١٨٧).\nوسلف بإسناده غير شيخ المصنف برقم (١١٥٩) عن محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ.\nوسلف نحوه برقم (٨٨٩) من طريق زائدة بن قدامة، عن عاصم بن كليب، به.\nوسيأتي بنحوه من طرق أخرى عن عاصم بن كليب في الأرقام (١٢٦٤) و(١٢٦٥) و(١٢٦٨).\n(^١) قوله: في الصلاة، سقط من (ق).\n(^٢) في (ر) وهامش (م): فافترش.\n(^٣) إسناده قوي كسابقه، سفيان: هو ابن سعيد الثوري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١١٨٨).\nوأخرجه - بنحوه مطولًا - أحمد (١٨٨٥٨) و(١٨٨٧١) من طريقين عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد.\nوسلف نحوه برقم (٨٨٩)، وينظر ما قبله.\n(^٤) على هامشي (ك) و(هـ): موضع حدِّ المرفق الأيمن، وعليها في (ك) علامة الصحة، وهي كذلك في \"السنن الكبرى\" ٢/ ٦٠.\n(^٥) بعدها في (م) و(هـ) ونسخة بهامش (ك): صلاة.","vol":"3","page":61},{"text":"فقام رسولُ الله ﷺ، فاستقبلَ القبلةَ، فرفَعَ يدَيه حتَّى حاذَتا أُذُنَيه (^١)، ثُمَّ أخذ شماله بيمينِه، فلمَّا أرادَ أن يركعَ رفعَهما مثلَ ذلك، ووضعَ يدَيه على رُكبتَيه، فلمَّا رفعَ رأسَه من الرُّكوع رفعَهما مِثْلَ ذلك، فلمَّا سجدَ وضعَ رأسَه بذلك المنزل من يدَيه (^٢)، ثُمَّ جلسَ فافترشَ رِجْلَه اليُسرى، ووضعَ يدَه اليُسرى على فخِذِه اليُسرى، وحَدّ مِرْفَقه الأيمن على فَخِذِه اليُمنى، وقبَضَ ثِنْتَين وحَلَّقَ، ورأيتُه يقول هكذا، وأشار بِشْرٌ بالسَّبَّابة من اليُمنى، وحَلَّقَ الإبهامَ والوسطى (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-817>٣٢ - باب موضع الكفَّين</span>\n١٢٦٦ - أخبرنا محمد بن منصور قال: حدَّثنا سفيان قال: حدَّثنا يحيى بن سعيد، عن مسلم بن أبي مريم - شيخٍ من أهل المدينة - ثُمَّ لقيتُ الشَّيخَ، فقال: سمعتُ عليَّ\n_________\n(^١) في (م) و(ك) وهامش (هـ): حاذى بأذنيه.\n(^٢) في هامش (هـ): يده.\n(^٣) إسناده قوي كسابِقَيه. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١١٨٩).\nوأخرجه أبو داود (٧٢٦) و(٩٥٧) عن مسدَّد، وابن ماجه - مقطَّعًا - (٨١٠) و(٨٦٧) عن بشر بن معاذ، كلاهما عن بشر بن المفضَّل، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن ماجه (٨١٠) من طريق عبد الله بن إدريس، عن عاصم بن كليب، به مختصرًا.\nوسلف نحوه برقم (٨٨٩). وتُنظر الروايتان السابقتان.\nقال السِّنْدي: قوله: \"ووضع رأسَه بذلك المنزِل من يديه\" أي: وضع رأسَه بحيث صار اليدانِ مُحاذيتين للأُذُنين. و\"حَدَّ مِرْفَقَه\" على صيغة الماضي، عطْفٌ على الأفعال السابقة، و\"على\" بمعنى: عن، أي: رفَعَه عن فخذه أو بمعناه، والحَدُّ: المَنْعُ والفصلُ بين الشَّيئين، أي: فصَلَ بين مِرْفقِه وجنبِه، ومنَعَ أن يلتصِقَ في حالة استعلائه على فخذِه. وجُوِّز أن يكون اسمًا مرفوعًا مضافًا إلى المرفق على الابتداء، خبرُه: \"على فخذِه\"، والجملة حال، أو اسمًا منصوبًا عطفًا على مفعول \"وضَعَ\"، أي: وضعَ حدَّ مرفقه اليمنى على فخذه اليمنى، وهذا الوجه هو الموافق للرواية المتقدِّمة في الكتاب، وهي: \"وجعلَ حَدَّ مرفقه الأيمن على فخذه\"، وسيجيء أيضًا. وجَوَّز بعضُهم أنَّه ماضٍ من التوحيد؛ أي: جعل مرفقَه منفردًا عن فخذه، أي: رفعَه، وهذا أبعَدُ الوجوه، والله تعالى أعلم.","vol":"3","page":62},{"text":"ابن عبد الرَّحمن يقول:\nصلَّيتُ إلى جنب ابن عمر، فقلَّبتُ الحصى، فقال لي ابن عمر: لا تُقَلِّبِ الحصى، فإنَّ تقليبَ الحصى من الشَّيطان، وافعل كما رأيتُ رسول الله ﷺ يفعل. قلتُ: وكيفَ رأيتَ رسول الله ﷺ يفعل؟ قال: هكذا. ونصَبَ اليُمنى، وأضجع اليُسرى، ووضعَ يدَه اليُمنى على فَخِذِه اليُمنى، ويدَه اليُسرى على فخِذِه اليُسرى، وأشار بالسَّبَّابة (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-818>٣٣ - باب قبض الأصابع من اليد اليمنى دون السَّبَّابة</span>\n١٢٦٧ - أخبرنا قُتيبة بن سعيد، عن مالك، عن مسلم بن أبي مريم، عن عليّ بن عبد الرَّحمن قال:\nرآني ابن عمر وأنا أعبَثُ بالحصى (^٢) في الصَّلاة، فلمَّا انصرفَ نهاني وقال: اصنَعْ كما كان - يعني - رسولُ الله ﷺ يصنع. قلتُ: وكيف كان يصنع؟ قال: كان إذا جلس في الصَّلاة وضعَ كفَّه اليُمنى على فَخِذِه، وقبض - يعني - أصابعه كلّها، وأشار بإصبعه الَّتي تلي الإبهامَ، ووضع كفَّه اليُسرى على فخِذِه اليُسرى (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن عُيينة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١١٩٠).\nوأخرجه أحمد (٤٥٧٥) مختصرًا، ومسلم (٥٨٠): (١١٦) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وسلف نحوه برقم (١١٦٠). وينظر ما بعده.\nقال السِّندي في حاشيته على \"مسند أحمد\": قوله: \"فقلبتُ الحصى\" أي: لأُسَوِّيَه للسجود.\n(^٢) في (م): بالحصباء.\n(^٣) إسناده صحيح. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١١٩١).\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ١/ ٨٨، ومن طريقه أخرجه أحمد (٥٣٣١)، ومسلم (٥٨٠): (١١٦)، وأبو داود (٩٨٧)، وابن حبان (١٩٤٢).\nوينظر ما قبله. =","vol":"3","page":63},{"text":"<span data-type='title' id=toc-819>٣٤ - باب قبض الثَّنتين من أصابع اليد اليمنى وعقد الوسطى والإبهام منها</span>\n١٢٦٨ - أخبرنا سُويد بن نصر قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك، عن زائدة قال: حدَّثنا عاصم بن كُلَيب قال: حدَّثني أبي\nأنَّ وائل بن حُجْر قال: قلتُ: لأنظُرَنَّ إلى صلاة رسول الله ﷺ كيف يصلِّي؟ فنظرتُ إليه، فوصَفَ، قال: ثُمَّ قعدَ وافترشَ رِجْلَه اليُسرى، ووضعَ كفَّه اليُسرى على فخِذِه ورُكبتِه اليُسرى، وجعلَ حَدَّ مِرْفَقه الأيمن على فخِذِه اليُمنى، ثُمَّ قبضَ اثنتَينِ من أصابِعه، وحلَّقَ حلقةً، ثُمَّ رفعَ أصبعَه، فرأيتُه يُحرِّكها يدعو بها (^١). مختصر.\n\n<span data-type='title' id=toc-820>٣٥ - باب بَسْط اليسرى على الرُّكبة</span>\n١٢٦٩ - أخبرنا محمد بن رافع قال: حدَّثنا عبد الرّزّاق قال: أخبرنا مَعْمَر، عن عُبيد الله، عن نافع\nعن ابن عمر، أنَّ رسولَ الله ﷺ كان إذا جلسَ في الصَّلاة وضعَ يدَيه على رُكبَتَيه، ورَفعَ أصبُعَه الَّتي تلي الإبهام فدعا بها، ويدَه اليُسرى على رُكبَتِه باسطها عليها (^٢).\n_________\n= قال السِّندي: قوله: \"وقبَضَ\" يعني أصابعَه كلَّها، ولا يُنافي حديث الحلقة؛ لجواز وقوع الكلِّ في الأوقات المتعدِّدة، فيكون الكلُّ جائزًا.\n(^١) حديث صحيح دون قوله: \"فرأيتُه يُحرِّكها\" فهو شاذٌّ انفرد به زائدة - وهو ابن قُدامة الثقفي - من بين أصحاب عاصم بن كُليب، وهو مختصر الحديث رقم (٨٨٩). وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١١٩٢).\n(^٢) إسناده صحيح، عبد الرزاق: هو ابن هَمَّام الصنعاني، ومَعْمَر: هو ابن راشد البصري، وعبيد الله: هو ابن عمر العُمَري، ونافع: هو مولى ابن عمر. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١١٩٣).\nوأخرجه مسلم (٥٨٠): (١١٤) عن محمد بن رافع، بهذا الإسناد. =","vol":"3","page":64},{"text":"١٢٧٠ - أخبرنا أيوب بن محمد الوزَّان قال: حدَّثنا حجَّاج، قال ابن جُرَيج: أخبرني زياد، عن محمد بن عَجْلان، عن عامر بن عبد الله بن الزُّبير\nعن عبد الله بن الزُّبير، أنَّ النبيِّ ﷺ كان يُشيرُ بأصبعِه إذا دعا، ولا يحرِّكها. قال ابن جُرَيج: وزاد عمرو قال: أخبرني عامر بن عبد الله بن الزُّبير عن أبيه، أنَّه رأى النبيَّ ﷺ يدعو كذلك، ويتحامَلُ بيدِه اليُسرى على رِجْلِه اليُسرى (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-821>٣٦ - باب الإشارة بالأصبع في التَّشهُّد</span>\n١٢٧١ - أخبرني محمد بن عبد الله بن عمَّار المَوصليُّ، عن المُعافى، عن عصام بن قُدامة، عن مالك - وهو ابن نُمَير الخُزاعيُّ -\n_________\n= وهو في \"مصنف عبد الرزاق\" (٣٢٣٨)، ومن طريقه أخرجه أحمد (٦٣٤٨)، ومسلم (٥٨٠): (١١٤)، والترمذي، (٢٩٤)، وابن ماجه (٩١٣).\nوأخرجه بنحوه أحمد (٦١٥٣)، ومسلم (٥٨٠): (١١٥) من طريق أيوب، عن نافع، به.\nوأخرجه أحمد (٦٠٠٠) من طريق كثير بن زيد، عن نافع: قال كان ابن عمر إذا جلس في الصلاة وضع يديه على ركبتيه، وأشار بأصبعِه، وأتبعها بصرَه، ثم قال: قال رسول الله ﷺ: \"لَهِيَ أشدُّ على الشيطان من الحديد\" يعني السبابة. كثير بن زيد ضعيف.\n(^١) إسناده قوي من أجل محمد بن عجلان، وباقي رجال الإسناد ثقات، وابن جُرَيج - وهو عبد الملك بن عبد العزيز، وإن كان مدلِّسًا - قد صرَّح بالتحديث فانتفت شبهة تدليسه.\nحجَّاج: هو ابن محمد المِصِّيصي، وزياد: هو ابن سعد الخُراساني، وعَمرو: هو ابن دينار.\nوهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١١٩٤).\nوأخرجه أبو داود (٩٨٩) عن إبراهيم بن الحسن المِصِّيصي، عن حجَّاج، بهذا الإسناد.\nوسيرد بنحوه - ودون قوله: \"ولا يحرِّكها\" - برقم (١٢٧٥) من طريق يحيى بن سعيد، عن محمد بن عجلان، به. وينظر تتمة تخريجه هناك.\nوينظر الحديث رقم (١١٥٩).\nقال السِّندي: قوله: \"ويتحامل\" أي: يعتمد، والمراد وضعُها وبسطُها على فخذه اليسرى، والله أعلم.","vol":"3","page":65},{"text":"عن أبيه قال: رأيتُ رسولَ الله ﷺ واضعًا يدَه اليُمنى على فَخِذِه اليُمنى في الصَّلاة، ويُشير بأصبعِه (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-822>٣٧ - باب النَّهي عن الإشارة بأصبعين، وبأيِّ أصبعٍ يُشير</span>\n١٢٧٢ - أخبرنا محمد بن بشَّار قال: حدَّثنا صفوان بن عيسى قال: حدَّثنا ابن عَجْلان، عن القعقاع، عن أبي صالح\nعن أبي هريرة، أنَّ رجلًا كان يدعو بأصبعَيه، فقال رسول الله ﷺ: \"أحِّدْ، أحِّدْ\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، مالك بن نُمير لم يروِ عنه سوى عصام بن قُدامة، ولم يُؤثَر توثيقُه عن غير ابن حبَّان، وقال الدارقطني: يُعتَبَر به. وقال يحيى القطَّان: لا يُعرَف حالُه. وقال الذهبي في \"الميزان\" ٤/ ١٠: لا يُعرَف. المُعافي: هو ابن عمران الأزدي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١١٩٥).\nوأخرجه أحمد (١٥٨٦٧)، وابن ماجه (٩١١) من طريق وكيع، عن عصام بن قدامة، بهذا الإسناد.\nوسيرد برقم (١٢٧٤) من طريق أبي نُعيم، عن عصام بن قُدامة، به. وزاد: قد أحناها شيئًا وهو يدعو.\nويشهد له الأحاديث الثلاثة السابقة، الأول عن وائل بن حجر برقم (١٢٦٨)، والثاني عن ابن عمر برقم (١٢٦٩)، والثالث عن عبد الله بن الزبير برقم (١٢٧٠).\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل ابن عجلان: وهو محمد. القعقاع: هو ابن حكيم، وأبو صالح: هو ذكوان السمان. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١١٩٦).\nوأخرجه الترمذي (٣٥٥٧) عن محمد بن بشار، بهذا الإسناد. وقال: حسن صحيح.\nوأخرجه أحمد (١٠٧٣٩) عن صفوان بن عيسى، به.\nوأخرجه ابن حبان (٨٨٤) من طريق محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، به.\nقال الترمذي: ومعنى هذا الحديث: إذا أشار الرجل بأصبعيه في الدعاء عند الشهادة لا يشير إلا بأصبع واحدة.\nوالرجل الذي أمره النبيُّ ﷺ بالإشارة بأصبعٍ واحدة هو سعد بن أبي وقَّاص كما سيأتي في =","vol":"3","page":66},{"text":"١٢٧٣ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك المُخرِّميُّ قال: حدَّثنا أبو معاوية قال: حدَّثنا الأعمش، عن أبي صالح\nعن سعد قال: مرَّ عليَّ رسولُ الله ﷺ وأنا أدعو بأصابعي، فقال: \"أحِّد، أحِّد\"، وأشار بالسَّبَّابة (^١).\n_________\n= الرواية التالية.\nقال ابن الأثير في \"النهاية\" ١/ ٢٧: \"أحِّدْ أحِّدْ\" أي: أشِرْ بأصبُعٍ واحدة؛ لأنَّ الذي تدعو إليه واحد، وهو الله تعالى.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد اختُلِفَ فيه على الأعمش - وهو سليمان بن مِهْران - كما يلي:\nفرواه أبو معاوية - وهو محمد بن خازم الضرير - كما هنا، وفي \"السنن الكبرى\" (١١٩٧)، وعند أبي داود (١٤٩٩)، وأبي يعلى، (٧٩٣)، والطبراني (٢١٦)، والحاكم ١/ ٥٣٦، والضياء المقدسي في \"المختارة\" (٩٤٧) - عن الأعمش، عن أبي صالح، عن سعد بن أبي وقاص. وقال الحاكم: صحيح على شرطهما إن كان أبو صالح السمان سمعه من سعد.\nقلت: قد ذكر المزي في \"تهذيب الكمال\" ٨/ ٥١٣ في ترجمة أبي صالح أنَّه سأل سعدًا مسألةً في الزكاة، وشهد يوم الدار زمن عثمان. وصرَّح الذهبي في \"السير\" ٥/ ٣٦ أنَّه سمع منه، وذكر أنَّه وُلِدَ في خلافة عمر.\nورواه عبد الله بن داود الخُرَيبي - فيما أخرجه البزار (١٢٣٦) - عن الأعمش، بمثل إسناد أبي معاوية.\nورواه حفص بن غياث - فيما أخرجه ابن أبي شيبة (٨٥١٢)، وأحمد (٩٤٣٩)، والطبراني في \"الدعاء\" (٢١٥) - عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة.\nورواه عقبة بن خالد - فيما ذكر الدارقطني في \"العلل\" ٤/ ٣٩٧ - عن الأعمش، عن أبي صالح، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ.\nورواه محمد بن فُضيل الضبي في \"الدعاء\" (١٨)، ووكيع - فيما أخرجه ابن أبي شيبة (٨٥٢٧)، والبيهقي في \"الدعوات\" (٢٦٤) - كلاهما عن الأعمش، عن أبي صالح .... مرسلًا.\nقال الدارقطني: لم يُتابَع حفصٌ على قوله، وقول أبي معاوية أشبه بالصواب.\nوتنظر الرواية السابقة.","vol":"3","page":67},{"text":"<span data-type='title' id=toc-823>٣٨ - باب إحناء السَّبَّابة في الإشارة</span>\n١٢٧٤ - أخبرني أحمد بن يحيى الصُّوفيُّ قال: حدَّثنا أبو نُعيم قال: حدَّثنا عصام بن قُدامة الجَدَليُّ قال: حدَّثني مالك بن نُمير الخُزاعيُّ - من أهل البصرة -\nأنَّ أباه حدَّثه، أنَّه رأى رسولَ الله ﷺ قاعدًا في الصَّلاة، واضعًا ذِراعَه اليُمنى على فَخِذِه اليُمنى، رافعًا أصبعَه السَّبَّابةَ، قد أَحْناها شيئًا وهو يدعو (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-824>٣٩ - باب موضع البصر عند الإشارة وتحريك السَّبَّابة</span>\n١٢٧٥ - أخبرنا يعقوب بن إبراهيم قال: حدَّثنا يحيى، عن ابن عَجْلان، عن عامر بن عبد الله بن الزُّبير\nعن أبيه، أنَّ رسولَ الله ﷺ كان إذا قعدَ في التَّشهُّد وضعَ كفَّه اليُسرى على فَخِذِه اليُسرى، وأشار بالسَّبَّابة لا يجاوز بصرُه إشارَتَه (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح لغيره دون قوله: \"قد أحناها شيئًا\"، وهذا إسناد ضعيف تقدَّم الكلام عليه عند الرواية (١٢٧١). أبو نُعيم: هو الفضل بن دُكَين. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١١٩٨).\nوأخرجه أحمد (١٥٨٦٦)، وأبو داود (٩٩١)، وابن حبان (١٩٤٦) من طرق عن عصام بن قدامة، بهذا الإسناد.\nوقد سلفت شواهده - دون قوله: \"قد أحناها شيئًا\" - عند الرواية (١٢٧١).\nوقوله: \"أحناها\" قال السِّندي: أي: مَيَّلها.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل ابن عجلان: وهو محمد، وباقي رجال الإسناد ثقات. يحيى: هو ابن سعيد القطَّان. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١١٩٩).\nوأخرجه أحمد (٦١٠٠/ ٢)، وأبو داود (٩٩٠)، وابن حبان (١٩٤٤) من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه مسلم (٥٧٩): (١١٣)، وابن حبان (١٩٤٣) من طريق أبي خالد الأحمر، ومسلم (٥٧٩): (١١٣) من طريق الليث بن سعد، والطبراني في \"الكبير\" (٢٤٠) من طريق سليمان بن بلال، و(٢٤١) من طريق روح بن القاسم، أربعتهم عن محمد بن عجلان، به. =","vol":"3","page":68},{"text":"<span data-type='title' id=toc-825>٤٠ - باب النَّهي عن رفع البصر إلى السَّماء عند الدُّعاء في الصَّلاة</span>\n١٢٧٦ - أخبرنا أحمد بن عمرو بن السَّرح، عن ابن وَهْب قال: أخبرني اللَّيث، عن جعفر بن ربيعة، عن الأعرج\nعن أبي هريرة، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"ليَنتهينَّ أقوامٌ عن رفْعِهم (^١) أبصارَهم عند الدُّعاء في الصَّلاة إلى السَّماء، أو لتُخطَفَنَّ أبصارُهم (^٢) \" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-826>٤١ - باب إيجاب التّشهُّد</span>\n١٢٧٧ - أخبرنا سعيد بن عبد الرَّحمن أبو عُبيد الله المخزوميُّ قال: حدَّثنا سفيان، عن الأعمش ومنصور، عن شقيق بن سلمة\nعن ابن مسعود قال: كُنَّا نقول في الصَّلاة قبل أن يُفرَض التَّشهُّد: السَّلام على الله، السَّلام على جبريل وميكائيل. فقال رسول الله ﷺ: \"لا\n_________\n= وأخرجه بنحوه أحمد (١٦١٠٠/ ١) عن سفيان بن عيينة، عن محمد بن عجلان وزياد بن سعد، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، به.\nوأخرجه بنحوه مسلم (٥٧٩): (١١٢)، وأبو داود (٩٨٨) من طريق عثمان بن حكيم، عن عامر، به.\nوسلف برقم (١٢٧٠) من طريق آخر عن ابن عجلان، به. وفيه كان يشير بإصبعه إذا دعا ولا يُحرِّكُها.\n(^١) المثبت من (م) و(هـ) وهامش (ك) وهامش (ر)، وفي باقي النسخ: رفع.\n(^٢) في (هـ): ليخطف الله أبصارهم، وفي هامشها: ليخطفنَّ أبصارهم.\n(^٣) إسناده صحيح، ابن وَهْب: هو عبد الله، والليث: هو ابن سعد، والأعرج: هو عبد الرحمن بن هُرْمُز. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٢٠٠).\nوأخرجه مسلم (٤٢٩) من طريقين عن ابن وَهْب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٨٤٠٨) و(٨٨٠٢) من طريق الحسن البصري، عن أبي هريرة، به. دون قوله: \"عند الدعاء\".\nقال السِّندي: قوله: \"أو لتُخْطَفَنَّ\" على بناء المفعول وفتح الفاء، أي: لتُسْلَبَنَّ أبصارُهم بسرعة.","vol":"3","page":69},{"text":"تقولوا هكذا، فإنَّ الله ﷿ هو السَّلام، ولكن قولوا: التَّحيَّات للّه، والصَّلوات، والطَّيِّبات، السَّلامُ عليك أيُّها النبيُّ ورحمة الله وبركاته، السَّلامُ علينا وعلى عباد الله الصّالحين، أشهدُ أن لا إلهَ إِلَّا الله، وأشهد أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-827>٤٢ - باب تعليم التَّشهُّد كتعليم السُّورة من القرآن</span>\n١٢٧٨ - أخبرنا أحمد بن سليمان قال: حدَّثنا يحيى بن آدم قال: حدَّثنا عبد الرَّحمن بن حُميد قال: حدَّثنا أبو الزُّبير، عن طاوس\nعن ابن عبَّاس قال: كان رسولُ الله ﷺ يُعلِّمنا التَّشْهُّدَ كما يُعلِّمنا السُّورةَ من القرآن (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-828>٤٣ - باب التَّشهُّد </span>(^٣)\n١٢٧٩ - أخبرنا قُتيبة بن سعيد (^٤) قال: حدَّثنا الفُضَيل - وهو ابن عياض - عن\n_________\n(^١) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن عُيينة، والأعمش: هو سليمان بن مِهْران، ومنصور: هو ابن المُعتَمِر. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٢٠١).\nوسلف من طريق أبي وائل شقيق بن سلمة بالأرقام (١١٦٥) و(١١٦٩) و(١١٧٠). وسيرد برقمي (١٢٧٩) و(١٢٩٨).\nوتنظر الرواية (١١٦٢).\n(^٢) إسناده صحيح، أبو الزُّبير: هو محمد بن مسلم بن تَدْرُس، وطاوس: هو ابن كَيْسان اليماني. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٢٠٢).\nوأخرجه أحمد (٢٨٩٢)، ومسلم (٤٠٣) (٦١) من طريق يحيى بن آدم، بهذا الإسناد.\nوسلف مطولًا برقم (١١٧٤) من طريق الليث، عن أبي الزبير، عن سعيد وطاوس، به.\nقال السِّندي: قوله: \"كما يُعلِّمنا السُّورة\" أي: بكمال الاهتمام؛ لتَوَقُّف الصلاة عليه أجرًا أو كمالًا؛ تعظيمًا لأمر الصلاة.\n(^٣) قبلها في (ك) زيادة: كيف.\n(^٤) قوله: \"بن سعيد\" من (م) و(ر).","vol":"3","page":70},{"text":"الأعمش، عن شَقيق\nعن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: \"إنَّ الله ﷿ هو السَّلام، فإذا قعد أحدكم فليقُلْ: التَّحِيَّات للّه والصَّلوات والطَّيِّبات، السَّلام عليك أيُّها النبيُّ ورحمةُ الله وبركاته، السَّلامُ علينا وعلى عباد الله الصَّالحين، أشهدُ أن لا إله إلَّا الله، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه، ثُمَّ ليتخيَّرْ من الكلام بَعْدُ ما شاء (^١) \" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-829>٤٤ - باب نوع آخر من التَّشهُّد</span>\n١٢٨٠ - أخبرنا محمد بن بشَّار قال: حدَّثنا يحيى بن سعيد، عن هشام، عن قتادة. ح: وأخبرنا محمد بن المثنَّى قال: حدَّثنا يحيى قال: حدَّثنا هشام قال: حدَّثنا قَتادة، عن يونس بن جُبير، عن حِطَّان بن عبد الله\nعن أبي موسى الأشعريِّ (^٣) قال: إنَّ رسول الله ﷺ خطَبَنا، فعلَّمنا سُنَّتنا، وبيَّنَ لنا صلاتَنا، فقال: \"إذا قمتُم إلى الصَّلاة فأقيموا صفوفَكم، ثُمَّ ليَؤُمَّكُم أحدُكم، فإذا كبَّرَ فكبِّروا، وإذا قال: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧]، فقولوا: آمين، يُجِبْكم الله، ثُمَّ إذا كبَّرَ وركع فكبِّروا واركعوا، فإنَّ الإمامَ يركَعُ قبلَكم ويرفَعُ قبلَكم\"، قال نبيُّ الله ﷺ: \"فتِلكَ\n_________\n(^١) المثبت من (م) و(ر)، والعبارة في نسخة في (هـ): ثم ليتخير بعد ذلك من الكلام ما شاء. وهي كذلك في (ك) ونسخة في (هـ) لكن بحذف كلمة: ذلك.\n(^٢) إسناده صحيح، الأعمش: هو سليمان بن مِهْران، وشقيق: هو ابن سلمة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (١٢٠٣) و(٧٦٥٣).\nوسلف برقم (١١٦٢).\n(^٣) المثبت من (م) و(هـ) و(ر) وهامش (ك)، وعليها في (م) علامة الصحة. وهي في (ك): أن الأشعري.","vol":"3","page":71},{"text":"بتلك، وإذا قال: سمِعَ اللهُ لِمَنْ (^١) حَمِدَه، فقولوا: اللهمَّ ربَّنا لك الحمد، فإنَّ الله ﷿ قال على لسان نبيِّه ﷺ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِده، ثُمَّ إِذا كبَّرَ، وسجد فكبِّروا واسجدوا، فإنَّ الإمام يسجدُ قبلَكم، ويرفعُ قبلَكم\" قال نبيُّ الله ﷺ: \"فتِلْكَ بتلك، وإذا كان عند القَعْدَةِ فليكُنْ من قول أحدكم أن يقول: التَّحِيَّاتُ الطَّيِّباتُ الصَّلواتُ للّه، السَّلام عليك أيُّها النبيُّ ورحمة الله وبركاته، السَّلامُ علينا وعلى عباد الله الصّالحين، أشهدُ أن لا إله إلّا الله، وأنَّ (^٢) محمدًا عبدُه ورسولُه\" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-830>٤٥ - باب نوع آخر من التشهُّد</span>\n١٢٨١ - أخبرنا عمرو بن عليٍّ قال: حدَّثنا أبو عاصم قال: حدَّثنا أيمن بن نابِل قال: حدَّثنا أبو الزُّبير\nعن جابر بن عبد الله قال: كان رسولُ الله ﷺ يُعلَّمنا التَّشْهدَ كما يُعلِّمنا السُّورةَ من القرآن: \"بسم الله وبالله، التَّحِيَّاتُ للّه والصَّلواتُ والطَّيِّبات، السَّلامُ عليكَ أَيُّها النبيُّ ورحمةُ الله وبركاته، السَّلامُ علينا وعلى عباد الله الصَّالحين، أشهدُ أن لا إله إلّا الله، وأنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه، وأسألُ الله الجنَّة، وأعوذُ باللهِ (^٤) من النَّار\" (^٥).\n_________\n(^١) في (م): من.\n(^٢) في (ق) و(هـ): وأشهد أنَّ.\n(^٣) إسناده صحيح، وهو مكرر الحديث (١١٧٢)، إلَّا أن شيخ المصنِّف هناك عبيد الله بن سعيد السَّرخسي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٢٠٤).\nوتنظر الرواية (٨٣٠).\n(^٤) في (ق) ونسخة في هامش (هـ) ونسخة في (ك): به.\n(^٥) صحيح لغيره دون قوله: \"بسم الله وبالله\" وقوله: \"وأسأل الله الجنة، وأعوذ بالله من =","vol":"3","page":72},{"text":"قال أبو عبد الرَّحمن: لا نعلم أحدًا تابعَ أيمنَ بنَ نابِل على هذه الرِّواية، وأيمن عندنا لا بأس به، والحديث خطأ، وبالله التَّوفيق (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-831>٤٦ - باب التَّسليم (^٢) على النبيِّ ﷺ </span>-\n١٢٨٢ - أخبرنا عبد الوهَّاب بن عبد الحكم الورَّاق قال: حدَّثنا معاذ بن معاذ، عن سفيان بن سعيد. ح: وأخبرنا محمود بن غَيْلان قال: حدَّثنا وكيع (^٣) وعبد الرَّزَّاق، عن سفيان، عن عبد الله بن السَّائب، عن زاذان\nعن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: \"إنَّ للّه ملائكةً سيَّاحين في الأرض يُبلِّغوني من أمَّتي السَّلام\" (^٤).\n_________\n= النار\" فقد تفرَّد بهما أيمن بن نابِل، وقد سلف الكلام على هذا الحديث عند الرواية (١١٧٥). أبو عاصم: هو الضحاك بن مَخْلَد. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٢٠٥).\n(^١) قول المصنِّف هذا أثبتُّه من (هـ) وعليه علامة النسخة، ونسخة في هامش (ك).\n(^٢) في (م) ونسخة في (ك): السلام.\n(^٣) بعدها في (م) و(ر) زيادة: حدثنا سفيان وعلّق عليها في هامش (ك).\n(^٤) إسناداه صحيحان، معاذ بن معاذ: هو ابن نصر العنْبري، ووكيع: هو ابن الجرَّاح الرُّؤاسي، وعبد الرزاق: هو ابن همَّام الصنعاني، وعبد الله بن السائب: هو الكندي الكوفي، وزاذان: هو أبو عمر الكندي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٢٠٦)، وكما في \"تحفة الأشراف\" (٦٢٠٤).\nوأخرجه أحمد (٤٣٢٠) عن معاذ بن معاذ، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٤٢١٠)، وابن حبان (٩١٤) من طريق وكيع، به.\nوأخرجه أحمد (٣٦٦٦) عن ابن نمير، و(٤٢١٠) عن عبد الرحمن بن مهدي، والمصنف في \"الكبرى\" (٩٨١١) من طريق ابن المبارك، ومن طريق كلّ من يحيى القطان والفضل بن دُكين وأبي إسحاق الفزاري كما في \"تحفة الأشراف\" (٩٢٠٤) ستتهم عن سفيان الثوري، به.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" كما في \"تحفة الأشراف\" (٩٢٠٤) من طريق الأعمش، عن عبد الله بن السائب، به.\nقال السِّندي: قوله: \"سيَّاحين\" صفة الملائكة، يُقال: ساح في الأرض سياحةً، إذا ذهب =","vol":"3","page":73},{"text":"<span data-type='title' id=toc-832>٤٧ - باب فضل التَّسليم على النبيِّ ﷺ </span>-\n١٢٨٣ - أخبرنا إسحاق بن منصور الكَوْسَج قال: أخبرنا عفَّان قال: حدَّثنا حمَّاد قال: حدَّثنا ثابت قال: قدِمَ علينا سليمان مولى الحسن بن عليٍّ زمن الحجَّاج، فحدَّثنا عن عبد الله بن أبي طلحة\nعن أبيه، أنَّ رسولَ الله ﷺ جاء ذات يوم والبُشرى (^١) في وجهه، فقلنا: إِنَّا لَنرى البُشرى (^٢) في وجهك. فقال: \"إنَّه أتاني الملَك، فقال: يا محمد، إِنَّ رَبَّكَ يقول: أمَا يُرضيكَ أنَّه لا يُصلِّي عليك أحدٌ إِلَّا صلَّيتُ عليه عشرًا، ولا يُسلِّمُ عليكَ أحدٌ إِلَّا سلَّمتُ عليه عشرًا\" (^٣).\n_________\n= فيها، وأصله من السَّيْح: وهو الماء الجاري المنبسط على الأرض.\n(^١) في (ك) وهامش (ر): البشر.\n(^٢) في (م) ونسخة في (ك): البشر، وعليها في (م) علامة الصحَّة.\n(^٣) حسن بمجموع طرقه وشواهده، وهذا إسناد ضعيف لجهالة سليمان مولى الحسن بن علي، فقد تفرَّد بالرواية عنه ثابت: وهو ابن أسلم البُناني، ولم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان، كعادته في توثيق المجاهيل. وقال النسائي: لا أعرفه. وجهَّله الذهبي في \"الميزان\" ٢/ ٢١٣، وابن حجر في \"التقريب\". عفَّان: هو ابن مسلم الصفَّار، وحماد: هو ابن سلمة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٢٠٧).\nوأخرجه أحمد (١٦٣٦١) و(١٦٣٦٤) عن عفان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٦٣٦٣)، وابن حبان (٩١٥) من طريقين عن حماد بن سلمة، به.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٤٧١٧)، وفي \"الأوسط\" (٤٢٢٨) من طريق عبيد الله بن عمر، وفي \"الكبير\" (٤٧١٨) من طريق جسر بن فرقد، و(٤٧١٩) من طريق صالح المُرِّي، ثلاثتهم عن ثابت، عن أنس، عن أبي طلحة، به.\nوقد أورد هذه الطرق الدارقطني في \"العلل\" ٦/ ٩ - ١٠ وقال: وكلُّهم وَهِمَ فيه على ثابت، والصواب ما رواه حماد بن سلمة، عن ثابت، عن سليمان مولى الحسن بن علي، عن عبد الله بن أبي طلحة، عن أبيه.\nوقال أبو حاتم فيما نقل عنه ابنه في \"العلل\" ٢/ ١٦٩: حديث حمَّاد أصح.=","vol":"3","page":74},{"text":"<span data-type='title' id=toc-833>٤٨ - باب التَّحميد (^١) والصَّلاة على النبي ﷺ في الصَّلاة</span>\n١٢٨٤ - أخبرنا محمد بن سلمة قال: حدَّثنا ابن وَهْب، عن أبي هانئ (^٢)، أنَّ أبا عليٍّ الجَنْبيَّ (^٣) حدَّثه\nأَنَّهُ سَمِعَ فَضالةَ بن عُبيد يقول: سمِعَ رسولُ الله ﷺ رجلًا يدعو في صلاته (^٤) لم يُمجِّد (^٥) الله، ولم يُصلِّ على النبيِّ ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: \"عَجِلْتَ أيُّها المصلِّي\"، ثُمَّ علَّمَهم رسولُ الله ﷺ، وسمِعَ (^٦) رسولُ الله ﷺ رجلًا يصلِّي، فمجَّدَ اللَّهَ وحَمِدَه، وصلَّى على النبيِّ ﷺ،\n_________\n= وأخرجه بنحوه أحمد (١٦٣٥٢) من طريق أبي معشر، عن إسحاق بن كعب بن عجرة، عن أبي طلحة، به. وأبو معشر - واسمه نَجيح بن عبد الرحمن - ضعيف، ولم يدرك إسحاق بن كعب.\nوللحديث شاهد عن عبد الرحمن بن عوف في \"مسند أحمد\" (١٦٦٢)، وإسناده ضعيف.\nوآخر من حديث أنس عند إسماعيل القاضي في \"فضل الصلاة على النبي ﷺ \" (٤)، وإسناده ضعيف.\nوثالث من حديث عمر عند إسماعيل القاضي (٥)، وإسناده ضعيف أيضًا.\nوبمجموع هذه الطرق والشواهد يتحسَّن الحديث.\nوفي فضل من صلَّى على النبي ﷺ مرةً صلَّى الله عليه بها عشرًا، أحاديث كثيرة، تُنظر في \"مسند أحمد\" برقم (٦٥٨٦).\nوسيرد برقم (١٢٩٥) من طريق عبد الله بن المبارك، عن حماد، به.\n(^١) المثبت من (م) و(ر) وهامشي (هـ) و(ك)، وعليها في (ك) علامة الصحة. ووقعت في باقي النسخ: التمجيد.\n(^٢) زاد في \"تحفة الأشراف\" (١١٠٣١) حيوةَ بن شريح بين ابن وَهْب وأبي هانئ.\n(^٣) تحرفت في (م) و(ر) إلى: الحنفي.\n(^٤) في (م) ونسخة في (هـ) وهامش (ك): الصلاة.\n(^٥) في (هـ): يحمد.\n(^٦) في (م) و(هـ) وهامش (ك): فسمع.","vol":"3","page":75},{"text":"فقال رسول الله ﷺ: \"ادْعُ تُجَبْ، وسَلْ تُعْط\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-834>٤٩ - باب الأمر بالصَّلاة على النبيِّ ﷺ </span>-\n١٢٨٥ - أخبرنا محمد بن سلمة والحارث بن مسكين - قراءةً عليه وأنا أسمع، واللَّفظ له - عن ابن القاسم قال: حدَّثني مالك، عن نُعيم بن عبد الله المُجْمِر، أَنَّ محمد بن عبد الله بن زيد الأنصاريّ - وعبد الله بن زيد هو (^٢) الَّذي أُرِيَ النِّداء بالصَّلاة - أخبره\nعن أبي مسعود الأنصاريِّ أنَّه قال: أتانا رسولُ الله ﷺ في مجلس سعد بن عبادة، فقال له بَشير بن سعد: أمرَنا اللهُ ﷿ أن نُصلِّيَ عليك يا رسول الله، فكيف نُصلِّي عليك؟ فسكتَ رسولُ الله ﷺ حتَّى تمنَّينا أنَّه لم يسأَلْه، ثُمَّ قال: \"قولوا: اللهمَّ صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيتَ على آلِ إبراهيم، وبارِكْ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما بارَكْتَ على آل إبراهيم، في العالمين إنَّكَ حميدٌ مجيد، والسَّلام كما قد عَلِمْتُم\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، ابن وَهْب: هو عبد الله، وأبو هانئ: هو حُميد بن هانئ، وأبو علي الجَنْبي: هو عَمرو بن مالك. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٢٠٨).\nوأخرجه أحمد (٢٣٩٣٧)، وأبو داود (١٤٨١)، والترمذي (٣٤٧٧)، وابن حبان (١٩٦٠) من طريق عبد الله بن يزيد المقرئ، عن حَيْوة بن شُريح، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه الترمذي (٣٤٧٦) من طريق رشدين بن سعد، عن أبي هانئ، به. وقال: حديث حسن صحيح.\n(^٢) كلمة \"هو\" من (ر) وهامش (ك).\n(^٣) إسناده صحيح. ابن القاسم: هو عبد الرحمن، والصحابيُّ الجليل أبو مسعود الأنصاري: هو عقبة بن عمرو. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (١٢٠٩) و(٩٧٩٣).\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ١/ ١٦٥ - ١٦٦، وأخرجه من طريقه أحمد (١٧٠٦٧) و(٢٢٣٥٢)، ومسلم (٤٠٥)، وأبو داود (٩٨٠)، والترمذي (٣٢٢٠)، وابن حبان (١٩٥٨) و(١٩٦٥). ورواية أحمد الأولى مختصرة. =","vol":"3","page":76},{"text":"<span data-type='title' id=toc-835>٥٠ - باب كيف الصَّلاة على النبيِّ ﷺ </span>-\n١٢٨٦ - أخبرنا زياد بن يحيى قال: حدَّثنا عبد الوهَّاب بن عبد المجيد قال: حدَّثنا هشام بن حسَّان، عن محمد، عن عبد الرَّحمن بن بشر\nعن أبي مسعود الأنصاريِّ قال: قيل للنَّبيِّ ﷺ: أُمِرْنا أن (^١) نُصلِّيَ عليك ونُسلِّم، فأمَّا (^٢) السَّلامُ فقد عرَفْناه (^٣)، فكيف نُصلِّي عليك؟ قال: \"قولوا: اللهمَّ صلِّ على محمدٍ كما صلَّيت على آلِ إبراهيم، اللهمَّ بارِكْ على محمدٍ كما بارَكْتَ على آلِ إبراهيم\" (^٤).\n_________\n= وذكر الدارقطني في \"العلل\" ٦/ ١٩٠ أنَّ حماد بن مسعدة رواه عن مالك، عن نُعيم، عن محمد بن زيد، عن أبيه، فوهم فيه.\nثم قال الدارقطني: ورواه داود بن قيس الفرَّاء، عن نُعيم، عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ، خالف فيه مالكًا، وحديث مالك أولى بالصواب.\nوبنحو قول الدارقطني قال أبو حاتم فيما نقل عنه ابنه في \"العلل\" ١/ ٧٦.\nوأخرجه أحمد (١٧٠٧٢)، وأبو داود (٩٨١)، والمصنف في \"الكبرى\" (٩٧٩٤)، وابن حبان (١٩٥٩) من طريق محمد بن إبراهيم بن الحارث التَّيمي، عن محمد بن عبد الله بن زيد، بهذا الإسناد على الجادَّة.\nوسيأتي بعده من طريق عبد الرحمن بن بشر، عن أبي مسعود الأنصاري.\nقال السِّندي: \"كما عَلِمْتُم\" على بناء الفاعل، من العِلْم، أي: عَلِمْتُم في التشهُّد، أو بما جرى على الألسنة في كيفية سلام بعضهم على بعض. أو على بناء المفعول، من التَّعليم، أي: كما علَّمتُكم في التشهُّد وكذا ضبطها بالوجه الثاني في هامش (ك) وعليها علامة نسخة.\n(^١) في هامش (ك) ونسخة في (هـ): بأن.\n(^٢) في (هـ): أما.\n(^٣) في (هـ): عرفنا.\n(^٤) حديث صحيح، وهذا إسناد خالف فيه عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، فرواه كما هنا وفي \"السنن الكبرى\" برقمي (١٢١٠) و(٩٧٩٥) عن هشام بن حسان، عن محمد - وهو ابن سيرين - عن عبد الرحمن بن بشر، عن أبي مسعود الأنصاري، عن النبي ﷺ. =","vol":"3","page":77},{"text":"<span data-type='title' id=toc-836>٥١ - باب نوع آخر</span>\n١٢٨٧ - أخبرنا القاسم بن زكريَّا بن دينار الكوفي (^١) من كتابه قال: حدَّثنا حسين بن عليٍّ، عن زائدة، عن سليمان، عن عَمرو بن مُرَّة، عن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى\nعن كعب بن عُجْرة قال: قلنا: يا رسول الله، السَّلامُ عليكَ قد عرَفْناه، فكيف الصَّلاة؟ قال: \"قولوا: اللهمَّ صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيتَ على آل إبراهيم، إنَّك حميدٌ مجيدٌ، اللهمَّ بارِكْ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما بارَكْتَ على آل إبراهيم، إنَّكَ حميدٌ مجيد\". قال ابن أبي ليلى: ونحن نقول: وعلينا معهم (^٢).\nقال أبو عبد الرَّحمن: حدَّثنا به من كتابه، وهذا خطأ (^٣).\n_________\n= ورواه عبد الأعلى بن عبد الأعلى - فيما أخرجه إسماعيل القاضي في \"فضل الصلاة على النبي ﷺ \" (٧٣) - عن هشام بن حسان، عن ابن سيرين، عن عبد الرحمن بن بشر، عن النبي ﷺ، لم يذكر أبا مسعود في الإسناد.\nورواه يزيد بن زُريع - فيما أخرجه المصنِّف في \"الكبرى\" (٩٧٩٦) - وأيوب السَّختياني - فيما أخرجه الطبري في \"تفسيره\" (٢١٨٥٢)، وإسماعيل القاضي (٧١) - وعبد الله بن عون - فيما أخرجه إسماعيل القاضي (٧٢) - ثلاثتهم عن ابن سيرين، عن عبد الرحمن بن بشر، عن النبي ﷺ، لم يذكروا أبا مسعود في الإسناد. قال الدارقطني في \"العلل\" ٦/ ١٨٤: وهو الصواب.\nوسلف في الرواية السابقة بإسناد صحيح.\n(^١) كلمة \"الكوفي \"من (م) و(ر).\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ذُكِرَ فيه عمرو بن مُرَّة، وهو خطأ كما سيقول المصنِّف عقب هذه الرواية، والصواب فيه: الحكم، كما سيذكر عقب الرواية التالية، وكما سيأتي - أيضًا - في الرواية (١٢٨٩). وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٢١١).\nوأخرجه أحمد (١٨١٣٣)، والبخاري (٣٣٧٠)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (١٠١١٩) من طرق عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، بهذا الإسناد.\n(^٣) قول المصنِّف هذا أُثْبِتَ من (هـ) ونسخة على هامش (ك). =","vol":"3","page":78},{"text":"١٢٨٨ - أخبرنا القاسم بن زكريَّا قال: حدَّثنا حسين، عن زائدة، عن سليمان، عن الحكم، عن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى\nعن كعب بن عُجْرة قال: قلنا: يا رسول الله، السَّلامُ عليك قد عرَفْناه، فكيف الصَّلاةُ عليك؟ قال: \"قولوا: اللهمَّ صَلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيتَ على إبراهيم وآل إبراهيم (^١)، إنَّك حميدٌ مجيد، وبارِكْ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما بارَكْتَ على إبراهيم وآل إبراهيم، إنَّك حميدٌ مجيد\" (^٢). قال عبد الرَّحمن: ونحن نقول: وعلينا معهم.\nقال أبو عبد الرَّحمن: وهذا أولى بالصَّواب من الَّذي قبله، ولا نعلم أحدًا قال فيه: عمرو بن مُرَّة، غير هذا، والله تعالى أعلم (^٣).\n\n١٢٨٩ - أخبرنا سُويد بن نصر قال: حدَّثنا عبد الله، عن شعبة، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى قال:\n_________\n= وقول ابن أبي ليلى: \"ونحن نقول: وعلينا معهم\" قال صاحب \"تحفة الأحوذي\" ٢/ ٤٩٤: وهذه الزيادة ليست في الحديث، إنَّما يزيدونها من عند أنفسهم.\n(^١) في نسخة على هامش (هـ) هنا وفي الموضع الآتي: وعلى آل إبراهيم.\n(^٢) إسناده صحيح، حسين: هو ابن علي الجُعْفي وزائدة: هو ابن قُدامة الثقفي، وسليمان: هو ابن مِهْران الأعمش، والحكم: هو ابن عُتَيبة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٢١٢).\nوأخرجه أحمد (١٨١٠٤) من طريق سفيان الثوري، عن الأعمش، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٨١٢٧)، والبخاري (٤٧٩٧)، ومسلم (٤٠٦): (٦٧) و(٦٨)، وأبو داود (٩٧٨)، والترمذي (٤٨٣)، وابن حبان (١٩٥٧) و(١٩٦٤) من طرق عن الحكم، به. دون قول ابن أبي ليلى.\nوسيرد في الرواية التالية من طريق شعبة، عن الحكم، به.\n(^٣) قول المصنِّف جاء في هامشي (هـ) و(ك) أيضًا: وهذا الصواب، والأول خطأ، وبالله التوفيق (نسخة).","vol":"3","page":79},{"text":"قال لي (^١) كعب بن عُجْرة: ألا أُهدي لك هديَّةً؟ قلنا: يا رسول الله، قد عرَفْنا كيف السَّلامُ عليك، فكيف نصلِّى عليك؟ قال: \"قولوا: اللهمَّ صلَّ على محمد وآل (^٢) محمدٍ، كما صلَّيتَ على آل (^٣) إبراهيم، إنَّك حميدٌ مجيد، اللهمَّ بارِكْ على محمدٍ وآل محمد، كما بارَكْتَ على آل إبراهيم، إنَّك حميدٌ مجيدٌ\" (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-837>٥٢ - باب نوع آخر</span>\n١٢٩٠ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا محمد بن بِشْر قال: حدَّثنا مُجَمِّع بن يحيى، عن عثمان بن مَوْهَب، عن موسى بن طلحة\nعن أبيه قال: قلنا: يا رسول الله، كيف الصَّلاةُ عليك؟ قال: \"قولوا: اللهمَّ صلِّ على محمدٍ (^٥)، كما صلَّيتَ على إبراهيم وآلِ إبراهيم، إنَّك حميدٌ مجيد، وبارِكْ على محمدٍ وعلى آلِ محمد، كما بارَكْتَ على إبراهيم وآل إبراهيم، إنَّك حميدٌ مجيدٌ\" (^٦).\n_________\n(^١) كلمة \"لي\" ليست في (هـ)، وهي في نسخة على هامشها.\n(^٢) في (هـ): وعلى آل.\n(^٣) كلمة \"آل\" ليست في (م).\n(^٤) إسناده صحيح. عبد الله: هو ابن المبارك، شعبة: هو ابن الحجَّاج. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (١٢١٣) و(٩٧٩٩).\nوأخرجه أحمد (١٨١٠٥)، والبخاري (٦٣٥٧)، ومسلم (٤٠٦): (٦٦) و(٦٧)، وأبو داود (٩٧٦) و(٩٧٧)، وابن ماجه (٩٠٤)، وابن حبان (٩١٢) و(١٩٦٤) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوسلف في الرواية السابقة من طريق الأعمش، عن الحكم، به.\n(^٥) بعدها في (هـ) و(ر) زيادة: وعلى آل محمد.\n(^٦) حديث صحيح، وهذا إسناد أخطأ فيه عثمان بن مَوْهَب: وهو عثمان بن عبد الله بن مَوْهَب التَّيمي، والصواب فيه أنَّه من حديث زيد بن خارجة. وهو في \"السنن الكبرى\" بالأرقام =","vol":"3","page":80},{"text":"١٢٩١ - أخبرنا عُبيد الله بن سعد بن إبراهيم بن سعد قال: حدَّثنا عمِّي قال: حدَّثنا شَريك، عن عثمان بن مَوْهَب، عن موسى بن طلحة\nعن أبيه، أنَّ رجلًا أتى نبيَّ الله ﷺ، فقال: كيف نُصلِّي عليك يا نبيَّ الله؟ قال: \"قولوا: اللهمَّ صلِّ على محمد (^١) كما صلَّيتَ على إبراهيم، إِنَّكَ حميدٌ مجيد، وبارِكْ على محمدٍ وعلى آل محمدٍ، كما بارَكْتَ على إبراهيم، إنَّكَ حميدٌ مجيد\" (^٢).\n\n١٢٩٢ - أخبرنا سعيد بن يحيى بن سعيد الأمويُّ في حديثه عن أبيه، عن عثمان بن حَكيم، عن خالد بن سلمة، عن موسى بن طلحة قال:\nسألتُ زيد بن خارجة قال: أنا سألتُ رسولَ الله ﷺ، فقال: \"صلُّوا عليَّ، واجتهدوا في الدُّعاء، وقولوا: اللهمَّ صلِّ على محمدٍ وعلى آلِ محمد\" (^٣).\n_________\n= (١٢١٤) و(٧٦٢٤) و(٩٧٩٧).\nوأخرجه أحمد (١٣٩٦)، عن محمد بن بشر، بهذا الإسناد.\nوسيرد في الرواية التالية من طريق شريك، عن عثمان بن مَوْهَب، به.\nورواه خالد بن طلحة، سلمة - كما سيأتي في الرواية (١٢٩٢) - عن موسى بن طلحة، عن زيد بن خارجة، عن النبي ﷺ. وهو الصواب فيما قاله الدارقطني في \"العلل\" ٤/ ٢٠٢. وقال علي بن المديني كما في \"تحفة الأشراف\" (٣٧٤٦): لا أرى خالد بن سلمة إلَّا وقد حفظه. وسُئل أحمد بن حنبل عن مُجمِّع بن يحيى وعثمان بن حكيم؟ فقال: لا أعلم عثمان بن حكيم إلَّا أثبتَ منه.\n(^١) بعدها في (هـ) و(ر) زيادة: وعلى آل محمد.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد أخطأ فيه عثمان بن مَوْهَب كما سلف بيانُه في الرواية السابقة. شريك: هو ابن عبد الله النَّخَعي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٢١٥).\nوتنظر الرواية التالية.\n(^٣) إسناده صحيح. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (١٢١٦) و(٩٧٩٨).\nوأخرجه أحمد (١٧١٤)، من طريقين عن عثمان بن حكيم، بهذا الإسناد. وبعضهم يزيد على بعض. =","vol":"3","page":81},{"text":"<span data-type='title' id=toc-838>٥٣ - باب نوع آخر</span>\n١٢٩٣ - أخبرنا قُتيبة بن سعيد (^١) قال: حدَّثنا بكر - وهو ابن مُضَر - عن ابن الهاد، عن عبد الله بن خبَّاب\nعن أبي سعيد الخدريِّ قال: قلنا: يا رسول الله، هذا التسليم (^٢) عليكَ قد عرَفْناه، فكيف الصَّلاةُ عليك؟ قال: \"قولوا: اللهمَّ صلِّ على محمدٍ عبدِكَ ورسولِكَ، كما صلَّيتَ على إبراهيم، وبارِكْ على محمدٍ وعلى آلِ (^٣) محمد، كما بارَكْتَ على إبراهيم\" (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-839>٥٤ - باب نوع آخر</span>\n١٢٩٤ - أخبرنا قُتيبة بن سعيد، عن مالك. والحارثُ بنُ مسكين - قراءةً عليه وأنا أسمع - عن ابن القاسم، حدَّثني مالك، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عَمرو بن حزم، عن أبيه، عن عَمرو بن سُلَيم الزُّرقيّ قال:\nأخبرني أبو حُميد السّاعديُّ أنَّهم قالوا: يا رسول الله، كيف نُصلِّي عليك؟ فقال رسول الله ﷺ: \"قولوا: اللهمَّ صلِّ على محمدٍ وأزواجه\n_________\n= وسلف في الروايتين السابقتين من طريق عثمان بن مَوْهَب، عن موسى بن طلحة، عن أبيه، عن النبي ﷺ.\n(^١) قوله: \"بن سعيد\" من (م) و(ر).\n(^٢) في (ر) و(ك) و(م) وهامش (هـ): هذا السلام، ولم يرد في (ك) لفظ: هذا، والمثبت من (هـ) وهامش (ك)، وعليها علامة الصحة في هامش (هـ).\n(^٣) في (ك): وآل، بدل: وعلى آل.\n(^٤) إسناده صحيح. ابن الهاد: هو يزيد بن عبد الله، وعبد الله بن خبَّاب: هو الأنصاري المدني. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٢١٧).\nوأخرجه أحمد (١١٤٣٣)، والبخاري (٤٧٩٨) و(٦٣٥٨)، وابن ماجه (٩٠٣) من طرق عن يزيد بن الهاد، بهذا الإسناد.","vol":"3","page":82},{"text":"وذُرِّيَّته\" - في حديث الحارث: \"كما صلَّيتَ على آل إبراهيم، وبارِكْ على محمدٍ وأزواجهِ وذُرِّيَّته\" - قالا جميعًا: \"كما بارَكْتَ على آل إبراهيم، إنَّك حميدٌ مجيد\" (^١).\nقال أبو عبد الرَّحمن: أخبرنا قُتيبة بهذا الحديث مرَّتين، ولعلَّه أن يكون قد سقط عليه منه سَطْرٌ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-840>٥٥ - باب الفضل في الصَّلاة على النبيِّ ﷺ </span>-\n١٢٩٥ - أخبرنا سُويد بن نصر قال: حدَّثنا عبد الله - يعني ابن المبارك - قال: أخبرنا حمَّاد بن سلمة، عن ثابت، عن سليمان مولى الحسن بن عليٍّ، عن عبد الله بن أبي طلحة\nعن أبيه، أنَّ رسولَ الله ﷺ جاء ذات يوم والبِشْرُ يُرى (^٣) في وجهه، فقال: \"إنَّه جاءني جبريل ﷺ، فقال: أما يُرضيكَ يا محمد أن لا يُصلِّيَ عليكَ أحدٌ من أُمَّتك إلَّا صلَّيتُ عليه عشرًا، ولا يُسلِّمَ عليك أحدٌ من أُمَّتك إِلَّا سلَّمتُ عليه عشرًا\" (^٤).\n\n١٢٩٦ - أخبرنا عليُّ بن حُجْر قال: حدَّثنا إسماعيل بن جعفر، عن العلاء، عن أبيه\n_________\n(^١) إسناده صحيح. ابن القاسم: هو عبد الرحمن. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (١٢١٨) و(٩٨٠٤). وهو في الموضع الثاني عن الحارث بن مسكين وحده.\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ١/ ١٦٥، ومن طريقه أخرجه أحمد (٢٣٦٠٠)، والبخاري (٣٣٦٩) و(٦٣٦٠)، ومسلم (٤٠٧)، وأبو داود (٩٧٩)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (١١١٠٣)، وابن ماجه (٩٠٥)، وابن حبان كما في \"إتحاف المهرة\" ١٤/ ٨٦.\n(^٢) في (هـ) والمطبوع: شطر.\n(^٣) في (ق) و(ر): والبشرى، بدل: والبِشْر يُرى.\n(^٤) حسن بطرقه وشواهده، وسلف برقم (١٢٨٣) عن إسحاق بن منصور، عن عفان، عن حماد، به. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٢١٩).","vol":"3","page":83},{"text":"عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ قال: \"مَنْ صلَّى عليَّ واحدةً صلَّى اللهُ عليه عشرًا\" (^١).\n\n١٢٩٧ - أخبرنا إسحاق بن منصور قال: حدَّثنا محمد بن يوسف قال: حدَّثنا يونس بن أبي إسحاق، عن بُرَيد بن أبي مريم قال:\nحدَّثنا أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَنْ صَلَّى عليَّ صلاةً واحدةً صلَّى اللهُ عليه عَشْرَ صلوات، وحُطَّتْ عنه عَشْرُ خطيئات، ورُفِعَتْ له عَشْرُ درجات\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. العلاء: هو ابن عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحُرَقة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٢٢٠).\nوأخرجه مسلم (٤٠٨)، والترمذي (٤٨٥)، كلاهما عن علي بن حجر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٨٨٥٤)، ومسلم (٤٠٨) أيضًا، وأبو داود (١٥٣٠)، وابن حبان (٩٠٦) من طرق عن إسماعيل بن جعفر، به.\nوأخرجه أحمد (٧٥٦١) و(١٠٢٨٧)، وابن حبان (٩٠٥) و(٩١٣) من طريقين عن العلاء، به.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي، وهو - وإن روي له مسلم - فيه كلامٌ ينزله عن درجة رجال الصحيح. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (١٢٢١) و(١٠١٢٢).\nوأخرجه أحمد (١١٩٩٨) و(١٣٧٥٤)، والمصنّف في \"الكبرى\" (٩٨٠٧) و(١٠١٢٣) و(١٠١٢٤)، وابن حبان (٩٠٤) من طرق عن يونس بن أبي إسحاق، بهذا الإسناد.\nوخالف مَخْلَدُ بنُ يزيد جميعَ الرُّواة عن يونس، فرواه - فيما أخرجه المصنِّف في \"الكبرى\" (٩٨٠٨) - عن يونس بن أبي إسحاق، عن بُريد بن أبي مريم، عن الحسن البصري، عن أنس، به. فأدخل الحسنَ في الإسناد بين بُريد وأنس.\nوأخرجه أبو يعلى (٣٦٨١) من طريق يوسف بن إسحاق السَّبيعي، عن جدِّه أبي إسحاق، عن بُريد بن أبي مريم، به. وإسناده صحيح.\nوخالف أبو سلمة المغيرةُ بنُ مسلم يوسفَ السبيعيَّ فرواه - فيما أخرجه المصنِّف في \"الكبرى\" (٩٨٠٦) - عن أبي إسحاق، عن أنس، به، وصوَّب رواية يوسفَ الدارقطنيُّ في \"العلل\" ١٢/ ١١٥. =","vol":"3","page":84},{"text":"<span data-type='title' id=toc-841>٥٦ - باب تخيير الدُّعاء بعد الصَّلاة (^١) على النبيِّ ﷺ </span>-\n١٢٩٨ - أخبرنا يعقوب بن إبراهيم الدَّورقيُّ وعَمرو بن عليٍّ - واللَّفظ له - قالا: حدَّثنا يحيى قال: حدَّثنا سليمان - وهو الأعمش - قال: حدَّثني شقيق\nعن عبد الله قال: كُنَّا إِذا جَلَسْنا مع رسول الله ﷺ في الصَّلاة قلنا: السَّلامُ على الله من عبادِه (^٢)، السَّلام على فلانٍ وفلان. فقال رسول الله ﷺ: \"لا تقولوا: السَّلامُ على الله، فإنَّ الله هو السَّلام، ولكِنْ إذا جلسَ أحدُكم فليقُلْ: التَّحِيَّاتُ للّه والصَّلوات والطَّيِّبات، السَّلامُ عليكَ أيُّها النبيُّ ورحمةُ الله وبركاته، السَّلامُ علينا وعلى عباد الله الصَّالحين - فإنَّكم إذا قلتُم ذلك أصابَتْ كُلَّ عبدٍ صالحٍ في السَّماء والأرض - أشهدُ أن لا إله إلّا الله، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه، ثُمَّ ليتخيَّرْ من الدُّعاء بَعْدُ أَعْجَبَه إليه يدعو به\" (^٣).\n_________\n= ويُنظر تمام تخريج الحديث مع ذكر أحاديث الباب في \"مسند أحمد\" (١١٩٩٨).\n(^١) في (م) و(ر) وهامش (ك): والصلاة، بدل: بعد الصلاة.\n(^٢) في (ر) و(هـ): عباد الله، وفوقها في (ر) وهامش (هـ): من عباده (نسخة).\n(^٣) إسناده صحيح. يحيى: هو ابن سعيد القطان، وسليمان الأعمش: هو ابن مِهْران، وشقيق: هو ابن سلمة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٢٢٢).\nوأخرجه أحمد (٤١٠١)، والبخاري (٨٣٥)، وأبو داود (٩٦٨)، وابن ماجه (٨٩٩) من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد.\nوسلف برقم (١١٦٢).\nقال السِّندي: \"كُلَّ عبد صالح\" أي: عَمَّ كُلَّهم، فتستغنون بذلك عن قولكم: السلام على فلان وفلان. وقيل: أصاب ثوابُه أو بركاتُه كلَّ عبد.\n\"أعجَبَه إليه\" أي من الأدعية الواردة، أو مطلقًا. قولان.","vol":"3","page":85},{"text":"<span data-type='title' id=toc-842>٥٧ - باب الذِّكر بعد التَّشهُّد</span>\n١٢٩٩ - أخبرنا عُبيد بن وكيع بن الجرَّاح أخو سفيان بن وكيع، قال: حدَّثنا أبي، عن عكرمة بن عمَّار، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة\nعن أنسٍ قال: جاءت أمُّ سُلَيمٍ إلى النبيِّ ﷺ، فقالت: يا رسول الله، علِّمني كلماتٍ أدعو بهنَّ في صلاتي؟ قال: \"سبِّحي الله عَشْرًا، واحْمَدِيه عَشْرًا، وكَبِّريه عَشْرًا، ثُمَّ سليه حاجَتَكِ، يقول (^١): نَعَمْ، نَعَمْ\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-843>٥٨ - باب الدُّعاء بعد الذِّكر</span>\n١٣٠٠ - أخبرنا قُتيبة بن سعيد (^٣)، قال: حدَّثنا خلَف بن خليفة، عن حفص ابن أخي أنس\nعن أنس بن مالك قال: كنتُ مع رسول الله ﷺ جالسًا - يعني - ورجلٌ قائمٌ يصلِّي، فلمَّا ركعَ وسجدَ وتشهَّدَ دعا، فقال في دعائه: اللهمَّ إِنِّي\n_________\n(^١) في (هـ) و(ق): يقل، وعلى هامشهما كباقي النسخ.\n(^٢) إسناده حسن، عُبيد بن وكيع بن الجرَّاح لا بأس به، وعكرمة بن عمَّار صدوق، كما في \"التقريب\"، وبقية رجاله ثقات، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٢٢٣).\nوأخرجه أحمد (١٢٢٠٧)، وابن خزيمة (٨٥٠)، وابن حبان (٢٠١١) من طريق وكيع، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذي (٤٨١)، من طريق عبد الله بن المبارك، عن عكرمة بن عمار، به. وقال: حسن غريب.\nوأخرجه ابن سعد ٨/ ٤٩٦، وأبو يعلى (٤٢٩٢)، والبزار (٧٥٩٩)، والطبراني في \"الدعاء\" (٧٢٥) من طريق عبد الرحمن بن إسحاق الواسطي، عن الحسين بن أبي سفيان، عن أنس قال: زارَ رسولُ الله ﷺ أَمَّ سُليم، فصلَّى في بيتها صلاة تطوُّع، فقال: يا \"أم سُليم، إذا صلَّيت المكتوبة فقولي .... \" الحديث. عبد الرحمن بن إسحاق ضعيف، وشيخه مجهول.\nقوله: \"نَعَمْ نَعَمْ\" قال السِّندي: جوابٌ للطلب، أي: أُعطيكِ مطلوبَكِ.\n(^٣) قوله: \"بن سعيد\" من (م).","vol":"3","page":86},{"text":"أسألُكَ بأنَّ لك الحمدَ لا إله إلَّا أنتَ المنَّانُ، بديعُ السَّماواتِ والأرض، يا ذا الجلال والإكرام، يا حيُّ يا قيُّوم، إنِّي أسألك. فقال النبيُّ ﷺ لأصحابه: \"تدرون (^١) بما دعا؟ \" قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: \"والَّذي نفسي بيده، لقَدْ دعا (^٢) باسمِه العظيم (^٣)، الَّذي إذا دُعِيَ به أجاب، وإذا سُئِلَ به أعطى\" (^٤).\n\n١٣٠١ - أخبرنا عَمرو بن يزيد أبو بُرَيد البصريُّ، عن عبد الصَّمد بن عبد الوارث قال: حدَّثنا أبي، قال: حدَّثنا، قال: حدَّثنا حسين المُعلِّم، عن ابن بُرَيدة قال: حدَّثني حنظلة بن عليٍّ\nأنَّ مِحْجَنَ بن الأدرع حدَّثه، أنَّ رسولَ الله ﷺ دخل المسجد، إذا رجلٌ قد قضى صلاتَه وهو يتشهَّد، فقال: اللهمَّ إنِّي أسألُكَ يا الله بأنَّكَ (^٥)\n_________\n(^١) في (هـ): أتدرون، وعلى هامشها: تدرون، كباقي النسخ.\n(^٢) بعدها في (هـ) زيادة لفظ الجلالة.\n(^٣) في هامش (هـ): العظيم، (نسخة).\n(^٤) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي، وخلف بن خليفة - وإن كان قد اختلط بأَخرة - قد توبع كما سيأتي في التخريج. حفص ابن أخي أنس: هو حفص بن عمر بن عبد الله بن أبي طلحة ابن أخي أنس. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (١٢٢٤) و(٧٦٥٤).\nوأخرجه ابن حبان (٨٩٣) من طريق قتيبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٢٦١١) و(١٣٥٧٠)، وأبو داود (١٤٩٥) من طرق عن خلف بن خليفة، به.\nوأخرجه أحمد (١٢٢٠٥)، وابن ماجه (٣٨٥٨) من طريق أنس بن سيرين، والترمذي (٣٥٤٤) من طريقي عاصم الأحول وثابت البُناني، ثلاثتهم عن أنس، به. دون قوله: \"يا حيُّ يا قيُّوم\".\nوأخرجه أحمد (١٣٧٩٨) من طريق إبراهيم بن عبيد بن رفاعة، عن أنس، به. وسمَّى الرجل: أبا عياش زيد بن صامت الزُّرقي.\nويُنظر تمام تخريجه في روايات \"مسند أحمد\".\n(^٥) كلمة \"بأنك\" من (م) و(هـ).","vol":"3","page":87},{"text":"الواحدُ الأحدُ الصَّمد، الَّذي لم يلِدْ ولم يُولَد ولم يكُنْ له كفُوًا أحد، أن تغفِرَ لي ذنوبي، إنَّك أنت الغفور الرَّحيم. فقال رسول الله ﷺ: \"قد غُفِرَ له\" ثلاثًا (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-844>٥٩ - باب نوع آخر من الدُّعاء</span>\n١٣٠٢ - أخبرنا قُتيبة بن سعيد قال: حدَّثنا اللَّيث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عبد الله بن عمرو\nعن أبي بكر الصِّدِّيق ﵁، أنَّه قال الرسول الله ﷺ: علِّمني دعاءً أدعو به في صلاتي. قال: \"قُلْ: اللهمَّ إِنِّي ظلمتُ نفسي ظلمًا كثيرًا، ولا يغفِرُ الذُّنوبَ إلَّا أنت، فاغفِرْ لي مغفرةً من عندك وارحمني، إنَّك أنت الغفور الرَّحيم\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. حسين المعلم: هو ابن ذكوان، وابن بُريدة: هو عبد الله. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (١٢٢٥) و(٧٦١٨).\nوأخرجه أحمد (١٨٩٧٤) عن عبد الصمد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود (٩٨٥) عن أبي معمر عبد الله بن عمرو، عن عبد الوارث، به.\nوأخرجه - بألفاظ مختلفة - أحمد (٢٢٩٥٢) و(٢٢٩٦٥) و(٢٣٠٤١)، وأبو داود (١٤٩٣) و(١٤٩٤)، والترمذي (٣٤٧٥)، والمصنف في \"الكبرى\" (٧٦١٩)، وابن ماجه (٣٨٥٧)، وابن حبان (٨٩٢) من طريق مالك بن مِغْوَل، عن عبد الله بن بُريدة، عن أبيه.\nقال أبو حاتم فيما نقل عنه ابنُه في العلل \" ٢/ ١٩٨\": وحديث عبد الوارث أشبه. قال محقِّقو \"مسند الإمام أحمد\" ٣٨/ ٤٨: كذا قال أبو حاتم، ولا وجه لترجيح إحدى الروايتين على الأخرى، خاصَّةً وأنَّ ألفاظهما مُتباينة، فلا مانع أن يكونا قِصَّتين، وأن يكون ابن بُريدة رواهما جميعًا، ثمَّ إنَّ مالك بن مِغْوَل لم ينفرد به عن عبد الله بن بُريدة، فقد تُوبع على بعضه، وينظر تفصيل الكلام فيه في التعليق على حديث \"المسند\" (٢٢٩٥٢).\nقال السِّندي: قوله: \"قد غُفِرَ له\" يحتمل الخصوص والعموم لكلِّ قائل بعموم العِلَّة، لا لدلالة اللَّفظ على العموم.\n(^٢) إسناده صحيح. الليث: هو ابن سعد، وأبو الخير: هو مَرْثَد بن عبد الله اليَزَني. وهو في =","vol":"3","page":88},{"text":"<span data-type='title' id=toc-845>٦٠ - باب نوع آخر من الدُّعاء</span>\n١٣٠٣ - أخبرنا يونس بن عبد الأعلى قال: حدَّثنا ابن وَهْب، قال: سمعت حَيْوة يُحدِّث، عن عُقبة بن مسلم، عن أبي عبد الرَّحمن الحُبُليّ، عن الصُّنابِحيّ\nعن معاذ بن جبل قال: أخذ بيدي رسول الله ﷺ، فقال: \"إِنِّي لأُحِبُّك يا معاذ\" فقلتُ: وأنا أُحِبُّك يا رسول الله، فقال رسولُ الله ﷺ: \"فلا تَدَعْ أن تقولَ في كلِّ صلاة: ربِّ أَعِنِّي على ذِكْرِك وشُكْرِك وحُسْنِ عبادتِك\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-846>٦١ - باب نوع آخر من الدُّعاء</span>\n١٣٠٤ - أخبرنا أبو داود قال: حدَّثنا سليمان بن حرب قال: حدَّثنا حماد بن\n_________\n= \"السنن الكبرى\" برقمي (١٢٢٦) و(٧٦٦٣).\nوأخرجه البخاري (٨٣٤)، ومسلم (٢٧٠٥)، والترمذي (٣٥٣١)، ثلاثتهم عن قتيبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٨) و(٢٨)، والبخاري (٦٣٢٦)، ومسلم (٢٧٠٥)، وابن ماجه (٣٨٣٥)، وابن حبان (١٩٧٦) من طرق عن الليث، به.\nوأخرجه البخاري (٧٣٨٧)، ومسلم (٢٧٠٥)، والمصنف في \"الكبرى\" (٩٩٣٦) من طريق عمرو بن الحارث، عن يزيد، عن أبي الخير، عن عبد الله بن عمرو، أنَّ أبا بكر الصدِّيق قال للنبي ﷺ … فذكره هكذا من حديث عبد الله بن عمرو. وقرن مسلم والمصنِّف عمرو بن الحارث برجلٍ آخر لم يُسمَّ.\n(^١) إسناده صحيح. ابن وهب: هو عبد الله، وحَيْوة: هو ابن شُرَيح، وأبو عبد الرحمن الحُبُلي: هو عبد الله بن يزيد، والصُّنابِحِي: هو أبو عبد الله عبد الرحمن بن عُسَيلة، قدم المدينة من اليمن بعد وفاة رسول الله ﷺ بخمسة أيام، وشهد فتح مصر، وهو منسوبٌ إلى صُنابح بن زاهر بطن من مراد، وهو من كبار التابعين، روى عن أبي بكر وعمر وغيرهما. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (١٢٢٧) و(٩٨٥٧).\nوأخرجه أحمد (٢٢١١٩) و(٢٢١٢٦)، وأبو داود (١٥٢٢)، وابن حبان (٢٠٢٠) و(٢٠٢١) من طريقين عن حيوة، به.","vol":"3","page":89},{"text":"سلمة، عن سعيد الجُرَيريّ، عن أبي العلاء\nعن شدَّاد بن أوس، أن رسول الله ﷺ كان يقول في صلاته: \"اللهمَّ إنِّي أسألُكَ الثَّباتَ (^١) في الأمر، والعزيمةَ على الرَّشَد، وأسألُكَ شُكْرَ نِعْمَتِك، وحُسْنَ عبادَتِك، وأسألُكَ قلبًا سليمًا، ولسانًا صادقًا، وأسألُكَ من خير ما تَعْلَم، وأعوذ بِكَ من شرِّ ما تَعْلَم، وأستغفِرُك لما تَعْلَم\" (^٢).\n_________\n(^١) في (هـ): التثبّت، وبهامشها ما ذكر (نسخة).\n(^٢) حديث حسن بطرقه، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، أبو العلاء - وهو مُطرِّف بن عبد الله بن الشِّخِّير - لم يسمع من شدَّاد بن أوس، وقد اختُلِف في إسناده على الجُرَيري - واسمه سعيد بن إياس - كما سيأتي. أبو داود: هو سليمان بن مَعْبَد السِّنْجي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٢٢٨).\nوأخرجه ابن حبان (١٩٧٤)، والطبراني في \"الكبير\" (٧١٨٠)، وفي \"الدعاء\" (٢٠١) من طريقين عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٧١٣٣) عن يزيد بن هارون، والترمذي (٣٤٠٧) من طريق سفيان الثوري، والطبراني في \"الكبير\" (٧١٧٦) و(٧١٧٧) من طريق خالد بن عبد الله، عن الجريري، عن أبي العلاء، عن الحنظلي - أو رجل من حنظلة - عن شداد بن أوس، به.\nوأخرجه الطبراني (٧١٧٨) من طريق بشر بن المفضل، عن الجريري، عن أبي العلاء، عن رجل من بني مجاشع، عن شداد، به.\nوأخرجه - أيضًا - (٧١٧٩) من طريق عدي بن الفضل، عن الجريري، عن أبي العلاء، عن رجلين سمَّاهما، عن شداد، به.\nوأخرجه أحمد (١٧١١٤) عن روح، عن الأوزاعي، عن حسان بن عطية، عن شداد، به.\nوهذا إسناد منقطع، حسان بن عطية لم يدرك شداد بن أوس.\nوأخرجه ابن حبان (٩٣٥)، والطبراني (٧١٥٧) من طريق سويد بن عبد العزيز، عن الأوزاعي، عن حسان بن عطية، عن أبي عبيد الله مسلم بن مشكم، عن شداد، به. وسويد بن عبد العزيز ضعيف.\nوأخرجه الطبراني (٧١٣٥) من طريق سليمان بن عبد الرحمن، عن إسماعيل بن عياش، عن محمد بن يزيد الرحبي، عن أبي الأشعث، عن شداد، به. وهذا إسناد حسن. =","vol":"3","page":90},{"text":"<span data-type='title' id=toc-847>٦٢ - باب نوع آخر</span>\n١٣٠٥ - أخبرنا يحيى بن حبيب بن عربيٍّ قال: حدَّثنا حمَّاد قال: حدَّثنا عطاء بن السَّائب، عن أبيه قال:\nصلَّى بِنا عمَّار بن ياسر صلاةً، فأوجَزَ فيها، فقال له بعض القوم: لقد خفَّفْتَ - أو: أوجَزْتَ - الصَّلاةَ، فقال: أمَّا على ذلك، فقد دعَوْتُ فيها بدَعَواتٍ سمعتُهنَّ من رسول الله ﷺ، فلمَّا قامَ تَبِعَه رجلٌ من القوم - هو أبي، غير أنَّه كنى عن نفسه (^١) - فسأله عن الدُّعاء، ثُمَّ جاء فأخبر به القومَ: \"اللهمَّ بِعِلْمِكَ الغيب، وقُدْرَتِكَ على الخلق، أحيني ما عَلِمْتَ الحياةَ خيرًا لي، وتوفَّني إذا عَلِمْتَ الوفاة خيرًا لي، اللهمَّ وأسألُكَ خشيتكَ - يعني - في الغيب والشَّهادة، وأسألُكَ كلمة الحقِّ (^٢) في الرِّضا والغضب، وأسألُكَ القَصْدَ في الفقر والغنى (^٣)، وأسألُكَ نعيمًا لا يَنْفَد (^٤)، وأسألُكَ قُرَّةَ عينٍ لا تنقطع، وأسألك الرِّضا بعد القضاء، وأسألك بَرْدَ العيش بعد الموت، وأسألُكَ لَذَّةَ النَّظر إلى وَجْهِك، والشَّوقَ إلى لقائِك، في غير ضرَّاءَ مُضِرَّةٍ،\n_________\n= ويُنظر تمام تخريجه في \"مسند أحمد\" عند الرواية (١٧١١٤).\nقال السِّندي: قوله: \"على الرشد\" بفتحتين، أو ضمٍّ فسكون.\n(^١) ما بين معترضتين قال السِّندي: هذا من كلام عطاء، يقول: إِنَّ الرجل الذي تبِعه هو السائب - وهو أبو عطاء - فلذلك قال: هو أبي، لكنَّ السائب كنى عن نفسه برجل فقال: تبعه رجل.\n(^٢) جاء في هامشي (ك) و(هـ): الحكم.\n(^٣) قوله: وأسألك القصد في الفقر والغنى. ليس في (م)\n(^٤) في (م) وهامشي (ك) و(هـ): يبيد، وفي (ك): ينفد، كباقي النسخ، وفوقها علامة (نسخة).","vol":"3","page":91},{"text":"ولا فتنةٍ مُضِلَّة، اللهمَّ زيِّنَّا بزينة الإيمان، واجعَلْنا هُداةً مُهتدين\" (^١).\n\n١٣٠٦ - أخبرنا عُبيد الله بن سعد بن إبراهيم بن سعد قال: حدَّثنا عمِّي، قال: حدَّثنا شَريك، عن أبي هاشم الواسطيّ، عن أبي مِجْلَز، عن قيس بن عُبَاد قال:\nصلَّى عمَّار بن ياسر بالقوم صلاةً أخَفَّها، فكأنَّهم أنكروها فقال: ألم أُتِمَّ الرُّكوعَ والسُّجودَ؟ قالوا: بلى قال: أما إنِّي دَعَوْتُ فيها بدعاءٍ كان النبيُّ ﷺ يدعو به: \"اللهمَّ بِعِلْمِكَ الغيب، وقُدْرَتِكَ على الخلق، أحيِني ما علِمْتَ الحياةَ خيرًا لي، وتوفَّني إذا علِمْتَ الوفاةَ خيرًا لي، وأسألُكَ خشيتَكَ في الغيب والشَّهادة، وكلمةَ الإخلاص في الرِّضا والغضب، وأسألُكَ نعيمًا لا يَنْفَد، وقُرَّةَ عينٍ لا تنقطِع، وأسألُكَ الرِّضا بالقضا، وبَرْدَ العيش بعد الموت، ولَذَّةَ النَّظر إلى وَجْهك، والشَّوق إلى لقائِك، وأعوذُ بكَ من ضَرَّاءَ مُضِرَّة، وفتنةٍ مُضِلَّة، اللهمَّ زيِّنَّا بزينة الإيمان، واجعلنا هداةً مُهتدين\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل عطاء بن السائب - وهو وإن كان قد اختلط - رواية حماد - وهو ابن زيد - عنه قبل اختلاطه، والسائب والد عطاء: هو ابن مالك - أو ابن زيد - الكوفي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٢٢٩).\nوأخرجه ابن حبان (١٩٧١)، من طريق أحمد بن عبدة، عن حماد بن زيد بهذا الإسناد.\nوسيرد في الرواية التالية بإسناد آخر.\nقال السِّندي: \"القصد\" أي: التوسُّط بلا إفراط ولا تفريط.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، شريك - وهو ابن عبد الله النَّخَعي - سيِّئ الحفظ، وقد اختُلِفَ عليه في إسناده كما سيأتي في التخريج أبو هاشم: هو يحيى بن دينار الرُّمَّاني، وأبو مِجْلَز: هو لاحق بن حميد، وعمّ عبيد الله بن سعد بن إبراهيم: هو يعقوب. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٢٣٠).\nوأخرجه أحمد (١٨٣٢٤) عن أسود بن عامر، و(١٨٣٢٥) عن إسحاق بن يوسف الأزرق، كلاهما عن شريك، عن أبي هاشم، عن أبي مجلز قال: صلَّى بنا عمار … فذكره، والرواية الأولى مختصرة، وأبو مِجْلَز لا تُعرَف له رواية عن عمار.\nوسلف في الرواية السابقة بإسناد آخر حسن.","vol":"3","page":92},{"text":"<span data-type='title' id=toc-848>٦٣ - باب التَّعوُّذ في الصَّلاة</span>\n١٣٠٧ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: حدَّثنا جَرير، عن منصور، عن هلال بن يِساف، عن فَرْوة بن نوفل قال:\nقلتُ لعائشة: حدِّثيني بشيء كان رسولُ الله ﷺ يدعو به في صلاته، فقالت: نعم، كان (^١) يقول: \"اللهمَّ إنِّي أعوذُ بك من شرِّ ما عمِلْتُ (^٢)، ومن شرِّ ما لم أعمَل (^٣) \" (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-849>٦٤ - باب نوع آخر</span>\n١٣٠٨ - أخبرنا محمد بن بشَّار، عن محمد قال: حدَّثنا شعبة، عن أشعث، عن أبيه، عن مسروق.\nعن عائشة قالت: سألتُ رسولَ الله ﷺ عن عذاب القبر، فقال: \"نعم، عذابُ القبر حَقّ\" قالت عائشة: فما رأيتُ رسولَ الله ﷺ يُصلَّي (^٥) صلاةً\n_________\n(^١) بعدها في (هـ) زيادة: رسول الله ﷺ.\n(^٢) في (ر) وفوقها في (م): علمت (نسخة).\n(^٣) في (ر) وفوقها في (م): أعلم (نسخة).\n(^٤) إسناده صحيح. إسحاق بن إبراهيم: هو ابن مَخْلَد الحنظلي المعروف بابن راهويه، وجرير: هو ابن عبد الحميد الضبِّي، ومنصور: هو ابن المعتمر، وفروة بن نوفل مختلفٌ في صحبته، والصواب أنَّ الصحبة لأبيه، وقد روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وأخرج له مسلم هذا الحديث. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (١٢٣١) و(٧٩١١).\nوأخرجه مسلم (٢٧١٦): (٦٥) عن إسحاق بن إبراهيم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود (١٥٥٠)، وابن حبان (١٠٣١) من طريقين عن جرير، به.\nوأخرجه أحمد (٢٦٣٦٨) و(٢٦٣٧١) من طريقين عن منصور، به.\nوأخرجه أحمد (٢٥٠٨٤) و(٢٦٢٠٥) من طريق أبي إسحاق السبيعي، عن فروة، به.\nوسيتكرر برقم (٥٥٢٥) بسنده ومتنه غير شيخ المصنِّف، فهو هناك: محمد بن قدامة، وسيرد ذِكْر الاختلاف على هلال بن يساف بالأرقام (٥٥٢٣ - ٥٥٢٨).\n(^٥) في (م) وهامش (هـ): صلى.","vol":"3","page":93},{"text":"بَعْدُ إِلَّا تعوَّذَ من عذاب القبر (^١).\n\n١٣٠٩ - أخبرنا عمرو بن عثمان قال: حدَّثنا أبي، عن شُعيب، عن الزُّهري قال: أخبرني عروة بن الزُّبير\nأنَّ عائشة أخبرَتْه، أنَّ رسول الله ﷺ كان يدعو في الصَّلاة: \"اللهمَّ إِنِّي أعوذُ بِكَ من عذاب القبر، وأعوذُ بِكَ من فتنة المسيح الدَّجَّال، وأعوذُ بِكَ من فتنة المحيا والممات، اللهمَّ إنِّي أعوذُ بك من المأثَمِ والمَغْرَم\"، فقال (^٢) قائل: ما أكثَرَ ما تستعيذُ من المَغْرَم! فقال: \"إِنَّ الرَّجِلَ إِذا غَرِمَ حدَّثَ فكذَب، ووعدَ فأخلَف\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. محمد: هو ابن جعفر غُنْدَر، وأشعث: هو ابن سُلَيم بن الأسود بن حنظلة. ويقال له: أشعث بن أبي الشعثاء، ومسروق: هو ابن الأجدع. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٢٣٢).\nوأخرجه أحمد (٢٥٤١٩) عن محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وفيه قصة.\nوأخرجه - كذلك - البخاري (١٣٧٢) من طريق عثمان بن جبلة، عن شعبة به. دون قوله: \"عذاب القبر حق\" وقال بإثره: وزاد غندر: \"عذاب القبر حق\".\nوأخرجه - بالقصة - مسلم: (٥٨٦): (١٢٦) من طريق أبي الأحوص، عن أشعث، به.\nوسيرد بنحوه برقمي (٢٠٦٦) و(٢٠٦٧) من طريق أبي وائل، عن مسروق، به. وبرقم (٢٠٦٤) من طريق عروة، وبرقمي (٢٠٦٥) و(٥٥٠٤) من طريق، عمرة، كلاهما عن عائشة، به.\nويُنظر الحديثان (١٤٧٥) و(١٤٧٦).\n(^٢) بعدها في (ك) زيادة له. وعليها علامة (نسخة).\n(^٣) إسناده صحيح عمرو بن عثمان: هو ابن سعيد بن كثير بن دينار القرشي، وشعيب: هو ابن أبي حمزة، والزُّهري: هو محمد بن مسلم ابن شهاب. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٢٣٣).\nوأخرجه ابن حبان (١٩٦٨) من طريق عمرو بن عثمان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٤٥٧٨)، والبخاري (٨٣٢)، ومسلم (٥٨٩)، وأبو داود (٨٨٠) من طريقين عن شعيب، به.\nوأخرجه أحمد (٢٦٠٧٥)، والبخاري (٢٣٩٧) من طريقين عن الزهري، به. =","vol":"3","page":94},{"text":"١٣١٠ - أخبرني محمد بن عبد الله بن عمَّار المَوصليُّ، عن المُعافى بن عمران (^١)، عن الأوزاعيّ. ح: وأخبرنا عليُّ بن خَشْرم، عن عيسى بن يونس - واللَّفظ له - عن الأوزاعيّ، عن حسَّان بن عطيّة، عن محمد بن أبي عائشة قال:\nسمعتُ أبا هريرةَ يقول: قال رسول الله ﷺ: \"إذا تشهَّدَ أحدُكم فليتعوَّذُ بالله (^٢) من أربع: من عذابِ جهنَّم، وعذابِ القبر، وفتنةِ المَحْيا والممات، ومن شرِّ المسيح الدَّجَّال، ثُمَّ يدعو لنفسه بما بدا له\" (^٣).\n_________\n\"وسيرد مختصرًا في الرواية (٥٤٥٤) من طريق معمر، وفي الرواية (٥٤٧٢) من طريق أبي سلمة الحمصي سليمان بن سليم كلاهما عن الزهري، به.\nوالاستعاذة من المأثم والمغرم سترد ضمن حديث آخر برقمي (٥٤٦٦) و(٥٤٧٧) من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، به.\nقال السِّندي: \"المأثَم\": هو الأمر الذي يأثم به الإنسان أو هو الإثم نفسُه. والمَغْرَم\" قيل: المراد مَغْرَم الذنوب والمعاصي، والظاهر أنَّ المراد الدَّين، قيل: والمراد ما يلزم الذِّمَّة من الدَّين فيما يكرهه الله تعالى، أو فيما يجوز، ثم عجز عن أدائه، وأمَّا دَينٌ احتاج إليه وهو قادرٌ على أدائه فلا يُستعاذ منه.\n(^١) قوله: \"بن عمران\" من (ر)، وفي (م) وهامش (ك): وهو ابن عمران.\n(^٢) كلمة \"بالله\" ليست في (ك).\n(^٣) إسناداه صحيحان. عيسى بن يونس: هو ابن أبي إسحاق السَّبيعي، والأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٢٣٤).\nوأخرجه مسلم بإثر (٥٨٨): (١٣٠) عن علي بن خشرم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٧٢٣٧) و(١٠١٨٠)، ومسلم (٥٨٨) (١٢٨) و(١٣٠)، وأبو داود (٩٨٣)، وابن ماجه (٩٠٩)، وابن حبان (١٩٦٧) من طرق عن الأوزاعي، به.\nوسيرد تعوُّذه ﷺ من هذه الأربعة أو أمْرُه بالتعوُّذ منها دون تقييد ذلك بآخر التشهد من طرق عن أبي هريرة في الأرقام (٢٠٦٠) و(٥٥٠٥) و(٥٥٠٦) و(٥٥٠٨) و(٥٥٠٩) و(٥٥١٠) و(٥٥١١) و(٥٥١٣) و(٥٥١٤) و(٥٥١٥) و(٥٥١٦) و(٥٥١٧) و(٥٥١٨).","vol":"3","page":95},{"text":"<span data-type='title' id=toc-850>٦٥ - باب نوع آخر من الذَّكر بعد التَّشهُّد</span>\n١٣١١ - أخبرنا عمرو بن عليٍّ قال: حدَّثنا يحيى، عن جعفر بن محمد، عن أبيه\nعن جابر، أنَّ رسولَ الله ﷺ كان يقول في صلاته بعد التَّشهُّد: \"أحسَنُ الكلامِ كلامُ الله، وأحسَنُ الهدي هَدْيُ محمدٍ ﷺ\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-851>٦٦ - باب تطفيف الصَّلاة</span>\n١٣١٢ - أخبرنا أحمد بن سليمان قال: حدَّثنا يحيى بن آدم قال: حدَّثنا مالك - وهو ابن مِغْوَل - عن طلحة بن مُصَرِّف، عن زيد بن وَهْب.\nعن حُذيفة، أنَّه رأى رجلًا يُصلِّي، فطفَّف، فقال له حُذيفة: منذُ كَمْ تُصلِّي هذه الصَّلاة؟ قال: منذُ أربعين عامًا (^٢). قال: ما صَلَّيتَ منذُ أربعينَ سنةً (^٣)، ولو مُتَّ وأنت تُصلِّي هذه الصَّلاةَ لمُتَّ على غير فطرة (^٤) محمد ﷺ، ثُمَّ قال: إِنَّ الرَّجُلَ لَيُخفِّفُ ويُتِمُّ ويُحْسِنُ (^٥).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. يحيى: هو ابن سعيد القطان، وجعفر بن محمد: هو ابن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٢٣٥).\nوأخرجه أحمد (١٤٤٣١) عن يحيى بن سعيد بهذا الإسناد، مطولًا. وفيه: أنَّه ﷺ كان يقول في خطبته بعد التشهُّد. وليس في صلاته.\nوسيرد بنحوه مطولًا - بذكر الخطبة بدل الصلاة - في الرواية (١٥٧٨) من طريق سفيان الثوري، عن جعفر بن محمد، به\n(^٢) في هامش (هـ): سنة، وأُشير إلى أنها نسخة.\n(^٣) في (ر) و(ك): عامًا، وأُشير فيهما إلى أنها نسخة.\n(^٤) في (ك): ملة، وأُشير إلى أنها نسخة.\n(^٥) إسناده صحيح. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٦١١) و(١٢٣٦).\nوأخرجه أحمد (٢٣٢٥٨)، والبخاري (٧٩١)، وابن حبان (١٨٩٤) من طريق الأعمش، عن زيد بن وهب، بهذا الإسناد. =","vol":"3","page":96},{"text":"<span data-type='title' id=toc-852>٦٧ - باب أقلِّ ما يُجزئ من عمل الصَّلاة </span>(^١)\n١٣١٣ - أخبرنا قُتيبة بن سعيد (^٢) قال: حدَّثنا اللَّيث، عن ابن عَجْلان، عن عليٍّ - وهو ابن يحيى - عن أبيه\nعن عمٍّ له بدري أنَّه حدَّثه، أنَّ رجلًا دخلَ المسجدَ، فصلَّى ورسولُ الله ﷺ يَرْمُقُه ونحن لا نشعر، فلمَّا فرغَ أقبلَ فسلَّم على رسول الله ﷺ فقال: \"ارجعْ فَصَلِّ، فإنَّك لم تُصَلِّ\" فرجعَ فصلَّى، ثُمَّ أقبل إلى رسول الله ﷺ، فقال: \"ارجع فَصَلِّ، فإنَّكَ لم تُصَلِّ مرَّتين أو ثلاثًا، فقال له الرَّجل: والذي أكرمَكَ يا رسول الله، لقد جَهَدْتُ، فعلِّمني. فقال: \"إذا قُمْتَ تُرِيدُ الصَّلاةَ فتوضَّأ، فأحسِنْ وضوءَك، ثُمَّ استقبلِ القِبلةَ فكبِّر، ثُمَّ اقرأ، ثُمَّ اركَعْ فاطمئِنَّ راكعًا، ثُمَّ ارفَعْ حتَّى تعتدِلَ قائمًا، ثُمَّ اسجُدْ حتى تطمئِنَّ ساجدًا، ثُمَّ ارفَعْ حتَّى تطمئِنَّ قاعدًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تطمئِنَّ ساجدًا، ثُمَّ ارفَعْ، ثُمَّ افْعَلْ كذلك حتّى تفرُغَ من صلاتك\" (^٣).\n_________\n= وأخرجه أحمد (٢٣٣٦٠)، والبخاري (٣٨٩) و(٨٠٨) من طريق أبي وائل شقيق بن سلمة، عن حذيفة، به.\nقال السِّندي: قوله: \"فطفَّف\" من التَّطفيف، أي نقص في الركوع والسجود مثلًا.\n\"ما صلَّيت\" أي: صلاةً كاملةً.\nوقال السيوطي: قال الخطَّابي: معنى الفطرة: المِلَّة، وأراد بهذا الكلام توبيخه على سوء فعله ليرتدع في المستقبل، ولم يُرِدْ به الخروج عن الدين.\n(^١) في (هـ): أقل ما تجزئ به الصلاة، وفي هامشها ما ذكر (نسخة).\n(^٢) قوله: \"بن سعيد\" من (ر) و(م).\n(^٣) حديث صحيح، وهو مكرر الحديث (١٠٥٣)، إلَّا أنَّ الراوي هناك عن ابن عجلان هو بكر بن مُضر، وأمَّا هنا فهو الليث: وهو ابن سعد، وسلف هناك تعيين اسم الصحابي البدري: وهو رفاعة بن رافع. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٢٣٧).\nوينظر ما بعده.","vol":"3","page":97},{"text":"١٣١٤ - أخبرنا سُويد بن نصر قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك، عن داود بن قيس قال: حدَّثني عليُّ بن يحيى بن خلَّاد بن رافع بن مالك الأنصاريُّ قال: حدَّثني أبي\nعن عمٍّ له بدريٍّ قال: كنتُ مع رسول الله ﷺ جالسًا في المسجد، فدخلَ رجلٌ فصلَّى ركعتين، ثُمَّ جاء فسلَّمَ على النبيِّ ﷺ وقد كان النبيُّ ﷺ يَرْمُقُه في صلاته - فردّ عليه¬ السَّلامَ، ثُمَّ قال له: \"ارجِعْ فَصَلِّ، فَإِنَّكَ لم تُصَلِّ\" فرجَعَ فصلَّى، ثُمَّ جاء فسلَّمَ على النبيِّ ﷺ، فردَّ عليه¬ السَّلامَ، ثُمَّ قال له: \"ارجِعْ فَصَلِّ، فإنَّك لم تُصَلِّ\" حتّى كان عند الثَّالثة أو الرَّابعة، فقال: والَّذي أنزلَ عليكَ الكتابَ، لقد جَهَدْتُ وحَرَصْتُ، فَأَرِنِي وعلِّمني. قال: \"إذا أَرَدْتَ أن تُصلِّيَ فتوضَّأْ، فأحسِنْ وضوءَك، ثُمَّ استقبلِ القِبلةَ، فكبِّرْ، ثُمَّ اقرأْ، ثُمَّ اركَعْ حَتَّى تطمئِنَّ راكعًا، ثُمَّ ارْفَعْ حتى تعتدِلَ قائمًا، ثُمَّ اسجُدْ حتَّى تطمئِنَّ ساجدًا، ثُمَّ ارفَعْ حتّى تطمئِنَّ قاعدًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تطمئنَّ ساجدًا، ثُمَّ ارفَعْ، فإذا أتممْتَ صلاتَك على هذا فقد تمَّتْ، وما انتقصْتَ من هذا فإنَّما تَنْتقِصُه (^١) صلاتك (^٢) \" (^٣).\n\n١٣١٥ - أخبرنا محمد بشَّار قال: قال: حدَّثنا يحيى، عن سعيد (^٤)، عن قَتادةَ، عن زُرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام قال:\n_________\n(^١) في (م) وهامش (ك): ينتقص، وفي (هـ): تنقصه.\n(^٢) جاء بعدها في (ك) علامة لحق، وجاء في هامشها نسخة باب السلام، وعليها علامة الصحة.\n(^٣) إسناده صحيح. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٢٣٨).\nوسلف في الرواية السابقة.\nوتُنظر الروايتان (٦٦٧) و(١٠٥٣).\n(^٤) تحرَّف في (ق) و(هـ) إلى: شعبة، والمثبت هو الصواب، وهو الموافق لما في \"التحفة\" (١٦١٠٧)، وهو سعيد بن أبي عروبة كما جاء في النسخة (ر).","vol":"3","page":98},{"text":"قلتُ: يا أمَّ المؤمنين، أنبِئيني عن وِتْرِ رسولِ الله ﷺ قالت: كُنَّا نُعِدُّ له سِواكَه وطَهورَه، فيبعَثُه اللهُ لما شاء أن يبعَثَه من اللَّيل، فيتسوَّك (^١) ويتوضَّأ، ويصلِّي ثَمَانِ رَكَعَاتٍ لا يجلِسُ فيهِنَّ إِلَّا عند الثَّامنة، فيجلِسُ، فيذكرُ الله ﷿ ويدعو، ثُمَّ يُسلِّم تسليمًا يُسْمِعُنا (^٢) (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-853>٦٨ - باب السَّلام</span>\n١٣١٦ - أخبرنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم قال: حدَّثنا سليمان - يعني ابن داود الهاشمي - قال: حدَّثنا إبراهيم - وهو ابن سعد - قال: حدَّثني عبد الله بن جعفر - وهو ابن المِسْوَر المَخْرَمِيُّ (^٤) - عن إسماعيل بن محمد قال: حدَّثني عامر بن سعد\nعن أبيه، أنَّ رسولَ الله ﷺ كان يُسلِّمُ عن يمينه وعن يساره (^٥).\n_________\n(^١) في (ق) و(ر) ونسخة في (ك): فيستاك.\n(^٢) قوله: ثم يسلم تسليمًا يسمعنا، ليس في (ق)، وعليه في (ك) علامة (نسخة) وعلامة الصحة، وجاء في هامشي (ر) و(م) وعليه علامة (نسخة) أيضًا.\n(^٣) حديث صحيح دون ذكر التسليم بعد الثامنة، والصحيح أنَّ التسليم كان بعد التاسعة، وقد نبَّه المصنِّف على هذا الخطأ عقب الرواية (١٦٠١)، وينظر بيان ذلك هناك. وهذا إسناد رجاله ثقات، يحيى بن سعيد: هو القطَّان، وسماعه من سعيد بن أبي عروبة قبل اختلاطه، وقتادة: هو ابن دِعامة السدوسي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٢٣٩) دون قوله: ثم يسلِّم تسليمًا يُسْمِعُنا.\nوأخرجه ابن حبان (٢٤٤١) من طريق محمد بن بشار، بهذا الإسناد.\nوسيرد مطولًا برقم (١٦٠١) بهذا الإسناد.\nوسيرد برقم (١٧٢٠) من طريق عبدة، عن سعيد، به. وسيرد برقم (١٧٢١) من طريق معمر، عن قتادة به. وفيهما التسليم بعد التاسعة.\nوينظر (١٧٢٤) و(١٧٨٩).\n(^٤) قوله: \"وهو ابن المسور المخرمي\" من (م) و(هـ) وهامش و(ك).\n(^٥) إسناده صحيح محمد بن إسماعيل بن إبراهيم هو المعروف أبوه بابن عليّة، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٢٤٠). =","vol":"3","page":99},{"text":"١٣١٧ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا أبو عامر العَقَديُّ قال: حدَّثنا عبد الله بن جعفر المَخْرَمِيُّ، عن إسماعيل بن محمد سعد بن عن عامر بن سعد عن سعد قال: كنتُ أرى رسولَ الله ﷺ يُسلِّم عن يمينه وعن يساره حتَّى يُرى بياضُ خَدِّه (^١).\nقال أبو عبد الرَّحمن عبد الله بن جعفر هذا ليس به بأس، وعبد الله بن جعفر بن نَجيح - والد عليّ بن المدينيِّ - متروك الحديث (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-854>٦٩ - باب موضع اليدين عند السَّلام</span>\n١٣١٨ - أخبرنا عَمرو بن منصور (^٣) قال: حدَّثنا أبو نُعَيم، عن مِسْعَر، عن عُبيد الله بن القِبْطِيّة، قال:\nسمعتُ جابرَ بن سَمُرة يقول: كُنَّا إذا صلَّينا خلف النبيِّ ﷺ قلنا: السَّلام\n_________\n= وأخرجه أحمد (١٦١٩) من طريق موسى بن عقبة، عن عامر بن سعد، بهذا الإسناد.\nوسيرد في الرواية التالية بزيادة: حتى يُرى بياضُ خدِّه.\n(^١) إسناده صحيح. إسحاق بن إبراهيم: هو ابن راهويه، وأبو عامر العقدي: اسمه عبد الملك بن عَمرو وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٢٤١).\nوأخرجه مسلم (٥٨٢) عن إسحاق بن إبراهيم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٤٨٤) عن عبد الرحمن بن مهدي وأبي سعيد عبد الرحمن بن عبد الله مولى بني هاشم، عن عبد الله بن جعفر، به.\nوأخرجه أحمد (١٥٦٤)، وابن ماجه (٩١٥)، وابن حبان (١٩٩٢) من طريق مصعب بن ثابت، عن إسماعيل بن محمد، به.\nوينظر ما قبله.\n(^٢) قول المصنِّف هذا من (هـ) وحدها، وعليه علامة (نسخة)، وهو ليس في باقي النسخ.\n(^٣) في (ق) و(ك): بن علي، وكذلك هو نسخة في هامش (هـ) وفوقها في (م) و(ر)، والمثبت موافق لما في \"التحفة\" و\"السنن الكبرى\"، ونبّه عليه في هامش (ك).","vol":"3","page":100},{"text":"عليكم، السَّلام عليكم. وأشار مِسْعَرٌ بيده عن يمينه وعن شماله. فقال: \"ما بالُ هؤلاء الَّذين يرمونَ بأيديهم كأنَّها أذنابُ الخيل الشَّمْس؟! أمَا يكفي أن يضعَ يده على فخِذِه، ثُمَّ يُسلِّمُ على أخيه عن يمينِه وعن شمالِه؟ \" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-855>٧٠ - كيف السَّلام على اليمين؟</span>\n١٣١٩ - أخبرنا محمد بن المثنَّى قال: حدَّثنا معاذ بن معاذ قال: حدَّثنا زهير، عن أبي إسحاق، عن عبد الرَّحمن بن الأسود، عن الأسود وعلقمة\nعن عبد الله قال: رأيتُ رسولَ الله ﷺ يُكبَّرُ في كلِّ خَفْضٍ ورَفْعٍ، وقيامٍ وقعودٍ، ويُسلِّمُ عن يمينِه، وعن شمالِه: \"السَّلام عليكم ورحمة الله، السَّلام عليكم ورحمة الله\" حتَّى يُرى بياضُ خَدِّه، ورأيتُ أبا بكرٍ وعمرَ يفعلانِ ذلك (^٢).\n\n١٣٢٠ - أخبرنا الحسن بن محمد الزَّعفرانيُّ، عن حجَّاج، قال (^٣) ابن جُرَيج: أخبرنا عمرو بن يحيى، عن محمد بن يحيى بن حَبَّان، عن عمِّه واسع بن حَبَّان (^٤)\nأنَّه سألَ عبدَ الله بن عمر عن صلاة رسول الله ﷺ، فقال: \"الله أكبر\" كُلَّما وضَع، \"الله أكبر\" كُلَّما رفَع، ثُمَّ يقول: \"السَّلام عليكم ورحمة\n_________\n(^١) إسناده صحيح أبو نُعيم: هو الفضل بن دُكَين، ومِسْعَر: هو ابن كِدام. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٢٤٢).\nوأخرجه أبو داود (٩٩٩) عن محمد بن سليمان الأنباري، عن أبي نعيم، بهذا الإسناد.\nوسلف برقم (١١٨٤).\n(^٢) حديث صحيح، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٢٤٣).\nوقد سلف برقم (١١٤٢) من طريق الفضل بن دُكين ويحيى بن آدم، وبرقم (١٠٨٣) مختصرًا من طريق معاذ بن معاذ ويحيى بن سعيد، جميعهم عن زهير بن معاوية.\n(^٣) في (ر) و(م): عن، وجاء بعدها في (هـ) زيادة: قال (نسخة).\n(^٤) قوله: \"بن حبان\" ليس في (ر) و(م)، وجاء في هامش (ك) وعليه علامة (نسخة).","vol":"3","page":101},{"text":"الله (^١) \"عن يمينه، \"السَّلامُ (^٢) عليكم ورحمة الله (^٣) \"عن يساره (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-856>٧١ - باب كيف السَّلام على الشِّمال؟</span>\n١٣٢١ - أخبرنا قُتيبة بن سعيد (^٥) قال: - حدَّثنا عبد العزيز - يعني الدَّراوَرْديّ - عن عَمرو بن يحيى، عن محمد بن يحيى بن حَبَّان، عن عمه واسع بن حَبَّان قال:\nقلتُ لابن عمر: أخبِرْني عن صلاة رسول الله ﷺ كيف كانت؟ قال: فذكَرَ التَّكبير - قال: يعني (^٦) - وذكَرَ \"السَّلام عليكم ورحمةُ الله\" عن يمينه، \"السَّلام عليكم\" عن يساره (^٧).\n\n١٣٢٢ - أخبرنا زيد بن أخزم، عن ابن داود - يعني عبد الله بن داود الخُرَيبيّ - عن عليّ بن صالح، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص\n_________\n(^١) بعدها في (ك) زيادة وبركاته، وكأنه ضرب عليها.\n(^٢) في (ر) و(م): \"والسلام\".\n(^٣) قوله: \"ورحمة الله\" ليس في (ر) و(ك)، وفوقه في (هـ): (نسخة)، ونبّه عليه في هامش (م).\n(^٤) إسناده صحيح. حجاج: هو ابن محمد المِصِّيصي، وابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز، وقد صرَّح بالتحديث، فانتفت شبهة تدليسه. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٢٤٤).\nوأخرجه أحمد (٦٣٩٧) عن روح بن عبادة، عن ابن جريج، بهذا الإسناد.\nوسيأتي في الرواية التالية.\n(^٥) قوله: \"بن سعيد\" من (ر) و(م).\n(^٦) بعدها في (هـ) زيادة: وذكر كلمة معناها.\n(^٧) إسناده قوي من أجل عبد العزيز الدَّرَاوردي: وهو ابن محمد وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٢٤٥).\nوأخرجه أحمد (٥٤٠٢) عن أبي سلمة، عن عبد العزيز الدراوردي، بهذا الإسناد.\nوسلف في الرواية السابقة.","vol":"3","page":102},{"text":"عن عبد الله، عن النبيِّ ﷺ قال (^١): كأنِّي أنظرُ إلى بياض خَدِّه عن يمينه: \"السَّلامُ عليكم ورحمةُ الله\"، وعن يساره: \"السَّلامُ عليكم ورحمةُ الله\" (^٢).\n\n١٣٢٣ - أخبرنا محمد بن آدم، عن عمر بن عُبيد، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص\nعن عبد الله قال: كان رسولُ الله ﷺ يُسَلِّمُ عن يمينه حتَّى يبدوَ بياضُ خَدِّه، وعن يساره حتَّى يبدو بياضُ خدِّه (^٣).\n_________\n(^١) القائل عبد الله بن مسعود.\n(^٢) إسناده صحيح. علي بن صالح: هو ابن صالح بن حي الهَمْداني، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السَّبيعي، وأبو الأحوص: هو عوف بن مالك بن نَضْلة الجُشَمي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٢٤٦).\nوأخرجه أحمد (٣٨٤٩) و(٣٨٧٩) و(٣٨٨٨)، وأبو داود (٩٩٦)، وابن حبان (١٩٩١) من طرق عن أبي إسحاق، بهذا الإسناد. وقُرِن أبو الأحوص - في رواية أحمد (٣٨٤٩)، وفي أحد أسانيد أبي داود - بالأسود بن يزيد.\nوأخرجه أحمد (٣٩٣٣) من طريق سهل بن سعد، و(٣٧٠٢) و(٣٨٨٧) و(٤١٧٢)، وابن حبان (١٩٩٤) من طريق مسروق، كلاهما عن ابن مسعود، به.\nوسيرد في الأحاديث الثلاثة الآتية.\nوسلف مطولًا برقم (١٠٨٣) و(١٢٤٢) و(١٣١٩) من طريق زهير بن معاوية، وبنحوه برقم (١١٤٩) من طريق أبي الأحوص سلام بن سليم، كلاهما عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه وعلقمة، عن ابن مسعود.\n(^٣) إسناده صحيح وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٢٤٧).\nوأخرجه أحمد (٤٢٨٠)، وأبو داود (٩٩٦)، وابن ماجه (٩١٤)، وابن حبان (١٩٩٠) من طريق عمر بن عبيد، بهذا الإسناد. وزادوا: \"السلام عليكم ورحمة الله\" وزاد عند ابن ماجه: \"وبركاته\"، وهي زيادة شاذة.\nوسلف في الرواية السابقة.","vol":"3","page":103},{"text":"١٣٢٤ - أخبرنا عَمرو بن عليٍّ قال: حدَّثنا عبد الرَّحمن، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص\nعن عبد الله، عن النبيِّ ﷺ، أنَّه كان يُسَلِّمُ عن يمينه وعن يساره: السَّلامُ عليكم ورحمةُ الله، السَّلامُ عليكم ورحمةُ الله\" حتَّى يُرى بياضُ خَدِّه من هاهنا، وبياضُ خَدِّه من هاهنا (^١).\n\n١٣٢٥ - أخبرنا إبراهيم بن يعقوب (^٢) قال: حدَّثنا عليُّ بن الحسن بن شقيق قال: أخبرنا الحسين بن واقد قال: حدَّثنا أبو إسحاق، عن علقمةَ والأسودِ وأبي الأحوص\nقالوا: حدَّثنا عبد الله بن مسعود أنَّ رسولَ الله ﷺ كان يُسلِّمُ عن يمينه: \"السَّلامُ عليكم ورحمةُ الله\" حتَّى يُرى بياضُ خَدِّه الأيمن، وعن يساره: \"السَّلام عليكم ورحمة الله\" حتَّى يُرى بياضُ خَدِّه الأيسر (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. عبد الرحمن: هو ابن مهدي، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٢٤٨).\nوأخرجه أحمد (٤٢٤١) والترمذي (٢٩٥) من طريق عن عبد الرحمن، بهذا الإسناد قال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوأخرجه أحمد (٣٦٩٩) و(٣٨٨٨) و(٤٢٤١)، وأبو داود (٩٩٦)، وابن حبان (١٩٩٣) من طرق عن سفيان، به.\nوسلف في الروايتين السابقتين.\n(^٢) وقع في (هـ): يعقوب بن إبراهيم، وعلى هامشها ما ذكر (نسخة).\n(^٣) حديث صحيح، الحسين بن واقد صدوق، وقد تُوبع. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٢٤٩).\nوأخرجه أبو داود (٩٩٦) من طريق إسرائيل بن يونس، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص والأسود، عن عبد الله، به.\nوسلف في الروايات الثلاث السابقة.","vol":"3","page":104},{"text":"<span data-type='title' id=toc-857>٧٢ - باب السَّلام (^١) باليدين</span>\n١٣٢٦ - أخبرنا أحمد بن سليمان قال: حدَّثنا عُبيد الله بن موسى قال: حدَّثنا إسرائيل، عن فُرات القزَّاز، عن عُبيد الله - وهو ابن القِبْطِيَّة -\nعن جابر بن سَمُرة قال: صلَّيتُ مع رسول الله ﷺ، فكُنَّا إذا سلَّمنا قلنا بأيدينا: السَّلام عليكم، السَّلام عليكم، قال فنظر إلينا رسول الله ﷺ فقال: \"ما شأنُكم (^٢) تشيرون بأيديكم كأنَّها أذنابُ خَيلٍ شُمْسٍ، إذا سلَّمَ أحدُكم فليلتفِتْ إلى صاحبه، ولا يُومِئْ بيدِه\" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-858>٧٣ - باب تسليم المأموم حين يُسلِّم الإمام</span>\n١٣٢٧ - أخبرنا سُويد بن نصر قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك، عن مَعْمَر، عن الزُّهريِّ أخبره قال: أخبرني محمود بن الرَّبيع قال:\nسمعت عِتْبان بن مالك يقول: كنتُ أُصلِّي بقومي (^٤) بني سالم، فأتيتُ رسولَ الله ﷺ فقلتُ: إِنِّي قد أنكَرْتُ بصري، وإِنَّ السُّيولَ تَحولُ بيني وبينَ مسجدِ قومي، فلَوَدِدْتُ أَنَّكَ جئتَ فصلَّيتَ في بيتي مكانًا أتَّخِذُه مسجدًا، قال النبيُّ ﷺ: \"سأفعَلُ إن شاء الله\" فغدا عليَّ رسولُ الله ﷺ وأبو بكر\n_________\n(^١) في (ر): البسط.\n(^٢) في (هـ) وهامش (ك): ما بالكم.\n(^٣) إسناده صحيح. إسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي، وفرات القزَّاز: هو ابن أبي عبد الرحمن. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٢٥٠).\nوأخرجه مسلم (٤٣١): (١٢١) عن القاسم بن زكريا، عن عبيد الله بن موسى، بهذا الإسناد.\nوسلف من طريق مسعر، عن ابن القبطية برقم (١٣١٨).\nوسلف برقم (١١٨٤).\n(^٤) في (هـ): لقومي، وفي هامشها ما ذكر. (نسخة).","vol":"3","page":105},{"text":"معه بعد ما اشتدَّ النَّهار، فاستأذنَ النبيُّ ﷺ، فأذِنْتُ له، فلم يجلِسْ حتَّى قال: \"أين تحبُّ أن أُصلِّيَ من بيتِك؟ \" فأشرتُ له إلى المكان الَّذي أُحِبُّ (^١) أن يُصلِّي فيه، فقامَ رسولُ الله ﷺ، وصفَفْنا خلفه، ثُمَّ سَلَّمَ، وسلَّمْنا حين سَلَّم (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-859>٧٤ - باب السُّجود بعد الفراغ من الصَّلاة</span>\n١٣٢٨ - أخبرنا سليمان بن داود بن حمَّاد بن سعد (^٣)، عن ابن وَهْب قال: أخبرني ابن أبي ذئب وعمرو بن الحارث ويونس بن يزيد، أنَّ ابن شهاب أخبرهم، عن عروة (^٤)\nقالت عائشة: كان رسولُ الله ﷺ يُصلِّي فيما بين أن يفرُغَ من صلاة العشاء إلى الفجر إحدى عشرةَ ركعةً، ويوتِرُ بواحدة، ويسجدُ سجدةً قَدْرَ ما يقرأ أحدُكم خمسين آيةً قبل أن يرفعَ رأسَه. وبعضُهم يزيد على بعضٍ في الحديث. مختصر (^٥).\n_________\n(^١) المثبت من (ك) ونسخة في (م)، وفي باقي النسخ وفوقها في (م): أحببت.\n(^٢) إسناده صحيح، معمر: هو ابن راشد البصري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٢٥١).\nوأخرجه - مطولًا ومختصرًا - أحمد (١٦٤٧٩)، والبخاري (٦٨٦) و(٨٣٨) و(٨٤٠) والمصنِّف في \"الكبرى\" (١٠٨٨١) من طرق عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد.\nوسلف برقم (٨٤٤) من طريق عبد الأعلى، عن معمر، به.\nوسلف - أيضًا - برقم (٧٨٨) من طريق مالك، عن الزهري، به.\n(^٣) قوله: \"بن حماد بن سعد\" من (م) و(هـ).\n(^٤) بعدها في (هـ) زيادة: قال.\n(^٥) إسناده صحيح، وهو مختصر الحديث (٦٨٥)، وشيخ المصنف هناك: أحمد بن عمرو بن السَّرح. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٢٥٢).\nوأخرجه أبو داود (١٣٣٧) عن سليمان بن داود، بهذا الإسناد.","vol":"3","page":106},{"text":"<span data-type='title' id=toc-860>٧٥ - باب سجدَتَي (^١) السَّهو بعد السَّلام والكلام</span>\n١٣٢٩ - أخبرنا محمد بن آدم، عن حفص، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة عن عبد الله، أنَّ النبيَّ ﷺ سَلَّمَ، ثُمَّ تكلَّمَ، ثُمَّ سجدَ سجدَتَي السّهو (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-861>٧٦ - باب السَّلام بعد سجدَتَي السَّهو</span>\n١٣٣٠ - أخبرنا سُويد بن نصر، عن عبد الله بن المبارك، عن عكرمة بن عمَّار قال: حدَّثنا ضَمْضَم بن جَوْس\nعن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ سَلَّمَ، ثُمَّ سَجَدَ سجدَتَي السَّهو وهو جالس، ثُمَّ سَلَّم (^٣).\nقال: ذكره في حديث ذي اليَدَين:\n_________\n(^١) في (هـ): سجدة، وفي هامشها: سجود، سجدتي، وعليهما (نسخة).\n(^٢) إسناده صحيح. حفص: هو ابن غياث والأعمش: هو سليمان بن مِهْران، وإبراهيم: هو ابن يزيد النَّخَعي، وعلقمة: هو ابن قيس النَّخَعي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٥٩٩) و(١٢٥٣).\nوأخرجه مسلم (٥٧٢): (٩٥) من طريق محمد بن عبد الله بن نمير، عن حفص، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٤٠٣٢) و(٤٣٥٨)، ومسلم (٥٧٢): (٩٤) و(٩٥) و(٩٦)، وأبو داود (١٠٢١)، والترمذي (٣٩٣)، وابن ماجه (١٢٠٣) من طرق عن الأعمش، به. ورواياتهم مطوَّلة، سوى رواية أحمد الثانية، ورواية مسلم (٥٧٢): (٩٥).\nوتُنظر الروايات (١٢٤٠) و(١٢٤٢) و(١٢٥٤).\n(^٣) إسناده قوي من أجل عكرمة بن عمار، وبقية رجاله ثقات. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٥٧٣) و(١٢٥٤).\nوأخرجه أبو داود (١٠١٦)، وابن حبان (٢٦٨٧) من طريقين عن عكرمة بن عمار، بهذا الإسناد.\nوسلف مطولًا برقم (١٢٢٤). وتُنظر الروايات (١٢٣٣) و(١٢٣٤) و(١٢٣٥).","vol":"3","page":107},{"text":"١٣٣١ - أخبرنا يحيى بن حبيب بن عربيٍّ قال: حدَّثنا حمَّاد قال: حدَّثنا خالد، عن أبي قِلابة، عن أبي المُهَلَّب\nعن عمران بن حُصَين، أنَّ النبيَّ ﷺ صلَّى ثلاثًا، ثُمَّ سَلَّمَ، فقال الخرْباق: إِنَّكَ صلَّيتَ ثلاثًا. فصلَّى بهم الرَّكعة الباقية، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ سجدَ سجدَتَي السَّهو، ثُمَّ سَلَّمَ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-862>٧٧ - باب جلسة الإمام بين التَّسليم والانصراف</span>\n١٣٣٢ - أخبرنا أحمدُ بنُ سليمان قال: حدَّثنا عَمْرُو بنُ عون قال: حدَّثنا أبو عَوانة عن هلال، عن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى\nعن البراء بن عازب قال: رمَقْتُ رسولَ الله ﷺ في صلاتِه، فوجدتُ قيامَه، ورَكْعَتَهُ (^٢)، واعتدالَهُ بعد الرَّكعة، فَسَجْدَتَهُ، فَجِلْسَتَهُ بين السَّجدتين، فسَجْدَتَه، فجِلْسَتَه بين التَّسليم والانصراف، قريبًا من السَّواء (^٣).\n\n١٣٣٣ - أخبرنا محمد بن سلمة قال: حدَّثنا ابن وَهْب، عن يونس، قال ابن شهاب (^٤): أخبرتني هند بنت الحارث الفِراسيَّة\n_________\n(^١) إسناده صحيح. حماد: هو ابن زيد، وخالد: هو ابن مِهْران الحذَّاء، وأبو قِلابة: هو عبد الله بن زيد الجَرْمي، وأبو المُهلَّب: هو الجَرْمي البصري خال أبي قِلابة، وقد اختُلِفَ في اسمه. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٦١٠) و(١٢٥٥).\nوسلف برقمي (١٢٣٦) و(١٢٣٧).\n(^٢) في نسخة في (هـ): وركوعه.\n(^٣) إسناده صحيح، أبو عَوانة: هو الوضَّاح بن عبد الله اليَشْكُري، وهلال: هو ابن أبي حُميد الجُهني الوزَّان. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٢٥٦).\nوأخرجه أحمد (١٨٥٩٨)، ومسلم (٤٧١): (١٩٣)، وأبو داود (٨٥٤) من طرق عن أبي عوانة، بهذا الإسناد، مع اختلاف في بعض ألفاظه.\nوسلف برقم (١٠٦٥) من طريق الحكم بن عُتيبة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، به.\n(^٤) في نسخة في (هـ) و(ك): عن ابن شهاب قال.","vol":"3","page":108},{"text":"أنَّ أمَّ سلمة أخبرتها، أنَّ النِّساء في عهد رسول الله ﷺ كُنَّ إِذا سلَّمْنَ من الصَّلاة قُمْنَ، وثَبَتَ رسولُ الله ﷺ ومَنْ صَلَّى من الرِّجال ما شاء الله، فإذا قام رسولُ الله ﷺ قامَ الرِّجال (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-863>٧٨ - باب الانحراف بعد التَّسليم</span>\n١٣٣٤ - أخبرنا يعقوب بن إبراهيم قال: حدَّثنا يحيى، عن سفيان قال: حدَّثني يعلى بن عطاء، عن جابر بن يزيد بن الأسود\nعن أبيه، أنَّه صلَّى مع رسول الله ﷺ صلاة الصُّبح، فلمَّا صلَّى انحرَفَ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. ابن وهب: هو عبد الله، ويونس: هو ابن يزيد الأيلي، وابن شهاب: هو محمد بن مسلم الزهري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٢٥٧).\nوأخرجه ابن حبان (٢٢٣٣) من طريق حرملة بن يحيى، عن ابن وهب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٦٦٨٨)، والبخاري (٨٦٦)، وابن حبان (٢٢٣٤) من طريق عثمان بن عمر، عن يونس، به.\nوأخرجه أحمد (٢٦٥٤١)، والبخاري (٨٣٧) و(٨٤٩) و(٨٧٠)، وابن ماجه (٩٣٢) من طريق إبراهيم بن سعد، وأحمد (٢٦٦٤٤)، وأبو داود (١٠٤٠) من طريق معمر، كلاهما عن الزهري، به وزاد بعضهم: وكانوا يرون أن ذلك كيما ينفذ النساء قبل الرجال. وهذه الزيادة من كلام الزهري كما جاء مصرَّحًا به في روايات البخاري.\nوعلَّقه البخاري بصيغة الجزم برقم (٨٥٠) فقال: وقال ابن أبي مريم: أخبرنا نافع بن يزيد قال: أخبرني جعفر بن ربيعة، أنَّ ابن شهاب كتب إليه: حدثتني هند بنت الحارث الفراسية، عن أم سلمة … فذكره بنحوه.\nقال السِّندي: قوله: \"قُمْنَ\" أي: خَرَجْنَ إلى بيوتهنَّ. \"وثَبَتَ\"، أي: قعد ﷺ في مكانه ليقعد الرجال؛ خوفًا من الفتنة بلقاء الرجال النساء في الطريق.\n(^٢) إسناده صحيح، يحيى: هو ابن سعيد القطان، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري. وهو في =","vol":"3","page":109},{"text":"<span data-type='title' id=toc-864>٧٩ - التَّكبير بعد تسليم الإمام</span>\n١٣٣٥ - أخبرنا بشر بن خالد العسكريُّ قال: حدَّثنا يحيى بن آدم، عن سفيان بن عُيينة، عن عمرو بن دينار، عن أبي مَعْبد\nعن ابن عبَّاس قال: إنَّما كنتُ أعلَمُ (^١) انقضاءَ صلاةِ رسولِ الله ﷺ بالتَّكبير (^٢).\n_________\n= \"السنن الكبرى\" (١٢٥٨).\nوأخرجه أبو داود (٦١٤) عن مسدد، عن يحيى القطان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٧٤٧٥) عن عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان، به، مطولًا بذكر قصة الرجلين اللَّذَين لم يُصَلِّيا مع النبي ﷺ وكانا قد صلَّيا في رحالهما.\nوسلف بذكر قصة الرجلين أيضًا دون قوله: \"انحرف\" برقم (٨٥٨) من طريق هُشيم، عن يعلى بن عطاء، به.\nقال السِّندي: قوله: \"انحرفَ\" أي: عن جهة القبلة ومالَ بوجهه إلى القوم، أو انصرف إلى البيت، والأول أقرب.\n(^١) في (ر): فإنا كنا نعلم.\n(^٢) إسناده صحيح، أبو معبد: اسمه نافذ، وهو مولى ابن عباس. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٢٥٩).\nوأخرجه أحمد (١٩٣٣)، والبخاري (٨٤٢)، ومسلم (٥٨٣): (١٢٠) (١٢١)، وأبو داود (١٠٠٢)، وابن حبان (٢٢٣٢) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه أحمد (٣٤٧٨)، والبخاري (٨٤١)، ومسلم (٥٨٣): (١٢٢)، وأبو داود (١٠٠٣) من طريق ابن جريج، عن عمرو بن دينار، به.\nقال السِّندي: قوله: \"بالتكبير\" أي: لأجل جَهْرِهم.\nوقال النووي: هذا دليل لما قاله بعض السَّلف: إنَّه يُستحبُّ رفع الصوت بالتكبير والذِّكرِ عقب المكتوبة … ثم قال: وحمل الشافعيُّ رحمه الله تعالى هذا الحديث على أنه جهر وقتًا يسيرًا حتى يُعلِّمهم صفة الذِّكر، لا أنَّهم جهروا دائمًا. ينظر \"شرح النووي لصحيح مسلم\" ٥/ ٨٤.","vol":"3","page":110},{"text":"<span data-type='title' id=toc-865>٨٠ - باب الأمر بقراءة المُعوِّذات بعد التَّسليم من الصَّلاة</span>\n١٣٣٦ - أخبرنا محمد بن سلمة قال: حدَّثنا ابن وَهْب، عن اللَّيث، عن حُنَين بن أبي حَكيم، عن عُليِّ بن رباح\nعن عُقبة بن عامر قال: أمرَني رسولُ الله ﷺ أن أقرأ المُعَوِّذات (^١) دُبُرَ كلِّ صلاة (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-866>٨١ - باب الاستغفار بعد التَّسليم</span>\n١٣٣٧ - أخبرنا محمود بن خالد قال: حدَّثنا الوليد، عن أبي عَمرو الأوزاعيِّ قال: حدَّثني شداد أبو عمَّار، أنَّ أبا أسماء الرَّحَبيَّ حدَّثه\nأنَّه سمِعَ ثوبانَ مولى رسول الله ﷺ يُحدِّث، أنَّ رسولَ الله ﷺ كان إذا انصرفَ من صلاتِه استغفرَ ثلاثًا، وقال: \"اللهمَّ أنتَ السَّلامُ، ومنكَ السَّلامُ، تبارَكْتَ يا ذا الجلال والإكرام\" (^٣).\n_________\n(^١) في (م): بالمعوذات، وجاء بعدها في (ر) و(هـ) زيادة: في.\n(^٢) حديث صحيح كما قال الحافظ ابن حجر في \"نتائج الأفكار\" ٢/ ٢٧٤ - ٢٧٥، وهذا إسناد فيه حُنين بن أبي حكيم، وهو صدوق، وقد تُوبع ابن وهب: هو عبد الله، والليث: هو ابن سعد. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٢٦٠).\nوأخرجه أبو داود (١٥٢٣) عن محمد بن سلمة المرادي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٧٧٩٢) عن هارون بن معروف، عن ابن وهب، به.\nوأخرجه ابن حبان (٢٠٠٤) من طريق عبد الله بن الحكم، عن الليث، به.\nوأخرجه أحمد (١٧٤١٧)، والنسائي كما في \"تحفة الأشراف\" (٩٩٤٠) من طريق يزيد بن محمد القرشي، عن عُلَيّ بن رباح، به. وإسناده حسن في المتابعات والشواهد.\nوأخرجه الترمذي (٢٩٠٣) عن قتيبة بن سعيد، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عُلَيّ بن رباح، به. وهذا إسناد حسن؛ لأنَّه من رواية قتيبة عن ابن لهيعة، وقد قوَّاها أهل العلم.\n(^٣) إسناده صحيح، الوليد: هو ابن مسلم - وهو وإن يكن يُدلِّس ويُسوِّي - قد صرَّح بالتحديث في جميع طبقات الإسناد عند ابن ماجه، فانتفت شبهة تدليسه، وقد انتقى له مسلم =","vol":"3","page":111},{"text":"<span data-type='title' id=toc-867>٨٢ - باب الذِّكر بعد الاستغفار</span>\n١٣٣٨ - أخبرنا محمد بن عبد الأعلى ومحمد بن إبراهيم بن صُدْران، عن خالد قال: حدَّثنا شعبة، عن عاصم، عن عبد الله بن الحارث\nعن عائشة، أنَّ رسول الله ﷺ كان إذا سلَّمَ قال: \"اللهمَّ أنتَ السَّلامُ، ومنكَ السَّلامُ، تبارَكْتَ يا ذا الجلال والإكرام\" (^١).\n_________\n= هذا الحديث. شداد: هو ابن عبد الله. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (١٢٦١) و(٩٨٩١). وأخرجه مسلم (٥٩١)، وابن ماجه (٩٢٨)، وابن حبان (٢٠٠٣) من طرق عن الوليد بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٢٣٦٥) و(٢٢٤٠٨)، وأبو داود (١٥١٣)، والترمذي (٣٠٠)، وابن ماجه (٩٢٨)، وابن حبان (٢٠٠٣) من طرق عن الأوزاعي، به.\nقال النووي في \"شرح صحيح مسلم\" ٥/ ٨٩: المراد بالانصراف السلام.\n(^١) إسناده صحيح، خالد: هو ابن الحارث بن عُبيد الهُجَيمي، وشعبة: هو ابن الحجَّاج، وعاصم: هو ابن سليمان الأحول، وعبد الله بن الحارث: هو أبو الوليد البصري نسيب ابن سيرين. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٢٦٢) وبرقمي (٧٦٧٠) و(٩٨٤٤) عن محمد بن عبد الأعلى وحده.\nوأخرجه مسلم (٥٩٢)، وأبو داود (١٥١٢) والمصنف في \"الكبرى\" (٩٨٤٥) من طريقين عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٤٣٣٨) و(٢٥٩٧٩)، ومسلم (٥٩٢)، والترمذي (٢٩٨) و(٢٩٩)، والمصنف في \"الكبرى\" (٩٨٤٣) و(١٠١٢٧) وابن ماجه (٩٢٤)، وابن حبان (٢٠٠٠) من طرق عن عاصم، به.\nوأخرجه أحمد (٢٥٥٠٧)، ومسلم (٥٩٢)، وأبو داود (١٥١٢)، والمصنف في \"الكبرى\" (٩٨٤٥) وابن حبان (٢٠٠١) من طريق خالد الحذاء، عن عبد الله بن الحارث، به.\nوينظر تمام تخريجه في \"مسند\" أحمد عند الرواية (٢٤٣٣٨).\nقال السِّندي: قوله: \"أنت السلام\" أي: السَّالم من الآفات، \"ومنك السَّلام\" أي: السَّلامة منها مطلوبة منك، أو حاصلة من عندك، فالسَّالِمُ مَنْ سلَّمْتَه.","vol":"3","page":112},{"text":"<span data-type='title' id=toc-868>٨٣ - باب التَّهليل (^١) بعد التَّسليم</span>\n١٣٣٩ - أخبرنا محمد بن شجاع المرُّوذيُّ قال: حدَّثنا إسماعيل بن عُلَيَّة، عن الحجَّاج بن أبي عثمان قال: حدَّثني أبو الزُّبير قال:\nسمعتُ عبدَ الله بن الزُّبير يُحدِّث على هذا المنبر، وهو يقول: كان رسولُ الله ﷺ إذا سلَّمَ يقول: \"لا إله إلَّا الله وحدَه لا شريكَ له، له الملكُ وله الحمدُ وهو على كلِّ شيءٍ قدير، لا حولَ ولا قوَّةَ إِلَّا بالله، لا إله إلَّا اللهُ، لا نعبدُ إلَّا إِيَّاه، أهلَ النِّعمة والفضلِ والثَّناء الحَسَن، لا إله إلَّا اللهُ، مُخْلِصين له الدِّينَ ولو كَرِه الكافرون\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-869>٨٤ - باب عدد التَّهليل والذِّكر بعد التَّسليم</span>\n١٣٤٠ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: حدَّثنا عَبْدَة قال: حدَّثنا هشام بن عروة، عن أبي الزُّبير قال:\nكان عبدُ الله بن الزبير يُهلِّلُ في دُبُرِ الصَّلاة (^٣) يقول: لا إلهَ إِلَّا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، له الملكُ وله الحمدُ، وهو على كلِّ شيءٍ قدير، لا إلهَ إِلَّا اللهُ، ولا نعبدُ إِلَّا إِيَّاه، له النِّعمةُ، وله الفضلُ، وله الثَّناءُ الحَسَن، لا إله\n_________\n(^١) في نسخة بهامش (هـ): الذكر.\n(^٢) إسناده صحيح، إسماعيل بن عُليَّة: اسمه إسماعيل بن إبراهيم بن مِقْسَم الأسدي، وأبو الزُّبير: هو محمد بن مسلم بن تَدْرُس. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (١٢٦٣) و(١١٣٩٧).\nوأخرجه مسلم (٥٩٤): (١٤٠)، وأبو داود (١٥٠٦)، وابن حبان (٢٠١٠) من طريق إسماعيل بن عليَّة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٥٩٤): (١٤١) من طريق موسى بن عقبة، عن أبي الزبير، به.\nوسيرد في الرواية التالية من طريق هشام بن عروة، عن أبي الزبير، به.\n(^٣) في نسخة بهامش (هـ): دبر كل صلاة.","vol":"3","page":113},{"text":"إلَّا اللهُ، مُخْلِصين له الدِّينَ ولو كَرِه الكافرون. ثُمَّ يقول ابن الزُّبير: كان رسولُ الله ﷺ يُهلِّلُ بِهِنَّ في دُبُرِ الصَّلاة (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-870>٨٥ - باب نوع آخَر من القول عند انقضاء الصَّلاة</span>\n١٣٤١ - أخبرنا محمد بن منصور، عن سفيان (^٢) قال: سَمِعْتُه من عَبْدَة بن أبي لُبابة، وسمِعْتُه من عبد الملك بن عُمَير (^٣)، كلاهما سمِعَه (^٤) من ورَّاد كاتب المغيرة بن شعبة قال:\nكتب معاويةُ إلى المغيرةِ بن شُعبة: أخبِرْني بشيءٍ سمِعْتَه من رسول الله ﷺ (^٥). فقال: كان رسولُ الله ﷺ إذا قضى الصَّلاة، قال: \"لا إلهَ إِلَّا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، له الملكُ وله الحمدُ، وهو على كلِّ شيءٍ قدير، اللهمَّ لا مانِعَ لِما أعطَيْتَ، ولا مُعطيَ لما منَعْتَ، ولا ينفَعُ ذا الجَدِّ منكَ الجَدُّ\" (^٦).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، عَبْدة: هو ابن سليمان الكلابي، وقد صرَّح أبو الزُّبير - وهو محمد بن مسلم بن تَدْرُس - في الرواية السابقة بسماعه من عبد الله بن الزُّبير، فانتفت شبهة تدليسه. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (١٢٦٤) و(٩٨٧٩).\nوأخرجه مسلم (٥٩٤): (١٤٠)، وأبو داود (١٥٠٧)، وابن حبان (٢٠٠٨) من طرق عن عبدة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٦١٠٥)، ومسلم (٥٩٤): (١٣٩)، وابن حبان (٢٠٠٩) من طريقين عن هشام بن عروة، به.\nوسلف في الرواية السابقة من طريق الحجاج بن أبي عثمان، عن أبي الزبير، به.\n(^٢) بعدها في (ر) وفوقها في (م): بن عيينة.\n(^٣) تحرف في النسخ الخطية إلى: عبد الملك بن أعين، وفوق قوله: بن أعين، علامة (نسخة). وهو تحريف قديم، والمثبت من \"تحفة الأشراف\" (١١٥٣٥)، والمصادر.\n(^٤) في (ر) و(م) و(هـ) وهامش (ك): سمعا، وفي هامش (ك): (نسخة).\n(^٥) بعدها في (ر) وهامش (م) زيادة: إذا قضى الصلاة.\n(^٦) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن عُيينة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٢٦٥). =","vol":"3","page":114},{"text":"١٣٤٢ - أخبرني محمد بن قُدامة قال: حدَّثنا جرير عن منصور، عن المُسَيَّب أبي العلاء، عن ورَّادٍ قال:\nكتبَ المغيرةُ بنُ شعبة إلى معاوية: أنَّ رسول الله ﷺ كان يقول دُبُرَ الصَّلاة إذا سَلَّمَ: \"لا إلهَ إِلَّا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، له الملكُ وله الحمدُ، وهو على كلِّ شيءٍ قدير، اللهمَّ لا مانع لِما أعطيتَ، ولا مُعطيَ لِما منعتَ، ولا ينفَعُ ذا الجَدِّ منكَ الجَدُّ\" (^١).\n_________\n= وأخرجه أحمد (١٨١٩٩)، ومسلم (٥٩٣): (١٣٨) من طريق سفيان بن عُيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٨١٣٩)، ومسلم (٥٩٣): (١٣٧) من طريق ابن جريج، والبخاري (٨٤٤) من طريق سفيان الثوري، و(٦٦١٥) من طريق فليح، ثلاثتهم عن عبدة بن أبي لبابة، به.\nوأخرجه البخاري (٧٢٩٢)، وابن حبان (٢٠٠٧) من طريقين عن عبد الملك بن عمير، به.\nوزاد البخاري: وكتب إليه: إنه كان ينهى عن قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال، وكان ينهى عن عقوق الأمهات، ووأد البنات، ومنعٍ وهات.\nوأخرجه أحمد (١٨١٥٨) و(١٨٢٣٣)، ومسلم (٥٩٣): (١٣٧) من طريق أبي سعيد الشامي، والبخاري تعليقًا بإثر (٨٤٤)، وابن حبان بإثر (٢٠٠٧) من طريق القاسم بن مخيمرة، كلاهما عن ورَّاد، به ووقع في رواية أحمد (١٨٢٣٣): عبد ربِّه - غير منسوب - والظاهر أنَّه هو أبو سعيد الشامي نفسُه كما يُفهَم من كلام الدارقطني في \"العلل\" ٧/ ١٢٤، حيث ذكر أنَّ أحد الأقوال في اسم أبي سعيد الشامي: عبد ربّه.\nوسيأتي في الروايتين التاليتين.\n(^١) إسناده صحيح، جرير: هو ابن عبد الحميد الضَّبِّي، ومنصور: هو ابن المُعْتَمِر، والمسيَّب أبو العلاء: هو ابن رافع الأسدي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٢٦٦).\nوأخرجه البخاري (٦٣٣٠)، ومسلم (٥٩٣): (١٣٧) من طريقين عن جرير بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٨١٨٣) من طريق شعبة، عن منصور، به.\nوعلَّقه البخاري بصيغة الجزم برقم (٦٣٣٠) فقال: وقال شعبة، عن منصور، قال: سمعت المسيَّب. وأخرجه مسلم (٥٩٣): (١٣٧)، وأبو داود (١٥٠٥)، وابن حبان (٢٠٠٥) من طريق الأعمش، عن المسيَّب، به. =","vol":"3","page":115},{"text":"<span data-type='title' id=toc-871>٨٦ - كم مرَّةً يقول ذلك؟</span>\n١٣٤٣ - أخبرنا الحسن بن إسماعيل بن سليمان (^١) المُجالِديُّ قال: أخبرنا هُشَيم قال: أخبرنا مغيرةُ، - وذكَرَ آخر - ح: وأخبرنا يعقوب بن إبراهيم قال: حدَّثنا هُشيم قال: أخبرنا غير واحد منهم المغيرة، عن الشَّعبيِّ، عن ورَّادٍ كاتب المغيرة\nأنَّ معاوية كتب إلى المغيرة: أنِ اكتُبْ إليَّ بحديثٍ سمِعْتَه من رسول الله ﷺ، فكتبَ إليه المغيرة: إنِّي سمعتُه يقول عند انصرافه من الصَّلاة: \"لا إلهَ إلَّا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، له الملكُ وله الحمدُ، وهو على كلِّ شيءٍ قدير\" ثلاث مرَّات (^٢).\n_________\n= وسلف في الرواية السابقة.\n(^١) قوله: \"بن سليمان\" من (ر) و(م).\n(^٢) إسناده صحيح، هُشيم: هو ابن بشير السُّلمي، وقد صرَّح بالتحديث فانتهت شبهة تدليسه ومغيرة: هو ابن مِقْسَم الضبِّي، والشَّعبي: هو عامر بن شَراحيل. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (١٢٦٧) و(٩٨٨٠).\nوأخرجه أحمد (١٨١٩٢)، والبخاري (٦٤٧٣) عن علي بن مسلم، كلاهما (أحمد وعلي) عن هشيم، بهذا الإسناد بزيادة: وكان ينهى عن قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال، ومنعٍ وهات، وعقوق الأمهات، ووأد البنات.\nوأخرجه ابن حبان (٢٠٠٦) من طريق يحيى بن أبي كثير، عن هُشيم، عن داود بن أبي هند وغيره، عن الشعبي، به. وبالزيادة السابقة.\nوأخرجه أحمد (١٨٢٣٢) عن علي بن عاصم، عن المغيرة، به، وبالزيادة المذكورة، ولم يقل: ثلاث مرات.\nوأخرجه المصنِّف في الكبرى (٩٨٨١) من طريق أبي عوانة عن المغيرة، عن شِباك - وهو الضبِّي - عن الشعبي، عن المغيرة، به فزاد شباكًا، وأسقط ورَّادًا.\nلكن أخرجه الطبراني في \"الكبير\" ٢٠/ (٨٩٦)، وفي \"الدعاء\" (٦٨٢) من طريق العباس بن طالب، عن أبي عوانة، عن المغيرة، عن شباك، عن الشعبي، عن وراد، عن المغيرة به. فزاد شِباكًا ولم يسقط ورَّادًا، والظاهر أنَّه من الاختلاف على أبي عوانة، وينظر \"علل الدارقطني\" ٧/ ١٢١. =","vol":"3","page":116},{"text":"<span data-type='title' id=toc-872>٨٧ - باب نوع آخر من الذِّكر بعد التَّسليم</span>\n١٣٤٤ - أخبرنا محمد بن إسحاق الصَّاغانيُّ قال: حدَّثنا أبو سلمة الخُزاعيُّ منصور بن سلمة قال: حدَّثنا خَلَّاد بن سليمان - قال أبو سلمة: وكان من الخائفين - عن خالد بن أبي عمران، عن عروة\nعن عائشة، أنَّ رسولَ الله ﷺ كان إذا جلسَ مجلِسًا أو صلَّى تكلَّم بكلماتٍ، فسألَتْه عائشةُ عن الكلمات، فقال: \"إنْ تكلَّمَ بخيرٍ كان طابَعًا عليهنَّ إلى يوم القيامة، وإنْ تكلَّمَ بغير ذلك كان كفَّارةً له: سُبحانك اللهمَّ وبحمدِكَ، أستغفِرُكَ وأتوبُ إليك\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-873>٨٨ - باب نوع آخَر من الذِّكر والدُّعاء بعد التَّسليم</span>\n١٣٤٥ - أخبرنا أحمد بن سليمان قال: حدَّثنا يعلى قال: حدَّثنا قُدامة، عن جِسْرَة قالت:\nحدَّثتني عائشة قالت: دخلَتْ عليَّ امرأةٌ من اليهود، فقالت: إنَّ عذاب القبرِ من البَول. فقلتُ: كَذَبْتِ فقالت: بلى، إنَّا لنَقْرِضُ منه الجلدَ والثّوبَ، فخرجَ رسولُ الله ﷺ إلى الصَّلاة وقد ارتفعَتْ أصواتُنا، فقال: \"ما هذا؟ \" فأخبَرْتُه بما قالت، فقال: \"صدَقَتْ\" فما صلَّى بعدَ يومئذٍ صلاةً (^٢) إِلَّا قال في\n_________\n= وسلف في الروايتين السابقتين.\n(^١) إسناده صحيح. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (١٢٦٨) و(١٠١٦٠).\nوأخرجه أحمد (٢٤٤٨٦) عن أبي سلمة الخزاعي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه المصنِّفَ في \"الكبرى\" - كما في \"تحفة الأشراف\" (١٦٣٣٥) - من طريق سعيد بن أبي مريم، عن خلاد بن سليمان، به.\nوأخرجه بنحوه المصنِّف في \"الكبرى\" (١٠١٥٨) و(١٠١٥٩) من طريقين عن عائشة، به.\n(^٢) كلمة \"صلاة\" ليست في (ر).","vol":"3","page":117},{"text":"دُبُرِ الصَّلاة: \"ربَّ جبريلَ وميكائيلَ وإسرافيلَ، أعِذْني من حرِّ النَّار، وعذابِ القبر\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-874>٨٩ - باب نوع آخَر من الدُّعاء عند الانصراف من الصَّلاة</span>\n١٣٤٦ - أخبرنا عَمرو بن سَوَّاد بن الأسود بن عمرو قال: حدَّثنا ابن وَهْب قال: أخبرني حفص بن ميسرة، عن موسى بن عُقبة، عن عطاء بن أبي مروان، عن أبيه\nأنَّ كعبًا حلفَ له بالله الَّذي (^٢) فلقَ (^٣) البحر لموسى: إِنَّا لَنَجِدُ (^٤) في التَّوراة: أنَّ داود نبيَّ الله ﷺ كان إذا انصرفَ من صلاتِه قال: اللهمَّ أصلِحْ لي ديني الَّذي جَعَلْتَه لي عصمةً، وأصلِحْ لي دُنيايَ الَّتي جعَلْتَ فيها معاشي، اللهمَّ إِنِّي أعوذُ برضاكَ من سخَطِك، وأعوذُ - يعني - بعفوِكَ من نِقمَتِك، وأعوذُ بِكَ منك، لا مانِعَ لما أعطيتَ، ولا معُطيَ لما منعتَ، ولا\n_________\n(^١) إسناده ضعيف بهذه السياقة، جَسْرة - وهي بنت دجاجة - لم يوثِّقها سوى العجلي وابن حبان، وقال البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٢/ ٦٧: عندها عجائب. وقُدامة - وهو ابن عبد الله العامري، أبو رَوْح - روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في \"ثقاته\"، وحكى الحافظ عن ابن أبي خيثمة أنَّ سفيان الثوري كان يُسمَّيه فُلَيتًا، وتابعه على ذلك ابن ماكولا، والدارقطني قبله، لكنَّه فرَّق بين فُليت العامري هذا وفُلَيت بن خليفة الذي يُكنى أبا حسان. وسيرد عند المصنِّف برقم (٥٥١٩) من طريق سفيان الثوري ما يُشير إلى أنَّهما واحد، له كُنيتان: أبو رَوح وأبو حسان. يعلى: هو ابن عُبيد الطنافِسي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (١٢٦٩) (٩٨٨٩).\nوأخرجه أحمد (٢٤٣٢٤) عن يعلى، بهذا الإسناد. وينظر الكلام عليه في \"مسند أحمد\".\nقوله: لنقرض: لنقطع، وقوله: الجلد، قيل: الجلد الملبوس فوق الجسد، وقيل: بل جلدهم، وهو الموافق لسائر طرق الحديث.\n(^٢) في نسخة في هامش (ك): بالذي.\n(^٣) في نسخة في هامش (ك): فرق.\n(^٤) في (ك) و(م): نجد.","vol":"3","page":118},{"text":"ينفَعُ ذا الجَدِّ منك الجَدُّ\". قال: وحدَّثني كعب، أنَّ صُهيبًا حدَّثه، أنَّ محمدًا ﷺ كان يقولُهنَّ عند انصرافِه من صلاتِه (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-875>٩٠ - باب التَّعوُّذ في دبر الصَّلاة</span>\n١٣٤٧ - أخبرنا عمرو بن عليٍّ قال: حدَّثنا يحيى، عن عثمان الشَّحَّام، عن مسلم\n_________\n(^١) إسناده محتمل للتحسين، أبو مروان والد عطاء: هو الأسلمي، روى عنه اثنان؛ عبد الرحمن بن مِهْران المدني، وابنُه عطاء، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال العجلي: تابعيٌّ ثقة. وقال الذهبي في \"الكاشف\": مدني ثقة. لكن نقل المِزِّيُّ في \"التحفة\" ٤/ ٤٠٠ (٤٩٧١)، والذهبيُّ في \"الميزان\" عن المصنِّف قوله: أبو مروان ليس بالمعروف. وقد اختُلِف في اسمه وصحبته، فقيل: اسمه سعد، وقيل: معتّب بن عمرو، وقيل غير ذلك، وقال ابن حبان اسمه عبد الرحمن بن مصعب، وقال الحافظ في \"الإصابة\" ١٢/ ٦٠٣ - ٦٠٤: وقيل: له صحبة، ذَكَرهُ الطبريُّ في الصحابة. وقال في \"تقريبه\": له صحبة، إلَّا أنَّ الإسناد إليه بذلك واهٍ. وقال العلائي في \"جامع التحصيل\" ص ٣١٥: حديثه مرسل. قلتُ: وروايتُه هنا عن كعب - وهو ابن ماتِع الحِميري، المعروف بكعب الأحبار - وهو تابعيٌّ مخضرم، وقد أثنى عليه بعض الصحابة بالعلم، ووثَّقه الحافظ في \"تقريبه\"، وباقي رجال الإسناد ثقات والحديث في \"السنن الكبرى\" برقمي (١٢٧٠) و(٩٨٨٨).\nوأخرجه ابن حبان (٢٠٢٦) من طريق ابن أبي السري، عن حفص بن ميسرة، بهذا الإسناد.\nودعاؤه ﷺ: \"اللهمَّ أصلح لي ديني … \" ثابتٌ في \"صحيح مسلم\" (٢٧٢٠) من حديث أبي هريرة، دون تقييده بانصرافه من الصلاة.\nودعاؤه ﷺ: \"اللهمَّ إني أعوذ برضاك … وأعوذ بك منك\" ثبت من حديث عائشة كما سلف برقم (١٦٩)، وفيه أنَّه ﷺ كان يقوله في سجوده في قيام الليل.\nوثبت من حديث عليٍّ كما سيأتي برقم (١٧٤٧)، وفيه أنَّه ﷺ كان يقوله عقب الوتر.\nودعاؤه: \"اللهمَّ لا مانع لما أعطيت … منك الجدّ\" له شاهد صحيح عن المغيرة بن شعبة، وقد سلف برقم (١٣٤١).\nوثبت عنه ﷺ أنَّه كان يقوله بعد الركوع في أحاديث منها حديث أبي سعيد الخدري السالف برقم (١٠٦٨).","vol":"3","page":119},{"text":"ابن أبي بَكْرَة قال:\nكان أبي يقول في دُبُرِ الصَّلاة (^١): اللهمَّ إِنِّي أعوذُ بِكَ من الكفر والفقر، وعذاب القبر، فكنتُ أقولُهنَّ، فقال أبي: أَيْ بُنَيَّ، عَمَّن أخذتَ هذا؟ قلتُ: عنكَ. قال: إنَّ رسولَ الله ﷺ كان يقولُهنَّ فِي دُبُرِ الصَّلاة (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-876>٩١ - عدد التَّسبيح التسبيح بعد التَّسليم</span>\n١٣٤٨ - أخبرنا يحيى بن حبيب بن عربيٍّ قال: حدَّثنا حمَّاد، عن عطاء بن السَّائب، عن أبيه\nعن عبد الله بن عمرو (^٣) قال: قال رسول الله ﷺ: \"خَلَّتانِ (^٤) لا يُحصيهما رجلٌ (^٥) مسلمٌ إِلَّا دخلَ الجنَّة، وهما يسيرٌ، ومَنْ يعمَلْ بهما\n_________\n(^١) في (هـ): كل صلاة، وفي هامشها ما ذكر (نسخة).\n(^٢) إسناده قوي من أجل عثمان الشحَّام. يحيى: هو ابن سعيد القطَّان. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٢٧١).\nوأخرجه أحمد (٢٠٣٨١) و(٢٠٤٠٩) و(٢٠٤٤٧)، وابن حبان (١٠٢٨) من طرق عن عثمان الشحَّام، بهذا الإسناد، ورواية أحمد الأولى وابن حبان مختصرتان.\nوأخرجه الترمذي (٣٥٠٣)، من طريق أبي عاصم النبيل الضحَّاك بن مَخْلَد، عن عثمان الشحَّام، به. وقال الترمذي - كما في \"تحفة الأشراف\" ٩/ ٥٧، وطبعة الرسالة (٣٨١٠)، ونسخة المباركفوري -: حسن غريب. ولفظ الدعاء عنده: \"اللهمَّ إنِّي أعوذ بك من الهمِّ والكسل وعذاب القبر\".\nوأخرجه - بنحوه - أحمد (٢٠٤٣٠)، وأبو داود (٥٠٩٠) من طريق عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه، به.\nوسيرد برقم (٥٤٦٥) من طريق آخر، عن عثمان الشحَّام، به.\n(^٣) تحرف في (ق) إلى: عمر.\n(^٤) نسخة بهامش (هـ): خصلتان، وهما بمعنًى.\n(^٥) كلمة \"رجل\" ليست في (ر).","vol":"3","page":120},{"text":"قليل\" قال: قال رسول الله ﷺ: \"الصَّلوات (^١) الخمس، يُسبِّحُ الله أحدُكم في دُبُرِ كلِّ صلاةٍ عشرًا، ويحمَدُ عشرًا، ويُكبِّرُ عشرًا، فهي خمسون ومئة على (^٢) اللِّسان، وألفٌ وخمسُ مئة في الميزان\"، وأنا رأيتُ رسولَ الله ﷺ يعقِدُهُنَّ بيدِه، \"وإذا أوى أحدُكم إلى فراشِه أو مَضْجَعِه سَبَّحَ ثلاثًا وثلاثين، وحَمِدَ ثلاثًا وثلاثين، وكبَّر أربعًا وثلاثين، فهي مئةٌ على اللِّسان، وألفٌ في الميزان\" قال: قال رسول الله ﷺ، \"فأيُّكم يعمَلُ في كلِّ يومٍ وليلةٍ (^٣) ألفين وخمس مئة سيِّئة؟ \" قيل: يا رسول الله، وكيف لا يُحْصيهما (^٤)؟ فقال: \"إِنَّ الشَّيطانَ يأتي أحدَكُم وهو في صلاته، فيقول: اذْكُرْ كذا، اذْكُرْ كذا، ويأتيه عندَ منامِه فيُنِيمُه\" (^٥).\n_________\n(^١) في النسخ الخطية عدا (هـ): الصلاة، والمثبت منها، وفي هامشها: الصلاة (نسخة).\n(^٢) في (ر) و(ك) وهامش (هـ): في، وجاء في هامش (ك): على (نسخة).\n(^٣) في (م): في اليوم والليلة، وفي هامشها ما ذكر (نسخة).\n(^٤) المثبت من (م) و(هـ)، وفي (ر): لا يحصيها، وفي (ك): لا نُحصِيها.\n(^٥) إسناده حسن من أجل عطاء بن السائب، وقد اختلط، لكنَّ رواية حماد - وهو ابن زيد - عنه قبل اختلاطه. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٢٧٢).\nوأخرجه ابن حبان (٢٠١٨) من طريق عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي، عن حماد بن زيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٦٤٩٨) و(٦٩١٠)، وأبو داود (٥٠٦٥)، والترمذي (٣٤١٠)، والمصنف في \"الكبرى\" (١٠٥٨٠) و(١٠٥٨٦)، وابن ماجه (٩٢٦)، وابن حبان (٢٠١٢) من طرق عن عطاء بن السائب، به. وقال الترمذي: حسن صحيح.\nوأخرجه المصنف في \"الكبرى\" (١٠٥٨١) من طريق العوام بن حوشب، عن عطاء، به، موقوفًا.\nوسيرد برقم (١٣٥٥) من طريق الأعمش، عن عطاء بن السائب، به مختصرًا بلفظ: رأيت رسول الله ﷺ يعقد التسبيح.\nقال السِّندي: قوله: \"لا يُحصيهما\" من الإحصاء، أي: لا يحافظ ولا يُداوم عليهما. =","vol":"3","page":121},{"text":"<span data-type='title' id=toc-877>٩٢ - باب نوع آخَر من عدد التَّسبيح</span>\n١٣٤٩ - أخبرنا محمد بن إسماعيل بن سَمُرة، عن أسباط قال: حدَّثنا عمرو بن قيس، عن الحَكَم، عن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى\nعن كعب بن عُجْرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"مُعَقِّباتٌ لا يَخيبُ قائلُهنَّ؛ يُسبِّحُ الله في دُبُرِ كلِّ صلاةٍ ثلاثًا وثلاثين، ويحمده (^١) ثلاثًا وثلاثين، ويُكبِّرُه (^٢) أربعًا وثلاثين\" (^٣).\n_________\n= وقوله: \"يعقِدُهُنَّ\" أي: يضبطهُنَّ ويحفظ عددهُنَّ، أو يعقد لأجلهنَّ بيده.\n(^١) فوقها في: (م) ويحمد الله (نسخة)، وفي (ق): ويحمد، دون ذكر لفظ الجلالة.\n(^٢) في (ر) و(ق): ويكبِّر.\n(^٣) إسناده صحيح، أسباط: هو ابن محمد بن عبد الرحمن القرشي، وعمرو بن قيس: هو المُلائي، والحكم: هو ابن عُتيبة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (١٢٧٣) و(٩٩٠٩).\nوأخرجه الترمذي (٣٤١٢) عن محمد بن إسماعيل بن سمرة، بهذا الإسناد. وقال: هذا حديث حسن، وعمرو بن قيس المُلائي ثقة حافظ. وروى شعبة هذا الحديث عن الحكم ولم يرفعه، ورواه منصور بن المعتمر عن الحكم فرفعه.\nقلت: اختُلِفَ فيه على شعبة ومنصور في رفعه ووقفه، وصوَّب الدارقطنيُّ وقفَه في \"التتبُّع\" (١٠٢)، وردَّه النوويُّ في \"شرح صحيح مسلم\" ٥/ ٩٥.\nوأخرجه مسلم (٥٩٦): (١٤٥) عن محمد بن حاتم، عن أسباط، به.\nوأخرجه مسلم (٥٩٦) (١٤٤)، وابن حبان (٢٠١٩) من طريق مالك بن مغول، ومسلم (٥٩٦): (١٤٥)، وابن حبان (٢٠١٩)، من طريق حمزة الزيات والمصنف في \"الكبرى\" (٩٩١٠) من طريق منصور بن المعتمر، ثلاثتهم عن الحكم، به.\nقال السِّندي: قوله: \"مُعَقِّباتٌ\" اسم فاعل من التعقيب، أي: أذكارٌ يَعْقُبُ بعضُها بعضًا، أو تُعْقِبُ لصاحبها عاقبةً حميدة.\nقلت: وقال ابن الأثير في \"النهاية\" (عقب): سُمّيت مُعقِّبات؛ لأنها عادت مرةً بعد مرة، أو لأنها تقال عَقيب الصلاة.\n\"لا يخيبُ قائلُهنَّ\" عن أجرهِنَّ، أي: كيفما كان ولو عن غفلة، هذا هو ظاهر هذا اللفظ، والله أعلم، وقد ذكر بعضُهم أنَّه لا أجرَ في الأذكار إذا كانت عن غفلة سوى القراءة.","vol":"3","page":122},{"text":"<span data-type='title' id=toc-878>٩٣ - باب نوع آخر من عدد التَّسبيح</span>\n١٣٥٠ - أخبرنا موسى بن حزام التِّرمذيُّ قال: حدَّثنا يحيى بن آدم، عن ابن إدريس، عن هشام بن حسَّان، عن محمد بن سيرين، عن كثير بن أفلح\nعن زيد بن ثابت قال: أمروا أن يُسبِّحوا دُبُرَ كلِّ صلاةٍ ثلاثًا وثلاثين، ويحمدوا ثلاثًا وثلاثين، ويُكبِّروا أربعًا وثلاثين، فأُتيَ (^١) رجلٌ من الأنصار في منامه، فقيل (^٢): أمرَكُم رسولُ الله ﷺ أن تُسبِّحوا دُبُرَ كلِّ صلاةٍ ثلاثًا وثلاثين، وتَحمَدوا ثلاثًا وثلاثين، وتُكَبِّروا أربعًا وثلاثين؟ قال: نعم. قال: فاجعلوها خمسًا وعشرين، واجعلوا فيها التَّهليل. فلما أصبحَ أتى النبيَّ ﷺ، فذكر ذلك له، فقال: \"اجعلوها كذلك\" (^٣).\n\n١٣٥١ - أخبرنا عُبيد الله بن عبد الكريم أبو زُرعة الرَّازيُّ قال: حدَّثنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدَّثني عليُّ بن الفُضَيل بن عِياض، عن عبد العزيز بن أبي رَوَّاد، عن نافع\nعن ابن عمر، أنَّ رجلًا رأى فيما يرى النَّائمُ، قيل له: بأيِّ شيء أمرَكُم نبيُّكم ﷺ؟ قال: أمَرَنَا أن نُسبِّحَ ثلاثًا وثلاثين، ونحمدَ ثلاثًا وثلاثين، ونُكبِّرَ أربعًا وثلاثين، فتلك مئةٌ، قال: سَبِّحوا خمسًا وعشرين، واحمَدوا خمسًا وعشرين، وكبِّروا خمسًا وعشرين، وهلِّلوا خمسًا وعشرين، فتلك\n_________\n(^١) في (ر) ونسخة في هامشي (هـ) و(ك): فأُري.\n(^٢) بعدها في (م) زيادة: له.\n(^٣) إسناده صحيح، ابن إدريس: هو عبد الله. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (١٢٧٥) و(٩٩١١).\nوأخرجه أحمد (٢١٦٠٠) و(٢١٦٥٩)، والترمذي (٣٤١٣)، وابن حبان (٢٠١٧) من طرق عن هشام بن حسان، بهذا الإسناد.","vol":"3","page":123},{"text":"مئة، فلمَّا أصبح ذُكِرَ ذلك للنَّبيِّ ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: \"افعلوا كما قال الأنصاريُّ\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-879>٩٤ - باب نوع آخَر من عدد التَّسبيح</span>\n١٣٥٢ - أخبرنا محمد بن بشَّار قال: حدَّثنا محمد قال: حدَّثنا شعبة، عن محمد بن عبد الرَّحمن مولى آل طلحة قال: سمعتُ كُرَيبًا، عن ابن عبَّاس\nعن جُوَيرية بنت الحارث، أنَّ النبيَّ ﷺ مَرَّ عليها وهي في المسجد تدعو، ثُمَّ مَرَّ بها قريبًا من نصف النَّهار، فقال لها: \"ما زِلْتِ على حالِك؟ \" قالت: نعم. قال: \"ألا أُعلِّمك - يعني - كلماتٍ تَقولينَهنَّ: سُبحانَ اللهِ عدَدَ خَلْقِهِ، سُبحانَ اللهِ عدَدَ خَلْقِهِ، سُبحانَ اللهِ عدَدَ خَلْقِهِ، سُبحانَ اللهِ رضا نَفْسِه، سُبحانَ اللهِ رضا نَفْسِه، سُبحانَ اللهِ رضا نَفْسِه، سُبحانَ اللهِ زِنَةَ عَرْشِه، سُبحانَ اللهِ زِنَةَ عَرْشِهِ، سُبحانَ اللهِ زِنَةَ عَرْشِهِ، سُبحانَ اللهِ مِدادَ كلماتِه، سُبحانَ اللهِ مِدادَ كلماتِه، سُبحانَ اللهِ مِدادَ كلماتِه\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده قوي من أجل عبد العزيز بن أبي روَّاد. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٢٧٦)، وينظر ما قبله.\n(^٢) إسناده صحيح، محمد: هو ابن جعفر غُنْدَر. وهو في \"السنن الكبرى\" (١٢٧٧) و(٩٩١٩).\nوأخرجه الترمذي (٣٥٥٥) عن محمد بن بشار، بهذا الإسناد. وقال: حديث حسن صحيح وأخرجه أحمد (٢٧٤٢١) عن محمد بن جعفر، به.\nوأخرجه أحمد (٢٦٧٥٨)، وابن حبان (٨٢٨) من طريق روح بن عبادة، عن شعبة، به.\nوأخرجه مسلم (٢٧٢٦)، والمصنف في \"الكبرى\" (٩٩٢٠)، وابن ماجه (٣٨٠٨) من طريق مسعر، عن محمد بن عبد الرحمن، به.\nورواه سفيان بن عيينة عن محمد بن عبد الرحمن واختُلِفَ عنه فيه:\nفأخرجه مسلم (٢٧٢٦): (٧٩) من طريق سفيان بن عيينة، عن محمد بن عبد الرحمن، به.\nوأخرجه أبو داود (١٥٠٣)، وابن حبان (٨٣٢) من طريق سفيان بن عيينة، عن محمد بن =","vol":"3","page":124},{"text":"<span data-type='title' id=toc-880>٩٥ - باب نوع آخر</span>\n١٣٥٣ - أخبرنا عليُّ بن حُجْر قال: حدَّثنا عتَّاب - هو ابن بشير (^١) - عن خُصَيف، عن عكرمة ومجاهد\nعن ابن عبَّاس قال: جاء الفقراءُ إلى رسول الله ﷺ، فقالوا: يا رسول الله، إنَّ الأغنياءَ يُصَلُّون كما نُصَلِّي، ويصومون كما نصوم، ولهم أموالٌ يتصدَّقون بها (^٢)، ويُعتِقون (^٣). فقال النبيُّ ﷺ: \"إذا صلَّيتُم فقولوا: سُبحانَ الله، ثلاثًا وثلاثين، والحمد لله، ثلاثًا وثلاثين، والله أكبر، ثلاثًا (^٤) وثلاثين، ولا إله إلَّا الله، عشرًا، فإنَّكم تُدركون بذلك مَنْ سبقَكُم، وتسبِقون مَنْ بَعْدَكم\" (^٥).\n_________\n= عبد الرحمن، به. إلَّا أنَّهما جعلاه من حديث ابن عبَّاس ليس فيه جويرية. وهو الذي صوَّبه أبو زرعة فيما نقل عنه ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٢١١١).\nقلت: ومثل هذا الاختلاف لا يضرُّ، فابن عبَّاس وجُويرية صحابيان، وعليه فإنَّ حديث ابن عباس يكون مرسل صحابي، وهو حجة.\nوينظر \"مسند أحمد\" (٣٣٠٨).\n(^١) قوله: \"هو ابن بشير\" من (هـ)، وعليها علامة نسخة.\n(^٢) كلمة \"بها\" من (م) و(هـ).\n(^٣) المثبت من (هـ) وهامش (ك) وعليها علامة نسخة في (ك)، وفي باقي النسخ وهامش (هـ): وينفقون.\n(^٤) في نسخة في هامش (ك): أربعًا.\n(^٥) صحيح لغيره دون قوله: \"عشرًا\" بعد التهليل، وهذا إسناد ضعيف لسوء حفظ خُصيف: وهو ابن عبد الرحمن الجزري، وعتَّاب بن بشير يُضعَّف في روايته عن خُصيف. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٢٧٨).\nوأخرجه الترمذي (٤١٠) عن إسحاق بن إبراهيم بن حبيب وعلي بن حجر، بهذا الإسناد. وقال: حسن غريب.\nويشهد له حديث أبي هريرة عند أحمد (٧٢٤٣)، والبخاري (٨٤٣)، ومسلم (٥٩٥). =","vol":"3","page":125},{"text":"<span data-type='title' id=toc-881>٩٦ - باب نوع آخر</span>\n١٣٥٤ - أخبرنا أحمد بن حفص بن عبد الله النَّيسابوريُّ قال: حدَّثني أبي قال: حدَّثني إبراهيم - يعني ابن طَهْمان - عن الحجَّاج بن الحجَّاج، عن أبي الزُّبير، عن أبي علقمة\nعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَنْ سَبَّحَ فِي دُبُرِ صَلاةِ الغَداة مئةَ تسبيحةٍ، وهلَّل مئةَ تهليلةٍ، غُفِرَ (^١) له ذنوبُه، ولو كانت مِثْلَ زَبَدِ البحر\" (^٢).\n_________\n= وحديث أبي ذر الغفاري عند أحمد (٢١٤١١).\nوحديث أبي الدرداء عند أحمد (٢١٧٠٩).\nوحديث كعب بن عجرة، وقد سلف برقم (١٣٤٩).\nوحديث زيد بن ثابت، وقد سلف برقم (١٣٥٠).\n(^١) في (ك): غفرت، وعلى التاء إشارة (نسخة).\n(^٢) إسناده ضعيف، أبو الزُّبير: هو محمد بن مسلم بن تَدْرُس المكي، وهو مدلِّس، وقد رواه بالعنعنة. أبو علقمة: هو الفارسي المصري، مولى بني هاشم. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٢٧٩) و(٩٨٩٢).\nوأخرجه المصنف في \"الكبرى\" (٩٨٩٣) من طريق مكي بن إبراهيم، عن يعقوب بن عطاء، عن عطاء بن أبي علقمة بن الحارث بن نوفل، عن أبي هريرة، به.\nيعقوب بن عطاء - وهو ابن أبي رباح - ضعيف، وعطاء بن أبي علقمة بن الحارث بن نوفل، هكذا وقع اسمه من رواية مكي بن إبراهيم، وقال الحافظ في ترجمته في \"التهذيب\": كأنَّ الصواب: يعقوب بن عطاء، عن أبي علقمة.\nلكنَّ الدارقطني قال في \"العلل\" ١١/ ٢٢٠ بعد أن ذكر طريق أبي الزُّبير: ورواه عطاء بن أبي رباح واختُلِفَ عنه؛ حدَّث به عنه ابنه يعقوب، فرواه مكي بن إبراهيم، عن يعقوب بن عطاء، عن أبيه، عن علقمة مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل، عن أبي هريرة، وهو الصحيح.\nقلت: والثابت من حديث أبي هريرة كما في \"مسند أحمد\" (٧٢٤٣)، و\"صحيح البخاري\" (٨٤٣)، و\"صحيح مسلم\" (٥٩٥) أنَّه ﷺ قال: \"تُكبِّر دبر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين، وتسبِّح =","vol":"3","page":126},{"text":"<span data-type='title' id=toc-882>٩٧ - باب عقد التَّسبيح</span>\n١٣٥٥ - أخبرنا محمد بن عبد الأعلى الصَّنعانيُّ والحسين بن محمد الذَّارع - واللَّفظ له - قالا: حدَّثنا عَثَّام بن عليٍّ قال: حدَّثنا الأعمش، عن عطاء بن السَّائب، عن أبيه\nعن عبد الله بن عمرو قال: رأيتُ رسولَ الله ﷺ يعقِدُ التَّسبيح (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-883>٩٨ - باب ترك مسح الجبهة بعد التَّسليم</span>\n١٣٥٦ - أخبرنا قُتيبة بن سعيد قال: حدَّثنا بكر - وهو ابن مُضَر - عن ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة بن عبد الرَّحمن\nعن أبي سعيد الخُدريّ قال: كان رسولُ الله ﷺ يُجاوِرُ في العشر الَّذي في وسط الشَّهر، فإذا كان من حين تمضي عشرون ليلةً ويستقبل إحدى وعشرين يَرجِعُ إلى مسكنِه، ويَرجِعُ مَنْ كان يُجاوِرُ معه، ثُمَّ إِنَّه أقام في شهرٍ جاورَ فيه تلك اللَّيلة الَّتي كان يرجعُ فيها، فخطبَ النَّاسَ، فأمرَهُم بما شاءَ الله، ثُمَّ قال: \"إنِّي كنتُ أُجاوِرُ هذه العَشرَ، ثُمَّ بدا لي أن أُجَاوِرَ هذه العشر الأواخر، فمَنْ كان (^٢) اعتكفَ معي، فليثبُتْ في مُعتَكَفه، وقد رأيتُ هذه الليلةَ فأُنْسِيتُها، فالتمسوها في العشْرِ الأواخِرِ في كُلِّ وِتْر، وقد رأيتُني\n_________\n= ثلاثًا وثلاثين، وتحمد ثلاثًا وثلاثين، وتختمها بـ: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كلِّ شيء قدير\".\nوتُنظر شواهد الحديث السابق.\n(^١) إسناده حسن من أجل عطاء بن السائب، وقد اختلط، لكنَّ رواية الأعمش - وهو سليمان بن مِهْران - عنه قبل الاختلاط. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٢٨٠).\nوأخرجه الترمذي (٣٤١١) و(٣٤٨٦) عن محمد بن عبد الأعلى، بهذا الإسناد. وقال: هذا حديث حسن غريب من حديث الأعمش.\nوأخرجه أبو داود (١٥٠٢) وابن حبان (٨٤٣) من طرق عن عثَّام بن علي، به.\nوسلف مطولًا برقم (١٣٤٨) من طريق حماد بن زيد، عن عطاء بن السائب، به.\n(^٢) بعدها في (ر) و(م) زيادة: منكم.","vol":"3","page":127},{"text":"أسجدُ في ماءٍ وطينٍ\" قال أبو سعيد: فمُطِرْنا ليلةَ إحدى وعشرين، فوكَفَ المسجدُ في مُصلَّى رسول الله ﷺ، فنظرتُ إليه وقد انصرفَ من صلاة الصُّبح ووَجْهُه مُبْتَلٌّ طينًا وماءً (^١) (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-884>٩٩ - باب قعود الإمام في مُصلَّاه بعد التَّسليم</span>\n١٣٥٧ - أخبرنا قُتيبة بن سعيد (^٣) قال: حدَّثنا أبو الأحوص، عن سِماك\nعن جابر بن سَمُرة قال: كان رسولُ الله ﷺ إذا صلَّى الفجرَ قعدَ في مُصلَّاه حتَّى تطلُعَ الشَّمس (^٤).\n_________\n(^١) في (هـ): من ماء وطين، وبهامشها ما أثبت.\n(^٢) إسناده صحيح، ابن الهاد: هو يزيد بن عبد الله بن الهاد، ومحمد بن إبراهيم: هو ابن الحارث التَّيمي، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف.\nوهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (١٢٨١) و(٣٣٢٨).\nوأخرجه مسلم (١١٦٧): (٢١٣) عن قتيبة، بهذا الإسناد.\nوسلف - مختصرًا - برقم (١٠٩٥) من طريق مالك، عن ابن الهاد، به.\nقال السِّندي: قوله: \"يجاور\" أي: يعتكف، أي قبل أن يلتزم العشر الأواخر \"فوكف\" أي: سالَ.\n(^٣) قوله: \"بن سعيد\" ليس في (ك).\n(^٤) إسناده حسن من أجل سماك: وهو ابن حرب أبو الأحوص: هو سلَّام بن سُلَيم. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٢٨٢).\nوأخرجه مسلم (٦٧٠) (٢٨٧)، والترمذي (٥٨٥) عن قتيبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه عبد الله في زوائده على \"المسند\" (٢٠٩١٣)، ومسلم (٦٧٠) (٢٨٧)، وابن حبان (٢٠٢٨) و(٢٠٢٩) من طرق عن أبي الأحوص، به.\nوأخرجه أحمد (٢٠٨٢٠) و(٢٠٨٤٥) و(٢٠٩٦١) و(٢٠٩٦٨) و(٢١٠٠٣) و(٢١٠٣٢) و(٢١٠٣٧)، وعبد الله بن أحمد في زوائده على \"المسند\" (٢٠٩٤٨)، ومسلم (٦٧٠) (٢٨٧)، وأبو داود (٤٨٥٠) من طرق عن سماك، به.\nوسيرد أتمَّ منه في الرواية التالية.","vol":"3","page":128},{"text":"١٣٥٨ - أخبرنا أحمد بن سليمان قال: حدَّثنا يحيى بن آدم قال: حدَّثنا زهير، وذكر آخر، عن سماك بن حرب قال:\nقلتُ لجابر بن سَمُرة: كنتَ تجالِسُ رسولَ الله ﷺ؟ قال: نعم، كان رسولُ الله ﷺ إذا صلَّى الفجرَ جلَس في مُصلَّاه حتّى تطلُعَ الشَّمس، فيتحدَّث (^١) أصحابُه، ويذكرون حديثَ الجاهليَّة، ويُنشِدون الشِّعر، ويضحكون، ويتبسَّم ﷺ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-885>١٠٠ - باب الانصراف من الصَّلاة</span>\n١٣٥٩ - أخبرنا قُتيبة بن سعيد قال: حدَّثنا أبو عَوانة، عن السُّدِّيِّ قال:\nسألتُ أنسَ بن مالك: كيف أنصرِفُ إذا صلَّيتُ، عن يميني، أو عن يساري؟ قال: أمَّا أنا فأكثرُ ما رأيتُ رسولَ الله ﷺ ينصرِفُ عن يمينه (^٣).\n_________\n(^١) في هامشي (ك) و(م): فيحدّث.\n(^٢) إسناده حسن كسابقه. زهير: هو ابن معاوية الجُعْفي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (١٢٨٣) و(٩٩٢٦).\nوأخرجه أحمد (٢٠٨٤٤)، ومسلم (٦٧٠): (٢٨٦) و(٢٣٢٢): (٦٩)، وأبو داود (١٢٩٤)، وابن حبان (٦٢٥٩) من طرق عن زهير، بهذا الإسناد. ورواية أبي داود مختصرة على طرفه الأول.\nوأخرجه أحمد (٢٠٨١٠) و(٢٠٨٥٣) و(٢١٠١٠)، والترمذي (٢٨٥٠)، وابن حبان (٥٧٨١) من طريق شريك، عن سماك، به. ولفظه عند أحمد (٢١٠١٠): كنَّا نجلس إلى رسول الله ﷺ، فكانوا يتناشدون الأشعار، ويتذاكرون أشياء من أمر الجاهلية، ورسول الله ﷺ ساكت، فربما تبسَّم.\nوسلف مختصرًا في الرواية السابقة.\nقال السِّندي: قوله: \"وينشدون الشِّعر\" من الإنشاد، ولعلَّه الشعر المشتمل على النصائح، أو غير المشتمل على القبائح.\n(^٣) إسناده حسن من أجل السُّدِّي: وهو إسماعيل بن عبد الرحمن، وأبو عوانة: هو الوضَّاح بن عبد الله اليشكُري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٢٨٤). =","vol":"3","page":129},{"text":"١٣٦٠ - أخبرنا أبو حفص عَمرو بن عليٍّ قال: حدَّثنا يحيى قال: حدَّثنا الأعمش، عن عُمارة، عن الأسود قال:\nقال عبد الله: لا يجعلَنَّ أحدُكم للشَّيطانِ من نفسه جُزْءًا، يَرى أنَّ حتمًا (^١) عليه أن لا ينصرِفَ إلَّا عن يمينه، فقد (^٢) رأيتُ رسولَ الله ﷺ أكثرَ انصرافِه عن يساره (^٣).\n\n١٣٦١ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا بقيَّة قال: حدَّثنا الزُّبيدي، أنَّ\n_________\n= وأخرجه مسلم (٧٠٨): (٦٠) عن قتيبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٣٩٨٥) عن عفان، عن أبي عوانة، به.\nوأخرجه أحمد (١٢٣٥٩) و(١٢٨٤٦) و(١٣٢٧٧)، ومسلم (٧٠٨): (٦١)، وابن حبان (١٩٩٦) من طريقين عن السدِّي، به.\n(^١) في (هـ) ونسخة في هامش (ك): حقًّا وعليها في هامش (ك) علامة النسخة وعلامة الصحة.\n(^٢) في (هـ) و(م) ونسخة في هامش (ك): لقد، وفوقها في (م) علامة (نسخة).\n(^٣) إسناده صحيح، يحيى: هو ابن سعيد القطان، والأعمش: هو سليمان بن مِهْران، وعُمارة: هو ابن عُمير التَّيمي، والأسود: هو ابن يزيد النَّخَعي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٢٨٥).\nوأخرجه أحمد (٣٦٣١) و(٤٠٨٤)، وابن ماجه (٩٣٠) من طريق يحيى القطان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٣٦٣١) و(٤٠٨٤) و(٤٤٢٦)، والبخاري (٨٥٢)، ومسلم (٧٠٧)، وأبو داود (١٠٤٢)، وابن ماجه (٩٣٠)، وابن حبان (١٩٩٧) من طرق عن الأعمش، به.\nوأخرجه بنحوه أحمد (٣٨٧٢) و(٤٣٨٣) و(٤٣٨٤)، وابن حبان (١٩٩٩) من طريق عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، به.\nذكر الإمام النووي في \"شرح صحيح مسلم\" ٥/ ٢٢٠ في الجمع بين حديثي ابن مسعود وأنس ﵄: أن النبي ﷺ كان يفعل تارةً هذا وتارةً هذا، فأخبر كلُّ واحدٍ بما اعتقد أنَّه الأكثر فيما يعلمه، وإِنَّما كرَّه ابن مسعود أن يُعتقَد وجوب الانصراف عن اليمين … إلخ.\nوينظر ما قاله الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٢/ ٣٣٨.","vol":"3","page":130},{"text":"مكحولًا حدَّثه، أن مسروق بن الأجدع حدَّثه\nعن عائشة قالت: رأيتُ رسولَ الله ﷺ يشربُ قائمًا وقاعدًا، ويُصلِّي حافيًا ومنتعلًا، وينصرِفُ عن يمينِه وعن شمالِه (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-886>١٠١ - باب الوقت الَّذي ينصرف فيه النِّساء من الصَّلاة</span>\n١٣٦٢ - أخبرنا عليُّ بن خشرم قال: أخبرنا عيسى بن يونس، عن الأوزاعيّ، عن الزُّهريّ، عن عروة\nعن عائشة قالت: كان النِّساء يُصلِّينَ مع النبيِّ ﷺ الفجر، فكانَ إذا سلَّمَ انصرَفْنَ مُتَلفِّعاتٍ بمُروطِهِنَّ، فلا يُعْرَفْنَ من الغَلَس (^٢).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، فقد أنكر أبو زُرعة الدمشقي في \"تاريخه\" ص ٣٢٩ أن يكون مكحول - وهو الشامي - قد سمع من مسروق بن الأجدع، ثمَّ إنَّ بقيَّة - وهو ابن الوليد - خالفَ في إسناده، فرواه عن الزُّبيدي - وهو ابن الوليد - عن مكحول، والصحيح أن بين الزُّبيدي ومكحول رجلًا كما سيأتي في التخريج. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٢٨٦). وأخرجه الطبراني في \"مسند الشاميين\" (١٨٨٤) من طريق عبد الله بن سالم الحمصي، عن الزُّبيدي، عن سليمان بن موسى، عن مكحول، بهذا الإسناد. زاد فيه: سليمان بن موسى.\nقال الدارقطني في \"العلل\" ١٤/ ٢٩٠ بعد أن ذكر الطريقين: والأشبه بالصواب قول من قال: سليمان بن موسى؛ عبد الله بن سالم الحمصي، وهو من الأثبات في الحديث، وهو سيِّئ المذهب.\nوأخرجه أحمد (٢٤٥٦٧) من طريق عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، عمَّن سمع مكحولًا، يُحدِّث عن مسروق، به وفيه ومشي حافيًا وناعلًا. وفيه - إضافةً إلى انقطاع الإسناد - إبهامُ الراوي عن مكحول.\nوالحديث رُوي من طريقٍ آخر لكن فيه اضطرابٌ كما هو مُبيَّنٌ في \"مسند\" أحمد.\nوله شاهدٌ من حديث عبد الله بن عمرو في \"مسند\" أحمد (٦٦٢٧)، وذُكِرَتْ هناك أحاديث الباب.\n(^٢) إسناده صحيح، عيسى بن يونس: هو ابن أبي إسحاق السَّبيعي، والأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٢٨٧).\nوسلف برقمي (٥٤٥) و(٥٤٦).","vol":"3","page":131},{"text":"<span data-type='title' id=toc-887>١٠٢ - باب النَّهي عن مبادرة الإمام بالانصراف من الصَّلاة</span>\n١٣٦٣ - أخبرنا عليُّ بن حُجْر قال: حدَّثنا عليُّ بن مُسْهِرٍ، عن المُختار بن فُلْفُل\nعن أنس بن مالك قال: مالك قال: صلَّى بِنا رسولُ الله ﷺ ذاتَ يومٍ، ثُمَّ أَقبلَ علينا بوجهه، فقال: \"إنِّي إمامُكم، فلا تُبادِروني بالرُّكوعِ، ولا بالسُّجود، ولا بالقيامِ ولا بالانصراف، فإنِّي أراكُم مِنْ أمامي ومِنْ خلفي \"ثُمَّ قال: \"والَّذي نفسي بيده، لو رأيتُم ما رأيتُ لَضَحِكتُم قليلًا، ولبَكيتُم كثيرًا، قلنا: ما رأيتَ يا رسول الله؟ قال: \"الجنَّةَ والنَّار\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-888>١٠٣ - باب ثواب مَنْ صَلَّى مع الإمام حتَّى ينصرف</span>\n١٣٦٤ - أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال: حدَّثنا بشر - وهو ابن المُفَضَّل - قال: حدَّثنا داود بن أبي هند، عن الوليد بن عبد الرَّحمن، عن جُبَير بن نُفَير\nعن أبي ذرٍّ قال: صُمْنا مع رسولِ الله ﷺ رمضان، فلم يَقُمْ بِنا النبيُّ ﷺ حتَّى بقِيَ سَبْعٌ من الشَّهر، فقام بِنا حتَّى ذهبَ نحوٌ من ثُلُثِ اللَّيل، ثُمَّ كانت سادسةٌ فلم يَقُمْ بِنا (^٢)، فلمَّا كانت الخامسةُ قام بِنا حتَّى ذهب نحوٌ من شَطْرِ اللَّيل، قلنا: يا رسولَ الله، لو نَفَّلْتنا قيامَ هذه اللَّيلة، قال: \"إِنَّ الرَّجلَ إذا صلَّى مع الإمام حتَّى ينصرِفَ حُسِبَ له قيامُ ليلة\"، قال: ثُمَّ كانتِ الرَّابعةُ\n_________\n(^١) إسناده صحيح. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٢٨٨).\nوأخرجه مسلم (٤٢٦): (١١٢) عن علي بن حجر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم - أيضًا - عن ابن أبي شيبة، عن علي بن مسهر، به.\nوأخرجه أحمد (١١٩٩٧) و(١٢٢٧٦) و(١٢٥٦٩) و(١٣٢٧٨) و(١٣٥٢٧) و(١٣٥٧١) و(١٤٠٨٧)، ومسلم (٤٢٦): (١١٣)، وأبو داود (٦٢٤) من طرق عن المختار بن فلفل، به. ورواية أبي داود مختصرة.\nوينظر الحديث السالف برقم (٨١٤).\n(^٢) بعدها في (ر) زيادة: النبي ﷺ.","vol":"3","page":132},{"text":"فلم يَقُمْ بِنا، فلمَّا بقي ثلاثٌ من الشَّهر أرسلَ إلى بناتِه ونسائِه، وحشَدَ النَّاسَ، فقام بنا، حتّى خشينا أن يفوتَنا الفَلاح، ثُمَّ لم يَقُمْ بِنا شيئًا من الشَّهر. قال داود: قلتُ: ما الفَلاح؟ قال: السَّحور (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-889>١٠٤ - باب الرُّخصة للإمام في تخطِّي رقاب النَّاس</span>\n١٣٦٥ - أخبرنا أحمد بن بكَّار الحَرَّانيُّ قال: حدَّثنا بِشر بن السَّريّ، عن عمر (^٢) ابن سعيد بن أبي حسين النَّوفليّ، عن ابن أبي مُلَيكة\nعن عُقبة بن الحارث قال: صَلَّيتُ مع النبيِّ ﷺ العصرَ بالمدينة، ثُمَّ انصرف يتخطَّى رِقابَ النَّاس سريعًا حتّى تعجَّبَ النَّاسُ لِسُرعَتِه، فَتَبعَه بعضُ أصحابه، فدخلَ (^٣) على بعضِ أزواجه، ثُمَّ خَرَجَ، فقال: \"إِنِّي ذكَرْتُ وأنا في العصر شيئًا من تِبْرٍ كان عندنا، فكَرِهْتُ أَن يَبيتَ عندنا، فأَمَرْتُ بِقِسْمَتِه (^٤) \" (^٥).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٢٨٩).\nوأخرجه أحمد (٢١٤٤٧)، وأبو داود (١٣٧٥)، وابن ماجه (١٣٢٧) من طرق عن داود بن أبي هند، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢١٤١٩) عن علي بن عاصم، عن داود بن أبي هند، به. إلَّا أنَّه خالف الثقات في متن الحديث، فجعل قيامه ﷺ في الليالي الزَّوجية من العشر الأواخر. وعلي بن عاصم ضعيف، وتابعه على هذه الرواية وُهيب بن خالد عند الطيالسي (٤٦٦)، وروايته شاذَّة.\nوسيرد برقم (١٦٠٥) من طريق محمد بن فضيل، عن داود، به.\n(^٢) تحرف في (هـ) إلى: عمرو.\n(^٣) في (م): حتى دخل، وهي نسخة في هامش (ر).\n(^٤) في (م) و(ك): بقَسْمِه، وفوقها في (م): بقسمته (نسخة).\n(^٥) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل أحمد بن بكار، وقد توبع ابن أبي مُليكة: هو عبد الله. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٢٩٠). =","vol":"3","page":133},{"text":"<span data-type='title' id=toc-890>١٠٥ - باب إذا قيل للرَّجل: هل صلَّيت؟ هل يقول: لا؟</span>\n١٣٦٦ - أخبرنا إسماعيل بن مسعود ومحمد بن عبد الأعلى قالا: حدَّثنا خالد - وهو ابن الحارث - عن هشام، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرَّحمن\nعن جابر بن عبد الله، أنَّ عمر بن الخطَّاب يومَ الخندق بعدما غَرَبَتِ الشَّمسُ جعل يسبُّ كفَّارَ قريش، وقال: يا رسولَ الله، ما كِدْتُ أن أُصلِّيَ حتَّى كَادَتِ الشَّمسُ تَغرُبُ. فقال رسولُ الله ﷺ: \"فوالله ما صلَّيتُها\"، فنزلنا مع رسول الله ﷺ إلى بُطْحانَ، فتوضَّأَ للصَّلاة، وتوضَّأنا لها، فصلَّى العصرَ بعد ما غرَبَتِ الشَّمس، ثُمَّ صلَّى بعدَها المغربَ (^١).\nآخر كتاب التشهُّد والسَّلام والسَّهو (^٢)\n* * *\n_________\n= وأخرجه أحمد (١٦١٥١) و(١٦١٥٢) و(١٩٤٢٦) و(١٩٤٢٧)، والبخاري (٨٥١) و(١٢٢١) و(١٤٣٠) و(٦٢٧٥) من طرق عن عمر بن سعيد بهذا الإسناد.\nقوله: \"تِبْر\" قال السِّندي: أي: من ذهب غير مصكوك.\n(^١) إسناده صحيح، هشام: هو ابن أبي عبد الله الدَّستُوائي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٢٩١).\nوأخرجه البخاري (٥٩٦) و(٥٩٨) و(٤١١٢)، ومسلم (٦٣١)، والترمذي (١٨٠) من طرق عن هشام بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٦٤١) و(٩٤٥)، ومسلم (٦٣١)، وابن حبان (٢٨٨٩) من طرق عن يحيى بن أبي كثير، به.\nقوله: \"بُطحان\" قال الإمام النَّووي في \"شرح مسلم\" ٥/ ١٣٢: هو بضمِّ الباء المُوحَّدة، وإسكان الطَّاء، وبالحاء المُهملتين، هكذا جميع المُحدِّثين في رواياتِهم وفي ضبطِهم وتقييدهم، وقال أهل اللغة: هو بفتح الباء وكسر الطَّاء، ولم يُجيزوا غير هذا، وكذا نقله صاحب \"البارع\" وأبو عبيد البكري، وهو واد بالمدينة.\n(^٢) هذا الكلام أثبتناه من (ك) و(هـ).","vol":"3","page":134},{"text":"<span data-type='title' id=toc-891>١٣ - كتاب الجمعة</span>\n<span data-type='title' id=toc-892>١ - باب إيجاب الجمعة</span>\n١٣٦٧ - أخبرنا سعيد بن عبد الرَّحمن المخزوميُّ قال: حدَّثنا سفيان، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة. ح: وابن طاوس (^١)، عن أبيه\nعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"نحنُ الآخِرُونَ السَّابِقون (^٢)، بَيْدَ أَنَّهم أوتوا الكتابَ مِنْ قَبْلِنا، وأُوتيناه مِنْ بَعْدِهم، وهذا اليومُ الَّذِي كتبَ اللهُ ﷿ عليهم، فاختلفوا فيه، فهدانا اللهُ ﷿ له. يعني يومَ الجمعة. فالنَّاس لنا فيه تَبَعٌ، اليهودُ غدًا، والنَّصارى بعدَ غَدٍ\" (^٣).\n_________\n(^١) فوقها في (م) عطف على أبي الزناد، ولم ترد علامة التحويل في (ك)، وأُشير فيها إلى علامة العطف بين أبي الزناد وابن طاوس.\n(^٢) بعدها في (ر) و(م) زيادة: يوم القيامة.\n(^٣) إسناداه صحيحان، سفيان: هو ابن عيينة، وأبو الزِّناد: هو عبد الله بن ذكوان، وابن طاوس: هو عبد الله. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٦٦٦).\nوأخرجه أحمد (٧٣١٠) و(٧٣٩٩)، ومسلم (٨٥٥): (١٩) من طريق سفيان بن عيينة، بهذين الإسنادين.\nوأخرجه البخاري (٢٣٨) و(٨٧٦) و(٢٩٥٦) و(٦٨٨٧) و(٧٤٩٥) من طريق شعيب، عن أبي الزناد، به. وجميع الروايات - سوى الرواية (٨٧٦) - مختصرة.\nوأخرجه أحمد (٧٧٠٧) و(٨٥٠٣)، والبخاري (٨٩٦) و(٣٤٨٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٦٦٥) من طريقين عن ابن طاوس، به.\nوأخرجه أحمد - بتمامه ومختصرًا - (٧٢١٤) و(٧٤٠١) و(٧٧٠٦) و(٧٧٠٧) و(٨١١٥) و(٩٠٤١) و(١٠٣٦٢) و(١٠٥٣٠) و(١٠٦١٦) و(١٠٦٤٣) و(١٠٧٢٣)، والبخاري (٦٦٢٤) و(٧٠٣٦)، ومسلم (٨٥٥): (٢٠) و(٢١)، وابن حبان (٢٧٨٤) من طرق عن أبي هريرة، به. وينظر ما بعده.\nقوله: \"نحن الآخرون السابقون\" قال السِّندي: أي: الآخِرون زمانًا في الدنيا، الأوَّلون منزلةً وكرامةً يوم القيامة، والمراد أنَّ هذه الأمة وإن تأخَّر وجودُها في الدنيا عن الأمم =","vol":"3","page":135},{"text":"١٣٦٨ - أخبرنا واصل بن عبد الأعلى قال: حدَّثنا ابن فُضَيل، عن أبي مالك الأشجعيّ، عن أبي حازم، عن أبي هريرة\nوعن ربعيِّ بن حِراش، عن حذيفة، قالا: قال رسول الله ﷺ: \"أضَلَّ اللهُ ﷿ عن الجمعة مَنْ كان قبَلنا، فكان لليهودِ يومُ السبَّت، وكان للنَّصارى يومُ الأحد، فجاء الله ﷿ بِنا فهدانا ليوم الجمعة، فجعلَ الجمعةَ والسَّبت والأحدَ، وكذلك هُم لنا تَبَعٌ يومَ القيامة، ونحنُ الآخِرون من أهل الدُّنيا، والأوَّلون يوم القيامة، المقضيُّ لهم قبل الخلائق (^١) \" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-893>٢ - باب التَّشديد في التَّخلُّف عن الجمعة</span>\n١٣٦٩ - أخبرنا يعقوب بن إبراهيم قال: حدَّثنا يحيى بن سعيد، عن محمد بن عمرو، عن عَبيدة بن سفيان الحضرميّ\n_________\n= الماضية، فهي سابقةً إيَّاهم في الآخرة، بأنَّهم أول من يُحشر، وأول من يُحاسب، وأول من يُقضى بينهم، وأول من يدخل الجنة.\n(^١) جاء في هامشي (ك) و(يه): باب أوَّل جُمعةٍ جُمِّعَت: أخبرنا محمد بن عبد الله بن عمار .... الحديث الوارد عند المصنِّف في \"الكبرى\" في باب بدء الجمعة، برقم (١٦٦٧)، وقال في نهايته في (ك): هذه الأحاديث الثلاث المخرّجة في الهامش في بعض النُّسَخ، وليست هي في رواية ابن السُّنِّي. وقال في هامش: (يه): لم توجد في غالب النسخ.\nوالأحاديث الثلاثة هي هذا الحديث وحديث عمرو بن سواد الآتي في التعليق ما بعد الآتي، وحديث نصر بن علي الآتي في التعليق على الحديث (١٣٧٢).\n(^٢) إسناداه صحيحان، ابن فُضيل: هو محمد، وأبو مالك الأشجعي: هو سعد بن طارق، وأبو حازم: هو سلمة بن دينار. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٦٦٤).\nوأخرجه مسلم (٨٥٦) (٢٢)، وابن ماجه (١٠٨٣) من طريقين عن محمد بن فُضيل، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٨٥٦): (٢٣) من طريق ابن أبي زائدة عن سعد بن طارق الأشجعي، عن ربعي، عن حذيفة وحده، به.\nوينظر ما قبله.","vol":"3","page":136},{"text":"عن أبي الجَعْد الضَّمريّ - وكانت له صُحبة - عن النبيِّ ﷺ قال: \"مَنْ تركَ ثلاثَ جُمَعٍ تهاونًا بها، طبعَ اللهُ على قلبه (^١) \" (^٢).\n\n١٣٧٠ - أخبرنا محمد بن مَعْمَر قال: حدَّثنا حَبَّان قال: حدَّثنا أبان قال: حدَّثنا يحيى بن أبي كثير، عن الحضرميِّ بن لاحِقٍ، عن زيد، عن أبي سلَّام، عن الحكم بن ميناء\nأنَّه سمِعَ ابْنَ عبَّاس وابن عمر يُحدِّثان، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال وهو على أعوادِ مِنبَرِه: \"لَينتهِيَنَّ أقوامٌ عن وَدْعِهم الجُمعات، أو ليختِمَنَّ اللهُ على قلوبهم، وليكونُنَّ (^٣) من الغافلين\" (^٤).\n_________\n(^١) جاء في هوامش (ر) و(ك) و(م) و(يه): أخبرنا عمرو بن سوَّاد .... وذكر الحديث الوارد عند المصنِّف في \"السنن الكبرى\" في الباب ذاته في التشديد في التخلف عن الجمعة، برقم (١٦٦٩)، وينظر التعليق ما قبل السابق.\n(^٢) صحيح بشاهده، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن عمرو: وهو ابن علقمة الليثي يحيى بن سعيد: هو القطَّان. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٦٦٨).\nوأخرجه أحمد (١٥٤٩٨)، وأبو داود (١٠٥٢) من طريق يحيى بن سعيد بهذا الإسناد.\nأخرجه الترمذي (٥٠٠)، وابن ماجه (١١٢٥)، وابن حبان (٢٥٨) و(٢٧٨٦) من طرق عن محمد بن عمرو، به. وقال الترمذي: حديث حسن.\nورواية ابن حبان الأولى - وهي من رواية سفيان الثوري، عن محمد بن عمرو - بلفظ: \"من ترك الجمعة ثلاثًا من غير عذر فهو منافق\".\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٢٨٢٨) من طريق أبي معشر، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.\nقال الدارقطني في \"العلل\" ٨/ ٢١ في رواية أبي معشر: وَهِمَ فيه. ثم قال: والصحيح عن محمد بن عمرو، عن عبيدة بن سفيان الحضرمي، عن أبي الجعد الضمري، عن النبي ﷺ.\nوله شاهد بإسناد حسن من حديث جابر بن عبد الله، عند أحمد (١٤٥٥٩)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (١٦٦٩)، وابن ماجه (١١٢٦).\n(^٣) في (م) ونسخة في هامش (ك): وليكتبنَّ. وجاء في هامش (ك) نسخة أخرى: ثمَّ ليُكتبَنَّ.\n(^٤) حديث صحيح، وهذا إسناد لم يُتابع عليه حَبَّان - وهو ابن هلال - فيما قاله الدارقطني =","vol":"3","page":137},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= في \"العلل\" ١٣/ ١٥٣، وذِكْرُ الحضرمي بن لاحق في الإسناد وَهَمٌ كما قال أبو حاتم الرازي فيما نقل عنه ابنه في \"العلل\" (٥٩٦). أبان: هو ابن يزيد العطار، وزيد: هو ابن سلَّام، وأبو سلَّام: هو ممطور الحبشي، وقد ثبَّت الإمام أحمد وأبو حاتم سماع يحيى بن أبي كثير من زيد بن سلَّام.\nوالحديث رواه أبان بن يزيد العطار، عن يحيى بن أبي كثير، واختُلف عنه:\nفرواه حَبَّان بن هلال - كما هنا وفي \"السنن الكبرى\" برقم (١٦٧٠) - عن يحيى بن أبي كثير، عن الحضرمي بن لاحق، عن زيد، عن أبي سلَّام، عن الحكم بن ميناء، عن ابن عمر وابن عباس مرفوعًا.\nورواه عفان بن مسلم - فيما أخرجه أحمد (٢٢٩٠) - عن أبان، عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد، به لم يذكر الحضرمي بن لاحق في الإسناد.\nورواه هدبة بن خالد - فيما أخرجه أحمد (٣١٠٠) - ومسلم بن إبراهيم - فيما ذكر الدارقطني في \"العلل\" ١٣/ ١٥٣ - كلاهما عن أبان عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلام، به. لم يذكرا الحضرميَّ ولا زيدًا في الإسناد.\nورواه علي بن المبارك - فيما أخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١٦٧١) - عن يحيى، عن زيد، عن جدِّه أبي سلَّام، به. لكنه زاد في الإسناد أبا هريرة.\nورواه هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير واختُلِف عنه فيه:\nفرواه يزيد بن هارون - فيما أخرجه أحمد (٢١٣٢) و(٥٥٦٠)، وابن حبان (٢٧٨٥) - وعبد الصمد بن عبد الوارث - فيما أخرجه أحمد (٣٠٩٩) - ووهب بن جرير وأبو بحر البكراوي وعبد العزيز بن أبان وهيَّاج بن بسطام - فيما ذكر الدارقطني في \"العلل\" ١٣/ ١٥٢ - ستتهم عن هشام، عن يحيى، عن أبي سلام، به. ليس فيه الحضرمي ولا زيد.\nورواه أبو أسامة - فيما أخرجه ابن ماجه (٧٩٤) - عن هشام، عن يحيى، عن الحكم بن ميناء، به. لم يذكر فيه الحضرميَّ ولا زيدًا ولا أبا سلَّام.\nورواه عثمان بن الهيثم - فيما ذكر الدار قطني في \"العلل\" ١٣/ ١٥٢ - عن هشام، عن يحيى قال: حدثني أبو سلام، به. قال الدارقطني: وَهِمَ في قوله: حدثني.\nورواه أبو عمر الحوضي وأبو عامر العقدي - فيما ذكر الدار قطني في \"العلل\" ٣/ ١٥٣ - عن هشام، عن يحيى قال: حدَّث أبو سلَّام.\nثم قال الدارقطني: وقال معاذ بن هشام، عن أبيه، قال أبو سلام. ويحيى لم يسمعه من أبي سلام. =","vol":"3","page":138},{"text":"١٣٧١ - أخبرني محمود بن غيلان (^١) قال: حدَّثنا الوليد بن مسلم قال: حدَّثني المُفضَّل بن فَضالة، عن عيَّاش بن عبَّاس، عن بُكَير بن الأشجّ، عن نافع، عن ابن عمر\nعن حفصة زوج النبيِّ ﷺ، أنَّ النبي ﷺ قال: \"رَواحُ الجُمعةِ واجبٌ على كُلِّ مُحتَلِم (^٢) \" (^٣).\n_________\n= ورواه همَّام بن يحيى - فيما ذكر الدارقطني في \"العلل\" ١٣/ ١٥٣ - عن يحيى، عن زيد، عن جدِّه أبي سلَّام، به.\nورواه أيوب السختياني، عن يحيى بن أبي كثير، واختلف عنه فيه:\nفرواه حماد بن زيد - فيما ذكر الدارقطني ١٣/ ١٥٢ - عن أيوب، عن يحيى، عن ابن ميناء، به. لم يذكر زيدًا ولا جدَّه أبا سلَّام.\nورواه الثقفي وابن علية - فيما ذكر الدارقطني أيضًا - عن أيوب، عن يحيى، عمَّن حدَّثه، عن ابن عمر وابن عباس.\nوأخرجه مسلم (٨٦٥) عن الحسن بن علي الحلواني، عن أبي توبة، والدارمي (١٥٧٠) عن يحيى بن حسان، كلاهما عن معاوية بن سلام، عن أخيه زيد به. إلَّا أنهما جعلاه من حديث ابن عمر وأبي هريرة.\nوأخرجه ابن خزيمة (١٨٥٥) عن موسى بن سهل الرملي، عن أبي توبة، بمثل إسناد مسلم، إلَّا أنه جعله من حديث أبي هريرة وأبي سعيد الخدري.\n(^١) في هامش (ك): محمود بن خالد (نسخة)، وهو كذلك في \"السنن الكبرى\" و\"التحفة\" (١٥٨٠٦)، لكن ذكر المزيُّ أن عند أبي القاسم ابن عساكر: محمود بن غيلان ولا يضرّ هذا الاختلاف، فكلاهما ثقة، والله أعلم.\n(^٢) في هامش (هـ): مسلم. (نسخة).\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات، لكن ذِكْر حفصة في الإسناد غير محفوظ، فقد ذكر الدارقطني في \"العلل\" ١٥/ ١٩٤ أنَّ مخرمة بن بُكير رواه، عن أبيه، عن نافع عن ابن عمر، عن النبي ﷺ، ثم قال: وهو المحفوظ. اهـ. غير أن الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٢/ ٣٥٨ قال: لا مانع أن يسمعه ابن عمر من النبيّ ﷺ ومن غيره من الصحابة. اهـ.\nوالوليد بن مسلم - وإن كان مدلِّسًا - تُوبع. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٦٧٢). =","vol":"3","page":139},{"text":"<span data-type='title' id=toc-894>٣ - باب كفَّارة مَنْ تَرَكَ الجمعةَ من غير عذر</span>\n١٣٧٢ - أخبرنا أحمد بن سليمان قال: حدَّثنا يزيد بن هارون قال: حدَّثنا همَّام، عن قَتادة، عن قُدامة بن وَبَرة\nعن سَمُرة بن جُنْدُبٍ قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَنْ تَرَكَ الجُمعة من غيرِ عُذْرٍ فليتصدَّقْ بدينار، فإنْ لم يجِدْ فبنصفِ دينار (^١) \" (^٢).\n_________\n= وأخرجه أبو داود (٣٤٢)، وابن حبان (١٢٢٠)، من طريق يزيد بن خالد بن موهب، عن المفضّل بن فضالة، بهذا الإسناد. وفيه زيادة: \"وعلى من راح إلى الجمعة الغسل\".\nوهذه الزيادة سترد بنحوها في الأرقام (١٣٧٦) و(١٤٠٥) و(١٤٠٧) من حديث ابن عمر.\n(^١) جاء في هوامش (ر) و(ك) و(م): أخبرنا نصر بن علي، قال: حدثنا نوح عن خالد، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: \"من ترك الجمعة متعمدًا فعليه دينار، فإن لم يجد فنصف دينار\" وفي موضع آخر ليس فيه: \"متعمدًا\". وينظر التعليق (١) على الحديثين (١٣٦٨) و(١٣٦٩) حول زيادة أحاديث في حواشي النسخ.\n(^٢) إسناده ضعيف لانقطاعه، قُدامة بن وَبَرة لم يصحَّ سماعُه من سَمُرة فيما قاله البخاري - كما نقله عنه العقيلي في \"الضعفاء الكبير\" ٣/ ٤٨٤ -، وقال - أيضًا - في \"التاريخ الكبير\" ٤/ ١٧٧: لا يصحُّ حديث قُدامة في الجمعة. ثُمَّ إِنَّ قُدامة تفرَّد بالرواية عنه قَتادة: وهو ابن دِعامة السَّدوسي، وقال: أحمد: لا يُعرَف، لكنَّ ابنَ معين وثَّقه في رواية عثمان الدارمي عنه، وذكره ابن حبّان في \"الثقات\". همَّام: هو ابن يحيى العَوْذي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٦٧٣).\nوأخرجه أحمد (٢٠٠٨٧)، وأبو داود (١٠٥٣) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٠٠٨٧) عن بهز وعفَّان (مفرَّقين)، و(٢٠١٥٩)، وابن حبان (٢٧٨٨) من طريق وكيع، وابن حبان (٢٧٨٩) من طريق علي بن الجعد، أربعتهم عن همَّام، به. ولفظ وكيع: \"من فاتَتْه الجمعة\".\nوأخرجه أبو داود (١٠٥٤) من طريق أيوب أبي العلاء، عن قتادة، عن قُدامة بن وَبَرة، عن النبي ﷺ مرسلًا، لم يذكر فيه سَمُرة، وبلفظ: \"من فاتَتْه الجمعة من غير عُذرٍ فليتصدَّق بدرهم، أو نصف درهم، أو صاع حنطة، أو نصف صاع\".\nقال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل يُسأل عن اختلاف هذا الحديث، فقال: همَّام عندي أحفظ من أيوب، يعني أبا العلاء. =","vol":"3","page":140},{"text":"<span data-type='title' id=toc-895>٤ - باب ذِكْرِ فضل يوم الجمعة</span>\n١٣٧٣ - أخبرنا سُويد بن نصر قال: أخبرنا عبد الله، عن يونس، عن الزُّهريّ قال: حدَّثنا عبد الرَّحمن الأعرج\nأنَّه سمِعَ أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ: \"خيرُ يومٍ طلعَتْ فيه الشَّمسُ يومُ الجمعة، فيه خُلِقَ آدم ﵇، وفيه أُدخِلَ الجنَّة، وفيه أُخرِجَ منها\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-896>٥ - باب إكثارِ (^٢) الصَّلاة على النبيِّ ﷺ يومَ الجمعة</span>\n١٣٧٤ - أخبرنا إسحاق بن منصور قال: حدَّثنا حُسين الجُعْفَيُّ، عن عبد الرَّحمن بن يزيد بن جابر، عن أبي الأَشْعَثِ الصَّنعانيّ\n_________\n= وأخرجه المصنِّف في \"الكبرى\" (١٦٧٤)، وابن ماجه (١١٢٨) من طريق خالد بن قيس بن رباح، عن قتادة، عن الحسن البصري، عن سمُرة، به وقد رجَّح البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٤/ ١٧٧ رواية همَّام ومَنْ تابعه.\n(^١) إسناده صحيح، عبد الله: هو ابن المبارك، ويونس: هو ابن يزيد الأيلي، والزُّهري: هو محمد بن مسلم بن شهاب، وعبد الرحمن الأعرج: هو ابن هُرْمُز. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٦٧٥).\nوأخرجه أحمد (٩٢٠٧) عن علي بن إسحاق، عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٨٥٤): «١٧)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (١٦٧٥) من طريقين عن يونس، به.\nوأخرجه أحمد (١٠٦٤٥) من طريق صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، به.\nوأخرجه أحمد (٩٤٠٩)، ومسلم (٨٥٤) (١٨)، والترمذي (٤٨٨) من طريق أبي الزناد، عن الأعرج، به.\nوأخرجه أحمد (١٠٩٧٠) من طريق عبد الله بن فروخ، عن أبي هريرة، به.\nوسيرد مطولًا برقم (١٤٣٠) من طريق أبي سلمة، عن أبي هريرة، به.\nقوله: \"خير يومٍ طلعَتْ فيه الشمس يوم الجمعة\" قال السِّنْدي: قيل: هو خير أيام الأسبوع، وأمَّا بالنَّظر إلى أيام السَّنة فخيرها يوم عرفة.\n(^٢) نسخة في (ك): الأمر بالإكثار.","vol":"3","page":141},{"text":"عن أوس بن أوس، عن النبيِّ ﷺ قال: \"إِنَّ مِنْ أفضل أيَّامكم يومَ الجمعة، فيه خُلِقَ آدم ﵇، وفيه قُبِضَ، وفيه النَفخة، وفيه الصَّعقة، فأكثِروا عليَّ من الصَّلاة (^١)، فإنَّ صلاتَكم معروضةٌ عليَّ\" قالوا: يا رسولَ الله، وكيفَ (^٢) تُعرَضُ صلاتُنا عليكَ وقد أَرَمْتَ؟ - أي: يقولون: قد بَلِيتَ - قال: \"إِنَّ الله ﷿ قد حرَّمَ على الأرض أن تأكُلَ أجسادَ الأنبياء ﵈\" (^٣).\n_________\n(^١) بعدها في (ر) و(م) زيادة: فيه.\n(^٢) في (م) و(ك): كيف.\n(^٣) إسناده صحيح إن كان عبد الرحمن بن يزيد هو ابنَ جابر كما تعيَّن هنا، وهو الذي ذهب إليه الدارقطني وغيره، وإن كان ابنَ تميم - فيما ذهب إليه البخاري وأبو زرعة وأبو حاتم وأبو داود وابن حبان - فالإسناد ضعيف، ويكون الحديثُ صحيحًا لغيره. ذكر ذلك ابن رجب في \"شرح العلل\" ٢/ ٦٨١ - ٦٨٤، وابن القيِّم في \"جلاء الأفهام\" ص ٣٥، وينظر كلام البزار في \"البحر الزخار\" بإثر الحديث (٣٤٨٥). حسين الجُعْفي: هو ابن علي، وأبو الأشعث الصنعاني: هو شَراحيل بن آدَهْ. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٦٧٨).\nوأخرجه أحمد (١٦١٦٢)، وأبو داود (١٠٤٧) و(١٥٣١)، وابن ماجه (١٠٨٥) و(١٦٣٦)، وابن حبان (٩١٠) من طريق حسين الجُعْفي، بهذا الإسناد.\nووقع اسم أوس في رواية أحمد: أوس بن أبي أوس، وينظر الكلام على الاختلاف في اسمه في \"مسند أحمد\" ٢٦/ ٧٧ - ٧٨. ووقع في الموضع الأول من \"سنن ابن ماجه\": شداد بن أوس، وهو وهمٌ، نبَّه عليه المِزِّي في \"التحفة\" (١٧٣٦).\nويشهد لأفضلية يوم الجمعة وكون آدم خُلِقَ فيه، وأنَّ فيه النفخة والصعقة حديثُ أبي هريرة الآتي برقم (١٤٣٠)، وأصله في \"صحيح مسلم\" (٨٥٤).\nويشهد لقصة الإكثار من الصلاة على النبي ﷺ في يوم الجمعة، وأنَّها معروضةٌ عليه حديثُ أبي مسعود الأنصاري عند الحاكم في \"المستدرك\" ٢/ ٤٢١.\nوحديث أبي طلحة عند عبد الرزاق (٣١١٣).\nوحديث أنس عند البيهقي ٣/ ٢٤٩.\nوحديث أبي أمامة عند الطبراني في \"الكبير\" (٧٦١١)، والبيهقي ٣/ ٢٤٩.","vol":"3","page":142},{"text":"<span data-type='title' id=toc-897>٦ - باب الأمر بالسِّواك يومَ الجمعة</span>\n١٣٧٥ - أخبرنا محمد بن سلمة قال: حدَّثنا ابن وَهْب، عن عَمرو بن الحارث، أنَّ سعيد بن أبي هلال وبُكَيرَ بن الأشجِّ حدَّثاه، عن أبي بكر بن المُنْكَدِر، عن عَمرو بن سُلَيم، عن عبد الرَّحمن بن أبي سعيد\nعن أبيه، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"الغُسْلُ يومَ الجمعة (^١) على كلِّ مُحتَلِم، والسِّواكُ، ويَمَسُّ من الطِّيب ما قَدَرَ عليه\". إِلَّا أَنَّ بُكَيرًا لم يذكر عبدَ الرَّحمن، وقال في الطِّيب: \"ولو من طِيب المرأة\" (^٢).\n_________\n= ويشهد لقوله: \"إنَّ الله حرَّم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء\" حديث أنس بلفظ: \"الأنبياء أحياء في قبورهم\" عند أبي يعلى (٣٤٢٥) وغيره، وسنده حسن.\nوحديث أنس - أيضًا - عند مسلم (٢٣٧٥) وغيره، بلفظ: \"مررتُ على موسى ليلةَ أُسريَ بي عند الكثيب الأحمر وهو قائمٌ يصلِّي في قبره\".\nقال السِّندي: قوله: \"وفيه النفخة\" أي: الثانية.\nوقوله: \"وفيه الصعقة\": الصوت الهائل يفزع له الإنسان، والمراد النفخة الأولى أو صعقة موسى ﵊، وعلى هذا فالنفحة يحتمل الأولى أيضًا.\nقال الخطَّابي: \"أَرَمْت\"، معناه بليت، وأصله: أرمَمْت، أي صرت رميمًا، فحذفوا إحدى الميمين، وهي لغةٌ لبعض العرب، كما قالت: ظلتُ أفعل كذا، أي: ظللتُ، وكما قيل: أحَسْتُ بمعنى: أحسستُ، في نظائر ذلك.\n(^١) بعدها في هامش (ك)، وفي (م) (فوق السطر) واجب، وعليها فيهما علامة نسخة، وهي رواية السِّندي كما هو ظاهر في شرحه.\n(^٢) إسناده صحيح من جِهَتَي سعيد بن هلال وبُكير بن الأشج، وهو بزيادة عبد الرحمن بن أبي سعيد في الإسناد يكون من المزيد في متصل الأسانيد، على قول الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٢/ ٣٦٥، وقد بُسِط الكلامُ عليه في \"مسند أحمد\" عند الحديث (١١٢٥٠). ابن وهب: هو عبد الله وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٦٧٩).\nوأخرجه أبو داود (٣٤٤) عن محمد بن سلمة المرادي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٨٤٦): (٧) عن عمرو بن سوَّاد العامري، عن ابن وهب، به. =","vol":"3","page":143},{"text":"<span data-type='title' id=toc-898>٧ - باب الأمر بالغُسْل يومَ الجمعة</span>\n١٣٧٦ - أخبرنا قُتيبة، عن مالك، عن نافع\nعن ابن عمر، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"إذا جاءَ أحدُكُم الجمعةَ فليغتَسِلْ (^١).\n_________\n= وأخرجه ابن حبان (١٢٣٣) من طريق حرملة بن يحيى، عن ابن وهب، به. وذكر في إسناد بُكير: عبد الرحمن بن أبي سعيد.\nوأخرجه أحمد (١١٢٥٠) من طريق ابن لهيعة، عن بُكير، به. بزيادة عبد الرحمن في الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٨٨٠)، وابن خزيمة (١٧٤٥) من طريق شعبة، وابن خزيمة (١٧٤٤) من طريق محمد بن المنكدر، كلاهما عن أبي بكر بن المنكدر، به دون ذكر عبد الرحمن في الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١١٦٢٥) من طريق فليح بن سليمان، عن أبي بكر بن المنكدر، عن أبي سعيد، به. لم يذكر عبد الرحمن ولا عمرو بن سليم في الإسناد. فُليح تُكُلِّم في حفظه.\nوسيرد برقم (١٣٨٣) من طريق خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، به.\nوسيرد مختصرًا برقم (١٣٧٧) من طريق عطاء بن يسار، عن أبي سعيد، به.\nقال السِّندي: \"الغسل يوم الجمعة واجب\" أي: أمرٌ مؤكَّد، أو هو كان واجبًا أول الأمر، ثمَّ نُسِخ وجوبُه.\n\"على كلِّ مُحتلِم\" أي: بالِغ، والمراد بالِغ خالٍ عن عُذرِ يُبيح التَّرْك، وإِلَّا فالمعذور مستثنًى بقواعد الشرع، والمراد الذَّكَر كما هو مقتضى الصِّيغة.\n(^١) إسناده صحيح. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٦٩٠).\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ١/ ١٠٢، ومن طريقه أخرجه أحمد (٥٣١١)، والبخاري (٨٧٧).\nوأخرجه أحمد (٤٤٦٦) و(٥٠٠٥) و(٥٠٠٨) و(٥٠٨٣) و(٥١٦٩) و(٥٤٥٦) و(٥٤٨٨) و(٥٧٧٧) و(٥٨٢٨) و(٥٩٦١) و(٦٢٦٧) و(٦٣٢٧)، ومسلم (٨٤٤): (١)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (١٦٨٨) و(١٦٩١)، وابن ماجه (١٠٨٨)، وابن حبان (١٢٢٤) و(١٢٢٥) و(١٢٢٦) من طرق عن نافع، به. =","vol":"3","page":144},{"text":"<span data-type='title' id=toc-899>٨ - باب إيجاب الغُسْلِ يومَ الجمعة</span>\n١٣٧٧ - أخبرنا قُتيبة، عن مالك، عن صفوان بن سُلَيم، عن عطاء بن يسار\nعن أبي سعيد الخدريّ، أنَّ رسولُ الله ﷺ قال: \"غُسْلُ يوم الجمعة واجبٌ على كُلِّ مُحتَلِم\" (^١).\n\n١٣٧٨ - أخبرنا حُمَيد بن مَسْعَدة قال: حدَّثنا بشر قال: حدَّثنا داود بن أبي هند، عن أبي الزُّبير\nعن جابر قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"على كلِّ رجلٍ مسلمٍ في كُلِّ سبعةِ أيَّامٍ غُسْلُ يومٍ، وهو يومُ الجمعة\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه أحمد (٤٩٤٢) و(٥٠٧٨) و(٥١٢٨) و(٥١٤٨) و(٥٢١٠) و(٥٤٥٠) و(٥٩٦١)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (١٦٩٢)، وابن حبان (١٢٢٣) من طريقين عن ابن عمر، به.\nوسيرد برقم (١٤٠٥) من طريق الحكم، عن نافع، به.\nوسيرد برقم (١٤٠٧) من طريق عبد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، به.\n(^١) إسناده صحيح. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٦٨٠).\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ١/ ١٠٢، ومن طريقه أخرجه أحمد (١١٥٧٨)، والبخاري (٨٧٩) و(٨٩٥)، ومسلم (٨٤٦): (٥)، وأبو داود (٣٤١)، وابن حبان (١٢٢٨).\nوذكر الدارقطني في \"العلل\" ١١/ ٢٧٣ أنَّ بعض الناس - وهو محمد بن سيرين صُقير، وليس بالمشهور - حدَّث به عن حمران بن عمر، عن إسحاق بن الطبَّاع، عن مالك، فقال: عن الزُّهري، عن عطاء بن يزيد، عن أبي سعيد، ووهم فيه وهمًا غليظًا.\nوأخرجه أحمد (١١٠٢٧)، والبخاري (٨٥٨) و(٢٦٦٥)، وابن ماجه (١٠٨٩) من طريق سفيان بن عيينة، وابن حبان (١٢٢٩)، من طريق عبد العزيز بن محمد، كلاهما عن صفوان بن سليم، به، وعند ابن حبان زيادة: كغسل الجنابة.\n(^٢) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلا أنَّ أبا الزُّبير - وهو محمد بن مسلم ابن تَدْرُس - مُدلِّس، وقد رواه بالعنعنة. وقال أبو حاتم في هذا الإسناد - فيما نقل عنه ابنه في \"العلل\" (٤٩) -: هذا خطأ، إنَّما هو على ما رواه الثقات، عن أبي الزُّبير، عن طاوس، عن أبي هريرة موقوف! قلت: لم ينفرد داود بن أبي هند في هذا الإسناد، وقد تابعه عليه ابن جريج =","vol":"3","page":145},{"text":"<span data-type='title' id=toc-900>٩ - باب الرُّخصة في تَرْكِ الغُسْلِ يومَ الجمعة</span>\n١٣٧٩ - أخبرنا محمود بن خالد، عن الوليد قال: حدَّثنا عبد الله العلاء، أنَّه سمعَ القاسم بنَ محمد بن أبي بكر\nأنَّهم ذكروا غُسْلَ يوم الجمعة عند عائشة، فقالت: إنَّما كان النَّاس يسكنون العالية، فيحضُرون الجمعةَ وبهم وَسَخٌ، فإذا أصابهم الرَّوحُ، سطعَتْ أرواحُهم، فيتأذَّى به (^١) النَّاس، فذُكِرَ (^٢) ذلك لرسولِ الله ﷺ، فقال: \"أَوَلَا يَغْتَسِلون\"؟! (^٣).\n_________\n= عند عبد بن حميد (١٠٧٢). بشر: هو ابن المُفَضَّل. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٦٨١).\nوأخرجه أحمد (١٤٢٦٦) عن بشر بن المفضَّل، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن حبان (١٢١٩) من طريق ابن أبي عدي، عن داود، به.\nوأخرجه ابن خزيمة (١٧٤٦)، والطبراني في \"الأوسط\" (٤٢٧٩) من طريق زهير بن محمد، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، مرفوعًا بلفظ: \"الغسل يوم الجمعة واجبٌ على كلِّ محتلم\". وهذا إسنادٌ ظاهِرُه الحُسْن، إلَّا أنَّ أبا حاتم أعلَّه - كما في \"العلل\" لابنه (٦١٤) - برواية سعيد بن سلمة بن أبي الحسام، عن محمد بن المنكدر، عن عمرو بن سليم الزُّرقي، عن أبي سعيد. وينظر ما قاله الدارقطني في \"العلل\" ١١/ ٢٧٣ - ٢٧٤، والحافظ ابن رجب الحنبلي في \"فتح الباري\" ٨/ ٧٨ وما بعدها حول حديث أبي سعيد الخدري.\nويشهد لهذا الحديث حديثُ ابن عمر وحديثُ أبي سعيد السالفان.\nوحديثُ أبي هريرة عند البخاري (٨٩٧)، ومسلم (٨٤٩)، وهو في \"مسند أحمد\" (٨٥٠٣)، وذُكِرَتْ هناك بقية الشواهد، وكذلك عند حديث ابن عمر (٤٤٦٦).\n(^١) في (ك) و(هـ): بها، وعليها في (ك) علامة نسخة، وفي هامش (ك): بهم (نسخة)، وفي هامشي (ك) و(هـ): به، وعليها علامة الصحة في (ك)، وعلامة نسخة في (هـ).\n(^٢) في نسخة في هامش (ك): فذكروا.\n(^٣) إسناده صحيح، الوليد: هو ابن مسلم القرشي، وهو - وإن كان يدلِّس تدليس التسوية - صرَّح بالتحديث في جميع طبقات الإسناد، فانتفت شبهة تدليسه. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٦٩٥). =","vol":"3","page":146},{"text":"١٣٨٠ - أخبرنا أبو الأشعث، عن يزيد بن زُرَيع قال: حدَّثنا شعبة، عن قَتادة، عن الحسن\nعن سَمُرة، قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَنْ توضَّأ يوم الجمعة فَبِها ونِعْمَتْ، ومَنِ اغتسلَ فالغُسل أفضل\" (^١).\n_________\n= وأخرجه بنحوه - مطولًا ومختصرًا - أحمد (٢٤٣٣٩)، والبخاري (٩٠٣)، ومسلم (٨٤٧)، وأبو داود (٣٥٢)، وابن حبان (١٢٣٦) من طريق عمرة بنت عبد الرحمن، والبخاري (٩٠٢) و(٢٠٧١)، ومسلم (٨٤٧)، وأبو داود (١٠٥٥)، والمصنف في \"الكبرى\" (١٦٩٤)، وابن حبان (١٢٣٧) من طريق عروة بن الزبير، كلاهما عن عائشة، به.\nقال السِّندي: قوله: \"يسكنون العالية\": هي مواضع خارج المدينة.\nوقال: \"الرَّوح\" بالفتح: نسيم الريح. \"أرواحهم\" جمع ريح؛ لأنَّ أصلها الواو، وتُجمع على \"أرياح\" قليلًا، وعلى رياح كثيرًا، أي: كانوا إذا مرَّ النَّسيم عليهم تكيَّف بأرواحهم، وحملها إلى الناس، والحاصل أنَّهم يعرَقون؛ لمشيهم من مكان بعيد، والعرق إذا اجتمع مع وسخٍ ولباسِ صوف يُثير رائحةً كريهة، فإذا حملها الرِّيح إلى الناس يتأذَّون بها، فحثَّهم النبيُّ ﷺ على الاغتسال؛ دفعًا للأذى، لا لوجوبه بعينه.\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلَّا أنَّ الحسن - وهو البصري - مدلِّس، ولم يُصرِّح بسماعه من سَمُرة، وهو لم يسمع من سَمُرة إِلَّا حديث العقيقة كما قال المصنِّف عقب الحديث. أبو الأشعث: هو أحمد بن المقدام، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٦٩٦).\nوأخرجه أحمد (٢٠١٢٠) عن علي بن عبد الله بن المديني والترمذي (٤٩٧) من طريق سعيد بن سفيان الجحدري، كلاهما عن يزيد بن زريع، بهذا الإسناد. قال الترمذي: حديث حسن … ورواه بعضهم عن قتادة عن الحسن، عن النبيّ ﷺ، مرسلٌ.\nوأخرجه أحمد (٢٠٠٨٩) و(٢٠١٧٤) و(٢٠١٧٧) و(٢٠٢٥٩)، وأبو داود (٣٥٤) من طريق همّام بن يحيى العوذي، عن قتادة، به.\nوأخرجه مع معمر - فيما أخرجه عبد الرزاق (٥٣١١) - وأبان بن يزيد - فيما ذكر ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٥٧٥) - كلاهما عن قتادة عن الحسن، عن النبي ﷺ.\nوقد سأل ابن أبي حاتم أباه عن حديث همَّام وحديث أبان: أيُّهما أصحُّ؟ قال: جميعًا صحيحان، همَّام ثقة، وصله، وأبان لم يوصله. =","vol":"3","page":147},{"text":"قال أبو عبد الرَّحمن: الحسن عن سَمُرة كتابٌ، ولم يسمع الحسنُ من سَمُرةَ إِلَّا حديث العقيقة، والله تعالى أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-901>١٠ - باب فضل غُسل يوم الجمعة </span>(^١)\n١٣٨١ - أخبرنا عمرو بن منصور وهارون بن محمد بن بكّار بن بلال - واللَّفظ له - قالا: حدَّثنا أبو مُسْهر قال: حدَّثنا سعيد بن عبد العزيز، عن يحيى بن الحارث، عن أبي الأشعث الصَّنعانيِّ\nعن أوس بن أوس، عن النبيِّ ﷺ قال: \"مَنْ غَسَلَ واغْتَسَلَ، وغدا وابتَكَرَ، ودنا مِن الإمام ولم يَلْغُ، كانَ له بكُلِّ خُطوةٍ عَمَلُ سَنَةٍ صيامِها وقيامِها\" (^٢).\n_________\n= وقال الدارقطني في \"العلل\" ١٠/ ٢٦٣: المحفوظ ما رواه شعبة، عن قتادة، عن الحسن، عن سمُرة.\nوفي الباب عن جابر بن عبد الله، عند عبد الرزاق (٥٣١٣)، وعبد بن حميد (١٠٧٧).\nوعن أنس بن مالك، عند ابن ماجه (١٠٩١).\nوعن عبد الرحمن بن سمُرة، عند الطيالسي (١٣٥٠)، والبيهقي ١/ ٢٩٦.\nولا يخلو واحدٌ من هذه الشواهد من ضعف، لكن بمجموعها - مع حديث سمُرة - يتحسَّن الحديث. وينظر حديث ابن عمر الآتي برقم (١٤٠٦).\nقال الخطَّابي: وفيه البيان الواضح أنَّ الوضوء كافٍ للجمعة، وأنَّ الغُسلَ لها فضيلة لا فريضة.\n(^١) جاء في هامش (ك) ما نصّه: هذه الترجمة مقدَّمة في بعض النسخ على حديث أبي الأشعث.\n(^٢) إسناده صحيح من جهة عمرو بن منصور، وهارون بن محمد بن بكَّار بن بلال صدوق، وقد تُوبع. أبو مُسْهِر: هو عبد الأعلى بن مُسْهِر، وأبو الأشعث الصنعاني: هو شَراحيل بن آدَهْ. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٦٩٧).\nوأخرجه أحمد (١٦١٧٨)، والترمذي (٤٩٦)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (١٧٢٠) من طريق =","vol":"3","page":148},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= عبد الله بن عيسى، عن يحيى بن الحارث، به. وقال الترمذي: حديث حسن.\nوذكر الدارقطني في \"العلل\" ١/ ٢٤٦ - ٢٤٧ أنَّ الحسن بن ذكوان رواه عن يحيى بن الحارث، عن أبي الأشعث، عن أوس بن أوس، عن أبي بكر الصديق، عن النبي ﷺ، ثم قال: وخالفه جماعةٌ من الشاميين وغيرهم فرَوَوه عن يحيى بن الحارث، عن أبي الأشعث، عن أوس بن أوس، عن النبي ﷺ، لم يذكروا أبا بكر، وهو الصواب.\nوأخرجه أحمد (١٦١٧٦) من طريق راشد بن داود الصنعاني، و(١٦١٧٣) و(١٦٩٦٢) و(١٦٩٦٣)، وأبو داود (٣٤٥)، وابن ماجه (١٠٨٧)، وابن حبان (٢٧٨١) من طريق حسان بن عطية، كلاهما عن أبي الأشعث، به.\nوأخرجه أحمد (٦٩٥٤) من طريق عثمان الشامي، عن أبي الأشعث، عن أوس بن أوس، عن عبد بن عمرو بن العاص، مرفوعًا. وعثمان الشامي مجهول.\nوأخرجه أحمد (١٦١٦١)، وأبو داود (٣٤٦) من طريقين عن أوس بن أوس، به.\nوسيرد برقم (١٣٩٨) من طريق عمر بن عبد الواحد عن يحيى بن الحارث، به.\nوسيرد برقم (١٣٨٤) من طريق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن أبي الأشعث، به.\nقال السيوطي: قوله: \"من غَسَلَ واغْتَسلَ\" قال النووي في \"شرح المهذَّب\": يُروى: \"غَسَلَ\" بالتخفيف والتشديد، والأرجح عند المحقِّقين التخفيف، والمختار أنَّ معناه: غسَلَ رأسَه، ويُؤيِّده رواية أبي داود (٣٤٦): \"مَنْ غسَلَ رأسه يوم الجمعة واغتسل\"، وإنَّما أفرد الرأس بالذِّكر؛ لأنَّهم كانوا يجعلون فيه الدُّهن والخطمي ونحوهما، وكانوا يغسلونه أولًا ثم يغتسلون. وقيل: المراد: غسَلَ أعضاءَه ثم اغتسل للجمعة. قال العراقي: ويحتمل أن المراد: غسَلَ ثيابه واغتسل في جسده. وقيل: هما بمعنى واحد، وكرّر للتأكيد. وقيل: غسل، أي: جامع أهله قبل الخروج إلى الصلاة؛ لأنَّه يُعين على غضِّ البصر في الطريق، يقال: غسل الرجل امرأته - بالتخفيف والتشديد - إذا جامعها.\nوقوله: \"وغدا وابتكَرَ\" أي: أدرك أول الخطبة.\nوقوله: \"ولم يَلْغُ\" قال الأزهري: معناه: استمع الخطبة، ولم يشتغل بغيرها. وقال النووي: معناه: لم يتكلَّم؛ لأنَّ الكلام حال الخطبة لغوٌ.","vol":"3","page":149},{"text":"<span data-type='title' id=toc-902>١١ - باب الهيئة للجمعة</span>\n١٣٨٢ - أخبرنا قتيبة، عن مالك، عن نافع\nعن عبد الله بن عمر (^١)، أنَّ عمر بن الخطَّاب رأى حُلَّةً، فقال: يا رسولَ الله، لو اشترَيْتَ هذه فلبِسْتَها يومَ الجمعة وللوفدِ إذا قَدِموا عليك. قال رسول الله ﷺ: \"إنَّما يَلْبَسُ هذه مَنْ لا خَلاقَ له في الآخرة\" ثُمَّ جَاءَ رسولَ الله ﷺ مِثْلُها، فأعطى عُمَر منها حُلَّةً، فقال عمرَ: يا رسول الله، كسَوْتَنِيها وقد قُلْتَ في حُلَّةِ عُطارِدٍ ما قُلْتَ؟ قال رسول الله ﷺ: \"لَمْ أَكْسُكَها لِتَلْبَسها\"، فكساها عمرُ أخًا له مشركًا بمكَّة (^٢).\n_________\n(^١) قوله: \"عن عبد الله بن عمر\" ليس في (ر)، وضُرِبَ عليه في (ق).\n(^٢) إسناده صحيح، قُتيبة: هو ابن سعيد وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٦٩٨).\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٩١٧، ومن طريقه أخرجه البخاري (٨٨٦) و(٢٦١٢)، ومسلم (٢٠٦٨) (٦)، وأبو داود (١٠٧٦) و(٤٠٤٠)، وابن حبان (٥٤٣٩).\nوأخرجه - مطولًا ومختصرًا - أحمد (٤٩٧٩) و(٦٣٣٩)، والبخاري (٥٨٤١)، ومسلم (٢٠٦٨): (٦) و(٧)، والمصنف في \"الكبرى\" (٩٤٩٨) من طرق عن نافع، به.\nوأخرجه أحمد (٥٥٤٥ - مختصرًا - من طريق محمد بن سيرين، والبخاري (٢٦١٩) و(٥٩٨١) من طريق عبد الله بن دينار كلاهما عن ابن عمر، به.\nوسيرد برقم (٥٢٩٥) من طريق عبد الله بن نمير، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر.\nوسيرد بالأرقام (١٥٦٠) و(٥٢٩٩) و(٥٣٠٠) من طريق سالم، عن ابن عمر، به.\nوسيرد مختصرًا برقم (٥٣٠٧) من طريقي بكر بن عبد الله وبشر بن المحتفز، عن ابن عمر، به.\nو\"الحُلَّة\" واحدة الحُلَل: وهي برود، اليمن، ولا تُسمَّى حُلَّة إِلَّا أن تكون ثوبين من جنسٍ واحد، أي: تكون إزارًا ورداء. \"النهاية\" (حلل).\nو\"عُطارِد\" هو ابن حاجب التميمي، قدم في وفد بني تميم وأسلم، وله صحبة. \"حاشية السيوطي\".","vol":"3","page":150},{"text":"١٣٨٣ - أخبرني هارون بن عبد الله قال: حدَّثنا الحسن بن سَوَّار قال: حدَّثنا اللَّيث قال: حدَّثنا خالد، عن سعيد، عن أبي بكر بن المُنْكَدِرِ، أَنَّ عَمرو بن سُلَيم أخبَرَه، عن عبد الرَّحمن بن أبي سعيد\nعن أبيه، عن رسول الله ﷺ قال: \"إِنَّ الغُسْلَ يومَ الجمعة على كُلِّ مُحْتَلِم، والسِّواكَ، وأنْ يَمَسَّ من الطِّيب ما يَقْدِرُ (^١) عليه\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-903>١٢ - باب فضل المشي إلى الجمعة</span>\n١٣٨٤ - أخبرني عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير قال: حدَّثنا الوليد، عن عبد الرَّحمن بن يزيد بن جابر، أنه سمع أبا الأشعث حدَّثه\nأَنَّه سمِعَ أوسَ بن أوس صاحبَ رسولِ الله ﷺ يقول: قال رسول الله ﷺ: \"مَنِ اعْتَسَلَ يومَ الجمعة وغَسَّلَ، وغدا وابتكَرَ، ومشى ولم يركَبْ، ودنا من الإمام وأنصَتَ، ولم يَلْغُ، كان له بكُلِّ خُطوةٍ عملُ سَنَةٍ\" (^٣).\n_________\n(^١) في (م) ونسخة في هامش (ك): قدر.\n(^٢) إسناده صحيح، ليث: هو ابن سعد، وخالد: هو ابن يزيد الجُمحي، وسعيد: هو ابن أبي هلال. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٧٠٠).\nوأخرجه أحمد (١١٦٥٨) عن الحسن بن سوَّار، بهذا الإسناد.\nوسلف برقم (١٣٧٥).\n(^٣) حديث صحيح، الوليد: هو ابن مسلم المكي، وهو - وإن كان يدلِّس تدليس التسوية - قد صرَّح بالتحديث في جميع طبقات الإسناد في رواية النسائي في \"الكبرى\" (١٧٠٧)، وقد تُوبع أيضًا. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (١٧٠٣) و(١٧٠٧).\nوأخرجه المصنِّف في \"الكبرى\" (١٧٠٧) عن محمود بن خالد، عن الوليد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٦١٧٢) و(١٦١٧٥) و(١٦٩٦١)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (١٧٤١) من طريقين عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، به.\nوسلف برقم (١٣٨١).","vol":"3","page":151},{"text":"<span data-type='title' id=toc-904>١٣ - باب التَّبكير إلى الجمعة</span>\n١٣٨٥ - أخبرنا نصر بن عليّ بن نصر، عن عبد الأعلى قال: حدَّثنا مَعْمَرٌ، عن الزُّهريِّ، عن الأغرِّ أبي عبد الله\nعن أبي هريرة، أنَّ النبي ﷺ قال: \"إذا كانَ يومُ الجمعة قعَدَتِ الملائكةُ على أبواب المسجد، فكتبوا مَنْ جاء إلى الجمعة، فإذا خرج الإمامُ طَوَتِ الملائكةُ الصُّحُفَ\" قال: وقال رسول الله ﷺ: \"المُهَجِّرُ إلى الجمعةِ كالمُهدي - يعني - بدَنةً، ثُمَّ كالمُهدي بقرةً، ثُمَّ كالمُهدي شاةً، ثُمَّ كالمُهدي بطَّةً، ثُمَّ كالمُهدي دجاجةً، ثُمَّ كالمُهدي بيضةً\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، عبد الأعلى: وهو ابن عبد الأعلى السَّامي، ومعمر: هو ابن راشد البصري، والزُّهري: هو محمد بن مسلم ابن شهاب. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٧٠٤).\nوأخرجه أحمد (٧٥١٩) عن عبد الأعلى، بهذا الإسناد.\nوأخرجه - أيضًا - (٧٧٦٦) عن عبد الرزاق عن معمر، به. ولم يذكر البطة بين الشاة والدجاجة. وعبد الرزاق أثبت من عبد الأعلى في معمر. قاله الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٢/ ٣٦٨.\nوقال ابن الملقِّن في \"البدر المنير\" ٤/ ٦٦٩: قال النووي في \"مجموعه\" [٤/ ٤١٢] و\"خلاصته\" وهاتان الروايتان [يعني في ذكر العصفور، أو في ذكر البطة والدجاجة والبيضة] وإن صحّ إسنادهما فقد يقال: هما شاذَّتان؛ لمخالفتهما سائر الروايات. قلت: قد أخرج رواية العصفور أحمد في \"مسنده\" [١١٧٦٩] بإسناد جيِّد من رواية أبي سعيد الخدري، فلا مخالفة إذًا. انتهى.\nوأخرجه أحمد (٧٧٦٧) و(٧٧٦٨) و(١٠٥٦٨)، والبخاري (٩٢٩)، ومسلم (٨٥٠): (٢٤) بإثر الحديث (٨٥٦)، والنسائي في \"الكبرى\" كما في \"تحفة الأشراف\" ١٠/ ١٠٠ - ١٠١ (١٣٤٦٥) من طرق عن الزهري، به. ولم يذكروا البطة.\nوأخرجه أحمد (١٠٦٤٦) من طريق محمد بن أبي حفصة، عن الزهري، عن أبي عبد الله الأغر وأبي سلمة بن عبد الرحمن، به، ولم يذكر البطة أيضًا.\nوأخرجه - بطرفه الأول - أحمد (٧٥٨٢)، والبخاري (٣٢١١)، والمصنِّف في \"الكبرى\" =","vol":"3","page":152},{"text":"١٣٨٦ - أخبرنا محمد بن منصور قال: حدَّثنا سفيان، حدَّثنا الزُّهريُّ، عن سعيد\nعن أبي هريرة يَبلُغُ به النبيَّ ﷺ: \"إذا كانَ يومُ الجمعة كان على كلِّ بابٍ من أبواب المسجد ملائكةٌ يكتبون النَّاس على منازلهم، الأوَّلَ فالأوَّل، فإذا خرَجَ الإمامُ طُوِيَتِ الصُّحف، واستَمَعوا الخُطبة، فالمُهَجِّر إلى الصَّلاة (^١) كالمُهدي بدَنةً، ثُمَّ الَّذي يليه كالمُهدي بقرةً، ثُمَّ الَّذي يليه كالمُهدي كَبْشًا\" حتّى ذكر الدَّجاجة (^٢) والبيضة (^٣).\n_________\n= (١٧٠٢) من طريقين عن الزهري، عن الأغرّ وأبي سلمة، به.\nوأخرجه - بطرفه الأول - المصنِّف في \"الكبرى\" (١٧٠١) من طريقي عمرو بن الحارث وعُقيل، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، عن أبي هريرة به.\nوصوَّب الدارقطني في \"العلل\" ٤/ ٤٨ رواية من رواه عن الزهري، عن أبي عبد الله الأغرّ وأبي سلمة بن عبد الرحمن وسعيد بن المسيب، عن أبي هريرة. ثم قال: وقول من قال: الأعرج، فيه نظر.\nورواية سعيد بن المسيب ستأتي في الرواية التالية.\nوأخرجه - بنحوه - أحمد (٩٨٩٦)، والمصنِّف في \"الكبرى\" كما في \"تحفة الأشراف\" (١٤٠١٩) و(١٤٠٣٣) و(١٤٠٨٢)، وابن حبان و(٢٧٧٤) من طريق عبد الرحمن بن يعقوب، عن أبي هريرة، به.\nوتنظر الروايات الثلاث الآتية.\nوسلف - بطرفه الثاني - برقم (٨٦٤) من طريق أبي عبد الله الأغر وأبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، به.\n(^١) في نسخة في هامشي (ك) و(هـ): الجمعة.\n(^٢) في (هـ): الدجاج.\n(^٣) إسناده صحيح، محمد بن منصور: هو ابن ثابت الخُزاعي الجوَّاز، وسفيان: هو ابن عيينة، وسعيد هو ابن المسيّب. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٧٠٥) وكما في \"تحفة الأشراف\" (١٣١٣٨).\nوأخرجه أحمد (٧٢٥٨) و(٧٢٥٩) مقطعًا، ومسلم (٨٥٠): (٢٤) بإثر الحديث (٨٥٦)، والمصنِّف في \"الكبرى\" وكما في \"تحفة الأشراف\" ١٣/ ١٦ (١٣١٣٨)، وابن ماجه (١٠٩٢) =","vol":"3","page":153},{"text":"١٣٨٧ - أخبرنا الرَّبيع بن سليمان قال: حدَّثنا شُعيب بن اللَّيث قال: حدَّثنا اللَّيث، عن ابن عَجْلان، عن سُمَيٍّ، عن أبي صالح\nعن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: \"تقعُدُ الملائكةُ يومَ الجمعةِ على أبواب المسجد يكتبونَ النَّاسَ على منازلهم؛ فالنَّاسُ فيه كرَجُلٍ قدَّمَ بدَنةً (^١)، وكرجُلٍ قدَّم بَدَنة، وكرجُلٍ قدَّم بقرةً، وكرَجُلٍ قدَّمَ بقرةً، وكرَجُلٍ قدَّمَ شاةً، وكرَجُلٍ قدَّمَ شاةً، وكرَجُلٍ قدَّمَ دجاجةً، وكرَجُلٍ قدَّمَ دجاجةً، وكرَجُلِ قدَّمَ عُصفورًا، وكرَجُلٍ قدَّمَ عُصفورًا، وكرَجُلٍ قدَّمَ بيضةً، وكرَجُلٍ قدَّمَ بيضةً\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-905>١٤ - باب وقت الجمعة</span>\n١٣٨٨ - أخبرنا قُتيبة، عن مالك، عن سُمَيّ، عن أبي صالح\nعن أبي هريرة، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"مَنِ اغتسل يومَ الجمعةِ غُسْلَ الجنابة، ثُمَّ راحَ، فكأَنَّما قرَّبَ بدَنةً، ومَنْ راحَ في السَّاعة الثَّانية، فكأنَّما\n_________\n= من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وينظر ما قبله.\n(^١) عبارة: \"كرجل قدَّم بدنة\" والعبارات التي تليها ذُكِرَتْ في (ر) والمطبوع مرَّةً واحدة. وينظر كلام كل من السيوطي والسندي عليه.\n(^٢) صحيح بشاهده، وهذا إسناد حسن من أجل ابن عجلان: واسمه محمد، وباقي رجاله ثقات. اللَّيث: هو ابن سعد، وسُمَيّ: هو مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام.\nوهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٧٠٦) وكما في \"تحفة الأشراف\" (١٢٥٨٣).\nوأخرجه بنحوه مسلم (٨٥٠): (٢٥) بإثر الحديث (٨٥٦)، والمصنِّف في \"الكبرى\" كما في \"تحفة الأشراف\" (١٢٧٧٠) من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، به. وليس فيه: \"كرجل قدَّم عصفورًا\".\nوله شاهد من حديث أبي سعيد الخدري عند أحمد (١١٧٦٩)، وإسناده حسن، وينظر التعليق عليه.\nوسيرد في الرواية التالية من طريق مالك، عن سُمَي، به. وليس فيه: \"كرجل قدَّم عصفورًا\".","vol":"3","page":154},{"text":"قرَّبَ بقرةً، ومَنْ راحَ في السَّاعة الثَّالثة، فكأنَّما قَرَّبَ كبشًا، ومَنْ راحَ في السَّاعة الرَّابعة، فكأنَّما قرَّبَ دجاجةً، ومَنْ راحَ في السَّاعة الخامسة، فكأَنَّما قرَّبَ بيضةً، فإذا خرج الإمامُ حضرَتِ الملائكةُ يستمعونَ الذِّكر\" (^١).\n\n١٣٨٩ - أخبرنا عَمرو بن سوَّاد بن الأسود بن عمرو والحارث بن مسكين - قراءةً عليه، وأنا أسمع، واللَّفظ له - عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن الجُلاح مولى عبد العزيز، أنَّ أبا سلمة بن عبد الرَّحمن حدَّثه\nعن جابر بن عبد الله، عن رسول الله ﷺ قال: \"يَومُ الجمعة اثنتا عَشْرةَ ساعةً، [فيها ساعةٌ] (^٢) لا يوجَدُ (^٣) عبدٌ مسلمٌ يسألُ الله شيئًا إِلَّا آتَاهُ إِيَّاه، فالتمِسوها آخِرَ ساعةٍ بعد العصر\" (^٤).\n\n١٣٩٠ - أخبرني هارون بن عبد الله قال: حدَّثني يحيى بن آدم قال: حدَّثنا حسن\n_________\n(^١) إسناده صحيح، قُتيبة: هو ابن سعيد. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٧٠٨)، وكما في \"تحفة الأشراف\" (١٢٥٦٩).\nوأخرجه مسلم (٨٥٠): (١٠) عن قتيبة، بهذا الإسناد.\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ١/ ١٠١، ومن طريقه أخرجه أحمد (٩٩٢٦)، والبخاري (٨٨١)، وأبو داود (٣٥١)، والترمذي (٤٩٩)، والمصنِّف في \"الكبرى\" كما في \"تحفة الأشراف\" (١٢٥٦٩)، وابن حبان (٢٧٧٥).\nوتنظر الروايات الثلاث السابقة، وما سلف برقم (٨٦٤).\n(^٢) ما بين حاصرتين من \"السنن الكبرى\"، وفي \"سنن\" أبي داود: يريد ساعة.\n(^٣) بعدها في (هـ) زيادة فيها.\n(^٤) إسناده قوي من أجل الجُلاح مولى عبد العزيز، فهو صدوق لا بأس به. ابن وهب: هو عبد الله. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٧٠٩).\nوأخرجه أبو داود (١٠٤٨) عن أحمد بن صالح، عن ابن وهب، بهذا الإسناد.\nوفي الباب عن عبد الله بن سلام عند أحمد (٢٣٧٧٩)، وابن ماجه (١١٣٩)، وإسناده قوي كذلك.","vol":"3","page":155},{"text":"ابن عيَّاش قال: حدَّثنا جعفر بن محمد، عن أبيه\nعن جابر بن عبد الله قال: كُنَّا نُصلِّي مع رسول الله ﷺ الجمعة، ثُمَّ نرجِعُ فنُرِيحُ نواضِحَنا. قلت: أيَّةَ ساعة؟ قال: زوالُ الشَّمس (^١).\n\n١٣٩١ - أخبرنا شعيب بن يوسف قال: حدَّثنا عبد الرَّحمن، عن يعلى بن الحارث قال: سمعتُ إياس بن سلَمة بن الأكوَع يُحدِّث\nعن أبيه قال: كُنَّا نُصلِّي مع رسول الله ﷺ الجمعةَ، ثُمَّ نرجِعُ وليس للحيطانِ فَيءٌ يُستَظلُّ به (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-906>١٥ - باب الأذان للجمعة</span>\n١٣٩٢ - أخبرنا محمد بن سلَمة قال: حدَّثنا ابن وَهْب، عن يونس، عن ابن شهاب قال:\n_________\n(^١) إسناده صحيح، حسن بن عياش - وإن كان فيه بعض كلام - انتقى له مسلم هذا الحديث، وبقية رجاله ثقات، جعفر بن محمد: هو جعفر بن محمد بن علي بن الحسين. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٧١١).\nوأخرجه أحمد (١٤٥٣٩)، ومسلم (٨٥٨) (٢٨)، وابن حبان (١٥١٣) من طريق يحيى بن آدم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٤٥٤٨)، ومسلم (٨٥٨): (٢٩) من طريقين عن جعفر بن محمد، به.\n(^٢) إسناده صحيح عبد الرحمن: هو ابن مهدي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٧١٠).\nوأخرجه أحمد (١٦٤٩٦)، وابن ماجه (١١٠٠) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٦٥٤٦)، والبخاري (٤١٦٨)، ومسلم (٨٦٠): (٣٢)، وأبو داود (١٠٨٥)، وابن حبان (١٥١١) من طرق عن يعلى بن الحارث، به.\nوأخرجه مسلم (٨٦٠) (٣١)، وابن حبان (١٥١٢) من طريق وكيع، عن يعلى، به بلفظ: كُنَّا نُجمِّع مع رسول الله ﷺ إذا غابت الشمس، ثمَّ نرجع نتتَبَّع الفيء.\nقال السِّندي: وقوله: وليس للحيطان فيءٌ يُستظَلُّ به، أي: بعد الزَّوال بقليل.\nويُنظر \"فتح الباري\" ١٢/ ٣٨٧ - ٣٨٨، و\"المفهم\" ٢/ ٤٩٦.","vol":"3","page":156},{"text":"أخبرني السَّائب بن يزيد: أنَّ الأذانَ كان أوَّلَ حينَ يجلِسُ الإمامُ على المنبر يومَ الجمعةِ في عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر، فلمَّا كان في خلافة عثمان، وكثُرَ النَّاس، أمرَ عثمانُ يومَ الجمعة بالأذان الثَّالث، فأُذِّنَ (^١) به على الزَّوْراء، فثَبَتَ الأمرُ على ذلك (^٢).\n\n١٣٩٣ - أخبرنا محمد بن يحيى بن عبد الله قال: حدَّثنا يعقوب قال: حدَّثنا أبي، عن صالح، عن ابن شهاب\nأنَّ السَّائب بن يزيد أخبرَه قال (^٣): إنَّما أَمرَ بالتَّأذين الثَّالث عثمانُ حينَ كَثُرَ أهلُ المدينة، ولم يكُنْ لرسول الله ﷺ غير مُؤذِّنٍ (^٤) واحد، وكانَ التَّأذينُ يومَ الجمعة حينَ يجلِسُ الإمام (^٥).\n_________\n(^١) في (هـ): يؤذن.\n(^٢) إسناده صحيح، ابن وهب: هو عبد الله، ويونس: هو ابن يزيد الأيلي، وابن شهاب: هو محمد بن مسلم الزُّهري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٧١٢).\nوأخرجه أبو داود (١٠٨٧) عن محمد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٩١٦) من طريق ابن المبارك، عن يونس، به.\nوأخرجه أحمد (١٥٧١٦) و(١٥٧٢٣) و(١٥٧٢٨)، والبخاري (٩١٢) و(٩١٣) و(٩١٥)، وأبو داود (١٠٨٨) و(١٠٨٩)، والترمذي (٥١٦)، وابن ماجه (١١٣٥)، وابن حبان (١٦٧٣) من طرق عن الزهري، به بألفاظ متقاربة.\nوسيرد في الروايتين التاليتين.\nوقوله: على الزوراء، قال السِّندي: بفتح معجمة وسكون واو ممدودة، دار بالسُّوق.\n(^٣) بعدها في (ر) زيادة: له.\n(^٤) في (هـ): أذان، وبهامشها ما أثبت.\n(^٥) إسناده صحيح، يعقوب: هو ابن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزُّهري، وصالح: هو ابن كَيْسان. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٧١٤).\nوأخرجه أبو داود (١٠٩٠) عن محمد بن يحيى بن عبد الله بن فارس شيخ المصنف، =","vol":"3","page":157},{"text":"١٣٩٤ - أخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدَّثنا المُعْتَمِر، عن أبيه، عن الزُّهريّ عن السَّائب بن يزيد قال: كان بلالٌ يؤذِّنُ إذا جلسَ رسولُ الله ﷺ على المنبر يومَ الجمعة، فإذا نزلَ أقام، ثُمَّ كان كذلك في زمن أبي بكر وعمر (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-907>١٦ - باب الصَّلاة يومَ الجمعة لمن جاء وقد خرج الإمام</span>\n١٣٩٥ - أخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدَّثنا خالد قال: حدَّثنا شعبة، عن عَمرو بن دينار قال:\nسمعتُ جابر بن عبد الله يقول: إنَّ رسول الله ﷺ قال: \"إذا جاءَ أحدُكُم وقد خرجَ الإمامُ فليُصَلِّ رَكعتين\" قال شعبة: \"يوم الجمعة\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-908>١٧ - باب مقام الإمام في الخطبة</span>\n١٣٩٦ - أخبرنا عمرو بن سوَّاد بن الأسود قال: أخبرنا ابن وَهْب قال: أخبرنا ابن جُرَيج، أن أبا الزُّبير أخبره\n_________\n= بهذا الإسناد.\nوسلف في الرواية السابقة.\n(^١) إسناده صحيح، مُعْتَمِر: هو ابن سليمان بن طَرْخان التَّيمي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٧١٣).\nوسلف في سابِقَيه.\n(^٢) إسناده صحيح، خالد: هو ابن الحارث بن عُبيد الهُجَيمي، وشعبة: هو ابن الحجَّاج العَتكي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٧١٥).\nوأخرجه أحمد (١٤٩٥٩)، والبخاري (١١٦٦)، ومسلم (٨٧٥): (٥٧) من طريقين عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوسيرد نحوه برقم (١٤٠٠) من طريق ابن جريج، وبرقم (١٤٠٩) من طريق حماد بن زيد كلاهما عن عمرو بن دينار، به.","vol":"3","page":158},{"text":"أَنَّه سمِعَ جابر بن عبد الله يقول: كان رسولُ الله ﷺ إذا خطبَ يستنِدُ (^١) إلى جِذْعِ نَخْلَةٍ مِنْ سَواري المسجد، فلمَّا صُنِعَ المنبرُ واستوى عليه، اضطربَتْ تلك السَّاريةُ كحَنينِ النَّاقة، حتَّى سَمِعَها أهلُ المسجد، حتَّى نزل إليها رسولُ الله ﷺ، فاعتَنَقَها، فسَكَنت (^٢) \" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-909>١٨ - باب قيام الإمام في الخطبة</span>\n١٣٩٧ - أخبرنا أحمد بن عبد الله بن الحكم قال: حدَّثنا محمد بن جعفر قال: حدَّثنا شعبة، عن منصور، عن عمرو بن مُرَّة، عن أبي عبيدة\nعن كعب بن عُجْرة قال: دخلَ المسجدَ وعبدُ الرَّحمن بن أمِّ الحكم يخطب قاعدًا، فقال: انظروا إلى هذا يخطُبُ قاعدًا، وقد قال الله ﷿: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ [الجمعة: ١١] (^٤).\n_________\n(^١) في (م) وهامش (ك): يستسند.\n(^٢) في (ك) و(هـ): فسكتت.\n(^٣) إسناده صحيح، ابن وهب هو عبد الله، وابن جريج - واسمه عبد الملك بن عبد العزيز - وأبو الزُّبير - واسمه محمد بن مسلم بن تَدْرُس - وهما - وإن كانا مُدَلِّسَين - قد صرَّحا بالتحديث فانتفت شبهة تدليسهما. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٧٢٢).\nوأخرجه أحمد (١٤١٤٢) و(١٤٤٦٨) من طرق عن ابن جريج، بهذا الإسناد.\nوأخرجه - بألفاظ متقاربة - أحمد (١٤١١٩) و(١٤٢٠٦) و(١٤٢٨٢)، والبخاري و(٩١٨) و(٢٠٩٥) و(٣٥٨٤) و(٣٥٨٥)، وابن ماجه (١٤١٧)، وابن حبان (٦٥٠٨) من طرق عن جابر، به.\nقال السِّندي: قوله: إلى جِذْع نخلة، أي: أصل نخلة.\nكحنين النَّاقة أي: باكية كصوت الناقة، وهذا من المعجزات الباهرة جدًّا.\n(^٤) إسناده صحيح، شعبة: هو ابن الحجَّاج، ومنصور: هو ابن المُعْتَمِر، وأبو عُبيدة: هو عامر بن عبد الله بن مسعود. =","vol":"3","page":159},{"text":"<span data-type='title' id=toc-910>١٩ - باب الفضل في الدُّنوِّ من الإمام</span>\n١٣٩٨ - أخبرنا محمود بن خالد قال: حدَّثني عمر بن عبد الواحد قال: سمعتُ يحيى بن الحارث يُحدِّث، عن أبي الأشْعَث الصَّنعانيّ\nعن أوس بن أوس الثَّقفيّ، عن رسول الله ﷺ قال: \"مَن غَسَلَ واعْتَسَلَ، وابتَكَرَ وغدا، ودنا من الإمام وأنصَتَ، ثُمَّ لم يَلْغُ، كان له بكُلِّ خُطوَةٍ كأجر سَنةٍ صيامِها وقيامِها\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-911>٢٠ - باب النَّهي عن تخطِّي رقاب النَّاس والإمامُ على المنبر يوم الجمعة</span>\n١٣٩٩ - أخبرنا وَهْب بن بيان، قال: حدَّثنا ابن وَهْب قال: سمعتُ معاوية بن صالح، عن أبي الزَّاهريّة\nعن عبد الله بن بُسْر قال: كنتُ جالسًا إلى جانبِه (^٢) يومَ الجمعة، فقال: جاءَ رجلٌ يتخطَّى رقابَ النَّاس، فقال له رسولُ الله ﷺ: \"أي اجلِسْ، فقد آذَيْتَ\" (^٣).\n_________\n= وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٧٢٤).\nوأخرجه مسلم (٨٦٤) من طريقين، عن محمد بن جعفر، بهذا الإسناد.\n(^١) إسناده صحيح. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٧١٩).\nوسلف برقم (١٣٨١).\n(^٢) في (م) ونسخة في (ر): جنبه.\n(^٣) إسناده صحيح ابن وهب: هو عبد الله، وأبو الزَّاهرية: هو حُدَير بن كُرَيب الحضرمي الحمصي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٧١٨).\nوأخرجه ابن حبان (٢٧٩٠) من طريق حرملة بن يحيى، عن ابن وهب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٧٦٧٤) و(١٧٦٩٧)، وأبو داود (١١١٨) من طرق عن معاوية بن صالح، به.","vol":"3","page":160},{"text":"<span data-type='title' id=toc-912>٢١ - باب الصَّلاة يومَ الجمعة لمن جاء والإمام يخطب</span>\n١٤٠٠ - أخبرنا إبراهيم بن الحسن ويوسف بن سعيد - واللفظ له - قالا: حدَّثنا حجَّاج، عن ابن جُرَيج قال: أخبرني عَمرو بن دينار\nأنَّه سمع جابرَ بن عبد الله يقول: جاءَ رجلٌ والنبيُّ ﷺ على المنبر يومَ الجمعة، فقال له: \"أركَعْتَ رَكعتين؟ \" قال: لا. قال: \"فاركَعْ\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-913>٢٢ - باب الإنصات للخطبة يومَ الجمعة</span>\n١٤٠١ - أخبرنا قُتيبة قال: حدَّثنا اللَّيث، عن عُقَيل، عن الزُّهريّ، عن سعيد بن المسيّب\nعن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ قال: مَنْ قال لصاحبِه يومَ الجمعة والإمامُ يخطُبُ: أنصِتُ، فقد لَغَا\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، حجَّاج: هو ابن محمد المِصِّيصي، وابن جُريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز، وهو - وإن كان مدِّلسًا - قد صرَّح بالتحديث فانتفت شبهة تدليسه. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٧١٦).\nوأخرجه أحمد (١٤٩٦٦) و(١٥٠٦٧)، ومسلم (٨٧٥) (٥٦) من طريقين عن ابن جريج، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٤٣٠٩)، والبخاري (٩٣٠) و(٩٣١)، ومسلم (٨٧٥): (٥٤) (٥٥)، وابن ماجه (١١١٢) من طريقين عن عمرو بن دينار، به.\nوأخرجه أحمد (١٤١٧١) و(١٤٤٠٥) و(١٤٩٠٦)، ومسلم (٨٧٥): (٥٨) و(٥٩)، وأبو داود (١١١٦) و(١١١٧)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (١٧١٧)، وابن ماجه (١١١٢) و(١١١٤)، وابن حبان (٢٥٠٤) من طرق عن جابر، به. ووقع في بعض الطرق اسم الرجل: سُلَيك الغَطَفاني.\nوسلف نحوه برقم (١٣٩٥).\n(^٢) إسناده صحيح، قتيبة: هو ابن سعيد والليث: هو ابن سعد، وعُقيل: هو ابن خالد، والزهري: هو محمد بن مسلم ابن شهاب، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٧٣٩). =","vol":"3","page":161},{"text":"١٤٠٢ - أخبرنا عبد الملك بن شُعيب بن اللَّيث بن سعد قال: حدَّثني أبي، عن جدِّي قال: حدَّثني عُقَيل، عن ابن شهاب، عن عمر بن عبد العزيز، عن عبد الله بن إبراهيم بن قارِظ، وعن سعيد بن المسيّب أنَّهما حدَّثاه\nأن أبا هريرة قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"إذا قلتَ لصاحبِكَ: أنصِتْ، يومَ الجمعة والإمامُ يخطُبُ فقد لغَوْتَ\" (^١).\n_________\n= وأخرجه مسلم (٨٥١): (١١)، والترمذي (٥١٢) عن قتيبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٩٣٤) عن يحيى بن بكير، عن الليث، به.\nوأخرجه أحمد (٧٦٨٦) و(٧٧٦٤) و(٩١٠١) و(٩١٤٧) و(١٠٧٢٠) و(١٠٨٨٨)، وابن ماجه (١١١٠)، وابن حبان (٢٧٩٣) و(٢٧٩٥) من طرق عن الزهري، به.\nوذكر الدارقطني في \"العلل\" ٧/ ٢٦١ أنَّ صالح بن أبي الأخضر رواه عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. ورواه إسحاق بن راشد وعمر بن قيس، عن الزهري، عن سعيد وأبي سلمة، عن أبي هريرة. ثم قال: المحفوظ حديث الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة.\nوأخرجه أحمد (٩٠٤٣) من طريق أبي صالح، و(٧٣٣٢) و(١٠٣٠٠)، ومسلم (٨٥١): (١٢) من طريق الأعرج، كلاهما عن أبي هريرة، به.\nوسيرد برقم (١٥٧٧) من طريق مالك، عن الزهري، به. وفي الرواية التالية من طريق الليث بن سعد، عن الزهري، عن عمر بن عبد العزيز، عن عبد الله بن إبراهيم بن قارظ وسعيد بن المسيب، به.\nقال السِّندي: قوله: \"فقد لغا\" أي: ومن لغا فلا أجر له.\n(^١) إسناده صحيح من جهة سعيد بن المسيب، وعبد الله بن إبراهيم بن قارظ - ويُقال: إبراهيم بن عبد الله بن قارظ - صدوق. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٧٤٠).\nوأخرجه مسلم (٨٥١): (١١) عن عبد الملك بن شعيب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٧٦٨٦) و(٧٧٦٤)، ومسلم بإثر (٨٥١): (١١)، وابن حبان (٢٧٩٥) من طريق ابن جريج، عن الزهري، به. لكنَّه قال: إبراهيم بن عبد الله بن قارظ.\nوينظر ما قبله.","vol":"3","page":162},{"text":"<span data-type='title' id=toc-914>٢٣ - باب فضل الإنصات وترك اللَّغو يومَ الجمعة</span>\n١٤٠٣ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا جرير عن منصور، عن أبي مَعْشَر زياد بن كُلَيب، عن إبراهيم، عن علقمة، عن القَرْثَع الضَّبِّي - وكان من القُرَّاء الأوَّلين -\nعن سلمانَ قال: قال لي رسولُ الله ﷺ: \"ما مِنْ رَجُلٍ يتطهَّرُ يومَ الجمعة كما أُمِرَ، ثُمَّ يخرجُ من بيتِه حتَّى يأتيَ الجمعةَ، ويُنصِتُ حتَّى يقضيَ صلاتَه، إلَّا كان كفَّارةً لِما قبلَه من الجمعة\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-915>٢٤ - باب كيفيَّة (^٢) الخُطبة</span>\n١٤٠٤ - أخبرنا محمد بن المثنَّى ومحمد بن بشَّار قالا: حدَّثنا محمد بن جعفر\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح، غير القَرْثَعِ الضَّبِّي، فقد روى له أصحاب \"السنن\"، ورواية الترمذي له في \"الشمائل\"، وهو حسن الحديث في المتابعات والشواهد. جرير: هو ابن عبد الحميد الضَّبِّي، ومنصور: هو ابن المُعْتَمِر، وإبراهيم: هو ابن يزيد النَّخَعي، وعلقمة: هو ابن قيس النَّخَعي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (١٦٧٦) و(١٧٣٦).\nوأخرجه أحمد (٢٣٧٢٩)، والمصنف في \"الكبرى\" (١٦٧٧) و(١٧٣٧) من طريق أبي عوانة، عن مغيرة بن مِقْسَم، عن أبي معشر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٣٧١٨) عن هُشيم، عن مغيرة، عن أبي معشر، عن إبراهيم، عن القَرْثَع، به. لم يذكر علقمةَ بين إبراهيم والقَرْثَع.\nويُنظر الاختلاف على إسناد هذا الطريق في \"مسند أحمد\".\nوأخرجه - بنحوه - أحمد (٢٣٧١٠) و(٢٣٧٢٥)، والبخاري (٨٨٣) و(٩١٠)، وابن حبان (٢٧٧٦) من طريق عبد الله بن وديعة، عن سلمان، به.\nقال السِّندي: قوله: \"كما أُمِر\" أي: أمر إيجابٍ، فيختصُّ بالوضوء، أو أمر ندبٍ، فيكون غُسلًا. \"لِما قبله\": لذنوبِ ما قبله \"من الجمعة\" أي: من الأسبوع.\n(^٢) في (ر) و(م) وهامشي (ك) و(هـ): كيف.","vol":"3","page":163},{"text":"قال: حدَّثنا شعبة قال: سمعتُ أبا إسحاق يُحدِّث، عن أبي عُبَيدة\nعن عبد الله، عن النبيِّ ﷺ قال (^١): علَّمَنا خُطبةَ الحاجة: \"الحمدُ لله نستعينُه ونستغفِرُه، ونعوذُ بالله من شرورِ أنفسنا، وسيِّئاتِ أعمالِنا (^٢)، مَنْ يهدِه (^٣) اللهُ فلا مُضِلَّ له، ومَنْ يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهدُ أن لا إلهَ إلَّا الله، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبده ورسولُه\"، ثُمَّ يقرأُ ثلاثَ آيات: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢]، ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ﴾ الآية (^٤) [النساء: ١]، ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ (^٥) [الأحزاب: ٧٠] (^٦).\n_________\n(^١) القائل هو عبد الله بن مسعود.\n(^٢) قوله: وسيئات أعمالنا، ليس في (ك).\n(^٣) في هامش (ك): يهدي (نسخة).\n(^٤) بعدها في (هـ) والمطبوع تتمة الآية: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾.\n(^٥) بعدها في هامش (ك): ثم يذكر حاجته. (نسخة).\n(^٦) حديث صحيح. وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، أبو عبيدة - وهو ابن عبد الله بن مسعود - لم يسمع من أبيه كما ذكر المصنف بإثر الحديث. شعبة: هو ابن الحجاج، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السَّبيعي. وهو في \"السنن الكبرى\" بالأرقام (١٧٢١) و(٥٥٠٣) و(١٠٢٥٢).\nوأخرجه أحمد (٣٧٢٠) عن محمد بن جعفر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٣٧٢١) عن عفان، عن شعبة، به.\nوأخرجه أحمد (٤١١٥) وأبو داود (٢١١٨) من طريق سفيان الثوري، وأحمد (٤١١٦)، وأبو داود (٢١١٨) من طريق إسرائيل، والمصنف في الكبرى (١٠٢٥٣) من طريق إسماعيل بن حماد بن أبي سليمان، ثلاثتهم عن أبي إسحاق، به.\nوأخرجه بنحوه أبو داود (١٠٩٧) و(٢١١٩) من طريق عمران القطان، عن قتادة، عن عبد ربه، عن أبي عياض، عن ابن مسعود، به. وأبو عياض مجهول. =","vol":"3","page":164},{"text":"قال أبو عُبد الرَّحمن: أبو عُبيدة لم يسمع من أبيه شيئًا، ولا عبد الرَّحمن بن عبد الله بن مسعود، ولا عبد الجبَّار بن وائل من وائل (^١) بن حُجْر.\n\n<span data-type='title' id=toc-916>٢٥ - باب حضِّ الإمام في خُطبته على الغُسل يوم الجمعة</span>\n١٤٠٥ - أخبرنا محمد بن بشَّار قال: حدَّثنا محمد بن جعفر قال: حدَّثنا شعبة، عن الحكم، عن نافع\nعن ابن عمر، قال: خطبَ رسولُ الله ﷺ فقال: \"إذا راح أحدُكم إلى الجمعة فليغتَسِلْ\" (^٢).\n\n١٤٠٦ - أخبرنا محمد بن سلمة قال: حدَّثنا ابن وَهْب، عن إبراهيم بن نَشيط، أنَّه سأل ابنَ شهاب عن الغُسْلِ يومَ الجمعة، فقال: سُنَّة. وقد حدَّثني به سالم بن عبد الله عن أبيه، أنَّ رسولَ الله ﷺ تكلَّم بها على المنبر (^٣).\n\n١٤٠٧ - أخبرنا قُتيبة قال: حدَّثنا اللَّيث، عن ابن شهاب، عن عبد الله بن عبد الله\n_________\n= وسيرد بإسناد صحيح برقم (٣٢٧٧) من طريق الأعمش، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود، به.\nوينظر ما قاله الدارقطني في \"العلل\" ٥/ ٣١٠ - ٣١٢ في ذكر الاختلاف في إسناده على أبي إسحاق.\n(^١) قوله: \"من وائل\" من (ر).\n(^٢) إسناده صحيح، شعبة: هو ابن الحجاج، والحكم: هو ابن عُتيبة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٦٨٩).\nوأخرجه أحمد (٥٤٨٢) عن محمد بن جعفر، به.\nوسلف برقم (١٣٧٦).\n(^٣) إسناده صحيح ابن وهب: هو عبد الله. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٧٢٥).\nوينظر ما قبله وما بعده.\nوينظر حديث سمرة السالف برقم (١٣٨٠).","vol":"3","page":165},{"text":"عن عبد الله بن عمر، عن رسول الله ﷺ أنَّه قال وهو قائمٌ على المنبر: \"مَنْ جاءَ منكم (^١) الجمعةَ فليغتَسِل\" (^٢).\nقال أبو عبد الرَّحمن: ما أعلَمُ أحدًا تابعَ اللَّيث على هذا الإسناد غير ابن جُرَيج، وأصحاب الزُّهريِّ يقولون: عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، بدل عبد الله بن عبد الله بن عمر.\n\n<span data-type='title' id=toc-917>٢٦ - باب حثِّ الإمام على الصَّدقة يوم الجمعة في خُطبته</span>\n١٤٠٨ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن يزيد قال: حدَّثنا سفيان، عن ابن عَجْلان، عن عِياض بن عبد الله قال:\n_________\n(^١) بعدها في (هـ) زيادة: يوم. وأشير إلى أنها نسخة.\n(^٢) إسناده صحيح، الليث: هو ابن سعد، وعبد الله بن عبد الله: هو ابن عمر. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٦٨٧).\nوأخرجه مسلم (٨٤٤): (٢)، والترمذي (٤٩٣) عن قتيبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٦٠٢٠)، ومسلم (٨٤٤): (٢) من طريقين عن الليث، به.\nوأخرجه أحمد (٦٣٧٠)، ومسلم (٨٤٤): (٢)، والمصنف في \"الكبرى\" (١٦٨٦) من طريق ابن جريج، عن الزهري، به.\nوأخرجه أحمد (٤٥٥٣) و(٤٩٢٠) و(٦٣٦٩)، والبخاري (٨٩٤) و(٩١٩)، ومسلم (٨٤٤): (٢)، والترمذي (٤٩٢)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (١٦٨٢) و(١٦٨٣) و(١٦٨٤) و(١٦٨٥) من طرق عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، به.\nوقال البخاري فيما نقل عنه الترمذي في حديث الزُّهري عن سالم وفي روايته عن عبد الله بن عبد الله: كلا الحديثين صحيح.\nوقال الدارقطني في \"العلل\" ١٢/ ٢٨٨ بعد أن ذكر الاختلاف على الزُّهري: والأقاويل كلُّها محفوظة.\nوسلف برقم (١٣٧٦) و(١٤٠٥) من طريق نافع، عن ابن عمر، به.","vol":"3","page":166},{"text":"سمعتُ أبا سعيد الخُدريّ يقول: جاءَ رجلٌ يومَ الجمعة والنبيُّ ﷺ يخطُبُ بهيئةٍ بَذَّة، فقال له رسولُ الله ﷺ: \"أصلَّيتَ؟ \" قال: لا. قال: \"صَلِّ ركعتين\" وحثَّ النَّاسَ على الصَّدقة، فألقوا ثيابًا (^١)، فأعطاه منها ثوبَين، فلمَّا كانتِ الجمعةُ الثَّانية جاءَ ورسولُ الله ﷺ يخطُب، فحثَّ النَّاسَ على الصَّدقة، قال: فألقى أحدَ ثوبَيه، فقال رسول الله ﷺ: \"جاءَ هذا يومَ الجمعة بهيئةٍ بذَّة، فأمرتُ النَّاسَ بالصَّدقة، فألقَوا ثيابًا، فأمرتُ له منها بثوبَين، ثُمَّ جاءَ الآنَ، فأمرتُ النَّاسَ بالصَّدقة، فألقى أحدَهما\" فانتهرَه وقال: \"خُذْ ثوبَك\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-918>٢٧ - باب مخاطبة الإمام رعيَّتَه وهو على المنبر</span>\n١٤٠٩ - أخبرنا قُتيبة قال: حدَّثنا حمَّاد بن زيد، عن عَمرو بن دينار\nعن جابر بن عبد الله قال: بَيْنا النبيُّ ﷺ يخطُبُ يومَ الجمعة إذ جاءَ رجلٌ، فقال له النبيُّ ﷺ: \"صلَّيتَ؟ \" قال: لا. قال: \"قُمْ فَاركَعْ\" (^٣).\n_________\n(^١) في (م) و(هـ) وهامش (ك): ثيابهم، وفوقها في (م) ثيابًا.\n(^٢) إسناده قوي من أجل ابن عجلان: واسمه محمد، وسفيان: هو ابن عيينة، وعياض بن عبد الله: هو ابن سعد بن أبي سَرْح. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٧٣١).\nوأخرجه - مختصرًا - أبو داود (١٦٧٥)، والترمذي (٥١١)، وابن ماجه (١١١٣) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوسيرد برقم (٢٥٣٦) من طريق يحيى القطان، عن ابن عجلان، به.\nقال السِّندي: قوله: \"بذَّة\" أي: هيئة تدلُّ على الفقر.\n(^٣) إسناده صحيح. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٧٢٩).\nوأخرجه مسلم (٨٧٥): (٥٤)، والترمذي (٥١٠) عن قتيبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٩٣٠)، ومسلم (٨٧٥): (٥٤)، وأبو داود (١١١٥) من طرق عن حماد بن زيد، به. =","vol":"3","page":167},{"text":"١٤١٠ - أخبرنا محمد بن منصور قال: حدَّثنا سفيان قال: حدَّثنا أبو موسى إسرائيل بن موسى قال: سمعتُ الحسنَ يقول:\nسمعتُ أبا بَكْرَةَ يقول: لقد رأيتُ رسولَ الله ﷺ على المنبر والحسَنُ معه، وهو يُقبلُ على النَّاس مرَّةً وعليه مرَّةً، ويقول: \"إنَّ ابني هذا سَيِّدٌ، ولعلَّ الله أَنْ يُصْلِحَ به بينَ فئَتينِ من المسلمين عظيمتَين\" (^١).\n_________\n= وسلف برقم (١٤٠٠)، وبنحوه برقم (١٣٩٥).\n(^١) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن عُيينة، والحسن: هو البصري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (١٧٣٠) (١٠٠١٠).\nوأخرجه أحمد (٢٠٣٩٢)، والبخاري (٢٧٠٤) و(٣٧٤٦) و(٧١٠٩)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (٨١١٠) من طريق سفيان بن عُيينة، بهذا الإسناد.\nقال الدارقطني في \"العلل\" ٧/ ١٦١: حدَّث به أحمد بن عبد الصمد النهرواني - وهو مشهور لا بأس به - عن ابن عُيينة، عن أيوب، عن الحسن، ووهم فيه، وإنَّما رواه ابن عُيينة، عن الحسن، عن أبي بكرة.\nوأخرجه البخاري (٣٦٢٩) من طريق حسين بن علي الجُعفي، عن أبي موسى، به.\nوأخرجه أحمد (٢٠٤٩٩)، وأبو داود (٤٦٦٢)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (١٠٠٠٩) من طريق علي بن زيد بن جدعان، وأحمد (٢٠٤٧٣) عمن سمع الحسن، وأبو داود (٤٦٦٢)، والترمذي (٣٧٧٣) من طريق أشعث بن عبد الملك، ثلاثتهم عن الحسن، به.\nوأخرجه أحمد (٢٠٤٤٨) و(٢٠٥١٦)، وابن حبان (٦٩٦٤) من طريق مبارك بن فضالة، عن الحسن، به. وفيه أنَّه ﷺ قال ذلك عند وُثوب الحسن على ظهر النبي ﷺ وهو في الصلاة.\nوالرواية الأصحُّ والأشهرُ أنَّه ﷺ قال ذلك على المنبر وهو يخطب، وهي الرواية التي أخرجها البخاري في \"صحيحه\".\nوأمَّا قصَّةُ وُثوب الحسن - ومعه أخوه الحسين - على ظهر النبي ﷺ جاءت في غير هذا الحديث، فقد رُويت من حديث شدَّاد بن الهاد، وقد سلف برقم (١١٤١).\nوالحديث رُوي عن الحسن من وجوهٍ أخرى تُنظر في \"مسند\" أحمد عند تخريج الحديث (٢٠٣٩٢).\nقال الخطَّابي في \"معالم السنن\" ٤/ ٣١١: وقد خرج مِصداق هذا القول فيه بما كان من =","vol":"3","page":168},{"text":"<span data-type='title' id=toc-919>٢٨ - باب القراءة في الخُطبة</span>\n١٤١١ - أخبرنا محمد بن المثنَّى قال: حدَّثنا هارون بن إسماعيل قال: حدَّثنا عليّ - وهو ابن المبارك - عن يحيى، عن محمد بن عبد الرَّحمن\nعن ابنة حارثة بن النُّعمان قالت: حفِظْتُ ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (ضض ١)﴾ [ق: ١] مِنْ فِي رسولِ الله ﷺ وهو على المنبر يومَ الجمعة (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-920>٢٩ - باب الإشارة في الخُطبة</span>\n١٤١٢ - أخبرنا محمود بن غَيْلان قال: حدَّثنا وكيع قال: حدَّثنا سفيان، عن حُصَين، أنَّ بشر بن مروان، رفعَ يَدَيه (^٢) يوم الجمعة على المنبر\n_________\n= إصلاحه بين أهل الشام وأهل العراق وتخلِّيه عن الأمر؛ خوفًا من الفتنة، وكراهيةً لإراقة الدم، ويُسمَّى ذلك العام: سنة الجماعة.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، محمد بن عبد الرحمن: هو ابن سَعْد بن زرارة، وقد عَدَّه الحافظ ابن حجر في \"تقريبه\" من رجال الطبقة السادسة كابن جُريج، وهؤلاء لم يثبت لقاؤهم بأحدٍ من الصحابة. يحيى: هو ابن أبي كثير. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٧٣٢).\nوأخرجه أحمد (٢٧٤٥٥) عن سفيان بن عيينة، عن محمد بن عبد الرحمن، بهذا الإسناد.\nإِلَّا أَنَّه قال: عن امرأةٍ من الأنصار، قالت: كان تنُّورنا وتنُّور النبيِّ ﷺ واحدًا، فما حفِظْتُ ﴿ق﴾ إلَّا منه، كان يقرؤها.\nوأخرجه أحمد (٢٧٦٢٨)، ومسلم (٨٧٣): (٥١)، وأبو داود (١١٠٠) من طريق عبد الله بن محمد بن معن، وأحمد (٢٧٤٥٦)، ومسلم (٨٧٣): (٥٢) من طريق يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سَعْد بن زرارة، كلاهما عن ابنة حارثة بن النعمان به. وسمَّاها يحيى بن عبد الله: أمَّ هشام.\nوسلف من طريق آخر برقم (٩٤٩)، وفيه أنَّه ﷺ قرأها في صلاة الصبح.\n(^٢) في (م) وهامش (هـ): يده.","vol":"3","page":169},{"text":"فسبَّه عُمارة بن رُوَيبة الثَّقفيُّ، وقال: ما زادَ رسولُ الله ﷺ على هذا. وأشارَ بإصبعِه السَّبَّابة (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-921>٣٠ - باب نزول الإمام عن المنبر قبل فراغه من الخُطبة، وقطعه كلامَه ورجوعه إليه يوم الجمعة</span>\n١٤١٣ - أخبرنا محمد بن عبد العزيز قال: حدَّثنا الفضل بن موسى، عن حُسين بن واقد، عن عبد الله بن بُريدة\nعن أبيه قال: كان النبيُّ ﷺ يخطُبُ، فجاءَ الحسن والحُسين عليهما (^٢) قميصان أحمران يَعْثُران فيهما، فنزل النبيُّ ﷺ، فقطعَ كلامَه، فحملَهُما، ثُمَّ عادَ إلى المنبر، ثُمَّ قال: \"صدقَ الله: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ [التغابن: ١٥]، رأيتُ هَذين يَعْثُران في قميصَيهما، فلم أصبِرْ حتَّى قطعتُ كلامي فحملتُهما\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وكيع: هو ابن الجرَّاح الرُّؤاسي، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري، وحُصين: هو ابن عبد الرحمن السُّلمي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٧٢٧).\nوأخرجه أحمد (١٧٢٢١) عن وكيع، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٧٢١٩) عن عبد الرزاق، عن سفيان الثوري، به.\nوأخرجه أحمد (١٧٢٢٤) و(١٨٢٩٩)، ومسلم (٨٧٤)، وأبو داود (١١٠٤)، والترمذي (٥١٥)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (١٧٢٦)، وابن حبان (٨٨٢) من طرق، عن حصين بن عبد الرحمن، به.\n(^٢) في (هـ) والمطبوع: وعليهما\n(^٣) إسناده قوي من أجل حسين بن واقد. محمد بن عبد العزيز: هو ابن أبي رِزْمة اليَشْكُري.\nوهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (١٧٤٣) و(١٨٠٤).\nوأخرجه أحمد (٢٢٩٩٥)، وأبو داود (١١٠٩)، والترمذي (٣٧٧٤)، وابن ماجه (٣٦٠٠)، وابن حبان (٦٠٣٨) و(٦٠٣٩) من طرق عن حسين بن واقد، بهذا الإسناد.\nوقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.\nوسيرد برقم (١٥٨٥).","vol":"3","page":170},{"text":"<span data-type='title' id=toc-922>٣١ - باب ما يستحبُّ من تقصير الخُطبة</span>\n١٤١٤ - أخبرنا محمد بن عبد العزيز بن غزوان قال: أخبرنا الفضل بن موسى، عن الحُسين بن واقد قال: حدَّثني يحيى بن عُقَيل قال:\nسمعتُ عبد الله بن أبي أوفى يقول: كان رسولُ الله ﷺ يُكثِرُ الذِّكرَ، ويُقِلُّ اللَّغوَ، ويُطيلُ الصَّلاةَ، ويُقصِّرُ الخُطبة، ولا يأنَفُ أن يمشيَ مع الأرملة والمسكين فيقضي له الحاجة (^١) \" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-923>٣٢ - باب كم يخطُب</span>\n١٤١٥ - أخبرنا عليُّ بن حُجْر قال: حدَّثنا شَريك (^٣)، عن سِماك\nعن جابر بن سَمُرة قال: جالَسْتُ النبيَّ ﷺ، فما رأيتُه يخطُبُ إِلَّا قائمًا ويجلِس، ثُمَّ يقومُ فيخطُبُ الخُطبةَ الآخِرة (^٤).\n_________\n(^١) في (ر) وفوقها في (م): حاجته، وفي هامش (ر): له الحاجة.\n(^٢) إسناده قوي من أجل حسين بن واقد ويحيى بن عُقيل. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٧٢٨).\nوأخرجه الترمذي في \"العلل\" (٦٧٠)، وابن حبان (٦٤٢٣) من طريق الفضل بن موسى، بهذا الإسناد.\nقال الترمذي: سألت محمدًا - يعني البخاري - عن هذا الحديث، فقال: هو حديث حسن.\nوأخرجه ابن حبان (٦٤٢٤)، والحاكم ٢/ ٦١٤، والبيهقي في \"الشعب\" (٧٧٦١)، وفي \"الدلائل\" ١/ ٣٢٩ من طرق عن حسين بن واقد، به. وقال الحاكم: صحيح علي شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.\n(^٣) في (ك) ونسخة في هامش (هـ): إسرائيل.\n(^٤) صحيح لغيره، شريك: هو ابن عبد الله النَّخَعي، وهو سيِّئ الحفظ، وقد توبع.\nوسِماك: هو ابن حرب، وهو صدوق. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٧٤٢).\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في زوائده على \"مسند أبيه\" (٢٠٨٨١) و(٢٠٩٤٥) من طريقين عن شريك، بهذا الإسناد. =","vol":"3","page":171},{"text":"<span data-type='title' id=toc-924>٣٣ - باب الفصل بين الخُطبتين بالجلوس</span>\n١٤١٦ - أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال: حدَّثنا بِشر بن المُفَضَّل قال: حدَّثنا عُبيد الله، عن نافع\nعن عبد الله، أنَّ رسولَ الله ﷺ كان يخطُبُ الخُطبَتين وهو قائم، وكان يفصِلُ بينهما بجلوس (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-925>٣٤ - باب السُّكوت في القَعدة بين الخُطبَتين</span>\n١٤١٧ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن بَزيع قال: حدَّثنا يزيد - يعني ابن زُريع - قال: حدَّثنا إسرائيل قال: حدَّثنا سَماك\n_________\n= وأخرجه - مطولًا وبتمامه ومختصرًا - أحمد (٢٠٨٢٧) و(٢٠٨٤٦) و(٢٠٨٥١) و(٢٠٨٦٥) و(٢٠٨٦٨) و(٢٠٨٧٣) و(٢٠٩٥٤) و(٢١٠٥٠)، وابنه عبد الله في زوائده (٢٠٨٨٦)، ومسلم (٨٦٢): (٣٤)، وأبو داود (١٠٩٣) و(١٠٩٤)، وابن حبان (٢٨٠٣) من طرق عن سماك، به.\nوسيأتي برقم (١٤١٧) من طريق إسرائيل، وبرقمي (١٤١٨) و(١٥٨٤) من طريق سفيان الثوري، وبرقم (١٥٧٤) من طريق شعبة، وبرقم (١٥٨٣) من طريق أبي عوانة، أربعتهم عن سماك، به. وزاد سفيان: وكانت خطبتُه قصدًا، وصلاتُه قصدًا.\nويشهد له حديث ابن عمر الآتي.\n(^١) إسناده صحيح، عبيد الله: هو ابن عمر العُمَري، ونافع: هو مولى ابن عمر، وعبد الله: هو ابن عمر. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (١٧٢٣) و(١٧٣٤).\nوأخرجه البخاري (٩٢٨)، وابن ماجه (١١٠٣) من طريقين عن بشر بن المفضل، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٤٩١٩)، والبخاري (٩٢٠)، ومسلم (٨٦١)، والترمذي (٥٠٦)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (١٧٣٣)، وابن ماجه (١١٠٣) من طرق عن عبيد الله، به.\nوأخرجه أحمد (٥٦٥٧) و(٥٧٢٦)، وأبو داود (١٠٩٢) من طريق عبد الله بن عمر العمري، عن نافع، به.","vol":"3","page":172},{"text":"عن جابر بن سَمُرة قال: رأيتُ رسولَ الله ﷺ يخطُبُ يومَ الجمعة قائمًا، ثُمَّ يقعُدُ قَعْدةً لا يتكلَّم، ثُمَّ يقومُ فيخطُبُ خُطبةً أُخرى، فمَنْ حدَّثكم أنَّ رسولَ الله ﷺ كان يخطُبُ قاعدًا فقد كذَب (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-926>٣٥ - باب القراءة في الخُطبة الثَّانية والذِّكر فيها</span>\n١٤١٨ - أخبرنا عَمرو بن عليٍّ، عن عبد الرَّحمن قال: حدَّثنا سفيان، عن سِماك\nعن جابر بن سَمُرة قال: كان النبي ﷺ يخطُبُ قائمًا، ثُمَّ يجلِسُ، ثُمَّ يقومُ ويقرأُ آياتٍ، ويذكرُ الله ﷿، وكانت خُطبَتُه قَصْدًا، وصلاتُه قَصْدًا (^٢).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل سماك: وهو ابن حرب. إسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٧٣٥).\nوسلف برقم (١٤١٥).\n(^٢) بعضه صحيح والبعض الآخر صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن كسابقه. عبد الرحمن: هو ابن مهدي، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٨٠٢)، وقُرِن فيه شيخُ المصنِّف عمرو بن علي بمحمد بن بشار.\nوأخرجه أحمد (٢١٠٣٨)، وابن ماجه (١١٠٦) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه - بتمامه ومختصرًا - أحمد (٢٠٨١٣) و(٢٠٨٧٨) و(٢٠٩٢٠) و(٢٠٩٢٨) و(٢٠٩٧٣) و(٢١٠٢٥) و(٢١٠٣٤) و(٢١٠٣٥)، وابن ماجه (١١٠٦)، وعبد الله بن أحمد في زوائده على \"مسند\" أبيه (٢٠٩٤٩) من طرق عن سفيان الثوري، به.\nوقوله: \"كانت خطبتُه قصدًا وصلاتُه قصدًا\" أخرجه أحمد (٢٠٨٤٦) من طريق زائدة بن قدامة، ومسلم (٨٦٦): (٤٢) من طريق زكريا بن أبي زائدة، كلاهما عن سماك، به.\nوأخرجه أبو داود (١١٠٧) من طريق شيبان أبي معاوية، عن سماك، به. بلفظ: كان رسول الله ﷺ ولا يُطيل الموعظة يوم الجمعة، إِنَّما هُنَّ كلماتٌ يسيرات.\nوأخرجه أحمد (٢١٠٢٦) من طريق تميم بن طرفة، عن جابر بن سَمُرة، به. وإسناده صحيح. =","vol":"3","page":173},{"text":"<span data-type='title' id=toc-927>٣٦ - باب الكلام والقيام بعد النُّزول عن المنبر</span>\n١٤١٩ - أخبرني محمد بن عليّ بن ميمون قال: حدَّثنا الفِرْيابيُّ قال: حدَّثنا جَرير بن حازم، عن ثابت البُنانيّ\nعن أنس قال: كان رسولُ الله ﷺ ينزِلُ عن المنبر فيَعْرِضُ له الرَّجل فيُكلِّمه، فيقومُ معه النبيُّ ﷺ حتَّى يقضيَ حاجتَه، ثُمَّ يتقدَّمُ إلى مُصلَّاه فيُصلِّي (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-928>٣٧ - باب عدد صلاة الجمعة</span>\n١٤٢٠ - أخبرنا عليُّ بن حُجْر قال: حدَّثنا شَريك، عن زُبَيد، عن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى قال:\n_________\n= وسيتكرر بتمامه برقم (١٥٨٤)، لكن شيخ المصنِّف هناك: محمد بن بشار.\nوسلف برقم (١٤١٥) دون قوله: وكانت خطبتُه قصدًا وصلاتُه قصدًا، وستأتي هذه القطعة في الرواية (١٥٨٢) من طريق أبي الأحوص، عن سماك، به.\nقوله: \"قصدًا\" قال السِّندي: أي: متوسِّطةً بين القصر والطول، وكذا الصلاة، ولا يلزم مساواتهما؛ إذ توسُّط كلٍّ يُعتَبر في بابه.\n(^١) إسناده صحيح على وهمٍ وقع لجرير بن حازم في تعيين الصلاة، فقد رواه غير واحد عن ثابت، عن أنس في أنَّها صلاة العشاء. الفِرْيابي: هو محمد بن يوسف، وثابت: هو ابن أسلم البُناني. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٧٤٤).\nوأخرجه أحمد (١٢٢٠١) و(١٢٢٨٤) و(١٣٢٢٨)، وأبو داود (١١٢٠)، والترمذي (٥١٧)، وابن ماجه (١١١٧)، وابن حبان (٢٨٠٥) من طرق عن جرير بن حازم، بهذا الإسناد. قال الترمذي عَقِبه: هذا حديث لا نعرفه إلَّا من حديث جرير بن حازم. ثم قال: وسمعتُ محمدًا - يعني البخاري - يقول: وهِمَ جرير بن حازم في هذا الحديث، والصحيح ما رُوي عن ثابت، عن أنس قال: أُقيمت الصلاة، فأخذ رجلٌ بيد النبيِّ ﷺ، فما زال يُكلِّمه حتى نعَسَ بعض القوم. قال محمد: والحديث هو هذا، وجرير بن حازم يهم بعض الشيء، وهو صدوق.\nوينظر الحديث السالف برقم (٧٩١).","vol":"3","page":174},{"text":"قال عمر: صلاةُ الجُمعة رَكعتان وصلاةُ الفِطْر رَكعتان، وصلاةُ الأضحى رَكعتان، وصلاةُ السَّفَر رَكعتان، تمامٌ غيرُ قَصْرٍ على لسان محمدٍ ﷺ (^١).\nقال أبو عبد الرَّحمن: عبد الرَّحمن بن أبي ليلى لم يسمَعْ من عمر.\n\n<span data-type='title' id=toc-929>٣٨ - باب القراءة في صلاة الجمعة بسورة الجمعة والمنافقين</span>\n١٤٢١ - أخبرنا محمد بن عبد الأعلى الصَّنعانيُّ قال: حدَّثنا خالد بن الحارث قال: حدَّثنا شعبة قال: أخبرني مُخَوَّلٌ، قال: سمعتُ مُسلِمًا البَطين، عن سعيد بن جُبَير\nعن ابن عبَّاس، أنَّ رسولَ الله ﷺ كان يقرأُ يوم الجمعة في صلاة الصُّبح: ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ [السجدة:١ - ٢] و﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾ [الإنسان: ١]، وفي صلاة الجمعة بسورة الجمعة والمنافقين (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد فيه انقطاع، عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمع من عمر كما قال المصنِّف عقبه، وفيه شريك: وهو ابن عبد الله النَّخَعي، وهو - وإن كان سيِّئ الحفظ - قد توبع. وسيأتي في التخريج ذِكرُ الواسطة بين ابن أبي ليلى وعمر، وهو كعب بن عُجْرة، فيصِحُّ الإسناد إلى عمر. زُبيد: هو ابن الحارث اليامي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٧٤٥).\nوأخرجه ابن ماجه (١٠٦٣)، وابن حبان (٢٧٨٣) من طريقين عن شريك، بهذا الإسناد.\nوينظر الاختلاف على سفيان الثوري في \"علل\" الدارقطني ٢/ ١١٦ - ١١٧.\nوأخرجه المصنف في \"الكبرى\" (٤٩٥)، وابن ماجه (١٠٦٤) من طريق يزيد بن زياد بن أبي الجعد عن زُبيد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، عن عمر، به. وهذا إسناد صحيح. قال علي بن المديني - فيما نقل عنه ابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٦/ ٢٩٦ - عن طريق يزيد بن زياد: هو أسنَدُها وأحسنُها وأصحُّها.\nوسيرد برقم (١٤٤٠) من طريق شعبة، وبرقم (١٥٦٦) من طريق سفيان الثوري، كلاهما عن زبيد، به. دون ذكر كعب بن عجرة في الإسناد.\n(^٢) إسناده صحيح، مُخوَّل: هو ابن راشد الكوفي، ومسلم البَطين: هو ابن عمران. وهو =","vol":"3","page":175},{"text":"<span data-type='title' id=toc-930>٣٩ - باب القراءة في صلاة الجمعة بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ وَ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾</span>\n١٤٢٢ - أخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدَّثنا خالد، عن شعبة قال: أخبرني مَعْبَد بن خالد، عن زيد (^١) بن عُقْبَة\nعن سَمُرة قال: كان رسولُ الله ﷺ يقرأ في صلاة الجمعة بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ وَ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-931>٤٠ - باب ذكر الاختلاف على النُّعمان بن بشير في القراءة في صلاة الجمعة</span>\n١٤٢٣ - أخبرنا قُتيبة، عن مالك، عن ضَمْرة بن سعيد، عن عُبيد الله بن عبد الله، أنَّ الضَّحَّاك بن قيس\n_________\n= في \"السنن الكبرى\" برقم (١٧٤٣).\nوأخرجه أحمد (١٩٩٣) و(٣١٦٠)، ومسلم (٨٧٩)، وأبو داود (١٠٧٥) من طريقين عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه - بطرفه الثاني - أحمد (٣٤٠٤) من طريق قتادة، عن عزرة بن عبد الرحمن، ومن طريق قتادة - أيضًا - عن صاحب له، كلاهما عن سعيد بن جبير، به.\nوسلف - بطرفه الأول - برقم (٩٥٦).\n(^١) تحرف في (ر) و(م) و(ك) وهامش (هـ) إلى: يزيد، وهي في هامش (ك): زيد، على الصواب.\n(^٢) إسناده صحيح، خالد: هو ابن الحارث. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٧٥١).\nوأخرجه أحمد (٢٠١٥٠)، وأبو داود (١١٢٥)، وابن حبان (٢٨٠٨) من طريق يحيى القطان، عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٠١٦٤) من طريق مسعر، عن معبد بن خالد، به.\nورُوي هذا الحديث من طرق عن معبد بن خالد، بهذا الإسناد، كما في \"مسند\" أحمد (٢٠٠٨٠) و(٢٠١٦١) و(٢٠٢١٧) أنَّ النبيَّ ﷺ كان يقرؤهما في العيدين، وهو صحيحٌ أيضًا، فلعلَّهما كانا مجموعَين في حديث واحد، لكن الرُّواة فرَّقوهما.","vol":"3","page":176},{"text":"سألَ النُّعمانَ بن بشير: ماذا كان رسولُ الله ﷺ يقرأ يوم الجمعة على إثر سورة الجمعة؟ قال: كان يقرأُ: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ (^١).\n\n١٤٢٤ - أخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدَّثنا خالد، عن شعبة، أنَّ إبراهيم بن محمد بن المُنْتَشِر أخبره، قال: سمعتُ أبي يُحدَّث، عن حَبيب بن سالم\nعن النُّعمان بن بشير قال: كان رسولُ الله ﷺ يقرأُ في الجمعة بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾، وربما اجتمعَ العيدُ والجمعة، فيقرأُ بهما فيهما جميعًا (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، عبيد الله بن عبد الله: هو ابن عُتبة بن مسعود. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٧٤٩).\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ١/ ١١١، ومن طريقه أخرجه أحمد (١٨٣٨١) و(١٨٤٣٨)، وأبو داود (١١٢٣).\nوأخرجه مسلم (٨٧٨): (٦٣)، وابن ماجه (١١١٩) من طريق سفيان بن عيينة، عن ضمرة بن سعيد، عن عُبيد الله بن عبد الله قال: كتب الضحاك إلى النعمان بن بشير يسأله … وذكر الحديث.\nويُنظر ما بعده.\n(^٢) إسناده صحيح، خالد: هو ابن الحارث. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٧٥٢).\nوأخرجه أحمد (١٨٣٨٧) و(١٨٤٤٢) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٨٤٣١) من طريقي سفيان الثوري ومِسعَر، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، به.\nوأخرجه ابن ماجه (١٢٨١) عن محمد بن الصباح، وابن خزيمة (١٤٦٣) عن عبد الجبار بن العلاء، كلاهما عن سفيان بن عُيينة، عن إبراهيم بن محمد، به.\nوأخرجه الحميدي (٩٢٠)، وأحمد (١٨٣٨٣)، كلاهما عن سفيان بن عيينة، عن إبراهيم بن محمد، عن أبيه، عن حبيب بن سالم، عن أبيه، عن النعمان بن بشير، به. زاد والد حبيب بن سالم في الإسناد.\nقال أبو عبد الرحمن (ابن الإمام أحمد) عقبه: حبيب بن سالم سمعه من النعمان وكان كاتبه، وسفيان يخطئ فيه يقول: حبيب بن سالم عن أبيه، وهو سمعه من النعمان. =","vol":"3","page":177},{"text":"<span data-type='title' id=toc-932>٤١ - باب من أدرك ركعةً من صلاة الجمعة</span>\n١٤٢٥ - أخبرنا قُتيبة ومحمد بن منصور - واللَّفظ له - عن سفيان، عن الزُّهريّ، عن أبي سلمة\nعن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ قال: \"مَنْ أدركَ من صلاة الجمعة (^١) ركعةً فقد أدرك\" (^٢).\n_________\n= وقال البخاري فيما نقل عنه الترمذي في \"العلل\" ١/ ٢٨٦: وكان ابن عُيينة يروي هذا الحديث عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر فيضطرب في روايته؛ قال مرةً: حبيب بن سالم، عن أبيه، عن النعمان، وهو وهمٌ، والصحيح: حبيب بن سالم، عن النعمان بن بشير.\nوسيرد برقم (١٥٦٨) من طريق أبي عوانة، وبرقم (١٥٩٠) من طريق جرير بن عبد الحميد، كلاهما عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، به على الصواب.\nوينظر الحديث السابق.\n(^١) استُدركت كلمة \"الجمعة\" في هامش (ك)، وعليها علامة نسخة، وهي في النسخ الأخرى، وهي رواية محمد بن منصور كما سلف من كلام المصنِّف.\n(^٢) رجالُه ثقات، غير أنَّ شيخ المصنِّف محمدَ بنَ منصور - وهو الخُزاعي المكِّيّ، وقد ساق المصنَّفُ لفظَه - خالفَ الرواةَ عن سفيان (وهو ابن عُيينة) وتفرَّدَ بهذا اللفظ عنه، فقد رواه جمعٌ عن سفيان بن عُيينة، عن الزُّهريّ، به، بلفظ: \"مَنْ أدرك من الصلاة ركعةً … \"، وهو ما أخرجه المصنّف في \"السنن الكبرى\" (١٧٥٣) عن قُتيبة، وحدَه، وترجمَ له ثمة بمثل ما ترجمَ له هنا بقوله: \"مَنْ أدرك ركعة من الجمعة\" فلعلَّه حمله على المعنى.\nوأخرجه أحمد (٧٢٨٤)، ومسلم (٦٠٧): (١٦٢) عن أبي بكر بن أبي شيبة وعَمرو الناقد وزهير بن حَرْب، والترمذي (٥٢٤) عن نصر بن علي وسعيد بن عبد الرحمن، والمصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (١٧٥٣) عن قُتيبة (كما سلف ذكره)، وابن ماجه (١١٢٢) عن أبي بكر بن أبي شيبة وهشام بن عمَّار، كلُّهم رَوَوْه عن سفيان بن عُيينة، بهذا الإسناد، بلفظ: \"مَنْ أدركَ من صلاةٍ ركعة فقد أدرك\". (لفظ أحمد).\nوقد أورد مالك في \"الموطأ\" ١/ ١٠٥ عن الزُّهري قوله: مَنْ أدرك من صلاة الجمعة ركعة فليُصَلّ إليها أخرى.\nوأخرجه ابن خزيمة (١٨٤٩) من طريق الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن الزُّهري، به، بلفظ: \"مَنْ أدرك من الصلاة ركعة فقد أدركَ الصلاة\" … ثم نقلَ عن الزُّهري قوله: فنرى أن =","vol":"3","page":178},{"text":"<span data-type='title' id=toc-933>٤٢ - باب عدد الصَّلاة بعد الجمعة في المسجد</span>\n١٤٢٦ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا جَرير، عن سهيل، عن أبيه\nعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا صلَّى أحدُكم الجمعةَ فليُصَلَّ بعدَها أربعًا\" (^١).\n_________\n= صلاة الجمعة من ذلك، فإنْ أدرك منها ركعة فليُصَلِّ إليها أخرى. اهـ. ثم أخرجه من طريق آخر عن الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن الزهري، به، بلفظ: \"مَنْ أدركَ من صلاة الجمعة ركعةً فقد أدركَ الصلاة\". قال ابن خزيمة: هذا خبرٌ رُوي على المعنى، لم يؤدَّ على لفظ الخبر، ولفظُ الخبر: \"مَنْ أدركَ من الصلاة ركعة\"، فالجمعةُ من الصلاة أيضًا كما قاله الزُّهري، فإذا رُوِيَ الخبرُ على المعنى لا على اللفظ جازَ أن يقال: مَنْ أدركَ من الجمعة ركعة، إذ الجمعةُ من الصلاة … وقد رَوَى هذا الخبر أيضًا بمثل هذا أسامةُ بنُ زيد اللَّيثي، عن ابن شهاب. انتهى كلامه. ثم أخرجه من طريق أسامة الليثي.\nوأسامة بن زيد اللَّيثي صدوقٌ يهمُ كما قال الحافظ ابن حجر \"التقريب\"، وقد وَهِمَ في هذا الخبر فخالفَ رواية الثقات عن الثقات عن الزُّهري.\nوأمَّا رواية الوليد بن مسلم (الأخرى) عن الأوزاعي، فالوليدُ ثقة، لكنَّه يُدلِّسُ ويُسَوِّي، ولم يصرِّح بسماعه من الأوزاعي، ونقلَ المِزِّي في \"تهذيبه\" في ترجمة الوليد عن أبي مُسْهِر قوله: كان الوليدُ بنُ مسلم يُحدِّثُ بأحاديث الأوزاعيّ عن الكذَّابين، ثم يُدلِّسُها عنهم.\nوذكر الدارقطني في \"العلل\" ٩/ ٢١٥ رواية الوليد بن مسلم وقال: وهمَ في هذا القول، وقد أعلَّ ابن حبَّان أيضًا طُرق خبر الزُّهريّ: \"مَنْ أدركَ من الجمعة ركعة\" في ترجمته للحديث (١٤٨٧) وقال: ليس يصحُّ منها شيء.\nوقد سلف على الصواب من طريق مالك وعُبيد الله بن عُمر والأوزاعي (مفرَّقِين) عن الزُّهري بالأرقام: (٥٥٣) و(٥٥٤) و(٥٥٥).\nوسلفَ برقم (٥٥٧) من حديث ابن عمر بلفظ: \"مَنْ أدركَ ركعةً من الجمعة أو غيرها فقد تمَّتْ صلاتُه\". وهو معلولٌ كما سلف الكلام عليه.\nقال السِّندي: قوله: \"فقد أدرك\" أي: تمكَّنَ من إدراكه بضمِّ الركعة الثانية إليها.\n(^١) إسناده صحيح، جرير: هو ابن عبد الحميد الضبِّي، وسهيل: هو ابن أبي صالح ذكوان السمَّان. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٧٥٥). =","vol":"3","page":179},{"text":"<span data-type='title' id=toc-934>٤٣ - باب صلاة الإمام بعد الجمعة</span>\n١٤٢٧ - أخبرنا قُتيبة، عن مالك، عن نافع\nعن ابن عمر، أنَّ رسولَ الله ﷺ كان لا يُصلِّي بعد الجمعة حتَّى ينصرِفَ فيُصلِّي ركعتين (^١).\n_________\n= وأخرجه مسلم (٨٨١): (٦٩) عن زهير بن حرب، عن جرير، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٧٤٠٠) و(٩٦٩٩) و(١٠٤٨٦)، ومسلم (٨٨١): (٦٧) و(٦٨) و(٦٩)، وأبو داود (١١٣١)، والترمذي، (٥٢٣)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (٥٠١)، وابن ماجه (١١٣٢)، وابن حبان (٢٤٧٨) و(٢٤٧٩) و(٢٤٨٠) و(٢٤٨١) و(٢٤٨٥) و(٢٤٨٦) من طرق عن سهيل، به.\nولفظه عند بعضهم: \"إذا صلَّيتم بعد الجمعة فصلُّوا أربعًا\"، وعند بعضهم: \"من كان مصلِّيًا بعد الجمعة فليُصلِّ أربعًا\".\nوزاد مسلم في الرواية (٨٨١): (٦٨)، من طريق عبد الله بن إدريس عن سهيل قال: فإن عجل بك شيءٌ فصَلِّ ركعتين في المسجد، وركعتين إذا رجعت. وزاد ابن حبان (٢٤٨٥) من طريق عبد الله بن إدريس، عن سهيل، عن أبي هريرة: \"فإن كان له شغلٌ فركعتين في المسجد، وركعتين في البيت\".\nوزاد أحمد في الروايتين (٧٤٠٠) و(٩٦٩٩) عن ابن إدريس أيضًا مثلَ زيادة مسلم السالفة، لكن جعل هذه الزيادة من كلام أبي هريرة. وزادها أبو داود (١١٣١) من طريق زهير بن حرب، وابن حبان (٢٤٨٦) من طريق حماد بن سلمة، كلاهما عن سهيل، به، وجعلاها من كلام أبي صالح لابنه.\n(^١) إسناده صحيح، نافع: هو مولى ابن عمر. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٧٥٧).\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ١/ ١٦٦، ومن طريقه أخرجه مسلم (٨٨٢): (٧١).\nوأخرجه أحمد (٤٩٢١) و(٥٤٤٨) و(٥٤٨٠) و(٦٠٥٦)، ومسلم (٨٨٢): (٧٠)، والترمذي (٥٢٢)، وابن ماجه (١١٣٠)، وابن حبان (٢٤٧٦)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (٥٠٣) و(١٧٥٨) من طرق عن نافع، به.\nوأخرجه أيضًا أحمد (٥٦٨٨) من طريق عبد الله بن دينار، وأبو داود (١١٣٠) من طريق عطاء بن أبي رباح بأطول منه، كلاهما عن ابن عمر، به.\nوسلف من طريق مالك مطولًا برقم (٨٧٣).\nوسيرد من طريق أيوب عن نافع، به برقم (١٤٢٩).\nوسيرد في الرواية التالية من طريق سالم، عن ابن عمر، به.","vol":"3","page":180},{"text":"١٤٢٨ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا عبد الرَّزَّاق قال: حدَّثنا مَعْمَر، عن الزُّهريّ، عن سالم\nعن أبيه قال: كانَ رسولُ الله ﷺ يُصلِّي بعدَ الجمعةِ رَكعتين في بيته (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-935>٤٤ - باب إطالة الرَّكعتين بعد الجمعة</span>\n١٤٢٩ - أخبرنا عَبْدَةُ بن عبد الله، عن يزيد - وهو ابن هارون - قال: أخبرنا شعبة (^٢)، عن أيوب، عن نافع\nعن ابن عمر، أنَّه كان يُصَلِّي بعدَ الجمعة رَكعتين يُطيل فيهما، ويقول: كان رسولُ الله ﷺ يفعَلُه (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، عبد الرزاق: هو ابن همَّام الصنعاني، ومعمر: هو ابن راشد البصري، والزُّهري: هو محمد بن مسلم ابن شهاب، وسالم: هو ابن عبد الله بن عمر.\nوهو في مصنف عبد الرزاق (٥٥٢٧)، ومن طريقه أخرجه أبو داود (١١٣٢).\nوأخرجه أحمد (٤٥٩١)، ومسلم (٨٨٢): (٧٢)، والترمذي (٥٢١)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (٥٠٢) و(١٧٥٦)، وابن ماجه (١١٣١) من طريق عمرو بن دينار، والبخاري - بأطول منه - (١١٦٥) من طريق عقيل، كلاهما عن الزهري، به. وليس عندهم: \"في بيته\".\nوسلف في الرواية السابقة من طريق نافع، عن ابن عمر، به.\nوينظر ما بعده.\n(^٢) في نسخة بهامشي (هـ) و(ك): سعيد.\n(^٣) إسناده صحيح على شذوذ في ذكر الإطالة في الركعتين بعد الجمعة، والصحيح أن الإطالة قبل الجمعة كما سيأتي. شعبة: هو ابن الحجَّاج العتَكي، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السَّخْتَياني. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٧٥٩).\nوأخرجه أحمد (٤٩٢١) من طريق معمر، و(٥٨٠٧) من طريق وُهيب بن خالد، وأبو داود (١١٢٨)، وابن حبان (٢٤٧٦) من طريق إسماعيل بن عُليَّة، وأبو داود (١١٢٧) من طريق حماد بن زيد، أربعتهم عن أيوب، بهذا الإسناد. بلفظ: كان ابن عمر يطيل الصلاة قبل الجمعة، ويُصلِّي بعدها ركعتين في بيته، ويُحدِّث أنَّ رسول الله ﷺ كان يفعله. وهذا لفظ ابن عُليَّة. =","vol":"3","page":181},{"text":"<span data-type='title' id=toc-936>٤٥ - باب ذِكْر السَّاعة الَّتي يُستجابُ فيها الدُّعاء يومَ الجمعة</span>\n١٤٣٠ - أخبرنا قُتيبة بن سعيد (^١) قال: حدَّثنا بَكر - يعني ابن مُضَر - عن ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة بن عبد الرَّحمن\nعن أبي هريرة قال: أَتَيتُ الطُّورَ، فوجَدْتُ ثَمَّ كَعبًا، فمكثتُ أنا وهو يومًا أُحدِّثه عن رسول الله ﷺ، ويُحدِّثُني عن التَّوراة، فقلت له: قال رسول الله ﷺ: \"خيرُ يومٍ طلعَتْ فيه الشَّمسُ يومُ الجمعة؛ فيه خُلِقَ آدم، وفيه أُهبِطَ، وفيه تِيبَ عليه، وفيه قُبِضَ، وفيه تقومُ السَّاعة، ما على الأرض من دابَّةٍ إِلَّا وهي تُصبحُ يومَ الجمعة مُصيخةً حتَّى تَطلُعَ الشَّمسُ شَفَقًا من السَّاعة، إِلَّا ابنَ آدم، وفيه ساعةٌ لا يُصادِفُها (^٢) مؤمنٌ وهو في الصَّلاة يسألُ الله فيها (^٣) شيئًا إِلَّا أعطاه (^٤) إِيَّاه\" فقال كعب: ذلك يومٌ في كُلِّ سَنة. فقلت: بل هي في كُلِّ جمعة. فقرأ كعبٌ التَّوراة، ثُمَّ قال: صدقَ رسولُ الله ﷺ، هو في كُلِّ (^٥) جمعة. فخرجتُ فلقِيتُ بَصْرةَ بنَ أبي بَصْرةَ الغِفاريّ، فقال: من أينَ جِئتَ؟ قلت: من الطُّور. قال: لو لقيتُكَ من قَبْلِ أن تأتِيَه لم تأتِه. قلتُ له: ولِمَ؟ قال: إنِّي\n_________\n= وسلف في الرواية (١٤٢٧) من طريق مالك عن نافع، عن ابن عمر، أَنَّه ﷺ كان لا يُصلِّي بعد الجمعة حتى ينصرف فيُصلِّي ركعتين.\nوسلف في الرواية السابقة من طريق سالم، عن ابن عمر، أنَّه ﷺ كان يُصلِّي بعد الجمعة ركعتين في بيته.\nوينظر ما سلف برقم (٨٧٣) مطولًا.\n(^١) قوله: \"بن سعيد\" من (ر) و(م).\n(^٢) في (هـ) وهامش (ك): يوافقها.\n(^٣) كلمة \"فيها\" ليست في (م)، وفي (ك): فيه، وبهامشها: فيها (نسخة).\n(^٤) بعدها في (ر) زيادة لفظ الجلالة.\n(^٥) بعدها في نسخة في (هـ) زيادة: يوم.","vol":"3","page":182},{"text":"سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"لا تُعمَلُ المَطِيُّ إِلَّا إلى ثلاثة مساجد: المسجدِ الحرام، ومسجدي، ومسجد بيت المقدس\" فلقيتُ عبدَ الله بن سَلام، فقلتُ: لو رأيتَني خرجتُ إلى الطُّور، فلقِيتُ كعبًا، فمكثتُ أنا وهو يومًا أُحدِّثه عن رسول الله ﷺ، ويُحدِّثني عن التَّوراة، فقلت له: قال رسول الله ﷺ: \"خيرُ يوم طلعَتْ فيه الشَّمسُ يومُ الجمعة؛ فيه خُلِقَ آدم، وفيه أُهبِطَ، وفيه تِيبَ عليه، وفيه قُبِضَ، وفيه تقومُ السَّاعة، ما على الأرض من دابَّةٍ إِلَّا وهي تُصبِحُ يومَ الجمعة مُصيخةً حتَّى تَطلُعَ الشَّمسُ شَفَقًا من السَّاعة إِلَّا ابنَ آدم، وفيه ساعةٌ لا يُصادِفُها عبدٌ مؤمنٌ وهو في الصَّلاة يَسأَلُ الله شيئًا إلَّا أعطاه إيَّاه\" قال كعب: ذلك يومٌ في كُلِّ سنة، فقال عبد الله بن سلام: كذَبَ كعب، قلتُ: ثُمَّ قرأ كعب، فقال: صدق رسولُ الله ﷺ، هو في كُلِّ جمعة، فقال عبد الله بن سلام (^١): صدق كعبٌ، إنِّي لأَعلَمُ تلكَ السَّاعة، فقلتُ: يا أخي، حدِّثني بها، قال: هي آخِرُ ساعةٍ من يومِ الجمعة قبلَ أن تغيبَ الشَّمس، فقلتُ: أليسَ قد سمعتَ رسولَ الله ﷺ يقول: \"لا يُصادِفُها مؤمنٌ وهو في الصَّلاة\"، وليسَتْ تلكَ السَّاعَةَ صلاة. قال: أليسَ قد سمعتَ رسولَ الله ﷺ يقول: \"مَنْ صَلَّى وجلسَ ينتظِرُ الصَّلاة لم يزَل (^٢) في صلاة (^٣) حتَّى تأتيَه الصَّلاةُ الَّتي تَليها (^٤) \" قلتُ: بلى. قال: فهو كذلك (^٥).\n_________\n(^١) قوله: \"بن سلام\" من (م).\n(^٢) في (هـ) وهامش (ك): فهو\n(^٣) في (ر): صلاته.\n(^٤) في (ك) وهامش (هـ): تلاقيها.\n(^٥) إسناده صحيح، ابن الهاد: هو يزيد بن عبد الله، ومحمد بن إبراهيم: هو ابن الحارث التَّيمي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٧٦٦). =","vol":"3","page":183},{"text":"١٤٣١ - أخبرني محمد بن يحيى بن عبد الله قال: حدَّثنا أحمد بن حنبل قال: حدَّثنا إبراهيم بن خالد، عن رباح، عن مَعْمَر، عن الزُّهريّ قال: حدَّثني سعيد بن المسيِّب (^١)\nعن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: \"إنَّ في الجمعة ساعةً لا يُوافِقُها عبدٌ مسلمٌ يسألُ الله فيها شيئًا إلَّا أعطاه إيَّاه\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه أحمد (١٠٣٠٣) و(٢٣٧٨٥)، وأبو داود (١٠٤٦)، والترمذي (٤٩١)، وابن حبان (٢٧٧٢) من طريق مالك، عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوأخرجه أحمد (٢٣٧٨٦) من طريق محمد بن إسحاق، و(٢٣٧٩١) من طريق قيس بن سعد، كلاهما عن محمد بن إبراهيم، به. والرواية الأولى مختصرة.\nوأخرجه - مختصرًا - أحمد (١٠٥٤٥) من طريق محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، به.\nقوله: \"خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه أُهبط، وفيه تِيبَ عليه\" سلف بنحوه برقم (١٣٧٣) من طريق عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، به.\nوقوله: \"وفيه ساعةٌ لا يصادفها … إلَّا أعطاه إيَّاه\" سيرد في الحديث التالي برقم (١٤٣١) من طريق سعيد بن المسيب، وبرقم (١٤٣٢) من طريق محمد بن سيرين، كلاهما عن أبي هريرة، به.\nوقوله: \"لا تعمل المَطِيُّ … ومسجد بيت المقدس\" سلف بنحوه برقم (٧٠٠) من طريق سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، به.\nقال السِّندي: قوله: \"مُصيخة\" أي: مستمعة. \"شفقًا\" أي خوفًا من قيامها، وفيه أنَّ البهائم تعلم الأيام بعينها، وأنها تعلم أن القيامة تقوم يوم الجمعة. \"لا تُعْمَل\" أي: لا تُحَبُّ ولا تُساق.\nو\"المَطِيُّ\" جمع مطيَّة: وهي الناقة التي رُكِب مَطاها، أي: ظهرها.\n(^١) قوله: \"بن المسيب\" من هامش (ك).\n(^٢) إسناده صحيح، رباح: هو ابن زيد الصنعاني، ومعمر: هو ابن راشد البصري، وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (١٧٦١) و(١٠٢٣٣).\nوهو في \"مسند\" أحمد (٧٨٢٣). =","vol":"3","page":184},{"text":"١٤٣٢ - أخبرنا عَمرو بن زُرارة قال: أخبرنا إسماعيل، عن أيوب، عن محمد\nعن أبي هريرة قال: قال أبو القاسم ﷺ: \"إِنَّ في الجمعة ساعةً لا يُوافِقُها عبدٌ مسلمٌ قائمٌ يُصلِّي يَسأَلُ الله ﷿ شيئًا إلَّا أعطاه إيَّاه\" قلنا: يُقَلِّلها يُزَهِّدها (^١).\n_________\n= وأخرجه المصنِّف في \"الكبرى\" (١٠٢٣٢) من طريق أبي الزناد، عن سعيد بن المسيب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٧٧٦٩) و(٨١١٩) و(٩٢٠٦) و(٩٢٣٩) و(٩٨٩٢) و(١٠٠٦٨) و(١٠٢٣٤) و(١٠٣٠٢) و(١٠٣٤٣) و(١٠٤٦٠)، والبخاري (٩٣٥)، ومسلم (٨٥٢): (١٣) و(١٥)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (١٧٦٠) و(١٠٢٣٠) و(١٠٢٣١) و(١٠٢٣٥) من طرق عن أبي هريرة، به.\nوأخرجه المصنِّف في \"الكبرى\" (١٠٢٣٤) من طريق ابن عباس، عن أبي هريرة موقوفًا.\nوسلف مطولًا في الرواية السابقة من طريق أبي سلمة، عن أبي هريرة، به.\nوسيرد في الرواية التالية من طريق محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، به.\n(^١) إسناده صحيح، إسماعيل: هو ابن إبراهيم بن مِقْسَم الأسدي، المعروف بابن عُليَّة، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السَّخْتياني، ومحمد: هو ابن سيرين. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٧٦٢).\nوأخرجه أحمد (٧١٥١)، والبخاري (٦٤٠٠)، ومسلم (٨٥٢): (١٤)، وابن حبان (٢٧٧٣) من طريق إسماعيل ابن علية، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٧٨٢٤) من طريق معمر، وابن ماجه (١١٣٧) من طريق سفيان بن عيينة، كلاهما عن أيوب، به.\nوأخرجه أحمد (٧٤٧٢) و(١٠٤٦٥)، والبخاري (٥٢٩٤)، ومسلم (٨٥٢): (١٤)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (١٧٦٣) و(١٧٦٤) من طرق عن محمد بن سيرين، به.\nوأخرجه أحمد (٧٤٨٧) من طريق عياض بن دينار، عن أبيه، عن أبي هريرة على خطأ في إسناده صوابه: عن عياض بن دينار، عن أبي هريرة، وينظر تمام الكلام عليه في \"المسند\".\nوينظر ما قبله.\nقال السِّندي: قوله: \"قائمٌ يصلِّي\"، أي: قائمٌ يصلِّي، أو ثابتٌ في مكانه يُصلِّي، إن فسَّرنا =","vol":"3","page":185},{"text":"قال أبو عبد الرَّحمن: لا نعلمُ أحدًا حدَّثَ بهذا الحديث غيرَ رباح، عن مَعْمَر، عن الزُّهريّ، إلَّا أيوب بن سُوَيد، فإنَّه حدَّثَ به عن يونس، عن الزُّهريّ، عن سعيد وأبي سلمة (^١)، وأيوب بن سُوَيد متروك الحديث.\nآخر كتاب الجمعة (^٢)\n* * *\n_________\n= الحديث بما فسَّره عبد الله بن سلام، وإلَّا فالعادة عند الانتظار القعود.\nقلت: وتفسير عبد الله بن سلام أخرجه أحمد (٢٣٧٨١)، وابن ماجه (١١٣٩)؛ قال: إِنَّ العبد المسلم في صلاة إذا صلَّى ثمَّ قعد في مُصلّاه، لا يحبسه إلَّا انتظار الصلاة.\n(^١) أخرجه البزار في \"مسند\" (٧٦٥٢).\n(^٢) هذه العبارة ليست في (م)، وجاء قول أبي عبد الرحمن فيها بعد الحديث السالف.","vol":"3","page":186},{"text":"<span data-type='title' id=toc-937>١٤ - كتاب تقصير الصَّلاة في السَّفَر</span>\n١٤٣٣ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا عبد الله بن إدريس قال: أخبرنا ابن جُرَيج، عن ابن أبي عمَّار، عن عبد الله بن بابَيْهِ، عن يَعلى بن أُمَيَّة (^١) قال:\nقلتُ لعمرَ بن الخطَّاب: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [النساء: ١٠١] فقد أَمِنَ النَّاسُ! فقال عُمر: عجِبْتُ ممَّا عجِبْتَ منه، فسألتُ رسولَ الله ﷺ عن ذلك، فقال: \"صدقةٌ تصدَّقَ اللهُ بها عليكم، فاقْبَلُوا صدقَتَه\" (^٢).\n\n١٤٣٤ - أخبرنا قُتيبة قال: حدَّثنا اللَّيث، عن ابن شِهاب، عن عبد الله بن أبي بَكر بن عبد الرَّحمن، عن أُميَّة بن عبد الله بن خالد\nأنَّه قال لعبد الله بن عُمر: إِنَّا نجِدُ صلاةَ الحَضَر، وصلاةَ الخوف في القرآن، ولا نجِدُ صلاةَ السَّفَر في القرآن، فقال له ابن عمر: يا ابنَ أخي، إِنَّ الله ﷿ بعثَ إلينا محمدًا ﷺ ولا نعلمُ شيئًا، وإِنَّما نفعلُ كما رَأَيْنا\n_________\n(^١) في هامشي (ك) و(هـ): مُنْية. قلت: وكلاهما صحيح؛ فَمُنْية اسمُ أمِّه.\n(^٢) إسناده صحيح، ابن جُريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز، وقد صرَّح بالتحديث عند مسلم وغيره، فانتفت شبهة تدليسه، وابن أبي عمَّار: هو عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمَّار.\nوهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٩٠٤).\nوأخرجه مسلم (٦٨٦)، وابن حبان (٢٧٣٩) من طريق إسحاق بن إبراهيم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٧٤)، ومسلم (٦٨٦)، وابن ماجه (١٠٦٥) من طريق عبد الله بن إدريس، به.\nوأخرجه أحمد (٢٤٤) و(٢٤٥)، ومسلم (٦٨٦)، وأبو داود (١١٩٩)، والترمذي (٣٠٣٤)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (١١٠٥٥)، وابن حبان (٢٧٤٠) و(٢٧٤١) من طريقين عن ابن جُريج، به.\nوقد وقع نحوُ سؤال يعلى بن أمية لعمر من أمية بن عبد الله بن خالد لابن عمر كما في الرواية التالية. قال السِّندي: قوله: \"فقد أمِنَ الناس\" أي: ما بالُهم يقصرون الصلاة؟","vol":"3","page":187},{"text":"محمدًا ﷺ يفعل (^١).\n\n١٤٣٥ - أخبرنا قُتيبة قال: حدَّثنا هُشَيم، عن منصور بن زاذان، عن ابن سيرين\nعن ابن عبّاس، أنَّ رسولَ الله ﷺ خرجَ من مكَّةَ إلى المدينة لا يخافُ إلَّا ربَّ العالمين يصلِّي رَكعتين (^٢).\n\n١٤٣٦ - أخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدَّثنا خالد قال: حدَّثنا ابن عَوْن، عن محمد\n_________\n(^١) إسنادُه حسن، عبد الله بن أبي بكر بن عبد الرَّحمن صدوقٌ حسنُ الحديث، وسلفَ الكلام عليه في الحديث (٤٥٧)، وبقية رجاله ثقات، قُتيبة: هو ابن سعيد، واللَّيث: هو ابن سَعْد، وابن شِهاب: هو الزُّهري، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٩٠٥).\nوأخرجه أحمد (٥٦٨٣)، وابن ماجه (١٠٦٦)، وابن خزيمة (٩٤٦)، وابن حبان (١٤٥١) و(٢٧٣٥) من طرق، عن اللَّيث، به.\nوأخرجه أحمد (٦٣٥٣) من طريق مَعمر، عن الزُّهري، به.\nوسلف قبله بنحوه بإسناد صحيح من حديث عمر، وينظر الحديث رقم (٤٥٧).\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلَّا أنَّ ابن سيرين - وهو محمد - لا يصحُّ له سماعٌ من ابن عباس. هُشيم: هو ابن بشير السُّلمي، وقد صرَّح بالتحديث عند الطبراني في \"الكبير\" (١٢٨٦٣)، وقد تُوبع. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٩٠٦).\nوأخرجه الترمذي (٥٤٧) عن قتيبة، بهذا الإسناد. وقال: حديث صحيح.\nوأخرجه أحمد (١٨٥٢) عن هشيم، به.\nوأخرجه أحمد (٣٣٣٤) من طريقين عن محمد بن سيرين، به.\nوسيرد في الرواية التالية من طريق ابن عون، عن محمد بن سيرين، به.\nوسلف - نحوه بإسناد صحيح - برقم (٤٥٦) من طريق مجاهد، عن ابن عباس، به. وينظر تمام تخريجه هناك.\nوسيرد - بنحوه بإسناد صحيح - برقم (١٤٤٣) من طريق موسى بن سلمة، عن ابن عباس، به.\nوتنظر أحاديث الباب في الحديث السابق والأحاديث الآتية.","vol":"3","page":188},{"text":"عن ابن عبَّاس قال: كُنَّا نسيرُ مع النبيِّ ﷺ بين مكَّةَ والمدينة لا نخافُ إِلَّا الله ﷿، نُصلِّي ركعتين (^١).\n\n١٤٣٧ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: حدَّثنا النَّضر بن شُمَيل قال: حدَّثنا شعبة، عن يزيد بن خُمَير قال: سمعتُ حَبيب بن عُبيد يُحدِّثُ، عن جُبَير بن نُفَير، عن ابن السِّمط قال:\nرأيتُ عمر بن الخطَّاب يُصلِّي بذي الحُلَيفة رَكعتين، فسألتُه عن ذلك، فقال: إِنَّما أفعَلُ كما رأيتُ رسولَ الله ﷺ يفعل (^٢).\n\n١٤٣٨ - أخبرنا قُتيبة قال: حدَّثنا أبو عَوانة، عن يحيى بن أبي إسحاق\nعن أنس قال: خرجتُ مع النبيِّ ﷺ من المدينة إلى مكَّةَ، فلم يَزلْ يَقْصُرُ حتَّى رجعَ، وأقامَ بها عَشْرًا (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح كما سلف في الرواية السابقة. خالد: هو ابن الحارث، وابن عون: هو عبد الله بن عون بن أرطبان. ومحمد: هو ابن سيرين. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٩٠٧).\nوأخرجه أحمد (١٩٩٥) و(٣٣١٧) و(٣٤١١) و(٣٤٩٣) من طرق عن عبد الله بن عون، بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده صحيح، ابن السِّمط: هو شُرَحْبيل بن السَّمْط الكندي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٩٠٨).\nوأخرجه أحمد (١٩٨) و(٢٠٧)، ومسلم (٦٩٢): (١٣) و(١٤) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوذكر الدارقطني في \"العلل\" ٢/ ١٦٢ أنَّ بقية خالف الرُّواة عن شعبة، فرواه عن شعبة، عن الضحاك بن حمرة، عن حبيب بن عبيد، به. ثم ذكر أنَّ الصواب ليس فيه الضحاك بن حمرة.\n(^٣) إسناده صحيح، قتيبة: هو ابن سعيد، وأبو عوانة: هو بن عبد الله اليشكُري.\nوهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٩٠٩).\nوأخرجه مسلم (٦٩٣)، وابن حبان (٢٧٥٤) من طريق قتيبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٢٩٤٥) و(١٢٩٧٥) و(١٤٠٠١)، والبخاري (١٠٨١) و(٤٢٩٧)، =","vol":"3","page":189},{"text":"١٤٣٩ - أخبرنا محمد بن عليّ بن الحسن بن شقيق، قال (^١) أبي: أخبرنا أبو حمزة - السُّكّريُّ - عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة\nعن عبد الله قال: صلَّيتُ معَ رسولِ الله ﷺ في السَّفر رَكعتين، ومع أبي بكر رَكعتين، ومع عمر رَكعتين ﵁ (^٢).\n\n١٤٤٠ - أخبرنا حُمَيد بن مَسْعَدة، عن سفيان - وهو ابن حبيب - عن شعبة، عن زُبَيد، عن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى\nعن عمر قال: صلاةُ الجمعةِ رَكعتان، والفِطرِ رَكعتان، والنَّحْرِ رَكعتان، والسَّفرِ رَكعتان، تمامٌ غيرُ قَصْرٍ، على لسان النبيِّ ﷺ (^٣).\n\n١٤٤١ - أخبرني محمد بن وَهْب قال: حدَّثنا محمد بن سَلَمة قال: حدَّثني أبو عبد الرَّحيم قال: حدَّثني زيد، عن أيوب - وهو ابن عائذ - عن بُكَير بن الأخنس، عن مجاهد أبي الحجَّاج\n_________\n= ومسلم (٦٩٣)، وأبو داود (١٢٣٣)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (٤١٩٦)، وابن حبان (٢٧٥١) من طرق عن يحيى بن أبي إسحاق، به.\nوسيرد برقم (١٤٥٢) من طريق يزيد بن زريع، عن يحيى بن أبي إسحاق، به.\nقال السِّندي: قوله: \"وأقامَ بها\" أي: بمكة، والمراد الإقامة بها وبحواليها من عرفات ومنى، والله أعلم.\n(^١) بعدها في (هـ) زيادة: أخبرني.\n(^٢) إسناده صحيح، أبو حمزة السُّكَّري: هو محمد بن ميمون المَرْوَزي، ومنصور: هو ابن المعتَمِر، وإبراهيم: هو ابن يزيد النَّخَعي، وعلقمة: هو ابن قيس النَّخَعي، وعبد الله: هو ابن مسعود. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٥١٣) (١٩١٠)، والرواية الأولى مختصرة.\nوسيرد بنحوه برقمي (١٤٤٨) و(١٤٤٩).\n(^٣) حديث صحيح، سلف الكلام عليه عند الرواية (١٤٢٠). وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٤٩٤)، (١٩١١).","vol":"3","page":190},{"text":"عن ابن عبَّاس قال: فُرِضَتْ صلاةُ الحَضَر على لسان نبيِّكم ﷺ أربعًا، وصلاةُ السَّفَر رَكعتَيْن، وصلاةُ الخوف ركعةً (^١).\n\n١٤٤٢ - أخبرنا يعقوب بن ماهان قال: حدَّثنا القاسم بن مالك، عن أيوب بن عائذ، عن بُكَير بن الأخنس، عن مجاهد\nعن ابن عبَّاس قال: إِنَّ الله ﷿ فرضَ الصَّلاة على لسان نبيِّكم ﷺ في الحَضَر أربعًا، وفي السَّفَر ركعتَين، وفي الخوف رَكعةً (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-938>١ - باب الصَّلاة بمكة</span>\n١٤٤٣ - أخبرنا محمد بن عبد الأعلى في حديثه، عن خالد الحارث قال: حدَّثنا شعبة، عن قَتادة قال: سمعت موسى - وهو ابن سلمة - قال:\nقلتُ لابن عبَّاس: كيفَ أُصلِّي بمكَّة إذا لم أُصَلِّ في جماعة؟ قال: رَكعتين، سُنَّة أبي القاسم ﷺ (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، محمد بن وَهْب - وهو الحَرَّاني - صدوق، وبقية رجاله ثقات، أبو عبد الرحيم: هو خالد بن أبي يزيد، وزيد: هو ابن أبي أُنيسة، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٥٢٣) (١٩١٢).\nوسلف برقم (٤٥٦)، وانظر تخريجه فيه وفي الحديث بعده.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل يعقوب بن ماهان، فهو صدوق حسن الحديث، وبقية رجاله ثقات، غير القاسم بن مالك فهو ينزل عن رتبة الثقة قليلًا، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٥١٤) و(١٩١٣).\nوأخرجه أحمد (٢١٧٧)، ومسلم (٦٨٧): (٦) من طريق القاسم بن مالك، بهذا الإسناد.\n(^٣) إسناده صحيح، قَتادة: هو ابن دِعامة السَّدوسي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٩١٤).\nوأخرجه أحمد (٢٦٣٢) و(٣١١٩)، ومسلم (٦٨٨)، وابن حبان (٢٧٥٥) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٨٦٢) من طريق أيوب، وأحمد (٢٦٣٧) من طريق، همام، وأحمد =","vol":"3","page":191},{"text":"١٤٤٤ - أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال: حدَّثنا يزيد بن زُرَيع قال: حدَّثنا سعيد قال: حدَّثنا قَتادة، أنَّ موسى بن سلمة حدَّثهم\nأنَّه سألَ ابنَ عبَّاس، قلتُ: تفوتني الصَّلاةُ في جماعةٍ وأنا بالبطحاء، ما ترى أن أُصَلِّي؟ قال: رَكعتين سُنَّة رسول الله (^١) ﷺ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-939>٢ - باب الصَّلاة بمنًى</span>\n١٤٤٥ - أخبرنا قُتيبة قال: حدَّثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق\nعن حارثة بن وَهْب الخُزاعيّ قال: صلَّيتُ مع النبيِّ ﷺ بمنًى آمَنَ ما كان النَّاسُ وأكثَرَه رَكعتين (^٣).\n_________\n= (١٩٩٦)، ومسلم (٦٨٨) من طريق هشام الدستوائي، ثلاثتهم عن قتادة، به.\nوسيرد في الرواية التالية من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، به.\nوينظر ما سلف برقم (١٤٣٥).\n(^١) في نسخة في (ك) والمطبوع: أبي القاسم.\n(^٢) إسناده صحيح، سعيد: هو ابن أبي عروبة، وقد اختلط، لكنَّ رواية يزيد بن زُرَيع عنه قبل اختلاطه، وقد توبع كما في الرواية السابقة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٥١٥) و(١٩١٥).\nوأخرجه مسلم (٦٨٨) عن محمد بن منهال، عن يزيد بن زريع، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٣٤٩٤) عن ابن أبي عدي، عن سعيد، به.\n(^٣) إسناده صحيح، أبو الأحوص: هو سلَّام بن سُليم، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السَّبيعي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٥١٧) و(١٩١٦).\nوأخرجه مسلم (٦٩٦): (٢٠)، والترمذي (٨٨٢) عن قتيبة، بهذا الإسناد. ووقع في مطبوع الترمذي زيادة إسرائيل في الإسناد بين أبي الأحوص وأبي إسحاق، وهو خطأ، وينظر \"تحفة الأشراف\" ٣/ ١١.\nوأخرجه مسلم (٦٩٦): (٢٠) عن يحيى بن يحيى، عن أبي الأحوص، به.\nوأخرجه مسلم (٦٩٦): (٢١)، وأبو داود (١٩٦٥)، وابن حبان (٢٧٥٦) من طريقين عن أبي إسحاق، به. =","vol":"3","page":192},{"text":"١٤٤٦ - أخبرنا عَمرو بن عليٍّ قال: حدَّثنا يحيى بن سعيد قال: حدَّثنا شعبة قال: حدَّثنا أبو إسحاق. ح: وأخبرنا عمرو بن عليٍّ قال: حدَّثنا يحيى بن سعيد قال: حدَّثنا سفيان قال: أخبرني أبو إسحاق\nعن حارثة بن وَهْب قال: صلَّى بِنا رسولُ الله ﷺ بمنًى أكثرَ ما كان النَّاسُ وآمَنَه رَكعتين (^١).\n\n١٤٤٧ - أخبرنا قُتيبة قال: حدَّثنا اللَّيث، عن بُكَير، عن محمد بن عبد الله بن أبي سُلَيم (^٢)\nعن أنس بن مالك أنَّه قال: صلَّيتُ مع رسول الله ﷺ بمنًى، ومع أبي بكر وعمر ركعتين، ومع عثمان ركعتين صدرًا من إمارته (^٣).\n_________\n= وسيرد في الرواية التالية من طريقي شعبة وسفيان، عن أبي إسحاق، به.\n(^١) إسناداه صحيحان، يحيى بن سعيد: هو القطان، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٩١٧).\nوأخرجه أحمد (١٨٧٣١)، والبخاري (١٠٨٣) و(١٦٥٦)، وابن حبان (٢٧٥٧) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٨٧٢٧) عن وكيع، عن سفيان، به. وفيه أنَّ الصلاة كانت الظهر أو العصر.\nوسلف في الرواية السابقة.\n(^٢) المثبت من (م) وهامشي (ك) و(ر)، وأُشير فيهما إلى أنه نسخة، وهو الموافق لما في \"السنن الكبرى\" والمصادر، ووقع في باقي النسخ: سليمان.\n(^٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن عبد الله بن أبي سليم، فقد تفرَّد بالرواية عنه بُكير - وهو ابن عبد الله الأشج - ووثَّقه النسائي، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، ومع ذلك قال الذهبي في \"الميزان\" ٤/ ١٦٠: لا يُعرف! وتجهيله مدفوعٌ بتوثيق النسائي له.\nقتيبة: هو ابن سعيد، واللَّيث: هو ابن سعد، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٩١٨).\nوأخرجه أحمد (١٢٤٦٤) و(١٢٧١٨) من طريقين عن ليث، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٢٤٧٨) من طريق ابن لهيعة، عن بكير بن عبد الله، به. =","vol":"3","page":193},{"text":"١٤٤٨ - أخبرنا قُتيبة قال: حدَّثنا عبد الواحد، عن الأعمش قال: حدَّثنا إبراهيم قال: سمعتُ عبد الرَّحمن بن يزيد. ح: وأخبرنا محمود بن غَيْلان قال: حدَّثنا يحيى بن آدم قال: حدَّثنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الرَّحمن بن يزيد\nعن عبد الله ﵁ قال: صلَّيتُ بمنًى مع رسول الله ﷺ رَكعتين (^١).\n\n١٤٤٩ - أخبرنا عليُّ بن خَشْرَم قال: حدَّثنا عيسى، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الرَّحمن بن يزيد قال:\nصلَّى عثمانُ بمنًى أربعًا حتَّى بلغ ذلك عبدَ الله، فقال: لقد صلَّيتُ مع رسول الله ﷺ رَكعتين (^٢).\n_________\n= ويشهد له حديث ابن مسعود الآتي برقمي (١٤٤٨) و(١٤٤٩)، وحديث ابن عمر برقمي (١٤٥٠) و(١٤٥١)، وحديث حارثة بن وهب في الحديثين السالِفَين.\n(^١) إسناداه صحيحان، عبد الواحد: هو ابن زياد العبدي، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري، والأعمش: هو سليمان بن مِهْران، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٩١٩).\nوأخرجه البخاري (١٠٨٤)، ومسلم (٦٩٥): (١٩) كلاهما عن قتيبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه - مطولًا - أحمد (٤٠٠٣)، والبخاري (١٦٥٧) من طريقين، عن سفيان، به.\nوأخرجه - مطولًا - أحمد (٣٥٩٣) و(٤٠٣٤)، ومسلم (٦٩٥) (١٩)، وأبو داود (١٩٦٠) من طرق عن الأعمش، به.\nوأخرجه - مطولًا - أحمد (٣٩٥٣) و(٤٤٢٧) من طريق شعبة، عن الأعمش، عن عمارة بن عمير أو إبراهيم، به على الشك.\nوسيرد في الرواية التالية من طريق عيسى بن يونس، عن الأعمش، به.\nوسلف نحوه برقم (١٤٣٩).\n(^٢) إسناده صحيح، عيسى: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٥١٨) و(١٩٢٠).\nوأخرجه مسلم (٦٩٥) عن علي بن خشرم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم - أيضًا - من طريق إسحاق بن إبراهيم، عن عيسى، به.\nوسلف في الرواية السابقة.","vol":"3","page":194},{"text":"١٤٥٠ - أخبرنا عُبيد الله بن سعيد قال: أخبرنا يحيى، عن عُبيد الله، عن نافع\nعن ابن عمر قال: صلَّيتُ مع النبيِّ ﷺ بمنًى رَكعتين، ومع أبي بكر رَكعتين، ومع عمر رَكعتين (^١).\n\n١٤٥١ - أخبرنا محمد بن سلمة قال: حدَّثنا ابن وَهْب، عن يونس، عن ابن شهاب قال: أخبرني عُبيد الله بن عبد الله بن عمر\nعن أبيه قال: صلَّى رسولُ الله ﷺ بمنًى رَكعتين، وصلَّاها أبو بكر رَكعتين، وصلَّاها عمر رَكعتين (^٢)، وصلَّاها (^٣) عثمانُ صدرًا من خلافتِه (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، عبيد الله بن سعيد: هو اليشكُري أبو قدامة السَّرَخْسي، ويحيى: هو ابن سعيد القطَّان، وعُبيد الله: هو ابن عمر العُمَري، ونافع: هو مولى ابن عمر. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٩٢١).\nوأخرجه مسلم (٦٩٤): (١٧) عن عبيد الله بن سعيد، بهذا الإسناد. وزاد: وعثمان صدرًا من خلافته، ثمَّ إنَّ عثمان صلَّى بعد أربعًا.\nوأخرجه أحمد (٤٦٥٢) و(٥١٧٨)، والبخاري (١٠٨٢)، ومسلم (٦٩٤): (١٧) من طريق يحيى القطان، به. وبالزيادة السابقة.\nوأخرجه مسلم (٦٩٤): (١٧)، وابن حبان (٣٨٩٣) من طرق عن عبيد الله، به. بالزيادة السابقة.\nوكذلك أخرجه أحمد (٥٢١٤) من طريق عبد الله العمري، عن نافع، به.\nوأخرجه - بالمرفوع منه - أحمد (٤٧٦٠) و(٥٢٤٠) من طريق داود بن أبي عاصم، عن ابن عمر، به.\nوأخرجه أحمد (٤٨٥٨) و(٥٠٤١)، ومسلم (٦٩٤): (١٨) من طريق حفص بن عاصم، عن ابن عمر، بلفظ: صلَّيتُ مع النبي ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان ستَّ سنين في منى، فصلَّوا صلاة المسافر. هذا لفظ الرواية الأولى لأحمد، وبقية الروايات بنحوه.\nوسيرد - بالزيادة الآنفة الذِّكر - في الرواية التالية من طريق عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، به.\n(^٢) كلمة \"ركعتين\" ليست في (م) و(ر).\n(^٣) في (م): وصلاهما (في المواضع الثلاثة)، وفوقها: \"ها\".\n(^٤) إسناده صحيح، ابن وهب: هو عبد الله المصري، ويونس: هو ابن يزيد الأيلي، وابن =","vol":"3","page":195},{"text":"<span data-type='title' id=toc-940>٣ - باب المقام الَّذي يُقصَرُ بمثلِهِ الصَّلاة</span>\n١٤٥٢ - أخبرنا حُميد بن مَسْعَدة قال: حدَّثنا يزيد قال: أخبرنا يحيى بن أبي إسحاق\nعن أنس بن مالك قال: خرَجْنا مع رسول الله ﷺ من المدينة إلى مكَّة، فكان يُصلِّي بِنا رَكعتين حتَّى رَجَعْنا قلتُ: هَلْ أقام بمكَّة؟ قال: نعم، أَقَمْنا بها عَشْرًا (^١).\n\n١٤٥٣ - أخبرنا عبد الرَّحمن بن الأسود البصريُّ قال: حدَّثنا محمد بن ربيعة، عن عبد الحميد بن جعفر، عن يزيد بن أبي حَبيب، عن عِراك بن مالك، عن عُبيد الله بن عبد الله\nعن ابن عبَّاس، أنَّ رسولَ الله ﷺ أقامَ بمكَّة خمسَ عَشْرَةَ يُصلِّي رَكعتين رَكعتين (^٢).\n_________\n= شهاب: هو محمد بن مسلم الزهري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (١٩٢٢) و(٤١٦٥)، والرواية الثانية مختصرة.\nوأخرجه أحمد (٦٢٥٦)، والبخاري (١٦٥٥) من طريقين عن ابن وهب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٤٥٣٣) و(٦٢٥٥)، ومسلم (٦٩٤): (١٦) من طريق الأوزاعي، وأحمد (٦٣٥٢)، ومسلم (٦٩٤): (١٦) من طريق معمر، ومسلم (٦٩٤): (١٦)، وابن حبان (٢٧٥٨) من طريق عمرو بن الحارث، ثلاثتهم عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، به.\nوسلف في الرواية السابقة.\n(^١) إسناده صحيح، يزيد: هو ابن زُرَيع. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٩٢٣).\nوأخرجه ابن ماجه (١٠٧٧) عن نصر بن علي، عن يزيد بن زريع، بهذا الإسناد.\nوسلف برقم (١٤٣٨).\n(^٢) حديث صحيح لكن بلفظ: تسع عشرة أو سبع عشرة، وقوله: خمس عشرة، شاذٌّ كما قال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ٢/ ٤٦. وهذا إسناد حسن من أجل عبد الرحمن بن الأسود البصري شيخ المصنِّف، ومحمد بن ربيعة: هو الكلابي، وعبيد الله بن عبد الله: هو ابن عتبة بن عبد الله بن مسعود. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٩٢٤). =","vol":"3","page":196},{"text":"١٤٥٤ - أخبرنا محمد بن عبد الملك بن زَنْجويه. عن عبد الرَّزَّاق، عن ابن جُرَيج قال: أخبرني إسماعيل بن محمد بن سعد، أنَّ حُميدَ بن عبد الرَّحمن أخبرَه، أَنَّ السَّائبَ بن يزيد أخبره\nأنَّه سمعَ العلاءَ بنَ الحضرَميَّ يقول: قال رسول الله ﷺ: \"يمكُثُ المهاجِرُ بعد قضاء نُسُكِه ثلاثًا\" (^١).\n\n١٤٥٥ - قال (^٢) الحارث بن مسكين - قراءةً عليه وأنا أسمع - في حديثه: عن سفيان، عن عبد الرَّحمن بن حُمَيد، عن السَّائب بن يزيد\n_________\n= وأخرجه أبو داود (١٢٣١)، وابن ماجه (١٠٧٦) من طريق محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٩٥٨)، والبخاري (١٠٨٠) و(٤٢٩٨) و(٤٢٩٩)، وأبو داود (١٢٣٠)، والترمذي (٥٤٩)، وابن ماجه (١٠٧٥)، وابن حبان (٢٧٥٠) من طريق عكرمة مولى ابن عباس، عن ابن عباس، به. وفيه أنَّه أقام تسع عشرة.\nوأخرجه أحمد (٢٧٥٨) و(٢٨٨٣)، وابنه عبد الله في زوائده على \"مسند\" أبيه (٢٨٨٤) من طريق عكرمة - أيضًا - عن ابن عباس، به. وفيه أنَّه أقام سبع عشرة.\nوقد جمع بعضُهم بين رواية \"تسع عشرة\" ورواية \"سبع عشرة\" باحتمال أن تكون الثانية لم يُعَدَّ فيها يَوْما الدخول والخروج، قال الحافظ في \"التلخيص\" ٢/ ٤٦: وهو جمعٌ متين.\n(^١) إسناده صحيح، ابن جُريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز، وقد صرَّح بالتحديث فانتفت شبهة تدليسه. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٩٢٥).\nوهو في \"مصنف عبد الرزاق\" (٨٨٤٢)، ومن طريقه أخرجه أحمد (٢٠٥٢٥)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (٤٢٠٠).\nوأخرجه أحمد (٢٠٥٢٥)، ومسلم (١٣٥٢) (٤٤٤) من طريقين عن ابن جريج، بهذا الإسناد.\nوسيأتي في الرواية التالية.\n(^٢) في (ر) و(هـ) وهامش (ك): أخبرنا أبو عبد الرحمن، وعليها في (هـ) علامة نسخة.","vol":"3","page":197},{"text":"عن العلاء بن الحَضْرميّ قال: قال النبيُّ ﷺ: \"يمكثُ المهاجِرُ بمكَّةَ بعد نُسُكِه ثلاثًا\" (^١).\n\n١٤٥٦ - أخبرني أحمد بن يحيى الصُّوفيُّ قال: حدَّثنا أبو نُعَيم قال: حدَّثنا العلاء بن زهير الأزديُّ قال: حدَّثنا عبد الرَّحمن بن الأسود\nعن عائشة، أنَّها اعتمرَتْ مع رسول الله ﷺ من المدينة إلى مكَّة، حتَّى إذا قدِمَتْ مكَّة قالت: يا رسولَ الله - بأبي أنتَ وأُمِّي - قصرْتَ وأتمَمْتُ، وأفطَرْتَ وصُمْتُ. قال: \"أحسنتِ يا عائشة\" وما عابَ عليَّ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن عيينة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٩٢٦).\nوأخرجه أحمد (١٨٩٨٥)، ومسلم (١٣٥٢) (٤٤٢)، والترمذي (٩٤٩)، وابن حبان (٣٩٠٦) و(٣٩٠٧) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه أحمد (٢٠٥٢٦)، والبخاري (٣٩٣٣)، ومسلم (١٣٥٢): (٤٤١) و(٤٤٣)، وأبو داود (٢٠٢٢)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (٤١٩٨) و(٤١٩٩)، وابن ماجه (١٠٧٣) من طرق عن عبد الرحمن بن حميد، به.\n(^٢) متنه منكر، وهذا إسناد رجاله ثقات، وذهب أبو حاتم - فيما نقل عنه ابنه في \"المراسيل\" ص ١٢٩ - إلى أنَّه مرسل، حيث قال: عبد الرحمن بن الأسود أُدخِلَ على عائشة وهو صغير، ولم يسمع منها. والإسناد قد اختُلِفَ فيه على العلاء بن زهير، فمنهم من رواه عنه، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن عائشة. ومنهم من رواه عنه عن الأسود بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عائشة قال الدارقطني في \"العلل\" ١٤/ ٢٥٨: والمرسل أشبه بالصواب. لكنَّ قولَ أبي حاتم وقولَ الدارقطني في \"العلل\" مدفوعٌ بقول الدارقطني في \"السنن\" ٣/ ١٦٢ في الرواية التي فيها \"عن أبيه\": متَّصل، وهذا إسناد حسن. ثم ساق الدارقطني أثرين بإسناديهما يُثبت سماع عبد الرحمن من عائشة؛ الأول برقم (٢٢٩٥) وفيه يقول عبد الرحمن بن الأسود: دخلتُ على عائشة وعندها رجل، فقلتُ: يا أُمَّتاه ما يُوجب الغُسل؟ قالت: إذا التقت المواسي فقد وجب الغُسل. والثاني برقم (٢٢٩٦)، وفيه يقول عبد الرحمن: كان أبي يبعث بي إلى عائشة فأسألُها، فلمَّا كان عام احتلمتُ جئتُ إليها فدخلتُ، فقالت: أي لَكاعِ فعلتَها. وألقَتْ بيني وبينها الحجاب. وينظر ما قاله العلائي في \"جامع التحصيل\" الترجمة =","vol":"3","page":198},{"text":"<span data-type='title' id=toc-941>٤ - باب ترك التَّطوُّع في السَّفر</span>\n١٤٥٧ - أخبرني أحمد بن يحيى قال: حدَّثنا أبو نُعَيم قال: حدَّثنا العلاء بن زهير قال: حدَّثنا وَبَرة بن عبد الرَّحمن قال:\nكان ابن عمر لا يزيدُ في السَّفر على رَكعتين، لا يُصلِّي قبلَها ولا بعدَها، فقيل له: ما هذا؟ قال: هكذا رأيتُ رسولَ الله ﷺ يصنَع (^١).\n_________\n= (٤٢٢)، وما قاله الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ٢/ ٤٤. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٩٢٧).\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٤٢٥٨)، والدارقطني في \"السنن\" (٢٢٩٥)، والبيهقي في \"السنن\" ٣/ ١٤٢ من طريق أبي نُعيم الفضل بن دُكين، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الدارقطني (٢٢٩٤)، والبيهقي ٣/ ١٤٢ من طريق القاسم بن الحكم، عن العلاء بن زهير، به.\nوأخرجه الطحاوي (٤٢٥٩)، والدارقطني (٢٢٩٣)، والبيهقي ٣/ ١٤٢ من طريق محمد بن يوسف الفريابي، والدارقطني والبيهقي - أيضًا - من طريق محمد بن إبراهيم بن كثير الصُّوري، كلاهما عن العلاء بن زهير، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عائشة، به. وفيه أنَّ العمرة كانت في رمضان.\nوقد استنكره بهذا اللفظ غيرُ واحدٍ منهم ابن القيم في \"زاد المعاد\" ٢/ ٩٣، وابن عبد الهادي في \"تنقيح التحقيق\" ٢/ ٥١٩، واحتجُّوا بحديثي ابن عباس وعائشة عند ابن ماجه (٢٩٩٦) و(٢٩٩٧): لم يعتمِرْ رسولُ الله ﷺ إلَّا في ذي القعدة.\nوصحَّح الدارقطني في \"السنن\" (٢٢٩٨) حديثَ عائشة، أنَّ النبي ﷺ كان يقصر في السفر ويُتِمّ، ويُفطر ويصوم.\nوقد صَحَّ عنه ﷺ أنَّه كان يصوم في السفر ويُفطر، وقد رُوي ذلك عن عبد الله بن عمرو بن العاص كما في \"مسند\" أحمد (٦٦٧٩)، وذُكِرَت هناك شواهده.\n(^١) إسناده صحيح، أحمد بن يحيى: هو ابن زكريا الأودي، وأبو نُعيم: هو الفضل بن دُكَين. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٩٢٨).\nوأخرجه أحمد (٤٦٧٥) و(٤٩٦٢) و(٥٠١٢)، وابن حبان (٢٧٥٣) من طريق عثمان بن =","vol":"3","page":199},{"text":"١٤٥٨ - أخبرني نوح بن حَبيب قال: حدَّثنا يحيى بن سعيد قال: حدَّثنا عيسى بن حفص بن عاصم قال: حدَّثني أبي، قال:\nكنتُ مع ابن عمر في سفر، فصلَّى الظُّهر أو العصرَ (^١) رَكعتين، ثُمَّ انصرفَ إلى طِنْفِسةٍ له، فرأى قومًا يُسبِّحون، قال: ما يصنَعُ هؤلاء؟ قلتُ: يُسبِّحون. قال: لو كنتُ مُصَلِّيًا قبلَها أو بعدَها لأتممتُها، صحِبْتُ رسولَ الله ﷺ فكان لا يزيدُ في السَّفر على الرَّكعتين، وأبا بكر حتَّى قُبِضَ، وعمرَ وعثمانَ كذلك (^٢).\n* * *\n_________\n= عبد الله بن سراقة، عن ابن عمر، بهذا الإسناد. ولم يذكر الركعتين.\nوسيرد في الرواية التالية بنحوه مطولًا من طريق حفص بن عاصم، عن ابن عمر.\n(^١) في (هـ) وهامش (ك): والعصر.\n(^٢) إسناده صحيح، يحيى بن سعيد: هو القطَّان. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٩٢٩).\nوأخرجه أحمد (٥١٨٥)، والبخاري (١١٠٢) من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد.\nورواية البخاري مختصرة.\nوأخرجه أحمد (٤٧٦١)، ومسلم (٦٨٩): (٨)، وأبو داود (١٢٢٣)، وابن ماجه (١٠٧١) من طرق عن عيسى بن حفص، به.\nوأخرجه - مختصرًا - البخاري (١١٠١)، ومسلم (٦٨٩): (٩) من طريق عمر بن محمد بن زيد العمري، عن حفص بن عاصم، به.\nوينظر ما قبله.\nقال السِّندي: قوله: \"طنفسة له\" بكسر طاءٍ وفاءٍ وضمِّهما، وبكسرٍ ففتحٍ: بساطٌ له خملٌ رقيق.","vol":"3","page":200},{"text":"<span data-type='title' id=toc-942>١٥ - كتاب الكسوف</span>\n<span data-type='title' id=toc-943>١ - باب كسوف الشَّمس والقمر</span>\n١٤٥٩ - أخبرنا قُتيبة قال: حدَّثنا حمَّاد عن يونس، عن الحسن\nعن أبي بَكْرَةَ قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"إِنَّ الشَّمسَ والقمرَ آيتانِ من آياتِ الله تعالى لا يَنْكَسِفان لموتِ أحدٍ ولا لحياتِه، ولكنَّ اللَّهَ ﷿ يُخَوِّفُ بهما عِبادَه\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، قتيبة: هو ابن سعيد، وحماد: هو ابن زيد، ويونس: هو ابن عُبيد، والحسن: هو ابن يسار البصري، وقد أثبت سماعَه من أبي بكرة علي بن المديني والبخاري، وروى له البخاري هذا الحديث، فهو محمولٌ عنده على السماع، ثمَّ إنَّ الحسن البصري قد صرَّح بسماعه لهذا الحديث في رواية مبارك بن فضالة عنه، وهي ستأتي في تخريج الرواية (١٤٩١). وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٨٥٣).\nوأخرجه البخاري (١٠٤٨) عن قتيبة، بهذا الإسناد.\nوسيرد بنحوه برقم (١٤٦٣) من طريق هشيم بن بشير، ومطولًا برقم (١٤٩١) من طريق عبد الوارث بن سعيد، وبرقم (١٥٠٢) من طريق يزيد بن زُريع، ثلاثتهم عن يونس، به.\nوينظر ما سيأتي برقمي (١٤٦٤) و(١٤٩٢) من طريق أشعث بن عبد الملك الحُمراني، عن الحسن، به.\nقوله: \"آيتان\" قال السِّندي: قيل: المراد: أي كسوفُهما آيتان؛ لأنَّه الذي خرج الحديث بسببه. ثم قال: يحتمل أنَّ المراد أنَّهما ذاتًا، وصفةً أو أراد أنَّهما إذا كانا آيتين، فتغييرهما يكون مسندًا إلى تصرُّفه تعالى لا دَخْلَ فيه لموتٍ أو حياةٍ كشأن الآيات، ومعنى كونهما آيتين أنَّهما علامتان لقرب القيامة أو لعذاب الله، أو لكونهما مُسخَّرَين بقدرة الله وتحت حُكمه.\nوقيل: إنَّهما من الآيات الدَّالة على وحدانيته تعالى وعِظَم قُدْرته، أو على تخويف العباد من بأسه وسطوته.\n\"لا ينكَسِفان\" بالتذكير؛ لتغليب القمر، كما في القمرين.","vol":"3","page":201},{"text":"<span data-type='title' id=toc-944>٢ - باب التَّسبيح والتَّكبير والدُّعاء عند كسوف الشَّمس</span>\n١٤٦٠ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك قال: حدَّثنا أبو هشام - هو المغيرة بن سَلَمة - قال: حدَّثنا وُهَيب قال: حدَّثنا أبو مسعود الجُرَيرِيُّ، عن حَيَّان بن عُمير قال:\nحدَّثنا عبد الرَّحمن بن سَمُرة قال: بينا (^١) أنا أترامى بأَسْهُمٍ لي بالمدينة إذِ انكسَفَتِ الشَّمسُ، فجمَعْتُ أسهُمي، وقلتُ: لأنظُرَنَّ ما أحدَثَه رسولُ الله ﷺ في كسوف الشَّمس، فأتَيْتُه ممَّا يلي ظهرَه وهو في المسجد، فجعلَ يُسبِّحُ ويُكبِّرُ ويدعو، حتَّى حُسِرَ عنها. قال: ثُمَّ قامَ فصلَّى رَكعتين وأربعَ سَجَدات (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-945>٣ - باب الأمر بالصَّلاة عند كسوف الشَّمس</span>\n١٤٦١ - أخبرنا محمد بن سَلَمة قال: أخبرنا ابن وَهْب، عن عَمرو بن الحارث، أنَّ عبد الرَّحمن بن القاسم حدَّثه، عن أبيه\nعن عبد الله بن عمر، عن رسول الله ﷺ قال: \"إِنَّ الشَّمسَ والقمرَ لا\n_________\n(^١) في (م) ونسخة بهامشي (ك) و(هـ): بينما.\n(^٢) إسناده صحيح وُهيب: هو ابن خالد بن عجلان الباهلي، وأبو مسعود الجريري: اسمه سعيد بن إياس. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٨٥٤).\nوأخرجه أحمد (٢٠٦١٧)، ومسلم (٩١٣): (٢٥) و(٢٦) و(٢٧)، وأبو داود (١١٩٥)، وابن حبان (٢٨٤٨) من طرق عن الجريري، بهذا الإسناد.\nقال السِّندي: قوله: \"أترامى\" أي: أرمي.\n\"ما أحدثَه النبيُّ ﷺ \" زعم أنَّه لا بُدَّ أن يُقرِّرَ في الكسوف شيئًا من السُّنن، فأراد أن ينظُرَه.\n\"ثم قام .... \" ظاهره أنَّه شرع في الصلاة بعد الانجلاء، وأنَّه صلَّى بركوع واحد، وهذا مستَبْعَدٌ بالنَّظر إلى سائر الروايات؛ ولذلك أجاب بعضُهم بأنَّ هذه الصلاة كانت تطوُّعًا مستقِلًّا بعد انجلاء الكسوف؛ لظاهر الرواية الأخرى.","vol":"3","page":202},{"text":"يَخْسِفان لموتِ أحدٍ ولا لحياتِه، ولكنَّهما آيتانِ (^١) من آيات الله تعالى، فإذا رأيتموهُما فَصَلُّوا\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-946>٤ - باب الأمر بالصَّلاة عند كسوف القمر</span>\n١٤٦٢ - أخبرنا يعقوب بن إبراهيم قال: حدَّثنا يحيى، عن إسماعيل قال: حدَّثني قَيس\nعن أبي مسعود قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"إِنَّ الشَّمسَ والقمرَ لا يَنْكَسِفان لموتِ أحدٍ (^٣)، ولكِنَّهما آيتانِ من آياتِ الله ﷿، فإذا رأيتموهُما فصَلُّوا\" (^٤).\n_________\n(^١) في (ك) ونسخة في (هـ): ولكنَّها آية، وفي (م): ولكن هما آيتان.\n(^٢) إسناده صحيح، ابن وهب: هو عبد الله المصري، وعمرو بن الحارث: هو ابن يعقوب المصري، وعبد الرحمن بن القاسم: هو ابن محمد بن أبي بكر الصِّدِّيق. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٨٥٧).\nوأخرجه أحمد (٥٨٨٣) و(٥٩٩٦)، والبخاري (١٠٤٢) و(٣٢٠١)، ومسلم (٩١٤)، وابن حبان (٢٨٢٨) من طرق عن ابن وهب، بهذا الإسناد.\nقال السِّنْدي: \"لا يَخْسِفان\" بفتح أوَّلِه، ويجوز الضمُّ، وحكى ابن الصلاح مَنْعَه.\nقال النووي: قال العلماء: الحكمة في هذا الكلام أنَّ بعضَ الجاهلية الضُّلَّال كانوا يُعظِّمون الشمس والقمر، فبيَّن أنَّهما آيتان مخلوقتان لله تعالى، لا صُنْعَ لهما، بل هما كسائر المخلوقات يطرأ عليهما النقصُ والتَّغيُّر كغيرهما، وكان بعضُ الضُلَّال من المنجِّمين وغيرهم يقول: لا ينكسفان إلَّا لموت عظيم، أو نحو ذلك، فبيَّن أنَّ هذا التأويل باطل؛ لئلَّا يُغترَّ بأقوالهم، لا سيَّما وقد صادفَ موتَ إبراهيم ﵇.\n(^٣) بعدها في هامش (م) نسخة: ولا لحياته.\n(^٤) إسناده صحيح، يحيى: هو ابن سعيد القطان، وإسماعيل: هو ابن أبي خالد، وقيس: هو ابن أبي حازم. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٨٥٨).\nوأخرجه البخاري (١٠٥٧) و(٣٢٠٤) من طريق يحيى القطان، بهذا الإسناد. =","vol":"3","page":203},{"text":"<span data-type='title' id=toc-947>٥ - باب الأمر بالصَّلاة عند الكسوف حتَّى تنجلي</span>\n١٤٦٣ - أخبرنا محمد بن كامل المَرْوَزِيُّ، عن هُشَيم، عن يونس، عن الحسن\nعن أبي بَكْرَة قال: قال رسول الله ﷺ: \"إِنَّ الشَّمسَ والقمرَ آيتانِ من آياتِ الله ﷿، وإنَّهما لا يَنْكَسِفان لموتِ أحدٍ ولا لحياتِه، فإذا رأيتموهُما فَصَلُّوا حتَّى تنجلي\" (^١).\n\n١٤٦٤ - أخبرنا عمرو بن عليٍّ ومحمد بن عبد الأعلى قالا: حدَّثنا خالد، قال: حدَّثنا أشعث، عن الحسن\nعن أبي بَكْرَةَ قال: كُنَّا جلوسًا عند النبيِّ ﷺ، فَكَسَفَتِ الشَّمسُ، فَوثَبَ يَجُرُّ ثوبَه، فصَلَّى رَكعتين حتَّى انجَلَتْ (^٢).\n_________\n= وأخرجه أحمد (١٧١٠١)، والبخاري (١٠٤١)، ومسلم (٩١١)، وابن ماجه (١٢٦١) من طرق عن إسماعيل، به.\n(^١) إسناده صحيح، هشيم: هو ابن بَشير السُّلمي، ويونس: هو ابن عبيد، والحسن: هو ابن يسار البصري، وقد ثبت سماعُه لهذا الحديث من أبي بكرة كما سلف بيانُه عند الرواية (١٤٥٩). وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٨٥٩).\nوأخرجه ابن حبان (٢٨٣٣) من طريق نوح بن قيس، عن يونس، بهذا الإسناد.\nوسلف نحوه برقم (١٤٥٩)، وسيأتي نحوه برقم (١٤٩١).\n(^٢) إسناده صحيح، خالد: هو ابن الحارث، وأشعث: هو ابن عبد الملك الحُمْراني، والحسن: هو ابن يسار البصري، وقد ثبت سماعُه لهذا الحديث كما سلف بيانه عند الرواية (١٤٥٩). وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٨٦٠).\nوأخرجه ابن حبان (٢٨٣٧) من طريق النضر بن شميل، عن أشعث، بهذا الإسناد بطرف آخر منه سيأتي.\nوعلَّقه البخاري بإثر الحديث (١٠٤٨) من طريق أشعث.\nوسيرد بنحوه برقم (١٤٩٢)، وسيرد مطولًا برقم (١٤٩١) من طريق يونس عن الحسن، به.","vol":"3","page":204},{"text":"<span data-type='title' id=toc-948>٦ - باب الأمر بالنِّداء لصلاة الكسوف</span>\n١٤٦٥ - أخبرني عمرو بن عثمان بن سعيد قال: حدَّثنا الوليد، عن الأوزاعيّ، عن الزُّهريّ، عن عروة\nعن عائشةَ قالت: خَسَفَتِ (^١) الشَّمسُ على عهدِ رسولِ الله ﷺ، فأمر النبيُّ ﷺ مُناديًا، يُنادي، فنادى (^٢) أنِ الصَّلاةَ جامعةً، فاجتمعوا واصطَفُّوا، فصلَّى بهم أربَعَ رَكَعَاتٍ في رَكعتين، وأربَعَ سَجَدات (^٣).\n_________\n(^١) في (ر): كسفت.\n(^٢) قوله: \"فنادى\" ليس في (هـ).\n(^٣) إسناده صحيح، الوليد: هو ابن مسلم، وقد صرَّح بالتحديث في جميع طبقات الإسناد - في رواية البخاري ومسلم - فانتفت شبهة تدليسه، والأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو، والزُّهري: هو محمد بن مسلم بن شهاب، وعروة: هو ابن الزُّبير. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٨٦١).\nوأخرجه البخاري (١٠٦٦)، ومسلم (٩٠١) (٤) كلاهما عن محمد بن مهران، عن الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود (١١٨٨) من طريق الوليد بن مَزْيَد عن الأوزاعي، به. بلفظ: إنَّ رسول الله ﷺ قرأ قراءةً طويلةً فجهرَ بها، يعني صلاة الكسوف.\nوأخرجه - بمثل لفظ أبي داود - أحمد (٢٤٣٦٥) من طريق عقيل بن خالد، والترمذي (٥٦٣) والمصنِّف في \"الكبرى\" (١٨٩٤)، من طريق سفيان بن حسين، والمصنف في \"الكبرى\" (١٨٩٣) من طريق سليمان بن كثير، ثلاثتهم عن الزهري، به.\nوسيرد برقم (١٤٧٣) عن إسحاق بن إبراهيم، عن الوليد، به. وبنحوه برقم (١٤٦٦) من طريق شعيب، ومطولًا برقم (١٤٧٢) من طريق يونس، وبنحوه برقم (١٤٩٤)، ومطولًا برقم (١٤٩٧) من طريق عبد الرحمن بن نمر، ثلاثتهم عن الزهري، به.\nوسيرد - بنحوه مطولًا - برقمي (١٤٧٤) و(١٥٠٠) من طريق هشام بن عروة، عن عروة، به.\nوسيرد - بنحوه مطولًا ومختصرًا - في الأرقام (١٤٧٥) و(١٤٧٦) و(١٤٧٧) و(١٤٩٩) =","vol":"3","page":205},{"text":"<span data-type='title' id=toc-949>٧ - باب الصُّفوف في صلاة الكسوف</span>\n١٤٦٦ - أخبرنا محمد بن خالد بن خَلِيٍّ، قال: حدَّثنا بشر بن شُعيب، عن أبيه، عن الزُّهريِّ قال: أخبرني عروة بن الزُّبير\nأنَّ عائشةَ زوجَ النبيِّ ﷺ قالت: كَسَفَتِ الشَّمسُ في حياة رسول الله ﷺ، فخرجَ رسولُ الله ﷺ إلى المسجد، فقام فكبَّرَ، وصفَّ النَّاسَ وراءَه، فاستكمل أربَعَ رَكَعَاتٍ وأربَعَ سَجَداتٍ، وانجَلَتِ الشَّمسُ قبل أن ينصرِفِ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-950>٨ - باب كيف صلاة الكسوف</span>\n١٤٦٧ - أخبرنا يعقوب بن إبراهيم، عن إسماعيل بن عُلَيَّة قال: حدَّثنا سفيان الثَّورِيُّ، عن حبيب بن أبي ثابت، عن طاوس\nعن ابن عبَّاس، أنَّ رسول الله ﷺ صلَّى عند كسوف الشَّمس (^٢) ثماني رَكَعات، وأربَعَ سَجَدات (^٣).\n_________\n= من طريق عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة به.\nقوله: \"الصلاة جامعةً\" قال السِّندي: بنصب \"الصلاة\" على الإغراء، ونصب \"جامعةً\" على الحال، أي: احضروا الصلاة كونها جامعة للجماعة، ويجوز رفعهما على الابتداء والخبر.\n(^١) إسناده صحيح، شعيب: هو ابن أبي حمزة الأموي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٨٦٢).\nوأخرجه - مطولًا - أحمد (٢٤٥٧١) عن بشر بن شعيب، بهذا الإسناد.\nوسلف بنحوه في الرواية السابقة.\nوسيرد - مطولًا - برقم (١٤٧٢) من طريق يونس، عن الزهري، به.\n(^٢) في (ر) و(م): عند الكسوف. (دون ذكر الشمس)، وفي (هـ): لكسوف الشمس.\n(^٣) رجاله ثقات، وقد صحَّحه مسلم كما سيأتي، وجوَّده المصنِّف في \"الكبرى\" بإثر الحديث (٥١١) لكن أعلَّه غير واحدٍ من أهل العلم؛ فقد أعلَّه ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٣/ ٣٠٦، والبيهقي في \"السنن\" ٣/ ٣٢٧ بالاضطراب في إسناده ومتنه وفي رفعه ووقفه، وسيأتي بيان ذلك في التخريج. =","vol":"3","page":206},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأعلَّه ابن حبَّان بإثر الحديث (٢٨٥٤) ٧/ ٩٨، والبيهقي في \"السنن\" ٣/ ٣٢٧ بأنَّ حبيب بن أبي ثابت مدلِّس وقد عنعن، وجزم ابن حبَّان بأنَّ حبيبًا لم يسمع هذا الخبر من طاوس.\nوأُعِلَّ - أيضًا - بعلَّة الشُّذوذ، فقد روى غير واحد عن ابن عباس أنها أربع ركعات وأربع سجدات.\nوالحديث في \"السنن الكبرى\" برقمي (٥١١) و(١٨٦٣).\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٨٣٨٦)، وأحمد (١٩٧٥)، ومسلم (٩٠٨): (١٨) من طريق إسماعيل ابن علية، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٨٣٨٦) عن ابن نمير، عن سفيان الثوري، به.\nوقد خالفَ ابنَ عُليَّة، ويحيى القطان - كما في الرواية التالية - وابنَ نَمِر - كما سيأتي في الرواية (١٤٦٩) - وكيعٌ - فيما أخرج ابن أبي شيبة (٨٣٨٧) - فرواه عن الثوري، عن حبيب، عن طاوس، عن النبي ﷺ مرسلًا، لم يذكر فيه ابنَ عباس.\nورواه عبد الرزاق في \"مصنفه\" (٤٩٣٥) عن الثوري، عن حبيب أنَّه صلَّى لكسوف الشمس، فقرأ، ثم ركع أربع ركعات في كل سجدة، إلَّا أنَّه لمَّا رفع رأسَه من الركوع قرأ ثم سجد. فخالف حبيبٌ هنا بفعله روايتَه بزيادة القراءة بعد الركوع الأخير وقبل السجود، ولم يذكر ذلك عن طاوس عن ابن عباس.\nورواه سليمان بن أبي مسلم الأحول عن طاوس واختُلِفَ عنه في متنه:\nفرواه سفيان بن عُيينة - فيما أخرجه الشافعي في \"مسنده\" (٨٧٠)، وابن المنذر في \"الأوسط\" ٥/ ٣٠١، والبيهقي ٣/ ٣٢٧ - عن سليمان الأحول، عن طاوس، عن ابن عباس أنَّه صلَّى في صُفَّة زمزم سِتَّ ركعات في أربع سجدات. هكذا رواه موقوفًا على ابن عباس.\nورواه ابن جُريج - فيما أخرجه عبد الرزاق (٤٩٣٤)، وابن أبي شيبة (٨٣٩٣)، وابن المنذر ٥/ ٣٠٢ - عن سليمان الأحول، به. وفيه أنَّه صلَّى في كلِّ ركعة أربع ركعات. وفي لفظ ابن أبي شيبة: في كل ركعة أربع سجدات.\nووقع في رواية الدَّبَري عن عبد الرزاق - كما عند الطبراني في \"الدعاء\" (٢٢٣٦) - عن ابن جُريج، عن سليمان الأحول، به، أنَّ ابن عباس صلَّى في كلِّ ركعةٍ أربع ركعات وسجدتين.\nوتُنظر الرواية التالية من طريق يحيى القطان، عن سفيان الثوري، به.\nوسيرد برقم (١٤٦٩) من طريق كثير بن عباس، ومطولًا برقم (١٤٩٣) من طريق عطاء بن يسار، كلاهما عن ابن عباس، به. وفيهما أنَّه ﷺ صلَّى صلاة الكسوف أربع ركعات وأربع سجدات في ركعتين، وهي الرواية المشهورة.","vol":"3","page":207},{"text":"وعن عطاء مثل ذلك (^١).\n\n١٤٦٨ - أخبرنا محمد بن المثنَّى، عن يحيى، عن سفيان قال: حدَّثنا حبيب بن أبي ثابت، عن طاوس\nعن ابن عبَّاس، عن النبيِّ ﷺ أنَّه صلَّى في كسوفٍ فقرأ، ثُمَّ ركَعَ، ثُمَّ قرأ، ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ قرأ، ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ قرأ، ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ سجد، والأخرى مِثْلُها (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-951>٩ - باب نوع آخر من صلاة الكسوف عن ابن عبَّاس</span>\n١٤٦٩ - أخبرنا عَمرو بن عثمان بن سعيد قال: حدَّثنا الوليد، عن ابن نَمِر - وهو عبد الرَّحمن بن نَمِر - عن الزُّهريّ، عن كثير بن عبَّاس. ح: وأخبرني عَمرو بن عثمان قال: حدَّثنا الوليد، عن الأوزاعيّ، عن الزُّهريِّ قال: أخبرني كثير بن عبَّاس\nعن عبد الله بن عبَّاس، أنَّ رسول الله ﷺ صَلَّى يوم كَسَفَتِ الشَّمسُ أَربَعَ رَكَعاتٍ في رَكعتين، وأربَعَ سَجَدات (^٣).\n_________\n(^١) يعني بالإسناد المذكور إلى عطاء - وهو ابن أبي رباح - مرسلًا، مثل ذلك، وقد أورده المِزِّي في \"تحفة الأشراف\" ١٣/ ٢٩٩ (١٩٠٤٩) (المراسيل).\n(^٢) هو مكرر ما قبله، إلا أن المصنِّف رواه هنا عن محمد بن المثنى، عن يحيى - وهو ابن سعيد القطان، عن سفيان - وهو الثوري - به. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٨٦٤).\nوأخرجه مسلم (٩٠٩): (١٩) عن محمد بن المثنى، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٣٢٣٦)، ومسلم (٩٠٩): (١٩)، وأبو داود (١١٨٣)، والترمذي (٥٦٠) من طريق يحيى القطان، به.\nوفي لفظ الترمذي من رواية محمد بن بشار عن يحيى: أنَّ النبيَّ ﷺ صلَّى في كسوف، فقرأ ثم ركع، ثم قرأ، ثم ركع، ثم قرأ، ثم ركع، ثم سجد سجدتين، والأخرى مثلها. فذكر ثلاثَ ركوعات في كل ركعة.\n(^٣) إسناده صحيح من جهة عبد الرحمن بن نمر، الوليد: هو ابن مسلم، وهو مدلس تدليس التسوية، وقد صرَّح بالتحديث في رواية مسلم - من طريق عبد الرحمن بن نمر - فانتفت شبهة =","vol":"3","page":208},{"text":"<span data-type='title' id=toc-952>١٠ - باب نوع آخر من صلاة الكسوف</span>\n١٤٧٠ - أخبرنا يعقوب بن إبراهيم قال: حدَّثنا ابن عُلَيَّة قال: أخبرني ابن جُرَيج، عن عطاء، قال: سمعتُ عُبَيد بن عُمير يُحدِّث، قال:\nحدَّثني من أُصدِّقُ، فظنَنْتُ أنَّه يريد عائشة، أنها قالت: كَسَفَتِ الشَّمسُ على عهدِ رسول الله ﷺ، فقام بالنَّاس قيامًا شديدًا؛ يقومُ بالنَّاس، ثُمَّ يركَعُ، ثُمَّ يقومُ، ثُمَّ يركَعُ، ثُمَّ يقومُ، ثُمَّ يركَعُ، فركَعَ ركعتين، في كلِّ ركعةٍ ثلاثُ رَكَعات ركع الثَّالثة، ثُمَّ سَجَدَ، حتَّى إِنَّ رجالًا (^١) يومئذٍ يُغشى عليهم، حتّى إِنَّ سِجَالَ المَاءِ لَتُصَبُّ عليهم ممَّا قام بهم، يقولُ إذا ركع: \"اللهُ أكبر\"، وإذا رفع رأسه: \"سمِعَ اللهُ لمن حَمِدَه\"، فلم ينصرِفْ حَتَّى تجَلَّتِ الشَّمس، فقامَ، فحمِدَ الله، وأثنى عليه، وقال: \"إِنَّ الشَّمسَ والقمرَ\n_________\n= تدليسه، وقد تُوبع أيضًا.\nوهو في \"السنن الكبرى\" (٥١٢) و(١٨٦٥)، وهو في الموضع الأول من طريق الأوزاعي وحده.\nوأخرجه ابن حبان (٢٨٣١) و(٢٨٣٩) من طريق عمرو بن عثمان، عن الوليد، عن الأوزاعي وحده، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٩٠٢) عن محمد بن مهران، عن الوليد، عن عبد الرحمن بن نمر، به.\nوأخرجه البخاري (١٠٤٦) من طريق عقيل بن خالد، و(١٠٤٦)، وأبو داود (١١٨١) من طريق يونس بن يزيد، ومسلم (٩٠٢) من طريق محمد بن الوليد الزُّبيدي، ثلاثتهم عن الزهري، به. ورواية البخاري مطولة.\nوسلف في الروايتين السابقتين من طريق طاوس، عن ابن عباس، به. وفيه أنَّه صلَّى ثماني ركعات في الركعتين.\nوسيرد - بنحوه مطولًا - برقم (١٤٩٣) من طريق زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس، به.\n(^١) بعدها في (م) و(ر) زيادة: منهم.","vol":"3","page":209},{"text":"لا ينكَسِفانِ لموتِ أحدٍ ولا لحياتِه، ولكِنْ آيتانِ من آياتِ الله يُخَوِّفُكم بهما، فإذا كَسَفا (^١) فافزعوا إلى ذِكْرِ الله ﷿ حتَّى ينجَلِيا\" (^٢).\n_________\n(^١) في (ر): كسفتا.\n(^٢) رجاله ثقات، وقد رواه مسلم في \"صحيحه\" كما سيأتي، وصحَّح العمل به الترمذيُّ في \"سننه\" بإثر الحديث (٥٦٠)، وابن المنذر في \"الأوسط\" ٥/ ٣٠٣ - ٣٠٧، وغيرهما، لكن أعلَّه غيرُ واحدٍ من أهل العلم؛ فأعلَّه ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٣/ ٣٠٧، وابن القيم في \"زاد المعاد\" ١/ ٤٥٣ بمخالفة عُبيد بن عُمير لعروة بن الزبير وعمرة بنت عبد الرحمن، فقد روياه عن عائشة - كما سلف في الرواية (١٤٦٥)، وكما سيأتي في الرواية (١٤٧٥) - أنَّه ﷺ صلَّى صلاة الكسوف أربعة ركوعات بأربع سجدات في ركعتين.\nوأعلَّه ابن عبد البر - أيضًا - بالاختلاف في رفعه ووقفه من طريق عبيد بن عمير، عن عائشة. وسيرد بيان ذلك في الرواية التالية.\nوأعلَّه الشافعيُّ فيما نقل عنه البيهقي في \"السنن\" ٣/ ٣٢٨ بالانقطاع؛ قال البيهقي: إنَّما أراد الشافعي بالمنقطع حديثَ عُبيد بن عُمير حيث قاله عن عائشة بالتوهُّم. وهذا القول مدفوعٌ بالرواية التالية، فقد رواه عُبيد بن عُمير عن عائشة من غير وهم.\nوأعلَّه الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٢/ ٥٣٢ بما أعلَّه البيهقي وابن عبد البر.\nونقل الترمذيُّ في \"علله الكبير\" ١/ ٣٩٩ عن البخاري قوله: أصحُّ الروايات عندي في صلاة الكسوف أربع ركعات في أربع سجدات.\nوالحديث في \"السنن الكبرى\" برقم (١٨٦٦).\nوأخرجه أبو داود (١١٧٧) من طريق إسماعيل بن علية، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٩٠١): (٦) من طريق محمد بن بكر، عن ابن جريج، به.\nوسيرد - مختصرًا - في الرواية التالية من طريق قتادة، عن عطاء - وهو ابن أبي رباح - عن عبيد بن عمير، عن عائشة - من دون شك - به.\nوينظر ما سلف برقم (١٤٦٥).\nوفي الباب عن جابر: عند أحمد (١٤٤١٧)، ومسلم (٩٠٤) (١٠)، وأبي داود (١١٧٨)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (١٨٦٩).\nوينظر حديث ابن عباس السالف برقمي (١٤٦٧) و(١٤٦٨). =","vol":"3","page":210},{"text":"١٤٧١ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: حدَّثنا معاذ بن هشام قال: حدثني أبي، عن قتادة - في صلاة الآيات - عن عطاء، عن عُبيد بن عُمير\nعن عائشة، أنَّ النبيَّ ﷺ صلَّى سِتَّ رَكَعَاتٍ في أربعِ سَجَدات، قلتُ لمعاذ: عن النبيِّ ﷺ قال: لا شَكَّ ولا مِرْية (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-953>١١ - باب نوع آخَر منه عن عائشة</span>\n١٤٧٢ - أخبرنا محمد بن سَلَمة، عن ابن وَهْب، عن يونس، عن ابن شهابٍ قال: أخبرني عُروة بن الزُّبير\nعن عائشة قالت: خَسَفَتِ الشَّمسُ في حياة رسول الله ﷺ، فقام،\n_________\n= قال السِّندي: قوله: \"قيامًا شديدًا\" أي: على النفوس، والمراد بهذا القيام الصلاة بتمامها.\nوقوله: \"سِجال الماء\" بكسر السين وخِفَّة الجيم، جمع سَجْل بفتح فسكون: هو الدَّلو المملوء.\n(^١) رجاله ثقات، وقد رواه مسلم في \"صحيحه\" كما سيأتي، وقد أعلَّه بعضُهم كما سلف بيانُه في الرواية السابقة، وقد اختُلف في إسناده على هشام - وهو ابن أبي عبد الله الدستوائي - كما سيأتي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٥٠٨) و(١٨٦٧).\nوأخرجه مسلم (٩٠١) (٧)، وابن حبان (٢٨٣٠) من طريق معاذ بن هشام، بهذا الإسناد.\nورواية ابن حبان مرفوعةٌ بلفظ: \"صلاة الآيات ست ركعات وأربع سجدات\".\nوأخرجه المصنِّف في \"الكبرى\" (٥٠٩) و(١٨٦٨) من طريق وكيع، و(٥١٠) من طريق يحيى القطان، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٣/ ٣٠٨ من طريق أبي داود الطيالسي، ثلاثتهم عن هشام الدستوائي، عن قتادة. به موقوفًا بلفظ رواية ابن حبان الآنفة الذِّكر.\nوتابعَ هشامًا على رفعه حمادُ بن سلمة، فرواه بنحوه - فيما أخرجه أحمد (٢٤٤٧٢) - عن قتادة، به مرفوعًا.\nوتنظر الرواية السابقة.\nقوله: صلاة الآيات، أي: الصلاة التي يصلِّيها عند ظهور الآيات، كالكسوف وغيره.","vol":"3","page":211},{"text":"فكبَّرَ، وصَفَّ (^١) النَّاسُ وراءَه، فاقترأَ رسولُ الله ﷺ قراءةً طويلةً، ثُمَّ كَبَّرَ، فركعَ ركوعًا طويلًا، ثُمَّ رفَعَ رأسَه، فقال: \"سمِعَ الله لمن حَمِدَه، رَبَّنا ولكَ الحمد\"، ثُمَّ قام فاقترأَ قراءةً طويلةً هي أدنى من القراءة الأولى، ثُمَّ كبَّرَ، فركَعَ ركوعًا طويلًا هو أدنى من الرُّكوع الأوَّل، ثُمَّ قال: \"سَمِعَ اللهُ لمن حَمِدَه، ربَّنا ولك الحمد\"، ثُمَّ، سجد، ثُمَّ فَعَلَ في الرَّكعة الأخرى مثلَ ذلك، فاستكمَلَ أَربَعَ رَكَعَاتٍ، وأربَعَ سَجَدات، وانجَلَتِ الشَّمسُ قبلَ أن ينصرِفَ، ثُمَّ قامَ فخطَبَ النَّاسَ، فأثنى على الله ﷿ بما هو أهلُه، ثُمَّ قال: \"إِنَّ الشَّمس والقمرَ آيتانِ من آياتِ الله تعالى لا يَخْسِفانِ (^٢) لموتِ أحدٍ ولا لحياتِه، فإذا رأيتُموهما فصلُّوا حتَّى يُفْرَجَ عنكم\"، وقال رسول الله ﷺ: \"رأيتُ في مقامي هذا كلَّ شيءٍ وُعِدْتُم، ثم لقد رأيتُموني أرَدْتُ أن آخُذَ قِطْفًا من الجنَّة حين رأيتُموني جعَلْتُ أتقَدَّم، ولقد رأيتُ جهَنَّمَ يَحْطِمُ بعضُها بعضًا حين رأيتُموني تأخَّرْتُ، ورأيتُ فيها ابنَ لُحَيٍّ، وهو الَّذي سيَّبَ السَّوائب\" (^٣).\n_________\n(^١) في (ر) و(م): فصفَّ.\n(^٢) في (م) ونسخة في هامش (هـ): ينخسفان.\n(^٣) إسناده صحيح، ابن وهب: هو عبد الله المصري، ويونس: هو ابن يزيد الأيلي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٨٧٠).\nوأخرجه مسلم (٩٠١) (٣)، وأبو داود (١١٨٠) عن محمد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٩٠١): (٣)، وأبو داود (١١٨٠)، وابن ماجه (١٢٦٣) من طريقين عن ابن وهب، به.\nوأخرجه البخاري (١٠٤٦) و(١٢١٢)، وابن حبان (٢٨٤١) من طريقين عن يونس، به.\nوأخرجه أحمد (٢٤٤٧٣) و(٢٥٣٥١)، والبخاري (١٠٤٦) و(١٠٤٧) و(١٠٥٨) و(٣٢٠٣)، والترمذي (٥٦١) من طرق عن الزهري، به. =","vol":"3","page":212},{"text":"١٤٧٣ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: حدَّثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعيّ، عن الزُّهريّ، عن عروة\nعن عائشة قالت: خَسَفَتِ الشَّمسُ على عهدِ رسول الله ﷺ، فنُودِيَ: الصَّلاةَ جامعةً، فاجتمعَ النَّاسُ، فصلَّى بهم رسولُ الله ﷺ أَربَعَ رَكَعَاتٍ في رَكعتين، وأربَعَ سَجَدات (^١).\n\n١٤٧٤ - أخبرنا قُتيبة، عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه\nعن عائشة قالت: خَسَفَتِ الشَّمسُ في عهدِ رسول الله ﷺ، فصلَّى رسولُ الله ﷺ بالنَّاس، فقامَ، فأطالَ القيام، ثُمَّ ركَعَ، فأطالَ الرُّكوع، ثُمَّ قامَ، فأطال القيام، وهو دون القيام الأوَّل، ثُمَّ ركَعَ، فأطالَ الرُّكوعَ، وهو دون الرُّكوع الأوَّل، ثُمَّ رفَعَ، فسجَدَ، ثُمَّ فَعَلَ ذلك في الرَّكعة الأخرى مِثْلَ ذلك، ثُمَّ انصرَفَ وقد تجَلَّتِ الشَّمسُ، فخطَبَ النَّاسَ، فَحَمِدَ الله وأثنى عليه، ثُمَّ قال: \"إِنَّ الشَّمسَ والقمرَ آيتانِ من آياتِ الله، لا يَخْسِفان لموتِ أحدٍ ولا لحياتِه، فإذا رأيتُم ذلكَ فادْعوا الله (^٢) ﷿، وكَبِّروا، وتصدَّقوا\" ثُمَّ قال: \"يا أمَّةَ، محمدٍ، ما مِنْ أحدٍ أَغْيَرُ من اللهِ ﷿ أن\n_________\n= وأخرجه - بنحوه مختصرًا - أبو داود (١١٨٧) من طريق سليمان بن يسار، عن عروة، به.\nوسلف - مختصرًا - برقم (١٤٦٥) من طريق الأوزاعي، وبرقم (١٤٦٦) من طريق شعيب، كلاهما عن الزهري، به.\nوينظر ما بعده.\nو\"السَّائبة\"، قال ابن الأثير في \"النهاية\" (سيب): كان الرجل إذا نذر لقدوم سفر، أو بُرءٍ من مرض، أو غير ذلك، قال: ناقتي سائبة، فلا تُمنَع من ماءٍ ولا مرعى، ولا تُحلَب، ولا تُركَب.\n(^١) إسناده صحيح، وهو مكرر الحديث (١٤٦٥)، إلا أنَّ شيخ المصنف هناك هو عمرو بن عثمان. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٥٠٦) و(١٨٧١).\n(^٢) في نسخة في (ر): فافزعوا إلى الله، وفي نسخة في (م): فافزعوا لله.","vol":"3","page":213},{"text":"يزنيَ عبدُه أو تزنيَ أمَتُه، يا أمَّةَ محمدٍ، واللهِ لو تعلمونَ ما أعلَمُ لضَحِكْتُم قليلًا، ولبكيتُم كثيرًا\" (^١).\n\n١٤٧٥ - أخبرنا محمد بن سَلَمة، عن ابن وَهْب، عن عَمرو بن الحارث، عن يحيى بن سعيد، أَنَّ عَمْرَةَ حَدَّثَتْه\nأنَّ عائشةَ حدَّثَتْها، أنَّ يهوديَّةً أَتَتْها فقالت: أجارَكِ اللهُ من عذاب القبر. قالت عائشة: يا رسولَ الله، إنَّ النَّاسَ لَيُعَذَّبُونَ في القبور؟ فقال رسول الله ﷺ: \"عائِذًا بالله\" قالت عائشة: إِنَّ النبيَّ ﷺ خرجَ مَخْرجًا، فخسَفَتِ الشَّمسُ (^٢)، فخرَجْنا إلى الحُجْرَة، فاجتمعَ إلينا نساءٌ، وأقبلَ إلينا رسولُ الله ﷺ وذلكَ ضَحْوةً، فقامَ قيامًا طويلًا، ثُمَّ ركعَ ركوعًا طويلًا، ثُمَّ رفَعَ رأسَه، فقامَ دون القيام الأوَّل، ثُمَّ ركعَ دونَ ركوعِه، ثُمَّ سجدَ، ثُمَّ قامَ الثَّانية، فصنعَ مِثْلَ ذلك، إلَّا أنَّ رُكوعَه وقيامَه دون الرَّكعة الأولى، ثُمَّ سجدَ، وتجَلَّتِ الشَّمسُ، فلمَّا انصرفَ قعَدَ على المنبر، فقال فيما يقول:\n_________\n(^١) إسناده صحيح، قتيبة: هو ابن سعيد. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٨٧٢).\nوأخرجه مسلم (٩٠١): (١) عن قتيبة، بهذا الإسناد.\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ١/ ١٨٦، ومن طريقه أخرجه البخاري (١٠٤٤) و(٥٢٢١)، وأبو داود (١١٩١)، وابن حبان (٢٨٤٥). والرواية الثانية للبخاري ورواية أبي داود مختصرتان.\nوأخرجه - مطولًا ومختصرًا - أحمد (٢٤٠٤٥) و(٢٥٣١٢) و(٢٥٣٥٢)، والبخاري (١٠٥٨)، ومسلم (٩٠١): (١) و(٢)، وأبو داود (١١٨٧)، وابن حبان (٢٨٤٦) من طرق عن هشام بن عروة به.\nوسيرد برقم (١٥٠٠) من طريق عبدة بن سليمان، عن هشام بن عروة، به.\nوينظر ما سلف برقم (١٤٦٥).\n(^٢) في نسخة في (هـ) و(م) و(ك): فخسف بالشمس.","vol":"3","page":214},{"text":"\"إِنَّ النَّاسَ يُفتَنون في قبورِهم كفتنة الدَّجَّال\" قالت عائشة: كُنَّا نسمَعُه بعدَ ذلك يتعوَّذُ من عذاب القبر (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-954>١٢ - باب نوع آخر</span>\n١٤٧٦ - أخبرنا عَمرو بن عليٍّ قال: حدَّثنا يحيى بن سعيد قال: حدَّثنا يحيى بن سعيد - هو الأنصاريُّ - قال: سمعتُ عَمْرةَ قالت:\nسمعتُ عائشةَ تقول: جاءَتْني يهوديَّةٌ تسألني، فقالت: أعاذَكِ الله من عذاب القبر، فلمَّا جاءَ رسولُ الله ﷺ قلتُ: يا رسولَ الله، أيُعَذَّبُ النَّاسُ في القبور؟ فقال: \"عائذًا بالله\" فركب مركبًا. يعني. وانخسَفَتِ (^٢) الشَّمسُ، فكنتُ بين الحُجَرِ مع نِسوةٍ، فجاء رسولُ الله ﷺ من مركبه، فأتى مُصَلَّاه، فصلَّى بالنَّاس، فقامَ فأطالَ القيام، ثُمَّ ركعَ فأطال الرُّكوع، ثُمَّ رفع رأسه فأطال القيام، ثُمَّ ركع فأطال الرُّكوع، ثُمَّ رفعَ رأسه فأطالَ القيام، ثُمَّ سجدَ فأطال السُّجود، ثُمَّ قامَ قيامًا أيسَرَ من قيامه الأوَّل، ثُمَّ\n_________\n(^١) إسناده صحيح، ابن وهب: هو عبد الله المصري، ويحيى بن سعيد: هو الأنصاري، وعَمْرة: هي بنت عبد الرحمن الأنصارية. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٨٧٣).\nوأخرجه ابن حبان (٢٨٤٠) من طريق حرملة، عن ابن وهب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (١٠٤٩ - ١٠٥٠) و(١٠٥٥ - ١٠٥٦) من طريق مالك، ومسلم (٩٠٣) من طريقي سليمان بن بلال وعبد الوهاب بن عبد المجيد، ثلاثتهم، عن يحيى بن سعيد، به.\nوسيرد - مختصرًا - برقم (١٤٩٩) بهذا الإسناد. وسيرد في الرواية التالية من طريق يحيى القطان، ومختصرًا جدًّا برقم (١٤٧٧) من طريق سفيان بن عيينة، كلاهما عن يحيى بن سعيد، به.\nوينظر ما سلف برقم (١٤٦٥)، وتنظر الأحاديث الخمسة قبله.\nوينظر الحديث (١٣٠٨).\n(^٢) في (م) وهامش (هـ): فانخسفت.","vol":"3","page":215},{"text":"ركعَ أيسَرَ من ركوعِه الأوَّل، ثُمَّ رفعَ رأسَه فقامَ أيسَرَ من قيامه الأوَّل، ثُمَّ ركعَ أيسَرَ من ركوعِه الأوَّل، ثُمَّ رفعَ رأسَه فقامَ أَيسَرَ من قيامه الأوَّل، فكانت أربعَ رَكَعَاتٍ وأربَعَ سَجَداتٍ، وانجَلَتِ الشَّمسُ، فقال: \"إنَّكم تُفتَنونَ في القبور كفتنة الدَّجَّال\" قالت عائشة: فسمِعْتُه بعد ذلك يتعوَّذُ من عذاب القبر (^١).\n\n١٤٧٧ - أخبرنا عَبْدة بن عبد الرَّحيم قال: أخبرنا ابن عُيينة، عن يحيى بن سعيد، عن عَمْرة\nعن عائشة، أنَّ رسول الله ﷺ صلَّى في كسوف في صُفَّة زمزمَ أربَعَ رَكَعَاتٍ في أربعِ سَجَدات (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، يحيى بن سعيد الأول: هو القطَّان وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٨٧٤).\nوأخرجه أحمد (٢٤٢٦٨) عن يحيى القطان، بهذا الإسناد.\nوسلف في الحديث السابق.\n(^٢) إسناده صحيح على وهمٍ في ذِكْرِ \"صُفَّةِ زمزم\"؛ قال الحافظ ابن كثير فيما نقله عنه السيوطي والسِّندي: تفرَّد النسائي عن عَبْدة بقوله: \"في صُفَّة زمزم\"، وهو وهمٌ بلا شَكّ، فإِنَّ رسولَ الله ﷺ لم يُصَلِّ الكسوف إلَّا مرةً واحدةً بالمدينة في المسجد، هذا الذي ذكره الشافعي وأحمد والبخاري والبيهقي وابن عبد البر، وأمَّا هذه الزيادة فيُخشى أن يكون الوهم فيها من عَبْدة، فإِنَّه مَرْوَزيٌّ نزل دمشق، ثم صار إلى مصر، فاحتمل أنَّ النسائي سمعه منه بمصر، فدخل عليه الوهم لعدم الكتاب، وقد أخرجه البخاري ومسلم والنسائي - أيضًا - من طريق آخر من غير هذه الزيادة، وقال الحافظ المِزِّي بعد أن عُرِض عليه انتقادُ ابن كثير: قد أجاد وأحسن الانتقاد. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٥٠٧) و(١٨٧٥).\nوأخرجه - ولم يَسُقْ لفظه - مسلم (٩٠٣) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوسلف - مطولًا - في الروايتين السابقتين من طريق عمرو بن الحارث ويحيى القطان، كلاهما عن يحيى بن سعيد، به.\nوسلف - بنحوه - برقم (١٤٦٥) من طريق عروة، عن عائشة، به","vol":"3","page":216},{"text":"١٤٧٨ - أخبرنا أبو داود قال: حدَّثنا أبو عليٍّ الحنفيُّ قال: حدَّثنا هشامٌ صاحبُ الدَّستُوائيّ، عن أبي الزُّبير\nعن جابر بن عبد الله قال: كسَفَتِ الشَّمسُ على عهدِ رسول الله ﷺ في يومٍ شديدِ الحَرِّ، فصلَّى رسولُ الله ﷺ بأصحابه، فأطالَ القيامَ حتَّى جعلوا يَخِرُّون، ثُمَّ ركَعَ فأطالَ، ثُمَّ رفَعَ فأطالَ، ثُمَّ رَكَعَ فأطالَ، ثُمَّ رَفَعَ فأطالَ، ثُمَّ سجدَ سجدتين، ثُمَّ قامَ فصنعَ نحوًا من ذلك، وجعلَ يتقدَّم، ثُمَّ جعلَ يتأخَّر، فكانت أربعَ رَكَعَاتٍ، وأربعَ سَجَدات، [وقال] (^١): \"كانوا يقولون: إِنَّ الشَّمسَ والقمرَ لا يَخْسِفان إِلَّا لموتِ عظيمٍ من عظمائهم، وإنَّهما آيتانِ من آيات الله يُريكُموهما، فإذا انخَسَفَتْ فَصَلُّوا حَتَّى تَنجلي\" (^٢).\n_________\n(^١) ما بين حاصرتين من \"السنن الكبرى\"، وهو الموافق لمصادر التخريج.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات غير أبي علي الحنفي - واسمه عبيد الله بن عبد المجيد - فهو صدوق، وقد توبع، وأبو الزُّبير - وهو محمد بن مسلم بن تدرس - مدلِّس، ولم يُصرِّح بسماعه من جابر، لكنَّ مسلمًا أخرج له هذا الحديث. أبو داود: هو سليمان بن سيف الحرَّاني. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٨٧٦).\nوأخرجه أحمد (١٥٠١٨) و(١٥٠٩٨)، ومسلم (٩٠٤): (٩)، وأبو داود (١١٧٩) من طرق عن هشام، بهذا الإسناد. ورواية أحمد الأولى مطولة.\nوأخرجه - مطولًا - أحمد (١٤٤١٧)، ومسلم (٩٠٤) (١٠)، وأبو داود (١١٧٨)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (١٨٦٩)، وابن حبان (٢٨٤٣) و(٢٨٤٤) من طريق عطاء بن أبي سليمان، عن جابر، به. وفيه: ركع ستَّ ركوعات في ركعتين.\nوهذه الرواية قد أعلَّها غير واحدٍ من أهل العلم، وينظر الكلام عليها في التعليق على \"سنن\" أبي داود (١١٧٨).\nويشهد له من رواية أبي الزبير حديث عبد الرحمن بن سمرة السالف برقم (١٤٦٠)، وحديث ابن عمر السالف برقم (١٤٦١)، وحديث أبي مسعود السالف برقم (١٤٦٢)، وحديث أبي بكرة السالف برقم (١٤٦٣)، وحديث عائشة السالف برقم (١٤٦٥)، وحديث ابن عباس السالف برقم (١٤٦٩)، ومكرراتها. =","vol":"3","page":217},{"text":"<span data-type='title' id=toc-955>١٣ - باب نوع آخر</span>\n١٤٧٩ - أخبرني محمود بن خالد، عن مروان قال: حدَّثني معاوية بن سَلَّام قال: حدَّثنا يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرَّحمن\nعن عبد الله بن عمرو قال: خسَفَتِ الشَّمسُ على عهدِ رسول الله ﷺ، فأَمَرَ فنُوديَ: الصَّلاةَ جامعةً، فصلَّى رسولُ الله ﷺ بالنَّاسِ رَكعتين وسجدةً، ثُمَّ قامَ فصلَّى رَكعتين وسجدةً. قالت عائشة: ما ركعتُ ركوعًا قَطُّ ولا سجَدْتُ سجودًا قَطُّ كان أطْوَلَ منه (^١).\n_________\n= وفي ذكر التطويل في القيام الذي قبل السجود، قال القاضي عياض في \"إكمال المعلم\" ٣/ ٣٣٥: لم يذكر أحدٌ من الفقهاء التطويل في القيام الذي قبل السجود. وينظر \"شرح مسلم\" للنووي ٦/ ٢٠٦ - ٢٠٧.\n(^١) إسناده صحيح، مروان: هو ابن محمد بن حسان الطَّاطري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٨٧٧).\nوأخرجه أحمد (٧٠٤٦)، والبخاري (١٠٤٥)، ومسلم (٩١٠) من طرق عن معاوية بن سلام، بهذا الإسناد. ورواية البخاري مختصرة.\nوأخرجه أحمد (٦٦٣١)، والبخاري (١٠٥١)، ومسلم (٩١٠) من طريق أبي معاوية شيبان بن عبد الرحمن النحوي، عن يحيى بن أبي كثير، به. وفي رواية البخاري قولُ عائشة: ما سجدتُ سجودًا قطُّ كان أطولَ منها. ليس في قولها ذكر الركوع.\nوسيرد في الرواية التالية من طريق محمد بن حِمْيَر، عن معاوية بن سلَّام، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي طعمة، عن عبد الله بن عمرو، به.\nوسيرد في الرواية (١٤٨١) من طريق علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي حفصة مولى عائشة، عن عائشة.\nوسيرد - مطولًا - برقمي (١٤٨٢) و(١٤٩٦) من طريق السائب والد عطاء، عن عبد الله بن عمرو، به.\nقوله: \"قالت عائشة\" قال ابن حجر في \"الفتح\" ٢/ ٥٣٩: القائل هو أبو سلمة في نقدي، ويَحتمل أن يكون عبد الله بن عمرو، فيكون من رواية صحابيٍّ عن صحابيَّة. =","vol":"3","page":218},{"text":"خالفَه محمد بن حِمْيَر:\n\n١٤٨٠ - أخبرنا يحيى بن عثمان قال: حدَّثنا ابن حِمْيَر، عن معاوية بن سَلَّام، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي طُعْمة\nعن عبد الله بن عمرو قال: كسَفَتِ الشَّمسُ، فركَعَ رسولُ الله ﷺ رَكعتين وسجدتين، ثُمَّ قامَ فركَعَ رَكعتين وسجدتين، ثُمَّ جُلِّيَ عن الشَّمس. وكانت عائشة تقول: ما سجدَ رسولُ الله ﷺ سجودًا، ولا رَكَعَ ركوعًا أطولَ منه (^١).\nخالفه عليُّ بن المبارك:\n\n١٤٨١ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق قال: حدَّثنا أبو زيد سعيد بن الرَّبيع قال: حدَّثنا عليُّ بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير قال: حدَّثني أبو حفصة مولى عائشة\nأنَّ عائشة أخبرَتْه، أنَّه (^٢) لمَّا كَسَفَتِ الشَّمسُ على عهد رسول الله ﷺ توضَّأَ، وأمرَ فنُودي أنِ الصَّلاةَ، جامعةً، فقامَ، فأطالَ القيامَ في صلاتِه. قالت عائشة: فحسِبْتُ قرأَ سورةَ البقرة، ثُمَّ ركَعَ، فأطالَ الرُّكوع، ثُمَّ قال: \"سمِعَ اللهُ لَمَنْ حَمِدَه\" ثُمَّ قامَ مِثْلَ ما قامَ ولم يسجُدُ، ثُمَّ رَكَعَ، فَسَجَدَ، ثُمَّ قامَ،\n_________\n= وقوله: \"فصلَّى رسول الله ﷺ بالناس ركعتين وسجدة\" المراد بالسَّجدة هنا الرَّكعة بتمامها، وبالركعتين الركوعان؛ إذ المعروف في صلاة الكسوف أنَّ في كلِّ ركعة ركوعين وسجودين، قال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٢/ ٥٣٩: ولو تُرِكَ على ظاهره لاستلزم تثنية الركوع وإفراد السجود، ولم يَصِرْ إليه أحد، فتعيَّن تأويلُه.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد الصواب فيه - كما في الرواية السالفة -: عن معاوية بن سلَّام، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن عبد الله بن عمرو. وخالفَ فيه هنا ابن حِمْيَر - واسمُه محمد - فرواه عن معاوية بن سلَّام، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي طُعمة، عن عبد الله بن عمرو. فذكر أبا طُعمة بدلًا من أبي سلمة، وأبو طُعمة هذا قيل: إنَّه هلال مولى عمر بن عبد العزيز، وقد روى عنه جمع، ووثَّقه ابن عمَّار الموصلي، وقيل: غيرُه، وهو مجهول.\nوهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٨٧٨).\n(^٢) في (م) وهامش (هـ): أنها.","vol":"3","page":219},{"text":"فصنَعَ مِثْلَ ما صنَعَ؛ ركعتين وسجدةً، ثُمَّ جلسَ، وجُلِّيَ عن الشَّمس (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-956>١٤ - باب نوع آخر</span>\n١٤٨٢ - أخبرنا هلال بن بشر قال: حدَّثنا عبد العزيز بن عبد الصَّمد، عن عطاء بن السَّائب، قال: حدَّثني أبي السَّائب\nأنَّ عبد الله بن عمرو حدَّثه قال: انكسَفَتِ الشَّمسُ على عهدِ رسول الله ﷺ فقام رسولُ الله ﷺ إلى الصَّلاة وقام الَّذين معَه، فقامَ قيامًا (^٢) فأطالَ القيام، ثُمَّ ركَعَ، فأطالَ الرُّكوع، ثُمَّ رفَعَ رأسَه، وسجدَ، فأطالَ السُّجود، ثُمَّ رفَعَ رأسَه، وجلسَ، فأطالَ الجلوس، ثُمَّ سَجَدَ، فأطالَ السُّجود، ثُمَّ رفَعَ رأسَه، وقامَ، فصنَعَ في الرَّكعة الثَّانية مِثْلَ ما صنَعَ في الرَّكعة (^٣) الأولى من القيام والرُّكوع والسُّجود والجلوس، فجعلَ ينفخُ في آخرِ سجودِه من الرَّكعة الثَّانية، ويبكي ويقول: \"لم تَعِدْني هذا وأنا فيهم، لم تعدني هذا ونحن نستغفرُك\" ثُمَّ رفَعَ رأسَه، وانجَلَتِ الشَّمسُ، فقام رسولُ الله ﷺ، فخطب النَّاس، فحمِدَ الله وأثنى عليه (^٤)، ثُمَّ قال: \"إِنَّ الشَّمسَ والقمرَ\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة أبي حفصة مولى عائشة، وبقية رجاله ثقات، أبو بكر بن إسحاق: هو محمد بن إسحاق الصَّغاني. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٨٧٩).\nوأخرجه أحمد (٢٤٦٧٠) و(٢٥٢٤٨) من طريق أبي معاوية شيبان النحوي، عن يحيى بن أبي كثير، بهذا الإسناد.\nوسلف - مطولًا ومختصرًا - بأسانيد صحيحة عن عائشة في الأرقام (١٤٦٥) و(١٤٦٦) و(١٤٧٢) و(١٤٧٣) و(١٤٧٤) و(١٤٧٥) و(١٤٧٦).\n(^٢) في (ك): قائمًا، وفي هامشها كباقي النسخ.\n(^٣) كلمة \"الركعة\" ليست في (م) و(ر).\n(^٤) بعدها في هامش (ك) زيادة: وسلَّم.","vol":"3","page":220},{"text":"آيتانِ من آياتِ الله ﷿، فإذا رأيتُم كُسوفَ أحَدِهما فاسْعَوا إلى ذِكْرِ الله ﷿، والَّذي نفسُ محمدٍ بيدِه، لقد أُدنِيَتِ الجنَّةُ منِّي (^١)، حتَّى لو بسَطْتُ يدي لَتعاطَيتُ مِنْ قُطوفِها، ولقد أُدنِيَتِ النَّارُ منِّي، حَتَّى لقد جعلتُ أتَّقيها خشيةَ أن تغشاكُم، حتَّى رأيتُ فيها امرأةً من حِمْيَر تُعذَّبُ في هِرَّةٍ ربطَتْها، فلم تدَعْها تأكلُ من خَشاش الأرض، فلا هي أطعَمَتْها ولا هي سَقَتْها حتَّى ماتَتْ، فلقد (^٢) رأيتُها تنهَشُها إذا (^٣) أقبلَتْ، وإذا ولَّتْ تنهشُ أليتَها (^٤)، وحتَّى رأيتُ فيها صاحبَ السِّبتيَّتين (^٥) أخا بني الدَّعدع يُدفعُ بعصًا ذاتِ شُعبَتين في النَّار، وحتَّى رأيتُ فيها صاحبَ المِحْجَن الَّذي كان يسرِقُ الحاجَّ بمِحْجَنِه متَّكئًا على مِحْجَنِه في النَّار، يقول: إِنَّما سَرَقَ (^٦) المِحْجَنُ\" (^٧).\n_________\n(^١) في هامش (هـ): قِبَلي.\n(^٢) في هامش (هـ) وفوقها في (م): ولقد.\n(^٣) بعدها في (م): هي، وعليها علامة نسخة.\n(^٤) في هامشي (ك) و(هـ): أنفها (نسخة)، و: رأسها (نسخة).\n(^٥) في (ر) و(م) السبتييْن، وفي هامش (ك): السبتَيْن.\n(^٦) المثبت من (م) وهوامش (ر) و(هـ) و(ك)، وفي بقية النسخ: أنا سارق.\n(^٧) حديث حسن، وهذا إسناد رجاله ثقات، غير عطاء بن السائب، فهو صدوق، وقد اختلط، ورواية عبد العزيز بن عبد الصمد - وهو العمِّي - عنه بأخَرة، لكنَّه تُوبع كما سيأتي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٨٨٠).\nوأخرجه أحمد (٦٤٨٣)، وابن حبان (٢٨٢٩) من طريق محمد بن فضيل، وأحمد (٦٨٦٨) من طريق سفيان الثوري، وأبو داود (١١٩٤) من طريق حماد بن سلمة، والترمذي في \"الشمائل\" (٣٢٤)، وابن حبان (٢٨٣٨) من طريق جرير بن عبد الحميد، أربعتهم عن عطاء بن السائب بهذا الإسناد. ورواية ابن حبان من طريق ابن فضيل مختصرة. وحماد بن سلمة سمع من عطاء قديمًا، وكذلك شعبة كما سيأتي في الرواية (١٤٩٦).\nوينظر الحديث السالف برقم (١٤٧٩). =","vol":"3","page":221},{"text":"١٤٨٣ - أخبرنا محمد بن عُبيد الله بن عبد العظيم قال: حدَّثني إبراهيم سَبَلان، قال: حدَّثنا عبَّاد بن عبَّاد المُهَلَّبيُّ، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة\nعن أبي هريرة قال: كَسَفتِ الشَّمسُ على عهدِ رسولِ الله ﷺ، فقامَ فصلَّى للنَّاس، فأطالَ القيام، ثُمَّ ركَعَ، فأطالَ الرُّكوع، ثُمَّ قامَ، فأطالَ القيام، وهو دونَ القيام الأوَّل، ثُمَّ ركَعَ، فأطالَ الرُّكوع، وهو دونَ الرُّكوع الأوَّل، ثُمَّ سجدَ، فأطالَ السُّجود، ثُمَّ رَفَعَ، ثُمَّ سجدَ، فأطالَ السُّجودَ،\n_________\n= قال السِّندي: قوله: \"لم تَعِدْني وأنا فيهم ..... إلخ\" أي: ما وعَدْتَني هذا، وهو أن تُعذِّبهم وأنا فيهم، بل وعدتني خلافه، وهو أن لا تعذِّبهم وأنا فيهم، يريد به قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾ الآية [الأنفال: ٣٣]، وهذا من باب التضرُّع في حضرته وإظهار غناه وفقر الخلق، وأنَّ ما وعد به من عدم العذاب ما دام فيهم النبيُّ يمكن أن يكون مقيدًا بشرط، وليس مثلُه مبنيًّا على عدم التصديق بوعده الكريم، وهذا ظاهر، والله أعلم.\nوقوله: \"أُدْنِيَتِ الجنةُ منِّي\" من الإدناء، قال الحافظ ابن حجر: منهم من حمله على أنَّ الحُجب كُشِفت له دونها، فرآها على حقيقتها، وطُويت المسافة بينهما حتى أمكنه أن يتناول منها، ومنهم من حمله على أنها مُثِّلت له في الحائط كما تنطبع الصورة في المرآة، فرأى جميع ما فيها.\nوقوله: \"من قطوفها\" جمع قِطْف: وهو ما يُقطَع منها، أي: يُقطع ويجتنى.\nوقوله: \"تُعذَّب في هِرَّة\" أي: لأجل هِرَّة وفي شأنها.\nوقوله: \"خشاش الأرض\" هوامها وحشراتها.\nوقوله: \"ولَّت\" أي: أدبرت المرأة، والحاصل أن الهرَّة في النار مع المرأة، لكن لا لتُعذَّب الهِرَّةُ، بل لتكون عذابًا في حقِّ المرأة.\nوقوله: \"صاحب السِّبتِيَّتين\" هكذا في نسخة النسائي، وفي كتب الغريب: صاحب السائبتين، في \"النهاية\": \"سائبتان\": بدنتان أهداهما النبيُّ ﷺ إلى البيت، فأخذهما رجلٌ من المشركين، فذهب بهما، وسمَّاهما سائبتين؛ لأنَّه سيَّبهما لله تعالى.\nقلت: وقال في \"النهاية\" في قوله: \"يا صاحب السِّبتِيَّتين\": \"السِّبْت\" بالكسر: جلود البقر المدبوغة بالقَرَظ يُتَّخذ منها النَّعال، سُمِّيت بذلك؛ لأنَّ شعرها قد سُبِتَ عنها، أي: خُلِقَ وأُزيل. \"المِحْجَن\" عصًا مُعوَجَّة الرأس.","vol":"3","page":222},{"text":"وهو دونَ السُّجود الأوَّل، ثُمَّ قامَ، فصلَّى رَكعتين، وفَعلَ فيهما مِثْلَ ذلك، ثُمَّ سجدَ سجدتين يفعلُ فيهما مِثْلَ ذلك حتَّى فرَغَ من صلاتِهِ، ثُمَّ قال: \"إِنَّ الشَّمسَ والقمرَ آيتانِ من آيات الله، وإنَّهما لا يَنكَسِفانِ لموتِ أَحدٍ ولا لحياتِه، فإذا رأيتُم ذلك فافزعوا إلى ذِكْرِ الله ﷿ وإلى الصَّلاة\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-957>١٥ - باب نوع آخر</span>\n١٤٨٤ - أخبرنا هلال بن العلاء بن هلال قال: حدَّثنا الحسين بن عيَّاش قال: حدَّثنا زهير قال: حدَّثنا الأسود بن قيس قال: حدَّثني ثعلبة بن عِبَاد العبديُّ من أهل البصرة\nأنَّه شهِدَ خُطبةً يومًا لسَمرة بن جُنْدُب، فذكر في خُطبتِه حديثًا عن رسول الله ﷺ، قال سَمُرة بن جُنْدُب: بينا أنا يومًا وغلامٌ من الأنصار نرمي عَرَضَين لنا على عهد رسول الله ﷺ، حتَّى إذا كانتِ الشَّمسُ قِيْدَ رُمحين أو ثلاثةٍ في عَيْنِ النَّاظر من الأُفُق اسودَّت، فقال أحدُنا لصاحبه: انطَلِقْ بنا إلى المسجد، فواللهِ ليُحْدِثَنَّ شأنُ هذه الشَّمسِ لرسول الله ﷺ في أمَّته حَدَثًا، قال: فدفَعْنا إلى المسجد، قال: فوافَينا (^٢) رسولَ الله ﷺ حين خرجَ إلى\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل شيخ المصنِّف محمد بن عبيد الله بن عبد العظيم، ومن أجل محمد بن عمرو: وهو ابن علقمة بن وقَّاص اللَّيثي، وبقية رجاله ثقات.\nإبراهيم سَبَلان: هو ابن زياد البغدادي، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٨٨١).\nوفي الباب عن أبي بكرة سلف برقم (١٤٥٩)، وعن ابن عمر سلف برقم (١٤٦١)، وعن أبي مسعود سلف برقم (١٤٦٢)، وعن عائشة سلف بالأرقام (١٤٧٢) و(١٤٧٤) و(١٤٧٦)، وعن جابر بن عبد الله سلف برقم (١٤٧٨)، وعن عبد الله بن عمرو سلف برقم (١٤٨٢).\nقال السِّندي: قوله: \"فافزعوا\": الجؤوا.\n(^٢) في هامش (ك): فوافقنا.","vol":"3","page":223},{"text":"النَّاس، قال: فاستقدَمَ، فصلَّى، فقامَ كأطولِ قيامٍ (^١) قام بِنا في صلاةٍ قطُّ، ما نسْمَعُ له صوتًا، ثُمَّ ركَعَ بِنا (^٢) كأطولِ رُكوعٍ ما ركَعَ بنا في صلاةٍ قطُّ، ما نسمَعُ له صوتًا، ثُمَّ سجدَ بِنا كأطولِ (^٣) ما سجدَ بِنا في صلاةٍ قطُّ، لا نسمعُ له صوتًا، ثُمَّ فعَلَ ذلك في الرَّكعة الثَّانية مِثْلَ ذلك، قال: فوافَقَ تجَلِّي الشَّمسِ جلوسَه في الرَّكعة الثَّانية، فسلَّم، فحمِدَ الله وأثنى عليه، وشهِدَ أن لا إله إلَّا الله، وشهِدَ أنَّه عبدُ الله ورسولُه (^٤). مختصر (^٥).\n_________\n(^١) بعدها في (م) و(ر) زيادة: ما.\n(^٢) بعدها في (م) زيادة: ركوعًا.\n(^٣) بعدها في (هـ) زيادة: سجود.\n(^٤) إسناده ضعيف لجهالة ثعلبة بن عِبَاد، وباقي رجال الإسناد ثقات، غير هلال بن العلاء بن هلال - شيخ المصنِّف - فهو صدوق. زهير: هو ابن معاوية الجُعفي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٨٨٢).\nوأخرجه أحمد (٢٠١٧٨)، وأبو داود (١١٨٤)، وابن حبان (٢٨٥١) من طرق عن زهير، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٠١٩٠)، وعبد الله بن أحمد في زوائده على \"مسند أبيه\" (٢٠١٩١)، وابن حبان (٢٨٥٦) من طريق أبي عوانة، عن الأسود بن قيس، به.\nوسيرد - مختصرًا - برقم (١٤٩٥) من طريق سفيان الثوري، عن الأسود بن قيس، به.\nبلفظ: أنَّ النبيَّ ﷺ صلَّى بهم في كسوف الشمس لا نسمع له صوتًا. وله شاهد حسن عن ابن عباس سنذكره هناك.\nوسيرد - مختصرًا - من طريق الثوري أيضًا برقم (١٥٠١) بلفظ: أنَّ النبيَّ ﷺ خطب حين انكسفت الشمس، فقال: \"أمَّا بعد\".\nقال السِّندي: قوله: \"غَرَضَيْن\" أي: هدفين.\n\"قِيْد رُمحين\" أي: قدرهما، \"ليُحدِثَنَّ\": من الإحداث.\n\"ولا نسمع له صوتًا\" لا يدلُّ على أنه قرأ سِرًّا؛ لجواز أنه قرأ جهرًا ولم يسمعه هؤلاء لبعدهم، وظاهر الحديث أنه ركع ركوعًا واحدًا، والله أعلم.\n(^٥) وقد ساقه أحمد في الرواية (٢٠١٧٨) بتمامه مطولًا.","vol":"3","page":224},{"text":"<span data-type='title' id=toc-958>١٦ - باب نوع آخر</span>\n١٤٨٥ - أخبرنا محمد بن بشَّار قال: حدَّثنا عبد الوهَّاب قال: حدَّثنا خالد، عن أبي قِلابة\nعن النُّعمان بن بشير قال: انكسَفَتِ الشَّمسُ على عهد رسول الله ﷺ، فخرجَ يجرُّ ثوبَه فَزِعًا، حتَّى أتى المسجد، فلم يزَلْ يُصلِّي بِنا حتَّى انجَلَتْ (^١)، فلمَّا انجَلَتْ قال: إنَّ ناسًا يزعمونَ أنَّ الشَّمسَ والقمرَ لا ينكَسِفانِ إِلَّا لموتِ عظيمٍ من العُظماء، وليس كذلك، إِنَّ الشَّمسَ والقمرَ لا ينكَسِفانِ لموتِ أحدٍ ولا لحياتِه، ولكنَّهما آيتانِ من آيات الله ﷿، إنَّ الله ﷿ إذا بدا لشيءٍ من خَلْقِه خشَعَ له، فإذا رأيتُم ذلك فصلُّوا كأحْدَثِ صلاةٍ صلَّيتُموها من المكتوبة\" (^٢).\n_________\n(^١) بعدها في (ر) و(م) زيادة: الشمس.\n(^٢) إسناده ضعيف لانقطاعه، أبو قلابة - وهو عبد الله بن زيد الجَرْمي - لم يسمع الحديث من النعمان بن بشير فيما ذكر ابن معين، نقله عنه العلائي في \"جامع التحصيل\"، وقال أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في \"المراسيل\": قد أدرك النعمان، لا أعلمه سمع منه. وقد أُعِلَّ هذا الحديث بالاضطراب في إسناده والاختلاف في متنه كما سيأتي في التخريج، وكما سيأتي في الروايات الخمس التالية. عبد الوهَّاب: هو ابن عبد المجيد الثقفي، وخالد: هو ابن مِهْران الحَذَّاء. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٨٨٣).\nوأخرجه ابن ماجه (١٢٦٢) من طرق عن عبد الوهَّاب الثقفي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٨٣٦٥) عن عبد الوهاب الثقفي، وأبو داود بنحوه مختصرًا (١١٩٣) من طريق الحارث بن عمير، كلاهما عن أيوب السختياني، عن أبي قلابة، به.\nوأخرجه أحمد (١٨٣٥١) من طريق عبد الوارث بن سعيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن رجل، عن النعمان بن بشير، به. قال عبد الوارث بن سعيد فيما نقل عنه الفسوي في \"المعرفة والتاريخ\" ٢/ ١٣١: كتبتُ حديث أيوب بعد موته بحفظي.\nوينظر الاختلاف على أيوب في الرواية التالية. =","vol":"3","page":225},{"text":"١٤٨٦ - وأخبرنا إبراهيم بن يعقوب قال: حدَّثنا عمرو بن عاصم، أن جدَّه عُبيد الله بن الوازع حدَّثه قال: حدَّثنا أيوب السَّختيانيُّ، عن أبي قِلابة\nعن قَبيصة بن مُخارِق الهلاليِّ قال: كسَفَتِ الشَّمسُ ونحنُ إذ ذاكَ مع رسول الله ﷺ بالمدينة، فخرجَ فَزِعًا يجرُّ ثوبَه، فصلَّى رَكعتين أطالَهما، فوافقَ انصرافُه انجِلاءَ الشَّمس، فحمِدَ الله وأثنى عليه، ثُمَّ قال: \"إِنَّ الشَّمسَ والقمرَ آيتانِ من آيات الله، وإنَّهما لا ينكَسِفانِ لموتِ أحدٍ ولا لحياتِه، فإذا رأيتُم من ذلك شيئًا فصَلُّوا كأحْدَثِ صلاةِ مكتوبةٍ صلَّيتُموها\" (^١).\n_________\n= قال السِّندي: قوله: \"فَزِعًا\" أي: خائفًا. وقيل: أو بفتح الزاي على أنَّه مصدر بمعنى الصفة، أو هو مفعولٌ مطلَق لمُقدَّر.\nوقوله: \"وصلُّوا كأحدث صلاة\" فيه أنَّه ينبغي أن يلاحظ وقت الكسوف، فيصلِّي لأجله صلاةً هي مثل ما صلَّاها من المكتوبة قُبيلها، ويلزم منه أن يكون عدد الركعات على حسب تلك الصلاة، وأن يكون الركوع واحدًا، ومقتضى هذا الحديث أنه يجب على الناس العمل بهذا، وإن سُلِّم أنَّه ﷺ صلَّى بركوعين؛ لأنَّ هذا أمرٌ للناس، وذلك فِعْلٌ، فليُتأمَّل.\n(^١) إسناده ضعيف، أبو قِلابة - وهو عبد الله بن زيد الجَرْمي - كثير الإرسال، ولم يُصرِّح بسماعه من قبيصة بن مخارق، وذكر البيهقي في \"السنن\" ٣/ ٣٣٤ أنَّه لم يسمعه منه، إنما رواه عن رجل عنه، وهذا الرجل هو هلال بن عامر - وقيل: عمرو - البصري كما سيأتي في التخريج، وهو لا يُعرف كما قال الذهبي في \"الميزان\" ٥/ ٦٨. ورُوي الحديث - أيضًا كما في الرواية السابقة - عن أبي قلابة، عن النعمان بن بشير، وذكرنا أنَّ أبا قلابة لم يسمع من النعمان، وهذا يدلُّ على أنَّ في الحديث اضطرابًا. وعبيد الله بن الوازع - وإن يكن مجهولًا - تُوبعَ كما سيأتي. عمرو بن عاصم: هو ابن عُبيد الله الكلابي القيسي، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السَّختياني. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٨٨٤).\nوأخرجه أحمد (٢٠٦٠٧) عن عبد الوهاب الثقفي، و(٢٠٦٠٨)، وأبو داود (١١٨٥)، والحاكم ١/ ٣٣٣ من طريق وهيب بن خالد، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٣٣١ من طريق عبيد الله بن عمرو الرقي، وابن قانع في \"معجمه\" ٢/ ٣٤٤ من طريق عبد الوارث، =","vol":"3","page":226},{"text":"١٤٨٧ - أخبرنا محمد بن المثنَّى قال: حدَّثنا معاذ - وهو ابن هشام - قال: حدَّثني أبي، عن قَتادة، عن أبي قِلابة\nعن قَبيصةَ الهلاليِّ، أنَّ الشَّمسَ انخسَفَت، فصلَّى نبيُّ الله ﷺ رَكعتين رَكعتين حتَّى انجلَتْ، ثُمَّ قال: \"إنَّ الشَّمسَ والقمرَ لا ينخَسِفانِ لموتِ أحدٍ، ولكنَّهما خَلْقانِ من خَلْقِه، وإِنَّ الله ﷿ يُحدِثُ فِي خَلْقِه ما شاء (^١)، وإنَّ الله ﷿ إذا تجلَّى لشيءٍ من خَلْقِه يخشَعُ له، فأيُّهما حدَثَ فصلُّوا حتَّى ينجلِيَ أو يُحدِثَ اللهُ أمرًا\" (^٢).\n_________\n= أربعتهم عن أيوب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود (١١٨٦)، والطبراني في \"الكبير\" ١٨/ (٩٥٨)، والبيهقي ٣/ ٣٣٤ من طريق عباد بن منصور، والطبراني ١٨/ (٩٥٧) من طريق أنيس بن سوَّار، كلاهما عن أيوب، عن أبي قلابة، عن هلال بن عامر، عن قبيصة، به. أدخلا هلالًا بين أبي قلابة وقبيصة. وعباد بن منصور ضعيف، وأنيس بن سوَّار روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٦/ ٨٢.\nوسيرد في الرواية التالية - مع اختلافٍ في بعض ألفاظه - من طريق هشام الدستوائي، عن قتادة، عن أبي قلابة، به.\n(^١) في (ر) وهامش (هـ): يشاء.\n(^٢) إسناده ضعيف لانقطاعه كما سلف بيانه في الرواية السابقة، وهذا الإسناد فيه انقطاعٌ آخر؛ قَتادة - وهو ابن دِعامة السَّدوسي - لم يسمع من أبي قِلابة - وهو عبد الله بن زيد الجَرْمي - فيما قاله يحيى بن معين. ثُمَّ إِنَّ في إسناده اضطرابًا كما ذكرنا في الروايتين السابقتين، وفي المتن اختلافٌ أيضًا، ففي هذه الرواية: أنَّه ﷺ صلَّى ركعتين ركعتين حتى انجلت، وفي الرواية السابقة: أنَّه ﷺ صلَّى ركعتين أطالهما، فوافق انصرافه انجلاء الشمس. وفي هذه الرواية: \"وإنَّ الله ﷿ يحدث في خلقه ما شاء، وإنَّ الله ﷿ إذا تجلَّى لشيء من خلقه يخشع له، فأيُّهما حدث فصلُّوا حتى ينجلي أو يحدث الله أمرًا\"، وفي الرواية السابقة: \"فإذا رأيتم من ذلك شيئًا فصلُّوا كأحدث صلاة مكتوبة صلَّيتموها\". هشام: هو ابن أبي عبد الله الدَّستُوائي. وينظر ما قاله الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٢/ ٥٢٧. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٨٨٥).","vol":"3","page":227},{"text":"١٤٨٨ - أخبرنا محمد بن المثنَّى، عن معاذ بن هشام قال: حدَّثني أبي، عن قَتادة، عن أبي قِلابة\nعن النُّعمان بن بشير، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"إذا خسَفَتِ (^١) الشَّمسُ والقمرُ فصلُّوا كأحدَثِ صلاةٍ صلَّيتموها\" (^٢).\n\n١٤٨٩ - أخبرنا أحمد بن عثمان بن حَكيم قال: حدَّثنا أبو نُعيم، عن الحسن بن صالح، عن عاصم الأحول، عن أبي قِلابة\nعن النُّعمان بن بشير أنَّ رسولَ الله ﷺ صلَّى حين انكسفَتِ الشَّمسُ مِثْلَ صلاتِنا يركَعُ ويسجد (^٣).\n\n١٤٩٠ - أخبرنا محمد بن بشَّار قال: حدَّثنا معاذ بن هشام قال: حدَّثني أبي، عن قَتادة، عن الحسن\nعن النُّعمان بن بشير، عن النبيِّ ﷺ أنَّه خرجَ يومًا مُستعجلًا إلى المسجد وقد انكسفَتِ (^٤) الشَّمسُ، فصلَّى حتّى انجلَتْ، ثُمَّ قال: \"إِنَّ أهلَ الجاهلية كانوا يقولون: إنَّ الشَّمسَ والقمرَ لا ينخَسِفانِ (^٥) إِلَّا لموتِ عظيمٍ من\n_________\n(^١) في (م) وهامشي (هـ) و(ك): انخسفت.\n(^٢) إسناده ضعيف لانقطاعه واضطرابه كما سلف بيانُه في الرواية المطولة برقم (١٤٨٥).\nهشام: هو ابن أبي عبد الله الدَّستَوائي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٨٨٦).\n(^٣) إسناده ضعيف لانقطاعه واضطرابه، وقد سلف الكلام عليه في الرواية (١٤٨٥). أبو نُعيم: هو الفضل بن دُكَين، وعاصم الأحول: هو ابن سليمان. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٨٨٧).\nوأخرجه أحمد (١٨٣٩٢) و(١٨٤٤٣) من طريقين عن عاصم الأحول، بهذا الإسناد.\nقال السِّندي: قوله: \"مِثْلَ صلاتنا\" أي: المعهودة، فيفيد اتحاد الركوع، أو مثل ما نصلِّي الكسوف، فيلزم توقُّفه على معرفة تلك الصلاة.\n(^٤) في (م) ونسخة في هامشي (هـ) و(ك): انخسفت.\n(^٥) في (ك): يخسفان، وفي هامشها كسائر النسخ.","vol":"3","page":228},{"text":"عُظماء أهل الأرض، وإنَّ الشَّمسَ والقمرَ لا ينخَسِفانِ لموتِ أحدٍ ولا لحياتِه، ولكنَّهما خَليقتانِ من خَلْقِهِ، يُحْدِثُ اللهُ في خَلْقِه ما يشاء (^١)، فأيُّهما انخسفَ (^٢) فصلُّوا حتَّى ينجلي، أو يُحْدِثَ الله أمرًا\" (^٣).\n\n١٤٩١ - أخبرنا عمران بن موسى قال: حدَّثنا عبد الوارث قال: حدَّثنا يونس، عن الحسن\nعن أبي بَكْرةَ قال: كُنَّا عندَ رسولِ الله ﷺ، فانكسَفَتِ الشَّمسُ، فخرجَ رسولُ الله ﷺ يجرُّ رداءَه حتَّى انتهى إلى المسجد، وثابَ إليه النَّاسُ، فصلَّى بِنا رَكعتين، فلمَّا انكشفَتِ الشَّمسُ (^٤) قال: \"إِنَّ الشَّمسَ والقمرَ آيتانِ من آيات الله يُخَوِّفُ اللهُ ﷿ بهما عِبادَه، وإنَّهما لا يَنْحْسِفانِ (^٥) لموتِ أحدٍ ولا لحياتِه، فإذا رأيتُم ذلك فصلُّوا حَتَّى يُكشَفَ (^٦) ما بِكم\"، وذلك أنَّ ابنًا له مات يقال له: إبراهيم، فقال له (^٧) ناسٌ في ذلك (^٨).\n_________\n(^١) في (م) ونسخة بهامشي (ك) و(هـ): شاء.\n(^٢) في (م): وأيهما انخسفت، وفي هامش (هـ): وأيهما (نسخة).\n(^٣) إسناده ضعيف، الحسن - وهو ابن يسار البصري - لم يسمع من النعمان فيما نقله العلائي في \"جامع التحصيل\" عن علي بن المديني. هشام: هو ابن أبي عبد الله الدَّستوائي.\nوهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (١٨٨٨) و(١١٤٠٨)، والرواية الثانية مختصرة ..\nوتنظر الروايات الخمس السابقة.\n(^٤) كلمة \"الشمس\" ليست في (هـ) و(ك).\n(^٥) المثبت من (م) و(ر) وهامشي (ك) و(هـ)، وفيهما: يخسفان.\n(^٦) في (م): ينكشف.\n(^٧) كلمة \"له\" ليست في (هـ) و(ر).\n(^٨) إسناده صحيح، عمران بن موسى: هو القزَّاز أبو عمرو البصري، وعبد الوارث: هو ابن سعيد العنبري، ويونس: هو ابن عُبيد، والحسن: هو ابن يسار البصري، وقد ثبت سماعُه لهذا الحديث من أبي بكرة، فقد رواه البخاري - كما سيأتي في التخريج - فهو محمولٌ عنده =","vol":"3","page":229},{"text":"١٤٩٢ - أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال: حدَّثنا خالد، عن أشعث، عن الحسن\nعن أبي بَكْرةَ، أنَّ رسولَ الله ﷺ صلَّى رَكعتين مِثْلَ صلاتِكم هذه، وذكرَ كسوفَ الشَّمس (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-959>١٧ - باب قَدْر القراءة في صلاة الكسوف</span>\n١٤٩٣ - أخبرنا محمد بن سَلَمة قال: حدَّثنا ابن القاسم، عن مالك قال: حدَّثني زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار\nعن عبد الله بن عبَّاس قال: خَسَفَتِ (^٢) الشَّمسُ، فصلَّى رسولُ الله ﷺ والنَّاسُ معه، فقامَ قيامًا طويلًا - قرأ نحوًا من سورة البقرة - قال: ثُمَّ ركَعَ ركوعًا طويلًا، ثُمَّ رفَعَ، فقام قيامًا طويلًا، وهو دونَ القيامِ الأَوَّل، ثُمَّ رَكَعَ\n_________\n= على السماع، وقد صرَّح الحسن بسماعه من أبي بكرة لهذا الحديث من رواية المبارك بن فضالة عنه. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٨٨٩).\nوأخرجه البخاري (١٠٦٣) عن أبي معمر، عن عبد الوارث، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٠٣٩٠)، والبخاري (١٠٤٠) و(١٠٦٢) و(٥٧٨٥)، وابن حبان (٢٨٣٥) من طرق عن يونس، به. ورواية البخاري (١٠٦٢) مختصرة.\nوأخرجه أحمد (٢٠٣٩١)، وابن حبان (٢٨٣٤) من طريق المبارك بن فضالة، عن الحسن، به.\nوعلَّقه البخاري بإثر الحديث (١٠٤٨) من طريق المبارك بن فضالة.\n(^١) إسناده صحيح، خالد: هو ابن الحارث، وأشعث: هو ابن عبد الملك الحُمراني، والحسن: هو ابن يسار البصري، وقد ثبت سماعُه لهذا الحديث من أبي بكرة كما سلف في الرواية السابقة وفي الرواية (١٤٥٩). وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٨٩٠).\nوأخرجه ابن حبان (٢٨٣٧) من طريق النضر بن شميل، عن أشعث، بهذا الإسناد.\nوسلف بنحوه برقم (١٤٦٤).\n(^٢) في (ر)، ونسخة في هامشي (ك) و(هـ): كسفت.","vol":"3","page":230},{"text":"ركوعًا طويلًا، وهو دونَ الرُّكوع الأوَّل، ثُمَّ سجدَ، ثُمَّ قامَ قيامًا طويلًا، وهو دون القيام الأوَّل، ثُمَّ ركَعَ ركوعًا طويلًا وهو دونَ الرُّكوع الأوَّل، ثُمَّ رفَعَ، فقامَ قيامًا طويلًا، وهو دونَ القيامِ الأَوَّل، ثُمَّ رَكَعَ ركوعًا طويلًا، وهو دونَ الرُّكوع الأوّل، ثُمَّ سجدَ، ثُمَّ انصرفَ وقد تجلَّتِ الشَّمسُ، فقال: \"إِنَّ الشَّمسَ والقمرَ آيتانِ من آيات الله، لا يَخْسِفانِ لموتِ أحدٍ ولا لحياتِه، فإذا رأيتُم ذلك فاذكروا الله ﷿\" قالوا: يا رسولَ الله، رأيناكَ تناولْتَ شيئًا في مقامك هذا، ثُمَّ رأيناكَ تَكَعْكَعْتَ. قال: \"إِنِّي رأيتُ الجنَّةَ - أو أُريتُ الجنَّة - فتناولتُ منها عُنقودًا، ولو أخَذْتُه لأكَلْتُم منه ما بقيَتِ الدُّنيا، ورأيتُ النَّارَ، فلم أرَ كاليومِ منظرًا قطُّ، ورأيتُ أكثرَ أهلِها النِّساء\" قالوا: لِمَ (^١) يا رسول الله؟ قال: \"بكفرِهِنَّ\" قيل: يكفُرْنَ بالله؟ قال: \"يكفُرْنَ العَشير، ويكْفُرْنَ الإحسان، لو أحسنتَ إلى إحداهُنَّ الدَّهرَ، ثُمَّ رأَتْ منكَ شيئًا قالت: ما رأيتُ منكَ خيرًا قطُّ\" (^٢).\n_________\n(^١) في نسخة في هامشي (ك) و(هـ): بِم.\n(^٢) إسناده صحيح. ابن القاسم: هو عبد الرحمن. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٨٩١).\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ١/ ١٨٦، ومن طريقه أخرجه - بتمامه ومختصرًا - أحمد (٢٧١١) و(٣٣٧٤)، والبخاري (٢٩) و(٤٣١) و(٧٤٨) و(١٠٥٢) و(٣٢٠٢) و(٥١٩٧)، ومسلم (٩٠٧)، وأبو داود (١١٨٩)، وابن حبان (٣٨٣٢) و(٣٨٥٣).\nوأخرجه - بنحوه - مسلم (٩٠٧) من طريق حفص بن ميسرة، عن زيد بن أسلم، به.\nوسلف - مختصرًا - برقم (١٤٦٩) من طريق كثير بن عباس، عن ابن عباس، به.\nوسلف - مختصرًا أيضًا - في الروايتين (١٤٦٧) و(١٤٦٨) من طريق طاوس، عن ابن عباس، به. وفيه أنه صلَّى ثماني ركعات في الركعتين.\nقال السِّندي: قوله: \"تكعكعتَ\" أي: تأخَّرت. =","vol":"3","page":231},{"text":"<span data-type='title' id=toc-960>١٨ - باب الجهر بالقراءة في صلاة الكسوف</span>\n١٤٩٤ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا الوليد قال: حدَّثنا عبد الرَّحمن بن نَمِر، أنَّه سمعَ الزُّهريَّ يُحدِّث، عن عروة\nعن عائشة، عن رسول الله ﷺ، أنَّه صلَّى أربعَ رَكَعَاتٍ في أربَع سَجَدات، وجهرَ فيها بالقراءة، كُلَّما رفَعَ رأسَه قال: \"سمِعَ اللهُ لمن حمِدَه، ربَّنا ولك الحمد\" (^١).\n_________\n= \"ما بقَيتِ الدنيا\" أي: لعدم فناء فواكه الجنة. وقيل: لم يأخذه؛ لأنَّ الدنيا فانية، فلا يناسبُها الفواكه الباقية. وقيل: لأنَّه لو رآه الناس لكان إيمانُهم بالشهادة لا بالغيب، فيخشى أن ترفع التوبة، فلم ينفع نفسًا إيمانُها.\n\"كاليوم\" أي: كمنظر، اليوم، والمراد باليوم الوقت، فالمعنى: كالمنظر الذي رأيتُه الآن.\n\"يكفُرْن العَشير\" أي: الزوج. قيل: لم يُعَدَّ بالباء؛ لأنَّ كفرَ العشير لا يتضمَّن معنى الاعتراف، بخلاف الكفر بالله. \"ويكفُرْنَ الإحسان\" كأنَّه بيانٌ لقوله: \"يكفُرْن العشير\" إذ المرادُ كفرُ إحسانه لا كُفر ذاته، والمراد بكفر الإحسان تغطيتُه وجحدُه.\n\"لو أحسنتَ\" الخطاب لكلِّ من يصلح لذلك من الرجال.\n\"الدهرَ\" بالنصب على الظرفية، أي: تمام العمر. \"شيئًا\" أي: ولو حقيرًا لا يوافق هواها من أيِّ نوع كان.\n(^١) إسناده صحيح، الوليد: هو ابن مسلم، وقد صرَّح بالتحديث فانتفت شبهة تدليسه.\nوالزهري: هو محمد بن مسلم ابن شهاب، وعروة: هو ابن الزبير. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٨٩٢).\nوأخرجه ابن حبان (٢٨٤٩) و(٢٨٥٠) من طريق إسحاق بن إبراهيم، بهذا الإسناد، والرواية الأولى مختصرة.\nوأخرجه البخاري (١٠٦٥)، ومسلم (٩٠١) (٥)، كلاهما عن محمد بن مهران، عن الوليد، به.\nوسيرد - مطولًا - برقم (١٤٩٧) عن عمرو بن عثمان، عن الوليد، به.\nوسلف نحوه برقم (١٤٦٥) من طريق الأوزاعي، عن الزهري، به.","vol":"3","page":232},{"text":"<span data-type='title' id=toc-961>١٩ - باب تَرْك الجهر فيها بالقراءة</span>\n١٤٩٥ - أخبرنا عَمرو بن منصور قال: حدَّثنا أبو نُعيم قال: حدَّثنا سفيان، عن الأسود بن قيس، عن ابن عِبَاد رجلٍ من بني عبد القيس\nعن سَمُرة، أنَّ النبيَّ ﷺ صلَّى بهم في كسوف الشَّمس لا نسمَعُ له صوتًا (^١) (^٢).\n_________\n(^١) ورد هذا الحديث في (م) قبل الحديث (١٤٩٤).\n(^٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة ابن عِبَاد: واسمه ثعلبة، وباقي رجال الإسناد ثقات. أبو نُعيم: هو الفضل بن دُكين، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٨٩٥).\nوأخرجه أحمد (٢٠١٦٠) و(٢٠٢٢٠)، والترمذي (٥٦٢)، وابن ماجه (١٢٦٤)، وابن حبان (٢٨٥١) من طرق عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح!.\nوأخرجه أحمد (٢٠٢٦٨) من طريق سلَّام بن أبي مطيع، عن الأسود بن قيس، به.\nوله شاهد من حديث ابن عباس عند أحمد في \"مسنده\" (٢٦٧٣) و(٢٦٧٤)، وإسناده حسن.\nوسلف - مطولًا - برقم (١٤٨٤).\nقال الإمام الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٣٣٣: فذهب قومٌ إلى هذه الآثار، فقالوا:: هكذا صلاة الكسوف لا يُجهر فيها بالقراءة؛ لأنَّها من صلاة النهار، وممَّن ذهب إلى ذلك أبو حنيفة ﵀.\nوخالفهم في ذلك آخرون فقالوا: يجهرُ فيها بالقراءة، وكان من الحجَّة لهم في ذلك أنَّه قد يجوز أن يكون ابن عباس وسمُرة لم يسمعا من رسول الله ﷺ في صلاته تلك حرفًا - وقد جهرَ فيها - لبعدهما منه، فهذا لا ينفي الجهرَ، إذ كان قد رُوي عنه أنَّه قد جهر فيها … ثم ذكر حديثَ عائشة: أنَّ رسول الله ﷺ جهر بالقراءة في كسوف الشمس. (وهو الحديث السابق).\nثم قال: فهذه عائشة تخبر أنَّه قد جهر فيها بالقراءة، فهي أولى لما ذكرنا … ثم ذكر كلامًا في ترجيح الجهر فيها، وذكر أنه قول أبي يوسف ومحمد بن الحسن صاحبي الإمام أبي حنيفة. =","vol":"3","page":233},{"text":"<span data-type='title' id=toc-962>٢٠ - باب القول في السُّجود في صلاة الكسوف</span>\n١٤٩٦ - أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد الرَّحمن بن المِسْوَر الزُّهريُّ قال: حدَّثنا غُنْدَر، عن شعبة، عن عطاء بن السَّائب، عن أبيه\nعن عبد الله بن عمرو قال: كسَفَتِ الشَّمسُ على عهد رسول الله ﷺ، فصلَّى رسولُ الله ﷺ، فأطال القيام، ثُمَّ ركَعَ، فأطال الرُّكوع، ثُمَّ رفَعَ، فأطالَ. قال شعبة: وأحسبُه قال في السُّجود نحو ذلك. وجعلَ يبكي في سجودِه وينفخ ويقول: \"ربِّ لم تَعِدني هذا وأنا أستغفِرُك، لم تَعِدني هذا وأنا فيهم\" فلمَّا صلَّى قال: \"عُرِضَتْ عليَّ الجنَّةُ، حتّى لو مدَدْتُ يدي تناولتُ (^١) من قُطوفها، وعُرِضَتْ عليَّ النَّارُ، فَجَعَلْتُ أنفخُ خشيةَ أن يغشاكم حرُّها، ورأيتُ فيها سارقَ بدَنَتَيْ (^٢) رسولِ الله ﷺ، ورأيتُ فيها أخا بني دَعْدَع سارقَ الحَجيج، فإذا فُطِنَ له قال: هذا عَمَلُ المِحْجَن، ورأيتُ فيها امرأةً طويلةً سوداءَ تُعذَّبُ في هِرَّةٍ ربطَتْها؛ فلم تُطْعِمْها ولم\n_________\n= وقال البغوي في \"شرح السنة\" ٤/ ٣٨٢ - ٣٨٣: اختلف أهل العلم في القراءة في صلاة الكسوف، فذهب قوم إلى أنَّه يجهر بالقراءة كما في صلاة الجمعة والعيدين، وهو قول مالك وأحمد وإسحاق.\nوذهب قومٌ إلى أنَّه يُسِرُّ فيها بالقراءة، وهو قول الشافعي وأصحاب الرأي … والأول أولى.\nقلنا: وممَّن ذهب إلى الجهر - أيضًا - ابن خزيمة وابن المنذر وغيرهما من محدِّثي الشافعية.\nثم نقل البغويُّ عن الخطَّابي قوله: ويحتمل أن يكون الجهرُ إنَّما جاء في صلاة الليل، ويحتمل أن يكون قد جهر مرةً وخفَتَ أخرى، والله أعلم.\n(^١) في (م) وهامش (هـ): لتناولت.\n(^٢) في (ر) و(هـ) ونسخة في (م): بدنة، وفي هامش (هـ) كباقي النسخ.","vol":"3","page":234},{"text":"تَسْقِها، ولم تَدَعْها تأكلُ من خَشاش الأرض حتَّى ماتَتْ، وإِنَّ الشَّمسَ والقمرَ لا ينكَسِفانِ لموتِ أحدٍ ولا لحياتِه ولكنَّهما آيتانِ من آيات الله، فإذا انكسفَتْ إحداهُما (^١) - أو قال: فعلَ أحدُهما (^٢) شيئًا من ذلك - فاسعَوا إلى ذِكْرِ الله ﷿\" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-963>٢١ - باب التَّشهُّد والتَّسليم في صلاة الكسوف</span>\n١٤٩٧ - أخبرني عَمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير، عن الوليد، عن عبد الرَّحمن بن نَمِر، أنَّه سألَ الزُّهريَّ عن سُنَّة صلاة الكسوف، فقال: أخبرني عروة بن الزُّبير\nعن عائشة قالت: كَسفَتِ الشَّمسُ، فأمرَ رسولُ الله ﷺ رجلًا فنادى أنِ الصَّلاةَ جامعةً، فاجتمعَ النَّاسُ، فصلَّى بهم رسولُ الله ﷺ، فكبَّر، ثُمَّ قرأَ قراءةً طويلةً، ثُمَّ كَبَّرَ، فركَعَ ركوعًا طويلًا مِثْلَ قيامه أو أطولَ، ثُمَّ رفَعَ رأسَه، وقال: \"سمِعَ اللهُ لمن حَمِدَه\" ثُمَّ قرأ قراءةً طويلةً هي أدنى من القراءة الأولى، ثُمَّ كَبَّرَ، فركَعَ ركوعًا طويلًا، هو أدنى من الرُّكوع الأوَّل، ثُمَّ رفَعَ رأسَه، فقال: \"سمِعَ اللهُ لمن حمِدَه\"، ثُمَّ كَبَّرَ، فسجدَ سجودًا طويلًا مِثْلَ ركوعِه أو أطولَ، ثُمَّ كَبَّرَ، فرفَعَ رأسَه، ثُمَّ كَبَّرَ، فسجَدَ، ثُمَّ\n_________\n(^١) في (ر) وهامش (هـ): انكسف أحدهما.\n(^٢) في هامش (ك): إحداهما.\n(^٣) إسناده حسن من أجل عطاء بن السائب، وقد اختلط، لكنَّ رواية شعبة عنه قبل الاختلاط. غُندَر: هو محمد بن جعفر. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٨٩٦).\nوأخرجه أحمد (٦٧٦٣) عن محمد بن جعفر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه - مختصرًا جدًّا - أحمد (٦٥١٧) عن يحيى القطان، عن شعبة، به.\nوسلف برقم (١٤٨٢) من طريق عبد العزيز بن عبد الصمد، عن عطاء بن السائب، به.","vol":"3","page":235},{"text":"كبَّرَ، فقامَ، فقرأَ قراءةً طويلةً، هي أدنى من الأولى، ثُمَّ كَبَّرَ، ثُمَّ ركَعَ (^١) ركوعًا طويلًا، هو أدنى من الرُّكوع الأوَّل، ثُمَّ رفَعَ رأسَه، فقال: \"سمِعَ اللهُ لمن حمِدَه\" ثُمَّ قرأ قراءةً طويلةً (^٢)، وهي أدنى من القراءة الأولى في القيام الثَّاني، ثُمَّ كَبَّرَ، فركَعَ ركوعًا طويلًا، دونَ الرُّكوع الأوَّل، ثُمَّ كَبَّرَ، فرفَعَ رأسَه، فقال: \"سمِعَ اللهُ لمن حمِدَه\" ثُمَّ كَبَّرَ، فَسَجَدَ أدنى من سجوده الأوّل، ثُمَّ تشهَّدَ، ثُمَّ سلَّمَ، فقام فيهم، فحمِدَ الله وأثنى عليه، ثُمَّ قال: \"إنَّ الشَّمسَ والقمرَ لا ينخَسِفانِ لموتِ أحدٍ ولا لحياتِه ولكنَّهما آيتانِ من آيات الله، فأيُّهما خُسِفَ به أو بأحدِهما، فافزعوا إلى الله (^٣) ﷿ بذِكْرِ الصَّلاة\" (^٤).\n\n١٤٩٨ - أخبرني إبراهيم بن يعقوب قال: حدَّثنا موسى بن داود قال: حدَّثنا نافع بن عمر، عن ابن أبي مُلَيكة\nعن أسماء بنت أبي بكر قالت: صلَّى رسولُ الله ﷺ في الكسوف، فقامَ، فأطالَ القيام، ثُمَّ ركَعَ، فأطالَ الرُّكوع، ثُمَّ رفَعَ، فأطالَ القيام، ثُمَّ ركَعَ، فأطالَ الرُّكوع، ثُمَّ رفَعَ، ثُمَّ سَجَدَ، فأطال السُّجود، ثُمَّ رَفَعَ، ثُمَّ\n_________\n(^١) في (م) وهامش: (هـ): فركع.\n(^٢) كلمة \"طويلة\" ليست في (م) و(ر).\n(^٣) في (هـ): إلى ذكر الله.\n(^٤) إسناده صحيح، الوليد: هو ابن مسلم، وقد صرَّح بالتحديث فانتفت شبهة تدليسه. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٨٩٨).\nوأخرجه أبو داود (١١٩٠)، وابن حبان (٢٨٤٢) من طريق عمرو بن عثمان، بهذا الإسناد.\nورواية أبي داود مختصرة.\nوسلف - مختصرًا - برقم (١٤٩٣) عن إسحاق بن إبراهيم، عن الوليد، به.\nوينظر ما سلف برقم (١٤٦٥).","vol":"3","page":236},{"text":"سجَدَ، فأطالَ السُّجود، ثُمَّ قامَ، فأطالَ القيام، ثُمَّ ركَعَ، فأطالَ الرُّكوع، ثُمَّ رفَعَ، فأطال القيام، ثُمَّ ركَعَ، فأطال الرُّكوع، ثُمَّ رَفَعَ، ثُمَّ سجدَ، فأطالَ السُّجود، ثُمَّ رَفَعَ، ثُمَّ سجدَ، فأطالَ السُّجود، ثُمَّ رَفَعَ (١)، ثُمَّ انصرف\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-964>٢٢ - باب القعود على المنبر بعد صلاة الكسوف</span>\n١٤٩٩ - أخبرنا محمد بن سلَمة، عن ابن وَهْب عن عَمرو بن الحارث، عن يحيى بن سعيد، أَنَّ عَمْرةَ حَدَّثَتْه\nأنَّ عائشة قالت: إنَّ النبيَّ ﷺ خرجَ مَخْرَجًا فخُسِفَ بالشَّمس (^٣)،\nفخرَجْنا إلى الحُجرة، فاجتمع إلينا نساءٌ (^٤)، وأقبلَ إلينا رسولُ الله ﷺ وذلك ضحوةً، فقام قيامًا طويلًا، ثُمَّ ركَعَ ركوعًا طويلًا، ثُمَّ رَفَعَ رأسَه، فقامَ دونَ القيام الأوَّل، ثُمَّ ركَعَ دونَ، ركوعِه، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ قامَ الثَّانيةَ، فصنَعَ مِثْلَ ذلك، إلَّا أنَّ قيامَه وركوعَه دونَ الرَّكعة الأولى، ثُمَّ سجدَ وتجلَّتِ الشَّمسُ، فلمَّا انصرفَ قعَدَ على المنبر، فقال فيما يقول: \"إنَّ\n_________\n= (١) قوله: \"ثم رفع\" ليس في (هـ).\n(^٢) إسناده صحيح، ابن أبي مُلَيكة: هو عبد الله بن عبيد الله. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٨٩٨).\nوأخرجه - مطولًا - أحمد (٢٦٩٦٣) عن موسى بن داود، بهذا الإسناد.\nوأخرجه - بتمامه ومطولًا - أحمد (٢٦٩٦٤)، والبخاري (٧٤٥) و(٢٣٦٤)، وابن ماجه (١٢٦٥) من طرق عن نافع بن عمر، به. ووقع في رواية أحمد - وهي من طريق وكيع عن نافع بن عمر - ذِكرُ تطويل القيام الذي قبل السجود. قلت: وقد وقع ذلك في حديث جابر السالف برقم (١٤٧٨).\n(^٣) في (م): فخسفت الشمس.\n(^٤) في (ر) و(م) وهامش (هـ): النساء.","vol":"3","page":237},{"text":"النَّاسَ يُفتَنونَ في قبورِهم كفتنة الدَّجَّال\" (^١) مختصر.\n\n<span data-type='title' id=toc-965>٢٣ - باب كيف الخطبة في الكسوف</span>\n١٥٠٠ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: حدَّثنا عَبْدةُ قال: حدَّثنا هشام بن عروة، عن أبيه\nعن عائشة قالت: خسَفَتِ الشَّمسُ على عهدِ رسول الله ﷺ، فقامَ فصلَّى، فأطالَ القيامَ جدًّا، ثُمَّ ركَعَ، فأطالَ الرُّكوعَ جدًّا، ثُمَّ رَفَعَ، فأطالَ القيامَ جدًّا، وهو دونَ القيام الأوَّل، ثُمَّ ركَعَ، فأطالَ الرُّكوعَ، وهو دونَ الرُّكوع الأوَّل، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ رفَعَ رأسَه، فأطالَ القيامَ، وهو دونَ القيام الأَوَّل، ثُمَّ ركَعَ، فأطالَ الرُّكوعَ، وهو دونَ الرُّكوعِ الأَوَّل، ثُمَّ رَفَعَ، فأطالَ القيامَ، وهو دونَ القيام الأوَّل، ثُمَّ ركَعَ، فأطالَ الرُّكوعَ، وهو دونَ الرُّكوع الأوَّل، ثُمَّ سَجَدَ، ففرغَ من صلاتِه وقد جُلَّي عن الشَّمس، فخطبَ النَّاسَ، فحمِدَ الله وأثنى عليه، ثُمَّ قال: \"إنَّ الشَّمسَ والقمرَ (^٢) لا ينكَسِفانِ لموتِ أحدٍ ولا لحياتِه، فإذا رأيتُم ذلك فصلُّوا وتصدَّقوا، واذكروا الله ﷿\" وقال: \"يا أمَّةَ محمد، إنَّه ليسَ أحدٌ أغْيَرَ من الله ﷿ أن يزنيَ عبدُه أو أَمَتُه، يا أمَّةَ محمد، لو تعلمونَ ما أعلَمُ لضحِكْتُم قليلًا ولبكَيْتُم كثيرًا\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وهو مختصر الحديث (١٤٧٥). وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٨٩٩).\n(^٢) بعدها في (هـ) زيادة: آيتان.\n(^٣) إسناده صحيح، عبدة: هو ابن سليمان الكلابي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٩٠٠).\nوأخرجه البخاري (٦٦٣١) من طريق عبدة، بهذا الإسناد مختصرًا. =","vol":"3","page":238},{"text":"١٥٠١ - أخبرنا أحمد بن سليمان قال: حدَّثنا أبو داود الحَفَريُّ، عن سفيان، عن الأسود بن قيس، عن بن ثعلبة بن عِبَاد\nعن سَمُرة، أن النبيَّ ﷺ خطبَ حين انكسَفَتِ الشَّمسُ، فقال: \"أَمَّا بعد\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-966>٢٤ - باب الأمر بالدُّعاء في الكسوف</span>\n١٥٠٢ - أخبرنا عَمرو بن عليٍّ قال: حدَّثنا يزيد - وهو ابن زُرَيع - قال: حدَّثنا يونس، عن الحسن\nعن أبي بَكْرةَ قال: كُنَّا عندَ النبيِّ ﷺ، فانكسَفَتِ الشَّمس، فقامَ إلى المسجد يجرُّ رداءَه من العَجَلة، فقام إليه النَّاسُ، فصلَّى رَكعتينِ كما يُصلُّون، فلمَّا انجَلَتْ خَطَبَنا فقال: \"إنَّ الشَّمسَ والقمرَ آيتانِ من آيات الله يُخَوِّفُ بهما عِبادَه، وإنَّهما لا ينكَسِفانِ لموتِ أحدٍ، فإذا رأيتُم كسوفَ أحدهما فصلُّوا، وادْعُوا حَتَّى ينكشِفَ (^٢) ما بكم\" (^٣).\n_________\n= وسلف برقم (١٤٧٤) من طريق مالك، عن هشام بن عروة، به.\nوينظر ما سلف برقم (١٤٦٥).\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة ثعلبة بن عباد. أبو داود الحَفَري: هو عمر بن سعد، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٩٠١).\nوأخرجه أحمد (٢٠١٨٠) عن أبي داود الحفري، بهذا الإسناد.\nوسلف - مطولًا - برقم (١٤٨٤).\nوقد ورد استعمالُ النبيِّ ﷺ \"أمَّا بعد\" في كلامه في غير خطبة الكسوف، منها حديث المِسْوَر بن مَحْرَمة عند البخاري (٣٧٢٩)، ومسلم (٢٤٤٩): (٩٦).\nوحديثُ أبي سعيد الخدري عند مسلم (٨٦٨).\nويُنظر حديث ابن عباس عند المصنف برقم (٣٢٧٨)، وحديث عائشة برقم (٤٦٥٦).\n(^٢) في هامش (هـ): يكشف.\n(^٣) إسناده صحيح، يونس: هو ابن عبيد، والحسن: هو ابن يسار البصري، وقد ثبت =","vol":"3","page":239},{"text":"<span data-type='title' id=toc-967>٢٥ - باب الأمر بالاستغفار في الكسوف</span>\n١٥٠٣ - أخبرنا موسى بن عبد الرَّحمن المسروقيُّ، عن أبي أسامة، عن بُرَيد، عن أبي بُرْدة\nعن أبي موسى قال: خسَفَتِ الشَّمسُ، فقامَ النبيُّ ﷺ فَزِعًا يخشى أن تكون السَّاعة، فقامَ حتَّى أتى المسجد، فقامَ يُصلِّي بأطولِ قيامٍ وركوعٍ وسجودٍ ما (^١) رأيتُه يفعَلُه في صلاته (^٢) قطُّ، ثُمَّ قال: \"إِنَّ هذه الآياتِ الَّتي يُرْسِلُ اللهُ لا تكونُ لموتِ أحدٍ ولا لحياتِه ولكنَّ الله يُرسِلُها يُخَوِّفُ بها عبادَه، فإذا رأيتُم منها شيئًا فافزعوا إلى ذِكْرِه (^٣) ودعائه واستغفارِه\" (^٤).\n* * *\n_________\n= سماعه لهذا الحديث من أبي بكرة كما سلف بيانُه في الروايتين (١٤٥٩) و(١٤٩١). وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٥٠٥) و(١٩٠٢). والرواية في الموضع الأول مختصرة.\n(^١) كلمة \"ما\" ليست في (ك)، وعليها في (م) و(هـ) علامة نسخة.\n(^٢) في (م) و(هـ): صلاة، وفي هامش (هـ): صلاته (نسخة).\n(^٣) في (ر) و(م): ذكر الله.\n(^٤) إسناده صحيح، أبو أسامة: هو حماد بن أسامة، وبُرَيد: هو ابن عبد الله بن أبي بُردة: ابن أبي موسى الأشعري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٩٠٣).\nوأخرجه ابن حبان (٢٨٤٧) عن ابن خزيمة، عن موسى بن عبد الرحمن المسروقي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (١٠٥٩)، ومسلم (٩١٢)، وابن حبان (٢٨٣٦) من طريقين عن أبي أسامة، به.","vol":"3","page":240},{"text":"<span data-type='title' id=toc-968>١٦ - كتاب الاستسقاء </span>(^١)\n<span data-type='title' id=toc-969>١ - باب متى يستسقي الإمام</span>\n١٥٠٤ - أخبرنا قُتيبة بن سعيد، عن مالك، عن شَريك بن عبد الله بن أبي نَمِر\nعن أنس بن مالك قال: جاء رجلٌ إلى رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، هلكَتِ المواشي، وانقطَعَتِ السُّبُل، فادْعُ الله ﷿. فدعا رسولُ الله ﷺ، فمُطِرْنا من الجمعة إلى الجمعة، فجاء رجلٌ إلى رسول الله ﷺ، فقال: يا رسولَ الله، تهدَّمَتِ البيوت، وانقطعَتِ السُّبُل، وهلكَتِ المواشي. فقال: \"اللهمَّ على رؤوس الجبال والآكامِ، وبطونِ الأودية، ومنابتِ الشَّجر\" فانجابَتْ عن المدينة انجيابَ الثَّوب (^٢).\n_________\n(^١) ورد هذا الكتاب والأحاديث التي فيه في (م) بعد كتاب صلاة العيدين بإثر الحديث (١٥٩٧).\n(^٢) إسناده صحيح وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٨١٨).\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ١/ ١٩١، ومن طريقه أخرجه البخاري (١٠١٦) و(١٠١٧) و(١٠١٩)، وابن حبان (٢٨٥٧).\nوعلَّقه البخاري برقم (١٠٣٠) و(٦٣٤١) من طريق شريك ويحيى بن سعيد، عن أنس، عن النَّبِيّ ﷺ أنه رفع يديه حتَّى رأيت بياض إبطيه.\nوقد رُوي - بهذا اللفظ مطولًا - برقم (١٥١٣) من طريق قَتَادة، عن أنس، به.\nوسيرد - مطولًا - برقم (١٥١٥) من طريق سعيد المقبري، وبرقم (١٥١٨) من طريق إسماعيل بن جعفر، كلاهما عن شريك بن عبد الله، به.\nوسيرد - بنحوه - برقم (١٥١٧) من طريق ثابت البُناني، وبرقم (١٥٢٧) من طريق حميد الطويل، وبرقم (١٥٢٨) من طريق إسحاق بن عبد الله، ثلاثتهم عن أنس، به.\nقال السِّندي: قوله: \"هلكت المواشي\" أي ضعفت عن السفر لقلَّة القوت.\n\"وانقطعت السُّبُل\" لذلك، ولكونها لا تجد في طرقها من الكلأ ما يُقيم قُوتها، أو لأنَّ الناس ما يجدون في الطريق ما يحتاجون إليه فيها. \"وانقطعت السُّبُل\" لكثرة الأمطار، ولا يمكن المشي معها. \"وهلكت المواشي\" من كثرة البرد. =","vol":"3","page":241},{"text":"<span data-type='title' id=toc-970>٢ - باب خروج الإمام إلى المصلَّى للاستسقاء</span>\n١٥٠٥ - أخبرني محمد بن منصور قال: حَدَّثَنَا سفيان قال: حَدَّثَنَا المسعوديُّ، عن أبي بكر، هو ابن عَمرو بن حَزْم، عن عبَّاد بن تميم. قال سفيان: فسألتُ عبدَ الله بن أبي بكر، فقال: سمعتُه من عبَّاد بن تميم، يُحدِّث أبي\nعن (^١) عبد الله بن زيد - الَّذي أُريَ النِّداء - قال (^٢): إنَّ رسولَ الله ﷺ خرجَ إلى المُصلَّى ليَسْتَسقي (^٣)، فاستقبلَ القِبلة، وقلَبَ رداءَه، وصلَّى ركعتين (^٤).\n_________\n= \"فانجابَتْ\" أي: تقطَّعت كما ينقطع الثوب قِطَعًا متفرِّقة.\nوقوله: \"الآكام\" قال النووي في \"شرح صحيح مسلم\" ٦/ ١٩٣: قال أهل اللغة: \"الإكام\" - بكسر الهمزة - جمع أكَمة، ويُقال في جَمْعِها: \"آكام\" بالفتح والمد: وهي دون الجبل، وأعلى من الرابية. وقيل: دون الرابية.\n(^١) في (ر) و(هـ): أن.\n(^٢) كلمة \"قال\" ليست في (م) و(ك).\n(^٣) في (م) وهامش (ك): فاستسقى، وفي (هـ) وهامش (ك): يستسقي.\n(^٤) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكن وقع فيه وهمٌ في تسمية الصحابي، والصواب فيه: عبد الله بن زيد بن عاصم، ونسب المصنِّفُ هذا الوهم لسفيان بن عُيينة كما سيأتي بإثره، وكذا البخاريُّ في \"صحيحه\" عقب الحديث (١٠١٢)، لكنَّ ابن عبد البر قال في \"التمهيد\" ١٧/ ١٦٩: هو خطأ، ولا أدري من أين أتى ذلك، وما أظنُّه جاء من ابن عُيينة ولا ممَّن فوقه؛ لأنَّهم علماءُ أجِلَّة. المسعودي: هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٨١٩).\nوسيرد برقم (١٥١٠) من طريق سفيان بن عيينة، وبرقم (١٥١١) من طريق مالك، كلاهما عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، به على الجادة. وليس في رواية سفيان قوله: فاستقبل القبلة. وليس في رواية مالك قوله: وصلَّى ركعتين.\nوسيرد برقم (١٥٢٠) من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، به على الجادة. دون قوله: وقلب رداءه. =","vol":"3","page":242},{"text":"قال أبو عبد الرَّحمن: هذا غلَطٌ من ابن عُيينة، وعبد الله بن زيد الَّذي أُريَ النّداء هو عبد الله بن زيد بن عبد ربِّه، وهذا عبد الله بن زيد بن عاصم.\n\n<span data-type='title' id=toc-971>٣ - باب الحال الّتي يستحبُّ للإمام أن يكون عليها إذا خرج</span>\n١٥٠٦ - أخبرنا إسحاق بن منصور ومحمد بن المُثنَّى، عن عبد الرَّحمن، عن سفيان، عن هشام بن إسحاق بن عبد الله بن كِنانة، عن أبيه قال:\nأرسلني فلانٌ إلى ابن عبّاس أسألُه عن صلاة رسول الله ﷺ في الاستسقاء، فقال: خرجَ رسولُ الله ﷺ مُتضرِّعًا مُتواضعًا مُتبذِّلًا، فلم يخطُبْ نحوَ خُطبَتِكم هذه، فصلَّى ركعتين (^١).\n_________\n= وسيرد - مطولًا ومختصرًا - بالأرقام (١٥٠٩) و(١٥١٢) و(١٥١٩) و(١٥٢٢) من طريق الزُّهْري، عن عباد بن تميم، به على الجادة.\nوسيرد برقم (١٥٠٧) من طريق عمارة بن غزية، عن عباد بن تميم، به على الجادة، بلفظ: أنَّ رسول الله ﷺ استسقى وعليه خميصة سوداء.\nقال السِّندي: قوله: \"وقلَب\" بالتخفيف أو التشديد؛ أي: تفاؤلًا بأن يقلب اللهُ تعالى الحالَ من عُسرٍ إلى يُسر.\n(^١) إسناده حسن، هشام بن إسحاق روى عنه جمع، وقال أبو حاتم: شيخ، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" وباقي رجاله ثقات. عبد الرحمن: هو ابن مهدي، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٨٢١).\nوأخرجه ابن حبان (٢٨٦٢) من طريق يحيى القطَّان، عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد.\nوسيرد برقم (١٥٢١) من طريق وكيع، عن سفيان، به. وبرقم (١٥٠٨) من طريق حاتم بن إسماعيل، عن هشام بن إسحاق، به وزادا: كما يُصلِّي في العيدين. وزاد حاتم بأنَّه ﷺ جلس على المنبر.\nقال السِّندي: قوله: \"متبذِّلًا\" من التبدُّل: وهو ترك التزيُّن والتَّهيُّؤ بالهيئة الحسنة الجميلة على جهة التواضع. ويحتمل أن يكون بتقديم الموحَّدة - أي: مبتذلًا - من الابتذال، بمعناه.\n\"فلم يخطُبْ خطبتَكم هذه\" أي: بل كان خطبتُه الدعاء والاستغفار والتضرُّع.\nوقال الزيلعي في \"نصب الراية\" ٢/ ٢٤٢: ومفهومه أنَّه خطب، لكنَّه لم يخطب خطبتين =","vol":"3","page":243},{"text":"١٥٠٧ - أخبرنا قُتيبة قال: حَدَّثَنَا عبد العزيز، عن عُمارة بن غَزِيَّة، عن عبَّاد بن تميم\nعن عبد الله بن زيد، أنَّ رسولَ الله ﷺ استسقى وعليه خَميصةٌ سوداء (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-972>٤ - باب جلوس الإمام على المنبر للاستسقاء</span>\n١٥٠٨ - أخبرنا محمد بن عُبيد بن محمد قال: حَدَّثَنَا حاتم بن إسماعيل، عن هشام ابن إسحاق بن عبد الله بن كِنانة، عن أبيه قال:\nسألتُ ابنَ عبّاس عن صلاةِ رسول الله ﷺ في الاستسقاء، فقال: خرجَ رسولُ الله ﷺ مُتبذِّلًا مُتواضعًا مُتضرِّعًا، فجلس على المنبر، فلم يخطُبْ خُطبَتكُم هذه، ولكن لم يزَلْ في الدُّعاء والتَّضرُّع والتَّكبير، وصلَّى ركعتين كما كان يُصلِّي في العيدين (^٢).\n_________\n= كما يفعل في الجمعة، ولكنَّه خطب واحدةً، فلذلك نفى النوع ولم ينفِ الجنس. ويؤيِّد ما ذهب إليه الزيلعي حديثُ عائشة عند أبي داود (١١٧٣) أنَّه ﷺ خطب خطبةً واحدة. وهو حديث حسن. والرجل الذي أرسل إلى ابن عباس: هو الوليد بن عتبة بن أبي سفيان كما تعيَّن في \"سنن\" أبي داود (١١٦٥) في إحدى روايتيه، وينظر \"سير أعلام النبلاء\" ٣/ ٥٣٤.\n(^١) إسناده قوي من أجل عبد العزيز - وهو ابن حمد الدراوردي - فهو صدوق لا بأس به.\nوهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٨٢٢).\nوأخرجه - مطولًا - أحمد (١٦٤٦٢) و(١٦٤٧٣)، وأبو داود (١١٦٤)، وابن حبان (٢٨٦٧) من طريق عبد العزيز الدراوردي، بهذا الإسناد.\nوينظر ما سلف برقم (١٥٠٥).\n\"الخميصة\": قسمٌ من الأكسية. قاله السِّندي.\n(^٢) إسناده حسن من أجل هشام بن إسحاق بن عبد الله كنانة. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (١٨٢٠) و(١٨٢٤).\nوأخرجه أبو داود (١١٦٥)، والترمذي (٥٥٨) من طرق عن حاتم بن إسماعيل، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوأخرجه أحمد (٢٤٢٣) من طريق إسماعيل بن ربيعة بن هشام بن إسحاق، عن جده هشام، به. =","vol":"3","page":244},{"text":"<span data-type='title' id=toc-973>٥ - باب تحويل الإمام ظهرَه إلى النَّاسِ عند الدُّعاء في الاستسقاء</span>\n١٥٠٩ - أخبرني عَمرو بن عثمان قال: حَدَّثَنَا الوليد، عن ابن أبي ذئب، عن الزُّهريّ، عن عبَّاد بن تميم\nأنَّ عمَّه حدَّثه، أنَّه خرجَ مع رسول الله ﷺ يستسقي، فحوَّل رداءَه، وحوَّل للنَّاس (^١) ظهرَه، ودعا، ثُمَّ صلَّى ركعتين، فقرأَ فجهرَ (^٢).\n_________\n= وسلف مختصرًا برقم (١٥٠٦).\nقوله: \"وصلَّى ركعتين كما يُصلِّي في العيدين\" ذهب إلى هذا سعيد بن المسيّب وعمر بن عبد العزيز ومكحول والشافعي وابن جرير الطبري. وذهب جمهور العلماء إلى أنَّه يكبِّر فيهما كسائر الصلوات تكبيرة واحدة للافتتاح، وأجابوا عن حديث ابن عباس أنَّ المراد من قوله: \"كما يُصلِّي في العيدين \" يعني في العدد والجهر بالقراءة، وفي كون الركعتين قبل الْخِطبة.\n(^١) في (ر)، ونسخة في (م) وهامش (هـ): إلى الناس.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، الوليد - وهو ابن مسلم - وإن يكن مدلِّسًا تُوبع. عمرو بن عثمان: هو ابن سعيد بن كثير بن دينار الحمصي. وابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة، والزُّهري: هو محمد بن مسلم بن شهاب. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٨٢٥).\nوأخرجه ابن حبان (٢٨٦٥) من طريق عمرو بن عثمان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٦٤٣٦) و(١٦٤٣٩) و(١٦٤٦٨)، والبخاري (١٠٢٤) و(١٠٢٥) من طرق عن ابن أبي ذئب، به.\nوأخرجه أحمد (١٦٤٣٧) و(١٦٤٦٠)، وأبو داود (١١٦١) و(١١٦٣)، والترمذي (٥٥٦) من طرق عن الزُّهْري، به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وعلى هذا العمل عند أهل العلم، وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق.\nوسيرد برقم (١٥١٩) من طريق عبد الله بن وهب، عن ابن أبي ذئب ويونس، به.\nوسيرد برقم (١٥٢٢) من طريق سفيان الثوري، عن ابن أبي ذئب، به مختصرًا بلفظ: أنَّ النَّبِيّ ﷺ خرج فاستسقى، فصلَّى ركعتين جهر فيهما بالقراءة.\nوسيرد برقم (١٥١٢) من طريق شعيب، عن الزُّهْري، به. ولفظه: أنه رأى رسولَ الله ﷺ في الاستسقاء استقبل القبلة، وقلب الرداء، ورفع يديه. =","vol":"3","page":245},{"text":"<span data-type='title' id=toc-974>٦ - باب تقليب الإمام الرِّداء عند الاستسقاء</span>\n١٥١٠ - أخبرنا قُتيبة، عن سفيان، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عبَّاد بن تميم عن عمِّه، أنَّ النبيَّ ﷺ استسقى، وصلَّى ركعتين، وقلَبَ رداءَه (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-975>٧ - باب متى يُحوَّل الإمامُ رداءه</span>\n١٥١١ - أخبرنا قُتيبة، عن مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، أنَّه سمع عبَّاد بن تميم يقول:\n_________\n= وذكر الدارقطني في \"العلل\" ٩/ ٩٥ أنَّ النعمان بن راشد رواه عن الزُّهْري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، ووهم فيه.\nوسلف برقم (١٥٠٥) دون ذكر الدعاء والجهر بالقراءة.\nقال السِّندي: قوله: \"وحوَّل للناس ظهره\" أي: استقبل القبلة تبتيلًا إلى الله، انقطاعًا عمَّا سواه.\nوقوله: \"ثمَّ صلَّى ركعتين\" يدلُّ على تقديم الْخِطبة على الصلاة، ومن لا يقول به يحمله على بيان الجواز.\n(^١) إسناده صحيح، قتيبة: هو ابن سعيد، وسفيان: هو ابن عيينة، وعبد الله بن أبي بكر: هو ابن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٨٢٦).\nوأخرجه البخاري (١٠٢٦) عن قتيبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٦٤٥١)، والبخاري (١٠١٢) و(١٠٢٧)، ومسلم (٨٩٤): (٢)، وابن ماجه (١٢٦٧) من طريق سفيان بن عيينة، به. وزادوا: فاستقبل القبلة، بعد قوله: يستسقي.\nوأخرجه أحمد (١٦٤٣٤)، والبخاري (١٠٠٥) من طريق سفيان الثوري، عن عبد الله بن أبي بكر، به مختصرًا بلفظ: خرج رسول الله يستسقي، فحوَّل رداءه.\nوأخرجه بنحوه أحمد (١٦٤٦٥) من طريق محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، به.\nوزاد في آخره: وتحوَّل الناسُ معه.\nوسيرد في الرواية التالية من طريق مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، به.\nوينظر ما سلف برقم (١٥٠٥).","vol":"3","page":246},{"text":"سمعتُ عبد الله بن زيد يقول: خرجَ رسولُ الله ﷺ، فاستسقى، وحوَّل رداءَه حين استقبلَ القِبلَة (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-976>٨ - باب رفع الإمام يده </span>(^٢)\n١٥١٢ - أخبرنا هشام بن عبد الملك أبو تَقيٍّ الحِمصيُّ قال: حَدَّثَنَا بقيَّة، عن شُعيب، عن الزُّهْريّ، عن عبَّاد بن تميم\nعن عمِّه، أنَّه رأى رسولَ الله ﷺ في الاستسقاء استقبلَ القِبلة، وقلَبَ الرِّداء، ورفَعَ يديه (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٨٢٨).\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ١/ ١٩٠، ومن طريقه أخرجه أحمد (١٦٤٣٥) و(١٦٤٦٦)، ومسلم (٨٩٤) (١)، وأبو داود (١١٦٧).\nوفي رواية لأحمد - وهي من رواية إسحاق بن عيسى الطباع عن مالك برقم (١٦٤٦٦) - بلفط: وبدأ بالصلاة قبل الْخِطبة، ثم استقبل القبلة ودعا. ولم يقل: وحوَّل رداءه.\nوقد خالف إسحاقُ الطباع بهذا اللفظ الرُّواةَ عن مالك فيما ذكر ابن عبد البر في \"الاستذكار\" ٧/ ١٢٩ - ١٣٠.\nوسلف في الرواية السابقة من طريق سفيان بن عيينة، عن عبد الله بن أبي بكر، به. وفيه أنَّه صلَّى ركعتين.\nوينظر ما سلف برقم (١٥٠٥).\n(^٢) في (ر) و(م) ونسخة في هامشي (ك) و(هـ): متى يرفع الإمام يديه.\n(^٣) صحيح دون قوله: \"ورفع يديه\" فهو صحيح لغيره، فقد تفرَّد بهذه الزيادة - من حديث عبد الله بن زيد - بقيةُ: وهو ابن الوليد، وهو ضعيف مدلِّس يدلِّس تدليس التَّسوية، وبقية رجال الإسناد ثقات، غير هشام بن عبد الملك - شيخ المصنَّف - فهو صدوق حسن الحديث.\nشعيب: هو ابن أبي حمزة الأموي. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٨٢٩).\nوأخرجه أحمد (١٦٤٥٥)، والبخاري (١٠٢٣) عن أبي اليمان، عن شعيب، بهذا الإسناد.\nبلفظ: أنَّ النَّبِيّ ﷺ خرج بالناس إلى المصلَّى يستسقي لهم، فقام فدعا قائمًا، ثمَّ توجَّه قِبَل القبلة، وحَوَّل رداءَه، فأُسقوا. ولم يذكر رفع اليدين. =","vol":"3","page":247},{"text":"<span data-type='title' id=toc-977>٩ - باب كيف يرفع</span>\n١٥١٣ - أخبرني شعيب بن يوسف، عن يحيى بن سعيد القطَّان، عن سعيد، عن قَتادة\nعن أنس قال: كان رسولُ الله ﷺ لا يرفَعُ يدَيه في شيءٍ من الدُّعاء إِلَّا في الاستسقاء، فإنَّه كان يرفَعُ يديه حتَّى يُرى بياضُ إِبطَيْه (^١).\n\n١٥١٤ - أخبرنا قُتيبة قال: حَدَّثَنَا اللَّيث، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن يزيد بن عبد الله، عن عُمير مولى آبي اللَّحم\nعن آبي اللَّحم، أنَّه رأى رسولَ الله ﷺ عند أحجار الزَّيت يستسقي،\n_________\n= وسلف - مطولًا ودون ذكر رفع اليدين - برقم (١٥٠٩) من طريق ابن أبي ذئب، عن الزُّهْري، به.\nويشهد لرفع اليدين في دعاء الاستسقاء حديثُ أنس الآتي.\n(^١) إسناده صحيح، سعيد: هو ابن أبي عروبة، وقَتادة: هو ابن دِعامة السَّدوسي. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٨٣٠).\nوأخرجه أحمد (١٢٨٦٧)، والبخاري (١٠٣١)، ومسلم (٨٩٥): (٧) من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٤٠٠٦)، والبخاري (١٠٣١) و(٣٥٦٥)، ومسلم (٨٩٥): (٧)، وأبو داود (١١٧٠)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (١٤٤٢) و(١٨٣٢)، وابن ماجه (١١٨٠)، وابن حبان (٢٨٦٣) من طرق عن سعيد بن أبي عروبة به.\nوسيرد - بطرفه الأول - برقم (١٧٤٨) من طريق ثابت البناني، عن أنس، به.\nقال النووي في \"شرح صحيح مسلم\" ٦/ ١٩٠: ويُتأوَّل حديث أنس على أنَّه لم يرفع الرَّفع البليغ بحيث يُرى بياضُ إبطيه إلَّا في الاستسقاء، أو أنَّ المراد: لم أرَه رفع، وقد رآه غيرُه رفع، فيُقدَّم المثبتون في مواضع كثيرة - وهم جماعات - على واحد لم يحضر ذلك، ولا بدَّ من تأويله لما ذكرناه، والله أعلم.\nوينظر ما قاله الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ١١/ ١٤٢ - ١٤٣.","vol":"3","page":248},{"text":"وهو مُقْنِعٌ بكفَّيه يدعو (^١).\n\n١٥١٥ - أخبرنا عيسى بن حمَّاد قال: حَدَّثَنَا اللَّيث، عن سعيد - وهو المَقْبُرِيُّ - عن شَريك بن عبد الله بن أبي نَمِر\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجالُه ثقات، إلَّا أنَّ سعيد بن أبي هلال لا بأس به، ونقل السَّاجي عن الإمام أحمد الإشارة إلى اختلاطه، وقد وقع له في هذا الإسناد وهمٌ بإسقاط محمد بن إبراهيم التَّيمي بين يزيد بن عبد الله - وهو ابن الهاد - وبين عمير مولى آبي اللحم.\nاللَّيث: هو ابن سعد، وخالد بن يزيد هو الجُمحي. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٨٣٣).\nوأخرجه أحمد (٢١٩٤٣)، والترمذي (٥٥٧) كلاهما عن قتيبة، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: كذا قال قتيبة في هذا الحديث: عن آبي اللحم، ولا نعرف له عن النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا هذا الحديث.\nوتابعَ قتيبةَ على هذا الإسناد عبدُ الله بن صالح فيما أخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٦٧١٤).\nوخولِفا في إسناده، فأخرجه الحاكم ١/ ٣٢٧ من طريق يحيى بن بكير، و١/ ٥٣٥ من طريق عبد الله بن عبد الحكم وشعيب بن اللَّيث، ثلاثتهم عن اللَّيث، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن يزيد بن عبد الله، عن عمير مرفوعًا ليس فيه آبي اللحم. لكن وقع في \"التلخيص\" للذهبي في الموضعين زيادة: آبي اللحم!\nوأخرجه أحمد (٢١٩٤٤)، وابن حبان (٨٧٩) من طريق عبد الله بن وهب، عن حيوة، عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن عمير ليس فيه آبي اللحم، وبزيادة محمد بن إبراهيم بين يزيد وعمير. وإسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٢١٩٤٥)، وأبو داود (١١٦٨)، وابن حبان (٨٧٨) من طريق عبد الله بن وهب - أيضًا - عن حيوة وعمر بن مالك، بمثل إسناد سابقه. ووقع في رواية أحمد: عن رجل وعمر بن مالك. وإسناده صحيح أيضًا.\nوأخرجه أحمد (١٦٤١٣)، وأبو داود (١١٧٢) من طريق عبد ربِّه بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم التَّيمي قال: أخبرني من رأى النَّبِيَّ ﷺ .... فذكره. وإسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٢٤٠٠٩/ ٨٣) من طريق ابن لهيعة، عن محمد بن زيد بن مهاجر، عن عُمير، به وليس فيه آبي اللحم.\nقال السِّندي: قوله: \"أحجار الزيت\": هو موضع بالمدينة.\nوقوله: \"مُقْنِعٌ\" من أقنَعَ؛ أي: رافعٌ كفَّيه.","vol":"3","page":249},{"text":"عن أنس بن مالك، أنَّه سمعه يقول: بينا نحنُ في المسجد يومَ الجمعة، ورسولُ الله ﷺ يخطُب النَّاسَ، فقامَ رجلٌ فقال: يا رسولَ الله، تقطَّعتِ (^١) السُّبُلُ، وهلكَتِ الأموالُ، وأَجْدَبَ البلادُ، فادعُ الله أن يسقِيَنا. فرفَع رسولُ الله ﷺ يدَيه حِذاءَ وجهه، فقال: \"اللهمَّ اسقِنا\" فواللهِ ما نزلَ رسولُ الله ﷺ عن المنبر حتَّى أُوسِعْنا مطرًا، وأُمْطِرْنا ذلكَ اليومَ إلى (^٢) الجمعة الأخرى، فقام رجلٌ لا أدري هو الَّذي قال لرسول الله ﷺ: استَسْقِ لنا، أم لا؟ فقال: يا رسولَ الله، انقطعَتِ (^٣) السُّبُل، وهلكَتِ الأموالُ من كثرة الماء، فادعُ الله أن يُمسِكَ عنَّا الماء. فقال رسولُ الله ﷺ: \"اللهمَّ حوالَينا ولا علَينا، ولكِنْ على الجبال ومنابت الشَّجر\" قال: واللهِ ما هو إلَّا أن تكلَّمَ رسولُ الله ﷺ بذلك، تمزَّقَ السَّحابُ حتَّى ما نرى منه شيئًا (^٤) (^٥).\n_________\n(^١) في هامش (هـ): انقطعت.\n(^٢) في (م) وهامشي (ك) و(هـ): حتَّى.\n(^٣) في (ر) و(م) وهامش (هـ): تقطعت.\n(^٤) في (م) وهامشي (ك) و(هـ): حتَّى ما يُرى منه شيء.\n(^٥) إسناده صحيح، اللَّيث: هو ابن سعد، وسعيد المقبُري: هو ابن أبي سعيد. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٨٣١).\nوأخرجه أبو داود (١١٧٥) عن عيسى بن حمَّاد بهذا الإسناد.\nوأخرجه - بنحوه - أحمد (١٣٥٦٦)، والبخاري (١٠١٥) و(٦٠٩٣) و(٦٣٤٢) من طريق قَتَادة، عن أنس، به.\nوسلف - مختصرًا - برقم (١٥٠٤) من طريق مالك، عن شريك بن عبد الله، به.\nوسيرد - مختصرًا على قوله: \"اللهمَّ اسقِنا\" - في الرواية التالية من طريق يحيى بن سعيد، عن أنس، به.\nقال السِّندي: \"وأَجْدَبَ البلادُ\" أي: غلَتِ الأسعارُ فيها.","vol":"3","page":250},{"text":"<span data-type='title' id=toc-978>١٠ - باب ذِكْر الدُّعاء</span>\n١٥١٦ - أخبرنا محمد بن بشَّار قال: حدَّثني أبو هشام المغيرة بن سلَمة قال: حدَّثني وُهَيب قال: حَدَّثَنَا يحيى بن سعيد\nعن أنس بن مالك، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"اللهمَّ اسْقِنا\" (^١).\n\n١٥١٧ - أخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدَّثنا المُعْتَمِر قال: سمعتُ عُبيد الله بن عمر - وهو العُمريُّ - عن ثابت\nعن أنس قال: كان النَّبِيُّ ﷺ يخطُبُ يومَ الجمعة، فقام إليه النَّاسُ (^٢) فصاحوا، فقالوا: يا نبيَّ الله، قَحِطَ (^٣) المطرُ، وهلكَتِ البهائمُ، فادعُ الله أن يسقِيَنا. قال: \"اللهمَّ اسْقِنا، اللهمَّ اسْقِنا\" قال: وايمُ الله، ما نرى في السَّماء قَزَعةً من سحاب. قال: فأنشأَتْ سحابةٌ فانتشرَتْ، ثُمَّ إِنَّهَا أَمْطَرَتْ، ونزلَ رسولُ الله ﷺ فصلَّى، وانصرفَ النَّاس، فلم تزل تُمطِر (^٤) إلى الجمعة الأخرى، فلمَّا قامَ رسولُ الله ﷺ يخطُبُ صاحوا إليه، فقالوا: يا نبيَّ الله، تهدَّمَتِ البيوتُ، وتقطَّعتِ السُّبُلُ، فادعُ الله يحبِسْها عنَّا. فتبسَّمَ رسولُ الله ﷺ وقال: \"اللهمَّ حَوالَينا ولا عَلَينا\" فتقشَّعَتْ عن المدينة،\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وُهيب: هو ابن خالد بن عجلان الباهلي، ويحيى بن سعيد: هو ابن قيس الأنصاري. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٨٣٦).\nوسلف - مطولًا - في الرواية السابقة من طريق شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن أنس، به.\nوينظر ما سلف برقم (١٥٠٤).\n(^٢) في (ر) و(م): ناس.\n(^٣) المثبت من (م) ونسخة في هامش (ك)، وعليه شرح السِّندي، وفي باقي النسخ: قحطت.\n(^٤) في (م) و(ك): نزل نمطر.","vol":"3","page":251},{"text":"فجعلت تُمْطِرُ حولَها، وما تُمْطِرُ بالمدينة قطرةً، فنظرتُ إلى المدينة وإنَّها لفي مِثْل الإكليل (^١).\n\n١٥١٨ - أخبرنا عليُّ بن حُجْر قال: حَدَّثَنَا إسماعيل بن جعفر قال: حَدَّثَنَا شَريك بن عبد الله\nعن أنس بن مالك، أنَّ رجلًا دخلَ المسجدَ ورسولُ الله ﷺ قائمٌ يخطُبُ، فاستقبلَ رسولَ الله ﷺ قائمًا وقال: يا رسولَ الله، هلكَتِ الأموالُ، وانقطعَتِ السُّبلُ، فادْعُ الله أن يُغيثَنا. فرفعَ رسولُ الله ﷺ يدَيه، ثُمَّ قال: \"اللهمَّ أغِثْنا، اللهمَّ أغِثْنا\" قال أنس: ولا واللهَ (^٢) ما نرى في\n_________\n(^١) إسناده صحيح، المعتمر: هو ابن سليمان، وثابت: هو ابن أسلم البُناني. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٨٣٥).\nوأخرجه ابن حبان (٢٨٥٨) من طريق محمد بن عبد الأعلى، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (١٠٢١)، ومسلم (٨٩٧): (١٠) من طريقين عن المعتمر، به.\nوأخرجه أحمد (١٣٠١٦) و(١٣٨٦٧)، والبخاري (٩٣٢) و(٣٥٨٢)، ومسلم (٨٩٧) (١١)، وأبو داود (١١٧٤) من طرق عن ثابت البناني، به، ورواية البخاري الأُولى مختصرة.\nوأخرجه البخاري (٩٣٢) و(٣٥٨٢)، وأبو داود (١١٧٤) من طريق عبد العزيز بن صهيب، عن أنس، به.\nوأخرجه - بنحوه بنحوه -: مسلم: (٨٩٧): (١٢) من طريق حفص بن عبيد الله، عن أنس، به.\nوسلف - بنحوه - برقم (١٥٠٤) من طريق شريك بن عبد الله عن أنس، به.\nقال السِّندي: قوله: قَحِطَ المطر على بناء الفاعل، أي: احتبس، ورُوي على بناء المفعول: أي: حُبِسَ.\nقَزَعة أي: قطعة من غيم. فأنشأت أي: خرجت فتقشَّعَتْ أي: أقلعت وتصدَّعَتْ. وإنَّها، أي: المدينة.\nالإكليل: كلُّ شيء دار بين جوانب الشيء، أي: صارت السحابة حول المدينة كالدائرة حول الشيء، فصار كأنَّ المدينة في مثل الدائرة، والله أعلم.\n(^٢) في (م) ونسخة في هامش (هـ): فوالله.","vol":"3","page":252},{"text":"السَّماء من سحابةٍ ولا قَزَعةٍ، وما (^١) بينَنا وبينَ سَلْعٍ من بيتٍ ولا دار، فطلعَتْ سحابةٌ مِثْلُ التُّرْس، فلمَّا توسَّطتِ السَّماءَ انتشرَتْ وأمطرَتْ. قال أنس: فلا واللهِ ما رأينا الشَّمسَ سبتًا (^٢). قال: ثُمَّ دخلَ رجلٌ من ذلك الباب في الجمعة المُقبِلة ورسولُ الله ﷺ قائمٌ (^٣) يخطُبُ، فاستقبلَه قائمًا، فقال: يا رسولَ الله، صلَّى الله وسلَّم عليك (^٤)، هلكَتِ الأموالُ، وانقطعَتِ السُّبُلُ، فادْعُ الله أن يُمسِكَها عنَّا. فرفعَ رسولُ الله ﷺ يديه، فقال: \"اللهمَّ حوالَينا (^٥) ولا علَينا، اللهمَّ على الآكامِ والظِّرابِ، وبطونِ الأودية، ومنابتِ الشَّجر\" قال: فأقلعَتْ، وخرَجْنا نمشي في الشَّمس. قال شَريك: سألتُ أنسًا: أهو الرَّجلُ الأَوَّل؟ قال: لا (^٦).\n_________\n(^١) في (م): ولا.\n(^٢) في هامشي (ك) و(هـ): ستًّا، وفي هامش (هـ) أيضًا: سبعًا.\n(^٣) في (ك) وهامش (هـ): قائمًا.\n(^٤) عبارة: \"صلَّى الله وسلَّم عليك\" من (ق) و(ك) ونسخة في (هـ).\n(^٥) في نسخة في هامشي (ك) و(هـ): حولنا.\n(^٦) إسناده صحيح، شريك بن عبد الله: هو ابن أبي نَمِر. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٨٣٧).\nوأخرجه مسلم (٨٩٧): (٨) عن علي بن حجر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (١٠١٤)، ومسلم (٨٩٧): (٨) من طرق عن إسماعيل بن جعفر، به.\nوأخرجه البخاري (١٠١٣)، وابن حبان (٩٩٢) من طريقين، عن شريك بن عبد الله، به.\nوسلف برقم (١٥١٥) من طريق سعيد المقبري، ومختصرًا برقم (١٥٠٤) من طريق مالك، كلاهما عن شريك بن عبد الله، به.\nسَلْع: قال السِّندي: جبل بالمدينة معروف. مِثْلُ التُّرْس: الظاهر أنَّ التشبيه في القَدْر، وهو المناسب لقوله: فلمَّا توسَّطتِ السماءَ انتشرَتْ. سَبْتًا أي: أسبوعًا، وكأنَّ اليهود تُسمِّي =","vol":"3","page":253},{"text":"<span data-type='title' id=toc-979>١١ - باب الصَّلاة بعد الدُّعاء</span>\n١٥١٩ - قال (^١) الحارث بن مسكين - قراءةً عليه وأنا أسمع - عن ابن وَهْب، عن ابن أبي ذئب ويونس، عن ابن شهاب قال: أخبرني عبَّاد بن تميم\nأنَّه سمع عمَّه - وكان من أصحاب رسول الله ﷺ يقول: خرجَ رسولُ الله ﷺ يومًا يستسقي، فحوَّلَ إلى النَّاس ظهرَه يدعو الله، ويستقبِلُ القِبلةَ، وحوَّل رداءَه، ثُمَّ صلَّى ركعتين. قال ابن أبي ذئب في الحديث: وقرأَ فيهما (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-980>١٢ - باب كم صلاة الاستسقاء؟</span>\n١٥٢٠ - أخبرنا عَمرو بن عليٍّ قال: حدَّثنا يحيى بن سعيد، عن يحيى، عن أبي بكر بن محمد، عن عبَّاد بن تميم\n_________\n= الأسبوع سبتًا باسم أعظم أيامه عندهم، فتبعهم الأنصارُ في هذا الاصطلاح، كما أنَّ المسلمين سمَّوا الأسبوع جمعةً لذلك. \"الظّراب\" جمع ظَرِب - بفتح فكسر، وقد تُسكَّن -: هو الجبل المنبسط ليس العالي.\n(^١) في هامشي (ك) و(هـ): حَدَّثَنَا.\n(^٢) إسناده صحيح، ابن وهب: هو عبد الله المصري، وابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة، ويونس: هو ابن يزيد الأيلي، وابن شهاب: هو محمد بن مسلم الزُّهْري. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٨٢٣).\nوأخرجه مسلم (٨٩٤): (٤)، وأبو داود (١١٦٢)، وابن حبان (٢٨٦٦) من طرق عن ابن وهب، بهذا الإسناد. لكن رواية مسلم من طريق يونس وحده.\nوسلف برقم (١٥٠٩) من طريق الوليد بن مسلم، وسيأتي برقم (١٥٢٢) من طريق سفيان الثوري، كلاهما عن ابن أبي ذئب، به.\nوينظر ما سلف برقم (١٥٠٥).","vol":"3","page":254},{"text":"عن عبد الله بن زيد، أنَّ النَّبِيّ ﷺ خرج يستسقي، فصلى ركعتين، واستقبلَ القِبلة (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-981>١٣ - باب كيف صلاة الاستسقاء</span>\n١٥٢١ - أخبرنا محمود بن غَيْلان قال: حدَّثنا وكيع قال: حَدَّثَنَا سفيان، عن هشام بن إسحاق بن عبد الله بن كنانة، عن أبيه قال:\nأرسلني أميرٌ من الأُمراء إلى ابن عبَّاس أسألُه عن الاستسقاء، فقال ابن عبَّاس: ما منَعَه أن يسألَني؟ خرجَ رسولُ الله ﷺ متواضعًا مُتبذِّلًا، مُتخشِّعًا، مُتضرِّعًا، فصلَّى ركعتين كما يُصلِّى في العيدين، ولم (^٢) يخطُبْ خُطبتَكم (^٣) هذه (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، يحيى بن سعيد: هو القطَّان، ويحيى الثاني: هو ابن سعيد بن قيس الأنصاري، وأبو بكر بن محمد: هو ابن عمرو بن حزم الأنصاري. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٨٣٨).\nوأخرجه أحمد (١٦٤٣٢)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (١٨٢٧) عن محمد بن بشار، كلاهما عن يحيى القطَّان، بهذا الإسناد. بلفظ: أنَّ النبيَّ ﷺ استسقى فقلَب - أو حوَّل - رداءه.\nوأخرجه أحمد (١٦٤٤٨) من طريق سفيان الثوري، والبخاري (١٠٢٨) من طريق عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، ومسلم (٨٩٤): (٣)، وأبو داود (١١٦٦) من طريق سليمان بن بلال، ثلاثتهم عن يحيى بن سعيد الأنصاري، به. وذكروا تحويل الرداء، ولم يذكروا أنَّه صلَّى ركعتين.\nوينظر ما سلف برقم (١٥٠٥).\n(^٢) في (م) وهامش (هـ): فلم.\n(^٣) في (ر) وهامشي (ك) و(هـ): كخطبتكم.\n(^٤) إسناده حسن من أجل هشام بن إسحاق بن عبد الله بن كنانة. وكيع: هو ابن الجرَّاح الرُّؤاسي، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٨٣٩).\nوأخرجه الترمذي (٥٥٩) عن محمود بن غيلان، بهذا الإسناد، وقال: حديث حسن صحيح. =","vol":"3","page":255},{"text":"<span data-type='title' id=toc-982>١٤ - باب الجهر بالقراءة في صلاة الاستسقاء</span>\n١٥٢٢ - أخبرنا محمد بن رافع قال: حَدَّثَنَا يحيى بن آدم قال: حَدَّثَنَا سفيان، عن ابن أبي ذئب، عن الزُّهْري، عن عبَّاد بن تميم\nعن عمِّه، أنَّ النبيَّ ﷺ خرجَ فاستسقى، فصلَّى (^١) ركعتين جهرَ فيهما بالقراءة (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-983>١٥ - باب القول عند المطر</span>\n١٥٢٣ - أخبرنا محمد بن منصور قال: حدَّثنا سفيان بن عُيينة (^٣)، عن مِسْعَر، عن المِقدام بن شُرَيح، عن أبيه\nعن عائشة، أنَّ رسول الله ﷺ كان إذا أُمطِرَ (^٤) قال: \"اللهمَّ اجعَلْه صَيِّبًا (^٥) نافعًا\" (^٦).\n_________\n= وأخرجه أحمد (٢٠٣٩) و(٣٣٣١)، وابن ماجه (١٢٦٦) من طريق وكيع، به.\nوسلف مختصرًا برقم (١٥٠٦).\n(^١) في (م) وهامش (هـ): وصلى.\n(^٢) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن سعيد الثوري، وهو مختصر الحديث (١٥٠٩). وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٨٤٠).\nوأخرجه ابن حبان (٢٨٦٤) من طريق مؤمل بن إسماعيل، عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد.\nوينظر ما سلف برقم (١٥١٩).\n(^٣) قوله: \"بن عيينة\" من هامش (ك).\n(^٤) في (م): مُطِر، وفي هامش (هـ): مُطِرنا.\n(^٥) في (م) ونسخة في هامشي (ك) و(هـ): سيبًا. والسَّيْب: هو العطاء. قاله ابن الأثير في \"النهاية\".\n(^٦) إسناده صحيح، مِسْعَر: هو ابن كِدام. وشُريح والد المقدام: هو ابن هانئ. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٨٤١). =","vol":"3","page":256},{"text":"<span data-type='title' id=toc-984>١٦ - باب كراهية الاستمطار بالكوكب </span>(^١)\n١٥٢٤ - أخبرنا عَمرو بن سَوَّاد بن الأسود بن عمرو قال: أخبرنا ابن وَهْب قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب قال: أخبرني عُبيد الله بن عبد الله بن عتبة\nعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"قال الله ﷿: ما أنعمتُ على عبادي من نعمةٍ إلَّا أصبحَ فريقٌ منهم بها كافرين، يقولون: الكوكبُ وبالكوكبِ\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه ابن حبان (٩٩٤) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه - مطولًا - أحمد (٢٤١٤٤) عن عبدة بن سليمان، عن مسعر، به.\nوأخرجه - بتمامه ومطولًا - أحمد (٢٥٠٦٥) و(٢٥٨٦٤)، وأبو داود (٥٠٩٩)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (١٨٤٢) و(١٨٤٣) و(١٠٦٨٤) و(١٠٦٨٥)، وابن ماجه (٣٨٨٩)، وابن حبان (١٠٠٦) من طرق عن المقدام بن شريح، به.\nوأخرجه أحمد (٢٤٥٨٩) و(٢٤٥٩٠) و(٢٤٨٧٧) و(٢٤٩٧٣) و(٢٥٣٣٦)، والبخاري (١٠٣٢)، والمصنف في \"الكبرى\" (١٠٦٨٧) و(١٠٦٨٨) و(١٠٦٨٩) و(١٠٦٩٠) و(١٠٦٩١) و(١٠٦٩٢)، وابن حبان (٩٩٣) من طريق القاسم بن محمد، عن عائشة، به.\nقوله: \"صَيِّبًا\" أي منهمرًا متدفِّقًا. \"اللسان\" (صوب).\n(^١) في (ر) و(م) وهامشي (ك) و(هـ): بالكواكب.\n(^٢) إسناده صحيح، ابن وهب: هو عبد الله المصري، ويونس: هو ابن يزيد الأيلي، وابن شهاب: هو محمد بن مسلم الزُّهْري. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٨٤٨).\nوأخرجه مسلم (٧٢) عن عمرو بن سواد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٨٧٣٩)، ومسلم (٧٢) من طرق عن ابن وهب، به.\nوأخرجه أحمد (٨٨١١) من طريق رشدين بن سعد، عن يونس، به.\nوأخرجه أحمد (٩٤٦٣) و(١٠٨٠٠)، ومسلم (٧٢) من طرق عن أبي هريرة، به.\nوأورد الدارقطني في \"العلل\" ١١/ ٤٩ رواية الزُّهْري هذه، ثم قال: رواه صالح بن كيسان، عن عبيد الله بن عبد الله، عن زيد بن عن زيد بن خالد، وهو الصواب!.\nوحديث زيد بن خالد سيأتي في الرواية التالية.","vol":"3","page":257},{"text":"١٥٢٥ - أخبرنا قُتيبة قال: حَدَّثَنَا سفيان، عن صالح بن كَيْسان، عن عُبيد الله بن عبد الله\nعن زيد بن خالد الجُهَنيّ قال: مُطِرَ النَّاسُ على عهد النَّبِيِّ ﷺ، فقال: \"ألم تسمعوا ماذا قال ربُّكم اللَّيلة؟ قال: ما أنعمتُ على عبادي من نعمةٍ إلَّا أصبحَ طائفةٌ منهم بها كافرين، يقولون: مُطِرْنا بِنَوءِ كذا وكذا، فَأَمَّا مَنْ آمَنَ بي وحَمِدَني على سُقيايَ، فذاكَ الَّذِي آمَنَ بي وكفَرَ بالكوكب، ومن قال: مُطِرْنا بِنَوءِ كذا وكذا فذاكَ الَّذي كفَرَ بي وآمَنَ بالكوكب\" (^١).\n\n١٥٢٦ - أخبرنا عبد الجبَّار بن العلاء، عن سفيان، عن عمرو، عن عتَّاب بن حُنَين\nعن أبي سعيد الخدريِّ قال: قال رسول الله ﷺ: \"لو أمسكَ اللهُ ﷿ المَطَرَ (^٢) عن عبادِه خمسَ سنين، ثُمَّ أرسلَه، لأصبحَتْ (^٣) طائفةٌ من النَّاس كافرين، يقولون: سُقِينا بِنَوءِ المِجْدَح\" (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، قتيبة: هو ابن سعيد، وسفيان: هو ابن عُيينة. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٨٤٧).\nوأخرجه أحمد (١٧٠٤٩)، والبخاري (٧٥٠٣) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٧٠٣٥) و(١٧٠٦١)، والبخاري (٨٤٦) و(١٠٣٨) و(٤١٤٧)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (١٨٤٦)، وابن حبان (١٨٨) و(٦١٣٢) من طرق عن صالح بن كيسان، به.\nوينظر حديث أبي هريرة السابق.\nقال السِّندي: قوله: \"بِنَوء كذا وكذا\" يريدون به بعض الكواكب، وهذا فيمن يرى أنَّ الكوكب هو المؤثِّر، وأمَّا من يراه علامةً ويرى المؤثِّر هو الله تعالى فليس من الكافرين، لكن مع ذلك الاحتراز عن هذه الكلمة أولى.\n(^٢) في (م) وهامشي (ك) و(هـ): القَطْر.\n(^٣) في (م): لأصبح.\n(^٤) حديث حسن بهذا السياق، ورجال إسناده ثقات، غير عتَّاب بن حُنين، فقد روى عنه =","vol":"3","page":258},{"text":"<span data-type='title' id=toc-985>١٧ - باب مَسْألَة الإمام رفع المطر إذا خاف ضرره </span>(^١)\n١٥٢٧ - أخبرنا عليُّ بن حُجْر قال: حَدَّثَنَا إسماعيل قال: حَدَّثَنَا حُمَيد\nعن أنس قال: فَحَط المطرُ عامًا، فقامَ بعضُ المسلمين إلى النَّبِيِّ ﷺ في يومِ جُمعةٍ، فقال: يا رسولَ الله، قَحَط المطرُ، وأجدبَتِ الأرضُ (^٢)، وهلكَ المالُ. قال: فرفعَ يدَيه (^٣) وما نرى في السَّماء سحابةً، فمدَّ يدَيه حتَّى رأيتُ بياض إِبْطَيه يستسقي الله ﷿. قال: فما صلَّينا الجمعةَ حتَّى أهمَّ الشَّابَّ القريبَ الدَّارِ الرُّجوع (^٤) إلى أهلِه، فدامَتْ جمعةً، فلمَّا كانت الجمعةُ الَّتى تَلِيها، قالوا: يا رسولَ الله، تهدَّمَتِ البيوتُ، واحتبسَ الرُّكبانُ. قال: فتبسَّمَ رسولُ الله ﷺ (^٥) لسُرعة مَلالةِ ابن آدم، وقال\n_________\n= اثنان، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال سفيان: لا أدري من عتَّاب. عمرو: هو ابن دينار. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٨٤٩).\nوأخرجه أحمد (١١٠٤٢)، وابن حبان (٦١٣٠) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوفيهما: \"سبع\" بدل: \"خمس\".\nوأخرجه المصنِّف في \"الكبرى\" (١٠٦٩٦) من طريق حمَّاد بن سلمة، عن عمرو بن دينار، به. وفيه: عشر، بدل: خمس.\nوسلف في الباب حديث أبي هريرة برقم (١٥٢٤)، وحديث زيد بن خالد برقم (١٥٢٥)، وتنظر بقية أحاديث الباب في \"مسند\" أحمد (١١٠٤٢).\nقال السِّنْدي: \"بنوء المِجْدَح\": هو نجمٌ من النُّجوم الدالَّة على المطر عند العرب.\n(^١) في هامش (هـ): ضررًا، وفي هامش (ك): هل يُسأل الإمام رفع المطر إذا خيف ضرره.\n(^٢) في نسخة بهامش (هـ): البلاد.\n(^٣) في (ر) ونسخة في هامشي (ك) و(هـ): يده.\n(^٤) في نسخة بهامش (هـ): أن يرجع.\n(^٥) قوله: \"رسول الله ﷺ \" من (ق) و(ر).","vol":"3","page":259},{"text":"بيدَيه (^١): \"اللهمَّ حوالَينا ولا علَينا\" فتكشَّطَتْ (^٢) عن المدينة (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-986>١٨ - باب رفع الإمام يدَيه عند مَسْألَة إمساك المطر</span>\n١٥٢٨ - أخبرنا محمود بن خالد قال: حَدَّثَنَا الوليد بن مسلم قال: أخبرنا أبو عمرو الأوزاعيُّ، عن إسحاق بن عبد الله\nعن أنس بن مالك قال: أصابَ النَّاس سَنَةٌ على عهدِ رسول الله ﷺ، فبينَا رسولُ الله يخطُبُ على المنبرِ يومَ الجمعة، فقام أعرابيٌّ فقال: يا رسولَ الله، هلكَ المالُ، وجاعَ العِيالُ، فادعُ الله لنا. فرفعَ رسولُ الله ﷺ يدَيه، وما نرى في السَّماء قَزَعةً، والَّذي نفسي بيده، ما وضعَها حتَّى ثارَ سحابٌ (^٤) أمثالُ الجبال، ثُمَّ لم ينزِلُ عن منبرِه حتَّى رأيتُ المطرَ يتحادَرُ على لِحيتِه، فمُطِرْنا يومَنا ذلك ومن الغد، والَّذي يليه حتَّى الجمعةِ الأخرى، فقامَ ذلك الأعرابيُّ - أو قال: غيرُه - فقال: يا رسولَ الله، تهدَّمَ البناءُ، وغَرِقَ المالُ، فادعُ الله لنا. فرفعَ رسولُ الله ﷺ يدَيه فقال:\n_________\n(^١) في (م): بيده.\n(^٢) في (ر) ونسخة في هامش (هـ): فتكشفت.\n(^٣) إسناده صحيح، إسماعيل: هو ابن إبراهيم بن مِقْسَم الأسدي المعروف بابن عُليَّة، وحُميد: هو ابن أبي حميد الطويل. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٨٥١).\nوأخرجه ابن حبان (٢٨٥٩) من طريق إسماعيل، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٢٠١٩) و(١٢٩٤٩) من طريقين عن حميد، به.\nوسلف - بنحوه - برقم (١٥٠٤) من طريق شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن أنس، به.\nوينظر ما بعده.\nقال السِّندي: فتكشَّطت، أي: تكشَّفت.\n(^٤) في (م) وهامشي (ك) و(هـ): السَّحاب.","vol":"3","page":260},{"text":"اللهمَّ حوالَينا ولا علَينا\" فما يشيرُ بيَدِه (^١) إلى ناحيةٍ من السَّحاب (^٢) إِلَّا انفرجَتْ (^٣) حتَّى صارَتِ المدينةُ مِثْلَ الجَوْبَة، وسال الوادي، ولم يجِئْ أحدٌ من ناحيةٍ إلَّا أخبرَ بالجَوْد (^٤).\nآخر كتاب الاستسقاء\n* * *\n_________\n(^١) في (ر) وهامش (هـ): يديه.\n(^٢) في (ر): المسجد.\n(^٣) في نسخة في هامشي (ك) و(هـ): تفرجت.\n(^٤) إسناده صحيح، الوليد: هو ابن مسلم، وهو يدلِّس ويُسوِّي، لكنَّه صرَّح بالتحديث في جميع طبقات الإسناد في رواية البخاري، فانتفت شبهة تدليسه وقد تُوبعَ أيضًا، والأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو، وإسحاق بن عبد الله: هو ابن أبي طلحة الأنصاري. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٨٥٢).\nوأخرجه البخاري (٩٣٣)، ومسلم (٨٩٧): (٩) من طريقين عن الوليد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٣٦٩٣)، والبخاري (١٠١٨) و(١٠٣٣) من طريقين عن الأوزاعي، به.\nوسلف - بنحوه - برقم (١٥٠٤) من طريق شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن أنس، به.\nوينظر ما قبله.\nوقوله: مِثْل الجَوْبة، قال السِّندي: هي الحفرة المستديرة الواسعة، والمراد هاهنا: الفرجة في السَّحاب.\nوالجَوْد: المطر الواسع.","vol":"3","page":261},{"text":"<span data-type='title' id=toc-987>١٧ - كتاب صلاة الخوف</span>\n١٥٢٩ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: حَدَّثَنَا وكيع قال: حَدَّثَنَا سفيان، عن الأشعث بن أبي الشعثاء، عن الأسود بن هلال، عن ثعلبة بن زَهْدَم قال:\nكُنَّا مع سعيد بن العاص بطَبَرِسْتان، ومعنا حذيفة بن اليمان، فقال:\nأيُّكم صلَّى مع رسول الله ﷺ صلاة الخوف؟ فقال حذيفةُ: أنا، فوصَفَ، فقال: صلَّى رسولُ الله ﷺ صلاةَ الخوف بطائفةٍ ركعةً، صَفٍّ خَلْفَه، وطائفةٍ أخرى بينَه وبين العدوّ، فصلَّى بالطَّائفة الَّتي تليه ركعةً، ثُمَّ نَكَصَ (^١) هؤلاءِ إلى مصافِّ أولئك، وجاءَ أولئكَ فصلَّى بهم ركعةً (^٢).\n\n١٥٣٠ - أخبرنا عَمرو بن عليٍّ قال: حَدَّثَنَا يحيى قال: حَدَّثَنَا سفيان قال: حدَّثني أشعث بن سُلَيم، عن الأسود بن هلال، عن ثعلبة بن زَهْدَم قال:\nكنا مع سعيد بن العاص بطَبَرِسْتان، فقال: أيُّكم صلَّى مع رسول الله ﷺ صلاة الخوف؟ فقال حذيفةُ: أنا، فقامَ حذيفةُ فَصَفَّ النَّاسِ خلفَه صفَّين،\n_________\n(^١) في (م) و(ق): ركض.\n(^٢) إسناده صحيح، وكيع: هو ابن الجرَّاح الرُّؤاسي، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري.\nوهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٩٣٠).\nوأخرجه أحمد (٢٣٢٦٨) عن وكيع، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد - أيضًا - (٢٣٣٨٩) عن عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري، به.\nوأخرجه أحمد - بألفاظ مختلفة - (٢٣٣٥٢) من طريق مُخْمِل بن دِماث، و(٢٣٤٣٣) من طريق رجل، و(٢٣٤٥٤) من طريق سُليم بن عبد السَّلولي، ثلاثتهم عن حذيفة، به.\nوسيرد في الرواية التالية.\nوقوله: ثمَّ نكصَ قال السِّندي: أي: تأخَّر.\nإلى مصافِّ: جمع مصفٍّ، أي: إلى محالٍّ هم صفُّوا فيها للعدو، وظاهره أنَّه اقتصر على ركعة، والرواية الثانية أظهر في هذا المعنى؛ لقوله: ولم يقضوا، أي: الركعة الثانية، إلَّا أن يُحمَل على أنَّ المراد أنَّهم ما أعادوا حالة الأمن ما صلُّوا في الخوف، والله أعلم.","vol":"3","page":262},{"text":"صفًّا خلفَه وصفًّا موازي العدوّ، فصلَّى بالذي (^١) خلفَه ركعةً، ثُمَّ انصرفَ هؤلاء إلى مكان هؤلاء، وجاء أولئك فصلَّى بهم ركعةً، ولم يَقْضُوا (^٢).\n\n١٥٣١ - أخبرنا عَمرو بن عليٍّ قال: حَدَّثَنَا يحيى قال: حَدَّثَنَا سفيان قال: حدَّثني الرُّكين بن الرَّبيع، عن القاسم بن حسَّان\nعن زيد بن ثابت، عن النَّبِيّ ﷺ مِثْلَ صلاة حذيفة (^٣).\n\n١٥٣٢ - أخبرنا قُتيبة بن سعيد (^٤) قال: حَدَّثَنَا أبو عوانة، عن بُكَير بن الأخنس، عن مجاهد\nعن ابن عبَّاس قال: فَرضَ اللهُ الصَّلاةَ على لسان نبيِّكم ﷺ في الحضَرِ أربعًا، وفي السَّفَرِ ركعتين، وفي الخوفِ ركعةً (^٥).\n_________\n(^١) في (ر) و(م) و(ق) ونسخة بهامش (هـ): بالذين.\n(^٢) إسناده صحيح، يحيى: هو ابن سعيد القطَّان، وسفيان: هو الثوري. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٩٣١).\nوأخرجه أبو داود (١٢٤٦)، وابن حبان (١٤٥٢) و(٢٤٢٥) من طريقين عن يحيى القطَّان، بهذا الإسناد.\nوسلف في الذي قبله.\nقال السِّندي: موازي العدو، أي: مقابله.\n(^٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل القاسم بن حسان، فقد روى عنه اثنان، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، ووثَّقه أحمد بن صالح فيما نقله عنه ابن شاهين في \"الثقات\" ص ٢٦٧. يحيى: هو ابن سعيد القطَّان، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٩٣٢).\nوأخرجه ابن حبان (٢٨٧٠) من طريق بشر بن السري، عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد.\nويشهد له حديث حذيفة السالف في الروايتين السابقتين، وحديث ابن عباس الآتي برقم (١٥٣٣)، وغيرهما.\n(^٤) قوله: \"بن سعيد\" من (م).\n(^٥) إسناده صحيح، أبو عَوَانة: هو الوَضَّاح بن عبد الله اليَشْكُري، ومجاهد: هو ابن جَبْر.\nوهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٩٣٣). =","vol":"3","page":263},{"text":"١٥٣٣ - أخبرنا محمد بن بشَّار قال: حَدَّثَنَا يحيى بن سعيد، عن سفيان قال: حدَّثني أبو بكر بن أبي الجَهْم، عن عُبيد الله بن عبد الله\nعن ابن عبَّاس، أنَّ رسولَ الله ﷺ صلَّى بذي قَرَد، وصفَ النَّاسَ خلفَه صفَّين، صفًّا خلفَه وصفًّا مُوازي العدوّ، فصلّى بالَّذين (^١) خلفَه ركعةً، ثُمَّ انصرفَ هؤلاء إلى مكان هؤلاء، وجاء أولئك فصلَّى بهم ركعةً، ولم يَقْضوا (^٢).\n\n١٥٣٤ - أخبرني عَمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير، عن محمد، عن الزُّبيديّ، عن الزُّهْريّ، عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة\nأنَّ عبد الله بن عبَّاس قال: قامَ رسولُ الله ﷺ، وقام النَّاسُ معه، فكبَّرَ وكبَّروا، ثُمَّ ركَعَ وركَعَ أُناسٌ منهم (^٣)، ثُمَّ سجدَ وسجدوا، ثُمَّ قامَ إلى الرَّكعة الثَّانية، فتأخَّر الَّذين سجدوا معه وحرسوا إخوانهم، وأتَتِ الطَّائفةُ الأخرى فركعوا مع النَّبِيِّ ﷺ، وسجدوا والنَّاس كلُّهم في صلاةٍ يُكبِّرون،\n_________\n= وأخرجه مسلم (٦٨٧): (٥)، وابن حبان (٢٨٦٨) من طريق قُتيبة، بهذا الإسناد.\nوسلف برقم (٤٥٦).\n(^١) في (هـ): بالذي.\n(^٢) إسناده صحيح، يحيى بن سعيد: هو القطَّان. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٥٢٠) و(١٩٣٤).\nوأخرجه ابن حبان (٢٨٧١) من طريق محمد بن بشار، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٠٦٣) و(٣٣٦٤) و(٢١٥٩٢) و(٢٣٢٦٧) من طريقين عن سفيان الثوري، به.\nوينظر ما قبله.\nوسيرد - بنحوه - في الرواية التالية من طريق الزُّهْري عن عبيد الله بن عبد الله، به.\nوسيرد - بنحوه - في الرواية (١٥٣٥) من طريق عكرمة، عن ابن عباس، به.\n(^٣) قبلها في (ر) و(م) وهامش (ك) زيادة: معه.","vol":"3","page":264},{"text":"ولكِنْ يَحْرُسُ بعضُهم بعضًا (^١).\n\n١٥٣٥ - أخبرنا عُبيد الله بن سعد بن إبراهيم قال: حَدَّثَنَا عمي قال: حَدَّثَنَا أبي، عن ابن إسحاق قال: حدَّثني داود بن الحُصَين، عن عكرمة\nعن ابن عبّاس قال: ما كانَتْ صلاةُ الخوف إِلَّا سجدتين (^٢) كصلاةِ أحراسِكم هؤلاء اليومَ خَلْفَ أئمَّتِكُم هؤلاء، إلَّا أنَّها كانت عُقبًا، قامَتْ طائفةٌ منهم وهم جميعًا مع رسول الله ﷺ، وسجدَتْ معه طائفةٌ منهم (^٣)، ثُمَّ قامَ رسولُ الله ﷺ وقاموا معه جميعًا، ثُمَّ ركَعَ وركعوا معه جميعًا، ثُمَّ سجدَ فسجد معه الَّذين كانوا قيامًا أوَّلَ مرَّة، فلمَّا جلسَ رسولُ الله ﷺ والَّذين سجدوا معه في آخر صلاتهم سجدَ الَّذين كانوا قيامًا لأنفسهم، ثُمَّ جلسوا، فجمعَهم رسولُ الله ﷺ بالتَّسليم (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، محمد: هو ابن حرب الحمصي، والزُّبيدي: هو محمد بن الوليد بن عامر، والزُّهري: هو محمد بن مسلم بن شهاب. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٩٣٥).\nوأخرجه البخاري (٩٤٤)، وابن حبان (٢٨٨٠) من طريقين عن محمد بن حرب، بهذا الإسناد.\nوينظر ما قبله وما بعده.\n(^٢) كلمة \"سجدتين\" ليست في (ك) و(ق).\n(^٣) كلمة \"منهم\" ليست في (ر) و(ق).\n(^٤) إسناده حسن، ابن إسحاق: هو محمد، وهو صدوق مدلِّس، لكنَّه صرّح بالتحديث في هذا الإسناد، فانتفت شبهة تدليسه، وعمُّ عبيد الله بن سعد بن إبراهيم بن سعد: هو يعقوب بن إبراهيم بن سعد، وعكرمة: هو مولى ابن عباس. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٩٣٦).\nوأخرجه أحمد (٢٣٨٢) عن يعقوب بن إبراهيم، بهذا الإسناد.\nوسلف - بنحوه - في الروايتين السابقتين من طريق عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، به.\nقال السِّندي: قوله: إلا أنَّها كانت عُقَبًا، أي: تسجد طائفةٌ بعد طائفة، فهم يتعاقبون =","vol":"3","page":265},{"text":"١٥٣٦ - أخبرنا عَمرو بن عليٍّ قال: حَدَّثَنَا يحيى قال: حَدَّثَنَا شعبة، عن عبد الرَّحمن بن القاسم، عن أبيه، عن صالح بن خَوَّات\nعن سهل بن أبي حَثْمة، أنَّ رسولَ الله ﷺ صلَّى بهم صلاة الخوف، فصفَّ صفًّا خلفه وصفًا مصافُّو (^١) العدوّ، فصلَّى بهم ركعةً، ثُمَّ ذهبَ هؤلاء، وجاء أولئك، فصلَّى بهم ركعةً، ثُمَّ قاموا، فقضوا ركعةً ركعةً (^٢).\n\n١٥٣٧ - أخبرنا قُتيبة بن سعيد (^٣)، عن مالك، عن يزيد بن رومان عن صالح بن خَوَّات\nعمَّن صلَّى مع رسول الله ﷺ يوم ذات الرِّقاع صلاة الخوف، أنَّ طائفةً صفَّتْ معه، وطائفةٌ وُجاهَ العدوّ، فصلَّى بالَّذين معه ركعةً، ثُمَّ ثبت قائمًا، وأتمُّوا لأنفسهم، ثُمَّ انصرفوا، فصفُّوا وُجاهَ العدوّ، وجاءتِ الطَّائفةُ الأخرى، فصلَّى بهم الرَّكعة الَّتي بقِيَتْ من صلاتِه، ثُمَّ ثبَتَ جالسًا، وأتمُّوا\n_________\n= السجود تعاقُب الغُزاة.\n(^١) في هامش (ك): مصافي.\n(^٢) إسناده صحيح، يحيى: هو ابن سعيد القطَّان، والقاسم والد عبد الرحمن: هو ابن محمد بن أبي بكر الصديق. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٩٣٧).\nوأخرجه البخاري بإثر الحديث (٤١٣١)، والترمذي (٥٦٦)، وابن ماجه (١٢٥٩) من طريق يحيى القطَّان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٥٧١٠) و(١٥٧١٢)، ومسلم (٨٤١)، وأبو داود (١٢٣٧)، وابن حبان (٢٨٨٦) من طرق عن شعبة، به.\nوسيرد برقم (١٥٥٣) من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، عن القاسم بن محمد، عن صالح بن خوَّات، عن سهل بن أبي حثمة موقوفًا عليه.\nوسيرد في الرواية التالية من طريق يزيد بن رومان، عن صالح بن خوَّات، عمَّن صلَّى مع رسول الله ﷺ.\n(^٣) قوله: \"بن سعيد\" من (م) و(ر).","vol":"3","page":266},{"text":"لأنفسهم، ثُمَّ سلَّمَ بهم (^١).\n\n١٥٣٨ - أخبرنا إسماعيل بن مسعود، عن يزيد بن زُرَيع قال: حدَّثنا مَعْمَر، عن الزُّهْريّ، عن سالم\nعن أبيه، أنَّ رسولَ الله صلَّى بإحدى الطَّائفتين ركعةً، والطَّائفةُ الأخرى مواجهةُ العدوّ، ثُمَّ انطلقوا، فقاموا في مَقامِ أولئك، وجاءَ أولئك، فصلّى بهم ركعةً أخرى، ثُمَّ سلَّمَ عليهم، فقامَ هؤلاءِ، فقَضَوا رَكعتَهم، وقامَ هؤلاءِ، فقَضَوا رَكعتَهم (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٩٣٨).\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ١/ ١٨٣، ومن طريقه أخرجه أحمد (٢٣١٣٦) والبخاري (٤١٢٩)، ومسلم (٨٤٢)، وأبو داود (١٢٣٨).\nوسلف في الرواية السابقة من طريق عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه القاسم بن محمد، عن صالح بن خوَّات، عن سهل بن أبي حثمة مرفوعًا.\n(^٢) إسناده صحيح، معمر: هو ابن راشد البصري، والزُّهري: هو محمد بن مسلم بن شهاب، وسالم: هو ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٩٤١).\nوأخرجه البخاري (٤١٣٣)، وأبو داود (١٢٤٣)، والترمذي (٥٤٦) من طريقين عن يزيد بن زريع، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٦٣٥١)، ومسلم (٨٣٩): (٣٠٥)، وابن حبان (٢٨٧٩) من طريق عبد الرزاق، عن معمر، به.\nوأخرجه أحمد (٦٣٧٧) من طريق ابن جريج، ومسلم (٨٣٩): (٣٠٥) من طريق فليح بن سليمان، كلاهما عن الزُّهْري، به.\nوسيرد في الرواية التالية من طريق شعيب، عن الزُّهْري، به.\nوسيرد برقم (١٥٤٠) من طريق سعيد بن عبد العزيز، وبرقم (١٥٤١) من طريقي العلاء وأبي أيوب، ثلاثتهم عن الزُّهْري، عن ابن عمر، به. لم يذكروا سالمًا في الإسناد.\nوسيرد برقم (١٥٤١) من طريق نافع، عن ابن عمر، به.","vol":"3","page":267},{"text":"١٥٣٩ - أخبرني كثير بن عُبيد، عن بقيَّة، عن شعيب قال: حدَّثني الزُّهْريُّ قال: حدَّثني سالم بن عبد الله\nعن أبيه قال: غزَوْتُ مع رسولِ الله ﷺ قِبَلَ نَجْدٍ، فوازَيْنا العدوَّ وصاففناهم (^١)، فقام رسولُ الله ﷺ يُصلِّي بِنا، فقامَتْ طائفةٌ مِنَّا معه، وأقبلَ (^٢) طائفةٌ على العدوِّ، فركعَ رسولُ الله ﷺ وَمَنْ معَه ركعةً وسجدَتين (^٣)، ثُمَّ انصرفوا، فكانوا مكانَ أولئك الَّذين لم يُصَلُّوا، وجاءتِ الطائفةُ الَّتي لم تُصَلِّ، فركَعَ بهم ركعة وسجدتين، ثُمَّ سَلَّمَ رسولُ الله ﷺ، فقام كلُّ رجلٍ من المسلمين فركَعَ لنفسه ركعةً وسجدتين (^٤).\n\n١٥٤٠ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الرَّحيم البَرْقيُّ، عن عبد الله بن يوسف قال: أخبرنا سعيد بن عبد العزيز، عن الزُّهْريِّ قال:\nكان عبدُ الله بن عمر يُحدِّث أنَّه صلَّى صلاةَ الخوف مع رسول الله ﷺ، قال: كبَّرَ النَّبِيُّ ﷺ، وصَفَ وراءه (^٥) طائفةٌ مِنَّا، وأقبلَتْ طائفةٌ على العدوِّ، فركَعَ بهم النَّبِيُّ ﷺ ركعةً وسجدتين، ثُمَّ انصرفوا، وأقبلوا على العدوِّ،\n_________\n(^١) في (ر) وهامش (هـ): وصففناهم.\n(^٢) في (م) و(ق) ونسخة بهامش (ك): وأقبلت.\n(^٣) في (هـ): وسجد سجدتين.\n(^٤) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، غير بقيَّة - وهو ابن الوليد - وهو ضعيف مدلِّس، لكنَّه توبع. شعيب: هو ابن أبي حمزة الأموي. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٩٤٢).\nوأخرجه أحمد (٦٣٧٨)، والبخاري (٩٤٢) و(٤١٣٢) من طريق أبي اليمان، عن شعيب، بهذا الإسناد.\nوسلف - بمعناه - في الرواية السابقة من طريق معمر، عن الزُّهْري، به.\n(^٥) في (هـ) و(ك): خلفه.","vol":"3","page":268},{"text":"وجاءتِ الطَّائفةُ الأخرى فصَلَّوا مع النَّبِيِّ ﷺ، ففعلَ مِثْلَ ذلك، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ قامَ كلُّ رجلٍ من الطَّائفتين فصلَّى لنفسِه ركعةً وسجدتين (^١).\n\n١٥٤١ - أخبرني عِمران بن بكَّار قال: حَدَّثَنَا محمد بن المبارك قال: حَدَّثَنَا الهيثم بن حُميد، عن العلاء وأبي أيوب، عن الزُّهْريّ\nعن عبد الله بن عمر قال: صلَّى رسولُ الله رسول الله ﷺ صلاةَ الخوف؛ قامَ فكبَّر، فصلَى خلفَه طائفةٌ مِنَّا وطائفةٌ مواجِهَةُ العدوِّ، فركَعَ بهم رسولُ الله ﷺ ركعةً، وسجَدَ سجدَتين، ثُمَّ انصرفوا ولم يُسلِّموا، وأقبلوا على العدوِّ، فصفُّوا مكانَهم، وجاءتِ الطَّائفةُ الأخرى، فصفُّوا (^٢) خلفَ رسول الله ﷺ، فصلَّى بهم ركعةً وسجدَتين، ثُمَّ سلَّمَ رسولُ الله ﷺ وقد أتَمَّ ركعتين وأربعَ سَجَدات، ثُمَّ قامتِ الطَّائفتان، فصلَّى كلُّ إنسانٍ منهم لنفسه ركعةً وسجدَتين (^٣).\nقال أبو بكر بن السُّنِّيِّ: الزُّهريُّ سمع من ابن عمر حديثين، ولم يسمَعْ هذا منه.\n\n١٥٤٢ - أخبرنا عبد الأعلى بن واصل بن عبد الأعلى قال: حَدَّثَنَا يحيى بن آدم، عن سفيان، عن موسى بن عُقبة، عن نافع\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، الزُّهري - وهو محمد بن مسلم بن شهاب - لم يسمع هذا الحديث من ابن عمر، بينهما سالم بن عبد الله كما في الروايتين السابقتين. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٩٣٩).\n(^٢) في (ر) ونسخة في هامش (هـ): فصلوا.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف كسابقه. العلاء: هو ابن الحارث بن عبد الوارث الحضرمي، وأبو أيوب: هو الشامي صاحب الزُّهْري، وهو مجهول.\nوهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٩٤٠).","vol":"3","page":269},{"text":"عن ابن عمر قال: صلَّى رسولُ الله ﷺ صلاة الخوف في بعض أيَّامه، فقامَتْ طائفةٌ معه، وطائفةٌ بإزاء العدوَّ، فصلَّى بالَّذين معه ركعةً، ثُمَّ ذهبوا، وجاءَ الآخرون، فصلَّى بهم ركعةً، ثُمَّ قضَتِ الطَّائفتان ركعةً ركعةً (^١).\n\n١٥٤٣ - أخبرني عُبيد الله بن فَضالة بن إبراهيم قال: أخبرنا عبد الله بن يزيد المقرئ. ح: وأخبرنا محمد بن عبد الله بن يزيد قال: حَدَّثَنَا أبي قال: حدَّثنا حَيْوة - وذكر آخر - قالا: حَدَّثَنَا أبو الأسود، أنَّه سمع عروة بن الزبير يُحدِّث، عن مروان بن الحكم\nأنه سألَ أبا هريرة: هل صلَّيتَ مع رسولِ الله ﷺ صلاة الخوف؟ فقال أبو هريرة نعم. قال: متى؟ قال: عامَ غزوة نجد؛ قامَ رسولُ الله ﷺ لصلاة العصر، وقامَتْ معه طائفةٌ، وطائفةٌ أخرى مُقابِلَ العَدُوِّ، وظهورُهم إلى القبلة، فكبَّرَ رسولُ الله ﷺ، فكبَّروا جميعًا؛ الَّذين معه والَّذين يُقابلون العَدُوَّ، ثُمَّ ركعَ رسولُ الله ﷺ ركعةً واحدةً، وركعَتْ معه الطَّائفةُ الَّتِي تَلِيه، ثُمَّ سجدَ، وسجدَتِ الطَّائفةُ الَّتي تَلِيه، والآخرون قيامٌ مُقابِلَ العَدُوِّ، ثُمَّ قامَ رسولُ الله ﷺ، وقامَتِ الطَّائفةُ الَّتِي معه، فذهبوا إلى العَدُوِّ فقابلوهم، وأقبلَتِ الطَّائفةُ الَّتي كانت مُقابِلَ (^٢) العَدُوِّ، فركَعوا وسجَدوا، ورسولُ الله ﷺ قائمٌ كما هو، ثُمَّ قاموا (^٣)، فركَعَ رسولُ الله ﷺ ركعةً أخرى، وركعوا معه، وسجَدَ، وسجَدوا معه. ثُمَّ أَقبلَتِ الطَّائفةُ الَّتِي كانت\n_________\n(^١) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن سعيد الثوري. وهو في \"السُّنن الكبرى\" (١٩٤٣).\nوأخرجه أحمد (٦٤٣١)، ومسلم (٨٣٩): (٣٠٦) من طريق يحيى بن آدم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٦١٥٩)، والبخاري (٤٥٣٥)، وابن ماجه (١٢٥٨) من طرق عن نافع، به.\nوتنظر الأحاديث الأربعة السابقة.\n(^٢) في (م) و(هـ) وهامش (ك): مقابلة.\n(^٣) في (ق) و(ر) و(ك) وهامش (هـ): قام، وفي هامش (ك): قاموا.","vol":"3","page":270},{"text":"مُقابِلَ العَدُوِّ، فركَعوا وسجَدوا، ورسولُ الله ﷺ قاعدٌ ومَنْ معَه، ثُمَّ كَانَ السَّلامُ، فسلَّمَ رسولُ الله ﷺ، وسلَّموا جميعًا، فكان لِرسول الله ﷺ ركعتان، ولكُلِّ رجلٍ من الطَّائفتين ركعتان ركعتان (^١).\n\n١٥٤٤ - أخبرنا العبَّاس بن عبد العظيم قال: حدَّثني عبد الصَّمد بن عبد الوارث قال: حدَّثني سعيد بن عُبيد الهُنَائيُّ قال: حَدَّثَنَا عبد الله بن شَقيق قال:\nحدَّثنا أبو هريرة قال: كان رسولُ الله ﷺ نازلًا بين ضَجْنانَ وعُسْفانَ مُحاصِرَ المشركين، فقال المشركون: إنَّ لهؤلاء صلاةً هي أحبُّ (^٢) إليهم من أبنائهم وأبكارهم، أجمِعوا أمرَكم، ثُمَّ مِيلُوا عليهم ميلةً واحدةً، فجاءَ جبريلُ ﵇، فأمرَه أن يقسِمَ أصحابَه نِصْفَين، فيُصلِّي (^٣) بطائفةٍ منهم، وطائفةٌ مُقْبِلون على عَدُوِّهم قد أخذوا حِذْرَهم وأسلِحَتَهم، فيُصلِّي\n_________\n(^١) إسناده صحيح من جهة حَيْوة: وهو ابن شُرَيح، وأبو الأسود: هو يتيم عروة، واسمه محمد بن عبد الرحمن بن نوفل وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٩٤٤).\nوأخرجه أحمد (٨٢٦٠)، وأبو داود (١٢٤٠) عن الحسن بن علي، كلاهما عن عبد الله بن يزيد، بهذا الإسناد. وسمَّيا الرجلَ ابنَ لهيعة. ووقع في آخر الحديث عند أبي داود: ولكل رجلٍ من الطائفتين ركعة ركعة. قال البيهقي في \"السُّنن\" ٣/ ٢٦٤: والصواب: ولكل رجلٍ من الطائفتين ركعتان ركعتان … ثم قال: ولعله أراد: ركعة ركعة مع الإمام.\nوأخرجه - بمعناه ولم يسُقْ تمام لفظه - أبو داود (١٢٤١) من طريق محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير ومحمد بن الأسود، عن عروة بن الزبير، عن أبي هريرة، به.\nوعلَّقه البخاري بصيغة الجزم بإثر الحديث (٤١٣٧)، عن أبي هريرة.\nوأخرجه - بمعناه أيضًا - ابن حبان (٢٨٧٨) من طريق محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، بمثل إسناد سابقه.\nوتنظر الرواية التالية.\n(^٢) في هامش (ك): أهم.\n(^٣) في (م) و(ك): فصلى.","vol":"3","page":271},{"text":"بهم ركعةً، ثُمَّ يتأخَّرُ هؤلاء، ويتقدَّم أولئك، فيُصلِّي بهم ركعةً تكونُ لهم مع النَّبِيِّ ﷺ ركعةً ركعةً، وللنَّبيِّ ﷺ ركعتان (^١).\n\n١٥٤٥ - أخبرنا إبراهيم بن الحسن، عن حجَّاج بن محمد، عن شعبة، عن الحكم، عن يزيد الفقير\nعن جابر بن عبد الله أنَّ رسولَ الله ﷺ صلَّى بهم صلاةَ الخوف، فقامَ صفٌّ بين يديه وصفٌّ خلفَه؛ صلَّى بالَّذين خلفَه ركعةً وسجدَتين، ثُمَّ تقدَّمَ هؤلاء حتَّى قاموا في مَقامَ أصحابِهم، وجاءَ أولئك فقاموا مَقامَ هؤلاء، وصلَّى بهم رسولُ الله ركعةً وسجدَتين، ثُمَّ سلَّمَ، فكانت (^٢) للنَّبيِّ ﷺ ركعتان، ولهم ركعةً (^٣).\n_________\n(^١) إسناده جيد، سعيد بن عُبيد الهُنائي روى له الترمذي والنسائي، وهو لا بأس به، وباقي رجال الإسناد ثقات. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٩٤٥).\nوأخرجه أحمد (١٠٧٦٥)، والترمذي (٣٠٣٥)، وابن حبان (٢٨٧٢) من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حسن غريب من هذا الوجه من حديث عبد الله بن شقيق عن أبي هريرة.\nوتنظر الرواية السابقة.\nو\"الأبكار\" جمع بِكْر، والمرادُ به هنا أولُ ولد الأبَوين.\nو\"ضَجْنان\": جبلٌ على الطريق من مكة إلى المدينة، يبعد عن مكة خمسين كيلومترًا تقريبًا.\nو\"عُسفان\": موضعٌ يبعد عن مكة ثمانية وثمانين كيلومترًا تقريبًا.\nقال السِّندي: قوله: \"أجمعوا أمرَكم\" من الإجماع، أي: اعزِموا عليه.\n(^٢) في هامش (هـ): فكان.\n(^٣) إسناده صحيح، الحكم: هو ابن عُتيبة، ويزيد الفقير: هو ابن صهيب. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٩٤٦).\nوأخرجه أحمد (١٤١٨٠)، وابن حبان (٢٨٦٩) من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة، بهذا الإسناد. =","vol":"3","page":272},{"text":"١٥٤٦ - أخبرنا أحمد بن المِقْدام قال: حَدَّثَنَا يزيد بن زُرَيع قال: حَدَّثَنَا عبد الرَّحمن بن عبد الله المسعوديُّ قال: أنبأني يزيد الفقير\nأنَّه سمع جابر بن عبد الله قال: كُنَّا مع رسول الله ﷺ، فأُقيمَتِ (^١) الصَّلاةُ، فقامَ رسولُ الله ﷺ، وقامَتْ خلفه طائفةٌ، وطائفةٌ مُواجِهَةُ العَدُوِّ، فصلّى بالَّذين خلفَه ركعةً، وسجدَ بهم سجدَتين، ثُمَّ إنَّهم انطلقوا، فقاموا مَقامَ أولئك الَّذين كانوا في وجه العَدُوِّ، وجاءَتْ تِلْكَ الطَّائفةُ، فصلَّى بهم رسولُ الله ﷺ ركعةً، وسجَدَ بهم سجدَتين (^٢)، ثُمَّ إِنَّ رسول الله ﷺ سلَّم، فسلَّم الَّذين خلفَه، وسلَّمَ أولئك (^٣).\n\n١٥٤٧ - أخبرنا عليُّ بن الحسين الدِّرهميُّ وإسماعيل بن مسعود قالا: حَدَّثَنَا خالد قال: حَدَّثَنَا عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء\nعن جابر قال: شِهْدنا مع رسولِ الله ﷺ صلاة الخوف، فقُمْنا خلفَه (^٤) صفَّين، والعَدُوُّ بينَنا وبينَ القِبلة، فكبَّرَ رسولُ الله ﷺ وكبَّرْنا، وركَعَ وركَعْنا، ورفَعَ ورفَعْنا، فلمَّا انحدر للسُّجود سجَدَ رسولُ الله ﷺ وَالَّذِين\n_________\n= وسيرد - بنحوه - في الرواية التالية من طريق المسعودي، عن يزيد الفقير، به.\nوسيرد - بألفاظ مختلفة - برقم (١٥٤٧) من طريق عطاء بن أبي رباح، وبرقم (١٥٤٨) من طريق أبي الزبير، وبرقمي (١٥٥٢) و(١٥٥٤) من طريق الحسن البصري، ثلاثتهم عن جابر، به.\n(^١) في هامش (هـ): فأقمنا.\n(^٢) في (م): وسجد سجدتين، وفي (ر) و(ك): ركعة وسجدتين.\n(^٣) إسناده صحيح، عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي - وإن اختلط - سماع يزيد بن زُريع منه قبل اختلاطه. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٩٤٧).\nوسلف - بنحوه - في الرواية السابقة من طريق الحكم بن عتيبة، عن يزيد الفقير، به.\n(^٤) في (م) وهامش (هـ): معه.","vol":"3","page":273},{"text":"يَلُونَه، وقامَ الصَّفُّ الثَّاني حتَّى (^١) رفَعَ رسولُ الله ﷺ وَالصَّفُّ الَّذِينَ يَلُونَه، ثم سجَدَ الصَّفُّ الثَّاني (^٢) في أمكنَتِهم، ثُمَّ تأخَّرَ الصَّفُّ الَّذِين كانوا يَلُونَ النَّبِيَّ ﷺ، وتقدَّمَ الصَّفُّ الآخَرُ، فقاموا في مَقامِهم، وقامَ هؤلاء في مَقامِ الآخرين قِيامًا (^٣)، وركَعَ النَّبِيُّ ﷺ وركَعْنا، ثُمَّ رفَعَ ورفَعْنا، فلمَّا انحدرَ للسُّجود سجَدَ الذين يَلُونَه (^٤)، والآخرون قيامٌ، فلمَّا رفَعَ رسولُ الله ﷺ والَّذين يَلُونَه سجَدَ الآخرون، ثُمَّ سلَّمَ (^٥).\n\n١٥٤٨ - أخبرنا عَمرو بن عليٍّ قال: حَدَّثَنَا عبد الرّحمن، عن سفيان، عن أبي الزُّبير\nعن جابر قال: كُنَّا مع النَّبِيِّ ﷺ بنخلٍ والعَدُوُّ بينَنا وبين القِبْلة، فكبَّرَ رسولُ الله ﷺ، فكبَّروا جميعًا، ثُمَّ ركَعَ، فركَعوا جميعًا، ثُمَّ سَجَدَ النبيُّ ﷺ والصَّفُّ الَّذي يليه، والآخرونَ قِيامٌ يحرُسُونهم، فلمَّا قاموا سجَدَ الآخرون مكانَهم الَّذي كانوا فيه، ثُمَّ تقدَّمَ هؤلاء إلى مصافِّ هؤلاء، فركَعَ فركَعوا جميعًا، ثُمَّ رفَعَ فرفعوا جميعًا، ثُمَّ سَجَدَ النبيُّ ﷺ وَالصَّفُّ الَّذِين يَلُونَه (^٦)، والآخرون قِيامٌ يحرُسُونهم، فلمَّا سجّدوا وجلسوا سجَدَ الآخرون\n_________\n(^١) في النسخ الخطية والمطبوع: حين، والمثبت من \"السُّنن الكبرى\" (١٩٤٨).\n(^٢) بعده في (هـ) زيادة: حين رفع رسول الله ﷺ.\n(^٣) كلمة \"قيامًا\" من (ك) و(ق)، وعليها في (ك) علامة الصحة.\n(^٤) في (م): يلونهم.\n(^٥) إسناده صحيح، خالد: هو ابن الحارث الهُجَيمي، وعطاء: هو ابن أبي رباح. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٩٤٨).\nوأخرجه أحمد (١٤٤٣٦)، ومسلم (٨٤٠): (٣٠٧) من طريقين عن عبد الملك بن أبي سليمان، بهذا الإسناد. وينظر ما قبله وما بعده.\n(^٦) في (ق) وهامش (ك): الذي يليه.","vol":"3","page":274},{"text":"مكانَهم، ثُمَّ سلَّمَ. قال جابر: كما يفعلُ أمراؤكم (^١).\n\n١٥٤٩ - أخبرنا محمد بن المثنَّى ومحمد بن بشَّار، عن محمد قال: حَدَّثَنَا شعبة، عن منصور قال: سمعتُ مجاهدًا يُحدِّث\nعن أبي عيَّاش الزُّرقيِّ - قال شعبة: كتب به إليَّ وقرأتُه عليه وسمعتُه منه يحدِّث ولكنِّي (^٢) حفظتُه. قال ابن بشَّار في حديثه: حِفْظي من الكتاب - أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كان مصافَّ العَدُوِّ بِعُسْفان، وعلى المشركين خالد بن الوليد، فصلَّى بهم النَّبِيُّ ﷺ الظُّهر. قال المشركون: إنَّ (^٣) لهم صلاةً بعد هذه هي أحبُّ إليهم من أموالهم وأبنائهم، فصلَّى بهم رسولُ الله ﷺ العصر، فصفَّهم صفَّين خلفَه، فركَعَ بهم رسولُ الله ﷺ جميعًا، فلمَّا رفعوا رؤوسهم سجَدَ بالصَّفِّ (^٤) الَّذي يليه، وقامَ الآخَرون، فلمَّا رفعوا رؤوسَهم من السُّجود سجَدَ الصَّفُّ المؤخَّرُ لركوعهم (^٥) مع رسول الله ﷺ، ثُمَّ تأخَّرَ الصَّفُّ المُقَدَّم، وتقدَّمَ الصَّفُّ المؤخَّر، فقامَ كلُّ واحدٍ منهم في مَقامِ\n_________\n(^١) إسناده صحيح، أبو الزُّبير - وهو محمد بن مسلم بن تدرس - مدلِّس، لكنَّه صرَّح بالسماع عند ابن حبان، وقد تُوبع من قِبَل عطاء بن أبي رباح في الرواية السابقة. عبد الرحمن: هو ابن مهدي، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٩٤٩).\nوأخرجه - بتمامه ومختصرًا - أحمد (١٥٠١٩)، ومسلم (٨٤٠): (٣٠٨)، وابن ماجه (١٢٦٠)، وابن حبان (٢٨٧٤) و(٢٨٧٧) من طرق عن أبي الزبير، بهذا الإسناد.\nوعلَّقه البخاري (٤١٣٠) فقال: وقال معاذ: حَدَّثَنَا هشام، عن أبي الزبير، عن جابر قال: كنا مع النَّبِيّ ﷺ بنخل، فذكر صلاة الخوف.\nوتنظر الروايات الثلاث السابقة.\n(^٢) في (م) وهامش (هـ): ولكن.\n(^٣) في (هـ): إنهم.\n(^٤) في (م) و(هـ) وهامشي (ر) و(ك): الصف.\n(^٥) في (هـ): بركوعهم.","vol":"3","page":275},{"text":"صاحبِه، ثُمَّ ركَعَ بهم رسولُ الله ﷺ جميعًا، فلمَّا رفعوا رؤوسَهم من الرُّكوع سجَدَ الصَّفُّ الذي يليه، وقام الآخرون، فلمَّا فَرَغوا من سجودِهم سجَدَ الآخَرون، ثُمَّ سلَّمَ النَّبِيُّ ﷺ عليهم (^١).\n\n١٥٥٠ - أخبرنا عَمرو بن عليٍّ قال: حَدَّثَنَا عبد العزيز بن عبد الصَّمد قال: حَدَّثَنَا منصور، عن مجاهد\nعن أبي عيَّاش الزُّرَقيّ قال: كُنَّا معَ رسولِ الله ﷺ بِعُسْفان، فصلَّى بِنا رسولُ الله ﷺ صلاةَ الظُّهر، وعلى المشركين يومئذٍ خالد بن الوليد، فقال المشركون: لقد أصَبْنا منهم (^٢) غِرَّةً، ولقد أصَبْنا (^٣) منهم غفلةً، فنزلَتْ - يعني صلاةَ الخوف - بين الظُّهر والعصر، فصلَّى بِنا رسولُ الله ﷺ صلاةَ العصر، ففرقنا فِرْقَتين؛ فرقةً تُصلِّي مع النَّبِيِّ ﷺ، وفرقةً يَحرُسُونه، فكبَّر بالَّذين يَلُونَه والَّذين يَحرُسُونَهم، ثُمَّ ركَعَ، فركَعَ هؤلاء وأولئك جميعًا، ثُمَّ سجَدَ الَّذين يَلُونَه، وتأخَّرَ هؤلاء الَّذين (^٤) يَلُونَه، وتقدَّمَ الآخَرون فسجَدوا، ثُمَّ قامَ فركَعَ بهم جميعًا الثَّانيةَ بالَّذين يَلُونَه وبالَّذِينَ يَحرُسُونَه، ثُمَّ سَجَدَ بالَّذين - يعني - يَلُونَه، ثُمَّ تأخَّروا، فقاموا في مصافٍّ أصحابهم، وتقدَّم\n_________\n(^١) إسناده صحيح، محمد: هو ابن جعفر، ومنصور: هو ابن المُعتَمِر، ومجاهد: هو ابن جبر. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٩٥٠).\nوأخرجه أحمد (١٦٥٨١) عن محمد بن جعفر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٦٥٨٠)، وأبو داود (١٢٣٦)، وابن حبان (٢٨٧٦) من طرق عن منصور، به.\nوسيأتي في الرواية التالية من طريق عبد العزيز بن عبد الصمد، عن منصور، به.\nقال السِّندي: قوله: بِعُسْفان: قرية بين مكة والمدينة.\n(^٢) في (هـ) وهامش (ك): لهم.\n(^٣) في (م): أصابنا.\n(^٤) في (ر) و(ك) وعليها علامة نسخة، والمطبوع: والَّذين.","vol":"3","page":276},{"text":"الآخَرون فسجَدوا، ثُمَّ سلَّمَ عليهم، فكانت لكلَّهم ركعتان ركعتان مع إمامِهم. وصلَّى مرَّةً بأرض بني سُلَيم (^١).\n\n١٥٥١ - أخبرنا محمد بن عبد الأعلى وإسماعيل بن مسعود - واللَّفظ له - قالا: حَدَّثَنَا خالد، عن أشعث، عن الحسن\nعن أبي بَكْرة، أنَّ رسولَ الله ﷺ صلَّى بالقوم في الخوف ركعتين، ثُمَّ سلَّمَ، ثُمَّ صلَّى بالقوم الآخَرين ركعتين، ثُمَّ سَلَّمَ، فصلَّى النبيُّ ﷺ أربعًا (^٢).\n\n١٥٥٢ - أخبرني إبراهيم بن يعقوب قال: حَدَّثَنَا عمرو بن عاصم قال: حَدَّثَنَا حمَّاد بن سلمة، عن قَتَادة، عن الحسن\nعن جابر بن عبد الله، أنَّ النبيَّ ﷺ صلَّى بطائفةٍ من أصحابه ركعتين، ثُمَّ سلَّمَ، ثُمَّ صلّى بآخرين أيضًا ركعتين، ثُمَّ سلَّمَ (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح كسابقه. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٩٥١).\nقال السِّندي: قوله غِرَّة: أي غفلة في صلاة الظهر، يريدون: فلو حملنا عليهم كان أحسن.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكنَّ الحسن - وهو البصري - مدلِّس، وقد رواه بالعنعنة، خالد: هو ابن الحارث الهُجَيمي، وأشعث: هو ابن عبد الملك الحُمْراني، وقد رواه غيره - كما في الرواية التالية - عن الحسن، عن جابر. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٥٢١) و(١٩٥٢)، وهو في الموضع الأول عن إسماعيل بن مسعود وحده.\nوسلف من طريق يحيى القطَّان، عن أشعث، به، برقم (٨٣٦)، وسيأتي كذلك برقم (١٥٥٥).\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، الحسن - وهو البصري - لم يسمع من جابر. قَتَادة: هو ابن دِعامة السَّدوسي.\nوقد اختلف في إسناده على الحسن:\nفرواه قَتَادة - كما هنا وفي \"السُّنن الكبرى\" (١٩٥٣) - ويونس بن عبيد - كما سيأتي في =","vol":"3","page":277},{"text":"١٥٥٣ - أخبرنا أبو حفص عمرو بن عليٍّ قال: حَدَّثَنَا يحيى بن سعيد، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن صالح بن خَوَّات\nعن سهل بن أبي حَثْمة - في صلاة الخوف - قال: يقومُ الإمام مُستقبِلَ (^١) القِبلة، وتقومُ طائفةٌ منهم معَه، وطائفةٌ قِبَلَ العدوِّ ووجوهُهم إلى العدوِّ، فيركَعُ بهم ركعةً، ويركعون لأنفسهم، ويسجدون سجدَتين في مكانهم، ويذهبون إلى مَقام أولئك، ويَجيء أولئك، فيركَعُ بهم، ويسجُدُ بهم سجدَتين، فهي له ثِنتانِ ولهم واحدةٌ، ثُمَّ يركعون ركعةً ركعةً، ويسجدون سجدتين (^٢).\n\n١٥٥٤ - أخبرنا عَمرو بن عليٍّ قال: حَدَّثَنَا عبد الأعلى قال: حَدَّثَنَا يونس، عن الحسن قال:\n_________\n= الرواية (١٥٥٤) - وعنبسة بن سعيد القطَّان - كما عند الدارقطني في \"السُّنن\" (١٧٨٢)، والبيهقي ٣/ ٨٦ - ثلاثتهم عن الحسن، بهذا الإسناد.\nورواه أشعث بن عبد الملك عن الحسن، عن أبي بكرة، كما سلف في الحديث قبله، وبرقم (٨٣٦).\nوأخرجه - مطولًا - أحمد (١٤٩٢٨)، ومسلم (٨٤٣)، وابن حبان (٢٨٨٤) من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن جابر، به\n(^١) في (ر) و(م) وهامش (هـ): فيستقبل.\n(^٢) إسناده صحيح، يحيى بن سعيد الأول: هو القطَّان، والثاني: هو ابن قيس الأنصاري.\nوهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٩٥٤).\nوأخرجه البخاري (٤١٣١)، والترمذي (٥٦٥)، وابن ماجه (١٢٥٩) من طريق يحيى بن سعيد القطَّان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٥٧١٠) و(١٥٧١١)، والبخاري بإثر الحديث (٤١٣١)، وأبو داود (١٢٣٩)، وابن حبان (٢٨٨٥) من طرق عن يحيى بن سعيد الأنصاري، به.\nوقد سلف برقم (١٥٣٦) من طريق عبد الرحمن بن القاسم بن محمد، عن أبيه، به مرفوعًا.","vol":"3","page":278},{"text":"حدَّث جابرُ بن عبد الله، أنَّ رسولَ الله ﷺ صلَّى بأصحابه صلاةَ الخوف، فصلَّتْ طائفةٌ معَه وطائفةٌ وجوهُهُم قِبَلَ العَدوِّ، فصلَّى بهم ركعتين، ثُمَّ قاموا مَقامَ الآخرين، وجاء الآخَرون، فصلَّى بهم ركعتين، ثُمَّ سلَّمَ (^١).\n\n١٥٥٥ - أخبرنا عَمرو بن عليٍّ قال: حَدَّثَنَا يحيى بن سعيد قال: حَدَّثَنَا الأشعث، عن الحسن\nعن أبي بَكْرَةَ، عن النَّبِيِّ ﷺ، أنَّه صلَّى صلاةَ الخوف بالَّذين خلفَه ركعتين والَّذين جاؤوا بعد ركعتين، فكانَتْ للنَّبِيِّ ﷺ أربعَ ركعات، ولهؤلاء (^٢) ركعتين ركعتين (^٣) (^٤).\nآخر كتاب صلاة الخوف\n* * *\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، وقد سلف الكلام عليه عند الرواية (١٥٥٢). عبد الأعلى: هو ابن عبد الأعلى السَّامي، ويونس: هو ابن عبيد. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٩٥٥).\n(^٢) في (ر): ولهم.\n(^٣) في (م): ركعتان ركعتان.\n(^٤) صحيح لغيره، وهو مكرر الحديث (٨٣٦) بإسناده ومتنه.","vol":"3","page":279},{"text":"<span data-type='title' id=toc-988>١٨ - كتاب صلاة العيدين</span>\n١٥٥٦ - أخبرنا عليُّ بن حُجْر قال: أخبرنا إسماعيل قال: حَدَّثَنَا حُميد\nعن أنس بن مالك قال: كان لأهل الجاهليَّة يومان في كلِّ سنةٍ يلعبون فيهما، فلمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ المدينة (^١) قال: \"كان لكم يومان تلعبون فيهما، وقد أبدلَكُم اللهُ بهما خيرًا منهما، يومَ الفطر، ويومَ الأضحى\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-989>١ - باب الخروج إلى العيدين (^٣) من الغد</span>\n١٥٥٧ - أخبرنا عَمرو بن عليٍّ قال: حَدَّثَنَا يحيى قال: حَدَّثَنَا شعبة قال: حَدَّثَنَا أبو بشر، عن أبي عُمَير بن أنس\nعن عُمومةٍ له، أنَّ قومًا رأَوا الهلال، فأتَوا النَّبِيَّ ﷺ، فأمرَهم أن يُفطروا بعد ما ارتفَعَ النَّهار، وأن يخرجوا إلى العيدِ من الغد (^٤).\n_________\n(^١) كلمة \"المدينة\" ليست في (ر).\n(^٢) إسناده صحيح، إسماعيل: هو ابن جعفر، وحميد: هو ابن أبي حميد الطويل. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٧٦٧).\nوأخرجه أحمد (١٢٠٠٦) و(١٢٨٢٧) و(١٣٤٧٠) و(١٣٦٢٢)، وأبو داود (١١٣٤) من طرق عن حميد، بهذا الإسناد.\nقال السِّندي: قوله: \"وقد أبدلكم الله بهما\" أي: في مقابلتهما، يريد أنَّه نسخ ذينك اليومين وشرع في مقابلتهما هذين اليومين.\n(^٣) في (ك): العيد، ولم ترد الترجمة في (م)، وترجم له في \"الكبرى\": فَوْتُ وَقْتِ العيد.\n(^٤) إسناده صحيح، أبو عمير بن أنس، تفرَّد بالرواية عنه أبو بشر - وهو جعفر بن إياس بن أبي وحشيَّة - لكن صحَّح حديثه غيرُ واحدٍ من أهل العلم؛ البيهقي في \"السُّنن\" ٣/ ٣١٦، وابن حزم في \"المحلَّى\" ٥/ ٩٢، وابن المنذر في \"الأوسط\" ٤/ ٢٩٥، وقال ابن سعد: كان ثقةً قليل الحديث. وذكره ابن حبان في \"ثقاته\"، وانفرد ابن عبد البر بتجهيله، ولم يُتابَع، يحيى: هو ابن سعيد القطَّان. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٧٦٨).\nوأخرجه أحمد (٢٠٥٧٩) عن محمد بن جعفر، وأبو داود (١١٥٧) عن حفص بن عمر، =","vol":"3","page":280},{"text":"<span data-type='title' id=toc-990>٢ - باب خروج العَواتق وذوات الخُدور في العيدَين</span>\n١٥٥٨ - أخبرنا عَمرو بن زُرارة قال: حَدَّثَنَا إسماعيل، عن أيوب، عن حفصة، قالت:\nكانت أمُّ عطيَّة لا تذكُرُ رسولَ الله ﷺ إلا قالت: بِأَبَا، فقلتُ: أسمعتِ رسولَ الله ﷺ يذكُرُ كذا وكذا؟ فقالت: نعم بِأَبَا، قال: \"ليَخْرُجِ (^١) العَوَاتِقُ وذَواتُ الخُدُور والحُيَّضُ ويَشْهَدْنَ (^٢) العيدَ ودعوةَ المسلمين، ولْيَعْتَزلِ الحُيَّضُ المُصلَّى\" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-991>٣ - اعتزال الحُيَّض مُصلَّى النَّاسِ</span>\n١٥٥٩ - أخبرنا قُتيبة قال: حَدَّثَنَا سفيان، عن أيوب، عن محمد قال:\nلَقِيتُ أمَّ عطيَّة فقلتُ لها: هل سمعتِ من النَّبِيِّ ﷺ، وكانت إذا ذكَرَتْهُ قالت: بِأَبَا؛ قال: \"أَخْرِجُوا العَوَاتِقَ وذواتِ - يعني - الخُدُور فَيَشْهَدْنَ العيدَ (^٤) ودعوةَ\n_________\n= كلاهما عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في زوائده على \"مسند\" أبيه (١٣٩٧٤)، والبزار - كما في \"كشف الأستار\" (٩٧٢) - وابن حبان (٣٤٥٦)، والبيهقي ٣/ ٣١٦ من طريق سعيد بن عامر، عن شعبة، عن قَتَادة عن أنس، أن عمومةً له … فذكره.\nوقد أخطأ سعيد بن عامر في إسناده كما قال البخاري - فيما نقله عنه الترمذي في \"العلل\" (١٩٣) - والدارقطني في \"العلل\" ١٢/ ١٣٤، والبزار، والبيهقي.\nوأخرجه أحمد (٢٠٥٨٤)، وابن ماجه (١٦٥٣) من طريق هشيم بن بشير، عن أبي بشر، به.\n(^١) في (ر) وهامشي (ك) و(هـ): فيخرج.\n(^٢) في (م) وهامشي (ك) و(هـ): فيشهدن.\n(^٣) إسناده صحيح، إسماعيل: هو ابن عُليَّة، وأيوب: هو ابن أَبي تَمِيمة السَّختياني، وحفصة: هي بنتُ سِيرِين، وهو مكرّر الحديث (٣٩٠) سندًا ومتنًا.\n(^٤) في (هـ) وهامشي (ك) و(م): الخير.","vol":"3","page":281},{"text":"المسلمين، ولْيَعْتَزلِ الحُيَّضُ مُصلَّى النَّاسِ\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-992>٤ - باب الزِّينة للعيدين</span>\n١٥٦٠ - أخبرنا سليمان بن داود، عن ابن وَهْب قال: أخبرني يونس بن يزيد وعَمرو بن الحارث، عن ابن شهاب، عن سالم\nعن أبيه قال: وجَدَ عمر بن الخطَّاب ﵁ حُلَّةً من إسْتَبْرَقٍ بالسُّوق، فأخذَها، فأتى بها رسولَ الله ﷺ، فقال: يا رسولَ الله، ابْتَع هذه، فتجَمَّلْ بها للعيد والوفد. فقال رسولُ الله ﷺ: \"إنَّما هذه لباسُ مَنْ لا خَلاقَ له\" و(^٢) \"إِنَّما يلبَسُ هذه مَنْ لا خَلاقَ له\" فلبِثَ عمر ما شاءَ الله، ثُمَّ أرسلَ إليه رسولُ الله ﷺ بجُبَّةِ (^٣) ديباج، فأقبلَ بها حتَّى أتى بها (^٤) رسولَ الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، قُلتَ: \"إِنَّما هذه لباسُ مَنْ لَا خَلاقَ لَهِ\" ثُمَّ أَرْسَلْتَ إليَّ بهذه! فقال رسول الله ﷺ: \"بِعْها، وتُصِبْ (^٥) بها حاجَتَك\" (^٦).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن عُيينة، وأيوب: هو ابن أبي تَميمة السَّخْتِياني، ومحمد: هو ابن سيرين، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٧٧٠).\nوأخرجه ابن ماجه (١٣٠٨) من طريق سفيان بن عُيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٩٧٤)، ومسلم (٨٩٠): (١٠)، وأبو داود (١١٣٧) من طريق حمَّاد بن زيد، عن أيوب، به.\nوأخرجه أحمد (٢٠٧٩٩)، والبخاري (٣٥١)، و(٩٨١)، وأبو داود (١١٣٦)، والترمذي (٥٣٩)، والمصنف في \"السُّنن الكبرى\" (١٧٧١) من طرق، عن محمد بن سيرين، به.\nوسلف من طريق حفصة، عن أم عطية برقم (٣٩٠).\n(^٢) في (هـ) وهامش (ك) وفوقها في (م): أو.\n(^٣) في نسخة في هامش (هـ): بحلة.\n(^٤) المثبت من (م) و(ق) وهامش (ك)، وفي باقي النسخ: حتَّى جاء.\n(^٥) في نسخة بهامشي (هـ) و(ك): واقضِ.\n(^٦) إسناده صحيح، ابن وهب: هو عبد الله. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٧٧٢)، =","vol":"3","page":282},{"text":"<span data-type='title' id=toc-993>٥ - الصَّلاة قبل الإمام يومَ العيد </span>(^١)\n١٥٦١ - أخبرنا إسحاق بن منصور قال: أخبرنا عبد الرَّحمن، عن سفيان، عن الأشعث، عن الأسود بن هلال، عن ثعلبة بن زَهْدَم\nأنَّ عليًّا استخلفَ أبا مسعود على النَّاس، فخرجَ يومَ عيد، فقال: يا أيُّها النَّاسِ، إِنَّه ليس من السُّنَّة أن يُصَلَّى قبلَ الإمام (^٢).\n_________\n= وقرنَ المصنِّفُ سليمانَ بنَ داود بشيخٍ ثانٍ هو أحمد بن عمرو بن السَّرح.\nوأخرجه مسلم (٢٠٦٨): (٨)، وأبو داود (١٠٧٧) و(٤٠٤١) من طريق ابن وهب، بهذا الإسناد. ورواية أبي داود الثانية مختصرة.\nوأخرجه البخاري (٩٤٨) و(٣٠٥٤)، والمصنف في \"الكبرى\" (٩٥٠١) من طريقين عن الزُّهْري، به.\nوأخرجه أحمد (٥٩٥١) و(٥٩٥٢)، والبخاري (٢١٠٤)، ومسلم (٢٠٦٨): (٩) من طريق أبي بكر بن حفص، عن سالم، به.\nوأخرجه أحمد (٤٧٦٧) من طريق علي بن زيد بن جدعان، عن سالم، به مختصرًا بلفظ: \"إنما يلبس الحرير من لا خلاق له\".\nوينظر ما سلف برقم (١٣٨٢)، وما سيأتي برقم (٥٢٩٩).\n(^١) في (م) وهامشي (ك) و(هـ): العيدين.\n(^٢) إسناده صحيح، عبد الرحمن: هو ابن مهدي، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري، والأشعث: هو ابن أبي الشعثاء المحاربي. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٧٧٣).\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٥٧٩٠) عن وكيع، عن سفيان الثوري، به بنحوه.\nوأخرجه - كذلك - ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١١٧٧) من طريق شعبة، وابن المنذر في \"الأوسط\" (٢١٠٩) من طريق أبي الأحوص، كلاهما عن الأشعث، به.\nقال الدارقطني في \"العلل\" ٦/ ١٩٨: رواه رقبة بن مصقلة وحسين بن عمران، عن أشعث مرسلًا عن أبي مسعود، والثوري ضبط إسناده.\nقال السِّندي: قوله: أن يُصلَّى قبل الإمام، أي: مطلقًا، أو في المُصلَّى.","vol":"3","page":283},{"text":"<span data-type='title' id=toc-994>٦ - باب ترك الأذان للعيدين</span>\n١٥٦٢ - أخبرنا قُتيبة قال: حدَّثنا أبو عَوانة، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء\nعن جابر قال: صلَّى بِنا رسولُ الله ﷺ في عيدٍ قبلَ الخُطبة بغير أذانٍ ولا إقامة (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-995>٧ - باب الخُطبة يوم العيد</span>\n١٥٦٣ - أخبرنا محمد بن عثمان قال: حدَّثنا بَهْز قال: حَدَّثَنَا شعبة قال: أخبرني زُبَيد قال: سمعتُ الشَّعبيَّ يقول:\nحدَّثنا البراء بن عازب عند ساريةٍ من سواري المسجد قال: خطبَ النبيُّ (^٢) ﷺ يوم النَّحر، فقال: \"إنَّ أوَّل ما نبدأْ به في يومِنا هذا أنَّا (^٣) نُصلِّي، ثُمَّ نذبح، فمَنْ فعلَ ذلك فقد أصابَ سُنَّتَنا، ومَنْ ذبحَ قبلَ ذلك فإنَّما هو لحمٌ يُقَدِّمُه (^٤) لأهله\" فذبح أبو بُرْدة بن نِيار، فقال: يا رسولَ الله، عندي جَذَعةٌ خيرٌ من مُسِنَّة. قال: \"اذبَحْها، ولن تُوفِيَ (^٥) عن أحدٍ بعدَك\" (^٦).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، قتيبة: هو ابن سعيد، وأبو عوانة: هو الوضَّاح بن عبد الله اليشكُري، وعطاء: هو ابن أبي رباح. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٧٧٤).\nوأخرجه أحمد (١٥٠٨٥) و(١٥١٠١) عن عبدة بن سليمان، عن عبد الملك بن أبي سليمان، بهذا الإسناد.\nوسيرد - مطولًا - برقم (١٥٧٥).\n(^٢) في (ر) خطبنا، وفي هامشي (ك) و(هـ): خطبنا رسول الله، وفي (م) رسول الله.\n(^٣) في (ر) و(هـ): أن.\n(^٤) في (م): تَقَدَّمَه. ولم نقف على هذا اللفظ في روايات الحديث.\n(^٥) في (ر) وهامشي (ك) و(هـ): تجزئ، وكلاهما بمعنى.\n(^٦) إسناده صحيح، محمد بن عثمان: هو ابن أبي صفوان الثقفي، وبهز: هو ابن أسد =","vol":"3","page":284},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= العَمِّي، وشعبة: هو ابن الحجاج، وزُبيد: هو ابن الحارث اليامي، والشَّعبي: هو عامر بن شَراحيل. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٧٧٦).\nوأخرجه أحمد (١٨٤٨١) و(١٨٦٩٣)، والبخاري (٩٥١) و(٩٦٥) و(٩٦٨) و(٥٥٤٥) و(٥٥٦٠)، ومسلم (١٩٦١): (٧)، والمصنّف في \"الكبرى\" (١٧٧٧)، وابن حبان (٥٩٠٦) و(٥٩٠٧) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد. ورواية البخاري (٩٥١) مختصرة بطرفه الأول.\nوأخرجه البخاري (٩٧٦) من طريق محمد بن طلحة، عن زبيد، به.\nوأخرجه أحمد (١٨٤٨١)، والبخاري (٥٥٥٦)، ومسلم (١٩٦١): (٤) و(٨)، وأبو داود (٢٨٠١)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (١٧٧٧)، وابن حبان (٥٩٠٧) من طرق عن الشعبي، به.\nوأخرج البخاري (٦٦٧٣) بصيغة المكاتبة عن محمد بن بشار، حَدَّثَنَا معاذ بن معاذ، عن ابن عون، عن الشَّعبي قال: قال البراء، وكان عندهم ضيف لهم، فأمر أهله أن يذبحوا قبل أن يرجع ليأكل ضيفهم، فذبحوا قبل الصلاة، فذكروا ذلك للنبيِّ ﷺ، فأمره أن يُعيد الذَّبح، فقال: يا رسولَ الله، عندي عَناق جَذَع، عَناق لبن هي خيرٌ من شاتَي لحم. قال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١١/ ٥٥٤: ظاهر السِّياق أنَّ القصة وقعت للبراء، لكن المشهور أنَّها وقعت لخاله أبي بُردة … وفي رواية الإسماعيلي: قال البراء: يا رسول الله. وهذا صريحٌ في أنَّ القصة وقعت للبراء، فلولا اتِّحاد المخرج لأمكن التعدُّد، لكنِ القصة مُتَّحدة، والسندُ مُتَّحدٌ من رواية الشعبي، عن البراء، والاختلاف من الرُّواة عن الشَّعبي، فكأنَّه وقع في هذه الرواية اختصارٌ وحذفٌ، ويحتمل أن يكون البراء شارك خالَه في سؤال النَّبِيِّ ﷺ عن القصةُ، فنُسِبت كلُّها إليه تجوُّزًا.\nوأخرجه - بنحوه - أحمد (١٨٤٨٩) و(١٨٤٩٠)، وأبو داود (١١٤٥) من طريق يزيد بن البراء بن عازب، عن أبيه، به. ورواية أحمد الثانية مطوَّلة.\nوأخرجه - بطرفه الثاني - أحمد (١٨٦٩١)، والبخاري (٥٥٥٧)، ومسلم (١٩٦١): (٩) وابن حبان (٥٩١١) من طريق أبي جحيفة، عن البراء بن عازب، به.\nوسيرد برقمي (١٥٨١) و(٤٣٩٥)، ومختصرًا برقم (١٥٧٠) من طريق منصور بن المعتمر، وبرقم (٤٣٩٤) من طريقي فراس بن يحيى وداود بن أبي هند، ثلاثتهم عن الشعبي، به.\nالجذَعة: هي ما طعنت في الثانية، والمراد أي: من المعز، إذ الجذع من الضأن مجزئة.\nوالمُسِنَّة: ما طعنت في الثالثة. قاله السِّندي.","vol":"3","page":285},{"text":"<span data-type='title' id=toc-996>٨ - باب صلاة العيدين قبل الخُطبة</span>\n١٥٦٤ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا عَبْدة بن سليمان قال: حَدَّثَنَا عُبيد الله، عن نافع\nعن ابن عمر، أنَّ رسولَ الله ﷺ وأبا بكرٍ وعمرَ كانوا يُصلُّون العيدين قبلَ الخُطبة (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-997>٩ - باب صلاة العيدين إلى العَنَزة</span>\n١٥٦٥ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا عبد الرَّزَّاق قال: أخبرنا مَعْمَر، عن أيوب، عن نافع\nعن ابن عمر، أنَّ رسولَ الله ﷺ كان يُخرِجُ العَنَزةَ يومَ الفِطر ويومَ الأضحى يَرْكُزُها فيُصلِّي إليها (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، عبيد الله: هو ابن عمر العمري، ونافع: هو مولى ابن عمر. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٧٨٠).\nوأخرجه أحمد (٤٦٠٢) و(٤٩٦٣)، ومسلم (٨٨٨): (٨) من طريق عبدة بن سليمان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٩٦٣)، ومسلم (٨٨٨): (٨)، والترمذي (٥٣١)، وابن ماجه (١٢٧٦) من طريق أبي أسامة، عن عبيد الله، به.\nوأخرجه - بالمرفوع منه - أحمد (٥٦٦٣)، وابن حبان (٢٨٢٦) من طريق حمَّاد بن مسعدة، والبخاري (٩٥٧) من طريق أنس بن عياض، كلاهما عن عبيد الله، به.\n(^٢) إسناده صحيح، عبد الرزاق: هو ابن همَّام الصَّنعاني، ومَعْمَر: هو ابن راشد، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السَّختياني، ونافع: هو مولى ابن عمر. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٧٨٢).\nوهو في \"مصنف عبد الرزاق\" (٢٢٨١)، وعنه أخرجه أحمد (٦٣١٩) و(٦٣٨٨).\nوسلف برقم (٧٤٧) من طريق عبيد الله بن عمر العُمري، عن نافع، به.","vol":"3","page":286},{"text":"<span data-type='title' id=toc-998>١٠ - باب عدد صلاة العيدين</span>\n١٥٦٦ - أخبرنا عِمران بن موسى قال: حدَّثنا يزيد بنُ زُرَيع قال: حَدَّثَنَا سفيان بن سعيد، عن زُبَيد الإياميّ، عن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى\nذكره عن عمر بن الخطَّاب قال: صلاةُ الأضحى ركعتان، وصلاةُ الفِطر ركعتان، وصلاةُ المسافِر ركعتان، وصلاةُ الجمعة ركعتان، تمامٌ ليس بقصرٍ (^١) على لسان النَّبِيِّ ﷺ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-999>١١ - باب القراءة في العيدين بـ ﴿ق﴾ و﴿اقْتَرَبَتِ﴾</span>\n١٥٦٧ - أخبرنا محمد بن منصور قال: أخبرنا سفيان قال: حدَّثني ضَمْرة بن سعيد، عن (^٣) عبيد الله بن عبد الله قال:\nخرج عمرُ يوم عيد، فسألَ أبا واقدٍ اللَّيثيَّ: بأيِّ شيءٍ كان النَّبِيُّ ﷺ يقرأ في هذا اليوم؟ فقال: بـ ﴿ق﴾ و﴿اقْتَرَبَتِ﴾ (^٤).\n_________\n(^١) في (هـ) ونسخة في هامش (ك): غير قصر.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد فيه انقطاع، عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمع من عمر، بينهما كعب بن عجرة كما سلف بيانه عند الرواية (١٤٢٠). وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٥٠٠) و(١٧٨٤).\nوأخرجه أحمد (٢٥٧) عن وكيع وعبد الرحمن بن مهدي، والمصنِّف في \"الكبرى\" (٤٩٦) و(١٧٤٦) من طريق يحيى القطَّان، ثلاثتهم عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد.\nوينظر ما قاله الدارقطني في \"العلل\" ٢/ ١١٥ - ١١٧.\n(^٣) في نسخة بهامشي (هـ) و(ك): أن.\n(^٤) حديث صحيح، وهذا إسناد - وإن كان ظاهره الانقطاع - قد صرَّح فُليح بن سليمان باتِّصاله كما سيأتي في التخريج، وقال النووي في \"شرح صحيح مسلم\" ٦/ ١٨١ عن هذه الطريق: هذه متَّصلة، فإنَّه - يعني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة - أدرك أبا واقد الليثي بلا شكّ، وسمعه بلا خلاف. اهـ. وقد قوَّى اتِّصاله البيهقي وابن حزم وابن عبد البر وابن التركماني =","vol":"3","page":287},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1000>١٢ - باب القراءة في العيدين بـ ﴿سَبِّح اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، و﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾</span>\n١٥٦٨ - أخبرنا قُتيبة قال: حَدَّثَنَا أبو عَوانة، عن إبراهيم بن محمد بن المُنْتَشِر، عن أبيه، عن حَبيب بن سالم\nعن النُّعمان بن بشير، أنَّ رسولَ الله ﷺ كان يقرأ في العيدين ويومِ الجمعة بـ ﴿سَبِّح اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، و﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ وربَّما اجتمعا في يومٍ واحدٍ فيقرأ بهما (^١).\n_________\n= والنووي، إلَّا أنَّ ابن التركماني صحَّح الحديث من طريق مالك باعتبار أن عبيد الله قد أدرك أبا واقد. وذهب إلى انقطاعه آخرون، كابن خزيمة كما في \"النكت على ابن الصلاح\" ٢/ ٥٩٣، ومال إليه الحافظ ابن حجر، ومنهم ابن القيَّم الجوزية في \"تهذيب السُّنن\".\nسفيان: هو ابن عيينة، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٧٨٦).\nوأخرجه الترمذي (٥٣٥)، وابن ماجه (١٢٨٢) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢١٨٩٦)، ومسلم (٨٩١): (١٤)، وأبو داود (١١٥٤)، والترمذي (٥٣٤)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (١١٤٨٦)، وابن حبان (٢٨٢٠) من طريق مالك، عن ضمرة بن سعيد، به.\nوأخرجه أحمد (٢١٩١١)، ومسلم (٨٩١): (١٥)، والمصنَّف في \"الكبرى\" (١١٤٨٧) من طريق فليح بن سليمان، عن ضمرة بن سعيد، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبي واقد الليثي قال: سألني عمر … فذكره.\nقال السِّندي: قوله: فسأل أبا واقد، سؤال اختبار، أو لزيادة التوثيق، ويحتمل أنَّه نسي، وأمَّا احتمال أنَّه ما علم بذلك أصلًا فيأباه قُربُ عمر منه ﷺ.\n(^١) إسناده صحيح، أبو عوانة: هو الوضَّاح بن عبد الله اليشكُري. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (١٧٥٠) و(١١٦٠١).\nوأخرجه مسلم (٨٧٨): (٦٢)، وأبو داود (١١٢٢)، والترمذي (٥٣٣)، وابن حبان (٢٨٢١) من طريق قتيبة، بهذا الإسناد.\nوسلف برقم (١٤٢٤).","vol":"3","page":288},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1001>١٣ - باب الخُطبة في العيدين بعد الصَّلاة</span>\n١٥٦٩ - أخبرنا محمد بن منصور قال: حدَّثنا سفيان قال: سَمِعْتُ أَيوبَ يُخبِرُ عن عطاءٍ قال:\nسمعتُ ابنَ عبَّاس يقول: أشهدُ أنِّي شهِدْتُ العيدَ مع رسولِ الله ﷺ، فبدأَ بالصَّلاة قبلَ الْخِطبة، ثُمَّ خَطَبَ (^١).\n\n١٥٧٠ - أخبرنا قُتيبة قال: حَدَّثَنَا أبو الأحوص، عن منصور، عن الشَّعبيّ\nعن البراء بن عازب قال: خطبَنا رسولُ الله ﷺ يوم النَّحر بعد الصَّلاة (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن عُيينة، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السَّختياني، وعطاء: هو ابن أبي رباح. وهو في \"السُّنن الكبرى\" بالأرقام (١٧٧٩) و(١٧٩١) و(٥٨٦٣) وهو في الموضع الأول والثالث بسياق مطوَّل.\nوأخرجه - مطولًا - أحمد (١٩٠٢)، ومسلم (٨٨٤)، (٢)، وابن ماجه (١٢٧٣) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه - كذلك مطولًا - أحمد (١٩٨٣) و(٢٥٩٣)، والبخاري (١٤٤٩)، ومسلم (٨٨٤): (٢)، وأبو داود (١١٤٢) و(١١٤٣) و(١١٤٤)، وابن حبان (٢٨٢٤) من طرق عن أيوب، به.\nوأخرجه - مطولًا - أحمد (٢١٦٩) و(٣١٠٥) من طريق إبراهيم بن ميمون، عن عطاء، به.\nوأخرجه البخاري (٥٨٨٠) من طريق طاوس، عن ابن عباس، به.\nوأخرجه - مطولًا - أحمد (٢١٧١) و(٢١٧٢) و(٢١٧٣) و(٢٥٧٤) و(٣٢٢٥) و(٣٢٢٧)، والبخاري (٩٦٢) و(٩٧٩) و(٤٨٩٥)، ومسلم (٨٨٤): (١)، وأبو داود (١١٤٧)، والمصنف في \"الكبرى\" (١٧٨١)، وابن ماجه (١٢٧٤) من طريق طاوس أيضًا، عن ابن عباس، به.\nوأخرجه - مطولًا أيضًا - أحمد (٣٠٦٤) من طريق عكرمة، عن ابن عباس، به.\nوسيرد - مطولًا - برقم (١٥٨٦) من طريق عبد الرحمن بن عابس، عن ابن عباس، به.\n(^٢) إسناده صحيح، وهو مختصر الحديثين (١٥٨١) و(٤٣٩٥). وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٧٩٠).\nوينظر ما سلف برقم (١٥٦٣).","vol":"3","page":289},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1002>١٤ - باب التَّخيير بين الجلوس في الخُطبة للعيدين </span>(^١)\n١٥٧١ - حَدَّثَنَا محمد بن يحيى بن أيوب قال: حَدَّثَنَا الفضل بن موسى قال: حَدَّثَنَا ابن جُرَيج، عن عطاء\nعن عبد الله بن السَّائب، أنَّ النَّبِيّ ﷺ صلَّى العيد قال: \"مَنْ أحبَّ أن ينصَرِفَ فلينصَرِفْ، ومَنْ أحبَّ أن يُقيمَ للخُطبة فليُقِمْ\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1003>١٥ - باب الزِّينة للخُطبة </span>(^٣)\n١٥٧٢ - أخبرنا محمد بن بشَّار قال: حَدَّثَنَا عبد الرَّحمن قال: حَدَّثَنَا عُبيد الله بن إياد، عن أبيه\n_________\n(^١) في (م) وهامش (ك): للخطبة في العيدين.\n(^٢) رجاله ثقات، لكن خالف في وصلِه الفضلُ بن موسى السِّيناني الرُّواةَ عن ابن جُريج، فقد رَووه - كما سيأتي في التخريج - عنه، عن عطاء - وهو ابن أبي رباح - عن النَّبِيّ ﷺ مرسلًا، وصوَّب المرسلَ ابن معين في \"تاريخه\" برواية الدوري ٣/ ١٥، وأبو زرعة فيما نقله عنه ابن أبي حاتم في \"العلل\" ١/ ١٨٠، وأبو داود في \"سننه\" عقب الرواية (١١٥٥)، والمصنِّف فيما نقله عنه المزِّي في \"تحفة الأشراف\" ٤/ ٣٤٧، ونقله عنه أيضًا المنذري في \"مختصر السُّنن\"، والزَّيلعي في \"نصب الراية\" ٢/ ١٤٩. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٧٩٢).\nوأخرجه أبو داود (١١٥٥)، وابن ماجه (١٢٩٠)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني (٧٠٦)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٣٧٤٠)، والحاكم ١/ ٢٩٥ من طرق عن الفضل بن موسى، بهذا الإسناد.\nوأخرجه عبد الرزاق (٥٦٧٠)، وأخرجه - أيضًا - البيهقي ٣/ ٣٠١ من طريق سفيان الثوري، وأبو زرعة كما في \"العلل\" لابن أبي حاتم ١/ ١٨٠ من طريق هشام بن يوسف، ثلاثتهم عن ابن جريج، عن عطاء، عن النَّبِيّ ﷺ مرسلًا.\nقال السِّندي: قوله: \"ومن أحبَّ أن يُقيم\" من الإقامة، أي: يسكن، ويقعد، وعُلِمَ منه أنَّ سماع خطبة العيد ليس بواجب.\n(^٣) بعدها في (ر) و(هـ) وفوقها في: (م) للعيدين، وعليها في (هـ) علامة نسخة.","vol":"3","page":290},{"text":"عن أبي رِمْثَة قال: رأيت النَّبِيَّ ﷺ يخطُبُ وعليه بُرْدانِ أخضران (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1004>١٦ - باب الخُطبة على البعير</span>\n١٥٧٣ - أخبرنا يعقوب بن إبراهيم قال: حَدَّثَنَا ابن أبي زائدة قال: أخبرني إسماعيل بن أبي خالد، عن أخيه\nعن أبي كاهل الأحمسيِّ قال: رأيتُ النَّبِيَّ ﷺ يخطُبُ على ناقة، وحبَشيٌّ آخِذُ بخِطام النَّاقة (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، عبد الرحمن: هو ابن مهدي، وإياد والد عبيد الله: هو ابن لقيط. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٧٩٤).\nوأخرجه الترمذي (٢٨١٢) عن محمد بن بشار، بهذا الإسناد. وقال: هذا حديث حسن، لا نعرفه إلا من حديث عبيد الله بن إياد.\nوأخرجه أحمد وابنه في \"المسند\" (٧١١٧) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، به. وليس فيه: \"يخطب\".\nوأخرجه - بتمامه ومطولًا - أحمد (٧١٠٩)، وابنه عبد الله في زوائده على \"المسند\" (٧١١٦)، وأبو داود (٤٠٦٥) و(٤٢٠٦)، وابن حبان (٥٩٩٥) من طرق عن عبيد الله بن إياد، به.\nوأخرجه - مطولًا - عبد الله (٧١١٢) و(٧١١٥) من طريقين عن إياد بن لقيط، به.\nوأخرجه - كذلك أيضًا - (٧١١٤) من طريق ثابت بن منقذ، عن أبي رمثة، به.\nوسيرد - نحوه - برقم (٥٣١٩) من طريق عبد الملك بن عمير، عن أبي رمثة، به.\n(^٢) إسناده محتمل للتحسين، رجاله ثقات، غير أخي إسماعيل بن أبي خالد - واسمه سعيد - فقد تفرّد بالرواية عنه أخوه إسماعيل، ووثَّقه العجلي وابن حبان. ابن أبي زائدة: هو يحيى بن زكريا، وأبو كاهل: اسمه قيس بن عائذ. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٧٩٥).\nوأخرجه أحمد (١٨٧٢٥)، وابن ماجه (١٢٨٤)، وابن حبان (٣٨٧٤) من طريق وكيع، والمصنِّف في \"الكبرى\" (٤٠٨١) من طريق أبي أسامة، كلاهما عن إسماعيل بن أبي خالد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٧٦٠٢)، وابن ماجه (١٢٨٥) من طريق محمد بن عبيد، وعبد الله بن أحمد في زوائده على \"مسند\" أبيه (١٦٧١٥) من طريق أبي إسماعيل المؤدب، كلاهما عن =","vol":"3","page":291},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1005>١٧ - باب قيام الإمام في الخُطبة</span>\n١٥٧٤ - أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال: حَدَّثَنَا خالد قال: حَدَّثَنَا شعبة، عن سِماك، قال:\nسألتُ جابرًا: أكانَ رسولُ الله ﷺ يخطُبُ قائمًا؟ قال: كان رسولُ الله ﷺ يخطُبُ قائمًا، ثُمَّ يقعُدُ قَعدةً، ثُمَّ يقوم (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1006>١٨ - باب قيام الإمام في الْخِطبة متوكِّئًا (^٢) على إنسان</span>\n١٥٧٥ - أخبرنا عَمرو بن عليٍّ قال: حَدَّثَنَا يحيى بن سعيد قال: حَدَّثَنَا عبد الملك بن أبي سليمان قال: حَدَّثَنَا عطاء\nعن جابر قال: شهِدْتُ الصَّلاة معَ رسولِ الله ﷺ في يوم عيد، فبدأ بالصَّلاة قبل الْخِطبة بغير أذانٍ ولا إقامة، فلمَّا قضى الصَّلاةَ قامَ متوكِّئًا على بلال، فحمدَ الله وأثنى عليه، ووعظَ النَّاس، وذكَّرَهم، وحثَّهم على طاعته، ثُمَّ مالَ، ومضى إلى النِّساء ومعه بلال، فأمرهنَّ بتقوى الله، ووعظهنَّ، وذكَّرَهُنَّ، وحمِدَ الله، وأثنى عليه، ثُمَّ حثَّهنَّ على طاعته، ثُمَّ\n_________\n= إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي كاهل قيس بن عائذ، به. لم يذكرا أخا إسماعيل بن أبي خالد في الإسناد.\nقال السِّندي: قوله: وحبشيٌّ، أي: بلال.\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل سماك: وهو ابن حرب، وخالد: هو ابن الحارث الهُجَيمي، وشعبة: هو ابن الحجاج وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٧٩٦).\nوأخرجه أحمد (٢٠٨١٨) و(٢٠٩٦٠)، وابن ماجه (١١٠٥)، وابن حبان (٢٨٠١) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوسلف - بنحوه - برقم (١٤١٥) من طريق شريك، عن سماك، به.\nويشهد له حديث ابن عمر السالف برقم (١٤١٦)، وإسناده صحيح.\n(^٢) في (م): يتوكأ.","vol":"3","page":292},{"text":"قال: \"تصدَّقْنَ، فإنَّ أكثرَكُنَّ حطَبُ جهنَّم\" فقالت امرأةٌ من سَفِلَةِ النِّساء سَفْعاءُ الخَدَّين: بِمَ (^١) يا رسول الله؟ قال: \"تُكْثِرْنَ الشَّكَاةَ، وتكفُرْنَ العشير\" فجَعَلْنَ ينزِعْنَ قلائِدَهُنَّ وأَقْرِطَتَهُنَّ (^٢) وخواتيمَهُنَّ؛ يقذِفْنَه في ثوب بلالٍ يتصدَّقْنَ (^٣) به (^٤).\n_________\n(^١) في (هـ) وهامش (ك): لم.\n(^٢) في (هـ): وأقرطهن، وفي (م) و(ر): أقراطهن، والمثبت من (ك) وهامش (هـ).\n(^٣) في (ر) و(م): فتصدَّقن.\n(^٤) إسناده صحيح، يحيى بن سعيد: هو القطَّان، وعطاء: هو ابن أبي رباح. وهو في \"السُّنن الكبرى\" بالأرقام (١٧٩٧) و(٥٨٦٤) و(٩٢١١).\nوأخرجه أحمد (١٤٣٦٩) و(١٤٤٢٠) و(١٤٤٢١)، ومسلم (٨٨٥): (٤) من طرق عن عبد الملك بن أبي سليمان، بهذا الإسناد. وخالف أبو معاوية - كما في رواية أحمد (١٤٣٦٩) - الرُّواة عن عبد الملك، فذكر أنه ﷺ كان متوكِّئًا على قوس، وذكر الجميعُ أنَّه كان متوكِّئًا على بلال.\nوأخرجه - مطولًا ومختصرًا - أحمد (١٤١٦٣)، والبخاري (٩٥٨) و(٩٦١) و(٩٧٨)، ومسلم (٨٨٥): (٣)، وأبو داود (١١٤١) من طريق ابن جريج، وأحمد (١٤٣٢٩) و(١٥٠٥٥) من طريق حجاج بن أرطاة، والمصنف في \"الكبرى\" (١٧٧٨) من طريق حصين بن عبد الرحمن، ثلاثتهم عن عطاء، به.\nوسلف مختصرًا برقم (١٥٦٢).\nقال السِّندي: قوله: ثمَّ مال ومضى إلى النِّساء، قيل: هذا مخصوصٌ بالنبي ﷺ، وقيل: بل يعمُّ الأئمة كلَّهم، فينبغي لهم وعظ النساء.\n\"فإنَّ أكثرَكُنَّ\"؛ أي: أكثر جنس النساء لا أكثر المخاطَبات.\nمن سَفِلَة النِّساء: الساقطة من الناس.\nسفعاء الخدَّين، السُّفْعة: نوع من السَّواد، وليس بكثير.\nالعشير: الزوج.\nأقرُطهنَّ جمع قُرْط: نوعٌ من حُلِيِّ الأذن.\nفي ثوب بلال: أي: ليصرفه النَّبِيُّ ﷺ في مصارف الصدقة.","vol":"3","page":293},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1007>١٩ - باب استقبال الإمام النَّاس بوجهه في الخُطبة</span>\n١٥٧٦ - أخبرنا قُتيبة قال: حَدَّثَنَا عبد العزيز، عن داود، عن عِياض بن عبد الله\nعن أبي سعيد الخدريّ، أنَّ رسولَ الله ﷺ كان يخرجُ يومَ الفطر ويومَ الأضحى إلى المُصَلَّى فيُصلِّي بالنَّاس، فإذا جلسَ في الثَّانية وسلَّمَ قامَ فاستقبلَ النَّاس بوجهه والنَّاس جلوس، فإن كانت له حاجةٌ يريد أن يبعثَ بَعْثًا ذكره للنَّاس، وإلّا أمرَ النَّاسَ بالصَّدقة، قال: \"تصدَّقوا تصَدَّقوا\" (^١). ثلاث مرَّات. فكان من أكثر مَنْ يتصدَّقُ النِّساء (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1008>٢٠ - باب الإنصات للخُطبة</span>\n١٥٧٧ - أخبرنا محمد بن سلمة والحارث بن مسكين - قراءةً عليه وأنا أسمع واللَّفظ له - عن ابن القاسم عن ابن القاسم قال: حدَّثني مالك، عن ابن شهاب، عن ابن المسيّب\nعن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"إذا قُلْتَ لصاحبك: أنصِتْ، والإمام يخطُبُ، فقد لَغَوْتَ\" (^٣).\n_________\n(^١) لم يتكرر لفظ \"تصدقوا\" في (ر) و(هـ) والمطبوع، والمثبت من (م) وهامش (ك).\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل عبد العزيز: وهو ابن محمد الدَّراوردي، قتيبة: هو ابن سعيد، وداود: هو ابن قيس الفرَّاء. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٧٩٨).\nوأخرجه أحمد (١١٣١٥)، ومسلم (٨٨٩)، وابن ماجه (١٢٨٨)، وابن حبان (٣٣٢١) من طرق عن داود بن قيس، بهذا الإسناد. ورواية مسلم مطولة.\nوأخرجه - بنحوه - البخاري (٣٠٤) و(٩٥٦) و(١٤٦٢) من طريق زيد بن أسلم، عن عياض، به.\nوسيرد بنحوه - برقم (١٥٧٩) من طريق يحيى القطَّان، عن داود بن قيس، به.\n(^٣) إسناده صحيح. ابن القاسم: هو عبد الرحمن، وابن شهاب: هو محمد بن مسلم الزُّهْري، وابن المسيب: هو سعيد، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٧٩٣).\nوأخرجه أحمد (٧٧٦٤) و(١٠٣٠١) و(١٠٨٨٨)، وأبو داود (١١١٢)، والمصنف في =","vol":"3","page":294},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1009>٢١ - باب كيف الخُطبة</span>\n١٥٧٨ - أخبرنا عُتبة بن عبد الله قال: أخبرنا ابن المبارك، عن سفيان، عن جعفر بن محمد، عن أبيه\nعن جابر بن عبد الله قال: كان رسولُ الله ﷺ يقول في خُطبته؛ يحمَدُ الله ويُثنى عليه بما هو أهله، ثُمَّ يقول: \"مَنْ يَهْدِ (^١) اللهُ فَلا مُضِلَّ له، ومَنْ يُضْلِلْ (^٢) فلا هاديَ له، إنَّ أصدقَ الحديث كتابُ الله، وأحسنَ الهدي هدي محمد، وشرَّ الأمور محدثاتها، وكلَّ مُحدَثةٍ (^٣) بِدْعة، وكلَّ بِدْعةٍ ضلالة، وكلَّ ضلالةٍ في النَّار\"، ثُمَّ يقول: \"بُعِثْتُ أنا والسَّاعةُ كهاتَين\"، وكان إذا ذكرَ السَّاعَةَ احمرَّتْ وَجْنَتاه، وعلا صوتُه، واشتدَّ غضبُه؛ كأَنَّه نذيرُ جيش يقول: صبَّحَكُم مسَّاكم (^٤)، ثُمَّ قال: \"مَنْ ترك مالًا فلأهله، ومَنْ تركَ دَيْنًا أو ضياعًا فإلَيَّ وعلَيَّ (^٥)، وأنا وَليُّ المؤمنين (^٦) \" (^٧).\n_________\n= \"الكبرى\" (١٧٣٨) من طريق مالك بهذا الإسناد.\nوهو في \"الموطأ\" ١/ ١٠٣ - برواية الليثي - عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، به.\nوينظر ما قاله ابن عبد البَر في \"التمهيد\" ١٩/ ٢٩ في روايات \"الموطأ\".\nوسلف برقم (١٤٠١).\n(^١) في (ر): يهده.\n(^٢) في (هـ): يضلله.\n(^٣) في (ر) ونسخة في هامشي (ك) و(هـ): محدث.\n(^٤) في (ر) وهامش (ك): صبَّحتكم مسَّتكم.\n(^٥) المثبت من (م) وهامش (ك)، وفي باقي النسخ: أو عليَّ.\n(^٦) في (هـ) والمطبوع: أولى بالمؤمنين.\n(^٧) إسناده صحيح. عُتبة بن عبد الله: هو ابن عُتبة اليُحْمدي، وابن المبارك: هو عبد الله، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري، ومحمد والد جعفر: هو ابن علي الباقر، وهو في =","vol":"3","page":295},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1010>٢٢ - باب حثِّ الإمام على الصَّدقة في الخُطبة</span>\n١٥٧٩ - أخبرنا عَمرو بن عليٍّ قال: حَدَّثَنَا يحيى قال: حَدَّثَنَا داود بن قيس قال: حدَّثني عِياض\nعن أبي سعيد، أنَّ رسولَ الله ﷺ كان يخرجُ يومَ العيد، فيُصلِّي ركعتين، ثُمَّ يخطُبُ، فيأمرُ بالصَّدقة، فيكونُ أكثرَ مَنْ يتصدَّقُ النِّساء، فإن كانَتْ له حاجةٌ أو أراد أن يبعث بَعْثًا تكلَّم، وإلَّا رجَعَ (^١).\n_________\n= \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٧٩٩).\nوأخرجه أحمد (١٤٩٨٤)، ومسلم (٨٦٧): (٤٥)، وابن ماجه (٢٤١٦) من طريق وكيع، وأبو داود (٢٩٥٤) عن محمد بن كثير، كلاهما عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. ورواية أبي داود وابن ماجه مختصرة، وليس في رواية الجميع قوله: \"وكل ضلالة في النار\".\nوأخرجه أحمد (١٤٣٣٤)، ومسلم (٨٦٧): (٤٣) و(٤٤)، وابن ماجه (٤٥)، وابن حبان (١٠) من طرق عن جعفر بن محمد، به. دون قوله: \"وكل ضلالة في النار\".\nوسلف مختصرًا في الرواية (١٣١١) بلفظ: كان ﷺ يقول في صلاته بعد التشهد: \"أحسن الكلام كلام الله، وأحسن الهدي هدي محمد ﷺ \".\nقال السِّندي: قوله: \"وجنتاه\" الوجنة - بتثليث الواو وإبدالها همزة -: هي أعلى الخدِّ.\nو\"ضَياعًا\" هو بالفتح: الهلاك، ثمَّ سُمِّي به كلُّ ما هو بصدد أن يضيع لولا أن يقوم بأمره أحدٌ كالأطفال.\n\"فإليَّ\" أي: أمرُه. \"وعليَّ\" أي: إصلاحُه، كان النَّبِيُّ ﷺ أولًا لا يُصلِّي على من مات مديونًا زجرًا، فلمَّا فتح الله تعالى الفتوح عليه كان يقضي دينه، وكان من خصائصه ﷺ، لا يجب على الإمام ذلك الآن. وقيل: بل هو الحكم في حقِّ كلِّ إمام يجب عليه أن يقضي دين المديون من بيت المال، والله تعالى أعلم بحقيقة الحال.\n(^١) إسناده صحيح، يحيى: هو ابن سعيد القطَّان، وعياض: هو ابن عبد الله بن سعد بن أبي سرح. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (١٧٨٥) و(١٨١٤).\nوأخرجه أحمد (١١٥٠٨) عن يحيى القطَّان، بهذا الإسناد.\nوسلف - بنحوه - برقم (١٥٧٦) من طريق عبد العزيز الدراوردي، عن داود بن قيس، به.","vol":"3","page":296},{"text":"١٥٨٠ - أخبرنا عليُّ بن حُجْر قال: حدَّثنا يزيد - وهو ابن هارون - قال: أخبرنا حُمَيد، عن الحسن\nأنَّ ابن عبَّاس خطبَ بالبصرة، فقال: أدُّوا زكاةَ صومِكم. فجعلَ النَّاسُ ينظرُ بعضُهم إلى بعض، فقال: مَنْ هاهنا من أهل المدينة؟ قوموا إلى إخوانكم فعلِّموهم، فإنَّهم لا يعلمون، إنَّ رسولَ الله ﷺ فرضَ صدقةَ الفطر على الصَّغير والكبير، والحرِّ والعبد، والذَّكر والأنثى، نصفَ صاعٍ من بُرٍّ، أو صاعًا من تمرٍ أو شعير (^١).\n\n١٥٨١ - أخبرنا قُتيبة قال: حَدَّثَنَا أبو الأحوص، عن منصور، عن الشَّعبيّ\nعن البراء، قال: خَطَبنا رسولُ الله ﷺ يوم النَّحر بعدَ الصَّلاة، ثُمَّ قال:\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لانقطاعه، الحسن - وهو ابن يسار البصري - لم يسمع من ابن عباس فيما قاله كثيرٌ من أهل العلم، والصحيح وقفه على ابن عباس كما سيأتي. حُميد: هو ابن أبي حُميد الطويل. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٨١٥).\nوأخرجه أحمد (٣٢٩١) عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٠١٨) عن يحيى القطَّان، وأبو داود (١٦٢٢) من طريق سهل بن يوسف، كلاهما عن حميد، به. ورواية أحمد مختصرة، وزاد أبو داود في آخره: فلمَّا قدم علي رأيٌّ رُخْصَ السِّعر، قال: قد أوسع الله عليكم، فلو جعلتموه صاعًا من كل شيء. قال حميد: وكان الحسن يرى صدقة رمضان على من صام.\nوسيكرر بإسناده ومتنه برقم (٢٥١٥) مع نحو الزيادة التي ذكرها أبو داود عن عليٍّ.\nوسيرد برقم (٢٥٠٨) من طريق خالد بن الحارث، عن حميد، به.\nوسيرد - مختصرًا - برقم (٢٥٠٩) من طريق محمد بن سيرين، وبرقم (٢٥١٠) من طريق أبي رجاء، كلاهما عن ابن عباس موقوفًا عليه. والإسناد الثاني صحيح.\nوفي لفظ ابن سيرين: صاعًا من بُرٍّ، أو صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير، أو صاعًا من سُلت.\nوفي لفظ أبي رجاء: صدقة الفطر صاعٌ من طعام.","vol":"3","page":297},{"text":"\"مَنْ صلَّى صلاتَنا، ونسَكَ نُسُكَنا، فقد أصاب النُّسُك، ومَنْ نسَكَ قبلَ الصَّلاة فتِلكَ شاةُ لَحْمٍ\" فقال أبو بُرْدة بنِ نيار: يا رسول الله، واللهِ لقد نسَكْتُ قبلَ أن أخرُجَ إلى الصَّلاة، عرَفْتُ أنَّ اليومَ يومُ أكلٍ وشُربٍ، فتعجَّلْتُ، فأكَلْتُ وأطْعَمْتُ أهلي وجيراني، فقال رسول الله ﷺ: \"تِلْكَ شاةُ لَحْمٍ\" قال: فإنَّ عندي جَذَعةً خيرٌ من شَاتَيْ لَحْمٍ، فهل تَجْزِي عنِّي؟ قال: \"نعم، ولن تَجْزِي عن أحدٍ بعدَك\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1011>٢٣ - باب القصد في الخُطبة</span>\n١٥٨٢ - أخبرنا قُتيبة قال: حدَّثنا أبو الأحوص، عن سِماك\nعن جابر بن سَمُرة قال: كنتُ أُصلِّي مع النَّبِيِّ ﷺ، فكانت صلاتُه قَصْدًا، وخُطبتُه قَصْدًا (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، قتيبة: هو ابن سعيد، وأبو الأحوص: هو سلَّام بن سُليم، ومنصور: هو ابن المُعتَمِر، والشَّعبي: هو عامر بن شَراحيل. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (١٨١٦) و(٤٤٧١).\nوأخرجه مسلم (١٩٦١): (٧)، وابن حبان (٥٩١٠) من طريق قتيبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٨٦٢٨)، والبخاري (٩٨٣)، ومسلم (١٩٦١): (٧)، وأبو داود (٢٨٠٠) من طرق عن أبي الأحوص، به. ورواية أحمد مختصرة.\nوأخرجه أحمد (١٨٤٨١)، والبخاري (٩٥٥)، ومسلم (١٩٦١): (٧)، وابن حبان (٥٩٠٧) من طريقين عن منصور، به.\nوسلف برقم (١٥٦٣) من طريق زبيد اليامي، عن الشعبي، به.\nوسلف بهذا الإسناد مختصرًا برقم (١٥٧٠).\nوسيكرر بإسناده ومتنه برقم (٤٣٩٥).\n(^٢) صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل سماك: وهو ابن حرب، وقد تُوبع كما سلف في تخريج الرواية (١٤١٨)، أبو الأحوص: هو سلَّام بن سُليم. وهو في \"السُّنن الكبرى\" =","vol":"3","page":298},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1012>٢٤ - باب الجلوس بين الخُطبتين والسُّكوت فيه</span>\n١٥٨٣ - أخبرنا قُتيبة قال: حَدَّثَنَا أبو عَوانة، عن سِماك\nعن جابر بن سَمُرة قال: رأيتُ رسولَ الله ﷺ يخطُبُ قائمًا، ثُمَّ يقعُدُ قَعْدةً لا يتكلَّم فيها، ثُمَّ قامَ فخطبَ خُطبةً أخرى، فمَنْ خَبَّرِكَ أنَّ النبيَّ ﷺ خطبَ قاعدًا فلا تُصَدِّقه (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1013>٢٥ - باب القراءة في الخُطبة الثَّانية والذِّكر فيها</span>\n١٥٨٤ - أخبرنا محمد بن بشَّار قال: حَدَّثَنَا عبد الرَّحمن قال: حَدَّثَنَا سفيان، عن سِماك\nعن جابر بن سَمُرة قال: كان النَّبِيُّ ﷺ يخطُبُ قائمًا، ثُمَّ يجلِسُ، ثُمَّ يقومُ ويُقرأُ آياتٍ، ويذكرُ الله، وكانت خُطبتُه قَصْدًا، وصلاتُه قَصْدًا (^٢).\n_________\n= برقم (١٨٠٠).\nوأخرجه الترمذي (٥٠٧)، وابن حبان (٢٨٠٢) من طريق قتيبة، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوأخرجه مسلم (٨٦٦): (٤١)، وعبد الله بن أحمد في زوائده على \"مسند\" أبيه (٢٠٨٨٥) من طرق عن أبي الأحوص، به.\nوسلف بأطول مما هنا برقم (١٤١٨)، وسيأتي برقم (١٥٨٤).\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن كسابقه. قتيبة: هو ابن سعيد، وأبو عوانة: هو الوضَّاح بن عبد الله اليَشْكُري، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٨٠١).\nوأخرجه أحمد (٢٠٨٣٣)، وأبو داود (١٠٩٥)، وعبد الله بن أحمد في زوائده على \"مسند\" أبيه (٢٠٩١٩) من طرق عن أبي عوانة، بهذا الإسناد.\nوسلف برقم (١٤١٥).\n(^٢) بعضه صحيح، والبعض الآخَر صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن كسابِقَيه، وهو مكرر الحديث (١٤١٨)، إلَّا أنَّ شيخ المصنِّف هناك: عمرو بن علي. =","vol":"3","page":299},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1014>٢٦ - باب نزول الإمام عن المنبر قبلَ فراغِه من الخُطبة</span>\n١٥٨٥ - أخبرنا يعقوب بن إبراهيم قال: حدَّثنا أبو تُميلة، عن الحسين بن واقد، عن ابن بُرَيدة\nعن أبيه قال: بينا رسولُ الله ﷺ على المنبر يخطُبُ إذ أقبلَ الحسنُ والحسينُ ﵉ عليهما قميصان أحمران يمشيان ويَعْثُران، فنزل فحملَهما، فقال: \"صدقَ الله: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ [التغابن: ١٥] رأيتُ هذَين يمشيان ويَعْثُران في قميصَيهما، فلم أصبِرْ حتَّى نَزَلْتُ فحمَلْتُهما\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1015>٢٧ - باب موعظة الإمام النِّساء بعد الفراغ من الخُطبة وحثِّهنَّ على الصَّدقة</span>\n١٥٨٦ - أخبرنا عَمرو بن عليٍّ قال: حَدَّثَنَا يحيى قال: حَدَّثَنَا سفيان قال:\nحدَّثنا عبد الرَّحمن بن عابس قال: سمعتُ ابنَ عبّاس قال له رجلٌ: شهِدْتَ الخروجَ معَ رسول الله ﷺ؟ قال: نعم، ولولا مكاني منه ما شهِدْتُه. يعني من صِغَرِه. أتى العلَمَ الَّذي عند دار كثيرِ بن الصَّلت، فصلَّى، ثُمَّ خطَبَ، ثُمَّ أتى النِّساء، فوعظهنَّ، وذكَّرهنَّ، وأمرهُنَّ أن يتصدَّقْنَ،\n_________\n= وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٨٠٢)، وفيه قُرِن شيخُ المصنِّف محمد بن بشار بعَمرو بن علي.\n(^١) إسناده قوي من أجل حسين بن واقد. أبو تُميلة: هو يحيى بن واضح.\nوهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٨٠٣).\nوسلف برقم (١٤١٣).","vol":"3","page":300},{"text":"فجعلَتِ المرأةُ تهوي بيدِها إلى - يعني - حَلَقِها (^١) تُلقي في ثوب بلال (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1016>٢٨ - باب الصَّلاة قبلَ العيدين وبعدها</span>\n١٥٨٧ - أخبرنا عبد الله بن سعيد الأشجُّ قال: حَدَّثَنَا ابن إدريس قال: أخبرنا شعبة، عن عَديٍّ، عن سعيد بن جُبير\nعن ابن عبَّاس، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ خرجَ يوم العيد، فصلَّى ركعتين؛ لم (^٣) يُصَلِّ قبلَها ولا بعدَها (^٤).\n_________\n(^١) ضبطت في (ك): حَلْقها، بسكون اللَّام. (يعني الموضع والمحلّ).\n(^٢) إسناده صحيح، يحيى: هو ابن سعيد القطَّان، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٧٨٩)، وفي آخره: ثم أتى هو وبلالٌ البيت.\nوأخرجه البخاري (٨٦٣) عن عمرو بن علي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٩٧٧)، وابن حبان (٢٨٢٣) من طريق يحيى القطَّان، به.\nوأخرجه أحمد (٢٠٦٢) و(٣٢٢٦) و(٣٤٨٧)، والبخاري (٩٧٥) و(٥٢٤٩) و(٧٣٢٥)، وأبو داود (١١٤٦) من طرق عن سفيان الثوري، به. وبعضهم يزيد: ولم يذكر أذانًا ولا إقامة.\nوأخرجه - بهذه الزيادة - أحمد (٣٣١٥) من طريق حجاج بن أرطاة، عن عبد الرحمن بن عابس، به.\n(^٣) في (ر) و(م): ولم.\n(^٤) إسناده صحيح، ابن إدريس: هو عبد الله، وشعبة: هو ابن الحجاج، وعدي: هو ابن ثابت. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٤٩٧) و(١٨٠٥).\nوأخرجه - بتمامه ومطولًا - أحمد (٢٥٣٣) و(٣١٥٣) و(٣٣٣٣)، والبخاري (٩٦٤) و(٩٨٩) و(١٤٣١) و(٥٨٨١) و(٥٨٨٣)، ومسلم (٨٨٤): (١٣)، وأبو داود (١١٥٩)، والترمذي (٥٣٧)، وابن ماجه (١٢٩١)، وابن حبان (٢٨١٨) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد.\nقال السِّندي: قوله: \"ولا بعدَها\" أي: في المُصلَّى، وأمَّا \"قبلها\" فيحتمل الإطلاق والتقييد، فليتأمَّل.","vol":"3","page":301},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1017>٢٩ - باب ذبح الإمام يومَ العيد وعدد ما يذبح</span>\n١٥٨٨ - أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال: حدَّثنا حاتم بن وَرْدان، عن أيوب، عن محمد بن سيرين\nعن أنس بن مالك قال: خطَبَنا رسولُ الله ﷺ اليوم أضحى، وانكفأَ إلى كَبْشَين أمْلَحَين فذبَحَهما (^١).\n\n١٥٨٩ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، عن شعيب، عن اللَّيث، عن كثير بن فَرْقَد، عن نافع\n_________\n(^١) إسناده صحيح، أيوب: هو ابن أبي تميمة السَّختياني وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٤٦٢).\nوأخرجه - مطولًا - مسلم (١٩٦٢): (١٢) عن زياد بن يحيى الحسَّاني، عن حاتم بن وردان، بهذا الإسناد.\nوعلَّقه البخاري بإثر الحديث (٥٥٥٧) من طريق حاتم بن وردان، به.\nوأخرجه - مع زيادة ونقصان - البخاري (١٥٥١) و(١٧١٢) و(١٧١٤) و(٥٥٥٤) من طريق أبي قلابة، عن أنس، به.\nوسيكرر بإسناده ومتنه برقم (٤٣٨٨).\nوسيرد - مطولًا - برقم (٤٣٩٦) من طريق إسماعيل بن علية، عن أيوب، به.\nوسيرد - مطولًا ومختصرًا - برقم (٤٣٨٥) من طريق عبد العزيز بن صهيب، وبرقم (٤٣٨٦) من طريق ثابت البناني، و(٤٣٨٧) و(٤٤١٥) و(٤٤١٦) و(٤٤١٧) و(٤٤١٨) من طريق قَتَادة، ثلاثتهم عن أنس، به.\nوسيرد في الرواية (٤٣٨٩) من طريق ابن عون، عن محمد بن سيرين، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه.\nقال السِّندي: قوله: وانكفأ، أي: انقلب ومال.\nأمْلَحَين: الأمْلَح: الذي بياضُه أكثرُ من سواده. وقيل: هو النقيُّ البياض.","vol":"3","page":302},{"text":"أنَّ عبد الله بن عمر أخبره، أنَّ رسولَ الله ﷺ كان يذبَحُ أو ينحَرُ بالمُصَلَّى (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1018>٣٠ - باب اجتماع العيدين وشهودهما</span>\n١٥٩٠ - أخبرني محمد بن قُدامة، عن جَرير، عن إبراهيم بن محمد بن المُنْتَشِر، قلتُ: عن أبيه؟ قال: نعم، عن حبيب بن سالم\nعن النُّعمان بن بشير قال: كان رسولُ الله ﷺ يقرأ في الجمعة والعيد (^٢) بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾، وإذا (^٣) اجتمعَ الجمعةُ والعيدُ في يومٍ قرأَ بهما (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، شعيب: هو ابن أبي حمزة الأموي، والليث: هو ابن سعد، ونافع: هو مولى ابن عمر. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٤٤٠).\nوأخرجه البخاري (٩٨٢) و(٥٥٥٢) من طريقين عن اللَّيث، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد وابنه عبد الله (٥٨٧٦)، وأبو داود (٢٨١١)، وابن ماجه (٣١٦١) من طريق أسامة بن زيد، عن نافع، به.\nوأخرجه البخاري (١٧١٠) و(٥٥٥١) من طريق عبيد الله، و(١٧١١) من طريق موسى بن عقبة، كلاهما عن نافع، به موقوفًا.\nوسيكرر بإسناده ومتنه برقم (٤٣٦٦).\nوسيرد - بنحوه - برقم (٤٣٦٧) من طريق عبد الله بن سليمان، عن نافع، به.\nقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١٠/ ٩: قال مالك فيما رواه ابن وهب: إنّما يفعل ذلك لئلَّا يذبح أحدٌ قبله. زاد المُهلَّب: وليذبحوا بعده على يقين، وليتعلَّموا منه صفة الذبح.\n(^٢) في نسخة في هامش (هـ): والعيدين.\n(^٣) في (م) وهامش (ك): فإذا.\n(^٤) إسناده صحيح، جرير: هو ابن عبد الحميد الضبِّي. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٧٨٨).\nوأخرجه مسلم (٨٧٨)، وابن حبان (٢٨٢٢) من طريق جرير، بهذا الإسناد.\nوسلف برقمي (١٤٢٤) و(١٥٦٨).","vol":"3","page":303},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1019>٣١ - باب الرُّخصة في التَّخلُّف عن الجمعة لمن شهد العيد</span>\n١٥٩١ - أخبرنا عَمرو بن عليٍّ قال: حَدَّثَنَا عبد الرَّحمن بن مهديٍّ قال: حَدَّثَنَا إسرائيل، عن عثمان بن المغيرة، عن إياس بن أبي رملة (^١) قال:\nسمعتُ معاويةَ سألَ (^٢) زيدَ بن أرقم: أشهِدْتَ مع رسول الله ﷺ عيدين؟ قال: نعم، صلَّى العيدَ صلى العيد من أوَّل النَّهار، ثُمَّ رخَّص في الجمعة (^٣).\n\n١٥٩٢ - أخبرنا محمد بشَّار قال: حَدَّثَنَا يحيى قال: حَدَّثَنَا عبد الحميد بن جعفر، قال: حدَّثني وَهْب بن كَيْسان قال:\nاجتمعَ عيدان على عهد ابن الزُّبير، فأخَّرَ الخروج حتَّى تعالى النَّهار، ثُمَّ خرجَ، فخطَبَ، فأطالَ الخُطبة، ثُمَّ نزل، فصلَّى ركعتين (^٤)، ولم يُصلَّ\n_________\n(^١) في هامش (هـ): ريطة، وهو تحريف.\n(^٢) في (هـ) وفوقها في (م): يسأل.\n(^٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة إياس بن أبي رملة. إسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٨٠٦).\nوأخرجه أحمد (١٩٣١٨) عن عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد، وزاد في آخره: \"من شاء أن يُجَمِّع فليُجَمِّع\".\nوأخرجه - بنحو الزيادة السابقة - أبو داود (١٠٧٠)، وابن ماجه (١٣١٠) من طريقين عن إسرائيل، به.\nوللحديث شواهد بُسِطَ فيها القول في \"مسند\" أحمد ٣١/ ٦٩ - ٧٠، منها حديث ابن الزُّبير وابن عباس الآتي، ومنها حديث أبي هريرة عند أبي داود (١٠٧٣)، وابن ماجه (١٣١١).\nقال السِّندي: قوله: \"ثمَّ رخَّص في الجمعة\"، فيه أنَّه يجزئ حضور العيد عن حضور الجمعة، لكن لا يسقط به الظهر. كذا قاله الخطابي. ومذهب علمائنا لزوم الحضور للجمعة، ولا يخفى أنَّ أحاديث الباب دالَّةٌ على سقوط لزوم حضور الجمعة، بل بعضها يقتضي سقوط الظُّهر أيضًا، كروايات حديث ابن الزُّبير، والله أعلم.\n(^٤) كلمة \"ركعتين\" من هامش (ك) وعليها علامة الصحة.","vol":"3","page":304},{"text":"للنَّاس (^١) يومئذٍ (^٢) الجمعة، فذُكِرَ ذلك لابن عبَّاس، فقال: أصاب السُّنَّة (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1020>٣٢ - باب ضرب الدُّفِّ يوم العيد</span>\n١٥٩٣ - أخبرنا قُتيبة بن سعيد قال: حدَّثنا محمد بن جعفر، عن مَعْمَر، عن الزُّهْريّ، عن عروة\nعن عائشة، أنَّ رسولَ الله ﷺ دخلَ عليها وعندَها جاريتان تضرِبان بِدُفَّين، فانتهرَهُما أبو بكر، فقال النَّبِيُّ ﷺ: \"دَعُهُنَّ، فإنَّ لكلِّ قومٍ عيدًا\" (^٤).\n_________\n(^١) في (ر) وهامش (هـ): بالناس.\n(^٢) في (ر) و(ك) وهامش (هـ): يوم، والمثبت من (م) و(هـ) وهامش (ك) وعليها علامة الصحة.\n(^٣) إسناده صحيح، يحيى: هو ابن سعيد القطَّان. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٨٠٧).\nوأخرجه أبو داود (١٠٧١) من طريق الأعمش، عن عطاء بن أبي رباح قال: صلَّى بنا ابن الزُّبير في يوم عيدٍ في يوم جمعة أوَّل النهار، ثُمَّ رُحْنا إلى الجمعة، فلم يخرج إلينا، فصلينا وُحدانًا، وكان ابن عباس في الطائف، فلمَّا قدم ذكرنا ذلك له، فقال: أصاب السُّنَّة.\nوأخرجه أبو داود - أيضًا - (١٠٧٢) من طريق ابن جريج قال: قال عطاء: اجتمع يومُ جمعة ويومُ فطرٍ على عهد ابن الزُّبير في يومٍ واحد، فجمعهما جميعًا، فصلَّاهما ركعتين بُكرةً، لم يزدِ عليهما حتَّى صلَّى العصر.\nوينظر ما قبله.\n(^٤) إسناده صحيح، معمر: هو ابن راشد البصري، والزُّهري: هو محمد بن مسلم بن شهاب، وعروة: هو ابن الزُّبير. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٨٠٨).\nوأخرجه أحمد (٢٤٠٤٩) و(٢٤٩٥٢) عن محمد بن جعفر؛ بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن حبان (٥٨٦٩) من طريق إسحاق بن راشد، عن الزُّهْري، عن عروة، عن عائشة، أنَّ أبا بكر دخل عليها في أيام التشريق وعندها جاريتان تغنيان وتضربان بالدُّفِّ، =","vol":"3","page":305},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1021>٣٣ - باب اللَّعب بين يدَي الإمام يوم العيد</span>\n١٥٩٤ - أخبرنا محمد بن آدم، عن عَبْدة، عن هشام، عن أبيه\nعن عائشة قالت: جاء السُّودان يلعبون بين يدَي النَّبِيِّ ﷺ في يوم عيد، فدعاني، فكنتُ أطَّلِعُ إليهم من فوق عاتقِه، فما زِلْتُ أنظرُ إليهم حتَّى كنتُ أنا الَّتي (^١) انصرَفْتُ (^٢).\n_________\n= فسبَّهما، وخرق دُفَّيهما، فقال رسول الله ﷺ: \"دعهما فإنها أيَّام عيد\". وزيادة: \"فسبَّهما وخرق دفَّيهما\" تفرَّد بها إسحاق بن راشد، وفي حديثه عن الزُّهْري بعض الوهم كما قال الحافظ ابن حجر.\nوأخرجه - بألفاظ متقاربة - أحمد (٢٤٦٨٢) و(٢٥٠٢٨)، والبخاري (٩٥٢)، ومسلم (٨٩٢): (١٦)، وابن ماجه (١٨٩٨)، وابن حبان (٥٨٧٧) من طريق هشام بن عروة، والبخاري (٩٤٩) و(٢٩٠٦)، ومسلم (٨٩٢): (١٩) من طريق محمد بن عبد الرحمن أبي الأسود، كلاهما عن عروة، به.\nوسيرد - بزيادة بعض الألفاظ - برقم (١٥٩٧) من طريق الأوزاعي، عن الزُّهْري، به.\nقال السِّندي: قوله: جاريتان: الجارية في النِّساء كالغلام في الرِّجال، يقعان على مَنْ دون البلوغ منهما.\n\"بدُفَّين\" بضمِّ الدَّال وفتحِها: وهو الذي لا جلاجِلَ فيه، فإن كانت فيه فهو المِزْهَر، والمراد: تضربان بدُفَّين مع الغناء.\nفانتهرِهما: أي: منعهما؛ لعدم اطِّلاعه على تقرير النَّبِيّ ﷺ إيَّاهما على ذلك.\nوفي الحديث دلالةٌ على إباحة الغناء أيام السُّرور، والله أعلم.\n(^١) في (ر) و(ك): الذي، وفي هامشيهما: التي (نسخة).\n(^٢) إسناده صحيح، عبدة: هو ابن سليمان، وهشام: هو ابن عروة بن الزُّبير. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٨١١).\nوأخرجه أحمد (٢٤٢٩٦) و(٢٤٨٥٤) و(٢٥٩٦٠)، ومسلم (٨٩٢): (٢٠)، والمصنف في \"الكبرى\" (٨٩٠٥) من طرق عن هشام بن عروة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه البخاري (٩٥٠) و(٢٩٠٧) من طريق محمد بن عبد الرحمن أبي الأسود، عن عروة، به. =","vol":"3","page":306},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1022>٣٤ - باب اللَّعب في المسجد يوم العيد ونظر النِّساء إلى ذلك</span>\n١٥٩٥ - أخبرنا عليُّ بن خَشْرَم قال: حدَّثنا الوليد (^١) قال: حَدَّثَنَا الأوزاعيُّ، عن الزُّهْريِّ، عن عروة\nعن عائشة قالت: رأيتُ رسولَ الله ﷺ يستُرني بردائه وأنا أنظرُ إلى الحبشة يلعبون في المسجد، حتَّى أكونَ أنا (^٢) أَسأَمُ، فاقْدُروا قَدْرَ الجاريةِ الحديثةِ السِّنِّ، الحريصةِ على اللَّهو (^٣).\n_________\n= وأخرجه - مختصرًا - أحمد (٢٦٠٥١)، ومسلم (٨٩٢): (٢١) من طريق عبيد بن عمير، عن عائشة، به. وتنظر الرواية التالية.\n(^١) في \"السُّنن الكبرى\" (١٨١٣) و\"تحفة الأشراف\" (١٦٥١٣): عيسى بن يونس، بدل: الوليد. غير أنَّ عليَّ بن خشرم توبع على ذِكْر الوليد في هذا الإسناد كما سيأتي من رواية ابن حبان، والله أعلم.\n(^٢) بعدها في (م) زيادة: الذي.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلَّا أنَّ الوليد - وهو ابن مسلم - مدلِّس يدلِّس تدليس التسوية، ولم يُصرِّح بالتحديث في جميع طبقات الإسناد، لكنَّه تُوبع. الأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٨١٣)، وفيه: عيسى بن يونس، بدل: الوليد، كما سلف ذكره.\nوأخرجه ابن حبان (٥٨٧٦) من طريق عبد الرحمن بن إبراهيم، عن الوليد بهذا الإسناد بزيادة قصة غناء الجاريتين الآتية برقم (١٥٩٧).\nوأخرجه أحمد (٢٤٥٤١) عن أبي المغيرة، و(٢٤٥٥٢) عن محمد بن مصعب القَرْقساني، والبخاري (٥٢٣٦) من طريق عيسى بن يونس، ثلاثتهم عن الأوزاعي، به. وفي رواية أبي المغيرة زيادة قصة غناء الجاريتين.\nوأخرجه أحمد (٢٥٣٣٣) و(٢٦١٠٠) و(٢٦٣٢٧)، والبخاري (٤٥٤) و(٩٨٨) و(٣٥٣٠) و(٥١٩٠)، ومسلم (٨٩٢): (١٧) و(١٨)، والمصنف في \"الكبرى\" (٨٩٠٣) و(٨٩٠٤)، وابن حبان (٥٨٦٨) من طرق عن الزُّهْري، به. وزاد بعضهم قصة غناء الجاريتين.\nوعلَّقه البخاري برقم (٤٥٥) فقال: زاد ابن المنذر: حَدَّثَنَا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة قالت: رأيتُ النَّبِيَّ ﷺ والحبشة يلعبون بحرابهم. =","vol":"3","page":307},{"text":"١٥٩٦ - أخبرنا إسحاق بن موسى قال: حَدَّثَنَا الوليد بن مسلم قال: حَدَّثَنَا الأوزاعيُّ قال: حدَّثني الزُّهريُّ، عن سعيد بن المسيّب\nعن أبي هريرة قال: دخلَ عمرُ والحبشةُ يلعبون في المسجد، فزجرَهم عمرُ ﵁، فقال رسول الله ﷺ: \"دَعْهُم يا عمر، فإنَّما هم - يعني - بنو (^١) أرْفِدة\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1023>٣٥ - باب الرُّخصة في الاستماع إلى الغناء وضرب الدُّفِّ يوم العيد</span>\n١٥٩٧ - أخبرنا أحمد بن حفص بن عبد الله قال: حدَّثني أبي، قال: حدَّثني إبراهيم بن طَهْمان، عن مالك بن أنس، عن الزُّهْريّ، عن عروة أنَّه حدَّثه\nأنَّ عائشة حدَّثَتْه، أنَّ أبا بكر الصِّدِّيق دخلَ عليها وعندها جاريتان تضرِبان بالدُّفِّ وتغنِّيان، ورسولُ الله ﷺ مُسَجًّى بثوبه (^٣). وقال مرّةً\n_________\n= وتنظر الرواية السابقة.\nقال السِّندي: فاقدُروا، أي: اعرفوا قَدْرَها، وراعوا حالَها.\n(^١) في (م) و(هـ) وهامشي (ر) و(ك): بني.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلَّا أن الوليد بن مسلم يدلِّس تدليس التسوية، ولم يصرِّح بالتحديث في جميع طبقات الإسناد، لكنَّه تُوبع. الأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٨١٢).\nوأخرجه ابن حبان (٥٨٧٦) من طريق عبد الرحمن بن إبراهيم، عن الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٠٩٦٧)، عن محمد بن مصعب، عن الأوزاعي؛ به.\nوأخرجه أحمد (٨٠٨٠)، والبخاري (٢٩٠١)، ومسلم (٨٩٣): (٢٢)، وابن حبان (٥٨٦٧) من طريق معمر، عن الزُّهْري، به.\nقال السِّندي: قوله: \"بنو أرفِدة\" بفتح همزة وسكون راء وكسر فاء وقد تُفتَح، قيل: هو لقبٌ للحبشة، وقيل: اسم جنسٍ لهم، وقيل: اسم جدِّهم الأكبر.\n(^٣) في (م) وهامش (هـ): ثوبه، وفوقها في (م): بثوبه.","vol":"3","page":308},{"text":"أخرى: مُتسَجٍّ بثوبه (^١). فكشف عن وجهه، فقال: \"دَعْهما يا أبا بكر، إنَّها أيَّامُ عيد\"، وهُنَّ (^٢) أيَّامُ مِنًى، ورسولُ الله ﷺ يومئذٍ بالمدينة (^٣).\nآخر كتاب العيدين\n* * *\n_________\n(^١) في (ر) و(م) وهامش (ك): مُتَّشِحٌ ثوبه، وفي (ك): مُسَجًّى ثوبه، والمثبت من (هـ) وهامش (ك).\n(^٢) في (ر) وهامشي (ك) و(هـ): وهو.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل حفص بن عبد الله والد أحمد - وهو ابن راشد السُّلمي - فهو صدوق، وقد توبع.\nوأخرجه أحمد (٢٤٥٤١)، والمصنف في \"الكبرى\" (١٨٠٩) و(١٨١٠) و(٨٩١٠)، وابن حبان (٥٨٧٦) من طريق الأوزاعي، والبخاري (٩٨٧) و(٣٥٢٩)، وابن حبان (٥٨٧١) من طريق عقيل، ومسلم (٨٩٢): (١٧)، وابن حبان (٥٨٦٨) من طريق عمرو بن الحارث، ثلاثتهم عن الزُّهْري، بهذا الإسناد. وبعضهم يزيد قصة لعب الحبشة في المسجد، وهي الرواية السالفة برقم (١٥٩٥).\nوسلف - مختصرًا دون ذكر بعض الألفاظ - برقم (١٥٩٣) من طريق معمر، عن الزُّهْري، به.\nقال السِّندي: قوله: وتغنِّيان، أي: ترفعان أصواتهما بإنشاد الأشعار.\nأيام منى، أي: أيام عيد الأضحى بالمدينة لا بمنى.","vol":"3","page":309},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1024>١٩ - كتاب قيام اللَّيل وتطوُّع النَّهار</span>\n<span data-type='title' id=toc-1025>١ - باب الحثِّ على الصَّلاة في البيوت والفضل في ذلك</span>\n١٥٩٨ - أخبرنا العبَّاس بن عبد العظيم قال: حَدَّثَنَا عبد الله بن محمد بن أسماء قال: حَدَّثَنَا جُوَيرية بن أسماء، عن الوليد بن أبي هشام، عن نافع\nأنَّ عبد الله بن عمر قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"صلُّوا في بيوتكم، ولا تتَّخِذوها قبورًا\" (^١).\n\n١٥٩٩ - أخبرنا أحمد بن سليمان قال: حَدَّثَنَا عفان بن مسلم قال: حدَّثنا وُهَيْب قال: سمعتُ موسى بن عُقبة قال: سمعتُ أبا النَّضر يُحدِّث، عن بُسْر بن سعيد\nعن زيد بن ثابت، أنَّ النَّبِيّ ﷺ اتَّخَذَ حُجرةً في المسجد من حصير، فصلَّى رسولُ الله ﷺ فيها لياليَ حتَّى اجتمع إليه النَّاس، ثُمَّ فقدَوا صوتَه ليلةً، فظنُّوا أنَّه نائمٌ، فجعلَ بعضُهم يتنَحْنَحُ ليخرُجَ إليهم، فقال: \"ما زالَ بكم الَّذي رأيتُ من صُنعِكُم حَتَّى خَشِيتُ أن يُكتب عليكم، ولو كُتِبَ\n_________\n(^١) إسناده صحيح، نافع: هو مولى ابن عمر. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٢٩٢).\nوأخرجه أحمد (٤٥١١)، والبخاري (١١٨٧)، ومسلم (٧٧٧): (٢٠٩) من طريق أيوب، وأحمد (٤٦٥٣) و(٦٠٤٥)، والبخاري (٤٣٢) و(١١٨٧)، ومسلم (٧٧٧): (٢٠٨)، وأبو داود (١٠٤٣) و(١٤٤٨)، والترمذي (٤٥١١)، وابن ماجه (١٣٧٧) من طريق عبيد الله، كلاهما عن نافع، بهذا الإسناد.\nووقع في رواية أحمد (٤٥١١) عن إسماعيل بن علية، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال: صلُّوا في بيوتكم، ولا تتَّخذوها قبورًا. قال: أحسبه ذكره عن النَّبِيّ ﷺ.\nقال السِّندي: قوله: \"ولا تَتَّخِذوها قبورًا\" أي: كالقبور في الخُلوِّ عن ذكر الله والصلاة، أو: لا تكونوا في الغفلة عن ذكر الله والصلاة، فتكون البيوت لكم قبورًا مساكن للأموات.","vol":"3","page":310},{"text":"عليكم ما قُمتُم به، فصلُّوا أيُّها النَّاسُ في بيوتكم، فإنَّ أفضلَ صلاة المرء في بيتِه إلَّا الصَّلاةَ المكتوبة\" (^١).\n\n١٦٠٠ - أخبرنا محمد بن بشَّار قال: أخبرنا إبراهيم بن أبي الوزير قال: حَدَّثَنَا محمد بن موسى الفِطْريُّ، عن سعد بن إسحاق بن كعب بن عُجْرة، عن أبيه\nعن جدِّه قال: صلَّى رسولُ الله ﷺ صلاةَ المغرب في مسجد بني\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وهيب: هو ابن خالد، وأبو النضر: هو سالم بن أبي أمية التَّيمي. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٢٩٤) مختصر.\nوأخرجه أحمد (٢١٥٨٢)، والبخاري (٧٢٩٠) من طريق عفان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٧٣١)، ومسلم (٧٨١): (٢١٤)، وابن حبان (٢٤٩١) من طريقين عن وهيب، به.\nوأخرجه أحمد (٢١٦٠٣) من طريق محمد بن عمرو، والمصنِّف في \"الكبرى\" (١٢٩٣) من طريق ابن جريج، كلاهما عن موسى بن عقبة، عن بسر بن سعيد، به. لم يذكرا أبا النضر في الإسناد.\nوأخرجه - مطولًا ومختصرًا - أحمد (٢١٥٩٤) و(٢١٦٢٤) و(٢١٦٣٢)، والبخاري (٦١١٣)، ومسلم (٧٨١): (٢١٣)، وأبو داود (١٤٤٧)، والترمذي (٤٥٠) من طريق عبد الله بن سعيد بن أبي هند، وأبو داود (١٠٤٤) من طريق إبراهيم بن أبي النضر، كلاهما عن أبي النضر، به.\nوأخرجه مالك في \"الموطأ\" ١/ ١٣٠ - ومن طريقه المصنِّف في \"الكبرى\" (١٢٩٥) - عن أبي النضر، عن بسر بن سعيد، عن زيد بن ثابت موقوفًا. قال الحافظ في \"إتحاف المهرة\" ٤/ ٢٤١: وقد رواه الدارقطني من حديث زيد بن الحباب وأبي مسهر، كلاهما عن مالك مرفوعًا.\nقال السِّندي: قوله من حصير، أي: كان يجعل الحصير كالحجرة لينقطع به إلى الله تعالى عن الخلق.\nفصلَّى فيها رسول الله ﷺ ليالي: لعلَّه يخرج إلى المسجد ويصلي فيها لما في البيت من الضِّيق، وإلَّا فالبيت للنافلة أفضل كما سيجيء، وقد جاء أنَّ هذه الصلاة كانت في ليال من رمضان.","vol":"3","page":311},{"text":"عبد الأشهل، فلمَّا صلَّى قامَ ناسٌ (^١) يتنفَّلون، فقال النَّبِيُّ ﷺ: \"عليكم بهذه الصَّلاة في البيوت\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1026>٢ - باب قيام اللَّيل</span>\n١٦٠١ - أخبرنا محمد بن بشَّار قال: حَدَّثَنَا يحيى بن سعيد، عن سعيد، عن قَتَادة، عن زُرارة، عن سعد بن هشام\nأنَّه لقي ابن عبَّاس، فسأله عن الوتر، فقال: ألا أُنبِّئك بأعلمِ أهلِ الأرض بوتر رسول الله ﷺ؟ قال: نعم. قال: عائشة، ائتِها فسَلْها، ثُمَّ ارجِعْ إليَّ فأخبِرْني برَدِّها عليك. فأتيتُ على حَكيم بن أفلح، فاستَلْحَقْتُه إليها، فقال: ما أنا بِقَاربِها، إنِّي نهيتُها أن تقول في هاتين الشِّيعتين شيئًا، فأبَتْ فيها إلَّا مُضِيًّا، فأقسَمْتُ عليه، فجاء معي فدخلَ عليها، فقالت لِحَكيم: مَنْ هذا معك؟ قلتُ: سعد بن هشام. قالت: مَنْ هشام؟ قلتُ: ابنُ عامر. فترَحَّمَتْ عليه، وقالت: نِعْمَ المرءُ كان عامرًا (^٣). قال: يا أمَّ المؤمنين، أنبِئيني عن خُلُقِ رسولِ الله ﷺ. قالت: أليسَ تقرأ القرآن؟ قال: قلتُ: بلى. قالت: فإنَّ خُلُقَ نبيِّ الله ﷺ القرآن. فهمَمْتُ أن أقومَ، فبدا لي\n_________\n(^١) في (م): الناس.\n(^٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة إسحاق بن كعب.\nوأخرجه الترمذي (٦٠٤) عن محمد بن بشار، بهذا الإسناد، قال الترمذي: هذا حديث غريب من حديث كعب بن عجرة، لا نعرفه إلا من هذا الوجه.\nوأخرجه أبو داود (١٣٠٠) من طريق محمد بن أبي الوزير، عن محمد بن موسى الفطري، به.\nوله شاهد من حديث محمود بن لبيد عند أحمد (٢٣٦٢٤) بسند حسن، وصحَّحه ابن خزيمة (١٢٠٠).\n(^٣) في (م): عامر. وهو صحيح.","vol":"3","page":312},{"text":"قِيامُ رسولِ الله ﷺ، قلتُ (^١): يا أمَّ المؤمنين، أنبِئيني عن قيام نبيِّ الله ﷺ. قالت: أليسَ تقرأ هذه السُّورة ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَمَلُ﴾؟ قلتُ: بلى. قالت: فإِنَّ الله ﷿ افترضَ (^٢) قيامَ اللَّيل في أوَّل هذه السُّورة، فقام نبيُّ الله ﷺ وأصحابُه حَوْلًا حتَّى انتفخَتْ أقدامُهم، وأمسكَ اللهُ ﷿ خاتِمَتَها اثني عشر شهرًا، ثُمَّ أنزلَ اللهُ ﷿ التَّخفيفَ في آخر هذه السُّورة، فصارَ قِيامُ اللَّيل تطوُّعًا بعد أن كان فريضةً. فهمَمْتُ أن أقومَ، فبدا لي وِتْرُ رسولِ الله ﷺ، فقلت: يا أمَّ المؤمنين، أنبِئيني عن وِتْرِ رسولِ الله ﷺ. قالت: كُنَّا نُعِدُّ له سِواكَه وطَهورَه، فيبعَثُه اللهُ ﷿ لِما (^٣) شاء أن يبعثَه من اللَّيل، فيتسوَّكُ، ويتوضَّأ، ويُصلِّي ثماني ركعات، لا يجلس فيهنَّ إِلَّا عند الثَّامنة، يجلِسُ فيذكرُ الله ﷿، ويدعو، ثُمَّ يُسلِّمُ تسليمًا يُسْمِعُنا، ثُمَّ يُصلِّي رَكعتين وهو جالِسٌ بعد ما يُسلِّم، ثُمَّ يُصلِّي ركعةً، فتلك إحدى عشرة ركعةً يا بنيَّ، فلمَّا أسنَّ رسولُ الله ﷺ وأخذ (^٤) اللَّحم أوترَ بسَبْعٍ، وصلَّى رَكعتين وهو جالسٌ بعد ما سلَّم (^٥)، فتلكَ تِسْعُ رَكَعات يا بُنيَّ، وكان رسولُ الله ﷺ إذا صلَّى صلاةً أحبَّ أن يدومَ (^٦) عليها، وكان إذا شغلَه عن قيام اللَّيل نومٌ أو مرَضٌ أو وجَعٌ صلَّى من النَّهار ثنتي عشرة ركعةً، ولا أعلَمُ أنَّ نبيَّ الله ﷺ قرأَ القرآنَ كلَّه في ليلة، ولا قامَ ليلةً كاملةً\n_________\n(^١) المثبت من (م)، وفي باقي النسخ: فقال.\n(^٢) في (ر) ونسخة في هامش (هـ): فرض.\n(^٣) في (ر) و(م) وهامش (هـ): بما.\n(^٤) في نسخة في هامش (هـ): وأخذه، وكذا في \"صحيح\" مسلم.\n(^٥) في هامشي (ك) و(هـ): يسلم.\n(^٦) في نسخة في هامش (هـ): يداوم.","vol":"3","page":313},{"text":"حتَّى الصَّباح، ولا صامَ شهرًا كاملًا غيرَ رمضان. فأتيتُ ابنَ عبَّاس فحدَّثْتُه بحديثِها، فقال: صدقَتْ، أما إنِّي لو كنتُ أدخلُ عليها لأتَيْتُها حتَّى تُشافِهَني مشافهةً (^١).\n_________\n(^١) حديث صحيح دون ذكر التسليم بعد الثامنة، وقد أشار المصنِّف إلى هذا الخطأ عقب هذه الرواية، والصحيح أنَّ التسليم كان بعد التاسعة كما سيرد في التخريج، وكما سلف في الروايات (١٣١٩) و(١٣٢٠) و(١٣٢١) وغيرها، وهذا إسناد رجاله ثقات سلف الكلام عليه في الرواية (١٣١٥). وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (١٢٣٩) و(١٢٩٦)، وهو في الموضعين مختصر.\nوأخرجه أبو داود (١٣٤٣) عن محمد بن بشار، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٤٢٦٩) عن يحيى بن سعيد، به. وفيه أنَّه ﷺ لم يُسلِّم بعد جلوسه من الثامنة، وإِنَّما نهض إلى التاسعة، ثم قعد … وذكر التَّسليم بعد التاسعة، ثم صلَّى ركعتين وهو جالس بعدما يُسلِّم.\nوأخرجه مسلم (٧٤٦): (١٣٩)، وابن ماجه (١١٩١) من طريقين عن سعيد بن أبي عَروبة، به. ورواية مسلم كرواية أحمد السابقة، ورواية ابن ماجه مختصرة.\nوأخرجه - بتمامه ومختصرًا - أحمد (٢٤٦٣٦) و(٢٥٣٠٢)، ومسلم (٧٤٦): (١٣٩)، وأبو داود (١٣٤٢) من طرق عن قَتَادة، به. ورواية من رواه بتمامه ذكر التسليم بعد التاسعة.\nوأخرجه - مختصرًا - أحمد (٢٥٩٨٨)، وأبو داود (١٣٤٩) من طريقين عن بهز بن حكيم، عن زرارة، به.\nوأخرجه - كذلك أيضًا - أحمد (٢٥٩٨٧)، وأبو داود (١٣٤٦) و(١٣٤٧) و(١٣٤٨) من طرق عن بهز بن حكيم، عن زرارة، عن عائشة، به. لم يذكروا سعد بن هشام في الإسناد.\nوقوله: كُنَّا نُعِدُّ له سواكه وطهوره .... إلى قوله: ثم يسلِّم تسليمًا يُسمِعُنا، سلف برقم (١٣١٥) بهذا الإسناد. وسيرد برقم (١٧٢٠) من طريق عبدة بن سليمان، عن سعيد، به. وبرقم (١٧٢١) من طريق معمر، عن قَتَادة، به.\nوقوله: فلمَّا أسنَّ … إلى قوله: أحبَّ أن يدوم عليه، سيرد برقم (١٧١٨) من طريق شعبة، وبرقم (١٧٢١) من طريق معمر، كلاهما عن قَتَادة، به.\nوقوله: كان إذا شغله عن قيام الليل … إلى قوله: اثنتي عشرة ركعةً، سيرد برقم (١٧٨٩) من طريق أبي عوانة، عن قَتَادة، به. =","vol":"3","page":314},{"text":"قال أبو عبد الرَّحمن: كذا وقعَ في كتابي، ولا أدري ممَّن الخطأ في موضع وترِه ﵇.\n\n<span data-type='title' id=toc-1027>٣ - باب ثواب مَنْ قام رمضان إيمانًا واحتسابًا</span>\n١٦٠٢ - أخبرنا قُتيبة، عن مالك، عن ابن شهاب، عن حُميد بن عبد الرَّحمن\nعن أبي هريرة، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"مَنْ قامَ رمضانَ إيمانًا واحتسابًا غُفِرَ له ما تقدَّمَ من ذَنْبِهِ\" (^١).\n_________\n= وقوله: لا أعلم نبي الله ﷺ قرأ القرآن كلَّه في ليلة … إلى قوله: غير رمضان، سيرد برقمي (١٦٤١) و(٢١٨٢) من طريق عبدة بن سليمان، وبرقم (٢٣٤٨) من طريق خالد بن الحارث، كلاهما عن سعيد، به.\nوسيرد بنحو قصة الوتر برقم (١٧١٩) من طريق هشام الدستوائي، عن قَتَادة، به. وفي الأرقام (١٧٢٢) و(١٧٢٣) و(١٧٢٤) من طريق الحسن، عن سعد بن هشام، به.\nوتنظر الرواية الآتية برقم (١٦٥١).\nقال السِّندي: قوله: ألا أُنبئك بأعلم أهل الأرض؟ فيه أنَّ اللائق بالعالم أن يدلُّ السائل على أعلم منه إن علم به.\nفاستلحقتُه أي: طلبتُ منه أن يلحق بي في الذهاب إليها.\n(^١) إسناده صحيح، قتيبة: هو ابن سعيد، وابن شهاب: هو محمد بن مسلم الزُّهْري. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (١٢٩٧) و(٢٥٢٠).\nوأخرجه أحمد (١٠٣٠٤)، والبخاري (٣٧) و(٢٠٠٩)، ومسلم (٧٥٩): (١٧٣)، وأبو داود كما في \"تحفة الأشراف\" ٩/ ٣٢٩ من طرق عن مالك، بهذا الإسناد. وزاد البخاري (٢٠٠٩) في آخره - وهو من رواية عبد الله بن يوسف عن مالك -: قال ابن شهاب: فتوفِّي رسول الله ﷺ والأمر على ذلك، ثم كان الأمر على ذلك في خلافة أبي بكر وصدرًا من خلافة عمر.\nوأخرجه البخاري (٣٥)، ومسلم (٧٦٠): (١٧٦)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (٣٣٩٨) من طريق الأعرج، عن أبي هريرة، به.\nوسيكرر بإسناده ومتنه برقمي (٢١٩٩) و(٥٠٢٥).\nوسيرد برقم (٢٢٠٠) و(٥٠٢٥) من طريق عبد الرحمن بن القاسم، عن مالك، به. =","vol":"3","page":315},{"text":"١٦٠٣ - أخبرنا محمد بن إسماعيل أبو بكر قال: حدَّثنا عبد الله بن محمد بن أسماء قال: حدَّثنا جُوَيرية، عن مالك قال: قال الزُّهريُّ: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرَّحمن وحُمَيد بن عبد الرَّحمن\nعن أبي هريرة، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"مَنْ قامَ رمضانَ إيمانًا واحتسابًا\n_________\n= وسيرد في الرواية التالية وبرقمي (٢٢٠١) و(٥٠٢٦) من طريق جويرية بن أسماء، عن مالك، عن الزهري، عن حميد مقرونًا بأبي سلمة بن عبد الرحمن، به.\nوسيرد بالأرقام (٢١٩٤) و(٢١٩٦) و(٢١٩٧) و(٢١٩٨) و(٢٢٠٢) و(٥٠٢٤) من طرق عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، به. وزاد بعضهم: \"ومن قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه\".\nوسيرد بالأرقام (٢٢٠٢) و(٢٢٠٣) و(٢٢٠٤) من طريق سفيان بن عيينة، عن الزهري، بالإسناد السابق، بلفظ: \"من صام رمضان … \" بدل \"من قام\".\nوسيرد بالأرقام (٢١٩٢) و(٢١٩٣) و(٢١٩٥) من طرق عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن عائشة.\nوسيرد برقم (٢١٩١) من طريق ابن أبي هلال، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن النبي ﷺ مرسلًا.\nوسيرد بالأرقام (٢٢٠٦) و(٢٢٠٧) و(٥٠٢٧) من طريق يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، به. بزيادة: \"ومن قام ليلة القدر … \".\nوسيرد برقم (٢٢٠٥) من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، عن أبي سلمة، بإسناد سابقه، بلفظ: \"من صام رمضان … \".\nوسيرد - بغير هذا السياق - بالأرقام (٢٢٠٨) و(٢٢٠٩) و(٢٢١٠) من طريق النضر بن شيبان، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن عوف. قال النسائي بإثر الرواية الأولى: هذا خطأ، والصواب: أبو سلمة، عن أبي هريرة.\nوتنظر روايات الحديث واختلاف ألفاظه في هامش \"مسند أحمد\" (٧٢٨٠).\nقال السِّندي: قوله: \"إيمانًا\" أي: يحمله على ذلك الإيمان بالله، أو بفضل رمضان.\n\"واحتسابًا\" أي: يحمله عليه إرادةُ وجه الله وطلبُ الأجر منه، لا الرِّياء وغيره.","vol":"3","page":316},{"text":"غُفِرَ له ما تقدَّم من ذَنْبِه\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1028>٤ - باب قيام شهر رمضان</span>\n١٦٠٤ - أخبرنا قُتيبة، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عروة\nعن عائشة، أنَّ رسول الله ﷺ صلَّى في المسجد ذاتَ ليلة، وصلَّى بصلاته ناسٌ، ثُمَّ صلَّى من القابِلة، وكثُرَ النَّاس، ثُمَّ اجتمعوا من اللَّيلة الثَّالثة أو الرَّابعة، فلم يخرُجْ إليهم رسولُ الله ﷺ، فلمَّا أصبحَ قال: \"قَدْ رأيتُ الَّذي صنَعْتُم، فلم يمنَعْني من الخروج إليكم إِلَّا أَنِّي خَشِيتُ أن يُفْرَضَ عليكم\" وذلك في رمضان (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، محمد بن إسماعيل: هو الطبراني أبو بكر، وجُويرية: هو ابن أسماء بن عُبيد. وهو في \"السنن الكبرى\" بالأرقام (١٢٩٨) و(٢٥٢٢) و(٣٤١١).\nوهو في \"موطأ\" مالك ١/ ١١٣ - برواية يحيى الليثي - عن الزهري، عن أبي سلمة وحده، بهذا الإسناد. وزاد في أوله: أنَّ رسول الله ﷺ كان يُرغِّب في قيام رمضان من غير أن يأمر بعزيمة. وزاد في آخره: قال ابن شهاب: فتوفِّي رسول الله ﷺ والأمر على ذلك، ثم كان الأمر على ذلك في خلافة أبي بكر، وصدرًا من خلافة عمر بن الخطاب.\nوأخرجه أحمد (١٠٨٤٣) عن عثمان بن عمر، وأبو داود (١٣٧١) من طريق عبد الرزاق، كلاهما عن مالك بمثل رواية \"الموطأ\"، إلا أنَّ رواية أحمد ليس فيها زيادة ابن شهاب.\nوأخرجه أحمد (٧٨٨١) من طريق ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن أبي سلمة وحده، به.\nوزاد في آخره: ولم يكن رسول الله ﷺ جمع الناس على القيام.\nوسيكرر بإسناده ومتنه برقمي (٢٢٠١) و(٥٠٢٦).\nوسلف في الرواية السابقة من طريق مالك، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن وحده، به.\n(^٢) إسناده صحيح. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٢٩٩).\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ١/ ١١٣، وأخرجه من طريقه أحمد (٢٥٤٤٦)، والبخاري (١١٢٩) و(٢٠١١)، ومسلم (٧٦١): (١٧٧)، وأبو داود (١٣٧٣)، وابن حبان (٢٥٤٢). =","vol":"3","page":317},{"text":"١٦٠٥ - أخبرنا عُبيد الله بن سعيد قال: حدَّثنا محمد بن الفُضَيل، عن داود بن أبي هند، عن الوليد بن عبد الرَّحمن، عن جُبَير بن نُفَير\nعن أبي ذرٍّ قال: صُمْنا مع رسول الله ﷺ في رمضان، فلم يَقُمْ بِنا حَتَّى بقِيَ سَبْعٌ من الشَّهر، فقامَ بِنا حتَّى ذهبَ ثُلُثُ اللَّيل، ثُمَّ لم يَقُمْ بِنا في السَّادسة، فقامَ بنا في الخامسة حتى ذهبَ شَطْرُ اللَّيل، فقلتُ: يا رسولَ الله، لو نفَّلْتَنا بقيَّةَ ليلتِنا هذه؟ قال: \"إنَّه مَنْ قامَ مع الإمام حتَّى ينصرِفَ، كَتَبَ اللهُ له قيامَ ليلة (^١) \"، ثُمَّ لم يُصَلِّ بِنا ولم يَقُمْ حتَّى بقِيَ ثلاثٌ من الشَّهر، فقامَ بِنا في الثَّالثة، وجمعَ أهلَه ونساءَه حتَّى تخوَّفْنا أن يفوتَنا الفلاحُ. قلتُ: وما الفلاح؟ قال: السَّحور (^٢).\n\n١٦٠٦ - أخبرنا أحمد بن سليمان قال: حدَّثنا زيد بن الحُباب قال: أخبرني معاوية بن صالح قال: حدَّثني نُعَيم بن زياد أبو طلحة قال:\nسمعتُ النُّعمان بن بشير على منبر حِمْصَ يقول: قُمْنا معَ رسول الله ﷺ في شهر رمضان ليلةَ ثلاثٍ وعشرين إلى ثُلُثِ اللَّيل الأوَّل، ثُمَّ قُمْنا معه ليلةَ\n_________\n= ورواية البخاري الثانية مختصرة.\nوأخرجه أحمد (٢٥٣٦٢) و(٢٥٤٦٩) و(٢٥٩٥٤)، والبخاري (٩٢٤) و(٢٠١٢) من طرق عن الزهري، بهذا الإسناد.\nوسيرد - دون سياق لفظه - برقم (٢١٩٣) من طريق يونس، وبرقم (٢١٩٥) من طريق شعيب، كلاهما عن الزهري، به. وفيهما زيادة.\n(^١) في (ر) و(ك): ليلته.\n(^٢) إسناده صحيح. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٣٠٠).\nوأخرجه ابن حبان (٢٥٤٧) عن ابن خزيمة، عن عبيد الله بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذي (٨٠٦) عن هناد، عن محمد بن فضيل، به. وقال: حديث حسن صحيح.\nوسلف برقم (١٣٦٤) من طريق بشر بن المفضل، عن داود، به.\nقال السِّندي: قوله: لو نَفَّلْتنا بتشديد الفاء أو تخفيفها، أي: أعطيتنا.","vol":"3","page":318},{"text":"خمسٍ وعشرين إلى نصفِ اللَّيل، ثُمَّ قُمْنا (^١) ليلةَ سبعٍ وعشرين حتَّى ظَنَنَّا أن لا نُدرِكَ الفلاحَ، وكانوا يُسمُّونه السَّحور (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1029>٥ - باب التَّرغيب في قيام اللَّيل</span>\n١٦٠٧ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن يزيد قال: حدَّثنا سفيان، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج\nعن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"إذا نامَ أحدُكُم عقَدَ الشَّيطانُ على رأسِه ثلاثَ عُقَد، يضرِبُ على كلِّ عُقْدَةٍ ليلًا طويلًا - أي: ارقُدْ - فإن استيقظَ فذكرَ الله انحلَّتْ عُقدَةٌ، فإن توضَّأَ انحلَّتْ الأُخرى (^٣)، فإن صلَّى انحلَّتِ العُقَدُ كلُّها، فيُصبحُ طَيَّبَ النَّفسِ نشيطًا، وإلا أصبحَ خبيثَ النَّفس كَسْلانَ\" (^٤).\n\n١٦٠٨ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا جَرير، عن منصور، عن أبي وائل\n_________\n(^١) بعدها في (هـ): معه.\n(^٢) إسناده صحيح. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٣٠١)، وقد رواه المصنِّف هناك عن أحمد بن سليمان مقرونًا بعبدة بن عبد الله وعبد الرحمن بن خالد.\nوأخرجه أحمد (١٨٤٠٢) عن زيد بن الحباب، بهذا الإسناد.\n(^٣) في (هـ) وهامش (ك) والمطبوع: عُقدة أخرى، وفي (ر): انحلت أخرى، والمثبت من (ك) و(م).\n(^٤) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن عُيينة، وأبو الزِّناد: هو عبد الله بن ذكوان، والأعرج: هو عبد الرحمن بن هُرْمُز. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٣٠٣).\nوأخرجه أحمد (٧٣٠٨)، ومسلم (٧٧٦) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (١١٤٢)، وأبو داود (٣٠٦)، وابن حبان (٢٥٥٣) من طريق مالك، عن أبي الزِّناد، به.\nوأخرجه أحمد (٧٤٤١) و(١٠٤٥٣)، والبخاري (٣٢٦٩)، وابن ماجه (١٣٢٩) من طرق عن أبي هريرة، به.","vol":"3","page":319},{"text":"عن عبد الله قال: ذُكِرَ عندَ رسولِ الله ﷺ رجلٌ نامَ ليلةً حتَّى أصبح، قال: \"ذاكَ (^١) رجلٌ بالَ الشَّيطانُ في أَذنَيه\" (^٢).\n\n١٦٠٩ - أخبرنا عَمرو بن عليٍّ قال: حدَّثنا عبد العزيز بن عبد الصَّمد قال: حدَّثنا منصور، عن أبي وائل\nعن عبد الله، أنَّ رجلًا قال: يا رسولَ الله، إنَّ فلانًا نامَ عن الصَّلاة البارحةَ حتَّى أصبح. قال: \"ذاك شيطانٌ بالَ في أذُنِهِ (^٣) \" (^٤).\n\n١٦١٠ - أخبرنا يعقوب بن إبراهيم قال: حدَّثنا يحيى، عن ابن عَجْلان قال: حدَّثني القَعْقاع، عن أبي صالح\nعن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"رَحِمَ الله رجلًا قام من اللَّيل فصلَّى، ثُمَّ أيقظَ امرأتَه فصلَّتْ، فإنْ أبَتْ نضحَ في وجهِها الماء،\n_________\n(^١) في (هـ): ذلك.\n(^٢) إسناده صحيح، جرير: هو ابن عبد الحميد، ومنصور: هو ابن المُعْتَمِر، وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٣٠٤).\nوأخرجه أحمد (٤٠٥٩)، والبخاري (٣٢٧٠)، ومسلم (٧٧٤): (٢٠٥)، وابن ماجه (١٣٣٠) من طريق جرير، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (١١٤٤) من طريق أبي الأحوص، عن منصور، به.\nوأخرجه ابن حبان (٢٥٦٢) من طريق علي بن حرب، عن القاسم بن يزيد الجَرْمي، عن سفيان الثوري، عن سلمة بن كُهَيل، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود، به.\nوسيأتي في الرواية التالية.\nقال السِّندي: قوله: \"بال الشيطان\" قيل: على حقيقته. وقيل: مَجازٌ عن سدِّ الشيطان أذنه عن سماع صياح الديك ونحوه ممَّا يقوم بسماع أهل التوفيق.\n(^٣) في (هـ): أذنيه.\n(^٤) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٣٥٥٧) عن عبد العزيز بن عبد الصمد، بهذا الإسناد.\nوسلف في الرواية السابقة.","vol":"3","page":320},{"text":"ورَحِمَ اللهُ امرأة قامَتْ من اللَّيل فصلَّتْ، ثُمَّ أيقظَتْ زوجَها فصلَّى، فإن أبي نضحَتْ في وجهِه الماء\" (^١).\n\n١٦١١ - أخبرنا قُتيبة قال: حدَّثنا اللَّيث، عن عُقَيل، عن الزُّهري، عن عليّ بن حسين، أنَّ الحسين بن عليٍّ حدَّثه\nعن عليّ بن أبي طالب، أنَّ النبيَّ ﷺ طرَقَه وفاطمةَ، فقال: \"ألا تُصَلُّون؟ \" قلتُ: يا رسولَ الله، إِنَّما أنفُسُنا بيدِ الله، فإذا شاء أن يبعَثَنا بعَثَنا (^٢). فانصرفَ رسولُ الله ﷺ حينَ قلتُ له ذلك، ثُمَّ سمِعْتُه وهو مُدبِرٌ (^٣) يضرِبُ فَخِذَه ويقول: ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا﴾ (^٤) [الكهف: ٥٤].\n_________\n(^١) إسناده قوي من أجل ابن عجلان: واسمه محمد. يحيى: هو ابن سعيد القطان، والقعقاع: هو ابن حَكيم، وأبو صالح: هو ذكوان السمَّان. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٣٠٢).\nوأخرجه أحمد (٧٤١٠) و(٩٦٢٧)، وأبو داود (١٣٠٨) و(١٤٥٠)، وابن ماجه (١٣٣٦)، وابن حبان (٢٥٦٧) من طريق يحيى القطان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه - مختصرًا - أحمد (٧٣٦٩) عن سفيان بن عيينة، عن ابن عجلان، به.\n(^٢) في (م) و(ك) وهامش (هـ): يبعثها بعثها.\n(^٣) في (م) وهوامش (هـ) و(ك) و(ر): مُوَلٍّ.\n(^٤) إسناده صحيح، قتيبة: هو ابن سعيد، والليث: هو ابن سعد، وعُقيل: هو ابن خالد الأيلي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (١٣١٣) و(١١٢٤٢).\nوأخرجه مسلم (٧٧٥)، وعبد الله بن أحمد في زوائده على \"مسند\" أبيه (٥٧٥)، كلاهما عن قتيبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٩٠٠) و(٩٠١)، والبخاري (١١٢٧) و(٤٧٢٤) و(٧٣٤٧) و(٧٤٦٥)، وعبد الله بن أحمد (٥٧١)، وابن حبان (٢٥٦٦) من طرق عن الزهري، به. ورواية البخاري الثانية مختصرة.\nقال الدارقطني في \"العلل\" ٢/ ٩٨: رواه معمر، عن الزهري، عن علي بن الحسين =","vol":"3","page":321},{"text":"١٦١٢ - أخبرنا عُبيد الله بن سعد بن إبراهيم بن سعد قال: حدَّثنا عمِّي قال: حدَّثنا أبي، عن ابن إسحاق قال: حدَّثني حَكيم بن حَكيم بن عبَّاد بن حُنَيف، عن محمد بن مسلم بن شهاب، عن عليّ بن حسين، عن أبيه\nعن جدِّه عليّ بن أبي طالب قال: دخلَ عليَّ رسول الله ﷺ وعلى فاطمةَ من اللَّيل، فأيقَظَنا للصَّلاة، ثُمَّ رجعَ إلى بيته فصلَّى هَوِيًّا من اللَّيل، فلم يسمَعْ لنا حِسًّا، فرجعَ إلينا فأيقَظَنا، فقال: \"قُوما فصَلَّيا\" قال: فجلَسْتُ وأنا أعْرُكُ عَيني، وأقول: إِنَّا والله ما نُصَلِّي إِلَّا ما كتبَ الله لنا (^١)، إنَّما أنفُسُنا بيد الله، فإنْ شاءَ أن يبعثَنا بعَثَنا. قال: فولَّى رسولُ الله ﷺ وهو يقول ويضرِبُ بيدِه على فَخِذِه: \"ما نُصَلِّي إِلَّا ما كتبَ الله لنا، ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا﴾ (^٢) [الكهف: ٥٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-1030>٦ - باب فضل صلاة اللَّيل</span>\n١٦١٣ - أخبرنا قُتيبة بن سعيد قال: حدَّثنا أبو عَوانة، عن أبي بشر، عن حُمَيد بن\n_________\n= مرسلًا، وكذلك رواه مِسْعَر، عن عُتبة بن قيس، عن علي بن حسين مرسلًا أيضًا، والصواب ما رواه صالح بن كيسان وحكيم بن أبي حكيم ومَن تابعهما عن الزهري، عن علي بن الحسين، عن أبيه، عن علي.\nوسيرد في الرواية التالية - بسياق أطول - من طريق حكيم بن أبي حكيم، عن الزهري، به.\n(^١) في (ك) و(هـ): كُتب علينا، وفي (م) وهامش (ك): \"لنا\" بدل \"علينا\"، والمثبت من (ر) وهامش (هـ) والمطبوع.\n(^٢) إسناده حسن من أجل ابن إسحاق: واسمه محمد، وقد صرَّح بالتحديث فانتفت شبهة تدليسه. عم عبيد الله بن سعد: هو يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزُّهري.\nوأخرجه أحمد (٧٠٥) عن يعقوب بن إبراهيم، بهذا الإسناد، وسلف قبله مختصرًا.\nقال السِّندي: قوله: هَوِيًّا أي: حينًا طويلًا. وقوله: أنا أَعْرُك، أي: أدلُكُ.","vol":"3","page":322},{"text":"عبد الرَّحمن - هو ابن عوف (^١) -\nعن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"أفضَلُ الصِّيام بعدَ شهر رمضان شهرُ اللهِ المُحَرَّم، وأفضَلُ الصَّلاة بعد الفريضة صلاةُ اللَّيل\" (^٢).\n\n١٦١٤ - أخبرنا سُوَيد بن نصر قال: أخبرنا عبد الله قال: حدَّثنا شعبة، عن أبي بشر جعفر بن أبي وَحْشِيَّة\nأنَّه سمع حُميد بن عبد الرَّحمن (^٣) يقول: قال رسولُ الله ﷺ: \"أفضَلُ الصَّلاة بعد الفريضة قيامُ اللَّيل، وأفضَلُ الصِّيام بعد رمضان المُحَرَّم\" (^٤).\n_________\n(^١) قوله: هو ابن عوف، ليس في (ق)، وقال الحافظ في \"النُّكَت\" (بهامش التحفة ٩/ ٣٣٦): قوله: \"ابن عوف\" وهمٌ من غير النسائي، وقد رواه غيرُ ابن السُّني فلم يقل فيه: ابن عوف، ونسبه مسلم في رواية: \"الحميري\".\n(^٢) إسناده صحيح، أبو عوانة: هو الوضَّاح بن عبد الله اليشكُري، وقد خالفه شعبة - كما في الرواية التالية - فرواه عن أبي بشر - وهو جعفر بن إياس أبي وحشيَّة - عن حميد بن عبد الرحمن، عن النبي ﷺ مرسلًا، لكن صحَّح وصله الدارقطني في \"العلل\" ٩/ ٩١. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (١٣١٤) و(٢٩١٩)، وليس فيهما قوله: هو ابن عوف.\nوأخرجه مسلم (١١٦٣): (٢٠٢)، وأبو داود (٢٤٢٩)، والترمذي (٤٣٨) و(٧٤٠)، ثلاثتهم عن قتيبة، بهذا الإسناد. وعند مسلم والترمذي: حميد بن عبد الرحمن الحميري.\nوأخرجه أحمد (٨٥٣٤)، وأبو داود (٢٤٢٩) من طريقين عن أبي عوانة، به.\nوأخرجه أحمد (٨٠٢٦) و(٨٣٥٨) و(٨٥٠٧) و(١٠٩١٥)، ومسلم (١١٦٣): (٢٠٣)، والمصنف في \"الكبرى\" (٢٩١٧) و(٢٩١٨) وابن ماجه (١٧٤٢) من طريق محمد بن المنتشر، عن حميد، به. وينظر الاختلاف على إسناده في \"العلل\" للدارقطني ٩/ ٨٩ - ٩٣.\nقال السِّندي: قوله: \"شهر الله\" أي: صوم شهر الله. قيل: والمراد صوم يوم عاشوراء لا صوم الشهر كلِّه.\n(^٣) بعدها في (ر) و(م): عن أبي هريرة، وهي زيادة مقحمة.\n(^٤) حديث صحيح، سلف الكلام عليه في الرواية السابقة. عبد الله: هو ابن المبارك. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٣١٥).","vol":"3","page":323},{"text":"أرسله شعبة بن الحجَّاج (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1031>٧ - باب فضل صلاة اللَّيل في السَّفر</span>\n١٦١٥ - أخبرنا محمد بن المثنَّى قال: حدَّثنا محمد قال: حدَّثنا شعبة، عن منصور، قال: سَمِعْتُ رِبْعِيًّا، عن زيد بن ظَبْيان\nرفعه إلى أبي ذرٍّ، عن النبيِّ ﷺ قال: \"ثلاثةٌ يُحِبُّهم اللهُ ﷿: رجلٌ أتي قومًا فسألَهم بالله، ولم يسأَلْهم بقَرابةٍ بينَه وبينَهم، فمنعوه، فتخلَّفَهم (^٢) رجلٌ بأعقابِهم، فأعطاه سِرًّا، لا يعلَمُ بعطيَّتِه إِلَّا اللهُ ﷿ والَّذِي أعطاه، وقومٌ ساروا ليلتَهم حتَّى إذا كان النَّومُ أحبَّ إليهم ممَّا يُعْدَلُ به نزلوا، فوضعوا رؤوسَهم، فقامَ يتملَّقُني ويتلو آياتي، ورجلٌ كان في سريَّةٍ، فلَقُوا العدوَّ، فانهزموا (^٣)، فأقبلَ بصدرِه حتَّى يُقتَلَ أو يُفتَحَ له (^٤) \" (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-1032>٨ - باب وقت القيام</span>\n١٦١٦ - أخبرنا محمد بن إبراهيم البصريُّ، عن بِشْر - وهو ابن المُفَضَّل - قال:\n_________\n(^١) قوله: \"أرسله شعبة بن الحجَّاج\" جاء في \"الكبرى\" قبل الحديث، وهو أنسب.\n(^٢) في هامش (هـ): وخلفهم، و: فخلفهم.\n(^٣) في (م) وهامشي (ك) و(هـ): فهزموا.\n(^٤) في (م) وهامش (هـ): يفتح الله له.\n(^٥) إسناده ضعيف، وسيرد - مطولًا - بهذا الإسناد برقم (٢٥٧٠)، وينظر تخريجه والكلام عليه هناك. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٣١٦).\nقال السِّندي: قوله: \"فتخلَّفهم رجلٌ بأعقابهم\": فخرج من بينهم بحيث صار خلفهم في ظهورهم، فقوله: \"بأعقابهم\" بمعنى: في ظهورهم، بمنزلة التأكيد لما يدلُّ عليه \"تخلَّفَهم\".\n\"ممَّا يُعْدَلُ به\" أي: ممَّا يُجْعَلُ عديلًا له ومِثْلًا ومساويًا في العادة.\n\"يتملَّقُني\" هذا حكايةٌ عن الله في شأن ذلك الرجل، والمَلَق: الزيادة في الدُّعاء والتضرُّع.","vol":"3","page":324},{"text":"حدَّثنا شعبة، عن أشعث بن سُلَيم (^١)، عن أبيه، عن مسروقٍ قال:\nقلتُ لعائشة: أيُّ الأعمال أحبُّ إلى رسول الله ﷺ؟ قالت: الدَّائم.\nقلتُ: فأيُّ اللَّيل كان يقوم؟ قالت: إذا سمِعَ الصَّارخ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1033>٩ - باب ذكر ما يُستفتَحُ به القيام</span>\n١٦١٧ - أخبرنا عِصْمةُ بن الفضل قال: حدَّثنا زيد بن الحُباب، عن معاوية بن صالح قال: حدَّثنا الأزهر بن سعيد، عن عاصم بن حُمَيد قال:\nسألتُ عائشةَ: بما كان رسولُ الله ﷺ يستفتِحُ قيامَ اللَّيل؟ قالت: لقد سألْتَني عن شيءٍ ما سألَني عنه أحدٌ قبلَك، كان رسولُ الله ﷺ يُكَبِّرُ عشرًا، ويحمَدُ عشرًا، ويُسبِّحُ عشرًا، ويُهلِّلُ عشرًا، ويستغفِرُ عشرًا، ويقول: \"اللهمَّ اغفِرْ لي، واهدِني، وارزُقْني، وعافِني، أعوذُ باللهِ من ضِيقِ المَقام يومَ القيامة\" (^٣).\n_________\n(^١) تحرف في (ر) إلى: سالم.\n(^٢) إسناده صحيح، محمد بن إبراهيم البصري: هو ابن صُدْران، وسليم والد الأشعث: هو ابن الأسود، ومسروق: هو ابن الأجدع، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٣١٨).\nوأخرجه أحمد (٢٤٦٢٨) و(٢٤٧٨٩) و(٢٥١٤٣)، والبخاري (١١٣٢) و(٦٤٦١)، من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٥٦٧١) من طريق سفيان الثوري، و(٢٦٣٩٠) من طريق شيبان بن عبد الرحمن، والبخاري (١١٣٢)، ومسلم (٧٤١)، وأبو داود (١٣١٧) من طريق أبي الأحوص، ثلاثتهم عن أشعث، به.\nوخالف في متنه عبد الله بن رجاء الغُدَاني، فرواه - كما عند ابن حبان (٢٤٤٤) - عن إسرائيل، عن أشعث، به. بلفظ: متى كان رسول الله ﷺ يوتر؟.\nوقوله: \"الصارخ\" قال ابن الأثير في \"النهاية\": يعني: الديك؛ لأنَّه كثير الصِّياح في الليل.\n(^٣) إسناده حسن من أجل الأزهر بن سعيد. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٣١٩). =","vol":"3","page":325},{"text":"١٦١٨ - أخبرنا سُوَيد بن نصر قال: أخبرنا عبد الله، عن مَعْمَر والأوزاعيِّ، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة\nعن ربيعة بن كعب الأسلميِّ قال: كنتُ أبِيتُ عندَ حُجرة النبيِّ ﷺ، فكنتُ أسمَعُه إذا قام من اللَّيل يقول: \"سُبحانَ اللهِ ربِّ العالمين\" الهَوِيَّ، ثُمَّ يقول: \"سُبحانَ الله وبحمدِه\" الهَوِيَّ (^١).\n\n١٦١٩ - أخبرنا قُتيبة بن سعيد قال: حدَّثنا سفيان، عن الأحول - يعني سليمان بن أبي مسلم - عن طاوس\nعن ابن عبَّاس قال: كان النبيُّ ﷺ إذا قامَ من اللَّيل يتهجَّد، قال: \"اللهمَّ\n_________\n= وأخرجه أبو داود (٧٦٦)، وابن ماجه (١٣٥٦) من طريق زيد بن الحباب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن حبان (٢٦٠٢) من طريق ابن وهب، عن معاوية بن صالح، به. دون قوله: \"وعافني\".\nوأخرجه أحمد (٢٥١٠٢)، والمصنف في \"الكبرى\" (١٠٦٤٠) من طريق ربيعة الجُرشي، وأبو داود (٥٠٨٥)، والمصنِّف أيضًا (١٠٦٤١) من طريق شريق الهَوْزَني، كلاهما عن عائشة، به.\nوسيرد برقم (٥٥٣٥) عن إبراهيم بن يعقوب، عن زيد بن الحباب، به. دون قوله: ويحمد عشرًا، ويهلِّل عشرًا.\n(^١) إسناده صحيح. عبد الله: هو ابن المبارك، ومعمر: هو ابن راشد، والأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٣٢٠).\nوأخرجه ابن حبان (٢٥٩٥) من طريق عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٦٥٧٤) عن عبد الرزاق، عن معمر، به.\nوأخرجه المصنِّف في \"الكبرى\" (١٠٦٣٢)، وابن حبان (٢٥٩٤) من طريقين عن الأوزاعي، به.\nوأخرجه أحمد (١٦٥٧٥) و(١٦٥٧٦)، والترمذي (٣٤١٦)، وابن ماجه (٣٨٧٩) من طريقين عن يحيى بن أبي كثير، به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\nقال السِّندي: قوله: \"الهَوِيّ\" أي: الحين الطويل.","vol":"3","page":326},{"text":"لكَ الحمدُ أنتَ نورُ السَّماوات والأرض ومَنْ فيهنَّ، ولكَ الحمدُ أنتَ قَيَّامُ السَّماوات والأرض ومَنْ فيهنَّ، ولكَ الحمدُ أنتَ مَلِكُ السَّماوات والأرض ومَنْ فيهنَّ، ولكَ الحمدُ أنتَ حَقّ، ووعدُكَ حَقّ، والجنَّةُ حَقّ، والنَّارُ حَقّ، والسَّاعَةُ حَقّ، والنبيُّون حَقّ، ومحمدٌ حَقّ، لكَ أسْلَمْتُ، وعليكَ توكَّلْتُ، وبكَ آمَنْتُ - ثُمَّ ذكر قُتيبة كلمةً معناها - وبِكَ خاصَمْتُ، وإليكَ حاكَمُتُ، اغْفِرْ لى ما قدَّمْتُ وما أخَّرْتُ وما أعلنتُ، أنتَ المُقَدَّمُ وأنتَ المُؤَخِّرُ، لا إلهَ إِلَّا أَنتَ، ولا حولَ ولا قُوَّةَ إِلَّا بالله\" (^١).\n\n١٦٢٠ - أخبرنا محمد بن سَلَمة قال: أخبرنا ابن القاسم، عن مالك قال: حدَّثني مَخْرَمَةُ بنُ سليمان، عن كُريب\n_________\n(^١) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن عيينة، وطاوس: هو ابن كيسان. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٣٢١).\nوأخرجه أحمد (٣٣٦٨)، والبخاري (١١٢٠) و(٦٣١٧)، ومسلم (٧٦٩)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (٧٦٥٨)، وابن ماجه (١٣٥٥)، وابن حبان (٢٥٩٧) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. ورواية الجميع - دون رواية ابن ماجه - دون قوله: \"ولا حول ولا قوة إلا بالله\".\nوجاء في آخره عند أحمد والبخاري وابن حبان: \"أو لا إله غيرك\". وزاد البخاري في الموضع الأول: قال سفيان: وزاد عبد الكريم أبو أمية: \"ولا حول ولا قوة إلا بالله\".\nوأخرجه - مع اختلاف ببعض الألفاظ - أحمد (٣٤٦٨)، والبخاري (٧٣٨٥) و(٧٤٤٢) و(٧٤٩٩)، ومسلم (٧٦٩): (١٩٩)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (٧٦٥٦) من طريق ابن جريج، عن سليمان الأحول، به.\nوأخرجه - مع اختلاف ببعض الألفاظ - أحمد (٢٧١٠) و(٢٨١٢)، ومسلم (٧٦٩): (١٩٩)، وأبو داود (٧٧١)، والترمذي (٣٤١٨)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (٧٦٥٧) و(١٠٦٣٨)، وابن حبان (٢٥٩٨) من طريق أبي الزبير المكي، ومسلم (٧٦٩) (١٩٩)، وأبو داود (٧٧٢)، والمصنِّف (١١٣٠٠)، وابن حبان (٢٥٩٩) من طريق قيس بن سعيد، كلاهما عن طاوس، به.","vol":"3","page":327},{"text":"أنَّ عبد الله بنَ عبَّاس أخبره، أنَّه باتَ عند ميمونَة أمِّ المؤمنين؛ وهي خالتُه، فاضطجعَ (^١) في عَرْض الوسادة، واضطجعَ رسولُ الله ﷺ وأهلُه في طُولها، فنامَ رسولُ الله ﷺ، حتى إذا انتصفَ اللَّيل، أو قبلَه قليلًا أو بعده قليلًا (^٢)؛ استيقظَ رسولُ الله ﷺ، فجلسَ يمسحُ النَّومَ عَن وَجْهِهِ بيدِه، ثُمَّ قرأ العَشْرَ الآياتِ الخواتيمَ من سورة آل عِمران، ثُمَّ قَامَ إِلى شَنٍّ مُعلَّقة، فتوضَّأ منها فأحسنَ وُضوءَه، ثُمَّ قام يصلِّي. قال عبد الله بنُ عبَّاس: فقُمْتُ فصنعتُ مثلَ ما صنعَ، ثُمَّ ذهبتُ فقُمْتُ إلى جَنْبه، فوضعَ رسولُ الله ﷺ يده اليُمنى على رأسي، وأخذَ بأُذني اليُمنى يَفْتِلُها، فصلَّى ركعتَيْن، ثُمَّ ركعتَيْن، ثُمَّ ركعتَيْن، ثُمَّ ركعتَيْن، ثُمَّ ركعتَيْن، ثُمَّ ركعتَيْن، ثُمَّ أَوْتَرَ، ثُمَّ اضطجعَ حتى جاءَه المؤذِّن، فصلَّى ركعتَيْن خفيفتَيْن (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1034>١٠ - باب ما يفعلُ إذا قامَ من اللَّيل من السِّواك</span>\n١٦٢١ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عليٍّ ومحمد بنُ المثنَّى، عن عبد الرَّحمن، عن سفيان، عن منصور والأعمش وحُصَيْن، عن أبي وائل\nعن حُذيفةَ، أن النبيَّ ﷺ كان إذا قامَ من اللَّيل يَشُوصُ فاهُ بالسِّواك (^٤).\n_________\n(^١) في (م) و(هـ) وهامش (ك): فاضطجعتُ.\n(^٢) في (م) وهامشي (ك) و(هـ): بقليل (في الموضعين).\n(^٣) إسناده صحيح، ابن القاسم: هو عبد الرحمن، وكُريب: هو مولى ابن عباس، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٩٧) عن قُتيبة بن سعيد، عن مالك.\nوأخرجه أحمد (٢١٦٤)، والبخاري (١٨٣) و(٩٩٢) و(١١٩٨) و(٤٥٧١) و(٤٥٧٢)، ومسلم (٧٦٣): (١٨٢)، وأبو داود (١٣٦٧)، وابن ماجه (١٣٦٣)، وابن حبان (٢٥٩٢)، من طرق، عن مالك، بهذا الإسناد. وانظر رقم (٤٤٢).\n(^٤) إسناده صحيح. عبد الرحمن: هو ابن مَهْدي، وسفيان: هو الثوري، ومنصور: هو =","vol":"3","page":328},{"text":"١٦٢٢ - حدَّثنا محمد بنُ عبد الأعلى قال: حدَّثنا خالد قال: حدَّثنا شعبة، عن حُصين قال: سمعتُ أبا وائل يحدِّث\nعن حُذيفة قال: كان رسولُ الله ﷺ إذا قامَ من اللَّيل (^١) يَشُوصُ فاهُ بالسِّواك (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1035>١١ - ذِكرُ الاختلافِ على أبي حَصِين عثمان بن عاصم في هذا الحديث</span>\n١٦٢٣ - أخبرنا عُبيد الله بنُ سعيد، عن إسحاق بن سليمان، عن أبي سنان، عن أبي حَصين، عن شقيق\nعن حُذيفة قال: كُنَّا نُؤْمِرُ بالسِّواك إذا قُمنا من اللَّيل (^٣).\n_________\n= ابن المعتمر، والأعمش: هو سليمان بن مِهْران، وحُصين: هو ابن عبد الرحمن السُّلَمي، وأبو وائل: هو شقيق بن سَلَمة، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٣٢٣).\nوأخرجه أحمد (٢٣٤١٥)، ومسلم (٢٥٥): (٤٧) من طريق عبد الرحمن بن مَهْدِي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٣٤١٥)، والبخاري (٨٨٩)، وأبو داود (٥٥)، وابن ماجه (٢٨٦)، وابن حبَّان (١٠٧٢) و(١٠٧٥) و(٢٥٩١) من طرق، عن سفيان، به. دون ذكر الأعمش في هذه الروايات، ودون ذكر حُصين أيضًا في رواية ابن حبان (٢٥٩١).\nوأخرجه البخاري (١١٣٦) من طريق خالد بن عبد الله، ومسلم (٢٥٥) من طريق هُشيم، كلاهما عن حُصين، به. وعند البخاري: إذا قام للتهجُّد، وعند مسلم: إذا قام ليتهجَّد.\nوأخرجه أحمد (٢٣٣٦٦)، ومسلم (٢٥٥) من طريقين، عن الأعمش، به.\nوانظر ما بعده، وما سلف برقم (٢).\n(^١) بعدها في (م) وهامش: (ر) يتهجّد، وجاءت في (هـ) وهامش (ك) قبل قوله: من الليل.\n(^٢) إسناده صحيح. خالد: هو ابن الحارث.\nوأخرجه أحمد (٢٣٤٥٨) عن محمد بن جعفر، عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوسلف بالحديث قبله، وانظر ما بعده.\n(^٣) حديث صحيح كما سلف في الحديثين قبله، وهذا إسناد ضعيف لضعف أبي سِنان، واسمه سعيد بن سِنان. =","vol":"3","page":329},{"text":"١٦٢٤ - أخبرنا أحمد بنُ سليمان قال: حدَّثنا عُبيد الله قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي حَصِين، عن شَقيق قال:\nكُنَّا نُؤمَرُ إذا قُمنا من اللَّيل أنْ نَشُوصَ أفواهَنا بالسِّواك (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1036>١٢ - باب بأيِّ شيءٍ تُستفتَحُ صلاةُ اللَّيل </span>(^٢)\n١٦٢٥ - أخبرنا العبَّاس بن عبد العظيم قال: أخبرنا عمر بن يونس قال: حدَّثنا عكرمة بن عمَّار قال: حدَّثني يحيى بن أبي كثير قال: حدَّثني أبو سلمة بن عبد الرَّحمن قال:\nسألتُ عائشةَ: بأيَّ شيءٍ كان النبيُّ ﷺ يفتتِحُ صلاتَه؟ قالت: كان إذا قامَ من اللَّيل افتتحَ صلاتَه قال: \"اللهمَّ ربَّ جبريلَ وميكائيلَ وإسرافيلَ، فاطِرَ السَّماوات والأرض، عالمَ الغيب والشَّهادة، أنتَ تحكمُ بين عبادِكَ فيما كانوا فيه يختلفون، اللهمَّ اهدِني لما اختُلِفَ فيه من الحقِّ، إِنَّكَ تهدي مَنْ تشاء إلى صراطٍ مستقيم\" (^٣).\n_________\n= وأخرجه البزار (٢٨٦٠)، وابن عدي في \"الكامل\" ٤/ ٣٠٩ (في ترجمة سعيد بن سِنان) من طريق عبد الله (كذا مكبَّر) بن سعيد، عن إسحاق بن سليمان، بهذا الإسناد. وجاء في \"تحفة الأشراف\" ٦/ ٣٧ أيضًا: عبد الله بن سعيد. وذكر محققه أنه بخط المِزّي مكبَّر. قلنا: لعله عبد الله بن سعيد أبو سعيد الأشج.\n(^١) حديث صحيح، كما سلف بالأحاديث قبله، وذكر الحافظ ابن حجر في \"النكت الظراف\" (بهامش تحفة الأشراف ٣/ ٣٦) أنه سقط منه اسم حذيفة، والله أعلم.\n(^٢) في (هـ) وهامش (ك): يَستفتح صلاته بالليل.\n(^٣) إسناده حسن، عكرمة بن عمار - وإن كان في روايته عن يحيى بن أبي كثير اضطراب - قد انتقى له مسلم هذا الحديث. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٣٢٤).\nوأخرجه مسلم (٧٧٠)، وأبو داود (٧٦٧)، والترمذي (٣٤٢٠)، وابن ماجه (١٣٥٧)، وابن حبان (٢٦٠٠) من طرق عن عمر بن يونس، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٥٢٢٥)، وأبو داود (٧٦٨) من طريق قُراد أبي نوح، عن عكرمة بن =","vol":"3","page":330},{"text":"١٦٢٦ - أخبرنا محمد بن سلمة قال: أخبرنا ابن وَهْب، عن يونس، عن ابن شهاب قال: حدَّثني حُمَيد بن عبد الرَّحمن بن عوف\nأنَّ رجلًا من أصحاب النبيِّ ﷺ قال: قلتُ وأنا في سفرٍ معَ رسول الله ﷺ: والله لأرقُبَنَّ رسولَ الله ﷺ لصلاةٍ حتَّى أرى فِعْلَه، فلمَّا صلَّى صلاةَ العِشاء وهي العَتَمة، اضطجع هَوِيًّا من اللَّيل، ثُمَّ استيقظَ، فنظرَ في الأفُق، فقال: \" ﴿رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا﴾ [آل عمران: ١٩١] حتَّى بلغ: ﴿إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾ [آل عمران: ١٩٤]، ثُمَّ أهوى رسولُ الله ﷺ إلى فراشه، فاستَلَّ منه سِواكًا، ثُمَّ أَفرَغَ في قَدَحٍ من إداوَةٍ عندَه ماءً، فاستَنَّ، ثُمَّ قامَ، فصلَّى حتَّى قلتُ: قد صلَّى قَدْرَ ما نام، ثُمَّ اضطجعَ حتَّى قلتُ: قد نامَ قَدْرَ ما صلَّى، ثُمَّ استيقظَ، ففَعَلَ كما فعَلَ أَوَّلَ مرَّةٍ، وقال مِثْلَ ما قال، ففعَلَ رسولُ الله ﷺ ثلاثَ مَرَّاتٍ قبلَ الفجر (^١).\n_________\n= عمار، به.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات ظاهره الإرسال، وهو موصول كما سيأتي.\nابن وهب: هو عبد الله المصري، ويونس: هو ابن يزيد الأيلي، وابن شهاب: هو محمد بن مسلم الزُّهري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٣٢٢).\nوأخرجه أبو الشيخ في \"الأخلاق\" (٥٠٦) من طريق عبد الرحمن بن نمر، عن الزهري، عن حميد، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ.\nوأخرجه المصنِّف في \"الكبرى\" (١٠٠٦٦)، والمروزي في \"مختصر قيام الليل\" (١٣٠) من طريق الأعرج، عن حميد، بمثل إسناد سابقه.\nوينظر حديث ابن عباس السالف برقم (١٦٢٠).\nقال السِّندي: قوله: \"أهوى\" أي: مَدَّ يده. \"فاستلَّ\" أي: أخرج. \"فاستنَّ\" أي: استعمل السِّواك في الأسنان.","vol":"3","page":331},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1037>١٣ - باب ذِكْر صلاة رسول الله ﷺ باللَّيل</span>\n١٦٢٧ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا يزيد قال: أخبرنا حُميد\nعن أنس قال: ما كُنَّا نشاءُ أن نرى رسولَ الله ﷺ في اللَّيل مُصلِّيًا إلَّا رأيناه، ولا نشاءُ أن نراه نائمًا إلَّا رأيناه (^١).\n\n١٦٢٨ - أخبرنا هارون بن عبد الله قال: حدَّثنا حجَّاج قال: قال ابن جُرَيج: عن أبيه، أخبرني ابن أبي مُلَيكة، أنَّ يعلى بن مَمْلَك أخبره\nأنَّه سألَ أمَّ سلمة عن صلاةِ رسول الله ﷺ، فقالت: كان يُصلِّي العَتَمة، ثُمَّ يُسبِّحُ، ثُمَّ يصلِّي بعدَها ما شاء الله من اللَّيل، ثُمَّ ينصرِفُ، فيرقُدُ مِثْلَ ما صلَّى، ثُمَّ يستيقِظُ من نومِه ذلك، فيُصلِّي مِثْلَ ما نامَ، وصلاتُه تلكَ (^٢) الآخِرةُ تكون إلى الصُّبح (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، يزيد: هو ابن هارون، وحميد: هو ابن أبي حميد الطويل. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٣٢٥).\nوأخرجه ابن حبان (٢٦١٧) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.\nوأخرجه - بتمامه ومطولًا - أحمد (١٢٠١٢) و(١٢١٢٩) و(١٢٨٨٢) و(١٣٤٧٣) و(١٣٧٨١)، والبخاري (١١٤١) و(١٩٧٢) و(١٩٧٣)، والترمذي (٧٦٩)، وابن حبان (٢٦١٨) من طرق عن حميد، به.\nقال السِّندي: قوله: \"ما كُنَّا نشاء … \" إلخ، أي: أنَّ صلاتَه ونومَه ما كانا مخصوصَين بوقتٍ دون وقت، بل كانا مختلِفَين.\n(^٢) بعدها في (ر) زيادة: الليلة.\n(^٣) إسناده ضعيف لجهالة يعلى بن مملك، ووالد ابن جُريج - عبد العزيز بن جُريج - ليِّن الحديث، وقد اختُلِفَ في إسناده على ابن جريج كما سيأتي. حجاج: هو ابن محمد المِصِّيصي، وابن أبي مليكة: هو عبد الله بن عبيد الله. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٣٢٦).\nوأخرجه الفريابي في \"فضائل القرآن\" (١١١)، والطبراني في \"الكبير\" ١٣/ (٩٧٧) من =","vol":"3","page":332},{"text":"١٦٢٩ - أخبرنا قُتيبة بن سعيد (^١) قال: حدَّثنا اللَّيث، عن عبد الله بن عُبيد الله بن أبي مُلَيكة، عن يعلى بن مَمْلَكَ\nأنَّه سألَ أمَّ سلمة زوجَ النبيِّ ﷺ عن قراءة رسول الله ﷺ وعن صلاته، فقالت: ما لَكُم وصلاتَه؟ كان يُصلِّي، ثُمَّ ينامُ قَدْرَ ما صلَّى، ثُمَّ يُصلِّي قَدْرَ ما نامَ، ثُمَّ ينامُ قَدْرَ ما صلَّى، حتَّى يُصبحَ. ثُمَّ نَعَتَتْ له قراءته، فإذا هي تنعَتُ قراءةً مفسَّرةً حرفًا حرفًا (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1038>١٤ - باب ذِكْر صلاة نبيِّ الله داود ﵇ باللَّيل</span>\n١٦٣٠ - أخبرنا قُتيبة قال: حدَّثنا سفيان، عن عَمرو بن دينار، عن عَمرو بن أوس\n_________\n= طريق أبي عاصم الضحاك بن مخلد، عن ابن جريجٍ، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٦٥٤٧) و(٢٦٦٢٥) عن عبد الرزاق، و(٢٦٥٤٧)، وابن حبان (٢٦٣٩) من طريق محمد بن بكر البُرْساني، كلاهما عن ابن جريجٍ، عن ابن أبي مليكة، به. لم يقولا: عن أبيه.\nوأخرجه - بنعت قراءته ﷺ وهو جزء من الحديث كما في الرواية التالية - أحمد (٢٦٧٤٢)\nمن طريق همام بن يحيى، و(٢٦٥٨٣)، وأبو داود (٤٠٠١)، والترمذي (٢٩٢٧) من طريق يحيى بن سعيد الأموي، ورواه غيرهم - كما في تخريج \"مسند\" أحمد (٢٦٥٨٣) - من طريقي حفص بن غياث وعمر بن هارون، أربعتهم عن ابن جريجٍ، عن ابن أبي مليكة، عن أم سلمة، به. لم يذكروا يعلى بن مملك.\nوسيرد في الرواية التالية من طريق الليث بن سعد، عن ابن أبي مليكة، به. وزاد في آخره: ثم نعتَتْ له قراءته، فإذا هي تنعت قراءةً مفسَّرةً حرفًا حرفًا.\n(^١) قوله: \"بن سعيد\" من (م).\n(^٢) إسناده ضعيف كما سلف بيانه في الرواية السابقة. الليث: هو ابن سعد. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٣٧٩).\nوأخرجه الترمذي (٢٩٢٣)، عن قتيبة، بهذا الإسناد. وقال: هذا حديث حسن صحيح!\nوأخرجه أحمد (٢٦٥٢٦) و(٢٦٥٦٤)، وأبو داود (١٤٦٦) من طرق عن الليث، به.\nوسلف بهذا الإسناد برقم (١٠٢٢) مختصرًا على نعت قراءته ﷺ، وذكرنا له هناك شاهدًا صحيحًا عن أنس.","vol":"3","page":333},{"text":"أنَّه سمِعَ عبد الله بن عمرو بن العاص يقول: قال رسول الله ﷺ ﷺ: \"أَحَبُّ الصِّيام إلى الله ﷿ صيامُ داود ﵇، كان يصومُ - يعني (^١) - يومًا ويُفطِرُ يومًا، وأحَبُّ الصَّلاة إلى الله صلاةُ داود، كان ينامُ نِصْفَ اللَّيل، ويقومُ ثُلُثَه، وينامُ سُدُسَه\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1039>١٥ - باب ذِكْر صلاة نبيِّ الله موسى ﵇، وذكر الاختلاف على سليمان التَّيميِّ فيه</span>\n١٦٣١ - أخبرنا محمد بن عليِّ بن حرب قال: حدَّثنا معاذ بن خالد قال: أخبرنا حمَّاد بن سلمة، عن سليمان التَّيميِّ، عن ثابت\nعن أنس بن مالك، أنَّ رسول الله ﷺ قال: أَتَيْتُ ليلةَ أُسْرِيَ بي على موسى ﵇ عند الكَثيبِ الأحمَرِ، وهو قائمٌ يُصلِّي في قبرِه\" (^٣).\n_________\n(^١) كلمة: يعني، ليست في (ر) و(م).\n(^٢) إسناده صحيح، قتيبة: هو ابن سعيد، وسفيان: هو ابن عيينة، وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (١٣٢٩) و(٢٦٦٥).\nوأخرجه البخاري (٣٤٢٠) عن قتيبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٦٤٩١)، والبخاري (١١٣١)، ومسلم (١١٥٩): (١٨٩)، وأبو داود (٢٤٤٨)، وابن ماجه (١٧١٢)، وابن حبان (٢٥٩٠) من طريق سفيان بن عيينة، به.\nوأخرجه أحمد (٦٩٢١)، ومسلم (١١٥٩): (١٩٠) من طريق ابن جريج، عن عمرو بن دينار، به.\nوسيتكرَّر بإسناده ومتنه برقم (٢٣٤٤).\nوينظر ما سيأتي برقم (٢٣٩٤).\n(^٣) حديث صحيح، معاذ بن خالد - وهو ابن شقيق بن دينار العبدي - صدوق، إلا أنَّه أخطأ في إسناد هذا الحديث كما أشار المصنف عقب الرواية (١٦٣٢)، وباقي رجال الإسناد ثقات. سليمان: هو ابن طَرْخان التَّيمي، وثابت: هو ابن أسلم البُناني. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٣٣٠). =","vol":"3","page":334},{"text":"١٦٣٢ - أخبرنا العبَّاس بن محمد قال: حدَّثنا يونس بن محمد قال: حدَّثنا حمَّاد بن سلمة، عن سليمان التَّيميِّ وثابت\nعن أنس، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"أَتَيْتُ على موسى ﵇ عندَ الكَثيب الأحمَرِ وهو قائمٌ يُصلِّي\".\nقال أبو عبد الرَّحمن: هذا أولى بالصَّواب عندنا من حديث معاذ بن خالد، والله تعالى أعلم (^١).\n\n١٦٣٣ - أخبرني أحمد بن سعيد قال: حدَّثنا حَبَّان قال: حدَّثنا حمَّاد بن سلمة قال: أخبرنا ثابت وسليمان التَّيميُّ\nعن أنس، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"مَررْتُ على قبر موسى ﵇ وهو\n_________\n= وسيرد في الروايتين التاليتين من طريق حماد بن سلمة، عن سليمان التيمي وثابت البناني، عن أنس، به.\nوسيرد في الروايتين (١٦٣٤) و(١٦٣٥) من طرق عن سليمان التيمي، عن أنس، به.\nوسيرد في الروايتين (١٦٣٦) و(١٦٣٧) من طريقين عن سليمان التيمي، عن أنس، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ.\nقال السِّندي: \"الكثيب\": هو ما ارتفع من الرمل كالتَّلِّ الصغير. قيل: هذا ليس صريحًا في الإعلام بقبره الشريف، ومن ثَمَّ اختلفوا فيه.\n(^١) إسناده صحيح، وقد ذكر الدارقطني في \"العلل\" ١٢/ ٩٠ أنَّ المحفوظ روايةُ من رواه عن سليمان التَّيمي، عن أنس، عن بعض أصحاب النبي ﷺ كما في الروايتين (١٦٣٦) و(١٦٣٧). قلت: وإسقاط الصحابي المبهم لا يضرُّ؛ لأنه يكون من مرسل الصحابي.\nوأخرجه أحمد (١٢٥٠٤) و(١٣٥٩٣)، ومسلم (٢٣٧٥): (١٦٤)، وابن حبان (٥٠) من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٢٢١٠)، ومسلم (٢٣٧٥): (١٦٥)، من طريق سفيان الثوري، ومسلم - أيضًا - من طريق جرير، كلاهما عن سليمان التيمي وحده، به.\nوسلف في الرواية السابقة.","vol":"3","page":335},{"text":"يُصلِّي في قبرِه\" (^١).\n\n١٦٣٤ - أخبرنا عليُّ بن خَشْرَم قال: حدَّثنا عيسى، عن سليمان التَّيميِّ\nعن أنس بن مالك قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"مَرَرْتُ ليلةَ أُسرِيَ بي على موسى ﵇ وهو يُصلِّي في قبرِه\" (^٢).\n\n١٦٣٥ - أخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدَّثنا مُعتَمِر، عن أبيه\nعن أنس، أنَّ النبيَّ ﷺ ليلةَ أُسْرِيَ به مَرَّ على موسى ﵇ وهو يُصلِّي في قبرِه (^٣).\n\n١٦٣٦ - أخبرنا يحيى بن حبيب بن عربيٍّ وإسماعيل بن مسعود قالا: حدَّثنا مُعتَمِر قال: سمِعْتُ أبي قال: سمعتُ أنسًا يقول:\nأخبرني بعضُ أصحاب النبيِّ ﷺ، أنَّ النبيَّ ﷺ ليلةَ أُسرِيَ به مَرَّ على موسى ﵇ وهو يُصلِّي في قبرِه (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح كسابقه. أحمد بن سعيد: هو ابن إبراهيم الرِّباطي، وحَبَّان: هو ابن هلال البصري.\nوهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٣٣١).\n(^٢) إسناده صحيح كسابِقَيه. عيسى: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي.\nوأخرجه مسلم (٢٣٧٥): (١٦٥) عن علي بن خشرم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن حبان (٤٩) من طريق مسدد، عن عيسى بن يونس، به.\n(^٣) إسناده صحيح كسابِقِيه. مُعْتَمِر: هو ابن سليمان التَّيمي.\nوسيرد في الرواية التالية من طريقين آخرين، عن معتمر، عن أبيه، عن أنس، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ.\n(^٤) إسناده صحيح كسابقيه. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٣٣٢).\nوأخرجه أحمد (٢٣٠٦٢) عن يحيى القطان، و(٢٣٠٩٤) عن يزيد بن هارون، كلاهما عن سليمان التيمي، بهذا الإسناد.","vol":"3","page":336},{"text":"١٦٣٧ - أخبرنا قُتيبة قال: حدَّثنا ابن أبي عَدِيٍّ، عن سليمان، عن أنس\nعن بعض أصحاب النبيِّ ﷺ، أن النبيَّ ﷺ قال: \"ليلةَ أُسرِيَ بي مَرَرْتُ على موسى وهو يُصلِّي في قبرِه\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1040>١٦ - باب إحياء الليل</span>\n١٦٣٨ - أخبرنا عَمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير قال: حدَّثنا أبي وبقيَّة قالا: حدَّثنا ابن أبي حمزة قال: حدَّثني الزُّهريُّ قال: أخبرني عبد الله (^٢) بن عبد الله بن الحارث بن نوفل، عن عبد الله بن خَبَّاب بن الأرَت\nعن أبيه. وكان قد شهد بدرًا مع رسول الله ﷺ أنَّه راقبَ رسولَ الله ﷺ اللَّيلة (^٣) كلَّها حتَّى كان مع الفجر، فلمَّا سلَّمَ رسولُ الله ﷺ من صلاته جاءه خبَّاب، فقال: يا رسولَ الله، بأبي أنتَ وأمِّي، لقد صلَّيتَ اللَّيلةَ صلاةً ما رأيتُكَ صلَّيتَ نحوَها. فقال رسول الله ﷺ: \"أَجَلْ، إِنَّها صلاةُ رَغَبٍ ورَهَبٍ (^٤)، سألتُ الله (^٥) ﷿ فيها ثلاثَ خِصال، فأعطاني اثنتين، ومنعني واحدةً؛ سألتُ ربِّي ﷿ أن لا يُهلِكَنا بما أهلكَ به\n_________\n(^١) إسناده صحيح كسابِقِيه. ابن أبي عدي: هو محمد بن إبراهيم. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٣٣٣).\nوأخرجه أحمد (٢٠٥٩٧) عن ابن أبي عدي، بهذا الإسناد.\n(^٢) في (م) وهامش (ك): عبيد الله، والمثبت من باقي النسخ، وعبد الله بن عبد الله بن الحارث هذا يُقال فيه: عبد الله وعُبيد الله، مُكبَّرًا ومُصغَّرًا.\n(^٣) في (م) و(هـ) وهامش (ك): في ليلة صلَّاها رسول الله ﷺ.\n(^٤) في (م) و(هـ): رغبة ورهبة، وعلى هامشها كباقي النسخ.\n(^٥) في (م) و(هـ): ربي.","vol":"3","page":337},{"text":"الأممَ قبلنا (^١)، فأعطانيها، وسألتُ ربِّي ﷿ أن لا يُظهِرَ علينا عدوًّا من غيرِنا، فأعطانيها، وسألتُ ربِّي (^٢) أن لا يَلْبِسَنا شِيَعًا، فمنَعَنِيها\" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1041>١٧ - باب الاختلاف على عائشة في إحياء اللَّيل</span>\n١٦٣٩ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن يزيد قال: حدَّثنا سفيان، عن أبي يَغْفور، عن مسلم، عن مسروقٍ قال:\nقالت عائشة: كان إذا دخَلَتِ العَشْرُ أحيا رسولُ الله ﷺ اللَّيل، وأيقظَ أهلَه، وشَدَّ المِئْزَر (^٤).\n_________\n(^١) كلمة: \"قبلنا\" من (هـ) و(ك).\n(^٢) في (م): وسألته، وفي هامشها: وسألت ربِّي (نسخة).\n(^٣) إسناده صحيح من جهة عثمان بن سعيد بن كثير، وبقية: هو ابن الوليد، وهو يدلس تدليس التسوية، وقد تُوبع. ابن أبي حمزة: هو شعيب. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٣٣٤).\nوأخرجه أحمد (٢١٠٥٣) عن علي بن عياش وأبي اليمان، عن شعيب بن أبي حمزة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢١٠٥٥)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (١٣٣٥)، وابن حبان (٧٢٣٦) من طريق صالح بن كيسان، والترمذي (٢١٧٥) من طريق النعمان بن راشد، كلاهما عن الزهري، به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب.\nقال السِّندي: قوله: \"صلاة رغَبٍ ورهَبٍ\" أي: صلاة رغبةٍ في استجابة دعائها، ورهبةٍ من ردِّه.\n\"أن لا يُهلِكنا\" انظُرْ إليه ﷺ، فإنَّ الأنبياء دعَوا على أممهم بالهلاك، وهو يدعو لهم بعدم الهلاك.\n\"أن لا يُظهِرَ\" من الإظهار، أي: لا يجعل غالبًا علينا عدوًّا من الكفَرَة.\n\"أن لا يَلْبِسنا\" أي: لا يخلِطَنا في معارك الحرب.\n\"شِيَعًا\": فِرَقًا مختلِفين يقتل بعضُهم بعضًا.\n(^٤) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن عُيينة، وأبو يَعْفور: هو عبد الرحمن بن عُبيد بن =","vol":"3","page":338},{"text":"١٦٤٠ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك قال: حدَّثنا يحيى قال: حدَّثنا زهير عن أبي إسحاق قال: أتيتُ الأسود بن يزيد - وكان لي أخًا وصديقًا (^١) - فقلتُ:\nيا أبا عمرو، حَدَّثني ما حدَّثَتْكَ به (^٢) أمُّ المؤمنين عن صلاة رسول الله ﷺ. قال: قالت: كان ينامُ أوَّلَ اللَّيل، ويُحيي آخِرَه (^٣).\n\n١٦٤١ - أخبرنا هارون بن إسحاق قال: حدَّثنا عَبْدة بن سليمان، عن سعيد، عن قَتادة، عن زُرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام\nأنَّ عائشة قالت: لا أعلَمُ رسولَ الله ﷺ قرأ القرآنَ كلَّه في ليلة، ولا قامَ ليلةً حتَّى الصَّباح، ولا صامَ شهرًا كاملًا قطُّ (^٤) غيرَ رمضان (^٥).\n_________\n= نِسْطاس، ومسلم: هو ابن صُبَيح أبو الضُّحى، ومسروق: هو ابن الأجدع. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (١٣٣٦) و(٣٣٧٧).\nوأخرجه أحمد (٢٤١٣١)، والبخاري (٢٠٢٤)، ومسلم (١١٧٤)، وأبو داود (١٣٧٦)، وابن ماجه (١٧٦٨) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٤٣٧٧) من طريق عروة، عن عائشة، به.\nقال السِّندي: قوله: أحيا رسول الله ﷺ الليل أي: غالبه.\nوشدَّ المِئْزَر كنايةٌ عن اجتناب النساء، أو الجِدِّ والاجتهادِ في العمل، أو عنهما.\n(^١) في (ك): وكان لي أخًا صديقًا.\n(^٢) كلمة \"به\" ليست في (ر) و(ق) و(م).\n(^٣) إسناده صحيح، يحيى: هو ابن آدم، وزهير: هو ابن معاوية، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السَّبيعي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٣١١).\nوأخرجه - مطولًا - أحمد (٢٤٧٠٦) و(٢٤٧٠٨)، ومسلم (٧٣٩) من طرق عن زهير بن معاوية، بهذا الإسناد.\nوأخرجه - بتمامه ومطولًا - أحمد (٢٤٣٤٢) و(٢٤٧٧٩) و(٢٥٧٩١) و(٢٦١٥٦)، وابن ماجه (١٣٦٥)، وابن حبان (٢٥٨٩) من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، به.\nوسيرد - مطولًا - برقم (١٦٨٠) من طريق شعبة، عن أبي إسحاق، به.\n(^٤) كلمة \"قط\" ليست في (م) و(ر).\n(^٥) إسناده صحيح، سعيد: هو ابن أبي عَروبة، وقد اختلط، لكنَّ سماعَ عبدة بن سليمان =","vol":"3","page":339},{"text":"١٦٤٢ - أخبرنا شعيب بن يوسف، عن يحيى، عن هشام قال: أخبرني أبي\nعن عائشة، أنَّ النبي ﷺ دخل عليها وعندها امرأة، فقال: \"من هذه؟ \" قالت: فلانة، لا تنام، فذكرت من صلاتها، فقال: \"مه عليكم بما (^١) تطيقون، فوالله لا يملُّ الله ﷿ حتَّى تمَلُّوا، ولكنَّ (^٢) أحبَّ الدِّين إليه ما داوم (^٣) عليه صاحبه\" (^٤).\n_________\n= منه قبل اختلاطه، وقتادة: هو ابن دِعامة السَّدوسي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٣٣٧).\nوأخرجه مسلم (٧٤٦): (١٤١)، وابن حبان (٢٦٤٢) و(٢٦٤٤) و(٢٦٤٦) من طريق شعبة، عن قَتادةَ، بهذا الإسناد، دون الفقرة الأولى.\nوسيكرر بإسناده ومتنه برقم (٢١٨٢).\nوسيرد برقم (٢٣٤٨) من طريق خالد بن الحارث، عن سعيد، به.\nوسلف - مطولًا - برقم (١٦٠١).\n(^١) في (م): ما.\n(^٢) في (هـ) وهامش (ك): وكان، وفي هامش (هـ): ولكن.\n(^٣) في (م): دام، وفوقها: داوم (نسخة).\n(^٤) إسناده صحيح، يحيى: هو ابن سعيد القطَّان، وهشام: هو ابن عروة، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٣٠٩).\nوأخرجه أحمد (٢٤٢٤٥)، والبخاري (٤٣)، ومسلم (٧٨٥): (٢٢١) من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٤١٨٩) و(٢٥٤٣٩) و(٢٥٦٣٢) و(٢٥٧٧٢) و(٢٥٩٤٥) و(٢٦٣٠٩)، والبخاري (١١٥١) تعليقًا، و(٦٤٦٢)، ومسلم (٧٨٥): (٢٢١)، وابن ماجه (٤٢٣٨) من طرق، عن هشام بن عروة، به، وجاء في بعض الروايات أن المرأة من بني أسد.\nوأخرجه أحمد (٢٦٠٩٥) و(٢٦٠٩٦) و(٢٦٠٩٧)، ومسلم (٧٨٥): (٢٢٠)، وابن حبان (٣٥٩) و(٢٥٨٦) من طريق الزهري، عن عروة، عن عائشة، أن الحَوْلاء بنت تُوَيت بنت حبيب بن أسد بن عبد العُزَّى مرَّت بها وعندها رسول الله ﷺ، قالت: هذه الحولاء بنت تُوَيْت، وزعموا أنها لا تنام الليل … وذكره نحوه.\nوسيتكرَّر بسنده ومتنه برقم (٥٠٣٥). وانظر ما سلف برقم (٧٦٢).","vol":"3","page":340},{"text":"١٦٤٣ - أخبرنا عمران بن موسى، عن عبد الوارث قال: حدَّثنا عبد العزيز عن أنس بن مالك، أنَّ رسولَ الله رسول الله ﷺ دخلَ المسجدَ، فرأى حَبْلًا ممدودًا بين ساريتين، فقال: \"ما هذا الحَبْلُ؟ \" فقالوا: لزينب تُصلِّي، فإذا فترَتْ تعلَّقتْ به. فقال النبيُّ ﷺ: \"حُلُّوه، ليُصَلِّ أحدُكُم نشاطَه، فإذا فتَرَ فليقعُدْ\" (^١).\n\n١٦٤٤ - أخبرنا قُتيبة بن سعيد ومحمد بن منصور - واللفظ له - عن سُفيان، عن زياد بن عِلاقة قال:\nسمِعْتُ المُغيرة بن شُعبة يقول: قامَ النبيُّ ﷺ حتَّى تورَّمَتْ قدَماه، فقيل له: قد غَفَر الله لك ما تقدَّمَ من ذَنْبكَ وما تأخَّر. قال: \"أفلا أكونُ عبدًا شكورًا\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، عبد الوارث: هو ابن سعيد العنبري، وعبد العزيز: هو ابن صهيب.\nوهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٣٠٨).\nوأخرجه ابن ماجه (١٣٧١) عن عمران بن موسى، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (١١٥٠)، ومسلم (٧٨٤) من طريقين عن عبد الوارث، به.\nوأخرجه أحمد (١١٩٨٦)، ومسلم (٧٨٤)، وأبو داود (١٣١٢)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (١٣٠٨)، وابن حبان (٢٤٩٢) من طريق إسماعيل بن علية، عن عبد العزيز، به.\nوأخرجه - بنحوه - أحمد (١٢٩١٦)، وابن حبان (٢٤٩٣) و(٢٥٨٧) من طريق حميد، عن أنس، به. ووقعت تسمية المرأة في رواية أحمد: حَمْنة بنت جحش.\n(^٢) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن عيينة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٣٢٧).\nوأخرجه أحمد (١٨١٩٨)، والبخاري (٤٨٣٦)، ومسلم (٢٨١٩): (٨٠)، والمصنِّف كما في \"التحفة\" (١١٤٩٨)، وابن ماجه (١٤١٩)، وابن حبان (٣١١) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٨٢٣٨) و(١٨٢٤٣)، والبخاري (١١٣٠) و(٦٤٧١)، ومسلم (٢٨١٩): (٧٩)، والترمذي (٤١٢)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (١١٤٣٧) من طرق عن زياد بن علاقة، به.","vol":"3","page":341},{"text":"١٦٤٥ - أخبرنا عَمرو بن عليٍّ قال: حدَّثنا صالح بن مِهْران - وكان ثقةً - قال: حدَّثنا النُّعمان بن عبد السَّلام، عن سفيان، عن عاصم بن كُلَيب، عن أبيه\nعن أبي هريرة قال: كان رسولُ الله ﷺ يُصلِّي (^١) حتَّى تَزَلَّعَ قدماه. تَزَلَّع يعني: تَشَقَّق (^٢) (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1042>١٨ - كيف يفعل إذا افتتح الصَّلاة قائمًا، وذكر اختلاف الناقلين عن (^٤) عائشة في ذلك</span>\n١٦٤٦ - أخبرنا قُتيبة قال: حدَّثنا حمَّاد، عن بُدَيل وأيوب، عن عبد الله بن شقيق عن عائشة قالت: كان رسولُ الله ﷺ يُصلِّي ليلًا طويلًا، فإذا صلَّى قائمًا ركعَ قائمًا، وإذا صلَّى قاعدًا ركعَ قاعدًا (^٥).\n_________\n(^١) في (م) وهامشي (هـ) و(ك): يقوم.\n(^٢) في (هـ) والمطبوع: حتى تزلَّع، يعني تشقق قدماه، وعلى قوله: \"يعني تشقق\" في (هـ) علامة نسخة، والمثبت من (ر) و(م) وهامش (ك).\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل عاصم بن كُليب بن شهاب وأبيه. سفيان: هو ابن سعيد الثوري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٣٢٨).\nوأخرجه - بمثل حديث المغيرة السابق - الترمذي في \"الشمائل\" (٢٦٢) من طريق أبي سلمة، و(٢٦٣)، وابن ماجه (١٤٢٠) من طريق أبي صالح، كلاهما عن أبي هريرة، به.\nويشهد له حديث المغيرة السابق.\n(^٤) في (م) و(ق): لخبر.\n(^٥) إسناده صحيح، قتيبة: هو ابن سعيد، وحماد: هو ابن زيد، وبُدَيل: هو ابن ميسرة العُقيلي، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السَّختياني. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٣٥٩).\nوأخرجه مسلم (٧٣٠): (١٠٦ - ١٠٧) عن قتيبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود (٩٥٥)، وابن حبان (٢٦٣١) من طريقين عن حماد بن زيد، به.\nوأخرجه أحمد (٢٤٦٨٨) و(٢٥٩٠٤) و(٢٦٢٥٣) و(٢٦٢٩٠)، ومسلم (٧٣٠): (١٠٨) من طرق عن بديل، به. =","vol":"3","page":342},{"text":"١٦٤٧ - أخبرنا عَبْدة بن عبد الرَّحيم قال: أخبرنا وكيع قال: حدَّثني يزيد بن إبراهيم، عن ابن سيرين، عن عبد الله بن شَقيق\nعن عائشة قالت: كان رسولُ الله ﷺ يُصلِّي قائمًا وقاعدًا، فإذا افتتحَ الصَّلاةَ قائمًا ركَعَ قائمًا، وإذا افتتحَ الصَّلاةَ (^١) قاعدًا ركَعَ قاعدًا (^٢).\n\n١٦٤٨ - أخبرنا محمد بن سلمة قال: حدَّثنا ابن القاسم، عن مالك قال: حدَّثني عبد الله بن يزيد وأبو النَّضْر، عن أبي سلمة\nعن عائشة، أنَّ النبيَّ ﷺ كان يُصلِّي وهو جالِسٌ، فيقرأُ وهو جالِسٌ، فإذا بقِيَ من قراءته قَدْرُ ما يكون ثلاثين (^٣) أو أربعين آيةً قامَ فقرأَ وهو قائم، ثُمَّ ركَعَ، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ يفعَلُ في الرَّكعة الثَّانية مِثْلَ ذلك (^٤).\n_________\n= وأخرجه - بتمامه ومطولًا - أحمد (٢٤٠١٩) و(٢٥٨١٩)، ومسلم (٧٣٠): (١٠٥)، وأبو داود (١٢٥١)، والمصنِّف في \"الكبرى\" كما في \"التحفة\" (١٦٢٠٧)، وابن حبان (٢٤٧٤) و(٢٤٧٥) و(٢٥١٠) من طريق خالد الحذاء، وأحمد (٢٤٦٦٩) و(٢٥٩٩٢) و(٢٦٠٣٩)، ومسلم (٧٣٠): (١٠٩) من طريق حميد الطويل، كلاهما عن عبد الله بن شقيق، به.\nوسيرد في الرواية التالية من طريق محمد بن سيرين، عن عبد الله بن شقيق، به.\n(^١) كلمة \"الصلاة\" ليست في (م).\n(^٢) إسناده صحيح، وكيع: هو ابن الجرَّاح الرُّؤاسي، ويزيد بن إبراهيم: هو التُّسْتَري، وابن سيرين: هو محمد.\nوأخرجه أحمد (٢٥٦٨٨)، وابن حبان (٢٥١١) من طريق وكيع، بهذا الإسناد.\nوأخرجه - بتمامه ومطولًا - أحمد (٢٤٨٠٩) و(٢٤٨٢٢) و(٢٥٣٢٩) و(٢٥٣٣٠) و(٢٥٩١٢) و(٢٦٢٥٧)، ومسلم (٧٣٠): (١١٠) من طرق عن محمد بن سيرين، به.\nوسلف في الرواية السابقة.\n(^٣) بعدها في (م) زيادة: آية.\n(^٤) إسناده صحيح، ابن القاسم: هو عبد الرحمن، وعبد الله بن يزيد: هو مولى الأسود بن سفيان، وأبو النضر: هو سالم بن أبي أمية، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن. =","vol":"3","page":343},{"text":"١٦٤٩ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا عيسى بن يونس قال: حدَّثنا هشام بن عروة، عن أبيه\nعن عائشة قالت: ما رأيتُ رسولَ الله ﷺ صلَّى جالسًا حتَّى دخل في السِّنّ، فكان يُصلِّي وهو جالِسٌ يقرأ، فإذا غبَرَ من السُّورة ثلاثون أو أربعون آيةً قامَ فقرأ بها، ثُمَّ رَكَعَ (^١).\n\n١٦٥٠ - أخبرنا زياد بن أيوب قال: حدَّثنا ابن عُليَّة قال: حدَّثنا الوليد بن أبي هشام، عن أبي بكر بن محمد، عن عَمْرة\nعن عائشة قالت: كان رسولُ الله ﷺ يقرأُ وهو قاعد، فإذا أراد أن يركَعَ قامَ قَدْرَ ما يقرأ إنسانٌ أربعين آيةً (^٢).\n_________\n= وهو عند مالك في \"الموطأ\" ١/ ١٣٨، ومن طريقه أخرجه أحمد (٢٥٤٤٩)، والبخاري (١١١٩)، ومسلم (٧٣١): (١١٢)، وأبو داود (٩٥٤)، والترمذي (٣٧٤)، إلا أن الترمذي لم يقرن عبد الله بن يزيد بأبي النضر.\nوأخرجه - بنحوه - أحمد (٢٦٠٠٢)، ومسلم (٧٣١): (١١٤)، وأبو داود (١٣٥١) من طريق عمرو بن وقَّاص الليثي، عن عائشة، به.\nوسيرد في الرواية التالية من طريق عروة، وفي التي تليها من طريق عمرة، كلاهما عن عائشة، به.\n(^١) إسناده صحيح، عيسى بن يونس: هو ابن أبي إسحاق السَّبيعي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٣٦٠).\nوأخرجه أحمد (٢٤١٩١) و(٢٤٢٥٨) و(٢٤٩٦١) و(٢٥٤٤٨) و(٢٥٥٠٢) و(٢٥٦٨٩) و(٢٥٩٤٠)، والبخاري (١١١٨) و(١١٤٨)، ومسلم (٧٣١): (١١١)، وأبو داود (٩٥٣)، وابن ماجه (١٢٢٧)، وابن حبان (٢٥٠٩) و(٢٦٣٢) و(٢٦٣٣) من طرق عن هشام بن عروة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه - بنحوه مطولًا - البخاري (٤٨٣٧) من طريق أبي الأسود، عن عروة، به.\nوسلف في الذي قبله.\n(^٢) إسناده صحيح، ابن عُليَّة: هو إسماعيل بن إبراهيم بن مِقْسَم الأسدي، وأبو بكر بن =","vol":"3","page":344},{"text":"١٦٥١ - أخبرنا عمرو بن عليٍّ، عن عبد الأعلى قال: حدَّثنا هشام، عن الحسن، عن سعد بن هشام بن عامر قال:\nقدِمْتُ المدينة، فدخَلْتُ على عائشة، قالت: مَنْ أنت؟ قلتُ: أنا سعد بن هشام بن عامر. قالت: رَحِمَ اللهُ أباك. قلتُ: أخبريني عن صلاة رسول الله ﷺ قالت: إنَّ رسول الله ﷺ كان وكان. قلتُ: أجَلْ. قالت: إنَّ رسولَ الله ﷺ كان يُصلِّي باللَّيل صلاةَ العشاء، ثُمَّ يأوي إلى فراشه فينام، فإذا كان جوفُ اللَّيل قامَ إلى حاجته وإلى طَهوره، فتوضَّأ، ثُمَّ دخلَ المسجدَ، فيُصلِّي ثماني ركعات، يُخَيَّلُ إليَّ أَنَّه يُسوِّي بينهنَّ في القراءة والرُّكوع والسُّجود، ويُوتِرُ بركعة، ثُمَّ يُصلِّي ركعتين وهو جالس، ثُمَّ يَضَعُ جنبه، فرُبما جاء بلالٌ فآذنَه (^١) بالصَّلاة قبل أن يُغْفِي، وربما يُغْفِي، وربما شكَكْتُ أغفى أو لم يُغْفِ حتَّى يُؤذِنَه بالصَّلاة، فكانت تلك صلاةَ رسول الله ﷺ حتَّى أَسَنَّ ولَحْمَ. فذكَرَتْ من لحمِه ما شاء الله، قالت: وكان النبيُّ ﷺ يُصلِّي بالنَّاس العشاء، ثُمَّ يأوي إلى فراشه، فإذا كان جوفُ اللَّيل قامَ إلى طَهوره وإلى حاجته، فتوضَّأ، ثُمَّ يدخلُ المسجدَ فيُصلِّي (^٢) سِتَّ رَكَعَاتٍ، يُخَيَّلُ إِليَّ أنَّه يُسوِّي بينهنَّ في القراءة والرُّكوع والسُّجود، ثُمَّ يُوتِرُ بركعة، ثُمَّ يُصلِّي ركعتين وهو جالس، ثُمَّ يَضَعُ جَنْبَه، ورُبما جاءَ بلالٌ\n_________\n= محمد: هو ابن عمرو بن حزم، وعَمرة: هي بنت عبد الرحمن.\nوأخرجه أحمد (٢٥٨٢٦)، ومسلم (٧٣١) (١١٣)، وابن ماجه (١٢٢٦) من طريق إسماعيل بن علية، بهذا الإسناد.\nوسلف في الحديثَين السابِقَين.\n(^١) في (ر) وهامشي (ك) و(هـ): فيؤذنه.\n(^٢) في (ر) و(ك): فصلى وفي: (م) ويصلي، والمثبت من (هـ) والمطبوع.","vol":"3","page":345},{"text":"فآذَنَه بالصَّلاة قبل أن يُغْفِيَ، ورُبما أغفى، ورُبما شكَكْتُ أغفى أم لا، حتَّى يُؤذِنَه بالصَّلاة. قالت: فما زالَتْ تِلْكَ صلاةَ رسول الله ﷺ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1043>١٩ - باب صلاة القاعد في النَّافلة، وذِكْر الاختلاف على (^٢) أبي إسحاق في ذلك</span>\n١٦٥٢ - أخبرنا عَمرو بن عليٍّ، عن حديث أبي عاصم قال: حدَّثنا عمر بن أبي زائدة، قال: حدَّثني أبو إسحاق، عن الأسود\nعن عائشة قالت: ما كان رسولُ الله ﷺ يمتنِعُ من وجهي وهو صائم، وما ماتَ حتَّى كان أكثرُ صلاتِه قاعدًا - ثُمَّ ذكر كلمةً معناها -: إِلَّا المكتوبة، وكان أحبُّ العملِ إليه ما دامَ (^٣) عليه الإنسان وإن كان يسيرًا (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، عبد الأعلى: هو ابن عبد الأعلى السَّامي، وهشام: هو ابن حسان القردوسي، والحسن: هو البصري. وهو في \"السنن الكبرى\" (١٤٢٠).\nوأخرجه أبو داود (١٣٥٢) عن محمد بن المثنى، عن عبد الأعلى، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٥٩٨٦)، وأبو داود (١٣٥٢)، والمصنف في \"الكبرى\" (٤٢٣) من طريقين، عن هشام، به.\nوأخرجه - مختصرًا - ابن حبان (٢٦٣٥) و(٢٦٤٠) من طريق أبي حُرَّة واصل بن عبد الرحمن، عن الحسن، به.\nوسيأتي مختصرًا في الأرقام (١٧٢٢) و(١٧٢٣) و(١٧٢٤) من طريقين عن الحسن، به.\nوتنظر الرواية السالفة برقم (١٦٠١).\n(^٢) في (ك) وهامش (هـ): عن، وفي هامش (ك): على (نسخة).\n(^٣) في (ر) و(م) وهامشي (ك) و(هـ): داوم.\n(^٤) حديث صحيح، وهذا إسناد قال فيه الدارقطني في \"العلل\" ١٤/ ٣١٣: ليس بمحفوظ ..... والصحيح: عن أبي إسحاق، عن أبي سلمة، عن أم سلمة. وسيرد هكذا - دون طرفه الأول - في الروايتين (١٦٥٤) و(١٦٥٥). أبو عاصم: هو الضحَّاك بن مَخْلَد. وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السَّبيعي، والأسود: هو ابن يزيد النَّخَعي. وهو في \"السنن =","vol":"3","page":346},{"text":"خالفَه يونس، رواه (^١) عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن أمِّ سلمة:\n\n١٦٥٣ - أخبرنا سليمان بن سَلْم البلخيُّ قال: حدَّثنا النَّضْر قال: أخبرنا يونس، عن أبي إسحاق، عن الأسود\nعن أمِّ سلمة قالت: ما قُبِضَ رسولُ الله ﷺ حتَّى كان أكثرُ صلاتِه جالسًا إلَّا المكتوبة (^٢).\n_________\n= الكبرى\" برقم (١٣٦١).\nوأخرجه - دون طرفه الأول - أحمد (٢٦١٣١) عن عبد الصمد، عن عمر بن أبي زائدة، بهذا الإسناد.\nوقوله: \"ما كان رسول الله ﷺ يمتنع من وجهي وهو صائم\": أخرجه المصنف في \"الكبرى\" (٣٠٧٦) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن عمر بن أبي زائد، به.\nوأخرجه أحمد (٢٤٦٩٩) من طريق مسروق، عن عائشة، به. وإسناده صحيح.\nوأخرجه - أيضًا - أحمد (٢٥٢٩١) و(٢٥٢٩٢) من حديث عائشة، وينظر هناك الاختلاف على إسناده.\nوقوله: \"وما مات حتى كان أكثر صلاته قاعدًا\" سيرد في الرواية (١٦٥٦) عن عائشة بإسناد صحيح.\nوأخرجه أحمد (٢٦٢٠٢)، ومسلم (٧٣٢): (١١٧) من طريق عروة، عن عائشة قالت: كان أكثرُ صلاة رسول الله ﷺ حين ثقُلَ وبدَّنَ وهو جالس.\nوأخرجه أحمد (٢٥٣٦٠) من طريق أهل عائشة عنها أنها كانت تقول: كان رسول الله ﷺ شديد الإنصاب لجسده في العبادة، غير أنَّه حين دخل في السِّنّ وثقُلَ من اللَّحم، كان أكثرُ ما يصلي وهو قاعد.\nوقوله: \"وكان أحبُّ العمل إليه ما دام عليه الإنسان وإن كان يسيرًا\". سلف من طريق عروة عن عائشة بإسناد صحيح برقم (٧٦٢). وتنظر الأحاديث الآتية.\n(^١) في (م) وهامش (ك): فقال، وفي هامش (ك) أيضًا: فرواه.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد خالف فيه يونس - وهو ابن أبي إسحاق السَّبيعي - الرُّواةَ عن أبيه، وهو ممَّن سمع من أبيه بعد اختلاطه. والصواب في إسناده - كما في الروايتين التاليتين - عن أبي إسحاق، عن أبي سلمة، عن أم سلمة. النَّضر: هو ابن شُمَيل. وهو في =","vol":"3","page":347},{"text":"خالفَه شعبة وسفيان، وقالا: عن أبي إسحاق، عن أبي سلمة، عن أمِّ سلمة:\n\n١٦٥٤ - أخبرنا إسماعيل بن مسعود، حدَّثنا خالد، عن شعبة، عن أبي إسحاق قال: سمعتُ أبا سلمة\nعن أمِّ سلمة قالت: ما ماتَ رسولُ الله ﷺ حتَّى كان أكثرُ صلاتِه قاعدًا إلَّا الفريضة (^١)، وكان أحبُّ العمل إليه أدْوَمَه وإن قَلَّ (^٢).\n\n١٦٥٥ - أخبرنا عبد الله بن عبد الصَّمد قال: حدَّثنا زيد (^٣) قال: حدَّثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي سلمة\nعن أمِّ سلمة قالت: والَّذي نفسي بيده، ما ماتَ رسولُ الله ﷺ حتَّى كان\n_________\n= \"السنن الكبرى\" برقم (١٣٦٢).\nوأخرجه أحمد (٢٦٥٤٤) عن أبي قطن، عن يونس، بهذا الإسناد. وينظر ما قبله.\n(^١) في (م) وهامش (ك): المكتوبة.\n(^٢) إسناده صحيح، خالد: هو ابن الحارث الهُجَيمي، وشعبة: هو ابن الحجاج، وروايته عن أبي إسحاق - وهو عمرو بن عبد الله السَّبيعي - قبل اختلاطه، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٣٦٣).\nوأخرجه أحمد (٢٦٧٠٩) و(٢٦٧٣٠)، وابن حبان (٢٥٠٧) من طريقين، عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٦٦٠٥) من طريق إسرائيل، و(٢٦٧٢٦)، وابن ماجه (١٢٢٥) و(٤٢٣٧) من طريق أبي الأحوص، كلاهما عن أبي إسحاق، به.\nوسيرد في الرواية التالية من طريق سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، به.\nوينظر ما سلف برقم (١٦٥٢).\n(^٣) في (ك) و(هـ) والمطبوع ونسخة في (م): يزيد، وهو خطأ، فليس في شيوخ عبد الله بن عبد الصمد من اسمه يزيد، والمثبت من (ر) و(م) وهامش (ك).","vol":"3","page":348},{"text":"أكثرُ صلاتِه قاعدًا إلَّا المكتوبة، وكان أحبَّ العمل إليه ما داوم (^١) عليه وإن قَلَّ (^٢).\nخالفَه عثمان بن أبي سليمان، فرواه عن أبي سلمة، عن عائشة:\n\n١٦٥٦ - أخبرنا الحسن بن محمد، عن حجَّاج، عن ابن جُريجٍ قال: أخبرني عثمان بن أبي سليمان، أنَّ أبا سلمة أخبره\nأنَّ عائشة أخبرَتْه، أنَّ النبيَّ ﷺ لم يَمُتُ حتَّى كان يُصلِّي كثيرًا من صلاتِه وهو جالس (^٣).\n\n١٦٥٧ - أخبرنا أبو الأشعث، عن يزيد بن زُرَيع قال: أخبرنا الجُرَيريُّ، عن عبد الله بن شَقيق قال:\nقلتُ لعائشة: هَلْ كان رسولُ الله ﷺ يُصلِّي وهو قاعد؟ قالت: نَعَمْ، بعد ما حطَمَه النَّاسِ (^٤).\n_________\n(^١) في (ر) وفوقها في (م) دام، وفي (م): دوم، وفي هامش (ك): دووم.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناده حسن من أجل شيخ المصنِّف عبد الله بن عبد الصمد، وهو صدوق، وقد تُوبع. زيد: هو ابن أبي الزرقاء، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري، وروايته عن أبي إسحاق السَّبيعي قبل اختلاطه.\nوأخرجه أحمد (٢٦٥٩٩) و(٢٦٧٠٩) عن عبد الرزاق، و(٢٦٧١٨) عن وكيع، كلاهما عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. ورواية وكيع مختصرة على طرفه الثاني.\nوسلف في الذي قبله.\n(^٣) إسناده صحيح، ابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز، وقد صرَّح بالتحديث فانتفت شبهة تدليسه. حجَّاج: هو ابن محمد المِصِّيصي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٣٦٤).\nوأخرجه مسلم (٧٣٢): (١١٦)، من طريقين عن حجاج، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٥٣٦١) عن عبد الرزاق، عن ابن جريجٍ، به.\nوتنظر الأحاديث السابقة.\n(^٤) إسناده صحيح، أبو الأشعث: هو أحمد بن المقدام العِجْلي، والجُرَيري: هو سعيد بن =","vol":"3","page":349},{"text":"١٦٥٨ - أخبرنا قُتيبة بن سعيد (^١)، عن مالك، عن ابن شهاب، عن السَّائب بن يزيد، عن المطَّلب بن أبي وَدَاعة\nعن حفصة قالت: ما رأيتُ رسول الله ﷺ صلَّى فِي سُبْحَتِه قاعدًا قَطُّ حتَّى كان قبلَ وفاته بعام، فكان يُصلِّي قاعدًا، يقرأُ بالسُّورة فيُرَتِّلها (^٢) حتَّى تكونَ أطْوَلَ من أطْوَلَ منها (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1044>٢٠ - باب فضل صلاة القائم على صلاة القاعد</span>\n١٦٥٩ - أخبرنا عُبيد الله بن سعيد قال: حدَّثنا يحيى، عن سفيان قال: حدَّثنا منصور، عن هلال بن يِساف، عن أبي يحيى\nعن عبد الله بن عَمرو قال: رأيتُ النبيَّ ﷺ يُصلِّي جالسًا، فقلتُ:\n_________\n= إياس، وقد اختلط، لكنَّ سماع يزيد بن زُريع منه قبل اختلاطه.\nوأخرجه مسلم (٧٣٢): (١١٥) عن يحيى بن يحيى، عن يزيد بن زريع، بهذا الإسناد.\nوأخرجه - مطولًا - أحمد (٢٥٨٢٩) عن إسماعيل بن علية ويزيد بن هارون، عن الجريري، به.\nوأخرجه أحمد (٢٥٣٨٥)، ومسلم (٧٣٢): (١١٥)، وأبو داود (٩٥٦) من طريق كهمس بن عبد الله، عن عبد الله بن شقيق، به. ورواية أحمد مطولة.\nوقوله: \"بعدما حطَمَه النَّاس\" قال في \"النهاية\": يُقال: حطمَ فُلانًا أهلُه؛ إذا كبِرَ فيهم، كأنَّهم بما حمَّلوه من أثقالهم صيَّروه شيخًا محطومًا.\n(^١) قوله: \"بن سعيد\" من (ر) و(م).\n(^٢) في (م) وهامش (ك): بسورة يرتّلها.\n(^٣) إسناده صحيح. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٣٨٠).\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ١/ ١٣٧، ومن طريقه أخرجه أحمد (٢٦٤٤٢)، ومسلم (٧٣٣): (١١٨)، والترمذي (٣٧٣)، وابن حبان (٢٥٠٨) و(٢٥٨٠).\nوأخرجه أحمد (٢٦٤٤١) و(٢٦٤٤٢)، ومسلم (٧٣٣): (١١٨)، وابن حبان (٢٥٣٠) من طريقين عن الزهري، به.","vol":"3","page":350},{"text":"حُدِّثتُ أَنَّكَ قلت: \"إِنَّ صلاة القاعد على النِّصف من صلاة القائم\" وأنتَ تُصلِّي قاعدًا! قال: \"أجَلْ، ولكِنِّي لَسْتُ كأحدٍ منكم\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1045>٢١ - باب فضل صلاة القاعد (^٢) على صلاة النَّائم</span>\n١٦٦٠ - أخبرنا حُمَيد بن مَسْعَدة، عن سفيان بن حَبيب، عن حُسين المُعَلِّم، عن عبد الله بن بُريدة\nعن عِمران بن حُصَين قال: سألتُ النبيَّ ﷺ عن الذي يُصلِّي قاعدًا، قال: \"مَنْ صلَّى قائمًا فهو أفضل، ومن صلَّى قاعدًا فله نِصْفُ أجرِ القائم، ومن صلَّى نائمًا فله نِصْفُ أجرِ القاعد\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، يحيى: هو ابن سعيد القطان، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري، ومنصور: هو ابن المعتمر، وأبو يحيى: هو الأعرج، واسمه مِصْدَع. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٣٦٥).\nوأخرجه أحمد (٦٥١٢)، ومسلم (٧٣٥) من طريق يحيى القطان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٦٨٩٤) عن عبد الرزاق، عن سفيان الثوري، به.\nوأخرجه أحمد (٦٨٠٣) و(٦٨٨٣)، ومسلم (٧٣٥) من طريق شعبة، ومسلم (٧٣٥)، وأبو داود (٩٥٠) من طريق جرير، كلاهما عن منصور، به. ورواية شعبة مقتصرة على المرفوع منه.\nوأخرج - المرفوع منه - أحمد (٦٨٠٨)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (١٣٧١) و(١٣٧٣) و(١٣٧٤) و(١٣٧٦)، وابن ماجه (١٢٢٩) من طرق عن عبد الله بن عمرو، به.\nوأخرجه المصنِّف في \"الكبرى\" - أيضًا - (١٣٧٢) و(١٣٧٥) عن عبد الله بن عمرو موقوفًا عليه.\n(^٢) في (ر) و(م): القائم، وفوقها في (م): القاعد (نسخة).\n(^٣) إسناده صحيح، حسين المُعَلِّم: هو ابن ذكوان. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٣٦٦).\nوأخرجه أحمد (١٩٨٨٧) و(١٩٨٩٩) و(١٩٩٧٤) و(١٩٩٨٣)، والبخاري (١١١٥) و(١١١٦)، وأبو داود (٩٥١)، والترمذي (٣٧١)، وابن ماجه (١٢٣١)، وابن حبان (٢٥١٣) من طرق عن حسين المعلم، بهذا الإسناد. وزاد البخاري في الرواية (١١١٦): نائمًا عندي =","vol":"3","page":351},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1046>٢٢ - باب كيف صلاة القاعد</span>\n١٦٦١ - أخبرنا هارون بن عبد الله قال: حدَّثنا أبو داود الحَفَرِيُّ، عن حفص، عن حُمَيد، عن عبد الله بن شَقيق\nعن عائشة قالت: رأيتُ النبيَّ ﷺ يُصلِّي مُتربِّعًا (^١).\nقال أبو عبد الرَّحمن: لا أعلم أحدًا روى هذا الحديث غير أبي داود وهو ثقة (^٢)، ولا أحسبُ هذا الحديثَ إِلَّا خطأً، والله تعالى أعلم.\n_________\n= مضطجعًا هاهنا.\nوأخرجه أحمد (١٩٨١٩)، والبخاري (١١١٧)، وأبو داود (٩٥٢)، والترمذي (٣٧٢)، وابن ماجه (١٢٢٣) من طريق إبراهيم بن طهمان، عن حسين المعلم، به بلفظ: \"صَلِّ قائمًا، فإن لم تستطِعْ فقاعدًا، فإن لم تستطِعْ فعلى جَنْب\".\n(^١) إسناده صحيح، أبو داود الحَفَري: هو عمر بن سعد بن عُبيد، وحفص: هو ابن غياث، وحُميد: هو ابن أبي حميد الطويل كما وقعت تسميتُه في بعض الروايات، وبه جزم الحافظ ابن حجر في \"تهذيب التهذيب\" في ترجمة (حُميد بن طَرْخان). وقول المصنِّف الآتي بأنَّ أبا داود الحفَري تفرَّد به، تعقَّبه ابن عبد الهادي في \"المحرر\" الحديث (٣٩٥) فقال: كذا قال، وقد تابع الحفَريَّ محمد بنُ سعيد الأصبهاني، وهو ثقة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٣٦٧).\nوأخرجه الدارقطني في \"سننه\" (١٤٨٢) عن المصنِّف، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن حبان (٢٥١٢)، من طريق أبي داود الحفَري، به.\nوأخرجه الحاكم ١/ ٢٥٨، والبيهقي ٢/ ٣٠٥ من طريق محمد بن سعيد الأصبهاني، عن حفص بن غياث، به. وقيَّدا حُميدًا بابن قيس!.\nوأخرج البيهقي ٢/ ٣٠٥ من طريق ابن عيينة، عن ابن عجلان، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه قال: رأيت رسول الله ﷺ يدعو هكذا، ووضع يديه على ركبتيه وهو متربعٌ جالس.\n(^٢) في (م) وهامشي (ر) و(ك): وأبو داود ثقة.","vol":"3","page":352},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1047>٢٣ - باب كيف القراءة باللَّيل</span>\n١٦٦٢ - أخبرنا شعيب بن يوسف قال: حدَّثنا عبد الرَّحمن، عن معاوية بن صالح، عن عبد الله بن أبي قيس قال:\nسألتُ عائشة: كيفَ كانت قراءةُ رسولِ الله ﷺ باللَّيل أيجهر (^١) أم (^٢) يسرُّ؟ قالت: كلُّ ذلك قد كان يفعلُ، رُبما جَهَرَ، ورُبما أسَرَّ (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1048>٢٤ - باب فضل السِّرِّ على الجهر</span>\n١٦٦٣ - أخبرنا هارون بن محمد بن بَكَّار بن بلال قال: حدَّثنا محمد - يعني ابن سُمَيع - قال: حدَّثنا زيد - يعني ابن واقد - عن كثير بن مُرَّة\nأنَّ عُقبة بن عامر حدَّثهم، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"إِنَّ الَّذي يجهَرُ بالقرآن كالَّذي يجهَرُ بالصَّدقة، والَّذي يُسِرُّ بالقرآن كالَّذِي يُسِرُّ بالصَّدقة\" (^٤).\n_________\n(^١) في (ر): يجهر.\n(^٢) في (م) وهامش (ك): أو.\n(^٣) إسناده صحيح، عبد الرحمن: هو ابن مهدي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٣٧٧).\nوأخرجه - مطولًا - أحمد (٢٥١٦٠) عن عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه - كذلك مطولًا - أحمد (٢٤٤٥٣)، وأبو داود (١٤٣٧)، والترمذي (٤٤٩) و(٢٩٢٤) من طريق ليث، عن معاوية بن صالح، به. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب.\nوينظر ما سلف برقم (٤٠٤).\n(^٤) حديث صحيح، وهذا إسناد أخطأ فيه محمد بن سُميع - واسمه محمد بن عيسى بن القاسم بن سُميع - فأسقط منه سليمان بن موسى الأشدق كما سيأتي بيانه. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٣٧٨).\nوأخرجه أحمد (١٧٧٩٦) من طريق الهيثم بن حميد، عن زيد بن واقد، عن سليمان بن موسى، عن كثير بن مرة، بهذا الإسناد. أدخل الهيثم سليمان بن موسى بين زيد بن واقد وكثير بن مرة، والهيثم بن حميد أوثق من ابن سُمَيع.\nوسيرد بإسناد صحيح برقم (٢٥٦١) من طريق خالد بن معدان، عن كثير بن مرة، به.","vol":"3","page":353},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1049>٢٥ - باب تسوية القيام والرُّكوع، والقيام بعد الرُّكوع، والسُّجود والجلوس بين السَّجدتين في صلاة (^١) اللَّيل</span>\n١٦٦٤ - أخبرنا الحسينُ بنُ منصور قال: حدَّثنا عبدُ الله بن نُمير قال: حدَّثنا الأعمش، عن سَعْد بن عُبيدة، عن المُستَوْرِد بن الأحنف، عن صِلةَ بن زُفَر\nعن حُذيفة قال: صلَّيتُ مع النبيِّ ﷺ ليلةً، فقرأ، فافتتحَ البقرة، فقرأ (^٢) فقلتُ: يركَعُ عند المئة، فمضى، فقلتُ: يركَعُ عند المئتين، فمضى، فقلتُ: يُصلِّي بها في ركعة، فمضى، فافتتحَ النِّساء، فقرأها (^٣)، ثُمَّ افتتَحَ آل عِمران، فقرأها، يقرأ مُترسِّلًا، إذا مَرَّ بآيةٍ فيها تسبيحٌ سَبَّحَ، وإذا مَرَّ بسؤالٍ سأل، وإذا مَرَّ بتعوُّذٍ تَعوَّذ، ثُمَّ ركع، فقال: \"سبحانَ ربِّيَ العظيم\" فكان ركوعُه نحوًا من قيامه، ثُمَّ رفعَ رأسَه، فقال: \"سَمِعَ الله لمن حَمِدَه\" فكان قيامُه قريبًا من ركوعه، ثُمَّ سَجَدَ، فجعلَ يقول: \"سبحانَ رَبِّيَ الأعلى\" فكان سجودُه قريبًا من ركوعه (^٤).\n\n١٦٦٥ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ قال: أخبرنا النَّضر بن محمد المَرْوَزِيُّ - ثقة - قال: حدَّثنا العلاءُ بنُ المُسيَّب، عن عَمْرِو بن مُرَّة، عن طلحةَ بن يزيد الأنصاري\nعن حذيفة، أنَّه صلَّى معَ رسول الله ﷺ في رمضان، فركَعَ، فقال في ركوعِه: \"سبحانَ ربِّيَ العظيم\" مثل ما كان قائمًا، ثُمَّ جلسَ يقول: \"ربِّ\n_________\n(^١) في (هـ) ونسخة في هامش (ك): قيام.\n(^٢) كلمة \"فقرأ\" من (م) ونسخة في هامش (ك)، وهي في \"السنن الكبرى\".\n(^٣) في هامش (هـ): فقرأ بها.\n(^٤) إسناده صحيح، الأعمش: هو سليمان بن مِهْران. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٣٨١).\nوأخرجه أحمد (٢٣٣٦٧)، ومسلم (٧٧٢)، وابن حبان (١٨٩٧) من طريق عبد الله بن نمير، بهذا الإسناد. ورواية ابن حبان مختصرة.\nوينظر ما سلف برقم (١٠٠٨). وتنظر الرواية التالية.","vol":"3","page":354},{"text":"اغْفِرْ لي، ربِّ اغْفِرْ لي\" مثلَ ما كان قائمًا، ثُمَّ سَجَدَ فقال: \"سبحانَ رَبِّيَ الأعلى\" مثلَ ما كان قائمًا، فما صلَّى إلَّا أربعَ رَكَعَات، حتَّى جاء بلالٌ إلى الغَداة (^١).\nقال أبو عبد الرَّحمن: هذا الحديث عندي مرسل، وطلحة بن يزيد لا أعلمه سمع من حذيفة شيئًا، وغيرُ العلاء بن المسيَّب قال في هذا الحديث: عن طلحة، عن رجل، عن حذيفة.\n\n<span data-type='title' id=toc-1050>٢٦ - باب كيف صلاة اللَّيل</span>\n١٦٦٦ - أخبرنا محمد بن بشَّار قال: حدَّثنا محمد بن جعفر وعبد الرَّحمن، قالا: حدَّثنا شعبة، عن يعلى بن عطاء، أنَّه سمع عليًّا الأزديَّ\nأنَّه سمِعَ ابن عمر يُحدِّث، عن النبيِّ ﷺ قال: \"صلاةُ اللَّيل والنَّهار مثنى مثني\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، طلحة بن يزيد لم يسمع هذا الحديث من حذيفة - فيما قاله المصنِّف عقبه - بينهما رجل من عبس، فقد رواه شعبة - وهو أوثَقُ وأحفَظُ من العلاء بن المسيب - عن عمرو بن مُرَّة، عن أبي حمزة - وهو طلحة بن يزيد - عن رجل من عبس، عن حذيفة به، كما سلف برقم (١٠٦٩). وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٣٨٢).\nوأخرجه أحمد (٢٣٣٩٩) مطولًا من طريق يحيى بن زكريا، وابن ماجه (٨٩٧) من طريق حفص بن غياث، كلاهما عن العلاء بن المسيب، بهذا الإسناد، ولفظ ابن ماجه: أنَّ النبيَّ ﷺ كان يقول بين السجدتين: \"ربِّ اغْفِرْ لي، رَبِّ اغْفِرْ لي\".\nوأخرج - هذه القطعة أيضًا - ابن ماجه (٨٩٧) من طريق حفص بن غياث، عن الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن المستورد بن الأحنف، عن صلة بن زفر، عن حذيفة، به. وإسناده صحيح.\nوسلف بقطعة أخرى من الحديث برقم (١٠٠٩) من طريق حفص بن غياث، عن العلاء بن المسيب، به.\n(^٢) حديث صحيح دون قوله: \"والنَّهار\"، فهي زيادة شاذَّة تفرَّد بها عليٌّ الأزديُّ: وهو ابن =","vol":"3","page":355},{"text":"قال أبو عبد الرَّحمن: هذا الحديث عندي خطأ، والله تعالى أعلم.\n\n١٦٦٧ - أخبرنا محمد بن قُدامة قال: حدَّثنا جَرير، عن منصور، عن حبيب، عن طاوس قال:\nقال ابن عمر: سأل رجلٌ رسول الله ﷺ عن صلاة اللَّيل، فقال: \"مثنى مثنى، فإذا خشيتَ الصُّبحَ فواحدة\" (^١).\n_________\n= عبد الله البارقي، قال الحافظ في \"الفتح\" ٢/ ٤٧٩: أكثر أئمة الحديث أعلُّوا هذه الزيادة وهي قوله: \"والنَّهار\" بأنَّ الحُفَّاظ من أصحاب ابن عمر لم يذكروها عنه .. إلخ. ومن هؤلاء الحُفَّاظ يحيى بن معين، والمصنِّف، والترمذي، والدارقطني. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٧٤).\nوأخرجه الترمذي (٥٩٧) عن محمد بن بشار، عن عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٥١٢٢)، وابن ماجه (١٣٢٢)، وابن حبان (٢٤٨٣) و(٢٤٩٤) من طريق محمد بن جعفر، به.\nوأخرجه أحمد (٤٧٩١)، وأبو داود (١٢٩٥)، وابن ماجه (١٣٢٢)، وابن حبان (٢٤٨٢) من طرق عن شعبة، به.\nوسيرد - دون زيادة \"والنهار\" - من الرقم (١٦٦٧) وحتى الرقم (١٦٧٤)، ومن الرقم (١٦٩١) وحتى الرقم (١٦٩٥). وزاد بعضهم في آخره: \"فإذا خشيت الصبح فأوتر بواحدة\" أو بنحوها، وبعضهم زاد: \"والوتر ركعة من آخر الليل\".\n(^١) حديث صحيح، حبيب: هو ابن أبي ثابت، وهو ثقة، لكنَّه قد وُصِفَ بالإرسال والتدليس، وقد تُوبع، وبقية رجال الإسناد ثقات. جرير: هو ابن عبد الحميد الضبيِّ، ومنصور: هو ابن المعتمر، وطاوس: هو ابن كَيْسان.\nوأخرجه أحمد (٦٢٥٨) عن جرير، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٥٩٣٧) من طريق سفيان الثوري، عن حبيب، به.\nوأخرجه أحمد (٤٨٤٨)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (٤٣٨) و(٤٧٧) من طريق سليمان التيمي، ومسلم (٧٤٩): (١٤٦)، وابن ماجه (١٣٢٠)، وابن حبان (٢٦٢٠) من طريق عمرو بن دينار، كلاهما عن طاوس، به.\nوتنظر الرواية السابقة.","vol":"3","page":356},{"text":"١٦٦٨ - أخبرنا عَمرو بن عثمان ومحمد بن صدقة قالا: حدَّثنا محمد بن حرب، عن الزُّبيديِّ، عن الزُّهري، عن سالم\nعن أبيه، عن النبيِّ ﷺ قال: \"صلاةُ اللَّيل مثنى مثنى، فإذا خِفْتَ الصُّبحَ فأوتِرْ بواحدة\" (^١).\n\n١٦٦٩ - أخبرنا محمد بن منصور قال: حدَّثنا سفيان، عن ابن أبي لبيد، عن أبي سلمة\nعن ابن عمر قال: سمعتُ رسول الله ﷺ على المنبر يُسأل عن صلاة اللَّيل؟ فقال: \"مثنى مثنى، فإذا خِفْتَ الصُّبحَ فأوتِرْ بركعة (^٢) \" (^٣).\n\n١٦٧٠ - أخبرنا موسى بن سعيد قال: حدَّثنا (^٤) أحمد بن عبد الله بن يونس قال:\n_________\n(^١) إسناده صحيح من جهة عمرو بن عثمان، ومحمد بن صدقة صدوق، وقد توبع.\nالزُّبيدي: هو محمد بن الوليد بن عامر. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٧٥).\nوأخرجه أحمد (٤٥٥٩) و(٦٣٥٥)، ومسلم (٧٤٩): (١٤٦)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (٤٣٩) و(١٣٨٤)، وابن ماجه (١٣٢٠)، وابن حبان (٢٦٢٠) من طرق عن الزهري، بهذا الإسناد. وفي رواية ابن ماجه وابن حبان: عن سالم وعبد الله بن دينار.\nوأخرجه أحمد (٦١٦٩) و(٦١٧٠) من طريق عبد الله بن العلاء، عن سالم، به.\nوسيرد برقم (١٦٧٢) من طريق شعيب، عن الزهري، به.\nوينظر ما سلف برقم (١٦٦٦).\n(^٢) في (م) وهوامش (ك) و(هـ) و(ر): بواحدة.\n(^٣) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن عُيينة، وابن أبي لبيد: هو عبد الله أبو المغيرة المدني، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف.\nوأخرجه أحمد (٤٥٧١)، وابن ماجه (١٣٢٠)، وابن حبان (٢٦٢٠) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوينظر ما سلف برقم (١٦٦٦).\n(^٤) في (م): أخبرنا.","vol":"3","page":357},{"text":"حدَّثنا زهير قال: حدَّثنا الحسن بن الحُرِّ قال: حدَّثنا (^١) نافع\nأن ابن عمر أخبرهم، أنَّ رجلًا سألَ رسولَ الله ﷺ عن صلاة اللَّيل، قال: \"مثنى مثنى، فإن خشيَ أحدُكم الصُّبحَ فليوتِرْ بواحدة\" (^٢).\n\n١٦٧١ - أخبرنا قُتيبة قال: حدَّثنا اللَّيث، عن نافع\nعن ابن عمر، عن (^٣) النبيِّ ﷺ قال: \"صلاةُ اللَّيل مثنى مثنى، فإذا خِفْتَ الصُّبحَ فأوتِرْ بواحدة\" (^٤).\n\n١٦٧٢ - أخبرنا أحمد بن محمد بن المغيرة قال: حدَّثنا عثمان، عن شعيب، عن الزُّهري، عن سالم\n_________\n(^١) بعدها في (ك) زيادة مقحمة: الليث عن.\n(^٢) إسناده صحيح، زهير: هو ابن معاوية الجُعْفيّ.\nوأخرجه أحمد (٤٤٩٢) و(٥٠٨٥) و(٥١٠٣) و(٥١٥٩) و(٥٣٤١) و(٥٧٩٣)، والبخاري (٤٧٢) و(٤٧٣)، وابن حبان (٢٦٢٢) من طرق عن نافع، به.\nوسيرد في الرواية التالية من طريق الليث، عن نافع، به. وبرقم (١٦٩٣) من طريق خالد بن زياد، عن نافع، به. وفيه: \"والوتر ركعة واحدة\" بدل \"فإذا خشي أحدكم الصبح فليوتر بواحدة\". وبرقم (١٦٩٤) من طريق مالك، عن نافع وعبد الله بن دينار، به.\nوينظر ما سلف برقم (١٦٦٦).\n(^٣) في (ر) ونسخة في (م) ونسخة في هامشي (ك) و(هـ): أنَّ.\n(^٤) إسناده صحيح، الليث: هو ابن سعد.\nوأخرجه الترمذي (٤٣٧) عن قتيبة، بهذا الإسناد. وزاد في آخره: \"واجعَل آخر صلاتك وترًا\"، وقال: حديث ابن عمر حسن صحيح.\nوأخرجه أحمد (٦٠٠٨) عن هاشم، وابن ماجه (١٣١٩) - بطرفه الأول - عن محمد بن رمح، كلاهما عن الليث، به. وزاد أحمد مثل زيادة الترمذي.\nوسلف في الرواية السابقة من طريق الحسن بن الحر، عن نافع، به.\nوينظر ما سلف برقم (١٦٦٦).","vol":"3","page":358},{"text":"عن ابن عمر قال: سألَ رجلٌ من المسلمين رسولَ الله ﷺ: كيفَ صلاةُ اللَّيل؟ فقال: \"صلاةُ اللَّيل مثنى مثنى، فإذا خِفْتَ الصُّبحَ فأوتِرْ بواحدة (^١) \" (^٢).\n\n١٦٧٣ - أخبرنا محمد بن يحيى قال: حدَّثنا يعقوب بن إبراهيم قال: حدَّثنا ابن أخي ابن شهاب، عن عمِّه، قال: أخبرني حُميد بن عبد الرَّحمن\nأنَّ عبد الله بن عمر أخبره، أنَّ رجلًا سألَ رسولَ الله ﷺ عن صلاة اللَّيل، فقال رسولُ الله ﷺ: \"صلاةُ اللَّيل مثنى مثنى، فإذا خشيتَ (^٣) الصُّبحَ فأوتِرْ بواحدة\" (^٤).\n\n١٦٧٤ - أخبرنا أحمد بن الهيثم قال: حدَّثنا حَرْملة قال: حدَّثنا ابن وَهْبٍ قال: أخبرني عَمرو بن الحارث، أنَّ ابن شهاب حدَّثه، أنَّ (^٥) سالم بن عبد الله وحُميد بن عبد الرَّحمن حدَّثاه\n_________\n(^١) في (ر): بركعة.\n(^٢) إسناده صحيح، عثمان: هو ابن سعيد بن كثير بن دينار القرشي، وشعيب: هو ابن أبي حمزة.\nوأخرجه البخاري (١١٣٧) عن أبي اليمان، عن شعيب، بهذا الإسناد.\nوسلف برقم (١٦٦٨) من طريق الزبيدي، عن الزهري، بهذا الإسناد.\nوينظر ما سلف برقم (١٦٦٦).\n(^٣) في هامش (هـ): خفت.\n(^٤) حديث صحيح، ابن أخي الزهري - وهو محمد بن عبد الله بن مسلم - فيه كلام ينزله عن رتبة رجال الصحيح، لكنَّه توبع، وبقية رجال الإسناد ثقات. محمد بن يحيى: هو ابن عبد الله الذُّهلي، ويعقوب بن إبراهيم: هو ابن سعد الزُّهري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٣٨٥).\nوأخرجه أحمد (٦١٧٦) عن يعقوب، بهذا الإسناد.\nوينظر ما سلف برقم (١٦٦٦).\n(^٥) في نسخة بهامش (ك): عن.","vol":"3","page":359},{"text":"عن عبد الله بن عمر قال: قامَ رجلٌ فقال: يا رسول الله، كيفَ صلاةُ اللَّيل؟ فقال رسول الله ﷺ: \"صلاةُ اللَّيل مثنى مثنى، فإذا خِفْتَ الصُّبحَ فأوتِرْ بواحدة\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1051>٢٧ - باب الأمر بالوتر</span>\n١٦٧٥ - أخبرنا هنَّاد بن السَّري، عن أبي بكر بن عيَّاش، عن أبي إسحاق، عن عاصم - وهو ابن ضَمْرة -\nعن عليٍّ قال: أوتَرَ رسولُ الله ﷺ، ثُمَّ قال: \"يا أهلَ القرآن، أوتِروا، فإنَّ الله ﷿ وِتْرٌ يُحِبُّ الوِتر\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، أحمد بن الهيثم صدوق، لكنه توبع، وحرملة: هو ابن يحيى التُّجيبي، وهو صدوق، وقد توبع أيضًا، وانتقى له مسلم هذا الحديث. وابن وهب: هو عبد الله المصري.\nوأخرجه مسلم (٧٤٩): (١٤٧) عن حرملة، بهذا الإسناد.\nوسلف برقم (١٦٦٨) من طريق الزبيدي، وبرقم (١٦٧٢) من طريق شعيب بن أبي حمزة، كلاهما عن الزهري، عن سالم، به. وفي الرواية السابقة من طريق ابن أخي الزهري، عن الزهري، عن حميد، به.\nوينظر ما سلف برقم (١٦٦٦).\n(^٢) إسناده قوي من أجل عاصم بن ضمرة. أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السَّبيعي.\nوهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٣٨٨).\nوأخرجه الترمذي (٤٥٣)، وابن ماجه (١١٦٩)، وعبد الله بن أحمد في زوائده على \"مسند\" أبيه (١٢٦٢) من طرق عن أبي بكر بن عياش، بهذا الإسناد. وزادوا لفظ الحديث الآتي.\nوأخرجه أحمد (٧٨٦)، وأبو داود (١٤١٦)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (٤٤٠)، وعبد الله بن أحمد (١٢١٤) و(١٢٢٥) و(١٢٢٨) من طرق عن أبي إسحاق، به. وزاد أحمد لفظ الحديث الآتي.\nوينظر ما بعده.","vol":"3","page":360},{"text":"١٦٧٦ - أخبرني محمد بن إسماعيل بن إبراهيم، عن أبي نُعَيم، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضَمْرة\nعن عليٍّ قال: الوِتْرُ ليس (^١) بحَتْمٍ كهيئة المكتوبة، ولكنَّه سُنَّةٌ سنَّها رسولُ الله ﷺ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1052>٢٨ - باب الحثِّ على الوتر قبل النَّوم</span>\n١٦٧٧ - أخبرنا سليمان بن سَلْم ومحمد بن عليّ بن الحسن بن شَقيق، عن النَّضر بن شُمَيل قال: أخبرنا شعبة، عن أبي شِمْر، عن أبي عثمان\nعن أبي هريرة قال: أوصاني خليلي ﷺ بثلاثٍ: النَّومِ على وِتْر، وصيامِ ثلاثة أيَّامٍ من كلِّ شهر، وركعتي الضُّحى (^٣) (^٤).\n_________\n(^١) المثبت من (هـ) و(ك)، وفي (ر) و(م): ليس الوتر.\n(^٢) إسناده قوي كسابقه. أبو نعيم: هو الفضل بن دُكين، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري.\nوأخرجه أحمد (٦٥٢) و(٧٦١) و(٩٢٧)، والترمذي (٤٥٤)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (٤٤١) و(١٣٨٩) من طرق عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٨٤٢) و(٨٧٧) و(٩٢٧) و(٩٦٩)، وأبو داود (١٤١٦)، وعبد الله بن أحمد في زوائده على \"مسند أبيه\" (١٢٢٠) و(١٢٣٢) من طرق عن أبي إسحاق، به.\nوينظر ما قبله.\nقال السِّندي: قوله: \"ليس بحَتْمٍ\" ظاهره عدم الوجوب كما عليه الجمهور.\n(^٣) في (ر) و(م) و(هـ) وهامش (ك): الفجر، والمثبت من (ك) وهامشي (م) و(هـ).\n(^٤) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف من أجل أبي شمر فهو مجهول، لكنَّه متابع، ورواية مسلم له مقرونة بعباس الجريري، وهو الحديث الآتي. شعبة: هو ابن الحجاج، وأبو عثمان: هو النَّهدي، واسمه عبد الرحمن بن مل. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٣٩٠) عن سليمان بن مسلم وحده، به.\nوأخرجه أحمد (٩٩١٧)، ومسلم (٧٢١) من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة، بهذا الإسناد. وقرن مسلمٌ أبا شمر بعباس الجُريري. =","vol":"3","page":361},{"text":"١٦٧٨ - أخبرنا محمد بن بشَّار قال: حدَّثنا محمد قال: حدَّثنا شعبة - ثُمَّ ذكر كلمةً معناها - عن عبَّاس الجُرَيريِّ قال: سمعتُ أبا عثمان\nعن أبي هريرة قال: أوصاني خليلي ﷺ بثلاثٍ: الوترِ أوَّلَ اللَّيل، وركعتي الفجر (^١)، وصومِ ثلاثة أيَّامٍ من كلِّ شهر (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1053>٢٩ - باب نهي النبي ﷺ عن الوترين في ليلة</span>\n١٦٧٩ - أخبرنا هنَّاد بن السَّري، عن مُلازم بن عَمرو قال: حدَّثني عبد الله بن بدر، عن قيس بن طَلْق قال:\n_________\n= وأخرجه البخاري (١٩٨١)، ومسلم (٧٢١)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (٤٧٨) من طريق أبي التيَّاح، عن أبي عثمان النَّهدي، به.\nوأخرجه أحمد (٧٥١٢) و(٧٥٩٥) و(٧٥٩٦) و(٧٦٧١) و(٧٧٢٥) و(٨٦٠١) و(٩٢١٧) و(١٠٣٤٢) و(١٠٤٥٠) و(١٠٤٨٣) و(١٠٥٥٩)، وأبو داود (١٤٣٢)، والترمذي (٧٦٠)، من طرق عن أبي هريرة، به.\nوسيرد في الرواية التالية من طريق عباس الجريري، عن أبي عثمان النهدي، به.\nوسيرد بالأرقام (٢٣٦٩) و(٢٤٠٥) و(٢٤٠٦) و(٢٤٠٧) من طريق الأسود بن هلال، عن أبي هريرة، به. وفي الروايتين (٢٤٠٥) و(٢٤٠٧) ورد الأمر بغسل الجمعة بدلًا من ركعتي الضحى.\n(^١) قوله: \"الفجر\" تحريف قديم في النسخ الخطية، والصواب: \"الضحى\" كما في \"السنن الكبرى\" (١٣٩١)، ومصادر التخريج الآتية.\n(^٢) إسناده صحيح، محمد: هو ابن جعفر، وعباس الجريري: هو ابن فرُّوخ.\nوأخرجه مسلم (٧٢١) عن محمد بن بشار، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٩٩١٦)، ومسلم (٧٢١) من طريق محمد بن جعفر، به.\nوأخرجه أحمد (٩٩١٦)، والبخاري (١١٧٨)، ومسلم (٧٢١)، وابن حبان (٢٥٣٦) من طرق عن شعبة، به.\nوينظر ما قبله.","vol":"3","page":362},{"text":"زارَنا أبي طَلْقُ بن عليٍّ في يوم من رمضان، فأمسى بِنا وقامَ بِنا تلك اللَّيلة، وأوتَرَ بِنا، ثُمَّ انحدرَ إلى مسجدٍ، فصلَّى بأصحابه حتَّى بقِيَ الوِتر، ثُمَّ قدَّم رجلًا فقال له (^١): أوتِرْ بهم، فإنِّي سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"لا وِتْران في ليلة\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1054>٣٠ - باب وقت الوتر</span>\n١٦٨٠ - أخبرنا محمد بن المثنَّى قال: حدَّثنا محمد قال: حدَّثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن الأسود بن يزيد قال:\nسألتُ عائشةَ عن صلاةِ رسولِ الله ﷺ، فقالت: كان ينامُ أَوَّلَ اللَّيل، ثُمَّ يقوم، فإذا كان من السَّحَر أوتَرَ، ثُمَّ أتى فِراشَه، فإذا كان له حاجةٌ أَلمَّ\n_________\n(^١) كلمة \"له\" ليست في (هـ) و(ر).\n(^٢) إسناده حسن من أجل قيس بن طلق، وهو صدوق حسن الحديث. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٣٩٢).\nوأخرجه الترمذي (٤٧٠) عن هناد بن السري، بهذا الإسناد. وقال: هذا حديث حسن غريب.\nوأخرجه أحمد (١٦٢٩٦)، وأبو داود (١٤٣٩)، وابن حبان (٢٤٤٩) من طرق عن ملازم بن عمرو، به.\nوأخرجه أحمد (١٦٢٨٩) من طريق محمد بن جابر، عن عبد الله بن بدر، به.\nوأخرجه - أيضًا - (١٦٢٩٦) من طريق سراج بن عقبة، عن قيس بن طلق، به.\nوأورده الحافظ ابن حجر في \"أطراف المسند\" ٢/ ٦٢٢ - ٦٢٣ من طريق أيوب بن عتبة، عن قيس بن طلق، به وذكر مُحقِّقو \"مسند\" أحمد ٢٦/ ٢٢٣ أنَّهم لم يجدوه في النسخ الخطية لـ \"المسند\".\nقال السِّندي: قوله: \"لا وِتران في ليلة\" أي: لا يجتمع وِتران. أو: لا يجوز وتران في ليلة، بمعنى: لا ينبغي لكم أن تجمعوهما، وليست \"لا\" نافية للجنس … وقال السيوطي: على لغة من ينصب المثنى بالألف.","vol":"3","page":363},{"text":"بأهله، فإذا سمِعَ الأذانَ وثَبَ، فإن كان جُنُبًا أفاض عليه من الماء، وإلَّا توضَّأ، ثُمَّ خرجَ إلى الصَّلاة (^١).\n\n١٦٨١ - أخبرنا إسحاق بن منصور قال: حدَّثنا عبد الرَّحمن، عن سفيان، عن أبي حَصين، عن يحيى بن وثَّاب، عن مسروقٍ\nعن عائشة قالت: أوتَرَ رسولُ الله ﷺ من أوَّلِه وآخرِه وأوسَطِه، وانتهى وِتْرُه إِلى السَّحر (^٢).\n\n١٦٨٢ - أخبرنا قُتيبة بن سعيد (^٣) قال: حدَّثنا اللَّيث، عن نافع\n_________\n(^١) إسناده صحيح، محمد: هو ابن جعفر غُنْدَر، وشعبة: هو ابن الحجاج، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السَّبيعي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٣٩٣).\nوأخرجه أحمد (٢٥٤٣٥)، وابن حبان (٢٦٣٨) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٥٤٣٦)، والبخاري (١١٤٦)، وابن حبان (٢٥٩٣) من طرق عن شعبة، به.\nوسلف - مختصرًا - برقم (١٦٤٠) من طريق زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، به.\n(^٢) إسناده صحيح، إسحاق بن منصور: هو الكوسج، وعبد الرحمن: هو ابن مهدي، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري، وأبو حَصين: هو عثمان بن عاصم الأسدي، ومسروق: هو ابن الأجدع. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٣٩٤).\nوأخرجه أحمد (٢٥٦٩٤) عن عبد الرحمن، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٥٦٩٤) و(٢٥٦٩٥)، ومسلم (٧٤٥): (١٣٧) من طريق وكيع، عن سفيان الثوري، به.\nوأخرجه أحمد (٢٤٩٧٤)، والترمذي (٤٥٦)، وابن ماجه (١١٨٥)، وابن حبان (٢٤٤٣) من طريق أبي بكر بن عياش، عن أبي حصين، به.\nوأخرجه أحمد (٢٤١٨٨) و(٢٤٦٩١) و(٢٤٧٥٩) و(٢٤٩٧٤) و(٢٥٦٩٣)، والبخاري (٩٩٦)، ومسلم (٧٤٥): (١٣٦)، وأبو داود (١٤٣٥) من طريق أبي الضحى مسلم بن صبيح، عن مسروقٍ، به.\n(^٣) قوله: \"بن سعيد\" من (م) و(ر).","vol":"3","page":364},{"text":"أنَّ ابن عمر قال: مَنْ صلَّى من اللَّيل فليجعَلْ آخِرَ صَلاتِه وِتْرًا، فَإِنَّ رسول الله ﷺ كان يأمرُ بذلك (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1055>٣١ - باب الأمر بالوتر قبل الصُّبح</span>\n١٦٨٣ - أخبرنا عُبيد الله بن فَضالة بن إبراهيم قال: أخبرنا محمد - وهو ابن المبارك - قال: حدَّثنا معاوية - وهو ابن سلَّام بن أبي سلام - عن يحيى بن أبي كثير قال: أخبرني أبو نَضْرة العَوَقيُّ\nأنَّه سمِعَ أبا سعيد الخدريَّ يقول: سُئِلَ رسولُ الله ﷺ عن الوتر، فقال: \"أوتِروا قبلَ الصُّبح\" (^٢).\n\n١٦٨٤ - أخبرنا يحيى بن دُرُست قال: حدَّثنا أبو إسماعيل القَنَّاد قال: حدَّثنا يحيى - وهو ابن أبي كثير - عن أبي نَضْرة\nعن أبي سعيد، عن النبيِّ ﷺ قال: \"أوتِروا قبلَ الفجر\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، الليث: هو ابن سعد، ونافع: هو مولى ابن عمر. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٣٩٥).\nوأخرجه مسلم (٧٥١): (١٥٠)، والترمذي (٤٣٧) كلاهما عن قتيبة، بهذا الإسناد. ورواية الترمذي مطولة.\nوأخرجه مسلم (٧٥١): (١٥١) عن محمد بن رمح، عن الليث، به.\nوأخرجه أحمد (٤٧١٠) و(٤٩٧١) و(٦٣٧٢)، والبخاري (٤٧٢) و(٩٩٨)، ومسلم (٧٥١): (١٥١) و(١٥٢)، وأبو داود (١٤٣٨) من طريقين عن نافع، به.\nوأخرجه أحمد (٦١٨٩)، من طريقين عن ابن عمر، به.\n(^٢) إسناده صحيح، أبو نَضْرة العَوَقي: هو المنذر بن مالك بن قِطْعَة.\nوأخرجه أحمد (١١٠٠١) و(١١٠٩٧) و(١١٣٠٢) و(١١٣٢٤) و(١١٦٧٥)، ومسلم (٧٥٤)، والترمذي (٤٦٨)، وابن ماجه (١١٨٩) من طرق عن يحيى بن أبي كثير، بهذا الإسناد. وينظر ما بعده.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل أبي إسماعيل القنَّاد: واسمه إبراهيم بن =","vol":"3","page":365},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1056>٣٢ - الوتر بعد الأذان</span>\n١٦٨٥ - أخبرنا يحيى بن حكيم قال: حدَّثنا ابن أبي عديٍّ، عن شعبة، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه، أنّه كان في مسجد عمرو بن شرحبيل، فأقيمت الصَّلاة فجعلوا ينتظرونه فجاء، فقال: إنِّي كنت أوتر، قال:\nوسُئِلَ عبد الله: هل بعد الأذان وتر؟ قال: نعم، وبعد الإقامة، وحدّث\nعن النبي ﷺ، أنه نام عن الصَّلاة حتّى طلعت الشمس، ثُمَّ صلَّى (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1057>٣٣ - باب الوتر على الرّاحلة</span>\n١٦٨٦ - أخبرنا عبيد الله بن سعيد، قال: حدَّثنا يحيى بن سعيد، عن عبيد الله بن الأخنس، عن نافع\nعن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ كان يوتر على الرّاحلة (^٢) (^٣).\n_________\n= عبد الملك البصري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٣٩٦).\nوسلف في الذي قبله بإسناد صحيح.\n(^١) إسناده صحيح، ابن أبي عدي: هو محمد بن إبراهيم، وهو مكرر الحديث (٦١٢)، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٣٩٧).\n(^٢) في (م) وهوامش (ر) و(ك) و(هـ): راحلته.\n(^٣) إسناده صحيح، عُبيد الله بنُ سعيد: هو اليَشكُري، ويحيى بن سعيد هو القطَّان، ونافع: هو مولى ابن عمر.\nوأخرجه البخاري (١٠٠٠) من طريق جُويرية بن أسماء، عن نافع، بهذا الإسناد، ولفظه: كان النبيُّ ﷺ يُصلِّي في السَّفَر على راحلته حيث تَوَجَّهَتْ به يُومِيءُ إيماءً؛ صلاة الليل إلا الفرائض، ويُوتر على راحلته.\nوأخرجه أحمد (٦٤٤٩) من طريق داود بن قيس، عن نافع بنحوه.\nوأخرجه أحمد (٦٢٢٤) من طريق سالم، عن أبيه، به.\nوانظر الحديثين الآتيين بعده، والأحاديث السالفة بالأرقام (٤٩٠) - (٤٩٣).","vol":"3","page":366},{"text":"١٦٨٧ - أخبرنا إبراهيم بن يعقوب، قال: أخبرني عبد الله بن محمد بن عليٍّ، قال: حدَّثنا زهير، عن الحسن بن الحرّ، عن نافع\nأن ابن عمر، كان يوتر على بعيره، ويذكر أن النبي ﷺ كان يفعل ذلك (^١).\n\n١٦٨٨ - أخبرنا قُتيبة، قال: حدَّثنا مالك، عن أبي بكر بن عمر بن عبد الرَّحمن بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، عن سعيد بن يسار، قال:\nقال لي ابن عمر: إنّ رسول الله ﷺ كان يوتر على البعير (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1058>٣٤ - باب كم الوتر</span>\n١٦٨٩ - أخبرنا محمد بن يحيى بن عبد الله قال: حدَّثنا وَهْب بن جَرير قال: حدَّثنا\n_________\n(^١) إسناده صحيح، عبدُ الله بنُ محمد بن علي: هو أبو جعفر النُّفَيْلي، وزهير: هو ابن معاوية.\nوأخرجه ابن حبان (٢٤١٢) من طريق عبد الرحمن بن عَمرو البَجَلي، عن زهير، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٤٦٢٠) من طريق ابن عجلان، و(٥٨٢٢)، والبخاري (١٠٩٥) من طريق موسى بن عقبة، كلاهما عن نافع، به.\nوأخرج أحمد (٤٤٧٦) من طريق سعيد بن جبير، أنَّ ابنَ عمر كان يُصَلِّي على راحلته تطوُّعًا، فإذا أرادَ أن يوتر نزلَ فأوترَ على الأرض.\nوانظر الحديث السابق، وما سلف برقم (٤٩٠).\n(^٢) إسناده صحيح، قُتيبة: هو ابن سعيد، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٣٩٩).\nوأخرجه التِّرمذي (٤٧٢) عن قُتيبة، بهذا الإسناد، وفيه: قال سعيد بن يسار: كنتُ أمشي مع ابن عمر في سفر، فتخلَّفتُ عنه، فقال: أين كنت؟ فقلتُ: أَوْتَرْتُ، فقال: أليس لك في رسول الله أسوة .... وذكر الحديث.\nوهو في \"موطأ\" مالك ١/ ١٢٤، ومن طريقه أخرجه أحمد (٤٥١٩) و(٤٥٣٠) و(٥٢٠٨) و(٥٢٠٩) و(٥٩٣٦)، والبخاري (٩٩٩)، ومسلم (٧٠٠): (٣٦) وابن ماجه (١٢٠٠)، وابن حبان (٢٤١٣). وعندهم (عدا أحمد) قصة سعيد بن يسار المذكورة آنفًا.\nوانظر الحديثين السابقين، وما سلف برقم (٤٩٠).","vol":"3","page":367},{"text":"شعبة، عن أبي التَّيَّاح، عن أبي مِجْلَز\nعن ابن عمر، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"الوِتْرُ رَكعةٌ من آخرِ اللَّيل\" (^١).\n\n١٦٩٠ - أخبرنا محمد بن بشَّار قال: حدَّثنا يحيى ومحمد قالا: حدَّثنا - ثُمَّ ذكر - كلمةً معناها - شعبة، عن قَتادةَ، عن أبي مِجْلَز\nعن ابن عمر، عن النبيِّ ﷺ قال: \"الوِتْرُ رَكعةٌ من آخرِ اللَّيل\" (^٢).\n\n١٦٩١ - أخبرنا الحسن بن محمد، عن عفَّان قال: حدَّثنا هَمَّام قال: حدَّثنا قَتادة، عن عبد الله بن شَقيق\nعن ابن عمر، أنَّ رجلًا من أهل البادية سألَ رسولَ الله ﷺ عن صلاة اللَّيل، قال: \"مثنى مثنى، والوِتْرُ رَكعةٌ من آخر اللَّيل\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، أبو التيَّاح: هو يزيد بن حُميد الضُّبَعي، وأبو مِجْلَز: هو لاحق بن حُميد. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٤٠٠).\nوأخرجه أحمد (٥٠١٦)، وابن حبان (٢٦٢٥) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٧٥٢): (١٥٣) من طريق عبد الوارث، عن أبي التيَّاح، به.\nوأخرجه ابن ماجه (١١٧٥) من طريق عاصم الأحول، عن أبي مجلز، به. ولفظه: \"صلاة الليل مثنى مثنى، والوتر ركعة قبل الصبح\".\nوسيرد في الرواية التالية من طريقين عن شعبة، عن قَتادةَ، عن أبي مجلز، به.\n(^٢) إسناده صحيح كسابقه، يحيى: هو ابن سعيد القطان، ومحمد: هو ابن جعفر، وقَتادة: هو ابن دِعامة السَّدوسي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٤٠١).\nوأخرجه مسلم (٧٥٢): (١٥٤) عن محمد بن بشار، عن محمد بن جعفر وحده، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٥١٢٦)، ومسلم (٧٥٢): (١٥٤) من طريق محمد بن جعفر، به.\nوأخرجه أحمد (٥١٢٦) عن حجاج بن محمد، عن شعبة، به.\nوأخرجه أحمد (٢٨٣٦) و(٣٤٠٨)، ومسلم (٧٥٣): (١٥٥) من طريق همام، عن قَتادةَ، به. ورواه همام - أيضًا - عن قَتادةَ، عن أبي مجلز، عن ابن عباس.\n(^٣) إسناده صحيح، عفان: هو ابن مسلم الصفَّار، وهمَّام: هو ابن يحيى العَوْذي، وقتادة: =","vol":"3","page":368},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1059>٣٥ - باب كيف الوتر بواحدة</span>\n١٦٩٢ - أخبرنا الرَّبيع بن سليمان قال: حدَّثنا حجَّاج بن إبراهيم قال: حدَّثنا ابن وَهْب، عن عَمرو بن الحارث، عن عبد الرَّحمن بن القاسم حدَّثه، عن أبيه\nعن عبد الله بن عمر، عن رسول الله ﷺ قال: \"صلاةُ اللَّيل مثنى مثنى، فإذا أردْتَ أن تنصرِفَ فاركَعْ بواحدةٍ تُوتِرُ لكَ (^١) ما قد صلَّيتَ\" (^٢).\n\n١٦٩٣ - أخبرنا قُتيبة بن سعيد (^٣) قال: حدَّثنا خالد بن زياد، عن نافع\nعن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: \"صلاةُ اللَّيل مثنى مثنى، والوِتْرُ ركعةٌ واحدة\" (^٤).\n\n١٦٩٤ - أخبرنا محمد بن سلمة والحارث بن مسكين - قراءةً عليه وأنا أسمع\n_________\n= هو ابن دِعامة السَّدوسي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٤٠٢).\nوأخرجه أحمد (٥٧٥٩) عن عفان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود (١٤٢١) عن محمد بن كثير، عن همام، به.\nوأخرجه أحمد (٤٩٨٧) و(٥٢١٧) و(٥٣٩٩) و(٥٤٧٠) و(٥٥٠٣) و(٥٥٣٧)، ومسلم (٧٤٩): (١٤٨)، وابن حبان (٢٦٢٣) من طرق عن عبد الله بن شقيق، به.\nوينظر ما سلف برقم (١٦٦٦).\n(^١) في (هـ) و(ر) وهامش (ك): بذلك.\n(^٢) إسناده صحيح، ابن وهب: هو عبد الله المصري، وعبد الرحمن بن القاسم: هو ابن محمد بن أبي بكر الصدِّيق. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٤٤).\nوأخرجه ابن حبان (٢٦٢٤) من طريق حرملة، عن ابن وهب، بهذا الإسناد.\nوينظر ما سلف برقم (١٦٦٦).\n(^٣) قوله: \"بن سعيد\" من (م).\n(^٤) إسناده صحيح. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٧٦).\nوسلف - نحوه - برقمي (١٦٧٠) و(١٦٧١) من طريقين عن نافع، به.\nوينظر ما سلف برقم (١٦٦٦).","vol":"3","page":369},{"text":"واللَّفظ له - عن ابن القاسم قال: حدَّثني مالك، عن نافع وعبد الله بن دينار\nعن عبد الله بن عمر، أنَّ رجلًا سألَ رسولَ الله ﷺ عن صلاة اللَّيل، فقال رسول الله ﷺ: \"صلاةُ اللَّيل مثنى مثنى، فإذا خشيَ أحدُكم الصُّبحَ صلَّى ركعةً واحدةً تُوتِرُ له ما قد صلَّى\" (^١).\n\n١٦٩٥ - أخبرنا عُبيد الله بن فَضالة بن إبراهيم قال: حدَّثنا محمد - يعني ابن المبارك - قال: حدَّثنا معاوية - وهو ابن سلام - عن يحيى بن أبي كثير قال: حدَّثني أبو سلمة بن عبد الرَّحمن ونافع\nعن ابن عمر، عن رسول الله ﷺ أنه سمعه يقول: \"صلاةُ اللَّيل ركعتين رَكعتين، فإذا خِفْتُم الصُّبحَ فأوتِروا بواحدة\" (^٢).\n\n١٦٩٦ - أخبرنا إسحاق بن منصور قال: أخبرنا عبد الرَّحمن قال: حدَّثنا مالك، عن الزُّهريِّ، عن عروة\nعن عائشة، أنَّ النبيَّ ﷺ كان يُصلِّي من اللَّيل إحدى عشرة ركعةً يُوتِرُ\n_________\n(^١) إسناده صحيح، ابن القاسم: هو عبد الرحمن. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٤٠٣).\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ١/ ١٢٣، ومن طريقه أخرجه البخاري (٩٩٠)، ومسلم (٧٤٩): (١٤٥)، وأبو داود (١٣٢٦).\nوسلف برقمي (١٦٧٠) و(١٦٧١) من طريقين، عن نافع، به.\nوينظر ما سلف برقم (١٦٦٦).\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٥٤٥٤) من طريق شيبان، عن معاوية بن صالح، بهذا الإسناد.\nوسلف برقم (١٦٦٩) من طريق ابن أبي لبيد، عن أبي سلمة، به. وبالأرقام (١٦٧٠)\nو(١٦٧١) و(١٦٩٣) من طرق، عن نافع، به. وفي الرواية السابقة من طريق مالك، عن نافع وعبد الله بن دينار، به.\nوينظر ما سلف برقم (١٦٦٦).","vol":"3","page":370},{"text":"منها بواحدة، ثُمَّ يضطجِعُ على شِقِّه الأيمن (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1060>٣٦ - باب كيف الوتر بثلاث</span>\n١٦٩٧ - أخبرنا محمد بن سلمة والحارث بن مسكين - قراءةً عليه وأنا أسمع واللَّفظ له - عن ابن القاسم قال: حدَّثني مالك، عن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُرِيِّ، عن أبي سلمة ابن عبد الرَّحمن، أنَّه أخبرَه\nأنَّه سألَ عائشةَ أمَّ المؤمنين: كيف كانت صلاةُ رسول الله ﷺ في رمضان؟ قالت: ما كانَ رسولُ الله ﷺ يزيدُ في رمضانَ ولا غيره على إحدى عشرة ركعةً، يُصلِّي أربعًا فلا تسأَلْ عن حُسنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصلِّي أربعًا فلا تسأل عن حُسنِهِنَّ وطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصلِّي ثلاثًا. قالت عائشة: فقلتُ: يا رسول الله، أتنامُ قبلَ أن تُوتِرَ؟ قال: \"يا عائشة، إنَّ عيني تنام (^٢)، ولا ينام قلبي\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، عبد الرحمن: هو ابن مهدي، والزُّهري: هو محمد بن مسلم بن شهاب، وعروة: هو ابن الزُّبير. وذِكْرُ الاضطجاع بعد الوتر شاذٌّ، تفرَّد به مالك من بين أصحاب الزُّهري فخالفهم، وقد ذكروا - كما سلف في الرواية (٦٨٥) - أنَّ الاضطجاع بعد سُنة الفجر، ونبَّه على هذه المخالفة الذُّهلي فيما نقل عنه ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٨/ ١٢١، والدارقطني في \"الأحاديث التي خولِفَ فيها مالك\" (١٧)، والحافظ في \"الفتح\" ٣/ ٤٤.\nوهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٤٥).\nوأخرجه أحمد (٢٤٠٧٠) و(٢٥٤٨٦) عن عبد الرحمن، بهذا الإسناد.\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ١/ ١٢٠، ومن طريقه أخرجه مسلم (٧٣٦): (١٢١)، وأبو داود (١٣٣٥)، والترمذي (٤٤٢) و(٤٤٣)، والمصنف في \"الكبرى\" (٤١٧) و(١٤٢٢)، وابن حبان (٢٤٢٧).\nوسيكرر بإسناده ومتنه برقم (١٧٢٦).\nوتُنظر الرواية (٦٨٥).\n(^٢) في هامش (ك): عينيَّ تنامان.\n(^٣) إسناده صحيح، ابن القاسم: هو عبد الرحمن. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٩٢). =","vol":"3","page":371},{"text":"١٦٩٨ - أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال: حدَّثنا بشرٌ بن المُفَضَّل قال: حدَّثنا سعيد، عن قَتادةَ، عن زُرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام\nأنَّ عائشة حدَّثته، أنَّ رسولَ الله ﷺ كان لا يُسلِّمُ في رَكعتَي الوتر (^١).\n_________\n= وهو عند مالك في \"الموطأ\" ١/ ١٢٠، ومن طريقه أخرجه أحمد (٢٤٠٧٣) و(٢٤٤٤٦) و(٢٤٧٣٢)، والبخاري (١١٤٧) و(٢٠١٣) و(٣٥٦٩)، ومسلم (٧٣٨)، وأبو داود (١٣٤١)، والترمذي (٤٣٩)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (٣٩٣) و(٤١١) و(٤٥٣) و(١٤٢٥)، وابن حبان (٢٤٣٠).\n(^١) رجاله ثقات، إلَّا أنَّ متنه شاذٌّ، فالمشهور في هذا الحديث - كما سلف بيانه في الرواية (١٦٠١)، وكما سيأتي في الرواية (١٧٢١) - أنَّه ﷺ كان لا يُسلِّم بعد جلوسه في الركعة الثامنة، ونقل النوويُّ في \"المجموع\" ٤/ ١٨ - بعد أن ذكر هذا الحديث - عن البيهقي قوله: يشبه أن يكون هذا اختصارًا من حديثها في الإيتار بتسع. ونقل ابن المُلقِّن في \"البدر المنير\" ٤/ ٣٠٨ عن \"المنتقى\" للمجد بن تيمية أنَّ الإمام أحمد ضعَّف إسناد هذا الحديث. سعيد: هو ابن أبي عَروبة، ورواية بشر بن المفضَّل عنه قبل الاختلاط. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٤٠٤).\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٦٩١٢)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ١٩٥، والدارقطني (١٦٨٤)، والحاكم ١/ ٣٠٤ من طرق عن سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الحاكم ١/ ٣٠٤، والبيهقي في \"السنن\" ٣/ ٢٨ من طريق شيبان بن فرُّوخ، عن أبان، عن قَتادةَ، به بلفظ: كان ﷺ يوتر بثلاث لا يُسلِّم إلا في آخرهنَّ. شيبان قال فيه الحافظ في \"تقريبه\": صدوق يهم.\nوأخرج أحمد (٢٥٢٢٣) من طريق يزيد بن يَغْفَر، عن الحسن، عن سعد بن هشام، عن عائشة، أنَّ رسول الله ﷺ كان إذا صلَّى العشاء دخل المنزل، ثم صلَّى ركعتين، ثم صلَّى بعدهما ركعتين أطولَ منهما، ثم أوتر بثلاث لا يفصل فيهنَّ ..... الحديث. يزيد بن يَعْفُر قال فيه الذهبي: ليس بحجَّة.\nويُعارض هذا الحديث - أيضًا - حديثُ أبي هريرة الصحيح: \"لا توتروا بثلاث، أوتروا بخمس أو سبع، ولا تشبَّهوا بصلاة المغرب\"، وهو عند ابن حبان (٢٤٢٩)، والحاكم ١/ ٣٠٤ وصحَّحه، ووافقه الذهبي.","vol":"3","page":372},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1061>٣٧ - باب ذكر اختلاف ألفاظ النَّاقلين لخبر أُبيِّ بن كعب في الوتر</span>\n١٦٩٩ - أخبرنا عليُّ بن ميمون قال: حدَّثنا مَخْلَد بن يزيد، عن سفيان، عن زُبيد، عن سعيد بن عبد الرَّحمن بن أبزى، عن أبيه\nعن أبيِّ بن كعب، أنَّ رسول الله ﷺ كان يُوتِرُ بثلاث رَكَعات، كان يقرأ في الأولى بـ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ وفي الثَّانية بـ: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وفي الثَّالثة بـ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ويَقنُتُ قبلَ الرُّكوع، فإذا فرَغَ قال عند فراغه: \"سُبحانَ الملكِ القُدُّوس\" ثلاث مرَّاتٍ يُطيلُ في آخِرِهِنَّ (^١).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلَّا أنَّه اختُلِفَ فيه على سفيان - وهو ابن سعيد الثوري - في إسناده:\nفرواه مَخْلَد بن يزيد هنا وفي \"السنن الكبرى\" برقمي (١٤٣٦) و(١٠٥٠٢)، وابن ماجه (١١٨٢)، عن سفيان الثوري، عن زبيد - وهو ابن الحارث اليامي - عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن أبي بن كعب مرفوعًا. ورواية ابن ماجه مختصرة على القنوت قبل الركوع.\nورواه - دون زيادة: \"ويقنت قبل الركوع\" - قاسم بن يزيد كما سيأتي في الرواية (١٧٥٠)، ومحمد بن عبيد كما في الرواية (١٧٥١)، كلاهما عن سفيان الثوري، عن زبيد، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه مرفوعًا. لم يذكرا أُبيًّا في الإسناد.\nورواه - دون الزيادة المشار إليها - عبد الرزاق عند أحمد (١٥٣٦١)، ووكيع عند أحمد أيضًا (١٥٣٦٢)، وأبو نعيم كما سيأتي في الرواية (١٧٥٢)، ثلاثتهم عن سفيان الثوري، عن زُبيد، عن ذر بن عبد الله، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه مرفوعًا. لم يذكروا أُبيًّا في الإسناد، وأدخلوا ذرًّا بين زبيد وسعيد. وهذا الذي رجَّحه المصنِّف في حديث الثوري عقب الرواية (١٧٥٢).\nلكنَّ الثوريَّ تُوبع على هذه الزيادة وعلى هذا الإسناد - يعني دون ذكر ذرٍّ - تابعه فِطْرُ بن خليفة ومِسْعَر بن كِدام كما هو مُبيَّنٌ في \"مسند\" أحمد عند تخريج الرواية (٢١١٤٣)، فصحَّ الحديث بهذه الزيادة. =","vol":"3","page":373},{"text":"١٧٠٠ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا عيسى بن يونس، عن سعيد بن أبي عَروبة، عن قَتادةَ، عن سعيد بن عبد الرَّحمن بن أبزى، عن أبيه\nعن أُبيِّ بن كعب قال: كانَ رسولُ الله ﷺ يقرأُ في الرَّكعة الأولى من الوتر ب: و﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ وفي (^١) الثَّانية ب: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ وفي الثَّالثة ب: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (^٢).\n\n١٧٠١ - أخبرنا يحيى بن موسى قال: أخبرنا عبد العزيز بن خالد قال: حدَّثنا سعيدٌ بن أبي عروبة، عن قَتادةَ، عن عَزْرة، عن سعيد بن عبد الرَّحمن بن أبزى، عن أبيه\nعن أُبيِّ بن كعب قال: كانَ رسولُ الله ﷺ يقرأُ في الوتر ب: ﴿سَبِّحِ اسْمَ\n_________\n= وسيرد بالأرقام (١٧٠٠) و(١٧٠١) و(١٧٢٩) و(١٧٣٠) من طريق سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، به.\nوسيرد بالأرقام (١٧٣١) و(١٧٣٢) و(١٧٣٣) و(١٧٣٤) و(١٧٣٥) و(١٧٣٦) و(١٧٣٧) و(١٧٣٩) و(١٧٤٠) و(١٧٥٤) من طريق سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه مرفوعًا، ليس فيه أبي بن كعب.\nوسيرد برقمي (١٧٣٨) و(١٧٥٥) من طريق سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن النبي ﷺ مرسلًا.\nوسيرد برقمي (١٧٤١) و(١٧٤٢) من طريق زرارة بن أوفى، عن عبد الرحمن بن أبزى، مرفوعًا.\nوسيرد - مختصرًا جدًّا - برقم (١٧٤٣) من طريق زرارة، عن عمران بن حصين مرفوعًا.\nوبعض الروايات مختصرة وليس في جميعها قوله: ويقنت قبل الركوع.\n(^١) بعدها في (ر) و(هـ) زيادة: الركعة.\n(^٢) إسناده صحيح، سعيد بن أبي عَروبة - وإن كان قد اختلط - رواية عيسى بن يونس - وهو ابن أبي إسحاق السَّبيعي - عنه قبل اختلاطه. قَتادة: هو ابن دِعامة السَّدوسي.\nوسيرد في الرواية التالية من طريق عبد العزيز بن خالد، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن عزرة بن عبد الرحمن، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، به.\nوتنظر الرواية السابقة.","vol":"3","page":374},{"text":"رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ وفي الرَّكعة الثَّانية ب: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ وفي الثَّالثة ب: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ولا يُسلِّمُ إِلَّا في آخِرِهنَّ، ويقول - يعني بعد التَّسليم.: \"سُبحانَ الملِكِ القُدُّوس\" ثلاثًا (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1062>٣٨ - باب ذِكر الاختلاف على أبي إسحاق في حديث سعيد بن جُبير عن ابن عبَّاس في الوتر</span>\n١٧٠٢ - أخبرنا الحسين بن عيسى قال: حدَّثنا أبو أسامة قال: حدَّثنا زكريَّا بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جُبَير\nعن ابن عبَّاس قال: كانَ رسولُ الله ﷺ يُوتِرُ بثلاث، يقرأُ في الأولى ب: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ وفي الثَّانية ب: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ وفي الثَّالثة ب: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح دون قوله: \"ولا يُسلِّم إلا في آخرهن\"، فهو من رواية عبد العزيز بن خالد - وهو ابن زياد الترمذي - قال فيه أبو حاتم: شيخ، وذكره الذهبي في \"الكاشف\" وقال: صدوق. وقد خالف في هذا الإسناد، فأدخل فيه عزرة - وهو ابن عبد الرحمن بن زرارة الخزاعي - بين قتادة وسعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، والصحيح عدم إدخاله كما في الرواية السابقة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٤٤٦) و(١٠٥٠٨).\nومن أجل قوله: \"ولا يُسلِّم إِلَّا في آخرهنَّ\" ينظر تخريج حديث عائشة السالف برقم (١٦٩٨).\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، وزكريا بن أبي زائدة، وإن كان سماعه من أبي إسحاق - وهو عمرو بن عبد الله السَّبيعي - بأخَرة، قد تُوبع. أبو أسامة: هو حمَّاد بن أسامة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٤٣١).\nوأخرجه أحمد (٢٧٢٦) و(٣٥٣١) من طريق إسرائيل، و(٢٧٢٠) و(٢٧٢٥) و(٢٩٠٦)، والترمذي (٤٦٢)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (١٤٣٠) من طريق شريك بن عبد الله النخعي، والمصنِّف في \"الكبرى\" (١٣٤٢)، وابن ماجه (١١٧٢) من طريق يونس بن أبي إسحاق، =","vol":"3","page":375},{"text":"أوقفه زهير:\n\n١٧٠٣ - أخبرنا أحمد بن سليمان قال: حدَّثنا أبو نُعَيم قال: حدَّثنا زهير، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جُبَير\nعن ابن عبَّاس، أنَّه كان يُوتِرُ بثلاث ب: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1063>٣٩ - ذكر الاختلاف على حبيب بن أبي ثابت في حديث ابن عبَّاس في الوتر</span>\n١٧٠٤ - أخبرنا محمد بنُ رافع قال: حدَّثنا معاوية بنُ هشام قال: حدَّثنا سفيان، عن حَبيب بن أبي ثابت، عن محمد بن عليٍّ، عن أبيه\nعن جدِّه، عن النبيِّ ﷺ، أنَّه قامَ من اللَّيل، فاستَنَّ، ثُمَّ صلّى ركعتين، ثُمَّ نام، ثُمَّ قامَ فاستَنَّ، ثُمَّ توضَّأَ فصلَّى ركعتَيْن حتى صلَّى ستًّا، ثُمَّ أَوْتَرَ بثلاث، وصلَّى ركعتَيْن (^٢).\n_________\n= ثلاثتهم عن أبي إسحاق، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٧٧٦) من طريق مسلم بن عمران البَطين، عن سعيد بن جبير، به.\nوتفرَّد بوقفه زهير بن معاوية كما في الرواية التالية.\n(^١) صحيح مرفوعًا، وهذا إسناد رجالُه ثقات، إلَّا أنَّ زهيرًا - وهو ابن معاوية الجُعْفيّ - تفرَّد بوقفه على ابن عباس، وهو قد سمع من أبي إسحاق السَّبيعي بأخَرة. أبو نُعيم: هو الفضل بن دُكين. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٤٣٢).\nوسلف مرفوعًا في الرواية السابقة.\n(^٢) رجاله ثقات، غير معاوية بن هشام، فهو صدوق، سفيان: هو الثَّوري، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٣٤٦).\nوأخرجه أحمد (٣٢٧١) عن معاوية بن هشام، بهذا الإسناد. وينظر الكلام عليه في الحديث الآتي بعده.","vol":"3","page":376},{"text":"١٧٠٥ - أخبرنا أحمد بنُ سليمان قال: حدَّثنا حسين، عن زائدة، عن حُصين، عن حبيب بن أبي ثابت، عن محمد بن عليّ بن عبد الله بن عبَّاس، عن أبيه\nعن جدِّه قال: كنتُ عند النبيِّ ﷺ، فقام فتوضَّأ واستاكَ وهو يقرأ هذه الآيةَ حتى فَرَغَ منها: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [آل عمران: ١٩٠]. ثُمَّ صلَّى ركعتَيْن، ثُمَّ عادَ فنامَ حتى سمعتُ نَفْخَهُ، ثُمَّ قام فتوضَّأ واستاك، ثُمَّ صلَّى ركعتين، ثُمَّ نامَ، ثُمَّ قامَ فتوضَّأ واستاك، وصلَّى ركعتَيْن وأوْتَرَ بثلاث (^١).\n\n١٧٠٦ - أخبرنا محمد جَبَلَة قال: حدَّثنا مَعْمَر بن مَخْلَد - ثقة - قال: حدَّثنا عُبيد الله بن عَمرو، عن زيد، عن حبيب بن أبي ثابت، عن محمد بن عليٍّ\nعن ابن عبَّاس قال: استيقظَ رسولُ الله ﷺ فاستَنَّ. وساق الحديث (^٢).\n\n١٧٠٧ - أخبرنا هارون بنُ عبد الله قال: حدَّثنا يحيى بنُ آدم قال: حدَّثنا أبو بكر النَّهْشَليُّ، عن حبيب بن أبي ثابت، عن يحيى بن الجَزَّار\n_________\n(^١) رجاله ثقات، حُسين: هو ابن علي الجُعْفيّ، وزائدة: هو ابن قُدامة، وقد سمع من حُصين - وهوابن عبد الرحمن السُّلَمي - قبل اختلاطه، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٠٢).\nوأخرجه أحمد (٣٥٤١)، ومسلم (٧٦٣): (١٩١)، وأبو داود (٥٨) و(١٣٥٣) و(١٣٥٤) من طرق، عن حُصين، بهذا الإسناد.\nقال النووي في \"شرح مسلم\" ٦/ ٥١ - ٥٢: هذه الرواية فيها مخالفةٌ لباقي الروايات في تخليل النَّوم بين الركَعات وفي عدد الركعات، فإنه لم يُذكر في باقي الرِّوايات تخلَّل النوم ..؛ قال القاضي عياض: هذه الرِّواية مما استدركَه الدارقطني على مسلم لاضطرابها واختلاف الرُّواة، قال الدارقطني: ورُوي عنه على سبعة أوجه، وخالفَ فيها الجُمهور … وينظر تتمة كلامه، فقد نَقل عن القاضي احتمالَ تأويلها.\n(^٢) رجاله ثقات، غير محمد بن جَبَلة، فصدوق، وهذا إسناد منقطع، فإنَّ محمد بن علي لم يسمع من جده عبد الله بن عباس. زيد: هو ابن أبي أُنيسة، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٤٠٣) و(١٣٤٧)، وسلف موصولًا بالحديث قبله.","vol":"3","page":377},{"text":"عن ابن عبَّاس قال: كان رسولُ الله ﷺ يصلِّي من اللَّيل ثمانِ ركَعات، ويُوتِرُ بثلاث، ويصلِّي ركعتَيْن قبلَ صلاة الفجر (^١).\nخالفَه عَمرو بن مُرَّة، فرواه عن يحيى بن الجَزَّار، عن أمِّ سَلَمة، عن رسول الله ﷺ:\n\n١٧٠٨ - أخبرنا أحمد بنُ حَرْب قال: حدَّثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عمرو بن مُرَّة، عن يحيى بن الجَزَّار\nعن أمِّ سَلَمة قالت: كان رسولُ الله ﷺ يُوتِرُ بثلاثَ عَشْرَةَ ركعةً، فلمَّا كَبِر وضَعُفَ؛ أوْتَرَ بتِسع (^٢).\n_________\n(^١) صحيح بغير هذه السياقة، رجالُه ثقات، غير أبي بكر النَّهشلي ويحيى بن الجَزَّار، فهما صدوقان، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٤٠١) و(١٣٤٨) عن أحمد بن سليمان، عن يحيى بن آدم، به.\nوأخرجه أحمد (٢٧١٤) و(٢٧٤٠) - مختصرًا على الوتر - من طريقين عن أبي بكر النَّهشلي، بهذا الإسناد، وعند أحمد زيادة: \"فلما كَبِر صارَ إلى تسع؛ ست وثلاث\"، وسيأتي الكلام على هذا الحرف في الحديث بعده.\nوقد صحَّ عنه ﷺ أنه كان يصلِّي من الليل إحدى عشرة ركعة سوى ركعتَي الفجر، كما سيأتي برقم (١٧٤٩)، وينظر (٦٨٦).\n(^٢) صحيح لغيره دون قوله: فلما كَبِر وأسنَّ أوترَ بتسع، فالصواب فيه: أوتر بسبع، وجاء على الصواب عند أحمد والترمذي كما سيأتي، وقد اختُلف فيه على الأعمش - وهو سليمان - كما أشار إليه المصنف، ورجاله ثقات غير أحمد بن حرب ويحيى بن الجزَّار، فصدوقان.\nوأخرجه أحمد (٢٦٧٣٨)، والترمذي (٤٥٧)، والمصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (٤٢٨) و(١٣٤٩) عن هنَّاد بن السري، كلاهما (أحمد وهنَّاد) عن أبي معاوية، بهذا الإسناد، وعندهما: فلما كَبِر وضعُف أوترَ بسبع، وهو الصواب.\nوقد صحَّ عنه ﷺ أنه كان يصلِّي من الليل ثلاثَ عَشْرَةَ ركعةً، كما في \"صحيح البخاري\" (١١٣٨) من حديث ابن عباس وغيره.\nوسيتكرَّر الحديث برقم (١٧٢٧)، وانظر ما بعده.","vol":"3","page":378},{"text":"خالفَه عُمارة بن عُمير، فرواه عن يحيى بن الجَزَّار،، عن عائشة:\n\n١٧٠٩ - أخبرنا أحمد بنُ سليمان قال: حدَّثنا حُسين، عن زائدة، عن سليمان، عن عُمارة بن عُمير، عن يحيى بن الجَزَّار\nعن عائشة قالت: كان رسولُ الله ﷺ يصلِّي من اللَّيل تسعًا، فلمَّا أَسَنَّ وثَقُلَ صلَّى سبعًا (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1064>٤٠ - باب ذكر الاختلاف على الزُّهْريِّ في حديث أبي أيوب في الوتر</span>\n١٧١٠ - أخبرنا عَمرو بن عثمان قال: حدَّثنا بقيَّة قال: حدَّثني ضُبارة بن أبي السُّلَيك (^٢)، قال: حدَّثني دُوَيد بن نافع قال: أخبرني ابن شهاب قال: حدَّثني عطاء بن يزيد\nعن أبي أيوب، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"الوِتْرُ حَقٌّ، فَمَنْ شَاءَ أوتَرَ بسَبع، ومَنْ شاءَ أوتَرَ بخَمس، ومَنْ شاءَ أَوتَرَ بِثَلاث، ومَنْ شاءَ أوتَرَ بواحدة\" (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح، رجاله ثقات غير يحيى بن الجَزَّار؛ فصدوق، حُسين: هو ابن عليّ الجُعْفيّ، وزائدة: هو ابن قُدامة، وسليمان: هو الأعمش، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١٣٥٠).\nوأخرجه أحمد (٢٤٠٤٢) عن محمد بن فُضيل، و(٢٥٨٨٩) عن عبد الرزاق، عن سفيان الثوري، كلاهما (ابن فضيل والثوري) عن الأعمش، بهذا الإسناد.\nوتنظر الأحاديث الآتية بالأرقام (١٧١٩) … (١٧٢٢) في صلاته ﷺ من اللَّيل بتسع، وينظر الحديث المطوَّل السالف برقم (١٦٠١) على خطأ فيه نبَّه عليه المصنِّف. وينظر \"علل\" الدارقطني ١٤/ ٣٥٣.\n(^٢) في (ر) و(م): السَّليل، وهو قول فيه.\n(^٣) حديث صحيح، وقد رجَّح المصنِّف وقفه في \"السنن الكبرى\" عقب الحديث (١٤٠٦)، وهذا إسناد ضعيف لجهالة ضُبارة بن أبي السُّلَيك، ودُوَيد بن نافع روى عنه جمع، وقال أبو حاتم: شيخ. وقال ابن حبان: مستقيم الحديث إذا كان دونه ثقة. وقد تُوبع. وبقية: هو ابن الوليد، والزُّهري: هو محمد بن مسلم ابن شهاب. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٤٢). =","vol":"3","page":379},{"text":"١٧١١ - أخبرنا العبَّاس بن الوليد بن مَزْيَد قال: أخبرني أبي قال: حدَّثنا الأوزاعيُّ قال: حدَّثني الزُّهريُّ قال: حدَّثني عطاء بن يزيد\nعن أبي أيوب، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"الوِتْرُ حَقٌّ، فَمَنْ شاءَ أَوتَرَ بخَمس، ومَنْ شاءَ أوتَرَ بِثَلاث، ومَنْ شاءَ أوتَرَ بواحدة\" (^١) (^٢).\n\n١٧١٢ - أخبرنا الرَّبيع بن سليمان بن داود قال: حدَّثنا عبد الله بن يوسف قال: حدَّثنا الهيثم بن حُمَيد قال: حدَّثني أبو مُعَيد، عن الزُّهريِّ قال: حدَّثني عطاء بن يزيد\nأنَّه سمِعَ أبا أيوب الأنصاريَّ يقول: الوِتْرُ حَقٌّ، فَمَنْ أَحبَّ أن يُوتِرَ بخَمْس رَكَعات فليفعَلْ، ومَنْ أَحبَّ أن يُوتِرَ بثَلاثٍ فليفعل، ومَنْ أَحبَّ أن يُوتِرَ بواحدة فليفعَلْ (^٣).\n_________\nوأخرجه أحمد (٢٣٥٤٥) من طريق سفيان بن حسين، وأبو داود (١٤٢٢) من طريق بكر بن وائل، وابن حبان (٢٤٠٧) و(٢٤١١) من طريق يونس بن يزيد، ثلاثتهم عن الزهري، بهذا الإسناد. وزاد ابن حبان في آخره: \"ومن شقَّ عليه ذلك فليومئ إيماءً\".\nوسيرد في الرواية التالية من طريق الأوزاعي، عن الزهري، به.\nوسيرد في الرواية (١٧١٢) من طريق أبي مُعَيد، وفي الرواية (١٧١٣) من طريق سفيان بن عيينة، كلاهما عن الزهري، به موقوفًا.\nوينظر الاختلاف فيه على الزهري في رفعه ووقفه في \"العلل\" للدارقطني ٦/ ٩٨ - ٩٩.\n(^١) وقع هذا الحديث في (م) عقب الحديث (١٧١٢).\n(^٢) إسناده صحيح، الأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٤٠٥).\nوأخرجه ابن ماجه (١١٩٠) من طريق الفريابي، وابن حبان (٢٤١٠) من طريق الوليد بن مسلم، كلاهما عن الأوزاعي، بهذا الإسناد.\nوسلف في الذي قبله.\n(^٣) صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل أبي مُعَيد - واسمه حفص بن غيلان - فهو صدوق، وقد تُوبع في الرواية التالية. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٤٣).","vol":"3","page":380},{"text":"١٧١٣ - قال (^١) الحارث بن مسكين - قراءةً عليه وأنا أسمع - عن سفيان، عن الزُّهريِّ، عن عطاء بن يزيد\nعن أبي أيوب قال: مَنْ شاء أوتَرَ بسَبع، ومَنْ شَاءَ أَوتَرَ بِخَمس، ومَنْ شاءَ أوتَرَ بثَلاث (^٢)، ومَنْ شاء (^٣) أومأ إيماءً (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-1065>٤١ - باب كيف الوتر بخمس وذِكْر الاختلاف على الحَكَم في حديث الوتر</span>\n١٧١٤ - أخبرنا قُتيبة قال: حدَّثنا جَرير، عن منصور، عن الحَكَم، عن مِقْسَم\nعن أمِّ سلمة قالت: كانَ رسولُ الله ﷺ يُوتِرُ بِخَمْسٍ وبَسَبْعٍ، لا يفصِلُ بينها (^٥) بسلامٍ ولا بكلام (^٦).\n_________\n(^١) في (ر) و(م) وهامشي (ك) و(هـ): أخبرنا، وهو من تصرفات النُّسَّاخ.\n(^٢) بعدها في (هـ) وحدها زيادة: ومن شاء أوتر بواحدة.\n(^٣) في هامشي (ك) و(هـ): غلب.\n(^٤) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن عيينة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٤٠٦).\nوسلف في الرواية السابقة من طريق أبي مُعَيد، عن الزهري، به.\nوسلف في الروايتين (١٧١٠) و(١٧١١) من طريقين عن الزهري، به مرفوعًا.\n(^٥) المثبت من (ك) و(م) وهامش (ر)، وفي (ر) و(ق) و(هـ) ونسخة في هامش (ك): بينهما، ونسخة أخرى بهامش (ك): بينهن.\n(^٦) إسناده ضعيف لانقطاعه، مِقْسَم - وهو ابن بُجْرة، ويُقال: نَجْدة، مولى عبد الله بن الحارث، أو مولى ابن عباس - لم يسمع من أمِّ سلمة، وقد اختُلِفَ في إسناده على الحكم - وهو ابن عُتيبة - كما سيأتي:\nفرواه جرير - وهو ابن عبد الحميد الضبِّي - هنا وفي \"السنن الكبرى\" (١٤٠٧)، وفي \"مسند\" أحمد (٢٦٤٨٦) - وسفيان الثوري - من رواية عبد الرزاق عنه كما في \"المسند\" (٢٦٦٤١)، ومن رواية يحيى بن آدم عنه كما في \"المسند\" (٢٦٧٢٥)، و\"السنن الكبرى\" (٤٣٢) - وزهير بن معاوية - فيما أخرجه ابن ماجه (١٢٩٢) - ثلاثتهم عن منصور - وهو ابن المعتمر - عن الحكم، عن مقسم، عن أم سلمة مرفوعًا. =","vol":"3","page":381},{"text":"١٧١٥ - أخبرنا القاسم بن زكريَّا بن دينار قال: حدَّثنا عُبيد الله، عن إسرائيل، عن منصور، عن الحَكَم، عن مِقْسَم، عن ابن عبَّاس\nعن أمِّ سلمة قالت: كان رسولُ الله ﷺ يُوتِرُ بسبعٍ أو بخمسٍ (^١) لا يفصل بينهنَّ بتسليم (^٢).\n\n١٧١٦ - أخبرنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم، عن يزيد قال: حدَّثنا سفيان بن الحسين، عن الحكم، عن مِقْسَم قال:\nالوترُ سَبعٌ، فلا أقلَّ (^٣) من خَمس. فذكرتُ ذلك لإبراهيم، فقال: عمَّن ذَكَره؟ قلتُ: لا أدري. قال الحكم: فحجَجْتُ، فَلَقِيتُ مِقْسَمًا، فقلت له:\n_________\n= ورواه إسرائيل - كما في الرواية التالية - وسفيان الثوري - في رواية يزيد بن مخلد - عنه كما في \"السنن الكبرى\" (٤٣٣)، كلاهما عن منصور، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، عن أم سلمة مرفوعًا.\nورواه شعبة - فيما أخرجه أحمد (٢٥٦١٦) و(٢٦٨٤٨)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (٤٣١) و(١٤١٠) - عن الحكم، عن مقسم، عن الثقة، عن عائشة وميمونة مرفوعًا. وتكررت كلمة \"الثقة\" في الموضع الثاني من \"المسند\".\nورواه سفيان بن حسين - كما في الرواية (١٧١٦) - عن الحكم بمثل إسناد شعبة، إلا أنه جعله موقوفًا.\nقال الدارقطني في \"العلل\" ٩/ ٢٠٥ بعد أن ذكر الاختلاف: والمرسل عنهما أصح.\nوقال أبو حاتم الرازي فيما نقله عنه ابنه في \"العلل\" ١/ ١٥٩: هذا حديث منكر.\nقال السِّندي: قوله: \"بسلام ولا بكلام\" أي: ولا بقعود.\n(^١) في (ر): أو خمس، وفي هامش (ك): وبخمس.\n(^٢) إسناده ضعيف، والصحيح في هذا الإسناد ليس فيه ابن عباس كما ذكر الدارقطني في \"العلل\" ٩/ ٢٠٥، ومِقْسَم - وهو ابن بُجْرة - لم يسمع من أم سلمة. وقد اختُلِفَ في هذا الإسناد على الحكم، وقد بيَّنَّا ذلك في الرواية السابقة. عبيد الله: هو ابن موسى العبسي، وإسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي. وهو في \"السنن الكبرى\" (١٤٠٨).\n(^٣) في (م) وهامش (ك): بسبع ولا أقل، وفي (ر): بسبع فلا أقلَّ.","vol":"3","page":382},{"text":"عمَّن؟ قال: عن الثِّقة، عن عائشة،، وعن ميمونة (^١).\n\n١٧١٧ - أخبرنا إسحاق بن منصور قال: أخبرنا عبد الرَّحمن، عن سفيان، عن هشام بن عروة، عن أبيه\nعن عائشة، أنَّ النبيَّ ﷺ كان يُوتِرُ بخمسٍ، ولا يجلِسُ إِلَّا في آخِرِهِنَّ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1066>٤٢ - باب كيف الوتر بسبع</span>\n١٧١٨ - أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال: حدَّثنا خالد، قال: حدَّثنا شعبة، عن قَتادة، عن زُرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام\nعن عائشة قالت: لمَّا أَسَنَّ رسولُ الله ﷺ وأخذَ اللَّحم صلَّى سَبْعَ رَكَعَاتٍ لا يَقعُدُ إِلَّا في آخِرِهِنَّ، وصلَّى رَكعتين وهو قاعدٌ بعد ما يُسلِّم، فتِلكَ تِسعٌ (^٣) يا بُنيَّ، وكان رسولُ الله ﷺ إذا صلَّى صلاةً أحبَّ أن يُداوِمَ\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لإبهام الراوي الذي روى عنه مِقْسَم: وهو ابن بُجْرة. وقد ذكرنا الاختلاف في إسناده على الحكم عند الرواية (١٧١٤)، ويزيد: هو ابن هارون. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٤٠٩).\n(^٢) إسناده صحيح، عبد الرحمن: هو ابن مهدي، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري، وعروة والد هشام: هو ابن الزبير.\nوهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٤٣٤) و(١٤١١).\nوأخرجه - مطولًا - أحمد (٢٤٢٣٩) و(٢٤٣٥٧) و(٢٤٩٢١) و(٢٥٢٨٦) و(٢٥٧٠٢) و(٢٥٧٨١) و(٢٥٩٣٦) و(٢٥٣٥٨)، ومسلم (٧٣٧): (١٢٣)، وأبو داود (١٣٣٨)، والترمذي (٤٥٩)، وابن حبان (٢٤٣٩) و(٢٤٤٠) من طرق عن هشام بن عروة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه - مطولًا - أحمد (٢٦٣٥٨)، وأبو داود (١٣٥٩) من طريق محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة، به.\n(^٣) بعدها في (م) زيادة: ركعات.","vol":"3","page":383},{"text":"عليها (^١). مختصر.\nخالفَه هشام الدَّستُوائيُّ:\n\n١٧١٩ - أخبرنا زكريَّا بن يحيى قال: حدَّثنا إسحاق بن إبراهيم قال (^٢): حدَّثنا معاذ بن هشام قال: حدَّثني أبي، عن قَتادةَ، عن زُرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام\nعن عائشة قالت: كانَ رسولُ الله ﷺ إذا أوترَ بتِسعِ رَكَعَاتٍ (^٣) لم يَقعُدْ إلَّا في الثَّامنة، فيحمَدُ الله ويذكُرُه ويدعو، ثُمَّ ينهَضُ ولا يُسلِّم، ثُمَّ يصلِّي التَّاسعة، فيجلِسُ فيذكُرُ الله ﷿ ويدعو، ثُمَّ يُسلِّمُ تسليمةً يُسْمِعُنا، ثُمَّ يُصلِّي ركعتين وهو جالس، فلمَّا كَبِرَ وضَعُفَ أوترَ بسَبع رَكَعَاتٍ لا يَقعُدُ إِلَّا في السَّادسة، ثُمَّ ينهَضُ ولا يُسلِّم، فيُصلِّي السَّابعة، ثُمَّ يُسلِّمُ تسليمةً، ثُمَّ يُصلِّي رَكعتين وهو جالس (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح،، خالد: هو ابن الحارث بن عُبيد بن سُليم الهُجَيمي، وشعبة: هو ابن الحجاج العتَكي، وقتادة: هو ابن دِعامة السَّدوسي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٤١٢) مختصر، وفيه: سعيد، بدل: شعبة.\nوأخرج بعضًا منه - ضمن حديث طويل - مسلم (٧٤٦): (١٤١)، وابن حبان (٢٦٤٢) من طريق عيسى بن يونس، عن شعبة، بهذا الإسناد، ولفظه: كان رسول الله ﷺ إذا عمل عملًا أثبته.\nوسيرد مطولًا برقم (١٧٢١) من طريق معمر، عن قَتادةَ، به.\nوسلف مطولًا برقم (١٦٠١) من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قَتادةَ، به.\n(^٢) تحرف في (م) و(ق) إلى: أخبرنا زكريا بن يحيى وإسحاق بن إبراهيم قالا، وفوقها في (م): حدَّثنا إسحاق بن إبراهيم قال (نسخة)، ونُبِّه عليه في هامش (ك).\n(^٣) كلمة \"ركعات\" ليست في (ر).\n(^٤) حديث صحيح على خطأٍ في ذكر القعود بعد السادسة، فقد تفرَّد به معاذ بن هشام - وهو ابن أبي عبد الله الدَّسْتُوائي - عن أبيه، والصحيح أنَّ القعود كان بعد السابعة كما سلف في الرواية السابقة، وكما سيأتي في الرواية (١٧٢١)، وقد تُوبع في بقية متن الحديث. وهو في =","vol":"3","page":384},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1067>٤٣ - باب كيف الوتر بتسع</span>\n١٧٢٠ - أخبرنا هارون بن إسحاق، عن عَبْدة، عن سعيد، عن قَتادةَ، عن زُرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام\nأنَّ عائشة قالت: كُنَّا نُعِدُّ لرسول الله ﷺ سِواكَه وطَهورَه، فيَبعَثُه اللهُ ﷿ لِما شاءَ أن يَبعثَه من اللَّيل، فيَستاكُ، ويتوضَّأُ، ويُصلِّي تِسْعَ رَكَعَاتٍ لا يجلِسُ فيهنَّ (^١) إِلَّا عند الثَّامنة، ويحمَدُ الله، ويُصلِّي على نبيِّه ﷺ، ويدعو بينهنَّ، ولا يُسلِّم، ثُمَّ يُصلِّي التَّاسعةَ ويَقعُدُ. وذكر كلمةً نحوها. ويحمدُ الله، ويُصلِّي على نبيِّه ﷺ، ويدعو، ثُمَّ يُسلِّمُ تسليمًا يُسْمِعُنا، ثُمَّ يُصلِّي رَكعتينِ وهو قاعد (^٢).\n\n١٧٢١ - أخبرنا زكريَّا بن يحيى قال: حدَّثنا إسحاق قال: أخبرنا عبد الرَّزَّاق قال: حدَّثنا مَعْمَر، عن قَتادةَ، عن زُرارة بن أوفى، أنَّ سعد بن هشام بن عامر لمَّا أَنْ قَدِمَ علينا أخبرنا، أنَّه أتى ابنَ عبَّاس، فسأَله عن وِتْرِ رسولِ الله ﷺ قال:\n_________\n= \"السنن الكبرى\" (١٤١٣).\nوأخرجه ابن حبان (٢٤٤٢) عن زكريا بن يحيى، عن إسحاق بن إبراهيم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٧٤٦): (١٣٩) عن محمد بن المثنى، عن معاذ بن هشام، به، ولم يسُق لفظه.\nوأخرجه - مختصرًا جدًّا - أحمد (٢٦١٨٥) عن أزهر بن قاسم، عن هشام، به.\nوسلف مطولًا برقم (١٦٠٠).\nوتُنظر الروايات الخمس الآتية.\n(^١) في (ر) وهامش (ك): بينهن.\n(^٢) إسناده صحيح، سعيد: هو ابن أبي عَروبة، وقد اختلط، لكنَّ سماع عبدة - وهو ابن سليمان - منه قبل اختلاطه، وقتادة: هو ابن دِعامة السَّدوسي.\nوسلف برقم (١٣١٥)، ومطولًا برقم (١٦٠١) من طريق يحيى بن سعيد، عن سعيد، به.\nوفيهما ذكر التسليم بعد الثامنة. وينظر ما بعده.","vol":"3","page":385},{"text":"ألا أدلُّكَ - أو ألا أُنبِّئك - بأعلَمِ أهلِ الأرض بوترِ رسول الله ﷺ؟ قلتُ: مَنْ؟ قال: عائشة. فأتيناها، فسلَّمنا عليها، ودخلنا فسألناها، فقلتُ: أنبئيني عن وترِ رسول الله ﷺ. قالت: كُنَّا نُعِدُّ له سِواكَه وطَهورَه، فيَبعثُه اللهُ ﷿ لِما (^١) شاءَ أن يَبعثَه من اللَّيل، فيتَسوَّكُ، ويَتوضَّأُ، ثُمَّ يُصلِّي تِسْعَ رَكَعَاتٍ لا يَقعُدُ فيهِنَّ إِلَّا في الثَّامنة، فيحمَدُ الله ويذكُرُه ويدعو، ثُمَّ ينهَضُ ولا يُسلِّم، فيُصَلِّي (^٢) التَّاسعة، فيجلِس، فيحمَدُ الله ويذكرُه ويدعو، ثُمَّ يُسلِّمُ تسليمًا يُسْمِعُنا، ثُمَّ يُصَلِّي رَكعتين وهو جالسٌ، فتِلكَ إحدى عشرة ركعةً يا بُنيَّ، فلمَّا أَسَنَّ رسولُ الله ﷺ وأخذَ اللَّحم أوترَ بسبعٍ، ثُمَّ يُصلِّي (^٣) رَكعتَينِ وهو جالسٌ بعد ما يُسلِّم، فتِلْكَ تِسْعٌ (^٤) أي بُنيَّ، وكانَ رسولُ الله ﷺ إذا صلَّى صلاةً أحبَّ أن يُداوِمَ عليها (^٥).\n\n١٧٢٢ - أخبرنا زكريَّا بن يحيى قال: حدَّثنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا عبد الرَّزَّاق، قال: حدَّثنا مَعْمَر، عن قَتادةَ، عن الحسن قال: أخبرني سعد بن هشام\nعن عائشة، أنَّه سَمِعَها تقول: إنَّ رسول الله ﷺ كان يُوتِرُ بتِسعِ رَكَعات، ثُمَّ يُصلِّي رَكْعَتين وهو جالس، فلمَّا ضَعُفَ أوترَ بسَبعِ رَكَعات، ثُمَّ\n_________\n(^١) في (هـ) وهامش (ك): ما.\n(^٢) في (ك): ثم يصلي.\n(^٣) في (ر) و(م): صلى.\n(^٤) في (ك) و(هـ) والمطبوع: تسعًا، وهو صحيح أيضًا.\n(^٥) إسناده صحيح، معمر: هو ابن راشد البصري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٤٨).\nوهو في \"مصنَّف عبد الرزاق\" (٤٧١٤) بسياق أتم، ومن طريقه أخرجه أحمد (٢٥٣٤٧)، ومسلم (٧٤٦): (١٣٩).\nوسلف مطولًا برقم (١٦٠١).\nوينظر ما قبله وما بعده.","vol":"3","page":386},{"text":"صلَّى رَكعتَينِ وهو جالس (^١).\n\n١٧٢٣ - أخبرنا محمد بن بشَّار قال: حدَّثنا حجَّاج قال: حدَّثنا حمَّاد، عن قَتادة، عن الحسن، عن سعد بن هشام\nعن عائشة، أنَّ رسولَ الله ﷺ كان يُوتِرُ بتِسعٍ، ويركَعُ رَكَعَتينِ وهو جالس (^٢).\n\n١٧٢٤ - أخبرنا محمد بن عبد الله الخَلَنْجيُّ قال: حدَّثنا أبو سعيد - يعني مولى بني هاشم (^٣) - قال: حدَّثنا حُصين بن نافع قال: حدَّثنا الحسن، عن سعد بن هشام\nأَنَّه وفَدَ على أمِّ المؤمنين عائشة، فسألَها عن صلاة رسول الله ﷺ،\n_________\n(^١) إسناده صحيح، معمر: هو ابن راشد البصري، وقَتادة: هو ابن دِعامة السَّدوسي، والحسن: هو ابن يسار البصري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٤٩).\nوهو في \"مصنف عبد الرزاق\" (٤٧١٣)، وأخرجه عنه أحمد (٢٥٣٤٦).\nوسلف بنحوه مطولًا برقم (١٦٥١) من طريق هشام بن حسان، عن الحسن، بهذا الإسناد.\nوينظر ما قبله وما بعده.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد اختُلِفَ فيه على حماد - وهو ابن سلمة - كما سيأتي:\nفأخرجه المصنف هنا وفي \"السنن الكبرى\" (١٤١٤) من طريق حجاج: وهو ابن المنهال، وأحمد (٢٥٩٠٠) عن أبي كامل مظفَّر بن مدرك وعفان بن مسلم، ثلاثتهم عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه المصنِّف في \"الكبرى\" (١٤١٥) من طريق حجاج، وأحمد (٢٥٩٠١) عن أبي كامل وعفان، ثلاثتهم عن حماد، عن حميد الطويل، عن بكر بن عبد الله المزني، عن سعد بن هشام، به. ولم يُتابع حماد على هذه الطريق.\nوأخرجه المصنِّف في \"الكبرى\" (١٤١٩) من طريق عبيد الله بن محمد، عن حماد، عن أبي حُرَّة واصل بن عبد الرحمن، عن الحسن، به. ولم يُتابَع حماد - أيضًا - على هذه الطريق.\nوسلف مطولًا برقم (١٦٥١). وينظر ما قبله وما بعده.\n(^٣) تحرف في (ر) إلى: هشام.","vol":"3","page":387},{"text":"فقالت: كانَ يُصلِّي من اللَّيل ثمانيَ (^١) رَكَعَاتٍ ويُوتِرُ بالتَّاسعة، ويُصلِّي رَكعتَينِ وهو جالس (^٢). مختصر.\n\n١٧٢٥ - أخبرنا هنَّاد بن السَّرِي، عن أبي الأحْوَص، عن الأعمش، أُراه عن إبراهيم، عن الأسود\nعن عائشة قالت: كانَ رسولُ الله ﷺ يُصلِّي من اللَّيل تِسْعَ رَكَعَاتٍ (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1068>٤٤ - باب كيف الوتر بإحدى عشرة ركعةً</span>\n١٧٢٦ - أخبرنا إسحاق بن منصور قال: حدَّثنا عبد الرَّحمن قال: حدَّثنا مالك، عن الزُّهري، عن عروة\n_________\n(^١) المثبت من (ر) وهامش (ك) ونسخة في (م)، وفي باقي النسخ: ثمان.\n(^٢) حديث صحيح وهذا إسناد حسن، محمد بن عبد الله الخَلَنْجي - وهو ابن بكر بن سليمان - صدوق، وقد توبع. وحُصين بن نافع قال فيه أحمد: صالح الحديث. وقال ابن معين: ليس به بأس. وقال أبو حاتم: ثقة. وقال الحافظ في \"تقريبه\": لا بأس به. وقد تُوبعَ أيضًا. أبو سعيد مولى بني هاشم: اسمه عبد الرحمن بن عبد الله.\nوأخرجه - مطولًا - أحمد (٢٤٦٥٨) عن أبي سعيد مولى بني هاشم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه المصنف في \"الكبرى\" (٤٢٢) من طريق هشام بن عبد الملك، عن الحسن، به.\nوسلف مطولًا برقم (١٦٥١). وينظر ما قبله.\n(^٣) إسناده صحيح، أبو الأحوص: هو سلَّام بن سُليم، والأعمش: هو سليمان بن مِهْران، وإبراهيم: هو ابن يزيد النَّخَعي، والأسود: هو ابن يزيد النَّخَعي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٤٢٦) و(١٣٥٢).\nوأخرجه الترمذي (٤٤٣)، وابن ماجه (١٣٦٠) وابن حبان (٢٦١٥) من طريق هنَّاد بن السَّري، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث عائشة حسن صحيح، غريب من هذا الوجه.\nوأخرجه أحمد (٢٦١٥٩)، والترمذي (٤٤٤)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (١٣٥١) و(١٣٥٥) و(١٤١٦) و(١٤٣٠) من طريقين عن الأعمش، به.\nوأخرجه المصنِّف في \"الكبرى\" (٤٢٩) و(١٣٥٦) و(١٤١٧) من طريق مسروق، عن عائشة، به.\nوتنظر الأحاديث السابقة.","vol":"3","page":388},{"text":"عن عائشة، أنَّ النبيَّ ﷺ كانَ يُصلِّي من اللَّيل إحدى عشرة ركعةً، ويُوتِرُ منها بواحدة، ثُمَّ يضطَجِعُ على شِقِّه الأيمن (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1069>٤٥ - باب الوتر بثلاث عشرة ركعةً</span>\n١٧٢٧ - أخبرنا أحمد بن حرب قال: حدَّثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عمرو بن مُرَّة، عن يحيى بن الجزَّار\nعن أمِّ سلمة قالت: كانَ رسولُ الله ﷺ يُوتِرُ بثلاثَ عشرةَ ركعةً، فلمَّا كَبِرَ وضَعُفَ أوترَ بتِسع (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1070>٤٦ - باب القراءة في الوتر</span>\n١٧٢٨ - أخبرنا إبراهيم بن يعقوب قال: حدَّثنا أبو النُّعمان قال: حدَّثنا حمَّاد بن سلمة، عن عاصم الأحول، عن أبي مِجْلَز\nأنَّ أبا موسى كان بين مكَّةَ والمدينة، فصلَّى العِشاءَ رَكْعَتَين، ثُمَّ قامَ فصلَّى ركعةً أَوْتَر بها، فقرأ فيها بمئة آيةٍ من \"النِّساء\" ثُمَّ قال: ما أَلَوْتُ أن أضعَ قدميَّ حيثُ وضعَ رسولُ الله ﷺ قدَمَيه (^٣)، وأن أقرأَ بما قرأ به رسولُ الله ﷺ (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وهو مكرر الحديث (١٦٩٦) سندًا ومتنًا، وذكرنا هناك أنَّ ذِكْرَ الاضطجاع بعد الوتر شاذٌّ تفرَّد به مالكٌ من بين أصحاب الزُّهري، فقد ذكروا أنَّ الاضطجاع بعد ركعتَي الفجر.\n(^٢) حديث صحيح لغيره دون قوله: فلما كبر وضعف أوتر بتسع، فالصواب فيه: أوتر بسبع، وهو مكرر الحديث رقم (١٧٠٨) سندًا ومتنًا.\n(^٣) في (ر) و(ك): قدمه.\n(^٤) رجاله ثقات، غير أنَّ في سماع أبي مِجْلَز - وهو لاحق بن حُميد - من أبي موسى نظرًا، وقد عُهِدَ من أبي مِجْلَز الإرسالُ عمَّن لم يلْقَه. أبو النعمان: هو محمد بن الفضل السَّدوسي الملقَّب بِعارِم. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٤٢٨). =","vol":"3","page":389},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1071>٤٧ - باب نوع آخر من القراءة في الوتر</span>\n١٧٢٩ - أخبرنا محمد بن الحسين بن إبراهيم بن إشكاب النَّسائيُّ قال: أخبرنا محمد بن أبي عُبيدة قال: حدَّثنا أبي، عن الأعمش، عن طلحة، عن ذَرٍّ، عن سعيد بن عبد الرَّحمن بن أبزى، عن أبيه\nعن أُبيِّ بن كعب قال: كانَ رسولُ الله ﷺ يقرأُ في الوتر بـ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ فإذا سلَّمَ قال: \"سُبحانَ الملِك القُدُّوس\" ثلاثَ مرَّات (^١).\n\n١٧٣٠ - أخبرنا يحيى بن موسى قال: حدَّثنا عبد الرَّحمن بن عبد الله بن سعد قال: حدَّثنا أبو جعفر الرَّازيُّ، عن الأعمش، عن زُبَيد وطلحة، عن ذَرٍّ، عن سعيد بن عبد الرَّحمن بن أبزى، عن أبيه\n_________\n= وأخرجه أحمد (١٩٧٦٠) من طريق ثابت بن يزيد الأحول، عن عاصم الأحول، بهذا الإسناد.\nوللوتر بركعة واحدة شواهد منها حديث ابن عمر السالف برقم (١٦٩٢)، وحديث عائشة برقم (١٦٩٦).\nقال السِّندي: قوله: \"ما أَلَوْتُ\" أي: ما قَصَّرتُ في أن أضع قدميَّ.\n(^١) إسناده صحيح، أبو عبيدة والد محمد: هو عبد الملك بن معن بن عبد الرحمن المسعودي، والأعمش: هو سليمان بن مِهْران، وطلحة: هو ابن مُصَرِّف اليامي، وذرّ: هو ابن عبد الله المُرْهِبي.\nوهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (١٤٣٣) و(١٠٤٩٧).\nوأخرجه أبو داود (١٤٣٠)، وعبد الله بن أحمد في زوائده على \"مسند\" أبيه (٢١١٤٢)، وابن حبان (٢٤٥٠) من طرق عن محمد بن أبي عبيدة، بهذا الإسناد. ورواية أبي داود مختصرة على آخره.\nوسيرد - مختصرًا - في الرواية التالية من طريق أبي جعفر الرازي، عن الأعمش، عن طلحة وزبيد، به. وبرقم (١٧٣١) من طريق حصين بن عبد الرحمن، عن ذر، عن ابن عبد الرحمن بن أبزى - ولم يسمِّه - به. وينظر ما سلف برقم (١٦٩٩).","vol":"3","page":390},{"text":"عن أُبيِّ بن كعب قال: كانَ رسولُ الله ﷺ يُوتِرُ بـ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (^١).\nخالفهما حُصَين، فرواه عن ذَرٍّ، عن ابن عبد الرَّحمن بن أبزى، عن أبيه، عن النبيِّ ﷺ.\n\n١٧٣١ - أخبرنا الحسن بن قَزَعة، عن حُصَين بن نُمَير، عن حُصَين بن عبد الرّحمن، عن ذَرً، عن ابن أبزى (^٢)\nعن أبيه، أنَّ رسولَ الله ﷺ كان يقرأُ في الوتر بـ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1072>٤٨ - باب ذكر الاختلاف على شُعبة فيه</span>\n١٧٣٢ - أخبرنا عَمرو بن يزيد قال: حدَّثنا بهز بن أسد قال: حدَّثنا شعبة، عن سَلَمة وزُبَيد، عن ذَرٍّ، عن ابن عبد الرَّحمن بن أبزى\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف أبي جعفر الرازي - واسمه عيسى بن عبد الله بن ماهان - وقد تُوبع كما في الرواية السابقة.\nوأخرجه أبو داود (١٤٢٣)، وابن ماجه (١١٧١)، وعبد الله بن أحمد في زوائده على \"مسند\" أبيه (٢١١٤١)، وابن حبان (٢٤٣٦) من طريق أبي حفص الأبار، عن الأعمش، بهذا الإسناد. وليس في رواية أبي داود: ذر بن عبد الله.\nوأخرجه أبو داود (١٤٢٣) من طريق محمد بن أنس، عن الأعمش، عن زبيد وطلحة، عن سعيد بن عبد الرَّحمن بن أبزى، به. لم يذكر ذرًّا في الإسناد.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد (٢١١٤٣) من طريق جرير بن حازم، عن زبيد وحده، به.\n(^٢) في (هـ) والمطبوع: عن ابن عبد الرَّحمن بن أبزى.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل الحسن بن قزعة، ومن أجل حُصين بن نُمير، وقد سمع من حصين بن عبد الرَّحمن -وهو السَّلمي- قبل اختلاطه، وابن أبزى: هو سعيد بن عبد الرَّحمن، كما جاء مُصرَّحًا به في الروايتين السابقتين وغيرهما. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٤٣٤).","vol":"3","page":391},{"text":"عن أبيه، أنَّ رسول الله كان يُوتِرُ بـ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾. وكان يقول إذا سلَّم: \"سُبحانَ المَلِك القُدُّوس\"، ثلاثًا، ويرفع صوته بالثَّالثة (^١).\n\n١٧٣٣ - أخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدَّثنا خالد قال: حدَّثنا شعبة قال: سَلَمة، وزُبيد عن ذَرٍّ، عن ابن عبد الرَّحمن بن أبزى\nعن عبد الرَّحمن، أنَّ رسول الله ﷺ كان يقرأ في الوتر بـ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾. ثُمَّ يقول إذا سلَّم: \"سُبحانَ المَلِك القُدُّوس\" ويرفَعُ بـ \"سُبحانَ المَلِك القُدُّوس\" صوته بالثَّالثة (^٢).\nرواه منصور، عن سلمة بن كهيل، ولم يذكر ذَرًّا:\n\n١٧٣٤ - أخبرنا محمد بن قدامة، عن جرير عن منصور، عن سَلَمة بن كُهَيل، عن سعيد بن عبد الرَّحمن بن أبزى\n_________\n(^١) إسناده صحيح، سلمة: هو ابن كهيل، وزُبيد: هو ابن الحارث اليامي، وذر: هو ابن عبد الله المُرْهِبي، وابن عبد الرَّحمن بن أبزى: هو سعيد، كما جاء مُصرَّحًا به في الروايات (١٧٢٩) و(١٧٣٠) و(١٧٣٤) و(١٧٣٥) وغيرها. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (١٤٣٩) و(١٠٥٠٥).\nوأخرجه - بطرفه الثاني - المصنف في \"الكبرى\" (١٠٤٩٨) من طريق عطاء، عن ذر، به.\nوأخرجه أحمد (١٥٣٥٤) و(١٥٣٥٨) و(١٥٣٦٠) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد. وفي الرواية (١٥٣٦٠) لم يذكر زبيدًا.\nوسيرد في الرواية التالية من طريق خالد، عن شعبة، به. وفي الرواية (١٧٥٣) من طريق جرير بن حازم، عن زبيد وحده، به. وفي الرواية (١٧٣٥) من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، وفي الرواية (١٧٣٦) من طريق محمد بن جحادة، كلاهما عن زبيد، عن سعيد بن عبد الرَّحمن بن أبزى، به. لم يذكرا ذرًّا في الإسناد.\nوينظر ما سلف برقم (١٦٩٩).\n(^٢) إسناده صحيح كسابقه، خالد: هو ابن الحارث الهُجَيمي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٠٥٠٦).","vol":"3","page":392},{"text":"عن أبيه قال: كان رسولُ الله ﷺ يُوتِرُ بـ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، وكان إذا سلَّم وفرغ قال: \"سُبحانَ المَلِك القُدُّوس\" ثلاثًا، طوَّلَ في الثَّالثة (^١).\nورواه عبد الملك بن أبي سليمان، عن زُبَيد، ولم يذكر ذَرًّا:\n\n١٧٣٥ - أخبرنا أحمد بن سليمان قال: حدَّثنا محمد بن عُبيد قال: حدَّثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن زُبيد، عن سعيد بن عبد الرَّحمن بن أبزى\nعن أبيه قال: كان رسول الله ﷺ يُوتِرُ بـ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (^٢).\nورواه محمد بن جُحادة، عن زبيد، ولم يذكر ذَرًّا:\n\n١٧٣٦ - أخبرنا عمران بن موسى قال: حدَّثنا عبد الوارث قال: حدَّثنا محمد بن جُحادة، عن زُبَيد، عن ابن أبزى\nعن أبيه قال: كانَ رسول الله ﷺ يوتر بـ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ فإذا فرغ من الصَّلاة قال:\n_________\n(^١) إسناده صحيح، جرير: هو ابن عبد الحميد الضبِّي، ومنصور: هو ابن المعتمر.\nوهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٠٥٠٧).\nوسلف في الروايتين السابقتين من طريق شعبة، عن سلمة وزبيد، عن ذر، عن سعيد بن عبد الرَّحمن بن أبزى، به. أدخل ذرًّا في الإسناد بين سلمة وزبيد وبين سعيد بن عبد الرَّحمن.\n(^٢) إسناده صحيح، محمد بن عبيد: هو ابن أبي أمية الطنافسي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٤٣٧).\nوسيرد - مطولًا - برقم (١٧٥١) عن أحمد بن يحيى، عن محمد بن عبيد، عن عبد الملك ابن أبي سليمان مقرونًا بسفيان الثوري، بهذا الإسناد.\nوينظر ما قبله.","vol":"3","page":393},{"text":"\"سُبحانَ المَلِكِ القُدُّوس\" ثلاثَ مَرَّات (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1073>٤٩ - ذِكر الاختلاف على مالك بن مِغْوَل فيه</span>\n١٧٣٧ - أخبرنا أحمد بن محمد بن عُبيد الله قال: حدَّثنا شُعيب بن حرب، عن مالك، عن زُبيد، عن ابن أبزى\nعن أبيه قال: كانَ رسول الله ﷺ يقرأ في الوتر بـ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (^٢).\n\n١٧٣٨ - أخبرنا أحمد بن سليمان قال: حدَّثنا يحيى بن آدم قال: حدَّثنا مالك، عن زُبَيد، عن ذَرٍّ، عن ابن أبزى، مرسل (^٣).\nوقد رواه عطاء بن السَّائب، عن سعيد بن عبد الرَّحمن بن أبزى، عن أبيه:\n\n١٧٣٩ - أخبرنا عبد الله بن الصَّبَّاح قال: حدَّثنا الحسن بن حبيب، قال: حدَّثنا رَوْح ابن القاسم، عن عطاء بن السَّائب، عن سعيد بن عبد الرَّحمن بن أبزى\nعن أبيه، أنَّ رسول الله ﷺ كان يقرأ في الوتر بـ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾\n_________\n(^١) إسناده صحيح كسابقه، عبد الوارث: هو ابن سعيد العنبري وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (١٤٣٨) و(١٠٥٠١).\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكن اختُلِفَ فيه على مالك بن مِغْوَل:\nفرواه شعيب بن حرب هنا عن مالك بن مِغْوَل، عن زُبيد - وهو ابن الحارث اليامي - عن ابن أبزى - وهو سعيد بن عبد الرَّحمن بن أبزى - عن أبيه مرفوعًا.\nورواه يحيى بن آدم - كما في الرواية التالية - عن مالك بن مِغْوَل، عن زُبيد، عن ذر - وهو ابن عبد الله المُرْهِبي - عن ابن أبزى، مرسلًا.\nوسلف بأسانيد صحيحة في الروايات الخمس السابقة.\nوينظر ما سلف برقم (١٦٩٩).\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، وسلف الكلام عليه في الرواية السابقة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٠٥٠٠).","vol":"3","page":394},{"text":"و: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1074>٥٠ - باب ذِكْر الاختلاف على شعبة عن قتادة (^٢) في هذا الحديث</span>\n١٧٤٠ - أخبرنا محمد بن بشَّار قال: حدَّثنا أبو داود قال: حدَّثنا شعبة، عن قَتادة قال: سمعتُ عَزْرَة يُحدِّث عن سعيد بن عبد الرَّحمن بن أبزى\nعن أبيه، أنَّ رسول الله ﷺ كان يُوتِرُ بـ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ فإذا فرَغَ قال: \"سُبحانَ المَلِك القُدُّوس\" ثلاثًا (^٣).\n\n١٧٤١ - أخبرنا إسحاق (^٤) بن منصور قال: حدَّثنا أبو داود قال: حدَّثنا شعبة، عن قَتادة، سمعتُ (^٥) زُرارة\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، عطاء بن السَّائب اختلط، ورواية روح بن القاسم عنه بعد اختلاطه. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٤٣٥).\nوتنظر الروايات السابقة والآتية.\n(^٢) قوله: \"عن قتادة\" ليس في (ر).\n(^٣) إسناده صحيح، أبو داود: هو الطيالسي، وقَتادة: هو ابن دعامة السَّدوسي، وعَزْرة: هو ابن عبد الرَّحمن الخزاعي وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (١٤٥٠) و(١٠٥١١).\nوأخرجه أحمد (١٥٣٥٧) عن أبي داود الطيالسي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد - أيضًا - (١٥٣٥٩) عن محمد بن جعفر، عن شعبة، به.\nوأخرجه أحمد (١٥٣٥٥) من طريق همام بن يحيى، عن قتادة، به.\nوسيرد في الروايتين التاليتين من طريقين عن شعبة، عن قتادة عن زرارة عن عبد الرَّحمن ابن أبزى به.\nوسيرد برقم (١٧٥٤) من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، به.\nوينظر ما سلف برقم (١٦٩٩).\n(^٤) تحرف في (ر) إلى: يحيى.\n(^٥) في (ك) و(هـ): عن، وبهامش (ك) ما أثبت.","vol":"3","page":395},{"text":"عن عبد الرَّحمن بن أبزى، عن (^١) رسول الله ﷺ، كان يوتر بـ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ فإذا فرَغَ (^٢) قال: \"سُبحانَ المَلِك القُدُّوس\" ثلاثَ مَرَّاتٍ، ويمدُّ (^٣) في الثَّالثة (^٤).\n\n١٧٤٢ - أخبرنا محمد بن المثنَّى قال: حدَّثنا محمد قال: حدَّثنا شعبة قال: سمعتُ قَتادة يُحدِّث، عن زرارة\nعن عبد الرَّحمن بن أبزى، أنَّ رسول الله ﷺ كان يُوتِرُ بـ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ (^٥).\nخالَفهما شَبابة، فرواه عن شعبة، عن قَتادة عن زرارة بن أوفى، عن عِمران بن حُصَين:\n\n١٧٤٣ - أخبرنا بشر بن خالد قال: حدَّثنا شَبَابة، عن شعبة، عن قَتادة، عن زُرارة بن أوفى\nعن عمران بن حُصَين، أنَّ النبيَّ ﷺ أوترَ بـ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ (^٦).\n_________\n(^١) في (م) وهامشي (ك) و(هـ): أن.\n(^٢) في (م) وهامش (ك): سلَّم، وفي هامش (م): فرغ. (نسخة).\n(^٣) في (ك) و(هـ): ثلاثًا ويمدُّ، وفي (م) وهامش (ك): ثلاث مرات ويمدُّها.\n(^٤) حديث صحيح، زُرارة - وهو ابن أو فى العامري - لم يذكروا له سماعًا من عبد الرَّحمن بن أبزى، لكنَّه مُتابع. أبو داود: هو الطيالسي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (١٤٥١) و(١٠٥١٢).\nوأخرجه أحمد (١٥٣٥٦) عن أبي داود الطيالسي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه - مختصرًا - أحمد (١٥٣٥٣) عن حجاج عن شعبة به. وتنظر الروايات السابقة.\n(^٥) حديث صحيح كسابقه. محمد: هو ابن جعفر غُنْدَر.\nوأخرجه - مختصرًا - أحمد (١٥٣٥٣) عن محمد بن جعفر، بهذا الإسناد.\n(^٦) حديث صحيح، وهذا إسناد خالف فيه شَبَابة - وهو ابن سَوَّار المدائني - فجعله من حديث عمران بن حُصين.\nوسلف في الروايات السابقة من حديث عبد الرَّحمن بن أبزى.","vol":"3","page":396},{"text":"قال أبو عبد الرَّحمن: لا أعلَمُ أحدًا تابعَ شَبَابة على هذا الحديث، خالفه يحيى بن سعيد:\n\n١٧٤٤ - أخبرنا محمد بن المثنى قال: حدَّثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة، عن قَتادة، عن زُرارة\nعن عمران بن حصين قال: صلى رسول الله ﷺ الظُّهر، فقرأَ رجلٌ بـ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ فلمَّا صلَّى قال: مَنْ قرأَ بـ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾؟ \" قال رجلٌ: أنا، قال: \"قد علِمْتُ أنَّ بعضَهم (^١) خالَجَنيها\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1075>٥١ - باب الدُّعاء في الوتر</span>\n١٧٤٥ - أخبرنا قتيبة بن سعيد (^٣) قال: حدَّثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن بُرَيد، عن أبي الحَوْراء قال:\nقال الحسن بن علي (^٤): علمني رسول الله ﷺ كلماتٍ أقولُهنَّ في الوتر في القنوت: \"اللهمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ، وعافِني فيمَنْ عَافَيْتَ، وتولَّني فيمَنْ تَوَلَّيْتَ، وبارِكْ لي فيما أعطَيْتَ، وَقِني شَرَّ ما قَضَيْتَ، إِنَّكَ (^٥) تقضي ولا يُقضى عليك، وإنَّه لا يَذِلُّ مَنْ والَيْتَ، تبارَكْتَ ربَّنا وتعالَيْتَ (^٦) \" (^٧).\n_________\n(^١) في (م) وهوامش (ر) و(ك) و(هـ): بعضكم، وهي كذلك في مكرره (٩١٧).\n(^٢) إسناده صحيح، وهو مكرَّر (٩١٧) سندًا ومتنًا.\n(^٣) قوله: \"بن سعيد\" من (م) و(ر).\n(^٤) قوله: \"بن علي\" من (م) و(ق).\n(^٥) في (م) وهامشي (ك) و(هـ): فإنك.\n(^٦) بعدها في (م) و(ر): وصلَّى الله على النبيِّ محمد، وعليها في (م) علامة نسخة.\n(^٧) إسناده صحيح، أبو الأحوص: هو سلَّام بن سُليم، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي، وبُرَيد: هو ابن أبي مريم السَّلولي، وأبو الحَوْراء: هو ربيعة بن شيبان السَّعدي. =","vol":"3","page":397},{"text":"١٧٤٦ - أخبرنا محمد بن سَلَمة قال: حدَّثنا ابن وهب، عن يحيى بن عبد الله بن سالم عن موسى بن عُقبة، عن عبد الله بن عليٍّ\nعن الحسن بن عليٍّ قال: علَّمني رسول الله ﷺ هؤلاء الكلماتِ في الوتر، قال: \"قُل: اللهمَّ اهْدِني فيمَنْ هَدَيْتَ، وبارك لي فيما أعطَيْتَ، وتَوَلَّني فيمَنْ تَوَلَّيْتَ، وَقِني شَرَّ ما قضَيْتَ، فإِنَّكَ تقضي ولا يُقضى عليك، وإنَّه لا يَذِلُّ مَنْ والَيْت، تبارَكْتَ ربَّنا وتعالَيْتَ، وصلَّى الله على النبيِّ محمد (^١) \" (^٢).\n\n١٧٤٧ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك قال: حدَّثنا سليمان بن حَرْب وهشام ابن عبد الملك قالا: حدَّثنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عمرو الفزاريِّ، عن\n_________\n= وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٤٤٦).\nوأخرجه أبو داود (١٤٢٥)، والترمذي (٤٦٤)، كلاهما عن قتيبة، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن، لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث أبي الحَوْراء السَّعدي، ولا نعرف عن النبي ﷺ شيئًا أحسن من هذا.\nوأخرجه أبو داود (١٤٢٥) عن أحمد بن جواس، عن أبي الأحوص، به.\nوأخرجه أحمد (١٧٢١)، وأبو داود (١٤٢٦)، وابن ماجه (١١٧٨) من طرق عن أبي إسحاق، به.\nوأخرجه أحمد (١٧١٨) و(١٧٢٣) و(١٧٢٥) و(١٧٢٧)، والترمذي (٢٥١٨)، وابن حبان (٧٢٢) و(٩٤٥) من طرق عن بريد به وبعض الروايات بأطراف أخرى منه وفيها زيادة.\nوسيرد في الرواية التالية من طريق عبد الله بن علي، عن الحسن، به.\n(^١) بعدها في (ر) زيادة: وآله وسلم، وينظر الكلام عليها في \"التلخيص الحبير\" ١/ ٢٤٨.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، عبد الله بن علي - وهو ابن الحسين بن علي بن أبي طالب - لم تثبت روايته عن الحسن بن علي فيما قاله الحافظ ابن حجر في \"تهذيب التهذيب\" و\"التلخيص الحبير\". ابن وهب هو عبد الله المصري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (١٤٤٧) و(٨٠٤٧).\nوسلف في الرواية السابقة بإسناد صحيح.","vol":"3","page":398},{"text":"عبد الرَّحمن بن الحارث بن هشام\nعن عليِّ بن أبي طالب، أنَّ النبيَّ ﷺ كان يقولُ في آخر وِتْرِه: \"اللهمَّ إِنِّي أَعوذُ بِرِضَاك من سخَطِكَ، وبمعافاتِكَ من عقوبَتِكَ، وأعوذُ بِكَ منكَ، لا أُحصي ثناءً عليكَ، أنتَ كما أثنيت على نفسِكَ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1076>٥٢ - باب ترك رفع اليدين في الدُّعاء في الوتر</span>\n١٧٤٨ - أخبرنا محمد بن بشَّار قال: حدَّثنا عبد الرّحمن، عن شعبة، عن ثابت\nالبناني عن أنس قال: كانَ النبيُّ ﷺ يرفَعُ يدَيه في شيءٍ من دعائه إلَّا في الاستسقاء. قال شعبة فقلتُ لثابت: أنتَ سَمِعْتَه (^٢) من أنس؟ قال: سُبحانَ الله! قلتُ: سَمِعْتَه من أنس؟ قال: سبحان الله (^٣)!\n_________\n(^١) إسناده صحيح. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٤٤٨).\nوأخرجه المصنِّف - أيضًا - في \"الكبرى\" (٧٧٠٥) عن إسحاق بن منصور، عن هشام بن عبد الملك وحده، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٧٥١) و(٩٥٧)، وأبو داود (١٤٢٧)، والترمذي (٣٥٦٦)، وابن ماجه (١١٧٩)، وعبد الله بن أحمد في زوائده على \"مسند\" أبيه (١٢٩٥) من طرق عن حماد بن سلمة، به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من حديث علي، لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث حماد بن سلمة.\nوذكر الدارقطني في العلل\" ٤/ ١٤ أنَّ إبراهيم بن الحجاج رواه عن حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن عبد الرَّحمن بن الحارث، عن علي. ثم قال: هو وهم.\nقوله: \"في آخر وتره\" أي: بعد السَّلام. ينظر \"عون المعبود\" ٤/ ٢١٣. وقال السِّندي: يحتمل أنَّه كان يقول في آخر القيام، فصار هو من القنوت كما هو مقتضى كلام المصنِّف. ويحتمل أنَّه كان يقول في قعود التشهُّد، وهو ظاهر اللفظ.\n(^٢) في (ك): سمعت، وفي هامشها: سمعته. (نسخة).\n(^٣) إسناده صحيح، عبد الرَّحمن: هو ابن مهدي، وثابت البناني: هو ابن أسلم. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٤٤٠). =","vol":"3","page":399},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1077>٥٣ - باب قَدْر السَّجدة بعد الوتر</span>\n١٧٤٩ - أخبرنا يوسف بن سعيد قال: حدَّثنا حجَّاج قال: حدَّثنا ليث قال: حدَّثني عُقَيل، عن ابن شهاب، عن عروة\nعن عائشة قالت: كانَ رسول الله ﷺ يُصلّي إحدى عشرة ركعةً فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء إلى (^١) الفجر باللَّيل سوى رَكْعَتي الفجر، ويسجدُ قَدْرَ ما يقرأُ أحدُكم خمسين آيةً (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1078>٥٤ - باب التَّسبيح بعد الفراغ من الوتر وذكر الاختلاف على سفيان فيه</span>\n١٧٥٠ - أخبرنا أحمد بن حرب قال: حدَّثنا قاسم، عن سفيان، عن زُبيد، عن سعيد بن عبد الرَّحمن بن أبزى\nعن أبيه، عن النبيِّ ﷺ، أنَّه كان يُوتِرُ بـ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ويقول بعد ما يُسلِّم: \"سُبحانَ المَلِك القُدُّوس\" ثلاث مرّات، يرفَعُ بها صوتَه (^٣).\n_________\n= وسلف - بأطول منه - برقم (١٥١٣) من طريق قتادة، عن أنس، به.\n(^١) بعدها في (ر) زيادة: صلاة.\n(^٢) إسناده صحيح، حجاج: هو ابن محمد المِصِّيصي، وليث: هو ابن سعد، وعُقيل: هو ابن خالد الأيلي، وابن شهاب: هو محمد بن مسلم الزُّهري، وعروة: هو ابن الزبير. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٤٤٩).\nوسلف بأطول منه برقم (٦٨٥) من طريق ابن أبي ذئب ويونس بن يزيد وعمرو بن الحارث، عن الزهري، به.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات غير أحمد بن حرب - شيخ المصنِّف - فهو - صدوق، وقد اختُلِفَ فيه على سفيان - وهو الثوري - كما هو مُبيَّنٌ عند الرواية (١٦٩٩)، ورجَّح المصنِّف عقب الرواية (١٧٥٢) إدخال ذرّ بن عبد الله المُرْهِبي بين زُبَيد - وهو ابن الحارث اليامي - وبين سعيد بن عبد الرَّحمن بن أبزى القاسم: هو ابن يزيد الجَرمي. =","vol":"3","page":400},{"text":"١٧٥١ - أخبرنا أحمد بن يحيى قال: حدَّثنا محمد بن عُبيد، عن سفيان الثَّوريِّ وعبد الملك بن أبي سليمان، عن زُبَيد، عن سعيد بن عبد الرَّحمن بن أبزى\nعن أبيه قال: كانَ رسول الله ﷺ يُوتِرُ بـ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ويقول بعد ما يُسلِّم \"سُبحانَ المَلِك القُدُّوس\" ثلاثَ مرَّات، يرفَعُ بها صوته (^١).\nخالفَهما أبو نُعَيم، فرواه عن سفيان عن زُبَيد، عن ذَرٍّ، عن سعيد:\n\n١٧٥٢ - أخبرنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم عن أبي نُعَيم، عن سفيان، عن زُبَيد عن ذَرٍّ، عن سعيد بن عبد الرَّحمن بن أبزى:\nعن أبيه قال: كان رسول الله ﷺ يُوتِرُ بـ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ فإذا أرادَ أن ينصرِفَ قال: \"سُبحانَ المَلِك القُدُّوس\" ثلاثًا، يرفَعُ بها صوتَه (^٢).\nقال أبو عبد الرَّحمن: أبو نُعَيم أثبَتُ عِنْدَنا من محمد بن عُبيد، ومن قاسم بن يزيد، وأثبَتُ أصحابِ سُفيان عندَنا - والله أعلم - يحيى بن سعيد القطَّان، ثُمَّ عبد الله بن المبارك، ثُمَّ وكيع بن الجرَّاح، ثُمَّ\n_________\n= وتنظر الروايتان الآتيتان. وينظر ما سلف برقم (١٦٩٩).\n(^١) حديث صحيح كسابقه، وهذا إسناد رجاله ثقات. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٠٥٠٣).\nوقد سلف - مختصرًا - برقم (١٧٣٥) عن أحمد بن سليمان، عن محمد بن عبيد، عن عبد الملك بن أبي سليمان وحده، بهذا الإسناد. وينظر ما قبله وما بعده.\n(^٢) إسناده صحيح، أبو نعيم: هو الفضل بن دكين. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٠٥٠٤).\nوينظر ما سلف برقم (١٦٩٩).","vol":"3","page":401},{"text":"عبد الرَّحمن بن مهدي، ثُمَّ أبو نُعَيم، ثُمَّ الأسود، في هذا الحديث (^١).\nورواه جَرير بن حازم، عن زُبَيد، فقال: يمدُّ صوتَه في الثَّالثة ويرفعُ:\n\n١٧٥٣ - أخبرنا حَرَميُّ بن يونس بن محمد قال: حدَّثنا أبي قال: حدَّثنا جَرير قال: سمعتُ زُبيدًا يُحدِّث عن ذَرٍّ، عن سعيد بن عبد الرَّحمن بن أبزى\nعن أبيه قال: كانَ رسول الله ﷺ يُوتِرُ بـ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ وإذا سلَّمَ قال: \"سُبحانَ المَلِك القُدُّوس\" ثلاث مرَّاتٍ، يمدُّ صوتَه في الثَّالثة ويرفَعُ (^٢) (^٣).\n\n١٧٥٤ - أخبرنا محمد بن المثنى قال: حدَّثنا عبد العزيز بن عبد الصَّمد قال: حدَّثنا سعيد (^٤). عن قَتادة، عن عَزْرة، عن سعيد بن عبد الرَّحمن بن أبزى\nعن أبيه، أن رسول الله ﷺ كانَ يُوتِرُ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ فإذا فرَغَ قال: \"سُبحانَ المَلِك القُدُّوس (^٥).\n_________\n(^١) في (م) وهامشي (ك) و(هـ): في حديث الوتر.\n(^٢) المثبت من (م) وهامش (ك)، وعليها في هامش (ك) علامة الصحة. وفي باقي النسخ: ثم يرفع.\n(^٣) حديث صحيح دون قوله: \"ويرفع\"، وهذا إسناد حسن من أجل حَرَمي بن يونس: واسمه إبراهيم بن يونس بن محمد البغدادي. جرير: هو ابن حازم وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (١٤٥٢) و(١٠٤٩٩).\nوتنظر الروايات الثلاث السابقة.\nوينظر ما بعده.\nوينظر ما سلف برقم (١٦٩٩).\n(^٤) في نسخة في هامش (هـ): شعبة.\n(^٥) حديث صحيح، سعيد - وهو ابن أبي عروبة - اختلط، ورواية عبد العزيز بن عبد الصمد =","vol":"3","page":402},{"text":"أرسلَه هشام:\n\n١٧٥٥ - أخبرنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم، عن أبي عامر، عن هشام، عن قَتادة، عن عَزْرة\nعن سعيد بن عبد الرَّحمن بن أبزى، أنَّ النبيَّ ﷺ كَانَ يُوتِرُ، وساقَ الحديث (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1079>٥٥ - باب إباحة الصَّلاة بين الوتر وبين رَكعتَي الفجر</span>\n١٧٥٦ - أخبرنا عُبيد الله بن فَضالة بن إبراهيم قال: حدَّثنا محمد - يعني ابن المبارك - الصُّوري قال: حدَّثنا معاوية - يعني ابنَ سلَّام - عن يحيى بن أبي كثير قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرَّحمن\nأنَّه سأل عائشةَ عن صلاة رسول الله ﷺ من اللَّيل، فقالت: كانَ يُصلِّي ثلاثَ عشرةَ ركعةً؛ تِسْعَ رَكَعَاتٍ قائمًا يُوتِرُ فيها، ورَكْعتَينِ جالسًا، فإذا أرادَ أن يركَعَ قام فركع وسجدَ، ويفعَلُ ذلك بعد الوتر، فإذا سمِعَ نداءَ الصُّبح قامَ فركَعَ رَكْعَتَين خفيفتين (^٢).\n_________\n= عنه بأخَرة، لكن تابعه محمد بن بشر - كما سيأتي - وهو ممَّن روى عنه قبل اختلاطه، وسعيد ابن أبي عروبة مُتابَعٌ أيضًا، تابعه شعبة كما في الرواية (١٧٤٠)، وهمام بن يحيى عند أحمد (١٥٣٥٥). قتادة: هو ابن دعامة السَّدوسي، وعَزْرة: هو ابن عبد الرَّحمن. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٤٤٧) و(١٠٥٠٩).\nوأخرجه المصنف في \"الكبرى\" (١٠٥١٠) من طريق محمد بن بشر، عن سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإسناد.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسنادٌ خالف فيه هشام - وهو ابن أبي عبد الله الدَّستُوائي - الرُّواةَ عن قتادة، فرَوَوه - كما سلف بيانُه في الرواية السابقة - عن قتادة، عن عَزْرة، عن سعيد ابن عبد الرَّحمن بن أبزى، عن أبيه مرفوعًا. وأبو عامر: هو عبد الملك بن عمرو العقدي.\n(^٢) إسناده صحيح، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٤٥٣). =","vol":"3","page":403},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1080>٥٦ - باب المحافظة على الرَّكعتين قبل الفجر</span>\n١٧٥٧ - أخبرنا محمد بن المثنى قال: حدَّثنا عثمان بن عمر قال: حدَّثنا شعبة، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر (^١)، عن أبيه، عن مسروق\nعن عائشة، أنَّ النبي ما كانَ لا يدَعُ أربَعَ رَكَعَاتٍ قبل الظهر ورَكْعَتينِ قبلَ الفجر (^٢).\n_________\n= وأخرجه مسلم (٧٣٨): (١٢٦) عن يحيى بن بشر، عن معاوية بن سلام، بهذا الإسناد.\nوأخرجه - بتمامه ومختصرًا - أحمد (٢٤٥١٧) و(٢٥٠٧٢) و(٢٦٣٨٩)، والبخاري (٦١٩)، ومسلم (٧٣٨): (١٢٦)، وأبو داود (١٣٤٠)، وابن ماجه (١١٩٦)، وابن حبان (٢٦١٦) من طرق عن يحيى بن أبي كثير، به.\nوأخرجه - مختصرًا - أحمد (٢٤٢٧٥) و(٢٥٤٩٠) و(٢٥٨٥٧)، وأبو داود (١٣٥٠)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (٤١٤) و(٤٥١) من طريقين عن أبي سلمة، به.\nوأخرجه - بنحوه مختصرًا - أحمد (٢٥٤٤٧)، والبخاري (١١٧٠)، ومسلم (٧٢٤): (٩٠)، وأبو داود (١٣٣٩)، والترمذي (٤٦٢)، والمصنف في \"الكبرى\" (٤١٩) و(١٤٢٣) من طريق عروة بن الزبير، عن عائشة، به.\nوسيرد - مقتصرًا على آخره - برقم (١٧٨٠) من طريق الأوزاعي، وبنحوه برقم (١٧٨١) من طريق هشام الدستُوائي، كلاهما عن يحيى بن أبي كثير، به.\n(^١) قوله: \"بن المنتشر\" من (ر).\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكنَّ الصواب فيه ليس فيه مسروق كما قال المصنِّف عقب الرواية التالية، والدارقطني في \"العلل\" ١٣/ ٣٠٦. عثمان بن عمر: هو ابن فارس العبدي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٤٥٤).\nوأخرجه الدارمي (١٤٣٩) عن عثمان بن عمر، بهذا الإسناد، لكن ليس فيه مسروق. قال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٣/ ٥٩ بعد أن ذكر رواية الدارمي: فإما أن يكون سقط عليه أو على من بعده، أو يكون الوهم في زيادته ممَّن دون عثمان بن عمر.\nوسيرد في الرواية التالية من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة، به. دون ذكر مسروق في الإسناد.","vol":"3","page":404},{"text":"خالفَه عامَّة أصحاب شعبة ممَّن روى (^١) هذا الحديث فلم يذكروا مسروقًا (^٢):\n\n١٧٥٨ - أخبرني أحمد بن عبد الله بن الحكم قال: حدَّثنا محمد بن جعفر قال: حدَّثنا شعبة، عن إبراهيم بن محمد، أنَّه سمِعَ أباه يُحدِّث\nأنَّه سمع عائشة قالت: كان رسولُ الله ﷺ لا يدَعُ أربعًا قبلَ الظُّهر وركعتين قبلَ الصُّبح (^٣).\nقال أبو عبد الرَّحمن: هذا الصَّواب عندنا، وحديث عثمان بن عمر خطأ، والله تعالى أعلم.\n\n١٧٥٩ - أخبرنا هارون بن إسحاق قال: حدَّثنا عَبْدة، عن سعيد، عن قَتادة، زُرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام\nعن عائشة، عن النبيِّ ﷺ قال: \"رَكعتا الفجر خيرٌ من الدُّنيا وما فيها (^٤) \" (^٥).\n_________\n(^١) في هامش (هـ): رووا.\n(^٢) في (م): مسروق بن الأجدع.\n(^٣) إسناده صحيح، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٤٥٥).\nوأخرجه أحمد (٢٥١٤٧) عن محمد بن جعفر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٤٣٤٠)، والبخاري (١١٨٢)، وأبو داود (١٢٥٣)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (٣٣١) و(٤٥٧) من طرق عن شعبة، به.\nوسلف في الرواية السابقة من طريق عثمان بن عمر، عن شعبة، عن إبراهيم بن محمد، عن أبيه، عن مسروق، عن عائشة. زاد مسروقًا في الإسناد.\n(^٤) في (م) جميعًا، وفوقها: وما فيها (نسخة)، وجاءت كلمة \"جميعًا\" في هامش (ر).\n(^٥) إسناده صحيح، عَبْدة: هو ابن سُليمان الكلابي، وروايته عن سعيد - وهو ابن أبي عَروبة - قبل اختلاطه، وقَتادة: هو ابن دِعامة السَّدوسي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٤٥٦). =","vol":"3","page":405},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1081>٥٧ - باب وقت ركعتي الفجر</span>\n١٧٦٠ - أخبرنا قُتيبة بن سعيد قال: حدَّثنا اللَّيث، عن نافع، عن ابن عمر عن حفصة، عن رسول الله ﷺ أنَّه كان إذا نُودِيَ لصلاة الصُّبح رَكَعَ ركعَتَينِ خفيفتين قبل أن يقوم إلى الصَّلاة (^١).\n\n١٧٦١ - أخبرنا محمد بن منصور قال: حدَّثنا سفيان قال: حدَّثنا عمرو، عن الزُّهريّ، عن سالم، عن ابن عمر قال:\nأخبرتني حفصة، أنَّ النبيَّ ﷺ كان إذا أضاءَ له الفجرُ صلَّى ركعتين (^٢).\n_________\n= وأخرجه أحمد (٢٤٢٤١) و(٢٦٢٨٦)، ومسلم كما ذكر المزِّي في \"تحفة الأشراف\" ١١/ ٤٠٧، والمصنّف في \"الكبرى\" (٤٥٨)، وابن حبان (٢٤٥٨) من طرق عن سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٤٢٤١)، ومسلم (٧٢٥): (٩٧)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (٤٥٨)، وابن حبان (٢٤٥٨) من طريق سليمان التيمي، ومسلم (٧٢٥): (٩٦)، والترمذي (٤١٦) من طريق أبي عوانة الوضَّاح بن عبد الله اليشكري، وأحمد (٢٥١٦٥) من طريق شعبة، ثلاثتهم عن قتادة، به.\nوقال الدارقطني في \"العلل\" ١٤/ ٣١٦: رواه بهز، عن زرارة، عن عائشة، لم يذكر سعد ابن هشام، وقول قتادة أصح.\nقال السِّندي: قوله: \"ركعتا الفجر\": أي: سُنَّة الفجر، وهي المشهورة بهذا الاسم، ويحتمل الفرض.\n(^١) إسناده صحيح، الليث: هو ابن سعد، ونافع: هو مولى ابن عمر.\nوأخرجه مسلم (٧٢٣): (٨٧) عن قتيبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٧٢٣): (٨٧)، وابن ماجه (١١٤٥) من طريقين عن الليث، به.\nوسلف برقم (٥٨٣) من طريق زيد بن محمد، عن نافع، به. وذكرنا تمام طرقه هناك.\nوسيكرر بإسناده ومتنه برقم (١٧٧٧). وينظر الحديث الآتي بعده.\n(^٢) إسناده صحيح، محمد بن منصور: هو الجوَّاز المكّيّ، وسفيان: هو ابنُ عُيينة، وعَمرو: هو ابنُ دينار، والزُّهري: هو محمد بن مسلم بن شهاب، وسالم: هو ابنُ عبد الله =","vol":"3","page":406},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1082>٥٨ - باب الاضطجاع بعد ركعتي الفجر على الشِّقِّ الأيمن</span>\n١٧٦٢ - أخبرنا عمرو بن منصور قال: حدَّثنا علي بن عيِّاش قال: حدَّثنا شعيب، عن الزُّهريّ، قال: أخبرني عروة\nعن عائشة قالت: كانَ رسول الله ﷺ إذا سكتَ (^١) المؤذِّنُ بالأولى من صلاة الفجر قامَ فركَعَ ركعَتَينِ خفيفَتَين قبلَ صلاة الفجر بعد أن يتبيَّنَ الفجر، ثُمَّ يضطجعُ على شِقِّه الأيمن (^٢).\n_________\n= ابن عمر.\nوقد تابع محمد بن منصور محمدُ بنُ عبَّاد فيما أخرجه مسلم عنه (٧٢٣): (٨٩)، والحسينُ ابنُ عيسى فيما أخرجه المصنِّف عنه (١٧٧٩) فروياه عن سفيان بن عُيينة، بهذا الإسناد.\nوخالفهم هشام بنُ عمَّار فيما أخرجه ابنُ ماجه عنه (١١٤٣)، فرواه عن سفيان بن عُيينة، عن عَمرو بن دينار، عن ابن عمر؛ فلم يذكر الزُّهريَّ وسالمًا في الإسناد، ولم يذكر حفصة، وهشام بن عمَّار فيه كلام ينزلُه عن درجة الثقة.\nوأخرجه أحمد (٤٥٩٢) عن سفيان بن عُيينة، عن عمرو بن دينار، عن الزُّهري، عن سالم، عن ابن عمر. ولم يذكر حفصة، فيكون مرسلَ صحابيّ، لأنَّ ابن عمر سمعه من أخته حفصة، فقد قال في رواية أحمد (٤٦٦٠)، والبخاري (١١٧٣): وكانت ساعةً لا أدخلُ على النبيِّ ﷺ فيها.\nوسلف الحديث من طريق زيد بن محمد، عن نافع، عن ابن عمر، به، برقم (٥٨٣)، وسيأتي برقم (١٧٧٩).\nقوله: إذا أضاء له، بهمزة في آخره، أي: ظهرَ وتبيَّن له. قاله السِّندي.\n(^١) في (م) وهامش (هـ): سكب. اهـ. أرادت إذا أذَّن، فاستعارت السَّكْبَ للإفاضة في. الكلام. ينظر النهاية (سكب).\n(^٢) إسناده صحيح، شعيب: هو ابن أبي حمزة الأموي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٤٥٩).\nوأخرجه البخاريّ (٦٢٦) و(٩٩٤) و(١١٢٣) عن أبي اليمان، عن شعيب، بهذا الإسناد.\nوفي الروايتين الأخيرتين زيادة ذكر صلاته ﷺ الوتر إحدى عشرة ركعة. =","vol":"3","page":407},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1083>٥٩ - باب ذمِّ من ترك قيام اللَّيل (٣)\n١٧٦٣ </span>- أخبرنا سُويد بن نصر قال: حدَّثنا عبد الله، عن الأوزاعيّ، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة\nعن عبد الله بن عمرو قال: قال لي (^١) رسولُ الله ﷺ: \"لا تكُن (^٢) مِثْلَ فُلانٍ، كان يقوم اللَّيل، فتركَ قيامَ اللَّيل\" (^٣).\n_________\n= وسلف -مطولًا- برقم (٦٨٥).\nقال السِّندي: قوله: ثم يضطجع، قد جاء الأمر بهذا الاضطجاع فهو أحسن وأولى، وما رُويَ من الإنكار عن بعض الفقهاء لا وجهَ له أصلًا، ولعلَّهم ما بلغهم الحديث، وإلَّا فما وجهُ إنكارهم.\nقلت: وقد جاء الأمر بالاضطجاع بعد ركعتي الفجر من حديث أبي هريرة عند أحمد (٩٣٦٨) وغيره، وقد أنكر ذلك ابن مسعود وإبراهيم النخعي وغيرهما، ينظر \"فتح الباري ٣/ ٤٣.\n(^١) كلمة \"لي\" ليست في (ر).\n(^٢) بعدها في (م): يا عبد الله.\n(^٣) إسناده صحيح، عبد الله: هو ابن المبارك، والأوزاعي: هو عبد الرَّحمن بن عمرو، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرَّحمن بن عوف. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٣٠٥).\nوأخرجه أحمد (٦٥٨٤) و(٦٥٨٥)، والبخاري (١١٥٢) من طريق عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٦٥٨٤)، والبخاري (١١٥٢)، وابن ماجه (١٣٣١)، وابن حبان (٢٦٤١) من طرق عن الأوزاعي، به.\nوسيرد في الرواية التالية من طريق بشر بن بكر، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن عمر بن الحكم بن ثوبان، عن أبي سلمة، به. زاد عمر بن الحكم بين يحيى بن أبي كثير وأبي سلمة.\nقوله: \"كان يقوم الليل\" أي: غالبه أو كُلَّه، \"فترك قيام الليل\" أصلًا حين ثقُلَ عليه، أي: فلا تزِدْ أنت في القيام أيضًا، فإنَّه يؤدِّي إلى الترك رأسًا.","vol":"3","page":408},{"text":"١٧٦٤ - أخبرنا الحارث بن أسد قال: حدَّثنا بشر بن بكر قال: حدّثني الأوزاعيُّ قال: حدّثني يحيى بن أبي كثير، عن (^١) عمر (^٢) بن الحكم بن ثوبان قال: حدَّثني أبو سلمة بن عبد الرَّحمن\nعن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا تكُنْ يا عبدَ الله مِثْلَ فُلانٍ، كان يقوم اللَّيل، فتركَ قيامَ اللَّيل\" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1084>٦٠ - باب وقت ركعتي الفجر وذكر الاختلاف على نافع</span>\n١٧٦٥ - أخبرنا محمد بن إبراهيم البصريُّ قال: حدَّثنا خالد بن الحارث قال: قرأتُ على عبد الحميد بن جعفر، عن نافع، عن صفيَّة\nعن حفصة عن النبيِّ ﷺ أنَّه كانَ يُصلِّي ركعتَي الفجر ركعَتَين خفيفَتَين (^٤).\n_________\n(^١) بعدها في (ر) زيادة مقحمة: سلمة عن عبد الله بن.\n(^٢) تحرف في (هـ) إلى: عمرو.\n(^٣) إسناده صحيح كسابقه، إلَّا أنَّه زيد فيه هنا عمر بن الحكم بن ثوبان بين يحيى بن أبي كثير وأبي سلمة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٣٠٦).\nوأخرجه مسلم (١١٥٩): (١٨٥) من طريق عمرو بن أبي سلمة عن الأوزاعي، بهذا الإسناد.\nوعلَّقه البخاريّ عقب الحديث (١١٥٢) فقال: وقال هشام: حدَّثنا ابن أبي العشرين، قال: حدَّثنا الأوزاعي به. ثم قال: وتابعه عمرو بن أبي سلمة عن الأوزاعي.\nقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٣/ ٣٨: أراد المصنف -يعني البخاري- بإيراد هذا التعليق التنبيه على أنَّ زيادة عمر بن الحكم -أي ابن ثوبان- بين يحيى وأبي سلمة من المزيد في متصل الأسانيد؛ لأنَّ يحيى قد صرَّح بسماعه من أبي سلمة، ولو كان بينهما واسطة لم يصرح بالتحديث.\n(^٤) حديث صحيح، وهذا إسناد خالف فيه عبد الحميد بن جعفر الرُّواة عن نافع، فَروَوه عن نافع، عن ابن عمر، عن حفصة، كما سلف برقمي (٥٨٣) و(١٧٦٠) وكما سيأتي في الأحاديث بعده، وعبد الحميد هذا وثَّقه أحمدُ وابنُ معين وابنُ سعد، واختلف فيه قولُ يحيى القطَّان، وقال المصنِّف: ليس به بأس، وقال أبو حاتم: محله الصِّدق، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال: ربما أخطأ. وبقية رجاله ثقات، محمد بن إبراهيم البصري: هو ابن صُدْران، وصفيَّة: هي بنت أبي عُبيد زوجة عبد الله بن عمر، والحديث في \"السنن الكبرى\" برقم (١٤٥٧). =","vol":"3","page":409},{"text":"١٧٦٦ - أخبرنا شعيب بن شعيب بن إسحاق قال: حدَّثنا عبد الوهَّاب قال: أخبرنا شعيب قال: حدَّثنا الأوزاعيُّ قال: حدّثني يحيى قال: حدّثني نافع قال: حدَّثني ابن عمر قال:\nحدَّثتني حفصة، أنَّ رسول الله ﷺ كان يركَعُ ركعَتَين خفيفَتَين بين النِّداء والإقامة من صلاة الفجر (^١).\nقال أبو عبد الرَّحمن: كِلا الحديثين عندنا خطأ (^٢)، والله تعالى أعلم.\n\n١٧٦٧ - أخبرنا إسحاق بن منصور قال: أخبرنا يحيى قال: حدَّثنا الأوزاعيُّ قال: حدّثني يحيى، عن نافع، عن ابن عمر\nعن حفصة قالت: كانَ رسول الله ﷺ يركَعُ بين النَّداء والصَّلاة ركعَتَين خفيفَتَين (^٣).\n\n١٧٦٨ - أخبرنا هشام بن عمار قال: قال: حدَّثنا يحيى - يعني ابن حمزة - قال: حدَّثنا الأوزاعي، عن يحيى، عن أبي سلمة قال هو ونافع: عن ابن عمر\n_________\n= وسلف برقم (٥٨٣) من طريق زيد بن محمد، عن نافع، عن ابن عمر، عن حفصة.\nوينظر ما بعده.\nقال السِّندي قوله: ركعتي الفجر، أي: سُنَّته، فلا يمكن حملها على الفرض أصلًا.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عبد الوهاب: وهو ابن سعيد بن عطية السُّلمي. شعيب شيخ عبد الوهاب: هو ابن إسحاق الأموي، والأوزاعي: هو عبد الرَّحمن بن عمرو، ويحيى: هو ابن أبي كثير.\nوينظر ما سلف برقم (٥٨٣).\n(^٢) في (م) وهامش (ك): عندي، والمراد بالخطأ ذِكرُ صفية في إسناد الحديث (١٧٦٥)، وأمَّا الخطأ الثاني فلم يتبيَّن لي، ولعلَّه أراد ذِكَر أبي سلمة في إسناد الحديث (١٧٦٨).\n(^٣) إسناده صحيح يحيى شيخ إسحاق بن منصور: هو ابن سعيد القطان، ويحيى شيخ الأوزاعي: هو ابن أبي كثير. وتنظر الرواية السابقة.","vol":"3","page":410},{"text":"عن حفصة، أنَّ النبيَّ ﷺ كانَ يُصلِّي بين النِّداء والإقامة ركعَتَين خفيفَتَين ركعتَي الفجر (^١).\n\n١٧٦٩ - أخبرنا إسحاق بن منصور، قال: حدَّثنا معاذ بن هشام قال: حدَّثني أبي، عن يحيى بن أبي كثير قال: حدّثني نافع، أنَّ ابنَ عمر حدَّثه\nأنَّ حفصة حدثته، أنَّ رسول الله ﷺ كانَ يُصَلِّي رَكَعَتَين خفيفتين بين النداء والإقامة من صلاة الصبح (^٢).\n\n١٧٧٠ - أخبرنا يحيى بن محمد قال: حدَّثنا محمد بن جَهْضَم قال: إسماعيل حدَّثنا،، عن عمر بن نافع عن أبيه، عن ابن عمر قال:\nأخبرتني حفصة، أنَّ رسول الله ﷺ كانَ يُصلِّي قبلَ الصُّبح ركعَتَين (^٣).\n\n١٧٧١ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال: أخبرنا إسحاق بن الفرات، عن يحيى بن أيوب قال: حدّثني يحيى بن سعيد قال: أخبرنا نافع، عن ابن عمر\nعن حفصة أنَّها أخبرته، أنَّ رسول الله ﷺ كان إذا نُودِيَ بصلاة (^٤)\n_________\n(^١) حديث صحيح، هشام بن عمار، صدوق، وقد تفرد بذكر أبي سلمة -وهو ابن عبد الرَّحمن- في الإسناد، والمشهور من رواية الأوزاعي: عن يحيى، عن نافع وحده، به. وتنظر الروايتان السابقتان. وتنظر الروايات الآتية في الأرقام (١٧٦٩ - ١٧٧٧).\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل معاذ بن هشام - وهو ابن أبي عبد الله الدَّستُوائي - فهو صدوق، لكنَّه تُوبع.\nوأخرجه أحمد (٢٦٤٣٤) من طريق معاوية بن سلام، عن يحيى بن أبي كثير، بهذا الإسناد. وينظر ما سلف برقم (٥٨٣).\n(^٣) إسناده صحيح، شيخ المصنِّف يحيى بن محمد: هو ابن السَّكن بن حبيب القرشي، وإسماعيل: هو ابن جعفر بن أبي كثير الأنصاري.\nوينظر ما سلف برقم (٥٨٣).\n(^٤) في (هـ) وهامش (ك): لصلاة.","vol":"3","page":411},{"text":"الصُّبح سجد سجدتين قبلَ صلاة الصُّبح (^١).\n\n١٧٧٢ - أخبرنا عبد الله بن إسحاق، عن أبي عاصم، عن ابن جُرَيج قال: أخبرني موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر\nعن حفصة أمِّ المؤمنين أنَّها أخبرَتْه، أنَّ رسولَ الله ﷺ كانَ إذا سكَتَ (^٢) المؤذِّنُ صلى ركعتين خفيفتين (^٣).\n\n١٧٧٣ - أخبرنا محمد بن سلمة، قال: أخبرنا ابن القاسم، عن مالك، قال: حدّثني نافع، عن عبد الله بن عمر\nأنَّ حفصة أمَّ المؤمنين أخبرَتْه، أنَّ رسولَ الله ﷺ كانَ إذا سكَتَ المؤذِّنُ من الأذان لصلاة الصَّبحِ وبدا الصُّبحُ، صلَّى ركعَتَين خفيفَتَين قبلَ أَن تُقامَ الصَّلاة (^٤).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل إسحاق بن الفرات ويحيى بن أيوب - وهو المصري - يحيى بن سعيد: هو الأنصاري.\nوينظر ما سلف برقم (٥٨٣) والأحاديث قبله.\n(^٢) في (م): سكب، وكُتبت في (هـ) بالباء والتاء، وسلف مثله في الحديث (١٧٦٢) فانظره، وسيأتي بعده كذلك.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل شيخ المصنِّف عبد الله بن إسحاق. أبو عاصم: هو الضحَّاك بن مَخْلَد، وابن جُريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز، وقد صرَّح بالتحديث فانتفت شبهة تدليسه.\nوينظر ما سلف برقم (٥٨٣) والأحاديث قبله.\n(^٤) إسناده صحيح، محمد بن سلمة: هو المُرادي وابن القاسم: هو عبد الرَّحمن. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٤٥٨).\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" (١/ ١٢٧، ومن طريقه أخرجه أحمد (٢٦٤٢٩) و(٢٦٤٣١)، والبخاري (٦١٨)، ومسلم (٧٢٣): (٨٧). وعند البخاريّ: كان إذا اعتكف المؤذِّن للصُّبح … قال ابن حجر في \"فتح الباري\" ٢/ ١٠١: هكذا وقع عند جمهور رواة البخاريّ وفيه نظر، وقد استشكله كثير من العلماء، ووجَّهه بعضهم … والحديث في الموطأ\" عند جميع رواته =","vol":"3","page":412},{"text":"١٧٧٤ - أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال: حدَّثنا خالد الحارث قال: حدَّثنا بن عُبيد الله، عن نافع، عن عبد الله قال:\nحدّثتني أختي حفصة، أنَّه كان يُصلِّي قبلَ الفجر ركعتين خفيفَتَين (^١).\n\n١٧٧٥ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن يزيد قال: حدَّثنا أبي قال: حدَّثنا جُوَيرية بن أسماء، عن نافع، عن عبد الله بن عمر\nعن حفصة، أنَّ رسولَ الله رسول الله ﷺ كانَ يُصلِّي ركعتين إذا طلعَ الفجر (^٢).\n\n١٧٧٦ - أخبرنا أحمد بن عبد الله بن الحكم قال: حدَّثنا محمد بن جعفر قال: حدَّثنا شعبة، عن زيد بن محمد قال: سمعتُ نافعًا، عن ابن عمر\nعن حفصة أنَّها قالت: كان رسولُ الله ﷺ إذا طلعَ الفجرُ لا يُصلِّي إِلَّا ركعَتَين خفيفَتَين (^٣).\n\n١٧٧٧ - أخبرنا قُتيبة بن سعيد قال: حدَّثنا الليث، عن نافع، عن ابن عمر\n_________\n= بلفظ: كان إذا سكت المؤذِّن من الأذان لصلاة الصبح، وكذا رواه مسلم وغيره، وهو الصواب.\nوينظر ما سلف برقم (٥٨٣).\nقوله: وبدا الصبح، بلا همزة، أي ظهر وتبيَّن أو بهمزة، أي: شرع في الطُّلوع، والأول هو المشهور. قاله السِّندي.\n(^١) إسناده صحيح، عبيد الله: هو ابن عمر العمري.\nوأخرجه أحمد بإثر (٤٦٦٠)، والبخاري (١١٧٣)، ومسلم (٧٢٣) من طريق يحيى بن سعيد القطان، عن عبيد الله، بهذا الإسناد.\nوينظر ما سلف برقم (٥٨٣).\n(^٢) إسناده صحيح. عبد الله بن يزيد (والد محمد شيخ المصنِّف): هو أبو عبد الرَّحمن المكي المقرئ.\nوسلف بالأحاديث قبله، وينظر ما سلف برقم (٥٨٣).\n(^٣) إسناده صحيح، وهو مكرَّر الحديث (٥٨٣) سندًا ومتنًا.","vol":"3","page":413},{"text":"عن حفصة، عن رسول الله ﷺ، أنَّه كان إذا نُودِيَ لصلاة الصُّبح ركَعَ ركعَتَين خفيفَتَين قبلَ أن يقومَ إلى الصَّلاة (^١).\nوروي سالم، عن ابن عمر، عن حفصة:\n\n١٧٧٨ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا عبد الرَّزَّاق قال: حدَّثنا مَعْمَر، عن الزُّهريّ، عن سالم، قال ابن عمر (^٢):\nأخبَرتْني حفصة، أنَّ رسولَ الله ﷺ كانَ يركَعُ ركعَتَين قبلَ الفجر، وذلك (^٣) بعد ما يطلُعُ الفجر (^٤).\n\n١٧٧٩ - أخبرنا الحسين بن عيسى قال: حدَّثنا سفيان، عن عَمرو، عن الزُّهريّ، عن سالم، عن أبيه قال:\nأخبرَتْني حفصة، أنَّ رسول الله ﷺ كانَ إذا أضاءَ له الفجرُ صلَّى ركعَتَين (^٥).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهو مكرَّر الحديث (١٧٦٠) سندًا ومتنًا.\n(^٢) في (ر) وهامش (هـ): عن أبيه قال.\n(^٣) في (ر) و(م) و(هـ): وكان ذلك.\n(^٤) إسناده صحيح، عبد الرزاق: هو ابن همَّام الصنعاني، ومعمر: هو ابن راشد البصري.\nوهو في \"مصنَّف عبد الرزاق\" (٤٧٧١) بلفظ: كان إذا طلع الفجر صلَّى ركعتين خفيفتين.\nوأخرجه ابن حبان بإثر (٢٤٧٣) من طريق عبد الرزاق، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذي (٤٣٤) عن الحسن بن علي، عن عبد الرزاق، به دون ذكر حفصة، فجعله من حديث ابن عمر، فيكون مرسل صحابي، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوينظر ما قبله وما بعده وما سلف برقم (١٧٦١) والتعليق عليه.\nوسلف برقم (٥٨٣) من طريق زيد بن محمد عن نافع، عن ابن عمر، عن حفصة.\n(^٥) إسناده صحيح، حسين بن عيسي: هو ابن حُمران الطائي، وسفيان: هو ابن عُيينة، وعمرو: هو ابن دينار.\nوسلف برقم (١٧٦١).","vol":"3","page":414},{"text":"١٧٨٠ - أخبرنا محمود بن خالد قال: حدَّثنا الوليد، عن أبي عمرو، عن يحيى قال: حدَّثني أبو سلمة\nعن عائشة، أنَّ رسول الله ﷺ كانَ يُصلِّي ركعَتَين خفيفَتَين بينَ النِّداء (^١) والإقامة من صلاة الفجر (^٢).\n\n١٧٨١ - أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال: حدَّثنا خالد قال: حدَّثنا هشام قال: حدَّثنا يحيى، عن أبي سلمة\nأنَّه سأل عائشة عن صلاة رسول الله ﷺ باللَّيل، قالت: كانَ يُصلِّي ثلاثَ عشرة ركعةً، يُصلِّي ثماني ركعات، ثُمَّ يُوتِرُ، ثُمَّ يُصَلِّي ركعَتَين وهو جالس، فإذا أراد أن يركَعَ قام فركَعَ، ويُصلِّي ركعَتَين بين الأذان والإقامة في صلاة الصبح (^٣).\n\n١٧٨٢ - أخبرنا أحمد بن نصر قال: حدَّثنا عمرو بن محمد قال: حدَّثنا عَثَّام بن عليٍّ قال: حدَّثنا الأعمش، عن حبيب بن أبي (^٤) ثابت، عن سعيد بن جُبَير\n_________\n(^١) في (ر) و(هـ) وهامش (ك): الأذان.\n(^٢) حديث صحيح، الوليد -وهو ابن مسلم القرشي- مُدلِّس يدلِّس تدليس التَّسوية، ولم يُصرّح بالتحديث في جميع طبقات الإسناد، لكنَّه تُوبع. أبو عمرو: هو عبد الرَّحمن بن عمرو الأوزاعي، ويحيى: هو ابن أبي كثير، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرَّحمن بن عوف.\nوسلف -مطولًا- برقم (١٧٥٦) من طريق معاوية بن سلام، وسيأتي في الرواية التالية من طريق هشام الدستوائي، كلاهما عن يحيى بن أبي كثير بهذا الإسناد. والإسنادان صحيحان.\n(^٣) إسناده صحيح، خالد: هو ابن الحارث الهُجَيمي، وهشام هو ابن أبي عبد الله الدَّستُوائي.\nوأخرجه - بتمامه ومختصرًا - أحمد (٢٤٢٦٢) و(٢٤٩٦٨) و(٢٥٥٥٩) و(٢٦١٢٢)، ومسلم (٧٢٤): (٩١) و(٧٣٨): (١٢٦)، والمصنِّف في \"السنن الكبرى\" (٤٥٠)، وابن حبان (٢٦٣٤) من طرق عن هشام، بهذا الإسناد.\nوسلف برقم (١٧٥٦)، ومختصرًا في الرواية السابقة.\n(^٤) كلمة \"أبي\" سقطت من (هـ). =","vol":"3","page":415},{"text":"عن ابن عبَّاس قال: كانَ النبيُّ ﷺ يُصلِّي (^١) ركعَتَي الفجر إذا سمِعَ الأذانَ ويُخفِّفُهما (^٢).\nقال أبو عبد الرّحمن: هذا حديث منكر.\n\n١٧٨٣ - أخبرنا سُوَيد بن نصر قال: حدَّثنا عبد الله قال: أخبرنا يونس، عن الزَّهريِّ قال:\nأخبرني السَّائب بن يزيد أنَّ شُرَيحًا الحضرميَّ ذُكِرَ عندَ رسولِ الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: \"لا يَتَوَسَّدُ القرآنَ\" (^٣).\n_________\n(^١) في نسخة بهامش (هـ): يركع.\n(^٢) صحيح من حديث عائشة، وهذا إسناد رجاله ثقات غير أحمد بن نصر - وهو ابن زيادة النيسابوري - وعثَّام بن علي، فهما صدوقان، إلَّا أنَّ المصنف قال بإثره: هذا حديث منكر. قلت: قال الحافظ ابن رجب الحنبلي في \"فتح الباري\" ٣/ ٥٠٩ (طبعة دار ابن الجوزي): نكارته من قبل إسناده، وروايات الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت فيها منكرات، فإن حبيب ابن أبي ثابت إنما يروي هذا الحديث عن محمد بن علي بن عبد الله بن عبَّاس، عن أبيه، عن جده. اهـ. عمرو بن محمد: هو العَنْقَزي، والأعمش: هو سليمان بن مِهْران. وحديث عائشة عند مسلم (٧٢٤): (٩٠).\n(^٣) إسناده صحيح، عبد الله: هو ابن المبارك، ويونس: هو ابن يزيد الأيلي، والزهري: هو محمد بن مسلم ابن شهاب. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٣٠٧)، وفيه: ذاك رجل لا ....\nوأخرجه أحمد (١٥٧٢٤) و(١٥٧٢٥) و(١٥٧٢٦) من طريق عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد.\nقوله: \"لا يتوسَّد القرآن\" قال في \"النهاية\" (وسد): يحتمل أن يكون مدحًا وذمًّا، فالمدح معناه: أنَّه لا ينام الليلَ عن القرآن، ولم يتهجَّد به، فيكون القرآن متوسَّدًا معه، بل هو يُداوم قراءتَه ويحافظ عليها. والذَّمُّ معناه: لا يحفَظ من القرآن شيئًا ولا يُديم قراءتَه، فإذا نام لم يتوسَّدْ معه القرآن؛ وأراد بالتَّوسُّد النوم. قال السِّندي: والوجه هو الأول، والله أعلم.","vol":"3","page":416},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1085>٦١ - باب مَنْ كان له صلاة باللَّيل فغلبَه (^١) عليها النَّوم </span>(^٢)\n١٧٨٤ - أخبرنا قُتيبة بن سعيد، عن مالك، عن محمد بن المُنْكَدِر، عن سعيد بن جُبَير، عن رجلٍ عندَه رضًى أخبرَه\nأنَّ عائشة أخبرَتْه، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"ما مِن امرئٍ تكونُ له صلاةٌ بليلٍ فغلَبَه عليها نومٌ، إلَّا كتبَ اللهُ له أجرَ صلاتِه، وكان نومُه صدقةً عليه\" (^٣).\n_________\n(^١) في (ر) وهامش (هـ): فيغلبه.\n(^٢) في (م): بليل فغلبه نوم عليها.\n(^٣) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لإبهام الراوي بين سعيد بن جبير وعائشة، وقد اختُلِفَ فيه على محمد بن المنكدر:\nفرواه مالك -كما في \"الموطأ\" ١/ ١١٧، ومن طريقه أحمد (٢٥٤٦٤)، وأبو داود (١٣١٤)، والمصنِّف هنا وفي \"السنن الكبرى\" (١٤٦١) - عن محمد بن المنكدر، عن سعيد ابن جبير، عن رجل عنده رضًا، عن عائشة بهذا الإسناد، وهو الصحيح فيما قاله الدارقطني في \"العلل\" ١٤/ ٣٢٩.\nورواه أبو أويس -كما عند أحمد (٢٤٤٤١) - وورقاء بن عمر اليشكري -كما عند الطيالسي (١٥٢٧) - كلاهما عن محمد بن المنكدر، عن سعيد بن جبير، عن عائشة، به. ليس فيه الرجل بين سعيد وعائشة.\nورواه أبو جعفر الرازي -واسمه عيسى بن عبد الله بن ماهان- عن محمد بن المنكدر واختُلِفَ عنه فيه:\nفرواه وكيع -كما عند أحمد (٢٤٣٤١) - ويحيى بن أبي بكير -كما في الرواية (١٧٨٦) - كلاهما عن أبي جعفر الرازي، عن محمد بن المنكدر، عن سعيد بن جبير، عن عائشة، به.\nليس فيه الرجل بين سعيد وعائشة. وقال المصنِّف عقب هذه الرواية: أبو جعفر الرازي ليس بالقويِّ في الحديث.\nورواه محمد بن سليمان بن أبي داود -كما في الرواية التالية- عن أبي جعفر الرازي، عن محمد بن المنكدر، عن سعيد بن جبير، عن الأسود بن يزيد، عن عائشة، به.\nويشهد له حديث أبي الدرداء الآتي برقم (١٧٨٧)، وهو حديث حسن.","vol":"3","page":417},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1086>٦٢ - اسم الرَّجل الرِّضا</span>\n١٧٨٥ - أخبرنا أبو داود قال: حدَّثنا محمد بن سليمان قال: حدَّثنا أبو جعفر الرّازيُّ، عن محمد بن المُنْكَدِر، عن سعيد بن جُبَير، عن الأسود بن يزيد\nعن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: مَنْ كانَتْ له صلاةٌ صلَّاها من اللَّيل فنام عنها، كان ذلك صدقةً تَصدَّق اللهُ ﷿ عليه، وكتبَ له أجرَ صلاتهِ (^١).\n\n١٧٨٦ - أخبرنا أحمد بن نصر قال: حدَّثنا يحيى بن أبي بُكَير قال: حدَّثنا أبو جعفر الرَّازيُّ، عن محمد المُنْكَدِر، عن سعيد بن جُبَير\nعن عائشة، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال … فذكَرَ نَحْوَه (^٢).\nقال أبو عبد الرَّحمن: أبو جعفر الرَّازيُّ ليس بالقويِّ في الحديث.\n\n<span data-type='title' id=toc-1087>٦٣ - باب من أتى فراشه وهو ينوي القيام فنام</span>\n١٧٨٧ - أخبرنا هارون بن عبد الله قال: حدَّثنا حسين بن عليٍّ، عن زائدة، عن سليمان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عَبْدة بن أبي لُبابة، عن سُوَيد بن غَفَلَة\nعن أبي الدّرداء، يبلُغُ به النبيَّ ﷺ قال: \"مَنْ أتى فِراشَه وهو ينوي أن يقومَ يُصلِّي من اللَّيل فغلَبَتْه عينُه (^٣) حتَّى أصبحَ (^٤)، كُتِبَ له ما نوى، وكان نومه صدقةً عليه من ربِّه ﷿\" (^٥).\n_________\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف أبي جعفر الرازي، وقد اختلف فيه على ابن المنكدر كما سلف الكلام عليه في الرواية السابقة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٤٦٢).\n(^٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف كسابقه، وينظر الكلام عليه في الرواية (١٧٨٤).\n(^٣) في (هـ): عيناه.\n(^٤) في هامش (ك): يصبح.\n(^٥) حديث حسن، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلَّا أنَّه رُوي مرفوعًا وموقوفًا، والموقوف =","vol":"3","page":418},{"text":"خالفه سفيان:\n\n١٧٨٨ - أخبرنا سُوَيد بن نصر قال: حدَّثنا عبد الله، عن سفيان الثَّوريّ، عن عَبْدة قال: سمعتُ سُوَيد بن غَفَلة\nعن أبي ذرٍّ وأبي الدَّرداء، موقوفًا (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1088>٦٤ - باب كم يصلِّي مَنْ نامَ عن صلاةٍ أو منَعَه وَجَعٌ</span>\n١٧٨٩ - أخبرنا قتيبة بن سعيد قال: حدَّثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن زُرارة، عن سعد بن هشام\nعن عائشة، أنَّ رسولَ الله ﷺ كَانَ إذا لم يُصَلِّ من اللَّيل منَعَه من ذلك نومٌ -غلَبَتْه عينُه (^٢) - أو وَجَعٌ، صلَّى من النَّهار ثنتي عشرة ركعةً (^٣).\n_________\n= أصح، لكنَّه لا يُقال بالرأي، فله حكم المرفوع. زائدة: هو ابن قدامة، وسليمان: هو ابن مِهْران الأعمش. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٤٦٣).\nوأخرجه ابن ماجه (١٣٤٤) عن هارون بن عبد الله، بهذا الإسناد. وينظر تمام تخريجه والكلام عليه هناك.\nوتنظر الرواية الموقوفة التالية.\n(^١) حسن موقوفًا ومرفوعًا كما سلف ذِكْرُه في الرواية السابقة، وعبد الله: هو ابن المبارك. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٤٦٤).\n(^٢) قوله: \"غلبته عينه\" من (م) ونسخة في (هـ)، وهامش (ر).\n(^٣) إسناده صحيح، أبو عوانة: هو الوضَّاح بن عبد الله اليشكُري، وقُتادة: هو ابن دِعامة السَّدوسي، وزُرارة: هو ابن أوفى العامري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٤٦٥).\nوأخرجه مسلم (٧٤٦): (١٤٠)، والترمذي (٤٤٥)، وابن حبان (٢٦٤٥) من طريق قتيبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٤٧٧٥)، ومسلم (٧٤٦): (١٤٠) من طريقين عن أبي عوانة، به.\nوأخرجه - بتمامه ومطوَّلًا - أحمد (٢٤٧٧٧) و(٢٦٢١٩)، وابن حبان (٢٤٢٠) و(٢٥٥٢) و(٢٦٤٢) و(٢٦٤٤) و(٢٦٤٥) من طرق عن قتادة، به. =","vol":"3","page":419},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1089>٦٥ - باب متى يقضي مَنْ نَامَ عن حزبه من اللَّيل</span>\n١٧٩٠ - أخبرنا قُتيبة بن سعيد قال: حدَّثنا أبو صفوان عبد الله بن سعيد بن عبد الملك ابن مروان، عن يونس، عن ابن شهاب، أنَّ السَّائب بن يزيد وعُبيد الله أخبراه، أنَّ عبد الرَّحمن بن عبدٍ القاريَّ قال:\nسمعتُ عمر بن الخطَّاب يقول: قال رسول الله ﷺ: \"مَنْ نامَ عن حِزْبِه أو عن شيء منه، فقرأه فيما بين صلاة الفجر وصلاة (^١) الظهر، كُتِبَ له كأنّما قرأَه من اللَّيل\" (^٢).\n\n١٧٩١ - أخبرنا محمد بن رافع قال: حدَّثنا عبد الرَّزَّاق، قال: أخبرنا مَعْمَر، عن\n_________\n= وسلف مطولًا برقم (١٦٠١) من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، به.\n(^١) في (م): إلى صلاة.\n(^٢) إسناده صحيح، يونس: هو ابن يزيد الأيلي، وابن شهاب: هو محمد بن مسلم ابن شهاب، وعبيد الله: هو ابن عبد الله بن عتبة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٤٦٦).\nوأخرجه أبو داود (١٣١٣)، والترمذي (٥٨١)، كلاهما عن قتيبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٧٤٧)، وأبو داود (١٣١٣)، وابن ماجه (١٣٤٣)، وابن حبان (٢٦٤٣) من طريق ابن وهب، عن يونس، به.\nورواه عبد الله بن المبارك عن يونس واختلفت الرواية عنه:\nفرواه عتاب بن زيد -فيما أخرجه عنه أحمد (٢٢٠) - والليث بن سعد -كما في \"مختصر قيام الليل\" للمروزي (٢٤٦) - كلاهما عن عبد الله بن المبارك، عن يونس، به.\nورواه سويد بن نصر - فيما أخرجه المصنف في \"الكبرى\" (١٤٦٧) - والحسن بن عيسى - كما في \"مختصر قيام الليل\" للمروزي (٢٤٦) - كلاهما عن عبد الله بن المبارك، عن يونس، به موقوفًا.\nوأخرجه أبو عوانة ٢/ ٢٧١ من طريق عقيل، عن الزهري، به.\nوسيرد موقوفًا على عمر في الروايات الثلاث الآتية.\nو\"الحِزْب\" قال السِّندي: هو ما يجعل الإنسانُ وظيفةً له من صلاة أو قراءة أو غيرهما.","vol":"3","page":420},{"text":"الزُّهريِّ، [عن عروة] (^١) عن عبد الرَّحمن بن عبدٍ القاريِّ\nأنَّ عمر بن الخطاب قال: مَنْ نامَ عن حِزْبِه -أو قال: جُزئه- من اللَّيل فقرأَه فيما بين صلاة الصُّبح إلى صلاة الظُّهر، فكأنما قرأَه من اللَّيل (^٢).\n\n١٧٩٢ - أخبرنا قُتيبة بن سعيد، عن مالك، عن داود بن الحُصَين، عن الأعرج، عن عبد الرَّحمن بن عبد القاريِّ\nأنَّ عمر بن الخطَّاب قال: مَنْ فاتَه حِزْبُه (^٣) من الليل فقرأه حين تزولُ الشَّمسُ إلى صلاة الظُّهر، فإنَّه لم يفته أو كأنَّه أدركَه (^٤).\n_________\n(^١) ما بين حاصرتين من \"تحفة الأشراف\" (١٠٥٩٢)، وهو الموافق لما في \"السنن الكبرى\" (١٤٦٨)، و\"مصنف عبد الرزاق\" (٤٧٤٨).\n(^٢) صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، إِلَّا أَنَّ مَعْمرًا - وهو ابن راشد البصري - تفرَّد بذكر عروة - وهو ابن الزبير - بين الزهري وعبد الرَّحمن بن عبد القاري، والمحفوظ: السَّائب بن يزيد وعبيد الله بن عتبة، عن عبد الرَّحمن بن عبد القاري، عن عمر مرفوعًا وموقوفًا، وقد بيَّنَّا ذلك في الكلام على الرواية السابقة.\nوسيرد في الروايتين التاليتين.\n(^٣) في (م): نام عن حزبه، وفوقها: فاته حزبه (نسخة).\n(^٤) رجاله ثقات، إلَّا أنَّ متنه شاذٌّ كما سيأتي بيانه. الأعرج: هو عبد الرَّحمن بن هُرْمُز. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٤٦٩).\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ١/ ٢٠٠، وأخرجه من طريقه القاسم بن سلَّام في \"فضائل (القرآن) (٢٤٣)، والبيهقي في \"السنن\" ٢/ ٤٨٥.\nقال ابن عبد البر في \"الاستذكار\" ٨/ ١٩ - ٢٠: هكذا الحديث في \"الموطأ\" عن داود بن الحصين، وهو عندهم وهمٌ من داود، والله أعلم؛ لأنَّ المحفوظ من حديث ابن شهاب، عن السَّائب بن يزيد وعبيد الله بن عبد الله، عن عبد الرَّحمن بن عبد القاري، عن عمر بن الخطاب قال: من نام عن حزبه فقرأه ما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كُتِبَ له كأنَّما قرأه من الليل، ومن أصحاب ابن شهاب من يرويه عنه بإسناده عن عمر عن النبي ﷺ، وهذا عند =","vol":"3","page":421},{"text":"رواه حُميد بن عبد الرَّحمن بن عوف موقوفًا:\n\n١٧٩٣ - أخبرنا سُوَيد بن نصر قال: حدَّثنا عبد الله، عن شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن حُميد بن عبد الرَّحمن\n[أنَّ عمر] (^١) قال: مَنْ فاتَه وِرْدُه من اللَّيل فليقرَأْه في صلاةٍ قبل الظُّهر، فإِنَّها تَعْدِلُ صلاةَ اللَّيل (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1090>٦٦ - باب ثواب مَنْ صَلَّى في اليوم والليلة ثنتي عشرة ركعةً سوى المكتوبة وذكر اختلاف النَّاقلين (^٣) لخبر أمِّ حبيبة في ذلك والاختلاف على عطاء</span>\n١٧٩٤ - أخبرنا الحسين بن منصور بن جعفر النَّيسابوريُّ قال: حدَّثنا إسحاق بن سليمان قال: حدَّثنا مُغيرة بنُ زياد، عن عطاء\nعن عائشة قالت: قال رسولُ الله: \"مَنْ ثابَرَ على اثنتي عشرة ركعةً في اليوم واللَّيلة دخلَ الجنَّة؛ أربعًا قبل الظُّهر، وركعَتَين بعدَها، وركعَتَين\n_________\n= أهل العلم أولى بالصواب من حديث داود بن حصين حيث جعله من زوال الشمس إلى صلاة الظهر؛ لأنَّ ضيق ذلك الوقت لا يدرك فيه المرء حزبه من الليل، ورُبَّ رجل حزبُه نصف وثلث وربع ونحو ذلك.\nوينظر ما قبله وما بعده.\n(^١) ما بين حاصرتين من \"تحفة الأشراف\" (١٠٥٩٢)، وهو الموافق لما في \"السنن الكبرى\" (١٤٧٠).\n(^٢) صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكن قيل: حُميد بن عبد الرَّحمن - وهو ابن عوف - روايته عن عمر مرسلة. عبد الله: هو ابن المبارك، وشعبة هو ابن الحجاج، وسعد بن إبراهيم: هو ابن عبد الرَّحمن بن عوف.\nوسلف مرفوعًا برقم (١٧٩٠)، وموقوفًا في الروايتين السابقتين.\n(^٣) بعدها في (م) و(هـ): فيه.","vol":"3","page":422},{"text":"بعد المغرب، وركعَتَين بعد العشاء، وركعَتَين قبلَ الفجر\" (^١).\nقال أبو عبد الرَّحمن: هذا خطأ، ولعله أراد عنبسة بن أبي سفيان فصحَّف، أي: صحَّف عنبسة بعائشة (^٢).\n\n١٧٩٥ - أخبرنا أحمد بن يحيى قال: حدَّثنا محمد بن بشر قال: حدَّثنا أبو يحيى إسحاق بن سليمان الرَّازِيُّ، عن المغيرة بن زياد، عن عطاء بن أبي رباح\nعن عائشة ﵂، عن (^٣) النبيِّ ﷺ قال: \"مَنْ ثابَرَ على اثنتي عشرة ركعةً بنى اللهُ ﷿ له بيتًا في الجنَّة؛ أربعًا (^٤) قبل الظُّهر، وركعَتَين بعد الظُّهر. وركعَتَين بعد المغرب، وركعَتَين بعد العشاء، وركعَتَين قبلَ الفجر\" (^٥).\n_________\n(^١) حديث صحيح، لكن من حديث عنبسة بن أبي سفيان، عن أخته أم حبيبة بنت أبي سفيان، وسيرد برقم (١٧٩٨)، وهذا إسناد وهم فيه مغيرة بن زياد، فجعله من حديث عطاء، عن عائشة، وقد عدَّه الإمام أحمد - فيما نقل عنه ابنه في \"العلل\" (٤٠٥٤) - من مناكيره، وقال المصنّف عقبه: هذا خطأ، ولعله أراد عنبسة بن أبي سفيان، فصحَّف. وقال الدارقطني في \"العلل\" ١٤/ ٣٨٨: المحفوظ: عن عطاء، عن عنبسة، عن أم حبيبة. وضعف الترمذي - كما سيأتي - حديث مغيرة بن زياد هذا، وصحح حديث المسيب بن رافع، عن عنبسة، عن أم حبيبة عقب الرواية (٤١٥). والحديث في \"السنن الكبرى\" برقم (١٤٧١).\nوأخرجه الترمذي (٤١٤)، وابن ماجه (١١٤٠) من طريقين عن إسحاق بن سليمان، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث عائشة حديث غريب من هذا الوجه، ومغيرة تكلَّم فيه بعض أهل العلم من قِبَل حِفْظِه.\nوسيرد في الرواية التالية. وينظر الكلام على حديث أم حبيبة عند الرواية (١٧٩٦).\n(^٢) قول المصنف هذا من هامشي (هـ) و(ك)، وهو بإثر الحديث في \"السنن الكبرى\".\n(^٣) في (م) و(ق) وهامش (ك): أن.\n(^٤) في (ر) و(ك): أربع.\n(^٥) حديث صحيح، لكن من حديث أم حبيبة كما سلف بيانه في الرواية السابقة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٤٨٨).","vol":"3","page":423},{"text":"١٧٩٦ - أخبرنا محمد بن مَعْدان بن عيسى قال: حدَّثنا الحسن بن أَعْيَن قال: حدَّثنا مَعْقِل، عن عطاء قال:\nأُخبرْتُ أنَّ أمَّ حَبيبة بنت أبي سفيان قالت: سمعت رسولَ الله ﷺ يقول: \"مَنْ ركَعَ ثنتي عشرة ركعةً في يومه وليلته سوى المكتوبة بنى اللهُ له بها (^١) بيتًا في الجنَّة\" (^٢).\n\n١٧٩٧ - أخبرني إبراهيم بن الحسن قال: حدَّثنا حجَّاج بن محمد قال: قال ابن جُريج، قلتُ لعطاء: بلغني أنَّكَ تركَعُ قبلَ الجمعة اثنتي عشرة ركعةً، فما بلغَكَ في ذلك (^٣)؟ قال:\n_________\n(^١) كلمة \"بها\" ليست في (م).\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه؛ عطاء - وهو ابن أبي رباح - لم يسمعه من أم حبيبة، ولاضطرابه، فقد اختُلِفَ فيه على عطاء كما بُسِطَ فيه القول في \"مسند\" أحمد عند الكلام على الرواية (٢٦٧٧٤). مَعْقِل: هو ابن عُبيد الله الجزري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٤٨٧).\nوسلف في الروايتين السابقتين من طريق مغيرة بن زياد، عن عطاء، عن عائشة.\nوسيرد في الرواية التالية من طريق حجاج بن محمد، عن ابن جريج، عن عطاء، عن أم حبيبة أنها حدَّثت عنبسة بن أبي سفيان، أنَّ النبي ﷺ … فذكره.\nوسيرد في الرواية (١٧٩٨) من طريق زيد بن حِبَّان، عن ابن جريج، عن عطاء، عن عنبسة، عن أم حبيبة، به. أدخل عنبسة بين عطاء وأم حبيبة.\nوسيرد في الرواية (١٧٩٩) من طريق محمد بن سعيد الطائفي، عن عطاء، عن يعلى بن أمية، عن عنبسة، بمثل سابقه، إلا أنه أدخل يعلى بن أمية بين عطاء وعنبسة.\nوسيرد في الرواية (١٨٠٠) من طريق أبي يونس القشيري، عن عطاء، عن شهر بن حوشب، عن أم حبيبة موقوفًا.\nوينظر ما سيأتي في الأرقام (١٨٠١ - ١٨١٠).\n(^٣) في نسخة في هامش (ك): أبلغك في ذلك خبر؟.","vol":"3","page":424},{"text":"أُخبِرْتُ أنَّ أمَّ حَبيبة حدَّثَتْ عَنْبَسة بن أبي سفيان، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"مَنْ ركَعَ اثنتي عشرةَ ركعةً في اليومِ واللَّيلة سوى المكتوبة بنى اللهُ ﷿ له بيتًا في الجنَّة (^١).\n\n١٧٩٨ - أخبرنا أيوب بن محمد قال: أخبرنا مُعَمَّر بن سليمان قال: حدَّثنا زيد بن حِبّان (^٢)، عن ابن جُريج، عن عطاء، عن عَنْبَسة بن أبي سفيان\nعن أمِّ حبيبة قالت: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"مَنْ صَلَّى في يومٍ ثنتي عشرةَ ركعةً بنى الله ﷿ له بيتًا في الجنَّة\" (^٣).\nقال أبو عبد الرَّحمن: عطاء لم يسمَعْه من عَنْبَسة.\n\n١٧٩٩ - أخبرنا محمد بن رافع قال: حدَّثنا زيد بن حُباب، قال: حدَّثني محمد بن سعيد الطَّائفي قال: حدَّثنا عطاء بن أبي رباح، عن يعلى بن أُميَّة قال: قدِمْتُ الطَّائِفَ، فدخَلْتُ على عَنْبَسة بن أبي سفيان وهو بالموت، فرأيتُ منه جَزَعًا، فقلتُ: إنَّكَ على خير، فقال:\nأخبرتني أختي أمُّ حبيبة، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"مَنْ صَلَّى ثنتي عشرةَ ركعةً بالنَّهار أو باللَّيل (^٤) بنى الله ﷿ له بيتًا فى الجنَّة\" (^٥).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف سلف الكلام عليه في الرواية السابقة. ابن جُريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٤٧٢).\n(^٢) تصحَّف في (ر) و(م) وهامش (هـ) إلى: حُباب.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، عطاء - وهو ابن أبي رباح - لم يسمعه من عنبسة كما ذكر المصنف بإثر الحديث، وزيد بن حِبَّان صدوق كثير الخطأ، كما أنَّه اختُلِفَ فيه على عطاء كما سلف الكلام عليه عند الرواية (١٧٩٦). وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٤٧٣).\n(^٤) في (ر) و(هـ) وهامش (ك): وبالليل، وفي (م) وهامش (ك): بالليل والنهار.\n(^٥) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لاضطرابه، فقد اختُلِفَ فيه على عطاء بن أبي رباح كما سلف الكلام عليه عند الرواية (١٧٩٦)، واختُلِفَ فيه - أيضًا - على محمد بن سعيد =","vol":"3","page":425},{"text":"خالفَهم أبو يونس القُشَيريُّ:\n\n١٨٠٠ - أخبرنا محمد بن حاتم بن نُعَيم قال: حدَّثنا حِبَّان ومحمد بن مكِّيِّ قالا: أخبرنا عبد الله، عن أبي يونس القُشَيريِّ، عن ابن أبي رباح، عن شَهْر بن حَوْشَب حدَّثه\nعن أمِّ حبيبة بنت أبي سفيان قالت: مَنْ صلَّى ثنتي عشرة ركعةً في يومٍ، فصلَّى قبل الظهر، بنى الله له بيتًا فى الجنَّة (^١).\n\n١٨٠١ - أخبرنا الرَّبيع بن سليمان قال: أخبرنا أبو الأسود قال: حدَّثني بكر بن مُضَر، عن ابن عَجْلان، عن أبي إسحاق الهَمْدانيِّ، عن عَمرو بن أوس، عن عَنْبَسة ابن أبي سفيان\nعن أمِّ حبيبة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"ثنتا (^٢) عشرةَ ركعةً مَنْ صَلَّاهُنَّ بُنِيَ له بيتٌ (^٣) في الجنَّة؛ أربعَ ركَعاتٍ قبلَ الظُّهر، وركعَتَين بعدَ الظُّهر، وركعَتَين قبلَ العصر، وركعَتَين بعدَ المغرب، وركعَتَين قبلَ صلاة الصبح\" (^٤).\n_________\n= الطائفي كما ذُكِرَ عند تخريج الرواية (٢٦٧٧٤) من \"مسند\" أحمد. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٤٧٤).\n(^١) إسناده ضعيف لضعف شهر بن حوشب، وللاضطراب فيه عن ابن أبي رباح -وهو عطاء- كما سلف الكلام عليه عند الرواية (١٧٩٦). حِبَّان: هو ابن موسى السُّلمي، وعبد الله: هو ابن المبارك، وأبو يونس القُشَيري: هو حاتم بن أبي صغيرة، وقد تفرَّد عن عطاء بهذا الإسناد وهذا اللفظ. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٤٧٥).\n(^٢) في (م) وهامش (ك): ثنتي، وفي (ر) اثنتي.\n(^٣) في (ر) و(هـ): بنى الله له بيتًا، وجاء فوقها في (م): بَنَى الله.\n(^٤) حديث صحيح دون قوله: \"وركعتين قبل العصر\"، والمحفوظ كما سيأتي: \"وركعتين بعد العشاء\". أبو إسحاق الهَمْداني: هو السَّبيعي، واسمه: عمرو بن عبد الله، وقد اختلط بأَخَرة. وابن عجلان: هو محمد، وقد خالفَ في إسناده كما سيأتي. أبو الأسود: هو النضر =","vol":"3","page":426},{"text":"١٨٠٢ - أخبرنا أبو الأزهر أحمد بن الأزهر النَّيسابوريُّ قال: حدَّثنا يونس بن محمد، قال: حدَّثنا فُلَيح، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبي إسحاق، عن المُسيِّب، عن عَنْبَسة بن أبي سفيان\nعن أمِّ حبيبة قالت: قال رسول الله ﷺ: مَنْ صَلَّى اثنتي عشرةَ ركعةً بنى الله له بيتًا في الجنَّة؛ أربعًا قبل الظُّهر، واثنتَينِ بعدَها، واثنتَينِ قبلَ العصر، واثنتَينِ بعدَ المغرب، واثنتَينِ قبلَ الصُّبح\" (^١).\nقال أبو عبد الرَّحمن: فُلَيح بن سليمان ليس بالقويِّ.\n\n١٨٠٣ - أخبرنا أحمد بن سليمان قال: حدَّثنا أبو نُعَيم قال: أخبرنا زهير، عن أبي إسحاق، عن المُسيِّب بن رافع، عن عَنْبَسة أخي أمِّ حبيبة\nعن أمِّ حبيبة قالت: مَنْ صلَّى في اليومِ واللَّيلة ثنتي عشرةَ ركعةً سوى\n_________\n= ابن عبد الجبار. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٤٧٦).\nوأخرجه ابن حبان (٢٤٥٢) من طريق الليث، عن ابن عجلان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه عبد بن حميد (١٥٥٢) من طريق إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق، والترمذي (٤١٥) من طريق سفيان الثوري، كلاهما عن أبي إسحاق، عن المسيب بن رافع، عن عنبسة، عن أم حبيبة، به. وفيهما: \"وركعتين بعد العشاء بدل وركعتين قبل العصر\". قال الترمذي: وحديث عنبسة عن أم حبيبة في هذا الباب حسن صحيح. وهو كما قال؛ لأنَّ رواية إسرائيل عن جده أبي إسحاق في غاية الإتقان للزومه إيَّاه، ورواية الثوري عن أبي إسحاق قبل اختلاطه.\nوأخرجه -دون ذكر الأوقات- أحمد (٢٦٧٧٥) و(٢٦٧٨١)، ومسلم (٧٢٨): (١٠٣)، وأبو داود (١٢٥٠)، والمصنف في \"الكبرى\" (٤٩١) و(٤٩٢)، وابن حبان (٢٤٥١) من طريق النعمان بن سالم، عن عمرو بن أوس، به.\n(^١) حديث صحيح دون قوله: \"واثنتين قبل العصر\"، والمحفوظ كما سلف بيانه في الرواية السابقة: \"وركعتين بعد العشاء\". وهذا إسناد فيه أبو إسحاق -وهو السَّبيعي- وقد اختلط، وفيه فُليح -وهو ابن سليمان- وهو ليس بالقوي فيما قاله المصنِّف عقِبَه. المسيِّب: هو ابن رافع، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٤٨٣).","vol":"3","page":427},{"text":"المكتوبةِ بُنِيَ له بيتٌ (^١) في الجنَّة؛ أربعًا قبلَ الظُّهر، وركعَتَينِ بعدَها، وثنتَينِ قبلَ العصر، وثنتَينِ بعدَ المغرب، وثنتَينِ قبلَ الفجر (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1091>٦٧ - باب الاختلاف على إسماعيل بن أبي خالد</span>\n١٨٠٤ - أخبرنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم قال: حدَّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا إسماعيل، عن المُسيِّب بن رافع، عن عنبسة بن أبي سفيان\nعن أمِّ حبيبة، عن النبيِّ ﷺ قال: \"مَنْ صلَّى في اليوم واللَّيلة (^٣) ثِنْتَي عشرة ركعةً بُني له بيتٌ في الجنَّة\" (^٤).\n\n١٨٠٥ - أخبرنا أحمد بن سليمان قال: حدَّثنا يعلى قال: حدَّثنا إسماعيل، عن المُسيِّب بن رافع، عن عَنْبَسة بن أبي سفيان\nعن أمِّ حبيبة قالت: مَنْ صَلَّى في الليل والنَّهار ثِنْتَي عشرةَ ركعةً سوى\n_________\n(^١) في (م) و(ر): بنى الله له بيتًا.\n(^٢) صحيح دون قوله: \"وثنتين قبل العصر\"، والمحفوظ كما سلف بيانُه عند الرواية (١٨٠١): \"وركعتين بعد العشاء\"، وهذا إسناد فيه أبو إسحاق - وهو السَّبيعي - وقد اختلط، ورواية زهير - وهو ابن معاوية - عنه بعد اختلاطه، وهو - وإن رُوي هنا موقوفًا - له حكم المرفوع؛ لأنَّ مثله لا يُقال بالرأي. أبو نُعيم: هو الفضل بن دُكين. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٤٧٧).\n(^٣) في (م) وهامشي (ك) و(هـ): يوم وليلة.\n(^٤) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لاضطرابه، فقد اختُلِفَ فيه على إسماعيل - وهو ابن أبي خالد - كما هو مُبيَّنٌ في \"مسند\" أحمد عند تخريج الرواية (٢٦٧٦٩). وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٤٧٨).\nوأخرجه أحمد (٢٦٧٦٩)، وابن ماجه (١١٤١) من طريق يزيد بن هارون بهذا الإسناد.\nوسيرد في الرواية التالية من طريق يعلى بن عبيد، عن إسماعيل به موقوفًا.\nوسيرد في الرواية (١٨٠٦) من طريق عبد الله بن المبارك، عن إسماعيل، عن المسيب، عن أم حبيبة موقوفًا. ولم يذكر عنبسة في الإسناد.","vol":"3","page":428},{"text":"المكتوبة بنى له بيتٌ في الجنَّة (^١).\n\n١٨٠٦ - أخبرنا محمد بن حاتم قال: حدَّثنا محمد بن مكيّ وحِبَّان قالا: حدَّثنا عبد الله، عن إسماعيل، عن المُسيِّب بن رافع\nعن أم حبيبة قالت: مَنْ صلَّى في يوم وليلة ثنتي (^٢) عشرة ركعة سوى المكتوبة بنى الله ﷿ له بيتًا في الجنَّة (^٣).\nلم يرفَعْه حُصَين، وأدخلَ بين عَنْبَسة وبين المُسَيِّبِ ذكوانَ:\n\n١٨٠٧ - أخبرنا زكريَّا بن يحيى قال: حدَّثنا وَهْب قال: حدَّثنا خالد، عن حُصَين، عن المُسيِّب بن رافع، عن أبي صالح ذكوان قال: حدَّثني عَنْبَسة بن أبي سفيان\nأنَّ أمَّ حبيبة حدَّثَتُه أَنَّه (^٤) مَنْ صلَّى في يومٍ ثِنْتَي عشرةَ ركعةً بُنِيَ له بيتٌ (^٥) في الجنَّة (^٦).\n_________\n(^١) صحيح، وهذا إسناد ضعيف سلف الكلام عليه في الرواية السابقة. يعلى: هو ابن عبيد. وهو - وإن رُوي هنا موقوفًا - له حكم الرفع؛ لأنَّ مثله لا يُقال بالرأي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٤٧٩).\n(^٢) في (ر) و(م) و(هـ): اثنتي.\n(^٣) صحيح، وهذا إسناد ضعيف لاضطرابه كما سلف الكلام عليه عند الرواية (١٨٠٤)، ولانقطاعه، المسيِّب بن رافع لم يسمعه من أم حبيبة، بينهما عنبسة بن أبي سفيان، وهو - وإن روي هنا موقوفًا - له حكم الرفع؛ لأنَّ مثله لا يُقال بالرأي. حِبَّان: هو ابن موسى السَّلمي، وعبد الله: هو ابن المبارك. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٤٩٣).\n(^٤) بعدها في (ر) و(هـ) زيادة: قال. وهي زيادة مقحمة.\n(^٥) في هامش (ك): بنى الله له بيتًا.\n(^٦) صحيح، وهذا إسناد اختلف فيه على حصين -وهو ابن عبد الرَّحمن- كما هو مُبيِّنٌ في \"مسند أحمد\" عند تخريج الرواية (٢٦٧٦٩)، وهو - وإن روي هنا موقوفًا - له حكم المرفوع؛ لأنَّ مثله لا يُقال بالرأي. وهب: هو ابن بقيَّة الواسطي، وخالد هو ابن عبد الله الواسطي الطحان. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٤٨٠).","vol":"3","page":429},{"text":"١٨٠٨ - أخبرنا يحيى بن حبيب قال: حدَّثنا حماد، عن عاصم، عن أبي صالح عن أم حبيبة قالت: قال رسول الله ﷺ: \"مَنْ صلَّى في يومٍ ثِنْتَي عشرةَ ركعة سوى الفريضة بنى الله له أو بنى له بيت (^١) في الجنَّة\" (^٢).\n\n١٨٠٩ - أخبرنا علي بن المثنى (^٣)، عن سويد بن عمرو قال: حدّثني حمَّاد، عن عاصم، عن أبي صالح\nعن أمِّ حبيبة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"مَنْ صَلَّى ثِنْتَي عشرة ركعةً في يومٍ وليلة بنى الله له بيتًا في الجنَّة\" (^٤).\n\n١٨١٠ - أخبرنا زكريا بن يحيى قال: حدَّثنا إسحاق قال: حدَّثنا النَّضر قال: حدَّثنا حمَّاد بن سلمة، عن عاصم عن أبي صالح\n_________\n(^١) في (ر): بنى الله له بيتًا.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لاضطرابه، فقد اختُلِفَ فيه على عاصم - وهو ابن بهدلة - كما هو مبسوط في \"مسند أحمد\" عند الكلام على الرواية (٢٦٧٦٨)، ولانقطاعه؛ قال البخاريّ في \"التاريخ الكبير\" ٧/ ٣٧ بعد أن أخرجه: هذا مرسل. يعني أنَّ أبا صالح - وهو ذكوان السمان - لم يسمعه من أم حبيبة، فالحديث حديث عنبسة بن أبي سفيان عن أم حبيبة كما سلف بيانه في الرواية (١٨٠١) وغيرها. حماد: هو ابن زيد. والحديث في \"السنن الكبرى\" برقم (١٤٨١).\nوأخرجه أحمد (٢٦٧٦٨) و(٢٧٤١١) من طريق حمّاد بن زيد، بهذا الإسناد.\nوسيرد في الروايتين التاليتين من طريق حماد بن سلمة، عن عاصم، به. لكن الأولى مرفوعة، والثانية موقوفة.\n(^٣) في (م) وهامش (ر): محمد بن المثنى، قال المزي في \"التحفة\" ١١/ ٣٠٧: هكذا في رواية ابن السُّني \"عن علي بن المثنى\"، وفي رواية ابن حيويه \"عن محمد بن المثنى\"، وفي بعض النسخ: \"عن ابن المثنى\".\n(^٤) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف سلف الكلام عليه في الرواية السابقة. حماد: هو ابن سلمة. والحديث في \"السنن الكبرى\" برقم (١٤٩٢).","vol":"3","page":430},{"text":"عن أمِّ حبيبة قالت: مَنْ صلَّى في يوم اثنتي عشرة ركعةً بُنِيَ له بيت في الجنَّة (^١).\n\n١٨١١ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك قال: حدَّثنا يحيى بن إسحاق قال: حدَّثنا محمد بن سليمان، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه\nعن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ قال: \"مَنْ صَلَّى في يومٍ ثنْتَي عشرةَ ركعةً سوى الفريضةِ، بنى اللهُ له بيتًا في الجنَّة\" (^٢).\nقال أبو عبد الرَّحمن: هذا خطأ، ومحمد بن سليمان ضعيف، هو ابن الأصبهانيّ، وقد رُويَ هذا الحديث من أوجُهٍ سوى هذا الوجه بغير اللَّفظ الَّذِي تقدَّم ذِكْرُه.\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف سلف الكلام عليه في الرواية (١٨٠٨)، ثمَّ إنَّ النَّضر - وهو ابن شميل - خالف في وقفه الرُّواةَ عن حماد - وهو ابن سلمة - فرَوَوْه عنه مرفوعًا كما في الرواية السابقة، وكما هو مُبيَّنٌ في تخريج الرواية (٢٦٧٦٨) من \"مسند\" أحمد، وهو - وإن رُوي هنا موقوفًا - له حكم المرفوع؛ لأنَّ مثلَه لا يُقال بالرأي.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف محمد بن سليمان - وهو ابن الأصبهاني - وقد أخطأ فيه كما قال البخاريّ في \"التاريخ الكبير\" ٧/ ٣٧، والمصنِّف عقب هذا الحديث، وابن عدي في \"الكامل\" ٢٣١٧، والدارقطني في \"العلل\" ٨/ ١٨٥ و١٥/ ٢٧٥. قال الدارقطني ٨/ ١٨٤ - ١٨٥: وأبو صالح إنَّما رواه عن عنبسة، عن أم حبيبة. وقال البخاريّ في التاريخ الكبير ١/ ٩٩ بعد إيراده: وهذا أصح. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٤٨٢).\nوأخرجه ابن ماجه (١١٤٢) عن ابن أبي شيبة، عن محمد بن سليمان، بهذا الإسناد.\nوقد صح الحديث من حديث أم حبيبة مرفوعًا كما سلف بيانه عند الكلام على الرواية (١٨٠١)، وتنظر بقية أحاديث الباب في مسند أحمد عند الرواية (١٠٤٦٣).\nوأمَّا الصحيح عن أبي هريرة فهو الموقوف فيما أخرجه أحمد (١٠٤٦٢) بلفظ: ما من عبدٍ يُصلِّي في يومٍ ثنتي عشرة ركعة تطوعًا إلا بُنيَ له بيتٌ في الجنة. لكن -وإن رُوي هكذا موقوفًا- له حكم المرفوع؛ لأنَّ مثلَه لا يُقال بالرأي.","vol":"3","page":431},{"text":"١٨١٢ - أخبرني يزيد بن محمد بن عبد الصَّمد قال: حدَّثنا هشام العطَّار قال: حدّثني إسماعيل بن عبد الله بن سَمَاعة عن موسى بن أَعْيَن، عن أبي عَمرو الأوزاعيّ، عن حسَّان بن عطيَّة قال: لمَّا نُزِلَ بعَنْبَسة جعل يتضوَّر، فقيل له، فقال:\nأمَا إِنِّي سمعت أم حبيبة زوج النبي ﷺ تُحدِّث، عن النبيِّ ﷺ أَنَّهُ: \"مَنْ ركَعَ أربَعَ ركَعاتٍ قبلَ الظُّهر وأربَعًا بعدَها حرَّم اللهُ ﷿ لحمَه على النَّار\" فما تركتُهُنَّ منذُ سمِعْتُهنَّ (^١).\n\n١٨١٣ - أخبرنا هلال بن العلاء بن هلال قال: حدَّثنا أبي قال: حدَّثنا عُبيد الله، عن زيد بن أبي أُنَيسة قال: حدّثني أيوبُ - رجلٌ من أهل الشَّام - عن القاسم الدِّمشقيّ، عن عَنْبَسة بن أبي سفيان قال:\nأخبرَتْني أختي أمُّ حبيبة زوجُ النبيِّ ﷺ، أنَّ حبيبَها أبا القاسم ﷺ أخبرها قال: \"ما مِنْ عبدٍ مؤمنٍ يُصلِّي أربَعَ ركَعاتٍ بعد الظُّهر، فتمسُّ وَجْهَه (^٢) النَّارُ أبدًا إنْ شاءَ اللهُ ﷿\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، هشام العطار: هو ابن إسماعيل، والأوزاعي: هو عبد الرَّحمن بن عمرو. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٤٨٤).\nوأخرجه أحمد (٢٦٧٦٤) عن روح بن عبادة، عن الأوزاعي، بهذا الإسناد.\nوسيرد في الروايات الخمس الآتية.\n(^٢) في نسخة بهامش (ك): جلده. وجاءت العبارة في نسخة بهامش (هـ): فلا تمس النار جلده.\n(^٣) صحيح كما سلف في الرواية السابقة وفيها زيادة أربع ركعات قبل الظهر، وكذلك سيأتي في تخريج هذه الرواية، وهذا إسناد ضعيف لجهالة أيوب الراوي عن القاسم: وهو ابن عبد الرَّحمن الشامي صاحب أبي أمامة. عبيد الله: هو ابن عمرو الرقي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٤٨٩).\nوأخرجه - بزيادة أربع ركعات قبل الظهر - الترمذي (٤٢٨) من طريق العلاء بن الحارث، عن القاسم بهذا الإسناد وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه.","vol":"3","page":432},{"text":"١٨١٤ - أخبرنا أحمد بن ناصح قال: حدَّثنا مروان بن محمد، عن سعيد بن عبد العزيز، عن سليمان بن موسى، عن مكحول، عن عنبسة بن أبي سفيان\nعن أم حبيبة، أنَّ رسول الله ﷺ كان يقول: \"مَنْ صَلَّى أربَعَ رَكَعَاتٍ قبل الظُّهر وأربعًا بعدَها حرَّمه اللهُ ﷿ على النَّارِ\" (^١).\n\n١٨١٥ - أخبرنا محمود بن خالد، عن مروان بن محمد قال: حدَّثنا سعيد بن عبد العزيز، عن سليمان بن موسى، عن مكحول، عن عنبسة بن أبي سفيان\nعن أمِّ حبيبة. قال مروان: وكان سعيدٌ إذا قُرِئ عليه: عن أمِّ حبيبة، عن النبيِّ ﷺ، أقرَّ بذلك ولم يُنكِرْه (^٢)، وإذا حدَّثنا به هو لم يرفَعْه. قالت: مَنْ ركعَ أربعَ ركَعاتٍ قبلَ الظُّهر وأربعًا بعدَها حرَّمه اللهُ على النَّار (^٣).\nقال أبو عبد الرَّحمن: مكحول لم يسمَع من عَنبسة شيئًا.\n\n١٨١٦ - أخبرنا عبد الله بن إسحاق قال: حدَّثنا أبو عاصم قال: حدَّثنا سعيد بن عبد العزيز قال: سمعتُ سليمان بن موسى يُحدِّث، عن محمد بن أبي سفيان قال: لمَّا نزلَ به الموتُ أخذه أمر شديد، فقال:\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، مكحول - وهو الشامي - لم يسمع من عنبسة شيئًا كما قال المصنِّف بإثر الرواية التالية، وكذا قال البخاريّ فيما نقله عنه الترمذي في \"العلل الكبير\" ١/ ١٦٠، وأبو زرعة وهشام بن عمار فيما نقله عنهما المنذري في \"اختصار السنن\" ٢/ ٧٩. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٤٩١).\nوأخرجه أبو داود (١٢٦٩) من طريق النعمان بن المنذر، عن مكحول، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٦٧٧٢) من طريق ابن لهيعة، عن سليمان بن موسى، عن مكحول، عن مولى لعنبسة، عن عنبسة، به.\nوسلف برقم (١٨١٢) بإسناد صحيح.\n(^٢) قوله: \"ولم ينكره\" من (هـ) وهامش (ك).\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف كسابقه. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٤٨٥).","vol":"3","page":433},{"text":"حدَّثتني أختي أمُّ حبيبة بنت أبي سفيان قالت: قال رسول الله ﷺ: \"مَنْ حافظَ على أربَعِ رَكَعَاتٍ قبلَ الظُّهرِ وأربَعٍ بعدَها حرَّمه الله تعالى على النَّار (^١).\n\n١٨١٧ - أخبرنا عمرو بن عليٍّ قال: حدَّثنا أبو قتيبة قال: حدَّثنا محمد بن عبد الله الشُّعيثيُّ، عن أبيه، عن عَنْبَسة بن أبي سفيان\nعن أمِّ حبيبة، عن النبيّ ﷺ قال: \"مَنْ صلَّى أربعًا قبل الظُّهر وأربعًا بعدها لم تمسّه النَّار\" (^٢).\nقال أبو عبد الرَّحمن: هذا خطأ، والصَّواب حديث مروان من حديث سعيد ابن عبد العزيز.\nآخر كتاب الصلاة (^٣)\n* * *\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد أخطأ فيه أبو عاصم: وهو الضحاك بن مَخْلَد، والصواب فيه فيما قاله الحافظ ابن حجر في \"التهذيب\" (في ترجمة محمد بن أبي سفيان): عن سعيد، عن سليمان، عن مكحول، عن عنبسة، عن أخته. وكذا رواه غير واحد عن مكحول. والحديث في \"السنن الكبرى\" برقم (١٤٨٦).\nوسلف برقم (١٨١٢) بإسناد صحيح.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة والد محمد بن عبد الله - وهو عبد الله بن المهاجر الشُّعيثي - فقد تفرد بالرواية عنه ابنه، وقال ابن حبان في \"الثقات\": يُعتبر بحديثه من غير رواية ابنه. وأبو قتيبة: هو سَلَّم بن قتيبة والحديث في \"السنن الكبرى\" برقم (١٤٩٠).\nوأخرجه أحمد (٢٧٤٠٣)، والترمذي (٤٢٧)، وابن ماجه (١١٦٠) من طريقين عن محمد ابن عبد الله الشعيثي، بهذا الإسناد، وقال الترمذي: حديث حسن غريب.\nوسلف برقم (١٨١٢) بإسناد صحيح.\n(^٣) في (م): آخر كتاب قيام الليل، وهو آخر كتاب الصلاة.","vol":"3","page":434},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1092>٢٠ - كتاب الجنائز</span>\n<span data-type='title' id=toc-1093>١ - باب تمنِّي الموت</span>\n١٨١٨ - أخبرنا هارون بن عبد الله، حدَّثنا مَعْنُ قال: حدَّثنا إبراهيم بن سعد، عن الزُّهريِّ، عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتْبة\nعن أبي هريرةَ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"لا يَتمنَّينَّ أحدٌ منكم (^١) الموتَ؛ إمَّا مُحْسِنًا (^٢)، فلعلَّه أن يزدادَ خيرًا، وإِمَّا مُسيئًا (^٣)، فلعله أن يَسْتَعْتِبَ\" (^٤).\n_________\n(^١) في (ر) و(هـ) وهامش (ك): أحدكم. وجاء في هامشي (ر) و(هـ): أحد منكم، كباقي النسخ.\n(^٢) في هامش (هـ): محسن.\n(^٣) في هامش (هـ): مسيء.\n(^٤) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكن أعلَّه المصنِّف بالرواية التالية وهي من طريق الزُّبيدي، عن الزهري، عن أبي عبيد مولى عبد الرَّحمن بن عوف، عن أبي هريرة، فقد نقل المزِّيُّ عن المصنِّف في \"التحفة\" ٩/ ٤٦٤ أنه قال بعدما أخرجه من طريق الزُّبيدي: هذا عندي أولى بالصواب، والزُّبيدي أثبتُ في الزُّهري من إبراهيم، وإبراهيم ثقة. وقال المصنِّف في \"السنن الكبرى\" عقب رواية الزبيدي (١٩٥٨): وهذا أولى بالصواب من الذي قبله.\nمعن: هو ابن عيسى بن يحيى الأشجعي. والحديث في \"السنن الكبرى\" برقم (١٩٥٧).\nوأخرجه أحمد (٧٥٧٨)، وابن حبان (٣٠٠٠) من طرق عن إبراهيم بن سعد الزهري، بهذا الإسناد.\nوذكر الدارقطني في العلل\" ١١/ ٤٧ أنَّ إسحاق بن منصور خالف الحُفَّاظ، فرواه عن إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، ووهم فيه.\nوتُنظر الرواية التالية.\nقال السِّندي: \"إمَّا مُحسنًا\" بكسر الهمزة بتقدير \"يكون\"، أي: لا يخلو إمَّا أن يكون محسنًا فليس له أن يتمنَّى، فإنَّه لعله يزداد خيرًا بالحياة، وإمَّا مُسيئًا\" فكذلك ليس له أن يتمنَّى، فإنَّه \"لعلَّه أن يَسْتعتِب\" أي: يرجع عن الإساءة، ويطلب رضا الله بالتوبة، وجملة \"إمَّا محسنًا\" =","vol":"4","page":5},{"text":"١٨١٩ - أخبرنا عمرو بن عثمان قال: حدَّثنا بقيَّة قال: حدَّثني الزُّبيديُّ قال: حدَّثني الزُّهري، عن أبي عُبيدٍ مولى عبد الرَّحمن بن عوف\nأنَّه سمعَ أبا هريرةَ يقول: قال رسولُ الله: \"لا يَتمنَّينَّ (^١) أحدُكم (^٢) الموت؛ إما محسنًا فلعله أن يعيش يزدادُ (^٣) خيرًا، وهو خيرٌ له، وإمَّا مُسيئًا فلعله أن يَسْتَعْتِبَ\" (^٤).\n\n١٨٢٠ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا يزيد - وهو ابن زُرَيع - عن حُميد\nعن أنس، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"لا يتمنَّينَّ (^٥) أحدُكُم الموتَ لضُرٍّ نزَلَ به في الدُّنيا، ولكِنْ لِيقُلْ: اللهمَّ أحْيِني ما كانتِ الحياةُ خيرًا لي، وتوفَّني إذا كانتِ الوفاة خيرًا لي\" (^٦).\n_________\n= إلخ، بمنزلة التعليل للنَّهي، ويمكن أن يكون \"أمَّا\" بفتح الهمزة، والتقدير: أمَّا إن كان محسنًا فليس له التمنِّي؛ لأنَّه لعله يزداد بالحياة خيرًا، فهو مثل قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ﴾ [الواقعة: ٨٨].\n(^١) في (ك) وهامش (هـ): يتمنى، وفي (ق): يتمنَّ.\n(^٢) في (هـ): أحد منكم.\n(^٣) في هامشي (ك) و(م): يعش يزدد.\n(^٤) حديث صحيح، بقية: هو ابن الوليد، وهو - وإن يكن يدلِّس تدليس التسوية، ولم يُصرِّح بالتحديث في جميع طبقات الإسناد - قد تُوبع. الزُّبيدي: هو محمد بن الوليد. والحديث في \"السنن الكبرى\" برقم (١٩٥٨).\nوأخرجه أحمد (١٠٦٦٩) من طريق محمد بن أبي حفصة، و(٨٠٨٦)، والبخاري (٧٢٣٥) من طريق معمر، والبخاري (٥٦٧٣) من طريق شعيب، ثلاثتهم عن الزهري، بهذا الإسناد.\nوتنظر الرواية السابقة.\n(^٥) في (م): يتمنى، وفوقها: يتمنينّ.\n(^٦) إسناده صحيح، قُتيبة: هو ابن سعيد، وحُميد: هو ابن أبي حُميد الطويل. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٩٥٩).\nوأخرجه أحمد (١٢٠١٥)، وابن حبان (٩٦٩) و(٢٩٦٦) من طرق عن حميد، بهذا الإسناد. =","vol":"4","page":6},{"text":"١٨٢١ - أخبرنا عليُّ بن حُجْر قال: حدَّثنا إسماعيل بن عُليَّة، عن عبد العزيز. ح: وأخبرنا عمران بن موسى قال: حدَّثنا عبد الوارث قال: حدَّثنا عبد العزيز\nعن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: \"ألا لا يتمنَّى أحدُكم الموتَ لضُرٍّ نزَلَ به، فإن كان لا بُدَّ مُتمنِّيًا الموتَ فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياةُ خيرًا لي، وتوفَّني إذا كانت الوفاة خيرًا لي\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1094>٢ - باب الدُّعاء بالموت</span>\n١٨٢٢ - أخبرنا أحمد بن حفص بن عبد الله قال: حدّثني أبي قال: حدّثني إبراهيم ابن طهمان عن الحجَّاج - وهو البصريُّ - عن يونس، عن ثابت\n_________\n= وأخرجه أحمد (١٢٧٥٥) و(١٣١٦٦) (١٣٧٠٨)، والبخاري (٧٢٣٣) ومسلم (٢٦٨٠): (١١)، وأبو داود (٣١٠٩)، والمصنف في \"الكبرى\" (١٠٨٣٢) و(١٠٨٣٣) من طرق عن أنس، به.\nوسيرد في الحديثين الآتيين.\n(^١) إسناداه صحيحان، عبد الوارث: هو ابن سعيد العنبري، وعبد العزيز: هو ابن صهيب. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٩٦٠)، وهو بالإسناد الأول برقمي (٧٤٧٥) و(١٠٨٢٩).\nوأخرجه الترمذي (٩٧١) عن علي بن حجر، بالإسناد الأول.\nوأخرجه ابن ماجه (٤٢٦٥) عن عمران بن موسى، بالإسناد الثاني.\nوأخرجه أحمد (١١٩٧٩)، والبخاري (٦٣٥١)، ومسلم (٢٦٨٠): (١٠) من طريق إسماعيل بن علية، بالإسناد الأول.\nوأخرجه أبو داود (٣١٠٨)، وابن حبان (٣٠٠١) من طريقين عن عبد الوارث، بالإسناد الثاني.\nوأخرجه أحمد (١٣١٦٦)، والمصنف في \"الكبرى\" (١٠٨٣١) وابن حبان (٩٦٨) من طريق شعبة، عن عبد العزيز، به.\nوسلف في الحديث قبله.","vol":"4","page":7},{"text":"عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا تَدْعُوا بالموتِ ولا تَتَمَنَّوه، فَمَنْ كان داعيًا لا بُدَّ فليَقُلْ: اللهمَّ أحْيِني ما كانت الحياة خيرًا لي، وتوفَّني إذا كانت الوفاة خيرًا لي\" (^١).\n\n١٨٢٣ - أخبرنا محمد بشَّار قال: حدَّثنا يحيى بن سعيد قال: حدَّثنا إسماعيل قال: حدّثني قيس قال:\nدخلتُ على خَبَّابٍ وقد اكتوى في بطنه سبعًا، وقال: لولا أنَّ رسول الله ﷺ نهانا أن نَدْعُوَ بالموتِ دَعَوْتُ به (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1095>٣ - باب كثرة ذكر الموت</span>\n١٨٢٤ - أخبرنا الحسين بن حُرَيث قال: أخبرنا الفضل بن موسى، عن محمد بن عمرو. ح وأخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك قال: حدَّثنا يزيد قال: أخبرنا محمد\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل حفص بن عبد الله: وهو ابن راشد السَّلمي. يونس: هو ابن عبيد، وثابت: هو ابن أسلم البُناني. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٩٦١).\nوأخرجه أحمد (١٢٦٦٤) و(١٣٠٢٠) و(١٣١٦٥) و(١٣٥٧٩)، والبخاري (٦٥٧١)، ومسلم (٢٦٨٠): (١٠) من طرق عن ثابت، بهذا الإسناد.\nوسلف في سابِقَيه.\n(^٢) إسناده صحيح، يحيى بن سعيد: هو القطان، وإسماعيل: هو ابن أبي خالد، وقيس: هو ابن أبي حازم وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٩٦٢).\nوأخرجه أحمد (٢١٠٧٩) و(٢٧٢١٦)، والبخاري (٦٣٤٩) (٦٣٥٠) من طريق يحيى بن سعيد بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢١٠٥٩) و(٢١٠٦٩) و(٢١٠٧٠)، والبخاري (٥٦٧٢) و(٦٤٣٠) و(٧٢٣٤)، ومسلم (٢٦٨١) من طرق عن إسماعيل، به.\nوأخرجه أحمد (٢١٠٥٤) و(٢١٠٧٢)، والترمذي (٢٤٨٣)، وابن ماجه (٤١٦٣) من طريق حارثة بن مضرب، عن خباب، به.","vol":"4","page":8},{"text":"ابن إبراهيم، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة\nعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"أكثروا ذِكْرَ هَاذِم اللَّذَّات\" (^١).\nقال أبو عبد الرَّحمن: محمد بن إبراهيم والد أبي بكر بن أبي شيبة.\n\n١٨٢٥ - أخبرنا محمد بن المثنَّى، عن يحيى، عن الأعمش قال: حدَّثني شَقيق\nعن أمِّ سلمة قالت: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"إذا حضَرْتُم المريضَ (^٢) فقولوا خيرًا، فإنَّ الملائكة يُؤمنون على ما تقولون\" فلمَّا ماتَ\n_________\n(^١) حديث حسن بطرقه وشواهده، وهذا إسناد رجالُه ثقات غير محمد بن عمرو -وهو ابن علقمة الليثي- فهو صدوق له أوهام، وقد حسَّن حديثه هذا الترمذي، وصحَّحه ابن حبان والحاكم ٤/ ٣٢١، ونقل الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ٢/ ١٠١ تصحيحه أيضًا عن ابن السكن وابن طاهر، وأعلَّه الدارقطني وحده بالإرسال فقال في \"العلل\" ٨/ ٣٩ - ٤٠: ورواه أبو أسامة وغيره، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة مرسلًا، والصحيح المرسل.\nقلت: قد رواه هكذا ابن أبي شيبة (٣٥٤٦٧) عن محمد بن بشر، عن محمد بن عمرو، به مرسلًا.\nيزيد: هو ابن هارون، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرَّحمن بن عوف، والحديث في \"السنن الكبرى\" برقم (١٩٦٣).\nوأخرجه ابن حبان (٢٩٩٤) عن محمد بن أبي عون، عن الحسين بن حريث، بالإسناد الأول.\nوأخرجه الترمذي (٢٣٠٧)، وابن ماجه (٤٢٥٨)، وابن حبان (٢٩٩٢) و(٢٩٩٥) من طريقين عن الفضل بن موسى، بالإسناد الأول.\nوأخرجه أحمد (٧٩٢٥) عن يزيد بن هارون، بالإسناد الثاني.\nوأخرجه ابن حبان (٢٩٩٣) من طريق عبد العزيز بن مسلم، عن محمد بن عمرو، به. وللحديث شواهد تنظر في \"مسند\" أحمد (٧٩٢٥).\nقوله: \"هاذم اللَّذَّات\" قال السِّندي: بالذال المعجمة، بمعنى: قاطعها، أو بالمهملة: من هدم البناء، والمراد الموتُ، وهو هادم اللَّذَّات، إمَّا لأنَّ ذِكْرَه يُزهد فيها، أو لأنَّه إذا جاء ما يبقي من لذائذ الدنيا شيئًا، والله أعلم.\n(^٢) في (هـ) وهامش (ك): الميت.","vol":"4","page":9},{"text":"أبو سلمة قلتُ: يا رسولَ الله، كيفَ أقول؟ قال: \"قولي: اللهمَّ اغْفِرْ لَنا ولَه، وأعْقِبْني منه عُقبى حسنةً\"، فأعقبني اللهُ ﷿ منه محمدًا ﷺ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1096>٤ - باب تلقين الميِّت</span>\n١٨٢٦ - أخبرنا عمرو بن عليٍّ قال: حدَّثنا بشر بن المُفَضَّل قال: حدَّثنا عُمارة بن غَزِيَّة قال: حدَّثنا يحيى بن عُمارة قال: سمعت أبا سعيد. ح: وأخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا عبد العزيز، عن عُمارة بن غَزِيَّة، عن يحيى بن عُمارة\nعن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ: \"لَقِّنوا مَوْتاكم: لا إلهَ إِلَّا الله\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، يحيى: هو ابن سعيد القطان، والأعمش: هو سليمان بن مِهْران، وشقيق: هو ابن سلمة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (١٩٦٤) و(١٠٨٤١).\nوأخرجه أحمد (٢٦٦٠٨) عن يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٦٤٩٧) و(٢٦٦٠٨) و(٢٦٧٣٩)، ومسلم (٩١٩)، وأبو داود (٣١١٥)، والترمذي (٩٧٧)، وابن ماجه (١٤٤٧)، وابن حبان (٣٠٠٥) من طرق عن الأعمش، به. وبعض الروايات مختصرة.\nورُوي بنحوه من طريق قبيصة بن ذؤيب، عن أم سلمة. وينظر تمام تخريجه في \"مسند\" أحمد (٢٦٥٤٣).\nقال السِّندي: قوله: \"فقولوا خيرًا\" أي: ادعوا له بالخير لا بالشرِّ، وادعوا بالخير مطلقًا، لا بالويل ونحوه، والأمر للندب، ويحتمل أنَّ المراد: أي: فلا تقولوا شرًّا، فالمقصود النَّهي عن الشرِّ لا الأمر بالخير.\n\"وأعقِبْني\" من الإعقاب، أي: أبدلني وعَوِّضني. \"منه\" أي: في مقابلته. \"عُقْبى\" كبُشرى، أي: بدلًا صالحًا.\n(^٢) إسناده صحيح من جهة بشر بن المفضَّل، وقويٌّ من جهة عبد العزيز: وهو ابن محمد الدَّراوردي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٩٦٥).\nوأخرجه أحمد (١٠٩٩٣)، ومسلم (٩١٦)، وأبو داود (٣١١٧)، والترمذي (٩٧٦)، وابن حبان (٣٠٠٣) من طريق بشر بن المفضل، بالإسناد الأول. =","vol":"4","page":10},{"text":"١٨٢٧ - أخبرنا إبراهيم بن يعقوب قال: حدَّثني أحمد بن إسحاق قال: حدَّثنا وُهَيبٌ قال: حدَّثنا منصور بن صفيَّة، عن أمِّه صفيَّة بنت شيبة\nعن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: \"لَقِّنوا هَلْكاكُم (^١) قولَ (^٢): لا إلهَ إلَّا الله\" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1097>٥ - باب علامة موت المؤمن</span>\n١٨٢٨ - أخبرنا محمد بن بشَّار قال: حدَّثنا يحيى، عن المُثَنَّى بن سعيد، عن قَتادة، عن عبد الله بن بُرَيدة\nعن أبيه، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"مَوْتُ المؤمن بِعَرَقِ (^٤) الجَبين\" (^٥).\n_________\n= وأخرجه مسلم (٩١٦) عن قتيبة بن سعيد، بالإسناد الثاني.\nوأخرجه مسلم (٩١٦)، وابن ماجه (١٤٤٥) من طريق سليمان بن بلال، عن عمارة بن غزية، به.\nقال السِّندي: قوله: \"لقِّنوا موتاكم\" المراد مَنْ حضره الموت لا مَنْ مات، والتلقين: أن يَذكُرَ عنده لا أن يأمره به والتلقين بعد الموت قد جزَمَ كثيرٌ أنَّه حادث، والمقصود أن يكون آخِرَ كلامه: لا إله إلا الله، ولذلك إذا قال مرَّةً فلا يُعاد عليه، إلَّا إن تكلَّم بكلامٍ آخر.\n(^١) في (هـ): موتاكم.\n(^٢) كلمة \"قول\" ليست في (هـ) و(ر).\n(^٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكن اختُلِفَ فيه على منصور بن صفية - وهو ابن عبد الرَّحمن الحَجبي - في رفعه ووقفه:\nفرواه وهيب - وهو ابن خالد - هنا وفي \"السنن الكبرى\" (١٩٦٦)، وفي \"الدعاء\" للطبراني (١١٤٦) عن منصور بن صفية، عن أمه، عن عائشة مرفوعًا.\nورواه ابن جريج - فيما أخرجه عنه عبد الرزاق (٦٠٤٢) - وسفيان بن عيينة - فيما أخرجه عنه ابن أبي شيبة (١٠٩٦٤) - كلاهما عن منصور، عن أمه، عائشة موقوفًا.\nويشهد له حديث أبي سعيد الخدري الذي قبله.\n(^٤) في (ر) و(م) وهامش (ك): عرق، وفوقها في (ر) وهامش (م): بعرق.\n(^٥) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، غير أنَّ قتادة - وهو ابن دِعامة السَّدوسي - لا يُعرف له سماعٌ من عبد الله بن بُريدة فيما قاله البخاريّ في \"التاريخ الكبير\" ٤/ ١٢، لكنه =","vol":"4","page":11},{"text":"١٨٢٩ - أخبرنا محمد بن مَعْمَر قال: حدَّثنا يوسف بن يعقوب قال: حدَّثنا كَهْمَس، عن ابن بُريدة\nعن أبيه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"المؤمنُ يموتُ بِعَرَقِ الجَبين\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1098>٦ - باب شِدَّة الموت</span>\n١٨٣٠ - أخبرنا عَمرو بن منصور قال: حدَّثنا عبد الله بن يوسف قال: حدَّثني اللَّيث قال: حدَّثني ابنُ الهاد، عن عبد الرَّحمن بن القاسم، عن أبيه\nعن عائشة قالت: مات رسولُ الله ﷺ وإنَّه لَبَينَ حاقِنَتي وذاقِنَتي، فلا أكرَهُ شِدَّة الموت لأحدٍ أبدًا بعدَ ما رأيتُ رسولَ الله ﷺ (^٢).\n_________\n= تُوبع كما في الرواية التالية. يحيى: هو ابن سعيد القطان، وبُريدة: هو ابن الحُصَيب، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٩٦٧).\nوأخرجه الترمذي (٩٨٢) عن محمد بن بشَّار، بهذا الإسناد وقال: هذا حديث حسن.\nوأخرجه أحمد (٢٢٩٦٤) و(٢٣٠٤٧)، وابن ماجه (١٤٥٢)، وابن حبان (٣٠١١) من طريق يحيى بن سعيد، به.\nوأخرجه أحمد (٢٣٠٢٢) و(٢٣٠٤٧) من طريقين عن المثنى بن سعيد، به.\nوسيرد في الرواية التالية بإسناد صحيح.\nقال السِّندي: قوله: \"موت المؤمن بعَرَقِ الجبين\" قيل: هو لِما يُعالِجُ من شدة الموت، فقد تبقى عليه بقيَّةٌ من ذنوب، فيشَدَّدُ عليه وقت الموت ليخلُص عنها. وقيل: هو من الحياء، فإنَّه إذا جاءت البشرى مع ما كان قد اقترف من الذنوب حصل له بذلك خجلٌ وحياءٌ من الله تعالى، فعَرِق لذلك جبينه. وقيل: يحتمل أنَّ عرق الجبين علامةٌ جُعِلَت لموت المؤمن، وإن لم يُعقَلْ معناه.\n(^١) إسناده صحيح، يوسف بن يعقوب: هو ابن أبي القاسم السَّدوسي الضُّبَعي، وكَهْمَس: هو ابن الحسن، وابن بريدة: هو عبد الله. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٩٦٨).\nوسلف في الذي قبله.\n(^٢) إسناده صحيح، الليث: هو ابن سعد، وابن الهاد: هو يزيد بن عبد الله ابن الهاد. =","vol":"4","page":12},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1099>٧ - باب الموت يوم الاثنين</span>\n١٨٣١ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا سفيان، عن الزُّهريّ\nعن أنس قال: آخِرُ نَظرةٍ نظَرْتُها إلى رسول الله ﷺ، كشَفَ السِّتارةَ والنَّاسُ صُفوفٌ خَلْفَ أبي بكر ﵁، فأراد أبو بكر أن يرتدَّ، فأشارَ إليهم أنِ امكُثُوا وألقى السِّجْف، وتُوفِّيَ من آخر ذلك اليوم، وذلك يومُ الاثنين (^١).\n_________\n= والقاسم والد عبد الرَّحمن: هو ابن محمد بن أبي بكر الصدِّيق. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (١٩٦٩) و(٧٠٦٩).\nوأخرجه البخاريّ (٤٤٤٦) عن عبد الله بن يوسف، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٤٣٥٤) و(٢٤٤٨٢) من طريقين عن الليث، به.\nوأخرجه - مطولًا - البخاريّ (٤٤٣٨) من طريق صخر بن جويرية، عن عبد الرَّحمن بن القاسم، به.\nويُروى بنحوه من غير هذا الوجه، ويُنظر تمام تخريجه في \"مسند\" أحمد (٢٤٠٣٩).\nقال السِّندي: قوله: حاقنتي؛ في القاموس: الحاقنة المعدة وما بين الترقوتين وحبل العاتق، أو: ما سفَلَ من البطن.\nوذاقنتي: الذقن، وقيل: طرف الحلقوم، وقيل: ما يناله الذَّقَن من الصَّدر.\n(^١) إسناده صحيح قتيبة: هو ابن سعيد، وسفيان هو ابن عيينة، والزهري: هو محمد بن مسلم بن شهاب. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (١٩٧٠) و(٧٠٧٢).\nوأخرجه أحمد (١٢٠٧٢)، ومسلم (٤١٩): (٩٩)، وابن ماجه (١٦٢٤) من طريق سفيان ابن عيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٢٦٦٦) و(١٣٠٢٨) و(١٣٠٢٩) و(١٣٠٣٠)، والبخاري (٦٨٠) و(٧٥٤) و(١٢٠٥) و(٤٤٤٨)، ومسلم (٤١٩): (٩٨) و(٩٩)، وابن حبان (٦٦٢٠) من طرق عن الزهري، به. وبعضهم يزيد على بعض.\nوالسِّجْف قال السِّندي: هو السِّتر.","vol":"4","page":13},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1100>٨ - باب الموت بغير مولده</span>\n١٨٣٢ - أخبرنا يونس بن عبد الأعلى قال: أخبرنا ابن وَهْبٍ قال: أخبرني حُيَيُّ بن عبد الله، عن أبي عبد الرَّحمن الحُبليّ\nعن عبد الله بن عمرو قال: مات رجلٌ بالمدينة مِمَّن وُلِدَ بها، فصلَّى عليه رسول الله ﷺ، ثُمَّ قال: \"يا لَيْتَه ماتَ بغَيرِ مَوْلِدِه\" قالوا: ولِمَ ذاكَ (^١) يا رسولُ الله؟ قال: \"إِنَّ الرَّجلَ إِذا ماتَ بِغَيرِ مَوْلِدِهِ قِيْسَ لَهُ مِن مَوْلِدِهِ إِلى مُنْقَطَعِ أَثَرِه في (^٢) الجنَّة\" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1101>٩ - باب ما يُلْقى به المؤمن من الكرامة عند خروج نفسه</span>\n١٨٣٣ - أخبرنا عُبيد الله بن سعيد قال: حدَّثنا معاذ بن هشام قال: حدّثني أبي، عن قَتادة، عن قَسَامة بن زهير\nعن أبي هريرةَ، أنَّ النبي ﷺ قال: \"إذا حُضِرَ المؤمنُ أتَتْهُ ملائكةُ الرَّحمة (^٤) بحَريرةٍ بيضاءَ، فيقولون: اخْرُجي راضيةً مَرْضِيًّا (^٥) عنكِ إِلى رَوْحٍ\n_________\n(^١) في (م): ذلك.\n(^٢) في نسخة في هامش (ك): من.\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف حُيي بن عبد الله المعافري، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٩٧١)، وقال عقبه: حُيي بن عبد الله ليس ممَّن يُعتمد عليه، وهذا الحديث عندنا غير محفوظ - والله أعلم - لأنَّ الصحيح عن النبيِّ: \"من استطاع منكم أن يموت بالمدينة فإنِّي أشفع لمن مات بها\". قلت: هو عند المصنف في \"الكبرى\" (٤٢٧١)، وعند ابن حبان (٣٧٤٢) من حديث صفية بنت أبي عبيد. ابن وهب: هو عبد الله المصري، وأبو عبد الرَّحمن الحُبُلي: هو عبد الله بن يزيد المَعافِري.\nوأخرجه ابن ماجه (١٦١٤)، وابن حبان (٢٩٣٤) من طريق ابن وهب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٦٦٥٦) من طريق ابن لهيعة، عن حيي بن عبد الله، به.\n(^٤) في (ق): ملائكة الرَّحمن.\n(^٥) في (هـ): مرضية.","vol":"4","page":14},{"text":"الله ورَيْحانٍ، وربٍّ غَيْرِ غضبان، فتخرج كأطيبِ ريحِ المِسك (^١)، حتَّى إنَّه لَيْناوِلُه (^٢) بعضُهم بعضًا، حتَّى يأتوا (^٣) به بابَ السَّماء، فيقولون: ما أطيبَ هذه الرِّيح الَّتي جاءَتْكم من الأرض! فيأتونَ به أرواحَ المؤمنين، فَلَهُم أَشدُّ فَرَحًا به من أحدِكم بغائبه يَقْدَمُ عليه، فيسألونه: ماذا فَعَلَ فلان؟ ماذا فَعَلَ فلان؟ فيقولون: دَعُوه، فإنَّه كان في غَمِّ الدُّنيا، فإذا قال: أما أتاكم؟ قالوا: ذُهِبَ به إلى أمِّه الهاوية، وإنَّ الكافرَ إذا احتُضِرَ (^٤) أَتَتْه ملائكةُ العذاب بمِسْحٍ، فيقولون: اخْرُجي ساخطةً مسخوطًا عليكِ إلى عذاب الله ﷿، فتخرج كأنتنِ ريحِ جيفةٍ، حتَّى يأتوا (^٥) به بابَ الأرض، فيقولون: ما أنتن هذه الرِّيح! حتَّى يأتوا (^٦) به (^٧) أرواحَ الكُفَّار\" (^٨).\n_________\n(^١) في (م) وهامش (ك): مسك.\n(^٢) في (هـ): ليتناوله.\n(^٣) المثبت من (ق) و(م) وهامش (ك)، وفي باقي النسخ: يأتون.\n(^٤) في (هـ) وهامش (ك): حُضِرَ.\n(^٥) المثبت من (ق) وهامشي (ك) و(ر) وفي باقي النسخ: يأتون.\n(^٦) المثبت من (ق)، وفي باقي النسخ: يأتون.\n(^٧) بعدها في (ر) و(م): باب، وعليها في (م) علامة نسخة.\n(^٨) إسناده صحيح، هشام والد معاذ: هو ابن أبي عبد الله الدَّسْتُوائي، وقتادة: هو ابن دعامة السَّدوسي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٩٧٢).\nوأخرجه ابن حبان (٣٠١٤)، والبيهقي في \"إثبات عذاب القبر\" (٢٤) من طريقين عن معاذ ابن هشام، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٧٤٥) من طريق القاسم بن الفضل، والحاكم ١/ ٣٥٣ من طريق معمر، كلاهما عن قتادة، به.\nوخالف همام بن يحيى الرواة عن قتادة فرواه - فيما أخرجه ابن حبان (٣٠١٣) - عن قتادة، عن أبي الجوزاء، عن أبي هريرة، به. =","vol":"4","page":15},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1102>١٠ - باب فيمَنْ أحبَّ لقاءَ الله</span>\n١٨٣٤ - أخبرنا هَنَّاد، عن أبي زُبَيد -وهو عَبْثَر بن القاسم- عن مُطَرِّف، عن عامر، عن شُرَيح بن هانئ عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَنْ أحبَّ لقاءَ اللهِ أحبَّ اللهُ لِقاءَه، ومَنْ كَرِهَ لِقاءَ اللهِ كَرِهَ اللهُ لِقاءَه\" قال شُريح: فأتيتُ عائشةَ، فقلتُ: يا أمَّ المؤمنين، سمعتُ أبا هريرةَ يذكرُ عن رسولِ الله ﷺ حديثًا إن كان كذلك (^١) فقد هَلَكْنا. قالت: وما ذاك؟ قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَنْ أَحَبَّ لِقاءَ اللهِ أحَبَّ اللهُ لِقاءَه، ومَنْ كَرِهَ لِقاءَ اللهِ كَرِهَ اللهُ لِقاءَه\" ولكِنْ ليس مِنَّا أحدٌ إلَّا وهو يَكرَه الموتَ قالت: قد قالَه رسولُ الله ﷺ، وليس بالذَّي تذهَبُ إليه، ولكِنْ إذا طَمَحَ البصرُ، وحَشْرَجَ الصَّدرُ، واقشعَرَّ الجِلدُ، فعندَ ذلك: \"مَنْ أَحَبَّ لقاءَ اللهِ أحَبَّ اللهُ لِقاءَه، ومَنْ كَرِهَ لِقاءَ اللهِ كَرِهَ اللهُ لِقاءَه\" (^٢).\n\n١٨٣٥ - قال (^٣) الحارث بن مسكين - قراءةً عليه وأنا أسمع - عن ابن القاسم،\n_________\n= وذكره ابن أبي حاتم في \"العلل\" ٦/ ٣٥٤ من طريق هشام، ثم قال: وتابعه على هذه الرواية القاسم بن الفضل. ثم قال: قال أبي: هذا أشبه؛ لأنَّ هشامًا أحفظ من همَّام.\n(^١) في (م) وهامش (ك): ذلك.\n(^٢) إسناده صحيح، هنَّاد: هو ابن السِّري، ومُطرِّف هو ابن طريف الكوفي، وعامر: هو ابن شَراحيل الشَّعبي، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٩٧٣).\nوأخرجه مسلم (٢٦٨٥) من طريق سعيد بن عمرو، عن عبثر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٨٥٥٦)، ومسلم (٢٦٨٥) من طريقين عن مطرف، به.\nوينظر ما بعده.\nقال السيوطي: إذا طَمَحَ البصر، أي: امتدَّ وعلا. وحَشْرَجَ الصَّدر، قال في \"النهاية\": الحَشْرجة: الغرغرة عند الموت وتردُّد النَّفَس.\n(^٣) في (ر) و(هـ) وفوقها في (م): أخبرنا. والظاهر أنه غلط من النُسَّاخ كما ذكر شمس =","vol":"4","page":16},{"text":"حدّثني مالك. ح: وأخبرنا قتيبةُ قال: حدَّثنا المغيرة، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج\nعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"قال الله تعالى: إذا أحَبَّ عبدي لقائي أحبَبْتُ لِقاءَه، وإذا كَرِهَ لِقائي كَرِهْتُ لِقاءَه\" (^١).\n\n١٨٣٦ - أخبرنا محمد بن المثنى قال: حدَّثنا محمد قال: حدَّثنا شعبة، عن قَتادة قال: سمعتُ أنسًا يُحدِّث\nعن عبادة، عن النبيِّ ﷺ قال: \"مَنْ أَحَبَّ لِقاءَ اللهِ أحَبَّ اللهُ لِقاءَه، ومَنْ كَرِهَ لِقاءَ اللهِ كَرِهَ اللهُ لِقاءَه\" (^٢).\n_________\n= الدِّين السَّخاوي في \"بغية الرَّاغب\" ١١١ - ١١٢ - لأن النسائي عدل عن الإتيان بـ \"أخبرنا\" ونحوه فيما يرويه عن الحارث لجَفوةٍ كانت بينهما.\n(^١) إسناده صحيح من جهة مالك، وقوي من جهة المغيرة وهو ابن عبد الرَّحمن القرشي.\nابن القاسم: هو عبد الرَّحمن، وقتيبة: هو ابن سعيد وأبو الزناد هو عبد الله بن ذكوان. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (١٩٧٤) و(٩٦٩٧).\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ١/ ٢٤٠، ومن طريقه أخرجه البخاريّ (٧٥٠٤)، وابن حبان (٣٦٣).\nوأخرجه أحمد (٩٤١٠) عن قتيبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه - بنحوه - أحمد (٨١٣٣) و(٩٤٥٣) و(٩٨٢٢)، وابن حبان (٣٠٠٨) من طرق عن أبي هريرة، به. وينظر ما قبله.\n(^٢) إسناده صحيح، محمد: هو ابن جعفر المعروف بغُنْدَر، وشعبة: هو ابن الحجاج، وقتادة: هو ابن دِعامة السَّدوسي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٩٧٥).\nوأخرجه مسلم (٢٦٨٣) عن محمد بن المثنى، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٢٦٩٦)، ومسلم (٢٦٨٣) من طريق محمد بن جعفر، به.\nوأخرجه الترمذي (٢٣٠٩) من طريق أبي داود الطيالسي، عن شعبة، به.\nوأخرجه أحمد (٢٢٧٤٤)، والبخاري (٦٥٠٧)، ومسلم (٢٦٨٣) من طريق همام بن يحيى، عن قتادة، به.\nوسيرد في الرواية التالية من طريق سليمان التيمي، عن قتادة، به.","vol":"4","page":17},{"text":"١٨٣٧ - أخبرنا أبو الأشعث قال: حدَّثنا المُعْتَمِر قال: سمعتُ أبي يُحدِّث، عن قَتادة، عن أنس بن مالك\nعن عبادة بن الصَّامت قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَنْ أَحَبَّ لِقاءَ اللهِ أحَبَّ اللهُ لِقاءَه، ومَنْ كَرِهَ لِقاءَ اللهِ كَرِهَ اللهُ لِقاءَه\" (^١).\n\n١٨٣٨ - أخبرنا عمرو بن عليٍّ قال: حدَّثنا عبد الأعلى قال: حدَّثنا سعيد. ح: وأخبرنا حُمَيد بن مَسْعَدة، عن خالد بن الحارث قال: حدَّثنا سعيد، عن قَتادة، عن زُرارة، عن سعد بن هشام\nعن عائشة، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"مَنْ أحَبَّ لِقاءَ الله أَحَبَّ اللهُ لِقاءَه، ومَنْ كَرِهَ لِقاءَ الله كَرِهَ اللهُ لِقاءَه\". زاد عمرو في حديثه، فقيل: يا رسولَ الله، كراهيةُ لقاء الله كَراهيةُ الموت، كُلُّنا نَكْرَه الموت. قال: \"ذاكَ عند مَوْتِه، إذا بُشِّرَ برحمة الله ومغفرتِهِ أحَبَّ لِقَاءَ الله، وأحَبَّ اللهُ لِقاءَه، وإذا بُشِّرَ بعذاب الله كَرِهَ لِقاءَ الله وكَرِهَ الله لقاءه\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، أبو الأشعث: هو أحمد بن المقدام العجلي، والمعتمر: هو ابن سليمان بن طرخان التيمي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٩٧٦).\nوأخرجه الترمذي (١٠٦٦) عن أبي الأشعث، بهذا الإسناد. وقال: حسن صحيح.\nوأخرجه ابن حبان (٣٠٠٩) من طريق الحارث بن سريج، عن المعتمر، به.\nوسلف في الذي قبله.\n(^٢) إسناداه صحيحان، سعيد: هو ابن أبي عروبة، وهو -وإن كان قد اختلط- قد روى عنه عبد الأعلى بن عبد الأعلى السَّامي وخالد بن الحارث قبل اختلاطه. قتادة: هو ابن دِعامة السَّدوسي، وزرارة: هو ابن أو فى العامري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٩٧٧).\nوأخرجه الترمذي (١٠٦٧) عن حميد بن مسعدة، بالإسناد الثاني.\nوأخرجه ابن ماجه (٤٢٦٤) من طريق عبد الأعلى، به.\nوأخرجه مسلم (٢٦٨٤) عن محمد بن بن عبد الله الرُّزّي، عن خالد بن الحارث، به.\nوأخرجه مسلم (٢٦٨٤)، والترمذي (١٠٦٧)، وابن حبان (٣٠١٠) من طريق محمد بن بكر البُرساني، عن سعيد، به.","vol":"4","page":18},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1103>١١ - باب تقبيل الميِّت</span>\n١٨٣٩ - أخبرنا أحمد بن عمرو قال: أخبرنا ابن وهبٍ قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن عُروة\nعن عائشة، أنَّ أبا بكر قَبَّلَ بينَ عَيْنَي النبيِّ ﷺ وهو ميِّت (^١).\n\n١٨٤٠ - أخبرنا يعقوب بن إبراهيم ومحمد بن المثنى قالا: حدَّثنا يحيى، عن سفيان، قال: حدّثني موسى بن أبي عائشة، عن عُبيد الله بن عبد الله\nعن ابن عبَّاس، وعن عائشة، أنَّ أبا بكرٍ قَبَّل النبيَّ ﷺ وهو ميِّت (^٢).\n\n١٨٤١ - أخبرنا سُوَيد قال: حدَّثنا عبد الله قال: حدَّثنا (^٣) مَعْمَرٌ ويونسُ، قال الزُّهريُّ: وأخبرني أبو سلمة\nأنَّ عائشة أخبرَتْه، أنَّ أبا بكر أقبلَ على فرسٍ من مَسْكَنِه بالسُّنْحِ حتَّى نزلَ، فدخلَ المسجدَ، فلم يُكلِّم النَّاسَ حتَّى دخل على عائشة، ورسولُ الله ﷺ\n_________\n(^١) إسناده صحيح، ابن وهب: هو عبد الله المصري، ويونس: هو ابن يزيد الأيلي، وابن شهاب: هو محمد بن مسلم الزهري، وعروة: هو ابن الزبير. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (١٩٧٨) و(٧٠٧٣).\nوسيرد في الرواية التالية من طريق عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عبَّاس وعائشة، به. وليس فيه قوله: بين عينيه.\nوسيرد - مطولًا - في الرواية (١٨٤١) من طريق أبي سلمة، عن عائشة، به.\n(^٢) إسناده صحيح، يحيى: هو ابن سعيد القطان، وسفيان هو ابن سعيد الثوري، وعبيد الله بن عبد الله: هو ابن عتبة بن مسعود وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (١٩٧٩) و(٧٠٧٤).\nوأخرجه أحمد (٢٠٢٦) و(٢٤٢٧٨)، والبخاري (٤٤٥٥) و(٥٧٠٩)، وابن ماجه (١٤٥٧)، وابن حبان (٣٠٢٩) من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوسلف في الذي قبله.\n(^٣) في (ك) وفوقها في (م): قال.","vol":"4","page":19},{"text":"مُسَجًى بِبُرْدِ حِبَرَة، فكشفَ عن وجهِه، ثُمَّ أكبَّ (^١) عليه فقبَّله، فبكى، ثُمَّ قال: بأبي أنت، والله لا يجمَعُ الله عليكَ مَوْتَتين أبدًا، أمَّا المَوْتَةُ الَّتي كَتبَ (^٢) اللهُ عليك فقد متَّها (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1104>١٢ - باب تَسْجية الميِّت</span>\n١٨٤٢ - أخبرني محمد بن منصور قال: حدَّثنا سفيان قال: سمعتُ ابنَ المُنْكَدِر يقول:\nسمعتُ جابرًا يقول: جيء بأبي يومَ أُحُدٍ وَقَدْ مُثِّلَ بهِ، فَوُضِعَ بينَ يَدَي رسولِ الله ﷺ وقد سُجِّيَ بثوب، فجعلتُ أُريدُ أن أكشِفَ عنه، فنهاني قومي، فأمر به النبيُّ ﷺ، فرُفِعَ، فلمَّا رُفِعَ سَمِعَ صوتَ باكِيَةٍ، فقال: \"مَنْ\n_________\n(^١) في نسخة في هامشي (هـ) و(ك): فأكب.\n(^٢) في (هـ) وهامش (ك): كتبت.\n(^٣) إسناده صحيح، سويد: هو ابن نصر وعبد الله هو ابن المبارك، ومعمر: هو ابن راشد البصري، ويونس: هو ابن يزيد الأيلي، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرَّحمن بن عوف. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٩٨٠).\nوأخرجه أحمد (٢٤٨٦٣)، والبخاري (١٢٤١) و(١٢٤٢)، وابن حبان (٦٦٢٠) من طريق عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد. وفي روايتي البخاريّ وابن حبان زيادة في آخره.\nوأخرجه البخاريّ (٤٤٥٢) و(٤٤٥٣) من طريق عقيل، عن الزهري، به. وفيه - أيضًا - زيادة في آخره.\nوأخرجه بنحوه ابن ماجه (١٦٢٧) من طريق ابن أبي مُليكة، عن عائشة.\nوسلف مختصرًا في الروايتين السابقتين.\nقال السِّندي: قوله: \"بالسُّنْح\": موضع بعوالي المدينة. \"مُسجًّى\" كمُغَطًّى وزنًا ومعنًى. \"بِبُرْدِ حِبَرَة\" بوزن عِنَبة على الوصف أو الإضافة: هو بُرْدَ يمانٍ.\n\"لا يجمعُ اللهُ عليك مَوْتَتَين\" ردٌّ لِما زعمَ عمرُ أنَّه يرجع إلى الدنيا، بأنَّه لو رجعَ لمات ثانيًا، وهو عند الله أعلى قدرًا من أن يجمع له مَوْتَتين.","vol":"4","page":20},{"text":"هذه؟ \" فقالوا: هذه بنت عمرو أو أخت عمرو (^١)، قال: \"فلا تبكي - أو: فَلِمَ تبكي؟ - ما زالَتِ الملائكةُ تُظلُّه بأجنحَتِها حتَّى رُفِعَ\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1105>١٣ - باب في البكاء على الميِّت</span>\n١٨٤٣ - أخبرنا هنَّاد بن السَّريّ قال: حدَّثنا أبو الأحوص، عن عطاء بن السَّائب، عن عكرمة عن ابن عبَّاس قال: لمَّا حُضِرَتْ بنتٌ لرسول الله ﷺ صغيرةٌ، فأخذَها رسولُ الله ﷺ فضمَّها إلى صدره، ثُمَّ وضعَ يدَه (^٣) عليها، فقَضَتْ (^٤) وهي بينَ يَدَي رسول الله ﷺ، فبكَتْ أمُّ أيمن، فقال لها رسول الله ﷺ: \"يا أمَّ أيمن، أتَبْكِينَ ورسولُ الله ﷺ عندَكِ؟ \" فقالت: ما (^٥) لي لا أبكي ورسولُ الله ﷺ يبكي. فقال رسول الله ﷺ: \"إِنِّي لَسْتُ أبكي، ولكنَّها رحمة\" ثُمَّ قال رسول الله ﷺ: \"المؤمنُ بخيرٍ على كلِّ حالٍ، تُنْزَعُ نَفْسُه من بين جَنْبَيه وهو يحمدُ اللهَ ﷿\" (^٦).\n_________\n(^١) قوله: \"أو أخت عمرو\" ليس في (م) و(ر). قال الحافظ في \"الفتح\" ٣/ ١٩٤: والصواب: بنت عمرو، وهي فاطمة بنت عمرو.\n(^٢) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن عيينة، وابن المنكدر هو محمد وهو في \"السنن الكبرى برقم (١٩٨١).\nوأخرجه أحمد (١٤٢٩٥)، والبخاري (١٢٩٣) و(٢٨١٦)، ومسلم (٢٤٧١): (١٢٩) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه مسلم (٢٤٧١): (١٣٠) من طرق عن محمد بن المنكدر، به.\nوسيرد برقم (١٨٤٥) من طريق شعبة، عن محمد بن المنكدر، به.\n(^٣) في (م) ونسخة بهامشي (ك) و(هـ): يديه.\n(^٤) في (هـ): فقبضت.\n(^٥) في (م) ونسخة بهامش (ك): وما.\n(^٦) حديث حسن، عطاء بن السَّائب صدوق قد اختلط، لكنَّ سفيان الثوري - كما سيأتي في التخريج - روى عنه قبل اختلاطه. أبو الأحوص: هو سلَّام بن سُلَيم، وعكرمة: هو مولى ابن عبَّاس. =","vol":"4","page":21},{"text":"١٨٤٤ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا عبد الرَّزَّاق قال: حَدَّثنا مَعْمَر، عن ثابت\nعن أنس، أنَّ فاطمةَ بَكَتْ على رسول الله ﷺ حين ماتَ، فقالت: يا أَبَتَاه، مِنْ رَبِّه ما أدْنَاه، يا أبتاه إلى جبريلَ نَنْعاه، يا أَبَتَاهِ، جَنَّةُ الفِرْدَوسِ مأواه (^١).\n\n١٨٤٥ - أخبرنا عَمرو بن يزيد قال: حدَّثنا بَهْرُ بن أسد قال: حدَّثنا شعبة، عن محمد بن المُنْكَدِر\nعن جابر، أنَّ أباه قُتِلَ (^٢) يومَ أُحُدٍ. قال: فجعلتُ أكشِفُ عن وجهه وأبكي، والنَّاسُ يَنْهَوني، ورسولُ الله ﷺ ينهاني، وجعلَتْ عمَّتي تَبكيه، فقال رسول الله ﷺ: \"لا تَبكِيه، ما زالَتِ الملائكةُ تُظِلُّه بأجنحتِها حتَّى رفعتُموه\" (^٣).\n_________\n= وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٩٨٢).\nوأخرجه أحمد (٢٤١٢) من طريق أبي إسحاق الفزاري، و(٢٧٠٤) من طريق إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق، و(٢٤٧٥)، والترمذي في \"الشمائل\" (٣٢٥) من طريق سفيان الثوري، ثلاثتهم عن عطاء بن السَّائب، بهذا الإسناد.\n(^١) إسناده صحيح، معمر: هو ابن راشد البصري، وثابت هو ابن أسلم البُناني. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٩٨٣).\nوأخرجه أحمد (١٣٠٣١)، وابن حبان (٦٦٢١) من طريق عبد الرزاق، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاريّ (٤٤٦٢)، وابن ماجه (١٦٣٠) من طريق حماد بن زيد، عن ثابت، به. وفيهما. زيادة. وينظر \"مسند\" أحمد (١٣١١٧).\n(^٢) في (م) وهامش (ك): مُثِّلَ به.\n(^٣) إسناده صحيح. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٩٨٤).\nوأخرجه أحمد (١٤١٨٧)، والبخاري (١٢٤٤)، وتعليقًا (٤٠٨٠)، ومسلم (٢٤٧١): (١٣٠)، والمصنف في \"الكبرى\" (٨١٩٠)، وابن حبان (٧٠٢١) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد. وسلف برقم (١٨٤٢).","vol":"4","page":22},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1106>١٤ - باب النَّهي عن البكاء على الميِّت</span>\n١٨٤٦ - أخبرنا عُتبة (^١) بن عبد الله بن عُتبة قال: قرأتُ على مالك، عن عبد الله بن عبد الله بن جابر (^٢) بن عَتيك، أنَّ عَتيك بن الحارث - وهو جَدُّ عبد الله بن عبد الله أبو أمِّه - أخبره أنَّ جابر بن عَتيك أخبره، أنَّ النبيَّ ﷺ جاءَ يعودُ عبدَ الله بن ثابت، فوجدَه قد غُلِبَ عليه (^٣)، فصاحَ به، فلم يُجِبْه، فاسترجَعَ رسولُ الله ﷺ وقال: \"قد غُلِبنا عليكَ أبا الرَّبيع\". فصِحْنَ النِّساءُ (^٤) وَبَكَيْنَ، فجعلَ ابنُ عَتيك يُسكِّتُهنَّ، فقال رسولُ الله ﷺ: \"دَعْهُنَّ، فإذا وَجَبَ (^٥) فلا تَبْكِيَنَّ باكِية\". قالوا: وما الوُجُوبُ يا رسولَ الله؟ قال: \"الموت\". قالت ابنتُه: إنْ كنتُ لَأَرجو أن تكونَ شهيدًا، قد كنتَ قَضَيتَ جَهازَكَ. قال رسولُ الله ﷺ: \"فإنَّ اللهَ ﷿ قد أوقَعَ أَجْرَه عليه على قَدْرِ نِيَّتِه، وما تَعُدُّون الشَّهادة؟ \". قالوا: القَتْلُ في سبيل الله ﷿. قال رسولُ الله ﷺ: \"الشَّهادةُ سَبْعٌ سوى القَتْلِ في سبيل الله ﷿: المَطْعونُ شهيد، والمَبْطُونُ شهيد، والغَريقُ شهيد، وصاحِبُ الهَدَمِ شهيد، وصاحِبُ ذات\n_________\n(^١) تحرفت في (ق) إلى: قتيبة.\n(^٢) في نسخة في هامشي (هـ) و(ك): جبر (وكذا في الموضع بعده)، وعليها في (ك) علامة الصحة، ونُبِّه عليه في هامش (ك) أنه تصحيف من الإمام مالك. اهـ. وقال الدارقطني في \"العلل\" ٧/ ٤١٥: لم يتابع مالكًا أحدٌ على قوله: جابر بن عَتيك، والله أعلم، وهو مما يُعْتَدُّ به على مالك.\n(^٣) كلمة \"عليه\" ليست في (ر) و(م).\n(^٤) في (م): النسوة.\n(^٥) في (هـ) ونسخة بهامش (ك): وجبت.","vol":"4","page":23},{"text":"الجَنْبِ شهيد، وصاحِبُ الحَرَقِ، شهيد، والمرأةُ تموتُ بِجُمْعٍ شهيدٌ (^١) \" (^٢).\n_________\n(^١) في (هـ): شهيدة.\n(^٢) حديث صحيح، عَتيك بن الحارث بن عتيك ذكره ابن حبان في \"ثقاته\" وصحَّح حديثه هذا، ورواية مالك لحديثه في \"الموطأ\" تقويةٌ له، وقد صحَّح حديثَه هذا الحاكم ١/ ٣٥١، وقد تُوبع في متنه، فالحديث رُوي من طريق آخر كما سيأتي. والحديث في \"السنن الكبرى\" برقمي (١٩٨٥) و(٧٤٥٥) والرواية الثانية مختصرة.\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ١/ ٢٣٣ - ٢٣٤، ومن طريقه أخرجه أحمد (٢٣٧٥٣)، وأبو داود (٣١١١)، والمصنف في \"الكبرى\" (٧٤٥٥)، وابن حبان (٣١٨٩) و(٣١٩٠).\nوأخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (٤٦٠٧) من طريق جرير بن عبد الحميد، عن عبد الملك بن عُمير، عن ربيع الأنصاري، أَنَّ رسول الله ﷺ عاد ابن أخي جبر … فذكر الحديث. قال المنذري في \"الترغيب والترهيب\" ٢/ ٣٣٣ - ٣٣٤: رواته محتجٌّ بهم في الصحيح. وقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٥/ ٣٠٠: رجاله رجال الصحيح وهذه متابعة قوية لعَتيك بن الحارث.\nوسيرد برقم (٣١٩٤) من طريق أبي العُميس، عن عبد الله بن عبد الله بن جبر بن عَتيك، عن أبيه. وقد أخطأ فيه أبو العميس كما بيَّنَّاه ثمَّة.\nوسيرد مختصرًا - بقصة إذنه للنسوة بالبكاء - برقم (٣١٩٥) من طريق داود الطائي، عن عبد الملك بن عمير، عن جبر بن عتيك.\nوللحديث شواهد تنظر في \"سنن\" أبي داود ٥/ ٢٨ - ٢٩.\nقال السِّندي: قوله: قد غُلِبَ، على بناء المفعول، أي: غلبه الموتُ وشِدَّتُه. وكذا قوله: \"قد غُلِبنا عليك\" أي: تقديره تعالى غالب علينا في موتك، وإلَّا فحياتُك محبوبةٌ لدينا، لجميل سعيك في الإسلام والخير.\nفإذا وجَبَ\" أي: مات، أي: الممنوع هو البكاء بعد الموت لا في قُرْبه.\nجِهازك، بفتح الجيم وكسرها: ما يحتاج إليه في السفر، والمراد: تمَّمْتَ جهاز آخرَتِك وهو العمل الصالح بالموت.\n\"المطعون\": الذي قتله الطاعون. و\"المبطون\": الذي قتله البَطْن. و\"صاحب الهَدَم\" بفتحتين: البناء المنهدِم.\nو\"صاحب ذات الجَنْب\"؛ في \"النهاية\": هي الدُّمَّلة الكبيرة التي تظهر في باطن الجنب وتنفجر إلى داخل، وقلَّما يسلم صاحبُها. =","vol":"4","page":24},{"text":"١٨٤٧ - أخبرنا يونس بن عبد الأعلى قال: حدَّثنا عبد الله بن وَهْبٍ قال: قال معاوية بن صالح: وحدَّثني يحيى بن سعيد، عن عَمْرة\nعن عائشة قالت: لمَّا أتى نَعْيُ زَيْدِ بن حارثة وجعفرِ بنِ أبي طالب وعبدِ الله بنِ رَواحة جلسَ رسولُ الله ﷺ يُعْرَفُ فيه (^١) الحُزن، وأنا أنظرُ من صِئْرِ الباب، فجاءَه رجلٌ فقال: إِنَّ نساءَ جعفر يَبْكِينَ. فقال رسولُ الله ﷺ: \"انطَلِقُ فانْهَهُنَّ\". فانطلَقَ، ثُمَّ جاءَ (^٢) فقال: قد نهيتُهُنَّ، فَأَبَيْنَ أن يَنْتَهِيْنَ. فقال: \"انطلق فانْهَهُنَّ\" فانطلَقَ، ثُمَّ جاءَ، فقال: قد نهيتُهُنَّ، فَأَبَيْنَ أن يَنْتَهِيْنَ. قال: \"فانطلِقْ فاحْثُ في أفواهِهِنَّ التُراب\". فقالت عائشة: فقلتُ: أَرْغَمَ اللهُ أنْفَ الأبعدِ، إِنَّكَ واللهِ ما تركتَ رسولَ الله ﷺ، وما أنتَ بفاعل (^٣).\n_________\n= و\"صاحب الحَرَق\" بفتحتين: النار، وصاحب النار: من قتلته النار.\n\"بجُمْعٍ\" بضمِّ الجيم بمعنى: المجموع، وجُوِّز كسر الجيم: وهي التي تموت وفي بطنها ولد. وقيل: هي التي تموت بكرًا، فإنها ماتت مع شيء مجموع فيها غير منفصل عنها من حملٍ أو بكارة.\n(^١) في نسخة بهامش (هـ): في وجهه.\n(^٢) في نسخة بهامشي (هـ) و(ك): فجاء.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسنادٌ قويٌّ من أجل معاوية بن صالح - وهو ابن حُدَير الحضرمي - فهو صدوق، وقد تُوبع يحيى بن سعيد: هو ابن قيس الأنصاري، وعمرة: هي بنت عبد الرَّحمن.\nوهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٩٨٦).\nوأخرجه مسلم (٩٣٥) من طريق عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٤٣١٣)، والبخاري (١٢٩٩) و(١٣٠٥) و(٤٢٦٣)، ومسلم (٩٣٥)، وأبو داود (٣١٢٢)، وابن حبان (٣١٤٧) و(٣١٥٥) من طرق عن يحيى بن سعيد، به.\nقوله: من صِئْرِ الباب؛ قال السِّندي: أي: الشَّق الذي كان بالباب.\nأرغمَ اللهُ أنفَ الأبعد: تضجُّر منه. ما تركت، أي: من التعب. بفاعل، أي: ما أمرك به على وجهه.","vol":"4","page":25},{"text":"١٨٤٨ - أخبرنا عُبيد الله بن سعيد قال: حدَّثنا يحيى، عن عُبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر\nعن عمر، عن النبيِّ ﷺ قال: \"الميِّتُ يُعذِّبُ ببكاء أهلِه عليه\" (^١).\n\n١٨٤٩ - أخبرنا محمود بن غَيْلان قال: حدَّثنا أبو داود قال: حدَّثنا شعبة، عن عبد الله بن صُبيح قال: سمعتُ محمد بن سيرين يقول:\nذُكِرَ عند عِمران بن حُصَين: \"الميِّتُ يُعذِّبُ ببكاء الحيِّ\" فقال عمران: قاله رسول الله ﷺ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، يحيى: هو ابن سعيد القطان، وشيخه عبيد الله: هو ابن عمر بن حفص العمري ونافع: هو مولى ابن عمر. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٩٨٨).\nوأخرجه أحمد (٢٤٨)، وابن حبان (٣١٣٥) من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٩٢٧): (١٦) من طريق محمد بن بشر، عن عبيد الله، به.\nوأخرجه مسلم (٩٢٧): (١٨) من طريق أبي صالح، عن ابن عمر، به.\nوأخرجه البخاريّ (١٢٩٠)، ومسلم (٩٢٧): (١٩) و(٢٠) من طريق أبي موسى الأشعري، عن عمر، به. وفيه قصة.\nوأخرجه - بنحوه - مسلم (٩٢٧): (٢١) من طريق أنس بن مالك، عن عمر، به. وفيه قصة أيضًا.\nوسيرد برقم (١٨٥٠) من طريق سالم، عن ابن عمر، به.\nوسيرد برقم (١٨٥٣) من طريق سعيد بن المسيب، عن ابن عمر، به. بلفظ: \"الميت يعذَّب في قبره بالنِّياحة عليه\".\nوسيرد من حديث ابن عمر برقمي (١٨٥٥) و(١٨٥٦)، وفيهما اعتراض السيدة عائشة عليه.\nوينظر ما سيأتي برقم (١٨٥٨).\nقال السِّندي: قوله: \"ببكاء أهله عليه\" أي: إذا تسبَّب فيه ورضي به في حياته.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل عبد الله بن صُبَيح، أبو داود: هو سليمان بن داود الطيالسي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٩٨٧).\nوأخرجه ابن حبان (٣١٣٤) من طريق أبي داود الطيالسي، بهذا الإسناد. =","vol":"4","page":26},{"text":"١٨٥٠ - أخبرنا سليمان بن سيف قال: حدَّثنا يعقوب بن إبراهيم قال: حدَّثنا أبي، عن صالح، عن ابن شهاب قال: قال سالم: سمعتُ عبد الله بن عمر يقول:\nقال عمر: قال رسول الله ﷺ: \"يُعذِّبُ الميِّتُ (^١) ببكاء أهلهِ عليه\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1107>١٥ - باب النِّياحة على الميِّت</span>\n١٨٥١ - أخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدَّثنا خالد قال: حدَّثنا شعبة، عن قتادة، عن مُطَرِّف، عن حَكيم بن قيس\nأنَّ قيس بن عاصم قال: لا تَنوحوا عليَّ، فإنَّ رسول الله ﷺ لم يُنَحْ عليه (^٣). مختصر.\n_________\n= وأخرجه أحمد (١٩٩١٨) عن محمد بن جعفر، عن شعبة، به.\nويشهد له حديث عمر قبله وبعده. وينظر ما سيأتي برقم (١٨٥٤).\nقال السِّندي: قوله: \"ببكاء الحي\": أي: القبيلة، والمراد بالحي ما يقابل الميت.\n(^١) في (م): الميت يعذب.\n(^٢) إسناده صحيح، يعقوب بن إبراهيم: هو ابن سعد بن إبراهيم الزهري، وصالح: هو ابن، كَيْسان وابن شهاب: هو محمد بن مسلم الزهري، وسالم: هو ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٩٨٩).\nوأخرجه أحمد (٢٩٤)، والترمذي (١٠٠٢) من طريق يعقوب بن إبراهيم، بهذا الإسناد. ورواية أحمد مطولة. وقال الترمذي: حديث عمر حديث حسن صحيح.\nوأخرجه أحمد (٦١٨٢)، ومسلم (٩٣٠) من طريق عمر بن محمد، عن سالم، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ، لم يذكر فيه عمر.\nوسلف نحوه برقم (١٨٤٨).\n(^٣) إسناده محتمل للتحسين، حكيم بن قيس بن عاصم قيل: إِنَّه وُلِدَ على عهد النبي ﷺ، وأبوه صحابي، وروى عنه تابعيٌّ كبيرٌ ثقة، وهو مُطرِّف بن عبد الله بن الشِّخِّير، وذكره ابن حبان فى \"الثقات\". وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٩٩٠).\nوأخرجه - بسياق أطول - أحمد (٢٠٦١٢)، والبخاري في \"الأدب المفرد\" (٣٦١) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد.","vol":"4","page":27},{"text":"١٨٥٢ - أخبرنا إسحاق قال: أخبرنا عبد الرَّزَّاق قال: حدَّثنا مَعْمَر، عن ثابت\nعن أنس، أنَّ رسول الله ﷺ أخذَ على النِّساء حينَ بايَعَهُنَّ أَن لا يَنُحْنَ، فقُلْنَ: يا رسول الله، إنَّ نساءً أسْعَدْنَنا (^١) فى الجاهليَّة، أفنُسْعِدُهُنَّ؟ فقال رسول الله ﷺ: \"لا إسعادَ في الإسلام\" (^٢).\n\n١٨٥٣ - أخبرنا عمرو بن عليٍّ قال: حدَّثنا يحيى قال: حدَّثنا شعبة قال: حدَّثنا قَتادة، عن سعيد بن المُسيّب، عن ابن عمر\nعن عمر قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"المَيِّتُ يُعذِّبُ في قبرِه بالنياحةِ عليه\" (^٣).\n_________\n(^١) في (ر): أسعدتنا.\n(^٢) إسناده صحيح، إسحاق: هو ابن إبراهيم المعروف بابن راهويه، وعبد الرزاق: هو ابن همام الصنعاني، ومعمر: هو ابن راشد البصري وثابت هو ابن أسلم البُناني. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٩٩١).\nوأخرجه - مطولًا - أحمد (١٣٠٣٢)، وابن حبان (٣١٤٦) من طريق عبد الرزاق بهذا الإسناد.\nقال الدارقطني كما في \"أطراف الغرائب\" (٧٣٩): تفرد به معمر، عن ثابت، عنه، ولا نعلم رواه عنه غير عبد الرزاق. اهـ. وينظر \"علل\" ابن أبي حاتم (١٠٩٦).\nقال السِّندي: قوله: أخذ على النساء، أي: أخذ منهنَّ العهد أسْعَدْننا، أي: وافَقْنَنا على النياحة، وإسعاد النساء في المناحات: هو أن تقوم امرأةٌ فتقوم معها للموافقة والمعاونة على مُرادها، وكان ذلك فيهنَّ عادةً، فإذا فعلتْ إحداهما بالأخرى ذلك، فلا بُدَّ لها أن تفعلَ بها مثل ذلك مجازاة على فعلها.\n(^٣) إسناده صحيح، يحيى: هو ابن سعيد القطان، وقتادة هو ابن دِعامة السَّدوسي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٩٩٢).\nوأخرجه أحمد (١٨٠) و(٢٤٧) عن يحيى بن سعيد بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٣٥٤)، والبخاري (١٢٩٢)، ومسلم (٩٢٧): (١٧)، وابن ماجه (١٥٩٣) من طرق عن شعبة، به. =","vol":"4","page":28},{"text":"١٨٥٤ - أخبرنا إبراهيم بن يعقوب قال: حدَّثنا سعيد بن سليمان قال: أخبرنا هُشَيمٌ قال: أخبرنا منصور - هو ابن زاذان - عن الحسن\nعن عمران بن حُصَين قال: \"الميِّتُ يُعذِّبُ بنِياحة أهله عليه\" فقال له رجلٌ: أرأيت رجلًا مات بخراسان وناحَ أهلُه عليه (^١) هاهنا، أكان يُعذِّبُ بنياحة أهله عليه (^٢)؟ قال: صدق رسولُ الله، وكذبتَ أنتَ (^٣).\n\n١٨٥٥ - أخبرنا محمد بن آدم عن عَبْدة، عن هشام، عن أبيه\nعن ابن عمر قال: قال رسولُ الله: \"إنَّ المَيِّتَ ليُعَذَّبُ ببكاء أهلِه عليه\" فذُكِرَ ذلك لعائشة، فقالت: وَهَلَ، إنَّما مَرَّ النبيُّ ﷺ على قبر، فقال: \"إِنَّ صاحب هذا (^٤) القبر ليُعَذِّبُ، وإنَّ أهلَه يبكون عليه\" ثُمَّ قرأت: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ (^٥) [الأنعام: ١٦٤].\n_________\n= وأخرجه أحمد (٣٦٦)، ومسلم (٩٢٧): (١٧) من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، به.\nوأخرجه أحمد (٣١٥) و(٣٣٤) من طريق الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن عمر، به، ليس فيه ابن عمر.\nوينظر ما سلف برقم (١٨٤٨).\n(^١) في (م): عليه أهله.\n(^٢) كلمة \"عليه\" ليست في (ك).\n(^٣) إسناده ضعيف لانقطاعه، الحسن - وهو البصري - لم يسمع من عمران بن حُصين.\nسعيد بن سليمان: هو أبو عثمان الضَّبِّي، وهُشَيم: هو ابن بشير، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٩٩٣).\nوسلف المرفوع منه برقم (١٨٤٩) بإسناد حسن.\nقال السِّندي: قوله: أكان يُعذَّب، يريد إنكار ذلك، وأنَّه بعيد من الوقوع، فلذلك ردَّ عليه عمران بقوله: كذبت أنت. وإلا فصورتُه استفهام، وهو إنشاءٌ، فلا يصلح للتكذيب.\n(^٤) كلمة \"هذا\" ليست في (ك).\n(^٥) إسناده صحيح، عبدة: هو ابن سليمان الكلابي، وهشام: هو ابن عروة بن الزبير. وهو =","vol":"4","page":29},{"text":"١٨٥٦ - أخبرنا قُتيبةُ، عن مالك بن أنس، عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه، عن عَمْرة أنَّها أخبرَتْه\nأنَّها سمِعَتْ عائشة -وذُكِرَ لها أنَّ عبد الله بن عمر يقول: إنَّ الميت ليُعَذِّبُ ببكاء الحيِّ (^١) - قالت عائشة: يَغْفِرُ الله لأبي عبد الرَّحمن، أمَا إنَّه (^٢) لم يكذِبْ، ولكن نسِيَ أو أخطأ، إنَّما مَرَّ رسولُ الله ﷺ على يهوديَّةٍ يُبكى عليها، فقال: \"إنَّهم لَيَبكونَ عليها وإنَّها لَتُعذِّبُ\" (^٣).\n_________\n= في \"السنن الكبرى\" برقم (١٩٩٤).\nوأخرجه أحمد (٤٩٥٩)، وأبو داود (٣١٢٩) من طريق عبدة بن سليمان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه -بألفاظ متقاربة وبعضهم يزيد على بعض- أحمد (٢٤٣٠٢) و(٢٤٤٩٥) و(٢٤٦٣٧) و(٢٥٧٥٤)، والبخاري (٣٩٧٨)، ومسلم (٩٣١) و(٩٣٢)، وأبو داود (٣١٢٩) من طرق عن هشام، به.\nوأخرجه - بنحوه - أحمد (٤٨٦٥)، والترمذي (١٠٠٤) من طريق يحيى بن حاطب، عن ابن عمر، به وينظر ما سلف برقم (١٨٤٨).\nقال السِّندي: قوله: وَهَلَ، أي: غَلِطَ ونسي.\n﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ …﴾ الآية، أي: فكيف يُعذَّب الميت ببكاء غيره بعد أن مات وانقطع عمله أصلًا، فاستبعدت عائشة الحديث؛ لأنَّها رأته مخالفًا للقرآن، لكنَّ الحديث صحيح، فقد جاء، بوجوه، فالوجه مَحْمَلُه على ما إذا تسبَّب لذلك بوجهٍ، أو رضي به حالة الحياة، فبذلك يندفع التدافع بينه وبين الآية، والله أعلم.\n(^١) بعدها في (هـ) زيادة: عليه.\n(^٢) بعدها في (ر) و(م) زيادة: واللهِ.\n(^٣) إسناده صحيح، عبد الله بن أبي بكر: هو ابن محمد بن عمرو بن حزم، وعمرة: هي بنت عبد الرَّحمن الأنصارية. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٩٩٥).\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ١/ ٢٣٤، ومن طريقه أخرجه أحمد (٢٤٧٥٨)، والبخاري (١٢٨٩)، ومسلم (٩٣٢): (٢٧)، والترمذي، (١٠٠٦)، وابن حبان (٣١٢٣).\nوأخرجه أحمد (٢٦١٨٠) عن عثمان بن عمر، عن مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة، به. ولم يقل: عن أبيه. =","vol":"4","page":30},{"text":"١٨٥٧ - أخبرنا عبد الجبَّار بن العلاء بن عبد الجبَّار، عن سفيان قال: قصَّه لنا عمرو بن دينار قال: سمعتُ ابن أبي مُلَيكة يقول: قال ابن عبَّاس:\nقالت عائشة: إنّما قال رسول الله ﷺ: \"إِنَّ الله ﷿ يزيدُ الكافرَ عذابًا ببعضِ بُكاءِ أهلِه عليه\" (^١).\n_________\n= قال الدارقطني في \"العلل\" ١٤/ ٤٠٨: يشبه أن يكون عبد الله بن أبي بكر سمعه هو وأبوه من عمرة.\nوأخرجه أحمد -بنحوه- (٢٤١١٥)، وابن حبان (٣١٣٧) من طريق سفيان بن عيينة، عن عبد الله بن أبي بكر، به.\nوينظر ما سلف برقم (١٨٤٨).\n(^١) إسناده صحيح، ابن أبي مُليكة: هو عبد الله بن عُبيد الله، وقد اختُلِفَ عليه كما هو مبسوط في \"مسند\" أحمد (٢٥٠٧٩)، ورواه عنه سفيان بن عُيينة واختُلِف عليه أيضًا:\nفرواه عبد الجبار بن العلاء هنا وفي \"السنن الكبرى\" برقم (١٩٩٦)، وعبد الرحمن بن بشر - فيما أخرجه مسلم (٩٢٩) - كلاهما عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن ابن أبي مليكة عن ابن عبَّاس، عن عائشة.\nوخالفهما هشام بن عمار - فيما أخرجه ابن ماجه (١٥٩٥) - فرواه عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة، بلفظ: إنما كانت يهوديةٌ ماتت، فسمعهم النبيُّ يبكون عليها، قال: \"فإنَّ أهلها يبكون عليها، وإنّها تعذَّب في قبرها\". ولم يذكر ابن عبَّاس في الإسناد.\nوذكر الدارقطني في \"العلل\" ١٥/ ٤ أنَّ محمد بن مسلم الطائفي رواه عن عمرو بن دينار، عن بن عبَّاس، عن عائشة. لم يذكر ابن أبي مليكة في الإسناد. ثم ذكر طريق ابن عيينة، عن عمرو، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عبَّاس، عن عائشة، وقال: هو الصواب.\nوتنظر الرواية التالية، وينظر ما سلف برقم (١٨٤٨).\nقال السِّندي: قوله: \"إن الله يزيد الكافر\" فحمَلَتِ الميت على الكافر، وأنكرت الإطلاق، وقد جاء فيه الزيادة، كقوله تعالى: ﴿زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ﴾ [النحل: ٨٨]، وقوله: ﴿فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا﴾ [النبأ: ٣٠]، لكن قد يقال: زيادة العذاب بعمل الغير أيضًا مشكلةٌ مُعارضَةٌ بقوله: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ …﴾ الآية، فينبغي أن تُحمَلَ الباءُ في قوله: \"ببعض بكاء أهله\" على المصاحبة لا السببية، وتخصيص الكافر حينئذٍ؛ لأنَّه محلٌّ للزيادة، والله أعلم.","vol":"4","page":31},{"text":"١٨٥٨ - أخبرنا (^١) سليمان بن منصور البلخيُّ قال: حدَّثنا عبد الجبَّار بن الوَرْد، سمعتُ ابنَ أبي مُلَيكة يقول: لمَّا هلكَتْ أمُّ أبانَ حَضرْتُ مع النَّاس، فجلستُ بين عبد الله بن عمر وابن عبّاس، فبَكَيْنَ النِّساء فقال ابن عمر: ألا تنهى هؤلاء عن البكاء، فإنِّي سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"إنَّ الميِّتَ لَيُعذِّبُ ببعضِ بُكاءِ أهلِه عليه فقال ابن عبَّاس: قد كان عمرُ يقولُ بعض ذلك، خرجتُ مع عمرَ، حتَّى إذا كُنَّا بالبيداء رأى رَكْبًا تحتَ شجرة، فقال: انظُرْ مَنِ الرَّكب فذهَبْتُ، فإذا صُهيبٌ وأهله، فرجَعْتُ إليه، فقلتُ: يا أمير المؤمنين، هذا صُهيبٌ وأهلُه. فقال: عَلَيَّ بِصُهيب. فلمَّا دخَلْنا المدينة أصيب عُمَرُ، فجلس صُهيبٌ يبكي عنده يقول: وا أُخَيَّاه، وا أُخيَّاه (^٢). فقال عمر: يا صُهيبُ، لا تَبْكِ، فإنِّي سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"إِنَّ الميْتَ لَيُعذَّبُ ببعض بُكاءِ (^٣) أهلهِ عليه\" قال: فذكرتُ ذلك لعائشة، فقالت: أَما واللهِ ما تُحدِّثون هذا الحديث عن كاذِبَين مُكَذِّبَين، ولكنَّ السَّمعَ يُخطئ، وإنَّ لكم في القرآن لما يشفيكم: ﴿أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [النجم: ٣٨]، ولكنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"إنَّ اللهَ لَيزيدُ الكافرَ عذابًا بِبُكاءِ أهلِه عليه\" (^٤).\n_________\n(^١) من هنا بداية سقط في (هـ).\n(^٢) في هامش (ك): واصاحباه، وا أخيا وا أخيا. (نسخة).\n(^٣) في (ر): ببكاء.\n(^٤) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، غير عبد الجبار بن الورد، فقد وثَّقه الجمهور، إلا أنَّ البخاريّ قال: يخالف في بعض حديثه. وقد اختُلِفَ عليه كما سيأتي:\nفرواه سليمان بن منصور هنا وفي \"السنن الكبرى\" (١٩٩٧)، عن عبد الجبار بن الورد، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عبَّاس، عن عائشة بهذا اللفظ.\nورواه وكيع - فيما أخرجه عنه أحمد (٢٥٠٧٩) - عن عبد الجبار، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة قالت: ذُكِرَ لها أنَّ الميت يُعذَّب ببكاء الحي، فقالت: إنما قال رسول الله ﷺ في رجل كافر: \"إنَّه ليُعذَّب وأهله يبكون عليه\". فخالف في إسناده ومتنه. =","vol":"4","page":32},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1108>١٦ - باب الرُّخصة في البكاء على الميِّت</span>\n١٨٥٩ - أخبرنا عليُّ بن حُجْر قال: حدَّثنا إسماعيل -هو ابن جعفر- عن محمد ابن عَمرو بن حَلْحَلة، عن محمد بن عمرو بن عطاء، أن سلمة الأزرق قال:\nسمعتُ أبا هريرةَ قال: ماتَ ميِّتٌ من آلِ رسول الله ﷺ، فاجتمعَ النِّساءُ يَبْكِينَ عليه، فقامَ عمرُ ينهاهُنَّ ويطردُهُنَّ، فقال رسول الله ﷺ: \"دَعْهُنَّ يا عمر، فإنَّ العينَ دامِعةٌ، والقلبَ (^١) مُصابٌ، والعهدَ قريبٌ (^٢).\n_________\n= وأخرجه - مع اختلاف في بعض ألفاظه - أحمد (٢٨٩) و(٢٩٠)، والبخاري (١٢٨٦ - (١٢٨٨)، ومسلم (٩٢٨): (٢٣) من طريق ابن جريج، وأحمد (٢٨٨)، ومسلم (٩٢٨): (٢٢) من طريق أيوب السَّختياني، وابن حبان (٣١٣٦) من طريق نافع بن عمر، ثلاثتهم عن ابن أبي مليكة، بهذا الإسناد.\nوتنظر الرواية السابقة وما سلف برقم (١٨٤٨).\n(^١) في (م) ونسخة في هامش (ك): الفؤاد.\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة سلمة بن الأزرق. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٩٩٨).\nوأخرجه أحمد (٥٨٨٩) عن سليمان بن داود عن إسماعيل بن جعفر، بهذا الإسناد. وفي آخره زيادة.\nوأخرجه أحمد (٧٦٩١) و(٩٢٩٣)، وابن ماجه بإثر (١٥٨٧)، وابن حبان (٣١٥٧) من طرق عن هشام بن عروة، عن وهب بن كيسان، عن محمد بن عمرو بن عطاء، به.\nوأخرجه أحمد (٨٤٠١) عن محمد بن بشر، عن هشام بن عروة، عن وهب بن كيسان، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن عمرو بن الأزرق، عن أبي هريرة، به. سمَّى الراوي عن أبي هريرة عمرو بن الأزرق بدلًا من سلمة.\nوأخرجه أحمد (٩٧٣١)، وابن ماجه (١٥٨٧) من طريق وكيع عن هشام بن عروة، عن وهب بن كيسان، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن أبي هريرة، به. لم يذكر سلمة بن الأزرق في الإسناد.\nوينظر الاختلاف على إسناد هذا الحديث في علل الدارقطني ١١/ ٢٢ - ٢٣.\nقال السِّندي: قوله: \"فإنَّ العين دامعة\" فيه أنَّ بكاءهُنَّ كان بدمع العين لا بالصِّياح، فلذلك رخَّص في ذلك، وبه يحصل التوفيق بين أحاديث الباب، والله أعلم بالصواب.","vol":"4","page":33},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1109>١٧ - باب دعوى الجاهليّة</span>\n١٨٦٠ - أخبرنا عليُّ بن خَشْرَم قال: حدَّثنا عيسى عن الأعمش. ح: وأخبرنا الحسن بن إسماعيل قال: حدَّثنا ابن إدريس، عن الأعمش، عن عبد الله بن مُرَّة، عن مسروق\nعن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: \"ليس مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الخُدودَ، وشَقَّ الجُيوبَ، ودعا بدعاء الجاهليَّة\" واللَّفظ لعليٍّ، وقال الحسن: \"بدعوي\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1110>١٨ - باب السَّلْق</span>\n١٨٦١ - أخبرنا عَمرو بن عليٍّ قال: حدَّثنا سليمان بن حرب قال: حدَّثنا شعبة، عن عَوْف (^٢)، عن خالد الأحدب، عن صفوان بن مُحْرِزٍ قال:\nأُغمِيَ على أبي موسى، فبَكَوا عليه، فقال: أبرَأُ إليكم كما بَرِئَ إلينا رسولُ الله ﷺ: \"ليسَ مِنَّا مَنْ حَلَقَ، ولا خَرَقَ، ولا سَلَقَ\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناداه صحيحان، عيسى: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي، وابن إدريس: هو عبد الله، والأعمش: هو سليمان بن مهران، ومسروق: هو ابن الأجدع. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٩٩).\nوأخرجه مسلم (١٠٣): (١٦٦) عن علي بن خشرم، بالإسناد الأول وقرن بعلي بن خشرم إسحاقَ بن إبراهيم.\nوأخرجه أحمد (٤١١١) و(٤٣٦١)، والبخاري (١٢٩٨) و(٣٥١٩)، ومسلم (١٠٣) (١٦٥) و(١٦٦) وابن ماجه (١٥٨٤)، وابن حبان (٣١٤٩) من طرق عن الأعمش، به.\nوسيرد برقمي (١٨٦٢) و(١٨٦٤) من طريق إبراهيم بن يزيد النخعي، عن مسروق، به.\nقال السِّندي: قوله: \"ليس مِنَّا\" أي: من أهل طريقتنا.\n(^٢) في نسخة بهامش (ك): عمرو، وهو خطأ.\n(^٣) إسناده صحيح، عوف: هو ابن أبي جميلة الأعرابي، وخالد الأحدب: هو ابن عبد الله ابن مُحْرز. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٠٠٠). =","vol":"4","page":34},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1111>١٩ - باب ضرب الخدود</span>\n١٨٦٢ - أخبرنا محمد بن بشَّار قال: حدَّثنا يحيى قال: حدَّثنا سفيان قال: حدَّثني زُبَيد، عن إبراهيم، عن مسروق\nعن عبد الله، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"ليس مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الخُدود، وشَقَّ الجُيوبَ، ودعا بِدَعْوى الجاهليَّة\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1112>٢٠ - باب الحَلْق</span>\n١٨٦٣ - أخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيم قال: أخبرنا جعفر بن عَوْن قال: حدَّثنا أبو عُمَيس، عن أبي صخرة، عن عبد الرَّحمن بن يزيد وأبي بُرْدَة قالا:\n_________\n= وأخرجه ابن حبان (٣١٥١) من طريق محمد بن إسماعيل الجعفي، عن سليمان بن حرب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٩٥٤٠) و(١٩٦١٧) عن عفان، عن شعبة، به.\nوأخرجه أحمد (١٩٧٢٩)، ومسلم (١٠٤) من طريق عاصم بن سليمان، عن صفوان بن محرز، به.\nوأخرجه أحمد (١٩٦٩٠)، ومسلم (١٠٤)، وابن حبان (٣١٥٤) من طرق عن أبي موسى، به.\nوسيرد في الأرقام (١٨٦٣) و(١٨٦٥) و(١٨٦٦) و(١٨٦٧).\nقال السِّندي: قوله: \"مَنْ حَلَقَ\" أي: رأسه، أو لحيته لمصيبة. \"ولا خَرَق\" أي: ثوبه. \"ولا سَلَقَ\" أي: رفع صوتَه بالبكاء عند المصيبة.\n(^١) إسناده صحيح، يحيى: هو ابن سعيد القطان، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري، وزُبيد: هو ابن الحارث اليامي، وإبراهيم: هو ابن يزيد النَّخَعي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٠٠١).\nوأخرجه الترمذي (٩٩٩) عن محمد بن بشَّار، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٣٦٥٨)، وابن ماجه (١٥٨٤) من طريق يحيى بن سعيد، به.\nوأخرجه أحمد (٤١٢٤)، والبخاري (١٢٩٤) و(٣٥١٩)، وابن ماجه (١٥٨٤) من طرق عن سفيان الثوري، به. وسلف برقم (١٨٦٠).","vol":"4","page":35},{"text":"لمَّا ثَقُلَ أبو موسى أقبلَتِ امرأتُه تصيح، قالا: فأفاقَ، فقال: أَلَمْ أُخْبِرْكِ (^١) أني بريءٌ مِمَّن بَرِئَ منه رسولُ الله ﷺ؟ قالا: وكان يُحدِّثها أنَّ رسول الله ﷺ، قال: \"أنا بريءُ (^٢) مِمَّنْ حَلَقَ وخَرَقَ وسَلَقَ\" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1113>٢١ - باب شقّ الجُيوب</span>\n١٨٦٤ - أخبرنا إسحاق بن منصور قال: حدَّثنا عبد الرَّحمن قال: حدَّثنا سفيان، - عن زُبَيد، عن إبراهيم، عن مسروق\nعن عبد الله، عن النبيِّ ﷺ قال: \"ليسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الخُدودَ، وشَقَّ الجُيوبَ، ودعا بِدَعْوى الجاهليَّة\" (^٤).\n_________\n(^١) في نسخة بهامش (ك): أخبركم.\n(^٢) العبارة في (م): أن رسول الله ﷺ برئ.\n(^٣) إسناده صحيح أبو عُمَيس: هو عُتبة بن عبد الله بن عُتبة المسعودي، وأبو صخرة: هو جامع بن شداد، وعبد الرحمن بن يزيد: هو ابن قيس النَّخَعي، وأبو بُرْدة: هو ابن أبي موسى الأشعري. والحديث في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٠٠٢).\nوأخرجه ابن ماجه (١٥٨٦) عن أحمد بن عثمان بن حكيم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (١٠٤) من طريقين عن جعفر بن عون، به.\nوأخرجه - بنحوه - أحمد (١٩٥٤٧)، والبخاري (١٢٩٦) تعليقًا بصيغة الجزم، ومسلم (١٠٤)، وابن ماجه (١٤٨٧)، وابن حبان (٣١٥٠) و(٣١٥٢) من طريقين عن أبي بردة به.\nوسلف برقم (١٨٦١).\n(^٤) إسناده صحيح عبد الرحمن: هو ابن مهدي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٠٠٣).\nوأخرجه الترمذي كما في \"تحفة الأشراف\" (٩٥٥٩) - ولم نقف عليه في المطبوع منه - عن إسحاق بن منصور، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٤٢١٥)، والبخاري (١٢٩٧)، وابن ماجه (١٥٨٤) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، به.\nوسلف برقمي (١٨٦٠) و(١٨٦٢).","vol":"4","page":36},{"text":"١٨٦٥ - أخبرنا محمد بن المثنَّى قال: حدَّثنا محمد قال: حدَّثنا شعبة، عن منصور، عن إبراهيم، عن يزيد بن أوس\nعن أبي موسى، أنَّه أغمِيَ عليه، فبكَتْ أمُّ ولدٍ له، فلمَّا أفاقَ قال لها: أَمَا بَلَغَكِ ما قال رسولُ الله ﷺ، فسألناها، فقالت: قال: \"ليسَ مِنَّا مَنْ سَلَقَ وحَلَقَ وخَرَقَ\" (^١).\n\n١٨٦٦ - أخبرنا عَبْدةُ بنُ عبد الله قال: حدَّثنا يحيى بن آدم قال: حدَّثنا إسرائيل، عن منصور، عن إبراهيم عن يزيد بن أوس، عن أمِّ عبد الله امرأة أبي موسى\nعن أبي موسى قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"ليسَ مِنَّا مَنْ حَلَقَ وسَلَقَ وخَرَقَ\" (^٢).\n\n١٨٦٧ - أخبرنا هَنَّاد، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن سَهْم بن مِنْجاب، عن القَرْثَع قال:\nلمَّا ثَقُلَ أبو موسى صاحَتِ امرأتُه فقال: أمَا عَلِمْتِ ما قالَ رسولُ الله ﷺ؟ قالت: بلى. ثُمَّ سكَتَتْ، فقيل لها بعد ذلك: أيُّ شيءٍ قال\n_________\n(^١) حديث صحيح، يزيد بن أوس - وإن كان مجهولًا - قد تُوبع. محمد: هو ابن جعفر، ومنصور: هو ابن المعتمر، وإبراهيم: هو ابن يزيد النَّخَعي، وأم ولد أبي موسى: هي أم عبد الله بنت أبي دومة. والحديث في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٠٠٤).\nوأخرجه أحمد (١٩٥٣٥) عن محمد بن جعفر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد أيضًا (١٩٥٣٩) و(١٩٦١٦) عن عفان، عن شعبة، به.\nوأخرجه أبو داود (٣١٣٠) من طريق جرير بن عبد الحميد، عن منصور، به.\nوأخرجه مسلم (١٠٤) من طريق عياض الأشعري، عن امرأة أبي موسى، عن أبي موسى، به.\nوسلف برقمي (١٨٦١) و(١٨٦٣) بإسنادين صحيحين.\n(^٢) حديث صحيح كسابقه، إسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٠٠٥).","vol":"4","page":37},{"text":"رسول الله ﷺ؟ قالت: إنَّ رسولَ الله ﷺ لعنَ مَنْ حَلَقَ أو سَلَقَ أو خَرَقَ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1114>٢٢ - باب الأمر بالاحتساب والصَّبر عند نزول المصيبة</span>\n١٨٦٨ - أخبرنا سُوَيد بن نصر قال: أخبرنا عبد الله عن عاصم بن سليمان، عن أبي عثمان قال:\nحدَّثني أسامة بن زيد قال: أرسلَتْ بنتُ النبيِّ ﷺ إليه: أنَّ ابنًا لي قُبِضَ، فَأتِنا، فأرسلَ يقرأُ السَّلام ويقول: \"إنَّ لله ما أخَذَ، وله ما أعطى، وكلُّ شيءٍ (^٢) عنده بأجلٍ مُسمًّى، فلتَصْبِرُ ولتَحْتَسِبْ\" فأرسلَتْ إليه تُقْسِمُ عليه لَيأتينَّها، فقام ومعه سعد بن عبادة ومعاذ بن جبل وأبيُ بن كعب وزيد بن ثابت ورجال، فرُفِعَ إلى رسول الله ﷺ الصَّبِيُّ ونَفْسُه تَتَقَعْقَع (^٣)، ففاضَتْ عيناه فقال سعد يا رسول الله ما هذا؟ قال: \"هذا رحمةٌ يجعلُها اللهُ في قلوب عباده، وإِنَّما يرحمُ اللهُ مِنْ عِبادِهِ الرُّحَمَاء\" (^٤).\n_________\n(^١) حديث صحيح، القَرْثَع: هو الضبِّي، روى عنه جمع، ووثَّقه العجلي، وذكره ابن حبان في \"المجروحين\" وضعَّفه إذا انفرد. قلت: وقد تُوبع. وباقي رجال الإسناد ثقات.\nهنَّاد هو ابن السَّري وأبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مِهْران، وإبراهيم: هو ابن يزيد النَّخَعي. والحديث في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٠٠٦).\nوأخرجه أحمد (١٩٦٢٦) عن أبي معاوية، بهذا الإسناد.\nوسلف برقمي (١٨٦١) و(١٨٦٣) بإسنادين صحيحين.\n(^٢) كلمة \"شيء\" ليست في (ك).\n(^٣) في (ق): تقعقع.\n(^٤) إسناده صحيح عبد الله: هو ابن المبارك، وعاصم بن سليمان هو الأحول، وأبو عثمان: هو النَّهدي، واسمه عبد الرحمن بن مَلّ. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٠٠٧).\nوأخرجه البخاري (١٢٨٤) من طريق عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد.=","vol":"4","page":38},{"text":"١٨٦٩ - أخبرنا عَمرو بن عليٍّ قال: حدَّثنا محمد بن جعفر قال: حدَّثنا شعبة، عن ثابت قال:\nسمعتُ أنسًا يقول: قال رسول الله ﷺ: \"الصَّبرُ عند الصَّدمة الأولى\" (^١).\n\n١٨٧٠ - أخبرنا عَمرو بن عليٍّ قال: حدَّثنا يحيى قال: حدثنا شعبة قال: حدَّثنا أبو إياس - وهو معاوية بن قرّة -\nعن أبيه ﵁، أنَّ رجلًا أتى النبيَّ ﷺ ومعه ابن له، فقال (^٢): \"أتُحِبُّه؟ \"\n_________\n= وأخرجه - بألفاظ متقاربة - أحمد (٢١٧٧٦) و(٢١٧٧٩) و(٢١٧٨٩) و(٢١٧٩٩)، والبخاري (٥٦٥٥) و(٦٦٠٢) و(٦٦٥٥) و(٧٣٧٧) و(٧٤٤٨)، ومسلم (٩٢٣)، وأبو داود (٣١٢٥)، وابن ماجه (١٥٨٨)، وابن حبان (٤٦١) و(٣١٥٨) من طرق عن عاصم بن سليمان، به. ورواية البخاري (٦٦٠٢) مختصرة.\nقال السِّندي: قوله: قُبِضَ، أي: قارب القبض.\nونفسه تتَقَعْقع؛ القَعْقَعة: حكاية صوت الشَّنِّ اليابس إذا حُرِّك، شبَّه البدن بالجلد اليابس الخَلِق، وحركةَ الرُّوح فيه بما يُطرَحُ في الجلد من حصاةٍ أو نحوها.\n(^١) إسناده صحيح، ثابت: هو ابن أسلم البُناني. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٠٠٨).\nوأخرجه أحمد (١٢٣١٧)، والبخاري (١٣٠٢)، ومسلم (٩٢٦): (١٤)، والترمذي (٩٨٨) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه - مطولًا وفيه قصة - أحمد (١٢٤٥٨) و(١٣٢٧٣)، والبخاري (١٢٨٣) و(٧١٥٤)، ومسلم (٩٢٦): (١٥)، وأبو داود (٣١٢٤)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (١٠٨٤٠) من طرق عن شعبة، به.\nوأخرجه الترمذي (٩٨٧)، وابن ماجه (١٥٩٦) من طريق سعد بن سنان، عن أنس، به.\nقال السِّندي: قوله: \"عند الصَّدمة\" من الصَّدْم: وهو ضَرْبُ شيءٍ صُلْبٍ بمثله، ثمَّ اسْتُعْمِلَ في كلِّ مكروه حصل بَغْتة، والمعنى: الصبر الذي يُحمد عليه صاحبُه ويُثاب عليه فاعِلُه بجزيل الأجر ما كان منه عند مفاجأة المصيبة، بخلاف ما بعد ذلك، والله أعلم.\n(^٢) بعدها في (ر) زيادة: له.","vol":"4","page":39},{"text":"فقال: أَحَبَّكَ اللهُ كما أُحِبُّه فماتَ، ففقدَه، فسألَ عنه، فقال: \"ما يَسُرُّكَ أن لا تأتي بابًا من أبواب الجنَّة إلَّا وَجَدْتَه عندَه يسعى يفتَحُ لك؟ \" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1115>٢٣ - باب ثواب من صبر واحتسَبَ</span>\n١٨٧١ - أخبرنا سُوَيد بن نصر قال: حدَّثنا عبد الله قال: أخبرنا عمر بن سعيد بن أبي حسين، أنَّ عَمرو بن شعيب كتب إلى عبد الله بن عبد الرَّحمن بن أبي حسين يُعزِّيه بابن له هلَكَ، وذكر في كتابه أنَّه سمِعَ أباه يُحدِّث\nعن جدِّه عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله ﷺ: \"إِنَّ الله لا يرضى لعبدِه المؤمن إذا ذهَبَ بصفِيِّه من أهل الأرض فصبَرَ واحتَسَبَ، وقال ما أُمِرَ به (^٢)، بثوابٍ دُونَ الجنَّة\" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1116>٢٤ - باب ثواب مَن احتسب ثلاثةً من صُلْبِه</span>\n١٨٧٢ - أخبرنا أحمد بن عَمرو بن السَّرْح قال: حدَّثنا ابن وَهْب، حدَّثني عَمرو (^٤) قال: حدَّثني بُكَير بن عبد الله عن عِمران بن نافع، عن حفص بن عُبيد الله\n_________\n(^١) إسناده صحيح يحيى: هو ابن سعيد القطان، وقُرَّة (والد معاوية): هو ابن إياس. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٠٠٩).\nوأخرجه البزار (٣٣٠٢) عن عَمرو بن علي بهذا الإسناد وقال: هذا الكلام لا نعلمُ رواه عن النبيّ ﷺ إلا قرَّة بن إياس.\nوأخرجه أحمد (١٥٥٩٥) و(٢٠٣٦٥) و(٢٠٣٦٦)، وابن حبان (٢٩٤٧) من طرق، عن شعبة، به.\nوسيرد - بنحوه مطولًا - برقم (٢٠٨٨) من طريق خالد بن ميسرة، عن معاوية بن قرة، به.\n(^٢) في نسخة بهامش (ك): ما أرضى له.\n(^٣) إسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب - وهو ابن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص - وأبيه. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٠١٠).\nقال السِّندي: قوله: \"بصفيِّه\" أي: بمُحِبِّه الخاصِّ، وهو الولد.\n(^٤) قوله: \"حدثني عمرو \"ليس في (ق).","vol":"4","page":40},{"text":"عن أنس أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"مَن احتسب ثلاثةً مِنْ صُلْبه دخلَ الجنَّة\" فقامتِ امرأةٌ فقالت: أو اثنان؟ قال: \"أو اثنان\" قالت المرأة: يا ليتني قلتُ: واحدًا (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1117>٢٥ - باب مَنْ يُتوفَّى له ثلاثة</span>\n١٨٧٣ - أخبرنا يوسف بن حماد قال: حدَّثنا عبد الوارث، عن عبد العزيز\nعن أنس قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"ما مِنْ مسلم يُتوفَّى له ثلاثةٌ لم يبلغوا الحِنْثَ إِلَّا أَدخلَه اللهُ الجنَّةَ بفضلِ رحمتِه إِيَّاهم\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل حفص بن عبيد الله: وهو ابن أنس بن مالك بن وهب: هو عبد الله المصري، وعمرو: هو ابن الحارث، وبُكير بن عبد الله: هو ابن الأشج. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٠١١)\nوأخرجه ابن حبان (٢٩٤٣) من طريق حرملة، عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.\nوسيرد بنحوه في الرواية التالية من طريق عبد العزيز بن صهيب، عن أنس، به.\nقال السِّندي: قوله: \"احتسَبَ ثلاثة\" أي طلبَ أجرَ مصيبتهم منه تعالى بالصبر عليها.\n(^٢) إسناده صحيح عبد الوارث: هو ابن سعيد العنبري، وعبد العزيز: هو ابن صهيب.\nوهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٠١٣).\nوأخرجه ابن ماجه (١٦٠٥) عن يوسف بن حماد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (١٢٤٨) عن أبي معمر، عن عبد الوارث، به.\nوأخرجه البخاري - أيضًا - (١٣٨١)، من طريق إسماعيل بن عُليَّة، عن عبد العزيز، به.\nوأخرجه - بنحوه - أحمد (١٢٥٣٥) من طريق ثابت البناني، عن أنس، به.\nوسلف بنحوه في الرواية السابقة.\nقوله: \"الحِنْث\" قال السِّندي: الذَّنْب، والمراد أنهم لم يحتلموا، وظاهر الحديث أنَّ هذا الفضل مخصوصٌ بمن مات أولاده صغارًا. وقيل: إذا ثبت هذا الفضلُ في الطفل الذي هو كَلٌّ على أبويه، فكيف لا يثبت في الكبير الذي بلغ معه السَّعيَ، ووصل له منه المنفعة، وتوجَّه إليه الخطابُ بالحقوق.\nقوله: \"بفضل رحمته إياهم\"، أي: بفضل رحمة الله للأولاد، إذ لا يلزم في الكبير أن يكون =","vol":"4","page":41},{"text":"١٨٧٤ - أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال: حدَّثنا بشر بن المُفَضَّل، عن يونس، عن الحسن، عن صَعْصَعة بن معاوية قال (^١):\nلقيتُ أبا ذرٍّ، قلتُ: حَدَّثني قال: نعم، قال رسول الله ﷺ: \"ما مِنْ مُسلِمين يموتُ بينَهما ثلاثةُ أولادٍ لم يبلغوا الحِنْثَ إِلَّا غَفَرَ اللهُ لهما بفضلِ رحمتِه إيَّاهم\" (^٢).\n\n١٨٧٥ - أخبرنا قُتيبةُ بن سعيد، عن مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد\nعن أبي هريرةَ، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"لا يموتُ لأحدٍ (^٣) من المسلمين ثلاثةٌ من الولد فتمسَّه النَّارُ، إِلَّا تَحِلَّةَ القَسم\" (^٤).\n_________\n= مرحومًا، فضلًا أن يُرْحَمَ أبوه بفضل رحمته، نعم قد جاء دخول الجنة بسبب الصبر مطلقًا كما في حديث: \"إنَّ الله لا يرضى لعبده المؤمن … \" الحديث، وقد تقدم آنفًا، والله أعلم.\n(^١) بعدها في (م) زيادة: لقد.\n(^٢) إسناده صحيح، يونس: هو ابن عبيد، والحسن: هو ابن يسار البصري، وقد صرّح بسماعه من صعصعة في الروايتين (٢١٤١٣) و(٢١٤٥٣) من \"مسند\" أحمد، وفي الرواية (٤٦٤٥) من \"صحيح\" ابن حبان. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٠١٤).\nوأخرجه أحمد (٢١٣٤١) عن إسماعيل بن علية، عن يونس، بهذا الإسناد. وزاد حديثًا سيورده المصنف برقم (٣١٨٥).\nوأخرجه أحمد (٢١٤٥٣) من طريق هشام بن حسان وأحمد - أيضًا - (٢١٣٥٨) و(٢١٤١٣)، وابن حبان (٤٦٤٥) من طريق قرة بن خالد، وابن حبان (٢٩٤٠) و(٤٦٤٣) من طريق جرير بن حازم ثلاثتهم عن الحسن، به. وزاد جميعُهم - سوى ابن حبان في الرواية (٢٩٤٠) - الحديثَ المشارَ إليه آنفًا.\nوذكر الدارقطني في \"العلل\" ٦/ ٢٩٣ الاختلافَ على الحسن في إسناد هذا الحديث، ثم قال: والصواب عن الحسن، عن صعصعة، عن أبي ذر متَّصلًا.\n(^٣) في نسخة في (م) وبهامش (ك): لرجل.\n(^٤) إسناده صحيح، سعيد: هو ابن المسيب. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٠١٥).\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ١/ ٢٣٥، ومن طريقه أخرجه أحمد (١٠١٢٠)، والبخاري (٦٦٥٦)، ومسلم (٢٦٣٢): (١٥٠)، والترمذي (١٠٦٠)، وابن حبان (٢٩٤٢).=","vol":"4","page":42},{"text":"١٨٧٦ - أخبرنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن عُليَّة وعبد الرَّحمن بن محمد، قالا: حدَّثنا إسحاق - وهو الأزرق - عن عَوْف، عن محمد\nعن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ قال: \"ما مِنْ مُسْلِمَين يموتُ بينَهما ثلاثةُ أولادٍ لم يبلغوا الحِنْثَ إلَّا أدخلَهما (^١) اللهُ بفَضْلِ رحمتِه إِيَّاهم (^٢) الجنَّةَ\". قال: \"يُقال لهم: ادخلوا الجنَّة، فيقولون: حتَّى يدخلَ آباؤنا، فيقال: ادخلوا الجنَّة أنتم وآباؤكم\" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1118>٢٦ - باب مَنْ قَدَّم ثلاثةً</span>\n١٨٧٧ - أخبرنا إسحاق قال: أخبرنا جَرير قال: حدَّثني طَلْق بن معاوية. وحفص\n_________\n= وأخرجه أحمد (٧٢٦٥) و(٧٧٢١) و(١٠٢١٠)، والبخاري (١٢٥١)، ومسلم (٢٦٣٢): (١٥٠)، والمصنف في \"الكبرى\" (١١٢٥٨)، وابن ماجه (١٦٠٣) من طرق عن الزهري، به.\nوينظر الحديثان الآتيان.\nقوله: \"إِلَّا تَحِلَّة القسم\" قال السِّندي: أي: ما ينحَلُّ به اليمين، قال الجمهور: المراد بذلك قوله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١].\nقال الخطَّابي: معناه: لا يدخل النار ليعاقب بها، ولكنه يدخلها مجتازًا، ولا يكون ذلك الجواز إِلَّا قَدْرَ ما تُحلَّل به اليمين. وقيل: لم يَعْنِ به قسمًا بعينه، وإنما معناه التقليل لأمر ورودها، وهذا اللفظ يُستعمل في هذا، تقول: ما ينام فلانٌ إلا كتحليل الأَلِيَّةِ، وتقول: ما ضربَه إلَّا تحليلًا، إذا لم يُبالِغْ في الضَّرب أي: قَدْرًا يُصيبه منه مكروه.\n(^١) في (م): أدخلهم.\n(^٢) في نسخة بهامش (ك): إياهما.\n(^٣) إسناده صحيح، عبد الرحمن بن محمد: هو ابن سلَّام البغدادي، وإسحاق الأزرق: هو ابن يوسف، وعوف: هو ابن أبي جميلة الأعرابي، ومحمد هو ابن سيرين. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٠١٦).\nوأخرجه أحمد (١٠٦٢٢) عن إسحاق الأزرق، بهذا الإسناد.\nوينظر ما قبله وما بعده.","vol":"4","page":43},{"text":"ابن غياث (^١)، قال: حدَّثني جدِّي طَلْق بن معاوية (^٢)، عن أبي زُرْعة\nعن أبي هريرةَ قال: جاءَتِ امرأةٌ إلى رسول الله ﷺ بابنٍ لها يشتكي،: فقالت: يا رسولَ الله، أخافُ عليه وقد قدَّمْتُ ثلاثةً. فقال رسول الله ﷺ: \"لقد احتظَرْتِ بِحَظارٍ شديدٍ (^٣) من النَّار\" (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-1119>٢٧ - باب النَّعي</span>\n١٨٧٨ - أخبرنا إسحاق قال: أخبرنا سليمان بن حرب قال: حدَّثنا حمَّاد بن زيد، عن أيوب، عن حُمَيد بن هلال\nعن أنس، أنَّ رسولَ الله ﷺ نعى زيدًا وجعفرًا قبل أن يجيءَ خبرُهم،\n_________\n(^١) قوله: \"وحفص بن غياث\" معطوف على جرير، وهو شيخ إسحاق، يعني: ابن إبراهيم.\n(^٢) قوله: \"قال: حدثني جدي طلق بن معاوية\" ليس في (ق)، وكلمة \"جدي\" ليست في (ر)، وأشير فوقها في (ك) إلى أنها نسخة.\n(^٣) في (ر) و(م) ونسخة بهامش (ك): بحظارة شديدة.\n(^٤) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي، طلق بن معاوية روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في \"ثقاته\"، ووثَّقه الذهبي، وروى له مسلم هذا الحديث الواحد، وقد تُوبع فيه كما سيأتي.\nإسحاق: هو ابن إبراهيم المعروف بابن راهويه، وجرير: هو ابن عبد الحميد الضبِّي، وأبو زُرعة: هو ابن عمرو بن جرير البَجلي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٠١٢).\nوأخرجه أحمد (٩٤٣٧)، ومسلم (٢٦٣٦): (١٥٥) من طرق عن حفص بن غياث بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٢٦٣٦): (١٥٦) من طريقين عن جرير، به.\nوأخرجه أحمد (١٠٩٢٣) من طريق يحيى بن أيوب، عن أبي زرعة به.\nوينظر سابِقاه.\nقال السِّندي: قوله: \"لقد احتظرتِ بحَظارٍ شديدٍ … \" إلخ، بفتح حاء مهملة وتُكسر: هو ما يُجعل حول البستان من قضبان، والاحتظار فِعْلُ الحِظار، أي: قد احتميتِ بحمًى عظيمٍ من النار يقيكِ حرَّها.","vol":"4","page":44},{"text":"فنعاهم (^١) وعيناه تَذْرِفان (^٢).\n\n١٨٧٩ - أخبرنا أبو داود قال: حدَّثنا يعقوب قال: حدَّثنا أبي، عن صالح، عن ابن شهاب قال: حدَّثني أبو سلمة وابن المسيّب\nأن أبا هريرةَ أخبرهما، أن رسول الله ﷺ نعى لهم النَّجاشي صاحبَ الحبشةِ اليومَ الَّذي ماتَ فيه، وقال: \"استَغْفِروا لأخيكم\" (^٣).\n_________\n(^١) في (م)، ونسخة بهامش (ك): نعاهم، وفي (ق): قام.\n(^٢) إسناده صحيح، إسحاق: هو ابن إبراهيم المعروف بابن راهويه، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السَّختياني. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٠١٧).\nوأخرجه البخاري (٣٦٣٠) عن سليمان بن حرب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه - بنحوه - البخاري (٣٧٥٧) و(٤٢٦٢) عن أحمد بن واقد، عن حماد بن زيد، به.\nوأخرجه - بنحوه - أحمد (١٢١١٤)، والبخاري (١٢٤٦) و(٢٧٩٨) و(٣٠٦٣) من طريقين عن أيوب، به.\n(^٣) إسناده صحيح، أبو داود: هو سليمان بن سيف الحرَّاني، ويعقوب: هو ابن إبراهيم بن سعد الزهري، وصالح: هو ابن كيسان، وابن شهاب: هو محمد بن مسلم الزهري، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف، وابن المسيب: هو سعيد. والحديث في \"السنن الكبرى\" برقمي (٢٠١٨) و(٢١٨٠).\nوأخرجه البخاري (٣٨٨٠)، ومسلم (٩٥١): (٦٣) من طرق عن يعقوب بن إبراهيم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه أحمد (٧٧٧٦) من طريق معمر، و(١٠٨٥٢) من طريق محمد بن أبي حفصة، والبخاري (١٣٢٧)، ومسلم (٩٥١): (٦٣) من طريق عُقيل بن خالد، وابن حبان (٣١٠١) من طريق يونس بن يزيد، أربعتهم عن الزهري، به.\nوسيكرر بإسناده ومتنه برقم (٢٠٤٢).\nوسيرد - دون ذكر النَّعي - برقم (٢٠٤١) من طريق سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن أبي سلمة وحده، به.\nوسيرد - دون ذكر الاستغفار وبزيادة صفة الصلاة على النجاشي - برقم (١٩٧٢) من طريق معمر، عن الزهري، به.=","vol":"4","page":45},{"text":"١٨٨٠ - أخبرنا عُبيدُ الله بنُ فَضالة بن إبراهيم قال: حدَّثنا عبد الله - هو ابن يزيد المقرئُ - ح: وأخبرنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئِ قال: حدَّثنا أبي: قال سعيد: حدَّثني ربيعة بن سيف المَعافِرِيُّ، عن أبي عبد الرحمن الحُبُليِّ\nعن عبد الله بن عَمرو قال: بينما (^١) نحنُ نسيرُ معَ رسول الله ﷺ إِذ بَصُرَ بامرأةٍ لا نظنُّ أنَّه عرَفَها، فلمَّا توسَّطَ (^٢) الطَّريقَ وقَفَ حتَّى انتهَتْ إليه، فإذا فاطمةُ بنت رسول الله ﷺ، قال لها: \"ما أخرجَكِ من بيتِكِ يا فاطمة؟ \" قالت: أتيتُ أهلَ هذا الميِّت فترحَمْتُ إليهم، وعزَّيتُهم بميِّتهم. قال: \"لعلَّكِ بلَغْتِ معهم الكُدى؟ \" قالت: مَعاذَ اللهِ أن أكونَ بلَغْتُها وقد سمِعْتُكَ تذكرُ في ذلك ما تذكر. فقال لها (^٣): \"لو بلَغْتِها معهم ما رأيتِ الجنَّةَ حتَّى يراها جدُّ أبيك\" (^٤). قال أبو عبد الرَّحمن: ربيعة ضعيف (^٥).\n_________\n= وسيرد - كذلك - برقمي (١٩٧١) و(١٩٨٠) من طريق مالك، عن الزهري، عن سعيد وحده، به.\n(^١) في (ر) ونسخة في (م): بينا.\n(^٢) في (ق): توسطت.\n(^٣) كلمة \"لها\" ليست في (ر).\n(^٤) إسناده ضعيف لضعف ربيعة بن سيف المَعافِري. أبو عبد الرحمن الحُبُلي: هو عبد الله بن يزيد المَعافِري وسعيد: هو ابن أبي أيوب. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٠١٩).\nوأخرجه أحمد (٦٥٧٤) عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود (٣١٢٣)، وابن حبان (٣١٧٧) من طريق المُفضَّل بن فضالة، عن ربيعة بن سيف، به.\nو\"الكُدى\" قال السِّندي: جمع كُدْيَة: وهي الأرض الصُّلبة، قيل: أراد المقابر؛ لأنَّها كانت في مواضع صُلبة، والحديث يدلُّ على مشروعية التعزية، وعلى جواز خروج النساء لها.\n(^٥) فوقها في (م): صدوق، (نسخة) ذكرها في \"الأطراف\". قلت: يعني المزي في \"التحفة\" (٨٨٥٣).","vol":"4","page":46},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1120>٢٨ - باب غَسل الميِّت بالماء والسِّدر</span>\n١٨٨١ - أخبرنا (^١) قُتيبةُ، عن مالك، عن أيوب، عن محمد بن سيرين\nأنَّ أمَّ عطيَّة الأنصاريَّةَ قالت: دخلَ علينا رسولُ الله ﷺ حين تُوفِّيتْ ابنتُه (^٢)، فقال: \"اغسِلْنَها (^٣) ثلاثًا أو خمسًا أو أكثر من ذلك إن رأيتُنَّ ذلكِ، بماءٍ وسِدْرٍ، واجعَلْنَ (^٤) في الآخرة (^٥) كافورًا أو شيئًا من كافور، فإذا فرغْتُنَّ فَآذِنَّني\" فلما فرَغْنا آذنَّاه، فأعطانا حَقْوَه، وقال: \"أَشْعِرْنَها إيَّاه\" (^٦).\n_________\n(^١) هنا ينتهي السقط من النسخة (هـ).\n(^٢) بعدها في (ك) زيادة: زينب. وضرب عليها.\n(^٣) في (ق): اغسليها.\n(^٤) في (ق): واجعلي.\n(^٥) في (ق): الأخيرة.\n(^٦) إسناده صحيح، قتيبة: هو ابن سعيد، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السَّخْتياني. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٠٢٠).\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ١/ ٢٢٢، وأخرجه من طريقه البخاري (١٢٥٣)، ومسلم (٩٣٩) (٣٨)، وأبو داود (٣١٤٢).\nوأخرجه الترمذي (٩٩٠)، وابن حبان (٣٠٣٣) من طرق عن محمد بن سيرين، بهذا الإسناد.\nوأخرجه - مختصرًا - أحمد (٢٠٨٠١) من طريق يزيد بن إبراهيم التُّسْتَري، عن محمد بن سيرين قال: قال: نُبِّئت أنَّ أمَّ عطية، به.\nوأخرجه - بنحوه مختصرًا - أحمد (٢٠٨٠٠)، وأبو داود (٣١٤٧) من طريق قتادة، عن محمد بن سيرين، به.\nوسيرد بالأرقام (١٨٨٦) و(١٨٨٧) و(١٨٩٠) و(١٨٩٣) من طرق عن أيوب، به. وبعضهم يزيد على بعض.\nوسيرد برقم (١٨٩٤) من طريق عبد الله بن عون، عن محمد بن سيرين، به.=","vol":"4","page":47},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1121>٢٩ - باب غَسل الميِّت بالحَميم</span>\n١٨٨٢ - أخبرنا قُتيبةُ بنُ سعيد قال: حدَّثنا اللَّيث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الحسن مولى أمِّ قيس بنت مِحْصَن\nعن أمِّ قيس قالت: تُوفِّي ابني، فجَزِعْتُ عليه، فقلتُ للَّذي يُغسِّله: لا تَغسِل ابني بالماءِ الباردِ فتقتُلَه (^١)، فانطلقَ عُكَّاشة بن مِحْصَن إلى رسول الله ﷺ، فأخبرَه، بقولها، فتبسَّم، ثُمَّ قال: \"ما قالَتْ طالَ عمُرُها؟! \". فلا نعلَمُ امرأةً عُمِّرَتْ ما عُمِّرَتْ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1122>٣٠ - باب نقض رأس الميِّت</span>\n١٨٨٣ - أخبرنا يوسف بن سعيد قال: حدَّثنا حجَّاج، عن ابن جُرَيْجٍ، قال أيوب: وسمعتُ حفصةَ تقول:\nحدَّثَتْنا أمُّ عطيَّة، أنَّهنَّ جَعَلْنَ رأسَ ابنةِ النبيِّ ﷺ ثلاثةَ قرون. قلتُ:\n_________\n= وسيرد برقم (١٨٨٨) من طريق حماد بن زيد، عن أيوب، عن حفصة بنت سيرين، عن أم عطية، به.\nوسيرد برقم (١٨٨٥) من طريق هشام بن حسان، عن حفصة، عن أم عطية، به.\nقوله: \"فآذِنَّني\" قال السِّندي: من الإيذان، ويَحتَمل أن يكون من التأذين، والمشهور الأول.\nحَقْوَه، بفتح الحاء، والكسر لغة، في الأصل: مَعقِد الإزار، ثم يراد به الإزار؛ للمجاورة.\n\"أشعِرْنَها\" من الإشعار، أي: اجعَلْنَه شعارًا: وهو الثوب الذي يلي الجسد، وإنَّما أمر بذلك تبرُّكًا، وفيه دلالةٌ على أنَّ التبرُّك بآثار أهل الصلاح مشروع.\n(^١) كلمة \"فتقتله\" ليست في (ق).\n(^٢) إسناده محتمل للتحسين، أبو الحسن - وإن انفرد بالرواية عنه يزيد بن أبي حبيب، ولم يؤثر توثيقه عن أحد - إنما هو مولاها، وبقية رجال الإسناد ثقات. الليث: هو ابن سعد.\nوالحديث في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٠٢١).\nوأخرجه أحمد (٢٦٩٩٩)، من طريقين عن الليث، بهذا الإسناد.","vol":"4","page":48},{"text":"نقَضنَه وجَعَلْنَه ثلاثةَ قرون؟ قالت: نعم (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1123>٣١ - باب ميامن الميِّت ومواضع الوضوء منه</span>\n١٨٨٤ - أخبرنا عَمرو بن منصور قال: حدَّثنا أحمد بن محمد بن حنبل قال: حدَّثنا إسماعيل، عن خالد، عن حفصة\nعن أمِّ عطيَّةَ، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال في غَسْل ابنتِه: \"ابْدَأْنَ بميامنِها ومواضعِ الوضوءِ منها\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، حجاج: هو ابن محمد المِصِّيصي، وابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز، وأيوب: هو السَّختياني، وحفصة: هي بنت سيرين. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٠٢٢).\nوأخرجه البخاري (١٢٦٠) من طريق عبد الله بن وهب، عن ابن جريج، بهذا الإسناد.\nوسيرد برقم (١٨٩٢) من طريق حماد بن زيد، عن أيوب، به.\nوسيرد برقم (١٨٩١) من طريق سفيان بن عيينة، عن أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أخته حفصة، به.\nوسيرد - مطولًا - برقم (١٨٩٠) من طريق إسماعيل بن علية، عن أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أم عطية، به.\nوسيرد - مطولًا - برقم (١٨٨٥) من طريق هشام بن حسان، عن حفصة. به.\nقال السِّندي: قوله: ثلاثة قرون، قيل: أراد الشُّعور، وكلُّ ضفيرةٍ من ضفائر الشعر قَرْن، وجَعَلْنَ ضفيرتين من القرنين، وواحدةً من الناصية.\n(^٢) إسناده صحيح، إسماعيل: هو ابن إبراهيم المعروف بابن عُليَّة، وخالد: هو ابن مِهْران الحذَّاء، وحفصة: هي بنت سيرين. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٠٢٣).\nوأخرجه أحمد (٢٧٣٠٢)، والبخاري (١٦٧) و(١٢٥٥)، ومسلم (٩٣٩): (٤٣)، وأبو داود (٣١٤٥) من طريق إسماعيل بن علية، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (١٢٥٦)، ومسلم (٩٣٩)، (٤٢)، والترمذي (٩٩٠) من طريقين عن خالد الحذاء، به. وفي رواية الترمذي: عن حفصة ومحمد.\nوينظر ما سلف برقم (١٨٨١)، وما سيأتي برقم (١٨٩٠).","vol":"4","page":49},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1124>٣٢ - باب غسل الميِّت وترًا</span>\n١٨٨٥ - أخبرنا عَمرو بن عليٍّ قال: حدَّثنا يحيى قال: حدَّثنا هشام قال: حدَّثَتْنا حفصةُ.\nعن أم عطيَّةَ قالت: ماتَتْ إحدى بناتِ النبيِّ ﷺ، فأرسلَ إلينا، فقال: \"اغْسِلْنَها بماءٍ وسِدْرٍ، واغسِلْنَها وترًا؛ ثلاثًا أو خمسًا أو سبعًا، إن رأيتُنَّ ذلك، واجعَلْنَ في الآخرة شيئًا من كافور، فإذا فرَغْتُنَّ فَآذِنَّني\" فلمَّا فَرَغْنا آذَنَّاه، فألقى إلينا حَقَّوه، وقال: \"أَشْعِرْنَها إِيَّاه\" ومشَطناها ثلاثةَ قرون، وألقيناها من خلفِها (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1125>٣٣ - باب غسل الميِّت أكثر من خمس</span>\n١٨٨٦ - أخبرنا إسماعيل بن مسعود عن يزيد قال: حدَّثنا أيوب، عن محمد بن سيرين\nعن أمِّ عطيَّةَ قالت: دخلَ علينا رسولُ الله ﷺ ونحن نغسِلُ ابنتَه، فقال: \"اغسِلْنَها ثلاثًا أو خمسًا، أو أكثرَ من ذلك، إن رأيتُنَّ ذلك، بماءٍ وسِدْرٍ،\n_________\n(^١) إسناده صحيح، يحيى: هو ابن سعيد القطان، وهشام: هو ابن حسَّان القُرْدوسي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٠٢٤).\nوأخرجه أحمد (٢٧٣٠٦)، والبخاري (١٢٦٣) من طريق يحيى القطان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه - بنحوه مطولًا ومختصرًا - أحمد (٢٧٢٩٩) و(٢٧٣٠٦)، والبخاري (١٢٦٢)، ومسلم (٩٣٩): (٤١)، وأبو داود (٣١٤٤)، والترمذي (٩٩٠) من طرق عن هشام بن حسان، به. وقرن الترمذي بحفصة محمدَ بن سيرين.\nوأخرجه - بنحوه - أحمد (٢٠٧٩٥)، ومسلم (٩٣٩): (٤٠) من طريق عاصم الأحول، عن. حفصة، به.\nوينظر ما سلف برقمي (١٨٨١) و(١٨٨٣).","vol":"4","page":50},{"text":"واجعَلْنَ في الآخرة كافورًا أو شيئًا من كافور، فإذا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّني\" فلمَّا فَرَغْنا آذَنَّاه، فألقى إلينا حَقْوه، وقال: \"أَشْعِرْنَها إِيَّاه\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1126>٣٤ - باب غسل الميِّت أكثر من سبعة</span>\n١٨٨٧ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا حمَّاد قال: حدَّثنا أيوب، عن محمد (^٢)\nعن أمِّ عطيّة قالت: تُوفَّيت إحدى بناتِ النبيِّ ﷺ، فأرسلَ إلينا، فقال: \"اغسِلْنَها ثلاثًا أو خمسًا أو أكثرَ من ذلك، إن رأيتُنَّ (^٣)، بماءٍ وسدْرٍ، واجعَلْنَ في الآخرة كافورًا أو شيئًا من كافور، فإِذا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّني\" فلمَّا فَرَغْنا آذَنَّاه، فألقى إلينا حَقْوه، وقال: \"أشْعِرْنَها إِيَّاه\" (^٤).\n\n١٨٨٨ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدثنا حمَّاد، عن أيوب، عن حفصةَ\nعن أمِّ عطيَّة (^٥) نحوه، غيرَ أنَّه قال: ثلاثًا أو خمسًا أو سبعًا أو أكثرَ من ذلك، إن رأيتُنَّ ذلك\" (^٦).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، يزيد: هو ابن زُريع. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٠٢٥).\nوأخرجه مسلم (٩٣٩): (٣٦) عن يحيى بن يحيى، عن يزيد بن زريع، بهذا الإسناد.\nوسلف برقم (١٨٨١).\n(^٢) في نسخة في هامش (هـ): حفصة.\n(^٣) بعدها في (هـ) زيادة: ذلك.\n(^٤) إسناده صحيح، حماد: هو ابن زيد. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٠٢٦).\nوأخرجه مسلم (٩٣٩): (٣٨) عن قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (١٢٥٨)، ومسلم (٩٣٩): (٣٨)، وأبو داود (٣١٤٢)، وابن حبان (٣٠٣٢) من طرق عن حماد بن زيد، به.\nوسلف برقم (١٨٨١).\n(^٥) بعدها في (ق) زيادة: قالت: توفيت إحدى بنات النبي ﷺ.\n(^٦) إسناده صحيح، حماد: هو ابن زيد. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٠٢٧).=","vol":"4","page":51},{"text":"١٨٨٩ - أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال: حدَّثنا بشر، عن سلمة بن علقمة، عن محمد، عن بعض إخوته (^١)\nعن أمِّ عطيَّةَ قالت: تُوفِّيت ابنةٌ لرسول الله ﷺ، فأَمَرَ (^٢) بغَسْلِها، فقال: \"اغْسِلْنَها ثلاثًا أو خمسًا أو سبعًا أو أكثر من ذلك، إن رأيتُنَّ\" (^٣) قالت: قلتُ (^٤): وترًا؟ قال: \"نعم، واجعَلْنَ في الآخرة كافورًا أو شيئًا من كافور، فإذا فرَغْتُنَّ فَآذِنَّني\" فلمَّا فَرَغْنا، آذَنَّاه، فأعطانا حَقْوه، وقال: \"أَشْعِرْنَها إيَّاه\" (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-1127>٣٥ - باب الكافور في غسل الميِّت</span>\n١٨٩٠ - أخبرنا عَمرو بن زرارة قال: حدَّثنا إسماعيل، عن أيوب، عن محمد عن أمِّ عطيَّةَ قالت: أتانا رسولُ الله رسول الله ﷺ ونحن نغسِلُ ابنتَه، فقال:\n_________\n= وأخرجه مسلم (٩٣٩): (٣٩) عن قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (١٢٥٩)، وأبو داود (٣١٤٦)، وابن حبان (٣٠٣٢) من طريقين عن حماد بن زيد، به.\nوأخرجه ابن حبان (٣٠٣٣) من طريق حماد بن سلمة، عن أيوب، به.\nوينظر ما قبله وما سلف برقم (١٨٨١).\n(^١) في (م) وهامش (ك): أخواته.\n(^٢) في (ك): فأمرنا.\n(^٣) في (م) و(هـ) ونسخة بهامش (ك): رأيتنه.\n(^٤) في (م) ونسخة بهامش (ك): قلنا.\n(^٥) حديث صحيح، وهذا إسناد تفرَّد فيه سلمة بن علقمة بقوله: عن محمد - يعني ابن سيرين - عن بعض إخوته أو أخواته - ولم يُسمِّه - عن أم عطية. والمحفوظ فيه كما سلف في الرواية (١٨٨١) وغيرها: عن محمد بن سيرين، عن أم عطية. وكما سلف برقم (١٨٨٥): عن حفصة بنت سيرين عن أم عطية. وكما سيأتي برقم (١٨٩١): عن محمد بن سيرين، عن أخته حفصة، عن أم عطية. بشر: هو ابن المفضَّل. والحديث في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٠٢٨).","vol":"4","page":52},{"text":"\"اغْسِلْنَها ثلاثًا أو خمسًا أو أكثرَ من ذلك، إن رأيتُنَّ ذلك، بماءٍ وسِدْرٍ، واجعَلْنَ في الآخرة كافورًا أو شيئًا من كافور، فإذا فرَغْتُنَّ فَآذِنَّني\" فلمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاه، فألقى إلينا حَقَّوه، وقال: \"أشْعِرْنَها إِيَّاه\" قال: أو قالت حفصة: \"اغسِلْنَها ثلاثًا أو خمسًا أو سبعًا قال: وقالت أمُّ عطيَّةَ: مشَطناها ثلاثةَ قرون (^١).\n\n١٨٩١ - أخبرنا محمد بن منصور قال: حدَّثنا سفيان قال: حدَّثنا أيوب، عن محمد، قال: أخبرتني حفصة\nعن أمِّ عطيَّةَ قالت: وجعَلْنا رأسَها ثلاثةَ قرون (^٢).\n\n١٨٩٢ - أخبرنا قُتيبةُ بن سعيد قال: حدَّثنا حمَّاد، عن أيوب، وقالت حفصة عن أمِّ عطيَّةَ: وجعَلْنا رأسَها ثلاثةَ قُرون (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، إسماعيل: هو ابن إبراهيم المعروف بابن عُليَّة، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السَّختياني. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٠٢٩).\nوأخرجه أحمد (٢٠٧٩٠)، ومسلم (٩٣٩): (٣٨) و(٣٩) من طريق إسماعيل بن علية، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (١٢٥٤)، وابن ماجه (١٤٥٨ - ١٤٥٩) من طريق عبد الوهاب الثقفي، عن أيوب، به. وزادا في حديث حفصة: \"ابدؤوا بميامنها ومواضع الوضوء منها\". وهذه الزيادة سلفت وحدها برقم (١٨٨٤) من طريق خالد بن الحارث، عن حفصة، به.\nوينظر ما سلف برقم (١٨٨١) و(١٨٨٣).\n(^٢) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن عُيينة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٠٣٠/ ٢).\nوأخرجه مسلم (٩٣٩): (١٣٧)، وأبو داود (٣١٤٣) من طريق يزيد بن زريع، عن أيوب، بهذا الإسناد.\nوينظر ما سلف برقم (١٨٨٣).\n(^٣) إسناده صحيح، حماد: هو ابن زيد. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٠٣٠/ ١).\nوينظر ما سلف برقم (١٨٨٣).","vol":"4","page":53},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1128>٣٦ - باب الإشعار</span>\n١٨٩٣ - أخبرنا يوسف بن سعيد قال: حدَّثنا حجَّاج، عن ابن جُرَيج قال: أخبرني أيوب بن أبي تميمة، أنَّه سمع محمد بن سيرين يقول:\nكانت أمُّ عطيَّةَ امرأةً من الأنصار، قدِمَتْ تُبادِرُ ابنًا لها، فلم تُدْرِكُه حدَّثتنا قالت: دخلَ النبيُّ ﷺ علينا ونحن نغسِلُ ابنتَه، فقال: \"اغْسِلْنَها (^١) ثلاثًا أو خمسًا أو أكثر من ذلك، إن رأيتُنَّ، بماءٍ وسِدْرٍ، واجْعَلْنَ في الآخرة كافورًا أو شيئًا من كافور، فإذا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّني\" فَلَمَّا فَرَغْنا (^٢) ألقى إلينا حَقْوَه، وقال: \"أشْعِرْنَها إِيَّاه\" ولم يزِدْ على ذلك. قال: لا أدري أيُّ بناتِه (^٣). قال: قلتُ: ما قولُه: \"أَشْعِرْنَها إِيَّاه\"؟ أَتُؤَزَّرُ به؟ قال: لا أُراه إِلَّا أن يقول: الفُفْنَها (^٤) فيه (^٥).\n\n١٨٩٤ - أخبرنا شعيب بن يوسف النَّسائيُّ قال: حدَّثنا يزيد قال: حدَّثنا ابن عَوْن، عن محمد\nعن أمِّ عطيَّةَ قالت: تُوفِّي (^٦) إحدى بناتِ النبيِّ ﷺ، فقال: \"اغْسِلْنَها ثلاثًا أو خمسًا أو أكثر من ذلك، إن رأيتُنَّ ذلك، واغسِلْنَها بالسِّدر والماء،\n_________\n(^١) في (ق): اغسليها.\n(^٢) بعدها في (ق) زيادة: آذناه.\n(^٣) بعدها في (هـ) زيادة: هي.\n(^٤) تحرفت في (هـ) إلى: الفقهاء.\n(^٥) إسناده صحيح حجاج هو ابن محمد المِصِّيصي، وابن جُريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٠٣١).\nوأخرجه البخاري (١٢٦١) من طريق عبد الله بن وهب، عن ابن جريج، بهذا الإسناد.\nوسلف برقم (١٨٨١) دون قوله: ولم يزد على ذلك … الحديث.\n(^٦) في (م): توفيت.","vol":"4","page":54},{"text":"واجعَلْنَ في آخر ذلك كافورًا أو شيئًا من كافور، فإِذا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّني\" قالت: فَآذَنَّاه، فألقى إلينا حَقْوَه، فقال: \"أشْعِرْنَها إِيَّاه\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1129>٣٧ - باب الأمر بتحسين الكفن</span>\n١٨٩٥ - أخبرنا عبد الرَّحمن بن خالد الرَّقِّيُّ القطَّان ويوسف بن سعيد - واللَّفظ له (^٢) - قالا: أخبرنا حجَّاج، عن ابن جُرَيج قال: أخبرني أبو الزُّبير\nأنَّه سمع جابرًا يقول: خطبَ رسولُ الله ﷺ، فذكر رجلًا من أصحابه ماتَ، فقُبِرَ ليلًا، وكُفِّنَ في كفنٍ غيرِ طائل، فزَجَرَ رسولُ الله ﷺ أن يُقبَرَ إنسانٌ ليلًا إِلَّا أَن يُضطَرَّ إلى ذلك، وقال رسول الله ﷺ: \"إذا وَلِيَ أحدُكم أخاه فَلْيُحَسِّنْ كَفَنَه\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح يزيد: هو ابن هارون، وابن عون: هو عبد الله، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٠٣٢).\nوأخرجه البخاري (١٢٥٧) عن عبد الرحمن بن حماد، عن ابن عون، بهذا الإسناد.\nوسلف برقم (١٨٨١).\n(^٢) عبارة \"واللفظ له\" من نسخة في هامش (ك).\n(^٣) إسناده صحيح من جهة يوسف بن سعيد: وهو ابن مسلم المِصِّيصي، وأمَّا عبد الرحمن بن خالد فهو صدوق، وقد تُوبع حجَّاج: هو ابن محمد المِصِّيصي، وأبو الزُّبير: هو محمد بن مسلم بن تَدْرُس، وابن جُريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز، وقد صرَّحا بسماعهما فانتفت شبهة تدليسهما. والحديث في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٠٣٣).\nوأخرجه مسلم (٩٤٣)، وابن حبان (٣١٠٣) من طرق عن حجاج بن محمد، بهذا الإسناد.\nورواية ابن حبان مختصرة على القسم الأول.\nوأخرجه - بتمامه ومختصرًا - أحمد (١٤١٤٥) و(١٤١٤٦) و(١٤٥٢٤) و(١٤٥٢٥) و(١٤٧٦٦) و(١٤٩٩٣)، وأبو داود (٣١٤٨) من طرق عن أبي الزبير، به.\nوأخرجه ابن حبان (٣٠٣٤) من طريق وهب بن منبه، عن جابر، به.\nوسيرد - مختصرًا على القسم الأول - برقم (٢٠١٤) عن عبد الرحمن بن خالد وحده، به.=","vol":"4","page":55},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1130>٣٨ - باب أيُّ الكفن خير</span>\n١٨٩٦ - أخبرنا عَمرو بن عليٍّ قال: أخبرنا يحيى بن سعيد قال: سمعتُ سعيد بن أبي عَروبة يُحدِّث عن أيوب، عن أبي قِلابة، عن أبي المُهَلَّب\nعن سَمُرة، عن النبيِّ ﷺ قال: \"الْبِسوا من ثيابكم البَياض، فإنَّها أطهَرُ وأطيَبُ، وكَفِّنوا فيها موتاكم\" (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-1131>٣٩ - باب كفن النبيِّ ﷺ</span>\n١٨٩٧ - أخبرنا إسحاق قال: أخبرنا عبد الرَّزَّاق قال: حدَّثنا مَعْمَر، عن الزُّهريّ، عن عُروة\n_________\n= قال السِّندي: قوله فقُبِرَ ليلًا، أي من غير أن يعلم به النبيُّ ﷺ ويُصلِّي عليه.\nغير طائل، غير جيِّد. فزجر، أي: نهى.\nأن يُقبَرَ الإنسانُ ليلًا، أي قبل أن يُصلِّي عليه هو ﷺ، والمقصود هو التأكيد في مراعاتهم حضورَه وصلاته على الميت ﷺ.\n\"وَلِيَ أحدكم أخاه\" أي: أَمْرَ تجهيزه وتكفينه. \"فليُحسِّنْ كفَنَه\" قيل: بسكون الفاء، مصدر، أي: تكفينه، فيشمل الثوبَ وهيئتَه وعملَه، والمعروف الفتح. قال النووي في \"شرح المهذب\": هو الصحيح، قال أصحابنا: والمراد بتحسينه بياضُه ونظافتُه وسبوغُه وكثافتُه، لا كونُه ثمينًا؛ لحديث النهي عن المغالاة.\n(^١) إسناده صحيح، سعيد بن أبي عَروبة - وإن اختلط - قد روى عنه يحيى بن سعيد القطان قبل اختلاطه. أيوب: هو ابن أبي تميمة السَّخْتياني، وأبو قِلابة: هو عبد الله بن زيد الجَرْمي، وأبو المُهلَّب: هو عم أبي قِلابة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٢٠٣٤) و(٩٥٦٧).\nوأخرجه أحمد (٢٠٢٣٥) عن روح، عن سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد - أيضًا - (٢٠٢٣٥) من طريق معمر، عن أيوب، به.\nونقل ابن أبي حاتم عن أبيه في \"العلل\" (١٠٩٣) قوله: لم يُتابع معمر على توصيل هذا الحديث، وإنَّما يرويه عن أبي قلابة، عن سمرة.\nوقول أبي حاتم مدفوعٌ بمتابعة سعيد بن أبي عروبة له.=","vol":"4","page":56},{"text":"عن عائشة قالت: كُفِّنَ النبيُّ ﷺ في ثلاثة أثوابٍ سُحولِيَّةٍ (^١) بيضٍ (^٢)\n\n١٨٩٨ - أخبرنا قُتيبةُ، عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه\nعن عائشة، أنَّ رسول الله ﷺ كُفِّنَ في ثلاثة أثوابٍ بيضٍ سُحُوليَّةٍ ليس فيها قميصٌ ولا عِمامة (^٣).\n_________\n= وأخرجه أحمد (٢٠١٥٤) و(٢٠١٨٥) و(٢٠٢٠٠) و(٢٠٢١٨)، والترمذي (٢٨١٠) والمصنِّف في \"الكبرى\" (٩٥٦٤)، وابن ماجه (٣٥٦٧) من طريق ميمون بن أبي شبيب، عن سمرة، به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. اهـ. وليس عند ابن ماجه قوله: \"وكفنوا فيها موتاكم\".\nوسيكرر بإسناده ومتنه برقم (٥٣٢٢).\nوسيرد برقم (٥٣٢٣) من طريق حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن سمرة، به. ليس فيه أبو المهلب.\nقال السندي: قوله: \"فإنَّها أطهر وأطيب\"؛ لأنَّه يظهر فيها أدنى وسخ فيُزال.\n(^١) في (ك) و(هـ): سحولي.\n(^٢) إسناده صحيح إسحاق: هو ابن إبراهيم المعروف بابن راهويه، ومعمر: هو ابن راشد البصري والزهري: هو محمد بن مسلم، وعروة: هو ابن الزبير. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٠٣٥).\nوهو في \"مصنف\" عبد الرزاق (٦١٧١)، وعنه أخرجه أحمد (٢٥٩٤٩).\nوسيرد - بسياق أطول - في الروايتين التاليتين من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، به.\nقوله: سُحولية؛ قال السِّندي: بضمِّ أوله أو فتحه: نسبة إلى قرية باليمن.\n(^٣) إسناده صحيح. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٠٣٦).\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ١/ ٢٢٣، وأخرجه من طريقه البخاري (١٢٧٣)، وابن حبان (٣٠٣٧).\nوأخرجه أحمد (٢٤١٢٢) و(٢٤٨٦٩) و(٢٥٠٠٥) و(٢٥٣٢٣) و(٢٥٦٠١) و(٢٥٦٨٠) و(٢٥٧٩٥)، والبخاري (١٢٦٤) و(١٢٧١) و(١٢٧٢) و(١٣٨٧)، ومسلم (٩٤١): (٤٥) و(٤٦)، وأبو داود (٣١٥١)، وابن حبان (٦٦٣٢) من طرق عن هشام به. وبعضهم يزيد فيه =","vol":"4","page":57},{"text":"١٨٩٩ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا حفص، عن هشام، عن أبيه\nعن عائشة قالت: كُفِّنَ رسولُ الله ﷺ في ثلاثة أثوابٍ بيضٍ يمانيةٍ كُرْسُفٍ، ليس فيها قميصٌ، ولا عِمامة. فذُكِرَ لعائشة قولُهم: في ثوبين وبُرْدِ حِبَرَة (^١)، فقالت: قد أُتيَ بالبُرْدِ، ولكنَّهم رَدُّوه، ولم يُكفِّنوه فيه (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1132>٤٠ - باب القميص في الكفن</span>\n١٩٠٠ - أخبرنا عَمرو بن عليٍّ قال: حدَّثنا يحيى قال: حدَّثنا عُبيد الله قال: حدَّثنا نافع\nعن عبد الله بن عمر قال: لمَّا ماتِ عبد الله بن أُبيٍّ جاء ابنُه إلى النبيِّ ﷺ فقال: أعطِني قميصَك حتَّى أُكفِّنَه (^٣) فيه، وصَلِّ عليه، واستغفِرْ له. فأعطاه قميصَه، ثُمَّ قال: \"إذا فرَغْتُم فَآذِنُوني أُصلِّي عليه\" فجذَبَه عمر وقال: قد (^٤) نهاكَ اللهُ أن تُصلِّيَ على المنافقين. فقال: \"أنا بينَ خِيرَتَين،\n_________\n= وأخرجه أحمد (٢٤٦٢٥)، ومسلم (٩٤١): (٤٧) من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة، به.\nوينظر ما قبله وما بعده.\n(^١) المثبت من نسخة بهامش (ك)، وفي باقي النسخ: برد من حبرة.\n(^٢) إسناده صحيح، حفص: هو ابن غياث. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٢٠٣٧) و(٧٠٧٨).\nوأخرجه أبو داود (٣١٥٢)، والترمذي (٩٩٦)، كلاهما عن قتيبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٩٤١): (٤٦)، وابن ماجه (١٤٦٩) عن ابن أبي شيبة، عن حفص، به.\nوتُنظر الروايتان السابقتان.\nقال السِّندي: قوله: يمانية بالتخفيف، وأصله \"يمنيَّة\" بالتشديد نسبة إلى اليمن، لكن قُدِّمت إحدى الياءين، ثم قُلبت ألفًا، أو حُذفت وعُوِّض منها بألف على خلاف القياس. كُرْسُف: القطن. وبُرْد حِبَرَة: ما كان مُخطَّطًا من البُرد اليمانية.\n(^٣) في هامش (هـ): أكفن. (نسخة).\n(^٤) لفظة (قد) ليست في (ك).","vol":"4","page":58},{"text":"قال: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٨٠]، فصلَّى عليه، فأنزل الله تعالى: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ [التوبة: ٨٤]، فترك الصَّلاةَ عليهم (^١).\n\n١٩٠١ - أخبرنا عبد الجبَّار بن العلاء بن عبد الجبَّار عن سفيان، عن عَمرو\nسمِعَ جابرًا يقول: أتى النبيُّ ﷺ قبرَ عبد الله بن أُبيٍّ وقد وُضِعَ في حفرَتِه، فوقفَ عليه، فأمرَ به فأُخرِجَ له (^٢)، فوضعَه على رُكبَتَيه (^٣)، وألبَسه قميصَه، ونفَثَ عليه من رِيقه (^٤). والله أعلم.\n_________\n(^١) إسناده صحيح، يحيى: هو ابن سعيد القطان، وعبيد الله: هو ابن عمر العُمري، ونافع: هو مولى ابن عمر. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٢٠٣٨) و(١١١٦٠).\nوأخرجه أحمد (٤٨٦٠)، والبخاري (١٢٦٩) و(٥٧٩٦)، ومسلم (٢٤٠٠): (٥) و(٢٧٧٤): (٤)، والترمذي (٣٠٩٨)، وابن ماجه (٣١٧٥)، وابن حبان (٣١٧٥) من طريق يحيى بن سعيد بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٤٦٧٠)، ومسلم (٢٤٠٠): (٢٤) من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، والبخاري (٤٦٧٢) من طريق أنس بن عياض، كلاهما عن عبيد الله، به.\n(^٢) كلمة \"له\" ليست في (ك).\n(^٣) في (م): ركبته.\n(^٤) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن عيينة، وعمرو: هو ابن دينار. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٠٣٩).\nوأخرجه أحمد (١٥٠٧٥)، والبخاري (١٢٧٠) و(١٣٥٠) و(٥٧٩٥)، ومسلم (٢٧٧٣): (٢)، وابن حبان (٣١٧٤) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٢٧٧٣) من طريق ابن جريج، عن عمرو بن دينار، به.\nوأخرجه - بنحوه - أحمد (١٤٩٨٦)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (٩٥٨٦) من طريق أبي الزبير، عن جابر، به.\nوسيرد برقم (٢٠١٩) عن الحارث بن مسكين، عن سفيان، به. وبرقم (٢٠٢٠) من طريق الحسين بن واقد، عن عمرو بن دينار، به. وزاد في آخره: وصلَّى عليه. وينظر ما بعده.","vol":"4","page":59},{"text":"١٩٠٢ - أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد الرَّحمن الزُّهريُّ البصريُّ قال: حدَّثنا سفيان، عن عَمرو\nسمع جابرًا يقول: وكان العبَّاسُ بالمدينة، فطلبَتِ الأنصارُ ثوبًا يكسونَه، فلم يَجِدوا قميصًا يصلُحُ عليه إِلَّا قميص عبد الله بن أُبيٍّ، فكَسَوه إيَّاه (^١).\n\n١٩٠٣ - أخبرنا عُبيد الله بن سعيد قال: حدَّثنا يحيى، عن الأعمش ح: وأخبرنا إسماعيل بن مسعود قال: حدَّثنا يحيى بن سعيد القطَّان قال: سمعتُ الأعمشَ قال: سمعتُ شقيقًا قال:\nحدَّثنا خَبَّاب قال: هاجَرْنا مع رسولِ الله ﷺ نبتغي وجهَ الله تعالى، فوجَبَ أجرُنا على الله، فمِنَّا مَنْ ماتَ لم (^٢) يأكُلْ من أجره شيئًا، منهم مصعب بن عُمير، قُتِلَ يومَ أُحُد، فلم نجِدْ شيئًا نُكفِّنه فيه إلَّا نَمِرةً، كُنَّا إذا غَطَّينا رأسَه خرجَتْ رِجلاه، وإذا غَطَّينا بها رِجْلَيه خرجَ رأسُه، فأَمَرَنا رسولُ الله أن نُغطِّيَ بها رأسَه، ونجعلَ على رِجْلَيه إِذْخِرًا، ومِنَّا مَنْ أينعَتْ له ثَمَرَتُه، فهو يَهْدِبُها (^٣). اللَّفظ لإسماعيل.\n_________\n(^١) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن عيينة، وعمرو: هو ابن دينار. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٠٤٠)، وينظر ما قبله.\n(^٢) في (م): ولم.\n(^٣) إسناده صحيح، الأعمش: هو سليمان بن مهران، وشقيق: هو ابن سلمة أبو وائل.\nوهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٠٤١).\nوأخرجه أحمد (٢١٠٥٨)، والبخاري (٣٩١٤) من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢١٠٧٧) و(٢٧٢١٤)، والبخاري (١٢٧٦) و(٣٨٩٧) و(٣٩١٣) و(٤٠٤٧) و(٤٠٨٢) و(٦٤٣٢) و(٦٤٤٨)، ومسلم (٩٤٠)، وأبو داود (٢٨٧٦) و(٣١٥٥)، والترمذي (٣٨٥٣)، وابن حبان (٧٠١٩) من طرق عن الأعمش، به.\nقال السِّندي: قوله: لم يأكُلْ من أجره شيئًا، كناية عن الغنائم التي تناولها من أدرك الفتوح.=","vol":"4","page":60},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1133>٤١ - باب كيف يُكَفَّن المُحرِمُ إِذا مات</span>\n١٩٠٤ - أخبرنا عُتبة بن عبد الله قال: حدَّثنا يونس بن نافع، عن عَمرو بن دينار، عن سعيد بن جُبير\nعن ابن عبَّاس قال: قال رسول الله ﷺ: \"اغسِلوا المُحْرِمَ (^١) في ثَوْبَيه اللَّذين أحرمَ فيهما، واغسِلوه بماءٍ وسِدْرٍ، وكَفِّنوه في ثَوْبَيه، ولا تُمِسُّوه بطيبٍ ولا تُخَمِّروا رأسَه، فإنَّه يُبعَثُ يومَ القيامة مُحْرِمًا\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1134>٤٢ - باب المسك</span>\n١٩٠٥ - أخبرنا محمود بن غَيلان قال: حدَّثنا أبو داود وشَبَابة قالا: حدَّثنا شعبة، عن خُلَيد بن جعفر، سمع أبا نضرة\n_________\n= \"أينعَتْ\": نَضِجَتْ. يَهْدِبُها، أي: يجتنيها، وقيل: بتثليث الدال المهملة.\n(^١) في نسخة بهامش (هـ): الميت.\n(^٢) صحيح دون قوله: \"اغسلوا المحرم في ثوبيه اللَّذين أحرم فيهما\" فقد تفرَّد به يونس بن نافع - أبو غانم المروزي - وهو ممَّن لا يحتمل تفرُّده، فهو - وإن وثَّقه المصنِّف في \"السنن الكبرى\" عقب هذا الحديث برقم (٢٠٤٢)، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" - قد قال فيه ابن حبان: يخطئ. وقال السُّليماني: منكر الحديث.\nوأخرجه - دون الزيادة - أحمد (١٩١٤)، والبخاري (١٢٦٨) و(١٨٤٩)، ومسلم (١٢٠٦): (٩٣) و(٩٤)، وأبو داود (٣٢٣٨) و(٣٢٣٩)، والترمذي (٩٥١)، وابن حبان (٣٩٥٨) من طرق عن عمرو بن دينار، بهذا الإسناد.\nوأخرجه - كذلك - أحمد (١٩١٥) و(٢٥٩١) و(٣٠٧٧)، ومسلم (١٢٠٦): (١٠٢) من طرق عن سعيد بن جبير، به.\nوسيرد برقم (٢٧١٤) من طريق سفيان الثوري، عن عمرو بن دينار، به. وفيه: \"ولا تخمروا وجهه ورأسه\". بزيادة الوجه.\nوسيرد بالأرقام (٢٧١٣) و(٢٨٥٣) و(٢٨٥٤) و(٢٨٥٧) من طريق أبي بشر، وبرقم (٢٨٥٥) من طريق أيوب، وبرقم (٢٨٥٦) من طريق الحكم بن عتيبة، وبرقم (٢٨٥٨) من طريق ابن جريج، أربعتهم عن سعيد بن جُبير، به. =","vol":"4","page":61},{"text":"عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ: \"أطيَبُ الطِّيبِ (^١) المِسْك (^٢).\n\n١٩٠٦ - أخبرنا عليُّ بن الحسين الدِّرهميُّ قال: حدثنا أُميَّة بن خالد، عن المُسْتَمرِّ بن الرَّيَّان، عن أبي نَضْرة\nعن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ: \"مِنْ خير طِيبِكُم المِسك\" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1135>٤٣ - باب الإذن بالجنازة</span>\n١٩٠٧ - أخبرنا قُتيبةُ في حديثه، عن مالك، عن ابن شهاب\nعن أبي أُمامة بن سهل بن حُنَيف أنَّه أخبره، أنَّ مسكينةً مَرِضَتْ، فأُخبِرَ رسولُ الله ﷺ بمرَضِها، وكان رسولُ الله ﷺ يعودُ المساكين، ويسألُ عنهم، فقال رسولُ الله ﷺ: \"إذا ماتَتْ فآذِنوني\". فأُخرِجَ بجِنازتها ليلًا، وكَرِهوا أن يُوقِظوا رسولَ الله ﷺ، فلمَّا أصبحَ رسولُ الله ﷺ أُخبِرَ بالَّذِي\n_________\n= قوله: \"ولا تُمِسُّوه\" من الإمساس. \"ولا تُخَمِّروا\" أي: ولا تُغطُّوا.\n(^١) في (م): خير طيبكم. وفي نسخة بهامشها: أطيب الطيب.\n(^٢) إسناده صحيح أبو داود: هو الحَفَري، واسمه عمر بن سعد، وشَبَابة: هو ابن سوَّار، وأبو نضرة: هو المنذر بن مالك بن قِطْعة العبدي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٠٤٣).\nوأخرجه الترمذي (٩٩١) عن محمود بن غيلان، بهذا الإسناد. وقال: حديث حسن صحيح.\nوأخرجه أحمد (١١٢٦٩) و(١١٤٣٩) و(١١٨٣٢)، والترمذي (٩٩٢)، وابن حبان (١٣٧٨) من طرق عن شعبة، به.\nوسيرد - مطولًا - برقم (٥١١٩) من طريق شبابة وحده، عن شعبة، به. ومطولًا - أيضًا - برقم (٥٢٦٤) من طريق عبد الرحمن بن غزوان، عن شعبة، عن خليد والريان بن المستمر، به.\nوسيرد في الرواية التالية من طريق المستمر بن الريان، عن أبي نضرة، به.\n(^٣) إسناده صحيح، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٠٤٤).\nوأخرجه أحمد (١١٣١١) و(١١٥٩٠)، وأبو داود (٣١٥٨) من طرق عن المستمر بن الريان، به.\nوتنظر الرواية السابقة.","vol":"4","page":62},{"text":"كان منها، فقال: \"ألم آمُرْكُم أَن تُؤذِنوني بها؟ \" قالوا: يا رسول الله، كَرِهنا أن نُوقِظَك ليلًا. فخرجَ رسولُ الله ﷺ حتَّى صَفَّ بالنَّاس على قبرها، وكبَّرَ أربعَ تكبيرات (^١).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلا أنَّه مرسل. وينظر ما قاله ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٦/ ٢٥٤. والحديث في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٠٤٥).\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ١/ ٢٢٧، ومن طريقه أخرجه الشافعي في \"مسنده\" (١٠٥٨) و(١٦٥١)، والروياني في \"مسنده\" (١٢٣٨)، والبيهقي في \"معرفة السنن\" ٥/ ٢٩٤، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٨/ ٣٢٦، وابن بشكوال في \"غوامض الأسماء المبهمة\" ١/ ٢٠٧.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١١٣٣٥) و(١١٥٣٥) و(١٢٠٦٨) و(٣٧٢٢٥)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٢/ ٤٨٧ من طريق سفيان بن حسين، عن الزهري، عن أبي أمامة، عن أبيه. سفيان بن حسين ضعيف في الزهري.\nقال أبو حاتم فيما نقل عنه ابنه في \"العلل\" (٤٦٣): هذا خطأ، والصحيح حديث يونس بن يزيد وجماعة، عن الزهري عن أبي أمامة، عن النبي ﷺ، بلا أبيه.\nوأخرجه البيهقي في \"السنن\" ٤/ ٤٨ من طريق بشر بن بكر، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن أبي أمامة، عن بعض أصحاب النبي ﷺ، أن رسول الله ﷺ كان يعود مرضى مساكين المسلمين وضعفائهم، ويتبع، جنائزهم، ولا يصلي عليهم أحد غيره، وأن امرأة مسكينةً .... فذكره.\nوينظر الاختلاف في إسناد هذا الحديث في \"علل\" الدارقطني ٥/ ٢٠٥ - ٢٠٦.\nوسيرد برقمي (١٩٦٩) و(١٩٨١).\nويشهد له حديث أبي هريرة عند البخاري (٤٥٨)، ومسلم (٩٥٦) واللفظ له: أنَّ امرأةً سوداء كانت تقمُّ المسجد - أو شابًّا - ففقدها النبيُّ ﷺ، فسأل عنها - أو عنه - فقالوا: ماتت. قال: \"أفلا كنتم آذنتموني؟ \". قال: فكأنَّهم صغَّروا أمرها - أو أمره - فقال: \"دلُّوني على قبرها\" فدلُّوه، فصلَّى عليها.\nويشهد له - أيضًا - حديث يزيد بن ثابت، وسيأتي برقم (٢٠٢٢).\nوللصلاة على الجنازة أربع تكبيرات شواهد، منها حديث أبي هريرة الآتي برقم (١٩٧١)، وحديث جابر عند البخاري (١٣٣٤)، ومسلم (٩٥٢)، وهو في \"مسند\" أحمد (١٤٨٨٩).=","vol":"4","page":63},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1136>٤٤ - باب السُّرعة بالجنازة</span>\n١٩٠٨ - أخبرنا سُوَيد بن نصر قال: أخبرنا عبد الله عن ابن أبي ذئب، عن سعيد المَقْبُريّ، عن عبد الرَّحمن (^١) بن مِهْران\nأن أبا هريرة قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"إذا وُضِعَ الرَّجلُ الصَّالحُ على سريره قال: قَدِّموني قَدِّموني، وإذا وُضِعَ الرَّجلُ. يعني السُّوء. على سريره قال: يا وَيْلي (^٢)، أينَ تذهبون بي؟ \" (^٣).\n\n١٩٠٩ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا اللَّيث، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه\nأنَّه سمع أبا سعيد الخدريَّ يقول: قال رسول الله ﷺ: \"إذا وُضِعَتِ الجِنازةُ فاحتمَلَها الرِّجالُ على أعناقهم، فإن كانت صالحةً قالت: قَدِّموني\n_________\n= قال السِّندي قوله: حتى صفَّ الناس، فيه تكرار الصلاة، إذ يُستبعد من الصحابة دفنُها بلا صلاة، والصلاةُ على القبر بعد الصلاة على الميت، ومن لم يرَ ذلك يحمل على الخصوص.\n(^١) في نسخة بهامش (هـ): وعبد الرحمن، وهو وهمٌ كما في \"طرح التثريب\" ٣/ ٢٨٩.\n(^٢) في (م) وهامشي (ر) و(ك): يا ويلتَى وفوقها في (م): ويلي (نسخة).\n(^٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل عبد الرحمن بن مهران. عبد الله: هو ابن المبارك، وابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٠٤٦).\nوأخرجه أحمد (٧٩١٤) و(١٠١٣٧) و(١٠٤٩٣)، وابن حبان (٣١١١) من طرق عن ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد.\nوسيرد - بأتمَّ منه - في الرواية التالية من طريق سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري. قال ابن حبان ٧/ ٣٧٨: الطريقان جميعًا محفوظان وبنحوه قال الدارقطني في \"العلل\" ١١/ ٧٣.\nقال السِّندي: قوله: \"قال: قدِّموني\" كأنَّه يعتقد أنهم يسمعون قوله فيقول لهم ذلك، أو أنه تعالى يجري على لسانه ذلك، ليُخبر عنه رسوله ﷺ للناس فتحصل الفائدة بواسطة ذلك الإخبار، والله أعلم.","vol":"4","page":64},{"text":"قَدِّموني، وإن كانت غيرَ صالحة قالت: يا ويلَها (^١)، إلى (^٢) أين تذهبون بها (^٣)؟ يسمعُ صوتَها (^٤) كلُّ شيءٍ إِلَّا الإنسان، ولو سَمِعَها الإنسانُ لَصَعِقَ\" (^٥).\n\n١٩١٠ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا سفيان، عن الزُّهريّ، عن سعيد\nعن أبي هريرة يبلغُ به النبيَّ ﷺ قال: \"أسرعوا\" بالجنازة، فإن تَكُ صالحةً فخيرٌ تُقدِّمونها إليه، وإن تَكُ (^٦) غيرَ ذلك فشَرٌّ تضعونَه عن رقابكم\" (^٧).\n_________\n(^١) في نسخة بهامش (هـ): يا ويلتا.\n(^٢) كلمة \"إلى\" ليست في (م).\n(^٣) في نسخة بهامش (هـ): بي.\n(^٤) في (ر) ونسخة بهامش (هـ): صوته.\n(^٥) إسناده صحيح، الليث: هو ابن سعد. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٠٤٧).\nوأخرجه البخاري (١٣٨٠) عن قتيبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١١٣٧٢) و(١١٥٥٢) و(١١٥٥٣)، والبخاري (١٣١٤) و(١٣١٦)، وابن حبان (٣٠٣٨) و(٣٠٣٩) من طرق عن الليث، به.\nوينظر ما قبله.\nقوله: \"إذا وُضِعت الجنازة\" قال السِّندي: يحتمل أنَّ المراد بالجنازة الميتُ، أي: إذا وُضع الميتُ على السرير، ويحتمل أنَّ المراد بها السَّريرُ، أي: إذا وُضِعَ على الكتف، والأول أَولى.\n(^٦) في نسخة بهامش (ك): تكن.\n(^٧) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن عيينة، والزهري: هو محمد بن مسلم بن شهاب، وسعيد: هو ابن المسيِّب. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٠٤٨).\nوأخرجه أحمد (٧٢٦٧)، والبخاري (١٣١٥)، ومسلم (٩٤٤): (٥٠)، وأبو داود (٣١٨١)، والترمذي (١٠١٥)، وابن ماجه (١٤٧٧)، وابن حبان (٣٠٤٢) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٧٢٧٢) و(٧٧٧٣)، ومسلم (٩٤٤): (٥٠) من طريق محمد بن =","vol":"4","page":65},{"text":"١٩١١ - أخبرنا سُوَيد قال: حدَّثنا، عبد الله عن يونس عن الزُّهريِّ قال: حدَّثني أبو أُمامة بن سهل\nأن أبا هريرة قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"أسْرِعوا بالجِنازة (^١)، فإن كانت صالحةً قربتُموها إلى الخير (^٢)، وإن كانت غيرَ ذلك كانت شَرًّا تضعونَه عن رقابكم\" (^٣).\n\n١٩١٢ - أخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدَّثنا خالد قال: أخبرنا عُيينة (^٤) قال: حدَّثني أبي قال:\n_________\n= أبي حفصة، وأحمد (٧٧٧٢)، ومسلم (٩٤٤): (٥٠) من طريق معمر، كلاهما عن الزهري، به.\nوسيرد في الرواية التالية من طريق يونس، عن الزهري، عن أبي أمامة بن سهل، عن أبي هريرة، به.\nقال الدارقطني في \"العلل\" ٩/ ١٤٧: حديث سعيد بن المسيب وأبي أمامة محفوظان.\nقوله: \"أسرعوا بالجنازة\"؛ قال السِّندي: ظاهره الأمر للْحَمَلة بالإسراع في المشي، ويحتمل الأمر بالإسراع في التجهيز، وقال النووي: الأول هو المُتعيَّن؛ لقوله: \"فشرٌّ تضعونه عن رقابكم\"، ولا يخفى أنه يمكن تصحيحه على المعنى الثاني، بأن يُجعل الوضعُ عن الرقاب كنايةً عن التَّبعيد عنه وترك التلبُّس به.\n(^١) في هامش (ك): بجنائزكم.\n(^٢) المثبت من (ر) و(ك)، وفوقها في (م)، وفي (م) وهامشي (ر) و(ك): قدمتموها إلى الجنة، وفي (هـ) والمطبوع: قدمتموها إلى الخير.\n(^٣) إسناده صحيح، سويد: هو ابن نصر وعبد الله: هو ابن المبارك، ويونس: هو ابن يزيد الأيلي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٠٤٩).\nوأخرجه أحمد (٧٢٧١) و(٧٧٧٤) عن علي بن إسحاق، عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٩٤٤): (٥١) من طريق عبد الله بن وهب عن يونس، به. وينظر ما قبله.\n(^٤) جاء بعده في (هـ): بن عبد الرحمن بن يونس، وهو تحريف، والصواب: بن عبد الرحمن بن جوشن. ونبّه عليه في هامش (ك).","vol":"4","page":66},{"text":"شهِدْتُ جنازة عبد الرَّحمن بن سَمُرة، وخرجَ زيادٌ يمشي بين يدي السَّرير، فجعَلَ رجالٌ من أهل عبد الرَّحمن ومواليهم (^١) يستقبلون السَّريرَ ويمشون على أعقابهم، ويقولون: رُوَيدًا رُوَيدًا، باركَ اللهُ فيكم، فكانوا يَدِبُّون دبيبًا، حتَّى إذا كُنَّا ببعض طريق المِرْبَد لَحِقَنا أبو بَكْرةَ على بغلة، فلمَّا رأى الَّذي (^٢) يصنعون حملَ عليهم ببغلَتِه (^٣)، وأهوى إليهم (^٤) بالسَّوط، وقال: خَلُّوا، فوالَّذي أكرَمَ وجهَ أبي القاسم ﷺ، لقد رأيتُنا معَ رسول الله ﷺ، وإِنَّا لَنكَادُ نَرْمُلُ بها رَمَلًا. فانبسَطَ القوم (^٥).\n\n١٩١٣ - أخبرنا عليُّ بن حُجْر عن إسماعيلَ وهُشَيمٍ، عن عُيينةَ بن عبد الرحمن، عن أبيه\n_________\n(^١) في (م) وهامش (ك): ومواليه.\n(^٢) في نسخة بهامش (هـ): الذين.\n(^٣) في (ك): بغلته، وفي (ق): بغلتهم.\n(^٤) في (ر) و(ق) ونسخة بهامش (هـ): لهم.\n(^٥) إسناده صحيح، خالد: هو ابن الحارث الهُجَيمي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٠٥٠).\nوأخرجه أبو داود (٣١٨٣) عن حميد بن مسعدة، عن خالد بن الحارث، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٠٣٧٥) و(٢٠٤٠٠)، وأبو داود (٣١٨٣) من طرق عن عيينة بن عبد الرحمن، به.\nوأخرجه أبو داود (٣١٨٢) من طريق شعبة، عن عيينة به. إلا أنه قال: في جنازة عثمان بن أبي العاص. قال البخاري في \"التاريخ الأوسط\" ١/ ١٢٧: وعثمانُ وهمٌ.\nوسيرد مختصرًا في الرواية التالية.\nقال السِّندي: قوله: رُوَيدًا، أي: أَمْهِلوا ولا تُسرعوا يَدِبُّون، أي: يبطؤون في المشي. \"المِرْبَد\": به. موضع بالبصرة. \"وأهوى\" أي: مدَّ يدَه إلى السَّوط ليسوقهم به \"خَلُّوا\" أي: اتركوا الناس ليستعجلوا (كما في حاشيته على \"المسند\"). \"رَمَلًا\" أي: نُسرع في المشي.","vol":"4","page":67},{"text":"عن أبي بَكْرَةَ قال: لقد رأيتُنا مع رسول الله ﷺ، وإِنَّا لَنكَادُ نَرْمُلُ بها رَمَلًا. هذا لفظ حديث هُشَيم (^١).\n\n١٩١٤ - أخبرنا يحيى بن دُرُسْتَ قال: حدَّثنا أبو إسماعيل، عن يحيى، أنَّ أبا سلمة حدَّثه\nعن أبي سعيد، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"إذا مرَّتْ بكم جِنازةٌ فقوموا، فمَنْ تَبِعَها فلا يقعُدْ (^٢) حتَّى تُوضَعَ (^٣) \" (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-1137>٤٥ - باب الأمر بالقيام للجنازة</span>\n١٩١٥ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا اللَّيث، عن نافع، عن ابن عمر\n_________\n(^١) إسناده صحيح، إسماعيل: هو ابن إبراهيم المعروف بابن عُليَّة، وهُشَيم: هو ابن بشير السُّلمي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٠٥١).\nوأخرجه أحمد (٢٠٣٨٨)، وابن حبان (٣٠٤٤) من طريق هشيم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن حبان (٣٠٤٣) من طريق إسماعيل بن علية، به.\nوسلف مطولًا في الرواية السابقة.\n(^٢) في نسخة بهامش (ك): يقعدن.\n(^٣) لعل إيراد هذا الحديث في الباب الذي يليه أولى، لمناسبته له، وكما هو في \"الكبرى\".\n(^٤) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل أبي إسماعيل - وهو القنَّاد، واسمه إبراهيم بن عبد الملك - فهو صدوق، وقد توبع. يحيى: هو ابن أبي كثير، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٠٥٥).\nوأخرجه أحمد (١١٣٦٦) من طريق أبان بن يزيد، عن يحيى بن أبي كثير، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١١٣٢٨) و(١١٤٤٣) و(١١٨١٠)، ومسلم (٩٥٩) من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبي صالح، عن أبي سعيد، به.\nوأخرجه أبو داود (٣١٧٣) من طريق سهيل، عن ابن أبي سعيد، عن أبيه، به.\nوينظر الاختلاف على سهيل في إسناده في \"العلل\" للدارقطني ١١/ ٣٤٥.\nوسيرد برقمي (١٩١٧) و(١٩٩٨) من طريقين عن هشام، به.\nوينظر ما سيأتي برقمي (١٩١٨) و(١٩١٩).","vol":"4","page":68},{"text":"عن عامر بن ربيعة، عن النبيِّ ﷺ قال: \"إذا رأى أحدُكم الجِنازةَ فلم يكن ماشيًا معها، فليقُمْ حتَّى تُخَلِّفَه، أو تُوضَعَ من قَبْلِ أَن تُخَلِّفَه\" (^١).\n\n١٩١٦ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا اللَّيث، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه\nعن عامر بن ربيعة العدويّ، عن رسول الله ﷺ أنَّه قال: \"إذا رأيتُم الجِنازةَ فقوموا حتَّى تُخَلَّفَكم أو تُوضَعَ\" (^٢).\n\n١٩١٧ - أخبرنا عليُّ بن حُجْر قال: حدَّثنا إسماعيل، عن هشام. ح: وأخبرنا إسماعيل بن مسعود قال: حدَّثنا خالد قال: حدَّثنا هشام، عن يحيى، عن أبي سلمة\nعن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا رأيتُم الجِنازةَ فقوموا، فمَنْ تَبِعَها فلا يقعُدْ حتَّى تُوضَعَ\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح: قتيبة: هو ابن سعيد والليث: هو ابن سعد، ونافع: هو مولى ابن عمر. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٠٥٢).\nوأخرجه البخاري (١٣٠٨)، ومسلم (٩٥٨): (٧٤)، والترمذي (١٠٤٢)، ثلاثتهم عن قتيبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٩٥٨) (٧٤)، وابن ماجه (١٥٤٢) من طريق محمد بن رمح، عن الليث، به.\nوأخرجه أحمد (١٥٦٧٤) و(١٥٦٧٥) و(١٥٦٧٧) و(١٥٦٨٣) و(١٥٦٨٥)، ومسلم (٩٥٨): (٧٥) من طرق عن نافع، به. وسيرد في الحديث بعده.\nقال السِّندي: قوله: \"حتى تُخَلِّفه\" أي: تتجاوزه وتجعله خلفها.\n(^٢) إسناده صحيح، ابن شهاب: هو محمد بن مسلم الزهري، وسالم: هو ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٠٥٣).\nوأخرجه مسلم (٩٥٨): (٧٤)، والترمذي (١٠٤٢)، كلاهما عن قتيبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٩٥٨) (٧٤)، وابن حبان (٣٠٥٢) من طريقين عن الليث، به.\nوأخرجه أحمد (١٥٦٣٨٢) و(١٥٦٨٧) و(١٥٦٩٩)، والبخاري (١٣٠٧)، ومسلم (٩٥٨): (٧٣)، وأبو داود (٣١٧٢)، وابن ماجه (١٥٤٢)، وابن حبان (٣٠٥١) من طرق عن الزهري، به.\n(^٣) إسناداه صحيحان، إسماعيل: هو ابن إبراهيم المعروف بابن عُليَّة، وخالد: هو ابن الحارث الهُجَيمي، وهشام هو ابن أبي عبد الله الدَّستُوائي، ويحيى: هو ابن أبي كثير،=","vol":"4","page":69},{"text":"١٩١٨ - أخبرنا يوسف بن سعيد قال: حدَّثنا حجَّاج، عن ابن جُرَيج، عن ابن عَجْلان، عن سعيد\nعن أبي هريرةَ وأبي سعيدٍ: قالا ما رأَيْنا رسولَ الله ﷺ شهِدَ جِنازةً قَطُّ، فجلس حتَّى تُوضَعَ (^١).\n\n١٩١٩ - أخبرنا عَمرو بن عليٍّ قال: حدَّثنا يحيى بن سعيد قال: حدَّثنا زكريّا، عن الشَّعبيِّ قال: قال أبو سعيد. ح: وأخبرنا إبراهيم بن يعقوب بن إسحاقَ قال: حدَّثنا أبو زيد سعيد بن الرَّبيع قال: حدَّثنا شعبة، عن عبد الله بن أبي السَّفَر قال: سمعتُ الشَّعبيَّ يُحدِّث\nعن أبي سعيد، أنَّ رسولَ الله ﷺ مَرُّوا عليه بجنازةٍ فقام، وقال عمرو (^٢): إنَّ رسول الله ﷺ مَرَّتْ به جِنازهٌ، فقام (^٣).\n_________\n= وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٠٥٤).\nوأخرجه مسلم (٩٥٩): (٧٧) عن علي بن حجر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه - أيضًا - عن سريج بن يونس، عن إسماعيل بن علية، به.\nوأخرجه أحمد (١١١٩٥) و(١١٤٥١) و(١١٤٧٦)، والبخاري (١٣١٠)، ومسلم (٩٥٩): (٧٧)، والترمذي (١٠٤٣) من طرق عن هشام، به.\nوسلف برقم (١٩١٤).\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، ابن جريج - وهو عبد الملك بن عبد العزيز - مدلِّس، ولم يُصرِّح بسماعه من ابن عجلان: وهو محمد. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٠٥٦).\nوينظر ما قبله وما بعده.\n(^٢) بعدها بهامش (ك) زيادة: في حديثه.\n(^٣) إسناده صحيح من جهة عبد الله بن أبي السَّفر، عن الشعبي. وأما من جهة زكريا - وهو ابن أبي زائدة - فإنه يدلِّس عن الشعبي، لكنه متابَعٌ بالإسناد الآخر. يحيى بن سعيد: هو القطَّان، والشَّعبي: هو عامر بن شَراحيل. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٠٥٧).\nوأخرجه أحمد (١١٥٠٦) عن يحيى بن سعيد، بالإسناد الأول.\nوأخرجه - أيضًا - (١١٥٠٦) عن وكيع، عن زكريا، به.=","vol":"4","page":70},{"text":"١٩٢٠ - أخبرني أيوب بن محمد الوزَّان قال: حدَّثنا مروان قال: حدَّثنا عثمانُ بن حَكيم قال: أخبرني خارجةُ بن زيد بن ثابت\nعن عمِّه يزيد بن ثابت، أنَّهم كانوا جلوسًا مع رسول الله ﷺ، فطلعَتْ جِنازةٌ، فقامَ (^١) رسولُ الله ﷺ، وقامَ (^٢) مَنْ معه، فلم يزالوا قِيامًا حتَّى نفَذَتْ (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1138>٤٦ - باب القيام لجنازة أهل الشِّرك </span>(^٤)\n١٩٢١ - أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال: حدَّثنا خالد قال: حدَّثنا شعبة، عن عمرو بن مُرَّة، عن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى قال:\nكان سهل بن حُنَيف وقيس بن سعد بن عبادة بالقادسيَّة، فمُرَّ عليهما بجِنازة، فقاما، فقيل لهما: إنَّه (^٥) من أهل الأرض. فقالا: مُرَّ على\n_________\n= وأخرجه - أيضًا - (١١٤٣٧) من طريق وهب بن جرير، عن شعبة، بالإسناد الثاني.\nوينظر ما قبله وما سلف برقم (١٩١٤).\n(^١) في نسخة بهامش (ك): فثار.\n(^٢) في نسخة بهامش (ك): وثار.\n(^٣) إسناده صحيح إن ثبت سماع خارجة بن زيد من عمه يزيد بن ثابت، وإلا فهو منقطع ويكون الحديث صحيحًا لغيره، فقد قال البخاري في \"التاريخ الصغير\" ١/ ٤٢: إن صحَّ قول موسى بن عقبة: إنَّ يزيد بن ثابت قُتل أيام اليمامة في عهد أبي بكر الصديق، فإنَّ خارجة لم يدرك يزيد. وقال ابن عبد البر في \"الاستيعاب\" (في ترجمة يزيد بن ثابت): وروى عنه خارجة بن زيد، ولا أحسبه سمع منه. وقال الحافظ ابن حجر في \"الإصابة\": إذا مات - يعني يزيد - باليمامة، فرواية خارجة عنه مرسلة. مروان: هو ابن معاوية الفزاري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٠٥٨).\nوأخرجه أحمد (١٩٤٥٣) عن ابن نمير، عن عثمان بن حكيم، بهذا الإسناد.\nويشهد له ما قبله وما بعده.\n(^٤) في نسخة بهامش (هـ): المشركين.\n(^٥) في (ك) و(هـ): إنها.","vol":"4","page":71},{"text":"رسول الله ﷺ بجِنازةٍ، فقام، فقيل له: إنَّه يهوديٌّ. فقال: \"أليستْ نَفْسًا\" (^١).\n\n١٩٢٢ - أخبرنا عليُّ بن حُجْر قال حدَّثنا إسماعيل، عن هشام. ح: وأخبرنا إسماعيل بن مسعود قال: حدَّثنا خالد قال: حدَّثنا هشام، عن يحيى بن أبي كثير، عن عُبيد الله بن مِقْسَم\nعن جابر بن عبد الله قال: مَرَّت بنا جِنازةٌ، فقامَ رسولُ الله ﷺ، وقُمْنا معه، فقلتُ: يا رسول الله، إنَّما هي جِنازةُ يهوديَّة. فقال: \"إنَّ للموت فزعًا (^٢)، فإذا رأيتُم الجِنازة، فقوموا\" (^٣). اللَّفظ لخالد.\n_________\n(^١) إسناده صحيح، خالد: هو ابن الحارث الهُجَيمي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٠٥٩).\nوأخرجه أحمد (٢٣٨٤٢)، والبخاري (١٣١٢)، ومسلم (٩٦١) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري تعليقًا (١٣١٣)، ومسلم (٩٦١) من طريق الأعمش، عن عمرو بن مرة، به.\nقال السِّندي: قوله: \"إنَّه من أهل الأرض\"، أي: أهل الذِّمَّة، وسُمِّي أهل الذِّمَّة بأهل الأرض؛ لأنَّ المسلمين لمَّا فتحوا البلاد أقرُّوهم على عمل الأرض وحَمْلِ الخَراج.\n(^٢) في (ق) و(م) ونسخة بهامش (ك): إنَّ الموتَ فزعٌ.\n(^٣) إسناده صحيح، إسماعيل: هو ابن إبراهيم المعروف بابن عُليَّة، وخالد: هو ابن الحارث الهُجَيمي، وهشام: هو ابن أبي عبد الله الدَّستُوائي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٠٦٠).\nوأخرجه مسلم (٩٦٠): (٧٨) عن علي بن حجر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه - أيضًا - عن سريج بن يونس، عن إسماعيل بن علية، به.\nوأخرجه أحمد (١٤٤٢٧)، والبخاري (١٣١١) من طرق عن هشام، به وليس في رواية البخاري قوله: \"إنَّ للموت فزعًا\".\nوأخرجه أحمد (١٤٥٩١) من طريق أبان بن يحيى، وأحمد - أيضًا - (١٤٨١٢)، وأبو داود (٣١٧٤)، وابن حبان (٣٠٥٠) من طريق الأوزاعي، كلاهما عن يحيى، به. =","vol":"4","page":72},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1139>٤٧ - باب الرُّخصة في ترك القيام</span>\n١٩٢٣ - أخبرنا محمد بن منصور قال: حدَّثنا سفيان، عن ابن أبي نَجيح، عن مجاهد، عن أبي مَعْمَر قال:\nكُنَّا عند عليٍّ، فمرَّتْ به (^١) جِنازةٌ، فقاموا لها، فقال عليٌّ: ما هذا؟ قالوا: أمْرُ أبي (^٢) موسى. فقال: إنَّما قامَ رسولُ الله ﷺ لجِنازة يهوديَّةٍ، ولم يَعُدْ بعد ذلك (^٣).\n\n١٩٢٤ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا حمَّاد، عن أيوب، عن محمد\nأنَّ جنازةً مَرَّتْ بالحسن بن عليٍّ وابن عبَّاس، فقام الحسن ولم يَقُم ابن عبَّاس، فقال الحسن: أليسَ قَدْ قَامَ رسولُ الله ﷺ لجِنازة يهوديٍّ؟ قال ابن\n_________\n= وتنظر الرواية الآتية برقم (١٩٢٨).\nقال السِّندي: قوله: \"إنَّ للموت فزعًا\" أي: لا ينبغي الاستمرار على الغفلة على رؤية الميت، فالقيام لترك الغفلة والتشمير للجدِّ والاجتهاد في الخير. وفي بعض النُّسخ: \"إن الموتَ فزعٌ\" أي: ذو فزعٍ، أو هو من باب المبالغة.\nومعنى قوله: \"فإذا رأيتم الجنازة فقوموا\" أي: تعظيمًا لهول الموت وفزعه، لا تعظيمًا للميت، فلا يختصُّ القيامُ بميتٍ دون ميت.\n(^١) كلمة \"به\" ليست في (ق)، وجاءت فيها بعد قوله: أمر.\n(^٢) في (م) وهامشي (ك) و(هـ): أبو، وفوقها في (م) أبي (نسخة).\n(^٣) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن عيينة، وابن أبي نَجيح: هو عبد الله، ومجاهد: هو ابن جَبْر المكي، وأبو مَعْمر: هو عبد الله بن سَخْبَرة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٠٦١).\nوأخرجه - بنحوه - أحمد (١٢٠٠) و(١٩٧٠٥) من طريق ليث بن أبي سليم، عن مجاهد بهذا الإسناد.\nوأخرج مالك في \"الموطأ\" ١/ ٢٣٢، وأحمد (٦٢٣) و(٦٣١)، ومسلم (٩٦٢)، وأبو داود (٣١٧٥)، والترمذي (١٠٤٤)، وابن حبان (٣٠٥٤) و(٣٠٥٥) من طريق مسعود بن الحكم الأنصاري، عن علي ﵁، أن رسول الله ﷺ كان يقوم في الجنائز، ثم جلس بعدُ.","vol":"4","page":73},{"text":"عبَّاس: نعم، ثُمَّ جَلَس (^١)\n\n١٩٢٥ - أخبرنا يعقوب بن إبراهيم قال: حدَّثنا هُشَيم قال: أخبرنا منصور، عن ابن سيرين قال:\nمُرَّ بجنازةٍ على الحسن بن عليٍّ وابن عبَّاس، فقام الحسن، ولم يَقُمِ ابن عبَّاس، فقال الحسن لابن عبَّاس: أَمَا قامَ لها رسولُ الله ﷺ؟ قال ابن عبَّاس: قامَ لها (^٢)، ثُمَّ قَعَدَ (^٣).\n\n١٩٢٦ - أخبرنا يعقوب بن إبراهيم، عن ابن عُلَيَّة، عن سُليمان التَّيميّ، عن أبي مِجْلَز\nعن ابن عبَّاس والحسن بن عليٍّ، مَرَّتْ بهما جِنازةٌ، فقام أحدُهما، وقعَدَ الآخَر، فقال الَّذي قام: أَمَا واللهِ لقد علِمْتُ أنَّ رسولَ الله ﷺ قد قام. قال له الَّذي جلس: لقد علمتُ أنَّ رسولَ الله ﷺ قد جَلَسَ (^٤).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلا أنَّ محمدًا - وهو ابن سيرين - لم يسمع من ابن عباس ولا من الحسن بن علي. قتيبة: هو ابن سعيد، وحماد: هو ابن زيد، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٠٦٢).\nوأخرجه أحمد (١٧٢٨) و(١٧٢٩) من طريقين عن أيوب، بهذا الإسناد.\nوسيرد في الرواية التالية.\nوسيرد - بنحوه - في الرواية (١٩٢٦) من طريق أبي مجلز، عن ابن عباس والحسن بن علي، به. وإسناده صحيح.\nوتنظر الرواية (١٩٢٧).\nقال السِّندي: قوله: \"قال ابن عباس: نعم، ثم جلس\" أي: ترك القيام لها.\n(^٢) كلمة \"لها\" ليست في (م).\n(^٣) حديث صحيح كسابقه هُشيم هو ابن بشير السُّلمي ومنصور: هو ابن المعتمر. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٠٦٣).\nوأخرجه أحمد (٣١٢٦) عن هشيم، بهذا الإسناد.\n(^٤) إسناده صحيح، ابن علية: هو إسماعيل، وسليمان التيمي: هو ابن طَرْخان،=","vol":"4","page":74},{"text":"١٩٢٧ - أخبرنا إبراهيم بن هارون البَلْخيُّ قال: حدَّثنا حاتم، عن جعفر بن محمد، عن أبيه\nأنَّ الحسن بن عليٍّ كان جالسًا، فَمُرَّ عليه بجِنازة، فقامَ النَّاس حتَّى جاوزت الجِنازة، فقال الحسن: إنَّما مُرَّ بجِنازة يهوديٍّ، وكان رسولُ الله ﷺ على طريقها جالسًا، فكَرِه أن تَعْلُو رأسَه جِنازةُ يهوديٍّ، فقام (^١).\n\n١٩٢٨ - أخبرنا محمد بن رافع قال: حدثنا عبد الرَّزَّاق قال: أخبرنا ابن جُرَيجٍ قال: أخبرني أبو الزُّبير\nأَنَّه سمع جابرًا يقول: قامَ النبيُّ ﷺ (^٢) لجِنازة يهوديٍّ (^٣) مَرَّتْ به حتَّى توارَت.\nوأخبرني أبو الزُّبير أيضًا، أنَّه سمع جابرًا يقول: قامَ النبيُّ ﷺ وأصحابُه لجنازة يهوديٍّ حتَّى توارَتْ (^٤) (^٥).\n_________\n= وأبو مِجْلَز: هو لاحق بن حميد وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٠٦٤).\nوسلف - بنحوه - في سابِقَيه.\n(^١) إسناده ضعيف لانقطاعه، محمد والد جعفر - وهو محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب - لم يدرك الحسن بن علي عمَّ أبيه. حاتم: هو ابن إسماعيل المدني. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٠٦٥).\nوأخرجه - بنحوه - أحمد (١٧٢٢) من طريق حجاج بن أرطاة، عن محمد بن علي، بهذا الإسناد.\nقال السِّندي: قوله: \"فكَرِه أن تعلوَ رأسَه\" هذا تأويلٌ وقع في خاطر الحسن، وإلَّا فمقتضى الأحاديث أنه كان لتعظيم أمر الموت، وقد جاء به الأمر، إلَّا أن يُقال: هذا ممَّا انضمَّ إلى دواعي القيام أيضًا، وكانت الدواعي متعدِّدة، والله أعلم.\n(^٢) بعدها في (هـ) زيادة وأصحابه.\n(^٣) كلمة \"يهودي\" ليست في (ق).\n(^٤) هذا الحديث تأخر في (م) و(ق) إلى ما بعد الذي يليه.\n(^٥) إسناده صحيح، ابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز، وأبو الزبير: هو محمد بن =","vol":"4","page":75},{"text":"١٩٢٩ - أخبرنا إسحاقُ قال: أخبرنا النَّضْرُ قال: حدَّثنا حمَّاد بن سلمة، عن قَتادة عن أنس، أنَّ جِنازةً مَرَّتْ برسول الله ﷺ، فقام، فقيل: إنَّها جِنازهُ يهوديٍّ، فقال: \"إِنَّما قُمْنا للملائكة\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1140>٤٨ - باب استراحة المؤمن بالموت</span>\n١٩٣٠ - أخبرنا قُتيبةُ، مالك، عن محمد بن عَمرو بن حَلْحَلة، عن مَعْبَد بن كعب بن مالك\nعن أبي قَتادة بن ربعيٍّ، أنَّه كان يُحدِّث أنَّ رسولَ الله ﷺ مُرَّ عليه بجِنازة، فقال: \"مُستريحٌ ومُسْتَراحٌ منه\"، فقالوا: ما المُستريحُ وما المُستَراحُ منه؟ قال: \"العبدُ (^٢) المؤمِنُ يستريحُ مِن نَصَبِ (^٣) الدُّنيا وأذاها، والعبدُ الفاجرُ يستريحُ منه العبادُ والبلادُ والشَّجرُ والدَّوابُّ\" (^٤).\n_________\n= مسلم بن تَدْرُس، وقد صرَّحا بسماعهما فانتَفت شبهة تدليسهما. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٠٦٧).\nوأخرجه مسلم (٩٦٠): (٧٩) و(٨٠) عن محمد بن رافع، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مصنَّف\" عبد الرزاق (٦٣٠٩)، وعنه أخرجه أحمد (١٤١٤٧).\nوأخرجه أحمد (١٤٧٢٣) من طريق ابن لهيعة، عن أبي الزبير، به.\nوسلف نحوه من طريق عُبيد الله بن مقسم، عن جابر، برقم (١٩٢٢).\nولعل إيراد هذا الحديث والذي بعده في الباب السابق أولى؛ لمناسبته لهما.\n(^١) إسناده صحيح، إسحاق: هو ابن إبراهيم المعروف بابن راهويه، والنضر: هو ابن شُمَيل، وقَتادة: هو ابن دِعامة السَّدوسي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٠٦٦).\nقال السِّندي: قوله: \"إِنَّما قُمنا للملائكة\" لا معارضة، إذ يجوز تعدُّد الأغراض والعلل، فيكون القيام مطلوبًا تعظيمًا لأمر الموتِ والملائكةِ جميعًا وغير ذلك، والله أعلم.\n(^٢) قبلها في (ر) و(م) ونسخة بهامش (ك) زيادة: المستريح.\n(^٣) في (هـ): تعب، وعلى هامشها: نصب، وهما بمعنى.\n(^٤) إسناده صحيح. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٠٦٨).","vol":"4","page":76},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1141>٤٩ - باب الاستراحة من الكُفَّار</span>\n١٩٣١ - أخبرنا محمد بن وهب بن أبي كَريمة الحَرَّاني قال: حدَّثنا محمد بن سلمة - وهو الحَرَّانيُّ - عن أبي عبد الرَّحيم، حدَّثني زيد، عن وَهْب بن كَيْسان، عن مَعْبَد بن كعب\nعن أبي قَتادة قال: كُنَّا جلوسًا عندَ (^١) رسول الله ﷺ إذ طَلَعَتْ جِنازةٌ، فقال رسولُ الله ﷺ: \"مُسْتريحٌ ومُسْتَراحٌ منه، المؤمنُ يموتُ فيستريحُ من أوصابِ (^٢) الدُّنيا ونصَبِها وأذاها، والفاجِرُ يموتُ فيستريحُ منه العبادُ والبلادُ والشَّجرُ والدَّوابُّ\" (^٣).\n_________\n= وهو عند مالك في \"الموطأ\" ١/ ٢٤١، ومن طريقه أخرجه البخاري (٦٥١٢)، ومسلم (٩٥٠): (٦١)، وابن حبان (٣٠١٢).\nوأخرجه أحمد (٢٢٥٣٦) و(٢٢٥٧٦) و(٢٢٥٩٢)، والبخاري (٦٥١٣)، ومسلم (٩٥٠) من طرق عن محمد بن عمرو بن حلحلة، به.\nوأخرجه أحمد (٢٢٥٧٦) من طريق محمد بن إسحاق، عن معبد بن كعب بن مالك، به.\nوسيرد في الرواية التالية.\nقوله: \"والعبد الفاجر\"؛ قال السيوطي: قال ابن التِّين: يحتمل أن يُريد به الكافر، ويحتمل أن يدخل فيه العاصي. قال: وكذا قوله: \"المؤمن \"يحتمل أن يُريد به التقي خاصة، ويحتمل كل مؤمن.\n(^١) في (م) ونسخة بهامشي (ك) و(هـ): مع.\n(^٢) في نسخة بهامش (هـ): مصائب.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن وهب بن أبي كريمة - شيخ المصنِّف - فهو صدوق، وقد تُوبع أبو عبد الرحيم: هو خالد بن أبي يزيد الحرَّاني، وزيد: هو ابن أبي أُنيسة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٠٦٩).\nوأخرجه ابن حبان (٣٠٠٧) من طريق أحمد بن بكار، عن محمد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوسلف في الحديث قبله.\nقال السِّندي: قوله: \"أوصاب الدنيا\" جمع وَصَب: هو دوام الوجع، ويطلق - أيضًا - على فتور البدن.","vol":"4","page":77},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1142>٥٠ - باب الثَّناء</span>\n١٩٣٢ - أخبرني زياد بن أيوب قال: حدَّثنا إسماعيل قال: حدَّثنا عبد العزيز\nعن أنس قال: مُرَّ بجنازةٍ، فأُثنِيَ عليها خيرًا، فقال نبيُّ الله ﷺ: \"وَجَبَتْ\"، ومُرَّ بجنازةٍ أخرى، فأُثنِيَ عليها شَرًّا، فقال نبيُّ الله ﷺ: \"وَجَبَتْ\"، فقال عمر: فِداكَ أبي وأمِّي، مُرَّ بجِنازةِ، فأُثنِيَ عليها خيرًا، فقلتَ: \"وَجَبَتْ\"، ومُرَّ بجنازةٍ، فأُثنِيَ عليها شَرًّا، فقلت: \"وَجَبَتْ\"، فقال: \"مَنْ أثْنَيْتُم عليه خيرًا وَجَبَتْ له الجنَّة، ومَنْ أَثْنَيْتُم عليه شَرًّا وَجَبَتْ له النَّار، أنتم شهداء الله في الأرض\" (^١).\n\n١٩٣٣ - أخبرنا محمدُ بن بشَّار قال: حدَّثنا هشامُ بن عبد الملك قال: حدَّثنا شعبة قال: سمعتُ إبراهيم بن عامر - وجدُّه أميّة بن خلف - قال: سمعتُ (^٢) عامرَ بنَ سعد\nعن أبي هريرة قال: مَرُّوا بجِنازةٍ على النبيِّ ﷺ، فأثْنَوا عليها خيرًا، فقال النبيُّ ﷺ: \"وَجَبَتْ\"، ثُمَّ مَرُّوا بجنازةٍ أخرى، فأثْنَوا عليها شَرًّا، فقال النبيُّ ﷺ: \"وَجَبَتْ\"، قالوا: يا رسولَ الله، قولُك الأولى (^٣) والأخرى (^٤):\n_________\n(^١) إسناده صحيح، إسماعيل: هو ابن إبراهيم المعروف بابن عُليَّة، وعبد العزيز: هو ابن صهيب. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٠٧٠).\nوأخرجه أحمد (١٢٩٣٨)، ومسلم (٩٤٩): (٦٠) من طريق إسماعيل بن علية، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٣٩٩٦)، والبخاري (١٣٦٧)، وابن حبان (٣٠٢٣) و(٣٠٢٧) من طريق شعبة، عن عبد العزيز، به.\nوأخرجه - بتمامه ومختصرًا - أحمد (١٣٢٠٣) و(١٣٥٧٢)، والبخاري (٢٦٤٢)، ومسلم (٩٤٩)، وابن ماجه (١٤٩١)، وابن حبان (٣٠٢٥) من طريق ثابت، والترمذي (١٠٥٨) من طريق حميد، كلاهما عن أنس، به.\n(^٢) في (ر) و(م) و(ق): قالا سمعنا، وهو خطأ.\n(^٣) في (ر): في الأولى، وفي (ق): الأول، وفي (م): للأولى وجبت.\n(^٤) في (م): وللأخرى.","vol":"4","page":78},{"text":"\"وَجَبَتْ\"؟ فقال النبيُّ ﷺ: \"الملائكةُ شهداءُ الله في السَّماء، وأنتم شهداءُ الله في الأرض\" (^١).\n\n١٩٣٤ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: حدَّثنا هشام بن عبد الملك وعبد الله بن يزيد قالا: حدَّثنا داود بن أبي الفرات قال: حدَّثنا عبد الله بن بُرَيدة، عن أبي الأسود الدِّيليِّ قال:\nأتيتُ المدينةَ، فجلستُ إلى عمر بن الخطَّاب، فمُرَّ بجِنازةٍ (^٢)، فأُثنِيَ على صاحبها خيرًا، فقال عمر: وَجَبَتْ، ثُمَّ مُرَّ بأخرى، فأُثنِيَ على صاحبها خيرًا، فقال عمر: وَجَبَتْ، ثُمَّ مُرَّ بالثَّالثةِ (^٣)، فأُثنِيَ على صاحبها شَرًّا، فقال عمر: وَجَبَتْ، فقلتُ: وما وَجَبَتْ يا أمير المؤمنين؟ قال: قلتُ كما قال رسول الله ﷺ: \"أيُّما مسلمٍ شَهِدَ له أربعةٌ بالخير (^٤)، أدخلَه اللهُ الجنَّة\" قلنا: أو ثلاثة؟ قال: \"أو ثلاثة\" قلنا: أو اثنان؟ قال: \"أو اثنان\" (^٥).\n_________\n(^١) حديث صحيح دون قوله: \"الملائكة شهداء الله في السماء\"، وهذا إسناد حسن من أجل عامر بن سعد - وهو البَجَلي - فقد روى عنه جمع، وروى له مسلمٌ حديثًا واحدًا، وحسَّن حديثه الترمذي، ووثقه ابن حبان. والحديث في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٠٧١).\nوأخرجه - دون قوله: \"الملائكة شهداء الله في السماء\" - أبو داود (٣٢٣٣) عن حفص بن عمر، عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه - كذلك - أحمد (١٠٠١٣) و(١٠٠٧٦) من طريق سفيان الثوري، و(١٠٠١٣) من طريق مسعر، كلاهما عن إبراهيم بن عامر، به. قال مسعر في روايته: أظنه عامر بن سعد.\nوأخرجه - كذلك - أحمد (٧٥٥٢) و(١٠٤٧١) و(١٠٨٣٦)، وابن ماجه (١٤٩٢)، وابن حبان (٣٠٢٤) من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، به. وإسناده صحيح.\n(^٢) في (ق): فمرت به جنازة.\n(^٣) في النسخ: بالثالث، والمثبت من (ق) و(يه)، وهو الموافق للكبرى.\n(^٤) في (ك): قالوا خيرًا، وبهامشها نسخة: قال خيرًا.\n(^٥) إسناده صحيح، أبو الأسود الدِّيلي - ويقال: الدُّؤلي - مشهور بكنيته، واختُلِفَ في: =","vol":"4","page":79},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1143>٥١ - باب النَّهي عن ذكر الهَلْكى إِلَّا بخير</span>\n١٩٣٥ - أخبرنا إبراهيم بن يعقوب قال: حدّثني أحمد بن إسحاق قال: حدَّثنا وُهَيب قال: حدَّثنا منصور بن عبد الرَّحمن، عن أمِّه\nعن عائشة قالت: ذُكِرَ عندَ النبيِّ ﷺ هَالِكٌ بسوء، فقال: \"لا تذكروا هَلْكاكُم إِلَّا بخير\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1144>٥٢ - باب النَّهي عن سبِّ الأموات</span>\n١٩٣٦ - أخبرنا حُمَيد بن مَسْعَدة، عن بشر - وهو ابن المُفَضَّل - عن شعبة، عن سليمان الأعمش، عن مجاهد\n_________\n= اسمه، والأشهر: ظالم بن عمرو بن سفيان، ويقال: عمرو بن ظالم، وقيل غير ذلك. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٠٧٢)\nوأخرجه أحمد (٢٠٤)، وابن حبان (٣٠٢٨) من طريق عبد الله بن يزيد المقرئ بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٣٩) و(٣١٨)، والبخاري (١٣٦٨) و(٢٦٤٣)، والترمذي (١٠٥٩) من طرق عن داود بن أبي الفرات، به.\nقال السِّندي: قوله: \"شهد له أربعة\" ظاهره العموم كما اختاره النَّووي، والله أعلم.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، ولكن اختلف في رفعه ووقفه كما سيأتي.\nوهيب: هو ابن خالد بن عجلان الباهلي وأم منصور: هي صفية بنت شيبة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٠٧٣).\nوأخرجه عبد الرزاق (٦٠٤٢) عن ابن جريج، وهناد في \"الزهد\" (١١٦٥)، وابن أبي شيبة (١٢١١٤)، والخرائطي في \"مساوئ الأخلاق\" (٩٤) من طريق سفيان الثوري، كلاهما عن منصور، عن امه عن عائشة موقوفًا.\nوأخرجه الطيالسي (١٤٩٤)، والطبراني في \"الدعاء\" (٢٠٦٥)، وابن أبي الدنيا في \"الصمت\" (٧٠٩)، وابن بشكوال في \"غوامض الأسماء المبهمة\" ص ١٤٧ من طريق إياس بن أبي تميمة، عن عطاء بن أبي رباح، عن عائشة، به مرفوعًا. وهذا إسناد صحيح.","vol":"4","page":80},{"text":"عن عائشة قالت: قال رسولُ الله ﷺ: \"لا تَسُبُّوا الأمواتَ فإنَّهم قد أفْضَوا إلى ما قَدَّموا\" (^١).\n\n١٩٣٧ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا سفيان، عن عبد الله بن أبي بكر قال:\nسمعتُ أنس بن مالك يقول: قال رسول الله ﷺ: \"يتبَعُ الميِّتَ ثلاثةٌ: أهلُه، ومالُه، وعملُه، فيرجِعُ اثنان: أهلُه، ومالُه، ويبقى واحدٌ: عملُه\" (^٢).\n\n١٩٣٨ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا محمد بن موسى، عن سعيد بن أبي سعيد\nعن أبي هريرةَ، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"للمؤمن على المؤمن سِتُّ خِصال: يَعودُه إذا مَرِضَ، ويَشهدُه إذا ماتَ، ويُجيبُه إذا دعاه، ويُسلِّمُ عليه إذا لَقِيَه، ويُشَمِّتُه إذا عَطَسَ، ويَنصحُ له إذا غابَ أو شَهِد\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، سليمان الأعمش: هو ابن مِهْران ومجاهد: هو ابن جبر. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٠٧٤).\nوأخرجه أحمد (٢٥٤٧٠)، والبخاري (١٣٩٣)، وبإثره تعليقًا، و(٦٥١٦) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري تعليقًا بإثر الحديث (١٣٩٣)، وابن حبان (٣٠٢١) من طرق عن الأعمش، به.\nقال السِّندي: قوله: \"فإنَّهم قد أفضوا\" أي: وصلوا.\n(^٢) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن عيينة، وعبد الله بن أبي بكر: هو ابن عمرو بن حزم.\nوهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٠٧٥).\nوأخرجه أحمد (١٢٠٨٠)، والبخاري (٦٥١٤)، ومسلم (٢٩٦٠)، والترمذي (٢٣٧٩)، وابن حبان (٣١٠٧) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nقال السِّندي: قوله: \"يتبع الميت\" أي إلى القبر. \"أهلُه\" أي: عادةً إذا كان له أهلٌ وكذا.\n\"ماله\" أي: عبيدُه. \"ويبقى واحدٌ: عملُه\" أي معه، فينبغي أن يهتمَّ بصلاحه لا بصلاحهما.\nوفي إيراد هذا الحديث في هذا الباب نظر، إذ ليس فيه النهي عن سبِّ الأموات.\n(^٣) إسناده صحيح، قتيبة: هو ابن سعيد، ومحمد بن موسى: هو الفِطري، وسعيد بن =","vol":"4","page":81},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1145>٥٣ - باب الأمر باتِّباع الجنائز</span>\n١٩٣٩ - أخبرنا سليمان بن منصور البلخيُّ قال: حدَّثنا أبو الأحوص. ح وأخبرنا هَنَّاد بن السَّريِّ في حديثه، عن أبي الأحوص، عن أشْعَث، عن معاوية بن سُوَيد. قال هنَّاد: قال البراء بن عازب وقال سليمان:\nعن البراء بن عازب قال: أمَرَنا رسولُ الله ﷺ بسبعٍ، ونهانا عن سبعٍ: أمرَنا بعيادةِ المريض، وتَشميتِ العاطِس، وإبرارِ القَسَم (^١)، ونُصرةِ (^٢) المظلوم، وإفشاءِ السَّلام، وإجابةِ الدَّاعي، واتِّباع الجنائز (^٣)، ونهانا عن خواتيم الذَّهب، وعن آنية الفِضَّة، وعن المَياثِر، والقَسِّيّة، والإستبرق، والحرير، والدِّيباج (^٤).\n_________\n= أبي سعيد: هو المقبري وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٠٧٦).\nوأخرجه الترمذي (٢٧٣٧) عن قتيبة، بهذا الإسناد. وقال: حديث حسن صحيح.\nوأخرجه أحمد (٨٢٧١) من طريق ابن حجيرة، عن أبيه، عن أبي هريرة، به.\nقال السِّندي: قوله: \"على المؤمن \"ظاهره الوجوب، لكن حملَه العلماء على مطلق التأكُّد.\n\"يَعودُه\" أي: يزوره ويسأل عن حاله.\n\"ويشهدُه\" أي: يحضر جنازته ويُصلِّي عليه.\n\"ويُشمِّتُه\" من التشميت، وهو أن يقول: يرحمك الله.\n\"وينصح له\" أي: يريد له الخير في جميع أحواله.\n(^١) في نسخة بهامش (ك): المقسم.\n(^٢) في (م) و(هـ) ونسخة بهامش (ك): ونصر.\n(^٣) في (م): الجنازة، وجاءت العبارة عقب قوله: بعيادة المريض.\n(^٤) إسناده صحيح، أبو الأحوص: هو سلَّام بن سُليم، وأشعث: هو ابن سُليم أبي الشعثاء. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٢٠٧٧) و(٧٤٥١)، وفي الموضع الثاني عن سليمان بن منصور وحده.\nوأخرجه البخاري (٥١٧٥)، وابن حبان (٣٠٤٠) من طريقين عن أبي الأحوص بهذا الإسناد.=","vol":"4","page":82},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1146>٥٤ - باب فضل مَنْ يَتْبَعُ (^١) جنازةً</span>\n١٩٤٠ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا عَبْثَر عن بُرْدٍ أخي يزيد بن أبي زياد، عن المُسيَّب بن رافع قال:\nسمعتُ البراء بن عازب يقول: قال رسول الله ﷺ: \"مَنْ تَبِعَ جِنارَةً حَتَّى يُصلَّى عليها كان له من الأجر قيراطٌ، ومَنْ مشى مع الجِنازة حتَّى تُدْفَنَ كان له من الأجر قِيراطان، والقِيراط مِثْلُ أُحُد\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه - بتمامه ومختصرًا - أحمد (١٨٥٣٢) و(١٨٦٤٤) و(١٨٦٤٩)، والبخاري (٥٦٣٥) و(٥٨٣٨) و(٥٨٤٩) و(٦٢٣٥) و(٦٦٥٤)، ومسلم (٢٠٦٦): (١) و(٢) و(٣) و(٤)، والترمذي (١٧٦٠)، والمصنف في \"الكبرى\" (٩٥٣٩)، وابن ماجه (٢١١٥) و(٣٥٨٩)، وابن حبان (٥٣٤٠) من طرق عن أشعث، به. وفي رواية مسلم (٢٠٦٦): (٣) من طريق أبي عوانة: \"وإنشاد الضال\" بدل: \"وإبرار القسم\". وزاد مسلم (٢٠٦٦): (٣) من طريق أبي إسحاق الشيباني: \"وعن شرب الفضة، فإنه من شرب فيها في الدنيا لم يشرب في الآخرة\".\nووقع في بعض المصادر: \"ورَدّ السلام\" بدل: \"وإفشاء السلام\" من رواية أبي إسحاق الشيباني، عن أشعث. وكذا رواه شعبة، عن أشعث كما سيأتي برقم (٣٧٧٨).\nوالحديث سيكرره المصنِّف برقم (٥٣٠٩) عن سليمان بن منصور وحده، ومختصرًا بقسمه الثاني.\nقال السِّندي: قوله: \"وإبرار القَسَم\": هو الحَلِف. وفي بعض النسخ: \"إبرار المُقْسِم\": وهو الحالِف، وإبراره تصديقُه، بمعنى: أنَّه لو حلف أحدٌ على أمرٍ وأنت تقدر على جَعْلِه بارًّا فيه، كما لو أقسم أن لا يفارقك حتى تفعل كذا، فافعل.\n\"وعن المياثر\" جمع \"مِئْثَر\": هي وِطاءٌ مَحْشُوٌّ يُترَك على رَحْل البعير تحت الراكب والحُرْمة إذا كان من حرير.\n(^١) في (م) و(هـ) وهامش (ك): تبع.\n(^٢) إسناده صحيح، عبثر: هو ابن القاسم. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٠٧٨).\nوأخرجه أحمد (١٨٥٩٦) عن قتيبة، بهذا الإسناد.\nوقال السِّندي: قوله: \"كان له من الأجر قيراطٌ\": وهو عبارة عن ثوابٍ معلوم=","vol":"4","page":83},{"text":"١٩٤١ - أخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدَّثنا خالد قال: حدَّثنا أشعث، عن الحسن\nعن عبد الله بن المُغَفَّل قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَنْ تَبِعَ جِنارَةً حَتَّى يُفرغ منها فله قِيراطان، فإنْ رجَعَ قبل أن يُفرَغَ منها فله قيراط\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1147>٥٥ - باب مكان الرَّاكب من الجِنازة</span>\n١٩٤٢ - أخبرنا زياد بن أيوب قال: حدَّثنا عبد الواحد بن واصل قال: حدَّثنا سعيد بن عُبيد الله وأخوه المغيرة جميعًا، عن زياد بن جُبَير (^٢)\nعن المُغيرةِ بن شعبة قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"الرَّاكبُ خلفَ الجِنازة، والماشي حيثُ شاء (^٣)، والطِّفل يُصلَّى عليه\" (^٤).\n_________\n= عند الله تعالى، عبَّرَ عنه ببعض أسماء المقادير، وفُسِّر بجبلٍ عظيم - تعظيمًا له - وهو أُحُد. ويحتمل أنَّ ذلك العمل يتجسَّم على قَدْر جِرْم الجبل المذكور تثقيلًا للميزان.\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلَّا أنَّ فيه عنعنة الحسن: وهو ابن يسار البصري. خالد: هو ابن الحارث الهُجَيمي، وأشعث: هو ابن عبد الملك الحُمْراني. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٠٧٩).\nوأخرجه أحمد (٢٠٥٧٥) عن روح، عن أشعث، بهذا الإسناد.\nوأخرجه - أيضًا - (١٦٧٩٨) من طريق المبارك بن فضالة، عن الحسن، به.\nويشهد له حديث البراء في الرواية السابقة.\n(^٢) بعدها في (ر) و(م) ونسخة بهامش (ك) زيادة عن أبيه، وقد نصَّ المزِّي في \"التحفة\" (١١٤٩٠) على أن هذا الإسناد ليس فيه: عن أبيه. وكذا وقع في رواية \"السنن الكبرى\".\n(^٣) بعدها في (ك) زيادة منها، وفوقها علامة نسخة.\n(^٤) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، غير المغيرة بن عبيد الله الثقفي، فهو مجهول، وقد تُوبِع. وقد اختُلِفَ في رفعه ووقفه فيما ذكر الدارقطني في \"العلل\" ٧/ ١٣٤ - ١٣٥، وقد بُسِطَ القولُ فيه في \"مسند\" أحمد عند الرواية (١٨١٦٢)، ورجَّح مُحقِّقوه رواية من وقفه، ومع ذلك فله حكم المرفوع؛ لأنَّ مِثْلَه لا يُقال بالرأي زياد بن جُبير: هو ابن حيَّة. والحديث في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٠٨٠).","vol":"4","page":84},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1148>٥٦ - باب مكان الماشي من الجِنازة</span>\n١٩٤٣ - أخبرني أحمد بن بَكَّار الحَرَّانيُّ قال: حدَّثنا بشر بن السَّريّ، عن سعيد - الثَّقفيّ، عن عمِّه زياد بن جُبَير بن حَيَّة، عن أبيه\nعن المُغيرةِ بن شعبةَ قال: قال رسول الله ﷺ: \"الرَّاكبُ خلفَ الجِنازة، والماشي حيثُ شاءَ منها (^١)، والطِّفل يُصلَّى عليه\" (^٢).\n\n١٩٤٤ - أخبرنا إسحاقُ بن إبراهيم وعليُّ بن حُجْر وقُتيبةُ، عن سفيان، عن الزُّهريّ، عن سالم\nعن أبيه، أنَّه رأى رسولَ الله ﷺ وأبا بكرٍ وعمرَ ﵄ يمشون أمامَ الجِنازة (^٣).\n_________\n= وأخرجه أحمد (١٨١٦٢) عن عبد الواحد بن واصل، عن سعيد بن عبيد الله الثقفي وحده، عن زياد بن جبير، عن أبيه جُبير - وهو ابن حيَّة - عن المغيرة بن شعبة مرفوعًا. زاد في الإسناد: عن أبيه.\nوأخرجه أحمد (١٨٢٠٧)، والترمذي (١٠٣١)، وابن ماجه (١٤٨١) و(١٥٠٧) وابن حبان (٣٠٤٩) من طرق عن سعيد بن عبيد الله، بمثل إسناد سابقه. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nقلت: ورواية ابن ماجه (١٤٨١) ليس فيها: عن أبيه، وقد نبَّه على ذلك المزي في \"التحفة\" ٨/ ٤٧٢.\nوأخرجه أحمد (١٨١٧٤) من طريق المبارك بن فضالة، عن زياد بن جبير، بمثل إسناد سابِقَيه.\nوأخرجه أحمد (١٨١٨١)، وأبو داود (٣١٨٠) من طريق يونس بن عبيد، عن زياد بن جُبير، بمثل الأسانيد السابقة، إلا أنَّه رواه موقوفًا.\nوسيرد في الرواية التالية وفي الرواية (١٩٤٨).\n(^١) كلمة \"منها\" ليست في (هـ).\n(^٢) حديث صحيح سلف الكلام عليه في الرواية السابقة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٠٨١).\n(^٣) رجاله ثقات، وقد اختُلِفَ في وصله وإرساله، فصحَّح الموصولَ ابن المنذر في =","vol":"4","page":85},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= \"الأوسط\" ٥/ ٣٨٤، وابن حبان (٣٠٤٥ - ٣٠٤٧)، والبيهقي ٤/ ٢٣، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٢/ ٨٥ و٩١، وابن حزم في \"المحلى\" ٥/ ١٦٤ - ١٦٥، وابن الجوزي في \"التحقيق\" (٨٧٨)، والنووي في \"خلاصة الأحكام\" (٣٥٧١) و(٣٥٧٥)، وابن القطان في \"بيان الوهم والإيهام\" ٥/ ٤١٩، وابن القيِّم في \"تهذيب سنن أبي داود\" ٤/ ٣١٥ - ٣١٦، وابن الملقِّن في \"البدر المنير\" ٥/ ٢٢٥، وحُجَّتُهم أنَّ سفيان - وهو ابن عيينة - لم يُختلَفْ عليه فيه، وضبط هذه الرواية، قال البيهقي في \"السنن\" ٤/ ٢٤: ومَن وصله واستقرَّ على وصله ولم يُختلَفْ عليه: هو سفيان بن عيينة حجة ثقة، والله أعلم. وقال ابن المديني لسفيان يا أبا محمد خالفك الناسُ في هذا الحديث، فقال: استيقن الزهري، حدثني مرارًا لستُ أُحصيه، سمعتُ من فيه يُعيده ويُبديه، عن سالم عن أبيه.\nوصحَّح المرسلَ ابن المبارك والبخاري فيما نقل عنهما الترمذي بإثر الرواية (١٠٣٠) ووافقهما عليه، وكذلك أحمد بن حنبل كما في رواية الطبراني في \"الكبير\" (١٣١٣٣)، والمصنِّف عقب الرواية التالية، وفي \"السنن الكبرى\" عقب الرواية (٢٠٨٢)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٤٨٤، والدارقطني في \"علله\" ١٢/ ٢٨٠ - ٢٨٦، والخطيب في \"الفصل للوصل للمدرج في النقل\" ١/ ٣٣١.\nوأخرجه أحمد (٤٥٣٩)، وأبو داود (٣١٧٩)، والترمذي (١٠٠٧)، وابن ماجه (١٤٨٢)، وابن حبان (٣٠٤٥) و(٣٠٤٦) و(٣٠٤٧) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الشافعي في \"مسنده\" (١٦٦١)، وأحمد (٤٩٣٩) من طريق ابن جريج، وأحمد (٦٠٤٢) من طريق ابن أخي الزهري، وأحمد (٦٢٥٣) من طريق عقيل، وابن حبان (٣٠٤٨) من طريق شعيب بن أبي حمزة، أربعتهم عن الزهري، به.\nوأخرجه مالك في \"الموطأ\" ١/ ٢٢٥، والترمذي (١٠٠٩) من طريق معمر، كلاهما عن الزهري قال: كان رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر .... فذكراه هكذا مرسلًا. قال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٢/ ٨٥: الصحيح فيه عن مالك الإرسال.\nوأخرجه الترمذي (١٠١٠)، وابن ماجه (١٤٨٣) من طريق محمد بن بكر البُرساني، عن يونس بن يزيد، عن الزهري عن أنس بن مالك. وقد خطَّأ البخاريُّ - فيما حكاه عنه الترمذيُّ - هذه الرواية، وكذلك خطَّأها ابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٢/ ٩٢.\nوينظر الاختلاف على إسناد هذا الحديث في \"علل\" الدارقطني ١٢/ ٢٨٠ - ٢٨٦.\nوينظر ما بعده.","vol":"4","page":86},{"text":"١٩٤٥ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن يزيد قال: حدَّثنا أبي قال: حدَّثنا هَمَّام قال: حدَّثنا سفيان ومنصور وزياد وبكر - هو ابن وائل - كلُّهم ذكروا، أنَّهم سمعوا (^١) من الزُّهريِّ يُحدِّث، أنَّ سالمًا أخبره\nأنَّ أباه أخبره، أنه رأى النبيَّ ﷺ وأبا بكرٍ وعمرَ وعثمانَ يمشون بينَ يَدَي الجِنازة. بكرٌ وحدَه لم يذكر عثمان (^٢). قال أبو عبد الرَّحمن: هذا خطأ، والصواب مرسل.\n\n<span data-type='title' id=toc-1149>٥٧ - باب الأمر بالصَّلاة على الميِّت</span>\n١٩٤٦ - أخبرنا عليُّ بن حُجْر وعَمرو بن زُرارة النيسابوريَّان (^٣) قالا: حدَّثنا إسماعيل، عن أيوب، عن أبي قِلابة، عن أبي المُهَلَّب\nعن عِمرانَ بن حُصَينٍ قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"إن أخًا لكم (^٤) قد ماتَ، فقوموا فصَلُّوا عليه\" (^٥).\n_________\n(^١) المثبت من (هـ)، وفي (ر) و(ق) و(م) ذكروا أنه سمعه، وفي (ك): ذكروا أنهم سمعه، وفي هامش (ك): ذكر.\n(^٢) رجاله ثقات، وقد اختُلِفَ في وصله وإرساله كما سلف بيانُه في الرواية السابقة. همَّام: هو ابن يحيى العَوْذي، وسفيان هو ابن عيينة، ومنصور: هو ابن المعتمر، وزياد: هو ابن سعد. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٠٨٣).\nوأخرجه الترمذي (١٠٠٨) من طريق عمرو بن عاصم، عن همام، بهذا الإسناد. وفيه أنَّ جميعَهم لم يذكروا عثمان.\nوذهب المصنِّف في \"الكبرى\" والترمذيُّ إلى أنَّ هذه الرواية الموصولة إنَّما هي رواية سفيان بن عيينة وحده دون الثلاثة الآخرين. وردَّ ذلك ابن حزم في \"المحلى\" ٥/ ١٦٥، وابن القيم في \"تهذيب سنن أبي داود\" ٤/ ٣١٦.\nوأخرجه أحمد (٤٩٤٠) من طريق ابن جريج، عن زياد بن سعد وحده، به.\n(^٣) المثبت من (م) وهامشي (ك) و(ر)، وفي باقي النسخ: النيسابوري.\n(^٤) في (ر) و(هـ) ونسخة بهامش (ك): أخاكم.\n(^٥) إسناده صحيح، إسماعيل: هو ابن إبراهيم الأسدي المعروف بابن عُليَّة، وأيوب: هو =","vol":"4","page":87},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1150>٥٨ - باب الصَّلاة على الصِّبيان</span>\n١٩٤٧ - أخبرنا محمد (^١) بن منصور، حدَّثنا سفيان قال: حدَّثنا طلحة بن يحيى، عن عمَّته عائشة بنت طلحة\nعن خالتها أمِّ المؤمنين عائشة قالت: أُتِيَ رسولُ الله ﷺ بصبيٍّ من صِبيان الأنصار، فصلَّى عليه. قالت عائشة: فقلت: طُوبى لهذا عصفورٌ من عصافير الجنَّة، لم يعمَلْ سوءًا ولم يُدْرِكْه. قال: \"أَوَ غيرَ ذلك يا عائشة، خلقَ اللهُ ﷿ الجنَّةَ وخلقَ لها أهلًا، وخلقَهم في أصلاب آبائهم، وخلَقَ النَّارَ وخلقَ لها أهلًا، وخلقَهم في أصلاب آبائهم\" (^٢).\n_________\n= ابن أبي تميمة السَّخْتياني، وأبو قِلابة: هو عبد الله بن زيد الجَرْمي، وأبو المُهلَّب: هو الجَرْمي عم أبي قِلابة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٠٨٤).\nوأخرجه مسلم (٩٥٣) عن علي بن حجر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٩٨٩١)، ومسلم (٩٥٣) من طريق إسماعيل بن علية، به.\nوأخرجه أحمد (١٩٨٦٧) و(١٩٨٩٠) و(٢٠٠٠٥) وابن ماجه (١٥٣٥)، وابن حبان (٣١٠٢) من طرق عن أبي قلابة، به. وبعضهم يزيد على بعض.\nوسيرد - بسياق أطول - برقم (١٩٧٥) من طريق محمد بن سيرين، عن أبي المهلب، به.\nقال السِّندي: قوله: \"إِنَّ أخًا لكم\" أي النجاشي، وفيه الصلاة على الغائب، والمسألة مختلَفٌ فيها بين الفقهاء، وظاهر الحديث لمن جَوَّز، وغيرُهم يَدَّعون الخصوصَ تارةً، وحضورَ الجنازة بين يديه ﷺ أخرى، والله أعلم.\n(^١) في (ك) و(م) و(هـ): عمرو، والمثبت من (ر) وهامش (ك) وعليها علامة الصحة، وفوقها في (م).\n(^٢) إسناده صحيح، سفيان هو ابن عيينة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٠٨٥).\nوأخرجه أحمد (٢٤١٣٢) عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٥٧٤٢)، ومسلم (٢٦٦٢): (٣١)، وأبو داود (٤٧١٣)، وابن ماجه (٨٢)، وابن حبان (٦١٧٣) من طرق عن طلحة بن يحيى، به.\nوأخرجه مسلم (٢٦٦٢): (٣٠)، وابن حبان (١٣٨) من طريق فضيل بن عمرو، عن عائشة =","vol":"4","page":88},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1151>٥٩ - باب الصَّلاة على الأطفال</span>\n١٩٤٨ - أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال: حدَّثنا خالدٌ قال: حدَّثنا سعيد بن عُبيد الله قال: سمعتُ زيادَ بن جُبَير يُحدِّث، عن أبيه\nعن المُغيرةِ بن شُعبةَ، أنَّه ذَكَرَ أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"الرَّاكِبُ خلفَ الجِنازة، والماشي حيثُ شاءَ منها، والطِّفلُ يُصلَّى عليه\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1152>٦٠ - باب أولاد المشركين</span>\n١٩٤٩ - أخبرنا إسحاق قال: حدَّثنا سفيان، عن الزُّهريّ، عن عطاء بن يزيد اللَّيثيّ\nعن أبي هريرةَ قال: سُئِلَ رسولُ الله ﷺ عن أولاد المشركين، فقال: \"الله أعلَمُ بما كانوا عاملين\" (^٢).\n_________\n= بنت طلحة به.\nقال السِّندي: قوله: طُوبي، قيل: هو اسمُ الجنة، أو شجرة فيها، وأصلها \"فُعْلى\" من الطِّيب. وقيل: فَرَحٌ وقُرَّة عين. وهذا تفسيرٌ له بالمعنى الأصلي.\nولم يدرِكْه، أي: لم يُدرِكْ أوانَه بالبلوغ.\n\"أو غير ذلك\" أي: بل غير ذلك أحسن وأولى، وهو التوقُّف.\n\"خلق الله … \" إلخ؛ قال النووي: أجمع من يُعتَدُّ به من علماء المسلمين على أنَّ من مات من أطفال المسلمين فهو من أهل الجنة، والجواب عن هذا الحديث: أنَّه لعلَّه نهاها عن المسارعة إلى القطع من غير دليل، أو قال ذلك قبل أن يعلم أنَّ أطفال المسلمين في الجنة.\n(^١) حديث صحيح سلف الكلام عليه في الرواية (١٩٤٢)، خالد: هو ابن الحارث الهُجَيمي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٠٨٦).\n(^٢) إسناده صحيح، إسحاق: هو ابن إبراهيم المعروف بابن راهويه، وسفيان: هو ابن عيينة، والزهري: هو محمد بن مسلم ابن شهاب. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٠٨٧).\nوأخرجه أحمد (٧٥٢٠) و(٧٦٣٧) و(٩١٠٣) و(١٠٧٢١)، والبخاري (١٣٨٤) و(٦٥٩٨)، ومسلم (٢٦٥٩): (٢٦)، وابن حبان (١٣١) من طرق عن الزهري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٧٣٢٥) و(٧٤٤٥) و(٨١٧٩) و(٩٩٩١) و(١٠٠٨٤)، والبخاري =","vol":"4","page":89},{"text":"١٩٥٠ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك قال: حدَّثنا الأسود بن عامر قال: حدَّثنا حمَّاد، عن قيس - هو ابن سعد - عن طاوس\nعن أبي هريرةَ، أنَّ النبيَّ ﷺ سُئِلَ عن أولاد المشركين، فقال: \"الله أعلَمُ بما كانوا عاملين\" (^١).\n\n١٩٥١ - أخبرنا محمد بن المثنَّى قال: حدَّثنا عبد الرَّحمن قال: حدَّثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جُبَير\nعن ابن عبَّاس قال: سُئِلَ رسولُ الله ﷺ عن أولادِ المشركين، فقال: \"خلَقَهم الله حينَ خَلَقَهم وهو (^٢) أَعْلَمُ (^٣) بما كانوا عاملين\" (^٤).\n_________\n= (٦٥٩٩)، ومسلم (٢٦٥٨): (٢٣) و(٢٤)، و(٢٦٥٩): (٢٧)، وأبو داود (٤٧١٤)، والترمذي (٢١٣٨)، وابن حبان (١٣٣) من طرق عن أبي هريرة، به. وبعضهم يزيد فيه.\nوسيرد في الرواية التالية.\n(^١) إسناده صحيح، حماد: هو ابن سلمة، وطاوس: هو ابن كيسان اليماني. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٠٨٨).\nوأخرجه - مطولًا - أحمد (٨٥٦٢) عن عفان عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوسلف في الذي قبله.\n(^٢) جاء عوضًا عنه في (ق): الله.\n(^٣) في (ك) و(م): يعلم، وفي نسخة بهامش (ك): يعلم ما، والمثبت من (ر) و(هـ) ونسخة في (ك) و(م).\n(^٤) إسناده صحيح عبد الرحمن هو ابن مهدي، وأبو بشر: هو جعفر بن إياس أبي وحشية. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٠٨٩).\nوأخرجه أحمد (٣٣٦٧) عن عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٣١٦٥)، والبخاري (١٣٨٣) و(٦٥٩٧) من طريقين عن شعبة، به.\nوأخرجه أحمد (٣٠٣٤)، ومسلم (٢٦٦٠)، وأبو داود (٤٧١١) من طريق أبي عوانة، عن أبي بشر، به.\nوسيرد في الرواية التالية.","vol":"4","page":90},{"text":"١٩٥٢ - أخبرني مجاهد بن موسى، عن هُشَيم، عن أبي بشر، عن سعيد بن جُبَير عن ابن عبَّاس قال: سُئِلَ النبيُّ ﷺ عن ذَراريِّ المشركين، فقال: \"اللهُ أعلَمُ بما كانوا عاملين\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1153>٦١ - باب الصَّلاة على الشُّهداء</span>\n١٩٥٣ - أخبرنا سُوَيد بن نصر قال: أخبرنا عبد الله، عن ابن جُرَيجٍ قال: أخبرني عكرمة بن خالد، أنَّ ابنَ أبي عمَّار أخبره\nعن شدَّاد بن الهاد، أنَّ رجلًا من الأعراب جاءَ إلى النبيِّ ﷺ، فَآمَنَ به واتَّبعَه، ثُمَّ قال: أُهاجِرُ معك. فأوصى به النبيُّ ﷺ بعضَ أصحابه، فلمَّا كانت غزوةٌ غَنِمَ النبيُّ ﷺ شيئًا (^٢)، فقسَمَ وقسَمَ له، فأعطى أصحابَه ما قسَمَ له، وكان يرعى ظَهْرَهم، فلمَّا جاء دفعوه إليه، فقال: ما هذا؟ قالوا: قَسْمٌ قسَمَه لك النبيُّ ﷺ. فأخذَه فجاء به إلى النبيِّ ﷺ، فقال: ما هذا؟ قال: \"قَسَمْتُه لك\" قال: ما على هذا اتَّبعتُكَ، ولكن اتَّبعتُكَ على أن أُرمى إلى هاهُنا - وأشار إلى حلقِه - بسَهم، فأموتَ، فأدخُلَ الجنَّة. فقال: \"إن تَصْدُقِ الله يَصْدُقُكَ\" فلَبِثوا قليلًا، ثُمَّ نَهضوا في قتال العدوِّ، فأُتيَ به النبيُّ ﷺ يُحملُ، قد أصابَه سهمٌ حيثُ أشار، فقال النبيُّ ﷺ: \"أهو هو؟ \" قالوا: نعم. قال: \"صَدقَ الله فَصَدَقَه\". ثُمَّ كفَّنه النبيُّ ﷺ في جُبَّة النبيِّ ﷺ، ثُمَّ قدَّمه فصلَّى عليه، فكان فيما (^٣) ظهرَ من صلاته: \"اللهمَّ هذا عبدُكَ، خرجَ\n_________\n(^١) حديث صحيح، هُشيم: هو ابن بشير السُّلمي، وهو - وإن يكن مدلِّسًا وعنعن فيه - قد توبع كما في الرواية السابقة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٠٩٠).\nوأخرجه أحمد (١٨٤٥) عن هشيم بهذا الإسناد.\n(^٢) في (هـ): سبيًا، ومن هنا يبدأ سقط في هذه النسخة.\n(^٣) في (ر) و(م): مما.","vol":"4","page":91},{"text":"مهاجرًا في سبيلكَ، فقُتِلَ شهيدًا، أنا شهيدٌ على ذلك\" (^١).\n\n١٩٥٤ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا اللَّيث، عن يزيد، عن أبي الخير\nعن عُقبة، أنَّ رسولَ الله ﷺ خرجَ يومًا فصلَّى على أهل أُحُدٍ صلاتَه على الميِّت، ثُمَّ انصرفَ إلى المنبر فقال: \"إِنِّي فَرَطٌ لكم، وأنا (^٢) شهيدٌ عليكم\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح عبد الله: هو ابن المبارك، وابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز، وقد صرَّح بالتحديث فانتفت شبهة تدليسه. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٠٩١) وقال عقبه: ما نعلم أحدًا تابع ابنَ المبارك على هذا، والصواب: ابن أبي عمار، عن ابن شداد بن الهاد. وابن المبارك أحد الأئمة، ولعلَّ الخطأ من غيره، والله أعلم. وقول المصنِّف مدفوعٌ بما سيأتي:\nفقد أخرجه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٥٠٥ من طريق نعيم بن حماد، عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد.\nوأخرجه عبد الرزاق في \"مصنفه\" (٦٦٥١) و(٩٥٩٧) - ومن طريقه الحاكم ٣/ ٥٩٥ - ٥٩٦، والطبراني في \"الكبير\" (٧١٠٨)، والبيهقي في \"السنن\" ٤/ ١٥، وفي \"الدلائل\" ٤/ ٢٢٢ - عن ابن جريج، به.\nقال السندي: قوله: \"إِنْ تَصدُقِ الله\" أي: إن كنت صادقًا فيما تقول وتُعاهِدُ الله عليه، يَجْزِكَ على صدقك بإعطاء ما تريده. وقوله: فصلَّى عليه، هذا يدلُّ على الصلاة على الشهيد.\n(^٢) في (ر) و(م) ونسخة بهامش (ك): فرطكم وإني.\n(^٣) إسناده صحيح قتيبة: هو ابن سعيد، والليث: هو ابن سعد، ويزيد: هو ابن أبي حبيب، وأبو الخير: هو مرثد بن عبد الله اليزني، وعقبة: هو ابن عامر. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٠٩٢).\nوأخرجه مسلم (٢٢٩٦): (٣٠)، وأبو داود (٣٢٢٣)، كلاهما عن قتيبة، بهذا الإسناد.\nورواية مسلم مطولة، ورواية أبي داود مختصرة.\nوأخرجه - مطولًا - أحمد (١٧٣٤٤) و(١٧٣٩٧)، والبخاري (١٣٤٤) و(٣٥٩٦) و(٤٠٨٥) و(٦٤٢٦) و(٦٥٩٠)، وابن حبان (٣١٩٨) من طرق عن الليث، به.\nوأخرجه أحمد (١٧٤٠٢)، والبخاري (٤٠٤٢)، وأبو داود (٤٢٢٤) من طريق حيوة بن=","vol":"4","page":92},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1154>٦٢ - باب تَرْك الصَّلاة عليهم</span>\n١٩٥٥ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا اللَّيث، عن ابن شهاب، عن عبد الرَّحمن بن كعب بن مالك\nأنَّ جابرَ بنَ عبد الله، أخبرَه، أن رسولَ الله ﷺ كان يجمَعُ بين الرَّجُلَين من قتلى أُحدٍ في ثوبٍ واحد، ثُمَّ يقول: \"أيُّهما أكثرُ أخْذًا للقرآن؟ \" فإذا أُشيرَ إلى أحدهما قدَّمه في اللَّحْد، قال: \"أنا شهيدٌ على هؤلاء\" (^١) وأَمَرَ بدَفْنِهم بدمائهم (^٢)، ولم يُصَلِّ عليهم، ولم يُغسَّلوا (^٣).\n_________\n= شريح، ومسلم (٢٢٩٦): (٣١) من طريق يحيى بن أيوب، كلاهما عن يزيد، به. ورواية الجميع - سوى أبي داود - مطولة.\nقال السِّندي: قوله: فصلَّى على أهل أُحد، أي: في آخر عمره، فهذا يُحمَل على الخصوص عند الكُلّ، وحَمْلُه على الدعاء تأويلٌ بعيدٌ، بحيث يَقْرُب أن يُسمَّى تحريفًا لا تأويلًا، والله أعلم.\nوقوله: \"إني فَرَطٌ لكم\" أي: أتقدَّمكم لأُهيِّئ لكم، وفيه أن هذا توديعٌ لهم.\n\"وأنا شهيدٌ عليكم\" تُحمل كلمةُ \"على\" في مثله على معنى اللام، أي: شهيدٌ لكم بأنكم آمنتم وصدَّقتموني، وفيه تشريفٌ لهم وتعظيم، وإلَّا فالأمر معلومٌ عنده تعالى، والله أعلم.\n(^١) بعدها في نسخة بهامش (ك) زيادة: يوم القيامة.\n(^٢) في (ك): في دمائهم.\n(^٣) إسناده صحيح، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٠٩٣).\nوأخرجه البخاري (٤٠٧٩)، وأبو داود (٣١٣٨)، والترمذي (١٠٣٦)، ثلاثتهم عن قتيبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (١٣٤٣) و(١٣٤٥) و(١٣٤٦) و(١٣٤٧) و(١٣٥٣)، وأبو داود (٣١٣٨) و(٣١٣٩)، وابن ماجه (١٥١٤)، وابن حبان (٣١٩٧) من طرق عن الليث بن سعد، به.\nوأخرجه البخاري (١٣٤٨) من طريق الأوزاعي، عن الزهري، عن جابر، به.\nوعلَّقه بإثره فقال: وقال سليمان بن كثير: حدثني الزهري، حدثني من سمع جابرًا.=","vol":"4","page":93},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1155>٦٣ - باب ترك الصَّلاة على المرجوم</span>\n١٩٥٦ - أخبرنا محمد بن يحيى ونوح بن حبيب قالا: حدَّثنا عبد الرَّزَّاق قال: حدَّثنا مَعْمَرٌ، عن الزُّهريّ، عن أبي سلمة بن عبد الرَّحمن\nعن جابر بن عبد الله، أنَّ رجلًا مِن أسْلَم جاء إلى النبيِّ ﷺ، فاعترفَ بالزِّنا، فأعرضَ عنه، ثُمَّ اعترفَ، فأعرضَ عنه، ثُمَّ اعترفَ، فأعرضَ عنه (^١)، حتَّى شَهِدَ على نفسه أربعَ مرَّات، فقال النبيُّ ﷺ: \"أبِكَ جُنون؟ \" قال: لا. قال: \"أَحصَنْتَ؟ قال: نعم فأمرَ به النبيُّ ﷺ، فرُجِمَ، فلمَّا أذلَقَتْه الحجارةُ فَرَّ، فأُدرِكَ، فرُجِمَ، فمات، فقال له النبيُّ ﷺ خيرًا، ولم يُصَلِّ عليه (^٢).\n_________\n= وسيرد بعضُه - ضمن سياق آخر - برقمي (٢٠٠٢) (٣١٤٨) من طريق معمر، عن الزهري، عن عبد الله بن ثعلبة.\nوينظر الاختلاف في إسناده على الزهري في \"علل\" الدارقطني ١٢/ ١٧٣ - ١٧٤.\nقال السِّندي: قوله: \"في ثوب واحد\" قال المُظَهِّري في \"شرح المصابيح\": المراد بالثوب الواحد القبر الواحد، إذ لا يجوز تجريدُهما بحيث تتلاقى بشرتُهما. ونقله غير واحدٍ، وأقرُّوه عليه، لكنَّ النظر في الحديث يردُّه، بقيَ أنَّه ما معنى ذلك والشهيد يُدفن بثيابه التي كانت عليه، فكان هذا فيمن قطع ثوبُه ولم يبقَ على بدنه أو بقي منه قليلٌ لكثرة الجروح، وعلى تقدير بقاء شيء من الثوب السابق فلا إشكال؛ لكونه فاصلًا عن ملاقاة البشرة، وأيضًا قد اعتذر بعضهم عنه بالضرورة. وقال بعضهم: جَمْعُهما في ثوبٍ واحد: هو أن يقطع الثوب الواحد بينهما.\n(^١) قوله: \"ثم اعترف فأعرض عنه\" الأخير ليس في (م) و(ر)، وعليه في (ك) علامة نسخة.\n(^٢) إسناده صحيح، محمد بن يحيى: هو ابن عبد الله بن خالد الذُّهلي، ومعمر: هو ابن راشد البصري. والزهري: هو محمد بن مسلم ابن شهاب. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٠٩٤).\nوأخرجه أحمد (١٤٤٦٢)، والبخاري (٦٨٢٠)، ومسلم (١٦٩١): (١٦)، وأبو داود (٤٤٣٠)، والترمذي (١٤٢٩)، وابن حبان (٣٠٩٤) من طريق عبد الرزاق، بهذا الإسناد. ووقع =","vol":"4","page":94},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1156>٦٤ - باب الصَّلاة على المرجوم</span>\n١٩٥٧ - أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال: حدَّثنا خالدٌ قال: حدَّثنا هشام، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي قِلابة، عن أبي المُهَلَّب\nعن عِمران بن حُصَين، أنَّ امرأةً من جُهَينةَ أتَتْ رسولَ الله ﷺ، فقالت: إِنِّي زَنَيْتُ - وهي حُبْلَى - فدفعَها إلى وليِّها، فقال: \"أحسِنْ إليها، فإذا وضعَتْ فأتِني بها\" فلما وضعَتْ جاءَ بها، فأَمرَ بها، فَشُكَّتْ عليها ثيابُها، ثُمَّ رجَمَها، ثُمَّ صلَّى عليها، فقال له: عمر: أَتُصَلِّي عليها وقد زَنَتْ؟! فقال: \"لقد تابَتْ توبةً لو قُسِمَتْ بينَ (^١) سبعينَ من أهل المدينة لوَسِعَتْهم، وهل وجَدْتَ توبةً أفضل من أن جادَتْ بنفسها لله ﷿\" (^٢).\n_________\n= في رواية البخاري - وهي من رواية محمود بن غيلان، عن عبد الرزاق -: وصلَّى عليه. قال البيهقي في \"السنن\" ٨/ ٢١٨: وهو خطأ. وينظر ما قاله الحافظ في \"الفتح\" ١٢/ ١٣٠.\nوأخرجه البخاري (٥٢٧٠) و(٦٨١٤)، ومسلم (١٦٩١) (١٦)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (٧١٣٦)، وابن حبان (٤٤٤٠) من طريق يونس بن يزيد، ومسلم (١٦٩١): (١٦)، والمصنِّف في \"الكبرى\" أيضًا (٧١٣٧) من طريق ابن جريج، كلاهما عن الزهري، به. ولم يذكرا أصلَّى عليه أم لا.\nقال السِّندي: قوله: \"أحصنت\" أي تزوَّجت \"فلمَّا أذلَقَتْه\" أي: بلغَتْ منه الجَهْدَ حتى قَلِق. \"ولم يُصلَّ عليه\" لئلا يغترَّ به العُصاة.\n(^١) في (م) وهامش (ك) على.\n(^٢) إسناده صحيح، خالد هو ابن الحارث الهُجيمي، وهشام: هو ابن أبي عبد الله الدَّسْتُوائي، وأبو قِلابة: هو عبد الله بن زيد الجَرْمي، وأبو المهلَّب: هو الجَرْمي عمُّ أبي قِلابة.\nوهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٢٠٩٥) و(٧١٥١).\nوأخرجه أحمد (١٩٩٠٣) و(١٩٩٢٦)، ومسلم (١٦٩٦): (٢٤)، وأبو داود (١٤٤٠) من طرق عن هشام، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٩٩٥٤)، ومسلم (١٦٩٦)، وأبو داود (٤٤٤٠) من طريق أبان بن يزيد، وأحمد (١٩٨٦١)، والترمذي (١٤٣٥)، والمصنف في \"الكبرى\" (٧١٥٦) من طريق معمر،=","vol":"4","page":95},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1157>٦٥ - باب الصَّلاة على مَنْ يَحِيفُ (^١) في وصيَّته</span>\n١٩٥٨ - أخبرنا عليُّ بن حُجْر قال: أخبرنا هُشَيم عن منصور - وهو ابن زاذان - عن الحسن\nعن عِمران بن حُصَين، أنَّ رجلًا أعتقَ ستَّةَ مملوكين له عندَ موته، ولم يكن له مالٌ غيرهم، فبلغَ ذلك النبيَّ ﷺ، فغضِبَ من ذلك، وقال: \"لقد همَمْتُ أن لا أُصلِّيَ عليه\" ثُمَّ دعا مملوكِيه، فجزَّأهم ثلاثةَ أجزاء، ثُمَّ أقرعَ بينَهم، فأعتقَ اثنين، وأرَقَّ أربعةً (^٢).\n_________\n= كلاهما عن يحيى بن أبي كثير، به.\nوأخرجه ابن حبان (٤٤٠٣) و(٤٤٤١) من طريق الأوزاعي، عن يحيى، به. إلا أنه قال: عن عمِّه، ولم يُكنِّه.\nوأخرجه المصنِّف (٧١٥٠) و(٧١٥٧)، وابن ماجه (٢٥٥٥) من طريق الأوزاعي - أيضًا - عن يحيى، به. إلَّا أنه قال: عن أبي المهاجر، بدل أبي المهلَّب. قال المصنِّف فيما نقله عنه المزِّي في \"التحفة\" (١٠٨٧٩): لا نعلم أحدًا تابع الأوزاعيَّ على قوله: عن أبي المهاجر، وإنما هو: أبو المهلَّب. وبنحوه قال ابن حبان عقب الرواية (٤٤٠٣).\nقال السِّندي: قوله: \"أحسن إليها\" أوصى بذلك لأنَّها تابَتْ، ولأنَّ أهل القرابة قد يُؤذون بذلك لما لَحِقَهم من العار.\nفشُكَّتْ، بتشديد الكاف على بناء الفاعل ونصب \"الثياب\"، أو على بناء المفعول ورفع \"الثياب\"، أي: جُمِعَتْ ولُفَّتْ لئلَّا تنكشف في تقلُّبها واضطرابها. \"ثُمَّ صلي عليها\" ليُعلَمَ أنَّها ماتَتْ تائبة، فالإمام مُخيَّر.\n\"أن جادَتْ\" من الجود، كأَنَّها تصدَّقت بالنفس لله حين أقرَّت لله بما أدَّى إلى الموت.\n(^١) في (ر) و(م) وهامش (ك): جنف، وفي (ك) وهامش (م): حيَّف.\n(^٢) حديث صحيح دون قوله: \"لقد هممتُ أن لا أُصلِّي عليه\"، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، الحسن - وهو البصري - لم يسمع من عمران بن حصين. هُشيم: هو ابن بشير السُّلمي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٢٠٩٦) و(٤٩٥٦).=","vol":"4","page":96},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1158>٦٦ - باب الصَّلاة على مَنْ غَلَّ</span>\n١٩٥٩ - أخبرنا عُبيد الله بن سعيد قال: حدَّثنا يحيى بن سعيد، عن يحيى بن سعيد، الأنصاريّ، عن محمد بن يحيى بن حَبَّان، عن أبي عَمْرة\nعن زيد بن خالد قال: ماتَ رجلٌ بخَيبَرَ، فقال رسولُ الله ﷺ: \"صَلُّوا على صاحبكم، إنَّه غَلَّ في سبيل الله\" ففتَّشْنا متاعَه، فوجَدْنا فيه خَرَزًا من خَرَز يهودَ ما يُساوي دِرْهَمين (^١).\n_________\n= وأخرجه أحمد (١٩٨٦٦) عن هشيم بهذا الإسناد.\nوأخرجه دون القول السالف أحمد (١٩٨٤٥) و(١٩٩٣٨) و(١٩٩٥١) و(٢٠٠٠١)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (٤٩٥٧) و(٤٩٥٨)، وابن حبان (٤٣٢٠) من طرق عن الحسن، به.\nوأخرجه - دون القول السالف - أحمد (١٩٨٢٦)، ومسلم (١٦٦٨): (٥٦)، وأبو داود (٣٩٥٨) و(٣٩٥٩)، والترمذي (١٣٦٤)، والمصنِّف (٤٩٥٥)، وابن ماجه (٢٣٤٥)، وابن حبان (٤٥٤٢) من طريق أبي المهلَّب الجَرْمي، وأحمد (١٩٩٣٢) و(٢٠٠٠١)، ومسلم (١٦٦٨): (٥٧)، وأبو داود (٣٩٦١)، والمصنف (٤٩٥٨) من طريق محمد بن سيرين كلاهما عن عمران بن حصين، به.\n(^١) إسناده محتمل للتحسين، أبو عمرة: هو مولى زيد بن خالد، لم يرِو عنه سوى محمد بن يحيى بن حبان، ولم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان، وقال الحاكم: رجل معروف بالصدق، وأقرَّه الذهبي. يحيى بن سعيد الأول: هو القطان، والثاني: هو ابن قيس الأنصاري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٠٩٧).\nوأخرجه أحمد (٢١٦٧٥)، وأبو داود (٢٧١٠)، وابن حبان (٤٨٥٣) من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٧٠٣١)، وأبو داود (٢٧١٠)، وابن ماجه (٢٨٤٨) من طرق عن يحيى بن سعيد الأنصاري، به. ووقع في بعض الروايات: ابن أبي عمرة - وهو عبد الرحمن الثقة - وهو خطأ.\nقال السِّندي: قوله: \"غَلَّ\" أي: خان في الغنيمة قبل القسمة. ما يساوي درهمين، أي: قدرًا يساوي درهمين، أو كلمة \"ما\" نافية.","vol":"4","page":97},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1159>٦٧ - باب الصَّلاة على مَنْ عليه دَيْن</span>\n١٩٦٠ - أخبرنا محمود بن غَيْلان قال: حدَّثنا أبو داود قال: حدَّثنا شعبة، عن عثمان بن عبد الله بن مَوْهَب، سمعتُ عبدَ الله بن أبي قَتادةَ يُحدِّث\nعن أبيه، أنَّ رسولَ الله ﷺ أُتِيَ برجلٍ من الأنصار ليُصلِّيَ عليه، فقال النبيُّ ﷺ: \"صلُّوا على صاحبكم، فإنَّ عليه دينًا\" قال أبو قَتادة: هو عَلَيَّ. قال النبيُّ ﷺ: \"بالوفاء؟ \" قال: بالوفاء. فصَلَّى عليه (^١).\n\n١٩٦١ - أخبرنا عَمرو بن عليٍّ ومحمد بن المثنَّى قالا: حدَّثنا يحيى قال: حدَّثنا يزيد بن أبي عُبَيد قال:\nحدَّثنا سلمة - يعني ابنَ الأكوع - قال: أُتِيَ النبيُّ ﷺ بجِنازةٍ، فقالوا: يا نبيَّ الله، صَلِّ عليها (^٢). قال: \"هَلْ تركَ عليه دينًا؟ \" قالوا: نعم. قال:\n_________\n(^١) إسناده صحيح أبو داود: هو الطيالسي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٠٩٨).\nوأخرجه الترمذي (١٠٦٩) عن محمود بن غيلان، بهذا الإسناد. وقال: حديث أبي قتادة حسن صحيح.\nوأخرجه أحمد (٢٢٥٧٢)، وابن ماجه (٢٤٠٧)، وابن حبان (٣٠٦٠) من طرق عن شعبة، به.\nوأخرجه أحمد (٢٢٥٤٣)، وابن حبان (٣٠٥٨) من طريق سعيد المقبري، عن عبد الله بن أبي قتادة، به.\nوأخرجه ابن حبان (٣٠٥٩) من طريق أبي سلمة، عن أبي قتادة، به.\nوسيرد برقم (٤٦٩٢) من طريق خالد بن الحارث، عن شعبة، به. دون ذكر الصلاة.\nقال السِّندي: قوله: \"صلُّوا على صاحبكم\" كان لا يُصَلَّي أولًا على المديون الذي ما ترك وفاءً؛ تحذيرًا من الدَّين، ثمَّ لمَّا توسَّعَ اللهُ تعالى عليه كان يؤدِّي الدَّين ويُصلِّي عليه. بالوفاء، أي: هذا العهد مقرونٌ بالوفاء، بمعنى: عليكَ أن تفيَ به. واستدلَّ به من يقول بصحَّة الكفالة عن الميت، والله أعلم.\n(^٢) في (م): عليه، وفوقها: عليها (نسخة).","vol":"4","page":98},{"text":"\"هَلْ تركَ من شيء؟ \" قالوا: لا. قال: \"صَلُّوا على صاحبكم\" قال رجلٌ من الأنصار يُقال له أبو قَتادة صَلِّ عليه، عَلَيَّ دَيْنُه، فصلَّى عليه (^١).\n\n١٩٦٢ - أخبرنا نوح بن حبيب القُومِسيُّ قال: حدَّثنا عبد الرَّزَّاق قال: أخبرنا مَعْمَر، عن الزُّهريّ، عن أبي سلمة\nعن جابر قال: كان النبيُّ ﷺ لا يُصلِّي على رجلٍ عليه دَيْن، فأُتِيَ بمَيتٍ، فسأل: \"عليه دَيْن؟ \" قالوا: نعم، عليه ديناران (^٢). قال: \"صَلُّوا على صاحبكم\"، قال أبو قَتادة: هما عَليَّ يا رسول الله. فصلَّى عليه، فلمَّا فتحَ اللهُ على رسوله ﷺ قال: \"أنا أولى بكلِّ مؤمنٍ من نَفْسِه، مَنْ تركَ دَيْنًا فعلَيَّ، ومَنْ تركَ مالًا فلِوَرَثَتِه\" (^٣).\n\n١٩٦٣ - أخبرنا يونس بن عبد الأعلى قال: أخبرنا ابن وَهْب قال: أخبرني يونسُ وابنُ أبي ذئب، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة\nعن أبي هريرةَ، أنَّ رسول الله ﷺ كان إذا تُوفِّيَ المؤمنُ وعليه دَيْنٌ سألَ: \"هَلْ تركَ لِدَينِه من قضاء؟ \" فإن قالوا: نعم، صلَّى عليه، وإن قالوا:\n_________\n(^١) إسناده صحيح، يحيى: هو ابن سعيد القطان. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٠٩٩).\nوأخرجه أحمد (١٦٥٢٧)، وابن حبان (٣٢٦٤) من طريق يحيى القطان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٦٥١٠)، والبخاري (٢٢٨٩) و(٢٢٩٥) من طرق عن يزيد بن أبي عبيد، به. وبعضهم يزيد على بعض.\n(^٢) في (ر) و(م) وهامش (ك): دينارين.\n(^٣) إسناده صحيح، معمر: هو ابن راشد البصري، والزهري: هو محمد بن مسلم بن شهاب، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢١٠٠).\nوهو في \"مصّنف\" عبد الرزّاق (١٥٢٥٧) ومن طريقه أخرجه أحمد (١٤١٥٨) و(١٤١٥٩)، وأبو داود (٢٩٥٦) و(٣٣٤٣)، وابن حبان (٣٠٦٤).\nوسيرد في الرواية التالية من طريقي يونس وابن أبي ذئب، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.","vol":"4","page":99},{"text":"لا قال \"صَلُّوا على صاحبكم\" فلمَّا فتحَ اللهُ ﷿ على رسوله ﷺ قال: \"أنا أولى بالمؤمنين من أنفُسِهم، فمَنْ تُوفِّيَ وعليه دَيْنٌ فَعَليَّ قضاؤه، ومَنْ تركَ مالًا فهو لِوَرثَتِه\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1160>٦٨ - باب ترك الصَّلاة على مَنْ قتلَ نفسَه</span>\n١٩٦٤ - أخبرنا إسحاقُ بن منصور قال: أخبرنا أبو الوليد قال: حدَّثنا أبو خَيثمة زهير قال: حدَّثنا سِماك\nعن جابر بن سَمُرة، أنَّ رجلًا قتلَ نفسَه بمَشَاقِصَ، فقال رسولُ الله ﷺ: \"أما أنا فلا أُصلِّي عليه\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح ابن وهب: هو عبد الله المصري، ويونس: هو ابن يزيد الأيلي، وابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢١٠١).\nوأخرجه مسلم (١٦١٩): (١٤)، وابن ماجه (٢٤١٥)، وابن حبان (٤٨٥٤) من طريق ابن وهب، عن يونس وحده، به.\nوأخرجه البخاري (٦٧٣١)، ومسلم (١٦١٩): (١٤) من طرق عن يونس، به.\nوأخرجه أحمد (٧٨٩٩)، ومسلم (١٦١٩)، وابن حبان (٣٠٦٣) من طرق عن ابن أبي ذئب، به.\nوأخرجه أحمد (٩٨٤٨)، والبخاري (٢٢٩٨) و(٥٣٧١)، ومسلم (١٦١٩)، والترمذي (١٠٧٠) من طريق عقيل، ومسلم (١٦١٩) من طريق ابن أخي الزهري، كلاهما عن الزهري، به.\nوذكر الدارقطني في \"العلل\" ٩/ ٢٤٨ أن عمر بن عبد الواحد رواه عن الأوزاعي، عن يونس، عن الزهري، عن النبي ﷺ مرسلًا. وكذلك رواه ابن عيينة عن الزهري مرسلًا. ورواه محمد بن أبي حفصة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، ثم قال: والصحيح عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.\nوينظر ما قبله.\n(^٢) إسناده حسن من أجل سماك: وهو ابن حرب. أبو الوليد: هو هشام بن عبد الملك الطيالسي، وزهير: هو ابن معاوية الجُعفي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢١٠٢).=","vol":"4","page":100},{"text":"١٩٦٥ - أخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدَّثنا خالد قال: حدَّثنا شعبة، عن سليمان، سمعت ذكوان يُحدِّث\nعن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ قال: \"مَنْ تردَّى من جبلٍ فقتلَ نفسَه، فهو في نار جهنَّمَ يتردَّى خالدًا مُخلَّدًا فيها أبدًا، ومَنْ تَحسَّى سُمًّا فقتلَ نفسه، فسُمُّه في يده يتحسَّاه في نار جهنَّم خالدًا مُخلَّدًا فيها أبدًا، ومَنْ قتلَ نفسَه بحديدةٍ - ثُمَّ انقطَعَ عليَّ شيءٌ، خالدٌ يقول - كانت حديدتُه في يدِهِ يَجَأُ بها في بطنِه في نار جهنَّمَ خالدًا مُخَلَّدًا فيها أبدًا\" (^١).\n_________\n= وأخرجه أحمد (٢٠٨٤٨) و(٢٠٨٦١)، ومسلم (٩٧٨)، وأبو داود (٣١٨٥) من طرق عن زهير بهذا الإسناد. ورواية أبي داود مطولة.\nوأخرجه أحمد (٢٠٨١٦) و(٢٠٨٥٨) و(٢٠٨٦٤) و(٢٠٩٧٧) و(٢١٠٣٠)، والترمذي (١٠٦٨)، وابن ماجه (١٥٢٦)، وعبد الله بن أحمد في زوائده على \"المسند\" (٢٠٨٨٣) و(٢٠٩٠٤) و(٢٠٩١٠) من طريقين عن سماك، به.\nوقال الترمذي: حسن صحيح.\nقال السِّندي: قوله: بمشاقِص، جمع مِشْقَص: نَصْل السَّهم إذا كان طويلًا غير عريض.\n(^١) إسناده صحيح، خالد: هو ابن الحارث الهُجَيمي، وسليمان هو ابن مِهْران الأعمش، وذكوان: هو السمان أبو صالح. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢١٠٣).\nوأخرجه البخاري (٥٧٧٨)، ومسلم (١٠٩) من طريقين عن خالد بن الحارث، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (١٠٩)، والترمذي (٢٠٤٤)، وابن حبان (٥٩٨٦) من طرق عن شعبة، به.\nوأخرجه أحمد (٧٤٤٨) و(١٠١٩٥)، ومسلم (١٠٩) (١٧٥)، والترمذي (٢٠٤٣) و(٢٠٤٤)، وابن ماجه (٣٤٦٠) من طرق عن الأعمش، به ورواية ابن ماجه مختصرة.\nقال السِّندي: قوله: \"من تردَّى\" أي سقط. \"يتردَّى\" أي: من جبال النار إلى أوديتها. \"ومن تحسَّى\" أي: شرب وتجرَّع.\n\"يجأُ\" مضارع: وجَأْته بالسِّكين، أي: إذا ضرَبْته بها.","vol":"4","page":101},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1161>٦٩ - باب الصَّلاة على المنافقين</span>\n١٩٦٦ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك قال: حدَّثنا حُجَين بن المثنَّى قال: حدَّثنا اللَّيث، عن عُقَيل، عن ابن شهاب، عن عُبيد الله بن عبد الله عن عبد الله بن عبَّاس\nعن عمر بن الخطَّاب قال: لمَّا ماتَ عبدُ الله (^١) بنُ أُبيٍّ ابن سَلول دُعِيَ له رسولُ الله ﷺ ليُصلِّيَ عليه، فلمَّا قامَ رسولُ الله ﷺ وَثَبْتُ إليه، ثُمَّ قلتُ: يا رسولَ الله، تُصلِّي (^٢) على ابن أُبيٍّ وقد قال يومَ كذا وكذا كذا وكذا، أُعدِّد (^٣) عليه. فتبسَّمَ رسول الله ﷺ وقال: \"أخِّرْ عنِّي يا عمر\" فلمَّا أكثَرْتُ عليه قال: \"إنِّي خُيِّرْتُ فاختَرْتُ فلو علمتُ أني لو زِدْتُ على السَّبعينَ غُفِرَ له، لَزِدْتُ عليها\". فصلَّى عليه رسولُ الله ﷺ، ثُمَّ انصرفَ، فلم يمكُثْ إِلَّا يسيرًا حتَّى نزلتِ الآيتان من براءة ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ﴾ [التوبة: ٨٤]، فعجِبْتُ بَعْدُ (^٤) من جُرْأتي على رسول الله ﷺ يومئذٍ، والله ورسولُه أعلم (^٥).\n_________\n(^١) هنا ينتهي السقط في (هـ).\n(^٢) في (م): أتصلي.\n(^٣) بعدها في (ر) و(م) زيادة: وكنت.\n(^٤) بعدها في (م) و(ر) زيادة: ذلك.\n(^٥) إسناده صحيح، الليث: هو ابن سعد، وعُقَيل: هو ابن خالد الأيلي، وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري، وعبيد الله بن عبد الله: هو ابن عتبة بن مسعود. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (١٢٠٤) و(١١١٦١)، وهو في الموضع الثاني: عن محمد بن رافع ومحمد بن عبد الله بن المبارك.\nوأخرجه البخاري (١٣٦٦) و(٤٦٧١) عن يحيى بن بكير، عن الليث، بهذا الإسناد.\nوأخرجه - بنحوه - أحمد (٩٥)، والترمذي (٣٠٩٧)، وابن حبان (٣١٧٦) من طريق محمد بن إسحاق، عن الزهري، به.=","vol":"4","page":102},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1162>٧٠ - باب الصَّلاة على الجِنازة في المسجد</span>\n١٩٦٧ - أخبرنا إسحاقُ بن إبراهيم وعليُّ بن حُجْر قالا: حدَّثنا عبد العزيز بن محمد، عن عبد الواحد بن حمزة، عن عَبّاد بن عبد الله بن الزُّبير\nعن عائشة قالت: ما صَلَّى رسولُ الله ﷺ على سُهيلِ بن بيضاءَ إِلَّا في المسجد (^١).\n\n١٩٦٨ - أخبرنا سُوَيد بن نصر قال: حدَّثنا عبد الله، عن موسى بن عُقبة، عن عبد الواحد بن حمزة، أنَّ عَبَّاد بن عبد الله بن الزُّبير أخبرَه\nأنَّ عائشة قالت: ما صَلَّى رسول الله ﷺ على سُهيلِ بن بيضاءَ إِلَّا في جَوْفِ المسجد (^٢).\n_________\n= قال السِّندي: قوله: \"أخِّر عنِّي أي: كلامك أو نفسك، أو بمعنى: تأخَّر.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل عبد العزيز بن محمد: وهو الدراوردي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢١٠٥).\nوأخرجه مسلم (٩٧٣): (٩٩) عن علي بن حجر وإسحاق بن إبراهيم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذي (١٠٣٣) عن علي بن حجر وحده، به.\nوأخرجه أحمد (٢٤٤٩٨) و(٢٤٤٩٩) و(٢٥٠١٤)، وأبو داود (٣١٨٩)، وابن ماجه (١٥١٨) من طريقين عن عباد بن عبد الله بن الزبير، به.\nوأخرجه مسلم (٩٧٣): (١٠١)، وأبو داود (٣١٩٠)، وابن حبان (٣٠٦٦) من طريق أبي سلمة، عن عائشة، به.\nوسيرد في الرواية التالية.\nقال السِّندي: قوله: إلَّا في المسجد، ظاهر في الجواز في المسجد، نعم كانت عادته ﷺ خارج المسجد، فالأقرب أن يقال: الأَولى أن تكون خارج المسجد مع الجواز، والله أعلم.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد اختُلِفَ فيه على موسى بن عقبة كما سيأتي: رواه عبد الله بن المبارك عنه واختُلِفَ فيه:\nفرواه سويد بن نصر - كما هنا وفي \"السنن الكبرى\" (١٢٠٦) - وعبدان - فيما أخرجه البيهقي ٤/ ٥١ - كلاهما عن عبد الله بن المبارك، عن موسى بن عقبة، عن عبد الواحد بن =","vol":"4","page":103},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1163>٧١ - باب الصَّلاة على الجِنازة باللَّيل</span>\n١٩٦٩ - أخبرنا يونس بن عبد الأعلى قال: أخبرنا ابن وَهْب قال: حدَّثني يونس، عن ابن شهاب قال: أخبرني أبو أُمامة بن سهل بن حُنَيف أنَّه قال:\nاشتكَتِ امرأةٌ بالعوالي مِسكينةٌ، فكان النبيُّ ﷺ يسألُهم عنها (^١)، وقال: \"إنْ ماتَتْ فلا تَدْفِنوها حتَّى أُصلِّيَ عليها\" فتُوفِّيت، فجاؤوا بها إلى المدينة بعد العَتَمة، فوجدوا رسولَ الله ﷺ قد، نام فكَرِهوا أن يُوقِظُوه، فصَلَّوا عليها، ودفنوها ببقيع الغَرْقَد، فلمَّا أصبحَ رسولُ الله ﷺ جاؤوا، فسأَلَهم عنها، فقالوا: قد دُفِنَتْ يا رسولَ الله، وقد جِئناكَ فوجدناكَ نائمًا، فكَرِهْنا أن نُوقِظَك. قال: \"فانطلِقوا\" فانطلقَ يمشي، ومَشَوا معه، حتَّى أَرَوْه قبرَها، فقامَ رسولُ الله ﷺ، وصَفُّوا وراءَه، فصلَّى عليها، وكبَّرَ أربعًا (^٢).\n_________\n= حمزة عن عباد بن عبد الله بن الزبير به.\nورواه إبراهيم بن أبي العباس - فيما أخرجه أحمد (٢٦٢٤٥) - وأبو مَعْمَر القَطيعي - فيما أخرجه ابن حبان (٣٠٦٥) - كلاهما عن عبد الله بن المبارك، عن موسى بن عقبة، عن يحيى بن عباد، عن حمزة بن عبد الله بن الزبير، عن عائشة، به.\nورواه ابن جريج - فيما أخرجه أحمد (٢٥٣٥٧) - عن موسى بن عقبة، عن عبد الواحد، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن الزبير، عن عائشة، به.\nورواه وهيب بن خالد - فيما أخرجه مسلم (٩٧٣) (١٠٠) - عن موسى بن عقبة، بمثل رواية المصنف، وهو الصواب فيما قاله الدارقطني في \"العلل\" ١٤/ ٣٨٠.\nوسلف في الذي قبله.\n(^١) في نسختين بهامش (ك): يسأل عنها، و: يسألهم عليها.\n(^٢) صحيح لغيره، وقد سلف الكلام عليه عند الرواية (١٩٠٧)، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلَّا أنَّه مرسل. ابن وهب: هو عبد الله المصري، ويونس: هو ابن يزيد الأيلي. والحديث في \"السنن الكبرى\" برقم (٢١٠٧).","vol":"4","page":104},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1164>٧٢ - باب الصُّفوف على الجِنازة</span>\n١٩٧٠ - أخبرنا محمد بن عُبيد، عن حفص بن غياث، عن ابن جُرَيج، عن عطاء\nعن جابر، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"إن أخاكُم النَّجاشيَّ قد مات، فقُوموا فصلُّوا عليه\" فقامَ فصَفَّ بنا كما يصُفُّ على الجِنازة، وصلَّى عليه (^١).\n\n١٩٧١ - أخبرنا سُوَيد بن نصر قال: أخبرنا عبد الله عن مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيّب\nعن أبي هريرة، أنَّ النبيَّ ﷺ نعى للنَّاس النَّجاشيَّ اليومَ الَّذي ماتَ فيه، ثُمَّ خرجَ بهم إلى المُصلَّى، فصَفَّ بهم، فصلَّى عليه، وكبَّرَ أربعَ تكبيرات (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح ابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز، وعطاء: هو ابن أبي رباح.\nوهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢١٠٨).\nوأخرجه أحمد (١٤١٥٠) و(١٤٤٣٣)، والبخاري (١٣٢٠) و(٣٨٧٧)، ومسلم (٩٥٢): (٦٥)، والمصنف في \"الكبرى\" (٨٢٤٧) من طرق عن ابن جريج، بهذا الإسناد. وألفاظهم متقاربة.\nوأخرجه - بنحوه - أحمد (١٤١٥١) و(١٤٩٦٢) و(١٥٢٩٢)، والبخاري (٣٨٧٨) من طريق قتادة، والبخاري (١٣١٧) من طريق أبي طريق أبي عوانة، كلاهما عن عطاء، به وزادا في آخره - سوى روايتي أحمد (١٤١٥١) و(١٥٢٩٢) -: قال جابر: وكنت في الصف الثاني أو الثالث.\nوأخرج أحمد (١٤٨٨٩) و(١٤٩١٠)، والبخاري (١٣٣٤) و(٣٨٧٩)، ومسلم (٩٥٢): (٦٤) من طريق سعيد بن ميناء، عن جابر، أن رسول الله ﷺ صلى على أصحمة النجاشي، فكبَّر عليه أربعًا.\n(^٢) إسناده صحيح عبد الله: هو ابن المبارك، وابن شهاب: هو محمد بن مسلم الزهري.\nوهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢١٠٩).\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ١/ ٢٢٦، وأخرجه من طريقه أحمد (٩٦٤٦) و(٩٦٦٣)، =","vol":"4","page":105},{"text":"١٩٧٢ - أخبرنا محمد بن رافع قال: حدَّثنا عبد الرَّزَّاق قال: أخبرنا مَعْمَر، عن الزُّهريّ، عن ابن المسيّب وأبي سلمة\nعن أبي هريرة قال: نَعى رسولُ الله ﷺ النَّجاشي لأصحابه بالمدينة، فصَفُّوا خلفَه، فصلَّى عليه، وكبَّر أربعًا (^١).\nقال أبو عبد الرحمن: ابن المسيّب إنِّي (^٢) لم أفهمه (^٣) كما أردت.\n\n١٩٧٣ - أخبرنا عليُّ بن حُجْر قال: أخبرنا إسماعيل، عن أيوب، عن أبي الزُّبير\nعن جابر، أنَّ رسولَ الله رسول الله ﷺ قال: \"إنَّ أخاكم (^٤) قد مات، فقوموا\n_________\n= والبخاري (١٢٤٥) و(١٣٣٣)، ومسلم (٩٥١): (٦٢)، وأبو داود (٣٢٠٤)، وابن حبان (٣٠٦٨) و(٣٠٩٨).\nوأخرجه أحمد (٨٥٨٣) من طريق محمد بن إسحاق، و(١٠٢٠٩) من طريق زمعة بن صالح، و(٧٨٨٥)، وابن حبان (٣١٠٠) من طريق عبيد الله العمري، والبخاري (٣٨٨١) من طريق صالح ابن كيسان، ومسلم (٩٥١): (٦٣) من طريق عقيل بن خالد خمستهم عن الزهري، به.\nوسيرد برقم (١٩٨٠) عن قتيبة، عن مالك، به.\nوينظر ما سلف برقم (١٨٧٩). وينظر ما بعده.\nقال السِّندي: قوله: \"نعى للناس\" أي: أخبرهم بموته.\n(^١) إسناده صحيح معمر هو ابن راشد البصري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢١١٠).\nوأخرجه أحمد (٧٧٧٦) عن عبد الرزاق، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٧١٤٧)، والترمذي (١٠٢٢) من طريق إسماعيل بن علية، والبخاري (١٣١٨) من طريق يزيد بن زريع، وابن ماجه (١٥٣٤) من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى، ثلاثتهم عن معمر عن الزهرين عن سعيد وحده، به.\nوينظر ما سلف برقم (١٨٧٩). وينظر ما قبله.\n(^٢) كلمة \"إني\" ليست في (ك) و(م).\n(^٣) في (ك) و(م) ونسخة بهامش (هـ): أفهم.\n(^٤) في (ق) و(م) ونسخة بهامش (ك): أخًا لكم.","vol":"4","page":106},{"text":"فصَلُّوا عليه\" فصَفَفْنا (^١) عليه صفَّين (^٢).\n\n١٩٧٤ - أخبرنا عَمرو بن عليٍّ قال: حدَّثنا أبو داود، سمعتُ شعبة يقول: السَّاعةَ يخرج (^٣)، السَّاعةَ يخرج، حدَّثنا أبو الزُّبير\nعن جابر قال: كنتُ في الصَّفَّ الثَّاني يومَ صلَّى رسولُ الله ﷺ على النَّجاشيِّ (^٤).\n\n١٩٧٥ - أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال: حدَّثنا بشر بن المُفَضَّل قال: حدَّثنا يونس، عن محمد بن سيرين، عن أبي المُهَلَّب\nعن عِمْران بن حُصَين قال: قال لنا رسولُ الله ﷺ: \"إِنَّ أخاكم النَّجاشيَّ قد مات، فقوموا فصَلُّوا عليه\" قال: فقُمْنا فصَفَفْنا عليه كما يُصَفُّ (^٥) على\n_________\n(^١) في (ر): فصفنا.\n(^٢) إسناد صحيح، إسماعيل: هو ابن علية، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني، وأبو الزبير: هو محمد بن مسلم بن تَدْرُس. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢١١١).\nوأخرجه مسلم (٩٥٢): (٦٦) من طريق إسماعيل بن علية، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٤٨٢٧)، ومسلم (٩٥٢): (٦٦)، وابن حبان (٣٠٩٩) من طريقين عن أيوب، به.\n(^٣) يعني أبا الزبير، وذكر السِّندي أنه بيانٌ لكيفيَّة تحمُّلهم الحديث حيث كانوا عند بابه منتظرين خروجه.\n(^٤) صحيح كسابقه، أبو داود: هو سليمان الطيالسي، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢١١٢).\nوأخرجه ابن حبان (٣٠٩٦) من طريق عمرو بن علي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه - أيضًا - (٣٠٩٧) من طريق معاذ بن معاذ، عن شعبة، به.\nوعلَّقه البخاري بإثر الحديث (١٣٢٠) فقال: قال أبو الزبير: كنت في الصف الثاني.\nوقد روى أحمد (١٤٩٦٢)، والبخاري (١٣١٧) و(٣٨٧٨) من طريق عطاء، عن جابر أنه قال: فكنت في الصف الثاني أو الثالث.\n(^٥) في (ك): نَصُفّ، وهي مهملة في (م).","vol":"4","page":107},{"text":"الميت، وصلَّينا عليه كما يُصلَّى (^١) على الميت (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1165>٧٣ - باب الصَّلاة على الجِنَازة قائمًا</span>\n١٩٧٦ - أخبرنا حُمَيد بن مَسْعَدَة، عن عبد الوارث قال: حدَّثنا حُسين، عن ابن بُرَيدة\nعن سَمُرَةَ قال: صَلَّيتُ مع رسول الله ﷺ على أُمِّ كعب - ماتَتْ في نِفَاسِها - فقامَ رسولُ الله ﷺ في الصَّلاة في وَسَطِها (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1166>٧٤ - باب اجتماع جِنازة صبيٍّ وامرأة</span>\n١٩٧٧ - أخبرنا محمد بن عبد الله (^٤) بن يزيد قال: حدَّثنا أبي قال: حدَّثنا سعيد قال: حدَّثني يزيد بن أبي حبيب (^٥)، عن عطاء بن أبي رباح\n_________\n(^١) في (م): نصلي.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، غير أن بشر بن المفضَّل قد خُولِفَ في إسناده، خالفه ثقتان كما سيأتي. يونس: هو ابن عبيد. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢١١٣).\nوأخرجه أحمد (١٩٩٤٢)، والترمذي (١٠٣٩)، وابن ماجه - كما في \"تحفة الأشراف\" (١٠٨٨٩) - من طرق عن بشر بن المفضَّل، بهذا الإسناد، كذا أورده المزي عن ابن ماجه، لكنه عنده (١٥٣٥) بذكر أبي قلابة بدل محمد بن سيرين وقال الترمذي: حسن غريب من هذا الوجه.\nوأخرجه أحمد (١٩٩٤١) من طريق عبد الوارث بن سعيد العنبري، و(١٩٩٦٣) عن عبد الأعلى السامي، كلاهما عن يونس بن عبيد، عن محمد بن سيرين، عن عمران بن حصين، به.\nليس فيه أبو المهلب. وهذا أولى بالصواب؛ لأنَّ ابن سيرين ثقة غير معروف بالتدليس، وهو يروي عن عمران بن حصين. وسلف مختصرًا برقم (١٩٤٦).\n(^٣) إسناده صحيح، عبد الوارث هو ابن سعيد، وحُسين هو ابن ذكوان المعلِّم، وابنُ بُريدة: هو عبد الله، وسلف برقم (٣٩٣) بإسناده ومتنه.\n(^٤) تحرف في (ق) إلى: عبد الأعلى.\n(^٥) في (ق): يزيد بن حبيب، وهو خطأ.","vol":"4","page":108},{"text":"عن عمَّار قال: حضَرْتُ (^١) جِنازةَ صبيٍّ وامرأةٍ، فقُدِّمَ الصَّبيُّ ممَّا يلي القوم، ووُضِعَتِ المرأةُ وراءَه، فصُلِّيَ عليهما، وفي القوم أبو سعيد الخدريُّ، وابنُ عبَّاس، وأبو قَتادة، وأبو هريرة فسألتُهم عن ذلك، فقالوا: السُّنَّة (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1167>٧٥ - باب اجتماع جنائز (^٣) الرِّجال والنِّساء</span>\n١٩٧٨ - أخبرنا محمد بن رافع قال: أخبرنا عبد الرَّزَّاق قال: أخبرنا ابن جُرَيجٍ قال: سمعتُ نافعًا\nيزعُمُ أَنَّ ابن عمر صلَّى على تسع جنائز جميعًا، فجعَلَ الرِّجالَ يَلُونَ الإمام، والنَّساءَ يَلِينَ القِبلة، فصفَّهُنَّ صفًا واحدًا، ووُضِعَتْ جِنازةُ أمِّ كلثومٍ بنت عليٍّ امرأة عمر بن الخطَّاب، وابنٍ له (^٤) يُقال له: زيد، وُضِعا جميعًا، والإمامُ يومئذٍ سعيد بن العاص، وفي النَّاس ابن عمر (^٥) وأبو هريرة، وأبو سعيد، وأبو قَتادة، فوُضِعَ الغلامُ ممَّا يلي الإمام، فقال رجلٌ: فأنكرتُ ذلك (^٦)، فنظرتُ إلى ابن عبَّاس، وأبي هريرة، وأبي سعيد، وأبي قَتادة،\n_________\n(^١) في (ق)، و(م) وهوامش (ر) و(ك) و(هـ): شَهِدْتُ.\n(^٢) إسناده صحيح، سعيد: هو ابن أبي أيوب، وعمار: هو مولى بني هاشم، ويقال: مولى الحارث بن نوفل. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢١١٥).\nوأخرجه البخاري في \"التاريخ الصغير\" (٤٢٧) عن عبد الله بن يزيد المقرئ، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود (٣١٩٣) من طريق يحيى بن صبيح، عن عمار، به. وينظر ما بعده.\nقال السِّندي: قوله: \"ممَّا يلي القوم\" أي: في الجانب الذي فيه الإمام والقوم. \"وراءه\" أي: جهة القبلة.\n(^٣) في (ر) و(م): جنازة.\n(^٤) في (هـ): لها. وكذلك وردت في \"مصنف\" عبد الرزاق كما سيأتي.\n(^٥) كذا في النسخ، وفي \"الكبرى\" للمصنف، ومصنف عبد الرزاق: \"ابن عباس\".\n(^٦) في (م) وهامش (ك): فقام رجل فأنكر ذلك.","vol":"4","page":109},{"text":"فقلت: ما هذا؟ قالوا: هي السُّنَّة (^١)\n\n١٩٧٩ - أخبرنا عليُّ بن حُجْر قال: أخبرنا ابن المُبارك والفَضْلُ بن موسى. ح: وأخبرنا سُوَيد قال: أخبرنا عبدُ الله، عن حُسين المُكْتِب، عن عبد الله بن بُرَيْدَة\nعن سَمُرَةَ بن جندب، أنَّ رسولَ الله ﷺ صلَّى على أُمِّ فلانٍ ماتَتْ في نِفَاسِها، فقامَ في وَسَطِها (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1168>٧٦ - باب عدد التَّكبير على الجِنازة</span>\n١٩٨٠ - أخبرنا قُتيبةَ، مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد\nعن أبي هريرة، أنَّ رسولَ الله ﷺ نعى للنَّاس النَّجاشي، وخرجَ بهم، فصفَّ بهم، وكبَّر أربعَ تكبيرات (^٣).\n\n١٩٨١ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا سفيان، عن الزُّهريِّ\nعن أبي أُمامة بن سهل قال: مَرِضَتِ امرأةٌ من أهل العوالي، وكان النبيُّ ﷺ أحسن شيءٍ عيادةً للمريض، فقال: \"إذا ماتَتْ فآذنوني\" فماتَتْ ليلًا،\n_________\n(^١) إسناده صحيح ابن جريج - وهو عبد الملك بن عبد العزيز - صرَّح بسماعه من نافع - وهو مولى ابن عمر - فانتفت شبهة تدليسه وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢١١٦).\nوهو في \"مصنف\" عبد الرزاق (٦٣٣٧)، وينظر ما قبله.\n(^٢) إسناداه صحيحان، سويد: هو ابن نصر، وعبد الله: هو ابن المبارك، وحُسين المُكْتِب: هو ابن ذكوان المعلِّم، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢١١٧).\nوأخرجه مسلم (٩٦٤) بإثر (٨٧)، والترمذي (١٠٣٥) عن عليّ بن حُجر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم أيضًا (بالرقم السالف) عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن ابن المبارك، به، وقرن بابن المبارك يزيدَ بنَ هارون.\nوسلف من طريق عبد الوارث، عن حسين المعلّم به، برقم (٣٩٣) و(١٩٧٦).\n(^٣) إسناده صحيح، قتيبة: هو ابن سعيد. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢١١٨).\nوسلف برقم (١٩٧١) من طريق عبد الله بن المبارك، عن مالك، به.\nوينظر ما سلف برقم (١٨٧٩).","vol":"4","page":110},{"text":"فدفنوها ولم يُعلموا النبي ﷺ، فلما أصبحَ سأل عنها، فقالوا: كَرِهْنا أن نُوقِظَكَ يا رسول الله. فأتى قبرها، فصلى عليها، وكبر أربعًا (^١).\n\n١٩٨٢ - أخبرنا عمرو بن علي قال: حدَّثنا يحيى قال: حدثنا شعبة قال: حدثني عمرو بن مرة، عن ابن أبي ليلى\nأنَّ زيد بن أرقم صلَّى على جنازة، فكبر عليها خمسًا، وقال: كبَّرَها رسول الله ﷺ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1169>٧٧ - باب الدعاء</span>\n١٩٨٣ - أخبرنا أحمد بنُ عَمرو بن السَّرْح، عن ابن وهب قال: أخبرني عمرو بنُ الحارث، عن أبي حمزة بن سُلَيم، عن عبد الرحمن بن جبير، عن أبيه\nعن عَوْفِ بن مالك قال: سمعت رسول الله ﷺ صلى على جنازة يقول: \"اللهمَّ اغْفِرْ له وارْحَمْه، واعْفُ عنه وعافه (^٣)، وأَكْرِمْ نُزُلَهُ، وَوَسِّعْ مُدْخَلَهُ،\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وقد سلف الكلام عليه عند الرواية (١٩٠٧)، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلا أنه مرسل، سفيان: هو ابن عيينة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢١١٩)، وينظر (١٩٦٩).\n(^٢) إسناده صحيح، يحيى: هو ابن سعيد القطان، وابن أبي ليلى: هو عبد الرحمن. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢١٢٠).\nوأخرجه أحمد (١٩٢٧٢) عن يحيى القطان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٩٣٢٠)، ومسلم (٩٥٧)، وأبو داود (٣١٩٧)، والترمذي (١٠٢٣)، وابن ماجه (١٥٠٥)، وابن حبان (٣٠٦٩) من طرق عن شعبة، به.\nوأخرجه أحمد (١٩٣٠٠) و(١٩٣١٢) من طريقين عن زيد بن أرقم، به.\nقال السندي: قوله: \"فكبر عليها خمسًا\" قالوا: كانت التكبيرات على الجنائز مختلفة أولًا، ثم رُفع الخلافُ، واتفق الأمر على أربع، إلَّا أنَّ بعض الصحابة ما علموا بذلك، فكانوا يعملون بما عليه الأمر أولًا، والله أعلم.\n(^٣) هنا بداية سقط في النسخة (هـ).","vol":"4","page":111},{"text":"واغْسِلْهُ بماءٍ وثَلْجٍ وبَرَدٍ، ونَقِّهِ من الخطايا كما يُنَقَّى الثَّوْبُ الأَبيضُ من الدَّنَس، وأبْدِلْهُ دارًا خيرًا من داره، وأهلًا خيرًا من أهله، وزَوْجًا خيرًا من زَوْجِهِ (^١)، وَقِهِ عذاب القبر، وعذابَ النَّار\" قال عَوْف: فتمنَّيتُ أنْ لو كنتُ الميِّتَ؛ لدُعاءِ رسول الله ﷺ لذلك الميّت (^٢).\n\n١٩٨٤ - أخبرنا هارون بن عبد الله قال: حدَّثنا مَعْنُ قال: حدثنا معاوية بن صالح، عن حبيب بن عُبيد الكلاعي، عن جبير بن نفير الحضرمي قال:\nسمعتُ عَوْف بن مالك يقول: سمعت رسول الله ﷺ يُصلِّي على ميت، فسمعتُ في دعائه وهو يقول: \"اللهمَّ اغْفِرْ لَهُ وارْحَمْهُ، وعافه واعف عنه، وأكْرِمْ نُزُلَهُ، ووَسِّعْ مُدْخَلَهُ، واغْسِلْهُ بالماء والثلج والبرد، ونَقِّهِ من الخطايا كما نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الأبيض من الدَّنَس، وأبْدِلْهُ دارًا خيرًا من داره، وأهلًا خيرًا من أهلِه، وزَوْجًا خيرًا من زوجه، وأدخِلْهُ الجنَّةَ، وَنَجِّهِ من النَّار\" أو\n_________\n(^١) في (ك): زوجته، وفي هامشها زوجه (نسخة).\n(^٢) إسناده صحيح. ابن وهب: هو عبد الله، وعمرو بن الحارث: هو أبو أمية المصري، وأبو حمزة بن سُلَيْم: اسمه عيسى، وجُبَيْر والد عبد الرحمن: هو ابن نُفَيْر، وهو في \"السنن الكبرى\" (٢١٢١) و(١٠٨٥٩).\nوأخرجه مسلم (٩٦٣): (٨٦) عن أبي الطاهر أحمد بن عمرو بن السح، بهذا الإسناد، وقرنَ بأبي الطاهر هارون بن سعيد.\nوأخرجه مسلم أيضًا (٩٦٣): (٨٦) من طريق عيسى بن يونس، عن أبي حمزة بن سليم، به\nوأخرجه أحمد (٢٤٠٠٠)، ومسلم (٩٦٣): (٨٥)، والترمذي (١٠٢٥) من طريق معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، به.\nوسلف من طريق معاوية بن صالح، عن حبيب بن عُبيد، عن جبير بن نفير، به، برقم (٦٢). وينظر ما بعده.","vol":"4","page":112},{"text":"قال: \"وأعِذْهُ من عذاب القبر\" (^١).\n\n١٩٨٥ - أخبرنا سُوَيد بن نصر قال: أخبرنا عبد الله قال: حدثنا شعبة، عن عمرو بن مُرَّة، قال: سمعتُ عَمرو بن ميمون يُحدِّث، عن عبد الله بن رُبَيِّعَةَ السلمي - وكان من أصحاب رسول الله ﷺ\nعن عُبيد بن خالد السلمي، أنَّ رسول الله ﷺ آخى بينَ رَجُلين، فقُتِلَ أحدهما، وماتَ الآخَرُ بعدَه، فصلينا عليه، فقال النبي ﷺ: \"ما قُلْتُم؟ \" قالوا: دَعَوْنا له: اللهمَّ اغْفِرْ له، اللهم ارحمه، اللهم ألحقه بصاحبه. فقال النبي ﷺ: \"فأين صلاته بعد صلاته؟ وأينَ عمَله بعد عملِهِ؟ فَلَما بينَهما كما بينَ السَّماء والأرض\" (^٢). قال عمرو بن ميمون: أَعجَبَني؛ لأنَّه أُسنِدَ لي.\n_________\n(^١) إسناده صحيح. معن: هو ابن عيسى القزاز، وهو في \"السنن الكبرى\" (٢١٢٢).\nوسلف بإسناده مختصرًا برقم (٦٢).\n(^٢) إسناده صحيح على وَهَمٍ في ذكر الصحبة لعبد الله بن ربيعة السلمي، فقد ذكره ابن حبان في \"ثقات التابعين\"، ووثقه ابن سعد في \"الطبقات\" ٦/ ١٩٦، وذكره في التابعين، وروى عنه جمع، ونفى الصحبة عنه أبو حاتم، ونقل الحافظ في \"الإصابة\" عن البخاري قوله: لم يُتابَعْ شعبه على ذلك. يعني على ذكر الصحبة لعبد الله بن ربيعة. قلت: إنما انفرد بذِكْرِها عبد الله - وهو ابن المبارك - عن شعبة، فغيره من أصحاب شعبة لم يذكروا هذه الصحبة. والحديث في \"السنن الكبرى\" برقم (٢١٢٣).\nوهو عند عبد الله بن المبارك في \"الزهد\" (١٣٤١)، إلا أنه سقط من مطبوعه: عبيد بن خالد السلمي.\nوأخرجه أحمد (١٦٠٧٤) (١٧٩٢١) و(١٧٩٢٢) و(١٧٩٢٣)، وأبو داود (٢٥٢٤) من طرق عن شعبة، به.\nقال السندي: قوله: \"فَلَما بينهما\" أي: لِلْفَرق الذي بينهما بعلوِّ الثاني على الأول، فهو بفتح اللام للابتداء، وتخفيف \"ما\" على أنها موصولة.","vol":"4","page":113},{"text":"١٩٨٦ - أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال: حدثنا يزيد - وهو ابن زُرَيع - قال: حدثنا هشام بن أبي عبد الله، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي إبراهيم الأنصاري\nعن أبيه، أنَّه سمع النبي الله ﷺ يقول في الصَّلاة على الميت: \"اللهمَّ اغفِرْ لحينا وميتنا، وشاهدنا وغائبنا، وذَكَرِنا وأُنثانا، وصغيرنا وكبيرنا\" (^١).\n_________\n(^١) صحيح بطرقه وشواهده، وهذا إسناد ضعيف، أبو إبراهيم الأنصاري وأبوه لا يُعرفان.\nوقد اختلف في إسناده على يحيى بن أبي كثير كما سيأتي، إلا أنَّ البخاري قال فيما نقل عنه الترمذي بإثر الحديث (١٠٢٤): أصحُ الروايات في هذا حديث يحيى بن أبي كثير، عن أبي إبراهيم الأشهلي - يعني الأنصاري - عن أبيه.\nوقد رواه هشام بن أبي عبد الله الدَّستوائي - كما هنا، وفي \"السنن الكبرى\" (٢١٢٤) و(١٠٨٥٧)، و\"مسند\" أحمد (١٧٥٤٤) و(٢٣٤٩٥) - عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي إبراهيم الأنصاري، عن أبيه.\nوتابع أبانُ بنُ يزيد هشامًا في إسناده، فرواه - فيما أخرجه أحمد (١٧٥٤٣) و(١٧٥٤٥) - عن يحيى بن أبي كثير، به.\nورواه الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير واختلف عنه:\nفرواه هقل بن زياد - فيما أخرجه الترمذي (١٠٢٤) - والمعافى بن عمران - فيما أخرجه المصنف في \"الكبرى\" (١٠٨٥٦) - كلاهما عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، به. قال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nورواه شعيب بن إسحاق - فيما أخرجه أبو داود (٣٢٠١) - وهقل بن زياد - فيما أخرجه الترمذي (١٠٢٤)، وأبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج - فيما أخرجه المصنف في \"الكبرى\" (١٠٨٥٢)، والوليد بن مسلم - فيما أخرجه ابن حبان (٣٠٧٠) - أربعتهم عن الأوزاعي، عن يحيى، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة.\nقال الدارقطني في \"العلل\" ١٤/ ٣٠٩: المحفوظ: عن الأوزاعي، عن أبي سلمة مرسل.\nورواه أيوب بن عتبة - فيما أخرجه أحمد (٨٨٠٩) - عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. وأيوب بن عتبة ضعيف.\nورواه أبان بن يزيد - فيما أخرجه أحمد (١٧٥٤٥) - عن يحيى، عن أبي سلمة، عن النبي ﷺ مرسلًا. وهذا إسناد رجاله ثقات. وقد صوّب إرساله من طريق أبي سلمة: أبو حاتم الرازي في \"العلل\" لابنه (١٠٤٧) و(١٠٥٨)، والدارقطني في \"العلل\" ٩/ ٣٢٥ و١٤/ ٣٠٨، =","vol":"4","page":114},{"text":"١٩٨٧ - أخبرنا الهيثم بن أيوب قال: حدَّثنا إبراهيم - وهو ابن سعد - قال: حدثنا أبي، عن طلحة بن عبد الله بن عوف قال:\nصلَّيتُ خلف ابن عبّاس على جنازة، فقرأ بفاتحة الكتاب، وسورة، وجهَرَ حَتَّى أسمَعَنا، فلما فرغ أخذتُ بيده، فسألتُه، فقال: سُنَّةٌ وحَقٌّ (^١).\n_________\n= والبيهقي في \"السنن\" ٤/ ٤١.\nوأخرجه المصنف في \"الكبرى\" (١٠٨٥٣)، وابن ماجه (١٤٩٨) من طريق محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. محمد بن إسحاق مدلس، وقد عنعنه.\nوأخرجه المصنف في \"الكبرى\" (١٠٨٥٤) و(١٠٨٥٥) من طريق محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن عبد الله بن سلام موقوفًا. محمد بن عمرو حسن الحديث، وقد خالف في إسناده من هو أوثق منه.\nورواه همام بن يحيى - فيما أخرجه أحمد (١٧٥٤٦) و(٢٢٥٥٤) و(٢٢٦١٩)، والمصنف في \"الكبرى\" (١٠٨٥٨) - عن يحيى، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه ..\nورواه عكرمة بن عمار - فيما أخرجه المصنف في \"الكبرى\" (١٠٨٥١) - عن يحيى، عن أبي سلمة، عن عائشة. قال الترمذي بإثر الحديث (١٠٢٤): حديث عكرمة بن عمار غير محفوظ، وعكرمة ربما يهم في حديث يحيى.\nويشهد له حديث عبد الرحمن بن عوف عند الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٩٧٤) وعند الطبراني في \"الدعاء\" (١١٦٥)، وحديث ابن عباس عند الطبراني في \"الكبير\" (١٢٦٨٠)، وفي إسناديهما ضعف.\n(^١) إسناده صحيح، إبراهيم بن سعد: هو ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢١٢٥).\nوأخرجه ابن حبان (٣٠٧١) و(٣٠٧٢) من طريقين عن إبراهيم بن سعد، بهذا الإسناد. دون قوله: \"وسورة\".\nوأخرجه - كذلك - البخاري (١٣٣٥)، وأبو داود (٣١٩٨)، والترمذي (١٠٢٧) من طريق سفيان الثوري، عن سعد بن إبراهيم، به.\nوينظر تمام تخريجه في \"مسند\" الشافعي برقم (١٦٥٣).\nوسيرد في الرواية التالية دون قوله: \"وسورة\".","vol":"4","page":115},{"text":"١٩٨٨ - أخبرنا محمد بن بشار قال: حدثنا محمد قال: حدثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن طلحة بن عبد الله قال:\nصلَّيتُ خلف ابن عبّاس على جنازة، فسمعته يقرأ بفاتحة الكتاب فلما انصرف أخذتُ بيده، فسألتُه، فقلتُ: تقرأ؟ قال: نَعَم، إِنَّه حَقٌّ وسُنَّة (^١).\n\n١٩٨٩ - أخبرنا قتيبةُ قال: حدثنا الليث، عن ابن شهاب\nعن أبي أمامة أنّه قال: السُّنَّة في الصَّلاة على الجنازة أن يقرأ في التكبيرة الأولى بأُمِّ القرآن مُخافَتةً، ثُمَّ يُكبِّرُ ثلاثًا، والتسليم عند الآخرة (^٢).\n\n١٩٩٠ - أخبرنا قتيبة قال: حدثنا الليث، عن ابن شهاب، عن محمد بن سويد الدمشقي الفهري، عن الضَّحَّاك بن قيس الدمشقي (^٣) بنحو ذلك (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، محمد: هو ابن جعفر. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢١٢٦).\nوأخرجه البخاري (١٣٣٥) عن محمد بن بشار، بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده صحيح، أبو أمامة بن سهل لم يسمع من النبي ﷺ، لكن له رؤية، فهو معدود في الصحابة، وقد صحح إسناده هذا النووي في \"الخلاصة\" ٢/ ٩٧٥، وابن القيم في \"جلاء الأفهام\" ص ١٩٣، والحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٣/ ٢٠٤، وقال الحافظ ابن كثير بعد أن أورده في \"تفسيره\" عند تفسير الآية (٥٦) من سورة الأحزاب: هذا من الصحابي في حكم المرفوع. الليث: هو ابن سعد. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢١٢٧).\nوينظر تمام تخريجه والاختلاف فيه على الزهري في \"مسند\" الشافعي (١٦٥٥)، وفي \"السنن الكبرى\".\n(^٣) في (ر): الفهري، وليس في (ك) و(م).\n(^٤) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن سويد الفهري، روى عنه جمع، ووثقه ابن حبان والعجلي. والضحاك بن قيس صحابي صغير. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢١٢٨).\nوأخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ١/ ٥٦ من طريق شعيب، عن الزهري، عن محمد بن سويد عن الضحاك بن قيس، عن حبيب بن مسلمة.=","vol":"4","page":116},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1170>٧٨ - باب فضل مَنْ صلى عليه مئة</span>\n١٩٩١ - أخبرنا سُوَيد قال: حدثنا عبد الله، عن سَلام بن أبي مُطيع الدمشقي (^١)، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن عبد الله بن يزيد رضيع عائشة\nعن عائشة ﵂، عن النبي ﷺ قال: \"ما مِنْ مَيتٍ يُصلِّي عليه أمَّةٌ من المسلمين يبلغون (^٢) أن يكونوا مئةً يشفعون إلَّا شُفِّعوا فيه\". قال سلام: فحدَّثتُ به شعيب بن الحَبحاب، فقال: حدثني به أنس بن مالك، عن النبي ﷺ (^٣).\n_________\n= وذكره ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١٠٥٥) من طريق النعمان بن راشد، عن الزهري، عن محمد بن سويد، عن الضحاك، عن محمد بن مسلمة. ثم قال: قال أبي: هذا خطأ، إنما هو حبيب بن مسلمة. اهـ. وينظر ما قبله.\n(^١) كذا وقع في النسخ، ولم ينسبه أحد من أصحاب كتب الرجال هذه النسبة، وهي ليست في \"السنن الكبرى\".\n(^٢) في (ك) ونسخة في (ر): يبلغوا.\n(^٣) إسناداه صحيحان، سويد: هو ابن نصر، وعبد الله: هو ابن المبارك، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني، وأبو قلابة: هو عبد الله بن زيد الجرمي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢١٢٩).\nوأخرجه أحمد (١٣٨٠٤)، ومسلم (٩٤٧) من طرق عن عبد الله بن المبارك، بهذين الإسنادين.\nوأخرجه أحمد (٢٤١٢٧) و(٢٥٩٥٠)، والترمذي (١٠٢٩)، وابن حبان (٣٠٨١) من طرق عن أيوب، به.\nوأخرجه أحمد (٢٤٦٥٧) من طريق خالد الحذاء، عن أبي قلابة، به.\nوذكر الدارقطني في \"العلل\" ٣/ ٢٦٧ أنَّ أبا إسحاق الفزاري خالف أصحاب خالد الحذاء، فرواه عنه، عن أبي قلابة، عن عبد الله بن يزيد، عن علي، والصواب: عن عائشة.\nوقد روي مرفوعًا وموقوفًا، وقد ذكر ذلك الدارقطني في \"العلل\" ١٤/ ٣٧٥ وقال: رفعه صحيح.\nوسيرد في الرواية التالية.","vol":"4","page":117},{"text":"١٩٩٢ - أخبرنا عَمرو بن زرارة قال: أخبرنا إسماعيل، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن عبد الله بن يزيد رضيع لعائشة ﵂\nعن عائشة، عن النبي ﷺ قال: \"لا يموتُ أحدٌ من المسلمين فيُصلِّي عليه أمَّةٌ من النَّاس فيبلغوا (^١) أن يكونوا مئةً، فيشفعوا، إِلَّا شُفِّعوا فيه\" (^٢).\n\n١٩٩٣ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا محمد بن سواء أبو الخطاب قال: حدثنا أبو بكار الحكم بن فَرُّوخَ قال: صلَّى بنا أبو المليح على جنازة، فظننا أنَّه قد كبَّرَ، فأقبل علينا بوجهه، فقال: أقيموا صفوفكم، ولتَحْسُن شفاعتكم. قال أبو المليح: حدَّثني عبد الله - وهو ابن سليط -.\nعن إحدى أُمَّهات المؤمنين - وهي ميمونة زوج النبي ﷺ قالت: أخبرني النبي ﷺ قال: \"ما مِنْ مَيةٍ يُصلِّي عليه أمَّةٌ من النَّاس إلَّا شُفِّعوا فيه\" فسألتُ أبا المليح عن الأمة، فقال: أربعون (^٣).\n_________\n(^١) في نسخة بهامش (ك): فبلغوا.\n(^٢) إسناده صحيح، إسماعيل: هو ابن إبراهيم المعروف بابن علية. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢١٣٠).\nوأخرجه أحمد (٢٤٠٣٨)، والترمذي (١٠٢٩) من طريق إسماعيل بن علية، بهذا الإسناد. وسلف في الذي قبله.\n(^٣) مرفوعه صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف فيه عِلَّتان؛ الأولى جهالة عبد الله بن سليط، فقد تفرّد بالرواية عنه أبو المليح، ولم يؤثر توثيقه عن أحد، وهو غير الذي يروي عنه عبد الله بن عمرو بن حمزة، فذاك آخر، وقد فرّق بينهما الحافظ في \"التهذيب\". والثانية: علة الاضطراب، فقد اختُلِفَ فيه على أبي المليح كما هو مبسوط في \"مسند أحمد\" عند الرواية (٢٦٨١٢)، وقال الدارقطني في \"العلل\" ١٢/ ٤٠٨ بعد أن ذكر الاختلاف وبعد أن أخرجه: وقد أخرجتُ هذا الحديث بعلل كثيرة. اهـ. والحديث في \"السنن الكبرى\" برقم (٢١٣١).\nوأخرجه أحمد (٢٦٨١٢) و(٢٦٨٣٨) عن أبي عبيدة الحداد، عن أبي بكار الحكم بن فروخ، بهذا الإسناد.=","vol":"4","page":118},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1171>٧٩ - باب ثواب من صلى على جنازة</span>\n١٩٩٤ - أخبرنا نوح بن حبيب قال: أخبرنا عبد الرَّزَّاق قال: أخبرنا مَعْمَر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب\nعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَنْ صَلَّى على جنازة فله قيراط، ومن انتظرها حتّى توضَعَ في اللحد فله قيراطان، والقيراطان مِثْلُ الجبلين العظيمين\" (^١).\n_________\n= وأخرجه أحمد (٢٦٨١٢) عن يحيى بن سعيد القطان، عن أبي بكار، به. إلا أنَّه قال: عبد الله بن سليل. وعبد الله بن سليط هو الراجح فيما قاله الحافظ في \"تهذيب التهذيب\".\nويشهد للمرفوع منه الحديثان قبله.\nقال السندي: قوله: \"ولتَحْسُن شفاعتكم\" من الحُسْن، أي: لتكن شفاعتكم على وجه حسن لائق.\n(^١) إسناده صحيح، معمر: هو ابن راشد البصري، والزهري: هو محمد بن مسلم بن شهاب. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢١٣٢)\nوهو في \"مصنف\" عبد الرزاق (٦٢٦٨)، ومن طريقه أخرجه أحمد (٧٧٧٥)، ومسلم (٩٤٥): (٥٢).\nوأخرجه أحمد (٧١٨٨)، ومسلم أيضًا، وابن ماجه (١٥٣٩) من طريق عبد الأعلى، عن معمر، به.\nوأخرجه البخاري - كما في هامش النسخة اليونينية ٢/ ١١٠، وكما في \"تحفة الأشراف\" ١٠/ ٤٨ - عن عبد الله بن محمد المُسنَدي، عن هشام بن يوسف، عن معمر، به. قال الحافظ ابن حجر في \"النكت الظراف\" ١٠/ ٤٨: هذه الطريق ليست في الأصول التي اتصلت من البخاري، وإنما وقعت في بعض النسخ، ولذلك لم يستخرجها الإسماعيلي، واستخرجها أبو نعيم.\nوأخرجه مسلم (٩٤٥) من طريق عقيل، عن الزهري قال: حدثني رجالٌ، عن أبي هريرة، به.\nوأخرجه - بألفاظ متقاربة وبعضهم يزيد فيه على بعض - أحمد (٧٣٥٣) و(٧٦٩٠) و(٩٠١٦) و(٩٩٠٤) و(١٠٠٧٩) و(١٠١٤٢) و(١٠٤٦٨) و(١٠٥٣٦) و(١٠٧٥٨)، =","vol":"4","page":119},{"text":"١٩٩٥ - أخبرنا سُوَيد قال: أخبرنا عبد الله، عن يونس، عن الزهري قال: أخبرنا عبد الرحمن الأعرج\nعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَنْ شَهِدَ جِنازةً حتَّى يُصلَّى عليها فله قِيراط، ومَنْ شَهِدَ حتَّى تُدفَنَ فله قيراطان\" قيل: وما القيراطان يا رسول الله؟ قال: \"مِثْلُ الجبلين العظيمين\" (^١).\n\n١٩٩٦ - أخبرنا محمد بن بشار قال: حدثنا محمد بن جعفر، عن عوف، عن محمد بن سيرين\nعن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"مَنْ تَبِعَ جِنازةَ رجلٍ مسلمٍ احتسابًا، فصلى عليها ودفنها، فله قيراطان، ومَنْ صلَّى عليها، ثُمَّ رجعَ قبل أن تُدفَنَ فإنَّه يرجع بقيراط من الأجر\" (^٢).\n_________\n= والبخاري (١٣٢٣) و(١٣٢٤) و(١٣٢٥)، ومسلم (٩٤٥): (٥٣) و(٥٤) و(٥٥) و(٥٦) وأبو داود (٣١٦٨) و(٣١٦٩)، والترمذي (١٠٤٠)، وابن حبان (٣٠٧٩) من طرق عن أبي هريرة، به.\nوسيرد في الرواية التالية من طريق يونس، عن الزهري، عن الأعرج، عن أبي هريرة، به.\nوسيرد برقمي (١٩٩٦) و(٥٠٣٢) من طريق محمد بن سيرين، وبرقم (١٩٩٧) من طريق عامر الشعبي، كلاهما عن أبي هريرة، به.\n(^١) إسناده صحيح، سويد: هو ابن نصر، وعبد الله: هو ابن المبارك، ويونس: هو ابن يزيد الأيلي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢١٣٣).\nوأخرجه أحمد (٩٢٠٨) من طريقين عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (١٣٢٥)، ومسلم (٩٤٥): (٥٢)، وابن حبان (٣٠٧٨) من طريقين عن يونس، به.\nوسلف في الذي قبله.\n(^٢) إسناده صحيح، عوف: هو ابن أبي جميلة الأعرابي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢١٣٤)\nوأخرجه البخاري (٤٧) من طريق روح بن عبادة، عن عوف عن الحسن ومحمد بن =","vol":"4","page":120},{"text":"١٩٩٧ - أخبرنا الحسن بن قَزَعة، قال: حدَّثنا مَسْلَمة بن علقمة قال: أخبرنا داود، عن عامر\nعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَنْ تَبِعَ جِنازةً فصلَّى عليها ثُمَّ انصرف، فله قيراط من الأجر، ومَنْ تَبِعَها فصلى عليها ثُمَّ قعد حتَّى يُفرَغَ (^١) من دَفْنِها (^٢)، فله قيراطان من الأجر، كلُّ واحدٍ منهما أعظم من أحد\" (^٣)\n\n<span data-type='title' id=toc-1172>٨٠ - باب الجلوس قبل أن توضع الجنازة</span>\n١٩٩٨ - أخبرنا سويد بن نصر قال: أخبرنا عبد الله، عن هشام والأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة\nعن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا رأيتُم الجنازة فقوموا، ومَنْ تَبِعَها فلا يقعُدَنَّ (^٤) حتَّى تُوضَعَ\" (^٥).\n_________\n= سيرين، به. ثم ذكر أن عثمان المؤذن تابعه، عن عوف، عن محمد، به.\nوسيرد برقم (٥٠٣٢) من طريق إسحاق الأزرق، عن عوف، به.\nوسلف في سابقيه.\n(^١) في (م) ونسخة بهامش (ك): فرغ.\n(^٢) في نسخة بهامشي (ك) و(م): جننها.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل الحسن بن قزعة وشيخه مسلمة بن علقمة.\nداود: هو ابن أبي هند، وعامر: هو الشَّعبي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢١٣٥).\nوسلف في الأحاديث الثلاثة السابقة.\n(^٤) في (ر) ونسخة بهامش (ك): يقعد.\n(^٥) إسناده صحيح، عبد الله: هو ابن المبارك، وهشام: هو ابن أبي عبد الله الدَّستوائي، والأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢١٣٦).\nوسلف برقم (١٩١٤).","vol":"4","page":121},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1173>٨١ - باب الوقوف للجنائز</span>\n١٩٩٩ - أخبرنا قتيبة قال: حدثنا الليث، عن يحيى، عن واقد، عن نافع بن جُبَير، عن مسعود بن الحكم\nعن علي بن أبي طالب، أنه ذكر القيام على الجنازة حتَّى تُوضَعَ، فقال علي بن أبي طالب: قام رسولُ الله ﷺ، ثُمَّ قعد (^١).\n\n٢٠٠٠ - أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال: حدَّثنا خالد قال: حدثنا شعبة قال: أخبرني محمد بن المنكدر، عن مسعود بن الحكم\nعن علي قال: رأيتُ رسول الله ﷺ قام فقمنا، ورأيناه قعَدَ فقعَدْنا (^٢).\n\n٢٠٠١ - أخبرنا هارون بن إسحاق، قال: حدثنا أبو خالد الأحمر، عن عمرو بن قيس، عن المنهال بن عمرو، عن زاذان\n_________\n(^١) إسناده صحيح، قتيبة: هو ابن سعيد، والليث: هو ابن سعد، ويحيى: هو ابن سعيد بن قيس الأنصاري، وواقد: هو ابن عمرو بن سعد بن معاذ. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢١٣٧)\nوأخرجه مسلم (٩٦٢): (٨٢)، والترمذي (١٠٤٤)، كلاهما عن قتيبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٩٦٢): (٨٢)، وابن حبان (٣٠٥٥) من طريقين عن الليث، به.\nوأخرجه مسلم (٩٦٢): (٨٣)، وأبو داود (٣١٧٥)، وابن حبان (٣٠٥٤) من طرق عن يحيى الأنصاري، به.\nوأخرجه أحمد (٦٢٣)، وابن حبان (٣٠٥٦) من طريق محمد بن عمرو، عن واقد، به.\nوسيرد في الحديث التالي.\nقال السندي: قوله: \"ثم قعد\" أي: ترك القيام، فهو منسوخ.\n(^٢) إسناده صحيح، خالد: هو ابن الحارث الهُجَيمي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢١٣٨).\nوأخرجه أحمد (٦٣١) و(١٠٩٤) و(١١٦٧)، ومسلم (٩٦٢): (٨٤)، وابن ماجه (١٥٤٤) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوسلف في الذي قبله.","vol":"4","page":122},{"text":"عن البراء قال: خرَجْنا مع رسول الله ﷺ في جنازة، فلما انتهينا إلى القبر ولم (^١) يُلحَد، فجلَسَ وجلَسْنا حوله، كأنَّ على رؤوسِنا (^٢) الطَّير (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1174>٨٢ - باب مواراة الشهيد في دمه</span>\n٢٠٠٢ - أخبرنا هنَّاد، عن ابن المبارك، عن مَعْمَر، عن الزهري\nعن عبد الله بن ثعلبة قال: قال رسول الله ﷺ لقتلى أُحُد: \"زَمِّلوهم بدمائهم، فإنَّه ليس كَلْمٌ يُكْلَمُ في الله إلَّا يأتي يوم القيامة يدمى، لونه لون الدَّم، وريحه ريحُ المِسْك\" (^٤).\n_________\n(^١) في (ق): فلما، وفي نسخة بهامش (ك): ولما.\n(^٢) هنا نهاية السقط في النسخة (هـ).\n(^٣) إسناده صحيح، أبو خالد الأحمر: هو سليمان بن حيان، وعمرو بن قيس: هو المُلائي، وزاذان: هو أبو عبد الله، ويقال: أبو عمر الكندي، مولاهم. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢١٣٩).\nوأخرجه ابن ماجه (١٥٤٩) عن أبي كريب، عن أبي خالد الأحمر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه - مطولًا ومختصرًا - أحمد (١٨٦١٤) من طريق يونس بن خباب، و(١٨٥٣٤) و(١٨٥٣٥) و(١٨٥٣٦) و(١٨٦٢٥)، وأبو داود (٣٢١٢) و(٤٧٥٣) و(٤٧٥٤) من طريق الأعمش، كلاهما عن المنهال بن عمرو، به.\nوقوله: كأنَّ على رؤوسنا الطير، قال السِّندي: كنايةٌ عن السكون والوقار؛ لأنَّ الطير لا يكاد يقع إلا على شيء ساكن.\n(^٤) إسناده صحيح، هناد: هو ابن السري وابن المبارك: هو عبد الله، ومعمر: هو ابن راشد البصري، والزهري: هو محمد بن مسلم ابن شهاب، وعبد الله بن ثعلبة: هو ابن صُعَير، وهو صحابي، إلَّا أنَّه لم يشهد أحدًا؛ إذ أنَّه لم يكن مولودًا بعد، لكنه سمعه من جابر كما سيأتي، فهو مرسل صحابي. والحديث في \"السنن الكبرى\" برقمي (٢١٤٠) و(٤٣٤١).\nوأخرجه أحمد (٢٣٦٦٠) عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عبد الله بن ثعلبة، عن جابر. وبعضهما - يعني ابن المبارك وعبد الرزاق - يزيد على بعض. وقد ذكر الدارقطني في \"العلل\" ١٢/ ١٧٤ بأن الحديث - دون ذكر جابر - محفوظ.=","vol":"4","page":123},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1175>٨٣ - باب أين يدفن الشهيد</span>\n٢٠٠٣ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا وكيع قال: حدثنا سعيد بن السائب\nعن رجل يُقال له: عُبيد الله (^١) بن مُعَيَّة، قال: أصيب رجلان من المسلمين يومَ الطَّائف، فحملا إلى رسول الله ﷺ، فأمر أن يُدفنا حيث أصيبا، وكان ابن مُعَيَّة وُلِدَ على عهد رسول الله ﷺ (^٢).\n_________\n= وأخرجه أحمد (٢٣٦٥٧) و(٢٣٦٥٨) و(٢٣٦٦٢) من طريق محمد بن إسحاق، و(٢٣٦٥٩) عن سفيان بن عيينة، كلاهما عن الزهري، به. وبعضهم يزيد على بعض أيضًا.\nوسيتكرر بإسناده ومتنه برقم (٣١٤٨).\nوينظر ما سلف برقم (١٩٥٥).\nقال السندي: قوله: \"زَمّلوهم\" أي: لفُّوهم وغطُّوهم. \"بدمائهم\": في ثيابهم الملطخة بالدم من غير غُسل. \"ليس كَلْمٌ\": الجُرْح، والمراد به العضو الجريح.\n(^١) المثبت من (هـ) و(ق) ونسخة بهامش (ك)، وفي باقي النسخ: عبد الله.\n(^٢) إسناده ضعيف، عبيد الله بن معيَّة - ويقال: عبد الله - روى عنه سعيد بن السائب وإبراهيم بن ميسرة وأثنى عليه خيرًا، لكنَّ الإمام أحمد قال: ليس بمشهور بالعلم. وتابعه عليه أبو حاتم فيما نقل عنهما ابنه في \"الجرح والتعديل\" ٥/ ٣٣٣، وقال وكيع: وُلِدَ على عهد النبي ﷺ، وقال حميد الرؤاسي - كما سيأتي - والبخاري في \"التاريخ الكبير\" ٥/ ١٧١، وأبو حاتم: أدرك الجاهلية. وقال الحافظ في \"تقريبه\": حديثه مرسل. والحديث في \"السنن الكبرى\" برقم (٢١٤١).\nوأخرجه ابن سعد ٥/ ١١٧ و٨/ ١٥، وابن أبي شيبة (١٢٢٦٦) و(٣٨١١٤)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١٢٦١)، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" (٦٦٥)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٤٥٣٠) و(٤٧١٨) من طريق وكيع، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن سعد ٥/ ٥١٧ و٨/ ١٥ عن حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي، عن سعيد بن السائب، به. قال حميد في عبيد الله بن معية: أدرك الجاهلية.","vol":"4","page":124},{"text":"٢٠٠٤ - أخبرنا محمد بن منصور قال: حدثنا سفيان قال: حدثنا الأسود بن قيس، عن نبيح العنزي\nعن جابر بن عبد الله، أنَّ النبيَّ ﷺ أمر بقتلى أحد أن يُرَدُّوا إلى مصارعهم، وكانوا قد نقلوا إلى المدينة (^١).\n\n٢٠٠٥ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك قال: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن الأسود بن قيس، عن نبيح العنزي\nعن جابر، أن النبي ﷺ قال: \"ادفنوا القتلى في مصارعهم\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1176>٨٤ - باب مُوَارَاة المُشرك</span>\n٢٠٠٦ - أخبرنا عبيد الله بن سعيد قال: حدثنا يحيى، عن سفيان قال: حدثني أبو إسحاق، عن ناجية بن كعب\nعن عليّ قال: قلتُ للنَّبيِّ ﷺ: إنَّ عمك الشيخَ الضَّالَ ماتَ (^٣)، فمَنْ يُوَارِيهِ؟ قال: \"اذْهَبْ فَوَارٍ أباك، ولا تُحْدِثَنَّ حَدَثًا حَتَّى تأتيني\". فَوَارَيْتُهُ،\n_________\n(^١) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن عيينة، ونُبيح العنزي: هو ابن عبد الله. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢١٤٢).\nوأخرجه أحمد (١٤٣٠٥)، وابن ماجه (١٥١٦) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٤١٦٩)، والترمذي، (١٧١٧)، وابن حبان (٣١٨٣) من طريق شعبة، عن الأسود بن قيس، به. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوسيرد في الحديث الذي يليه.\n(^٢) إسناده صحيح، وكيع: هو ابن الجراح الرؤاسي، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٢٤٣).\nوأخرجه أبو داود (٣١٦٥)، والمصنف في \"الكبرى\" (٨٤٨١) من طريقين عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد.\nوسلف في الذي قبله.\n(^٣) في نسخة في (هـ): قد مات.","vol":"4","page":125},{"text":"ثُمَّ جِئْتُ، فَأَمَرَني فَاغتَسَلْتُ، ودَعَا لي. وذكرَ دُعاء لم أحفظه (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1177>٨٥ - باب اللحدِ والشَّق</span>\n٢٠٠٧ - أخبرنا عمرو بن علي قال: حدثنا عبد الرَّحمن قال: حدثنا عبد الله بن جعفر، عن إسماعيل بن محمد بن سعد، عن أبيه\nعن سعد أنَّه (^٢) قال: الْحَدوا لي لَحْدًا، وانْصِبوا عليَّ (^٣)، كما فُعِلَ (^٤) برسول الله ﷺ (^٥).\n\n٢٠٠٨ - أخبرنا هارون بن عبد الله قال: حدَّثنا أبو عامر، عن عبد الله بن جعفر، عن إسماعيل بن محمد، عن عامر بن سعد\n_________\n(^١) حديث حسن، ناجية بن كعب فيه كلام سلف في الحديث (١٩٠)، وبقية رجاله ثقات، عبيد الله بن سعيد: هو اليَشْكُريّ، ويحيى: هو ابن سعيد القطان، وسفيان: هو الثوري، وأبو إسحاق: هو عَمْرُو بن عبد الله السَّبِيعي، وقد صرّح بسماعه من ناجية في الرواية المذكورة، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢١٤٤).\nوأخرجه أبو داود (٣٢١٤) من طريق يحيى القطان، بهذا الإسناد.\nوسلف برقم (١٩٠) من طريق شعبة، عن أبي إسحاق، به.\n(^٢) كلمة \"أنه\" من (ر) و(م).\n(^٣) في نسخة في (م): لي، وجاء بعدها في (هـ) والمطبوع زيادة: نصبًا.\n(^٤) في هامش (هـ): صُنع.\n(^٥) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلا أنَّ عبد الرحمن - وهو ابن مهدي - خالف في إسناده ووهم فيه فيما قاله الدارقطني في \"العلل\" ٤/ ٣٣٣، ثم قال: والصواب: حديث عامر. يعني: عن إسماعيل بن محمد بن سعد، عن عامر بن سعد، عن سعد. وسيرد كذلك في الرواية التالية. والحديث في \"السنن الكبرى\" برقمي (٢١٤٥) و(٧٠٨٢).\nوأخرجه أحمد (١٤٥١) و(١٤٨٩) عن عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد.\nقوله: \"الْحَدوا لي لحدًا\"؛ قال ابن الأثير في \"النهاية\": اللحد: الشَّقُ الذي يُعمَلُ في جانب القبر لموضع الميت؛ لأنَّه قد أُميل عن وسط القبر إلى جانبه.","vol":"4","page":126},{"text":"أنَّ سعدًا لما حضرته الوفاة قال: الْحَدوا لي لَحْدًا، وانْصِبوا عليّ (^١) نَصْبًا، كما فُعِلَ (^٢) برسول الله ﷺ (^٣).\n\n٢٠٠٩ - أخبرنا عبد الله بن محمد أبو عبد الرحمن الأَذْرَمِيُّ، عن حَكَّام بن سَلْم الرَّازي، عن علي بن عبد الأعلى، عن أبيه، عن سعيد بن جبير\nعن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: \"اللحدُ لنا، والشَّقُّ لغَيرِنا\" (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-1178>٨٦ - باب ما يُستحب من إعماق القبر</span>\n٢٠١٠ - أخبرنا محمد بن بشار قال: حدثنا إسحاق بن يوسف قال: حدثنا سفيان، عن أيوب، عن حُميد بن هلال\n_________\n(^١) في (م): لي.\n(^٢) في (ق) وهامش (ك): صُنع.\n(^٣) إسناده صحيح، أبو عامر: هو عبد الملك بن عمرو العقدي، وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٢١٤٦) و(٧٠٨٣).\nوأخرجه ابن ماجه (١٥٥٦) عن محمد بن المثنى، عن أبي عامر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٤٥٠) و(١٦٠١) و(١٦٠٢)، ومسلم (٩٦٦) من طرق عن عبد الله بن جعفر، به.\nوسلف في الذي قبله.\n(^٤) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الأعلى: وهو ابن عامر الثعلبي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢١٤٧).\nوأخرجه أبو داود (٣٢٠٨)، والترمذي (١٠٤٥)، وابن ماجه (١٥٥٤) من طرق عن حكام بن سلم، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن غريب من هذا الوجه.\nويشهد له حديث جرير بن عبد الله عند أحمد (١٩١٥٨)، وابن ماجه (١٥٥٥).\nقال السندي: قوله: \"والشَّقُّ لغيرنا\" في \"المجمع\": \"لأهل الكتاب\"، والمراد تفضيل اللحد. وقيل: قوله: \"لنا\" أي: لي، والجمع للتعظيم، فصار كما قال، ففيه معجزة له ﷺ، أو المعنى: اختيارنا، فيكون تفضيلًا له، وليس فيه النهي عن الشَّق، فقد ثبت أن في المدينة رجلين أحدهما يأحد والآخر لا، ولو كان الشَّقُّ منهيَّا عنه لمنع صاحبه. ثم قال: لكن في رواية أحمد: \"والشَّقُّ لأهل الكتاب\"، والله أعلم.","vol":"4","page":127},{"text":"عن هشام بن عامر قال: شَكَوْنا إلى رسول الله ﷺ يومَ أحد، فقُلنا: يا رسول الله، الحفرُ علينا لكلِّ إنسانٍ شديد، فقال رسول الله ﷺ: \"احْفِروا وأَعْمِقوا، وأَحْسِنوا، وادْفِنوا الاثنين والثلاثةَ في قبر واحد\" قالوا: فمَنْ نُقدِّمُ يا رسول الله؟ قال: \"قَدِّموا أكثرهم قُرآنًا\" قال: فكان أبي ثالث ثلاثة في قبر واحد (^١).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلَّا أنَّه اختُلِفَ فيه على حميد بن هلال، - وهو العدوي - كما سيأتي، واختُلِفَ في سماعه من هشام بن عامر، فقال أبو حاتم في \"المراسيل\" ص ٤٦: حميد بن هلال لم يلْقَ هشام بن عامر، يدخل بينه وبين هشام أبو قتادة العدوي، ويقول بعضهم: عن أبي الدهماء، والحُفَّاظ لا يُدخلون بينهم أحدًا. قلتُ: قد رُوي كذلك - كما هنا وفي الرواية (٢٠١٨) - من طريق أيوب، وفي الرواية (٢٠١٥) من طريق سليمان بن المغيرة، كلاهما عن حميد بن هلال، عن هشام، من غير واسطة. ورُوي - كما في الرواية (٢٠١٦) - من طريق أيوب - أيضًا - لكن عن حميد، عن سعد بن هشام بن عامر، عن أبيه. ورُوي - كما في الرواية (٢٠١٧) - من طريق أيوب، عن حميد، عن أبي الدهماء، عن هشام. ورُوي - كما في الرواية (١) - كما في الرواية (٢٠١١) - من طريق جرير بن حازم، عن حميد، عن سعد بن هشام، عن أبيه.\nويُعكِّر على قول أبي حاتم في نفي لقاء حميد بهشام تصريح سماع حميد بن هلال من هشام بن عامر عند عبد الرزاق (٦٥٠١)، وأحمد (١٦٢٦١)، وكذلك فإنّ الحافظ ابن حجر قال في \"أطراف المسند\" ٥/ ٤٣١: والظاهر أنَّ حُميدًا سمعه من أبي الدهماء ومن سعد بن هشام، ثم سمعه من هشام نفسه. ثم إنَّ لقاء حميد بهشام مُحتمل، فقد توفي هشام نحو سنة (٥٠ هـ)، وتوفي حميد نحو سنة (١٠٥ هـ)، وكلاهما عاش بالبصرة. وعلى تقدير الوهم في التصريح بالسماع فإنَّ الواسطة بين حميد وهشام هي إمَّا سعد بن هشام بن عامر أو أبو الدهماء، وكلاهما ثقة، على أنَّ أبا بكر الأثرم قد ذكر هذا الاختلاف في الإسناد - فيما نقل عنه الخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٩/ ٣٥ - ثم قال: فلم يحكم أبو عبد الله - يعني الإمام أحمد - لأحدٍ منهم، وأما غيره فقال: الحديث حديث أبي الدهماء.\nسفيان: هو ابن سعيد الثوري، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السَّختياني. والحديث في \"السنن الكبرى\" برقم (٢١٤٨).=","vol":"4","page":128},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1179>٨٧ - باب ما يُستحب من توسيع القبر</span>\n٢٠١١ - أخبرنا محمد بن مَعْمَر قال: حدَّثنا وَهْب بن جرير قال: حدثنا أبي قال: سمعتُ حُميد بن هلال، عن سعد بن هشام بن عامر\nعن أبيه قال: لمَّا كان يومُ أُحُدٍ أُصيبَ مَنْ أُصيب من المسلمين، وأصابَ النَّاسَ جراحاتٌ، فقال رسول الله ﷺ: \"احفروا وأوسعوا (^١)، وادْفِنوا الاثنينِ والثَّلاثةَ في القبر، وقَدِّموا أكثرهم قُرآنًا\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1180>٨٨ - باب وضع الثوب في اللحد</span>\n٢٠١٢ - أخبرنا إسماعيل بن مسعود، عن يزيد - وهو ابن زُرَيع - قال: حدَّثنا شعبة، عن أبي جَمْرة\nعن ابن عباس قال: جُعِلَ تحتَ رسول الله ﷺ حينَ دُفِنَ قَطيفةٌ حمراء (^٣).\n_________\n=وأخرجه أبو داود (٣٢١٦) من طريق أبي إسحاق الفزاري، عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٦٢٥٦) عن إسماعيل بن علية، و(١٦٢٦١) من طريق معمر، كلاهما عن أيوب، به.\nقال السندي: قوله: الحفر علينا .... إلخ، كان مرادهم أن يُرخِّص لهم بأدنى حفر، فمنعهم عن ذلك، وأمرهم بالإعماق والإحسان، ووقع النقل عنهم بالجمع.\n(^١) في نسخة بهامش (هـ): ووسعوا.\n(^٢) حديث صحيح سلف الكلام عليه في الرواية السابقة، وهذا إسناد رجاله ثقات، جرير: هو ابن حازم. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢١٤٩).\nوأخرجه أحمد (١٦٢٦٣) عن وهب بن جرير، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٦٢٦٤)، وأبو داود (٣٢١٧) من طريقين عن جرير، به.\n(^٣) إسناده صحيح، أبو جَمْرة: هو نصر بن عمران الضُّبَعي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢١٥٠) =","vol":"4","page":129},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1181>٨٩ - باب الساعات الَّتي نُهِيَ عن إقبار الموتى فيهنَّ</span>\n٢٠١٣ - أخبرنا عمرو بن عليّ قال: حدثنا عبد الرحمن قال: حدثنا موسى بن عُلَيِّ بن رباح قال: سمعت أبي قال:\nسمعتُ عُقبة بن عامر الجهني قال: ثلاث ساعات كان رسولُ الله ﷺ ينهانا أن نُصلِّي فيهنَّ، أو نَقْبُرَ فيهنَّ موتانا: حينَ تَطلُعُ الشَّمسُ بازغةً حَتَّى ترتفع، وحين يقومُ قائمُ الظَّهيرة حتَّى تزولَ الشَّمسُ، وحينَ تَضَيَّفُ الشَّمسُ للغروب (^١).\n\n٢٠١٤ - أخبرني عبد الرحمن بن خالد القطان الرّقِّيُّ، قال: حدثنا حجاج قال: قال ابن جريج: أخبرني أبو الزبير\nأنَّه سمعَ جابرًا يقول: خطب رسول الله ﷺ، فذكر رجلًا من أصحابه ماتَ، فقُبِرَ ليلًا، وكُفِّنَ في كفن غيرِ طائل، فزجر رسول الله ﷺ أن يُقبَرَ إنسان ليلًا إلَّا أن يُضْطَرَّ إلى ذلك (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1182>٩٠ - باب دَفْن الجماعة في القبر الواحد</span>\n٢٠١٥ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك قال: حدَّثنا وكيع، عن سليمان بن المغيرة، عن حميد بن هلال\n_________\n= وأخرجه أحمد (٢٠٢١) و(٣٣٤١)، ومسلم (٩٦٧)، والترمذي (١٠٤٨)، وابن حبان (٦٦٣١) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد.\n(^١) إسناده صحيح، عبد الرحمن: هو ابن مهدي، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢١٥١)، وسلف من طريق ابن المبارك، عن موسى بن علي، به، برقم (٥٦٠).\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عبد الرحمن بن خالد، فهو صدوق، وقد توبع. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢١٥٢)\nوسلف - مطولًا - برقم (١٨٩٥) عن عبد الرحمن بن خالد ويوسف بن سعيد، بهذا الإسناد.","vol":"4","page":130},{"text":"عن هشام بن عامر قال: لمَّا كان يومُ أُحُدٍ أَصابَ النَّاسَ جَهْدٌ شَديدٌ، فقال النبي ﷺ: \"احْفِروا وأَوْسِعوا، وادْفِنوا الاثنين والثَّلاثةَ في قبر\" فقالوا: يا رسول الله، فمَنْ نُقدِّم؟ قال: \"قَدَّموا أكثرهم قُرآنًا\" (^١).\n\n٢٠١٦ - أخبرني إبراهيم بن يعقوب قال: أخبرنا سليمان بن حرب قال: حدثنا حمَّاد بن زيد، عن أيوب، عن حُميد بن هلال، عن سعد بن هشام بن عامر\nعن أبيه قال: اشتدَّ الجراحُ يومَ أُحُدٍ، فَشُكي (^٢) ذلك إلى رسول الله ﷺ، فقال: \"احْفِرُوا وأوسعوا وأحْسِنوا، وادفنوا في القبر الاثنين والثلاثةَ، وقَدَّموا أكثرهم قُرآنًا (^٣) \" (^٤).\n\n٢٠١٧ - أخبرنا إبراهيم بن يعقوب قال: حدَّثنا مُسدَّد قال: حدثنا عبد الوارث، عن أيوب، عن حميد بن هلال، عن أبي الدهماء\nعن هشام بن عامر، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"احْفِروا وأَحْسِنوا، وادْفِنوا الاثنين والثلاثةَ، وقَدِّموا أكثرهم قُرآنًا\" (^٥).\n_________\n(^١) حديث صحيح سلف الكلام عليه عند الرواية (٢٠١٠)، وهذا إسناد رجاله ثقات، وكيع: هو ابن الجرَّاح الرُّؤاسي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢١٥٣).\nوأخرجه أحمد (١٦٢٥١) عن وكيع، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٦٢٥٩) و(١٦٢٦٤)، وأبو داود (٣٢١٥) من طرق عن سليمان بن المغيرة، به.\nقال السندي: قوله: \"جَهْد شديد\" بفتح الجيم، أي: مشقة شديدة. وحُكي ضمها.\n(^٢) في نسخة بهامش (ك): فشكوت\n(^٣) ورد هذا الحديث في (ك) عقب الحديث (٢٠١٧).\n(^٤) حديث صحيح سلف الكلام عليه عند الرواية (٢٠١٠)، وهذا إسناد رجاله ثقات. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢١٥٤).\n(^٥) حديث صحيح سلف الكلام عليه عند الرواية (٢٠١٠)، وهذا إسناد رجاله ثقات، مُسدَّد: هو ابن مُسَرْهَد، وعبد الوارث: هو ابن سعيد العنبري، وأبو الدهماء: هو قِرْفة =","vol":"4","page":131},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1183>٩١ - باب مَنْ يُقدَّم </span>(^١)\n٢٠١٨ - حدثنا محمد بن منصور قال: حدثنا سفيان قال: حدثنا أيوب، عن حميد بن هلال\nعن هشام بن عامر قال: قُتِلَ أبي يومَ أُحد، فقال النبي ﷺ: \"احْفِروا وأَوْسِعوا وأَحْسِنوا، وادْفِنوا الاثنينِ والثَّلاثةَ في القبر، وقَدِّموا أكثرهم قُرآنًا\"، فكان أبي ثالث ثلاثة، وكان أكثرهم قُرآنًا، فقُدِّم (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1184>٩٢ - باب إخراج الميت من اللحد (^٣) بعد أن يُوضَعَ فيه</span>\n٢٠١٩ - قال الحارث بن مسكين قراءةً عليه وأنا أسمع، عن سفيان قال:\nسمِعَ عَمْرُو جابرًا يقول: أتى النبي ﷺ عبد الله بن أبي بعد ما أُدخِلَ في قبره (^٤)، فأَمرَ به فأُخْرِجَ، فوضعه على ركبتيه، ونفَثَ عليه من ريقه، وألبسه قميصه، والله أعلم (^٥).\n\n٢٠٢٠ - أخبرنا الحسين بن حُرَيث، قال: حدثنا الفضل بن موسى، عن الحسين\n_________\n= ابن بُهَيس. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢١٥٥).\nوأخرجه أحمد (١٦٢٦٢)، والترمذي، (١٧١٣)، وابن ماجه (١٥٦٠) من طريقين عن عبد الوارث، بهذا الإسناد، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\n(^١) في (هـ) و(ر) و(ك): يقدموا.\n(^٢) حديث صحيح سلف الكلام عليه عند الرواية (٢٠١٠)، وهذا إسناد رجاله ثقات، سفيان: هو ابن عيينة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢١٥٦).\nوأخرجه أحمد (١٦٢٥٤) عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\n(^٣) في هامش (ك): القبر.\n(^٤) في نسخة في (م)، ونسخة بهامشي (ك) و(هـ): حفرته.\n(^٥) إسناده صحيح، وهو مكرر الحديث (١٩٠١)، إلا أنَّ شيخ المصنف هناك عبد الجبار بن العلاء، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢١٥٧).","vol":"4","page":132},{"text":"ابن واقد، قال: حدثنا عمرو بن دينار قال:\nسمعتُ جابرًا يقول: إِنَّ النبيَّ ﷺ أمر بعبد الله بن أبي فأخرجه من قبره، فوضعَ رأسه على رُكبتيه، فتفلَ فيه من ريقه، وألبسه قميصه. قال جابر: وصلى عليه، والله أعلم (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1185>٩٣ - باب إخراج الميِّت من القبر بعد أن يُدفَنَ فيه</span>\n٢٠٢١ - أخبرنا العبّاس بن عبد العظيم، عن سعيد بن عامر، عن شعبة، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء\nعن جابر قال: دُفِنَ مع أبي رجلٌ في القبر، فلم تَطِب نفسي (^٢) حتَّى أخرجته ودفنته على حدة (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1186>٩٤ - باب الصَّلاة على القبر</span>\n٢٠٢٢ - أخبرنا عبيد الله بن سعيد أبو قدامة قال: حدثنا عبد الله بن نُمَير قال: حدثنا عثمان بن حكيم، عن خارجة بن زيد بن ثابت\n_________\n(^١) حديث صحيح دون قوله: \"وصلى عليه\" فهو صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل الحسين بن واقد وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢١٥٨).\nوسلف في الحديث السابق دون قوله: \"وصلى عليه\".\nويشهد للزيادة حديث ابن عمر السالف بإسناد صحيح برقم (١٩٠٠).\n(^٢) المثبت من (م) و(ق) ونسخة بهامشي (ك) و(هـ)، وفي باقي النسخ: فلم يطب قلبي.\n(^٣) إسناده صحيح، ابن أبي نجيح: هو عبد الله، وعطاء: هو ابن أبي رباح. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢١٥٩).\nوأخرجه البخاري (١٣٥٢) عن علي بن عبد الله، عن سعيد بن عامر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري أيضًا (١٣٥١) من طريق حسين بن ذكوان، عن عطاء، به مطولًا، وفي آخره: فاستخرجته بعد ستة أشهر، فإذا هو كيوم وضعتُه هُنَيَّةً غيرَ أُذُنه.\nوأخرجه - بنحوه - أبو داود (٣٢٣٢) من طريق أبي نضرة، عن جابر، به. وفي آخره: فاستخرجته بعد ستة أشهر، فما أنكرت شيئًا إلا شُعيراتٍ كُنَّ في لحيته مما يلي الأرض.","vol":"4","page":133},{"text":"عمه يزيد بن ثابت، أنَّهم خرجوا مع رسول الله ﷺ ذات يوم، فرأى قبرًا جديدًا، فقال: \"ما (^١) هذا؟ \" قالوا: هذه فلانة مولاة بني فلان - فعرَفَها رسول الله ﷺ - ماتَتْ ظهرًا وأنت صائم (^٢) قائل، فلم نُحِبَّ أن نُوقِظَكَ بها. فقامَ رسول الله ﷺ، وصف الناس خلفه، وكبَّرَ عليها أربعًا، ثُمَّ قال: \"لا يموتُ فيكم ميت ما دُمْتُ بين أظهركم إِلَّا - يعني - آذنتموني به، فإن صلاتي له رحمة\" (^٣).\n\n٢٠٢٣ - أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال: حدَّثنا خالد، عن شعبة، عن سليمان الشيباني، عن الشعبي\nأخبرني مَنْ مَرَّ معَ رسول الله ﷺ على قبر مُنتَبِذٍ، فأمَّهم، وصفَّ خلفَه. قلت: مَنْ هو (^٤) يا أبا عمرو؟ قال: ابن عبّاس (^٥).\n_________\n(^١) في (ر) و(م) وهامشي (ك) و(هـ): من.\n(^٢) في (ق): نائم.\n(^٣) إسناده صحيح إن ثبت سماع خارجة بن زيد من عمه يزيد بن ثابت، وقد تكلمنا في ذلك عند الرواية (١٩٢٠)، وإلا فهو منقطع، ويكون الحديث صحيحًا لغيره، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢١٦٠).\nوأخرجه أحمد (١٩٤٥٢)، وابن ماجه (١٥٢٨)، وابن حبان (٣٠٨٣) و(٣٠٨٧) و(٣٠٩٢) من طريقين عن عثمان بن حكيم، بهذا الإسناد.\nوسلفت شواهده عند الرواية (١٩٠٧).\n(^٤) في (م) وهامش (ك): هذا.\n(^٥) إسناده صحيح، خالد: هو ابن الحارث الهجيمي، وشعبة: هو ابن الحجاج، والشيباني: هو أبو إسحاق سليمان بن أبي سليمان، والشَّعبي: هو عامر بن شراحيل. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢١٦١).\nوأخرجه أحمد (٣١٣٤)، والبخاري (٨٥٧) و(١٣١٩) و(١٣٢٢) و(١٣٣٦)، ومسلم (٩٥٤): (٦٨)، وابن حبان (٣٠٨٨) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد.=","vol":"4","page":134},{"text":"٢٠٢٤ - أخبرنا يعقوب بن إبراهيم قال: حدَّثنا هشيم، قال: الشَّيباني أخبرنا، عن الشعبي قال:\nأخبرني مَنْ رأى النبي ﷺ مرَّ بقبر مُنتَبِذٍ، فصلى عليه، وصف أصحابه خلفَه. قيل: مَنْ حدَّثك؟ قال: ابن عبّاس (^١).\n\n٢٠٢٥ - أخبرنا المغيرة بن عبد الرحمن قال: حدثنا زيد بن علي - وهو أبو أسامة - قال: حدثنا جعفر بن بُرقان، عن حبيب بن أبي مرزوق، عن عطاء (^٢).\nعن جابر أنَّ النبي ﷺ صلى على قبر امرأة بعد ما دُفِنَتْ (^٣).\n_________\n= وأخرجه مسلم (٩٥٤): (٦٩)، وابن حبان (٣٠٨٩) و(٣٠٩٠) من طريق وهب بن جرير، عن شعبة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، به.\nوأخرجه - مختصرًا - أحمد (١٩٦٢)، و(٢٥٥٤)، والبخاري (١٢٤٧) و(١٣٢١) و(١٣٢٦) و(١٣٤٠)، ومسلم (٩٥٤): (٦٨)، وأبو داود (٣١٩٦)، وابن ماجه (١٥٣٠) وابن حبان (٣٠٨٥) و(٣٠٩١) من طرق عن أبي إسحاق الشيباني، به.\nوأخرجه مسلم (٩٥٤): (٦٩) من طريق أبي حصين، عن الشعبي، به. وسيرد في الرواية التالية من طريق هشيم، عن الشيباني، به.\nقال السندي: قوله: \"على قبر منتبذ\" أي: منفرد بعيد عن القبور.\n(^١) إسناده صحيح، هشيم: هو ابن بشير السلمي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢١٦٢).\nوأخرجه مسلم (٩٥٤)، والترمذي (١٠٣٧) من طريق هشيم، بهذا الإسناد. وسلف في الذي قبله.\n(^٢) كذا في النسخ الخطية، وهي رواية ابن السُّنِّي كما ذكر المزي في \"تحفة الأشراف\" (٢٤٠٧)؛ قال: هكذا رواه أبو بكر بن السني عن النسائي، وقال ابنه أبو موسى عبد الكريم وأبو الحسن بن حيويه والحسن بن خضر الأسيوطي وأبو القاسم الطبراني عن النسائي بإسناده: عن حبيب بن أبي مرزوق، عن ابن جريج، عن عطاء.\n(^٣) إسناده صحيح على تقدير ذكر ابن جريج في الإسناد كما سلف الكلام في التعليق قبله، وابن جريج - هو عبد الملك بن عبد العزيز - لم يصرح بسماعه من =","vol":"4","page":135},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1187>٩٥ - باب الرُّكوب بعد الفراغ من الجنازة</span>\n٢٠٢٦ - أخبرنا أحمد بن سليمان قال: حدثنا أبو نُعيم ويحيى بن آدم قالا: حدثنا مالك بن مِغْوَل، عن سِمَاك\nعن جابر بن سمرة قال: خرج رسول الله ﷺ على جنازة ابن (^١) الدَّحداح، فلما رجعَ أُتي بفرس مُعرورى، فركب، ومَشَيْنا معه (^٢) (^٣).\n_________\n= عطاء - وهو ابن أبي رباح - لكنَّ روايته عنه محمولة على الاتصال. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢١٦٣). بذكر ابن جريج بين حبيب بن أبي مرزوق وعطاء.\nوأخرجه الدولابي في \"الكنى\" (٥٧٠)، والطبراني في \"الأوسط\" (١٦٨٧)، كلاهما عن المصنف، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الخطيب في \"تاريخ بغداد\" ١١/ ١٣٠ من طريق محمد بن أبي أسامة، عن أبيه أبي أسامة، به.\nوفي الباب عن ابن عباس في الحديث السابق، وتنظر بقية أحاديث الباب في \"مسند أحمد\" (٨٦٣٤).\n(^١) المثبت من (ق) و(ك)، وهو الموافق لما في \"الكبرى\" و\"صحيح مسلم\" وغيرهما، وجاء في باقي النسخ: أبي.\n(^٢) في نسخة في (م): خلفه.\n(^٣) حديث صحيح، سماك - وهو ابن حَرْب، وإن كان صدوقًا - انتقى له مسلم هذا الحديث، أبو نعيم: هو الفضل بن دكين. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢١٦٤).\nوأخرجه أحمد (٢٠٩٧٦)، ومسلم (٩٦٥): (٨٩) من طريق وكيع عن مالك بن مغول، بهذا الإسناد.\nوأخرجه - بتمامه ومطولًا - أحمد (٢٠٨٣٤) و(٢٠٨٩٤)، ومسلم (٩٦٥)، وأبو داود (٣١٧٨)، والترمذي (١٠١٣)، وعبد الله بن أحمد في زوائده على \"مسند أبيه\" (٢٠٩٣٥)، وابن حبان (٧١٥٧) و(٧١٥٨) من طريق شعبة، وعبد الله بن أحمد (٢٠٩٤٤) من طريق عمر بن موسى بن الوجيه، والترمذي (١٠١٤) من طريق الجراح، ثلاثتهم عن سماك، به. ووقعت تسمية الرجل في رواية عمر بن موسى: ثابت بن الدحداحة.\nقال السندي: \"مُعْرَوْرًى\": ما لا سَرْجَ عليه.","vol":"4","page":136},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1188>٩٦ - باب الزيادة على القبر</span>\n٢٠٢٧ - أخبرنا هارون بن إسحاق قال: حدثنا حفص، عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى وأبي الزبير\nعن جابر قال: نهى رسول الله ﷺ أن يُبنى على القبر، أو يُزادَ عليه، أو يُجَصَّص. زاد سليمان بن موسى: أو يُكتَبَ عليه (^١)\n_________\n(^١) حديث صحيح دون لفظتي: أو \"يزاد عليه\" وأو \"يكتب عليه\" فهما لم تأتيا إلا من طريقي أبي الزبير - وهو محمد بن مسلم بن تدرس - وسليمان بن موسى - وهو الأشدق - والطريقان ضعيفان؛ الأول فيه أبو الزبير، وهو مدلس، وقد عنعن فيه. والثاني منقطع؛ فإن سليمان بن موسى لم يسمع من جابر، ثمَّ إنَّ الراوي لهذين الطريقين هو ابن جريج - وهو عبد الملك بن عبد العزيز - وهو مدلّس، وقد رواه بالعنعنة أيضًا. وقد وقع تصريح ابن جريج وأبي الزبير بالسماع في الرواية التالية وعند مسلم وغيره، لكن دون ذكر هاتين اللفظتين. وهذا إسناد رجاله ثقات، حفص: هو ابن غياث. والحديث في \"السنن الكبرى\" برقم (٢١٦٥).\nوأخرجه أبو داود (٣٢٢٦) من طريقين، عن حفص بن غياث، بهذا الإسناد، دون ذكر اللفظتين.\nوأخرجه - كذلك - مسلم (٩٧٠): (٩٤) عن ابن أبي شيبة، عن حفص، عن ابن جريج، عن أبي الزبير وحده، به وفيه: وأن يُقعد عليه، بدل: أو يزاد عليه.\nوأخرجه ابن حبان (٣١٦٣) من طريق عثمان بن أبي شيبة، عن حفص، بمثل إسناد سابقه مختصرًا على النهي على البناء عليه.\nوأخرجه ابن ماجه (١٥٦٣) عن عبيد الله بن سعيد، عن حفص، عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى وحده، به مختصرًا على النهي عن الكتابة عليه.\nوأخرجه ابن حبان (٣١٦٤) من طريق أبي معاوية، عن ابن جريج، به. يعني بالإسنادين معًا، دون قوله: أو يزاد عليه.\nوأخرجه أحمد (١٤١٤٨)، ومسلم (٩٧٠): (٩٤)، وأبو داود (٣٢٢٥) من طريق عبد الرزاق، والترمذي (١٠٥٢) من طريق محمد بن ربيعة، كلاهما عن ابن جريج، عن أبي الزبير وحده، به\nوفي رواية عبد الرزاق دون اللفظتين، وفي رواية محمد بن ربيعة دون قوله: أو يزاد عليه. =","vol":"4","page":137},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1189>٩٧ - باب البناء على القبر</span>\n٢٠٢٨ - أخبرنا يوسف بن سعيد قال: حدثنا حجاج، عن ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير\nأنَّه سمع جابرًا يقول: نهى رسول الله ﷺ عن تقصيص القبور، أو يُبنى عليها، أو يجلس عليها أَحَدٌ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1190>٩٨ - باب تجصيص القبور</span>\n٢٠٢٩ - أخبرنا عمران بن موسى قال: حدثنا عبد الوارث قال: حدَّثنا أيوب، عن أبي الزبير\n_________\n= وأخرجه أحمد (١٤١٤٩) عن محمد بن بكر البرساني، عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى وحده، به، دون قوله: أو يزاد عليه.\nوسيرد في الرواية التالية - دون ذكر اللفظتين وبزيادة النهي عن الجلوس على القبور - من طريق حجاج، عن ابن جريج، وفي الرواية (٢٠٢٩) - مختصرًا على النهي عن تجصيص القبور - من طريق أيوب، كلاهما عن أبي الزبير وحده، به.\n(^١) إسناده صحيح، وقد صرّح ابن جريج - وهو عبد الملك بن عبد العزيز - وأبو الزبير - وهو محمد بن مسلم بن تدرس - بالسماع، فانتفت شبهة تدليسهما. حجاج: هو ابن محمد المصيصي الأعور. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢١٦٦).\nوأخرجه أحمد (١٤٦٤٧)، ومسلم (٩٧٠): (٩٤)، وابن حبان (٣١٦٥) من طريق حجاج بن محمد، بهذا الإسناد.\nوينظر ما قبله وما بعده.\nقوله: \"عن تقصيص القبور\" بمعنى التَّجصيص. \"أو يُبنى عليه\" من عطف الفعل على المصدر، بتقدير: أن.\n\"أو يجلس عليها أحد\" قيل: أراد القعود لقضاء الحاجة، أو للإحداد والحزن بأن يُلازمه ولا يرجع عنه، أو أراد احترام الميت وتهويل الأمر في القعود عليه تهاونًا بالميت والموت. أقوال.","vol":"4","page":138},{"text":"عن جابر قال: نهى رسول الله ﷺ عن تخصيص القبور (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-1191>٩٩ - باب تسوية القبور إذا رُفِعَت</span>\n٢٠٣٠ - أخبرنا سليمان بن داود قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني عمرو بن الحارث، أنَّ ثُمَامَةَ بن شُفَيٍّ حدَّثه، قال:\nكنَّا مع فضالة بن عُبيد بأرض الرُّوم، فتُوفِّي صاحب لنا، فأمرَ فَضالة بقبره فسُوِّي، ثُمَّ قال: سمعت رسول الله ﷺ يأمر بتسويتها (^٢).\n\n٢٠٣١ - أخبرنا عمرو بن علي قال: حدثنا يحيى قال: حدثنا سفيان، عن حبيب، عن أبي وائل، عن أبي الهياج قال:\nقال علي ﵁: ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله ﷺ؟ لا تدَعَنَّ قبرًا مُشرِفًا إِلَّا سوَّيْته، ولا صورةً في بيتٍ إِلَّا طَمَسْتَها (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وقد صرّح أبو الزبير بالسماع في الرواية السابقة وعند مسلم وغيره فانتفت شبهة تدليسه. عبد الوارث: هو ابن سعيد العنبري، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢١٦٧).\nوأخرجه أحمد (١٤٥٦٥)، وابن ماجه (١٥٦٢)، وابن حبان (٣١٦٢) من طريق عبد الوارث، بهذا الإسناد. وتحرف \"عبد الوارث\" في \"الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان\" إلى: \"عبد الرزاق\"، والتصويب من \"إتحاف المهرة\" ٣/ ٣٥٨.\nوأخرجه مسلم (٩٧٠): (٩٥) من طريق إسماعيل بن علية، عن أيوب، به.\n(^٢) إسناده صحيح، ابن وهب: هو عبد الله المصري، وثُمامة بن شفي: هو أبو علي الهَمْداني. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢١٦٨).\nوأخرجه مسلم (٩٦٨)، وأبو داود (٣٢١٩) من طريقين عن ابن وهب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٣٩٣٤) و(٢٣٩٣٦) و(٢٣٩٥٩) من طريقين عن ثمامة بن شفي، به.\nقال السندي: قوله: \"فسُوِّي\" أي: جُعِلَ متَّصلًا بالأرض، أو المراد أنَّه لم يُجعَل مُسَنَّمًا، بل جُعِلَ مُسطّحًا وإن ارتفع عن الأرض بقليل، والله تعالى أعلم.\n(^٣) إسناده صحيح، يحيى: هو ابن سعيد القطان، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري، =","vol":"4","page":139},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1192>١٠٠ - باب زيارة القبور</span>\n٢٠٣٢ - أخبرني محمد بن آدم، عن ابن فُضَيل، عن أبي سنان، عن محارب بن دثار، عن عبد الله بن بريدة\nعن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: \"نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروها، ونهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاثة أيّام، فأمسكوا ما بَدَا لكم، ونهيتكم عن النَّبيذ إِلَّا في سِقاء، فاشربوا في الأسقية كلّها، ولا تشربوا مُسْكِرًا\" (^١).\n_________\n= وحبيب: هو ابن أبي ثابت، وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة، وأبو الهياج: هو حيان بن حصين الأسدي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢١٦٩).\nوأخرجه مسلم (٩٦٩) من طريق يحيى القطان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٧٤١) و(١٠٦٤)، و(١٠٦٤)، ومسلم (٩٦٩): (٩٣)، وأبو داود (٣٢١٨)، والترمذي (١٠٤٩) من طرق عن سفيان الثوري، به. وعندهم: \"ولا تمثالًا إلا طمسته\" بدل: \"ولا صورة إلا طمستها\".\nوأخرجه أحمد (١٢٣٩) من طريق حنش بن المعتمر، عن علي، به.\nقال السندي: قوله: \"مُشْرِفًا\" مِن أشرف: إذا ارتفع.\n\"ولا صورة\" أي: صورة ذي روح.\n\"إلا طمستها\" طمسها: أمحاها بقطع رأسها وتغيير وجهها ونحو ذلك.\n(^١) إسناده صحيح، ابن فضيل: هو محمد، وأبو سنان: هو ضرار بن مرَّة الشيباني. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٢١٧٠) و(٥١٤٢).\nوأخرجه - بتمامه ومختصرًا - أحمد (٢٢٩٥٨)، ومسلم (٩٧٧): (١٠٦)، و(٩٧٧): (٣٧) بإثر (١٩٧٥)، و(٩٧٧): (٦٣) بإثر (١٩٩٩) وابن حبان (٥٣٩١) و(٥٤٠٠) من طريق محمد بن فضيل، بهذا الإسناد.\nوأخرجه - بنحوه تامًّا ومختصرًا - مسلم: (٩٧٧): (٦٥) بإثر (١٩٩٩) وأبو داود (٣٢٣٥) و(٣٦٩٨) من طريق مُعرِّف بن واصل، عن محارب بن دثار، به.\nوأخرجه - بنحوه ومختصرًا - أحمد (٢٣٠١٥) و(٢٣٠١٧)، والمصنف في \"الكبرى\" =","vol":"4","page":140},{"text":"٢٠٣٣ - أخبرني محمد بن قدامه قال: حدثنا جرير، عن أبي فروة، عن المغيرة بن سبيع، حدثني عبد الله بن بريدة\nعن أبيه، أنَّه كان في مجلس فيه رسول الله ﷺ، فقال: \"إني كنتُ نهيتكم أن تأكلوا لحوم الأضاحي إلا ثلاثًا، فكلوا وأطعموا، وادَّخِروا ما بَدًا لكم، وذكرتُ لكم أن لا تنتَبِذوا في الظروف؛ الدُّبَّاءِ، والمُزَفّت، والنَّقير، والحَنْتَم، انتَبِذوا فيما رأيتُم، واجتنبوا كُلَّ مُسْكِر، ونهيتُكم عن زيارة القبور، فمَنْ أراد أن يزور فَلْيَزُرُ، ولا تقولوا هجرًا\" (^١).\n_________\n= (٥١٤٤) من طرق عن عبد الله بن بريدة، به.\nوأخرجه - بتمامه ومختصرًا - أحمد (٢٣٠٠٥) و(٢٣٠٣٨) و(٢٣٠٥٢)، ومسلم (٩٧٧)، والترمذي (١٠٥٤)، وابن حبان (٣١٦٨) من طريقين عن بريدة، به.\nوسيكرر بإسناده ومتنه برقم (٥٦٥٢).\nوسيرد - بألفاظ متقاربة - في الرواية التالية وبرقم (٤٤٢٩) و(٤٤٣٠) و(٥٦٥١) و(٥٦٥٣).\nقال السندي: قوله: \"نهيتكم … \" إلخ، فيه جمع بين الناسخ والمنسوخ والإذن بقوله: \"فزوروها\" قيل: يعمُّ الرجال والنساء. وقيل: مخصوص بالرجال كما ظاهر الخطاب، لكنَّ عمومَ عِلَّة التذكير الواردة في الأحاديث قد تؤيد عموم الحكم، إلَّا أن يمنع كونه تذكرةً في حق النساء؛ لكثرة غفلتهنَّ.\n\"ما بَدَا\" أي: ظهر لكم \"إلَّا في سقاء\" أي: قِرْبة. \"في الأسقية\" أي: الظروف.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل المغيرة بن سبيع، فقد روى عنه جمع، ووثقه العجلي وابن حبان، وحسن حديثه الترمذي، وقد تُوبعَ في حديثه هذا. جرير: هو ابن عبد الحميد الضبي، وأبو فروة: هو عروة بن الحارث الهمداني. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢١٧١).\nوسلف - بنحوه - في الرواية السابقة بإسناد صحيح، لكن دون عبارة: \"ولا تقولوا هجرًا\"، وقد تُوبع عليها في \"مسند أحمد\" برقم (٢٣٠٥٢) من حديث بريدة، وبرقم (١١٦٠٦) من حديث أبي سعيد الخدري، وبرقم (١٣٤٨٧) من حديث أنس بن مالك.=","vol":"4","page":141},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1193>١٠١ - باب زيارة قبر المشرك</span>\n٢٠٣٤ - أخبرنا قتيبة قال: حدثنا محمد بن عُبيد، عن يزيد بن كيسان، عن أبي حازم\nعن أبي هريرة قال: زارَ رسولُ الله ﷺ قبرَ أُمِّه، فبكى وأبكى مَنْ حَوْلَه، وقال: \"استأذنتُ ربِّي ﷿ في أن أستغفِرَ لها، فلم يؤذَنْ (^١) لي. واستأذنتُ في أن أزور قبرها، فأذِنَ لي، فزوروا القبور، فإنَّها تُذكِّر (^٢) الموت\" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1194>١٠٢ - باب النهي عن الاستغفار للمشركين </span>(^٤)\n٢٠٣٥ - أخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدَّثنا محمد - وهو ابن ثور - عن مَعْمَر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب\n_________\n=قال السندي: قوله: \"ولا تقولوا هُجْرًا\" أي: مالا ينبغي من الكلام، فإنه يُنافي المطلوب الذي هو التذكير.\n(^١) في نسخة بهامش (هـ): يأذن.\n(^٢) في المطبوع: تذكركم.\n(^٣) إسناده قوي من أجل يزيد بن كيسان، ففيه كلام ينزله عن رتبة رجال الصحيح، لكنَّ مسلمًا انتقى له هذا الحديث. أبو حازم: هو سلمة بن دينار. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢١٧٢).\nوأخرجه أحمد (٩٦٨٨)، ومسلم (٩٧٦): (١٠٨)، وأبو داود (٣٢٣٤)، وابن ماجه (١٥٦٩) و(١٥٧٢) من طريق محمد بن عبيد، بهذا الإسناد. ورواية ابن ماجه الأولى مختصرة بلفظ: \"زوروا القبور فإنها تذكركم بالآخرة\".\nوأخرجه مسلم (٩٧٦) من طريق مروان بن معاوية، وابن حبان (٣١٦٩) من طريق يعلى بن عبيد، كلاهما عن يزيد بن كيسان، به. ورواية مسلم مختصرة دون قوله: \"فزوروا القبور … \".\n(^٤) في (م): للمشرك.","vol":"4","page":142},{"text":"عن أبيه قال: لمَّا حضرَتْ أبا طالب الوفاة دخل عليه النبي ﷺ وعنده أبو جهل وعبد الله بن أبي أميَّة، فقال: \"أي عمَّ، قُلْ: لا إله إِلَّا الله، كلمةً أُحاج لك بها عند الله ﷿\" فقال له أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية: يا أبا طالب، أترغَبُ عن مِلَّة عبد المطلب؟ فلم يزالا يُكلِّمانه حتّى كان آخرُ شيءٍ كلَّمهم به: على مِلَّة عبد المُطَلب، فقال له النبي ﷺ: \"لأستغفِرَنَّ لكَ ما لم أُنْهَ عنك\" فنزلت: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ١١٣]، ونزلت: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ (^١) [القصص: ٥٦].\n\n٢٠٣٦ - أخبرنا إسحاق بن منصور قال: حدثنا عبد الرَّحمن، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي الخليل\nعن عليٍّ قال: سمعتُ رجلًا يستغفِرُ لأبويه وهما مشركان، فقلت: أتستغفِرُ لهما وهما مشركان؟ فقال: أوَلَمْ يستغفِرْ إبراهيم لأبيه؟ فأتيتُ النبي ﷺ، فذكرت ذلك له، فنزلت: ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ\n_________\n(^١) إسناده صحيح، معمر: هو ابن راشد البصري، والزهري: هو محمد بن مسلم بن شهاب، والمسيب والد سعيد: هو ابن حزن. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢١٧٣).\nوأخرجه أحمد (٢٣٦٧٤)، والبخاري (٣٨٨٤) و(٤٦٧٥)، ومسلم (٢٤): (٤٠) من طريق عبد الرزاق، عن معمر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (١٣٦٠) و(٤٧٧٢) و(٦٦٨١)، ومسلم (٢٤) (٣٩)، وابن حبان (٩٨٢) عن طرق عن الزهري، به.\nقال السندي: قوله: \"كلمة\" منصوبة على الحال، أو بتقدير: أعني، أو مرفوعة على حذف المبتدأ، أي: هي كلمة.\n\"أُحاجُّ\": أشفع وأشهد، كما أشفع وأشهد لغيرك من المسلمين الذين ماتوا بالمدينة ونحوهم، كما جاء: \"كنت له يوم القيامة شافعًا وشهيدًا\".","vol":"4","page":143},{"text":"إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ﴾ (^١) [التوبة: ١١٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-1195>١٠٣ - باب الأمر بالاستغفار للمؤمنين</span>\n٢٠٣٧ - أخبرنا يوسف بن سعيد قال: حدثنا حجاج، عن ابن جريج قال: أخبرني عبد الله بن أبي مليكة، أنَّه سمع محمد بن قيس بن مَخرَمة يقول:\nسمعتُ عائشةَ تُحدِّث قالت: ألا أحدثكم عني وعن النبي ﷺ؟ قلنا: بلى. قالت: لمَّا كانت ليلتي التي هو عندي. تعني النبي ﷺ. انقلبَ، فوضعَ نعليه عندَ رِجْلَيه، وبسط طَرَفَ إِزارِه على فراشه، فلم يلبَثْ إِلَّا رَيْثَما ظَنَّ أنّي قد رقدتُ، ثُمَّ انتعل رُويدًا، وأخذ رِداءَه رُوَيدًا، ثُمَّ فتح البابَ رُوَيدًا، وخرجَ رُويدًا، وجعلتُ دِرْعي في رأسي، واختمَرْتُ، وتقنَّعْتُ إزاري، وانطلقتُ في إثره، حتّى جاء البقيع، فرفع يديه ثلاثَ مَرَّات، فأطال، ثُمَّ انحرف، فانحرفتُ، فأسرع، فأسرَعْتُ، فهرول فهروَلْتُ، فأحضَرَ، فأحضَرْتُ، وسبَقْتُه، فدخَلْتُ، فليسَ إلَّا أن اضطجَعْتُ، فدخل فقال: \"ما لَكِ يا عائشةُ حَشْيا رابيةً؟ قالت: لا. قال: \"لَتُخْبِرني (^٢)، أو لَيُخبِرَنِّي اللطيف الخبير\" قلتُ: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي. فأخبرته الخبر،\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل أبي الخليل - واسمه عبد الله بن أبي الخليل، وقيل: ابن الخليل - فقد روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وحسّن حديثه هذا الترمذي، وعبد الرحمن: هو ابن مهدي، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري، وسماعه من أبي إسحاق - وهو عمرو بن عبد الله السبيعي - قديم. والحديث في \"السنن الكبرى\" برقم (٢١٧٤).\nوأخرجه أحمد (١٠٨٥) عن عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٧٧١) و(١٠٨٥)، والترمذي (٣١٠١) من طريقين عن سفيان الثوري، به.\nوقال الترمذي: حديث حسن.\n(^٢) في (ر): لتخبريني.","vol":"4","page":144},{"text":"قال: \"فأنتِ السَّوادُ الَّذي رأيتُ أمامي؟ \" قالت: نعم. فلهَزَني (^١) في صدري لهزة (^٢) أوجعتني، ثُمَّ قال: \"أظنَنْتِ أَن يَحِيفَ اللهُ عليكِ ورسوله؟ \". قلتُ: مهما يكتُم النَّاسُ فقد علمه الله. قال: \"فإنَّ جبريل أتاني حين رأيتِ، ولم يدخُلْ عليَّ، وقد وضَعْتِ ثيابَكِ، فناداني، فأخفى منكِ، فأجَبْتُه، فأخفيته منكِ، فظننتُ أن (^٣) قد رقَدْتِ، وكرهتُ أن أُوقِظَكِ، وخشيت أن تَستَوحِشي، فأمرني أن آتي البقيعَ فأستغفِرَ لهم\" قلتُ: كيف أقولُ يا رسول الله؟ قال: \"قولي: السَّلامُ على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، ويرحَمُ اللهُ المستَقْدِمين مِنَّا والمستأخِرين، وإنا إن شاء الله بكم (^٤) لاحِقُون\" (^٥).\n_________\n(^١) في هامش (ك): فلهدني.\n(^٢) في هامش (ك): لهدة.\n(^٣) في (هـ): أنك.\n(^٤) كلمة \"بكم\" من (م) و(هـ) وهامش (ر).\n(^٥) المرفوع منه في السلام على أهل البقيع صحيح كما سيأتي في الرواية (٢٠٣٩)، وهذا إسناد ضعيف، اختُلِفَ فيه على ابن جريج - وهو عبد الملك بن عبد العزيز - كما يلي:\nفرواه يوسف بن سعيد هنا وفي \"السنن الكبرى\" (٢١٧٥) و(٧٦٣٨) و(٨٨٦٢) عن حجاج، عن ابن جريج قال: أخبرني عبد الله بن أبي مليكة، أنه سمع محمد بن قيس بن مخرمة … فذكره.\nورواه غير يوسف بن سعيد - فيما أخرجه أحمد (٢٥٨٥٥)، ومسلم (٩٧٤): (١٠٣) وغيرهما - عن حجاج، به، إلا أنهم قالوا: عبد الله رجل من قريش، بدل: عبد الله بن أبي مليكة.\nوذكر الذهبي في \"السير\" ٩/ ٣٨٩ أن يوسف زاد من عنده إيضاحًا بحسب ظنّه فقال بعد عبد الله: ابن أبي مليكة.\nوقال الجياني - فيما نقل عنه القاضي عياض في \"إكمال المعلم\" ٣/ ٤٥٠ -: قال بعضُهم: =","vol":"4","page":145},{"text":"٢٠٣٨ - أخبرني محمد بن سلمة والحارث بن مسكين - قراءةً عليه وأنا أسمع واللفظ له - عن ابن القاسم قال: حدثني مالك، عن علقمة بن أبي علقمة، عن أمه أَنَّها سَمِعَتْ عائشة تقول: قامَ رسول الله ﷺ ذاتَ ليلة فلبِسَ ثيابه، ثُمَّ\n_________\n= وقد خُطِّئ يوسف بن سعيد في قوله: عن ابن أبي مليكة. قال الدارقطني: هو عبد الله بن كثير بن المطلب بن وداعة السهمي.\nقلت: وتسميته هكذا سترد في الرواية (٣٩٦٣) من طريق عبد الله بن وهب، عن ابن جريج، عن عبد الله بن كثير بن المطلب، أنه سمع محمد بن قيس بن مخرمة … فذكره.\nوعبد الله بن كثير هذا فيه جهالة كما سيأتي، وقد رجّح المصنف في \"السنن الكبرى\" عقب الرواية (٨٨٦٢)، وفيما نقل عنه المزي في \"التحفة\" ١٢/ ٣٠٠، والذهبي في \"السير\" ٩/ ٣٨٩ - رواية حجاج، فقال: حجاج في ابن جريج أثبت عندنا من ابن وهب.\nوعلى كلتا الحالتين الإسناد ضعيف، إما لإبهام الرجل من قريش، أو لجهالة عبد الله بن كثير.\nوينظر تمام تخريجه والكلام عليه في \"مسند أحمد\" (٢٥٨٥٥).\nوسيتكرر برقم (٣٩٦٤).\nقال السندي: \"انقلب\" أي: رجع من صلاة العشاء. \"إلا ريثما ظنَّ\": قدر ما ظنَّ. \"رويدًا\" أي: برفق. \"وتقنَّعتُ إزاري\": لبستُ إزاري. \"فأخَضرَ\" من الإحضار، بمعنى العدو. \"حَشْيَا\": مرتفعة النَّفَس متواتِرَتُه، كما يحصل للمُسرع في المشي \"رابية\": مرتفعة البطن. \"فأنتِ السواد\" أي: الشخص. \"فلَهَزني\" واللَّهُزُ: الضرب بجُمْع الكفّ في الصدر. وفي بعض النسخ: \"فلهَدَني\" بالدال المهملة - من اللَّهد: وهو الدَّفع الشديد في الصدر. وهذا كان تأديبًا لها من سوء الظن.\n\"أن يحيف الله عليك ورسوله\" من الحَيْف، بمعنى: الجور، أي: بأن يدخل الرسول في نوبتك على غيرك، وذكر الله لتعظيم الرسول والدلالة على أنَّ الرسول لا يمكن أن يفعل بدون إذن من الله تعالى، فلو كان منه جَوْرٌ لكان بإذن الله تعالى له فيه، وهذا غير ممكن. وفيه دلالة على أنَّ القَسْم عليه واجب، إذ لا يكون تركُه جَوْرًا إِلَّا إِذا كان واجبًا.\n\"أهل الديار\" أي: القبور، تشبيهًا للقبر بالدار في الكون مسكنًا. \"المستقدمين\" أي: المتقدِّمين، ولا طلب في السين، وكذا \"المستأخِرين\". \"إن شاء الله\" للتبرك، أو للموت على الإيمان.","vol":"4","page":146},{"text":"خرج، قالت: فأمَرْتُ جاريتي بَريرةَ تَتْبَعُه، فتبعته، حتى جاء البقيع، فوقف في أدناه ما شاء الله أن يقف، ثُمَّ انصرف، فسبَقَتْه بَريرةُ، فأخبرتني، فلم أذكُرُ له شيئًا حتّى أصبحتُ، ثُمَّ ذكرتُ ذلك له، فقال: \"إنِّي بُعِثْتُ إلى أهل البقيع لأُصلِّيَ عليهم\" (^١).\n\n٢٠٣٩ - أخبرنا علي بن حُجْر قال: حدثنا إسماعيل قال: حدثنا شريك - وهو ابن أَبي نَمِر - عن عطاء\nعن عائشة قالت: كان رسولُ الله ﷺ كُلَّما كانت ليلتها من رسول الله ﷺ يخرجُ في آخِرِ اللَّيل إلى البقيع، فيقول: \"السَّلامُ عليكم دارَ قوم مؤمنين، وإنا وإيَّاكم مُتواعِدون غدًا، و(^٢) مُواكِلون (^٣)، وإنا إن شاء (^٤) الله بكم لاحِقُون، اللهمَّ اغفِرْ لأهل بقيع الغَرْقَد\" (^٥).\n_________\n(^١) إسناده محتمل للتحسين، أم علقمة - واسمها مُرجانة - روى عنها اثنان أحدهما ابنها، وذكرها ابن حبان في \"الثقات\"، وقال العجلي: مدنيّة تابعية ثقة. وبقية رجاله ثقات. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢١٧٦).\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ١/ ٢٤٢ ومن طريقه أخرجه ابن حبان (٣٧٤٨).\nوأخرجه أحمد (٢٤٦١٢) من طريق عبد العزيز الدراوردي، عن علقمة، بهذا الإسناد.\nوينظر ما بعده.\nقال السندي: قوله: \"في أدناه\": في قُرْبه، ولا مخالفة بين الحديثين لجواز تعدد الواقعة.\n(^٢) في المطبوع: أو.\n(^٣) في (ر): ومتوكلون. وفي نسخة بهامش (هـ): متواكلون.\n(^٤) في (ر) و(ك): وإن شاء.\n(^٥) إسناده صحيح، إسماعيل: هو ابن جعفر، وعطاء: هو ابن يسار مولى ميمونة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٢١٧٧) و(١٠٨٦٥).\nوأخرجه مسلم (٩٧٤): (١٠٢)، وابن حبان (٣١٧٢) من طرق عن إسماعيل بن جعفر، بهذا الإسناد.=","vol":"4","page":147},{"text":"٢٠٤٠ - أخبرنا عبيد الله بن سعيد قال: حدَّثنا حَرَمِيُّ بن عُمارة قال: حدثنا شعبة، عن علقمة بن مَرْثَد، عن سليمان بن بريدة\nعن أبيه، أنَّ رسولَ الله ﷺ كان إذا أتى على المقابر فقال: \"السَّلامُ عليكم أهلَ الدِّيار من المؤمنين والمسلمين، وإِنَّا إن شاء الله بكم لاحِقُون، أنتم لنا فَرَطٌ، ونحن لكم تبع، أسأل الله العافية لنا ولكم\" (^١).\n\n٢٠٤١ - أخبرنا قتيبة قال: حدَّثنا سفيان، عن الزهري، عن أبي سلمة\nعن أبي هريرة قال: لمَّا ماتَ النَّجاشي قال النبي ﷺ: \"استغفروا له\" (^٢).\n\n٢٠٤٢ - أخبرنا أبو داود قال: حدثنا يعقوب قال: حدَّثنا أبي، عن صالح (^٣)، عن\n_________\n= وأخرجه أحمد (٢٥٤٧١)، وأبو داود (٣٢٣٧/ ٣)، وابن حبان (٤٥٢٣) من طريقين عن شريك، به.\nقال السندي: قوله: \"كلَّما كانت ليلتُها\" أي: في آخر عمره بعد حجة الوداع.\n\"متواعدون غدًا\" أي: كان كلٌّ منَّا ومنكم وعدَ صاحبه حضور غد، أي: يوم القيامة.\nو\"مواكلون\" أي: متكل بعضهم على بعض في الشفاعة والشهادة.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل حَرَميّ بن عمارة، فهو صدوق لا بأس به، وقد تُوبع. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢١٧٨).\nوأخرجه أحمد (٢٢٩٨٥) و(٢٣٠٣٩)، ومسلم (٩٧٥)، وأبو داود (٣٢٣٧/ ١)، وابن ماجه (١٥٤٧)، وابن حبان (٣١٧٣) من طريق سفيان الثوري، عن علقمة بن مرثد، بهذا الإسناد.\nقال السندي: قوله: \"فَرَط\" أي: متقدِّمون.\n(^٢) إسناده صحيح، قتيبة: هو ابن سعيد، وسفيان: هو ابن عيينة، والزهري: هو محمد بن مسلم ابن شهاب، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢١٧٩).\nوأخرجه أحمد (٧٢٨٣) عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوينظر ما بعده.\n(^٣) في (هـ): أبي صالح، وهو خطأ.","vol":"4","page":148},{"text":"ابن شهاب قال: حدثني أبو سلمة وابن المسيب\nأن أبا هريرة أخبرهما، أنَّ رسول الله ﷺ نعى لهم النَّجاشي صاحبَ الحبشة في اليوم الذي مات فيه، فقال: \"استغفروا لأخيكم\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1196>١٠٤ - باب التَّغليظ في اتِّخاذ السُّرُج على القبور</span>\n٢٠٤٣ - أخبرنا قتيبةُ قال: حدثنا عبد الوارث بن سعيد، عن محمد بن جحادة، عن أبي صالح\nعن ابن عبّاس قال: لعن رسول الله ﷺ زائرات القبور، والمتخذين عليها المساجدَ والسُّرُج (^٢)\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وهو مكرر الحديث (١٨٧٩) سندًا ومتنًا.\n(^٢) حسن لغيره دون ذِكْر السُّرُج، وهذا إسناد ضعيف لضعف أبي صالح: واسمه باذام، وهو مولى أم هانئ، وأخطأ ابن حبان فجزم في \"صحيحه\" (٣١٧٩) أنَّه: ميزان البصري الثقة المأمون، ولم يُتابع عليه. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢١٨١).\nوأخرجه الترمذي (٣٢٠)، وابن حبان (٣١٧٩) و(٣١٨٠) من طريق قتيبة، بهذا الإسناد.\nقال الترمذي: حديث حسن.\nوأخرجه - مختصرًا - ابن ماجه (١٥٧٥) عن أزهر بن مروان، عن عبد الوارث، به.\nوأخرجه أحمد (٢٠٣٠) و(٢٦٠٣) و(٢٩٨٤) و(٣١١٨)، وأبو داود (٣٢٣٦) من طريق شعبة، عن محمد بن جحادة، به\nوذكر الدارقطني في \"العلل\" ٨/ ١٩٩ أنَّ عمرو بن عاصم رواه عن همام، عن ابن جحادة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. ثم قال عن حديث شعبة وعبد الوارث: هو الصواب.\nوقوله: \"لعن الله زائرات القبور\" له شاهد عن أبي هريرة عند أحمد (٨٤٤٩)، والترمذي (١٠٥٦)، وابن ماجه (١٥٧٦)، وإسناده حسن. وآخر عن حسان بن ثابت عند أحمد (١٥٦٥٧)، وابن ماجه (١٥٧٤).\nويشهد لِلَعْنِ من اتخذ على القبور مساجد حديث عائشة وابن عباس، وقد سلف برقم (٧٠٣) بإسناد صحيح بلفظ: \"لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد\"، =","vol":"4","page":149},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1197>١٠٥ - باب التَّشديد في الجلوس على القبور</span>\n٢٠٤٤ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك، عن وكيع، عن سفيان، عن سهيل، عن أبيه\nعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"لآن يجلس أحدُكم على جَمْرةٍ حَتَّى تحرقَ ثيابه خيرٌ له من أن يجلس على قبر\" (^١).\n\n٢٠٤٥ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، عن شعيب قال: حدثنا الليث قال: حدثنا خالد، عن ابن أبي هلال، عن أبي بكر بن حَزْم، عن النضر بن عبد الله السلمي\nعن عمرو بن حزم، عن رسول الله ﷺ قال: \"لا تَقْعُدوا على القبور\" (^٢).\n_________\n= وينظر حديث عائشة برقم (٢٠٤٦)، وحديث أبي هريرة برقم (٢٠٤٧).\nقال السِّندي: \"زائرات القبور\" قيل: كان ذاك حين النهي، ثُمَّ أُذِنَ لَهُنَّ حين نُسِخَ النَّهِيُّ. وقيل: بقين تحت النهي؛ لقلة صبرهنَّ وكثرة جزعهنَّ. ثم قال: وهو الأقرب إلى تخصيصهنَ بالذكر.\nواتِّخاذ المسجد عليها قيل: أن يجعلها قبلةً يَسْجُد إليها كالوثن، وأما من اتَّخذ مسجدًا في جوار صالح، أو صلى في مقبرة من غير قصد التوجه نحوه فلا حرج فيه. وقال جماعة بالكراهة مطلقًا.\n\"والسرج\" جمع سراج، والنهي عنه لأنَّه تضييعُ مال بلا نفع، ويُشبه تعظيم القبور كاتِّخاذها مساجد.\n(^١) إسناده صحيح، وكيع: هو ابن الجراح الرؤاسي، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢١٨٢).\nوأخرجه أحمد (٩٧٣٢) عن وكيع، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٩٧١) من طريق أبي أحمد الزبيري، عن سفيان، به.\nوأخرجه أحمد (٨١٠٨) و(٩٠٤٨) و(١٠٨٣٢)، ومسلم (٩٧١)، وأبو داود (٣٢٢٨)، وابن ماجه (١٥٦٦)، وابن حبان (٣١٦٦) من طرق عن سهيل، به.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة النضر بن عبد الله السلمي، ويقال: عبد الله =","vol":"4","page":150},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1198>١٠٦ - باب اتخاذ القبور مساجد</span>\n٢٠٤٦ - أخبرنا عمرو بن عليّ قال: حدثنا خالد الحارث قال: حدثنا سعيد (^١)، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب\nعن عائشة، عن النبي ﷺ قال: \"لعنَ اللهُ قومًا اتَّخذوا قبور أنبيائهم مساجد\" (^٢).\n\n٢٠٤٧ - أخبرنا محمد بن عبد الرحيم أبو يحيى صاعقة قال: حدَّثنا أبو سَلَمةَ\n_________\n= ابن النضر. شعيب: هو ابن الليث بن سعد، وخالد: هو ابن يزيد المصري، وابن أبي هلال: هو سعيد بن أبي هلال الليثي، وأبو بكر بن حزم: هو أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢١٨٣).\nويشهد له حديث أبي مرثد الغنوي السالف برقم (٧٦٠)، وحديث جابر بن عبد الله السالف برقم (٢٠٢٨)، وحديث أبي هريرة في الرواية السابقة.\n(^١) المثبت من نسخة في هامش (ك)، وهو الموافق لما في \"التحفة\" (١٦١٢٣)، و\"السُّنن الكبرى\" (٢١٨٤) و(٧٠٥٦)، ووقع في سائر النسخ: شعبة، وهو خطأ.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلَّا أَنَّه اختُلِفَ فيه على سعيد بن المسيب؛ فرواه سعيد - وهو ابن أبي عروبة - عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن عائشة كما في هذه الرواية، ورواه الزهري - كما في الرواية التالية - عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة. قال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ١/ ١٦٧: وهو أولى بالصواب إن شاء الله، وهو محفوظ من حديث عروة، عن عائشة.\nوأخرجه أحمد (٢٥١٢٩) و(٢٦١٤٩)، وابن حبان (٢٣٢٧) و(٣١٨٢) من طرق عن سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٤٥١٣) و(٢٤٨٩٥) و(٢٦١٧٨)، والبخاري (١٣٩٠) و(٤٤٤١)، ومسلم (٥٢٩): (١٩) من طريق عروة، عن عائشة، به.\nوسلف برقم (٧٠٣) من طريق عبيد الله بن عبد الله، عن عائشة وابن عباس، به.\nقال السندي: قوله: \"مساجد\" أي: قبلةً للصلاة يُصلُّون إليها، أو بَنَوا مساجد عليها يُصلُّون فيها، ولعلَّ وجه الكراهة قد يُفضي إلى عبادة نفس القبر، سيما في الأنبياء والأحبار.","vol":"4","page":151},{"text":"الخُزاعي قال: حدثنا الليث بن سعد، عن يزيد بن الهاد، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب\nعن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: \"لعن الله اليهودَ اتَّخذوا قبور أنبيائهم مساجد\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1199>١٠٧ - باب كراهية المشي بين القبور في النِّعال السبتِيَّة</span>\n٢٠٤٨ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك قال: حدثنا وكيع، عن الأسود بن شيبان - وكان ثقةً - عن خالد بن سُمير (^٢)، عن بشير بن نُهَيك\nأن (^٣) بشير بن الخصاصية قال: كنتُ أمشي مع رسول الله ﷺ، فمرَّ على قبور المسلمين، فقال: \"لقد سبق هؤلاء شرًا كثيرًا\" ثُمَّ مَرَّ على قبور\n_________\n(^١) إسناد صحيح، أبو سلمة الخزاعي: هو منصور بن سلمة، ويزيد بن الهاد: هو يزيد بن عبد الله بن الهاد، وابن شهاب: هو محمد بن مسلم الزهري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢١٨٥).\nوأخرجه أحمد (٨٧٨٨) عن أبي سلمة الخزاعي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٧٨٢٦) و(٧٨٣١) و(٧٨٣٥) و(٩١٤٤) و(٩٨٥٠) و(١٠٧١٥) و(١٠٧١٦)، والبخاري (٤٣٧)، ومسلم (٥٣٠) (٢٠)، وأبو داود (٣٢٢٧)، والمصنف في \"الكبرى\" (٧٠٥٥)، وابن حبان (٢٣٢٦) من طرق عن الزهري، به.\nوقال المصنف في \"الكبرى\" بإثر (٧٠٥٥): خالفه قتادة، فرواه عن سعيد بن المسيب، عن عائشة.\nوسلف أيضًا برقم (٧٠٣) من طريق عبيد الله بن عبد الله، عن عائشة وابن عباس.\nوأخرجه أحمد (٧٣٥٨) من طريق أبي صالح السمان، ومسلم (٥٣٠): (٢١) من طريق يزيد بن الأصم، كلاهما عن أبي هريرة، به. ولفظ رواية أحمد: أنَّ النبي ﷺ قال: \"اللهم لا تجعل قبري وثنًا، لعن الله قومًا اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد\".\n(^٢) تحرف في (ق) إلى: شهير.\n(^٣) في (م) و(ق) ونسخة بهامش (ك): عن.","vol":"4","page":152},{"text":"المشركين، فقال: \"لقد سبق هؤلاء خيرًا كثيرًا\" فحانَتْ منه التفاتة، فرأى رجلًا يمشي بين القبور في نعليه، فقال: \"يا صاحِبَ السِّبتيَّتين أُلقِهما\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1200>١٠٨ - باب التسهيل في غير السبتية</span>\n٢٠٤٩ - أخبرنا أحمد بن أبي عُبيد (^٢) الله الورّاق قال: حدثنا يزيد بن زُرَيع، عن سعيد، عن قتادة\nعن أنس، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"إنَّ العبدَ إِذا وُضِعَ في قبرِه فولَّى (^٣) عنه أصحابه، إنَّه ليسمَعُ قَرْعَ نِعالهم\" (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وكيع: هو ابن الجراح الرُّؤاسي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢١٨٦)\nوأخرجه أحمد (٢٠٧٨٤) و(٢١٩٥٣)، وابن ماجه (١٥٦٨) من طريق وكيع، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٠٧٨٧) و(٢٠٧٨٨)، وأبو داود (٣٢٣٠)، وابن حبان (٣١٧٠) من طرق عن الأسود بن شيبان، به. وبعضهم يزيد على بعض.\nقال السندي: قوله: \"لقد سبق هؤلاء شرًا كثيرًا\" أي: سبقوه حتى جعلوه وراء ظهورهم، ووصلوا إلى الخير، والكفار بالعكس.\n\"يا صاحب السِّبتيَّتين\" نسبة إلى السِّبت: وهو جلود البقر المدبوغة بالقَرَظ يُتَّخذ منها النَّعْلان المتَّخذان من السِّبْت، وأمَرَه بالخَلْع احترامًا للمقابر عن المشي بينها بهما، أو لقذرٍ بهما، أو لاختياله في مشيه. وقيل: وفي الحديث كراهة المشي بالنعال بين القبور. ثم قال السِّنْدي: لا يتمُّ إِلَّا على بعض الوجوه المذكورة.\n(^٢) في (ر) و(ق): عبد.\n(^٣) في (ر) وهامش (ك) والمطبوع: وتولّى.\n(^٤) إسناده صحيح، سعيد: هو ابن أبي عروبة، وسماع يزيد بن زريع منه قبل اختلاطه، وقتادة: هو ابن دعامة السدوسي، وقد، وقد صرَّح بسماعه من أنس في الرواية التالية وعند أحمد (١٢٢٧١)، وعند البخاري (١٣٧٤). وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢١٨٧).\nوسيرد - مطولًا - بهذا الإسناد برقم (٢٠٥١)، وينظر تخريجه هناك.=","vol":"4","page":153},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1201>١٠٩ - باب المسألة في القبر</span>\n٢٠٥٠ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك وإبراهيم بن يعقوب بن إسحاق قالا: حدثنا يونس بن محمد، عن شيبان، عن قتادة\nأخبرنا أنس بن مالك قال: قال نبي الله ﷺ: \"إِنَّ العبد إذا وُضِعَ في قبره وتولّى عنه أصحابه، إنَّه لَيَسمعُ قَرْعَ نِعالهم\" قال: \"فيأتيه مَلَكان، فيُقعِدانه، فيقولان له: ما كنتَ تقولُ في هذا الرَّجل؟ فأما المؤمن فيقول: أشهدُ أنَّه عبد الله ورسوله، فيُقال له: انظُرْ إِلى مَقْعَدِك من النَّار، قد أبدلَكَ الله به مقعدًا من الجنَّة\" قال النبي ﷺ: \"فيراهما جميعًا\" (^١).\n_________\n= قال السندي: قوله: \"إنَّه ليسمع قرع نعالهم\" يدلُّ على جواز المشي في المقابر بالنعل، إذ لا يسمع قرع النعل إلَّا إذا مشوا بها، والحديث المتقدم يدلُّ على عدم الجواز، فينبغي رفع التعارض لحمل هذا على غير السبتية توفيقًا بين الحديثين، وأنت قد عرفت أنَّ دلالة الحديث المتقدم على عدم الجواز إنَّما هي على بعض الوجوه، وكذا قد يُبحث في دلالة هذا الحديث على الجواز بأن يُقال: لا يلزم من ذلك جواز مشيهم بها، فإنَّه يجوز أنَّه ذكر ذلك ﷺ على عادات الناس، ولا يلزم من هذه الحكاية من غير إنكار تقرير مشيهم بها، سيما إذا سبق منه النهي الذي تقدَّم، فعلى تقدير تسليم دلالة الحديث المتقدّم على النهي لا يُعارضه هذا الحديث، ولا يدلُّ على خلافه.\n(^١) إسناده صحيح، شيبان: هو ابن عبد الرحمن النَّحْوي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢١٨٨)\nوأخرجه أحمد (١٢٢٧١)، ومسلم (٢٨٧٠): (٧٠) من طريق يونس بن محمد، بهذا الإسناد.\nوسلف مختصرًا في الرواية السابقة، وسيرد مطولًا في الرواية التالية.\nقوله: \"في هذا الرجل\"؛ قال السِّندي: أي: في الرجل المشهور بين أظهركم، ولا يلزم منه الحضور وتركهما ما يُشعر بالتعظيم؛ لئلا يصير تلقينًا،، وهو لا يناسب موضع الاختيار.","vol":"4","page":154},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1202>١١٠ - باب مسألة الكافر</span>\n٢٠٥١ - أخبرنا أحمد بن أبي عُبيد الله قال: حدثنا يزيد بن زُريع، عن سعيد، عن قتادة\nعن أنس، أنَّ النبي ﷺ قال: \"إنَّ العبدَ إِذا وُضِعَ في قبره وتولَّى عنه أصحابه، إنَّه ليَسمَعُ قَرْعَ نِعالهم، أتاه ملكان فيُقْعِدانه فيقولان له: ما كنتَ تقولُ في هذا الرَّجل (^١)؟ فأمَّا المؤمن فيقول: أشهدُ أنَّه عبد الله ورسوله، فيُقال له: انظُرْ إلى مقعدك من النَّار، قد أبدلَكَ اللهُ به مقعدًا خيرًا منه\" قال رسول الله ﷺ: \"فيراهما جميعًا، وأمَّا الكافر أو المنافق فيُقال له: ما كنتَ تقول في هذا الرَّجل؟ فيقول: لا أدري، كنتُ أقولُ كما يقول النَّاس، فيُقال له: لا درَيْتَ ولا تلَيْتَ، ثُمَّ يُضرَبُ ضربةً بين أُذُنيه، فيَصيحُ صيحةً يسمعها مَنْ يليه غير الثقلين\" (^٢).\n_________\n(^١) بعدها في هامش (ك) والمطبوع: محمد ﷺ.\n(^٢) إسناده صحيح، وهو مطول الحديث (٢٠٤٩). وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢١٨٩).\nوأخرجه البخاري (١٣٣٨)، ومسلم (٢٨٧٠): (٧١)، وابن حبان (٣١٢٠) من طريق يزيد بن زريع، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٢٢٧١) و(١٣٤٤٦) و(١٣٤٤٧)، والبخاري (١٣٣٨) و(١٣٧٤)، ومسلم (٢٨٧٠): (٧٢)، وأبو داود (٣٢٣١) و(٤٧٥١) و(٤٧٥٢) من طرق عن سعيد بن أبي عروبة، به.\nقال السندي: قوله: \"كنت أقول كما يقول الناس\" يريد أنَّه كان مُقلِّدًا في دينه للناس، فلم يكن منفردًا عنهم بمذهب، فلا اعتراض عليه حقًّا ما كان عليه أو باطلًا.\n\"لا دَرَيْتَ\" أي: لا حققت بنفسك أمر الدين.\n\"ولا تَلَيْتَ\" أي: ولا تبعْتَ من حقق الأمر على وجهه، أي: تقليد غير المُحِقِّ لا ينفع، وإنَّما ينفع تقليد أهل التحقيق، ففيه أنَّ تقليد أهل التحقيق نافع، والله أعلم. وقيل: أصله =","vol":"4","page":155},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1203>١١١ - باب مَنْ قتله بطنُه</span>\n٢٠٥٢ - أخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا خالد، عن شعبة قال: أخبرني جامع بن شداد قال: سمعتُ عبد الله بن يسار قال:\nكنتُ جالسًا وسليمان بن صُرَدٍ وخالد بن عُرْفُطة، فذكروا أنَّ رجلًا تُوفِّي، مات ببطنه، فإذا هما يشتهيان أن يكونا شهدا جنازته، فقال أحدهما للآخر: ألم يقُلْ رسولُ الله ﷺ: \"مَنْ يقتله بطنه، فلن (^١) يُعَذَّب في قبره\"؟ فقال الآخر: بلى (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1204>١١٢ - باب الشهيد</span>\n٢٠٥٣ - أخبرنا إبراهيم بن الحسن قال: حدَّثنا حجاج، عن ليث بن سعد، عن معاوية بن صالح، أنَّ صفوان بن عمرو حدثه، عن راشد بن سعد\nعن رجل من أصحاب النبي ﷺ، أن رجلًا قال: يا رسول الله، ما بالُ\n_________\n= \"تَلَوْت\" بمعنى: قرأت، إلَّا أنَّه قلبت الواو للازدواج.\n\"بين أُذنيه\" أي: على وجهه.\n(^١) في (ر) وهامش (ك): لم، وفي هامشي (ك) و(هـ) وفوقها في (م): فلم.\n(^٢) إسناده صحيح، خالد: هو ابن الحارث الهُجيمي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢١٩٠).\nوأخرجه أحمد (١٨٣١٠) و(١٨٣١١) و(٢٢٥٠٠)، وابن حبان (٢٩٣٣) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه - أحمد (١٨٣١٢)، والترمذي (١٠٦٤) من طريق أبي إسحاق السبيعي، عن سليمان بن صرد وخالد بن عرفطة، به. قال الترمذي: حديث حسن غريب من هذا الوجه.\nقال السندي: قوله: \"مَنْ يقتله بطنُه\" قيل: هو أن يقتله الإسهال، وقيل: الاستسقاء. قيل: الوجود شاهدٌ أنَّ الميت بالبطن لا يزال عقله حاضرًا، وذهنه باقيًا إلى حين موته، فيموت وهو حاضر العقل عارف بالله.","vol":"4","page":156},{"text":"المؤمنين يُفتنون في قبورهم إلَّا الشَّهيد؟ قال: \"كفى ببارقة السُّيوف على رأسه فتنةً\" (^١).\n\n٢٠٥٤ - أخبرنا عبيد الله بن سعيد قال: حدثنا يحيى، عن التيمي، عن أبي عثمان، عن عامر بن مالك\nعن صفوان بن أمية قال: الطَّاعون والمَبْطون والغريق (^٢) والنُّفساء شهادة. قال: وحدَّثنا أبو عثمان مرارًا، ورفعه مرَّةً إلى النبي ﷺ (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1205>١١٣ - باب ضمة القبر وضغطته</span>\n٢٠٥٥ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: حدَّثنا عمرو بن محمد العَنْقَزي قال: حدثنا ابن إدريس، عن عبيد الله، عن نافع\n_________\n(^١) رجاله ثقات، إلَّا أنَّ راشد بن سعد - وهو المَقْرَئي الحمصي - كثير الإرسال، وقد عنعن فيه. حجاج: هو ابن محمد المصيصي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢١٩١).\nقال السندي: قوله: \"يُفتَنون\" أي: يُمتحنون بسؤال الملكين في القبور. \"كفى ببارقة السيوف\" أي: بالسيوف البارقة، من البروق بمعنى: اللمعان، والإضافة من إضافة الصفة إلى الموصوف، أي: ثباتهم عند السيوف، وبذلهم أرواحهم لله تعالى دليل إيمانهم، فلا حاجة إلى السؤال، والله أعلم.\n(^٢) في (م) و(هـ) وهامشي (ر) و(ك): والبطن والغرق.\n(^٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، عامر بن مالك تفرد بالرواية عنه أبو عثمان - وهو عبد الرحمن بن مَل النَّهدي - ولم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان. يحيى: هو ابن سعيد القطان،\nوالتيمي: هو سليمان بن طَرْخان وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢١٩٢).\nوأخرجه أحمد (١٥٣٠١) و(٢٧٦٣٥) عن يحيى القطان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٥٣٠٧) و(٢٧٦٤١) عن يزيد بن هارون، و(١٥٣٠٨) و(٢٧٦٤٢) عن ابن أبي عدي، كلاهما عن سليمان التيمي، به. ورواية يزيد بالمرفوع فقط.\nويشهد له حديث أبي هريرة عند أحمد (٨٠٩٢)، ومسلم (١٩١٥)، وحديث عبادة بن الصامت عند أحمد (١٧٧٩٧)، وحديث عبد الله بن جبر سيرد برقم (٣١٩٤)، وتنظر بقية شواهده في \"مسند أحمد\" (١٥٣٠١).","vol":"4","page":157},{"text":"عن ابن عمر، عن رسول الله ﷺ قال: \"هذا الذي تحرَّك له العرش، وفُتِحَتْ له أبوابُ السَّماء، وشهده سبعون ألفًا من الملائكة، لقد ضمّ ضمَّةً، ثُمَّ فُرج عنه\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1206>١١٤ - باب عذاب القبر</span>\n٢٠٥٦ - أخبرنا إسحاق بن منصور قال: حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن أبيه، عن خَيثمة\nعن البراء قال: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ [إبراهيم: ٢٧] قال: نزلت في عذاب القبر (^٢).\n\n٢٠٥٧ - أخبرنا محمد بن بشَّار قال: حدثنا محمد قال: حدثنا شعبة، عن علقمة بن مَرْثَد، عن سعد بن عُبيدة\nعن البراء بن عازب، عن النبي ﷺ قال: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ [إبراهيم: ٢٧] قال: \"نزلت\n_________\n(^١) إسناده صحيح، ابن إدريس: هو عبد الله، وعبيد الله: هو ابن عمر العمري، ونافع: هو مولى ابن عمر. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢١٩٣).\nوأخرجه - بنحوه - ابن حبان (٧٠٣٤) من طريق مجاهد، عن ابن عمر، به.\n(^٢) إسناده صحيح، عبد الرحمن: هو ابن مهدي، وسفيان: هو ابن سعيد بن مسروق الثوري، وخيثمة: هو ابن عبد الرحمن بن أبي سَبْرة الجُعْفي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٢١٩٤) و(١١٢٠٠).\nوأخرجه مسلم (٢٨٧١): (٧٤) من طريق عبد الرحمن، بهذا الإسناد.\nوسيرد مطولًا في الرواية التالية.\nقال السندي: قوله: \"في عذاب القبر\" أي: في السؤال في القبر، ولما كان السُّؤال سببًا للعذاب في الجملة ولو في حقِّ بعض، عبَّر عنه باسم العذاب، فالمراد بالتثبيت في الآخرة هو تثبيت المؤمن في القبر عند سؤال الملكين إيَّاه.","vol":"4","page":158},{"text":"في عذاب القبر، يُقال له: مَنْ رَبُّك؟ فيقول: ربِّي الله، وديني دين (^١) محمد ﷺ، فذلك قوله: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ \" (^٢).\n\n٢٠٥٨ - أخبرنا سُوَيد بن نصر قال: حدثنا عبد الله، عن حميد\nعن أنس، أنَّ النبي ﷺ سمع صوتًا من قبر، فقال: \"متى مات هذا؟ \" قالوا: ماتَ في الجاهليّة. فسُرَّ بذلك، وقال: \"لولا أن لا تدافنوا لدَعَوْتُ الله أن يُسمِعَكم عذاب القبر\" (^٣)\n\n٢٠٥٩ - أخبرنا عبيد الله بن سعيد قال: حدثنا يحيى، عن شعبة قال: أخبرني عون بن أبي جحيفة، عن أبيه، عن البراء بن عازب\n_________\n(^١) في (ر) و(هـ) وفوقها في (م): ونبيِّي.\n(^٢) إسناده صحيح، محمد: هو ابن جعفر المعروف بغندر. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢١٩٥).\nوأخرجه البخاري بإثر (١٣٦٩)، ومسلم (٢٨٧١): (٧٣)، وابن ماجه (٤٢٦٩)، ثلاثتهم عن محمد بن بشار، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٨٥٧٥) عن محمد بن جعفر، به.\nوأخرجه أحمد (١٨٤٨٢)، والبخاري (١٣٦٩) و(٤٦٩٩)، وأبو داود (٤٧٥٠)، والترمذي، (٣١٢٠)، وابن حبان (٢٠٦) و(٦٣٢٤) من طرق عن شعبة، به.\nوسلف مختصرًا في الرواية السابقة.\n(^٣) إسناده صحيح، عبد الله: هو ابن المبارك، وحميد: هو ابن أبي حميد الطويل. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢١٩٦).\nوأخرجه أحمد (١٢٠٠٧) و(١٢١٢٣) و(١٢٥٥٣) و(١٢٧٩١) و(١٣٠٨٠) و(١٤٠٣١)، وابن حبان (٣١٢٦) من طرق عن حميد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٢٠٩٦) و(١٢٥٥٣) و(١٢٧٩١) و(١٢٨٠٨) و(١٣٨٨٨) و(١٤٠٣١)، ومسلم (٢٨٦٨): (٦٨)، وابن حبان (٣١٣١) من طرق عن أنس، به.\nقال السندي: قوله: \"فسُرَّ بذلك\" من السرور، والمراد: أزيل عنه ما لحقه من الغم والحزن =","vol":"4","page":159},{"text":"عن أبي أيوب قال: خرج رسول الله ﷺ بعد ما غربَتِ الشَّمسُ، فسمِعَ صوتًا، فقال: \"يَهودُ تُعذَّبُ فِي قُبورِها\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1207>١١٥ - باب التَّعوذ من عذاب القبر</span>\n٢٠٦٠ - أخبرنا يحيى بن دُرُست قال: حدَّثنا أبو إسماعيل قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير، أنَّ أبا سلمة حدثه\nعن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ أنه كان يقول: \"اللهمَّ إِنِّي أعوذُ بكَ من عذاب القبر، وأعوذُ بك من عذاب النار، وأعوذُ بِكَ من فتنة المحيا والممات، وأعوذُ بِكَ من فتنة المسيح الدجال\" (^٢).\n_________\n= باحتمال أن يكون الميت مؤمنًا معذَّبًا في القبر. ويحتمل أن يقال: لجواز السرور بعذاب عدوِّ الله من حيثية عداوته مع الله تعالى.\n\"أن لا تدافنوا\" أي: لولا خشية أن يُفضي سماعُكم إلى ترك أن يدفِنَ بعضُكم بعضًا. \"أن يُسمعكم\" من الإسماع. \"عذاب القبر\" أي: الصوت الذي هو أثره، وإِلَّا فالعذاب لا يُسْمَعُ، والله أعلم.\n(^١) إسناده صحيح، يحيى: هو ابن سعيد القطان، وأبو جحيفة: هو وهب بن عبد الله السُّوائي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢١٩٧).\nوأخرجه أحمد (٢٣٥٣٩)، والبخاري (١٣٧٥)، ومسلم (٢٨٦٩): (٦٩) من طريق يحيى القطان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٣٥٥٥)، والبخاري تعليقًا بإثر الحديث (١٣٧٥)، ومسلم (٢٨٦٩): (٦٩)، وابن حبان (٣١٢٤) من طرق عن شعبة، به.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل أبي إسماعيل: وهو القناد، واسمه إبراهيم بن عبد الملك، وهو صدوق، وقد توبع. أبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٢١٩٨) و(٧٨٩٠).\nوأخرجه أحمد (٩٤٤٧) من طريق شيبان النحوي، و(١٠٧٦٨)، والبخاري (١٣٧٧)، ومسلم (٥٨٨): (١٣١)، وابن حبان (١٠١٩) من طريق هشام الدستوائي، كلاهما عن يحيى =","vol":"4","page":160},{"text":"٢٠٦١ - أخبرنا عمرو بن سَوَّاد بن الأسود بن عمرو، عن ابن وهب قال: حدثنا يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن\nعن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ بعد ذلك يستعيذ من عذاب القبر (^١)\n\n٢٠٦٢ - أخبرنا سليمان بن داود، عن ابن وهب قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، أخبرني عروة بن الزبير\nأنَّه سمع أسماء بنت أبي بكر تقول: قامَ رسول الله ﷺ فذكر (^٢) الفتنة التي يُفتنُ (^٣) بها المرء في قبره، فلما ذكر ذلك ضَجَّ المسلمون ضجَّةٌ حالتْ بيني وبين أن أفهم كلام رسول الله ﷺ، فلما سكنَتْ ضَجَّتُهم قلتُ لرجل قريبٍ منِّي: أي بارك الله فيك (^٤)، ماذا قال رسول الله ﷺ في آخر قوله؟ قال: \"قد أُوحِيَ إِليَّ أنَّكم تُفتَنونَ في القبور قريبًا من فتنة الدجال\" (^٥).\n_________\n= ابن أبي كثير، بهذا الإسناد.\nوسيكرر بإسناده ومتنه برقم (٥٥٠٦).\nوسيرد برقم (٥٥١٨) من طريق الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، به.\nوسيرد من طرق أخرى عن أبي هريرة في الأرقام (٥٥٠٥) و(٥٥٠٨) و(٥٥٠٩) و(٥٥١٠) و(٥٥١١) و(٥٥١٣) و(٥٥١٤) و(٥٥١٥) و(٥٥١٦) و(٥٥١٧) و(٥٥١٨).\nوسلف بتقييد الاستعاذة من هذه الأربع بعد التشهد في الرواية (١٣١٠) من طريق محمد بن أبي عائشة، عن أبي هريرة، به.\n(^١) إسناده صحيح، ابن وهب: هو عبد الله المصري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢١٩٩)\nوأخرجه مسلم (٥٨٥) من طريق عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.\n(^٢) في (م) وهامش (ك): يذكر.\n(^٣) في (م): يفتتن.\n(^٤) في (هـ) ونسخة في (ك) و(م) و(ر): لك.\n(^٥) إسناده صحيح وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٢٠٠). =","vol":"4","page":161},{"text":"٢٠٦٣ - أخبرنا قتيبةُ، عن مالك، عن أبي الزبير، عن طاوس\nعن عبد الله بن عباس، أنَّ رسول الله ﷺ كان يُعلِّمهم هذا الدُّعاء كما يُعلِّمهم السُّورةَ من القرآن، قولوا: \"اللهمَّ إِنَّا نعوذُ بِكَ من عذابِ جَهَنَّمَ، وأعوذُ بِكَ من عذاب القبر، وأعوذُ بِكَ من فتنة المسيح الدجال، وأعوذُ بك من فتنة المحيا والممات\" (^١).\n\n٢٠٦٤ - أخبرنا سليمان بن داود، عن ابن وهب قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب قال: حدثني عروة\nأنَّ عائشة قالت: دخل عليَّ رسولُ الله ﷺ وعندي امرأةٌ من اليهود وهي تقول: إنَّكم تُفتَنون في القبور. فارتاعَ رسولُ الله ﷺ، وقال: \"إِنَّما تُفتَنُ\n_________\n= وأخرجه - مختصرًا - البخاري (١٣٧٣) من طريق يحيى بن سليمان عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه - في سياق آخر - البخاري (١٠٥٣) و(٧٢٨٧)، وابن حبان (٣١١٤) من طريق فاطمة بنت المنذر، عن أسماء، به.\nقال السندي: قوله: \"فذكر الفتنة … \" إلخ، الفتنة: هي الامتحان والاختبار، والمراد هاهنا سؤال الملكين. \"ضجّ المسلمون ضجّةً\" أي: صاحوا صيحة. \"قريبًا\" قيل: وجه الشبه بين الفتنتين الشَّدة والهول والعموم.\n(^١) إسناده صحيح، قتيبة: هو ابن سعيد، وأبو الزبير: هو محمد بن مسلم بن تَدْرُس، وطاوس: هو ابن كَيْسان اليماني. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٢٢٠١) و(٧٨٩٦).\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ١/ ٢١٥، ومن طريقه أخرجه أحمد (٢١٦٨) و(٢٣٤٣) و(٢٧٠٩) و(٢٨٣٨)، ومسلم (٥٩٠)، وأبو داود (١٥٤٢)، والترمذي (٣٤٩٤)، وابن حبان (٩٩٩).\nوأخرجه أبو داود (٩٨٤)، وابن ماجه (٣٨٤٠) من طريقين عن ابن عباس، به.\nوسيتكرر بإسناده ومتنه برقم (٥٥١٢).","vol":"4","page":162},{"text":"يهود\" (^١) قالت عائشة: فلَبِثْنا ليالي، ثُمَّ قال رسول الله ﷺ: \"إنَّه (^٢) أوحِيَ إليَّ أَنَّكُم تُفتَنونَ في القبور\" قالت عائشة: فسمعت رسول الله ﷺ بَعْدُ يستعيد من عذاب القبر (^٣).\n\n٢٠٦٥ - أخبرنا قتيبة، قال حدثنا سفيان، عن يحيى، عن عَمْرة\nعن عائشة، أن النبي ﷺ كان يستعيذ من عذاب القبر، ومن فتنة الدَّجال، وقال: \"إنَّكم تُفتَنونَ في قبوركم\" (^٤).\n\n٢٠٦٦ - أخبرنا هَنَّاد، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن شقيق، عن مسروق\nعن عائشة: دخلَتْ يهوديَّةٌ عليها فاستَوهَبَتْها شيئًا، فوَهبَتْ لها عائشة، فقالت: أجارَكِ اللهُ من عذاب القبر. قالت عائشة: فوقع في نفسي من ذلك، حتّى جاء رسول الله ﷺ فذكرت ذلك له، فقال: \"إنَّهم لَيُعذَّبون في\n_________\n(^١) في (م): اليهود، وفوقها: يهود (نسخة).\n(^٢) بعدها في (م) زيادة: قد.\n(^٣) إسناده صحيح. سليمان بن داود: هو ابن حماد المَهْري أبو الربيع، وابن وهب: هو عبد الله، ويونس: هو ابن يزيد الأيلي، وابن شهاب: هو محمد بن مسلم الزهري، وعروة: هو ابن الزبير. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٢٠٢).\nوأخرجه مسلم (٥٨٤): (١٢٣) من طريقين، عن ابن وهب، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد (٢٦١٠٥) عن عثمان بن عمر، عن يونس، به.\nوأخرجه أحمد (٢٤٥٨٢) و(٢٦٠٠٨) و(٢٦٣٣٣) من طرق عن الزهري، به.\nوسيرد بنحوه في الأحاديث الثلاثة الآتية.\nوتُنظر الأحاديث (١٣٠٨) و(١٤٧٥) و(١٤٧٦).\nقال السندي: قوله: \"فارتاع\" الارتياع: الفزع.\n(^٤) إسناده صحيح. قتيبة: هو ابن سعيد، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري، ويحيى: هو ابن سعيد بن قيس الأنصاري، وعَمْرة: هي بنت عبد الرحمن بن سعد بن زُرارة الأنصارية. وهو في =","vol":"4","page":163},{"text":"قبورهم عذابًا تسمعُه البهائم\" (^١).\n\n٢٠٦٧ - أخبرنا محمد بن قدامة قال: حدَّثنا جرير عن منصور، عن أبي وائل، عن مسروق\nعن عائشة قالت: دخلَتْ (^٢) عليَّ عجوزتان من عُجُزِ يهود المدينة، فقالتا: إنَّ أهل القبور يُعذَّبون في قبورهم، فكذَّبْتُهما ولم أُنْعِم أن أُصدِّقَهما، فخرجتا، ودخل علي رسول الله ﷺ، فقلت: يا رسول الله، إنَّ عجوزتين من عُجُزِ يهود المدينة قالتا: إِنَّ أهلَ القبور يُعَذَّبون في قبورهم. قال: \"صدقتا، إِنَّهم يُعذَّبون عذابًا تسمعُه البهائم كلُّها\" فما رأيتُه صلَّى صلاةً إلَّا تعوَّذَ من عذاب القبر (^٣).\n_________\n= \"السنن الكبرى\" بالأرقام (٢٢٠٣) و(٧٦٧٤) و(٧٨٨٨).\nوسلف بنحوه في الرواية السابقة.\nوسيكرر بإسناده ومتنه برقم (٥٥٠٤).\n(^١) إسناده صحيح هناد: هو ابن السري، وأبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وشقيق: هو ابن سلمة أبو وائل، ومسروق: هو ابن الأجدع. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٢٠٤).\nوأخرجه أحمد (٢٤١٧٨) عن أبي معاوية، بهذا الإسناد.\nوأخرجه - أيضًا - (٢٥٧٠٦) عن وكيع، عن الأعمش، به.\nوسلف في الحديث الذي قبله.\nقال السندي: قوله: \"دخلت يهوديةٌ عليها\" الظاهر أنَّ هذه الواقعة غير الأولى، وهي متأخِّرة عنها، فهذه الواقعة كانت بعد أن أوحي إليه، وأما قولها: دخلت عليها عجوزتان … إلخ، فذاك عين هذه الواقعة، إلا أنه وقع الاقتصار على ذكر الواحدة أحيانًا، وجاء ذِكْرُهما أخرى.\n(^٢) في (ق) و(ر): دخل.\n(^٣) إسناده صحيح. جرير: هو ابن عبد الحميد الضَّبِّي، ومنصور: هو ابن المعتمر، =","vol":"4","page":164},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1208>١١٦ - باب وضع الجريدة على القبر</span>\n٢٠٦٨ - أخبرنا محمد بن قدامة قال: حدثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد\nعن ابن عباس قال: مَرَّ رسول الله ﷺ بحائط من حيطان مكة أو المدينة، سَمِعَ صوتَ إنسانَين يُعَذَّبان في قبورهما، فقال رسول الله ﷺ: \"يُعَذَّبان، وما يُعَذَّبان في كبير\" ثُمَّ قال: \"بلى، كان أحدهما لا يستبرئ (^١) من بوله، وكان الآخَرُ يمشي بالنَّميمة\" ثُمَّ دعا بجريدة فكسرها كسرتين، فوضع على كُلِّ قبر منهما كسرةً، فقيل له: يا رسول الله، لِمَ فَعَلْتَ هذا؟ قال: \"لعلَّه أنْ يُخَفَّفَ عنهما ما لم يَيْبَسا\" أو: \"إلى أنْ يَيْبَسا\" (^٢).\n\n٢٠٦٩ - أخبرنا هنَّاد بن السَّري في حديثه، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن مجاهد، عن طاوس\nعن ابن عبّاس قال: مرَّ رسول الله ﷺ بقبرين فقال: \"إِنَّهُما لَيُعَذَّبان، وما يُعَذَّبان في كبير، أما أحدهما فكان لا يَسْتَتِرُ (^٣) من بوله، وأمَّا الآخَرُ\n_________\n= وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٢٠٥).\nوأخرجه البخاري (٦٣٦٦)، ومسلم (٥٨٦): (١٢٥) من طرق عن جرير بهذا الإسناد.\nوسلف برقم (١٣٠٨) من طريق أشعث، عن أبيه، عن مسروق، به بنحوه.\nوينظر الحديثان السالفان. وسيأتي في الرواية التالية.\n(^١) في نسخة في (ك) و(م): لا يستتر.\n(^٢) إسناده صحيح. محمد بن قدامة: هو المصيصي، وجرير: هو ابن عبد الحميد، ومنصور: هو ابن المعتمر، ومجاهد: هو ابن جَبْر. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٢٠٦).\nوأخرجه البخاري (٢١٦)، وأبو داود (٢١) من طريقين عن جرير بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٩٨١)، والبخاري (٦٠٥٥) من طريقين عن منصور، به.\nوأخرجه ابن حبان (٣١٢٩) من طريق شعبة، عن الأعمش، عن مجاهد، به.\nوسيأتي بالحديث بعده بذكر طاوس بين مجاهد وابن عباس في إسناده.\n(^٣) في (هـ) والمطبوع: يستبرئ.","vol":"4","page":165},{"text":"فكان يمشي بالنَّميمة\". ثُمَّ أخَذَ جَريدةً رَطْبةً فشَقَّها نصفين، ثُمَّ غَرَزَ في كلِّ قبر واحدةً، فقالوا: يا رسول الله، لِمَ صنعت هذا؟ فقال: \"لعلهما أن يخفف عنهما ما لم ييبسا\" (^١).\n\n٢٠٧٠ - أخبرنا قتيبة قال: حدثنا الليث، عن نافع\nعن ابن عمر، أنَّ النبي ﷺ قال: \"ألا إن أحدكم إذا مات عُرِضَ عليه مَقْعَدُه بالغَداة والعَشيّ، إن كان من أهل الجنَّة فمن أهل الجنَّة، وإن كان من أهل النار فمن أهل النار، حتَّى يبعثه اللهُ ﷿ يوم القيامة\" (^٢).\n\n٢٠٧١ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا المُعْتَمِر قال: سمعتُ عُبيد الله يحدث، عن نافع\nعن ابن عمر، عن رسول الله ﷺ قال: \"يُعرَضُ على أحدكم إذا مات\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مهران. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٢٠٧).\nوأخرجه أحمد (١٩٨٠)، والبخاري (٢١٨) و(١٣٦١)، وابن ماجه (٣٤٧) من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد. وقرن أحمد وابن ماجه بأبي معاوية وكيعًا.\nوأخرجه ابن حبان (٣١٢٩) من طريق شعبة، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس.\nدون ذكر طاوس. قال ابن حبان: الطريقان جميعًا محفوظان.\nوسلف بالحديث قبله، وبرقم (٣١).\n(^٢) إسناده صحيح، الليث: هو ابن سعد، ونافع: هو مولى ابن عمر. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٢٠٨).\nوأخرجه أحمد (٦٠٥٩)، والبخاري (٣٢٤٠) من طريقين عن الليث، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٥١١٩) و(٥٢٣٤)، والبخاري (٦٥١٥) من طريقين عن نافع، به.\nوأخرجه مسلم (٢٨٦٦): (٦٦) من طريق سالم، عن ابن عمر، به.\nوسيرد في الروايتين التاليتين.","vol":"4","page":166},{"text":"مَقْعَدُه من الغَداة والعَشِيِّ، فإن كان من أهل النار، قيل: هذا مَقْعَدُك، حتَّى يبعثه (^١) اللهُ ﷿ يوم القيامة\" (^٢).\n\n٢٠٧٢ - أخبرنا محمد بن سلمة والحارث بن مسكين - قراءةً عليه، وأنا أسمع، واللفظ له - عن ابن القاسم، حدثني مالك، عن نافع\nعن ابن عمر، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"إذا ماتَ أحدُكم (^٣) عُرِضَ على (^٤) مَقْعَدِه بالغداة والعَشِيِّ، إن كان من أهل الجنَّة فمن أهل الجنَّة، وإن كان من أهل النار فمن أهل النَّار، فيقال: هذا مَقْعَدُك حتَّى يبعثك (^٥) اللهُ ﷿ يومَ القيامة\" (^٦).\n_________\n(^١) في (ك) وهامش (هـ): يبعثك. وعليه شرح السندي.\n(^٢) إسناده صحيح، المعتمر: هو ابن سليمان، وعبيد الله: هو ابن عمر العمري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٢٠٩).\nوأخرجه أحمد (٤٦٥٨)، والترمذي (١٠٧٢)، وابن ماجه (٤٢٧٠) من طرق عن عبيد الله، بهذا الإسناد. وسلف في الذي قبله.\nقال السندي: قوله: \"قيل: هذا مقعدك حتى يبعثك الله\" يحتمل أنَّ الإشارة إلى القبر، أي: القبر مقعدك إلى أن يبعثك الله إلى المقعد المعروض، و\"حتى\" غايةٌ للعرض، أي: يُعرض عليك إلى البعث، ثم بعد البعث تدخله، ثمَّ هذا القول يعم أهل الجنة والنار كما في الرواية الثانية، والتخصيص بأهل النار وقع من الرواة، والله أعلم.\n(^٣) في (م) و(هـ) ونسخة في هامشي (ك) و(ر): إن أحدكم إذا مات.\n(^٤) في (م) و(هـ) وهامشي (ر) و(ك): عليه.\n(^٥) في (ر) و(م): يبعثه.\n(^٦) إسناده صحيح، ابن القاسم: هو عبد الرحمن. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٢١٠).\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ١/ ٢٣٩، ومن طريقه أخرجه أحمد (٥٩٢٦)، والبخاري (١٣٧٩)، ومسلم (٢٨٦٦): (٦٥)، وابن حبان (٣١٣٠).\nوسلف في سابقيه.","vol":"4","page":167},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1209>١١٧ - باب أرواح المؤمنين</span>\n٢٠٧٣ - أخبرنا قتيبة، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عبد الرحمن (^١) بن كعب أنَّه أخبره\nأنَّ أباه كعب بن مالك كان يُحدِّث عن رسول الله ﷺ قال: \"إنَّما (^٢) نَسَمةُ المؤمن طائرٌ (^٣) في شجر (^٤) الجنَّة حتّى يبعثه (^٥) الله ﷿ إلى جسدِه يومَ القيامة (^٦) \" (^٧).\n_________\n(^١) في (ق): عبد الله، وهو خطأ.\n(^٢) في (م) ونسخة بهامش (ك): إن.\n(^٣) زاد بعدها السَّندي كلمة \"تَعْلَق\" وفسَّرها: تأكل وترعى. وفي نسخة بهامشي (ك) و(م): يعلق.\n(^٤) في (ر) و(هـ) ونسخة في (ك): شجرة.\n(^٥) في نسخة بهامشي (ك) و(هـ): يرجعه.\n(^٦) في (م) يبعثه، وفوقها: القيامة (نسخة).\n(^٧) إسناده صحيح. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٢١١).\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ١/ ٢٤٠، ومن طريقه أخرجه أحمد (١٥٧٧٨)، وابن ماجه (٤٢٧١).\nوأخرجه أحمد (١٥٧٧٦) من طريق معمر بن راشد، و(١٥٧٨٠) من طريق يونس بن يزيد، و(١٥٧٨٧) من طريق شعيب بن أبي حمزة، وابن حبان (٤٦٥٧) من طريق الليث بن سعد، أربعتهم عن الزهري، بهذا الإسناد. ورواية معمر مطولة فيها قصة.\nوأخرجه أحمد (١٥٧٧٧) من طريق صالح بن كيسان، و(١٥٧٩٢) من طريق أبي أويس، كلاهما عن الزهري، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب، عن كعب بن مالك، به.\nوأخرجه أحمد (٢٧١٦٦)، والترمذي (١٦٤١) من طريق عمرو بن دينار، عن الزهري، عن ابن لكعب بن مالك، عن كعب، به.\nوأخرجه ابن ماجه (١٤٤٩) من طريق محمد بن إسحاق، عن الحارث بن فضيل، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن مالك، عن أبيه قال: لما حضرت كعبًا الوفاة، أتَتْه أم بشر بن =","vol":"4","page":168},{"text":"٢٠٧٤ - أخبرنا عمرو بن علي قال: حدثنا يحيى قال: حدثنا سليمان - وهو ابن المغيرة - قال: حدثنا ثابت\nعن أنس قال: كُنَّا مع عمر بين مكة والمدينة، أخذَ يُحدِّثنا عن أهل بدر، فقال: إنَّ رسول الله ﷺ لَيُرِينا مصارِعَهم بالأمس، قال: \"هذا مصرعُ فلانٍ - إن شاء الله - غدًا\" قال عمر: والذي بعثه بالحقِّ ما أخطؤوا تِيْكَ، فَجُعِلوا في بئر، فأتاهم النبي ﷺ، فنادى: \"يا فلان بن فلان، يا فلان بن فلان، هل وجدتُم ما وعد (^١) ربُّكم حقا؟ فإنّي وجدتُ ما وعدني الله (^٢) حقا\"، فقال عمر: تُكلِّم أجسادًا لا أرواحَ فيها! فقال \"ما أنتم بأسمَعَ لِما أقولُ منهم\" (^٣).\n_________\n= البراء بن معرور، فقالت: يا أبا عبد الرحمن، إن لقيت فلانًا فاقرأ عليه مني السلام. قال: غفر الله لكِ يا أم بشر، نحن أشغل من ذلك. قالت: يا أبا عبد الرحمن: أما سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"إن أرواح المؤمنين في طير خضر تعلق بشجر الجنة\"، وإسناده ضعيف، محمد بن إسحاق مدلس، وقد عنعن، ثم إنَّه خالف معمرًا - كما عند أحمد (١٥٧٧٦) - وهو أوثقُ منه، فجعل المرفوع من حديث أم بشر، والذي في رواية معمر من حديث كعب.\nقال السندي: قوله: \"إِنَّما نَسمة المؤمن\": الرُّوح، والمراد روح المؤمن الشهيد كما جاء في روايات الحديث.\n\"طائر\"، ظاهره أنَّ الرُّوح يتشكل ويتمثل بأمر الله تعالى طائرًا كتمثل الملك بَشَرًا، ويحتمل أنَّ الرُّوح يدخل في بدن طائر كما في روايات.\n(^١) في (ك): وعدكم.\n(^٢) في نسخة بهامشي (م) و(هـ): ربي.\n(^٣) إسناده صحيح، يحيى: هو ابن سعيد القطان، وثابت هو ابن أسلم البناني. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٢١٢)\nوأخرجه أحمد (١٨٢) عن يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد. وفيه زيادة.\nوأخرجه مسلم (٢٨٧٣): (٧٦) عن إسحاق بن عمر بن سليط، عن سليمان بن المغيرة، به.\nوأخرجه - في سياق آخر - أحمد (١٣٢٩٦) و(١٣٧٠٣)، ومسلم (٢٨٧٤): (٧٧) وأبو داود (٢٦٨١)، وابن حبان (٤٧٢٢) و(٦٤٩٨) من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت، به =","vol":"4","page":169},{"text":"٢٠٧٥ - أخبرنا سُوَيد بن نصر قال: أخبرنا عبد الله، عن حميد\nعن أنس قال: سمِعَ المسلمون من الليل ببئر بدرٍ ورسول الله ﷺ قائم ينادي: \"يا أبا جهل بن هشام، ويا شيبةَ بن ربيعة، ويا عتبة بن ربيعة، ويا أُمية بن خلف، هل وجدتُم ما وعد ربُّكم حقًّا؟ فإنِّي وجدتُ ما وعدني ربِّي حقا\" قالوا: يا رسول الله، أوَتُنادي (^١) قومًا قد جَيَّفوا؟ فقال: \"ما أنتُم بأسمعَ لما أقولُ منهم، ولكنَّهم لا يستطيعون أن يُجيبوا\" (^٢).\n\n٢٠٧٦ - أخبرنا محمد بن آدم قال: حدثنا عبدة، عن هشام، عن أبيه\nعن ابن عمر، أنَّ النبيَّ ﷺ وقف على قَليبٍ بَدْر، فقال: \"هل وجَدْتُم ما وعد ربُّكم حقًّا؟ \" قال: \"إنَّهم ليَسمعونَ الآنَ ما أقولُ لهم\" فذُكِرَ ذلك لعائشة، فقالت: وَهِلَ ابن عمر، إنَّما قال رسول الله ﷺ: \"إنَّهم الآنَ يَعْلَمونَ أَنَّ الَّذي كنتُ أقولُ لهم هو الحقُّ\"، ثُمَّ قرأتْ قوله:؟ ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾ [النمل: ٨٠] حتّى قرأت الآية (^٣).\n_________\n= وأخرجه - بنحوه - أحمد (١٢٤٧١) من طريق قتادة عن أنس، به.\nوسيرد - بنحوه - في الرواية التالية من طريق حميد، عن أنس، به.\nقال السِّندي: قوله: \"مصارِعَهم\" أي: المحال التي قتلوا فيها، والضَّمير للكفرة. \"بالأمس\" أي: من يوم القتل.\n(^١) في (ق): تنادي وفي (م) و(ك): أتنادي\n(^٢) إسناده صحيح، عبد الله: هو ابن المبارك، وحميد: هو ابن أبي حميد الطويل. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٢١٣).\nوأخرجه أحمد (١٢٠٢٠) و(١٢٨٧٣) و(١٣٧٧٣)، وابن حبان (٦٥٢٥) من طرق عن حميد بهذا الإسناد.\nقال السندي: قوله: \"جَيَّفوا\" أي: صاروا جيفًا مُنْتِنة.\n(^٣) إسناده صحيح، عبدة: هو ابن سليمان، وهشام: هو ابن عروة بن الزبير. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٢١٤). =","vol":"4","page":170},{"text":"٢٠٧٧ - أخبرنا قتيبة، عن مالك ومغيرة، عن أبي الزناد، عن الأعرج\nعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"كل بني آدم\" وفي حديث مغيرة: \"كلُّ ابن آدم يأكله - يعني التُّرابَ - إِلَّا عَجْبَ الذَّنب، منه خُلِقَ، وفيه يُرَكَّب\" (^١).\n\n٢٠٧٨ - أخبرنا الربيع بن سليمان قال: حدثنا شعيب بن الليث قال: حدثنا الليث، عن ابن عجلان، عن أبي الزناد، عن الأعرج\nعن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: \"قال الله ﷿: كذَّبني ابن آدم، ولم يكُنْ ينبغي له أن يُكَذِّبني، وشتَمني ابن آدم، ولم يكُنْ ينبغي له أن\n_________\n= وأخرجه أحمد (٤٩٥٨)، والبخاري (٣٩٨٠) و(٣٩٨١) من طريق عبدة بن سليمان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٣٩٧٨)، ومسلم (٩٣٢): (٢٦) من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، عن هشام، عن أبيه قال: ذُكِرَ عند عائشة أنَّ ابن عمر يرفع …\nقال السندي: قوله: \"وَهِلَ ابن عمر\": غَلِط. اهـ. وينظر \"فتح الباري\" ٧/ ٣٠٣ - ٣٠٤.\n(^١) إسناده صحيح، مغيرة: هو ابن عبد الرحمن الحزامي، وأبو الزناد: هو عبد الله بن ذكوان، والأعرج: هو عبد الرحمن بن هرمز. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٢١٥).\nوأخرجه مسلم (٢٩٥٥): (١٤٢) عن قتيبة، عن مغيرة وحده، بهذا الإسناد.\nوهو في \"الموطأ\" ١/ ٢٣٩، ومن طريقه أخرجه أبو داود (٤٧٤٣)، وابن حبان (٣١٣٨).\nوأخرجه أحمد (٨٢٨٣) و(٩٥٢٨) من طريقين عن أبي الزناد، به.\nوأخرجه أحمد (١٠٤٧٧) و(١٠٤٧٨) من طريق أبي عياض، وأحمد (٨١٨٠)، ومسلم (٢٩٥٥): (١٤٣)، وابن حبان (٣١٣٩) من طريق همام بن منبه، والبخاري (٤٨١٤) و(٤٩٣٥)، ومسلم (٢٩٥٥): (١٤١)، والمصنف في \"الكبرى\" (١١٣٩٥)، وابن ماجه (٤٢٦٦) من طريق أبي صالح، ثلاثتهم عن أبي هريرة، به. ورواية أبي صالح مطولة.\nقال السندي: قوله: \"كلُّ ابن آدم\" أي: جميع أجزائه وأعضائه، والقضية جزئية بالنظر إلى أفراد ابن آدم ضرورة أنَّ الله حرَّم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء.\n\"إِلَّا عَجب الذَّنَب\": هو أصل الذَّنَب، وظاهر الحديث أنَّه يبقى. قيل: هو عظم لطيف، هو =","vol":"4","page":171},{"text":"يَشْتِمنى، أما تكذيبه إيَّاي، فقوله: إنّى لا أعيده كما بدأته، وليس آخِرُ الخَلْق بأعَزَّ عَليَّ من أوَّلِه، وأمَّا شَتْمُه إِيَّايَ، فقوله: اتَّخَذَ الله ولدًا، وأنا الله الأحدُ الصَّمد، لم ألِدْ ولم أُولَد، ولم يكن لي كفوًا أحد\" (^١).\n_________\n= أول ما يُخلَق من الآدمي ويبقى منه ليُعاد تركيب الخلق عليه، وهذا هو الموافق لما روى ابن أبي الدنيا عن أبي سعيد الخدري قيل: يا رسول الله، وما هو؟ قال: مثل حبة خردل. وقال المُظهِريُّ: أراد طول بقائه، لا أنَّه لا يبلى أصلًا؛ لأنَّه خلاف المحسوس. وقيل: أمر عجب الذَّنَب عجَبٌ، فإنَّه آخِرُ ما يَخْلَقُ وأولُ ما يُخلَقُ.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل ابن عجلان - واسمه محمد - فهو صدوق، وقد تُوبع. الليث: هو ابن سعد، وأبوالزناد: هو عبد الله بن ذكوان، والأعرج: هو عبد الرحمن بن هرمز. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٢٢١٦) و(١١٢٧٥)، لكن وقع في الموضع الثاني منه: \"عن أبي الزبير\" بدل \"أبي الزناد\"، وأفرد المزي في \"التحفة\" (١٣٩٥٣) ترجمة لأبي الزبير، عن الأعرج، عن أبي هريرة، ولم يذكر له سوى هذا الحديث، فيغلب على الظن أنه تحريف قديم، والصواب \"عن أبي الزناد\"، والله أعلم.\nوأخرجه أحمد (٩١١٤)، والبخاري (٣١٩٣) و(٤٩٧٤)، والمصنف في \"الكبرى\" (٧٦٢٠)، وابن حبان (٢٦٧) من طرق عن أبي الزناد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٨٢٢٠) و(٨٦١٠)، والبخاري (٤٩٧٥)، وابن حبان (٨٤٨) من طريقين عن أبي هريرة، به.\nقال السندي: قوله: \"كذَّبني\" من التكذيب، أي: أنكر ما أخبرتُ به من البعث، وأنكر قدرتي عليه.\n\"بأعزّ\": بأثقل، بل الكل على حد سواء يمكن بكلمة \"كن\"، هذا بالنظر إليه تعالى، وأما بالنظر إلى عقولهم وعادتهم فآخر الخلق أسهل، كما قال تعالى ﴿وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ [الروم: ٢٧]، فلا وجه للتكذيب أصلًا.\n\"وأمَّا شتمُه\" أي: ذكره أسوأ كلام وأشنعه في حقِّي، وإن كانت الشناعة في الأول - أيضًا - موجودة بنسبة الكذب إلى إخباره والعجز إليه، تعالى عن ذلك علوا كبيرًا، لكنّها دون الشناعة في هذا، يظهر ذلك إذا نظر الناظر إلى كيفية تحصيل الولد والمباشرة بأسبابه مع النظر إلى غاية نزاهته تعالى؛ ولذلك قال تعالى: ﴿تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا﴾ [مريم: ٩٠].","vol":"4","page":172},{"text":"٢٠٧٩ - أخبرنا كثير بن عُبيد، قال: حدثنا محمد بن حرب، عن الزُّبيدي، عن الزُّهريّ، عن حميد بن عبد الرحمن\nعن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"أسرف عبدٌ على نفسه حتّى (^١) حضرته الوفاة، قال لأهله: إذا أنا مِتُّ فأَحْرِقوني، ثُمَّ اسْحقُوني، ثُمَّ اذْرُوني في الرِّيح في البحر، فواللهِ لَئِنْ قَدَرَ اللهُ عليَّ ليُعَذِّبنّي عذابًا لا يُعذِّبه أحدًا من خَلْقِه\". قال: \"ففعل أهله ذلك، قال الله ﷿ لكلِّ شيءٍ أَخَذَ منه شيئًا: أدِّ ما أخَذْتَ، فإذا هو قائم، قال الله ﷿: ما حملَكَ على ما صنعت؟ قال: خَشْيَتُكَ، فغفر الله له\" (^٢).\n\n٢٠٨٠ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: حدثنا جرير، عن منصور، عن ربعي\nعن حذيفة، عن رسول الله ﷺ قال: \"كان رجل ممَّن كان قبلكم يُسيء (^٣) الظَّنَّ بعمله، فلما حضرته الوفاة قال لأهله: إذا أنا من\n_________\n(^١) في (ر) و(ك): حين.\n(^٢) إسناده صحيح، الزبيدي: هو محمد بن الوليد، والزهري: هو محمد بن مسلم بن شهاب. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٢١٧).\nوأخرجه مسلم (٢٧٥٦): (٢٦) عن سليمان بن داود، عن محمد بن حرب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٧٦٤٧)، والبخاري (٣٤٨١)، ومسلم (٢٧٥٦): (٢٥)، وابن ماجه (٤٢٥٥) من طريق معمر، عن الزهري، به.\nوذكر الدارقطني في \"العلل\" ٧/ ٢١ - ٢٩٢ أنَّه رُوي عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة. وعن الزهري، عن سعيد وأبي سلمة، عن أبي هريرة. وعن الزهري، عن حميد، عن أبي هريرة. ثم قال: وكلها محفوظة عن الزهري.\nوأخرجه - بنحوه - البخاري (٧٥٠٦)، ومسلم (٢٧٥٦): (٢٤)، والمصنف في \"الكبرى\" (١١٨٢٥) من طريق الأعرج، عن أبي هريرة، به.\nقال السندي: قوله: \"اسحقوني\": هو الدَّقُّ والطحن. \"ثم اذروني\" من أذراه، أي: أطاره.\n(^٣) في (م) وهوامش (ك) و(ر) و(هـ): سيئ.","vol":"4","page":173},{"text":"فأَحْرِقوني، ثُمَّ اطْحَنوني، ثُمَّ اذْروني في البحر، فإنَّ الله إن يقدر عليَّ لم يغفِرْ لي\". قال: فأمر الله ﷿ الملائكة فتلقت رُوحَه، قال له: ما حمَلَكَ على ما فعَلْتَ؟ قال: يا رَبِّ، ما فَعَلْتُ إِلَّا من مخافَتِكَ، فغفر الله له\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1210>١١٨ - باب البَعْث</span>\n٢٠٨١ - أخبرنا قتيبةُ قال: حدثنا سفيان، عن عمرو، عن سعيد بن جبير\nعن ابن عباس قال: سمعت رسول الله ﷺ يخطب على المنبر يقول: \"إنَّكم مُلاقو الله ﷿ حُفاةً عُراةً غُرْلًا\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، جرير: هو ابن عبد الحميد، ومنصور: هو ابن المعتمر، وربعي: هو ابن حراش. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٢١٨).\nوأخرجه البخاري (٦٤٨٠) عن عثمان بن أبي شيبة، عن جرير، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٣٤٦٣) من طريق نعيم بن أبي هند، وأحمد (٢٣٣٥٣)، والبخاري (٣٤٥٢) و(٣٤٧٩)، وابن حبان (٦٥١) من طريق عبد الملك بن عمير، كلاهما عن ربعي، به.\nوأخرجه أحمد (١٧٠٦٤) و(٢٣٢٥٣) من طريق أبي مالك، عن ربعي، عن حذيفة وأبي مسعود، به.\n(^٢) إسناده صحيح، سفيان؛ هو ابن عيينة، وعمرو: هو ابن دينار. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٢١٩).\nوأخرجه البخاري (٦٥٢٥) عن قتيبة بن سعيد بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٩١٣)، والبخاري (٦٥٢٤)، ومسلم (٢٨٦٠): (٥٧)، وابن حبان (٧٣٢٢) من طريق سفيان بن عيينة، به.\nوأخرجه ابن حبان (٧٣١٨) و(٧٣٢١) من طريق نافع بن عمر، عن عمرو بن دينار، به.\nوأخرجه المصنف في \"الكبرى\" (١١٥٨٣) من طريق هلال بن خباب، عن سعيد بن جبير، به. وفي آخره زيادة.\nوأخرجه الترمذي (٣٣٣٢) من طريق عكرمة، عن ابن عباس، به.\nوسيرد - مطولًا - في الرواية التالية، وفي الرواية (٢٠٨٧). =","vol":"4","page":174},{"text":"٢٠٨٢ - أخبرنا محمد بن المثنى قال: حدثنا يحيى، عن سفيان قال: حدثني المغيرة بن النعمان، عن سعيد بن جبير\nعن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: \"يُحشَرُ النَّاس يوم القيامة حفاة (^١) عُراةٌ غُرلًا، وأوَّلُ الخلائق يُكسى إبراهيم ﵇\" ثُمَّ قرأ: ﴿أَوَلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ﴾ (^٢) [الأنبياء: ١٠٤].\n\n٢٠٨٣ - أخبرني عمرو بن عثمان قال: حدَّثنا بقيَّة قال: أخبرني الزبيدي قال: أخبرني الزُّهري، عن عروة\nعن عائشة، أنَّ رسولَ الله قال: \"يُبعَثُ النَّاسُ يومَ القيامة حُفاةً عُراةً غُرْلًا\" فقالت عائشة: فكيف بالعورات؟ قال: ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ (^٣) [عبس: ٣٧].\n_________\n= قال السندي: \"غُرْلًا\" جمع أَغْرَل: وهو الذي لم يُختَن، أي: يُحشرون كما خُلِقوا، لا يُفقد منهم شيء.\n(^١) كلمة \"حفاة\" من (م) و(ر) و(ق).\n(^٢) إسناده صحيح، يحيى: هو ابن سعيد القطان، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٢٢٠)\nوأخرجه أحمد (١٩٥٠) و(٢٠٢٧) عن يحيى القطان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه - بتمامه ومطولًا - البخاري (٣٣٤٩) و(٣٤٤٧)، والترمذي (٢٤٢٣)، والمصنف في \"الكبرى\" (١١٠٩٥) من طرق عن سفيان الثوري، به.\nوسلف - مختصرًا - في الرواية السابقة.\nوسيرد - بسياق أطول - برقم (٢٠٨٧) من طريق شعبة، عن المغيرة بن النعمان، به.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلَّا أنَّ بقية - وهو ابن الوليد - ضعيف مدلِّس، وهو يدلِّس تدليس التسوية، ولم يُصرِّح بالسماع في جميع طبقات الإسناد، وقد تُوبع في الرواية التالية. عمرو بن عثمان: هو ابن سعيد بن كثير بن دينار الحمصي، والزبيدي: هو محمد بن الوليد. والحديث في \"السنن الكبرى\" برقمي (٢٢٢١) و(١١٥٨٤).\nوأخرجه أحمد (٢٤٥٨٨) عن يزيد بن عبد ربه، عن بقية، بهذا الإسناد.","vol":"4","page":175},{"text":"٢٠٨٤ - أخبرنا عمرو بن علي قال: حدثنا يحيى قال: حدثنا أبو يونس القشيري قال: حدَّثني ابن أبي مليكة، عن القاسم بن محمد\nعن عائشة، عن النبي ﷺ قال: \"إنَّكم تُحشَرون حُفاةً عُراةً\" قلتُ: الرّجال والنِّساء ينظر بعضُهم إلى بعض؟ قال: \"إِنَّ (^١) الأمر أشدُّ من أن يهمهم ذلك\" (^٢).\n\n٢٠٨٥ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك قال: حدثنا أبو هشام قال: حدثنا وُهَيب بن خالد أبو بكر قال: حدَّثنا ابن طاوس، عن أبيه\nعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"يُحشَرُ النَّاسُ يومَ القيامة على ثلاث طرائق: راغبين، راهِبين، اثنان على بعير، وثلاثة على بعير، وأربعة على بعير، وعشرة على بعير. وتَحشُرُ بقيَّتهم النَّارُ، تَقيل معهم حيثُ قالوا، وتبيتُ معهم حيث باتوا، وتُصبح معهم حيثُ أصبحوا، وتُمسي معهم حيثُ أمسوا\" (^٣).\n_________\n(^١) كلمة \"إن\" ليست في (م).\n(^٢) إسناده صحيح، يحيى: هو ابن سعيد القطان، وأبو يونس القشيري: هو حاتم بن أبي صغيرة، وابن أبي مليكة: هو عبد الله بن عبيد الله. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٢٢٢).\nوأخرجه أحمد (٢٤٢٦٥)، ومسلم (٢٨٥٩): (٥٦) من طريق يحيى بن سعيد بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٤٢٦٦)، والبخاري (٦٥٢٧)، ومسلم (٢٨٥٩)، والمصنف في \"الكبرى\" (١١٢٤١) وابن ماجه (٤٢٧٦) من طرق عن أبي يونس، به.\nوسلف - بنحوه - في الرواية السابقة.\n(^٣) إسناده صحيح، أبو هشام: هو المغيرة بن سلمة المخزومي، وابن طاوس: هو عبد الله بن طاوس بن كيسان اليماني. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٢٢٣).\nوأخرجه البخاري (٦٥٢٢)، ومسلم (٢٨٦١)، وابن حبان (٧٣٣٦) من طرق عن وهيب بن خالد بهذا الإسناد. =","vol":"4","page":176},{"text":"٢٠٨٦ - أخبرنا عمرو بن علي قال: حدثنا يحيى، عن الوليد بن جُميع قال: حدثنا أبو الطفيل، عن حذيفة بن أسيد\nعن أبي ذر قال: إنَّ الصَّادق المصدوق ﷺ حدثني: \"أَنَّ النَّاسَ يُحشرون ثلاثة أفواج: فوج راكِبينَ طاعِمينَ كاسِينَ، وفوج تَسحَبُهم الملائكة على وجوههم، وتحشرُهم النَّار، وفوج يمشون ويَسْعَونَ، يُلقي الله الآفةَ على الظهر فلا يبقى، حتَّى إنَّ الرَّجلَ لتكونُ له الحديقةُ يُعطيها بذاتِ القَتَبِ لا يَقْدِرُ عليها\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1211>١١٩ - باب ذِكْر أَوَّل مَنْ يُكسى</span>\n٢٠٨٧ - أخبرنا محمود بن غَيْلان قال: أخبرنا وكيع ووهب بن جرير وأبو داود، عن شعبة، عن المغيرة بن النعمان، عن سعيد بن جبير\n_________\n= قال السندي: قوله: \"يُحشر الناسُ يوم القيامة\" ظاهره أنه حَشر الآخرة، وغالب العلماء على أنه حشر في الدنيا، وهو آخر أشراط القيامة، وهذا هو المناسب لما سيجيء من القيلولة والبيتوتة ونحوهما، فيحمل قوله: \"يوم القيامة\" على معنى قرب يوم القيامة، أو بعد زمان آخر العلامات من يوم القيامة مجازًا، إعطاء للقريب من الشي حكم ذلك الشيء.\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات، غير الوليد بن جُمَيع، فهو صدوق، لكن اختُلِفَ في إسناده على أبي الطفيل - وهو عامر بن واثلة - كما سيأتي. يحيى: هو ابن سعيد القطان. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٢٢٤).\nوأخرجه أحمد (٢١٤٥٦) عن يزيد بن هارون، عن الوليد بن جميع، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو حاتم - كما في \"العلل\" لابنه (٢١٣٧) - من طريق العلاء بن أبي العباس، عن أبي الطفيل، عن حلام بن جزل، عن أبي ذر، به. وقال: حديث حلام أشبه. وقال في موضع آخر من \"العلل\" (٢١٦٢): وهو الصحيح. وحلام هذا مجهول.\nوفي الباب عن أبي هريرة عند أحمد (٨٦٤٧)، وعن معاوية بن حيدة عند أحمد (٢٠٠٣١).\nقال السِّندي: قوله: \"ويَسْعَون\" من السَّعي، أي: يَجْرُون في الأرض من شدَّة المشي.\n\"الآفة\" أي: آفة الموت. \"بذات القَتَب\" أي: بالناقة، وهذا لا يناسب الآخرة، والقَتَب للجمل كالإكاف لغيره.","vol":"4","page":177},{"text":"عن ابن عباس قال: قامَ رسولُ الله ﷺ بالموعظة، فقال: \"يا أيُّها النَّاس، إنَّكم مَحشورونَ إلى الله ﷿ عُراة\" قال أبو داود: \"حفاةً غرْلًا\"، وقال وكيع ووَهْب: \"عُراةً غُرْلًا\" ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ﴾ [الأنبياء: ١٠٤] قال: \"أوَّلُ مَنْ يُكسى يومَ القيامة إبراهيم ﵇، وإنَّه سيؤتى\" قال أبو داود: \"يُجاء\"، وقال وَهْب ووكيع: \"سيؤتى برجال من أمتي، فيؤخَذُ بهم ذاتَ الشِّمال، فأقول: ربِّ أصحابي، فيُقال: إنَّك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فأقول كما قال العبد الصَّالح: ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي﴾ [المائدة: ١١٧] إلى قوله: ﴿وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ﴾ [المائدة: ١١٨] الآية، فيقال: إنَّ هؤلاء لم يزالوا مدبرين\" قال أبو داود: \"مُرْتَدِّين على أعقابهم منذ فارقتهم\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1212>١٢٠ - باب في التَّعزية</span>\n٢٠٨٨ - أخبرنا هارون بن زيد - وهو ابن أبي الزرقاء - قال: حدثنا أبي قال: حدثنا خالد بن ميسرة قال: سمعتُ معاوية بن قُرَّة\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وكيع: هو ابن الجراح، وأبو داود: هو سليمان بن داود الطيالسي.\nوهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٢٢٥).\nوأخرجه أحمد (٢٠٩٦)، ومسلم (٢٨٦٠): (٥٨) من طريق وكيع، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٠٩٦) و(٢٢٨١) و(٢٢٨٢)، والبخاري (٤٦٥٢) و(٤٧٤٠) و(٦٥٢٦)، ومسلم (٢٨٦٠): (٥٨)، والمصنف في \"الكبرى\" (١١٢٧٤) من طرق عن شعبة، به.\nوسلف - مختصرًا برقمي (٢٠٨١) و(٢٠٨٢).\nقال السندي: قوله: \"فيؤخذ بهم ذات الشمال\" أي: طريق النار، لعلهم الذين ارتدوا بعده ﷺ من أصحاب مسيلمة ونحوهم.","vol":"4","page":178},{"text":"أبيه قال: كان نبي الله ﷺ إذا جلس يجلس إليه نفَرٌ من أصحابه، وفيهم رجلٌ له ابن صعيرٌ يأتيه من خَلْفِ ظهره، فيُقعِده بين يديه، فهلَكَ، فامتنعَ الرَّجلُ أن يحضُرَ الحلقة لذِكْرِ (^١) ابنه، فحزن عليه، ففقده النبي ﷺ فقال: \"ما لي لا أرى فلانًا؟ \" قالوا: يا رسول الله بنيه الذي رأيته هلَكَ. فلقيه النبي ﷺ، فسأله عن بنيه، فأخبره أنَّه هَلَكَ، فعزّاه عليه، ثُمَّ قال: \"يا فلان، أيُّما كان أحبَّ إليك أن تُمتَّعَ به عُمُرَك، أو لا تأتي غدًا إلى باب من أبواب الجنّة إِلَّا وجدته قد سبقَكَ إليه يفتحه لك؟ \" قال: يا نبي الله، بل يسبقني إلى باب الجنَّة فيفتحها لي لهو أحَبُّ إليَّ. قال: \"فذلك (^٢) لك\" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1213>١٢١ - باب نوع آخر</span>\n٢٠٨٩ - أخبرنا محمد بن رافع، عن عبد الرَّزَّاق قال: حدَّثنا مَعْمَر، عن ابن طاوس، عن أبيه\nعن أبي هريرة قال: \"أُرسِلَ ملَكُ الموت إلى موسى ﵇، فلما جاءه صَكَّه، ففقأ عينَه فرجع إلى ربِّه، فقال: أرسَلْتَني إلى عبد لا يُريد الموت، فردَّ اللهُ ﷿ إليه عَينَه، وقال: ارجع إليه، فقُل له يضع يده على مَثْنِ ثور، فله بِكُلِّ ما عَطَتْ يَدُه بكلِّ شعرةٍ سَنةٌ. قال: أي رَبِّ، ثُمَّ مَهْ؟ قال: الموت. قال: فالآن فسأل الله ﷿ أن يُدنِيَه من الأرض\n_________\n(^١) في (م) وهامش (ك): يذكر.\n(^٢) في (ك) و(هـ): فذاك.\n(^٣) إسناده حسن من أجل خالد بن ميسرة.\nوسلف - بنحوه مختصرًا - برقم (١٨٧٠) بإسناد صحيح.","vol":"4","page":179},{"text":"المُقدَّسة رميةً بحجر\" قال رسول الله ﷺ: \"فلو كنتُ ثَمَّ لأريتُكُم قبره إلى جانب الطريق تحت الكثيب الأحمر\" (^١).\n* * *\n_________\n(^١) رجاله ثقات، إلا أنَّه اختُلِفَ في وقفه ورفعه كما سيأتي.\nفرواه بعضُهم - كما هنا، - كما هنا، وعند أحمد (٧٦٤٦)، والبخاري (١٣٣٩) و(٣٤٠٧)، ومسلم (٢٣٧٢): (١٥٧) - عن عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن طاوس - وهو عبد الله - عن أبيه، عن أبي هريرة موقوفًا.\nورواه آخرون - كما في \"مصنف عبد الرزاق\" (٢٠٥٣٠) برواية الدبري، وعند ابن حبان (٦٢٢٣) - عن عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا.\nورُوي أيضًا - كما عند أحمد (٨١٧٢)، والبخاري بإثر الحديث (٣٤٠٧)، ومسلم (٢٣٧٢): (١٥٨)، وابن حبان (٦٢٢٤) - عن عبد الرزاق، عن معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة مرفوعًا.\nورواه ابن لهيعة - كما عند أحمد (٨٦١٦) - عن أبي يونس سليم بن جبير، عن أبي هريرة موقوفًا.\nورواه حماد بن سلمة - كما عند أحمد (١٠٩٠٤) و(١٠٩٠٥) - عن عمار بن أبي عمار، عن أبي هريرة مرفوعًا، وفي أوله زيادة منكرة، وهي قوله: \"كان ملك الموت يأتي الناس عيانًا\".\nقال السندي: قوله: \"أرسل ملك الموت\" … إلخ، لم ترد تسميتُه في حديث مرفوع، وورد عن وهب بن منبه أن اسمه عزرائيل. \"صكَّه\" أي: لطمه. \"فقأ\" أي: شقّ. \"متن ثَوْر\": هو الظهر. \"ثمَّ مَة\" هي \"ما\" الاستفهامية، حُذفت ألِفُها، وألحق بها هاء السكت، أي: ماذا؟.\n\"أن يُدنيه\" من الإدناء، أي: يُقرِّبه. \"رميةً\" أي: قدر رمية. \"فلو كنت ثُمَّ\" أي: هناك. \"الكثيب\": الرمل المجتمع.","vol":"4","page":180},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1214>٢١ - كتاب الصيام </span>(^١)\n<span data-type='title' id=toc-1215>١ - باب وجوب الصيام</span>\n٢٠٩٠ - أخبرنا علي بن حُجْر قال: حدثنا إسماعيل - وهو ابن جعفر قال: حدثنا أبو سهيل، عن أبيه\nعن طلحة بن عبيد الله، أنَّ أعرابيا جاء إلى رسول الله ﷺ ثائرَ الرَّأْس، فقال: يا رسول الله، أخبرني ماذا فرضَ (^٢) الله عليَّ من الصَّلاة؟ قال: \"الصَّلَواتُ الخَمس؛ إلا أنْ تَطَوَّعَ شيئًا\"، قال: أخبرني بما افترض اللهُ علَيَّ من الصيام؟ قال: \"صيام شهر رمضان إلا أنْ تَطَوَّعَ شيئًا\"، قال: أخبرني بما افترض اللهُ علَيَّ من الزَّكاة؟ فأخبره رسول الله ﷺ بشرائع الإسلام، فقال: والذي أَكرَمَكَ، لا أَتَطَوَّعُ شيئًا ولا أَنْقُصُ ممَّا فرضَ اللهُ عَلَيَّ شيئًا، فقال رسول الله ﷺ: \"أَفْلَحَ إِنْ صَدَق\" أو: \"دخَلَ الجنَّةَ إِنْ صَدَق\" (^٣).\n\n٢٠٩١ - أخبرنا محمد بن مَعْمَر قال: حدَّثنا أبو عامر العَقَدي قال: حدثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت\nعن أنس قال: نُهينا في القرآن أن نسأل النبي ﷺ عن شيء، فكان يُعجِبُنا أن يجيءَ الرَّجلُ العاقل من أهل البادية فيسأله، فجاء رجل من أهل\n_________\n(^١) ورد بدله هنا في النسخة (م) كتاب الزكاة، وتأخر كتاب الصيام إلى ما بعده.\n(^٢) في (م) وهامش (ر): بما افترض.\n(^٣) إسناده صحيح، أبو سهيل: هو نافع بن مالك بن أبي عامر الأصبحي عمُّ مالك بن أنس، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٤١١).\nوأخرجه البخاري (١٨٩١) و(٦٩٥٦)، ومسلم (١١): (٩)، وأبو داود (٣٩٢) و(٣٢٥٢) من طرق عن إسماعيل بن جعفر، بهذا الإسناد.\nوسلف من طريق مالك عن عمِّه أبي سهيل، به، برقم (٤٥٨).","vol":"4","page":181},{"text":"البادية فقال: يا محمد، أتانا رسولك فأخبرنا أَنَّكَ تزعم أنَّ الله ﷿ أرسلَكَ. قال: \"صدق\" قال: فمَنْ خلقَ السَّماء؟ قال: \"الله\" قال: فمَنْ خلق الأرض؟ قال: \"الله\" قال: فمَنْ نصَبَ فيها الجبال؟ قال: \"الله\" قال: فمَنْ جَعَلَ فيها المنافع؟ قال: \"الله\" قال: فبالذي خلَقَ السَّماءَ والأرض، ونصب فيها الجبال، وجعَلَ فيها المنافع، آلله (^١) أرسلَكَ؟ قال: \"نعم\" قال: وزعم رسولُك أنَّ علينا خمس صلوات في كل يوم وليلة. قال: \"صدق\" قال: فبالّذي أرسلَكَ، آلله أمرك بهذا؟ قال: \"نعم\" قال: وزعمَ رسولك أنَّ علينا زكاة أموالنا. قال: \"صدق\" قال: فبالَّذي أرسلك، آلله أمرك بهذا؟ قال: \"نعم\" قال: وزعمَ رسولُك أنَّ علينا صومَ شهرٍ (^٢) في كلَّ سنة. قال: \"صدق\" قال: فبالَّذي أرسلَكَ، آللهُ أمرَكَ بهذا؟ قال: \"نعم\" قال: وزعم رسولُك أنَّ علينا الحجّ من استطاع إليه سبيلًا. قال: \"صدق\" قال: فبالَّذي أرسلك، آلله أمرَكَ بهذا؟ قال: \"نعم\" قال: فوالذي بعثَكَ بالحقِّ لا أزيد (^٣) عليهنَّ شيئًا ولا أَنْتَقِصُ (^٤). فلما ولى، قال النبي ﷺ: \"لئن صدَقَ ليدخُلَنَّ الجنَّة\" (^٥).\n_________\n(^١) في (ق): أهو.\n(^٢) بعدها في (م) و(هـ) زيادة: رمضان.\n(^٣) في (هـ) وهامش (ك): لا أزيدن.\n(^٤) في (هـ) والمطبوع: ولا أنقص.\n(^٥) إسناده صحيح، محمد بن معمر: هو ابن ربعي القيسي، وأبو عامر العقدي: هو عبد الملك بن عمرو، وثابت: هو ابن أسلم البناني. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٢٤١٢) و(٥٨٣٣).\nوأخرجه أحمد (١٢٤٥٧) و(١٣٠١١)، والبخاري تعليقًا بإثر الحديث (٦٣)، ومسلم (١٢)، والترمذي (٦١٩)، وابن حبان (١٥٥) من طرق عن سليمان بن المغيرة بهذا الإسناد. =","vol":"4","page":182},{"text":"٢٠٩٢ - أخبرنا عيسى بن حمَّاد، عن الليث، عن سعيد، عن شريك بن أبي نَمِر\nأنه سمع أنس بن مالك يقول: بينا نحن جلوس في المسجد، جاء رجلٌ على جمل، فأناخه في المسجد، ثُمَّ عقله، فقال لهم: أيكم محمد؟ - ورسول الله ﷺ متكئٌ بين ظهرانيهم - قلنا له: هذا الرّجلُ الأبيضُ المتكئ. فقال له الرّجل: يا ابن عبد المطلب. فقال له رسول الله ﷺ: \"قد أجبتُكَ\". فقال الرَّجل: إنّي (^١) يا محمد سائِلُكَ، فَمُشْتَدٌّ (^٢) عليك في المسألة، فلا تجِدَنَّ في نفسك. قال: \"سَلْ ما (^٣) بَدَا لك\" فقال الرجل: نشَدْتُكَ بربك وربِّ مَنْ قبلك، آلله أرسلَكَ إلى النَّاس كلهم؟ فقال رسول الله ﷺ: \"اللهم نعم\" قال: فأنشُدُكَ (^٤) الله (^٥)، آلله أمرَكَ أن: نُصَلِّي (^٦) الصَّلوات الخمس في اليوم والليلة؟ قال رسول الله ﷺ: \"اللهم\n_________\n= وسيرد في الأحاديث الثلاثة التالية، وفيها أنَّ اسم الرجل ضمام بن ثعلبة، وقد اختلف في أسانيدها على سعيد المقبري.\nقال السندي: قوله: \"نُهينا في القرآن\" أي: بقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١].\nوالمراد بقوله: \"عن شيء\" أي: غير ضروري؛ لما فيه من احتمال أن يكون من تلك الأشياء.\n\"أن يجيء الرجل العاقل … \" إلخ، فإنَّه لكونه من أهل البادية لا يعلم بالمنع فيسأل، ولكونه عاقلًا يسأل عما يليق السؤال عنه.\n(^١) كلمة \"إني\" ليست في (ق).\n(^٢) في (ك) وهوامش (ر) و(م) و(هـ): فمشدد.\n(^٣) في (هـ): عما.\n(^٤) في (م) ونسخة بهامش (ك): نشدتك.\n(^٥) في نسخة بهامش (ك): بالله.\n(^٦) في (ر) و(م): تصلي.","vol":"4","page":183},{"text":"نعم\" قال: فأنشُدُكَ الله، آلله أمرَكَ أن نصومَ (^١) الشَّهرَ من السَّنة؟ قال رسول الله ﷺ: \"اللهم نعم\" قال: فأنشُدُكَ الله، آلله أمرك أن تأخذ هذه الصَّدقة من أغنيائنا، فتقسمها على فقرائنا؟ فقال رسول الله ﷺ: \"اللهم نعم\" فقال الرجل: آمنتُ بما جئتَ به، وأنا رسولُ مَنْ ورائي من قومي، وأنا ضمام بن ثعلبة أخو بني سعد بن بكر (^٢).\nخالفه يعقوب بن إبراهيم:\n\n٢٠٩٣ - أخبرنا عبيد الله بن سعد بن إبراهيم من كتابه قال: حدثنا عمي قال: حدثنا الليث قال: حدَّثنا ابن عَجْلان وغيره من إخواننا، عن سعيد المَقْبُري، عن شَريك بن عبد الله بن أبي نَمِر\nأنَّه سمِعَ أنس بن مالك يقول: بينما نحن عند رسول الله ﷺ جلوسٌ في المسجد، دخل رجل على جمل، فأناخَه في المسجد، ثُمَّ عقَلَه، ثُمَّ قال: أيكم محمد؟ - وهو متكئ بين ظهرانيهم (^٣) - فقلنا له: هذا الرَّجلُ الأبيض\n_________\n(^١) في (ر) و(م): تصوم، وبعدها في (هـ) زيادة: هذا، وعليها علامة نسخة.\n(^٢) إسناده صحيح، الليث: هو ابن سعد، وسعيد: هو ابن أبي سعيد المقبري، وشريك بن أبي نمر: هو شريك بن عبد الله بن أبي نمر. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٤١٣).\nوأخرجه أبو داود (٤٨٦)، وابن ماجه (١٤٠٢)، وابن حبان (١٥٤) من طريق عيسى بن حماد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٢٧١٩)، والبخاري (٦٣) من طريقين عن الليث، به.\nويُنظر ما قبله وما بعده.\nقال السندي: قوله: \"بين ظهرانيهم\" أي: بينهم.\n\"قد أجبتك\" هذا بمنزلة الجواب بنحو: أنا حاضرٌ ونحوه.\n\"اللهم\" كأنَّه بمنزلة: يا الله أشهد بك في كون ما أقول حقًّا.\n(^٣) في (ك) و(م): ظَهْرَيْهم.","vol":"4","page":184},{"text":"المُتَّكِئ. فقال له (^١) الرَّجل: يا ابن عبد المطلب. فقال له رسول الله ﷺ: \"قد أجَبْتُكَ\" قال الرَّجل: يا محمد، إني سائِلُكَ فمُشتدٌّ عليكَ في المسألة، قال: \"سَلْ عما بدا لك\" قال: أنشُدُكَ بربك وربِّ مَنْ قبلَك، آلله أرسلَكَ إلى النَّاس كلِّهم؟ فقال رسول الله ﷺ: \"اللهمَّ نَعَمْ\" قال: فأنشُدُكَ الله، آلله أمرَكَ أن نَصومَ (^٢) هذا الشَّهر من السَّنة؟ قال: قال رسول الله ﷺ: \"اللهمَّ نَعَمْ\" قال: فأنشُدُكَ الله، آلله أمرك أن تأخذ هذه الصَّدقة من أغنيائنا، فتقسمها على فقرائنا؟ فقال رسول الله ﷺ: \"اللهمَّ نَعَمْ\" فقال الرَّجل: آمنتُ بما جِئْتَ به، وأنا رسولُ مَنْ ورائي من قومي، وأنا ضمام بن ثعلبة أخو بني سعد بن بكر (^٣).\nخالفه عبيد الله بن عمر:\n\n٢٠٩٤ - أخبرنا أبو بكر بن عليٍّ قال: حدَّثنا إسحاق، قال: حدثنا أبو عُمارة حمزة بن الحارث بن عُمير قال: سمعت أبي يذكر عن عُبيد الله بن عمر، عن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري\nعن أبي هريرة قال: بينما النبي ﷺ مع أصحابه، جاءهم رجلٌ من أهل البادية قال: أيكم ابن عبد المُطَلب؟ قالوا: هذا الأمْغَرُ المُرْتَفِق - قال\n_________\n(^١) كلمة \"له\" ليست في (هـ).\n(^٢) في (ر) و(م) و(هـ): تصوم.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد تفرد به عم عبيد الله بن سعد - وهو: يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري - فأدخلَ ابن عجلان - وهو محمد - وغيرَه في الإسناد بين الليث - وهو ابن سعد - وسعيد المقبري، وقد رَوَوه عن الليث - كما سلف في الرواية السابقة - عن سعيد المقبري من دون واسطة، ووقع تصريح سماع الليث من سعيد المقبري عند أحمد (١٢٧١٩)، وقال الدارقطني في \"العلل\" ٨/ ١٥١: قد سمعه الليث من المقبري، وهو صحيحٌ عنه.\nوالحديث في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٤١٤).","vol":"4","page":185},{"text":"حمزة: الأمْغَر: الأبيضُ مُشْرَبٌ حُمْرةً - فقال: إِنِّي سائِلُكَ فمُشتَدٌ (^١) عليك في المسألة. قال: \"سَلْ عمَّا بدا لك\" قال: أسألُكَ (^٢) بربِّ (^٣) مَنْ قبلك وربِّ مَنْ بعدك، آلله أرسَلَك؟ قال: \"اللهم نَعَمْ\" قال: فأنشُدُكَ به (^٤)، آلله أمرَكَ أن تُصلِّي خمس صلوات في كل يوم وليلة؟ قال: \"اللهم نَعَمْ قال: قال: فأنشُدُكَ به (^٥)، آلله أمرك أن تأخذ من أموال أغنيائنا فترُدَّه على فقرائنا؟ قال: \"اللهمَّ نَعَمْ\" قال: فأنشُدُكَ به، آللهُ أمرَكَ أن تصومَ هذا الشَّهْرَ من اثني عشر شهرًا؟ قال: \"اللهم نعم\" قال فأنشدك به، آلله أمرك أن يَحُجَّ هذا البيتَ مَنِ استطاع إليه سبيلًا؟ قال: \"اللهمَّ نَعَمْ\" قال: فإنّي آمنتُ وصدَّقت، وأنا ضمام بن ثعلبة (^٦).\n_________\n(^١) في (م) ونسخة بهامش (ك): فمشدد.\n(^٢) في (م) وهامش (ك): أنشدك\n(^٣) في (هـ) و(ك): بربك وربِّ، وعليها في (ك) علامة نسخة، والمثبت من (ر) و(م) ونسخة بهامش (ك) عليها علامة تصحيح.\n(^٤) كلمة \"به\" ليست في (ر).\n(^٥) في (م) وهامش (ك): الله.\n(^٦) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف من أجل الحارث بن عمير: وهو البصري، فقد اختُلِفَ فيه، والراجح ضعفه؛ قال الذهبي في \"الميزان\": ما أُراه إلَّا بين الضعف. وقال في \"المغني\": أتعجَّب كيف خرَّج له النسائي. ثم إنه وقع وهم في الإسناد؛ قال الدارقطني في \"العلل\" ٨/ ١٥٠ - ١٥١: يُختلف فيه على سعيد المقبري، فرُوي عن عبيد الله وعن أخيه عبد الله وعن الضحاك عثمان بن عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، ووهموا فيه على سعيد، والصواب ما رواه الليث بن سعد، عن سعيد المقبري، عن شريك بن أبي نمر، عن أنس. وبنحوه قال أبو حاتم فيما نقل عنه ابنه في \"العلل\" (٤٧٥). قلت: ورواية الليث سلفت برقم (٢٠٩٢). أبو بكر بن علي: هو أحمد بن علي بن سعيد المروزي، وإسحاق: هو ابن أبي إسرائيل، واسمه: إسحاق بن كامَجْرَ المروزي، وعبيد الله بن عمر: هو العُمري. والحديث في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٤١٥).=","vol":"4","page":186},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1216>٢ - باب الفضل والجود في شهر رمضان</span>\n٢٠٩٥ - أخبرنا سليمان بن داود، عن ابن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة.\nأنَّ عبد الله بن عبّاس كان يقول: كان رسول الله ﷺ أَجْوَدَ النَّاسِ، وكان أجْوَدُ (^١) ما يكون في رمضان حين يلقاه (^٢) جبريل، وكان جبريل يلقاه في كلِّ ليلةٍ من رمضان (^٣)، فيُدارِسُه القرآن. قال: كان رسول الله ﷺ حين يلقاه جبريلُ ﵇ أجْوَدَ بالخير (^٤) من الرِّيح المُرْسَلة (^٥).\n_________\n= قال السندي: قوله: \"أيُّكم ابن عبد المطلب\"؟ نسبه إلى جده؛ لكونه كان مشهورًا بين العرب، وأما أبوها ﷺ فقد مات صغيرًا، فلم يشتهر بين الناس اشتهار جده. \"المُرْتَفِق\" أي: المُتكئ على وسادة. \"فإني آمنتُ\" إخبار عمَّا تقدَّم له من الإيمان، أو هو إنشاء للإيمان، والله أعلم.\n(^١) قال النووي في \"شرح صحيح مسلم\" ١٥/ ٦٩: روي برفع \"أجود\" ونصبه، والرفع أصحُّ وأشهر. وينظر \"الفتح\" لابن حجر ١/ ٣٠ - ٣١.\n(^٢) في نسخة في (م) وهامش (ك): يلقى.\n(^٣) في (هـ) وهامش (م) من شهر رمضان.\n(^٤) كلمة \"بالخير\" ليست في (ر)، وأشير إليها في (هـ) إلى أنها نسخة.\n(^٥) إسناده صحيح ابن وهب هو عبد الله، ويونس: هو ابن يزيد الأيلي، وابن شهاب: هو محمد بن مسلم الزهري، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٤١٦).\nوأخرجه ابن حبان (٦٣٧٠) من طريق ابن وهب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٦١٦) و(٣٥٣٩)، والبخاري (٦) و(٣٢٢٠) و(٣٥٥٤)، ومسلم (٢٣٠٨) من طريقين عن يونس، به.\nوأخرجه أحمد (٣٤٢٥)، والبخاري (٦) و(١٩٠٢) و(٣٢٢٢٠) و(٤٩٩٧)، ومسلم (٢٣٠٨)، وابن حبان (٣٤٤٠) من طريقين عن الزهري، به وينظر ما بعده.\nقوله: \"من الريح المرسلة\" أي: المُطْلَقة المُخَلَّاة على طبعها، والريح لو أُرسلت على طبعها لكانت في غاية الهبوب. قاله السندي.","vol":"4","page":187},{"text":"٢٠٩٦ - أخبرنا محمد بن إسماعيل البخاري (^١) قال: حدثني حفص بن عمر بن الحارث قال: حدثنا حماد قال: حدَّثنا مَعْمَر والنعمان بن راشد، عن الزهري، عن عروة\nعن عائشة قالت: ما لَعَنَ رسولُ الله ﷺ مِنْ لَعْنَةٍ تُذكَر، وكان إذا كان قريب عهد بجبريل ﵇ يُدارِسُه كان أجْوَدَ بالخير من الرِّيح المُرْسَلة (^٢).\nقال أبو عبد الرَّحمن: هذا خطأ، والصواب حديث يونس بن يزيد، وأدخل هذا حديثًا في حديث.\n\n<span data-type='title' id=toc-1217>٣ - باب فضل شهر رمضان</span>\n٢٠٩٧ - أخبرنا علي بن حُجْر قال: حدثنا إسماعيل قال: حدثنا أبو سهيل، عن أبيه\n_________\n(^١) كذا في النسخ الخطية، وذكر المزي في \"التحفة\" (١٦٦٧٣) أنها كذلك في رواية ابن السُّنِّي، وأنها جاءت في سائر الروايات عن النسائي: عن \"محمد بن إسماعيل\"، حسب، لم يقولوا: \"البخاري\"، وفي نسخة محمد بن علي الصوري: \"محمد بن إسماعيل\"، وهو أبو بكر الطبراني. اهـ. ولم ترد لفظة البخاري، في الكبرى\". وقال نحوه السخاوي في \"بغية الراغب\" ص ١٠١ وما بعدها، وينظر تتمة كلامه ثمَّة.\n(^٢) حديث ضعيف بهذه السياقة، حماد - وهو ابن زيد - اختلفت الرواية عنه، فرواه حفص بن عمر بن الحارث - كما هنا - وعارم - كما عند الحاكم ٢/ ٦١٣ - ٦١٤ مطولًا - كلاهما عن حماد بن زيد بهذا الإسناد. وزاد عارمٌ في الإسناد أيوب. ورواه عفان - كما عند أحمد (٢٤٩٨٥) مطولًا - عن حماد بن زيد، عن معمر والنعمان بن راشد أو أحدهما على الشك. والظاهر أنَّ الحديث حديثُ النعمان بن راشد وهو ضعيف فقد رواه معمر مطولًا - كما عند أحمد (٢٥٩٥٦)، وأبي داود (٤٧٨٦)، وابن حبان (٦٤٤٤) - وليست فيه هاتان اللفظتان. قال الدارقطني في \"العلل\" ١٤/ ١٤٧: وهذه الألفاظ إنَّما يرويها الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس. قلت: وقد سلف في الرواية السابقة. والحديث في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٤١٧).\nقال السندي: قوله: \"من لعنة تُذكر\" وكأنَّ المراد أنَّه ما كان يلعن علي كثرة؛ لأنَّ من يُكثر اللعنةَ تُذكر لعنتُه، ومن يُقِلُّ تُنسى لعنته إن حصل منه مرَّة اتفاقًا.","vol":"4","page":188},{"text":"عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: \"إذا دخل شهر رمضانَ فُتِّحَتْ أبواب الجنَّة، وغُلِّقَتْ أبواب النّار، وصُفِّدَتِ الشَّياطين\" (^١).\n\n٢٠٩٨ - أخبرني إبراهيم بن يعقوب الجُوْزجاني قال: حدثنا ابن أبي مريم قال: أخبرنا نافع بن يزيد، عن عُقَيل، عن ابن شهاب قال: أخبرني أبو سهيل، عن أبيه\nعن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"إذا دخل رمضانُ فُتِّحَتْ أبواب الجنَّة، وغلِّقت أبواب النّار، وصُفِّدَتِ الشَّياطين\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1218>٤ - باب ذكر الاختلاف على الزُّهري فيه</span>\n٢٠٩٩ - أخبرنا عبيد الله بن سعد بن إبراهيم قال: حدَّثنا عمي قال: حدثنا أبي،\n_________\n(^١) إسناده صحيح، إسماعيل: هو ابن جعفر، وأبو سهيل: هو نافع بن مالك بن أبي عامر الأصبحي، عَمّ أنس بن مالك، ويقال له: نافع بن أبي أنس وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٤١٨).\nوأخرجه أحمد (٨٦٨٤)، والبخاري (١٨٩٨)، ومسلم (١٠٧٩): (١) من طرق عن إسماعيل بن جعفر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه الترمذي، (٦٨٢)، وابن ماجه (١٦٤٢)، وابن حبان (٣٤٣٥) من طريق أبي صالح، عن أبي هريرة، به.\nوسيرد في الأحاديث الثمانية الآتية.\nقال السندي: قوله: \"وصُفِّدتِ الشياطين\" أي: شُدِّدَتْ وأُوثِقَتْ بالأغلال، وفي رواية: \"وسُلْسِلَتْ\" وهو بمعناه.\n(^٢) إسناده صحيح ابن أبي مريم: هو سعيد بن الحكم بن محمد بن أبي مريم الجُمحي، وعُقيل: هو ابن خالد الأيلي، وابن شهاب: هو محمد بن مسلم الزهري، وأبو سهيل: هو نافع بن مالك، أو ابن أبي أنس. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٤١٩).\nوأخرجه البخاري (١٨٩٩) و(٣٢٧٧) من طريق الليث عن عقيل، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٧٧٨٠) من طريق معمر، عن الزهري، به.\nوينظر الاختلاف فيه على الزهري في \"العلل\" للدارقطني ١٠/ ٧٥ - ٧٨.\nوسلف في الذي قبله.","vol":"4","page":189},{"text":"عن صالح، عن ابن شهاب قال: أخبرني نافع بن أبي أنس، أنَّ أباه حدثه\nأنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ: \"إذا دخل رمضانُ فُتِّحَتْ أبواب الجنَّة، وغُلِّقَتْ أبواب جهنّم، وسُلْسِلَتِ الشَّياطين\" (^١).\n\n٢١٠٠ - أخبرنا محمد بن خالد قال: حدثنا بشر بن شعيب، عن أبيه، عن الزهري قال: حدثني ابن أبي أنس مولى التيميِّين، أنَّ أباه حدثه\nأنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ: \"إذا جاء (^٢) رمضان فُتِّحَتْ أبوابُ الرَّحمة، وغلِّقَتْ أبواب جهنَّم، وسُلْسِلَتِ الشَّياطين\" (^٣).\n\n٢١٠١ - أخبرنا الربيع بن سليمان في حديثه، عن ابن وَهْب قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن ابن أبي أنس، أنَّ أباه حدثه\nأنَّه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ: \"إذا كان (^٤) رمضانُ فُتِّحت أبواب الجنَّة، وغُلِّقَتْ أبواب جهنّم، وسُلْسِلَتِ الشَّياطين\" (^٥).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، عمُّ عُبيد الله بن سعد: هو يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري، وصالح: هو ابن كَيْسان المدني. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٤٢٠).\nوأخرجه أحمد (٧٧٨١)، ومسلم (١٠٧٩) من طريق يعقوب بن إبراهيم، بهذا الإسناد.\nوسلف في سابقيه.\n(^٢) في (ق) و(م) وهامشي (ك) و(هـ): دخل، وفي هامش (م) كان.\n(^٣) إسناده صحيح، محمد بن خالد: هو ابن خَلِيّ الكَلاعي، وشعيب والد بشر: هو ابن أبي حمزة الأموي، وابن أبي أنس: هو نافع بن مالك بن عامر الأصبحي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٤٢١).\nوسلف في سابقيه.\n(^٤) في (م) ونسخة بهامش (ك): دخل.\n(^٥) إسناده صحيح، ابن وهب: هو عبد الله المصري، ويونس: هو ابن يزيد الأيلي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٤٢٢).\nوأخرجه مسلم (١٠٧٩): (٢)، وابن حبان (٣٤٣٤) من طريق حرملة بن يحيى، عن =","vol":"4","page":190},{"text":"رواه ابن إسحاق عن الزهري:\n\n٢١٠٢ - أخبرنا عبيد الله بن سعد قال: حدَّثنا عمي قال: حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، عن الزهري، عن ابن أبي أنس، عن أبيه\nعن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: \"إذا دخل شهر رمضانَ فَتِّحَتْ أبواب الجنَّة، وغُلِّقَتْ (^١) أبوابُ النَّار، وسُلْسِلَتِ الشَّياطين (^٢).\nقال أبو عبد الرحمن: هذا - يعني حديث ابن إسحاق - خطأٌ، ولم يسمعه ابن إسحاق من الزُّهريّ، والصواب ما تقدَّم ذِكْرُنا له.\n\n٢١٠٣ - أخبرنا عبيد الله بن سعد قال: حدثنا عمي قال: حدثنا أبي، عن ابن\n_________\n= ابن وهب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٩٢٠٤) عن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني، عن عبد الله بن المبارك، عن يونس، به.\nوأخرجه - أيضًا - (٧٧٨٣) عن عتّاب بن زياد، عن ابن المبارك، عن يونس، عن الزهري، عن ابن أبي أنيس، عن أبي هريرة، به. وليس فيه عن أبيه.\nوسلف في سابقيه.\n(^١) بعدها في (م) و(ر) وهامش (ك) زيادة: فيه.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، ابن إسحاق - وهو محمد - لم يسمعه من الزهري كما ذكر المصنف عَقِبَه.\nوقد اختلفت الرواية على يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري - عَمّ عبيد الله بن سعد - فرواه عبيد الله - كما هنا - عن عمه يعقوب، عن أبيه، عن ابن إسحاق، عن الزهري، عن ابن أبي أنس، عن أبيه، عن أبي هريرة. ورواه - كما في الرواية التالية - عن عمه يعقوب، عن أبيه، عن ابن إسحاق قال: وذكر محمد بن مسلم - يعني الزهري - عن أويس بن أبي أويس عديد بني تيم، عن أنس بن مالك. ورواه أحمد في \"المسند\" (٧٧٨٢) عن يعقوب، عن أبيه، عن ابن إسحاق قال: ذُكِرَ أنَّ ابن شهاب - يعني الزهري - قال: حدثني ابن أبي أنس، أنه سمع أبا هريرة، ولم يقل: عن أبيه. والحديث في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٤٢٣).\nوسلف في سابقيه بأسانيد صحيحة.","vol":"4","page":191},{"text":"إسحاق قال: وذكر محمد بن مسلم، عن أويس بن أبي أويس عديد بني تَيْم (^١).\nعن أنس بن مالك، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"هذا رمضان قد جاءكم، تُفَتَّحُ فيه أبواب الجنَّة، وتُغَلَّقُ فيه أبوابُ النَّار، وتُسَلْسَلُ فيه الشَّياطين\" (^٢).\nقال أبو عبد الرَّحمن: هذا الحديث خطأ (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1219>٥ - باب ذكر الاختلاف على مَعْمَر فيه</span>\n٢١٠٤ - أخبرنا أبو بكر بن علي قال: حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا عبد الأعلى، عن مَعْمَر، عن الزهري، عن أبي سلمة\nعن أبي هريرة، أنَّ النبيَّ ﷺ كان يُرَغِّبُ في قيام رمضان من غير عزيمة، وقال: \"إذا دخل رمضانُ فُتِّحَتْ أبواب الجنَّة، وغُلِّقَتْ أبواب الجحيم، وسُلْسِلَتْ فيه الشَّياطين\" (^٤).\n_________\n(^١) المثبت من (هـ) ونسخة في هامش (ك) وعليها علامة الصحة، وفي (ر) و(م) و(ق) يزيد بن تميم وفي نسخة بهامش (ك): يزيد بن سليم.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف كما سلف بيانه في الرواية السابقة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٤٢٤).\n(^٣) جاء بعدها في \"الكبرى\": ولم يسمعه ابن إسحاق من الزهري، والصواب ما تقدَّم ذكرنا له.\n(^٤) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلَّا أنَّ ذِكْرَ أبي سلمة - وهو ابن عبد الرحمن بن عوف - في الإسناد وَهَمٌ، فقد نقل الدارقطني في \"العلل\" ١٠/ ٧٦ عن جُلِّ أصحاب الزهري وأكابرهم بأنَّهم اتفقوا على قول واحد، وقالوا: عن الزهري، عن ابن أبي أنس، عن أبيه، عن أبي هريرة. قلت: وقد سلف هكذا على الجادة في الروايات (٢٠٩٨) و(٢٠٩٩) و(٢١٠٠) و(٢١٠١). ثم إنه اختُلِفَ فيه على معمر - وهو ابن راشد البصري - كما يلي:\nفرواه عبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي - كما هنا وفي \"السنن الكبرى\" (٢٤٢٥) - عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.\nورواه عبد الله بن المبارك - كما في الرواية التالية - عن معمر عن الزهري عن =","vol":"4","page":192},{"text":"أرسله ابن المبارك:\n\n٢١٠٥ - أخبرنا محمد بن حاتم قال: أخبرنا حِبَّان بن موسى - خُراساني - قال: أخبرنا، عبد الله عن مَعْمَر، عن الزهريّ\nعن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: \"إذا دخل رمضانُ، فَتِّحَتْ أبواب الرَّحمة (^١)، وغُلِّقَتْ أبواب جهنّم، وسُلْسِلَتِ الشَّياطين\" (^٢).\n\n٢١٠٦ - أخبرنا بشر بن هلال قال: حدثنا عبد الوارث، عن أيوب، عن أبي قلابة\nعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"أتاكُم رمضان شهرٌ مبارك، فرَضَ اللهُ ﷿ عليكم صيامه، تُفَتَّحُ فيه أبواب السَّماء (^٣)، وتُغَلَّقُ فيه أبواب الجحيم، وتُغَلُّ فيه مَرَدَةُ الشَّياطين، لِله فيه ليلة خير من ألف شهر، مَنْ حُرِمَ خيرَها فقد حُرِم\" (^٤).\n_________\n= أبي هريرة، لم يذكر أبا سلمة في الإسناد.\nورواه عبد الرزاق - فيما أخرجه عنه أحمد (٧٧٨٠) - عن معمر، عن الزهري، عن ابن أبي أُنيس، عن أبيه، عن أبي هريرة.\nوينظر ما بعده.\n(^١) في (م) ونسخة بهامش (ك): الجنة.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه؛ الزهري لم يسمع من أبي هريرة. وقد سلف ذكر الاختلاف على معمر في الرواية السابقة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٤٢٦).\n(^٣) في (هـ): الجنة.\n(^٤) بعضه صحيح، وبعضه حسن لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلَّا أنَّ أبا قلابة - وهو عبد الله بن زيد الجرمي - روايته عن أبي هريرة مرسلة عبد الوارث: هو ابن سعيد العنبري، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السَّختياني وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٤٢٧).\nوأخرجه أحمد (٧١٤٨) و(٨٩٩١) و(٨٩٩٢) و(٩٤٩٧) من طرق عن أيوب، بهذا الإسناد.\nوقوله: \"تفتح فيه أبواب السماء، وتغلق فيه أبواب الجحيم، وتُغل فيه مردة الجن\" سلف نحوه برقم (٢٠٩٧) ومكرراته، وهو حديث صحيح.=","vol":"4","page":193},{"text":"٢١٠٧ - أخبرنا محمد بن منصور قال: حدثنا سفيان، عن عطاء بن السائب، عن عرفجة، قال:\nعُدْنا عُتْبَةَ بنَ فَرْقَد، فتذاكَرْنا شهرَ رمضان، فقال: ما تذكرون؟ قلنا: شهر رمضان. قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"تُفَتَّحُ فيه أبواب الجنَّة، وتُغَلَّقُ فيه أبوابُ النَّار، وتُغَلُّ فيه الشَّياطين، ويُنادي مُنادٍ كلَّ ليلة: يا باغي الخيرِ هَلُمَّ، ويا باغِيَ الشَّرِّ أقصر\" (^١). قال أبو عبد الرحمن: هذا خطأ.\n\n٢١٠٨ - أخبرنا محمد بن بشار قال: حدثنا محمد قال: حدثنا شعبة، عن عطاء بن السائب، عن عَرْفَجة قال:\nكنتُ في بيتٍ فيه عُتبه بن فَرقَد، فأردتُ أن أُحَدِّثَ بحديث، وكان رجل من أصحاب النبي ﷺ كأنه أولى بالحديث منِّي، فحدَّث الرَّجلُ عن النبي ﷺ قال: \"في رمضانَ تُفَتَّحَ فيه أبوابُ السَّماء، وتُغَلَّقُ فيه أبواب النَّار،\n_________\n= ويشهد لقوله: \"أتاكم رمضان شهر مبارك، فرض الله عليكم صيامه\" حديث سلمان عند ابن خزيمة (١٨٨٧)، وفي إسناده علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف.\nويشهد لقوله: \"لله فيه ليلة خير من ألف شهر، من حرم خيرها فقد حُرِم\" حديث أنس بن مالك عند ابن ماجه (١٦٤٤)، وإسناده حسن بالمتابعات.\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد أخطأ فيه سفيان - وهو ابن عيينة - فيما ذكر المصنف عقبه، وكما قال الإمام أحمد فيما نقل عنه ابنه في \"العلل\" (٤٧٣٨)، والصواب فيه كما في الرواية التالية: عن عطاء بن السائب، عن عرفجة، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ في بيت فيه عتبة بن فرقد. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٤٢٨).\nوينظر تمام تخريجه والكلام عليه في الرواية التالية.\nقال السندي: قوله: \"وينادي مناد ..... \" إلخ، فإن قلت: فأي فائدة في هذا النداء مع أنَّه غيرُ مسموع للناس؟ قلت: قد علم الناس به بإخبار الصادق وبه يحصل المطلوب بأن يتذكّر الإنسان كل ليلة بأنَّها ليلةُ المُناداة، فيتّعظ بها.\n\"يا باغي الخير\" معناه: يا طالب الخير أقبل على فعل الخير، فهذا أوانك، فإنَّك تُعطى جزيلًا بعمل قليل ويا طالب الشرِّ أمسك وتُبْ، فإنَّه أوان التوبة.","vol":"4","page":194},{"text":"ويُصَفَّدُ فيه كلُّ شيطانٍ مَرِيد، ويُنادي مُنادٍ كلَّ ليلة: يا طالب الخيرِ هَلُمَّ، ويا طالب الشَّرِّ أمسك\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1220>٦ - باب الرُّخصة في أن يقال لشهر رمضان: رمضانُ</span>\n٢١٠٩ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا يحيى بن سعيد قال: أخبرنا المُهَلَّب بن أبي حبيبة. ح: وأخبرنا عبيد الله بن سعيد قال: حدثنا يحيى، عن المُهَلَّب بن أبي حبيبة قال: أخبرني الحسن\nعن أبي بَكْرَة، عن النبي ﷺ قال: \"لا يقولَنَّ أحدُكم: صُمْتُ رمضانَ ولا قُمْتُه كُلَّه\" ولا أدري كرة التَّزكية أو قال: لا بُدَّ من غفلةٍ ورَقْدة (^٢) (^٣).\n_________\n(^١) صحيح بشاهده، وهذا إسناد حسن من أجل عَرْفَجة - وهو ابن عبد الله الثقفي - فقد روى عنه جمع، ووثقه العجلي في \"معرفة الثقات\" ص ٣٣١، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٥/ ٢٧٣.\nوعطاء بن السائب - وإن كان قد اختلط - رواية شعبة عنه قبل الاختلاط، وصحابيه المبهم هو أبو عبد الله فيما ذكر الحافظ ابن حجر في \"الإصابة\" في الكنى ١١/ ٢٤٢، وفي \"النكت الظراف\" ٧/ ٢٣٤ - ٢٣٥. محمد: هو ابن جعفر المعروف بغُنْدَر. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٤٢٩)، وقال: وحديث شعبة هذا أولى بالصواب.\nوأخرجه أحمد (١٨٧٩٤) عن محمد بن جعفر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد - أيضًا - (١٨٧٩٥) عن عبيدة بن حميد، و(٢٣٤٩١) عن إسماعيل بن علية، كلاهما عن عطاء بن السائب، به.\nوالحديث بتمامه له شاهد بإسناد حسن من حديث أبي هريرة، عند الترمذي (٦٨٢)، وابن ماجه (١٦٤٢).\nوهو دون قوله: \"ينادي منادٍ .... \" الحديث، له شاهد صحيح من حديث أبي هريرة أيضًا، وقد سلف برقم (٢٠٩٧) ومكرراته. وتنظر الرواية السابقة.\n(^٢) في (هـ): يقظة، وبهامشها ما أثبت.\n(^٣) رجاله ثقات، إلَّا أنَّ الحسن - وهو ابن يسار البصري - مدلِّس، وقد عنعن فيه، مع أنَّ سماعه من أبي بكرة صحيح، فقد روى البخاري في \"صحيحه\" ثلاثة أحاديث صرّح فيها =","vol":"4","page":195},{"text":"اللفظ لعبيد الله.\n\n٢١١٠ - أخبرنا عمران بن يزيد بن خالد قال: حدثنا شعيب قال: أخبرني ابن جُرَيج قال: أخبرني عطاء قال:\nسمعتُ ابنَ عبَّاس يُخبرنا قال: قال رسول الله ﷺ لامرأة من الأنصار: \"إذا كان رمضانُ فاعتَمِري فيه، فإنَّ عُمرةٌ فيه تَعْدِلُ حِجَّةً\" (^١).\n_________\n= الحسن البصري بسماعه من أبي بكرة، وهي: (٢٧٠٤) و(٣٧٤٦) و(٧١٠٩). يحيى بن سعيد: هو القطان. وعبيد الله بن سعيد: هو أبو قدامة السرخسي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٤٣٠).\nوأخرجه أحمد (٢٠٤٠٦)، وأبو داود (٢٤١٥)، وابن حبان (٣٤٣٩) من طريق يحيى بن سعيد بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٠٤١٦) و(٢٠٤٨٨) من طريق قتادة، عن الحسن، به.\nقال السندي: قوله: \"لا يقولن أحدكم: صُمْتُ رمضان\" فذِكْرُ \"رمضان\" بلا \"شهر\" دليلٌ على جواز إطلاقه كذلك والنهي ليس راجعًا إليه، وإنَّما هو راجع إلى نسبة الصوم إلى نفسه فيه كله، مع أن قبوله عند الله في محل الخطر.\nقوله: \"لا بُدَّ من غفلة\" أي: فيعصي في حال الغفلة بوجهٍ لا يُناسب الصوم، فكيف يدَّعي بعد ذلك الصوم نفسه.\n(^١) إسناده صحيح، شعيب: هو ابن إسحاق بن عبد الرحمن الأموي، وابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز، وروايته عن عطاء - وهو ابن أبي رباح - محمولة على الاتصال، ثمّ هو قد صرح بالتحديث عنه في هذه الرواية. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٤٣١).\nوأخرجه أحمد (٢٠٢٥)، والبخاري (١٧٨٢)، ومسلم: (١٢٥٦): (٢٢١)، والمصنف في \"الكبرى\" (٤٢٠٩)، وابن حبان (٣٧٠٠) من طرق عن ابن جريج، بهذا الإسناد.\nوأخرجه - بتمامه ومطولًا - أحمد (٢٨٠٨) و(٢٨٠٩)، والبخاري (١٨٦٣)، ومسلم (١٢٥٦): (٢٢٢). وابن ماجه (٢٩٩٤) من طرق عن عطاء به. وسُمِّيت المرأة في رواية البخاري ومسلم: أم سنان الأنصارية.\nوأخرجه ابن حبان (٣٦٩٩) من طريق يعقوب بن عطاء، عن عطاء، به. وفيه تسمية المرأة أمّ سليم، لكن يعقوب بن عطاء ضعيف.=","vol":"4","page":196},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1221>٧ - باب اختلاف أهل الآفاق في الرُّؤية</span>\n٢١١١ - أخبرنا علي بن حُجْر قال: حدثنا إسماعيل، قال: حدثنا محمد - وهو ابن أبي حَرْمَلة - قال: أخبرني كُرَيب، أنَّ أمَّ الفضل بعثته إلى معاوية بالشَّام، قال: فقدِمْتُ الشَّامَ، فقضَيْتُ حاجتها، واستُهلَّ عليَّ هلال رمضان وأنا بالشَّام، فرأيتُ الهلال ليلةَ الجمعة، ثُمَّ قدِمْتُ المدينةَ في آخر الشهر\nفسألني عبد الله بن عبّاس، ثُمَّ ذكر الهلال، فقال: متى رأيتُم؟ فقلتُ: رأيناه ليلة الجمعة قال: أنتَ رأيته ليلة الجمعة؟ قلتُ: نَعَمْ، ورآه النَّاس، فصاموا وصام معاوية، قال: لكن رأيناه ليلة السبت، فلا نزال نصومُ حتّى نُكْمِلَ ثلاثين يومًا أو نراه. فقلتُ: أو لا تكتفي برؤية معاوية وأصحابه؟ قال: لا، هكذا أمرنا رسولُ الله ﷺ (^١).\n_________\n= وأخرجه أبو داود (١٩٩٠) - وفيه قصة - من طريق بكر بن عبد الله، عن ابن عباس، به.\nقال السندي: قوله: \"تَعْدِلُ حِجَّة\" أي: تساويها ثوابًا، لا في سقوط الحج عن الذَّمة.\n(^١) إسناده صحيح، صحيح، إسماعيل: هو ابن جعفر وكريب هو مولى ابن عباس. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٤٣٢).\nوأخرجه مسلم (١٠٨٧)، والترمذي (٦٩٣)، كلاهما عن علي بن حجر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٧٨٩)، ومسلم (١٠٨٧)، وأبو داود (٢٣٣٢) من طرق عن إسماعيل بن جعفر، به.\nقوله: \"واستُهِلَّ عليَّ هلال رمضان\" قال النووي في \"شرح مسلم\" ٧/ ١٩٧: هو بضم التاء من \"استُهِلَّ\"، وتابعه المباركفوري في \"تحفة الأحوذي\" ٦/ ٣٩٧. ونقل السندي عن \"الصحاح\" وجهين في ضبطها، فقال: على بناء الفاعل، أي: تبيَّن هلاله، أو المفعول، أي: رئي هلاله.\nثم قال السندي: قوله: \"هكذا أمرنا رسول الله ﷺ يحتمل أنَّ المراد به أنَّه أمرنا أن لا نقبل شهادة الواحد في حقِّ الإفطار، أو: أمرنا أن نعتمد على رؤية أهل بلدنا، ولا نعتمد على رؤية غيرهم، وإلى المعنى الثاني تميل ترجمة المصنف وغيره، لكنَّ المعنى الأَوَّلَ مُحتمِلٌ، فلا=","vol":"4","page":197},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1222>٨ - باب قبول شهادة الرَّجل الواحد على هلال شهر رمضان وذكر الاختلاف فيه على سفيان في حديث سماك</span>\n٢١١٢ - أخبرنا محمد بن عبد العزيز بن أبي رِزْمَة قال: أخبرنا الفضل بن موسى، عن سفيان عن سماك، عن عكرمة\nعن ابن عباس قال: جاء أعرابيٌّ إلى النبي ﷺ فقال: رأيتُ الهلال. فقال: \"أتشهَدُ أن لا إلهَ إِلَّا اللهُ وأنَّ محمدًا عبده ورسوله؟ \" قال: نعم. فنادي النبي ﷺ أن صوموا (^١).\n\n٢١١٣ - أخبرنا موسى بن عبد الرّحمن قال حدثنا حسين، عن زائدة عن سماك، عن عكرمة\nعن ابن عباس قال: جاء أعرابيٌّ إلى النبي ﷺ فقال: أبصَرْتُ الهلال اللَّيلةَ. فقال: \"أتشهَدُ أن لا إلهَ إِلَّا اللهُ وأنَّ محمدًا عبده ورسوله؟ \" قال:\n_________\n= يستقيم الاستدلال، إذ الاحتمال يُفسد الاستدلال، وكأنَّهم رأوا أنَّ المُتبادَر هو الثاني، فبنوا عليه الاستدلال، والله أعلم.\n(^١) حسن لغيره وهذا إسناد ضعيف، سماك - وهو ابن حرب - روايته عن عكرمة - وهو مولي ابن عباس - مضطربة، وقد اختلفوا عليه في هذا الحديث، فروي عنه مرسلًا - كما سيأتي في الروايتين (٢١١٤) و(٢١١٥) - ورجّحه المصنِّف فيما نقل عنه المزي في \"التحفة\" (٦١٠٤)، والزيلعي في \"نصب الراية\" ٢/ ٤٤٣، والترمذي عقب الرواية (٦٩١). سفيان: هو ابن سعيد الثوري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٤٣٤).\nوأخرجه أبو داود (٢٣٤١) من طريق حماد بن سلمة، عن سماك، عن عكرمة، مرسلًا. وفيه: أن يقوموا، وأن يصوموا.\nويشهد له حديث ابن عمر بإسناد صحيح عند أبي داود (٢٣٤٢) بلفظ: تراءى الناسُ الهلال، فأخبرت رسول الله ﷺ أني رأيتُه، فصام وأمر الناس بصيامه.\nوتنظر الروايات الثلاث الآتية.","vol":"4","page":198},{"text":"نَعَمْ قال: يا بلال، أذِّنْ في النَّاس فليصوموا غدًا\" (^١).\n\n٢١١٤ - أخبرنا أحمد بن سليمان، عن أبي داود الحَفَري (^٢)، عن سفيان، عن سماك، عن عكرمة … مرسل (^٣).\n\n٢١١٥ - أخبرنا محمد بن حاتم بن نُعيم - مِصِّيصيٌّ - قال: أخبرنا حِبَّان بن موسى المَرْوزي قال: أخبرنا عبد الله - هو ابن المبارك (^٤) - عن سفيان، عن سماك، عن عكرمة. مرسل (^٥).\n\n٢١١٦ - أخبرني إبراهيم بن يعقوب قال: حدثنا سعيد بن شبيب أبو عثمان - وكان شيخًا صالحًا بِطَرَسُوس - قال: أخبرنا ابن أبي زائدة، عن حسين بن الحارث الجَدَلي، عن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، أنَّه خطب النَّاسَ في اليوم الَّذي يُشَكُّ فيه، فقال:\nألا إني جالَسْتُ أصحاب رسول الله ﷺ وساءَلْتُهم، وإنَّهم حدَّثوني أَنَّ رسول الله ﷺ قال: \"صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، وانْسُكوا لها، فإنْ\n_________\n(^١) حسن لغيره، وقد سلف الكلام عليه في الرواية السابقة حسين: هو ابن علي الجعفي، وزائدة: هو ابن قدامة الثقفي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٤٣٣).\nوأخرجه أبو داود (٢٣٤٠)، وابن حبان (٣٤٤٦) من طريقين عن حسين الجعفي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود (٢٣٤٠)، والترمذي (٦٩١)، وابن ماجه (١٦٥٢) من طريقين عن زائدة به.\nقال السندي: قوله: \"أذن في الناس\" من التأذين أو الإيذان، والمراد مطلق النداء والإعلام.\n(^٢) قوله: الحَفَري، من (م).\n(^٣) حسن لغيره، وقد سلف الكلام عليه في الرواية (٢١١٢)، أبو داود الحفري: هو عمر بن سعد. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٤٣٥).\n(^٤) قوله: \"هو ابن المبارك\" من (م).\n(^٥) حسن لغيره، وقد سلف الكلام عليه في الرواية (٢١١٢)، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٤٣٦).","vol":"4","page":199},{"text":"غُمَّ عليكم فأتِمُّوا (^١) ثلاثين، فإن شهِدَ شاهدان فصوموا وأفطروا\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1223>٩ - باب إكمال شعبان ثلاثين إذا كان غيمٌ، وذكر اختلاف الناقلين عن (^٣) أبي هريرة</span>\n٢١١٧ - أخبرنا مُؤمل بن هشام، عن إسماعيل، عن شعبة، عن محمد بن زياد\nعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"صوموا لرؤيته، وأفطروا لِرُؤيتِه، فإن غُمَّ عليكم الشَّهرُ فعُدُّوا ثلاثين (^٤).\n_________\n(^١) في (ك): فأكملوا، وفي هامشها: فأتموا (نسخة).\n(^٢) صحيح لغيره دون قوله: \"وانسكوا لها\"، وقوله: \"فإن شهد شاهدان فصوموا وأفطروا\"، وهذا إسناد اختُلِفَ فيه على ابن أبي زائدة - وهو يحيى بن زكريا - فرواه سعيد بن شبيب - كما هنا وفي \"السنن الكبرى\" (٢٤٣٧) - عنه، عن حسين بن الحارث الجدلي، بهذا الإسناد.\nورواه الإمام أحمد في \"مسنده\" (١٨٨٩٥) عنه، عن حجاج بن أرطاة، عن حسين بن الحارث، به. فأدخل حجّاجًا بينه وبين حسين بن الحارث، والصواب ذكره فيما قال الحافظ المزِّي في \"تهذيب الكمال\" ١٧/ ١٢٣. وحجاج بن أرطاة ضعيف.\nويشهد للصحيح منه حديث أبي هريرة الآتي.\nقال السندي: قوله: \"في اليوم الذي يُشَكُّ فيه\" أي: في أنه من رمضان أو من شعبان. \"صوموا\" أي: صوم الفرض. \"وأفطروا\" أي: لا تفطروا قبله بلا عذرٍ مُبيح. \"وانْسُكوا\" من \"نَسَكَ\"، والمُراد الحج، أي: الأضحية. \"فإن غُمَّ\" أي: حالَ بينكم وبين الهلال غيمٌ رقيق.\n\"فإن شهد شاهدان\" أي: ولو بلا عِلَّة، وإلَّا فمع العِلَّة يكفي الواحد في رمضان كما تقدم، وقد مال إلى الأخذ بهذا الإطلاق بعضُ المتأخّرين من أصحابنا كالجمهور، وهو الوجه، واشتراط الجمِّ الغفير بلا غيم لا يخلو عن خفاءٍ من حيث الدليل، والله أعلم.\n(^٣) في (م) وهامش (ك): لخبر.\n(^٤) إسناده صحيح، إسماعيل: هو ابن إبراهيم بن مِقْسَم الأسدي، المعروف بابن عُليَّة، ومحمد بن زياد: هو الجُمحي، مولى عثمان بن مظعون. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٤٣٨).=","vol":"4","page":200},{"text":"٢١١٨ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن يزيد قال: حدثنا أبي قال: حدثنا وَرْقاء، عن شعبة، عن محمد بن زياد\nعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"صوموا لرؤيته (^١)، وأفطروا لرؤيته، فإن غُمَّ عليكم فاقْدُروا ثلاثين\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1224>١٠ - باب ذِكْر الاختلاف على الزُّهريِّ في هذا الحديث</span>\n٢١١٩ - أخبرنا محمد بن يحيى بن عبد الله النيسابوري قال: حدثنا سليمان بن داود، قال حدثنا إبراهيم، عن محمد بن مسلم، عن سعيد بن المسيب\nعن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: إذا رأيتُم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإنْ غُمَّ عليكم فصوموا ثلاثين يومًا (^٣).\n_________\n=وأخرجه أحمد (٩٥٥٦) و(٩٨٥٣) و(٩٨٨٥)، والبخاري (١٩٠٩)، ومسلم (١٠٨١): (١٩) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٩٣٧٦) و(١٠٠٦٠)، ومسلم (١٠٨١): (١٨) من طريقين عن محمد بن زياد، به.\nوسيرد في الأرقام (٢١١٨) و(٢١١٩) و(٢١٢٣) و(٢١٣٨).\n(^١) في (م) ونسخة بهامش (ك): لرؤية الهلال.\n(^٢) إسناده صحيح، ورقاء: هو ابن عمر اليَشْكُري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٤٣٩).\nوأخرجه ابن حبان (٣٤٤٢) من طريق محمد بن عبد الله بن يزيد، بهذا الإسناد.\nوسلف في الذي قبله.\n(^٣) إسناده صحيح إبراهيم: هو ابن سعد الزهري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٤٤٠).\nوأخرجه أحمد (٧٥٨١)، ومسلم (١٠٨١) (١٧)، وابن ماجه (١٦٥٥) من طرق عن إبراهيم بن سعد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٧٧٧٨)، وابن حبان (٣٤٥٧) من طريق معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة أو أحدهما، به.\nوأخرجه أحمد (٧٥١٦)، وابن حبان (٣٤٤٣) من طريقين، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، به.=","vol":"4","page":201},{"text":"٢١٢٠ - أخبرنا الربيع بن سليمان قال: حدَّثنا ابن وَهْبٍ قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب قال: حدثني سالم بن عبد الله\nأنَّ عبد الله بن عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"إذا رأيتموه (^١) فصوموا، وإذا رأيتُموه فأفطروا، فإن (^٢) غُمَّ عليكم فاقْدُروا له\" (^٣).\n\n٢١٢١ - أخبرنا محمد بن سلمة والحارث بن مسكين - قراءةً عليه، وأنا أسمع، واللفظ له - عن ابن القاسم، عن مالك، عن نافع\nعن ابن عمر أنَّ رسول الله ﷺ ذكر، رمضان فقال: \"لا تصوموا حتَّى تَرَوا الهلال، ولا تُفطِروا حتَّى تَرَوه، فإن غُمَّ عليكم فاقدروا له\" (^٤).\n_________\n= وذكر الدارقطني في \"العلل\" ٩/ ١٦٩ - ١٧٠ طرق الاختلاف على الزهري، ثم قال: وكلها محفوظة.\nوينظر ما قبله وما بعده.\n(^١) في (هـ) والمطبوع: إذا رأيتم الهلال.\n(^٢) في (ر): وإذا.\n(^٣) إسناده صحيح، ابن وهب: هو عبد الله المصري، ويونس: هو ابن يزيد الأيلي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٤٤١).\nوأخرجه مسلم (١٠٨٠): (٨) من طريق ابن وهب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٦٣٢٣)، والبخاري (١٩٠٠)، وابن ماجه (١٦٥٤) من طريقين عن الزهري، به.\nوأخرجه بتمامه ومختصرًا مسلم (١٠٨٠): (٩) و(١٢)، وابن حبان (٣٤٤٩) و(٣٤٥٥) من طرق عن ابن عمر، به.\nوينظر ما قبله وما بعده، وما سيأتي برقمي (٢١٤١) و(٢١٤٢).\nقال السِّندي: قوله: \"فاقْدروا له\" بضمِّ الدَّال، وجُوَّز كسرها، أي: قدروا له تمام العدد الثلاثين، وقد جاء به الرواية، فلا التفات لتفسيرٍ آخر.\n(^٤) إسناده صحيح، ابن القاسم: هو عبد الرحمن، ونافع: هو مولى ابن عمر. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٤٤٢).=","vol":"4","page":202},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1225>١١ - باب ذكر الاختلاف على عُبيد الله بن عمر في هذا الحديث</span>\n٢١٢٢ - أخبرنا عمرو بن علي قال: حدثنا يحيى قال: حدثنا عُبيد الله قال: حدثني نافع\nعن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: \"لا تصوموا حتَّى تَرَوه (^١)، ولا تُفطِروا حتَّى تَرَوه، فإن غُمَّ عليكم فاقْدُروا له\" (^٢).\n\n٢١٢٣ - أخبرنا أبو بكر بن علي - صاحبُ حِمْصَ - قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا محمد بن بشر قال: حدَّثنا عُبيد الله، عن أبي الزناد، عن الأعرج\n_________\n= وهو عند مالك في الموطأ\" ١/ ٢٨٦، ومن طريقه أخرجه أحمد (٥٢٩٤)، والبخاري (١٩٠٦)، ومسلم (١٠٨٠): (٣).\nوأخرجه الشافعي في \"مسنده\" (٤٧١)، والبخاري (١٩٠٧) من طريق عبد الله بن مسلمة القعنبي، كلاهما عن مالك، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، به. وفيه: \"فإن غُمَّ عليكم فأكملوا العدة ثلاثين\".\nقال الحافظ في \"الفتح\" ٤/ ١٢١ فيما نقله عن البيهقي في المعرفة\": إن كانت رواية الشافعي والقعنبي من هذين الوجهين محفوظة، فيكون مالك قد رواه على الوجهين.\nوأخرجه أحمد (٤٤٨٨)، ومسلم (١٠٨٠): (٦)، وأبو داود (٢٣٢٠) من طريق أيوب، ومسلم (١٠٨٠): (٧) من طريق سلمة بن علقمة، كلاهما عن نافع، به.\nوينظر ما قبله وما بعده.\nقال السندي: قوله: \"لا تصوموا\" بنيَّة الفرض. \"ولا تفطروا\" بلا عذر.\n(^١) في (م) حتى تروا الهلال.\n(^٢) إسناده صحيح، يحيى: هو ابن سعيد القطان. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٤٤٣).\nوأخرجه أحمد (٤٦١١)، ومسلم (١٠٨٠): (٥) من طريق يحيى بن سعيد بهذا الإسناد.\nوفي أوله: \"الشهر تسع وعشرون، الشهر هكذا وهكذا وهكذا\".\nوأخرجه - بنحو سابقه - مسلم (١٠٨٠): (٤) و(٥)، وابن حبان (٣٤٥١) من طريقين عن عبيد الله، به.\nوينظر ما بعده.","vol":"4","page":203},{"text":"عن أبي هريرة قال: ذَكَر رسول الله ﷺ الهلال، فقال: \"إذا رأيتُموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غُمَّ عليكم فعُدُّوا ثلاثين\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1226>١٢ - باب ذِكْر الاختلاف على عمرو بن دينار في حديث ابن عباس فيه</span>\n٢١٢٤ - أخبرنا أحمد بن عثمان أبو الجوزاء - وهو ثقة بصري - أخو أبي العالية قال: حدثنا حَبَّان بن هلال قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن عمرو بن دينار\nعن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: \"صوموا لِرُؤيتِه (^٢)، وأفطروا لرؤيته، فإن غُمَّ عليكم فأكملوا العِدَّةَ ثلاثين\" (^٣).\n\n٢١٢٥ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن يزيد قال: حدثنا سفيان، عن عمرو ابن دينار، عن محمد بن حنين (^٤).\nعن ابن عباس قال: عَجِبْتُ ممَّن يتقدَّم الشَّهر وقد قال رسول الله ﷺ:\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلَّا أنَّ محمد بن بشر خالف يحيى القطان، فرواه يحيى - كما في الرواية السابقة - عن عبيد الله، عن نافع عن ابن عمر، ونقل المزي في \"التحفة\" (٨٢١٤) عن النسائي قوله: حديث يحيى عندنا أولى بالصواب. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٤٤٤).\nوأخرجه مسلم (١٠٨١): (٢٠) عن ابن أبي شيبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٧٨٦٤) عن محمد بن بشر، به.\nوسلف برقم (٢١١٧).\n(^٢) في نسخة بهامش (ك): صوموا لرؤية الهلال، وفي: (هـ): صوموا الهلال لرؤيته.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلَّا أنَّه اختُلِفَ فيه على عمرو بن دينار كما ذكر المصنف، فرواه سفيان بن عيينة - كما في الرواية التالية - عن عمرو بن دينار، عن محمد بن حنين، عن ابن عباس. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٤٤٥).\nوقد رُوي من طرق أخرى عن ابن عباس كما سيأتي بيانه عند الرواية (٢١٢٩).\nويشهد له حديثا ابن عمر وأبي هريرة السابقان وغيرهما.\n(^٤) تصحف في (هـ) ونسخة بهامش (ك) إلى: حسين، وجاء في هامش (هـ): حنين (نسخة)، ونبّه عليه في هامش (ك).","vol":"4","page":204},{"text":"إذا رأيتُم الهلال فصوموا، وإذا رأيتُموه فأفطروا، فإن غُمَّ عليكم فأكملوا العِدَّةَ ثلاثين (^١) \" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1227>١٣ - باب ذِكْر الاختلاف على منصور في حديث ربعي فيه</span>\n٢١٢٦ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا جرير عن منصور، عن ربعي بن حراش\nعن حذيفة بن اليمان، عن رسول الله ﷺ قال: \"لا تَقَدَّموا (^٣) الشَّهرَ حتَّى تَرَوا الهلالَ قبله، أو تُكملوا العِدَّة، ثُمَّ صوموا حتى تروا الهلال، أو تُكملوا العدة قَبْلَه\" (^٤).\n_________\n(^١) في (م): فعدوا ثلاثين وفي هامشها: فأكملوا العدة ثلاثين. (نسخة).\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف محمد بن حُنين تفرَّد بالرواية عنه عمرو بن دينار، فهو في عداد المجهولين، ثم إنّه اختلف فيه على عمرو بن دينار، فرواه حماد بن سلمة - كما في الرواية السابقة - عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس، لم يذكر بينهما محمد بن حنين.\nسفيان: هو ابن عيينة، وقد ذكر المزي محمد بن حنين في \"تهذيبه\" من الأوهام، وأورد الحديث في التحفة\" ٥/ ٢٣٠ في ترجمة محمد بن جبير بن مطعم، ووَهَّمَ أبا القاسم ابن عساكر في قوله: محمد بن حنين، فتعقبه الحافظ ابن حجر في \"النكت الظراف\" ٥/ ٢٣٠ بأنه كذلك هو محمد بن حنين في نسخ قديمة للنسائي، وكذا هو عند الخطيب البغدادي والدارقطني وابن ماكولا. والحديث في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٤٤٦).\nوأخرجه أحمد (١٩٣١) عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه - أيضًا - (٣٤٧٤) من طريق ابن جريج، عن عمرو بن دينار، به ووقع فيه: \"محمد بن جبير\" بدل \"محمد بن حنين\"، وهو خطأ نُبِّه عليه هناك.\nقال السندي: قوله: \"من يتقدَّم الشهر\" أي: يستقبله بالصوم، وفيه أنَّ مَحْمَلَ الحديث الفرضُ، فلا إشكال بهذا الحديث بنية النفل، والله أعلم.\n(^٣) في (م) ونسخة بهامش (ك): لا تتقدموا.\n(^٤) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلا أنَّ جريرًا - وهو ابن عبد الحميد الضبي - =","vol":"4","page":205},{"text":"٢١٢٧ - أخبرنا محمد بن بشار قال: حدثنا عبد الرَّحمن قال: حدثنا سفيان، عن منصور، عن ربعي\nعن بعض أصحاب النبي ﷺ قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا تَقَدَّموا الشَّهْرَ حَتَّى تُكْمِلُوا العِدَّة، أو تَرَوا الهلال، ثُمَّ تصوموا (^١)، ولا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوا الهلال أو تُكْمِلُوا العِدَّةَ ثلاثين\" (^٢).\nأرسله الحجاج بن أرطاة:\n\n٢١٢٨ - أخبرنا محمد بن حاتم قال: حدثنا حِبَّان قال: حدثنا عبد الله، عن الحجاج بن أرطاة، عن منصور\nعن ربعي قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا رأيتُم الهلال فصوموا، وإذا رأيتُموه فأفطروا، فإن غُمَّ عليكم، فأتِمُّوا شعبان ثلاثين (^٣) إِلَّا أَن تَرَوا\n_________\n= تفرد بتسمية الصحابي \"حذيفة\"، قال المصنف فيما نقل عنه المزّي في \"التحفة\" ٣/ ٢٨: لا أعلم أحدًا من أصحاب منصور قال في هذا الحديث: \"عن حذيفة\" غير جرير، وحجاج ضعيف لا تقوم به حجّة. وبنحو قول المصنف قال البزار عقب الحديث (٢٨٥٥). ورد ابن عبد الهادي في تنقيح التحقيق ٣/ ٢٠٦ على ابن الجوزي أنَّ أحمد ضعف حديث حذيفة بأنه وهم من ابن الجوزي وأنَّ جهالة الصحابي غير قادحة في صحة الحديث. وقال البيهقي ٤/ ٢٠٨: وصله جرير عن منصور بتسمية حذيفة، وهو ثقة حجّة. منصور: هو ابن المعتمر.\nوهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٤٤٧).\nوأخرجه أبو داود (٢٣٢٦)، وابن حبان (٣٤٥٨) من طريق جرير، بهذا الإسناد.\nوتنظر الروايتان التاليتان.\n(^١) في (ك): صوموا.\n(^٢) إسناده صحيح وجهالة الصحابي غير قادحة في صحته، عبد الرحمن: هو ابن مهدي، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٤٤٨).\nوأخرجه أحمد (١٨٨٢٥) عن عبد الرحمن، بهذا الإسناد.\nوينظر ما قبله وما بعده.\n(^٣) كلمة \"ثلاثين\" ليست في (م)، وجاء بعد قوله: فأتموا في هامش (ك): ثلاثين أتمُّوا =","vol":"4","page":206},{"text":"الهلال قبل ذلك، ثُمَّ صوموا رمضانَ ثلاثين إِلَّا أَن تَرَوا الهلال قبل ذلك\" (^١).\n\n٢١٢٩ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم قال: حدثنا حاتم بن أبي صَغِيرة، عن سماك بن حرب، عن عكرمة قال:\nحدَّثنا ابن عبّاس، عن رسول الله ﷺ قال: \"صوموا لرؤيته، وأفطروا لِرُؤيتِه، فإِنْ حالَ بينكم وبينَه سحابٌ، فأكملوا العِدَّة، ولا تستقبلوا الشَّهر استقبالًا\" (^٢).\n_________\n= (نسخة) وهي كذلك في رواية \"السنن الكبرى\" برقم (٢٤٤٩).\n(^١) حديث صحيح كما سلف في الروايتين السابقتين، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، ولضعف حجاج بن أرطأة حِبَّان: هو ابن موسى، وعبد الله: هو ابن المبارك. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٤٤٩).\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات غير سماك بن حرب فهو صدوق وفي روايته عن عكرمة - وهو مولى ابن عباس - اضطراب، لكنَّه توبع إسماعيل بن إبراهيم: هو ابن عُليَّة.\nوهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٤٥٠).\nوأخرجه أحمد (١٩٨٥) عن إسماعيل بن علية، بهذا الإسناد، وزاد: قال حاتم: يعني عدة شعبان.\nوأخرجه - بنحوه - أحمد (٢٣٣٥)، وأبو داود (٢٣٢٧) من طريق زائدة، سماك، به.\nوأخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (١١٧٠٦) من طريق أشعث بن سوار، عن عكرمة، به.\nوأخرجه - مختصرًا ضمن سياق مطول - مسلم (١٠٨٨) من طريق أبي البختري، عن ابن عباس، به.\nوأخرجه - بنحوه - مالك في \"الموطأ\" ١/ ٨٧ من طريق ثور بن زيد الديلي، عن ابن عباس، به. ورجاله ثقات، إلا أنه منقطع.\nوسيرد بنحوه في الرواية التالية، وفي الرواية (٢١٨٩) وفيه قصة.\nوينظر ما سلف برقمي (٢١٢٤) و(٢١٢٥).","vol":"4","page":207},{"text":"٢١٣٠ - أخبرنا قتيبة قال: حدثنا أبو الأحوص عن سماك، عن عكرمة\nعن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا تصوموا قبل رمضان، صوموا للرؤية (^١)، وأفطروا للرُّؤية، فإن حالَتْ دونَه غَيايةٌ فأكملوا ثلاثين\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1228>١٤ - باب كمِ الشَّهرُ، وذِكْرُ الاختلاف على الزُّهري في الخبر عن عائشة </span>(^٣)\n٢١٣١ - أخبرنا نصر بن علي (^٤) الجَهْضَمِيُّ، عن عبد الأعلى قال: حدَّثنا مَعْمَر، عن الزهري، عن عروة (^٥)\nعن عائشة قالت: أقسم رسولُ الله الله ﷺ أن لا يدخُلَ على نسائه شهرًا، فلَبِثَ تسعًا وعشرين، فقلتُ: أليس قد كنتَ (^٦) آلَيْتَ شهرًا؟ فعدَدْتُ الأَيَّامَ تسعًا وعشرين، فقال رسول الله: \"الشَّهرُ تِسْعٌ وعشرون\" (^٧).\n_________\n(^١) في (هـ) هنا وفي الموضع الآتي: لرؤيته.\n(^٢) حديث صحيح كما سلف ذكره في الرواية السابقة قتيبة: هو ابن سعيد، وأبو الأحوص: هو سلام بن سُلَيم الحنفي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٤٥١).\nوأخرجه الترمذي (٦٨٨)، وابن حبان (٣٥٩٤) من طريق قتيبة، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث ابن عباس حسن صحيح، وقد رُوي عنه من غير وجه.\nوقوله: \"غياية\"؛ قال السندي: هو السحابة.\n(^٣) في نسخة على هامشي (ك) و(هـ): خبر عائشة.\n(^٤) بعدها في (ر) ونسخة على هامش (ك) زيادة بن نصر.\n(^٥) قوله: \"عن عروة\" سقط من (ك) و(ق).\n(^٦) كلمة \"كنت\" ليست في (ر).\n(^٧) إسناده صحيح عبد الأعلى: هو ابن عبد الأعلى السَّامي، ومعمر: هو ابن راشد البصري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٤٥٢).\nوأخرجه أحمد (٢٤٠٥٠) عن عبد الأعلى، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٥٣٠١)، ومسلم (١٠٨٣) من طريق عبد الرزاق، عن معمر، بهذا =","vol":"4","page":208},{"text":"٢١٣٢ - أخبرنا عبيد الله بن سعد بن إبراهيم قال: حدثنا عمي قال: حدثنا أبي، عن صالح، عن ابن شهاب، أنَّ عُبيد الله بن عبد الله بن أبي ثَوْر حدَّثه. ح: وأخبرنا عمرو بن منصور قال: حدثنا الحكم بن نافع قال: أخبرنا شعيب، عن الزهري قال: أخبرني عُبيد الله بن عبد الله بن أبي ثَوْر\nعن ابن عباس قال: لم أزل حريصًا أن أسأل عمر بن الخطاب عن المرأتين من أزواج رسول الله ﷺ اللتين قال الله لهما: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤] وساق الحديث، وقال فيه: فاعتزل رسول الله ﷺ نساءه من أجل ذلك الحديث حين (^١) أفشَتْه حفصة إلى عائشة تسعًا وعشرين ليلة. قالت عائشة: وكان (^٢) قال: \"ما أنا بداخل عليهنَّ شهرًا\" من شِدَّةِ مَوْجِدَتِهِ عليهِنَّ حينَ حدَّثه الله ﷿ حديثهنَّ،\n_________\n= الإسناد. إلَّا أنَّه ورد في رواية مسلم قوله: أقسم رسول الله ﷺ بأن لا يدخل على نسائه شهرًا، من بلاغات الزهري.\nوأخرجه أحمد (٢٤٧٤٣) و(٢٦٠٦٦) و(٢٦٠٦٧)، وابن ماجه (٢٠٥٩) من طرق عن عائشة، به.\nوينظر ما سيأتي في الرواية التالية.\nقال السندي: قوله: \"فلبِثَ تسعًا وعشرين\" أي: بلا دخول عليهنَّ، ثم دخل عليهنَّ.\n\"آلَيْتَ أي: حلَفْتَ. \"شهرًا\" فيه اختصار يوضحه سائر الروايات، أي: لا تدخل علينا شهرًا، وجعل \"شهرًا\" للإيلاء، لا يُساعده النظر في المعنى.\n\"الشهر\" التعريف للعهد، أي هذا الشهر، وهذا يقتضي أنَّ الشهر كان بالهلال لا بالأيام، وكأنَّه خفي الهلالُ على الناس، وعلم النبي ﷺ به بقول جبريل كما سيجيء - يعني في الرواية (٢١٣٣) - فلذلك اعترضت عائشة بما اعترضت، فبيّن لها النبي ﷺ وحقيقة الأمر، لكن مقتضى العد أنَّ الشهر كان على الأيَّام، إلا أن يقال: زعمت عائشة أن الشهر ثلاثون وإن رئي الهلال قبل ذلك، وهذا بعيد، والله أعلم.\n(^١) في (ق): حيث.\n(^٢) بعدها في (هـ) زيادة: قد.","vol":"4","page":209},{"text":"فلمَّا مضَتْ تِسْعٌ وعشرون ليلةً دخل على عائشة، فبدأ بها، فقالت له عائشة: إِنَّكَ قد كنتَ آلَيْتَ يا رسول الله أن لا تدخُلَ علينا شهرًا، وإنَّا أصبَحْنا من تسع وعشرين ليلةً نعدُّها عددًا. فقال رسول الله ﷺ: \"الشَّهرُ تسعٌ وعشرون ليلةً\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1229>١٥ - باب ذِكْر خبر ابن عباس فيه</span>\n٢١٣٣ - أخبرنا عمرو بن يزيد - هو أبو بريد الجَرْمي بصريٌّ - عن بَهْزٍ قال: حدثنا شعبة، عن سلمة، عن أبي الحكم\nعن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: \"أتاني جبريل ﵇، فقال:\n_________\n(^١) إسناداه صحيحان، عمّ عبيد الله: هو يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري، وصالح: هو ابن كيسان، وشعيب: هو ابن أبي حمزة الأموي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٤٥٣).\nوأخرجه - مطولًا - البخاري (٥١٩١) عن الحكم بن نافع، بهذا الإسناد.\nوأخرجه - كذلك أيضًا - (٢٤٦٨) من طريق عقيل، عن الزهري، به.\nقال الحافظ في \"الفتح\" ٩/ ٢٩٠: ظاهر هذا السياق يوهم أنه من تتمة حديث عمر، فيكون قد حضر ذلك من عائشة، وهو محتمل عندي، لكن يقوى أن يكون هذا من تعاليق الزهري هذا الطريق، فإنَّ هذا القدر عنده عن عروة، عن عائشة، أخرجه مسلم - كما سلف بيانه في الرواية السابقة - من رواية معمر عنه، أنَّ النبي ﷺ أقسم أنه لا يدخل على نسائه شهرًا. قال الزهري: فأخبرني عن عروة، عن عائشة قالت … فذكره.\nوأخرجه - بنحوه مطولًا - أحمد (٢٢٢)، ومسلم (١٤٧٩): (٣٤)، والترمذي (٢٤٦١) و(٣٣١٨)، والمصنف في \"الكبرى\" (٩١١٢)، وابن حبان (٤٢٦٨) من طريق معمر، عن الزهري، به. وجاء في آخره من كلام عمر دون ذكر عائشة: وكان أقسم أن لا يدخل عليهنَّ شهرًا من شدَّة موجدته عليهنَّ، حتى عاتبه الله ﷿.\nوينظر ما سيأتي برقم (٣٤٥٥).\nقال السندي: قوله: \"أَفْشَتْه\": أي: أظهَرَتْه. \"مَوْجِدَته\": غضبته.\nوقوله: \"الشهر تسعٌ\" أي: ذلك الشهر، أو المراد: الشهر أحيانًا يكون كذلك.","vol":"4","page":210},{"text":"الشهر تِسْعٌ وعشرون يومًا\" (^١).\n\n٢١٣٤ - أخبرنا محمد بن بشار، عن محمد، وذكر كلمةً معناها: حدثنا شعبة، عن سلمة قال (^٢): سمعت أبا الحكم\nعن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: \"الشَّهرُ تِسْعٌ وعشرون يومًا\" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1230>١٦ - باب ذِكْر الاختلاف على إسماعيل في خبر سعد بن مالك فيه</span>\n٢١٣٥ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: حدثنا محمد بن بشر، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمد بن سعد بن أبي وقاص\nعن أبيه، عن النبي ﷺ أنه ضرَبَ بيده على الأخرى، وقال: \"الشَّهرُ هكذا، وهكذا، وهكذا\" ونَقَصَ في الثَّالثة إصبعًا (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، بهز: هو ابن أسد العَمِّي، وسلمة: هو ابن كُهَيل، وأبو الحكم: هو عمران بن الحارث السلمي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٤٥٤).\nوأخرجه أحمد (١٨٨٥) عن عمرو بن الهيثم، عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه - بنحوه - أحمد (٢١٠٣) من طريق سفيان الثوري، عن سلمة، به.\nوسيرد في الرواية التالية دون ذكر جبريل.\n(^٢) بعدها في (ك) زيادة: سلمة.\n(^٣) إسناده صحيح، محمد هو ابن جعفر المعروف بغُنْدَر. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٤٥٥).\nوأخرجه أحمد (٣١٥٨) عن محمد بن جعفر، بهذا الإسناد.\nوسلف في الرواية السابقة.\n(^٤) إسناده صحيح، وقد اختلف فيه على إسماعيل بن أبي خالد في وصله وإرساله، فوصله محمد بن بشر كما في هذه الرواية، وعبد الله بن المبارك - كما في الرواية التالية - وغيرهما، وأرسله محمد بن عبيد ويحيى القطان وغيرهما كما في الرواية (٢١٣٧)، ونقل المِزِّيُّ عن المصنف قوله: حديث يحيى أولى بالصواب عندي. اهـ. لكن الموصول صحيح، فقد أخرجه =","vol":"4","page":211},{"text":"٢١٣٦ - أخبرنا سويد بن نصر قال: أخبرنا عبد الله عن إسماعيل، عن محمد بن سعد\nعن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ \"الشَّهرُ هكذا، وهكذا، وهكذا\" يعني تسعةً وعشرين (^١).\nرواه يحيى بن سعيد وغيره، عن إسماعيل، عن محمد بن سعد، عن النبي ﷺ (^٢):\n\n٢١٣٧ - أخبرنا أحمد بن سليمان قال: حدَّثنا محمد بن عُبيد قال: حدثنا إسماعيل\nعن محمد بن سعد بن أبي وقاص قال: قال رسول الله ﷺ: \"الشهر هكذا، وهكذا، وهكذا\" وصفَّقَ محمدُ بنُ عُبَيدٍ بيديه يَنْعَتُها ثلاثًا، ثُمَّ قبضَ في الثالثة الإبهام في اليسرى (^٣). قال يحيى بن سعيد: قلتُ لإسماعيل: عن أبيه؟ قال: لا.\n_________\n= مسلم كما سيأتي، وقال أبو حاتم في \"العلل\" ١/ ٢٥٥ (٧٥٤): المتصل أشبه؛ لأنَّ الثقات قد اتفقوا عليه. وقال الدارقطني في \"العلل\" ٤/ ٣٥٩: كان إسماعيل بن أبي خالد مرَّةً يصله ومرَّةً يرسله. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٤٥٦).\nوأخرجه أحمد (١٥٩٤)، ومسلم (١٠٨٦): (٢٦)، وابن ماجه (١٦٥٧) من طريق محمد بن بشر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٥٩٥)، ومسلم (١٠٨٦) من طريق زائدة بن قدامة، عن إسماعيل، به.\nقال السندي: قوله: \"ونَقَصَ في الثالثة\" والمراد أنَّ ذلك الشهر أو الشهر أحيانا يكون تسعًا وعشرين، وهكذا كلُّ ما جاء من هذا القبيل، والله أعلم.\n(^١) إسناده صحيح، وقد سلف الكلام عليه في الرواية السابقة، عبد الله: هو ابن المبارك.\nوهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٤٥٧).\nوأخرجه أحمد (١٥٩٦)، ومسلم (١٠٨٦) من طريق ابن المبارك، بهذا الإسناد.\n(^٢) زاد بعده في \"التحفة\" (٣٩٢٠): حديث يحيى أولى بالصواب عندي.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلا أنه منقطع، وقد سلف الكلام عليه في الرواية (٢١٣٥). وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٤٥٨).","vol":"4","page":212},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1231>١٧ - باب ذكر الاختلاف على يحيى بن أبي كثير في خبر أبي سلمة فيه</span>\n٢١٣٨ - أخبرنا أبو داود قال: حدثنا هارون قال: حدَّثنا عليٌّ - هو ابن المبارك - قال: حدثنا يحيى، عن أبي سلمة\nعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: الشهر يكون تسعةً وعشرين، ويكون ثلاثينَ، فإذا رأيتُموه فصوموا، وإذا رأيتُموه فأفطروا، فإن غُمَّ عليكم فأكملوا العدة\" (^١).\n\n٢١٣٩ - أخبرني عُبيد الله فضالة بن إبراهيم قال: أخبرنا محمد قال: حدثنا معاوية (^٢). ح: وأخبرني أحمد بن محمد بن المغيرة قال: حدثنا عثمان بن سعيد، عن معاوية - واللفظ له - عن يحيى بن أبي كثير، أنَّ أبا سلمة أخبره\nأَنَّهُ سمِعَ عبد الله - وهو ابن عمر - يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"الشَّهرُ تِسْعٌ وعشرون\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح أبو داود هو سليمان بن سيف، وهارون: هو ابن إسماعيل البصري، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٤٥٩).\nوينظر ما سلف برقم (٢١١٧).\nقوله: \"الشهر يكون تسعة وعشرين، ويكون ثلاثين\" قال السِّندي: أي: أحيانًا كذا، وأحيانًا كذا، والمقصود أنه إذا كان مختلفًا فالعبرة برؤية الهلال.\n(^٢) بعدها في نسخة على هامش (ك): هو ابن سلام.\n(^٣) إسناداه صحيحان، محمد: هو ابن المبارك الصُّوري، وعثمان بن سعيد: هو ابن كثير بن دينار الحمصي، ومعاوية: هو ابن سلام، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٤٦٠).\nوأخرجه أحمد (٤٩٨١) عن هشام بن سعيد، عن معاوية بن سلام، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٥٤٥٣)، ومسلم (١٠٨٠): (١١) من طريق شيبان بن عبد الرحمن، عن يحيى بن أبي كثير، به.\nوأخرجه - بنحوه - أحمد (٤٨٦٦) و(٥١٨٢) و(٢٤٢٤٧) من طريق يحيى بن عبد الرحمن =","vol":"4","page":213},{"text":"٢١٤٠ - أخبرنا محمد بن المثنى قال: حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن الأسود بن قيس، عن سعيد بن عمرو\nعن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: \"إِنَّا أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ، لا نكتب ولا نحسُبُ، الشَّهرُ هكذا، وهكذا، وهكذا\" ثلاثًا (^١)، حتّى ذكرَ تِسْعًا وعشرين (^٢).\n\n٢١٤١ - أخبرنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار، عن محمد، عن شعبة، عن الأسود بن قيس قال: سمعتُ سعيد بن عمرو بن (^٣) سعيد بن العاص\n_________\n= ابن حاطب، وأحمد (٦٠٧٤)، ومسلم (١٠٨٠): (١٦) من طريق سعد بن عبيدة، كلاهما عن ابن عمر، به.\nوسيرد برقم (٢١٤٣).\nوينظر ما سلف برقم (٢١٢٠)، وما سيأتي في الروايات الثلاث التالية.\n(^١) كلمة \"ثلاثًا\" ليست في (ر).\n(^٢) إسناده صحيح عبد الرحمن: هو ابن مهدي، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٤٦١).\nوأخرجه أحمد (٥١٣٧)، ومسلم بإثر (١٠٨٠): (١٥) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٥١٣٧) عن إسحاق الأزرق، عن سفيان الثوري، به.\nوأخرجه أحمد (٦١٢٩) عن عبيدة بن حميد عن الأسود بن قيس، به.\nوأخرجه: مسلم (١٠٨٠): (١٢) من طريق موسى بن طلحة، عن ابن عمر، به. دون قوله: \"إِنَّا أمة أمية\".\nوسيرد في الرواية التالية، وبنحوه في الروايتين (٢١٤٢) و(٢١٤٣).\nوينظر ما قبله.\nقال السندي: قوله: \"أُميَّة\" أي: منسوبة إلى الأم، باعتبار البقاء على الحالة التي خرجنا عليها من بطون أمهاتنا في عدم معرفة الكتابة والحساب؛ فلذلك ما كلفنا الله تعالى بحساب أهل النجوم، ولا بالشهور الشمسية الخفيَّة، بل كلَّفنا بالشهور القمرية الجليَّة، لكنَّها مختلفة كما بين بالإشارة مرَّتين كما في كثير من الروايات، فالعبرة حينئذ للرؤية، والله أعلم.\n(^٣) تحرفت في نسخة على هامش (ك) إلى: عن.","vol":"4","page":214},{"text":"أنَّه سَمِعَ ابن عمر يُحدِّثُ عن النبي ﷺ قال: \"إِنَّا أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ، لا نحسُبُ ولا نكتُبُ والشَّهرُ، هكذا، وهكذا، وهكذا\" وعَقَدَ الإبهام في والشَّهر هكذا وهكذا وهكذا\" تمامَ الثَّلاثين (^١).\n\n٢١٤٢ - أخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا خالد قال: حدثنا شعبة، عن جَبَلَة بن سُحَيم\nعن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: \"الشَّهر هكذا\" ووصَفَ شعبةُ عن صِفَةِ جَبَلة، عن صِفَةِ ابن عمر، أنَّه تِسْعٌ وعشرون فيما حكى مِنْ صَنيعه (^٢) مرَّتين بأصابع يَدَيه، ونَقَصَ في الثَّالثة إصبعًا من أصابع يَدَيه (^٣).\n\n٢١٤٣ - أخبرنا محمد بن المثنى قال: حدثنا محمد قال: حدثنا شعبة، عن عُقبة - يعني ابن حُرَيث - قال:\nسمعتُ ابن عمر يقول: قال رسول الله ﷺ: \"الشَّهرُ تِسْعٌ وعشرون\" (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، محمد: هو ابن جعفر المعروف بغُنْدَر. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٢٤٦٢) و(٥٨٥٣).\nوأخرجه مسلم (١٠٨٠): (١٥) عن محمد بن المثنى ومحمد بن بشار، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٥٠١٧)، ومسلم (١٠٨٠): (١٥) من طريق محمد بن جعفر، به.\nوأخرجه البخاري (١٩١٣)، وأبو داود (٢٣١٩) من طريقين عن شعبة، به.\nوسلف في الذي قبله.\n(^٢) في نسخة في (ك): صنعه.\n(^٣) إسناده صحيح، خالد: هو ابن الحارث الهُجَيمي. وهو في \"السنن الكبرى\" (٢٤٦٣).\nوأخرجه أحمد (٥٠٣٩) و(٥٥٣٦)، والبخاري (١٩٠٨) و(٥٣٠٢)، ومسلم (١٠٨٠): (١٣)، وابن حبان (٣٤٥٤) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوينظر ما قبله وما بعده.\n(^٤) إسناده صحيح، محمد: هو ابن جعفر، المعروف بغُنْدَر. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٤٦٤).=","vol":"4","page":215},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1232>١٨ - باب الحثِّ على السُّحور</span>\n٢١٤٤ - أخبرنا محمد بن بشار قال: حدثنا عبد الرّحمن قال: حدثنا أبو بكر بن عيَّاش، عن عاصم، عن زِرٍّ\nعن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: تَسحَّروا، فإِنَّ في السُّحورِ بركة\" (^١)\nوقَفَه عبيد الله بن سعيد:\n\n٢١٤٥ - أخبرنا عُبيد الله بن سعيد قال: حدثنا عبد الرَّحمن، عن أبي بكر بن عيَّاش، عن عاصم، عن زِرٍّ\nعن عبد الله قال: تَسحَّروا (^٢). قال عُبيد الله: لا أدري كيف لفظه.\n_________\n= وأخرجه أحمد (٥٤٨٤)، ومسلم (١٠٨٠): (١٤) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد.\nوسلف برقم (٢١٣٩). وتنظر الأحاديث الثلاثة قبله.\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات غير عاصم - وهو ابن بهدلة - فهو صدوق حسن الحديث، وقد اختُلِفَ في رفعه ووقفه فرواه محمد بن بشار، عن عبد الرحمن - وهو ابن مهدي - هكذا مرفوعًا. ورواه عبيد الله بن سعيد - كما في الرواية التالية - عن عبد الرحمن، به موقوفًا. وقال المصنف فيما نقل عنه المِزّي في \"التحفة\" (٩٢١٨): عبيد الله أثبت عندنا من محمد بن بشار، وحديثه أولى بالصواب. وقال الدارقطني في \"العلل\" ٥/ ٦٨: والموقوف هو الصحيح. والحديث في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٤٦٥).\nويشهد له مرفوعًا حديث أنس الآتي برقم (٢١٤٦)، وحديث أبي هريرة الآتي (٢١٤٧).\nقال السندي: قوله: \"فإنَّ في السَّحور\" بفتح السين: ما يُتَسحَّرُ به من الطعام والشراب، وبالضمِّ: أكله. والوجهان جائزان هاهنا.\nوتوصيف الطعام بالبركة، باعتبار ما في أكله من الأجر والثواب والتقوية على الصوم، وما يتضمنه من الذكر والدعاء في ذلك الوقت.\n(^٢) إسناده حسن من أجل عاصم: وهو ابن بهدلة، وسلف الكلام على الاختلاف في رفعه ووقفه في الرواية السابقة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٤٦٦).","vol":"4","page":216},{"text":"٢١٤٦ - أخبرنا قتيبة، قال: حدَّثنا أبو عوانة، عن قتادة وعبد العزيز\nعن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: \"تَسحَّروا، فإِنَّ في السحور بركة\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1233>١٩ - باب ذِكْر الاختلاف على عبد الملك بن أبي سليمان في هذا الحديث</span>\n٢١٤٧ - أخبرنا علي بن سعيد بن جَرير - نسائي - قال: حدثنا أبو الربيع قال: حدَّثنا منصور بن أبي الأسود، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء\nعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"تَسحَّروا، فإِنَّ فِي السَّحورِ بركة\" (^٢).\n\n٢١٤٨ - أخبرنا أحمد بن سليمان قال: حدثنا يزيد قال: أخبرنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء\n_________\n(^١) إسناده صحيح، قتيبة: هو ابن سعيد، وأبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري، وقتادة: هو ابن دِعامة السّدوسي، وعبد العزيز: هو ابن صهيب. وهو في \"السنن الكبرى\" (٢٤٦٧).\nوأخرجه مسلم (١٠٩٥)، والترمذي، (٧٠٨)، كلاهما عن قتيبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٣٣٩٠) عن يونس بن محمد المؤدب، عن أبي عوانة، به.\nوأخرجه أحمد (١٣٥٥١)، وابن حبان (٣٤٦٦) من طريقين عن أبي عوانة، عن قتادة وحده، به.\nوأخرجه أحمد (١٣٢٤٥) من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، به.\nوأخرجه أحمد (١١٩٥٠) و(١٣٧٠٤) و(١٣٩٩٣)، والبخاري (١٩٢٣)، ومسلم (١٠٩٥)، وابن ماجه (١٦٩٢) من طرق عن عبد العزيز، به.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل عبد الملك بن أبي سليمان، وقد اختُلِفَ عليه في رفعه ووقفه، فرُوي عنه مرفوعًا كما في هذه الرواية، وموقوفًا كما في الرواية التالية، وتابعه على رفعه ابن أبي ليلى كما في الروايتين (٢١٤٩) و(٢١٥٠)، ويعقوب بن عطاء فيما ذكر الدارقطني في \"العلل\" ١١/ ١٠٣، ثم قال: ورفعه صحيح أبو الربيع: هو سليمان بن داود الزهراني، وعطاء: هو ابن أبي رباح. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٤٦٨).","vol":"4","page":217},{"text":"عن أبي هريرة قال: تَسحَروا، فإِنَّ في السَّحور بركةً (^١).\nرفعه ابن أبي ليلى:\n\n٢١٤٩ - أخبرنا عمرو بن علي قال: حدثنا يحيى قال: حدثنا ابن أبي ليلى عن عطاء\nعن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: \"تَسحروا، فإِنَّ في السحور بركة\" (^٢).\n\n٢١٥٠ - أخبرنا عبد الأعلى بن واصل بن عبد الأعلى قال: حدثنا يحيى بن آدم، عن سفيان، عن ابن أبي ليلى، عن عطاء\nعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"تَسحَّروا، فإِنَّ فِي السَّحورِ بركة\" (^٣).\n\n٢١٥١ - أخبرنا زكريا بن يحيى قال: حدثنا أبو بكر بن خَلادٍ قال: حدثنا محمد بن فُضَيل قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن أبي سلمة\nعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"تَسحَّروا، فإنَّ في السحور بركة\" (^٤).\n_________\n(^١) إسناده قوي من أجل عبد الملك بن أبي سليمان، وسلف الكلام في الاختلاف عليه في رفعه ووقفه في الرواية السابقة، يزيد هو ابن هارون وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٤٦٩).\n(^٢) حديث صحيح، ابن أبي ليلى - وهو محمد بن عبد الرحمن - سيِّئ الحفظ، لكنَّه تُوبع كما في الرواية (٢١٤٧)، وباقي رجال الإسناد ثقات، يحيى: هو ابن سعيد القطان. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٤٧٠).\nوأخرجه أحمد (١٠١٨٥) عن وكيع، عن ابن أبي ليلى، بهذا الإسناد.\nوسيرد في الرواية التالية.\n(^٣) حديث صحيح كسابقه سفيان هو ابن سعيد الثوري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٤٧١).\nوأخرجه أحمد (٨٨٩٨) عن عبد الرزاق، عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد.\n(^٤) حديث صحيح، يحيى بن سعيد: هو الأنصاري، وهو في \"السنن الكبرى\" (٢٤٧٢).\nوسلف برقم (٢١٤٧).","vol":"4","page":218},{"text":"قال أبو عبد الرحمن: حديث يحيى بن سعيد هذا إسناده حسن، وهو منكر، وأخاف أن يكون الغلط من محمد بن فضيل (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1234>٢٠ - باب تأخير السُّحور، وذِكْر الاختلاف على زِر فيه</span>\n٢١٥٢ - أخبرنا محمد بن يحيى بن أيوب قال: أخبرنا وكيع قال: حدثنا سفيان، عن عاصم عن زِرّ قال:\nقلنا لحذيفة: أي ساعةٍ تسحَّرْتَ مع رسول الله ﷺ؟ قال: هو النَّهار، إِلَّا أَنَّ الشَّمسَ لم تَطْلُعْ (^٢).\n\n٢١٥٣ - أخبرنا محمد بن بشار قال: حدثنا محمد قال: حدثنا شعبة، عن عدي قال: سمعتُ زِرَّ بن حُبَيشٍ قال:\n_________\n(^١) وقال البزار في \"البحر الزخار\" (٨٧٠٢): لا نعلم رواه عن ابن فضيل إلا أبو بكر بن خلاد، ولم يتابع عليه، وذكر أنه سمعه منه بمكة.\n(^٢) رجاله ثقات غير عاصم - وهو ابن بهدلة - فهو صدوق حسن الحديث، وقد خولف في رفع الحديث، فقد رواه من هو أوثَقُ منه فوقفَه، فرواه عدي بن ثابت - كما في الرواية التالية - عن زر، عن حذيفة موقوفًا. ورواه صلة بن زُفَر - كما في الرواية (٢١٥٤) - عن حذيفة موقوفًا أيضًا. وقال المصنف فيما نقل عنه المزّي في \"التحفة\" ٣/ ٣٢ (٣٣٢٥): لا نعلم أحدًا رفعه غير عاصم، فإن كان رفْعُه صحيحًا فمعناه: أنَّه النّهار، كقوله: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣١]، معناه: إذا قارَبْنَ البلوغ، وكقول القائل: بلغنا المنزل؛ إذا قاربه. سفيان: هو ابن سعيد الثوري، وزِرّ: هو ابن حُبَيْش. والحديث في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٤٧٣).\nوأخرجه أحمد (٢٣٤٠٠) عن وكيع، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٣٣٩٢) عن مؤمل، عن سفيان، به.\nوأخرجه - بنحوه مطولًا ومختصرًا - أحمد (٢٣٣٦١) و(٢٣٤٤٢)، وابن ماجه (١٦٩٥) من طرق عن عاصم، به.\nونقل ابن رجب في \"فتح الباري\" ٤/ ٢٢٤ عن الجوزجاني قوله: هو حديث أعيا أهل العلم معرفته.","vol":"4","page":219},{"text":"تَسحَّرْتُ مع حذيفة، ثُمَّ خَرَجْنا إلى الصَّلاة، فلما أتينا المسجد صلينا (^١) ركعتين، وأُقيمَتِ الصَّلاةُ وليس بينهما إِلَّا هُنَيْهةٌ (^٢).\n\n٢١٥٤ - أخبرنا عمرو بن عليّ قال: حدثنا محمد بن فُضَيل قال: حدثنا أبو يعفور (^٣) قال: حدثنا إبراهيم، عن صلة بن زُفَر قال:\nتَسَحَّرْتُ مع حذيفة، ثُمَّ خَرَجْنا إلى المسجد (^٤)، فصلينا ركعتي الفجر، ثُمَّ أُقيمَتِ الصَّلاةُ، فصلينا (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-1235>٢١ - باب قَدْر ما بين السحور وبين صلاة الصُّبح</span>\n٢١٥٥ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا وكيع قال: حدثنا هشام، عن قتادة، عن أنس\nعن زيد بن ثابت قال: تَسحَّرْنا مع رسول الله ﷺ، ثُمَّ قُمْنا إلى الصَّلاة. قلتُ: كَمْ كانَ بينَهما؟ قال: قَدْرُ ما يقرأُ الرَّجلُ خمسين آية (^٦).\n_________\n(^١) في (م) وهامش (ك): صلّى، وفوقها في (م): صلينا. (نسخة).\n(^٢) إسناده صحيح، محمد: هو ابن جعفر المعروف بغندر، وعدي: هو ابن ثابت. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٤٧٤).\nوينظر ما قبله وما بعده.\nقال السِّندي: قوله: \"هُنَيهةً\" بالتصغير، أي: قدر يسير.\n(^٣) في (ر) و(م): أبو يعقوب، وهو خطأ، وصوّبها في هامش (ر) وفوقها في (م).\n(^٤) في نسخة في هامش (هـ): المصلى.\n(^٥) إسناده صحيح، أبو يعفور: هو عبد الرحمن بن عُبيد بن نِسْطاس، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٤٧٥).\nوينظر ما قبله.\n(^٦) إسناده صحيح، وكيع: هو ابن الجراح الرُّؤاسي، وهشام: هو ابن أبي عبد الله الدَّستوائي، وقتادة: هو ابن دِعامة السَّدوسي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٤٧٦).\nوأخرجه أحمد (٢١٦٢٠) و(٢١٦٢١)، ومسلم (١٠٩٧): (٤٧)، والترمذي (٧٠٤)، =","vol":"4","page":220},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1236>٢٢ - باب ذكر اختلاف هشام وسعيد على قتادة فيه</span>\n٢١٥٦ - أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال: حدثنا خالد قال: حدثنا هشام قال: حدثنا قتادة، عن أنس\nعن زيد بن ثابت قال: تَسحَّرْنا مع رسول الله ﷺ، ثُمَّ قُمْنا إلى الصَّلاة. قلتُ - زَعَمَ أنَّ أنسًا القائل -: ما كانَ بينَ ذلك؟ قال: قَدْرُ ما يقرأ الرَّجلُ (^١) خمسينَ آيةً (^٢).\n\n٢١٥٧ - أخبرنا أبو الأشعث قال: حدثنا خالد قال: حدثنا سعيد، عن قتادة\nعن أنس قال: تَسحَّرَ رسولُ الله ﷺ وزيد بن ثابت، ثُمَّ قاما، فدخلا في صلاة الصبح. فقلنا (^٣) لأنس: كَمْ كانَ بينَ فراغِهما ودخولهما في الصَّلاة؟ قال: قَدْرُ ما يقرأُ الإنسانُ خمسين آية (^٤).\n_________\n= وابن ماجه (١٦٩٤) من طريق وكيع، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢١٥٨٥) و(٢١٦٢٠)، والبخاري (١٩٢١)، والترمذي (٧٠٣) من طرق عن هشام، به.\nوأخرجه أحمد (٢١٦١٦) و(٢١٦٢٠) و(٢١٦٣٧) و(٢١٦٧١)، والبخاري (٥٧٥)، ومسلم (١٠٩٧) من طريقين عن قتادة، به.\nوسيرد في الروايتين التاليتين؛ الأولى من حديث زيد، والثانية من حديث أنس.\n(^١) في (م) ونسخة على هامشي (ر) و(ك): الإنسان.\n(^٢) إسناده صحيح كسابقه، خالد هو ابن الحارث الهجيمي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٤٧٧).\n(^٣) في (هـ) ونسخة بهامشي (م) و(ك): فقلت.\n(^٤) إسناده صحيح، أبو الأشعث: هو أحمد بن المقدام العِجْلي، وخالد: هو ابن الحارث الهجيمي، وسماعه من سعيد - وهو ابن أبي عَروبة - قبل اختلاطه، وهو من أثبت الناس فيه.\nوهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٤٧٨).\nوأخرجه أحمد (١٢٧٣٩) و(١٣٤٦٠)، والبخاري (٥٧٦) و(١١٣٤)، وابن حبان=","vol":"4","page":221},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1237>٢٣ - باب ذِكْر الاختلاف على سليمان بن مِهْران في حديث عائشة في تأخير السحور واختلاف ألفاظهم</span>\n٢١٥٨ - أخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا خالد قال: حدثنا شعبة، عن سليمان، عن خَيْثَمة، عن أبي عطية قال:\nقلتُ لعائشة: فينا رَجُلانِ من أصحاب النبي ﷺ، أحدهما يُعجِّل الإفطار ويُؤخِّرُ السُّحور، والآخَرُ يُؤخِّرُ الإفطار ويُعجِّلُ السُّحور. قالت: أيُّهما الذي يُعجِّلُ الإفطار ويُؤخِّرُ السُّحور؟ قلت: عبد الله بن مسعود. قالت: هكذا كان رسولُ الله ﷺ يصنَعُ (^١).\n\n٢١٥٩ - أخبرنا محمد بن بشَّار قال: حدثنا عبد الرّحمن قال: حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن خَيْثَمة، عن أبي عطيَّة قال:\nقلتُ لعائشة: فينا رَجُلانِ؛ أحَدُهما يُعجِّلُ الإفطار ويُؤخِّرُ السُّحور،\n_________\n= (١٤٩٧) من طرق عن سعيد بن أبي عروبة بهذا الإسناد. وينظر كلام ابن حجر في \"الفتح\" ٢/ ٥٤ حول الجمع بين هذه الرواية عن أنس، والرواية التي قبلها عن أنس عن زيد بن ثابت.\nوتنظر الروايتان السابقتان.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد اختُلِفَ في إسناده ومتنه على سليمان بن مهران الأعمش، فرواه شعبة كما هنا، وسفيان الثوري كما في الرواية التالية كلاهما عن الأعمش، عن خيثمة - وهو ابن عبد الرحمن - عن أبي عطية - وهو الوادعي الهَمْداني - به بلفظ: يُعجِّل الإفطار، ويؤخِّر السُّحور.\nورُوي - كما في الروايتين (٢١٦٠) و(٢١٦١) - عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن أبي عطية، به. بلفظ: يُعجِّل الصلاة والفطر. قال الدارقطني في \"العلل\" ١٥/ ١٤٩: والقول قول من قال: عن الأعمش، عن عمارة. خالد: هو ابن الحارث الهجيمي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٤٧٩).\nوأخرجه أحمد (٢٤٢١٣) و(٢٥٣٩٩) عن محمد بن جعفر عن شعبة، بهذا الإسناد.=","vol":"4","page":222},{"text":"والآخَرُ يَوْخِّرُ الإفطار (^١) ويُعجِّلُ السُّحور. قالت: أيهما الَّذي يُعجِّلُ الإفطار ويُؤخِّرُ السُّحور؟ قلتُ: عبد الله بن مسعود. قالت: هكذا كان رسول الله ﷺ يصنع (^٢).\n\n٢١٦٠ - أخبرنا أحمد بن سليمان قال: حدثنا حسين، عن زائدة، عن الأعمش، عن عُمارة، عن أبي عطية قال:\nدَخَلْتُ أنا ومسروقٌ على عائشة، فقال لها مسروق: رَجُلانِ من أصحاب محمد (^٣) ﷺ، كلاهما لا يألو عن الخير، أحدهما يُؤَخِّرُ الصَّلاةَ والفِطْرَ، والآخَرُ يُعجِّلُ الصَّلاةَ والفِطْرَ. قالت عائشة: أيُّهما الَّذي يُعجِّلُ الصَّلاةَ والفطر؟ قال مسروقٌ: عبد الله بن مسعود فقالت عائشة: هكذا كان يصنَعُ رسولُ الله ﷺ (^٤).\n_________\n= وتنظر شواهده في مسند أحمد\" (٩٨١٠).\n(^١) في (ك)، ونسخة على هامش (هـ): الفطر.\n(^٢) حديث صحيح كسابقه، عبد الرحمن: هو ابن مهدي وسفيان: هو ابن سعيد الثوري.\nوهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٠٢٤٨).\n(^٣) في (هـ): رسول الله، وبهامشها ما أثبت.\n(^٤) إسناده صحيح، حسين: هو ابن علي الجعفي، وزائدة: هو ابن قدامة الثقفي، وعُمارة: هو ابن عُمير التّيمي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٤٨١).\nوأخرجه أحمد (٢٤٢١٤) عن مؤمل عن سفيان الثوري، ومسلم (١٠٩٩): (٥٠) من طريق يحيى بن أبي زائدة، كلاهما عن الأعمش، بهذا الإسناد.\nوسيأتي في الرواية التالية.\nوتنظر الروايتان السابقتان.\nقال السندي: قوله: \"كلاهما لا يألو عن الخير\": أي: لا يُقصِّر عنه، بل يطلب ويجتهد فيه، ولكون \"كلا\" مُفْردَ اللفظ، صح إليه رجوع الضمير المفرد.\n\"يؤخِّر الصلاة\" أي: صلاة المغرب.","vol":"4","page":223},{"text":"٢١٦١ - أخبرنا هَنَّاد بن السري، عن أبي معاوية عن الأعمش، عن عُمارة، عن أبي عطية قال:\nدخَلْتُ أنا ومسروقٌ على عائشة، فقلنا لها: يا أُمَّ المؤمنين، رَجُلانِ من أصحاب محمد ﷺ، أحدهما يُعَجِّلُ الإفطار ويُعجِّلُ الصَّلاة، والآخَرُ يُؤخِّرُ الإفطار ويُؤخِّرُ الصَّلاة. فقالت: أيهما يُعجِّلُ الإفطار ويُعجِّلُ الصَّلاة؟ قلنا: عبد الله بن مسعود قالت: هكذا كان يصنَعُ رسول الله ﷺ. والآخَرُ: أبو موسى ﵄ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1238>٢٤ - باب فضل السُّحور</span>\n٢١٦٢ - أخبرنا إسحاق بن منصور (^٢) قال: أخبرنا عبد الرّحمن قال: حدثنا شعبة، عن عبد الحميد - صاحبِ الزّيادي - قال: سمعتُ عبد الله بن الحارث يُحدِّثُ\nعن رجل من أصحاب النبي ﷺ قال: دخلت على النبي ﷺ وهو يتسحرُ، فقال: \"إنَّها بَرَكةٌ أعطاكُم الله إيَّاها، فلا تَدَعُوه\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٤٨٢).\nوأخرجه الترمذي (٧٠٢) عن هناد بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٤٢١٢)، ومسلم (١٠٩٩): (٤٩)، وأبو داود (٢٣٥٤) من طريق أبي معاوية، به.\nوتُنظر الروايات الثلاث السابقة.\n(^٢) بعدها في (ك): بن بهرام أبو يعقوب الكوسج.\n(^٣) إسناده صحيح عبد الرحمن: هو ابن مهدي، وعبد الحميد صاحب الزيادي: هو ابن دينار، وعبد الله بن الحارث هو: هو أبو الوليد الأنصاري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٤٨٣).\nوأخرجه أحمد (٢٣١١٣) و(٢٣١٤٢) من طريقين عن شعبة، بهذا الإسناد.=","vol":"4","page":224},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1239>٢٥ - باب دعوة السُّحور</span>\n٢١٦٣ - أخبرنا شعيب بن يوسف - بصري - قال: حدثنا عبد الرحمن، عن معاوية بن صالح، عن يونس بن سَيْف عن الحارث بن زياد، عن أبي رُهْمٍ\nعن العرباض بن سارية قال: سمعت رسول الله ﷺ وهو يدعو إلى السحور في شهر رمضان، وقال: \"هَلُمُّوا إلى الغداء المُبارك\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1240>٢٦ - باب تسمية السحور غداءً</span>\n٢١٦٤ - أخبرنا سُوَيد بن نصر قال أخبرنا عبد الله عن بقيَّة بن الوليد قال: أخبرني بحير بن سعد، عن خالد بن معدان\nعن المِقْدام بن مَعْدِي كَرِب عن النبي ﷺ قال: \"عليكم بغداء السَّحور، فإنَّه هو الغداء المُبارك\" (^٢).\n_________\n= قال السندي: قوله: \"إِنَّها\" أي: إنَّ هذا الطعام أو التسحر، والتأنيث باعتبار الخبر.\n\"أعطاكم الله\" أي: نَدَبكم إليه، أو: خصَّكم بإباحته دون أهل الكتاب.\n(^١) حديث حسن بشواهده، وهذا إسناد ضعيف لجهالة الحارث بن زياد: وهو الشامي.\nعبد الرحمن: هو ابن مهدي، ومعاوية بن صالح: هو ابن حُدَير الحضرمي، وأبو رُهم: هو أحزاب بن أسيد السَّمَعي، وهو مخضرم وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٤٨٤).\nوأخرجه أحمد (١٧١٥٢)، وابن حبان (٣٤٦٥) من طريق عبد الرحمن بن مهدي بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٧١٤٣)، وأبو داود (٢٣٤٤) من طريق حماد بن خالد، عن معاوية بن صالح، به.\nويشهد له حديث المقدام بن معدي كرب الآتي، وحديث عائشة عند أبي يعلى (٤٦٧٩)، وحديث أبي الدرداء عند ابن حبان (٣٤٦٤)، وكلُّها فيها ضعف، إلَّا أنَّها تتقوَّى بمجموعها.\nوينظر الكلام عليها في مسند أحمد\" (١٧١٤٣).\n(^٢) حديث حسن بشواهده، وقد سلف ذكرها في الرواية السابقة، وهذا إسناد ضعيف من أجل بقية بن الوليد، فهو ضعيف يدلّس تدليس التسوية، ولم يُصرّح بالتحديث في جميع طبقات =","vol":"4","page":225},{"text":"٢١٦٥ - أخبرنا عمرو بن علي قال: حدثنا عبد الرحمن قال: حدثنا سفيان، عن ثَوْر\nعن خالد بن معدان قال: قال رسول الله ﷺ لرجلٍ: \"هَلُمَّ إلى الغداء المُبارك\" يعني السحور (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1241>٢٧ - باب فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب</span>\n٢١٦٦ - أخبرنا قتيبة قال: حدثنا الليث، عن موسى بن عُلَيٍّ، عن أبيه، عن أبي قيس\nعن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله ﷺ: \"إِنَّ فَصْلَ ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلَةُ السَّحُور (^٢) \" (^٣).\n_________\n= الإسناد. ثمَّ إِنَّه اختُلِفَ فيه على خالد بن معدان، فرواه بحير بن سعد - كما هنا - عنه، عن المقدام بن معدي كرب، عن النبي ﷺ موصولًا. ورواه ثور بن يزيد - كما في الرواية التالية - عن خالد بن معدان عن النبي ﷺ مرسلًا. عبد الله هو ابن المبارك. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٤٨٥).\nوأخرجه أحمد (١٧١٩٢) عن عتاب بن زياد الخراساني، عن ابن المبارك، بهذا الإسناد.\n(^١) مرسل، وهو حديث حسن بشواهده، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٤٨٦).\nوتنظر الروايتان السابقتان.\n(^٢) في (ر) وهامشي (ك) و(هـ): السَّحَر، وعليها شرح السندي.\n(^٣) إسناد صحيح قتيبة: هو ابن سعيد، والليث: هو ابن سعد، وأبو قيس: هو عبد الرحمن بن ثابت السهمي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٤٨٧).\nوأخرجه مسلم (١٠٩٦): (٤٦)، والترمذي (٧٠٩)، كلاهما عن قتيبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٧٧٦٢) و(١٧٧٧١) و(١٧٨٠١)، ومسلم (١٠٩٦)، وأبو داود (٢٣٤٣)، وابن حبان (٣٤٧٧) من طرق عن موسى بن عُلَيّ، به.\nقال السندي: قوله: \"إنَّ فصل ما بين صيامنا\" الفصل: بمعنى الفاصل، و\"ما\" موصولة، وإضافته من إضافة الموصوف إلى الصفة، أي: الفارق الذي بين صيامنا وصيام أهل الكتاب =","vol":"4","page":226},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1242>٢٨ - باب السحور بالسويق والتّمر</span>\n٢١٦٧ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا عبد الرَّزَّاق قال: أخبرنا مَعْمَر، عن قتادة\nعن أنس قال: قال رسول الله رسول الله ﷺ وذلك عند السَّحَر (^١) -: \"يا أنس، إنِّي أُريدُ الصِّيام، أطْعِمْني شيئًا\" فأتَيْتُه بتمرٍ وإناءٍ فيه ماءٌ، وذلك بعد ما أذن بلال، فقال: \"يا أنس، انظُرْ رجلًا يأكل معي\" فَدَعَوْتُ زيد بن ثابت، فجاءَ، فقال: إِنِّي قد شَرِبْتُ شَرْبَةَ سَوِيقٍ وأنا أُريدُ الصيام. فقال رسول الله ﷺ \"وأنا أُرِيدُ الصيام\" فتسحَّر، معَه، ثُمَّ قام فصلى ركعتين، ثُمَّ خَرجَ إلى الصَّلاة (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1243>٢٩ - باب تأويل قول الله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْر﴾</span>\n٢١٦٨ - أخبرني هلال بن العلاء بن هلال قال: حدَّثنا حسين بن عياش قال: حدثنا زهير، قال: حدثنا أبو إسحاق\n_________\n= \"أكلة السَّحر\" و\"الأكلة\" بضم الهمزة: اللُّقمة، وبالفتح للمرَّة وإن كثُرَ المأكول كالغداء.\nقيل: والرواية في الحديث بالضم والفتح صحيح. وقيل: الرواية المشهورة الفتح. و\"السَّحَر\": آخر الليل. و\"الأُكلة\" - بالضم - لا تخلو عن إشارة إلى أنَّه يكفي اللقمة في حصول الفرق، قيل: وذلك لحرمة الطعام والشراب والجماع عليهم إذا ناموا كما كان علينا في بدء الإسلام، ثم نُسخ، فصار السُّحور فارقًا فلا ينبغي تركه.\n(^١) في (هـ) والمطبوع: السُّحور.\n(^٢) إسناده صحيح عبد الرزاق: هو ابن همام الصنعاني ومعمر: هو ابن راشد البصري، وقتادة: هو ابن دعامة السَّدوسي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٤٨٨).\nوهو في \"مصنف عبد الرزاق\" (٧٦٠٥)، ومن طريقه أخرجه أحمد (١٣٠٣٣). وينظر (٢١٥٧).","vol":"4","page":227},{"text":"عن البراء بن عازب، أن أحدهم كان إذا نام قبل أن يتعشى لم يَحِلَّ له أن يأكل شيئًا ولا يشرب ليلته ويومه من الغَدِ حتّى تغرُبَ الشَّمسُ، حَتَّى نزلَتْ هذه الآية: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا﴾ إلى: ﴿الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾ [البقرة: ١٨٧]. قال: ونزلَتْ في أبي (^١) قيس بن عمرو، أتى أهله وهو صائمٌ بعد المغرب، فقال: هَلْ من شيء؟ فقالت امرأتُه: ما عِنْدَنا شيء، ولكن أخرُجُ ألتمس لكَ عشاء. فخرجَتْ ووضع رأسه فنام فرجعت إليه، فوجدته نائمًا، وأيقظته، فلم يَطْعَمْ شيئًا، وباتَ وأصبحَ صائمًا حتّى انتصف النَّهارُ، فغُشِيَ عليه، وذلك قبل أن تنزِلَ هذه الآية، فأنزلَ اللهُ فيه (^٢).\n\n٢١٦٩ - أخبرنا علي بن حُجْر، قال: حدَّثنا جرير، عن مُطَرِّف، عن الشَّعبي\nعن عدي بن حاتم، أنه سأل رسول الله ﷺ عن قوله تعالى: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾ [البقرة: ١٨٧]، قال: \"هو سَوادُ اللَّيل وبَياضُ النَّهار\" (^٣).\n_________\n(^١) كلمة أبي، ليست في (ك)، وجاءت نسخة بهامشها، وينظر الاختلاف في اسم هذا الصحابي في فتح الباري ٦/ ٣٠٥ - ٣٠٦.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل هلال بن العلاء - شيخ المصنف - فهو صدوق. زهير: هو ابن معاوية الجعفي، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٢٤٨٩) و(١٠٩٥٦).\nوأخرجه أحمد (١٨٦١٢) عن أحمد بن عبد الملك عن زهير بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٨٦١١)، والبخاري (١٩١٥) و(٤٥٠٨)، وأبو داود (٢٣١٤)، والترمذي (٢٩٦٨)، وابن حبان (٣٤٦٠) و(٣٤٦١) من طريقين عن أبي إسحاق، به.\nقال السندي: قوله: \"إذا نام قبل أن يتعشَّى\" لا مفهوم لهذا القيد، بل المراد أنه ولو قبل أن يتعشَّى، فلو نام بعد أن يتعشى يحرم عليه بالأولى.\nوقوله: \"حتى إذا انتصف النهار\" أي فمضى على صومه حتى انتصف النهار.\n(^٣) إسناده صحيح، جرير: هو ابن عبد الحميد الضبِّي، ومُطَرِّف: هو ابن طريف، =","vol":"4","page":228},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1244>٣٠ - باب كيف الفجر</span>\n٢١٧٠ - أخبرنا عمرو بن علي قال: حدثنا يحيى قال: حدثنا التّيميُّ، عن أبي عثمان\nعن ابن مسعود، عن النبي ﷺ قال: \"إنَّ بلالًا يؤذن بليل (^١)؛ ليُنَبِّه نائِمَكم، ويَرجِعَ قائِمَكم، وليس الفجرُ (^٢) أن يقول: هكذا\" وأشار بكفِّه \"ولكنَّ الفجرَ أن يقول: هكذا وأشار بالسَّبابتين (^٣).\n\n٢١٧١ - أخبرنا محمود بن غَيْلان قال: حدَّثنا أبو داود قال: حدثنا شعبة، أخبرنا سوادة بن حَنْظَلة قال:\nسمعتُ سَمُرةَ يقول: قال رسول الله ﷺ: \"لا يَغُرَّنَّكم أذان بلال، ولا هذا البياضُ حتّى ينفجر الفجرُ هكذا وهكذا\" يعني: مُعْتَرِضًا. قال أبو\n_________\n= والشَّعبي: هو عامر بن شراحيل. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٢٤٩٠) و(١٠٩٥٤).\nوأخرجه البخاري (٤٥١٠) عن قتيبة عن جرير، بهذا الإسناد.\nوأخرجه - بتمامه ومطولًا - أحمد (١٩٣٧٠) و(١٩٣٧٥)، والبخاري (١٩١٦) و(٤٥٠٩)، ومسلم (١٠٩٠)، وأبو داود (٢٣٤٩)، والترمذي (٢٩٧٠) و(٢٩٧١)، وابن حبان (٣٤٦٢) و(٣٤٦٣) من طريقين عن الشعبي، به.\nقال السندي: قوله: \"هو سواد الليل … \" أي: المذكور من الخيطين سواد الليل وبياض النهار.\n(^١) في هامش (ك): بالليل.\n(^٢) كلمة: الفجر، من (ك) و(هـ) وعليها فيهما علامة نسخة.\n(^٣) إسناده صحيح، يحيى: هو ابن سعيد القطان، والتّيمي: هو سليمان بن طرخان، وأبو عثمان: هو عبد الرحمن بن مَل النَّهْدي، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٤٩١).\nوأخرجه ابن حبان (٣٤٧٢) من طريق عمرو بن علي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٣٦٥٤)، والبخاري (٧٢٤٧)، وأبو داود (٢٣٤٧)، وابن ماجه (١٦٩٦)، وابن حبان (٣٤٧٢) من طريق يحيى بن سعيد القطان، به.\nوسلف من طريق معتمر بن سليمان، عن أبيه سليمان التيمي برقم (٦٤١).","vol":"4","page":229},{"text":"داود: وبسط بيديه يمينًا وشمالًا، مادًّا يديه (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1245>٣١ - باب التَّقدم قبل شهر رمضان</span>\n٢١٧٢ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا الوليد، عن الأوزاعي، عن يحيى، عن أبي سلمة\nعن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: \"لا (^٢) تَقَدَّموا قبل الشهر بصيام، إلا رجل كان يصوم صيامًا (^٣) أتى ذلك اليوم على صيامه\" (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، أبو داود: هو سليمان بن داود الطيالسي، وسمرة: هو ابن جندب.\nوهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٤٩٢).\nوأخرجه مسلم (١٠٩٤): (٤٤) عن ابن المثنى، عن أبي داود الطيالسي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٠٠٧٩) و(٢٠٢٠٣)، ومسلم (١٠٩٤): (٤٤) من طرق عن شعبة، به.\nوأخرجه بألفاظ متقاربة أحمد (٢٠٠٩٧) و(٢٠١٤٩) و(٢٠١٥٨)، ومسلم (١٠٩٤) (٤١) و(٤٢) و(٤٣)، وأبو داود (٢٣٤٦)، والترمذي (٧٠٦) من طرق عن سوادة، به.\n(^٢) قبلها في (م) زيادة: ألا.\n(^٣) في (م)، ونسخة بهامش (هـ): صومًا.\n(^٤) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلا أن الوليد - وهو ابن مسلم - يدلِّس تدليس التّسوية، ولم يُصرّح بالتحديث في جميع طبقات الإسناد، لكنَّه مُتابَع الأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو، ويحيى: هو ابن أبي كثير. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٤٩٣).\nوأخرجه ابن ماجه (١٦٥٠) عن هشام بن عمار، وابن حبان (٣٥٨٦) من طريق عبد الرحمن بن إبراهيم، كلاهما عن الوليد بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن ماجه (١٦٥٠)، وابن حبان (٣٥٩٢) من طريق عبد الحميد بن حبيب، عن الأوزاعي، به.\nوأخرجه أحمد (٧٢٠٠) و(٧٧٧٩) و(٨٥٧٥) و(٩٢٨٧) و(١٠١٨٤) و(١٠٦٦٢) و(١٠٧٥٥)، والبخاري (١٩١٤)، ومسلم (١٠٨٢)، وأبو داود (٢٣٣٥)، والترمذي (٦٨٥) من طرق عن يحيى بن أبي كثير، به.\nوسيرد في الرواية التالية وفي الرواية (٢١٩٠). وتنظر الرواية (٢١٧٤).=","vol":"4","page":230},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1246>٣٢ - باب ذِكْر الاختلاف على يحيى بن أبي كثير ومحمدِ بن عمرو على أبي سلمة فيه</span>\n٢١٧٣ - أخبرني عمران بن يزيد بن خالد قال: حدثنا محمد بن شعيب قال: أخبرنا الأوزاعي، عن يحيى قال: حدثني أبو سلمة قال:\nأخبرني أبو هريرة أن رسول الله ﷺ قال: \"لا (^١) يَتقَدَّمن أحدٌ الشَّهرَ بيوم ولا يومين، إلَّا أحد كان يصوم صيامًا قبله فليَصُمْه\" (^٢).\n\n٢١٧٤ - أخبرنا محمد بن العلاء قال: حدثنا أبو خالد، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة\nعن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا تتقَدَّموا الشَّهرَ بصيام يوم ولا (^٣) يومين، إلا أن يُوافق ذلك يومًا كان يصومه أحدكم\" (^٤). قال\n_________\n= قال السندي: قوله: \"لا تقدَّموا قبل الشهر بصيام\" هو من التقديم، بحذف إحدى التاءين، وهو نهيٌ. وقوله: \"قبل الشهر بصيام\" هو من التقدم، والباء في بصيام\" للتعدية، وقد حمل هذا النَّهيَ كثير من العلماء على أن يكون بنيَّة رمضان، أو لتكثير عدد صيامه، أو لزيادة احتياطه بأمر رمضان، أو على صوم يوم الشكّ، ولا يخفى أنَّ قوله في بعض الروايات: \"ولا يومين\" - كما في الرواية التالية - لا يُناسب الحمْلَ على صوم يوم م الشكّ، إذ لا يقع الشكُ عادةً في يومين.\nوالاستثناء بقوله: \"إلَّا رجل … \" إلخ، لا يُناسب التأويلات الأُخر، إذ لازِمُه جواز صوم يومٍ أو اثنين قبل رمضان لمن يعتاده لا بنية رمضان مَثَلًا، وهذا فاسد، والله أعلم.\n(^١) قبلها في (م) زيادة ألا.\n(^٢) إسناده صحيح. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٤٩٤).\nوسلف في الرواية السابقة.\nقال السندي: قوله: \"لا يتقدَّمنَّ\" أي: لا يستقبلنَّ.\n(^٣) في (ك) والمطبوع: أو، وفي هامش (ك): ولا، وعليها علامة الصحة.\n(^٤) حديث صحيح، وهذا إسناد أخطأ فيه أبو خالد - وهو الأحمر، واسمه سليمان بن =","vol":"4","page":231},{"text":"أبو عبد الرحمن: هذا خطأ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1247>٣٣ - باب ذكر حديث أبي سلمة في ذلك </span>(^١)\n٢١٧٥ - أخبرنا شعيب بن يوسف ومحمد بن بشار - واللفظ له - قالا: حدَّثنا عبد الرّحمن قال: حدثنا سفيان، عن منصور، عن سالم، عن أبي سلمة\nعن أم سلمة قالت: ما رأيتُ رسول الله ﷺ يصوم شهرين متتابعين، إِلَّا أنَّه كانَ يَصِلُ شعبان برمضان\" (^٢).\n_________\n= حيَّان - فرواه غيرُه - كما سيأتي - عن محمد بن عمرو، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. وقال المِزِّي في \"التحفة\" (٦٥٦٤): وهو المحفوظ.\nوأخرجه أحمد (٩٦٥٤) عن يحيى القطان، و(١٠٤٥١) عن محمد بن عبد الله الأنصاري، والترمذي (٦٨٤) من طريق عبدة بن سليمان ثلاثتهم عن محمد بن عمرو، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعًا.\nوسلف على الجادة في الروايتين السابقتين.\n(^١) في (م): فيه، بدل: في ذلك.\n(^٢) إسناده صحيح، عبد الرحمن: هو ابن مهدي، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري، ومنصور: هو ابن المعتمر، وسالم: هو ابن أبي الجعد، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٤٩٦).\nوأخرجه الترمذي في \"سننه\" (٧٣٦)، وفي \"الشمائل\" (٢٩٥) عن محمد بن بشار، بهذا الإسناد. وقال في \"السنن\": حديث حسن. وقال في \"الشمائل\": هذا إسناد صحيح، وروي هذا الحديث غير واحد عن أبي سلمة، عائشة، عن النبي ﷺ، ويحتمل أن يكون أبو سلمة بن عبد الرحمن قد روى هذا الحديث عن عائشة وأم سلمة جميعًا، عن النبي ﷺ.\nوأخرجه أحمد (٢٦٥٦٢) عن عبد الرحمن بن مهدي، به.\nوأخرجه - مختصرًا - أحمد (٢٦٥١٧) من طريق الجراح بن مليح، وابن ماجه (١٦٤٨) من طريق شعبة، كلاهما عن منصور به ولفظ أحمد: كان يصوم شعبان ورمضان. ولفظ ابن ماجه: كان يصل شعبان برمضان.=","vol":"4","page":232},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1248>٣٤ - باب الاختلاف على محمد بن إبراهيم فيه</span>\n٢١٧٦ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا النَّضْر قال: أخبرنا شعبة، عن تَوْبَةَ العَنْبري، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة\nعن أم سلمة قالت: كان رسولُ الله ﷺ يَصِلُ شعبان برمضان (^١).\n\n٢١٧٧ - أخبرنا الربيع بن سليمان قال: حدثنا ابن وهب قال: أخبرني أسامة بن زيد، أنَّ محمد محمد بن إبراهيم حدثه، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن\nأنَّه سأل عائشة عن صيام رسول الله ﷺ، فقالت: كان رسول الله ﷺ يصومُ حَتَّى نقول: لا يُفطِرُ، ويُفطِرُ حتَّى نقول: لا يصوم، وكان يصومُ شعبان أو عامة شعبان (^٢).\n_________\n= وسيرد برقمي (٢٣٥٢) و(٢٣٣)، ومختصرًا في الرواية التالية.\nوينظر حديث عائشة الآتي برقم (٢١٧٧).\nقال السندي: قوله: كان يصل شعبان برمضان أي: يصومهما، لكن يُحمل شعبان على غالبه.\n(^١) إسناده صحيح، النضر: هو ابن شُميل، ومحمد بن إبراهيم: هو ابن الحارث التيمي.\nوهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٤٩٧).\nوسلف بسياق أتم منه في الرواية السابقة.\n(^٢) إسناده صحيح ابن وهب: هو عبد الله المصري، وأسامة بن زيد: هو ابن حارثة بن شراحيل الكلبي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٤٩٨).\nوسيرد - بألفاظ مختلفة وبعضهم يزيد على بعض - في الروايات (٢١٧٨) و(٢١٧٩) و(٢١٨٠) و(٢١٨١) و(٢٣٥٤) و(٢٣٥٥) و(٢٣٥٦).\nوينظر ما سيأتي برقم (٢١٨٣) و(٢١٨٦) ومكرراتهما.\nوينظر حديث أم سلمة السالف برقم (٢١٧٥).\nقال السندي: قوله: \"يصوم\" أي: يستمر على الصوم. \"حتى لا يفطر\" أي: في هذا الشهر.\n\"أو عامة شعبان\"؛ \"أو\" بمعنى: بل، أي: بل غالبه.","vol":"4","page":233},{"text":"٢١٧٨ - أخبرنا أحمد بن سعد بن الحكم قال: حدَّثنا عمي قال: حدثنا نافع بن يزيد، أنَّ ابن الهاد حدَّثه، أنَّ محمد بن إبراهيم حدَّثه عن أبي سلمة - يعني ابن عبد الرحمن -\nعن عائشة قالت: لقد كانَتْ إحدانا تُفطِرُ في رمضان، فما تَقْدِرُ على أن تقضي حتّى يدخُلَ شعبان، وما كان رسولُ الله ﷺ يصوم في شهرٍ ما يصومُ في شعبان، كان يصومه كُلَّه إلا قليلًا، بل كان يصومه كُلَّه (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1249>٣٥ - باب ذكر اختلاف ألفاظ النَّاقلين لخبر عائشة فيه</span>\n٢١٧٩ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن يزيد قال: حدثنا سفيان، عن عبد الله بن أبي لبيد، عن أبي سلمة قال:\nسألتُ عائشة فقلتُ: أخبريني عن صيام رسول الله ﷺ قالت: كان يصوم حتَّى نقول: قد صام، ويُفطِرُ حتَّى نقول: قد أفطر، ولم يكُنْ يصوم شهرًا أكثر\n_________\n(^١) إسناده صحيح، عمّ أحمد بن سعد بن الحكم هو سعيد بن الحكم، وابن الهاد: هو يزيد بن عبد الله وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٤٩٩).\nوأخرجه مسلم (١١٤٦): (١٥٢)، وابن حبان (٣٥١٦) من طريق عبد العزيز الدراوردي، عن يزيد بن الهاد، بهذا الإسناد. ورواية مسلم مقتصرة على طرفه الأول.\nوأخرجه المصنف في الكبرى\" (٢٩٢١) من طريق زيد بن أبي عتاب، عن أبي سلمة، به.\nوسلف نحوه في الرواية السابقة.\nوطرفه الأول سيرد برقم (٢٣١٨).\nقال السندي: قوله: \"تفطر في رمضان\" أي: للحيض. فما تقدر لاحتمال أن يُريدها رسول الله ﷺ.\n\"ما يصوم في شعبان\" أي: فكانت تقدر أن تقضي فيه بسبب كثرة صيامه فيه، وأيضًا قد ضاق الوقتُ فتعين عليها الصيام.\n\"بل كان يصومه كلَّه\" أي: يصومه بحيث يصح أن يُقال فيه: إنَّه يصومه كله لغاية قلة المتروك، بحيث يُمكن أن لا يُعتَد به من غاية قلته.","vol":"4","page":234},{"text":"من شعبان، كانَ يصوم شعبان إلا قليلًا، كان يصوم شعبانَ كُلَّه (^١).\n\n٢١٨٠ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا معاذ بن هشام قال: حدَّثنى أبي، عن يحيى بن أبي كثير قال: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن\nعن عائشة قالت: لم يكن رسول الله ﷺ في شهر من السَّنَةِ أكثر صيامًا منه في شعبان، كان يصوم شعبانَ كُلَّه (^٢).\n\n٢١٨١ - أخبرنا أحمد بن سليمان قال: حدثنا أبو داود عن سفيان، عن منصور، عن خالد بن سعد\nعن عائشة قالت: كانَ النبي ﷺ يصوم شعبان (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن عيينة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٥٠٠).\nوأخرجه أحمد (٢٤١١٦)، ومسلم (١١٥٦): (١٧٦)، وابن ماجه (١٧١٠)، وابن حبان (٣٦٣٧) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٥١٠١) و(٢٥٣١٨)، وأبو داود (٢٤٣٥)، والترمذي في \"السنن\" (٧٣٧)، وفي \"الشمائل\" (٢٩٦)، والمصنف في \"الكبرى\" (٢٩٢١) من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، به.\nوسلف نحوه في الروايتين السابقتين.\nقال السندي: قوله: حتى نقول: قد صام\" أي: قد داوم عليه.\n(^٢) إسناده صحيح، هشام: هو ابن عبد الله الدَّستوائي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٥٠١).\nوأخرجه مسلم (٧٨٢): (١٧٧) بإثر (١١٥٦) عن إسحاق بن إبراهيم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه - مطولًا - أحمد (٢٤٩٦٧) و(٢٥٥٥٨) و(٢٦١٢٣)، والبخاري (١٩٧٠) من طرق عن هشام، به.\nوأخرجه أحمد (٢٤٥٤٢) و(٢٥٩٦٤) من طريقين عن يحيى، به.\nوينظر ما سلف برقم (٢١٧٧).\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلا أنَّ المصنف قال فيه - فيما نقل عنه المزِّي في \"التحفة\" (١٦٠٦٣) -: هذا خطأ. قال المِزِّي: يعني أنَّ الصواب: عن سفيان، عن=","vol":"4","page":235},{"text":"٢١٨٢ - أخبرنا هارون بن إسحاق، عن عَبْدة، عن سعيد، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام\nعن عائشة قالت: لا أعلَمُ رسول الله ﷺ قرأ القرآنَ كُلَّه في ليلةٍ، ولا قام ليلة حتّى الصباح، ولا صام شهرًا كاملًا قط غير رمضان (^١).\n\n٢١٨٣ - أخبرنا محمد بن أحمد أبو يوسف (^٢) الصَّيدلاني - حرَّاني - قال: حدثنا محمد بن سَلَمة، عن هشام، عن ابن سيرين، عن عبد الله بن شقيق\nعن عائشة، قال: سألتُها عن صيام رسول الله ﷺ، قالت: كانَ رسول الله ﷺ يصومُ حتَّى نقول: قد صام، ويُفطِرُ حَتَّى نقول: قد أفطَرَ، ولم يصُمْ شهرًا تامًّا منذُ أتى المدينة إلَّا أن يكون رمضان (^٣).\n_________\n= ثور، عن خالد بن معدان، عن عائشة. ولم يسمع منها كما ذكر المزي، بينهما ربيعة الجُرشي، وسيرد برقم (٢١٨٧). أبو داود هو عمر بن سعد الحَفَري، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري، ومنصور: هو ابن عبد الرحمن الحَجَبي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٥٠٢).\nوسلف في الرواية السابقة بإسناد صحيح.\nوينظر ما سلف برقم (٢١٧٧).\n(^١) إسناده صحيح، وهو مكرر الحديث (١٦٤١) سندًا ومتنًا.\n(^٢) المثبت من (ق)، وهو كذلك في \"السنن الكبرى\" (٢٥٠٤) و\"تحفة الأشراف\" (١٦٢٢٣)، ووقع في النسخ الأخرى والمطبوع: بن أبي يوسف، وهو خطأ.\n(^٣) إسناده صحيح، محمد بن سلمة: هو ابن عبد الله الحرَّاني، وهشام: هو ابن حسان القردوسي، وابن سيرين: هو محمد وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٥٠٤).\nوأخرجه - بأتم منه - أحمد (٢٥٩٠٧) عن محمد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه - مختصرًا - أحمد (٢٥٢٣٧)، وابن حبان (٣٥٦) من طريق زائدة بن قدامة، عن هشام، به.\nوسيرد - بنحوه - في الروايتين التاليتين، وفيهما زيادة، وفي الرواية (٢٣٤٩).\nوينظر ما سلف برقم (٢١٧٧).","vol":"4","page":236},{"text":"٢١٨٤ - أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال: حدثنا خالد - وهو ابن الحارث - عن كَهْمَس، عن عبد الله بن شقيق قال:\nقلتُ لعائشة: أكان رسولُ الله ﷺ لا يُصلِّي صلاةَ الضُّحى؟ قالت: لا، إِلَّا أن يجيء من مغيبه. قلت: هَلْ كانَ رسول الله ﷺ يصوم شهرًا كُلَّه؟ قالت: لا، ما علِمْتُ صامَ شهرًا كُلَّه إلَّا رمضان ولا أفطر (^١) حتَّى يصوم منه حتّى مضى لسبيله (^٢).\n\n٢١٨٥ - أخبرنا أبو الأشعث، عن يزيد - وهو ابن زُرَيع - قال: حدثنا الجُرَيرِيُّ، عن عبد الله بن شقيق قال:\nقلتُ لعائشة: أكانَ رسول الله ﷺ يُصلّي صلاةَ الضُّحى؟ قالت: لا، إلَّا أن يَجيءَ من مَغِيبِه. قلتُ: هَلْ كانَ رسول الله ﷺ له صوم معلوم سوى رمضان؟ قالت: والله إن صام شهرًا معلومًا سوى رمضان حتّى مضى لوجهه، ولا أفطر حتّى يصومَ منه (^٣).\n_________\n(^١) بعدها في (ر) وفوقها في (م) زيادة شهرًا كاملًا. وجاء في هامش (ك): قوله: ولا أفطر، أي: شهرًا كاملًا حتى يصوم منه، وفي مسلم: حتى يصيب منه.\n(^٢) إسناده صحيح كهمس هو ابن الحسن التميمي. وهو في الكبرى\" برقم (٢٥٠٥).\nوأخرجه أحمد (٢٥٣٨٥)، ومسلم (٧١٧): «٧٦) و(١١٥٦): (١٧٣) - مقطعًا - من طرق عن كهمس، بهذا الإسناد.\nوأخرجه - بقصة الصيام - أحمد (٢٤٣٣٤) و(٢٥٠٨٣) و(٢٦٠٨٧) من طريقين عن كهمس، به.\nوأخرجه - بقصة الضحى - أحمد (٢٥٦٩١) عن وكيع، عن كهمس، به.\nوأخرجه - بقصة صلاة الضحى - أحمد (٢٤٠٢٥)، والمصنف في \"الكبرى\" (٤٨١) من طريق خالد الحذاء، عن عبد الله بن شقيق، به.\nوينظر ما قبله وما بعده.\n(^٣) إسناده صحيح، أبو الأشعث: هو أحمد بن المقدام والجريري: هو سعد بن إياس. =","vol":"4","page":237},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1250>٣٦ - باب ذِكْر الاختلاف على خالد بن معدان في هذا الحديث</span>\n٢١٨٦ - أخبرني عمرو بن عثمان، عن بَقِيَّة قال: حدثنا بَحِير، عن خالد، عن جبير بن نُفَير\nأنَّ رجلًا سأل عائشة عن الصِّيام، فقالت: إنَّ رسول الله ﷺ كان يصوم شعبانَ كُلَّه، ويتحرَّى صيام (^١) الاثنين والخميس (^٢).\n\n٢١٨٧ - أخبرنا عمرو بن عليّ قال: حدثنا عبد الله بن داود قال: حدثنا ثَوْر، عن بن معدان، عن ربيعة الجُرَشي\nعن عائشة قالت: كان رسولُ الله ﷺ يصوم شعبان ورمضان، ويتحرى\n_________\n= وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٥٠٦).\nوأخرجه - بألفاظ مختلفة - مسلم: (٧١٧): (٧٥)، وأبو داود (١٢٩٢) من طريقين عن يزيد بن زريع، بهذا الإسناد.\nوأخرجه - بنحوه - أحمد (٢٥٨٢٩)، وابن حبان (٣٥٨٠) من طريقين عن الجريري، به.\nورواية أحمد مطولة.\nوتنظر الروايتان السابقتان.\nقال السندي: قوله: \"والله إن صام\" بكسر الهمزة، للنفي، أي: ما صام.\n(^١) في نسخة بهامش (هـ): صوم.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف بقية - وهو ابن الوليد - مدلِّس يدلِّس تدليس التّسوية، ولم يُصرِّح بالتحديث في جميع طبقات الإسناد. بحير: هو ابن سعد. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٥٠٧).\nوأخرجه أحمد (٢٤٥٨٤) عن حيوة بن شريح، عن بقية، بهذا الإسناد.\nوسيكرر بهذا الإسناد برقم (٢٣٦٠) مقتصرًا على طرفه الثاني.\nوسيرد بإسناد صحيح في الرواية التالية.\nوينظر ما سلف برقم (٢١٧٧).\nقال السندي: قوله: (ويتحرى) أي: يقصد ويراه أولى وأخرى.","vol":"4","page":238},{"text":"يوم (^١) الاثنين والخميس (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1251>٣٧ - باب صيام يوم الشك</span>\n٢١٨٨ - أخبرنا عبد الله بن سعيد الأشج، عن أبي خالد، عن عمرو بن قيس، عن أبي إسحاق، عن صِلَةَ قال:\nكُنَّا عند عمَّارٍ، فأُتِيَ بشاةٍ مَصْلِيَّةٍ، فقال: كُلوا. فتنحى بعض القوم، قال: إني صائم. فقال عمَّار: مَنْ صامَ اليومَ الَّذي يُشَكُ فيه فقد عصى أبا القاسم ﷺ (^٣).\n_________\n(^١) كلمة \"يوم\" من (ك) و(م).\n(^٢) إسناده. صحيح،، عبد الله بن داود: هو الخُرَيْبي أبو عبد الرحمن، وثور: هو ابن يزيد الدِّيلي، وربيعة الجُرَشي: هو ابن الغاز ويقال ابن عمرو، أو: ابن الحارث. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٥٠٨).\nوأخرجه الترمذي في \"سننه\" (٧٤٥)، عن عمرو بن علي الفلاس، بهذا الإسناد. وقال: حديث حسن غريب من هذا الوجه.\nوأخرجه ابن ماجه (١٦٤٩) و(١٧٣٩) مقطعًا، وابن حبان (٣٦٤٣) من طريق يحيى بن حمزة عن ثور، به.\nوسيكرر بهذا الإسناد برقم (٢٣٦١) مقتصرًا على طرفه الثاني.\nوتنظر الرواية السابقة.\n(^٣) إسناده قوي من أجل أبي خالد الأحمر - واسمه سليمان بن حيان - فهو صدوق لا بأس به. وصحح إسناده الدارقطني (٢١٥٠)، والحاكم ١/ ٤٢٣ - ٤٢٤، وسكت عنه الذهبي. أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي، وصلة: هو ابن زُفَر. وهو في \"الكبرى\" برقم (٢٥٠٩). وأخرجه الترمذي (٦٨٦) عن عبد الله بن سعيد الأشج، بهذا الإسناد. وقال: حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وَمَنْ بعدهم من التابعين …\nوأخرجه أبو داود (٢٣٣٤)، وابن ماجه (١٦٤٥)، وابن حبان (٣٥٨٥) و(٣٥٩٦) من طريقين عن أبي خالد، به.=","vol":"4","page":239},{"text":"٢١٨٩ - أخبرنا قتيبة قال: حدَّثنا ابن أبي عدي، عن أبي يونس، عن سماك قال: دخلتُ على عِكْرمةَ في يومٍ - يعني - قد أشكل من رمضان هو أم من شعبان، وهو يأكل خبزًا وبَقْلًا ولبنًا، فقال لي: هَلُمَّ، فقلتُ: إِنِّي صائم. قال وحلف بالله: لتُفْطِرَنَّ. قلت: سبحانَ الله مرَّتين، فلما رأيتُه يحلف لا يستثني تقدَّمتُ، قلتُ: هاتِ الآنَ ما عِندَكَ. قال:\nسمعتُ ابنَ عبّاس يقول: قال رسول الله ﷺ: \"صوموا لِرُؤيَتِه، وأفطروا لِرُؤيَتِه، فإنْ حالَ بينكم وبينه سحابة أو ظلمةٌ، فأكملوا العدة عدة شعبان، ولا تستقبلوا الشَّهر استقبالًا، ولا تَصِلوا رمضان بيوم من شعبان\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1252>٣٨ - باب التّسهيل في صيام يوم الشّكِّ</span>\n٢١٩٠ - أخبرنا عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد قال: أخبرني أبي، عن جدي قال: أخبرني شعيب بن إسحاق، عن الأوزاعي وابن أبي عروبة، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة\n_________\n= وعلقه البخاري قبل الحديث (١٩٠٦)، وينظر كلام ابن حجر في \"تغليق التعليق\" حول الحديث ٣/ ١٤١ - ١٤٢.\nقال السندي: قوله: \"فتنَحَّى\" أي: احترز عن أكله، وقال اعتذارًا عن ذلك: إني صائم.\n\"الذي يُشَكُّ فيه\" أي: في أنَّه من رمضان أو من شعبان، بأن يتحدث الناس برؤية الهلال فيه بلا ثَبْتِ، وحَمَلَ علماء الحديثَ على أن يصوم بنيَّة رمضان شكًّا أو جزمًا، وأما إذا جزم بأنَّه نفلٌ فلا كراهة. وقال بعضهم بالكراهة مطلقًا، والحُكم بأنَّه عصى، تغليظ على تقدير القول بالكراهة، والله أعلم.\n(^١) مرفوعه صحيح كما سلف برقم (٢١٢٩)، وهذا إسناد فيه سماك - وهو ابن حرب - وفي روايته عن عكرمة - وهو مولى ابن عباس - اضطراب قتيبة: هو ابن سعيد، وابن أبي عدي: هو محمد بن إبراهيم، وأبو يونس: هو حاتم بن أبي صغيرة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٥١٠).\nوأخرجه ابن حبان (٣٥٩٠) من طريق شعبة، عن سماك، بهذا الإسناد.\nقال السندي: قوله: \"لتُفطِرَنَّ\" من الإفطار. \"هات الآن ما عندك\" من الحُجَّة.","vol":"4","page":240},{"text":"عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ أنه كان يقول: \"ألا لا تَقَدَّموا الشَّهرَ بيوم أو اثنين، إلا رجل كان يصوم صيامًا فليَصُمْه\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1253>٣٩ - باب ثواب مَنْ قامَ رمضان وصامه إيمانًا واحتسابًا، والاختلاف على الزُّهري في الخبر في ذلك</span>\n٢١٩١ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم عن شعيب، عن الليث قال: أخبرنا، خالد عن ابن أبي هلال، عن ابن شهاب\nعن سعيد بن المسيب، عن رسول الله ﷺ قال: \"مَنْ قامَ (^٢) رمضان إيمانًا واحتسابًا، غُفِرَ له ما تقدَّمَ من ذَنْبِه\" (^٣).\n\n٢١٩٢ - أخبرنا محمد بن جَبَلَة قال: حدَّثنا المُعافى قال: حدثنا موسى، عن إسحاق بن راشد، عن الزهري قال: أخبرني عروة بن الزبير\nأنَّ عائشةَ زوج النبي ﷺ أخبرته، أنَّ رسول الله ﷺ كان يُرَغْبُ النَّاسَ في قيام رمضان من غير أن يأمُرَهم بعزيمة أمرٍ فيه، فيقول: \"مَنْ قامَ رمضانَ\n_________\n(^١) إسناده صحيح من جهة الأوزاعي: وهو عبد الرحمن بن عمرو، وابن أبي عروبة - وهو سعيد - وإن كان سماع شعيب بن إسحاق منه بأخَرَة، إلَّا أنَّه قد تُوبع. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٥١١).\nوسلف برقم (٢١٧٢).\n(^٢) في نسخة على هامشي (م) و(هـ): صام.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلَّا أنَّه مرسل. شعيب: هو ابن الليث بن سعد، وخالد هو ابن الحارث الهجيمي وابن أبي هلال: هو سعيد. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٥١٢)، ونقل عنه المزي في \"التحفة\" (١٨٧٤٢) قوله: لا أعلم أحدًا تابع ابن أبي هلال.\nوسلف موصولًا بإسناد صحيح برقم (١٦٠٢) من طريق مالك، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة.\nقال السندي: قوله: \"إيمانًا واحتسابًا\" نصبهما على العِلَّة، أي: يكون الداعي إلى القيام الإيمان بالله، أو تفضيل رمضان، وطلب الثواب من الله تعالى.","vol":"4","page":241},{"text":"إيمانًا واحتسابًا غُفِرَ له ما تقدَّمَ من ذَنْبه\" (^١).\n\n٢١٩٣ - أخبرنا زكريا بن يحيى قال: أخبرنا إسحاق قال: أخبرنا عبد الله الحارث، عن يونس الأيلي، عن الزهري قال: أخبرني عروة بن الزبير\nأنَّ عائشة أخبرته أنَّ رسول الله ﷺ خرج في جَوْفِ اللَّيلِ يُصلِّي في المسجد، فصلّى بالناس … وساق الحديث، وفيه قالت (^٢): فكان يُرغِّبهم في قيام رمضان من غير أن يأمُرَهم بعزيمة، ويقول: \"مَنْ قامَ ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا، غُفِرَ له ما تقدَّمَ من ذَنْبِه\" قال: فتُوفِّيَ رسول الله ﷺ والأمر على ذلك (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح، إسحاق بن راشد - وإن كان ضعيفًا في الزهري - تابعه يونس بن يزيد كما في الرواية التالية، وشعيب بن أبي حمزة كما في الرواية (٢١٩٥)، ومعقل بن عبيد الله عند ابن حبان (١٤١)، وذهب المصنّف - فيما نقله عنه المزّي في التحفة\" (١٦٤١١) - إلى أنَّ قوله: \"كان يرغب الناس في قيام رمضان من غير أن يأمرهم بعزيمة أمر فيه\" ليس من رواية الزهري، عن عروة، عن عائشة، وإنما هو من رواية الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. قلنا: وهي في \"الموطأ\" ١/ ١١٣، و\"مسند أحمد\" (١٠٨٤٣)، و\"سنن أبي داود\" (١٣٧١).\nالمعافى: هو ابن سليمان الجزري، وموسى هو ابن أعين وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٢٥١٣) و(٣٤١٢).\nوينظر ما بعده، وما سيأتي برقم (٢١٩٥).\nوسلف - دون الزيادة المشار إليها - من حديث أبي هريرة برقم (١٦٠٢).\nقال السندي: قوله: \"يُرغِّب الناس\" من الترغيب \"بعزيمة أمرٍ فيه\" بالإضافة، أي: من غير أن يأمرهم بقطع أمرٍ وحُكم فيه من افتراض وندب، نَعَم الترغيب على هذا الوجه يستلزم الندب.\n(^٢) في (م) وهامشي (ك) و(هـ): قال.\n(^٣) إسناده صحيح، يونس الأيلي: هو ابن يزيد، وسلف الكلام عليه في الرواية السابقة.\nوهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٥١٤).\nوأخرجه ابن حبان (٢٥٤٣) من طريق إسحاق بن إبراهيم، بهذا الإسناد. =","vol":"4","page":242},{"text":"٢١٩٤ - أخبرنا الربيع بن سليمان قال: حدَّثنا ابن وَهْبٍ قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن\nأن أبا هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول في رمضان (^١): \"مَنْ قامَه إيمانًا واحتسابًا، غُفِرَ له ما تقدَّمَ من ذَنْبِه\" (^٢).\n\n٢١٩٥ - أخبرني محمد بن خالد قال: حدثنا بشر بن شعيب، عن أبيه، عن الزُّهري قال: أخبرني عروة بن الزبير\nأنَّ عائشة أخبرته، أنَّ رسول الله ﷺ خرج من جَوْفِ اللَّيل، فصلَّى في المسجد … وساق الحديث، وقال فيه: وكان رسولُ الله ﷺ يُرَغْبُهم في قيام رمضان من غير أن يأمرهم بعزيمة أمرٍ فيه، فيقول: \"مَنْ قامَ رمضان إيمانًا واحتسابًا، غُفِرَ له ما تقدَّمَ من ذَنْبِه\" (^٣).\n\n٢١٩٦ - أخبرنا محمد خالد قال: حدثنا بشر بن شعيب، عن أبيه، عن الزهري قال: حدثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن\n_________\n= وأخرجه أحمد (٢٥٩٥٥)، ومسلم (٧٦١): (١٧٨)، وابن حبان (٢٥٤٤) و(٢٥٤٥) من طرق عن يونس، به دون قوله: قالت: فكان يرغبهم في قيام رمضان من غير أن يأمرهم بعزيمة.\nوينظر ما قبله، وما سيأتي برقم (٢١٩٥).\n(^١) في (م) وهامش (ك): لرمضان. وفوقها في (م): في رمضان (نسخة).\n(^٢) إسناده صحيح ابن وهب: هو عبد الله المصري ويونس: هو ابن يزيد الأيلي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٢٥١٥) و(٣٤٠٨).\nوسلف برقم (١٦٠٢)، وباقي رواياته ثمة.\n(^٣) إسناده صحيح، محمد بن خالد هو ابن خَلِي الكَلاعي، شعيب: هو ابن أبي حمزة.\nوهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٢٥١٦) و(٣٤٠٧).\nوسلف برقمي (٢١٩٢) و(٢١٩٣).","vol":"4","page":243},{"text":"أنَّ أبا هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول لرمضان (^١): \"مَنْ قامَه إيمانًا واحتسابًا، غُفِرَ له ما تقدَّمَ من ذَنْبِه\" (^٢).\n\n٢١٩٧ - أخبرنا أبو داود قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال: حدثنا أبي، عن صالح، عن ابن شهاب، أنَّ أبا سلمةَ أخبَرَه\nأن أبا هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَنْ قامَ رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفِرَ له ما تقدَّمَ من ذَنْبِه (^٣).\n\n٢١٩٨ - أخبرنا نوح بن حبيب قال: حدثنا عبد الرَّزَّاق قال: أخبرنا مَعْمَر، عن الزهري، عن أبي سلمة\nعن أبي هريرة قال: كان رسولُ الله ﷺ يُرغِّبُ في قيام رمضان من غير أن يأمرهم بعزيمة، قال: مَنْ قامَ رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفِرَ له ما تقدَّمَ من ذنبه\" (^٤).\n_________\n(^١) في نسخة في (م): في رمضان.\n(^٢) إسناده صحيح. وينظر ما قبله. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٥١٧).\nوسلف برقم (١٦٠٢).\n(^٣) إسناده صحيح، أبو داود: هو سليمان بن سيف الحرَّاني، ويعقوب بن إبراهيم: هو ابن سعد بن إبراهيم الزهري، وصالح: هو ابن كيسان وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٢٥١٨) و(٣٤٠٣).\nوسلف برقم (١٦٠٢).\n(^٤) إسناده صحيح معمر: هو ابن راشد البصري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٢٥١٩) و(٣٤٠٩).\nوهو في \"مصنف\" عبد الرزاق (٧٧١٩)، ومن طريقه أخرجه أحمد (٧٧٨٧)، ومسلم (٧٥٩): (١٧٤)، وأبو داود (١٣٧١)، والترمذي (٨٠٨) وقُرن معمر عند عبد الرزاق بمالك.\nوأخرجه أحمد (٧٧٨٧) عن عبد الأعلى، عن معمر، به.\nوسلف برقم (١٦٠٢).","vol":"4","page":244},{"text":"٢١٩٩ - أخبرنا قتيبة، عن مالك، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن\nعن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"مَنْ قامَ (^١) رمضان إيمانًا واحتسابًا، غُفِرَ له ما تقدَّمَ من ذَنْبِه\" (^٢).\n\n٢٢٠٠ - أخبرنا محمد بن سَلَمة قال: حدثنا ابن القاسم، عن مالك قال: حدثني ابن شهاب، عن حُميد بن عبد الرّحمن\nعن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: \"مَنْ قامَ (^٣) رمضان إيمانًا واحتسابًا، غُفِرَ له ما تقدَّمَ من ذَنْبِه\" (^٤).\n\n٢٢٠١ - أخبرني محمد بن إسماعيل قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء قال: حدثنا جُوَيرية، عن مالك (^٥)، قال الزُّهري: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن وحُميد بن عبد الرحمن\nعن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: \"مَنْ قامَ رمضان إيمانًا واحتسابًا، غُفِرَ له ما تقدَّمَ من ذَنْبِهِ\" (^٦).\n\n٢٢٠٢ - أخبرنا قتيبة ومحمد بن عبد الله بن يزيد قالا: حدثنا سفيان، عن عن أبي سلمة\n_________\n(^١) في (م) ونسخة في (ك): صام.\n(^٢) إسناده صحيح، وهو مكرر الحديث (١٦٠٢) سندًا ومتنًا.\n(^٣) في نسخة بهامش (م): صام.\n(^٤) إسناده صحيح ابن القاسم: هو عبد الرحمن وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٢٥٢١) و(٣٤١٠).\nوسلف برقم (١٦٠٢) و(٢١٩٩) وسيأتي برقم (٥٠٢٥) من طريق قتيبة، وسيأتي برقم (٥٠٢٥) من طريق ابن القاسم، كلاهما عن مالك به.\n(^٥) بعدها في (هـ) زيادة: قال.\n(^٦) إسناده صحيح، وهو مكرر الحديثين (١٦٠٣) و(٥٠٢٦) سندًا ومتنًا.","vol":"4","page":245},{"text":"عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: مَنْ قامَ (^١) رمضان - وفي حديث قتيبة: أنَّ النبي ﷺ قال: مَنْ قامَ شهر (^٢) رمضان\" - إيمانًا واحتسابًا، غُفِرَ له ما تقدَّمَ من ذَنْبِه، ومَنْ قامَ ليلةَ القَدْرِ إيمانًا واحتسابًا، غُفِرَ له ما تقدَّمَ من ذَنْبه\" (^٣).\n\n٢٢٠٣ - أخبرنا قتيبة قال: حدَّثنا سفيان عن الزهري، عن أبي سلمة\nعن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: \"مَنْ صام رمضان إيمانًا واحتسابًا، غُفِرَ له ما تقدَّمَ من ذَنْبِه\" (^٤).\n_________\n(^١) المثبت من (م) ونسخة في هامش (ك)، وفوقها في (م) علامة الصحة، وفي باقي النسخ: صام.\n(^٢) كلمة \"شهر\" من (م) ونسخة بهامش (ك)، وفوقها في (م) علامة الصحة.\n(^٣) إسناداه صحيحان، سفيان: هو ابن عيينة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٥٢٣) بالإسنادين معًا، وبرقم (٣٤٠٥) بالإسناد الأول، وبرقم (٣٤٠٦) بالإسناد الثاني.\nوأخرجه أحمد (٧٢٨٠)، والبخاري (٢٠١٤)، وأبو داود (١٣٧٢) من طريق سفيان بن عيينة بهذا الإسناد. ورواية أحمد باللفظين جميعًا، ورواية البخاري وأبي داود باللفظين - أيضًا - لكن دون قوله: \"من قام رمضان … \".\nوأخرجه - باللفظين ومختصرًا - أحمد (٩٠٠١) من طريق حماد بن سلمة، و(١٠٥٣٧) عن يزيد بن هارون، والترمذي (٦٨٣) من طريقي عبدة بن سليمان وعبد الرحمن بن محمد المحاربي، وابن ماجه (١٣٢٦) من طريق محمد بن بشر العبدي، وابن حبان (٣٦٨٢) من طريق ثابت بن يزيد الأحول، ستتهم عن محمد بن عمرو بن علقمة الليثي، عن أبي سلمة، به.\nوزاد حماد بن سلمة: \"وما تأخر\"، وهي زيادة شاذة.\nوتنظر الروايات الثلاثة الآتية، وما سيأتي برقم (٥٠٢٤).\nوينظر ما سلف برقم (١٦٠٢).\n(^٤) إسناده صحيح. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٥٢٤).\nوينظر ما قبله وما بعده، وما سيأتي برقم (٥٠٢٤).","vol":"4","page":246},{"text":"٢٢٠٤ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: حدثنا سفيان، عن الزهري، عن أبي سلمة\nعن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"مَنْ صام رمضان إيمانًا واحتسابًا، غُفِرَ له ما تقدَّمَ من ذَنْبِه\" (^١).\n\n٢٢٠٥ - أخبرنا علي بن المنذر قال: حدثنا ابن فُضَيل قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن أبي سلمة\nعن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ: \"مَنْ صام رمضان إيمانًا واحتسابًا، غُفِرَ له ما تقدَّمَ من ذَنْبِه\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1254>٤٠ - باب ذِكْر اختلاف يحيى بن أبي كثير والنَّضر بن شَيْبان فيه</span>\n٢٢٠٦ - أخبرني محمد بن عبد الأعلى ومحمد بن هشام وأبو الأشعث - واللفظ له - قالوا: حدَّثنا خالدٌ قال: حدَّثنا هشام، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال:\nحدثني أبو هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: \"مَنْ قامَ رمضان إيمانًا\n_________\n(^١) إسناده صحيح. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٢٥٢٥) (٣٤٠٤).\nوينظر ما قبله وما بعده وما سلف برقم (٢١٩٤).\n(^٢) إسناده صحيح، ابن فضيل: هو محمد، ويحيى بن سعيد: هو ابن قيس الأنصاري.\nوهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٥٢٦).\nوأخرجه أحمد (٧١٧٠)، والبخاري (٣٨)، وابن ماجه (١٦٤١)، وابن حبان (٣٤٣٢) من طريق محمد بن فضيل، بهذا الإسناد.\nقال المزي في \"تحفة الأشراف\" ١١/ ٦٤: وقال النسائي: هذا حديث منكر من حديث يحيى، لا أعلم أحدًا رواه غير ابن فضيل. اهـ. ولم نقف على هذا القول في \"المجتبى\" أو \"الكبرى\". وتفرد محمد بن فضيل فيه لا يضره ولهذا رواه الإمام البخاري في صحيحه، والله أعلم. =","vol":"4","page":247},{"text":"واحتسابًا، غُفِرَ له ما تقدَّمَ من ذَنْبِه، ومَنْ قامَ ليلةَ القَدْرِ إيمانًا واحتسابًا، غُفِرَ له ما تقدَّمَ من ذَنْبِه\" (^١).\n\n٢٢٠٧ - أخبرني محمود بن خالد، عن مروان، أخبرنا معاوية بن سَلام، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة\nعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: مَنْ قامَ شهر رمضان إيمانًا واحتسابًا، غُفِرَ له ما تقدَّمَ من ذَنْبِه، ومَنْ قامَ ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا، غُفِرَ له ما تقدَّمَ من ذَنْبه\" (^٢).\n\n٢٢٠٨ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: حدثنا الفضل بن دكين قال: حدثنا نصر بن علي قال: حدَّثني النَّضر بن شَيْبان أنَّه لقي أبا سلمة بن عبد الرحمن، فقال له (^٣).\n_________\n= وتنظر الروايات الثلاث السابقة، وما سلف برقم (٢١٩٤).\n(^١) إسناده صحيح، أبو الأشعث: هو أحمد بن المقدام العِجْلي، وخالد: هو ابن الحارث الهُجَيمي، وهشام: هو ابن أبي عبد الله الدَّستوائي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٥٢٧).\nوأخرجه أحمد (١٠١١٧)، والبخاري (١٩٠١)، ومسلم (٧٦٠): (١٧٥) من طرق عن هشام، بهذا الإسناد. ولفظه: \"من صام\".\nوأخرجه أحمد (٨٥٧٦) و(٩٢٨٨ - ٩٢٨٩) من طريق همام بن يحيى، عن يحيى، به، وهو في الموضع الأول مقتصر على طرفه الثاني.\nوأخرجه المصنف في الكبرى\" (٣٤٠٠) و(٣٤٠١) و(٣٤٠٢) من طريق الأوزاعي، عن يحيي، به بلفظ: \"من صام .... \"، وهو في الموضع الثالث مختصر بطرفه الأول.\nوسيرد في الرواية التالية من طريق معاوية بن سلام، عن يحيى بن أبي كثير، به، وسيتكرر برقم (٥٠٢٧) عن أبي الأشعث وحده، به.\nوينظر ما سلف برقم (١٦٠٢).\n(^٢) إسناده صحيح مروان هو ابن محمد بن حسان الطَّاطري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٥٢٨).\nوينظر ما قبله، وما سلف برقم (١٦٠٢).\n(^٣) كلمة \"له\" ليست في (م).","vol":"4","page":248},{"text":"حَدَّثْني بأفضل شيءٍ سَمِعْتَهُ يُذكَرُ في شهر رمضان. فقال أبو سلمة:\nحدَّثني عبد الرحمن بن عوف، عن رسول الله ﷺ أَنَّه ذَكَرَ (^١) رمضان، ففضله (^٢) على الشُّهور، وقال: مَنْ قامَ رمضان إيمانًا واحتسابًا، خرج من ذنوبهِ كَيومَ ولَدَتْه أُمُّه\" (^٣). قال أبو عبد الرحمن: هذا خطأ، والصواب: أبو سلمة، عن أبي هريرة (^٤).\n\n٢٢٠٩ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا النضر بن شميل قال: أخبرنا القاسم بن الفَضْل قال: حدَّثنا النَّضْر بن شَيْبان، عن أبي سلمة، فذكَرَ مِثْلَه، وقال:\n_________\n(^١) بعدها في (ك) زيادة شهر.\n(^٢) في (ر) ونسخة على هامشي (ك) و(هـ): وفضله، وفي نسخة أخرى على هامش (ك): يفضله.\n(^٣) إسناده ضعيف، النَّضر بن شيبان - وهو الحُدَّاني البصري - قال ابن معين: ليس بشيء.\nوقال البخاري في حديثه هذا (كما في \"التهذيب\"): لم يصح، وحديث الزهري وغيره عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أصح. ومثله قال المصنف عقب الحديث. وينظر حديث أبي هريرة برقم (١٦٠٢) وهناك ذكرت مكرراته. وقد تفرّد النضر بن شيبان بقوله: \"خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه\"، والرواية المشهورة في الحديث: \"غُفِرَ له ما تقدَّم من ذنبه\". وفي قول أبي سلمة: حدثني أبي، نظر، فقد جزم جماعة من الأئمة بأنَّ أبا سلمة لم يصح سماعه من أبيه. والحديث في \"السنن الكبرى\" (٢٥٢٩).\nوأخرجه أحمد (١٦٨٨)، وابن ماجه (١٣٢٨) من طرق عن نصر بن علي، بهذا الإسناد، وقرن عند ابن ماجه نصرُ بنُ علي بالقاسم بن الفضل الحُداني.\nوسيرد في الروايتين التاليتين.\nقال السندي: قوله: \"خرج من ذنوبه كيوم ولدَتْه أمه أي: طَهُرَ من الذنوب كطهارته يومَ ولدَتْه أمه، لا كخروجه منها يومَ ولَدَتْه أمه، إذ لا ذَنْبَ عليه في ذلك اليوم حتى يخرج منه، ثمَّ ظاهره الشمول للكبائر، والتخصيص في مثله بعيد.\n(^٤) بعده في (م) زيادة: وحديث قتيبة عن النبي ﷺ: من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه\".","vol":"4","page":249},{"text":"\"مَنْ صامه وقامه إيمانًا واحتسابًا\" (^١).\n\n٢٢١٠ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك قال: حدثنا أبو هشام قال: حدثنا القاسم بن الفَضْل قال: حدَّثنا النَّضْر بن شَيْبان قال: قلتُ لأبي سلمةَ عبد الرحمن: حَدِّثْني بشيءٍ سَمِعْتَه من أبِيكَ، سَمِعَه أبوك من رسول الله ﷺ، ليس بين أبيكَ وبينَ رسول الله ﷺ أحدٌ في شهر رمضان. قال: نعم.\nحدثني أبي قال: قال رسول الله ﷺ: \"إن الله ﵎ فَرَضَ صيام (^٢) رمضان (^٣)، وسنَنْتُ لكم قِيامَه، فمن صامه وقامه إيمانًا واحتسابًا، خرج من ذنوبِه كَيومَ ولَدَتهُ أُمُّه\" (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-1255>٤١ - باب فضل الصيام والاختلاف على أبي إسحاق في حديث عليّ بن أبي طالب (^٥) في ذلك</span>\n٢٢١١ - أخبرني هلال بن العلاء قال: حدثنا أبي قال: حدثنا عبيد الله بن عمرو (^٦)، عن زيد عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن الحارث\n_________\n(^١) إسناده ضعيف كسابقه وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٥٣٠).\nوأخرجه أحمد (١٦٦٠)، وابن ماجه (١٣٢٨) من طريقين عن القاسم بن الفضل بهذا الإسناد.\nوينظر ما قبله وما بعده.\n(^٢) كلمة \"صيام\" ليست في (م).\n(^٣) بعدها في نسخة في (هـ) زيادة كلمة: عليكم.\n(^٤) إسناده ضعيف كسابقيه. أبو هشام: هو المغيرة بن سلمة المخزومي. وهو في \"السنن الكبرى برقم (٢٥٣١).\nوسلف في سابقيه.\nقال السندي: قوله: \"وسَنَنْتُ\" بصيغة المتكلِّم، أي: ندبتُ لكم، وإنما قال: \"لكم\" إذ هو نفعٌ محضٌ لا ضرر فيه أصلًا، فمَنْ فعل نال أجرًا عظيمًا، ومن ترك فلا إثم عليه.\n(^٥) قوله: \"بن أبي طالب\" من (هـ).\n(^٦) قوله: \"بن عمرو\" من (م)، وهو الرقِّي.","vol":"4","page":250},{"text":"عن عليّ بن أبي طالب عن رسول الله ﷺ قال: \"إنَّ الله ﵎ يقول: الصَّومُ لي وأنا أجْزِي به، وللصَّائم فَرْحَتان؛ حينَ يُفطر، وحين يلقى ربَّه، والذي نفسي بيَدِهِ، لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عندَ الله من ريح المسك\" (^١).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد أخطأ فيه العلاء: وهو ابن هلال، فرواه شعبة - كما في الرواية التالية - عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود موقوفًا عليه. وقال المصنف فيما نقل عنه المِزِّي في \"التحفة\" (١٠١٦٦): هذا هو الصواب عندنا، وحديث العلاء خطأ، وقد رأيت للعلاء أحاديث مناكير. عبيد الله: هو ابن عمرو الرقي، وزيد: هو ابن أبي أنيسة، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٥٣٢).\nويشهد له حديث أبي سعيد الآتي برقم (٢٢١٣).\nقال السندي: قوله: \"الصوم لي وأنا أجزي به\" قد ذكروا له معاني، لكنَّ الموافق للأحاديث أنَّه كنايةٌ عن تعظيم جزائه، وأنَّه لا حدَّ له، وهذا هو الذي تُفيده المقابلة في حديث: \"ما من حسنةٍ عمِلَها ابن آدم إِلَّا كُتِبَ له عشر حسنات إلى سبع مئة ضِعف، إلَّا الصيام، فإنَّه لي وأنا أجزي به [وسيرد برقم (٢٢١٥)]، وهذا هو الموافق لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر: ١٠]، وذلك لأنَّ اختصاصه من بين سائر الأعمال بأنَّه مخصوص بعظيم لا نهاية لعظمته، ولا حد لها، وأنَّ ذلك العظيم هو المتولِّي لجزائه ممَّا ينساق الذهنُ منه إلى أنَّ جزاءه ممَّا لا حَدَّ له، ويُمكن أن يُقال: على هذا معنى قوله: \"لي\" أي: أنا منفردٌ بعلم مقدار ثوابه وتضعيفه، وبه تظهر المقابلة بينه وبين قوله: \"كلُّ عمل ابن آدم له إلا الصيام\" هو لي، أي: كلُّ عمله باعتبار أنَّه عالِمٌ بجزائه ومقدار تضعيفه إجمالًا لما بيَّن الله تعالى فيه، إلَّا الصوم فإنَّه الصبر الذي ما حدَّ لجزائه حدًّا، بل قال: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾. ويَحْتَمِل أن يقال: معنى قوله: \"كلُّ عمل ابن آدم له … \" إلخ، أنَّ جميع أعمال ابن آدم من باب العبودية والخدمة، فتكون لائقة له مناسبةً لحاله، بخلاف الصوم، فإنَّه من باب التنزه عن الأكل والشرب والاستغناء عن ذلك، فيكون من باب التخلق بأخلاق الرب ﵎، وأمَّا حديث: \"ما من حسنةٍ عملها ابن آدم\" إلخ، فيُحتاج على هذا المعنى إلى تقدير، بأن يُقال: كلُّ عمل ابن آدم جزاؤه محدود لأنَّه له، أي: على قَدْره، إلَّا الصوم فإنَّه لي، فجزاؤه غير محصور، بل أنا المتولي لجزائه على قدري، والله أعلم.=","vol":"4","page":251},{"text":"٢٢١٢ - أخبرنا محمد بن بشار قال: حدثنا محمد قال: حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي الأَحْوَص\nقال عبد الله: \"قال الله ﷿: الصَّومُ لي وأنا أجْزِي به، وللصائم فَرحتان؛ فرحة حين يلقى ربَّه، وفرحةً عند إفطارِه (^١)، ولَخُلُوفُ فَمِ الصَّائم أطيب عند الله من ريح المسك\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1256>٤٢ - باب ذِكْر الاختلاف على أبي صالح في هذا الحديث</span>\n٢٢١٣ - أخبرنا علي بن حَرْبٍ قال: حدَّثنا محمد بن فُضَيلٍ قال: حدثنا أبو سنان ضرار بن مُرَّة، عن أبي صالح\n_________\n= \"حين يُفطر\" من الإفطار، أي: يفرح حينئذٍ طبعًا وإن لم يأكل؛ لما في طبع النفس من محبَّة الإرسال وكراهة التقييد.\n\"وحين يلقى ربه\" أي: ثوابه على الصوم.\n\"لخُلُوف\" بضم المعجمة واللام وسكون الواو، هو المشهور، وجوز بعضُهم فتح المعجمة، أي: تغير رائحته.\n\"أطيب عند الله من ريح المسك\" أي صاحبه عند الله بسببه أكثر قبولًا ووجاهةً وأزْيَدُ قُربًا منه تعالى من صاحب المسك بسبب ريحه عندكم، وهو تعالى أكثر إقبالًا عليه بسببه من إقباله على صاحب المسك بسبب ريحه.\n(^١) في (هـ): فطره، وبهامشها ما أثبت.\n(^٢) إسناده صحيح، وقد اختلف فيه على شعبة في وقفه ورفعه، لكن قال الدارقطني في \"العلل\" ٥/ ٣١٦: والموقوف عن شعبة هو الصحيح. محمد هو ابن جعفر، وأبو الأحوص: هو عوف بن مالك بن نضلة الجُشَمي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٥٣٣).\nوأخرجه أحمد (٤٢٥٦) من طريق إبراهيم الهجري، عن أبي الأحوص، بهذا الإسناد مرفوعًا. وإسناده ضعيف. قلت: وهو - وإن لم يصح رفْعُه من حديث ابن مسعود - له حكم الرَّفع؛ لأنَّ مثلَه لا يُقال بالرأي، ثمَّ إنَّه قد صح مرفوعًا من حديث أبي هريرة كما في الرواية التالية.","vol":"4","page":252},{"text":"عن أبي سعيد قال: قال النبي ﷺ: \"إنَّ الله ﵎ يقول: الصّومُ لي وأنا أجْزِي به. وللصَّائمِ فَرْحَتان؛ إذا أفطرَ فَرِحَ، وإذا لقي الله فجزاه فَرِحَ، والذي نفس محمَّدٍ بِيَدِهِ، لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أطيب عند الله من ريح المسك\" (^١).\n\n٢٢١٤ - أخبرنا سليمان بن داود عن ابن وهب قال: أخبرني عمرو، أنَّ المنذر بن عُبيد حدَّثَه، عن أبي صالح السَّمَّان\nعن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: [قال الله] (^٢): الصّيام لي وأنا أجزي به، والصَّائمُ يفرَحُ مرَّتين؛ عند فطره، ويوم يلقى الله (^٣)،\n_________\n(^١) إسناده صحيح أبو صالح: هو ذكوان السمان وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٥٣٤).\nوأخرجه أحمد (٧١٧٤) و(١١٠٠٩)، ومسلم (١١٥١): (١٦٥) من طريق محمد بن فضيل، بهذا الإسناد، إلَّا أنَّهما جعلاه من حديث أبي سعيد وأبي هريرة معًا.\nوأخرجه - كذلك - مسلم (١١٥١): (١٦٥) من طريق عبد العزيز بن مسلم، عن ضرار بن مرة، به.\nوأخرجه - بتمامه ومطولًا ومختصرًا - أحمد (٧١٩٥) و(٧٤٩٣) و(٧٤٩٤) و(٨٠٥٧) و(٨٠٥٨) و(٨١٢٩) و(٨٥٥٠) و(٩١٣٨) و(٩٢٧٥) و(٩٣٢٢) و(٩٤٢٩) و(٩٨٨٨) و(٩٩٤٦) و(٩٩٩٩) و(١٠٠٢٥) و(١٠٠٢٦) و(١٠٢٩١) و(١٠٥٠٥) و(١٠٥٤٠) و(١٠٥٥٤) و(١٠٥٦٤) و(١٠٦٣١) و(١٠٦٩١) و(١٠٦٩٢) و(١٠٦٩٣) و(١٠٨٨٤)، والبخاري (١٨٩٤) و(٧٥٣٨)، ومسلم (١١٥١) (١٦٢)، والترمذي (٧٦٦)، وابن حبان (٣٤٢٤) من طرق عن أبي هريرة، به.\nوسيرد في الأرقام (٢٢١٤ - ٢٢١٩) وبعضهم يزيد على بعض.\n(^٢) ما بين حاصرتين ليس في جميع النسخ، واستدرك من رواية \"السنن الكبرى\" (٢٥٣٥)، وهي زيادة يقتضيها الكلام، فالحديث قدسي.\n(^٣) في (ر) ونسخة بهامش (هـ): ربه.","vol":"4","page":253},{"text":"وخُلُوفُ فَمِ الصَّائم أطيبُ عندَ اللهِ من ريحِ المِسْك\" (^١).\n\n٢٢١٥ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا جرير (^٢)، عن الأعمش، عن أبي صالح\nعن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: \"ما مِنْ حسنةٍ عَمِلَها (^٣) ابن آدم إِلَّا كُتِبَ له عشر حسناتٍ إلى سبع مئة ضعف، قال الله ﷿: إِلَّا الصِّيام فإنَّه لي، وأنا أجزي به، يدَعُ شَهْوتَه وطعامه من أجلي، الصيام جُنَّة، للصَّائم فرحتان؛ فرحةً عند فطره، وفرحةٌ عند لقاء ربِّه، ولَخُلُوفُ فَمِ الصَّائم أطيب عند الله من ريح المِسْك\" (^٤).\n\n٢٢١٦ - أخبرني إبراهيم بن الحسن، عن حجَّاجٍ قال: قال ابن جُرَيج: أخبرني عطاء، عن أبي صالح الزيَّات\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل المنذر بن عبيد، فقد روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقد تُوبع ابن وهب: هو عبد الله المصري، وعمرو: هو ابن الحارث المصري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٥٣٥).\nوسلف في الرواية السابقة.\n(^٢) تحرف في (م) إلى: جريج.\n(^٣) في نسخة في (م) وهامش (ك): يعملها.\n(^٤) إسناده صحيح جرير هو ابن حازم والأعمش هو سليمان بن مهران. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٥٣٦).\nوأخرجه مسلم (١١٥١): (١٦٤) عن زهير بن حرب، عن جرير، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٧٦٠٧) و(٩١١٢) و(٩٧١٤) و(١٠١٧٥) و(١٠١٧٦) و(١٠٢١٨)، والبخاري (٧٤٩٢)، ومسلم (١١٥١): (١٦٤)، وابن ماجه (١٦٣٨) من طرق عن الأعمش، به.\nوسلف برقم (٢٢١٣).\nقال السِّندي: قوله: يَدَعُ شهوَتَه وطعامه لأجلي\" تعليلٌ لاختصاصه بعظيم الجزاء.\n\"جُنَّة\" أي: وقايةٌ وسِتْرُ من النار، أو مما يؤدي العبد إليها من الشهوات.","vol":"4","page":254},{"text":"أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ: \" [قال الله] (^١): كل عمل ابن آدم له، إلَّا الصّيام هو لي وأنا أجزي به، والصيامُ جُنَّة، إذا كان يومُ صيام أحدكم فلا يَرْفُثْ، ولا يَصْخَبْ، فإن شاتَمه أحدٌ أو قاتله، فليقُلْ: إني صائم، والذي نفس محمد بيده، لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائم أطيَبُ عندَ اللهِ يومَ القيامة (^٢) من ريح المسك، للصَّائم فرحتان يفرَحُهما؛ إِذا أَفطَرَ فَرِحَ بفِطْرِه، وإذا لقي ربَّه ﷿ فَرِحَ بصومه\" (^٣).\n\n٢٢١٧ - أخبرنا محمد بن حاتم قال: أخبرنا سُوَيد قال: أخبرنا عبد الله، عن ابن جُرَيج قراءةً عليه، عن عطاء بن أبي رباح قال: أخبرني عطاء الزَّيَّات\n_________\n(^١) ما بين حاصرتين ليس في النسخ، واستدرك من رواية \"السنن الكبرى\" (٢٥٣٧)، وهذه الزيادة يقتضيها الكلام، فالحديث قدسي.\n(^٢) في (م): عند الله يوم القيامة أطيب.\n(^٣) إسناده صحيح، حجاج هو ابن محمد المصيصي الأعور، وابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز، وعطاء: هو ابن أبي رباح. وأبو صالح الزيات: هو ذكوان السَّمان.\nوهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٥٣٧) و(٣٠٣٧) و(٣٢٤٢) و(٣٣١٣)، والروايات الثلاث الأخيرات مختصرة.\nوأخرجه أحمد (٧٦٩٣) و(١٠٦٩٢)، والبخاري (١٩٠٤)، ومسلم (١١٥١): (١٦٣) من طرق عن ابن جريج، به.\nوسيرد مختصرًا برقم (٢٢٢٨). وسيرد في الرواية التالية من طريق عبد الله بن المبارك، عن ابن جريج، عن عطاء، عن عطاء الزيات، عن أبي هريرة.\nوسلف برقم (٢٢١٣).\nقال السندي: قوله: فلا يرفُثْ\" المراد بالرفث الكلام الفاحش. \"ولا يصخب\" أي: لا يرفع صوته، ولا يغضب على أحد. فإن شاتمه … إلخ، أي: خاصمه باللسان أو اليد. \"فليقل: إني صائم\" أي: فليعتذر عنده من عدم المقابلة بأنَّ حاله لا يُساعد المقابلة بمثله، أو: فليذكُرْ في نفسه أنَّه صائم، ليمنعه ذلك عن المقابلة بمثله.","vol":"4","page":255},{"text":"أنَّه سمِعَ أبا هريرةَ يقول: قال رسولُ الله ﷺ: \"قال الله ﷿: كلُّ عَمَل ابن آدم له إلَّا الصيام، هو لي، وأنا أجزي به، الصِّيامَ جُنَّة، فإذا كان يومُ صَوْم أَحدِكم، فلا يَرْفُثْ، ولا يَصْخَبْ، فإن شاتَمه أحدٌ أو قاتله، فليقل: إنّي امرؤٌ صائم، والذي نفس محمد بيده، لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أطْيَبُ عندَ اللهِ من ريحٍ المِسْك\" (^١).\nوقد روى هذا الحديث عن أبي هريرةَ سعيد بن المسيب:\n\n٢٢١٨ - أخبرنا الربيع بن سليمان قال: حدَّثنا ابن وهب قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب قال: حدثني سعيد بن المسيب\nأنَّ أبا هريرة قال (^٢): سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"قال الله ﷿: كلُّ عَمَل ابن آدم له، إلَّا الصِّيام، هو لي، وأنا أجْزِي به، والذي نفسُ محمد بيده، لَخُلْفَةُ فَمِ الصَّائم أطْيَبُ عندَ اللهِ من ريح المسك\" (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد خالف فيه عبد الله - وهو ابن المبارك - الرُّواةَ عن ابن جريج، فرَوَوه - كما سلف في الرواية السابقة من طريق حجاج - عن ابن جريج، عن عطاء، عن أبي صالح ذكوان السمان. قال المصنف عقبه في \"السنن الكبرى\" (٢٥٣٨) و(٣٢٤٣): ابن المبارك أجَلُّ وأعلى عندنا من حجّاج، وحديث حجّاج أولى بالصواب عندنا .... إلى آخر كلامه سويد هو ابن نصر.\nوسيرد مختصرًا برقم (٢٢٢٩).\n(^٢) في (م) و(هـ): أنه سمع أبا هريرة يقول.\n(^٣) إسناده صحيح، ابن وهب: هو عبد الله المصري، ويونس: هو ابن يزيد الأيلي، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٥٣٩).\nوأخرجه مسلم (١١٥١): (١٦١) عن حرملة، عن ابن وهب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٧٧٨٨)، والبخاري (٥٩٢٧)، والمصنف في الكبرى\" (٣٢٤٨) من طريق معمر، عن الزهري، به.=","vol":"4","page":256},{"text":"٢٢١٩ - أخبرنا أحمد بن عيسى بن عيسى قال: حدَّثنا ابن وهب عن عَمرو، عن بُكَير، عن سعيد بن المسيب\nعن أبي هريرة عن النبي ﷺ، قال: [قال الله] (^١): كل حسنةٍ يعملُها ابن آدمَ فَلَهُ عشرُ (^٢) أمثالها، إِلَّا الصِّيام لي، وأنا أجْزِي به\" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1257>٤٣ - باب ذِكْر الاختلاف على محمد بن أبي يعقوب في حديث أبي أمامة في فضل الصائم </span>(^٤)\n٢٢٢٠ - أخبرنا عمرو بن عليّ، عن عبد الرحمن قال: حدثنا مهدي بن ميمون قال: أخبرني محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب قال: أخبرني رجاء بن حيوة\nعن أبي أمامة قال: أتَيْتُ رسول الله ﷺ، فقلتُ: مُرْني بأمرٍ آخُذُه عنك.\nقال: \"عليك بالصّوم، فإنَّه لا مِثْلَ له\" (^٥).\n_________\n= وأخرجه - بنحوه - أحمد (٩٣٦٣)، والترمذي (٧٦٤) من طريق علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، به.\nوسلف - بسياق أتم - برقم (٢٢١٣).\n(^١) ما بين حاصرتين زيادة يقتضيها السياق.\n(^٢) في نسخة في (م) وبهامشي (ر) و(ك): لعشر.\n(^٣) إسناده قوي من أجل شيخ المصنف أحمد بن عيسى - وهو ابن حسان المعروف بابن التستري - فهو صدوق. ابن وهب: هو عبد الله، وعمرو: هو ابن الحارث، وبكير: هو ابن عبد الله الأشج. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٥٤٠).\nوينظر ما قبله وما سلف برقم (٢٢١٣).\n(^٤) في (م) ونسخة في هامشي (ك) و(هـ): الصيام.\n(^٥) إسناده صحيح، عبد الرحمن: هو ابن مهدي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٥٤١).\nوأخرجه - بتمامه ومطولًا - أحمد (٢٢١٤١) و(٢٢١٩٥) و(٢٢٢٢٠)، وابنه عبد الله (٢٢١٤٢ زوائده على مسند أبيه)، وابن حبان (٣٤٢٥) من طرق عن مهدي بن ميمون بهذا الإسناد.=","vol":"4","page":257},{"text":"٢٢٢١ - أخبرنا الربيع بن سليمان قال: أخبرنا ابن وَهْبٍ قال: أخبرني جرير بن أنَّ محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب الضَّبِّيَّ حدَّثه، عن رجاء بن حيوة قال:\nحدثنا أبو أمامة الباهلي قال: قلتُ: يا رسول الله، مُرْني بأمرٍ ينفَعُني الله به قال: \"عليك بالصيام (^١) فإنَّه لا مِثْلَ له\" (^٢).\n\n٢٢٢٢ - أخبرني عبد الله بن محمد الضعيف - شيخٌ صالحٌ، والضَّعيف لقبٌ؛ لكثرة عبادته - قال: أخبرنا يعقوب الحضرمي قال: حدثنا شعبة، عن محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب (^٣)، عن أبي نصر، عن رجاء بن حيوة\nعن أبي أمامة، أنه سأل رسول الله ﷺ: أي العمل أفضل؟ قال: \"عليك بالصوم، فإنَّه لا عِدْل له\" (^٤).\n_________\n= وأخرجه - مطولًا - أحمد (٢٢١٤٠) من طريق واصل مولى أبي عيينة، عن محمد بن أبي يعقوب، به.\nوسيرد في الرواية التالية من طريق جرير بن حازم، عن محمد بن أبي يعقوب، به.\nوسيرد في الروايتين (٢٢٢٢) و(٢٢٢٣) من طريق شعبة، عن محمد بن أبي يعقوب، عن أبي نصر الهلالي، عن رجاء بن حيوة به، بإدخال أبي نصر بين محمد بن أبي يعقوب ورجاء بن حيوة. قال ابن حبان عقب الرواية (٣٤٢٦): الطريقان جميعًا محفوظان.\nقال السندي: قوله: \"عليك بالصوم\" أي: الشرعي، فإنَّه المُتبادر.\n\"فإنَّه لا مِثْلَ له\" في كسْرِ الشَّهوة، ودفع النفس الأمارة والشيطان، أو: لا مِثْلَ له في كثرة الثواب كما سبق، ويحتمل أنَّ المراد بالصوم كفُّ النّفس عمَّا لا يليق، وهو التقوى كلها، وقد قال تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣].\n(^١) في نسخة بهامش (هـ): بالصوم.\n(^٢) إسناده صحيح ابن وهب هو عبد الله وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٥٤٢).\nوسلف في الرواية السابقة.\n(^٣) بعدها في (م) زيادة الحضرمي.\n(^٤) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل يعقوب الحضرمي - وهو ابن إسحاق - فهو صدوق، وقد توبع عبد الله بن محمد الضعيف: هو ابن يحيى الطَّرَسوسي، وأبو نصر: هو =","vol":"4","page":258},{"text":"٢٢٢٣ - أخبرنا يحيى بن محمد - هو ابن السَّكَن أبو عُبيد الله - قال: حدثنا يحيى بن كثير، قال شعبة: حُدِّثْنا (^١) عن محمد بن أبي يعقوب الضَّبِّي، عن أبي نصر الهلالي، عن رجاء بن حيوة\nعن أبي أمامة قال: قلتُ: يا رسول الله، مُرْني بعمل. قال: \"عليك بالصوم، فإنَّه لا عِدْلَ له قلت (^٢): يا رسول الله، مُرْني بعمل. قال: \"عليك بالصوم، فإنَّه لا عِدْلَ له\" (^٣).\n\n٢٢٢٤ - أخبرنا محمد بن إسماعيل بن سَمُرةَ قال: حدثنا المُحاربي، عن فِطر، أخبرني حبيب بن أبي ثابت، عن الحكم بن عتيبة، عن ميمون بن أبي شبيب\nعن معاذ بن جبل (^٤) قال: قال رسول الله ﷺ: \"الصَّومُ جُنَّة\" (^٥).\n_________\n= حميد بن هلال العدوي الهلالي، وينظر التحقيق في نسبته في \"مسند أحمد\" عند الرواية (٢٢١٤٩). وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٥٤٣).\nوأخرجه أحمد (٢٢١٤٩)، وابن حبان (٣٤٢٦) من طريق عبد الصمد، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٧/ ١٦٥ من طريق عمر بن سهل المازني، كلاهما عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٢٢٧٦) عن سليمان بن داود عن شعبة، عن محمد بن أبي يعقوب، عن أبي نصر، عن أبي أمامة به. لم يذكر رجاء بن حيوة في الإسناد، والصواب ذكره.\nوسيرد في الرواية التالية (٢٢٢٣) من طريق يحيى بن كثير، عن شعبة، به على الجادة.\nوتنظر الروايتان (٢٢٢٠) و(٢٢٢١).\n(^١) في (م) ونسخة في (ك) و(هـ): قال: حدثنا شعبة، والمثبت وُضِعَ عليه في (ك) علامة الصحة.\n(^٢) من هنا إلى آخر الحديث سقط من (ر).\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لإبهام الواسطة بين شعبة ومحمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، وبقية رجاله ثقات. يحيى بن كثير: هو ابن درهم العنبري البصري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٥٤٤).\nوسلف في الذي قبله.\n(^٤) في نسخة بهامش (ك): قال: قال معاذ بن جبل.\n(^٥) صحيح بطرقه وشواهده، ميمون بن أبي شبيب صدوق حسن الحديث، إلَّا أنَّه لم يسمع =","vol":"4","page":259},{"text":"٢٢٢٥ - أخبرنا محمد بن المثنى قال: حدثنا يحيى بن حماد قال: حدثنا أبو عوانة، عن سليمان، عن حبيب بن أبي ثابت والحكم (^١)،، عن ميمون بن أبي شبيب\nعن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله ﷺ: \"الصَّومُ جُنَّة\" (^٢).\n\n٢٢٢٦ - أخبرنا محمد المثنى ومحمد بن بشار قالا: حدثنا محمد قال: حدثنا بن شعبة، عن الحكم قال: سمعتُ عُروة بن النَّزَّال يُحدِّث\nعن معاذٍ (^٣) قال: قال رسول الله ﷺ: \"الصَّومُ جُنَّة\" (^٤).\n_________\n= من معاذ وباقي رجاله ثقات. المحاربي: هو عبد الرحمن بن محمد بن زياد. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٥٤٥).\nويُنظر بيان طرقه في مسند أحمد عند الرواية (٢٢٠١٦).\nوأخرجه - ضمن سياق مطول - أحمد (٢٢٠١٦)، والترمذي (٢٦١٦)، والمصنف في \"الكبرى\" (١١٣٣٠)، وابن ماجه (٣٩٧٣) من طريق أبي وائل شقيق بن سلمة، عن معاذ بن جبل، بهذا الإسناد.\nوسيرد في الأحاديث الثلاثة الآتية.\nوله شواهد، منها حديث أبي هريرة الآتي برقم (٢٢٢٨) بإسناد صحيح.\nقال السندي: قوله: \"فإنَّه لا عِدْل\" بكسر العين أو فتحها، أي: لا مِثْلَ له.\n(^١) جاء في \"التحفة\" (١١٣٦٧): عن حبيب بن أبي ثابت عن الحكم، وفي نسخة: عن حبيب بن أبي ثابت والحكم. ونبه عليه في هامشي (ك) و(م).\n(^٢) صحيح بطرقه وشواهده كما سلف بيانه في الرواية السابقة. أبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكُري، وسليمان: هو ابن مهران الأعمش، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٥٤٦).\n(^٣) بعدها في (م): بن جبل.\n(^٤) صحيح بطرقه وشواهده كما سلف بيانُه عند الرواية (٢٢٢٤)، عروة بن النزَّال مجهول، ثم هو لم يسمعه من معاذ كما جاء مصرحًا بذلك في \"مسند أحمد\" (٢٢٠٣٢).\nمحمد: هو ابن جعفر المعروف بغندر. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٥٤٧).\nوأخرجه - مطولًا - أحمد (٢٢٠٦٨) عن محمد بن جعفر، بهذا الإسناد.\nوسلف في الروايتين السابقتين.","vol":"4","page":260},{"text":"٢٢٢٧ - أخبرني إبراهيم بن الحسن، عن حجَّاج، عن (^١) شعبة، قال لي الحكم: سمعتُه منه منذ أربعين سنةً، ثُمَّ قال الحكم وحدثني به ميمون بن أبي شبيب (^٢).\n\n٢٢٢٨ - أخبرنا إبراهيم بن الحسن عن حجَّاج، قال ابن جريج: أخبرني عطاء، عن أبي صالح الزَّيَّات\nأَنَّه سمع أبا هريرةَ يقول: قال رسول الله ﷺ: الصِّيامُ جُنَّة\" (^٣).\n\n٢٢٢٩ - وأخبرنا محمد بن حاتم، أخبرنا سُوَيدٌ قال: أخبرنا عبد الله، عن ابن جُريجٍ قراءةً، عن عطاء قال: أخبرنا عطاء (^٤) الزَّيَّات\nأنَّه سمِعَ أبا هريرةَ يقول: قال رسول الله ﷺ: \"الصِّيامُ جُنَّة\" (^٥).\n\n٢٢٣٠ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا اللَّيث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سعيد بن أبي هند، أنّ مُطَرِّفًا - رجلٌ (^٦) من بني عامر بن صَعْصَعة - حدَّثه\nأنَّ عثمان بن أبي العاص دعا له بلبَنٍ ليَسقِيَه، فقال مُطرِّف: إِنِّي صائم. فقال عثمان: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"الصِّيامُ جُنَّةٌ كَجُنَّةِ أحدِكم من القتال\" (^٧).\n_________\n(^١) في (م) ونسخة في هامشي (ك) و(هـ): قال.\n(^٢) صحيح بطرقه وشواهده كما سلف بيانه عند الرواية (٢٢٢٤)، ميمون بن أبي شبيب صدوق حسن الحديث، إلا أنه لم يسمع من معاذ. حجاج هو ابن محمد المِصِّيصي الأعور.\nوهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٥٤٨).\nوأخرجه - مطولًا - أحمد (٢٢٠٣٢) عن روح، عن شعبة، بهذا الإسناد.\n(^٣) إسناده صحيح، وهو مختصر الحديث (٢٢١٦). وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٥٤٩).\n(^٤) في (م) و(هـ) ونسخة على هامش (ر): أبو صالح.\n(^٥) حديث صحيح، وهو مختصر الحديث (٢٢١٧). وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٥٥٠).\n(^٦) في (م) ونسخة في (ك) ونسخة بهامش (هـ): رجلًا.\n(^٧) إسناده صحيح، قتيبة: هو ابن سعيد والليث هو ابن سعد، ومُطرِّف: هو ابن عبد الله ابن الشَّخِّير. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٥٥١). =","vol":"4","page":261},{"text":"٢٢٣١ - أخبرنا علي بن الحسين قال: حدَّثنا ابن أبي عَديٍّ، عن ابن إسحاق، عن سعيد بن أبي هند، عن مُطَرِّفٍ، قال:\nدخلت على عثمان بن أبي العاص، فدعا، بلبَنٍ، فقلتُ: إنِّي صائم. فقال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: الصَّومُ جُنَّةٌ من النَّارِ كَجُنَّةِ أحدِكم من القتال\" (^١).\n\n٢٢٣٢ - أخبرني زكريا بن يحيى قال: حدَّثنا أبو مصعب، عن المغيرة، عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن محمد بن إسحاق، عن سعيد بن أبي هند قال:\nدخلَ مُطَرِّفٌ على عثمان، نحوه مرسل (^٢).\n\n٢٢٣٣ - أخبرنا يحيى بن حبيب بن عربيِّ قال: حدَّثنا حمَّاد قال: حدَّثنا واصل، عن بشَّار بن أبي سيف عن الوليد بن عبد الرَّحمن، عن عياض بن غُطَيف:\nقال أبو عُبيدة: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"الصَّومُ (^٣) جُنَّةٌ ما لم\n_________\n= وأخرجه أحمد (١٦٢٧٨) و(١٧٩٠٢)، وابن ماجه (١٦٣٩)، وابن حبان (٣٦٤٩) من طرق عن الليث بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٧٩٠٩) من طريق أبي العلاء يزيد بن عبد الله بن الشخير، عن أخيه مطرف، به.\nوينظر الحديثان الآتيان بعده.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل ابن إسحاق - وهو محمد - فهو صدوق، وقد صرح بالتحديث في رواية الحميدي (٩٠٥)، وابن خزيمة (١٨٩١)، فانتفت شبهة تدليسه ابن أبي عدي: هو محمد بن إبراهيم. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٥٥٢).\nوأخرجه أحمد (١٦٢٧٣) من طريق حمَّاد بن زيد عن ابن إسحاق، بهذا الإسناد.\nوسلف في الذي قبله.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد مرسل، أبو مصعب: هو أحمد بن أبي بكر الزهري، والمغيرة: هو ابن عبد الرَّحمن المخزومي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٥٥٣).\nوسلف في الروايتين السابقتين.\n(^٣) في (م): الصيام.","vol":"4","page":262},{"text":"يَخْرِقْها (^١).\n\n٢٢٣٤ - أخبرنا محمد بن يزيد الأدميُّ قال: حدَّثنا مَعْن، عن خارجة بن سليمان، عن يزيد بن رُوْمان عن عروة\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة حال بشار بن أبي سيف، فقد روى عنه اثنان فقط، ولم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان، ثم إنَّه اختُلِفَ في إسناده على واصل - وهو مولى أبي عُيينة - كما سيأتي. الوليد بن عبد الرَّحمن: هو الجُرَشي، وعياض بن غُطَيف - ويقال: غُطيف بن الحارث - وثَّقه غير واحد وقال أبو زرعة وأبو حاتم: له صحبة.\nفرواه حمَّاد - وهو ابن زيد - كما هنا وفي \"السنن الكبرى\" (٢٥٥٤)، وخالد بن عبد الله فيما أخرجه الدارمي (١٧٣٢) وغيره، ومهدي بن ميمون فيما أخرجه أبو يعلى (٨٧٨) وغيره، وهشام بن حسان فيما أخرجه الشاشي (٢٦٥)، أربعتهم عن واصل، بهذا الإسناد.\nورواه جرير بن حازم فيما أخرجه أحمد (١٧٠١) وغيره، عن بشار بن أبي سيف، به.\nورواه زياد بن الربيع فيما أخرجه عنه أحمد (١٦٩٠)، وحماد بن سلمة فيما ذكر ابن أبي حاتم في \"العلل\" ١/ ٢٣٧ (٦٨٨)، كلاهما عن واصل عن بشار بن أبي سيف، عن عياض بن غطيف، به دون ذكر الوليد بن عبد الرَّحمن في إسناديهما، ودون ذكر غطيف أيضًا في رواية ابن سلمة.\nقال أبو حاتم - فيما نقله عنه ابنه في \"العلل\" (٦٨٨) بعد أن سأله عن حديث حماد بن سلمة وجرير بن حازم: أيُّهما الصحيح؟ -: جميعًا صحيحان، حمَّاد قصَّر به، وجريرٌ جوَّده.\nتنبيه: وقد وقع في مطبوع \"مسند أحمد\" (١٦٩٠) إثبات \"الوليد بن عبد الرحمن\" في الإسناد بين حاصرتين، والصواب حذفه؛ لأنَّه لم يرد في أصول \"المسند\"، ولم يذكره الحافظ ابن حجر في \"أطراف المسند\" ٧/ ٣٠، ولا الضياء المقدسي في \"الأحاديث المختارة\" (١١٢٠).\nورواه عبد الوهاب الثقفي فيما أخرجه ابن أبي شيبة (٨٩٩١)، عن واصل، به. موقوفًا.\nوسيرد بإسناد آخر موقوفًا في الرواية (٢٢٣٥).\nوثبت قولُه ﷺ: \"الصوم جُنَّة\" من حديث أبي هريرة السالف برقم (٢٢٢٨).\nقال السِّندي: قوله: \"الصَّوم جُنَّةٌ ما لم يَخْرِقُها\" أي: فتلك الجنَّة تقيه ما لم يَخْرِقُها، كشأن جُنَّة القتال، فقوله: \"ما لم يَخْرِقُها\" متعلِّقٌ بمُقدَّرٍ يقتضيه المقام، والمراد الخَرْقُ بالغِيبة كما تدلُّ عليه رواية الدارمي.","vol":"4","page":263},{"text":"عن عائشة،: عن النبيِّ ﷺ قال: \"الصِّيامُ جُنَّةٌ من النَّار، فمَنْ أصبحَ صائمًا فلا يجهل يومئذٍ، وإنِ امرؤٌ جَهلَ عليه فلا يَشْتُمه ولا يَسُبَّه، وليقُلْ: إنِّي صائم. والَّذي نفسُ محمد بيَدِهِ، لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائمِ أطيَبُ عند الله من ريحِ المِسْك (^١) \".\n\n٢٢٣٥ - أخبرنا محمد بن حاتم قال: أخبرنا حِبَّان قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك (^٢)، عن مِسْعَر، عن الوليد بن أبي مالك قال: حدَّثنا أصحابنا\nعن أبي عُبيدةَ قال: الصِّيامُ جُنَّة ما لم يَخْرِقُها (^٣).\n\n٢٢٣٦ - أخبرنا عليُّ بن حُجْر، قال: أخبرنا سعيد بن عبد الرَّحمن، عن أبي حازم\nعن سهل بن سعد، عن النبيِّ ﷺ قال: \"اللصَّائمين بابٌ في الجَنَّةَ يُقال له: الرَّيَّان، لا يدخل فيه أحدٌ غيرُهم، فإذا دخلَ آخِرُهم أُغلِقَ، مَنْ دخلَ فيه شَرِبَ، ومَنْ شَربَ لم يظمَأْ أبدًا\" (^٤).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن؛ خارجة بن سليمان - وهو خارجة بن عبد الله بن سليمان بن زيد بن ثابت الأنصاري، ونُسب هنا لجدِّه - صدوق حسن الحديث، معن: هو ابن عيسى القزَّاز، وعروة: هو ابن الزُّبير. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٢٤٥).\nوأخرجه أحمد (٢٦٠٣٥) من طريق أم سالم الراسبية، عن عائشة، مقتصرًا على شطره الثاني.\nويشهد له بتمامه حديثُ أبي هريرة السالف برقم (٢١١٦) بإسناد صحيح.\nقال السِّندي: قوله: فلا يجهَلْ\" أي: لا يفعل شيئًا من أفعال أهل الجهل، كالصِّياح والسَّفَه ونحو ذلك.\n(^٢) قوله: \"بن المبارك\" من (م).\n(^٣) إسناده صحيح، ولا يضرُّ إبهام الرُّواة عن أبي عبيدة فهم جمعٌ من التابعين. حِبَّان: هو ابن موسى المَرْوَزي، ومِسْعَر: هو ابن كِدَام. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٥٥٥).\nوسلف مرفوعًا برقم (٢٢٣٣) بإسناد ضعيف.\n(^٤) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل سعيد بن عبد الرَّحمن - وهو الجمحي -.\nأبو حازم: هو سلمة بن دينار. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٥٥٦). =","vol":"4","page":264},{"text":"٢٢٣٧ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا يعقوب، عن أبي حازم قال:\nحدَّثني سهل \"أنَّ في الجَنَّةِ بابًا يُقال له: الرَّيَّان، يُقالُ يومَ القيامة: أينَ الصَّائمون؟ هل لكم إلى الرَّيَّان؟ مَنْ دخلَه لم يظمَأْ أبدًا، فإذا دخلوا أُغلِقَ عليهم، فلم يدخُل فيه أحدٌ غيرُهم\" (^١).\n\n٢٢٣٨ - أخبرنا أحمدُ بنُ عَمْرِو بن السَّرْح والحارثُ بنُ مسكينٍ - قراءةً عليه وأنا أسمع - عن ابن وَهْبٍ قال: أخبرني مالكٌ ويونس عن ابن شهاب، عن حُمَيْدِ بن عبد الرَّحمن\nعن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال: \"مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ في سبيلِ الله ﷿ نُودِيَ في الجَنَّة: يا عبدَ الله، هذا خَيْر، فمَنْ كانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلاةِ\n_________\n= وأخرجه أحمد (٢٢٨٤٢) من طريقين، عن سعيد بن عبد الرَّحمن، بهذا الإسناد.\nوأخرجه - بتمامه - الترمذي (٧٦٥)، وابن ماجه (١٦٤٠) من طريق هشام بن سعد، عن أبي حازم به وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوأخرجه - دون قوله: \"من دخل فيه شرب، ومن شرب لم يظمأ أبدًا\" - أحمد (٢٢٨١٨) و(٢٢٨١٩)، والبخاري (١٨٩٦) و(٣٢٥٧)، ومسلم (١١٥٢)، وابن حبان (٣٤٢٠) و(٣٤٢١) من طرق عن أبي حازم، به.\nوسيرد بتمامه موقوفًا في الرواية التالية.\nقال السِّندي: قوله: \"لا يدخلُ فيه أحدٌ غيرُهم\" لا يُنافيه ما جاء في بعض الأعمال أنَّ صاحبَه يُفتَح له تمامُ أبواب الجنة، إذ لا يجوز أن يدخل من هذا الباب إن لم يكن من الصائمين، ويجوز أن لا يفعل أحدٌ ذلك العمل إلَّا وفقه الله لإكثار الصوم بحيث يصير من الصائمين.\n\"شَرِب\" أي: عند الباب، ومتَّصلًا بالدخول، ولعلَّ من يدخل من الأبواب الأخر لم يشرب عند الدخول متصلًا به، والله أعلم.\n(^١) إسناده صحيح، قتيبة: هو ابن سعيد، ويعقوب: هو ابن عبد الرَّحمن الإسكندراني، وسهل: هو ابن سعد. وهو - وإن رُوي هنا موقوفًا - له حكم الرَّفع؛ لأنَّ مثله لا يُقال بالرأي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٥٥٧).\nوسلف مرفوعًا في الرواية السابقة.","vol":"4","page":265},{"text":"يُدْعَى (^١) من بابِ الصَّلاةِ، ومَنْ كانَ مِنْ أهلِ الجِهادِ يُدْعَى من بابِ الجِهاد، ومَنْ كانَ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ يُدْعَى من بابِ الصَّدَقة، ومَنْ كانَ من أهْلِ الصِّيام دُعِيَ من بابِ الرَّيَّان\". قال أبو بكر الصِّدِّيق: يا رسولَ الله، ما على أحدٍ يُدْعَى من تلك الأبوابِ (^٢) من ضرورة، فهل يُدْعَى أحدٌ من تلك الأبوابِ كلِّها؟ قال رسولُ الله ﷺ: نَعَمْ، وأرجو أن تكون منهم\" (^٣).\n_________\n(^١) في (ر) و(م) وهامشي (ك) و(هـ): دُعِيَ، وكذا في الموضعين بعده، غير (هـ) ففي الموضع بعده: دُعِي.\n(^٢) بعدها في (م): كلّها.\n(^٣) إسناده صحيح، ابن وَهْب: هو عبدُ الله أبو محمد المصري، ويونس: هو ابن يزيد الأَيْلي، وابن شهاب: هو الزُّهْري، وحُميد بن عبد الرَّحمن: هو ابن عَوْفِ الزُّهري، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٥٥٨).\nوأخرجه مسلم (١٠٢٧): (٨٥) عن أبي الطاهر أحمد بن عمرو بن السَّرْح، بهذا الإسناد، دون ذكر مالك، وقرن بأحمد بن عمرو بن السَّرْح حرملة بن يحيى.\nوأخرجه ابن حبان (٦٨٦٦) من طريق حَرْمَلَةَ بن يحيى، عن ابن وَهْب، به، دون ذكر مالك.\nوهو في \"موطَّأ\" مالك ٢/ ٤٦٩، ومن طريقه أخرجه البخاري (١٨٩٧)، والترمذي (٤٠٠٥ طبعة الرسالة)، وابن حبان (٣٠٨).\nوأخرجه أحمد (٧٦٣٣) و(٩٨٠٠) - بنحوه)، ومسلم (١٠٢٧): (٨٥)، وابن حبان (٣٤١٩) من طريقين، عن الزُّهري، به.\nوأخرجه أحمد (٨٧٩٠) من طريق أبي صالح عن أبي هريرة به مختصرًا وفيه: فقال أبو بكر: هذا رجلٌ لا تَوَى عليه، فقال رسول الله ﷺ: \"ما نفعني مالٌ قَطُّ إلا مالُ أبي بكر قال: فبكى أبو بكر وقال: وهل نفعني الله إلا بك، وهل نفعني الله إلا بك، وهل نفعني الله إلا بك.\nوسيأتي من طريق عبد الرَّحمن بن القاسم، عن مالك برقم (٣١٨٣)، ومن طريق شعيب بن أبي حمزة برقم (٢٤٣٩)، ومن طريق صالح بن كَيْسان برقم (٣١٣٥)، ثلاثتهم عن الزُّهري، به.\nوسيأتي أيضًا من طريق أبي سلمة بن عبد الرَّحمن، عن أبي هريرة، به، برقم (٣١٨٤).","vol":"4","page":266},{"text":"٢٢٣٩ - أخبرنا محمود بن غَيْلان قال: حدَّثنا أبو أحمد قال: حدَّثنا سفيان، عن الأعمش، عن عُمارة بن عُمَير، عن عبد الرَّحمن بن يزيد\nعن عبد الله قال: خرَجْنا مع رسول الله ﷺ ونحن شبابٌ لا نَقْدِرُ على شيء، قال: \"يا معشرَ الشَّباب، عليكُم بالباءَة، فإنَّه أغضُّ للبصر، وأحصَنُ للفرج، ومَنْ لم يستطِعْ فعليه بالصَّوم، فإنَّه له وِجاءٌ\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، أبو أحمد: هو محمد بن عبد الله بن الزُّبير الزبيري، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري، والأعمش: هو سليمان بن مِهْران وعبد الرحمن بن يزيد: هو ابن قيس النخعي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٥٥٩).\nوأخرجه الترمذي (١٠٨١) عن محمود بن غيلان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٤٠٢٣) و(٤١١٢) من طريقين عن الأعمش، به.\nوسيرد في الأرقام (٢٢٤٢) و(٣٢٠٩) و(٣٢١٠) من طريق الأعمش، عن عمارة بن عمير، به.\nوسيرد في الأرقام (٢٢٤٠) و(٣٢٠٧) و(٣٢١١) من طريق الأعمش، عن إبراهيم النخعي، عن علقمة، عن ابن مسعود.\nوسيرد برقمي (٢٢٤١) و(٣٢٠٨) من طريق الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة والأسود، عن ابن مسعود.\nوسيرد برقم (٢٢٤٣) من طريق أبي معشر عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود، عن عثمان بن عفان.\nقوله: \"لا نقدر على شيء قال السِّندي: أي: على زواج؛ للفقر.\n\"بالباءة\" بالمدِّ والهاء على الأفصح، يُطلق على الجماع والعقد، والظاهر أنَّ المراد هاهنا العقد، وضمير \"فإنَّه\" يرجع إليه، على أنَّ المراد به الجماع بطريق الاستخدام، وتذكيرُه لملاحظة المعنى. ويَحتمل أنَّ المراد الجِماع، والمراد عليكم أن تُجامعوا النساء بالوجه المعلوم شرعًا.\nأغَضُّ: أحبَس وأحصَنُ وأحفَظُ.\n\"فعليه بالصوم\" قيل: الأمر لا يكون إلا للمخاطب، فلا يجوز: عليه بِزَيْدٍ، وأمَّا \"فعليه بالصوم\" فإنَّما حَسُنَ؛ لتقدُّم الخطاب في أول الحديث: \"عليكم بالباءة\"، كأنَّه قال: من لم =","vol":"4","page":267},{"text":"٢٢٤٠ - أخبرنا بشر بن خالد قال: حدَّثنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن سليمان، عن إبراهيم، عن علقمة\nأنَّ ابن مسعود لقيَ عُثمانَ، بعرفاتٍ، فخلا به فحدَّثه، وأنَّ عثمان قال لابن مسعود: هل لك في فتاةٍ أُزَوِّجُكَها؟ فدعا عبدُ الله علقمةَ، فحدَّثه أنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"مَن استطاع منكم الباءَةَ فليتزوَّجْ، فإنَّه أغَضُّ للبصر، وأحصَنُ للفَرْج، ومَنْ لم يستطِعْ فَليَصُمْ، فإنَّ الصَّوم له وِجَاءُ\" (^١).\n\n٢٢٤١ - أخبرنا هارون بن إسحاق قال: حدَّثنا المُحاربيُّ، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة والأسود\nعن عبد الله قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"مَن استطاعَ منكم الباءَةَ فليتزوَّجْ، ومَنْ لم يجِدْ فعليه بالصَّوم، فإنَّه له وِجَاءٌ (^٢).\n_________\n= يستطع منكم، فالغائب في الحديث في معنى المخاطَب.\n\"فإنَّه\" أي: الصوم \"له\" للفرج \"وِجَاءٌ\" بكسر الواو والمدِّ، أي: كسرٌ شديدٌ يُذهِب شَهوته، والمراد التشبيه.\n(^١) إسناده صحيح، إبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، وعلقمة: هو ابن قيس النخعي وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٥٦٠) و(٥٢٩٩).\nوأخرجه أحمد (٤٢٧١) عن محمد بن جعفر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (١٩٠٥) و(٥٠٦٥)، ومسلم (١٤٠٠) (٢)، وأبو داود (٢٠٤٦)، وابن ماجه (١٨٤٥) من طرق عن الأعمش، به.\nوسيكرر بإسناده ومتنه برقم (٣٢٠٧).\nوسلف في الرواية السابقة.\nقال السِّندي: قوله: \"من استطاع منكم الباءة\" يحتمل أن المراد هاهنا الجماع أو العقد بتقدير المضاف، أي مُؤنُه، وأسبابه، أو المراد: هي المؤنُ والأسباب إطلاقًا للاسم على ما يلازم مُسمّاه.\nقوله: \"فليتزوَّج\"، أمر ندب عند الجمهور.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلَّا أنَّ ذِكرَ الأسود - وهو ابن يزيد النخعي - في هذا الحديث غير محفوظ، كذا قال المصنِّف عقب الرواية الآتية برقم (٣٢٠٨). =","vol":"4","page":268},{"text":"٢٢٤٢ - أخبرني. أخبرني هلال بن العلاء بن هلال قال: حدَّثنا أبي قال: حدَّثنا عليُّ بن هاشم، عن الأعمش، عن عُمارة، عن عبد الرَّحمن بن يزيد قال:\nدخلنا على عبد الله ومعنا علقمةُ والأسودُ وجماعة، فحدَّثَنا بحديثٍ ما رأيتُه حدَّثَ به القومَ إِلَّا من أجلي لأنِّي كنتُ أحدَثَهم سِنًّا، قال رسول الله ﷺ \"يا معشرَ الشَّباب من استطاعَ منكم الباءَةَ فليتزوَّجْ، فإنَّه أَغَضُّ للبصر، وأحصَنْ للفرج\" (^١)\nقال عليٌّ: وسُئِلَ الأعمشُ عن حديث إبراهيم، فقال: عن إبراهيم، عن علقمة عن عبد الله مثله؟ قال: نعم. (^٢)\n\n٢٢٤٣ - أخبرنا عَمرو بن زرارة قال: أخبرنا إسماعيل قال: حدَّثنا يونس، عن أبي مَعْشَر، عن إبراهيم، عن علقمةَ قال:\nكنتُ مع ابن مسعود وهو عند عثمان، فقال عثمان: خرجَ رسولُ الله ﷺ يعني - على فِتْيةٍ، فقال: \"مَنْ كان منكم ذا طَوْلٍ فليتزوج، فإِنَّه أَغَضُّ للبصر، وأحصَنُ للفَرْج، ومَنْ لا فالصَّومُ له وِجَاءٌ\" (^٣).\n_________\n= المحاربي: هو عبد الرَّحمن بن محمد بن زياد. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٢٥٦١) و(٥٢٩٨).\nوسيكرر بإسناده ومتنه برقم (٣٢٠٨).\nوسلف في الروايتين السابقتين.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف العلاء بن هلال. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٥٦٢).\nوأخرجه أحمد (٤٠٣٥)، والبخاري (٥٠٦٦)، ومسلم (١٤٠٠): (٤)، والترمذي بإثر الحديث (١٠٨١) من طرق عن الأعمش، بهذا الإسناد.\nوسلف برقم (٢٢٣٩).\n(^٢) ينظر ما سلف برقم (٢٢٤٠) و(٢٢٤١).\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلَّا أنَّ أبا معشر - وهو زياد بن كُلَيب - وَهِمَ =","vol":"4","page":269},{"text":"قال أبو عبد الرَّحمن: أبو مَعْشَر هذا اسمه: زياد بن كُلَيب، وهو ثقة، وهو صاحب إبراهيم، روى عنه منصور ومغيرة وشعبة، وأبو مَعْشَر المدنيُّ (^١): اسمُه نَجيح، وهو ضعيف، ومع ضَعْفِه أيضًا كان قد اختلط، عنده أحاديثُ مناكير، منها:\nمحمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ قال: ما بينَ المشرق والمغرب قِبلةٌ\" (^٢)\nومنها: هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، عن النبيِّ ﷺ: \"لا تقطعوا اللحم بالسِّكِّين، ولكن انْهَسوا نَهْسًا\" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1258>٤٤ - باب ثواب مَنْ صام يومًا في سبيل الله ﷿، وذِكْر الاختلاف على سهيل بن أبي صالح في الخبر في ذلك</span>\n٢٢٤٤ - أخبرنا يونس بن عبد الأعلى قال: أخبرني أنس، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه\n_________\n= في جعل هذا الحديث عن عثمان بن عفان والصواب: عن عبد الله بن مسعود، كما في الروايات الأربع السابقة. إسماعيل: هو ابن عُليَّة، ويونس: هو ابن عبيد، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، وعلقمة: هو ابن قيس النخعي وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٢٥٦٣) و(٥٢٩٦).\nوأخرجه أحمد (٤١١) عن إسماعيل، بهذا الإسناد.\nوسيكرر بإسناده ومتنه برقم (٣٢٠٦).\nقال السِّندي: قوله: \"ذا طَوْلٍ\" بفتح الطاء، أي: سَعَة.\n(^١) في (هـ) ونسخة على هامش (ك): المديني.\n(^٢) أخرجه الترمذي (٣٤٢)، وابن ماجه (١٠١١).\n(^٣) في (ك) و(م) و(هـ): \"انهشوا نهشًا\" بالشين وكلاهما بمعنًى، والحديث أخرجه أبو داود (٣٧٧٨).","vol":"4","page":270},{"text":"عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال: \"مَنْ صام يومًا في سبيل الله ﷿، زَحْزَحَ اللهُ وجْهَه عن النَّار بذلك اليومِ سبعين خريفًا\" (^١).\n\n٢٢٤٥ - أخبرنا إبراهيم بن يعقوب قال: حدَّثنا ابن أبي مريم قال: حدَّثنا سعيد بن عبد الرَّحمن قال: أخبرني سهيل، عن أبيه\nعن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"مَنْ صام يومًا في سبيل الله، باعدَ اللهُ ﷿ وجهَه عن النَّار سبعينَ خريفًا\" (^٢) (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلَّا أنَّ أنسًا - وهو ابن عياض - وَهِمَ قال الدارقطني في \"العلل\" ١٠/ ٢٠٥ - ٢٠٦: رواه أنس بن عياض وسعيد بن عبد الرحمن الجُمحي، عن سهيل عن أبيه، عن أبي هريرة ووهما فيه والمحفوظ: عن سهيل، عن النعمان بن أبي عياش عن أبي سعيد الخدري قلت: رواية سعيد بن عبد الرَّحمن سترد بعده، ورواية النعمان بن أبي عياش سترد برقم (٢٢٤٨). وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٥٦٤).\nوأخرجه أحمد (٧٩٩٠) عن أنس بن عياض، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن ماجه (١٧١٨) عن هشام بن عمار، عن أنس بن عياض، عن عبد الله بن عبد العزيز الليثي، عن المقبري، عن أبي هريرة به. عبد الله بن عبد العزيز ضعيف.\nوأخرجه أحمد (٨٦٩٠) من طريق عبد الرَّحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه، عن أبي صالح، به عبد الرحمن بن زيد ضعيف.\nوأخرجه الترمذي (١٦٢٢) من طريق عروة بن الزُّبير وسليمان بن يسار، كلاهما، عن أبي هريرة به. قال الترمذي: حديث غريب من هذا الوجه.\nقال السِّندي: قوله: \"في سبيل الله يَحتمل أنَّ المراد مُجرَّد إصلاح النيَّة. ويَحتمل أَنَّ المراد به أنَّه صام حال كونه غازيًا. والثاني هو المتبادر.\nزحزح الله وجهَه أي: بعدَّه.\n\"سبعين خريفًا\" أي: مسافة سبعين عامًا، وهو كنايةٌ عن حصول البُعد العظيم.\n(^٢) هذا الحديث جاء ترتيبه هكذا في (م) و(ر) و(ق)، وجاء في (ك) و(هـ) بعد الذي يليه.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد سلف الكلام عليه في الرواية السابقة. ابن أبي مريم: هو سعيد بن الحكم. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٥٦٥).","vol":"4","page":271},{"text":"٢٢٤٦ - أخبرنا داود بن سليمان بن حفص (^١) قال: حدَّثنا أبو معاوية الضَّرير، عن سُهيل، عن المَقْبُري\nعن أبي سعيد الخدريِّ قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"مَنْ صام يومًا في سبيل الله، باعَدَ اللهُ بينَه وبينَ النَّار بذلك اليومِ سبعين خريفًا (^٢).\n\n٢٢٤٧ - أخبرنا محمدُ بنُ بشَّار قال: حدَّثنا محمد قال: حدَّثنا شعبة، عن سهيل، عن صفوان\nعن أبي سعيد عن النبيِّ ﷺ قال: \"مَنْ صام يومًا في سبيل الله ﷿، باعدَ اللهُ وجهَه من جهنَّمَ سبعينَ عامًا (^٣).\n\n٢٢٤٨ - أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الله بن عبد الحكم عن شُعيبٍ قال: أخبرنا اللَّيث، عن ابن الهاد، عن سهيل، عن ابن أبي عيَّاش\n_________\n(^١) بعدها في نسخة بهامش (ك) زيادة: بالثغر.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلا أن المصنف قال عقبه في \"السنن الكبرى\" (٢٥٦٦): هذا خطأ، لا نعلم أحدًا تابع أبا معاوية على هذا الإسناد. أبو معاوية الضرير: هو محمد بن خازم، والمقبري: هو سعيد بن كيسان.\nوسيرد - على الجادة - برقم (٢٢٤٨).\nوينظر الحديثان السابقان.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد خالف فيه شعبةُ أصحابَ سهيل بن أبي صالح، فرَوَوه عنه، عن النعمان بن أبي عياش، عن أبي سعيد، كما سيرد في الرواية التالية، ورواه شعبة عن صفوان - وهو ابن أبي يزيد، ويقال: ابن يزيد ويقال ابن سليم، الحجازي المدني - عن أبي سعيد. قال الدارقطني في \"العلل\" ١/ ٢٠٦: شعبة لم يحفظه، إنَّما أراد النعمان بن أبي عياش. وقال في موضع آخر ١١/ ٣١٣: كان شعبة ﵀ يغلط في أسماء الرجال لاشتغاله بحفظ المتن. قلت: لكن قال الحافظ في \"الفتح\" ٦/ ٤٨: لعلَّ لسهيل فيه شيخين. محمد: هو ابن جعفر، المعروف بغُندر. وهو في \"السنن الكبرى\". برقم (٢٥٦٧).\nوأخرجه أحمد (١١٤٠٦) عن محمد بن جعفرٍ، بهذا الإسناد.\nوينظر ما بعده وما سلف برقم (٢٥٤٤).","vol":"4","page":272},{"text":"أبي سعيد، أنَّه سمعَ رسولَ الله ﷺ يقول: \"ما مِنْ عبد يصوم يومًا في سبيل الله ﷿، إلَّا بعدَ اللهُ ﷿ بذلك اليومِ وجهَه عن (^١) النَّارِ سبعينَ خريفًا\" (^٢).\n\n٢٢٤٩ - أخبرنا الحسن بن قَزَعة، عن حُمَيد بن الأسود قال: حدَّثنا سهيل، عن النُّعمان بن أبي عيَّاش قال:\nسمعتُ أبا سعيد الخُدريَّ قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"مَنْ صَامَ يومًا في سبيل الله ﷿، باعدَه الله عن النَّارِ سبعين خريفًا\" (^٣).\n\n٢٢٥٠ - أخبرنا مُؤمَّل بن إهابٍ (^٤) قال: حدَّثنا عبد الرَّزَّاق قال: أخبرنا ابن جُرَيج قال: أخبرني يحيى بن سعيد وسهيل بن أبي صالح، سمعا النُّعمان بن أبي عيَّاش قال:\nسمعتُ أبا سعيد الخُدريِّ يقول: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"مَنْ\n_________\n(^١) في (هـ): من.\n(^٢) إسناده صحيح، شعيب: هو ابن اللَّيث بنَ سَعْد، وابن الهاد: هو يزيد بن عبد الله، وابن أبي عياش: هو النعمان وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٥٦٨).\nوأخرجه مسلم (١١٥٣): (١٦٧)، وابن ماجه (١٧١٧)، كلاهما عن محمد بن رمح، عن الليث بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١١٧٩٠) من طريق حمَّاد بن سلمة، ومسلم (١١٥٣) من طريق عبد العزيز الدراوردي، وابن حبان (٣٤١٧) من طريق سليمان التيمي، ثلاثتهم عن سهيل، به.\nوسيرد في الروايات الخمس التالية.\nوينظر ما قبله وما سلف برقم (٢٢٤٤).\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل الحسن بن قزعة وحميد بن الأسود، فهما صدوقان، وقد تُوبِعا. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٥٦٩).\nوسلف في الرواية السابقة.\n(^٤) في نسخة بهامشي (ك) و(هـ): يهاب، وكلاهما صحيح.","vol":"4","page":273},{"text":"صامَ يومًا في سبيل الله ﵎ باعدَ اللهُ وجهَه عن النَّارِ سبعينَ خريفًا (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1259>٤٥ - باب ذِكْر الاختلاف على سفيان الثَّوريِّ فيه</span>\n٢٢٥١ - أخبرنا عبد الله بن مُنِيْر - نيسابوريٌّ - قال: حدَّثنا يزيد بن أبي حَكيم (^٢) العدَنيُّ قال: حدَّثنا سفيان عن سهيل بن أبي صالح، عن النُّعمان بن أبي عيَّاش\nعن أبي سعيد الخدريِّ قال: قال رسولُ الله ﷺ: لا يصومُ عبدٌ يومًا في سبيل الله، إلَّا باعدَ الله تعالى بذلك اليومِ النَّارَ عن وجهِه سبعينَ خريفًا\" (^٣).\n\n٢٢٥٢ - أخبرنا أحمد بن حرب قال: حدَّثنا قاسم عن سفيان، عن سهيل بن أبي صالح، عن النُّعمان بن أبي عيَّاش\nعن أبي سعيد الخدريِّ، عن النبي ﷺ قال: \"مَنْ صام يومًا في سبيل الله، باعدَ اللهُ بذلك اليومِ حرَّ جهَنَّمَ عن وجهِه سبعينَ خريفًا (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، ابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز، وقد صرَّح بالتحديث، فانتفت شبهة تدليسه، ويحيى بن سعيد: هو الأنصاري وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٥٧٠).\nوأخرجه البخاري (٢٨٤٠)، ومسلم (١١٥٣): (١٦٨) من طريق عبد الرزاق، بهذا الإسناد.\nوسلف برقم (٢٢٤٨).\n(^٢) قوله: \"بن أبي حكيم\" من (م) و(ر) وهامش (ك).\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل يزيد بن أبي حكيم العدني فهو صدوق، وقد تُوبع سفيان: هو ابن سعيد الثوري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٥٧١).\nوأخرجه الترمذي (١٦٢٣) من طريقين عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. وقال: حديث حسن صحيح.\nوسلف برقم (٢٢٤٨).\n(^٤) إسناده صحيح، قاسم: هو ابن يزيد الجرمي، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري وهو في =","vol":"4","page":274},{"text":"٢٢٥٣ - أخبرنا عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل قال: قرأتُ على أبي: حدَّثكم ابن نُمَيرٍ قال: حدَّثنا سفيان، عن سُمَيٍّ، عن النُّعمان بن أبي عيَّاش\nعن أبي سعيد الخدريِّ قال: قال رسول الله ﷺ: مَنْ صام يومًا في سبيل الله، باعدَ الله بذلك اليوم النَّار عن وجهِه سبعينَ خريفًا\" (^١).\n\n٢٢٥٤ - أخبرنا محمود بن عن محمد بن شُعيب قال: أخبرني يحيى بن الحارث، عن القاسم أبي عبد الرَّحمن، أنَّه حدَّثه\nعن عُقبة بن عامر، عن رسول الله ﷺ قال: \"مَنْ صام يومًا في سبيل الله ﷿، باعدَ اللهُ منه جهنَّمَ مسيرةَ مئة عام\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1260>٤٦ - باب ما يُكرَه من الصِّيام في السفر</span>\n٢٢٥٥ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا سفيان، عن الزُّهريِّ، عن صفوان بن عبد الله، عن أمِّ الدَّرداء\n_________\n= \"السنن الكبرى\" برقم (٢٥٧٢).\nوسلف في الذي قبله وبرقم (٢٢٤٨).\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد خالف فيه ابن نُمير - وهو عبد الله - الرُّواةَ عن سفيان - وهو الثوري - قال الدارقطني في \"العلل\" ١١/ ٣١٣ بعد أن ذكر رواية ابن نمير وغيره يرويه عن الثوري، عن سهيل وهو الصواب قلت: كما في الروايتين السابقتين. سُمَيّ: هو مولى أبي بكر الصديق. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٥٧٣).\nوأخرجه أحمد (١١٢١٠) و(١١٥٦٠) عن عبد الله بن نمير، بهذا الإسناد.\nوسلف برقم (٢٥٤٨).\n(^٢) إسناده صحيح القاسم أبو عبد الرحمن: هو ابن عبد الرَّحمن الدمشقي، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٥٧٤).\nقال السِّندي: قوله: \"مسيرة مئة عام\" والتوفيق بحَمْل أحد العددين أو كليهما على التكثير، أو أنه تعالى زاد للصوم الأجر، فأتمَّ مئةً بعدما كان سبعين، والله أعلم.","vol":"4","page":275},{"text":"عن كعب بن عاصم قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"ليسَ من البِرِّ الصِّيامُ في السَّفر\" (^١).\n\n٢٢٥٦ - أخبرني إبراهيم بن يعقوب قال: حدَّثنا محمد بن كثير، عن الأوزاعيِّ، عن الزُّهري\nعن سعيد بن المسيّب قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"ليسَ من البِرِّ الصِّيامُ في السَّفر\" (^٢). قال أبو عبد الرَّحمن هذا خطأ والصَّواب الَّذي قبلَه، لا نعلم أحدًا تابعَ ابنَ كثير عليه.\n_________\n(^١) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن عيينة، والزهري: هو محمد بن مسلم بن شهاب، وأم الدرداء: هي الصغرى زوج أبي الدرداء، واسمها: هُجَيمة، وقيل: جُهَيمة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٥٧٥).\nوأخرجه أحمد (٢٣٦٨١)، وابن ماجه (١٦٦٤) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٣٦٨٠) من طريق ابن جريج، عن الزهري، به.\nوتنظر الرواية التالية.\nقال السِّندي: قوله: ليس من البِرِّ … \" إلخ، بكسر الباء، أي: من الطاعة والعبادة، وظاهره أنَّ ترك الصوم أَوْلى ضرورة أنَّ الصوم مشروعٌ طاعةً، فإذا خرج عن كونه طاعة، فينبغي أن لا يجوز ولا أقلَّ من كَوْن الأَولى تَرْكُه، ومن يقول: إنَّ الصوم هو الأولى في السفر يستعمل الحديث في مَوْردِه، أي: ليس من البرِّ إذا بلغ الصائمُ هذا المبْلَغَ من المشقَّة، وكأنَّه مبنيٌّ على تعريف الصوم للعهد، والإشارة إلى مثل صوم ذلك الصائم، نَعَم الأصل هو عموم اللَّفظ لا خصوص المَوْرِد، لكن إذا أدَّى عمومُ اللفظ إلى تعارض الأدلة يُحمَلُ على خصوص المَوْرِد كما هاهنا. وقيل: \"مِنْ\" في قوله: \"ليس من البِرّ\"، زائدة، والمعنى: ليس هو البِرّ، بل قد يكون الإفطار أبَرَّ منه إذا كان في حجٍّ أو جهادٍ، لِيَقْوى عليه، والحاصل أن المعنى على القصر؛ لتعريف الطرفين. وقيل: مَحْمَلُ الحديث على مَنْ يصوم ولا يقبل الرُّخصة.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، وقد أعلَّه المصنِّف عقبه. الأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٥٧٦).\nوسلف في الذي قبله.","vol":"4","page":276},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1261>٤٧ - باب العِلَّة الَّتي من أجلها قيل ذلك، وذِكْر الاختلاف على محمد بن عبد الرَّحمن في حديث جابر بن عبد الله في ذلك</span>\n٢٢٥٧ - أخبرنا قُتيبة قال: حدَّثنا بكر، عن عُمارة بن غَزِيَّة، عن محمد بن عبد الرَّحمن\nعن جابر (^١) بن عبد الله أن رسول الله ﷺ رأى ناسًا مُجتَمِعين على رجلٍ، فسأل، فقالوا: رجلٌ أجهَدَه الصَّومُ، قال رسول الله ﷺ: \"ليسَ من البِرِّ الصِّيامُ في السَّفر\" (^٢).\n\n٢٢٥٨ - أخبرني شُعيبُ بن شُعيب بن إسحاق قال: حدَّثنا عبد الوهَّاب بن سعيد قال: حدَّثنا شعيب قال: حدَّثنا الأوزاعيُّ قال: حدَّثني يحيى بن أبي كثير قال: أخبرني محمد بن عبد الرَّحمن قال:\nأخبرني جابر بن عبد الله أن رسولَ الله ﷺ مَرَّ برجلٍ في ظِلِّ شجرةٍ يُرشُّ عليه الماء، قال: \"ما بالُ صاحبِكم هذا؟ \" قالوا: يا رسول الله، صائمٌ. قال: \"إنَّه ليسَ من البِرِّ أن تصوموا في السَّفر، وعليكم برُخْصَةِ الله الَّتي رخَّصَ لكم فاقبلوها\" (^٣).\n_________\n(^١) في (م) ونسخة على هامش (ك): في حديث جابر.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكن محمد بن عبد الرَّحمن - وهو ابن أسعد بن زرارة - لم يسمع من جابر، بينهما محمد بن عمرو بن حسن بن علي، كما سيأتي في الرواية (٢٢٦٢). قتيبة: هو ابن سعيد وبكر هو ابن مضر. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٥٧٧).\nوأخرجه ابن حبان (٣٥٥٤) من طريق قتيبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٤٧٩٤) عن أبي سلمة الخزاعي، عن بكر بن مضر، به.\nوسيرد في الروايات الخمس التالية.\n(^٣) قسمه الأول وهو قوله: \"إنه ليس من البر أن تصوموا في السفر\" صحيح، وقسمه الثاني وهو قوله: \"عليكم برخصة الله التي رخص لكم فاقبلوها\" حسن، وهذا إسناد رجاله ثقات غير =","vol":"4","page":277},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= عبد الوهاب بن سعيد - وهو ابن عطية السُّلمي - فهو صدوق، لكن اختُلِفَ فيه على تعيين شيخ يحيى بن أبي كثير، فقد قال المصنِّف بعدما أخرجه في \"السنن الكبرى\" (٢٥٧٨): هذا خطأ، ومحمد بن عبد الرَّحمن لم يسمع هذا الحديث من جابر. ثم ساقه هنا وهناك من طريق الفريابي، عن الأوزاعي، عن يحيى، عن محمد بن عبد الرَّحمن قال: حدثني من سمع جابرًا، عن جابر. فأدخل رجلًا بين محمد بن عبد الرَّحمن وجابر ولم يُعيِّنه. ثمَّ أخرجه - بقسمه الأول - في الرواية (٢٢٦٢) - وهي في \"الصحيحين\" - من طريق شعبة، عن محمد بن عبد الرحمن - وهو ابن أسعد بن زرارة - عن محمد بن عمرو بن حسن، عن جابر، ثم قال عقبه في \"الكبرى\": حديث شعبة هذا هو الصحيح، فجعل المصنّف محمد بن عبد الرحمن الروايات الثلاث هو ابن أسعد بن زرارة. قال الحافظ في \"الفتح\": وتعقَّبه المزِّي فقال: ظنَّ النسائيُّ أنَّ محمد بن عبد الرَّحمن شيخ شعبة في هذا الحديث هو محمد بن عبد الرحمن شيخ يحيى بن أبي كثير فيه، وليس كذلك؛ لأنَّ شيخ يحيى هو محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، وشيخ شعبة هو محمد بن عبد الرَّحمن بن سعد بن زرارة.\nقال الحافظ: والذي يترجَّح في نظري أنَّ الصواب مع النسائي؛ لأنَّ مسلمًا لمَّا روى الحديث من طريق أبي داود عن شعبة قال في آخره قال شعبة: كان بلغني هذا الحديث عن يحيى بن أبي كثير أنه كان يزيد في هذا الإسناد وفي هذا الحديث: \"عليكم برخصة الله التي رخَّص لكم\" فلمَّا سألته لم يحفظه. قال الحافظ: والضمير في سألت\" يرجع إلى محمد بن عبد الرَّحمن شيخ يحيى؛ لأن شعبة لم يلق يحيى، فدل على أنَّ شعبة أخبر أنَّه كان يبلغه عن يحيى، عن محمد بن عبد الرَّحمن، عن محمد بن عمرو عن جابر في هذا الحديث زيادة، ولأنَّه لمَّا لقي محمد بن عبد الرَّحمن شيخ يحيى سأله عنها فلم يحفظها. وقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٧٢٨) وسألت أبي عن حديث رواه الوليد قال: حدَّثني الأوزاعي، قال: حدثني يحيى، عن محمد بن عبد الرَّحمن بن ثوبان عن جابر … فذكره بتمامه. قال أبي: هذا خطأ، إنما هو محمد بن عبد الرَّحمن بن أسعد بن زرارة، عن جابر، عن النبي ﷺ.\nلكن نقل الحافظ في \"التلخيص الحبير\" ٢/ ٤٤٨ عن ابن القطان قوله في الزيادة: إسنادها حسن متصل. ثم قال: قال ابن القطان هذا الحديث يرويه عن جابر رجلان، كلٌّ منهما اسمه محمد بن عبد الرَّحمن، ورواه عن كلٍّ منهما يحيى بن أبي كثير، أحدُهما ابن ثوبان، والآخر =","vol":"4","page":278},{"text":"٢٢٥٩ - أخبرنا محمود بن خالد قال: حدَّثنا الفِرْيابيُّ قال: حدَّثنا الأوزاعيُّ قال: حدَّثني يحيى بن أبي كثير (^١) قال: أخبرني محمد بن عبد الرَّحمن قال:\nحدَّثني من سمع جابرًا نحوه (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1262>٤٨ - باب ذِكْر الاختلاف على عليِّ بن المبارك</span>\n٢٢٦٠ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا وكيع قال: حدَّثنا عليُّ بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرَّحمن بن ثَوْبان\nعن جابر بن عبد الله، عن رسول الله ﷺ قال: \"ليسَ من البِرَّ الصِّيامُ في\n_________\n= ابن سعد بن زرارة، فابن ثوبان سمعه من جابر، وابن سعد بن زرارة رواه بواسطة محمد بن عمرو بن حسن، وهي رواية \"الصحيحين\".\nشعيب: هو ابن إسحاق الدمشقي، والأوزاعي: هو عبد الرَّحمن بن عمرو.\nوأخرجه ابن حبان (٣٥٥) من طريق الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، بهذا الإسناد.\nوقسمه الأول سيرد برقم (٢٢٦٢) بإسناد صحيح.\nوقسمه الثاني وهو قوله: \"عليكم برخصة الله التي رخَّص لكم فاقبلوها\" يشهد له حديث عاصم بن كعب عند الطبري في \"تهذيب الآثار\" (٢١٤٥)، وفي إسناده محمد بن إسماعيل بن عياش، وهو ضعيف، وفيه شريح بن عبيد، وهو ثقة إلا أنه يرسل عن الصحابة.\nوفي الباب: عن ابن عباس عند ابن حبان (٣٥٤)، وعن ابن عمر عند ابن حبان أيضًا (٣٥٦٨) بلفظ: \"إن الله يحب أن تؤتى رُخَصُه كما يحبُّ أن تؤتى عزائمه\". وإسناداهما صحيحان.\nوعن ابن عمر عند أحمد (٥٣٩٢)، وعقبة بن عامر عند أحمد أيضًا (١٧٤٥٠) بلفظ: \"من لم يقبل رخصة الله كان عليه من الإثم مثلُ جبال عرفة\". وإسنادهما ضعيفان.\nقال السندي: قوله: ليس من البرِّ أن تصوموا\" أي: مثل صوم صاحبكم هذا.\n(^١) قوله: \"بن أبي كثير\" من (م).\n(^٢) قسمه الأول صحيح، وقسمه الثاني حسن، وقد سلف الكلام عليه في الرواية السابقة.\nالفريابي: هو محمد بن يوسف. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٥٧٩).","vol":"4","page":279},{"text":"السَّفر، عليكم برُخْصَةِ الله ﷿ فاقبلوها\" (^١).\n\n٢٢٦١ - أخبرنا محمد بن المثنَّى، عن عثمان بن عمر قال: أخبرنا عليُّ بن المبارك، عن يحيى، عن محمد بن عبد الرَّحمن، عن رجل\nعن جابر، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"ليسَ من البِرِّ الصِّيامُ في السَّفر (^٢) \" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1263>٤٩ - باب ذِكْر اسم الرَّجل</span>\n٢٢٦٢ - أخبرنا عَمرو بن عليٍّ قال: حدَّثنا يحيى بن سعيد (^٤) وخالد بن الحارث، عن شعبة، عن محمد بن عبد الرَّحمن، عن محمد بن عمرو بن حسن\nعن جابر بن عبد الله، أنَّ رسول الله ﷺ رأى رجلًا قد ظُلِّلَ عليه في السَّفر، فقال: \"ليسَ من البِرِّ الصِّيامُ في السَّفر\" (^٥).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلَّا أنَّه اختُلِفَ فيه على علي بن المبارك، فرواه هنا وكيع، عنه، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن جابر.\nورواه عثمان بن عمر - كما في الرواية التالية - عنه، عن يحيى، عن محمد بن عبد الرحمن، عن رجل، عن جابر. وذهب أبو حاتم وغيره - كما سلف ذكره عند الرواية (٢٢٥٨) - إلى أن ذكر محمد بن عبد الرَّحمن بن ثوبان خطأ. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٥٨٠).\nوسيرد برقم (٢٢٦٢) بإسناد صحيح.\n(^٢) بعدها في (م) و(ر) زيادة: \"عليكم برخصة الله فاقبلوها\".\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد سلف الكلام عليه في الروايتين السابقتين. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٥٨١).\n(^٤) في (ك)، ونسخة في هامش (هـ): يحيى بن آدم. وفي هامش (ك): بن سعيد (نسخة).\n(^٥) إسناده صحيح، يحيى بن سعيد: هو القطَّان، ومحمد بن عبد الرَّحمن: هو ابن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٥٨٢).\nوأخرجه أحمد (١٤٤٢٦) عن يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٤١٩٣) و(١٤٤١٠) و(١٥٢٨٢)، والبخاري (١٩٤٦)، ومسلم =","vol":"4","page":280},{"text":"٢٢٦٣ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، عن شعيب قال: أخبرنا اللَّيث، عن ابن الهاد عن جعفر بن محمد، عن أبيه\nعن جابر قال: خرجَ رسولُ الله ﷺ إلى مكَّة عامَ الفتح في رمضان، فصامَ حتَّى بَلغَ كُراعَ الغَميم، فصام (^١) النَّاسُ، فبلَغَه أَنَّ النَّاس قد شَقَّ عليهم الصِّيامُ، فدعا بقَدَح ماءٍ بعدَ العصر، فشَرِبَ والنَّاسُ ينظرون، فأفطرَ بعضُ النَّاسِ، وصامَ بعضٌ (^٢)، فبلَغهَ أنَّ ناسًا (^٣) صاموا، فقال: \"أولئك العُصاة\" (^٤).\n\n٢٢٦٤ - أخبرنا هارون بن عبد الله وعبد الرَّحمن بن محمد بن سلَّام قالا: حدَّثنا أبو داود، عن سفيان عن الأوزاعيّ، عن يحيى، عن أبي سلمة\nعن أبي هريرة قال: أُتِي النبيُّ ﷺ بطعامٍ بمَرِّ الظَّهران، فقال لأبي بكر\n_________\n= (١١١٥): (٩٢)، وأبو داود (٢٤٠٧)، وابن حبان (٣٥٥٢) من طرق عن شعبة، به.\nوسلف برقم (٢٢٥٧).\n(^١) بعدها في (م) زيادة: بعض.\n(^٢) في نسخة بهامش (هـ): بعضهم.\n(^٣) في نسخة بهامش (هـ): أناسًا.\n(^٤) إسناده صحيح شعيب: هو ابن الليث بن سعد، وابن الهاد: هو يزيد بن عبد الله، وجعفر بن محمد: هو ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٥٨٣).\nوأخرجه مسلم (١١١٤)، والترمذي (٧١٠)، وابن حبان (٢٧٠٦) و(٣٥٤٩) و(٣٥٥١) من طريقين عن جعفر بن محمد، بهذا الإسناد.\nقال السِّندي: \"حتى بلغ كُراع الغَميم\" بضمِّ الكاف، و\"الغميم\" بفتح الغين المعجمة: اسم وادٍ أمام عُسْفان.\n\"فدعا بقدح من ماء بعد العصر\" فيه دليلٌ على جواز الفطر للمسافر بعد الشروع في الصوم، ومن يقول بخلافه فلا يخلو قولُه من إشكال.","vol":"4","page":281},{"text":"وعمر: \"أَدْنِيا فَكُلا\" فقالا: إِنَّا، صائمان، فقال: \"ارحلوا لصاحِبَيكم، اعملوا الصاحِبَيكم\" (^١).\n\n٢٢٦٥ - أخبرنا عمران بن يزيد قال: حدَّثنا محمد بن شعيب قال: أخبرني الأوزاعيُّ، عن يحيى أنَّه حدَّثه\nعن أبي سلمة (^٢) قال: بينما (^٣) رسولُ الله ﷺ يتغدَّى بمَرِّ الظَّهْران ومعه أبو بكر وعمر، فقال: \"الغداء\" مرسل (^٤).\n_________\n(^١) حديث ضعيف، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكن قال المصنِّف عقبه بعد أن أخرجه في \"السنن الكبرى\" (٢٥٨٤): هذا خطأ، لا نعلم أحدًا تابع أبا داود [وهو عمر بن سعد الحَفَري] على هذه الرواية، والصواب مرسل. وكذلك صوَّب المرسل الدارقطني في \"العلل\" ٩/ ٢٨٢. سفيان هو ابن سعيد الثوري والأوزاعي: هو عبد الرَّحمن بن عمرو، ويحيى: هو ابن أبي كثير، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرَّحمن بن عوف.\nوأخرجه أحمد (٨٤٣٦)، وابن حبان (٣٥٥٧) من طريق أبي داود الحفري، بهذا الإسناد.\nوسيرد مرسلًا في الروايتين التاليتين.\n\"مَرّ الظهران\"؛ \"مَرّ\": قرية ذات نخل وثمار وزرع ومياه، و\"الظَّهران\" اسم للوادي، وهو على أميال من مكة إلى جهة المدينة والشام. \"تهذيب الأسماء واللغات\" ٣/ ٣٢٦ (طبعة دار الفكر).\nقال السِّندي: قوله: \"أَدْنيا\" من الإدناء، والمعنى: قَرِّبا أَنفُسَكما من الطعام.\n\"فقال: ارحلوا لصاحبَيكما أي: قال لسائر الصحابة المفطرين: ارحلوا لصاحِبَيكم، أي: لأبي بكر وعمر؛ لكونهما صائمين، أي: شدُّوا الرَّحلَ لهما على البعير.\n\"اعملوا\" من العمل: أي: عاونوهما فيما يحتاجان إليه، والمقصود أنَّه قرَّرهما على الصوم، فهو جائز، أو أنَّه أشار إلى أنَّ صاحب الصوم كَلٌّ على غيره، فهو مكروه، والله أعلم.\n(^٢) بعدها في (ك) و(هـ) زيادة: أن رسول الله ﷺ.\n(^٣) في نسخة بهامش (ك): بينا.\n(^٤) إسناده ضعيف لانقطاعه. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٥٨٥).\nوينظر ما قبله.","vol":"4","page":282},{"text":"٢٢٦٦ - أخبرنا محمد بن المثنَّى قال: قال: حدَّثنا عثمان بن عمر قال: حدَّثنا عليٌّ، عن يحيى\nعن أبي سلمة، أن رسولَ الله ﷺ وأبا بكرٍ وعمرَ كانوا بمَرِّ الظَّهران. مرسل (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-1264>٥٠ - باب ذِكْر وضع الصِّيام عن المسافر، والاختلاف على الأوزاعيِّ في خبر عَمرو بن أمية فيه</span>\n٢٢٦٧ - أخبرني عَبْدة بن عبد الرَّحيم، عن محمد بن شعيب قال: حدَّثنا الأوزاعيُّ، عن يحيى، عن أبي سلمة قال:\nأخبرني عمرو بن أميَّة الضَّمْرِيُّ قال: قدِمْتُ على رسول الله ﷺ من سفر، فقال: \"انتَظِرِ الغداء يا أبا أُميَّة فقلتُ: إنِّي صائم. فقال: \"تعالَ ادْنُ منِّي حتَّى أُخبِرَكَ عن المسافر، إنَّ الله ﷿ وضَعَ عنه الصِّيام ونِصْفَ الصَّلاة (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف كسابقه علي: هو ابن المبارك، وقد تحرف في مطبوع \"التحفة\" (١٥٣٩٩) إلى: علي بن عمر. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٥٨٧).\n(^٢) حديث حسن، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلَّا أنَّه اختُلِفَ فيه على الأوزاعي - وهو عبد الرحمن بن عمرو - كما ذكر المصنِّف، واختُلف فيه أيضًا على غيره كما سيرد في الروايات بعده، والمحفوظ فيه حديث أنس بن مالك القُشيري (٢٢٧٤) كما ذكر ابن عبد البَرِّ في \"الاستيعاب\" (٢٨٢٣) (في ترجمة أبي أمية الضمري)، وقال: وهو حديث كثير الاضطراب، ولا يصحّ من جهة الإسناد. اهـ. وجوَّز العيني في \"نخب الأفكار\" ٦/ ٣٨٥ أن يكون الحديث مرويًّا عن أبي أمية الضَّمري، وأنس بن مالك القشيريّ. وينظر \"المتفق والمفترق\" ١/ ١٣٧.\nأبو سلمة: هو ابن عبد الرَّحمن بن عوف. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٥٨٨).\nوسيأتي من حديث رجل عن النبي ﷺ برقم (٢٢٧٨)، ومن حديث أنس بن مالك القشيري برقم (٢٣١٥).\nقال السِّندي: قوله: \"انتَظِرِ الغداء\" أي: امكُثْ حتَّى يحضُرَ الغداءُ فكُلْ معنا.\n\"ادْنُ\" من الدُّنْوِّ. =","vol":"4","page":283},{"text":"٢٢٦٨ - أخبرني عَمرو بن عثمان (^١) قال: حدَّثنا الوليد، عن الأوزاعيِّ قال: حدَّثني يحيى بن أبي كثير قال: حدَّثني أبو قلابة قال: حدَّثني جعفر بن عَمرو بن أُميَّة الضَّمريُّ\nعن أبيه قال: قدمْتُ على رسولِ الله ﷺ، فقال لي رسول الله ﷺ: \"ألا تنتَظِر الغداءَ يا أبا أُميَّة؟ \" قلتُ: إنِّي صائم. فقال: \"تعالَ أُخبِرْكَ عن المسافر، إنَّ الله وضعَ عنه - يعني - الصِّيامَ ونِصْفَ الصَّلاة\" (^٢).\n\n٢٢٦٩ - أخبرنا إسحاق بن منصور قال: أخبرنا أبو المغيرة قال: حدَّثنا الأوزاعيُّ، عن يحيى، عن أبي قلابة، عن أبي المُهاجِر\nعن أبي أُميَّة الضَّمريِّ قال: قدِمْتُ على رسول الله ﷺ من سفر، فسلَّمْتُ عليه، فلمَّا ذَهَبْتُ لأَخْرُجَ قال: \"انتَظِرِ الغداءَ يا أبا أُميَّة\" قلت: إنِّي صائم يا نبيَّ الله. قال: \"تعالَ أُخبِرُكَ عن المسافر، إنَّ الله تعالى وضعَ عنه الصِّيامَ ونِصْفَ الصَّلاة\" (^٣).\n_________\n= \"حتى أُخبِرك عن المسافر\" أي: أنت مسافرٌ، وقد وضع الله عن المسافر صوم الفرض، بمعنى: وضع عنه لزومَه في تلك الأيام، وخيَّره بين أن يصوم تلك الأيَّام وبين عِدَّةٍ من أيامٍ أُخَر، فكيف صوم النَّفْل؟!\n\"ونِصْف الصلاة\" أي من الرُّباعية لا إلى بدل، بخلاف الصوم.\n(^١) في \"السنن الكبرى\" (٢٥٨٩)، والتحفة\" (١٠٧٠٢): \"عمرو بن قتيبة\"، قال المزي: هكذا في رواية أبي الحسن بن حيويه وأبي علي الأسيوطي: عمرو بن قتيبة، وفي كتاب أبي القاسم: عمرو بن عثمان.\n(^٢) حديث حسن، وهذا إسناد رجاله ثقات، ولكن اختُلِفَ فيه على الأوزاعي كما ذكرنا عند الرواية السابقة، الوليد: هو ابن مَزْيد.\n(^٣) حديث حسن، وهذا إسناد اختُلِفَ فيه على الأوزاعي كما سلف ذِكْرُه عند الرواية (٢٢٦٧)، ثُمَّ إِنَّ الأوزاعي وَهِمَ في تسمية أبي المهاجر في هذا الإسناد وفي الذي يليه، قال البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٦/ ٤٤٩: روى الأوزاعي، عن يحيى، عن أبي قلابة، عن =","vol":"4","page":284},{"text":"٢٢٧٠ - أخبرنا أحمد بن سليمان قال: حدَّثنا موسى بن مروان قال: حدَّثنا محمد بن حَرْب، عن الأوزاعيِّ قال: أخبرني يحيى قال: حدَّثني أبو قِلابة قال: حدَّثني أبو المُهاجِر قال:\nحدَّثني أبو أُميَّة - يعني الضَّمريَّ - أنَّه قَدِمَ على النبيِّ ﷺ فذكرَ نحوه (^١).\n\n٢٢٧١ - أخبرني شعيبُ بن شعيبِ بن إسحاق قال: حدَّثنا عبد الوهَّاب، قال: حدَّثنا شُعيبٌ قال: حدَّثني الأوزاعي قال: حدَّثني يحيى قال: حدَّثني أبو قِلابةَ الجَرْميُّ\nأنَّ أبا أُميَّة الضَّمريَّ حدَّثهم، أنَّه قَدِمَ على رسول الله ﷺ من سفر، فقال: \"انتَظِرِ الغداءَ يا أبا أُميَّة قلتُ: إنِّي صائم. قال: \"ادْنُ إذًا (^٢) أُخبِرْكَ عن المسافر، إنَّ الله وضعَ عنه الصِّيامَ ونِصْفَ الصَّلاة\" (^٣).\n_________\n= أبي المهاجر، ولا يصحُّ عن أبي قلابة عن أبي المهاجر شيء. وقال ابن معين في \"تاريخه\" برواية الدوري (٥٣٣٠): الذي يروي الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة، عن أبي المهاجر، إنما هو أبو المُهلَّب، ولكنَّ الأوزاعي قلب كنيته، والذي يروي: عن أبي المُهلَّب، أثبَتُ من الأوزاعي. وينظر \"تهذيب الكمال\" (ترجمة أبي المهاجر). أبو المغيرة: هو عبد القدوس بن الحجَّاج الخَوْلاني، وأبو قلابة: هو عبد الله بن زيد الجَرْمي، وأبو أمية الضمري: هو عمرو بن أمية. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٥٩٠).\n(^١) حديث حسن، وهذا إسناد اختُلِفَ فيه على الأوزاعي كما سلف ذِكْرُه عند الرواية (٢٢٦٧)، ثُمَّ إِنَّ الأوزاعي وَهِمَ في تسمية أبي المهاجر كما سلف بيانه في الرواية السابقة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٥٩١).\n(^٢) كلمة \"إذًا\" من (ر) و(م) وعليها فوق (م) علامة الصحة.\n(^٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد اختُلِفَ فيه على الأوزاعي كما سلف ذِكْرُه عند الرواية (٢٢٦٧) ثُمَّ هو منقطع؛ أبو قلابة - وهو عبد الله بن زيد الجَرْمي - لم يسمع من أبي أمية الضمري. عبد الوهاب: هو ابن سعيد بن عطية السُّلمي، وشعيب هو ابن إسحاق الدمشقي. وهو في =","vol":"4","page":285},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1265>٥١ - باب ذِكْر اختلاف معاوية بن سلَّام وعليِّ بن المبارك في هذا الحديث</span>\n٢٢٧٢ - أخبرنا محمد عُبيد الله بن يزيد بن إبراهيم الحَرَّانيُّ قال: حدَّثنا عثمان قال: حدَّثنا معاوية، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي قِلابة\nأنَّ أبا أُمَّيَّة الضَّمري أخبرَه أنَّه أتى رسولَ الله ﷺ من سفرٍ وهو صائم، فقال له رسول الله ﷺ: \"ألا تنتظر الغداء؟ \" قال: إنِّي صائم. فقال رسول الله ﷺ: \"تعال أُخبِرْكَ عن الصِّيام، إِنَّ الله ﷿ وضعَ عن المسافر الصِّيامَ ونِصْفَ الصَّلاة\" (^١).\n\n٢٢٧٣ - أخبرنا محمد بن المُثنَّى قال: حدَّثنا عثمان بن عمر قال: أخبرنا عليٌّ (^٢)، عن يحيى، عن أبي قِلابةَ، عن رجلٍ\nأنَّ أبا أُميَّة أخبرَه، أنَّه أتى النبيَّ ﷺ من سفر، نحوه (^٣).\n_________\n= \"السنن الكبرى\" برقم (٢٥٩٢)، وقال عقبه: وهذا خطأ قوله: \"أن أبا أمية حدَّثهم\"، خطأ هذا القول نفسه.\n(^١) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، أبو قِلابة - وهو عبد الله بن زيد الجَرْمي - لم يسمع من أبي أمية الضَّمْري، ولضعف عثمان: وهو ابن عبد الرحمن الحرَّاني، وقد اختُلِفَ فيه على يحيى - وهو ابن أبي كثير - فرواه معاوية بن سلام هكذا، ورواه عليُّ بن المبارك الهُنائي - كما في الرواية التالية - عن يحيى، عن أبي قلابة، عن رجل، عن أبي أمية. أدخل رجلًا بين أبي قلابة وأبي أمية. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٥٩٣) وقال عقبه: وهذا أيضًا خطأ. اهـ. وصحَّح أبو حاتم كما في \"العلل\" لابنه (٧٨٤) الرواية السابقة دون ذِكْر الرجل.\nوسلف برقم (٢٢٦٧).\n(^٢) بعدها في نسخة بهامش (م) زيادة: بن المبارك.\n(^٣) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف لإبهام الرجل بين أبي قلابة وأبي أمية، وقد اختُلِفَ فيه على يحيى بن أبي كثير كما سلف ذِكْرُه في الرواية السابقة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٥٩٤).","vol":"4","page":286},{"text":"٢٢٧٤ - أخبرنا عمر بن محمد بن الحسن بن التَّلِّ قال: حدَّثنا أبي قال: حدَّثنا سفيان الثَّوريُّ، عن أيوب، عن أبي قِلابةَ\nعن أنس، عن النبيِّ ﷺ، قال: \"إنَّ اللهَ وضعَ عن المسافر - يعني - نِصْفَ الصَّلاةِ والصَّومَ، وعن الحُبلى والمُرضع\" (^١).\n\n٢٢٧٥ - أخبرنا محمد بن حاتم قال: حدَّثنا حِبَّان قال: أخبرنا عبد الله، عن ابن عُيَينة (^٢)، عن أيوب، عن شيخ من قُشَيرٍ، عن عمِّه، حدَّثنا، ثُمَّ ألفيناه (^٣) في إبِلٍ له، فقال له أبو قِلابةَ: حَدِّثْه. فقال الشيخ:\nحدَّثني عمِّي أنَّه ذهبَ في إبِلٍ له، فانتهى إلى النبيِّ ﷺ وهو يأكل - أو قال: يَطْعَم - فقال: \"ادْنُ فكُلْ\" - أو قال: \"ادْنُ فَاطْعَمْ\" - فقلتُ: إِنِّي صائم. فقال: \"إنَّ الله ﷿ وضَعَ عن المسافر شَطْرَ الصَّلاةِ والصِّيامَ، وعن الحاملِ والمُرْضِع\" (^٤).\n_________\n(^١) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه بين أبي قلابة وأنس، بينهما رجل كما سيأتي في الروايتين التاليتين أيوب: هو ابن أبي تميمة السَّختياني، وأبو قِلابة: هو عبد الله بن زيد الجرمي، وقد اختُلِفَ عليه في هذا الإسناد كما هو مبسوط في \"مسند أحمد\" عند الرواية (٢٠٣٢٦). والحديث في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٥٩٥).\nوينظر الروايات الآتية بعده والسالفة قبله وسيرد برقم (٢٣١٥) بإسناد حسن.\nقال السِّندي: قوله: \"وعن الحُبْلى والمُرْضِع\" أي: إذا خافَتا على الحبّلِ والرَّضيع أو على أنفسهما، ثُمَّ هل وُضِعَ إلى قضاءٍ أو فداءٍ، أو لا إلى قضاء ولا فداء؟ الحديث ساكتٌ، فكلُّ من يقول ببعضه لا بُدَّ له من دليل.\n(^٢) جاء في هامش (ك): كان في الأصل وغيره: عن ابن علية، وصوابه: ابن عيينة، كما في \"الأطراف\".\n(^٣) في نسخة في (م) وهامشي (ك) و(هـ): لقيناه.\n(^٤) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف لإبهام الراوي عن صحابي الحديث. حبَّان: هو ابن موسى وعبد الله هو ابن المبارك. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٥٩٦).\nوسلف في الذي قبله.","vol":"4","page":287},{"text":"٢٢٧٦ - أخبرنا أبو بكر بن عليٍّ قال: حدَّثنا سُرَيجُ (^١) قال: حدَّثنا إسماعيل بن عُلَيَّة، عن أيوب، قال: حدَّثني أبو قلابة هذا (^٢) الحديثَ، ثُمَّ قال: هَلْ لكَ في صاحب الحديث؟ فدَلَّني عليه، فلقيتُه، فقال:\nحدَّثني قريبٌ لي يُقال له: أنس بن مالك، قال: أتيتُ رسول الله ﷺ في إبِلٍ كانت (^٣) لي أُخِذَتْ، فوافَقْتُه وهو يأكل، فدعاني إلى طعامه، فقلتُ: إنِّي صائم. فقال: \"ادْنُ (^٤) أُخبِرُكَ عن ذلك، إنَّ اللهَ وَضَعَ عن المسافرِ الصَّومَ وشَطْرَ الصَّلاة\" (^٥).\n\n٢٢٧٧ - أخبرنا سُوَيد بن نصر قال: أخبرنا عبد الله، عن خالد الحَذَّاء، عن أبي قِلابةَ\nعن رجُلٍ قال: أتيتُ النبيَّ ﷺ لحاجةٍ، فإذا هو يتغدَّى، قال: \"هَلُمَّ إلى الغداء\" فقلتُ: إِنِّي صائم. قال: \"هَلُمَّ أُخبِرُكَ عن الصَّوم، إِنَّه وُضِعَ (^٦) عن المسافر نِصْفُ الصَّلاةِ والصَّومُ، ورُخِّصَ للحُبلى والمُرْضِع\" (^٧).\n_________\n(^١) تصحف في نسخة بهامش (هـ) إلى: شريح.\n(^٢) في نسخة بهامش (هـ)، وفوقها في (م) بهذا؛ وعليها علامة الصحة.\n(^٣) في (ر) و(هـ): كان.\n(^٤) في (م) وهامش (ك): هلمَّ.\n(^٥) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف لإبهام الراوي الذي حدَّث عن أنس بن مالك.\nسريج: هو ابن يونس البغدادي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٥٩٧).\nوأخرجه أحمد (٢٠٣٢٦) عن إسماعيل بن علية، بهذا الإسناد.\nوسلف في الروايتين السابقتين.\n(^٦) في (ك) و(هـ): إن الله وضع.\n(^٧) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه بين أبي قلابة وصحابيِّ الحديث، عبد الله: هو ابن المبارك، وخالد الحذَّاء: هو ابن مِهْران. وهو في \"السنن الكبرى (٢٥٩٨).\nوسيرد في الرواية التالية بهذا الإسناد، إلَّا أنَّه ذكر أبا العلاء بن الشِّخِّير بدل أبي قلابة، =","vol":"4","page":288},{"text":"٢٢٧٨ - أخبرنا سُوَيد بن نصر قال: أخبرنا عبد الله، عن خالد الحَذَّاء، عن أبي العلاء بن الشِّخِّير، عن رجل (^١)، نحوه (^٢).\n\n٢٢٧٩ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا أبو عَوانة، عن أبي بِشْر، عن هانئ بن الشِّخِّير، عن رجلٍ من بَلْحَريش\nعن أبيه قال: كنتُ مسافرًا، فأتيتُ النبيَّ ﷺ وأنا صائمٌ وهو يأكل، قال: \"هَلُمَّ\" قلتُ: إِنِّي صائم. قال \"تعالَ، أَلَمْ تَعْلَمْ ما وَضَعَ اللهُ عن المسافر؟ \" قلتُ وما وضَعَ عن المسافر؟ قال: \"الصَّومَ ونِصْفَ الصَّلاة\" (^٣).\n\n٢٢٨٠ - أخبرنا عبد الرَّحمن بن محمد بن سلَّام قال: حدَّثنا أبو داود قال: حدَّثنا أبو عَوانة، عن أبي بشر، عن هانئ بن عبد الله بن الشِّخِّير، عن رجلٍ من بَلْحَريش\n_________\n= وإسناده متصل.\nوسلف برقم (٢٢٧٤).\n(^١) في نسخة بهامشي (ك) و(هـ): الرجل.\n(^٢) حديث حسن، أبو العلاء بن الشِّخِّير: هو يزيد بن عبد الله وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٥٩٩). وتنظر الأحاديث السالفة قبله، والآتية بعده.\n(^٣) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف لجهالة هانئ بن الشِّخِّير - وهو هانئ بن عبد الله بن الشِّخِّير نُسب هنا لجده - فقد تفرَّد بالرواية عنه أبو بشر - وهو جعفر بن إياس وهو ابن أبي وحشية - وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقد وقع في هذا الإسناد وفي الذي يليه خطأٌ نبَّه عليه المزِّي في \"التحفة\" (٥٣٥٣) فقال: والحديث حديث أبي زرعة - يعني الرواية الآتية برقم (٢٢٨١) - والصواب حذف \"عن\" من حديث قتيبة والطَّرَسوسي (وهو الآتي بعده). يعني: عن هانئ بن عبد الله بن الشخير رجل من بلحريش، عن أبيه. قتيبة هو ابن سعيد، وأبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٦٠٠).\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٤٢٦٦) عن بكار بن قتيبة وإبراهيم بن مرزوق، عن أبي داود عن أبي عوانة عن أبي بشر، عن هانئ بن عبد الله بن الشخير عن رجل من بلحريش.","vol":"4","page":289},{"text":"عن أبيه قال: كُنَّا نُسافِرُ ما شاء الله، فأتَينا رسولَ الله ﷺ وهو يَطْعَم، فقال: \"هَلُمَّ، فاطعَمْ\" فقلتُ: إنِّي صائم. فقال رسولُ الله ﷺ: \"أُحَدِّثُكم عن الصِّيام، إنَّ اللهَ وضَعَ عن المسافر الصَّومَ وشَطْرَ الصَّلاة\" (^١).\n\n٢٢٨١ - أخبرنا عُبيد الله بن عبد الكريم قال: حدَّثنا سهل بن بَكَّار قال: حدَّثنا أبو عَوانة عن أبي بِشر، عن هانئ بن عبد الله بن الشِّخِّير\nعن أبيه قال: كنتُ مسافرًا، فأَتيْتُ النبيَّ ﷺ وهو يأكلُ وأنا صائم. فقال: \"هَلُمَّ\" قلتُ: إنِّي صائم قال: \"أتدري ما وضَعَ اللهُ عن المسافر؟ \" قلتُ: وما وضَعَ اللهُ عن المسافر؟ قال: \"الصَّومَ وشَطْرَ الصَّلاة\" (^٢).\n\n٢٢٨٢ - أخبرنا أحمد بن سليمان قال: حدَّثنا عُبيد الله (^٣) قال: أخبرنا إسرائيل، عن موسى - هو ابن أبي عائشة - عن غَيْلَانَ قال:\nخرجتُ مع أبي قِلابةَ في سفر، فقَرَّبَ طعامًا، فقلتُ: إنِّي صائم. فقال: إنَّ رسولَ الله ﷺ خرجَ في سفر، فقَرَّبَ طعامًا، فقال الرجل: ادْنُ فاطعَمْ\" قال: إنِّي صائم. قال: \"إِنَّ اللهَ وَضَعَ عن المسافرِ نِصْفَ الصَّلاةِ والصِّيامَ (^٤) في السَّفر، فادْنُ فاطعَمُ\" فدنَوْتُ فَطَعِمْتُ (^٥).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف كسابقه أبو داود هو سليمان بن داود الطيالسي.\nوهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٦٠١).\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف كسابقيه. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٦٠٢).\n(^٣) فوقها في (م): عبد الله، وأشير إلى أنها نسخة.\n(^٤) في (ر) و(هـ): والصوم.\n(^٥) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه. عُبيد الله: هو ابن موسى العبسي، وإسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، وغيلان هو ابن جرير الأزدي، وأبو قلابة: هو عبد الله بن زيد الجَرْمي وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٦٠٣).\nوتنظر الأحاديث السالفة قبله.","vol":"4","page":290},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1266>٥٢ - باب فضل الإفطار في السَّفر على الصِّيام </span>(^١)\n٢٢٨٣ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: حدَّثنا أبو معاوية قال: حدَّثنا عاصم الأحول، عن مُوَرِّقِ العِجْليِّ\nعن أنس بن مالك قال: كُنَّا مالك قال: كُنَّا مع رسول الله ﷺ في السَّفر (^٢)، فمِنَّا الصَّائمُ ومنَّا المُفْطِر، فنزلنا في يومٍ حارٍّ، واتَّخَذْنا ظِلالًا، فسقطَ الصُّوَّامُ، وقام (^٣) المُفطرون فسَقَوا الرِّكاب (^٤)، فقال رسولُ الله ﷺ: \"ذهبَ المُفطِرون اليومَ بالأجر\" (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-1267>٥٣ - باب ذِكْر قوله: الصَّائمُ في السَّفر كالمُفْطِر في الحَضَر</span>\n٢٢٨٤ - أخبرنا محمد بن أبان البَلْخيُّ قال: حدَّثنا مَعْن، عن ابن أبي ذئب، عن الزُّهريِّ، عن أبي سلمة بن عبد الرَّحمن\n_________\n(^١) في (هـ): الصوم.\n(^٢) في (م) ونسخة بهامش (ك): سفر.\n(^٣) في نسخة بهامش (ك): وثار.\n(^٤) في (م): الركائب.\n(^٥) إسناده صحيح، أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، وعاصم الأحول: هو ابن سليمان، ومُوَرِّق العجلي: هو ابن مُشَمْرِج. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٦٠٤).\nوأخرجه مسلم (١١١٩): (١٠٠)، وابن حبان (٣٥٥٩) من طريق أبي معاوية بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٢٨٩٠)، ومسلم (١١١٩): (١٠١) من طريقين عن عاصم الأحول، به.\nقال السِّندي: قوله: عن أنسِ بن مالكٍ هو غير أنس بن مالك خادم رسول الله ﷺ.\nقوله: \"فسقط الصُّوَّام\" كحُكَّام؛ جمع، صائم، أي: ما قَدَروا على قضاء حاجتهم.\n\"ذهب المُفْطِرون بالأجر\" أي حصل لهم بالإعانة في سبيل الله من الأجر فوق ما حصل للصائمين بالصوم بحيث يقال: كأنَّهم أخذوا الأجر كلَّه، والله أعلم.","vol":"4","page":291},{"text":"عن عبد الرَّحمن بن عوف قال: يُقال (^١): الصيام في السَّفر كالإفطار في الحَضَر (^٢).\n\n٢٢٨٥ - أخبرنا محمدُ بنُ يحيى بن أيوب قال: حدَّثَنا حمَّاد بن [خالد] (^٣) الخيَّاط وأبو عامرٍ قالا: حدَّثنا ابن أبي ذئب عن الزُّهريِّ، عن أبي سلمة\nعن عبد الرَّحمن بن عوف قال: الصَّائمُ في السَّفر كالمُفْطِر في الحَضَر (^٤).\n\n٢٢٨٦ - أخبرني محمد بن يحيى بن أيوب قال: حدَّثنا أبو مُعاويةَ قال: حدَّثنا ابن أبي ذئب عن الزُّهري عن حُميد بن عبد الرَّحمن بن عوف\n_________\n(^١) في نسخة في هامش (ك): قال. وجاءت في (ر): كان يقال.\n(^٢) إسناده ضعيف لانقطاعه، أبو سلمة بن عبد الرَّحمن بن عوف لم يسمع من أبيه شيئًا. معن: هو ابن عيسى القزَّاز وابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرَّحمن، والزهري: هو محمد بن مسلم ابن شهاب. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٦٠٥). وقال بإثره: هذا خطأ. اهـ. وصوّب وقفه على عبد الرحمن كما نقله عنه ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ٢/ ٢٠٥، وينظر فتح الباري ٤/ ١٨٤.\nوأخرجه ابن ماجه (١٦٦٦) من طريق أسامة بن زيد عن الزُّهري، بهذا الإسناد مرفوعًا.\nوأسامةُ بنُ زيد هو الليثي، صدوق يَهِم.\nوسيرد في الروايتين التاليتين.\nقال السِّندي: قوله: \"الصيام في السفر كالإفطار في الحضر\" أي: كالإفطار في غير رمضان، فمرجِعُه إلى أنَّ الصوم خلاف الأَولى، أو في رمضان، فمدلولُه أنَّه حرام، والأول هو أقرب، ومع ذلك لا بُدَّ عند الجمهور من حمله على حالة مخصوصة كما إذا أجهدَه الصوم، والله أعلم.\n(^٣) كلمة \"خالد\" ليست في النسخ.\n(^٤) إسناده ضعيف كسابقه. أبو عامر: هو عبد الملك بن عمرو العقدي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٦٠٦).\nوسلف في الرواية السابقة.","vol":"4","page":292},{"text":"عن أبيه قال: الصَّائمُ في السَّفرِ كالمُفْطِر في الحَضَر (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1268>٥٤ - باب الصِّيام في السفر، وذِكْرِ اختلاف خبر ابن عبَّاس فيه</span>\n٢٢٨٧ - أخبرنا محمد بن حاتم قال: أخبرنا سُوَيدٌ قال: أخبرنا عبد الله، عن شعبة عن الحكم عن مِقْسَم\nعن ابن عبَّاسٍ، أن النبيَّ ﷺ خرج في رمضان، فصام (^٢) حتَّى أتى قُدَيدًا، ثُمَّ أُتِيَ بِقَدَحٍ من لبنٍ، فشَرِبَ، فأفطرَ (^٣) هو وأصحابُه (^٤).\n\n٢٢٨٨ - أخبرنا القاسم بن زكريَّا، قال: حدَّثنا سعيد بن عمرو قال: حدَّثنا عَبْثَر، عن العلاء بن المُسَيَّب، عن الحكم بن عتيبة، عن مجاهد\nعن ابن عبَّاس قال: صامَ رسولُ الله ﷺ من المدينة حتَّى أتى قُدَيدًا، ثُمَّ أفطرَ حتَّى أتى مكة (^٥).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، تفرَّد فيه أبو معاوية - وهو محمد بن خازم الضرير - فأخطأ في ذكر حميد بن عبد الرَّحمن بن عوف فيه، ورواه غيره - كما في الروايتين السابقتين - عن ابن أبي ذئب، عن الزُّهري عن أبي سلمة عن أبيه. قال الدارقطني في \"العلل\" ٤/ ٢٨٢: والصحيح عن أبي سلمة، عن أبيه موقوفًا. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٦٠٧).\n(^٢) كلمة \"فصام\" ليست في (م).\n(^٣) في (ر) و(هـ): وأفطر.\n(^٤) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات سوى مِقْسَم: وهو ابن بُجْرة، ويقال: نجدة، مولي ابن عباس فهو صدوق، لكن شعبة ذكر - فيما نقل عنه البخاري في \"التاريخ الأوسط\" ١/ ٣٢٨ بأن الحكم - وهو ابن عتيبة - لم يسمع هذا الحديث من مِقْسَم. عبد الله: هو ابن المبارك، والحكم هو ابن عُتيبة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٦٠٨).\nوأخرجه أحمد (٢١٨٥) و(٣١٧٦) و(٣٢٠٩) و(٣٢٧٩) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد. وسيرد - بألفاظ مختلفة وبعضهم يزيد على بعض - في الروايات الست الآتية، وفي الروايتين (٢٣١٣) و(٢٣١٤).\nقال السِّندي: قوله: \"حتى أتى قُدَيدًا\": موضعٌ قريبٌ من عُسْفان.\n(^٥) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلَّا أنَّ العلاء بن المسيَّب قال الحاكم فيه: =","vol":"4","page":293},{"text":"٢٢٨٩ - أخبرنا زكريّا بن يحيى قال: أخبرنا الحسن بن عيسى قال: أخبرنا ابن المبارك، قال: أخبرنا شعبة، عن الحكم، عن مِقْسَم\nعن ابن عبَّاس، أنَّ رسول الله ﷺ صامَ في السَّفر حتَّى أتى قُدَيدًا، ثُمَّ دعا بقَدَحٍ من لبنٍ، فشَرِبَ، فأفطرَ هو وأصحابُه (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1269>٥٥ - باب ذِكْر الاختلاف على منصور</span>\n٢٢٩٠ - أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال: حدَّثنا خالد، شُعبة، عن منصور، عن مجاهد\nعن ابن عبَّاس قال: خرجَ رسولُ الله ﷺ إلى مكَّة، فصام حتَّى أتى عُسْفان، فدعا (^٢) بقدَحٍ فشَرِبَ - قال شعبة: في رمضان - فكان ابن عبَّاسٍ يقول: مَنْ شاءَ صامَ، ومن شاءَ أفطَرَ (^٣).\n_________\n= له أوهام في الإسناد والمتن. وقال الأزدي: في بعض حديثه. نظر. وقال الحافظ في \"تقريبه\": ثقة ربما وهم. قلت ولعلَّ هذا من أوهامه، فقد رواه شعبة - وهو أثبت منه، كما في الرواية السابقة والتالية - عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عبَّاس سعيد بن عمرو: هو الأشعثي، وعبثر: هو ابن القاسم. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٦٠٩).\n(^١) حديث صحيح سلف الكلام عليه عند الرواية (٢٢٨٧).\nوسلف برقم (٢٢٨٧).\nقال السِّندي: فشرب\" أي: بعد العصر. فأفطر\" أي: بعدما أصبح صائمًا.\n(^٢) في نسخة بهامشي (ك) و(هـ): فأُتي.\n(^٣) إسناده صحيح خالد هو ابن الحارث الهُجَيمي، ومنصور: هو ابن المعتمر، ومجاهد: هو ابن جبر المكي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٦١٠).\nوأخرجه أحمد (٣١٦٢) عن محمد بن جعفرٍ وحجاج، كلاهما عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن ماجه (١٦٦١) من طريق سفيان الثوري، عن منصور به مختصرًا بلفظ صام رسول الله ﷺ في السفر، وأفطر.\nوسيرد في الرواية التالية من طريق جرير، وبرقم (٢٣١٤) من طريق مفضل، كلاهما عن =","vol":"4","page":294},{"text":"٢٢٩١ - أخبرنا محمد بن قُدامة عن جرير عن منصور، عن مجاهد، عن طاوس، عن ابن عبَّاسٍ قال: سافر (^١) رسولُ الله ﷺ في رمضان، فصامَ حتَّى بَلَغَ عُسْفان، ثُمَّ دعا بإناءٍ (^٢)، فشَرِبَ نهارًا يراهُ النَّاسُ، ثُمَّ أفطَرَ (^٣).\n\n٢٢٩٢ - أخبرنا حُمَيد بن مَسْعَدة قال: حدَّثنا سفيان عن العَوَّام بن حَوْشَب قال: قلتُ لمجاهد: الصَّوم في السَّفر؟ قال: كان رسول الله ﷺ يصومُ ويُفطِر (^٤).\n\n٢٢٩٣ - أخبرني هلال بن العلاء قال: حدَّثنا حُسين قال: حدَّثنا زُهير قال: حدَّثنا أبو إسحاق قال:\n_________\n= منصور، عن مجاهد عن طاوس، عن ابن عبَّاس. أدخلا طاوسًا بين مجاهد وابن عباس، والظاهر أنَّه من المزيد في متصل الأسانيد.\nوسلف برقم (٢٢٨٧).\nقال السِّندي: قوله: \"حتى أتى عُسْفان\": قرية قريبة من مكة.\n(^١) في نسخة في (م) و(هـ): سافرنا مع.\n(^٢) في نسخة بهامشي (ك) و(هـ): بماء.\n(^٣) إسناده صحيح، جرير: هو ابن عبد الحميد الضبِّي، وطاوس: هو ابن كيسان اليماني.\nوهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٦١١).\nوأخرجه البخاري (٤٢٧٩)، ومسلم (١١١٣) من طريقين عن جرير، بهذا الإسناد.\nوأخرجه - بنحوه - مسلم (١١١٣): (٨٩) من طريق عبد الكريم، عن طاوس، به.\n- (٢٣١٤) وسيرد - بسياق أتم - برقم (٢٣١٤) من طريق مفضل، عن منصور، به.\nوينظر ما قبله وما سلف برقم (٢٢٨٧).\nقال السِّندي: فشرب نهارًا ثمّ أفطر\" أي: داوم على الإفطار إلى مكة.\n(^٤) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه. سفيان هو ابن حبيب البصري. وهو: في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٦١٢).\nوسيرد - مطولًا - بإسناد صحيح برقم (٢٣١٤).\nوينظر ما سلف برقم (٢٢٨٧).","vol":"4","page":295},{"text":"أخبرني مجاهدٌ، أنَّ رسولَ الله ﷺ صامَ في شهر رمضان، وأفطرَ في السَّفر (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1270>٥٦ - باب ذِكْر الاختلاف على سليمان بن يسار في حديث حمزة بن عمرو فيه</span>\n٢٢٩٤ - أخبرنا محمد بن رافع قال: حدَّثنا أَزْهَر بن القاسم قال: حدَّثنا هشام، عن قَتادة، عن سليمان بن يسار\nعن حمزة بن عمرو الأسلميّ، أنَّه سألَ رسولَ الله ﷺ عن الصَّوم في السَّفر، قال: \"إنْ - ثُمَّ ذكر كلمةً معناها: إن - شِئْتَ صُمْتَ، وإِنْ شِئْتَ أفطَرْتَ\" (^٢) (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه. حسين: هو ابن عياش، وزهير: هو ابن معاوية الجُعْفي، وسماعه من أبي إسحاق - وهو عمرو بن عبد الله السبيعي - بأخَرة بعد اختلاطه. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٦١٣).\nوسيرد - مطولًا - بإسناد صحيح برقم (٢٣١٤).\nوينظر ما سلف برقم (٢٢٨٧).\n(^٢) في (م)، ونسخة في (هـ)، ونسخة في هامش (ك): إن شئت فصم، وإن شئت فأفطر.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، قتادة - وهو ابن دِعامة السدوسي - لم يسمع من سليمان بن يسار وسليمان بن يسار لم يسمع من حمزة بن عمرو، قال الدارقطني في \"العلل\" ١٥/ ٣٩: والصحيح - والله أعلم - عن سليمان بن يسار، عن أبي مراوح، عن حمزة. وبنحوه قال المزي في \"تهذيب الكمال\" ٣٤/ ٢٧٠ (ترجمة أبي مراوح). قلت: سيرد على الصواب برقم (٢٣٠٢)، ومن طريق عروة، عن أبي مرواح، عن حمزة برقم (٢٣٠٣). هشام هو ابن أبي عبد الله الدَّسْتُوائي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٦١٤).\nوأخرجه أحمد (١٦٠٣٧) من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه - بنحوه - أبو داود (٢٤٠٣) من طريق محمد بن حمزة الأسلمي، عن أبيه، به.\nوسيرد في الأحاديث الأربعة عشر الآتية، مع اختلاف في أسانيدها، وبعضها صحيح.","vol":"4","page":296},{"text":"٢٢٩٥ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا الليث، عن بكير، عن سليمان بن يسار\nأنَّ حمزة بن عمرو قال: يا رسولَ الله … مِثله مُرسَل (^١).\n\n٢٢٩٦ - أخبرنا سُوَيد بن نصر قال: أخبرنا عبد الله عن عبد الحميد بن جعفر، عن عمران بن أبي أنس، عن سليمان بن يسار\nعن حمزة قال: سألتُ رسولَ الله ﷺ عن الصَّومِ في السَّفر، قال: \"إنْ شِئْتَ أن تصوم فصُمْ، وإنْ شِئْتَ أن تُفطِرَ فأفطِرْ\" (^٢).\n\n٢٢٩٧ - أخبرنا محمد بن بشَّار قال: حدَّثنا أبو بكرٍ قال: حدَّثنا عبد الحميد بن جعفر، عن عمران بن أبي أنس، عن سليمان بن يسار\nعن حمزة بن عمرو قال: سألتُ رسولَ الله ﷺ عن الصَّوم في السَّفر؟ فقال: \"إنْ شِئْتَ أن تصومَ فصُمْ، وإنْ شِئْتَ أن تُفطِرَ فأفطِرْ\" (^٣).\n\n٢٢٩٨ - أخبرنا الرَّبيع بن سليمان قال: حدَّثنا ابن وَهْبٍ، قال: أخبرني عمرو بن الحارث واللَّيث، فذكر آخر، عن بُكَير، عن سليمان بن يسار\nعن حمزة بن عمرو الأسلميِّ قال: يا رسولَ الله، إِنِّي أَجِدُ قُوَّةً على الصِّيام في السَّفر. قال: إنْ شِئْتَ فصُم، وإنْ شِئْتَ فأفطِرْ\" (^٤).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه كما سلف بيانه في الرواية السابقة. قتيبة: هو ابن سعيد واللَّيث: هو ابن سعد وبُكير: هو ابن عبد الله بن الأشج. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٦١٦).\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه كما سلف بيانه في الرواية (٢٢٩٤).\nعبد الله: هو ابن المبارك. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٦١٧).\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف كسابقه. أبو بكر: هو عبد الكبير بن عبد المجيد الحنفي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٦١٨).\n(^٤) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه كما سلف بيانُه عند الرواية (٢٢٩٤).\nابن وهب: هو عبد الله المصري وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٦١٥).","vol":"4","page":297},{"text":"٢٢٩٩ - أخبرني هارون بن عبد الله قال: حدَّثنا محمد بن بكر قال: أخبرنا عبد الحميد بن جعفر قال: أخبرني عمران بن أبي أنس عن أبي سلمة بن عبد الرَّحمن\nعن حمزة بن عمرو، أنَّه سألَ (^١) رسولَ الله ﷺ عن الصَّوم في السَّفر، قال: \"إنْ شِئْتَ أن تصومَ فصُمْ، وإن شِئْتَ أن تُفطِرَ فأفطِرْ\" (^٢).\n\n٢٣٠٠ - أخبرنا عمران بن بكَّار قال: حدَّثنا أحمد بن خالد قال: حدَّثنا محمد - يعني ابن إسحاق (^٣) - عن عمران بن أبي أنس، عن سليمان بن يسار وحنظلة بن عليٍّ قال: حدَّثاني جميعًا\nعن حمزة بن عمرو قال: كنتُ أسرُدُ الصِّيام (^٤) على عهد رسول الله ﷺ، فقلتُ: يا رسولَ الله، إِنِّي أسرُدُ الصِّيامَ في السَّفر. فقال: \"إِنْ شِئْتَ فَصُمْ، وإنْ شِئْتَ فأفطرْ\" (^٥).\n_________\n(^١) في نسخة بهامشي (ك) و(هـ): قال: سألت.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد خالف فيه محمد بن بكر، فرواه عن عبد الحميد بن جعفر، عن عمران بن أبي أنس، عن أبي سلمة، عن حمزة. ورواه عبد الله بن المبارك - كما سلف في الرواية (٢٢٩٦) - وأبو بكر الحنفي - كما في الرواية (٢٢٩٧) - كلاهما عن عبد الحميد بن جعفر، عن عمران عن سليمان بن يسار عن حمزة. قال الدارقطني في \"العلل\" ١٥/ ٣٩: إنما هو عن عمران بن أبي أنس، عن سليمان بن يسار. والحديث في \"السنن الكبرى \"برقم (٢٦١٩).\nوسلف برقم (٢٢٩٤).\n(^٣) قوله: \"يعني ابن إسحاق\" من هامشي (ك) و(م).\n(^٤) في نسخة بهامش (هـ): الصوم.\n(^٥) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، محمد بن إسحاق مدلِّس، وقد عنعن فيه.\nوسليمان بن يسار لم يسمع من حمزة بن عمرو كما سلف بيانه عند الرواية (٢٢٩٤)، وذِكْرُ حنظلة بن علي في الإسناد غير محفوظ، فقد رُوي عن ابن إسحاق بعدَّة وجوه؛ فرُوي عنه - كما هنا - عن عمران بن أبي أنس، عن سليمان بن يسار وحنظلة بن علي، عن حمزة. ورُوي - كما في الرواية التالية - عنه، عن عمران عن حنظلة وحده، عن حمزة. ورُوي - كما في الرواية =","vol":"4","page":298},{"text":"٢٣٠١ - أخبرنا عُبيد الله بن سعد بن إبراهيم قال: حدَّثنا عمِّي قال: حدَّثنا أبي، عن ابن إسحاق، عن عمران بن أبي أنس، عن حنظلة بن عليٍّ\nعن حمزة قال: قلتُ: يا نبيَّ الله إنِّي رجلٌ أسرُدُ الصِّيام، أفأَصومُ في السَّفر؟ قال: \"إِنْ شِئْتَ فصُمْ، وإِنْ شِئْتَ فأفِطْر\" (^١).\n\n٢٣٠٢ - أخبرنا عُبيد الله بن سعد قال: حدَّثنا عمِّي قال: حدَّثنا أبي، عن ابن إسحاق قال: حدَّثني عمران بن أبي أنس، أن سليمان بن يسار حدَّثه، أنَّ أبا مُراوحٍ حدَّثه\nأنَّ حمزة بن عمرو حدَّثَه أنَّه سألَ رسولَ الله ﷺ وكان رجلًا يصومُ في السَّفر - فقال: \"إِنْ شِئْتَ فصم، وإنْ شِئْتَ فأفطِرْ\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1271>٥٧ - باب ذِكْر الاختلاف على عروة في حديث حمزة فيه</span>\n٢٣٠٣ - أخبرنا الربيع بن سليمان قال: أخبرنا ابن وَهْبٍ قال: أخبرنا عمرو - وذكر آخر - عن أبي الأسود، عن عروة، عن أبي مُراوحٍ\n_________\n= (٢٣٠٢) - عنه، عن عمران عن سليمان بن يسار، عن أبي مراوح، عن حمزة. وهو الصواب فيما قاله الدارقطني في \"العلل\" ١٥/ ٣٩، والمزَّي في \"تهذيب الكمال\" ٣٤/ ٢٧٠ (ترجمة أبي مراوح). والحديث في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٦٢٠).\nوسلف برقم (٢٢٩٤).\nقال السِّندي: قوله: \"أسرُدُ\" أي: أتابعه.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف سلف الكلام عليه في الرواية السابقة. عمّ عبيد الله بن سعد: هو يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزُّهري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٦٢١).\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن بن إسحاق - وهو محمد - صرَّح بالتحديث فانتفت شبهة تدليسه أبو مراوح: هو الغفاري الليثي المدني، قال مسلم: اسمه سعد. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٦٢٢).\nوتنظر الروايتان السابقتان.\nوسلف برقم (٢٢٩٤).","vol":"4","page":299},{"text":"عن حمزة بن عمرو أنَّه قال لرسولِ الله (^١) ﷺ: أَجِدُ فِي قُوَّةً على الصِّيام في السَّفر، فهَلْ عَلَيَّ جُناحٌ؟ قال: \"هي رخصةٌ من الله ﷿، فمَنْ أخذَ بها فحَسَنٌ، ومَنْ أحبّ أن يصومَ فلا جُناحَ عليه\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1272>٥٨ - باب ذكر الاختلاف على هشام بن عروة فيه</span>\n٢٣٠٤ - أخبرنا محمد بن إسماعيلَ بن إبراهيم، عن محمد بن بشر، عن هشام بن عروة، عن أبيه\nعن حمزة بن عمرو الأسلميّ، أنه سأل رسول الله ﷺ: أَصومُ في السَّفر؟ قال: \"إنْ شِئْتَ فصُم، وإن شِئْتَ فأفطرْ\" (^٣).\n\n٢٣٠٥ - أخبرنا علي بن الحسن اللَّانيُّ (^٤) بالكوفة قال: حدَّثنا عبد الرَّحيم الرَّازِيُّ،\n_________\n(^١) في نسخة بهامشي (ر) و(هـ): يا رسولَ الله.\n(^٢) إسناده صحيح من جهة عمرو: وهو ابن الحارث المصري. ابن وَهْب: هو عبد الله، وأبو الأسود: هو يتيم عروة، واسمه محمد بن عبد الرحمن النُّوفلي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٦٢٣).\nوأخرجه مسلم (١١٢١): (١٠٧) من طريق ابن وَهْب عن عمرو بن الحارث وحده، بهذا الإسناد.\nوسلف برقم (٢٢٩٤).\nقال السِّندي: قوله: \"هي رخصةٌ\" الضمير للإفطار، والتأنيث باعتبار الخبر، والكلام جاء على اعتقاد السائل، فلا يلزَمُ أنَّ ظاهرَه ترجيح الإفطار حيث قال: \"فحسَنٌ\" وقال في الصوم: \"فلا جناح عليه\"، والله أعلم.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلَّا أنَّ المحفوظ فيه - كما سيأتي في الروايات (٢٣٠٦) و(٢٣٠٧) و(٢٣٠٨) و(٢٣٨٤) - عن هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت: إن حمزة قال لرسول الله ﷺ … فذكره. ينظر \"علل الدارقطني\" ١٥/ ٣٦ - ٣٨. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٦٢٤).\n(^٤) في (ك): اللَّال، وبهامشها \"اللَّاني\" وعليها علامة الصحة، وعلى هامشها أيضًا: =","vol":"4","page":300},{"text":"عن هشام، عن عروة، عن عائشة\nعن حمزة بن عمرو أنَّه قال: يا رسولَ الله، إنِّي رجلٌ أصومُ، أفأَصومُ في السَّفر؟ قال: إِنْ شِئْتَ فصُم، وإنْ شِئتَ فأفطِرْ\" (^١).\n\n٢٣٠٦ - أخبرنا محمد بن سلمة قال: أخبرنا ابن القاسم قال: حدَّثني مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه\nعن عائشة قالت: إِنَّ حمزةَ قالَ لرسولِ الله ﷺ: يا رسولَ الله، أَصومُ في السَّفر؟ - وكان كثير الصِّيام - فقال له رسولُ الله ﷺ: \"إنْ شِئْتَ فصُمْ، وإنْ شِئتَ فأفطر\" (^٢).\n\n٢٣٠٧ - أخبرني عمرو بن هشام قال: حدَّثنا محمد سلمة، عن ابن عَجْلان، عن هشامِ بن عُروة، عن أبيه\nعن عائشةَ قالت: إنَّ حمزةَ سألَ رسولَ الله ﷺ، فقال: يا رسولَ الله،\n_________\n= \"اللان\": بلدة من بلاد العجم.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات غير علي بن الحسن اللَّاني - شيخ المصنّف - فهو صدوقٌ، إلَّا أنَّ المحفوظ فيه كما سلف بيانه في الرواية السابقة: عن هشام، عن أبيه، عن عائشة عبد الرحيم الرازي: هو ابن سليمان.\nوهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٦٢٥).\n(^٢) إسناده صحيح، محمد بن سلمة: هو المرادي وابن القاسم: هو عبد الرَّحمن. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٦٢٦).\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" (٧٩٤) برواية أبي مصعب الزهري، ومن طريقه أخرجه البخاري (١٩٤٣).\nوأخرجه أحمد (٢٤١٩٦) و(٢٥٦٠٧) و(٢٥٦٦٥) و(٢٥٧٣٠)، والبخاري (١٩٤٢)، ومسلم (١١٢١): (١٠٣) و(١٠٥) و(١٠٦)، وابن ماجه (١٦٦٢)، وابن حبان (٣٥٦٠) من طرق عن هشام بن عروة به.\nوسلف برقم (٢٢٩٤).","vol":"4","page":301},{"text":"أصومُ في السَّفر؟ فقال: إنْ شِئتَ فصُم، وإنْ شِئْتَ فأفطِرْ\" (^١).\n\n٢٣٠٨ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا عبدة بن سليمان قال: حدَّثنا هشام بن عروة، عن أبيه\nعن عائشةَ، أنَّ حمزةَ الأسلميَّ سألَ رسولَ الله ﷺ عن الصَّوم في السَّفر - وكان رجلًا يسرد الصَّوم (^٢) - فقال: \"إِنْ شِئْتَ فَصُمْ، وإِنْ شِئْتَ فأفِطرْ\" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1273>٥٩ - باب ذِكْر الاختلاف على أبي نَضْرة المنذرِ بن مالك بن قِطْعَة فيه</span>\n٢٣٠٩ - أخبرنا يحيى بن حبيب بن عربيٍّ قال: حدَّثنا حمَّاد، عن سعيد الجُرَيريِّ، عن أبي نَضْرَة قال:\nحدَّثنا أبو سعيد قال: كُنَّا نُسافِرُ في رمضان، فمِنَّا الصَّائمُ، ومِنَّا المُفْطِرُ، لا (^٤) يَعِيبُ الصَّائمُ على المُفْطِرِ، ولا المُفْطِرُ على الصَّائم (^٥)\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل ابن عجلان - وهو محمد - فهو صدوق، وقد توبع. محمد بن سلمة: هو الباهلي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٦٢٧).\nوسلف برقم (٢٢٩٤).\n(^٢) في نسخة في (ك): الصيام.\n(^٣) إسناده صحيح عبدة بن سليمان هو الكلابي، واسمه عبد الرحمن. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٦٢٨).\nوسلف برقم (٢٢٩٤).\n(^٤) في نسخة بهامشي (ك) و(هـ): فلا.\n(^٥) إسناده صحيح، الجريري: هو سعيد بن إياس، وقد اختلط، لكن رواية حماد - وهو ابن زيد - عنه قبل اختلاطه وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٦٣٠).\nوأخرجه أحمد (١١٠٨٣) و(١١٤٧١)، ومسلم (١١١٦): (٩٦)، والترمذي (٧١٣)، وابن حبان (٣٥٥٨) من طرق عن الجريري بهذا الإسناد. =","vol":"4","page":302},{"text":"٢٣١٠ - أخبرنا سعيد بن يعقوب الطَّالقانيُّ قال: حدَّثنا خالد - وهو ابن عبد الله الواسطي - عن أبي مَسْلَمَةَ (^١)، عن أبي نَضْرَةَ.\nعن أبي سعيد قال: كُنَّا نُسافِرُ مع النبي ﷺ، فمِنَّا الصَّائمُ، ومِنَّا المُفْطِرُ، ولا (^٢) يَعِيبُ الصَّائم على المُفْطِر، ولا يَعِيبُ (^٣) المُفْطِرُ على الصَّائم (^٤).\n\n٢٣١١ - أخبرنا أبو بكر بن عليٍّ قال: حدَّثنا القواريريُّ قال: حدَّثنا بشر بن منصور، عن عاصم الأحول، عن أبي نَضْرةَ\nعن جابر قال: سافَرْنا مع رسولِ الله ﷺ، فصامَ بعضُنا، وأفطَرَ بعضُنا (^٥)\n_________\n= وأخرجه أحمد (١١١٩١) و(١١٤١٣) و(١١٦٨٤) و(١١٧٠٥) و(١١٨٧٠)، ومسلم (١١١٦): (٩٣) و(٩٤) من طريق قتادة، عن أبي نضرة، به.\nوتنظر الأحاديث الثلاثة التالية.\nقال السِّندي: قوله: \"لا يَعيبُ\" أي: لا يُنكر الصائم على المفطر، ولا المُفطِرُ على الصائم صومه، فهما جائزان\n(^١) تحرف في (هـ) إلى: أبي سلمة.\n(^٢) في (م) و(هـ): فلا.\n(^٣) كلمة \"يعيب\" ليست في (م) و(ر).\n(^٤) إسناده صحيح، خالد بن عبد الله: هو الواسطي الطحان وأبو مَسْلَمة: هو سعيد بن يزيد الأزدي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٦٣١).\nوأخرجه مسلم (١١١٦) (٩٥)، والترمذي (٧١٢) من طريق بشر بن المفضل، عن أبي مسلمة، بهذا الإسناد.\nوينظر ما قبله.\n(^٥) إسناده صحيح، أبو بكر بن علي: هو أحمد بن علي بن سعيد المَرْوَزي، والقواريري: هو عبيد الله بن عمر، وبشر بن منصور: هو السَّليمي البصري، وعاصم الأحول: هو ابن سليمان. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٦٣٢). =","vol":"4","page":303},{"text":"٢٣١٢ - أخبرني أيوب بن محمد قال: حدَّثنا مروان قال: حدَّثنا عاصم، عن أبي نَضْرَة المنذر\nعن أبي سعيد وجابر بن عبد الله، أنَّهما سافَرا معَ رسول الله ﷺ، فيصومُ الصَّائمُ، ويُفطِرُ المُفطِرُ، ولا (^١) يَعِيبُ الصَّائمُ على المُفطِر، ولا المُفطِرُ على الصَّائم (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1274>٦٠ - باب الرُّخصة للمسافر أن يصوم بعضًا ويُفطِرَ بعضًا</span>\n٢٣١٣ - أخبرنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا سفيان عن الزُّهري، عن عُبيد الله بن عبد الله عن ابن عبَّاسٍ قال: خرَجَ رسولُ الله ﷺ عامَ الفتحِ صائمًا في رمضان، حتَّى إذا كان بالكَديد أفطرَ (^٣).\n_________\n= وأخرجه أحمد (١٤٣٩٩) عن أبي معاوية، عن عاصم الأحول، بهذا الإسناد.\nوينظر الحديثان السابقان.\n(^١) في نسخة بهامش (هـ): فلا.\n(^٢) إسناده صحيح، أيوب بن محمد: هو ابن زياد الوزَّان، ومروان: هو ابن معاوية الفزاري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٦٣٣).\nوأخرجه مسلم (١١١٧): (٩٧) من طرق عن مروان بن معاوية، بهذا الإسناد.\nوتنظر الأحاديث الثلاثة قبله.\n(^٣) إسناده صحيح، قتيبة: هو ابن سعيد، وسفيان هو ابن عُيينة، والزهري: هو محمد بن مسلم بن عُبيد الله بن شهاب، وعبيد الله بن عبد الله: هو ابن عتبة بن مسعود. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٦٣٤).\nوأخرجه أحمد (١٨٩٢)، والبخاري (٢٩٥٣)، ومسلم (١١١٣) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه - بتمامه ومطولًا - أحمد (٣٠٨٩) و(٣٢٥٨) و(٣٤٦٠)، والبخاري (١٩٤٤) و(٤٢٧٥) و(٤٢٧٦)، ومسلم (١١١٣)، وابن حبان (٣٥٥٥) و(٣٥٦٣) و(٣٥٦٤) من طرق عن الزهري، به.\nوسلف بنحوه برقم (٢٢٨٧). =","vol":"4","page":304},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1275>٦١ - باب الرُّخصة في الإفطار لمَنْ حضرَ شهرَ رمضانَ فَصامَ ثُمَّ سافرَ</span>\n٢٣١٤ - أخبرنا محمد بن رافع قال: حدَّثنا يحيى بن آدم قال: حدَّثنا مُفَضَّل، عن منصور، عن مجاهد، عن طاوس\nعن ابن عبَّاس قال: سافرَ رسولُ الله ﷺ، فصامَ حتَّى بلَغَ عُسْفان، ثُمَّ دعا بإناءٍ، فشَرِبَ نهارًا ليراه النَّاس، ثُمَّ أفطرَ حتَّى دخلَ مكة، فافتتحَ مكَّة في رمضان. قال ابن عبَّاس: فصامَ رسولُ الله ﷺ في السَّفَرِ وأفطرَ، فَمَنْ شاءَ صامَ، ومَنْ شاءَ أفطرَ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1276>٦٢ - باب وَضْع الصِّيام عن الحُبلى والمُرْضِع</span>\n٢٣١٥ - أخبرنا عمرو بن منصور قال: حدَّثنا مسلم بن إبراهيم، عن وُهَيب بن خالد قال: حدَّثنا عبد الله بن سَوَادة القُشيريُّ، عن أبيه\n_________\n= وينظر ما بعده.\nقال السِّندي: \"حتَّى إذا كان بالكَدِيد\" بفتح الكاف وكسر الدَّال المهملة: مكانٌ بين عُسْفان وقُدَيد، قال عياض: اختلفت الروايات في الموضع الذي أفطر فيه ﷺ والقِصَّةُ واحدة، وكلُّها متقاربة، والجميع من عمل عُسْفان. ثم قال السِّندي: ففي آخر كلامه إشارةٌ إلى وجه التوفيق، والله أعلم.\n(^١) إسناده صحيح، مُفضَّل: هو ابن مُهَلْهَل السعدي، ومنصور: هو ابن المعتمر، ومجاهد: هو ابن جَبْر المكي، وطاوس: هو ابن كَيْسان اليماني. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٦٣٥).\nوأخرجه أحمد (٢٩٩٤) عن يحيى بن آدم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٣٥٠) و(٢٣٥١) و(٢٦٥٢)، والبخاري (١٩٤٨)، وأبو داود (٢٤٠٤)، وابن حبان (٣٥٦٦) من طرق عن منصور، به.\nوأخرجه - بنحوه - أحمد (٢٣٦٣) من طريق بُشَير بن يسار، عن ابن عباس، به.\nوسلف - بسياق مختصر - برقم (٢٢٩١) من طريق جرير، عن منصور، به.\nوينظر ما سلف برقم (٢٢٨٧).","vol":"4","page":305},{"text":"عن أنس بن مالك (^١) رجلٍ منهم، أنَّه أتى النبيَّ ﷺ بالمدينة (^٢) وهو يَتغدَّى، فقال له النبيُّ ﷺ: \"هَلُمَّ إلى الغَداء\" فقال: إنِّي صائم. فقال له النبيُّ ﷺ: \"إنَّ الله ﷿ وضَعَ عن المسافر الصَّومَ وشَطْرَ الصَّلاة، وعن الحُبلى والمُرْضِع\" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1277>٦٣ - باب تأويل قول الله ﷿: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾</span>\n٢٣١٦ - أخبرنا قُتيبةُ قال: أخبرنا بكر - وهو ابن مُضَر - عن عَمرو بن الحارث، عن بُكَير، عن يزيد مولى سَلَمة بن الأَكْوَع\nعن سَلَمة بن الأَكْوَع قال: لمَّا نزلَتْ هذه الآية: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: ١٨٤]، كانَ مَنْ أرادَ مِنَّا أَن يُفطِرَ ويَفْتَدي،\n_________\n(^١) ذكر المزّي في \"التحفة\" (١٧٣٢) أن في رواية ابن السني: عن عبد الله بن سوادة، عن أبي أمية، به. وأن في رواية غيره: عن أبيه عن أنس … وليس كذلك، وليس كذلك، فرواية ابن السني وغيره: عن أبيه، عن أنسِ بن مالكٍ أبي أمية، كما هو مثبت، ونُبّه عليه في هامشي (ك) و(يه).\n(^٢) كلمة \"بالمدينة\" من نسخة في (هـ)، ونسخة على هامش (ك) وبجانبها: كذا في نسخة مصححة وليتأمل.\n(^٣) حديث حسن من أجل سوادة والد عبد الله روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال أبو حاتم شيخ، وروى له مسلم في \"صحيحه\". وهو في \"الكبرى\" (٢٦٣٦).\nوأخرجه أحمد (١٩٠٤٧) و(١٩٠٤٨)، وابنه عبد الله في زوائده على \"المسند\" (١٩٠٤٨)، والترمذي (٧١٥)، وابن ماجه (١٦٦٧) من طريق أبي هلال محمد بن سليم الراسبي، عن عبد الله بن سوادة، عن أنسِ بن مالكٍ رجل من بني كعب، به. لم يذكر سوادة والد عبد الله في الإسناد، ونسب الصحابي لبني كعب. وأبو هلال الراسبي ضعيف، لكن قال الترمذي عقبه: حديث أنس بن مالك الكعبي حديث حسن، ولا نعرف لأنس بن مالك هذا عن النبي ﷺ غير هذا الحديث الواحد، والعمل على هذا عند أهل العلم.\nوسلف برقم (٢٢٧٤). وينظر ما سلف بالأرقام (٢٢٦٧ - ٢٢٨٢).","vol":"4","page":306},{"text":"حتَّى نزلَتِ الآية التي بعدها، فنسَخَتْها (^١).\n\n٢٣١٧ - أخبرنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم قال: حدَّثنا يزيد قال: أخبرنا وَرْقاء، عن عمرو بن دينار، عن عطاء\nعن ابن عبَّاسٍ في قوله ﷿: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: ١٨٤] ﴿يُطِيقُونَهُ﴾ (^٢): يُكَلَّفونَهُ ﴿فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ واحد ﴿فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا﴾، فزاد (^٣) طعامَ مسكين آخرَ - ليست بمنسوخة - ﴿فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ لا يُرخَّص (^٤) في هذا إِلَّا للَّذي (^٥) لا يُطِيقُ الصِّيامَ، أو مريض لا يُشفى (^٦).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، بكير: هو ابن عبد الله بن الأشج. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٢٦٣٧) و(١٠٩٥٠).\nوأخرجه البخاري (٤٥٠٧)، ومسلم (١١٤٥): (١٤٩)، وأبو داود (٢٣١٥)، والترمذي (٧٩٨)، وابن حبان (٣٤٧٨) من طريق قتيبة بن سعيد بهذا الإسناد.\nوأخرجه - بنحوه - مسلم (١١٤٥): (١٥٠) من طريق ابن وَهْب، عن عمرو بن الحارث، به.\nقال السِّندي: قوله: \"لمَّا نزلت هذه الآية: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾ ....... إلخ\" سببُها أنَّه شقَّ عليهم رمضان، فرُخِّص لهم في الإفطار مع القدرة على الصوم، فكان يصوم بعضٌ ويفتدي بعضٌ حتى نزل قوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥]، وهذه الآية هي المُرادة بقوله: حتى نزلت الآية بعدها\". وقيل: الناسخة قوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾، وفيه أنَّه يدلُّ على أنَّ الصَّومَ خيرٌ من الافتداء، وهذا يدلُّ على جواز الافتداء، فلا يصلح ناسخًا له، بل هو من جملة المنسوخ، والله أعلم.\n(^٢) في نسخة بهامش (ك): يطوقونه.\n(^٣) كلمة \"فزاد\" من نسخة بهامش (ك).\n(^٤) بعدها في (م) زيادة فيها.\n(^٥) في (ر) وهامشي (هـ) و(ك): الذي.\n(^٦) إسناده صحيح، يزيد: هو ابن هارون، وورقاء: هو ابن عمر بن كُليب اليَشْكُري، =","vol":"4","page":307},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1278>٦٤ - باب وضع الصِّيام عن الحائض</span>\n٢٣١٨ - أخبرنا عليُّ بن حُجْر قال: أخبرنا عليٌّ - يعني ابنَ مُسْهِر - عن سعيد، عن قتادة، عن معاذة العَدَويَّة\nأنَّ امرأةً سألت عائشة: أتَقْضِي الحائضُ الصَّلاةَ إِذا طَهُرَتْ؟ قالت: أحَرُوريَّةٌ أنتِ؟! كُنَّا نحيضُ على عهد رسول الله ﷺ، ثُمَّ نَظْهرُ، فيأمرنا بقضاءِ الصَّوم، ولا يأمرُنا بقضاءِ الصَّلاة (^١).\n_________\n= وعطاء: هو ابن أبي رباح. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٢٦٣٨) و(١٠٩٥١).\nوأخرجه - بنحوه - البخاري (٤٥٠٥) من طريق زكريا بن إسحاق، عن عمرو بن دينار، بهذا الإسناد.\nوأخرجه - بمعناه - أبو داود (٢٣١٦ - (٢٣١٨) من طريقين عن ابن عباس، به.\nقال السِّندي: قوله: \"يُكلَّفونه\" أي: يعُدُّونه مشقَّةً على أنفسهم، ويحملونه بكلفةٍ وصعوبةٍ. في \"الكشاف\" وغيره من التفاسير أنَّ هذا المعنى مبنيٌّ على قراءة ابن عبَّاس وهي: \"يُطوَّقونه\" تفعيلٌ من الطوق، ثمَّ ذكروا عنه رواياتٍ أُخَر، ثمَّ ذكروا أنَّه يصحُّ هذا المعنى على قراءة: ﴿يُطِيقُونَهُ﴾ أي: يبلغون به غاية وُسْعِهم وطاقتهم، وعلى هذا لا حاجة إلى تقدير حرف النَّفي على القراءة المشهورة، والمشهور أنَّه على القراءة المشهورة يقدر حرفُ النَّفي، والله أعلم.\n\"ليست بمنسوخة\" أي: الآية على هذا المعنى ليست منسوخةً، وجملة: \"ليست بمنسوخة\" مُعْترضةٌ بين تفسير الآية. \"إلا الذي لا يُطيق\" قد يُؤخَذُ منه الإشارة إلى التوجيه المشهور وهو تقدير\"لا\" للقراءة المشهورة على هذا المعنى.\n(^١) حديث صحيح، رجاله ثقات، عليُّ بن مُسهر تُوبع في روايته عن سعيد: وهو ابن أبي عروبة. قتادة: هو ابن دعامة، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٦٣٩).\nوأخرجه ابن ماجه (٦٣١) عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن عليّ بن مُسْهِر، بهذا الإسناد، دون ذكر الأمر بقضاء الصوم.\nوأخرجه أحمد (٢٤٦٦٠) عن محمد بن جعفر وإسحاق بن راهويه (١٣٨٨) من طريق عُبْدة بن سليمان، كلاهما عن سعيد بن أبي عروبة به دون ذكر الصوم. وسماعُ عَبْدة بن سليمان من سعيد بن أبي عَرُوبة قبل الاختلاط. =","vol":"4","page":308},{"text":"٢٣١٩ - أخبرنا عمرو بن عليٍّ قال: حدَّثنا يحيى قال: حدَّثنا يحيى بن سعيد قال: سمعتُ أبا سلمةَ يحدِّثُ\nعن عائشة قالت: إنْ كانَ لَيكونُ عَليَّ الصِّيامُ من رمضان، فما أَقْضِيه حتَّى يجيءَ شعبان (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1279>٦٥ - باب إذا طَهُرَتِ الحائضُ أو قَدِمَ المسافرُ في رمضان هَلْ يصومُ بقيَّةَ يَومِه</span>\n٢٣٢٠ - أخبرنا عبد الله بن أحمد بن عبد الله بن يونس أبو حَصِين قال: حَدَّثنا عَبْثَرٌ قال: حدَّثنا حُصَين، عن الشَّعبيِّ\nعن محمد بن صيفيٍّ قال: قال رسولُ الله ﷺ يوم عاشوراء: \"أمِنْكُم أحدٌ أكلَ اليوم؟ \" فقالوا: مِنَّا مَنْ صامَ، ومِنَّا مَنْ لم يَصُمْ. قال: فأَتِمُّوا بقيَّةَ\n_________\n= وأخرجه أحمد (٢٤٦٣٣) و(٢٤٨٨٦) و(٢٤٨٨٧) و(٢٥١٠٩)، والبخاري (٣٢١) من طُرق عن همَّام بن يحيى، عن قتادة بنحوه، ودون ذكر الصيام.\nوأخرجه أحمد (٢٥٩٥١)، ومسلم (٣٣٥): (٦٩) من طريق عاصم الأحول، عن مُعاذة، بنحوه، بتمامه.\nوسلف برقم (٣٨٢) من طريق أبي قِلابة، عن مُعاذة، به، بذكر الصَّلاة فقط.\n(^١) إسناده صحيح، يحيى الأول: هو ابن سعيد القطَّان، والثاني: هو ابن سعيد الأنصاري، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرَّحمن بن عوف. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٦٤٠).\nوأخرجه البخاري (١٩٥٠)، ومسلم (١١٤٦): (١٥١)، وأبو داود (٢٣٩٩)، وابن ماجه (١٦٦٩) من طرق عن يحيى بن سعيد الأنصاري، بهذا الإسناد. وقرن في رواية ابن ماجه يحيى بن سعيد بعمرو بن دينار.\nوأخرجه أحمد (٢٤٩٢٨) و(٢٤٩٩٩) و(٢٥٤٦٢)، والترمذي (٧٨٣) من طريق عبد الله البهي، عن عائشة، به.\nوينظر ما سلف برقم (٢١٧٨).\nقال السِّندي: قوله: \"إنْ كان أي: مخفَّفة، أي: إنَّ الشأنَ، وأحدُ الكونَين زائد، والله أعلم.","vol":"4","page":309},{"text":"يومكم، وابعثوا إلى أهل العروض، فليُتِمُّوا بقيَّةَ يومهم (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1280>٦٦ - باب إذا لم يُجمِعْ من اللَّيل هل يصومُ ذلك اليوم من التَّطوُّع</span>\n٢٣٢١ - أخبرنا محمد بن المُثَنَّى: قال: حدَّثنا يحيى، عن يزيد قال:\nحدَّثنا سَلَمة، أنَّ رسول الله ﷺ قال الرجلٍ: \"أَذِّنْ يومَ عاشوراء: مَنْ كانَ أكل فليُتِمَّ بقيَّةَ يومه، ومَنْ لم يكُنْ أكَلَ فَليَصُمْ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح عبثر: هو ابن القاسم، وحُصَين: هو ابن عبد الرَّحمن السُّلمي، والشَّعبي: هو عامر بن شَراحيل. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٦٤١).\nوأخرجه أحمد (١٩٤٥١)، وابن ماجه (١٧٣٥)، وابن حبان (٣٦١٧) من طرق عن حصين، بهذا الإسناد.\nقال السِّندي: قوله: فأَتِمُّوا بقية يومكم\" فيه دليلٌ على الترجمة، فإنَّه أمرٌ بالإتمام لمن أكل ومن لم يأكل.\nقوله: \"أهل العروض\" ضُبِطَ بفتح العين، يُطلَقَ على مكة والمدينة وما حولَهما.\n(^٢) إسناده صحيح يحيى: هو ابن سعيد القطَّان ويزيد هو ابن أبي عبيد، وسلمة: هو ابن الأكوع. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٦٤٢).\nوأخرجه أحمد (١٦٥٢٦)، والبخاري (٧٢٦٥) من طريق يحيى القطان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٦٥٠٧) و(١٦٥١٢)، والبخاري (١٩٢٤) و(٢٠٠٧)، ومسلم (١١٣٥)، وابن حبان (٣٦١٩) من طرق عن يزيد بن أبي عبيد، به.\nقال السِّندي: قوله: \"أذِّن\" من التأذين بمعنى النِّداء، أو الإيذان، والمصنِّف حمل الحديث على صوم النَّفل؛ لأنَّ صومَ عاشوراء ليس بفرضٍ، ولكن استدلَّ صاحب الصحيح على عموم الحكم، وذلك لأنَّ الأحاديث تدلُّ على افتراض صوم عاشوراء، من جُملتها هذا الحديث، فإنَّ هذا الاهتمام يقتضي الافتراض، وعلى هذا فالحديث ظاهرٌ في جواز الصوم بنيَّةٍ من نهارٍ في صوم الفرض، وما قيل: إنَّه إمساكٌ لا صومٌ، مردودٌ بأنَّه خِلافُ الظاهر، فلا يُصار إليه بلا دليل، نَعْم قد قام الدليلُ فيمن أكل قبل ذلك، وما قيل في أنَّه جاء في \"أبي داود\" أنَّهم أتمُّوا بقيَّة اليوم وقَضَوه، قلنا: هو شاهدُ صِدْقٍ لنا عليكم حيث خُصَّ القضاءُ بمن أتمَّ بقيَّة اليوم، لا بمن صام تمامَه، فعُلِمَ أنَّه من صام تمامه بنيَّةٍ من نهار فقد جاز صومُه، لا يُقال: يوم عاشوراء =","vol":"4","page":310},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1281>٦٧ - باب النَّيّة في الصِّيام والاختلاف على طلحة بن يحيى بن طلحة في خبر عائشة فيه</span>\n٢٣٢٢ - أخبرنا عمرو بن منصور قال: حدَّثنا عاصم بن يوسف قال: حدَّثنا أبو الأَحْوَص، عن طلحة بن يحيى بن طلحة، عن مجاهد\nعن عائشة قالت: دخلَ عليَّ رسولُ الله ﷺ يومًا، فقال: \"هَلْ عِنْدَكم (^١) شيءٌ؟ \" فقلت: لا. قال: \"فإِنِّي صائم\" ثُمَّ مَرَّ بي بعدَ ذلك اليوم وقد أُهدِيَ إليَّ حَيْسٌ، فخَبَأْتُ له منه، وكان يُحِبُّ الحَيْسَ. قالت (^٢): يا رسولَ الله، إنَّه أُهدِيَ لنا حَيْسٌ، فَخَبَأْتُ لك منه. قال: \"أُذنيه، أما إنِّي قد أصبحتُ وأنا صائمٌ\" فأكل منه، ثُمَّ قال: إِنَّما مَثَلُ صومِ المُتطوِّع (^٣) مثَلُ الرَّجلِ يُخرِجُ من مالهِ الصَّدقة، فإنْ شاءَ أمضاها، وإنْ شاءَ حَبَسها (^٤).\n_________\n= منسوخ، فلا يصحُّ به استدلالٌ؛ لأنَّا نقول: دلَّ الحديث على شيئين، أحدهما وجوب صوم عاشوراء، والثاني أنَّ الصَّوم الواجبَ في يومٍ بعينه يصحُّ بنية من نهار، والمنسوخ هو الأول، ولا يلزم من نسخه نسخ الثاني، ولا دليلَ على نسخه أيضًا، بقي فيه بحثٌ وهو أنَّ الحديث يقتضي أنَّ وجوبَ الصَّوم عليهم ما كان معلومًا من اللَّيل، وإنَّما عُلِمَ من النهار، وحينئذٍ صار اعتبارُ النيَّة من النهار في حقُّهم ضروريًّا، كما إذا شهد الشهودُ بالهلال يوم الشك، فلا يلزم جواز الصوم بنيَّةٍ من النهار بلا ضرورة، وهو المطلوب، والله أعلم.\n(^١) بعدها في (هـ) زيادة: من، وأُشير إلى أنها نسخة.\n(^٢) في (م) وهامش (هـ): قلت.\n(^٣) في (هـ): التطوع، وبهامشها ما أثبت.\n(^٤) حديث صحيح، دون قوله في آخره: \"إنما مثل صوم المتطوع … \" فهو مُدرَج من كلام مجاهد، بيَّن ذلك الإمام مسلم في \"صحيحه\" عند الرواية (١١٥٤): (١٦٩)، وهذا إسناد رجاله ثقات، أبو الأحوص: هو سلَّام بن سليم ومجاهد: هو ابن جَبْر المكِّي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٦٤٣).\nوقد رُوي - كما هنا وفي الروايتين التاليتين - عن طلحة بن يحيى، عن مجاهد، عن عائشة. =","vol":"4","page":311},{"text":"٢٣٢٣ - أخبرنا أبو داود (^١) قال: حدَّثنا يزيد، أخبرنا شَريك، عن طلحة بن يحيى بن طلحة، عن مجاهد\nعن عائشة قالت: دارَ عَلَيَّ رسولُ الله ﷺ دَوْرَةً، قال: \"أَعِنْدَكِ شيء؟ \" قلت: ليسَ عندي شيء. قال: \"فأنا صائم\" قالت: ثُمَّ دارَ عليَّ الثَّانيةَ وقد أُهديَ لنا حَيْسٌ، فجِئْتُ به، فأكل، فعجِبْتُ منه، فقلتُ: يا رسولَ الله، دخَلْتَ عليَّ وأنت صائم، ثُمَّ أَكَلْتَ حَيْسًا. قال: \"نَعَمْ يا عائشة، إِنَّما منزِلَةُ مَنْ صامَ في غير رمضان أو في (^٢) غير قضاء رمضان، أو في التَّطوُّع\n_________\n- ورُوي - كما في الروايات (٢٣٢٤) و(٢٣٢٥) و(٢٣٢٦) و(٢٣٢٧) - عن طلحة، عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة.\nورُوي - كما في (٢٣٢٨) - طلحة، عائشة بنت طلحة ومجاهد، عن عائشة.\nوذكر الدارقطني في \"العلل\" ١٥/ ١٦٣ بأنَّ هذه الرواية صحَّحت رواية طلحة عنهما. يعني عن مجاهد وعائشة بنت طلحة.\nورُوي - كما سيرد برقم (٢٣٢٩) - عن طلحة، عن مجاهد وأم كلثوم، أن عائشة … فذكره مرسلة.\nورواه سماك بن حرب - كما سيرد في الرواية (٢٣٣٠) - عن رجل، عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة.\nقال السِّندي: قوله: \"وقد أُهديَ إليَّ حَيْسٌ: هو شيءٌ يُتَّخذ من تمرٍ وسمنٍ وغيرهما.\n\"فخبأتُ له منه\" أي: أفردتُ له منه حِصَّة وتركته مستورًا عن أعيُن الأغيار.\n\"أدنيه\" أمرٌ من الإدناء، أي: قَرَّبيه، وهذا يدلُّ على جواز الفطر للصائم تطوُّعًا بلا عذر، وعليه كثيرٌ من مُحقِّقي علمائنا، لكنَّهم أوجبوا القضاء كما يدلُّ عليه حديث: \"صُوما يومًا مكانه\" - وينظر تخريجه في \"الكبرى\" (٣٢٧٧) - وهذا الحديث وإن كان ظاهِرُه عدمَ القضاء لكنَّه ليس صريحًا فيه، وكذا حديث أم هانئ - وينظر تخريجه في \"الكبرى\" (٣٢٨٨) لا يدلُّ على عدم القضاء، فهذا القولُ غير بعيدٍ دليلًا، والله أعلم.\n(^١) بعده في نسخة بهامش (ك): سليمان بن سيف بن يحيى الحرَّاني.\n(^٢) كلمة \"في\" من (ر) و(م) ونسخة بهامش (ك).","vol":"4","page":312},{"text":"بمنزلةِ رجُلٍ أخرجَ صدقةَ (^١) مالِه، فجادَ منها بما شاءَ، فأمضاه، وبَخِل منها (^٢) بما بَقِيَ فأمسكه\" (^٣).\n\n٢٣٢٤ - أخبرنا عبد الله بن الهيثم قال: حدَّثنا أبو بكر الحنفيُّ قال: حدَّثنا سفيان، عن طلحة بن يحيى، عن مجاهد\nعن عائشةَ قالت: كان رسولُ الله ﷺ يجيء ويقول: \"هَلْ عِندَكم غداء؟ فنقول: لا. فيقول: \"إنِّي صائم\" فأتانا (^٤) يومًا وقد أُهدِيَ لنا حَيْسٌ، فقال: \"هَلْ عِندَكُم شيءٌ؟ قلنا: نَعَمْ، أُهدِيَ لنا حَيْسٌ. قال: \"أَمَا إنِّي قد (^٥) أصبحتُ أُريدُ الصَّومَ\" فأَكل (^٦).\n_________\n(^١) بعدها في (ر) زيادة: من.\n(^٢) كلمة \"منها\" ليست في (م) و(ر).\n(^٣) حديث صحيح دون الزيادة في آخره المشارِ إليها في الرواية السابقة، فهي مُدرجة من كلام مجاهد، وتفرَّد في بعض ألفاظها شريك - وهو ابن عبد الله النَّخعي - وهو سيِّئ الحفظ، فقد تفرَّد بقوله: نعم يا عائشة، إنَّما منزلة من صام في غير رمضان، أو غير قضاء رمضان. والحديث في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٦٤٤).\nوأخرجه - بنحوه - ابن ماجه (١٧٠١) عن إسماعيل بن موسى عن شريك، بهذا الإسناد.\nووقعت عنده الزيادة المدرجة في آخره من كلام عائشة.\nوسلف في الذي قبله.\nقال السِّندي: قوله: \"ثمَّ دار عَلَيَّ الثانية\" ظاهره أنَّه في ذلك اليوم، والرواية السابقة صريحةٌ بخلاف ذلك، والله أعلم.\n(^٤) في (م): فأتى، وفي هامشها: فأتانا (نسخة).\n(^٥) كلمة \"قد\" ليست في (ر).\n(^٦) إسناده صحيح، أبو بكر الحنفي: هو عبد الكبير بن عبد المجيد، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٦٤٥).\nوينظر ما سلف برقم (٢٣٢٢).","vol":"4","page":313},{"text":"خالفَه قاسم بن يزيد:\n\n٢٣٢٥ - أخبرنا أحمد بن حرب قال: حدَّثنا قاسمٌ قال: حدَّثنا سفيان، عن طلحة بن يحيى، عن عائشة بنت طلحة\nعن عائشة أم المؤمنين قالت: أتانا رسولُ الله ﷺ يومًا، فقلنا: أُهدِيَ لنا حَيْسٌ وقد جعَلنا (^١) لكَ منه نصيبًا، فقال: إنِّي صائم\" فأفطرَ (^٢).\n\n٢٣٢٦ - أخبرنا عَمرو بن عليٍّ قال: حدَّثنا قال: حدَّثنا طلحة بن يحيى قال: حدَّثَتْني عائشةُ بنت طلحة\nعن عائشة أم المؤمنين، أن النبيَّ ﷺ كان يأتيها وهو صائم، فقال: \"أصبحَ عِنْدَكم شيءٌ تُطْعِمينيه؟ فنقول (^٣): لا. فيقول: \"إِنِّي صائم\" ثُمَّ جاءها بعدَ ذلك، فقالت: أُهدِيَتْ لنا هديَّةٌ، فقال: \"ما هي؟ \" قالت (^٤): حَيْس. قال: \"قد أصبحتُ صائمًا\" فأكل (^٥).\n_________\n(^١) في (ر) ونسخة في (م) و(هـ): جعلت.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل أحمد بن حرب، قاسم: هو ابن معن. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٦٤٦).\nوأخرجه أبو داود (٢٤٥٥) عن محمد بن كثير، والترمذي (٧٣٤) من طريق بشر بن السري، كلاهما عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن.\nوأخرجه المصنف في \"الكبرى\" (٣٢٨٦) من طريق سفيان بن عُيينة، عن طلحة، به. وزاد في آخره: ولكن أصوم يومًا مكانه وقال: هذا اللفظ خطأ.\nوينظر ما سلف برقم (٢٣٢٢).\n(^٣) في (ر) ونسخة في (م) ونسخة على هامشي (ك) و(هـ): فقالت.\n(^٤) في (م) وهامشي (ك) و(هـ): قلت، وفوقها في (م): قالت.\n(^٥) إسناده صحيح، يحيى: هو ابن سعيد القطان. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٦٤٧).\nوأخرجه أحمد (٢٤٢٢٠) عن يحيى، بهذا الإسناد.\nوأخرجه - بتمامه ومختصرًا - أحمد (٢٥٧٣١)، ومسلم (١١٥٤): (١٦٩)، وابن حبان =","vol":"4","page":314},{"text":"٢٣٢٧ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا وكيع قال: حدَّثنا طلحة بن يحيى، عن عمَّته عائشة بنت طلحة\nعن عائشة أمِّ المؤمنين قالت: دخلَ عليَّ رسولُ الله ﷺ ذاتَ يومٍ، فقال: \"هَلْ عِندَكم شيءٌ\"؟ قلنا: لا. قال: \"فإنِّي صائم\" (^١).\n\n٢٣٢٨ - أخبرني أبو بكر بن علي قال: حدَّثنا نصر بن عليٍّ قال: أخبرني أبي، عن القاسم بن مَعْن، عن طلحة بن يحيى، عن عائشة بنت طلحة ومجاهد\nعن عائشة، أنَّ رسولَ الله ﷺ أتاها، فقال: \"هَلْ عِنْدَكم طعام؟ \" فقلت (^٢): لا. قال: \"إنِّي صائم\" قال: ثُمَّ جاء يومًا آخر، فقالت عائشة: يا رسولَ الله، إنَّا قد أُهدِيَ لنا حَيْسٌ (^٣)، فدعا به، فقال: \"أما إنِّي قد أصبحتُ صائمًا\" فأكلَ (^٤).\n_________\n= (٢٦٢٩) و(٢٦٣٠) من طرق عن طلحة بن يحيى، به. وزاد مسلم في آخره من رواية عبد، الواحد بن زياد: قال طلحة فحدَّثتُ مجاهدًا بهذا الحديث، فقال: ذاك بمنزلة الرجل يخرج الصدقة من ماله، فإن شاء أمضاها، وإن شاء أمسكها.\nوينظر ما سلف برقم (٢٣٢٢).\n(^١) إسناده صحيح، وكيع: هو ابن الجرَّاح الرؤاسي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٦٤٨).\nوأخرجه أحمد (٢٥٧٣١)، ومسلم (١١٥٤): (١٧٠)، وأبو داود (٢٤٥٥)، والترمذي (٧٣٣)، وابن حبان (٣٦٢٨) من طريق وكيع، بهذا الإسناد.\nوينظر ما سلف برقم (٢٣٢٢).\n(^٢) في نسخة بهامشي (ك) و(هـ): فقلنا.\n(^٣) قبلها في (ر) و(م) و(هـ): هدية.\n(^٤) إسناده صحيح أبو بكر بن علي: هو أحمد بن علي بن سعيد المَرْوَزي، وعليّ (والد نصر): هو ابن نصر بن عليّ الجَهْضَمي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٦٤٩).\nوينظر ما سلف برقم (٢٣٢٢).","vol":"4","page":315},{"text":"٢٣٢٩ - أخبرني عَمرو بن يحيى بن الحارث قال: حدَّثنا المُعافى بن سليمان قال: حدَّثنا القاسم، عن طلحة بن يحيى\nعن مجاهدٍ وأمِّ كلثوم، أنَّ رسولَ الله ﷺ دخلَ على عائشة، فقال: \"هَلْ عِنْدَكم طعامٌ؟ \" نحوه (^١).\nقال أبو عبد الرَّحمن: وقد رواه سِماك بن حرب قال: حدَّثني رجل، عن عائشة بنت طلحة:\n\n٢٣٣٠ - أخبرني صفوان بن عمرو قال: حدَّثنا أحمد بن خالد قال: حدَّثنا إسرائيل، عن سِماك بن حرب قال: حدَّثني رجلٌ، عن عائشة بنت طلحة\nعن عائشة أمِّ المؤمنين قالت: جاءَ رسولُ الله ﷺ يومًا، فقال: \"هَلْ عِنْدَكم من طعام؟ \" قلتُ: لا. قال: \"إذًا أصوم\" قالت: ودخل عليَّ مرَّةً أخرى، فقلت: يا رسولَ الله قد أُهدِيَ لنا حَيْسٌ، فقال: \"إذا أُفطِرُ اليومَ وقد فرَضْتُ الصَّومَ\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1282>٦٨ - باب ذِكْر اختلاف النَّاقلين لخبر حفصة في ذلك</span>\n٢٣٣١ - أخبرني القاسم بن زكريا بن دينار قال: حدَّثنا سعيد بن شُرَحْبيل قال:\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، وذِكْرُ أم كلثوم - وهي بنت أبي بكر الصدِّيق - في الإسناد غير محفوظ. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٦٥٠).\nوينظر ما سلف برقم (٢٣٢٢).\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لإبهام الرجل بين سماك وعائشة بنت طلحة، وقد سمَّاه غيره - كما في الروايات السابقة - طلحة بن يحيى بن طلحة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٦٥١).\nقال السِّندي: قوله: \"وقد فرضت الصوم\" أي نويتُ، وقد يؤخذ منه أنَّه يلزم بالنيَّة مع الشروع هو أو بدله وهو القضاء، والله أعلم.","vol":"4","page":316},{"text":"أخبرنا اللَّيث، عن يحيى بن أيوب، عن عبد الله بن أبي بكر (^١)، عن سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر.\nعن حفصةَ، عن النبيِّ ﷺ قال: \"مَنْ لم يُبَيِّتِ الصِّيام قبل الفجرِ، فلا صيامَ له\" (^٢).\n_________\n(^١) بعده في نسخة بهامش (ك) زيادةٌ خطأ: عن ابن شهاب. يُنظر \"التحفة\" (١٥٨٠٢).\n(^٢) ضعيف مرفوعًا، وقد اختُلِفَ في رَفْعِه ووَقْفِه كما سيأتي بيانُه، ورفْعُه غير ثابت فيما قاله البخاري في \"التاريخ الأوسط\" ١/ ١٣٤، ونقله عنه الترمذي في \"العلل الكبير\" ١/ ٣٤٨، وكذا قال أبو حاتم كما في \"العلل\" لابنه ١/ ٢٢٥، والدارقطني في \"علله\" ١٥/ ١٩٤، وصوَّب وَقْفَه المصنِّفُ في \"السنن الكبرى\" بإثر الحديث (٢٦٦١). ومال إلى تصحيح رَفْعِه - عملًا بظاهر بعض الأسانيد - جماعةٌ، منهم الخطَّابي في \"معالم السنن\" ٢/ ١٣٤، وعبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ٢/ ٢١٤، وابن القطَّان في \"بيان الوهم والإيهام\" (٢٦٢٦).\nوقد روى هذا الحديث يحيى بن أيوب، فاختُلِفَ عليه، ورواه عنه الليث - وهو ابن سعد - فاختُلِفَ عليه أيضًا:\nفرواه سعيد بن شُرحبيل - كما هنا وفي \"السنن الكبرى\" (٢٦٥٢) - عن الليث، عن يحيى بن أيوب، عن عبد الله بن أبي بكر - وهو ابن محمد بن عمرو بن حزم - عن سالم، عن أبيه، عن حفصة مرفوعًا.\nوخالفه شعيب بن الليث، فرواه - كما في الرواية التالية - عن الليث، عن يحيى بن أيوب، عن عبد الله بن أبي بكر، عن الزُّهري عن سالم عن ابن عمر عن حفصة مرفوعًا. فزاد الزُّهريَّ بين عبد الله بن أبي بكر وسالم.\nورواه أشهب - وهو ابن عبد العزيز كما في الرواية (٢٣٣٣) - وعبد الله بن وهب - عند عند أبي داود (٢٤٥٤) - وسعيد بن أبي مريم - عند الترمذي في السنن (٧٣٠)، و\"العلل الكبير\" ١/ ٣٤٨ - ثلاثتهم عن يحيى بن أيوب بمثل إسناد، سابقه، أي بزيادة الزُّهري بين عبد الله بن أبي بكر وسالم. وقال أشهب في روايته: عن يحيى بن أيوب وآخر.\nقال الترمذي عقبه في \"السنن\": حديث حفصة حديث لا نعرفه مرفوعًا إِلَّا من هذا الوجه، وقد رُويَ عن نافع عن ابن عمر قوله، وهو أصحُّ، وهكذا أيضًا رُوي هذا الحديث عن الزهري موقوفًا، ولا نعلم أحدًا رفعه إلا يحيى بن أيوب. =","vol":"4","page":317},{"text":"٢٣٣٢ - أخبرنا عبد الملك بن شعيب بن اللَّيث بنَ سَعْد قال: حدَّثني أبي، عن جدَّي قال: حدَّثني يحيى بن أيوب، عن عبد الله بن أبي بكر، عن ابن شهاب، عن سالم، عن عبد الله\nعن حفصةَ عن النبي ﷺ قال: \"مَنْ لم يُبيت الصِّيامَ قبلَ الفجرِ، فلا صيامَ له\" (^١).\n_________\n= وقال البخاري - فيما نقله الترمذي في \"العلل الكبير\" ١/ ٣٤٩ -: عن سالم، عن أبيه، عن حفصة، عن النبيِّ ﷺ خطأ، وهو حديث فيه اضطراب، والصحيح عن ابن عمر موقوف، ويحيى بن أيوب صدوق.\nوقال المصنِّف في \"الكبرى\" بإثر الرواية (٢٦٦١): والصواب عندنا موقوف، ولم يصحَّ رفْعُه - والله أعلم - لأنَّ يحيى بن أيوب ليس بذلك القوي.\nوأخرجه ابن ماجه (١٧٠٠) من طريق إسحاق بن حازم، عن عبد الله بن أبي بكر، به ليس فيه الزهري.\nورواه ابنُ لَهيعة عن عبد الله بن أبي بكر، فاختُلِفَ عليه:\nفرواه ابن وَهْب - كما عند أبي داود (٢٤٥٢) - عن ابن لهيعة، عن عبد الله بن أبي بكر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن حفصة مرفوعًا. أدخل الزُّهري بين عبد الله بن أبي بكر وسالم.\nورواه حسن بن موسى - فيما أخرجه أحمد (٢٦٤٥٧) - عن ابن لهيعة، عن عبد الله بن أبي بكر، عن الزهري، عن سالم عن حفصة به مرفوعًا. زاد الزُّهري ولم يذكر ابنَ عمر.\nوقد رواه الزُّهري - كما في الروايات (٢٣٣٤ - ٢٣٤١) - واختلف عليه فيه، وينظر الكلام عليه في مواضعه.\nورُوي موقوفًا على ابن عمر كما سيرد في الروايتين (٢٣٤٢) و(٢٣٤٣).\nقال السِّندي: قوله: \"من لم يُبيت\" من \"بَيَّتَ\" بالتشديد: إذا نوى ليلًا، أي: من لم يَنْوِ ليلًا، وقد رجَّح الترمذيُّ وقفَه، وعلى تقدير الرَّفع فالإطلاق غيرُ مُرادٍ، فحمَلَه كثيرٌ على صيام الفرض؛ لأنَّه المُتبادَر، وبعضُهم على غير المُتعيَّن شرعًا، كالقضاء والكفارة والنَّذر المُعيَّن، والله أعلم.\n(^١) ضعيف مرفوعًا، وقد سلف الكلام عليه في الرواية السابقة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٦٥٣).","vol":"4","page":318},{"text":"٢٣٣٣ - أخبرني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، عن أشهَبَ قال: أخبرني يحيى بن أيوب - وذكر آخَرَ - أنَّ عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عَمرو بن حَزْمٍ حَدَّثَهما، عن ابن شهاب عن سالمِ بن عبدِ الله، عن أبيه\nعن حفصةَ عن النبي ﷺ: قال: \"مَنْ لم يُجْمِعِ الصِّيامَ قبلَ طلوعِ الفجرِ، فلا يصومُ\" (^١).\n\n٢٣٣٤ - أخبرنا أحمد بن الأزهر قال: حدَّثنا عبد الرَّزَّاق، عن ابن جُرَيجٍ، عن ابن شهابٍ، عن سالم، عن ابن عمر\nعن حفصةَ، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"مَنْ لم يُبيِّتِ الصِّيامَ من الليلِ، فلا صيام له\" (^٢).\n_________\n(^١) ضعيف مرفوعًا، وقد سلف الكلام عليه في الرواية (٢٣٣١). وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٦٥٤).\nقال السِّندي: قوله: \"من لم يُجْمِع\" من الإجماع، أي: مَنْ لم يَنْوِ، والعزيمة؛ أجمعتُ الرأيَ وأَزْمَعْتُه وعَزَمْتُ عليه، بمعنًى.\n(^٢) ضعيف مرفوعًا، وهذا إسناد رجاله ثقات، غير أحمد بن الأزهر فهو صدوق، وقد اختُلِفَ فيه على ابن شهاب - وهو محمد بن مسلم الزُّهري - على أوجُهِ عِدَّة ذكرها الدارقطني في \"العلل\" ١٥/ ١٩٣ - ١٩٤، وبُسِطَ فيها القول في مسند أحمد عند الرواية (٢٦٤٥٧)، وقال المصنِّف عن هذه الرواية في \"السنن الكبرى\" بإثر الحديث (٢٦٦١): حديث ابن جُريج عن الزهري غير محفوظ. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٦٥٥).\nوذكر الدارقطني في \"العلل\" ١٥/ ١٩٤ أنَّ ابن المبارك رواه عن معمر، عن الزُّهري … بمثل إسناد ابن جُريج! قلت: حديث ابن المبارك سيرد برقمي (٢٣٣٧) و(٢٣٣٨) موقوفًا، وفيه حمزة بن عبد الله بن عمر بدلًا من سالم.\nوسيرد في الرواية التالية من طريق عُبيد الله - وهو ابن عمر العمري - عن سالم، عن ابن عمر، عن حفصة موقوفًا.\nوسيرد برقم (٢٣٣٦) من طريق يونس بن يزيد الأيلي، وبرقمي (٢٣٣٧) و(٢٣٣٨) من طريق معمر بن راشد، وبرقم (٢٣٣٨) من طريق سفيان بن عيينة، ثلاثتهم عن الزهري، عن =","vol":"4","page":319},{"text":"٢٣٣٥ - أخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدَّثنا مُعْتَمِرٌ قال: سمعتُ عُبيد الله، عن ابن شهاب، عن سالم، عن عبد الله\nعن حفصةَ، أَنَّها كانت تقول: مَنْ لم يُجمع الصَّومَ (^١) من اللَّيلِ، فلا يصوم (^٢).\n\n٢٣٣٦ - أخبرنا الرّبيع بن سليمان قال: حدَّثنا ابن وَهْبٍ قال: أخبرني يونس، عن ابن شهابٍ قال: أخبرني حمزة بن عبد الله بن عمر، عن أبيه قال:\nقالت حفصةُ زوج النبيِّ ﷺ: لا صيامَ لِمَنْ لم يُجمع قبل الفجر (^٣).\n\n٢٣٣٧ - أخبرني زكريّا بن يحيى قال: حدَّثنا الحسن بن عيسى قال: أخبرنا ابن المبارك، قال: أخبرنا مَعْمَر عن الزُّهريّ، عن حمزة بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر\n_________\n= حمزة بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن حفصة موقوفًا. وهو الأشبه فيما قاله الدارقطني في \"العلل\" ١٥/ ١٩٤.\nوسيرد برقمي (٢٣٣٩) و(٢٣٤٠) من طريق سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن حمزة بن عبد الله بن عمر، عن حفصة موقوفًا، ليس فيه ابن عمر.\nوسيرد برقم (٢٣٤١) من طريق مالك، عن الزُّهري، عن عائشة وحفصة موقوفًا مرسلًا.\nوينظر ما سلف برقم (٢٣٣١).\n(^١) في (هـ): الصيام.\n(^٢) صحيح موقوفًا، وقد اختلف في إسناده على الزهري كما سلف الكلام عليه في الرواية السابقة، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلَّا أنَّ الأشْبَهَ فِيه ذِكْرُ حمزة بن عبد الله بن عمر بدلًا من سالم، يعني كما في الروايات الثلاث التالية. مُعْتَمِر: هو ابن سليمان، وعُبيد الله: هو ابن عمر العُمري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٦٥٦).\n(^٣) إسناده صحيح ابن وَهْب: هو عبد الله المصري، ويونس: هو ابن يزيد الأيلي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٦٥٧).\nوقد سلف الكلام في الاختلاف فيه على الزُّهري عند الرواية (٢٣٣٤).\nوينظر ما سلف برقم (٢٣٣١).","vol":"4","page":320},{"text":"حفصة قالت: لا صيامَ لِمَنْ لم يُجْمِعْ قبل الفجر (^١).\n\n٢٣٣٨ - أخبرنا محمد بن حاتم قال: أخبرنا حِبَّانُ قال: أخبرنا عبد الله، عن سفيان بن عُيَينة ومَعْمَر، عن الزُّهريِّ، عن حمزة بن عبد الله بن عمر، عن أبيه\nعن حفصة قالت: لا صيامَ لِمَنْ لم يُجْمِعِ الصِّيامَ قبل الفجر (^٢).\n\n٢٣٣٩ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا سفيان، عن الزُّهريِّ، عن حمزة بن عبد الله بن عمر\nعن حفصةَ قالت: لا صيامَ لِمَنْ لم يُجمع الصيام قبل الفجر (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح زكريا بن يحيى هو ابن إياس بن سلَمة السِّجْزي، المعروف بخيَّاط السُّنَّة، والحسن بن عيسى: هو ابن ماسَرْجِس، وابن المبارك: هو عبد الله، ومعمر هو ابن راشد البصري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٦٥٨).\nوخالف عبدُ الرزاق ابنَ المبارك في إسناده، فرواه - كما هو مبسوط في \"مسند أحمد\" (٢٦٤٥٧) - عن معمر، عن سالمِ بن عبدِ الله بن عمر، عن أبيه، به فذكر سالمًا بدلًا من حمزة. وفي \"مصنف عبد الرزاق\" (٧٧٨٦) من رواية الدَّبَري عنه ليس فيه ذِكْر عبد الله بن عمر.\nوينظر الكلام في الاختلاف في إسناده على الزُّهري عند الرواية (٢٣٣٤).\nوينظر ما سلف برقم (٢٣٣١).\n(^٢) إسناده صحيح حِبَّان هو ابن موسى المَرْوَزي وعبد الله: هو ابن المبارك. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٦٥٩).\nوسيرد في الروايتين التاليتين من طريق سفيان بن عُيينة، عن الزهري، عن حمزة بن عبد الله بن عمر عن حفصة موقوفًا ليس فيه عبد الله بن عمر.\nوينظر الكلام في الاختلاف على الزُّهري عند الرواية (٢٣٣٤).\n(^٣) صحيح موقوفًا، وهذا إسناد اختُلِفَ فيه على سفيان بن عُيينة كما هو مبسوط في \"مسند أحمد\" عند الرواية (٢٦٤٥٧)، فرواه بعضُهم - كما في هذه الرواية والتي تليها - عن سفيان بن عيينة، عن الزهري عن حمزة بن عبد الله بن عمر عن حفصة موقوفًا. ورواه آخرون - كما في الرواية السابقة - عن سفيان بن عيينة، عن الزهري عن حمزة بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن حفصة موقوفًا، فزادوا: عن أبيه. والحديث في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٦٦٠).","vol":"4","page":321},{"text":"٢٣٤٠ - أخبرنا أحمد بن حرب، حدَّثنا سفيان عن الزُّهريِّ، عن حمزة بن عبد الله.\nعن حفصة قالت: لا صيامَ لِمَنْ لم يُجمع الصِّيامَ قبلَ الفجر (^١).\nأرسله مالك بن أنس:\n\n٢٣٤١ - قال الحارث بن مسكين قراءةً عليه وأنا أسمع، عن ابن القاسم قال: حدَّثني مالك، عن ابن شهاب\nعن عائشة وحفصة مِثْلَه: لا يصومُ إِلَّا مَنْ أجمَعَ الصِّيامَ قبل الفجر (^٢).\n\n٢٣٤٢ - أخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدَّثنا المُعْتَمِرُ قال: سمعتُ عُبيدَ الله، عن نافع\nعن ابن عمر قال: إذا لم يُجْمِعِ الرَّجلُ الصَّومَ من اللَّيلِ فلا يَصُمْ (^٣) (^٤).\n\n٢٣٤٣ - قال الحارث بن مسكين قراءةً عليه وأنا أسمع، عن ابن القاسم قال: حدَّثني مالك، عن نافع\n_________\n= وينظر الكلام عليه عند الرواية (٢٣٣٤).\nويُنظر ما سلف برقم (٢٣٣١).\n(^١) صحيح موقوفًا، وهو مكرَّر ما قبله، إلا أنَّ شيخ المصنِّف في هذه الرواية: أحمد بن حرب، وفي الرواية السابقة: إسحاق بن إبراهيم. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٦٦١).\n(^٢) صحيح موقوفًا عن حفصة، وقد سلف الكلام عليه عند الرواية (٢٣٣٤). وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه. ابن القاسم: هو عبد الرحمن. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٦٦٢).\nوهو في الموطأ\" ١/ ٢٨٨.\n(^٣) في (ر) وهامشي (ك) و(هـ): يصوم (نسخة).\n(^٤) إسناده صحيح، المُعْتَمِر: هو ابن سليمان التَّيمي، وعُبيد الله: هو ابن عمر العمري، ونافع: هو مولى ابن عمر. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٦٦٤).\nوسيرد في الرواية التالية.\nوينظر ما سلف برقمي (٢٣٣١) و(٢٣٣٤).","vol":"4","page":322},{"text":"عن ابن عمر أنَّه كان يقول: لا يصومُ إِلَّا مَنْ أَجْمَعَ الصِّيام قبلَ الفجر (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1283>٦٩ - باب صوم نبيِّ الله داود ﵇</span>\n٢٣٤٤ - أخبرنا قُتيبة قال: حدَّثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن عَمرو بن أوس\nأنَّه سمع عبد الله بن عمرو بن العاص يقول: قال رسول الله ﷺ: \"أَحَبُّ الصِّيامِ إلى الله ﷿ صيامُ داود ﵇، كان يصومُ يومًا، ويُفطِرُ يومًا، وأحَبُّ الصَّلاةِ إلى الله ﷿ صلاة داودَ ﵇، كان ينامُ نِصْفَ اللَّيل، ويقومُ ثُلُثَه، وينامُ سُدُسَه\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1284>٧٠ - باب صوم النبيِّ ﷺ بأبي هو وأمِّي، وذِكْرِ اختلاف النَّاقلين للخبر في ذلك</span>\n٢٣٤٥ - أخبرنا القاسم بن زكريّا، قال: حدَّثنا عُبيد الله (^٣) قال: حدَّثنا يعقوب، عن جعفر عن سعيد\nعن ابن عبَّاسٍ قال: كانَ رسولُ الله ﷺ لا يُفطِرُ أيَّامَ البِيْضِ في حضَرٍ ولا سفَرٍ (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، ابن القاسم: هو عبد الرَّحمن. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٦٦٣).\nوهو في \"الموطأ\" ١/ ٢٨٨.\nوسلف في الذي قبله.\n(^٢) إسناده صحيح، وهو مكرَّر الحديث (١٦٣٠) سندًا ومتنًا.\n(^٣) بعده في نسخة بهامش (ك) زيادة: وهو ابن موسى.\n(^٤) إسناده حسن من أجل يعقوب: وهو ابن عبد الله بن سعد القُمِّي، فهو مختلَفٌ فيه، قال المصنِّف: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، والذهبي في كتابه \"من تُكُلِّم فيه وهو مُوثَّق\" وقال: صالح الحديث. وأثنى عليه أبو نُعيم الأصبهاني، وقال الدارقطني وحده: ليس بالقوي. وجعفر: هو ابن أبي المغيرة القُمِّي، وثَّقه أحمد وغيره، وتكلَّم فيه ابن منده، وباقي =","vol":"4","page":323},{"text":"٢٣٤٦ - أخبرنا محمد بن بشَّار قال: حدَّثنا محمد قال: حدَّثنا شعبة، عن أبي بِشْر، عن سعيد بن جُبَير\nعن ابن عبَّاس قال: كانَ رسولُ الله ﷺ يصومُ حَتَّى نقول: لا يُفطِرُ، ويُفطِرُ حتَّى نقول ما يُريدُ أن يصومَ، وما صامَ شهرًا متتابعًا غير رمضان منذُ قَدِمَ المدينة (^١).\n\n٢٣٤٧ - أخبرنا محمد بن النَّضْر بن مُساوِر المَرْوَزِيُّ قال: حدَّثنا حمَّاد، عن مروان أبي لُبابة\nعن عائشة قالت: كانَ رسولُ الله ﷺ يصومُ حَتَّى نقول: ما يُريدُ أن يُفطِرَ، ويُفطِرُ حتَّى نقول: ما يُريدُ أن يصومَ (^٢).\n_________\n= رجاله ثقات. سعيد: هو ابن جُبَير. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٦٦٦).\nقال السِّندي: قوله: \"أيَّام البِيض\" أي: أيَّام اللَّيالي البيض التي يكون القمر فيها من المغرب إلى الصُّبح.\n(^١) إسناده صحيح محمد هو ابن جعفر، وشعبة: هو ابن الحجَّاج، وأبو بشر: هو جعفر بن إياس أبي وحشيَّة. وهو في \"السنن الكبرى\". برقم (٢٦٦٧).\nوأخرجه أحمد (٢١٥١)، ومسلم (٢١٥٧): (١٧٨)، وابن ماجه (١٧١١) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٩٩٨)، عن يحيى القطان، عن شعبة، به.\nوأخرجه أحمد (٢٤٥٠) و(٢٧٣٧) و(٢٩٤٧)، والبخاري (١٩٧١)، ومسلم (٢١٥٧): (١٧٨) من طريق أبي عوانة، عن أبي بشر، به.\nوأخرجه بنحوه أحمد (٢٠٤٦)، ومسلم (٢١٥٧): (١٧٩)، وأبو داود (٢٤٣٠) من طريق عثمان بن حكيم، عن سعيد بن جبير، به.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل شيخ المصنِّف محمد بن النضر بن مُساوِر، فهو صدوق، وقد توبع حمَّاد: هو ابن زيد وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٦٦٨).\nوأخرجه أحمد (٢٤٣٨٨) و(٢٥٥٥٦) عن حسن بن موسى عن حمَّاد، بهذا الإسناد. وزاد في آخره: وكان يقرأ كلَّ ليلة ببني إسرائيل والزُّمَر. =","vol":"4","page":324},{"text":"٢٣٤٨ - أخبرنا إسماعيل بن مسعود عن خالدٍ قال: حدَّثنا سعيد قال: حدَّثنا قَتادة، عن زُرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام\nعن عائشةَ قالت: لا أعلمُ نبيَّ الله ﷺ قرأ القرآنَ كُلَّه في ليلة، ولا قامَ ليلةً حتَّى الصَّباح، ولا صامَ شهرًا قط كاملًا غيرَ رمضان (^١).\n\n٢٣٤٩ - أخبرنا قُتيبة قال: حدَّثنا حمَّاد، عن أيوب، عن عبد الله بن شَقيق قال:\nسألتُ عائشةَ عن صيامِ النبيِّ ﷺ، قالت: كانَ يصومُ حتَّى نقول: قد صامَ، ويُفطِرُ حتَّى نقول: قد أفطَرَ، وما صامَ رسولُ الله ﷺ شهرًا كاملًا منذُ قَدِمَ المدينةَ إِلَّا رمضان (^٢).\n\n٢٣٥٠ - أخبرنا الربيع بن سليمان (^٣) قال: حدَّثنا ابن وَهْبٍ قال: حدَّثنا معاوية بن صالح، أنَّ عبد الله بن أبي قَيسٍ حدَّثه\n_________\n= وسلف بإسناد آخر برقم (٢١٨٣).\n(^١) إسناده صحيح سعيد: هو ابن أبي عَروبة، وقد اختلط، لكنَّ سماعَ خالد - وهو ابن الحارث الهُجَيمي - منه قبل اختلاطه، وقَتادة: هو ابن دِعامة السَّدوسي. وهو في \"السنن الكبرى\" (٢٦٦٩).\nوسلف برقمي (١٦٤١) و(٢١٨٢) من طريق عبدة بن سليمان، عن سعيد، به.\nوسلف مطولًا برقم (١٦٠١).\n(^٢) إسناده صحيح، حماد هو ابن زيد وأيوب هو ابن أبي تميمة السَّخْتياني. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٦٧٠).\nوأخرجه مسلم (١١٥٦)، والترمذي (٧٦٨)، كلاهما عن قتيبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (١١٥٦): (١٧٤) عن أبي الربيع الزهراني، عن حماد بن زيد، عن أيوب وهشام، عن محمد بن سيرين، عن عبد الله بن شقيق به. قال أبو الربيع: وأظنُّ أيوب قد سمعه من عبد الله بن شقيق.\nوسلف برقم (٢١٣٨).\nوينظر ما سلف برقم (٢١٧٥) و(٢٣٤٧).\n(^٣) بعدها في نسخة بهامش (ك) زيادة: صاحب الشافعي، وقوله: \"بن سليمان\" ليس في (م).","vol":"4","page":325},{"text":"أنَّهُ سَمِعَ عائشة تقول: كان أحبَّ الشُّهورِ إلى رسولِ الله ﷺ أن يصومَه شعبانُ، بل كان يَصِلُه برمضان (^١).\n\n٢٣٥١ - أخبرنا الرَّبيع بن سليمان بن داود قال: حدَّثنا ابن وَهْبٍ قال: أخبرني مالكٌ وعمرو بن الحارث - وذكر آخرَ قبلَهما - أنَّ أبا النَّضر (^٢) حدَّثهم، عن أبي سلَمة\nعن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يصومُ حَتَّى نقول: ما يُفطِرُ، ويُفطِرُ حتَّى نقول: ما يصومُ، وما رأيتُ رسولَ الله ﷺ في شهرٍ أكثرَ صيامًا منه في شعبان (^٣).\n\n٢٣٥٢ - أخبرنا محمود بن غَيْلانَ قال: حدَّثنا أبو داودَ قال: أخبرنا شعبةُ، عن منصورٍ قال: سمعتُ سالمَ بن أبي الجَعْد، عن أبي سلَمة\n_________\n(^١) إسناده صحيح، ابن وَهْب: هو عبد الله المصري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٦٧١).\nوأخرجه أحمد (٢٥٥٤٨)، وأبو داود (٢٤٣١) من طريق عبد الرَّحمن بن مهدي، عن معاوية بن صالح، بهذا الإسناد.\nوسلف نحوه برقم (٢١٧٥).\nقال السِّندي: قوله: \"بل كان يصله برمضان\" أي: بل كان يصومه كُلَّه فيصلُه برمضان والمراد الغالب كما سبق، والله أعلم.\n(^٢) في (م): أبا النضر النضري.\n(^٣) إسناده صحيح ابن وَهْب هو عبد الله المصري وأبو النضر: هو سالم بن أبي أمية، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٦٧٢).\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ١/ ٣٠٩، وأخرجه من طريقه أحمد (٢٤٧٥٧) و(٢٥١٩٥) و(٢٦٠٥٣)، والبخاري (١٩٦٩)، ومسلم (١١٥٦): (١٧٥)، وأبو داود (٢٤٣٤)، وابن حبان (٣٦٤٨).\nوسلف برقم (٢١٧٧).","vol":"4","page":326},{"text":"عن أمِّ سلمة، أنَّ رسولَ الله ﷺ كانَ لا يصومُ شهرَينِ متتابِعَينِ إِلَّا شعبانَ ورمضانَ (^١).\n\n٢٣٥٣ - أخبرنا محمد بن الوليد قال: حدَّثنا محمد قال: حدَّثنا شعبةُ، عن تَوْبَةَ، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمةَ\nعن أمِّ سلمة، عن النبيِّ ﷺ، أنَّه لم يكُن يصومُ من السَّنَةِ شهرًا تامًّا إِلَّا شعبانَ، يَصِلُ به رمضان (^٢) (^٣).\n\n٢٣٥٤ - أخبرنا عُبيد الله بن سعد بن إبراهيم قال: حدَّثنا عمِّي قال: حدَّثنا أبي، عن ابن إسحاق قال: حدَّثني محمد بن إبراهيم، عن أبي سَلَمة\nعن عائشةَ قالت: لم يكُنْ رسولُ الله ﷺ (^٤) لشهرٍ أكثرَ صيامًا منه لشعبانَ كان يصومُه أو عامَّتَه (^٥).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، أبو داود: هو سليمان بن داود الطيالسي، ومنصور: هو ابن المعتمر.\nوهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٦٧٣).\nوأخرجه ابن ماجه (١٦٤٨) من طريق زيد بن الحباب، عن شعبة به، مختصرًا بلفظ: كان رسول الله ﷺ يصل شعبان برمضان.\nوسلف برقم (١٢٧٥).\n(^٢) في نسخة في (م): يصله برمضان.\n(^٣) إسناده صحيح، محمد: هو ابن جعفر المعروف بغُنْدر. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٦٧٤).\nوأخرجه أحمد (٢٦٦٥٣)، وأبو داود (٢٣٣٦) من طريق محمد بن جعفرٍ، بهذا الإسناد.\nوسلف في الرواية السابقة وفي الرواية (٢١٧٥)، ومختصرًا في الرواية (٢١٧٦).\n(^٤) بعدها في (ر) و(هـ) ونسخة بهامش (ك) زيادة صام.\n(^٥) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل ابن إسحاق: وهو محمد، فقد صرَّح بالتحديث فانتفت شبهة تدليسه، وقد تُوبع. عم عُبيد الله بن سعد بن إبراهيم: هو يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزُّهري، ومحمد بن إبراهيم: هو ابن الحارث التَّيمي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٦٧٥). =","vol":"4","page":327},{"text":"٢٣٥٥ - أخبرني عَمرو بن هشام قال: حدَّثنا محمد بن سلَمة، عن ابن إسحاق، عن يحيى بن سعيد، عن أبي سلمة\nعن عائشةَ قالت: كانَ رسولُ الله ﷺ يصومُ شعبانَ إِلَّا قليلًا (^١).\n\n٢٣٥٦ - أخبرنا عَمرو بن عثمان قال: حدَّثنا بقيَّةُ قال: حدَّثنا بَحِيرٌ، عن خالد بن مَعْدانَ، عن جُبَير بن نُفَيْرٍ\nأنَّ عائشةَ قالت: إنَّ رسولَ الله ﷺ كانَ يصوم شعبان كلَّه (^٢).\n\n٢٣٥٧ - أخبرنا عَمرو بن عليٍّ، عن عبد الرَّحمن قال: حدَّثنا ثابت بن قيس أبو الغُصْن - شيخٌ من أهل المدينة - قال: حدَّثني أبو سعيد المَقْبُرِيُّ، قال:\nحدَّثني أسامةُ بن زيدٍ قال: قلتُ: يا رسولَ الله، لم أرَكَ تصومُ شهرًا من الشُّهورِ ما تصومُ من شعبان. قال: \"ذلكَ شهرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عنه بين رَجَبٍ ورمضانَ، وهو شهرٌ تُرفَعُ فيه الأعمال إلى ربَّ العالمين، فأُحِبُّ أن يُرْفَعَ عملي وأنا صائم\" (^٣).\n_________\n= وأخرجه أحمد (٢٦٣١٠) عن يعقوب بن إبراهيم، بهذا الإسناد.\nوسلف برقم (٢١٧٧) ومكرراته.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد فيه عنعنعة ابن إسحاق: وهو محمد، ثمَّ إن محمد بن سلمة - وهو الحرَّاني - لم يُتابَع على إسناده هذا، فروي عن ابن إسحاق - كما في الرواية السابقة - وغيره، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن أبي سلمة، به. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٦٧٦).\nوسلف برقم (٢١٧٧) ومكرراته.\n(^٢) حديث صحيح، وهو مختصر الحديث (٢١٨٦). وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٦٧٧). قال السِّندي: قوله: \"كان يصوم شعبان كُلَّه\" أي: أكثره. وقيل: أحيانًا يصوم كُلَّه، وأحيانًا أكثره، وقيل: معنى \"كلّه\" أنه لا يخصُّ أوَّلَه بالصوم أو وسطه أو آخرَه، بل يعمُّ أطرافه بالصوم، وإن كان بلا اتِّصال الصيام بعضه ببعضٍ.\n(^٣) إسناده حسن من أجل ثابت بن قيس أبي الغصن فهو صدوق حسن الحديث، وبقية رجاله ثقات. عبد الرَّحمن هو ابن مهدي، وأبو سعيد المَقْبُري: اسمه كَيْسان. =","vol":"4","page":328},{"text":"٢٣٥٨ - أخبرنا عَمرو بن عليٍّ، عن عبد الرَّحمن قال: حدَّثنا ثابت بن قيس أبو الغُصْن - شيخٌ من أهل المدينة - قال: حدَّثني أبو سعيد المَقْبُرِيُّ قال:\nحدَّثني أسامةُ بن زيدٍ قال: قلتُ: يا رسولَ الله، إنَّكَ تصومُ حتَّى لا تكادُ تُفطِرُ، وتُفطِرُ حتَّى لا تكادُ أن تصومَ، إلَّا يومين إن دَخَلا في صيامك وإِلَّا صُمْتَهما. قال: \"أيُّ يومين؟ قلتُ: يوم الاثنين ويومُ الخميس. قال: \"ذانِكَ يَومانِ تُعرَضُ فيهما الأعمالُ على ربِّ العالمين، فأُحِبُّ أَن يُعْرَضَ عملي وأنا صائم\" (^١).\n\n٢٣٥٩ - أخبرنا أحمد بن سليمان قال: حدَّثنا زيد بن الحُباب قال: أخبرني ثابت بن قيس الغفاريُّ قال: حدَّثني أبو سعيد المقبريُّ قال: حدَّثني أبو هريرة\nعن أسامة بن زيد، أنَّ رسول الله ﷺ كان يَسْرُدُ الصَّومَ (^٢)، فيُقال: لا\n_________\n= وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٦٧٨).\nوأخرجه - مطولًا بذكر الحديث الذي بعده - أحمد (٢١٧٥٣) عن عبد الرَّحمن بن مهدي، بهذا الإسناد.\nقال السِّندي: قوله: \"وهو شهرٌ تُرفَعُ الأعمالُ فيه إلى رب العالمين\" قيل: ما معنى هذا مع أنَّه ثبت في \"الصحيحين\" [بل عند مسلم وحده (١٧٩)] أنَّ الله تعالى يرفع إليه عملُ اللَّيل قبلَ عملِ النهار، وعملُ النهار قبلَ عمل اللَّيل؟ قلت: يَحتمِلُ أمران؛ أحدهما: أنَّ أعمالَ العباد تُعرَضُ على الله تعالى كلَّ يوم، ثمَّ تُعرَضُ عليه أعمالُ الجمعة في كلِّ اثنين وخميس، ثمَّ تُعرَض عليه أعمالُ السَّنة في شعبان فتُعرَضُ عرضًا بعد عرض، ولكلِّ عرض حكمةٌ يُطلعُ عليها من يشاء من خلقه، أو يستأثر بها عنده، مع أنَّه تعالى لا يخفى عليه من أعمالهم خافية.\nثانيهما: أنَّ المراد أنَّها تُعرَضُ في اليوم تفصيلًا، ثمَّ في الجمعة جملةً، أو بالعكس.\n(^١) إسناده حسن كسابقه. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٦٧٩).\nوأخرجه - مطوَّلًا بذكر الحديث الذي قبله - أحمد (٢١٧٥٣) عن عبد الرَّحمن بن مهدي، بهذا الإسناد.\n(^٢) في (م): الصيام.","vol":"4","page":329},{"text":"يُفطِرُ، ويُفطِرُ، فيُقال (^١): لا يصومُ (^٢).\n\n٢٣٦٠ - أخبرنا عَمرو بن عثمان عن بقيَّةَ قال: حدَّثنا بَحِير، عن خالد بن مَعْدان، عن جُبَير بن نُفَير\nأنَّ عائشةَ قالت: إنَّ رسولَ الله ﷺ كان يتحرَّى صيامَ الاثنين والخميس (^٣).\n\n٢٣٦١ - أخبرنا عَمرو بن عليٍّ قال: حدَّثنا عبد الله بن داود قال: أخبرني ثَوْر، عن خالد بن معدان، عن ربيعةَ الجُرَشيِّ\nعن عائشةَ قالت: كانَ رسولُ الله ﷺ يتحرَّى يومَ الاثنين والخميس (^٤).\n\n٢٣٦٢ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا عُبيد الله بن سعيد الأمويُّ قال: حدَّثنا سفيان، عن ثَوْر، خالد معدان\nعن عائشة قالت: كانَ رسولُ الله ﷺ يتحرَّى الاثنين والخميس (^٥).\n_________\n(^١) في (م) وهامش (ك): حتى يقال.\n(^٢) إسناده حسن من أجل ثابت بن قيس. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٦٨٠).\nوسلف - مطولًا - في الحديث السابق دون ذكر أبي هريرة في الإسناد.\n(^٣) حديث صحيح، وهو مختصر الحديث (٢١٨٦). وهو في \"السنن الكبرى\" (٢٦٨١).\nقال السِّندي: قوله: \"كان يتحرَّى صيام الاثنين والخميس\" أي: يقصدهما، ويراهما أَحْرى وأولى.\n(^٤) إسناده صحيح،، وهو مختصر الحديث (٢١٨٧)، وهو في \"السنن الكبرى\" (٢٦٨٢).\n(^٥) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه خالد بن معدان لم يلق عائشة فيما قاله أبو زرعة فيما نقله عنه ابن أبي حاتم في \"المراسيل\" ص ٥٣، بينهما ربيعة بن الغاز الجُرَشي، كما في الرواية السابقة والرواية (٢١٨٧)، وقد أسقطه سفيان - وهو الثوري - من الإسناد، وقال الدارقطني في \"العلل\" ١٥/ ٨٢: والقول قول من أثبته وهو في \"الكبرى\" (٢٦٨٣).\nوأخرجه - بأتمَّ منه - أحمد (٢٤٥٠٨) و(٢٤٥٠٩) و(٢٤٧٤٨) من طرق عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد.","vol":"4","page":330},{"text":"٢٣٦٣ - أخبرنا أحمد بن سليمان قال: حدَّثنا أبو داود عن سفيان، عن منصور، عن خالد بن سعد\nعن عائشة قالت: كانَ النبيُّ ﷺ يتحرَّى (^١) الاثنين والخميس (^٢).\n\n٢٣٦٤ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشَّهيد قال: حدَّثنا يحيى بن يمان، عن سفيان عن عاصم عن المُسَيَّب بن رافع، عن سَواءٍ الخُزاعِيِّ\nعن عائشة قالت: كانَ النبيُّ ﷺ يصومُ الاثنين والخميس (^٣).\n\n٢٣٦٥ - أخبرني أبو بكر بن عليٍّ قال: حدَّثنا أبو نصر التَّمَّار قال: حدَّثنا حمَّاد بن سلمة، عن عاصم، عن سَواءٍ\nعن أمِّ سلمة قالت: كانَ رسولُ الله ﷺ يصومُ من كلِّ شهرٍ ثلاثةَ أَيَّام: الاثنين، والخميس من هذه الجمعة، والاثنين من المُقْبِلة (^٤).\n_________\n(^١) بعدها في (هـ) والمطبوع: يوم.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلَّا أنَّ المصنِّف قال فيه - فيما نقل عنه المِزِّي في \"التحفة\" (١٦٠٦٣) -: هذا خطأ. قال المِزِّي: يعني أن الصواب: عن سفيان، عن ثور، خالد عن بن معدان، عن عائشة. وكذا قال أبو حاتم فيما نقل عنه ابنه في \"العلل\" (٧٠٥).\nقلت: سلف كذلك في الرواية السابقة. أبو داود: هو عمر بن سعد الحَفَري، وسفيان: هو الثوري، ومنصور: هو ابن عبد الرحمن الحجبي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٦٨٤).\nوسلف برقم (٢٣٦١) بإسناد صحيح.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة حال سواء الخزاعي، فقد روى عنه اثنان فقط، ولم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان كعادته في توثيق المجاهيل، وقد اضطرب فيه عاصم - وهو ابن بهدلة - كما بُسِطَ فيه القول في مسند أحمد عند الرواية (٢٦٤٦٠)، سفيان: هو ابن سعيد الثوري وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٦٨٥).\nوقد سلف بإسناد صحيح في الرواية (٢٣٦١).\nوتنظر الروايات الثلاث الآتية.\n(^٤) إسناده ضعيف سلف الكلام عليه في الرواية السابقة، وقد خالف أبو نصر التمار - واسمه عبد الملك بن عبد العزيز - الرُّواةَ عن حماد بن سلمة، حيث جعله من حديث أم سلمة، =","vol":"4","page":331},{"text":"٢٣٦٦ - أخبرني زكريَّا بن يحيى قال: حدَّثنا إسحاق قال: أخبرنا النَّضْر قال: أخبرنا حَمَّادٌ، عن عاصم بن أبي النَّجود، عن سَواءٍ\nعن حفصةَ قالت: كان رسولُ الله ﷺ يصوم من كلِّ شهرٍ يومَ الخميس، ويومَ الاثنين، ومن الجمعة الثَّانية يومَ الاثنين (^١).\n\n٢٣٦٧ - أخبرنا القاسم بن زكريَّا بن دينار قال: حدَّثنا حُسين، عن زائدة، عن عاصمٍ، عن المُسَيَّبِ\nعن حفصةَ قالت: كان رسولُ الله ﷺ إذا أخذَ مَضْجَعَه جَعَلَ كفَّه اليمني (^٢) تحتَ خَدِّه الأيمن، وكان يصومُ الاثنين والخميس (^٣).\n_________\n= وقد رَوَوه - كما سيأتي في الرواية التالية - عن حمَّاد بن سلمة عن عاصم، عن سواء، عن حفصة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٦٨٦).\n(^١) إسناده ضعيف سلف الكلام عليه عند الرواية (٢٣٦٤)، إسحاق: هو ابن إبراهيم، والنضر: هو ابن شُمَيل. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٦٨٧).\nوأخرجه أحمد (٢٦٤٦٠) و(٢٦٤٦٣) و(٢٦٤٦٤)، وأبو داود (٢٤٥١) من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوينظر ما قبله.\n(^٢) في نسخة بهامش (هـ): اليمين.\n(^٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لاضطراب عاصم - وهو ابن بهدلة - فيه، كما سلف ذِكرُه عند الرواية (٢٣٦٤). حسين: هو ابن علي الجعفي، وزائدة: هو ابن قُدامة الثقفي، والمسيَّب: هو ابن رافع وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٦٨٨).\nوأخرجه أحمد (٢٦٤٦١) عن حسين بن علي، بهذا الإسناد.\nوقولها: كان رسول الله ﷺ إذا أخذ مضجعه جعل كفَّه اليمنى تحت خدِّه الأيمن، يشهد له حديث حذيفة بن اليمان عند أحمد (٢٣٢٤٤)، والبخاري (٦٣١٤). وتنظر بقية شواهده في \"مسند أحمد\" عند الرواية (٣٧٩٦).\nوقولها: وكان يصوم الاثنين والخميس، يشهد له حديث عائشة السالف برقم (٢٣٦١) بإسناد صحيح.","vol":"4","page":332},{"text":"٢٣٦٨ - أخبرنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق قال أبي: أخبرنا أبو حمزة عن عاصم، عن زِرٍّ\nعن عبد الله بن مسعودٍ قال: كانَ رسولُ الله ﷺ يصومُ ثلاثةَ أَيَّامٍ من غُرَّةِ كُلِّ شهر، وقَلَّما يُفطِرُ يومَ الجمعة (^١).\n\n٢٣٦٩ - أخبرنا زكريَّا بن يحيى قال: حدَّثنا أبو كامل قال: حدَّثنا أبو عَوانة، عن عاصم بن بَهْدَلة، عن رجلٍ، عن الأسود بن هلال\nعن أبي هريرةَ قال: أمرني رسولُ الله ﷺ رَكْعَتَي الضُّحى، وأن لا أنامَ إلَّا على وِتْر، وصيامِ ثلاثةِ أَيَّامٍ من الشَّهر (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل عاصم - وهو ابن أبي النجود - فهو صدوق، وباقي رجاله ثقات.\nأبو حمزة: هو محمد بن ميمون المَرْوَزي السُّكَّري، وزِرّ: هو ابن حُبَيش. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٦٨٩).\nوأخرجه ابن حبان (٣٦٤٥) من طريق محمد بن علي بن الحسن بن شقيق، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٣٨٦٠)، وأبو داود (٢٤٥٠)، والترمذي، (٧٤٢)، وابن ماجه (١٧٢٥)، وابن حبان (٣٦٤١) من طريق شيبان النحوي، عن عاصم به. قال الترمذي: حديث حسن غريب.\nقال السِّندي: قوله: \"وقلَّما يفطر يوم الجمعة\" أي: يصومه مع يوم الخميس، لا أنَّه يصومه وحدَه، فلا يُنافي ما جاء من النَّهي عنه؛ لكونه محمولًا على صوم الجمعة وحدها، والله أعلم.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد خالف فيه أبو عوانة - وهو الوضَّاح بن عبد الله اليشكُري - فأدخل رجلًا مبهمًا بين عاصم بن بَهْدلة والأسود بن هلال، وقد رواه أبو حمزة السُّكَّري - كما في الرواية الآتية برقم (٢٤٠٥) - وأبو معاوية شيبان بن عبد الرَّحمن النحوي - كما في الرواية (٢٤٠٧) - كلاهما عن عاصم بن بهدلة، عن الأسود بن هلال، عن أبي هريرة به. وفيهما الأمر بغسل الجمعة بدل ركعتي الضُّحى، وقال الدارقطني في \"العلل\" ١٠/ ٣١٣: وقول أبي حمزة وشيبان أشبه بالصواب أبو كامل: هو الجَحْدَرِي، واسمه فُضيل بن حسين. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٢٦٩٠) و(٢٧٢٨).\nوسيكرر بإسناده ومتنه برقم (٢٤٠٦). =","vol":"4","page":333},{"text":"٢٣٧٠ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا سفيان، عن عُبيد الله\nأَنَّه سمعَ ابنَ عَبَّاسٍ - وسُئِلَ عن صيام عاشوراء - قال: ما علِمْتُ النبيَّ ﷺ صام يومًا يتحرَّى فضله على الأيَّام، إلَّا هذا اليوم -يعني شهرَ رمضان- ويومَ عاشوراء (^١).\n\n٢٣٧١ - أخبرنا قُتيبة عن سفيان عن الزُّهريِّ عن حُميد بن عبد الرَّحمن بن عوف قال:\nسمعتُ معاويةُ يومَ عاشوراء وهو على المنبر يقول: يا أهلَ المدينة، أينَ عُلماؤكُم؟ يا أهل المدينة (^٢)، سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول في هذا اليوم: \"إنِّي صائم، فمَنْ شاءَ أن يصومَ فليَصُمْ\" (^٣).\n\n٢٣٧٢ - أخبرني زكريَّا بن يحيى قال: حدَّثنا شيبان قال: حدَّثنا أبو عوانة، عن الحُرَّ بن الصيَّاح، عن هُنَيدة بن خالد، عن امرأته قالت:\n_________\n= وسلف برقم (١٦٧٨) من طريق أبي عثمان النهدي، عن أبي هريرة، به. وإسناده صحيح.\n(^١) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن عُيينة، وعبيد الله: هو ابن أبي يزيد. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٦٩١).\nوأخرجه أحمد (١٩٣٨)، والبخاري (٢٠٠٦)، ومسلم (١١٣٢): (١٣١) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٣٤٧٥)، ومسلم (١١٣٢) من طريق ابن جريج، عن عبيد الله، به.\nقال السِّندي: قوله: \"يتحرَّى فضله\" أي: يراه ويعتقده. وقوله: \"يعني شهر رمضان … \" إلخ، يدلُّ على أنَّ قوله: \"هذا اليوم\" فيه اختصار، أي: وهذا الشهر، والله أعلم.\n(^٢) قوله: \"يا أهل المدينة\" من (م) وهامش (ر).\n(^٣) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن عُيينة، والزهري: هو محمد بن مسلم بن شهاب. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٢٦٩٢) و(٢٨٦٧).\nوأخرجه مسلم (١١٢٩) عن ابن أبي عمر والمصنِّف في \"الكبرى\" (٢٨٦٦) عن محمد بن منصور، كلاهما عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وزاد محمد بن منصور في آخره: وأرسل =","vol":"4","page":334},{"text":"حدَّثتني (^١) بعضُ نساء النبيِّ ﷺ، أن النبيَّ ﷺ كان يصومُ يومَ عاشوراء، وتِسْعًا من ذي الحِجَّة، وثلاثةَ أَيَّامٍ من الشَّهر؛ أوَّل اثنين من الشَّهر، وخميسين (^٢).\n_________\n= إلى العوالي، فقال: \"من أكل فلا يأكل، ومن لم يكن أكل فليُتمَّ صومَه\" قال المصنِّف عقب الرواية (٢٨٦٧) - يعني رواية قتيبة، عن سفيان -: هذا أولى بالصواب من حديث محمد بن منصور، والكلام الآخرُ خطأ.\nوأخرجه أحمد (١٦٨٦٧) من طريق معمر، و(١٦٨٦٨) من طريق محمد بن أبي حفصة، و(١٦٨٦٨)، والبخاري (٢٠٠٣)، ومسلم (١١٢٩) من طريق مالك، ومسلم - أيضًا - (١١٢٩)، وابن حبان (٣٦٢٦) من طريق يونس، والمصنِّف في \"الكبرى\" (٢٨٧٠) من طريق صالح بن كيسان، خمستهم عن الزهري، به.\nوأخرجه المصنف في \"الكبرى\" (٢٨٦٨) من طريق الأوزاعي، عن الزُّهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن معاوية به. ثم قال: وهذا حديث خطأ، لا نعلم أنَّ أحدًا من أصحاب الزهري قال في هذا الحديث: عن أبي سلمة، غير هذا والصواب: حميد بن عبد الرحمن.\nوأخرجه المصنِّف - أيضًا - (٢٨٦٩) من طريق النعمان بن راشد، عن الزهري، عن السائب بن يزيد عن معاوية به. ثم قال: وهذا أيضًا خطأ، والنعمان بن راشد ضعيفٌ كثير الخطأ عن الزهري، ونظيره في الزهري زَمْعة بن صالح.\nقال السِّندي: قوله: \"أين علماؤكم؟ \" أي: حتى يصدقوني فيما أقول، وهذا يدلُّ على أنَّه بلغه من بعضٍ خلاف ما يقول، والله أعلم.\n(^١) في هامش (ك): حدَّثني.\n(^٢) حديث ضعيف لاضطرابه، فقد اختُلِفَ فيه على الحُرِّ بن صياح كما سيأتي؛ لذا ضعفه الزيلعي في \"نصب الراية\" ٢/ ١٥٧. شيبان هو ابن عبد الرحمن النَّحوي، وأبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكرُي. وهو عند المصنِّف في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٦٩٣).\nوقد رواه أبو عوانة - كما هنا، وعند الرواية (٢٤١٧) و(٢٤١٨)، وعند أحمد (٢٢٣٣٤) و(٢٦٤٦٨) و(٢٧٣٧٩)، وأبي داود (٢٤٣٧) - عن الحر بن صياح، عن هُنيدة بن خالد، عن امرأته، عن بعض أزواج النبي ﷺ.\nورواه - بطرفه الأخير - زهير: وهو ابن معاوية - كما في الرواية (٢٤١٥) - عن الحر بن صياح، عن هنيدة، عن أم المؤمنين ولم يسمِّها، ولم يذكر امرأته في الإسناد. =","vol":"4","page":335},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1285>٧١ - باب ذِكْر الاختلاف على عطاءٍ في الخبر فيه</span>\n٢٣٧٣ - أخبرني حاجب بن سليمان قال: حدَّثنا الحارث بن عطيَّة قال: حدَّثنا الأوزاعيُّ، عن عطاء بن أبي رباح\nعن عبد الله بن عمر قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"مَنْ صَامَ الأبدَ فلا صامَ\" (^١).\n_________\n= ورواه - بنحوه وبزيادة في آخره: وركعتين قبل الغداة - عمرو بن قيس المُلائي - كما في الرواية (٢٤١٦) - عن الحر بن صياح، عن هنيدة، عن حفصة. ولم يذكر امرأته في الإسناد.\nورواه - بطرفه الأخير - شريك: وهوابن عبد الله النخعي - كما سيأتي في الروايتين (٢٤١٣) و(٢٤١٤) - عن الحر بن صياح، عن ابن عمر.\nورواه - بطرفه الأخير - الحسن بن عبيد الله - كما سيأتي في الرواية (٢٤١٩) - عن هُنيدة، عن أمه، عن أم سلمة. واختُلِفَ عليه كما سيأتي بيانُه هناك.\nوفي صيامه ﷺ يوم عاشوراء والحثِّ على صيامه سلف برقم (٢٣٢٠) من حديث محمد بن صَيْفي، وبرقم (٢٣٢١) من حديث سلمة بن الأكوع، وبرقم (٢٣٧٠) من حديث ابن عباس، وبرقم (٢٣٧١) من حديث معاوية.\nوأمَّا قوله: \"وتسعًا من ذي الحِجَّة\" فهذا مخالفٌ لما رواه مسلم (١١٧٦) من حديث عائشة قالت: ما رأيتُ رسول الله ﷺ صائمًا في العشر قط. وينظر التعليق على الحديث (٢٢٣٣٤) من \"مسند أحمد\".\nوأمَّا قوله: \"وثلاثة أيام من الشهر أول اثنين من الشهر وخميسين\"، فقد ورد الحثُّ على صيام ثلاثة أيام من كلِّ شهر من دون تقييد من حديث أبي هريرة وقد سلف برقم (١٦٧٧)، ومن حديث رجل من أصحاب النبي ﷺ سيرد برقم (٢٣٨٥)، ومن حديث أبي ذر سيرد برقم (٢٤٠٤)، ومن حديث أبي عقرب سيرد برقم (٢٤٣٣). وورد تعيينها بأنَّها أيام ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة في حديث جرير بن عبد الله وسيرد برقم (٢٤٢٠)، وفي حديث أبي ذر برقم (٢٤٢١).\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد اختُلِفَ فيه على الأوزاعي: وهو عبد الرحمن بن عمرو، فرُوي - كما هنا وفي الرواية التالية - عنه، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عمر. ورُوي - كما في الرواية التالية أيضًا - عنه، عن عطاء، عن عبد الله دون نسبة. ورُوي - كما في الروايتين =","vol":"4","page":336},{"text":"٢٣٧٤ - حدَّثنا عيسى بن مُساوِر، عن الوليد قال: حدَّثنا الأوزاعيُّ قال: أخبرني عطاء بن أبي رباح (^١)، عن عبد الله. ح: وأخبرنا محمد بن عبد الله قال: حدَّثني الوليد، عن الأوزاعيِّ قال: حدَّثنا عطاء\nعن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَنْ صامَ الأبدَ فلا صامَ ولا أفطر\" (^٢).\n\n٢٣٧٥ - أخبرنا العبَّاس بن الوليد قال: حدَّثنا أبي وعُقْبة، عن الأوزاعيِّ قال: حدَّثني عطاءٌ قال: حدَّثني مَنْ سَمِعَ\nعبد الله (^٣) بنَ عمر يقول: قال النبيُّ ﷺ: \"مَنْ صامَ الأبدَ فلا صامَ\" (^٤).\n_________\n= (٢٣٧٥) و(٢٣٧٦) - عنه، عن عطاء، عمن سمع عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عمر.\nورُوي - كما سيأتي في الرواية (٢٣٧٧) - عنه، عن عطاء، عمن سمع عبد الله بن عمرو بن العاص. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٦٩٩).\nوسيرد بإسناد صحيح برقم (٢٣٧٨) من حديث عبد الله بن عمرو.\nوسيرد ضمن حديث مطوَّل في الأرقام (٢٣٩٧) و(٢٣٩٨) و(٢٣٩٩).\nقال السِّندي: قوله: \"من صام الأبد فلا صام\" قيل: هذا إذا صام أيام الكراهة أيضًا، وإلا فلا منع.\nوسيرد ضمن حديث مطوَّل في الأرقام (٢٣٩٧) و(٢٣٩٨) و(٢٣٩٩).\n(^١) قوله: \"بن أبي رباح\" من (م).\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد اختُلِفَ فيه على الأوزاعي كما سلف بيانُه في الرواية السابقة. محمد بن عبد الله: هو ابن ميمون الاسكندراني، والوليد: هو ابن مسلم. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٧٠٠).\nقال السِّندي: قوله: \"فلا صام ولا أفطر\" أي: ما صام؛ لقلَّة أجره، وما أفطر؛ لتحمُّله مشقَّة الجوع والعطش. وقيل: دعاء عليه زجرًا له عن ذلك. وقيل: بل لا يبقى له حظٌّ من الصوم؛ لكونه يصير عادةً له، ولا هو مفطرٌ حقيقةً، فلا حَظَّ له من الإفطار. وقيل: النَّهي إنَّما إذا صام أيام الكراهة، ولا نهي بدون ذلك.\n(^٣) قوله: \"عبد الله\" من (م).\n(^٤) حديث صحيح، وهذا إسناد اختُلِفَ فيه على الأوزاعي كما سلف بيانه عند الرواية =","vol":"4","page":337},{"text":"٢٣٧٦ - أخبرنا إسماعيل بن يعقوب قال: حدَّثنا محمد بن موسى قال: حدَّثنا أبي، عن الأوزاعيِّ، عن عطاءٍ قال: حدَّثني مَنْ سَمِعَ\nابنَ عمر، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"مَنْ صامَ الأبدَ فلا صام\" (^١).\n\n٢٣٧٧ - أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن محمد قال: حدَّثنا ابن عائِذٍ قال: حدَّثنا يحيى، عن الأوزاعيِّ، عن عطاءٍ أنَّه حدَّثه قال: حدَّثني مَنْ سَمِعَ\nعبدَ الله بنَ عمرِو بن العاص قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"مَنْ صَامَ الأبدَ فلا صامَ ولا أفطرَ\" (^٢).\n\n٢٣٧٨ - أخبرني إبراهيم بن الحسن قال: حدَّثنا حجَّاج بن محمد قال: قال ابن جُرَيج: سمعتُ عطاءً (^٣)، أنَّ أبا العبَّاس الشَّاعر أخبرَه\nأَنَّهُ سَمِعَ عبد الله بنَ عمرٍو بن العاص قال: بَلَغَ النبيَّ ﷺ أنِّي أصومُ (^٤) أسرُد الصَّومَ … وساقَ الحديث (^٥). قال: قال عطاء: ولا أدري كيف ذكَرَ صيامَ الأبد \"لا صام مَنْ صامَ الأبد\" (^٦).\n_________\n= (٢٣٧٣). الوليد والد العباس: هو ابن مَزْيَد، وعُقبة: هو ابن علقمة المَعافِري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٧٠١).\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد اختُلِفَ فيه على الأوزاعي كما سلف بيانُه عند الرواية (٢٣٧٣). موسى والد محمد: هو ابن أعْيَن. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٧٠٢).\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد اختُلِفَ فيه على الأوزاعي كما سلف بيانُه عند الرواية (٢٣٧٣). ابن عائذ: هو محمد، ويحيى: هو ابن حمزة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٧٠٣).\nوأخرجه أحمد (٦٨٦٦)، وابن حبان (٣٥٨١) من طريقين عن الأوزاعي، بهذا الإسناد.\n(^٣) بعدها في نسخة بهامش (ك) زيادة: يحدث.\n(^٤) كلمة \"أصوم\" نسخة بهامشي (ك) و(هـ).\n(^٥) وهو الحديث الآتي برقم (٢٤٠١).\n(^٦) إسناده صحيح، إبراهيم بن الحسن: هو ابن الهيثم الخَثْعَمي، وابن جريج: هو =","vol":"4","page":338},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1286>٧٢ - باب النَّهي عن صيام الدَّهر (^١) وذِكْر الاختلاف على مُطرِّف بن عبد الله في الخبر فيه</span>\n٢٣٧٩ - أخبرنا عليُّ بن حُجْر قال: أخبرنا إسماعيل، عن الجُريريِّ، عن يزيد بن عبد الله بن الشِّخِّير، عن أخيه مُطَرِّف\nعن عِمرانَ قال: قيل يا رسولَ الله، إنَّ فلانًا لا يُفطِرُ نهارًا الدَّهْرَ.\nقال: \"لا صامَ ولا أفطرَ\" (^٢).\n\n٢٣٨٠ - أخبرني عمرو بن هشام قال: حدَّثنا مَخْلَد، عن الأوزاعيِّ، عن قَتادةَ، عن مُطَرِّف بن عبد الله بن الشِّخِّير\nأخبرني أبي، أنَّه سَمِعَ رسولَ الله ﷺ وذُكِرَ عِندَه رجلٌ يصومُ الدَّهر - قال: \"لا صامَ ولا أفَطرَ\" (^٣).\n_________\n= عبد الملك بن عبد العزيز، وعطاء: هو ابن أبي رباح، وأبو العباس الشاعر: هو السائب بن فرُّوخ. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٧٠٤).\nوأخرجه أحمد (٦٨٧٤)، والبخاري (١٩٧٧)، ومسلم (١١٧٩): (١٨٦) من طرق عن ابن جريج، بهذا الإسناد.\n(^١) في (م): الأبد.\n(^٢) إسناده صحيح، إسماعيل: هو ابن إبراهيم المعروف بابن عُليَّة، والجُريري: هو سعيد بن إياس، وعمران: هو ابن حُصين. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٦٩٤).\nوأخرجه أحمد (١٩٨٢٥) و(١٩٨٧٣) عن إسماعيل بن علية، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن حبان (٣٥٨٢) من طريق خالد بن عبد الله الواسطي، عن الجريري، به.\nوتنظر الروايتان التاليتان.\n(^٣) إسناده صحيح، مخلد: هو ابن يزيد الحرَّاني، والأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو، وقتادة: هو ابن دِعامة السَّدوسي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٦٩٥).\nوأخرجه أحمد (١٦٣٠٨) و(١٦٣٢٠) من طريق سعيد بن أبي عروبة، و(١٦٣١٨) من طريق همام بن يحيى، كلاهما عن قَتادةَ، بهذا الإسناد. =","vol":"4","page":339},{"text":"٢٣٨١ - أخبرنا محمد بن المثنَّى قال: حدَّثنا أبو داود قال: حدَّثنا شعبة، عن قَتادةَ قال: سَمِعْتُ مُطَرِّف بنَ عبد الله بن الشِّخِّير يُحدِّثُ\nعن أبيه، أنَّ رسول الله ﷺ قال في صوم الدَّهر: \"لا صامَ ولا أفَطرَ\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1287>٧٣ - باب ذِكْر الاختلاف على غَيْلان بن جرير فيه</span>\n٢٣٨٢ - أخبرني هارون بن عبد الله قال: حدَّثنا الحسن بن موسى قال: أخبرنا أبو هلال، قال: حدَّثنا غَيْلان - وهو ابن جَرير - قال: حدَّثنا عبد الله - وهو ابن مَعبدٍ الزِّمَّانِيُّ - عن أبي قَتادةَ\nعن عمرَ قال: كُنَّا مع رسول الله ﷺ، فمرَرْنا برجلٍ، فقالوا: يا نبيَّ الله، هذا لا يُفطِرُ منذُ كذا وكذا. فقال: \"لا صامَ ولا أفطرَ\" (^٢).\n\n٢٣٨٣ - أخبرنا محمد بن بشَّار قال: حدَّثنا محمد قال: حدَّثنا شعبة، عن غَيْلان، أنَّه سَمِعَ عبد الله بن مَعْبَدٍ الزِّمَّانِيَّ\n_________\n= وسيرد في الرواية التالية من طريق شعبة، عن قَتادةَ، به.\nوتنظر الرواية السابقة.\n(^١) إسناده صحيح، أبو داود: هو سليمان بن داود الطيالسي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٦٩٦).\nوأخرجه ابن ماجه (١٧٠٥) عن محمد بن بشار، عن أبي داود الطيالسي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٦٣٠٤) و(١٦٣١٥) و(١٦٣٢٣)، وابن ماجه (١٧٠٥)، وابن حبان (٢٥٨٣) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوسلف في الذي قبله.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد خالف فيه أبو هلال - وهو محمد بن سُليم الراسبي - الرُّواةَ عن غيلان بن جرير، فرَوَوه - كما سيرد في الرواية التالية والرواية (٢٣٨٧) - عن غيلان، عن عبد الله بن معبد، عن أبي قتادة مرفوعًا، ليس في إسناده عمر، وهو الصحيح فيما قاله الدارقطني في \"العلل\" ٢/ ١٠٦. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٦٩٧).","vol":"4","page":340},{"text":"عن أبي قتادة، أنَّ رسول الله ﷺ سُئِلَ عن صومِه، فغَضِبَ، فقال عمر: رضينا بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمدٍ رسولًا. وسُئِلَ عمَّن صامَ (^١) الدَّهر، فقال: \"لا صامَ ولا أفطرَ\" أو: \"ما صامَ وما أفطرَ\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1288>٧٤ - باب سَرْد الصِّيام</span>\n٢٣٨٤ - أخبرنا يحيى بن حبيب بن عربيٍّ قال: حدَّثنا حمَّاد، عن هشام، عن أبيه عن عائشةَ، أنَّ حمزةَ بن عمرو الأسلميَّ سألَ رسولَ الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، إنِّي رجلٌ أسرُدُ الصَّومَ، أفأصومُ في السَّفر؟ قال: \"صُمْ إِنْ شِئتَ، أو أفطِرُ إِنْ شِئْتَ\" (^٣).\n_________\n(^١) في نسخة بهامش (هـ): عن صيام.\n(^٢) إسناده صحيح، محمد: هو ابن جعفر، المعروف بغُنْدَر. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٦٩٨).\nوأخرجه - مطولًا - مسلم (١١٦٢): (١٩٧) عن محمد بن بشار، بهذا الإسناد.\nوأخرجه - كذلك مطولًا - أحمد (٢٢٥٨٢) عن محمد بن جعفر، به.\nوأخرجه - مطولًا - أحمد (٢٢٥٣٧)، ومسلم (١١٦٢) بإثر (١٩٧) من طرق عن شعبة، به.\nوأخرجه - مطولًا وبعضهم يزيد على بعض - أحمد (٢٢٦٥٠)، ومسلم (١١٦٢): (١٩٦)، وأبو داود (٢٤٢٦)، وابن حبان (٣٦٤٢) من طرق عن غيلان، به.\nوسيرد - مطولًا - برقم (٢٣٨٧) من طريق حماد بن زيد، عن غيلان، به.\nوتنظر الرواية السابقة.\nقال السِّندي: قوله: \"سُئل عن صومه فغضب\" يحتمل أنَّه ما أراد إظهار ما خفي من عبادته بنفسه، فكره لذلك سؤاله، أو أنَّه خاف على السائل في أن يتكلَّف في الاقتداء، بحيث لا يبقى له الإخلاص في النيَّة، أو أنَّه يعجز بعد ذلك.\n(^٣) إسناده صحيح، حماد: هو ابن زيد، وهشام: هو ابن عروة بن الزبير. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٧٠٥).\nوأخرجه مسلم (١١٢١): (١٠٤)، وأبو داود (٢٤٠٢) من طرق عن حماد بن زيد، بهذا الإسناد. =","vol":"4","page":341},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1289>٧٥ - باب صوم ثُلُثَي الدَّهر، وذِكْر اختلاف النَّاقلين للخبر في ذلك</span>\n٢٣٨٥ - أخبرنا محمد بن بشَّار قال: حدَّثنا عبد الرَّحمن قال: حدَّثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي عمَّار، عن عَمرو بن شُرَحْبيل\nعن رجل من أصحاب النبيِّ ﷺ قال: قِيلَ للنَّبيِّ ﷺ: رجلٌ يصومُ الدَّهر؟ قال: \"وَدِدْتُ أنَّه لم يَطْعَم الدَّهرَ\" قالوا: فثُلُثَيه؟ قال: \"أكثر\" قالوا: فنِصْفَه؟ قال: \"أكثر\" ثُمَّ (^١) قال: \"ألا أُخبْرُكم بما يُذْهِبُ وَحَرَ الصَّدر؟ صَومُ ثلاثة أيَّامٍ من كلِّ شهر\" (^٢).\n_________\n= وينظر بيان الاختلاف فيه على هشام بن عروة عند الرواية السالفة برقم (٢٣٠٤).\nوينظر ما سلف برقم (٢٢٩٤).\n(^١) كلمة \"ثم\" ليست في (م) و(هـ).\n(^٢) رجاله ثقات، إلَّا أنَّه اختُلِفَ فيه على الأعمش - وهو سليمان بن مِهْران - فرواه سفيان: وهو الثوري - كما هنا وعند عبد الرزاق في \"المصنَّف\" (٧٨٦٧) - عن الأعمش، عن أبي عمار - وهو الدُّهني واسمه عَريب بن حُميد - عن عمرو بن شُرَحْبيل - وهو أبو ميسرة الكوفي - عن رجل من أصحاب النبي ﷺ، عن النبي ﷺ. ورواه أبو معاوية: وهو محمد بن خازم الضرير - كما في الرواية التالية - ووكيع بن الجراح - عند ابن أبي شيبة (٩٦٤٨) - كلاهما عن الأعمش، عن أبي عمار، عن عمرو بن شرحبيل، عن النبي ﷺ. لم يذكرا الرجل من أصحاب النبي ﷺ. عبد الرحمن: هو ابن مهدي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٧٠٦).\nوينظر حديث أبي قتادة الآتي برقم (٢٣٨٧) بإسناد صحيح بلفظ: \"ثلاث من كل شهر، ورمضان إلى رمضان، هذا صيام الدهر كلِّه\".\nقال السِّندي: قوله: \"قيل للنبي ﷺ: رجل يصوم الدهر\" أي: ذُكِرَ له رجلٌ يصوم الدهر، فعلى هذا \"رجلٌ\" نائب الفاعل، وما بعده صفتُه. ويحتمل أن قيل بمعناه، و\"رجل\" مبتدأ، وما بعده صفتُه، والخبر محذوف، أي: ما حُكْمُه؟\n\"وَدِدْتُ أنَّه لم يَطْعَم الدَّهر\" أي: وَدِدْتُ أنَّه ما أكل ليلًا ولا نهارًا حتى مات جوعًا، والمقصود بيان كراهة عمله، وأنَّه مذمومُ العمل حتى يتمنى له الموت بالجوع.\n\"أكثر\" أي: هو أكثر من الحدِّ الذي ينبغي. وأما قوله في النصف أنَّه أكثر، فهو بناء على =","vol":"4","page":342},{"text":"٢٣٨٦ - أخبرنا محمد بن العلاء قال: حدَّثنا أبو مُعاوية قال: حدَّثنا الأعمش، عن أبي عمَّار\nعن عَمرو بن شُرَحْبيل قال: أتى رسول الله ﷺ رجلٌ، فقال: يا رسول الله، ما تقولُ في رجلٍ صامَ الدَّهْرَ كُلَّه؟ فقال رسول الله ﷺ: \"وَدِدْتُ أنَّه لم يَطْعَم الدَّهْرَ شيئًا\" قال: فثُلُثَيه؟ قال: \"أكثر\" قال: فنِصْفَه؟ قال: \"أكثر\" (^١)، قال: \"أفلا أُخبِرُكم بما يُذْهِبُ وَحَرَ الصَّدر؟ \" قالوا: بلى. قال: \"صِيامُ ثلاثةِ أيَّام من كُلِّ شهر\" (^٢).\n\n٢٣٨٧ - أخبرنا قُتيبة بن سعيد (^٣) قال: حدَّثنا حمَّاد، عن غَيْلان بن جرير، عن عبد الله بن مَعْبَد الزِّمَّانيِّ\nعن أبي قَتادة قال: قال عمر: يا رسولَ الله، كيفَ بمَنْ يصومُ الدَّهرَ كلَّه؟ قال: \"لا صامَ ولا أفطَرَ\" أو \"لم يصُمْ ولم يُفطِرْ\" قال: يا رسولَ الله، كيفَ بمَنْ يصومُ يومين ويفطر يومًا؟ قال: \"ويُطِيقُ (^٤) ذلك أحدٌ؟ \" قال:\n_________\n= النظر إلى أحوال غالب الناس، فإنه بالنظر إلى غالبهم يضعف ويخلُّ في إقامة الفرائض وغيره، وإلَّا فهو صوم داود، وقد جاء بأنَّه أحبُّ الصيام.\n\"بما يُذهِبُ وَحَرَ الصدر\" بفتحتين، قيل: غشّه ووساوسه، وقيل: حقده، وقيل: ما يحصل في القلب من الكدورات والقسوة، وينبغي أن يُراد هاهنا الحاصلة بالاعتياد على الأكل والشرب، فإنَّ شرع الصوم لتصقيل القلب، فكأنَّه أشار إلى أنَّ هذا القدر يكفي في ذلك. ويحتمل أن يُقال: طالب العبادة لا يطمئنُّ قلبُه بلا عبادة، فأشار إلى أنَّ القدر الكافي في الاطمئنان هذا القدر، والباقي زائد عليه، والله أعلم.\n(^١) في (ر) ونسخة بهامش (م): فأكثر.\n(^٢) رجاله ثقات، إلَّا أنَّه منقطع، عمرو بن شُرَحبيل روايته عن النبيِّ ﷺ مرسلة، وقد اختُلِفَ في إسناده على الأعمش كما سلف بيانُه في الرواية السابقة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٧٠٧).\n(^٣) قوله: \"بن سعيد\" من (م).\n(^٤) في (ك): \"أو يطيقُ\" وجاء فيها على همزة الاستفهام علامة نسخة.","vol":"4","page":343},{"text":"فكيف بمَنْ يصومُ يومًا ويُفطِرُ يومًا؟ قال: \"ذلك صومُ داودَ ﵇\"، قال: فكيفَ بمَنْ يصومُ يومًا ويُفطِرُ يومَين؟ قال: \"وَدِدْتُ أَنِّي أُطِيقُ ذلك\" قال: ثُمَّ قال: \"ثلاثٌ من كُلِّ شهر، ورمضانُ إلى رمضانَ، هذا صيامُ الدَّهرِ كُلِّه\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1290>٧٦ - باب صوم يوم وإفطار يوم، وذِكْر اختلاف ألفاظ النَّاقلين في ذلك لخبر عبد الله بن عمرو فيه</span>\n٢٣٨٨ - قال: وفيما قرأ علينا أحمد بن مَنيعٍ قال: حدَّثنا هُشَيمٌ قال: أخبرنا حُصَينٌ ومُغيرة، عن مجاهدٍ\nعن عبد الله بن عمرو قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"أفضَلُ الصِّيامِ صِيامُ داودَ ﵇، كان يصومُ يومًا ويُفطِرُ يومًا (^٢) \" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، حماد: هو ابن زيد. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٧٠٨).\nوأخرجه مسلم (١١٦٢): (١٩٦)، والترمذي (٧٦٧) كلاهما عن قتيبة، بهذا الإسناد.\nورواية مسلم مطولة، ورواية الترمذي مختصرة.\nوأخرجه - مطولًا - مسلم (١١٦٢)، وأبو داود (٢٤٢٥)، والترمذي (٧٦٧)، وابن ماجه (١٧١٣)، وابن حبان (٣٦٣٩) من طرق عن حماد بن زيد، به.\nوسلف - مختصرًا - في الروايتين (٢٣٨٢) و(٢٣٨٣).\nقال السِّندي: قوله: \"أَوَ يُطيق ذلك أحد؟ \" كأنَّه كرهه؛ لأنَّه مما يعجز عنه في الغالب، فلا يرغب فيه في دينٍ سهلٍ سمحٍ.\n\"ذلك صوم داود ﵇\" أي: وصوم داود أفضل الصيام، وكأنَّه تركه لتقريره ذلك مرارًا.\n\"أُطيق ذلك\" أي: أقدر عليه مع أداء حقوق النساء، فمرجع هذا إلى خوف فوات حقوق النساء، فإنَّ إدامة الصوم يُخِلُّ بحظوظهنَّ منه، وإلا فكان يُطيق أكثر منه، فإنَّه كان يواصل.\n(^٢) في (م): يفطر يومًا ويصوم يومًا.\n(^٣) إسناده صحيح، هُشَيم: هو ابن بشير، وحُصَين: هو ابن عبد الرحمن السُّلمي، =","vol":"4","page":344},{"text":"٢٣٨٩ - أخبرنا محمد بن مَعْمَر قال: حدَّثنا يحيى بن حمَّاد قال: حدَّثنا أبو عَوانة، عن مُغيرة، عن مُجاهدٍ قال:\nقال لي عبد الله بن عمرو: أنكَحَني أبي امرأةً ذاتَ حَسَبٍ، فكان يأتيها فيسألُها عن بَعْلِها، فقالت: نِعْمَ الرَّجلُ مِنْ رَجُلٍ لم يَطَأُ لنا فِراشًا، ولم يُفتَّشْ لنا كَنَفًا مُنْذُ أتيناه. فذكر ذلك للنَّبيِّ ﷺ، فقال: \"ائتني به\" فأتيتُه معه، فقال: \"كيفَ تصومُ؟ \" قلت: كُلَّ يوم. قال: \"صُمْ مِنْ كُلِّ جمعةٍ ثلاثةَ أَيَّام\" قلت: إنِّي أُطيقُ أفضلَ من ذلك. قال: \"صُمْ يومَينِ وأفطِرْ يومًا\" قال: إِنِّي أُطيقُ أفضَلَ (^١) من ذلك. قال: \"صُمُ أفضلَ الصِّيامِ صيامَ داودَ ﵇، صَومُ يومٍ وفِطْرُ يومٍ (^٢) \" (^٣).\n_________\n= ومُغيرة: هو ابن مِقْسَم الضبِّي، ومجاهد: هو ابن جَبْر المكي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٧٠٩).\nوأخرجه - مطولًا - أحمد (٦٤٧٧) عن هشيم، بهذا الإسناد.\nوسيرد بالأرقام (٢٣٨٩ - ٢٤٠٣) من طرق عن عبد الله بن عمرو، به.\n(^١) في (ر) و(م) وهامش (هـ): أكثر.\n(^٢) في (م): صم يومًا وأفطر يومًا، وفوقها: صيام يوم وفطر يوم.\n(^٣) إسناده صحيح على وهم في متنه، في قوله: \"صم يومين، وأفطر يومًا\"، محمد بن معمر: هو ابن ربعي البحراني، وأبو عوانة: هو الوضَّاح بن عبد الله اليشكُري. ومغيرة: هو ابن مقسم الضَّبِّي، ومجاهد: هو ابن جبر، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٧١٠).\nوأخرجه - مطولًا - البخاري (٥٠٥٢) عن موسى بن إسماعيل، عن أبي عوانة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه - بنحوه - أحمد (٦٨٦٣)، والبخاري (١٩٧٨) من طريق شعبة، عن مغيرة، به.\nقال السِّندي: قوله: \"ولم يُفتِّش لنا كنفًا\" قيل: هو بمعنى الجانب، والمراد أنَّه لم يقرَبْها.\nقال: \"صُمْ يومين، وأفطر يومًا\" إلى قوله: \"صم أفضل الصيام صيام داود\" الظاهر أن هذه الرواية لا تخلو عن تحريف من الرواة، فإن عبد الله كان يستزيد، والنبي ﷺ كان يزيد له، وهذا الترتيب لا يناسب ذلك كما لا يخفى، والله أعلم.","vol":"4","page":345},{"text":"٢٣٩٠ - أخبرنا أبو حَصين عبد الله بن أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدَّثنا عَبْثَرُ قال: حدَّثنا حُصَينٌ، عن مُجاهدٍ\nعن عبد الله بن عمرو قال: زَوَّجني أبي امرأةً، فجاءَ يزورُها، فقال: كيفَ تَرَيْنَ بَعْلَكِ؟ فقالت: نِعْمَ الرَّجلُ مِنْ رَجُلٍ لا ينامُ اللَّيل، ولا يُفطِرُ النَّهارَ. فوقَعَ بي (^١)، وقال: زوَّجْتُكَ امرأةً من المسلمين، فعَضَلْتها. قال: فجعلتُ لا ألتفِتُ إلى قولِه ممَّا أرى عندي من القُوَّة والاجتهاد. فبلَغَ ذلكَ النَّبيَّ ﷺ، فقال: \"لَكِنِّي أنا أقومُ وأنامُ، وأصومُ وأُفطِرُ، فقُمْ ونَمْ، وصُمْ وأفطِرْ\" قال: \"صُمْ من كُلَّ شهرٍ ثلاثةَ أَيَّام\" فقلتُ: أنا (^٢) أقوى من ذلك. قال: \"صُمْ صومَ داودَ ﵇، صُمْ يومًا، وأفطِرْ يومًا\" قلت: أنا (^٣) أقوى من ذلك. قال: \"اقْرَأ القُرآنَ في كُلِّ شهر\" ثُمَّ انتهى إلى خمسَ عَشْرَةَ وأنا أقول: أنا أقوى من ذلك (^٤).\n\n٢٣٩١ - أخبرنا يحيى بن دُرُسْتَ، قال: حدَّثنا أبو إسماعيل قال: حدَّثنا يحيى بن أبي كثير، أنَّ أبا سلمةَ حدَّثه\n_________\n(^١) في (م): ولا يفتر النهار فوقع فيّ، وفوقها ما أثبت.\n(^٢) في (ر) ونسخة بهامشي (ك) و(هـ): إني.\n(^٣) في (هـ): إني.\n(^٤) إسناده صحيح، عَبْثَر: هو ابن القاسم، وحصين: هو ابن عبد الرحمن. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٧١١).\nوأخرجه - بنحوه - أحمد (٦٧٦٤)، وابن حبان (١١) من طريق شعبة، عن حصين، بهذا الإسناد.\nوتنظر الروايات (٢٣٩١ - ٢٤٠٣).\nقال السِّندي: قوله: \"فوقع بي\" أي: شدَّد عليَّ في القول.","vol":"4","page":346},{"text":"أنَّ عبد الله قال: دخل رسولُ الله ﷺ حُجْرتي، فقال: \"أَلَمْ أُخبَرْ أَنَّكَ تقومُ اللَّيل وتصومُ النَّهار؟ \" قال: بلى. قال: \"فلا تَفْعَلَنَّ، نَمْ وقُمْ (^١)، وصُمْ وأفطِرْ، فإنَّ لعَينكَ عليكَ حقًّا، وإنَّ لجسَدِكَ عليكَ حقًّا، وإنَّ لزوجَتِكَ (^٢) عليك حقًّا، وإنَّ لضَيفك عليكَ حقًّا، وإنَّ لصديقِكَ عليكَ حقًّا (^٣)، وإنَّه عسي أن يطولَ بِكَ عُمُرٌ، وإنَّه حَسْبُكَ أن تصومَ من كُلِّ شهرٍ ثلاثًا (^٤)، فذلكَ صيامُ الدَّهرِ كُلِّه، والحسنةُ بعَشْرِ أمثالِها\" قلتُ: إِنِّي أَجِدُ قُوَّةً، فشدَّدْتُ، فشُدِّدَ عليَّ، قال: \"صُمْ من كُلِّ جمعةٍ ثلاثةَ أَيَّامٍ\" قلت: إنِّي أُطيقُ أكثرَ من ذلك، فشدَّدْتُ، فَشُدِّدَ عَليَّ، قال: \"صُمْ صومَ نبيِّ الله داود ﵇\" قلت: وما كانَ صوم داود؟ قال: نِصْفُ الدَّهر\" (^٥).\n\n٢٣٩٢ - أخبرنا الرَّبيع بن سليمان قال: حدَّثنا ابن وَهْبٍ قال: أخبرني يونس، عن ابن شهابٍ قال: أخبرني سعيد بن المُسيب وأبو سلمةَ بن عبد الرَّحمن\n_________\n(^١) في (م): فلا تفعل قم ونم.\n(^٢) في نسخة بهامش (هـ): لزوجك.\n(^٣) قوله: \"وإن لصديقك عليك حقًّا\" ليس في (ك).\n(^٤) في (م): ثلاثة أيام.\n(^٥) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، أبو إسماعيل: هو القنَّاد، واسمه إبراهيم بن عبد الملك، وهو صدوق، وقد توبع، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٧١٢).\nوأخرجه أحمد (٦٧٦٢) و(٦٨٦٧)، والبخاري (١٩٧٤) و(١٩٧٥) و(٥١٩٩) و(٦١٣٤)، ومسلم (١١٥٩): (١٨٢) (١٨٣)، والمصنف في \"الكبرى\" (٢٩٣٤) و(٢٩٣٥)، وابن حبان (٣٥٧١) من طرق عن يحيى بن أبي كثير، بهذا الإسناد.\nوأخرجه - بنحوه - أحمد (٦٨٣٢) و(٦٨٦٢)، ومسلم (١١٥٩): (١٩٣)، وابن حبان (٣٦٣٨) من طريق سعيد بن ميناء، عن عبد الله بن عمرو، به.\nوتنظر الرواية السابقة.","vol":"4","page":347},{"text":"أنَّ عبد الله بن عمرو بن العاص قال: ذُكِرَ لرسول الله ﷺ أَنَّه يقول: لأقومَنَّ اللَّيلَ، ولأصومَنَّ النَّهارَ ما عِشْتُ. فقال رسولُ الله ﷺ: \"أنتَ الَّذي تقولُ ذلك؟ \" فقلتُ له: قد قُلْتُه يا رسول الله. فقال رسول الله ﷺ: \"فإِنَّكَ لا تستطيعُ ذلك، فصُمْ وأفطِرُ، ونَمْ وقُمْ، وصُمْ من الشَّهرِ (^١) ثلاثةَ أيَّام، فإنَّ الحسنةَ بِعَشْرِ أمثالِها، وذلك مِثْلُ صيام الدَّهر\" قلتُ: فإِنِّي أُطيقُ أفضَلَ من ذلك. قال: \"صُمْ يومًا، وأفطِرْ يومين\" قلتُ: فإِنِّي أُطيقُ أَفضَلَ من ذلكَ يا رسولَ الله. قال: \"فصُمْ يومًا، وأفطِرْ يومًا، وذلك صيامُ داود، وهو أعْدَلُ الصِّيام\" قلت: فإِنِّي أُطيقُ أفضَلَ من ذلك. قال رسول الله ﷺ: \"لا أفضَلَ من ذلك\" قال عبد الله بن عمرو: لأَنْ أكونَ قَبِلْتُ الثَّلاثةَ الأَيَّامَ الَّتي قال رسولُ الله ﷺ أحبُّ إليَّ من أهلي ومالي (^٢).\n\n٢٣٩٣ - أخبرني أحمد بن بكَّار قال: حدَّثنا محمد - وهو ابن سلمة - عن ابن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة بن (^٣) عبد الرَّحمن قال:\nدخلتُ على عبد الله بن عمرو، قلتُ: أي عَمِّ، حَدِّثْني عمَّا قالَ لكَ رسولُ الله ﷺ. قال: يا ابنَ أخي، إنِّي قد كنتُ أجمَعْتُ على أن أجتهِدَ اجتهادًا شديدًا، حتّى قلتُ: لأصومَنَّ الدَّهر، ولأقرأَنَّ القرآنَ في كُلِّ يوم وليلة. فسمع بذلك رسولُ الله ﷺ، فأتاني حتَّى دخلَ عليَّ في داري،\n_________\n(^١) في: (ر) من كل شهر، وفي نسخة بهامش: (م): من كل الشهر.\n(^٢) إسناده صحيح، ابن وهب: هو عبد الله المصري، ويونس: هو ابن يزيد الأيلي، وابن شهاب: هو محمد بن مسلم الزهري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٧١٣).\nوأخرجه أحمد (٦٧٦٠) و(٦٧٦١)، والبخاري (١٩٧٦) و(٣٤١٨)، ومسلم (١١٥٩): (١٨١)، وأبو داود (٢٤٢٧)، وابن حبان (٣٦٦٠) من طرق عن الزهري، بهذا الإسناد.\nوتنظر الروايتان السابقتان.\n(^٣) تحرفت في (هـ) إلى: عن.","vol":"4","page":348},{"text":"فقال: \"بلَغَني أنَّكَ قلتَ: لأصومَنَّ الدَّهر، ولأقرأن القرآن\" فقلتُ: قد قلتُ ذلكَ يا رسول الله. قال: \"فلا تَفْعَلْ، صُمْ من كُلِّ شهرٍ ثلاثةَ أَيَّام\" قلتُ: إنِّي أقوى على أكثرَ من ذلك. قال: \"فصُمْ من الجمعة يومين: الاثنينِ والخميسَ\" قلتُ: إنِّي أقوى على أكثرَ من ذلك. قال: فصُمْ صيامَ داودَ ﵇، فإنَّه أعدَلُ الصِّيام عند الله، يومًا صائمًا، ويومًا مُفطِرًا، وإنَّه كان إذا وعدَ لم يُخلِفْ، وإذا لاقى لم يَفِرَّ\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1291>٧٧ - باب ذِكْر الزِّيادة في الصِّيام والنُّقصان، وذِكْر اختلاف النَّاقلين لخبر عبد الله بن عمرو فيه</span>\n٢٣٩٤ - أخبرنا محمد بن المثنَّى قال: حدَّثنا محمد قال: حدَّثنا شعبة، عن زياد بن فَيَّاض، سمعتُ أبا عِياضٍ يُحدِّث\nعن عبد الله بن عمرو، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال له: \"صُمْ يومًا، ولكَ أجْرُ ما بَقِي\" قال: إنِّي أُطيقُ أكثَرَ من ذلك. قال: \"صُمْ يَومَينِ، ولكَ أَجْرُ ما بَقِي\" قال: إنِّي أُطيقُ أكثَرَ من ذلك. قال: \"صُمُ ثلاثةَ أَيَّامٍ، ولكَ أَجْرُ ما بَقِي\" قال: إِنِّي أُطيقُ أكثر من ذلك. قال: \"صُمْ (^٢) أربعةَ أَيَّامٍ، ولكَ أجْرُ ما\n_________\n(^١) حديث صحيح دون قوله: \"إذا وعد لم يخلف\" فهو منكر تفرَّد به ابن إسحاق: وهو محمد، وقد تُوبِعَ في باقيه. محمد بن إبراهيم: هو ابن الحارث التَّيمي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٧١٤).\nوأخرجه أحمد (٦٨٧٦) و(٦٨٨٠) من طريقين عن محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد.\nوأخرجه - مختصرًا - البخاري (٥٠٥٣) و(٥٠٥٤)، ومسلم (١١٥٩): (١٨٤) من طريق محمد بن عبد الرحمن مولى بني زهرة، عن أبي سلمة، به.\nوتنظر الروايات الثلاث السابقة.\n(^٢) في (م): فصم.","vol":"4","page":349},{"text":"بَقِيَ\" قال: إنِّي أُطيقُ أكثَرَ من ذلك. قال: \"صُم أفضَلَ الصِّيامِ عند الله، صومَ داودَ ﵇، كان يصومُ يومًا، ويُفطِرُ يومًا\" (^١).\n\n٢٣٩٥ - أخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدَّثنا المُعْتَمِر، عن أبيه قال: حدَّثنا أبو العلاء، عن مُطَرِّف، عن ابن أبي ربيعة\nعن عبد الله بن عمرو قال: ذَكَرْتُ للنَّبيِّ ﷺ الصَّومَ، فقال: \"صُم من كُلِّ عَشْرةِ أيَّامٍ يومًا، ولكَ أجْرُ تِلْكَ التِّسعة\" فقلتُ: إِنِّي أقوى من ذلك. قال: \"صُمْ (^٢) من كُلِّ تِسْعَةِ أَيَّامٍ يومًا، ولكَ أجْرُ تِلْكَ (^٣) الثَّمانية\" قلتُ: إِنِّي أقوى من ذلك. قال: \"فصُمْ من كُلِّ ثمانية أيَّام يومًا، ولكَ أجْرُ تِلْكَ السَّبعة\" قلت: إنِّي أقوى من ذلك. قال: فلم يزَلْ حتَّى قال: \"صُمْ يومًا، وأفطر يومًا\" (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، محمد: هو ابن جعفر المعروف بغُندر، وأبو عِياض: هو عمرو بن الأسود العنسي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٧١٥).\nوأخرجه مسلم (١١٥٩): (١٩٢) عن محمد بن المثنى، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٧٠٩٨)، ومسلم (١١٥٩): (١٩٢) من طريق محمد بن جعفر، به.\nوأخرجه أحمد (٦٩١٥)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (٢٧٥٥)، وابن حبان (٣٦٥٨) من طرق عن شعبة، به. ورواية النسائي مختصرة.\nوتنظر الروايات الأربع السابقة، وسيأتي برقم (٢٤٠٣).\n(^٢) في (م): فصم.\n(^٣) كلمة \"تلك\" ليست في (م)، وهي في هامش (ك) نسخة.\n(^٤) إسناده ضعيف لجهالة ابن أبي ربيعة، المعتمر: هو ابن سليمان بن طَرْخَان التَّيمي، وأبو العلاء: هو يزيد بن عبد الله بن الشِّخِّير، ومطرِّف: هو أخو أبي العلاء. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٧١٦).\nوأخرجه أحمد (٧٠٨٧) عن محمد بن الفضل عارم، عن معتمر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٦٨٧٧) عن عبد الوهاب بن عطاء الخفاف، عن سعيد الجُريري، عن =","vol":"4","page":350},{"text":"٢٣٩٦ - أخبرنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم قال: حدَّثنا يزيد قال: حدَّثنا حمَّاد.\nح: وأخبرني زكريَّا بن يحيى قال: حدَّثنا عبد الأعلى قال: حدَّثنا حمَّاد، عن ثابت، عن شعيب بن عبد الله بن عمرو\nعن أبيه قال: قال لي رسول الله ﷺ: \"صُمْ يومًا ولكَ أَجْرُ عشرة\" فقلتُ: زِدْني. فقال: \"صُمْ يومَينِ ولكَ أجْرُ تِسعة\" قلت: زِدْني. قال: \"صُمْ ثلاثةَ أَيَّامٍ (^١) ولك أجْرُ ثمانية\" قال ثابت: فذكرتُ ذلك لمُطَرِّف، فقال: ما أراهُ إِلَّا يزدادُ في العمل وينقص من الأجر. واللَّفظ لمحمد (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1292>٧٨ - باب صوم عشرة أيَّام من الشَّهر واختلاف ألفاظ النَّاقلين لخبر عبد الله بن عمرو فيه</span>\n٢٣٩٧ - أخبرنا محمد بن عُبَيد، عن أسباط، عن مُطَرِّف، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي العبَّاس\n_________\n= أبي العلاء، عن مطرف، عن عبد الله بن عمرو، به. ليس فيه ابن أبي ربيعة، والجريري قد اختلط، وسماع عبد الوهاب الخفَّاف منه لا ندري أقبل اختلاطه أم بعده؟\nوقد صحَّ الحديث بغير هذا السياق.\nوينظر الروايات الخمس السابقة.\n(^١) كلمة \"أيام\" ليست في (هـ).\n(^٢) إسناده حسن من أجل شعيب: وهو ابن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، ونسبه ثابت إلى جدِّه؛ لأنَّه هو الذي ربَّاه، وقد ثبت سماعه منه، روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال الذهبي: صدوق. يزيد: هو ابن هارون، وعبد الأعلى: هو ابن عبد الأعلى السامي، وحماد: هو ابن سلمة، وثابت: هو ابن أسلم البناني. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٧١٧).\nوأخرجه أحمد (٦٥٤٥) عن يزيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٦٥٤٥) و(٦٩٥١) من طريقين عن حماد، به.\nوتنظر الروايات الست السابقة.","vol":"4","page":351},{"text":"عن عبد الله بن عَمروٍ قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"إنَّه بلَغَني أَنَّكَ تقومُ اللَّيلَ وتصومُ النَّهار\" قلتُ: يا رسولَ الله، ما أرَدْتُ بذلك إِلَّا الخير. قال: \"لا صامَ مَنْ صَامَ الأبد، ولكِنْ أدلُّكَ على صومِ الدَّهر، ثلاثةِ أَيَّامٍ من الشَّهر\" قلتُ: يا رسول الله، إنِّي أُطيقُ أكثرَ من ذلك. قال: \"صُمْ خمسة أيَّام\" قلتُ: إِنِّي أُطيقُ أكثرَ من ذلك. قال: \"فصُمْ (^١) عشرًا\" فقلتُ: إِنِّي أُطيقُ أكثرَ من ذلك. قال: \"صُمْ صَوْمَ داودَ ﵇، كان يصومُ يومًا ويُفطِرُ يومًا\" (^٢).\n\n٢٣٩٨ - أخبرنا عليُّ بن الحسين قال: حدَّثنا أميَّة، عن شعبة، عن حبيب قال: حدَّثني أبو العبَّاس - وكان رجلًا من أهل الشَّام، وكان شاعرًا، وكان صدوقًا -\nعن عبد الله بن عَمرٍو قال: قال لي رسول الله ﷺ، وساق الحديث (^٣).\n\n٢٣٩٩ - أخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدَّثنا خالد، حدَّثنا شعبةُ قال: أخبرني حبيب بن أبي ثابت قال: سمعتُ أبا العبَّاس - هو الشَّاعر - يُحدِّث\nعن عبد الله بن عمرو، قال: قال لي رسولُ الله ﷺ: \"يا عبد الله بنَ عمرو، إنَّك تصومُ الدَّهر، وتقومُ اللَّيلَ، وإنَّكَ إِذا فَعَلْتَ ذلِكَ هَجَمَتِ العَيْنُ، ونَفِهَتْ له النَّفْسُ، لا صامَ مَنْ صامَ الأبد، صومُ الدَّهر ثلاثةُ أيَّام\n_________\n(^١) في (م): صم.\n(^٢) إسناده صحيح، أسباط: هو ابن محمد القرشي، ومُطرِّف: هو ابن طريف، وأبو العباس: هو الشاعر، واسمه السَّائب بن فرُّوخ. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٧١٨).\nوتنظر الروايات السبع السابقة، وما سلف برقم (٢٣٧٣).\n(^٣) إسناده صحيح، علي بن الحسين: هو ابن مطر الدِّرْهمي، وأَميَّة: هو ابن خالد بن هُدْبة العبسي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٧١٩).\nوتنظر الروايات الثمان السابقة، وما سلف برقم (٢٣٧٣).","vol":"4","page":352},{"text":"من الشَّهر صومُ الدَّهرِ كُلِّه\" قلت: إنِّي أُطيقُ أكثرَ من ذلك. قال: \"صُمْ (^١) صَوْمَ داود، كان يصومُ يومًا ويُفطِرُ يومًا، ولا يَفِرُّ إذا لاقى\" (^٢).\n\n٢٤٠٠ - أخبرنا محمد بن بشَّار قال: حدَّثنا محمدٌ قال: حدَّثنا شعبة، عن عَمرو بن دينار، عن أبي العبَّاس\nعن عبد الله بن عَمرٍو قال: قال لي رسولُ الله ﷺ: \"اقرَأ القُرآنَ في شهر (^٣) \"، قلتُ: إنِّي أُطيقُ أكثرَ من ذلك، فلم أزَلْ أطلُبُ إليه حتَّى قال: \"في خمسة أيَّام\"، وقال: \"صُمْ ثلاثةَ أَيَّامٍ من الشَّهر\" قلتُ: إِنِّي أُطيقُ أكثرَ من ذلك، فلم أزَلْ أطلُبُ إليه حتَّى قال: \"صُمْ (^٤) أَحَبَّ الصِّيام إلى الله ﷿ صومَ داود، كان يصومُ يومًا ويُفطِرُ يومًا\" (^٥).\n_________\n(^١) كلمة \"صم\" من (هـ) والمطبوع.\n(^٢) إسناده صحيح، خالد: هو ابن الحارث الهُجَيمي. وهو في \"السنن الكبرى\" (٢٧٢٠).\nوأخرجه أحمد (٦٧٦٦)، والبخاري (١٩٧٩)، ومسلم (١١٥٩): (١٨٧)، وابن حبان (٦٢٢٦) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه - مختصرًا - أحمد (٦٥٢٧) و(٦٥٣٤) و(٦٧٨٩) و(٦٩٨٨)، والبخاري (٣٤١٩)، ومسلم (١١٥٩): (١٨٧)، والترمذي (٧٧٠)، وابن ماجه (١٧٠٦) من طريقين عن حبيب بن أبي ثابت، به.\nوأخرجه - بنحوه مختصرًا - البخاري (١١٥٣)، ومسلم (١١٥٩) (١٨٨) من طريق عمرو بن دينار، عن أبي العباس، به.\nوتنظر الروايات التسع السابقة، وما سلف برقم (٢٣٧٣).\nقال السِّندي: قوله: \"هجمت العين\" أي: غارَتْ ودخلَتْ في موضعها. \"ونَفِهَتْ له النفس\" بكسر الفاء، أي: تعِبَتْ وكَلَّتْ. \"ولا يفِرُّ إذا لاقى\" كأَنَّه إشارة إلى أنَّ هذا الصوم لا يضعف جدًّا، بل قد يبقى معه القوة إلى هذا الحدّ، وإن كان كثيرٌ منهم يضعفون، والله أعلم.\n(^٣) في (ر) ونسخة بهامش (هـ): الشهر.\n(^٤) كلمة \"صم\" ليست في (ر).\n(^٥) إسناده صحيح، محمد: هو ابن جعفر، المعروف بغُنْدَر. وهو في \"الكبرى\" (٢٧٢١). =","vol":"4","page":353},{"text":"٢٤٠١ - أخبرنا إبراهيم بن الحسن قال: حدَّثنا حجَّاجٌ قال: قال ابن جُرَيجٍ: سمعتُ عطاءً يقول: إِنَّ أبا العبَّاسِ الشَّاعرَ أخبره\nأنَّه سمِعَ عبد الله بن عَمرِو بن العاص قال: بلَغَ النبيَّ ﷺ أَنِّي أصومُ؛ أسْرُدُ الصَّومَ (^١)، وأُصلِّي اللَّيلَ، فأرسلَ إليه، وإمَّا لَقِيَه، قال: \"ألم أُخبَرْ أَنَّكَ تصومُ ولا تُفطِرُ، وتُصلِّي اللَّيلَ، فلا تفعَلْ، فإنَّ لعينِكَ حَظًّا (^٢)، ولنفسِكَ حَظًّا، ولأهلِكَ حظًّا، وصُمْ (^٣) وأفطِرُ، وصَلِّ ونَمْ، وصُمْ من كلِّ عشرة أيَّامٍ يومًا، ولك أجْرُ تسعة\" قال: إنِّي أَقْوى لذلك يا رسول الله. قال: \"صُمْ صيامَ داود إذًا\" قال: وكيفَ كان (^٤) صيامُ داودَ يا نبيَّ الله؟ قال: \"كان يصومُ يومًا ويُفطِرُ يومًا، ولا يَفِرُّ إذا لاقى\" قال: ومَنْ لي بهذا يا نبيَّ الله (^٥).\n_________\n= وأخرجه أحمد (٦٨٤٣) عن محمد بن جعفر، بهذا الإسناد.\nوقسم القراءة أخرجه الترمذي (٢٩٤٦)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (٨٠٦٥) من طريق مطرِّف بن طريف، عن أبي إسحاق السَّبيعي، عن أبي بردة، عن عبد الله بن عمرو، به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه، يُستغرب من حديث أبي بُردة، عن عبد الله بن عمرو.\nوتنظر الروايات العشر السابقة.\nقال السِّندي: قوله: \"حتى قال: في خمسة أيام\" أي: اقرأ القرآن في خمسة أيام.\n(^١) كلمة \"الصوم\" ليست في (ك)، وأشير إليها في (هـ) إلى أنَّها نسخة.\n(^٢) في هامش (هـ) وفوقها في (م): حقًّا.\n(^٣) في (ر) وهامش (ك): فصم.\n(^٤) كلمة \"كان\" ليست في (ك) وأُشير إليها في (هـ) إلى أنها نسخة.\n(^٥) إسناده صحيح، حجاج: هو ابن محمد المِصِّيصي، وابن جُريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز، وعطاء: هو ابن أبي رباح. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٧٢٢). =","vol":"4","page":354},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1293>٧٩ - باب صيام خمسة أيَّام من الشَّهر</span>\n٢٤٠٢ - أخبرنا زكريَّا بن يحيى قال: حدَّثنا وَهْب بن بَقِيَّة قال: أخبرنا خالد، عن خالد - وهو الحذَّاء - عن أبي قِلابة، عن أبي المَلِيح قال:\nدخلتُ مع أبيكَ زيدٍ على عبد الله بن عمرو، فحدَّثَ أَنَّ رسول الله ﷺ ذُكِرَ له صَوْمي، فدخلَ عليَّ، فألقيتُ له وِسادةَ أَدَمٍ رَبْعَةً حَشْوُها لِيف، فجلس على الأرض، وصارَتِ الوِسادةُ فيما بيني وبينَه، قال: \"أمَّا يَكْفِيكَ من كلِّ شهر ثلاثةُ أَيَّام؟ \" قلتُ: يا رسولَ الله. قال: \"خمسًا\". قلتُ: يا رسولَ الله. قال: \"سبعًا\". قلتُ: يا رسولَ الله. قال: \"تسعًا\" قلتُ: يا رسولَ الله. قال: \"إحدى عشرة\" قلتُ: يا رسولَ الله. فقال النبيُّ ﷺ: \"لا صومَ فوقَ صومِ داود، شَطْر الدَّهر، صيامُ (^١) يومٍ وفِطْرُ يومٍ\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه أحمد (٦٨٧٤)، والبخاري (١٩٧٧)، ومسلم (١١٥٩): (١٨٦) من طرق عن ابن جريج، بهذا الإسناد.\nوتنظر الروايات السالفة قبله.\n(^١) في (ر): صوم.\n(^٢) إسناده صحيح، خالد: هو ابن عبد الله الطَّحَّان الواسطي، وخالد الحذَّاء: هو ابن مِهْران، وأبو قِلابة: هو عبد الله بن زيد الجَرْمي، وأبو المَليح: هو ابن أسامة الهُذَلي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٧٢٣).\nوأخرجه البخاري في \"صحيحه\" (١٩٨٠) و(٦٢٧٧)، وفي \"الأدب المفرد\" (١١٧٦)، ومسلم (١١٥٩): (١٩١)، وابن حبان (٣٦٤٠) من طرق عن خالد بن عبد الله، بهذا الإسناد.\nوتنظر الروايات السالفة قبله.\nقال السِّندي: قوله: \"فألقيتُ له وسادةَ أدَمٍ\" هي بكسر الواو: المِخَدَّة، و\"أدَم\" بفتحتين: الجلد.\n\"رَبْعَة\" بفتح فسكون، أو بفتحتين، أي: متوسطة لا كبيرة ولا صغيرة.\n\"حَشْوُها\" الحشوُ: ما يُحشى بها الفُرُشُ وغيرُها. =","vol":"4","page":355},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1294>٨٠ - باب صيام أربعة أيَّام من الشَّهر</span>\n٢٤٠٣ - أخبرنا إبراهيم بن الحسن قال: حدَّثنا حجَّاج بن محمد قال: حدَّثني شعبة، عن زياد بن فيَّاض قال: سمعتُ أبا عِياضٍ قال:\nقال عبد الله بن عَمرو: قال لي رسولُ الله ﷺ: \"صُمْ من الشَّهر يومًا ولك أجْرُ ما بَقِي\" قلتُ: إنِّي أُطِيقُ أكثرَ من ذلك، قال: \"فصُمْ يومين ولكَ أَجْرُ ما بَقِيَ\" قلتُ: إِنِّي أُطِيقُ أكثرَ من ذلك. قال: \"صُمْ (^١) ثلاثةَ أَيَّامٍ ولك أجْرُ ما بَقِيَ\" قلتُ: إنِّي أُطِيقُ أكثرَ من ذلك. قال: \"صُمْ أربعةَ أيَّامٍ ولك أجْرُ ما بَقِيَ\" قلتُ: إنِّي أُطِيقُ أكثرَ من ذلك. فقال رسولُ الله ﷺ: \"أَفضَلُ الصَّوم صومُ داودَ، كان يصومُ يومًا ويُفطِرُ يومًا\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1295>٨١ - باب صوم ثلاثة أيَّام من الشَّهر</span>\n٢٤٠٤ - أخبرنا عليُّ بن حُجْر قال: حدَّثنا إسماعيل قال: حدَّثنا محمد بن أبي حَرْمَلة، عن عطاء بن يسار\n_________\n= \"ليف\" لِيف النخل - بالكسر - معروف.\n\"قلت: يا رسول الله\" أي: زِدْ لي.\n\"لا صومَ فوق صوم داود شَطر\" قال الحافظ ابن حجر: بالرفع على القطع، أي: على تقدير المبتدأ. ويجوز المنصب على إضمار فعل. والجرُّ على البدل من: \"صوم داود\". ويجوز في قوله: \"صيام يوم\" الحركات الثلاث. ثم ظاهر الحديث أن صوم داود أفضل الصيام مطلقًا، أي: سواء بكراهة صوم الدهر أم لا، ثم الأحاديث تفيد كراهة صوم الدهر، وما جاء من تقريره ﷺ لمن قال: إني رجل أسرد الصوم. لا يدلُّ على خلاف، إذ لا يلزم من السرد كونُه يصوم الدهر بتمامه، فليتأمَّل.\n(^١) في (هـ) ونسخة بهامش (ك): فصم.\n(^٢) إسناده صحيح. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٧٢٤).\nوسلف برقم (٢٣٩٤).","vol":"4","page":356},{"text":"عن أبي ذرٍّ قال: أوصاني حبيبي (^١) ﷺ بثلاثةٍ (^٢) لا أدَعُهنَّ إن شاء الله تعالى أبدًا: أوصاني بصلاةِ الضُّحى، وبالوترِ قبلَ النَّوم، وبصيام ثلاثةِ أَيَّامٍ من كلِّ شهر (^٣).\n\n٢٤٠٥ - أخبرنا محمد بن عليّ بن الحَسن قال: سمعتُ أبي قال: أخبرنا أبو حَمْزة، عن عاصم، عن الأسود بن هلال\nعن أبي هريرة قال: أمرَني رسولُ الله ﷺ بثلاثٍ: بنومٍ على وِتْر، والغُسْلِ يومَ الجمعة، وصومِ ثلاثةِ أَيَّامٍ من كلِّ شهر (^٤).\n\n٢٤٠٦ - أخبرنا زكريَّا بن يحيى قال: حدَّثنا أبو كامل قال: حدَّثنا أبو عَوانة، عن اصم بن بَهْدَلة، عن رجلٍ، عن الأسود بن هلال\n_________\n(^١) في (ر) وهوامش النسخ الأخرى: خليلي.\n(^٢) في (م) وهامش (ك): بثلاث، وبعدها في (ر) زيادة: أيام، وهي مقحمة.\n(^٣) إسناده صحيح إن كان عطاء بن يسار سمع من أبي ذر، وإلا فيكون صحيحًا لغيره.\nإسماعيل: هو ابن جعفر. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٧٢٥).\nوأخرجه أحمد (٢١٥١٨) عن سليمان بن داود الهاشمي، عن إسماعيل بن جعفر، بهذا الإسناد.\nويشهد له حديث أبي هريرة السالف برقم (١٦٧٨)، وإسناده صحيح.\n(^٤) إسناده حسن من أجل عاصم بن بَهْدلة، وباقي رجاله ثقات. أبو حمزة: هو السُّكَّري، واسمه محمد بن ميمون. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٧٢٦).\nوأخرجه أحمد (٧١٣٨) و(٧١٨٠) و(٧٤٥٩) و(٧٥٣٦) و(٨٣٥٧) و(١٠١١١) من طريق الحسن البصري، و(١٠٢٧٣) من طريق أبي أيوب، كلاهما عن أبي هريرة، بهذا الإسناد.\nوسيرد في الرواية (٢٤٠٧) من طريق أبي معاوية شيبان النحوي، عن عاصم بن بهدلة، به.\nوسلف برقم (٢٣٦٩)، وسيرد في الرواية التالية من طريق أبي عوانة، عن عاصم بن بهدلة، عن رجل، عن الأسود بن هلال، عن أبي هريرة، به. وفيه الأمر بركعتي الضحى بدل غسل الجمعة.\nوسلف - بذكر ركعتي الضحى - بإسناد صحيح برقم (١٦٧٨).","vol":"4","page":357},{"text":"عن أبي هريرةَ قال: أمرَني رسولُ الله ﷺ بركْعَتَي الضُّحى، وأن لا أنامَ إلَّا على وِتْرٍ، وصيامِ ثلاثةِ أَيَّامٍ من كلِّ شهرٍ (^١).\n\n٢٤٠٧ - أخبرنا محمد بن رافع، حدَّثنا أبو النَّضر، حدَّثنا أبو معاوية، عن عاصم، عن الأسود بن هلال\nعن أبي هريرةَ قال: أمرَني رسولُ الله ﷺ بنومٍ على وِتْرٍ، والغُسلِ يومَ الجمعة، وصيام ثلاثةِ أيَّامٍ من كلِّ شهر (^٢) (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1296>٨٢ - باب ذِكْر الاختلاف على أبي عثمان في حديث أبي هريرة في صيام ثلاثة أيَّام من كلِّ شهر</span>\n٢٤٠٨ - أخبرنا زكريَّا بن يحيى قال: حدَّثنا عبد الأعلى قال: حدَّثنا حمَّاد بن سَلَمة، عن ثابت، عن أبي عثمان\nأن أبا هريرةَ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"شهرُ الصَّبرِ وثلاثةُ أَيَّامٍ من كلِّ شهر صومُ الدَّهر\" (^٤).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهو مكرر الحديث (٢٣٦٩) سندًا ومتنًا.\n(^٢) هذا الحديث سقط من (ر)، واستُدرك في هامشي (ك) و(م)، وأُشير على هامشيهما إلى وجوده في \"الأطراف\"، وأنه سقط من بعض النسخ، وعليه في (هـ) علامة نسخة.\n(^٣) إسناده حسن، وقد سلف برقم (٢٤٠٥). أبو النضر: هو هاشم بن القاسم، وأبو معاوية: هو شيبان بن عبد الرحمن النَّحْوي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٧٢٧).\nوأخرجه أحمد (٨٣٨٤) عن أبي النضر، بهذا الإسناد.\n(^٤) إسناده صحيح، عبد الأعلى: هو ابن حمَّاد النَّرْسي، وثابت: هو ابن أسلم البُناني، وأبو عثمان: هو عبد الرحمن بن مَلَّ النَّهْدي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٧٢٩).\nوأخرجه ابن حبان (٣٦٥٩) من طريق عبد الأعلى بن حماد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٧٥٧٧) و(٨٩٨٦) و(١٠٦٦٣) من طرق عن حماد بن سلمة، به.\nوينظر الحديثان الآتيان. =","vol":"4","page":358},{"text":"٢٤٠٩ - أخبرنا عليُّ بن الحسن اللَّانيُّ (^١) بالكوفة، عن عبد الرَّحيم - وهو ابن سليمان - عن عاصمٍ الأحول، عن أبي عثمان\nعن أبي ذرٍّ قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"مَنْ صَامَ ثلاثةَ أَيَّامٍ من الشَّهر فلْيَصُم (^٢) الدَّهرَ كلَّه\" ثُمَّ قال: صدقَ اللهُ في كتابه: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ (^٣) [الأنعام: ١٦٠].\n\n٢٤١٠ - أخبرنا محمدُ بن حاتمٍ قال: أخبرنا حِبَّان قال: أخبرنا عبد الله، عن عاصم، عن أبي عثمان، عن رجلٍ\nقال أبو ذرٍّ: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"مَنْ صَامَ ثلاثةَ أَيَّامٍ من كلِّ شهر فقد تَمَّ صومُ الشَّهر\" أو \"فله صَوْمُ الشَّهر\" شكَّ عاصم (^٤).\n_________\n= قال السِّندي: قوله: \"شهر الصبر\" هو شهر رمضان، وأصل الصبر: الحبس، فسُمِّيَ الصومُ صبرًا لما فيه من حبس النفس عن الطعام والشراب والجِماع.\n(^١) في نسخة بهامش (ك): اللال.\n(^٢) في (هـ) وهامش (ك): فقد صام.\n(^٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلَّا أنَّ أبا عثمان - وهو عبد الرحمن بن ملّ النَّهْدي - لم يسمعه من أبي ذر، بينهما رجل كما في الرواية التالية. عاصم الأحول: هو ابن سليمان. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٧٣٠).\nوأخرجه أحمد (٢١٣٠١)، والترمذي (٧٦٢)، وابن ماجه (١٧٠٨) من طريقين عن عاصم الأحول، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: هذا حديث حسن، وقد روى شعبة هذا الحديث عن أبي شِمْر وأبي التيَّاح، عن أبي عثمان، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ.\nوينظر ما قبله.\nويشهد له حديث عبد الله بن عمرو السالف برقمي (٢٣٩٢) و(٢٣٩٩) بإسنادين صحيحين.\nقال السِّندي: قوله: \"فقد صام الدهر، ثم قال: صدق … \" إلخ، هذا مبنيٌّ على أنَّ رمضان لا يُحسب صومُه بعشرة، وإنما يُحسب غيرُه، وماجاء: \"من أتبع رمضان ستًّا من شوال فقد صام الدهر\" ونحو ذلك، مبنيٌّ على أن صوم رمضان أيضًا يحسب بعشرة، والله أعلم.\n(^٤) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لإبهام الرجل بين أبي عثمان وأبي ذر، وقد سلف =","vol":"4","page":359},{"text":"٢٤١١ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا اللَّيث، عن يزيد بن أبي حبيبٍ، عن سعيد بن أبي هند، أنَّ مُطَرِّفًا حدَّثه\nأنَّ عثمان بن أبي العاص قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"صِيامٌ حَسَنٌ: ثلاثةُ أَيَّامٍ من الشَّهر\" (^١).\n\n٢٤١٢ - أخبرنا زكريَّا بن يحيى قال: أخبرنا أبو مُصعب، عن مُغيرة بن عبد الرَّحمن، عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن محمد بن إسحاق، عن سعيد بن أبي هند\nقال عثمان بن أبي العاص … نحوه، مرسل (^٢).\n\n٢٤١٣ - أخبرنا يوسف بن سعيد قال: حدَّثنا حجَّاج، عن شَريك، عن الحُرِّ بن صيَّاح قال:\nسمعتُ ابنَ عمر يقول: كانَ النبيُّ ﷺ يصومُ ثلاثةَ أَيَّام من كلِّ شهر (^٣).\n_________\n= الكلام عليه في الرواية السابقة. حِبَّان: هو ابن موسى المَرْوزي، وعبد الله: هو ابن المبارك. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٧٣١).\n(^١) إسناده صحيح، قتيبة: هو ابن سعيد، والليث: هو ابن سعد، ومُطَرِّف: هو ابن عبد الله بن الشِّخِّير. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٧٣٢).\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد مرسل، أبو مصعب: هو أحمد بن أبي بكر الزُّهري، والمُغيرة: هو ابن عبد الرحمن المخزومي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٧٣٣).\nوسلف في الذي قبله.\n(^٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف شريك: وهو ابن عبد الله النخعي، ولا ضطراب إسناده كما سلف بيانه عند الرواية (٢٣٧٢)، وتنظر أحاديث الباب هناك. حجاج: هو ابن محمد المِصِّيصي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٧٣٤).\nوينظر ما بعده.","vol":"4","page":360},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1297>٨٣ - باب كيف يصوم ثلاثةَ أَيَّامٍ من كلُّ شهر، وذكر اختلاف النَّاقلين للخبر في ذلك</span>\n٢٤١٤ - أخبرنا الحَسن بن محمد الزَّعفرانيُّ قال: حدَّثنا سعيد بن سُليمان، عن شَريك، عن الحُرِّ بن صيَّاح\nعن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ كانَ يصومُ ثلاثةَ أيَّامٍ من كلِّ شهر؛ يومَ الاثنين من أوَّل الشَّهر، والخميسَ الَّذي يَلِيه، ثُمَّ الخميسَ الَّذي يَلِيه (^١).\n\n٢٤١٥ - أخبرنا عليُّ بن محمد بن عليٍّ قال: حدَّثنا خلف بن تميم، عن زهير، عن الحُرِّ بن الصَّيَّاح قال: سمعتُ هُنَيْدَةَ الخُزاعيَّ قال:\nدخلتُ على أمِّ المؤمنين، سمعتُها تقول: كان رسولُ الله ﷺ يصومُ من كلِّ شهرٍ ثلاثةَ أَيَّام؛ أوَّل اثنين من الشَّهر، ثُمَّ الخميسَ (^٢)، ثُمَّ الخميسَ الَّذي يَلِيه (^٣).\n\n٢٤١٦ - أخبرنا أبو بكر بن أبي النَّضْر قال: حدَّثني أبو النَّضْر قال: حدَّثنا أبو إسحاق الأشجعيُّ كوفيٌّ، عن عَمرو بن قيس المُلائيِّ، عن الحُرِّ بن الصَّيَّاح، عن هُنَيْدَةَ بن خالد الخُزاعيِّ\nعن حفصةَ قالت: أربَعٌ لم يكُنْ يدعهُنَّ النبيُّ ﷺ: صيامَ عاشوراء والعَشْر، وثلاثة أيَّامٍ من كلِّ شهر، ورَكْعَتين قبلَ الغداة (^٤).\n_________\n(^١) حديث ضعيف لاضطرابه كما سلف بيانه عند الرواية (٢٣٧٢). وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٧٣٥).\nوينظر ما قبله.\n(^٢) قوله: \"ثم الخميس\" ليس في (هـ).\n(^٣) حديث ضعيف لاضطرابه كما سلف بيانُه عند الرواية (٢٣٧٢). وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٧٣٦).\n(^٤) حديث ضعيف لاضطرابه كما سلف بيانُه عند الرواية (٢٣٧٢). أبو النضر: هو هاشم =","vol":"4","page":361},{"text":"٢٤١٧ - أخبرني أحمد بن يحيى، عن أبي نُعَيمٍ قال: حدَّثنا أبو عَوانة، عن الحُرِّ بن الصَّيَّاح، عن هُنَيْدَةَ بن خالد، عن امرأته\nعن بعض أزواج النبيِّ ﷺ، أنَّ رسول الله ﷺ كان يصومُ تِسْعًا من ذي الحِجَّة، ويومَ عاشوراء، وثلاثةَ أيَّام من كلِّ شهر؛ أوَّلَ اثنين من الشَّهر وخَمِيسَين (^١).\n\n٢٤١٨ - أخبرنا محمد بن عثمان بن أبي صفوان الثَّقفيُّ قال: حدَّثنا عبد الرَّحمن قال: حدَّثنا أبو عَوانة، عن الحُرِّ بن الصَّيَّاح، عن هُنَيْدَةَ بن خالد، عن امرأته\nعن بعض أزواج النبيِّ ﷺ قالت: كانَ النبيُّ ﷺ يصومُ العَشْرَ، وثلاثةَ أيَّامٍ من كلِّ شهر؛ الاثنين والخَمِيسَين (^٢) (^٣).\n\n٢٤١٩ - أخبرنا إبراهيم بن سعيد الجوهريُّ قال: حدَّثنا محمد بن فُضَيل، عن الحسن بن عُبيد الله، عن هُنَيْدَةَ الخُزاعِيِّ، عن أمِّه\nعن أمِّ سلمةَ قالت: كان رسولُ الله ﷺ يأمرُ بصيامِ ثلاثةِ أَيَّامٍ: أَوَّلِ خميس، والاثنين، والاثنين (^٤).\n_________\n= ابن القاسم. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٧٣٧).\nوأخرجه أحمد (٢٦٤٥٩)، وابن حبان (٦٤٢٢) من طريق أبي النضر، بهذا الإسناد.\nوفي الحثِّ على الركعتين قبل الغداة - يعني الضحى - سلف من حديث أبي هريرة برقم (١٦٧٧)، ومن حديث رجل من أصحاب النبي ﷺ برقم (٢٣٨٥)، ومن حديث أبي ذر برقم (٢٤٠٤).\n(^١) حديث ضعيف لاضطرابه، وهو مكرر الحديث (٢٣٧٢). أبو نُعيم: هو الفضل بن دُكَين. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٧٣٨).\n(^٢) في النسخ: والخميس، والمثبت من هوامشها.\n(^٣) حديث ضعيف لاضطرابه كسابقه. عبد الرحمن: هو ابن مهدي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٧٣٩).\n(^٤) حديث ضعيف لاضطرابه كما سلف بيانُه عند الرواية (٢٣٧٢)، واختُلِفَ فيه - أيضًا =","vol":"4","page":362},{"text":"٢٤٢٠ - أخبرنا مَخْلَد بن الحسن قال: حدَّثنا عُبيد الله، عن زيد بن أبي أُنَيسة، عن أبي إسحاق\nعن جريرِ بن عبد الله، عن النبيِّ ﷺ قال: \"صيامُ ثلاثة أيَّام من كلِّ شهر صيامُ الدَّهر، وأيَّام البيض صبيحةَ ثلاثَ عَشْرَةَ، وأربعَ عَشْرَةَ، وَخَمْسَ عَشْرَةَ\" (^١).\n_________\n= على الحسن بن عُبيد الله كما سيأتي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٧٤٠).\nوقد رواه عبد الرحيم بن سليمان - فيما أخرجه أبو يعلى (٦٨٩٨)، والطبراني في \"الكبير\" ٢٣/ (٣٩٧) - عن الحسن بن عبيد الله، عن الحرِّ بن الصَّيَّاح، عن هُنَيْدَة الخُزاعي، عن امرأته، عن أم سلمة. فقال فيه: عن امرأته، بدل: عن أمه.\nقال السِّندي: قوله: \"يأمر بصيام ثلاثة أيام أول خميس واثنين واثنين\" هذا يدلُّ على أنَّه كان يأمر بتكرار الاثنين، وقد سبق من فِعْلِه أنه كان يُكرِّر الخميس، فدلَّ المجموع على أنَّ المطلوب إيقاع صيام الثلاثة في هذين اليومين، إمَّا بتكرار الخميس، أو بتكرار الاثنين، والوجهان جائزان، والله أعلم.\n(^١) إسناده صحيح إن ثبت سماع أبي إسحاق - وهو عمرو بن عبد الله السَّبيعي - من جرير بن عبد الله، وإلَّا فقسمه الأول صحيح لغيره، وقسمه الثاني حسن لغيره. عُبيد الله: هو ابن عمرو الرقِّي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٧٤١).\nوقوله: \"صيام ثلاثة أيام من كل شهر صيام الدهر\" يشهد له حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، وقد سلف في الأرقام (٢٣٩٢) و(٢٣٩٧) و(٢٣٩٩) بأسانيد صحيحة.\nوقوله: \"وأيام البيض صبيحة ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة\" يشهد له حديث أبي ذر الآتي برقم (٢٤٢٢)، وإسناده حسن.\nقال السِّندي: قوله: \"وأيَّام البيض\" أي: أيَّام اللَّيالي البيض بوجود القمر طول الليل، وفي الحديث اختصار، مِثْل: وخيرها صيام أيام البيض، وأيام البيض كذا وكذا. وذكر بعضهم أن الحكمة في صومها أنَّه لمَّا عمَّ النورُ لياليها ناسب أن تعمَّ العبادةُ نهارَها. وقيل: الحكمة في ذلك أنَّ الكسوف يكون فيها غالبًا، ولا يكون في غيرها، وقد أمرنا بالتقرُّب إلى الله بأعمال البرِّ عند الكسوف، والله أعلم.","vol":"4","page":363},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1298>٨٤ - باب ذِكْر الاختلاف على موسى بن طلحة في الخبر في صيام ثلاثة أيَّام من الشَّهر</span>\n٢٤٢١ - أخبرنا محمد بن مَعْمَر قال: حدَّثنا حَبَّان قال: حدَّثنا أبو عَوانة، عن عبد الملك بن عُمَير، عن موسى بن طلحة\nعن أبي هريرة قال: جاء أعرابيٌّ إلى النبيِّ ﷺ بأرنَبٍ قد شواها، فوضعَها بينَ يدَيه، فأمسَكَ رسولُ الله ﷺ، فلم يأكُلْ، وأمرَ القوم أن يأكلوا، وأمسَكَ الأعرابيُّ، فقال له (^١) النبيُّ ﷺ: \"ما يمنعُكَ أن تأكل؟ \" قال: إنِّي أصومُ ثلاثةَ أَيَّام من الشَّهر قال: \"إِنْ كُنتَ صائمًا فَصُمِ الغُرَّ\" (^٢).\n_________\n(^١) كلمة \"له\" ليست في (ر).\n(^٢) إسناده صحيح، محمد بن معمر: هو ابن رِبْعي القيسي، وحَبَّان: هو ابن هلال البصري، وأبو عوانة: هو الوضَّاح بن عبد الله اليشكُري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٧٤٢).\nوأخرجه أحمد (٨٤٣٤) و(٨٥٦٠)، وابن حبان (٣٦٥٠) من طرق عن أبي عوانة، بهذا الإسناد. وقال ابن حبان: سمع هذا الخبر موسى بن طلحة، عن أبي هريرة، وسمعه من ابن الحوتكية، عن أبي ذر، والطريقان جميعًا محفوظان.\nوسيكرر بإسناده ومتنه برقم (٤٣١٠).\nوسيرد - بنحوه مختصرًا - بالأرقام (٢٤٢٢) و(٢٤٢٣) و(٢٤٢٤) من طريق يحيى بن سام، عن موسى بن طلحة، عن أبي ذر.\nوسيرد - كذلك - بالأرقام (٢٤٢٥) و(٢٤٢٦) و(٤٣١١) من طرق عن موسى بن طلحة، عن ابن الحوتكية، عن أبي ذر.\nوسيرد برقم (٢٤٢٧) من طريق الحكم، عن موسى بن طلحة، عن ابن الحوتكية، عن أُبيٍّ.\nوسيرد برقمي (٢٤٢٨) و(٢٤٢٩) من طريق طلحة بن يحيى، عن موسى بن طلحة، عن النبي ﷺ مرسلًا. =","vol":"4","page":364},{"text":"٢٤٢٢ - أخبرنا محمد بن عبد العزيز قال: أخبرنا الفضل بن موسى، عن فِطْر، عن يحيى بن سام، عن موسى بن طلحة\nعن أبي ذرٍّ قال: أمرَنا رسولُ الله ﷺ أن نصومَ من الشَّهر ثلاثةَ أَيَّام البِيض: ثلاثَ عَشْرةَ، وأربعَ عَشْرَةَ، وَخَمْسَ عَشْرةَ (^١).\n\n٢٤٢٣ - أخبرنا عمرو بن يزيد قال: حدَّثنا عبد الرَّحمن قال: حدَّثنا شعبة، عن الأعمش قال: سمعتُ يحيى بن سام، عن موسى بن طلحة\nعن أبي ذرٍّ قال: أمَرَنا رسولُ الله ﷺ أن نصومَ من الشَّهرِ ثلاثةَ أَيَّام البيضِ: ثلاثَ عَشْرَةَ، وأربعَ عَشْرَةَ، وَخَمْسَ عَشْرةَ (^٢).\n_________\n= وينظر الاختلاف فيه على موسى بن طلحة عند الدارقطني في \"العلل\" ٢/ ٢٢٦ - ٢٣٠.\nقال السِّندي: قوله: \"فصُم الغُرَّ\" أي: البيض الليالي بالقمر.\n(^١) إسناده حسن، من أجل يحيى بن سام، فقد روى عنه جمع، وقال أبو داود: بلغني أنه لا بأس به، قال الآجري: وكأنَّه لم يَرْضَه. وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وحسَّن الترمذيُّ حديثه. وبقية رجاله ثقات. فِطْر: هو ابن خليفة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٧٤٣).\nوأخرجه ابن حبان (٣٦٥٦) عن محمد بن عبد الله بن الجنيد، عن محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢١٥٣٧)، وابن حبان (٣٦٥٥) من طريق يحيى القطان، عن فطر بن خليفة، به.\nوسيرد في الروايتين التاليتين من طريق الأعمش، عن يحيى بن سام، به.\nوسيرد بالأرقام (٢٤٢٥) و(٢٤٢٦) و(٤٣١١) من طرق عن موسى بن طلحة، عن ابن الحوتكية، عن أبي ذر. بزيادة ابن الحوتكية في الإسناد بين موسى بن طلحة وأبي ذر، لكن وقع التصريح من موسى بسماعه من أبي ذر كما في الرواية (٢٤٢٤).\nوسيرد - مطولًا بزيادة قصة - برقمي (٢٤٢٨) و(٢٤٢٩) من طريق طلحة بن يحيى، عن موسى بن طلحة، أنَّ رجلًا أتى النبيَّ ﷺ … فذكره مرسلًا.\nوينظر ما قبله.\n(^٢) إسناده حسن كسابقه، عبد الرحمن: هو ابن مهدي، والأعمش: هو سليمان بن =","vol":"4","page":365},{"text":"٢٤٢٤ - أخبرنا عَمرو بن يزيد قال: حدَّثنا عبد الرَّحمن قال: حدَّثنا شعبة، عن الأعمش قال: سمعتُ يحيى بن سام، عن موسى بن طلحة قال:\nسمعتُ أبا ذرٍّ بالرَّبَذَةِ قال: قال لي رسولُ الله ﷺ: \"إذا صُمْتَ شيئًا من الشَّهر، فصُمْ ثلاثَ عَشْرةَ، وأربعَ عَشْرةً، وخَمْسَ عَشْرَةَ\" (^١).\n\n٢٤٢٥ - أخبرنا محمد بن منصور، عن سفيان، عن بيان بن (^٢) بشر، عن موسى بن طلحة، عن ابن الحَوْتَكِيَّة\nعن أبي ذرٍّ، أنَّ النبيَّ ﷺ قال لرجل: \"عليك بصيامِ ثَلاثَ عَشْرَةَ، وأربعَ عَشْرَةَ، وَخَمْسَ عَشْرَةَ\" (^٣).\n_________\n= مهران. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٧٤٤).\nوأخرجه أحمد (٢١٤٣٧)، والترمذي (٧٦١) من طريقين عن شعبة، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن.\nوسيكرر في الرواية التالية.\n(^١) إسناده حسن، وهو كسابِقَيه.\n(^٢) في هامش (ك): أبي (نسخة)، وكلاهما صحيح.\n(^٣) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف لجهالة ابن الحوتكية، فقد تفرَّد بالرواية عنه موسى بن طلحة، ثم إنَّه وقع وهَمٌ فيه نبَّه عليه المصنِّف عَقِبَه، والاثنان المُصحَّفان إلى بيان هما: محمد بن عبد الرحمن بن عبيد القرشي مولى آل طلحة، وهو ثقة، وحكيم بن جُبير، وهو ضعيف، وسيأتي في الرواية التالية. سفيان: هو ابن عُيينة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٧٤٥).\nوأخرجه أحمد (٢١٣٣٤) عن سفيان قال: سمعناه من اثنين أو ثلاثة؛ حدَّثنا حكيم بن جُبير، عن موسى بن طلحة، بهذا الإسناد.\nثم أخرجه (٢١٣٣٥) عن سفيان فقال: حدَّثنا اثنان، عن موسى بن طلحة: محمد بن عبد الرحمن وحكيم، به.\nوسيرد - مطولًا بزياة قصة الأعرابي ومجيئه إلى النبي ﷺ برقم (٤٣١١) من طريق محمد وحكيم قرن بهما عمرو بن عثمان، ثلاثتهم عن موسى بن طلحة، به. =","vol":"4","page":366},{"text":"قال أبو عبد الرَّحمن: هذا خطأ، ليس من حديث بيان، ولعلَّ سفيانَ قال: حدَّثنا اثنان، فسقط (^١) الألف، فصارَ بيان.\n\n٢٤٢٦ - أخبرنا محمد بن المثنَّى قال: حدَّثنا سفيان قال: حدَّثنا رجلان: محمدٌ وحَكيمٌ، عن موسى بن طلحة، عن ابن (^٢) الحَوْتَكِيَّة\nعن أبي ذرٍّ، أنَّ النبيَّ ﷺ أمرَ رجلًا بصيام ثلاثَ عَشْرَةَ، وأربعَ عَشْرَةَ، وخَمْسَ عشرة (^٣).\n\n٢٤٢٧ - أخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيم، عن بكر، عن عيسى، عن محمد، عن الحكم، عن موسى بن طلحة، عن ابن الحَوْتَكِيَّة قال:\nقال أُبيٌّ: جاءَ أعرابيٌّ إلى رسول الله ﷺ ومعه أرنَبٌ قد شواها وخُبْزٌ، فوضعَها بينَ يَدَي النبيِّ ﷺ، ثُمَّ قال: إنِّي وجَدْتُها تَدْمى (^٤). فقال رسولُ الله ﷺ لأصحابه (^٥): \"لا يضرُّ، كُلوا\" (^٦) وقال للأعرابي: \"كُل\" قال: إِنِّي صائم. قال: \"صَوْمُ ماذا؟ \" قال: صَوْمُ (^٧) ثلاثةِ أيَّام من الشَّهر. قال: \"إنْ كنتَ صائمًا فعليكَ بالغُرِّ البيضِ: ثلاثَ عَشْرةَ، وأربعَ عَشْرَةَ، وخَمْسَ عَشْرَةَ\" (^٨).\n_________\n= وقد سلف في الروايات الثلاث السابقة عن موسى بن طلحة، عن أبي ذر، دون ذكر ابن الحوتكية في الإسناد.\n(^١) في (م): فأسقط.\n(^٢) في (هـ): أبي.\n(^٣) حديث حسن سلف الكلام عليه في الرواية السابقة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٧٤٦).\n(^٤) في (م) ونسخة بهامش (ك): وجدت بها دمًا.\n(^٥) كلمة \"لأصحابه\" ليست في (ك) و(م).\n(^٦) بعدها في (م) زيادة: فأكلوا.\n(^٧) في (ر): أصوم.\n(^٨) صحيح بقصة الأعرابي ومجيئه بالأرنب إلى رسول الله ﷺ دون قوله: إني وجدتها =","vol":"4","page":367},{"text":"قال أبو عبد الرَّحمن: الصَّواب: عن أبي ذرٍّ، ويُشبه أن يكون وقع من الكتَّاب \"ذرّ\" فقيل: \"أُبَيٌّ\".\n\n٢٤٢٨ - أخبرنا عَمرو بن يحيى بن الحارث قال: حدَّثنا المُعافى بن سليمان قال: حدَّثنا القاسم بن مَعْن، عن طلحة بن يحيى بن طلحة\nعن موسى بن طلحة أنَّ رجلًا أتى النبيَّ ﷺ بأرنَبٍ، وكان النبيُّ ﷺ مدَّ يدَه إليها، فقال الَّذي جاء بها: إنِّي رأيتُ بها دمًا. فكفَّ رسولُ الله ﷺ يدَه، وأمرَ القومَ أن يأكلوا، وكان في القوم رجلٌ مُنْتَبِذٌ، فقال له (^١) النبيُّ ﷺ: \"ما لك؟ \" قال: إنِّي صائم. فقال له النبيُّ ﷺ: \"فهلَّا ثلاثَ البيضِ: ثلاثَ عَشْرَةَ، وأربعَ عَشْرةَ، وخَمْسَ عَشْرَةَ\" (^٢).\n_________\n= تدمي … إلى قوله: \"لا يَضر، كلوا\"، وحسن بتعيين الأيام البيض، وهذا إسناد ضعيف لضعف محمد: وهو ابن عبد الرحمن بن أبي ليلى، ولجهالة ابن الحوتكية: واسمه يزيد، ووقع وَهمٌ نبَّه عليه المصنِّف عقبه. بكر: هو ابن عبد الرحمن بن عبد الله ابن أبي ليلى، وعيسى: هو ابن المختار بن عبد الله ابن أبي ليلى، والحكم: هو ابن عُتيبة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٧٤٧).\nوالقسم الصحيح منه سلف برقم (٢٤٢١)، وينظر الكلام عليه هناك.\nوالقسم الحسن سلف برقم (٢٤٢٢).\nقال السِّندي: قوله: \"وجدتُها تَدْمى\" كترضى، أي: تحيض.\n(^١) كلمة \"له\" من (ر) و(م).\n(^٢) صحيح لغيره بقصة الأعرابي ومجيئه بالأرنب إلى رسول الله ﷺ دون قوله: إني رأيت بها دمًا، وحسن بتعيين الأيام البيض، وهذا إسناد رجاله ثقات - غير المعافى بن سليمان وطلحة بن يحيى فهما صدوقان حسَنا الحديث - إلَّا أنَّه مرسل. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٧٤٨).\nوقال الدارقطني في \"العلل\" ٤/ ٢٠٥: رواه أبو الأحوص، عن طلحة بن يحيى، عن موسى بن طلحة، عن طلحة. ويرويه غيره عن طلحة بن يحيى، عن موسى بن طلحة مرسلًا.\nوالقسم الحسن سلف برقم (٢٤٢٢).\nوالقسم الصحيح لغيره يشهد له حديث أبي هريرة السالف برقم (٢٤٢١) بإسناد صحيح.","vol":"4","page":368},{"text":"٢٤٢٩ - أخبرنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم قال: حدَّثنا يَعلى، عن طَلحة بن يحيى\nعن موسى بن طلحة قال: أُتِيَ النبيُّ ﷺ بأرنَبٍ قد شواها رجلٌ، فلمَّا قدَّمها إليه قال: يا رسولَ الله إنِّي قد رأيتُ بها دَمًا. فتركَها رسولُ الله ﷺ فلم يأكُلْها، وقال لِمَنْ عِنْدَه: \"كُلوا، فإنِّي لو اشتهَيْتُها أَكَلْتُها\" ورجلٌ جالِسٌ، فقال رسولُ الله ﷺ: \"ادْنُ فكُلْ مع القوم\" فقال: يا رسولَ الله، إنِّي صائم. قال: \"فهلًا صُمْتَ البِيضَ\" قال: وما هُنَّ؟ قال: \"ثلاثَ عَشْرَةَ، وأربعَ عَشْرَةَ، وخَمْسَ عَشْرَةَ\" (^١).\n\n٢٤٣٠ - أخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدَّثنا خالد، عن شعبة قال: أخبرنا أنس بن سيرين، عن رجلٍ يُقال له: عبد الملك يُحدِّث\nعن أبيه، أنَّ رسولَ الله ﷺ كان يأمرُ بهذه الأيَّامِ الثَّلاثِ البِيضِ، ويقول: \"هُنَّ صِيامُ الشَّهر\" (^٢).\n_________\n(^١) صحيح لغيره بقصة الأعرابي ومجيئه بالأرنب إلى رسول الله ﷺ دون قوله: إني قد رأيت بها دمًا، وحسن بتعيين الأيام البيض، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلَّا أنَّه مرسل. يعلى: هو ابن عُبيد. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٧٤٩).\nوسلف في الحديث الذي قبله.\n(^٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة عبد الملك، وقد اختُلِفَ في تسميته كما سيأتي، والصواب أنَّ اسمه عبد الملك بن قَتادة بن مِلْحان، قال علي ابن المديني: لم يَرْوِ عنه غير أنس بن سيرين. وذكره ابن حبان في \"ثقاته\"! قال البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٧/ ١٨٥: روى همَّام عن أنس بن سيرين، عن عبد الملك بن قتادة، عن أبيه، وقال أبو الوليد: وهم شعبةُ فيه، فقال: عبد الملك بن المنهال. وقال ابن ماجه عقب الحديث (١٧٠٧) (طبعة عبد الباقي): أخطأ شعبة، وأصاب همَّام. قلت: بل إنَّ شعبة اضطرب في تسميته، ذكر ذلك الحافظ المزي في \"التحفة\" (١١٠٧١)، فتارة يقول كما في هذه الرواية: عن رجل يقال له: عبد الملك، ولم =","vol":"4","page":369},{"text":"٢٤٣١ - أخبرنا محمد بن حاتم قال: أخبرنا حِبَّانُ قال: أخبرنا عبد الله، عن شعبة، عن أنس بن سيرين قال: سمعتُ عبد الملك بن أبي المِنْهالِ يُحَدِّثُ\nعن أبيه، أنَّ النبيَّ ﷺ أمرَهم بصيام ثلاثةِ أَيَّامِ البِيضِ، قال: \"هنَّ صَوْمُ الشَّهر\" (^١).\n\n٢٤٣٢ - أخبرنا محمد بن مَعْمَر قال: حدَّثنا حَبَّانُ قال: حدَّثنا هَمَّامٌ قال: حدَّثنا أنس بن سيرين قال: حدَّثني عبد الملك بن قُدامة بن مِلْحانَ\nعن أبيه قال: كانَ رسولُ الله ﷺ يأمرُنا بصَومِ (^٢) أَيَّام اللَّيالي الغُرِّ البِيضِ: ثلاثَ عَشرةَ، وأربعَ عَشْرَةَ، وَخَمْسَ عَشْرَةَ (^٣).\n_________\n= ينسبه. وتارة يقول كما في الرواية التالية: عن عبد الملك بن أبي المنهال. وتارةً يقول كما سيأتي في التخريج: عن عبد الملك رجل من بني ثعلبة بن قيس. وينظر الاختلاف في تسميته في \"تهذيب الكمال\" في ترجمة: عبد الملك بن قتادة بن مِلْحان. وباقي رجال الإسناد ثقات، خالد: هو ابن الحارث الهُجَيمي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٧٥٠).\nوأخرجه أحمد (١٧٥١٣) و(٢٠٣١٩) و(٢٠٣٢١)، وابن ماجه (١٧٠٧)، وابن حبان (٣٦٥١) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد. وفي رواية أحمد (٢٠٣١٩): عبد الملك رجل من بني ثعلبة بن قيس، ورواية الباقين: عبد الملك بن المنهال. قال ابن حبان: المنهال: هو ابن مِلْحان القيسي، له صحبة، وليس في الصحابة منهالٌ غيرُه!.\nوسيرد في الروايتين التاليتين.\nوتنظر شواهده في \"مسند أحمد\" (١٧٥١٣).\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف سلف الكلام عليه في الرواية السابقة، حِبَّان: هو ابن موسى المَرْوزي، وعبد الله: هو ابن المبارك. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٧٥١).\n(^٢) في (ر) و(هـ): بصيام.\n(^٣) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف سلف الكلام عليه عند الرواية (٢٤٣٠)، حَبَّان: هو ابن هلال البصري، وهمَّام: هو ابن يحيى العَوْذي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٧٥٢).\nوأخرجه ابن ماجه (١٧٠٧) عن إسحاق بن منصور، عن حبان بن هلال، بهذا الإسناد.\nوفيه: عبد الملك بن قتادة بن مِلْحان. =","vol":"4","page":370},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1299>٨٥ - باب صوم يومين من الشَّهر</span>\n٢٤٣٣ - أخبرنا عَمرو بن عليٍّ قال: حدَّثني سيف بن عُبيد الله - من خيار الخلق - قال: حدَّثنا الأسود بن شيبان، عن أبي نَوْفَل بن أبي عَقْرَب\nعن أبيه قال: سألت رسولَ الله ﷺ عن الصَّوم، فقال: \"صُمْ يومًا من الشَّهر\" قلتُ: يا رسولَ الله، زِدْني (^١). قال: \"تقولُ: يا رسولَ الله، زِدْني، يَومَين من كلِّ شهر\" قلت: يا رسول الله، زِدْنِي زِدْنِي، إِنِّي أَجِدُني قويًّا. فقال: \"زِدْني زِدْني، أجِدُني قويًّا\"، فسكتَ رسولُ الله ﷺ حتَّى ظَنَنْتُ أنَّه ليَرُدُّني (^٢)، قال: \"صُمْ ثلاثةَ أَيَّام من كلِّ شهر\" (^٣).\n\n٢٤٣٤ - أخبرنا عبد الرَّحمن بن محمد بن سَلَّامٍ قال: حدَّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا الأسود بن شيبان، عن أبي نَوْفَل بن أبي عَقْرَب\nعن أبيه، أنَّه سألَ النبيَّ ﷺ عن الصَّوم، فقال: \"صُمْ يومًا من كلِّ شهر\" واستزاده، قال: بأبي أنتَ وأُمِّي، أجِدُني قويًّا، فزادَه، قال: \"صُمْ يَومَينِ\n_________\n= وأخرجه أحمد (١٧٥١٤) و(٢٠٣١٦) و(٢٠٣٢٠)، وأبو داود (٢٤٤٩) من طرق عن همام، به.\nوفي روايات أحمد: عبد الملك بن قتادة بن ملحان، وفي رواية أبي داود: ابن مِلْحان القيسي. قال المزِّي في \"التحفة\": يشبه أن يكون نسبه إلى جدِّه.\n(^١) بعدها في (م) و(هـ) هنا وفي الموضع الآتي زيادة: زدني.\n(^٢) المثبت من (ر) و(هـ) وفوقها في (م)، وفي (ك): إنه ليزيدني، وفي (م) وهامش (ك): لن يزيدني، وفي هامش (هـ): ليس ليزيدني.\n(^٣) إسناده صحيح. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٧٥٣).\nوأخرجه أحمد (١٩٠٥١) و(٢٠٦٦٣)، من طريقين عن الأسود بن شيبان، بهذا الإسناد.\nوسيرد في الرواية التالية.","vol":"4","page":371},{"text":"من كلِّ شهر\" فقال: بأبي أنتَ وأُمِّي يا رسولَ الله، إِنِّي أَجِدُني قويًّا. فقال رسولُ الله ﷺ: \"إِنِّي أجِدُني قويًّا، إنِّي أجِدُني قويًّا\" فما كادَ أن يزيدَه، فلمَّا أَلَحَّ عليه، قال رسول الله ﷺ: \"صُمْ ثلاثةَ أَيَّامٍ من كلِّ شهر\" (^١).\nآخر كتاب الصِّيام (^٢)\n* * *\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٧٥٤).\nوأخرجه أحمد (٢٠٦٦٢) عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.\nوسلف في الرواية السابقة.\n(^٢) في (ر) و(هـ): آخر ما عند الشيخ من الصِّيام، والحمد لله ربّ العالمين، وفي (ك): آخر ما كان عند الشيخ من الصيام، والله ﷾ أعلم، والمثبت من (م).","vol":"4","page":372},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1300>٢٢ - كتاب الزَّكاة</span>\n<span data-type='title' id=toc-1301>١ - باب وجوب الزَّكاة</span>\n٢٤٣٥ - أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الله بن عَمَّارٍ المَوْصِلي، عن المُعَافَى، عن زكريَّا بن إسحاقَ المكِّيّ قال: حدَّثنا يحيى بنُ عبدِ الله بن صَيْفيٍّ، عن أبي مَعْبَد\nعن ابن عبَّاس قال: قال رسولُ الله ﷺ لمعاذ حين بَعَثَهُ إلى اليمن: \"إنَّكَ تأتي قومًا أهلَ كتاب، فإذا جِئْتَهُم فادْعُهُمْ إِلَى أَنْ يَشْهَدُوا أَنْ لا إلهَ إلا الله، وأنَّ محمَّدًا رسولُ الله، فإنْ هُم أطاعُوكَ بذلك، فأَخْبِرْهُم أَنَّ الله ﷿ فَرَضَ عليهم خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي يَوْمٍ ولَيْلة، فإِنْ هُمْ - يعني - أطاعُوكَ بذلك، فَأَخْبِرْهُم أَنَّ الله ﷿ فَرَضَ عَليهِم صَدَقَةٌ تُؤْخَذُ من أغنيائِهم فَتُرَدُّ على فُقرائِهم، فإنْ هُمْ أطَاعُوكَ بذلك، فاتَّقِ دَعْوَةَ المَظْلُوم\" (^١).\n\n٢٤٣٦ - أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى قال: حدَّثنا مُعْتَمِرٌ قال: سمعتُ بَهْرَ بنَ حَكِيمٍ يُحَدِّثُ عن أبيه\n_________\n(^١) إسناده صحيح، المُعَافَى: هو ابن عِمْران المَوْصلي، وأبو مَعْبَد: هو نافذ مولى ابن عبَّاس ﵁، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٢٢٦).\nوأخرجه البخاري (١٣٩٥) و(١٤٩٦) و(٤٣٤٧) ومختصرًا (٧٣٧١)، ومسلم (١٩): (٢٩) و(٣٠)، وابن حبان (٥٠٨١) من طرق، عن زكريا بن إسحاق، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (١٤٥٨) و(٧٣٧٢)، ومسلم (١٩): (٣١)، وابن حبان (١٥٦) و(٢٤١٩) من طريق إسماعيل بن أميَّة، عن يحيى بن عبد الله بن صَيْفي، به.\nوسيأتي من طريق وكيع، عن زكريا بن إسحاق، به، برقم (٢٥٢٢)، وفي آخره: \"فإنْ هم أطاعُوك لذلك فإيَّاك وكرائمَ أموالِهم، واتَّقِ دعوةَ المظلوم، فإنها ليس بينها وبين الله حجاب\".","vol":"5","page":5},{"text":"عن جدِّه قال: قلتُ: يا نبيَّ الله، ما أتيتُكَ حتى حَلَفْتُ أكثرَ من عَدَدِهِنَّ - لأصابع يديه - أنْ لا آتِيكَ ولا آتِيَ دِينَكَ، وإنِّي كنتُ امْرَأَ لا أَعْقِلُ شيئًا إلا ما علَّمَني اللهُ ﷿ ورسولُه، وإِنِّي أسألُكَ (^١) بوَحْيِ (^٢) الله: بِمَ (^٣) بَعَثَكَ رَبُّك إلينا؟ قال: \"بالإسلام\"، قلتُ: وما آياتُ الإسلام؟ قال: \"أنْ تقول: أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ إلى الله، وتَخَلَّيْتُ، وتُقِيمَ الصَّلاةَ، وتُؤْتِي الزَّكاة\" (^٤).\n\n٢٤٣٧ - أخبرنا عيسى بنُ مُساوِرٍ قال: حدَّثنا محمدُ بنُ شُعَيبِ بن شابُور، عن معاويةَ بن سَلَّام، عن أخيه زيدِ بن سَلام، أنّه أخبرَه عن جدِّه أبي سَلَام، عن عبد الرَّحمن بن غَنْم\nأن أبا مالك الأشعريَّ حَدَّثه، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"إِسْبَاغُ الوُضُوءِ\n_________\n(^١) في (ر): سائلك، وفي هامشها: أسألك.\n(^٢) في (م) وهامشي (ك) و(هـ): بوجه.\n(^٣) في النسخ الخطية: \"بما\"؛ بإثبات الألف، وصحِّحت في النسخة (ق) إلى: \"بِمَ\" بحذف الألف، وهو الصواب، وهو ما أثبته.\n(^٤) إسناده حسن من أجل حكيم - وهو ابن معاوية بن حَيْدَة - وبقية رجاله ثقات، غير أنَّ بَهْزَ بنَ حكيم فيه بعضُ كلام يُنزله عن درجة الثقة قليلًا. مُعتمر: هو ابن سليمان، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٢٢٧).\nوأخرجه بأطول منه أحمد (٢٠٠٣٧) و(٢٠٠٤٣)، من طريقين، عن بَهْز بن حَكِيم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٠٠١١) و(٢٠٠٢٢)، والمصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (٢٢٢٨) و(١١٣٦٧)، وابن حبان (١٦٠) من طريق أبي قَزَعة سُويد بن حُجير الباهلي، عن حكيم بن معاوية، به، بأطول منه ومختصرًا.\nوسيأتي بطرف آخر منه برقم (٢٥٦٦)، وبأطولَ منه برقم (٢٥٦٨).","vol":"5","page":6},{"text":"شَطْرُ الإيمان، والحَمْدُ للهِ تَمْلأُ المِيزانَ، والتَّسْبِيحُ والتَّكبيرُ يَمْلأُ (^١) السَّماواتِ والأرضَ، والصَّلاةُ نورٌ، والزَّكاةُ بُرْهَانَ، وَالصَّبْرُ ضِياء، والقرآنُ حُجَّةٌ لكَ أو عليك\" (^٢).\n\n٢٤٣٨ - أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الله بن عَبْدِ الحَكَم، عن شُعيب، عن اللَّيْثِ قال: أخبرنا خالد، عن ابن أبي هِلال، عن نُعَيْم المُجْمِر أبي عبد الله قال: أخبرني صُهَيْب\n_________\n(^١) في (ر) وهامشي (ك) و(م): يملآن، وفي (هـ): تملآن.\n(^٢) إسناده صحيح، أبو سلَّام: هو مَمْطُور الحَبَشي، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٢٢٩)، وبرقم (٩٩٢٥) مختصر في ذكر الحمد والتسبيح والتكبير.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٨٠)، وابنُ حبَّان (٨٤٤) من طريق عبد الرحمن بن إبراهيم الدِّمشقي (دُحَيْم)، عن محمد بن شُعيب بن شابُور، بهذا الإسناد.\nوقد خالفَ يحيى بنُ أبي كثير معاويةَ بنَ سلَّام في إسناده، فرواه عن زيد بن سلَّام، عن جدِّه أبي سلَّام، عن أبي مالك الأشعري، دون ذكر عبد الرحمن بن غَنْم بين أبي سلَّام وأبي مالك الأشعري، كما هو عند أحمد (٢٢٩٠٢) و(٢٢٩٠٨)، ومسلم (٢٢٣)، والترمذي (٣٥١٧)، والمصنِّف في \"السنن الكبرى\" (٩٩٢٤).\nوفي كل الروايات السالفة زيادة: \"كلُّ الناسِ يَغْدُو، فبائعٌ نَفْسَهُ، فَمُعْتِقُها أو مُوبِقُها\" غير رواية المصنِّف في \"الكبرى\" فهي مختصرة، وثمة بعضُ اختلاف بين لفظي يحيى ومعاوية، وقد صرَّحَ يحيى بنُ أبي كثير بسماعه من زيد بن سلَّام عند مسلم والترمذي، حيث نفى سماعه منه يحيى بنُ معين.\nوقد ذكر الدارقطني الاختلاف بين الروايتين في \"التتبُّع\" ١٥٩ - ١٦٠ دون ترجيح لإحداهما على الأخرى، غير أنَّ ابن رجب ذكر في \"جامع العلوم والحِكَم\" ٢/ ٥ - ٦ (الحديث ٢٣) أنَّ بعضَ الحفاظ رجَّحَ رواية معاوية بن سلَّام على رواية يحيى بن أبي كثير، لأن معاوية أعلمُ بحديث أخيه زيد من يحيى، فتكون رواية مسلم منقطعة.\nلكن قال النووي في \"شرح مسلم\" ٣/ ١٠٠: الظاهرُ من حال مسلم أنه عَلِمَ سماع أبي سلَّام لهذا الحديث من أبي مالك، فيكون أبو سلَّام سمعَه من أبي مالك، وسمعَه أيضًا من عبد الرحمن بن غَنْم. انتهى. قلت: وممَّا يقوّيُ كلامَ النووي هو أَنَّ أَبا سَلام قد صَرَّحَ بسماعه من أبي مالك في حديث آخر عند مسلم (٩٣٤). والله أعلم، وينظر \"جامع التحصيل\" ص ١٣٧، و\"بيان الوهم والإيهام\" ٢/ ٣٧٦ - ٣٧٨.","vol":"5","page":7},{"text":"أنَّه سَمِعَ من أبي هريرةَ ومن أبي سعيدٍ يقولان: خَطَبَنا رسولُ الله ﷺ يومًا، فقال: \"والذي نفسي بيدِه\" ثلاث مرَّات، ثم أَكَبَّ، فَأَكَبَّ كلُّ رجلٍ منَّا يبكي، لا ندري على ماذا حَلَفَ، ثم رفَعَ رَأْسَهُ فِي وَجْهِهِ البُشْرَى، فكانت أحَبَّ إلينا من حُمْرِ النَّعَم، ثم قال: \"ما مِنْ عبدٍ يُصَلِّي الصَّلواتِ الخَمْسَ، ويصومُ رمضانَ، ويُخرِجُ الزَّكاةَ، ويجتنبُ الكبائرَ السَّبْعَ؛ إلا فُتِحَتْ له أبوابُ الجَنَّة، وقيل (^١) له: اُدْخُلْ بسَلَام\" (^٢).\n\n٢٤٣٩ - أخبرني عَمْرُو بنُ عُثمانَ بن سعيدِ بن كثيرٍ قال: حدَّثنا أبي، عن شعيب، عن الزُّهْريِّ قال: أخبرني حُمَيْدُ بنُ عبدِ الرَّحمن\nأن أبا هريرةَ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ من شيءٍ من الأشياءِ في سبيلِ الله، دُعِيَ من أبواب الجَنَّة: يا عبدَ الله، هذا\n_________\n(^١) في (ر) و(هـ): فقيل.\n(^٢) مرفوعُه حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف من أجل صُهيب - وهو مولى العُتْوَاريِّين - فقد تَفرَّدَ بالرواية عنه نُعيم المُجْمِر؛ قال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\": ووهمَ مَنْ قال غير ذلك. شعيب: هو ابن الليث بن سَعْد، وخالد: هو ابن يزيد الجُمحي، وابنُ أبي هلال: هو سعيد، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٢٣٠).\nوأخرجه بنحوه ابن حبان (١٧٤٨) من طريق عَمرو بن الحارث، عن ابن أبي هلال، بهذا الإسناد، وجاء في آخره: ثم تلا: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ [النساء: ٣١]، وليس فيه قوله: \"ويخرج الزَّكاة\"، وهو موضع استدلال النَّسائي من الحديث.\nوله شاهد من حديث أبي أيوب الأنصاري ﵁ مرفوعًا: \"مَنْ جاء يعبدُ الله لا يُشركُ به شيئًا، ويُقيمُ الصلاة، ويؤتي الزكاة، ويصومُ رمضان، ويجتنبُ الكبائر، فإن له الجنة\" سيأتي برقم (٤٠٠٩)، وفي إسناده بقيَّة بن الوليد، وهو ضعيف يعتبر به.\nوالأحاديث الصحيحة في هذا الباب كثيرة، ينظر حديث أبي هريرة عند البخاري (١٣٩٧) ومسلم (١٤)، وحديثُه أيضًا عند البخاري (٢٧٦٦) ومسلم (٨٩).","vol":"5","page":8},{"text":"خَيْرٌ لك (^١)، وللجنَّةِ أبواب، فمَنْ كانَ من أهلِ الصَّلاةِ دُعِيَ من باب الصَّلاة، ومَنْ كانَ من أهلِ الجهاد دُعِيَ من بابِ الجِهاد، ومَنْ كانَ من أهلِ الصَّدَقةِ دُعِيَ من باب الصَّدَقَة، ومَنْ كانَ من أهلِ الصِّيام دُعِيَ من بابِ الرَّيَّان\". قال أبو بكر: هَلْ على مَنْ (^٢) يُدْعَى من تلك الأبواب من ضرورة؟ فهل يُدْعَى منها كلِّها أحدُ يا رسولَ الله؟ قال: \"نَعَمْ، وَإِنِّي أَرْجُو أَنْ تَكونَ منهم\" (^٣). يعني أبا بكر.\n\n<span data-type='title' id=toc-1302>٢ - باب التَّغْلِيظ في حَبْسَ الزَّكاة</span>\n٢٤٤٠ - أخبرنا هَنَّادُ بنُ السَّرِيّ في حديثه عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن المَعْرُورِ بن سُويد\nعن أبي ذرٍّ قال: جئتُ إلى النبيِّ ﷺ وهو جالسٌ في ظِلِّ الكعبة، فلمَّا رآني مُقْبِلًا قال: \"هُمُ الأَخْسَرُونَ ورَبِّ الكعبة\"، فقلت: ما لي؟! لَعَلِّي\n_________\n(^١) لفظ (لك) ليس في (ك)، وعليه علامة النسخة في (هـ).\n(^٢) في (م) وهامش (هـ): الذي.\n(^٣) إسناده صحيح، شعيب: هو ابن أبي حمزة، وحُميد بن عبد الرحمن: هو ابن عَوْف الزُّهْري، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٢٢٣١) و(٨٠٥٤).\nوأخرجه ابن حبان (٣٤١٨) عن محمد بن عُبيد الله بن الفَضْل الكَلاعي، عن عَمرو بن عثمان بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٣٦٦٦) عن أبي اليمان الحَكَم بن نافع، عن شُعيب بن أبي حمزة، به.\nوسلف من طريق مالك ويونس، عن الزُّهري، به، برقم (٢٢٣٨).\nقوله: هل على مَنْ يُدْعَى من تلك الأبواب … قال السِّنْدي: الاستفهام هاهنا بمعنى النَّفْي، كما في قوله تعالى: ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾، وأما قوله: فهل يُدْعَى … فهو استفهام تحقيق. انتهى. وسيأتي في الرواية (٣١٣٥) قولُ أبي بكر بلفظ النفي: ما على الذي يُدْعَى من تلك الأبواب كلها من ضرورة.","vol":"5","page":9},{"text":"أُنْزِلَ فيَّ شيءٌ! قلتُ: مَنْ هُم؟! فِدَاكَ أبي وأمِّي، قال: \"الأكثَرُونَ (^١) أموالًا، إلا مَنْ قال هكذا وهكذا وهكذا\" حَثَى (^٢) بينَ يَدَيْهِ، وعن يَمِينِهِ، وعن شِمالِه، ثم قال: \"والذي نفسي بيدِه، لا يموتُ رجلٌ فيَدَعُ إبلًا أو بقرًا لم يُؤَدِّ زكاتَها، إلا جاءَتْ يومَ القيامة أعْظَمَ ما كانَتْ وأَسْمَنَهُ، تَطَؤُه بأخْفَافِها، وتَنْطَحُهُ بقُرونِها، كلَّما نَفِدَتْ أُخْرَاها أُعِيدَتْ أُولاها (^٣) حتى يُقْضَى بين النَّاس\" (^٤).\n_________\n(^١) في (ر) و(م): هم الأكثرون.\n(^٢) رُسمت في (ر) و(م) بالألف الممدودة: حثا، وكلاهما صواب؛ حثا يَحْثُو ويَحْتِي، من باب: عَدَا ورَمَى، وتحرَّفت اللفظة في (هـ) والمطبوع إلى \"حتى\".\n(^٣) في (ر): كلما نفدت آخرها أُعيدت أوَّلُها …\n(^٤) إسناده صحيح، أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، والأعمش: هو سليمان بنُ مِهْران، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٢٣٢).\nوأخرجه الترمذي (٦١٧) عن هنَّاد بن السَّرِي، بهذا الإسناد، وقال: حديث حسن صحيح.\nوأخرجه أحمد (٢١٤٩١)، ومسلم (٩٩٠) من طريق أبي معاوية، به.\nوأخرجه أحمد (٢١٣٥١) و(٢١٤٠١) و(٢١٤١٢)، والبخاري (١٤٦٠) و(٦٦٣٨)، وابن حبان (٣٢٥٦) من طرق، عن الأعمش، به، بعضها في القسم الأول للحديث، وبعضها في القسم الثاني، وبتمامه في رواية أحمد الأولى.\nوأخرجه أحمد (٢١٣٩٩) عن وكيع، عن الأعمش، به، بلفظ: \"الأكثرون هم الأسفلون يومَ القيامة، إلَّا من قال بالمال هكذا وهكذا، وهكذا وهكذا، وقليل ما هم\".\nوقوله منه: \"الأكثرون أموالًا إلا مَنْ قال هكذا .... \" جاء نحوه في خبر آخر لأبي ذَرّ مع رسول الله ﷺ واستقباله أُحُدًا؛ أخرجه أحمد (٢١٣٤٧)، والبخاري (٢٣٨٨) و(٦٢٦٨) و(٦٤٤٣) و(٦٤٤٤)، ومسلم بإثر: (٩٩١): (٣٢) و(٣٣)، وابن حبان (١٧٠) و(٣٣٢٦) من طريق زيد بن وَهْب، عن أبي ذَرّ، به.\nوسيأتي القسم الثاني منه بزيادة ذكر الغنم من طريق وكيع، عن الأعمش، به، برقم (٢٤٥٦).","vol":"5","page":10},{"text":"٢٤٤١ - أخبرنا مجاهدُ بنُ موسى قال: حدَّثنا ابن عُيَيْنَة، عن جامعِ بن أبي راشد، عن أبي وائل\nعن عبد الله قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"ما مِنْ رَجُلٍ له مالٌ لا يُؤَدِّي حَقَّ مالِهِ إلا جُعِلَ له طَوْقًا في عُنُقِه، شجاعٌ (^١) أقْرَعُ وهو يَفِرُّ منه وهو يَتْبَعُه\"، ثم قرأ مِصْداقَه من كتابِ الله ﷿: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ (^٢) الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ الآية [آل عمران: ١٨٠] (^٣).\n\n٢٤٤٢ - أخبرنا إسماعيلُ بن مسعودٍ قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ قال: حدَّثنا سعيدُ بن أَبي عَرُوبَةَ قال: حدَّثنا قتادة، عن أبي عُمَرَ (^٤) الغُدَاني\n_________\n(^١) في (م) وهامش (هـ): شجاعًا.\n(^٢) في (ك) و(هـ): تحسبنَّ، بالتاء، وهي قراءة حمزة من السبعة.\n(^٣) إسناده صحيح، ابن عيينة: هو سفيان، وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة، وعبد الله: هو ابن مسعود الصحابي الجليل، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٢٢٣٣) و(١١٠١٨).\nوأخرجه بنحوه أحمد (٣٥٧٧)، والترمذي (٣٠١٢)، وابن ماجه (١٧٨٤) من طريق سفيان بن عُيينة، بهذا الإسناد، وقُرن جامع بن أبي راشد - عند الترمذي وابن ماجه - بعبد الملك بن أَعْيَن، قال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوعند أحمد: ثم قرأ عبدُ الله مصداقَهُ في كتاب الله: ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾، وعند ابن ماجه: ثم قرأ علينا رسولُ الله ﷺ مصداقه من كتاب الله تعالى: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾، وجاءت الروايتان عند الترمذي فقال: ثم قرأ علينا مصداقه … وقال مرَّة: قرأ رسولُ الله ﷺ مصداقه ....\nوجاء عند الترمذي زيادة: \"ومن اقتطع مالَ أخيه المسلم بيمين لَقِيَ الله وهو عليه غضبان\". ثم قرأ رسول الله ﷺ مصداقه من كتاب الله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ﴾ الآية [آل عمران: ٧٧].\n(^٤) في (هـ) والمطبوع: عن أبي عَمْرو. ويقال له ذلك أيضًا.","vol":"5","page":11},{"text":"أن أبا هريرةَ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"أَيُّمَا رَجُلٍ كانت له إبلٌ لا يُعطي حَقَّها في نَجْدَتِها ورِسْلِها\" - قالوا: يا رسولَ الله، ما نَجْدَتُها ورِسْلُها؟ قال: \"في عُسْرِها ويُسْرِها - فإنَّها تأتى يومَ القيامة كأَغَذِّ ما كانَتْ وأَسْمَنِهِ وَآشَرِهِ (^١)، يُبْطَحُ لها بِقاعٍ قَرْقَرِ، فَتَطَؤُهُ بِأخْفَافِها، إذا جاءَتْ (^٢) أُخْرَاها أُعِيدَتْ عليه أُولاها (^٣) في يومٍ كان مِقْدَارُهُ خمسينَ ألفَ سنةٍ، حتى يُقْضَى بين النَّاسِ، فَيَرَى سَبِيلَهُ.\nوأيُّما رَجُل كانَتْ له بقرٌ لا يُعطي حَقَّها في نَجْدَتِها ورِسْلِها، فإنها تأتي يومَ القيامة كأَغَذِّ (^٤) ما كانَتْ وأَسْمَنِهِ وآشَرِهِ، يُبْطَحُ لها بِقاعٍ قَرْقَرٍ، فَتَنْطَحُهُ كُلُّ ذاتِ قَرْنٍ بقَرْنِها، وتَطَؤُهُ كُلُّ ذاتِ ظِلْفٍ بظِلْفِها، إذا جاوَزَتْهُ أُخْرَاها أُعِيدَتْ عليه أُولاها في يومٍ كان مقدارُه خمسينَ ألفَ سنةٍ، حتى يُقْضَى بين النَّاس، فيَرَى سَبِيلَهُ.\nوأَيُّمَا رَجُلٍ كَانَتْ له غنمٌ لا يُعطي حَقَّها في نَجْدَتِها ورِسْلِها، فإنَّها تأتي يومَ القيامة كأَغَذِّ ما كانَتْ وأكثرِهِ (^٥) وأسْمَنِهِ وَآشَرِهِ (^٦)، ثم يُبْطَحُ لها بقاعٍ قَرْقَرٍ، فَتَطَؤُهُ كُلُّ ذاتِ ظِلْفٍ بظِلْفِها، وتَنْطَحُهُ كُلُّ ذاتِ قَرْنٍ بِقَرْنِها، ليس فيها عَقْصَاءُ ولا عَضْباء، إذا جاوَزَتْهُ أُخْرَاهَا أُعِيدَتْ عليه أُولاها في يومٍ كان مقدارُه خمسينَ ألفَ سنة، حتى يُقْضَى بينَ النَّاسِ، فَيَرَى سَبيلَهُ\" (^٧).\n_________\n(^١) في هامش (هـ): أسَرِّهِ (وبه بدأ السندي شرحه)، وجاء فوقها في (م): أشدّه.\n(^٢) في (م) وهامش (ك): جازت، وجاء فوقها في (م): جاءت، وعليها علامة الصحة.\n(^٣) في (ر): إذا جاءت آخرها أُعيدت عليه أولها.\n(^٤) في (ر) و(هـ): أغذَّ.\n(^٥) في هامش (م): وأكبره.\n(^٦) فوقها في (م): وأشدّه.\n(^٧) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة أبي عُمر الغُدَاني، فقد تفرَّد بالرواية عنه قتادة، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٢٣٤). =","vol":"5","page":12},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1303>٣ - باب مانع الزّكاة</span>\n٢٤٤٣ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا اللَّيث، عن عُقَيْل، عن الزُّهْري قال: أخبرني عُبَيْدُ الله بن عَبْدِ الله بن عُتْبَةَ بن مسعود\nعن أبي هريرةَ قال: لمَّا تُوفِّي رسولُ الله ﷺ واستُخْلِفَ أبو بكر بعدَهُ وكفَرَ مَنْ كفَرَ من العرب، قال عُمر لأبي بكر: كيف تُقاتِلُ النَّاسَ وقد قالَ رسولُ الله ﷺ: \"أُمِرْتُ أنْ أُقاتِلَ النَّاسَ حتى يقولُوا: لا إلهَ إلا الله، فمن\n_________\n= وأخرجه أحمد (١٠٣٥٠) عن محمد بن جعفر، عن سعيد بن أبي عَرُوبة، بهذا الإسناد، وفيه قصة لرجل من بني عامر مع أبي هريرة، وفي آخره سؤال العامري لأبي هريرة عن حق الإبل.\nوأخرجه أحمد (٨٩٧٩) من طريق همَّام بن يحيى العَوْذي، وأحمد (١٠٣٥١)، وأبو داود (١٦٦٠)، من طريق شعبة، كلاهما عن قَتادةَ، به، ولم يسوقا لفظه، وأحالا على ما قبله، وعند أبي داود السؤال عن حق الإبل.\nوأخرجه أحمد (٨٩٧٧) من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، وفيه زيادة السؤال عن الخيل، وإسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٨١٨٤)، والبخاري (٦٩٥٨) من طريق همَّام بن مُنَبِّه، عن أبي هريرة، بنحوه مختصرًا جدًّا.\nوسيأتي من طريق عبد الرحمن الأعرج برقم (٢٤٤٨) دون ذكر البقر وبزيادة تمثّل الكنز شجاعًا أقرع، ومن طريق أبي صالح برقم (٢٤٨٢) مختصرًا بذكر الشجاع الأقرع، كلاهما عن أبي هريرة، به.\nقوله: \"في نَجْدَتِها ورِسْلها\"؛ المراد بالنجدة: الشدَّة والجَدْب، وبالرِّسْل: الرَّخَاء والخِصْب، والمعنى أَنْ يُخْرِجَ حقَّ الله حال الضِّيق والجَدْب، وحالَ السَّعَةِ والخِصْب. \"كأَغَذِّ ما كانت\" أي: أسرع وأنشط. \"وأسَرِّه\"، أي: كأسمن ما كانت؛ من السِّرّ، وهو اللُّبُّ، وقيل: من السُّرور، ورُوي: \"آشَرِهِ\" أي: أبطرِه وأنشطِه. \"يُبْطَحُ\" أي: يُلْقَى على وجهه. \"بقاعٍ\" أي: مكان واسع و: \"قَرْقَر\": المكان المستوي. مختصر من شرح السِّندي.\nوانظر ما سيأتي برقمي (٢٤٤٨) و(٢٤٨٢).","vol":"5","page":13},{"text":"قال: لا إلهَ إلا الله؛ عَصَمَ منِّي مالَهُ ونَفْسَهُ إِلَّا بِحَقِّه، وحِسابُه على الله\". فقال أبو بكر ﵁: لأُقاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بينَ الصَّلاةِ والزَّكاة، فإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ المال، والله لو مَنَعُوني عِقَالًا كانوا يُؤدُّونَهُ إلى رسولِ الله ﷺ لَقَاتَلْتُهُمْ على مَنْعِه. قال عُمر ﵁: فوالله ما هو إلا أنْ رأيتُ الله شَرَحَ صَدْرَ أبي بكر للقتال، فعَرَفْتُ أنَّه الحَقُّ (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، قتيبة: هو ابن سَعِيد، والليث: هو ابن سَعْد، وعُقَيْل: هو ابن خالد، والزُّهْري: هو محمد بن مسلم بن عُبيد الله بن شهاب، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٢٢٣٥) و(٣٤١٨).\nوأخرجه البخاري (٧٢٨٤)، ومسلم (٢٠)، وأبو داود (١٥٥٦)، والترمذي (٢٦٠٧) وابن حبان (٢١٧) من طريق قتيبة، بهذا الإسناد.\nقال البخاري بإثره: قال ابن بُكَيْر وعبدُ الله، عن الليث: عَناقًا، وهو أصحُّ.\nوأخرجه البخاري (٦٩٢٤ - (٦٩٢٥) عن يحيى بن بُكير، عن الليث بن سعد، به، وفيه: عَناقًا.\nوأخرجه أحمد (٣٣٥) من طريق معمر، و(١٠٨٤٠) من طريق محمد بن أبي حفصة، كلاهما عن الزُّهري، به، وفيه: عَناقًا.\nوعلَّقه البخاري بصيغة الجزم عن الليث، عن عبد الرحمن بن خالد، عن ابن شهاب، به، وجمعه مع رواية شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، به، برقم (١٤٥٦). وستأتي رواية شعيب عن الزهري برقم (٣٠٩٢).\nوأخرجه مختصرًا بقول: \"أمرتُ أن أقاتل الناس … \" أحمد (٨١٦٣) و(٨٥٤٤) و(٩٦٦١) و(١٠١٥٨) و(١٠١٥٩) و(١٠٢٥٤) و(١٠٥١٨) و(١٠٨٢٢)، ومسلم (٢١)، وابن ماجه (٧١)، وابن حبان (١٧٤) و(٢٢٠) من طرق، عن أبي هريرة بنحوه، وزاد مسلم وابن حبان في رواية: \"ويؤمنوا بي وبما جئتُ به\". (لفظ مسلم).\nوأخرجه أحمد (٢٣٩) من طريق مَعْمَر، عن الزُّهري، عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة، عن عُمر، ورواية عُبيد الله عن عمر مرسلة، كما في \"مراسيل\" ابن أبي حاتم ص ١٢٠.\nوسيتكرّر الحديث بسنده ومتنه برقم (٣٩٧٠).\nوسيأتي بتمامه ومختصرًا من طرق (الزُّبيدي وشُعيب بن أبي حمزة وسفيان بن حُسين) عن =","vol":"5","page":14},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1304>٤ - باب عقوبة مانع الزَّكاة</span>\n٢٤٤٤ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا يحيى قال: حدَّثنا بَهْزُ بنُ حَكِيم قال: حدَّثني أبي\nعن جدِّي قال: سمعتُ النبيَّ ﷺ يقول: \"في كُلِّ إبلٍ سائمةٍ؛ في كلِّ أربعينَ ابنةُ لَبُون، لا يُفرَّقُ إبلُ عن حِسابها، مَنْ أَعْطَاهَا مُؤْتَجِرًا فله أجْرُها، ومَنْ أَبَى فإِنَّا آخِذُوها وشَطْرَ إِبِلِه عَزْمةً من عَزَمَات رَبِّنا، لا يَحِلُّ لآلِ محمدٍ ﷺ منها شيء\" (^١).\n_________\n= الزُّهري، عن عُبَيْد الله بن عبد الله بن عُتبة بن مسعود بالأرقام: (٣٠٩١) و(٣٠٩٢) و(٣٩٧١) و(٣٩٧٣)، ومن طرق أخرى عن الزُّهري، عن سعيد بن المسيب، بالأرقام: (٣٠٩٠) و(٣٠٩٣) و(٣٠٩٥) و(٣٩٧٢) و(٣٩٧٤) و(٣٩٧٥)، ومن طريق الأعمش، عن أبي صالح برقمي (٣٩٧٦) و(٣٩٧٧)، ومن طريق عاصم بن أبي النَّجود، عن زياد بن قيس، برقم (٣٩٧٨) أربعتُهم (عُبيد الله، وابنُ المسيب، وأبو صالح، وزياد بن قيس) عن أبي هريرة، وفي روايات عُبَيْد الله: عن أبي هريرة، قال عمر لأبي بكر.\nوسيأتي أيضًا من طريق الأعمش، عن أبي سفيان طلحة بن نافع، عن جابر، برقم (٣٩٧٧).\nوسيأتي من حديث أنس بالأرقام: (٣٠٩٤ - على وهمٍ فيه) و(٣٩٦٦) و(٣٩٦٧) و(٣٩٦٩) و(٥٠٠٣). وينظر (٣٩٦٨) و(٤٩٩٧).\nقوله: العِقال، أي: الحَبْلُ الذي يُعْقَلُ به البعير، وقيل: قد يُطلق العِقال على صدقة عام، وهو المراد هاهنا .. قاله السِّندي. والعَناق؛ بالفتح: الأنثى من ولد المَعْز.\n(^١) إسناده حسن، بَهْزُ بن حَكِيم؛ وثَّقه ابن مَعِين وابنُ المَدِيني وأبو داود والنسائي والترمذي، وقال أبو حاتم: شيخٌ يُكتبُ حديثُه ولا يُحتجُّ به، وقال ابن حبان في \"المجروحين\" ١/ ٢٢٢: لولا حديث: \"إِنَّا آخِذُوه وشَطْرَ مالِه .... \" (يعني هذا الحديث)؛ أدخلناه في الثقات، وهو ممَّن أستخيرُ الله فيه. وقال الذهبي في \"الميزان\": ما تركَه عالمٌ قط، إنما توقَّفوا في الاحتجاج به. انتهى. وبقية رجاله ثقات، غير حكيم - وهو ابن معاويةَ بن حَيْدَة - فصدوق. يحيى بن سعيد: هو القطَّان، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٢٣٦). =","vol":"5","page":15},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1305>٥ - باب زكاة الإبل</span>\n٢٤٤٥ - أخبرنا عُبَيْدُ الله بنُ سعيد قال: حدَّثنا سفيانُ قال: حَدَّثني عَمْرُو بنُ يحيى. ح: وأخبرنا محمدُ بنُ المُثَنَّى ومحمدُ بنُ بشَّار، عن عبد الرَّحمن، عن سفيانَ وشعبةَ ومالك، عن عَمْرِو بن يحيى، عن أبيه\nعن أبي سعيد الخُدْري، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"ليس فيما دُونَ خَمْسَةِ أوْسُقٍ صدقةٌ، ولا (^١) فيما دونَ خَمْسٍ (^٢) ذَوْدٍ صدقةٌ، ولا فيما دونَ خَمْسَ (^٣) أَوَاقٍ صدقة\" (^٤).\n_________\n= وأخرجه أحمد (٢٠٠٣٨) عن يحيى بن سعيد القطَّان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد أيضًا (٢٠٠١٦) و(٢٠٠٤١)، وأبو داود (١٥٧٥) من طريقين عن بَهْز بن حَكِيم، به. وعند أبي داود: \"وشَطْرَ ماله\" بدل: وشَطْرَ إبله\"، وعند أحمد (٢٠٠٤١): \"وشَطْرَ مالِهِ\"، وقال مرَّةً: \"إِبِلِهِ\".\nوسيأتي من طريق مُعتمر بن سليمان، عن بَهْز، به، برقم (٢٤٤٩).\nقوله: \"في كل أربعين ابنةُ لَبُون\"؛ قال السِّندي: لعل هذا إذا زاد الإبلُ على مئة وعشرين، فيوافقَ الأحاديث الأُخر.\nوقوله: \"لا يُفَرَّقُ إبلٌ عن حسابها\" هو بمعنى قوله: \"لا يُجْمَعُ بين متفرِّق، ولا يُفَرَّقُ بين مجتمع خشيةَ الصَّدقة\"، وسيأتي ضمن حديث أبي بكر (٢٤٤٧)، وإسناده صحيح.\nوقوله: \"لا يحلُّ لآل محمد منها شيء\" له شاهدٌ من حديث أبي هريرة عند البخاري (١٤٨٥) ومسلم (١٠٦٩).\nوأمَّا قولُه: \"ومَنْ أَبَى فإِنَّا آخِذُوها وشَطْرَ مالِهِ … \" فقد وقعَ الاختلافُ فيه للاختلافِ بين أهل العلم في راويهِ بَهْز بن حَكِيم؛ قال السِّندي: الجمهور على أنه حين كان التعزير بالأموال جائزًا في أول الإسلام، ثم نُسخ، فلا يجوزُ الآن أَخْذُ الزائدِ على قَدْرِ الزكاة. انتهى. وثمة معانٍ أُخر، ينظر تتمة كلامه، وينظر \"التلخيص الحبير\" ٢/ ١٦٠، و\"فتح الباري\" ١٣/ ٣٥٥.\n(^١) في (ر): وليس، وكذا جاء فيها وفي (ك) في الموضع الذي بعده.\n(^٢) في (م): خمسة، وفوقها: خمس، وعليها علامة الصحة.\n(^٣) المثبت من (ر) و(ك) ونسخة في (م) عليها علامة الصحة، وفي (م) و(هـ): خمسة.\n(^٤) إسناداه صحيحان، سفيان في الإسناد الأول: هو ابن عُيينة، وفي الإسناد الثاني: هو =","vol":"5","page":16},{"text":"٢٤٤٦ - أخبرنا عيسى بنُ حمَّاد قال: أخبرنا اللَّيث، عن يحيى بن سعيد، عن عَمْرِو بن يحيى بن عُمارة، عن أبيه\n_________\n= الثوري. وعبد الرحمن: هو ابن مَهْدِي، ويحيى (والدُ عَمْرو): هو ابن عُمارة بن أبي حسن الأنصاري، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٢٣٧).\nوأخرجه أحمد (١١٠٣٠)، ومسلم (٩٧٩): (١) من طريق سفيان بن عُيينة، بالإسناد الأول.\nوأخرجه الترمذي (٦٢٧)، وابن حبان (٣٢٧٥) من طريق محمد بن بشار وحدَه، بالإسناد الثاني.\nوأخرجه أحمد (١١٥٧٦) عن عبد الرحمن بن مهدي، به.\nوأخرجه أحمد (١١٤٠٥) و(١١٧٤٧) عن محمد بن جعفر، عن شعبة وحدَه، به.\nوهو في \"موطأ\" مالك ١/ ٢٤٤، ومن طريقه أخرجه البخاري (١٤٤٧)، وأبو داود (١٥٥٨).\nوأخرجه أحمد (١١٧٠٧)، والبخاري (١٤٠٥)، ومسلم (٩٧٩): (٢)، والترمذي (٦٢٦)، وابن ماجه (١٧٩٩) من طرق، عن عَمرو بن يحيى، به. وروايةُ ابن ماجه في ذكر زكاة الإبل فحسب وتفصيلِ نِصابها.\nوأخرجه مسلم (٩٧٩): (٣) من طريق عُمارة بن غَزِيَّة، عن يحيى بن عُمارة، به.\nوسيأتي برقمي (٢٤٤٦) و(٢٤٧٣) من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، وبرقم (٢٤٨٧) من طريق يحيى بن سعيد وعُبيد الله بن عمر، وبرقم (٢٤٨٤) من طريق رَوْح بن القاسم، ثلاثتهم عن عَمرو بن يحيى، وبالأرقام: (٢٤٧٦) (٢٤٨٣) و(٢٤٨٥) من طريق محمد بن يحيى بن حَبَّان، كلاهما (عَمرو ومحمد) عن يحيى بن عمارة، به.\nوسيأتي أيضًا بالأرقام (٢٤٧٤) و(٢٤٧٥) و(٢٤٨٦) من طرق أخرى عن أبي سعيد الخدري ﵁.\nقوله: \"أَوْسُق\"، جمع: وَسْق، وهو ستُّون صاعًا، والمعنى: إذا خرجَ من الأرض أقلُّ من ذلك في المَكيل فلا زكاةَ عليه فيه، وبه أخذَ الجمهور، وخالفَهم أبو حنيفة وأخذَ بإطلاق حديث: \"فيما سقته السماء العُشْر .. \" الحديث.\n\"خمس ذَوْد\" الرواية المشهورة بإضافة خمس، ورُوي بتنوينه على أنَّ \"ذَوْد\" بدلٌ منه، والذَّود من الثلاثة إلى العشرة، لا واحدَ له من لفظه، وإنما يُقال في الواحد: بعير، وقيل: بل =","vol":"5","page":17},{"text":"عن أبي سعيد الخُدري، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"ليس فيما دُونَ خَمْسَةِ (^١) ذَوْدٍ صدقةٌ، وليس فيما دونَ خمسةِ أواقٍ (^٢) صدقةٌ، وليس فيما دونَ خَمْسَةِ (^٣) أَوْسُقٍ صدقة\" (^٤).\n\n٢٤٤٧ - أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الله بن المباركِ قال: حدَّثنا المُظَفَّرُ بنُ مُدْرِك أبو كامل قال: حدَّثنا حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ قال: أخذتُ هذا الكتابَ من ثُمامَةَ بن عبدِ الله بن أنس بن مالك\nعن أنس بن مالك، أنَّ أبا بكر كَتَبَ لهم: إنَّ هذه فرائضُ الصَّدَقَةِ التي فرضَ رسولُ الله ﷺ على المسلمين التي أمرَ الله ﷿ بها رسولَه ﷺ، فمَنْ سُئِلَها من المسلمين على وَجْهِها فليُعْطِ، ومن سُئل فوقَ ذلك فلا يُعْطِ:\n_________\n= ناقة، فإنَّ الذَّوْدَ في الإناث دون الذكور، لكن حملوه في الحديث على ما يَعُمُّ الذَّكَر والأنثى.\n\"خمس أواق\" جمع أُوقِيَّة ويقال لها: الوَقيَّة، وهي أربعون درهمًا، وخمس أواق مئتا درهم. انتهى من \"شرح السِّنْدي\". وقوله: خمس أواق، أي: من الفضة.\n(^١) في (ر) و(م) وهامش (ك): خمس.\n(^٢) بعدها في (ر) و(م) وهامش (ك): من فضة.\n(^٣) في هامش (ك): خمس. (نسخة).\n(^٤) إسناده صحيح، الليث: هو ابن سَعْد، ويحيى بن سعيد: هو الأنصاري، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٢٣٨).\nوأخرجه مسلم (٩٧٩): (٢) عن محمد بن رمح بن المهاجر، عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (١٤٤٧ م)، ومسلم أيضًا، وابنُ حبان (٣٢٨٢) من طرق، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، به، وعند ابن حبان زيادة: والوَسْق ستون صاعًا.\nوسيأتي من طريق حمَّاد بن زيد، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، به، برقم (٢٤٧٣).\nوسلف قبله من طرق عن عَمرو بن يحيى، به.","vol":"5","page":18},{"text":"\"فيما دونَ خمسٍ وعشرين من الإبل؛ في كلِّ خمسِ ذَوْدٍ شاةٌ، فإذا بلغَتْ خمسًا وعشرين؛ ففيها بنتُ مَخَاض إلى خمسٍ وثلاثين، فإن لم تكن بنتُ مَخَاضٍ؛ فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ، فإذا بلغَتْ ستًّا وثلاثين؛ ففيها بنتُ لَبُونٍ إلى خمسٍ وأربعين، فإذا بلغت ستَّةً (^١) وأربعين؛ ففيها حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الفَحْل إلى ستِّين، فإذا بلغَتْ إحدى وستِّين؛ ففيها جَذَعة إلى خمسٍ (^٢) وسبعين، فإذا بلغَتْ ستَّةً (^٣) وسبعين؛ ففيها بِنتا (^٤) لَبُونٍ إلى تسعين، فإذا بلغَتْ إحدى وتسعين؛ ففيها حِقَّتانِ طَرُوقَتا الفَحْل إلى عشرين ومئة، فإذا زادَتْ على عشرين ومئة؛ ففي كلِّ أربعين بنتُ لَبُون، وفي كلِّ خمسينَ حِقَّةٌ.\nفإذا تباينَ أسنانُ الإبل في فرائض الصَّدَقات، فمَنْ بلَغَتْ عنده صدقةُ الجَذَعة وليست عندَه جَذَعَةٌ وعندَه حِقَّةٌ؛ فإنَّها تُقبَلُ منه الحِقَّةُ ويَجْعَلُ معها شاتَيْن إنِ اسْتَيْسَرَتا له، أو عشرين درهمًا.\nومَنْ بلَغَتْ عندَه صدقةُ الحِقَّةِ وليست عندَه حِقَّة وعندَه جَذَعة (^٥)، فإنها تُقبَلُ منه ويُعطيه المُصَدِّقُ عشرين درهمًا، أو شاتينِ إِنِ اسْتَيْسَرَتا له (^٦).\nومَنْ بلَغَتْ عندَه صدقةُ الحِقَّةِ وليست عندَه وعندَه بنتُ لَبُون؛ فإِنَّها تُقبلُ منه ويَجْعَلُ معها شاتَيْن إنِ استيسرتا له، أو عشرين درهمًا.\nومَنْ بلغَتْ عنده صدقةُ ابنةِ لَبُون وليست عندَه إلا حِقَّةٌ؛ فإنَّها تُقْبَلُ منه ويُعطيه المُصَدِّق عشرين درهمًا أو شاتين.\n_________\n(^١) في (ر): ستًا.\n(^٢) في (م): خمسة.\n(^٣) في هامش (ك): ستًا.\n(^٤) في (م) وهامش (ك): ابنتا.\n(^٥) في (هـ): وليست عنده إلا جذعة. وجاءت لفظة \"إلا\" في هامش (ك). (نسخة).\n(^٦) قوله: \"إن استيسرتا له\" ليس في (م) و(هـ).","vol":"5","page":19},{"text":"ومَنْ بلغَتْ عندَه صدقةُ ابنةِ لَبُونٍ وليست عنده بنتُ لَبُونٍ وعندَه بنتُ مَخَاضٍ؛ فإنها تُقْبَلُ منه ويَجْعَلُ معها شاتَيْنِ إِنِ اسْتَيْسَرَتا له، أو عشرين درهمًا.\nومَنْ بلَغَتْ عندَه صدقةُ ابنةِ مَخَاض وليس عندَه إِلا ابْنُ لَبُون ذكرٌ؛ فإِنَّه يُقْبَلُ منه وليس معه شيء.\nومَنْ لم يكن عندَه إلا أربعٌ من الإبل؛ فليس فيها شيء إلا أن يشاءَ رَبُّها.\nوفي صدقةِ الغَنَم، في سائمتِها إذا كانت أربعين ففيها شاةٌ إلى عشرين ومئة، فإذا زادَتْ واحدةً (^١)، ففيها شاتان إلى مئتين، فإذا زادَتْ واحدةً ففيها ثلاثُ شِياهٍ إلى ثلاث مئة، فإذا زادت ففي كلِّ مئة شاةٌ (^٢).\nولا يُؤخذُ في الصَّدقةِ هَرِمَةٌ، ولا ذاتُ عَوَار، ولا تَيْسُ الغَنَم، إلا أن يشاء المُصَدِّق، ولا يُجْمَعُ بين مُتَفَرِّق، ولا يُفَرَّقُ بين مُجْتَمِعٍ خشيةَ الصَّدَقة، وما كان من خَلِيطَيْن فإنهما يتراجعانِ بينهما بالسَّويَّة، فإذا كانت سائمةُ الرَّجُلِ ناقصةً من أربعين شاةً واحدةً؛ فليس فيها شيءٌ إلا أن يشاء ربُّها.\nوفي الرَّقَةِ رُبُعُ العُشْر، فإن لم تكن (^٣) إلا تسعين ومئة درهم؛ فليس فيها شيءٌ إلا أنْ يشاءَ ربُّها\" (^٤).\n_________\n(^١) في (ك) و(هـ): يعني واحدة.\n(^٢) في (م) و(هـ): ففي كل مئة شاةٍ شاةٌ.\n(^٣) في (ر) و(ك): يكن.\n(^٤) إسناده صحيح، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٢٣٩).\nوأخرجه أحمد (٧٢) عن أبي كامل المُظَفَّر بن مُدْرِك، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود (١٥٦٧) عن موسى بن إسماعيل، عن حمَّاد بن سلمة، به، وفيه: أن أبا بكر كتبه لأنس - وعليه خاتمُ رسولِ الله ﷺ حين بعثه مُصَدِّقًا. =","vol":"5","page":20},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1306>٦ - باب مانع زكاة الإبِلِ</span>\n٢٤٤٨ - أخبرنا عِمْرَانُ بنُ بَكَّار قال: حدَّثنا عليُّ بنُ عَيَّاش قال: حدَّثنا شعيبٌ قال: حدَّثني أبو الزِّناد ممَّا حدَّثه عبدُ الرَّحمن الأَعْرَجَ مِمَّا ذكَرَ\n_________\n= وأخرجه بتمامه ومفرَّقًا البخاري (١٤٤٨) و(١٤٥٠) و(١٤٥١) و(١٤٥٣) و(١٤٥٤) و(١٤٥٥) و(٢٤٨٧) و(٦٩٥٥)، وابن ماجه (١٨٠٠)، وابن حبان (٣٢٦٦) من طريق عبد الله بن المثنى الأنصاري، عن ثُمامة بن عبد الله، به.\nوعند البخاري (١٤٥٤) أن أبا بكر كتب له هذا الكتاب لما وجَّهه إلى البحرين، وعند ابن حبان: أنَّ أبا بكر لما استُخلف كتبَ له حين وجَّهه إلى اليمن.\nوجاء عند البخاري (١٤٤٨) طرفٌ آخر منه، ولفظُه: \"ومَنْ بلَغَتْ صدقتُه بنتَ مخاض وليست عندَه، وعندَه بنتُ لبون، فإنها تُقبلُ منه، ويعطيه المصَدِّق عشرين درهمًا، أو شاتين\".\nوسيأتي الحديث من طريق سُرَيْج بن النعمان، عن حمَّاد بن سلمة، به، برقم (٢٤٥٥).\nقوله: \"ومَنْ سُئل فوق ذلك فلا يُعْطِ\"؛ قال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٣/ ٣١٩: محلُّ هذا إذا طلبَ الزيادة بغير تأويل. انتهى. وقال المباركفوري في \"مرعاة المفاتيح\" ٦/ ٩٨: كأنه يشير بهذا إلى الجمع بين هذا الحديث وحديث جرير. اهـ. وسيأتي حديث جرير برقم (٢٤٦٠)، وفيه: \"أرْضُوا مصدِّقيكم\".\nوقوله: \"بنت مخاض\" التي أتى عليها الحَوْل ودخلت في الثاني وحَمَلت أمُّها، والمخاض: الحامل، أي: دخل وقتُ حَمْلِها وإنْ لم تحمل.\n\"فابن لَبون ذكر\" ابن اللَّبون: هو الذي أتى عليه حَوْلان، وصارت أمُّه لَبونًا بوَضْع الحمل.\n\"حِقَّة\" هي التي أتت عليها ثلاثُ سنين، ومعنى \"طَرُوْقَة الفَحْل\" هي التي طَرقها، أي: نزا عليها.\n\"جَذَعَة\" هي التي أتى عليها أربع سنين.\n\"هَرِمَة\" أي: كبيرة السِّنّ، التي سقطت أسنانُها، \"ولا ذاتُ عَوَار\" أي: ذات عَيْب.\n\"المُصَدِّق\" بتخفيف الصاد، أي: العامل على الصَّدَقات … فيه إشارة إلى اجتهاد العامل لكونه كالوكيل للفقراء … أو بتشديد الصاد والدال معًا وكسر الدال، أصلُه: المتصدِّق … والمراد صاحب المال …\n\"وفي الرِّقَة\" الفضة الخالصة مَضْروبة كانت أوْ لا. قاله السِّندي ﵀.","vol":"5","page":21},{"text":"أنَّه سمعَ (^١) أبا هريرةَ يُحَدِّثُ به قال: قالَ رسولُ الله ﷺ: \"تأتي الإبلُ على رَبِّها على خير ما كانَتْ - إذا هي لم يُعْطِ فيها (^٢) حَقَّها - تَطَؤُهُ بأخْفَافِها، وتأتي الغَنَمُ على ربِّها على خير ما كانَتْ - إذا لم يُعْطِ فيها حَقَّها - تَطَؤُهُ بأظلافِها، وتنطَحُه بقُرُونها\"، قال: \"ومِنْ حَقِّها أن تُحْلَبَ على الماء، ألَا لَا يَأْتِيَنَّ أحدُكُم يومَ القيامةِ ببعير يحملُه على رَقَبَتِه له رُغاءٌ، فيقول: يا محمد، فأقولُ: لا أَمْلِكُ لك شيئًا، قد بَلَّغْتُ، ألَا لَا يَأْتِيَنَّ أحدُكُم يومَ القيامةِ بشاةٍ يَحْمِلُها على رَقَبَتِهِ لها يَعَارٌ، فيقول: يا محمد، فأقولُ: لا أَمْلِكُ لك شيئًا، قد بلَّغتُ\". قال: \"ويكونُ كَنْزُ أحدِهِم يومَ القيامةِ شُجاعًا (^٣) أَقْرَعَ يَفِرُّ منه صاحبُه ويَطْلُبُهُ (^٤): أنا كَنْزُك، فلا يزالُ حتى يُلْقِمَهُ أَصْبُعَهُ\" (^٥).\n_________\n(^١) في هامشي (ك) و(هـ): حدثني (وفي هـ: حدَّثنا) أبو الزِّناد في حديث عبد الرحمن الأعرج ما ذكر أنه سمع .... (نسخة).\n(^٢) في (م): منها.\n(^٣) في (ر): شجاع، وكذا هو رسمُها في (ك) لكن ضُبطت بتنوين المنصب، وهو مبنيّ على عادة أهل الحديث في كتابة المنصوب بلا ألف أحيانًا، كما ذكر السِّندي.\n(^٤) في (م): فيطلبه.\n(^٥) إسناده صحيح، شعيب: هو ابن أبي حمزة، وأبو الزِّناد: هو عبدُ الله بنُ ذكوان، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٢٤٠) بتمامه، وبرقم (١١١٥٢) بذكر الكنز فحسب.\nوأخرجه البخاري (١٤٠٢) دون ذكر الكنز في آخره، و(٤٦٥٩) بذكر الكنز فحسب، عن الحَكَم بن نافع، عن شُعيب بن أبي حمزة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٠٨٥٥) من طريق ورقاء بن عُمر اليشكري، عن أبي الزِّناد، به، مختصرًا بذكر الكنز.\nوأخرجه أحمد (٨١٨٥) و(٩٥٠٣)، والبخاري (٢٣٧٨) و(٣٠٧٣) و(٦٩٥٧) و(٦٩٥٨)، ومسلم (١٨٣١): (٢٤)، وابن ماجه (١٧٨٦)، وابن حبان (٣٢٥٤) و(٣٢٦١) =","vol":"5","page":22},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1307>٧ - باب سقوط الزَّكاة عن الإبل إذا كانت رِسْلًا (^١) لأهلِها ولِحَمُولَتِهم</span>\n٢٤٤٩ - أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى قال: حدَّثنا مُعْتَمِرٌ قال: سمعتُ بَهْزَ بنَ حَكِيمٍ يُحَدِّثُ عن أبيه\nعن جدِّه قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"في كُلِّ إبلٍ سائمةٍ؛ من كلَّ أربعين ابنةُ لَبُون، لا تُفَرَّقُ (^٢) إبلٌ عن حِسابها، مَنْ أعطاها مُؤْتَجِرًا لهُ (^٣) أجْرُها، ومَنْ منعَها فإِنَّا آخِذُوها وشَطْرَ إبلِه (^٤) عَزْمةً من عَزَمَات رَبِّنا، لا يَحِلُّ لآلِ محمدٍ ﷺ منها شيء\" (^٥).\n_________\n= و(٤٨٤٧) و(٤٨٤٨) من طرق، عن أبي هريرة بنحوه مطوَّلًا ومختصرًا.\nوسيأتي من طريق أبي صالح، عن أبي هريرة، برقم (٢٤٨٢) بذكر الكنز، وينظر ما سلف برقم (٢٤٤٢).\nقوله: \"لم يُعْطِ\" على بناء المفعول أو الفاعل، \"ومن حقِّها أن تُحلب\" الظاهر أنَّ المراد - والله تعالى أعلم - من حقِّها المندوب حَلْبُها على الماء لمن يحضرها من المساكين، وإنما خصَّ الحلب بموضع الماء ليكون أسهل على المحتاج من قصد المنازل. \"ألا لا يأتينَّ\" أي: ليس لأحدكم أن يأخذ البعير ظلمًا أو خيانة أو غُلولًا فيأتي به يوم القيامة. و\"رُغاء\" صوت الإبل، و\"يَعَار\" صوت المَعْز.\n(^١) رِسْلًا؛ بكسر الراء، بمعنى اللبن وكذا ما كان من الإبل والغنم من عشر إلى خمس وعشرين، والظاهر أنه أراد به المعنى الأول، أي: إذا اتخذوها في البيت لأجل اللبن. وأخذ الترجمة من مفهوم: \"في كل إبل سائمة .... \". قاله السِّندي.\n(^٢) في (هـ): لا يفرَّق، وفي هامشها نسخة: تفرَّق.\n(^٣) في (م) ونسخة في هامشي (ك) و(هـ): فله.\n(^٤) في (ر) و(م) ونسخة في هامش (ك) و(هـ): ماله.\n(^٥) إسناده حسن، وسلف الكلام عليه في الحديث (٢٤٤٤)، وهو من طريق يحيى القطَّان، عن بَهْز بن حكيم، به. معتمر: هو ابن سليمان، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٢٤١).","vol":"5","page":23},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1308>٨ - باب زكاة البقر</span>\n٢٤٥٠ - أخبرنا محمدُ بنُ رافع قال: حدَّثنا يحيى بنُ آدمَ قال: حدَّثنا مُفَضَّل - وهو ابن مُهَلْهَل - عن الأعمش، عن شَقِيق، عن مَسْرُوق\nعن معاذ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ بعثَهُ إلى اليمن، وأمرَه أنْ يأخُذَ من كلِّ حالِمٍ دينارًا، أو عَدْلَه مَعَافِرَ، ومن البقر؛ من ثلاثين تَبِيعًا (^١) أو تَبِيعةً، ومن كلِّ (^٢) أربعينَ مُسِنَّةً (^٣).\n_________\n(^١) في (ر) و(ق) و(م): تبيع، وعليها علامة تنوين النصب في (م)، وجاء رسمها في (ك) على الوجهين.\n(^٢) كلمة \"كل\" ليست في (ق) و(م).\n(^٣) حديث صحيح بطرقه وشواهده، رجالُه ثقات، وإسناده متصل إن ثبت لقاء مسروق بمعاذ، فقد نفاه الحافظُ ابن حجر في \"الفتح\" ٣/ ٣٢٤ وأثبتَه ابن حزم في \"المحلَّى\" ٦/ ١٦، وصحَّحه ابن عبد البَرِّ في \"التمهيد\" ٢/ ٢٧٥. الأعمش: هو سليمان بن مِهْران، وشقيق: هو ابن سَلَمة أبو وائل، ومسروق: هو ابن الأجْدَع، وهو في \"السُّنن الكبرى\" (٢٢٤٢).\nوقد اختُلف فيه على الأعمش:\nفرواه سفيان الثوري، كما في \"مسند\" أحمد (٢٢٠١٣)، و\"سنن\" أبي داود (١٥٧٨)، و\"سنن\" الترمذي (٦٢٣)، ومفضَّل بن مُهلهل كما في رواية المصنّف هذه، ويعلى بن عُبيد كما في الرواية الآتية بعده، ويحيى بن عيسى كما في \"سنن\" ابن ماجه (١٨٠٣)، و\"صحيح\" ابن حبان (٤٨٨٦)، وشريك وأبو عَوَانة وعيسى بن يونس وغيرُهم كما ذكر الدارقطني في \"العلل\" ٣/ ٤٦، كلُّهم رَوَوْهُ عن الأعمش، عن أبي وائل شقيق بن سَلَمة، عن مسروقٍ، عن معاذ. قال الترمذي: حديث حسن.\nورواه أبو معاوية الضَّرير، عن الأعمش، عن إبراهيم النَّخَعي، عن مسروقٍ، عن معاذ، كما سيأتي في الرواية (٢٤٥٢).\nورواه أبو معاوية أيضًا كما في \"سنن\" أبي داود (١٥٧٦) و(٣٠٣٨)، ومحمد بن إسحاق كما سيأتي برقم (٢٤٥٣)، كلاهما عن الأعمش، عن أبي وائل شقيق، عن معاذ بن جبل.\nورواه عبد الرحمن بن مَغْراء، عن الأعمش، عن أبي وائل وإبراهيم النَّخعي، عن =","vol":"5","page":24},{"text":"٢٤٥١ - أخبرنا أحمدُ بنُ سليمانَ قال: حدَّثنا يعلى - وهو ابن عُبيد - قال: حدَّثنا الأعمش، عن شَقِيق، عن مَسْرُوق. والأعمشُ، عن إبراهيم، قالا (^١):\nقال معاذ: بعثني رسولُ الله ﷺ إلى اليمن، فأمرَني (^٢) أَنْ آخُذَ من كلِّ أربعينَ بقرةً ثَنِيَّةً، ومن كلِّ ثلاثينَ تَبِيعًا (^٣)، ومن كلِّ حالِمٍ دينارًا، أو عَدْلَهُ مَعَافِرَ (^٤) (^٥).\n_________\n= مسروق، عن معاذ، كما في \"علل\" الدارقطني ٣/ ٤٦، وفي حديث عبد الرحمن بن مَغْراء عن الأعمش كلام.\nورواه يعلى بنُ عُبَيْد أيضًا، عن الأعمش، عن إبراهيم النَّخَعي، عن معاذ، كما سيأتي في الحديث بعده.\nورواه سُفيان الثوري كما ذكر الترمذي بإثر (٦٢٣)، وشعبة والقاسم بن معن كما ذكر الدارقطني، ثلاثتهم عن الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق، أنَّ النَّبيَّ ﷺ بعثَ معاذًا (مرسلًا). قال الترمذي: وهذا أصح.\nورواه وكيع، عن الأعمش، عن أبي وائل وإبراهيم مرسلًا، كما ذكر الدارقطني في \"العلل\" وقال: المحفوظ عن أبي وائل، عن مسروقٍ، عن معاذ، وعن إبراهيم مرسلًا.\nوسيأتي بطرف آخر منه من طريق عاصم بن بَهْدَلة، عن شقيق عن معاذ، برقم (٢٤٩٠).\nوللحديث طرق أخرى وشواهد تنظر في التعليق على حديثي \"المسند\" (٣٩٠٥) و(٢٢٠١٣)، وينظر أيضًا \"الاستذكار\" ٩/ ١٥٧ - ١٦٠، و\"بيان الوهم والإيهام\" ٢/ ٥٧٤ - ٥٧٦.\nقوله: مَعَافر، أي: بُرُود باليمن، وتبيعًا: ما دخل في الثانية، ومُسنَّة: ما دخلَ في الثالثة.\nقاله السندي.\n(^١) يعني مسروقًا وإبراهيم.\n(^٢) في (م) وهامش (هـ): وأمرَني.\n(^٣) في (ر) و(م): تبيع، وجاء رسمها على الوجهين في (ك).\n(^٤) في هامش (هـ): معافريًا. (نسخة).\n(^٥) حديث صحيح، رجاله ثقات، وله طريقان: الأول: الأعمش، عن شقيق، عن مسروق، عن معاذ، وسلف الكلام عليه في الحديث قبله، والثاني: الأعمش، عن إبراهيم، =","vol":"5","page":25},{"text":"٢٤٥٢ - أخبرنا أحمدُ بنُ حَرْب قال: حدَّثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن مَسْرُوق\nعن معاذ قال: لمَّا بعثَهُ رسولُ الله ﷺ إلى اليمن؛ أمرَهُ أن يأخُذَ من كلِّ ثلاثينَ من البقر تَبِيعًا (^١) أو تَبِيعةً، ومن كلِّ أربعين مُسِنَّةٌ، ومن كلِّ حالِمٍ دينارًا، أو عَدْلَهُ مَعَافِرَ (^٢).\n\n٢٤٥٣ - أخبرنا محمدُ بنُ منصور الطُّوسيُّ قال: حدَّثنا يعقوبُ قال: حدَّثنا أبي، عن ابن إسحاقَ قال: حدَّثني سليمانُ الأعمش، عن أبي وائل بن سَلَمَة\nعن معاذ بن جَبَل قال: أمرَني رسولُ الله ﷺ حين بعثَني إلى اليمن أن لا آخُذَ من البقر شيئًا حتى تَبْلُغَ ثلاثين، فإذا بلغَتْ ثلاثين ففيها عِجْلُ تابعٌ؛ جَذَعٌ أو جَذَعَة، حتى تَبْلُغَ أربعين، فإذا بلغَتْ أربعينَ ففيها بقرة مُسِنَّة (^٣).\n_________\n= عن معاذ، وهو منقطع، لأن إبراهيم - وهو النَّخَعي - لم يلق معاذًا. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٢٤٣).\nوسلف ذكر الاختلاف فيه عن الأعمش في الحديث قبله، وينظر \"البدر المنير\" ٥/ ٤٢٧.\nقوله: ثَنِيَّة، هي المُسِنَّة المذكورة في الحديث قبله، لأنها تُلْقِي ثَنِيَّتَها في السنة الثالثة.\n(^١) في (ر): تبيع.\n(^٢) حديث صحيح، رجاله ثقات غير أحمد بن حرب فصدوق. أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، وإبراهيم: هو النَّخَعي، ومسروق: هو ابن الأجدع، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٢٤٤).\nوأخرجه أبو داود (١٥٧٧) عن عثمانَ بن أبي شيبة وعبدِ الله بن محمد النُّفيلي ومحمد بن المثنَّى، وبرقم (٣٠٣٩ مختصرًا) عن النُّفيلي وحدَه، ثلاثتُهم عن أبي معاوية، بهذا الإسناد.\nورواه النُّفيلي عن أبي معاوية أيضًا عن الأعمش، عن أبي وائل، عن معاذ، كما في \"سنن\" أبي داود (١٥٧٦)، وتابع أبا معاوية على هذه الرواية (الثانية) محمدُ بنُ إسحاق، كما سيأتي في الحديث بعده.\nوسلف ذكر الاختلاف فيه على الأعمش قبل حديث.\n(^٣) حديث صحيح، رجاله ثقات غير ابن إسحاق - وهو محمد - فهو صدوق حسن =","vol":"5","page":26},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1309>٩ - باب مانع زكاة البقر</span>\n٢٤٥٤ - أخبرنا واصلُ بن عبد الأعلى، عن ابن فُضَيْل، عن عبدِ الملك بن أبي سليمان، عن أبي الزُّبير\nعن جابر بن عبد الله قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"ما مِنْ صاحب إبلٍ ولا بقرٍ ولا غَنَمٍ لا يُؤدِّي حَقَّها، إلا وقفَ لها (^١) يومَ القيامة بقاعٍ قَرْقَرٍ، تَطَوُّه ذاتُ الأظلافِ بأظلافها، وتنطحُه ذاتُ القرونِ بقُرونها، ليس فيها يومئذ جَمَّاءُ ولا مكسورةُ القَرْن\". قلنا: يا رسولَ الله، وماذا حَقُّها؟ قال: \"إطْرَاقُ فَحْلِها، وإعارةُ دَلْوها، وحَمْلُ عليها في سبيل الله، ولا صاحبِ مالٍ لا يُؤدَّي حَقَّهُ، إلا يُخَيَّلُ له يومَ القيامةِ شجاعًا (^٢) أَقْرَع يَفِرُّ منه صاحبُه وهو يَتْبعُه يقول له: هذا كنزُك الذي كنتَ تبخلُ به، فإذا رأى أنَّه لا بُدَّ له منه، أدخَلَ يدَه في فيه، فجَعَلَ يَقْضَمُها كما يَقْضَمُ الفَحْل\" (^٣).\n_________\n= الحديث، يعقوب: هو ابن إبراهيم بن سَعْد بن إبراهيم الزُّهْري، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٢٤٥).\nوأخرجه أبو داود (١٥٧٦) و(٣٠٣٨) من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، بهذا الإسناد، لكن بمثل الرواية السالفة برقم (٢٤٥٠)، وسلف فيه ذكر الاختلاف على الأعمش.\nقال ابن الملقِّن في \"البدر المنير\" ٥/ ٤٢٧: أبو وائل إنما أخذه عن مسروقٍ، عن معاذ، وقال الدارقطني في \"العلل\" ٣/ ٤٦: قولُ من ذكرَ مسروقًا أصح.\nقوله عِجْل: ولد البقرة، تابع، أي: يتبعُ أمَّه، جَذَع - بفتحتين - أي: ذكر، أو جَذَعة، أي: أنثى. قاله السِّندي.\n(^١) لفظة \"لها\" ليست في (هـ)، وجاءت في هامش (ك). (نسخة).\n(^٢) في النسخ الخطية: شجاع، لكن جاء عليها تنوين النصب في (ك)، وهو مبنيّ على عادة أهل الحديث في كتابة المنصوب بلا ألف أحيانًا، كما ذكر السندي على مثله في الحديث (٢٤٤٨)، وهو في \"السنن الكبرى\" (٢٢٤٦) بالنصب.\n(^٣) حديث صحيح. ابن فُضَيْل: هو محمد، وأبو الزُّبير: هو محمد بن مسلم بن تَدْرُس، =","vol":"5","page":27},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1310>١٠ - باب زكاة الغنم</span>\n٢٤٥٥ - أخبرنا عُبيدُ الله بنُ فَضَالةَ بن إبراهيمَ النَّسائيُّ قال: أخبرنا سُرَيْجُ (^١) بنُ النُّعمانِ قال: حدَّثنا حمَّادُ بنُ سَلَمة، عن ثُمامةَ بن عبدِ الله بن أنسِ بن مالك\nعن أنسِ بن مالك: أنَّ أبا بكر ﵁ كَتَبَ له: إنَّ هذه فرائضُ الصَّدقة التي فَرَضَ رسولُ الله ﷺ على المسلمين التي أمرَ الله بها رسولَه ﷺ، فَمَنْ سُئِلَها من المسلمين على وَجْهِها فليُعْطِها، ومن سُئل فوقَها فلا يُعْطِهِ:\n\"فيما دونَ خَمْسٍ وعشرينَ من الإبل؛ في خَمْسِ ذَوْدٍ شَاةٌ، فإذا بلغَتْ خمسًا وعشرينَ؛ ففيها بنتُ مَخَاض إلى خَمسٍ وثلاثين، فإن لم تكن ابنةُ مَخَاض فابنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ، فإذا بلغَتْ ستَّةً وثلاثين؛ ففيها بنتُ لَبُونٍ إلى خَمْسٍ وأربعين، فإذا بلغَتْ ستَّةً وأربعين؛ ففيها حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الفَحْل إلى ستِّين، فإذا بلغَتْ إحدى وستِّين؛ ففيها جَذَعَةٌ إلى خمسةٍ وسبعين، فإذا بلغَتْ ستّةً وسبعين؛ ففيها ابنتا لَبُونٍ إلى تسعين، فإذا بلغَتْ إحدى وتسعين؛ ففيها حِقَّتانِ طَرُوقَتا الفَحْل إلى عشرين ومئة، فإذا زادَتْ على عشرين ومئة؛ ففي كلِّ أربعين ابنةُ لَبُون، وفي كلِّ خمسين حِقَّةٌ.\n_________\n= وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٢٤٦).\nوأخرجه مسلم (٩٨٨): (٢٨) من طريق عبد الله بن نُمير، عن عبد الملك بن أبي سليمان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه أحمد (١٤٤٤٢)، ومسلم (٩٨٨): (٢٧)، وابن حبان (٣٢٥٥) من طريق ابن جُريج، عن أبي الزبير، به.\nقوله: \"جَمَّاء\" هي التي لا قَرْنَ لها. وقوله: \"إطراقُ فَحْلِها\" إعارتُه للضِّراب. \"وإعارةُ دَلْوِها\" لإخراج الماء من البئر لمن يحتاج إليه ولا دَلْوَ معه.\n\"يَقْضَمُها\": القَضْم: الأكلُ بأطراف الأسنان. قاله السِّندي.\n(^١) في (ر) و(ك) وهامش (هـ) والمطبوع و\"السُّنن الكبرى\" (٢٢٤٧) و\"تحفة الأشراف\" (٦٥٨٢) (تحقيق عبد الصمد): شريح، وهو خطأ.","vol":"5","page":28},{"text":"فإذا تَباينَ أسنانُ الإبل في فرائض الصَّدقات (^١)؛ فمَنْ بلَغَتْ عنده صدقةُ الجَذَعة وليست عنده جَذَعةٌ وعندَهُ حِقَّةٌ، فإنَّها تُقبلُ منه الحِقَّةُ ويَجْعَلُ معها شاتَيْن إِنِ اسْتَيْسَرَتَا له، أو عشرينَ درهمًا.\nومَنْ بلغَتْ عندَه صدقةُ الحِقَّة وليست عنده إلا جَذَعة، فإنَّها تُقبلُ منه ويعطيه المُصَدِّق عشرين درهمًا أو شاتَيْنِ.\nومَنْ بلغَتْ عندَه صدقةُ الحِقَّة وليست عندَه وعندَه ابنةُ لَبُون، فإنها تُقبلُ منه ويَجْعَلُ معها شاتَيْنِ إِن اسْتَيْسَرَتا له، أو عشرين درهمًا.\nومَنْ بلغَتْ عنده صدقةُ بنتِ لَبُونٍ وليست (^٢) عنده إلا حِقَّة، فإنها تُقبلُ منه ويُعطيه المُصَدِّق عشرين درهمًا، أو شاتَيْن.\nومَنْ بلغَتْ عندَه صدقةُ بنتِ لَبُون وليست عندَه بنتُ لَبُون وعنده بنتُ مَخَاضٍ، فإنها تُقبلُ منه ويَجْعَلُ معها شاتَيْنِ إِنِ اسْتَيْسَرَتا له، أو عشرين درهمًا.\nومَنْ بلغَتْ عندَه صدقةُ ابنةِ مَخَاض وليس (^٣) عنده إلا ابن لَبُون ذَكَرٌ، فَإِنَّه يُقبلُ منه وليس معه شيء.\nومن (^٤) لم يكن عنده إلا أربعةٌ من الإبل؛ فليس فيها شيء إلا أنْ يشاءَ ربُّها.\nوفي صدقة الغنم؛ في سائمتها إذا كانت أربعين ففيها شاةٌ إلى عشرين ومئة، فإذا زادت واحدةً ففيها شاتان إلى مئتين، فإذا زادَتْ واحدةً ففيها\n_________\n(^١) في هامش (ك): الصدقة. (نسخة).\n(^٢) في (ك): وليس، وفي هامشها: وليست.\n(^٣) في (ك) و(هـ): وليست.\n(^٤) في (ر) وهامش (هـ): وإن.","vol":"5","page":29},{"text":"ثلاثُ شِياهٍ إلى ثلاثِ مئة، فإذا زادَتْ واحدةً ففي كلِّ مئة شاةٌ.\nولا تُؤخذُ في الصَّدقة هَرِمةٌ، ولا ذاتُ عَوَار، ولا تَيْسُ الغَنَم، إلا أن يشاءَ المُصَدِّق، ولا يُجْمَعُ بين مُتَفَرِّق (^١)، ولا يُفرَّقُ بين مُجْتَمِع خشيةَ الصَّدقة، وما كان من خليطين فإنهما يتراجعانِ بينهما بالسَّويَّة، وإذا كانت سائمةُ الرَّجلِ ناقصةً من أربعين شاةً واحدةً؛ فليس فيها شيءٌ إلا أن يشاء ربُّها.\nوفي الرِّقَةِ رُبع العُشر، فإن لم يكنِ المالُ إلا تسعين ومئةً؛ فليس فيه (^٢) شيءٌ إلا أنْ يشاءَ ربُّها\" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1311>١١ - باب مانع زكاةِ الغَنَمِ</span>\n٢٤٥٦ - أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الله بن المُباركِ قال: حدَّثنا وكيعٌ قال: حدَّثنا الأعمش، عن المَعْرُورِ بن سُويد\nعن أبي ذرٍّ قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"ما مِنْ صاحبِ إِبلٍ ولا بَقَرٍ ولا غَنَمٍ لا يُؤَدِّي زَكاتَها، إلا جاءت يومَ القيامةِ أعظمَ ما كانَتْ وأَسْمَنَهُ، تَنْطَحُهُ بقُرُونها، وتَطَؤُهُ بأخْفَافِها، كلّما نَفَذَتْ (^٤) أُخْرَاها عادَتْ (^٥) عليه أُولاها، حتى يُقْضَى بين النَّاسِ\" (^٦).\n_________\n(^١) في (م): مفترق.\n(^٢) في (ر): فيها.\n(^٣) إسناده صحيح، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٢٤٧).\nوسلف من طريق أبي كامل المُظَفَّر بن مُدْرِك، عن حمَّاد بن سَلَمة، به، برقم (٢٤٤٧).\n(^٤) في (ر) و(ق): نفدت (بالدال المهملة)، وسلفت في الرواية (٢٤٤٠)، وكلاهما صحيح، كما ذكر النووي في \"شرح مسلم\" ٧/ ٧٤.\n(^٥) في (هـ): أُعِيدَتْ.\n(^٦) إسناده صحيح، وكيع: هو ابن الجرَّاح، والأعمش: هو سليمان بن مِهْران، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٢٤٨). =","vol":"5","page":30},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1312>١٢ - باب الجمع بين المُتَفَرِّق، والتَّفريق بين المُجْتَمِع</span>\n٢٤٥٧ - أخبرنا هنَّادُ بنُ السَّرِي، عن هُشَيْم، عن هلال بن خَبَّابٍ، عَن مَيْسَرَةَ أَبي صالح، عن سُوَيْدِ بن غَفَلَة قال:\nأتانا مُصَدِّقُ النبيِّ ﷺ، فأتيتُه فجلستُ إليه، فسمعتُه يقول: إِنَّ فِي عَهْدِي أنْ لا نأخُذَ راضِعَ لبن ولا نجمع بين مُتَفَرِّق (^١)، ولا نُفَرِّقَ بين مُجتمع، فأتاه رجلٌ بناقةٍ كَوْماء، فقال: خُذْها، فأبى (^٢).\n_________\n= وأخرجه أحمد (٢١٤٠١)، ومسلم (٩٩٠)، وابن ماجه (١٧٨٥) من طريق وكيع بن الجراح، بهذا الإسناد، ورواية مسلم مطوَّلة بمثل الرواية السالفة برقم (٢٤٤٠)، وهي من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، به.\n(^١) في هامش (هـ): مفترق. (نسخة).\n(^٢) إسناده حسن من أجل مَيْسَرة أبي صالح، فقد روى عنه جمع؛ وذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٥/ ٤٢٦، وبقية رجاله ثقات غير هلال بن خبَّاب، فهو ينزل عن درجة الثقة قليلًا، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٢٤٩)، وفيه: \"من راضع لبن\".\nوأخرجه أحمد (١٨٨٣٧) عن هُشيم بن بشير، وأبو داود (١٥٧٩ - بأطول منه) من طريق أبي عَوَانة، والدارقطني في \"السُّنن\" (١٩٤٧) من طريق عبَّاد بن العوام، ثلاثتُهم عن هلال بن خَبَّاب، بهذا الإسناد. وعندهم: \"من راضع لبن\".\nوعند أبي داود عن سويد بن غَفَلَة قال: سِرتُ، أو قال: أخبرني من سارَ مع مُصَدِّقِ النبيِّ ﷺ … على الشَّك، وهذا الشَّك لا يضرُّ؛ فقد جاء في الروايتين الأخريَيْن دون شك …\nوأخرجه أبو داود (١٥٨٠)، وابن ماجه (١٨٠١) من طريق شريك بن عبد الله النَّخَعي، عن عثمان بن أبي زُرعة، عن أبي ليلى الكِنْدي، عن سُويد بن غَفَلَة بنحوه، دون قوله: راضع لبن. وشريك بن عبد الله النَّخَعي سيِّئ الحفظ، وحديثُه حسنٌ في المتابعات.\nوقوله منه: \"لا نجمعُ بين متفرّق، ولا نُفرِّق بين مجتمع\" له شاهد صحيح من حديث أبي بكر ﵁، سلف برقمي (٢٤٤٧) و(٢٤٥٥).\nوفي باب النهي عن أخذ كرائم الأموال عن ابن عباس سيأتي برقم (٢٥٢٢).\nقوله: راضع لبن أي: صغيرًا يرضعُ اللبن أو المراد: ذات لبن بتقدير المضاف، أي: ذات راضع لبن. وقوله: كَوْمَاء، أي: مشرفة السَّنام عالية. قاله السِّندي.","vol":"5","page":31},{"text":"٢٤٥٨ - أخبرنا هارونُ بنُ زيدِ بن يزيدَ - يعني ابنَ أبي الزَّرْقاء - قال: حدَّثنا أبي قال: حدَّثنا سفيان، عن عاصمِ بن كُلَيْب، عن أبيه\nعن وائلِ بن حُجْر، أن النبيَّ ﷺ بَعَثَ ساعيًا، فأتى رجلًا، فأتاه فَصِيلًا مَخْلولًا، فقال النبيُّ ﷺ: \"بَعَثْنا مُصَدِّقَ اللهِ ورسولِهِ، وإنَّ فلانًا أعطاه فَصِيلًا مَخْلولًا، اللَّهم لا تُبَارِكْ فيه ولا في إبلِه\". فبلغَ ذلك الرَّجلَ، فجاء بناقةٍ حَسْناءَ، فقال: أتوبُ (^١) إلى الله ﷿ وإلى نبيِّه ﷺ، فقال النبيُّ ﷺ: \"اللهمَّ بارِكْ فيه وفي إبله\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1313>١٣ - باب صلاة الإمام على صاحب الصَّدَقة</span>\n٢٤٥٩ - أخبرنا عَمْرُو بنُ يزيد قال: حدَّثنا بَهْرُ بنُ أَسَدٍ قال: حدَّثنا شعبةُ قال: عَمْرُو بنُ مُرَّةَ أخبرني قال:\nسمعتُ عبد الله بن أبي أوفى قال: كان رسولُ الله ﷺ إذا أتاه قومٌ بصَدَقَتِهم قال: \"اللَّهُمَّ صَلِّ على آلِ فلان\". فأتاه (^٣) أبي بصدقَتِه فقال: \"اللَّهُمَّ صَلِّ على آلِ أبي أَوْفَى\" (^٤).\n_________\n(^١) في هامش (هـ): تُبتُ. (نسخة).\n(^٢) إسناده حسن من أجل كُلَيْب بن شهاب (والد عاصم)، وبقية رجاله ثقات. سفيان: هو الثوري، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٢٥٠)، وصحَّحه ابن خزيمة (٢٢٧٤).\nقوله: مَخْلُولًا، أي: مَهْزُولًا، وهو الذي جُعل في أنفه خِلالٌ لئلا يرضعَ أُمَّهُ. قاله السِّندي.\n(^٣) في (م): ثم أتاه، وفي (ر): قال: فأتاه.\n(^٤) إسناده صحيح، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٢٥١).\nوأخرجه أحمد (١٩١١١) و(١٩١١٥) و(١٩١٣٣) و(١٩٤٠٥) و(١٩٤١٦)، والبخاري (١٤٩٧) و(٤١٦٦) و(٦٣٣٢) و(٦٣٥٩)، ومسلم (١٠٧٨)، وأبو داود (١٥٩٠)، وابن ماجه (١٧٩٦)، وابن حبان (٩١٧) و(٣٢٧٤) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد، وبعضُها بنحوه.","vol":"5","page":32},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1314>١٤ - باب إِذا جاوزَ في الصَّدقة</span>\n٢٤٦٠ - أخبرنا محمدُ بنُ المُثَنَّى ومحمدُ بنُ بشَّار - واللَّفظُ له - قالا: حدَّثنا يحيى، عن محمد بن أبي إسماعيل، عن عبدِ الرَّحمن بن هلال قال:\nقال جَرِير: أَتَى النبيَّ ﷺ ناسٌ من الأعراب، فقالوا: يا رسولَ الله، يأتينا ناسٌ من مُصَدِّقِيك يظلمون (^١)، قال: \"أَرْضُوا مُصَدِّقِيكُم\". قالوا: وإِنْ ظلمَ؟ قال: \"أَرْضُوا مُصَدِّقِيكُم\" (^٢). ثم قالوا: وإِنْ ظَلَمَ؟ قال: \"أَرْضُوا مُصَدِّقِيكُم\". قال جرير: فما صَدَرَ عنِّي مُصَدِّقٌ منذ سمعتُ من (^٣) رسولِ الله ﷺ إلا وهو راضٍ (^٤).\n_________\n(^١) في هامشي (ك) و(م): يظلمونا. (نسخة).\n(^٢) في هامشي (م) و(هـ): مصدِّقكم. (نسخة).\n(^٣) كلمة \"من\" ليست في (ر) و(م).\n(^٤) إسناده صحيح، يحيى: هو ابن سعيد القطَّان، وجرير (صحابيُّ الحديث): هو ابن عبد الله البجلي ﵁، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٢٥٢)، ولم يكرَّر فيه قوله: قالوا: وإن ظلم؟ قال: \"أرْضُوا مصدِّقِيكم\".\nوأخرجه مسلم (٩٨٩) عن محمد بن بشار وحدَه، بهذا الإسناد، ولم يسق لفظه، وأحال على ماقبله، وسيرد ذكره.\nوأخرجه أحمد (١٩٢٠٧) عن يحيى بن سعيد، به، ولم يتكرَّر فيه قوله: قالوا: وإن ظلم، قال: \"أرْضُوا مصدِّقيكم\".\nوأخرجه مسلم (٩٨٩)، وأبو داود (١٥٨٩ - بنحوه) من طرق عن محمد بن أبي إسماعيل، به. وليس في رواية مسلم قوله: وإن ظَلَم … الخ. وجاء في رواية لأبي داود زيادة: \"وإنْ ظُلِمْتُم\".\nوسيأتي بعده من طريق الشعبي، عن جرير، به، مختصرًا.\nقال السِّندي: قوله: \"أَرْضُوا مُصَدِّقِيكُم\" عَلِمَ ﷺ أن عامليه لا يظلمون، ولكن أرباب الأموال لمحبَّتهم بالأموال يَعُدُّون الأخْذَ ظُلْمًا؛ فقال لهم ما قال، فليس فيه تقريرٌ للعاملين على الظُّلم، ولا تقرير للناس على الصَّبْر عليه وعلى إعطاء الزيادة على ما حَدَّه الله تعالى في الزكاة. =","vol":"5","page":33},{"text":"٢٤٦١ - أخبرنا زيادُ بنُ أيوبَ قال: حدَّثنا إسماعيل - هو ابن عُلَيَّةَ - قال: أخبرنا داود، عن الشَّعبي قال:\nقال جَرِير: قال رسولُ الله ﷺ: \"إذا أتاكُمُ المُصَدِّقُ فَلْيَصْدُرُ وهو عنكُم راضٍ\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1315>١٥ - باب إعطاء السَّيِّد المالَ بغير اختيارِ المُصَدِّق</span>\n٢٤٦٢ - أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الله بن المبارك قال: حدَّثنا وكيع قال: حدَّثنا زكريا بن إسحاق، عن عَمْرِو بن أبي سفيان، عن مُسلم بن ثَفِنَةَ (^٢) قال:\nاستعملَ ابن علقمةَ أبي على عِرَافَةِ قومِهِ، وأمرَهُ أَن يُصَدِّقَهم، فبعثَني أبي إلى طائفةٍ منهم لآتِيَه بصدقَتِهم، فخرجتُ حتى أتيتُ على شيخ كبير يقال له: سَعْر، فقلت: إِنَّ أبي بعثَني إليك لتؤدِّيَ صدقةَ غنمك، قال: ابنَ أخي، وأيَّ نحوٍ تأخذون؟ قلت: نختارُ، حتى إِنَّا لَنَشْبُرُ ضروعَ الغنم، قال: ابنَ أخي، فإنِّي أُحدِّثُك أنِّي كنتُ في شِعْبٍ من هذه الشِّعاب على\n_________\n= والمُصَدِّق؛ بتخفيف الصاد وتشديد الدال المكسورة؛ وهو العامل.\n(^١) إسناده صحيح، داود: هو ابن أبي هند، والشعبي: هو عامر بن شَرَاحيل، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٢٥٣).\nوأخرجه مسلم (٩٨٩) بإثر (١٠٧٨) عن زهير بن حرب، عن إسماعيل ابن عُلَيَّة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٩١٨٧) و(١٩١٩٨)، ومسلم بإثر (١٠٧٨)، والترمذي (٦٤٨) من طرق عن داود بن أبي هند، به.\nوأخرجه أحمد (١٩٢٣١) و(١٩٢٤٦)، والترمذي (٦٤٧) من طريق مُجالد بن سعيد، وابن ماجه (١٨٠٢) من طريق جابر بن يزيد الجُعْفيّ، كلاهما عن الشعبي، به.\nوسلف قبله بنحوه أطولَ منه من طريق عبد الرحمن بن هلال، عن جرير، به.\n(^٢) بكسر الفاء كما في \"تقريب\" ابن حجر و\"توضيح المشتبه\" ٢/ ٥٩، وبفتحها في \"تبصير المنتبه\" ١/ ٢٠٠.","vol":"5","page":34},{"text":"عهدِ رسولِ الله ﷺ في غَنَمٍ لي، فجاءني رجلان على بعير، فقالا: إِنَّا رسولا رسولِ الله ﷺ إليك لِتُؤدِّيَ صدقة غَنَمِك، قال: قلتُ: وما عليَّ فيها؟ قالا: شاة، فأَعْمِدُ إلى شاةٍ قد عرفتُ مكانَها ممتلئةً مَحْضًا وشَحْمًا، فأخرجتُها إليهما، فقالا: هذه الشَّافِع - والشَّافِعُ الحائل (^١) - وقد نهانا رسولُ الله ﷺ أن نأخُذَ شافعًا، قال: فأَعْمِدُ إلى عَنَاقٍ مُعْتاط - والمُعْتاط التي لم تلد ولدًا وقد حانَ ولادُها - فأخرجتُها إليهما، فقالا: ناوِلْنَاهَا، فرفعتُها إليهما، فجعلاها معَهما على بعيرِهما، ثم انطلقا (^٢).\n\n٢٤٦٣ - أخبرنا هارونُ بنُ عبدِ الله قال: حدَّثنا رَوْحٌ قال: حدَّثنا زكريا بن إسحاقَ\n_________\n(^١) كذا في النسخ الخطية، وعليها شَرَحَ ابن الأثير في \"جامع الأصول\" (٢٦٧٧) فقال: الحائل: التي مرَّ عليها زمن الحمل ولم تحمل، يقال: حالت الناقةُ والشاةُ حِيالًا فهي حائل، وذلك إذا طرقها الفحل فلم تحمل، وجاء هذا الكلام في هامش (م)، وجاء نحوه في هامش (هـ) عن \"مجمع البحار\". لكنها في نسخة السِّندي: الحابل، بالباء الموحَّدة، فقد شرحَ عليها بقوله: أي الحامل، وهي كذلك في \"مسند\" أحمد (١٥٤٢٦).\n(^٢) إسناده ضعيف، مسلم بنُ ثَفِنَة - والصواب فيه: ابن شعبة كما سيأتي - تفرَّد بالرواية عنه عَمرو بنُ أَبي سفيان كما ذكر الذهبي في \"ميزان الاعتدال\" وقال: لا يُعرف. وبقية رجاله ثقات. عَمرو بن أبي سفيان: هو ابن عبد الرحمن الجُمحي، وسَعْر - المذكور في الحديث - هو ابن سَوَادة أو ابن دَيْسَم، مخضرم، قيل: له صحبة. كذا في \"التقريب\".\nوأخرجه أحمد (١٥٤٢٦)، وأبو داود (١٥٨١) من طريق وكيع، بهذا الإسناد، وقال أحمد بإثره: كذا قال وكيع: مسلم بن ثَفِنَة؛ صَحَّفَ، وقال رَوْح: بن شعبة، وهو الصواب. انتهى.\nوسيأتي من رواية روح في الحديث بعده.\nوثمة اختلافٌ فيه على عَمرو بن أبي سفيان، ينظر في التعليق على حديث \"مسند\" أحمد المذكور آنفًا.\nقوله: \"على عِرافَةِ قومه\"، أي: القيام بأمورهم ورياستهم، أنْ يُصَدِّقَهم\" أي: يأخذ منهم الصَّدَقات، \"لِنَشْبُرَ\" من: شَبَرْتُ الثوبَ أشْبُرُهُ (يعني قِسْتُهُ بالشِّبْر) كـ \"نَصَرَ\"، \"شِعْب\": وادٍ بين جَبَلَيْن، \"ممتلئة مَحْضًا وشَحْمًا\" أي: سمينة كثيرة اللبن والمَحْضُ: اللَّبَن. قاله السِّندي.","vol":"5","page":35},{"text":"قال: حدَّثني عَمْرُو بنُ أبي سفيان قال: حدَّثني مسلمُ بنُ شعبة (^١)، أنَّ ابنَ علقمةَ استعملَ أباه على صدقة قومه، وساق الحديث (^٢).\n\n٢٤٦٤ - أخبرني عِمْرانُ بنُ بَكَّارٍ قال: حدَّثنا عليُّ بنُ عيّاشٍ قال: حدَّثنا شعيبٌ قال: حدَّثني أبو الزِّناد ممَّا حَدَّثَه عبدُ الرَّحمن الأعرج، ممَّا ذكرَ\nأنَّه سَمِعَ أبا هريرةَ يُحَدِّثُ قال: وقال عُمر: أمرَ رسولُ اللهِ ﷺ بصدقة، فقيل: منعَ ابن جَمِيلِ وخالدُ بنُ الوليد وعَبَّاسُ بنُ عبدِ المطَّلب، فقالَ رسولُ الله ﷺ: \"ما يَنْقِمُ ابن جميل إلا أنَّه كان فقيرًا فأغناه الله، وأمَّا خالدُ بنُ الوليد فإنَّكم تظلمون خالدًا؛ قدِ احْتَبَسَ أَدْرَاعَه وأَعْتُدَهُ في سبيل الله، وأمَّا العبَّاسُ بنُ عبدِ المطَّلب عمُّ رسولِ الله ﷺ فهي عليه (^٣) صدقةٌ، ومثلُها معها\" (^٤).\n_________\n(^١) المثبت من (ق) و(ك) وهو الصواب، ووقع في (ر) و(م) و(هـ): ثفنة، وهو خطأ، فإن وكيعًا هو الذي أخطأ في اسمه، وسلفت روايتُه قبله، وأمَّا رَوْح - وهو ابن عُبادة - فقد جاء به على الصواب، كما سلف في الكلام على الحديث قبله.\n(^٢) إسناده ضعيف كسابقه لجهالة مسلم بن شعبة، وبقية رجاله ثقات.\nوأخرجه أحمد (١٥٤٢٧)، وأبو داود (١٥٨١/ م) من طريق رَوْح بن عُبادة، بهذا الإسناد، وقال أبو داود: رواه أبو عاصم عن زكريا، قال أيضًا: مسلم بن شعبة، كما قال رَوْح.\n(^٣) في هامش (م) و(هـ): عَلَيَّ. نسخة. (يعني بدل قوله: عليه صدقة)، وجاء في هامش (ك) ما صورته: قوله: \"فهي عليه\" كذا في نسخ صحيحة، وهي رواية البخاري، وفي نسخة صحيحة: \"فهي عليَّ\"، وهي رواية مسلم.\n(^٤) إسناده صحيح، شعيب: هو ابن أبي حَمْزة، وأبو الزِّناد: هو عبد الله بن ذكوان، وعبدُ الرحمن: هو ابن هُرْمز، والمحفوظ أنَّ هذا الحديث من مسند أبي هريرة، وجرى فيه ذكر عمر ﵁ كما ذكرَ الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٣/ ٣٣٢، وسيرد دون ذكر عُمر في الرواية بعدها، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٢٥٥).\nوأخرجه البخاري (١٤٦٨) عن أبي اليَمَان الحَكَم بن نافع، عن شُعَيب بن أبي حمزة؛ بهذا الإسناد دون ذكر عمر فيه، وقال بإثره: تابعه ابن أبي الزِّناد، عن أبيه، وقال ابن إسحاق، عن =","vol":"5","page":36},{"text":"٢٤٦٥ - أخبرنا أحمدُ بنُ حَفْصٍ قال: حدَّثنى أبي قال: حدَّثني إبراهيمُ بنُ طَهْمَان، عن موسى قال: حدَّثني أبو الزِّناد، عن عبد الرَّحمن\nعن أبي هريرةَ قال: أمَرَ رسولُ الله ﷺ بصدقة. مثلَه سَواءً (^١).\n_________\n= أبي الزناد: \"هي عليه ومثلُها معها\"، وقال ابن جريج: حُدِّثت عن الأعرج بمثله.\nوأخرجه أحمد (٨٢٨٤)، ومسلم (٩٨٣)، وأبو داود (١٦٢٣)، وابن حبان (٣٢٧٣) من طريق وَرْقاء بن عُمر اليَشْكُري، وعبدُ الله بن أحمد (٨٢٨٥ - زوائد) من طريق عبد الرحمن بن أبي الزِّناد، كلاهما عن أبي الزِّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: بعث رسول الله ﷺ عُمَرَ على الصدقة، فقيل: منَعَ ابن جميل … وفيه: \"وأمَّا العبَّاس، فهي عَلَيَّ ومثلُها معَها\"، ثم قال: \"يا عمر، أما شعرت أنَّ عمَّ الرَّجلِ صِنْوُ أبيه؟ \". وفي تأويل هذه الروايات تفصيل، ينظر \"فتح الباري\" لابن حجر ٣/ ٣٣٢ - ٣٣٣.\nوسيأتي بعده من طريق موسى بن عُقبة، عن أبي الزِّناد، به، دون ذكر عمر.\nقال السِّندي: قوله: \"مَنَع ابن جَميل\"، أي: منعوا الزكاة ولم يؤدُّوها إلى عمر. \"ما يَنْقِم\" بكسر القاف، أي: ما يُنكر أو يَكره الزَّكاة إلا لأجل أنه كان فقيرًا فأغناه الله، فجعل نعمة الله تعالى سببًا لكُفرها. \"أدْراعَهُ\" جمع دِرْع الحديد \"وأعْتُدَه\" بضم المُثَنَّاة الفوقية جمع: عَتَد، بفتحتين، هو ما يعدُّه الرجل من الدواب والسلاح، وقيل: الخيل خاصة، وروي بالموحدة؛ جمع: عَبْد، والأول هو المشهور. ولعلهم طالبوا خالدًا بالزكاة عن أثمان الدُّروع والأعْتُد بظَنِّ أنها للتجارة، فبَيَّنَ لهم ﷺ أنها وَقْفٌ في سبيل الله فلا زكاةَ فيها، أو لعله أراد أن خالدًا لا يمنع الزكاة إن وَجبت عليه؛ لأنه قد جعل أدراعه وأعتُدَه في سبيل الله تَبرُّعًا وتقَرُّبًا إليه تعالى، ومثلُه لا يمنع الواجب، فإذا أخبر بعد الوجوب أو منع فيُصَدَّق في قوله، ويُعْتَمَد على فعله، والله تعالى أعلم.\n\"فهي عليه\" الظاهر أن ضمير \"عليه\" للعبَّاس، ولذلك قيل: إنه ألزمه بتضعيف صدقته ليكونَ أرْفَعَ القَدْرِه، وأَنْبَهَ لذِكْرِه، وأنفى للذَّمِّ عنه .... ويحتمل أن ضمير \"عليه\" لرسول الله ﷺ وهو الموافق لما قيل: إنه ﷺ استسلفَ منه صدقة عامين، أو هو عَجَّلَ صدقةَ عامين إليه ﷺ ....\n(^١) إسناده صحيح، حَفْص (والد أحمد): هو ابن عبد الله بن راشد، وموسى: هو ابن عُقْبَة، وأبو الزِّناد: هو عبدُ الله بنُ ذكوان، وعبدُ الرحمن: هو ابن هُرْمُز الأعرج.\nوهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٢٥٦)، ولم يَسُق المصنِّف متنه أيضًا، وقال الحافظ =","vol":"5","page":37},{"text":"٢٤٦٦ - أخبرنا عَمْرُو بنُ منصور ومحمودُ بنُ غَيْلَانَ قالا: حدَّثنا أبو نُعَيْم قال: حدَّثنا سفيان، عن إبراهيمَ بن مَيْسَرَة، عن عثمانَ بن عبدِ الله بن الأسود\nعن عبدِ الله بن هلال الثَّقَفي قال: جاء رجلٌ إلى النبيِّ ﷺ، فقال: كِدْتُ أُقتَلُ بعدَك في عَنَاقٍ أو شاةٍ من الصَّدَقة، فقال: \"لولا أنها تُعْطَى فقراء المهاجرين ما أخَذْتُها\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1316>١٦ - باب زكاة الخَيْل</span>\n٢٤٦٧ - أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الله بن المبارك قال: حدَّثنا وكيع، عن شعبة وسفيان، عن عبدِ الله بن دينار، عن سليمانَ بن يسار، عن عِرَاكِ بن مالك\nعن أبي هريرةَ قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"ليس على المسلم في عَبْدِهِ ولا فَرَسِهِ (^٢) صَدَقة\" (^٣).\n_________\n= ابن حجر في \"فتح الباري\" ٣/ ٣٣٣: لم يقل ورقاء ولا موسى بن عقبة: \"صدقة\". وسلف ذكر رواية ورقاء في التعليق على الحديث قبله؛ وهو من طريق شعَيْب بن أبي حَمْزة، عن أبي الزِّناد، به، بذكر عمر ﵁.\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة عثمان بن عبد الله بن الأسود، فلم يَرْوِ عنه سوى إبراهيم بن مَيْسَرة كما ذكر الذهبي في \"الميزان\"، وعبدُ الله بنُ هلال الثَّقفي مُختلفٌ في صُحبته، وبقية رجاله ثقات. أبو نُعيم: هو الفَضْل بن دُكَيْن، وسفيان: هو الثَّوري، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٢٥٧).\n(^٢) في (م) و(هـ): ولا في فرسه، وجاء علامة نسخة فوق كلمة \"في\" في (هـ).\n(^٣) إسناده صحيح، وكيع: هو ابن الجرَّاح، وسفيان: هو الثوري، وشعبة: هو ابن الحجَّاج، وعبد الله بنُ دينار: هو أبو عبد الرحمن المدني، مولى ابن عمر، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٢٥٨).\nوأخرجه أحمد (١٠١٨٧)، والترمذي (٦٢٨) من طريق وكيع، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٩٣١٤) و(١٠٠٥٤)، والبخاري (١٤٦٣)، وابن حبان (٣٢٧١) من طرق عن شعبة وحدَه، به، وقُرن شعبةُ عند ابن حبان بعبد العزيز بن الماجشون. =","vol":"5","page":38},{"text":"٢٤٦٨ - أخبرنا محمدُ بنُ عليِّ بن حَرْب المَرْوَزيُّ قال: حدَّثنا مُحْرِزُ بنُ الوَضَّاح، عن إسماعيل - وهو ابن أميّة - عن مكحول، عن عِرَاكِ بن مالك\nعن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"لا زكاةَ على الرَّجُلِ المسلمِ في عَبْدِهِ ولا (^١) فَرَسِهِ\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه أحمد (١٠٠٧٥) عن عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري، به.\nوأخرجه أحمد (٧٢٩٥) و(٧٤٥٥)، وابن ماجه (١٨١٢) من طريقين عن عبدِ الله بن دينار، به.\nوأخرجه أحمد (٩٤٥٥)، ومسلم (٩٨٢): (١٠) من طريق بُكير بن الأشَجّ، وابن حبان (٣٢٧٢) من طريق جعفر بن ربيعة، كلاهما عن عِرَاك بن مالك، به، وعندهم زيادة: \"إلا صَدَقَةَ الفِطر\".\nوسيأتي من طريق مالك، عن عبد الله بن دينار، به، برقم (٢٤٧١)، ومن طريق مكحول الشامي، عن سليمان بن يسار، به، برقم (٢٤٦٩).\nوسيأتي من طريق مكحول أيضًا برقم (٢٤٦٨)، ومن طريق خُثَيْم بن عِراك برقمي (٢٤٧٠) و(٢٤٧٢)، كلاهما عن عِراك بن مالك، به.\n(^١) في (ر) و(م): ولا في.\n(^٢) حديث صحيح، رجاله ثقات، غير أنَّ مكحولًا - وهو الشامي - لم يسمع هذا الحديث من عِراك، كما ذكر البيهقي، وهو في \"السُّنن الكبرى\" للمصنف برقم (٢٢٦٠).\nوأخرجه أحمد (٧٧٥٧) من طريق مَعْمَر وابن جُريج، عن إسماعيل بن أمية، بهذا الإسناد.\nوقد اختُلف فيه على مكحول:\nفرواه إسماعيلُ بنُ أمية كما في هذه الرواية، وأسامةُ بنُ زيد اللَّيثي كما في \"سنن\" البيهقي ٤/ ١١٧، وعُبيد الله العُمري عن رجل كما في \"سنن\" أبي داود (١٥٩٤)، ثلاثتُهم عن مكحول، عن عِراك بن مالك، به.\nورواه أيوب بن موسى، عن مكحول، عن سليمان بن يسار، عن عِرَاك بن مالك، به، وسيأتي في الحديث بعده، وهو أولى بالصواب كما ذكر ابن عبد البَر في \"التمهيد\" ١٧/ ١٣٤، وقال البيهقي ٤/ ١١٧: مكحول لم يسمعه من عِراك، إنما رواه عن سليمان بن يسار، عن عِراك. =","vol":"5","page":39},{"text":"٢٤٦٩ - أخبرنا محمدُ بنُ منصور قال: حدَّثنا سفيانُ قال: حدَّثنا أيوبُ بنُ موسى، عن مكحول، عن سليمانَ بن يسار، عن عِرَاكِ بن مالك\nعن أبي هريرةَ، يرفعُه إلى النبيِّ ﷺ قال: \"ليس على المسلم في عَبْدِهِ ولا في فَرَسِهِ صدقة\" (^١).\n\n٢٤٧٠ - أخبرنا عُبيدُ الله بنُ سعيد قال: حدَّثنا يحيى، عن خُثَيْم قال: حدَّثنا أبي\nعن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ قال: \"ليس على المَرْءِ فِي فَرَسِهِ ولا مَمْلُوكِهِ (^٢) صَدَقَة\" (^٣).\n_________\n= وجاء في رواية أبي داود (المذكورة آنفًا) زيادة: \"إلا صدقة الفِطْر\". وقد أعَلَّ ابن عبد البَرّ هذه الزيادة لإبهام أحد الرُّواة في إسنادها، وقال: إنَّما كنَّا نعرفُ هذه الزيادةَ لجعفر بن ربيعة، عن عراك بن مالك، هذا إنْ صحَّتْ عنه.\nقلت: رواية جعفر بن ربيعة عند ابن حبَّان (٣٢٧٢)، وقد رواها أيضًا بُكَيْر بن الأشجّ عند مسلم (٩٨٢): (١٠)، وسلف ذكره في التعليق على الحديث قبله. وفي هذه المسألة أقوال، ينظر \"التمهيد\" ١٧/ ١٣٦ - ١٣٨، و\"شرح صحيح مسلم\" للنووي ٧/ ٥٥.\n(^١) إسناده صحيح، محمد بن منصور: هو الجوَّاز المكّيّ، وسفيان: هو ابن عُيينة، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٢٥٩).\nوأخرجه مسلم (٩٨٢): (٩)، وابن خزيمة (٢٢٨٥) من طريق سفيان بن عُيينة، بهذا الإسناد.\nلكن الإمام أحمد أخرجه (٧٣٩٧) عن سفيان بن عُيينة، به، دون ذكر عِراك بن مالك في إسناده بين سليمان بن يسار وأبي هريرة، وهذا إسناد صحيح، فقد أخرج الشيخان لسليمان بن يسار عن أبي هريرة، وكذلك فإن البيهقي ذكر أن مكحولًا سمع الحديث من سليمان كما سلف في التعليق على الحديث قبله، والله أعلم.\nوينظر الحديثان السالفان قبله.\n(^٢) في (هـ) والمطبوع: ولا في مملوكه.\n(^٣) إسناده صحيح، يحيى: هو ابن سعيد القطان، وخُثَيْم: هو ابن عِراك بن مالك، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٢٦١). =","vol":"5","page":40},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1317>١٧ - باب زكاة الرَّقيق</span>\n٢٤٧١ - أخبرنا محمدُ بنُ سَلَمَةَ والحارثُ بنُ مسكين قراءةً عليه وأنا أسمع - واللَّفظُ له - عن ابن القاسم قال: حدَّثني مالك، عن عبدِ الله بن دينار، عن سليمانَ بن يسار، عن عِرَاكِ بن مالك\nعن أبي هريرة، أن رسولَ الله ﷺ قال: \"ليس على المُسْلِمِ في عَبْدِهِ ولا في (^١) فَرَسِه صدقة\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه أحمد (٩٥٧٨)، والبخاري (١٤٦٤) من طريق يحيى بن سعيد القطَّان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٩٢٨١)، والبخاري (١٤٦٤ م)، ومسلم (٩٨٢): (٩) من طرق عن خُثَيْم بن عِراك بن مالك، به.\nوسلف من طريق سليمان بن يسار، عن عِراك بن مالك، به، برقم (٢٤٦٧).\nوسيأتي من طريق حمَّاد بن زيد، عن خُثَيْم، به، برقم (٢٤٧٢).\n(^١) عليها في (ك) (وهي في هامشها) وفي (هـ) علامة نسخة.\n(^٢) إسناده صحيح، ابنُ القاسم: هو عبد الرحمن أبو عبد الله المصري صاحب مالك، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٢٦٢).\nوأخرجه مسلم (٩٨٢): (٨) عن يحيى بن يحيى النيسابوري، وأبو داود (١٥٩٥) عن عبد الله بن مسلمة القعنبي، كلاهما عن مالك، بهذا الإسناد.\nورواه كذلك عن مالك أبو مصعب الزهري (٧٣٤)، ومحمد بن الحسن الشيباني (٣٣٦)، وغيرهما من رواة \"الموطأ\"، غير أن يحيى بن يحيى الليثي رواه عن مالك فأخطأ فيه، وأدخلَ واوًا بين سليمان وعِراك، كما ذكر ابن عبد البَرِّ في \"التمهيد\" ١٧/ ١٢٣، وقال: وهو خطأ غيرُ مُشكل … والحديث محفوظ في الموطَّآت كلِّها وغيرِها لسليمان بن يسار، عن عِراك بن مالك. انتهى.\nوالحديث في \"الموطَّأ\" (٧٥١) (رواية يحيى الليثي - طبعة الدكتور بشار عوَّاد) كما ذكر ابنُ عبد البرّ، لكن الواو سقطت من طبعة فؤاد عبد الباقي ١/ ٢٧٧.\nوسلف من طريق وكيع، عن شعبة وسفيان الثوري، عن عبد الله بن دينار، به برقم (٢٤٦٧).","vol":"5","page":41},{"text":"٢٤٧٢ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا حمَّاد، عن خُثَيْمِ بن عِرَاك بن مالك، عن أبيه\nعن أبي هريرة، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"ليس على المُسْلِمِ صدقةٌ في غلامِهِ ولا في فَرَسِهِ\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1318>١٨ - باب زكاة الوَرِق</span>\n٢٤٧٣ - أخبرنا يحيى بنُ حَبِيبِ بن عَرَبيٍّ، عن حمَّاد قال: حدَّثنا يحيى - وهو ابن سعيد - عن عَمْرِو بن يحيى، عن أبيه\nعن أبي سعيد الخُدْري قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"ليس فيما دونَ خَمْسةِ أواقٍ (^٢) صَدَقَةٌ، ولا فيما دونَ خَمسِ (^٣) ذَوْدٍ صدقةٌ، وليس (^٤) فيما دونَ خَمْسِ (^٥) أَوْسُقٍ صدقةٌ\" (^٦).\n\n٢٤٧٤ - أخبرنا محمدُ بنُ سَلَمَةَ قال: أخبرنا ابن القاسم، عن مالك قال: حدَّثني محمدُ بنُ عبدِ الله بن عبدِ الرحمن بن أبي صَعْصَعَةَ المازنيُّ، عن أبيه\nعن أبي سعيد الخدري، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"ليس فيما دُونَ\n_________\n(^١) إسناده صحيح، قُتيبة: هو ابن سعيد، وحمَّاد: هو ابن زيد، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٢٦٣).\nوأخرجه مسلم (٩٨٢): (٩) عن قُتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوسلف من طريق يحيى بن سعيد القطَّان، عن خُثَيْم، به، برقم (٢٤٧٠).\n(^٢) في (م): خمسة أوسق، وفي آخر الحديث: خمس أواق.\n(^٣) في (هـ): خمسة، وفي هامشها: خمس. (نسخة).\n(^٤) في هامش (هـ): ولا.\n(^٥) في (ر) و(هـ): خمسة، وفي هامش (هـ): خمس. (نسخة).\n(^٦) إسناده صحيح، حمَّاد: هو ابن زيد، ويحيى بن سعيد: هو الأنصاري، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٢٦٥).\nوسلف من طريق اللَّيث، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، به، برقم (٢٤٤٦)، وينظر ما سلف برقم (٢٤٤٥).","vol":"5","page":42},{"text":"خمسِ (^١) أوْسُقٍ من التَّمر صدقةٌ، وليسَ (^٢) فيما دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ من الوَرِقِ صدقةٌ، وليسَ فيما دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ من الإبلِ صدقةٌ\" (^٣).\n\n٢٤٧٥ - أخبرنا هارونُ بنُ عبدِ الله قال: حدَّثنا أبو أسامة، عن الوليدِ بن كثير، عن محمدِ بن عبدِ الرَّحمن بن أبي صَعْصَعَة، عن يحيى بن عُمارة وعبَّادِ بن تميم\nعن أبي سعيد الخُدريّ، أنّه سَمِعَ رسولَ الله ﷺ يقول: \"لا صَدَقَةَ فيما دُونَ خمسِ (^٤) أوْساقٍ من التَّمر، ولا فيما دونَ خَمْسِ أواقٍ من الوَرِقِ صدقة، ولا فيما دونَ خَمْسِ ذَوْدٍ من الإبل صدقة (^٥) \" (^٦).\n_________\n(^١) في (ر) و(م) وهامش (هـ): خمسة، وكذا في (ر) في الموضع الذي بعده.\n(^٢) في (هـ): ولا.\n(^٣) إسناده صحيح، ابن القاسم: هو عبد الرحمن أبو عبد الله المصري، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٢٦٦).\nوهو في \"موطَّأ\" مالك ١/ ٢٤٤ - ٢٤٥، ومن طريقه أخرجه أحمد (١١٥٧٥)، والبخاري (١٤٥٩) و(١٤٨٤). ووقع في رواية البخاري الأولى: عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، قال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٣٢٣/ ٣: والمعروف أنه محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي صعصعة، نُسب إلى جدِّه، ونُسب جدُّه إلى جدِّه.\nوخالف مالكًا في إسناده الوليدُ بنُ كثير ومحمدُ بنُ إسحاق - كما سيأتي في الحديثين بعده - فروياه عن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، عن يحيى بن عُمارة - والد عمرو - وعبّادِ بن تميم، عن أبي سعيد، به. والطريقان محفوظان كما نقلَ البيهقي في \"السُّنن الكبرى\" ٤/ ١٣٤ عن الذُّهْلي، ونقلَه عنه الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٣/ ٣٢٣. غير أنَّ ابنَ عبد البَرّ غمزَ في \"التمهيد\" ١٣/ ١١٣ - ١١٦ في رواية مالك هذه، وذكر أن مالكًا وهم في هذا الإسناد، وأنَّ البخاري لم يُخَرِّجْ روايةَ مالك هذه للاختلاف عليه في إسناده، لكن البخاري قد أخرجه كما سلف.\nوسلف من طرق عن عَمرو بن يحيى بن عمارة، عن أبيه، عن أبي سعيد، برقم (٢٤٤٥).\n(^٤) في (ر) و(م): خمسة، وكذا في الموضع بعده فيهما وفي هامش (هـ).\n(^٥) كلمة \"صدقة\" ليست في (م)، وكلمة \"ذود\" ليست في (ر).\n(^٦) إسناده صحيح، أبو أسامة: هو حمَّاد بنُ أسامة، وهو في \"السُّنن الكبرى\" (٢٢٦٧).=","vol":"5","page":43},{"text":"٢٤٧٦ - أخبرنا محمدُ بنُ منصور الطُّوسيُّ قال: حدَّثنا يعقوبُ قال: حدَّثنا أبي قال: حدَّثنا ابن إسحاقَ قال: حدَّثني محمدُ بنُ يحيى بن حَبَّان ومحمدُ بنُ عبدِ الله بن عبد الرَّحمن بن أبي صَعْصَعَة - وكانا (^١) ثقةً - عن يحيى بن عُمارة بن أبي حَسَن وعبَّادِ بن تميم - وكانا ثقةً -\nعن أبي سعيد الخُدريّ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"ليس فيما دُونَ خَمْسِ أواقٍ من الوَرِقِ صدقة، وليس فيما دُونَ خَمْسٍ من الإبلِ صدقة، وليس فيما دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صدقة\" (^٢).\n\n٢٤٧٧ - أخبرنا محمودُ بنُ غَيْلَانَ قال: حدَّثنا أبو أسامةَ قال: حدَّثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضَمْرَة\nعن عليٍّ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"قد عَفَوْتُ عن الخَيْلِ والرَّقيق، فأدُّوا زكاةَ أموالِكُم من كلِّ مئتين خمسةً\" (^٣).\n_________\n= وأخرجه ابن ماجه (١٧٩٣) عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن أبي أسامة حمَّاد بن أسامة، بهذا الإسناد.\nوتابع محمدُ بنُ إسحاق الوليدَ بنَ كثير على إسناده، كما سيأتي في الرواية بعده.\nوخالفهما مالك، فرواه عن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، عن أبيه، عن أبي سعيد ﵁، كما سلف في الحديث قبله، وينظر الكلام عليه ثمة.\n(^١) في (ر): وكان ثقة، وكذا في الموضع الآتي بعده.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل ابن إسحاق، وهو محمد، وقد صرَّح بالتحديث، فانتفت شبهة تدليسه يعقوب: هو ابن إبراهيم بن سعد الزُّهري، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٢٦٤).\nوأخرجه أحمد (١١٨١٣) و(١١٨١٩ - بنحوه) عن يعقوب بن إبراهيم، بهذا الإسناد.\nوينظر التعليق على الرواية (٢٤٧٤).\nوسيأتي من طريق سفيان الثوري، عن إسماعيل بن أمية، عن محمد بن يحيى بن حَبَّان، عن يحيى بن عُمارة، عن أبي سعيد ﵁، به، برقمي (٢٤٨٣) و(٢٤٨٥).\n(^٣) إسناده حسن، عاصم بن ضَمْرة صدوق حسن الحديث، وبقيةُ رجاله ثقات، =","vol":"5","page":44},{"text":"٢٤٧٨ - أخبرنا حُسين بنُ منصور قال: حدَّثنا ابن نُمير قال: حدَّثنا الأعمش، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضَمْرَة\nعن عليٍّ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"قد عَفَوْتُ عن الخَيْلِ والرَّقيق، وليس فيما دونَ مئتينِ زكاة\" (^١).\n_________\n= أبو أسامة: هو حمَّادُ بنُ أسامة، وسفيان: هو الثوريّ، وقد سمع من أبي إسحاق - وهو السَّبِيعي - قبل اختلاطه، وحسَّنَ الحافظ ابن حجر إسنادَه في \"فتح الباري\" ٣/ ٣٢٧، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٢٦٨).\nوأخرجه بنحوه أحمد (٧١١)، وابنه عبد الله (١٢٣٣ زوائد)، وأبو داود (١٥٧٤)، والترمذي (٦٢٠) من طريق أبي عَوَانة الوضَّاح بن عبد الله اليشكري، عن أبي إسحاق السَّبِيعي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه أيضًا أبو داود (١٥٧٢) من طريق زهير بن معاوية (مطوَّلًا بذكر زكاةِ الغنم والبقر والإبل)، و(١٥٧٣) من طريق جرير بن حازم وسمَّى آخر، ثلاثتُهم عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضَمْرة والحارثِ الأعور، عن علي ﵁، به.\nوأخرجه بنحوه أحمد (٩٨٤) من طريق حجَّاج بن أرطاة، وأحمد أيضًا (١٠٩٧) و(١٢٤٣)، وابن ماجه (١٧٩٠) من طريق سفيان الثوري، (وقرنَ به أحمد في الرواية الثانية شريكَ بنَ عبد الله النَّخَعي)، وابنُ ماجه (١٨١٣) من طريق سفيان بن عُيينة، أربعتُهم عن أبي إسحاق، عن الحارث الأعور، عن علي ﵁، به.\nقال الترمذي بإثر (٦٢٠): وسألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: كلاهما عندي صحيحٌ عن أبي إسحاق، يحتمل أن يكون روى عنهما جميعًا. اهـ. يعني عن عاصم بن ضمرة والحارث الأعور.\nوقال الدارقطني في \"العلل\" ١/ ٣٥٠: ويشبه أن يكون القولانِ صحيحين.\nوسيأتي بعده من طريق الأعمش، عن أبي إسحاق، به.\nقال السِّندي: قوله: \"قد عفوتُ عن الخيل والرَّقيق\" أي: تركتُ لكم أخذ زكاتها، وتجاوزتُ عنه، وهذا لا يقتضي سَبْقَ وجوبٍ ثم نَسْخَه. \"من كل مئتين\" أي: مئتَي درهم، ولذلك قال: وليس فيما دون مئتين زكاة، والله تعالى أعلم.\n(^١) إسناده حسن، كسابقه، من أجل عاصم بن ضَمْرة، وبقية رجاله ثقات، الأعمش: =","vol":"5","page":45},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1319>١٩ - باب زكاةِ الحُلِيِّ</span>\n٢٤٧٩ - أخبرنا إسماعيلُ بن مسعود قال: حدَّثنا خالد (^١)، عن حُسين، عن عَمْرِو بن شُعيب، عن أبيه\nعن جدِّه، أن امرأةً من أهل اليمن أتَتْ رسولَ الله ﷺ وبنتٌ لها، في يدِ ابنتِها مَسَكَتَانِ (^٢) غليظتانِ من ذهب، فقال: \"أَتُؤَدِّينَ زكاةَ هذا؟ \" (^٣) قالت: لا، قال: \"أَيَسُرُّكِ أنْ يُسَوِّرَكِ اللهُ ﷿ بهما يومَ القيامة سِوَارَيْنِ من نار؟ \". قال: فخَلَعَتْهُما فألقَتْهُما إلى رسولِ الله ﷺ، فقالتْ: هما للهِ ولرسولِه، ﷺ (^٤).\n_________\n= هو سليمان بنُ مِهْران، وفي حديثه عن أبي إسحاق السَّبيعي اضطراب (كما في \"الجرح والتعديل\" ١/ ٢٣٧) لكنه توبع كما سلف في الحديث قبلَه، ابن نُمير: هو عبدُ الله، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٢٦٩).\nوأخرجه أحمد (٩١٣) عن ابن نُمير، بهذا الإسناد.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في زوائده على \"المسند\" (١٢٦٧) و(١٢٦٩) من طريقين عن الأعمش، به.\n(^١) فوقها في (م): بن الحارث (نسخة).\n(^٢) في (م) وهامشي (ك) و(هـ): وابنة لها وبيد ابنتها مَسَكتان.\n(^٣) في (م) هذه، وفي هامش (هـ): أتؤدِّيان. (نسخة).\n(^٤) إسناده حسن من أجل شعيب (والد عَمرو)، وهو ابن محمد بن عبد الله بن عَمرو بن العاص، وبقية رجاله ثقات، إسماعيل بنُ مسعود: هو الجَحْدَرِيّ، وخالد: هو ابن الحارث، وحُسين: هو ابن ذَكْوان المعلِّم، وسيرد في الرواية بعده مرسلًا، ورجَّحه المصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٢٧٠). وذكر الحافظ ابن حجر في \"الدراية\" ١/ ٢٥٩ أنها علَّة غير قادحة.\nوأخرجه أبو داود (١٥٦٣) عن أبي كامل الجَحْدَريّ وحُمَيْدِ بن مَسْعَدَة، عن خالد بن الحارث، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه أحمد (٦٦٦٧) و(٦٩٠١) و(٦٩٣٩) من طريق حجَّاج بن أرْطاة، والترمذي (٦٣٧) من طريق ابن لَهِيعة، كلاهما عن عمرو بن شُعيب، به. =","vol":"5","page":46},{"text":"٢٤٨٠ - أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى قال: حدَّثنا المُعْتَمِرُ بنُ سليمانَ قال: سمعتُ حُسَيْنًا قال:\nحدَّثني عَمْرُو بنُ شعيب قال: جاءتِ امرأةٌ ومعَها بنتٌ (^١) لها إلى رسولِ الله ﷺ، وفي يدِ ابنتِها مَسَكَتَانِ، نحوَه مرسل (^٢).\nقال أبو عبد الرّحمن: خالدٌ أثبتُ من المُعْتَمِر (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1320>٢٠ - باب مانع زكاةِ مالِهِ</span>\n٢٤٨١ - أخبرنا الفَضْلُ بنُ سَهْلٍ قال: حدَّثنا أبو النَّضْر هاشمُ بن القاسمِ قال: حدَّثنا عبدُ العزيز بنُ عبدِ الله بن أبي سَلَمة، عن عبدِ الله بن دِينار\n_________\n= قال الترمذي: هذا حديثٌ قد رواه المثنَّى بن الصبَّاح، عن عَمرو بن شعيب نحو هذا، والمثنَّى بن الصبَّاح وابنُ لَهِيعة يُضَعَّفان في الحديث، ولا يصحُّ في هذا الباب عن النبيّ ﷺ شيء.\nلكنَّ ابنَ القطَّان صحَّح إسنادَه إلى عَمْرِو بن شعيب في \"بيان الوهم والإيهام\" ٥/ ٣٦٦ وقال: والترمذي إنّما ضعَّفَهُ لأنه لم يَصِلْ عنده إلى عَمرو بن شعيب إلا بضعيفَيْن. اهـ.\nقال السِّندي: \"مَسَكَتان\" بفتحات؛ أي: سِواران والواحد مَسَكَة، والسِّوار من الحُلِيِّ معروف، وتكْسَر السِّين وتُضَمّ.\n(^١) في (م): ابنة.\n(^٢) حديث حسن، وهو مرسل، وقد سلف قبله موصولًا، ورجَّح المصنِّف إرسالَه في \"السُّنن الكبرى\" (٢٢٧١) فقال: خالدُ بنُ الحارث أثبتُ عندنا من المُعْتَمر، وحديث المعتمر أولى بالصَّواب، والله أعلم. لكنَّ ابن القطان صحّح إسناده إلى عَمرو بن شعيب كما سلف الكلام على الحديث السالف قبله، وذكر الحافظ ابن حجر في \"الدِّراية\" ١/ ٢٥٩: أنها علّةٌ غيرُ قادحة.\n(^٣) كذا قال المصنِّف، وظاهرُه ترجيحُ رواية خالد بن الحارث الموصولة على رواية معتمر المرسلة، غير أنه جاء بعد هذا الكلام في \"السُّنن الكبرى\" (٢٢٧١) قولُه: \"وحديثُ المعتمر أولى بالصواب\" ونقله المِزّي في \"تحفة الأشراف\" (٨٦٨٢)، وظاهرُه ترجيح الرواية المرسلة، والله أعلم.","vol":"5","page":47},{"text":"عن ابن عُمَرَ قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"إِنَّ الذي لا يُؤَدِّي زكاةَ مَالِهِ يُخَيَّلُ إليه مالُه يومَ القيامةِ شجاعًا (^١) أقْرَعَ له زَبِيبَتان\". قال: \"فيلتزمُهُ (^٢) أو يُطَوِّقُهُ\"، قال: \"يقول (^٣): أَنا كَنْزُكَ، أَنا كَنْزُك\" (^٤).\n\n٢٤٨٢ - أخبرنا الفَضْلُ بنُ سَهْل قال: حدَّثنا حسنُ بنُ موسى الأَشْيَب قال: حدَّثنا\n_________\n(^١) في (ر): شجاع، وكذا هو رسمها في (ك) لكن جاء عليها تنوين النصب، وهو مبني على عادة أهل الحديث في كتابة المنصوب بلا ألف أحيانًا، كما ذكر السندي في شرح الحديث (٢٤٤٨)، وجاء في هامش (ك): شجاعًا. (نسخة).\n(^٢) في (م) فيلزمه، ولم تجوَّد في (ك)، وجاء في هامشها: فيلتزمه. (نسخة).\n(^٣) في (ر): ويقول.\n(^٤) حديث صحيح، رجاله ثقات، غير أن حديثَ أبي هريرة (الآتي بعده) هو أشبُه بالصواب عند المصنِّف كما ذكر في \"السُّنن الكبرى\" (٢٢٧٣)، وذكر ابن عبد البر أيضًا في \"التمهيد\" ١٧/ ١٤٥ أن حديث ابن عمر هذا خطأ، وقال في \"الاستذكار\" ٩/ ١٣١: لو كان عند عبد الله بن دينار عن ابن عمر ما رواه عن أبي صالح عن أبي هريرة أبدًا. انتهى. لكنَّ ابنَ الوزير صحَّح إسناده على شرط الشيخين في \"العواصم والقواصم\" ٣/ ٤٠٢، وذكر أنَّ علَّتَهُ غير قادحة، وكذا لم يستبعد الحافظ ابن كثير عند تفسيره للآية (١٨٠) من سورة آل عمران والحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٣/ ٢٦٩ أن يُروى الحديث من الوجهين، غير أنهما نقلا عن النسائي ترجيحه حديث ابن عمر هذا على حديث أبي هريرة (الآتي بعده)، ووهما في ذلك، حيث نقل ابن كثير عن النسائي قوله: عبد العزيز بن أبي سلمة أثبتُ عندنا من عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، لكنه لم ينقل تتمة قوله بعده: ورواية عبد الرحمن أشبه عندنا بالصواب - والله أعلم - وإن كان عبد الرحمن ليس بذاك القويّ في الحديث.\nوأخرجه أحمد (٦٤٤٨) عن هاشم بن القاسم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٥٧٢٩) عن حُجين بن المثنى، و(٦٢٠٩) عن موسى بن داود الضبِّيِّ، كلاهما عن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة، به.\nوينظر الحديث السالف برقم (٢٤٤٨).\nقوله: زبيبتان؛ قيل: هما النُّكتتان السوداوان فوق عينيه، وقيل: نقطتان يكتنفان فاه، وقيل غير ذلك. قاله السِّندي.","vol":"5","page":48},{"text":"عبد الرَّحمن بنُ عبدِ الله بن دِينار المدنيُّ، عن أبيه، عن أبي صالح\nعن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: \"مَنْ آتَاهُ اللهُ ﷿ مالًا فلم يُؤَدِّ زكاتَهُ مُثِّلَ له مالُه يومَ القيامةِ شجاعًا (^١) أقْرَعَ له زَبِيبَتَان، يأخُذُ بِلِهْزِمَتِهِ (^٢) يومَ القيامة، فيقول: أنا مالُكَ أنا كَنْزُكَ\"، ثم تلا هذه الآية: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [آل عمران: ١٨٠] الآية (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1321>٢١ - باب زكاة التّمر</span>\n٢٤٨٣ - أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الله بن المُبارك قال: حدَّثنا وكيع، عن سفيان، عن إسماعيلَ بن أميَّة،، عن محمدِ بن يحيى بن حَبَّان، عن يحيى بن عُمارة\n_________\n(^١) في (ر) شجاع، وكذا هو رسمُها في (ك) لكن جاء عليها تنوين النصب، كما في الرواية قبله.\n(^٢) في المطبوع: بلهزمتيه، وعليه شرحَ السندي.\n(^٣) حديث صحيح، رجاله ثقات غير عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، فقد احتجَّ به البخاري، لكن قال فيه أبو حاتم: يُكتب حديثُه ولا يُحتجُّ به، وقال ابن المديني: صدوق، وقال الدارقطني: خالف فيه البخاري الناس، وليس هو بمتروك (كذا في \"هُدى الساري\")، وقد رجَّح المصنّف روايته لهذا الحديث في \"السُّنن الكبرى\" (٢٢٧٣) على رواية عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة السالفة قبلها وقال: رواية عبد الرحمن أشبه عندنا بالصواب - والله أعلم - وإن كان عبد الرحمن ليس بذاك القوي في الحديث.\nوأخرجه أحمد (٨٦٦١) عن حسن بن موسى الأشيب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (١٤٠٣) و(٤٥٦٥) من طريق هاشم بن القاسم، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، به.\nوأخرجه أحمد (٧٧٥٦) و(٨٩٣٣)، والمصنّف في \"الكبرى\" (١١١٥٣)، وابن حبان (٣٢٥٨) من طريقين، عن أبي صالح، به بنحوه.\nوسلف بنحوه مطولًا من طريق عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة برقم (٢٤٤٨).\nقوله: \"بلِهْزِمَتَيْهِ\": هما العظمان الناتئان في اللَّحْيَيْن تحت الأذنين. قاله السِّندي.","vol":"5","page":49},{"text":"عن أبي سعيد الخُدريّ قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"ليس فيما دُونَ خمسةِ أوْساقٍ (^١) من حَبٍّ وتَمْرٍ (^٢) صدقة\" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1322>٢٢ - باب زكاة الحِنْطَة</span>\n٢٤٨٤ - أخبرنا إسماعيلُ بنُ مسعود قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ زُرَيْع قال: حدَّثنا رَوْحُ بنُ القاسم قال: حدَّثني عَمْرُو بنُ يحيى بن عُمارة، عن أبيه\nعن أبي سعيد الخُدْريّ (^٤)، عن رسولِ الله ﷺ قال: \"لا يَحِلُّ في البُرِّ والتَّمْرِ زكاةٌ حتى يَبْلُغَ خمسةَ أوْسُق، ولا يَحِلُّ في الوَرِق زكاةٌ حتى يَبْلُغَ (^٥) خمسةَ (^٦) أوَاقٍ، ولا يَحِلُّ (^٧) في إبلٍ زكاةٌ حتى تبلُغَ خمسَ ذَوْدٍ\" (^٨).\n_________\n(^١) في (ر) وهامشي (ك) و(هـ) وفوقها في (م): أوسق.\n(^٢) في (هـ): أو تمر، وبهامشها: و. (نسخة).\n(^٣) إسناده صحيح، وكيع: هو ابن الجرَّاح، وسفيان: هو الثوري، وهو في \"السُّنن الكبرى\" (٢٢٧٤) وقال بإثره: إسماعيلُ؛ لا أعلمُ أحدًا تابعَه على قوله: \"من حَبّ\"، وهو ثقة.\nوأخرجه أحمد (١١٩٣١)، ومسلم (٩٧٩): (٤) من طريق وكيع، بهذا الإسناد.\nوسيأتي من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن الثوري، به، برقم (٢٤٨٥).\nوسلف من طريق ابن إسحاق، عن محمد بن يحيى بن حَبان ومحمد بن عبد الله بن عبد الرحمن، عن يحيى بن عُمارة وعبَّاد بن تميم، عن أبي سعيد ﵁ برقم (٢٤٧٦)، وينظر ما بعده، و(٢٤٤٥).\n(^٤) قوله: الخُدْري، ليس في (ر) و(ك).\n(^٥) في (ك): تبلغ، وكذا في الموضع قبله.\n(^٦) في (ر) و(م): خمس.\n(^٧) في (هـ): تحلُّ.\n(^٨) إسناده صحيح، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٢٧٥).\nوأخرجه ابن حبان (٣٢٧٦) من طريق زياد بن يحيى الحَسَّاني، و(٣٢٨١) من طريق محمد بن مِنْهال الضَّرير، كلاهما عن يزيدَ بن زُرَيْع بهذا الإسناد، وقُرِنَ رَوْحُ بنُ القاسم في الرواية الثانية بسعيدِ بن أبي عَروبة. =","vol":"5","page":50},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1323>٢٣ - باب زكاة الحبوب</span>\n٢٤٨٥ - أخبرنا محمدُ بنُ المُثَنَّى قال: حدَّثنا عبدُ الرَّحمن قال: حدَّثنا سفيان عن إسماعيلَ بن أميَّة، عن محمدِ بن يحيى بن حَبَّان، عن يحيى بن عُمارة\nعن أبي سعيد الخُدْرِي، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"ليس في حَبٍّ ولا تَمْرٍ صدقةٌ حتى تبلُغَ (^١) خَمْسَةَ أَوْسُق، ولا فيما دونَ خمسِ ذَوْدٍ، ولا فيما دونَ خَمْسِ (^٢) أواقٍ صَدَقة\" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1324>٢٤ - باب القَدْر الذي تَجِبُ فيه الصَّدَقة</span>\n٢٤٨٦ - أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الله بن المبارك قال: حدَّثنا وكيعٌ قال: حدَّثنا إدريسُ الأَوْديُّ، عن عَمْرِو بن مُرَّة، عن أبي البَخْتَرِيّ\n_________\n= ولفظ الرواية الأولى بمثل رواية المصنِّف: \"لا يَحِلُّ في ..... \"، وهو لفظ رواية رَوْحِ بن القاسم، عن عَمْرو، وأمَّا لفظ الرواية الأخرى التي قُرن فيها رَوْح بسعيد فهو: \"ليس في .... \"، وهو بنحو لفظ الطرق الأخرى عن عَمرو بن يحيى بن عُمارة، به، وهي بالأرقام: (٢٤٤٥) و(٢٤٤٦) و(٢٤٧٣)، و(٢٤٨٧).\n(^١) في (هـ): يبلغ.\n(^٢) في (ر) و(م): خمسة، وجاء فوقها في (م) خمس، وعليها علامة الصحة.\n(^٣) إسناده صحيح عبد الرحمن: هو ابن مَهْدي وسفيان هو الثوري، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٢٧٦).\nوأخرجه مسلم (٩٧٩): (٥) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١١٥٧١) و(١١٥٧٢) و(١١٦٩٧)، ومسلم أيضًا (٩٧٩): (٥)، وابن حبان (٣٢٧٧) من طرق، عن سفيان الثوري، به، وجاء في رواية عبد الرزَّاق - وهي عند أحمد (١١٦٩٧) ومسلم - ثَمَر، بدل: تَمْر.\nوسلف مختصرًا بذكر زكاة الحَبّ والتمر فحسب، من طريق وكيع، عن سفيان الثوري برقم (٢٤٨٣)، وينظر ما سلف برقم (٢٤٤٥).","vol":"5","page":51},{"text":"عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ: \"ليس فيما دونَ خَمْسِ أواقٍ (^١) صدقة\" (^٢).\n\n٢٤٨٧ - أخبرنا أحمدُ بنُ عَبْدَةَ قال: حدَّثنا حَمَّاد، عن يحيى بن سعيد وعُبَيْدِ الله بن عُمر، عن عَمْرِو بن يحيى، عن أبيه\nعن أبي سعيد الخُدْريّ، عن النبيِّ ﷺ قال: \"ليس فيما دُونَ خمس أواقٍ صدقةٌ، ولا (^٣) فيما دون خمسِ ذَوْدٍ صدقةٌ، وليس فيما دونَ خمسةِ (^٤) أوْسُقٍ صدقة\" (^٥).\n_________\n(^١) في (م) خمسة أوساق، وفوقها: أواق، وعليها علامة الصحة، وفي \"السُّنن الكبرى\" والمصادر: \"أوساق\"، كما سيأتي.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، أبو البَخْتَرِيّ - وهو سعيد بن فَيروز - لم يسمع من أبي سعيد الخُدري ﵁، كما ذكر أبو داود وغيرُه، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٢٧٧)، وفيه: \"خمسة أوساق\".\nوأخرجه أحمد (١١٩٣٠) عن وكيع، بهذا الإسناد، وفيه: \"خمسة أوساق\".\nوأخرجه أحمد (١١٥٦٤)، وأبو داود (١٥٥٩)، وابن ماجه (١٨٣٢) من طريقين، عن إدريس الأَوْديّ، به. ورواية ابن ماجه مختصرة بلفظ: \"الوَسْقُ ستون صاعًا\"، وعند أحمد وأبي داود زيادة: \"والوَسْقُ ستون مختومًا\"، قال ابن خزيمة (٢٣١٠): يريد المختوم الصاع، ولا خلافَ بين العلماء أن الوَسْقَ ستون صاعًا.\nوسلف بأطول منه من طريق عَمْرو بن يحيى بن عُمارة، عن أبيه، عن أبي سعيد برقم (٢٤٤٥)، وتنظر الأحاديث الثلاثة السالفة قبله.\n(^٣) في (م): وليس.\n(^٤) في (م): ولا فيما دون خمس، وفوقها: وليس … خمسة.\n(^٥) إسناده صحيح، أحمدُ بنُ عَبْدَة: هو الضَّبِّي، وحمَّاد: هو ابن زيد، ويحيى بن سعيد: هو الأنصاري، وعُبيد الله بن عُمر: هو العمري، ويحيى (والد عمرو): هو ابن عُمارة بن أبي حسن، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٢٧٨).\nوأخرجه ابن حبان (٣٢٦٨) من طريق محمد بن عُبيد بن حساب، عن حمَّاد بن زيد بهذا الإسناد، دون ذكر يحيى الأنصاري فيه، وقُرِنَ بعُبيد الله بدلَهُ: أيوبُ السَّخْتِياني، وهو خطأ، =","vol":"5","page":52},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1325>٢٥ - باب ما يُوجِبُ العُشْرَ وما يُوجِبُ نِصفَ العُشْرِ</span>\n٢٤٨٨ - أخبرنا هارونُ بنُ سعيدِ بن الهيثم أبو جعفر الأيليُّ قال: حدَّثنا ابن وَهْب قال: أخبرني يونُس، عن ابن شِهاب، عن سالم\nعن أبيه، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"فيما سَقَتِ السَّماءُ والأنهارُ والعُيونُ، أو كان بَعْلًا؛ العُشْرُ، وما سُقِيَ بالسَّواني والنَّضْحِ (^١) نِصْفُ العُشْر\" (^٢).\n_________\n= فليس فيه أيوب، كما في \"علل\" ابن أبي حاتم (٦٢٤).\nوهو مكرَّر الحديث (٢٤٧٣) غير شيخ المصنِّف، فهو هناك يحيى بنُ حَبِيب بن عَرَبيّ، ودون ذكر عُبيد الله بن عُمر في إسناده.\nوسلف من طريق الليث بن سعد، عن يحيى بن سعيد الأنصاري وحدَه، عن عمرو بن يحيى، به، برقم (٢٤٤٦).\n(^١) في (م) وهامش (ك): أو النَّضْح، وفي هامش (هـ): أو النَّواضح، وفي هامش (ك): والنواضح.\n(^٢) إسناده صحيح، ابن وَهْب: هو عبدُ الله أبو محمد المصري، ويونُس: هو ابن يزيد الأيْلي، وابنُ شهاب: هو محمدُ بنُ مُسلم الزُّهري، وسالم: هو ابن عبد الله بن عُمر ﵁، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٢٧٩).\nوأخرجه أبو داود (١٥٩٦)، وابن ماجه (١٨١٧) عن هارون بن سعيد، بهذا الإسناد، وليس في رواية ابن ماجه ذكر النَّضْح.\nوأخرجه البخاري (١٤٨٣)، والترمذي (٦٤٠)، وابن حبان (٣٢٨٥) و(٣٢٨٧) من طريقين عن ابن وَهْب به. ولم يرد عندهم ذكر السَّواني، ولم يرد عند البخاري والترمذي ذكر الأنهار، وعندهم: \"أو كان عَثَرِيًّا\" بدل: \"أو كان بَعْلًا\"، والمعنى متقارب (وسيأتي) ولم يرد هذا الحرف عند ابن حبان (٣٢٨٧).\nقوله: \"فيما سقت السَّماء\" أي: المطر، من باب ذِكر المَحَلِّ وإرادة الحال، والمرادُ: ما لا يحتاج سَقْيُهُ إِلى مُؤْنَة.\nوالبَعْل: ما شرب من النَّخيل بعروقِهِ من الأرض من غير سَقْي السَّماء ولا غيرها.\n\"بالسَّواني\" جمع سانِيَة؛ وهي بعيرٌ يُستَقَى عليه.\n\"والنَّضْح\": هو السَّقْيُ بالرِّشاء، والمراد ما يَحتاجُ إلى مُؤنَةِ الآلة. قاله السِّندي.","vol":"5","page":53},{"text":"٢٤٨٩ - أخبرني عَمْرُو بنُ سَوَّادِ بن الأسود بن عَمرو وأحمدُ بنُ عَمرو والحارثُ بن مسكين قراءةً عليه وأنا أسمع، عن ابن وَهْب قال: حدَّثنا عَمْرُو بنُ الحارث، أنَّ أبا الزُّبير حدَّثه\nأنَّه سمع جابرَ بنَ عبد الله (^١)، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"فيما سَقَتِ السَّماءُ والأنهارُ والعُيونُ العُشْر، وفيما سُقِيَ بالسَّانيةِ نصفُ العُشْر (^٢) \".\n\n٢٤٩٠ - أخبرنا هَنَّادُ بنُ السَّرِيّ، عن أبي بكر - وهو ابن عَيَّاش - عن عاصم، عن أبي وائل\nعن معاذ قال: بَعثَني رسولُ الله ﷺ إلى اليمن، فأمَرَني أنْ آخُذَ ممَّا سَقَتِ السَّماءِ العُشْرَ، وفيما (^٣) سُقِيَ بالدَّوالي نِصْفَ العُشْر (^٤).\n_________\n(^١) بعدها في (هـ) وهامش (ك): يقول.\n(^٢) حديث صحيح. ابن وَهْب: هو عبدُ الله، وأبو الزُّبير: هو محمد بن مُسلم بن تَدْرُس، وقد صرَّح بسماعه من جابر، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٢٨٠) ولفظه: \"فيما سقت الأنهار والغيم … \" وقال بإثره: لا نعلم أحدًا رفعَ هذا الحديث غير عَمرو بن الحارث، وابنُ جُريج رواه عن أبي الزُّبير، عن جابر قولَه، وحديثُ ابن جُريج أولى بالصَّواب عندنا؛ وإنْ كان عَمرو بن الحارث أحفظَ منه، وبالله التوفيق.\nوأخرجه مسلم (٩٨١) عن عَمرو بن سَوَّاد وأحمدَ بن عَمرو، بهذا الإسناد بلفظ: \"فيما سقت الأنهار والغَيْم العُشور … \"\nوأخرجه بنحوه أحمد (١٤٦٦٧) و(١٤٨٠٣)، ومسلم أيضًا، وأبو داود (١٥٩٧) من طرق، عن ابن وَهْب، به.\n(^٣) في (ر) وهامش (ك): وممَّا، وفي هامشي (ك) و(هـ): وما.\n(^٤) حديث صحيح، رجاله ثقات، غير عاصم - وهو ابن أبي النَّجود - فهو صدوق، وقد غمز به المصنّف وبأبي بكر بن عياش بإثر هذا الحديث في \"السُّنن الكبرى\" (٢٢٨١) فقال: هذا الإسناد أيضًا ليس بذاك القوي لأن أبا بكر بن عياش وعاصمًا ليسا بحافظين.\nوأخرجه أحمد (٢٢٠٣٧) عن سليمان بن داود الهاشمي، عن أبي بكر بن عياش، بهذا الإسناد، وبزيادة ذكر زكاة البقر، وأخْذِ دينار من كل حالم، وهو ما سلف برقم (٢٤٥٠). =","vol":"5","page":54},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1326>٢٦ - باب كم يتركُ الخارص</span>\n٢٤٩١ - أخبرنا محمدُ بنُ بشَّار قال: حدَّثنا يحيى بنُ سعيد ومحمد بنُ جعفر قالا: حدَّثنا شعبةُ قال: سمعتُ خُبَيْبَ بنَ عبدِ الرَّحمن يُحدِّثُ عن عبدِ الرَّحمنِ بن مسعودِ بن نِيار\nعن سَهْلِ بن أبي حَثْمَةَ. قال (^١): أتانا ونحنُ في السُّوق، فقال: قال رسولُ الله ﷺ: \"إذا خَرَصْتُم فَخُذُوا ودَعُوا الثُّلُث، فإنْ لم تأخُذُوا أو تَدَعُوا (^٢) - شكَّ شعبة - فدَعُوا الرُّبُع\" (^٣).\n_________\n= وتابع أبا بكر بنَ عَيَّاش على هذا الإسناد شريكُ بنُ عبد الله النَّخَعيّ كما في \"مسند\" أحمد (٢٢١٢٩)، وشريك ضعيف لسوء حفظه.\nوخالف يحيى بنُ آدم، كما في \"سنن\" ابن ماجه (١٨١٨)، فرواه عن أبي بكر بن عيَّاش، عن عاصم، عن أبي وائل، عن مسروق، عن معاذ. بزيادة مسروق في إسناده بين أبي وائل ومعاذ، وهو أصحّ، كما ذكرَ الدارقطنيّ في \"العلل\" ٣/ ٤٦.\nوينظر الحديث السالف قبله.\nقوله: الدَّوَالي؛ جمع دالية: آلة لإخراج الماء. قاله السِّندي.\n(^١) القائل هو عبدُ الرحمن بنُ مسعود.\n(^٢) في (م): وتَدَعُوا، وبعدها في (هـ): الثُّلُث.\n(^٣) إسناده ضعيف، عبد الرحمن بن مسعود بن نِيار؛ قال الذهبي في \"الميزان\": لا يُعرف، تفرَّد عنه خُبيب بن عبد الرحمن، وقال ابن القطان في \"بيان الوهم والإيهام\" ٤/ ٢١٥: لا تعرف له حال. اهـ. وبقيَّة رجاله ثقات. يحيى بن سعيد: هو القطَّان، وشعبة: هو ابن الحجَّاج. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٢٨٢).\nوأخرجه أحمد (١٦٠٩٣) عن محمد بن جعفر، و(١٦٠٩٤) عن يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد، وفيه: \"تَجُدُّوا\"، بدل: \"تأخذوا\".\nوأخرجه أحمد (١٥٧١٣)، وأبو داود (١٦٠٥)، والترمذي (٦٤٣)، وابن حبان (٣٢٨٠) من طرق، عن شعبة، به، وعند أحمد: \"إِذا خَرَصْتُم فجُدُّوا\". قال الترمذي: والعملُ على حديث سَهْل بن أبي حَثْمة عند أكثر أهل العلم في الخَرْص، وبحديث سَهْلِ بن أبي حثمة يقول =","vol":"5","page":55},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1327>٢٧ - باب قوله ﷿: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾</span>\n٢٤٩٢ - أخبرنا يونُسُ بنُ عبد الأعلى والحارثُ بنُ مسكين قراءةً عليه وأنا أسمع، عن ابن وَهْب قال: حدَّثني عبدُ الجليل بنُ حُمَيْد اليَحْصُبيُّ، أَنَّ ابنَ شِهاب حدَّثه قال:\nحدَّثني أبو أُمامةَ بنُ سَهْلِ بن حُنَيْف، في الآية التي قال اللهُ ﷿: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: ٢٦٧]، قال: هو الجُعْرُور ولونُ حُبَيْق، فَنَهى رسولُ الله ﷺ أن يُؤخَذَ (^١) في الصَّدقةِ الرُّذَالَةُ\" (^٢).\n_________\n= أحمد وإسحاق … وينظر تتمة كلامه.\nوأخرج الحاكم في \"المستدرك\" ١/ ٤٠٢ - ٤٠٣ من طريق بُشَير بن يسار، عن سهْل بن أبي حَثْمَةَ أن عمر بن الخطاب ﵁ بعثه إلى خَرْص التمر، وقال: إذا أتيتَ أرضًا فاخْرُصْها، ودَعْ لهم قَدْرَ ما يأكلون. قال الحاكم: إسنادُه مُتَّفَق على صحته. وينظر \"التلخيص الحبير\" ٢/ ١٧٢.\nقال السِّندي: قولُه: \"إذا خَرَصْتُم\" الخَرْصُ: تقديرُ ما على النَّخْل من الرُّطَب تَمْرًا، وما على الكَرْم من العِنَب زبيبًا؛ ليُعْرَف مِقدارُ عُشره، ثم يُخَلَّى بينه وبين مالكه، ويؤخذ ذلك المقدُار وقتَ قَطْع الثمار، وفائدتُه التَّوسِعةُ على أرباب الثمار في التناول منها، وهو جائزٌ عند الجمهور؛ خلافًا للحنفيَّة؛ لإفضائه إلى الرِّبا، وحملُوا أحاديثَ الخَرْص على أنها كانت قبل تحريم الرِّبا.\n\"ودَعُوا الثُّلُث\" من القَدْر الذي قَرَّرْتُم بالخَرْص … وقيل: معنى الحديث: إِنْ لم يَرْضَوْا بخَرْصِكم فدَعُوا لهم الثُّلث والرُّبُع ليتصرَّفوا فيه، ويَضمنوا لكم حقَّه، وتتركوا الباقي إلى أن يَجفَّ فيؤخذ حقُّه، لا أنه يُتركُ لهم بلا خَرْص ولا إخراج وقيل: اتركُوا لهم ذلك ليتصدَّقُوا منه على جيرانهم ومَن يَطلبُ منهم؛ لا أنه لا زكاةَ عليهم في ذلك، والله تعالى أعلم.\n(^١) في (هـ): تؤخذ، وفي هامشها: يأخذ، وفي هامش (ك): يؤخذا. فتكون العبارة: \"أن يؤخذا في الصدقة\". دون لفظ: \"الرُّذالة\"، وهي رواية \"السُّنن الكبرى\".\n(^٢) إسناده صحيح، أبو أُمامة - واسمه أسعد - بنُ سَهْل بن حُنَيف معدود في الصحابة، له رؤية، ولم يسمع من النبي ﷺ - فيما ذكر الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" - فحديثه مرسل صحابي، ابن وَهْب: هو عبد الله، وابنُ شِهاب: هو محمد بنُ مسلم الزُّهريّ، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٢٨٣). =","vol":"5","page":56},{"text":"٢٤٩٣ - أخبرنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ قال: أخبرنا يحيى، عن عبدِ الحميد بن جعفر قال: حدَّثني صالحُ بنُ أبي عَرِيب، عن كثيرِ بن مُرَّةَ الحضرميّ\nعن عَوْفِ بن مالك قال: خرجَ رسولُ الله ﷺ وبيدِه عَصًا وقد عَلَّق رجلٌ قَنَا (^١) حَشَفٍ، فجعلَ يَطْعُنُ في ذلك القِنْو، فقال: \"لو شاءَ رَبُّ هذه الصَّدَقَةِ تَصَدَّقَ بأطيبَ مِنْ هذا، إنَّ رَبَّ هذه الصَّدَقة يأكلُ حَشَفًا يومَ القيامة\" (^٢).\n_________\n= وتابعَ عبدَ الجليل بنَ حُمَيد على هذا الإسناد محمدُ بنُ أبي حَفْصَة، كما في \"صحيح\" ابن خُزَيمة (٢٣١١).\nوخالفَهما سفيانُ بنُ حُسين، كما في \"سنن\" أبي داود (١٦٠٧)، وسليمانُ بنُ كثير فيما ذكره أبو داود بإثر الحديث، فروياه عن الزُّهريّ، عن أبي أُمامةَ بن سَهْل بن حُنَيْف، عن أبيه، قال: نهى رسولُ الله ﷺ عن الجُعْرُور …، وسفيان بن حُسين وسليمان بن كثير ضعيفان في الزُّهري.\nوذكر الدارقطني - فيما نقله عنه الحافظ في \"إتحاف المهرة\" ٦/ ٨٩ - أن حديث عبد الجليل بن حُميد أولى بالصَّواب.\nقوله: \"الجُعْرُور\" بضم الجيم وسكون العين: ضربٌ رديءٌ من التمر يحمل رُطَبًا صغارًا لا خير فيه.\n\"ولون حُبَيْق\": بضم الحاء: نوع رديءٌ من التمر منسوبٌ إلى رجل اسمه ذاك. قاله السِّنديّ.\n(^١) في (هـ) وهامش (ك): قنو، نسخة، والقَنَا والقِنْوُ: العِذْق.\n(^٢) إسناده حسن، صالح بن أبي عَرِيب روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٦/ ٤٥٧، وبقية رجاله ثقات غير عبد الحميد بن جعفر، فهو ينزل قليلًا عن درجة الثقة، وقد قوَّى إسناده الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ١/ ٥١٦. يحيى: هو ابن سعيد القطّان. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٢٨٤).\nوأخرجه أحمد (٢٣٩٩٨)، وأبو داود (١٦٠٨)، وابن ماجه (١٨٢١) من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٣٩٧٦)، وابن حبان (٦٧٧٤) من طريقين عن عبد الحميد بن جعفر، به، وفيه زيادة: ثم أقبل علينا فقال: \"أما واللهِ يا أهل المدينة، لَتَذَرُنَّها للعَوَافي، هل تدرون ما العَوَافي؟ \" قلنا: اللهُ ورسولُه أعلمُ. قال: \"الطَّيْرُ والسِّباع\". (لفظ ابن حبان). =","vol":"5","page":57},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1328>٢٨ - باب المَعْدِن</span>\n٢٤٩٤ - أخبرنا قتيبةُ قال: حدَّثنا أبو عَوَانة، عن عُبيدِ الله بن الأَخْنَس، عن عَمْرِو بن شُعيب، عن أبيه\nعن جدِّه قال: سُئلَ رسولُ الله ﷺ عن اللُّقَطَة؟ فقال: \"ما كان في طريقٍ مَأْتيٍّ أو في قريةٍ عامرة؛ فعَرِّفْها سنةً، فإنْ جاء صاحبُها؛ وإلا فلك، وما لم يكن في طريق مَأْتيٍّ ولا في قريةٍ عامرة؛ ففيه وفي الرِّكازِ الخُمس\" (^١).\n\n٢٤٩٥ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ قال: حدَّثنا سفيان، عن الزُّهريّ، عن سعيد، عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ.\nح: وأخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ قال: أخبرنا عبدُ الرَّزَّاق قال: حدَّثنا مَعْمَر، عن الزُّهْريّ، عن سعيد وأبي سَلَمَة\nعن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ قال: \"العَجْمَاءُ؛ جَرْحُها جُبَار، والبئرُ جُبَار، والمَعْدِنُ جُبَار، وفي الرِّكازِ الخُمس\" (^٢).\n_________\n= وفي باب تعليق القِنْو في المسجد عن البراء بن عازب عند الترمذي (٢٩٨٧)، وابن ماجه (١٨٢٢)، قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب، وينظر ما قبله.\nقوله: \"قَنَا حَشَف\" القَنَا؛ بالكسر والفتح مقصور: هو العِذْقُ بما فيه من الرُّطَب، والقِنْو بكسر القاف أو ضمها وسكون النون مثلُه، والحَشَف بفتحتين: هو اليابس الفاسد من التَّمْر، و\"قنَا حَشَفٍ\" بالإضافة، وفي نسخة: \"قِنْو حَشَف\". قاله السِّندي.\n(^١) إسناده حسن من أجل شعيب: وهو ابن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٢٨٥).\nوأخرجه مطولًا أحمد (٦٦٨٣) و(٦٧٤٦) و(٦٨٩١) و(٦٩٣٦)، وأبو داود (١٧١٠) من طرق عن عمرو بن شعيب، بهذا الإسناد.\nوقوله: \"وفي الرِّكاز الخُمس\" يشهدُ له حديث أبي هريرة الآتي بعده.\nوستأتي قطعة أخرى منه برقم (٤٩٥٧).\n(^٢) إسناداه صحيحان، إسحاق بن إبراهيم: هو المعروف بابن راهَويه، وسفيان: هو =","vol":"5","page":58},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ابن عُيَينة، والزُّهري: هو محمد بن مسلم بن شهاب، وسعيد هو ابن المسيِّب، ومَعْمَر: هو ابن راشد وأبو سَلَمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٢٨٦).\nوأخرجه أحمد (٧٢٥٤)، ومسلم (١٧١٠): (٤٥)، وأبو داود (٣٠٨٥ مختصرًا) و(٤٥٩٣)، والترمذي (١٣٧٧)، وابن ماجه (٢٥٠٩ مختصرًا) و(٢٦٧٣) من طريق سفيان بن عيينة، بالإسناد الأول، وقُرن فيه سعيدُ بن المسيِّب بأبي سلمة بن عبد الرحمن، عدا رواية الترمذي ورواية ابن ماجه الثانية.\nوهو في \"مصنَّف\" عبد الرزاق (١٨٣٧٣) بالإسناد الثاني، وقَرَنَ بمعمر ابنَ جُريج، وأخرجه عن عبد الرزاق أحمد (٧٧٠٤) دون ذكر ابن جُريج.\nوأخرجه أحمد (٧٤٥٧) و(٧٨٢٨) من طريق ابن جُريج، والبخاري (٦٩١٢)، ومسلم (١٧١٠): (٤٥)، والترمذي (٦٤٢) وبإثر (١٣٧٧)، والمصنف في \"السنن الكبرى\" (٥٨٠٢)، وابن حبان (٦٠٠٦) و(٦٠٠٧) من طريق الليث، كلاهما عن الزُّهري، عن سعيد وأبي سلمة، به.\nوأخرجه أبو داود (٤٥٩٢)، والمصنّف في \"السُّنن الكبرى\" (٥٧٥٦) من طريق سفيان بن حُسين، عن الزُّهري، عن سعيد بن المسيِّب، به، بلفظ: \"الرِّجْلُ جُبار\". وقد تفرَّد سفيان بن حسين بهذه اللفظة عن الزُّهري، وغلّطه الحفاظ كما ذكر الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١٢/ ٢٥٧، وليس هو بثقة في الزُّهري، وفي المسألة تفصيل، ينظر كلام الحافظ ثمة.\nوأخرجه أحمد (٩٣٧١) من طريق محمد بن عَمرو بن علقمة، ومسلم (١٧١٠): (٤٦) من طريق الأسود بن العلاء، كلاهما عن أبي سلمة وحدَه، به.\nوأخرجه أحمد (٨٢٥٢) و(٨٩٧١) و(٩٠٠٥) و(٩٣٧٠)، والبخاري (٢٣٥٥) و(٦٩١٣)، ومسلم (١٧١٠): (٤٦)، والمصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (٥٨٠٣ - ٥٨٠٥) من طرق عن أبي هريرة، به.\nوأخرجه أبو داود (٤٥٩٤)، والمصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (٥٧٥٧)، وابن ماجه (٢٦٧٦) من طريق عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن هَمَّام بن مُنبِّه، عن أبي هريرة بلفظ: \"النار جُبار، والبئر جُبار\" واقتصر أبو داود على أوَّله، ورواه أيضًا من طريق عبد الملك الصَّنعاني، عن معمر، ونقل الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١٢/ ٢٥٥ عن ابن العربي أن رواية \"النار جُبار\" شاذَّة، ونقل =","vol":"5","page":59},{"text":"٢٤٩٦ - أخبرنا يونُسُ بنُ عبدِ الأعلى قال: حدَّثنا ابن وَهْبٍ قال: أخبرني يونُس، عن ابن شِهاب، عن سعيد وعُبيد الله بن عبد الله\nعن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ، بمثله (^١).\n\n٢٤٩٧ - أخبرنا قُتيبة، عن مالك، عن ابن شِهاب، عن سعيد وأبي سَلَمة\nعن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: \"جُرْحُ العَجْمَاءِ جُبَار، والبِئْرُ جُبَار، والمَعْدِنُ جُبَار، وفي الرِّكازِ الخُمس\" (^٢).\n_________\n= عن ابن عبد البَرِّ أَنَّ مَعْمَرًا صحَّفَه. . . وانظر تتمة كلامه، وينظر \"معالم السُّنن\" ٤/ ٤٠.\nوسيأتي من طريق مالك، عن الزهري، عن سعيد وأبي سلمة، به، برقم (٢٤٩٧).\nومن طريق يونس بن يزيد، عن الزُّهري، عن سعيد وعُبيد الله بن عبد الله برقم (٢٤٩٦)، ومن طريق ابن سيرين برقم (٢٤٩٨)، ثلاثتهم عن أبي هريرة، به.\nقال السِّندي: \"العَجْماء\" هي البَهيمة لأنها لا تتكلم، وكلُّ ما لا يَقْدر على الكلام فهو أعْجَم.\n\"جُبَار\" أي: هدر، قال السّيوطي والمراد الدابَّة المُرْسَلَة في رَعْيها، أو المُنْفَلِتَة من صاحبها، والحاصل أن المراد ما لم يكن معه سائق ولا قائد من البهائم إذا أتْلَف شيئًا نهارًا فلا ضمانَ على صاحبها.\n\"المَعْدِن\" بكسر الدال؛ والمراد أنه إذا استأجر رجلًا لاستخراج مَعْدن، أو لحَفْر بئرٍ فَانْهارَ عليه، أو وقع فيه إنسان بعد أن كان البئر في مِلْك الرجل فلا ضمانَ عليه.\n(^١) إسناده صحيح، ابن وَهْب: هو عبد الله المِصْري، ويونُس: هو ابن يزيد الأيْلي، وابنُ شهاب: هو محمد بن مسلم الزُّهري، وسعيد: هو ابن المسيِّب، وعُبيد الله بنُ عبد الله: هو ابن عُتْبة بن مسعود. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٢٨٧).\nوأخرجه مسلم (١٧١٠): (٤٥) عن أبي الطَّاهر بن السَّرْح وحَرْمَلَة بن يحيى، عن ابن وَهْب، بهذا الإسناد. وانظر ما قبله.\n(^٢) إسناده صحيح، قُتَيبة: هو ابن سعيد، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٢٢٨٨) و(٥٨٠٣).\nوهو في \"موطأ\" مالك ١/ ٢٤٩ (مختصر)، و٢/ ٨٦٨ - ٨٦٩، ومن طريقه أخرجه البخاري (١٤٩٩)، ومسلم (١٧١٠): (٤٥)، وابنُ حبان (٦٠٠٥). =","vol":"5","page":60},{"text":"٢٤٩٨ - أخبرنا يعقوبُ بنُ إبراهيم، حدَّثنا هُشَيْم، أخبرنا منصورٌ وهشام، عن ابن سِيرِين\nعن أبي هريرة، ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"البِئْرُ جُبَار، والعَجْمَاء جُبَار، والمَعْدِنُ جُبَار، وفي الرِّكاز الخُمس\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1329>٢٩ - باب زكاة النَّحْل</span>\n٢٤٩٩ - أخبرني المغيرةُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ أبي شُعيب، عن موسى بن أَعْيَن، عن عَمْرِو بن الحارث، عن عَمْرِو بن شُعيب، عن أبيه\nعن جدِّه قال: جاء هلالٌ إلى رسولِ الله ﷺ بِعُشُورِ نَحْلٍ له، وسألَه أنْ يَحْمِيَ له واديًا يقال له: سَلَبَة، فحَمَى له رسولُ الله ﷺ ذلك الوادي، فلمّا وَلِيَ عُمَرُ بنُ الخَطَّاب، كتبَ سفيانُ بنُ وَهْب إلى عُمَرَ بن الخَطَّاب يسألُه، فكتبَ عُمر: إنْ أَدَّى إليك (^٢) ما كان يُؤَدِّي إلى رسولِ الله ﷺ من عُشْرِ نَحْلِهِ فاحْمِ له سَلَبَةَ ذلك، وإلا فإنَّما هو ذُبابُ غَيثٍ يأكلُه مَنْ شاء (^٣).\n_________\n= وسلف من طريق مَعْمَر، عن الزُّهري، به، ومن طريق سفيان بن عُيينة، عن الزُّهري، عن سعيد بن المسيِّب وحدَه، به، برقم (٢٤٩٥).\n(^١) إسناده صحيح، هُشَيم: هو ابن بَشِير، ومنصور: هو ابن زَاذان، وهشام: هو ابن حسَّان، وابنُ سِيرِين: هو محمد. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٢٢٨٩) و(٥٨٠٤).\nوأخرجه أحمد (٧١٢٠) عن هُشيم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٩٣٢٧) عن محمد بن جعفر، و(١٠٥٨٧) عن يزيد بن هارون، كلاهما عن هشام بن حسّان، به، وفيه: \"البهيمةُ عَقْلُها جُبار\" بدل: \"العجماء جُبار\"، وليس في رواية يزيد: \"والبئر جُبار\".\nوأخرجه أحمد (١٠٣٩٥) من طريق عوف بن أبي جَميلة، و(١٠٤٨٤) من طريق خالد الحذَّاء، كلاهما عن ابن سِيرِين، به، وليس في رواية خالد قوله: \"والبئرُ جُبار\".\nوتنظر الأحاديث الثلاثة السالفة قبله.\n(^٢) في (ك): إليَّ.\n(^٣) إسناده حسن من أجل شعيب (والد عمرو)، وهو ابن محمد بن عبد الله بن عَمرو =","vol":"5","page":61},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1330>٣٠ - باب فرض زكاة رمضان</span>\n٢٥٠٠ - أخبرنا عِمْرانُ بنُ موسى، عن عبدِ الوارثِ قال: حدَّثنا أيوب، عن نافع\nعن ابن عُمَرَ قال: فَرَضَ رسولُ الله ﷺ زكاةَ رَمضانَ على الحُرِّ والعَبْدِ والذَّكَرِ والأنثى صاعًا من تَمْر، أو صاعًا من شعير، فَعَدَلَ النَّاسُ به نصفَ صاعِ بُرٍّ (^١) (^٢).\n_________\n= ابن العاص، وبقية رجاله ثقات. أحمد بن أبي شعيب: هو أحمدُ بنُ عبد الله بن مسلم أبي شُعيب الحَرَّاني. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٢٢٩٠) و(٥٧٤٣/ ٢).\nوأخرجه أبو داود (١٦٠٠) عن أحمد بن أبي شعيب، بهذا الإسناد، وعنده: جاء هلال أحد بني مُتْعان …\nوأخرجه بنحوه أبو داود (١٦٠١) من طريق عبد الرحمن بن الحارث المخزومي، وأبو داود أيضًا (١٦٠٢)، وابن ماجه (١٨٢٤) من طريق أسامة بن زيد الليثي، كلاهما عن عَمرو بن شعيب، به. ورواية ابن ماجه مختصرة بلفظ: أنه أخَذَ من العَسَل العُشْرَ، وعند أبي داود: من كلِّ عَشْرِ قِرَبٍ قِرْبةً. وحسَّنه ابن عبد البَرّ في \"الاستذكار\" ٩/ ٢٨٦.\nوقد اختلف أهلُ العلم في زكاة العَسَل؛ فقال البخاري: ليس في زكاة العسل شيءٌ يصحّ، وقال الترمذي: لا يصحُّ عن النبي ﷺ في هذا الباب كبيرُ شيء، وقال ابن المنذر: ليس في وجوب صدقة العسل حديث يثبت عن رسول الله ﷺ ولا إجماع، وذهب أحمد وأبو حنيفة وجماعة إلى أن في العسل زكاة، وأن الآثار فيه يقوِّي بعضُها بعضًا. ينظر \"زاد المعاد\" ٢/ ١٢، و\"فتح الباري\" ٣/ ٣٤٨.\nوقال السِّندي: قولُه: \"وإلا فإنما هو ذُبابُ غَيْث\" أي: وإلا فلا يلزمُ عليك حفظُه؛ لأن الذُّبابَ غيرُ مملوك، فيحلُّ لمن يأخذُه، وعُلم أن الزكاة فيه غير واجبة على وجه يُجْبَرُ صاحبُه على الدَّفع، لكن لا يلزم الإمام حمايته إلا بأداء الزكاة. والله تعالى أعلم.\n(^١) في (هـ): من بُرّ.\n(^٢) إسناده صحيح، عبد الوارث: هو ابن سعيد العَنْبري، وأيوب: هو ابن أبي تَميمة السَّخْتِياني. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٢٩١).\nوأخرجه أحمد (٤٤٨٦) عن إسماعيلَ ابن عُلَيَّة، ومسلم (٩٨٤): (١٤) من طريق يزيد بن زُرَيع، كلاهما عن أيوب، بهذا الإسناد. وعند أحمد زيادة: وكان ابن عمر يعطي التَّمر إلا =","vol":"5","page":62},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1331>٣١ - باب فرض زكاة رمضانَ على المَمْلُوك</span>\n٢٥٠١ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا حمَّادٌ، عن أيوبَ، عن نافع\nعن ابن عُمَرَ قال: فَرَضَ رسولُ الله ﷺ صدقةَ الفِطْرِ على الذَّكَر والأنثى والحُرِّ والمَمْلوكِ صاعًا من تَمْر، أو صاعًا من شعير، قال: فَعَدَلَ النَّاسُ إلى نصفِ صاعٍ من بُرٍّ (^١) (^٢).\n_________\n= عامًا واحدًا أعْوَزَ التمرُ فأعطى الشعيرَ.\nوأخرجه بنحوه البخاري (١٥٠٧)، ومسلم (٩٨٤): (١٥)، وابن ماجه (١٨٢٥)، وابن حبان (٣٣٠٠) من طريق الليث بن سعد، ومسلم (٩٨٤): (١٦)، وابن حبان (٣٣٠٢) من طريق الضحَّاك بن عثمان، وابن حبان (٣٣٠٤) من طريق المُعلَّى بن إسماعيل المدني، ثلاثتُهم عن نافع، به.\nوفي رواية الليث: أمرَ النبيُّ ﷺ بزكاة الفطر صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير، قال عبد الله: فجعل الناس عِدْلَه مُدَّيْن من حِنْطة، وفي رواية الضحَّاك زيادة: \"من المسلمين\".\nوسيرد بعده من طريق حمَّاد بن زيد، عن أيوب، به.\nومن طرق (مالك، وعُمر بن نافع، وعُبيد الله العُمري) بالأرقام: (٢٥٠٢ - ٢٥٠٥)، وبنحوه من طريق عبد العزيز بن أبي روَّاد (على خطأ فيه) برقم (٢٥١٦)، وبطرف آخر من طريق موسى بن عقبة برقم (٢٥٢١)، كلهم عن نافع به. وينظر حديث ابن عبَّاس السالف برقم (١٥٨٠).\n(^١) في (م): نصف صاع بُرٍّ.\n(^٢) إسناده صحيح. قتيبة: هو ابن سعيد، وحمَّاد هو ابن زيد، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٢٩٢).\nوأخرجه الترمذي (٦٧٥) عن قُتيبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (١٥١١) عن أبي النعمان عن حمَّاد بن زيد، به، وعنده زيادة: فكان ابن عُمر يعطي التمرَ، فأعْوَزَ أهلُ المدينة من التَّمر، فأعطى شعيرًا، فكان ابن عمر يعطي عن الصغير والكبير، حتى إن كان يعطي عن بَنيَّ، وكان ابن عمر يُعطيها الذين يقبلونها، وكانوا يعطون قبل الفطر بيومٍ أو يومين.\nوأخرج أبو داود (١٦١٥) بعض هذه الزيادة من طريقين، عن حمَّاد بن زيد، به. =","vol":"5","page":63},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1332>٣٢ - باب فرض زكاةِ رمضانَ على الصَّغير</span>\n٢٥٠٢ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا مالك، عن نافع\nعن ابن عُمَرَ قال: فَرَضَ رسولُ الله ﷺ زكاةَ رمضانَ على كلِّ صغيرٍ وكبيرٍ، حُرٍّ وعَبْدٍ، ذكرٍ وأنثى؛ صاعًا من تَمْر، أو صاعًا من شعير (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1333>٣٣ - باب فرض زكاةِ رمضانَ على المسلمين دون المُعاهَدِين</span>\n٢٥٠٣ - أخبرنا محمدُ بنُ سَلَمَةَ والحارثُ بنُ مسكين قراءةً عليه وأنا أسمع - واللَّفظُ له - عن ابن القاسم قال: حدَّثني مالك، عن نافع\nعن ابن عُمر (^٢)، أنَّ رسولَ الله ﷺ فَرَضَ زكاةَ الفِطْر من رمضانَ على النَّاسِ صاعًا من تَمْر، أو صاعًا من شعير، على كلِّ حُرٍّ أو عَبْد (^٣)، ذكرٍ أو أنثى (^٤) من المسلمين (^٥).\n_________\n= وسلف قبله من طريق عبد الوارث بن سعيد، عن أيوب السَّخْتِياني، به.\n(^١) إسناده صحيح. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٢٩٣).\nوأخرجه مسلم (٩٨٤): (١٢) عن قتيبة بن سعيد بهذا الإسناد، وقرنَ به عبدَ الله بنَ مَسْلَمةَ بن قَعْنَب ويحيى بنَ يحيى، وساقَ لفظ يحيى، وليس فيه قوله: \"صغير وكبير\"، وفيه زيادة: \"من المسلمين\"، وسيرد هذا الحرف في الحديثين بعده.\nقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٤/ ٣٢٠: هكذا روى هذا الحديثَ قُتيبةُ عن مالك، لم يقل فيه: \"من المسلمين\" …، والمحفوظ فيه عن مالك: \"من المسلمين\". وذكر الدارقطني أيضًا في \"العلل\" ٦/ ٣٤٢ أنه سقط على قُتيبةَ قولُه: \"من المسلمين\"، وينظر أيضًا \"التمهيد\" ١٤/ ٣١٢.\nوينظر الحديثان السالفان قبله، والأحاديث الآتية بعده.\n(^٢) في (م): عن عبد الله بن عمر.\n(^٣) في (ر): وعبد.\n(^٤) في (هـ): وأنثى.\n(^٥) إسناده صحيح، ابن القاسم: هو عبد الرحمن المصري الفقيه، صاحب الإمام مالك، =","vol":"5","page":64},{"text":"٢٥٠٤ - أخبرنا يحيى بنُ محمدِ بن السَّكَنِ قال: حدَّثنا محمدُ بنُ جَهْضَم قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ جعفر، عن عُمَرَ بن نافع، عن أبيه\nعن ابن عمر قال: فرضَ رسولُ اللهِ ﷺ زكاةَ الفِطْر صاعًا من تَمْر، أو صاعًا من شَعِير؛ على الحُرِّ والعبد، والذَّكَرِ والأنثى، والصَّغيرِ والكبيرِ من المسلمين، وأمَرَ بها أن تُؤَدَّى قبل خُروجِ النَّاسِ إلى الصَّلاة (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1334>٣٤ - باب كم فُرض؟</span>\n٢٥٠٥ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ قال: أخبرنا عيسى قال: حدَّثنا عُبَيْدُ الله، عن نافع\n_________\n= وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٢٩٤).\nوهو في \"موطأ\" مالك ١/ ٢٨٤، ومن طريقه أخرجه أحمد (٥٣٠٣)، والبخاري (١٥٠٤)، ومسلم (٩٨٤): (١٢)، وأبو داود (١٦١١)، والترمذي (٦٧٦)، وابن ماجه (١٨٢٦)، وابن حبان (٣٣٠١).\nوقوله: \"من المسلمين\" لم ينفرد به مالك، بل تابعه عليه عُمر بن نافع كما سيأتي في الحديث بعده، والضحَّاكُ بنُ عثمان كما سلف في تخريج الحديث (٢٥٠٠). قال ابن عبد البرّ في \"التمهيد\" ١٤/ ٣١٢: ولو انفرد به مالك لكان حُجَّةً يوجب حُكمًا عند أهل العلم، فكيف ولم ينفرد به؟!\nوسلف قبله عن قتيبة بن سعيد، عن مالك، به، دون قوله: \"من المسلمين\"، فقد سقط على قُتيبة.\n(^١) إسناده صحيح، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٢٩٥).\nوأخرجه البخاري (١٥٠٣)، وأبو داود (١٦١٢)، وابن حبان (٣٣٠٣) من طريق يحيى بن محمد بن السكن، بهذا الإسناد.\nوأخرج القسم الثاني منه أحمد (٦٤٦٧)، ومسلم (٩٨٦): (٢٣)، وابن حبان (٣٢٩٩) من طريق الضحاك بن عثمان، وأحمد (٥٣٤٥) من طريق أسامة بن زيد الليثي، كلاهما عن نافع، به. وعند ابن حبان زيادة: وأنَّ عبد الله كان يُؤَدِّيها قبلَ ذلك بيوم أو يومين.\nوسيأتي القسم الثاني منه من طريق موسى بن عُقبة، عن نافع برقم (٢٥٢١).","vol":"5","page":65},{"text":"عن ابن عُمَرَ قال: فَرَضَ رسولُ الله ﷺ صدقةَ الفِطْر على الصَّغيرِ والكَبِيرِ، والذَّكَرِ والأنثى، والحُرِّ والعبد؛ صاعًا من تَمْر، أو صاعًا من شعير (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1335>٣٥ - باب فرضِ صدقةِ الفِطْر قبل نزولِ الزَّكاة</span>\n٢٥٠٦ - أخبرنا إسماعيلُ بنُ مسعود قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ زُرَيْع قال: أخبرنا شعبة، عن الحَكَمِ بن عُتَيْبَة، عن القاسم بن مُخَيْمِرة، عن عَمْرِو بن شُرَحْبِيل\nعن قَيْسِ بن سَعْدِ بن عُبادةَ قال: كُنَّا نصومُ عاشُوراءَ ونُؤدِّي زكاةَ الفِطْر، فلمَّا نَزَلَ رمضانُ ونزلتِ الزَّكاةُ، لم نُؤْمَرُ به ولم نُنْهَ عنه، وكنَّا نفعلُه (^٢).\n\n٢٥٠٧ - أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الله بن المُبارك قال: حدَّثنا وكيع، عن سفيان، عن سَلَمَةَ بن كُهَيْلَ، عن القاسم بن مُخَيْمِرَة، عن أبي عَمَّار الهَمْدَانِيّ\nعن قَيْسِ بن سَعْد قال: أَمَرَنا رسولُ اللهِ ﷺ بصدقة الفِطْرِ قبلَ أنْ تنزلَ الزَّكاة، فلمَّا نَزَلَتِ الزَّكاةُ لم يأمُرْنا ولم يَنْهَنا ونحن نفعلُه.\n_________\n(^١) إسناده صحيح، عيسى: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي، وعُبيد الله: هو ابن العُمري، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٢٩٦).\nوأخرجه أحمد (٥١٧٤) و(٥٧٨١)، والبخاري (١٥١٢)، ومسلم (٩٨٤): (١٣)، وأبو داود (١٦١٣) من طرق عن عُبيد الله بن عُمر، بهذا الإسناد، دون قوله: \"والذكر والأنثى\" إلا في روايةٍ لأبي داود.\nورواه سعيد بن عبد الرحمن الجُمحيّ - كما في \"مسند\" أحمد (٥٣٣٩) - عن عُبيد الله بن عُمر، عن نافع وزاد فيه: \"من المسلمين\" قال أبو داود بإثر (١٦١٣): والمشهورُ عن عُبيد الله ليس فيه: \"من المسلمين\".\nوسلفت هذه الزيادة من روايتي عمر بن نافع ومالك في الحديثين قبله.\n(^٢) رجاله ثقات، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٢٢٩٧) و(٢٨٥٥).\nوسيأتي بعده من طريق سلمة بن كُهَيْل، عن القاسم بن مُخَيْمِرة، عن أبي عمَّار الهَمْدانيّ، عن قيس بن سعد، وهو الأشبه عند البخاري كما سيأتي من كلامه.","vol":"5","page":66},{"text":"قال أبو عبد الرَّحمن: أبو عَمَّار اسمُه عَرِيب بنُ حُمَيْد، وَعَمْرُو بنُ شُرَحْبِيل يُكْنَى أَبا مَيْسَرَة، وسَلَمَةُ بنُ كُهَيْل خالفَ الحَكَمَ في إسناده، والحَكَمُ أثبتُ من سَلَمَةَ بن كُهَيْل (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1336>٣٦ - باب مَكِيلَة زكاةِ الفِطْر</span>\n٢٥٠٨ - أخبرنا محمدُ بنُ المُثَنَّى قال: حدَّثنا خالدٌ - وهو ابن الحارث - قال: حدَّثنا حُمَيْد، عن الحَسَن قال:\nقال ابن عبَّاس - وهو أميرُ البصرة - في آخر الشّهر: أَخْرِجُوا زكاةَ صَوْمِكُم. فنظرَ النَّاسُ بعضُهم إلى بعض، فقال: مَنْ هاهنا من أهلِ المدينة؟\n_________\n(^١) رجال الحديث ثقات، سفيان: هو الثوري، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٢٩٨)، ورواية سَلَمة بن كُهيل هذه أشبهُ عند البخاري من رواية الحكَم بن عُتيبة السالفة قبلها، خلافًا لما ذهب إليه المصنف.\nوأخرجه أحمد (٢٣٨٤٣)، وابن ماجه (١٨٢٨) من طريق وكيع، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد أيضًا (٢٣٨٤٠)، والترمذي في \"العلل الكبير\" (٢٠٥)، والبيهقي في \"السُّنن الكبرى\" ٤/ ١٥٩، من طرق، عن سفيان الثوري، به، وعند أحمد زيادة صوم عاشوراء.\nوقد قوَّى الحافظ ابن حجر إسناده في \"العُجاب\" ١/ ٤٣٠، وصححه في \"فتح الباري\" ٣/ ٢٦٧.\nوسأل الترمذيُّ البخاريَّ عن حديث سَلَمة بن كُهيل هذا وحديث الحكَم بن عُتيبة السالف قبله، فقال البخاري: لم أسمع أحدًا يقضي في هذا بشيء، إلا أنَّ حديث سَلَمة بن كُهيل أشبهُ عندي، إلا أن هذا خلاف ما يُروى عن النبي ﷺ في زكاة الفطر؛ قال ابن عمر: فَرَضَ رسولُ الله ﷺ زكاة الفطر … اهـ. وقد سلفَ حديثُ ابن عُمر بالأرقام (٢٥٠٠ - ٢٥٠٥).\nقال البيهقي بإثر الحديث: وهذا لا يدلُّ على سقوط فرضها، لأنَّ نزولَ فرضٍ لا يُوجِبُ سقوطَ آخر، وقد أجمعَ أهلُ العلم على وجوب زكاة الفِطْر وإنِ اختلفوا في تسميتها فرضًا، فلا يجوزُ تركُها، وبالله التوفيق.","vol":"5","page":67},{"text":"قُومُوا فَعَلِّمُوا إخوانَكُم، فإنهم لا يعلمون أنَّ هذه الزَّكَاةَ فَرَضَها رسولُ الله ﷺ على كلِّ ذكرٍ وأنثى، حُرٍّ ومملوك، صاعًا من شعيرٍ أو تمر (^١)، أو نصفَ صاعٍ من قمح. فقاموا (^٢) (^٣).\nخالفَهُ هشامٌ فقال: عن محمد بن سِيرِين.\n\n٢٥٠٩ - أخبرنا عليُّ بنُ ميمون، عن مَخْلَد، عن هشام، عن ابن سِيرِين\nعن ابن عبَّاس قال: ذكَر في صدقة الفِطْر قال: صاعًا من بُرٍّ، أو صاعًا من تَمْر، أو صاعًا من شعير، أو صاعًا من سُلْت (^٤).\n\n٢٥١٠ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا حمَّاد، عن أيوب، عن أبي رجاء قال:\n_________\n(^١) في (ر): أو صاعًا من تمر.\n(^٢) قوله: فقاموا، ليس في (م).\n(^٣) إسناده ضعيف، رجاله ثقات، غير أنَّ الحسن - وهو ابن يسار البصري - لم يسمع من ابن عباس، وحُميد: هو ابن أبي حُميد الطويل، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٢٩٩)، وقال المصنِّف بإثره: الحسن لم يسمع من ابن عباس.\nومرفوعه صحيح دون قوله: أو نصف صاع من قمح، فالصحيح فيه ما سلف من قول ابن عمر (٢٥٠٠): فعدلَ الناسُ به نصفَ صاعٍ من بُرّ، وينظر (٢٥١٧).\nوسلف برقم (١٥٨٠) من طريق يزيد بن هارون، عن حُميد بهذا الإسناد.\nوتنظر الروايتان التاليتان.\n(^٤) إسناده ضعيف، ابن سِيرِين - وهو محمد - لم يسمع من ابن عباس فيما قاله الإمام أحمد وابن معين. مَخْلَد: هو ابن يزيد الحرَّاني، وهشام: هو ابن حسَّان القُرْدُوسي. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٣٠٠).\nوقوله: \"صاعًا من بُرّ\" مخالفٌ لما صحَّ من قول ابن عمر: فعدلَ الناسُ به نصفَ صاعٍ من بُرّ، وسلف برقم (٢٥٠٠). وينظر (٢٥١٧).\nوينظر ما سلف في الرواية قبلها وفي الرواية (١٥٨٠).\nقوله: \"من سُلْت\" بضم المهملة، وسكون اللام ومثناة: نوعٌ من الشعير يُشبه البُرّ. قاله السِّندي.","vol":"5","page":68},{"text":"سمعتُ ابنَ عبَّاس يخطُبُ على منبركم - يعني منبرَ البصرة - يقول: صدقةُ الفِطْر صاعٌ من طعام. قال أبو عبد الرَّحمن: هذا أثبتُ الثَّلاثة (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1337>٣٧ - باب التَّمر في زكاةِ الفِطْر</span>\n٢٥١١ - أخبرني محمدُ بنُ عليّ بن حَرْب قال: حدَّثنا مُحْرِزُ بنُ الوَضَّاح، عن إسماعيل - وهو ابن أميَّة - عن الحارث بن عبدِ الرَّحمن بن أبي ذُباب، عن عِياضِ بن عبد الله (^٢) بن أبي سَرْح\nعن أبي سعيد الخُدريّ قال: فَرَضَ رسولُ الله ﷺ صدقَةَ الفِطْرِ صاعًا من شعيرٍ، أو صاعًا من تَمْرٍ، أو صاعًا من أَقِط (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، قتيبة: هو ابن سعيد، وحمَّاد: هو ابن زيد، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السَّخْتِياني، وأبو رَجاء: هو العُطاردي، واسمه عمران بن مِلْحان، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٣٠١).\n(^٢) بعدها في هامش (ك): بن سعد (نسخة). وهو عياضُ بنُ عبد الله بن سَعْد بن أبي سَرْح.\n(^٣) حديث صحيح، الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذُباب - وإن كان فيه كلام - توبع، وبقية رجاله ثقات، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٣٠٢).\nوأخرجه بنحوه أطولَ منه مسلم (٩٨٥): (١٩) من طريق مَعْمر، عن إسماعيل بن أمية، عن عياض بن عبد الله، به، دون ذكر الحارث بن عبد الرحمن في إسناده. قال الدارقطني في \"التتبُّع\" ص ١٩٨: والحديثُ محفوظٌ عن الحارث. وتعقَّبه النوويّ في \"شرح صحيح مسلم\" ٧/ ٦٢ بقوله: وهذا الاستدراك ليس بلازم، فإن إسماعيلَ بنَ أميةَ صحيحُ السَّماع من عياض، والله أعلم.\nوأخرجه بنحوه مختصرًا مسلم (٩٨٥): (٢٠) من طريق ابن جُريج عن الحارث بن عبد الرحمن، به.\nوسيأتي من طريق زيد بن أسلم وداود بن قيس وابن عَجْلان وعبد الله بن عبد الله (على الترتيب) بالأرقام: (٢٥١٢) و(٢٥١٣) و(٢٥١٧) و(٢٥١٤) و(٢٥١٨) جميعهم عن عياض بن عبد الله، به.\nقوله: \"أو صاعًا من أَقِط\": اللَّبَن المُتَحَجِّر. قاله السِّندي.","vol":"5","page":69},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1338>٣٨ - باب الزَّبيب</span>\n٢٥١٢ - أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الله بن المبارك قال: حدَّثنا وكيع، عن سفيان، عن زيدِ بن أَسْلَم، عن عِياضِ بن عبد الله بن أبي سَرْح\nعن أبي سعيد (^١) قال: كُنَّا نُخْرِجُ زكاةَ الفِطْرِ إِذْ كَانَ فينا رسولُ الله ﷺ صاعًا من طعام، أو صاعًا من شعير، أو صاعًا من تَمْر، أو صاعًا من زَبِيب، أو صاعًا من أَقِط (^٢).\n_________\n(^١) بعدها في (م): الخدري.\n(^٢) إسناده صحيح، وكيع: هو ابن الجرَّاح، وسفيان: هو الثوري، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٣٠٣).\nوأخرجه الترمذي بأطول منه (٦٧٣) عن محمود بن غَيلان، عن وكيع، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١١٦٩٨)، والبخاري (١٥٠٥ مختصرًا بذكر الشعير) و(١٥٠٨) من طرق عن سفيان الثوري، به، وعند أحمد والبخاري (١٥٠٨) زيادة: \"فلما جاء معاويةُ وجاءت السَّمْرَاء قال: أُرَى مُدًّا من هذا يَعْدِلُ مُدَّيْنِ\"، (لفظ البخاري)، وليس عند أحمد قوله: صاعًا من طعام، وليس عند البخاري قوله: صاعًا من أقِط.\nوأخرجه البخاري (١٥٠٦)، ومسلم (٩٨٥): (١٧) من طريق مالك، والبخاري (١٥١٠) من طريق أبي عمر حَفْص بن مَيْسَرة، كلاهما عن زيد بن أسلم، به، ولفظُه عند البخاري (١٥١٠): كُنَّا نُخرجُ في عهد رسول الله ﷺ يوم الفطر صاعًا من طعام، وقال أبو سعيد: وكان طعامنا الشعير والزبيب والأَقِط والتمر.\nقال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٣/ ٣٧٣: قوله: صاعًا من طعام أو صاعًا من تمر؛ هذا يقتضي المغايرة بين الطعام وبين ما ذُكر بعده، وقد حكى الخطابي أن المراد بالطعام هنا الحِنْطة، وأنه اسم خاصّ له .... وقد ردَّ ذلك ابن المنذر .... وذلك أن أبا سعيد أجمل الطعام ثم فسَّره.\nوسلف قبله من طريق الحارث بن عبد الرحمن، عن عياض بن عبد الله، به، دون ذكر الزبيب.","vol":"5","page":70},{"text":"٢٥١٣ - أخبرنا هَنَّادُ بنُ السَّريّ، عن وكيع، عن داودَ بن قيس، عن عِياضِ بن عبد الله\nعن أبي سعيد قال: كُنَّا نُخْرِجُ صدقةَ (^١) الفِطْرِ إِذْ كَانَ فينا رسولُ الله ﷺ صاعًا من طعام، أو صاعًا من تَمْر، أو صاعًا من شعير، أو صاعًا من أَقطِ، فلم نزل (^٢) كذلك حتى قَدِمَ معاويةُ من الشَّام، وكان فيما علَّمَ النَّاسَ أنه قال: ما أُرَى مُدَّيْنِ من سَمْراء الشَّام إلا تعدلُ (^٣) صاعًا من هذا. قال: وأخذَ (^٤) النَّاسُ بذلك (^٥) (^٦).\n_________\n(^١) في (ر) وفوقها في (م): زكاة.\n(^٢) في (ر) و(ك): يزل.\n(^٣) في (م) وهامش (هـ): يَعْدِل.\n(^٤) في (هـ): فأخذ.\n(^٥) في هامش (ك): بهذا.\n(^٦) إسناده صحيح، وكيع: هو ابن الجرَّاح، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٣٠٤).\nوأخرجه أحمد (١١٩٣٢)، وابن ماجه (١٨٢٩)، وابن حبان (٣٣٠٥) من طريق وكيع، بهذا الإسناد، دون قول معاوية عند أحمد آخر الحديث، وعند أحمد وابن ماجه زيادة: أو صاعًا من زبيب، وعند ابن ماجه أيضًا زيادة: قال أبو سعيد: لا أزالُ أُخرجُه كما كنتُ أُخرجه على عهد رسول الله ﷺ أبدًا ما عشت.\nوأخرجه أحمد (١١٩٣٣) (ولم يسق لفظه)، ومسلم (٩٨٥): (١٨)، وأبو داود (١٦١٦) من طريقين عن داود بن قيس، به. وعند مسلم وأبي داود الزيادة المذكورة آنفًا.\nوسيأتي من طريق يحيى القطَّان، عن داود بن قيس، به، برقم (٢٥١٧).\nوسلف من طريق الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذُباب، عن عياض بن عبد الله برقم (٢٥١١).\nقال السِّندي: قولُه: \"فيما علَّم الناسَ\" من التعليم \"من سَمْراء الشام\" أي: القمح الشامي، \"إلا تَعْدِلُ\" أي: تساويهِ في المنفعة والقيمة.","vol":"5","page":71},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1339>٣٩ - باب الدَّقيق</span>\n٢٥١٤ - أخبرنا محمدُ بنُ منصور قال: حدَّثنا سفيان، عن ابن عَجْلانَ قال: سمعتُ عِياضَ بنَ عبدِ الله يُخْبِرُ (^١).\nعن أبي سعيد الخدريّ قال: لم نُخْرِجْ على عهدِ رسولِ الله ﷺ إلا صاعًا من تَمْرٍ، أو صاعًا من شَعِير، أو صاعًا من زَبِيب، أو صاعًا من دَقِيق، أو صاعًا من أَقِط، أو صاعًا من سُلْت. ثم شكّ سفيان، فقال: دقيق أو سُلْت (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1340>٤٠ - باب الحِنْطَة</span>\n٢٥١٥ - أخبرنا عليُّ بنُ حُجْر قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ هارونَ قال: حدَّثنا حُميد، عن الحَسَن\n_________\n(^١) في (م): يحدِّث، وفوقها: يخبر.\n(^٢) حديث صحيح دون ذكر الدقيق، وهذا إسناد رجاله ثقات غير ابن عَجْلان - واسمه محمد - فهو صدوق. محمد بن منصور: هو الجوَّاز المكّيّ، وسفيان: هو ابن عُيينة، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٣٠٥). وقال المصنِّف بإثره: لا أعلمُ أحدًا قال في هذا الحديث: دقيق، غير ابن عُيينة.\nوأخرجه أبو داود (١٦١٨) عن حامد بن يحيى، عن سفيان، بهذا الإسناد. قال حامد: فأنكروا عليه (يعني على سفيان بن عُيينة قولَه: أو دقيق) فتركه سفيان، قال أبو داود: فهذه الزيادة وَهْمٌ من ابن عُيينة.\nوأخرجه مسلم (٩٨٥): (٢١) من طريق حاتم بن إسماعيل، وأبو داود أيضًا، وابن حبان (٣٣٠٧) من طريق يحيى القطَّان، كلاهما عن ابن عَجْلان، به.\nوفي رواية مسلم: أن معاوية لمَّا جعلَ نصفَ الصَّاعِ من الحِنْطَةِ عِدْلَ صاعٍ من تمر؛ أنكرَ ذلك أبو سعيد وقال: لا أُخْرِجُ فيها إلا الذي كنتُ أُخْرِجُ في عهدِ رسولِ الله ﷺ صاعًا من تمر، أو صاعًا من زبيب، أو صاعًا من شعير، أو صاعًا من أَقِط.\nوسلف من طريق الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذُباب، عن عِياض بن عبد الله، به، برقم (٢٥١١).","vol":"5","page":72},{"text":"أنَّ ابنَ عبَّاس خطَبَ بالبصرة، فقال: أدُّوا زكاةَ صَوْمِكُم. فجعلَ النَّاسُ ينظرُ بعضُهم إلى بعض، فقال: مَنْ هاهنا من أهل المدينة؟ قُومُوا إلى إخْوانِكم فَعَلِّمُوهم، فإنهم لا يعلمون أنّ رسولَ الله ﷺ فرضَ صدقةَ الفِطْر على الصَّغير والكبير، والحُرِّ والعَبْد، والذَّكَرِ والأنثى؛ نصفَ صاعِ بُرٍّ، أو صاعًا من تمر، أو شعير. قال الحَسَن: فقال عليّ: أمَّا إذا أَوْسَعَ (^١) اللهُ؛ فأوْسِعُوا، أعْطُوا (^٢) صاعًا من بُرٍّ أو غيرِهِ (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1341>٤١ - باب السُّلْت</span>\n٢٥١٦ - أخبرنا موسى بنُ عبدِ الرَّحمن قال: حدَّثنا حُسين، عن زائدةَ قال: حدَّثنا عبدُ العزيز بنُ أبي رَوَّاد، عن نافع\nعن ابن عُمَرَ قال: كان النَّاسُ يُخْرِجُونَ عن (^٤) صَدَقَةِ الفِطْر في (^٥) عَهْدِ النبيِّ ﷺ صاعًا من شعير، أو تَمْر، أو سُلْتٍ، أو زَبِيب (^٦).\n_________\n(^١) في (م): وَسَّعَ.\n(^٢) في (م) وهامش (ك): اجعلوا، وفوقها في (م): أعطوا.\n(^٣) إسناده ضعيف لانقطاعه، الحسن - وهو ابن يسار البصري - لم يسمع من ابن عباس، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٣٠٦).\nومرفوعه صحيح دون قوله: نصف صاع بُرّ، فالصحيح فيه ما سلف من قول ابن عمر (٢٥٠٠): فعدلَ الناسُ به نصفَ صاع بُرّ.\nوسلف بهذا الإسناد برقم (١٥٨٠) دون قوله: قال الحسن: فقال عليٌّ … إلخ.\n(^٤) كلمة: \"عن\" ليست في (ر).\n(^٥) في هامش (ك): على. (نسخة).\n(^٦) عبد العزيز بن أبي رَوَّاد ينزل عن درجة الثقة قليلًا، وقد خالف أصحابَ نافع في ذكر السُّلْت والزَّبيب، وسلفت أحاديثهم بالأرقام (٢٥٠٠ - ٢٥٠٥). وبقية رجاله ثقات، حُسين: هو ابن علي الجُعْفيّ، وزائدة: هو ابن قُدامة، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٣٠٧). =","vol":"5","page":73},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1342>٤٢ - باب الشَّعير</span>\n٢٥١٧ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا يحيى قال: حدَّثنا داودُ بنُ قيس قال: حدَّثنا عِياض\nعن أبي سعيد الخُدْرِيّ قال: كُنَّا نُخْرِجُ في عهدِ رسول الله ﷺ صاعًا من شعير، أو تَمْر، أو زَبِيب، أو أَقِط، فلم نزل كذلك حتى كان في عَهْدِ معاوية، قال (^١): ما أُرَى مُدَّيْنِ من سَمْراءِ الشَّامِ إِلا تَعْدِلُ (^٢) صاعًا من شعير (^٣).\n_________\n= وأخرجه مسلم في \"التمييز\" (٩٢)، وأبو داود (١٦١٤) وابنُ عبد البر في \"التمهيد\" ١٤/ ٣١٧ من طريقين، عن حُسين بن علي الجُعْفيّ، بهذا الإسناد، وفيه زيادة: قال عبد الله: فلما كان عُمر وكثُرت الحِنْطة جعل عُمر نصفَ صاعِ حِنْطة مكانَ صاعٍ من تلك الأشياء.\nقال ابن عبد البَرّ: لم يقل أحدٌ من أصحاب نافع عنه في هذا الحديث فيما علمتُ: \"أو سُلْت أو زبيب\" إلا عبدُ العزيز بن أبي روَّاد، وقال فيه: فلما كان عُمر وكثرت الحنطة جعل نصف صاع مكان تلك الأشياء، وابنُ عُيينة يقول فيه: فلما كان معاوية، وقولُ ابن عُيَيْنة عندي أولى، والله أعلم؛ لأنه أحفظُ وأثبتُ من ابن أبي روَّاد. اهـ. وكذا أعلَّه مسلم، وترجم للحديث بقوله: ذكر رواية فاسدة بيِّن خطؤها، بخلاف الجماعة من الحُفَّاظ.\nوينظر ما بعده، و\"فتح الباري\" ٣/ ٣٧٢.\n(^١) في (م) وهامش (ك): فقال.\n(^٢) في (م): يعدل.\n(^٣) إسناده صحيح، يحيى: هو ابن سعيد القَطَّان، وعِياض: هو ابن عبد الله بن سَعْدِ بن أبي سَرْح، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٣٠٨).\nوأخرجه أحمد (١١١٨٢) عن يحيى القطَّان، بهذا الإسناد، بلفظ: لم نزل نُخرجُ زكاةَ الفِطْرِ على عهد رسول الله ﷺ … إلخ ودون قوله: فلم نزل كذلك … إلخ.\nوسلف من طريق وكيع، عن داود بن قيس، به، برقم (٢٥١٣).","vol":"5","page":74},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1343>٤٣ - باب الأَقِط</span>\n٢٥١٨ - أخبرنا عيسى بنُ حَمَّاد قال: أخبرنا اللَّيث، عن يزيد، عن عبدِ الله (^١) بن عبد الله بن عثمان (^٢)، أنَّ عِياضَ بنَ عبد الله بن سَعْد حدَّثه\nأنَّ أبا سعيد الخُدْرِيَّ قال: كُنَّا نُخرِجُ في عهدِ رسولِ الله ﷺ صاعًا من تَمْر، أو صاعًا من شَعِير، أو صاعًا من أَقِط؛ لا نُخرِجُ غيرَه (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1344>٤٤ - باب كم الصَّاع</span>\n٢٥١٩ - أخبرنا عَمْرُو بنُ زُرَارَةَ قال: أخبرنا القاسم - وهو ابن مالك - عن الجُعَيْد\n_________\n(^١) في (ك) و(هـ): عُبيد الله (مُصَغَّر) وضُبِّب عليها في (ك)، وفي هامشها: عبد الله، وعليه علامة الصّحة، وجاء في هامشها ما نصه: \"كذا في الأصل: \"عُبيد الله\" بالتصغير، وفي أغلب النُّسخ بالتكبير، وفي \"التقريب\" ما يدلُّ على أنه يقال بالوجهين\". انتهى. وقد ذكر المِزِّي في \"تهذيب الكمال\" ١٩/ ٧٧ \"عُبيدَ الله\" من الأوهام، غير أن الحافظ ابن حجر ذكره في \"تهذيبه\" في \"عبد الله\"، وقال: يقال فيه: عُبيد الله، مصغرًا، ثم أعاده في \"عُبيد الله\"، ووقع في \"السُّنن الكبرى\" (٢٣٠٩) عبد الله.\n(^٢) في هامش (هـ): عمر (نسخة)، وأشار إليها المزي في \"تهذيب الكمال\" ١٩/ ٧٧.\n(^٣) حديث صحيح دون قوله: لا نُخرجُ غيره، فقد صح في طرق الحديث إخراج الزبيب في زكاة الفطر، وهذا إسناد محتمل للتحسين، عبد الله بن عبد الله بن عثمان - وهو ابن حكيم ابن حِزام - روى عنه جمع، ولم يوثِّقه أحد، وبقيَّة رجاله ثقات، الليث: هو ابن سعد، ويزيد: هو ابن أبي حَبِيب، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٣٠٩).\nوقد اختُلف في متنه على عبد الله بن عبد الله بن عثمان:\nفرواه يعقوب بنُ إبراهيم الدَّورقيّ - كما في \"صحيح\" ابن حبان (٣٣٠٦) - عن إسماعيل بن عُلَيَّة، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن عبد الله بن عثمان، به، وزاد فيه قوله: \"أو صاع حنطة\".\nوخالفَ مُسَدَّدٌ يعقوبَ الدَّوْرَقيَّ، فرواه عن إسماعيل بن عُلَيَّة، بالإسناد قبله - كما في \"سنن\" أبي داود (١٦١٧) - دون ذكر الحنطة. وذكرُ الحنطة فيه ليس بمحفوظ، كما قال أبو داود بإثر (١٦١٦). وينظر الحديث السالف قبله، والحديث السالف رقم (٢٥١١).","vol":"5","page":75},{"text":"سمعتُ (^١) السَّائبَ بنَ يزيدَ قال: كان الصَّاعُ على عهدِ رسولِ الله ﷺ مُدًّا وثُلُثًا بمُدِّكُمُ اليوم، وقد زِيدَ فيه (^٢).\nقال أبو عبد الرَّحمن: وحدَّثنيه زيادُ بنُ أيوب (^٣).\n\n٢٥٢٠ - أخبرنا أحمدُ بنُ سليمانَ قال: حدَّثنا أبو نُعَيْم قال: حدَّثنا سفيان، عن حَنْظَلة، عن طاوس\nعن ابن عُمر، عن النَّبيِّ ﷺ قال: \"المِكْيَالُ مِكْيَالُ أهْلِ المدينة، والوزنُ وزنُ أهلِ مكَّة\" (^٤).\n_________\n(^١) في (م): قال سمعت.\n(^٢) إسناده صحيح، الجُعَيْد - ويُقال: الجَعْد - هو ابن عبد الرحمن الكِنْديّ، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٣١٠).\nوأخرجه البخاري (٧٣٣٠) عن عَمرو بن زُرارة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري أيضًا (٦٧١٢) عن عثمان بن أبي شيبة، عن القاسم بن مالك، به، وفي آخره: فزيد فيه في زمن عُمر بن عبد العزيز.\n(^٣) في (ر) و(م) و(هـ): وحدَّثنيه زياد بن أيوب وأحمدُ بنُ سليمان قالا: حدَّثنا أبو نعيم … (الحديث بعده). وهو خطأ، فقد جاء في \"السُّنن الكبرى\" (٢٣١٠): وحدَّثنيه زياد بن أيوب، عن القاسم. (يعني بهذا الحديث). ثم إنه ليس لزياد بن أيوب رواية عن أبي نُعيم في الكتب الستة، وقد أخرج الإسماعيلي رواية زياد بن أيوب عن القاسم بن مالك، كما ذكر الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ١٣/ ٣٠٩.\n(^٤) إسناده صحيح، أبو نُعيم: هو الفضل بن دُكين، وسفيان: هو الثوري، وحَنْظَلة: هو ابن أبي سفيان الجُمحيّ، وطاوس: هو ابن كَيْسان، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٣١١).\nوأخرجه أبو داود (٣٣٤٠) عن عثمان بن أبي شيبة، عن أبي نُعَيْم، بهذا الإسناد، وصحَّح النوويّ إسناده في \"المجموع\" ٥/ ٤٨٨.\nورواه أبو أحمد الزُّبَيْري - كما في \"صحيح\" ابن حبان (٣٢٨٣) - عن سفيان الثوري، فقال فيه: عن ابن عباس مكان ابن عمر، فأخطأ فيه كما ذكر أبو داود بإثر (٣٣٤٠)، قال الدارقطني في \"العلل\" ٧/ ١٢٦: والصحيح عن ابن عُمر.\nوسيتكرَّر من وجهين آخرين برقم (٤٥٩٤).","vol":"5","page":76},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1345>٤٥ - باب الوقت الذي يُستحبُّ أن تُؤَدَّى صدقةُ الفِطْر فيه</span>\n٢٥٢١ - أخبرنا محمدُ بنُ مَعْدَانَ بن عيسى قال: حدَّثنا الحَسَن، حدَّثنا زهير، حدَّثنا موسى. ح: قال: وأخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الله بن بَزِيع قال: حدَّثنا الفُضَيْل قال: حدَّثنا موسى، عن نافع\nعن ابن عمر، أنَّ رسول الله ﷺ أمَرَ بصدقةِ الفِطْرِ أن تُؤَدَّى قبلَ خُروجِ النَّاسِ إلى الصَّلاة. قال ابن بَزِيع: بزكاة الفِطر (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1346>٤٦ - باب إخراج الزَّكاة من بلدٍ إلى بلد</span>\n٢٥٢٢ - أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الله بن المبارك قال: حدَّثنا وكيعٌ قال: حدَّثنا زكريَّا بن إسحاق - وكان ثقةً - عن يحيى بن عبدِ الله بن صَيْفِيٍّ، عن أبي مَعْبَد\nعن ابن عبَّاس أنَّ النَّبيَّ ﷺ بعثَ معاذَ بنَ جَبَل إلى اليمن، فقال: \"إنَّك تأتي قومًا أهْلَ كتاب، فادْعُهُمْ إلى شهادةِ أنْ لا إلهَ إلا الله، وأنِّي\n_________\n(^١) إسناده عن محمد بن مَعْدان بن عيسى صحيح، وأمَّا الإسناد الآخَر فضعيف من أجل فُضَيل، وهو ابن سليمان، وهو متابع، وبقية رجال الإسنادَيْن ثقات. الحَسَن: هو ابن محمد بن أعْيَن، وزهير: هو ابن معاوية، وموسى: هو ابن عُقبة، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٣١٢) وقال بإثره: فُضَيْل بن سليمان هذا كان يحيى بنُ معين يُضعِّفُه، وكان علي بن المديني يُحدِّثُ عنه، وقولُ يحيى عندنا أَولى بالصواب، لأنّا وجدنا عند فُضيل بن سليمان أحاديثَ مناكير، وبالله التوفيق.\nوأخرجه أحمد (٦٤٢٩)، ومسلم (٩٨٦): (٢٢)، وأبو داود (١٦١٠) من طرق، عن زهير بن معاوية، بالإسناد الأول. وعند أبي داود زيادة: فكان ابن عمر يُؤَدِّيها قبلَ ذلك باليوم واليومين.\nوأخرجه أحمد (٦٣٨٩)، والبخاري (١٥٠٩)، والترمذي (٦٧٧) من طرق، عن موسى بن عُقبة، به.\nوسلف بأطول منه من طريق عُمر بن نافع، عن أبيه، برقم (٢٥٠٤)، وينظر (٢٥٠٠).","vol":"5","page":77},{"text":"رسولُ الله، فإِنْ هُم، أطاعُوك، فأَعْلِمْهُم أَنَّ الله ﷿ افْتَرَضَ (^١) عليهم خَمْسَ صَلَوَاتٍ في كلِّ يومٍ وليلة، فإنْ هُم أَطَاعُوك، فَأَعْلِمْهُم أَنَّ الله ﷿ قد (^٢) افْتَرَضَ عليهم صَدَقَةً في أموالهم، تُؤْخَذُ من أغنيائهم، فتُوضَعُ في فقرائهم، فإنْ هم أطاعُوك لذلك (^٣)، فإيَّاكَ وكَرائمَ أموالِهِمْ، واتَّقِ دعوةَ المظلوم، فإنها ليس بينَها وبينَ الله ﷿ حِجابٌ\" (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-1347>٤٧ - باب إذا أعطاها غنيًّا وهو لا يشعر</span>\n٢٥٢٣ - أخبرنا عِمْرانُ بنُ بكَّار قال: حدَّثنا عليُّ بنُ عيَّاش قال: حدَّثنا شعيبٌ قال: حدَّثني أبو الزِّناد، ممَّا حدَّثَهُ عبدُ الرَّحمن الأعرج، ممّا ذكرَ\nأنَّه سمعَ أبا هريرةَ يُحَدِّث به عن رسولِ الله ﷺ وقال (^٥): \"قال رجلٌ:\n_________\n(^١) في (ر) و(م): قد افترض.\n(^٢) لفظة \"قد\" ليست في (هـ).\n(^٣) فوقها في (م): بذلك. (نسخة).\n(^٤) إسناده صحيح، وكيع: هو ابن الجرَّاح، وأبو مَعْبَد: هو نافذ مولى ابن عباس، ﵁. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٣١٣).\nوأخرجه بتمامه ومختصرًا أحمد (٢٠٧١) - وعنه أبو داود (١٥٨٤) - والبخاري (٢٤٤٨)، والترمذي (٦٢٥) و(٢٠١٤)، وابن ماجه (١٧٨٣) من طريق وكيع، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (١٩): (٢٩) عن أبي بكر بن أبي شيبة وأبي كُريب وإسحاق بن إبراهيم، عن وكيع، به، وقال فيه: عن ابن عباس عن معاذ بن جبل، فجعله من حديث معاذ. وقال مسلم: قال أبو بكر: ربّما قال وكيع: عن ابن عباس، أن معاذًا قال: بعثني رسول الله ﷺ … الحديث. قال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٣/ ٣٥٨: إنْ ثبتت رواية أبي بكر، فهو من مرسل ابن عباس، لكن ليس حضورُ ابن عباس لذلك ببعيد … ينظر تتمة كلامه، وتنظر أيضًا فائدة حديثيَّة في الفرق بين \"عن\" و\"أنَّ\" في \"شرح مسلم\" للنووي ١/ ١٩٦.\nوسلف من طريق المعافى بن عمران الموصلي، عن زكريا بن إسحاق، به، برقم (٢٤٣٥).\n(^٥) في (ر) و(م) وهامشي (ك) و(هـ): فقال.","vol":"5","page":78},{"text":"لأَتَصَدَّقَنَّ (^١) بصدقة، فخرجَ بصدَقَتِهِ فوضَعَها في يد سارق، فأصبحُوا يتَحَدَّثُون: تُصُدِّقَ (^٢) على سارق (^٣)، فقال: اللَّهمَّ لك الحمدُ، على سارق، لأَتَصَدَّقَنَّ بصدقة، فخرجَ بصَدَقتِهِ، فوضَعَها في يد زانية، فأصبَحُوا يتحدَّثون: تُصُدِّقَ اللَّيلةَ على زانية، فقال: اللَّهمَّ لك الحمدُ، على زانية، لأَتَصَدَّقَنَّ بصدقة، فخرجَ بصدقَتِهِ، فوضَعَها في يد غنيٍّ، فأصبحُوا يتحدَّثُون: تُصُدِّقَ على غنيٍّ، قال: اللَّهمَّ لك الحمدُ، على زانية، وعلى سارق، وعلى غنيٍّ، فأُتِيَ فقيلَ له: أمَّا صدقتُكَ فقد تُقُبِّلَتْ (^٤)، أمَّا الزَّانِيةُ فلعلَّها أنْ تَسْتَعِفَّ به من (^٥) زناها، ولعلَّ السَّارِقَ أن يَسْتَعِفَّ به عن سرقته، ولعلَّ الغنيَّ أنْ يعتبرَ، فيُنْفِقَ ممَّا أعطاه اللهُ ﷿\" (^٦).\n\n<span data-type='title' id=toc-1348>٤٨ - باب الصَّدَقَة من غُلُول</span>\n٢٥٢٤ - أخبرنا الحُسينُ بنُ محمد الذَّارع قال: حدَّثنا يزيدُ - وهو ابن زُرَيْع - قال: حدَّثنا شعبةُ قال. ح: وأخبرنا إسماعيلُ بنُ مسعود قال: حدَّثنا بِشْر - وهو ابن\n_________\n(^١) بعدها في (م) وهامش (ك): الليلة.\n(^٢) في (هـ): قد تُصُدِّقَ.\n(^٣) في (هـ): السارق.\n(^٤) في (ر) وفوقها في (م) وهامش (ك) و(هـ): قُبلت.\n(^٥) في (ر): تستعفف عن، وفي (م): عن، وفوقها: من، وفيها على لفظة \"به\" علامة نسخة.\n(^٦) إسناده صحيح، شعيب: هو ابن أبي حمزة، وأبو الزِّناد: هو عبد الله بن ذكوان، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٣١٤).\nوأخرجه البخاري (١٤٢١) عن أبي اليمان الحَكَم بن نافع، عن شعيب بن أبي حمزة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٨٢٨٢)، ومسلم (١٠٢٢)، وابن حبان (٣٣٥٦) من طريقين، عن أبي الزِّناد، به.","vol":"5","page":79},{"text":"المُفَضَّل - قال: حدَّثنا شعبة - واللَّفظ لبِشْر - عن قتادة، عن أبي المَلِيح\nعن أبيه قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"إنَّ الله ﷿ لا يقبلُ صلاةً بغير طُهُور، ولا صدقةً من غُلُول\" (^١).\n\n٢٥٢٥ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا اللَّيث، عن سعيدِ بن أبي سعيد، عن سعيدِ بن يسار\nأنَّه سَمِعَ أبا هريرةَ يقول: قال رسولُ الله ﷺ: \"ما تَصَدَّقَ أحدٌ بصدقةٍ من طَيِّبٍ - ولا يقبلُ اللهُ ﷿ إلّا الطَّيِّبَ - إلا أخَذَها الرَّحْمنُ ﷿ بيمينه، وإنْ كانَتْ تَمْرَةً، فتَرْبُو في كَفِّ الرَّحمن، حتى تكونَ أعظمَ من الجَبَل، كما يُرَبِّي أحدُكُم فَلُوَّهُ، أو فَصِيلَهُ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناداه صحيحان، أبو المَلِيح: هو ابن أُسامةَ بن عُمير الهُذَليّ، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٣١٥).\nوأخرجه ابن ماجه (٢٧١) من طرق، عن يزيد بن زُريع، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٠٧٠٨) و(٢٠٧١٤)، وأبو داود (٥٩)، وابن ماجه (٢٧١)، وابن حبان (١٧٠٥) من طرق، عن شعبة، به.\nوسلف من طريق أبي عَوَانة، عن قتادة، به، برقم (١٣٩).\n(^٢) إسناده صحيح، قُتيبة: هو ابن سعيد، والليث: هو ابن سَعْد، وسعيد بن أبي سعيد: هو المَقْبُرِيّ، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٢٣١٦) و(٧٦٨٧).\nوأخرجه مسلم (١٠١٤)، والترمذي (٦٦١) عن قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٠٩٤٥)، وابن ماجه (١٨٤٢) من طريقين عن اللَّيث بن سعد، به.\nوأخرجه المصنف في \"الكبرى\" (١١١٦٣)، وابن حبان (٣٣١٦) من طريق عُبيد الله بن عُمر العمري، عن سعيد المَقْبُريّ، به.\nوأخرجه أحمد (٨٣٨١) و(٩٤٢٣) و(٩٥٦٥)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (٧٦٨٨) و(٧٧١١)، وابن حبان (٢٧٠) و(٣٣١٩) من طرق عن سعيد بن يسار، به.\nوعلَّقه البخاري بصيغة الجزم بإثر الحديثين (١٤١٠) و(٧٤٣٠) عن وَرْقَاء، عن عبد الله بن دينار، عن سعيد بن يسار، به. =","vol":"5","page":80},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1349>٤٩ - باب جُهْد المُقِلِّ</span>\n٢٥٢٦ - أخبرنا عبدُ الوَهَّاب بنُ عبدِ الحَكَم، عن حَجَّاج، قال ابن جُريج: أخبرني عثمانُ بنُ أبي سليمان، عن عَليٍّ الأزديّ، عن عُبَيْدِ بن عُمَيْر\nعن عبد الله بن حُبْشِيٍّ الخَثْعَميّ، أنَّ النبيَّ ﷺ سُئل: أيُّ الأعمالِ أفْضَلُ؟ قال: \"إيمانٌ لا شَكَّ فيه، وجهادٌ لا غُلُولَ فيه، وحَجَّةٌ مبرورة\". قيل: فأيُّ الصَّلاةِ أفْضَلُ؟ قال: \"طُولُ القُنوت\". قيل: فأيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قال: \"جُهْدُ المُقِلِّ\". قيل: فأيُّ الهجرةِ أفْضَلُ؟ قال: \"مَنْ هَجَرَ ما حَرَّمَ اللهُ ﷿ (^١) \". قيل: فأيُّ الجِهادِ أَفْضَلُ؟ قال: \"مَنْ جَاهَدَ المشركين بمالِه ونفسِه\". قيل: فأيُّ القَتْلِ أشرفُ (^٢)؟ قال: \"مَنْ أُهْرِيقَ دَمُهُ، وعُقِرَ جَوادُه\" (^٣).\n_________\n= وأخرجه بنحوه أحمد (٨٩٦١) و(٨٩٦٢) و(٩٤٣٣)، والبخاري (١٤١٠) و(٧٤٣٠ - تعليقًا)، ومسلم (١٠١٤): (٦٤) من طريق أبي صالح السمَّان، وأحمد (٧٦٣٤) و(٩٢٤٥) و(١٠٠٨٨)، والترمذي (٦٦٢) من طريق القاسم بن محمد، وأحمد (١٠٩٧٩) من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وابن حبان (٣٣١٨) من طريق أبي سعيد مولى المَهْريّ، أربعتهم عن أبي هريرة، به.\nقوله: \"فَلُوَّهُ\" أي: الصغير من أولاد الفَرَس، فإنَّ تربيتَه تحتاجُ إلى مبالغة في الاهتمام به عادة والفَصِيل: ولد الناقة، وكلمة \"أو\" للشَّك من الراوي، أو للتنويع، والله تعالى أعلم.\nقاله السِّندي.\n(^١) بعدها في (م) عليه.\n(^٢) في هامشي (ك) و(هـ): أفضل. (نسخة).\n(^٣) حديث صحيح بشواهده، رجاله ثقات غير عليّ الأزديّ - وهو ابن عبد الله البارقي - فهو صدوقٌ حسنُ الحديث، وقد قوَّى الحافظُ ابن حجر إسنادَه في \"الإصابة\" (ترجمة عبد الله بن حَبْشي). حجَّاج: هو ابن محمد المِصِّيصيّ، وابنُ جُريج: هو عبدُ الملك بنُ عبد العزيز، وقد صرَّح بالتحديث، فانتفت شبهة تدليسه، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٣١٧). =","vol":"5","page":81},{"text":"٢٥٢٧ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا اللَّيث، عن ابن عَجْلان، عن سعيدِ بن أبي سعيد والقعقاع\nعن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"سَبَقَ دِرْهمٌ مئةَ أَلْفِ دِرْهَم\"\n_________\n= وأخرجه أحمد (١٥٤٠١) - وعنه أبو داود (١٣٢٥ - مختصرًا)، و(١٤٤٩) - عن حجَّاج بن محمد المِصِّيصيّ، بهذا الإسناد، وعند أبي داود: أنَّ النبيَّ ﷺ سُئلَ: أيُّ الأعمال أفضل؟ قال: \"طُولُ القيام\".\nقال الحافظ ابن حجر في \"الإصابة\" (ترجمة عبد الله بن حُبْشِيّ): ذكرَ البخاريُّ في \"التاريخ الكبير\" [٥/ ٢٥] له علَّةً، وهي الاختلاف على عُبيد بن عُمير في سنده، فقال عليّ الأزدي عنه هكذا، وقال عبدُ الله بنُ عُبيد بنُ عمير: عن أبيه، عن جدِّه، واسم جدِّه قتادة الليثي، لكن لفظ المتن: قال: \"السَّماحةُ والصَّبْر\"، فمن هنا يمكن أن يقال: ليست العلَّةُ بقادحةٍ.\nوقوله منه: أيُّ الأعمال أفضل؟ قال: \"إيمان لا شكَّ فيه، وجهادٌ لا غُلُول فيه، وحجَّة مبرورة\" له شاهد من حديث أبي هريرة سيأتي برقم (٢٦٢٤) وإسناده صحيح.\nوقوله منه: أيُّ الصلاة أفضل؟ قال: \"طولُ القُنوت\" له شاهد من حديث جابر عند مسلم (٧٥٦).\nوقوله منه: أيُّ الصدقة أفضل؟ قال: \"جُهد المُقِلّ\" له شاهد من حديث أبي هريرة عند أحمد (٨٧٠٢)، وإسناده صحيح.\nوقوله منه: أيُّ الهجرة أفضل؟ قال: \"مَنْ هَجَرَ ما حَرَّم الله\" له شاهد من حديث جابر عند أحمد (١٥٢١٠).\nوقوله منه: أَيُّ الجهاد أفضل؟ قال: \"مَنْ جاهدَ المشركين بماله ونفسه … \" إلخ، له شاهد من حديثي أبي سعيد الخُدري وجابر عند أحمد (١١١٢٥) و(١٤٢١٠). وتنظر تتمة شواهده في التعليق على حديث \"المسند\" (١٥٤٠١).\nوسيأتي الحديث عن هارون بن عبد الله، عن حجَّاج، به، مختصرًا، برقم (٤٩٨٦).\nوقوله: \"جُهْد المُقِلّ\"، أي: قَدْر ما يحتملُه حالُ مَنْ قَلَّ له المال، والمرادُ ما يعطيه المُقِلُّ على قَدْرِ طاقته.\nوقوله: \"وعُقر جواده\"، أي: فرسُه، والمراد قتل من صرفَ نفسَه وماله في سبيل الله. قاله السِّندي.","vol":"5","page":82},{"text":"قالوا: وكيف (^١)؟ قال: \"كانَ لرجلٍ درهمانِ؛ تَصَدَّقَ بأحدِهما، وانطلَقَ رجلٌ إلى عُرْضِ مالِه، فأخذَ منه مئة ألفِ درهمٍ فتصدَّقَ بها\" (^٢).\n\n٢٥٢٨ - أخبرنا عُبيدُ الله بنُ سعيد قال: حدَّثنا صفوانُ بنُ عيسى قال: حدَّثنا ابن عَجْلان عن زَيدِ بن أسلم، عن أبي صالح\nعن أبي هريرةَ قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"سَبَقَ دِرْهَمٌ مئة ألفِ دِرْهَم (^٣) \". قالوا يا رسولَ الله، وكيف؟ قال: \"رجلٌ له دِرْهَمانِ، فَأَخَذَ\n_________\n(^١) في (م) و(هـ): كيف.\n(^٢) رجاله ثقات غير ابن عجلان - وهو محمد - فصدوق، وقد اضطربَ في هذا الحديث كما ذكرَ الحافظ ابن حجر في \"إتحاف المَهَرة\" ١٤/ ٥١٧، وقال: في صحَّته نظر. اهـ. قُتيبة: هو ابن سعيد، والليث: هو ابن سعد، والقعقاع: هو ابن حكيم، ولم يَلْقَ أبا هريرة كما ذكر المزِّي في \"تحفة الأشراف\" (١٤٢٩١)، و\"تهذيب الكمال\"، وقد حملَ المصنِّف روايته على رواية سعيد المَقْبُريّ. والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٣١٨).\nوأخرجه أحمد (٨٩٢٩) عن قُتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد، ولفظه فيه: \"سبق درهم درهمين … \" الحديث، وقولُه: \"درهمين\" الظاهرُ أنه خطأٌ قديم في نُسخِهِ الخطيَّة كما ذكر محقِّقوه.\nوقد اضطرب فيه ابن عَجْلان، فرواه - كما في هذه الرواية - عن سعيد المقبري والقعقاع، عن أبي هريرة.\nورواه أيضًا عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح عن أبي هريرة، كما سيأتي في الحديث بعده.\nورواه أيضًا عن زيد بن أسلم، وعن سعيد المقبري وعن القعقاع بن حكيم، عن أبي هريرة، كما في \"الأموال\" (١٣٣٦) لابن زنجويه.\nوأخرجه ابن المبارك في \"الزُّهد\" (٩٥) (زوائد) عن داود بن قيس، عن زيد بن أسلم، عن أبي هريرة، موقوفًا، وزيد لم يسمع من أبي هريرة.\nقال الحافظ ابن حجر في \"إتحاف المهرة\" ١٤/ ٥١٧: اضطربَ فيه ابن عَجْلان، فانحطَّ عن رتبة الصِّحة.\n(^٣) كلمة \"درهم\" من (ر) و(م) وهامش (ك).","vol":"5","page":83},{"text":"أحدَهما فتَصَدَّقَ به، ورجلٌ له مالٌ كثيرٌ، فأخذَ من عُرْضِ مالهِ مئةَ ألفٍ، فتصَدَّقَ بها\" (^١).\n\n٢٥٢٩ - أخبرنا الحُسينُ بنُ حُرَيْث قال: أخبرنا الفَضْلُ بنُ موسى، عن الحُسَيْن، عن منصور، عن شقيق\nعن أبي مسعود قال: كان رسولُ الله ﷺ يأمُرُنا بالصَّدَقة، فما يَجِدُ أحدُنا شيئًا يَتَصَدَّق به حتى ينطلقَ إلى السُّوق، فيَحْمِلَ على ظهره، فيَجِيءَ بالمُدِّ فيُعطِيَهُ رسولَ الله ﷺ، إنِّي لأَعْرِفُ اليومَ رجلًا له مئة ألف؛ ما كان له يومئذٍ درهمٌ (^٢).\n\n٢٥٣٠ - أخبرنا بِشْرُ بنُ خالد قال: حدَّثنا غُنْدَر، عن شعبة، عن سليمان، عن أبي وائل\n_________\n(^١) رجاله ثقات غير ابنِ عجلان - وهو محمد - فصدوق، وقد اضطرب فيه كما سلف ذكره في الرواية قبله، وأبو صالح: هو ذَكْوَان السَّمَّان، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٣١٩).\nوأخرجه ابن خُزيمة (٢٤٤٣) عن محمد بن بشار، وابن حبان (٣٣٤٧) من طريق أحمد بن إبراهيم الدَّورقي، كلاهما عن صفوان بن عيسى، بهذا الإسناد.\n(^٢) حديث صحيح، رجاله ثقات، غير أن الحُسين - وهو ابن واقد المروزي - له أوهام كما ذكر الحافظ ابن حجر في \"التقريب\"، وقد توبع. منصور: هو ابن المُعْتَمِر، وشقيق: هو ابن سلمة أبو وائل، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٣٢٠).\nوأخرجه أحمد (٢٢٣٤٦)، والبخاري (٤٦٦٩)، وابن ماجه (٤١٥٥) من طريق زائدة، والبخاري أيضًا (١٤١٦) و(٢٢٧٣) من طريق يحيى بن سعيد الأموي، كلاهما عن الأعمش، عن شقيق بن سَلَمة، بهذا الإسناد.\nوعندهم (غير رواية البخاري ١٤١٦) قولُ شقيق: كأَنَّه يُعَرِّضُ بنفسه. اهـ. يعني في قوله: إني لأعرفُ اليومَ رجلًا ....\nوقد جمعَ المِزِّي في \"تحفة الأشراف\" ٧/ ٣٣٢ (٩٩٩١) هذا الحديث إلى الحديث الآتي بعده، فتعقَّبه الحافظ ابن حجر في \"النُّكَت الظِّراف\" وقال: لفظُهما متغاير، والذي يظهر أنهما حديثان، والله أعلم.","vol":"5","page":84},{"text":"عن أبي مسعود قال: لمَّا أمَرَنا رسولُ الله ﷺ بالصَّدَقة، فتَصَدَّقَ أبو عَقِيلٍ بنصفِ صاع، وجاء إنسانٌ بشيءٍ أكثرَ منه، فقال المنافقون: إِنَّ الله ﷿ لَغَنِيٌّ عن صدقةِ هذا، وما فعلَ هذا الآخَرُ إلا رِياءً. فنزلت: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ﴾ (^١) [التوبة: ٧٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-1350>٥٠ - باب اليد العُلْيا</span>\n٢٥٣١ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا سفيان، عن الزُّهريّ قال: أخبرني سعيدٌ وعُروة\nسمعا حَكِيمَ بنَ حِزام يقول: سألتُ رسولَ الله ﷺ فأعطاني، ثم سألتُه فأعطاني، ثم سألتُه فأعطاني، ثم قال: \"إنَّ هذا المالَ خَضِرَةٌ حُلْوَة، فمَنْ أخذَهُ بِطِيبِ نَفْسٍ، بُورِك له فيه، ومَنْ أخذَه بإشرافِ نفس، لم يُبارك له فيه، وكان كالذي يأكلُ ولا يشبع، واليدُ العُليا خَيْرٌ من اليدِ السُّفْلَى\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، غُنْدَر: هو محمد بن جعفر، وسليمان: هو ابن مِهْران الأعمش، وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٢٣٢١) و(١١١٥٩).\nوأخرجه البخاري (٤٦٦٨)، ومسلم (١٠١٨) عن بِشْر بن خالد، بهذا الإسناد، وجمعه مسلم مع إسناده عن يحيى بن معين، عن محمد بن جعفر.\nوأخرجه البخاري (١٤١٥)، ومسلم (١٠١٨)، وابن حبان (٣٣٣٨) و(٣٣٧٦) من طرق، عن شعبة، به.\nوأبو عَقِيل؛ قيل: هو حَبْحَاب، وقيل غير ذلك، ينظر \"فتح الباري\" لابن حجر ٨/ ٣٣١.\n(^٢) إسناده صحيح، قتيبة: هو ابن سعيد، وسفيان: هو ابن عُيينة، وسعيد: هو ابن المسيّب، وعُروة: هو ابن الزُّبير، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٣٢٢).\nوأخرجه أحمد (١٥٥٧٤)، والبخاري (٦٤٤١)، ومسلم (١٠٣٥)، وابن حبان (٣٤٠٦) من طريق سفيان بن عُيينة، بهذا الإسناد، وعند أحمد: \"بحقِّه\"، بدل: \"بطِيبِ نفس\".\nوأخرجه البخاري (١٤٧٢) و(٢٧٥٠) و(٣١٤٣)، والترمذي (٢٤٦٣)، وابن حبان (٣٢٢٠) و(٣٤٠٢) من طرق، عن الزُّهري، به، وعندهم زيادة: قال حكيم: فقلتُ: يا =","vol":"5","page":85},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1351>٥١ - باب أَيَّتُهما اليدُ العليا</span>\n٢٥٣٢ - أخبرنا يوسفُ بنُ عيسى قال: أخبرنا الفَضْلُ بنُ موسى قال: حدَّثنا يزيد - وهو ابن زيادِ بن أبي الجَعْد - عن جامع بن شَدَّاد\nعن طارق المُحاربيّ قال: قَدِمنا المدينةَ؛ فإذا رسولُ الله ﷺ قائمٌ على المنبر يَخْطُبُ النَّاس وهو يقول: \"يَدُ المُعْطِي العُلْيا، وابْدَأُ بِمَنْ تَعُول؛ أمَّكَ وأباك، وأُخْتَكَ وأخاك، ثم أدْناكَ أدْناك\" مختصر (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1352>٥٢ - باب اليد السُّفْلَى</span>\n٢٥٣٣ - أخبرنا قُتيبة، عن مالك، عن نافع\n_________\n= رسول الله، والذي بعثَك بالحقّ، لا أَرْزأُ أحدًا بعدَك شيئًا حتى أُفارقَ الدُّنيا. وستأتي هذه الزيادة من طريق عَمرو بن الحارث، عن الزُّهري، به، برقم (٢٦٠٣). وعندهم أيضًا (عدا ابن حبان ٣٤٠٢) زيادة خبر تعفُّفه عن أخذِ عطائه من أبي بكر وعمر ﵄.\nوأخرج أحمد (١٥٣٢٦) و(١٥٥٧٨)، والبخاري (١٤٢٧) و(١٤٢٨) من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن حكيم، مرفوعًا: \"اليدُ العُليا خيرٌ من اليد السُّفلى، وابدأْ بمن تَعُول، وخيرُ الصدقةِ عن ظهر غِنًى، ومن يستعفف يُعِفَّهُ الله، ومن يستغنِ يُغْنِهِ الله\". (لفظ البخاري).\nوأخرجه بنحوه أحمد (١٥٣٢١) من طريق مسلم بن جُنْدَب، عن حكيم بن حِزام، به.\nوسيأتي من طريق عَمرو بن الحارث، عن الزُّهري، به، برقم (٢٦٠٣).\nومن طريق سفيان بن عُيينة، عن الزُّهري، عن عروة بن الزبير وحدَه، برقم (٢٦٠١)، ومن طريق الأوزاعي، عن الزُّهري، عن سعيد بن المسيّب وحدَه، برقم (٢٦٠٢)، ومن طريق موسى بن طلحة، برقم (٢٥٤٣ مختصرًا)، ثلاثتُهم عن حَكِيم بن حِزَام، به.\n(^١) إسنادُه حسن من أجل يزيد بن زياد بن أبي الجعد، فهو صدوق حَسَنُ الحديث، وبقية رجاله ثقات، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٣٢٣).\nوأخرجه ابن حبان (٣٣٤١) من طريق أبي عمَّار الحُسين بن حُرَيْث، وبرقم (٦٥٦٢) مطولًا بذكر خطبته ﷺ في سوق ذي المَجَاز من طريق إسحاق بن إبراهيم، كلاهما عن الفضل بن موسى، بهذا الإسناد.\nوسيأتي بإسناده وبطرف آخر منه، برقم (٤٨٣٩).","vol":"5","page":86},{"text":"عن عبد الله بن عُمر، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال وهو يذكرُ الصَّدَقَةَ والتَّعفُّفَ عن المسألة: \"اليَدُ العُلْيا خيرٌ من اليَدِ السُّفْلى، واليَدُ العُلْيا المُنْفِقة، واليَدُ السُّفْلَى السَّائلة\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1353>٥٣ - باب الصَّدَقة عن ظهر غِنًى</span>\n٢٥٣٤ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا بَكْرٌ، عن ابن عَجْلان، عن أبيه\nعن أبي هريرة، عن رسولِ الله ﷺ قال: \"خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، واليَدُ العُلْيا خيرٌ من اليدِ السُّفْلَى، وابْدَأْ بمَنْ تَعُول\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، قُتيبة: هو ابن سعيد، ونافع: هو مولى ابن عمر، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٣٢٤).\nوأخرجه مسلم (١٠٣٣) عن قُتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"موطأ\" مالك ٢/ ٩٩٨، ومن طريقه أخرجه البخاري (١٤٢٩)، وأبو داود (١٦٤٨).\nوأخرجه أحمد (٥٧٢٨)، والبخاري (١٤٢٩) أيضًا من طريق حمَّاد بن زيد، عن أيوب، وأحمدُ (٥٣٤٤)، وابنُ حبان (٣٣٦٤) من طريق موسى بن عقبة، كلاهما (أيوب وموسى) عن نافع، به.\nقال أبو داود بإثر حديثه المذكور آنفًا: اختُلف على أيوب، عن نافع، في هذا الحديث؛ قال عبد الوارث: \"اليدُ العُليا المتَعَفِّفَة\"، وقال أكثرهم عن حمَّاد بن زيد، عن أيوب: \"اليدُ العُليا المُنْفِقَة\"، وقال واحدٌ عن حمَّاد: \"المتعفِّفة\".\nوقد رجَّح الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٣/ ٢٩٧ أنَّ مَنْ رواه عن نافع بلفظ: \"المتعفِّفة\" فقد صَحَّفَ، واستدلَّ لذلك بما أخرجه أبو نُعيم في \"المستخرج\" من طريق سليمان بن حَرْب، عن حمَّاد، بلفظ: \"واليدُ العُليا يدُ المعطي\". وينظر تفصيل كلامه ثمَّة.\nوأخرجه أحمد (٦٠٣٩) من طريق سعيد بن عَمرو بن سعيد بن العاص، وابنُ حبان (٣٣٦١) من طريق عبد الله بن دينار، كلاهما عن ابن عُمر، به، مختصرًا بلفظ: \"اليدُ العُليا خيرٌ من اليد السُّفْلى\"، زادَ أحمد قولَ ابن عمر: فلم أسألْ عُمَرَ فَمَنْ سواه من الناس.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل ابن عَجْلان، وهو محمد، وأبوه عَجْلان =","vol":"5","page":87},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1354>٥٤ - باب تفسير ذلك</span>\n٢٥٣٥ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عليٍّ ومحمدُ بنُ المثنَّى قالا: حدَّثنا يحيى، عن ابن عَجْلَان، عن سعيد\n_________\n= لا بأس به كما في \"تقريب\" الحافظ ابن حجر، وبقية رجاله ثقات، بَكْر: هو ابن مُضَر، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٣٢٥).\nوأخرجه ابن حبَّان (٤٢٤٣) عن محمد بن عبد الله بن الجُنيد، عن قُتيبة، بهذا الإسناد.\nوقد رواه مغيرة بن عبد الرحمن المخزومي - كما في \"السُّنن الكبرى\" للمصنِّف (٩١٦٦) - عن ابن عَجْلان، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، به، دون قوله: \"خيرُ الصدقةِ ما كان على ظَهْر غِنًى\"، وفيه زيادة: قال زيد: فسُئل أبو هريرة: \"مَنْ تَعُولُ\" يا أبا هريرة؟ قال: امرأتُك تقولُ: أنْفِقْ عَلَيَّ أو طَلِّقْني، وعَبْدُك يقول: أَطْعِمْني واسْتَعْمِلْني، وابنُك يقول: إِلى مَنْ تَذَرُني؟\nورواه كذلك سعيد بن أبي أيوب - وهو ثقة - عن ابن عجلان، بالإسناد المذكور آنفًا، كما في \"مسند\" أحمد (١٠٨١٨)، و\"السُّنن الكبرى\" للمصنف (٩١٦٧)، غير أنه رفعَ الزيادة المذكورة، وهو وهم.\nوأخرجه بتمامه ومختصرًا أحمد (٧١٥٥) و(٧٤٢٩) و(٧٧٤١) و(٧٨٦٧) و(٨٢٤٧) و(٩١٢٢) و(٩٦١٣) و(١٠١٧٢) و(١٠٢٢٣) و(١٠٥١١) و(١٠٧٨٥)، والبخاري (١٤٢٦) و(١٤٢٨) و(٥٣٥٥)، وأبو داود (١٦٧٦)، والمصنّف في \"السنن الكبرى\" (٩١٦٥)، وابن حبان (٣٣٦٣) من طرق عن أبي هريرة، به، وعند أحمد (٧٧٤١): قلت لأيوب: ما \"عن ظهر غِنًى\"؟ قال: عن فضل غِناك.\nوعند أحمد (٧٤٢٩) و(١٠٧٨٥)، والبخاري (٥٣٥٥)، والمصنف (٩١٦٥)، وابن حبان (٣٣٦٣) زيادة: تقول المرأة: إمَّا أن تُطعمَني، وإمَّا أن تُطلِّقَني … (بنحو الزيادة السالفة) من قول أبي هريرة. وعند البخاري (١٤٢٧) زيادة: \"ومَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ الله، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ الله\".\nوجاءت بعض أقسام الحديث مع أطراف أُخرى له من طرق أخرى عن أبي هريرة عند أحمد (٧٣١٧) و(٨٧٠٢) و(٨٧٤٣)، ومسلم (١٠٤٢)، وأبي داود (١٦٧٧)، والترمذي (٦٨٠)، وابن حبان (٣٣٤٦).","vol":"5","page":88},{"text":"عن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"تَصَدَّقُوا\". فقال رجل: يا رسولَ الله، عندي دينار، قال: \"تَصَدَّقْ به على نَفْسِكَ\". قال: عندي آخَرُ، قال: تَصَدَّقْ به على زَوْجَتِكَ\". قال: عندي آخَرُ، قال: \"تَصَدَّقْ به على وَلَدِك\". قال: عندي آخَرُ، قال: \"تَصَدَّقْ به على خَادِمِكَ\". قال: عندي آخَرُ، قال: \"أنتَ أبْصَرُ\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1355>٥٥ - باب إذا تَصَدَّقَ وهو محتاجٌ إليه، هل يُرَدُّ عليه؟</span>\n٢٥٣٦ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا يحيى قال: حدَّثنا ابن عَجْلَان، عن عِياض\nعن أبي سعيد، أنَّ رجلًا دخلَ المسجدَ يومَ الجُمعةِ ورسولُ الله ﷺ يَخْطُبُ، فقال: \"صَلِّ رَكْعَتَيْن\". ثم جاء الجُمُعَةَ الثَّانيةَ والنبيُّ ﷺ يَخْطُبُ، فقال: \"صَلِّ رَكْعَتَيْن\". ثم جاء الجمعةَ الثَّالثة، فقال: \"صَلِّ رَكْعَتَيْن\". ثم قال: \"تَصَدَّقُوا\". فَتَصَدَّقُوا، فأعطاه ثَوْبَيْن، ثم قال: \"تَصَدَّقُوا\". فَطَرَحَ أَحَدَ ثَوْبَيْهِ، فقال رسولُ الله ﷺ: \"ألم تَرَوْا إلى هذا؟! إنه (^٢) دَخَلَ المسجدَ بهيئةٍ بَذَّةٍ، فَرَجَوْتُ أن تَفْطُنُوا له فَتَصَدَّقُوا (^٣) عليه، فلم تفعلوا، فقلت: تَصَدَّقُوا،\n_________\n(^١) إسناده حسن، رجاله ثقات غير ابن عَجْلان - وهو محمد - فهو صدوق. يحيى: هو ابن سعيد القطان، وسعيد: هو ابن أبي سعيد المَقْبُري، ولا يضرُّ اختلاط أحاديث سعيد المَقْبُرِي على ابن عَجْلان في هذه الرواية، لأنها من طريق يحيى القطَّان عنه، ويحيى القطَّان ثقة متقن، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٣٢٧).\nوأخرجه أحمد (٧٤١٩) و(١٠٠٨٦) عن يحيى بن سعيد القطَّان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود (١٦٩١)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (٩١٣٧)، وابنُ حبان (٣٣٣٧) و(٤٢٣٣) و(٤٢٣٥) من طرق، عن ابن عَجْلان، به.\n(^٢) لفظة \"إنه\" ليست في (ر).\n(^٣) في (ك) والمطبوع: فتتصدَّقوا.","vol":"5","page":89},{"text":"فَتَصَدَّقْتُم، فأَعْطَيْتُهُ ثوبَيْن، ثم قلت: تَصَدَّقُوا، فَطَرَحَ أَحدَ ثَوْبَيْهِ، خُذْ ثوبَك\"، وانْتَهَرَهُ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1356>٥٦ - باب صدقة العبد</span>\n٢٥٣٧ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا حاتِم، عن يزيدَ بن أبي عُبيد قال:\nسمعتُ عُميرًا مولى آبي اللَّحم قال: أمَرَني مَوْلايَ أَنْ أُقَدِّدَ (^٢) لحمًا، فجاء مسكين، فأطعمتُه منه، فعَلِمَ بذلك مولاي، فضَرَبَني، فأتيتُ رسولَ الله ﷺ، فدعاه فقال: \"لِمَ ضَرَبْتَهُ؟ \" فقال: يُطْعِمُ طعامي بغير أنْ آمُره، وقال مرَّةً أخرى: بغير أمْرِي قال: \"الأجْرُ بينكما\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل ابن عجلان، وهو محمد، ويحيى: هو ابن سعيد القطَّان، وعِياض: هو ابن عبد الله بن سَعْد بن أبي سَرْح، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٣٢٨).\nوأخرجه أحمد (١١١٩٧)، وابن حبان (٢٥٠٣) و(٢٥٠٥) من طريق يحيى القطَّان، بهذا الإسناد.\nوسلف من طريق سفيان بن عُيينة، عن ابن عجلان، به، برقم (١٤٠٨).\n(^٢) في (م): أَقْدُرَ، (بالراء)، وعليها شرحَ ابن الجوزي في \"كشف المشكل\" ٤/ ١٩٠، وابنُ الأثير في \"النهاية\" (قدر)، والمناوي في \"الفيض\" وغيرهم، فقال ابن الجوزي: المعنى: أن أطبخه في القِدْر، يقال: قَدَرْتُ اللحم أَقْدُرُه. اهـ. والمثبت من النسخ الأخرى، وهو كذلك في أكثر المصادر، وعليه شرحَ السَّندي ومُلَّا علي القاري في \"مرقاة المفاتيح\" (١٩٥٣) وغيرهما، قال القاري: أُقَدِّد؛ بتشديد الدال، من القَدّ، وهو الشَّقُّ طولًا. اهـ. ووقع عند ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢٦٧٤): أجْزُز، وهو بمعنى القطع، فإن صحَّت هذه الرواية فإنها تقوّي رواية: أُقدِّد، والله أعلم.\n(^٣) إسناده صحيح، حاتم: هو ابن إسماعيل، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٣٢٩).\nوأخرجه مسلم (١٠٢٥): (٨٣) عن قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٤٠٠٩/ ٨٥) عن صفوان بن عيسى الزهري، عن يزيد بن أبي عُبيد، به.\nوأخرجه بنحوه مسلم (١٠٢٥): (٨٢)، وابن ماجه (٢٢٩٧)، وابن حبان (٣٣٦٠)، من طريق محمد بن زيد بن المهاجر بن قنفذ، عن عُمير، به. =","vol":"5","page":90},{"text":"٢٥٣٨ - أخبرني محمدُ بنُ عبد الأعلى قال: حدَّثنا خالدٌ قال: حدَّثنا شعبةُ قال: أخبرني ابن أَبي بُرْدَةَ قال: سمعتُ أبي يُحدِّثُ\nعن أبي موسى، عن النبيِّ ﷺ قال: \"على كلِّ مسلم صدقة\". قيل: أرأيتَ إنْ لم يَجِدْها؟ قال: \"يَعْتَمِلُ بيده (^١)، فينفعُ نفسَه ويتصدَّق\" (^٢). قيل: أرأيتَ إنْ لم يفعل؟ قال: \"يُعِينُ ذا الحاجةِ المَلْهُوف\". قيل: فإنْ لم يفعل؟ قال: \"يأمُرُ بالخير\". قيل: أرأيتَ إنْ لم يفعل؟ قال: \"يُمْسِكُ عن الشَّرِّ، فإنها صدقة\" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1357>٥٧ - باب صدقة المرأةِ من بيتِ زوجِها</span>\n٢٥٣٩ - أخبرنا محمدُ بنُ المُثَنَّى ومحمدُ بنُ بشَّار قالا: حدَّثنا محمدُ بنُ جعفر قال: حدَّثنا شعبة، عن عَمْرِو بن مُرَّةَ قال: سمعتُ أبا وائل يُحَدِّثُ\nعن عائشةَ، عن النبيِّ ﷺ قال: \"إذا تَصَدَّقَتِ المرأةُ من بيتِ زوجِها، كان لها أجر، وللزَّوج مِثْلُ ذلك، وللخازن مِثْلُ ذلك، ولا يَنْقُصُ (^٤) كلُّ\n_________\n= قال النوويّ في \"شرح مسلم\" ٧/ ١١٤ في معنى الحديث: هذا محمولٌ على أنَّ عُميرًا تصدَّقَ بشيء يَظُنُّ أنَّ مولاه يَرْضَى به، ولم يَرْضَ به مولاه، فلعُمير أجْرٌ لأنه فعلَ شيئًا يعتقدُه طاعةً بنيَّةِ الطاعة، ولمولاه أَجْرٌ لأنَّ مالَه تَلِفَ عليه، ومعنى \"الأجْرُ بينكما\"، أي: لكلٍّ منكما أجْرٌ، وليس المرادُ أنَّ أَجْرَ نفسِ المال يتقاسمانِه.\n(^١) في (هـ): بيديه، وفي هامش (ك): يعمل بيديه. (نسخة).\n(^٢) في (ر) و(هـ): فيتصدق، وفي هامش (هـ): ويتصدق.\n(^٣) إسناده صحيح، خالد:، خالد هو ابن الحارث، وابنُ أبي بُرْدَة: هو سعيد، وأبوه أبو بُرْدَة: هو عامر - وقيل: الحارث - بنُ أبي موسى الأشعريّ، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٣٣٠).\nوأخرجه أحمد (١٩٥٣١) و(١٩٦٨٦)، والبخاري (١٤٤٥) و(٦٠٢٢)، ومسلم (١٠٠٨) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد.\n(^٤) في (م) وهامش (ك): ينتقص.","vol":"5","page":91},{"text":"واحدٍ منهما من أجرِ صاحبِهِ شيئًا، للزَّوجِ بما كَسَبَ (^١)، ولها بما أنْفَقَتْ\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1358>٥٨ - باب عطيَّة المرأة بغير إذنِ زوجِها</span>\n٢٥٤٠ - أخبرنا إسماعيلُ بنُ مسعود قال: حدَّثنا خالدُ بنُ الحارث قال: حدَّثنا حُسَيْن المُعَلِّم، عن عَمْرِو بن شُعيب، أنّ أباه حدَّثه\nعن عبدِ الله بن عَمْرو قال: لمَّا فَتَحَ رسولُ الله ﷺ مكَّة؛ قام خطيبًا، فقال في خُطبته: \"لا يجوزُ لامرأةٍ عَطِيَّةٌ إلا بإذن زوجها\" (^٣). مختصر.\n_________\n(^١) في هامش (ك): اكتسب. (نسخة).\n(^٢) حديث صحيح، رجاله ثقات، وإسناده متصل إن ثبت سماع أبي وائل - وهو شقيقُ بنُ سَلَمة - من عائشة، فلا يُدْرَى هل سمع منها أم لا، كما في \"مراسيل\" ابن أبي حاتم ص ٨٨ عن الإمام أحمد، وقد رواه أبو وائل عن مسروق، عن عائشة، وهو أصحُّ فيما ذكر الترمذي.\nوالحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٢٣٣١) و(٩١٥٢).\nوأخرجه الترمذي (٦٧١) عن محمد بن المثنَّى وحدَه، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٤٦٨٠) عن محمد بن جعفر، به.\nوأخرجه بنحوه أحمد (٢٦٣٧٠)، والبخاري (١٤٢٥) و(١٤٣٩) و(١٤٤١) و(٢٠٦٥)، ومسلم (١٠٢٤): (٨٠)، وأبو داود (١٦٨٥)، والترمذي (٦٧٢)، والمصنّف في \"الكبرى\" (٩١٥٣)، من طريق منصور بن المعتمر، وأحمد أيضًا (٢٤١٧١) و(٢٤١٧٧)، والبخاري (١٤٣٧) و(١٤٤٠)، ومسلم (١٠٢٤): (٨١)، وابن ماجه (٢٢٩٤) من طريق الأعمش، كلاهما عن أبي وائل شقيق بن بن سَلَمة، عن مسروق، عن عائشة.\nقال الترمذي: حديث حسن صحيح، وهذا أصحُّ من حديث عَمرو بن مُرَّة، وعَمرو بن مُرَّة لا يَذكُرُ في حديثه: عن مسروق.\n(^٣) إسناده حسن، شعيب (والد عَمْرو): هو ابن محمد بن عَبدِ الله بن عَمرو بن العاص، وهو صدوقٌ حسنُ الحديث، وبقيةُ رجاله ثقات حُسين المعلِّم: هو ابن ذكوان، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٣٣٢).\nوأخرجه أبو داود (٣٥٤٧) عن أبي كامل الجَحْدَرِيّ، عن خالد بن الحارث، بهذا =","vol":"5","page":92},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1359>٥٩ - باب فضل الصَّدَقة</span>\n٢٥٤١ - أخبرنا أبو داودَ قال: حدَّثنا يحيى بنُ حَمَّادٍ قال: أخبرنا أبو عَوانةَ، عن فِراس، عن عامر، عن مسروق\nعن عائشة ﵂، أنَّ أزواجَ النبيِّ ﷺ اجتَمَعْنَ عندَه، فَقُلْن: أَيَّتُنا بك أسرعُ لُحُوقًا؟ فقال: \"أطْوَلُكُنَّ يدًا\". فأخَذْنَ قَصَبَةً، فَجَعَلْنَ يَذْرَعْنَهَا، فكانت سودةُ أسْرَعَهُنَّ به لُحُوقًا، فكانت أطْوَلَهُنَّ يدًا، فكان (^١) ذلك من كثرةِ الصَّدقة\" (^٢).\n_________\n= الإسناد، بذكر المرفوع منه فحسب.\nوأخرجه أحمد (٦٦٨١) عن يحيى بن سعيد القطَّان، و(٦٩٣٣) عن يزيد بن هارون، كلاهما عن حُسين المعلِّم به، مطوَّلًا بذكر أطراف أخرى.\nقال السِّندي: قوله: \"لامرأةٍ عطية\"، أي: من مال الزوج، وإلا فالعطية من مالها لا يحتاج إلى إذن عند الجمهور.\nوقال البيهقي في \"السُّنن الكبرى\" ٦/ ٦١: الطريق في هذا الحديث إلى عمرو بن شعيب صحيح، ومَنْ أثبتَ أحاديثَ عَمْرِو بن شعيب لزمه إثباتُ هذا … اهـ. ثم ذكرَ أنَّ الأحاديث الصحيحة دالَّةٌ على نفوذ تصرفها في مالها دون الزوج، فيكون حديث عَمرو بن شعيب محمولًا على الأدب والاختيار.\nوسيتكرَّر برقم (٣٧٥٧) مقرونًا بطريق يزيد بن زُرَيْع، عن حُسين المعلِّم، به.\nوسيأتي أيضًا من طريق حمَّاد بن سَلَمة، عن داود بن أبي هند وحبيب المعلِّم، برقم (٣٧٥٦)، بلفظ: \"لا يجوزُ لامرأةٍ هبةٌ في مالها إذا ملكَ زوجُها عصمتَها\".\nوسيأتي بهذا الإسناد بطرف آخر منه، برقم (٤٨٥٠)، ومن طريق همَّام بن يحيى العَوْذِي، عن حُسين المعلِّم وابنِ جُريج، برقم (٤٨٥١) بطرف ثالث منه، ومن طريق حسين المعلم وحده برقم (٤٨٥٢) بطرف رابع منه، جميعُهم عن عَمْرو بن شُعيب، به.\n(^١) في (م): كان.\n(^٢) حديث صحيح على وهم في تعيين سَوْدَةَ فيه، فالصواب أنها زينب، كما سيأتي، وهذا إسناد رجاله ثقات، غير أنَّ فِراس - وهو ابن يحيى الهَمْدَاني - ينزل عن درجة الثقة قليلًا. =","vol":"5","page":93},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1360>٦٠ - باب أَيُّ الصَّدَقةِ أفضل</span>\n٢٥٤٢ - أخبرنا محمودُ بنُ غَيْلَانَ قال: حدَّثنا وكيعٌ قال: حدَّثنا سفيان، عن عِمارةَ بن القعقاع، عن أبي زُرْعَة\nعن أبي هريرةَ قال: قال رجلٌ: يا رسولَ الله أيُّ الصَّدَقَةِ أفْضَلُ؟ قال:\n_________\n= أبو داود: هو سليمان بن سَيْف الحَرَّاني، وأبو عَوَانة: هو الوَضَّاح بنُ عبد الله اليَشْكريّ، وعامر: هو ابن شَرَاحيل الشَّعبيّ، ومَسْرُوق: هو ابن الأَجدع، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٣٣٣).\nوأخرجه ابن حبان (٣٣١٥) من طريق الحسن بن مُدْرِك، عن يحيى بن حمَّاد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٤٨٩٩) عن عفَّان بن مسلم الصفَّار، والبخاري (١٤٢٠) عن موسى بن إسماعيل، كلاهما عن أبي عَوَانة به.\nقال الواقدي - فيما نقله عنه الحافظ ابنُ حجر في \"الفتح\" ٣/ ٢٨٦ -: هذا الحديث وَهَلٌ [أي: وهمٌ] في سَوْدَة، وإنَّما هو في زينب بنت جحش، فهي أوَّلُ نسائه به لُحُوقًا، وتوفّيت في خلافة عمر، وبقيت سَوْدَةُ إلى أن توفّيت في خلافة معاوية.\nونقل الحافظُ ابن حجر أيضًا عن ابن الجوزيّ قولَه: هذا الحديثُ غلطٌ من بعض الرواة، والعَجَبُ من البخاري كيف لم يُنَبّه عليه … وإنّما هي زينب، فإنها كانت أطولَهُنَّ يدًا بالعطاء، كما رواه مسلم [٢٤٥٢] من طريق عائشة بنت طلحة، عن عائشة بلفظ: فكانت أطولَنا يدًا زينبُ؛ لأنها كانت تعملُ وتَصَدَّقُ.\nوقال الإمام النووي في \"شرح مسلم\" ٩/ ١٦: ظَنَنَّ أنَّ المرادَ بطُولِ اليدِ طُولُ اليد الحقيقية، وهي الجارحة، فكنَّ يَذْرَعْنَ أيديَهُنَّ بقَصَبَةٍ، فكانت سَوْدَةُ أطولَهنَّ جارحةً، وكانت زينبُ أطولهنَّ يدًا في الصدقة وفعل الخير، فماتت زينبُ أوَّلَهُنَّ، فَعَلِمْنَ أَنَّ المرادَ طولُ اليد في الصدقة والجُود .... وفيه معجزةٌ باهرةٌ لرسولِ الله ﷺ، ومنقبةٌ ظاهرة لزينب، ووقع هذا الحديث في كتاب الزكاة من البخاري بلفظ متعقد يُوهم أنَّ أسرعَهنَّ لحاقًا سَوْدةُ، وهذا الوهم باطل بالإجماع. اهـ.\nوينظر تفصيل ما جاء في هذا الحديث من أقوال في \"فتح الباري\" ٣/ ٢٨٦ - ٢٨٨ للحافظ ابن حجر ﵀.","vol":"5","page":94},{"text":"\"أن تَصَدَّقَ وأنتَ صحيحٌ شَحِيح، تأمَلُ العَيْشَ، وتَخْشَى الفَقْر\" (^١).\n\n٢٥٤٣ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا يحيى قال: حدَّثنا عَمْرُو بنُ عثمانَ قال: سمعتُ موسى بنَ طلحة\nأنّ حَكِيمَ بنَ حِزَام حدَّثه قال: قالَ رسولُ الله ﷺ: \"أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ ما كانَ عن ظَهْرِ غِنًى، واليَدُ العُلْيا خيرٌ من اليَدِ السُّفْلَى، وابْدَأَ بِمَنْ تَعُول\" (^٢).\n\n٢٥٤٤ - أخبرنا عَمْرُو بنُ سَوَّادِ بن الأسود بن عَمْرو، عن ابن وَهْب قال: أخبرنا يونس، عن ابن شِهاب قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ المُسَيِّب\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وكيع: هو ابن الجرّاح، وسفيان: هو الثوري، وأبو زُرْعة: هو ابن عَمرو بن جرير البَجَلي، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٣٣٤).\nوأخرجه أحمد (٩٧٦٨) عن وكيع بن الجراح، بهذا الإسناد، وفيه زيادة: \"ولا تُمهِل حتى إذا كانت بالحلقوم قلت: لفلانٍ كذا، ولفلان كذا، وقد كان\". وستأتي هذه الزيادة من طريق محمد بن فُضيل، عن عُمارة برقم (٣٦١١).\nوأخرجه البخاري (٢٧٤٨) من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، عن سفيان الثوري، به، وفيه الزيادة السالف ذكرها.\nوأخرجه مع الزيادة أيضًا أحمد (٧٤٠٧) و(٩٣٧٨)، والبخاري (١٤١٩)، ومسلم (١٠٣٢): (٩٢) و(٩٣)، وأبو داود (٢٨٦٥)، وابن ماجه (٢٧٠٦)، وابن حبان (٣٣١٢) و(٣٣٣٥)، من طرق عن عُمارة بن القعقاع، به، ورواية ابن ماجه من طريق شريك بن عبد الله النَّخعي، وجمعَ فيها شريك هذا الحديث مع حديث آخر في أحقّ الناس بحسن الصحبة.\nقوله: \"شحيح\"؛ الشُّحُّ: بخلٌ مع حِرْص، وقيل: هو أعمُّ من البُخْل. قاله السِّندي.\n(^٢) إسناده صحيح، يحيى: هو ابن سعيد القطَّان، وعَمرو بنُ عثمان: هو ابن عبد الله بن مَوْهَب القُرشيّ، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٣٣٥).\nوأخرجه أحمد (١٥٥٧٧)، ومسلم (١٠٣٤) من طريق يحيى بن سعيد القطَّان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٥٣١٧) عن محمد بن عُبيد الطَّنافسي، عن عَمرو بن عثمان، به.\nوقوله منه: \"واليدُ العُليا خيرٌ من اليد السُّفلى\" سلف ضمن حديث من طريق الزُّهري، عن سعيد بن المسيّب وعُروة، عن حَكيم بن حِزام برقم (٢٥٣١).","vol":"5","page":95},{"text":"أنَّه سَمِعَ أبا هريرةَ يقول: قال رسولُ الله ﷺ: \"خَيْرُ الصَّدَقَةِ ما كانَ عن ظَهْرِ غِنًى، وابْدَأْ بمَنْ تَعُولُ\" (^١).\n\n٢٥٤٥ - أخبرنا محمدُ بنُ بشَّارٍ قال: حدَّثنا محمدٌ قال: حدَّثنا شعبة، عن عَدِيِّ بن ثابتٍ قال: سمعتُ عبدَ الله بنَ يزيدَ الأنصاريَّ يُحَدِّث\nعن أبي مسعود، عن النبي ﷺ قال: \"إذا أنْفَقَ الرَّجلُ على أهلهِ وهو يَحْتَسِبُها؛ كانت له صَدَقَةً\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، ابن وَهْب: هو عبد الله، ويونُس: هو ابن يزيد الأَيْليّ، وابنُ شهاب: هو الزُّهري، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٣٣٦).\nوأخرجه أحمد (٩٢٢٣)، والبخاري (١٤٢٦)، من طريق عبد الله بن المبارك،، عن يونُس، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٥٣٥٦) من طريق عبد الرحمن بن خالد بن مسافر، عن ابن شهاب الزُّهري، به.\nوسلف من طريق ابن عَجْلان، عن أبيه، عن أبي هريرة، برقم (٢٥٣٤)، وفيه زيادة: \"واليدُ العُلْيا خيرٌ من اليدِ السُّفْلَى\".\n(^٢) إسناده صحيح، محمد: هو ابن جعفر، وشعبة: هو ابن الحجّاج، وعبدُ الله بن يزيد: هو الخَطْمي صحابيٌ صغير، وأبو مسعود: هو عقبة بنُ عَمرو البدري الأنصاري، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٣٣٧).\nوأخرجه مسلم (١٠٠٢): (٤٨) عن محمد بن بشار، بهذا الإسناد، وقرن به أبا بكر بن نافع.\nوأخرجه أحمد (١٧١١٠) عن محمد بن جعفر، به، وقرنَ به بَهْزَ بنَ أسد.\nوأخرجه أحمد (١٧٠٨٢) و(٢٢٣٤٧)، والبخاري (٥٥) و(٤٠٠٦) و(٥٣٥١)، ومسلم (١٠٠٢): (٤٨)، والترمذي (١٩٦٥)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (٩١٦١)، وابن حبان (٤٢٣٨) و(٤٢٣٩)، من طرق، عن شعبة، به.\nقوله: \"وهو يحتسبُها\": يريدُ أجرَها من الله بحُسْن النيَّة، وهو أن ينويَ به أداءَ ما وجبَ عليه من الإنفاق، بخلاف ما إذا أنفقَ ذاهلًا. قاله السِّندي.","vol":"5","page":96},{"text":"٢٥٤٦ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا اللَّيث، عن أبي الزُّبير\nعن جابر قال: أَعْتَقَ رجلٌ من بني عُذْرَةَ عبدًا له عن دُبُر، فبلغَ ذلك رسولَ الله ﷺ، فقال: \"ألكَ مالٌ غيرُهُ؟ \" قال: لا؟ فقال رسولُ الله ﷺ: \"مَنْ يَشترِيهِ مِنِّي؟ \"، فاشتراه نُعيمُ بنُ عبد الله العَدَويُّ بثمان مئة درهم، فجاء بها رسولَ الله ﷺ، فدفعَها إليه، ثم قال: \"اِبْدَأُ بِنَفْسِكَ، فَتَصَدَّقْ عليها، فإنْ فَضَلَ شيءٌ فلاهْلِكَ، فإنْ فَضَلَ عن أَهْلِكَ شَيْءٌ (^١)، فلِذِي قَرَابَتِكَ، فإِنْ فَضَلَ عن ذي قَرَابَتِكَ شَيْءٌ، فهكذا وهكذا\". يقول: بين يَدَيْكَ، وعن يَمِينِكَ، وعَنْ شِمالك (^٢).\n_________\n(^١) في المطبوع: فإِن فَضَلَ شيءٌ عن أهلك.\n(^٢) حديث صحيح، أبو الزُّبير: هو محمد بن مسلم بن تَدْرُس، وقد صرّح بسماعه من جابر عند الشافعي في \"مسنده\" (١٥٥٨)، وعبد الرزاق (١٦٦٨١)، ثم إن هذا الحديث من رواية الليث - وهو ابن سعد - عنه، وقد أخذ الليث من حديث أبي الزبير ما ثبت له سماعه جابر، وقد أخرج له مسلم هذا الحديث. وقتيبة: هو ابن سعيد، والرجل من بني عُذْرَة يقال له: أبو مذكور، وغلامه يقال له: يعقوب، كما سيأتي في رواية أيوب، عن أبي الزُّبير برقم (٤٦٥٣)، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" بالأرقام: (٢٣٣٨) و(٤٩٨٨) و(٦٢٠٣).\nوأخرجه مسلم (٩٩٧)، و(٩٩٧): (٥٩) بإثر الحديث (١٦٦٨) عن قُتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد، وقرنَ به محمدَ بنَ رُمْح.\nوأخرجه بنحوه أحمد (١٤٢١٥) و(١٤٢١٧) و(١٤٩٧٠)، وابن حبان (٣٣٣٩) و(٤٩٣١) من طرق عن أبي الزُّبير، به. وروايتا أحمد الأولى والثانية بلفظ: أن النبيَّ ﷺ باع المُدَبَّر. وسيأتي بهذا اللفظ من طريق عطاء، عن جابر برقم (٤٦٥٤).\nوأخرجه بنحوه ومختصرًا أحمد (١٤١٣٣) و(١٤٣١١) و(١٤٩٥٨) و(١٤٩٨٧) و(١٥٢٢٩)، والبخاري (٢٢٣١) و(٢٤١٥) و(٢٥٣٤) و(٦٧١٦) و(٦٩٤٧)، ومسلم (٩٩٧): (٥٨) و(٥٩) بإثر الحديث (١٦٦٨)، والترمذي (١٢١٩)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (٤٩٧٩) و(٤٩٨٩)، وابن ماجه (٢٥١٣)، وابن حبان (٤٩٣٠)، من طرق (عَمرو بن دينار، ومحمد بن المنكدر، ومجاهد) عن جابر، به. =","vol":"5","page":97},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1361>٦١ - باب صدقة البخيل</span>\n٢٥٤٧ - أخبرنا محمدُ بنُ منصورٍ قال: حدَّثنا سفيان، عن ابن جُرَيْجٍ، عَن الحَسَنِ بن مسلم، عن طاوسٍ قال: سمعتُ أبا هريرةَ. ثم قال: حدَّثناه أبو الزِّناد، عن الأعرج\nعن أبي هريرةَ قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"إِنَّ مَثَلَ المُنْفِقِ المُتَصَدِّقِ والبَخِيلِ كَمَثَلِ رَجُلَيْنِ عليهما جُبَّتان - أو جُنَّتان - من حَدِيد، من لَدُن ثُدِيِّهِما (^١) إلى تَرَاقِيهِما، فإذا أرادَ المُنْفِقُ أن يُنْفِقَ اتَّسَعَتْ عليه الدِّرْعُ - أو مَرَّتْ - حتى تُجِنَّ بَنَانَهُ وتَعْفُوَ أَثَرَه، وإذا أرادَ البخيلُ أن يُنْفِقَ قَلَصَتْ ولَزِمَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ مَوْضِعَها، حتى أَخَذَتْهُ (^٢) بِتَرْقُوَتِهِ، أَو بِرَقَبَتِهِ\"، يقول أبو هريرة: أشهدُ أنّه رأى رسولَ الله ﷺ يُوَسِّعُها، فلا تَتَّسع، قال طاوس: سمعتُ أبا هريرةَ يُشِيرُ بيده (^٣) وهو يُوَسِّعُها ولا (^٤) تَتَوَسّع (^٥).\n_________\n= وأخرج المصنِّف في \"الكبرى\" (٤٩٧٨) عن بُندار، عن غندر، عن شعبة، عن عَمرو بن دينار أنه قال: سمعتُ جابرًا عن رجل من قومه أنه أعتقَ مملوكًا عن دُبُر، فدعا به النبيُّ ﷺ فباعَهُ.\nوسيتكرَّر الحديث برقم (٤٦٥٢)، وسيأتي من طريق أيوب، عن أبي الزُّبير، به، برقم (٤٦٥٣).\nوسيأتي من طريق سفيان الثوري وإسماعيل بن أبي خالد برقم (٤٦٥٤)، ومن طريق سليمان الأعمش برقم (٥٤١٨)، ثلاثتهم، عن سَلَمةَ بن كُهَيْل، عن عطاء، عن جابر، به.\n(^١) في هامش (ك): ثدييهما.\n(^٢) في (ك) والمطبوع: حتى إذا أخذته، وجاء فوقها في (م): أخذت.\n(^٣) في (ر) وهامش (هـ): بيديه.\n(^٤) في (ر) و(م): فلا.\n(^٥) إسناداه صحيحان، محمد بن منصور: هو الجوَّاز المكّيّ، وسفيان: هو ابن عُيينة، وهو القائل: حدَّثناه أبو الزِّناد … إلخ، وابن جُريج: هو عبدُ الملك بنُ عبد العزيز، وهو =","vol":"5","page":98},{"text":"٢٥٤٨ - أخبرنا أحمدُ بنُ سليمانَ قال: حدَّثنا عفَّانُ قال: حدَّثنا وُهَيْبٌ قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ طاوس، عن أبيه\nعن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ قال: \"مَثَلُ البَخِيلِ والمُتَصَدِّقِ مَثَلُ رَجُلَيْن\n_________\n= مدلّس وقد عنعن لكنه توبع هنا، وطاوس: هو ابن كَيْسان وأبو الزِّناد: هو عبد الله بن ذكوان، والأعرج: هو عبد الرحمن بن هُرْمُز، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٣٣٩).\nوأخرجه أحمد (٧٣٣٥ مختصرًا)، ومسلم (١٠٢١) من طريق سفيان بن عُيينة، بهذين الإسنادين.\nووقع في رواية مسلم تحريف من الرُّواة نبَّه عليه القاضي عياض في \"إكمال المعلم\" ٣/ ٥٤٥ وغيرُه، فجاء فيها: \"مَثَلُ المنفق والمتصدّق\"؛ قال القاضي عياض: هذا وهم، وصوابُه: \"مَثَلُ البخيل والمنفق والمتصدق\" وجاء فيها أيضًا: \"كمثل رجل … \" وصوابُه: كمثل رجلين .... وينظر تمام كلام القاضي على الرواية، و\"شرح النووي\" ٧/ ١٠٧ - ١٠٨، و\"فتح الباري\" ٣/ ٣٠٦ للحافظ ابن حجر.\nوأخرجه أحمد (١٠٧٧٠)، والبخاري (٥٧٩٧)، ومسلم (١٠٢١): (٧٦) من طريق إبراهيم بن نافع، عن الحسن بن مسلم، به.\nوعند أحمد ومسلم: \"جُنَّتان\"، وعند البخاري: \"جُبَّتان\"؛ وقال البخاري بإثر الحديث: تابعه ابن طاوس عن أبيه، وأبو الزِّناد عن الأعرج في الجُبَّتَيْن، وقال حنظلة: سمعت طاوسًا، سمعت أبا هريرة يقول: جُبَّتان، وقال جعفر عن الأعرج: جُنَّتان، وجاء أيضًا بإثر (١٤٤٣) أن رواية حنظلة عن طاوس: جُنَّتَان، بالنون.\nوأخرجه أحمد (٧٤٨٣)، والبخاري (١٤٤٣)، وابن حبان (٣٣١٣) من طرق، عن أبي الزِّناد، به، وعند أحمد وابن حبان: جُنَّتان، وعند البخاري: جُبَّتان.\nقوله: \"جُبَّتان\": تثنية: جُبَّة، وهو ثوبٌ مخصوص، \"أو جُنَّتان\": تثنية جُنَّة، وهي الدِّرع، وهذا شكّ من الراوي، وصوَّبُوا النون؛ لقوله: \"من حديد\"، و\"اتَّسَعَتْ عليه الدِّرع\"، وغير ذلك، نعم إطلاق الجُبَّة بالباء على الجُنَّة بالنون مجازًا غيرُ بعيد، فينبغي أن يكون \"الجُنَّة\" بالنون هو المراد في الرِّوايتين. وقوله: \"ثُدِيّهما\": جمع: ثَدْي. وقوله: \"إلى تَرَاقيهما\": جمع: تَرْقُوة، وهما العظمان المشرفان في أعلى الصدر. وقوله: \"أو مرّت\"، أي: جاوزت ذلك المحلّ، وهذا شكّ من الراوي. وقوله: \"حتى تُجِنّ\": من أَجَنَّ الشيءَ: إذا ستَرَهُ. وقوله: \"بنانه\"، أي: أصابعه. وقوله: \"وتعفُو أثرَه\"، أي: تمحو أَثَرَ مشيه. قاله السِّندي.","vol":"5","page":99},{"text":"عليهما جُنَّتَانِ من حديد، قد اضْطَرَّتْ أيْدِيَهُمَا إلى تَرَاقِيهما، فكلَّما هَمَّ المُتَصَدِّقُ بصَدَقَةٍ، اتَّسَعَتْ عليه، حتى تُعَفِّيَ أَثَرَه، وكلَّما هَمَّ البخيلُ بصدقة، تَقَبَّضَتْ كلُّ حَلْقَةٍ إلى صاحبتها وتَقَلَّصَتْ عليه، وانضَمَّتْ يداه (^١) إلى تَرَاقِيه\" وسمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"فيجتهدُ (^٢) أن يُوَسِّعَها فلا تتَّسع\" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1362>٦٢ - باب الإحصاء في الصَّدقة</span>\n٢٥٤٩ - أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الله بن عَبْدِ الحَكَم، عن شُعيب، حدثني اللَّيثُ قال:\nحدَّثنا خالد، عن ابن أبي هلال، عن أميَّةَ بن هند، عن أبي أُمَامَةَ بن سَهْلِ بن حُنَيْف قال: كُنَّا يومًا في المسجد جلوسًا ونفرٌ من المهاجرين والأنصار\nفأرسَلْنا رجلًا إلى عائشةَ ليستأذنَ، فدخَلْنا عليها، قالت: دخَلَ عَلَيَّ سائلٌ مَرَّةً وعندي رسولُ الله ﷺ، فأمَرْتُ له بشيء، ثم دَعَوْتُ به فنظرتُ إليه، فقال رسول الله ﷺ: \"أَمَا تُرِيدِينَ أن لا يَدْخُلَ بَيْتَكِ شيءٌ ولا يَخْرُجَ إلا بِعِلْمِكِ؟ \" قلتُ: نعم، قال (^٤): \"مَهْلًا يا عائشة، لا تُحْصِي، فيُحْصِي\n_________\n(^١) في (ر) و(ك) و(هـ): يديه.\n(^٢) في (ر): يجتهد، وفي (ك): فيجهد.\n(^٣) إسناده صحيح، أحمد بن سليمان: هو ابن عبد الملك الرُّهاوي، وعفَّان: هو ابن مسلم الصفَّار، ووُهَيْب: هو ابن خالد، وطاوس (والد عبد الله): هو ابن كَيْسان، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٣٤٠).\nوأخرجه أحمد (٩٠٥٧) عن عفَّان بن مسلم الصفَّار، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (١٤٤٣ مختصرًا) و(٢٩١٧)، ومسلم (١٠٢١): (٧٧) من طريقين، عن وُهَيْب بن خالد، به، وعند البخاري: جُبَّتان، وعند مسلم: جُنَّتان، وسلف الكلام عليه في الحديث قبله.\n(^٤) في (م): فقلت نعم فقال.","vol":"5","page":100},{"text":"اللهُ ﷿ عليكِ\" (^١).\n\n٢٥٥٠ - أخبرنا محمدُ بنُ آدمَ، عن عَبْدَة، عن هشامِ بن عُروة (^٢)، عن فاطمة\nعن أسماءَ بنتِ أبي بكر، أنَّ النبيَّ ﷺ قال لها (^٣): \"لا تُحْصِي، فيُحْصِي اللهُ ﷿ عليكِ\" (^٤).\n\n٢٥٥١ - أخبرنا الحَسَنُ بنُ محمد، عن حَجَّاجٍ قال: قال ابن جُرَيْج: أخبرني ابن أبي مُلَيْكَة، عن عَبَّادِ بن عبدِ الله بن الزُّبير\n_________\n(^١) مرفوعه صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة حال أُميَّةَ بن هند، فقد روى عنه اثنان، وقال ابن مَعِين: لا أعرفه، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٤/ ٤١ في التابعين، وأعاده في أتباع التابعين.٦/ ٧٠. وبقية رجاله ثقات. شعيب: هو ابن الليث بن سَعْد، وخالد: هو ابن يزيد المصري، وابن أبي هلال: هو سعيد، وهو في \"السُّنن الكبرى\" (٢٣٤١).\nوأخرجه مختصرًا أحمد (٢٤٤١٨) و(٢٤٧٧٣)، وأبو داود (١٧٠٠)، وابن حبان (٣٣٦٥) من طريقي عروة وابن أبي مُلَيكة (مفرَّقَيْن) عن عائشة، بهذا الإسناد.\nقوله: \"لا تُحصي\"، أي: لا تَعُدِّي ما تعطي. قاله السِّندي.\n(^٢) قوله: بن عروة، ليس في (ك)، وعليه في (م) علامة نسخة.\n(^٣) قوله \"لها\" ليس في (م).\n(^٤) إسناده صحيح، عَبْدة: هو ابن سليمان، وفاطمة: هي بنتُ المنذر بن الزُّبير، وهي زوج هشام بن عروة، وأسماءُ جدَّتُهما لأبَوَيْهما، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٣٤٢).\nوأخرجه البخاري (١٤٣٣)، والمصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (٩١٥٠) من طريقين، عن عَبْدة بن سليمان، بهذا الإسناد، وجمعه البخاري مع رواية أخرى عن عَبْدة، به، بلفظ: \"لا تُوكي فيُوكَى عليكِ\".\nوأخرجه أحمد (٢٦٩٢٢) و(٢٦٩٣٤) و(٢٦٩٣٥) و(٢٦٩٩٠) و(٢٦٩٩١)، والبخاري (٢٥٩١)، ومسلم (١٠٢٩): (٨٨)، وابن حبان (٣٢٠٩)، من طرق عن هشام بن عروة، به، وقُرنت فاطمة بنت المنذر في بعض الروايات بعبَّاد بن حمزة، وقُرنت في بعضها بعبَّاد بن عبد الله، وستأتي روايته في الحديث بعده.\nوأخرجه بنحوه أحمد (٢٦٩٧٠) من طريق وَهْب بن كَيْسان، و(٢٦٩٨٥) من طريق محمد بن المنكدر، ومسلم (١٠٢٩): (٨٨) من طريق عبَّاد بن حمزة، ثلاثتهم عن أسماء، به.","vol":"5","page":101},{"text":"عن أسماءَ بنتِ أبي بكر، أنها جاءتِ النبيَّ ﷺ فقالت: يا نبيَّ الله، ليس لي شيءٌ إلا ما أدخَلَ عَلَيَّ الزُّبير، فهل عَلَيَّ جُناحٌ في أَنْ أَرْضَخَ ممَّا يُدْخِلُ عَلَيّ؟ فقال: \"اِرْضَخِي ما استَطَعْتِ، ولا تُوكِي فَيُوكِي اللهُ ﷿ عليكِ\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1363>٦٣ - باب القليل في الصَّدَقة</span>\n٢٥٥٢ - أخبرنا نَصْرُ بنُ عليٍّ، عن خالد، حدَّثنا شعبة، عن المُحِلّ\n_________\n(^١) إسناده صحيح، حجَّاج: هو ابن محمد المِصِّيصيّ، وابنُ جُريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز، وقد صرَّح بالتحديث عن ابن أبي مُلَيْكة - وهو عبد الله - فانتفت شبهة تدليسه، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي: (٢٣٤٣) و(٩١٤٩).\nوأخرجه البخاري (١٤٣٤)، ومسلم (١٠٢٩): (٨٩)، وابن حبان (٣٣٥٧) من طرق عن حجَّاج بن محمد، بهذا الإسناد، ولفظُه عندهم: \"لا تُوعِي فيُوعي اللهُ عليكِ\".\nوأخرجه أحمد (٢٦٩٨٨) عن رَوْح بن عُبادة، والبخاري (١٤٣٤) و(٢٥٩٠) عن أبي عاصم الضحاك، كلاهما عن ابن جُريج، به.\nوخالفَ يحيى القطَّان - كما في \"مسند\" أحمد (٢٦٩٨٠) - فرواه عن ابن جُرَيْجٍ، عن ابن أبي مُليكة، عن أسماء، به، دون ذكر عبَّاد بن عبد الله بن الزُّبير في إسناده بين ابن أبي مُليكة وأسماء.\nوأخرجه أيضًا أحمد (٢٦٩١٢) و(٢٦٩٨٤) و(٢٦٩٨٧)، وأبو داود (١٦٩٩)، والترمذي (١٩٦٠)، والمصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (٩١٤٨) من طرق، عن ابن أبي مُليكة، عن أسماء، به، دون ذكر عبّاد في إسناده أيضًا، وفي بعض رواياته التصريح بتحديث أسماء لابنِ أبي مُلَيْكة، قال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٥/ ٢١٨: يُحملُ على أنه سمعَه من عَبَّادٍ عنها، ثم حدَّثَتْهُ به. انتهى كلامه. ويكون الإسناد الذي فيه عبَّاد من المزيد في متصل الأسانيد.\nوسلف قبله من طريق فاطمة بنت المنذر، عن أسماء، به.\nقال السِّنْدي: \"رَضَخَ\" من باب فتح، والرَّضْخ: العَطيَّةُ القليلة، \"ولا تُوكي\" من الإيكاء بمعنى الشّدّ والرَّبط؛ أي لا تمنعي ما في يدك، \"فيُوكي\" فيُشدِّد الله عليكِ أبوابَ الرِّزق، وفيه أنَّ السَّخاء يفتح أبواب الرِّزْق، والبُخل بخلافه.","vol":"5","page":102},{"text":"عن عَدِيِّ بن حاتِم (^١)، عن النبيِّ ﷺ قال: \"اتَّقُوا النَّارَ ولو بشِقِّ تَمْرَة\" (^٢).\n\n٢٥٥٣ - أخبرنا إسماعيلُ بنُ مسعود قال: حدَّثنا خالد قال: حدَّثنا شعبة، أنَّ عَمْرَو بْنَ مُرَّةَ حَدَّثَهم عن خَيْثَمَةَ\nعن عَدِيِّ بن حاتِمٍ قال: ذَكرَ رسولُ الله ﷺ النَّارَ، فَأَشاحَ بِوَجْهِهِ وَتَعَوَّذَ منها - ذكر شعبةُ أنَّه فعلَه ثلاثَ مَرَّات - ثم قال: \"اتَّقُوا النَّارَ ولو بِشِقِّ التَّمرة (^٣)، فإنْ لم تَجِدُوا فبكَلِمةٍ طيِّبة\" (^٤).\n_________\n(^١) قولُه: بن حاتم، ليس في (ر)، وعليه علامة نسخة في (ك).\n(^٢) إسناده صحيح، خالد هو ابن الحارث، والمُحِلّ: هو ابن خليفة، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٣٤٤).\nوأخرجه أحمد (١٨٢٥٤)، وابن حبان (٤٧٣) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد، وعندهما زيادة: \"فإنْ لم تجدوا فبكلمة طيِّبة\".\nوأخرجه البخاري (١٤١٣) و(٣٥٩٥)، وابن حبان (٧٣٧٤) من طريق أبي مجاهد سعد الطَّائي، عن مُحِلّ بن خليفة، به، مطوَّلًا.\nوأخرجه أحمد (١٨٢٥٢) و(١٨٢٧٢) و(١٨٢٧٤) والبخاري (١٤١٧)، ومسلم (١٠١٦): (٦٦)، وابن حبان (٣٣١١) من طريق عبد الله بن مَعْقِل، وأحمد (١٩٣٨١)، والترمذي (٢٩٥٣ م) و(٢٩٥٤)، وابن حبان (٧٣٦٥) من طريق عَبَّاد بن حُبَيْش، كلاهما عن عَدِيّ بن حاتِم، به، ورواية عبَّاد بن حُبَيْش عند أحمد والترمذي مطولة بقصة إسلام عديّ ﵁.\nوسيأتي بعده من طريق خَيْثَمة بن عبد الرحمن، عن عَدِيّ بن حاتِم، به.\n(^٣) في (م): تمرة.\n(^٤) إسناده صحيح، خالد: هو ابن الحارث، وخَيْثَمة: هو ابن عبد الرحمن، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٣٤٥).\nوأخرجه أحمد (١٨٢٥٣)، والبخاري (٦٠٢٣) و(٦٥٦٣)، ومسلم (١٠١٦): (٦٨) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٦٥٤٠) وبإثر (٧٥١٢)، ومسلم (١٠١٦): (٦٧) و(٦٨)، وابن حبان (٦٦٦) و(٢٨٠٤) من طريق الأعمش، عن عَمرو بن مُرَّة، به. =","vol":"5","page":103},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1364>٦٤ - باب التّحريض على الصَّدَقة</span>\n٢٥٥٤ - أخبرنا أزهرُ بنُ جميل قال: حدَّثنا خالدُ بنُ الحارث قال: حدَّثنا شعبةُ قال: وذكرَ عَوْنُ بنُ أبي جُحَيْفَةَ قال: سمعتُ المنذرَ بنَ جَرِير\nيُحدِّثُ عن أبيه قال: كنَّا عندَ رسولِ الله ﷺ في صَدْرِ النَّهار، فجاء قومٌ عُرَاةٌ حُفاةٌ، مُتَقَلِّدي (^١) السُّيوف، عامَّتُهم من مُضَر، بل كلُّهم من مُضَر، فتغيَّر وَجْهُ رسول الله ﷺ لِمَا رأى بهم من الفاقة، فدخلَ ثم خرجَ، فأمرَ بلالًا فأذَّنَ وأقامَ (^٢) الصَّلاةَ، فصلَّى ثم خطب، فقال: \"يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا ربَّكُم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلقَ منها زوجَها، وبثَّ منهما رجالًا كثيرًا ونساءً، واتَّقوا الله الذي تَسَاءلون به والأرحام، إنَّ الله كان عليكم رقيبًا (^٣)، واتَّقُوا الله وَلْتَنْظُرْ نفسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ (^٤)، تَصَدَّقَ رجلٌ من\n_________\n= وأخرجه أحمد (١٨٢٤٦) و(١٩٣٧٣)، والبخاري (٦٥٣٩) و(٧٥١٢)، ومسلم (١٠١٦): (٦٧)، والترمذي (٢٤١٥)، وابن ماجه (١٨٥) و(١٨٤٣)، وابن حبان (٧٣٧٣) من طريق الأعمش أيضًا، عن خيثمة، به، وفيه زيادة: \"ما منكم من أحدٍ إلا وسيكلّمه اللهُ يومَ القيامة. . . .\"، وليس في إسناده عَمْرو بن مُرَّة بين الأعمش، وخيثمة، قال ابن حبان: الطريقان جميعًا صحيحان.\nوسلف قبله من طريق المُحِلّ بن خليفة، عن عديّ بن حاتم.\nقوله: \"فأشاح بوجهه\" أي: صَرف وجهَه كأنه يراها ويخافُ منها، أو جَدَّ على الإيصاء باتِّقائها إذْ أقبلَ إلينا في خطابه، فإن المُشيح يُطلَق على الخائف، والجادِّ في الأمر، والمُقْبِل عليك. قاله السِّندي.\n(^١) في هامش (هـ): مُتقلِّدين. (نسخة).\n(^٢) في (هـ): فأقام.\n(^٣) الآية الأولى من سورة النساء، وقوله: \"وبثَّ منهما رجالًا كثيرًا ونساءً\" من (هـ)، ولم يرد في النسخ الأخرى.\n(^٤) من الآية (١٨) من سورة الحشر، ولفظها: يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله. . . .","vol":"5","page":104},{"text":"دينارِهِ، من دِرْهَمِهِ من ثوبِهِ، من صاعِ بُرِّهِ، من صاعِ تَمْرِهِ\" حتى قال: \"ولو بشِقِّ تَمْرَة\"، فجاء رجلٌ من الأنصار بصُرَّةٍ كادت كَفُّهُ تَعْجِرُ عنها، بل قد عَجَزَتْ، ثم تتابعَ النَّاسُ، حتى رأيتُ كَوْمَيْنِ من طعام وثياب، حتى رأيتُ وَجْهَ رسولِ الله ﷺ يَتَهَلَّلُ كأنّه مُذْهَبَةٌ، فقال رسولُ الله ﷺ: \"مَنْ سَنَّ في الإسلامِ سُنَّةً حسنةً فله أجْرُها وأجْرُ مَنْ عَمِلَ بها من غيرِ أَن يَنْقُصَ من أجورِهِم شيئًا (^١)، ومن سَنَّ في الإسلام سُنَّةً سَيِّئةً، فعليه وِزْرُها ووِزْرُ مَنْ عَمِلَ بها من غيرِ أن يَنْقُصَ من أوزارِهم شيئًا\" (^٢).\n_________\n(^١) في هامش (ك): ينتقص، وفي هامشها وفي (ر): شيء، وكذا في الموضع بعده.\n(^٢) إسناده صحيح، وصحابيُّ الحديث: هو جَرِيرُ بنُ عبد الله البَجَليّ ﵁، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٣٤٦).\nوأخرجه بتمامه ومختصرًا أحمد (١٩١٥٦) و(١٩١٥٧) و(١٩١٧٤) و(١٩١٧٥)، ومسلم (١٠١٧) (٦٩)، وبإثر (٢٦٧٣)، وابن حبان (٣٣٠٨) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (١٠١٧): (٧٠) وبإثر (٢٦٧٣)، وابن ماجه مختصرًا (٢٠٣) من طريق عبد الملك بن عُمَيْر، عن المُنذر بن جَرِير، به.\nوأخرجه الترمذي (٢٦٧٥) من طريق عبدِ الملك بن عُمير، عن ابن جَرِير بن عبد الله، عن أبيه جَرِير، به مختصرًا، لم يُسَمِّ ابنَ جَرِير، وقال: هذا حديث حسن صحيح … وقد رُوي هذا الحديث عن المُنذر بن جَرِير بن عبد الله، عن أبيه، عن النبيّ ﷺ، وقد رُوي عن عُبيد الله بن جرير، عن أبيه، عن النبيّ ﷺ أيضًا.\nوأخرجه بنحوه أحمد (١٩٢٠٢) و(١٩٢٠٦)، ومسلم (١٠١٧): (٧١)، وبإثر (٢٦٧٣) من طريق عبد الرحمن بن هلال العَبْسيّ، وأحمد أيضًا (١٩٢٠٠) من طريق أبي وائل شقيق بن سَلَمة، كلاهما عن جرير، به.\nقال السِّندي: قولُه: \"عامَّتُهم من مُضَر\" أي: غالبُهم من مُضَر. \"بل كلُّهم\" إضرابٌ إلى التحقيق، ففيه أن قوله: \"عامَّتُهم\" كان عن عدم التحقيق، واحتمال أن يكون البعض من غير مُضَر أوَّل الوَهْلَة. \"فتغيَّرَ\" أي: انْقَبَضَ. \"فدخلَ\" لعلّه لاحتمال أن يَجِدَ في البيت ما يدفَعُ به فاقَتَهم، فلعله ما وجَدَ، فخرجَ \"تَصَدَّقَ رجلٌ\" قيل: هو مجزوم بلام أمرٍ مُقدَّرة، أصلُه: =","vol":"5","page":105},{"text":"٢٥٥٥ - أخبرنا محمدُ بنُ عَبدِ الأعلى قال: حدَّثنا خالدٌ قال: حدَّثنا شعبة، عن مَعْبَدِ بن خالد\nعن حارثةَ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"تَصَدَّقُوا، فإنَّه سيأتي عليكُم زمانٌ يمشي الرَّجلُ بصدقته، فيقولُ الذي يُعطاها: لو جئتَ بها بالأمس قَبِلْتُها، فأمَّا اليومَ فلا\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1365>٦٥ - باب الشَّفاعة في الصَّدقة</span>\n٢٥٥٦ - أخبرنا محمدُ بنُ بشَّار قال: حدَّثنا يحيى قال: حدَّثنا سفيانُ قال: أخبرني أبو بُرْدَةَ بنُ عبدِ الله بن أبي بُرْدَة، عن جَدِّه أَبي بُرْدَة\nعن أبي موسى، عن النبي ﷺ قال: \"اِشْفَعُوا تُشَفَّعُوا، ويَقْضِي اللهُ ﷿ على لسان نبيِّهِ ما شاء\" (^٢).\n_________\n= لِيَتَصدَّقْ، وهذا الحذف ممَّا جَوَّزَه بعضُ النحاة. . . والوَجْهُ أنه صيغة ماضٍ بمعنى الأمر، ذُكر بصورة الإخبار مبالغةَ. \"حتى رأيتُ كَوْمَيْن\" ضُبط بفتح الكاف وضمّها، قال ابن السَّرَّاج: هو بالضَّمِّ اسمٌ لما كُوَّمَ، وبالفتح المكانُ المرتفعُ كالرَّابية؛ قال عياض: فالفتح هاهنا أوْلَى لأنَّ مقصودَه الكثرةُ والتَّشبيه بالرَّابية. \"يتهلَّل\" يَستَنِيرُ ويَظهرُ عليه أماراتُ السُّرور. \"كأنه مُذْهَبَة\" فضة مُذْهَبَة؛ أي: مُمَوَّهة بالذَّهب.\n(^١) إسناده صحيح خالد: هو ابن الحارث، ومَعْبَد بن خالد: هو الجَدَلي، وصحابيُّ الحديث حارثة: هو ابن وَهْب الخُزاعيّ ﵁، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٣٤٧).\nوأخرجه أحمد (١٨٧٢٦) و(١٨٧٢٩)، والبخاري (١٤١١) و(١٤٢٤) و(٧١٢٠)، ومسلم (١٠١١)، وابن حبان (٦٦٧٨) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد.\nقوله: \"يمشي الرجلُ بصدقته. . . .\" قال الحافظ ابنُ حجر في \"فتح الباري\" ١٣/ ٨٣: يحتمل أن يكون ذلك وقعَ - كما ذُكر - في خلافة عُمر بن عبد العزيز، فلا يكون من أشراط الساعة، وهو نظيرُ ما وقع في حديث عديّ بن حاتم في علامات النبوَّة، وفيه: \"ولئن طالَتْ بك حياةٌ لَتَريَنَّ الرجلَ يخرجُ بِمِلْءِ كفِّه ذهبًا يلتمسُ مَنْ يقبلُه، فلا يجده\". وينظر تتمة كلامه.\n(^٢) إسناده صحيح، يحيى: هو ابن سعيد القطَّان، وسفيان هو الثوري، وأبو بُرْدَة بن عبد الله: هو بُرَيْد، وجده أبو بُرْدَة: هو ابن أبي موسى الأشعري؛ قيل: اسمُه عامر، وقيل: =","vol":"5","page":106},{"text":"٢٥٥٧ - أخبرنا هارونُ بنُ سعيد قال: أخبرنا سفيان عن عَمْرو، عن ابن مُنَبِّه، عن أخيه\nعن معاوية بن أبي سفيان، أنَّ رسول الله ﷺ (^١) قال: إِنَّ الرَّجُلَ لَيَسْأَلُني الشَّيْءَ فَأَمنعُه حتى تشفعوا فيه، فتُؤْجَرُوا، وإنَّ (^٢) رسول الله ﷺ قال:\n_________\n= الحارث، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٣٤٨).\nوأخرجه أحمد (١٩٦٦٧) عن يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد، ولفظه: كان رسول الله ﷺ إذا جاءه السائل أو ذو الحاجة قال: \"اِشْفَعُوا تُؤْجَرُوا. . .\" وقال: \"المؤمن للمؤمن كالبنيان يَشُدُّ بعضُه بعضًا\" وقال: \"الخازنُ الأمينُ الذي يُؤدِّي ما أُمِرَ به طيِّبةً به نفسُه أحد المتصدّقين\". وسيأتي قوله: \"المؤمن للمؤمن. . .\"، \"والخازن الأمين. . .\" من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري، به، برقم (٢٥٦٠).\nوأخرجه البخاري (٦٠٢٧)، وابن حبان (٥٣١) من طريقين عن سفيان الثوري، به. ووقع عند ابن حبان: عن ابن أبي بُرْدَة، عن أبيه، عن أبي موسى؛ قال ابن حبان: أرادَ به ابنَ ابن أبي بُرْدَة، وهو بُرَيْد بنُ عبد الله بن أبي بُرْدَة بن أبي موسى الأشعري. انتهى كلامه والمرادُ بقوله: \"عن أبيه\" (في رواية ابن حبان هذه) جدُّه أبو بُرْدَة بن أبي موسى الأشعري ﵁.\nوأخرجه أحمد (١٩٥٨٤) و(١٩٧٠٦)، والبخاري (١٤٣٢) و(٦٠٢٨) و(٧٤٧٦)، ومسلم (٢٦٢٧)، وأبو داود (٥١٣١) و(٥١٣٣)، والترمذي (٢٦٧٢) من طرق عن أبي بُرْدَة بن عبد الله، به. وعند أحمد وأبي داود (٥١٣١): عن بُريد بن أبي بُرْدَة، عن أبيه. والمراد بقوله: \"عن أبيه\" جدُّه أبو بُردة، كما سلف في رواية ابن حبان.\nقال السِّنديّ: قوله: \"اِشفَعُوا تُشَفَّعوا\" على بناء المفعول من التَّشفيع، أي: تُقْبَل شفاعتُكم أحيانًا، فتكون سببًا لقضاء حاجة المُحتاج، فإنْ قَصَدْتُم ذلك يكون لكم أجرٌ على الشفاعة.\n(^١) جاء في هامش (ك) أنه ضُرب في بعض النسخ على قوله: \"أن رسول الله ﷺ \" ليكون من قول معاوية ﵁. قال السِّنديّ: اللفظُ صريحٌ في الرَّفع، لكن السَّوْقَ يقتضي أَنَّ قولَه: إِنَّ الرجلَ لَيَسْأَلُني. . . إلخ من قول معاوية، وإنما المرفوع: \"اشْفَعُوا تُؤْجَرُوا\" وهو الموافق لِما في بعض روايات أبي داود، وهو مقتضى سَوْق روايته المشهورة، وسَوْقُها أقوى في اقتضاء الوقف، والله تعالى أعلم. انتهى كلامه. قلت: الظاهر أن المرفوع منه هو قوله: \"اشفعوا تؤجروا\" كما سيأتي.\n(^٢) في (م): إنَّ.","vol":"5","page":107},{"text":"\"اشْفَعُوا تُؤْجَرُوا\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1366>٦٦ - باب الاختيال في الصَّدَقة</span>\n٢٥٥٨ - أخبرنا إسحاقُ بنُ منصور قال: حدَّثنا محمدُ بنُ يوسفَ قال: حدَّثنا الأوزاعيُّ، عن يحيى بن أبي كثير قال: حدَّثني محمدُ بنُ إبراهيمَ بن الحارث التيميُّ، عن ابن جابر\nعن أبيه قال (^٢): قال رسولُ الله ﷺ: \"إِنَّ مِنَ الغَيْرَةِ ما يُحِبُّ اللهُ ﷿، ومنها ما يُبْغِضُ اللهُ ﷿، ومِنَ الخُيَلَاء ما يُحِبُّ اللهُ ﷿، ومنها ما يُبْغِضُ اللهُ ﷿، فأمَّا الغَيْرَةُ التي يُحِبُّ اللهُ ﷿ (^٣) فالغَيْرَةُ في الرِّيبة، وأمَّا الغَيْرَةُ التي يُبْغِضُ اللهُ ﷿ فالغَيْرَةُ في غيرِ رِيبة، والاخْتِيالُ الذي يُحِبُّ اللهُ ﷿ اخْتِيالُ الرَّجلِ بنفسِه عند القتال وعند الصَّدقة، والاختيالُ الذي يُبْغِضُ اللهُ ﷿ الخُيَلاءُ في الباطل\" (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، والظاهر أن المرفوع منه هو قوله: \"اشفعوا تؤجروا\" كما سيأتي في رواية أبي داود. سفيان: هو ابن عيينة، وعَمرو: هو ابن دينار، وابنُ مُنَبِّه: هو وَهْب الصَّنْعاني، وأخوه: هو هَمَّام بن مُنَبِّه، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٣٤٩).\nوأخرجه أبو داود (٥١٣٢) عن أحمد بن صالح وأحمد بن عَمرو بن السَّرْح، عن سفيان بن عُيَيْنة، بهذا الإسناد إلى معاوية قال: اِشْفَعُوا تُؤْجَرُوا؛ فإني لأُريدُ الأمرَ فَأُؤَخِّرُه كيما تشفعُوا فتُؤْجَرُوا، فإن رسول الله ﷺ قال: \"اشْفَعُوا تُؤْجَرُوا\".\n(^٢) كلمة \"قال\" ليست في (ر) و(ك).\n(^٣) قوله: \"﷿\" ليس في (م) وكذا في المواضع السالفة قبله.\n(^٤) حسن لغيره، ابن جابر - وهو ابن عَتيك - مجهول الحال، قيل: هو عبد الرحمن، كما ذكر المِزِّي في تهذيبه ٣٤/ ٤٢٩، وقيل: هو أبو سفيان بن جابر، كما ذكر ابن حبان بإثر (٢٩٥)، وقال ابن القطّان في \"بيان الوهم\" ٤/ ٤١٦: إن كان هو عبد الملك فهو ثقة، وإن كان هو عبد الرحمن فإنه غير معروف ولا مذكور فيما أعلم. وقد صحّح الحافظ إسناده في =","vol":"5","page":108},{"text":"٢٥٥٩ - أخبرنا أحمدُ بن سليمانَ قال: حدَّثنا يزيدُ قال: حدَّثنا همام، عن قتادة، عن عَمْرِو بن شُعيب، عن أبيه\nعن جدِّه قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"كُلُوا وَتَصَدَّقُوا والْبَسُوا في غيرِ إسرافٍ ولا مَخِيلَة\" (^١).\n_________\n= \"الإصابة\" (ترجمة جابر بن عَتيك)، وبقيّة رجاله ثقات. إسحاق بن منصور: هو الكَوْسَج، ومحمد بن يوسف: هو الفِرْيابي، والأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عَمرو، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٣٥٠).\nوأخرجه ابن حبان (٤٧٦٢) من طريقين عن الأوزاعي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٣٧٤٧) و(٢٣٧٤٨) و(٢٣٧٥٢)، وأبو داود (٢٦٥٩)، وابن حبان (٢٩٥) من طرق عن يحيى بن أبي كثير، به.\nوخالف أبو معاوية الضرير، فرواه عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سَهْم (والصوابُ فيه أبو سَلَمة كما ذكر المِزّي في \"التهذيب\") عن أبي هريرة، به، وهو في \"سنن\" ابن ماجه (١٩٩٦).\nوأبو معاوية ثقة في حديث الأعمش، وقد يهم في غيره، ولعل هذا الحديث منه، والله أعلم.\nوللحديث شاهد من حديث عقبة بن عامر الجُهنيّ عند أحمد (١٧٣٩٨)، وفي إسناده عبدُ الله بن زيد الأزرق، وهو في عداد المجهولين، فلم يُذكر في الرواة عنه غير أبي سلَّام الأسود، وقال فيه الحافظ ابن حجر في \"التقريب\": مقبول. والله أعلم.\n(^١) إسناده حسن من أجل شعيب (والد عَمْرو)، وهو ابن محمد بن عبد الله بن عَمْرو بن العاص، وبقية رجاله ثقات. يزيد: هو ابن هارون، وهمَّام: هو ابن يحيى العَوْذي، وقتادة: هو ابن دِعامة السَّدُوسيّ، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٣٥١).\nوأخرجه أحمد (٦٦٩٥)، وابن ماجه (٣٦٠٥) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد، وعندهما زيادة: \"واشربوا\".\nوأخرجه أحمد (٦٧٠٨) عن بَهْز بن أسد، عن همّام بن يحيى، به، وعنده زيادة: \"واشربوا\"، وزيادة: \"إنَّ الله يحبُّ أن تُرَى نعمتُه على عَبْدِه\".\nوعلّقه البخاري في أوَّل كتاب اللِّباس قبل الحديث (٥٧٨٣)، قال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ١٠/ ٢٥٣: وهذا مَصيرٌ من البخاري إلى تقوية نسخة عمرو بن شعيب، ولم أرَ في الصحيح إشارةً إليها إلا في هذا الموضع. =","vol":"5","page":109},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1367>٦٧ - باب أجر الخازن (^١) إِذا تَصَدَّق بإذْنِ مولاه</span>\n٢٥٦٠ - أخبرني عبدُ الله بنُ الهَيثمِ بن عثمانَ قال: حدَّثنا عبدُ الرَّحمن بنُ مهديٍّ قال: حدَّثنا سفيان، عن بُرَيْدِ بن أبي بُرْدَة، عن جدِّه\nعن أبي موسى قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"المؤمنُ للمؤمنِ كالبُنْيَان، يَشُدُّ بعضُه بَعْضًا\". وقال: \"الخازنُ الأمينُ الذي يُعْطِي ما أُمِرَ به طَيِّبًا بها (^٢) نفسُه أحدُ المُتَصَدِّقَيْن\" (^٣).\n_________\n= قوله: ولا مَخِيلَة؛ بمعنى الخُيَلاء. قاله السِّندي.\n(^١) في هامش (ك): الخادم. (نسخة).\n(^٢) في (م) وهامشي (ك) و(هـ): طيِّبة، وفي هامش (هـ): به. (نسخة).\n(^٣) إسناده صحيح، سفيان: هو الثوري، وبُرَيْد: هو ابن عبد الله بن أبي بُرْدَة، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٣٥٢).\nوأخرجه أحمد (١٩٦٦٧)، والبخاري مفرقًا (٤٨١) و(٢٢٦٠) و(٦٠٢٦)، وابن حبان (٢٣٢ بنحوه مختصرًا) من طرق عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. وعند أحمد والبخاري (٦٠٢٦) زيادة: كان رسول الله ﷺ إذا جاءه السائل أو ذو الحاجة قال: \"اشفعوا تؤجروا، وليَقْضِ الله على لسان رسوله ما شاء\" (لفظ أحمد)، وسلف هذا الحرف من طريق يحيى القطّان، عن سفيان الثوريّ، به، برقم (٢٥٥٦).\nوفي رواية البخاري (٤٨١) زيادة: وشَبَّكَ أصابعَه، وبنحوها في الرواية (٦٠٢٦).\nووقع عند ابن حبان: عن ابن أبي بردة، عن أبيه، عن أبي موسى، والمرادُ بابنِ أبي بُردة بُرَيْدُ بنُ عبد الله بن أبي بُرْدَة، كما ذكر ابن حبان بإثر (٥٣١)، والمرادُ بأبيه جدُّه أبو بُرْدَة.\nوأخرجه بتمامه ومُفَرَّقًا أحمد (١٩٥١٢) و(١٩٦٢٤) و(١٩٦٢٥)، والبخاري (١٤٣٨) و(٢٣١٩) و(٢٤٤٦)، ومسلم (١٠٢٣) و(٢٥٨٥)، وأبو داود (١٦٨٤)، والترمذي (١٩٢٨)، وابن حبان (٢٣١) و(٣٣٥٩) من طرق عن بُرَيْد بن عبد الله، به. وعند البخاري (٢٤٤٦) زيادة: وشبَّك بين أصابعه، وعند أحمد (١٩٦٢٤) زيادة: \"مثل الجليس الصالح مثل العَطّار. . . ومثل الجليس السُّوء مثل الكِير. . .\".\nقوله: \"أحد المُتَصَدِّقَين\" أي: يُشارك صاحبَ المال في الصَّدقة فيصيرانِ مُتَصَدِّقَين، =","vol":"5","page":110},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1368>٦٨ - باب المُسِرِّ بالصَّدَقة</span>\n٢٥٦١ - أخبرنا محمدُ بنُ سَلَمَةَ قال: حدَّثنا ابن وَهْب، عن معاويةَ بن صالح، عن بَحِيرِ بن سَعْد، عن خالدِ بن مَعْدَان، عن كثيرِ بن مُرَّةَ\nعن عُقْبَةَ بن عامر، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"الجاهرُ بالقرآن كالجاهرِ بالصَّدقَة، والمُسِرُّ بالقرآن كالمُسِرِّ بالصَّدَقة\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1369>٦٩ - باب المنَّان بما أعطى</span>\n٢٥٦٢ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ قال: حدَّثنا عُمَرُ بنُ محمد، عن عبدِ الله بن يَسَارٍ، عن سالمِ بن عبدِ الله\nعن أبيه قال (^٢): قال رسولُ الله ﷺ: \"ثلاثةٌ لا ينظرُ اللهُ ﷿ إليهم يومَ القيامة: العاقُّ لوالِدَيْهِ، والمرأةُ المُتَرَجِّلَة، والدَّيُّوث، وثلاثةٌ لا يدخلون الجنَّة: العاقُّ لوالدَيْه، والمُدْمِنُ الخمر (^٣)، والمَنَّانُ بما أعْطَى\" (^٤).\n_________\n= ويكون هو أحدَهما، هذا على أنَّ الرواية بفتح القاف، وهو الذي صَرَّحُوا به، نعم جواز الكسر على أن اللفظ جَمعٌ، أي: هو مُتَصدِّق من المُتَصَدِّقِين. قاله السِّندي.\n(^١) حديث صحيح، معاوية بن صالح - وهو ابن حُدَيْر - وثَّقه الأئمة، واختلف فيه قول ابن معين، وقد توبع، وبقية رجاله ثقات، محمد بن سَلَمة: هو المُرادي، وابنُ وَهْب: هو عبد الله المصري. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٣٥٣).\nوأخرجه ابن حبان (٧٣٤) من طريق حرملة بن يحيى، عن ابن وَهْب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٧٣٦٨) و(١٧٤٤٤) عن حمَّاد بن خالد، عن معاوية بن صالح، به.\nوأخرجه أبو داود (١٣٣٣)، والترمذي (٢٩١٩) من طريق إسماعيل بن عياش، عن بَحِير بن سعد، به. وقال الترمذي: حسن غريب.\nوسلف برقم (١٦٦٣) من طريق يزيد بن واقد، عن كثير بن مُرَّة، به.\n(^٢) كلمة: قال؛ ليست في (ك).\n(^٣) في (هـ) والمطبوع: والمدمن على الخمر.\n(^٤) إسناده حسن؛ عبد الله بن يَسار - وهو الأعرج المكِّي مولى ابن عمر - روى عنه جَمع، =","vol":"5","page":111},{"text":"٢٥٦٣ - أخبرنا محمدُ بنُ بشَّار، عن محمد قال: حدَّثنا شعبة، عن عليِّ بن مُدْرِك (^١)، عن أبي زُرْعَةَ بن عَمْرِو بن جَرِيرٍ، عَن خَرَشَةَ بن الحُرِّ\nعن أبي ذرٍّ، عن النبيِّ ﷺ قال: \"ثلاثةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ الله ﷿ يومَ القيامة ولا ينظرُ إليهم ولا يُزَكِّيهم ولهم عذاب أليم\" (^٢) فقرأها رسولُ الله ﷺ، فقال أبو ذرٍّ: خابُوا وخَسِرُوا، خابُوا وخَسِرُوا. قال: \"المُسْبِلُ إزارَهُ، والمُنَفِّقُ سِلْعَتَهُ بالحَلِفِ الكاذب، والمَنَّانُ عطاءَهُ (^٣) \" (^٤).\n_________\n= وذكره ابن حبان في \"الثّقات\"، وصحَّح له هذا الحديث، وبقية رجاله ثقات. عُمر بن محمد: هو ابن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطَّاب. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٣٥٤).\nوأخرجه أحمد بنحوه (٦١٨٠)، وابنُ حبان (٧٣٤٠) من طريقين عن عُمر بن محمد، بهذا الإسناد. ولفظُه عند ابن حبان: \"ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة: العاقُّ لوالديه، ومُدمنُ الخمر، والمنَّان بما أعطى\".\nولأطراف الحديث شواهد، ينظر الحديث بعده، وينظر التعليق على \"مسند\" أحمد.\nقال السِّنديّ: قوله: \"لا ينظر الله إليهم\" أي: نَظَرَ رحمة أوّلًا، وإلا فلا يغيبُ أحدٌ عن نظره، والمؤمن مَرْحومٌ بالآخرة قطعًا. و\"المُتَرَجِّلَة\" التي تتَشَبَّهُ بالرِّجال في زِيِّهم وهيئاتهم، فأمَّا في العلم والرأي فمحمود و\"الدَّيُّوث\" هو الذي لا غَيْرَة له على أهله، \"لا يدخلون الجنة\": لا يستحقون الدخولَ ابتداءً، \"والمُدْمِن الخمر\" أي: المُديم شُرْبَهُ الذي مات بلا توبة.\n(^١) في (ك): المدرك.\n(^٢) قوله: \"لا يكلمهم الله. . .\" إلخ، هو على لفظ الآية (٧٧) من سورة آل عمران ببعض تقديم وتأخير: ﴿وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾، ومثلُها في سورة البقرة (١٧٤) دون قوله: ولا ينظر إليهم.\n(^٣) في (ر) ونسخة في هامشي (م) و(هـ): والمنَّان بما أعطى.\n(^٤) إسناده صحيح، محمد: هو ابن جعفر. وهو في \"السُّنن الكبرى\" بالأرقام: (٢٣٥٥) و(٦٠٠٧) و(٩٦٢١) و(١٠٩٤٦)، ولم يتكرر فيها قوله: خابوا وخسروا، إلا في الرواية الأولى، وجاء في الروايتين الأوليين: \"المُسْبِلُ إِزارَه خُيلاءَ\".\nوأخرجه مسلم (١٠٦)، وابن ماجه (٢٢٠٨) عن محمد بن بشار، بهذا الإسناد، وقرنَ به =","vol":"5","page":112},{"text":"٢٥٦٤ - أخبرنا بِشْرُ بنُ خالد قال: حدَّثنا غُنْدَر، عن شعبةَ قال: سمعتُ سليمان - وهو الأعمش - عن سليمان بن مُسْهِر، عَن خَرَشَةَ بن الحُرّ\nعن أبي ذرٍّ قال: قال رسول الله ﷺ: \"ثلاثةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ ﷿ يومَ القيامة، ولا ينظرُ إليهم، ولا يُزَكِّيهم، ولهم عذاب أليم: المَنَّانُ بما أعْطَى، والمُسْبِلُ إزارَه، والمُنَفِّقُ سِلْعَتَهُ بالحَلِفِ الكاذب\" (^١).\n_________\n= مسلم أبا بكر بنَ أبي شيبة ومحمدَ بنَ المثنَّى.\nوأخرجه أحمد (٢١٤٣٦) عن محمد بن جعفر، به.\nوأخرجه أحمد (٢١٣١٨)، وأبو داود (٤٠٨٧)، والترمذي (١٢١١)، وابن حبان (٤٩٠٧) من طرق، عن شعبة، به.\nوأخرجه أحمد (٢١٤٠٤) و(٢١٥٤٤)، وابن ماجه (٢٢٠٨) أيضًا من طريق وكيع، عن المسعوديّ، عن عليّ بن مُدْرِك، عن خَرَشَة بن الحُرّ، عن أبي ذرّ، دون ذكر أبي زُرْعة بن عَمرو في إسناده، وهذا إسناد متصل إن كان عليُّ بنُ مُدْرِك سمع من خَرَشَةَ بن الحُرّ، ولا يُستبعد ذلك، فقد أورد ابن حبَّان عليَّ بنَ مُدْرِك في ثقات التابعين ٥/ ١٦٥، وذكر أنه روى عن أبي مسعود البدريّ، ومن جهة أخرى، فإن وكيعًا روى عن المسعودي قديمًا قبل اختلاطه، والله أعلم.\nولم يُشر المِزِّي في \"تحفة الأشراف\" (١١٩٠٩) إلى أنه لم يرد ذكر أبي زُرْعة بن عمرو بين عليّ بن مدرك وخَرَشة بن الحُرّ في إسناد ابن ماجه هذا، وحمله على الروايات التي قبله.\nوسيتكرر بإسناده ومتنه برقم (٤٤٥٨).\nوسيأتي من طريق سليمان الأعمش، عن سليمان بن مُسْهِرٍ عن خَرَشَة بن الحُرّ، به، بالأرقام: (٢٥٦٤) و(٤٤٥٩) و(٥٣٣٣).\nقال السِّنديّ: قولُه: \"لا يُكلِّمُهم الله\" كنايةٌ عن عدم الالتفات إليهم بالرحمة والمغفرة، \"المُسْبِل\" من الإسْبال؛ بمعنى الإرْخاء عن الحدِّ الذي ينبغي الوقوفُ عنده، والمراد إذا كان عن مَخِيْلَة، والله تعالى أعلم، \"والمُنَفِّق\" بتشديد الفاء، أي: المُرَوِّج.\n(^١) إسناده صحيح، غُنْدَر: هو محمد بن جعفر، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٢٣٥٦) و(٩٦٢٢).\nوأخرجه مسلم بإثر (١٠٦) عن بِشْر بن خالد، بهذا الإسناد. =","vol":"5","page":113},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1370>٧٠ - باب ردِّ السَّائل</span>\n٢٥٦٥ - أخبرني هارونُ بنُ عبدِ الله قال: حدَّثنا مَعْنٌ قال: حدَّثنا مالك. ح: وأخبرنا (^١) قتيبةُ بنُ سعيد، عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن ابن بُجَيْد الأنصاريّ\nعن جَدَّته، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"رُدُّوا السَّائلَ ولو بِظِلْف\". في حديث هارون: \"مُحَرَّق\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه أحمد (٢١٤٠٥) و(٢١٤٨١) عن محمد بن جعفر، به.\nوأخرجه أحمد (٢١٤٠٤) و(٢١٥٤٤) عن وكيع، عن الأعمش، عن رجل، عن خَرَشَة بن الحُرّ، به، والرجل المبهم هو سليمان بن مُسْهِر، كما هو مصرَّح به في رواية المصنف هذه.\nوسيتكرَّر بإسناده ومتنه برقم (٥٣٣٣).\nوسيأتي من طريق سفيان الثوري، عن الأعمش، به، برقم (٤٤٥٩).\nوسلف قبله من طريق أبي زرعة بن عمرو، عن خَرَشَة بن الحُرّ، به.\n(^١) في (م): قال: وأخبرني، ولم يرد الحرف (ح) (رمز تحويل الإسناد) في (ر) و(م).\n(^٢) إسناده حسن، ابن بُجيد - وهو عبد الرحمن، كما سيأتي في الرواية (٢٥٧٤)، وصرَّح به المِزِّي في \"تحفة الأشراف\" (١٨٣٠٥)، وفي \"تهذيبه\" (في ترجمته وفي فصل الأبناء) - روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٣/ ٢٥٧، وذكر الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" أن له رؤية. وبقية رجاله ثقات، مَعْن: هو ابن عيسى القزَّاز، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٣٥٧).\nوهو في \"موطأ\" مالك، ٢/ ٩٢٣، ومن طريقه أخرجه أحمد (٢٧٤٥٠)، وابن حبان (٣٣٧٤)، ولفظُه في \"الموطأ\": \"رُدُّوا المسكين. . .\".\nوخالف حفصُ بنُ مَيْسَرَةَ مالكًا في متنه - كما في \"التمهيد\" ٤/ ٣٠٠ - فرواه عن زيد بن أسلم، عن ابن بُجيد، عن جدَّته بلفظ: \"لا تَحْقِرَنَّ جارةٌ لجارتها ولو فِرْسِنَ شاة\"، قال البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٥/ ٢٦٢: حديث مالك أولى.\nوهذا الحديث: \"لا تحقرنَّ جارةٌ. . .\" رواه مالك عن زيد بن أسلم، عن عَمْرو بن معاذ الأشهلي، عن جدَّته أنها قالت: قال رسول الله ﷺ: \"يا نساء المؤمنات، لا تَحْقِرَنَّ إحداكنَّ أَنْ تُهْدِيَ لجارتها ولو كُراعَ شاةٍ محرَّقًا\" وهو في \"الموطأ\" ٢/ ٩٩٦، وإسناده ضعيف لجهالة عَمرو بن معاذ، لكنه صحَّ من حديث أبي هريرة ﵁، أخرجه البخاري (٦٠١٧)، ومسلم (١٠٣٠). =","vol":"5","page":114},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1371>٧١ - باب مَنْ يُسأل (^١) ولا يُعطي</span>\n٢٥٦٦ - أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى قال: حدَّثنا المُعْتَمِرُ قال: سمعتُ بَهْزَ بنَ حَكِيم يُحَدِّثُ عن أبيه\nعن جدِّه قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ: \"لا يأتي رجلٌ مولاهُ يسألُهُ من فَضْلٍ عندَه، فيمنعُه (^٢) إيَّاه، إلّا دُعِيَ له يومَ القيامةِ شُجاعٌ (^٣) يتلمَّظُ فَضْلَهُ الذي مَنَعَ\" (^٤).\n_________\n= وثمة اختلافات أخرى في إسناد الحديث، تنظر في \"علل\" الدارقطني ٩/ ٤٢٥ - ٤٢٦، والتمهيد ٤/ ٢٩٨ - ٣٠١.\nوأخرجه أحمد (١٦٦٤٨) و(٢٣٢٣٣) و(٢٧١٥٢) عن وكيع، عن سفيان الثوري، عن منصور بن حيان، عن ابن بجاد، عن جدَّته، به، وتحرَّف \"ابن بجاد\" في الرواية الأولى إلى: ابن نجاد، بقرينة مكرَّرَيْه الآخرَيْن. وابنُ بجاد؛ صوابُه: ابن بُجَيْد، فقد ذكر ابن عبد البَرّ في التمهيد ٤/ ٢٩٨ أن رواية منصور بن حيَّان مثل رواية مالك.\nوسيأتي الحديث بنحوه من طريق سعيد المَقْبُريّ، عن عبد الرحمن بن بُجيد، به، برقم (٢٥٧٤).\nقوله: \"بظِلْف\"، بكسر الظاء المعجمة للبقر والغنم كالحافر للفرس والبغل، والخُفّ للبعير، والمقصود المبالغة. قاله السِّندي.\n(^١) في (م): سئل.\n(^٢) في (ر) فمنعه.\n(^٣) في هامشي (ك) و(هـ): شجاعًا. (نسخة).\n(^٤) إسناده حسن من أجل حكيم، وهو ابن معاوية بن حَيْدَة، وبقية رجاله ثقات، المعتمر: هو ابن سليمان، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٣٥٨).\nوأخرجه أحمد (٢٠٠٢٠) و(٢٠٠٣٢) و(٢٠٠٤٧)، وأبو داود (٥١٣٩) من طرق، عن بهز بن حكيم، بهذا الإسناد، وعند أبي داود زيادة سؤال الصحابيّ: مَنْ أبرُّ؟\nوأخرجه أحمد (٢٠٠٢٣) من طريق أبي قَزَعَة سُويد بن حُجَير الباهلي، عن حكيم بن معاوية به، وزاد في آخره: قال عفَّان: يعني بالمولى ابنَ عمّه. =","vol":"5","page":115},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1372>٧٢ - باب مَنْ سألَ بالله ﷿</span>\n٢٥٦٧ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا أبو عَوَانة، عن الأعمش، عن مجاهد\nعن ابن عُمر قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"مَنِ استعاذَ بالله فأَعِيذُوه، ومَنْ سأَلَكُمْ باللهِ فَأَعْطُوه، ومَنِ استجارَ باللهِ فَأَجِيرُوه، ومَنْ آتى (^١) إليكُم معروفًا فكافِئُوه، فإنْ لم تَجِدُوا (^٢) فادْعُوا له حتى تعلمُوا أَنْ قَدْ كافَأْتُمُوه\" (^٣).\n_________\n= وسلف بطرف آخر منه برقم (٢٤٣٦)، وسيأتي كذلك برقم (٢٥٦٨).\nقوله: \"يتلمَّظ\": يديرُ لسانَه عليه ويتبعُ أَثَرَه. قاله السِّندي.\n(^١) في (هـ): أتى.\n(^٢) في (م): تجدوه.\n(^٣) إسناده صحيح، قتيبة: هو ابنُ سعيد، وأبو عَوَانة: هو الوَضَّاح بنُ عبد الله اليَشْكُري، والأعمش: هو سُليمان بن مِهْران، ومُجاهد: هو ابن جَبْر المكّي، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٣٥٩).\nوأخرجه أحمد (٥٣٦٥) و(٥٧٤٣) و(٦١٠٦)، وأبو داود (٥١٠٩) من طرق عن أبي عَوَانة الوضَّاح، بهذا الإسناد. وليس فيه عندهما (ما عدا الرواية الثانية عند أحمد): \"ومن استجار بالله فأجيروه\"، وجاء بدله قوله: \"ومن دعاكم فأجيبوه\".\nوأخرجه أبو داود (١٦٧٢) و(٥١٠٩ أيضًا)، وابن حبان (٣٤٠٨) من طريق جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، به، دون قوله: \"ومَن استجارَ بالله فأجِيرُوه\"، وبزيادة: \"ومَنْ دعاكم فأجيبوه\".\nوأخرجه مختصرًا ابن حبان (٣٣٧٥) و(٣٤٠٩) من طريق أبي عُبَيدة بن مَعْن، عن الأعمش، عن إبراهيم التَّيْمي، عن مجاهد، عن ابن عمر. فزاد إبراهيمَ التيميّ بين الأعمش ومجاهد. قال الدارقطني في \"العلل\" ٦/ ٣٧٤: الصحيح عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عمر.\nقال السِّندي: \"ومَن أتى\" بلا مَدّ؛ أي: فعل معروفًا حال كونه واصلًا إليكم، أو بالمدّ؛ أعطاكم المعروف، و\"إلى\" لتضمين معنى الوصول أو الإحسان بالمثل؛ بل بأحسن.","vol":"5","page":116},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1373>٧٣ - باب مَنْ سَألَ بِوَجْهِ الله ﷿</span>\n٢٥٦٨ - أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى قال: حدَّثنا المُعْتَمِرُ قال: سمعتُ بَهْزَ بنَ حَكِيمٍ يُحَدِّثُ عن أبيه\nعن جَدِّه قال: قلتُ: يا نبيَّ الله ما أتيتُكَ حتى حَلَفْتُ أكثرَ من عَدَدِهِنَّ - لأصابعِ يديه - ألّا (^١) آتِيكَ ولا آتيَ دينَك، وإنِّي كنتُ امرأً لا أَعْقِلُ شيئًا، إلّا ما علَّمني اللهُ ورسولُه، وإنِّي أسألُكَ بوَجْهِ الله ﷿: بِمَ (^٢) بَعثَكَ ربُّك إلينا؟ قال: \"بالإسلام\" قال (^٣): قلتُ: وما آياتُ الإسلام؟ قال: \"أن تقولَ: أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ إلى الله ﷿، وتَخَلَّيْتُ، وتُقِيمَ الصَّلاةَ، وتُؤْتيَ الزَّكَاةَ، كلُّ مسلم على (^٤) مسلم مُحَرَّم، أخَوانِ نَصِيرانِ، لا يقبلُ اللهُ ﷿ من مشركٍ بعدَما أسلمَ (^٥) عَمَلًا أو يفارقَ المشركين إلى المسلمين\" (^٦).\n_________\n(^١) في (ك): لا، وفي هامشها \"أنْ\"، وعليها علامة النسخة.\n(^٢) في النسخ الخطية بما، بإثبات الألف، وأثبتُّ اللفظ على الجادَّة.\n(^٣) كلمة \"قال\" ليست في (م).\n(^٤) في هامش (ك): (نسخة). عن.\n(^٥) في هامش (ك): يُسلِمُ.\n(^٦) إسناده حسن من أجل حكيم - وهو ابن معاويةَ بن حَيْدَة - وبقية رجاله ثقات، المعتمر: هو ابن سليمان، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٣٦٠).\nوأخرجه ابن ماجه (٢٥٣٦) من طريق أبي أسامة حمَّاد بن أسامة، عن بَهْز بن حكيم، بهذا الإسناد، مختصرًا بذكر طرفه الأخير.\nوتكرر بسنده ومتنه لكن دون قوله: \"كلُّ مسلم على مسلم محرَّم، أخوانِ نَصِيران. . .\" إلى آخر الحديث برقم (٢٤٣٦).\nقال السِّندي: قوله: \"أَخَوَان\" أي: هما، أي: المسلمان، \"أو يفارق\" أي: إلى أن يفارقَ، فالمضارع منصوب بعد \"أو\" بمعنى: إلى أن، وحاصلُه أن الهجرة من دار الشِّرك إلى =","vol":"5","page":117},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1374>٧٤ - باب مَنْ يُسْأَلُ بالله ﷿ ولا يُعطي به</span>\n٢٥٦٩ - أخبرنا محمدُ بنُ رافع قال: حدَّثنا ابن أبي فُدَيْك قال: أخبرنا ابن أبي ذئب، عن سعيد بن خالد القارظيّ، عن إسماعيلَ بن عبد الرَّحمن، عن عطاءِ بن يسار\nعن ابن عبَّاس، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"ألا أُخْبِرُكُم بِخَيْرِ النَّاسِ مَنْزلًا؟ \" قلنا: بلى يا رسولَ الله. قال: \"رَجُلٌ آخِذٌ برأسِ فرسِه في سبيلِ الله ﷿ حتى يموتَ أو يُقْتَلَ، وأُخْبِرُكُم بالذي يليه؟ \" قلنا: نعم يا رسولَ الله، قال: \"رجلٌ مُعْتَزِلٌ في شِعْبٍ يُقيمُ الصَّلاةَ، ويُؤْتِي (^١) الزَّكَاةَ، ويَعْتَزِلُ شُرُورَ النَّاس، وأُخبِرُكُم بشرَّ النَّاسِ؟ \" قلنا: نعم يا رسولَ الله، قال: \"الذي يُسْألُ بالله ﷿ ولا يُعطي به\" (^٢).\n_________\n= دار الإسلام واجبٌ على كلِّ مَنْ آمَنَ، فمن تركَ فهو عاصٍ يستحقُّ رَدَّ العمل، والله تعالى أعلم.\n(^١) في (م): ويؤدِّي.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل ابن أبي فُدَيْك - وهو محمد بن إسماعيل بن مسلم - فهو صدوق حسن الحديث، وقد توبع، وبقيَّة رجاله ثقات. ابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة، وإسماعيل بن عبد الرحمن: هو ابن ذُؤيب الأَسَديّ. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٣٦١).\nوأخرجه أحمد عن يزيد بن هارون وهاشم بن القاسم وحُسين بن محمد بن بهرام وعثمان بن عمر بالأرقام (على الترتيب): (٢١١٦ و٢٩٢٧ و٢٩٢٨ و٢٩٥٨)، وابن حبّان (٦٠٤) من طريق عبد الله بن المبارك، خمستهم عن ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذي (١٦٥٢)، وابن حبان (٦٠٥) من طريق بكير بن عبد الله بن الأَشَجّ، عن عطاء بن يسار، به، وفيه: \"ورجلٌ مُعتزلٌ في غُنَيْمةٍ له يُؤَدِّي حقَّ الله فيها\" بدل قوله: \"رجل مُعتزلٌ في شعبٍ يُقيم الصلاة ويؤتي الزكاة، ويعتزل شرورَ الناس\"، قال الترمذي: حديث حسن غريب من هذا الوجه، ويُروى هذا الحديث من غير وجه عن ابن عباس، عن النبيّ ﷺ.\nوأخرج بعضه أحمد (١٩٨٧) و(٢٨٣٧) من طريق شهاب العَنْبَري، عن ابن عباس، به، بنحوه. =","vol":"5","page":118},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1375>٧٥ - باب ثواب من يُعطي</span>\n٢٥٧٠ - أخبرنا محمدُ بنُ المثنَّى قال: حدَّثنا محمدٌ قال: حدَّثنا شعبة، عن منصور قال: سمعتُ رِبْعِيًّا يُحَدِّثُ عن زيدِ بن ظَبْيَان.\nرفعه إلى أبي ذَرٍّ، عن النبيِّ ﷺ قال: \"ثلاثةٌ يُحِبُّهُمُ اللهُ ﷿، وثلاثةٌ يُبْغِضُهُم اللهُ ﷿، أمَّا الذين يُحِبُّهُمُ اللهُ ﷿: فرجلٌ أَتَى قومًا، فسألهم باللهِ ﷿، ولم يَسْأَلْهُم بِقَرَابَةٍ بينَه وبينَهم، فمنعُوه، فتخلَّفَه رجلٌ بأعقابهم، فأعطاه سِرًّا، لا يعلمُ بعطيَّتِهِ إلا اللهُ ﷿ والذي أعطاه، وقومٌ سارُوا ليلتَهُم حتى إذا كان النَّومُ أحَبَّ إليهم ممَّا يُعْدَلُ به نَزَلُوا فوضَعُوا رؤوسَهُم، فقامَ يَتَمَلَّقُني ويَتْلُو آياتي، ورجلٌ كان في سَرِيَّةٍ، فَلَقُوا العدوَّ، فهُزِمُوا، فأقبلَ بصَدْرِهِ حتى يُقْتَلَ أو يَفْتَحَ اللهُ له، والثلاثةُ الذين يُبْغِضُهُمُ اللهُ ﷿: الشيخُ الزَّاني، والفقيرُ المُخْتال، والغَنِيُّ الظَّلُوم\" (^١).\n_________\n= وأخرجه مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٤٤٥ مختصرًا عن عبد الله بن عبد الرحمن بن مَعْمَر الأنصاري، عن عطاء بن يَسار، مُرْسَلًا. قال ابن عبد البَرّ في \"التمهيد\" ١٧/ ٤٣٩: وقد يتَّصلُ من وجوه ثابتة عن النبيِّ ﷺ من حديث عطاء بن يسار وغيرِه.\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة زيد بن ظبيان، فقد تفرَّد بالرواية عنه ربعي بن حِراش، وذكره ابن حبان في \"الثقات\". منصور: هو ابن المعتمر. وهو في \"السُّنن الكبرى\" بالأرقام: (١٣١٦) و(٢٣٦٢) و(٧٠٩٩)، الأول في القسم الذين يُحبُّهم الله، والثالث في القسم الذين يُبعضُهم الله.\nوأخرجه الترمذي (٢٥٦٨) عن محمد بن المثنى، بهذا الإسناد، وقرنَ به محمد بن بشار، وقال: هذا حديث صحيح، وهكذا روى شيبان عن منصور نحو هذا.\nوأخرجه أحمد (٢١٣٥٥)، وابن حبان (٣٣٤٩) و(٤٧٧١) من طريق محمد بن جعفر، به ورواية ابن حبان الثانية في ذكر الثلاثة الذين يحبُّهم الله. =","vol":"5","page":119},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1376>٧٦ - باب تفسير المِسْكين</span>\n٢٥٧١ - أخبرنا عليُّ بنُ حُجْرٍ قال: أخبرنا إسماعيلُ قال: حدَّثنا شَرِيك، عن عطاءِ بن يَسار.\nعن أبي هريرة، أن رسولُ الله ﷺ قال: \"ليس المِسْكينُ الذي تَرُدُّهُ\n_________\n= وأخرجه الترمذي بإثر الحديث (٢٥٦٨) من طريق النضر بن شُمَيل، عن شعبة، به، ولم يسق متنه، وقال: نحوه.\nوأخرجه ابن حبان (٣٣٥٠) من طريق جرير، عن منصور، به.\nورواه سفيان الثوري عن منصور واختُلف عليه فيه:\nفقد أخرجه أحمد (٢١٣٥٦) عن عبد الملك بن عمرو، والمصنِّف في \"الكبرى\" (١٣١٧) - ولم يسُقْ لفظه - من طريق محمد بن يوسف الفريابي، كلاهما عن سفيان الثوري، عن منصور، عن ربعي، عن أبي ذرٍّ، به، لم يذكرا زيد بن ظبيان.\nوأخرجه أحمد (٢١٣٥٧) عن مؤمَّل بن إسماعيل، عن سفيان الثوري، عن منصور، عن ربعي، عن رجل - لم يسمِّه - عن أبي ذرٍّ، به.\nوأخرجه بنحوه الترمذي (٢٥٦٧) من طريق أبي بكر بن عياش عن الأعمش، عن منصور، عن ربعي عن ابن مسعود، ثم قال الترمذي: هذا حديث غريب من هذا الوجه، وهو غير محفوظ، والصحيح ما روى شعبة وغيره عن منصور، عن رِبْعيّ بن حِرَاش، عن زيد بن ظَبْيان، عن أبي ذرّ، عن النبي ﷺ، وأبو بكر بن عياش كثير الغلط. اهـ. وقال الدارقطني في \"العلل\" ٢/ ٢٩٣: وقع فيه وهمٌ، وليس هذا من حديث ابن مسعود، وإنما هو من حديث أبي ذر.\nوأخرجه بنحوه أحمد (٢١٣٤٠) من طريق أبي العلاء يزيد بن عبد الله بن الشِّخِّير، عن ابن الأحمس، و(٢١٥٣٠) من طريق أبي العلاء يزيد أيضًا، عن أخيه مطرِّف بن عبد الله بن الشِّخِّير، كلاهما عن أبي ذرّ، به، وينظر التعليق عليه في \"المسند\".\nوللصِّنْف الثاني والثالث من الذين يُحبُّهم الله شاهدٌ من حديث عبدِ الله بن مسعود رواه أحمد (٣٩٤٩) وإسناده حسن.\nوقوله: \"الشيخ الزَّاني والفقير المختال\" (من الذين يُبعضُهم الله): له شاهد من حديث أبي هريرة ﵁ سيأتي برقمي (٢٥٧٥) و(٢٥٧٦).\nوسلف برقم (١٦١٥) بذكر الثلاثة الذين يحبُّهم الله.","vol":"5","page":120},{"text":"التَّمْرَةُ والتَّمْرَتَانِ، واللُّقْمَةُ واللُّقْمَتَانِ، إِنَّ المِسْكِينَ المُتَعَفِّفُ، اقرؤوا إِنْ شئتُم ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ [البقرة: (٢٧٣] \" (^١).\n\n٢٥٧٢ - أخبرنا قتيبة (^٢)، عن مالك، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج\nعن أبي هريرة، أن رسولَ الله ﷺ قال: \"ليس المِسْكِينُ بهذا الطَّوّافِ الذي يَطُوفُ على النَّاس؛ تَرُدُّه اللُّقْمَةُ واللُّقْمَتانِ، والتَّمْرَةُ والتَّمْرتان\".\nقالوا: فما المِسْكِينُ؟ قال: \"الذي لا يَجِدُ غِنًى يُغْنِيهِ، ولا يُفْطَنُ له فيُتَصَدَّقَ عليه، ولا يقومُ فَيَسْأَلَ النَّاسَ\" (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح، شَريك - وهو ابن عبدِ الله بن أبي نَمِر، وإن كان فيه كلام - قد روى له البخاري ومسلم هذا الحديث. إسماعيل: هو ابن جعفر بن أبي كثير، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٢٣٦٣) و(١٠٩٨٧).\nوأخرجه أحمد (٩١٤٠)، ومسلم (١٠٣٩): (١٠٢) من طرق عن إسماعيل بن جعفر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٤٥٣٩)، ومسلم (١٠٣٩): (١٠٢) (ولم يسق لفظه) من طريق محمد بن جعفر، عن شريك، به، وقُرن عطاءُ بنُ يَسار في إسناديهما بعبد الرحمن بن أبي عَمْرة الأنصاري.\nوأخرجه بنحوه أحمد (٧٥٤٠) و(٨١٨٧) و(٩١١١) و(٩٧٩٨)، والبخاري (١٤٧٦)، وأبو داود (١٦٣١)، وابن حبّان (٣٢٩٨) من طرق عن أبي هريرة، به.\nوسيأتي في الحديثين بعده من طريقي الأعرج وأبي سلمة، عن أبي هريرة، به.\n(^٢) وقع قبله في (ر) و(م) حديثٌ مركَّبٌ من إسناد هذا الحديث مع متن الذي قبله، وجاء عليه في (م) علامة الحذف، وجاء في هامشها أنه ضرب عليه في نسخة.\n(^٣) إسناده صحيح، قُتيبة: هو ابن سعيد، وأبو الزِّناد هو عبد الله بن ذكوان، والأعرج: هو عبد الرحمن بن هُرْمُز، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٣٦٤).\nوهو في \"موطأ\" مالك ٢/ ٩٢٣، ومن طريقه أخرجه البخاريّ (١٤٧٩)، وابنُ حِبَّان (٣٣٥٢) =","vol":"5","page":121},{"text":"٢٥٧٣ - أخبرنا نَصْرُ بنُ عليّ قال: حدَّثنا عبدُ الأعلى قال: حدَّثنا مَعْمَرٌ، عن الزُّهْريّ، عن أبي سَلَمة.\nعن أبي هريرة، أن رسولَ الله ﷺ قال: \"ليس المِسْكِينُ الذي تَرُدُّهُ الأُكْلَةُ والأُكْلَتانِ والتَّمْرَةُ والتَّمْرَتانِ\". قالوا: فما المِسْكينُ يا رسولَ الله؟ قال: \"الذي لا يَجِدُ غِنًى، ولا يَعْلَمُ النَّاسُ حاجته فيُتَصَدَّقَ عليه\" (^١).\n\n٢٥٧٤ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا اللَّيث، عن سعيدِ بن أبي سعيد، عن عبدِ الرَّحمنِ بن بُجَيْد.\nعن جَدَّته أمِّ بُجَيْد - وكانت ممَّن بايَعَتْ رسولَ الله ﷺ أنها قالَتْ لرسول الله ﷺ (^٢): إِنَّ المِسْكِينَ لَيَقُومُ على بابي، فما أَجِدُ له شيئًا أُعْطِيهِ\n_________\n= وأخرجه مسلم (١٠٣٩): (١٠١) من طريق المُغيرة بن عبد الرحمن الحِزَامي، عن أبي الزِّناد، به.\nوسلف قبله بنحوه من طريق عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، به.\nقال السِّندي: قوله: \"بهذا الطَّوَّاف\" الباء زائدة في خبر \"ليس\". \"فيُتَصَدَّقَ\" بالنصب جواب النفي، وكذا فيسأل.\n(^١) إسناده صحيح، عبد الأعلى: هو ابن عبد الأعلى السَّامي، وأبو سَلَمة: هو ابن عبد الرحمن بن عَوْف، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٣٦٥).\nوأخرجه أحمد (٧٥٣٩) عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى، بهذا الإسناد، وفيه زيادة: قال الزُّهري: وذلك هو المحروم.\nوأخرجه أبو داود (١٦٣٢)، وابن حبان (٣٣٥١) من طريق عبد الواحد بن زياد، عن مَعْمر، به. وفيه قول الزهري المذكور مدرج في الحديث، قال أبو داود: روى هذا محمد بن ثور وعبد الرزاق عن معمر، جعلا المحروم من كلام الزُّهري، وهو أصحّ.\nوسلف في الحديثين قبله من طريقي الأعرج وعطاء بن يسار، عن أبي هريرة، به.\nقال السِّندي: قوله: \"الأكْلة\" بضم الهمزة: اللُّقْمَة.\n(^٢) في (م) وهامش (ك): يا رسول الله.","vol":"5","page":122},{"text":"إيَّاه، فقال لها رسولُ الله ﷺ: إن لم تجدي شيئًا تُعطينَهُ (^١) إيَّاه إلَّا ظِلْفًا مُحَرَّقًا، فادْفَعِيهِ إليه (^٢) \" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1377>٧٧ - باب الفقير المُخْتَال</span>\n٢٥٧٥ - أخبرنا محمدُ بنُ المُثَنَّى قال: حدَّثنا يحيى، عن ابن عَجْلانَ قال: سمعتُ أبي يُحدِّث.\nعن أبي هريرةَ قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"ثلاثةٌ لا يُكَلِّمُهُم اللهُ ﷿ يومَ القيامة: الشيخُ الزَّاني، والعائلُ المَزْهُوُّ، والإمامُ الكَذَّاب\" (^٤).\n_________\n(^١) في (ر): تعطيه.\n(^٢) بعدها في (م): في يده.\n(^٣) إسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن بُجَيْد وسلف الكلام عليه في الرواية (٢٥٦٥)، وبقية رجاله ثقات قتيبة: هو ابن سعيد والليث: هو ابن سَعْد، وسعيدُ بن أبي سعيد: هو المَقْبُري، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٣٦٦).\nوأخرجه أبو داود (١٦٦٧)، والترمذي (٦٦٥)، وابن حبان (٣٣٧٣) من طريق قُتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد، قال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوأخرجه أحمد (٢٧١٤٩) و(٢٧١٥٠) من طرق عن اللَّيث، به.\nوأخرجه أحمد كذلك (٢٧١٤٨) من طريق ابن أبي ذئب، و(٢٧١٥١) من طريق محمد بن إسحاق (بأطول منه)، كلاهما عن سعيد المَقْبُري، به.\nوسلف مختصرًا من طريق مالك، عن زيد بن أسلم، عن ابن بُجيد، عن جدَّته برقم (٢٥٦٥).\n(^٤) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن ابن عجلان - وهو محمد - صدوق، وأبوه عجلان روى عنه ثلاثة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٥/ ٢٧٧، وقال النسائي: لا بأس به، وبقية رجاله ثقات، يحيى: هو ابن سعيد القطَّان، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٣٦٧).\nوأخرجه أحمد (٩٥٩٤) عن يحيى بن سعيد القطَّان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن حبان (٤٤١٣) من طريق حمَّاد بن مَسْعَدَة، عن ابن عَجْلان، به.\nوأخرجه بنحوه أحمد (١٠٢٢٧)، ومسلم (١٠٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧١٠٠)، من طريق الأعمش، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، به، بزيادة \"ولا ينظر إليهم ولا يُزكِّيهم ولهم =","vol":"5","page":123},{"text":"٢٥٧٦ - أخبرنا أبو داودَ قال: حدَّثنا عارمٌ قال: حدَّثنا حمَّادٌ قال: حدَّثنا عُبيدُ الله بن عُمر، عن سعيد المَقْبُرِيّ.\nعن أبي هريرة، أن رسولَ الله ﷺ قال: \"أربعةُ يُبْغِضُهُمُ اللهُ ﷿: البَيَّاعُ الحَلَّاف، والفقيرُ المُخْتال، والشيخُ الزَّاني، والإمامُ الجائر\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1378>٧٨ - فضل السَّاعي على الأَرْمَلَة</span>\n٢٥٧٧ - أخبرنا عَمْرُو بنُ منصور قال: حدَّثنا عبدُ الله بن مَسْلَمَةَ قال: حدَّثنا مالك، عن ثَوْرِ بن زيدِ الدِّيليّ، عن أبي الغَيْث.\n_________\n= عذاب أليم\"، بعد قوله: \"يوم القيامة\".\nوانظر ما بعده، وما سيأتي برقم (٤٤٦٢).\n(^١) إسناده صحيح، أبو داود: هو سليمان بن سَيْف الحَرَّاني، وعارم: هو محمد بن الفضل السَّدُوسي، وقد تغيَّر بأخَرة كما سيأتي من كلام المصنِّف في \"السُّنن الكبرى\"، لكنْ قال الدارقطني فيما نقله عنه الذهبيُّ في \"ميزان الاعتدال\" ٤/ ٢٣٩: ما ظهرَ له بعد اختلاطه حديثٌ منكر، وهو ثقة. اهـ. وحمَّاد: هو ابن زيد كما قيَّده المصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (٧١٠١)، والمِزّي في \"التحفة\" (١٢٩٩٢)، أو هو ابن سَلَمة كما في بعض المصادر، ولا يضرُّ هذا الاختلاف، فكلاهما ثقة، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٢٣٦٨) و(٧١٠١)، وقال (بإثر الموضع الأول): عارم أبو النعمان ثقة، إلا أنَّه تغيَّر، فمن سمع منه قديمًا فسماعُه جّيد، ومن سمع منه بعد الاختلاط؛ فليسوا بشيء.\nوأخرجه البزَّار (٨٤٥٣) من طريق الحجَّاج بن المِنْهال، وابنُ حبان (٥٥٥٨) من طريق إبراهيم بن الحجَّاج السَّامي، كلاهما عن حمَّاد بن سَلَمة، به.\nقال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه رواه عن عُبيد الله إلا حمَّاد بن سَلَمة. اهـ. وجوَّد إسناده الحافظ العراقي في \"تخريج أحاديث الإحياء\".\nوأخرجه ابن حبان (٧٣٣٧) من طريق عبد الرحمن بن إسحاق، عن سعيد المَقْبُري، به، بمثل لفظ الحديث السالف قبله.\nوانظر ما قبله، وما سيأتي برقم (٤٤٦٢).","vol":"5","page":124},{"text":"عن أبي هريرةَ قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"السَّاعي على الأَرْمَلَةِ والمسكين كالمُجاهدِ في سبيلِ الله ﷿\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1379>٧٩ - باب المؤلَّفة قلوبُهم</span>\n٢٥٧٨ - أخبرنا هَنَّادُ بنُ السَّرِيِّ، عن أبي الأَحْوَص، عن سعيدِ بن مَسْرُوق، عن عبدِ الرَّحمن بن أبي نُعْم (^٢).\nعن أبي سعيد الخُدْريّ قال: بعث عليٌّ - وهو باليمن - بذَهَبَةٍ (^٣) بتُربَتِها إلى رسولِ الله ﷺ، فقسَمَها رسولُ الله ﷺ بينَ أربعةِ نَفَر: الأَقْرَعِ بن حَابِسِ الحَنْظليّ، وعُيَيْنةَ بن بَدْرٍ الفَزَارِيّ، وعلقمةَ بن عُلاثَةَ العامِرِيّ ثم أحدِ بني كِلاب، وزيدٍ الطَّائيِّ ثم أحدِ بني نَبْهان، فغضبت قريش - وقال مرّةً أخرى:\n_________\n(^١) إسناده صحيح، أبو الغَيْث: هو سالم مولى ابن مطيع، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٣٦٩).\nوأخرجه البخاري (٦٠٠٧)، ومسلم (٢٩٨٢)، وابن حبان (٤٢٤٥) من طريق عبد الله بن مَسْلَمَة القَعْنَبيّ، بهذا الإسناد، وعندهم زيادة: وأحسبه قال، يشكّ القَعْنَبيُّ: \"كالقائم لا يَفْتُرُ، وكالصائم لا يُفْطِرُ\".\nوهو في \"موطَّأ\" مالك (١٩١٦ - برواية أبي مصعب الزُّهري)، و(٩٦٠ - برواية محمد بن الحسن)، ومن طريقه أخرجه البخاري (٥٣٥٣)، (٦٠٠٦/ م)، والترمذي بإثر الحديث (١٩٦٩)، وعندهم نحو الزيادة المذكورة آنفًا، قال الترمذي: حديث حسن غريب صحيح.\nوأخرجه أحمد (٨٧٣٢)، وابن ماجه (٢١٤٠) من طريق عبد العزيز الدَّراورديّ، عن ثور بن زيد، به، وفيه الزيادة المذكورة.\nوأخرجه مالك في \"الموطأ\" (٩٥٩ - برواية محمد بن الحسن) و(١٩١٥ - برواية أبي مصعب الزهري) - ومن طريقه أخرجه البخاري (٦٠٠٦)، والترمذي (١٩٦٩) - عن صفوان بن سُليم مرسلًا.\n(^٢) في (هـ) والمطبوع: نعيم، وهو خطأ.\n(^٣) في (ر) و(هـ) والمطبوع: بذُهَيْبَة. وهي نسخة بهامش كلّ من (ك) و(م)، وعليها شَرَحَ السِّندي.","vol":"5","page":125},{"text":"صناديدُ قريش - فقالوا: يعطي صَنادِيدَ نَجْدٍ ويَدَعُنا (^١)! قال: \"إِنَّما فعلتُ ذلك لأَتألَّفَهُم\". فجاء رجلٌ كَثُّ اللِّحْية، مُشْرِفُ الوَجْنَتَيْنِ، عَائرُ العَيْنَيْنِ، ناتِئُ الجَبِينِ، مَحْلُوقُ الرَّأس، فقال: اِتَّقِ الله يا محمد، قال: \"فمَنْ يطيعُ (^٢) الله ﷿ إِنْ عَصَيْتُه؟! أيأمَنُني على أهلِ الأرضِ ولا تأْمَنُوني؟! \"، ثم أدبرَ الرَّجلُ، فاستأذنَ رجلٌ من القوم في قتله؛ يُرَوْنَ أَنّه خالدُ بنُ الوليد، فقال رسولُ الله ﷺ: \"إِنَّ مِنْ ضِئْضِئِ هذا قومًا يقرؤون القرآنَ لا يُجاوِزُ حَناجِرَهُم، يَقْتُلُونَ أهلَ الإسلام، ويَدَعُون أهلَ الأوثان، يَمْرُقُونَ من الإسلام كما يَمْرُقُ السَّهْمُ من الرَّمِيَّة، لئن أدْرَكْتُهُمْ لأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ عاد\" (^٣).\n_________\n(^١) في (هـ) والمطبوع: تعطي صناديد نجد وتَدَعُنا.\n(^٢) في (هـ) وهامش (ك) والمطبوع: يطع.\n(^٣) إسناده صحيح، أبو الأحوص: هو سلَّام بن سُلَيم الكوفي، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٢٣٧٠) و(١١١٥٧).\nوأخرجه مسلم (١٠٦٤): (١٤٣) عن هَنَّادِ بن السَّرِيّ، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١١٢٦٧) من طريق الجرَّاح بن مَلِيح الرُّؤاسي، عن سعيد بن مسروق، به، مختصرًا، وفيه: أنَّ عليا قَدِمَ بذَهَبَة من اليمن بتُربتها .... ولم يُتابع الجرَّاح عليه، فقد اتَّفَقَ الرُّواة على أنَّ عليًّا كان باليمن وبَعَثَ بالذَّهَبة، والجرَّاح بن مَلِيح صدوقٌ يهمٌ، كما ذكر الحافظ ابن حجر في \"التقريب\".\nوأخرجه أحمد (١١٠٠٨)، ومسلم (١٠٦٤): (١٤٦) من طريق محمد بن فُضيل، والبخاري (٤٣٥١)، ومُسلم (١٠٦٤): (١٤٤) من طريق عبد الواحد بن زياد، ومسلم (١٠٦٤): (١٤٥)، وابن حبان (٢٥) من طريق جَرير بن عبد الحميد، ثلاثتُهم، عن عُمارة بن القعقاع، عن ابن أبي نُعْم، به.\nووقع عند البخاري ومسلم (في رواية عبد الواحد بن زياد عن عُمارة): علقمة عُلاثة أو عامر بن الطُّفيل، على الشَّكّ، وقد وقع الشَّكُّ من عُمارة، كما جاء مصرَّحًا به عند أحمد، وليس من عبد الواحد كما ذكر الحافظُ في \"الفتح\" ٨/ ٦٨، وذِكْر عامر بن الطُّفيل في الخبر غلط كما ذكر النووي في \"شرح مسلم\" ٧/ ١٦٢ - ١٦٣، وابن حجر في \"الفتح\". =","vol":"5","page":126},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1380>٨٠ - باب الصَّدقة لِمَنْ تَحَمَّلَ بِحَمَالة</span>\n٢٥٧٩ - أخبرنا يحيى بنُ حَبِيبِ بن عَرَبيٍّ، عن حَمَّاد، عن هارونَ بن رِئابٍ قال: حدَّثني كِنانةُ بنُ نُعَيْم. ح (^١): وأخبرنا عليُّ بنُ حُجْر - واللَّفظُ له - قال: حدَّثنا إسماعيل، عن أيوب، عن هارون، عن كِنانةَ بن نُعَيْم.\nعن قَبِيصةَ بن مُخَارقٍ قال: تَحَمَّلْتُ حَمَالَةً، فأتيتُ النبيَّ ﷺ، فسألتُه فيها، فقال: \"إنَّ المسألةَ لا تَحِلُّ إِلَّا لثلاثةٍ: رجلٍ تَحَمَّلَ بحَمَالةٍ (^٢) بينَ قوم، فسألَ فيها حتّى يُؤَدِّيَها، ثم يُمْسِكُ\" (^٣).\n\n٢٥٨٠ - أخبرنا محمدُ بنُ النَّضْرِ بن مُسَاوِرٍ قال: حدَّثنا حماد، عن هارونَ بن رئابٍ قال: حدَّثني كِنانَةُ بنُ نُعَيْم.\n_________\n= وعندهم أيضًا (غير أحمد): قَتْلَ ثمود، بدل قوله: قَتْلَ عاد، وليس عند أحمد قوله: \"لئن أدركتُهم لأقتلنَّهم قتل عاد\".\nقوله: بذُهَيْبَة؛ تصغير الذهب؛ للإشارة إلى تقليله، وفي نسخة بلا تصغير. وقوله: بتربتها، أي: مخلوطة بترابها. وقوله: ضِئْضِئ: هو الأصل، يريد أنه يخرجُ من نَسْلِهِ وعَقِبِهِ. وقوله: يَمْرُقُون، أي: يخرجون. وقوله: قَتْلَ عادٍ؛ أي: قتلًا عامًّا مستأصلًا، كما قال تعالى: ﴿فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٨]. قاله السِّندي.\n(^١) علامة التحويل (ح) ليست في (ك).\n(^٢) في (ر) و(م): حمالةً.\n(^٣) إسناداه صحيحان، حمَّاد: هو ابن زيد، وإسماعيل: هو ابن عُلَيَّة، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السَّخْتِيانيّ، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٣٧١).\nوأخرجه بتمامه أحمد (٢٠٦٠١) عن إسماعيل بن عُلَيَّة، بالإسناد الثاني، وسيأتي بتمامه في الحديث بعده.\nوسيأتي بتمامه أيضًا من طريق الأوزاعيّ، عن هارونَ بن رِئاب، به، برقم (٢٥٩١).\nقوله: حَمَالة، بفتح الحاء: ما يتحمَّلُه الإنسانُ عن غيره من دِيَةٍ أو غَرامة، أي: تكَلَّفْتُ مالًا لإصلاح ذاتِ البَيْن. قاله السِّنْدي.","vol":"5","page":127},{"text":"عن قَبِيصةَ بن مُخارقٍ قال: تَحَمَّلْتُ حَمَالةً، فَأَتَيْتُ رسولَ الله ﷺ أسألُه فيها، فقال: \"أَقِمْ يا قَبِيصةُ حتى تأتِيَنا الصَّدقةُ فنأمُرَ لك\". قال: ثم قال رسولُ الله ﷺ: \"يا قَبِيصَة، إِنَّ الصَّدَقة لا تَحِلُّ إلّا لأحدِ ثلاثة: رجلٍ تَحَمَّلَ حَمَالَةً، فَحَلَّتْ له المسألةُ (^١) حتَّى يُصِيبَ قِوَامًا من عَيْش - أو سِدَادًا من عَيْش - ورجلٍ أصابَتْهُ جائحةٌ، فاجْتاحَتْ مالَه، فحَلَّتْ له المسألةُ حتى يُصِيبَها ثم يُمسِكُ، ورجلٍ أصابَتْهُ فاقةٌ حتّى يشهدَ (^٢) ثلاثةٌ من ذَوِي (^٣) الحِجَا من قومِه: قد أصابَتْ (^٤) فلانًا فاقَةٌ، فحَلَّتْ له المسألةُ حتى يُصيبَ قوامًا من عَيْش - أو سِدَادًا من عَيْش - فما سِوَى هذا من المسألةِ يا قَبِيصةُ سُحْتٌ يأكلُها صاحبُها سُحْتًا\" (^٥).\n_________\n(^١) المثبت من (م) وهامشي (ر) و(ك)، وهو كذلك في \"السُّنن الكبرى\" (٢٣٧٢) والمصادر، وفي (ر) و(ك) و(هـ): الصدقة.\n(^٢) في (م) وهامش (ك): يقول.\n(^٣) في (ر): ذي.\n(^٤) في (م): أصاب.\n(^٥) حديث صحيح على قلب في متنه فيما يحلُّ للصِّنْفَيْنِ الأَوَّلَيْن، فوقع فيه وهم في نسبة قوله: \"حتى يُصيبَ قوامًا من عيش … \" للرجل الذي تحمَّل حَمالة، ونسبة قوله: \"حتى يصيبَها ثم يمسك\" للرجل الذي أصابته جائحة، والصواب عكس ذلك كما في مصادر الحديث، وكما سيأتي برقم (٢٥٩١)، وقد سلف الحديث قبلَه بإسناد صحيح على الجادَّة في ذكر صنف الرجل الذي تحمَّل حمالة فحسب، ولعل المصنّف أراد من إيرادهما كذلك الإشارةَ إلى الوهم في هذا الحديث، والله أعلم، وإسنادُ الحديث حسن من أجل محمد بن النَّضْر بن مساور، فهو صدوق حسن الحديث، وبقية رجاله ثقات. حمَّاد: هو ابن زيد، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٣٧٢).\nوأخرجه مسلم (١٠٤٤)، وأبو داود (١٦٤٠)، وابن حبان (٣٣٩٦) من طرق عن حمَّاد بن زيد، بهذا الإسناد، باللفظ على الجادَّة.\nوأخرجه أحمد (١٥٩١٦)، وابن حبان (٣٢٩١) و(٣٣٩٥) و(٤٨٣٠) من طرق، عن هارون بن رِئاب، به. =","vol":"5","page":128},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1381>٨١ - باب الصَّدقة على اليتيم</span>\n٢٥٨١ - أخبرني زيادُ بنُ أيوبَ قال: حدَّثنا إسماعيلُ ابن عُلَيَّةَ قال: أخبرني هشامٌ قال: حدَّثني يحيى بنُ أبي كثيرٍ قال: حدَّثني هلال، عن عَطَاءِ بْنِ يَسَار.\nعن أبي سعيد الخُدريّ قال: جَلَسَ رسولُ الله ﷺ على المنبر، وجَلَسْنا حولَه، فقال: \"إنَّما (^١) أخافُ عليكم من بعدي ما يُفْتَحُ لكم (^٢) من زَهْرَة\". وذكرَ الدُّنيا وزينتَها، فقال رجلٌ: أوَيأتي الخيرُ بالشَّرِّ؟ فسكَتَ عنه رسولُ الله ﷺ، فقيلَ له: ما شأنُك؟ تُكَلِّمُ رسولَ الله ﷺ ولا يُكَلِّمُك! قال: ورُئِينَا (^٣) أنه يُنَزَّلُ عليه، فأفاقَ يَمْسَحُ الرُّحَضَاء، وقال: \"أشَاهِدٌ (^٤) السَّائلُ؟ إِنَّه - يعني - لا يأتي (^٥) الخيرُ بالشَّرِّ، وإنَّ مِمَّا يُنبِتُ الرّبيع يقتُلُ، أو يُلِمُّ، إِلَّا آكِلَةَ الخَضِر، فإنَّها أكَلَتْ، حتى إذا امْتَدَّتْ (^٦) خاصِرَتاها، استقبلَتْ عينَ الشَّمس، فثَلَطَتْ، ثم بالَتْ، ثم رَتَعَتْ، وإِنَّ هذا المالَ خَضِرَةٌ حُلُوةٌ، ونِعْمَ صاحبُ المُسلِمِ هو؛ إنْ أَعْطَى منه اليتيمَ والمسكينَ وابنَ السَّبيل، وإنَّ الذي يأخُذُهُ بغير حَقِّهِ كالذي يأكلُ ولا يَشْبَعُ، ويكونُ عليه شهيدًا يومَ القيامة\" (^٧).\n_________\n= وسيأتي على الجادّة من طريق الأوزاعي، عن هارون بن رِئاب، به، برقم (٢٥٩١).\n(^١) في هامشي (ك) و(هـ): إني. (نسخة).\n(^٢) في (ر) و(م): ما يَفْتَحُ اللهُ لكم ....\n(^٣) في (م) و(هـ): ورأينا، والمثبت من (ر) و(ك)، وهي رواية هلال بن أبي ميمونة كما ذكر الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ١١/ ٢٤٦.\n(^٤) في (ك): أفشاهدٌ، وفي (ر) وهامشي (م) و(هـ): أين هذا.\n(^٥) في \"السُّنن الكبرى\" (٢٣٧٣): إنه - ولم أفهم ما أردتُ - لا يأتي …\n(^٦) في (ر) و(هـ) وهامشي (ك) و(م): امتلأت.\n(^٧) إسناده صحيح، هشام: هو ابن أبي عبد الله الدَّسْتُوَائي، وهلال: هو ابن علي بن أسامة، ويقال: هلال بن أبي ميمونة، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٣٧٣). =","vol":"5","page":129},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1382>٨٢ - باب الصَّدقة على الأقارب</span>\n٢٥٨٢ - أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى قال: حدَّثنا خالدٌ قال: حدَّثنا ابن عَوْن، عن حفصة، عن أمِّ الرَّائح.\nعن سَلْمانَ بن عامر، عن النبيِّ ﷺ قال: \"إِنَّ (^١) الصَّدقَةَ على المسكينِ صَدَقَةٌ، وعلى ذي الرَّحِم اثنتان (^٢)؛ صدقةٌ وصِلَة\" (^٣).\n_________\n= وأخرجه أحمد (١١٨٦٥)، ومسلم (١٠٥٢): (١٢٣)، من طريق إسماعيل ابن عُلَيّة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١١١٥٧)، والبخاري (٩٢١ - مختصرًا جدًّا) و(١٤٦٥)، وابنُ حبان (٣٢٢٥) من طريقين، عن هشام الدَّسْتُوائي، به، وعند أحمد وابن حبَّان: أو يُلمُّ حَبَطًا.\nوأخرجه ابن حبَّان (٣٢٢٧) من طريق الأوزاعيّ، عن يحيى بن أبي كثير، به.\nوأخرجه البخاري (٢٨٤٢) من طريق فُليح، عن هلال بن أبي ميمونة، به.\nوأخرجه بنحوه البخاري (٦٤٢٧)، ومسلم (١٠٥٢): (١٢٢) من طريق زيد بن أسلم، عن عطاء، به.\nوأخرجه بنحوه أحمد (١١٠٣٥)، ومسلم (١٠٥٢) (١٢١)، وابن ماجه (٣٩٩٥)، وابن حبان (٣٢٢٦) من طريق عِياضِ بن عبد الله بن سعد بن أبي سَرْح، عن أبي سعيد الخدري، به.\nقوله: الرُّحَضَاء: هو عَرَقٌ يغسلُ الجلدَ لكثرته، و\"الرَّبيع\" قيل: هو الفَصْل المشهور بالإنبات، وقيل: هو النهر الصغير. وقوله: أو يُلمّ، أي: يُقَرَّب من القتل. و\"الخَضِر\" نوعٌ من البقول ليس من جيّدها وأحرارها، وقوله: \"إذا امتدَّت خاصرتاها\" أي: شبعت، وقوله: \"فثَلَطت\" أي: ألقَتْ رَجِيعَها سهلًا رقيقًا. والحاصل أن ما يُنبته الرَّبيع خيرٌ، لكن مع ذلك يضرّ إذا لم تستعمله الآكلة على وجهه، وإذا استعملَتْه على وجهه لا يضرّ، فكذا المال، والله تعالى أعلم بحقيقة الحال. قاله السِّندي.\n(^١) كلمة \"إِنَّ\"، ليست في (ر)، وعليها علامة نسخة في (هـ).\n(^٢) في هامش (ك): ثنتان. (نسخة).\n(^٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة أمّ الرائح - وهي الرَّباب بنت صُلَيْع - فقد تفرَّدَ بالرواية عنها حفصة، وهي بنت سِيرين، وباقي رجاله ثقات، خالد: هو ابن الحارث، وابنُ عَوْن: هو عبد الله، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٣٧٤). =","vol":"5","page":130},{"text":"٢٥٨٣ - أخبرنا بِشْرُ بنُ خالدٍ قال: حدَّثنا غُنْدَر، عن شعبة، عن سليمان، عن أبي وائل، عن عَمْرِو بن الحارث.\nعن زينبَ امرأةِ عبدِ الله قالت: قال رسولُ الله ﷺ للنِّساء: \"تَصَدَّقْنَ وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنّ\". قالت: وكان عبدُ الله خفيفَ ذاتِ اليد (^١)، فقالت له (^٢): أَيَسَعُني أنْ أضَعَ صَدَقَتي فيك وفي بني أخ لي يَتامى (^٣)؟ فقال عبدُ الله: سَلِي عن ذلك رسولَ الله ﷺ، قالت: فأتيتُ النبيَّ ﷺ، فإذا على بابه امرأةٌ من الأنصار يقالُ لها: زينب تسألُ عمَّا أسألُ عنه، فخرجَ إلينا (^٤) بلال، فقلنا له: انْطلقْ إلى رسولِ الله ﷺ فَسَلْهُ عن ذلك، ولا تُخْبِرْهُ مَنْ نحن، فانطلقَ إلى رسولِ الله ﷺ، فقال: \"مَنْ هما؟ \" قال: زينب، قال: \"أَيُّ الزَّيَانِب؟ \" قال: زينبُ امرأةُ عبدِ الله، وزينبُ الأنصاريّة، قال: \"نعم، لهما أجْرَانِ: أَجْرُ القَرَابة، وأجْرُ الصَّدَقة\" (^٥).\n_________\n= وأخرجه أحمد (١٦٢٢٧) و(١٦٢٣٥) و(١٧٨٧٢) و(١٧٨٨٣)، وابن ماجه (١٨٤٤)، وابن حبان (٣٣٤٤)، من طرق عن ابن عَوْن، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٦٢٢٦)، و(١٧٨٧٣)، والترمذي (٦٥٨) من طريق سفيان بن عُيينة، عن عاصم الأحول، وأحمد (١٦٢٣٢) و(١٧٨٧٧) من طريق هشام بن حسان، كلاهما عن حفصة، به، وعندهما زيادة ذكر الإفطار على التمر أو الماء وذكر العقيقة للمولود.\nورواه هشام بن حسان أيضًا عن حفصة، عن سَلْمانَ بن عامر، دون ذكر أمّ الرائح كما في \"مسند\" أحمد (١٦٢٣٣) و(١٦٢٣٤) و(١٧٨٧١) و(١٧٨٨٤).\nوله شاهد ضمن حديث زينب امرأة عبد الله بن مسعود ﵁، وفيه: \"لهما أجران: أجر القرابة، وأجر الصدقة\" وسيأتي في الحديث بعده، وهو في الصحيحين، وتنظر تتمة شواهده في التعليق على حديث \"المسند\" (١٦٢٢٦).\n(^١) بعدها في (ر): تعني قلّة، وهي نسخة في هامشي (ك) و(م).\n(^٢) قوله: فقالت له، جاء عليه علامة نسخة في هامش (ك).\n(^٣) في هامش (هـ): أيتام. (نسخة).\n(^٤) في هامش (ك): علينا. (نسخة).\n(^٥) إسناده صحيح، غُندر: هو محمد بن جعفر، وسليمان هو ابن مِهْران الأعمش، =","vol":"5","page":131},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1383>٨٣ - باب المسألة</span>\n٢٥٨٤ - أخبرنا أبو داود قال: حدَّثنا يعقوبُ بنُ إبراهيم قال: حدَّثنا أبي، عن صالح، عن ابن شِهاب، أنَّ أبا عُبيدٍ مولى عبدِ الرَّحمن بن أَزْهَرَ أَخبرَه\nأنّه سمعَ أبا هريرةَ يقولُ: قال رسولُ الله ﷺ: \"لأَنْ يَحْتَزِمَ أحدُكُم\n_________\n= وأبو وائل: هو شقيق بن سَلَمة، وعمرو بن الحارث: هو ابن أخي زينب. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٢٣٧٥) و(٩١٥٧).\nوأخرجه أحمد (١٦٠٨٢) عن غندر محمد بن جعفر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذي (٦٣٦) من طريق أبي داود الطيالسي، عن شعبة، به، ولم يسق لفظه.\nوأخرجه بنحوه البخاري (١٤٦٦)، ومسلم (١٠٠٠): (٤٥) و(٤٦)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (٩١٥٦) و(٩١٥٨)، وابن ماجه (١٨٣٤/ م) من طرق عن سليمان الأعمش، به.\nووهم أبو معاوية الضرير في إسناده، فقال: عن عَمْرِو بن الحارث، عن ابن أخي زينب، وإنما هو: عن عمرو بن الحارث ابن أخي زينب، وروايته عند أحمد (٢٧٠٤٨)، والترمذي (٦٣٥)، وابن ماجه (١٨٣٤)، وابن حبان (٤٢٤٨)، ونبَّه على هذا الوهم الترمذي بإثر حديثه، والبخاري فيما حكاه ابن حجر في \"فتح الباري\" ٣/ ٣٢٩، وفيه تفصيل، وينظر كلامه فيه.\nوأخرجه البخاري (١٤٦٦) أيضًا، ومسلم (١٠٠٠): (٤٦)، من طريق حفص بن غياث، عن الأعمش، عن إبراهيم النخعي، عن أبي عُبيدة، عن عَمرو بن الحارث، به.\nوعلَّقه البخاريُّ عنه ﷺ في \"صحيحه\" قبل الحديث (١٤٤٨) بلفظ: \"تَصَدَّقْنَ ولو من حُلِيّكُنَّ\".\nوأخرج ابن ماجه (١٨٣٥) من طريق حفص بن غياث، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن زينب بنت أمّ سلمة، عن أمّ سلمة قالت: أمرَنا رسولُ الله ﷺ بالصدقة، فقالت زينبُ امرأةُ عبدِ الله: أيَجْزِيني من الصدقة أن أتصدَّقَ على زوجي وهو فقير، وبني أخٍ لي أيتام، وأنا أُنفقُ عليهم هكذا وهكذا، وعلى كلّ حالٍ؟ قال: \"نعم\". قال: وكانت صَنَاعَ اليَدَيْن.\nوقد رواه غير حفص بن غياث بنحوه، عن هشام به، وفيه أنَّ أمَّ سَلَمة هي التي هي التي سألت رسول الله ﷺ، وهو عند أحمد (٢٦٥٠٩) و(٢٦٦٤٢)، والبخاري (١٤٦٧) و(٥٣٦٩)، ومسلم (١٠٠١)، وابن حبان (٤٢٤٦).","vol":"5","page":132},{"text":"حُزْمَةَ (^١) حَطَبٍ على ظَهْرِه فيَبِيعَها؛ خَيْرٌ (^٢) من أنْ يَسألَ رجلًا، فيُعْطِيَهُ أو يَمْنَعَهُ\" (^٣).\n\n٢٥٨٥ - أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الله بن عَبْدِ الحَكَم، عن شُعيب، عن اللَّيْثِ بن سَعْد، عن عُبيدِ الله بن أبي جعفرٍ قال: سمعتُ حمزةَ بنَ عبدِ الله بن عُمَرَ (^٤) يقولُ:\nسمعتُ عبدَ الله بنَ عُمَرَ يقول: قال رسولُ الله ﷺ: \"ما يزالُ الرَّجلُ يَسْأَلُ حتى يأتيَ يومَ القيامةِ ليس في وَجْهِهِ مُزْعَةٌ من لَحْم\" (^٥).\n_________\n(^١) في (ر) و(م) بحزمة، وهي نسخة في هامشي (ك) و(هـ).\n(^٢) في (م): خَيْرٌ له.\n(^٣) إسناده صحيح، أبو داود: هو سليمان بن سَيْف الحَرَّاني، وإبراهيم (والد يعقوب): هو ابن سَعْد الزُّهري، وصالح: هو ابن كَيْسان، وابنُ شهاب: هو الزُّهري، وأبو عُبيد مولى ابن أزهر: هو: هو سَعْد بن عُبيد، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٣٧٦).\nوأخرجه أحمد (٩٨٦٨)، والبخاري (٢٠٧٤) و(٢٣٧٤)، ومسلم (١٠٤٢): (١٠٧)، من طريقين، عن ابن شِهاب الزُّهري، بهذا الإسناد، وليس عند البخاري قوله: \"فيبيعها\".\nوأخرجه بنحوه أحمد (٧٤٩٠) و(٧٩٨٦) و(٩٤٢١) و(١٠١٥١) و(١٠٤٣٧) و(١٠٦٥٨)، والبخاري (١٤٨٠)، ومسلم (١٠٤٢): (١٠٦)، والترمذي (٦٨٠)، وابن حبان (٣٣٨٧) من طرق، عن أبي هريرة، به، وزاد مسلم والترمذي: \"فإِنَّ اليدَ العُليا أفضلُ من اليَدِ السُّفلى، وابْدَأُ بمن تَعُول\"، وزاد أحمد في بعض الروايات: \"ولأنْ يأخذَ ترابًا فيجعلَه في فيه، خيرٌ له من أن يجعلَ في فِيْهِ ما حرَّم الله عليه\" وسلف قوله: \"واليدُ العليا خيرٌ من اليد السُّفلى … \" من طريق عَجْلان (والد محمد)، عن أبي هريرة، برقم (٢٥٣٤).\nوسيأتي الحديث من طريق أبي الزِّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، برقم (٢٥٨٩).\n(^٤) قوله: ابن عمر من (م).\n(^٥) إسناده صحيح، شعيب: هو ابن الليث بن سَعْد، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٣٧٧).\nوأخرجه البخاري (١٤٧٤)، ومسلم (١٠٤٠): (١٠٤) من طريقين، عن الليث بن سَعْد، بهذا الإسناد. =","vol":"5","page":133},{"text":"٢٥٨٦ - أخبرنا محمدُ بنُ عثمانَ بن أبي صفوانَ الثَّقَفِيُّ قال: حدَّثنا أميَّةُ بنُ خالدٍ قال: حدَّثنا شعبة، عن بِسْطامِ بن مسلم، عن عبدِ الله بن خليفة.\nعن عائدِ بن عَمْرٍو، أَنَّ رجلًا أتى النبيَّ ﷺ، فسألَه فأعطاه، فلمَّا وضَعَ رِجْلَهُ على أُسْكُفَّةِ الباب؛ قال رسولُ الله ﷺ: \"لو تعلمون (^١) ما في المسألة ما مَشَى أحدٌ إلى أحدٍ يسألُه شيئًا\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1384>٨٤ - باب سؤال الصَّالِحين</span>\n٢٥٨٧ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا اللَّيث، عن جعفرِ بن رَبِيعَة، عن بَكْرِ بن سَوَادَة، عن مُسْلِم بن مَخْشِيٍّ، عن ابن الفِرَاسيّ.\n_________\n= وأخرجه أحمد (٤٦٣٨) و(٥٦١٦)، ومسلم (١٠٤٠): (١٠٣)، والبخاري تعليقًا بإثر (١٤٧٥) ولم يسق لفظه، من طريق عبدِ الله بن مسلم أخي الزُّهري، عن حمزة بن عبد الله، به، وليس عند مسلم في إحدى روايتَيْه لفظ: \"مُزْعَة\".\nوأخرج أحمد (٥٦٨٠) من طريق سعيد بن عَمرو بن سعيد بن العاص، عن ابن عمر قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"المسألةُ كُدُوحٌ في وَجْهِ صاحبها يومَ القيامة، فمن شاء فليَسْتَبْقِ على وجه … \" الحديث. والكُدُوح: آثارُ قَشْرِ الجلد بنحو عُود.\nقوله: مُزْعة من لحم: قطعة يسيرة من اللحم. قاله السِّندي.\n(^١) في هامش (هـ): يعلمون.\n(^٢) إسناده ضعيف، لجهالة عبد الله بن خليفة - ويقال: خليفة بن عبد الله - ما روى عنه إلا بسطام بن مسلم، قال ابن حجر في \"التقريب\": وَوَهِمَ من زَعَم أن شعبة روى عنه. انتهى. وباقي رجاله ثقات، أمية بن خالد: هو ابن الأسود القَيْسي، وشعبة: هو ابن الحجَّاج، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٣٧٨).\nوأخرجه بنحوه أحمد (٢٠٦٤٦) عن رَوْح بن عُبادة، عن بِسطام بن مسلم، بهذا الإسناد، وفيه: خليفة بن عبد الله.\nقوله: أُسْكُفَّة: عَتَبة الباب السُّفلى. قاله السِّندي.","vol":"5","page":134},{"text":"أنَّ الفِراسيَّ قال لرسول الله ﷺ: أَسْأَلُ يا رسولَ الله؟ قال: \"لا (^١)، وإنْ (^٢) كنتَ سائلًا لا بدَّ (^٣)؛ فاسْأَلِ الصَّالحين\" (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-1385>٨٥ - باب الاستعفاف عن المسألة</span>\n٢٥٨٨ - أخبرنا قُتيبة، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عطاءِ بن يزيد\nعن أبي سعيد الخُدْريّ، أنَّ ناسًا من الأنصار سألُوا رسولَ الله ﷺ فأعطاهم، ثم سألُوه فأعطاهم؛ حتى إذا نَفِدَ ما عندَه قال: \"ما يكونُ عندي من خَيْرٍ فلن أدَّخِرَهُ عنكم، ومَنْ يستَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللهُ ﷿، ومَنْ يَصْبِرْ يُصَبِّرْهُ الله، وما أُعْطِيَ أحدٌ عَطاءً هو خيرٌ وأوسعُ من الصَّبْر\" (^٥).\n_________\n(^١) بعدها في هامش (ك): قال (نسخة).\n(^٢) في (ر): فإن.\n(^٣) في (ر) و(م): لا بُدَّ سائلًا.\n(^٤) إسناده ضعيف، لجهالة مسلم بن مَخْشِيّ، فقد تفرّد بالرواية عنه بكرُ بنُ سَوَادة، ولجهالة ابن الفراسي أيضًا، فقد تفرَّد بالرواية عنه مسلم بن مَخْشِيّ، وباقي رجاله ثقات، قُتيبة: هو ابن سعيد، والليث: هو ابن سَعْد، وصحابيُّ الحديث الفِراسيّ؛ سمَّاه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٧/ ١٣٧: فراس، ونقله عنه الحافظ ابن حجر في \"الإصابة\" ٨/ ٥٣١ - ٥٣٢ وذكر حديثَه هذا، وفيه: أخبرني ابن الفِراس، أنَّ الفِراسَ قال للنبيّ ﷺ أأسألُ يا نبيَّ الله .... وقال ابن حجر أيضًا: وذكرَه البغويّ وابنُ حِبَّان بلفظ النسب كما هو المشهور، لكن صنيعه يقتضي أنه اسمٌ بلفظ النسب، والمعروف أنه نَسَبُه، وأنَّ اسمَه لا يُعرَف، والمعروف في الحديث عن ابن الفراسي، عن أبيه، وقيل: عن ابن الفراسي فقط، وهو مرسل. اهـ. وينظر \"بيان الوهم والإيهام\" لابن القطان ٢/ ٤٤١.\nوأخرجه أحمد (١٨٩٤٥)، وأبو داود (١٦٤٦) عن قُتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البيهقي في \"السُّنن الكبرى\" ٤/ ١٩٧ من طريق عَمْرِو بن الحارث، عن بكر بن سَوَادة به، وفيه: أن الفِراسيَّ حدَّثه عن أبيه. والله أعلم.\n(^٥) إسناده صحيح، ابن شهاب: هو محمد بن مسلم الزُّهري، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٣٨٠). =","vol":"5","page":135},{"text":"٢٥٨٩ - أخبرنا عليُّ بنُ شُعيبٍ قال: أخبرنا مَعْنٌ قال: أخبرنا مالك، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج.\nعن أبي هريرة، أن رسولَ الله ﷺ قال: \"والذي نفسي بيدِه، لأَنْ يَأْخُذَ أحَدُكُمْ حَبْلَهُ فيَحْتَطِبَ على ظهره؛ خَيْرٌ له من أنْ يأتيَ رجلًا أعطاه اللهُ ﷿ من فضله فيسألَه، أعطاهُ أو مَنَعَهُ\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1386>٨٦ - باب فضل مَنْ لا يسألُ النَّاسَ شيئًا </span>(^٢)\n٢٥٩٠ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا يحيى قال: حدَّثنا ابن أبي ذئب، حدَّثني محمدُ بنُ قَيْس، عن عبدِ الرَّحمنِ بن يزيدَ بن معاوية.\n_________\n= وأخرجه مسلم (١٠٥٣) عن قُتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"موطأ\" مالك ٢/ ٩٩٧، ومن طريقه أخرجه أحمد (١١٨٩١) (ولم يسق لفظَه)، والبخاري (١٤٦٩)، وأبو داود (١٦٤٤)، والترمذي (٢٠٢٤)، وابن حبان (٣٤٠٠)، وعندهم زيادة: \"ومَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ الله\".\nوأخرجه أحمد (١١٨٩٠)، ومسلم (١٠٥٣) من طريق معمر، طريق معمر، والبخاري (٦٤٧٠) من طريق شعيب، كلاهما عن الزُّهري، به وعندهم الزيادة المذكورة آنفًا.\nوسيأتي من طريق عُمارة بن غَزِيَّة، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه، برقم (٢٥٩٥).\n(^١) إسناده صحيح، مَعْن: هو ابن عيسى القَزَّاز، وأبو الزِّناد: هو عبدُ الله بن ذَكْوَان، والأعرج: هو عبد الرحمن بن هُرْمُز، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٣٨١).\nوهو في \"موطأ\" مالك ٢/ ١٩٩٨ - ٩٩٩، ومن طريقه أخرجه البخاري (١٤٧٠)، دون قوله عند البخاري: \"أعطاه الله ﷿ من فضله\".\nوأخرجه أحمد (٧٣١٧) عن سفيان بن عُيينة، عن أبي الزِّناد، بهذا الإسناد، وعنده: \"فيحتطَب فيحملَه على ظهره فيأكلَ أو يتصدّقَ خيرٌ له … \"، وزاد في آخره: \"ذلك بأنَّ اليد العُليا خيرٌ من اليَدِ السُّفْلَى\".\nوسلف من طريق الزُّهري، عن أبي عُبيد مولى عبد الرحمن بن أزهر، عن أبي هريرة، برقم (٢٥٨٤).\n(^٢) كلمة \"شيئًا\" من (م) وهامش (ك)، وعليها علامة نسخة في (هـ).","vol":"5","page":136},{"text":"عن ثوبانَ قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"مَنْ يَضْمَنُ لي واحدةً (^١) وله الجنَّة\". قال يحيى: هاهنا قال (^٢) كلمةً معناها: أنْ لا يسألَ النَّاسَ شيئًا (^٣).\n\n٢٥٩١ - أخبرنا هشامُ بنُ عَمَّارٍ قال: حدَّثنا يحيى - وهو ابن حمزة - قال: حدَّثني الأوزاعيُّ، عن هارونَ بن رِئاب، أنَّه حدَّثه عن أبي بكر.\nعن قَبِيصَةَ بن مُخارقٍ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"لا تَصْلُحُ المسألةُ إلا لثلاثة: رجلٍ أصابَتْ مالَهُ جائحةٌ، فيَسْأَلُ حتى يُصيبَ سَدَادًا من عيش، ثم يُمْسِك، ورجلٍ تَحَمَّلَ حَمالةً، فيَسْأَلُ حتى يُؤدِّيَ إليهم حَمَالَتَهم، ثم يُمْسِكُ عن المسألة، ورجلٍ يَحْلِفُ ثلاثةُ نَفَرٍ من قومه من ذوي الحِجَا بالله: لقد حَلَّتْ المسألةُ لفلان، فيسألُ حتى يُصِيبَ قِوَامًا من\n_________\n(^١) في (م) وهوامش النسخ الأخرى: بواحدة.\n(^٢) كلمة (قال) من (ر) و(م).\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، عبدُ الرحمن بنُ يزيد بن معاوية صدوق حسنُ الحديث، وقد توبع، وباقي رجاله ثقات، يحيى: هو ابن سعيد القطَّان، وابنُ أبي ذئب: هو محمد بنُ عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث، ومحمد بنُ قيس: هو المدنيّ القاصّ، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٣٨٢).\nوأخرجه أحمد (٢٢٣٨٥) و(٢٢٤٢٣)، وابنُ ماجه (١٨٣٧)، من طرق، عن ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد، ولفظُه: \"مَنْ يتقبَّلُ لي بواحدة وأتقبَّلُ له بالجنّة؟ \" قال: قلت: أنا. قال: \"لا تَسْأَلِ الناسَ شيئًا\". فكان ثوبانُ يقعُ سَوْطُهُ وهو راكبٌ، فلا يقول لأحد: ناوِلْنِيهِ، حتى ينزلَ فيتناولَه.\nوأخرجه أحمد (٢٢٤٠٥) و(٢٢٤٢٤)، من طريق العبَّاس بن عبد الرحمن بن مِينا، عن عبد الرحمن بن يزيد بن معاوية، به بنحو الرواية المذكورة آنفًا.\nوأخرجه بنحوه أحمد (٢٢٣٧٤) عن محمد بن جعفر، وأبو داود (١٦٤٣) عن عُبيد الله بن معاذ العنبري، عن أبيه، كلاهما عن شعبة، عن عاصم الأحول، عن أبي العالية رُفَيْعِ بن مِهْران، عن ثَوْبان، به، وإسناداهما صحيحان.","vol":"5","page":137},{"text":"معيشة، ثم يُمسكُ عن المسألة، فما سِوى ذلك سُحْتٌ\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1387>٨٧ - باب حدّ الغِنَى</span>\n٢٥٩٢ - أخبرنا أحمدُ بنُ سليمانَ قال: حدَّثنا يحيى بنُ آدمَ قال: حدَّثنا سفيانُ الثَّورِيُّ، عن حَكِيمِ بن جُبير، عن محمدِ بن عبدِ الرَّحمن بن يزيد، عن أبيه.\nعن عبد الله بن مسعود قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"مَنْ سأل (^٢) وله ما يُغْنِيهِ، جاءَتْ خُمُوشًا - أو كُدُوحًا - في وَجْهِهِ يومَ القيامة\". قيل: يا رسولَ الله، وماذا (^٣) يُغنيه، أو: ماذا غِنَاه (^٤)؟ قال: \"خمسونَ درهمًا، أو حسابُها من الذَّهَب\". قال يحيى (^٥): قال سفيان: وسمعتُ زُبَيْدًا يُحَدِّثُ عن محمدِ بن عبدِ الرَّحمنِ بن يزيد (^٦).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، هشام بن عمَّار صدوق حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات، الأوزاعيّ: هو عبد الرحمن بن عَمرو، وأبو بكر: هو كِنانة بن نُعَيْم، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٣٨٣).\nوسلف مختصرًا من طريقي حمَّاد بن زيد وأيوب السَّخْتياني، عن هارون بن رِئاب، به، برقم (٢٥٧٩)، وينظر (٢٥٨٠).\n(^٢) في هامش (هـ): يسأل، يسأل الناس. (نسختان).\n(^٣) في (م): ماذا. (دون واو).\n(^٤) في المطبوع: أغناه.\n(^٥) يعني يحيى بن آدم، وليس بابن سعيد القطَّان كما ذكر أحد الأفاضل.\n(^٦) حديث حسن بطرقه، وهذا إسناد ضعيف من أجل حكيم بن جُبير، وبقية رجاله ثقات، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٣٨٤)، وقال المصنِّف بإثره: لا نعلمُ أحدًا قال في هذا الحديث: زُبَيْد، غير يحيى بن آدم، ولا نعرفُ هذا الحديث إلا من حديث حكيم بن جبُير، وحكيم ضعيف، وسُئل شعبة عن حديث حكيم، فقال: أخافُ النار، وقد كان روى عنه قديمًا.\nوأخرجه أبو داود (١٦٢٦)، والترمذي (٦٥١)، وابن ماجه (١٨٤٠) من طريقين، عن يحيى بن آدم، بهذا الإسناد، قال الترمذي: حديث حسن، وقد تكلَّم شعبة في حكيم بن جُبير =","vol":"5","page":138},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= من أجل هذا الحديث.\nوأخرجه أحمد (٣٦٧٥) و(٤٢٠٧) عن وكيع بن الجرَّاح، عن سفيان الثوريّ، به.\nوأخرجه الترمذي (٦٥٠) من طريق شريك بن عبد الله النَّخعيّ عن حكيم بن جُبير، به.\nوذكر ابن عدي في \"الكامل\" (في ترجمة حكيم بن جُبير) عن يحيى بن مَعِين وقد سُئل عن هذا الحديث: يرويه أحدٌ غيرُ حكيم؟ فقال يحيى: نعم يرويه يحيى بن آدم عن سفيان، عن زُبيد، ولا أعلمُ أحدًا يرويه إلا يحيى بن آدم، وهذا وهم لو كان هذا كذا لحدَّثَ به الناس جميعًا عن سفيان، ولكنه حديث منكر.\nونقل البيهقي في \"سننه\" ٧/ ٢٤ عن يعقوب بن سفيان قوله: هي حكاية بعيدة، ولو كان حديثُ حكيم بن جُبير عند زُبَيْد، ما خَفِيَ على أهل العلم. اهـ. وتحرَّف في مطبوع السُّنن قوله: عند زُبيد، إلى: عن زُبيد.\nوقال الدارقطني في \"العلل\" ٢/ ٤١٨: رواه زُبيد ومنصور بن المُعتمر، عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد؛ لم يجاوزا به محمدًا، وقولُهما أولى بالصواب.\nوأخرجه أحمد (٤٤٤٠) من طريق الحجاج بن أرطاة، عن إبراهيم النخعي، عن الأسود، عن ابن مسعود، به، والحجاج بن أرطاة مدلّس وقد عنعن.\nوأخرجه بنحوه الدارقطني في \"السُّنن\" (٢٠٠٠) من طريق عبد الله بن سلمة بن أسلم، عن عبد الرحمن بن المِسْوَر بن مخرمة، عن أبيه، عن ابن مسعود، به، قال الدارقطني: ابن أسلم ضعيف.\nوأخرج أيضًا (٢٠٠١) من طريق بكر بن خُنيس، عن أبي شيبة، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عبد الله بن مسعود مرفوعًا: \"لا تحلُّ الصدقة لرجل له خمسون درهمًا\".\nقال الدارقطني: أبو شيبة هو عبد الرحمن بنُ إسحاق ضعيف، وبَكْر بن خُنيس ضعيف.\nوتنظر الأحاديث السالفة قبله، والأحاديث الآتية بعده، وينظر التعليق على حديث \"مسند\" أحمد (٣٦٧٥).\nقوله: خُمُوشًا؛ من: خمش الجلد؛ قشره بنحو عُود، أو كُدُوحًا: مثل خُموشًا، وزنًا ومعنًى. و\"أو\" للشكّ من بعض الرُّواة. قاله السِّندي.","vol":"5","page":139},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1388>٨٨ - باب الإِلْحَافِ في المسألة</span>\n٢٥٩٣ - أخبرنا الحُسَيْنُ بنُ حُرَيْثٍ قال: أخبرنا سفيان، عن عَمْرو، عَن وَهْبِ بْنِ مُنَبّه، عن أخيه (^١).\nعن معاوية، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"لا تُلْحِفُوا (^٢) في المسألة، ولا (^٣) يسألُني أحدٌ منكم شيئًا وأنا له كارهٌ، فيُبَارَكَ (^٤) له فيما أَعْطَيْتُه (^٥) \" (^٦).\n\n<span data-type='title' id=toc-1389>٨٩ - باب مَنِ المُلْحِف</span>\n٢٥٩٤ - أخبرنا أحمدُ بنُ سليمانَ قال: أخبرنا يحيى بنُ آدم، عن سفيانَ بن عُيَيْنَة، عن داودَ بن شابور، عن عَمْرِو بن شُعيب، عن أبيه.\nعن جدِّه قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"مَنْ سألَ وله أربعون درهمًا، فهو المُلْحِفُ (^٧) \" (^٨).\n_________\n(^١) فوقها في (م): همَّام، يعني همَّام بن منبّه.\n(^٢) المثبت من (ك)، وهو كذلك في \"السُّنن الكبرى\" (٢٣٨٥) والمصادر، وجاء في النسخ الأخرى: لا تلحفوني.\n(^٣) في (م): فلا.\n(^٤) في هامش (هـ): فيبارك الله له. (نسخة).\n(^٥) في (ر): أعطيه.\n(^٦) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن عُيينة، وعَمرو: هو ابن دينار المكّي، وأخو وَهْب: هو همّام، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٣٨٥).\nوأخرجه أحمد بنحوه (١٦٨٩٣)، ومسلم (١٠٣٨)، وابن حبان (٣٣٨٩)، من طريق سفيان بن عُيينة، بهذا الإسناد.\nقوله: لا تُلحفوا؛ من ألحف، أي: ألحَّ عليه.\n(^٧) في (م) وهامش كلّ من (ر) و(هـ): ملحف.\n(^٨) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، من أجل شعيب والد عَمرو - وهو ابن محمد - فهو صدوق حسن الحديث، وبقية رجاله ثقات، وجَدُّ عَمرو (صحابيّ الحديث): هو عبدُ الله بن =","vol":"5","page":140},{"text":"٢٥٩٥ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا ابن أبي الرِّجال، عن عُمارَةَ بن غَزِيَّة، عن عبدِ الرَّحمن بن أبي سعيد الخُدريّ.\nعن أبيه قال: سَرَّحَتْني أمِّي إلى رسولِ الله ﷺ، فأتيتُه وقَعَدْتُ (^١)، فاسْتَقْبَلَني وقال: \"مَنِ اسْتَغْنَى أَغْنَاهُ اللهُ ﷿ (^٢)، ومَنِ اسْتَعَكَ أَعَفَّهُ (^٣) اللهُ ﷿، ومَنِ اسْتَكْفَى كفاه اللهُ ﷿، ومَنْ سألَ (^٤) وله قيمةُ أُوقِيَّة فقد ألحَفَ\"، فقلتُ: ناقتي الياقوتةُ خيرٌ من أُوقيَّة، فرجَعْتُ ولم أسْأَلْه (^٥).\n_________\n= عمرو بن العاص ﵄، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٣٨٦).\nوأخرجه ابن خزيمة (٢٤٤٨) عن عبد الجبَّار بن العلاء، والطبراني في \"الأوسط\" (٢٤٠٢)، من طريق إبراهيم بن بشار الرَّمادي، كلاهما عن سفيان بن عُيينة، بهذا الإسناد، وعندهما زيادة: \"مثل سفّ المَلَّة\"، وزاد ابن خُزيمة بعدها قوله: \"يعني الرَّمْل\"، وتحرَّفت في مطبوعه لفظة \"المَلَّة\" إلى \"المسألة\"، وتحرفت في مطبوع الطبراني إلى \"الماء\"، والتصويب من \"إتحاف المهرة\" لابن حجر ٩/ ٤٨٤ (١١٧٢٧)، والمَلَّة: التراب الحارُّ والرَّماد، كما في \"المصباح المنير\" (ملل).\nوذكر الطبراني أنه لم يَرْوِ هذا الحديث عن داود بن شابور إلا سفيان، تفرَّد به الرَّمادي. انتهى. قلت: لم يتفرَّد به الرَّمادي، بل رواه عن سفيان أيضًا يحيى بن آدم وعبد الجبار بن العلاء كما سلف ذكره.\nويشهد له حديث رجلٍ من بني أسَد، وسيرد بعد حديث، وإسناده صحيح.\n(^١) في (هـ): فقعدت، وبهامشها: وقعدت. (نسخة).\n(^٢) قوله: ﷿، ليس في (م) وكذا في الموضعين بعده.\n(^٣) في هامش (هـ): عفّه. (نسخة).\n(^٤) في هامش (هـ): يسأل. (نسخة).\n(^٥) مرفوعه صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل ابن أبي الرِّجال، وهو عبد الرحمن، وبقية رجاله ثقات، قُتيبة: هو ابن سعيد، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٣٨٧).\nوأخرجه أحمد (١١٠٦٠)، وأبو داود (١٦٢٨) عن قُتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد، وقرن أبو داود بقتيبةَ هشامَ بنَ عمار، وروايته مختصرة بلفظ: \"مَنْ سأل وله أوقيَّة فقد ألحفَ\" … إلى آخر =","vol":"5","page":141},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1390>٩٠ - باب إذا لم يكن له (^١) دراهمُ وكان له عَدْلُها</span>\n٢٥٩٦ - قال (^٢) الحارثُ بنُ مسكين قراءةً عليه وأنا أسمع، عن ابن القاسمِ قال: أخبرنا مالك، عن زيدِ بن أسلم، عن عطاءِ بن يسار.\nعن رجل من بني أَسَد قال: نزلتُ أنا وأهلي ببقيع الغَرْقَد، فقالت لى (^٣): اذْهَبْ إلى رسولِ الله ﷺ، فسَلْهُ لنا شيئًا نأكلُه، فذهبتُ إلى رسولِ الله ﷺ، فوجَدْتُ عنده رجلًا يسألُه ورسولُ الله ﷺ يقول (^٤): \"لا\n_________\n= الحديث. وقال: قال هشام: \"خيرٌ من أربعين درهمًا\"، وزاد هشام في حديثه: وكانت الأوقيَّةُ على عهد رسول الله ﷺ أربعين درهمًا.\nوأخرجه مختصرًا أحمد (١١٠٤٤) و(١١٠٦١ - ولم يسق لفظه)، وابن حبان (٣٣٩٠) من طرق عن ابن أبي الرِّجال، به.\nقال ابن عبد البَرِّ في \"التمهيد\" ٤/ ٩٥: وليس يُحفظ حديث أبي سعيد الخدري المذكور فيه الأوقيَّة إلا بالإسناد المذكور عن عُمارة بن غَزِيَّة، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن أبيه، وهو لا بأس به، وقد احتجَّ به أحمدُ بنُ حنبل. اهـ.\nويشهدُ له حديث عبد الله بن عَمرو السالف قبله، وحديث رجل من بني أسد الآتي بعده.\nوسلف نحوه من طريق ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد، عن أبي سعيد الخدري، برقم (٢٥٨٨).\n(^١) في (م) وهامشي (ك) و(هـ): عنده.\n(^٢) فوقها في (م): حدثنا، وفي (هـ): قال أخبرنا، وعبارة \"السُّنن الكبرى\" (٢٣٨٨): الحارثُ بن مسكين .. الخ، دون قوله، قال والظاهر أن كلمة \"أخبرنا\" في هذا الموضع زيادة من الناسخ، فقد كان النسائي ﵀ يعدل عن صيغة \"حدّثنا\" و\"أخبرنا\" فيما يرويه عن الحارث، ويقتصرُ على قوله: الحارث بن مسكين قراءةً عليه وأنا أسمع؛ قالوا: لأنه كان يجيءُ ويقعدُ خلف الباب، ويسمع ما يقرؤه الناسُ عليه من خارج، وقيل غير ذلك، ينظر \"بغية الراغب المتمنّي\" للسَّخاوي ص ١١٢.\n(^٣) بعدها في (ر) و(هـ): أهلي، وفي (ر) و(م): فقال لي.\n(^٤) في (م): وهو يقول، بدل قوله: ورسولُ الله ﷺ يقول.","vol":"5","page":142},{"text":"أَجِدُ ما أُعْطِيكَ\". فوَلَّى الرَّجلُ عنه وهو مُغْضَبٌ وهو يقول: لَعَمْرِي إِنَّكَ لَتُعْطِي مَنْ شِئْتَ، قال رسولُ الله ﷺ: \"إنَّه لَيَغْضَبُ عَلَيَّ أنْ لا أَجِدَ ما أُعْطِيهِ، مَنْ سألَ منكم وله أُوقِيَّةٌ (^١) أو عَدْلُها؛ فقد سألَ إِلْحَافًا\". قال الأَسَدِيُّ: فقلتُ: لَلَقْحَةٌ لنا خيرٌ (^٢) من أُوقيَّة - والأُوقِيَّةُ أربعونَ درهمًا - فرجعتُ ولم أسأَلْه، فقَدِمَ على رسولِ الله ﷺ بعد ذلك شعيرٌ وزبيبٌ، فقَسَم لنا منه حتى أَغْنَانا اللهُ ﷿ (^٣).\n\n٢٥٩٧ - أخبرنا هنَّادُ بنُ السَّرِيّ، عن أبي بكر، عن أبي حَصِين، عن سالم\nعن أبي هريرةَ قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"لا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لغَنِيٍّ، ولا لِذِي مِرَّةٍ سَويٍّ\" (^٤).\n_________\n(^١) في (م): وقية.\n(^٢) في هامش (هـ): أخير.\n(^٣) إسناده صحيح، وإبهامُ الصحابيّ لا يضُرّ، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٣٨٨).\nوهو في \"موطأ\" مالك ٢/ ٩٩٩، ومن طريقه أخرجه أبو داود (١٦٢٧)، وفي \"الموطأ\" التصريح بأنَّ لفظ: \"والأُوقِيَّةُ أربعون درهمًا\" من قول مالك.\nوأخرجه أحمد (١٦٤١١) عن وكيع، و(٢٣٦٤٨) عن عبد الرحمن بن مهدي، كلاهما عن سفيان الثوري، عن زيد بن أسلم، به، مختصرًا بلفظ: \"مَنْ سَألَ وله أُوقيَّةٌ أو عَدْلُها، فقد سألَ إلحافًا\" (لفظ رواية وكيع).\nوصحَّحه ابن عبد البَرِّ في \"التمهيد\" ٤/ ٩٣ - ٩٤: وقال: ليس حُكْمُ الصاحب إذا لم يُسَمَّ كحُكْمِ مَنْ دونَه إذا لم يُسَمَّ عند العلماء؛ لارتفاع الجُرْحَةِ عن جميعهم وثبوت العدالة لهم.\n(^٤) حديث صحيح، رجاله ثقات غير أنَّ سالمًا - وهو ابن أبي الجَعْد - كثير الإرسال عن الصحابة، ولم يُصَرِّحْ بسماعه من أبي هريرة، لكنه توبع، أبو بكر: هو ابن عياش، وأبو حَصِين: هو عثمانُ بنُ عاصم، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٣٨٩).\nوأخرجه أحمد (٨٩٠٨) و(٩٠٦١)، وابن ماجه (١٨٣٩)، وابن حبان (٣٢٩٠)، والبيهقي في \"السُّنن الكبرى\" ٧/ ١٤ من طرق عن أبي بكر بن عيَّاش، بهذا الإسناد، قال البيهقي: ورواه أبو بكر بن عيَّاش مرّة أخرى عن أبي حَصِين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، ﵁. =","vol":"5","page":143},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1391>٩١ - باب مسألة القَوِيِّ المُكْتَسِب</span>\n٢٥٩٨ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عليٍّ ومحمدُ بنُ المُثَنَّى قالا: حدَّثنا يحيى، عن هشامِ بن عُروةَ قال: حدَّثني أبي قال: حدَّثني عُبَيْدُ الله بنُ عَدِيِّ بن الخِيار\nأنَّ رَجُلَيْن حدَّثاه أنهما أَتَيا رسولَ الله ﷺ يَسْأَلانِهِ من الصَّدَقة، فقَلَّبَ فيهما البصر (^١) - وقال محمد: بَصَرَهُ - فرآهما جَلْدَيْن، فقال رسولُ الله ﷺ: \"إن شِئْتُما، ولا حَظَّ فيها لِغَنِيٍّ، ولا لِقويٍّ مُكْتَسِب\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1392>٩٢ - باب مسألة الرَّجل ذا سلطان</span>\n٢٥٩٩ - أخبرنا أحمدُ بنُ سليمانَ قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بِشْرٍ قال: أخبرنا شعبة، عن عبدِ الملك، عن زيدِ بن عُقبة.\n_________\n= وأخرجه ابن خزيمة (٢٣٨٧)، والحاكم ١/ ٤٠٧ من طريق سفيان بن عُيينة، عن منصور بن المعتمر، عن أبي حازم الأشجعي، عن أبي هريرة، يبلغُ به النبيَّ ﷺ، الحديث. وهذا إسناد صحيح.\nويشهد له حديث عُبَيْد الله بن عدي بن الخِيار الآتي بعده، وحديث عبد الله بن عمرو عند أحمد (٦٥٤٠)، وحديث رجل من بني هلال عند أحمد أيضًا (١٦٥٩٤).\nقوله: مِرَّة، أي: قُوَّة. قاله السِّندي.\n(^١) في هامش (هـ): النظر. (نسخة).\n(^٢) إسناده صحيح، عَمرو بن علي: هو الفلَّاس، ويحيى: هو ابن سعيد القطان، ووالد هشام: هو عروة بن الزُّبير بن العوَّام، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٣٩٠)، وفيه: \"إن شئتُما أعطيتُكما\".\nوأخرجه أحمد (١٧٩٧٢) عن يحيى بن سعيد القطَّان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٧٩٧٣) و(٢٣٠٦٣)، وأبو داود (١٦٣٣) من طرق، عن هشام بن عروة، به.\nوفي هذه الروايات السالفة: \"إن شئتُما أعطيتُكما\".\nونقل ابن عبد البرّ في \"التمهيد\" ٤/ ١٢١ عن الإمام أحمد قوله: ما أحسنَه وأجودَه من حديث!","vol":"5","page":144},{"text":"عن سَمُرَةَ بن جُنْدَبٍ قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"إِنَّ المَسائلَ كُدُوحٌ، يَكْدَحُ بها الرّجلُ وَجْهَهُ، فمَنْ شاءَ كَدَحَ وَجْهَهُ، وَمَنْ شَاءَ تَرَكَ، إِلا أَن يسألَ الرّجلُ ذا سُلطان، أو شيئًا لا يَجِدُ منه بُدًّا\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1393>٩٣ - باب مسألة الرَّجل في أمرٍ لا بُدَّ له منه</span>\n٢٦٠٠ - أخبرنا محمودُ بنُ غَيْلَانَ قال: حدَّثنا وكيعٌ قال: حدَّثنا سفيان، عن عبد الملك، عن زيدِ بن عُقبة\nعن سَمُرَةَ بن جُنْدَبِ قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"المسألةُ كَدٌّ يَكُدُّ بها الرَّجلُ وَجْهَهُ، إلا أنْ يسألَ الرّجلُ سُلطانًا (^٢)، أو في أمرٍ لا بدَّ منه (^٣) \" (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، أحمد بن سليمان: هو الرُّهاوي، ومحمد بن بِشْر: هو العَبْدي الكوفي، وشعبة: هو ابن الحجَّاج، وعبد الملك: هو ابن عُمير بن سُويد، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٣٩١).\nوأخرجه أحمد (٢٠٢١٩) و(٢٠٢٦٥)، وأبو داود (١٦٣٩)، وابن حبان (٣٣٩٧)، من طرق، عن شعبة بهذا الإسناد، وفي رواية أحمد الأولى: \"إنَّ هذه المسائل كَدٌّ يَكُدُّ بها أحدُكم وجهه … \".\nوأخرجه أحمد (٢٠١٠٦)، وابن حبان (٣٣٨٦)، وأبو نُعيم في \"حلية الأولياء\" ٧/ ٣٦٢، من طريقين، عن عبد الملك بن عُمير، به، وعندهم فيه قصة دخول زيد بن عقبة على الحجَّاج بن يوسف الثقفي، ولفظُه مثل اللفظ المذكور آنفًا. قال أبو نعيم: هذا حديث صحيح. وقال ابن عبد البَرّ في \"التمهيد\" ٤/ ١١٤: حديث سَمُرَةَ هذا من أثبتِ ما يُروى في هذا الباب.\nوسيأتي في الحديث بعده من طريق سفيان الثوري، عن عبد الملك بن عُمير، به.\nقوله: كُدُوح، أي: آثار القَشْر. قاله السِّندي.\n(^٢) في (م) وهامشي (ر) و(ك): ذا سلطان.\n(^٣) في (ر) و(م): لا بدَّ له منه.\n(^٤) إسناده صحيح؛ وكيع: هو ابن الجرَّاح، وسفيان: هو الثوري، وعبد الملك: هو ابن عُمير، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٣٩٢). =","vol":"5","page":145},{"text":"٢٦٠١ - أخبرنا عبدُ الجَبَّار بنُ العَلَاء بن عبدِ الجَبَّار، عن سفيان، عن الزُّهْرِيِّ قال: أخبرني عُروة\nعن حكيمِ بن حزامٍ قال: سألتُ رسولَ الله ﷺ فأعطاني، ثم سألتُه فأعطاني، ثم سألتُه فأعطاني، فقال رسولُ الله ﷺ: \"يا حَكِيم، إِنَّ هذا المالَ خَضِرَةٌ حُلْوَة، فمَنْ أَخَذَه بطِيبِ نفسٍ، بُورِكَ له فيه، ومَنْ أَخَذَه بإشرافِ نَفْسٍ، لم يُبارَكْ له فيه، وكان كالذي يأكلُ ولا يشبع، واليدُ العُلْيا خيرٌ من اليَدِ السُّفْلَى\" (^١).\n\n٢٦٠٢ - أخبرنا أحمدُ بنُ سليمانَ قال: حدَّثنا مسكينُ بنُ بُكَيْر قال: حدَّثنا الأوزاعيُّ، عن الزُّهْريّ، عن سعيد بن المُسيِّب\nعن حَكِيمِ بن حِزام قال: سألتُ رسولَ الله ﷺ فأعطاني، ثم سألتُه فأعطاني، ثم سألته فأعطاني، ثم قال رسولُ الله ﷺ: \"يا حَكِيمٍ، إِنَّ هذا المالَ خَضِرَةٌ حُلْوة، مَنْ (^٢) أَخَذَهُ بسَخَاوَةِ نَفْسٍ، بُورِك له فيه، ومَنْ أَخَذَهُ بإشْرافِ النَّفس (^٣)، لم يُبارَكْ له فيه، وكان كالذي يأكُلُ ولا يَشبع، واليَدُ\n_________\n= وأخرجه الترمذي (٦٨١) عن محمود بن غيلان، بهذا الإسناد، وقال: حديث حسن صحيح.\nوأخرجه أحمد (٢٠٢١٩) عن وكيع بن الجرَّاح، به.\nوسلف قبله من طريق شعبة، عن عبد الملك بن عُمير، به.\n(^١) حديث صحيح، رجاله ثقات غير عبد الجبَّار بن العَلَاء، فهو ينزلُ عن درجة الثقة قليلًا، وقد توبع، سفيان: هو ابن عُيينة، وعُروة: هو ابن الزُّبير، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٣٩٣).\nوسلف عن قُتيبة بن سعيد، عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد برقم (٢٥٣١)، وقَرَنَ بعروة بن الزُّبير سعيدَ بنَ المُسَيِّب.\n(^٢) في (م) و(هـ): فمن.\n(^٣) في (هـ) وهامش (ك): نفس.","vol":"5","page":146},{"text":"العُلْيا خيرٌ من اليَدِ السُّفْلَى\" (^١).\n\n٢٦٠٣ - أخبرني الرَّبيعُ بنُ سليمانَ بن داودَ قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ بَكْرٍ قال: حدَّثنى أبي، عن عَمْرِو بن الحارث، عن ابن شهاب، عن عُروةَ بن الزُّبير وسعيدِ بن المُسيِّب\nأنَّ حَكِيمَ بنَ حِزام قال: سألتُ رسولَ الله ﷺ فأعطاني، ثم سألتُه فأعطاني، ثم قال رسولُ الله ﷺ: \"يا حَكِيمُ، إِنَّ هذا المالَ حُلُوةٌ، فَمَنْ أخَذَهُ بسَخَاوَةِ نَفْسٍ، بُورِكَ له فيه، ومَنْ أخَذَهُ بإشرافِ نفسٍ، لم يُبارَك له فيه، وكان كالذي يأكلُ ولا يَشْبَعُ، واليدُ العُليا خيرٌ من اليَدِ السُّفْلَى\". قال حَكِيم: فقلتُ: يا رسولَ الله، والذي بعثَكَ بالحقّ، لا أَرْزَأُ أحدًا بعدَك حتى أُفارِقَ الدُّنيا بشيء (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1394>٩٤ - باب مَنْ آتاه اللهُ ﷿ مالًا من غيرِ مسألة</span>\n٢٦٠٤ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا اللَّيث، عن بُكَيْر، عن بُسْرِ بن سعيد، عن ابن السَّاعِدِيِّ (^٣) المالِكيّ قال:\n_________\n(^١) حديث صحيح، رجاله ثقات، غير مسكين بن بُكير، فهو صدوق يُخطئ، وقد توبع.\nوهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٣٩٤). وينظر الحديث السالف قبله.\n(^٢) إسناده صحيح، بَكْر (والد إسحاق): هو ابن مُضَرَ بن محمد البصري، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٣٩٥)، وفي كتاب الرقاق كما في \"تحفة الأشراف\" (٣٤٢٦).\nوأخرجه ابن حبان (٣٢٢٠) من طريق ابن وَهْب، عن عَمرو بن الحارث، بهذا الإسناد، وزاد في آخره خبرَ تعفُّفِه عن أخذ العطاء من أبي بكر ﵄.\nوسلف من طريق سفيان بن عُيينة، عن الزُّهري به، برقمي (٢٥٣١) و(٢٦٠١) دون ذكر ابن المسيِّب في الثاني.\nقوله: لا أرْزَأُ: لا آخُذُ من أحدٍ شيئًا، وأصلُه النَّقص، قاله السِّندي.\n(^٣) جاء فوقها في: (م): \"صوابه السَّعْدي\" كذا قال صاحب الحاشية، غير أنَّ الليث وحدَه قال فيه: ابن السَّاعدي، وقال غيره: ابن السَّعدي كما ذكر المِزِّي في \"تحفة الأشراف\" (١٠٤٨٧).","vol":"5","page":147},{"text":"استعملَني عُمرُ بنُ الخطَّاب ﵁ على الصَّدقة، فلمَّا فَرَغْتُ منها فأَدَّيْتُها إليه، أمرَ لي (^١) بعُمَالَة، فقلتُ له: إنَّما عملتُ للهِ ﷿، وأَجْري على الله ﷿، فقال: خُذْ ما أعطيتُك، فإنِّي قد عَمِلْتُ على عَهْدِ رَسولِ الله ﷺ، فقلتُ له مِثْلَ قولِك، فقال لي رسولُ الله ﷺ: \"إذا أُعْطِيتَ شيئًا من غيرِ أن تَسْأَلَ، فَكُلْ وتَصَدَّقْ\" (^٢).\n\n٢٦٠٥ - أخبرنا سعيدُ بنُ عبدِ الرَّحمن أبو عُبيد الله المخزوميُّ قال: حدَّثنا سفيان، عن الزُّهريّ، عن السَّائِبِ بن يزيد، عن حُوَيْطِبِ بن عبد العُزَّى قال: أخبرني عبدُ الله بن السَّعْدِيّ.\n_________\n(^١) في (هـ): أمرني.\n(^٢) إسناده صحيح، قتيبة: هو ابن سعيد، واللّيث: هو ابن سَعْد، وبُكَير هو ابن عبد الله الأشَجّ، وابن السَّاعدي المالكي: هو عبد الله بن السَّعْدي، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٣٩٦).\nوأخرجه مسلم (١٠٤٥): (١١٢) عن قُتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد، وفيه: فإني عملتُ على عهد رسول الله ﷺ، فعَمَّلَني، فقلت له … إلخ. ومعنى: فعَمَّلَني: أعطاني عُمالتي.\nوأخرجه أحمد (٣٧١)، وأبو داود (١٦٤٧) و(٢٩٤٤) - مختصرًا)، وابن حبان (٣٤٠٥) من طرق عن الليث بن سعد، به، وعند أحمد وأبي داود زيادة قوله: فعمَّلَني (مثل رواية مسلم قبلها).\nوأخرجه مسلم (١٠٤٥): (١١٢) من طريق عمرو بن الحارث، عن بُكَير بن الأشجّ، به، ولم يسق متنه، وأحالَ على حديث الليث قبله.\nوسيرد من طريق حُوَيْطب بن عبد العُزَّى، عن عبد الله بن السَّعدي في الأحاديث الثلاثة بعده.\nوسيرد من طريق الزُّهري، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن عمر (٢٦٠٨).\nقوله: بعُمالة، بضم العين المهملة، أي: رزقِ العامل، \"إذا أُعْطِيتَ\" على بناء المفعول. قاله السِّندي.","vol":"5","page":148},{"text":"أنَّه قَدِمَ على عُمَرَ بن الخطَّابِ ﵁ من الشَّام، فقال: ألم أُخْبَرْ أَنَّكَ تعملُ على عَملٍ من أعمالِ المسلمين، فتُعْطَى عليه عُمَالةً فلا تَقْبَلُها؟! قال: أجَلْ، إنَّ لي أفْراسًا، وأعْبُدًا، وأنا بخير، وأُريدُ أن يكونَ عملي صدقةً على المسلمين، فقال عُمر ﵁: إنِّي أرَدْتُ الذي أَرَدْتَ، وكان النبيُّ ﷺ يُعطيني المالَ فأقول: أَعْطِهِ مَنْ هو أفقرُ إليه منِّي، وإنَّه أعطاني مرَّةً مالًا، فقلتُ له: أَعْطِهِ مَنْ هو أَحْوَجُ إليه منِّي، فقال: \"ما آتاكَ الله ﷿ من هذا المالِ من غيرِ مسألةٍ ولا إشراف (^١)، فخُذْهُ فَتَمَوَّلْهُ، أو تَصَدَّقْ به، وما لا فلا تُتَّبِعْهُ نفسَك\" (^٢).\n\n٢٦٠٦ - أخبرنا كثير (^٣) بنُ عُبيد قال: حدَّثنا محمدُ بنُ حَرْب، عن الزُّبَيْديّ، عن الزُّهْرِيّ، عن السَّائبِ بن يزيد، أَنَّ حُوَيْطِبَ بنَ عَبْدِ العُزَّى أخبره أنَّ عبدَ الله بنَ السَّعديّ أخبره.\n_________\n(^١) في (ر): ولا إشراف نفس.\n(^٢) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن عُيَيْنة، والزُّهري: هو محمد بن مسلم بن شهاب، والسائب بن يزيد ومَنْ فوقه من الصحابة، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٣٩٧).\nوأخرجه أحمد (٥٧٤٩) من طريق عَمرو بن الحارث، عن ابن شهاب الزُّهري به، ولم يَسُق لفظه، وأحالَ على ما قبلَه، وهو من رواية ابن شهاب الزهري، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، وستأتي برقم (٢٦٠٨).\nوأخرجه مسلم (١٠٤٥): (١١١) من طريق عَمرو بن الحارث، عن الزهري، عن السّائب بن يزيد، عن عبد الله بن السَّعْدِي، به، ولم يسق لفظه، وسقطَ من إسناده حُوَيْطب بن عبد العُزَّى بين السَّائب وابنِ السَّعْدي، نبَّه عليه أبو علي الجيَّاني والقاضي عياض والمازري وغيرهم، فيما نقله عنهم الحافظُ ابن حجر في \"فتح الباري\" ١٣/ ١٥٢.\nوسيأتي بعدَه من طريق الزُّبَيْدي، وبرقم (٢٦٠٧) من طريق شُعيب بن أبي حمزة، كلاهما عن الزُّهري به، وانظر الحديث السالف قبله.\n(^٣) جُمع في (م) إسنادُ هذا الحديث مع إسناد الحديث الذي بعده، وجاء فيها متن هذا الحديث فحسب. دون متن الحديث الآخر.","vol":"5","page":149},{"text":"أنّه قَدِمَ على عُمَرَ بن الخطّاب في خلافته، فقال له عمر: ألم أُحَدَّثْ أنّك تَلِي من أعمالِ النَّاس أعمالًا، فإذا أُعْطِيتَ العُمَالَةَ رَدَدْتَها؟ فقلتُ: بلي، فقال عُمر ﵁: فما تُريدُ إلى ذلك؟ فقلت (^١): لي أفْرَاسٌ وأعْبُدٌ (^٢)، وأنا بخير، وأريدُ أن يكونَ عملي صدقةً على المسلمين، فقال له عُمر: فلا تفعل، فإنِّي كنتُ أردتُ مثلَ الذي أرَدْتَ، كان (^٣) رسولُ الله ﷺ يُعطيني العَطاء، فأقولُ: أعْطِهِ أفقرَ إليه منِّي، فقال رسولُ الله ﷺ: \"خُذْهُ فَتَمَوَّلُهُ أو تَصَدَّقْ به، ما جاءكَ من هذا المالِ وأنتَ غيرُ مُشْرِفٍ ولا سائلٍ؛ فخُذْه، وما لا فلا تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ\" (^٤).\n\n٢٦٠٧ - أخبرنا عَمْرُو بنُ منصور وإسحاقُ بنُ منصور، عن الحَكَمِ بن نافع قال: أخبرنا شُعيب، عن الزُّهْريّ قال: أخبرني السَّائبُ بنُ يزيد، أَنَّ حُوَيْطِبَ بنَ عَبْدِ العُزَّى أخبرَه، أنَّ عبدَ الله بنَ السَّعْديِّ أخبرَه\nأنَّه قَدِمَ على عُمَرَ بن الخطَّاب في خِلافته، فقال عُمر: ألم أُخْبَرْ أنَّك تَلِي من أعمالِ النَّاس أعمالًا، فإذا أُعطِيتَ العُمَالَةَ كَرِهْتَها؟ قال: فقلت: بلى، قال: فما تريدُ إلى ذلك؟ فقلت: إنَّ لى أفراسًا وأعْبُدًا، وأنا بخير، وأريدُ أن يكونَ عملي صدقةً على المسلمين، فقال عمر (^٥): فلا تَفْعَلْ،\n_________\n(^١) في (ك): قلت.\n(^٢) في (م): إن لي أفراسًا وأعْبُدًا.\n(^٣) في (م): وكان.\n(^٤) إسناده صحيح، الزُّبَيْدي: هو محمد بنُ الوليد، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٣٩٨).\nوسلف قبله من طريق سفيان بن عُيينة، عن الزُّهري، به، وانظر ما بعده.\n(^٥) في (هـ): فقال له عمر، وعلى لفظة \"له\" علامة نسخة.","vol":"5","page":150},{"text":"فإنِّي (^١) كنتُ أرَدْتُ الذي أَرَدْتَ، فكان النبيُّ ﷺ يُعطِيني العطاءَ، فأقول: أعْطِهِ أفْقَرَ إليه منِّي، حتى أعطاني مَرَّةً مالًا، فقلتُ: أَعْطِهِ أَفْقَرَ إليه منِّي، فقال النبيُّ ﷺ: \"خُذْهُ، فَتَمَوَّلْهُ، وتَصَدَّقْ به، فما جاءكَ من هذا المالِ وأنتَ غيرُ مُشْرِفٍ ولا سائلٍ؛ فخُذه، وما لا؛ فلا تُتْبِعْهُ نفسَك\" (^٢).\n\n٢٦٠٨ - أخبرنا عَمْرُو بنُ منصور قال: حدَّثنا الحَكَم بنُ نافع قال: أخبرنا شعيب، عن الزُّهريّ قال: أخبرني سالمُ بنُ عبد الله، أنَّ عبدَ الله بنَ عمر قال:\nسمعتُ عُمَرَ ﵁ يقول: كان النبيُّ ﷺ يُعطيني العَطاء، فأقولُ: أَعْطِهِ أفْقَرَ إليه مِنِّي، حتى أعطاني مرَّةً مالًا، فقلت له (^٣): أَعْطِهِ أَفْقَرَ إليه منِّي، فقال: \"خُذْهُ فَتَمَوَّلْهُ وتَصَدَّقْ به، وما جاءَك من هذا المال وأنتَ غيرُ مُشْرِفٍ ولا سائلٍ فخُذْهُ، وما لا فلا تُتْبِعْهُ نفسَك\" (^٤).\n_________\n(^١) بعدها في هامش (ك): قد. (نسخة).\n(^٢) إسناده صحيح، عَمرو بن منصور: هو أبو سعيد النَّسائي، وشُعَيب: هو ابن أبي حمزة، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٣٩٩).\nوأخرجه أحمد (١٠٠)، والبخاري (٧١٦٣) عن أبي اليمان الحَكَم بن نافع، بهذا الإسناد.\nوسلف قبله من طريق محمد بن الوليد الزُّبَيْدي، وبرقم (٢٦٠٥) من طريق سفيان بن عُيينة، كلاهما عن الزُّهري، به، وانظر ما بعده.\n(^٣) لفظة: له؛ ليست في (م).\n(^٤) إسناده صحيح، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٤٠٠).\nوأخرجه أحمد (١٣٦)، والبخاري (٧١٦٤) عن أبي اليمان الحَكَم بن نافع، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٣٧)، والبخاري (١٤٧٣)، ومسلم (١٠٤٥): (١١٠) من طريق يونس بن يزيد، عن الزُّهري به ولم يسق أحمد لفظه وأحال على رواية الحكم بن نافع قبله.\nوأخرجه أحمد (٥٧٤٨)، ومسلم (١٠٤٥): (١١١) من طريق عمرو بن الحارث، عن الزُّهري، عن سالم، عن أبيه أن رسول الله ﷺ كان يعطي عمر بن الخطاب العطاء … جعله من مسند ابن عمر، وعندهما زيادة: قال سالم: فمن أجل ذلك كان ابن عمر لا يَسأَلُ أحدًا شيئًا، ولا يردُّ شيئًا أُعْطِيَه. =","vol":"5","page":151},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1395>٩٥ - باب استعمال آل النبيِّ ﷺ على الصَّدَقَة</span>\n٢٦٠٩ - أخبرنا عَمْرُو بنُ سَوَّادِ بن الأسودِ بن عَمْرو، عن ابن وَهْبٍ قال: حدَّثنا يونُس، عن ابن شهاب، عن عَبدِ الله بن الحارث بن نَوْفلٍ الهاشميّ، أَنَّ عَبْدَ المُطَّلِبِ بنَ ربيعةَ بن الحارث بن عبدِ المُطَّلب أخبرَه\nأنَّ أباه ربيعة بنَ الحارثِ قال لعَبدِ المُطَّلبِ بن ربيعةَ بن الحارثِ والفَضْلِ بن العبَّاسِ بن عبدِ المُطَّلب: ائْتِيَا رسولُ الله ﷺ، فقولا له (^١): اسْتَعْمِلْنا يا رسولَ الله على الصَّدقات، فأتَى (^٢) عليُّ بنُ أبي طالب ونحن على تلك (^٣) الحال، فقال لهما (^٤): إنَّ رسولَ الله ﷺ لا يستعملُ منكم أحدًا (^٥) على الصَّدقة، قال عبدُ المُطَّلب: فانطلقتُ أنا والفَضْل، حتى أتَيْنا رسولَ الله ﷺ، فقال لنا: \"إنَّ هذه الصَّدَقَةَ إِنَّما هي أوساخُ النَّاسِ، وَإِنَّها لا تَحِلُّ لمحمَّدٍ ولا لآلِ محمد\" (^٦) ﷺ.\n_________\n= وسلف قبله بهذا الإسناد إلى الزُّهري، عن السَّائب بن يزيد، عن حُوَيطب بن عبد العُزَّى، عن عبد الله بن السَّعدي، عن عمر، وينظر (٢٦٠٤).\n(^١) لفظة: له؛ ليست في (ر) و(ك).\n(^٢) في هامش (هـ): فأتانا. (نسخة).\n(^٣) في (ر) وهامشي (ك) و(هـ): ذلك.\n(^٤) في (م) وهامش (ك): لنا.\n(^٥) في (م): أحدًا منكم.\n(^٦) إسناده صحيح، عبد الله بن الحارث بن نوفل: هو عبدُ الله بنُ عبدِ بن الحارث بن نوفل؛ نُسب إلى جدِّه كما ذكر النووي في \"شرح مسلم\" ٧/ ١٨٠، وقال القاضي عياض في \"إكمال المعلم\" ٣/ ٦٣٠: لعله سقط أبوه ونسبه إلى جدِّه، وقد نقل المِزّي في \"تهذيبه\" عن أبي داود أن الزُّهري لم يسمع من عبد الله بن الحارث، إنما سمع من بنيه. اهـ. ابن وَهْب: هو عبد الله، ويونس: هو ابن يزيد الأيلي، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٤٠١).\nوأخرجه مسلم (١٠٧٢): (١٦٨) عن هارون بن معروف، عن ابن وَهْب، بهذا الإسناد، =","vol":"5","page":152},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1396>٩٦ - باب \"ابن أخْتِ القومِ منهم\"</span>\n٢٦١٠ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ قال: حدَّثنا وكيعٌ قال: حدَّثنا شعبةُ قال: قلتُ لأبي إياس معاويةَ بن قُرَّة:\nأسمعتَ أنسَ بنَ مالك يقول: قال رسولُ الله ﷺ: \"اِبْنُ أُخْتِ القومِ من أَنْفُسِهِم؟ \" قال: نعم (^١).\n_________\n= ولم يَسُق مَتْنَه، وأحال على رواية مالك قبله.\nوأخرجه أحمد (١٧٥١٨) من طريق عبد من طريق عبد الله بن المبارك، وأبو داود (٢٩٨٥) من طريق عَنْبَسَةَ بن سعيد، كلاهما عن يونس بن يزيد، به، وفيه قصَّة تزويج عبد المطَّلب بن ربيعة والفضل بن العباس.\nوأخرجه بأطول منه أيضًا: أحمد (١٧٥١٩)، وابن حبّان (٤٥٢٦) من طريق صالح بن كَيْسان، ومسلم (١٠٧٢): (١٦٧) من طريق مالك، كلاهما عن الزُّهري، به.\nوعند مسلم: عن عبد الله بن عبد الله بن نوفل بن الحارث، وهو صحيح أيضًا كما ذكر النووي في \"شرح مسلم\" ٧/ ١٨٠.\nوفي رواية صالح بن كَيْسان: عُبيد الله بن عبد الله بن الحارث، وهو صواب أيضًا، لكن عَبْدُ الله أصحّ، كما في \"تهذيب الكمال\" عن أبي حاتم.\n(^١) إسناده صحيح، إسحاق بن إبراهيم: هو ابن راهويه، ووكيع: هو ابن الجَرَّاح، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٤٠٢).\nوأخرجه أحمد (١٢١٨٧) عن وكيع بهذا الإسناد، وفيه أنه ﷺ قاله للنُّعمان بن مُقَرّن.\nوأخرجه أحمد (١٢٧٥٦) و(١٢٧٧٧) و(١٣٣٢١) و(١٣٤١٦) من طرق عن شعبة، به، وفي رواية أحمد (١٣٣٢١) أنه ﷺ قال ذلك في النعمان بن مُقَرِّن.\nوأخرجه أحمد (١٣٠٨٤)، وابن حبان (٧٢٦٨) من طريق حُميد الطويل، وأحمد (١٣٥٧٤) من طريق ثابت البُناني، كلاهما عن أنس، به، مطولًا بقصة قسم غنائم حُنين.\nوسيأتي بعده من طريق شعبة، عن قتادة، عن أنس، به.\nقال السِّندي: قوله: \"من أنفسهم\" أي أنه يُعَدُّ واحدًا منهم، فحُكمُه حُكمُهم، فينبغي أن لا تحلّ الزكاة لابن أخت هاشميّ؛ كما لا تحلُّ لهاشميّ، ولإفادة هذا المعنى ذكر المصنِّف هذا الحديث ها هنا … وينظر تفصيله في \"فتح الباري\" ١٢/ ٤٩.","vol":"5","page":153},{"text":"٢٦١١ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ قال: أخبرنا وكيعٌ قال: حدَّثنا شعبة، عن قتادة عن أنس بن مالك، عن رسولِ الله ﷺ قال: \"ابْنُ أخْتِ القومِ منهم\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1397>٩٧ - باب \"مَوْلَى القومِ منهم\"</span>\n٢٦١٢ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا يحيى قال: حدَّثنا شعبةُ قال: حدَّثنا الحَكَم، عن ابن أبي رافع\nعن أبيه، أنَّ رسولَ الله ﷺ استعملَ رجلًا من بني مَخْزُوم على الصَّدَقة، فأرادَ أبو رافع أن يَتْبَعَهُ، فقال رسولُ الله ﷺ: \"إِنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَحِلُّ لنا، وإِنَّ مَوْلَى القومِ منهم\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٤٠٣).\nوأخرجه أحمد (١٢٨٥٧) و(١٣٩٤٠) عن وكيع، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٢٧٦٦) و(١٢٧٧٧) و(١٣٣٢٢)، والبخاري (٣٥٢٨) و(٦٧٦٢)، ومسلم (١٠٥٩): (١٣٣)، والترمذي (٣٩٠١)، وابن حبان (٤٥٠١) من طرق عن شعبة، به، وبعضُها مطوَّل بقصة غنائم حُنين.\nوسلف قبله من طريق شعبة، عن معاوية بن قُرَّة، عن أنس، به.\n(^٢) إسناده صحيح، يحيى: هو ابن سعيد القطَّان، والحَكَم: هو ابن عُتَيْبَة، وابنُ أبي رافع: هو عُبيد الله، وأبو رافع: هو مولى رسول الله ﷺ. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٤٠٤).\nوأخرجه أحمد (٢٧١٨٢)، وابن حبان (٣٢٩٣ - مختصرًا) من طريق يحيى بن سعيد القطَّان، بهذا الإسناد.\nوتابع يحيى القطان على هذا الإسناد محمدُ بنُ جعفر عند أحمد (٢٣٨٧٢) والترمذي (٦٥٧)، وبَهْزٌ عند أحمد أيضًا (٢٣٨٧٢)، ومحمدُ بنُ كثير عند أبي داود (١٦٥٠)، وعَمرو بنُ مرزوق كما في \"علل\" الدارقطني ٣/ ٢٣٥ - ٢٣٦. قال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوخالف محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى شعبةَ في تسمية الرجل المخزومي كما في \"مسند\" أحمد (٢٣٨٦٣)، فرواه عن الحَكَم بن عُتيبة، عن ابن أبي رافع، عن أبي رافع قال: مرَّ عليَّ الأرقمُ الزُّهْري أو ابن أبي الأرقم، واستُعمل على الصدقات، قال: فاسْتَتْبَعَني قال: فأتيتُ النبيَّ ﷺ، فسألتُه … الحديث، وابنُ أبي ليلى سيِّئ الحفظ. =","vol":"5","page":154},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1398>٩٨ - باب الصَّدقة لا تحلُّ للنّبيِّ ﷺ </span>- (^١)\n٢٦١٣ - أخبرنا زيادُ بنُ أيوبَ قال: حدَّثنا عبدُ الواحدِ بنُ واصلٍ قال: حدَّثنا بَهْزُ بن حَكيم، عن أبيه\nعن جدِّه قال: كان النبيُّ ﷺ إذا أُتِيَ بشيء؛ سألَ عنه: \"أَهَدِيَّةٌ أم صَدَقَة؟ \"، فإنْ قيل: صدقة؛ لم يأكُلْ، وإن قيل: هَدِيَّة؛ بَسَطَ يدَه (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1399>٩٩ - باب إِذا تَحَوَّلت الصَّدَقة</span>\n٢٦١٤ - أخبرنا عَمْرُو بنُ يزيدَ قال: حدَّثنا بَهْرُ بنُ أَسَدٍ قال: حدَّثنا شعبةُ قال: حدَّثنا الحَكَم، عن إبراهيم، عن الأسود\nعن عائشةَ أنها أرادَتْ أن تَشْتَرِيَ بَرِيرَةَ فَتُعْتِقَها، وأنهم اسْتَرَطُوا وَلاءَها، فذَكَرَتْ ذلك لرسول الله ﷺ، فقال: \"اِشْتَرِيها وأَعْتِقِيها (^٣)، فإِنَّ (^٤) الوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ\". وخُيِّرَتْ حين أُعْتِقَتْ، وأُتِيَ رسولُ الله ﷺ بلحم، فقيل: هذا\n_________\n= ورواه حمزة الزيات - كما في \"السُّنن الكبرى\" (٢٤٠٥) للمصنِّف - عن الحَكَم بن عُتيبة، عن بعض أصحابه أن رسولَ الله ﷺ بعثَ أرقمَ بنَ أبي أرقم … فذكره مرسلًا.\nوثمة رواياتٌ أخرى، تنظر في \"علل\" الدارقطني ٣/ ٢٣٥ - ٢٣٦، ولا يضرّ هذا الاختلاف، فقد حفظ شعبة الحديث، ورواه عنه الثقات، والله أعلم.\nقال السِّندي: قوله: \"وإنَّ مولى القوم منهم\" أي: فلا تَحِلُّ لك، لكونك مولانا.\n(^١) في (م) زيادة: والهديَّة للنبي ﷺ.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن، حَكِيم والد بَهْز: هو ابن معاوية بن حَيْدَة القُشَيري وهو صدوق حسن الحديث، وبقية رجاله ثقات، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٤٠٦).\nوأخرجه أحمد (٢٠٠٥٤)، والترمذي (٦٥٦) من طريقين عن بَهْز بن حكيم، بهذا الإسناد. قال الترمذي: حديث حسن غريب.\nوله شاهد من حديث أبي هريرة عند البخاري (٢٥٧٦)، ومسلم (١٠٧٧).\n(^٣) في (هـ): فأعتقيها.\n(^٤) في (م): فإنما.","vol":"5","page":155},{"text":"ممَّا تُصُدِّقَ به على بَرِيرَة، فقال: \"هو لها صَدَقَةٌ، ولنا هَدِيَّة\". وكان زوجُها حُرًّا (^١).\n_________\n(^١) صحيح، وقوله: \"وكان زوجُها حُرًّا\" مُدْرَجٌ من قول الأسود - وهو ابن يزيد النَّخَعيّ - أو مَن دونَه، كما سيأتي. عمرو بن يزيد: هو الجَرْميّ، والحَكَم: هو ابن عُتَيْبَة، وإبراهيم: هو ابن يزيدَ النَّخَعِيّ، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٤٠٧).\nوأخرجه بتمامه ومختصرًا أحمد (٢٥٤٢٦) و(٢٥٥٨٥)، والبخاري (١٤٩٣) و(٥٢٨٤) و(٦٧١٧) و(٦٧٥١)، ومسلم (١٠٧٥): (١٧١)، والمصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (٦٣٦٧) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد. دون قوله في روايات البخاري الثلاثة الأولى ورواية مسلم: وكان زوجُها حرًّا، وقال البخاري بإثر الرواية الأخيرة: \"قال الحكم وكان زوجُها حُرًّا، وقول الحكم مُرسَل، وقال ابن عبَّاس: رأيتُه عَبْدًا\".\nوقولُ الحكَم هذا جاء عن الأسود أيضًا بإثر حديث البخاري (٦٧٥٤)، ثم قال البخاري: \"قولُ الأسود منقطع، وقولُ ابن عبَّاس: رأيتُه عبدًا، أصحّ\".\nقال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ١٢/ ٤٠: وقولُ ابن عباس: رأيتُه عبدًا أصحّ؛ لأنه ذكرَ أنَّه رآه، وقد صحَّ أنه حضرَ القصَّةَ وشاهدَها، فيتَرجَّحُ قولُه على قولِ مَن لم يَشْهَدْهَا، فَإِنَّ الأسود لم يدخل المدينةَ في عهد رسولِ الله ﷺ، وأمَّا الحَكَم فوُلد بعد ذلك بدَهْرٍ طويل. انتهى، وسيأتي قول ابن عبَّاس في الحديث (٥٤١٧).\nوقد خالف الأسودُ في قوله هذا كثيرًا من الرواة مثل عروة، كما سيأتي برقمي (٣٤٥١) و(٣٤٥٢)، والقاسم بن محمد، كما سيأتي أيضًا برقمي (٣٤٥٣) و(٣٤٥٤)، حيث قالا: إنه كان عبدًا، قال عُروة: فلو كان حُرًّا ما خَيَّرها رسولُ الله ﷺ.\nقال الحافظ في \"الفتح\" ٩/ ٤١١: فآلُ المرء أعرفُ بحديثه؛ فإن القاسمَ ابن أخي عائشة، وعروةَ ابن أختها، وتابعَهما غيرهما؛ فروايتُهما أولى من رواية الأسود، فإنهما أقْعَدُ بعائشة وأعلمُ بحديثها. وينظر \"العلل\" للدارقطني ٩/ ٨٠ - ٨١، و\"التمهيد\" ٣/ ٥٧.\nوأخرجه مختصرًا أحمد (٢٤١٥٠)، والترمذي (١١٥٥)، وابنُ ماجه (٢٠٧٤) من طريق الأعمش، عن إبراهيم، به، وعند أحمد والترمذي عن عائشة قالت: كان زوج بَرِيرةَ حُرًّا …، وهو من أمثلة ما أُدْرجَ في أوَّل الخبر، وهو نادر، كما ذكر الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٩/ ٤١١.\nوأخرجه بنحوه مختصرًا وبأطولَ منه أحمد (٢٥٠٣١)، والبخاري (٤٥٦) و(٢٥٦٤) و(٢٧٣٥)، والنسائي في \"السنن الكبرى\" (٤٩٩٩) و(٦٣٧٤) من طريق عَمْرة بنت =","vol":"5","page":156},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1400>١٠٠ - باب شراء الصَّدَقة</span>\n٢٦١٥ - أخبرنا محمدُ بنُ سَلَمَةَ والحارثُ بنُ مسكينٍ قراءةً عليه وأنا أسمع، عن ابن القاسم قال: حدَّثنا مالك، عن زيدِ بن أَسْلَمَ، عن أبيه قال:\nسمعتُ عُمَرَ يقول: حَمَلْتُ على فَرَسٍ في سبيلِ اللهِ ﷿، فأضاعَهُ الذي كان عندَه، وأردتُ أنْ أبتاعَهُ منه، وظننتُ أنّه بائعُه برُخْص، فسألتُ عن ذلك رسولَ الله ﷺ، فقال: \"لا تَشْتَرِهِ؛ وإِنْ أَعْطَاكَهُ (^١) بدِرْهَم، فَإِنَّ العائدَ في صَدَقَتِهِ كالكَلْبِ يَعُودُ في قَيْئِهِ\" (^٢).\n_________\n= عبد الرحمن، وأحمد (٢٤٧٢٢) و(٢٤٨٩٦) من طريق أبي سلمة، و(٢٤٩١٩) و(٢٥١٧٠) من طريق عبد الله بن أبي عُتْبة، والبخاري (٢٥٦٥) و(٢٧٢٦) من طريق أيمن المكّي، أربعتهم عن عائشة، به.\nوأخرجه النسائي في \"السُّنن الكبرى\" (٦٣٧٥)، وابنُ حبان (٤٣٢٦) من طريق عَمْرةَ بنتِ عبد الرحمن أنَّ بَرِيرَةَ جاءت تستعينُ عائشة … مرسل.\nوسيأتي من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن شعبة، به، برقم (٣٤٥٠)، ومن طريق منصور بن المُعْتَمر، عن إبراهيم النَّخَعي، به، برقمي (٣٤٤٩) و(٤٦٤٢).\nوسيأتي من طريق القاسم بن محمد بالأرقام: (٣٤٤٧) و(٣٤٤٨) و(٣٤٥٣) و(٣٤٥٤) و(٤٦٤٣)، ومن طريق عروة بالأرقام: (٣٤٥١) و(٣٤٥٢) و(٤٦٥٥) و(٤٦٥٦)، كلاهما عن عائشة، به. وسيأتي من حديث ابن عمر برقم (٤٦٤٤).\n(^١) في (ر) وهامش (هـ): أعطاك.\n(^٢) إسناده صحيح، محمد بنُ سَلَمة: هو المُرادي الجَمَلي، وابنُ القاسم: هو عبدُ الرحمن صاحبُ الإمام مالك، وأسلم والد زيد: هو العَدَويّ مولى عُمر، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٤٠٨).\nوهو في \"موطأ\" مالك ١/ ٢٨٢، ومن طريقه أخرجه أحمد (٢٨١)، والبخاري (١٤٩٠) و(٢٦٢٣) و(٢٦٣٦) و(٢٩٧٠) و(٣٠٠٣)، ومسلم (١٦٢٠)، والبزار (٢٦٦)، وابن حبان (٥١٢٥). قال البزار: هذا الحديث قد رواه غير واحد عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر، ولم يذكر أحد منهم: \"العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه\" إلا مالك. انتهى كلامه قلت: قد جاء هذا الحرف في رواية رَوْح بن القاسم، عن زيد بن أسلم، به، عند مسلم (١٦٢٠): (٢). =","vol":"5","page":157},{"text":"٢٦١٦ - أخبرنا هارونُ بنُ إسحاقَ قال: حدَّثنا عبدُ الرَّزَّاقِ، عن مَعْمَر، عن الزُّهْرِيّ، عن سالمِ بن عبدِ الله، عن أبيه\nعن عمر، أنَّهُ حَمَلَ على فرسٍ في سبيلِ الله، فرآها تُباع، فأرادَ شراءَها، فقال له النبيُّ ﷺ: \"لا تَعْرض في صَدَقَتِك\" (^١).\n\n٢٦١٧ - أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بن المُبارَكِ قال: أخبرنا حُجَيْنٌ قال: حدَّثنا اللَّيث، عن عُقَيْل، عن ابن شِهاب، عن سالمِ بن عبدِ الله.\n_________\n= وأخرجه بنحوه أحمد (١٦٦) و(٢٥٨)، والبخاري (٢٦٣٦) و(٢٩٧٠)، ومسلم (١٦٢٠): (٢)، وابن ماجه (٢٣٩٠ - مختصرًا) من طرق عن زيد بن أسلم، به، دون قوله: \"فإنَّ العائد في صدقته … \" إلا رواية مسلم كما سلف.\n(^١) إسناده صحيح، عبد الرزاق: هو ابن هَمَّامٍ الصَّنْعاني، ومَعْمَر: هو ابن راشد، والزُّهري: هو محمد بن مسلم بن شهاب، ووالد سالم: هو عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٤٠٩).\nوأخرجه الترمذي (٦٦٨) عن هارون بن إسحاق، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مصنف\" عبد الرزاق (١٦٥٧٢) بهذا الإسناد إلى ابن عُمر، أَنَّ عُمر حملَ على فرس في سبيل الله … الحديث - ومن طريقه أخرجه أحمد (٤٩٠٣)، ومسلم (١٦٢١): (٤) - جعلَه من حديث ابن عُمر.\nوأخرجه أحمد (٤٥٢١) عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى، عن معمر، بإسناده إلى ابن عمر أيضًا أن عُمر حمل على فرس …\nوفي هذه الروايات كلّها: \"لا تَعُدْ في صدقتك\"، ولم أقف على لفظ: \"لا تعرض\" عند غير المصنِّف، ثم إنه لم يرد هذا الحرف في مصادر الحديث، ومنها \"سنن\" الترمذي، والرواية فيه عن هارون بن إسحاق شيخ المصنف، و\"مصنف\" عبد الرزاق وكل من روى الحديث من طريقه، والله أعلم.\nوأخرجه مالك ١/ ٢٨٢ - ومن طريقه البخاري (٢٩٧١) و(٣٠٠٢)، ومسلم (١٦٢١): (٣)، وأبو داود (١٥٩٣)، وابن حبان (٥١٢٤) - وأحمد (٥١٧٧) و(٥٧٩٦)، والبخاري (٢٧٧٥)، ومسلم (١٦٢١): (٣) أيضًا من طريق عُبيد الله بن عمر، ومسلم أيضًا من طريق الليث، ثلاثتهم عن نافع، عن ابن عمر، أنَّ عمر وهو الأشبه بالصواب من قولِ مَنْ قال في رواية نافع هذه: عن ابن عُمر، عن عُمر، كما ذكر الدارقطني في \"العلل\" ١/ ٩١ - ٩٢.","vol":"5","page":158},{"text":"أَنَّ عبدَ اللهِ بنَ عُمَرَ كان يُحَدِّثُ أَنَّ عُمَرَ (^١) تَصَدَّقَ بفرسٍ في سبيلِ الله ﷿، فوَجَدَها تُباعُ (^٢) بعدَ ذلك، فأرادَ أن يَشْتَرِيَهُ، ثم أتَى رسولَ اللهِ ﷺ، فَاسْتَأَمَرَهُ في ذلك، فقال له (^٣) رسولُ الله ﷺ: \"لا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ\" (^٤).\n\n٢٦١٨ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا بِشْرٌ ويزيدُ قالا: حدَّثنا عبدُ الرّحمن بنُ إسحاق، عن الزُّهريّ\nعن سعيد بن المسيّب، أن رسولَ الله ﷺ أَمَرَ عَتَّابَ بنَ أَسِيدٍ أَنْ يَخْرُصَ العِنَبَ، فَتُؤَدَّى (^٥) زكاتُه زَبِيبًا، كما تُؤَدَّى زكاةُ النَّخْل تمرًا (^٦).\n_________\n(^١) في (م): عمر بن الخطاب.\n(^٢) في (م) وهامش (ك): فوجده يُباع.\n(^٣) لفظة \"له\" ليست في (هـ).\n(^٤) إسناده صحيح، حُجَيْن: هو ابن المثنَّى، واللَّيث: هو ابن سَعْد، وعُقَيْل: هو ابن خالد الأَيْلي، وابنُ شهاب: هو محمد بن مسلم الزُّهري، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢٤١٠).\nوأخرجه البخاري (١٤٨٩) عن يحيى بن بُكير، عن اللَّيث، بهذا الإسناد، وزاد في آخره: فبذلك كان ابن عمر لا يَتْرُكُ أن يبتاعَ شيئًا تَصَدَّق به إلا جعلَه صدقةً.\nوينظر الحديثان السالفان قبله.\n(^٥) في (م): فيُؤدَّى، وكذا في الموضع بعده: يؤدَّى.\n(^٦) حديث مرسل، رجاله ثقات غير عبد الرحمن بن إسحاق - وهو العامريّ القُرشي - فصدوق بِشْر: هو ابن المُفَضَّل، ويزيد هو ابن زُرَيْع، ولم يرد هذا الحديث في \"السنن الكبرى\" للمصنف، وفي إيراده في هذه الترجمة \"شراء الصدقة\" نظر. وقد اختُلف في إرساله وإسناده:\nفأخرجه مرسلًا المصنّف كما في هذه الرواية، وابنُ عبد البَرّ في \"التمهيد\" ٦/ ٤٦٩ - ٤٧٠ من طريق عَمرو بن علي الفلَّاس، بهذا الإسناد، وعند ابن عبد البَرّ: أَنَّ رسولَ الله ﷺ بعثَ عتابَ بنَ أَسِيد، وأمَرَهُ أَن يَخْرُصَ العنبَ …\nوأخرجه مسندًا أبو داود (١٦٠٣)، وابنُ خُزيمة (٢٣١٨) من طريق بشر بن منصور، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزُّهري، عن سعيد بن المسيِّب، عن عتَّاب بن أَسِيد قال: أَمَرَ رسولُ الله ﷺ أن يُخْرَصَ العنبُ كما يُخْرَصُ النَّخل … =","vol":"5","page":159},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وتابعَ عبدُ الله بنُ رجاء بشرَ بن منصور، فأسندَه أيضًا عن عبدَ الرحمن بن إسحاق، به، كما في \"صحيح\" ابن خزيمة (٢٣١٨).\nوأسنده أيضًا محمد بنُ صالح التمار (وهو صدوق يُخطئ) فرواه عن الزُّهري بإسناد سابقه، كما في \"سنن\" أبي داود (١٦٠٤)، و\"سنن\" الترمذي (٦٤٤)، و\"سنن\" ابن ماجه (١٨١٩)، و\"صحيح\" ابن حبان (٣٢٧٨) و(٣٢٧٩).\nوقد أعلَّه أبو داود بالانقطاع، فقال بإثر الحديث: سعيد لم يسمع من عتَّاب شيئًا. انتهى. لكن على قولِ مَنْ ذكرَ أنَّ وفاةَ عتَّاب تأخَّرت إلى سنة (٢٢)، فإنَّه يصحُّ سماعُ سعيد منه، كما ذكر الحافظ ابن حجر في \"التهذيب\"، والله أعلم.\nوأعلَّه أبو حاتم وأبو زُرْعَةَ أيضًا بالرواية المُرسلَة، فقالا - كما في \"العلل\" ١/ ٢١٣ (٦١٧) -: هذا خطأ، رواه عبدُ الرحمن بنُ إسحاق، عن الزُّهْري، عن سعيد، أنَّ النبيَّ ﷺ أمرَ عتَّابَ بنَ أَسِيد (يعني رواية النَّسائي هذه المرسلة).\nوقد خالف يونُسُ بنُ يزيد الأَيْليّ كلًّا من عبد الرحمن بن إسحاق ومحمد بن صالح التمَّار، فقال: عن الزُّهري، أنَّ النبيَّ ﷺ أَمَرَ عتَّابَ بنَ أَسِيد .... لم يذكر سعيدَ بنَ المسيّب. ويونُسُ الأيلي من أثبتِ الناس في الزُّهري غير أنَّ الإمام أحمد تكلَّم في روايته عنه، قال أبو زُرْعَة: الصحيح عندي عن الزُّهْري، أنَّ النبيَّ ﷺ.\nوقال الترمذيّ: حديثٌ حسنٌ غريب، وقد رَوَى ابن جُريج هذا الحديثَ عن ابن شِهاب، عن عروة، عن عائشة. وسألتُ محمدًا [يعني البخاريّ] عن هذا الحديث، فقال: حديثُ ابن جُريج غيرُ محفوظ، وحديثُ ابن المسيِّب عن عَتَّاب بن أَسِيد أثبتُ وأصحُّ. اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" في ترجمة سعيد بن المسيِّب: اتفقوا على أنَّ مُرسلاتِهِ أصحُّ المراسيل.\nوللحديث شاهدٌ من حديث أَبي أُمامةَ بن سَهْل قال: مَضَتِ السُّنَّةُ أَن لا تُؤْخَذَ الزَّكاةُ مِن نَخْلٍ ولا عِنَبٍ حتى يبلغ خَرْصُها خمسةَ أوْسُق، قال الزُّهري: ولا نعلم يُخْرَصُ من الثَمَرِ إلا التَّمْرُ والعِنَب. أخرجه البيهقي في \"سننه\" ٤/ ١٢٢.\nوينظر \"البدر المنير\" لابن الملقّن ٥/ ٥٣٨ - ٥٤١.\nوسلف معنى الخَرْص من كلام السِّندي في التعليق على الحديث (٢٤٩١).","vol":"5","page":160},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1401>٢٣ - كتاب مناسك الحج</span>\n<span data-type='title' id=toc-1402>١ - باب وجوب الحجِّ</span>\n٢٦١٩ - أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الله بن المُبارك المُخَرِّميُّ قال: حدَّثنا أبو هشام - واسمُه المغيرةُ بن سَلَمةَ - قال: حدَّثنا الرَّبيعُ بنُ مسلم قال: حدَّثنا محمدُ بنُ زياد\nعن أبي هريرة قال: خَطَبَ رسولُ الله ﷺ (^١)، فقال: \"إِنَّ الله ﷿ قد فَرَضَ عليكُم الحَجَّ\". فقال رجل: في كلِّ عام؟ فَسَكَتَ عنه (^٢) حتى أعادَه ثلاثًا، فقال: \"لو قلتُ: نعم، لَوَجَبَتْ، ولو وَجَبَتْ، ما (^٣) قمتُم بها، ذَرُوني ما تَرَكْتُكُم، فإنَّما هَلَكَ مَنْ كانَ قبلَكُم بكثرةِ سؤالِهم، واختلافهم على أنبيائهم، فإذا أمَرْتُكُم بالشَّيء (^٤)، فخُذُوا به (^٥) ما اسْتَطَعْتُم، وإذا نَهَيْتُكُم عن شيء فاجْتَنِبُوه\" (^٦).\n_________\n(^١) بعدها في (هـ) والمطبوع: الناس.\n(^٢) بعدها في (ر): رسول الله ﷺ.\n(^٣) فوقها في (م): لما.\n(^٤) في (م) وهامش (هـ): بشيء، وفوقها في (م) بالشيء.\n(^٥) في هامش (ك): منه.\n(^٦) إسناده صحيح، محمد بن زياد: هو الجُمحي مولاهم، أبو الحارث المدني، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٥٨٥).\nوأخرجه أحمد (١٠٦٠٧)، ومسلم (١٣٣٧)، وابن حبان (٣٧٠٤) و(٣٧٠٥) من طرق عن الربيع بن مسلم، بهذا الإسناد، وقُرنَ في رواية ابن حبان الأولى محمد بن زياد بيوسف بن سعد، وجاء فيها زيادة: وذُكِرَ أن هذه الآية التي في \"المائدة\" نزلت في ذلك: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١].\nوقوله منه: \"ذروني ما تركتُكم … \" إلى آخر الحديث، أخرجه أحمد (٩٧٨٠) و(٩٨٨٧) و(١٠٠٢٨)، ومسلم (١٣٣٧): (١٣١) بإثرِ الحديث (٢٣٥٧)، من طريقين، عن محمد بن زياد، به. =","vol":"5","page":161},{"text":"٢٦٢٠ - أخبرنا محمدُ بنُ يحيى بن عبدِ الله النَّيْسابوريُّ قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ أبي مريم قال: أخبرنا موسى بنُ سَلَمَةَ قال: حدَّثني عبدُ الجليلِ بنُ حُميد، عن ابن شِهاب، عن أبي سِنان الدُّؤليّ\nعن ابن عبَّاس، أنَّ رسولَ الله ﷺ قام فقال: \"إِنَّ الله تعالى كَتَبَ عليكُم \"الحَجَّ\". فقال الأقرعُ بنُ حابِس التَّميميُّ: كلَّ عام يا رسولَ الله؟ فَسَكَتَ، فقال: \"لو قلتُ: نعم، لَوَجَبَتْ، ثم إذًا لا تَسْمَعُونَ ولا تُطِيعون، ولكنَّه حجَّةٌ (^١) واحدة\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1403>٢ - باب وجوب العُمْرة</span>\n٢٦٢١ - أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى قال: حدَّثنا خالدٌ قال: حدَّثنا شعبةُ قال: سمعتُ النُّعمانَ بنَ سالمٍ قال: سمعتُ عَمْرَو بْنَ أَوْس يُحَدِّثُ\n_________\n= وأخرج منه هذا القول أيضًا (بتمامه ومختصرًا) أحمد: (٧٣٦٧) و(٧٥٠١) و(٨١٤٤) و(٨٦٦٤) و(٩٥٢٣) و(١٠٢٥٥) و(١٠٤٢٩) و(١٠٧٠٥)، والبخاري (٧٢٨٨)، ومسلم (١٣٣٧): (١٣٠) و(١٣١) بإثر الحديث (٢٣٥٧)، والترمذي، (٢٦٧٩)، وابن ماجه (١) و(٢) وابن حبان (١٨) و(١٩) و(٢٠) و(٢١) و(٢١٠٥) و(٢١٠٦) من طرق عن أبي هريرة.\n(^١) في (م) وهامش (ك): ولكن. اهـ. وقولُه: حِجَّة، بكسر الحاء للمَرَّة على غير قياس.\n(^٢) حديث صحيح، موسى بن سَلَمة - وهو الجُمَحِيّ - روى عنه ثلاثة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٩/ ١٦٠، وقد تُوبع، وبقية رجاله ثقات. سعيد بن أبي مريم: هو سعيد بن الحكَم بن محمد بن سالم بن أبي مريم، نُسب إلى جدِّه الأعلى، وابنُ شهاب: هو محمد بن مسلم الزُّهْري، وأبو سِنان الدُّؤلي: هو يزيد بن أمية، وهو مشهورٌ بكنيته، ومنهم من عَدَّه في الصحابة، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٥٨٦).\nوأخرجه أحمد (٢٣٠٤) و(٢٦٤٢) من طريق سليمان بن كثير الواسطي، وأحمد أيضًا (٣٣٠٣)، وأبو داود (١٧٢١)، وابن ماجه (٢٨٨٦) من طريق سفيان بن حسين الواسطي، وأحمد (٣٥١٠) من طريق محمد بن أبي حَفْصة، و(٣٥٢٠) من طريق زَمعة بن صالح، أربعتهم عن ابن شهاب الزهري بهذا الإسناد، وعندهم زيادة (عدا رواية أحمد الأخيرة): \"فمن زاد فهو تَطَوُّع\".\nوله شاهد من حديث أبي هريرة، سلف قبله، وإسنادُه صحيح.","vol":"5","page":162},{"text":"عن أبي رَزِينٍ (^١) أنّه قال: يا رسولَ الله، إنَّ أبي شيخٌ كبيرٌ لا يستطيع الحَجَّ ولا العُمْرَةَ ولا الظَّعَن. قال: \"فحُجَّ عن أبيكَ واعْتَمِرُ\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1404>٣ - باب فضل الحَجِّ المَبرور </span>(^٣)\n٢٦٢٢ - أخبرنا عَبْدَةُ بنُ عبدِ الله الصَّفَّار البصريُّ قال: حدَّثنا سُويد - وهو ابن عَمْرو الكَلْبِيُّ - عن زهيرٍ قال: حدَّثنا سُهيل، عن سُمَيٍّ، عن أبي صالح\nعن أبي هريرةَ قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"الحَجَّةُ المَبْرُورَةُ ليس لها جَزاءٌ إلا الجنَّة، والعُمْرَةُ إلى العُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِما بينَهما\" (^٤).\n_________\n(^١) بعدها في هامش (هـ): العُقيلي (نسخة).\n(^٢) إسناده صحيح، خالد هو ابن الحارث، وأبو رَزِين: هو لَقِيطُ بنُ صَبرَة، ويقال: لَقِيطُ بن عامر، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٥٨٧).\nوأخرجه أحمد (١٦١٩٠) و(١٦١٩٩) و(١٦٢٠٣)، وأبو داود (١٨١٠)، وابنُ حِبَّان (٣٩٩١) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوسيأتي من طريق وكيع، عن شعبة، به، برقم (٢٦٣٧).\nقال السِّنْدي: قوله: ولا الظَّعَن؛ بفتحتين أو سكون الثاني؛ مصدر طَعَنَ يَطْعُنُ؛ بالضَّمّ: إذا سار، وفي \"المجمع\": الظَّعْنُ: الرَّاحلةُ، أي: لا يَقْوَى على السَّيْر ولا على الرُّكوبِ من كبَرِ السِّنّ.\n(^٣) في هامشي (ك) و(هـ): الحجَّة المبرورة، وفي هامش (م): باب الحجَّة المبرورة.\n(^٤) إسناده صحيح، زهير: هو ابن معاوية، وسهيل: هو ابن أبي صالح، وسُميّ: هو مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وأبو صالح: هو ذكوان السمَّان، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٥٨٨).\nوأخرجه مسلم (١٣٤٩) من طريق عبد العزيز بن المختار، عن سهيل بن أبي صالح، بهذا الإسناد، ولم يسق لفظه، وأحال على رواية مالك عن سميّ قبله.\nوأخرجه أحمد (٧٣٥٤)، ومسلم (١٣٤٩) من طريق سفيان بن عُيينة، وأحمد أيضًا (٩٩٤١)، ومسلم (١٣٤٩)، والترمذي (٩٣٣)، من طريق سفيان الثوريّ، ومسلم أيضًا (١٣٤٩)، وابن حبان (٣٦٩٥) من طريق عُبيد الله بن عُمر العُمري، ثلاثتهم عن سُميّ، به. =","vol":"5","page":163},{"text":"٢٦٢٣ - أخبرنا عَمْرُو بنُ منصور قال: حدَّثنا حَجَّاجٌ قال: حدَّثنا شعبة قال: أخبرني سُهيل، عن سُمَيٍّ، عن أبي صالح\nعن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ قال: \"الحَجَّةُ المَبْرُورةُ ليس لها ثَوابٌ إلا الجَنَّة\" مثلَه سَواء، إلا أنَّه قال: \"تُكَفِّرُ ما بينَهما\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1405>٤ - باب فضل الحجِّ</span>\n٢٦٢٤ - أخبرنا محمدُ بنُ رافع قال: حدَّثنا عبدُ الرَّزَّاق قال: أخبرنا مَعْمَر، عن الزُّهريّ، عن ابن المُسَيَّب\nعن أبي هريرة قال: سألَ رجلٌ النبيَّ ﷺ فقال: يا رسولَ الله، أيُّ الأعمالِ أفضلُ؟ قال: \"الإيمانُ بالله\". قال: ثمَّ ماذا؟ قال: \"الجِهادُ في سبيلِ الله\". قال: ثمَّ ماذا؟ قال: \"ثمَّ حجٌّ مَبْرُور (^٢) \" (^٣).\n_________\n= ورواه أيضًا سفيان بن عُيينة، عن سهيل بن أبي صالح، به، كما ذكر الدارقطني في \"العلل\" ٥/ ١٢٢ ونَقَلَ عن ابن عُيينة قوله: حدّثني به سُهيل أوَّلًا عن سُمَي، فسألتُ سُمَيًّا، فحدَّثَني به.\nوسيأتي في الحديث بعده من طريق شعبة، عن سهيل، به، ومن طريق مالك برقم (٢٦٢٩) عن سُمَيّ، به.\nقال السِّندي: قوله: \"الحَجَّةُ المبرورةُ\"، قيل: هي التي لا يُخالِطُها إثمٌ، مأخوذٌ من البِرِّ، وهو الطاعة، وقيل: هي المقبولة، المقابلة بالبِرِّ، وهو الثوابُ، وقيل: هي التي لا رياءَ فيها، وقيل: هي التي لا يَعقُبها معصية.\n(^١) إسناده صحيح، حجَّاج: هو ابن المِنْهال، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٥٨٩).\nوأخرجه ابن حبان (٣٦٩٥) من طريق أبي عُمر حَفْصِ بن عُمر الحَوْضيّ، عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوسلف قبلَه من طريق زهير بن معاوية، عن سُهيل، به.\nوسيأتي من طريق مالك، عن سُمَيّ، به، برقم (٢٦٢٩).\n(^٢) في (ر) و(م): حجّة مبرورة، وفي المطبوع: الحجُّ المبرورَ.\n(^٣) إسناده صحيح، عبد الرزاق: هو ابن همَّام، ومَعْمَر: هو ابن راشد، والزُّهري: هو =","vol":"5","page":164},{"text":"٢٦٢٥ - أخبرنا عيسى بنُ إبراهيمَ بن مَثْرُودٍ قال: حدَّثنا ابن وَهْبٍ، عَن مَحْرَمَة، عن أبيه قال: سمعتُ سهيلَ بنَ أبي صالح قال: سمعتُ أبي يقول:\nسمعتُ أبا هُريرةَ يقول: قال رسول الله ﷺ: \"وَقْدُ اللهِ ثلاثة: الغازي، والحاجُّ، والمُعْتَمِر\" (^١).\n_________\n= محمد بن مسلم بن شهاب، وابن المسيِّب: هو سعيد، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٥٩٠).\nوأخرجه مسلم (٨٣) عن محمد بن رافع، بهذا الإسناد، وقرنَ به عَبْدَ بنَ حُميد.\nوهو في \"مصنّف\" عبد الرزاق (٢٠٢٩٦)، ومن طريقه أخرجه أحمد (٧٦٤١)، وابن حبان (١٥٣)، وعند عبد الرزاق: .. \"ثم حجٌّ مبرورٌ أو عُمرة\".\nوأخرجه بنحوه أحمد (٧٥١١) و(٧٨٦٣) و(٩٠٣٨)، والترمذي (١٦٥٨)، وابن حبان (٤٥٩٧) و(٤٥٩٨) من طرق، عن أبي هريرة، به.\nوسيأتي عن إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق، به، برقم (٣١٣٠)، ومن طريق إبراهيم بن سعد، عن الزُّهري، برقم (٤٩٨٥) مختصرًا.\n(^١) مَخْرَمَة: هو ابن بُكير بن عبد الله بن الأشجّ، وقد اختُلف في سماعه من أبيه، فقد نفاه المصنف كما سلف بإثر الحديث (٤٣٨)، وأحمد، وغيرُهما، وأثبته مالك ومعن بن عيسى كما ذكر النووي في \"شرح صحيح مسلم\" ٣/ ٢١٤، ونقل عن ابن معين وابن أبي خيثمة أنه يقال: وقع إليه كتاب أبيه، ولم يسمع منه.\nثم إنه اختُلف عليه في إسناده، والصحيح فيه أنه من كلام كعب الأحبار كما سيأتي، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٣٥٩) و(٤٣١٤).\nوأخرجه ابن حبان (٣٦٩٢) من طريق أحمد بن عيسى، عن عبد الله بن وَهْب، بهذا الإسناد.\nوخالف مَخْرَمَةَ بنَ بُكير كلٌّ من رَوْحِ بن القاسم، وسليمانَ بن بلال، وعبدِ العزيز بن المختار، والدَّراوَرْدِيّ، وابن أبي حازم، ووُهَيْبِ بن خالد، فرَوَوْه عن سُهيلِ بن أبي صالح، عن أبيه، عن مِرْدَاس الجَنْدَعيّ، عن كعب الأحبار قولَه، وهو الصحيح، كما ذكر الدارقطني في \"العلل\" ٥/ ٨٦.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٨٩٢) من طريق صالح بن عبد الله بن صالح العامري، عن يعقوب بن =","vol":"5","page":165},{"text":"٢٦٢٦ - أخبرني محمدُ بنُ عبدِ الله بن عبدِ الحَكَم، عن شُعيب، عن اللَّيْثِ قال: حدَّثنا خالدٌ، عن ابن أبي هلال، عن يزيدَ بن عبدِ الله، عن محمدِ بن إبراهيم، عن أبي سَلَمة\nعن أبي هريرة، عن رسولِ الله ﷺ قال: \"جهادُ الكبيرِ والصَّغيرِ، والضَّعيف والمرأةِ، الحَجُّ والعُمْرَة\" (^١).\n_________\n= يحيى بن عبَّاد بن عبد الله بن الزبير، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، بلفظ: \"الحُجّاجُ والعُمَّارُ وَفدُ اللهِ، إِن دَعَوْهُ أَجابَهم، وإن استغفروه غَفَرَ لهم\". وإسناده ضعيف؛ صالح بن عبد الله العامري قال فيه البخاري: منكر الحديث، وشَيخُه يعقوب بن يحيى بن عبَّاد مجهول الحال.\nوسيتكرَّر بسنده ومتنه برقم (٣١٢١) في الجهاد، وقد عزاه المزّي في \"التحفة\" (١٢٥٩٤) إلى موضع الجهاد، ولم يَعزُه إلى هذا الموضع في الحجّ.\n(^١) رجاله ثقات، شعيب: هو ابن اللَّيْث بن سَعْد، وخالد هو ابن يزيد الجُمحي، وابنُ أبي هلال: هو سعيد الليثي، ويزيد بن عبد الله: هو ابن أسامة بن الهاد، ومحمد بن إبراهيم: هو التيمي، وأبو سَلَمة: هو ابن عبد الرحمن، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٥٩٢).\nوقد اختُلف في إسناده على يزيد بن عبد الله بن الهاد:\nفرواه سعيد بن أبي هلال، عنه، عن محمد بن إبراهيم التيمي، به، موصولًا، كما في هذه الرواية.\nوخالفَهُ حَيْوَةُ بنُ شُرَيْح - وهو ثقة - فرواه، كما في مسند أحمد (٩٤٥٩) عن يزيدَ بن عبد الله بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ، أنه قال - إن كان قالُه … الحديث، لم يذكر في إسناده أبا سلمة بين محمد بن إبراهيم وأبي هريرة، ومحمد بن إبراهيم لم يدرك أبا هريرة.\nوتابعَ حَيْوَةَ على هذا الإسناد عَمْرُو بنُ الحارث - وهو ثقة - كما في \"سنن\" سعيد بن منصور (٢٣٤٤).\nورواه عبد الرزاق (٩٧١٠) عن إبراهيم، و(٩٧٠٩) عن ابن جُريج، عمَّن حدَّثه، كلاهما عن يزيد بن عبد الله، عن محمد بن إبراهيم، عن النبي ﷺ، مرسلًا.\nوقد حَسَّن المنذري إسنادَ الحديث في \"الترغيب والترهيب\" (١٦٧١)، وابنُ الملقِّن في =","vol":"5","page":166},{"text":"٢٦٢٧ - أخبرنا أبو عمَّار الحُسَيْنُ بنُ حُرَيْث المَرْوَزِيُّ قال: حدَّثنا الفُضَيْل - وهو ابن عِياض - عن منصور، عن أبي حازم\nعن أبي هريرةَ قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"مَنْ حَجَّ هذا البيتَ، فلم يَرْفُثْ ولم يَفْسُقُ، رَجَعَ كَما (^١) ولَدَتْهُ أمُّه\" (^٢).\n\n٢٦٢٨ - أخبرنا إسحاقُ بن إبراهيمَ قال: أخبرنا جَرِير، عن حَبِيب - وهو ابن أبي عَمْرَة - عن عائشةَ بنتِ طلحةَ قالت:\nأخبرَتْني أمُّ المؤمنين عائشةُ قالت: قلتُ يا رسولَ الله، ألا نخرجُ فنجاهدَ معك، فإنِّى (^٣) لا أَرَى عَمَلًا في القرآن أفضلَ من الجهاد، قال:\n_________\n= \"البدر المنير\" ٩/ ٣٨، وقال العَيْني في \"عمدة القاري\" ٩/ ١٣٤: لا بأس به.\nوفي أن \"جهاد المرأة الحج\" شاهد من حديث عائشة ﵂ سيأتي برقم (٢٦٢٨) وهو عند البخاري (٢٨٧٥) عنها أنها قالت: استأذنتُ النبيَّ ﷺ في الجهاد، فقال: \"جِهادُكُنَّ الحجُّ\"، وتنظر بقية شواهد الحديث في التعليق على حديث \"المسند\" (٩٤٥٩).\n(^١) في هوامش النسخ الخطية: كيوم. نسخة.\n(^٢) إسناده صحيح، منصور: هو ابن المعتمر، وأبو حازم: هو سَلْمان الأشجعي، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٥٩٣).\nوأخرجه أحمد (٧٣٨١) و(٩٣١١) و(١٠٢٧٤) و(١٠٤٠٩)، والبخاري (١٨١٩) و(١٨٢٠)، ومسلم (١٣٥٠)، والترمذي (٨١١)، وابن ماجه (٢٨٨٩)، وابن حبان (٣٦٩٤) من طرق، عن منصور بن المُعتمر، بهذا الإسناد، وعند الترمذي: \"غُفر له ما تقدَّم من ذنبه\" بدل: \"رَجَعَ كما ولدَتْه أُمُّه\".\nوأخرجه أحمد (٧١٣٦) و(٩٣١٢)، والبخاري (١٥٢١)، ومسلم (١٣٥٠) (ولم يسق لفظه) من طريق سيّار أبي الحكم، عن أبي حازم، به، وعند البخاري: \"مَنْ حَجَّ لله … \".\nقال السِّندي: قوله: \"فلم يرفُث\"، الرَّفَثُ: القولُ الفُحش، وقيل: الجماع، وقيل: اسمٌ لكل ما يريده الرجلُ من المرأة والفِسقُ: ارتكابُ شيءٍ من المعصية، والظاهر أن المرادَ نفيُ المعصيةِ بالقول والجوارحِ جميعًا.\n(^٣) في (م): وإنّي.","vol":"5","page":167},{"text":"\"لا، ولكنْ (^١) أَحْسِنُ (^٢) الجهادِ وأَجْمَلُه حَجُّ البيتِ: حَجٌّ مَبْرُور\" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1406>٥ - باب فضل العُمرة</span>\n٢٦٢٩ - أخبرنا قُتيبةُ بنُ سعيد، عن مالك، عن سُمَيٍّ، عن أبي صالح\nعن أبي هريرةَ قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"العُمْرَةُ إلى العُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِما بينَهما، والحَجُّ المَبْرُورُ ليس له جَزاءٌ إلا الجَنَّة\" (^٤).\n_________\n(^١) في هامشي (ك) و(م): ولكُنَّ. قال السِّندي في \"شرحه\": \"لَكِنْ\" بالتخفيف حرف استدراك، أو بالتشديد، على خطاب النسوة، أو حرف استدراك، فليتأمَّل. انتهى كلامه. وذكر الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٣/ ٣٨٢ أن أكثر رواة \"صحيح\" البخاري ضبطوه بضم الكاف؛ خطاب للنسوة.\n(^٢) في (هـ): أفضل، وفي هامشها: أحسن.\n(^٣) إسناده صحيح، جَرِير: هو ابن عبد الحميد، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٥٩٤).\nوأخرجه ابن حبان (٣٧٠٢) من طريق عثمان بن أبي شيبة، عن جرير، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه أحمد (٢٤٤٢٢) و(٢٤٤٩٧) و(٢٥٣٢٢)، والبخاري (١٥٢٠) و(١٨٦١) و(٢٧٨٤) و(٢٨٧٦)، وابنُ ماجه (٢٩٠١) من طرق عن حَبِيب بن أبي عَمْرَة، به، وفي رواية أحمد (٢٤٤٩٧) ورواية البخاري (١٨٦١): قالت عائشة: فلا أدَعُ الحجَّ أبدًا بعد إذْ سمعتُ هذا من رسول الله ﷺ.\nوأخرجه بنحوه أحمد (٢٤٣٨٣)، والبخاري (٢٨٧٥) و(٢٨٧٦) من طريق معاوية بن إسحاق، عن عائشة بنت طلحة، به.\nوأخرجه بنحوه أحمد أيضًا (٢٤٤٦٣) من طريق عمران بن حِطّان، عن عائشة، به.\n(^٤) إسناده صحيح، سُمَيّ: هو مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وأبو صالح: هو ذكوان السمان، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٥٩٥).\nوهو في \"موطَّأ\" مالك ١/ ٣٤٦، ومن طريقه أخرجه أحمد (٩٩٤٨)، والبخاري (١٧٧٣)، ومسلم (١٣٤٩)، وابن ماجه (٢٨٨٨)، وابن حبان (٣٦٩٦)، وقرن ابن حِبَّان بمالك عُبَيْدَ الله بنَ عُمر العُمري.\nوسلف من طريق زهير بن معاوية برقم (٢٦٢٢)، ومن طريق شعبة برقم (٢٦٢٣)، كلاهما عن سُهيل بن أبي صالح، عن سُمَيّ، به.","vol":"5","page":168},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1407>٦ - باب فضل المتابعةِ بين الحَجِّ والعُمْرة</span>\n٢٦٣٠ - أخبرنا أبو داودَ قال: حدَّثنا أبو عَتَّابٍ قال: حدَّثنا عَزْرَةُ بنُ ثابت، عن عَمْرِو بن دِينَارٍ قال:\nقال ابن عبَّاس: قال رسولُ الله ﷺ: \"تابِعُوا بينَ الحَجِّ والعُمْرة، فإنَّهما يَنْفِيانِ الفَقْرَ (^١) والذُّنوبَ كما يَنْفِي الكِيرُ خَبَثَ الحَدِيد\" (^٢).\n\n٢٦٣١ - أخبرنا محمدُ بنُ يحيى بن أيوبَ قال: حدَّثنا سليمانُ بنُ حَيَّانَ أبو خالد، عن عَمْرِو بن قَيس، عن عاصم، عن شَقِيق\nعن عبدِ الله قال: قالَ رسولُ الله ﷺ: \"تابِعُوا بين الحَجِّ والعُمْرَة، فإنَّهما يَنْفِيانِ الفَقْرَ والذُّنوبَ كما يَنْفِي الكِيرُ خَبَثَ الحديدِ والذَّهبِ والفِضَّة، وليس للحجِّ المَبْرُورِ ثوابٌ دونَ الجَنَّة\" (^٣).\n_________\n(^١) عليها في (ك) علامة نسخة.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل أبي عتَّاب - وهو سَهْلُ بن حمَّاد - فهو صدوق حسن الحديث، وبقية رجاله ثقات. أبو داود: هو سليمان بن سيف الحرَّاني، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٥٩٦)، دون قوله: \"الفقر\".\nوقال الدارقطني في \"الأفراد\" فيما نقله عنه الحافظ ابن حجر في \"النكت الظراف\" (٦٣٠٨): تفرَّدَ به أبو عَتّاب عن عَزْرَة، وتَفَرَّدَ به عَزْرَةُ عَن عَمْرو بن دينار.\nوله شاهد من حديث عبد الله بن مسعود ﵁ يأتي بعده، وإسناده حسن.\nويُنظر حديث عامر بن ربيعة والتعليق عليه في \"مسند\" أحمد (١٥٦٩٤).\n(^٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن، سليمان بن حيَّان أبو خالد الأحمر، وعاصم - وهو ابن بَهْدَلَة - صدوقان، وبقية رجاله ثقات. عَمْرُو بنُ قيس: هو المُلائي، وشقيق: هو ابن سَلَمة الأسدي أبو وائل، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٥٩٧).\nوأخرجه أحمد (٣٦٦٩) - ومن طريقه ابن حبان (٣٦٩٣) - والترمذيُّ (٨١٠) من طريق سليمان بن حيَّان، بهذا الإسناد، قال الترمذي: حديث حسن صحيح، غريب من حديث ابن مسعود. =","vol":"5","page":169},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1408>٧ - الحجّ عن المَيِّتِ الذِي نَذَرَ أَن يَحُجّ</span>\n٢٦٣٢ - أخبرنا محمدُ بنُ بشَّار قال: حدَّثنا محمدٌ قال: حدَّثنا شعبة، عن أبي بِشْرٍ قال: سمعتُ سعيدَ بنَ جُبير يُحَدِّثُ\nعن ابن عَبَّاس أَنَّ امرأةً نَذرَتْ أَنْ تَحُجَّ، فماتَتْ، فأتَى أخوها النبيَّ ﷺ، فسأله عن ذلك، فقال: \"أرَأَيْتَ لو (^١) كانَ على أُخْتِكَ دَيْنٌ؛ أكنتَ قاضِيَهُ؟ \" قال: نَعَمْ، قال: \"فاقْضُوا الله، فهو أحَقُّ بالوَفاء\" (^٢).\n_________\n= وسلف شطرُه الأوَّل قبله من حديث ابن عبَّاس بإسناد حسن، وقولُه: \"وليس للحجّ المبرور ثوابٌ دون الجنة\" سلف من حديث أبي هريرة قبل حديث، وإسناده صحيح.\nقال السِّندي: قوله: \"دونَ الجنَّة\"، أي: سواها.\n(^١) في (م): إنْ، وفوقها: لو، وعليها علامة الصحة.\n(^٢) إسناده صحيح، محمد: هو ابن جعفر غُندر، وأبو بِشْر: هو جعفرُ بنُ إياس، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٥٩٨).\nوأخرجه أحمد (٢١٤٠) عن محمد بن جعفر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٣٢٢٤)، وابن حبان (٣٩٩٣) من طريق وكيع، والبخاري (٦٦٩٩) عن آدم، كلاهما عن شعبة، به، ولفظه عند ابن حبان: إن أختي ماتت ولم تحجّ ..\nوأخرجه البخاري (١٨٥٢) و(٧٣١٥) من طريق أبي عوانة، عن أبي بِشْر، به، وفيه أن السائلةَ امرأة جاءت تسألُ عن أمِّها أنها نَذَرَتْ أن تحُجّ ....\nوأخرجه ابن حبان (٣٩٩٢) من طريق مسلم البَطِين عن سعيد بن جُبير، به، وفيه أن رجلًا أتى النبيَّ ﷺ، فقال: إن أبي مات ولم يحجّ … فقال: \"حُجَّ عن أبيك\".\nوأخرجه ابن ماجه (٢٩٠٤) من طريق يزيد بن الأصمّ، عن ابن عبَّاس، قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: \"أَحُجُّ عن أبي؟ قال: \"نعم، حُجَّ عن أبيك، فإنْ لم تَزِدْهُ خَيْرًا، لم تَزِدْهُ شَرًّا\"، وفي متنه نكارة؛ ينظر التعليق عليه فيه. (طبعة الرسالة).\nوسيأتي بعده من طريق موسى بن سَلَمة، عن ابن عباس، وفيه أنَّ امرأةَ سِنانٍ أَمَرَتْ أن يَسألَ رسولَ الله ﷺ أن أمَّها ماتت ولم تحجّ …\nوسيأتي بنحوه من طُرق عن الزُّهري عن سليمان بن يسار، عن ابن عبَّاس، بالأرقام: =","vol":"5","page":170},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1409>٨ - باب الحجّ عن الميِّت الذي لم يَحُجّ</span>\n٢٦٣٣ - أخبرنا عِمْرَانُ بنُ موسى قال: حدَّثنا عبدُ الوارثِ قال: حدَّثنا أبو التَّيَّاحِ قال: حدَّثني موسى بنُ سَلَمَةَ الهُذَلِيُّ\nأنَّ ابنَ عبَّاس قال: أَمَرَتْ امرأةُ سِنانِ بن سَلَمَةَ الجُهَنِيِّ أَنْ يَسْأَلَ رسولَ الله ﷺ أنَّ أمَّها ماتَتْ ولم تَحُجَّ، أفَيُجْزِئُ (^١) عن أُمِّها أَنْ تَحُجَّ عنها؟ قال: \"نعم، لو كانَ على أمها دَيْنٌ فقَضَتْهُ عنها، أَلَمْ يَكُنْ يُجْزِئُ عنها؟ فلتَحُجَّ عن أمِّها\" (^٢).\n_________\n= (٢٦٣٤) و(٢٦٣٥) و(٢٦٤١) و(٢٦٤٢) و(٥٣٩٠) و(٥٣٩١) و(٥٣٩٢)، ومن طريق الأوزاعي، عن الزُّهري، عن سليمان بن يسار، عن ابن عباس، عن الفضل، برقم (٥٣٨٩).\nوبنحوه من طريق هُشيم، عن يحيى بن أبي إسحاق، عن سليمان بن يسار، عن ابن عباس برقمي (٢٦٤٠) و(٥٣٩٣).\nوبنحوه من طريق محمد بن سِيرِين برقمي (٢٦٤٣) و(٥٣٩٤)، ومن طريق شعبة برقم (٥٣٩٥) كلاهما عن يحيى بن أبي إسحاق، عن سليمان بن يسار، عن الفضل بن عباس، وسليمان لم يسمع من الفضل.\nوبنحوه من طريق طاوس برقم (٢٦٣٦)، ومن طريق عكرمة برقم (٢٦٣٩)، ومن طريق أبي الشعثاء برقم (٥٣٩٦)، ثلاثتهم عن ابن عباس، به، وينظر (٢٦٣٨) و(٢٦٤٤).\n(^١) في هامش (ك): فيجزي.\n(^٢) إسناده صحيح؛ على وهم في قوله: امرأة سِنانِ بن سَلَمة، فالصواب: امرأة سِنانِ بن عبد الله، كما في المصادر. عبد الوارث: هو ابن سعيد، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٥٩٩).\nوأخرجه ابن خُزيمة (٣٠٣٤) عن عمران بن موسى (شيخ المصنِّف) بهذا الإسناد إلى موسى بن سلمة قال: انطلقتُ أنا وسنانُ بنُ سَلَمةَ معتمرين، فقلت لابن عباس: إنَّ لي والدةً، أفَأَعْتَمِرُ عنها؟ قال: أَمَرَتِ امرأةُ سِنانِ بن عبدِ الله الجُهَنِيّ أن يسألَ لها رسولَ الله ﷺ، أن أمَّها ماتت ولم تحجّ .. الحديث (واللفظ لابن حجر في \"الإصابة\" ٤/ ٤٨٢ عن ابن خزيمة).\nوأخرجه أبو نُعيم في \"معرفة الصحابة\" (٣٦١٧) من طريق يحيى بن يحيى، عن =","vol":"5","page":171},{"text":"٢٦٣٤ - أخبرني عثمانُ بنُ عبدِ الله قال: حدَّثنا عليُّ بنُ حَكِيمٍ الأَوْدِيُّ قال: حدَّثنا حُمَيْدُ بنُ عبدِ الرَّحمن الرُّوَاسِيُّ قال: حدَّثنا حمَّادُ بنُ زيد، عن أيوبَ السَّخْتِيانيّ، عن الزُّهْريّ، عن سُليمانَ بن يسار\nعن ابن عبَّاس، أنَّ امرأةً سألَتِ النبيَّ ﷺ عن أبيها؛ مات ولم يَحُجّ، قال: \"حُجِّي عن أبيك\" (^١).\n_________\n= عبد الوارث، به، وفيه أيضًا: أَمَرَتِ امرأةُ سِنانِ بن عبد الله … وأخرج مسلم (١٣٢٥) طرفًا آخر منه، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٥١٨) من طريق حَمَّاد بن سلمة، عن أبي التَّيَّاح، بهذا الإسناد، مطوَّلًا بذكر ما أَزْحَفَ (أي: أَعْيَا) من البُدْن، والسؤالِ عن ماء البحر، وفيه أيضًا: سِنان بن عبد الله.\nوذكر الحافظ ابن حجر. في \"الفتح\" ٤/ ٦٥ أنَّ \"سِنان بن عبد الله\" أصحُّ من \"سِنان بن سَلَمة\" ولم يجزم بأنه وهمٌ، والله أعلم.\nوينظر الحديث السالف قبله.\n(^١) إسناده صحيح، عثمان بن عبد الله: هو ابن خُرَّزَاذ، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٦٠٠).\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" ١٨/ ٢٨٤ (٧٢٧)، و\"الأوسط\" (٥٨٧٧) من طرق عن عليّ بن حكيم الأوديّ، بهذا الإسناد، وقال: لم يروِ هذا الحديث عن أيوب إلا حَمَّادُ بنُ زيد، تفرَّدَ به حُميد بن عبد الرحمن الرُّؤاسي.\nوقد أدرجَهُ المِزِّي في \"التحفة\" (٥٦٧٠) ضمن حديث مالك وغيره عن الزُّهري، وهو الحديث الآتي برقم (٢٦٤١)، وتعقَّبه الحافظ ابن حجر في \"النُّكَت الظِّراف\" بقوله: حديث أيوب هذا حديثٌ آخر، لا يُطابِقُ الأول؛ لا في لفظه، ولا في معناه … قال حمزة الكِناني أحدُ الرُّواة عن النسائي: هذا حديث غريب، تفرَّد به عليُّ بنُ حكيم. اهـ.\nوقد خالفَ أيوبُ الرواةَ عن الزُّهري في متنه، فرواه سفيان بن عُيينة، ومالك، وصالح بن كَيْسان، والأوزاعي كما سيأتي بالأرقام (على الترتيب): (٢٦٣٥) و(٢٦٤١) و(٥٣٩١) و(٢٦٤٢) و(٥٣٩٢) و(٥٣٩٠)، أربعتُهم رَوَوْه عن الزُّهري، بهذا الإسناد، وذكروا فيه أنَّ امرأةً من خَثْعَم سألَتْ رسولَ الله ﷺ عن أبيها؛ لا يستمسكُ على الراحلة أن تَحُجَّ عنه.\nوينظر الحديث السالف قبله، وتنظر طرقه في الحديث (٢٦٣٢).","vol":"5","page":172},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1410>٩ - باب الحجّ عن الحَيِّ الذي لا يَسْتَمْسِكُ على الرَّحْل </span>(^١)\n٢٦٣٥ - أخبرنا قُتيبةُ بن سعيد (^٢) قال: حدَّثنا سفيان، عن الزُّهْريّ، عن سليمانَ بن يسار\nعن ابن عبَّاس، أن امرأةً من خَثْعَمَ سألَتِ النبيَّ ﷺ غَداةَ جَمْع، فقالَتْ: يا رسولَ الله، فريضةُ الله في الحَجِّ على عبادِه أدْرَكَتْ أبي شيخًا كبيرًا (^٣) لا يَسْتَمْسِكُ على الرَّحْل، أَفَأَحُجُّ عنه؟ قال: \"نَعَمْ\" (^٤).\n_________\n(^١) في هامش (هـ) وفوقها في: (م): الراحلة، وفي هامش: (م): باب الحج عن العاجز.\n(^٢) قوله: بن سعيد، من (م).\n(^٣) في هامش (هـ): شيخ كبير. (نسخة).\n(^٤) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن عُيينة، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٦٠١).\nوأخرجه أحمد (١٨٩٠) عن سفيان بن عُيينة، بهذا الإسناد، وفيه: غَدَاةَ جمع والفضلُ بنُ عبَّاس رِدْفُهُ، وسيأتي ذكر الفضل في الروايتين (٢٦٤١) و(٢٦٤٢).\nوأخرجه البخاري (١٨٥٤) من طريق عبد العزيز بن أبي سلمة، و(٦٢٢٨) من طريق شعيب، وابنُ حبان (٣٩٩٥) من طريق الليث، ثلاثتهم عن الزُّهري، به.\nوقد رواه معمر وابنُ جُريج، عن الزُّهري، عن سليمان بن يسار، عن عبد الله بن عباس، عن الفضل بن عباس، كما في \"مسند\" أحمد (١٨١٨) و(١٨٢٢)، و\"صحيح\" البخاري (١٨٥٣)، و\"صحيح\" مسلم (١٣٣٥)، و\"سنن\" الترمذي، (٩٢٨)، وهو أصحُّ شيء في هذا الباب، فيما نقله الترمذي عن البخاري، ثم نقل عنه قوله: ويحتمل أن يكون ابن عباس سمعه من الفضل وغيره عن النبيّ ﷺ، ثم روى هذا عن النبي ﷺ وأرسله، ولم يذكر الذي سمعه منه. اهـ.\nواتفقت الروايات عن الزُّهري - كما في \"الفتح\" ٤/ ٦٨ - على أن السائلة كانت امرأة، وأنها سألت عن أبيها، وخالفه يحيى بن أبي إسحاق عن سليمان، فاتفق الرواة عنه على أنَّ السائل رجل، ثم اختلفوا عليه في إسناده ومتنه. وستأتي رواية يحيى بن أبي إسحاق برقم (٢٦٤٠) ونذكر الاختلاف عليه ثمَّة.\nوسلف قبله من طريق أيوب السختياني، عن الزُّهري به، وفيه أن امرأة سألت عن أبيها مات ولم يحجّ.","vol":"5","page":173},{"text":"٢٦٣٦ - أخبرنا سعيدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ أبو عُبيد الله المَخْزُوميُّ قال: حدَّثنا سفيانُ، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عبَّاس مثلَه (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1411>١٠ - باب العُمْرة عن الرَّجل الذي لا يستطيع</span>\n٢٦٣٧ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ قال: أخبرنا وكيع قال: حدَّثنا شعبة، عن النُّعمانِ بن سالم، عن عَمْرِو بن أوس\nعن أبي رَزِين العُقَيْليّ، أنّه قالَ: يا رسولَ الله، إنَّ أبي شيخٌ كبير لا يستطيعُ الحَجَّ ولا العُمْرَةَ والظَّعَنَ. قال: \"حُجَّ عن أبيك واعْتَمِرْ\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1412>١١ - باب تشبيه قضاءِ الحَجِّ بِقَضَاءِ الدَّيْن</span>\n٢٦٣٨ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ قال: أخبرنا جَرِير، عن منصور، عن مجاهد، عن يوسفَ بن الزُّبير\n_________\n(^١) رجاله ثقات، سفيان: هو ابن عُيينة، وابنُ طاوس: هو عبدُ الله، وأبوه: هو طاوس بن كَيْسان، وقد رُويَ مرسلًا، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٦٠٢).\nوقد خُولف سعيد بن عبد الرحمن المخزومي في روايته عن سفيان بن عُيينة في إسناده ومتنه، فرواه يحيى القطان - كما في \"المطالب العالية\" ٦/ ٣١٣ - عن سفيان بن عُيينة، عن ابن طاوس، عن أبيه، أن رجلًا قال للنبي: إن أبي لا يستطيع أن يَحُجَّ إلا معترضًا … فذكره مرسلًا، وذكر أنَّ السائل رجل.\nورواه حنظلة بن أبي سفيان - كما في \"الأمّ\" ٣/ ٢٨٣ - ٢٨٤ - عن طاوس قال: أتتِ النبيَّ ﷺ امرأةٌ، فقالت: إِنَّ أمي ماتت .... فذكره مرسلًا أيضًا.\n(^٢) إسناده صحيح، وكيع: هو ابن الجرَّاح، وأبو رَزِيّن العُقيلي: هو لَقِيط بن صَبِرَة، وقيل: لَقِيط بن عامر، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٦٠٣).\nوأخرجه أحمد (١٦١٨٤) و(١٦١٨٥)، والترمذي (٩٣٠)، وابن ماجه (٢٩٠٦) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. قال الترمذي: حديثٌ حسنٌ صحيح.\nوسلف من طريق خالد بن الحارث، عن شعبة، به، برقم (٢٦٢١).","vol":"5","page":174},{"text":"عن عَبدِ الله بن الزُّبير قال: جاء رجلٌ من خَثْعَمَ إِلى رسولِ الله ﷺ، فقال: إِنَّ أبي شيخٌ كبيرٌ لا يستطيعُ الرُّكُوبَ، وأدركَتْهُ فريضةُ الله في الحَجّ، فهل يَجْزِي (^١) أَنْ أَحُجَّ عنه؟ قال: \"أنتَ (^٢) أكبرُ ولدِه؟ \" قال: نعم، قال: \"أرأيتَ لو كان عليه دَيْنٌ أكنتَ تَقْضِيهِ؟ \" قال: نعم، قال: \"فحُجَّ عنه\" (^٣).\n_________\n(^١) في (هـ): يُجزئ.\n(^٢) في (ك): آنت.\n(^٣) صحيح لغيره دون قوله: \"أنت أكبر ولده؟ \" فقد تفرَّد به يوسف بن الزبير، وهو مجهول الحال، فقد روى عنه اثنان، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال أبو حاتم في \"العلل\" ١/ ٢٨٢ - ٢٨٣ (٨٣٨): ليس في شيء من الحديث \"أكبر ولدِ أبيك\" غير هذا الحديث. اهـ. (ووقع فيه: يوسف بن ماهَك، بدل: يوسف بن الزبير، وهو خطأ)، وذكر المزيّ في ترجمته في \"تهذيب الكمال\" أن النسائي روى له حديثًا واحدًا ولم يذكر له هذا الحديث، لكنه ذكرهما في \"التحفة\" ٤/ ٣٣٣. اهـ. وبقية رجاله ثقات، جَرِير: هو ابن عبد الحميد، ومنصور: هو ابن المُعْتَمِر، ومجاهد: هو ابن جَبْر، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٦٠٤).\nوأخرجه أحمد (١٦١٢٥) عن جَرِير، بهذا الإسناد. وقد اختُلف فيه على منصور:\nفرواه جرير كما في هذه الرواية، وسفيانُ الثوري كما سيأتي برقم (٢٦٤٤ - مختصرًا)، وعبيدة بن حميد كما ذكر الدارقطني في \"العلل\" ٩/ ٢٨٨، ثلاثتُهم، عن مجاهد، به.\nورواه عبد العزيز بنُ عبد الصمد، عن منصور، عن مجاهد، عن مولًى لابن الزُّبير يقال له: يوسف بن الزُّبير، أو الزُّبير بن يوسف، عن عبد الله بن الزُّبير، عن سَوْدَةَ بنتِ زَمْعَة، دون قوله: \"أنتَ أكبرُ ولدِه\"، وهو عند أحمد (٢٧٤١٧)، قال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ٢/ ٢٢٥: إسناده صالح.\nورواه زائدة، عن منصور، عن مجاهد، عن عبد الله بن الزُّبير، أو عن مولًى لابن الزُّبير - شكَّ منصور - ولم يذكر سَوْدَة؛ ذكره الدارقطني ثم قال: وقول جرير ومن تابعه أشبهُ بالصواب. اهـ. وبنحوه قال البخاريّ فيما نقله عنه الترمذي في \"العلل الكبير\" (٢٣٦). وينظر \"سنن\" البيهقي ٤/ ٣٢٩.\nوسيرد من طريق سفيان الثوري، عن منصور، به مختصرًا برقم (٢٦٤٤)، وينظر الحديث السالف قبله.","vol":"5","page":175},{"text":"٢٦٣٩ - أخبرنا أبو عاصم خُشَيْسُ بنُ أَصْرَمَ النَّسائيُّ، عن عبدِ الرَّزَّاقِ قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن الحَكَمِ بن أبان، عن عِكْرِمَة\nعن ابن عبَّاسٍ قال: قال رجلٌ: يا رسولَ الله، إنَّ أبي مات ولم يَحُجَّ، أفأَحُجُّ عنه؟ قال: \"أَرَأَيْتَ لو كان على أبيكَ دَيْنٌ أَكُنْتَ قاضِيَهُ (^١)؟ \" قال: نعم، قال: \"فَدَيْنُ اللهِ أَحَقُّ\" (^٢).\n\n٢٦٤٠ - أخبرنا مجاهدُ بنُ موسى، عن هُشَيْم، عن يحيى بن أبي إسحاق، عن سليمانَ بن يَسَار\nعن عبد الله بن عبَّاس، أنَّ رجلًا سألَ النبيَّ ﷺ: إِنَّ أَبي أدركَهُ الحَجُّ وهو شيخٌ كبيرٌ لا يَثْبُتُ على راحِلَتِهِ، فإِنْ (^٣) شَدَدْتُه خَشِيتُ أَنْ يموتَ، أَفَأَحُجُّ عنه؟ قال: \"أرأيت لو كانَ عليه دَيْنٌ فَقَضَيْتَهُ (^٤)؛ أكان مُجْزِئًا؟ \" قال: نعم، قال: \"فَحُجَّ عن أبيك\" (^٥).\n_________\n(^١) في (هـ): تقضيه، وفي هامشها: قاضيه (نسخة).\n(^٢) صحيح، رجاله ثقات غير الحكم بن أبان، فهو ينزل عن درجة الثقة قليلًا، فقد ضعَّفه ابن المبارك وحدَه، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٦/ ١٨٥ - ١٨٦ وقال: \"ربما أخطأ، وإنما وقع المناكير في روايته من رواية ابنه إبراهيم بن الحَكَم عنه، وإبراهيم ضعيف\". انتهى. وهذا الحديث ليس منها. عبد الرزاق: هو ابن همَّام الصَّنْعاني، ومَعْمَر: هو ابن راشد، وعكرمة: هو مولى ابن عبَّاس، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٦٠٥).\nوأخرجه بنحوه ابن حبان (٣٩٩٤) و(٣٩٩٧) من طريق سِمَاك بن حَرْب، عن عكرمة، به.\nوسلف بنحوه من طريق سعيد بن جُبير، عن ابن عبَّاس برقم (٢٦٣٢)، وينظر ما قبله والحديث السالف برقم (٢٦٣٤).\n(^٣) في (ر) و(هـ) وهامش (ك): وإنْ.\n(^٤) في (م): قضيته.\n(^٥) صحيح، رجاله ثقات غير أنَّ في حديث يحيى بن أبي إسحاق بعضَ الضَّعف، كما نقلَ الحافظ ابن حجر في \"تهذيبه\" عن ابن مَعِين، ثم إنه اختُلف في إسناده ومتنه عليه كما سيأتي. =","vol":"5","page":176},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= هُشيم: هو ابن بشير، وقد صرَّح بسماعه من يحيى بن أبي إسحاق عند أحمد، ورُوي الحديث من أوجه أخرى، فيصحُّ بمجموعها، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٣٦٠٦) و(٥٩١٢).\nوأخرجه أحمد (١٨١٢) و(٣٣٧٨) عن هشيم، بهذا الإسناد، غير أن فيه: عن عبد الله بن عباس، أو عن الفضل بن عباس، وقد صرَّح هُشيم فيه بالتحديث، فانتفت شبهة تدليسه.\nوقد اختلف في إسناده ومتنه على يحيى بن أبي إسحاق:\nأما الإسناد: فرواه هُشيم، عنه، عن سليمان بن يسار، عن عبد الله بن عبَّاس دون شكّ، كما في هذه الرواية، والرواية الآتية برقم (٥٣٩٣)، وقال هُشيم في روايتي أحمد السالف ذكرهما: عن عبد الله بن عباس، أو عن الفضل بن عباس، وكذلك رواه إسماعيل ابن عُليَّة على الشك عند أحمد (٣٣٧٧).\nورواه محمد بنُ سِيرِين كما سيرد برقمي (٢٦٤٣) و(٥٣٩٤)، وشعبة كما سيرد برقم (٥٣٩٥)، كلاهما عن يحيى بن أبي إسحاق، عن سليمان بن يسار، عن الفضل بن عباس، وسليمان لم يسمع من الفضل كما ذكر المصنِّف بإثر الرواية (٥٣٩٥).\nوأما الاختلاف في المتن: ففي رواية هُشيم هذه أن رجلًا سأل فقال: إنَّ أبي أدركه الحج، وهو شيخ كبير لا يثبت على راحلته …، وبنحوه رواية شعبة، غير أن لفظ رواية هُشيم في \"فتح الباري\" ٤/ ٦٨: أن رجلًا سأل فقال: إنَّ أبي مات (؟).\nوفي رواية محمد بن سيرين (٢٦٤٣): فجاءه رجلٌ فقال: يا رسول الله، إن أمي عجوزٌ كبيرة …\nوفي رواية ابن عُلَيَّة عند أحمد (٣٣٧٧): فجاء رجل فقال: إن أبي - أو أمي؛ قال يحيى: وأكبرُ ظنّي أنه قال: أبي - كبير ولم يحجّ …\nوقال معمر بإثر روايته عن الزُّهري في \"مسند\" أبي يعلى (٦٧٣٧): وكان يحيى بن أبي إسحاق يحدِّثُ أنه سمع سليمانَ بنَ يسار أنها امرأة سألت عن أمِّها.\nوذكر الحافظ ابن حجر هذا الاختلاف على يحيى بن أبي إسحاق في \"فتح الباري\" ٤/ ٦٨، وذكر رواياتٍ أخرى للحديث هي عند ابن ماجه والطبراني وابن خُزيمة، وبَيَّنَ أَنَّ اسم الرَّجل حُصينُ بنُ عوف الخثعميّ، ثم جمع بين هذه الروايات فقال: والذي يظهرُ لي من مجموع هذه الطرق أنَّ السائل رجل وكانت ابنتُه معه، فسألَتْ أيضًا، والمسؤولُ عنه أبو الرجل وأمُّه =","vol":"5","page":177},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1413>١٢ - باب حجّ المرأةِ عن الرَّجل</span>\n٢٦٤١ - أخبرنا محمدُ بنُ سَلَمَةَ والحارثُ بنُ مسكينٍ قراءةً عليه وأنا أسمع، عن ابن القاسمِ قال: حدَّثني مالك، عن ابن شِهاب، عن سليمانَ بن يَسَار\nعن عبدِ الله بن عبَّاس قال: كان الفضلُ بنُ عبَّاس رَدِيفَ رسولِ الله ﷺ، فجاءَتْه (^١) امرأةٌ من خَثْعَمَ تَسْتَفْتِيهِ، وجعلَ (^٢) الفَضْلُ ينظرُ إليها وتنظُرُ إليه، وجعلَ رسولُ الله ﷺ يصرفُ وَجْهَ الفَضْلِ إلى الشِّقِّ الآخر، فقالت: يا رسولَ الله، إنَّ فريضةَ اللهِ في الحَجِّ على عبادِه أدركَتْ أبي شيخًا كبيرًا، لا يستطيع أن يَثْبُتَ على الرّاحلة، أفأَحُجُّ عنه؟ قال: \"نَعَمْ\"، وذلك في حَجَّة الوَدَاع (^٣).\n_________\n= جميعًا، ويُقرّبُ ذلك ما رواه أبو يعلى [٦٧٣١] بإسناد قوي من طريق سعيد بن جُبير عن ابن عباس، عن الفضل بن عباس قال: كنت رِدْفَ النبي ﷺ وأعرابي معه بنت له حسناء … وينظر تتمة الكلام فيه.\nغير أنَّ الحافظ العراقيّ والعَيْنيّ ذهبا إلى تعدُّد القصة، فيما نقله عنهما صاحب \"مِرْعاة المفاتيح\" ٨/ ٣٢٠. والله أعلم.\nوسلف سؤال أبي رزين العُقيلي بإسناد صحيح برقم (٣٦٣٧) قال: يا رسول الله، إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحجّ … وهذه قصة أخرى. كما ذكر الحافظ ابن في \"الفتح\" ٤/ ٦٨.\nوتنظر الأحاديث السالفة قبله، والآتية بعده.\nوسيتكرَّر الحديث بسنده ومتنه برقم (٥٣٩٣).\n(^١) في (هـ): فجاءت.\n(^٢) فوقها في (م): فجعل.\n(^٣) إسناده صحيح ابن القاسم: هو عبد الرحمن أبو عبد الله المصري صاحب الإمام مالك، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٦٠٧).\nوهو في \"موطأ\" مالك ١/ ٣٥٩، ومن طريقه أخرجه أحمد (٣٢٣٨ - مختصرًا) و(٣٣٧٥)، والبخاري (١٥١٣) و(١٨٥٥)، ومسلم (١٣٣٤): (٤٠٧)، وأبو داود (١٨٠٩)، وابن حبان (٣٩٨٩) و(٣٩٩٦). =","vol":"5","page":178},{"text":"٢٦٤٢ - أخبرنا أبو داودَ قال: حدَّثنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ قال: حدَّثنا أبي، عن صالحِ بن كَيْسان، عن ابن شِهاب، أنَّ سليمانَ بنَ يسار أخبره\nأنَّ ابنَ عبَّاس أخبره، أنَّ امرأةً من خَثْعَمَ استَفْتَتْ رسولَ الله ﷺ في حَجَّةِ الوَدَاع، والفَضْلُ بنُ عَبَّاس رَدِيفُ رسولِ الله ﷺ فقالت: يا رسولَ الله، إنَّ فريضةَ الله في الحَجِّ على عباده أدركَتْ أبي شيخًا كبيرًا لا يستوي على الرَّاحِلة، فهل يَقْضي عنه أنْ أحُجَّ عنه؟ فقال لها رسولُ الله ﷺ: \"نَعَمْ\". فأخذَ الفضلُ بنُ عبَّاس يَلْتَفِتُ (^١) إليها، وكانت امرأةً حسناءَ، وأخذَ (^٢) رسولُ الله ﷺ الفَضْلَ، فَحَوَّلَ وَجْهَهُ من الشِّقِّ الآخَر (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1414>١٣ - باب حجّ الرَّجلِ عن المرأة</span>\n٢٦٤٣ - أخبرنا أحمدُ بنُ سليمانَ قال: حدَّثنا يزيدُ - وهو ابن هارونَ - قال: أخبرنا هشام، عن محمد، عن يحيى بن أبي إسحاق، عن سليمانَ بن يسار\n_________\n= وسلف بنحوه من طريقي أيوب السَّخْتياني وسفيان بن عُيينة برقمي (٢٦٣٤) و(٢٦٣٥)، وسيأتي بعده وبرقم (٥٣٩٢) من طريق صالح بن كَيْسان، وبرقم (٥٣٩٠) من طريق الأوزاعي، أربعتهم عن الزُّهري، به، وتنظر طرق الحديث الأخرى في الرواية (٢٦٣٢).\nوسيتكرَّر سندًا ومتنًا عن الحارث بن مسكين وحدَه برقم (٥٣٩١).\n(^١) في (ر): يتلفَّت.\n(^٢) في (م): فأخذ.\n(^٣) إسناده صحيح، أبو داود هو سليمان بن سَيْف الحَرَّاني، وإبراهيم (والد يعقوب): هو ابن سَعْد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٦٠٨).\nوأخرجه أحمد (٢٢٦٦) عن سعد بن إبراهيم أخي يعقوب بن إبراهيم، عن أبيه، بهذا الإسناد.\nوسيتكرَّر برقم (٥٣٩٢)، وتنظر طرقه في الحديث قبله وفي الحديث (٢٦٣٢).","vol":"5","page":179},{"text":"عن الفضلِ بن عبَّاس، أنَّه كانَ رَدِيفَ النبيِّ ﷺ، فجاءه رجلٌ فقال: يا رسولَ الله، إنَّ أمِّي عَجُوزٌ كَبيرة، وإنْ (^١) حَمَلْتُها لم تَسْتَمْسِكْ، وإن رَبَطْتُها خَشِيتُ أنْ أقْتُلَها، فقال رسولُ الله ﷺ: \"أرأَيْتَ لو كانَ على أَمِّكَ دَيْنٌ؛ أكُنْتَ قاضِيَهُ؟ \" قال: نعم، قال: \"فَحُجَّ (^٢) عن أمِّكَ\" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1415>١٤ - باب ما يستحبُّ أن يَحُجَّ عن الرَّجل أكبرُ ولده</span>\n٢٦٤٤ - أخبرنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ الدَّورقيُّ قال: حدَّثنا عبدُ الرَحمن، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد، عن يوسف\nعن ابن الزُّبير، أنَّ النبيَّ ﷺ قال لرجل: \"أنتَ أكبرُ ولدِ أبيك؟ فحُجَّ عنه (^٤) \" (^٥).\n_________\n(^١) في (م): فإن، وفوقها: وإن. (نسخة).\n(^٢) في هامش (ك): حُجَّ. (نسخة).\n(^٣) إسناده ضعيف لانقطاعه، سليمان بن يسار لم يسمع من الفضل بن عبَّاس كما ذكرَ المصنّف بإثر الحديث رقم (٥٣٩٥)، والصواب رواية سليمان بن يسار عن عبد الله الله بن عباس، عن الفضل، كما سيأتي في الرواية (٥٣٨٩)، وكما سلف قبله من رواية سليمان بن يسار عن عبد الله بن عباس من حديثه، وفيهما أنَّ امرأةً سألَتْ عن أبيها. هشام: هو ابن حسان، ومحمد: هو ابن سِيرِين، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٦٠٩).\nوقد اختُلف في إسناده ومتنه على يحيى بن أبي إسحاق، وسلف الكلام عليه في الرواية (٢٦٤٠).\nوسيتكرَّر الحديث بسنده ومتنه برقم (٥٣٩٤).\n(^٤) في هامش (ك): عن أبيك. (نسخة).\n(^٥) صحيح لغيره دون قوله: \"أنت أكبر ولد أبيك\" فقد تفرَّد به يوسف - وهو ابن الزُّبير - وهو مجهول الحال، وسلف الكلامُ عليه في الرواية (٢٦٣٨)، عبد الرحمن: هو ابن مهدي، وسفيان: هو الثوري، ومنصور: هو ابن المعتمر، ومجاهد: هو ابن جَبْر، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٦١٠). =","vol":"5","page":180},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1416>١٥ - الحَجُّ بالصَّغير </span>(^١)\n٢٦٤٥ - أخبرنا محمدُ بنُ المُثَنَّى قال: حدَّثنا يحيى قال: حدَّثنا سفيان، عن محمدِ بن عُقْبَة، عن كُرَيْب\nعن ابن عبَّاس، أنَّ امرأةً رَفَعَتْ صَبِيًّا لها إلى رسولِ الله ﷺ، فقالَتْ: يا رسولَ الله، ألِهَذا حَجٌّ؟ قال: \"نَعَمْ، ولكِ أجْرٌ\" (^٢).\n\n٢٦٤٦ - أخبرنا محمودُ بنُ غَيْلَانَ قال: حدَّثنا بِشْرُ بنُ السَّرِيِّ قال: حدَّثنا سفيان، عن محمدِ بن عقبة، عن كُرَيْب\nعن ابن عبَّاس قال: رَفَعَتِ امرأةٌ صَبِيًّا لها من هَوْدَج، فقالت: يا رسولَ الله، ألهذا حَجٌّ؟ قال: \"نَعَمْ، ولكِ أجْرٌ\" (^٣).\n_________\n= وأخرجه أحمد (١٦١٠٢) عن عبد الرحمن بن مهديّ، بهذا الإسناد.\nوذكر البيهقي في \"السنن\" ٤/ ٣٢٩ أن الثوري أرسله عن منصور، فقال: عن يوسف بن الزبير، عن النبي ﷺ.\n(^١) في هامش (م): حجُّ الصغير. (نسخة).\n(^٢) إسناده صحيح، يحيى: هو ابن سعيد القطَّان، وسفيان هو الثوريّ، ومحمد بن عُقبة: هو ابن أبي عيَّاش الأسَديّ مولاهم، وكُرَيْب: هو أبو رِشْدِين مولى ابن عباس، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٦١١).\nوأخرجه أحمد (٣١٩٦)، ومسلم (١٣٣٦): (٤١١) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، ومسلم أيضًا (١٣٣٦): (٤١٠) من طريق أبي أسامة حمَّادِ بن أسامة، كلاهما عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد.\nوسيأتي بعده من طريق بِشْر بن السَّرِيّ، عن سفيان الثوريّ، به.\nوسيأتي أيضًا من طريق سفيان الثوريّ وسفيان بن عُيينة ومالك، (مفرَّقِين) عن إبراهيم بن عُقبة، عن كُريب، به بالأرقام: (٢٦٤٧) و(٢٦٤٨) و(٢٦٤٩).\n(^٣) إسناده صحيح، سفيان: هو الثوري، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٦١٢).\nوسلف قبله من طريق يحيى بن سعيد القطّان، عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد، وتُنظر باقي رواياته ثمَّة.","vol":"5","page":181},{"text":"٢٦٤٧ - أخبرنا عَمْرُو بنُ منصورٍ قال: حدَّثنا أبو نُعَيْم قال: حدَّثنا سفيان، عن إبراهيمَ بن عُقبة، عن كُرَيْب\nعن ابن عبَّاس قال: رَفَعَتِ امرأةٌ إلى النبيِّ ﷺ صبِيًّا، فقالت: ألِهَذا حَجٌّ؟ قال: \"نَعَمْ، ولكِ أَجْرٌ\" (^١).\n\n٢٦٤٨ - أخبرنا عبدُ الله بنُ محمدِ بن عبدِ الرَّحمن قال: حدَّثنا سفيانُ قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ عُقبة. ح: والحارثُ (^٢) بنُ مسكينٍ قراءةً عليه وأنا أسمعُ واللَّفظُ له، عن سفيان، عن إبراهيمَ بن عُقبة، عن كُرَيْب\n_________\n(^١) إسناده صحيح، أبو نُعيم: هو الفَضْلُ بن دُكَيْن، وسفيان: هو الثوريّ، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٦١٣).\nوقد اختُلف في وصل وإرسال رواية سفيان الثوري هذه عن إبراهيم بن عقبة، ووصلُه أصحّ:\nفأخرجه أحمد (٣٢٠٢) عن أبي نُعيم الفَضْلِ بن دُكَيْن، بهذا الإسناد، موصولًا، وقرنَ به أبا أحمد الزُّبيريّ.\nوأخرجه أحمد (٣١٩٥)، ومسلم (١٣٣٦): (٤١١) من طريق عبد الرحمن بن مَهدي، عن سفيان الثوريّ، عن إبراهيم بن عقبة، عن كُريب، مرسلًا.\nوأورد البخاري مختلِف رواياته في \"التاريخ الكبير\" ١/ ١٩٨ - ١٩٩، ثم قال: أخشى أن يكون هذا الحديثُ مرسلًا في الأصل. اهـ.\nلكن نقل ابن عبد البَرِّ في \"التمهيد\" ١/ ١٠٢ عن الإمام أحمد قوله: هو عن ابن عباس صحيح، قيل له: إنَّ الثوريَّ ومالكًا يُرسلانه؟ فقال: مَعْمَرٌ وابنُ عُيينةَ وغيرُهما قد أسندوه، وذكر ١/ ٩٩ أنه اختُلف فيه على الثوري ومالك، وأن الأكثر رَوَوْهُ مسندًا، منهم مَعْمَر، وابنُ إسحاق، وابنُ عُيينة، وموسى بنُ عقبة.\nوقال ١/ ١٠٠: الحديث صحيح مسند ثابت الاتصال، لا يضرُّه تقصيرُ من قصَّرَ به، لأن الذين أسندوه حفاظ ثقات.\nوسيرد في الحديثين بعده من طريقي سفيان بن عُيينة ومالك.\nوسلف من طريق سفيان الثوري، عن محمد بن عُقبة، عن كُرَيْب، به، برقمي (٢٦٤٥)، و(٢٦٤٦).\n(^٢) المثبت من \"السُّنن الكبرى\" (٣٦١٤) للمصنِّف، ووقع في النسخ الخطية: وحدَّثنا =","vol":"5","page":182},{"text":"عن ابن عبَّاس قال: صَدَرَ رسولُ الله ﷺ، فلمَّا كان بالرَّوْحاءِ لَقِيَ قومًا فقال: \"مَنْ أنتم؟ \" قالوا المسلمون، قالوا: مَنْ أنتُم؟ قالوا: رسولُ الله. قال: فأَخْرَجَتِ امرأةٌ صَبيًّا من المِحَفَّةِ، فقالت: ألِهَذَا حَجٌّ؟ قال: \"نَعَمْ، ولكِ أجْرٌ\" (^١).\n\n٢٦٤٩ - أخبرنا سليمانُ بنُ داود بن حَمَّادِ بن سَعْد ابن أخي رِشْدِين بن سَعْد (^٢) أبو الرَّبيع، والحارثُ بنُ مسكين قراءةً عليه وأنا أسمع، عن ابن وَهْبٍ قال: أخبرني مالكُ بنُ أنس، عن إبراهيمَ بن عُقْبَة، عن كُرَيْب\nعن ابن عبَّاس، أنَّ رسول الله ﷺ مَرَّ بامرأةٍ وهي في خِدْرِها معها صبيّ، فقالت: أَلِهَذا حَجٌّ؟ قال: \"نَعَمْ، ولكِ أجْرٌ\" (^٣).\n_________\n= الحارث …، وهو خطأ من النُّسَّاخ، لأن النسائي كان يحضرُ مجلسَ الحارث بن مسكين مستترًا؛ بحيث يسمعُ قراءة القارئ، وذلك لخشونةٍ كانت بينه وبين الحارث، ولذلك عَدَلَ عن قوله: أخبرنا وحدثنا، واقتصر على قوله: الحارث بن مَسكين قراءة عليه وأنا أسمع، ينظر \"الراغب المتمنِّي\" ص ١١١ - ١١٢ لشمس الدين السخاوي.\n(^١) إسناداه صحيحان، سفيان: هو ابن عُيينة، وكُريب: هو مولى ابن عباس، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٦١٤).\nوأخرجه أحمد (١٨٩٨) - وعنه أبو داود (١٧٣٦) - ومسلم (١٣٣٦): (٤٠٩)، وابن حبان (١٤٤) و(٣٧٩٨) من طريق سفيان بن عُيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٨٩٩) من طريق معمر، و(٢١٨٧) من طريق عبد العزيز بن أبي سلمة، كلاهما عن إبراهيم بن عُقبة، به.\nوسلف من طريق سفيان الثوري، عن محمد بن عُقبة، عن كُريب، به، برقمي (٢٦٤٥) و(٢٦٤٦)، وتنظر باقي رواياته ثمَّة.\nقال السِّندي: قوله: صَدَرَ: رَجَع، والرَّوْحَاء: موضع على ستّةٍ وثلاثين ميلًا من المدينة، والمِحَفَّة: مَركبٌ من مراكب النساء كالهَوْدج، إلا أنه لا يُقَبَّبُ كما يُقَبَّب الهَودَج.\n(^٢) في الكلام تجوُّز، فإنَّ رِشْدِينَ بنَ سَعْد هو أخو جدِّه حمَّادِ بن سعد.\n(^٣) حديث صحيح، ابن وَهْب: هو عبد الله أبو محمد المصري، وكُريب: هو مولى ابن عبَّاس، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٦١٥).","vol":"5","page":183},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1417>١٦ - باب الوقت الذي خرجَ فيه النبيُّ ﷺ من المدينة للحجِّ</span>\n٢٦٥٠ - أخبرنا هنَّادُ بنُ السَّرِيّ، عن ابن أبي زائدةَ قال: حدَّثنا يحيى بنُ سعيد قال: أخبرَتْنِي عَمْرَةُ\nأنها سمعَتْ عائشةَ تقول: خَرَجْنا مع رسولِ الله ﷺ لخمسٍ بَقِينَ من ذي القَعْدَة، لا نُرَى إلا الحَجَّ؛ حتّى إذا دَنَوْنا - يعني من مكَّة - أمَرَ رسولُ الله ﷺ مَنْ لم يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ إذا طافَ بالبيتِ أَنْ يَحِلَّ (^١).\n_________\n= وقد اختُلف على مالك في وصله وإرساله:\nفرواه عنه موصولًا ابن وَهْب كما في هذه الرواية، والشافعيُّ ومحمدُ بنُ خالد بن عَثْمَة وعبدُ الله بنُ يوسف كما ذكر ابن عبد البَرِّ في \"التمهيد\" ١/ ٩٥، وأبو مصعب أحمد بنُ أبي بكر الزُّهريّ في روايته للموطأ (١٢٥٦)، ومن طريقه ابن حبان (٣٧٩٧).\nورواه عن مالك مرسلًا (دون ذكر ابن عبَّاس في إسناده): الليثيُّ في روايته لـ \"الموطأ\" (١٢٦٨) (طبعة الدكتور بشار عوَّاد)، وعبدُ الله بنُ مَسْلَمةَ القعنبيُّ عند الطحاويّ في \"شرح مشكل الآثار\" (٢٥٥٧).\nقال ابن عبد البَرِّ في \"التمهيد\" ١/ ٩٥: هذا الحديث مرسل عند أكثر الرواة للموطأ.\nملاحظة: جاء هذا الحديث في طبعة محمد عبد الباقي ﵀ للموطأ ١/ ٤٢٢ موصولًا بذكر ابن عباس في إسناده، وهو خطأ، لأنه من رواية الليثيّ، ورواية الحديث مرسلة عند الليثيّ كما سلف بيانُه.\nوسلف الحديث من طريق سفيان الثوريّ، عن محمد بن عُقبة، عن كُريب، به، برقم (٢٦٤٥)، وتنظر باقي رواياته ثمَّة.\nقال السِّندي: قوله: خِدْرها، بكسر الخاء المعجمة، أي: سِتْرها.\n(^١) إسناده صحيح ابن أبي زائدة: هو يحيى بن زكريّا، ويحيى بن سعيد: هو الأنصاريّ، وعَمْرَة: هي بنت عبد الرحمن، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٦١٦).\nوأخرجه أحمد (٢٥٦١٩)، والبخاري (١٧٠٩) و(١٧٢٠) و(٢٩٥٢)، ومسلم (١٢١١): (١٢٥)، والمصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (٤١١٨)، وابن ماجه (٢٩٨١)، وابن حبان (٣٩٢٩) من طرق عن يحيى بن سعيد الأنصاري، بهذا الإسناد، وعندهم زيادة: قالت عائشة: فدُخِلَ =","vol":"5","page":184},{"text":"المَوَاقيت\n\n<span data-type='title' id=toc-1418>١٧ - ميقاتُ أهلِ المدينة</span>\n٢٦٥١ - أخبرنا قُتيبةُ بنُ سعيد (^١)، عن مالك، عن نافع\nعن عَبْدِ الله بن عُمر أخبرَه أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"يُهِلُّ أهلُ المدينةِ من ذي الحُلَيْفَة، وأهلُ الشَّام من الجُحْفَة، وأهلُ نَجْدٍ من قَرْن\". قال عبدُ الله: وبَلَغَني أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"ويُهِلُّ أهلُ اليَمنِ من يَلَمْلَمَ\" (^٢).\n_________\n= علينا يومَ النَّحْر بلحم بقر، فقلت: ما هذا؟ فقيل: ذبح النبيُّ ﷺ عن أزواجه، وزادوا غير ابن ماجه: قال يحيى: فذكرتُ هذا الحديث للقاسم فقال: أتَتْكَ بالحديث على وجهه.\nوأخرجه بنحوه ابن حبان (٣٩٢٨) من طريق جرير بن حازم، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن محمد بن عبد الرحمن ابن أخي عَمْرة، عن عَمْرَة، به.\nوسيأتي من طريق يحيى القطَّان، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، به، برقم (٢٨٠٤).\nومن طريق القاسم بن محمد عن عائشة بنحوه برقم (٢٩٩٠)، ومختصرًا أيضًا من طريقه بلفظ أنه ﷺ أفردَ الحجّ برقم (٢٧١٥).\nومن طريق عروة بن الزُّبير بالأرقام: (٢٧١٦) و(٢٧١٧) و(٢٩٩١)، ومن طريق الأسود بن يزيد برقمي (٢٧١٨) و(٢٨٠٣) كلاهما عن عائشة، به.\nقوله: \"لا نُرى إلا الحجّ\" قال السِّندي: حكاية لحال غالب القوم، وإلا فكان فيهم من نوى العمرة، بل قد جاء أنها كانت مُحرمة بعمرة.\nوقوله: \"حتى إذا دنَوْنا من مكة … \" قال ابن عبد البَرِّ في \"التمهيد\" ٢٣/ ٣٥٦: فهذا فَسْخُ الحجّ في العُمرة، وقد تواترت به الرواية عن النبي ﷺ من طُرقٍ صحاح من حديث عائشة وغيرها، ولم يُرو عن النبيّ ﷺ شيء يدفعه، إلا أن أكثر العلماء يقولون: إنه خصوص لأصحاب النبي ﷺ خاصة، واعتلُّوا بأن النبيّ ﷺ إنما أمرَ أصحابَه أن يفسخُوا الحجَّ في العمرة ليَرَى الناس أن العمرة في أشهر الحج جائزة، وذلك أن قريشًا كانت تراها في أشْهُر الحج من أفْجَر الفُجور، وكانت لا تَسْتجيز ذلك البتَّة.\n(^١) قوله: بن سعيد، من (ر)، وكذا في الحديث الآتي بعده.\n(^٢) إسناده صحيح، نافع: هو مولى ابن عُمر، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٦١٧). =","vol":"5","page":185},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1419>١٨ - باب ميقات أهلِ الشَّام</span>\n٢٦٥٢ - أخبرنا قُتيبةُ بنُ سعيدٍ قال: حدَّثنا اللَّيْثُ بنُ سَعْدٍ قال: حدَّثنا نافع\nعن عَبْدِ اللهِ بن عُمر، أنَّ رجلًا قامَ في المسجدِ، فقال: يا رسولَ الله، مِنْ أينَ تأمُرُنا أنْ نُهِلَّ؟ قال رسولُ الله ﷺ: \"يُهِلُّ أَهْلُ المَدينةِ مِن ذي الحُلَيْفَة، ويُهِلُّ أَهْلُ الشَّامِ من الجُحْفَة، ويُهِلُّ أَهْلُ نَجْدٍ من قَرْن\". قال ابن عُمر: ويزعُمُونَ (^١) أَنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"ويُهِلُّ أهْلُ اليَمَنِ من يَلَمْلَمَ\"، وكان ابن عُمر يقول: لم أفْقَهْ هذا من رسولِ الله ﷺ (^٢).\n_________\n= وهو في \"موطأ\" مالك ١/ ٣٣٠، ومن طريقه أخرجه البخاري (١٥٢٥)، ومسلم (١١٨٢)، وأبو داود (١٧٣٧)، وابن ماجه (٢٩١٤).\nوأخرجه أحمد (٤٤٥٥) و(٥٠٧٠) و(٥٠٨٧) و(٥١٧٢) و(٥٣٢٣) و(٥٥٤٢)، والترمذي (٨٣١)، وابن حبان (٣٧٦١) من طرق، عن نافع، به.\nوأخرجه أحمد (٤٥٨٤) و(٥٠٥٩) و(٥١١١) و(٥٤٩٢) و(٥٥٣٢) و(٥٨٥٣)، والبخاري (١٥٢٢) و(٧٣٤٤)، ومسلم (١١٨٢): (١٤) و(١٥)، وابنُ حبان (٣٧٥٩) و(٣٧٦٠)، من طرق، عن ابن عُمر، به، وجاء في بعض الروايات أنه ذُكِرَ العراقُ، فقال ابن عُمر: لم يكن عراقٌ يومئذ.\nوزاد أحمد في الرواية (٥٤٩٢) وهي من طريق صدقة بن يسار الجزري: \"ولأهل العراق ذات عِرْق\"، وذِكْرُ ميقات أهل العراق فيها شاذّ، لم يذكره أحدٌ من أصحاب ابن عُمر المختصِّين به، وينظر الكلام عليه في \"مسند\" أحمد.\nوسيأتي من طريق الزُّهْري، عن سالم، عن ابن عمر، برقم (٢٦٥٥).\n(^١) في هامش (هـ): فيزعُمون. (نسخة).\n(^٢) إسناده صحيح، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٣٦١٨) و(٥٨٧١).\nوأخرجه البخاري (١٣٣) عن قُتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوسلف في الحديث قبله من طريق مالك، عن نافع، به.","vol":"5","page":186},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1420>١٩ - باب مِيقات أهلِ مِصْر</span>\n٢٦٥٣ - أخبرنا عَمْرُو بنُ منصورٍ قال: حدَّثنا هشامُ بنُ بَهْرَامٍ قال: حدَّثنا المُعَافَى، عن أَفْلَحَ بن حُمَيْد، عن القاسم\nعن عائشة، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ وَقَّتَ لأهل المَدِينةِ ذا الحُلَيْفَةِ، ولأهلِ الشَّامِ ومِصْرَ الجُحْفَةَ، ولأهلِ العراقِ ذاتَ عِرْقٍ، ولأهلِ اليمنِ يَلَمْلَمَ (^١).\n_________\n(^١) حديث صحيح دون قوله: \"ولأهل العراق ذات عِرْق\" فقد أنكره الإمام أحمد على أفلح بن حُميد، والصحيح أن الذي حَدَّ ذاتَ عِرْق لأهل العراق هو عُمرُ بنُ الخطاب ﵁، ورُوي أيضًا مرفوعًا وموقوفًا من أحاديث أُخَر، لكن فيها كلام. ورجالُ إسناد هذا الحديث ثقات. المُعافَى: هو ابن عِمْران الموصلي، والقاسم: هو ابن محمد بن أبي بكر الصدِّيق ﵁، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٦١٩).\nوأخرجه أبو داود (١٧٣٩) عن هشام بن بَهْرَام، بهذا الإسناد، مختصرًا بلفظ: أنَّ رسول الله ﷺ وَفَّتَ لأهل العراقِ ذَاتَ عِرْق.\nونقل ابن عديّ في \"الكامل\" ٢/ ١١٠ (ترجمة أفلح بن حُميد) عن ابن صاعد أنَّ الإمام أحمد كان يُنكر على أفلح هذا الحديث، ثم قال ابن عدي: وهذا الحديث يتفرَّدُ به مُعافى عنه، وإنكارُ أحمدَ على أفلحَ في هذا الحديث قوله: \"ولأهل العراق ذات عِرْق\"، ولم يُنكر الباقي من إسناده ومتنه شيئًا. اهـ. ونقل الذَّهبي في \"الميزان\" ١/ ٢٦٢ بعض كلام ابن عدي، ثم قال: هو صحيح غريب.\nورَوَى مسلم (١١٨٣) من طريق أبي الزُّبير أنه سمع جابرَ بنَ عبد الله يُسألُ عن المُهَلّ، فقال: سمعتُ، أحْسَبُه رفعَ إلى النبي ﷺ، فقال: \"مُهَلُّ أهل المدينة … \" بنحو حديث عائشة؛ قال النووي في \"شرح صحيح مسلم\" ٨/ ٨١: لكنه غير ثابت لعدم جزمه برفعه. اهـ.\nورُوِيَ أيضًا من حديث ابن عُمر وابن عَمرو عند أحمد (٥٤٩٢) و(٦٦٩٧)، ورُوي أيضًا من أحاديث أُخَر لا يخلو كلٌّ منها من مقال، وينظر \"التمييز\" لمسلم ص ٢١٢ - ٢١٤، والتعليق على حديث \"المسند\" (٥٤٩٢).\nوالصحيح في مُهَلِّ أهل العراق هو ما رواه البخاري (١٥٣١) عن ابن عمر، أن الذي حدَّ لهم ذاتَ عِرْق هو عمرُ بن الخطاب ﵁.\nوسيأتي الحديث من طريق أبي هاشم محمد بن علي، عن المُعافَي بن عمران، به برقم (٢٦٥٦). =","vol":"5","page":187},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1421>٢٠ - باب ميقات أهلِ اليَمَن</span>\n٢٦٥٤ - أخبرنا الرَّبيعُ بنُ سليمانَ صاحبُ الشَّافعيِّ قال: حدَّثنا يحيى بنُ حسَّانَ قال: حدَّثنا وُهَيْبٌ وحَمَّادُ بنُ زيد، عن عبدِ الله بن طاوس، عن أبيه\nعن ابن عبَّاس، أنَّ رسول الله ﷺ وَقَّتَ لأهل المدينةِ ذا الحُلَيْفَةِ، ولأهلِ الشَّامِ الجُحْفَةَ، ولأهلِ نَجْدٍ قَرْنًا، ولأهل اليمنِ يَلَمْلَمَ، وقال: \"هُنَّ (^١) لَهُنَّ (^٢)، ولكلِّ آتٍ أتى (^٣) عليهنَّ من غيرِهنَّ، فَمَنْ كان أهلُه دونَ المِيقات؛ حيثُ يُنشئ، حتى يأتيَ ذلك على أهل مَكَّة\" (^٤).\n_________\n= قال السِّندي: قوله: وَقَّتَ، أي: حَدَّدَ وعَيَّنَ للإحرام، وقد وقع خلاف في ميقات أهل العراق، هل وَقَّتَهُ النبيُّ ﷺ، أم وَقَتَهُ عُمرُ بنُ الخطَّاب ﵁ فيما بعد؟ المشهور أنَّ عُمر هو الذي عَيَّن لهم ذاتَ عِرْق من غير أن يَبْلُغَه الحديث، فإنْ صَحَّ هذا الخبر؛ فهذا من موافقة عمر الصواب في الاجتهاد، والله تعالى أعلم. اهـ. وينظر في هذا \"فتح الباري\" ٣/ ٣٨٩ - ٣٩٠.\n(^١) فوقها في (م): هي.\n(^٢) في (م) ونسخة في هامش (ك): لهم.\n(^٣) كلمة \"أتى\" ليست في (ر).\n(^٤) إسناده صحيح، وُهَيب: هو ابن خالد البصري، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٦٢٠).\nوأخرجه أحمد (٢٢٧٢)، والبخاري (١٥٢٤) و(١٥٣٠) و(١٨٤٥)، ومسلم (١١٨١): (١٢) من طرق، عن وُهيب بن خالد وحده، بهذا الإسناد، وعندهم: لكل آتٍ أتى عليهن من غيرهن ممَّن أراد الحج والعمرة.\nوأخرجه أبو داود (١٧٣٨) عن سليمان بن حرب، عن حماد بن زيد، عن ابن طاوس، عن أبيه، مرسلًا، جمعه أبو داود مع رواية عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس، وستأتي برقم (٢٦٥٨)، ولا يضرُّ إرسالُه، فالحديث موصول من طرق صحيحة.\nوقال الحافظ المزّي في \"تحفة الأشراف\" (٥٧٣٨): رواه غير واحدٍ عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس ﵄.\nوسيأتي من طريق مَعْمَر، عن ابن طاوس، به، برقم (٢٦٥٧).\nقال السِّندي: قوله: حيث يُنشئ، أي: حيثُ أَنْشَأَ السَّفَرَ، من أنشأ: إذا أحْدَثَ.","vol":"5","page":188},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1422>٢١ - باب ميقات أهلِ نَجْد</span>\n٢٦٥٥ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا سفيان، عن الزُّهْرِيّ، عن سالم\nعن أبيه، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"يُهِلُّ أَهْلُ المدينةِ من ذي الحُلَيْفَة، وأَهْلُ الشَّام من الجُحْفَة، وأَهْلُ نَجْدٍ من قَرْن\"، وذُكر لي ولم أسمع أنّه قال: \"ويُهِلُّ أَهْلُ اليَمَنِ من يَلَمْلَم\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1423>٢٢ - باب ميقات أهل العراق</span>\n٢٦٥٦ - أخبرني محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بن عمَّار المَوْصِلِيُّ قال: حدَّثنا أبو هاشم محمدُ بن عليٍّ، عن المُعَافى، عن أَفْلَحَ بن حُمَيْد، عن القاسم\nعن عائشة قالت: وَقَّتَ رسولُ الله ﷺ لأهلِ المدينةِ ذا الحُلَيْفَة، ولأهلِ الشَّام ومِصْرَ الجُحْفَةَ، ولأهلِ العراقِ ذاتَ عِرْق (^٢)، ولأهلِ نَجْدٍ قرنًا، ولأهل اليمن يَلَمْلَمَ (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، قُتيبة: هو ابن سعيد، وسفيان: هو ابن عُيينة، والزُّهري: هو محمد بنُ مسلم بن شهاب، وسالم: هو ابن عبد الله بن عمر، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٦٢١).\nوأخرجه أحمد (٤٥٥٥)، والبخاري (١٥٢٧)، ومسلم (١١٨٢) من طريق سفيان بن عُيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٦١٤٠) و(٦٣٩٠)، والبخاري (١٥٢٨)، ومسلم (١١٨٢): (١٤)، من طرق، عن الزُّهري، به، وعندهم (عدا رواية أحمد الثانية): \"ومُهَلُّ أَهْلِ الشام مَهْيَعَة، وهي الجُحْفَة\"، ولم يرد عند أحمد في الرواية الأولى مُهَلّ أهل اليمن.\nوسلف من طريق مالك برقم (٢٦٥١)، ومن طريق الليث بن سعد برقم (٢٦٥٢)، كلاهما عن نافع عن ابن عمر ﵄.\n(^٢) قوله: \"ولأهل العراق ذات عِرْق\" وقع في (ر) و(م) بعد قوله: ولأهل نجد قَرْنًا.\n(^٣) حديث صحيح دون قوله: \"ولأهل العراق ذاتَ عِرْق\"، فقد أنكره الإمام أحمد على أفلح بن حُميد، ورجال إسناد هذا الحديث ثقات، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٦٢٢).\nوسلف من طريق هشام بن بَهْرَام، عن المُعَافَى بن عِمْران به، برقم (٢٦٥٣)، وينظر =","vol":"5","page":189},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1424>٢٣ - مَنْ كان أهلُه دونَ المِيقات</span>\n٢٦٥٧ - أخبرنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ الدَّوْرَقيُّ، عن محمدِ بن جعفرٍ قال: حدَّثنا مَعْمَرٌ قال: أخبرني عبدُ الله بنُ طاوس، عن أبيه\nعن ابن عبَّاس قال: وَقَّتَ رسولُ اللهِ ﷺ لأهلِ المدينةِ ذا الحُلَيْفَة، ولأهلِ الشَّام (^١) الجُحْفَةَ، ولأهلِ نَجْدٍ قَرْنًا، ولأهلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ، قال: \"هُنَّ (^٢) لهم ولِمَنْ أَتَى عليهنَّ (^٣) ممَّن سِوَاهُنَّ (^٤) لِمَنْ (^٥) أَرادَ الحَجَّ والعُمْرَة، ومَنْ كانَ دونَ ذلك (^٦) من حيثُ بدأ؛ حتى يبلغَ ذلك أهلَ مكَّة\" (^٧).\n_________\n= الكلام عليه ثمة.\n(^١) بعدها في (ر): ومصر، والظاهر أنها من سبق نظر الناسخ إلى الحديث قبله.\n(^٢) في هامشي (ك) و(هـ): هي (نسخة)، ونسخة أخرى في (هـ): هم.\n(^٣) في (ر) و(م) عليهم، وهي نسخة في هامش (ك).\n(^٤) فوقها في (ر) و(م) سواهم.\n(^٥) في (ر) و(م): ممَّن، وهي نسخة في هامش (ك).\n(^٦) قوله: \"ومن كان دون ذلك\"، ليس في (ك) و(هـ) و\"السنن الكبرى\"، لكن عبارة \"الكبرى\": \"ثم من حيث بدأ ما يبلغ … \".\n(^٧) إسناده صحيح، مَعْمَر: هو ابن راشد، وطاوس: هو ابن كَيْسان، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٦٢٣).\nوأخرجه أحمد (٢٢٤٠) و(٣١٤٨) عن محمد بن جعفر بهذا الإسناد، وفيه: \"ثم من حيث بدأ … \" وليس فيه قوله: \"ومن كان دون ذلك\".\nوأخرجه أحمد (٣٠٦٥) عن عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن ابن طاوس، عن أبيه؛ قال مرةً: عن ابن عباس، فقلتُ لمعمر: لم يكن يُجاوز به طاوسًا؟ فقال: بلى، هو عن ابن عبَّاس. قال: ثم سمعه يذكره بعد، ولا يَذكر ابن عبَّاس. انتهى. ولفظُهُ: يُهِلُّ أهلُ المدينةِ من ذي الحُليفة، ويُهلُّ … إلخ.\nوسلف من طريق وُهَيْب بن خالد وحمَّاد بن زيد، عن عبد الله بن طاوس، به، برقم (٢٦٥٤). وسيأتي بعده من طريق عَمرو بن دينار، عن طاوس، به.","vol":"5","page":190},{"text":"٢٦٥٨ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا حمَّاد، عن عَمْرو، عن طاوس\nعن ابن عبَّاس، أنَّ النبيَّ ﷺ وَقَّتَ لأهل المدينةِ ذا الحُلَيْفَة، ولأهلِ الشَّامِ الجُحْفَةَ، ولأهْلِ اليمنِ يَلَمْلَمَ، ولأهلِ نَجْدٍ قَرْنًا، فَهُنَّ لهم ولَمَنْ أتى عليهنَّ من غيرِ أَهْلِهِنَّ مِمَّنْ كانَ يُريد الحَجَّ والعُمْرَةَ، فَمَنْ كَانَ دُونَهنَّ؛ فَمِنْ أهله، حتّى إِنَّ (^١) أَهْلَ مكَّةَ يُهِلُّونَ منها (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1425>٢٤ - باب التَّعْرِيس بذي الحُلَيْفَة</span>\n٢٦٥٩ - أخبرنا عيسى بنُ إبراهيمَ بن مَثْرُود، عن ابن وَهْبٍ قال: أخبرني يُونُسُ، قال (^٣) ابن شِهاب: أخبرني عُبَيْدُ الله بنُ عَبْدِ الله بن عُمر\nأنَّ أباه قال: بات رسولُ الله ﷺ بذِي الحُلَيْفَةِ مَبْدَأَه (^٤)، وصلَّى في مَسْجِدِها (^٥).\n_________\n(^١) كلمة \"إن\" ليست في (م).\n(^٢) إسناده صحيح، قتيبة: هو ابن سعيد، وحمَّاد: هو ابن زيد، وعَمرو: هو ابن دينار، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٦٢٤).\nوأخرجه أحمد (٢١٢٨)، والبخاري (١٥٢٦) و(١٥٢٩)، ومسلم (١١٨١): (١١)، وأبو داود (١٧٣٨) من طرق عن حمَّاد بن زيد، بهذا الإسناد.\nوسلف قبله من طريق مَعْمَر، وبرقم (٢٦٥٤) من طريقي وُهيب بن خالد وحمَّاد بن زيد، ثلاثتهم عن عبد الله بن طاوس، عن أبيه، به.\n(^٣) في هامش (ك): عن.\n(^٤) في (هـ) والمطبوع: ببيداء، وفي (ر): بيداه، وجاء في هامش (ك) أن أغلب النسخ كذلك، والمثبت من (ك) و(م)، وهو بضمّ الميم وفتحها وسكون الباء، كما قيَّده القاضي عياض في \"إكمال المعلم\" ٤/ ١٨٧، ويعني ابتداءَ حجّهِ، وهو منصوب على الظرفية كما ذكر السِّندي.\n(^٥) إسناده صحيح، ابن وَهْب: هو عبدُ الله، ويونُس: هو ابن يزيد الأيلي، وابنُ شِهاب: هو محمد بن مسلم الزُّهري، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٦٢٥). =","vol":"5","page":191},{"text":"٢٦٦٠ - أخبرنا عَبْدَةُ بنُ عبدِ الله، عن سُويد، عن زهير، عن موسى بن عُقْبة، عن سالمِ بن عبدِ الله\nعن عَبْدِ الله بن عُمر، عن رسولِ الله ﷺ أَنَّه وهو في المُعَرَّس بذي الحُلَيْفَةِ أُتِيَ فقيل له: \"إِنَّكَ ببَطْحاء مُبارَكة\" (^١).\n\n٢٦٦١ - أخبرنا محمدُ بنُ سَلَمَةَ والحارثُ بنُ مسكينٍ قراءةً عليه وأنا أسمع، عن ابن القاسمِ قال: حدَّثني مالك، عن نافع\nعن ابن عُمر، أنَّ رسولَ الله ﷺ أناخَ بالبَطْحَاءِ الذي (^٢) بذي الحُلَيْفَةِ، وصلَّى بها (^٣).\n_________\n= وأخرجه مسلم (١١٨٨) عن حَرْمَلَة بن يحيى وأحمد بن عيسى، عن ابن وَهْب، بهذا الإسناد.\nوينظر الحديثان الآتيان بعده.\n(^١) إسناده صحيح، سُويد: هو ابن عمرو الكلبي، وزهير: هو ابن معاوية، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٦٢٦).\nوأخرجه أحمد (٥٦٣٢) عن يحيى بن آدم عن زهير بن معاوية، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٥٥٩٥) و(٥٨١٥)، والبخاري (١٥٣٥) و(٢٣٣٦) و(٧٣٤٥)، ومسلم (١٣٤٦): (٤٣٣) و(٤٣٤)، من طرق، عن موسى بن عقبة، به، وزاد البخاري في الروايتين الأولى والثانية، ومسلم في الرواية الثانية: قال موسى: وقد أناخ بنا سالمٌ بالمُناخ من المسجد الذي كان عبد الله يُنِيخُ به، يَتَحرَّى مُعَرَّسَ رسولِ الله ﷺ، وهو أسفلَ من المسجد الذي يبطن الوادي، بينه وبين القبلة وسطًا من ذلك. (لفظ مسلم).\nوينظر ما قبله.\nقال السِّندي: المُعرَّس موضعٌ على ستَّة أميال من المدينة، كذا ذكره السيوطي، والتقدير لا يخلو عن نظر، وقوله: أُتِيَ؛ على بناء المفعول، أي: أُرِيَ في المنام.\n(^٢) في (م) وهامش (هـ): التي، وجاء فوقها في (م): الذي (نسخة).\n(^٣) إسناده صحيح، محمد بن سلمة: هو المُرادي الجَمَلي، وابنُ القاسم: هو عبد الرحمن المصري صاحب الإمام مالك، ونافع: هو مولى ابن عُمر، وهو في \"السُّنن الكبرى\" =","vol":"5","page":192},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1426>٢٥ - البَيْدَاء</span>\n٢٦٦٢ - أخبرنا إسحاقُ بن إبراهيمَ قال: حدَّثنا النَّضْرُ - وهو ابن شُمَيْلٍ - قال: حدَّثنا أَشْعَثُ - وهو ابن عبد الملك - عن الحَسَن\nعن أنسِ بن مالك، أنَّ رسولَ الله ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ بالبَيْدَاء، ثم رَكِبَ وصَعِدَ جَبَلَ البَيْدَاء، وأَهَلَّ (^١) بالحَجِّ والعُمرةِ حين صَلَّى الظُّهر (^٢).\n_________\n= برقم (٣٦٢٧).\nوهو في \"موطَّأ\" مالك ١/ ٤٠٥، ومن طريقه أخرجه أحمد (٤٨١٩) و(٥٩٢٢) و(٦٢٣٢)، والبخاري (١٥٣٢)، ومسلم (١٢٥٧): (٤٣٠) بإثر الحديث (١٣٤٥)، وأبو داود (٢٠٤٤)، والمصنَّف في \"الكبرى\" (٤٢٣١)، وعندهم زيادة عدا روايتي أحمد الأولى والثالثة: وكان عبد الله بنُ عمر يفعلُ ذلك.\nوأخرجه بنحوه أحمد (٥٥٩٤) و(٦٠٠٤)، والبخاري (٤٨٤) و(٤٩١) و(١٥٣٣) و(١٧٦٧) و(١٧٩٩)، ومسلم (١٢٥٧): (٤٣١) و(٤٣٢) بإثر (١٣٤٥)، وبرقم (١٢٥٩): (٢٢٨)، من طرق عن نافع، به، وبعضهم يزيد فيه على بعض.\nوينظر الحديثان السالفان قبله.\n(^١) في (هـ) والمطبوع: فأهلَّ.\n(^٢) حديث صحيح، الحسن - وهو البصري - وإن لم يُصَرَّح بالتحديث، فإن سماعه ثابت من أنس ﵁؛ ثم إن للحديث شواهد تقوّيه، وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٣٦٢٨) و(٣٧٢١).\nوأخرجه أحمد (١٣١٥٣) - وعنه أبو داود (١٧٧٤) - عن رَوْح بن عُبادة، عن أشعث بن عبد الملك، بهذا الإسناد، ولفظُه: أنَّ النبيَّ ﷺ صلى الظهر، ثم ركب راحلته، فلمَّا عَلَا جبلَ البَيْداء أهلّ.\nويُقوّيه ما أخرجه أحمد (٢٢٩٦)، ومسلم (١٢٤٣) من طريق أبي حسان الأعرج، عن ابن عباس قال: صلى رسول الله ﷺ الظهر بذي الحُلَيْفة، ثم دعا بناقته فأشعرها في صفحة سَنامها الأيمن، وسَلَتَ الدَّمَ، وقلَّدها نعلَيْن، ثم ركب راحلته، فلما استَوَتْ به على البَيْداء أهلَّ بالحجّ. =","vol":"5","page":193},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1427>٢٦ - الغُسْل للإهلال</span>\n٢٦٦٣ - أخبرنا محمدُ بنُ سَلَمَةَ والحارثُ بنُ مسكينٍ قراءةً عليه وأنا أسمعُ واللَّفظُ له، عن ابن القاسم قال: حدَّثني مالك، عن عبدِ الرَّحمن بن القاسم، عن أبيه\nعن أسماءَ بنتِ عُمَيْس، أنَّها وَلَدَتْ محمدَ بنَ أبي بكر الصِّدِّيق بالبَيْدَاء، فذَكَر أبو بكر ذلك لرسول الله ﷺ، فقال: \"مُرْهَا فَلْتَغْتَسِلْ، ثمَّ لْتُهِلَّ\" (^١).\n_________\n= ولا تَعارضَ بين قوله في حديث أنس: صلى الظُّهر بالبَيْداء، وحديث ابن عباس أنه صلَّاها بذي الحُليفة - كما ذكر ابن حَزْم في \"حجة الوداع\" صفحة ١٧٥ - لأنَّ البَيْداء وذا الحُليفة متصلان بعضهما ببعض، يعني أنه صلَّاها في آخر ذي الحُليفة، وهو أوّل البَيْداء، ونقلَ الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٣/ ٤٠١ عن البكري أنَّ البَيْداء هذه فوق عَلَمَيْ ذي الحُلَيْفة لمن صَعِدَ من الوادي، وسيأتي بعضُ حديث ابن عباس هذا برقم (٢٧٧٤).\nولا تعارضَ أيضًا بين حديثي ابن عباس وأنس هذين مع ما أخرجه البخاري (١٥٥١) من طريق أبي قِلَابة عن أنس قال: صلَّى رسول الله ﷺ - ونحن معه - بالمدينة الظهرَ أربعًا والعصرَ بذي الحُلَيْفة ركعتين، ثم باتَ بها حتى أصبح، ثم ركب حتى استوت به على البَيْداء؛ حَمِدَ الله وسبَّح وكبَّر، ثم أهلَّ بحجّ وعمرة، وأهلَّ الناسُ بهما … الحديث؛ لا تعارضَ بينهما - كما ذكر ابن حزم - لأنَّ صلاة الظهر التي أخبرَ عنها أنس عند البخاري كانت بالمدينة قبل خروجه لحجَّة الوداع، وأمَّا صلاةُ الظهر بذي الحُلَيْفة في حديث ابن عباس - أو بالبَيْداء في حديث أنس الأوّل - فهي في اليوم الذي يليه، فالخبران إنما هما عن ظُهْرٍ من يومين، لا من يوم واحد.\nوسيتكرَّر الحديث بسنده ومتنه برقم (٢٧٥٥)، وسيأتي بأطول منه برقم (٢٩٣١) من طريق محمد بن عبد الله الأنصاري، عن أشعث، به.\n(^١) صحيح لغيره، رجالُه ثقات، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، فالقاسم وهو ابن محمد بن أبي بكر الصِّدِّيق - لم يسمع من أسماءَ بنتِ عُمَيْس، كما ذكرَ ابن عبد البَرّ في \"الاستذكار\" ١١/ ٨. ابن القاسم: هو عبدُ الرَّحمن أبو عبد الله المِصْري صاحبُ الإمام مالك.\nوأخرجه أحمد (٢٧٠٨٤) من طريق مالك، بهذا الإسناد.\nوقد اختُلف فيه على القاسم بن محمد:\nفرواه مالك عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن أسماءَ بنتِ عُمَيْس، كما سلف. =","vol":"5","page":194},{"text":"٢٦٦٤ - أخبرني أحمدُ بنُ فَضَالَةَ بن إبراهيمَ النَّسائيُّ قال: حدَّثنا خالدُ بنُ مَخْلَدٍ قال: حدَّثني سليمانُ بنُ بلال قال: حدَّثني يحيى - وهو ابن سعيد الأنصاريُّ - قال: سمعتُ القاسمَ بنَ محمد يُحَدِّثُ عن أبيه\nعن أبي بكر، أنَّهُ خَرَجَ حَاجًّا مع رسول الله ﷺ حَجَّةَ الوَدَاع ومعَه امرأتُهُ أسماءُ بنتُ عُمَيْس الخَثْعَمِيَّةُ، فلمَّا كانوا بذي الحُلَيْفَةِ؛ وَلَدَتْ أسماءُ محمدَ بنَ أبي بكر، فأتَى أبو بكر النبيَّ ﷺ فأخبرَه، فأمرَه رسولُ الله ﷺ أنْ يأمُرَها أنْ تَغْتَسِلَ، ثمَّ تُهِلَّ بالحَجِّ، وتصنعَ ما يصنعُ النَّاس؛ إلا أنَّها لا تطوفُ بالبيت (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1428>٢٧ - باب غُسل المُحْرِم</span>\n٢٦٦٥ - أخبرنا قتيبةُ بنُ سعيد، عن مالك، عن زيدِ بن أَسْلَم، عن إبراهيمَ بن عبدِ اللهِ بن حُنَيْن، عن أبيه\n_________\n= وخالفَه عُبيد الله بنُ عُمر العُمريّ، فرواه عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة قالت: نُفِسَتْ أسماء … كما في \"صحيح\" مسلم (١٢٠٩)، و\"سنن\" أبي داود (١٧٤٣)، و\"سنن\" ابن ماجه (٢٩١١)، وقد صوَّب الدارقطنيّ حديثَ مالك في \"التَّتَبُّع\" ص ٣٤٧، و\"العلل\" ١/ ٢٧١، لكن قال البيهقي في \"السنن\" ٥/ ٣٢: جوَّدَه عُبيد الله بن عمر عن عبد الرحمن، وهو حافظ ثقة.\nوثمة اختلافاتٌ أخرى، تُنظر في التعليق على حديث \"المسند\" المذكور، وقد صحَّ الخبر من حديث عائشة - وهو في \"صحيح\" مسلم - كما سلف ذكرُه، وصحَّ أيضًا من حديث جابر كما سلف برقم (٢١٤).\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسنادٌ ضعيف لضعف خالد بن مَخْلَد، ولانقطاعه أيضًا، فحديثُ محمد بن أبي بكر عن أبيه مرسَل، كما في \"مراسيل\" ابن أبي حاتم عن أبي زُرْعَة، والقاسمُ بنُ محمد لم يُدرك أباه أيضًا كما في \"جامع التحصيل\" للعلائي، والحديث في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٦٣٠).\nوأخرجه ابن ماجه (٢٩١٢) من طريق خالد بن مَخْلد، بهذا الإسناد، وينظر الحديثان السالفان قبله.","vol":"5","page":195},{"text":"عن عبدِ الله بن عبَّاس والمِسْوَرِ بن مَخْرَمَةَ، أنهما اختَلَفا بالأَبْواء، فقال ابن عبَّاس: يَغْسِلُ المُحْرِمُ رأسَهُ، وقال المِسْوَر (^١): لا يَغْسِلُ رأسَهُ، فأرسلَني ابن عبَّاس إلى أبي أيوبَ الأنصاريِّ أسألُه عن ذلك، فوجدتُه يَغْتَسِلُ بين قَرْنَيِ البئر وهو مُسْتَتِرٌ (^٢) بثوب، فسلَّمتُ عليه وقلت (^٣): أرسلَني إليك عبدُ الله بنُ عبَّاس أسألُك: كيف كان رسولُ الله ﷺ يَغْسِلُ رأسَه وهو مُحْرِمٌ؟ فوضعَ أبو أيوبَ يدَهُ على الثَّوب، فطأطأه (^٤) حتى بَدَا - يعني (^٥) رأسَهُ - ثم قال لإنسانٍ يَصُبُّ على رأسِه، ثم حَرَّكَ رأسَه بيدَيْه، فأقبلَ بهما وأدْبَرَ وقال (^٦): هكذا رأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ يفعل (^٧).\n_________\n(^١) بعدها في (ر) و(م): بن مخرمة.\n(^٢) في هامشي (ك) و(م): يُسْتر (نسخة).\n(^٣) في (ك): قلت، وفي هامشها وقلت.\n(^٤) في (ر) و(م): وطأطأه.\n(^٥) كلمة: يعني، ليست في المطبوع.\n(^٦) في (م): قال. دون واو، وفي هامشها وهامش (ك): ثم قال (نسخة).\n(^٧) إسناده صحيح، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٦٣١).\nوأخرجه مسلم (١٢٠٥) عن قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد، وعنده: ثم قال لإنسان يصبُّ: أصْبُب، فصبَّ على رأسه.\nوهو في \"موطأ\" مالك ١/ ٣٢٣، ومن طريقه أخرجه أحمد (٢٣٥٤٨)، والبخاري (١٨٤٠)، وأبو داود (١٨٤٠)، وابن ماجه (٢٩٣٤)، وابن حبان (٣٩٤٨)، وعندهم: ثم قال لإنسان … الخ بنحو ما سلف ذكره عند مسلم، غير رواية أحمد فهي بسياق آخر.\nوأخرجه أحمد (٢٣٥٢٩ مختصرًا)، ومسلم (١٢٠٥) من طريق سفيان بن عُيينة، وأحمد (٢٣٥٧٨)، ومسلم (١٢٠٥): (٩٢) من طريق ابن جُريج، كلاهما عن زيد بن أسلم، به، وفي رواية ابن جُريج زيادة: فقال المِسْوَرُ لا بن عباس: لا أُمارِيكَ أبدًا.","vol":"5","page":196},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1429>٢٨ - باب النَّهي عن الثِّياب المصبوغة بالوَرْس والزَّعْفَرَان في الإحْرَام</span>\n٢٦٦٦ - أخبرنا محمدُ بنُ سَلَمَةَ والحارثُ بنُ مسكينٍ قراءةً عليه وأنا أسمع، عن ابن القاسم قال: حدَّثني مالك، عن عبدِ اللهِ بن دِينار\nعن ابن عُمَرَ قال: نَهَى رسولُ الله ﷺ أنْ يَلْبَسَ المُحْرِمُ ثوبًا مَصْبُوغًا بزَعْفَرَانٍ أو بوَرْس (^١) (^٢).\n\n٢٦٦٧ - أخبرنا محمدُ بنُ منصور، عن سفيان، عن الزُّهريّ، عن سالم\nعن أبيه قال: سُئل رسولُ الله ﷺ: ما يَلْبَسُ المُحْرِمُ من الثِّياب؟ قال: \"لا يَلْبَسُ القَمِيصَ، ولا البُرْنُسَ، ولا السَّرَاويلَ، ولا العِمامَةَ، ولا ثَوْبًا\n_________\n(^١) في (هـ): وَرْس.\n(^٢) إسناده صحيح، محمد بنُ سَلَمة: هو المُرَادي الجَمَلي، وابنُ القاسم: هو عبدُ الرحمن المصري صاحب مالك، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٦٣٥).\nوهو في \"موطَّأ\" مالك ١/ ٣٢٥، ومن طريقه أخرجه أحمد (٥٣٣٦)، والبخاري (٥٨٥٢)، ومسلم: (١١٧٧): (٣)، وابن ماجه (٢٩٣٠)، وابن حبَّان (٣٩٥٦)، وعندهم زيادة: وقال: \"مَنْ لم يجد نعلين فليلبس خُفَّين، وليقطعهما أسفلَ من الكعبين\"، وساق ابن ماجه (٢٩٣٢)، وابن حبان (٢٧٨٧) هذه الزيادة مفردة، وستأتي في الحديث بعده.\nوأخرجه أحمد (٥١٣١) و(٥١٩٣) و(٥٢٤٤) و(٥٤٢٧)، والبخاري (٥٨٤٧)، من طرق عن عبد الله بن دينار، به، وعند أحمد في الرواية الأخيرة الزيادة السالفة الذِّكر.\nوسيأتي بعده من طريق الزُّهري، عن سالم، عن أبيه ابن عُمر.\nوسيأتي من طريق مالك برقمي (٢٦٦٩) و(٢٦٧٤)، ومن طريق عُبيد الله العُمري برقمي (٢٦٧٠) و(٢٦٧٨)، ومن طريق الليث بن سَعْد برقم (٢٦٧٣)، ومن طريق عُمر بن نافع برقم (٢٦٧٥)، ومن طريق أيوب السَّخْتِياني برقم (٢٦٧٦)، ومن طريق عبد الله بن عَوْن برقمي (٢٦٧٧) و(٢٦٨٠)، ومن طريق موسى بن عقبة برقم (٢٦٨١)، سبعتُهم عن نافع، عن ابن عُمر، ﵄، وفي بعضها أطراف أخرى للحديث.\nقوله: أو بوَرْس: نَبتٌ أصفر طيِّبُ الرِّيح يُصبَغُ به. قاله السِّندي.","vol":"5","page":197},{"text":"مَسَّهُ وَرْسٌ ولا زَعْفَرَانٌ، ولا خُفَّيْنِ (^١) إلا لِمَنْ لا (^٢) يَجِدُ نَعْلَيْن (^٣)، فإنْ لم يَجِدْ نَعْلَيْنِ، فَلْيَقْطَعْهُما حتّى يكونا (^٤) أسْفَلَ من الكَعْبَيْن\" (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-1430>٢٩ - الجُبَّة في الإحرام</span>\n٢٦٦٨ - أخبرنا نُوحُ بنُ حَبِيب القُومَسِيُّ قال: حدَّثنا يحيى بنُ سعيدٍ قال: حدَّثنا ابن جُريجٍ قال: حدَّثني عطاء، عن صفوانَ بن يَعْلَى بن أميَّة\nعن أبيه، أنَّه (^٦) قال: ليتَني أَرَى رسولَ اللهِ ﷺ وهو يُنَزَّلُ عليه، فبَيْنا\n_________\n(^١) في هامش (ك): الخفين (نسخة).\n(^٢) في هامش (ك): لم (نسخة).\n(^٣) فوقها في (م): النعلين.\n(^٤) في (هـ): يكون.\n(^٥) إسناده صحيح، محمد بن منصور: هو الجوَّاز المكّي، وسفيان: هو ابن عُيينة، والزُّهريّ: هو محمد بنُ مسلم بن شهاب، وسالم: هو ابن عبد الله بن عُمر بن الخطاب، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٦٣٣).\nوأخرجه أحمد (٤٥٣٨) - وعنه أبو داود (١٨٢٣) - والبخاري (٥٨٠٦)، ومسلم (١١٧٧): (٢) من طريق سفيان بن عُيينة، بهذا الإسناد، وقرن أبو داود بأحمد بن حنبل مُسَدَّدَ بنَ مُسَرْهَد، وعند أحمد: ما يلبس المحرم، وقال سفيان مرَّة: ما يترك المحرم، وعند أبي داود: ما يترك المحرم.\nوأخرجه أحمد (٤٨٩٩) و(٥٢٤٣)، والبخاري (١٣٤) و(٣٦٦) و(١٨٤٢)، من طرق، عن الزُّهري، به، ووقع عند أحمد في الرواية الأولى: العَقِبين، بدل: الكعبَيْن، وهي لفظة شاذَّة، والرواية الثانية عنده مختصرة بذكر النَّهي عن لُبْس مَا مَسَّهُ وَرْسٌ أو زَعْفَرَان.\nوأخرج أحمد (٤٨٣٦)، وأبو داود (١٨٣١)، من طريق محمد بن إسحاق، عن الزُّهري، عن سالم، أن عبد الله بن عمر قد كان يصنع ذلك - يعني يقطعُ الخفين للمرأة المحرمة - ثم حدَّثَتْهُ صفيَّةُ بنتُ أبي عُبيد أنَّ عائشة حدَّثَتْها أن رسولَ الله ﷺ قد كان رَخَّص للنساء في الخفَّين، فتركَ ذلك.\nوينظر الحديث السالف قبله.\n(^٦) لفظ (أنه ليس في (ك).","vol":"5","page":198},{"text":"نحنُ بالجِعْرَانة، والنبيُّ ﷺ في قُبَّة، فأتاهُ الوَحْيُ، فأشارَ إليَّ عُمر أنْ تَعالَ، فأدخَلْتُ رأسي القُبّة، فأتاه رجلٌ قد أحْرَمَ في جُبَّةٍ بِعُمْرَةٍ مُتَضَمِّخٌ بطِيبٍ، فقال: يا رسولَ الله، ما تقولُ في رجلٍ قد (^١) أَحْرَمَ في جُبَّةٍ؟ إذ أُنزِلَ (^٢) عليه الوَحْيُ، فجعلَ النبيُّ ﷺ يَغُطُّ لذلك، فسُرِّيَ عنه، فقال: \"أينَ الرَّجُلُ الذي سألَني آنفًا؟ \" فأُتِيَ بالرَّجل، فقال: \"أمَّا الجُبَّةُ فاخْلَعْهَا، وأمَّا الطِّيبُ فاغْسِلْهُ، ثم أَحْدِثْ إِحْرامًا\".\nقال أبو عبد الرَّحمن: \"ثمّ أحْدِثْ إحْرامًا\" ما (^٣) أعلمُ أحدًا قاله غير نوح بن حَبِيب، ولا أحسبُه محفوظًا، والله ﷾ أعلم (^٤) (^٥).\n_________\n(^١) كلمة (قد) ليست في (ر) و(م).\n(^٢) جاء في هامش (هـ): نزل، ينزل (نسختان).\n(^٣) جاء في هوامش (ر) و(ك) و(م): لا (نسخة).\n(^٤) قوله: والله ﷾ أعلم، ليس في (م).\n(^٥) حديث صحيح، دون قوله: \"ثم أَحْدِثْ إحرامًا\" فقد تفرَّدَ به نوحُ بنُ حَبِيب، وقال المصنّف بإثر الحديث: لا أحسبُه محفوظًا، وقال البيهقي فيما نقله عنه الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ٢/ ٢٧٣: لم يقبلْها أهل العلم بالحديث من نوح. انتهى. ورجال الحديث ثقات، يحيى بن سعيد: هو القطَّان، وابنُ جُريج: هو عبدُ الملك بنُ عبد العزيز، وهو مدلِّس، وقد صَرَّح بالتحديث، وعطاء: هو ابن أبي رباح، ويعلى بنُ أمية: يقال فيه: ابن مُنْيَة، وهي أمُّه، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٣٦٣٤) و(٧٩٢٧)، وقال بإثر الأول بمثل مقالته هنا.\nوأخرجه بنحوه أحمد (١٧٩٤٨) عن يحيى بن سعيد القطَّان، بهذا الإسناد، بسياقة أحسن، فجاء فيه سؤال الرجل، ثم نزول الوحي، ثم إشارة عمر ليعلى أنْ تعال، وفيه: \"أمَّا الطِّيبُ الذي بكَ فاغْسِلُهُ ثلاث مرات\" وليس فيه قوله: \"ثم أَحْدِتْ إحرامًا\" فهو من تفرُّد نوح به كما سلف ذكره.\nوعلّقه البخاري (٤٩٨٥) بصيغة الجزم عن مُسَدَّد، عن يحيى به، دون قوله: ثم أحدث إحرامًا.\nوأخرجه بنحوه البخاري (١٥٣٦ - تعليقًا) و(٤٣٢٩)، ومسلم (١١٨٠): (٨) من طرق،: =","vol":"5","page":199},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1431>٣٠ - النَّهي عن لُبْسِ القميصِ للمُحْرِم</span>\n٢٦٦٩ - أخبرنا قُتيبة، عن مالك، عن نافع\nعن عبدِ اللهِ بن عُمر، أنَّ رجلًا سألَ رسولَ الله ﷺ: ما يَلْبَسُ المُحْرِمُ من الثِّياب؟ فقال رسولُ الله ﷺ: \"لا تَلْبَسُوا (^١) القَمِيصَ (^٢)، ولا العَمَائمَ، ولا السَّرَاوِيلاتِ (^٣)، ولا البَرَانِسَ، ولا الخِفَافَ، إلا أحدٌ (^٤) لا يَجِدُ\n_________\n= عن ابن جُريج، به، دون قوله: \"ثم أَحْدِثْ إحرامًا\"، وفيه الأمر بغسل الطِّيب ثلاثًا، وعند البخاري في الرواية الأولى زيادة: قلتُ لعطاء: أرادَ الإنقاءَ حينَ أَمَرَه أن يغسلَ ثلاثَ مَرَّات؟ قال: نعم.\nوأخرجه البخاري (١٧٨٩) و(١٨٤٧ - مختصرًا) و(٤٩٨٥)، ومسلم (١١٨٠): (٦) و(٧) و(٩) و(١٠)، وأبو داود (١٨١٩) و(١٨٢٠) و(١٨٢١)، والترمذي (٨٣٦)، وابن حبان (٣٧٧٨ مختصرًا) و(٣٧٧٩) من طرق، عن عطاء، به، دون قوله: \"ثم أحْدِثُ إحرامًا\"، وفي رواية أبي داود (١٨٢١): عن ابن يَعْلَى بن مُنْيَة، لم يُسَمِّه، وهي رواية ابن داسة، ووقع في رواية اللؤلؤي: عن يَعْلَى بن مُنْيَة، عن أبيه، وهو خطأ كما ذكر الحافظ ابن حجر في \"النكت الظراف\" بهامش \"التحفة\" ٩/ ١١٢.\nوأخرجه بتمامه ومختصرًا بنحوه: أحمد (١٧٩٦٤) و(١٧٩٦٧)، وأبو داود (١٨٢٠) أيضًا، والترمذي (٨٣٥)، والمصنّف في \"السُّنن الكبرى\" (٤٢٢٤) و(٤٢٢٥) من طرق عن عطاء، عن يَعْلَى بن أمية، دون ذكر صفوان بن يَعْلى بين عطاء ويعلى. قال الترمذي: والصحيح ما روى عَمْرُو بن دينار وابنُ جُريج، عن عطاء، عن صفوان بن يعلى، عن أبيه، عن النبي ﷺ.\nوسيأتي من طريق عَمْرو بن دينار، برقم (٢٧٠٩)، ومن طريق قيس بن سَعْد، برقم (٢٧١٠)، كلاهما عن عطاء، به.\nقوله: مُتَضَمِّخٌ بطِيب، أي: تفُوحُ منه رائحةُ الطِّيب، وقوله: يَغُطُّ: الغَطِيط صوتُ النائم المعروف، وقوله: فَسُرِّيَ، أي: كُشِفَ عنه ما طَرَأه حالةَ الوحي. قاله السَّندي.\n(^١) في هامش (هـ): لا يلبس (نسخة).\n(^٢) في (هـ) وهامش (ك): القُمُص.\n(^٣) في (م): السراويل، وفوقها: السراويلات (نسخة).\n(^٤) في (م) وهامشي (ر) و(ك): أحدًا، وفوقها في (م): أحد (نسخة).","vol":"5","page":200},{"text":"نَعْلَيْنِ؛ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ، ولْيَقْطَعْهُما أسْفَلَ من الكَعْبَيْنِ، وَلَا تَلْبَسُوا شَيْئًا مَسَّهُ الزَّعْفَرَانُ ولا الوَرْسُ\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1432>٣١ - النَّهي عن لُبْسِ السَّرَاوِيل في الإحْرَام</span>\n٢٦٧٠ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا يحيى قال: حدَّثنا عُبيدُ الله قال: حدَّثني نافع\nعن ابن عُمر، أن رجلًا قال: يا رسولَ الله، ما نَلْبَسُ من الثِّياب إذا أحْرَمْنا؟ قال: \"لا تَلْبَسُوا القَمِيصَ - وقال عَمْرو مرَّةً أخرى: القُمُص - ولا العَمَائمَ، ولا السَّرَاويلاتِ، ولا الخُفَّيْنِ، إلا أنْ لا يكونَ لأحَدِكُم نَعْلانِ (^٢)، فَلْيَقْطَعْهُما أسْفَلَ (^٣) من الكَعْبَيْنِ، ولا ثَوْبًا مَسَّهُ وَرْسٌ ولا زَعْفَرانٌ\" (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، قُتيبة: هو ابن سعيد، ونافع: هو مولى ابن عُمر، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٣٦٣٥) و(٣٦٤٠).\nوهو في \"موطَّأ\" مالك ١/ ٣٢٤، ومن طريقه أخرجه أحمد (٥٣٠٨)، والبخاري (١٥٤٢) و(٥٨٠٣)، ومسلم (١١٧٧)، وأبو داود (١٨٢٤) (ولم يسق لفظه)، وابنُ ماجه (٢٩٢٩) و(٢٩٣٢)، وابن حبان (٣٧٨٤)، ورواية ابن ماجه الثانية مختصرة بذِكْر لُبس الخفَّين، وقُرن نافع في إسناده بعبد الله بن دينار.\nوأخرجه أحمد (٤٨٦٨) و(٥٢٤٣)، والبخاري (١٣٤) وبإثر (٣٦٦) و(٥٨٠٥) من طرق، عن نافع، به، ورواية أحمد الثانية مختصرة بذكر الوَرْس والزَّعفران، وزاد في الأولى: قال: وسمعتُه ينهى النِّساء عن القُفَّاز والنِّقاب، وما مسَّ الوَرس والزَّعفران من الثياب، وسيأتي ذكر نهي المرأة عن القُفَّازَيْن والنقاب في الحديث (٢٦٨١).\nوسلف مختصرًا من طريق مالك، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، برقم (٢٦٦٦) وتنظر أطرافه ثمَّة.\n(^٢) في (م): نعلين، وفوقها: نعلان (نسخة)، وهو الجادَّة.\n(^٣) في (ر): من أسفل.\n(^٤) إسناده صحيح، عَمْرُو بنُ علي: هو الفَلَّاس، ويحيي: هو ابن سعيد بن سعيد القطَّان،=","vol":"5","page":201},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1433>٣٢ - الرُّخصة في لُبسِ السَّرَاوِيلِ لمَنْ لا يجدُ الإزارَ</span>\n٢٦٧١ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا حمَّاد، عن عَمْرو، عن جابرِ بن زيد\nعن ابن عبَّاس قال: سمعتُ النبيَّ ﷺ يخطُبُ وهو يقول: \"السَّرَاوِيلُ لِمَنْ لا يَجِدُ الإزارَ، والخُفَّيْنِ (^١) لِمَنْ لا يَجِدُ النَّعْلَين للمُحْرم\" (^٢).\n_________\n= وعُبيد الله: هو ابن عُمر بن حفص العُمري، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٦٣٦).\nوأخرجه أحمد (٥١٦٦) عن يحيى بن سعيد القطَّان، بهذا الإسناد، وفيه زيادة قوله: \"ولا البَرَانِس\".\nوأخرجه أحمد (٥٠٠٣) عن أبي معاوية محمد بن خازم الضَّرير، عن عُبيد الله بن عُمر العمري، به، وزاد في آخره قوله: \"إلا أن يكون غَسِيلًا\".\nقال أبو زرعة كما في \"علل\" ابن أبي حاتم الرازي (٧٩٨): أخطأ أبو معاوية في هذه اللفظة: \"إلا أن يكون غَسِيلًا\".\nوقال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٣/ ٤٠٤: وهي زيادة شاذَّة؛ لأن أبا معاوية وإن كان متقنًا لكن في حديثه عن غير الأعمش مقال؛ قال أحمد: أبو معاوية مضطربُ الحديث في عُبيد الله، ولم يجئْ بهذه الزيادة غيرُه. وينظر \"البدر المنير\" ٦/ ٣٢٢ - ٣٢٣.\nوسيأتي من طريق ابن أبي زائدة، عن عُبيد الله، به، برقم (٢٦٧٨)، وينظر ما سلف برقم (٢٦٦٦).\n(^١) كذا في النسخ الخطية، وفي \"السُّنن الكبرى\" للمصنِّف: والخُفَّان. وهو الجادَّة.\n(^٢) إسناده صحيح، قُتيبة: هو ابن سعيد، وحمَّاد: هو ابن زيد، وعَمْرو: هو ابن دينار، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٦٣٧).\nوأخرجه مسلم (١١٧٨): (٤)، والترمذي بإثر (٨٣٤) عن قُتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم أيضًا (١١٧٨): (٤)، وأبو داود (١٨٢٩)، وابن حبان (٣٧٨١) من طرق عن حمَّاد بن زيد، به. وقال أبو داود: هذا حديث أهل مكة، ومرجعُه إلى البصرة إلى جابر بن زيد، والذي تفرّد به منه ذكر السراويل، ولم يذكر القطع في الخفّ.\nوأخرجه أحمد (١٨٤٨) و(١٩١٧) و(٢٠١٥) و(٣١١٥)، والبخاري (٥٨٠٤) و(٥٨٥٣)، ومسلم بإثر الحديث (١١٧٨): (٤)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (٩٥٩٧)، وابن ماجه (٢٩٣١)، وابن حبان بإثر الحديث (٣٧٨٢) من طرق، عن عَمرو بن دينار، به، وزاد =","vol":"5","page":202},{"text":"٢٦٧٢ - أخبرني أيوبُ بنُ محمد الوَزَّانُ قال: حدَّثنا إسماعيلُ، عن أيوب، عن عَمْرِو بن دينار، عن جابرِ بن زيد\nعن ابن عبّاس قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول (^١): \"مَنْ لم يَجِدْ إزارًا فَلْيَلْبَسْ سَرَاويلَ، ومَنْ لم يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1434>٣٣ - النَّهْي عن أنْ تَنْتَقِبَ المرأةُ الحَرَامُ </span>(^٣)\n٢٦٧٣ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا اللَّيث، عن نافع\n_________\n= أحمد في الرواية الثالثة: قلت: ولم يقل: ليقطعهما؟ قال: لا.\nوسيأتي بعده، وبرقم (٢٦٧٩) من طريق أيوب السَّختياني وفي الثاني زيادة: \"وليقطعهما أسفل من الكعبين\"، وبرقم (٥٣٢٥) من طريق شعبة، كلاهما عن عَمرو بن دينار، به.\nقال السِّندي: حملَ الجمهور هذا الحديث على حديث ابن عمر، فقيَّدوه بالقطع حملًا للمطلق على المقيَّد، وأجاب أحمد بأن حديث ابن عمر كان قبل هذا الإطلاق، وقد يُقال: قد جاء التقييد في روايات ابن عباس في الخُفّ كما سيجيءُ في الكتاب. انتهى كلامه. وسلف حديث ابن عمر قبله، وقد جاء قولُه: \"ولْيَقْطَعْهُما أسفلَ من الكعبَيْن\" في رواية ابن عباس (٢٦٧٩)، وفيه نظر، فقد انفرد به هذا الكتاب، ولم يرد في \"السنن الكبرى\" للمصنف، ولا في مصادر الحديث من رواية ابن عباس، كما سيأتي الكلام عليه.\n(^١) فوقها في (ر) و(م): يخطب وهو يقول.\n(^٢) إسناده صحيح، إسماعيل: هو ابن عُلَيَّة، وأيوب: هو ابن أبي تَمِيمة السَّخْتِياني، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٦٣٨).\nوأخرجه ابن حبان (٣٧٨٥) عن الحُسين بن عبد الله القطَّان، عن أيوب بن محمد الوزَّان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم بإثر الحديث (١١٧٨): (٤) عن علي بن حُجْر، عن إسماعيل ابن عُلَيَّة، به.\nوسيأتي من طريق شعبة، عن عَمرو بن دينار، به، برقم (٥٣٢٥)، وفيه أي ذلك كان بعرفات. وينظر الحديث السالف قبله.\n(^٣) في هامش (م): في الإحرام، وفي هامش (هـ): تتنقَّب.","vol":"5","page":203},{"text":"عن ابن عُمر قال: قامَ رجلٌ فقال: يا رسولَ الله، ماذا تأمرُنا أن نَلْبَسَ من الثِّياب في الإحرام؟ فقال رسولُ الله ﷺ: \"لا تَلْبَسُوا القَمِيصَ، ولا السَّراويلاتِ، ولا العَمَائمَ، ولا البَرَانِسَ، ولا الخِفَافَ، إلا أن يكون أحدٌ ليست له نَعْلانِ؛ فَلْيَلْبَسِ الخُفَّيْنِ ما أسْفَلَ (^١) من الكَعْبَيْنِ، ولا تَلْبَسُوا شيئًا من الثِّياب مَسَّهُ الزَّعْفَرَانُ ولا الوَرْسُ، ولا تَنْتَقِبِ (^٢) المرأةُ الحَرَامُ، ولا تَلْبَسِ القُفَّازَيْنِ\" (^٣).\n_________\n(^١) في (ر) و(م): في ما أسفل.\n(^٢) في هامش (هـ): ولا تتنقَّب. (نسخة).\n(^٣) إسناده صحيح على اختلاف على نافع في رَفع ووَقْفِ قولِهِ: \"ولا تَنْتَقِبِ المرأةُ الحرامُ، ولا تَلْبَسِ القُفَّازَيْنِ\" كما سيأتي. قُتيبة: هو ابن سَعِيد، واللَّيْث: هو ابن سَعْد، ونافع: هو مولى ابن عُمر، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٦٣٩).\nوأخرجه أبو داود (١٨٢٥)، والترمذي (٨٣٢) عن قُتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد، قال الترمذي: حديثٌ حسنٌ صحيح، والعملُ عليه عند أهل العلم.\nوأخرجه أحمد (٦٠٠٣)، والبخاري (١٨٣٨) من طريقين، عن اللَّيث، به.\nوقد تابعَ الليثَ على ذكر النِّقاب والقُفَّازَيْن في المرفوع موسى بنُ عُقبةَ، وإسماعيلُ بنُ إبراهيمَ بن عُقبة، وجُويريةُ بنُ أسماء، ومحمدُ بنُ إسحاق، وخالفه عُبيدُ الله العُمريّ، ومالكٌ ولَيْثُ بنُ أبي سُليم، فروَوْه عن نافع، عن ابن عُمر، موقوفًا، كما يفيد كلام البخاري بإثر الحديث.\nورواه موقوفًا أيضًا أيوبُ السَّخْتِياني، وموسى بنُ عُقبة في رواية موسى بن طارق عنه، كما ذكر أبو داود، ووقَفَه أيضًا محمدُ بنُ إسحاق كما ذكر الدارقطني في \"العلل\" ٧/ ٤٢، وقال: المحفوظ عن موسى بن عقبة وعن ابن إسحاق الموقوف. انتهى. وقد رفعَه محمدُ بنُ إسحاق كما سلفَ ذكره، وروايتُه المرفوعة في \"مسند\" أحمد (٤٧٤٠)، و\"سنن\" أبي داود (١٨٢٧).\nوقد صحَّح أبو عمر بنُ عبد البَرِّ رَفْعَهُ في \"التمهيد\" ١٥/ ١٠٦، ثم إنَّ إخراجَ البخاري روايةَ اللَّيْث في \"صحيحه\" يُفيد ترجيحَه لذكرِ النِّقاب والقُفَّازَيْنِ في المرفوع، والله أعلم.\nوينظر تفصيل الكلام فيه في \"فتح الباري\" ٤/ ٥٣ - ٥٤. =","vol":"5","page":204},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1435>٣٤ - النَّهْي عن لُبْس البرَانِس (^١) في الإحرام</span>\n٢٦٧٤ - أخبرنا قُتيبة، عن مالك، عن نافع\nعن عَبدِ الله بن عُمر، أنَّ رجلًا سألَ رسولَ الله ﷺ: ما يَلْبَسُ المُحْرِمُ من الثِّياب؟ فقال رسولُ الله ﷺ: \"لا تَلْبَسُوا القَمِيصَ (^٢)، ولا العَمَائِمَ، ولا السَّرَاوِيلاتِ، ولا البَرَانِسَ، ولا الخِفافَ، إلا أحدٌ لا يَجِدُ نَعْلَيْنِ؛ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ، ولْيَقْطَعْهُما أَسْفَلَ من الكَعْبَيْن، ولا تَلْبَسُوا شيئًا مَسَّهُ الزَّعْفَرَانُ ولا الوَرْسُ (^٣) \" (^٤).\n\n٢٦٧٥ - أخبرني محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيمَ وعَمْرُو بنُ عليٍّ قالا: حدَّثنا يزيد - وهو ابن هارون - قال: حدَّثنا يحيى - وهو ابن سعيد الأنصاريُّ - عن عُمَرَ بن نافع، عن أبيه\nعن ابن عُمر، أنّ رجلًا سألَ رسولَ الله ﷺ: ما نَلْبَسُ من الثِّياب إذا أَحْرَمْنا؟ قال: \"لا تَلْبَسُوا القَمِيصَ (^٥)، ولا السَّرَاوِيلاتِ، ولا العَمائمَ، ولا البَرَانِسَ، ولا الخِفافَ إلا أنْ يكونَ أحدٌ ليست له نَعْلَانِ؛ فَلْيَلْبَسِ الحُفَّيْنِ أسْفَلَ من الكَعْبَيْنِ، ولا تَلْبَسُوا من الثِّياب شيئًا مَسَّهُ وَرْس ولا\n_________\n= وسيأتي من رواية موسى بن عقبة، عن نافع، به، برقم (٢٦٨١)، وينظر ما سلف برقم (٢٦٦٦).\n(^١) فوقها في (م): البرنس، نسخة.\n(^٢) في هامش (هـ): القُمُص (نسخة).\n(^٣) في (هـ) وفوقها في (م): والوَرْس.\n(^٤) إسناده صحيح، وهو مكرَّر (٢٦٦٩) سندًا ومتنًا.\nوسلف مختصرًا من طريق مالك، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، برقم (٢٦٦٦)، وتنظر باقي رواياته ثمَّة.\n(^٥) في هامش (هـ): القُمُص. (نسخة).","vol":"5","page":205},{"text":"زَعْفَرَانٌ\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1436>٣٥ - النَّهي عن لُبْسِ العِمامة (^٢) في الإحْرَام</span>\n٢٦٧٦ - أخبرنا أبو الأشعث أحمدُ بنُ المِقْدام العجليُّ (^٣) قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ قال: حدَّثنا أيوبُ، عن نافع\nعن ابن عُمَرَ قال: نادى النبيَّ ﷺ رجلٌ، فقال: ما نَلْبَسُ إذا أحْرَمنا؟ قال: \"لا تَلْبَسِ القَمِيصَ، ولا العِمَامَةَ، ولا السَّراوِيلَ، ولا البُرْنُسَ، ولا الخُفَّيْنِ إلا أنْ لا تَجِدَ نَعْلَيْن، فإنْ (^٤) لم تَجِدْ نَعْلَيْنِ (^٥)؛ فما دونَ الكَعْبَيْن\" (^٦).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، نافع والد عُمر: هو مولى ابن عُمر، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٦٤١)، وقال: عُمر بنُ نافع وأبو بكر بنُ نافع وعبد الله بنُ نافع، إخوة ثلاثة؛ وعبد الله بن نافع ليس بثقة، ونافع مولى عبد الله بن عمر ثقة حافظ.\nوأخرجه أحمد (٥٤٧٢) عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.\nوينظر الحديثان السالفان قبله وما سلف برقم (٢٦٦٦).\n(^٢) نسخة في (م) و(هـ): العمائم.\n(^٣) قوله: أحمد بن المقدام العجلي، من (ر) و(م).\n(^٤) في (م): وإن وفوقها: فإن.\n(^٥) في (هـ) والمطبوع: النعلين.\n(^٦) إسناده صحيح، أيوب: هو ابن أبي تميمة السَّخْتِياني، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٦٤٢).\nوأخرجه أحمد (٤٤٨٢) و(٥٣٢٥)، والبخاري (٥٧٩٤)، من طرق، عن أيوب السَّخْتِياني، بهذا الإسناد، وعند أحمد زيادة: \"ولا شيئًا من الثياب مَسَّهُ وَرْسٌ ولا زَعْفَران\".\nوأخرجَ أحمد (٦٢٦٦) عن محمد بن عبد الرحمن الطُّفاوي، وأبو داود (١٨٢٨) من طريق حمَّاد بن سَلَمة، كلاهما عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر أنه وجد القُرَّ، فقال: أَلْقِ عليَّ ثوبًا يا نافع، فألقيتُ عليه بُرْنُسًا، فقال: تُلقي عليَّ هذا وقد نهى رسولُ الله ﷺ أن يَلْبَسَهُ المُحْرِم! (واللفظ لأبي داود) والقُرّ: البَرْد. =","vol":"5","page":206},{"text":"٢٦٧٧ - أخبرنا أبو الأشعث أحمدُ بنُ المِقْدَامِ قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ قال: حدَّثنا ابن عَوْن، عن نافع\nعن ابن عمر قال: نادَى النبيَّ ﷺ رجلٌ، فقال: ما نَلْبَسُ إذا أحْرَمْنا؟ قال: \"لا تَلْبَسِ القَمِيصَ (^١)، ولا العَمَائِمَ، ولا البَرَانِسَ، ولا السَّرَاوِيلاتِ، ولا الخِفافَ، إلا أنْ لا يكونَ نِعالٌ، فإنْ لم يكنْ نِعالٌ؛ فخُفَّيْنِ دونَ الكَعْبَيْنِ، ولا ثوبًا مَصْبُوغًا بوَرْسٍ أو (^٢) زَعْفَرَان\"، أو: \"مَسَّهُ وَرْسٌ أو زَعْفَرَان\" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1437>٣٦ - النَّهْي عن لُبْس الخُفَّيْنِ في الإحْرَام</span>\n٢٦٧٨ - أخبرنا هنَّادُ بنُ السَّريّ، عن ابن أبي زائدةَ قال: أخبرنا عُبيدُ الله بنُ عُمر، عن نافع\nعن ابن عُمر قال: سمعتُ النبيَّ ﷺ يقول: \"لا تَلْبَسُوا في الإحْرَامِ القَمِيصَ (^٤)، ولا السَّراويلاتِ، ولا العَمَائِمَ، ولا البَرَانِسَ، ولا\n_________\n= وأخرجه أحمد (٤٨٥٦) من طريق جَرِير بن حازم، و(٥١٩٨) من طريق محمد بن عَجْلان، كلاهما عن نافع، به، وبنحو الرواية السالف ذكرها.\nوينظر ما سلف برقم (٢٦٦٦).\n(^١) بهامش (هـ): القُمُص (نسخة).\n(^٢) في (م): ولا، وفوقها: أو.\n(^٣) إسناده صحيح، ابن عَوْن: هو عبدُ الله أبو عَوْن البصري، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٦٤٣).\nوأخرجه أحمد (٤٨٣٥) عن معاذ بن معاذ العَنْبري، عن عبد الله بن عَوْن، بهذا الإسناد، وفيه: قال ابن عَوْن: إمَّا قال: \"مصبوغ\"، وإمَّا قال: \"مَسَّهُ وَرْسٌ وزعفران\".\nوسيأتي مختصرًا بذكر الخُفَّين من طريق هُشيم بن بَشِير، عن ابن عَوْن، به، برقم (٢٦٨٠).\nوتنظر الأحاديث السالفة قبله، وما سلف برقم (٢٦٦٦).\n(^٤) في هامشي (م) و(هـ): القُمُص.","vol":"5","page":207},{"text":"الخِفَافَ\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1438>٣٧ - الرُّخصة في لُبْسِ الخُفَّيْنِ في الإحْرَامِ لِمَنْ لا يَجِدُ نَعْلَيْن</span>\n٢٦٧٩ - أخبرنا إسماعيلُ بن مسعود قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ زُرَيْع قال: أخبرنا أيوب، عن عَمْرٍو، عن جابرِ بن زيد\nعن ابن عبَّاس قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"إذا لم يَجِدْ إزارًا؛ فلْيَلْبَسِ السَّرَاوِيلَ، وإذا لم يَجِدِ النَّعْلَيْنِ؛ فلْيَلْبَسِ الخُفَّيْنِ، ولْيَقْطَعْهُما أسْفَلَ منَ الكَعْبَيْنِ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، ابن أبي زائدة: هو يحيى بنُ زكريا الهَمْدَاني، وعُبيد الله بنُ عمر: هو العُمري، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٦٤٤).\nوسلف بأطول منه من طريق يحيى بن سعيد القطَّان، عن عُبيد الله بن عُمر به، برقم (٢٦٧٠).\nوتنظر الأحاديث السالفة قبله، وما سلف برقم (٢٦٦٦).\n(^٢) حديث صحيح، رجاله ثقات، غير أنَّ قولَه: \"ولْيَقْطَعْهُما أسفلَ من الكعبين\" ليس في حديث ابن عباس، وقد جاء عند المصنّف في هذا الكتاب (المجتبى)، ولم يرد في \"السُّنن الكبرى\" له وهو فيه برقم (٣٦٤٥) عن إسماعيل بن مسعود (شيخ المصنف) بهذا الإسناد، ولم يرد أيضًا عند الترمذي (٨٣٤) وروايتُه فيه من طريق يزيد بن زُرَيْع، به، ولم يرد أيضًا عند المصنف فيما سلف برقمي (٢٦٧١) و(٢٦٧٢)، ولم يرد في المصادر من حديث ابن عباس، وذكره ابن المُلَقَّن في \"التوضيح\" ١٢/ ٤٤٤ وقال: يُعَكِّرُ عليه روايةُ أحمد في \"مسنده\" [٢٠١٥] أنَّ أبا الشعثاء أخبره عن ابن عباس بالحديث، وفيه قال: فقلت له: ولم يقل: \"ليقطعهما؟ \" قال: لا. اهـ.\nوالظاهر أنَّ إيرادَها في حديث ابن عبَّاس في هذا الكتاب \"المجتبى\" وهمٌ، فقد ذكر أبو داود أيضًا بإثر الحديث (١٨٢٩) أنَّ جابر بن زيد (يعني في حديث ابن عباس هذا) لم يذكر القطع في الخفّ. اهـ. ثم إنه لو ثبتت هذه الزيادة في حديث ابن عباس عند الأئمة المتقدمين كالشافعي وأحمد وغيرهما لاتَّفَقَ حديثا ابن عمر وابن عباس، ولَمَا سلكوا في الجمع بينهما إلى حمل المطلق على المقيَّد، ومع ذلك فقد صَحَّحَ إسناده بعضُ المتأخرين مثل وليّ الدين: =","vol":"5","page":208},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1439>٣٨ - قطعهما أسفلَ من الكَعْبَيْن</span>\n٢٦٨٠ - أخبرنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ قال: حدَّثنا هُشَيْمٌ قال: أخبرنا ابن عَوْن، عن نافع\nعن ابن عُمر ﵄، عن النبيِّ ﷺ قال: \"إذا لم يَجِدِ المُحْرِمُ النَّعْلَيْنِ؛ فلْيَلْبَسِ الخُفَّيْنِ، ولْيَقْطَعْهُما أسفلَ من الكَعْبَيْن\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1440>٣٩ - النَّهْي عن أن تَلْبَسَ المُحْرِمَةُ القُفَّازَيْنِ</span>\n٢٦٨١ - أخبرنا سُويدُ بنُ نَصْر قال: أخبرنا عبدُ الله بنُ المُبارَك، عن موسى بن عُقبة، عن نافع\nعن ابن عُمر، أنَّ رجلًا قامَ فقال: يا رسولَ الله، ماذا تأمُرُنا أن نَلْبَسَ من الثِّياب في الإحرام؟ فقالَ رسولُ الله ﷺ: \"لا تَلْبَسُوا القُمُصَ (^٢)، ولا\n_________\n= العراقي في \"طرح التثريب\" ٥/ ٥٢، والعَيْني في \"عُمدة القاري\" ٩/ ٢٣٤ وقال: الزيادة من الثقة مقبولة، والزَّرْقاني في \"شرح الموطَّأ\" ٢/ ١٤٨، وجوَّدَ إسنادَهُ ابن التركماني في حاشيته على \"سنن\" البيهقي ٥/ ٥١، والله أعلم.\nوأخرجه ابن حبان (٣٧٨٩) من طريق عبد الوهَّاب بن عبد المجيد الثقفي، عن أيوب السَّخْتياني، به، وليس فيه ذكر القطع أيضًا.\nوسلف من طريق حمَّاد بن زيد، عن عَمرو بن دينار، به، برقم (٢٦٧١)، ومن طريق إسماعيل بن عُلَيَّة، عن أيوب، به، برقم (٢٦٧٢) دون ذكر القطع فيهما.\n(^١) إسناده صحيح، يعقوب بن إبراهيم: هو الدَّورقي، وهُشَيْم: هو ابن بشير، وقد صرَّح بالتحديث، وابنُ عَوْن: هو عبدُ الله البصري، ونافع: هو مولى ابن عمر، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٦٤٦).\nوأخرجه أحمد (٤٤٥٤) و(٤٤٥٦) عن هُشيم بن بشير، بهذا الإسناد.\nوسلف بأطول منه من طريق يزيد بن زُرَيْع، عن ابن عَوْن به برقم (٢٦٧٧)، وينظر ما سلف برقم (٢٦٦٦).\n(^٢) في هامش (هـ): القميص. (نسخة).","vol":"5","page":209},{"text":"السَّرَاوِيلاتِ، ولا الخِفَافَ، إلا أن يكونَ رجلٌ ليس له نَعْلَانِ، فلْيَلْبَسِ الخُفَّيْنِ أسْفَلَ من الكَعْبَيْن، ولا يَلْبَسْ شيئًا من الثِّيابِ مَسَّهُ الزَّعْفَرَانُ، ولا الوَرْسُ، ولا تَنْتَقِبِ المرأةُ الحَرَامُ، ولا تَلْبَسِ القُفَّازَيْنِ\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1441>٤٠ - التَّلبيد عند الإحْرَام</span>\n٢٦٨٢ - أخبرنا عُبَيْدُ اللهِ بنُ سعيدٍ قال: حدَّثنا يحيى، عن عُبيدِ الله قال: أخبرني نافع، عن عبدِ الله بن عُمَرَ\nعن أختِه حفصةَ قالت: قلتُ للنَّبيِّ ﷺ: يا رسولَ الله، ما شأنُ النَّاسِ حَلُّوا ولم تَحِلَّ من عُمْرَتِكَ؟ قال: \"إنِّي لَبَّدْتُ رأسي، وقَلَّدْتُ هَدْيِي، فلا أَحِلُّ حتى أَحِلَّ من الحَجِّ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح على اختلافٍ على نافع في رَفْعِ ووَقْفِ قوله: \"ولا تَنْتَقِبِ المرأةُ الحرامُ ولا تَلْبَسِ القُفَّازَين\" وسلف الكلام على ذلك في الرواية (٢٦٧٣)، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٦٤٧).\nواختُلف في رَفْعِهِ ووَقْفِهِ أيضًا على موسى بن عُقبة:\nفرواه عنه مرفوعًا عبدُ الله بن المبارك كما في هذه الرواية، وحاتم بن إسماعيل ويحيى بن أيوب كما ذكر أبو داود بإثر الحديث (١٨٢٥).\nورواه عنه موقوفًا موسى بن طارق، كما ذكر أبو داود أيضًا.\nوسلف من طريق اللَّيث بن سَعْد، عن نافع، به، برقم (٢٦٧٣)، وينظر الكلام عليه ثمة.\n(^٢) إسناده صحيح، عُبيد الله بنُ سعيد: هو السَّرَخْسي، ويحيى: هو ابن سعيد القطَّان، وعُبيد الله: هو ابن عُمر العُمري، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٦٤٨).\nوأخرجه أحمد (٢٦٤٢٤)، والبخاري (١٦٩٧)، ومسلم (١٢٢٩): (١٧٧) من طريق يحيى بن سعيد القطَّان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (١٢٢٩): (١٧٨)، وابن ماجه (٣٠٤٦) من طريق أبي أسامة حمَّاد بن أسامة، عن عُبيد الله، به، وعندهما: \"فلا أَحِلُّ حتى أَنْحر\"، وسيأتي هذا الحرف برقم (٢٧٨١). =","vol":"5","page":210},{"text":"٢٦٨٣ - أخبرنا أحمدُ بنُ عَمْرِو بن السَّرْح والحارثُ بنُ مسكينٍ قراءةً عليه وأنا أسمع - واللَّفظُ له - عن ابن وَهْب، أخبرني يونُس، عن ابن شِهاب، عن سالم\nعن أبيه قال: رأيتُ رسولَ الله ﷺ يُهِلُّ مُلَبِّدًا (^١).\n_________\n= وأخرجه بنحوه أحمد (٦٠٦٨) و(٢٦٤٣٦) و(٢٦٤٣٧)، والبخاري (٤٣٩٨)، ومسلم (١٢٢٩): (١٧٩) من طرق، عن نافع، به.\nوسيأتي من طريق مالك، عن نافع، به، برقم (٢٧٨١).\n(^١) إسناده صحيح، ابن وَهْب: هو عبد الله أبو محمد المصري، ويونُس: هو ابن يزيد الأَيْلي، وابن شِهاب: هو محمد بن مسلم الزُّهري، وسالم: هو ابن عبد الله بن عمر. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٦٤٩).\nوأخرجه ابن ماجه (٣٠٤٧) عن أحمد بن عَمْرِو بن السَّرْح وحدَه، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (١٥٤٠)، ومسلم (١١٨٤): (٢١)، وأبو داود (١٧٤٧) من طرق، عن ابن وَهْب، به، وفي رواية مسلم زيادة ذكر التَّلبية: لبيك اللهم لبيك … وأنه ﷺ كان يركع بذي الحُلَيْفَة ركعتين … وأن عمر كان يُهِلُّ بإهلالِ رسول الله … ويقول: لبيك اللهم لبيك، لبيك وسعديك .. وسيأتي ذكر التلبية، وأنه كان يركع بذي الحليفة ركعتين عن عيسى بن إبراهيم، عن ابن وَهْب، به برقم (٢٧٤٧).\nوأخرجه أحمد (٦٠٢١)، والبخاري (٥٩١٥) من طريق عبد الله بن المبارك، عن يونس بن يزيد، به، بزيادة ذكر التلبية.\nوأخرجه أحمد (٦١٤٦) من طريق ابن أخي ابن شهاب الزُّهري، عن عمه ابن شهاب الزُّهري، به، بزيادة ذكر التلبية وإهلال عمر.\nوفي كل الرِّوايات السالف ذكرها: \"سمعتُ\" بدل: \"رأيتُ\"، وجاء بلفظ رأيت رسولَ الله ﷺ مُلَبِّدًا\" في رواية شعيب بن أبي حمزة:\nفأخرج أحمد (٦٠٢٧)، والبخاري (٥٩١٤) من طريق شُعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، به، أن عبد الله بن عمر قال: سمعتُ عُمر ﵁ يقول: مَن ضَفَر فلْيَحْلِقْ، ولا تَشَبَّهوا بالتَّلبيد، وكان ابن عمر يقول: لقد رأيتُ رسولَ الله ﷺ مُلَبِّدًا.\nقال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ١٠/ ٣٦١: وأمّا قول ابن عمر فظاهره أنه فهم عن أبيه أنه كان يرى أن تَرْك التَّلبيد أَوْلى، فأخبر هو أنه رأى النبيَّ ﷺ يفعله.\nقوله: \"مُلَبِّدًا\" هو من التَّلْبيد؛ أن يجعل المُحْرِم في رأسه صَمْغًا أو غيره ليَتَلَبَّدَ شَعرُه، أي: =","vol":"5","page":211},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1442>٤١ - إباحة الطِّيب عند الإحرام</span>\n٢٦٨٤ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا حمَّاد، عن عَمْرٍو، عن سالم\nعن عائشةَ قالت: طَيَّبْتُ رسولَ اللهِ ﷺ عندَ إحْرَامِهِ (^١) حين أرادَ أنْ يُحْرِمَ، وعِنْدَ إحْلالِه قبلَ أنْ يَحِلَّ بيدَيَّ (^٢).\n\n٢٦٨٥ - أخبرنا قُتيبةُ بنُ سعيد، عن مالك، عن عبدِ الرَّحمنِ بن القاسم، عن أبيه\nعن عائشةَ قالت: طَيَّبْتُ رسولَ الله ﷺ لإحْرَامِهِ قبلَ أنْ يُحْرِمَ، ولِحِلِّهِ قبلَ أنْ يَطُوفَ بالبيت (^٣).\n_________\n= يَلْتَصق بعضُه ببعض، فلا يَتَخَلَّلُه الغُبار، ولا يُصيبُه الشَّعَث ولا القَمْل، وإنّما يفعلُه مَن يطُول مُكْثُه في الإحرام. قاله السِّندي.\n(^١) في هامش (ك): لإحرامه (نسخة).\n(^٢) إسناده صحيح، قتيبة: هو ابن سعيد، وحمَّاد: هو ابن زيد، وعَمرو: هو ابن دينار، وسالم: هو ابن عبد الله بن عُمر، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٦٥٠).\nوأخرجه أحمد (٢٤٧٦١)، وابن حبان (٣٨٨١)، من طريقين، عن حمَّاد بن زيد، بهذا الإسناد، ولفظُه: طيَّبتُ رسولَ الله ﷺ بمنى قبلَ أن يزور البيتَ.\nوأخرجه أحمد (٢٤٧٥٠) من طريق سفيان الثوري، عن عَمرو بن دينار، به، ولفظُه: كنتُ أُطيَّبُ النبيَّ ﷺ بعدما يرمي الجمرة قبل أن يُفيضَ إلى البيت. قال سالم: فسُنَّةُ رسول الله ﷺ أحقُّ أن نأخذ بها من قول عمر.\nوأخرجه بنحوه المصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (٤١٥٢) من طريق الزُّهري، عن سالم، به.\nوأخرجه بنحوه مسلم (١١٨٩) (٣٨) من طريق عَمْرَة بنت عبد الرحمن، عن عائشة ﵂.\nوسيأتي من طريق مالك في الحديث بعده، ومن طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، برقمي (٢٦٨٦) و(٢٦٩١)، ومن طريق منصور بن زاذان برقم (٢٦٩٢)، ثلاثتهم عن عبد الرحمن بن القاسم، عن القاسم. وسيأتي أيضًا من طريق الزُّهري برقمي (٢٦٨٧) و(٢٦٨٨)، ومن طريق عثمان بن عروة برقمي (٢٦٨٩) و(٢٦٩٠)، كلاهما عن عروة بن الزُّبير، جميعًا (القاسم وعروة) عن عائشة، به.\nوتنظر الأحاديث (٤١٧) و(٢٦٩٣) و(٢٧٠٤) و(٢٧٠٥).\n(^٣) إسناده صحيح، القاسم (والد عبد الرحمن): هو ابن محمد بن أبي بكر الصِّدِّيق، وهو =","vol":"5","page":212},{"text":"٢٦٨٦ - أخبرنا حُسينُ بنُ منصورِ بن جعفر النَّيسابوريُّ قال: أخبرنا عبدُ الله بنُ نُمَيْرٍ قال: حدَّثنا يحيى بنُ سعيد، عن عبدِ الرَّحمن بن القاسم، عن أبيه\nعن عائشةَ قالت: طَيَّبْتُ رسولَ الله ﷺ لإحْرامِهِ قبلَ أنْ يُحْرِمَ (^١)، ولِحِلِّهِ حِينَ أحَلَّ (^٢) (^٣).\n_________\n= في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٦٥١).\nوهو في \"موطَّأ\" مالك ١/ ٣٢٨، ومن طريقه أخرجه أحمد (٢٥٥٢٥)، والبخاري (١٥٣٩)، ومسلم (١١٨٩): (٣٣)، وأبو داود (١٧٤٥)، وابن حبان (٣٧٦٦)، وقرن أحمد بمالك صخر بنَ جُوَيْرِية وحمَّادَ بنَ سَلَمة.\nوأخرجه أحمد (٢٤١١١) و(٢٥٤٧٦) و(٢٥٥٢٣) و(٢٥٥٢٤)، والبخاري (١٧٥٤)، والمصنَّف في \"الكبرى\" (٤١٤٣) … (٤١٤٥) و(٤١٤٨) و(٤١٥١)، وابن ماجه (٢٩٢٦)، وابن حبان (٣٧٧٠) و(٣٧٧١)، من طرق، عن عبد الرحمن بن القاسم، به، وبعضها مختصر. وأخرجه أحمد (٢٤٦٧٢) و(٢٥٦٠٢) و(٢٥٦٤١)، والبخاري (٥٩٣٠)، ومسلم (١١٨٩): (٣٢) و(٣٤) و(٣٥)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (٤١٤٦) و(٤١٤٧) و(٤١٥٠)، وابن ماجه (٣٠٤٢) من طرق عن القاسم، به، وقُرن عند بعضهم القاسمُ بعروة بن الزُّبير، وستأتي روايته بالأرقام (٢٦٨٧) - (٢٦٩٠).\nوسيأتي بعده وبرقم (٢٦٩١) من طريق يحيى الأنصاري، وبرقم (٢٦٩٢) من طريق منصور بن زاذان، كلاهما عن عبد الرحمن بن القاسم، به، وتنظر طرقه الأخرى في الحديث السالف قبله.\n(^١) فوقها في (م): حين أحرم.\n(^٢) في (هـ) وهامش (ك): حلّ.\n(^٣) إسناده صحيح، يحيى بن سعيد: هو الأنصاري، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٦٥٢).\nوأخرجه البخاري (٥٩٢٢)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (٤١٤٤) من طريقين، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، بهذا الإسناد، بلفظ: طيَّبْتُ النبيَّ ﷺ بيدَيَّ لحُرْمِهِ، وطَيَّبْتُهُ بمنًى قبل أن يُفيض.\nوسيأتي من طريق عبد الله بن إدريس، عن يحيى الأنصاري، به، برقم (٢٦٩١)، وتنظر طرقه في التعليق على الحديث (٢٦٨٤).","vol":"5","page":213},{"text":"٢٦٨٧ - أخبرنا سعيدُ بنُ عبدِ الرَّحمن أبو عُبيدِ الله المَخْزُوميُّ قال: حدَّثنا سفيان، عن الزُّهْريّ، عن عُروة\nعن عائشةَ قالت: طَيَّبْتُ رسولَ اللهِ ﷺ لحُرْمِهِ حين أحْرَمَ، ولِحِلِّهِ بعدَ ما رَمَى جَمْرةَ (^١) العَقَبة قبلَ أن يَطُوفَ بالبيت (^٢).\n\n٢٦٨٨ - أخبرنا عيسى بنُ محمدٍ أبو عُمير، عن ضَمْرَة، عن الأوزاعيّ، عن الزُّهْريّ، عن عروة\n_________\n(^١) لفظة \"جمرة\" جاءت في هامش (ك)، وعليها علامة نسخة.\n(^٢) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن عُيينة، والزُّهْريّ: هو محمد بن مسلم بن شهاب، وعُروة: هو ابن الزُّبير، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٦٥٣).\nوأخرجه مسلم (١١٨٩): (٣١) عن محمد بن عبَّاد، عن سفيان بن عُيينة، بهذا الإسناد، دون قوله: بعد ما رمى جمرة العقبة.\nوأخرجه أحمد (٢٥٦٤١)، والبخاري (٥٩٣٠)، ومسلم (١١٨٩): (٣٥) من طريق ابن جُريج، عن عُمر بن عبد الله بن عُروة، عن عُروة، به، بلفظ: طيَّبتُ رسولَ الله ﷺ بَيَدَيَّ بِذَرِيرَةٍ في حَجَّةِ الوَداع للحِلّ والإحرام. وقُرن عندهم عروة بالقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق.\nوأخرجه أحمد (٢٥٧٢٥) عن وكيع، والمصنِّف في \"الكبرى\" (٤١٤٩)، وابن حبان (٣٧٧٢)، من طريق أيوب السختياني، كلاهما عن هشام بن عروة، عن عروة، به، وهشام لم يسمعه من أبيه عروة، إنما سمعه من أخيه عثمان بن عروة، عن أبيه، وكان أحيانًا يرسلُه، كما ذكر الدارقطني في \"العلل\" ٩/ ٥٢، وذكر ابن عبد البَرّ في \"التمهيد\" ١٩/ ٢٩ عن سفيان بن عُيينة، عن عثمان بن عروة قال: هشام يرويه عني. وسيأتي من طريق عثمان بن عروة بعد حديث. وينظر \"النكت الظراف\" بهامش \"التحفة\" ١٢/ ١٦.\nوينظر الحديث السالف قبله والحديث الآتي بعده، وتنظر طرقه في التعليق على الحديث (٢٦٨٤).\nقوله: لِحُرْمِهِ؛ بضم الحاء وكسرها، والضمُّ أكثر، يعني الإحرام بالحجّ. قاله النووي في \"شرح مسلم\" ٨/ ٩٨.","vol":"5","page":214},{"text":"عن عائشةَ قالت: طَيَّبْتُ رسولَ الله ﷺ، لإحْلالِهِ، وطَيَّبْتُهُ لإحْرَامِهِ طِيبًا لا يُشْبِهُ طِيبَكُمْ هذا، تعني ليس له بقاء (^١).\n\n٢٦٨٩ - أخبرنا محمدُ بنُ منصورٍ قال: حدَّثنا سفيانُ قال: حدَّثنا عثمانُ بنُ عُروة، عن أبيه قال:\nقلتُ لعائشة: بأيِّ شيءٍ طَيَّبْتِ رسولَ الله ﷺ؟ قالت: بأطْيَبِ الطِّيبِ؛ عند حُرْمِهِ (^٢) وحِلِّهِ (^٣).\n\n٢٦٩٠ - أخبرنا أحمدُ بنُ يحيى بن الوزيرِ بن سليمانَ قال: أخبرنا شُعيبُ بنُ اللَّيْث، عن أبيه، عن هشامِ بن عُروة، عن عُثمانَ بن عُروة، عن عُروة\n_________\n(^١) حديث صحيح دون قوله: طِيبًا لا يُشْبِهُ طِيبَكُم هذا، قال الدارقطني في \"العلل\" ٩/ ٥٤: تفرَّد بهذه الألفاظ ضمرة، وليست بمحفوظة. اهـ. وضمرة - وهو ابن ربيعة - صدوق يَهِم قليلًا، كما ذكر الحافظ ابن حجر في \"التقريب\"، وباقي رجاله ثقات؛ الأوزاعي: هو عبدُ الرحمن بنُ عَمرو، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٦٥٤).\nقال ابن حجر في \"الفتح\" ٣/ ٣٩٩: بِطِيبٍ لا يُشْبِهُ طِيبَكُم، أي: أطيبَ منه، لا كما فهمه بعض الرُّواة: يعني ليس له بقاء.\nوسيأتي من طريق عثمان بن عروة، عن عروة، به، برقمي (٢٦٨٩) و(٢٦٩٠).\nوينظر ما قبله، وتنظر طرقه في الحديث (٢٦٨٤).\n(^٢) في (ر): إحرامه.\n(^٣) إسناده صحيح، محمد بن منصور: هو الجوَّاز المكّي، وسفيان: هو ابن عُيينة، وعروة (والد عثمان): هو ابن الزُّبير، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٦٥٥).\nوأخرجه أحمد (٢٤١٠٥)، ومسلم (١١٨٩): (٣٦) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد، دون قوله عند أحمد: عند حُرْمِهِ وحِلِّه.\nوسلف من طريق سفيان بن عُيينة، عن الزهري، عن عروة، به، برقم (٢٦٨٧).\nوينظر ما بعده، وما سلف برقم (٢٦٨٤)، وتنظر رواياته ثمّة.","vol":"5","page":215},{"text":"عن عائشةَ قالت: كنتُ أُطِيِّبُ رسولَ اللهِ ﷺ عندَ إحْرامِهِ بأطْيَبِ ما أَجِدُ (^١).\n\n٢٦٩١ - أخبرنا أحمدُ بنُ حَرْبٍ قال: حدَّثنا ابن إدْرِيسَ، عن يحيى بن سعيد، عن عبدِ الرَّحمن بن القاسم، عن أبيه\nعن عائشةَ قالت: كنتُ أُطَيِّبُ رسولُ الله ﷺ بأطْيَبِ ما أجِدُ لِحُرْمِه ولِحِلِّهِ (^٢) وحين يريدُ أن يَزُورَ البيت (^٣).\n\n٢٦٩٢ - أخبرنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ قال: حدَّثنا هُشَيْمٌ قال: أخبرنا منصور، عن عبدِ الرَّحمن بن القاسم، عن القاسم قال:\n_________\n(^١) إسناده صحيح، الليث (والد شعيب): هو ابن سَعْد، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٦٥٦).\nوأخرجه أحمد (٢٤٩٨٨) و(٢٥٢٨٧)، والبخاري (٥٩٢٨)، ومسلم (١١٨٩): (٣٧)، من طريقين، عن هشام بن عُروة، بهذا الإسناد، وعند أحمد في الرواية الثانية ومسلم زيادة: ثم يُحرِم.\nوينظر الحديث (٢٦٨٧) والتعليق عليه، وتنظر طرق الحديث في الرواية (٢٦٨٤).\n(^٢) في (ر) و(م): وحِلِّه، وجاء فوقها في (م): ولحلِّه. (نسخة).\n(^٣) حديث صحيح على تقدير زيادة الواو في قوله: وحين يريدُ أن يزورَ البَيْت، يعني: ولِحِلَّهِ حين يريد …، كما هو في رواية مالك عن عبد الرحمن بن القاسم السالفة برقم (٢٦٨٥) وفيها: ولِحِلَّهِ قبل أن يطوف بالبيت، وكما في الرواية بعده: ويوم النحر قبل أن يطوف بالبيت، ومثلُه في رواية عروة عن عائشة السالفة برقم (٢٦٨٧). وهذا إسنادٌ حسن من أجل أحمد بن حَرْب، فهو صدوق حسنُ الحديث، وبقية رجاله ثقات. ابن إدريس: هو عبدُ الله الأودي، ويحيى بن سعيد: هو الأنصاري، والقاسم (والد عبد الرحمن): هو ابن محمد بن أبي بكر الصّدّيق، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٦٥٧).\nوسلف من طريق عبد الله بن نمير عن يحيى بن سعيد الأنصاري، به، برقم (٢٦٨٦)، وتنظر طرقه في التعليق على الحديث (٢٦٨٤).","vol":"5","page":216},{"text":"قالت عائشة: طَيَّبْتُ رسولَ اللهِ ﷺ قبلَ أن يُحْرِمَ، ويومَ النَّحْر قبلَ أن يطوفَ بالبيت؛ بطِيبٍ فيه مِسْكٌ (^١).\n\n٢٦٩٣ - أخبرنا أحمدُ بنُ نَصْرٍ قال: أخبرنا عبدُ الله بنُ الوليد - يعني العَدَنيّ - عن سفيان. ح: وأخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الله بن المُبارك قال: أخبرنا إسحاقُ - يعني الأزرق - قال: أخبرنا سفيان، عن الحَسَنِ بن عُبيد الله، عن إبراهيم، عن الأسود\nعن عائشةَ (^٢) قالت: كأنِّي أنظُرُ إلى وَبِيصِ الطِّيبِ في رَأْسِ رسولِ الله ﷺ وهو مُحْرِمٌ. وقال أحمدُ بنُ نَصْر في حديثه: وَبِيصِ طيبِ المِسْكِ في مَفْرِقِ (^٣) رسولِ الله ﷺ (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، يعقوبُ بنُ إبراهيم: هو الدَّوْرَقي، وهُشَيْم: هو ابن بشير، ومنصور: هو ابن زاذان، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٦٥٨).\nوأخرجه مسلم (١١٩١): (٤٦) عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي، بهذا الإسناد، وقرن به أحمدَ بنَ مَنِيع.\nوأخرجه أحمد (٢٥٥٢٣)، والترمذي (٩١٧)، وابن حبان (٣٧٧٠)، من طريق هُشَيْم بن بشير، به.\nوقد تفرَّدَ منصورُ بنُ زاذان - وهو ثقة ثبت - بقوله: \"بطِيب فيه مِسْك\"، وذكره عنه الدارقطني في \"العلل\" ٩/ ١٢٦.\nوتنظر الأحاديث السالفة قبله.\n(^٢) في هامش (م): الصّدّيقة (نسخة).\n(^٣) في هامش (هـ): مفارق (نسخة).\n(^٤) إسناده صحيح من طريق إسحاق الأزرق - وهو ابن يوسُف - وحَسَنٌ من طريق عبد الله بن الوليد العَدَني فهو صدوق. أحمد بن نَصْر: هو النَّيْسابُوري، وسفيان: هو الثوري، وإبراهيم: هو ابن يزيد النَّخَعي، والأسود: هو ابن يزيد النَّخَعي، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٦٥٩).\nوأخرجه أحمد (٢٤١٠٧) عن إسحاق بن يوسف الأزرق، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم بإثر (١١٩٠): (٤٥)، وابنُ حبان (١٣٧٦) من طريق أبي عاصم الضحاك =","vol":"5","page":217},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ابن مَخْلَد، وابن حبان (٣٧٦٩) من طريق أبي عامر عبد الملك بن عَمرو العَقَدي، كلاهما عن سفيان الثوريّ، به.\nوأخرجه مسلم (١١٩٠): (٤٥) من طريق عبد الواحد بن زياد، وأبو داود (١٧٤٦)، من طريق إسماعيل بن زكريا، كلاهما عن الحَسَن بن عُبيد الله، به.\nووقع في هذه الروايات: وَبِيص المِسْك، وهي رواية الحسن بن عُبيد الله عن إبراهيم، كما ذكر الدارقطني في \"العلل\" ٩/ ٧٦ وقال: لم يقل هذا غيره عن إبراهيم. اهـ. مع أن رواية المصنف هذه من طريق الحسن بن عُبيد الله، وفيها: وبيص الطِّيب، ثم إنه جاء لفظ \"وَبِيص المِسْك\" من غير رواية الحسن بن عُبيد الله؛ كما في \"صحيح\" ابن حبان (١٣٧٧)، والله أعلم.\nوأخرجه أحمد (٢٤٩٣٤) و(٢٤٩٦٦) و(٢٥٥٢٢) و(٢٥٥٢٧) و(٢٥٧٧٥) و(٢٦٠٨٠) من طريق حمَّاد بن أبي سليمان، عن إبراهيم النَّخَعي، به، وفيها: وبيص الطِّيب، وفي بعضها: بعد أيام وهو مُحرم، وقُرن حمَّاد في الرواية الأخيرة بالحكَم بن عُتيبة ومنصور بن المعتمر والأعمش.\nوأخرجه أحمد (٢٤٧٨١)، ومسلم (١١٩٠): (٤١)، وابن حبان (١٣٧٧) من طريق الأعمش، عن مسلم بن صُبَيْح، عن مسروق بن الأجدع، عن عائشة ﵂، ولفظه: لكأني أنظر إلى وَبِيص الطِّيب في مَفَارقِه وهو يُلَبّي. وعند ابن حبان: وبيص المِسْك في مَفْرِقِ …\nوأخرجه أحمد (٢٤٩٨٣) و(٢٥٥٢٨) و(٢٥٧٧٥) من طريق عطاء بن السائب، عن إبراهيم النَّخَعي، عن علقمة بن قيس، وبرقم (٢٦٢٧٣) من طريق يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، كلاهما عن عائشة، وفي هذه الروايات: وبيص الطِّيب، وجاء في الرواية الثانية والثالثة زيادة: بعد أيام.\nوسيأتي من طريق منصور بن المُعتمر، بالأرقام (٢٦٩٤) و(٢٦٩٥) و(٢٦٩٦)، ومن طريق الحَكَم بن عُتيبة برقم (٢٦٩٧)، ومن طريق الأعمش برقمي (٢٦٩٨) و(٢٦٩٩)، ومن طريق عطاء بن السائب برقم (٢٧٠٢)، أربعتُهم عن إبراهيم النَّخَعي، به.\nوسيأتي أيضًا من طريق أبي إسحاق السَّبِيعي برقمي (٢٧٠٠) و(٢٧٠٣)، ومن طريق أبي إسحاق أيضًا، عن عبد الرحمن بن الأسود النَّخَعي برقم (٢٧٠١)، كلاهما (أبو إسحاق وعبد الرحمن) عن الأسود بن يزيد النَّخَعي، به. =","vol":"5","page":218},{"text":"٢٦٩٤ - أخبرنا محمودُ بنُ غَيْلَانَ قال: حدَّثنا عبدُ الرَّزَّاقِ قال: أخبرنا سفيان، عن منصور قال: قال لي إبراهيم: حدَّثني الأسود\nعن عائشة ﵂ قالت: لقد كان يُرَى وَبِيصُ الطِّيب في مَفَارقِ رسولِ اللهِ ﷺ وهُو مُحْرِمٌ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1443>٤٢ - موضع الطِّيب</span>\n٢٦٩٥ - أخبرنا محمدُ بنُ قُدامةَ قال: حدَّثنا جَرِير عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود\nعن عائشةَ قالت: كأنِّي أنظُرُ إلى وَبِيصِ الطِّيبِ في رأسِ رسولِ اللهِ ﷺ (^٢) وهو مُحْرِمٌ (^٣).\n_________\n= قوله: وَبِيص الطِّيب، هو البَرِيق، وزنًا ومعنًى. قاله السِّندي.\n(^١) إسناده صحيح، عبد الرَّزَّاق: هو ابن هَمَّامٍ الصَّنْعاني، وسفيان: هو ابنُ سعيد الثوري، ومنصور: هو ابن المُعْتَمِر، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٦٦٠).\nوأخرجه أحمد (٢٦١٦٢)، والبخاري (١٥٣٧ - ١٥٣٨)، من طريقين، عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٦٣٠٣) و(٢٦٣٩٦)، ومسلم (١١٩٠): (٣٩) من طريقين عن منصور بن المُعتمر، به.\nوسيأتي بعده من طريق جرير بن عبد الحميد، وبعد ذلك من طريق شعبة، كلاهما عن منصور بن المعتمر، به، وينظر ما سلف برقم (٢٦٩٣).\n(^٢) في هامش (م): لقد كان يُرى وَبِيصُ الطِّيب في مفارق رسول الله ﷺ. (نسخة).\n(^٣) إسناده صحيح، محمد بن قُدامة: هو المِصِّيصي، وجَرِير: هو ابن عبد الحميد، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٦٦١).\nوأخرجه ابن حبان (٣٧٦٧) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، عن جَرِير بن عبد الحميد، بهذا الإسناد.\nوينظر الحديثان السالفان قبله، وما سيأتي بعده.","vol":"5","page":219},{"text":"٢٦٩٦ - أخبرنا محمودُ بنُ غيلانَ قال: حدَّثنا أبو داودَ قال: أخبرنا شعبة، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود\nعن عائشةَ (^١) قالت: كنتُ (^٢) أنظُرُ إلى وَبِيصِ الطِّيبِ في أصولِ شَعْرِ رسولَ الله ﷺ وهو مُحْرِمٌ (^٣).\n\n٢٦٩٧ - أخبرنا حُمَيْدُ بنُ مَسْعَدَةَ قال: حدَّثنا بِشْرٌ - يعني ابنَ المُفَضَّل - قال: حدَّثني شعبة، عن الحَكَم، عن إبراهيم، عن الأسود\nعن عائشةَ قالت: كأنِّي أنظُرُ إلى وَبِيصِ الطِّيبِ فِي مَفْرِقِ رأسِ (^٤) رسولِ الله ﷺ وهو مُحْرِمٌ (^٥).\n\n٢٦٩٨ - أخبرنا بِشْرُ بنُ خالد العسكريُّ قال: أخبرنا محمد - وهو ابن جعفر غُنْدَر - عن شعبة، عن سليمان، عن إبراهيم، عن الأسود\n_________\n(^١) فوقها في (م): الصِّدِّيقة. (نسخة).\n(^٢) في (م): كأني، وفوقها: كنت. (نسخة).\n(^٣) إسناده صحيح، أبو داود: هو سليمانُ بنُ داودَ الطيالسيّ، وشعبة: هو ابن الحجَّاج، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٦٦٢).\nوأخرجه أحمد (٢٦٠٨٠) عن رَوْح بن عُبادة، عن شعبة، بهذا الإسناد، وقَرَنَ بمنصور الحَكَمَ بنَ عُتيبة وحمَّادَ بنَ أبي سليمان وسليمانَ الأعمش.\nوسلف الحديثان قبله من طريقي سفيان الثوري وجَرِير (مفرَّقَيْن) عن منصور، به، وينظر (٢٦٩٣).\n(^٤) على كلمة (رأس) في (ك) علامة نسخة.\n(^٥) إسناده صحيح، الحَكَم: هو ابن عُتيبة، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٦٦٣).\nوأخرجه أحمد (٢٥٤٢٧) و(٢٥٥٨٦) و(٢٦٠٨٠)، والبخاري (٢٧١) و(٥٩١٨)، ومسلم (١١٩٠): (٤٢) من طرق، عن شعبة، به، وقُرنَ الحَكَم في الرواية الثانية لأحمد بالأعمش، وقُرن في الرواية الثالثة بالأعمش وحمّاد بن أبي سليمان ومنصور بن المعتمر.\nوتنظر الأحاديث السالفة قبله، وتنظر طرقُه في التعليق على الحديث (٢٦٩٣).","vol":"5","page":220},{"text":"عن عائشةَ قالت: لقد رأيتُ وَبِيصَ الطِّيبِ في رأسِ رسولِ اللهِ ﷺ وهو مُحْرِمٌ (^١).\n\n٢٦٩٩ - أخبرنا هنَّادُ بنُ السَّرِيّ، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود\nعن عائشةَ قالت: كأنِّي أنظُرُ إلى وَبِيصِ الطِّيبِ في مَفَارِقِ رسولِ اللهِ ﷺ وهو يُهِلُّ (^٢).\n\n٢٧٠٠ - أخبرنا قُتيبةُ وهَنَّادُ بنُ السَّرِيّ، عن أبي الأحْوَص، عن أبي إسحاق، عن الأسود\nعن عائشةَ قالت: كان النبيُّ ﷺ (^٣) إذا أرادَ أن يُحْرِمَ ادَّهَنَ بأطْيَبِ ما يَجِدُهُ (^٤) حتى أَرَى وَبِيصَهُ في رأسِهِ ولِحْيَتِهِ (^٥).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، سليمان: هو ابن مِهْران الأعمش، وهو في \"السُّنن الكبرى\" (٣٦٦٤). وأخرجه أحمد (٢٥٤٠٢) عن محمد بن جعفر غُندر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٥٥٨٦) عن يحيى بن سعيد القطَّان، عن شعبة، به، وقرنَ سليمانَ الأعمش بالحَكَم بن عُتَيْبة.\nوأخرجه أحمد (٢٤٧٨١) و(٢٥٩٣٣)، ومسلم (١١٩٠): (٤١)، وابن حبان (١٣٧٧) من طرق، عن سليمان الأعمش، به، ووقع عند ابن حبان: \"وَبِيص المِسْك\"، لكنَّ هذا الحرف لم يقله غير الحسن بن عُبيد الله عن إبراهيم كما ذكر الدارقطني في \"العلل\" ٩/ ٧٦، والله أعلم، وسلف الكلام عليه في الرواية (٢٦٩٣).\n(^٢) إسناده صحيح، أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٦٦٥).\nوأخرجه أحمد (٢٥٨٧٤)، ومسلم (١١٩٠): (٤٠) من طريق أبي معاوية محمد بن خازم الضَّرير، بهذا الإسناد.\nوينظر ما قبله، وما سلف برقم (٢٦٩٣) وتنظر باقي رواياته ثمَّة.\n(^٣) في هامش (ك): وقال هنَّاد: كان رسول الله ﷺ.\n(^٤) في (م) وهامشي (ك) و(هـ): دُهن يجده.\n(^٥) حديث صحيح، رجاله ثقات، قُتيبة: هو ابن سعيد، وأبو الأحوص: هو سلَّام بن سُليم، وأبو إسحاق: هو عَمرو بنُ عبد الله السَّبِيعي، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٦٦٦). =","vol":"5","page":221},{"text":"تابعه إسرائيلُ على هذا الكلام وقال: عن عبدِ الرّحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عائشة:\n\n٢٧٠١ - أخبرنا عَبْدَةُ بنُ عبدِ الله قال: أخبرنا يحيى بنُ آدم، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبدِ الرَّحمنِ بن الأسود، عن أبيه\nعن عائشةَ قالت: كنتُ أُطَيِّبُ رسولَ الله ﷺ بأطْيَبِ ما كنتُ أجِدُ من الطِّيبِ حتى أَرَى وَبِيصَ الطِّيبِ في رأسِهِ ولِحْيَتِهِ قبلَ أَن يُحْرِمَ (^١).\n_________\n= وقد اختلف فيه على أبي إسحاق السَّبيعي:\nفرواه أبو الأحوص كما في رواية المصنِّف هذه، وشريك بن عبد الله النَّخَعي كما سيأتي في الرواية (٢٧٠٣)، وزكريا بن أبي زائدة كما في \"مسند\" أحمد (٢٥٩٩١)، ويونس بن أبي إسحاق كما في \"علل\" الدارقطني ٩/ ٧٦، كلُّهم رَوَوْه عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عائشة.\nورواه إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السَّبِيعي كما في الرواية الآتية بعده، ويوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق كما في \"صحيح\" مسلم (١١٩٠): (٤٤)، وسفيان الثوري كما في \"علل\" الدارقطني ٩/ ٧٧؛ ثلاثتهم رَوَوْهُ عن أبي إسحاق السَّبيعي، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عائشة، وهو الصحيح، كما ذكر الدارقطني في \"العلل\" ٩/ ٧٧. وينظر ما سلف برقم (٢٦٩٣).\n(^١) إسناده صحيح، إسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السَّبِيعيّ، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٦٦٧).\nوأخرجه أحمد (٢٦١٦٣)، والبخاري (٥٩٢٣) من طريق يحيى بن آدم، بهذا الإسناد، دون قوله: قبل أن يُحرم، عند البخاري.\nوأخرجه أحمد (٢٥٧٥٢) عن وكيع وأسود بن عامر، عن إسرائيل، به.\nوأخرجه بنحوه مسلم (١١٩٠): (٤٤) من طريق يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق السَّبِيعي، عن أبي إسحاق السَّبِيعي، به.\nوأخرجه بنحوه أحمد (٢٦١٢٩)، ومسلم (١١٩٠): (٤٣) من طريق مالك بن مِغْوَل، عن عبد الرحمن بن الأسود، به.\nوسلف قبله من طريق أبي إسحاق، عن الأسود، وينظر الاختلاف عليه ثمة.\nوينظر ما سلف برقم (٢٦٩٣) وتنظر رواياته في التعليق عليه.","vol":"5","page":222},{"text":"٢٧٠٢ - أخبرنا عِمْرَانُ بنُ خالدِ بن يزيدَ (^١) قال: حدَّثنا سفيان، عن عطاءِ بن السَّائب، عن إبراهيم، عن الأسود\nعن عائشةَ قالت: لقد رأيتُ وَبِيصَ الطِّيبِ في مَفَارِقِ رسولِ الله ﷺ بعدَ ثلاث (^٢).\n\n٢٧٠٣ - أخبرنا عليُّ بن حُجْرٍ قال: أخبرنا شَرِيك، عن أبي إسحاق، عن الأسود\nعن عائشةَ قالت: كنتُ أَرَى وَبِيصَ الطِّيبِ في مَفْرِقِ (^٣) رسولِ اللهِ ﷺ بعدَ ثلاث (^٤).\n_________\n(^١) قوله: بن خالد، من (م)، وجاء بعده في (هـ) والمطبوع: زيادة: \"حدَّثنا علي بن حُجْر\"، وهو خطأ.\n(^٢) إسناده حسن من أجل عطاء بن السائب، وقد روى سفيان بن عُيينة عنه قبل الاختلاط،\nوبقية رجاله ثقات، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٦٦٨).\nوأخرجه أحمد (٢٤١٣٤) عن سفيان بن عُيينة، بهذا الإسناد، وفيه: مَفْرِق، بدل: مَفَارق.\nوأخرجه أحمد (٢٦٢٧٢) عن علي بن عاصم، عن عطاء بن السَّائب، به، وفيه: مَفْرِق، أيضًا، وزيادة قوله: وهو مُحْرِم.\nوسلف قبله بأسانيد صحيحة، دون قوله: بعد ثلاث، لكن تتقوَّى هذه الزيادة برواية شريك بن عبد الله في الحديث بعده، وبرواية حمَّاد بن أبي سليمان، عن إبراهيم، به، عند أحمد (٢٤٩٣٤) وفيها: بعد أيام. وينظر ما سلف برقم (٢٦٩٣) وتنظر باقي رواياته ثمّة.\n(^٣) في هامش (ك): مفارق. (نسخة).\n(^٤) حديث صحيح دون قوله: بعد ثلاث، وهي زيادة قوية كما سلف في الحديث قبله، شَرِيك - وهو ابن عبد الله النَّخَعيّ - صدوقٌ يُخطئ، كما ذكر الحافظ ابن حجر في \"التقريب\"، وبقية رجاله ثقات. أبو إسحاق: هو عَمرو بن عبد الله السَّبِيعي، والأسود: هو ابن يزيد النَّخعي، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٦٦٩)، وفي آخره زيادة: وهو محرم.\nوأخرجه أحمد (٢٤٧٨٢)، وابن ماجه (٢٩٢٨)، وابن حبان (٣٧٦٨) من طرق، عن شريك، بهذا الإسناد، دون قوله عند أحمد: بعد ثلاث، وعند ابن ماجه وابن حبان زيادة: وهو مُحْرِم. =","vol":"5","page":223},{"text":"٢٧٠٤ - أخبرنا حُمَيْدُ بنُ مَسْعَدَةَ، عن بِشْر - يعني ابنَ المُفَضَّل - قال: حدَّثنا شعبة، عن إبراهيمَ بن محمدِ بن المُنْتَشِر، عن أبيه قال:\nسألتُ ابنَ عُمر عن الطِّيب عند الإحرام، فقال: لأَنْ أَطَّلِيَ بالقَطِرَانِ أحَبُّ إليَّ من ذلك.\nفذكرتُ ذلك لعائشةَ فقالت: يرحمُ اللهُ أبا عبدِ الرَّحمن، لقد كنتُ أُطَيِّبُ رسولَ الله ﷺ، فيطوفُ في نسائه، ثم يصبحُ يَنْضَحُ طِيبًا (^١).\n\n٢٧٠٥ - أخبرنا هنَّادُ بنُ السَّرِيّ، عن وكيع، عن مِسْعَر وسفيان، عن إبراهيمَ بن محمدِ بن المُنتشر، عن أبيه قال:\nسمعتُ ابنَ عُمر يقول: لأَنْ أُصبحَ مُطَّليًا بِقَطِرَانٍ أحَبُّ إليَّ من أنْ أُصْبحَ مُحْرمًا أَنْضَحُ طِيبًا.\nفدخلتُ على عائشةَ فأخبرتُها بقوله، فقالت: طَيَّبْتُ رسولَ الله ﷺ فطافَ في نسائه ثم أَصبحَ مُحْرِمًا (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1444>٤٣ - الزُّعْفَرَان للمُحْرِم</span>\n٢٧٠٦ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيم، عن إسماعيل، عن عبدِ العزيز بن صُهيب (^٣).\n_________\n= وقد اختلف في إسناده على أبي إسحاق السَّبِيعي، والصواب فيه: عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عائشة، كما في الرواية (٢٧٠١)، وينظر ذكر الاختلاف في الرواية (٢٧٠٠).\n(^١) إسناده صحيح، وهو في \"السُّنن الكبرى\" (٢٧٦٠)، ومكرَّر رقم (٤٣١) دون ذكر ابن عمر فيه.\n(^٢) إسناده صحيح، وكيع: هو ابن الجرَّاح، ومِسْعَر: هو ابن كِدام، وسفيان: هو الثَّوري، وهو مكرَّر رقم (٤١٧) سندًا ومتنًا.\n(^٣) قوله: بن صهيب، من (م).","vol":"5","page":224},{"text":"عن أنسٍ قال: نَهَى النبيُّ ﷺ أن يَتَزَعْفَرَ الرَّجُلُ (^١).\n\n٢٧٠٧ - - أخبرني كثيرُ بنُ عُبيد، عن بَقِيَّة، عن شعبةَ قال: حدثني إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ قال: حدَّثني عبدُ العزيز بنُ صُهيب\nعن أنسِ بن مالك قال: نَهَى رسولُ الله ﷺ عن التَّزَعْفُر (^٢).\n\n٢٧٠٨ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا حمَّاد، عن عبدِ العزيز\n_________\n(^١) إسناده صحيح، إسحاق بن إبراهيم: هو ابن راهويه، وإسماعيل: هو ابن إبراهيم المعروف بابنِ عُلَيَّة، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٣٦٧٢) و(٩٣٥٤/ ٢).\nوأخرجه أحمد (١١٩٧٨)، ومسلم (٢١٠١)، وأبو داود (١٧٩)، من طريق إسماعيل بن عُلَيَّة، بهذا الإسناد. وقرن أبو داود بإسماعيلَ ابن عُلَيَّة حمادَ بنَ زيد، وستأتي روايته برقم (٢٧٠٨).\nوأخرجه البخاري (٥٨٤٦) من طريق عبد الوارث بن سعيد، عن عبد العزيز بن صُهيب، به.\nوقد جاء النهي عن التزعفر في هذه الروايات للرجال، وسيأتي بعده من طريق شعبة، عن إسماعيل ابن عُلَيَّة في النهي عن التزعفر مطلقًا، وسننقل فيه كلام الحافظ ابن حجر ﵀.\nوسيتكرَّر بسنده ومتنه برقم (٥٢٥٦).\nوظاهر ترجمة المصنّف للحديث أنه يرى أنَّ النهي عن التزعفر للرجل خاص بالمُحْرِم، لكن قال السِّندي: ولا اختصاص لهذا الحديث بحالة الإحرام، نعم إطلاقه يشمل حالة الإحرام أيضًا، بل حالةُ الإحرام أولى، والله تعالى أعلم، وقوله: أن يتزعفر، أي: يستعمل الزعفران في البدن، أو مطلقًا.\n(^٢) حديث صحيح، بقية - وهو ابن الوليد - يدلّس ويُسَوِّي وقد عنعن، لكنه متابع كما سيأتي، وباقي رجاله ثقات، كثير بن عُبَيْد: هو المَذْحِجِي، ورواية شعبة عن إسماعيل بن إبراهيم - وهو ابن عُلَيَّة - من رواية الأكابر عن الأصاغر، كما ذكر الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ١٠/ ٣٠٤، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٦٧٣).\nوأخرجه الترمذي بإثر الحديث (٢٨١٥) من طريق آدم بن أبي إياس، وابن حبان (٥٤٦٤) من طريق علي بن الجَعْد، كلاهما عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوجاء النَّهي عن التَّزَعْفُر في رواية شعبة هذه مطلقًا، فقال: نَهَى عن التَّزَعْفُر، قال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١٠/ ٣٠٤: وكأنه اختصرَه، وإلا؛ فقد رواه عن إسماعيل فوق العشرة =","vol":"5","page":225},{"text":"عن أنس، أنَّ رسولَ الله ﷺ نَهَى عن التَّزَعْفُر، قال حمَّاد: يعني للرَّجال (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1445>٤٤ - في الخَلُوق للمُحْرِم</span>\n٢٧٠٩ - أخبرنا محمدُ بنُ منصورٍ قال: حدَّثنا سفيان، عن عَمْرٍو، عن عطاء، عن صفوانَ بن يَعْلَى\nعن أبيه، أنّ رجلًا أتى النبيَّ ﷺ وقد أَهَلَّ بعُمرة، وعليه مُقَطَّعات وهو مُتَضَمِّخٌ بخَلُوق، فقال: أهْلَلْتُ بعُمرة، فما أصْنَعُ؟ فقال النبيُّ ﷺ: \"ما كنتَ صانعًا في حَجِّك (^٢)؟ \". قال: كنتُ أتّقي هذا وأغسِلُهُ، فقال: \"ما كنتَ صانِعًا في حَجِّكَ (^٣)، فاصْنَعْهُ في عُمْرَتِكَ\" (^٤).\n_________\n= من الحفاظ مقيِّدًا بالرجل، ويحتمل أن يكون إسماعيلُ اختصره لما حدَّثَ به شعبةَ، والمطلقُ محمول على المقيَّد.\nوسلف قبله عن إسحاق بن إبراهيم، عن إسماعيل ابن عُلَيَّة به، مقيَّدًا بالرَّجل، وتنظر باقي رواياته ثمَّة. وينظر ما بعده.\n(^١) إسناده صحيح، قُتيبة: هو ابن سعيد، وحمَّاد: هو ابن زيد، وعبد العزيز: هو ابن صُهيب، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٦٧٤).\nوأخرجه مسلم (٢١٠١)، والترمذي (٢٨١٥) عن قُتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد، وقرن مسلم بقتيبة يحيى بنَ يحيى التميميَّ وأبا الرَّبيع الزَّهرانيّ.\nوأخرجه أحمد (١٢٩٤٢)، وأبو داود (٤١٧٩)، والترمذي (٢٨١٥)، وابن حبان (٥٤٦٥)، من طرق، عن حمَّاد بن زيد، به، قال الترمذي: حديث حسن صحيح … ومعنى أن يتَزَعْفَرَ الرجل، يعني أن يتطيَّبَ به.\nوينظر الحديثان السالفان قبله.\n(^٢) فوقها في (م): حجَّتك، وهي نسخة في هامش كلَ من (ر) و(هـ).\n(^٣) في (ر): حجَّتك.\n(^٤) إسناده صحيح، محمد بن منصور: هو الجوَّاز المكّي، وسفيان: هو ابن عُيينة،","vol":"5","page":226},{"text":"٢٧١٠ - أخبرني محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيمَ قال: حدَّثنا وَهْبُ بنُ جَرِيرٍ قال: حدَّثنا أبي قال: سمعتُ قَيْسَ بنَ سَعْد يُحَدِّثُ عن عطاء، عن صفوانَ بن يَعْلى\nعن أبيه قال: أَتَى رسولَ الله ﷺ رجلٌ وهو بالجِعْرَانة، وعليه جُبَّةٌ، وهو مُصَفَّرٌ لِحْيَتَهُ ورأسَهُ، فقال: يا رسولَ الله، إنِّي أحْرَمْتُ بعُمرة، وأنا كما ترى، فقال: \"اِنْزِعْ عنك الجُبَّة، واغْسِلْ عنك الصُّفْرَةَ، وما كنتَ صانعًا في حَجَّتِك؛ فاصْنَعْهُ في عُمْرَتِكَ\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1446>٤٥ - الكُحْل للمُحْرِم</span>\n٢٧١١ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا سفيانُ، عن أيوبَ بن موسى، عن نُبَيْهِ بن وَهْب، عن أَبانَ بن عُثمان\n_________\n= وعَمرو: هو ابن دينار، وعطاء: هو ابن أبي رباح، ويَعْلَى (والد صفوان): هو يَعْلَى بنُ أميَّة التميمي؛ ويقال: يَعْلى بن مُنْيَة، وهي أمَّه، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٦٧٥).\nوأخرجه أحمد مختصرًا (١٧٩٦٥)، ومسلم (١١٨٠): (٧)، والترمذي (٨٣٦)، والمصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (٧٩٢٨) من طريق سفيان بن عُيَيْنَة، بهذا الإسناد، ولم يسق الترمذيُّ لفظه.\nوسلف من طريق ابن جُريج برقم (٢٦٦٨) بأطول منه، وسيأتي بعده من طريق قيس بن سعد المكّيّ، كلاهما عن عطاء، به.\nقوله: مُقَطَّعات؛ قال النووي في \"شرح مسلم\" ٨/ ٧٨، ونقلَه عنه السِّندي: هي الثياب المَخِيطَة، وقال صاحب \"النهاية\" ونقله عنه السِّندي أيضًا: أي: ثيابٌ قصار، وقيل غير ذلك.\n(^١) إسناده صحيح، جَرِير (والد وَهْب): هو ابن حازم، وقَيْس بنُ سعد: هو المكّيّ، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٦٧٦).\nوأخرجه مسلم (١١٨٠): (٩)، وأبو داود (١٨٢٢) من طريقين، عن وَهْب بن جَرِير، بهذا الإسناد، ولم يسق أبو داود لفظه بتمامه، وأحال على ما قبله.\nوسلف قبله من طريق عَمرو بن دينار، وسلف أيضًا من طريق ابن جُريج، برقم (٢٦٦٨). كلاهما عن عطاء، به.","vol":"5","page":227},{"text":"عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ في المُحْرِمِ إذا اشْتَكَى رأسَه وعَيْنَيْهِ أنْ يَضْمِدَهُما (^١) بِصَبِر (^٢) (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1447>٤٦ - الكراهية في الثِّياب المُصبغة للمُحْرِم</span>\n٢٧١٢ - أخبرنا محمدُ بنُ المثنَّى قال: حدَّثنا يحيى بنُ سعيد، عن جعفرِ بن محمدٍ قال: حدَّثني أبي قال:\nأتينا جابرًا فسألناه عن حَجَّةِ النبيِّ ﷺ، فحَدَّثَنا أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"لَوِ اسْتَقْبَلْتُ من أمري ما اسْتَدْبَرْتُ لم أَسُقِ الهَدْيَ، وَجَعَلْتُها عُمْرَةً، فمَنْ لم يَكُنْ معهُ هَدْىٌ فلْيَحْلِلْ، وَلْيَجْعَلْهَا عُمْرةً\".\nوقَدِمَ عليٌّ ﵁ من اليمن بِهَدْيٍ، وساقَ رسولُ الله ﷺ من المدينةِ هَدْيًا، وإذا فاطمةُ قد لَبِسَتْ ثِيابًا صَبِيغًا واكْتَحَلَتْ؛ قال: فانطلقتُ مُحَرِّشًا أسْتَفْتِي\n_________\n(^١) الضبط من (ك)، وضُبطت الميم فيها أيضًا بالضم، و\"ضَمَدَ\" من بابي ضرب ونصر.\n(^٢) في هامش (هـ): يضمد بالصَّبِر.\n(^٣) إسناده صحيح، قُتيبة: هو ابن سعيد، وسفيان: هو ابن عُيينة، وأيوب بن موسى: هو ابن عَمْرِو بن سعيدِ بن العاص، وعثمان (والد أبان): هو الصحابي الجليل عثمان بن عفان ﵁، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٦٧٧).\nوأخرجه أحمد (٤٩٤) و(٤٩٧) - وعنه أبو داود (١٨٣٨) - ومسلم (١٢٠٤)، والترمذي (٩٥٢)، وابن حبان (٣٩٥٤) من طريق سفيان بن عُيينة، بهذا الإسناد، وعند بعضهم ذكر شكوى عُمر بن عُبيد الله بن مَعْمَر عينَيْه لأبان.\nوأخرجه أحمد (٤٦٥)، ومسلم (١٢٠٤): (٩٠)، من طريق عبد الوارث بن سعيد، عن أيوب بن موسى، به.\nوأخرجه أحمد (٤٢٢)، وأبو داود (١٨٣٩) (ولم يسق لفظه) من طريق أيوب السَّختِياني، عن نافع، عن نُبَيْهِ بن وَهْب، به.\nقوله: يَضْمِدهُما: يَلْطَخهُما، قاله السِّندي، والصَّبِر؛ ككَتِف: عُصارة شجر مُرّ. كذا في \"القاموس\".","vol":"5","page":228},{"text":"رسولَ الله ﷺ فقلت يا رسولَ الله، إنَّ فاطمةَ لَبسَتْ ثيابًا صَبيغًا واكْتَحَلَتْ، وقالت: أمرنى به أبى (^١)، ﷺ. قال: \"صَدَقَتْ، صَدَقَتْ، صَدَقَتْ، أنا أَمَرْتُها\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1448>٤٧ - تَخْمِير المُحْرِمِ وجهَه ورأسَه</span>\n٢٧١٣ - أخبرنا محمدُ بنُ بشَّار قال: حدَّثنا محمدٌ قال: حدَّثنا شعبةُ قال: سمعتُ أبا بِشْرٍ (^٣)، عن سعيدِ بن جُبير\nعن ابن عبَّاس، أنَّ رجلًا وقَعَ عن راحِلتِهِ، فأَقْعَصَتْهُ، فقال رسولُ الله ﷺ: \"اِغْسِلُوه بماءٍ وسِدْرٍ، ويُكفَّنُ في ثوبينِ خارجًا رأسُه ووجهه، فإنَّه يُبعثُ يومَ القيامةِ مُلَبِّدًا (^٤) \" (^٥).\n_________\n(^١) في (ر) و(م): النبي، وفي (هـ) وهامش (ك): رسول الله.\n(^٢) إسناده صحيح، يحيى بن سعيد: هو القطان، وجعفر بن محمد: هو جعفر الصَّادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي ﵃. والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٦٧٨).\nوأخرجه بخبر حجَّته ﷺ أحمد (١٤٤٤٠) مطوَّلًا، وأبو داود (١٩٠٩) من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد، ولم يسق أبو داود لفظه.\nوأخرجه مطولًا أيضًا مسلم (١٢١٨): (١٤٧) و(١٤٨)، وأبو داود (١٩٠٥)، وابن ماجه (٣٠٧٤)، وابن حبان (٣٩٤٣) و(٣٩٤٤) من طرق عن جعفر بن محمد، به.\nوسيأتي بهذا الإسناد بخبر قدوم عليٍّ من اليمن ومعه الهَدْي برقم (٢٧٤٣).\nوسيأتي بقطع أخرى منه عن يعقوب بن إبراهيم، عن يحيى بن سعيد، به بالأرقام (٢٧٤٠) و(٢٩٧٠) و(٢٩٧١) و(٢٩٨٣) و(٣٠١٥) و(٣٠٤٥).\nوينظر الحديث السالف برقم (٢١٤)، والحديث الآتي برقم (٢٧٤٤).\n(^٣) بعدها في (هـ): يُحدِّث، وعليها علامة نسخة.\n(^٤) في (ر) و(هـ) وهامش (ك): ملبّيًا.\n(^٥) إسناده صحيح، محمد: هو ابن جعفر، وأبو بِشْر: هو جعفر بن أبي وحشيَّة، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٦٧٩). =","vol":"5","page":229},{"text":"٢٧١٤ - أخبرنا عَبْدَةُ بنُ عبدِ الله الصَّفَّارُ قال: حدَّثنا أبو داود - يعني الحَفَريّ - عن سفيان، عن عَمْرِو بن دِينار، عن سعيدِ بن جُبَيْر\nعن ابن عبَّاسٍ قال: ماتَ رجلٌ، فقالَ النبيُّ ﷺ: \"اِغْسِلُوهُ بماءٍ وسِدْرٍ،\n_________\n= وأخرجه مسلم (١٢٠٦): (١٠١) عن محمد بن بشار، بهذا الإسناد، وقرنَ به أبا بكر بنَ رافع، وعنده: فأمرَ النبيُّ ﷺ أن يُغْسَلَ بماء وسِدْر، وأن يُكفَّنَ في ثوبين، ولا يُمَسَّ طيبًا، خارجٌ رأسُه - قال شعبة: ثم حدَّثني به بعد ذلك: خارجٌ رأسُه ووَجْهُهُ - فإنه يُبْعَثُ يوم القيامة مُلَبِّدًا\".\nوأخرجه أحمد (٢٦٠٠) عن محمد بن جعفر، بهذا الإسناد، بلفظ رواية مسلم المذكورة، غير أن فيه: \"خارجٌ رأسُه أو وَجْهُه\".\nوأخرجه ابن ماجه (٣٠٨٤ / م) من طريق وكيع، وابن حبان (٣٩٦٠) من طريق أبي أسامة، كلاهما عن شعبة، به. وعند ابن حبان: فأَوْقَصَتْهُ، وعنده أيضًا: \"ثوبيه\"، بدل: ثوبين، ولم يسنن ابن ماجه لفظه بتمامه.\nوأخرجه أحمد (٣٠٣٠)، والبخاري (١٢٦٠)، ومسلم (١٢٠٦): (١٠٠) من طريق أبي عَوَانة، عن أبي بِشْر، به، وفيه: أن رجلًا وَقَصَهُ بعيرُه … إلخ، دون قوله: ووَجْهُه.\nوقد توبع شعبة على ذكر الوجه، فرواه خَلَفُ بن خليفة عن أبي بشر، به، كما سيأتي برقم (٢٨٥٧)، ورواه عَمرو بن دينار كما سيأتي في الحديث بعده، وأبو الزُّبير ومنصور كما في \"صحيح\" مسلم (١٢٠٦): (١٠٢) و(١٠٣)، ثلاثتهم (عَمرو وأبو الزُّبير ومنصور) عن سعيد بن جُبير، به. وفي رواية أبي الزبير: \"وأن يكشفوا وجهه\" حسبتُه قال: \"ورأسه\".\nغير أن البيهقي قال في \"السُّنن الكبرى\" ٣/ ٢٩٣: رواية الجماعة في الرأس وحدَه، وذِكرُ الوَجْهِ فيه غريب، ورواه أبو الزُّبير عن سعيد بن جُبير، فذكرَ الوجهَ على شكّ منه في متنه، وروايةُ الجماعة الذين لم يشكُّوا وساقوا المتنَ أحسنَ سياقة أولى بأن تكونَ محفوظة، والله أعلم. انتهى. وقد تعقَّبه الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٤/ ٥٤ وقال: الحديث ظاهره الصحة. اهـ. ثم أورد المتابعات السالف ذكرها.\nوسلف من طريق يونس بن نافع، عن عَمرو بن دينار، عن سعيد بن جبير، به، برقم (١٩٠٤) دون ذكر الوجه.\nقولُه: فأَقْعَصَتْهُ، أي: قتلَتْه الراحلة قتلًا سريعًا. قاله السِّندي.","vol":"5","page":230},{"text":"وكَفِّنُوهُ في ثيابه، ولا تُخَمِّرُوا وَجْهَهُ ورأسَه، فإنَّه يُبْعَثُ يومَ القِيامة مُلَبِّيًا (^١) \" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1449>٤٨ - إفراد الحجِّ</span>\n٢٧١٥ - أخبرنا عُبَيْدُ اللهِ بنُ سعيد وإسحاقُ بنُ منصور، عن عبد الرَّحمن، عن مالك، عن عبد الرَّحمن بن القاسم، عن أبيه\nعن عائشة، أنَّ رسولَ الله ﷺ أفْرَدَ الحَجَّ (^٣).\n_________\n(^١) في هامشي (ك) و(هـ): يُلَبِّي.\n(^٢) إسناده صحيح، أبو داود الحَفَري: هو عُمر بن سَعْد، وسفيان: هو الثوري، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٦٨٠).\nوأخرجه مسلم (١٢٠٦): (٩٨)، وابن ماجه (٣٠٨٤) من طريق وكيع، عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد.\nوسلف برقم (١٩٠٤) من طريق يونس بن نافع، عن عَمرو بن دينار، به، دون ذكر الوجه، وسلف الكلام على هذه الزيادة في الحديث قبله.\n(^٣) إسناده صحيح، عُبيدُ الله بن سعيد: هو أبو قُدامة السَّرَخْسي، وعبد الرحمن: هو ابن مَهْديّ، والقاسم: هو ابن محمد بن أبي بكر الصِّدِّيق، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٦٨١).\nوأخرجه أحمد (٢٤٠٧٧) عن عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد.\nوهو في \"موطأ\" مالك ١/ ٣٣٥، ومن طريقه أخرجه أحمد (٢٤٧٢٩)، ومسلم (١٢١١): (١٢٢)، وأبو داود (١٧٧٧)، والترمذي (٨٢٠)، وابن ماجه (٢٩٦٤)، وابن حبان (٣٩٣٤).\nوأخرجه ابن حبان (٣٩٣٥) من طريق سفيان الثوري، عن عبد الرحمن بن القاسم، به.\nوأخرجه أحمد (٢٤٧٦٠) من طريق ربيعة بن أبي عبد الرحمن، وأحمد أيضًا (٢٥٧٢٢)، ومسلم (١٢١١): (١٢٣) مطولًا من طريق أَفْلَح بن حُمَيْد، كلاهما عن القاسم بن محمد، به.\nوسلف بنحوه بأطول منه من طريق سفيان بن عيينة، عن عبد الرحمن بن القاسم، به، برقمي (٢٩٠) و(٣٤٨)، وسيأتي كذلك (٢٩٩٠).\nوسلف من طريق عمرة، عن عائشة برقم (٢٦٥٠) وفيه: خرجنا مع رسول الله ﷺ لخمس بقين من ذي القعدة لا نرى إلا الحج .. =","vol":"5","page":231},{"text":"٢٧١٦ - أخبرنا قُتيبة، عن مالك، عن أبي الأسود محمدِ بن عبدِ الرَّحمن، عن عُروةَ بن الزُّبير\nعن عائشة قالت: أهَلَّ رسولُ اللهِ ﷺ بالحَجِّ (^١).\n\n٢٧١٧ - أخبرنا يحيى بنُ حَبِيبِ بن عَرَبيٍّ، عن حَمَّاد، عن هشام، عن أبيه\nعن عائشةَ قالت: خَرَجْنا مع رسولِ اللهِ ﷺ مُوَافِينَ لهلالِ ذِي الحِجَّة، فقال رسولُ الله ﷺ: \"مَنْ شاءَ أنْ يُهِلَّ بِحَجٍّ فَلْيُهِلَّ، وَمَنْ شاءَ أنْ يُهِلَّ بعُمْرةٍ فلْيُهِلَّ بعُمْرة\" (^٢).\n_________\n= قال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٩/ ٢٥٨: هذا أصحُّ حديث يُروى عن النبي ﷺ أنه أفردَ الحجّ، وإليه ذهبَ مالك في اختيارِه الإفرادَ وأصحابُه، وأبو ثور وجماعة، ورُوي ذلك عن أبي بكر وعمر وعثمان، وهو أحد قولي الشافعي واختياره …\nوقال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٣/ ٤٢٩: كلُّ مَن رَوَى عنه الإفرادَ حمل على ما أهلَّ به في أوَّل الحال، وكلُّ مَنْ رَوَى عنه التمتّع أرادَ ما أَمرَ به أصحابَه، وكلُّ مَنْ رَوَى عنه القِرانَ أرادَ ما استَقَرَّ عليه أمْرُه … وينظر تتمة كلامه.\n(^١) إسناده صحيح، قتيبة: هو ابن سعيد، وأبو الأسود محمد بن عبد الرحمن: هو ابن نَوْفَل يتيم عروة، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٦٨٢).\nوهو في \"موطَّأ\" مالك ١/ ٣٣٥ بأطول منه، ولفظُه: خَرَجْنا مع رسول الله ﷺ عام حجَّة الوداع، فمنّا مَن أهلَّ بعمرة، ومنّا مَن أهلَّ بحجٍّ وعمرة، ومنّا مَن أهلَّ بالحج، وأَهلَّ رسول الله ﷺ بالحجّ، فأمّا مّن أهلَّ بالحج، أو جمع الحج والعمرة؛ لم يَحِلُّوا حتى كان يوم النَّحْر.\nومن طريق مالك أخرجه أحمد (٢٤٠٧٦)، والبخاري (١٥٦٢) و(٤٤٠٨)، ومسلم (١٢١١): (١١٨)، وأبو داود (١٧٧٩) و(١٧٨٠).\nوأخرج مالك ١/ ٣٣٥ بهذا الإسناد أيضًا عن عائشة أنَّ رسولَ الله ﷺ أفرد الحجَّ، ومن طريقه أخرجه أحمد (٢٤٧٢٧) و(٢٦٠٦٣)، وابنه عبد الله في زوائده على المسند (٢٦٠٦٤)، وابن ماجه (٢٩٦٥)، وابن حبان (٣٩٣٦).\nوينظر الحديث السالف قبله والحديث الآتي بعده، والحديث السالف برقم (٢٦٥٠).\n(^٢) إسناده صحيح، حَمَّاد: هو ابن زيد، وهشام: هو ابن عُروة بن الزُّبير. وهو في السُّنن الكبرى\" برقم (٣٦٨٣). =","vol":"5","page":232},{"text":"٢٧١٨ - أخبرنا محمدُ بنُ إسماعيلَ الطَّبرانيُّ أبو بكر قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدِ بن حَنْبَلٍ قال: حدَّثنا يحيى بنُ سعيد قال: حدَّثنا شعبة، حدَّثني منصور وسليمان، عن إبراهيم، عن الأسود\nعن عائشة (^١) قالت: خَرَجْنا مع رسولِ الله ﷺ لا نَرَى إلا أنَّه الحَجُّ (^٢).\n_________\n= وأخرجه أبو داود (١٧٧٨)، وابن حبان (٣٧٩٢) من طريقين عن حماد بن زيد، بهذا الإسناد، مطوَّلًا بذكر أنها أهلَّتْ بعمرة، وقولِ رسول الله ﷺ لها بعد أن حاضت: \"انقضي رأسَكِ وامتشطي … \"، وذكرِ إهلالها من التنعيم بعمرة، وسلفت هذه الزيادة من طريق مالك، عن هشام بن عروة وابنِ شهاب، عن عروة، به، برقم (٢٤٢).\nوأخرجه مطولًا بذكر الزيادة أحمد (٢٥٥٨٧) و(٢٥٥٨٨)، والبخاري (٣١٧) و(١٧٨٣) و(١٧٨٦)، ومسلم (١٢١١) (١١٥) و(١١٦) و(١١٧)، وأبو داود (١٧٧٨ - أيضًا)، وابن ماجه (٣٠٠٠)، وابن حبان (٣٩٤٢) من طرق عن هشام بن عروة، به.\nوسيأتي نحوه من طريق الزُّهري، عن عروة برقم (٢٩٩١)، وانظر ما قبله، والحديث (٢٦٥٠).\nوينظر اختلاف الأئمة في أفضلية أنواع الإحرام في \"شرح مسلم\" للنووي ٨/ ١٣٤، و\"الفتح\" لابن حجر ٣/ ٤٢٩.\n(^١) في نسخة في (م): عائشة الصدِّيقة.\n(^٢) إسناده صحيح، يحيى بن سعيد: هو القطّان، ومنصور: هو ابن المُعْتَمر، وسليمان: هو ابن مِهران الأعمش، وإبراهيم: هو ابن يزيد النَّخَعيّ، والأسود: هو ابن يزيد النَّخَعيّ، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٦٨٤).\nوهو في \"مسند\" أحمد (٢٥٥٧٨).\nوأخرجه البخاري (١٧٧٢) من طريق مُحاضِر بن المُوَرِّع، ومسلم (١٢١١): (١٢٩)، من طريق علي بن مُسْهِر، كلاهما عن الأعمش، به، بأطولَ منه.\nوسيأتي بأطولَ منه من طريق جَرِير بن عبد الحميد، عن منصور وحدَه، به، برقم (٢٨٠٣). وتنظر الأحاديث الثلاثة السالفة قبله.\nقال السِّندي: قوله: \"لا نرى\" بفتح النون؛ أي: لا نعتقد، وقيل: بضمّ النون؛ والمراد: لا نَنْوي إلا الحجّ؛ لكونه المقصودَ الأصليّ في الخروج، أو لأن الغالبين فيهم ما نَوَوْا إلا الحجّ، والله تعالى أعلم.","vol":"5","page":233},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1450>٤٩ - القِرَان</span>\n٢٧١٩ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ قال: أخبرنا جَرِير، عن منصور، عن أبي وائلٍ قال:\nقال الصُّبَيُّ بنُ مَعْبَد: كنتُ أعرابيًّا نصرانيًّا، فأسلمتُ، فكنتُ حريصًا على الجهاد، فوجدتُ الحَجَّ والعُمرةَ مكتوبَيْنِ عَليَّ، فأتيتُ رجلًا من عشيرتي يقال له: هُدَيْمُ (^١) بنُ عبد الله، فسألتُه فقال: إِجْمَعْهُما، ثم اذْبَحْ ما اسْتَيْسَرَ من الهَدْي. فأهْلَلْتُ بهما، فلمَّا أتينا العُذَيْبَ؛ لَقِيَنى سَلْمَانُ بنُ ربيعةَ وزيدُ بنُ صُوحان، وأنا أُهِلَّ بهما، فقال أحدُهما للآخر: ما هذا بأفْقَهَ من بعيرِه! فأتيتُ عُمَرَ فقلتُ: يا أميرَ المؤمنين، إنِّي أسلمتُ، وأنا حريصٌ على الجهاد، وإنِّي وَجَدْتُ الحَجَّ والعمرةَ مكتُوبَيْنِ عَلَيَّ، فأتيتُ هُدَيْمَ بنَ عبدِ الله، فقلت: يا هَنَاهْ، إنِّي وجدتُ الحَجَّ والعُمرةَ مكتوبَيْنِ علَيَّ، فقال: إِجْمَعْهُما، ثم اذْبَحْ ما اسْتَيْسَرَ من الهَدْي. فأهْلَلْتُ بهما، فلمَّا أتيتُ (^٢) العُذَيْبَ لَقِيَني سَلْمانُ بنُ ربيعةَ وزيدُ بنُ صُوحان، فقال أحدُهما للآخر: ما هذا بأفْقَهَ من بعيرِه! فقال عُمر: هُدِيتَ لِسُنَّةِ نَبِيِّك، ﷺ (^٣).\n_________\n(^١) اختلفت النسخ الخطية والمصادر في هذا الاسم، فوقع في (ك) و(هـ) والمطبوع: هُرَيْم، بالراء، وكذا سمَّاه ابن عبد البَرّ في \"الاستيعاب\"، لكن نُبّهَ عليه في حاشية (ك) أنه تصحيف، والمثبت من (ر) و(م)، وهو كذلك في \"السُّنن الكبرى\" للمصنف (٣٦٨٥)، و\"التاريخ الكبير\" ٨/ ٢٥٠، و\"الإكمال\" ٧/ ٤٠٧، و\"توضيح المشتبه\" ٩/ ١٤٥، ووقع في \"التهذيب\" وفروعه: هُذيم، بالذال المعجمة، ووهم صاحب \"عون المعبود\" ٥/ ٢٣٠ في نقله عن ابن ماكولا أنه ذكره في \"الإكمال\" بالذال المعجمة، وإنما هو فيه بالدال المهملة، كما سلف ذكره، والله أعلم.\n(^٢) في (ك): أتينا.\n(^٣) إسناده صحيح، جَرير: هو ابن عبد الحميد، ومنصور: هو ابن المُعتمر، وأبو وائل: هو شَقيق بن سَلَمة. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٦٨٥). =","vol":"5","page":234},{"text":"٢٧٢٠ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ قال: أخبرنا مصعبُ بنُ المِقْدَام، عن زائدة، عن منصور، عن شقيق قال:\nأخبرنا الصُّبَيُّ، فذكر مثله، قال: فأتيتُ عُمر، فقَصَصْتُ عليه القِصَّةَ إلا قولَه: يا هَنَاهُ (^١).\n\n٢٧٢١ - أخبرنا عِمْرانُ بنُ يزيدَ قال: أخبرنا شُعيبٌ - يعني ابنَ إسحاق - قال: أخبرنا ابن جُرَيْج. ح: وأخبرني إبراهيمُ بنُ الحَسَن قال: حدَّثنا حَجَّاجٌ قال: قال ابن جُرَيْج: أخبرني حَسَنُ بنُ مسلم، عن مجاهد وغيرِه، عن رجلٍ من أهلِ العراق يقال له: شَقِيقُ بنُ سَلَمة أبو وائل\n_________\n= وأخرجه أبو داود (١٧٩٨ - مختصرًا) و(١٧٩٩) من طريقين عن جرير بن عبد الحميد، بهذا الإسناد، ووقع عنده: هُدَيْم بن ثُرْمُلَة.\nوأخرجه مختصرًا أحمد (٢٥٦) من طريق سفيان الثوري، عن منصور بن المعتمر، به.\nوأخرجه بنحوه ومختصرًا أحمد (٨٣) و(١٦٩) و(٢٥٤) و(٣٧٩)، وابن ماجه (٢٩٧٠) و(٢٩٧٠ - م)، وابن حبان (٣٩١٠) و(٣٩١١) من طرق عن شقيق أبي وائل، به.\nوسيأتي بعده من طريق زائدة بن قُدامة، عن منصور بن المعتمر، به، وبرقم (٢٧٢١) من طريق مجاهد وغيره، عن أبي وائل، به.\nقال السِّندي: قوله: \"العُذَيْب\" تصغير عَذْب، اسم ماءٍ لبني تميم على مرحلة من الكوفة.\n\"ما هذا بأفقه من بعيره\" أي أن عمر منع من الجمع، واشتهر ذلك المنع، وهو لا يدري به، فهو والبعير سواء في عدم الفهم.\n\"يا هَنَاه\" أي: يا هذا، وأصلُه: هَنٌ، أُلحقت الهاء لبيان الحركة، فصار: يا هَنَهْ، وأُشبعت الحركة، فصارت ألفًا، فقيل: يا هَنَاهُ، بسكون الهاء، ولك ضم الهاء.\nفإن قلت: كان عمر يمنعُ عن الجمع، فكيف قَرَّره على ذلك بأحسن تقرير؟ قلت: كأنَّه يرى جوازَ ذلك لبعض المصالح، ويرى أنه جُوِّز للنبي ﷺ لذلك، فكأنه يرى أنَّ مَن عَرَضَ له مصلحةٌ اقتضت الجمع في حقِّه؛ فالجمع في حقِّه سنة، والله تعالى أعلم.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، مُصعب بن المِقدام صدوق حسن الحديث، وقد توبع، وبقية رجاله ثقات، زائدة: هو ابن قُدامة. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٦٨٦).\nوسلف قبله بإسناد صحيح من طريق جرير بن عبد الحميد، عن منصور، به.","vol":"5","page":235},{"text":"أنَّ رجلًا من بني تَغْلِبَ يقالُ له: الصُّبَيُّ بنُ مَعْبَد، وكان نصرانيًّا فأسلم، فأقبلَ في أوَّلِ ما حَجَّ، فلَبَّى بِحَجٍّ (^١) وعُمرةٍ جميعًا، فهو كذلك يُلَبِّي بهما جميعًا، فمَرَّ على سَلْمَانَ بن ربيعة وزيدِ بن صُوحان، فقال أحدُهما: لأنتَ أَضَلُّ من جَمَلِكَ هذا! فقال الصُّبَيُّ: فلم يزل في نفسي حتى لَقِيتُ عُمَرَ بنَ الخَطَّاب، فذكرتُ ذلك له، فقال: هُدِيتَ لسنَّةِ نَبِيِّك (^٢)، ﷺ. قال شقيق: وكنتُ (^٣) أختلفُ أنا ومسروقُ بنُ الأَجْدَع إلى الصُّبَيِّ بن مَعْبَدٍ نستذكرُه، فلقد اختلفنا إليه مِرارًا أنا ومسروقُ بنُ الأجْدَع (^٤).\n\n٢٧٢٢ - أخبرني عِمْرانُ بنُ يزيدَ قال: حدَّثنا عيسى - وهو ابن يونُسَ - قال: حدَّثنا الأعمش (^٥)، عن مُسلم البَطِين، عن عَلِيِّ بن حُسين (^٦)، عن مروانَ بن الحَكَمِ قال:\nكنتُ جالسًا عند عثمانَ، فسمعَ عَليًّا يُلَبِّي بعُمْرَةٍ وحَجَّة (^٧)، فقال: ألم\n_________\n(^١) في (ر) وفوقها في (م): بحجّة.\n(^٢) بعدها في (ر) و(م): محمد.\n(^٣) في هامش (ك): فكنت. (نسخة).\n(^٤) حديث صحيح، رجاله ثقات، عمران بن يزيد: هو عمران بن خالد بن يزيد، وابن جُريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٦٨٧).\nوسلف في الحديثين قبله من طريق منصور، عن أبي وائل شقيق بن سلمة، به.\nونقل الحافظ ابن حجر في \"النُّكت الظِّراف\" بهامش \"التحفة\" ٨/ ٢٩ - ٣٠ عن الدارقطني قوله: غريب من حديث مجاهد عن أبي وائل، تفرَّد به حسن بن مسلم عنه، وتفرَّد به ابن جُريج عن حسن، وأغرب فيه بذكر مسروق في هذه، وهو صحيح عنه. اهـ.\n(^٥) في المطبوع: الأشعث، خطأ.\n(^٦) فوقها في (م): الحسين.\n(^٧) في (ر): بحجة وعمرة.","vol":"5","page":236},{"text":"تَكُنْ تُنْهَى (^١) عن هذا؟ قال: بلى، ولكنِّي سمعتُ رسولَ الله ﷺ يُلَبِّي بهما جميعًا، فلم أَدَعْ قولَ رسولِ الله ﷺ لِقولِك (^٢).\n\n٢٧٢٣ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ قال: أخبرنا أبو عامر قال: حدَّثنا شعبة، عن الحَكَمِ قال: سمعتُ عليَّ بنَ حُسين (^٣) يُحَدِّثُ عن مروان\n_________\n(^١) وقع في (هـ) والمطبوع: \"ألم نكن ننهى\" (بالنون فيهما) وضُبطت لفظة \"نُنْهَى\"؛ فيهما على البناء للمفعول، وهو خطأ، لأنهم لم يُنْهَوْا عن القِران، وإنما نَهَى عنه عثمان ﵁، فالصواب في الرواية بالنون: \"نَنْهَى\" مبنيًّا للفاعل كما هو معناه في المصادر، وكما في الرواية بعده، ورواية أحمد الآتي ذكرها.\n(^٢) إسناده صحيح، عيسى بن يونس: هو ابن أبي إسحاق السَّبيعي، والأعمش: هو سليمان بن مِهْران، ومُسلم البَطِين: هو ابن عمران، وعليُّ بن حُسَين: هو ابن علي بن أبي طالب الهاشمي زَيْنُ العابدين، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٦٨٨).\nوأخرجه أحمد (٧٣٣) عن وكيع، عن الأعمش، بهذا الإسناد، وفيه قول عثمان: ألم تعلم أني قد نهيتُ عن هذا؟ …\nوسيأتي في الحديثين بعده من طريق الحكَم بن عُتَيبة، عن عليّ بن الحُسين، به.\nوينظر الحديث (٢٧٣٣).\nقال السِّندي: قوله: \"ألم تكن تُنْهَى\" على صيغة الخطاب، و\"تُنْهى\" على بناء المفعول، أي أني أَنْهَى الناسَ جميعًا عن الجمع كما كان عمر ينهاهم وأنت فكيف لك أن تفعلَ وتخالفَ أمر الخليفة؟ فأشار عليٌّ إلى أنه لا طاعة لأحد فيما يخالف سنة رسول الله ﷺ لمن عَلِمَ بها، والله تعالى أعلم. انتهى.\nوقال النووي في \"شرح مسلم\" ٨/ ٢٠٢: كان عمر وعثمان يأمران بالإفراد لأنه أفضل، وينهيان عن التمتع نهي تنزيه، لأنه مأمور بصلاح رعيَّته، وكان يرى الأمر بالإفراد من جملة صلاحهم، والله أعلم.\nوذكر الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٣/ ٤٢٥ من فوائد هذا الحديث الاستنباطَ من النصّ، لأن عثمان لم يَخْفَ عليه أنَّ التمتُّعَ والقِرانَ جائزان، وإنما نهى عنهما ليُعمل بالأفضل كما وقع لعمر، لكن خَشِيَ عليٌّ أن يَحْمِلَ غيرُه النهيَ على التحريم، فأشاعَ جوازَ ذلك، وكلٌّ منهما مجتهدٌ مأجور.\n(^٣) فوقها في (م): الحسين.","vol":"5","page":237},{"text":"أنَّ عثمانَ نَهَى عن المُتعة وأن يجمعَ الرَّجلُ بين الحَجِّ والعُمرة، فقال عليّ: لَبَّيْكَ بحَجَّةٍ (^١) وعُمرة؛ معًا (^٢)، فقال عثمان: أتَفْعَلُها وأنا أَنْهَى عنها (^٣) فقال عليّ: لم أكُنْ لِأَدَعَ سُنَّةَ رسولِ اللهِ ﷺ لأحدٍ من النَّاس (^٤).\n\n٢٧٢٤ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ قال: أخبرنا النَّضْر، عن شعبة، بهذا الإسناد؛ مثلَه (^٥).\n\n٢٧٢٥ - أخبرني معاويةُ بنُ صالحٍ قال: حدَّثني يحيى بنُ مَعِينٍ قال: حدَّثنا حَجَّاجٌ قال: حدَّثنا يونُس، عن أبي إسحاق\nعن البراءِ قال: كنتُ مع عَلِيِّ بن أبي طالب حين أمَّرَهُ رسولُ الله ﷺ على اليمن، فلمَّا قَدِمَ على النبيِّ ﷺ قال عليّ: فأتيتُ رسولَ الله ﷺ،\n_________\n(^١) في (ك) ونسخة في (م): بحج.\n(^٢) لفظة \"معًا\" ليست في (ر).\n(^٣) فوقها في: (م): عنهما.\n(^٤) إسناده صحيح، أبو عامر: هو عبد الملك بن عَمرو العَقَدي، والحَكَم: هو ابن عُتَيبة. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٦٨٩).\nوأخرجه أحمد (١١٣٩)، والبخاري (١٥٦٣) من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوسلف قبله من طريق مُسلم البَطين، عن علي بن الحسين، به، وانظر ما بعده.\nقوله: وأن يجمعَ الرجلُ بين الحجّ والعمرة - وعند البخاري: وأن يُجمعَ بينهما - قال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٣/ ٤٢٥: يحتمل أن تكون الواو عاطفة؛ فيكون نَهى عن التَّمَتُّع والقِرَان معًا، ويحتمل أن يكون عطفًا تفسيريًا، وهو أن السَّلَفَ كانوا يُطلقون على القِرَان تمتُّعًا، ووجهُه أن القارن يتمتَّع بترك النَّصَب بالسَّفَر مرَّتين، فيكون المراد أن يجمع بينهما قِرانًا، أو إيقاعًا لهما في سَنَةٍ واحدة بتقديم العمرة على الحجّ.\n(^٥) إسناده صحيح، النَّضْر: هو ابن شُمَيل، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٦٩٠).\nوسلف قبله من طريق أبي عامر العَقَدي، عن شعبة، به.","vol":"5","page":238},{"text":"فقال لي رسولُ الله ﷺ: \"كيف صنعتَ؟ \" قلتُ: أهْلَلْتُ بإهْلالِكَ. قال: \"فإنِّي سُقْتُ الهَدْيَ، وقَرَنْتُ\". قال: وقال (^١) لأصحابه: \"لَوِ اسْتَقْبَلْتُ من أمري ما (^٢) اسْتَدْبَرْتُ، لَفَعَلْتُ كما فَعَلْتُم، ولكنْ (^٣) سُقْتُ الهَدْيَ وقَرَنْتُ\" (^٤).\n_________\n(^١) في (هـ) والمطبوع: وقال ﷺ.\n(^٢) في (ك): كما، وبهامشها: ما. (نسخة).\n(^٣) في (هـ) والمطبوع: ولكني.\n(^٤) خبرُ قِرانِهِ ﷺ صحيح بغير هذه السياقة، وهذا إسناد حسن، معاوية بن صالح - وهو الأشعري - ويونس - وهو ابن أبي إسحاق السَّبِيعي - صدوقان، وبقية رجاله ثقات. حجَّاج: هو ابن محمد المِصِّيصي، وأبو إسحاق: هو عَمرو بن عبد الله السَّبِيعي، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٦٩١).\nوأخرجه بأطول منه أبو داود (١٧٩٧) - ومن طريقه البيهقي في \"السُّنن\" ٥/ ١٥ - عن يحيى بن معين، بهذا الإسناد. قال البيهقي: كذا في هذه الرواية: \"وقرنتُ\" وليس ذلك في حديث جابر بن عبد الله حين وصفَ قدومَ عليٍّ وإهلالَه، وحديثُ جابر أصحُّ سندًا وأحسنُ سياقةً، ومع حديث جابر حديثُ أنس بن مالك. اهـ. لكن الحافظ ابن حجر صحّح لفظة \"وقرنت\" في \"فتح الباري\" ٣/ ٤٢٩ مع أنه قال في \"تقريبه\" في يونس بن أبي إسحاق: صدوق يهم قليلًا، وصححه أيضًا أبو العباس القرطبي في \"المفهم\" ٣/ ٣٥٩.\nوأمَّا حديث جابر فسيأتي برقم (٢٧٤٣) وفيه قوله ﷺ: \"بِمَ أَهْلَلْتَ؟ \" قال: قلتُ: اللهمَّ إني أُهِلُّ بما أهلَّ به رسولُ الله ﷺ، ومعي الهَدْي، قال: \"فلا تَحِلَّ\"، وسيأتي في الرواية (٢٧٤٤) قولُه ﷺ له: \"فأَهْدِ وامْكُثْ حَرَامًا كما أنتَ\"، وسلف في الرواية (٢٧١٢) قولُه ﷺ: \"لو اسْتَقْبَلْتُ من أمري ما اسْتَدْبَرْتُ لم أسُق الهَدْيَ وجعَلتُها عُمرة\"، وهي روايات صحيحة.\nوأمَّا حديثُ أنس ﵁؛ فأخرجَ البخاريّ (١٥٥٨) ومسلم (١٢٥٠) عنه قال: قَدِمَ عليٌّ ﵁ على النبيّ ﷺ من اليمن فقال: \"بمَ أَهْلَلْتَ؟ \" قال: بما أَهلَّ به النبيُّ ﷺ. فقال: \"لولا أنَّ معي الهَدْيَ لأَحْلَلْتُ\".\nوقوله: \"سُقْتُ الهَدْيَ وقرنتُ\" جاء أيضًا من حديث أنس ﵁ عند أحمد (١٢٥٠٢) وفي: إسناده أبو أسماء الصيقل، وهو مجهول. =","vol":"5","page":239},{"text":"٢٧٢٦ - أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى الصَّنْعانيُّ قال: حدَّثنا خالدٌ قال: حدَّثنا شعبةُ قال: حدَّثني حُمَيْدُ بنُ هلال قال: سمعتُ مُطَرِّفًا يقول:\nقال لي عِمْرانُ بنُ حُصَيْن: جَمَعَ رسولُ اللهِ ﷺ بينَ حَجٍّ وعُمْرَة، ثم تُوفِّيَ قبلَ أن يَنْهَى عنها، وقبلَ أنْ ينزلَ القرآنُ بتحريمه (^١).\n\n٢٧٢٧ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا خالدٌ قال: حدَّثنا شعبة، عن قتادة، عن مُطَرِّف\nعن عِمْران، أنَّ رسولَ الله ﷺ جَمَعَ بين حَجٍّ (^٢) وعُمْرة، ثم لم يَنْزِل فيها\n_________\n= وسيأتي الحديث بأطولَ منه عن أحمد بن محمد بن جعفر، عن يحيى بن مَعِين، به، برقم (٢٧٤٥).\n(^١) إسناده صحيح، خالد: هو ابن الحارث الهُجَيميّ، ومُطَرِّف: هو ابن عبد الله بن الشِّخِّير، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٦٩٢).\nوأخرجه أحمد (١٩٨٣٣)، ومسلم (١٢٢٦): (١٦٧)، وابن حبان (٣٩٣٨) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد، وفيه زيادة: وقد كان يُسَلمُ عليَّ حتى اكْتَوَيْتُ، فتُرِكْتُ، ثم تَرَكتُ الكيَّ فعاد. (لفظ مسلم، ويعني ﵁ أنه تُسلِّمُ عليه الملائكة).\nوأخرجه بنحوه أحمد (١٩٨٩٥)، ومسلم (١٢٢٦): (١٦٥) و(١٦٦)، وابن ماجه (٢٩٧٨) من طريق سعيد بن إياس الجُريري، عن أبي العلاء يزيد بن الشِّخِّير، وابنُ حبان (٣٩٣٧) من طريق خالد بن دُرَيْك، كلاهما عن مُطَرِّف، به.\nوأخرج أحمد (١٩٩٠٧)، والبخاري (٤٥١٨)، ومسلم (١٢٢٦): (١٧٢) و(١٧٣)، والمصنف في \"السنن الكبرى\" (١٠٩٦٥) من طريق أبي رجاء العُطاردي، عن عمرانَ قال: (واللفظ للمصنِّف): نزلت آية المتعة - يعني متعة الحج - في كتاب الله، وأمرَ بها رسولُ الله ﷺ، لم تنزل آيةٌ تنسخُ آيةَ مُتْعة الحجّ، ولم يَنْهَ عنها رسولُ الله ﷺ حتى مات، قال رجلٌ برأيه ما شاء.\nوسيأتي بعده من طريق قتادة، وبرقم (٢٧٢٨) من طريق محمد بن واسع، كلاهما عن مُطَرِّف، به.\n(^٢) فوقها في (م): حجّة.","vol":"5","page":240},{"text":"كتاب (^١)، ولم يَنْهَ عنهما (^٢) النبيُّ ﷺ، قال فيهما (^٣) رجلٌ برأيه ما شاء (^٤).\n\n٢٧٢٨ - أخبرنا أبو داودَ قال: حدَّثنا مسلمُ بنُ إبراهيمَ قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ مسلم قال: حدَّثنا محمدُ بنُ واسع، عن مُطَرِّف بن عبد الله قال:\nقال لي عِمْرَانُ بنُ حُصَيْن: تَمَتَّعْنا مع رسولِ اللهِ ﷺ (^٥).\n_________\n(^١) في (ر) و(م): فيهما كتاب.\n(^٢) في (م) وهامش (ك): عنها، وفوقها في (م): عنهما.\n(^٣) في هامش (ك) وفوقها في (م): فيها.\n(^٤) إسناده صحيح، عَمرو بن عليّ: هو الفلَّاس، وخالد: هو ابن الحارث، وقتادة: هو ابن دِعامة السَّدُوسي. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٦٩٣)، وفيه: سعيد، بدل: شعبة، وأشار المِزِّي إلى هذه الرواية في \"التحفة\" (١٠٨٥١)، وينظر كلام الدارقطني الآتي ذكره.\nوأخرجه مسلم (١٢٢٦): (١٦٨) من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة، بهذا الإسناد، وفيه: بعث إليَّ عِمْرانُ بنُ حُصين في مرضه الذي تُوفِّيَ فيه فقال: إني كنتُ مُحَدِّثَكَ بأحاديثَ لعلَّ الله أن ينفعَك بها بعدي، فإنْ عِشْتُ فاكْتُمْ عنِّي، وإن متُّ فحَدِّثْ بها إنْ شئتَ، إنه قد سُلِّم عليّ، واعلم أن نبي الله ﷺ قد جمع بين حجٍّ وعُمرة … الحديث. قال الدارقطني في \"التتبُّع\" (٤٦): حديث شعبة عن حُميد بن هلال صحيح، وحديث قتادة إنما رواه غُندر عن سعيد بن أبي عروبة، لا عن شعبة، ولم يروه فيما أعلم عن شعبة غير بقيَّة. انتهى. وسلفت رواية شعبة عن حُميد في الحديث قبله.\nوأخرجه أحمد (١٩٨٤١ - بلفظ رواية مسلم السالفة) عن محمد بن جعفر، ومسلم (١٢٢٦): (١٦٩) من طريق عيسى بن يونس، كلاهما عن سعيد بن أبي عَروبة، عن قتادة، به.\nوأخرجه بنحوه أحمد (١٩٨٤٢) من طريق معمر، وأحمد أيضًا (١٩٨٥٠)، والبخاري (١٥٧١)، ومسلم (١٢٢٦): (١٧٠) من طريق همَّام، كلاهما عن قتادة، به.\nوسلف قبله من طريق حُمَيْد بن هلال، عن مُطَرِّف، به.\nقال السِّندي: قوله: \"قال فيهما رجلٌ برأيه\" أي: عُمر؛ فإنه كان ينهى عن الجمع، كعثمان.\n(^٥) إسناده صحيح، أبو داود: هو سليمان بن سَيْف الحَرَّاني، وإسماعيل بن مسلم: هو العَبْدي البَصْري. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٦٩٤).\nوأخرجه مسلم (١٢٢٦): (١٧١) من طريق عبيد الله بن عبد المجيد، عن إسماعيل بن مسلم، به بلفظ: تمتّع نبيُّ الله ﷺ وتمتَّعْنا معه. =","vol":"5","page":241},{"text":"قال أبو عبد الرّحمن: إسماعيلُ بنُ مسلم ثلاثة: هذا أحدُهم؛ لا بأس به، وإسماعيلُ بنُ مسلم؛ شيخٌ يروي عن أبي الطُّفيل؛ لا بأس به، وإسماعيلُ بنُ مسلم يروي عن الزُّهريّ والحسن؛ متروك الحديث.\n\n٢٧٢٩ - أخبرنا مجاهدُ بنُ موسى، عن هُشَيْم، عن يحيى وعبدِ العزيزِ وحُمَيْد (^١). ح: وأخبرنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ قال: أخبرنا هُشَيْمٌ قال: أخبرنا عبدُ العزيز بنُ صُهَيْب وحُمَيْدٌ الطَّويل ويحيى بنُ أبي إسحاق، كلُّهم.\nعن أنس؛ سمعُوه يقول: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: \"لَبَّيْكَ عُمْرَةً وحَجًّا، لَبَّيْكَ عُمْرَةً وحَجًّا\" (^٢).\n_________\n= وسيأتي من طريق عثمان بن عمر، عن إسماعيل بن مسلم، به، برقم (٢٧٣٩).\nوسلف في الحديثين قبله من طريقي قتادة وحُميد بن هلال عن مُطَرِّف بن عبد الله بنحوه.\n(^١) في (هـ): حُميد الطويل.\n(^٢) إسناده صحيح، هُشَيْم: هو ابن بشير، وقد صرَّح بالتحديث في رواية يعقوب، فانتفت شبهة تدليسه، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٦٩٥).\nوأخرجه أحمد (١١٩٥٨) - وعنه أبو داود (١٧٩٥) - ومسلم (١٢٥١): (٢١٤) من طريق هُشَيم بن بشير، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (١٢٥١): (٢١٥) من طريق إسماعيل بن إبراهيم، عن يحيى بن أبي إسحاق وحُمَيْد الطَّويل، به.\nوأخرجه أحمد (١٢٩٤٦) و(١٤٠٠١ - بأطول منه)، وابن ماجه (٢٩٦٨) من طريقين عن يحيى بن أبي إسحاق، به.\nوأخرجه بنحوه ومختصرًا أحمد (١٢٠٩١)، و(١٢٨٧٠) و(١٣٨٠٦) و(١٤٠٠٢)، والترمذي (٨٢١)، وابن ماجه (٢٩٦٩)، وابن حبان (٣٩٣٣) من طرق عن حُميد الطويل، به، قال الترمذي: حديث حسن صحيح. اهـ. وجاء عند ابن حبان زيادة عن ابن عمر أنه ﷺ لبَّى بالحجّ وحدَهُ، وستأتي برقم (٢٧٣١).\nوأخرجه بنحوه أحمد (١٢٤٤٨) و(١٢٦٧٨) و(١٢٧٤٥) و(١٢٨٩٨) و(١٢٨٩٩) و(١٣١٥٩) و(١٣٣٤٩) و(١٣٩٨١)، والبخاري (١٥٥١)، وأبو داود (١٧٩٦)، وابن ماجه =","vol":"5","page":242},{"text":"٢٧٣٠ - أخبرنا هنَّادُ بنُ السَّرِيّ، عن أبي الأَحْوَص، عن أبي إسحاق، عن أبي أسماء عن أنسٍ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يُلَبِّي بهما (^١).\n\n٢٧٣١ - أخبرنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ قال: حدَّثنا هُشَيْمٌ قال: حدَّثنا حُمَيْدٌ الطَّويل قال: أخبرنا بَكْرُ بنُ عَبْدِ اللهِ المُزَنيُّ قال:\nسمعتُ أنسًا يُحَدِّثُ قال: سمعتُ النبيَّ ﷺ يُلَبِّي بالعُمْرَةِ والحَجِّ جميعًا. فحدَّثتُ بذلك ابنَ عُمرَ، فقال: لَبَّى بالحَجِّ وحدَه، فلَقِيتُ أنسًا فحدَّثتُه بقولِ ابن عمر، فقال أنس: ما تَعُدُّونا إلا صِبْيانًا، سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"لَبَّيكَ عُمْرَةً وحَجًّا\"؛ معًا (^٢) (^٣).\n_________\n= (٢٩١٧)، وابن حبان (٣٩٣٢) من طرق عن أنس ﵁، به.\nوسلف نحوه من طريق الحسن البصري، عن أنس برقم (٢٦٦٢)، وفيه أنه ﷺ أَهَلَّ بالحجِّ والعُمرة حين صلَّى الظُّهر.\nوسيأتي في الحديث بعده من طريق أبي أسماء، عن أنس، ﵁.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة أبي أسماء، واسمُه الصَّيْقَل، وقد جعله الحافظ ابن حجر في \"تقريبه\" من الطبقة الخامسة، وبعض أصحاب هذه الطبقة لم يثبت لهم السماعُ من الصحابة، وبقية رجاله ثقات، أبو الأحوص: هو سلَّام بن سُلَيم الحَنفيّ، وأبو إسحاق: هو عَمرو بن عبد الله السَّبِيعي. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٦٩٦).\nوأخرجه أبو داود الطَّيالسي في \"مسنده\" (٢١٢١) عن أبي الأحوص سلّام، بهذا الإسناد، بلفظ: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"لبَّيك بعمرة وحجٍّ\" معًا.\nوأخرج أحمد (١٢٥٠٢) و(١٣٨١٣) من طريق زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، عن أبي أسماء الصَّيْقَل، عن أنس بن مالك قال: خرجنا نصرخُ بالحجّ، فلما قدمنا مكة أَمَرنا رسول الله ﷺ أن نجعلها عمرة وقال: \"لو استقبلت من أمري ما استدبرت لجعلتها عمرة، ولكن سقتُ الهَدْيَ وقرنت بين الحج والعمرة\".\nوسلف قبله بإسناد صحيح من طرق عن أنس ﵁.\n(^٢) لفظة: معًا؛ ليست في (هـ)، وليست أيضًا عند أحمد ومسلم كما سيأتي.\n(^٣) إسناده صحيح، هُشَيْم: هو ابن بشير وقد صرَّح بالتحديث، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٦٩٧). =","vol":"5","page":243},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1451>٥٠ - التَّمتُّع</span>\n٢٧٣٢ - أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الله بن المُبارَك المُخَرِّميُّ قال: حدَّثنا حُجَيْنُ بنُ المُثَنَّى قال: حدَّثنا اللَّيث، عن عُقَيْل، عن ابن شِهاب، عن سالم بن عبدِ الله\nأنَّ عبدَ الله بن عُمَرَ ﵄ قال: تَمَتَّعَ رسولُ اللهِ ﷺ في حَجَّةِ الوَدَاع بالعُمْرَةِ إلى الحَجِّ، وأَهْدَى، فَسَاقَ (^١) معه الهَدْيَ بذي الحُلَيْفَة، وبَدَأَ رسولُ اللهِ ﷺ فأَهَلَّ بالعُمرة، ثم أَهَلَّ بالحَجِّ، وتَمَتَّعَ النَّاسُ مع رسولِ اللهِ ﷺ بالعُمْرَةِ إلى الحَجّ، فكان من النَّاس مَنْ أَهْدَى فَسَاقَ الهَدْيَ، ومنهم مَنْ لم يُهْدِ، فلمَّا قَدِمَ رسولُ الله ﷺ مكَّةَ قال للنَّاس: \"مَنْ كانَ منكم أَهْدَى؛ فإنَّهُ لا يَحِلُّ من شَيْءٍ حَرُمَ منه حتى يَقْضِيَ حَجَّهُ، ومَنْ لم يَكُنْ أَهْدَى فلْيَطُفْ بالبيت وبالصَّفا والمَرْوةِ (^٢)، ولْيُقَصِّرْ ولْيَحْلِلْ (^٣)، ثمَّ لْيُهِلَّ بالحَجّ، ثمَّ لْيُهْدِ (^٤)، ومَنْ لم يَجِدْ هَدْيًا فلْيَصُمْ ثلاثةَ أيَّامٍ في الحَجّ وسبعةً إذا رَجَعَ\n_________\n= وأخرجه أحمد (١١٩٦١)، ومسلم (١٢٣٢): (١٨٥) من طريق هُشيم، بهذا الإسناد، دون قوله: \"معًا\"، والظاهر أن هذه اللفظة من قول أنس ﵁.\nوأخرجه بنحوه أحمد (٤٩٩٦) و(٥١٤٧) و(٥٥٠٩)، والبخاري (٤٣٥٣ - ٤٣٥٤)، وابن حبان (٣٩٣٣) من طرق عن حميد الطويل، به.\nوقد روى حُميد الطويل هذا الحديث عن أنس أيضًا كما سلف في الحديث (٢٧٢٩)، وجمعَ ابن حبان في روايته بين الحديثين.\nوأخرجه مسلم (١٢٣٢): (١٨٦) من طريق حبيب بن الشَّهيد، عن بكر بن عبد الله، به.\nوينظر الحديثان السالفان قبله.\nقوله: ما تَعُدُّونا إلا صِبْيانًا؛ أي: كأنكم ما تأخذون بقولنا لِعَدِّكم إيَّانا صِبْيانًا حينئذٍ، قاله السِّندي.\n(^١) في (هـ) والمطبوع وهامش (ك): وساق.\n(^٢) في (ك): وبالمروة.\n(^٣) في هامش (م): وليتحلَّل، ويتحلَّل. (نسختان).\n(^٤) في (هـ) وفوقها في (م): وليُهْدِ.","vol":"5","page":244},{"text":"إلى أهلِه\". فطافَ رسولُ اللهِ ﷺ حين قَدِمَ مَكَّةَ، واسْتَلَمَ (^١) الرُّكْنَ أوَّلَ شيء، ثم خَبَّ ثلاثةَ أطْوافٍ من السَّبْع، ومَشَى أربعةَ أطْوَاف، ثم ركَعَ حين قَضَى طَوافَهُ بالبَيْت عند المَقَامِ ركعتَيْن (^٢)، ثم سَلَّمَ، فانصرفَ، فأتَى الصَّفَا، فطافَ بالصَّفَا والمَرْوةِ سبعةَ أطْوَاف، ثم لم يَحِلَّ من شيءٍ حَرُمَ (^٣) حتى قَضَى حَجَّهُ ونَحَرَ (^٤) هَدْيَهُ يومَ النَّحْر، وأفاضَ فطافَ بالبيت، ثم حَلَّ من كلِّ شيءٍ حَرُمَ منه، وفعلَ مثلَ ما فعلَ رسولُ الله ﷺ مَنْ أَهْدَى وساقَ الهَدْيَ من النَّاس (^٥).\n_________\n(^١) فوقها في (م): فاستلم\n(^٢) في (هـ) والمطبوع: فصلّى عند المقام ركعتين.\n(^٣) في (هـ): حرم منه.\n(^٤) في (ر): فنحر.\n(^٥) إسناده صحيح، اللّيث: هو ابن سعد، وعُقَيْل: هو ابن خالد، وابن شهاب: هو محمد بن مُسلم الزهري وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٦٩٨).\nوأخرجه أحمد (٦٢٤٧)، والبخاري (١٦٩١)، ومسلم (١٢٢٧)، وأبو داود (١٨٠٥) من طرق عن الليث، بهذا الإسناد.\nوينظر (٢٧٥٨) و(٢٩٤٢).\nقوله: \"تمتَّع\"؛ قال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٣/ ٥٤٠: يحتمل أن يكون محمولًا على مدلوله اللُّغوي؛ وهو الانتفاعُ بإسقاط عَملِ العُمرة والخروجِ إلى ميقاتها وغيرها، بل قال النوويّ: إن هذا هو المتعيّن، قال: وقولُه: \"بالعمرة إلى الحج\" أي: بإدخال العُمرة على الحجّ .... وإنما المُشكل هنا قولُه: \"بدأ فأَهَلَّ بالعمرة ثم أَهَلَّ بالحج\" لأنَّ الجمع بين الأحاديث الكثيرة في هذا الباب استقرَّ على أنه بدأ أوَّلًا بالحج، ثم أدخلَ عليه العُمرة، وهذا بالعكس. وأُجيب عنه بأن المُرادَ به صورةُ الإهلال. أي: لمَّا أدخلَ العمرة على الحجّ لبَّى بهما فقال: لبَّيْكَ بعمرة وحَجَّة معًا، وهذا مطابق لحديث أنس، لكن قد أنكر ابن عمر على أنس، فيحتمل أن يُحمل إنكارُ ابن عمر عليه كونه أطلق أنه ﷺ جمعَ بينهما، أي: في ابتداء الأمر، ويُعيِّنُ هذا التأويلَ قولُه في نفس الحديث: \"وتمتَّع الناس … \" فإن الذين تمتَّعوا إنما بدؤوا بالحج، لكن فسخوا حجَّهم إلى العمرة حتى حَلَّوا بعد ذلك بمكة، ثم حجُّوا من عامهم. =","vol":"5","page":245},{"text":"٢٧٣٣ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا يحيى بنُ سعيد قال: حدَّثنا عبدُ الرَّحمن بن حَرْمَلَةَ قال: سمعتُ سعيدَ بنَ المُسَيِّب يقول:\nحَجَّ عَلِيٌّ وعثمانُ، فلمّا كُنَّا (^١) ببعضِ الطَّريق نَهَى عثمانُ عن التَّمَتُّع، فقال عليّ: إذا رأيتُموه قد ارْتَحَلَ فَارْتَحِلُوا، فَلَبَّى عليٌّ وأصحابُه بالعُمرة، فلم يَنْهَهُم عثمان، فقال عليّ: ألم أُخْبَرُ أنَّكَ تَنْهَى عن التَّمَتُّع؟ قال: بلى، قال له عليّ (^٢): ألم تَسْمَعْ رسولَ الله ﷺ تَمَتَّع؟! قال: بلى (^٣).\n_________\n= وقوله: \"وليُقَصِّر\" إنما أمرَه بالتقصير دون الحَلْق مع أن الحَلْقَ أفضل ليبقى له شعر يَحلِقُه في الحج. \"ثم ليُهِلَّ بالحج\" أي: يُحْرِم وقتَ خروجه إلى عرفة؛ ولهذا أتى بـ \"ثمَّ\" الدالة على التراخي، فلم يُرد أنه يُهِلَّ بالحج عَقِب إحلاله من العمرة. وينظر تتمة كلامه، وكلام النووي في \"شرح مسلم\" ٨/ ٢٠٨ - ٢٠٩.\nوقال السِّندي: قوله: \"ثم خَبَّ\" أي: مشى مشيًا سريعًا مع تقارب الخُطا، وهو المعنيُّ بالرَّمَل.\n(^١) في هامش (ك): كانا (نسخة).\n(^٢) في (ر): قال علي، دون لفظة: له.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، عبد الرحمن بن حَرْمَلَة - وهو ابن عمرو الأَسْلَمي المدنيّ - صدوق حسن الحديث، وبقية رجاله ثقات، يحيى بن سعيد: هو القطّان، وعَمْرُو بنُ عليّ: هو الفلَّاس، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٦٩٩).\nوأخرجه أحمد (٤٠٢) عن يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه عبد الله بن الإمام أحمد (٤٢٤ - زوائد) من طريق يوسف بن يزيد البَرَّاء، عن عبد الرحمن بن حرملة، به، وفيه: فما أدري ما أجابه عثمان ﵁، بدل قوله: قال: بلى.\nوأخرجه بنحوه أحمد (١١٤٦)، والبخاري (١٥٦٩)، ومسلم (١٢٢٣): (١٥٩) من طريق عمرو بن مُرَّة، عن سعيد بن المسيب، به، وفيه أن اجتماعهما كان بعُسْفان.\nوأخرج أحمد (٧٠٧) من طريق محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عبَّاد بن عبد الله بن الزُّبير، عن أبيه، عن عبد الله بن الزُّبير قال: واللهِ إنَّا لمع عثمان بن عفَّان بالجحفة … وفيه: قال عثمان: إنَّ أتمَّ الحج والعمرة أن لا يكونا في أشهر الحج … فذكر نحوه أطول منه. =","vol":"5","page":246},{"text":"٢٧٣٤ - أخبرنا قُتيبة، عن مالك، عن ابن شِهاب، عن محمدِ بن عبدِ الله بن الحارثِ بن نَوْفَلِ بن الحارثِ بن عبدِ المطَّلب، أنَّه حدَّثه\nأَنَّه سَمِعَ سعدَ بنَ أبي وقَّاص والضَّحَّاكَ بنَ قيس عامَ حَجَّ معاويةُ بنُ أبي سفيان وهما يَذْكُرَانِ التَّمَتُّعَ بالعُمرة إلى الحجِّ، فقال الضَّحَّاك: لا يصنعُ ذلك إلا مَنْ جَهِلَ أمْرَ اللهِ تعالى، فقال سعد: بئسما قلتَ يا ابنَ أخي، قال الضَّحَّاك: فإنَّ عُمَرَ بنَ الخطَّاب نَهَى عن ذلك، قال سعد: قد صَنَعَها رسولُ الله ﷺ، وصَنَعْناها معه (^١).\n_________\n= وأخرج أحمد (٤٣١) و(٤٣٢) و(٧٥٦)، ومسلم (١٢٢٣): (١٥٨) من طريق شعبة، عن قتادة، عن عبد الله بن شقيق قال: كان عثمان ينهي عن المُتعة، وكان عليّ يأمر بها، فقال عثمان لعليّ كلمة، ثم قال عليّ: لقد علمتَ أنَّا قد تمتَّعنا مع رسول الله ﷺ، فقال: أجل، ولكنّا كنَّا خائفين. (لفظ مسلم). قال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٣/ ٤٢٥ في قوله: ولكنا كنا خائفين: هي رواية شاذّة، فقد روى الحديث مروان بن الحكم وسعيد بن المسيب، وهما أعلم من عبد الله بن شقيق، فلم يقولا ذلك، والتمتعُ إنما كان في حجة الوداع، وقد قال ابن مسعود كما ثبت عنه في الصحيحين: كنَّا آمنَ ما يكون الناس.\nقال السندي: قوله: \"إذا رأيتموه قد ارتحل فارتحِلوا\" أي: ارتحلوا معه مُلَبِّين بالعمرة، ليَعلَم أنكم قدَّمتُم السُّنَّة على قوله، وأنه لا طاعةَ له في مُقابلة السُّنَّة. \"فلم يَنْهَهم\" أي: بعد أنْ سبق بينه وبين عليٍّ ما سبق، وعلم أن عليًّا وأصحابَه ما انتهوا عن ذلك بقوله، وقيل: هذا رجوعٌ من عثمان عن النَّهي عن المتعة، ويُبعده آخر الحديث. \"أُخْبَر\" على بناء المفعول، وكأنّ عليًّا أراد أن يُعيد معه معه الكلام ليَرجعَ عن النَّهي، والحاصل أن عمر وعثمان ﵄ كانا يَريان أن التمتُّعَ في وقته ﷺ كان بسبب من الأسباب، وتَرْكُه، أفضل، وعليّ كان يراه أنه السنة أو أفضل، والله تعالى أعلم.\n(^١) حديث صحيح، رجاله ثقات، غير محمد بن عبد الله بن الحارث، فقد روى عنه الزُّهري وعمر بنُ عبد العزيز، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال الحافظ في \"التقريب\": مقبول. اهـ. وقد توبع، قتيبة: هو ابن سعيد، وابنُ شهاب: هو محمد بنُ مُسلم الزُّهري، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٧٠٠). =","vol":"5","page":247},{"text":"٢٧٣٥ - أخبرنا محمدُ بنُ المثنَّى ومحمدُ بنُ بشَّار - واللَّفظُ له - قالا: حدَّثنا محمدٌ قال: حدَّثنا شعبة، عن الحَكَم، عن عُمارَةَ بن عُمير، عن إبراهيمَ بن أبي موسى\nعن أبي موسى، أنّه كان يُفْتي بالمُتْعَة، فقال له رجلٌ: رُوَيْدَكَ ببعضِ فُتْيَاكَ (^١)، فإنَّكَ لا تدري ما (^٢) أحدثَ أميرُ المؤمنين في النُّسُك بعدُ؛ حتى لقيتُه فسألتُه، فقال عمر: قد علمتُ أن النبيَّ ﷺ قد فعلَه، ولكن كَرِهْتُ أن يَظَلُّوا مُعْرِسِينَ بهنَّ في الأرَاك، ثم يَرُوحُوا في الحجّ (^٣) تَقْطُرُ رؤوسُهُم (^٤).\n_________\n= وأخرجه الترمذي (٨٢٣) عن قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد، وقال: حديث صحيح.\nوهو في \"موطأ\" مالك ١/ ٣٤٤، ومن طريقه أخرجه أحمد (١٥٠٣)، وابن حبان (٣٩٣٩).\nوأخرجه ابن حبان (٣٩٢٣) من طريق يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، به.\nوأخرج أحمد (١٥٦٨)، ومسلم (١٢٢٥) من طريق سليمان التيمي، عن غُنيم بن قيس قال: سألتُ سعدَ بنَ أبي وقاص عن المتعة (يعني المتعة في الحج) فقال: فعلناها وهذا يومئذ كافر بالعُرُش. يعني بيوت مكة، وفي رواية أحمد وروايةٍ لمسلم: يعني معاوية؛ قال النووي في شرحه ٨/ ٢٠٤: والمراد أنّا تمتَّعنا ومعاوية يومئذ كافر على دين الجاهلية مقيمٌ بمكة ..\nوسيأتي نهي عمر ﵁ عن التَّمتُّع في الحديث بعده.\n(^١) في (ر): فتاويك.\n(^٢) في هامش (ك): بما (نسخة).\n(^٣) في (هـ) والمطبوع: بالحجّ.\n(^٤) إسناده صحيح، محمد: هو ابن جعفر، والحَكَم: هو ابن عُتَيْبَة. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٧٠١).\nوأخرجه مسلم (١٢٢٢) عن محمد بن المثنى ومحمد بن بشار، وابن ماجه (٢٩٧٩) عن محمد بن بشار وحده، بهذا الإسناد. وقرن ابن ماجه بمحمد بن بشار أبا بكر بن أبي شيبة.\nوأخرجه أحمد (٣٥١) عن محمد بن جعفر، به.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٩٧٩ - أيضًا) من طريق عليٍّ بن نصر الجَهْضَميّ، عن شعبة، به.\nوسيأتي بأطول منه من طريق طارق بن شهاب، عن أبي موسى، به، برقمي (٢٧٣٨) و(٢٧٤٢). =","vol":"5","page":248},{"text":"٢٧٣٦ - أخبرنا محمدُ بنُ عليّ بن الحَسَن بن شقيق قال: أخبرنا أبي قال: أخبرنا أبو حمزة، عن مُطَرِّف، عن سَلَمَةَ بن كُهَيل، عن طاوس\nعن ابن عبَّاس قال: سمعتُ عُمر يقول: واللهِ إنِّي لأنْهَاكُم عن المتعة، وإنها لفي كتاب الله، ولقد فعلَها رسولُ الله ﷺ يعني العُمرةَ في الحَجِّ (^١).\n\n٢٧٣٧ - أخبرنا عبدُ الله بنُ محمدِ بن عبدِ الرَّحمنِ قال: حدَّثنا سفيان، عن هشام بن حُجَيْر، عن طاوس قال:\nقال معاويةُ لابن عبَّاس: أَعَلِمْتَ أنِّي قَصَّرْتُ (^٢) من رأسِ رسولِ الله ﷺ عند المَرْوَة؟ قال: لا. يقول ابن عبَّاس: هذا معاويةُ يَنْهَى (^٣) النَّاسَ عن المُتعة، وقد تَمَتَّعَ النبيُّ ﷺ (^٤).\n_________\n= قال السِّندي: قوله: \"رُوَيْدَكَ\" أي: أَخِّرْهُ، فلعلَّ فُتياك تخالفُ ما أحدثَ عمر فيغضبَ عليك. \"قد فعله\" أي: فلا نَهْيَ عنه لذاته؛ بل لأن الناس لا يؤدُّون حقَّ الحج لأجله. \"مُعْرِسِين\" من أَعْرَسَ؛ إذا دخلَ بامرأته عند بنائها، والمراد ههنا الوَطْء، أي: مُلمِّين بنسائهم، وضمير \"بهنّ\" للنساء بقرينة المقام.\n[قلت: أما التَّعْرِيس؛ من عَرَّسَ فهو نزول المسافر آخر الليل للاستراحة].\n\"في الأراك\" شجر معروف، ولعله أُريد ههنا أراكٌ كان بقُرب عرفات. انتهى. قال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٣/ ٤١٨: وكان من رأي عمر عدم التَّرَفُّه للحجّ بكلِّ طريق، فكره لهم قُرْبَ عهدهم بالنساء لئلا يستمرَّ الميلُ إلى ذلك، بخلاف مَن بَعُد عهدُه به.\n(^١) إسناده صحيح، أبو حَمْزَة: هو محمد بن مَيْمون السُّكَّريّ، ومُطَرِّف: هو ابن طَريف، وطاوس: هو ابن كَيْسان، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٧٠٢).\nقال السِّندي: قولُه: وإنَّها لفي كتاب الله، أي: فأعلمُ تأويلَ الكتابِ والسُّنة، وأنَّ النهيَ عنها لا يُخالفُ الكتابَ والسُّنَّة، إذ لا يُظَنُّ به أنه قصدَ به إظهارَ مخالفتِهِ للكتابِ والسُّنة.\n(^٢) في (ر) و(هـ): قد قَصَّرتُ، وجاء علامة نسخة في (هـ) فوق \"قد\".\n(^٣) في نسخة بهامش (ك): هذه على معاوية أن ينهى … وهي كذلك في \"السُّنن الكبرى\"، وفوقها في (م): هذه على معاوية.\n(^٤) حديث صحيح، هشام بن حُجَيْر صدوق له أوهام، وقد توبع كما سيأتي في الروايتين =","vol":"5","page":249},{"text":"٢٧٣٨ - أخبرنا محمدُ بنُ المُثَنَّى، عن عبد الرّحمن قال: حدَّثنا سفيان، عن قَيْس - وهو ابن مسلم - عن طارقِ بن شِهاب\nعن أبي موسى قال: قَدِمْتُ على رسولِ الله ﷺ وهو بالبَطْحَاء، فقال: \"بِمَ (^١) أَهْلَلْتَ؟ \" قلتُ: أهْلَلْتُ (^٢) بإهلالِ النبيِّ ﷺ قال: \"هل سُقْتَ من هَدْيٍ؟ قلتُ: لا، قال: \"فطُفْ بالبيت وبالصَّفا والمَرْوةِ، ثمَّ حِلَّ\" فَطُفْتُ بالبيتِ وبالصَّفا والمَرْوَة، ثم أتيتُ امرأةً من قومي فَمَشَطَتْنِي، وغَسَلَتْ رأسي، فكنتُ أُفتي النَّاسَ بذلك في إمارةِ أبي بكر، وإمارةِ عُمر، وإنِّي (^٣) لَقَائمٌ بالموسمِ؛ إذْ جاءني رجلٌ فقال: إنّكَ لا تَدْري ما أحْدَثَ أميرُ المؤمنين في شأن النُّسُك، قلتُ: يا أيُّها النَّاسُ، مَنْ كُنَّا أفْتَيْناهُ بشيءٍ فَلْيَتَّئدْ (^٤)، فإنَّ أميرَ المؤمنين قادمٌ عليكم، فأْتَمُّوا به، فلمَّا قَدِمَ قلتُ: يا\n_________\n= (٢٩٨٧) و(٢٩٨٨)، وأخرج له مسلم هذا الحديث، وبقيّة رجاله ثقات. سفيان: هو ابن عُيَيْنة، وطاوس: هو ابن كَيْسان. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٧٠٣).\nوأخرجه مسلم (١٢٤٦): (٢٠٩)، والمصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (٤١٠٤)،، وعبد الله بن أحمد في زوائده على \"المسند\" (١٦٨٨٤) و(١٦٨٨٧) من طرق عن سفيان بن عُيينة، بهذا الإسناد، وعندهم: قَصَّرت … بمِشْقَص، وعند عبد الله بن أحمد ومسلم: فقلتُ له: لا أعلم هذا إلا حُجَّةً عليك، ودون قوله: \"عند المروة\" عند المصنِّف وعبد الله بن أحمد.\nوسيأتي من طريق الحسن بن مسلم برقم (٢٩٨٧)، ومن طريق عبد الله بن طاوس برقم (٢٩٨٨) كلاهما عن طاوس، به، دون قول ابن عباس: هذا معاوية ينهى الناس … الخ.\nوسيأتي بنحوه من طريق عطاء بن أبي رباح، عن معاوية برقم (٢٩٨٩).\n(^١) في النسخ الخطية: بما، وأثبتُّ اللفظ على الجادَّة.\n(^٢) جاءت لفظة \"أهللت\" (الثانية) نسخة في هامش (ك).\n(^٣) في هامش (ك): فإني (نسخة).\n(^٤) في (م): فقلت يا أيها الناس … فليَتَّئد به.","vol":"5","page":250},{"text":"أميرَ المؤمنين، ما هذا الذي أحْدَثْتَ في شأنِ النُّسُك؟ قال: إنْ نأخُذْ (^١) بكتابِ اللهِ ﷿؛ فإنَّ الله ﷿ قال: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦] وإنْ نأخُذْ بسنَّةِ نبيِّنا ﷺ؛ فإنَّ نبيَّنا ﷺ لم يَحِلَّ حَتى نَحَرَ الهَدْيَ (^٢).\n\n٢٧٣٩ - أخبرني إبراهيمُ بنُ يعقوبَ قال: حدَّثنا عثمانُ بنُ عُمَرَ قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ مسلم، عن محمدِ بن واسع، عن مُطَرِّفٍ قال:\nقال لي عِمْرَانُ بنُ حُصَيْن: إنَّ رسول الله ﷺ قد تَمَتَّعَ وتَمَتَّعْنا معه. قال\n_________\n(^١) في هامش (هـ): تأخذ (نسخة) في الموضعين.\n(^٢) إسناده صحيح، عبد الرحمن: هو ابن مَهْدي، وسفيان: هو الثوري. وهو في \"السُّنن، الكبرى\" برقم (٣٧٠٤).\nوأخرجه مسلم (١٢٢١): (١٥٥) عن محمد بن المثنَّى، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٧٣) و(١٩٥٤٨) مختصرًا عن عبد الرحمن بن مهدي، به.\nوأخرجه بنحوه أحمد (١٩٥٠٥) و(١٩٦٧١)، والبخاري (١٥٥٩) من طرق عن سفيان الثوري، به.\nوأخرجه بنحوه البخاري (٤٣٤٦)، ومسلم (١٢٢١): (١٥٦) من طريقين عن قيس بن مسلم، به.\nوسلف مختصرًا من طريق إبراهيم بن أبي موسى، عن أبي موسى الأشعري ﵁ برقم (٢٧٣٥).\nوسيأتي من طريق شعبة، عن قيس بن مسلم، به، برقم (٢٧٤٢).\nقوله: ثم أتيتُ امرأةً من قومي؛ قال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٣/ ٤١٧: ظهر لي أن المرأة زوجُ بعض إخوته. اهـ.\nوقال السندي: قوله: \"فمَشَطتني\" بالتخفيف؛ أي: سَرَّحَتْ شَعري وأَصْلَحَتْه \"بذلك\" أي: بالتمتُّع، \"فلْيَتَّئدْ\" أي: لِيَتَأنَّ ولا يتعجَّلْ بالمُضيِّ على فُتيانا. (وأتمُّوا الحجَّ) أي: وإتمامُ كلٍّ بإتيانه بسَفَرٍ جديد، أو بإحرامٍ جديد لا يُجعل أحدُهما تابعًا للآخر.","vol":"5","page":251},{"text":"فيها قائلٌ (^١) برأيه (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1452>٥١ - ترك التَّسمية عند الإهلال</span>\n٢٧٤٠ - أخبرنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ قال: حدَّثنا يحيى بنُ سعيدٍ قال: حدَّثنا جعفرُ بن محمدٍ قال: حدَّثني أبي قال:\nأتينا جابرَ بنَ عبدِ الله، فسألناه عن حَجَّةِ النبيَّ ﷺ، فَحَدَّثَنا أنَّ رسولَ الله ﷺ مَكَثَ بالمدينةِ تِسْعَ حِجَجٍ، ثم أُذِّنَ في النَّاسِ أنَّ رسولَ الله ﷺ حاجٌّ (^٣) هذا العام، فنزلَ المدينةَ بَشَرٌ كثيرٌ، كُلُّهم يَلْتَمِسُ أنْ يأتَمَّ برسولِ اللهِ ﷺ ويفعلَ ما يفعلُ، فخَرَجَ رسولُ الله ﷺ لَخَمْسٍ بَقِينَ من ذي القَعْدَة، وخَرَجْنا معَه، قال جابر: ورسولُ اللهِ ﷺ بينَ أظْهُرنا، عليه ينزلُ القرآنُ (^٤) وهو يعرفُ تأويلَه، وما عَمِلَ به من شيءٍ عَمِلْنا، فَخَرَجْنا لا نَنْوِي إلا الحَجَّ (^٥).\n_________\n(^١) في (ر) وهامش (ك) وفوقها في (م): رجل.\n(^٢) إسناده صحيح، إبراهيم بن يعقوب: هو الجُوزجانيّ، وعثمان بن عمر: هو ابن فارس العَبْديّ، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٧٠٥).\nوسلف من طريق مسلم بن إبراهيم، عن إسماعيل بن مسلم، به، برقم (٢٧٢٨).\n(^٣) في المطبوع: في حاجّ.\n(^٤) في هامشي (ك) و(هـ): الوحي.\n(^٥) إسناده صحيح، يعقوب بن إبراهيم: هو الدَّوْرَقيّ، ويحيى بن سعيد: هو القَطَّان، وجعفر بن محمد: هو جعفر الصَّادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي ﵃، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٧٠٦).\nوسلف بقطعة أخرى منه عن محمد بن المثنّى، عن يحيى بن سعيد القطَّان برقم (٢٧١٢).\nوسيأتي بهذا الإسناد بقطع أخرى منه بالأرقام: (٢٩٧٠) و(٢٩٧١) و(٢٩٨٣) و(٣٠١٥) و(٣٠٤٥). وينظر (٢١٤) و(٢٩١).\nقال السِّندي: قوله: \"لا نَنْوي إلا الحجّ\" أي: أوَّلَ الأمر ووقتَ الخروج من البيوت، وإلا =","vol":"5","page":252},{"text":"٢٧٤١ - أخبرنا محمد بنُ عبدِ الله بن يزيدَ والحارثُ بنُ مسكينٍ قراءةً عليه وأنا أسمع - واللفظُ لمحمد - قالا: حدَّثنا سفيان، عن عبدِ الرَّحمن بن القاسم، عن أبيه\nعن عائشةَ قالت: خَرَجْنا لا نَنْوي إلا الحَجَّ، فلمَّا كُنَّا بِسَرِفَ حِضْتُ، فدخلَ علَيَّ رسولُ الله ﷺ وأنا أبكي، فقال: \"أَحِضْتِ؟ \" قلتُ: نعم، قال: \"إنَّ هذا شيءٌ كَتَبَهُ اللهُ ﷿ على بنات آدم، فاقْضِي ما يَقْضِي المُحْرِمُ، غيرَ أنْ لا تَطُوفي بالبَيْت\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1453>٥٢ - الحَجّ بغير نيَّةٍ يَقْصِدُه المُحْرِم</span>\n٢٧٤٢ - أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى قال: حدَّثنا خالدٌ قال: حدَّثنا شعبةُ قال: أخبرني قيسُ بنُ مسلم قال: سمعتُ طارقَ بنَ شِهاب قال:\nقال أبو موسى: أقبلتُ من اليمنِ والنبيُّ ﷺ مُنِيخٌ بالبَطْحَاء حيث حَجَّ، فقال: \"أَحَجَجْتَ؟ \" قلتُ: نعم، قال: \"كيف قُلتَ؟ \" قال: قلتُ: لَبَّيْكَ بإهلالٍ كإهلالِ النبيِّ ﷺ، قال: \"فطُفْ بالبَيْتِ وبالصَّفَا والمَرْوَة، وأَحِلَّ\". ففَعَلْتُ، ثم أتيتُ امرأةً فقَلَتْ رأسي، فجَعَلْتُ أُفْتِي النَّاسَ بذلك، حتى كانَ في خلافة عُمر، فقال له رجل: يا أبا موسى، رُوَيْدَكَ بعضَ فُتْيَاك (^٢)، فإنَّكَ لا تَدْرِي ما أحْدَثَ أميرُ المؤمنينَ في النُّسُكِ بعدَك، قال أبو موسى (^٣): يا أيُّها النَّاسُ، مَنْ كُنَّا أفْتَيْنَاهُ فَلْيَتَّئدْ، فإنَّ أميرَ المؤمنين قادمٌ عليكم، فأْتَمُّوا\n_________\n= فقد أحرمَ بعضٌ بالعُمرة، أو هو خبرٌ عمَّا كان عليه حالُ غالبهم، أو المراد أن المقصد الأصليَّ من الخروج كان الحجَ؛ وإنْ نَوَى بعضٌ العُمرةَ.\n(^١) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن عُيينة، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٧٠٧)، وسلف برقم (٢٩٠).\n(^٢) في (ر): فتاويك.\n(^٣) فوق قوله: \"قال أبو موسى\" في (م): قلت (نسخة).","vol":"5","page":253},{"text":"به، وقال (^١) عمر: إنْ نأخُذُ بكتابِ اللهِ؛ فإنَّه (^٢) يأمرُنا بالتَّمام، وإنْ نأخُذْ بسُنَّةِ النَّبيِّ ﷺ؛ فإنَّ النَّبيَّ ﷺ لم يَحِلَّ حتى بَلغَ (^٣) الهَدْيُ مَحِلَّهُ (^٤).\n\n٢٧٤٣ - أخبرنا محمدُ بنُ المُثَنَّى قال: حدَّثنا يحيى بنُ سعيد، عن جعفرِ بن محمدٍ قال: حدَّثنا أبي قال:\nأتينا جابرَ بنَ عبدِ الله، فسَأَلْنَاه عن حَجَّةِ النَّبيِّ ﷺ، فَحَدَّثَنا أنَّ عَلِيًّا قَدِمَ من اليمن بِهَدْيٍ، وساقَ رسولُ الله ﷺ من المدينة هَدْيًا؛ قال لعليٍّ: \"بِمَ (^٥) أهْلَلْتَ؟ \" قال: قلتُ: اللَّهُمَّ إنِّي أُهِلُّ بما أَهَلَّ به رسولُ اللهِ ﷺ، ومَعي الهَدْي (^٦)، قال: \"فلا تَحِلَّ (^٧) \" (^٨).\n\n٢٧٤٤ - أخبرني عِمْرَانُ بنُ يزيدَ قال: حدَّثنا شُعيب، عن ابن جُرَيْجٍ، قال عطاء:\n_________\n(^١) في هامش (ك): فقال (نسخة).\n(^٢) في (م): فهو، وفوقها: فإنه.\n(^٣) في (ر) و(م) و(هـ) ونسخة بهامش (ك): يبلغ، والمثبت من (ك)، وهو موافق لما في \"السُّنن الكبرى\" للمصنف.\n(^٤) إسناده صحيح، خالد: هو ابن الحارث، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٧٠٨).\nوأخرجه أحمد (١٩٥٣٤)، والبخاري (١٥٦٥) مختصرًا و(١٧٢٤) و(١٧٩٥) و(٤٣٩٧) مختصرًا، ومسلم (١٢٢١): (١٥٤) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوسلف من طريق سفيان الثوري، عن قيس بن مسلم، به، برقم (٢٧٣٨).\n(^٥) في النسخ الخطية: بما، (وكذا في الحديث الآتي بعده) وأثبتُّها على الجادَّة.\n(^٦) في هامش (ك): هَدْيٌ (نسخة).\n(^٧) بعدها في هامش (ك): إذن (نسخة).\n(^٨) إسناده صحيح، يحيى بن سعيد: هو القطَّان، وجعفر بن محمد: هو جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحُسين بن علي، ﵁، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٧٠٩).\nوسلف بهذا الإسناد وبأطولَ منه برقم (٢٧١٢).","vol":"5","page":254},{"text":"قال جابر: قَدِمَ عليٌّ من سِعَايَتِهِ، فقالَ له النَّبيُّ ﷺ: \"بِمَ أهْلَلْتَ يا عليُّ؟ \" قال: بما أَهَلَّ به النبيُّ ﷺ، قال: \"فأَهْدِ، وامْكُتْ حَرَامًا كما أنتَ\". قال: وأَهْدَى عليٌّ له هَدْيًا (^١).\n\n٢٧٤٥ - أخبرني أحمدُ بنُ محمدِ بن جعفرٍ قال: حدَّثني يحيى بنُ مَعِينٍ قال: حدَّثنا حَجَّاجٌ قال: حدَّثنا يونسُ بنُ أبي إسحاق، عن أبي إسحاق\nعن البَرَاء قال: كنتُ مع عليٍّ حين أمَّرَهُ النبيُّ ﷺ على اليمن، فأصبتُ معه أوَاقِيَ، فلمَّا قَدِمَ عَليٌّ على النبيِّ ﷺ (^٢) قال عليّ: وجدتُ (^٣) فاطمةَ قد نَضَحَتِ البَيْتَ بنَضُوح، قال: فتَخَطَّيْتُه، فقالت لي: ما لَكَ؟ فإنَّ رسولَ الله قد ﷺ قد أمَرَ أصحابَه فأَحَلُّوا. قال: قلتُ إنِّي أهللتُ بإهلالِ النبيِّ ﷺ، قال:\n_________\n(^١) إسناده صحيح، عمران بنُ يزيد: هو عمران بنُ خالد بن يزيد، وشعيب: هو ابن إسحاق، وابن جُريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز، وقد صرَّح بالتحديث في الرواية (٢٨٠٥)، ثم إنه من أثبت الناس في عطاء بن أبي رباح وقد قال ابن جريج (كما في \"تهذيب\" ابن حجر): إذا قلتُ: قال عطاء، فأنا سمعته منه وإن لم أقل: سمعت، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٧١٠).\nوعلّقه البخاري بإثر (١٥٥٨) و(٤٣٥٢) بصيغة الجزم عن محمد بن بكر، عن ابن جريج، به.\nوأخرجه البخاري (١٥٥٧) و(٤٣٥٢) عن المكّي بن إبراهيم، عن ابن جُريج، به، بلفظ: أمَر النبيُّ ﷺ عليًّا ﵁ أن يُقيم على إحرامه.\nوسيأتي بهذا الإسناد بقطعة أخرى منه برقم (٢٨٧٢).\nوسيأتي بأطول منه من طريق إسماعيل ابن عُلَيَّة، عن ابن جُريج، به، برقم (٢٨٠٥).\nوسلف قبله من طريق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، وينظر (٢٧١٢).\n(^٢) في (ك): فلما قدم على النبي ﷺ.\n(^٣) في (ر): فوجدتُ.","vol":"5","page":255},{"text":"فأتيتُ النبيَّ ﷺ، فقال لي: \"كيفَ صنعتَ؟ \" قلتُ: إنِّي أهْلَلْتُ بما أهْلَلْتَ، قال: \"فإنِّي قد سُقْتُ الهَدْيَ وقَرَنْتُ\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1454>٥٣ - إذا أَهَلَّ بعُمرةٍ؛ هل يجعلُ معها حَجًّا؟</span>\n٢٧٤٦ - أخبرنا قُتيبة قال: حدَّثنا اللَّيث، عن نافع\nأنَّ ابنَ عمر أرادَ الحَجَّ عامَ نزلَ الحَجَّاجُ بابنِ الزُّبير، فقيل له: إنَّه كائنٌ بينَهم قتال، وإنَّا نخافُ (^٢) أنْ يَصُدُّوك، فقال (^٣): ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ إذًا أصنعُ كما صَنَعَ رسولُ الله ﷺ، إنِّي أُشْهِدُكُم أنِّي قد أوْجَبْتُ عُمرةً. ثم خرجَ حتى إذا كان بظاهر البَيْداء قال: ما شأنُ الحَجِّ والعُمْرَة إلا واحد، أُشْهِدُكُم أنِّي قد أوْجَبْتُ حَجًّا مع عُمَرتي. وأهْدَى هَدْيًا اشْتَرَاه بقُدَيْد، ثم انطلقَ يُهِلُّ بهما جميعًا حتى قَدِمَ مكَّة، فطافَ بالبيت\n_________\n(^١) خبر قِرانه ﷺ صحيح بغير هذه السياقة، وهذا إسناد حسن من أجل يونس بن أبي إسحاق - وهو السَّبِيعي - فهو صدوقٌ حسنُ الحديث، وبقية رجاله ثقات. أبو إسحاق: هو عَمرو بن عبد الله السَّبِيعي، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٧١١).\nوقولُه منه: كنت مع عليّ حين أمَّره النبيُّ ﷺ على اليمن، فأصبتُ معه أواقيَ، أخرجه البخاري بنحوه (٤٣٤٩) من طريق يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق السَّبِيعي، عن أبي إسحاق، به.\nوقولُه منه: قال علي: وجدتُ فاطمة قد نضحت البيتَ بنَضُوح، قال: فتخطيتُه … سلف من حديث جابر (٢٧١٢) وفيه: وإذا فاطمةُ قد لبست ثيابًا صَبِيغًا واكتحلَتْ؛ قال: فانطلقتُ مُحَرِّشًا أستفتي رسولَ الله ﷺ … وإسناده صحيح.\nوسلف الكلام على بقية ألفاظه في الرواية (٢٧٢٥)، وهي عن معاوية بن صالح، عن يحيى بن مَعِين، به.\n(^٢) في (ك) و(هـ) والمطبوع: وأنا أخاف، والمثبت من (ر) و(م) وهامشي (ك) و(هـ)، وعليها علامة الصحة.\n(^٣) في (هـ) والمطبوع وفوقها في (م): قال.","vol":"5","page":256},{"text":"وبالصَّفا والمَرْوة، ولم يَزِدْ على ذلك، ولم يَنْحَرُ ولم يَحْلِقُ ولم يُقَصِّرْ، ولم يَحِلَّ من شيءٍ حَرُمَ منه حتى كان يومُ النَّحْر، فَنَحَرَ وحَلَقَ، فرأى أنْ قد قَضَى طوافَ الحَجِّ والعُمرة بطوافِه الأوَّل، وقال ابن عمر: كذلك فَعَلَ رسولُ الله ﷺ (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، قتيبة: هو ابن سعيد، والليث: هو ابن سَعْد، ونافع: هو مولى عبدِ الله ابن عمر ﵄، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٧١٢).\nوأخرجه البخاري (١٦٤٠)، ومسلم (١٢٣٠): (١٨٢) عن قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد، دون قوله عند البخاري: \"ثم انطلق يُهِلُّ بهما جميعًا حتى قَدِمَ مكة؛ فطاف بالبيت وبالصَّفا والمروة\". ولا بدَّ منه في سياق الحديث.\nوأخرجه مسلم أيضًا عن محمد بن رُمْح (وقرنَه بقتيبة)، وابن حبان (٣٩٩٨) من طريق يزيد بن مَوْهَب، كلاهما عن اللَّيث، به.\nوأخرجه مختصرًا أحمد (٥٢٩٨) و(٦٢٢٧)، والبخاري (١٨٠٦) و(١٨١٣) و(٤١٨٣)، ومسلم (١٢٣٠): (١٨٠) من طريق مالك، والبخاري (١٧٠٨) من طريق موسى بن عقبة، كلاهما عن نافع، به.\nووقع في رواية موسى بن عقبة: أراد ابن عمر ﵄ الحجَّ عامَ حَجَّةِ الحَرُوريَّة في عهد ابن الزُّبير؛ قال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٣/ ٥٥٠: قوله: عام حجَّةِ الحَرُوريَّة مُغايرٌ لقوله من رواية الليث عن نافع: عامَ نزولِ الحجَّاج بابنِ الزُّبير؛ لأن حَجَّةِ الحَرُوريَّة كانت في السنة التي مات فيها يزيد بنُ معاوية سنة أربع وستين، وذلك قبل أن يتسمَّى ابن الزُّبير بالخلافة، ونزولُ الحجَّاج بابنِ الزُّبير كان في سنة ثلاث وسبعين، وذلك في آخر أيَّام ابن الزبير، فإمَّا أن يُحمل على أن الرَّاوي أطلق على الحَجَّاج وأتباعه حَروريَّة لجامعِ ما بينَهم من الخروج على أئمَّة الحق، وإمَّا أن يُحمل على تعدُّد القصَّة.\nوسيأتي من طريق أيوب السختياني وأيوب بن موسى وإسماعيل بن أمية وعُبيد الله بن عمر، عن نافع برقم (٢٩٣٣)، ومن طريق أيوب بن موسى، عن نافع برقم (٢٩٣٢) مختصرًا بذكر قِرَانِه وطوافه طوافًا واحدًا.\nوسيأتي من طريق جُويرية بن أسماء، عن نافع، عن عبد الله بن عبد الله وسالم بن عبد الله، عن أبيهما برقم (٢٨٥٩). وينظر الحديث (٢٧٦٩).","vol":"5","page":257},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1455>٥٤ - كيف التَّلبية</span>\n٢٧٤٧ - أخبرنا عيسى بنُ إبراهيمَ قال: حدَّثنا ابن وَهْبٍ قال: أخبرني يونُس، عن ابن شِهاب قال: إنَّ سالمًا أخبرني (^١)\nأنَّ أباه قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يُهِلُّ يقولُ: \"لبَّيْكَ اللَّهمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لا شريكَ لكَ لَبَّيْكَ، إنَّ الحمدَ والنِّعْمَةَ لكَ والمُلْكَ، لا شَريكَ لكَ\". وإنَّ عبدَ الله بنَ عُمر كان يقول: كان رسولُ الله ﷺ يركعُ بذي الحُلَيْفَةِ ركعتَين، ثم إذا استَوَتْ به النّاقةُ قائمةً عندَ مسجدِ ذي الحُلَيْفَة؛ أَهَلَّ بهؤلاء الكلمات (^٢).\n\n٢٧٤٨ - أخبرنا أحمدُ بنُ عبدِ الله بن الحَكَمِ قال: حدَّثنا محمدُ بنُ جعفرٍ قال: حدَّثنا شعبةُ قال: سمعتُ زيدًا وأبا بكرٍ ابْنَيْ محمدِ بن زَيد، أنهما سَمِعا نافعًا يُحَدِّثُ\nعن عبدِ الله بن عُمر، عن النبيِّ ﷺ أنّه كان يقول: \"لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إنَّ الحَمْدَ والنِّعْمَةَ لكَ والمُلكَ، لا شَرِيكَ لك\" (^٣).\n_________\n(^١) في (م): أخبره.\n(^٢) إسناده صحيح، ابن وَهْب: هو عبد الله، ويونس: هو ابن يزيد الأيْلي، وابن شهاب: هو محمد بن مسلم الزُّهري، وسالم: هو ابن عبد الله بن عمر. وهو في \"الكبرى\" (٣٧١٣).\nوأخرجه مسلم (١١٨٤): (٢١) عن حَرْمَلة بن يحيى، عن ابن وهب، بهذا الإسناد. وفي أوله: سمعتُ رسول الله ﷺ يُهِلُّ ملبِّدًا يقول: لبَّيك اللهمَّ لبَّيك …، وجاء في آخره ذكر تلبية عمر ﵁.\nوأخرجه مسلم (١١٨٤): (٢٠) من طريق موسى بن عُقبة، عن سالم بن عبد الله وحمزة بن عبد الله ونافع مولى ابن عمر، عن ابن عمر، وفي آخره ذكر زيادة ابن عمر في التلبية.\nوسلف الحديث برقم (٢٦٨٣) عن أحمد بن عَمرو بن السَّرْح والحارث بن مسكين، عن ابن وَهْب، به، بلفظ: رأيتُ رسول الله ﷺ يُهِلُّ مُلَبِّدًا، وتنظر الأحاديث الآتية بعده.\n(^٣) إسناده صحيح، وزيد (والد محمد): هو ابن عبد الله بن عمر بن الخطَّاب، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٧١٤).\nوأخرجه أحمد (٥٠١٩) عن محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. =","vol":"5","page":258},{"text":"٢٧٤٩ - أخبرنا قتيبةُ بنُ سعيد، عن مالك، عن نافع\nعن عبدِ اللهِ بن عُمَرَ قال (^١): تَلْبِيَةُ رسولِ الله ﷺ: \"لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إنَّ الحَمْدَ والنِّعْمَةَ لكَ والمُلْكَ، لا شَرِيكَ لكَ\" (^٢).\n\n٢٧٥٠ - أخبرنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ قال: حدَّثنا هُشَيْمٌ قال: أخبرنا أبو بِشْر، عن عُبيدِ الله بن عبدِ الله بن عُمر\nعن أبيه قال: كانَتْ تلبيةٌ رسولِ الله ﷺ: \"لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ (^٣) لا شريكَ لكَ\n_________\n= وأخرجه أحمد (٤٨٢١) و(٤٨٩٦) و(٤٩٩٧) و(٥٠٧١) و(٥٠٨٦) و(٥١٥٤) و(٥٤٧٥)، ومسلم (١١٨٤): (٢٠)، والترمذي (٨٢٥) و(٨٢٦)، وابن ماجه (٢٩١٨) من طرق، عن نافع، به. وقُرن نافع عند مسلم بحمزةَ بن عبدِ الله وسالمِ بن عبدِ الله، وجاء عند أحمد (٥٠٧١) و(٥٤٧٥) ومسلم والترمذي (٨٢٦) وابن ماجه زيادة قول ابن عمر في التلبية: لبَّيك لبَّيك وسَعْدَيك، والخيرُ بيديك، لبَّيك والرَّغْباءُ إليك والعمل. (لفظ مسلم).\nوستأتي هذه الزيادة من طريق عُبيد الله بن عبد الله بن عُمر، عن أبيه برقم (٢٧٥٠).\nوجاء عند مسلم في أوّله: أن رسول الله ﷺ كان إذا استَوَتْ به راحلتُه قائمةً عند مسجد ذي الحُلَيْفَة أَهَلَّ فقال: \"لبَّيك اللهمَّ لبَّيْك … \"، وسلف هذا في الحديث قبله من طريق سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه.\nوسيأتي بعده من طريق مالك، عن نافع، به.\n(^١) فوقها في: (م): أنه كان يقول، ووقع اللفظ في (ر): أنه كان يقول قال: إن تلبية.\n(^٢) إسناده صحيح، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٧١٥).\nوهو في \"موطَّأ\" مالك ١/ ٣٣١ - ٣٣٢، ومن طريقه أخرجه أحمد (٤٨٩٦)، والبخاري (١٥٤٩)، ومسلم (١١٨٤): (١٩)، وأبو داود (١٨١٢)، وابن حبَّان (٣٧٩٩). وعند مالك ومسلم وأبي داود زيادة ابن عمر في التلبية، وستأتي في الحديث بعده من طريق عُبيد الله بن عبد الله بن عُمر، عن أبيه.\nوسلف قبله من طريق زيد وأبي بكر ابنَيْ محمد بن زيد، عن نافع، به.\n(^٣) في المطبوع: لبَّيك اللهم لبَّيك، وجاءت لفظة \"اللهم\" في هامش (ك) دون علامة نسخة أو صحة.","vol":"5","page":259},{"text":"لَبَّيْكَ، إنَّ الحَمْدَ والنِّعْمةَ لكَ والمُلْكَ، لا شَرِيكَ لك\". وزادَ فيه ابن عُمر: لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ وسَعْدَيْكَ، والخَيْرُ في يدَيْكَ، والرَّغْباءُ إليكَ والعملُ (^١).\n\n٢٧٥١ - أخبرنا أحمدُ بنُ عَبْدَةَ قال: حدَّثنا حمَّادُ بنُ زيد، عن أبانَ بن تَغْلِبَ، عن أبي إسحاق، عن عبدِ الرَّحمنِ بن يزيد\nعن عبدِ الله بن مسعود قال: كانَ من تلبيةِ النبيِّ ﷺ: \"لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لا شريكَ لكَ لَبَّيْكَ، إنَّ الحَمْدَ والنِّعْمَةَ لك\" (^٢).\n\n٢٧٥٢ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا حُمَيْدُ بنُ عبد الرَّحمن، عن عبدِ العزيزِ بن أبي سَلَمة، عن عبدِ الله بن الفَضْل، عن الأعرج\n_________\n(^١) إسناده صحيح، يعقوب بن إبراهيم: هو الدَّورقي، وهُشَيْم: هو ابن بشير، وقد صرَّح بالتحديث، وأبو بِشْر: هو جعفر بن أبي وَحْشِيَّة، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٧١٦).\nوجاءت زيادة ابن عمر في التلبية من طرق أخرى للحديث، كما سلف في التعليقات على الأحاديث التي قبله، وينظر الحديث رقم (٢٦٨٣).\nقوله: \"والرَّغْباءُ\" بفتح الرَّاء مع المدّ، وبضمِّها مع القصر؛ من الرَّغْبة، ومعناه الطَّلَبُ في المسألة. قاله السِّنْديّ.\n(^٢) صحيح لغيره، رجاله ثقات، غير أنَّ أبانَ بنَ تَغْلِب لا تُعلم روايتُه عن أبي إسحاق - وهو السَّبِيعي - قبل تغيُّره أو بعدَه، وقد خالفه شعبة، فرواه عن أبي إسحاق موقوفًا، وهو أصحّ كما قال أبو حاتم في \"العلل\" لابنه ١/ ٢٩٣ (٨٧٦). أحمد بن عَبْدَة: هو الضَّبِّي، وعبد الرحمن بن يزيد: هو النَّخَعيّ، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٧١٧).\nوأخرجه أحمد (٣٨٩٧) عن عليّ بن عبد الله المَدِيني، عن حمَّاد بن زيد، بهذا الإسناد.\nوسلف بالأحاديث قبله عن ابن عمر بأسانيد صحيحة، وله شواهد أخرى تنظر في التعليق على حديث \"المسند\".\nوسيأتي بذكر التلبية في المزدلفة من طريق كثير بن مُدْرِك، عن عبد الرحمن بن يزيد، به، برقم (٣٠٤٦) بلفظ: قال ابن مسعود ونحن بجَمْع: سمعتُ الذي أُنزلت عليه سورةُ البقرة يقول في هذا المكان: \"لبَّيْكَ اللهمَّ لبَّيْكَ\".","vol":"5","page":260},{"text":"عن أبي هريرةَ قال: كان من تلبيةِ النبيِّ ﷺ: \"لبَّيْكَ إلهَ الحقِّ\" (^١).\nقال أبو عبد الرحمن: لا أعلمُ أحدًا أسندَ هذا عن عبدِ الله بن الفضل إلّا عبدُ العزيز؛ رواه إسماعيلُ بنُ أميّةَ عنه (^٢) مرسلًا (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1456>٥٥ - رفع الصَّوت بالإهْلال</span>\n٢٧٥٣ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ قال: أخبرنا سفيان، عن عبدِ الله بن أبي بكر، عن عبدِ الملكِ بن أبي بَكر، عن خَلَّادِ بن السّائب\nعن أبيه، عن رسولِ الله ﷺ قال: \"جاءني جبريلُ فقال (^٤) لي: يا محمدُ، مُرْ أصحابَك أنْ يَرْفَعُوا أصواتَهم بالتَّلبية (^٥).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، قتيبة: هو ابن سعيد، وحُمَيْد بن عبد الرحمن: هو الرُّؤاسي، وعبد العزيز بن أبي سلمة: هو عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجِشون، والأعْرَج: هو عبد الرحمن بن هُرْمُز، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٧١٨).\nوأخرجه أحمد (٨٤٩٧) و(٨٦٢٩) و(١٠١٧١)، وابن ماجه (٢٩٢٠)، وابن حبان (٣٨٠٠) من طرق، عن عبد العزيز بن أبي سلمة، بهذا الإسناد.\nوخالف يزيدُ بنُ هارون، فرواه عن عبد العزيز بن أبي سَلَمة الماجشون، عن عبد الله بن الفضل، عن الأعرج، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، به، فزاد في الإسناد أبا سَلَمة بين الأعرج وأبي هريرة؛ رواه أبو حاتم من طريق يزيد كما في \"علل\" ابنه ١/ ٢٧٥ (٨١٢) وقال: الناس على حديث الأعرج أكثر، ويزيد بن هارون ثقة.\n(^٢) في هامشي (ك) و(هـ): عن الأعرج. (نسخة).\n(^٣) لم أقف على هذه الرواية المرسلة لإسماعيل بن أمية عن الأعرج، وقد وصلَها عبدُ الله بن الفضل عنه، وهو ثقة، وقال المصنِّف بإثر هذا الحديث في \"السُّنن الكبرى\" (٣٧١٨): وعبد الله بن الفضل ثقة، خالفه إسماعيل بن أمية. انتهى كلامه، ولم يذكر رواية إسماعيل.\n(^٤) في هامش (ك): وقال.\n(^٥) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن عُيينة، وعبد الله بن أبي بكر: هو ابن محمد بن عَمْرِو بن حَزْم، وعبد الملك بنُ أبي بكر: هو ابن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، والسائب: =","vol":"5","page":261},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1457>٥٦ - العمل في الإهلال</span>\n٢٧٥٤ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا عبد السَّلام، عن خُصَيْف، عن سعيدِ بن جُبير\nعن ابن عبَّاس، أن رسولَ الله ﷺ أَهَلَّ في دُبُرِ الصَّلاة (^١).\n_________\n= (صحابيّ الحديث والد خَلَّاد): هو ابن خلَّاد بن سُوَيد الأنصاري، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٧١٩).\nوأخرجه أحمد (١٦٥٥٧/ ١) و(١٦٥٦٩)، والترمذي (٨٢٩)، وابن ماجه (٢٩٢٢)، وابن حبان (٣٨٠٢) من طريق سفيان بن عُيينة، بهذا الإسناد. قال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوأخرجه أحمد (١٦٥٦٧)، وأبو داود (١٨١٤) من طريق مالك، وأحمد (١٦٥٦٨) بنحوه من طريق ابن جُرَيج، كلاهما عن عبد الله بن أبي بكر، به.\n(^١) حسن لغيره، خُصَيْف - وهو ابن عبد الرحمن - صدوقٌ سيِّئ الحفظ، لكنَّ حديثه يصلُحُ للمتابعات، وبقية رجاله ثقات، عبد السلام: هو ابن حَرْب، وله مناكير، لكن تابعه محمد بنُ إسحاق بمعناه عند أحمد كما سيأتي. قتيبة: هو ابن سعيد، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٧٢٠).\nوأخرجه الترمذي (٨١٩) عن قُتيبة، بهذا الإسناد، وقال هذا حديثٌ حسنٌ غريب، لا تعرفُ أحدًا رواه غيرَ عبد السَّلام بن حَرْب، وهو الذي يستحبُّه أهلُ العلم؛ أن يُحرم الرجلُ في دُبُر الصَّلاة.\nوأخرجه أحمد (٢٥٧٩) عن الحَكَم بن موسى، عن عبدِ السَّلام بن حَرْب، به.\nوأخرجه مطوَّلًا: أحمد (٢٣٥٨)، وأبو داود (١٧٧٠) من طريق محمد بن إسحاق، عن خُصيف بن عبد الرحمن، به، وفيه: خرجَ رسولُ الله ﷺ حاجًّا، فلما صلَّى في مسجده بذي الحُلَيْفَة ركعتَيْه أوْجَب في مجلسه، فأهلَّ بالحج حين فرغ من ركعتَيْه …، وفيه: ثم ركبَ، فلمَّا استَقَلَّتْ به ناقتُه أهَلَّ …، وفيه: ثم مضى رسول الله ﷺ، فلما علا على شَرَفِ البَيْدَاء؛ أَهَلَّ .. وقال في آخره: وايْمُ الله، لقد أَوْجَبَ في مُصَلَّاهُ، وأهَلَّ حين استَقَلَّتْ به ناقتُه، وأهَلَّ حين عَلَا على شَرَف البَيْدَاء، فمن أخَذَ بقول عبد الله بن عباس أهلَّ في مُصَلَّاه إذا فرغَ من ركعتيه.\nوله شاهد من حديث أنس ﵁ أخرجه الدارمي (١٨٠٧)، ومن حديث أنس أيضًا سيأتي بعده، وينظر التعليق على حديث \"المسند\" (٢٣٥٨).\nقوله: \"أهَلَّ\" أي: أوَّلُ إهلال. \"في دُبُر الصلاة\" أي: ركعَتَي الإحرام …","vol":"5","page":262},{"text":"٢٧٥٥ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيم، أخبرنا النَّضْرُ قال: حدَّثنا أشعثُ، عن الحَسَن\nعن أنس، أنَّ رسولَ الله ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ بالبَيْدَاء، ثم رَكِبَ وصَعِدَ جَبَلَ البَيْدَاء، وأَهَلَّ بالحَجِّ والعُمرةِ حين صلَّى الظُّهر (^١).\n\n٢٧٥٦ - أخبرني عِمْرانُ بنُ يزيدَ قال: أخبرنا شعيبٌ قال: أخبرني ابن جُريجٍ قال: سمعتُ جعفرَ بنَ محمد يُحَدِّثُ عن أبيه\nعن جابرٍ في حَجَّةِ النبيِّ ﷺ: فلمَّا أَتَى ذا الحُلَيْفَةِ، صَلَّى وهو صامتٌ حتى أتَى البَيْدَاء (^٢).\n\n٢٧٥٧ - أخبرنا قُتيبة، عن مالك، عن موسى بن عُقبة (^٣)، عن سالم\nأنّه سمع أباه يقول: بَيْدَاؤكُمْ هذه التي تَكْذِبُون فيها على رسولِ الله ﷺ،\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهو مكرَّر (٢٦٦٢) سندًا ومتنًا.\n(^٢) إسناده صحيح، عِمْران بن يزيد: هو عِمْران بن خالد بن يزيد الدِّمشقي، وشعيب: هو ابن إسحاق، وابنُ جُريج: هو عبدُ الملك بنُ عبد العزيز وقد صَرَّح بالتحديث، وجعفر بن محمد: هو جعفر الصَّادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٧٢٢).\nوسلف بقطعة أخرى منه من طريق يحيى القطان، عن جعفر بن محمد، به برقم (٢٧١٢). وسيأتي بإسناده وبقطعتين أُخريين منه برقمي (٢٧٩٨) و(٢٩٧٣).\nقوله: حتى أتى البيداء؛ يعني أنه ﷺ أهلَّ حين أتى البيداء، لكن سيأتي بعده من حديث ابن عمر قوله: ما أهلَّ رسول الله ﷺ إلا من مسجد ذي الحليفة، فهذا الاختلاف يُبَيِّنُهُ حديث أنس السالف قبله وحديثُ ابن عباس عند أحمد (٢٣٥٨) وأبي داود (١٧٧٠) وسلف ذكره في التعليق على الحديث (٢٧٥٤)، وينظر \"التمهيد\" ١٣/ ١٧٠ - ١٧١.\n(^٣) أورده المِزَّيّ في \"تحفة الأشراف\" (٧٠٢٠) من رواية قُتيبة بن سعيد، عن حاتم بن إسماعيل، عن موسى بن عُقبة، به، وهي رواية مسلم (١١٨٦): (٢٤) ورواية الترمذي (٨١٨)، والله أعلم.","vol":"5","page":263},{"text":"ما أَهَلَّ رسولُ اللهِ ﷺ إلا من مَسْجِدِ ذي الحُلَيْفَة (^١).\n\n٢٧٥٨ - أخبرني عيسى بنُ إبراهيم، عن ابن وَهْب قال: أخبرني يونُس، عن ابن شِهاب، أنَّ سالمَ بنَ عبدِ الله أخبره\nأنَّ عبدَ الله بنَ عُمر قال: رأيتُ رسولَ الله ﷺ يركبُ راحلتَه بذي الحُليفة، ثمَّ يُهلُّ حيِن تستوي به قائمةً (^٢).\n\n٢٧٥٩ - أخبرنا عمران بن يزيد قال: أخبرنا شُعيب قال: أخبرنا ابن جُرَيْج قال:\nأخبرني صالح بنُ كَيْسَان. ح: وأخبرني محمد بنُ إسماعيل بن إبراهيم قال: حدَّثنا إسحاق - يعني ابنَ يوسُف - عن ابن جُرَيْجٍ، عن صالح بن كَيْسَان، عن نافع\nعن ابن عمر أنَّه كان يُخبر أنَّ النبيَّ ﷺ أَهَلَّ حين اسْتَوَتْ به راحلتُه (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، قتيبة: هو ابن سعيد، وسالم: هو ابن عبد الله بن عمر. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٧٢٣).\nوهو في \"موطَّأ\" مالك ١/ ٣٣٢، ومن طريقه أخرجه أحمد (٥٣٣٧)، والبخاري (١٥٤١ - مختصرًا)، ومسلم (١١٨٦): (٢٣)، وأبو داود (١٧٧١)، وابن حبان (٣٧٦٢).\nوأخرجه أحمد (٤٥٧٠) و(٤٨٢٠) و(٥٥٧٤) و(٥٩٠٧) و(٦٤٢٨)، والبخاري (١٥٤١ - أيضًا)، ومسلم (١١٨٦): (٢٤)، والترمذي (٨١٨) من طرق عن موسى بن عُقبة، به، وبعض الروايات بنحوه.\nقال السِّندي: قوله: \"تكذبون فيها\": في شأنها ونسبةِ الإحرام إليها بأنه كان من عندها، \"ما أَهَلَّ\" أي: ما رفعَ صوتَه بالتلبية \"إلا من مسجد ذي الحُلَيْفَة\" أي: حين ركب؛ لا حين فرغَ من الرَّكعتين؛ فإنَّ ابنَ عمر كان يظنُّ الإهلالَ عند الركوب، والله تعالى أعلم.\n(^٢) إسناده صحيح، ابن وَهْب: هو عبدُ الله أبو محمد المصري، ويونُس: هو ابن يزيد الأَيْليّ، وابن شهاب: هو الزُّهْري، وهو في \"السنن الكبرى\"\" برقم (٣٧٢٤).\nوأخرجه البخاري (١٥١٤)، ومسلم (١١٨٧) (٢٩) من طريقين، عن ابن وَهْب، بهذا الإسناد.\n(^٣) إسناداه صحيحان، عمران بن يزيد: هو عمران بن خالد بن يزيد، وشعيب: هو ابن إسحاق الدمشقي، وابنُ جُريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز، وقد صرَّح بالتحديث، فانتفت شبهة تدليسه، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٧٢٥). =","vol":"5","page":264},{"text":"٢٧٦٠ - أخبرنا محمد بنُ العلاء قال: أخبرنا ابن إدريس، عن عُبيد الله وابنِ جُريج وابنِ إسحاق ومالكِ بن أنس، عن المَقْبُرِيّ، عن عُبَيْد بن جُرَيْج قال:\nقلتُ لابن عُمر: رأيتُك تُهِلُّ إذا استوَتْ بك ناقتُك. قال: إنَّ رسولَ الله ﷺ كان يُهِلُّ إذا استوَتْ به ناقتُه وانبعثَتْ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1458>٥٧ - إهلال النُّفَساء</span>\n٢٧٦١ - أخبرنا محمد بنُ عَبد الله بن عَبد الحَكَم، عن شعيب، أخبرنا اللَّيث، عن ابن الهَاد، عن جعفرِ بن محمد، عن أبيه\nعن جابرِ بن عبدِ الله قال: أقامَ رسولُ الله ﷺ تِسْعَ سنينَ لم يَحُجَّ، ثمَّ أَذَّنَ في النَّاس بالحَجِّ، فلم يَبْقَ أحدٌ يَقْدِرُ أنْ يأتيَ راكبًا أو راجلًا إلا قَدِمَ، فتَدَارَكَ (^٢) النَّاس ليَخْرُجُوا معه حتَّى جاءَ ذا الحُلَيْفَة، فوَلَدَتْ أسماءُ بنتُ عُمَيْس محمدَ بنَ أبي بكر، فأرسلَتْ إلى رسول الله ﷺ، فقال: \"اغْتَسِلِي واسْتَثْفِرِي (^٣) بثَوْب، ثمَّ أَهِلِّي\". ففعلَتْ؛ مختصر (^٤).\n_________\n= وأخرجه أحمد (٤٩٣٥)، والبخاري (١٥٥٢)، ومسلم (١١٨٧) (٢٨) من طرق، عن ابن جُريج، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أيضًا أحمد (٤٨٤٢) و(٤٩٤٧)، والبخاري (٢٨٦٥)، ومسلم (١١٨٧) (٢٧)، وابن ماجه (٢٩١٦) من طريق عُبيد الله، عن نافع، به.\n(^١) إسناده صحيح، ابن إدريس: هو عبدُ الله، وعُبيد الله: هو ابن عمر العُمري، وابن جُريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز، وابن إسحاق: هو محمد، والمَقْبُرِيّ: هو سعيدُ بن أبي سعيد، وهو قطعة من حديث مطوَّل، وسلفت قطعة أخرى بهذا الإسناد؛ هي بذكر الوُضوء في النِّعال السِّبتية برقم (١١٧)، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٧٢٦).\n(^٢) في هامشي (ر) و(ك) وفوقها في (م): فتداكّ.\n(^٣) في (ر) و(م) وهامش (ك): واستذفري.\n(^٤) إسناده صحيح، شُعيب: هو ابن اللَّيث بن سَعْد، وابنُ الهاد: هو يزيدُ بن عبد الله بن أسامة بن الهاد. =","vol":"5","page":265},{"text":"٢٧٦٢ - أخبرنا عليُّ بنُ حُجْر قال: أخبرنا إسماعيل - وهو ابن جعفر - قال: حدَّثنا جعفر بنُ محمد، عن أبيه\nعن جابر ﵁ قال: نُفِسَتْ أسماءُ بنتُ عُمَيْس محمدَ (^١) بنَ أبي بكر، فأرسلَتْ إلى رسول الله ﷺ تسألُه كيف تفعل، فأمَرَها أنْ تَغْتَسِلَ وَتَسْتَثْفِرَ (^٢) بثَوْبِها وتُهِلَّ (^٣) (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-1459>٥٨ - في المُهِلَّةِ بالعُمرة تحيضُ وتخافُ فَوْتَ الحَجِّ</span>\n٢٧٦٣ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا اللَّيث، عن أبي الزُّبير\nعن جابرِ بن عبدِ الله قال: أقْبَلْنا مُهِلِّينَ مع رسولِ الله ﷺ بحَجٍّ مُفْرَد، وأقبلَتْ عائشةُ مُهِلَّةً بعُمرة حتى إذا كُنَّا (^٥) بِسَرِفَ، عَرَكَتْ؛ حتى إِذا قَدِمْنا طُفْنا بالكعبة، وبالصَّفا والمَرْوَة، فأَمَرَنا (^٦) رسولُ الله ﷺ أنْ يَحِلَّ مِنَّا مَنْ لم يكُن معه هَدْيٌ، قال: فقُلنا: حِلُّ ماذا؟ قال: \"الحِلُّ كلُّه\". فوَاقَعْنا النِّساء، وتَطَيَّبْنا بالطِّيب، ولَبِسْنا ثيابَنا وليس بينَنا وبينَ عَرَفَةَ إلا أربعُ ليالٍ، ثم أهْلَلْنا يومَ التَّروية، ثم دخَلَ رسولُ الله ﷺ على عائشةَ فوجدَها تبكي، فقال: \"ما شأنُكِ؟ \" فقالت: شأني أنِّي قد حِضْتُ، وقد حَلَّ النَّاسُ ولم\n_________\n= وهو قطعة من حديث حَجَّةِ رسول الله ﷺ، وسلف مختصرًا بخبر أسماءَ بنت عُمَيْس برقم (٢١٤).\n(^١) في (ر) و(م): بمحمد.\n(^٢) في (ر) و(م) وهامش (ك): تستذفر، وفي (م) أيضًا: ثوبها.\n(^٣) قوله: وتُهِلّ، جاء في هامش (ك) نسخة، وعليه علامة نسخة أيضًا في (هـ).\n(^٤) إسناده صحيح، وسلف بالحديث قبله، وينظر رقم (٢١٤).\n(^٥) في (م) وهامش (ك): كان، وفي هامش (ك) أيضًا: كانت.\n(^٦) في هامش (م): فأمر.","vol":"5","page":266},{"text":"أَحْلِلْ (^١)، ولم أطُفْ بالبيت، والنَّاسُ يذهبون إلى الحَجِّ الآن، فقال: \"إنَّ هذا أمْرٌ كَتَبَهُ الله على بناتِ آدَم، فاغْتَسِلي، ثم أَهِلِّي بالحَجِّ\". ففَعلَتْ، ووقَفَتِ المَواقِفَ (^٢)؛ حتى إذا طَهُرَتْ طافَتْ بالكعبة وبالصَّفا والمَرْوَة، ثم قال: \"قد حَلَلْتِ من حَجَّتِكِ (^٣) وعُمْرَتِكِ جميعًا\". فقالت: يا رسولَ الله، إنِّي أجِدُ في نفسي أنِّي لم أطُفْ بالبيت حتى حَجَجْتُ، قال: \"فاذْهَبْ بها يا عبدَ الرَّحمن، فأَعْمِرْها من التَّنْعِيم\". وذلك ليلةَ الحَصْبَة (^٤).\n_________\n(^١) في (م): أحِلّ.\n(^٢) في هامش (هـ): بالمواقف.\n(^٣) فوقها في (م): حجّك.\n(^٤) حديث صحيح، قتيبة: هو ابن سعيد، والليث: هو ابن سعد، وأبو الزُّبير: هو محمد بن مسلم بن تَدْرُس، وقد صرَّح بسماعه من جابر عند أحمد (١٤٣٢٢) ومسلم، ثمَّ إنَّ هذا الحديث من رواية الليث عنه؛ حيث روى عنه ما ثبت له سماعه من جابر، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٧٢٩).\nوأخرجه مسلم (١٢١٣): (١٣٦)، وأبو داود (١٧٨٥) عن قُتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد، وقرن مسلم بقُتيبة محمدَ بنَ رُمْح.\nوأخرجه أحمد (١٥٢٤٤) عن حُجَيْن بن المُثَنَّى ويونس بن محمد، عن الليث، به.\nوأخرجه بنحوه أحمد (١٤١١٦) و(١٤٣٢٢) و(١٤٩٤٤) و(١٥١٦٣)، ومسلم (١٢١٣): (١٣٧)، وأبو داود (١٧٨٦)، والمصنف في \"السنن الكبرى\" (٤٢١٧)، وابن حبان (٣٩١٩) و(٣٩٢٤) من طرق عن أبي الزبير، به، وقُرن بأبي الزُّبير عطاء بن أبي رباح عند المصنف في \"السنن الكبرى\"، وبعض الروايات مختصرة.\nوأخرجه بنحوه أحمد (١٤٢٧٩) و(١٤٩٤٢)، والبخاري (١٦٥١) و(١٧٨٥) و(٧٢٣٠)، والمصنف في \"السُّنن الكبرى\" مختصرًا (٤٢١٧) من طريق عطاء، عن جابر، به.\nوعلَّقه البخاري مختصرًا قبل (٣٠٥) عن عطاء، عن جابر: حاضت عائشة؛ فنَسكت المناسك غير الطَّواف بالبيت، ولا تصلِّي.\nوسيأتي من طريق عطاء بن أبي رباح، عن جابر، برقم (٢٨٠٥) دون ذكر خبر عائشة، وفيه سؤال سُراقة عن العُمرة وقدوم عليّ من اليمن. =","vol":"5","page":267},{"text":"٢٧٦٤ - أخبرنا محمد بنُ سَلَمَةَ والحارثُ بن مسكين قراءةً عليه وأنا أسمعُ واللَّفْظُ له، عن ابن القاسم قال: حدَّثني مالك، عن ابن شِهاب، عن عُروةَ بن الزُّبير\nعن عائشةَ قالَتْ: خَرَجْنَا مع رسول الله ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَأَهْلَلْنَا بعُمرة، ثمَّ قال رسول الله ﷺ: \"مَنْ كانَ معَه هَدْيُّ، فَلْيُهْلِلْ بالحَجِّ مع العُمْرَة، ثمَّ لا يَحِلَّ حتَّى يَحِلَّ منهما جميعًا\". فقَدِمْتُ مكَّة وأنا حائضٌ، فلم أطُفْ بالبيتِ ولا بينَ الصَّفا والمَرْوَة، فشَكَوْتُ ذلك إلى رسول الله ﷺ، فقال: \"انْقُضِي رَأْسَكِ وامْتَشِطي، وأهِلِّي بالحَجِّ ودَعِي العُمْرَة\". ففعلتُ، فلمَّا قضيتُ الحَجَّ، أرسلَني رسولُ الله ﷺ، مع عبد الرَّحمن بن أبي بَكْر إلى التَّنْعِيم، فاعْتَمَرْتُ؛ قال: \"هذه مكانُ (^١) عُمْرَتِكِ\". فطافَ الذين أَهَلُّوا بالعُمْرَةِ بالبيتِ وبينَ الصَّفا والمَرْوَةِ، ثمَّ حَلُّوا، ثمَّ طافُوا طوافًا آخَرَ بعدَ أنْ رَجَعُوا من مِنًى لِحَجِّهم، وأمَّا الذين جمعُوا الحَجَّ والعُمْرَةَ، فإنَّما طافُوا طَوَافًا واحدًا (^٢).\n_________\n= قال السِّندي: قوله: \"عَرَكَت\" حاضت \"حِلُّ ماذا\"؛ أي: حِلُّ أيِّ حُرمة؟ فإن بالإحرام يحصل حُرَمٌ متعدِّدة. \"الحِلُّ كلُّه\" أي: حِلُّ الحُرَمِ كلِّها. \"قد حَلَلْتِ من حَجَّتك وعُمرتك\" صريحٌ في أنها كانت قارنة، وأن القارن يكفيه طوافُ الحجِّ من النُّسُكَيْن. \"ليلةَ الحَصْبَة\" أي: ليلة الإقامة بالمُحَصَّب بعد النَّفْر من مِنى.\n(^١) بالرفع على الخبر، وبالنصب على الظرف، ينظر \"مشارق الأنوار\" ٢/ ٣٦٥.\n(^٢) إسناده صحيح، ابن القاسم: هو عبد الرحمن أبو عبد الله المِصْري الفقيهُ صاحبُ الإمام مالك، وابنُ شِهاب هو الزُّهري. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٣٧٣٠) و(٣٨٩٥).\nوهو في \"موطأ\" مالك ١/ ٤١٠ - ٤١١، وسلف مختصرًا من طريق أشهب عن مالك برقم (٢٤٢).\nوسلف في رواية القاسم عنها (٢٩٠) قولُها: خرجنا مع رسول الله ﷺ لا نَرى إلا الحجّ. وينظر في الجمع بين الروايات \"شرح مسلم\" للنووي ٨/ ١٣٧ - ١٣٨.","vol":"5","page":268},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1460>٥٩ - الاشتراط في الحجِّ</span>\n٢٧٦٥ - أخبرنا هارونُ بنُ عبد الله قال: حَدَّثَنَا أبو داودَ قال: حَدَّثَنَا حَبِيب، عن عَمْرِو بن هَرِم عن سعيدِ بن جُبيرٍ وعكرمةَ\nعن ابن عبَّاس، أنَّ ضُبَاعَةَ أرادَتِ الحَجَّ، فأمَرَها النبيُّ ﷺ أَن تَشْتَرِطَ، ففعَلَتْ عن أمْرِ رسول الله ﷺ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1461>٦٠ - كيف يقول إذا اشترط</span>\n٢٧٦٦ - أخبرنا إبراهيمُ بنُ يعقوبَ قال: حدَّثنا أبو النُّعمانِ قال: حَدَّثَنَا ثابتُ بنُ يزيدَ الأحولُ قال: حَدَّثَنَا هلالُ بنُ خَبَّابٍ قال: سألتُ سعيدَ بنَ جُبير، عن الرَّجُلِ يَحُجُّ يشترط (^٢)، قال: الشَّرطُ بينَ النَّاس، فحدَّثتُه حديثَهُ - يعني عكرمة - فحدَّثَنِي (^٣)\nعن ابن عبَّاس، أنَّ ضُبَاعَةَ بنتَ الزُّبَيْرِ بن عبدِ المطَّلب أتَتِ النَّبِيَّ ﷺ، فقالت: يا رسولَ الله، إنِّي أُرِيدُ الحَجَّ، فكيفَ أقولُ؟ قال: \"قولي، لبَّيْكَ\n_________\n(^١) حديث صحيح، رجاله ثقات غير حَبيب - وهو ابن أبي حَبيب الأنماطي البَصْري - فهو صدوق يخطئ، كما ذكر الحافظ ابن حجر في التقريب\"، وقد توبع أبو داود: هو سُليمان بن داود الطيالسي وعكرمة: هو مولى ابن عبَّاس، وضُباعة: هي بنتُ الزُّبَير بن عبد المطَّلب. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٧٣١).\nوأخرجه مسلم (١٢٠٨): (١٠٧) عن هارون بن عبد الله، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٣٣٠٢) من طريق جعفر بن أبي وَحْشيّة، عن عكرمة وحده به، وفيه فقال لها رسولُ الله ﷺ: \"اشْتَرِطِي عند إحرامِك: مَحِلَّي حيثُ حَبَسْتَنِي، فَإِنَّ ذلك لك\".\nوأخرجه مسلم (١٢٠٨): (١٠٨) من طريق عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس بنحوه.\nوينظر الحديثان الآتيان بعده.\n(^٢) في (ر) و(م): بشَرْط.\n(^٣) في \"السُّنن الكبرى\" (٣٧٣٤): \"حدَّثني\"، وهو أحسن للسياق، لأن الفاعل يعود على عكرمة، وسعيد بن جُبير ليس من الإسناد.","vol":"5","page":269},{"text":"اللهمَّ لبَّيْكَ، ومَحِلِّي من الأرض حيثُ تَحْبِسُني، فإنَّ لكِ على ربِّكِ ما اسْتَثْنَيْتِ\" (^١).\n\n٢٧٦٧ - أخبرني عِمْرَانُ بنُ يزيدَ قال: أخبرنا شعيبٌ قال: أخبرنا ابن جُرَيْجٍ قال: أخبرنا أبو الزُّبير، أنَّه سَمِعَ طاوسًا وعكرمة يُخبرانِ\nعن ابن عبَّاس قال: جاءَتْ ضُبَاعَةُ بنتُ الزُّبير إلى رسولِ اللهِ ﷺ، فقالت: يا رسولَ الله إنِّي امرأةٌ ثقيلة، وإنِّي أُرِيدُ الحَجَّ، فكيفَ تأمُرُني أن أُهِلَّ؟ قال: \"أَهِلِّي واشْتَرِطِي أَنَّ مَحِلِّي حيثُ حَبَسْتَنِي\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، إبراهيم بن يعقوب: هو الجُوزجانيّ، وأبو النُّعمان: هو محمد بن الفَضْل السَّدُوسي عارم. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٧٣٤).\nوأخرجه أحمد (٢٧٠٣٠) - وعنه أبو داود (١٧٧٦) - والترمذي (٩٤١) من طريق عبَّاد بن العوَّام، عن هلال بن خبَّاب، عن عكرمة به دون ذكر سعيد بن جُبير، ودون قوله آخره: \"فإنَّ لكِ على ربِّك ما استثنيتِ\". قال الترمذي: حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم …\nوسلف قبله من طريق عَمرو بن هَرِم، عن سعيد بن جبير وعكرمة، عن ابن عباس، به.\nقوله: الشَّرْط بين الناس؛ أي: هو مثلُ الشَّرط بين الناس، فيجوز، أو الشَّرط بين الناس، لا بين العبد وربِّه تعالى فلا يجوز، وعلى هذا فمرادُه بذكر الحديث أنه يعلم الحديث وتأويله بأنه مخصوصٌ بها، والله تعالى أعلم، \"ومَحِلّي\" أي: مكان تَحَلُّلي. قاله السِّندي.\n(^٢) حديث صحيح، عمران بن يزيد: هو عمران بنُ خالد بن يزيد، وشُعَيْب: هو ابن إسحاق، وابن جُرَيج: هو عبد الملك بن عبد العزيز، وأبو الزُّبَيْر: هو محمد بن مُسلم بن تَدْرُس، وقد صَرّحا بالتحديث، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٧٣٢).\nوأخرجه بنحوه ابن حبان (٣٧٧٥) من طريق ابن أبي السَّرِيّ، عن شُعَيْب بن إسحاق، بهذا الإسناد، دون ذكر عكرمة.\nوأخرجه أحمد (٣١١٧)، ومسلم (١٢٠٨) (١٠٦)، وابن ماجه (٢٩٣٨) من طرق عن ابن جُريج، به. وعند أحمد ومسلم زيادة: فأدركَتْ. قال النوويّ في \"شرح صحيح مسلم\" ٨/ ١٣٣: معناه: أدركت الحجَّ، ولم تتحلَّل حتَّى فَرغَت منه. =","vol":"5","page":270},{"text":"٢٧٦٨ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ قال: أخبرنا عبدُ الرَّزَّاق قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن الزُّهْريّ، عن عُروة، عن عائشة. وعن هشامِ بن عروة، عن أبيه\nعن عائشةَ قالَتْ: دَخَلَ رسولُ الله ﷺ على ضباعةً، فقالَتْ: يا رسولَ الله، إنِّي شاكية، وإنِّي أُرِيدُ الحَجَّ، فقال لها النَّبِيّ ﷺ: \"حُجِّي، واشْتَرِطي أنَّ مَحِلِّي حيثُ تَحْبِسُني\". قال إسحاق: قلتُ لعبد الرَّزَّاق: كلاهما عن عائشة؛ هشامٌ والزُّهْرِيُّ؟ قال: نعم (^١).\nقال أبو عبد الرَّحمن: لا أعلمُ أحدًا أسندَ هذا الحديث عن الزُّهْرِيِّ غير مَعْمَر (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1462>٦١ - ما يفعلُ مَنْ حُبِسَ عن الحَجِّ ولم يكن اشترط</span>\n٢٧٦٩ - أخبرنا أحمدُ بنُ عَمْرِو بن السَّرْح والحارثُ بن مسكينٍ قراءةً عليه وأنا أسمع، عن ابن وَهْبٍ قال: أخبرني يونُس، عن ابن شِهاب، عن سالمٍ قال:\n_________\n= وسلف قبله من طريق هلال بن خبَّاب، عن عكرمة، عن ابن عباس، به، وفيه سؤال هلال لسعيد عن الحج بشرط.\n(^١) إسناداه صحيحان، مَعْمَر: هو ابن راشد، والزهري: هو محمد بن مسلم بن شهاب، وعُروة: هو ابن الزُّبير. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٧٣٣).\nوأخرجه أحمد (٢٥٣٠٨)، ومسلم (١٢٠٧): (١٠٥) من طريق عبد الرزّاق، بهذين الإسنادين.\nوأخرجه ابن حبان (٣٧٧٤) من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن هشام، به.\nوأخرجه بنحوه أحمد (٢٥٦٥٩)، والبخاري (٥٠٨٩)، ومسلم (١٢٠٧): (١٠٤) من طريق أبي أسامة حَمَّادِ بن أسامة، عن هشام بن عروة به، وفيه زيادة: وكانت تحت المقداد بن الأسود.\n(^٢) قال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٤/ ٩: قولُ النَّسائي لا يلزمُ منه تضعيفُ طريق الزُّهري التي تفرَّد بها مَعْمَر فضلًا عن بقيَّة الطُّرق؛ لأن معمرًا ثقةٌ حافظ فلا يضرُّه التفرُّد، كيف وقد وُجد لما رواه شواهد كثيرة؟","vol":"5","page":271},{"text":"كان ابن عُمَرَ يُنكِرُ الاشتراطَ في الحَجّ، ويقول: أليسَ حَسْبَكُم سنَّةُ رسولِ الله ﷺ؟ إِنْ حُبِسَ أحدُكُم عن الحَجِّ طافَ بالبيت وبالصَّفَا والمَرْوَة، ثم حَلَّ من كلِّ شيءٍ حتَّى يَحُجَّ عامًا قابلًا، ويُهْدِي، ويصومُ إِنْ لم يَجِدْ هَدْيًا (^١).\n\n٢٧٧٠ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ قال: أخبرنا عبدُ الرَّزَّاقِ قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن الزُّهْريّ، عن سالم\nعن أبيه، أنَّه كان يُنْكِرُ الاشتراطَ في الحَجّ، ويقول: ما (^٢) حَسْبُكُم سُنَّةَ نَبِيِّكُم ﷺ؟ إِنَّه لم يَشْتَرط، فإِنْ حَبَسَ أحدَكُم حابسٌ، فلْيَأْتِ البيت، فلْيَطُفْ به وبين الصَّفَا والمَرْوَةِ، ثم لْيَحْلِقُ أو ليُقَصِّرْ (^٣)، ثم لْيَحْلِلْ، وعليه الحَجُّ من قابِل (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، ابن وَهْب: هو عبدُ الله، ويونُس: هو ابن يزيد الأيْليّ، وابنُ شِهاب: هو محمدُ بنُ مُسلم الزُّهْري، وسالم: هو ابن عبد الله بن عمر، ﵄، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٧٣٥).\nوأخرجه البخاري (١٨١٠) من طريق عبد الله بن المبارك، عن يونس، بهذا الإسناد، دون قوله أوله: كان ابن عمر ينكر الاشتراط في الحج.\nقال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٤/ ٨: وأشار ابن عمر بإنكار الاشتراط إلى ما كان يُفتي به ابن عباس، قال البيهقي: لو بلغ ابنَ عمر حديثُ ضُباعة في الاشتراط لَقالَ به. اهـ.\nوسلف خبر ضُباعة في حديث ابن عباس برقم (٢٧٦٥).\nوسيأتي بعده من طريق مَعْمر، عن الزُّهْري، به، وينظر الحديث السالف قبله.\n(^٢) بتقدير همزة الاستفهام، ولم ترد لفظة \"ما\" في (ر).\n(^٣) في (ك): يقصّر.\n(^٤) إسناده صحيح، إسحاق بن إبراهيم هو ابن راهويه، وعبد الرزّاق: هو ابن همام الصَّنْعاني، ومَعْمَر: هو ابن راشد، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٧٣٦).\nوأخرجه مختصرًا أحمد (٤٨٨١) عن عبد الرزاق بهذا الإسناد، وفيه: كان يكره، بدل: ينكر. =","vol":"5","page":272},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1463>٦٢ - إشعار الهَدْي</span>\n٢٧٧١ - أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى قال: حَدَّثَنَا محمدُ بنُ ثَوْر، عن مَعْمَر، عن الزُّهْريّ، عن عُرْوَة، عن المِسْوَرِ بن مَخْرَمَةَ قال: خَرَجَ رسولُ الله ﷺ. ح: وأخبرنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ قال: حَدَّثَنَا يحيى بنُ سعيد قال: حَدَّثَنَا عبدُ الله بنُ المُباركِ قال: حدَّثنا مَعْمَر، عن الزُّهْرِيِّ، عن عُرْوَة\nعن المِسْوَرِ بن مَخْرَمَةَ ومروانَ بن الحَكَم قالا: خَرَجَ رسولُ الله ﷺ زَمَنَ الحُدَيْبِيةِ في بضع عشرةَ مئةً من أصحابِه؛ حتَّى إذا كانوا بذي الحُلَيْفَةِ، قَلَّدَ الهَدْيَ وأَشْعَرَ وأَحْرَمَ بالعُمْرَة (^١). مختصر.\n_________\n= وأخرجه البخاري بإثر (١٨١٠)، والترمذي مختصرًا (٩٤٢) من طريق عبد الله بن المبارك، عن مَعْمر، به.\nوسلف قبله من طريق يونس، عن الزُّهْري، به.\n(^١) إسناداه صحيحان، غير أن رواية المِسْوَر ومروان مرسلة - فيما ذكر الحافظ في \"الفتح\" ٥/ ٣١٣ - لأن مروان لا يصحُّ له سماع من النَّبِيّ ﷺ ولا صحبة، وأمَّا المسور فصحَّ سماعُه منه، لكنه إنما قدم مع أبيه وهو صغير بعد الفتح، وكانت هذه القصة قبل ذلك بسنتين، وقد صرّح المسور ومروان أنهما سمعا هذه القصة من أصحاب النَّبِيّ ﷺ في رواية البخاري (٢٧١١). يعقوب بن إبراهيم: هو الدَّوْرَقي، ويحيى بن سعيد: هو القطَّان، ومَعْمَر: هو ابن راشد، والزُّهري: هو محمد بن مسلم، وعروة: هو ابن الزُّبير، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٧٣٧)، وبرقم (٨٧٨٩) عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي بأطول منه بخبر صلح الحديبية.\nوأخرجه أبو داود مطولًا (٢٧٦٥) و(٤٦٥٥) عن محمد بن عُبيد، عن محمد بن ثور، بالإسناد الأول، والرواية الثانية بقطعة من خبر صلح الحُديبية.\nوأخرجه أحمد (١٨٩٢٩) عن يحيى بن سعيد القطَّان، بالإسناد الثاني، بذكر قطعة من قصة الحديبية.\nوأخرجه البخاري (١٦٩٤) عن أحمد بن محمد، عن عبد الله بن المبارك، به.\nوأخرجه أحمد (١٨٩٢٠) و(١٨٩٢٨)، وابن حبان (٤٨٧٢) من طريق عبد الرزاق، عن معمر، به. وروايتا أحمد الثانية وابن حبان مطوَّلتان. =","vol":"5","page":273},{"text":"٢٧٧٢ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عليٍّ قال: أخبرنا وكيعٌ قال: حدَّثني أَفْلَحُ بنُ حُمَيْد، عن القاسم\nعن عائشةَ أنَّ رسول الله ﷺ أَشْعَرَ بُدْنَهُ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1464>٦٣ - أيُّ الشِّقَّينُ يُشْعِرُ</span>\n٢٧٧٣ - أخبرنا مجاهدُ بنُ موسى، عن هُشَيْم، عن شُعبة، عن قَتَادة، عن أبي حَسَّانَ الأعرج\nعن ابن عبَّاس، أنَّ رسولَ الله ﷺ أَشْعَرَ بُدْنَهُ (^٢) من الجانبِ الأيمنِ، وسَلَتَ الدَّمَ عنها وأَشْعَرَها (^٣).\n_________\n= وأخرجه أحمد (١٨٩٠٩) و(١٨٩٢٤)، والبخاري (٤١٥٧) و(٤١٧٨)، وأبو داود (١٧٥٤)، والمصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (٨٥٢٨) من طريق سفيان بن عُيينة، وأحمد مطولًا (١٨٩١٠) من طريق ابن إسحاق، كلاهما عن الزُّهْري، به.\nوفي روايتي البخاري الثانية والنسائي: قال سفيان: حفظتُ بعضَه وثَبَّتني معمر.\nقال السِّندي: \"وأشْعَر\" الإشعار: أن يطعن في أحد جانبي سنام البعير حتَّى يَسيلَ دمُها؛ ليُعرف أنها هَدْي، وتتميَّز إن خُلطت، وتعرف إذا ضَلّت، ويرتدع عنها السُّرَّاق، ويأكلها الفقراء إِنْ ذُبحت في الطريق لخوف الهلاك، وهو جائز عند الجمهور؛ ومن أنكر فلعلَّه أنكر المبالغة، لا أصلَه، والله أعلم.\n(^١) إسناده صحيح، عَمرو بنُ عليّ: هو الفَلَّاس، ووكيع: هو ابن الجرَّاح، والقاسم: هو ابن محمد بن أبي بكر الصِّدِّيق، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٧٣٨).\nوأخرجه بأتمَّ منه أحمد (٢٤٤٩٢)، والبخاري (١٦٩٦) و(١٦٩٩)، ومسلم (١٣٢١): (٣٦٢)، وأبو داود (١٧٥٧)، وابن ماجه (٣٠٩٨)، وابن حبان (٤٠٠٣) من طرق، عن أفلح، بهذا الإسناد، ورواية ابن حبان مختصرة.\nوسيأتي بأتمَّ منه من طريق قاسم بن يزيد عن أفلح، به، برقم (٢٧٨٣).\n(^٢) في (هـ): بَدَنَتَهُ، وبهامشها: بُدْنَه (نسخة).\n(^٣) إسناده صحيح، هُشَيم: هو ابن بشير، وقد صرَّح بالتحديث عند أحمد كما سيأتي، وقتادة: هو ابن دِعامة، وأبو حسَّان الأعرج: هو مسلم بن عبد الله، وهو مشهور بكنيته، وهو =","vol":"5","page":274},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1465>٦٤ - باب سَلْت الدَّم عن البُدْنِ</span>\n٢٧٧٤ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا يحيى قال: حَدَّثَنَا شعبة، عن قَتَادة، عن أبي حسَّانَ الأعرج\nعن ابن عبّاس، أنَّ النَّبِيّ ﷺ لَمَّا كان بِذِي الحُلَيْفَةِ؛ أمَرَ بِبَدَنَتِهِ (^١) فأَشْعَرَ (^٢) في سَنَامِها من الشِّقِّ الأيمن، ثم سَلَتَ عنها، وقَلَّدَها نعلَينِ، فلمَّا اسْتَوَتْ به على البَيْدَاءِ أَهَلَّ (^٣).\n_________\n= في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٧٣٩)، وجاء في نسخة منه (كما في هامشها): وقلّدها، بدل: وأشعرها، وهو الأشبه.\nوأخرجه أحمد (١٨٥٥) عن هُشيم، أخبرنا أصحابنا منهم شعبة، بهذا الإسناد. وفيه: وقلَّدها بنَعْلَين، بدل: وأشعرَها.\nوسيأتي بعده بأطول منه من طريق يحيى بن سعيد القطان، عن شعبة، به، ومن طريق هشام الدَّستوائي، عن قَتَادة، به، برقمي (٢٧٨٢) و(٢٧٩١).\nقوله: \"سَلَتَ\" أي: أزالَه بأصبعه، قاله السِّندي.\n(^١) في هامش (ك): ببُدْنِهِ (نسخة).\n(^٢) في (ر): فأشعرت.\n(^٣) إسناده صحيح، عَمْرُو بنُ عليّ: هو الفلَّاس، ويحيى: هو ابن سعيد القطَّان. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٧٤٠).\nوأخرجه أحمد (٣٢٤٤)، وأبو داود (١٧٥٣) من طريق يحيى بن سعيد القطَّان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٢٩٦) و(٢٥٢٨) و(٣١٤٩) و(٣٢٤٤)، ومسلم (١٢٤٣)، وأبو داود (١٧٥٢)، وابن حبان (٤٠٠٢) من طرق عن شعبة، به، وجاء في هذه الروايات أنه صلى الظهر بذي الحُليفة.\nوأخرجه البخاري (١٥٤٥) من طريق كُريب، عن ابن عباس مطوَّلًا، وفيه: .... فأصبح بذي الحُلَيفة ركب راحلتَه، حتَّى استوى على البيداء أهلَّ هو وأصحابُه، وقَلَّد بدنتَه، وذلك لخمس بقين من ذي القَعْدَة .... =","vol":"5","page":275},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1466>٦٥ - فَتْل القلائد</span>\n٢٧٧٥ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حَدَّثَنَا اللَّيث، عن ابن شِهاب، عن عُروةَ وعَمْرَةَ بنتِ عبد الرَّحمن\nعن عائشة أنها قالت: كان رسولُ الله ﷺ يُهْدِي من المدينة، فأفْتِلُ قلائدَ هَدْيِهِ، ثم لا يجتنبُ شيئًا ممَّا يَجْتَنِبُهُ (^١) المُحْرِمُ (^٢).\n\n٢٧٧٦ - أخبرنا الحَسَنُ بنُ محمد الزَّعْفَرَانيُّ قال: أخبرنا يزيدُ قال: أخبرنا يحيى بن سعيد، عن عبدِ الرَّحمن بن القاسم، عن أبيه\nعن عائشةَ أنها قالت: كنتُ أفْتِلُ قَلائدَ هَدْيِ رسولِ الله ﷺ فَيَبْعَثُ بها، ثم يأتي ما يأتي الحَلَالُ قبلَ أن يَبْلُغَ الهَدْيُ مَحِلَّهُ (^٣) (^٤).\n_________\n= وسلف قبله مختصرًا من طريق هُشيم بن بشير، عن شعبة، به.\nقال السِّندي: \"فلمَّا استوت به\" أي: راحلتُه، وهي غير التي أشعرها.\n(^١) في (ر): يجتنب.\n(^٢) إسناده صحيح، قُتيبة: هو ابن سعيد، واللَّيث: هو ابن سَعْد، وابن شهاب: هو محمد بن مسلم الزُّهْري، وعُروة: هو ابن الزُّبير. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٣٧٤١) و(٣٧٦١).\nوأخرجه مسلم (١٣٢١): (٣٥٩)، وأبو داود (١٧٥٨) عن قُتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٤٥٢٤)، والبخاري (١٦٩٨)، ومسلم (١٣٢١): (٣٥٩)، وأبو داود (١٧٥٨)، وابن ماجه (٣٠٩٤)، وابن حبان (٤٠٠٩) و(٤٠١٣) من طرق عن الليث، به.\nوأخرجه أحمد (٢٥٥١٦) و(٢٥٦٤٢) و(٢٥٨٨٧)، ومسلم أيضًا وابن حبان (٤٠١٢) من طرق عن الزُّهْري، عن عروة وحدَه، به.\nوأخرجه أحمد (٢٥٥٨٠) و(٢٥٧٧٦) و(٢٥٨٧٣)، ومسلم (١٣٢١): (٣٦٠)، وابن حبان (٤٠١٠) من طريق هشام بن عروة، عن أبيه عُروة، به.\nوسيأتي من طريق عَمْرَةَ وحدها برقم (٢٧٩٣)، ومن طريق عُروة وحده برقم (٢٧٩٤)، وتنظر الأحاديث الآتية بعده.\n(^٣) في هامش (ك) ونسخة في (م): مكة.\n(^٤) إسناده صحيح، يزيد: هو ابنُ هارون، ويحيى بن سعيد: هو الأنصاري، والقاسم =","vol":"5","page":276},{"text":"٢٧٧٧ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عليٍّ قال: حَدَّثَنَا يحيى قال: حدَّثنا إسماعيل قال: حَدَّثَنَا عامر، عن مسروق\nعن عائشةَ قَالَتْ: إن كنتُ لأَفْتِلُ قلائدَ هَدْيِ رسولِ الله ﷺ، ثم يُقِيمُ ولا يُحْرِمَ (^١).\n\n٢٧٧٨ - أخبرنا عبدُ الله بن محمدٍ الضَّعيفُ قال: حَدَّثَنَا أبو معاويةَ قال: حَدَّثَنَا الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود\nعن عائشةَ قالت: كنتُ أَفْتِلُ القَلائدَ لِهَدْيِ رسولِ الله ﷺ، فيُقَلِّدُ هَدْيَهُ، ثم يَبْعَثُ بها، ثم يُقِيمُ لا يَجْتَنِبُ شيئًا ممَّا يَجْتَنِبُهُ المُحْرِم (^٢).\n_________\n= (والد عبد الرحمن): هو ابن محمد بن أبي بكر الصَّدِّيق ﵁ وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٧٤٢).\nوأخرجه أحمد (٢٥٤٩٨) و(٢٦٠٠٩) عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه أحمد (٢٤٩٧٦) و(٢٥٨١٨)، ومسلم (١٣٢١): (٣٦٣) من طريق أيوب السَّخْتِياني، عن القاسم بن محمد، به، وقُرن القاسم عند مسلم بأبي قِلَابة.\nوسيأتي من طريق اللَّيث بن سعد برقم (٢٧٨٤)، ومن طريق سفيان بن عيينة برقم (٢٧٩٥) كلاهما عن عبد الرحمن بن القاسم، به، وينظر ما قبله.\n(^١) إسناده صحيح، عَمْرو بن عليّ: هو الفَلَّاس، ويحيى: هو ابن سعيد القطَّان، وإسماعيل: هو ابن أبي خالد وعامر: هو ابن شَرَاحيل الشعبيّ، ومسروق: هو ابن الأجْدَع.\nوهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٧٤٣).\nوأخرجه أحمد (٢٥٥٧٤) عن يحيى القطَّان، بهذا الإسناد، وفيه سؤال مسروق لعائشة ﵂.\nوأخرجه بنحوه أحمد (٢٤٠٢٠) و(٢٤٩٥٦) و(٢٥٧٣٦)، والبخاري (٥٥٦٦)، ومسلم (١٣٢١): (٣٧٠) من طرق عن إسماعيل بن أبي خالد، به.\nوأخرجه بنحوه أحمد (٢٤٠٦٨) و(٢٥٥٧٧)، والبخاري (١٧٠٤)، ومسلم (١٣٢١): (٣٧٠) أيضًا من طريقين عن الشَّعبي، به.\nوتنظر الأحاديث السالفة قبله والآتية بعده.\n(^٢) إسناده صحيح، أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضَّرير، والأعمش: هو سليمان بن =","vol":"5","page":277},{"text":"٢٧٧٩ - أخبرنا الحَسَنُ بنُ محمدٍ الزَّعْفَرانيُّ، عن عَبِيدة، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود\nعن عائشةَ قالت: لقد رأيتُني أُفْتِلُ قَلائِدَ الغَنَمِ لِهَدْيِ رسولِ الله ﷺ، ثم يمكثُ حَلَالًا (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1467>٦٦ - ما يُفتل منه القلائد</span>\n٢٧٨٠ - أخبرنا الحَسَنُ بنُ محمد الزّعفرانيُّ قال: حدَّثنا حُسَيْن - يعني ابنَ حَسَن - عن ابن عَوْن، عن القاسم\n_________\n= مِهْران، وإبراهيم: هو ابن يزيد النَّخَعي، والأسود: هو ابن يزيد النَّخَعي. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٧٤٤).\nوأخرجه أحمد (٢٥٨٧٢)، ومسلم (١٣٢١): (٣٦٦)، وابن ماجه (٣٠٩٥) من طريق أبي معاوية الضَّرير، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٥٣٨٣) من طريق أبي معشر زياد بن كُليب، و(٢٥٧٧٦) من طريق حمَّاد بن أبي سليمان، كلاهما عن إبراهيم النَّخَعيّ، به.\nوسيأتي من طريق سفيان الثوري، عن الأعمش، به، برقم (٢٧٨٨).\nومن طريق منصور بن المعتمر بالأرقام (٢٧٧٩) و(٢٧٨٩) و(٢٧٩٧)، ومن طريق الحَكَم بن عُتيبة برقم (٢٧٩٠) كلاهما عن إبراهيم، به.\nومن طريق أبي إسحاق السَّبيعي، عن الأسود بن يزيد، به، برقم (٢٧٩٦).\nوينظر (٢٧٧٢) و(٢٧٧٥) و(٢٧٨٥) - (٢٧٨٧).\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن؛ عَبيدة - وهو ابن حُمَيْد - صدوقٌ حسن الحديث، وقد توبع، وبقية رجال الإسناد ثقات. منصور: هو ابن المُعتمر، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٧٤٥).\nوأخرجه أحمد (٢٤٦٠٣) و(٢٦٢٥٩)، والبخاري (١٧٠٣) من طريق حماد بن زيد، وأحمد (٢٦١٥٥) من طريق إسرائيل، كلاهما عن منصور بن المعتمر، بهذا الإسناد.\nوسلف قبله من طريق الأعمش، عن إبراهيم، به، وتنظر طرقه ثمة.","vol":"5","page":278},{"text":"عن أمِّ المؤمنين قالت: أنا فتلتُ تلك القلائدَ من عِهْنٍ كان عندنا، ثم أصبح فينا، يأتي (^١) ما يأتي الحَلالُ من أهلِه، وما يأتي الرَّجلُ من أهله (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1468>٦٧ - تقليد الهَدْي</span>\n٢٧٨١ - أخبرنا محمدُ بنُ سَلَمَةَ قال: أخبرنا ابن القاسم، حدَّثني مالك، عن نافع، عن عَبدِ الله بن عُمر\nعن حفصةَ زوجِ النَّبِيِّ ﷺ أنها قالت: يا رسولَ الله، ما شأنُ النَّاسِ قَدْ حَلُّوا بعُمْرَة، ولم تَحْلِلْ أنتَ من عُمْرَتِك؟ قال: \"إِنِّي لَبَّدْتُ رأسي وقَلَّدْتُ هَدْيِي، فلا أُحِلُّ حتَّى أَنْحَرَ\" (^٣).\n_________\n(^١) في (هـ) والمطبوع: فيأتي.\n(^٢) إسناده صحيح، حُسين بن حَسَن: هو ابن يسار، وابن عَوْن: هو عبدُ الله بنُ عَوْن بن أَرْطَبان، والقاسم: هو ابن محمد بن أبي بكر الصدّيق. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٧٤٦).\nوأخرجه مسلم (١٣٢١): (٣٦٤) عن محمد بن المثنى، عن حُسين بن الحسن، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري مختصرًا (١٧٠٥)، وأبو داود (١٧٥٩) من طريقين عن ابن عَوْن، به، وفي رواية أبي داود: عن القاسم بن محمد وعن إبراهيم، زعم أنه سمعه منهما جميعًا؛ ولم يحفظ حديث هذا من حديث هذا، ولا حديث هذا من حديث هذا. اهـ، وسلف من طريق إبراهيم النَّخَعي قبل حديثين.\nوسلف بنحوه من طريق عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه القاسم، به برقم (٢٧٧٦).\nقال السِّندي: قوله: \"من عِهْن\" بكسر فسكون: الصُّوف المَصْبوغ ألوانًا.\n(^٣) إسناده صحيح، محمد بنُ سَلَمة: هو المُراديّ الجَمَليّ، وابنُ القاسم: هو عبدُ الرحمن المصري الفقيه صاحب الإمام مالك، ونافع: هو مولى ابن عُمر، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٧٤٧).\nوهو في \"موطَّأ\" مالك ١/ ٣٩٤، ومن طريقه أخرجه أحمد (٢٦٤٣٢)، والبخاري (١٥٦٦) و(١٧٢٥) و(٥٩١٦)، ومسلم (١٢٢٩): (١٧٦)، وأبو داود (١٨٠٦)، وابن حبان (٣٩٢٥). =","vol":"5","page":279},{"text":"٢٧٨٢ - أخبرنا عُبيدُ اللهِ بن سُعيدٍ قال (^١): حدَّثنا معاذٌ قال: حدَّثني أبي، عن قَتَادة، عن أبي حسَّانَ الأعرج\nعن ابن عبَّاس، أنَّ نبيَّ الله ﷺ لمَّا أَتَى ذا الحُلَيْفَةِ؛ أشْعَرَ الهَدْيَ في جانبِ السَّنامِ الأيمن، ثم أماطَ عنه الدَّمَ، وقلَّدَهُ نَعْلَيْن، ثم رَكِبَ ناقتَه، فلمَّا اسْتَوَتْ به البَيْدَاءَ لَبَّى، وأحْرَمَ عند الظُّهر، وأَهَلَّ بالحَجِّ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1469>٦٨ - تقليد الإبل</span>\n٢٧٨٣ - أخبرنا أحمدُ بنُ حَرْب قال: حدَّثنا قاسمٌ - وهو ابن يزيدَ - قال: حَدَّثَنَا أَفْلَحُ، عن القاسمِ بن محمد\nعن عائشةَ قالت: فَتَلْتُ قلائدَ بُدْنِ رسولِ الله ﷺ بيدَيَّ، ثم قَلَّدَها\n_________\n= وسلف من طريق عُبيد الله العُمري، عن نافع، به، برقم (٢٦٨٢).\n(^١) بعدها في (هـ) والمطبوع: حَدَّثَنَا محمد، وهو خطأ.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن؛ معاذ - وهو ابن هشام بن أبي عبد الله الدَّسْتُوائي - صدوقٌ حسنُ الحديث، وبقيةُ رجاله ثقات، عُبيد الله بن سعيد: هو أبو قُدامة السَّرَخْسيّ. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٧٤٨).\nوأخرجه مسلم (١٢٤٣) ولم يسق لفظه، وابنُ حبان (٤٠٠٠) و(٤٠٠١) من طريق محمد بن المثنَّى، عن معاذ بن هشام، بهذا الإسناد، وعند ابن حبان: نعليه، بدل: نعلين، ودون قوله: عند الظُّهر.\nوأخرجه أحمد (٣٢٠٦) و(٣٥٢٥)، والترمذي مختصرًا (٩٠٦)، وابن ماجه مختصرًا (٣٠٩٧) من طرق عن هشام الدَّسْتُوَائي، به.\nوسلف من طريق شعبة، عن قَتَادة، به، برقمي (٢٧٧٣) و(٢٧٧٤) وجاء في التعليق على الثاني منهما أنه صلى الظُّهر بذي الحُليفة.\nوسيأتي من طريق إسماعيل ابن عُلَيَّة، عن هشام الدَّسْتُوَائي برقم (٢٧٩١).\nقوله: \"أماطَ عنه\" أي: أزالَ عنه. \"فلما استوت به البَيْدَاءَ\" هذا يُفيدُ أنه أهَلَّ حين استواءِ الرَّاحلة على البَيْدَاء … قاله السِّندي.","vol":"5","page":280},{"text":"وأشْعَرَها ووَجَّهَها إلى البيت، وبعثَ بها وأقامَ، فما حَرُمَ عليه شيءٌ كان له حلالًا (^١).\n\n٢٧٨٤ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حَدَّثَنَا اللَّيث، عن عبدِ الرَّحمن بن القاسم، عن أبيه\nعن عائشةَ قالت: فَتَلْتُ قَلائدَ بُدْنِ رسولِ الله ﷺ (^٢)، ثم لم يُحْرِم، ولم يترك شيئًا من الثِّياب (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1470>٦٩ - تقليد الغَنَم</span>\n٢٧٨٥ - أخبرنا إسماعيلُ بنُ مسعودٍ قال: حَدَّثَنَا خالدٌ قال: حَدَّثَنَا شعبة، عن منصورٍ قال: سمعتُ إبراهيم، عن الأسود\nعن عائشةَ قالت: كنتُ أَفْتِلُ قلائدَ هَدْيِ رسولِ الله ﷺ غَنَمًا (^٤).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن؛ أحمد بن حَرْب صدوق، وقد توبع، وبقيّة رجال الإسناد ثقات، قاسم بن يزيد: هو الجَرْمي، وأَفْلَح: هو ابن حُمَيْد. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٧٤٩).\nوسلف من طريق وكيع، عن أفلح بن حميد، به، مختصرًا برقم (٢٧٧٢)، وينظر تخريجه ثمة.\nوسلف أيضًا من طريق عبد الرحمن بن القاسم برقم (٢٧٧٦)، ومن طريق عبد الله بن عون برقم (٢٧٨٠) كلاهما عن القاسم بن محمد، به.\n(^٢) بعدها في (ر) ونسخة في (م): بيديَّ.\n(^٣) إسناده صحيح، اللَّيث: هو ابن سَعْد، والقاسم (والد عبد الرحمن): هو ابن محمد بن أبي بكر الصِّدِّيق، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٧٥٠).\nوأخرجه الترمذي (٩٠٨) عن قُتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد، وقال: حديث حسن صحيح.\nوسلف من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، عن عبد الرحمن بن القاسم، به، برقم (٢٧٧٦).\n(^٤) إسناده صحيح، إسماعيل بنُ مسعود: هو الجَحْدَريّ، وخالد: هو ابن الحارث، ومنصور: هو ابن المُعتمر، وإبراهيم: هو ابن يزيد النَّخَعيّ، والأسود: هو ابن يزيد النَّخَعِيّ. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٧٥١). =","vol":"5","page":281},{"text":"٢٧٨٦ - أخبرنا إسماعيلُ بنُ مسعودٍ قال: حدَّثنا خالدٌ قال: حَدَّثَنَا شعبة، عن سُليمان، عن إبراهيم، عن الأسود\nعن عائشة، أنَّ رسولَ الله ﷺ كان يُهْدِى الغَنَم (^١).\n\n٢٧٨٧ - أخبرنا هنَّادُ بنُ السَّرِيِّ، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود\nعن عائشة، أن رسولَ الله ﷺ أَهْدَى مَرَّةً غَنَمًا وقَلَّدَها (^٢).\n\n٢٧٨٨ - أخبرنا محمدُ بنُ بشَّارٍ قال: حَدَّثَنَا عبدُ الرَّحمنِ قال: حَدَّثَنَا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود\nعن عائشةَ قالت: كنتُ أَفْتِلُ قلائدَ هَدْيِ رسولِ اللهِ ﷺ غَنَمًا، ثم لا يُحْرِمُ (^٣).\n_________\n= وأخرجه أحمد (٢٥٤١١) عن محمد بن جعفر، و(٢٥٥٨٢) عن يحيى بن سعيد القطّان، كلاهما عن شعبة بهذا الإسناد، وفي الرواية الأُولى زيادة: ثم لا يَحْرُمُ منه شيء.\nوسلف من طريق عَبِيدة بن حُمَيْد، عن منصور، به، برقم (٢٧٧٩)، وينظر ما بعده.\n(^١) إسناده صحيح، سُليمان: هو ابن مِهْران الأعمش. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٧٥٢).\nوسلف قبله بذكر منصور في إسناده بدلٌ سليمان الأعمش، وينظر (٢٧٧٢).\n(^٢) إسناده صحيح، أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضَّرير، والأعمش: هو سليمان بن مِهران، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٧٥٣).\nوأخرجه أحمد (٢٤١٥٥)، ومسلم (١٣٢١): (٣٦٧)، وابن ماجه (٣٠٩٦) من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٤١٣٦) عن سفيان بن عُيينة، والبخاري (١٧٠١) عن أبي نُعيم، كلاهما عن الأعمش، به، دون قوله: وقلَّدها.\nوسلف قبله من طريق شعبة، وسيأتي بعده من طريق سفيان الثوري، كلاهما عن الأعمش، به، وينظر (٢٧٧٨).\n(^٣) إسناده صحيح، عبد الرحمن: هو ابن مَهْدي، وسفيان: هو الثَّوري، وهو في \"السُّنن =","vol":"5","page":282},{"text":"٢٧٨٩ - أخبرنا محمدُ بنُ بشَّارٍ قال: حَدَّثَنَا عبد الرّحمنِ قال: حَدَّثَنَا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود\nعن عائشةَ قالت: كنتُ أَفْتِلُ قلائدَ هَدْيِ رسولِ الله ﷺ غَنَمًا، ثم لا يُحْرِمُ (^١).\n\n٢٧٩٠ - أخبرنا الحُسَيْنُ (^٢) بنُ عيسى - ثقة - قال: حَدَّثَنَا عبد الصَّمد بنُ عبد الوارثِ قال: حدَّثنى أبي، عن محمد بن جُحَادة. ح: وأخبرنا عبدُ الوارثِ بنُ\n_________\n= الكبرى\" برقم (٣٧٥٥).\nوأخرجه أحمد (٢٥٥٦٥) عن عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد، وقرن فيه الأعمش بمنصور بن المعتمر.\nوأخرجه أحمد (٢٥٥٨١) و(٢٥٧٣٧)، وأبو داود (١٧٥٥)، وابن حبان (٤٠١١) من طرق عن سفيان الثوري، به، وقُرن فيها أيضًا الأعمش بمنصور بن المعتمر، وعند أحمد في الرواية الثانية وأبي داود: أهْدَى مرَّةً غنمًا مُقَلَّدةً.\nوأخرجه بنحوه البخاري (١٧٠٢) من طريق عبد الواحد بن زياد، عن الأعمش، به.\nوسيأتي بعدَه بهذا الإسناد؛ لكن فيه: منصور، بدلٌ الأعمش، وينظر ما قبله.\n(^١) إسناده صحيح، سفيان: هو الثوري ومنصور: هو ابن المُعْتَمِر. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٧٥٦).\nوأخرجه الترمذي (٩٠٩) عن محمد بن بشار، بهذا الإسناد، وقال: حديث حسن صحيح.\nوأخرجه أحمد (٢٥٥٦٥) عن عبد الرحمن بن مهدي، به وقرن بمنصور بن المعتمر الأعمشَ.\nوأخرجه البخاري (١٧٠٣) عن محمد بن كثير، عن سفيان الثوري، به، جمعَهُ مع رواية حمَّاد بن زيد عن منصور، وتنظر طرقه الأخرى في الحديث السالف قبله، وهو من طريق الثوري، عن الأعمش، عن إبراهيم، به.\nوسلف من طريق عَبيدة بن حُمَيد برقم (٢٧٧٩)، ومن طريق شعبة برقم (٢٧٨٥) كلاهما عن منصور بن المعتمر، به.\n(^٢) في (ر) و(م): الحسن، وهو خطأ.","vol":"5","page":283},{"text":"عبد الصّمد بن عبد الوارث قال: حدثني أبو مَعْمَر قال: حَدَّثَنَا عبد الوارث قال: أخبرنا محمدُ بنُ جُحَادة، عن الحَكَم، عن إبراهيم، عن الأسود\nعن عائشةَ قالت: كُنَّا نُقَلِّدُ الشَّاةَ، فيُرْسِلُ بها رسولُ الله ﷺ حَلَالًا لم يُحْرِمْ من شيء (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1471>٧٠ - تقليد الهَدْي نَعْلَيْن</span>\n٢٧٩١ - أخبرنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ قال: حدَّثنا ابن عُلَيَّةَ قال: حدَّثنا هشامٌ الدَّسْتُوَائيُّ، عن قَتَادة، عن أبي حسَّانَ الأعرج\nعن ابن عبَّاس، أَنَّ رسولَ الله ﷺ (^٢) لمَّا أَتَى ذا الحُلَيْفَةِ؛ أَشْعَرَ الهَدْيَ من جانبِ السَّنَامِ الأيمن، ثم أماطَ عنه الدَّمَ، ثم قَلَّدَهُ نَعْلَيْنِ، ثم رَكِبَ ناقَتَهُ، فلمَّا اسْتَوَتْ به البَيْدَاءَ أَحْرَمَ بالحَجِّ، وأَحْرَمَ عند الظُّهْر، وأَهَلَّ بالحَجِّ (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1472>٧١ - هل يُحْرِمُ إِذا قَلَّدَ؟</span>\n٢٧٩٢ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حَدَّثَنَا اللَّيث، عن أبي الزُّبير\nعن جابر، أنهم كانوا إذا كانوا حاضِرينَ مع رسولِ الله ﷺ بالمدينة،\n_________\n(^١) إسناداه صحيحان، الحُسين بن عيسى: هو القُومَسِيّ، وعبدُ الوارث (والد عبد الصمد): هو ابن سعيد العَنْبَري، وأبو مَعْمَر: هو عبد الله بن عمرو المُقْعَد، والحَكَم: هو ابن عُتَيْبَة. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٧٥٧).\nوأخرجه أحمد (٢٦١٢٤)، ومسلم (١٣٢١): (٣٦٨) من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، بالإسناد الأول.\n(^٢) بعده في (ر) و(م): قال، وهو خطأ.\n(^٣) إسناده صحيح، يعقوب بن إبراهيم: هو الدَّوْرَقي، وابن عُلَيَّة: هو إسماعيلُ بنُ إبراهيم، وهشام الدَّسْتُوَائيّ: هو ابن أبي عبد الله سَنْبَر، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٧٥٨).\nوسلف من طريق معاذ بن هشام، عن أبيه، به برقم (٢٧٨٢).","vol":"5","page":284},{"text":"بَعَثَ بالهَدْيِ، فمَنْ شاءَ أَحْرَمَ، وَمَنْ شاءَ تَرَكَ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1473>٧٢ - هل يُوجب تقليد الهَدْيِ إحرامًا؟</span>\n٢٧٩٣ - أخبرنا إسحاقُ بنُ منصورٍ قال: حَدَّثَنَا عبدُ الرَّحمن، عن مالك، عن عبدِ الله بن أَبي بَكْر، عن عَمْرَةَ\nعن عائشةَ قالت: كنتُ أَفْتِلُ قلائدَ هَدْيِ رسولِ الله ﷺ بيديَّ، ثم يُقَلِّدُها رسولُ الله ﷺ بيدِه، ثم يبعثُ بها مع أبي، فلا يدعُ رسولُ الله ﷺ شيئًا أحَلَّهُ اللهُ ﷿ له، حتَّى يُنْحَرَ الهَدْيُ (^٢).\n\n٢٧٩٤ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ وقُتيبةُ، عن سفيان، عن الزُّهْريّ، عن عُروة\nعن عائشةَ قالت: كنتُ أفْتِلُ قلائدَ هَدْيِ رسولِ الله ﷺ، ثم لا يَجْتَنِبُ شيئًا ممَّا يَجْتَنِبُهُ المُحْرِمُ (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح، قُتيبة: هو ابن سَعِيد، واللَّيث: هو ابن سَعْد، وأبو الزُّبير: هو محمد بن مُسلم بن تَدْرُس، وهو مدلّس ولم يُصرِّح بالسماع، لكن رواية اللَّيث عنه ممَّا ثبت له سماعُه من جابر. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٧٥٩).\nوأخرجه أحمد (١٤٧٧٦)، وابن حبان (٣٩٩٩) من طرق عن اللَّيث بن سَعْد، بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده صحيح، إسحاق بنُ منصور: هو الكَوْسَج، وعبد الرحمن: هو ابن مَهْدي، وعبدُ الله بنُ أبي بكر: هو ابن محمد بن عَمرو بن حَزْم، وعَمْرَة: هي بنتُ عبد الرحمن. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٧٦٠).\nوأخرجه أحمد (٢٥٤٦٥) عن عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد.\nوهو في \"موطَّأ\" مالك ١/ ٣٤٠ - ٣٤١، ومن طريقه أخرجه البخاري (١٧٠٠) و(٢٣١٧)، ومسلم (١٣٢١): (٣٦٩). وعندهم (غير الرواية الثانية للبخاري) أنَّ زيادَ بنَ أبي سفيان كتبَ إلى عائشة يسألُها … ووقع في \"صحيح\" مسلم: ابن زياد، وهو خطأ، نبَّه عليه شرَّاح الصحيح. وسلف من طريق الزُّهْري، عن عَمْرَة وعُروة بن الزُّبير، عن عائشة، به، برقم (٢٧٧٥).\n(^٣) إسناده صحيح، إسحاق بن إبراهيم: هو ابن راهويه، وقُتيبة: هو ابن سعيد، وسفيان: =","vol":"5","page":285},{"text":"٢٧٩٥ - أخبرنا عبدُ الله بنُ محمدِ بن عبدِ الرَّحمنِ قال: حدَّثنا سفيانُ قال: سمعتُ عبدَ الرَّحمن بن القاسم يُحَدِّثُ (^١) عن أبيه (^٢)\nقالت عائشة: كنتُ أَفْتِلُ قلائدَ هَدْيِ رسولِ اللهِ ﷺ، فلا يَجْتَنِبُ شيئًا.\nقالت (^٣): ولا نعلمُ الحاجَّ (^٤) يُحِلُّهُ إِلَّا الطَّوافُ بالبيت (^٥).\n\n٢٧٩٦ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حَدَّثَنَا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن الأسود\nعن عائشةَ قالت: إن كنتُ لأَفْتِلُ قلائدَ هَدْيِ رسولِ الله ﷺ، ويُخْرَجُ بالهَدْيِ مُقَلَّدًا، ورسولُ اللهِ ﷺ مُقيمٌ ما يمتنعُ من نسائه (^٦).\n_________\n= هو ابن عُيينة، والزُّهريّ: هو محمد بنُ مسلم بن شهاب، وعُروة: هو ابن الزُّبير، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٧٦٢).\nوأخرجه أحمد (٢٤٠٨٤)، ومسلم (١٣٢١): (٣٦٠) من طريق سفيان بن عُيينة، بهذا الإسناد.\nوسلف من طريق اللَّيث بن سَعْد، عن الزُّهْري، عن عُروة وعَمْرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة برقم (٢٧٧٥)، وتنظر بقية طرقه ثمة.\n(^١) كلمة \"يحدِّث\" ليست في (ر) و(م).\n(^٢) بعدها في (هـ) والمطبوع: قال وعليها في (هـ) علامة نسخة.\n(^٣) كلمة: قالت؛ ليست في المطبوع.\n(^٤) في المطبوع: الحج.\n(^٥) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن عُيَيْنة، وعبدُ الرحمن بنُ القاسم: هو ابن محمد بن أبي بكر الصِّدِّيق، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٧٦٣).\nوأخرجه مسلم (١٣٢١): (٣٦١) عن سعيد بن منصور، عن سفيان بن عُيينة، بهذا الإسناد، دون قوله: ولا نعلم الحاجَّ يُحِلُّهُ إِلَّا الطَّوافُ بالبيت.\nوأخرجه أحمد (٢٤٥٥٧) من طريق الأوزاعي، عن عبد الرحمن بن القاسم، به.\nوسلف من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري برقم (٢٧٧٦)، ومن طريق اللَّيث بن سَعْد برقم (٢٧٨٤)، كلاهما عبد الرحمن بن القاسم، به، دون قوله آخره: ولا نعلم …\n(^٦) حديث صحيح، رجاله ثقات. قُتيبة: هو ابن سعيد، وأبو الأحوص: هو سلَّام بن سُلَيم، والأسود: هو ابن يزيد النَّخعي، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٧٦٤). =","vol":"5","page":286},{"text":"٢٧٩٧ - أخبرنا محمدُ بنُ قُدامةَ قال: حدَّثنا جَرِير، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود\nعن عائشةَ قالت: لقد رأيتُني أَفْتِلُ قلائدَ هَدْيِ رسولِ الله ﷺ من الغَنَم، فيبعثُ بها، ثم يُقِيمُ فينا حَلَالًا (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1474>٧٣ - سَوْق الهَدْي</span>\n٢٧٩٨ - أخبرنا عِمْرَانُ بنُ يزيدَ قال: أخبرنا شعيبُ بن إسحاقَ قال: أخبرنا ابن جُريج قال: أخبرني جعفرُ بنُ محمد، عن أبيه؛ سمعه يُحَدِّثُ\nعن جابر، أنّه سمعَه يُحَدِّثُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ساقَ هَدْيًا في حَجِّهِ (^٢) (^٣).\n_________\n= وقد سلف الحديث بطرف آخر منه برقم (٢٧٠٠) من طريق أبي الأحوص، بهذا الإسناد، وذكرنا الاختلاف فيه على أبي إسحاق، وأنَّ الصواب فيه رواية من رواه عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن الأسود، به.\nوينظر الحديث الآتي بعده، والحديث (٢٧٧٨).\n(^١) إسناده صحيح، محمد بنُ قُدامة: هو المِصِّيصيّ، وجَرِير: هو ابن عبد الحميد، ومنصور: هو ابن المُعتمر، وإبراهيم: هو ابن يزيد النَّخَعيّ. وهو في \"الكبرى\" برقم (٣٧٦٥).\nوأخرجه مسلم (١٣٢١): (٣٦٥) عن زهير بن حرب، عن جَرِير بن عبد الحميد، بهذا الإسناد.\nوسلف من طريق عَبِيدة بن حُميد برقم (٢٧٧٩)، ومن طريق شعبة برقم (٢٧٨٥) مختصرًا، ومن طريق سفيان الثوري برقم (٢٧٨٩) ثلاثتهم عن منصور بن المعتمر، به.\n(^٢) في (ك): حجّتِهِ، وبهامشها: حجّهِ (نسخة).\n(^٣) إسناده صحيح، عمران بن يزيد: هو عمران بن خالد بن يزيد، وابن جُريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز، وقد صرّح بالتحديث، وجعفر بن محمد: هو جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي ﵃، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٧٦٦).\nوسلف بنحوه أطولَ منه من طريق يحيى بن سعيد القطّان، عن جعفر بن محمد، به برقم (٢٧١٢).\nوسلف بإسناده وبقطعة أخرى منه برقم (٢٧٥٦).","vol":"5","page":287},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1475>٧٤ - ركوب البَدَنة</span>\n٢٧٩٩ - أخبرنا قُتيبةُ، عن مالك، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج\nعن أبي هريرة، أن رسولَ الله ﷺ رأى رجلًا يَسُوقُ بَدَنَةً، قال: \"اِرْكَبْهَا\". قال: يا رسولَ الله، إنَّها بَدَنَة، قال: \"اِرْكَبْهَا، وَيْلَكَ\". في الثانية أو في الثالثة (^١).\n\n٢٨٠٠ - أخبرنا إسحاقُ بن إبراهيمَ قال: أخبرنا عَبْدَةُ بنُ سُليمان قال: حدَّثنا سعيد، عن قَتَادة\n_________\n(^١) إسناده صحيح، قُتيبة: هو ابن سعيد، وأبو الزِّناد: هو عبدُ الله بنُ ذَكْوان، والأعرج: هو عبدُ الرحمن بنُ هُرْمُز. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٧٦٧).\nوأخرجه البخاري (٦١٦٠) عن قُتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"موطأ\" مالك ١/ ٣٧٧، ومن طريقه أخرجه أحمد (١٠٣١٥)، والبخاري (١٦٨٩) و(٢٧٥٥)، ومسلم (١٣٢٢): (٣٧١)، وأبو داود (١٧٦٠).\nوأخرجه أحمد (٧٤٥٤) و(١٠٢٣٣)، ومسلم (١٣٢٢): (٣٧١)، وابن ماجه (٣١٠٣) من طرق عن أبي الزِّناد، به. ولم يسق مسلم لفظه، وعند أحمد وابن ماجه: \"ويحك\" بدلٌ \"ويلك\".\nوأخرجه أحمد (٧٣٥٠) وابن حبان (٤٠١٦)، من طريق سفيان بن عُيينة، عن أبي الزِّناد، عن موسى بن أبي عثمان، عن أبيه، عن أبي هريرة، به، وعند أحمد زيادة: أو عن الأعرج، عن أبي هريرة، وقال في آخره: ولم يشكَّ فيه مرَّة، فقال: عن موسى بن أبي عثمان، عن أبيه، أبي هريرة. اهـ. قال الدارقطني في \"العلل\" ٥/ ٢٠٢: يُشبه أن يكون القولان محفوظين عن أبي الزّناد.\nوأخرجه بنحوه أحمد (٧٧٣٧) و(٨١٢٣) و(٩٩٨٧) و(١٠١٢٧) و(١٠١٩٢) و(١٠٥٦٦)، والبخاري (١٧٠٦)، ومسلم (١٣٢٢): (٣٧٢)، وابن حبان (٤٠١٤) من طرق عن أبي هريرة، به.\nقوله: \"وَيْلَك\" كلمة بمعنى الدُّعاء بالهَلاك، وقد لا يُراد بها الحقيقة بل الزَّجْر، وهو المُراد هاهنا، والله تعالى أعلم.","vol":"5","page":288},{"text":"عن أنس، أنَّ رسولَ الله ﷺ رَأَى رجلًا يَسُوقُ بَدَنةً، فقال: \"اِرْكَبْهَا\". قال: إنها بَدَنَة، قال: \"اِرْكَبُهَا\". قال: إنَّها بَدَنَة (^١)، قال في الرَّابعة: \"اِرْكَبُهَا، وَيْلَكَ\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1476>٧٥ - ركوب البَدَنَة لِمَنْ جَهَدَهُ المَشْيُ</span>\n٢٨٠١ - أخبرنا محمدُ بنُ المُثَنَّى قال: حَدَّثَنَا خالدٌ قال: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عن ثابت\nعن أنس، أنَّ النبيَّ ﷺ رَأَى رجلًا يَسُوقُ بَدَنَةً وقد جَهَدَهُ المَشْيُ، قال (^٣): \"اِرْكَبُهَا\". قال: إنها بَدَنَة، قال: \"اِرْكَبُهَا، وإِنْ كانت بَدَنَةً\" (^٤).\n_________\n(^١) بعدها في (ر) و(م): قال اركبها.\n(^٢) إسناده صحيح، إسحاق بن إبراهيم: هو ابن راهويه، وسعيد: هو ابن أبي عَروبة، ورواية عَبْدَة بن سليمان عنه قبل الاختلاط، وقتادة: هو ابن دِعامة السَّدُوسي، وقد صرَّح بسماعه من أنس في بعض الطرق عند أحمد، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٧٦٨).\nوأخرجه أحمد (١٢٧٣٥) عن محمد بن جعفر، عن سعيد بن أبي عَرُوبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٢٧٧٤) و(١٣٠٩٠) و(١٣٤١٥) و(١٣٤٥٦) و(١٣٦٣٢) و(١٣٩٠٩) و(١٣٩١٠) و(١٣٩٣١) و(١٤٠٩٨)، والبخاري (١٦٩٠) و(٢٧٥٤) و(٦١٥٩)، والترمذي (٩١١)، وابن ماجه (٣١٠٤) من طرق عن قَتَادة، به، وعند ابن ماجه زيادة: فرأيته راكبها مع النَّبِيّ ﷺ في عنقها نعل.\nوأخرجه بنحوه أحمد (١٢٧١١) و(١٢٨٩٢) و(١٣٧٥٠)، ومسلم (١٣٢٣): (٣٧٤) من طريق مِسْعَر، عن بكُير بن الأخنس، عن أنس، به.\nوسيأتي بعده من طريق ثابت البُناني، عن أنس ﵁.\n(^٣) في (ر) و(م): فقال.\n(^٤) إسناده صحيح، خالد: هو ابن الحارث، وحُميد: هو ابن أبي حُميد الطويل، وثابت: هو ابن أَسْلَم البُناني. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٧٦٩).\nوأخرجه أحمد (١١٩٥٩) و(١٢٠٤٠)، ومسلم (١٣٢٣): (٣٧٣) من طريقين عن حُميد الطويل، بهذا الإسناد، دون قوله: وقد جهده المشي.\nوسلف قبله من طريق قَتَادة، عن أنس ﵁.","vol":"5","page":289},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1477>٧٦ - ركوب البَدَنَة بالمعروف</span>\n٢٨٠٢ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا يحيى قال: حَدَّثَنَا ابن جُريج قال: أخبرني أبو الزُّبير قال:\nسمعتُ جابرَ بنَ عبد الله يُسألُ (^١) عن ركوب البَدَنَةِ، فقال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"ارْكَبُها بالمعروف إذا أُلْجِئْتَ إليها حتَّى تَجِدَ ظَهْرًا\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1478>٧٧ - إباحة فَسْخِ الحَجِّ بعمرة لَمَنْ لم يَسُقِ الهَدْيَ</span>\n٢٨٠٣ - أخبرني محمدُ بنُ قُدَامَةَ، عن جَرِير، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود\nعن عائشةَ قالت: خَرَجْنا مع رسولِ اللهِ ﷺ ولا نَرَى إِلَّا الحَجَّ، فلمَّا\n_________\n(^١) في هامشي (ك) و(هـ): سئل.\n(^٢) حديث صحيح، عَمرو بن علي: هو الفلّاس، ويحيى: هو ابن سعيد القطّان، وابن جُريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز، وأبو الزُّبير: هو محمد بن مسلم بن تَدْرُس، وقد صَرَّحا بالتحديث، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٧٧٠).\nوأخرجه أحمد (١٤٤١٣)، ومسلم (١٣٢٤) (٣٧٥)، وأبو داود (١٧٦١) من طريق يحيى بن سعيد القطَّان، بهذا الإسناد، وعندهم: الهَدْي، بدل: البَدَنَة، وعند أبي داود: سألتُ جابرَ بنَ عبد الله ....\nوأخرجه أحمد (١٤٤٧٣) و(١٤٤٨٧)، وابن حبان بنحوه (٤٠١٥) و(٤٠١٧) من طرق عن ابن جُريج، به.\nوأخرجه أحمد (١٤٧٥٧)، ومسلم (١٣٢٤): (٣٧٦) من طريقين عن أبي الزُّبير، به، وعندهما: سألتُ جابرًا .....\nقال السِّندي: قوله: \"إذا أُلجئتَ\" على بناء المفعول؛ أي: اضْطُرِرتَ، وهل بعد أنْ ركب اضطرارًا له المداومةُ على الرُّكوب، أو لا بُدَّ من النزول إذا رأى قوةً على المشي؟ قولان، وقد يؤخذ من قوله: \"حتَّى تجدَ ظهرًا\" ترجيح القول الأول .....","vol":"5","page":290},{"text":"قَدِمْنا مكَّةَ طُفْنا بالبيت، أَمَرَ رسولُ الله ﷺ مَنْ لم يَكُنْ ساقَ (^١) الهَدْيَ أَنْ يَحِلَّ، فحَلَّ مَنْ لم يكُن ساقَ الهَدْيَ، ونساؤه لم يَسُقْنَ، فَأَحْلَلْن، قالت عائشة: فحِضْتُ، فلم أطُفْ بالبيت، فلمَّا كانت ليلةُ الحَصْبَة قلتُ: يا رسولَ الله، يرجعُ النَّاسُ بعُمْرَةٍ وحَجَّةِ، وأَرْجِعُ أنا بحَجَّة، قال: \"أَوَ مَا كنتِ طُفْتِ لياليَ قَدِمْنَا مكَّة؟ \" قلتُ: لا، قال: \"فاذْهَبِي (^٢) مع أخيكِ إلى التَّنعيم، فأَهِلِّي بعُمرة، ثم مَوْعِدُكِ مكانُ كذا وكذا\" (^٣).\n\n٢٨٠٤ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا يحيى، عن يحيى، عن عَمْرَة\nعن عائشةَ قالت: خَرَجْنا مع رسولِ اللهِ ﷺ لا نَرَى إلا أنّه الحَجُّ، فلمَّا دنَوْنا من مكَّة أمَرَ رسولُ اللهِ ﷺ مَنْ كانَ معه هَدْيّ أَنْ يُقِيمَ على إحْرَامِهِ،\n_________\n(^١) في (م): لم يَسُق.\n(^٢) في (م): اذهبي.\n(^٣) إسناده صحيح، جرير: هو ابن عبد الحميد، ومنصور: هو ابن المُعْتَمر، وإبراهيم: هو ابن يزيد النَّخَعيّ، والأسود: هو ابن يزيد النخعي. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٧٧١).\nوأخرجه البخاري (١٥٦١)، ومسلم (١٢١١): (١٢٨)، وأبو داود (١٧٨٣ - مختصرًا) من طرق عن جرير بن عبد الحميد، بهذا الإسناد، وبزيادة خبر صفية عند البخاري ومسلم.\nوأخرجه بنحوه ومختصرًا أحمد (٢٤٩٠٦) و(٢٥٩٦٥) و(٢٦١٥٤) و(٢٦١٦٠) و(٢٦٣٠٠) و(٢٦٣٠١)، والبخاري (١٧٦٢) من طرق عن منصور، به.\nوأخرجه بنحوه مختصرًا البخاري (١٧٨٧)، ومسلم (١٢١١): (١٢٦) من طريق ابن عَوْن، عن إبراهيم، به، وجمعت معه رواية القاسم بن محمد، وسلف من طريق القاسم بالأرقام (٢٩٠) و(٣٤٨) و(٢٧٤١).\nوأخرجه مختصرًا أيضًا البخاري (٢٩٨٤) من طريق ابن أبي مُلَيْكَة، عن عائشة، به.\nوسلف مختصرًا من طريق شعبة عن منصور والأعمش، عن إبراهيم، به برقم (٢٧١٨).\nقوله: ليلة الحَصْبَة، يعني ليلة المَبِيت بالمُحَصَّب، وهي ليلة النَّفْر من مِنى بعد أيام التشريق، والمُحَصَّب أرضُ ذات حصًى، ويقال لها: الأبطح، أو البطحاء، وهي بين مكة ومنى، ينظر \"فتح الباري\" ٣/ ٥٩٠ و٦٠٥.","vol":"5","page":291},{"text":"ومَنْ لم يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ أَنْ يَحِلَّ (^١).\n\n٢٨٠٥ - أخبرنا يعقوبُ بن إبراهيمَ قال: حدَّثنا ابن عُلَيَّةَ، عن ابن جُريج قال: أخبرني عطاء\nعن جابر قال: أهْلَلْنا أصحاب النَّبِيِّ ﷺ بالحجِّ خالصًا ليس معه غيرُه خالصًا وحدَه، فَقَدِمُنا مكَّةَ صبيحة رابعة مَضَتْ من ذى الحِجَّة، فأمَرَنا النَّبِيُّ ﷺ، فقال: \"أَحِلُّوا واجْعَلُوها عُمْرَةً\". فبلَغَه عنَّا أَنَّا نقول: لمَّا لم يكن بينَنا وبينَ عَرَفَةَ إِلَّا خَمْسٌ أَمَرَنا أنْ نَحِلَّ فَتَرُوحَ إلى مِنًى ومذاكيرُنا تَقْطُرُ من المَنِيّ! فقامَ النبيُّ ﷺ فَخَطَبَنا، فقال: \"قد (^٢) بَلَغَنِي الذي قُلتُم، وإِنِّي لأَبَرُّكُم وأَتْقَاكُم، ولولا الهَدْيُ لَحَلَلْتُ، ولوِ اسْتَقْبَلْتُ من أمري ما اسْتَدْبَرْتُ ما أَهْدَيْتُ\".\nقال: وقَدِمَ عليٌّ من اليمن، فقال: \"بِمَ أهللتَ؟ \" قال: بما أَهَلَّ به النبيُّ ﷺ، قال: \"فأَهْدِ وامْكُثْ حَرَامًا كما أنتَ\".\n_________\n(^١) إسناده صحيح، عَمرو بن علي: هو الفلّاس، وشيخُه يحيى: هو ابن سعيد القطَّان، ويحيى (شيخ يحيى القطان): هو ابن سعيد الأنصاريّ، وعَمْرَة: هي بنت عبد الرحمن الأنصارية، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٧٧٢).\nوأخرجه أحمد (٢٥٦١٩) عن يحيى بن سعيد القطَّان، بهذا الإسناد، وقرن به عبدَ الله بنَ نُمير، وفيه زيادة: فلما كان يومُ النَّحر دُخل عليّ بلحم بقر، فقلتُ: ما هذا؟ قالوا: ذَبَحَ رسولُ الله ﷺ عن نسائه، قال يحيى: قال شعبة عن يحيى: فذكرتُ ذلك للقاسم، فقال: جاءتك بالحديث على وجهه، قال ابن نُمير: لخمس بقين من ذي القَعْدة لا نَرى إلا الحجّ.\nوسلف من طريق يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، به برقم (٢٦٥٠).\n(^٢) في (ك): فقد.","vol":"5","page":292},{"text":"قال: وقال سُراقةُ بنُ مالكِ بن جُعْشُم: يا رسولَ الله، أرأيتَ عُمْرَتَنا هذه؛ لِعامِنا هذا أو للأَبَد؟ قال: \"هي للأَبَد\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، يعقوب بنُ إبراهيم: هو الدَّوْرَقيّ، وابن عُلَيَّة: هو إسماعيل بنُ إبراهيم، وابن جُريج: هو عبد الملك بنُ عبد العزيز، وقد صرَّح بالتحديث، وعطاء: هو ابن أبي رباح. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٧٧٣).\nوأخرجه أحمد (١٤٤٠٩)، وابن حبان (٣٧٩١) من طريق إسماعيل ابن عُلَيَّة، بهذا الإسناد، وليس في رواية أحمد قول سراقة بن مالك.\nوأخرجه بتمامه ومختصرًا البخاري (١٥٥٧) و(٢٥٠٥) و(٤٣٥٢) و(٧٣٦٧)، ومسلم (١٢١٦): (١٤١)، وأبو داود (١٧٨٧)، وابن ماجه (١٠٧٤) من طرق عن ابن جُرَيْجٍ، به.\nوعلّقه البخاري بإثر (١٥٥٨) و(٤٣٥٢) مختصرًا، وبتمامه (٧٣٦٧) عن محمد بن بكر البُرْساني، عن ابن جريج، به.\nوأخرجه بنحوه مختصرًا أحمد (١٤٢٧٩) و(١٤٩٠٠) و(١٤٩٤٢)، والبخاري (١٥٦٨) و(١٦٥١) و(١٧٨٥) و(٧٢٣٠)، ومسلم (١٢١٦): (١٤٣) و(١٤٤)، وأبو داود (١٧٨٩)، وابن ماجه (٢٩٨٠)، وابن حبان (٣٩٢١) من طرق عن عطاء بن أبي رباح، به. وفي بعض الروايات زيادة ذكر إعمار عائشة من التنعيم مع أخيها عبد الرحمن.\nوأخرجه مختصرًا أحمد (١٤٨٣٣) و(١٤٩٣١)، والبخاري (١٥٧٠)، ومسلم (١٢١٦) (١٤٦) من طريق مجاهد، عن جابر، به.\nوسلف خبر قدوم علي من اليمن وإهلاله بالحج من طريق شعيب بن إسحاق، عن ابن جُريج، به، برقم (٢٧٤٤)، ومن طريق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر برقمي (٢٧١٢) و(٢٧٤٣).\nوسيأتي مختصرًا من طريق شعيب بن إسحاق، عن ابن جريج، به برقم (٢٨٧٢).\nوسيأتي دون ذكر قدوم علي وقولِ سُراقة من طريق عبد الملك بن أبي سُليمان، عن عطاء بن أبي رباح، به، برقم (٢٩٩٤).\nقوله: \"لو استقبلتُ … \"؛ قال السِّندي: أي: لو علمتُ في ابتداء شروعي ما علمت الآن من لُحُوقِ المَشَقَّةِ بأصحابي بانفرادهم بالفسخ حتَّى توقَّفوا وتردَّدوا وراجعوا لما سُقتُ الهَدْيَ حتَّى فَسَخْتُ معهم.\nوقوله: \"هي للأَبَد\" قال النووي في \"شرح صحيح مسلم\" ٨/ ١٦٦: اختلف العلماء في =","vol":"5","page":293},{"text":"٢٨٠٦ - أخبرنا محمدُ بن بشَّار قال: حَدَّثَنَا محمد قال: حَدَّثَنَا شعبة، عن عبد الملك، عن طاوُس\nعن سُراقةَ بن مالك بن جُعْشُم أنّه قال: يا رسولَ الله، أرأيتَ عُمْرَتَنا هذه؛ لِعامِنا (^١) أم لأبد (^٢)؟ قال رسول الله: \"لِأَبَدٍ (^٣) \" (^٤).\n\n٢٨٠٧ - أخبرنا هَنَّادُ بنُ السَّرِيّ، عن عَبْدَة، عن ابن أبي عَرُوبة، عن مالكِ بن دينار، عن عطاءٍ (^٥):\nقال سُراقة: تَمتَّعَ رسولُ الله ﷺ، وتَمَتَّعنا معه، فقلنا: ألنا خاصَّةً أم لِأَبَدٍ (^٦)؟ قال: \"بل لِأَبَدٍ (^٧) \" (^٨).\n_________\n= معناه على أقوال؛ أصحُّها وبه قال جمهورهم معناه: أن العمرةَ يجوز فعلُها في أشْهُر الحجِّ إلى يوم القيامة، والمقصودُ به بيانُ إبطال ما كانت الجاهلية تَزْعُمه من امتناع العُمرة في أشهر الحج، والثاني: معناه جواز القِران، وتقدير الكلام دخلت أفعال العمرة في أفعال الحجّ إلى يوم القيامة. انتهى. وذكر قولين آخرين ضعيفين ينظران فيه.\n(^١) بعدها في (ر): هذا، وعليها علامة نسخة.\n(^٢) في (ر) و(م) و(هـ): للأبد، والمثبت من (ك).\n(^٣) في (م): للأبد، وفي (هـ): هي للأبد.\n(^٤) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات إلا أنه منقطع، طاوُس - وهو ابن كَيْسان - لم يسمعه من سُراقة كما جاء مصرحًا به في رواية أحمد (١٧٥٩٠) محمد: هو ابن جعفر، وعبد الملك: هو ابن مَيْسَرة. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٧٧٤).\nوأخرجه أحمد (١٧٥٨٩) عن محمد بن جعفر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٧٥٩٠) عن حسين بن محمد، عن شعبة به، وفيه: \"ولم يسمعه منه، كذا في الحديث\".\nوسلف قبله بإسناد صحيح من حديث جابر بن عبد الله ﵁. وينظر ما بعده.\n(^٥) بعدها في (هـ) والمطبوع: \"قال\".\n(^٦) في (م): للأبد.\n(^٧) في (م) وهامش (ك): للأبد.\n(^٨) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات إلا أنه منقطع - كما ذكر النووي في \"المجموع\" =","vol":"5","page":294},{"text":"٢٨٠٨ - أخبرنا إسحاقُ بن إبراهيمَ قال: أخبرنا عبد العزيز - وهو الدَّرَاوَرْديُّ - عن ربيعةَ بن أبي عبدِ الرَّحمن، عن الحارثِ بن بلال\nعن أبيه قال: قلتُ: يا رسولَ الله، أَفَسْخُ الحَجِّ لنا خاصَّةً أم للنَّاس عامَّةً؟ قال: \"بل لنا خاصَّةً\" (^١).\n_________\n= ٧/ ١٢ - وذلك أن عطاء - وهو ابن أبي رباح - وُلد سنة ست وعشرين أو بعدها، وتوفي سُراقة سنة أربع وعشرين عبدة: هو ابن سليمان، وابن أبي عروبة: هو سعيد. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٧٧٥).\nوقوله: تمتَّع رسول الله ﷺ، محمول على القِران آخِرًا، حيث أحْرَمَ أَوَّلًا بالحجّ مُفْرِدًا، ثم أحرمَ بالعُمرة، فصارَ قارنًا في آخِرِ أمرِه. ينظر \"شرح مسلم\" للنووي ٨/ ٢٠٨.\nوقد سلف من حديث عمران بن حُصين (٢٧٣٩) قال: إن رسول الله ﷺ قد تمتَّع، وتمتَّعنا معه، وسلف أيضًا من حديث ابن عُمر ﵂ (٢٧٣٢) مطوَّلًا.\nوينظر الحديث السالف قبله، والحديث رقم (٢٨٠٥).\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة الحارث بن بلال؛ فقد انفرد ربيعة بن أبي عبد الرحمن برواية هذا الحديث عنه فيما ذكر الذهبي في \"الميزان\" (١/ ٣٩٦)، ونقل عن أحمد قوله: لا أقولُ به، وليس إسناده بالمعروف. وبقية رجاله ثقات غير عبد العزيز الدَّراوَرْدي - وهو ابن محمد - فصدوق. إسحاق بنُ إبراهيم: هو ابن راهويه، وبلال (صحابي الحديث): هو ابن الحارث المُزَنيّ، مدنيّ، توفي سنة ستين آخر خلافة معاوية، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٧٧٦).\nوأخرجه أحمد (١٥٨٥٣) و(١٥٨٥٤)، وأبو داود (١٨٠٨)، وابن ماجه (٢٩٨٤) من طرق عن عبد العزيز الدَّراوردي، بهذا الإسناد.\nوللحديث، شواهد منها قولُ أبي ذرّ الآتي بعده في متعة الحجّ؛ قال: كانت لنا خاصَّة، ويعني أن يجعلَ الحجَّ عُمرةً، كما سيأتي، وجمهورُ العلماء على أنها خاصَّة بأصحاب النَّبِيّ ﷺ لِعلّةٍ قالها ابن عباس كما في الحديث الآتي برقم (٢٨١٣) قال: كانوا يَرَوْنَ أَنَّ العُمرةَ في أشهر الحجِّ من أفجر الفُجور في الأرض … الحديث، فكانت حكمتُه إبطالَ ما كانت عليه الجاهلية من منع العمرة في أشهر الحج.\nوعلى أنَّ فسخ الحجّ بالعمرة خاصّ بالصحابة وليست لمن بعدهم جماعةُ فقهاء الحجاز والعراق والشام، كمالك والثوري والأوزاعيّ وأبي حنيفة والشافعي وأصحابِهم، وأكثر علماء =","vol":"5","page":295},{"text":"٢٨٠٩ - أخبرنا عَمْرُو بنُ يزيد عن عبدِ الرَّحمنِ قال: حدَّثنا سفيان، عن الأعمشِ وعَيَّاشٍ العامِرِيّ، عن إبراهيمَ التَّيْمِيّ، عن أبيه\nعن أبي ذَرٍّ في مُتعةِ الحَجِّ؛ قال: كانَتْ لنا رُخْصَةً (^١) (^٢).\n\n٢٨١٠ - أخبرنا محمدُ بنُ المثنَّى ومحمدُ بنُ بشَّار قالا: حَدَّثَنَا محمدٌ قال: حَدَّثَنَا شعبةُ قال: سمعتُ عبدَ الوارثِ بنَ أبي حَنيفةَ قال: سمعتُ إبراهيمَ التَّيْمِيَّ يُحَدِّثُ عن أبيه\n_________\n= التابعين، وجمهور فقهاء المسلمين إلا ما يُروى عن ابن عباس والحسن البصري، وبه قال أحمدُ بنُ حنبل؛ قال: لا أرُدُّ تلك الآثارَ المتواترةَ الصِّحاحَ عن النَّبِيّ ﷺ في فسخ الحج في العمرة بحديثِ الحارثِ بن بلال عن أبيه، وبقول أبي ذَرّ؛ قال: ولم يُجمعوا على ما قال أبو ذَرّ، ولو أجمعوا كان حُجَّة. انتهى من \"التمهيد\" ٨/ ٣٥٨. وينظر \"شرح مسلم\" للنووي ٨/ ٢٠٣، و\"المجموع\" ٧/ ١٦٤، و\"زاد المعاد\" ٢/ ١٩٢.\n(^١) في هامشي (ك) و(هـ): خاصة (نسخة).\n(^٢) إسناده صحيح عن أبي ذرّ. عَمْرُو بنُ يزيد: هو البَصْرِيّ الجَرْميّ، وعبد الرحمن: هو ابن مَهْدي، وسفيان: هو الثوريّ، والأعمش: هو سليمان بنُ مِهْران، وعَيَّاش العامريّ: هو ابن عَمرو، وإبراهيم التَّيمي: هو ابن يزيد بن شَريك، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٧٧٧).\nوأخرجه مسلم (١٢٢٤): (١٦١) عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد، دون ذكر الأعمش.\nوأخرجه مسلم (١٢٢٤): (١٦٠)، وابنُ ماجه (٢٩٨٥) وابنُ عبد البَرّ في \"التمهيد\" ٨/ ٣٥٨ من طريق أبي معاوية الضرير، عن الأعمش وحدَه به، وزاد ابن عبد البَرّ قولَ أبي معاوية آخرَه: يعني أن يجعلَ الحجَّ عُمرةً.\nوأخرجه مسلم (١٢٢٤): (١٦٢) من طريق زُبيد بن الحارث، عن إبراهيم التَّيمي، به، بلفظ: لا تصلح المتعتان إلا لنا خاصَّة، يعني متعةَ النساء، متعة النساء، ومتعةَ الحجّ.\nوأخرج أبو داود (١٨٠٧) من طريق محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن سُليم بن الأسود، أن أبا ذرّ كان يقول فيمن حَجَّ ثم فَسَخَها بعمرة: لم يكن ذلك إلا للرَّكْب الذين كانوا مع رسولِ الله ﷺ.","vol":"5","page":296},{"text":"عن أبي ذَرٍّ قال في متعةِ الحَجِّ: ليست لكم ولستُم منها في شيء، إنَّما كانَتْ (^١) رُخْصَةً لنا أصحابَ محمدٍ ﷺ (^٢).\n\n٢٨١١ - أخبرنا بِشْرُ بنُ خالدٍ قال: أخبرنا غُنْدَر، عن شعبة، عن سليمان، عن إبراهيم التّيميّ، عن أبيه\nعن أبي ذرٍّ قال: كانَتِ المُتْعَةُ رُخْصَةً لنا (^٣).\n\n٢٨١٢ - أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الله بن المُباركِ قال: حدَّثنا يحيى بنُ آدمَ قال: حَدَّثَنَا مُفَضَّلُ بنُ مُهَلْهَل، عن بَيان، عن عبدِ الرَّحمنِ بن أبي الشَّعْثَاءِ قال:\nكنتُ مع إبراهيمَ النَّخَعيِّ وإبراهيمَ التَّيْميِّ، فقلتُ: لقد هَمَمْتُ أنْ أجمعَ العامَ الحَجَّ والعُمرةَ، فقال إبراهيم (^٤): لو كان أبوك لم يَهُمَّ بذلك، قال: وقال إبراهيمُ التَّيميُّ، عن أبيه، عن أبي ذرٍّ قال: إنَّما كانتِ المُتْعَةُ لنا خاصَّةً (^٥).\n_________\n(^١) في (م): كان.\n(^٢) صحيح عن أبي ذر، وهذا إسناد ضعيف؛ عبد الوارث بن أبي حَنيفة لم يرو عنه سوى شعبة كما ذكر الذَّهبي في \"الميزان\"، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٨/ ٤١٦، وهو متابع، وبقية رجال الإسناد ثقات. محمد: هو ابن جعفر، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٧٧٨).\nوسلف قبلَه بإسناد صحيح من طريق سليمان الأعمش وعيَّاش بن عَمرو العامريّ، عن إبراهيم التَّيْميّ، به، وينظر ما بعده.\n(^٣) إسناده صحيح عن أبي ذَرّ، غُنْدَر: هو محمد بن جعفر، وسليمان: هو ابن مِهْرانَ الأعمش، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٧٧٩)، وتنظر الأحاديث الثلاثة السالفة قبله.\n(^٤) هو النَّخعي كما في رواية مسلم.\n(^٥) صحيح عن أبي ذر، رجاله ثقات غير عبد الرحمن بن أبي الشَّعثاء؛ قال الذهبي في \"الميزان\" ٢/ ٥٠٢: ما علمتُ روى عنه سوى بيانِ بن بِشْر، وهو مُقلّ. اهـ. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٧٨٠).\nوأخرجه مسلم (١٢٢٤): (١٦٣) من طريق جرير بن عبد الحميد، عن بيان بن بِشْر، بهذا الإسناد. =","vol":"5","page":297},{"text":"٢٨١٣ - أخبرنا عبدُ الأعلى بنُ واصلِ بن عبدِ الأعلى قال: حَدَّثَنَا أبو أسامة، عن وُهَيْبِ بن خالدٍ قال: حدَّثَنا عبدُ الله بنُ طاوس، عن أبيه\nعن ابن عبَّاسٍ قال: كانوا يَرَوْنَ أَنَّ العُمرةَ في أَشْهُرِ الحَجِّ مِنْ أَفْجَرِ الفُجُور في الأرض، ويجعلونَ المُحَرَّمَ صَفَرَ (^١)، ويقولون: إذا بَرَأَ الدَّبَرْ، وعَفَا الوَبَرْ (^٢)، وانسلخَ صَفَرْ - أو قال: دَخَلَ صَفَرْ - فقد حَلَّتِ العُمْرةُ لِمَنِ اعْتَمَرْ، فَقَدِمَ النَّبيُّ ﷺ وأصحابُه صبيحةَ رابعةٍ مُهِلِّينَ بالحَجِّ، فأَمَرَهُمْ أن يَجْعَلُوها عُمْرَةً، فتعاظَمَ ذلك عندهم، فقالوا: يا رسولَ الله، أيُّ الحِلَّ؟ قال: \"الحِلُّ كلُّه\" (^٣).\n_________\n= وقوله: قال: وقال إبراهيم التَّيْميّ … إلخ، القائل هو بيانُ بنُ بِشْر، فقد علَّقه مسلم بإثر حديثه السالف ذكره عن قُتيبة، عن جرير بن عبد الحميد أيضًا، عن بيان، عن إبراهيم التَّيْميّ، عن أبيه، أنه مرَّ بأبي ذرّ بالرَّبَذَة، فذكرَ له ذلك، فقال: إنما كانت لنا خاصَّةً دونَكم.\nوسلف من طريق سليمان الأعمش وعيَّاش العامري، عن إبراهيم التَّيمي، به، برقم (٢٨٠٩).\nقال النووي في \"شرح مسلم\" ٨/ ٢٠٣: قال العلماء: معنى هذه الروايات كلَّها أنَّ فسخَ الحجِّ إلى العمرة كان للصحابة في تلك السنة، وهي حجَّة الوداع، ولا يجوزُ بعد ذلك، وليس مرادُ أبي ذَرّ إبطالَ التمتع مطلقًا، بل مرادُه فسخُ الحجّ، وحكمتُه إبطالُ ما كانت عليه الجاهلية من منع العمرة في أشهر الحجّ.\n(^١) كذا في النسخ الخطية، دون ألف، وكذا هو في نسخ صحيح مسلم كما ذكر النووي في \"شرحه\" ٨/ ٢٢٥ وقال: هو منصوب مصروف بلا خلاف، ونقله عنه السيوطي في \"شرح النسائي\" وقال: كُتبَ على لغة ربيعة، ولا بدَّ من قراءته منوَّنًا.\n(^٢) في (ر) و(م) وهامش (هـ): الأثر، وهي رواية الصحيحين كما سيأتي.\n(^٣) إسناده صحيح، أبو أسامة: هو حمَّاد بن أسامة، وعبد الله بن طاوُس: هو ابن كَيْسان.\nوهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٧٨١).\nوأخرجه أحمد (٢٢٧٤)، والبخاري (١٥٦٤) و(٣٨٣٢)، ومسلم (١٢٤٠): (١٩٨) من طرق عن وُهَيْب بن خالد، بهذا الإسناد، وعندهم: وعفا الأثر. =","vol":"5","page":298},{"text":"٢٨١٤ - أخبرنا محمدُ بنُ بشَّارٍ قال: حَدَّثَنَا محمدٌ قال: حَدَّثَنَا شعبة، عن مُسلم - وهو القُرِّيُّ - قال:\nسمعتُ ابنَ عبَّاسٍ يقولُ: أَهَلَّ رسول الله ﷺ بالعُمْرَة، وأهَلَّ أصحابُه بالحَجِّ، وأمَرَ مَنْ لم يكُن معه الهَدْيُ أن يَحِلَّ، وكان فيمن لم يكن معه الهَدْيُ طلحةُ بنُ عُبيد الله ورجلٌ آخَرُ، فَأَحَلَّا (^١).\n_________\n= وأخرجه أحمد (٢٣٦١)، وأبو داود (١٩٨٧)، وابن حبان (٣٧٦٥) من طريقين عن عبد الله بن طاوس به، وعندهم (واللفظ لأحمد): ما أعمَر رسولُ الله ﷺ عائشةَ ليلةَ الحَصْبَةِ إلا قَطْعًا لأمرِ أهلِ الشرك، فإنهم كانوا يقولون: إذا بَرَأَ الدَّبَر وعَفَا الأثر … الحديث.\nوأخرج البخاري (٢٥٠٥) من طريق ابن جُريج عن عطاء، عن جابر، وعن طاوس، عن ابن عباس قالا: قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ وأصحابُه صُبْحَ رابعةٍ من ذي الحِجَّة مُهِلّين بالحجّ لا يَخْلِطُهم شيء، فلما قَدِمْنا أَمَرَنا فَجَعَلْنَاها عُمرةً، وأنْ نَحِلَّ إلى نسائنا، ففَشَتْ في ذلك القَالَةُ … الحديث مطوَّل، وسيأتي آخرُه من طريق أبي العالية، عن ابن عباس برقم (٢٨٧٠)، وبسياق آخر برقم (٢٨٧١).\nقال النووي في \"شرح مسلم\" ٨/ ٢٢٥: قال العلماء: المراد الإخبار عن النَّسيء الذي كانوا يفعلونه، وكانوا يُسَمُّون المُحَرَّم صَفَرًا ويُحِلُّونه، ويُنْسِئون المُحَرَّم؛ أي: يؤخِّرون تحريمَه إلى ما بعدَ صَفَر؛ لئلا يَتَوالى عليهم ثلاثةُ أشهر مُحَرَّمَة، فتضيقَ عليهم أمورُهم من الغارة وغيرها.\nوقال السِّندي: \"بَرَأ الدَّبَر\" الدَّبَرُ بفتحتين: الجُرح الذي يكون في ظهر البعير، أي: زال عنها الجروح التي حَصلت بسبب سفر الحجِّ عليها. \"وعَفَا الوَبَر\"؛ أي: كَثُر وبَرُ الإبل الذي قَلَعَتْهُ رِحالُ الحجّ. وهذه الألفاظ تُقرأ كلُّها ساكنةَ الآخِر - فيما ذكر النووي - ويوقف عليها؛ لأن مُرادَهم السَّجْعُ.\n(^١) حديث صحيح، رجاله ثقات غير مُسلم القُرِّيّ - وهو ابن مِخْراق - فصدوق، محمد: هو ابن جعفر. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٧٨٢).\nوأخرجه مسلم (١٢٣٩): (١٩٧) عن محمد بن بشار، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢١٤١) عن محمد بن جعفر بهذا الإسناد، وقرنَ به رَوْحَ بنَ عُبادة، وقال فيه رَوْح: أَهَلَّ رسولُ الله ﷺ وأصحابُه بالحج .... وقولُه أشبه، لأنَّهُ موافق لما في الصحيح، =","vol":"5","page":299},{"text":"٢٨١٥ - أخبرنا محمدُ بنُ بشَّارٍ قال: حَدَّثَنَا محمدٌ قال: حَدَّثَنَا شعبة، عن الحَكَم، عن مجاهد\nعن ابن عبَّاس، عن النَّبِيِّ ﷺ قال: \"هذه عُمْرَةٌ اسْتَمْتَعْناها (^١)، فمَنْ لم يكُنْ عندَه (^٢) هَدْيٌ؛ فليَحِلَّ الحِلَّ كُلَّه، فقد دَخَلَتِ العُمرةُ في الحَجِّ\" (^٣).\n_________\n= ولا يحتاج إلى تأويل.\nوقال البيهقي في \"السُّنن الكبرى\" ٥/ ١٨: وقولُ مَن قال: إنه أهلَّ بالحج لعلَّه أشبه؛ لمُوافقته رواية أبي العالية البَرَّاء وأبي حسّان الأعرج عن ابن عبّاس في إهلال النَّبِيّ ﷺ بالحج، والله أعلم. اهـ.\nورواية أبي حسّان الأعرج سلفت برقمي (٢٧٨٢) و(٢٧٩١)، ورواية أبي العالية البَرّاء ستأتي برقمي (٢٨٧٠) و(٢٨٧١).\nوأخرجه مسلم (١٢٣٩): (١٩٦)، وأبو داود مختصرًا (١٨٠٤) من طريق معاذ بن معاذ العَنْبَري، عن شعبة، به. وفيه عند مسلم: فكان طلحة بن عُبيد الله فيمن ساق الهَدْيَ فلم يَحِلّ. اهـ. وتترجَّح هذه الرواية على رواية محمد بن جعفر لأنّها موافقة لما جاء في حديث جابر عند البخاري (١٦٥١) وفيه: وليس مع أحد منهم هَدْيٌ غيرُ النَّبِيّ ﷺ وطلحة.\nوينظر الحديث السالف قبله والحديث الآتي بعده.\n(^١) في هامشي (ك) و(م): استقبلناها. (نسخة).\n(^٢) في (ر) و(م) وهامش (هـ): معه. (نسخة).\n(^٣) إسناده صحيح، محمد: هو ابن جعفر، والحَكَم: هو ابن عُتَيْبَة، ومجاهد: هو ابن جَبر المكّيّ. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٧٨٣).\nوأخرجه مسلم (١٢٤١) عن محمد بن بشار، بهذا الإسناد، وعنده: فقد دخلت العمرة في الحجّ إلى يوم القيامة.\nوأخرجه أحمد (٢١١٥) و(٣١٧٢)، ومسلم (١٢٤١)، وأبو داود (١٧٩٠) من طريق محمد بن جعفر، به. وقرن أحمد بمحمد بن جعفر في الرواية الأُولى يزيد بن هارون، وفي الثانية رَوْحَ بن عُبادة.\nقال أبو داود: هذا مُنكَر، إنما هو قولُ ابن عباس. قال المُنذري في \"مختصر سنن أبي داود\" ٢/ ٣١٤ - ٣١٥: وفيما قاله أبو داود نَظَر؛ وذلك أنه قد رواه الإمام أحمد بنُ حنبل =","vol":"5","page":300},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1479>٧٨ - ما يجوز للمُحْرِمِ أكله من الصَّيْد</span>\n٢٨١٦ - أخبرنا قُتيبةُ، عن مالك، عن أبي النَّضْر، عن نافع مولى أبي قَتَادة\nعن أبي قَتَادة، أنَّه كان مع رسولِ الله ﷺ، حتَّى إذا كان ببعضِ طريقِ مكَّةَ (^١) تَخَلَّفَ مع أصحابٍ له مُحْرِمِين، وهو غيرُ مُحْرِمٍ، ورأى حمارًا وَحْشيًّا، فاستَوَى على فرسِه، ثم سألَ أصحابَه أَنْ يُناوِلُوه سَوْطَه، فَأَبَوْا، فسألَهم رُمْحَهُ، فأبَوْا، فأخذَه، ثم شَدَّ على الحمار فقتلَه، فأكلَ منه (^٢) بعضُ أصحابِ النَّبِيِّ ﷺ، وأبَى بعضُهم، فأدْرَكُوا رسولَ الله ﷺ، فسألُوه عن ذلك؟ فقال: \"إنَّما هي طُعْمَةٌ أَطْعَمَكُمُوها اللهُ ﷿\" (^٣).\n_________\n= ومحمد بنُ المثنى ومحمد بنُ بشار .... عن شعبة مرفوعًا، وتَقْصيرُ مَن يُقَصِّر به من الرُّواة لا يؤثّر فيما أثبته الحُفَّاظ، والله ﷿ أعلم.\nوأخرجه أحمد بنحوه (٢٢٨٧) و(٢٣٤٨)، والترمذي مختصرًا (٩٣٢) من طريق يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد به وفي رواية أحمد الأُولى ذكر إهلال عليّ ومعه الهدي، وقال الترمذي: حديث حسن.\nوينظر الحديثان السالفان قبله، وما سيأتي برقمي (٢٨٧٠) و(٢٨٧١).\nقال السِّندي: قولُه: دخلت العُمرة في الحج؛ مَن جَوَّزَ الفَسْخَ يقول: دخلت نيَّةُ العمرة في نيَّةِ الحج، بحيث إنَّ مَن نَوى الحجَّ صحَّ له الفراغُ منه بالعمرة، ومَن لا يُجَوِّزُ الفَسْخَ يقول: حَلَّت في أشْهُر الحج وصَحَّت، بمعنى: دخلت في وقت الحج وشهوره، وبَطَل ما كان عليه أهلُ الجاهلية من عدم حِلِّ العمرة في أشْهُر الحج، أو دخل أفعالُ العمرة في أفعال الحج، فلا يجب على القارن إلا إحرامٌ واحد وطوافٌ واحد، وهكذا، ومَن لا يقول بوجوب العمرة يقول: إن المُراد أنه سقط افتراضُها بالحجّ، فكأنها دخلت فيه، وبعض الاحتمالات لا يناسب المقام، والله تعالى أعلم.\n(^١) في هامش (ك): الطريق. (نسخة).\n(^٢) في هامش (ك): معه. (نسخة).\n(^٣) إسناده صحيح، أبو النَّضر: هو سالم مولى عُمر بن عُبيد الله، ونافع مولى أبي قَتَادة: هو أبو محمد نافع بن عبَّاس، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٧٨٤). =","vol":"5","page":301},{"text":"٢٨١٧ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا يحيى بنُ سعيد قال: حَدَّثَنَا ابن جُرَيْجٍ قال: حدَّثني محمدُ بنُ المُنكدر، عن معاذ بن عبد الرّحمن التّيميّ، عن أبيه قال:\nكُنَّا مع طلحةَ بن عُبَيْدِ الله ونحنُ مُحْرِمون، فأُهْدِي له طيرٌ وهو راقدٌ، فأكلَ بعضُنا وتَوَرَّعَ بعضُنا، فاستيقظَ طلحة، فوفَّقَ (^١) مَنْ أكلَه، وقال: أكَلْنَاه مع رسولِ الله ﷺ (^٢).\n_________\n= وأخرجه مسلم (١١٩٦): (٥٧)، والترمذي (٨٤٧) عن قُتيبة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"موطأ\" مالك ١/ ٣٥٠، ومن طريقه أخرجه أحمد (٢٢٥٦٧)، والبخاري (٢٩١٤) و(٥٤٩٠)، ومسلم أيضًا (١١٩٦): (٥٧)، وأبو داود (١٨٥٢)، وابن حبان (٣٩٧٥).\nوأخرجه البخاري (٥٤٩٢) من طريق عَمرو بن الحارث، عن سالم أبي النَّضر، به، وقُرن بنافعٍ (مولى أبي قَتَادة) أبو صالحٍ مولى التَّوْأمة، وفيه زيادة: أن رسولَ الله ﷺ قال: \"أَبَقِيَ معكم شيء منه؟ \" قلتُ: نعم.\nوأخرجه بنحوه أحمد (٢٢٥٢٦) و(٢٢٦٠٥) و(٢٢٦٢٤)، والبخاري (١٨٢٣)، ومسلم (١١٩٦) من طرق عن نافع مولى أبي قَتَادة، به.\nوأخرجه أحمد (٢٢٥٦٨)، والبخاري بإثر (٢٩١٤) و(٥٤٩١)، ومسلم (١١٩٦): (٥٨)، والترمذي (٨٤٨) من طريق مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي قَتَادة، وفيه أن رسول الله ﷺ قال: \"هل معكم من لحمه شيء؟ \".\nوأخرجه بنحوه أحمد (٢٢٦٠٤) من طريق معبد بن كعب بن مالك، عن أبي قَتَادة، به.\nوسيأتي من طريق عبد الله بن أبي قَتَادة، عن أبيه، بالأرقام (٢٨٢٤) و(٢٨٢٥) و(٢٨٢٦) و(٤٣٤٥).\n(^١) في هامش (هـ): فوافق (نسخة).\n(^٢) إسناده صحيح، يحيى بنُ سعيد: هو القطَّان، وابنُ جُرَيْج: هو عبدُ الملك بنُ عبد العزيز، وقد صرَّح بالتحديث، فانتفت شبهةُ تدليسه، وعبد الرحمن (والد معاذ): هو ابنُ عثمانَ التّيميّ، صحابي، وهو ابن أخي طلحة بن عُبيد الله، وهو في \"الكبرى\" برقم (٣٧٨٥).\nوأخرجه أحمد (١٣٩٢)، ومسلم (١١٩٧)، وابنُ حِبَّان (٣٩٧٣) و(٥٢٥٦) من طريق يحيى بن سعيد القطَّان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٣٨٣) عن محمد بن بكر، عن ابن جُريج، به. =","vol":"5","page":302},{"text":"٢٨١٨ - أخبرنا محمدُ بنُ سَلَمَةَ والحارثُ بن مسكين قراءةً عليه وأنا أسمع - واللَّفظُ له - عن ابن القاسم قال: حدَّثني مالك، عن يحيى بن سعيدٍ قال: أخبرني محمدُ بنُ إبراهيمَ بن الحارث (^١)، عن عيسى بن طلحة\nعن عُمَيْرِ بن سَلَمَةَ الضَّمْريِّ أنَّه أخبره عن البَهْزِيّ، أَنَّ رسولَ الله ﷺ خرجَ يريدُ مكَّةَ وهو مُحْرِمٌ حتَّى إذا كانوا (^٢) بالرَّوْحاءِ؛ إذا حمارُ وَحْشٍ عَقِيرٌ، فذُكِرَ ذلك لرسولِ الله ﷺ، فقال: \"دَعُوه (^٣) فإنّه يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ صاحبُه\". فجاء البَهْزِيُّ - وهو صاحبُه - إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله (^٤)، شَأْنَكُم بهذا الحِمار، فأمَرَ رسولُ الله ﷺ أبا بَكْر فَقَسَمَه بين الرِّفاق، ثم مَضَى حتَّى إذا كان بالأُثَايَة، بين الرُّوَيْثَةِ والعَرْج؛ إِذا ظَبْيٌ حاقِفٌ في ظِلٍّ، فيه (^٥) سَهْمٌ، فزعَمَ أنَّ رسولَ الله ﷺ أَمَرَ رجلًا يَقِفُ عندَه؛ لا يَرِيبُهُ أَحَدٌ من النَّاس، حتَّى يُجاوِزَه (^٦) (^٧).\n_________\n= وأخرجه ابن حبان (٣٩٧٢) من طريق بُكير بن الأشجّ، عن محمد بن المُنكدر، عن عبد الرحمن بن عثمان التَّيمي، دون ذكر ابنه معاذ في الإسناد، وقال بإثره: لستُ أُنكِرُ أن يكون ابن المنكدر سمعَ هذا الخبرَ من عبد الرحمن بن عثمان التَّيميّ، وسمعَه من ابن عبدِ الرحمن، عن أبيه، فمرةً رَوَى عن معاذ، وأخرى عن أبيه. اهـ. لكن الدارقطني قال في \"العلل\" ٢/ ١٣٨: الصوابُ حديثُ ابن جُريج، وهو حَفِظَ إسناده.\n(^١) بعدها في (م) وهامش (ك): التيمي.\n(^٢) في هامشي (ك) و(م): كان (نسخة).\n(^٣) في (هـ): فدعوه.\n(^٤) بعدها في (ك): صلى الله عليك وسلم، وهو من تصرُّف النُّسَّاخ.\n(^٥) في (ر) و(هـ): وفيه.\n(^٦) في (ك): يجاوز.\n(^٧) صحيح من حديث عُمَيْر بن سَلَمَةَ الضَّمْرِيّ، وقد أخبرَ فيه عن قصة البَهْزِيّ، كما سيأتي. ابنُ القاسم: هو عبد الرحمن أبو عبد الله المصري، ويحيى بنُ سعيد: هو الأنصاري، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٧٨٦). =","vol":"5","page":303},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1480>٧٩ - ما لا يجوزُ للمُحْرِم أكلُه من الصَّيد</span>\n٢٨١٩ - أخبرنا قُتيبةُ بنُ سعيد، عن مالك، عن ابن شِهاب، عن عُبَيْدِ الله بن عَبْدِ الله بن عُتبة، عن عبدِ الله بن عبّاس\nعن الصَّعْبِ بن جَثَّامَةَ، أنَّه أهْدَى لرسولِ الله ﷺ حِمارَ وَحْشٍ وهو بالأبواءِ، أو بوَدَّانَ، فَرَدَّهُ عليه رسولُ الله ﷺ، فلمَّا رأى رسولُ الله ﷺ ما في وَجْهِي؛ قال: \"أَمَا إِنَّه (^١) لم نَرُدَّهُ عليك إلَّا أنَّا حُرُمٌ\" (^٢).\n_________\n= وقد اختُلف في إسناده على يحيى بن سعيد الأنصاري:\nفرواه مالك في \"الموطأ\" ١/ ٣٥١ - ومن طريقه ابن حبان (٥١١١) - ويزيدُ بنُ هارونَ عند أحمد (١٥٧٤٤)، كلاهما عن يحيى بن سعيد الأنصاري، بهذا الإسناد، يعني بذكر البَهْزِي في إسناده.\nورواه هُشيم بن بشير، كما في \"مسند\" أحمد (١٥٤٥٠)، وحمَّادُ بنُ زيد ويزيدُ بنُ هارون وعليُّ بنُ مُسْهِر، كما ذكر ابن عبد البَرّ في \"التمهيد\" ٢٣/ ٣٤١، كلُّهم رَوَوْه عن يحيى بن سعيد الأنصاري، به، دون ذكر البَهْزِيّ في إسناده، وهو الصحيح فيما نقلَه ابن عبد البَرّ في \"التمهيد\" ٢٣/ ٣٤٣ عن موسى بن هارون، وقال: موسى: وذلك بيِّنٌ في رواية يزيد بن الهاد وعبد ربّه بن سعيد. اهـ. وستأتي رواية يزيد بن الهاد برقم (٤٣٤٤).\nقال موسى بن هارون: كان (يعني يحيى الأنصاري) يرويه أحيانًا فيقول فيه: عن البَهْزِيّ، وأحيانًا لا يقول فيه: عن البَهْزِيّ، وأظنُّ المشيخة الأُولى كان ذلك جائزًا عندهم، وليس هو رواية عن فلان، وإنما هو: عن قصة فلان. اهـ.\nقال السِّندي: قوله: بالأُثاية بضم الهمزة - وحُكيَ كسرُها - ومثلثة: موضعٌ بطريق الجُحفة إلى مكة. الرُّويثة؛ بالتصغير، والعَرْج: قرية جامعة على أيام من المدينة. حاقف؛ أي: نائم قد انحنى في نومه، وقيل: واقف منحنٍ رأسُه بين يديه إلى رجليه.\n(^١) في (م) وهامش (ك): إنّا.\n(^٢) إسناده صحيح، ابن شُهاب: هو الزُّهري، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٧٨٧).\nوهو في \"موطأ\" مالك ١/ ٣٥٣، ومن طريقه أخرجه أحمد (١٦٤٢٣)، وابنه عبد الله في زوائده على \"المسند\" (١٦٦٦٠) و(١٦٦٨٧) و(١٦٦٨٨)، والبخاري (١٨٢٥) و(٢٥٧٣)، =","vol":"5","page":304},{"text":"٢٨٢٠ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حَدَّثَنَا حمّادُ بنُ زيد، عن صالحِ بن كَيْسان، عن عُبَيْدِ الله بن عبدِ الله، عن ابن عبّاس\nعن الصَّعْبِ بن جَثَّامةَ، أنَّ النبيَّ ﷺ أقبلَ حَتَّى إِذا (^١) كان بوَدَّانَ أُتِيَ\n_________\n= ومسلم (١١٩٣): (٥٠)، وابن حبان (٣٩٦٩).\nوأخرجه أحمد (١٦٤٢٧) و(١٦٤٢٨) و(١٦٤٢٩)، وابنه عبد الله في زوائده (١٦٦٧١) و(١٦٦٧٣) و(١٦٦٧٤) و(١٦٦٨٠)، والبخاري (٢٥٩٦)، ومسلم (١١٩٣): (٥١)، والترمذي (٨٤٩)، وابن ماجه (٣٠٩٠) من طرق عن الزُّهْري، بهذا الإسناد، وعند أحمد (١٦٤٢٨) قال ابن جُريج للزُّهري: الحمار عقير؟ قال: لا أدري.\nوخالف سفيانُ بن عيينة في متنه؛ فرواه عن الزُّهْري بهذا الإسناد، وقال: أَهْدَيْتُ له من لحمِ حمار وَحْشٍ، أخرجه من هذا الطريق أحمد (١٦٤٢٢) و(١٦٦٥٨)، ومسلم (١١٩٣): (٥٢)، وابن حبان (١٣٦)، قال الحميدي: (٧٨٣): كان سفيان يقول: حمار وَحْشٍ، ثم صار إلى: لحم حمارِ وَحْشٍ.\nقال ابن حجر في \"الفتح\" ٤/ ٣٢: فدلَّ على اضطرابه فيه، وقد تُوبع على قوله: لحم حمار وحشٍ، من أوجه فيها مقال .. إلخ، وذكرها.\nوقال الشافعي - فيما نقله عنه الحافظ ابن حجر - حديث مالك أنَّ الصَّعْبَ أهدى حمارًا، أثبتُ من حديث مَن روى أنه أهدى لحمَ حمارٍ، ونقلَ الحافظ ابن حجر أيضًا عن الترمذي قولَه: روى بعضُ أصحابِ الزُّهري في حديث الصَّعب: لحم حمار وحشٍ، وهو غير محفوظ.\nوسيأتي بعده من طريق صالح بن كَيْسان، عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة، به.\nومن طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس، برقمي (٢٨٢٢) و(٢٨٢٣).\nقال السِّندي: قوله: الأبواء ووَدَّان: مكانان بين الحرَمَين، وحُرُم؛ أي: مُحْرِمُون. والتوفيق بين هذا وما تقدَّم أن هذا قد صِيدَ له، أو هذا في الحمار الحيّ، وما سبق فيما لم يُصَدْ له، وكون هذا كان حيًّا مما لا توافقه الروايات، والله تعالى أعلم.\nوقوله: \"لم نَرُدَّهُ\" ذكرَ القاضي عياض في \"إكمال المعلم\" ٤/ ١٩٧ - ١٩٨ أن الرواية بفتح الدَّال، والصواب عند المحققين من شيوخ العربية هو بضمّ الدَّال مراعاة للواو التي تُوجِبُها ضمة الهاء، بعدها، وهذا في المذكّر، وأمَّا في المؤنث مثل: لم نردَّها؛ فمفتوح الدَّال مراعاة للألف، وهو مذهب سِيْبَويَه.\n(^١) كلمة \"إذا\" ليست في (ك).","vol":"5","page":305},{"text":"بِحِمارِ (^١) وَحْشٍ، فَرَدَّه عليه، وقال: \"إِنَّا حُرُمٌ لا نأكلُ الصَّيْد\" (^٢).\n\n٢٨٢١ - أخبرنا أحمدُ بنُ سليمانَ قال: حدَّثنا عفَّانُ قال: حدَّثنا حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ قال: أخبرنا قَيْسُ بن سَعْد، عن عطاء، أنَّ ابنَ عَبَّاس\nقال لزيدِ بن أَرْقَمَ: ما علمتَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُهْدِيَ له عُضْوُ صَيْدٍ وهو مُحْرِمٌ فلم يَقْبَلْهُ؟ قال: نَعَمْ (^٣).\n_________\n(^١) في (ك) و(هـ) والمطبوع: رأى حمار، وهو خطأ، والمثبت من (ر) و(م)، وهو كذلك في \"السُّنن الكبرى\" (٣٧٨٨).\n(^٢) حديث صحيح، رجاله ثقات، وقد اختلف على حمَّاد بن زيد في متنه:\nفرواه قتيبة بن سعيد، عنه، كما في رواية المصنّف هذه، وقال: أُتِيَ بحمار وَحْش.\nورواه عُبيد الله بن عُمر القواريري، كما في \"مسند\" أحمد (١٦٦٦٢ - زوائد عبد الله)، ومحمد بن سليمان بن حبيب لُوَيْن، كما في \"المسند\" أيضًا (١٦٦٧٥ - زوائد)، كلاهما عن حماد بن زيد، بهذا الإسناد، ولفظ الأُولى: أنه ﷺ بينما هو بوَدَّان إذ أتاه الصَّعْبُ بنُ جَثَّامةَ - أو رَجُلٌ - ببعض حمار وحش، وجاء في الرواية الثانية أن أعرابيًا أهدى له لحم صيد.\nواختلف أيضًا على صالح بن كَيْسان في إسناده:\nفرواه حمَّاد بنُ زيد، عنه، عن عُبيد الله بن عبد عبد الله، كما سلف.\nورواه إبراهيمُ بن سَعْد، عن صالح بن كَيْسان، عن الزُّهْري، عن عُبيد الله بن عَبْد الله، به، بزيادة الزُّهْري بين صالح وعُبيد الله، كما في \"صحيح مسلم\" (١١٩٣): (٥١)، وزوائد \"المسند\" (١٦٦٧١)، وفيه أنَّ الصَّعْبَ بنَ جَثَّامة أهدى لرسول الله ﷺ حمارَ وَحْش … الحديث. قال ابن عبد البَرّ في \"التمهيد\" ٩/ ٥٥: وهو أولى بالصواب عند أهل العلم.\nوينظر الحديث السالف قبله.\n(^٣) إسناده صحيح، عفّان: هو ابن مسلم، وعطاء: هو ابن أبي رباح، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٧٨٩).\nوأخرجه أحمد (١٩٢٩٤) و(١٩٣١١) عن عفّان بن مسلم، بهذا الإسناد، وقرنَ في الرواية الأُولى بعفّانَ بن مسلم مؤمَّلَ بنَ إسماعيل، ولفظ مؤمَّل فيه: فرَدَّهُ النبيُّ ﷺ وقال: \"إِنَّا حُرُمٌ\".\nوأخرجه أبو داود (١٨٥٠)، وابن حبان (٣٩٦٨) من طريقين، عن حمَّاد بن سَلَمة، به.\nوسيأتي بعده من طريق طاوُس، عن ابن عباس، به.","vol":"5","page":306},{"text":"٢٨٢١ مكرر - أخبرني عَمْرُو بنُ عليٍّ قال: سمعتُ يحيى وسمعتُ أبا عاصم قالا: حدَّثنا ابن جُريج قال: أخبرني الحَسَنُ بنُ مسلم، عن طاوس، عن ابن عبّاس قال:\nقدمَ زيدُ بنُ أرْقَمَ، فقال له ابن عبَّاس يَسْتَذْكرُه: كيفَ أَخْبَرْتَنِي عن لَحْم صَيْدٍ أُهْدِيَ لِرسولِ الله ﷺ وهو حَرَام؟ قال: نَعَمْ، أهْدَى له رجلٌ عُضْوًا من لحم صَيْدٍ، فرَدَّهُ وقال: \"إنَّا لا نأكُلُ (^١)، إِنَّا حُرُمٌ (^٢) \" (^٣).\n\n٢٨٢٢ - أخبرنا محمدُ بنُ قُدَامَةَ قال: حدَّثنا جَرِير، عن منصور، عن الحَكَم، عن سعيدِ بن جُبير\nعن ابن عبَّاسٍ قال: أَهْدَى الصَّعْبُ بنُ جَثَّامَةَ إِلى رسولِ الله ﷺ رِجْلَ حِمارِ وَحْشٍ تَقْطُرُ (^٤) دَمًا وهو مُحْرِمٌ وهو بقُدَيْد، فرَدَّها عليه (^٥).\n_________\n(^١) في هامش (م): لا نأكله (نسخة).\n(^٢) في (م) حرام.\n(^٣) إسناده صحيح، يحيى: هو ابن سعيد القطَّان، وأبو عاصم: هو الضَّحّاك بن مَخْلَد، وابنُ جُريج: هو عبدُ الملك بن عبد العزيز، وقد صَرَّحَ بالتحديث، فانتفت شُبهة تدليسه، وطاوس: هو ابن كَيْسَان، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٧٩٠).\nوأخرجه أحمد (١٩٢٧١)، ومسلم (١١٩٥): (٥٥) من طريق يحيى بن سعيد القطَّان وحدَه، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٩٣٤١) عن عبد الرزاق ومحمد بن بكر، كلاهما عن ابن جُريج، به.\nوسلف قبله من طريق عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس، به.\n(^٤) في (هـ): يقطر، وفي هامشها: تقطر (نسخة).\n(^٥) إسناده صحيح، محمد بن قُدامة: هو ابن أَعْيَن، وجرير: هو ابن عبد الحميد، ومنصور: هو ابن المُعتَمِر، والحَكَم: هو ابن عُتَيبة، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٧٩١).\nوأخرجه مسلم (١١٩٤): (٥٤) من طريق المُعتَمر بن سليمان، عن منصور بن المُعتَمِر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه أحمد (١٨٥٦) من طريق مِقْسَم، عن ابن عباس، وفي آخره زيادة: وقال: \"إِنَّا مُحرِمون\". =","vol":"5","page":307},{"text":"٢٨٢٣ - أخبرنا يوسفُ بنُ حَمَّاد المَعْنيُّ قال: حدَّثنا سفيانُ بنُ حَبِيبٍ، عن شعبة، عن الحَكَمِ وحَبِيب - وهو ابن أبي ثابت - عن سعيدِ بن جُبَيْر\nعن ابن عبَّاس، أنَّ الصَّعْبَ بنَ جَثَّامةَ أهْدَى للنبي ﷺ حمارًا وهو مُحْرِمٌ، فَرَدَّهُ (^١) (^٢).\n_________\n= وسلف من حديث الصَّعْبِ بن جَثَّامَة برقمي (٢٨١٩) و(٢٨٢٠)، وانظر ما بعده.\n(^١) في (هـ) والمطبوع: فردَّه عليه، وجاء فوق كلمة \"عليه\" في (هـ) علامة نسخة.\n(^٢) إسناده صحيح، وهو في \"السُّنن الكبرى\" (٣٧٩٢).\nوقد اختُلف على شعبة في قوله: حمار؛ يعني بتمامه، أو بجزء منه:\nفأخرجه أحمد (٢٥٣٥) و(٢٦٣٠) و(٣١٦٨) و(٣٢١٨)، ومسلم (١١٩٤): (٥٤)، وابن حبان (٣٩٧٠) من طرق (بَهْز وعفَّان ومحمد بن جعفر ووكيع ويحيى القطَّان) عن شعبة، عن الحكَم وحدَه، بهذا الإسناد، وفي هذه الروايات: عَجُز حمار، غير رواية أحمد الأُولى، ففيها: رِجْل حمار، وهو بخلاف رواية سفيان بن حبيب، عن شعبة، عن الحكم في رواية المصنَّف هذه.\nوأخرجه أحمد (٢٥٣٠) و(٢٦٣١) و(٣١٣٢)، ومسلم (١١٩٤): (٥٤) من طرق (بَهْز وعفان ومحمد بن جعفر ومعاذ بن معاذ العنبري) عن شعبة، عن حبيب بن أبي ثابت وحدَه، به، وعندهم: عَجُز حمار (أو ما في معناه)، ورواية عفان مختصرة.\nوخالفهم سفيان بن حبيب كما في رواية المصنّف هذه، وأبو داود الطيالسي كما في \"سنن\" البيهقي ٥/ ١٩٣، فروياه عن شعبة، عن حبيب بن أبي ثابت، به، وعندهم: حمار وحش.\nويُقوِّي روايةَ شعبة الأخيرة هذه عن حبيب بن أبي ثابت، به، روايةُ الأعمش عنه - كما في \"مسند\" أحمد (٣٤١٧)، و\"صحيح\" مسلم (١١٩٤): (٥٣) - وفيها: حمار وحش.\nقال البيهقي: لعلَّ هذا هو الصحيح؛ حديث شعبة عن الحكم: عَجُز حمار، وحديثه عن حبيب: حمار وحش.\nوينظر الحديث السالف، قبله وما سلف برقمي (٢٨١٩) و(٢٨٢٠)، وينظر التعليق عليهما.\nملاحظة: وقع في مطبوع \"صحيح\" مسلم في الرواية الثانية ما صورتُه: وحدثنا محمد بن المثنى وابنُ بشار قالا: حَدَّثَنَا محمد بن جعفر، حَدَّثَنَا شعبة، عن الحكَم. (ح) وحدثنا عُبيد الله بن معاذ، حَدَّثَنَا أبي، حَدَّثَنَا شعبة، جميعًا عن حبيب، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس، ﵄ ففي آخر هذا الكلام خطأ، والصواب: شعبة، عن حبيب، جميعًا عن سعيد =","vol":"5","page":308},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1481>٨٠ - إذا ضَحِكَ المُحْرِمُ فَفَطِنَ الحلالُ للصَّيد فقتلَه، أيأكلُه أم لا؟</span>\n٢٨٢٤ - أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى قال: حَدَّثَنَا خالد قال: حَدَّثَنَا هشام، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قَتَادة قال:\nانطلقَ أبي مع رسولِ الله ﷺ عامَ الحُدَيْبِيَّة، فأحْرَمَ أصحابُه ولم يُحْرِم، فبينما أنا مع أصحابي (^١) ضَحِكَ بعضُهم إلى بعض، فنظرتُ فإذا حمارُ وَحْشٍ، فطعنتُه، فاستعَنْتُهم، فأبَوْا أنْ يُعِينوني، فأكَلْنا من لحمِه، وخَشِينا أن نُقْتَطَعَ (^٢)، فطلبتُ رسولَ الله ﷺ، أُرَفِّعُ (^٣) فرسي شَأْوًا، وأَسِيرُ شَأوًا، فلَقِيتُ رجلًا من غِفار في جَوْفِ الليل، فقلتُ: أين تركتَ رسولَ الله ﷺ؟ قال: تركتُه وهو قائل بالسُّقْيَا، فَلَحِقْتُه، فقلتُ: يا رسولَ الله، إنّ أصحابَك يَقْرَؤون عليكَ السَّلامَ ورحمةَ الله (^٤)، وإنهم قد خَشُوا أن يُقْتَطَعُوا (^٥) دونَك، فانْتَظِرْهُم، فانتظرَهُم، فقلتُ: يا رسولَ الله، إنِّي أصبتُ حِمارَ وَحْشٍ، وعِندي منه، فقال للقوم: \"كُلُوا\"، وهم مُحْرِمُونَ (^٦).\n_________\n= ابن جُبير، عن ابن عبَّاس. بتأخير كلمة \"جميعًا\" عن كلمة \"حبيب\".\n(^١) في (م) وهامشي (ك) و(هـ): أصحابه.\n(^٢) في هامش (هـ): نقطع (نسخة).\n(^٣) في (ر) و(هـ)، وهامشي (ك) و(م): أُوضع.\n(^٤) بعدها في (هـ): وبركاته، وعليها علامة نسخة.\n(^٥) في هامش (هـ): يقطعوا (نسخة).\n(^٦) إسناده صحيح، وهو على صورة الإرسال وله طرق موصولة كما سلف برقم (٢٨١٦)، وكما سيأتي بعده. خالد: هو ابن الحارث، وهشام: هو ابن أبي عبد الله الدَّسْتُوَائي، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٧٩٣).\nوأخرجه أحمد (٢٢٥٦٩)، والبخاري (١٨٢١)، ومسلم (١١٩٦): (٥٩) من طرق عن هشام بن أبي عبد الله الدَّسْتُوَائي، بهذا الإسناد. =","vol":"5","page":309},{"text":"٢٨٢٥ - أخبرني عُبَيْدُ الله بنُ فَضَالةَ بن إبراهيمَ النَّسَائِيُّ قال: أخبرنا محمدٌ - وهو ابن المبارك الصُّوريُّ - قال: حدَّثنا معاوية - وهو ابن سَلَّام - عن يحيى بن أبي كثير قال: أخبرني عبدُ الله بنُ أبي قَتَادة\nأنَّ أباه أخبره أنّه غَزا مع رسولِ الله ﷺ غزوةَ الحُديبية، قال: فأَهَلُّوا بعُمْرَةٍ غيري، فاصْطَدْتُ حِمارَ وَحْش، فأطعمتُ أصحابي منه وهم\n_________\n= وأخرجه البخاري (١٨٢٢) و(٤١٤٩) من طريق علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، به، موصولًا، والرواية الثانية مختصرة بذكر الإحرام.\nوأخرجه أحمد (٢٢٥٩٠)، وابن ماجه (٣٠٩٣) من طريق مَعْمَر، عن يحيى بن أبي كثير، به، وفيه أن أبا قَتَادة قال لرسول الله ﷺ: إنما اصطدتُه لك، فأمرَ النَّبِيُّ ﷺ أصحابه فأكلوا، ولم يأكل منه حين أخبرتُه أني اصطدتُه له. وهذه الزيادة غريبة، تفرَّدَ بها معمر، والصحيح أنه ﷺ أكل من ذلك اللحم، كما سيأتي من رواية أبي حازم، عن ابن أبي قَتَادة به، برقم (٤٣٤٥).\nوأخرجه أحمد (٢٢٦٠٣)، ومسلم (١١٩٦): (٦٤)، وابن حبان (٣٩٦٦) و(٣٩٧٤) من طريق عبد العزيز بن رُفَيْع، عن عبد الله بن أبي قَتَادة، به، مرسلًا، غير رواية أحمد، فهي موصولة.\nوسلف من طريق نافع مولى أبي قَتَادة، عن أبي قَتَادة، به، برقم (٢٨١٦).\nوسيأتي بعده من طريق معاوية بن سلّام، عن يحيى بن أبي كثير، به موصولًا.\nوسيأتي من طريق عثمان بن عبد الله بن موهب، برقم (٢٨٢٦)، ومن طريق أبي حازم، برقم (٤٣٤٥)، كلاهما عن عبد الله بن أبي قَتَادة، به.\nوقوله: فبينما أنا مع أصحابي …، هو على تقدير: قال أبي: فبينما أنا … فإن السياق يقتضي لفظ رواية مسلم: قال: فبينما أنا … ولفظُه عند البخاري (١٨٢١) في رواية الحافظ ابن حجر (الفتح ٤/ ٢٤): فبينما أبي مع أصحابه … فنظرتُ … قال الحافظ: التَّقديرُ: قال: فنظرتُ … وهذا يؤيّد الرواية الموصولة.\nقال السندي: قوله: نُقتَطَع، قال السيوطي: بضمّ أوله، أي: يَقْطَعنا العدوُّ عن النَّبِيّ ﷺ. وقوله: أُرَفِّعُ، بتشديد الفاء المكسورة؛ أي: أُكلِّفه السَّيْر السريع. وقوله: شَأْوًا، بالهمز، أي: قَدْرَ عَدْوِهِ.","vol":"5","page":310},{"text":"محْرِمُون، ثم أتيتُ رسولَ الله ﷺ، فأنبأتُه أنَّ عندنا من لَحْمِهِ فاضلةً، فقال: \"كُلُوه\" (^١). وهم مُحْرِمُون (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1482>٨١ - إذا أَشارَ المُحْرِمُ إِلى الصَّيد فقتله الحلال</span>\n٢٨٢٦ - أخبرنا محمودُ بنُ غَيْلَانَ قال: حدَّثنا أبو داودَ قال: أخبرنا شعبةُ قال: أخبرني عثمانُ بنُ عبدِ الله بن مَوْهَب قال: سمعتُ عبدَ الله بنَ أبي قتادةَ يُحدِّث\nعن أبيه، أنهم كانوا في مَسِيرٍ لهم، بعضُهم مُحْرِمٌ وبَعْضُهم ليس بمُحْرِم، قال: فرأيتُ حمارَ وَحْش، فركبتُ فرسي، وأخَذْتُ الرُّمحَ، فاستعنتُهم، فأبَوْا أن يُعِينوني، فاختَلَسْتُ سَوْطًا من بعضهم، فشَدَدْتُ على الحمار فأصبتُه، فأكلُوا منه، فأشفقوا، قال: فسُئِلَ عن ذلك النَّبِيُّ ﷺ، فقال: \"هل أشَرْتُم، أو أعَنْتُم؟ \" قالوا: لا، قال: \"فكُلُوا\" (^٣).\n_________\n(^١) في (م): \"كلوا\".\n(^٢) إسناده صحيح، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٧٩٤).\nوأخرجه مسلم (١١٩٦): (٦٢) من طريق يحيى بن حسان، عن معاوية بن سلَّام، بهذا الإسناد.\nوسلف من طريق نافع مولى أبي قَتَادة، عن أبي قَتَادة برقم (٢٨١٦).\nوينظر الحديث السالف قبله، والحديث الآتي بعده.\n(^٣) إسناده صحيح، أبو داود: هو سليمان بن داود الطيالسي، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٧٩٥).\nوأخرجه أحمد (٢٢٥٧٤)، ومسلم (١١٩٦): (٦١) (ولم يسق لفظه) من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة، بهذا الإسناد وفيه زيادة: \"أو أصَدْتُم\". قال شعبة: لا أدري قال: أعنتُم، أو أصَدْتُم. (يعني: أمرتُم بالصَّيد؟).\nوأخرجه بنحوه البخاري (١٨٢٤)، ومسلم (١١٩٦): (٦٠) و(٦١) من طريقين، عن عثمان بن مَوْهَب، به.\nوسلف من طريق نافع مولى أبي قَتَادة، عن أبي قَتَادة، برقم (٢٨١٦)، وتنظر أرقام طرقه ثمة.","vol":"5","page":311},{"text":"٢٨٢٧ - أخبرنا قُتيبةُ بنُ سعيدٍ قال: حدَّثنا يعقوبُ - وهو ابن عبد الرّحمن - عن عَمْرو، عن المُطَّلب\nعن جابر قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"صَيْدُ البَرِّ لكم حلالٌ ما لم تَصِيدُوه أو يُصاد (^١) لكم\" (^٢).\nقال أبو عبد الرَّحمن: عَمْرُو بنُ أَبي عَمْرُو ليس بالقويِّ في الحديث، وإن كان قد روى عنه مالك.\n_________\n(^١) كذا في النسخ الخطية، والجادَّة: أو يُصَدْ.\n(^٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، المُطَّلب - وهو ابن عبد الله بن حَنْطَب - صدوق كثير التدليس والإرسال، ولم يُصَرّح بسماعه من جابر، وقد نفى الترمذي سماعَه من جابر، وكذا نفاه أبو حاتم كما \"مراسيل\" ابنه ص ٢١٠، وبقية رجاله ثقات، غير عَمرو - وهو ابن أبي عَمرو مولى المُطَّلب - فمنهم من وثَّقه، ومنهم من ضعَّفه، كالمصنّف بإثر الحديث، وقد اختلف في إسناده عليه، كما سيأتي، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٧٩٦).\nوأخرجه أحمد (١٤٨٩٤)، وأبو داود (١٨٥١)، والترمذي، (٨٤٦)، وابن حبان (٣٩٧١) من طريق قُتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد، وقرنَ أحمدُ بقُتيبةَ سعيدَ بنَ منصور، وزاد في رواية سعيد - وكذا الترمذي -: \"وأنتم حُرُم\"، بعد قوله: \"لكم حلال\". قال الترمذي: المطَّلب لا نعرف له سماعًا عن جابر.\nوقد اختلف في إسناده على عَمرو بن أبي عَمرو:\nفرواه يعقوب بن عبد الرحمن عنه، عن المطَّلب، عن جابر، كما في هذه الرواية.\nورواه عبد العزيز الدَّراوردي كما في \"مسند\" أحمد (١٥١٥٨)، وابنُ أبي الزِّناد كما في \"المسند\" أيضًا (١٥١٨٥)، كلاهما، عن عَمرو بن أبي عمرو؛ قال الدراوردي: عن رجلٍ من الأنصار، وقال ابن أبي الزِّناد: عن رجل ثقةٍ من بني سَلِمَة، كلاهما، عن جابر.\nوتشهد له أحاديث أبي قَتَادة السالفة قبله والحديث السالف برقم (٢٨١٦).\nوينظر \"السُّنن الكبرى\" للبيهقي ٥/ ١٩٠ - ١٩١ وتعقُّب ابن التركماني له في \"الجوهر النقي\".","vol":"5","page":312},{"text":"ما يقتلُ المُحْرِمُ من الدَّوابِّ:\n\n<span data-type='title' id=toc-1483>٨٢ - قتل الكلب العقور</span>\n٢٨٢٨ - أخبرنا قُتيبة، عن مالك، عن نافع\nعن ابن عُمر، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"خَمْسٌ ليس على المُحْرِمِ في قَتْلِهِنَّ جُناح: الغُراب، والحِدَأَة، والعَقْرَب، والفَأرة، والكلبُ العَقُور\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1484>٨٣ - قتل الحَيَّة</span>\n٢٨٢٩ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عليِّ قال: حَدَّثَنَا يحيى قال: حَدَّثَنَا شعبةُ قال: حَدَّثَنَا قَتَادة، عن سعيدِ بن المُسيِّب\nعن عائشة، عن النَّبِيِّ ﷺ قال: \"خَمْسٌ يَقْتُلُهُنَّ المُحْرِمُ: الحَيَّةُ،\n_________\n(^١) إسناده صحيح، نافع: هو مولى ابن عُمر، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٧٩٧).\nوهو في \"موطَّأ\" مالك ١/ ٣٥٦، ومن طريقه أخرجه أحمد (٦٢٢٩)، والبخاري (١٨٢٦)، ومسلم (١١٩٩): (٧٦) بإثر الحديث (١٢٠٠).\nوأخرجه أحمد (٤٩٣٧)، ومسلم (١١٩٩): (٧٧) من طريق ابن جُريج، وأحمد أيضًا (٤٨٧٦)، ومسلم (١١٩٩): (٧٨) من طريق محمد بن إسحاق، ومسلم أيضًا (١١٩٩): (٧٧) من طريق جرير بن حازم وغيره، كلهم عن نافع، به، وقُرِن نافع في رواية ابن إسحاق بعبيد الله بن عبد الله بن عمر.\nوقد جاء في روايتي ابن جُريج ومحمد بن إسحاق تصريحُ ابن عُمر بسماعه الحديث من النَّبِيّ ﷺ، حيث أنكر ذلك أبو حاتم كما في \"العلل\" ١/ ٢٨١ (٨٣٣)؛ قال: إِنَّ ابن عمر لم يسمع هذا الحديث من النَّبِيّ ﷺ، إنما سمعه من أخته حفصة. وسيأتي من حديثها برقم (٢٨٨٩).\nوسيأتي من طريق اللَّيث بن سعد برقم (٢٨٣٠)، ومن طريق عُبيد الله بن عُمر العُمري برقم (٢٨٣٢)، ومن طريق أيوب السختياني برقم (٢٨٣٣)، ومن طريق يحيى بن سعيد الأنصاري برقم (٢٨٣٤)، أربعتهم عن نافع، به.\nوسيأتي من طريق سالم عن ابن عمر برقم (٢٨٣٥)، ومن طريق سالم أيضًا عن ابن عمر، عن حفصة برقم (٢٨٨٩)، فقد سمعَ ابن عمر الحديث منها ومن النَّبِيّ ﷺ كما سيأتي الكلام عليه ثمة.","vol":"5","page":313},{"text":"والفأرةُ، والحِدَأَةُ، والغُراب الأبْقَع، والكلبُ العَقُور\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1485>٨٤ - قتل الفأرة</span>\n٢٨٣٠ - أخبرنا قُتيبةُ بنُ سعيد قال: حَدَّثَنَا اللَّيْث، عن نافع\nعن ابن عُمر، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ أَذِنَ في قَتْلِ خَمْسٍ من الدَّوابِّ للمُحْرِم: الغُرابِ، والحِدَأَةِ، والفأرةِ، والكلبِ العَقُور، والعَقْرَب (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، يحيى: هو ابن سعيد القطَّان، وشعبة: هو ابن الحجاج، وقتادة: هو ابن دِعَامة السَّدُوسيّ، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٧٩٨).\nوأخرجه أحمد (٢٥٦٧٨) عن يحيى بن سعيد القطَّان، بهذا الإسناد، وقَرَنَ بيحيى محمد بنَ جعفر، وفيه: \"الكَلْب الكَلِب\"، بدل: \"الكلب العَقُور\" وهما بمعنًى، وقال ابن جعفر في روايته: \"يُقْتَلْنَ في الحِلَّ والحَرَم\".\nوأخرجه أحمد (٢٤٦٦١) و(٢٥٦٧٨) و(٢٥٦٧٩)، ومسلم (١١٩٨): (٦٧)، وابن ماجه (٣٠٨٧)، من طرق، عن شعبة، به.\nوأخرجه مسلم (١١٩٨): (٦٦) من طريق عبد الله بن مقسم، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، بلفظ: \"أربع كلُّهنَّ فاسق يُقْتَلْنَ في الحِلّ والحرم … \"، لم يذكر الحيَّة، وجاء في آخره: فقلت للقاسم: أفرأيت الحيّة؟ قال: تُقْتَل بصُغْرٍ لها.\nوأخرج أحمد (٢٥٧٥٣) و(٢٦٠١٢)، وابن ماجه (٣٢٤٩) من طريق القاسم بن محمد، عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: \"الحية فاسقة، والعقرب فاسقة، والفأرة فاسقة، والغُراب فاسق\".\nوسيأتي من طريق النَّضْر بن شُميل، عن شعبة، به، برقم (٢٨٨٢).\nوسيأتي من طريق وكيع برقم (٢٨٨١)، ومن طريق حماد بن زيد برقم (٢٨٩١)، كلاهما عن هشام بن عروة.\nوسيأتي من طريق أبان بن صالح برقم (٢٨٨٧)، ومن طريق يونس بن يزيد الأيلي برقم (٢٨٨٨)، ومن طريق معمر برقم (٢٨٩٠)، ثلاثتهم عن الزُّهريّ، جميعًا (الزُّهْري وهشام) عن عروة بن الزُّبير، عن عائشة به، وفي روايات عروة هذه: العَقْرَب، بدل: الحيَّة.\n(^٢) إسناده صحيح، اللَّيث: هو ابن سَعْد، ونافع: هو مولى ابن عُمر، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٧٩٩). =","vol":"5","page":314},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1486>٨٥ - قتل الوَزَغ</span>\n٢٨٣١ - أخبرني أبو بكر بنُ إسحاقَ قال: حَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ محمدِ عَرْعَرَةَ قال: حَدَّثَنَا معاذُ بنُ هشام قال: حدَّثنى أبي، عن قَتَادة، عن سعيدِ بن المسيِّب\nأنّ امرأةً دخلَتْ على عائشةَ وبيدِها، عُكَّاز، فقالت: ما هذا؟ فقالت: لهذه الوَزَغ، لأنَّ (^١) نبيَّ الله ﷺ حَدَّثَنَا أنَّه لم يَكُنْ شَيءٌ إِلَّا يُطْفِئُ على إبراهيمَ ﵇ إلا هذه الدَّابَّة، فأَمَرَنا بقتلِها، ونَهَى عن قَتْلِ الجِنَّان إلا ذا الطُّفْيَتَيْن والأَبْتَر، فإنَّهما يَطْمِسَانِ البَصَر، ويُسْقِطَانِ ما في بُطُونِ النِّساء (^٢).\n_________\n= وأخرجه مسلم (١١٩٩): (٧٧) عن قتيبة بن سعيد بهذا الإسناد، وقَرَنَ به محمد بن رُمْح.\nوسلف من طريق مالك، عن نافع، برقم (٢٨٢٨)، وتنظر أرقام رواياته ثمّة.\n(^١) في (ك): فإنَّ. (نسخة).\n(^٢) الأمر بقتل الوَزَغ صحيح، وكذا الأمر بقتل ذي الطُّفْيَتَيْنِ والأَبْتَر، وهذا إسناد رجاله ثقات غير معاذ بن هشام - وهو الدَّسْتُوائي - فصدوق، ثم إن قَتَادة - وهو ابن دِعامة السَّدُوسيّ، وإن سمع من سعيد بن المسيّب الكثير - كان عليُّ ابن المَدِيني يضعِّف أحاديثه عن سعيد فيما نقله الحافظ ابن حجر في \"تهذيبه\" عن إسماعيل القاضي، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٨٠٠).\nوفي رواية قَتَادة هذه حديثان:\nالأول: في ذكر الوَزَغ، والأمر بقتلها، والثاني: في النهي عن قتل الجِنَّان إلا ذا الطفيتين ....\nأما الأوّل: فقد خُولف قَتَادةُ في إسناده، فرواه عبد الحميد بنُ جُبير بن شيبة، عن سعيد بن المسيِّب، عن أمّ شريك، وهذه الرواية في الصحيحين، وستأتي برقم (٢٨٨٥).\nوقد رُويَ من وجه آخر عن عائشة: فرواه جرير بن حازم، عن نافع، عن سائبة مولاة للفاكه بن المغيرة قالت: دخلتُ على عائشة، فرأيتُ في بيتها رُمحًا موضوعًا … الحديث، أخرجه من هذا الطريق أحمد (٢٤٥٣٤)، وابن ماجه (٣٢٣١)، وابن حبان (٥٦٣١)، وسائبة مولاة الفاكه مجهولة. =","vol":"5","page":315},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1487>٨٦ - قتل العَقْرَب</span>\n٢٨٣٢ - أخبرنا عُبيدُ اللهِ بنُ سعيدٍ أبو قُدَامَةَ قال: حدَّثنا يحيى، عن عُبيدِ الله قال: أخبرني نافع\nعن ابن عُمر، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"خَمْسٌ من الدَّوابِّ لا جُناحَ على مَنْ قَتَلَهُنَّ - أو في قَتْلِهِنَّ - وهو حَرَام: الحِدَأَة، والفَأرة، والكلبُ العَقُور، والعَقْرَب، والغُراب\" (^١).\n_________\n= وسيأتي بإسناد صحيح (٢٨٨٦) عن عائشة، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"الوَزَعَ الفُوَيْسق\"، وزاد البخاري (٣٣٠٦) ومسلم (٢٢٣٩): قالت: ولم أسمعه أَمَرَ بقتله؛ قال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٦/ ٣٥٤: الذي في الصحيح أصحّ، ولعلَّ عائشة سمعتُ ذلك (يعني الأمر بقتل الوزغ من بعض الصحابة، وأطلقت لفظ \"أخبرنا\" مجازًا؛ أي: أَخبرَ الصحابةَ …\nوأمَّا القسم الثاني من الحديث، وهو في النَّهي عن قتل الجِنَّان إلا ذا الطُّفْيَتَيْن … فأخرجه أحمد (٢٤٠١٠) و(٢٤٢٥٥) و(٢٥٠٢٥) و(٢٥٩٣٨)، والبخاري (٣٣٠٨) و(٣٣٠٩)، ومسلم (٢٢٣٢)، وابن ماجه (٣٥٣٤) من طرق عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، دون ذكر الجِنَّان إلا في رواية أحمد (٢٤٠١٠).\nوسيأتي الحديث من طريق عبد الحميد بن جُبير بن شيبة، عن سعيد بن المسيّب، عن أمِّ شريك برقم (٢٨٨٥).\nقوله: الوَزَع؛ جمع وَزَغَة: هي سامُّ أبْرَص، سُميت بذلك لخفتها وسرعة حركتها. القاموس (وزغ).\nوقال السِّندي: وقوله: الجِنَّان؛ بكسر الجيم وتشديد النون: هي الحيَّات التي تكون في البيوت، واحدها جانّ، هو الدقيق الخفيف. \"إلا ذا الطُّفْيتين\" هو بضم طاء وسكون فاء: الخطَّان الأبيضان على ظهر الحيَّة، و\"الأَبْتَر\": القصير الذَّنَب.\n\"يَطْمِسَانِ البصرَ\" أي: يَخْطَفانِ بما فيهما من الخاصِّيَّة، وقيل: يقصدانِ البصرَ باللَّسْع.\n(^١) إسناده صحيح، يحيى: هو ابن سعيد القطَّان، وعُبيد الله: هو ابن عُمر العُمري، ونافع: هو مولى ابن عمر، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٨٠١).\nوأخرجه أحمد (٥١٦٠) عن يحيى بن سعيد القطَّان، بهذا الإسناد. =","vol":"5","page":316},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1488>٨٧ - قتل الحِدَأَة</span>\n٢٨٣٣ - أخبرنا زيادُ بنُ أيوبَ قال: حدَّثنا ابن عُلَيَّةَ قال: أخبرنا أيوب، عن نافع\nعن ابن عُمر قال: قال رجل: يا رسولَ الله، ما نَقْتُلُ من الدَّوابِّ إذا أَحْرَمْنا؟ قال: \"خَمْسٌ لا جُناحَ على مَنْ قَتَلَهُنَّ: الحِدَأَةُ (^١)، والغُرابُ، والفَأْرة، والعَقْرَبُ، والكلبُ العَقُور\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1489>٨٨ - قتل الغُراب</span>\n٢٨٣٤ - أخبرنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ قال: حدَّثنا هُشَيْمٌ قال: حَدَّثَنَا يحيى بنُ سعيد، عن نافع\nعن ابن عُمر، أنَّ النبيَّ ﷺ سُئِلَ: ما يَقْتُلُ المُحْرِمُ؟ قال: \"يَقْتُلُ العقربَ، والفُوَيْسِقَةَ، والحِدَأَةَ، والغُرابَ، والكلبَ العَقُور\" (^٣).\n_________\n= وأخرجه مسلم (١١٩٩): (٧٧) بإثر الحديث (١٢٠٠)، وابن ماجه (٣٠٨٨) من طريقين، عن عُبيد الله بن عُمرَ، به.\nوسلف من طريق مالك، عن نافع، برقم (٢٨٢٨)، وتنظر باقي رواياته ثمّة.\n(^١) في (ك): الحِدَأ، وجاء فيها أيضًا في ترجمة الحديث: قتل الحِدَاء.\n(^٢) إسناده صحيح، ابن عُلَيَّة: هو إسماعيل بن إبراهيم، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السَّخْتِياني، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٨٠٢).\nوأخرجه أحمد (٥٠٩١) عن إسماعيل ابن عُلَيَّة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٥٣٢٤) و(٥٥٤١)، ومسلم (١١٩٩): (٧٧) بإثر (١٢٠٠) من طرق، عن أيوب السَّخْتِياني، به.\nوينظر ما قبله، والحديث رقم (٢٨٢٨).\n(^٣) إسناده صحيح، هُشيم: هو ابن بشير، ويحيى بن سعيد: هو الأنصاري، ونافع: هو مولى ابن عمر، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٨٠٣).\nوأخرجه أحمد (٤٤٦١)، وابن حبان (٣٩٦١) من طريق هُشيم بن بشير، بهذا الإسناد، وقَرَنا بيحيى بن سعيد عُبيدَ الله بنَ عمر، وعبدَ الله بن عَوْن، ولم تُذكر العقرب في رواية ابن =","vol":"5","page":317},{"text":"٢٨٣٥ - أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بن يزيدَ المُقرئ قال: حَدَّثَنَا سفيان، عن الزُّهْريّ، عن سالم\nعن أبيه قال: قال النَّبِيُّ ﷺ: \"خَمْسٌ من الدَّوابِّ لا جُنَاحَ فِي قَتْلِهِنَّ على مَنْ قَتَلَهُنَّ فِي الحَرَم والإحْرَام: الفأرةُ، والحِدَأَةُ، والغُرابُ، والعَقْرَبُ، والكلبُ العَقُور\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1490>٨٩ - ما لا يقتلُه المُحْرِم</span>\n٢٨٣٦ - أخبرنا محمدُ بنُ منصور قال: حدَّثنا سفيانُ قال: حدَّثني ابن جُرَيْجٍ، عن عَبدِ الله بن عُبيدِ بن عُمير، عن ابن أبي عَمَّار قال:\n_________\n= حبان، وجاء عنده أيضًا: الفأرة، بدل: الفويسقة، وتسمى كذلك، وعنده أيضًا: \"والغراب الأبقع\".\nوأخرجه أحمد (٥٤٧٦)، ومسلم (١١٩٩): (٧٧) بإثر (١٢٠٠) من طريق يزيد بن هارون، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، به.\nوسلف من طريق مالك، عن نافع، برقم (٢٨٢٨)، وتنظر باقي رواياته ثمَّة.\nقال السِّندي: \"الفُوَيسِقَةُ\": هي الفأرةُ، تصغير فاسقة، لخروجها من جُحرٍ على الناس وإفسادِها.\n(^١) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن عُيينة، وسالم: هو ابن عبد الله بن عُمر، وقوله: المقرئ، بالجرّ، صفة لعبد الله بن يزيد، لا لمحمد، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٨٠٤).\nوأخرجه أحمد (٤٥٤٣) - وعنه أبو داود (١٨٤٦) - ومسلم (١١٩٩): (٧٢)، من طريق سفيان بن عُيينة، بهذا الإسناد.\nورواه يونس بن يزيد الأيلي، عن ابن شهاب الزُّهْري، عن سالم، عن أبيه، عن حفصة، كما سيأتي برقم (٢٨٨٩)، حيث سمع ابن عُمر الحديثَ منها أيضًا كما سيأتي الكلام عليه ثمة.\nوسلف من طريق نافع، عن ابن عمر، برقم (٢٨٢٨).\nقال السندي: قوله: \"في الحَرَم\" بفتحتين، أي: حَرَم مكة، أو بضمتين: جمعُ: حرام، أي: في المواضع المحرَّمة.","vol":"5","page":318},{"text":"سألتُ جابرَ بنَ عبدِ الله عن الضَّبُع، فأمَرَني بأكلِها. قلتُ: أَصَيْدٌ هي؟ قال: نعم، قلتُ: أسمعتَهُ من رسولِ الله ﷺ؟ قال: نَعَمْ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1491>٩٠ - الرُّخْصَة في النِّكاح للمُحْرِم</span>\n٢٨٣٧ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حَدَّثَنَا داود - وهو ابن عبدِ الرَّحمن العطّار، عن عَمْرٍو - وهو ابن دِينار - قال: سمعتُ أبا الشَّعْثَاءِ يُحَدِّثُ\nعن ابن عبَّاسٍ قال: تَزَوَّجَ النَّبِيُّ ﷺ ميمونةَ (^٢) وهو مُحْرِمٌ (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، محمد بن منصور: هو الجوَّاز المكيّ، وسفيان: هو ابن عُيينة، وابن جُريج: هو عبدُ الملك بن عبد العزيز، وقد صرَّح بالتحديث عند أحمد وغيره، وابنُ أبي عمار: هو عبد الرحمن بن عبد الله المكّي، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٣٨٠٥) و(٤٨١٦).\nوأخرجه أحمد (١٤٤٢٥) و(١٤٤٤٩)، والترمذي (٨٥١) و(١٧٩١)، وابن حبان (٣٩٦٥) من طرق، عن ابن جُريج، بهذا الإسناد. قال الترمذي: حديث حسن صحيح، وقال في \"العلل الكبير\" (٥٥١): سألتُ محمدًا عن هذا الحديث، فقال: هو حديث صحيح. اهـ. ومحمد يعني البخاري.\nوأخرجه أحمد (١٤١٦٥ - مختصرًا)، وابن ماجه (٣٢٣٦) من طريق إسماعيل بن أمية، وأبو داود (٣٨٠١)، وابنُ ماجه (٣٠٨٥)، وابنُ حبان (٣٩٦٤) من طريق جَرِير بن حازم، كلاهما، عن عبد الله بن عُبيد به، وجاء في رواية جَرِير أنه جعل فيه كبشًا.\nقال السِّندي: فأَمَرَني؛ أي: أمْرَ إباحة ورُخْصَة، أصَيْدٌ هي؟ أي: أفي قتلها جزاء؟.\nوفي أكل الضَّبعُ خلاف، ينظر تفصيلُه في \"شرح مشكل الآثار\" ٩/ ٩٢ - … و\"التمهيد\" ١/ ١٥٢ - …\nوسيتكرَّر الحديث بسنده ومتنه برقم (٤٣٢٣).\n(^٢) اسم ميمونة من (هـ) وهامش (ك)، وهو في رواية \"السُّنن الكبرى\".\n(^٣) إسناده صحيح إلى ابن عباس، لكنه خولف في متنه، كما سيأتي. أبو الشَّعثاء: هو جابر بن زيد، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٨٠٦).\nوأخرجه الترمذي (٨٤٤) عن قُتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد، وقال: هذا حديث حسن =","vol":"5","page":319},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= صحيح … واختلفوا في تزويج النَّبِيّ ﷺ ميمونة؛ لأن النَّبِيّ ﷺ تزوَّجها في طريق مكة، فقال بعضهم: تَزَوَّجَها حلالًا، وظهرَ أمرُ تزويجها وهو محرمٌ، ثم بَنَى بها وهو حلالٌ بِسَرِف في طريق مكة، وماتت ميمونة بسَرِف حيث بَنَى بها رسولُ الله ﷺ، ودُفنت بسَرِف. اهـ.\nوأخرجه مسلم (١٤١٠): (٤٧) عن يحيى بن يحيى، عن داود بن عبد الرحمن، به.\nوأخرجه أحمد (٢٥٨١) و(٢٩٨٠) من طريق شعبة، و(٢٤٣٧) و(٣٤١٣) من طريق سفيان الثوري، كلاهما عن عمرو بن دينار، به، دون ذكر اسم ميمونة.\nوأخرجه أحمد (٢٢٧٣) من طريق طاوس، و(٢٥٦٠) و(٣٠٧٥) و(٣٤١٢) من طريق سعيد بن جُبير، كلاهما عن ابن عباس، وزاد في الروايتين الثانية والثالثة قوله: واحتجم وهو مُحرم.\nوسيأتي بعده من طريق ابن جُريج، وبرقم (٣٢٧٢) من طريق سفيان بن عُيينة، كلاهما، عن عَمرو بن دينار، به.\nوسيأتي من طريق حُميد الطويل، عن مجاهد برقم (٢٨٣٩).\nومن طريق حُميد الطويل أيضًا برقم (٢٨٤٠)، ومن طريق قَتَادة ويَعْلى بن حكيم برقم (٣٢٧١) ثلاثتُهم عن عكرمة.\nومن طريق الأوزاعي برقم (٢٨٤١)، ومن طريق ابن جُريج برقمي (٣٢٧٣) و(٣٢٧٤) كلاهما (الأوزاعي وابنُ جُريج) عن عطاء، وثلاثتُهم (مجاهد وعكرمة وعطاء) عن ابن عباس، به.\nويُخالف حديثُ ابن عبّاس هذا عدَّةَ أحاديث، منها حديث ميمونة أن رسول الله ﷺ تزوَّجَها وهو حلال، أخرجه مسلم (١٤١١)، ومنها حديث أبي رافع أن رسول الله ﷺ تزوَّج ميمونة وهو حلال، وبنى بها وهو حلال، وكنتُ أنا الرسولَ بينهما، أخرجه المصنّف في \"السُّنن الكبرى\" (٥٣٨١) وصحَّحه ابن حبان (٤١٣٠)، وسيأتي من حديث عثمان ﵁ (٢٨٤٢) مرفوعًا: \"لا يَنْكِحُ المُحرِمُ ولا يَخْطُبُ، ولا يُنْكِحُ\" وإسناده صحيح.\nونقل ابن حجر في \"فتح الباري\" ٩/ ١٦٥ عن الأثرم قال: قلتُ لأحمد: إِنَّ أبا ثور يقول: بأَيِّ شيء يُدْفَعُ حديثُ ابن عباس؟ أي مع صحته؛ قال: فقال: اللهُ المستعان، ابن المُسيِّب يقول: وهمَ ابن عباس، وميمونةُ تقول: تزوَّجني وهو حلال.\nوقال ابن عبد البَرّ في \"التمهيد\" ٣/ ١٥٢: الرواية أنَّ رسول الله ﷺ تزوَّج ميمونة وهو حلال متواترة عن ميمونة بعينها، وعن أبي رافع مولى النَّبِيّ ﷺ، وعن سليمان بن يسار =","vol":"5","page":320},{"text":"٢٨٣٨ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عليٍّ قال: حَدَّثَنَا يحيى قال: حَدَّثَنَا ابن جُريج قال: حدَّثنا عَمْرُو بنُ دينار، أن أبا الشَّعثاءِ حدَّثه\nعن ابن عباس أنَّ رسولَ الله ﷺ نَكَحَ حَرَامًا (^١).\n\n٢٨٣٩ - أخبرني إبراهيمُ بن يونسَ بن محمد قال: حَدَّثَنَا أبي قال: حدَّثنا حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، عن حُميد، عن مجاهد\nعن ابن عبَّاسٍ أنَّ رسولَ الله ﷺ تَزَوَّجَ ميمونةَ وهما مُحْرِمان (^٢).\n_________\n= مولاها، وعن يزيد بن الأصم، وهو ابن أختها، وهو قولُ سعيد بن المسيِّب وسليمان بن يسار وأبي بكر بن عبد الرحمن وابن شهاب، وجمهور علماء المدينة أنَّ رسول الله ﷺ لم ينكح ميمونة إلا وهو حلالٌ قبل أن يُحرم … وينظر تتمة كلامه، لكن ذكرَ ابن حبان بإثر الحديث (٤١٣٩) أنه لا تضادَّ بين هذه الأخبار فقال: قوله: وهو محرم، يريدُ به: وهو داخل الحَرَم، لا أنه كان محرمًا، كما يقال للرجل إذا دخل الظلمة: أظلمَ، وأنجدَ: إذا دخل نجدًا … وينظر تفصيل الكلام فيه في \"فتح الباري\" ٩/ ١٦٥ - ١٦٦\n(^١) إسناده صحيح على مخالفة في متنه كسابقه. ابن جُريج: هو عبدُ الملك بنُ عبد العزيز، وقد صرَّح بالتحديث فانتفت شبهة تدليسه، وأبو الشَّعثاء: هو جابر بن زَيْد، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٨٠٧).\nوأخرجه أحمد (٢٠١٤)، وابن حبان (٤١٣١) من طريق يحيى القطَّان، بهذا الإسناد، ولفظُه عند أحمد: أن النَّبِيَّ ﷺ نكاح وهو حرام، ولفظُه عند ابن حبان: تزوَّج ميمونة وهو محرم.\nوأخرجه أحمد (٣١١٦) من طريقين، عن ابن جُريج، به، ولفظه: نكح ميمونة وهو حرام.\nوسلف قبله من طريق داود بن عبد الرحمن، عن عَمرو بن دينار، به، وينظر التعليق عليه، وتنظر باقي رواياته ثمَّة.\n(^٢) رجاله ثقات، غير إبراهيم بن يونس بن محمد، فهو صدوق. حُميد: هو ابن أبي حُميد الطويل، ومجاهد: هو ابن جَبْر، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٨٠٨).\nوقد خُولف إبراهيمُ بنُ يونس بن محمد في ذكر مجاهد في الإسناد:\nفأخرجه أحمد (٢٢٠٠) عن يونس بن محمد (والد إبراهيم) عن حمَّاد بن سَلَمة، عن حُميد، عن عكرمة، عن ابن عبَّاس، به. =","vol":"5","page":321},{"text":"٢٨٤٠ - أخبرنا محمدُ بن إسحاقَ الصَّاغانيُّ قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ قال: حدَّثنا حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، عن حُمَيْد، عن عكرمة\nعن ابن عبَّاس، أنَّ رسولَ الله ﷺ تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ وَهُو مُحرِمٌ (^١).\n_________\n= وتوبع يونُسُ بنُ محمد على ذكر عكرمة في الإسناد:\nفأخرجه عَبْدُ بنُ حُميد (٥٨٣) عن أبي الوليد الطيالسي، والمصنِّفُ من طريق أحمد بن إسحاق كما سيأتي في الحديث بعده، والدارقطني في \"السُّنن\" (٣٦٦٣) من طريق عبَّاس بن الوليد النَّرْسِيّ، ثلاثتُهم عن حمَّاد بن سَلَمة، بالإسناد السالف قبله (إسناد أحمد)، وعند المصنِّف: وهو مُحْرِم، وعند أحمد وعَبْد بن حُميد والدارقطني: وهما مُحرمان (مثل رواية المصنِّف).\nوأخرجه أحمد (٢٣٩٣)، والمصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (٣١٩٠)، وابن حبان (٤١٣٣) من طريق محمد بن إسحاق، عن أبان بن صالح، عن مجاهد وعطاء، عن ابن عباس، وقُرِنَ أَبانُ بنُ صالح عند أحمد وابن حبَّان بعبد الله بن أبي نَجِيح، وعند أحمد: أنّه ﷺ تَزَوَّجَ ميمونةَ بنتَ الحارث في سفر وهو حَرام، وعند ابن حبان وهو مُحرم في عُمرة القضاء.\nوعلَّقه البخاري (٤٢٥٩) عن محمد بن إسحاق، به بنحو لفظ ابن حبان السالف.\nوقال المصنِّف بإثر الحديث: والمشهور عن عطاء عن ابن عباس أنَّ النبيَّ ﷺ احتجَمَ وهو مُحْرِم.\nوسيأتي الحديث في زواج ميمونة وهو محرم من طريق عطاء عن ابن عباس برقم (٢٨٤١)، وتنظر طرق الحديث والمخالفة في المتن في التعليق على الحديث (٢٨٣٧).\n(^١) إسناده صحيح على مخالفة في متنه كما سلف في الأحاديث قبله، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٨٠٩).\nوأخرجه أحمد (٢٥٦٥) و(٣٢٣٣)، و(٣٢٨٣) و(٣٣١٩) و(٣٣٨٤) و(٣٤٠٠)، والبخاري (٤٢٥٨)، وأبو داود (١٨٤٤)، والترمذي (٨٤٢) و(٨٤٣)، وابن حبان (٤١٢٩) من طرق، عن عكرمة، به.\nوفي روايتي أحمد (٢٥٦٥) و(٣٣١٩): تزوَّجَ ميمونة بسَرِف وهو محرمٌ، وفي الثانية زيادة: ثم دَخَلَ بها بعدَما رَجَعَ بسَرِفَ، وفي الرواية (٣٣٨٤) زيادة: وبَنَى بها حَلَالًا بسَرِفَ، وماتت بسَرِفَ، وبنحوها عند البخاري، وفي رواية أحمد (٣٢٣٣) زيادة: واحتجمَ وهو مُحرم. =","vol":"5","page":322},{"text":"٢٨٤١ - أخبرني (^١) شعيبُ بنُ شعيبِ بن إسحاقَ وصفوانُ بنُ عَمْرٍو الحِمْصِيُّ قالا: حدَّثنا أبو المُغيرةِ قال: حدَّثنا الأوزاعيُّ، عن عطاءِ بن أبي رباح\nعن ابن عبّاس، أن النَّبِيَّ ﷺ تَزَوَّجَ مَيْمُونةَ وهو مُحْرِمٌ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1492>٩١ - النَّهي عن ذلك</span>\n٢٨٤٢ - أخبرنا قُتيبة، عن مالك، عن نافع، عن نُبَيْهِ بن وَهْبٍ، أَنَّ أَبانَ بنَ عثمانَ قال: سمعتُ عثمانَ بنَ عفَّانَ يقول: قال رسولُ الله ﷺ: \"لا يَنْكِحُ المُحْرِمُ، ولا يَخْطُبُ، ولا يُنْكِحُ\" (^٣).\n_________\n= وسيرد من طريق قَتَادة ويعلى بن حكيم، عن عكرمة، به، برقم (٣٢٧١)، وفي رواية يَعْلَى: بسَرِف.\nوسلف برقم (٢٨٣٧) من طريق أبي الشعثاء، عن ابن عبَّاس، وينظر الكلام على مخالفة متنه في التعليق عليه.\n(^١) هذا الحديث من (هـ) وهامشي (ك) و(م) وعليهما علامة نسخة، ولم يرد في (ر)، وجاء في هامش (ك) أنه موجود في بعض النسخ.\n(^٢) إسناده عن شعيب بن شعيب بن إسحاق صحيح، أمَّا صفوان بنُ عَمرو فهو صدوق حسن الحديث، وفي متن الحديث مخالفة كما في الأحاديث قبله، أبو المغيرة: هو عبد القُدُّوس بن الحجَّاج الخَوْلاني، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٨١٠)، وعن شيخه شعيب بن شعيب وحده برقم (٣١٨٩).\nوأخرجه أحمد (٣٠٥٢)، والبخاري (١٨٣٧) من طريق أبي المغيرة، عن الأوزاعي، بهذا الإسناد.\nوقد خالف الوليدُ بنُ مسلم أبا المغيرة عبدَ القُدُّوس بنَ الحجَّاج، فرواه عن الأوزاعيّ عن يحيى بن أبي كثير، عن عطاء، مرسلًا، كما في \"السُّنن الكبرى\" للمصنِّف (٣١٨٨).\nوسيأتي من طريق ابن جُريج، عن عطاء، به، برقمي (٣٢٧٣) و(٣٢٧٤)، وينظر الحديثان قبله.\n(^٣) إسناده صحيح، قُتيبة: هو ابن سعيد، ونافع هو مولى ابن عُمر، وقد صرَّحَ أبانُ بنُ عثمانَ بسماعه من أبيه عند المصنِّف وغيره، حيث نَفَى ذلك الإمام أحمد، كما في \"مراسيل\" ابن أبي حاتم (٤٨)، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٨١١).","vol":"5","page":323},{"text":"٢٨٤٣ - أخبرنا عُبيد الله بنُ سعيدٍ قال: حَدَّثَنَا يحيى، عن مالك، أخبرني نافع، عن نُبَيْهِ بن وَهْبٍ، عن أبانَ بن عثمانَ\nعن أبيه، عن النَّبِيِّ ﷺ، أنَّهُ نَهَى أَن يَنْكِحَ المُحْرِمُ، أو يُنْكِحَ، أو يَخْطُبَ (^١).\n\n٢٨٤٤ - أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الله بن يزيد، عن سفيان، عن أيوبَ بن موسى، عن نُبَيْهِ بن وَهْبٍ قال: أرسلَ عُمَرُ بنُ عُبِيدِ اللهِ بن مَعْمَر إلى أبان بن عثمانَ يسألُه: أيَنكِحُ المُحْرِمُ؟ فقال أبان:\nإنَّ عثمانَ بنَ عفّان حَدَّثَ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"لا يَنْكِحُ المُحْرِمُ، ولا يَخْطُبُ\" (^٢).\n_________\n= وهو في \"موطَّأ\" مالك ١/ ٣٤٨ - ٣٤٩، ومن طريقه أخرجه أحمد (٤٠١) و(٥٣٤)، ومسلم (١٤٠٩): (٤١)، وأبو داود (١٨٤١)، وابن ماجه (١٩٦٦)، وابن حبان (٤١٢٣) و(٤١٣٩) وفيه قصة، عدا روايات أحمد وابن ماجه، وليس عند أبي داود قوله: \"ولا يخطب\".\nوأخرجه بنحوه أحمد (٤٩٢)، وابنه عبد الله في زوائده على أبيه (٥٣٥)، ومسلم (١٤٠٩): (٤٢)، والترمذي (٨٤٠)، وابن حبان (٤١٢٨) من طريق أيوب السَّخْتِياني، عن نافع، به، دون قوله: \"ولا يخطب\"، وفيه قصة، قال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوأخرجه مسلم (١٤٠٩): (٤٥)، وابن حبان (٤١٢٤) و(٤١٢٥) و(٤١٢٧) من طرق عن نُبيه بن وهب، به.\nوسيأتي بعده من طريق يحيى بن سعيد القطَّان، وبرقم (٣٢٧٥) من طريقي مَعْن بن عيسى وعبد الرحمن بن القاسم، ثلاثتُهم، عن مالك، به.\nوسيأتي برقم (٣٢٧٦) من طريق مطر بن طهمان ويعلى بن حكيم، عن نافع، به.\nوبرقم (٢٨٤٤) من طريق أيوب بن موسى، عن نُبَيّه، به.\n(^١) إسناده صحيح، يحيى: هو ابن سعيد القطَّان، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٨١٢).\nوأخرجه أحمد (٤٠١) و(٥٣٤) عن يحيى بن سعيد القطَّان، بهذا الإسناد.\nوسلف قبله عن قُتيبة بن سعيد عن مالك، به، وتنظر طرقه في التعليق عليه.\n(^٢) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن عُيينة، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٨١٣). =","vol":"5","page":324},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1493>٩٢ - الحِجَامَة للمُحْرِم</span>\n٢٨٤٥ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حَدَّثَنَا اللَّيث، عن أبي الزُّبير، عن عطاء\nعن ابن عبّاس، أنَّ رسولَ الله ﷺ احْتَجَمَ وهو مُحْرِمٌ (^١).\n_________\n= وأخرجه أحمد (٤٩٦)، ومسلم (١٤٠٩): (٤٤)، وابن حبان (٤١٢٦) من طريق سفيان بن عُيينة، بهذا الإسناد، وزاد ابن حبان: \"ولا يُنْكِح\".\nوأخرجه أحمد (٤٦٦) من طريق عبد الوارث بن سعيد، عن أيوب بن موسى، به، ولفظه: \"المحرم لا يَنكِح، ولا يُنكِح\".\nقال ابن حبان: سمع هذا الخبر أيوبُ بنُ موسى من نُبَيْه بن وَهْب نفسِه، وسمعه أيوب السَّخْتِياني، عن نافع، عن نُبَيه بن وَهْب، فالطريقان جميعًا محفوظان. اهـ. وسلف ذكر رواية أيوب السَّختياني في التعليق على الحديث (٢٨٤٢).\n(^١) حديث صحيح، أبو الزُّبير - وهو محمد بن مسلم بن تَدْرُس - صدوق، ويُدَلِّس، ولم يُصَرّح بالتحديث، وقد توبع، وبقية رجاله ثقات. قُتيبة: هو ابن سعيد، والليث: هو ابن سَعْد، وعطاء: هو ابن أبي رباح، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٣٢٢٣) و(٣٨١٤).\nوأخرجه أحمد (٢٦٦٦) و(٢٧١٦)، والمصنّف في \"السُّنن الكبرى\" (٣١٩٤) من طرق عن اللَّيث بن سعد، بهذا الإسناد، ووقع في بعض النسخ الخطية للمسند في الرواية الثانية كما ذكر محققوه: وهو صائم، وقالوا: عامة من رواه عن عطاء قال فيه: وهو محرم. اهـ. وقد قال المصنّف في \"السُّنن الكبرى\" بإثر (٣١٩٠): المشهور عن عطاء عن ابن عباس أن النَّبِيّ ﷺ احتجم وهو محرم.\nوأخرجه أحمد (٢١٠٨) و(٢٢٤٣) و(٢٣٥٥) و(٣٥٢٣)، والبخاري (٥٧٠٠)، وأبو داود (١٨٣٦)، والمصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (٧٥٥٥)، وابن حبان (٣٩٥٠) من طريق هشام بن حسان.\nوأخرجه البخاري (١٩٣٨)، والمصنّف في \"السُّنن الكبرى\" (٣٢٠٥) من طريق وُهيب، والبخاري أيضًا (١٩٣٩)، وأبو داود (٢٣٧٢)، والترمذي (٧٧٥)، والمصنف (٣٢٠٤) من طريق عبد الوارث، والمصنف أيضًا (٣٢٠٦) من طريق حمَّاد بن زيد، ثلاثتهم (وهيب وعبد الوارث وحمَّاد) عن أيوب. جميعًا (هشام وأيوب) عن عكرمة، عن ابن عباس.\nولفظ رواية هشام بن حسان عند أحمد (٢٣٥٥) والبخاري (٥٧٠٠): احْتَجم النَّبِيُّ ﷺ في رأسه وهو محرم من وَجَع كان به بماءٍ يقال له: لَحْيُ جَمَل. وسيأتي نحو هذا الحرف من =","vol":"5","page":325},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= حديث ابن بُحَيْنَة برقم (٢٨٥٠).\nوفي الروايات الأخرى لهشام وبمعنى متقارب: اِحْتَجَمَ وهو محرم في رأسه من صُدَاع وَجَدَه. لفظ أحمد (٣٥٢٣).\nولفظ رواية وُهَيْب عند البخاري: احْتَجَمَ وهو محرم، واحتجم وهو صائم، ولفظُه عند المصنّف: احتجم وهو صائم.\nولفظ رواية عبد الوارث عند البخاري وأبي داود والمصنِّف: احتجم وهو صائم، أمَّا روايتُه عند الترمذي: احتجم وهو محرم صائم.\nورواية حمَّاد بن زيد عند المصنِّف مثل رواية وُهَيْب عند البخاري.\nوأخرجه أحمد (١٨٤٩) و(١٩٤٣)، وأبو داود (٢٣٧٣)، والترمذي (٧٧٧)، والمصنف في \"السُّنن الكبرى\" (٣٢١٣)، وابن ماجه (١٦٨٢) و(٣٠٨١) من طريق يزيد بن أبي زياد، وأحمد أيضًا (٢٢٢٨)، والمصنِّف (٣٢١٤) من طريق الحكَم، والمصنِّف أيضًا (٣٢١٥) من طريق شَرِيك، عن خُصيف، ثلاثتهم (يزيد والحَكَم وخُصيف) عن مِقْسَم، عن ابن عباس، وعندهم: وهو صائم محرم. قال المصنّف بإثر رواية الحكَم: يزيد بن أبي زياد لا يحتجُّ بحديثه، والحكَم لم يسمعه من مِقْسَم.\nوأخرجه الترمذي (٧٧٦)، والمصنف في \"السُّنن الكبرى\" (٣٢١٨) من طريق محمد بن عبد الله الأنصاري، عن حَبِيب بن الشهيد، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس، وعند الترمذي: احتجم وهو صائم، وعند المصنّف: وهو مُحرمٌ صائم. قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، وقال المصنّف: هذا منكر، لا نعلم أحدًا رواه عن حَبِيب غير الأنصاري، ولعله أراد أن النَّبِيّ ﷺ تزوَّج ميمونة.\nوذكر الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ٢/ ١٩١ أنه استُشكل كونه ﷺ جمعَ بين الصيام والإحرام، لأنَّهُ لم يكن من شأنه التطوّع بالصيام في السفر، ولم يكن محرمًا إلا وهو مسافر، ولم يسافر في رمضان إلى جهة الإحرام إلا في غَزَاة الفتح ولم يكن حينئذ محرمًا. ثم أجاب الحافظ عليه وقال: ما المانع من ذلك، فلعلّه فعل مرّة لبيان الجواز، وبمثل هذا لا تردّ الأحاديث الصحيحة. وقال: ثم ظهر لي أنَّ بعض الرُّواة جمعَ بين الأمرين في الذِّكر، فأَوْهَمَ أنهما وقعا معًا، والأصوب رواية البخاري: احتجم وهو صائم، واحتجم وهو محرم، فيُحمل =","vol":"5","page":326},{"text":"٢٨٤٦ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا سفيان، عن عَمْرو، عن طاوس وعطاء عن ابن عبَّاس، أنَّ النبيَّ ﷺ احْتَجَمَ وهو مُحْرِمٌ (^١).\n\n٢٨٤٧ - أخبرنا محمدُ بنُ منصور، عن سفيان قال: أخبرنا عَمْرُو بنُ دينارٍ، قال: سمعتُ عطاءً (^٢) قال:\nسمعتُ ابنَ عبّاسٍ يقول: اِحْتَجَمَ النَّبِيّ ﷺ وهو مُحْرِمٌ.\nثمّ قال بعدُ: أخبرني طاوس، عن ابن عبَّاس (^٣): احْتَجَمَ النبيُّ ﷺ وهو مُحْرِمٌ (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-1494>٩٣ - حِجامة المُحْرِمِ من عِلَّةٍ تكونُ به</span>\n٢٨٤٨ - أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الله بن المُباركِ قال: حَدَّثَنَا أبو الوليدِ قال: حَدَّثَنَا يزيدُ بنُ إبراهيمَ قال: حَدَّثَنَا أبو الزُّبير\n_________\n= على أنَّ كل واحد منهما وقع في حالة مستقلة … ويقوّي ذلك أنَّ غالب الأحاديث وردَ مفصَّلًا. وينظر تتمة كلامه.\nوسيأتي بعده من طريق سفيان بن عُيينة، عن عمرو بن دينار، عن طاوس وعطاء، به.\n(^١) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن عُيينة، وعَمرو: هو ابن دينار، وطاوس: هو ابن كَيْسان، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٣١٩١) و(٣٨١٥).\nوأخرجه الترمذي (٨٣٩) عن قُتيبة، بهذا الإسناد، وقال: حديث حسن صحيح.\nوأخرجه أحمد (١٩٢٣) - وعنه أبو داود (١٨٣٥) - والبخاري (١٨٣٥) و(٥٦٩٥)، ومسلم (١٢٠٢)، وابن حبان (٣٩٥١) من طريق سفيان بن عُيينة، به.\nوأخرجه أحمد (١٩٢٢) عن سفيان بن عُيينة، عن عَمرو، عن طاوُس وحدَه، به.\nوأخرجه أحمد أيضًا (٣٥٢٤) من طريق زكريا بن إسحاق، عن عَمرو بن دينار، عن طاوُس وحدَه، به، وزاد في آخره: على رأسه.\nوسلف قبلَه من طريق أبي الزُّبير، عن عطاء وحدَه، به، وينظر ما بعده.\n(^٢) قوله: قال: سمعتُ عطاء. ليس في (ك)، ونُبِّه بهامشها على أن إثباته هو الصواب.\n(^٣) بعدها في (ر) و(هـ): يقول.\n(^٤) إسناده صحيح، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٣١٩٢) و(٣٨١٦)، وسلف في الحديث قبلَه.","vol":"5","page":327},{"text":"عن جابر، أنَّ النبيَّ ﷺ احْتَجَمَ وهو مُحْرِمٌ من وَثْءٍ (^١) كان به (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1495>٩٤ - حِجامة المُحْرِم على ظَهْرِ القَدَم</span>\n٢٨٤٩ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ قال: أخبرنا عبدُ الرَّزَّاق قال: حدَّثنا مَعْمَر، عن قَتَادة\nعن أنس، أنَّ رسول الله ﷺ احْتَجَمَ وهُو مُحْرِمٌ على ظَهْرِ القَدَمِ من وَثْءٍ (^٣) كانَ به (^٤).\n_________\n(^١) في النسخ الخطية: (وَثي) بالياء، وهو غلط، نبَّه عليه السِّندي، والمثبت من المصادر.\n(^٢) احتجامُه ﷺ وهو محرم صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات غير أبي الزُّبير - وهو محمد بن مسلم بن تَدْرُسَ - فصدوق، وهو مدلِّس، ولم يُصَرِّح بسماعه من جابر. أبو الوليد: هو الطيالسيّ، وهو في \"السُّنن الكبرى\" بالأرقام: (٣٢٢٢) و(٣٨١٧) و(٧٥٥٣).\nوأخرجه أحمد (١٤٩٠٨) عن عفّان بن مسلم، عن يزيد بن إبراهيم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٤٢٨٠) و(١٤٨٥٧) و(١٥٠٩٧)، وأبو داود (٣٨٦٣)، والمصنف في \"السُّنن الكبرى\" (٣٢٢١) و(٧٥٥٣) من طريق هشام الدَّسْتُوائي، وابن ماجه (٣٠٨٢) من طريق ابن خُثيم، كلاهما عن أبي الزُّبير، به، وعند أحمد: مِنْ وَثْءٍ كان بوَرِكِهِ أو ظهره، وعند أبي داود: احتجم على وَرِكه … ولم يذكر الإحرام، وعند ابن ماجه: مِن رَهْصَةٍ أَخَذَتْهُ.\nوخالف اللَّيثُ بنُ سعد، فرواه عن أبي الزبير، عن عطاء، عن ابن عباس، وسلف برقم (٢٨٤٥).\nقال السِّندي: قوله: من وَثْءٍ - بفتح واوٍ وسكون مثلثةٍ آخره همزة، والعامَّة تقوله بالياء، وهو غلط -: وَجَعٌ يُصيب اللَّحمَ ولا يَبلغ العظم، أو وجعٌ يصيب العظمَ من غير كسرِ.\n(^٣) في النسخ الخطية: وَثْي، بالياء، وهو غلط، كما سلف الكلام عليه في الحديث قبله.\n(^٤) رجاله ثقات، معمر: هو ابن راشد، وقد خالفَه سعيدُ بنُ أبي عَرُوبة، فأرسلَه عن قَتَادة، كما نقل أبو داود بإثر الحديث (١٨٣٧) عن الإمام أحمد. وابن أبي عَرُوبة من أثبت الناس في قَتَادة، لكن الحافظ ابن حجر ذكر في \"فتح الباري\" ١٠/ ١٥٤ أن هذه العلَّة ليست بقادحة، وجمعَ بين حديث أنس هذا وحديثِ ابن عباس - وهو عند البخاري (٥٧٠٠) أنه ﷺ احتجمَ في رأسه وهو محرم - بالحمل على التعدُّد، وذكر أنَّ الطبريّ أشارَ إلى ذلك. اهـ. =","vol":"5","page":328},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1496>٩٥ - حِجَامَةِ الْمُحْرِمِ وَسَطَ رَأْسِهِ</span>\n٢٨٥٠ - أخبرني هِلالُ بنُ بِشْرٍ قال: حدَّثنا محمدُ بنُ خالد - وهو ابن عَثْمَة - قال: حَدَّثَنَا سليمانُ بنُ بلالٍ قال: قال علقمةُ بنُ أبي علقمة، أنَّه سَمِعَ الأعرج قال:\nسمعتُ عبدَ الله بنَ بُحَيْنَةَ يحدِّث، أنَّ رسولَ الله ﷺ احْتَجَمَ وَسَطَ رَأْسِهِ وهو مُحْرِمٌ بِلَحْي (^١) جَمَلٍ من طريق مكَّة (^٢).\n_________\n= وحملَه ابن خزيمة على التعدُّد أيضًا في ترجمته لحديث أنس في \"صحيحه\" (٢٦٥٩)، وكذا فعل ابن حبان في ترجمته لحديث ابن بُحَيْنَة (٣٩٥٣)، وهو الآتي بعده.\nوالحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٣٨١٨) و(٧٥٥٤).\nوأخرجه ابن حبان (٣٩٥٢) من طريق إسحاق بن إبراهيم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٢٦٨٢) - وعنه أبو داود (١٨٣٧) - عن عبد الرزاق، به.\nوأخرج أحمد أيضًا (١٣٨١٦) من طريق حُميد الطويل قال: سُئل أنس عن الحِجامة للمُحرم، فقال: احتجمَ رسولُ الله ﷺ من وَجَعٍ كان به، وصحَّحه ابن خزيمة (٢٦٥٨).\n(^١) في هامش (ك): بلحيي (نسخة) وهو خطأ.\n(^٢) حديث صحيح، محمد بن خالد بن عَثْمة - وإن كان صدوقًا سيِّئ الحفظ؛ كما قال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" - تُوبع، وباقي رجاله ثقات، الأعرج: هو عبدُ الرحمن بنُ هُرْمُز، وعبد الله بن بُحَيْنَة: هو عبدُ الله بن مالك بن القِشْب، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٨١٩).\nوأخرجه ابن حبان (٣٩٥٣) عن عُمر بن محمد الهَمْدَاني، عن محمد بن خالد بن عَثْمة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٢٩٢٤)، والبخاري (١٨٣٦) و(٥٦٩٨)، ومسلم (١٢٠٣)، وابن ماجه (٣٤٨١)، من طرق، عن سليمان بن بلال، بهذا الإسناد، وليس في رواية مسلم: بلَحْي جَمَل.\nقوله: بلَحْي جَمَل: بفتح لام، وحكي كسرها، وسكون المهملة: موضع بطريق مكة؛ قال ابن حجر في \"فتح الباري\" ٤/ ٥١: ووهم من ظنَّه فكّي الجمل الحيوان المعروف، وأنه كان آلة الحجم. انتهى. وقد أخرج أحمد (٢٣٥٥) والبخاري (٥٧٠٠) من طريق عكرمة عن ابن عباس: احتجمَ النَّبِيُّ ﷺ في رأسه وهو مُحرم من وَجَع كان به بماء يقال له: لَحْيُ جَمَل.","vol":"5","page":329},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1497>٩٦ - في المُحْرِمِ يُؤْذِيهِ القَمْلُ في رأسِه</span>\n٢٨٥١ - أخبرنا محمدُ بنُ سَلَمَةَ والحارثُ بنُ مسكينٍ قراءةً عليه وأنا أسمع، عن ابن القاسِم قال: حدَّثني مالك، عن عبدِ الكريمِ بن مالكٍ الجَزَرِيَّ، عن مجاهد، عن عبدِ الرَّحمنِ بن أبي ليلى\nعن كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، أَنَّه كانَ مع رسولِ اللهِ ﷺ مُحْرِمًا، فآذاهُ (^١) القَمْلُ في رَأْسِهِ، فأَمَرَهُ رسولُ الله ﷺ أنْ يَحْلِقَ رأسَهُ، وقال: \"صُمْ ثلاثةَ أَيَّام، أو أطْعِمْ ستَّةَ مساكينَ؛ مُدَّيْنِ مُدَّيْنِ، أو انْسُكْ شاةً؛ أيَّ ذلك فعلتَ أجْزَأَ عنكَ\" (^٢).\n_________\n(^١) المثبت من (هـ) وهامش (ك) وهو كذلك في \"السُّنن الكبرى\" (٣٨٢٠)، ووقع في النسخ الأخرى: فإذا، وفي هامش (هـ): فآذى.\n(^٢) إسناده صحيح، ابن القاسم: هو عبد الرحمن الفقيه صاحب الإمام مالك، ومجاهد: هو ابن جَبْر، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٨٢٠).\nوقد اختُلف فيه على مالك:\nفرواه ابن القاسم - كما في هذه الرواية - ومحمد بنُ الحسن الشَّيباني في \"موطئه\" (٥٠٤)، وابنُ وَهْب ومَكِّيُّ بنُ إبراهيم، كما ذكر ابن عبد البَرِّ في \"التمهيد\" ٢٠/ ٦٢، وعبد الرحمن بنُ مهدي، كما في في مسند أحمد (١٨١٠٦)، كلّهم رَوَوْه عن مالك، عن عبد الكريم الجَزَريّ، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، بهذا الإسناد.\nورواه يحيى اللَّيثي ١/ ٤١٧، وأبو مصعب الزُّهْري (١٢٥٨)، والقَعْنَبيّ، كما في \"سنن\" أبي داود (١٨٦١)، ثلاثتُهم عن مالك، عن عبد الكريم الجَزَريّ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، به، بإسقاط مجاهد من إسناده بين عبد الكريم الجَزَريّ وابنِ أبي ليلى.\nقال ابن عبد البَرِّ: الصوابُ في إسناد هذا الحديث قولُ مَنْ جعل فيه مجاهدًا بين عبد الكريم وبين ابن أبي ليلى، ومن أسقطَه، فقد أخطأ فيه، والله أعلم ...... وعبدُ الكريم لم يلقَ ابنَ أبي ليلى ولا رآه، والحديث محفوظٌ لمجاهد عن ابن أبي ليلى من طرق شَتَّى صحاح كلّها.\nونقل البيهقي في \"السُّنن\" ٥/ ١٧٠ عن الشافعي قوله: غَلِطَ مالك في هذا الحديث، ثم قال البيهقي: غَلِطَ في هذا في بعض العرضات، وقد رواه في بعضها على الصحَّة. اهـ. =","vol":"5","page":330},{"text":"٢٨٥٢ - أخبرني أحمدُ بنُ سعيد الرِّباطيُّ قال: أخبرنا عبدُ الرَّحمنِ بنُ عبدِ الله - وهو الدَّشْتَكِيُّ - قال: أخبرنا عَمْرٌو - وهو ابن أَبي قَيْس - عن الزُّبير - وهو ابن عديٍّ - عن أبي وائل\n_________\n= وأخرجه مسلم (١٢٠١): (٨٣)، والترمذي (٩٥٣) من طريق سفيان بن عُيينة، عن عبد الكريم بن مالك الجَزَري، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب، وقُرِن عندهما عبدُ الكريم الجزري بأيوب السَّختياني وابنِ أبي نجيح وحُميد الأعرج.\nوأخرجه أحمد (١٨١٠١) و(١٨١٠٧) و(١٨١١٣) و(١٨١٢٨)، والبخاري (١٨١٤) و(١٨١٥) و(١٨١٧) و(١٨١٨) و(٤١٥٩) و(٤١٩٠) و(٤١٩١) و(٥٦٦٥) و(٥٧٠٣) و(٦٧٠٨)، ومسلم (١٢٠١): (٨٠) و(٨١) و(٨٢)، والترمذي بإثر الحديث (٢٩٧٣) و(٢٩٧٤)، والمصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (٤٠٩٥) - (٤٠٩٧)، وابن حبان (٣٩٧٨) … (٣٩٨٣) من طرق، عن مجاهد، به، وجاء في بعضها ذكر نزول آية الفِدْيَة: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: ١٩٦].\nوأخرجه الترمذي (٢٩٧٣) من طريق المغيرة بن مِقْسم، عن مجاهد، عن كعب، دون ذكر ابن أبي ليلى، ومجاهدٌ لم يدرك كعبَ بنَ عُجْرَة، كما في \"المراسيل\" ص ٢٠٦ لابن أبي حاتم.\nوأخرجه أحمد (١٨١٠٨) و(١٨١١٧) و(١٨١٢١) و(١٨١٢٢)، ومسلم (١٢٠١): (٨٤)، وأبو داود (١٨٥٦) و(١٨٥٧) و(١٨٦٠)، وابن حبان (٣٩٨٤) و(٣٩٨٦) من طرق عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، به، وبعضها مختصر.\nوأخرجه أحمد (١٨١٠٢) و(١٨١٠٩) و(١٨١١٦)، والبخاري (١٨١٦) و(٤٥١٧)، ومسلم (١٢٠١): (٨٥) و(٨٦)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (٤٠٩٨) و(١٠٩٦٤)، وابن ماجه (٣٠٧٩) و(٣٠٨٠)، وابن حبان (٣٩٨٥) و(٣٩٨٧) من طرق، عن كعب بن عُجْرَة.\nوجاء في رواية أحمد (١٨١١٦) - وهي من طريق يحيى بن جَعْدَة، عن كعب -: \"أو أطْعِمْ ستةَ مساكين؛ مُدَّيْنِ مُدَّيْنِ\" مثل رواية المصنِّف هذه، ويعني مدَّيْنِ لكلِّ مسكين، وجاء في بعض الروايات: \"أو يُطعم فَرَقًا بين ستة مساكين\"، وفي بعضها: \"أو أَطْعِمْ ستةَ مساكين، لكلِّ مسكين نصفُ صاع\"، وفي بعضها: \"أو تَصَدَّقْ بثلاثة آصُع من تمر بين ستة مساكين\". ومقتضى هذه التقديرات واحد، فالفَرَقُ مكيال يعدلُ ثلاثة آصُع، والصاعُ أربعةُ أمداد. ينظر \"فتح الباري\" ٤/ ١٦، و\"المصباح المنير\" (صوع).\nوينظر الحديث الآتي بعده.","vol":"5","page":331},{"text":"عن كَعْبِ بن عُجْرَةَ قال: أَحْرَمْتُ، فَكَثُرَ قَمْلُ رأسي، فَبَلَغَ ذلك النبيَّ ﷺ، فأَتاني وأنا أطبُخُ قِدْرًا لأصحابي، فمَسَّ رأسي بإصْبَعِه، فقال: \"اِنْطَلِقْ فَاحْلِقْهُ، وتَصَدَّقْ على سِتَّةِ مَسَاكِينَ\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1498>٩٧ - غَسْل المُحْرِمِ بالسِّدْرِ إِذا مات</span>\n٢٨٥٣ - أخبرنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ قال: حدَّثنا هُشَيْمٌ قال: أخبرنا أبو بِشْر، عن سعيدِ بن جُبير\nعن ابن عبَّاس، أنَّ رجلًا كان مع النَّبِيِّ ﷺ، فَوَقَصَتْهُ ناقتُه وهو مُحْرِمٌ، فمات، فقال رسولُ الله ﷺ: \"اِغْسِلُوهُ بماءٍ وسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ في ثوبَيْه، ولا تَمَسُّوهُ بطِيب، ولا تُخَمِّرُوا رأسَه، فإنَّه يُبْعَثُ يومَ القيامةِ مُلَبِّيًا\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1499>٩٨ - في كم يُكَفَّنُ المُحْرِمُ إذا مات</span>\n٢٨٥٤ - أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى قال: حَدَّثَنَا خالد قال: حَدَّثَنَا شعبة، عن أبي بِشْر، عن سعيدِ بن جُبير\n_________\n(^١) رجاله ثقات غير عَمرو بن أبي قيس، فقد قال فيه أبو داود: لا بأس به، وقال في موضع آخر: في حديثه خطأ، وقال الذهبي في \"الميزان\" وابنُ حجر في \"التقريب\": صدوقٌ له أوهام. اه. قلت: قد اقتصر في الحديث على الصدقة على ستة مساكين، والصواب فيه - كما سلف في الحديث قبله - صيام، أو إطعام، أو نسك.\nوالحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٨٢١).\n(^٢) إسناده صحيح، يعقوب بن إبراهيم: هو الدَّورقي. وهُشَيم: هو ابن بشير، وأبو بِشْر: هو جعفر بن أبي وحشيَّة. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٨٢٢).\nوأخرجه البخاري (١٨٥١) عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٨٥٠)، ومسلم (١٢٠٦): (٩٩)، وابن حبان (٣٩٥٩) من طريق هُشيم، به، وعند مسلم: ملبِّدًا، بدل: ملبِّيًا.\nوسلف من طريق عمرو بن دينار، عن سعيد بن جبير، به برقم (١٩٠٤)، وينظر (٢٧١٣) والأحاديث الآتية بعده.","vol":"5","page":332},{"text":"عن ابن عبَّاس، أنَّ رجلًا مُحْرِمًا صُرعَ عن ناقتِه، فأُوقِصَ، ذُكِرَ أنَّه ماتَ (^١)، فقال النبيُّ ﷺ: \"اِغْسِلُوه بماءٍ وسِدْرٍ، وكَفِّنُوه في ثوبَيْن\"، ثم قال على إثره: \"خارجًا رأسُه\"؛ قال: \"ولا تَمَسُّوهُ طِيبًا، فإِنَّه يُبْعَثُ يومَ القيامة مُلَبِّيًا (^٢) \". قال شعبة: فسألتُه بعد عَشْرِ سنين، فجاء بالحديث كما كان يجيءُ بهِ إلا أنَّه قال: \"ولا تُخَمِّرُوا وَجْهَهُ ورأسَهُ\" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1500>٩٩ - النَّهي عن أن يُحَنَّطَ المُحْرِمُ إِذا مات</span>\n٢٨٥٥ - أخبرنا قتيبةُ بن سعيد (^٤) قال: حدَّثنا حمَّاد، عن أيوب، عن سعيدِ بن جُبير\nعن ابن عبَّاس قال: بينا رجلٌ واقفٌ بعرفةَ مع رسول الله ﷺ إِذْ وقَعَ من راحلتِه فأَقْعَصَهُ، أو قال: فأَقْعَصَتْه، فقال رسولُ الله: \"اِغْسِلُوهُ بماءٍ وسِدْرٍ، وكَفِّنُوهُ في ثَوبَيْن (^٥)، ولا تُحَنِّطُوهُ، ولا تُخَمِّرُوا رأسَهُ، فإنّ الله ﷿ يَبْعَثُهُ يومَ القيامة مُلَبِّيًا\" (^٦).\n_________\n(^١) في المطبوع: قد مات\n(^٢) في (ك): ملبَّدًا.\n(^٣) إسناده صحيح، خالد هو ابن الحارث الهُجَيمي. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٨٢٣).\nوسلف قبله من طريق هُشيم، عن أبي بشر، به، دون ذكر الوجه، وينظر تفصيل الكلام فيه في التعليق على الحديث (٢٧١٣).\n(^٤) قوله: بن سعيد، من (ر) و(م).\n(^٥) في هامش (هـ): ثوبيه.\n(^٦) إسناده صحيح، حمَّاد: هو ابن زيد، وأيوب هو ابن أبي تميمة السَّخْتِياني. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٨٢٤).\nوأخرجه البخاري (١٢٦٦) عن قُتيبة، بهذا الإسناد. =","vol":"5","page":333},{"text":"٢٨٥٦ - أخبرني محمدُ بنُ قُدامَةَ قال: حدَّثنا جَرِير، عن منصور، عن الحَكَم، عن سعيدِ بن جُبير\nعن ابن عبَّاس قال: وَقَصَتْ رجلًا مُحْرِمًا ناقتُهُ فقَتَلَتْهُ، فأُتِيَ رسولُ الله ﷺ، فقال: \"اِغْسِلُوهُ وكَفِّنُوهُ، ولا تُغَطُّوا رأسَهُ، ولا تُقَرِّبُوه طِيبًا، فإنَّه يُبْعَثُ يُهِلُّ\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1501>١٠٠ - النَّهْي عن أنْ يُخَمَّرَ وَجْهُ المُحْرِم ورأسُهُ إذا مات</span>\n٢٨٥٧ - أخبرنا محمدُ بنُ معاويةَ قال: حدَّثنا خَلَفٌ - يعني ابنَ خليفة - عن أبي بِشْر، عن سعيدِ بن جُبير\n_________\n= وأخرجه البخاري (١٢٦٥) و(١٢٦٨) و(١٨٥٠)، ومسلم (١٢٠٦): (٩٤)، وأبو داود (٣٢٣٩) و(٣٢٤٠) من طرق عن حمَّاد بن زيد به.\nوأخرجه أحمد (٢٥٩١) من طريق سعيد بن أبي عروبة، و(٣٠٧٦) من طريق معمر، كلاهما عن أيوب، به.\nوأخرجه مسلم (١٢٠٦): (٩٥) من طريق إسماعيل ابن عُليَّة، عن أيوب قال: نُبِّئتُ عن سعيد بن جبير، به.\nوسلف برقم (١٩٠٤)، وفي الحديثين قبله.\n(^١) إسناده صحيح، جرير: هو ابن عبد الحميد، ومنصور: هو ابن المعتمر، والحَكَم: هو ابن عُتيبة، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٨٢٥).\nوأخرجه البخاري (١٨٣٩)، وأبو داود (٣٢٤١)، وابن حبان (٣٩٥٧) من طريقين عن جرير بن عبد الحميد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٣٩٤) من طريق شيبان بن عبد الرحمن، و(٢٣٩٥) من طريق إسرائيل، كلاهما عن منصور، به، وفي رواية إسرائيل: \"ولا تغطوا وجهه\".\nوأخرجه مسلم (١٢٠٦): (١٠٣) من طريق إسرائيل أيضًا عن منصور، عن سعيد بن جبير، به، دون ذكر الحكم بين منصور وسعيد.\nوسلف برقم (١٩٠٤)، وفي الأحاديث الثلاثة قبله، وينظر ما بعده.","vol":"5","page":334},{"text":"عن ابن عباس، أنَّ رجلًا كان حاجًّا مع رسول الله ﷺ، وأَنَّه لَفَظَهُ (^١) بعيرُه، فمات، فقال رسولُ الله ﷺ: \"يُغَسَّلُ ويُكَفَّنُ فِي ثَوْبَيْن، ولا يُغَطَّى رأسُه ووَجْهُهُ، فإنَّه يَقُومُ يومَ القِيامةِ مُلَبِّيًا (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1502>١٠١ - النَّهْي عن تَخْمِيرِ رأسِ الْمُحْرِمِ إِذا مات</span>\n٢٨٥٨ - أخبرنا عِمْرَانُ بنُ يزيدَ قال: حدَّثنا شعيبُ بنُ إسحاق قال: أخبرني ابن جُرَيْج قال: أخبرني عَمْرُو بنُ دينار، أنَّ سعيدَ بنَ جُبير أخبره\nأنَّ ابنَ عبّاسٍ أخبرَهُ قال: أقبلَ رجلٌ حَرَامًا (^٣) مع رسولِ الله ﷺ، فخَرَّ من فَوْقِ بَعِيرِهِ (^٤)، فوُقِصَ وَقْصًا، فمات، فقال رسولُ الله ﷺ: \"اِغْسِلُوهُ بماءٍ وسِدْر، وأَلْبِسُوهُ ثَوْبَيْهِ، ولا تُخَمِّرُوا رأسَه، فإِنَّه يأتي يومَ القِيامة يُلَبِّي\" (^٥).\n_________\n(^١) في هامش (ك): لبطه.\n(^٢) حديث صحيح، رجاله ثقات، غير محمد بن معاوية - وهو الأَنْماطي - فصدوق، وخَلَف بن خليفة فصدوق أيضًا لكنه اختلط، وقد توبعا. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٨٢٦).\nوسلف برقم (١٩٠٤)، وينظر ما قبله، وينظر (٢٧١٣).\n(^٣) في (هـ): حرام.\n(^٤) في (م): بعير.\n(^٥) إسناده صحيح، ابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز وقد صرّح بالتحديث، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٨٢٧).\nوأخرجه أحمد (٣٢٣٠)، ومسلم (١٢٠٦): (٩٦) و(٩٧) من طرق عن ابن جريج، بهذا الإسناد.\nوسلف من طريق يونس بن نافع، عن عمرو بن دينار، به برقم (١٩٠٤)، ومن طرق أخرى في الأحاديث قبله.","vol":"5","page":335},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1503>١٠٢ - فيمن أُحْصِرَ بعَدُوٍّ</span>\n٢٨٥٩ - أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الله بن يزيدَ المُقْرِئِ (^١) قال: حَدَّثَنَا أبي قال: حَدَّثَنَا جُويرية، عن نافع، أنّ عبد اللهِ بنَ عبدِ الله وسالمَ بنَ عبدِ الله أخبراه\nأنهما كلَّما عبدَ الله بنَ عُمَرَ لمَّا نَزَلَ الجيشُ بابنِ الزُّبير قبلَ أنْ يُقتل، فقالا: لا يَضُرُّك أنْ لا تَحُجَّ العام، إنَّا نخافُ أنْ يُحالَ بينَنا (^٢) وبين البيت، قال: خَرَجْنا مع رسول الله ﷺ، فحال كُفَّارُ قريشٍ دونَ البيت، فنَحَرَ رسولُ اللهِ ﷺ هَدْيَهُ، وحَلَقَ رأسَهُ، وَأُشْهِدُكُم أَنِّي قد أَوْجَبْتُ عُمْرَةً إِن شاء الله، أَنْطَلِقُ؛ فإنْ خُلِّيَ بيني (^٣) وبينَ البيتِ طُفْتُ، وإِنْ حِيلَ بيني وبين البَيْتِ (^٤) فَعَلْتُ ما فَعَلَ رسولُ الله ﷺ وأنا معه. ثم سارَ ساعةً، ثم قال: فإنَّما شأنُهما واحدٌ، أَشْهِدُكُمْ أَنِّي قد أَوْجَبْتُ حَجَّةً مع عُمرتي. فلم يَحْلِلْ منهما حتَّى أَحَلَّ يومَ النَّحْرِ وأَهْدَى (^٥).\n_________\n(^١) بالجرّ، صفة لعبدِ الله بن يزيد أبي عبد الرحمن القُرَشيّ المكيّ والد محمد.\n(^٢) في هامشي (ك) و(هـ): بينك (نسخة).\n(^٣) في (ر): خُلّي ما بيني.\n(^٤) في (م): بيني وبينه (نسخة).\n(^٥) إسناده صحيح، جُوَيْرية: هو ابن أسماء، ونافع هو مولى عبد الله بن عمر. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٨٢٨).\nوأخرجه البخاري (١٨٠٧) و(٤١٨٥ - بنحوه) عن عبد الله بن محمد بن أسماء، و(١٨٠٨ - ولم يسق لفظه) و(٤١٨٥) أيضًا عن موسى بن إسماعيل، كلاهما عن جُويرية، بهذا الإسناد. وفي الرواية الأُولى زيادة: وكان يقول: لا يحلُّ حتَّى يطوف طوافًا واحدًا يوم يدخل مكة، وجاء في رواية موسى بن إسماعيل: أنَّ بعض بني عبد الله، وفي رواية عبد الله بن محمد ابن أسماء: \"عُبيد الله بن عبد الله\" بدل: \"عَبْد الله بن عبد الله\"؛ قال البيهقي في \"السُّنن الكبرى\" ٥/ ٢١٦: وعَبْدُ الله أصحُّ، وقال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٤/ ٥: وليس بمُستبعد أن يكون كلٌّ منهما كلَّم أباه، في ذلك، ولعلَّ نافعًا حضر كلامَ عبدِ الله المُكبَّر مع أخيه =","vol":"5","page":336},{"text":"٢٨٦٠ - أخبرنا حُمَيْدُ بنُ مَسْعَدَةَ البَصْرِيُّ قال: حدَّثنا سفيانُ - وهو ابن حَبِيب - عن الحَجَّاجِ الصَّوَّاف، عن يحيى بن أبي كثير، عن عِكْرِمَة\nعن الحَجَّاجِ بن عَمْرٍو الأنصاريّ، أنّه سَمِعَ رسولَ الله ﷺ يقول: \"مَنْ عَرَجَ أو كُسِرَ؛ فقد حَلَّ، وعليه حَجَّةٌ أخرى\". فسألتُ ابنَ عَبَّاس وأبا هريرةَ عن ذلك، فقالا: صَدَقَ (^١).\n_________\n= سالم، ولم يحضر كلام عُبيد الله المُصَغَّر مع أخيه سالم أيضًا، بل أخبراه بذلك، فقصَّ عن كلِّ ما انتهى إليه علمُه.\nوأخرجه أحمد (٥١٦٥)، والبخاري مختصرًا (٤١٨٤)، ومسلم (١٢٣٠): (١٨١) من طريق عُبيد الله بن عُمر العُمري، والبخاري (١٨١٢ - مختصرًا) من طريق عُمر بن محمد العُمري، كلاهما عن نافع، به.\nوسيأتي برقم (٢٩٣٣) من طريق أيوب السَّخْتِياني وعُبيد الله بن عمر وغيرهما، عن نافع قال: خرجَ عبدُ الله بن عمر، فلما أتى ذا الحُليفة أهلَّ بالعُمرة … الحديث.\nوسلف برقم (٢٧٤٦) من طريق اللَّيث، عن نافع، عن ابن عمر، دون ذكر عبد الله وسالم، وهو صحيح أيضًا، وينظر الكلام على ذلك في \"فتح الباري\" ٤/ ٥.\n(^١) إسناده صحيح، الحجّاج الصَّوّاف: هو ابن أبي عثمان البصري، وعكرمة: هو مولى ابن عباس، وقد صرَّح يحيى بن أبي كثير بالتحديث عند أحمد وابن ماجه، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٨٢٩).\nوأخرجه أحمد (١٥٧٣١)، وأبو داود (١٨٦٢)، والترمذي (٩٤٠)، وابن ماجه (٣٠٧٧)، من طرق، عن الحجَّاج الصوَّاف، بهذا الإسناد. قال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوأخرجه أبو داود (١٨٦٣)، والترمذي بإثر (٩٤٠)، وابن ماجه (٣٠٧٨)، من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن عبد الله بن رافع مولى أمّ سلمة، عن الحجَّاج بن عَمْرو، به، بزيادة: عبدِ الله بن رافع بين عكرمة والحجَّاج، وهو من المزيد في متّصل الأسانيد، قال الترمذي: وحجّاج الصَّوَّاف لم يذكر في حديثه عبدَ الله بن رافع، وحجَّاج ثقة حافظ عند أهل الحديث، وسمعت محمدًا [يعني البخاريَّ] يقول: رواية مَعْمَر ومعاوية بن سلَّام أصحّ. انتهى. ونقل البيهقي في \"السُّنن الكبرى\" ٥/ ٢٢٠ عن علي بن المديني قوله: الحجاج الصوّاف عن يحيى بن أبي كثير أثبت. =","vol":"5","page":337},{"text":"٢٨٦١ - أخبرنا شُعيبُ بنُ يوسفَ ومحمدُ بنُ المُثَنَّى قالا: حَدَّثَنَا يحيى بن سعيد، عن حَجَّاج الصَّوَّاف قال: حَدَّثَنَا يحيى بنُ أبي كثير، عن عكرمة\nعن الحَجَّاج بن عَمْرو، عن النَّبِيِّ ﷺ قال: \"مَنْ كُسِرَ أو عَرَجَ؛ فقد حَلَّ، وعليه حَجَّةٌ أخرى\". وسألتُ (^١) ابنَ عبَّاس وأبا هريرة، فقالا: صَدَقَ. وقال شُعيب في حديثه: \"وعليه الحَجُّ من قابِل\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1504>١٠٣ - دخول مكَّة</span>\n٢٨٦٢ - أخبرنا عَبْدَةُ بنُ عبدِ الله قال: أخبرنا سُوَيْدٌ قال: حَدَّثَنَا زهيرٌ قال: حَدَّثَنَا موسى بنُ عُقْبَةَ قال: حدَّثَني نافع\nأنَّ عبد الله بنَ عُمَرَ حَدَّثه أنَّ رسولَ الله ﷺ كان يَنْزِلُ بذي طُوًى؛ يَبِيتُ (^٣) به حتَّى يُصَلِّيَ صلاةَ الصُّبح حين يَقْدَمُ إلى مكَّة، ومُصَلَّى رسولِ الله ﷺ ذلك على أَكَمَةٍ غليظة، ليس في المسجد الذي بُنِيَ ثَمَّ، ولكنْ أسفلَ من ذلك على أكَمَةٍ خَشِنَةٍ غليظة (^٤).\n_________\n= وسيأتي بعده من طريق يحيى بن سعيد القطَّان، عن حجَّاج الصوَّاف، به.\n(^١) في هامش (ك): فسألت. (نسخة).\n(^٢) إسناده صحيح، يحيى بن سعيد: هو القطَّان، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٨٣٠).\nوأخرجه أحمد (١٥٧٣١)، وأبو داود (١٨٦٢)، وابن ماجه (٣٠٧٧)، من طريق يحيى بن سعيد القطَّان، بهذا الإسناد، وقرنَ أحمد وابن ماجه يحيى بنَ سعيد بإسماعيلَ ابن عُلَيّة، واللفظ عند أبي داود مثل لفظ شعيب بن يوسف شيخِ المصنِّف الذي أورده آخر الحديث.\nوسلف قبله من طريق سفيان بن حَبِيب، عن حجَّاج الصوَّاف، به.\n(^٣) في نسخة في (م): يلبث، وهي رواية \"السُّنن الكبرى\" للمصنف (٣٨٣١).\n(^٤) إسناده صحيح، سُويد: هو ابن عَمرو الكلبيّ، وزهير: هو ابن معاوية، ونافع: هو مولى ابن عمر، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٨٣١).\nوأخرجه أحمد (٥٦٠٠)، والبخاري (٤٩١) و(١٧٦٧)، ومسلم (١٢٥٩): (٢٢٨) من =","vol":"5","page":338},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1505>١٠٤ - دخول مكَّة ليلًا</span>\n٢٨٦٣ - أخبرني عِمْرَانُ بنُ يزيد، عن شُعيبٍ قال: حَدَّثَنَا ابن جُرَيْجٍ قال: أخبرني مُزَاحِمُ بنُ أَبي مُزَاحِم، عن عبدِ العزيز بن عبدِ الله\nعن مُحَرِّشٍ الكَعْبيِّ، أنَّ النَّبِيّ ﷺ خرجَ ليلًا من الجِعْرَانِةِ حين أَمْسَى (^١) مُعْتمِرًا، فأصبحَ بالجِعْرَانةِ كَبَائِتٍ؛ حتَّى إذا زالتِ الشَّمسُ؛ خَرَجَ عن (^٢) الجِعْرَانةِ في بطنِ سَرِفَ، حتَّى جاءَ مع (^٣) الطَّريقِ طريقِ المدينة من سَرِفَ (^٤).\n_________\n= طريقين، عن موسى بن عقبة، بهذا الإسناد، ورواية البخاري الثانية بذكر نزوله بذي طُوًى بين الثَّنِيَّتَيْن، ودخولِه المسجد الحرام وطوافِه …\nوأخرجه بنحوه أحمد (٤٦٢٨)، والبخاري (١٥٧٣) و(١٥٧٤)، ومسلم (١٢٥٩): (٢٢٦) و(٢٢٧)، والمصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (٤٢٢٦)، وأبو داود (١٨٦٥)، وابن حبان (٣٩٠٨) من طريقين، عن نافع به، بذكر مبيتِه ﷺ بذي طُوًى وصلاتِه الصُّبح، وعند بعضهم زيادة على بعض.\nقوله: بذي طُوًى: اسم موضع بقرب مكة، وقوله: حين يَقْدَم: متَعَلِّقٌ بـ \"كان ينزل\"، وقوله: على أَكَمَة؛ بفتحات: دون الجبل وأعلى من الرَّابية، وقيل: دون الرَّابية. قاله السِّندي.\n(^١) المثبت من (م) ونسخة بهامش (ك)، وهي رواية النسائي في \"السُّنن الكبرى\"؛ وفي النسخ الأخرى: مشى.\n(^٢) في (م) من، وفوقها: عن (نسخة).\n(^٣) المثبت من (م)، وهي رواية \"السُّنن الكبرى\"، وفي النسخ الأخرى: جامَعَ.\n(^٤) إسناده حسن، مُزاحم بنُ أبي مُزاحم صدوق، وبقية رجاله ثقات، شعيب: هو ابن إسحاق، وابنُ جُريج: هو عبدُ الملك بنُ عبد العزيز، وقد صرَّح بالتحديث، فانتفت شبهة تدليسه، وعبدُ العزيز بنُ عبد الله: هو ابن خالد بن أَسِيد، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٨٣٢)، وصحَّحه ابن عبد البَرّ في \"التمهيد\" ٢٤/ ٤٠٨.\nوأخرجه أحمد (١٥٥١٣) و(١٥٥١٤) و(١٥٥١٩)، والترمذي (٩٣٥)، والمصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (٤٢٢٢) من طريقين، عن ابن جُريج، بهذا الإسناد، وعندهم زيادة: فمن =","vol":"5","page":339},{"text":"٢٨٦٤ - أخبرنا هنَّادُ بنُ السَّرِيّ، عن سفيان، عن إسماعيلَ بن أَميَّة، عن مُزَاحِم، عن عبدِ العزيز بن عبد الله بن خالدِ بن أَسِيد\nعن مُحَرِّش الكَعبيِّ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ خرجَ من الجِعْرَانةِ ليلًا كأنَّه سَبِيكةُ فضَّة، فاعْتَمَرَ، ثم أصبحَ بها كَبَائِتٍ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1506>١٠٥ - من أين يدخل مكَّة</span>\n٢٨٦٥ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا يحيى قال: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله قال: حدَّثني نافع\nعن ابن عُمر، أنَّ رسولَ الله ﷺ دخَلَ مكَّةَ من الثَّنيَّةِ العُلْيا التي بالبَطْحَاء، وخرجَ من الثَّنيَّةِ السُّفْلَى (^٢).\n_________\n= أجل ذلك خَفِيَتْ عُمرتُه على النَّاس. قال الترمذي: حسن غريب، ولا نعرف لمُحَرِّش الكعبي عن النَّبِيِّ ﷺ غيرَ هذا الحديث.\nوأخرجه بنحوه أبو داود (١٩٩٦)، والمصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (٤٢٢١) من طريق سعيد بن مُزاحم بن أبي مُزاحم، عن أبيه مُزاحم به، وفي سياقته، مخالفة، وسعيد بن مُزاحم بن أبي مُزاحم مجهول.\nوينظر ما قبله، وما ورد في دخول مكة ليلًا أو نهارًا في \"فتح الباري\" لابن حجر ٣/ ٤٣٦.\nقوله: فأصبح بالجِعْرَانة؛ أي فرجَعَ إلى الجعرانة ليلًا، فأصبح بها كبائتٍ فيها؛ أي: كأنه بَاتَ بالجِعْرَانة ليلًا وما خرجَ منها. قاله السِّندي.\n(^١) إسناده حسن كسابقه من أجل مُزاحم، وبقية رجاله ثقات، سفيان: هو ابن عُيينة، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٨٣٣).\nوأخرجه أحمد (١٥٥١٢) و(١٦٦٤٠) و(٢٣٢٢٥)، والمصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (٤٢٢٠) من طريق سفيان بن عُيينة، بهذا الإسناد، وعند أحمد: عن رجلٍ من خُزاعة يقال له: مُحَرِّش أو مُخَرِّش، لم يُثْبِت سفيانُ اسمَه. وفي هذه الروايات: فنظرتُ إلى ظَهْره كأنه سبيكة فضَّة. وينظر الحديث السالف قبله.\n(^٢) إسناده صحيح، يحيى: هو ابن سعيد القطَّان، وعُبيد الله: هو ابن عُمر بن حَفْص العُمري، ونافع: هو مولى ابن عمر، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٨٣٤). =","vol":"5","page":340},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1507>١٠٦ - دخول مكَّةَ باللِّواء</span>\n٢٨٦٦ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ قال: أخبرنا يحيى بنُ آدمَ قال: حَدَّثَنَا شَرِيك، عن عمَّار الدُّهنيّ، عن أبي الزُّبير\nعن جابر ﵁، أنَّ النبيَّ ﷺ دَخَلَ مكَّةَ ولواؤهُ أَبيضُ (^١).\n_________\n= وأخرجه أحمد (٤٧٢٥) - وعنه أبو داود (١٨٦٦) (وقرنَ به مُسَدَّدَ بنَ مُسَرْهَد) - والبخاريُّ (١٥٧٦)، ومسلم (١٢٥٧)، وابن حبان (٣٩٠٨) من طريق يحيى بن سعيد القطَّان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٤٦٢٥) و(٤٨٤٣) و(٦٢٨٤)، ومسلم (١٢٥٧)، وابن ماجه (٢٩٤٠)، من طرق، عن عُبيد الله بن عمر، به، وفي بعضها زيادة: كان يخرجُ من طريق الشجرة، ويدخلُ من طريق المُعَرَّس.\nوأخرجه أحمد (٥٢٣١) و(٦٤٦٢ بأطول منه) من طريق عَبْدِ اللهِ بن عُمر العُمري، والبخاري (١٥٧٥)، وأبو داود (١٨٦٦) من طريق مالك، كلاهما عن نافع، به.\nقوله: التي بالبطحاء؛ أي ممَّا يلي المقابر، وقوله السُّفلى؛ أي: التي تلي باب العُمرة. قاله السِّندي.\n(^١) حديث حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، شَرِيك - وهو ابن عبد الله النَّخَعي - سيِّئ الحفظ، وأبو الزُّبير - وهو محمد بنُ مسلم بن تَدْرُس - مدلِّس وقد عنعن، إسحاق بن إبراهيم: هو ابن راهويه، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٨٣٥).\nوأخرجه أبو داود (٢٥٩٢) عن إسحاق بن إبراهيم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذي (١٦٧٩)، وابن ماجه (٢٨١٧)، وابن حبان (٤٧٤٣) من طرق، عن يحيى بن آدم، به.\nقال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفُه إلا من حديث يحيى بن آدم، عن شريك، وسألتُ محمدًا [يعني البخاريَّ] عن هذا الحديث، فلم يعرفه إلا من حديث يحيى بن آدم، عن شريك، وقال: حدَّثنا غيرُ واحد عن شريك، عن عمَّار، عن أبي الزُّبير، عن جابر، أن النَّبِيَّ ﷺ دخلَ مكةَ وعليه عِمامةٌ سوداءُ، قال محمد: والحديثُ هو هذا. انتهى، وهو الحديث الآتي برقم (٥٣٤٥)، وينظر ما سيأتي برقمي (٢٨٦٩) و(٥٣٤٤).\nوله شاهد من حديث ابن عباس عند الترمذي (١٦٨١)، وابن ماجه (٢٨١٨)، ولفظُه: كانت رايةُ رسول الله ﷺ سوداءَ ولواءُه أبيضَ.","vol":"5","page":341},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1508>١٠٧ - دخول مكَّة بغير إحرام</span>\n٢٨٦٧ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا مالك، عن ابن شِهاب\nعن أنس، أنَّ النبيَّ ﷺ دَخَلَ مكَّةَ وعليه المِغْفَرُ، فقيل: ابن خَطَلٍ مُتَعَلِّقٌ بأسْتَارِ الكعبة، فقال: \"اُقْتُلُوه\" (^١).\n\n٢٨٦٨ - أخبرنا عُبيدُ الله بنُ فَضَالةَ بن إبراهيمَ قال: حَدَّثَنَا عبدُ الله بنُ الزُّبيرِ قال: حَدَّثَنَا سفيانُ قال: حدَّثني مالك، عن الزُّهْريّ\nعن أنس، أنَّ النبيَّ ﷺ دَخَلَ مكَّةَ عَامَ الفَتْحِ وعلى رأسِهِ المِغْفَرُ (^٢).\n\n٢٨٦٩ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا معاويةُ بنُ عَمَّارٍ قال: حدثني أبو الزُّبير المَكِّيُّ\n_________\n(^١) إسناده صحيح، قُتيبة: هو ابن سعيد، وابنُ شهاب: هو محمد بن مسلم الزُّهْري، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٨٣٦).\nوأخرجه مسلم (١٣٥٧)، والترمذي (١٦٩٣)، عن قُتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد، وقرن مسلم بقتيبةَ عبدَ الله بنَ مسلمة القعنبيّ ويحيى بنَ يحيى التميمي. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب لا نعرف كبير أحد رواه غير مالك عن الزُّهْري.\nوهو في \"موطأ\" مالك ١/ ٤٢٣، ومن طريقه أخرجه أحمد (١٢٠٦٨) و(١٢٦٨١) و(١٢٨٥٢) و(١٢٩٣٢) و(١٣٣٤٥) و(١٣٤١٣) و(١٣٤٣٦) و(١٣٥١٨)، والبخاري (١٨٤٦) و(٣٠٤٤) و(٤٢٨٦) و(٥٨٠٨)، وأبو داود (٢٦٨٥)، والمصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (٨٥٣٠)، وابن ماجه (٢٨٠٥)، وابن حبان (٣٧١٩) و(٣٧٢١) و(٣٨٠٥).\nوقال مالك بإثره: ولم يكن رسول الله ﷺ يومئذ مُحرمًا، والله أعلم. اهـ. وجاء قول مالك عند أحمد (١٢٩٣٢) والبخاري (٤٢٨٦)، ولم يرد ذكر لابن خطل في بعض الروايات.\nقوله: المِغْفَر: هو المنسوج من الدِّرْع على قَدْرِ الرأس. قاله السِّندي.\n(^٢) إسناده صحيح، عبد الله بنُ الزُّبير: هو أبو بكر الحُميدي، وسفيان: هو ابن عُيينة، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٨٣٧).\nوأخرجه ابن حبان (٣٨٠٦) من طريق حامد بن يحيى البَلْخي، عن سفيان بن عُيينة، بهذا الإسناد.\nوينظر الحديث السالف قبله.","vol":"5","page":342},{"text":"عن جابرِ بن عبدِ الله، أنَّ النبيَّ ﷺ دَخَلَ يومَ فَتْحِ مَكَّةَ وعليه عِمامةٌ سوداءُ بغيرِ إحْرَام (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1509>١٠٨ - الوقت الذي وَافَى فيه النبيُّ ﷺ مَكَّة</span>\n٢٨٧٠ - أخبرنا محمدُ بنُ مَعْمَرٍ قال: حدَّثنا حَبَّانُ قال: حدَّثنا وُهَيْبٌ قال: حَدَّثَنَا أيوبُ، عن أبي العالِيةِ البَرَّاء\nعن ابن عبَّاس قال: قَدِمَ رسولُ الله ﷺ وأصحابُه لِصُبحِ رابعةٍ وهم يُلَبُّونَ بالحَجِّ، فأمَرَهُم رسولُ الله ﷺ أنْ يَحِلُّوا (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، أبو الزُّبير المكّي: هو محمد بن مسلم بن تَدْرُس، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٣٨٣٨) و(٩٦٧١).\nوأخرجه مسلم (١٣٥٨) عن قُتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد، وقرن به يحيى بن يحيى التميمي.\nوأخرجه أحمد (١٤٩٠٤)، وأبو داود (٤٠٧٦)، والترمذي (١٧٣٥)، والمصنّف في \"الكبرى\" (٩٦٧٣)، وابن ماجه (٢٨٢٢) و(٣٥٨٥)، وابن حبان (٣٧٢٢) من طريق حمَّاد بن سَلَمة، وابن حبان (٥٤٢٥) من طريق حمَّاد ابن أخت حُميد الطويل، كلاهما عن أبي الزُّبير، به، دون قوله: بغير إحرام. قال الترمذي حديث حسن صحيح.\nوسيتكرر بسنده ومتنه برقم (٥٣٤٤)، وينظر (٢٨٦٦).\nوجمع القاضي عياض في \"إكمال المُعلم\" ٤/ ٤٧٦ بين هذا الحديث وحديث أنس السالف قبله أنه دخل وعلى رأسه المِغْفَر، فقال: وَجْهُ الجمع بينهما أنَّ أَوَّلَ دخوله كان وعلى رأسه المِغْفَر، وبعد ذلك كانت عليه العِمامة بدليل حديث عُمر … وينظر تتمة كلامه، وينظر \"فتح الباري\" ٤/ ٦١.\n(^٢) إسناده صحيح، محمد بن مَعْمَر: هو القَيْسي البَحْراني، وحَيَّان: هو ابن هلال البصري، ووُهَيْب: هو ابن خالد، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السَّخْتِيانيّ، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٨٣٩).\nوأخرجه البخاري (١٠٨٥)، ومسلم (١٢٤٠): (٢٠١)، من طريقين، عن وُهَيْب بن خالد، بهذا الإسناد، وعندهما: فأمرهم أن يجعلوها عمرة، وزاد البخاري: إلا مَنْ معه هَدْي.=","vol":"5","page":343},{"text":"٢٨٧١ - أخبرنا محمدُ بنُ بشَّار، عن يحيى بن كثير - هو (^١) أبو غَسَّان - قال: حدَّثنا شعبة، عن أيوب، عن أبي العاليةِ البَرَّاء\nعن ابن عبَّاس قال: قَدِمَ رسولُ الله ﷺ لأربعٍ مَضَيْنَ من ذي الحِجَّة وقد أَهَلَّ بالحَجِّ، فصَلَّى الصُّبحَ بالبَطْحاء، وقال: \"مَنْ شَاءَ أَن يَجْعَلَهَا عُمْرَةً فلْيَفْعَل\" (^٢).\n\n٢٨٧٢ - أخبرنا عِمْرانُ بنُ يزيدَ قال: أخبرنا شعيب، عن ابن جُريج، قال عطاء:\n_________\n= وأخرجه أحمد (٢٦٤١) عن عفان، عن وُهيب، عن أيوب، عن رجل، عن ابن عباس، به، والظاهر أن الرجل المبهم هو أبو العالية، كما في هذه الرواية، وليس عكرمة كما ظنه الحافظ ابن حجر في \"تعجيل المنفعة\" ص ٥٣٧.\nوأخرجه مسلم (١٢٤٠): (٢٠٢) من طريق مَعْمر بن راشد، عن أيوب السَّخْتِياني، به.\nوينظر الحديث الآتي بعده، وما سلف برقم (٢٨١٣).\n(^١) كلمة: \"هو\" من (م)، وهو الجَادَّة، ولم ترد في باقي النسخ، وضُبِّب على كلمة: (أبو) في (ك).\n(^٢) إسناده صحيح، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٨٤٠).\nوأخرجه مسلم (١٢٤٠): (٢٠٠) عن محمد بن المثنَّى، عن يحيى بن كثير، بهذا الإسناد، ولم يَسُق لفظَه، وأحال على ما قبله.\nوأخرجه أحمد (٣٥٠٩)، ومسلم (١٢٤٠): (١٩٩) و(٢٠٠)، وابن حبان (٣٧٩٤)، من طرق، عن شعبة، به.\nولفظ هذه الرواية: \"من شاء أن يجعلها عمرةً فليفعل\" على التخيير، ولفظ الرواية التي قبلها: فأمرَهم رسول الله ﷺ أن يَحِلُّوا، على العزيمة والحَتْم، وكذا جاء الأمر بالحِلّ في حديثي عائشة (٢٨٠٣) و(٢٨٠٤) وحديث جابر (٢٨٠٥)؛ قال النووي في \"شرح مسلم\" ٨/ ١٥٠: قال العلماء: خَيَّرَهُم أوَّلًا بين الفسخ وعدمه ملاطفةً لهم وإيناسًا بالعمرة في أشهر الحج، لأنهم كانوا يرونها من أفجر الفجور، ثم حتمَ عليهم بعد ذلك الفسخ، وأمرَهم به أمْرَ عزيمة، وألزَمهم إياه، وكره تردُّدَهم في قبول ذلك، ثم قبلُوه وفعلُوه إلا مَنْ كان معه هَدْيٌ، والله أعلم.","vol":"5","page":344},{"text":"قال جابر: قَدِمَ النبيُّ ﷺ مكَّةَ صَبِيحة رابعةٍ مَضَتْ من ذي الحِجَّة (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1510>١٠٩ - إنشاد الشِّعْر في الحَرَمِ والمَشْي بينَ يَدَيِ الإمام</span>\n٢٨٧٣ - أخبرنا أبو عاصم خُشَيْشُ بنُ أَصْرَمَ قال: حَدَّثَنَا عبد الرَّزَّاقِ قال: حَدَّثَنَا جعفرُ بنُ سليمانَ قال: حَدَّثَنَا ثابت\nعن أنسٍ، أنَّ النبيَّ ﷺ دَخَلَ مكَّةَ في عُمْرَةِ القضاءِ وعبد اللهِ بنُ رَوَاحَةَ يمشي بين يديهِ وهو يقول:\nخَلُّوا بني الكُفَّارِ عن سَبِيلِهِ … اليومَ نَضْرِبُكُمْ (^٢) على تَنْزيلِهِ\nضَرْبًا يُزِيلُ الهام عن مَقِيلِهِ … ويُذْهِلُ الخليل عن خَلِيلِهِ\nفقال له عمرُ: يا ابْنَ رَوَاحَةَ، بينَ (^٣) يَدَيْ رسول الله ﷺ وفي حَرَمِ اللهِ ﷿ تقولُ الشِّعْرَ؟! قال النبيُّ ﷺ: \"خَلِّ عنه، فلَهُوَ أَسْرَعُ فيهم من نَضْحِ النَّبْلِ\" (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، عِمْرَانُ بنُ يزيد: هو عِمْرانُ بنُ خالد بن يزيد الدِّمشقي، وشُعيب: هو ابن إسحاق، وابن جُرَيج: هو عبد الملك بن عبد العزيز، وقد صرَّح بالتحديث في الرواية (٢٨٠٥)، ثم إن روايته هذه عن عطاء، وهي محمولة على سماعه منه، وإن لم يصرّح بذلك. وعطاء: هو ابن أبي رباح، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٨٤١).\nوسلف بأطول منه من طريق إسماعيل ابن عُلَيَّة، عن ابن جُريج برقم (٢٨٠٥).\nوسلف بإسناده وبقطعة أخرى منه برقم (٢٧٤٤).\n(^٢) بسكون الباء لضرورة الشعر، وينظر \"فتح الباري\" ٧/ ٥٠١.\n(^٣) في هامش (هـ) وفوقها في (م): أَبَيْنَ.\n(^٤) إسناده حسن من أجل جعفر بن سليمان، فهو صدوق حسن الحديث، وبقيّة رجاله ثقات، عبد الرَّزَّاق: هو ابن هَمَّام الصَّنْعَاني، وثابت: هو ابن أَسْلَم البُنَانيّ، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٨٤٢).\nوأخرجه الترمذي (٢٨٤٧) عن إسحاق بن منصور، عن عبد الرزاق، بهذا الإسناد، وقال: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ من هذا الوجه.\nوأخرجه ابن حبان (٥٧٨٨) من طريق عبد الله بن أبي بكر المُقدَّمي، عن جعفر بن سليمان، به =","vol":"5","page":345},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1511>١١٠ - حُرْمَة مكَّة </span>(^١)\n٢٨٧٤ - أخبرنا محمدُ بنُ قُدامة، عن جَرِير، عن منصور، عن مجاهد، عن طاوس\nعن ابن عبَّاس قال: قال رسولُ الله ﷺ يومَ الفتح: \"هذا البَلَدُ حَرَّمَهُ اللهُ يومَ خَلَقَ السَّماواتِ والأرضَ، فهو حَرَامٌ بحُرْمَةِ اللهِ إلى يوم القيامة، لا يُعْضَدُ شَوْكُهُ، ولا يُنَفَّرُ صَيْدُهُ، ولا يَلْتَقِط لُقَطَتَهُ إِلا مَنْ عَرَّفَها، ولا يُخْتَلَى خَلَاه\". قال العبَّاسُ: يا رسولَ الله، إلا الإِذْخِر، فذكر كلمةً معناها: \"إلا الإِذْخِرَ\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه ابن حبان أيضًا (٤٥٢١) من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن الزُّهري، عن أنس، به، مختصرًا، قال الدارقطني في \"العلل\" ٦/ ١٩٤: يقال: إنه وهم فيه (يعني عبد الرزاق)، وهو محفوظ من حديث جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أنس.\nوسيأتي عن محمد بن عبد الملك بن زنجويه، عن عبد الرزاق، به، برقم (٢٨٩٣).\n(^١) في (ر): حرم مكة.\n(^٢) إسناده صحيح، جَرِير: هو ابن عبد الحميد، ومنصور: هو ابن المُعْتَمِر، ومجاهد: هو ابن جَبْر، وطاوُس: هو ابن كَيْسان. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٨٤٣).\nوأخرجه البخاري (١٥٨٧) مختصرًا و(١٨٣٤) و(٣١٨٩)، ومسلم (١٣٥٣): (٤٤٥)، وأبو داود (٢٠١٨) من طرق عن جَرِير، بهذا الإسناد.\nوجاء عند البخاري في الموضعين الأخيرين ومسلم زيادة: \"وإنه لم يحلَّ القتالُ فيه لأحدٍ قبلي\"، وستأتي في الرواية بعده. وعندَهما أيضًا زيادة: \"لا هجرةَ بعد الفتح. … \"، وستأتي في الرواية رقم (٤١٧٠). وفي رواية البخاري (٣١٨٩) ومسلم: \"إِلَّا الإِذْخِر، فإنه لِقَيْنِهِم وبُيوتِهم\".\nوأخرجه أحمد (٢٣٥٣) بأطولَ منه عن عَبيدة بن حُميد، عن منصور، به.\nوأخرجه البخاري (٤٣١٣) من طريق حسن بن مسلم، عن مجاهد، عن النبي ﷺ مرسلًا.\nوسيأتي من طريق عكرمة، عن ابن عباس، به، بأطولَ منه، برقم (٢٨٩٢).","vol":"5","page":346},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1512>١١١ - تَحرِيم القتال فيه</span>\n٢٨٧٥ - أخبرنا محمدُ بنُ رافعٍ قال: حَدَّثَنَا يحيى بنُ آدمَ قال: حدَّثنا مُفَضَّل، عن منصور، عن مجاهد، عن طاوس\nعن ابن عبّاسٍ قال: قال رسولُ الله ﷺ يومَ فَتْح مكَّةَ: \"إِنَّ هذا البَلَدَ حَرَامٌ (^١)، حَرَّمَهُ اللهُ ﷿، لم يَحِلَّ فيه القتال لأَحَدٍ قبلي، وأُحِلَّ لي ساعةً (^٢)، فهو حَرَامٌ بحُرْمَةِ اللهِ ﷿\" (^٣).\n\n٢٨٧٦ - أخبرنا قُتيبةُ (^٤) قال: حَدَّثَنَا اللَّيث، عن سعيدِ بن أبي سعيد\nعن أبي شُرَيْحٍ أنَّه قال لِعَمْرِو بن سعيدٍ وهو يبعثُ البُعوثَ إلى مكَّة: ائِذن لي أيُّها الأمير أُحَدِّثْكَ قولًا قامَ به رسولُ الله ﷺ الغدَ من يومِ الفَتْح، سَمِعَتْهُ أذْنايَ وَوَعاهُ قلبي، وأَبْصَرَتْهُ عَيْنايَ حين تَكَلَّمَ به، حَمِدَ الله وأَثْنَى عليه ثم قال: \"إنَّ مكَّةَ حَرَّمَها الله ولم يُحَرِّمُها النَّاس، ولا (^٥) يَحِلُّ لامرئٍ (^٦) يؤمنُ بالله واليومِ الآخر أن يَسْفِكَ بها (^٧) دَمًا، ولا يَعْضُدَ به\n_________\n(^١) في (ك): حَرَمٌ.\n(^٢) بعدها في: (هـ): من نهار، وعليها علامة نسخة.\n(^٣) إسناده صحيح، مُفَضَّل: هو ابن مُهَلْهَل، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٨٤٤).\nوأخرجه مسلم (١٣٥٣) عن محمد بن رافع، بهذا الإسناد، وأحالَ لَفظَه على ما قبلَه، وذكر أنَّ فيها \"القتل\" بدل: \"القتال\".\nوأخرجه أحمد (٢٨٩٦) وابن حبان (٣٧٢٠) من طريق يحيى بن آدم، به. وينظر ما قبلَه.\n(^٤) بعدها في (ر): بن سعيد.\n(^٥) فوقها في (م): فلا (نسخة).\n(^٦) بعدها في (هـ): مسلم (نسخة).\n(^٧) في هامش (هـ): فيها (نسخة).","vol":"5","page":347},{"text":"شَجَرًا (^١)، فإِنْ تَرَخَّصَ أحدٌ لقتالِ (^٢) رسولِ الله ﷺ فيها فقُولُوا له (^٣): إنَّ الله أَذِنَ لرسوله ولم يأذَنْ لكم، وإنَّما أذِنَ لي فيها ساعةً من نهار، وقد عادَتْ حُرمتها اليومَ كَحُرْمَتِها بالأمس، وليُبَلِّغِ (^٤) الشَّاهِدُ الغائبَ\" (^٥).\n_________\n(^١) فوقها في (م): شجرة (نسخة).\n(^٢) في (م): بقتال، وفوقها: لقتال.\n(^٣) لفظ: له، ليس في (م).\n(^٤) في (هـ): فليبلغ. (نسخة).\n(^٥) إسناده صحيح، اللَّيث: هو ابن سَعْد، وسعيد بن أبي سعيد: هو المَقْبُري، وأبو شُرَيْح صحابيّ الحديث: هو خُوَيْلِد بن عَمرو، وقيل غير ذلك، وعَمرو بن سعيد: هو ابن العاص، المعروف بالأشدق؛ قال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١/ ١٩٨: ليست له صحبة، ولا كان من التابعين بإحسان. اهـ. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٣٨٤٥) و(٥٨١٥)، وفي الرواية الثانية زيادة فقيل لأبي شُريح: ما قال لك عَمرو؟ قال: أنا أعلم بذلك منك يا أبا شُرَيْح، إِنَّ الحَرَمَ لا يُعِيذُ عاصيًا، ولا فارًّا بدم، ولا فارا بخَرْبَةٍ.\nوأخرجه البخاري (١٨٣٢)، ومسلم (١٣٥٤)، والترمذي (٨٠٩)، عن قُتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد، وعندهم الزيادة السالف ذكرها، وقال البخاري بإثره: خَرْبة: بَلِيَّة. قال ابن حجر في \"الفتح\" ١١/ ٤١٦: بخَرْبَةٍ، بفتح المعجمة وإسكان الراء، ثم موحَّدة، يعني السرقة، كذا ثبت تفسيرها في رواية المستملي، قال ابن بطَّال: الخُرْبَة، بالضَّمِّ: الفساد، وبالفتح: السَّرقة.\nوقال الحافظ ابن حجر أيضًا في \"الفتح\" ٦/ ١٤٠: وَهِمَ من عَدَّ كلام عَمرو بن سعيد هذا حديثًا واحتجَّ بما تضمَّنَه كلامُه، قال ابن حَزْم: لا كرامة لِلَطِيم الشيطان أن يكون أعلمَ من صاحبِ رسول الله ﷺ. اهـ. ويقال لعَمْرِو بن سعيد: لَطِيم الشيطان، لأنَّهُ كان مائلَ الذَّقْن.\nوأخرجه أحمد (١٦٣٧٣) و(٢٧١٦٤)، والبخاري (١٠٤) و(٤٢٩٥) من طرق، عن اللَّيث بن سعد، به، وعندهم - عدا رواية أحمد الأُولى - الزيادة السالف ذكرها.\nوأخرجه الترمذي (١٤٠٦) بنحوه وبزيادة ذكرِ قتيلٍ من هُذَيْل قَتَلَتْه خُزاعة، وأبو داود (٤٥٠٤) مختصرًا بذكر قتيل هُذيل، من طريق ابن أبي ذئب، عن سعيد المَقْبُري، به.\nقوله: يَعْضُد، بضم الضاد هو المشهور عند أهل الحديث، قيل: والصحيح الكسر، أي: يقطع. قاله السِّندي.","vol":"5","page":348},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1513>١١٢ - حُرْمَة الحرم</span>\n٢٨٧٧ - أخبرنا عِمْرانُ بنُ بكَّارٍ قال: حَدَّثَنَا بِشْر، أخبرني أبي، عن الزُّهْريّ، أخبرني سُحَيْم\nأنَّه سمعَ أبا هريرةَ يقول: قال رسولُ الله ﷺ: \"يَغْزُو هذا البيتَ جيشٌ، فيُخْسَفُ بهم بالبَيْدَاء\" (^١).\n\n٢٨٧٨ - أخبرنا محمدُ بن إدريسَ أبو حاتم الرَّازِيُّ قال: حدَّثنا عُمر (^٢) بنُ حَفْصٍ بن غِياتٍ قال: حدَّثنا أبي، عن مِسْعَر قال: أخبرني طلحةُ بنُ مُصَرِّف، عن أبي مُسلم الأغَرّ\nعن أبي هريرةَ، عن النَّبِيِّ ﷺ قال: لا تَنْتَهِي البُعوثُ (^٣) عن غَزْوِ هذا البيتِ حتَّى يُخْسَفَ بجيشٍ منهم\" (^٤).\n_________\n(^١) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد محتمل للتحسين، سُحَيم: هو مولى بني زُهرة، تفرَّدَ بالرواية عنه الزُّهْري، كما ذكر مسلم في \"المنفردات والوحدان\" ص ١٢٣، والذهبي في \"الميزان\" ٢/ ١٠٩، وقال البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٤/ ١٩٢: كان يصحب أبا هريرة. اهـ.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٤/ ٣٤٣، والعجلي في \"معرفة الثقات\" ١/ ٣٨٨، وقد توبع، وباقي رجاله ثقات؛ بِشْر: هو ابن شُعيب بن أبي حمزة، وهو في \"السُّنن الكبرى\" (٣٨٤٦).\nوينظر ما بعده، وينظر حديث حفصة والتعليق عليه بروايتيه (٢٨٧٩) و(٢٨٨٠).\n(^٢) في (م) والمطبوع: عَمرو. وهو خطأ.\n(^٣) في هامش (ك): الجيوش. (نسخة).\n(^٤) رجاله ثقات، وهو حديث غريب كما ذكر المصنّف في \"السُّنن الكبرى\" بإثر الحديث (٣٨٤٨). مِسْعَر: هو ابن كِدَام، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٨٤٧).\nوأخرجه الحاكم في \"المستدرك\" ٤/ ٤٣٠ من طريق أبي حاتم الرازي محمد بن إدريس، بهذا الإسناد، وقال: هذا حديث غريب صحيح ولم يُخرجاه، لا أعلم أحدًا حدَّثَ به غير عُمر بن حفص بن غياث، يرويه عنه الإمام أبو حاتم.\nوينظر الحديثان الآتيان بعده، والحديث السالف قبله.","vol":"5","page":349},{"text":"٢٨٧٩ - أخبرني محمدُ بنُ داودَ المِصِّيصيُّ قال: حَدَّثَنَا يحيى بنُ محمدِ بن سابقٍ قال: حَدَّثَنَا أبو أسامةَ قال: حَدَّثَنَا عبدُ السَّلام، عن الدَّالاني، عن عَمْرِو بن مُرَّة، عن سالمِ بن أبي الجَعْد، عن أخيه قال: حدَّثني ابن أبي رَبيعة\nعن حَفْصَةَ بنتِ عُمَرَ قالت: قال رسولُ الله ﷺ: \"يُبعثُ جُندٌ إلى هذا الحَرَم، فإذا كانوا بِبَيْدَاءَ من الأرض، خُسِفَ بأوَّلِهِم وآخِرِهِم، ولم يَنْجُ أوسطُهم\". قلتُ: أرأيتَ إنْ كانَ فيهم مؤمنون؟ قال: \"تكونُ لهم قُبورًا\" (^١).\n_________\n(^١) حديث صحيح دون قوله: \"تكون لهم قبورًا\"، وهذا إسناد ضعيف. أخو سالم بن أبي الجعد مبهم غير معروف؛ وذكر ابن سَعْد في \"الطبقات\" ٨/ ٤٠٨ - ٤٠٩ لسالم أربعة إخوة رُوي عنهم الحديث، ولم يذكرهم بجرح أو تعديل، ويحيى بنُ محمد بن سابق روى عنه جمع؛ ذُكر منهم في \"التهذيب\" محمد بنُ داود المِصِّيصي وأبو بكر الأثرم، وقال ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٩/ ٧٦٨: يُعرف بالعصا عصا ابن إدريس، ثم نقلَ عن أبيه أبي حاتم قولَه: أتيتُه بالمِصِّيصة، فنظرتُ في حديثه، فوجدتُ أحاديثَ مشهورةً، ولم أكتب عنه. انتهى. ووثَّقه الذَّهبي في \"الكاشف\" وقال فيه ابن حجر في \"التقريب\": مقبول. والدَّالاني - وهو أبو خالد يزيد بن عبد الرحمن - صدوق يخطئ كثيرًا، كما ذكر الحافظ ابن حجر في \"التقريب\"، وابنُ أبي ربيعة - وهو الحارث بن عبد الله المعروف بالقُباع - صدوق، وبقية رجاله ثقات، غير أن عبد السلام - وهو ابن حَرْب - له مناكير، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٨٤٨) وقال المصنّف بإثره: هذا حديث غريب، والذي قبله غريب.\nوأخرج مسلم بإثر (٢٨٨٣): (٧) من طريق عبد الرحمن بن سابط، عن الحارث بن أبي ربيعة، عن أمّ المؤمنين؛ حديثًا لم يَسُق لفظه، وذكر أنه بمثل الرواية قبلَه، وهي من طريق يوسف بن ماهَك عن عبد الله بن صفوان، عن أمّ المؤمنين، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"سيعوذُ بهذا البيت - يعني الكعبة - قومٌ ليست لهم مَنَعةٌ ولا عَدَدٌ ولا عُدَدٌ، يُبعث إليهم جيش … \" الحديث بنحوه، دون قوله آخره: قلت: أرأيتَ إن كان فيهم مؤمنون؟ قال: تكون لهم قبورًا\".\nوأخرج أحمد (٢٦٤٨٧)، ومسلم (٢٨٨٢)، وأبو داود (٤٢٨٩) مختصرًا، وابن حبان (٦٧٥٦) من طريق عبد العزيز بن رُفيع، عن عُبيد الله بن القبطية قال: دخل الحارث بنُ أبي ربيعة وعبد الله بنُ صفوان - وأنا معهما - على أمّ سَلَمة أمّ المؤمنين، فسألاها عن الجيش الذي يُخسف به - وكان ذلك في أيام ابن الزُّبير - فقالت: قال رسولُ الله ﷺ: \"يعوذ عائذٌ =","vol":"5","page":350},{"text":"٢٨٨٠ - أخبرنا الحُسَيْنُ بنُ عيسى قال: حَدَّثَنَا سفيان، عن أميَّةَ بن صفوانَ بن عبدِ الله بن صفوان، سمع جَدَّه يقول:\nحدَّثَتْني حَفْصَةُ أنَّه قال ﷺ (^١): \"ليَؤمَّنَّ هذا البيتَ جَيْشٌ يغزُونَه، حتَّى إذا كانوا ببَيْدَاءَ من الأرض، خُسِفَ بأوسَطهم، فيُنادي أوَّلُهم وآخرهم (^٢)، فيُخْسَفُ بهم (^٣)، ولا ينجو إلا الشَّريد الذي يُخْبِرُ عنهم\" فقال له رجل: أَشْهَدُ عليك (^٤) ما كذبتَ على جَدَّك، وأشهدُ على جَدِّكَ أنَّه ما كَذَبَ على حَفْصَة، وأشهدُ على حَفْصَةَ أنها لم تَكْذِبْ على النَّبِيِّ ﷺ (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-1514>١١٣ - ما يُقْتَلُ فِي الحَرَم من الدَّوابِّ</span>\n٢٨٨١ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ قال: أخبرنا وكيعٌ قال: حَدَّثَنَا هشامُ بنُ عُروة، عن أبيه\n_________\n= بالبيت، فيُبعثُ إليه بعث، فإذا كانوا ببيداءَ من الأرض خُسف بهم\"، فقلت: يا رسولَ الله، فكيف بمن كان كارهًا؟ قال: \"يُخسفُ به معهم، ولكنه يُبعث يوم القيامة على نيته\".\nوينظر \"علل\" الدارقطني ٩/ ١٩٧ و٢٢٤.\nوفي الباب عن عائشة أخرجه أحمد (٢٤٧٣٨) والبخاري (٢١١٨) ومسلم (٢٨٨٤).\n(^١) في (م): أنه قال رسول الله ﷺ.\n(^٢) في (هـ): آخرهم، دون واو، وهي رواية مسلم الآتي ذكرها.\n(^٣) بعدها في (هـ): جميعًا، وعليها علامة نسخة، وهي نسخة في هامش (ك).\n(^٤) زِيدَ بعدها في (ك) (بين الكلمتين) بخط مغاير لفظ: أنك. وهي في رواية مسلم.\n(^٥) حديث صحيح، أميَّة بن صفوان روى عنه جمع، وأخرج له مسلم، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٤/ ٤١، وقال الذهبيُّ في \"تاريخ الإسلام\" ٣/ ٣٧٣: صدوق، وبقيَّة رجاله ثقات، الحُسين بن عيسى: هو أبو علي البَسْطامي، وسفيان: هو ابن عُيينة، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٨٤٩).\nوأخرجه أحمد (٢٦٤٤٤)، ومسلم (٢٨٨٣)، وابن ماجه (٤٠٦٣) من طريق سفيان بن عُيينة، بهذا الإسناد، وعند ابن ماجه زيادة: فلما جاء جيشُ الحجَّاج ظننَّا أنَّهم هم.\nوتنظر طرق أخرى له في التعليق على الحديث قبله.","vol":"5","page":351},{"text":"عن عائشة، عن رسولِ الله ﷺ ﷺ قال: \"خَمْسٌ فَوَاسِقُ يُقْتَلْنَ في الحِلِّ والحَرَم: الغُرابُ، والحِدَأَةُ، والكلبُ العَقُورُ، والعَقْرَبُ، والفأرة\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1515>١١٤ - قتل الحَيَّة في الحَرَمِ</span>\n٢٨٨٢ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ قال: حَدَّثَنَا النَّضْرُ بنُ شُمَيْلٍ قال: أخبرنا شعبة، عن قَتَادة، سمعتُ سعيدَ بنَ المسيِّبِ يحدِّث\nعن عائشة، عن رسولِ الله ﷺ قال: \"خَمْسٌ فَوَاسِقُ يُقْتَلْنَ في الحِلِّ والحَرَم: الحَيَّةُ، والكلبُ العَقُورُ، والغُراب الأبْقَع، والحِدَأَة، والفأرة\" (^٢).\n\n٢٨٨٣ - أخبرنا أحمدُ بنُ سليمان قال: حَدَّثَنَا يحيى بنُ آدم، عن حَفْصِ بن غِياث، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود\nعن عبدِ الله قال: كنَّا مع رسولِ الله ﷺ بالخَيْفِ من مِنِّي، حتَّى (^٣) نزلت: ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفَا﴾ فَخَرَجَتْ حيَّة، فقال رسول الله ﷺ: \"اقْتُلُوها\"،\n_________\n(^١) إسناده صحيح، إسحاق بنُ إبراهيم: هو ابن راهويه، ووكيع: هو ابن الجرَّاح الرُّؤاسي، وعروة (والد هشام): هو ابن الزُّبير، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٨٥٠).\nوأخرجه أحمد (٢٤٩١١) و(٢٥٩٤٦)، ومسلم (١١٩٨): (٦٨)، من طرق، عن هشام بن عروة، بهذا الإسناد.\nوسيأتي من طريق حمَّاد بن زيد، عن هشام بن عروة، به، برقم (٢٨٩١).\nوسلف برقم (٢٨٢٩) (وسيأتي بعده كذلك) من طريق شعبة، عن قَتَادة، عن سعيد بن المسيِّب، عن عائشة، وفيه: الحيَّة، بدل: العقرب.\n(^٢) إسناده صحيح، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٨٥١).\nوسلف من طريق يحيى بن سعيد القطَّان، عن شعبة، بهذا الإسناد، برقم (٢٨٢٩)، وينظر باقي طرقه ثمة.\n(^٣) في هامش (هـ) وفوقها في (م): حين.","vol":"5","page":352},{"text":"فابتدَرْناها، فَدَخَلَتْ في جُحْرِها (^١).\n\n٢٨٨٤ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عليّ قال: حدَّثنا يحيى قال: حَدَّثَنَا ابن جُرَيْجٍ، أخبرني أبو الزُّبير، عن مجاهد، عن أبي عُبيدة\n_________\n(^١) إسناده صحيح، أحمد بن سليمان هو الرُّهاوي، والأعمش: هو سليمان بنُ مِهْران، وإبراهيم: هو ابن يزيد النَّخَعي، والأسود هو ابن يزيد النَّخَعي، وعبد الله: هو ابن مسعود ﵁، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٨٥٢).\nوأخرجه أحمد (٣٥٨٦)، والبخاري (١٨٣٠) و(٤٩٣٤)، ومسلم (٢٢٣٤) بإثر الحديث (٢٢٣٥) و(٢٢٣٥ بنحوه)، وابن حبان (٧٠٨) من طريق حفص بن غياث، بهذا الإسناد، وعند البخاري ومسلم في إحدى روايتيه وابن حبان زيادة: فقال النبيُّ ﷺ: \"وُقِيَتْ شَرَّكم كما وُقِيتُم شرَّها\" (لفظ البخاري) ودون ذكر نزول \"المرسلات\" عند أحمد.\nوأخرجه أحمد (٤٠٦٩) و(٤٣٥٧)، ومسلم (٢٢٣٤): (١٣٧) من طريق أبي معاوية محمد بن خازم الضرير، والبخاري (٤٩٣١ م)، ومسلم (٢٢٣٤): (١٣٧)، من طريق جرير، كلاهما عن الأعمش، به.\nوخالفَ إسرائيلُ في شيخ إبراهيم، فرواه عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، كما في \"صحيح\" البخاري بإثر (٤٩٣١)، أمَّا حفصُ بنُ غياث وأبو معاوية وجَرِير، فرَوَوْهُ عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عبد الله، كما سلف ذكره، وكلاهما صحيح.\nوأخرجه أحمد (٤٠٠٤)، والبخاري (٣٣١٧) و(٤٩٣٠) و(٤٩٣١) من طريق إسرائيل، وأحمد أيضًا (٤٠٦٣) من طريق سفيان الثوري، كلاهما عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله بنحوه.\nوأخرجه أحمد (٤٣٧٧) من طريق محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، به، وعلَّقه البخاري بصيغة الجزم عن ابن إسحاق، به، بإثر الحديث (٤٩٣١).\nوأخرجه أحمد (٣٥٧٤)، وابن حبان (٧٠٧) من طريق عاصم بن أبي النَّجود، عن زِرّ بن حُبَيش، عن عبد الله، به.\nوتنظر مختلف طرقه في \"علل\" الدارقطني ٢/ ٣١٦ - ٣١٧، وينظر \"فتح الباري\" ٦/ ٣٥٧ و٨/ ٦٨٧، وينظر الحديث الآتي بعده.","vol":"5","page":353},{"text":"عن أبيه قال: كُنَّا مع رسول الله ﷺ ليلة عَرَفَةَ التي قبل يوم عَرَفَة، فإذا حِسُّ الحَيَّة (^١)، فقال رسولُ الله: \"اقْتُلُوها\" (^٢). فدخَلَتْ شِقَّ جُحْرٍ، فأَدْخَلْنا عُودًا، فَقَلَعْنا بعض الجُحْرِ، فَأَخَذْنا سَعَفَةً، فَأَضْرَمْنا فيها نارًا، فقال رسولُ الله ﷺ: \"وَقاها اللهُ شَرَّكم، ووَقَاكُم شَرَّها\" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1516>١١٥ - قتل الوَزَغ</span>\n٢٨٨٥ - أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بن يزيدَ المُقْرِى (^٤) قال: حَدَّثَنَا سفيانُ قال: حدَّثني عبدُ الحميد بنُ جُبير بن شَيبة، عن سعيدِ بن المُسَيِّبِ\nعن أمِّ شَرِيكٍ قالت: أمَرَني رسولُ الله ﷺ بقَتْلِ الأَوْزاغ (^٥) (^٦).\n_________\n(^١) في هامشي (ك) و(هـ): حيّة (نسخة).\n(^٢) في هامش (ك): اقتلوا (نسخة).\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسنادٌ منقطع، أبو عُبيدة - وهو ابن عبد الله بن مسعود - لم يسمع من أبيه عبد الله. عَمْرُو بن عليّ: هو الفلّاس، ويحيى: هو ابن سعيد القطان، وابنُ جُريج: هو عبد الملك بنُ عبد العزيز، وأبو الزُّبير: هو محمد بن مسلم بن تَدْرُس، ومجاهد: هو ابن جَبر، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٨٥٣).\nوأخرجه أحمد (٣٦٤٩) عن يحيى بن سعيد القطَّان، بهذا الإسناد.\nوسلف الحديث قبله بإسناد صحيح.\nقوله: سَعَفَة: غصن النَّخْل، والجمع سَعَف. \"مختار الصحاح\" (سعف).\n(^٤) المُقْرِئ؛ بالجرّ؛ صفة لعبدِ الله بن يزيد والد محمد.\n(^٥) في (ر) و(هـ): الوَزَعُ، وفي هامش (هـ): الأوزاغ.\n(^٦) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن عُيينة، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٨٥٤).\nوأخرجه أحمد (٢٧٦١٩)، والبخاري (٣٣٠٧)، ومسلم (٢٢٣٧): (١٤٢)، وابن ماجه (٣٢٢٨) من طريق سفيان بن عُيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٧٣٦٥)، والبخاري (٣٣٥٩)، ومسلم (٢٢٣٧): (١٤٣)، وابن حبان (٥٦٣٤) من طريق ابن جُريج، عن عبد الحميد بن جُبير، به، وعند البخاري زيادة: وقال: كان ينفخُ على إبراهيمَ ﵇. =","vol":"5","page":354},{"text":"٢٨٨٦ - أخبرنا وَهْبُ بنُ بيانٍ قال: حدَّثنا ابن وَهْبٍ قال: أخبرني مالكٌ ويونُس، عن ابن شهاب، عن عُروة\nعن عائشة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"الوَزَغُ الفُوَيْسِقُ (^١) \" (^٢).\n_________\n= وسلف برقم (٢٨٣١) من طريق قَتَادة عن سعيد بن المسيِّب، أن امرأة دخلت على عائشة وبيدها عُكَّاز فقالت: ما هذا؟ قالت: لهذه الوَزَغ ....، وفيه النَّهي عن قتل الجِنَّان إلا ذا الطُّفْيَتَيْن والأَبْتَر.\n(^١) في هامش (ك): الفُويسقة. (نسخة).\n(^٢) إسناده صحيح، ابن وَهْب: هو عبدُ الله المصري، ويونُس: هو ابن يزيد الأيلي، وابنُ شهاب: هو محمد بن مسلم الزُّهْري، وعروة: هو ابن الزُّبير، وهو في \"الكبرى\" (٣٨٥٥).\nوأخرجه البخاري (٣٣٠٦) عن سعيد بن عُفَيْر، ومسلم (٢٢٣٩)، وابن ماجه (٣٢٣٠)، وابن حبان (٣٩٦٣) و(٥٦٣٦) من طريق أبي الطاهر بن السَّرْح، كلاهما عن ابن وهب، بهذا الإسناد، قال ابن حبان: وهذا غريب. اهـ. ولم يرد ذِكر مالك عند البخاري ومسلم وابن ماجه، وعندهما زيادة: ولم أسمعه أَمَرَ بقتله، وزاد البخاري أيضًا: وزعم سعد بن أبي وقّاص أن النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بقتله.\nوأخرجه أحمد (٢٦٣٨٢) عن عامر بن صالح، عن يونس وحدَه، به.\nوأخرجه البخاري (١٨٣١) عن إسماعيل بن أبي أُويس، عن مالك وحدَه، به، وفيه زيادة قول عائشة: ولم أسمعه أمرَ بقتله.\nوأخرجه أحمد (٢٤٥٦٨) و(٢٥٢١٥) و(٢٦٣٣٢) من طرق، عن الزُّهْري، به، وعنده قول عائشة المذكور آنفًا.\nوحديث سعد بن أبي وقاص في الأمر بقتل الوَزَغ أخرجه أحمد (١٥٢٣)، ومسلم (٢٢٣٨)، وأبو داود (٥٢٦٢)، وابن حبان (٥٦٣٥).\nقال ابن عبد البرّ في \"التمهيد\" ١٥/ ١٨٧: وليس قول من قال: لم أسمع الأمر بقتل الوَزَغ بشهادة، والقولُ قول من شهد أن رسول الله ﷺ أَمَر بقتل الوَزَع.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٦/ ٣٥٤ في قوله: وزعم سعد بن أبي وقاص أن النَّبِيَّ ﷺ أمرَ بقتله؛ قال: قائلُ ذلك يحتمل أن يكون عروة، فيكون متصلًا؛ فإنه سمعَ من سَعْد، ويحتمل أن تكون عائشة، فيكون من رواية القرين عن قرينه، ويحتمل أن يكون من قول الزُّهْري، فيكون منقطعًا، وهذا الاحتمال الأخير أرجح … وينظر تتمة كلامه. =","vol":"5","page":355},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1517>١١٦ - باب قتل العَقْرَب</span>\n٢٨٨٧ - أخبرني عبدُ الرَّحمن بنُ خالد الرَّقِّيُّ القَطَانُ قال: حدَّثنا حجَّاجٌ، قال ابن جُرَيْج: أخبرني أبانُ بنُ صالح، عن ابن شِهاب، أن عُروةَ أخبره\nأنَّ عائشةَ قالت: قال النَّبِيُّ ﷺ: خَمْسٌ من الدَّوابُ كلُّهنَّ فَاسِقٌ؛ يُقْتَلْنَ في الحِلَّ والحَرَم: الكلبُ العَقُور، والغُراب، والحِدَأَة، والعَقْرَبُ، والفأرة\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1518>١١٧ - قتل الفأرة في الحَرَم</span>\n٢٨٨٨ - أخبرنا يونُسُ بنُ عبدِ الأعلى قال: أخبرنا ابن وَهْبٍ قال: أخبرني يونُس، عن ابن شِهاب، عن عُروة\nأنَّ عائشةَ قالت: قال رسولُ الله ﷺ: \"خَمْسٌ من الدَّوابُ كلُّهَا فَاسِقٌ يُقْتَلْنَ في الحَرَم: الغُرابُ، والحِدَأَةُ، والكلبُ العَقُور، والفأرةُ، والعَقْرَب\" (^٢).\n_________\n= وينظر الحديث السالف قبله.\nقوله: الفُويسق: تصغير فاسق، وهو تصغير تحقير، ويقتضي زيادة الذَّمّ. قاله السِّندي.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عبد الرَّحمن بن خالد الرَّقِّيّ، فهو صدوق، وقد توبع. وباقي رجاله ثقات، حجَّاج: هو ابن محمد الأعور، وابنُ جُريج: هو عبدُ الملك بنُ عبد العزيز، وهو مدلّس، وقد صرَّح بالتحديث، فانتفت شبهة تدليسه، وعُروة: هو ابن الزُّبير، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٨٥٦) دون لفظة: الحِلّ.\nوسيأتي من طريق يونس بن يزيد الأيلي في الحديث بعده (ونذكر تخريجه ثمة)، ومن طريق معمر برقم (٢٨٩٠)، كلاهما عن الزُّهْري، به.\nوسلف من طريق شعبة، عن قَتَادة، عن سعيد بن المسيِّب، عن عائشة برقمي (٢٨٢٩) و(٢٨٨٢). بذكر الحية، بدل: العقرب.\n(^٢) إسناده صحيح، ابن وَهْب: هو عبدُ الله بنُ وَهْب، وشيخُه يونُس: هو ابن يزيد الأَيْليّ، وعُروة: هو ابن الزُّبير، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٨٥٧). =","vol":"5","page":356},{"text":"٢٨٨٩ - أخبرنا عيسى بنُ إبراهيمَ قال: حدَّثنا ابن وَهْبٍ قال: أخبرني يونُس، عن ابنِ شِهاب، أنَّ سالمَ بنَ عبدِ الله أخبره\nأنَّ عبد الله بنَ عُمَرَ قال: قالت حفصةُ زوجُ النَّبِيِّ ﷺ: قال رسولُ الله ﷺ: \"خَمْسٌ من الدَّوابِّ لا حَرَجَ على مَنْ قَتَلَهُنَّ: العَقْرَبُ، والغُراب، والحِدَأَةُ، والفارةُ، والكَلْبُ العَقُور\" (^١).\n_________\n= وأخرجه البخاري (١٨٢٩)، ومسلم (١١٩٨): (٧١) من طرق، عن ابن وَهْب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٤٥٦٩) و(٢٥٣١١) و(٢٦٢٣٠) من طريقين، عن ابن شهاب الزُّهْري، به، وجاء عند أحمد في الرواية الثالثة وهي من رواية يعقوب بن إبراهيم الزُّهْري: الحيَّة، بدل: الفأرة، وقال الإمام أحمد بإثره: وفي كتاب يعقوب في موضع آخر مكان الحية: الفأرة.\nوسلف قبله من طريق أبان بن صالح، وسيأتي برقم (٢٨٩٠) من طريق معمر، كلاهما، عن الزُّهْري، به، وينظر (٢٨٢٩).\n(^١) إسناده صحيح، عيسى بن إبراهيم: هو ابن مَثْرُود، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٨٥٨).\nوأخرجه البخاري (١٨٢٨)، ومسلم (١٢٠٠): (٧٣) من طريقين، عن عبد الله بن وَهْب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٦٤٣٩)، والبخاري (١٨٢٧)، ومسلم (١٢٠٠): (٧٤) و(٧٥) من طريق زيد بن جُبير، عن ابن عُمر، عن إحدى نِسوة النَّبِيِّ ﷺ، وزاد مسلم في الرواية الثانية: \"الحيَّة\"، و: \"في الصَّلاة\".\nقال أبو حاتم، كما في \"العلل\" لابنه ١/ ٢٨١ (٨٣٣) في قوله: إحدى نسوةِ النَّبِيّ ﷺ: يعني أختَه حفصة، وقال أيضًا: ابن عمر لم يسمع هذا الحديث من النَّبِيّ ﷺ إنما سمعَه من أخته حفصة. اهـ. كذا قال، وقد رواه مسلم (١٢٠٠): (٧٧) من طريق ابن جُريج، عن نافع، عن ابن عمر، وفيه: سمعتُ النَّبِيّ ﷺ، قال مسلم: لم يقل أحدٌ منهم عن نافع عن ابن عمر: سمعتُ النَّبِيّ ﷺ، إلا ابن جُريج وحدَه، وقد تابعَ ابنَ جُريج على ذلك محمدُ بنُ إسحاق. اهـ. ثم أخرجه من طريق ابن إسحاق.\nقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٤/ ٣٦: الظاهر أنَّ ابنَ عُمر سمعه من أُخته حفصة، عن =","vol":"5","page":357},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1519>١١٨ - قتل الحِدَأَةُ في الحَرَم</span>\n٢٨٩٠ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ قال: حَدَّثَنَا عبدُ الرَّزَّاق قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن الزُّهْريّ، عن عُروة\nعن عائشة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"خَمْسُ فَوَاسِقُ يُقْتَلْنَ فِي الحِلِّ والحَرَم: الحِدَأَة، والغُراب، والفأرة، والعَقْرب، والكلبُ العَقُور\" (^١).\nقال عبد الرَّزَّاق: وذكر بعضُ أصحابِنا أنَّ مَعْمَرًا كان يذكُره، عن الزُّهريّ، عن سالم، عن أبيه، وعن عُروة، عن عائشة، أن النَّبِيَّ ﷺ (^٢).\n_________\n= النَّبِيّ ﷺ، وسمعه أيضًا من النَّبِيّ ﷺ، يُحَدِّثُ به حين سُئل عنه. اهـ. وينظر كلامه أيضًا ٤/ ٣٥.\nوسلف من طريق مالك، عن نافع، عن ابن عمر، برقم (٢٨٢٨)، وتنظر طرقه ثمة.\n(^١) إسناده صحيح إسحاق بن إبراهيم: هو ابن راهويه، وعبد الرزَّاق: هو ابن همَّام الصَّنْعاني، ومَعْمَر: هو ابن راشد، وعُروة: هو ابن الزُّبير، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٨٥٩).\nوهو في \"مصنَّف\" عبد الرزاق (٨٣٧٤) (وليس في مطبوعه: العقرب)، ومن طريقه أخرجه أحمد (٢٥٣١٠)، ومسلم (١١٩٨): (٧٠) ولم يسق لفظه، وابن حبان (٥٦٣٢). وقال عبد الرزاق بإثره: وأمَّا ابن عُيينة فأخبرَناه عن الزُّهْري، عن سالم، عن ابن عمر، عن النَّبِيّ ﷺ مثله. اهـ. وسلفت رواية ابن عُيينة هذه برقم (٢٨٣٥).\nوأخرجه أحمد (٢٦٢٢٣)، والبخاري (٣٣١٤)، ومسلم (١١٩٨): (٦٩)، والترمذي (٨٣٧)، وابن حبان (٥٦٣٣)، من طريق يزيد بن زُرَيْع، عن مَعْمَر به، وعند ابن حبان: \"الغُراب الأبقع\".\nوسلف من طريق أبان بن صالح برقم (٢٨٨٧)، ومن طريق يونس بن يزيد الأيلي برقم (٢٨٨٨)، كلاهما عن الزُّهْري، به، ومن طريق قَتَادة، عن ابن المسيّب، عن عائشة، برقمي (٢٨٢٩) و(٢٨٨٢)، وفيهما: الحيَّة، بدل: العقرب.\n(^٢) لم أقف عليه من طريق معمر عن الزُّهْري، عن سالم، عن ابن عُمر، وسلف من طريق ابن عُيينة عن الزُّهْري، عن سالم، به، برقم (٢٨٣٥)، وينظر (٢٨٨٩).","vol":"5","page":358},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1520>١١٩ - قتل الغُراب في الحَرَم</span>\n٢٨٩١ - أخبرنا أحمدُ بنُ عَبْدَةَ قال: أخبرنا حَمَّادٌ قال: حَدَّثَنَا هشام - وهو ابن عُروة - عن أبيه\nعن عائشةَ قالت: قال رسولُ الله ﷺ: \"خَمْسٌ فَوَاسقُ يُقْتَلْنَ في الحَرَم: العقربُ، والفأرةُ، والغُراب، والكلبُ العقور، والحِدَأة\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1521>١٢٠ - النَّهْي أَن يُنَفَّرَ صَيْدُ الحَرَم</span>\n٢٨٩٢ - أخبرنا سعيدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ قال: حَدَّثَنَا سفيان، عن عَمْرٍو، عن عكرمة عن ابن عبَّاس، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"هذه مَكَةُ، حَرَّمَها اللهُ ﷿ يومَ خَلَقَ السَّماواتِ والأرضَ، لم تَحِلَّ لأَحَدٍ قَبْلي، ولا لأحَدٍ بعدي، وإنَّما أُحِلَّتْ لي ساعةً مِنْ نهار (^٢)، وهي ساعتي هذه، حَرَامٌ بحَرَام الله إلى يومِ القيامة، لا يُخْتَلَى خَلاها، ولا يُعْضَدُ شَجَرُها (^٣)، ولا يُنفَّرُ صَيْدُها، ولا تَحِلُّ لُقَطَتُها إلا المُنْشِد\". فقام العبَّاس - وكان رجلًا مُجَرِّبًا - فقال: إلا الإِذْخِرَ، فإنَّه لبيوتنا وقُبورنا، فقال: \"إلا الإِذْخِرَ\" (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، أحمد بنُ عَبْدَة: هو ابن موسى الضَّبِّيّ، وحَمَّاد: هو ابن زيد، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٨٦٠).\nوأخرجه أحمد (٢٦٢٤٤)، ومسلم (١١٩٨) (٦٨)، من طريقين، عن حمَّاد بن زيد، بهذا الإسناد.\nوسلف من طريق وكيع، عن هشام بن عروة، به، برقم (٢٨٨١)، ومن طريق قَتَادة، عن ابن المسيِّب، عن عائشة، برقمي (٢٨٢٩) و(٢٨٨٢)، وتنظر تتمة طرقه ثمة.\n(^٢) فوقها في (م): النهار.\n(^٣) في هامش (ك): شوكها. (نسخة).\n(^٤) إسناده صحيح، سعيد بن عبد الرحمن: هو ابن حسَّان أبو عُبيد الله المخزومي، وسفيان: هو ابن عُيينة، وعَمْرو: هو ابن دينار، وعكرمة: هو مولى ابن عبَّاس. وهو في \"السُّنن =","vol":"5","page":359},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1522>١٢١ - استقبال الحاجِّ </span>(^١)\n٢٨٩٣ - أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الملكِ بن زَنْجُويَه قال: حَدَّثَنَا عبدُ الرَّزَّاقِ قال: حَدَّثَنَا جعفرُ بنُ سليمان، عن ثابت\nعن أنسٍ قال: دخلَ النَّبِيُّ ﷺ مكَّةَ في عُمْرَةِ القَضَاء وابنُ رَوَاحَةَ بين يَدَيْهِ يقول:\nخَلُّوا بني الكُفَّارِ عن سَبِيلِهِ … اليومَ نَضْرِبُكُمْ على تأويلِهِ\nضَرْبًا يُزِيلُ الهام عن مَقِيلِهِ … ويُذْهِلُ الخَلِيلَ عن خَلِيلِهِ\nقال عُمر: يا ابنَ رَوَاحة، أَفي (^٢) حَرَمِ الله، وبينَ يَدَيْ رسولِ الله ﷺ تقولُ هذا الشِّعْر؟! فقال النَّبِيُّ ﷺ: \"خَلِّ عنه، فوالذي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَكَلَامُهُ أَشَدُّ عليهم من وَقْع النَّبْل\" (^٣).\n_________\n= الكبرى\" برقم (٣٨٦١).\nوأخرجه أحمد (٢٩٦٢)، والبخاري (٢٤٣٣) تعليقًا من طريق زكريا بن إسحاق المكّيّ، عن عَمْرِو بن دينار، بهذا الإسناد، مختصرًا.\nوأخرجه أحمد (٢٢٧٩)، والبخاري (١٣٤٩) و(١٨٣٣) و(٢٠٩٠) من طريق خالد الحذَّاء، عن عكرمة، به.\nوسلف مقطَّعًا في الروايتين (٢٨٧٤) و(٢٨٧٥) من طريق منصور، عن مجاهد، عن طاوُس، عن ابن عبَّاس.\nقال السِّندي: قوله: \"بحرام الله\" أي: بتحريمه. \"إِلَّا لمنشد\" من أنشد، أي: إِلَّا لمُعَرِّفٍ، \"مُجرِّبًا\" أي: ذا تجربة.\n(^١) في النُّسخ الخطية: الحج، والمثبت من هوامشها، وكذلك هو في \"الكبرى\".\n(^٢) في (ك): في.\n(^٣) إسناده حسن من أجل جعفر بن سليمان، فهو صدوق حسن الحديث، وبقيَّة رجاله ثقات، عبد الرَّزَّاق: هو ابن همَّام الصَّنْعاني، وثابت: هو ابن أَسْلَم البُنَانِي، وهو في \"السُّنن =","vol":"5","page":360},{"text":"٢٨٩٤ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا يزيدُ - وهو ابن زُرَيْعٍ - عن خالد الحَذَّاء، عن عكرمة عن ابن عبَّاس، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ لمَّا قَدِمَ مكَّةَ اسْتَقْبَلَهُ أَغَيْلِمَةُ بني هاشم؛ قال: فحَمَلَ واحدًا بين يديه، وآخَرَ خَلْفَهُ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1523>١٢٢ - ترك رَفْع اليدَيْن عند رؤيةِ البَيْت</span>\n٢٨٩٥ - أخبرنا محمدُ بنُ بشَّارٍ قال: حَدَّثَنَا محمدٌ قال: حَدَّثَنَا شعبةُ قال: سمعتُ أبا قَزَعَةَ الباهليَّ يُحَدِّثُ، عن المُهَاجِرِ المَكِّيّ قال:\nسُئلَ جابرُ بنُ عبدِ الله عن الرَّجلِ يَرَى البيتَ؛ أَيَرْفَعُ يَدَيْهِ؟ قال: ما كنتُ أظنُّ أحدًا يفعل هذا إلا اليهود، حَجَجْنا مع رسولِ اللهِ ﷺ، فلم نكُنْ نفعلُه (^٢).\n_________\n= الكبرى\" برقم (٣٨٦٢).\nوسلف عن أبي عاصم خُشَيْش بن أَصْرَم، عن عبد الرَّزَّاق، به، برقم (٢٨٧٣).\n(^١) إسناده صحيح، قُتيبة: هو ابن سعيد، وخالد الحذَّاء: هو ابن مِهْران، وعكرمة: هو مولي ابن عباس، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٨٦٣).\nوأخرجه البخاري (١٧٩٨) و(٥٩٦٥) من طريقين، عن يزيد بن زُريع، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٢٥٩) من طريق عبد الله بن المبارك، عن خالد الحذَّاء، به.\nوأخرج البخاري (٥٩٦٦) من طريق أيوب السَّخْتياني: ذُكِرَ أشَرُّ الثلاثة عند عكرمة فقال: قال ابن عباس: أَتَى رسولُ الله ﷺ وقد حَمَلَ قُثَمَ بين يديه، والفَضْلَ خَلْفه - أو قُثَمَ خلفه، والفَضْلَ بين يديه - فأيُّهم شَرٌّ، أو أيُّهم خير؟! انتهى. وكلام عكرمة هذا في الرَّدّ على من ذكر شرَّ الثلاثة في الركوب على الدابَّة، وما رُوي بخبر ضعيف في لعن الثالث.\nقوله: \"أُغَيْلِمة\": تصغير: أَغْلِمة، والمراد الصِّبيان، ولذلك صغَّرهم. قاله السِّندي.\n(^٢) إسناده ضعيف، المهاجر المكي - وهو ابن عكرمة المخزومي - لا يُعرف حالُه كما قال ابن القطَّان في \"بيان الوهم والإيهام\" ٤/ ٢٨٦ (١٨٢٨)، وجهَّلَه الأئمة كما سيأتي. وبقية رجاله ثقات. محمد: هو ابن جعفر، وأبو قَزَعة الباهلي: هو سُوَيد بن حُجَير، وهو في \"السُّنن =","vol":"5","page":361},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1524>١٢٣ - الدُّعاء عند رؤية البيت</span>\n٢٨٩٦ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا أبو عاصم قال: حدَّثنا ابن جُريجٍ قال: حدَّثني عُبيدُ اللهِ بنُ أبي يزيد، أن عبد الرَّحمنِ بنَ طارقِ بن علقمةَ أخبره\nعن أُمِّه، أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان إذا جاء مكانًا في دارِ يَعْلَى؛ استقبلَ القِبلةَ ودَعَا (^١) (^٢).\n_________\n= الكبرى\" برقم (٣٨٦٤).\nوأخرجه أبو داود (١٨٧٠) عن يحيى بن مَعِين، عن محمد بن جعفر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذي (٨٥٥) من طريق وكيع، عن شُعبة، به.\nقال الخطابي في \"معالم السُّنن\" ٢/ ١٩١: اختلف الناس في هذا، فكان ممَّن يرفعُ يديه إذا رأى البيتَ سفيانُ الثوري وابنُ المبارَك وأحمدُ بنُ حنبل وإسحاقُ بنُ راهويه، وضعَّف هؤلاء حديث جابر لأن مهاجرًا راويه عندهم مجهول، وذهبوا إلى حديث ابن عباس عن النَّبِيّ ﷺ قال: \"تُرفع الأيدي في سبعة مواطن: افتتاح الصلاة، واستقبال البيت، وعلى الصَّفا والمروة، والمَوْقِفَيْن والجَمْرتَيْن\"، ورُوي عن ابن عمر أنه كان يرفعُ اليدَيْن عند رؤية البيت، وعن ابن عباس مثلُ ذلك.\nوقد أورد البيهقي في \"السُّنن الكبرى\" ٥/ ٧٢ - ٧٣ حديثي ابن عباس وابن عمر وبيَّن ضَعْفَهما، ثم قال: الأول (يعني حديث ابن عباس) مع إرساله أشهرُ عند أهل العلم من حديث مهاجر، وله شواهد وإن كانت مرسلة، والقولُ في مثل هذا قولُ من رأى وأثبت.\n(^١) في (ر) وفوقها في (م): فدَعَا.\n(^٢) إسناده ضعيف، لجهالة عبد الرحمن بن طارق، ولاضطرابه فيه، فمرَّةً يرويه عن أمِّه، ومرَّةً عن عمِّه، ومرَّةً عن أبيه. وبقية رجاله ثقات. عَمْرُو بنُ عليّ: هو الفلَّاس، وأبو عاصم: هو الضَّحَّاكُ بنُ مَخْلَد، وابن جُريج: هو عبدُ الملك بنُ عبد العزيز، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٨٦٥).\nوقد اضطرب عبد الرحمن بن طارق في إسناده:\nفأخرجه أحمد (٢٧٤٦٠) و(٢٧٤٦٢)، وأبو داود (٢٠٠٧)، من طرق، عن ابن جُريج، بهذا الإسناد، وجاء في رواية أحمد الثانية زيادة قال: وكنتُ أنا وعبدُ الله بن كثير إذا جئنا ذلك الموضعَ، استقبل البيتَ فدعا. وجاء عند أبي داود قوله: جاز مكانًا، بدل: جاء مكانًا. =","vol":"5","page":362},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1525>١٢٤ - فضل الصَّلاة في المسجدِ الحَرَامِ</span>\n٢٨٩٧ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عليّ ومحمدُ بنُ المُثَنَّى قالا: حَدَّثَنَا يحيى بنُ سعيد، عن موسى بن عبدِ الله (^١) الجُهَنيّ قال: سمعتُ نافعًا يقول:\nحَدَّثَنَا عبدُ الله بنُ عُمر قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"صلاةٌ في مَسْجِدي أفضلُ من ألفِ صلاةٍ فيما سواه من المساجد إلا المَسْجِدَ الحَرَام\". قال أبو عبد الرّحمن: لا أعلمُ أحدًا رَوَى هذا الحديثَ عن نافع، عن عبدِ الله بن عُمر غيرَ موسى الجُهَنيِّ (^٢)، وخالفَهُ ابن جُرَيْج وغيرُه.\n_________\n= وأخرجه أحمد (١٦٥٨٧) و(٢٣١٧٦) و(٢٧٤٦١)، عن عبد الرزاق، عن ابن جُريج، عن عُبيد الله بن أبي يزيد، أن عبد الرحمن بن طارق بن علقمة، أخبره عن عمِّه، به، وقال بإثر الروايتين الأُولى والثانية: وقال رَوْح: عن أبيه، وقال ابن بَكْر: عن أمِّه.\nوقال البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٥/ ٢٩٨ في ترجمة عبد الرحمن بن طارق بن علقمة في رواية \"عن عمِّه\": لم يصحّ.\nوأخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (٨٢١٣) من طريق عمرو بن علي (شيخ المصنّف)، به، غير أنه قال: أنه قال: عن أبيه، بدل: عن أمه.\nقال الحافظ ابن حجر في \"الإصابة ٥/ ٣٨٧ - ٣٨٨ (ترجمة طارق بن علقمة والد عبد الرحمن): وهو وهمٌ ممَّن دونَ عَمرو بن علي. اهـ. وقد أورد الحافظ روايات الحديث ثم قال: فهذا اضطرابٌ يُعَلُّ به الحديث.\nقال السِّندي: قوله: مكانًا في دار يعلى … أشار في الترجمة إلى أن وجهه أن البيت كان يُرى من ذلك المكان.\n(^١) في هوامش (ك) و(م) و(هـ): بن عبد الرحمن. (ويقال له ذلك).\n(^٢) إسناده صحيح، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٨٦٦).\nوأخرجه أحمد (٥١٥٥) عن يحيى بن سعيد القطَّان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (١٣٩٥) من طريق ابن أبي زائدة، وابنُ عبد البَرّ في \"التمهيد\" ٦/ ٢٩ من طريق أبي معاوية، كلاهما عن موسى الجُهني، به، وعند ابن عبد البَرّ زيادة: \"فإنه أفضل منه بمئة صلاة\". =","vol":"5","page":363},{"text":"٢٨٩٨ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ ومحمدُ بنُ رافع، قال إسحاق: أخبرنا، وقال محمد: حَدَّثَنَا عبد الرَّزَّاق قال: حدَّثنا ابن جُرَيْجٍ قال: سمعتُ نافعًا يقول: حَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ عبدِ الله بن مَعْبَد، أَنَّ ابنَ عَبَّاس (^١) حَدَّثه\nأنَّ ميمونةَ زوجَ النَّبِيِّ ﷺ قالت: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"صلاةٌ\n_________\n= وأخرجه أحمد (٤٦٤٦)، ومسلم (١٣٩٥)، وابن ماجه (٨٤٠٥)، من طريق عُبَيْد الله العُمري، وأحمد (٥٣٥٨) من طريق عَبْد الله العُمري، ومسلم (١٣٩٥) أيضًا من طريق أيوب، ثلاثتهم عن نافع، به، فلم ينفرد موسى الجُهني في رواية الحديث عن نافع، كما ذكر المصنّف ﵀، والله أعلم.\nوأخرجه أحمد (٤٨٣٨) و(٦٤٣٦) من طريق عطاء، عن ابن عمر، به، ولفظ الرواية الثانية: \"إن الصلاة في مسجدي هذا أفضلُ من الصلاة فيما سواه … \" وجاء في نسخة خطية منه (كما في حواشيه): أفضل من ألف صلاة.\nوتنظر الأحاديث الآتية بعده، و\"علل\" الدارقطني ٩/ ٤٩.\n(^١) لفظة \"أنَّ\" مستدركة في متن (م) بخط الناسخ، وعليها علامة الصحة، وفي النسخ الأخرى: بن معبد بن عباس. وقد اختلفت مصادر الحديث في ذكر ابن عباس في الإسناد بين إبراهيم بن عبد الله بن معبد وبين ميمونة، فقد ذُكر في \"السُّنن الكبرى\" للمصنف (٣٨٦٧) و\"صحيح\" مسلم (١٣٩٦)، ولم يُذكر في كتاب أبي القاسم ولا في بعض نسخ كتاب أبي مسعود وكتاب رجال مسلم لابن منجويه كما ذكر المِزِّي في \"تحفة الأشراف\" (١٨٠٥٧) وقال: \"وكلُّ ذلك وهمٌ ممَّن قاله، واللهُ يغفر لنا ولهم، وهو في عامة النسخ من \"صحيح\" مسلم: عن ابن عبَّاس عن ميمونة\". انتهى كلامه. لكن قال النووي في \"شرح مسلم\" ٩/ ١٦٦: \"هذا الحديث مما أُنكر على مسلم بسبب إسناده، وقال الحفاظ: ذكرُ ابن عباس فيه وهم\". اهـ. وقد قال البخاري في \"التاريخ الكبير\" ١/ ٣٠٢ - ٣٠٣: \"لا يصحُّ فيه ابن عباس\". اهـ. وقال الدارقطني في \"العلل\" ٤/ ٣٠٠: \"وقال بعضهم فيه: عن ابن عباس، عن ميمونة، ولم يثبت\". انتهى.\nوقد آثرتُ إثبات النسخة (م) في هذا الحديث لأنَّهُ من طريق عبد الرزاق، وهو كذلك في \"مصنفه\"، ورواه عنه أحمد كذلك في \"مسنده\"، وموافق أيضًا لما في \"السُّنن الكبرى\" للمصنف ولكلامه بإثره، حيث قال: رواه الليث، عن نافع، عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد، عن ميمونة، ولم يذكر ابنَ عباس.","vol":"5","page":364},{"text":"في مسجدي هذا أفضلُ من ألفِ صلاةٍ فيما سِواهُ من المساجِدِ (^١) إلا المَسْجِدَ الكعبة\" (^٢).\n\n٢٨٩٩ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عليّ قال: حَدَّثَنَا محمدٌ قال: حَدَّثَنَا شعبة، عن سَعْدِ بن إبراهيمَ قال: سمعتُ أبا سَلَمَةَ قال: سألتُ الأغَرَّ عن هذا الحديث، فَحَدَّثَ الأَغَرُّ أَنَّه سمعَ أبا هريرةَ يُحَدِّثُ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"صلاةٌ في مسجدي هذا أفْضَلُ من ألفِ صلاةٍ فيما سواه من المَساجِدِ إلا الكعبة\" (^٣).\n_________\n(^١) قوله: \"من المساجد\" ليس في (ك)، وعليه علامة نسخة في (هـ).\n(^٢) حديث صحيح، رجاله ثقات غير إبراهيم بن عبد الله بن مَعْبَد؛ فصدوق، وقد اختُلف على ابن جُريج في ذكر ابن عباس في إسناده، كما سيأتي، واختُلف فيه أيضًا على الليث كما سلف ذكره في الرواية (٦٩١). عبد الرزاق: هو ابن همَّام، وابن جُريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز.\nوالحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٨٦٧)، وقال المصنِّف بإثره: رواه الليث، عن نافع، عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد، عن ميمونة، ولم يذكر: ابنَ عباس. اهـ. وهو ما سلف برقم (٦٩١).\nوأخرجه أحمد (٢٦٨٣٥) عن عبد الرزاق، بهذا الإسناد، بذكرِ ابن عباس في الإسناد، وهو كذلك في \"مصنَّف\" عبد الرزاق (٩١٣٥).\nوخالف عبدُ الله بن المبارك - كما في \"مسند\" أحمد (٢٦٨٣٦) - فرواه عن ابن جُريج، عن نافع، عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد، عن ميمونة. لم يذكر ابنَ عباس في الإسناد، وأوردَ الدارقطني رواية ابن جُريج في \"العلل\" ٤/ ٣٠٠، ليس فيها ابن عباس.\nوسلف الكلام عليه برقم (٦٩١) وينظر التعليق على حديث أحمد (٢٦٨٢٦).\n(^٣) إسناده صحيح، محمد: هو ابن جعفر، وأبو سَلَمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف، والأغَرّ: هو سَلْمان أبو عبد الله. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٨٦٦).\nوأخرجه أحمد (١٠٠٤٤) عن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن سعد بن إبراهيم قال: سمعتُ أبا سلمة وسأل الأغرَّ عن هذا الحديث، فحدَّث الأغرُّ أنه سمع أبا هريرة … الحديث.\nوأخرجه أحمد أيضًا (٩٠١٢) عن بَهْز، عن شعبة، عن سَعْد بن إبراهيم، عن الأَغَرّ، عن أبي هريرة، دون ذكر أبي سلمة، وإسناده صحيح. =","vol":"5","page":365},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1526>١٢٥ - بناء الكعبة</span>\n٢٩٠٠ - أخبرنا محمدُ بنُ سَلَمَةَ والحارثُ بنُ مسكينٍ قراءةً عليه وأنا أسمع، عن ابن القاسم قال: حدَّثَني مالك، عن ابن شِهاب، عن سالمِ بن عبد الله، أنَّ عبدَ الله بنَ محمدِ بن أبي بكر الصِّدِّيق أخبرَ عبدَ اللهِ بنَ عُمر\nعن عائشةَ، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ قَوْمَكِ حين بَنَوُا الكعبةَ اقْتَصَرُوا عن قَواعِدِ إبراهيمَ، ﵇؟ \". فقلتُ: يا رسولَ الله، ألا تَرُدُّها على قَواعِدِ إبراهيمَ، ﵇؟ قال: \"لولا حِدْثَانُ قَوْمِكِ بالكُفر\".\nقال عبدُ الله بنُ عُمر: لئن كانت عائشةُ سَمِعَتْ هذا من رسولِ الله ﷺ، ما أُرَى تَرَكَ (^١) استلامَ الرُّكْنَيْنِ اللَّذَيْنِ يَلِيَانِ الحِجْرَ إلا أنَّ البيت لم يَتِمَّ (^٢) على قَواعِدِ إبراهيم ﵇ (^٣).\n\n٢٩٠١ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ قال: أخبرنا عَبْدَةُ وأبو معاويةَ قالا: حَدَّثَنَا هشامُ بنُ عروة، عن أبيه\n_________\n= وأخرجه أحمد (٧٤٨١) و(١٠٠٠٩) و(١٠٢٩٩)، والبخاري (١١٩٠)، ومسلم (١٣٩٤): (٥٠٧)، والترمذي، (٣٢٥)، وابن ماجه (١٤٠٤) من طرق عن الأغرّ، به، وفي رواية أحمد (١٠٢٩٩) زيادة: وصلاة الجميع تَعْدِلُ خمسًا وعشرين من صلاة الفَذِّ\".\nوسلف من طريق الزُّهْري، عن أبي سلمة والأغرّ برقم (٦٩٤).\n(^١) يعني رسولَ الله ﷺ، ولفظه في \"السُّنن الكبرى\" (٣٨٦٩) والمصادر: ما أُرَى رسولَ الله ﷺ تَرَكَ استلامَ …\n(^٢) في (هـ) والمطبوع: لم يتمَّم.\n(^٣) إسناده صحيح، ابن القاسم: هو عبد الرحمن الفقيه صاحب الإمام مالك، وابنُ شهاب: هو محمد بن مسلم الزُّهري. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٣٨٦٩) و(١٠٩٣٢)، وبرقم (٥٨٧٣) مختصر.\nوهو في \"موطأ\" مالك ١/ ٣٦٣ - ٣٦٤، ومن طريقه أخرجه أحمد (٢٥٤٤٠) و(٢٦١٠٠)، والبخاري (١٥٨٣) و(٣٣٦٨) و(٤٤٨٤)، ومسلم (١٣٣٣): (٣٩٩)، وابن حبان (٣٨١٥). =","vol":"5","page":366},{"text":"عن عائشةَ قالت: قال رسولُ الله ﷺ: \"لولا حَدَاثَةُ عَهْدِ قومِكِ بالكُفر، لَنَقَضْتُ البيتَ فَبَنَيْتُهُ على أساس إبراهيمَ ﵇، وجعلتُ له خَلْفًا، فإنَّ قريشًا لمَّا بَنَتِ البيتَ اسْتَقْصَرَتْ\" (^١).\n_________\n= وأخرجه أبو داود (١٨٧٥) من طريق معمر، عن الزُّهْري، عن سالم، عن ابن عمر، أنه أُخبِرَ بقول عائشة: إِنَّ الحِجْرَ بعضُه من البيت؛ فقال .....\nوأخرجه بنحوه مسلم (١٣٣٣): (٤٠٠) من طريق نافع مولى ابن عمر، سمعتُ عبدَ الله بنَ أبي بكر بن أبي قحافة يُحدِّثُ عبدَ الله بنَ عُمر عن عائشة، به.\nوسيأتي من طريق عُروة بن الزَّبير برقمي (٢٩٠١) و(٢٩٠٣)، ومن طريق الأسود بن يزيد برقم (٢٩٠٢)، ومن طريق عبد الله بن الزُّبير برقم (٢٩١٠)، ومن طريق صفيَّة بنت شيبة بنحوه برقم (٢٩١١)، ومن طريق أمّ علقمة بن أبي علقمة بنحوه أيضًا برقم (٢٩١٢)، جميعُهم عن عائشة ﵄.\nقال السِّندي: قوله: \"لولا حِدْثان\" المشهور كسر الحاء وسكون الدَّال، وقيل: يجوز بالفتحتين؛ أي: لولا قُربُ عهدِهم بالكفر، يريد أن الإسلام لم يتمكَّن في قلوبهم فلو هُدِمَتْ لربَّما نَفَرُوا منه؛ لأنهم يَرَوْن تغييره عظيمًا. \"لئن كانت عائشة\" قيل: ليس هذا شكًّا في سماع عائشة، فإنها الحافظة المُتقنة، لكنه جَرْيٌ على ما يُعتاد في كلام العرب من الترديد للتقرير والتعيين … \"ما أُرَى\" بضم الهمزة؛ أي: ما أظنُّ. \"لم يتمَّ\" على بناء الفاعل من التمام، أو على بناء المفعول؛ من الإتمام. \"على قواعد إبراهيم\": أي: القواعد الأصلية التي بَنَى إبراهيمُ البيتَ عليها، فالرُّكنان اللذان يليانِ الحِجْر ليسا برُكْنَيْن، وإنما هما بعضُ الجدار الذي بنتَه قريش؛ فلذلك لم يستلمهما النَّبِيُّ ﷺ.\n(^١) إسناده صحيح، إسحاق بن إبراهيم: هو ابن راهويه، وعَبْدَة: هو ابن سليمان، وأبو معاوية: هو محمد بن خازم الضَّرير، وعروة والدهشام: هو ابن الزُّبير. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٨٧١).\nوأخرجه مسلم (١٣٣٣): (٣٩٨) عن يحيى بن يحيى، عن أبي معاوية وحدَه، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٤٢٩٧)، والبخاري (١٥٨٥)، ومسلم (١٣٣٣): (٣٩٨)، من طريقين عن هشام بن عُروة، به. وفي آخره عند البخاري تفسير هشام للخَلْف بأنه الباب. =","vol":"5","page":367},{"text":"٢٩٠٢ - أخبرنا إسماعيلُ بنُ مسعود ومحمدُ بنُ عبدِ الأعلى، عن خالد، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن الأسود\nأنّ أمّ المؤمنين قالت: إنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"لولا أنَّ قومي - وفي حديث محمد: قومَكِ - حديث عَهْدِ بجاهليّةٍ (^١)؛ لَهَدَمْتُ الكعبة، وجَعَلْتُ لها بابَيْن\". فلمَّا ملك ابن الزُّبَيْر، جعلَ لها بابَيْن (^٢).\n\n٢٩٠٣ - أخبرنا عبدُ الرَّحمن بنُ محمدِ بن سَلَّامٍ قال: حَدَّثَنَا يزيدُ بنُ هارونَ قال: أخبرنا جَرِيرُ بنُ حازمٍ قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ رُومان، عن عُروة\n_________\n= وسلف قبله من طريق عبد الله بن محمد بن أبي بكر، عن عائشة، وتنظر طرقه ثمة.\nقال السِّندي: \"خَلْفًا\" بفتح معجمة وسكون لام؛ أي: بابًا من خلفه مقابلًا لهذا الباب الذي من قُدَّام.\n(^١) في (ر): بالجاهلية.\n(^٢) إسناده صحيح، إسماعيل بن مسعود: هو الجحدري، وخالد: هو ابن الحارث، وأبو إسحاق: هو عَمرو بن عبد الله السَّبِيعي، والأسود: هو ابن يزيد النَّخَعي، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٨٧٠)، وبرقم (٥٨٧٢) عن محمد بن عبد الأعلى وحدَه.\nوأخرجه أحمد (٢٥٤٣٨)، والترمذي (٨٧٥)، وابن حبان (٣٨١٧)، من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد. وفيه عندهم سؤال ابن الزُّبير للأسود في تحديث عائشة له. قال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوأخرجه أحمد (٢٤٧٠٩)، والبخاري (١٢٦) من طريقين عن أبي إسحاق السَّبِيعي، به.\nوأخرجه بنحوه البخاري (١٥٨٤) و(٧٢٤٣)، ومسلم (١٣٣٣): (٤٠٥) و(٤٠٦)، وابن ماجه (٢٩٥٥) من طريق أشعث بن أبي الشَّعْثاء، عن الأسود بن يزيد، به.\nوسلف بالحديثين قبله.\nقوله: \"حديثُ عَهْدٍ\" بالإضافة؛ قال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٣/ ٤٤٥: وقال المُطَرِّزي: لا يجوز حذف الواو في مثل هذا، والصّواب: حديثو عهد. اهـ. قال السِّندي: ورُدَّ بأنه من قبيل: ﴿وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ﴾ فقد قالوا: تقديره: أولَ فريقٍ كافر أو فَوْجٍ كافر، يريدون أن هذه الألفاظ مفردة لفظًا وجمعٌ معنى، فيمكن رعاية لفظها …","vol":"5","page":368},{"text":"عن عائشةَ، أنَّ رسولَ الله ﷺ قالَ لها: \"يا عائشة، لولا أنَّ قومَكِ حديثُ عهدٍ بجاهليَّةٍ لأَمَرْتُ بالبيتِ فَهُدِمَ، فَأَدْخَلْتُ فيه ما أُخْرِجَ منه، وألزَقْتُه (^١) بالأرض، وجَعَلْتُ له بابَيْن: بابًا شرقيًا، وبابًا غربيًّا، فإنَّهم عَجَزُوا (^٢) عن بنائه، فبلَغْتُ به أساسَ إبراهيم\" ﵇. قال: فذلك الذي حَمَلَ ابنَ الزُّبير على هَدْمِه.\nقال يزيد (^٣): وقد شَهِدْتُ ابنَ الزُّبير حين هَدَمَهُ وَبَنَاه وأَدْخَلَ فيه من الحِجْرِ، وقد رأيتُ أساسَ إبراهيمَ ﵇؛ حجارةً كأَسْنِمَةِ الإبلِ مُتلاحِكةً (^٤).\n_________\n(^١) في (م):: وألصقته، وهما بمعنى.\n(^٢) في (هـ): قد عجزوا، وجاءت لفظة \"قد\" نسخة في هامش (ك).\n(^٣) يعني ابنَ رُومان.\n(^٤) إسناده صحيح، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٨٧٢).\nوأخرجه أحمد (٢٦٠٢٩)، والبخاري (١٥٨٦) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد، دون قول يزيد بن رُومان: وقد شهدتُ ابنَ الزُّبير … الخ، وجاء في آخره عند البخاري ذِكرُ دخول جرير ويزيد بن رُومان الحِجْرَ، وقولُ جرير: فَحزَرْتُ من الحِجْر ستةَ أَذْرُع أو نحوها.\nوأخرجه ابن حبان (٣٨١٦) من طريق وَهْب بن جرير، عن أبيه جرير، عن يزيد بن رُومان، عن عبد الله بن الزُّبير، عن عائشة، به. قال الإسماعيلي - فيما نقل عنه الحافظ في \"الفتح\" ٣/ ٤٤٥ -: .. فكأن يزيد بن رُومان سمعه من الأَخَوَين. اهـ. وجزم ابن خزيمة في \"صحيحه\" ٤/ ٣٣٦ - ٣٣٧ بسماعه منهما.\nقال الدارقطني في \"العلل\" ٩/ ٦ بعد أن ذكر الطريقين: والأول أصحّ. وقال الحافظ ابن حجر: رواية الجماعة أوضح، فهي أصحّ.\nوأخرجه أحمد (٢٦١٥١) و(٢٦٢٥٦)، ومسلم (١٣٣٣): (٤٠٣) و(٤٠٤) من طريق الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة، عن عائشة بنحوه أطول منه، وفيه خبر للحارث مع عبد الملك بن مروان.\nوسلف بالأحاديث الثلاثة قبله. =","vol":"5","page":369},{"text":"٢٩٠٤ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حَدَّثَنَا سفيان، عن زيادِ بن سَعْد، عن الزُّهْرِيِّ، عن سعيدِ بن المُسَيِّب\nعن أبي هريرةَ قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"يُخَرِّبُ الكعبةَ ذو السُّوَيْقَتَيْنِ من الحَبَشَة\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1527>١٢٦ - دخول البيت</span>\n٢٩٠٥ - أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى قال: حَدَّثَنَا خالدٌ قال: حدَّثنا ابن عَوْن، عن نافع\nعن عبد الله بن عُمر، أنّه انْتَهَى إلى الكعبة وقد دخَلَها النبيُّ ﷺ وبلالٌ، وأسامةُ بنُ زيد، وأجافَ (^٢) عليهم (^٣) عثمانُ بنُ طلحةَ البابَ، فَمَكَثُوا فيها مَلِيًّا، ثم فُتِحَ الباب، فخرجَ النَّبِيُّ ﷺ، ورَكِبْتُ الدَّرَجةَ، ودخلتُ البيتَ\n_________\n= قال السِّندي: قوله: \"مُتَلَاحِكةً\" أي: متلاصقةً شديدةَ الاتصال.\n(^١) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن عُيَينة، والزُّهري: هو محمد بن مسلم بن شهاب، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٣٨٧٣) و(١١٠٨٧).\nوأخرجه البخاري (١٥٩١)، ومسلم (٢٩٠٩): (٥٧)، وابن حبان (٦٧٥١) من طرق عن سفيان بن عُيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٨٠٩٤) بنحوه، والبخاري (١٥٩٦)، ومسلم (٢٩٠٩): (٥٨) من طريقين عن الزُّهْري، به.\nوأخرجه أحمد (٩٤٠٥)، ومسلم (٢٩٠٩): (٥٩) من طريق أبي الغيث سالم مولى ابن مطيع، عن أبي هريرة، به.\nقوله: \"ذو السُّوَيْقَتَيْن\" تثنية سُوَيْقة، وهي تصغير ساق، وهي مؤنّثة، فلذلك ظهرت التاء، وإنّما صغّر؛ لأن الغالب على سُوق الحبشة الدِّقَّة. قاله السِّندي.\n(^٢) فوقها في (م): فأجاف.\n(^٣) في (ر) وهامش (ك): عليه.","vol":"5","page":370},{"text":"فقلت: أين صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ؟ قالوا: ها هنا. ونسيتُ أنْ أسأَلَهُم كم صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ في البيت (^١) (^٢).\n\n٢٩٠٦ - أخبرنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ قال: حدَّثنا هُشَيْمٌ قال: أخبرنا ابن عَوْن، عن نافع\nعن ابن عُمر قال: دخلَ رسولُ الله ﷺ البيتَ ومعه الفَضْلُ بنُ عَبَّاس وأسامةُ بنُ زيد وعثمانُ بنُ طلحة وبلالٌ، فَأَجَافُوا عليهم (^٣) البابَ، فمَكَثَ فيه ما شاء الله، ثم خرجَ. قال ابن عمر: كان (^٤) أَوَّلُ مَنْ لقيتُ بلالًا؛ قلت: أين صلَّى النَّبِيُّ ﷺ؟ قال: ما بين الأَسْطُوَانَتَيْن (^٥) (^٦)\n_________\n(^١) في (ر) و(ك): ونسيت كم صلَّى في البيت، وجاء في هامش (ك) الرواية المثبتة أعلاه.\n(^٢) إسناده صحيح، خالد: هو ابن الحارث، وابنُ عون: هو عبدُ الله، ونافع: هو مولى ابن عمر، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٨٧٤).\nوأخرجه مسلم (١٣٢٩): (٣٩٢) عن حُمَيْدِ بن مَسْعَدَة، عن خالد بن الحارث، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٤٨٩١) و(٥١٧٦) و(٢٣٩٢٢) و(٢٣٩٢٣)، والبخاري (٤٦٨) و(٥٠٤) و(٢٩٨٨) و(٤٢٨٩) (معلقًا) و(٤٤٠٠)، ومسلم (١٣٢٩): (٣٨٩) - (٣٩١)، وأبو داود (٢٠٢٥)، وابن ماجه (٣٠٦٣)، وابن حبان (٢٢٢٠) و(٣٢٠٢) و(٣٢٠٣) من طرق، عن نافع، به، وفي بعض الروايات زيادة على غيرها.\nوسلف برقمي (٦٩٢) و(٧٤٩).\n(^٣) في (ك) وهامش (هـ): عليه.\n(^٤) في (ر) و(م) وهامش (ك): فكان.\n(^٥) في هامش (م): أسطوانتين.\n(^٦) حديث صحيح، رجاله ثقات، غير أن قوله: \"ومعه الفضل بن عباس\" شاذّ، كما ذكر الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٣/ ٤٦٨. هُشيم: هو ابن بشير، وقد صرَّح بالتحديث، وابن عَوْن: هو عبد الله، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٨٧٥). =","vol":"5","page":371},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1528>١٢٧ - موضع الصَّلاةِ في البيت</span>\n٢٩٠٧ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا يحيى قال: حَدَّثَنَا السَّائبُ بنُ عُمَرَ قال: حدَّثني ابن أَبي مُلَيْكَة\nأنَّ ابنَ عُمَرَ قال: دَخَلَ رسولُ الله ﷺ الكعبةَ ودَنَا خروجُه، ووجَدْتُ (^١) شيئًا، فذهَبْتُ وجئتُ سريعًا، فوجَدْتُ رسولَ الله ﷺ خارجًا، فَسَأَلْتُ بلالًا: أَصَلَّى (^٢) رسولُ الله ﷺ في الكعبة؟ قال: نعم، ركعَتَيْنِ بينَ السَّارِيَتَيْن (^٣).\n_________\n= وأخرجه أحمد (٤٤٦٤) عن هُشيم، عن ابن عَوْن وغيرِ واحد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطيالسيّ (١١١٥) بنحوه من طريق عَبْدِ الله بن عُمر العُمري وعَبْدِ الله بن نافع، عن نافع، عن ابن عمر، وعَبْدُ الله العُمري وابنُ نافع ضعيفان.\nوأخرج الطبراني في \"المعجم الكبير\" (١٣٥١٠) من طريق شَرِيك بن عبد الله النَّخَعي، عن خُصيف، عن مجاهد، عن ابن عمر، أنَّ النَّبِيّ ﷺ دخلَ البيت ومعه الفضلُ، وقامَ بلالٌ على الباب. وشريكُ بنُ عبد الله النَّخَعي ضعيف.\nوأخرج أحمد (١٨٠١) من طريق محمد بن إسحاق، عن ابن أبي نَجيح، عن عطاء بن أبي رباح ومجاهد، عن ابن عباس ﵄ قال: حدَّثَني أخي الفضلُ بنُ عباس وكان معه حين دخلَها … الحديث. وإسناده حسن من أجل ابن إسحاق، والله أعلم.\nوسلف قبله دون ذكر الفضل، وينظر الحديث الآتي بعده، والسالف برقم (٦٩٢).\n(^١) في (ك) و(م): وجدت.\n(^٢) في نسخة في (م): هل صلَّى.\n(^٣) إسناده صحيح، يحيى: هو ابن سعيد القطَّان، وابنُ أبي مُلَيْكَة: هو عبدُ الله بنُ عُبيد الله، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٨٧٦).\nوأخرجه أحمد (٢٣٨٨٥) عن يحيى بن سعيد القطَّان، بهذا الإسناد، بزيادة خبر حجِّ معاوية.\nوأخرجه أحمد (٢٣٨٩٩) عن وكيع ومحمد بن بكر، عن السَّائب بن عمر، به، مختصرًا.\nوأخرجه أحمد (٢٣٨٩٧) من طريق عثمان بن سعد، عن ابن أبي مُلَيْكَة، به، مطوَّلًا. =","vol":"5","page":372},{"text":"٢٩٠٨ - أخبرنا أحمدُ بنُ سليمانَ قال: حَدَّثَنَا أبو نُعَيْمٍ قال: حدَّثنا سَيْفُ بنُ سليمانَ قال: سمعتُ مجاهدًا يقول:\nأُتِيَ ابن عُمَرَ في منزلِهِ، فقيل: هذا رسولُ الله ﷺ قد دَخَلَ الكعبة، فأقبلتُ فأَجِدُ رسولَ الله ﷺ قد خَرَجَ وأَجِدُ بلالًا على الباب قائمًا، فقلت: يا بلال، أصَلَّى رسولُ اللهِ ﷺ في الكعبة؟ قال: نعم، قلتُ: أين؟ قال: ما بينَ هَاتَيْنِ الأَسْطُوَانَتَيْنِ رَكْعَتَيْن، ثم خَرَجَ فَصَلَّى ركعتَيْنِ في وَجْهِ الكعبة (^١).\n\n٢٩٠٩ - أخبرنا حاجِبُ بنُ سليمانَ المَنْبِجِيُّ، عن ابن أبي رَوَّادٍ قال: حَدَّثَنَا ابن جُريج، عن عطاء (^٢)\n_________\n= وقد جاء ذكر صلاته ﷺ أيضًا ركعتين في الكعبة في رواية سيف بن سليمان، عن مجاهد، عن ابن عمر، كما في الحديث بعده، وجمع الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ١/ ٥٠٠ - ٥٠١ بين ذكر الركعتين وبين ما جاء قبل حديث أنَّ ابنَ عُمر نَسِيَ أن يسألَ كم صلَّى، فقال: يحتمل أنَّ ابن عمر اعتمدَ في قوله في هذه الرواية: ركعتين، على القَدْرِ المتحقِّق له، وذلك أن بلالًا أثبتَ له أنه صلَّى، ولم يُنقل أنَّ النَّبِيَّ ﷺ تنفَّل في النهار بأقلَّ من ركعتين، فكانت الركعتان متحقَّقًا وقُوعُهما لِما عُرِفَ بالاستقراء من عادته، فعلى هذا قولُه: ركعتين، من كلام ابن عمر، لا من كلام بلال. ثم قال ابن حجر: وقد وجدتُ ما يؤيِّدُ هذا … وانظر تتمة كلامه، وانظر ردَّه على القاضي عياض أن قوله: ركعتين غلط من يحيى القطَّان.\n(^١) إسنادُه صحيح، أبو نُعيم: هو الفَضْل بنُ دُكين، ومجاهد: هو ابن جَبر، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٨٧٧).\nوأخرجه البخاري (١١٦٧) عن أبي نُعيم، بهذا الإسناد، دون قوله: \"ركعتين\" بين الأسطوانتين.\nوأخرجه أحمد (٢٣٩٠٧) عن عبد الله بن نُمير، والبخاريّ (٣٩٧) من طريق يحيى بن سعيد القطَّان، كلاهما عن سيف بن سليمان، به.\nوأخرجه بنحوه أحمد (٢٣٩٠٥) من طريق خُصَيْف، عن مجاهد، به، مختصرًا.\nوينظر الكلام على قوله: ركعتين، في الحديث قبله، وما سلف برقم (٦٩٢).\n(^٢) كذا في النُّسخ الخطية، وجاء بعده في هامش كلِّ من (ك) و(م) زيادة: \"عن ابن =","vol":"5","page":373},{"text":"عن أسامةَ بن زيدٍ قال: دخلَ رسولُ الله ﷺ الكعبةَ، فَسَبَّحَ في نَواحيها وكَبَّرَ ولم يُصَلِّ، ثم خرجَ فصَلَّى خلفَ المَقامِ ركعتَيْنِ، ثم قال: \"هذه القِبْلَةُ\" (^١).\n_________\n= عباس\"، ولم يذكر المِزِّيّ في \"تحفة الأشراف\" (٩٦) و(١١٠) ابنَ عباس في الإسناد بين عطاء وأسامة بن زيد، لكنه ثابت في النسخ الخطية ل \"السُّنن الكبرى\" (٣٨٧٨) كما ذكر محققوه في حواشيه، وقال المزِّي في الموضع الثاني: وزاد غيره ابن عباس.\n(^١) رجاله ثقات غير حاجب بن سليمان، وابن أبي رَوَّاد - وهو عبد المجيد بن عبد العزيز - فهما ينزلان عن درجة الثقة قليلًا، ولهما أوهام، والظاهر أن قوله: \"خلف المقام\" وهمٌ من أحدهما، فالصحيح أنه صلى في وجه الكعبة، كما سلف في الحديث قبله. ابن جُريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز، وهو مدلّس، وقد صرَّح بالتحديث عند غير المصنِّف، وعطاء: هو ابن أَبي رَبَاح.\nوالحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٨٧٨) بذكرِ ابن عباس بين عطاء وأسامة بن زيد، كما سلف ذكره في التعليق قبله، وقد رواه بذكر ابن عباس في إسناده أيضًا عبدُ الرزَّاق ورَوْحُ بن عُبادة ومحمدُ بنُ بكر البُرْسانيّ والضحاكُ بنُ مَخْلَد، عن ابن جُرَيْجٍ، كما سيأتي في الحديث (٢٩١٧) والتعليق عليه.\nوسيأتي الحديث من رواية عبد الملك بن أبي سليمانَ العَرْزَميّ، عن عطاء، عن أسامة بن زيد بالأرقام: (٢٩١٤) و(٢٩١٥) و(٢٩١٦)، وفي سماع عطاء من أسامة بن زيد كلام.\nوسيأتي من طريق عَمرو بن دينار، عن ابن عباس بنحوه، برقم (٢٩١٣).\nوفي قوله: \"سَبَّحَ في نواحيها وكبر ولم يُصَلِّ\" مخالفة لما جاء قبله من حديث ابن عمر أنه صلَّى فيها، وجاء نفي أسامة أيضًا لصلاته ﷺ في الكعبة عند مسلم (١٣٣٠)؛ قال النوويّ في \"شرحه\": سبَبُهُ أنهم لما دخلوا الكعبة أغلقُوا الباب واشتغلُوا بالدعاء، فرأى أسامةُ النَّبِيَّ ﷺ يدعُو، ثم اشتغلَ أسامةُ بالدعاء في ناحيةٍ من نواحي البيت والنبيُّ ﷺ في ناحية أخرى ....، وذكرَ الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٣/ ٤٦٨ أسبابًا أخرى لنَفْي أسامةَ صلاتَهُ ﷺ في الكعبة، فنقلَ عن المُحبَّ الطبريّ قولَه: يحتمل أن يكون أسامةُ غابَ عنه بعد دُخُوله لحاجة، فلم يشهد صلاتَه. انتهى، قال الحافظ ابن حجر: ويشهدُ له ما رواه أبو داود الطيالسيّ … عن أسامة قال: دخلتُ على رسول الله ﷺ في الكعبة، فرأى صُورًا، فدعا بدَلْوٍ من ماء، فأتيتُه به، فضَرَب به =","vol":"5","page":374},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1529>١٢٨ - الحِجْر</span>\n٢٩١٠ - أخبرنا هنَّادُ بنُ السَّرِيِّ، عن ابن أبي زائدةَ قال: حَدَّثَنَا ابن أبي سليمان، عن عطاء، قال ابن الزُّبير:\nسمعتُ عائشةَ تقول: إنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"لولا أَنَّ النَّاسَ حديثٌ عَهْدُهُم بكُفْر، وليس عندي من النَّفَقَةِ ما يُقَوِّيني (^١) على بنائه، لكنتُ أدخَلْتُ فيه من الحِجْرِ خمسةَ أذْرُع، وجعلتُ له بابًا يَدْخُلُ النَّاسُ منه، وبابًا يَخْرُجُون منه\" (^٢).\n_________\n= الصُّوَر، وذكر ابن حجر أيضًا روايةً عن عُمر بن شَبَّةَ أن النَّبِيَّ ﷺ دخلَ الكعبة، ودخلَ معه بلال، وجلس أسامةُ على الباب، فلما خرجَ وجدَ أسامةَ قد احْتَبَى، فَأَخَذَ بِحَبْوَتِهِ فَحَلَّها؛ قال ابن حجر: لعلَّه احْتَبَى فاستراحَ فَنَعَسَ، فلم يشاهد صلاته .... الخ.\nوجمع بينهما ابن حبان بإثر الحديث (٣٢٠٨) بأن جعل الخبرين في وقتين متغايرين، فجعلَ إثباتَ صلاته ﷺ في الكعبة يومَ الفتح، وجعلَ نفيَ الصلاة فيها في حجَّته ﷺ، قال ابن حجر: \"وهذا جمع حسن، لكن تعقَّبه النووي بأنه لا خلاف أنه ﷺ دخل في يوم الفتح، لا في حجة الوداع\".\nوفي قوله في الحديث: \"ثم خرجَ فصلَّى خلف المقام ركعتَيْن\"، مخالفةٌ لما سلفَ قبله من قوله: ثم خرجَ فصلَّى ركعتين في وَجْه الكعبة، ولِما سيأتي أيضًا في الحديث (٢٩١٧) أنه لمَّا خرجَ ركعَ ركعتَيْن في قُبُل الكعبة، وأمَّا صلاتُه ﷺ خلف المقام ركعتين فقد كانت في حجَّته ﷺ.\n(^١) عليها علامة الصحة في هامش (ك)، وجاء فيها وفي هامش (هـ) والمطبوع: يقوِّي.\n(^٢) إسناده صحيح، ابن أبي زائدة: هو يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، وابن أبي سليمان: هو عبد الملك بن أبي سليمان العَرْزميّ، وعطاء: هو ابن أبي رَبَاح، وابن الزُّبير: هو عبدُ الله.\nوهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٨٧٩).\nوأخرجه مسلم (١٣٣٣): (٤٠٢) عن هنّاد بن السَّرِيّ، بهذا الإسناد، مطولًا بخبر هدم ابن الزبير البيت وإعادة بنائه ثم نقض عبد الملك بن مروان لذلك.\nوأخرجه أحمد (٢٥٤٦٣) و(٢٥٤٦٦)، ومسلم (١٣٣٣): (٤٠١)، وابن حبان (٣٨١٨) =","vol":"5","page":375},{"text":"٢٩١١ - أخبرنا أحمدُ بنُ سعيدِ الرَّباطيُّ قال: حَدَّثَنَا وَهْبُ بنُ جَرِيرٍ قال: حدَّثنا قُرَّةُ بنُ خالد (^١)، عن عَبْدِ الحميدِ بن جُبير، عن عَمَّتِهِ صفيةَ بنتِ شيبةَ قالت:\nحدَّثَتْنا عائشةُ قالت: قلتُ: يا رسولَ الله، ألا أَدْخُلُ البيت؟ قال: \"اُدْخُلِي الحِجْرَ، فإنَّه من البيت\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1530>١٢٩ - الصَّلاة في الحِجْر</span>\n٢٩١٢ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ قال: أخبرنا عبدُ العزيزِ بنُ محمدٍ قال: حدَّثني عَلْقَمَةُ بنُ أَبِي عَلْقَمَة، عن أمِّه (^٣).\nعن عائشةَ قالت: كنتُ أُحِبُّ أنْ أَدْخُلَ البيتَ فأُصَلِّي فيه، فأَخَذَ رسولُ الله ﷺ بيدي، فأدْخَلَني الحِجْرَ، فقال: \"إذا أَرَدْتِ دُخول البيتِ فَصَلِّي هاهنا، فإنَّما هو قطعةٌ من البَيْت، ولكنَّ قومَكِ اقْتَصَرُوا حيثُ بَنَوْه\" (^٤).\n_________\n= من طريق سَلِيم بن حيَّان، عن سعيد بن مِيْنا، عن ابن الزبير به، وفيه: \"وزدتُ فيها ستة أذرع من الحِجْر\".\nوقد حكم الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٣/ ٤٤٣ ابتداءً على رواية عطاء: \"خمسة أذرع\" بالشذوذ، ثم تبيَّنَ له تأويلُها، فقال: ثم ظهر لي لرواية عطاء وَجْهٌ، وهو أنه أُرِيدَ بها ما عدا الفُرْجَة التي بين الرُّكن والحِجْر، فتجتمعُ مع الروايات الأخرى … وينظر تتمة كلامه.\n(^١) قوله: بن خالد، ليس في (ك).\n(^٢) إسناده صحيح، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٨٨٠)، وبرقم (٩١٩٠) بأطول منه بذكر إعمار عائشة من التنعيم مع أخيها عبد الرحمن.\nوينظر الحديث السالف قبله والسالف برقم (٢٩٠٠).\n(^٣) في هامش (ك): عن أبيه (نسخة)، وفي (هـ): عن أمه عن أبيه، وكلاهما خطأ.\n(^٤) قوله منه: \"إنما هو قطعةٌ من البيت، ولكنَّ قومَكِ اقتصَرُوا حيث بَنَوْهُ\" صحيح، وهذا إسنادٌ محتمل للتحسين، أمّ علقمة - واسمُها مَرْجَانة - روى عنها ابنُها علقمة وبُكَيْر بن الأشجّ، وقال العِجْلي: مدنيَّة تابعيَّة ثقة، وذكرَها ابن حبان في \"الثقات\" ٥/ ٤٦٦، وهي مولاة عائشة، وعبد العزيز بنُ محمد - وهو الدَّراوردي - مختلفٌ فيه، وهو حسن الحديث، وبقيةُ رجاله =","vol":"5","page":376},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1531>١٣٠ - التَّكبير في نواحي الكعبة</span>\n٢٩١٣ - أخبرنا قُتيبةُ بنُ سعيد (^١) قال: حَدَّثَنَا حمَّاد، عن عَمْرو\nأنَّ ابنَ عبَّاسٍ قال: لم يُصَلِّ النَّبِيُّ ﷺ في الكعبة، ولكنَّه كَبَّرَ في نَوَاحِيهِ (^٢) (^٣).\n_________\n= ثقات، إسحاق بنُ إبراهيم: هو ابن راهويه. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٨٨١).\nوأخرجه أحمد (٢٤٦١٦)، وأبو داود (٢٠٢٨)، والترمذي (٨٧٦) من طريقين عن عبد العزيز بن محمد الدَّراوَرْديّ، بهذا الإسناد، قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. اهـ.\nووقع في مطبوعه (جزء عبد الباقي): عن أمّه عن أبيه، وهو خطأ.\nوأخرجه بنحوه أحمد (٢٤٣٨٤) من طريق سعيد بن جُبير، عن عائشة، وهو منقطع، سعيد لم يسمع من عائشة.\nوينظر الحديث السالف قبله، والحديث السالف برقم (٢٩٠٠).\n(^١) قوله: بن سعيد، من (ر) و(م).\n(^٢) في \"السُّنن الكبرى\" (٣٨٨٢): في نواحيها.\n(^٣) إسناده صحيح، حمّاد: هو ابن زيد وعمرو: هو ابن دينار، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٨٨٢).\nوأخرجه الترمذي (٨٧٤) عن قتيبة بن سعيد، عن حمَّاد بن زيد، عن عَمرو بن دينار، عن ابن عمر، عن بلال، أن النَّبِيَّ ﷺ صلَّى في جوف الكعبة، قال ابن عَبَّاس: لم يُصلّ، ولكنه كبّر. اهـ.\nفقوله: قال ابن عَبَّاس، موصول بقوله في الإسناد بعمرو بن دينار، وينظر \"التحفة\" (٦٣٠٢).\nوأخرجه أحمد (٢٣٩١٩) عن عفّان بن مسلم الصفّار، عن حماد بن زيد، به، بذكر حديث ابن عمر عن بلال، ثم حديث ابن عباس.\nوأخرج أحمد (٣٠٩٣)، والبخاري (١٦٠١) و(٤٢٨٨)، وأبو داود (٢٠٢٧)، من طريق عكرمة، عن ابن عباس قال: إنَّ رسول الله ﷺ لمّا قَدِمَ أَبَى أن يدخلَ البيت وفيه الآلهة، فأمرَ بها فأُخرجت … الحديث، وفي آخره: فدخل البيت، فكبَّر في نواحيه، ولم يُصلِّ فيه.\nوأخرج البخاري (٣٩٨) من طريق عبد الرزاق، عن ابن جُريج، عن عطاء بن أبي رَبَاح، عن ابن عباس قال: لمّا دخل النَّبِيُّ ﷺ البيتَ دَعَا في نواحيه كلّها ولم يُصَلِّ حتَّى خرج منه، فلمَّا خرج ركعَ ركعتين في قُبُل الكعبة، وقال: \"هذه القِبْلَةُ\". ورجَّح ابن حجر في \"الفتح\" =","vol":"5","page":377},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1532>١٣١ - الذِّكر والدُّعاء في البيت</span>\n٢٩١٤ - أخبرنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ قال: حدَّثنا يحيى قال: حَدَّثَنَا عبدُ الملكِ بنُ أبي سليمانَ قال: حَدَّثَنَا عطاء\nعن أسامةَ بن زيد، أنَّه دخلَ هو ورسولُ الله ﷺ البيتَ، فأمَرَ بلالًا فأجافَ الباب، والبيتُ إذ ذاكَ على ستَّةِ أعمدة، فمَضَى حتَّى إذا كان بين الأسطُوانَتَيْن اللتين تَلِيانِ بابَ الكعبة؛ جلسَ، فَحَمِدَ الله وأَثْنَى عليه، وسألَه واستغفرَه، ثم قامَ حتَّى أتى ما استَقْبَلَ من دُبُرِ الكعبة، فوضَعَ وَجْهَهُ وخَدَّهُ عليه، وحَمِدَ الله وأثْنَى عليه، وسألَه واستغفرَه، ثم انصرفَ إلى كلِّ رُكنٍ من أركانِ الكعبةِ، فاستقبلَهُ (^١) بالتَّكبير والتَّهليل والتَّسبيح والثَّناء على الله، والمسألةِ (^٢) والاستغفارِ، ثم خَرَجَ، فصَلَّى ركعتَيْنِ مستقبلَ وَجْهِ الكعبة، ثم انصرفَ فقال: \"هذه القِبْلَةُ، هذه القِبْلَةُ\" (^٣).\n_________\n= ١/ ٥٠١ رواية من قال: عن ابن عباس، عن أسامةَ بن زيد.\nوأخرج أحمد (٢١٢٦) و(٢٨٣٣)، ومسلم (١٣٣١)، وابن حبان (٣٢٠٧)، من طريق همَّام بن يحيى العَوْذي، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس قال: دخلَ رسولُ الله ﷺ الكعبة وفيها ستُّ سَوَارٍ، فقامَ عند كُلِّ سارية ولم يُصلِّ.\nوسلف نحوه من طريق ابن أبي روَّاد، عن ابن جُرَيْجٍ، عن عطاء، عن أسامة بن زيد برقم (٢٩٠٩).\nوينظر ما سلف من حديث ابن عمر أنه ﷺ دخل الكعبة وصلَّى فيها بالأرقام: (٢٩٠٥ - ٢٩٠٨).\n(^١) في (ر) وهامش (هـ): فاستقبل.\n(^٢) قوله: والمسألة، ليس في (م).\n(^٣) حديث صحيح، رجالُه ثقات، وإسناده متّصل إن صحَّ سماعُ عطاء - وهو ابن أَبي رَبَاح - من أسامةَ بن زيد، فقد نَفَى أبو حاتم سماعَهُ منه كما في \"مراسيل\" ابنِهِ ص ١٥٦، لكن وقع في بعض الروايات تصريح عطاء بالتحديث عن أسامة بن زيد، كما سيأتي. يحيى: هو ابن سعيد =","vol":"5","page":378},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1533>١٣٢ - وَضْع الصَّدْر والوَجْه على ما استَقْبَلَ من دُبُر الكعبة</span>\n٢٩١٥ - أخبرنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ قال: حدَّثنا هُشَيْمٌ قال: أخبرنا عبدُ الملك، عن عطاء\nعن أسامةَ بن زيد قال: دخلتُ مع رسولِ الله ﷺ البيتَ، فَجَلَسَ، فحَمِدَ الله وأثنى عليه، وكَبَّرَ وهَلَّلَ، ثم مالَ إلى ما بينَ يَدَيْهِ من البيت، فوضَعَ صَدْرَهُ عليه وخَدَّه ويَدَيْه، ثم كَبَّرَ وهَلَّلَ ودعا، فَعَلَ ذلك بالأركانِ كلِّها، ثم خَرَجَ، فأقبَلَ على القِبْلَةِ وهو على الباب، فقال: \"هذه القِبْلَةُ، هذه القِبْلَةُ\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1534>١٣٣ - موضع الصَّلاة من الكعبة</span>\n٢٩١٦ - أخبرنا إسماعيلُ بنُ مسعودٍ قال: حَدَّثَنَا خالد، عن عبدِ الملك، عن عطاء عن أسامةَ قال: خرجَ رسولُ الله ﷺ من البيتِ؛ صلَّى ركعتَيْنِ في قُبُلِ الكعبة، ثم قال: \"هذه القِبْلَة\" (^٢).\n_________\n= القطَّان، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٨٨٣).\nوأخرجه أحمد (٢١٨٣٠) وابن خزيمة (٣٠٠٤) من طريق يحيى بن سعيد القطَّان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن خُزيمة (٣٠٠٦) عن يوسف بن موسى القطَّان، والطبريّ في \"تفسيره\" (البقرة: ١٤٤) عن محمد بن حُميد الرازي وسفيان بن وكيع، ثلاثتُهم عن جرير بن عبد الحميد، عن عبد الملك، به، مختصرًا، وفيه تصريح عطاء بسماعه من أسامة بن زيد، والله أعلم.\nوينظر الحديثان (٦٩٢) و(٢٩٠٩)، وتنظر الأحاديث الآتية بعده.\n(^١) حديث صحيح، وإسنادُه مثلُ سابقه لكن باستبدال يحيى بهُشَيْم، وهو ابن بشير، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٨٨٤).\nوأخرجه أحمد (٢١٨٢٣)، و(٢١٨٢٢ - مختصرًا) عن هُشَيْم، بهذا الإسناد.\nوسلف من طريق ابن جريج، عن عطاء، به، برقم (٢٩٠٩)، وينظر ما بعده.\n(^٢) حديث صحيح، رجاله ثقات، وسلف الكلام على إسناده قبل حديث، خالد: هو ابن =","vol":"5","page":379},{"text":"٢٩١٧ - أخبرنا أبو عاصم خُشَيْسُ بنُ أَصْرَمَ النَّسائيُّ قال: حَدَّثَنَا عبدُ الرّزّاق قال: أخبرنا ابن جُريج، عن عطاء قال: سمعتُ ابنَ عبَّاسٍ يقول:\nأخبرني أسامةُ بنُ زيد، أنَّ النَّبِيّ ﷺ دخلَ البيتَ، فَدَعَا في نواحِيهِ كُلِّها، ولم يُصَلِّ فيه حتَّى خرَج منه، فلمَّا خرجَ؛ ركعَ ركعتَيْنِ في قُبُلِ الكعبة (^١).\n\n٢٩١٨ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عليٍّ قال: حَدَّثَنَا يحيى قال: حدَّثني السَّائبُ بنُ عُمَرَ قال: حدَّثني محمدُ بنُ عبدِ الله بن السَّائب\n_________\n= الحارث والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٨٨٥).\n(^١) إسناده صحيح، عبد الرَّزَّاق: هو ابن هَمَّام، وابنُ جُرَيْج: هو عبدُ الملك بنُ عبد العزيز، وروايته عن عطاء - وهو ابن أبي رباح - محمولة على الاتصال وإن عنعن، مع أنه صرَّح بسماعه منه عند غير المصنّف، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٨٨٦).\nوهو في مصنّف عبد الرزاق (٩٠٥٦) بأطول منه، وأخرجه عنه أحمد (٢١٧٥٤) و(٢١٨٠٩) وقرن بعبد الرزاق في الرواية (٢١٨٠٩) رَوْحَ بنَ عُبادة.\nوأخرجه مسلم (١٣٣٠) من طريق محمد بن بَكْر البُرْسانيّ، وابنُ حبَّان (٣٢٠٨) من طريق الضَّحَّاك بن مَخْلَد، كلاهما عن ابن جُريج، به.\nوسلف في الرواية (٢٩٠٩) أنَّ ابنَ أبي رَوّاد رواه عن ابن جُرَيْجٍ، بهذا الإسناد، دون ذكر ابن عبَّاس في إسناده بين عطاء وأسامة في كتابنا هذا، وبذكرِهِ في \"السُّنن الكبرى\" للمصنف (٣٨٧٨)، فإنْ صحَّ ما جاء في هذا الكتاب، فإنَّ ابن أبي روّاد خالف في هذه الرواية عبدَ الرزاق ورَوْحَ بنَ عُبادة ومحمد بن بكر البُرْساني، حيث رَوَوْه عن ابن جُريج، عن عطاء، عن ابن عبَّاس، عن أسامة بن زيد.\nوقد اختُلف فيه أيضًا على عبد الرزاق، فأخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٣٩٨) عن إسحاق بن نصر، عن عبد الرزاق، عن ابن جُرَيْجٍ، عن عطاء عن ابن عباس، قال: لمَّا دخلَ النبيُّ ﷺ البيت … الحديث، فلم يذكر أسامةَ بنَ زيد. ورَجَّحَ الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ١/ ٥٠١ روايةَ مَنْ قال: عن ابن عبَّاس، عن أسامةَ بن زيد.\nوسلف الكلام على قوله: \"ولم يُصَلِّ فيه\" في الرواية (٢٩٠٩).\nوتنظر الأحاديث السالفة قبله، وتنظر أيضًا أحاديث ابن عمر (٢٩٠٥ - ٢٩٠٨).","vol":"5","page":380},{"text":"عن أبيه، أنّه كان يقودُ ابنَ عبَّاس ويُقِيمُه عند الشُّقَّةِ الثَّالثة ممَّا يلي الرُّكْن الذي يلي الحَجَر ممَّا يلي الباب، فقال ابن عبَّاس: أما أُنبِئْتَ أَنَّ رسولَ الله ﷺ كان يُصلِّي هاهنا؟ فيقول: نعم، فيتَقَدَّم (^١) فيصلِّي (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1535>١٣٤ - ذكر الفَضْل في الطُّواف بالبيت </span>(^٣)\n٢٩١٩ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حَدَّثَنَا حمَّاد، عن عطاء، عن عبدِ الله بن عُبَيْدِ بن عُمَيْر، أنّ رجلًا قال:\nيا أبا عبد الرَّحمن، ما أَراكَ تستلمُ إلا هذَيْن الرُّكْنَين، قال: إنِّي سمعتُ\n_________\n(^١) في هامش (ك): فيقوم. (نسخة).\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة محمد بن عبد الله بن السائب، وللاختلاف فيه على السائب بن عمر، كما سيأتي، وبقية رجاله ثقات. يحيى: هو ابن سعيد القطَّان، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٨٨٧).\nوأخرجه أحمد (١٥٣٩١)، وأبو داود (١٩٠٠) من طريق يحيى بن سعيد القطَّان، بهذا الإسناد.\nوقد اختُلف في إسناده على السَّائب بن عُمر:\nفرواه يحيى القطَّان - كما في هذه الرواية - عن السائب بن عُمر، عن محمد بن عبد الله بن السَّائب، عن أبيه، به.\nورواه زيد بنُ الحُباب عن السَّائب بن عُمر، عن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن، عن ابن عباس وابنِ السَّائب.\nورواه أبو عاصم عن السَّائب بن عُمر، عن محمد بن عبد الرحمن قال: كنتُ عند عبد الله بن السَّائب، فأرسل إليه ابن عباس … ذكر ذلك ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٧/ ٢٩٩ عن أبيه، ومثله في \"التاريخ الكبير\" ١/ ١٢٥ و\"تحفة الأشراف\" (٥٣١٧).\nقال السِّندي: قوله: \"كان يقودُ ابنَ عباس\" أي: حين كُفَّ بصره. \"عند الشُّقَّة\" بمعنى الناحية. \"الذي يلي الحَجَر\" بفتحتين أي: الحَجَر الأسود، والموصول صفة الركن. \"مما يلي الباب\" أي: باب البيت. \"أما أُنبئتَ\" على صيغة الخطاب وبناء المفعول؛ أي: أُخْبِرتَ.\n(^٣) بعدها في النسخ الخطية: وهو من كتاب المجتبى من الحج، حَدَّثَنَا أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب من لفظه قال: أخبرنا قُتيبة …","vol":"5","page":381},{"text":"رسولَ الله ﷺ يقول: \"إِنَّ مَسْحَهُما يَحُطَّانِ (^١) الخطيئة\". وسمعتُه يقول: \"مَنْ طَافَ سَبْعًا (^٢)؛ فهو كعِدْلِ رَقَبَة\" (^٣).\n_________\n(^١) في هامشي (ر) و(ك) وفوقها في (م): يحطُّ. (نسخة).\n(^٢) بعدها في (م) (فوق السطر): بالبيت. (نسخة).\n(^٣) إسناده حسن من أجل عطاء بن السَّائب، فهو صدوقٌ حسنُ الحديث، وقد اختلط، لكن رواية حمَّاد - وهو ابن زيد - عنه قبل الاختلاط، وباقي رجاله ثقات، والرجل المبهم في الإسناد هو عُبيد بن عُمير والدُ عَبْد الله، كما هو ظاهرٌ في رواية أحمد (٥٧٠١) وغيرها. وقد سمع عَبْدُ الله بنُ عُبيد بن عُمير الحديثَ من ابن عُمر أيضًا، كما سيأتي، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٩٣٧)، وهو فيها أيضًا برقم (٣٩١٦) دون قوله: \"مَنْ طَافَ سَبْعًا فهو كعِدْلِ رقبة\". ولم يذكر المِزِّي رواية النَّسائي هذه في \"تحفة الأشراف\"، وعزاه فيه للترمذي في رواية عُبيد بن عُمير، عن ابن عُمر (٧٣١٧).\nوأخرجه أحمد (٥٦٢١)، وابن حبان (٣٦٩٨) من طريق سفيان الثوري، وأحمد أيضًا (٥٧٠١) من طريق همَّام بن يحيى، والترمذي (٩٥٩) من طريق جَرِير بن عبد الحميد، ثلاثتُهم عن عطاء بن السَّائب، عن عبد الله بن عُبيد بن عُمير، عن أبيه، عن ابن عُمر، به، وسماعُ سفيان الثوريّ من عطاء قبل اختلاطه، ولم يرد في روايته قوله: \"مَنْ طاف سبعًا … \"، وقُرِنَ به مَعْمَرٌ في روايته عند أحمد.\nوفي رواية جَرِير زيادة: \"لا يَضَعُ قدمًا ولا يرفعُ أخرى إلا حَطّ الله عنه خطيئة، وكَتَبَ له بها حسنة\"، وبنحوه في رواية همَّام.\nوفي رواية الترمذي: عن ابن عُبيد بن عُمير، لم يسمِّه، لكن سمَّاه المِزّي عبدَ الله في الرواية التي عزاها للترمذي في \"تحفة الأشراف\" (٧٣١٧). قال الترمذي: ورَوَى حَمَّادُ بنُ زيد، عن عطاء بن السائب، عن ابن عُبيد بن عُمير، عن ابن عُمر، نحوه، ولم يذكر فيه: عن أبيه. وهذا حديث حسن.\nوأخرجه أحمد (٤٥٨٥) عن سفيان بن عُيينة، عن عطاء بن السائب، عن عَبْد الله بن عُبيد بن عُمير، عن ابن عُمر، به، دون قوله: عن أبيه، بين عَبْد الله بن عُبيد، وابن عُمر، ويعني أن عَبْدَ الله بنَ عُبيد روى الحديث عن ابن عمر، ورواية ابن عُيينة عن عطاء قبل اختلاطه.\nوأخرجه أحمد أيضًا (٤٤٦٢) عن هشيم أخبرنا عطاء بنُ السائب، عن عَبْدِ الله بن عُبيد بن عُمير، أنه سمع أباه يقول لابن عُمر: ما لي لا أراك تستلمُ إلا هذين الرُّكنين … الحديث، =","vol":"5","page":382},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1536>١٣٥ - الكلام في الطَّواف</span>\n٢٩٢٠ - أخبرنا يوسفُ بنُ سعيدٍ قال: حَدَّثَنَا حجَّاج، عن ابن جُريجٍ قال: أخبرني سليمانُ الأحول، أنَّ طاوُسًا أخبره\nعن ابن عبَّاس، أن النَّبِيّ ﷺ مَرَّ وهو يُطوفُ بالكعبة بإنسانٍ يَقُودُهُ إنسانٌ بخِزَامة في أنفِهِ، فقطعَهُ النَّبِيُّ ﷺ بيدِه، ثم أَمَرَه أَن يَقُودَهُ بيدِه (^١).\n\n٢٩٢١ - أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى قال: حَدَّثَنَا خالدٌ قال: حَدَّثَنَا ابن جُرَيْجٍ\n_________\n= وفيه أيضًا تبيان سماع عَبْدِ الله بن عُبيد بن عُمير الحديثَ من ابن عمر مع أبيه، وهُشيم وإن سمع من عطاء بعد اختلاطه؛ تتقوَّى روايتُه برواية سفيان بن عُيينة السالف ذكرها، والله أعلم.\nوأخرج ابن ماجه (٢٩٥٦) من طريق العَلَاء بن المُسَيَّب، عن عطاء بن أبي رَبَاح، عن ابن عمر قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"مَنْ طاف بالبيت وصلَّى ركعتين؛ كان كعِتْقِ رَقَبَة\".\nوعطاء لم يسمع من ابن عمر.\nوسيأتي خبر استلام الرُّكنين من طريق نافع بالأرقام: (٢٩٤٧) و(٢٩٤٨) و(٢٩٥٢)، ومن طريق سالم برقمي (٢٩٤٩) و(٢٩٥١)، ومن طريق عُبيد بن جُريج برقم (٢٩٥٠) ثلاثتهم، عن ابن عمر، ﵄.\nقوله: إِنَّ مَسْحَهُما يَحُطَّان، بالتثنية، والضمير للركنين، والعائد إلى المسح مقدَّر؛ أي: به.\nوفي نسخة: يحطُّ، بالإفراد، وهو أظهر. وقوله: كعِدْلِ رقبة، أي: مثل إعتاق رقبة في الثواب، والكاف زائدة، والعِدْل يجوز فيه فتح العين وكسرها. قاله السِّندي.\n(^١) إسناده صحيح، حجَّاج: هو ابن محمد المِصِّيصي، وابن جُريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز، وقد صرَّح بالتحديث عن سليمان الأحول - وهو ابن أبي مسلم - فانتفت شبهة تدليسه. وطاوُس: هو ابن كَيْسان، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٧٣٤) مجموعٌ مع لفظ آخر بنحوه سيأتي برقم (٣٨١١)، وينظر تخريجه هناك.\nوسيأتي في الحديث بعده، وفيه زيادة قوله: \"إنه نذر\".\nقال السِّندي: قوله: \"بخزامة\" بكسر الخاء: هي حلقةٌ من شعر تُجعَلُ في أحد جانبي مَنْخِرَي البعير، وإنما منعَه عن ذلك وأمَرَه بالقَوْد باليد؛ لأنَّه إنما يُفعل بالبهائم، وهو مُثْلَةٌ، والترجمة تؤخذ من الأمر لكونه كلامًا.","vol":"5","page":383},{"text":"قال: حدَّثني سليمانُ الأحول، عن طاوُس\nعن ابن عبَّاسٍ قال: مَرَّ رسول الله ﷺ برجلٍ يقُودُه رجلٌ (^١) بشيء، ذكَرَه في نَذْر، فتناولَه النَّبِيُّ ﷺ فَقَطعَه، قال: إِنَّه نَذْر (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1537>١٣٦ - إباحة الكلامِ في الطَّواف</span>\n٢٩٢٢ - أخبرنا يوسفُ بنُ سعيدٍ قال: حَدَّثَنَا حجَّاج، عن ابن جُرَيْج قال: أخبرني الحَسَنُ بنُ مُسلم. ح: والحارثُ بنُ مسكين قراءةً عليه وأنا أسمع، عن ابن وَهْب، أخبرني ابن جُرَيْجٍ، عن الحَسَنِ بن مُسلم، عن طاوُس\nعن رجل أدركَ النَّبِيَّ ﷺ (^٣) قال: الطَّوافُ بالبيت صلاة، فأَقِلُّوا من الكلام. اللَّفظ ليوسف (^٤).\n_________\n(^١) في (ك) وفوقها في (م): يقود رجلًا.\n(^٢) إسناده صحيح، خالد: هو ابن الحارث. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٧٣٣).\nوسيكرر بإسناده ومتنه برقم (٣٨١٠).\n(^٣) بعدها في (م) و\"السُّنن الكبرى\" (٣٩٣٠): أن النَّبِيّ ﷺ، والمثبت من النسخ الأخرى، والحديث موقوف كما هو مصرَّح به في \"تحفة الأشراف\" (٥٦٩٤).\n(^٤) حديث صحيح، رجال إسنادَيْه ثقات، وقد اختُلف في رَفْعه ووَقْفِه، ووَقْفُه لا يضرّ، لأنَّهُ ممَّا لا يُقال بالرأي. حجَّاج: هو ابن محمد المِصِّيصي، وابنُ جُريج: هو عبدُ الملك بنُ عبد العزيز، وابنُ وَهْب: هو عبد الله أبو محمد المصري، وهو في \"السُّنن الكبرى\" للمصنِّف (٣٩٣٠) مرفوع.\nوأخرجه أحمد (١٥٤٢٣) و(١٦٦١٢) و(٢٣٢٠١) عن عبد الرزاق ورَوْح بن عُبادة، عن ابن جُريج، بهذا الإسناد، مرفوعًا، وقال: لم يرفعه محمد بنُ بَكْر.\nقال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ١/ ١٣٠ - ١٣١: الظاهر أن المبهم فيها ابن عباس، وعلى تقدير أن يكون غيرُهُ؛ فلا يضرُّ إبهامُ الصحابة.\nوقد أوردَه المِزِّي في \"تحفة الأشراف\" (٥٦٩٤) ضمن حديث ابن عباس، فقد أخرجه النسائي في \"السُّنن الكبرى\" (٣٩٣١) عن قُتيبة بن سعيد، عن أبي عَوَانة، عن إبراهيم بن مَيْسَرة، عن طاوس، عن ابن عباس، موقوفًا.","vol":"5","page":384},{"text":"خالفَهُ حنظلةُ بنُ أبي سفيان:\n\n٢٩٢٣ - أخبرنا محمدُ بنُ سليمانَ (^١) قال: أخبرنا السيناني (^٢)، عن حَنْظَلَةَ بن أبي سفيان، عن طاوس قال:\n_________\n= وتابع إبراهيمَ بنَ مَيْسَرَةَ على وقْفه على ابن عباس ابن طاوس، وأخرجه من طريقه عبد الرزاق في \"المصنّف\" (٩٧٨٩).\nوقد رُوي مرفوعًا أيضًا:\nفأخرجه الترمذي (٩٦٠) من طريق جَرِير بن عبد الحميد، وابن حبان (٣٨٣٦) من طريق فُضيل بن عياض، والحاكم ١/ ٤٥٩ من طريق السُّفيانَيْن (فرَّقَهما)، أربعتُهم عن عطاء بن السائب، عن طاوس، به، مرفوعًا، ورواية السُّفيانَيْن عن عطاء قبل اختلاطه، أما جرير بن عبد الحميد فروايته عنه بعد اختلاطه، وعطاء حسن الحديث. قال الترمذي: وقد رُوِيَ هذا الحديث عن ابن طاوس وغيره، عن طاوس، عن ابن عباس، موقوفًا، ولا نعرفُه مرفوعًا إلا من حديث عطاء بن السَّائب.\nقال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ١/ ١٢٩ - ١٣٠: اختُلف في رفعه ووقفه، ورجّح الموقوف النسائي والبيهقي وابن الصلاح والمنذري والنووي وزاد: إن رواية الرفع ضعيفة. وفي إطلاق ذلك نظر، فإن عطاء بن السائب صدوق، وإذا رُوي عنه الحديث مرفوعًا تارة وموقوفًا أخرى؛ فالحكم عند هؤلاء الجماعة للرفع، والنووي ممن يعتمد ذلك ويكثر منه، ولا يلتفت إلى تعليل الحديث به إذا كان الرافع ثقة، فيجيءُ على طريقته أن المرفوع صحيح … وينظر تتمة كلامه.\nوخالف حنظلة بن أبي سفيان، فرواه عن طاوس، عن ابن عمر، كما سيأتي في الحديث بعده.\n(^١) كذا في النسخ الخطية و\"تحفة الأشراف\" (٥٦٩٤)، والمعروف بهذا الاسم محمدِ بن سليمان من شيوخ النَّسائي مَنْ يُلَقَّب بلُوَيْن، لكن لم يُذكر السِّيناني (وهو الفَضْل بن موسى) من شيوخ لُوَيْن في \"تهذيب الكمال\"، ولا ذُكر فيه لُوَيْن من الرُّواة عن السِّيناني، ولعلَّه محرَّف عن محمود بن سليمان - وهو البلخي - فهو يَرْوِي عن السِّيناني، كما في ترجمتيهما في \"تهذيب الكمال\"، ورُقم فيه لهما برواية النسائي (س) في الترجمتين، والله أعلم.\n(^٢) تحرَّف في (ر) و(م) و(هـ) والمطبوع إلى: الشيباني، والمثبت من (ك)، وجاء في هامش (م) أن الصواب السِّيناني، بالسين المهملة المكسورة، وهو الفضل بن موسى، ووهم =","vol":"5","page":385},{"text":"قال عبدُ الله بنُ عمر: أقلُّوا الكلامَ في الطَّوَاف، فإِنَّما أَنتُم في الصَّلاة (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1538>١٣٧ - إباحة الطَّوافِ في كلِّ الأوقات</span>\n٢٩٢٤ - أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بن عبدِ الرَّحمنِ قال: حَدَّثَنَا سفيانُ قال: حَدَّثَنَا أبو الزُّبير، عن عبدِ اللهِ بن باباه\nعن جُبَيْرِ بن مُطْعِم، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال: \"يا بني عَبْدِ مَنَاف، لَا تَمْنَعُنَّ أحدًا طافَ بهذا البيت وصَلَّى أيَّ ساعةٍ شاءَ من ليلٍ أو نهار\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1539>١٣٨ - كيف طَوَافُ المريض</span>\n٢٩٢٥ - أخبرنا محمدُ بنُ سَلَمَةَ والحارثُ بنُ مسكينٍ قراءةً عليه وأنا أسمع، عن ابن القاسم قال: حدَّثني مالك، عن محمدِ بن عبدِ الرَّحمن بن نَوْفَل، عن عُروة، عن زينبَ بنتِ أبي سَلَمة\nعن أمِّ سَلَمَةَ قالت: شَكَوْتُ إلى رسولِ اللهِ ﷺ أَنِّي أَشْتَكِي، فقال: \"طُوفي من وراءِ النَّاس وأنتِ راكبة\"، فطُفْتُ ورسولُ اللهِ ﷺ حينئذٍ (^٣)\n_________\n= صاحب \"ذخيرة العُقبى\" ٢٥/ ٢٠٠، فنَبَّه على أنَّ الصواب: الشيباني، بالشين المعجمة المفتوحة، ظنّه أبا إسحاق سليمان بنَ أبي سليمان.\n(^١) صحيح عن ابن عمر، رجاله ثقات، ولا يضرُّ الاختلاف في شيخ المصنّف محمد بن سليمان أو محمود بن سليمان، فكلاهما ثقة، وذكر الدارقطني في \"العلل\" ٧/ ١٦٢ مختلف طرق هذه الرواية ورواية ابن عباس السالفة قبلها وقال: قول من قال: عن ابن عمر، أشبه.\n(^٢) حديث صحيح، سفيان: هو ابن عُيينة، وأبو الزُّبير: هو محمد بن مسلم بن تَدْرُس، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٩٣٢).\nوسلف برقم (٥٨٥)، وتنظر طرقه والكلام عليه ثمة.\n(^٣) قوله: \"حينئذٍ\": ليس في (ك).","vol":"5","page":386},{"text":"يُصَلِّي إلى جَنْبِ البيتِ يقرأُ (^١) بـ \"الطُّور، وكتابٍ مسطور\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1540>١٣٩ - طواف الرِّجالِ مع النِّساء</span>\n٢٩٢٦ - أخبرنا محمدُ بنُ آدم، عن عَبْدَة، عن هشامِ بن عُروة، عن أبيه\nعن أمِّ سَلَمَةَ قالت: يا رسولَ الله، واللهِ ما طُفْتُ طوافَ الخُرُوج، فقال النَّبِيُّ ﷺ: \"إذا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ فطوفي على بَعِيرِكِ من وراءِ النَّاس\" (^٣). عُروةُ لم يسمعه من أمِّ سَلَمة.\n_________\n(^١) في (هـ): وهو يقرأ.\n(^٢) إسناده صحيح، ابن القاسم: هو عبد الرحمن أبو عبد الله المصري، وعُروة: هو ابن الزبير، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٨٨٩).\nوهو في \"موطَّأ\" مالك ١/ ٣٧٠ - ٣٧١، ومن طريقه أخرجه أحمد (٢٦٤٨٥) و(٢٦٧١٤) والبخاري (٤٦٤) و(١٦١٩) و(١٦٢٦) و(١٦٣٣) و(٤٨٥٣)، ومسلم (١٢٧٦): (٢٥٨)، وأبو داود (١٨٨٢)، وابن ماجه (٢٩٦١)، وابن حبان (٣٨٣٠) و(٣٨٣٣)، وليس في رواية ابن حبان الأُولى ذكر القراءة بالطور.\nوسيأتي من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن مالك، به، برقم (٢٩٢٧).\nوسيأتي بعده من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن أمّ سَلَمة، به، دون ذكر زينب بين عروة وأمّ سَلَمة.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد متّصل إن ثبت سماع عروة من أمّ سلمة، فقد روى البخاري هذا الحديث كما سيأتي، وهذا يعني أنه ثبت عنده سماعُ عروة من أمّ سلمة، وقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٣/ ٤٨٧: سماع عروة من أمّ سلمة ممكن، فإنه أدرك من حياتها نيِّفًا وثلاثين سنة وهو معها في بلد واحد. اهـ. لكنّ المصنِّف نَفَى سماعَ عُروة منها بإثر هذا الحديث، وقال الدارقطني في \"التتبُّع\" ٢٤٦ - ٢٤٧: هذا مرسل. اهـ. عَبْدة: هو ابن سليمان، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٨٩٠).\nوأخرجه بنحوه البخاري (١٦٢٦) من طريق يحيى بن أبي زكريا الغسَّاني، عن هشام بن عروة، به.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٣/ ٤٨٧: أخرج الإسماعيلي الحديث من طريق حسان =","vol":"5","page":387},{"text":"٢٩٢٧ - أخبرنا عُبيدُ الله بنُ سعيدٍ قال: حَدَّثَنَا عبدُ الرَّحمن، عن مالك، عن أبي الأسود، عن عُروة، عن زينب بنتِ أَمِّ سَلَمَة\nعن أمِّ سَلَمَةَ، أَنها قَدِمَتْ مَكَّةَ وهي مريضة، فذكَرَتْ ذلك لرسولِ اللهِ ﷺ، فقال: \"طُوفي من وراءِ المُصَلِّين وأنتِ راكبة\". قالت: فسمعتُ النَّبِيَّ ﷺ وهو عندَ الكعبةِ يقرأ: \"والطُّور\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1541>١٤٠ - الطَّواف بالبيتِ على الرَّاحلة</span>\n٢٩٢٨ - أخبرني عَمْرُو بنُ عثمانَ قال: حدَّثنا شعيبٌ - وهو ابن إسحاق - عن هشامِ بن عُروة، عن أبيه\nعن عائشةَ قالَتْ: طافَ رسولُ الله ﷺ في حَجَّةِ الوَدَاعَ حَوْلَ الكعبةِ على بعير، يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بمِحْجَنِهِ (^٢).\n_________\n= ابن إبراهيم وعلي بن هاشم ومُحاضرِ بن المُوَرِّع وعَبدة بن سليمان (وهو عند النسائي أيضًا من طريق عَبْدَة) كلُّهم عن هشام، عن أبيه، عن أمّ سلمة، وهذا هو المحفوظ.\nلكن الدارقطني ذكر أنه مرسل، وأنَّ حفصَ بنَ غياث وصله، فرواه عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن زينب بنت أمّ سلمة، عن أمّها أمّ سلمة.\nوسلف قبله - وسيأتي بعده أيضًا - من طريق مالك، عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، عن عروة، عن زينب بنت أمّ سلمة، عن أمّ سلمة.\n(^١) إسناده صحيح، عبد الرحمن: هو ابن مَهدي، وأبو الأسود: هو محمد بن عبد الرحمن بن نَوْفَل، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٣٩٢٩) و(١١٤٦٤).\nوأخرجه أحمد (٢٦٤٨٥) و(٢٦٧١٤)، وابن ماجه (٢٩٦١) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد.\nوينظر الحديثان السالفان قبله.\n(^٢) إسناده صحيح، عَمرو بنُ عثمان: هو ابن سعيد بن كثير الحمصي، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٩٠٩) بزيادة: كراهيةَ أن يُصْرَفَ عنه الناسُ.\nوأخرجه مسلم (١٢٧٤): (٢٥٦) عن الحكم بن موسى القَنْطَري، عن شعيب بن إسحاق، =","vol":"5","page":388},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1542>١٤١ - طواف مَنْ أَفْرَدَ الحَجَّ</span>\n٢٩٢٩ - أخبرنا عَبْدَةُ بنُ عبدِ الله قال: حدَّثنا سُوَيْدٌ - وهو ابن عَمْرِو الكلبيُّ - عن زهير قال: حَدَّثَنَا بيان، أَنَّ وَبَرَةَ حَدَّثَهُ قال:\nسمعتُ عبدَ اللهِ بنَ عُمَرَ وسألَهُ رجلٌ: أَطُوفُ بالبيت وقد أحْرَمْتُ بالحَجِّ؟ قال: وما يَمْنَعُك؟ قال: رأيتُ عبدَ اللهِ بنَ عَبَّاس يَنْهَى عن ذلك، وأنتَ أعْجَبُ إلينا منه، قال: رَأَيْنَا (^١) رسول الله ﷺ أَحْرَمَ بالحَجِّ، فطافَ بالبيت وسَعَى بينَ الصَّفَا والمَرْوَة (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1543>١٤٢ - طواف مَنْ أهلَّ بعُمْرَة</span>\n٢٩٣٠ - أخبرنا محمدُ بنُ منصورٍ قال: حَدَّثَنَا سفيان، عن عَمْرٍو قال:\nسمعتُ ابنَ عُمَرَ وسَأَلْناه عن رجلٍ قَدِمَ مُعتمرًا، فطافَ بالبيت، ولم\n_________\n= بهذا الإسناد، وفيه زيادة: كراهيةَ أن يُضْرَب عنه الناس، ودون قوله: بِمِحْجَنهِ، وفي بعض نُسخ مسلم: أن يُصْرَفَ، ذكره النوويّ في \"شرحه\" ٩/ ١٩، وقال: كلاهما صحيح.\n(^١) في (ر) و(م): رأيتُ.\n(^٢) إسناده صحيح، زهير: هو ابن معاوية، وبيان: هو ابن بِشْر الأحمسي، ووَبَرَة: هو ابن عبد الرحمن المُسْلِيّ، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٨٩١).\nوأخرجه أحمد (٤٥١٢)، ومسلم بنحوه (١٢٣٣): (١٨٨) من طريقين، عن بَيَان بن بشر، بهذا الإسناد، وعند مسلم: ابن فلان، بدل: ابن عباس. وزاد في آخره: فسُنَّة الله وسُنة رسوله ﷺ أحقُّ أن تُتَّبع من سنة فلان إن كنت صادقًا.\nوأخرجه بنحوه أحمد (٥١٩٤)، ومسلم (١٢٣٣): (١٨٧) من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن وَبَرَة، به.\nوأخرجه بنحوه أطول منه أحمد (٥٩٣٩)، والمصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (٣٨٩٢) من طريق عبد الله بن بدر، عن ابن عمر، في قصة خروجه مع نفرٍ من أصحابه حجّاجًا.\nقال السِّنْدي: قولُه: ينهى عن ذلك؛ أي: يقول: الطواف يوجب التَّحليل، فمن أراد البقاء على إحرامه فعليه أن لا يطوف، والحاصل أنه كان يرى الفسخَ الذي أمرَ به ﷺ الصحابةَ.","vol":"5","page":389},{"text":"يَطُفْ بينَ الصَّفا والمروة؛ أيأتي أهلَه؟ قال: لمَّا قَدِمَ رَسولُ الله ﷺ، طافَ (^١) سبعًا، وصلَّى خلفَ المَقامِ ركعتَيْن، وطافَ بين الصَّفَا والمَرْوَة، وقد كانَ لكُم في رسولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَة (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1544>١٤٣ - كيف يفعلُ مَنْ أَهَلَّ بالحَجِّ والعُمْرَةِ، ولم يَسُقِ الهَدْيَ</span>\n٢٩٣١ - أخبرنا أحمدُ بنُ الأَزْهَر قال: حَدَّثَنَا محمدُ بنُ عبدِ الله الأنصاريُّ قال: حَدَّثَنَا أشعثُ، عن الحَسَن\nعن أنس قال: خَرَجَ رسولُ الله ﷺ، وخَرَجْنا معه، فلمَّا بلغَ ذا الحُلَيْفَةِ؛ صَلَّى الظُّهر، ثم رَكِبَ راحلتَهُ، فلمَّا اسْتَوَتْ به على البَيْداء؛ أَهَلَّ بالحَجِّ والعُمْرَةِ جميعًا، فأهْلَلْنا معه، فلمَّا قَدِمَ رسولُ الله ﷺ مَكَّةَ وطُفْنا؛ أمَرَ النَّاسَ أَنْ يَحِلُّوا، فهابَ القوم، فقالَ لهم رسولُ الله ﷺ: \"لولا أنَّ\n_________\n(^١) المثبت من (م)، وفي النسخ الأخرى: فطاف، وعبارة \"السُّنن الكبرى\" (٣٨٩٧): فقال لنا: قدم رسول الله ﷺ فقطاف …\n(^٢) إسناده صحيح، محمد بن منصور: هو الجوَّاز المكّي، وسفيان: هو ابن عُيينة، وعَمرو: هو ابن دينار، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٨٩٧).\nوأخرجه أحمد (٤٦٤١) و(١٤٣١٧)، والبخاري (٣٩٥ - ٣٩٦) و(١٦٢٣ - ١٦٢٤)، و(١٦٤٥ - ١٦٤٦) و(١٧٩٣ - ١٧٩٤)، ومسلم (١٢٣٤): (١٨٩)، والمصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (٣٩٣٨) من طريق سفيان بن عيينة، به، وعند أحمد والبخاري زيادة: وسألنا جابر بن عبد الله، فقال: لا يَقربَنَّها حتَّى يطوف بين الصَّفا والمروة.\nوأخرجه أحمد (٦٣٩٨) والبخاري (١٦٤٧)، ومسلم (١٢٣٤) من طريق ابن جريج، ومسلم (١٢٣٤) أيضًا من طريق حمَّاد بن زيد، وابن ماجه (٢٩٥٩) من طريق محمد بن ثابت العبدي، ثلاثتهم، عن عمرو بن دينار، به، دون ذكر السؤال عند البخاري وابن ماجه.\nوسيأتي عن قتيبة، عن سفيان بن عُيينة، به برقم (٢٩٦٠) دون ذكر السؤال لابن عمر، ومن طريق شعبة، عن عمرو بن دينار، به، برقم (٢٩٦٦)، دون ذكر السؤال أيضًا.","vol":"5","page":390},{"text":"معي الهَدْيَ لأَحْلَلْتُ\". فَحَلَّ القومُ حَتَّى حَلُّوا إِلى النِّساء، ولم يَحِلَّ رسولُ الله ﷺ لو لم يُقَصِّرْ إلى يوم النَّحْر (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1545>١٤٤ - طواف القارن </span>(^٢)\n٢٩٣٢ - أخبرنا محمدُ بنُ منصور قال: حَدَّثَنَا سفيان، عن أيوبَ بنِ موسى، عن نافع\nعن (^٣) ابن عُمَرَ؛ قَرَنَ الحَجَّ والعُمرةَ، فطافَ طوافًا واحدًا، وقال: هكذا رأيتُ رسولَ الله ﷺ يفعلُه (^٤).\n\n٢٩٣٣ - أخبرنا عليُّ بنُ ميمون الرَّقِّيُّ قال: حدَّثنا سفيان، عن أيوبَ السَّخْتِيانيّ وأيوبَ بن موسى وإسماعيلَ بن أميَّةَ وعُبيدِ اللهِ بن عُمَرَ، عن نافع قال:\n_________\n(^١) حديث صحيح؛ رجاله ثقات، غير أحمد بن الأزهر فصدوق، كان يحفظ ثم كَبِرَ، فصار كتابُهُ أثبتَ من حفظه، كما قال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\"، وقد توبع، أشعث: هو ابن عبد الملك الحُمْراني، والحَسنُ: هو البصري.\nوأخرجه بنحوه أحمد (١٢٤٤٧) عن رَوْح بن عُبادة، عن أشعث بن عبد الملك، بهذا الإسناد، دون ذكر صلاته بذي الحُليفة وإهلالِه على البيداء.\nوأخرج أحمد (١٢٩٢٧) - ومن طريقه ابن حبان (٣٧٧٦) - والبخاري (١٥٥٨)، ومسلم (١٢٥٠): (٢١٣)، والترمذي (٩٥٦) من طريق مروان الأصفر، عن أنس قال: قدم عليٌّ ﵁ على النَّبِيِّ ﷺ من اليمن، فقال: \"بِمَ أَهْلَلْتَ؟ \" قال: بما أَهَلَّ به النَّبِيّ ﷺ، فقال: \"لولا أنَّ معي الهَدْيَ لأحْلَلْتُ\". (لفظ البخاري).\nوسلف من طريق النَّضْر بن شُميل، عن أشعث بن عبد الملك، به، برقمي (٢٦٦٢) و(٢٧٥٥).\n(^٢) في (م) و(هـ) وهامش (ك): القران.\n(^٣) في (ر) و(م): أنَّ.\n(^٤) إسناده صحيح، محمد بن منصور: هو الجوَّاز المكِّي، وسفيان: هو ابن عُيَيْنة، ونافع: هو مولى عبد الله بن عمر، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٨٩٩).\nوسلف بأطولَ منه من طريق اللَّيث، عن نافع، به، برقم (٢٧٤٦)، وينظر ما بعده.","vol":"5","page":391},{"text":"خَرَجَ عبدُ الله بن عُمَرَ، فلمَّا أَتَى ذا الحُلَيْفَةِ أهَلَّ بالعُمْرَة، فسارَ قليلًا، فخَشِيَ أَنْ يُصَدَّ عن البيت، فقال: إن صُدِدْتُ؛ صَنَعْتُ كما صَنَعَ رسولُ الله ﷺ، قال: واللهِ ما سبيلُ الحَجَّ إلا سبيلُ العُمرة، أُشْهِدُكُم أَنِّي قد أَوْجَبْتُ مع عُمرتي حَجًّا. فسار حتَّى أتَى قُدَيْدًا، فاشْتَرَى منها هَدْيًا، ثم قَدِمَ مكَّةَ، فطاف بالبيتِ سَبْعًا، وبين الصَّفا والمَرْوَة، وقال: هكذا رأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ فَعَلَ (^١).\n\n٢٩٣٤ - أخبرنا يعقوبُ بنُ إبراهيم، عن عبدِ الرَّحمنِ بن مَهْدِيّ، أخبرني هانيءُ بنُ أيوب، عن طاوُس\nعن جابرِ بن عبدِ الله، أنَّ النبيَّ ﷺ طَافَ طَوَافًا واحدًا (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن عُيينة. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٩٠٠).\nوأخرجه مختصرًا ابن حبان (٣٩١٣) من طريق محمد بن يحيى بن أبي عمر العَدَني، عن سفيان بن عُيينة، بهذا الإسناد، دون ذكر إسماعيل بن أمية.\nوأخرجه بنحوه أحمد (٦٢٦٨) و(٦٣٩١)، والبخاري مختصرًا (٤١٨٤)، ومسلم (١٢٣٠): (١٨١)، والمصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (٣٩٠١)، وابن ماجه مختصرًا (٢٩٧٤) من طرق عن عُبيد الله بن عُمر وحدَه، به. وقُرن عُبيد الله في روايتي أحمد الثانية والمصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" بعبد العزيز بن أبي روَّاد، وجاء في رواية لمسلم زيادة: وكان يقول: مَن جمعَ بين الحجِّ والعُمرة كفاه طوافٌ واحد، ولم يحل حتَّى يحلَّ منهما جميعًا.\nوأخرجه بنحوه أحمد (٤٤٨٠) و(٥٣٢٢)، والبخاري (١٦٣٩)، ومسلم (١٢٣٠): (١٨٣) من طرق، عن أيوب السَّختياني وحده، عن نافع، به.\nوينظر الحديث السالف قبله، والحديث السالف برقم (٢٧٤٦).\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسنادٌ حسن، وإنئ بن أيوب روى عنه جمع؛ منهم عبد الرحمن بن مَهْديّ وحُسين الجُعْفيّ، وذكرَه ابن حبَّان في \"الثقات\" ٧/ ٥٨٢، وقال الذهبي في \"الميزان\" ٥/ ٤٩ - ٥٠: صدوق، اهـ. وبقية رجاله ثقات، طاوس: هو ابن كَيْسان، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٨٩٦).\nوأخرجه ابن ماجه (٢٩٧٢) من طريق ليث بن أبي سُلَيْم، عن عطاء وطاوس ومجاهد، عن =","vol":"5","page":392},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1546>١٤٥ - ذكر الحَجَر الأسود</span>\n٢٩٣٥ - أخبرني إبراهيمُ بنُ يعقوب قال: حَدَّثَنَا موسى بنُ داود، عن حَمَّادِ بن سَلَمَة، عن عطاءِ بن السَّائب، عن سعيدِ بن جُبير\nعن ابن عبَّاس، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"الحَجَرُ الأسودُ من الجنَّة\" (^١).\n_________\n= جابر وابن عُمر وابن عباس، أنَّ رسولَ الله ﷺ لم يَطُف هو وأصحابُه لعُمرتهم وحجتهم حين قدموا إلا طوافًا واحدًا. وليث بن أبي سليم ضعيف.\nوسلف من حديث ابن عمر في الحديثين قبله، وبرقم (٢٧٤٦)، وفيه: فرأى أن قد قضى طواف الحجّ والعمرة بطوافه الأول. ومن حديث عائشة برقم (٢٧٦٤)، وفيه: وأما الذين جمعوا الحج والعمرة فإنما طافوا طوافًا واحدًا.\n(^١) حديث صحيح بشواهده، عطاء بن السائب صدوق حسن الحديث، لكنه اختلط، وقد اختُلف في سماع حمَّاد بن سلمَة منه هل هو قبل الاختلاط أو بعده؟ فقد نقل ابن رجب في \"شرح علل الترمذي\" ٢/ ٥٥٧ عن ابن معين قوله: حديث سفيان وشعبة وحمَّاد بن سلمة عن عطاء بن السائب مستقيم. اهـ. لكنه نقل أيضًا عن علي بن المديني عن يحيى القطَّان أنَّ أبا عَوَانة وحمَّاد بنَ سلمة سمعا منه قبل الاختلاط وبعده، وكانا لا يفصلان هذا من هذا. اهـ. وذكر ابن القطَّان في \"بيان الوهم والإيهام\" ٤/ ٢٧٨ أنه منه بعد الاختلاط، وقال الحافظ سمع ابن حجر في \"التهذيب\" (ترجمة عطاء): الظاهر أنه سمع منه مرَّتين. اهـ. يعني قبل الاختلاط وبعده، لكنه جزم في \"فتح الباري\" ٣/ ٤٦٢ أنه سمع منه قبل الاختلاط، والله أعلم، وباقي رجاله ثقات، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٩٠٢).\nوأخرجه أحمد (٢٧٩٥) و(٣٠٤٦) و(٣٥٣٧) من طرق، عن حمَّاد بن سلمة، بهذا الإسناد، وفيه زيادة: \"وكان أَشَدَّ بياضًا من الثلج، حتَّى سَوَّدَتْهُ خطايا أهلِ الشِّرْك\"، وصحَّحه ابن خزيمة (٢٧٣٤).\nوأخرجه بنحوه الترمذي (٨٧٧) من طريق جَرِير بن عبد الحميد الضَّبِّي، عن عطاء بن السائب، به، وقال: حديث حسن صحيح. اهـ. وصحَّحه أيضًا ابن خزيمة (٢٧٣٣)، وسماعُ جرير من عطاء بعد الاختلاط.\nوله شاهد من حديث عبد الله بن عَمْرو مرفوعًا: \"الركن والمقام ياقوتتان من يواقيت الجنة … \" أخرجه أحمد (٧٠٠٠)، وإسنادُه ضعيف، وينظر الكلام عليه فيه. =","vol":"5","page":393},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1547>١٤٦ - استلام (^١) الحَجَرِ الأسود</span>\n٢٩٣٦ - أخبرنا محمودُ بنُ غَيْلَانَ قال: حدَّثنا وكيعٌ قال: حَدَّثَنَا سفيان، عن إبراهيمَ بن عبدِ الأعلى، عن سُوَيْدِ بن غَفَلَة\nأنَّ عُمَرَ قَبْلَ الحَجَرَ والتَزَمَهُ وقال: رأيتُ أبا القاسم ﷺ بكَ حَفِيًّا (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1548>١٤٧ - تقبيل الحَجَر</span>\n٢٩٣٧ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ قال: أخبرنا عيسى بنُ يونُسَ وجرير، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عابس بن ربيعةَ قال:\n_________\n= ومن حديث أنس موقوفًا، أخرجه أحمد (١٣٩٤٤) وإسناده صحيح، وهو في حكم المرفوع، لأنَّهُ مما لا يقال بالرأي.\n(^١) في (ر) و(م): التزام.\n(^٢) إسناده صحيح، وكيع: هو ابن الجرَّاح، وسفيان هو الثَّوريّ، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٩٠٧).\nوأخرجه أحمد (٣٨٢)، ومسلم (١٢٧١): (٢٥٢) من طريق وكيع، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٧٤)، ومسلم (١٢٧١) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، به، دون قوله: \"والتزمَه\" عند مسلم، ولفظه عند أحمد: رأيت عُمر يُقَبِّلُ الحجرَ ويقول: إني لأعلمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لا تَضرُّ ولا تنفع، ولكني رأيتُ أبا القاسم بك حَفِيًّا.\nوأخرجه بنحوه البخاري (١٦٠٥) و(١٦١٠) من طريق أسلم مولى عمر، وأحمد (٢٢٩) و(٣٦١) ومسلم (١٢٧٠): (٢٥٠)، والمصنّف في \"الكبرى\" (٣٩٠٤)، وابن ماجه (٢٩٤٣) من طريق عبد الله بن سرجس، كلاهما، عن عمر، به.\nوسيأتي بعده من طريق طاوس، عن عابس بن ربيعة، عن عُمر، ومن طريق ابن عباس، عن عمر، برقم (٢٩٣٨).\nقال السِّنْدي: قوله: بك حَفِيًّا؛ أي: مُعتنيًا بشأنك بالتَّقبيل والمَسْح، والكلامُ وإنْ كان خِطابًا؛ فالمقصودُ إسماعُ الحاضرين ليعلموا أنَّ الغرضَ الاتِّباعُ، لا تعظيمُ الحجر كما كان عليه عَبَدَةُ الأوثان، فالمطلوبُ تعظيمُ أمرِ الرَّبِّ واتِّباعُ نبيِّه ﷺ. اهـ. وينظر في هذا المعنى \"فتح الباري\" للحافظ ابن حجر ٣/ ٤٦٢ - ٤٦٣.","vol":"5","page":394},{"text":"رأيتُ عُمَرَ جاء إلى الحَجَر فقال: إِنِّي لأَعْلَمُ (^١) أَنَّكَ حَجَرٌ، ولولا أَنِّي رأيتُ رسول الله ﷺ يُقَبِّلُكَ (^٢)؛ ما قَبَّلْتُكَ. ثم دَنَا منه فقَبَّلَهُ (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1549>١٤٨ - كيف يُقَبِّل </span>(^٤)\n٢٩٣٨ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عثمانَ قال: حَدَّثَنَا الوليد، عن حنظلةَ قال: رأيتُ طاوسًا يمرُّ بالرُّكْن، فإنْ وَجَدَ عليه زِحامًا مَرَّ ولم يُزاحم، وإن رآه خاليًا قَبَّلَهُ ثلاثًا، ثم قال: رأيتُ ابنَ عَبَّاس فَعَلَ مثلَ ذلك، وقال ابن عَبَّاس:\nرأيتُ عُمَرَ بنَ الخَطَاب فعلَ مِثْلَ ذلك ثم قال: إِنَّكَ حَجَرٌ لا تَنْفَعُ ولا تَضُرُّ، (^٥) ولولا أنِّي رأيتُ رسول الله ﷺ قَبَّلَكَ؛ ما قَبَّلْتُكَ، ثم قال عمر: رأيتُ رسولَ الله ﷺ فَعَلَ مِثْلَ ذلك (^٦).\n_________\n(^١) في هامش (م): أعلم (نسخة).\n(^٢) في هامش (هـ): قبلك.\n(^٣) إسناده صحيح، جَرِير: هو ابن عبد الحميد الضَّبِّي، والأعمش: هو سُليمان بن مِهْران، وإبراهيم: هو ابن يزيد النَّخَعي، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٩٠٦).\nوأخرجه أحمد (٩٩) و(١٧٦) و(٣٢٥)، والبخاري (١٥٩٧)، ومسلم (١٢٧٠): (٢٥١)، وأبو داود (١٨٧٣)، والترمذي (٨٦٠)، وابن حبان (٣٨٢٢) من طرق، عن الأعمش، بهذا الإسناد، وفي بعض الروايات: \"حجر لا تضرُّ ولا تنفع\".\nوينظر الحديث السالف قبله، والحديث الآتي بعده.\n(^٤) ترجم له في \"السُّنن الكبرى\" (٣٩٠٨): كم يُقَبِّلُه، وكلاهما صحيح، حيث راعى المصنِّفُ هنا الكيفية، وراعى في \"الكبرى\" الكميَّة. قاله السندي.\n(^٥) في (هـ): لا تضرّ ولا تنفع.\n(^٦) تقبيلُه ﷺ للحَجَر صحيح، وهذا إسناد ضعيف، الوليد - وهو ابن مسلم الدِّمشقي - يُدَلِّسُ ويُسَوِّي، ولم يُصَرِّح بسماعه، وبقية رجاله ثقات. عَمرو بنُ عثمان: هو ابن سعيد الحمصيّ، وحنظلة: هو ابن أبي سفيان، وطاوس: هو ابن كَيْسان، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٩٠٨). =","vol":"5","page":395},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1550>١٤٩ - كيف يطوفُ أوَّلَ ما يَقْدَمُ، وعلى أيِّ شِقَّيْهِ يأخذُ إِذا استلمَ الحَجَر</span>\n٢٩٣٩ - أخبرنا عبدُ الأعلى بنُ واصل بن عبد الأعلى قال: حَدَّثَنَا يحيى بنُ آدم، عن سفيان، عن جعفر بن محمد، عن أبيه\nعن جابرٍ قال: لمَّا قَدِمَ رسول الله ﷺ مكَّةَ؛ دخلَ المسجدَ (^١)، فاستلمَ الحَجَر، ثم مَضَى على يمينِه، فرَمَلَ ثلاثًا ومَشَى أربعًا، ثم أَتَى المقامَ فقال: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥] فصلَّى ركعتَيْن، والمقامُ بينَهُ وبينَ البيت، ثم أتى البيتَ بعد الرَّكعتَيْن، فاستَلَمَ الحَجَرَ، ثم خَرَجَ إِلى الصَّفَا (^٢).\n_________\n= وأخرجه البزَّار في \"مسنده\" (٢٠٨) من طريق الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد مقتصرًا على قول عمر: \"لولا أني رأيتُ رسول الله ﷺ يقبّلك ما قبّلتُك\". ثم قال: رواه غير واحد عن حنظلة، عن طاوس، عن عمر، إلا الوليد، فإنه وصله عن حنظلة، عن طاوس، عن ابن عباس، عن عمر.\nوأخرجه بنحوه أحمد (١٣١) من طريق عبد الله بن عثمان بن خُثَيْم، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس، عن عمر.\nوينظر الحديثان السالفان قبله.\n(^١) بعدها في (ر) و(م): الحرام.\n(^٢) إسناده صحيح، سفيان: هو الثوريّ، وجعفر بن محمد: هو جعفر الصّادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي ﵃، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٩٢٢).\nوأخرجه مسلم (١٢١٨): (١٥٠ - مختصرًا) عن إسحاق بن إبراهيم، والترمذي (٨٥٦) عن محمود بن غيلان، كلاهما عن يحيى بن آدم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مطوَّلًا بخبرِ حَجَّتِه ﷺ مختصرًا: أحمد (١٤٤٤٠) و(١٤٦٦٠) و(١٤٦٦١)، ومسلم (١٢١٨): (١٤٧)، وأبو داود (١٩٠٥) و(١٩٠٩) و(٣٩٦٩)، والمصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (٣٩٥٤)، وابن ماجه (٣٠٧٤)، وابن حبان (٣٩٤٣) و(٣٩٤٤) و(٦٣٢٢) من طرق عن جعفر بن محمد، به.=","vol":"5","page":396},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1551>١٥٠ - كم يَسْعَى</span>\n٢٩٤٠ - أخبرنا عُبَيْدُ اللهِ بنُ سعيدٍ قال: حَدَّثَنَا يحيى، عن عُبَيْدِ الله، عن نافع\nأنَّ عَبْدَ اللهِ بنَ عُمَرَ كان يَرْمُلُ الثَّلاث، ويمشي الأربع، ويزعُمُ أَنَّ رسول الله ﷺ كان يفعلُ ذلك (^١).\n_________\n= وسيأتي من طريق يزيد بن الهاد بأطول منه برقم (٢٩٦١)، ومن طريق إسماعيل بن جعفر برقم (٢٩٦٢)، ومن طريق مالك بذكر ركعتي الطواف برقم (٢٩٦٣)، ثلاثتهم عن جعفر بن محمد، به.\nوسلف بقطعة أخرى منه من طريق يحيى بن سعيد القطَّان، عن جعفر بن محمد، به، برقم (٢٧١٢).\n(^١) إسناده صحيح، يحيى: هو ابن سعيد القطَّان، وعُبيد الله: هو ابن عُمر العُمريّ، ونافع: هو مولى ابن عمر، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٩٢٤).\nوأخرجه أحمد (٤٦١٨) عن يحيى القطَّان، بهذا الإسناد، وبزيادة: وكان يمشي ما بين الرُّكنَيْن؛ قال: إنما كان يمشي ما بينهما ليكون أَيْسَرَ لاستلامِه.\nوأخرجه بنحوه أحمد (٤٨٤٤) و(٥٤٤٤) و(٥٧٣٧)، والبخاري (١٦١٧) و(١٦٤٤)، ومسلم (١٢٦١): (٢٣٠) و(١٢٦٢): (٢٣٣) و(٢٣٤)، وأبو داود (١٨٩١)، وابن ماجه (٢٩٥٠) من طرق، عن عُبيد الله العُمري، به، وفي بعضها زيادة.\nوأخرجه أحمد (٤٩٨٣) و(٥٢٣٨) و(٥٩٤٣) و(٦٤٣٣) من طريق عبد الله بن عُمر العُمريّ، و(٦٠٨١) والبخاري (١٦٠٤) من طريق فُليح بن سليمان، كلاهما، عن نافع، به، وفي رواية فُليح: في الحجّ والعمرة، وجاء في رواية أحمد (٥٢٣٨) زيادة: وصلى عند المقام ركعتين.\nوسيأتي بعده من طريق موسى بن عقبة، وبرقم (٢٩٤٣) من طريق كثير بن فَرْقَد، كلاهما عن نافع، به.\nوسيأتي من طريق سالم، عن ابن عمر، برقم (٢٩٤٢). وينظر ما سلف برقم (٢٧٣٢).\nقال السِّندي: قولُه: يَرمُلُ الثلاث: الرَّمَلُ بفتحتين: إسراع المشي مع تَقارُب الخُطا، وهو الخَبَبُ، وهو دون العَدْوِ والوثوب، من باب (نَصَرَ).","vol":"5","page":397},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1552>١٥١ - كم يمشي</span>\n٢٩٤١ - أخبرنا قُتَيْبَةُ قال: حَدَّثَنَا يعقوب، عن موسى بن عُقبة، عن نافع\nعن ابن عُمَرَ أَنّ رسولَ الله ﷺ كان إذا طاف في الحَجِّ والعُمْرَةِ أَوَّلَ ما يَقْدَمُ؛ فإنَّه يسعى ثلاثة أطْوَاف، ويمشي أربعًا، ثم يُصَلِّي سجدَتَيْن، ثم يطوفُ بين الصَّفا والمَرْوَة (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1553>١٥٢ - الخَبَبِ فِي الثَّلاثة من السَّبْعِ</span>\n٢٩٤٢ - أخبرنا أحمدُ بنُ عَمْرٍو وسُليمانُ بنُ داود، عن ابن وَهْبٍ قال: أخبرني يونُس، عن ابن شِهاب، عن سالم\n_________\n(^١) إسناده صحيح، قُتيبة: هو ابن سعيد، ويعقوب: هو ابن عبد الرحمن القاريّ، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٩٢١).\nوأخرجه أبو داود (١٨٩٣) عن قُتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد، دون قوله: ثم يطوف بين الصفا والمروة.\nوأخرجه البخاري (١٦١٦) من طريق أبي ضَمْرَة أنس بن عِياض، ومسلم (١٢٦١): (٢٣١) من طريق حاتم بن إسماعيل، كلاهما عن موسى بن عقبة، به.\nوأخرجه بنحوه أطولَ منه البخاري (١٧٦٧) من طريق أبي ضَمْرَة أنس بن عِياض أيضًا، عن موسى بن عقبة، به، موقوفًا على ابن عُمر.\nوأخرجه بنحوه أطول منه أيضًا أحمد (٤٦٢٨) من طريق أيوب السختياني، عن نافع، به.\nوسلف قبله من طريق عُبيد الله بن عمر، وسيأتي برقم (٢٩٤٣) من طريق كثير بن فرقد، كلاهما عن نافع، به.\nوسلف برقم (٢٧٣٢) مطوّلًا، وسيأتي بعده من طريق ابن شهاب الزُّهْري، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، به.\nقوله: فإنه يسعى؛ أي: يُسرع، وقد يَجيءُ السَّعْيُ بمعنى المَشْي مطلقًا، كما في قوله تعالى: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ الله﴾. قوله: سجدتين، أي: ركعتين، من تَسمية الشيء باسم الجُزْء. قاله السِّندي.","vol":"5","page":398},{"text":"عن أبيه قال: كان رسولُ الله ﷺ حين يَقْدَمُ مكَّةَ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ الأسودَ أوّل ما يُطوفُ، يَخُبُّ ثلاثةَ أطوافٍ من السَّبْع (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1554>١٥٣ - الرَّمَل في الحَجَّ والعُمْرة</span>\n٢٩٤٣ - أخبرني محمد وعبدُ الرَّحمن ابنا عبدِ اللهِ بن عبدِ الحَكَمِ قالا: حدَّثنا شُعيبُ بن اللَّيث، عن أبيه، عن كَثِيرِ بن فَرْقَد، عن نافع\nأنَّ عبدَ الله بنَ عُمَرَ، كان يَخُبُّ في طوافِهِ حين يَقْدَمُ في حَجٍّ أو عُمْرَةٍ ثلاثًا، ويَمْشِي أربعًا؛ قال: وكانَ رسولُ الله ﷺ يفعلُ ذلك (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1555>١٥٤ - الرَّمَل من الحَجَر إلى الحَجَر</span>\n٢٩٤٤ - أخبرنا محمدُ بنُ سَلَمةَ والحارثُ بنُ مسكين قراءةً عليه وأنا أسمع، عن ابن القاسم قال: حدَّثني مالك، عن جعفرِ بن محمد، عن أبيه\n_________\n(^١) إسناده صحيح، سليمان بن داود: هو أبو الرَّبيع المَهْريّ، وابنُ وَهْب: هو: عبدُ الله بنُ وَهْب بن مسلم، ويونُس: هو ابن يزيد الأَيْلي، وابنُ شهاب: هو محمد بن مسلم الزُّهْري، وسالم: هو ابن عبد الله بن عمر، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٩٢٥).\nوأخرجه البخاري (١٦٠٣)، ومسلم (١٢٦١): (٢٣٢) من طرق عن ابن وَهْب، بهذا الإسناد.\nوسلف مطوَّلًا من طريق عُقَيْل بن خالد، عن ابن شِهاب، به، برقم (٢٧٣٢).\nوسلف في الروايتين قبله، وسيأتي بعده أيضًا من طريق نافع، عن ابن عمر.\nقوله: استَلمَ: هو افتعالٌ من السَّلام، بمعنى التَّحية، أو السَّلِمة - بكسر اللَّام - بمعنى الحَجَر، ومعناه على هذا: لمسَ الحَجَر، أو تناولَه … والمرادُ بالرُّكن الأسود الحجَرُ الأسود، وأُطلِقَ عليه اسم الرُّكن بعلاقة الحُلُول، ولذلك وُصف بالأسود. قاله السِّندي.\n(^٢) إسناده صحيح، اللَّيث (والد شعيب): هو ابن سَعْد، وهو في \"الكبرى\" برقم (٣٩٢٣).\nوعلَّقه البخاري بصيغة الجزم بإثر (١٦٠٤) عن اللَّيث بن سَعْد، بهذا الإسناد.\nوسلف من طريق عُبيد الله بن عُمر برقم (٢٩٤٠)، ومن طريق موسى بن عقبة (٢٩٤١) كلاهما، عن نافع، به، وينظر ما قبله، والحديث السالف برقم (٢٣٢).\nقوله: يَخُبُّ؛ أي: يَعْدُو ويُسرع، والخَبَبُ ضَرْبٌ من العَدْوِ. \"النهاية\": (خَبَبَ).","vol":"5","page":399},{"text":"عن جابرِ بن عبدِ الله قال: رأيتُ رسولَ الله ﷺ رَمَلَ من الحَجَرِ إلى الحَجَر حتَّى انتَهَى إليه (^١) ثلاثَةَ أطواف (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1556>١٥٥ - العلَّة التي من أجْلِها سَعَى النبيُّ ﷺ بالبيت</span>\n٢٩٤٥ - أخبرني محمدُ بنُ سُليمان (^٣)، عن حَمَّادِ بن زيد، عن أيوب، عن ابن جُبَيْر\nعن ابن عبَّاس قال: لَمَّا قَدِمَ النَّبِيّ ﷺ وأصحابُه (^٤)؛ قال المشركون: وَهَنَتْهُمْ حُمَّى يَثْرِبَ، ولَقُوا منها شَرًّا، فأطْلَعَ اللهُ نَبِيَّه ﵊ على ذلك، فأَمَرَ أصحابَه أن يَرْمُلُوا، وأَن يَمْشُوا ما بين الرُّكْنَيْن، وكان المشركون من ناحية الحِجْرِ، فقالوا: لَهَؤلاء أجْلَدُ من كذا (^٥).\n_________\n(^١) في (ر) و(م) وهامش (ك) و\"السُّنن الكبرى\": رَمَلَ من الحجر الأسود حتَّى انتهى إليه.\n(^٢) إسناده صحيح، ابن القاسم: هو عبد الرحمن المصري صاحب الإمام مالك، وجعفر بن محمد: هو جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٩٢٦).\nوهو في \"موطأ\" مالك ١/ ٣٦٤، ومن طريقه أخرجه أحمد (١٤٦٦١) و(١٥٠٠٧) و(١٥١٦٩) و(١٥٢٧٥)، ومسلم (١٢٦٣): (٢٣٥) و(٢٣٦)، والترمذي (٨٥٧)، وابن ماجه (٢٩٥١)، وابن حبان (٣٨١٣). وقُرن مالك بابن جُريج في رواية مسلم الثانية.\nوسيأتي بهذا الإسناد وبقطع أخرى منه بالأرقام: (٢٩٦٩) و(٢٩٧٢) و(٢٩٨١) و(٤٤١٩)، وينظر (٢٧١٢).\n(^٣) بعدها في هامش (ك): لُوَين. (نسخة)، وهو لقبٌ له.\n(^٤) بعدها في المطبوع: مكة.\n(^٥) إسناده صحيح، أيوب: هو ابن أبي تميمة السَّخْتِياني، وابن جُبير: هو سعيد، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٩٢٨).\nوأخرجه أحمد (٢٦٣٩) و(٢٦٨٦)، والبخاري (١٦٠٢) و(٤٢٥٦)، ومسلم (١٢٦٦): (٢٤٠)، وأبو داود (١٨٨٦) من طرق، عن حمَّاد بن زيد، بهذا الإسناد، وعندهم (غير رواية =","vol":"5","page":400},{"text":"٢٩٤٦ - أخبرنا قُتَيْبَةُ قال: حدَّثنا حمَّاد، عن الزُّبَيْرِ بن عَرَبيٍّ (^١) قال:\nسألَ رجلٌ ابنَ عُمَرَ عن استلامِ الحَجَر، فقال: رأيتُ رسولَ الله ﷺ يستلمُه ويُقَبِّلُهُ، فقال الرّجلُ: أَرَأَيْتَ إِنْ زُحِمْتُ عليه (^٢)، أو غُلِبْتُ عليه؟ فقال ابن عُمَرَ ﵄: اجْعَلْ \"أَرَأَيْتَ\" باليَمَن، رأيتُ رسولَ الله ﷺ يَسْتَلِمُهُ ويُقَبِّلُه (^٣).\n_________\n= أحمد الأُولى): أن يَرْمُلُوا الأشواط الثلاثة، وعند مسلم: ثلاثة أشواط، وعندهم زيادة قول ابن عباس: ولم يمنعه أن يأمَرهم أن يَرْمُلُوا الأشواطَ كلَّها إلا الإبقاءُ عليهم.\nوأخرجه بنحوه أحمد (٢٧٩٣) و(٣٥٣٦)، والبخاري تعليقًا عقب الحديث (٤٢٥٦) من طريق حمّاد بن سَلَمة، عن أيوب السَّخْتِياني، به.\nوأخرجه بنحوه أيضًا أحمد (٢٠٢٩) و(٢٣٠٥) و(٢٨٢٩) و(٢٨٣٥)، ومسلم مطولًا (١٢٦٤)، والترمذي (٨٦٣) من طرق عن ابن عباس، به.\nوسيأتي من طريق عطاء، عن ابن عباس في السعي بين الصفا والمروة برقم (٢٩٧٩).\nقال السِّندي: قوله: وَهَنَتْهُم؛ بالتخفيف وبالتشديد: أَضْعَفتْهم. يَثْرب؛ بالفتح، غير مُنصرف. فأطلَعَ؛ بالتَّخفيف، أي: أوقفه الله تعالى عليه. وأن يمشوا: صريحٌ في أنه لا رَمَلَ بين الرُّكنين، وهو معارَضٌ بما تقدَّم من قول جابر: رَمَلَ من الحَجَر إلى الحَجَر، وهو إثبات، فلذا أَخذ به الناس، ويحتمل أن يكون قولُ ابن عباس رُخصةً في حقِّ بعض الضِّعاف.\n(^١) المثبت نسخة في (م) عليها علامة الصحة، وهو الصواب كما في \"تحفة الأشراف\" (٦٧١٩)، و\"تهذيب الكمال\" (ترجمة الزُّبير بن عربي) وقد أخرج المِزِّيّ هذا الحديث من طريقه، ووقع في النسخ الخطية: بن عدي، وهو خطأ، ونُبِّه عليه في هامش (ك)، ولم يرد هذا الحديث في \"السُّنن الكبرى\" للمصنف.\n(^٢) في (ر): عنه.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل الزُّبير بن عَرَبيّ، فهو لا بأس به، وبقية رجاله ثقات. قُتيبة: هو ابن سعيد، وحمَّاد: هو ابن زيد.\nوأخرجه الترمذي (٨٦١) عن قُتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٦٣٩٦)، والبخاري (١٦١١) من طرق عن حمَّاد بن زيد، به.\nوالرجل السائل هو الزُّبير بن عربي كما بَيَّنَتْهُ رواية أبي داود الطيالسي (١٨٦٤)، فجاء عنده =","vol":"5","page":401},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1557>١٥٦ - استلام الرُّكْنَينِ فِي كُلِّ طَوَاف</span>\n٢٩٤٧ - أخبرنا محمدُ بنُ المُثَنَّى قال: حدَّثنا يحيى، عن ابن أبي رَوَّاد، عن نافع\nعن ابن عُمَرَ، أنَّ النَّبِيّ ﷺ كان يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ اليَمَانِي والحَجَرَ في كلِّ طَوَاف (^١) (^٢).\n_________\n= عن حماد قال: حدَّثنا الزُّبير بن عَرَبيّ قال: سألتُ ابنَ عُمر. وذكره الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٣/ ٤٧٥.\nوسلف بنحوه من طريق عبد الله بن عُبيد بن عُمير، عن ابن عمر، برقم (٢٩١٩).\nوسيأتي من طريق عبد العزيز بن أبي روَّاد برقم (٢٩٤٧)، ومن طريق عُبيد الله بن عمر العمري برقمي (٢٩٤٨) و(٢٩٥٢)، ومن طريق أيوب السَّخْتياني برقم (٢٩٥٣) ثلاثتهم عن نافع، عن ابن عمر.\nوسيأتي من طريق ابن شهاب الزُّهْري، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، برقمي (٢٩٤٩) و(٢٩٥١).\nقال السِّندي: قوله: إِنْ زُحِمْتُ - على بناء المفعول، وكذا: إن غُلبتُ، أي: فهل لي أن أتركَهُ؟\nملاحظة: أورد المصنّف هذا الحديث في باب العلة التي من أجلها سعى النَّبِيّ ﷺ بالبيت، وحقُّه أن يورَدَ في باب استلام الحجر الأسود، أو باب تقبيل الحجر، السالف ذكرهما، والله أعلم.\n(^١) في هامشي (ر) و(م): طوفة (نسخة)، ومثله وقع للكلمة قبله في الترجمة.\n(^٢) إسناده قويّ، رجاله ثقات؛ غير أنَّ ابنَ أبي رَوَّاد - وهو عبد العزيز - ينزلُ عن درجة الثقة قليلًا، يحيى: هو ابن سعيد القطَّان، ونافع: هو مولى ابن عُمر، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٩١٤).\nوأخرجه أحمد (٤٦٨٦)، وأبو داود (١٨٧٦) من طريق يحيى بن سعيد القطَّان، بهذا الإسناد، وزاد أبو داود: وكان عبدُ الله بنُ عُمر يفعلُه.\nوأخرجه أحمد (٥٩٦٥) و(٦٣٩٥) من طريقين، عن عبد العزيز بن أبي رَوّاد، به، وزاد: ولا يستلم الركنين الآخرين اللَّذين يَلِيانِ الحِجْر.\nوسلف قبله بنحوه من طريق الزُّبير بن عَرَبي، عن ابن عمر، به، وتنظر باقي رواياته ثمَّة. =","vol":"5","page":402},{"text":"٢٩٤٨ - أخبرنا إسماعيلُ بنُ مسعودٍ ومحمدُ بنُ المُثَنَّى قالا: حَدَّثَنَا خالدٌ قال: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله، عن نافع\nعن ابن عُمَرَ، أنَّ رسول الله ﷺ كانَ لا يَسْتَلِمُ إِلَّا الحَجَرَ وَالرُّكْنَ اليَمَانِي (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1558>١٥٧ - مَسْحَ الرُّكْنَينُ اليَمَانِيَيْن</span>\n٢٩٤٩ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حَدَّثَنَا اللَّيث، عن ابن شِهاب، عن سالم\nعن أبيه قال: لم أَرَ رسولَ الله ﷺ يَمْسَحُ من البيت إلا الرُّكْنَيْنِ اليَمَانِيَيْنِ (^٢).\n_________\n= قوله: اليَمَاني؛ ذكر النوويّ في \"شرح مسلم\" ٩/ ١٤ أنه بتخفيف الياء - وهي اللغة الفصيحة - أو تشديدها، فمَنْ خَفَّفَ قال: هذه نسبة إلى اليمن، والألف عوض من إحدى ياءَيْ النَّسب، فتبقى الياء الأخرى مخفّفة، ومَنْ شَدَّدَ قال: الألف في اليمانيّ زائدة، وأصلُه اليمنيّ، فتبقى الياء مشدّدة، وتكون الألف زائدة كما زيدت النون في صنعانيّ.\n(^١) إسناده صحيح، خالد: هو ابن الحارث، وعُبيد الله: هو ابن عُمر العُمريّ، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٩١٨).\nوأخرجه مسلم (١٢٦٧): (٢٤٤) عن محمد بن المثنى وحده، بهذا الإسناد.\nوأخرج أحمد (٥٩٤٥) من طريق عَبْدِ الله بن عُمر العُمري، عن نافع، أن ابن عمر كان لا يستلمُ شيئًا من البيت إلا الركنين اليمانِيَيْن، فإنه كان يَسْتَلِمُهُما، ويُخبرُ أن النَّبِيَّ ﷺ كان يفعلُه.\nوسيأتي بنحوه من طريق يحيى القطَّان، عن عُبيد الله بن عمر، به، برقم (٢٩٥٢).\nوينظر الحديثان السالفان قبله.\n(^٢) إسناده صحيح، قُتيبة: هو ابن سعيد، واللَّيث: هو ابن سَعْد، وابن شِهاب: هو محمد بن مسلم الزُّهْري، وسالم: هو ابن عبد الله بن عمر، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٩١٥).\nوأخرجه مسلم (١٢٦٧): (٢٤٢) عن قُتيبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٦٠١٧)، والبخاري (١٦٠٩)، ومسلم أيضًا، وأبو داود (١٨٧٤)، وابن حيان (٣٨٢٧) من طرق عن اللَّيث بن سعد، به، وعند البخاري: يستلمُ من البيت ....\nوسيأتي من طريق يونس بن يزيد الأيلي، عن ابن شهاب، به، برقم (٢٩٥١). =","vol":"5","page":403},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1559>١٥٨ - ترك استلام الرُّكْنَينُ الْآخَرَيْنِ</span>\n٢٩٥٠ - أخبرنا محمدُ بنُ العَلَاء قال: أخبرنا ابن إدريس، عن عُبيدِ الله وابنِ جُرَيْج ومالك، عن المَقْبُرِي، عن عُبَيْدِ بن جُرَيْج قال:\nقلتُ لابن عُمر: رأيتُكَ لا تَسْتَلِمُ من الأركان إِلَّا هذين الرُّكْنَيْنِ اليَمَانِيين. قال: لم أرَ رسولَ الله ﷺ يَسْتَلِمُ إِلَّا هذين الرُّكْنَين (^١). مختصر.\n\n٢٩٥١ - أخبرنا أحمدُ بنُ عَمْرو والحارثُ بنُ مسكين قراءةً عليه وأنا أسمع، عن ابن وَهْبٍ قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن سالم\nعن أبيه قال: لم يَكُنْ رسولُ الله ﷺ يَسْتَلِمُ من أركانِ البيت إلا الرُّكنَ الأسودَ والذي يليه من نحو دور الجُمَحِيِّين (^٢).\n\n٢٩٥٢ - أخبرنا عُبيد الله بنُ سعيد قال: حَدَّثَنَا يحيى، عن عُبيد الله، عن نافع قال:\n_________\n= وتنظر الأحاديث الثلاثة السالفة قبله.\nقال السِّندي: قوله: إلا الرُّكنَيْن اليَمَانِيَيْن، هو تغليب، والمراد: الأسود واليَمَاني.\n(^١) إسناده صحيح، ابن إدريس: هو عبد الله وعُبيد الله هو ابن عُمر العُمري، وابنُ جُريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز، والمَقْبُري: هو سعيد بن أبي سعيد، وهو قطعة من حديث مطوَّل، سلفت قطعة منه بهذا الإسناد بذكر الوُضوء في النِّعال السِّبتية برقم (١١٧)، وقطعةٌ أخرى منه بذكر إهلاله ﷺ إذا استوت به ناقتُه برقم (٢٧٦٠)، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٩١٧).\n(^٢) إسناده صحيح، ابن وَهْب: هو عبدُ الله، ويونس: هو ابن يزيد الأيليّ، وابنُ شهاب: هو محمد بن مسلم الزُّهْري، وسالم: هو ابن عبدِ الله بن عُمر، وهو في \"الكبرى\" (٣٩١٩).\nوأخرجه مسلم (١٢٦٧): (٢٤٣)، وابن ماجه (٢٩٤٦) عن أحمد بن عَمْرِو بن السَّرْح، بهذا الإسناد، وقرن مسلم به حَرملةَ بنَ يحيى.\nوسلف من طريق اللَّيث بن سعد، عن الزُّهْري، برقم (٢٩٤٩)، وينظر ما بعده، وما سلف برقم (٢٩٤٦).","vol":"5","page":404},{"text":"قال عبد الله ما تركتُ اسْتِلامَ هذَيْن الرُّكْنَيْن منذ رأيتُ رسول الله ﷺ يَسْتَلِمُهُما: اليَمَاني والحَجَر؛ في شدَّةٍ ولا رَخاء (^١).\n\n٢٩٥٣ - أخبرنا عِمْرَانُ بنُ موسى قال: حَدَّثَنَا عبد الوارث قال: حَدَّثَنَا أيوب، عن نافع\nعن ابن عُمَرَ قال: ما تركتُ استلامَ الحَجَرِ في رَخَاءٍ ولا شِدَّةٍ منذ رأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ يَسْتَلِمُه (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-1560>١٥٩ - استلام الرُّكن بالمِحْجَن</span>\n٢٩٥٤ - أخبرنا يونُسُ بنُ عبدِ الأعلى وسليمانُ بنُ داود، عن ابن وَهْبٍ قال: أخبرني يونُس، عن ابن شِهاب، عن عُبَيْدِ الله بن عَبْدِ الله\n_________\n(^١) إسناده صحيح، يحيى: هو ابن سعيد القطَّان، وعُبيد الله: هو ابن عُمر العُمري، ونافع: هو مولى ابن عمر. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٩١٣).\nوأخرجه مسلم (١٢٦٨): (٢٤٥) عن عُبيد الله بن سعيد، بهذا الإسناد، وقرنَ به محمدَ بنَ المثنّى وزهيرَ بنَ حَرْب.\nوأخرجه أحمد (٥٢٠١)، والبخاري (١٦٠٦) من طريق يحيى القطَّان، به، وزاد البخاري: قلت لنافع: أكان ابن عمر يمشي بين الركنين؟ قال: إنما كان يمشي ليكون أيسرَ لاستلامه.\nوأخرجه بنحوه أحمد (٤٤٦٣) و(٥٨٧٥)، ومسلم (١٢٦٨): (٢٤٦) من طرق، عن عُبيد الله العُمري، به.\nوأخرجه أحمد (٤٨٨٧) من طريق مَعْمَر، عن الزُّهْري، عن سالم عن ابن عُمر، به.\nوسلف بنحوه من طريق خالد بن الحارث، عن عُبيد الله العُمري، به، برقم (٢٩٤٨).\nوينظر ما سلف برقم (٢٩٤٦).\n(^٢) إسناده صحيح، عبد الوارث: هو ابن سعيد العنبري، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السَّخْتِياني، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٩٠٣).\nوأخرجه أحمد (٤٨٨٨) و(٤٩٨٦) من طريقين، عن أيوب السَّخْتياني، بهذا الإسناد.\nوتنظر الأحاديث السالفة قبله وما سلف برقم (٢٩٤٦).","vol":"5","page":405},{"text":"عن عبدِ الله بن عبَّاس، أنّ رسولَ الله ﷺ طافَ فِي حَجَّةِ الوَدَاع على بعيرٍ يستلمُ الرُّكْنَ بمِحْجَنٍ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1561>١٦٠ - الإشارة إلى الرُّكْن</span>\n٢٩٥٥ - أخبرنا بِشْرُ بنُ هِلالٍ قال: أخبرنا عبدُ الوارث، عن خالد، عن عكرمة\nعن عبدِ الله بن عبَّاس، أنَّ رسولَ الله ﷺ كان يطُوفُ بالبيتِ على راحلتِهِ، فإذا انْتَهَى إلى الرُّكْن أشارَ إليه (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1562>١٦١ - قوله ﷿: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾</span>\n٢٩٥٦ - أخبرنا محمدُ بنُ بَشَّار قال: حدَّثَنا محمدٌ قال: حَدَّثَنَا شعبة، عن سَلَمَةَ قال: سمعتُ مُسلمًا البَطِينَ، عن سعيدِ بن جُبير\nعن ابن عبَّاس قال: كانتِ المرأةُ تَطُوفُ بالبيت وهي عُرْيَانةٌ؛ تقول:\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وهو مكرَّر (٧١٣) عن سليمان بن داود وحدَه.\n(^٢) إسناده صحيح، عبد الوارث: هو ابن سعيد، وخالد: هو ابن مِهْرَان الحذَّاء، وعكرمة: هو مولى ابن عبَّاس، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٩١٢).\nوأخرجه الترمذي (٨٦٥)، وابن حبان (٣٨٢٥) من طريق بِشْرِ بن هلال، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٣٧٨)، والبخاري (١٦١٢) و(١٦١٣) و(١٦٣٢) و(٥٢٩٣)، والترمذي (٨٦٥)، وابن حبان (٣٨٢٥) من طرق عن من طرق عن خالد الحذَّاء، به. وعند أحمد والبخاري (غير الرواية الأُولى): أشارَ إليه وكبَّر.\nوأخرجه أحمد (١٨٤١) و(٢٧٧٢)، وأبو داود (١٨٨١) من طريق يزيد بن أبي زياد، عن عكرمة، عن ابن عباس بنحوه، وعندهما (غير الرواية الأُولى لأحمد) زيادة: فلما فرغَ من طوافه أناخَ فصلَّى ركعتين.\nوفي رواية أحمد (١٨٤١) زيادة قال: وأتَى السِّقايةَ، فقال: \"اسْقُوني\"، فقالوا: إن هذا يخوضُه الناس، ولكنَّا نأتيك به من البيت، فقال: \"لا حاجةَ لي فيه، اسْقُوني مما يشربُ منه الناس\".","vol":"5","page":406},{"text":"اليومَ يَبْدُو بعضُهُ أو كُلُّهُ … وما (^١) بَدَا منهُ فلا أُحِلُّهُ\nقال: فنزَلَتْ (^٢): ﴿يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: ٣١] (^٣).\n\n٢٩٥٧ - أخبرنا أبو داودَ قال: حدَّثنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ (^٤) قال: حَدَّثَنَا أبي (^٥)، عن صالح، عن ابن شِهاب، أنَّ حُمَيْدَ بن عبدِ الرَّحمن أخبره، أن أبا هريرةَ أخبره\nأنَّ أَبا بَكْرٍ بعثَهُ في الحَجَّةِ التي أَمَّرَهُ عليها رسولُ الله ﷺ قبلَ حَجَّةِ الوَدَاع في رَهْطٍ يُؤَذِّنُ فِي النَّاسِ: \"أَلَا لَا يَحُجَّنَّ (^٦) بعدَ العامِ (^٧) مُشْرِكٌ، ولا يطوف (^٨) بالبيتِ عُرْيَان\" (^٩).\n_________\n(^١) في (ك): فما.\n(^٢) في (ر) و(م): نزل.\n(^٣) إسناده صحيح، محمد: هو ابن جعفر غُنْدَر، وشُعبة: هو ابن الحَجَّاج، وسَلَمة: هو ابن كُهَيل، ومُسلم البَطِين: هو ابن عِمْران، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٣٩٣٣) و(١١١١٨).\nوأخرجه مسلم (٣٠٢٨): (٢٥) عن محمد بن بشار، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم أيضًا عن أبي بكر بن نافع، عن محمد بن جعفر، به، وزاد فيه قبل البيت: تقول: مَنْ يُعِيرُني تِطْوَافًا؟ تجعله على فرجها وتقول: اليومَ يَبْدُو .....\n(^٤) قوله: بن إبراهيم، من (م).\n(^٥) في (ر) و(م): عن أبيه، بدل: حدثني أبي.\n(^٦) في هامش (ك): يحج (نسخة).\n(^٧) في (ر) و(م): هذا العام.\n(^٨) في (م): يطوفنَّ.\n(^٩) إسناده صحيح، أبو داود: هو سليمان بن سيف الحرَّانيّ، وإبراهيم (والد يعقوب): هو ابن سَعْد الزُّهْري، وصالح: هو ابن كَيْسَان، وابنُ شِهاب: هو محمد بن مسلم الزُّهْري، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٩٣٤).\nوأخرجه البخاري (٤٦٥٧) عن إسحاق بن منصور، عن يعقوب بن إبراهيم، بهذا الإسناد، =","vol":"5","page":407},{"text":"٢٩٥٨ - أخبرنا محمد بنُ بشَّارٍ قال: حَدَّثَنَا محمدٌ وعثمانُ بنُ عُمَرَ (^١) قالا: حَدَّثَنَا شعبة، عن المُغيرة، عن الشَّعبيّ، عن المُحَرَّرِ بن أبي هريرة\nعن أبيه قال: جئتُ (^٢) مع عليٍّ بن أبي طالبٍ حين بعثَهُ رسولُ الله ﷺ إلى أهْلِ مكَّةَ بـ \"براءة\"؛ قال (^٣): ما كنتُم تُنادون؟ قال: كُنَّا نُنادي: إنَّه لا يدخلُ الجنَّةَ إلّا نفسٌ مؤمنة، ولا يطوف بالبيت عُرْيَان، ومَنْ كَانَ بينَهُ وبينَ رسولِ الله ﷺ عَهْدٌ، فأجَلُهُ - أو أَمَدُهُ - إلى أربعةِ أشهر، فإذا مَضَتِ الأربعةُ أشهر (^٤)، فإنَّ الله بَرِيءٌ من المشركين ورسولُه، ولا يَحُجُّ بعدَ العامِ (^٥) مُشرِكٌ، فكنتُ أَنادِي حتَّى صَحِلَ صوتي (^٦).\n_________\n= وزاد: فكان حُميد يقول: يومُ النَّحر يومُ الحج الأكبر، من أجل حديث أبي هريرة.\nوأخرجه البخاري (٣٦٩) و(١٦٢٢) و(٣١٧٧) و(٤٣٦٣) و(٤٦٥٥) و(٤٦٥٦)، ومسلم (١٣٤٧): (٤٣٥)، وأبو داود (١٩٤٦) من طرق عن ابن شهاب، به، وبعضُهم يزيد فيه على بعض.\nوسيأتي بعده من طريق المحرَّر بن أبي هريرة، عن أبيه.\nقال السندي: قوله: يُؤذِّن، من التَّأذين، بمعنى النِّداء مطلقًا والإيذان.\n(^١) وقع في \"تحفة الأشراف\" (١٤٣٥٣): بشر بن عمر، وهو خطأ، وقد رواه الطبري في \"تفسيره\" والبيهقي في \"سننه\" ٩/ ٤٩ وغيرهما من طريق عثمان بن عمر، عن شعبة، به، ولم يُرو الحديث من طريق بشر بن عمر، والله أعلم.\n(^٢) في هامش (ك): كنت (نسخة).\n(^٣) في (ر) و(م): قالوا.\n(^٤) في (ر) و(م): الأشهر، وكذلك هي في \"السُّنن الكبرى\" (٣٩٣٥).:\n(^٥) في (ر) و(م): بعد هذا العام.\n(^٦) إسناده حسن، على نكارة في بعض متنه كما سيأتي، رجاله ثقات غير المحرَّر بن أبي هريرة، فقد روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، محمد: هو ابن جعفر، وشعبة: هو ابن الحجَّاج، والمغيرة: هو ابن مِقْسَم الضَّبِّي، والشَّعبي: هو عامر بن شَرَاحيل، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٣٩٣٥) و(١١١٥٠). =","vol":"5","page":408},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1563>١٦٢ - أين يصلِّي ركعتي الطّواف</span>\n٢٩٥٩ - أخبرنا يعقوبُ بنُ إبراهيم، عن يحيى، عن ابن جُرَيْجٍ، عن كَثِيرِ بن كَثِير، عن أبيه\nعن المُطَّلِبِ بن أبي وَدَاعةَ قال: رأيتُ النَّبِيَّ ﷺ حين فَرَغَ مِن سُبُعِهِ؛ جاء حاشِيةَ المَطَاف، فصَلَّى ركعتَيْنِ، وليس بينه وبين الطَّوَّافين أحد (^١).\n_________\n= وأخرجه أحمد (٧٩٧٧) عن محمد بن جعفر، عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن حبان (٣٨٢٠) من طريق جَرِير بن عبد الحميد، عن المغيرة، به.\nقال الحافظ ابن كثير في \"البداية والنهاية\" ٥/ ٣٤: إسناده جيد، ولكن فيه نكارة من جهة قول الراوي: إنَّ من كان له عَهْدٌ، فَأَجَلُه إلى أربعة أشهر. وقد ذهب إلى هذا ذاهبون، ولكن الصحيح أنَّ مَنْ كان له عَهْدٌ، فأجلُه إلى أَمَده بالغًا ما بلغ، ولو زادَ على أربعة أشهر، ومن ليس له أمدٌ بالكلِّيَّة، فله تأجيلُ أربعةِ أشهر. اهـ. وينظر التعليق على حديث \"المسند\" (٧٩٧٧).\nوسلف قبله مختصرًا من طريق حُميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة.\nقال السِّندي: قوله: إلا نفس مؤمنةٌ. أي: فمن يُرِدْها فَليؤمِن. وقوله: عهد فأجلُهُ أو أَمَدُه: هو شكٌّ. إلى أربعة أشهر؛ قلت: والذي في \"الترمذي\" عن علي: من كان بينه وبين النَّبِيّ ﷺ عهدٌ، فعهدُه إلى مُدَّته، ومن لا مُدَّةَ له فأربعة أشهرٍ. قلت: وهو الموافق لقوله تعالى: ﴿فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾ إلى قوله: ﴿إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا …﴾ الآية [التوبة: ٢ - ٤] وبه ظهر أن في هذه الرواية اختصارًا مُخلًّا، والله تعالى أعلم.\nقوله: حتَّى صَحِلَ - ضُبِطَ بكسر الحاء - أي: ذهبَ حِدَّته.\n(^١) إسناده ضعيف للاختلاف فيه على ابن جُريج وغيره، ثم إنَّ كثيرَ بنَ كثير لم يسمعه من أبيه. يحيى: هو ابن سعيد القطَّان، وابنُ جُرَيْج: هو عبدُ الملك بنُ عبد العزيز. والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٩٣٩).\nوأخرجه ابن حبان (٢٣٦٣) من طريق يعقوب بن إبراهيم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٧٢٤٤) عن يحيى القطَّان، به.\nوسلف من طريق عيسى بن يونس، عن ابن جُريج، به، برقم (٧٥٨)، وسلف في التعليق عليه أن كثير بنَ كثير لم يسمع هذا الحديث من أبيه، إنما سمعَه من بعض أهلِه عن عن جده المطَّلب، وينظر تتمة الكلام عليه ثمَّة. =","vol":"5","page":409},{"text":"٢٩٦٠ - أخبرنا قُتَيْبَةُ قال: حَدَّثَنَا سفيان، عن عَمْرٍو\nقال؛ يعني ابن عمر: قَدِمَ رسولُ الله ﷺ، فطافَ بالبيتِ سَبْعًا، وصَلَّى خلفَ المَقَام ركعتَيْن، وطافَ (^١) بينَ الصَّفَا والمَرْوَة، وقال: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أَسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (^٢) [الأحزاب: ٢١].\n\n<span data-type='title' id=toc-1564>١٦٣ - القول بعد ركعتَيِ الطَّواف</span>\n٢٩٦١ - أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الله بن عبدِ الحَكَم، عن شعيب قال: أخبرنا اللَّيث، عن ابن الهاد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه\nعن جابر قال: طافَ رسولُ الله ﷺ بالبيتِ سبعًا؛ رَمَلَ منها ثلاثًا ومَشَى أربعًا، ثم قام عندَ المَقَام، فصَلَّى ركعتَيْن، ثم قرأَ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥] ورَفَعَ صوتَه يُسْمِعُ (^٣) النَّاسَ، ثم انْصَرَفَ فاستَلَمَ، ثم ذَهَبَ فقال: \"نَبْدَأُ بما بَدَأَ اللهُ به\"، فبَدَأَ بالصَّفَا، فرَقِيَ عليها حتَّى بَدَا له البيتُ، فقال ثلاثَ مَرَّات: \"لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شَرِيكَ له، له المُلْكُ ولهُ الحَمْدُ يُحيِي ويُمِيت، وهو على كلِّ شيء قدير\"، فَكَبَّرَ الله\n_________\n= قوله: سُبُعِهِ؛ بضمَّتين، أي: سُبع الطَّواف. وليس بينه: ظاهرُه أنه لا حاجة إلى السُّترة في مكة، وبه قيل، ومن لا يقول به يحملُه على أنَّ الطائفين كانوا يمرُّون وراء موضع السجود، أو وراء ما يقعُ فيه نَظَرُ الخاشع. قاله السِّندي.\n(^١) في (م) وهامش (ك): ثم طاف.\n(^٢) إسناده صحيح، قُتيبة: هو ابن سعيد، وسفيان: هو ابن عُيينة، وعَمرو: هو ابن دينار.\nوأخرجه البخاري (١٦٢٣) عن قُتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد، وفي أوله سؤالهم لابن عمر: أيقعُ الرجل على امرأته في العمرة قبل أن يطوف بين الصَّفا والمروة، فأجابه ابن عمر: قَدِمَ رسولُ الله ﷺ … الحديث.\nوسلف برقم (٢٩٣٠) عن محمد بن منصور المكّيّ، عن سفيان بن عُيينة، به، وفي أوله سؤال عن رجل … (السالف ذكره).\n(^٣) في (ر) و(م): ليسمع.","vol":"5","page":410},{"text":"وحَمِدَه، ثم دَعَا بما قُدِّرَ له، ثم نَزَلَ ماشيًا حتى تَصَوَّبَتْ قدماه في بَطْنِ المَسِيل، فسَعَى حتى صَعِدَتْ قَدَماه، ثم مَشَى حَتى أَتَى المَرْوَةَ، فَصَعِدَ فيها، ثم بَدَا له البيت، فقال: \"لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شَرِيكَ له، له المُلْكُ وله الحَمْدُ، وهو على كلِّ شيءٍ قدير\"، قال ذلك ثلاثَ مَرَّات، ثم ذَكَرَ الله وسَبَّحَهُ وحَمِدَهُ، ثم دَعَا عليها بما شاءَ اللهُ؛ فعلَ هذا حتى فَرَغَ من الطَّواف (^١).\n\n٢٩٦٢ - أخبرنا عليُّ بنُ حُجْرٍ قال: حدَّثنا إسماعيلُ قال: حدَّثنا جعفرُ بنُ محمد، عن أبيه عن جابر، أنَّ رسول الله ﷺ طافَ سبعًا؛ رَمَلَ ثلاثًا ومَشَى أربعًا، ثم قرأ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥]، فصلَّى (^٢) سَجْدَتَيْن، وجَعَلَ المقامَ بينَه وبينَ الكعبة، ثم استلمَ الرُّكْن، ثم خرجَ فقال: \" ﴿إنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ فابدؤوا بما بدأَ الله به\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، شعيب: هو ابنُ الليث، والليث: هو ابن سعد، وابن الهاد: هو يزيد بن عبد الله بن أسامة، وجعفر بن محمد: هو جعفر الصَّادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي ﵃. والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٩٥٣).\nوسلف مختصرًا من طريق سفيان الثوري، عن جعفر بن محمد، به، برقم (٢٩٣٩)، وينظر تخريجه ثمة.\nوسلف بإسناده وبقطعة أخرى منه برقم (٢٧٦١).\nوسيتكرَّر بإسناده ومتنه برقم (٢٩٧٤)، ومختصرًا بذكر الدعاء عند المروة برقم (٢٩٨٤).\nقوله: تَصَوَّبَتْ، أي: تَسَفَّلَتْ. قاله السِّندي.\n(^٢) فوقها في (م): فسجد. (نسخة).\n(^٣) إسناده صحيح، إسماعيل: هو ابن جعفر، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٩٤١).\nوأخرجه بنحوه الترمذي (٨٦٢) و(٢٩٦٧) من طريق سفيان بن عُيينة، عن جعفر بن محمد، بهذا الإسناد. =","vol":"5","page":411},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1565>١٦٤ - القراءة في ركعتَيِ الطَّواف</span>\n٢٩٦٣ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عثمانَ بن سعيدِ بن كثيرِ بن دينار، عن الوليد، عن مالك، عن جعفرِ بن محمد، عن أبيه\nعن جابر بن عبد الله، أنَّ رسولَ الله ﷺ لمَّا انتَهَى إلى مَقَامِ إبراهيمَ قرأ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾، فصلَّى ركعتَيْنِ، فقرأَ فاتحةَ الكتاب، و﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الكَافِرُونَ﴾، و﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ ثم عادَ إلى الرُّكْنِ، فاستَلَمَهُ، ثم خَرَجَ إِلى الصَّفَا (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1566>١٦٥ - الشُّرْب من زَمْزَم</span>\n٢٩٦٤ - أخبرنا زيادُ بنُ أيوبَ قال: حدَّثنا هُشَيْمٌ قال: أخبرنا عاصمٌ ومُغِيرَة. ح: وأخبرنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ قال: حدَّثنا هُشَيْمٌ قال: أخبرنا عاصم، عن الشَّعبيّ\nعن ابن عبَّاس، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ شَرِبَ من (^٢) زَمْزَمَ وهو قائم (^٣).\n_________\n= وسلف قبله بأطول منه من طريق يزيد بن الهاد، وبرقم (٢٩٣٩) من طريق سفيان الثوري، كلاهما عن جعفر بن محمد، به.\nوسلف بهذا الإسناد بقطعة أخرى منه برقم (٢٧٦٢). وسيتكرَّر بإسناده وبقطعة أخرى منه برقم (٢٩٨٥).\n(^١) حديث صحيح، رجاله ثقات، غير أن الوليد - وهو ابن مسلم الدمشقي - كثير التدليس والتسوية، ولم يصرّح بسماعه في طبقات الإسناد، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٩٤٠).\nوقد انفرد الوليد بن مسلم عن مالك، عن جعفر، بقوله في هذا الحديث: لما انتهى إلى مقام إبراهيم قرأ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾، كما ذكر ابن عبد البَرّ في \"التمهيد\" ٢/ ٩٢، وقال: وسائر ذلك في \"الموطأ\". انتهى. وقد رُوي من غير وجه عن جعفر كما في \"صحيح مسلم\" (١٢١٨) والحديث قبله. وينظر (٢٩٤٤).\n(^٢) بعدها في (ر) وهامش (ك) وفوقها في (م) والمطبوع: ماء.\n(^٣) إسناداه صحيحان، يعقوب بن إبراهيم: هو الدَّوْرَقي، وهُشيم: هو ابن بشير، وقد صَرَّح بالتحديث، فانتفت شبهة تدليسه، وعاصم: هو ابن سليمان الأحول، ومُغيرة: هو ابن =","vol":"5","page":412},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1567>١٦٦ - الشُّرب من زَمْزَمَ قائمًا</span>\n٢٩٦٥ - أخبرنا عليُّ بنُ حُجْرٍ قال: أخبرنا عبدُ الله بن المُبارك، عن عاصم، عن الشَّعبيّ\nعن ابن عبَّاس قال: سَقَيْتُ رسولَ الله ﷺ من زَمْزَمَ، فشَرِبَ (^١) وهو قائم (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1568>١٦٧ - ذكر خروجِ النَّبِيِّ ﷺ إلى الصَّفَا من الباب الذي يُخْرَجُ منه</span>\n٢٩٦٦ - أخبرنا محمدُ بنُ بشَّار قال: حدَّثنا محمد قال: حدَّثنا شعبة، عن عَمْرِو بن دينار قال:\n_________\n= مِقْسَم الضَّبِّي، والشَّعبي: هو عامر بنُ شَرَاحيل، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٩٤٢).\nوأخرجه ابن حبان (٥٣١٩) عن محمد بن إسحاق الثقفي، عن زياد بن أيوب، بالإسناد الأول، وقرنَ بزياد بن أيوب محمدَ بنَ بكَّار وأحمدَ بنَ مَنِيع وعَمْرَو بْنَ زُرارة.\nوأخرجه مسلم (٢٠٢٧): (١١٩) عن يعقوب بن إبراهيم الدَّوْرَقي، بالإسناد الثاني، وقَرن به إسماعيلَ بنَ سالم، وقرن بعاصم الأَحْول مغيرةَ بنَ مِقْسَم الضَّبِّي.\nوأخرجه أحمد (١٨٣٨)، والترمذي (١٨٨٢) من طريق هُشيم بن بشير، عن عاصم ومغيرة، به، ومسلم (الرقم السالف) أيضًا عن سُريج بن يونس، عن هُشيم، عن عاصم، به.\nوأخرجه بنحوه أحمد (١٩٠٣) و(٢١٨٣) و(٢٢٤٤) و(٣١٨٦) و(٣٤٩٧) و(٣٥٢٩)، والبخاري (١٦٣٧) و(٥٦١٧)، ومسلم (٢٠٢٧): (١١٧) و(١١٨) و(١٢٠)، وابن ماجه (٣٤٢٢)، وابن حبان (٥٣٢٠) من طرق عن عاصم الأحول، به. وزاد البخاري في روايته الأُولى: قال عاصم: فحلف عكرمة: ما كان يومئذ إلا على بعير.\nوسيأتي بعده من طريق عبد الله بن المبارك، عن عاصم الأحول، به.\n(^١) في المطبوع: فشربه.\n(^٢) إسناده صحيح، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٩٤٣).\nوأخرجه ابن حبان (٣٨٣٨) من طريق علي بن حُجر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٦٠٨) عن عليّ بن إسحاق وعتَّاب بن زياد، عن عبد الله بن المبارك، به.\nوسلف قبله من طريق هُشيم بن بشير، عن عاصم الأحول، به.","vol":"5","page":413},{"text":"سمعتُ ابنَ عُمَرَ يقول: لمَّا قَدِمَ رسولُ الله ﷺ مَكَّةَ؛ طافَ بالبيتِ سَبْعًا، ثمَّ صَلَّى خلفَ المَقامِ ركعتَيْن، ثم خرج إلى الصَّفَا من الباب الذي يُخْرَجُ منه، فطافَ بالصَّفَا والمروة. قال شعبة: وأخبرني أيوبُ، عن عَمْرِو بن دينار، عن ابن عُمَرَ أنّه قال: سنَّة (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1569>١٦٨ - ذكر الصَّفا والمَرْوَة</span>\n٢٩٦٧ - أخبرنا محمدُ بنُ منصورٍ قال: حَدَّثَنَا سفيان، عن الزُّهْرِيّ، عن عُرْوَةَ قال:\nقرأتُ على عائشةَ: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [البقرة: ١٥٨] قلت: ما أُبالِي أن لا أَطَّوَّفَ (^٢) بينهما (^٣)، فقالت: بئسَ ما قلتَ! إنَّما كان ناسٌ من أهلِ الجاهليَّةِ لا يطوفُون بينَهما، فلمَّا كان الإسلام ونزلَ القرآن: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ الآية، فطافَ رسولُ الله ﷺ، وطُفْنا معه، فكانت سنَّةً (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، محمد: هو ابن جعفر، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٩٤٤).\nوأخرجه ابن حبان (٣٨٠٩) من طريق محمد بن بشار، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٥٥٧٣) عن محمد بن جعفر، به.\nوأخرجه البخاري (١٦٢٧) من طريق آدم بن أبي إياس، عن شعبة، به، دون قول شعبة آخره: وأخبرني أيوب …\nوسلف من طريق سفيان بن عُيينة، عن عَمرو بن دينار، به برقمي (٢٩٣٠) و(٢٩٦٠).\n(^٢) كذا قُيّدت في (ر) بتشديد الطاء والواو، وهو المناسب للفظ الآية، وفي (م) ونسخة في هامش (ك): أتطوَّف.\n(^٣) في (ر) و(م) بهما، وفوقها في (م): بينهما.\n(^٤) إسناده صحيح، محمد بن منصور: هو الجوَّاز المكي، وسفيان: هو ابن عيينة، والزُّهري: هو محمدُ بنُ مسلم ابن شِهاب، وعُروة: هو ابن الزُّبير، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٩٤٧). =","vol":"5","page":414},{"text":"٢٩٦٨ - أخبرني عَمْرُو بنُ عثمان قال: حَدَّثَنَا أبي، عن شُعيب، عن الزُّهْريّ، عن عُروةَ قال:\nسألتُ عائشةَ عن قولِ الله ﷿: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾: فواللهِ ما على أحدٍ جُناحٌ أن لا يَطَّوَّفَ بالصَّفَا والمَرْوَةِ، قالت عائشة: بئسما قلتَ يا ابنَ أُختي! إنّ هذه الآيةَ لو كانت كما أَوَّلْتَها، كانت: لا (^١) جُناحَ عليهِ أن لا يَطَّوَّفَ بهما، ولكنَّها نزلت (^٢) في الأنصار قبلَ أن يُسْلِمُوا؛ كانوا يُهِلُّون لِمَنَاةَ الطَّاغيةِ التي كانوا يعبدونَ عند المُشَلَّل، وكان مَنْ أَهَلَّ لها يَتَحَرَّجُ أن يَطَّوَّفَ بالصَّفا والمَرْوَة، فلمَّا سألُوا (^٣) رسولَ الله ﷺ عن ذلك؛ أنزلَ (^٤) اللهُ ﷿: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [البقرة:\n_________\n= وأخرجه بنحوه البخاري (٤٨٦١)، ومسلم (١٢٧٧): (٢٦١)، والترمذي (٢٩٦٥) من طرق، عن سفيان بن عُيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٥١١٢) و(٢٥٢٩٨) و(٢٥٩٠٥)، ومسلم (١٢٧٧): (٢٦٢) و(٢٦٣) من طرق، عن الزُّهْري، به بأطول منه.\nوأخرجه البخاري (١٧٩٠) و(٤٤٩٥)، ومسلم (١٢٧٧): (٢٥٩) و(٢٦٠)، وأبو داود (١٩٠١)، والمصنف في \"الكبرى\" (١٠٩٤٢)، وابن ماجه (٢٩٨٦)، وابن حبان (٣٨٣٩) من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، به، بأطول منه، وجاء في بعضها قول عائشة ﵂: فَلَعَمْري ما أتمَّ اللهُ حجَّ مَنْ لم يَطْف بين الصَّفا والمروة. (لفظ مسلم من رواية حماد بن أسامة).\nوسيأتي بعده من طريق شعيب بن أبي حمزة، عن الزُّهْري، به.\n(^١) في (هـ) وهامش (ك): فلا.\n(^٢) في هامش (م): أنزلت (نسخة).\n(^٣) في صحيح البخاري (١٦٤٣): فلما أسلموا سألوا ....\n(^٤) في هامش (ك): فأنزل (نسخة).","vol":"5","page":415},{"text":"١٥٨] ثم قد سَنَّ رسولُ الله ﷺ الطَّواف بينَهُما (^١)، فليس لأحدٍ أن يَتْرُكَ الطَّواف بهما (^٢) (^٣).\n\n٢٩٦٩ - أخبرنا محمدُ بنُ سَلَمَةَ قال: أخبرنا عبدُ الرَّحمن بنُ القاسمِ قال: حدَّثني مالك، عن جعفرِ بن محمد، عن أبيه\nعن جابر قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ حينَ خَرَجَ من المسجدِ وهو يريدُ الصَّفَا وهو يقول: \"نبدأُ بما بَدَأَ اللهُ به\" (^٤).\n_________\n(^١) في (ر) و(م): بهما.\n(^٢) في هامش (ك): بينهما (نسخة).\n(^٣) إسناده صحيح، عثمان (والد عَمرو): هو ابن سعيد الحمصي، وشُعيب: هو ابن أبي حمزة، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٣٩٤٦) و(١١٤٨٤).\nوأخرجه ابن حبان (٣٨٤٠) من طريق عَمرو بن عثمان، بهذا الإسناد، وسقط من مطبوعه من الإسناد قوله: حدثني أبي.\nوأخرجه البخاري (١٦٤٣) عن أبي اليَمَان الحَكَم بن نافع، عن شُعيب، به.\nوعندهما زيادة: قال الزُّهْري: ثم أخبرتُ أبا بكر بنَ عبد الرحمن بالذي حدَّثني عروة، فقال: إن هذا لَعِلْمٌ ما كنتُ سمعته … إلخ، وفيه عنه أنَّ هذه الآية نزلت أيضًا في الذين يطوفون ثم تحرَّجوا أن يطوفوا بهما في الإسلام من أجل أنَّ الله تعالى أمَرَ بالطواف بالبيت ولم يذكر الصَّفا؛ حتَّى ذكرَ ذلك بعدَما ذكرَ الطوافَ بالبيت.\nوسلف الحديث قبله من طريق سفيان بن عُيينة، عن الزُّهْريّ، به.\nقوله: مناة الطاغية؛ قال السيوطي: مناة اسم صنم كان نصبَه عَمرو بنُ لُحيّ بالمُشَلَّل ..\nوالمُشَلَّل: هي الثنيَّة المشرفة على قُدَيْد.\n(^٤) إسناده صحيح، محمد بن سَلَمة: هو المُرادي، وجعفر بنُ محمد: هو جعفر الصَّادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي ﵃. والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٩٤٩).\nوهو في \"موطَّأ\" مالك ١/ ٣٧٢، ومن طريقه أخرجه أحمد (١٥١٧٠).\nوسيأتي بعده من طريق يحيى القطَّان، عن جعفر، به. =","vol":"5","page":416},{"text":"٢٩٧٠ - أخبرنا يعقوب بنُ إبراهيمَ قال: أخبرنا يحيى بنُ سعيد، عن جعفرِ بن محمدٍ قال: حدَّثني أبي قال:\nحَدَّثَنَا جابرٌ قال: خَرَجَ رسولُ الله ﷺ إلى الصَّفَا وقال: \"نَبْدَأُ بما بَدَأَ اللهُ به\"، ثم قرأ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٥٨] (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1570>١٦٩ - موضع القِيامِ على الصَّفَا</span>\n٢٩٧١ - أخبرنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ قال: حدَّثنا يحيى بنُ سعيدٍ قال: حَدَّثَنَا جعفرُ بن محمدٍ قال: حدَّثني أبي قال:\nحَدَّثَنَا جابرٌ، أنَّ رسول الله ﷺ رَقِيَ على الصَّفَا، حتَّى إذا نَظَرَ إلى البيتِ كَبَّرَ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1571>١٧٠ - التَّكْبير على الصَّفَا</span>\n٢٩٧٢ - أخبرنا محمدُ بنُ سَلَمَةَ والحارثُ بنُ مسكين قراءةً عليه وأنا أسمع واللَّفظُ له، عن ابن القاسمِ قال: حدَّثني مالك، عن جعفرِ بن محمد، عن أبيه\nعن جابر، أنَّ رسولَ الله ﷺ كان إذا وَقَفَ على الصَّفا يُكَبِّرُ ثلاثًا ويقول: \"لا إلهَ إلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ له، له المُلْكُ وله الحَمْدُ، وهو\n_________\n= وسلف بأطول منه من طريق ابن الهاد، عن جعفر، به برقم (٢٩٦١)، وينظر ما سلف برقمي (٢٩٦٢) و(٢٩٦٣).\n(^١) إسناده صحيح، يعقوب بن إبراهيم: هو الدَّوْرَقيّ، ويحيى بنُ سعيد: هو القطَّان، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٩٤٨).\nوسلف بإسناده وبقطعة أخرى منه برقم (٢٧٤٠)، وسيأتي بعده كذلك، وينظر ما قبله.\n(^٢) إسناده صحيح، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٩٥٠)، وسلف قبله بإسناده بقطعة أخرى منه.","vol":"5","page":417},{"text":"على كلِّ شيءٍ قدير\"، يصنعُ ذلك ثلاثَ مرَّات ويدعُو، ويصنعُ على المَرْوَةِ مِثْل ذلك (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-1572>١٧١ - التَّهْلِيل على الصَّفَا</span>\n٢٩٧٣ - أخبرنا عمرانُ بنُ يزيدَ قال: أخبرنا شعيبٌ قال: أخبرني ابن جُرَيْجٍ قال: أخبرني جعفرُ بنُ محمد، أنَّه سَمِعَ أباه يُحَدِّث (^٢)\nأنَّه سَمِعَ جابرًا عن حَجَّةِ النَّبيِّ ﷺ: ثم وقَفَ النبيُّ ﷺ على الصَّفَا يُهَلِّلُ الله ﷿، ويدعُو بين ذلك (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1573>١٧٢ - الذِّكر والدُّعاء على الصَّفَا</span>\n٢٩٧٤ - أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الله بنِ عبد الحَكَم عن شعيبٍ قال: أخبرنا اللَّيث، عن ابن الهاد، عن جعفرِ بن محمد، عن أبيه\n_________\n(^١) إسناده صحيح ابن القاسم: هو عبد الرحمن المصري الفقيه صاحب الإمام مالك، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٩٥١).\nوهو في \"موطَّأ\" مالك ١/ ٣٧٢، ومن طريقه أخرجه أحمد (١٥١٧١)، وابن حبان (٣٨٤٢).\nوسلف بأطول منه برقم (٢٩٦١) وسيأتي (٢٩٧٤) من طريق يزيد بن الهاد، وسيأتي بعده مختصرًا من طريق ابن جريج، كلاهما عن جعفرِ بن محمد، به.\n(^٢) عليها في (ك) و(هـ) علامة نسخة.\n(^٣) إسناده صحيح، عمران بن يزيد: هو عمران بن خالد بن يزيد الدِّمشقي، وشُعيب: هو ابن إسحاق، وابن جُرَيج: هو عبد الملك بن عبد العزيز وقد صَرَّح بالتحديث، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٩٥٢).\nوسلف بإسناده وبقطعتين أُخريين منه برقمي (٢٧٥٦) و(٢٧٩٨)، وينظر الحديثان: السالف قبله والآتي بعده.","vol":"5","page":418},{"text":"عن جابرٍ قال: طافَ رسولُ الله ﷺ بالبيتِ سبعًا؛ رَمَلَ منها (^١) ثلاثًا ومَشَى أربعًا، ثم قام عندَ المَقام فصلَّى ركعتين وقرأ (^٢): ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥]، ورَفَعَ صوتَه يُسْمِعُ النَّاس، ثم انصرفَ فاستلمَ، ثم ذهب فقال (^٣): \"نبدأ بما بَدَأ اللهُ به\"، فبَدَأَ بالصَّفَا، فرَقِيَ عليها (^٤) حتى بَدَا له البيتُ، وقال ثلاثَ مرَّات: \"لا إله إلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ له، له المُلْكُ وله الحَمْدُ يُحْيِي ويُمِيتُ، وهو على كل شيء قدير\"، وكبَّرَ الله وحَمِدَهُ، ثم دَعَا بما قُدِّرَ له، ثم نَزَلَ ماشِيًا (^٥) حتى تَصَوَّبَتْ فَدَماه في بَطْنِ المَسِيل، فسَعَى حتى صَعِدَتْ قَدَماه، ثم مَشَى حتى أَتَى المَرْوَةَ، فصَعِدَ فيها، ثم بَدَا له البيتُ فقال: \"لا إله إلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ له، له المُلْكُ وله الحَمْدُ (^٦)، وهو على كلِّ شيءٍ قدير\"، قال ذلك ثلاثَ مرَّات، ثم ذكَرَ الله وسَبَّحَهُ وحَمِدَهُ، ثم دَعَا عليها بما شاء الله (^٧)، فَعَلَ هذا حتى فَرَغَ من الطَّوَاف (^٨).\n\n<span data-type='title' id=toc-1574>١٧٣ - الطواف بين الصَّفَا والمَرْوَة على الرَّاحلة</span>\n٢٩٧٥ - أخبرني عِمْرَانُ بنُ يزيد قال: أخبرنا شعيبٌ قال: أخبرنا ابن جُرَيْجٍ قال:\n_________\n(^١) في (هـ) وهامش (ك): فيها.\n(^٢) في هامش (ك): ثم قر\n(^٣) في (م): ثم قال، دون لفظة: ذهب.\n(^٤) في هامش (م): عليه.\n(^٥) في (ر) و(م): ثم لم يزل ماشيًا.\n(^٦) بعدها في (ر): يُحيي ويُميت.\n(^٧) لفظ الجلالة، ليس في (ك).\n(^٨) إسناده صحيح، شعيب هو ابن الليث، واللَّيثُ: هو ابن سعد، وابنُ الهاد: هو يزيد بن عبد الله بن أسامة، وهو مكرَّر (٢٩٦١) سندًا ومتنًا.","vol":"5","page":419},{"text":"أخبرني أبو الزُّبير\nأنه سَمِعَ جابرَ بنَ عبد الله يقول: طافَ النبيُّ ﷺ في حَجَّةِ الوَدَاع على راحلتِهِ (^١) بالبيتِ وبين الصَّفَا والمَرْوَةِ لِيَرَاهُ النَّاسُ، وليُشْرِف وليسألوه؛ إِنَّ (^٢) النَّاسِ غَشُوه (^٣) (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-1575>١٧٤ - المَشْي بينَهما</span>\n٢٩٧٦ - أخبرنا محمودُ بنُ غَيْلَانَ قال: حدَّثنا بِشْرُ بنُ السَّرِيِّ قال: حدَّثنا سفيان، عن عطاءِ بن السَّائب، عن كثيرِ بن جُمْهَانَ قال:\n_________\n(^١) في هامش (هـ): الراحلة (نسخة).\n(^٢) في (ك): أنَّ.\n(^٣) في هامش (ك): عنتوه (نسخة).\n(^٤) حديث صحيح شعيب: هو ابن إسحاق البصري، وابنُ جُريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز، وأبو الزُّبير: هو محمد بن مسلم بن تَدْرُس، وهو في \"السُّنن الكبرى\" (٣٩٥٥).\nوأخرجه أحمد (١٤٤١٥) و(١٤٥٧٩)، ومسلم (١٢٧٣): (٢٥٤) و(٢٥٥)، وأبو داود (١٨٨٠) من طرق عن ابن جُريج بهذا الإسناد، وفيها (عدا رواية أحمد الثانية): فإنَّ الناس غَشُوه، وفي رواية مسلم الأولى: يستلم الحَجَرَ بمِحْجَنِه، بدل قوله: وبين الصَّفا والمروة.\nقال ابن عبد البَرِّ في \"التمهيد\" ٢/ ٩٤: هذا خبرٌ لم يذكر فيه: \"وبين الصَّفا والمروة\" غير ابن جُريج، وإنما المحفوظ في هذا حديثُ ابن شهاب، عن عُبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، أنَّ النبيَّ طاف بالبيت على راحلته يستلمُ الرُّكن بمحجنه … وقال: وقوله: \"انصبَّتْ قدماه في بطن المَسِيل\" يدفعُ أن يكون راكبًا … وينظر تتمة كلامه، وسلف القول المذكور في الحديث قبله وبرقم (٢٩٦١) بلفظ: \"تصوَّبت قدماه في بطن المَسِيل\"، وسيأتي أيضًا بالأرقام: (٢٩٨١) - (٢٩٨٣) وسلفت رواية ابن شهاب، عن عُبيد الله عن ابن عباس برقمي (٧١٣) و(٢٩٥٤)، وينظر \"حجة الوداع\" لابن حزم ص ١٥٦.\nقال السِّندي: قوله: وليُشْرِف على بناء الفاعل، أي: ليكون مرفوعًا من أن ينالَه أحد. غَشُوه، أي: ازدحموا عليه وكَثُروا. اهـ. وشُرحَت في النسخة (هـ) بأنها جملة تعليلية لركوبه على الراحلة.","vol":"5","page":420},{"text":"رأيتُ ابْنَ عُمَرَ يمشي بين الصَّفَا والمَرْوَةِ فقال: إِنْ أَمْشِي (^١)؛ فقد رأيتُ رسولَ الله ﷺ يمشي، وإنْ أسْعَى (^٢)، فقد رأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ يَسْعَى، وأنا شيخٌ كبير (^٣) (^٤).\n\n٢٩٧٧ - أخبرنا محمدُ بنُ رافعٍ قال: حدَّثنا عبدُ الرَّزَّاق قال: أخبرنا الثَّورِيُّ، عن عبدِ الكريم الجَزَريّ، عن سعيد بن جُبيرٍ قال:\nرأيتُ ابنَ عُمَرَ، وذكر نحوه (^٥) إلا قال: وأنا شيخٌ كبير (^٦) (^٧).\n_________\n(^١) كذا في (ك) و(م)؛ عومل معاملة الصحيح أو الياء للإشباع، كما ذكر السِّنديّ، ووقع في (ر) و(هـ) ونسخة في هامش (ك): أمش، وهو الجادَّة.\n(^٢) يقال فيها نحو ما قيل في سابقتها، ووقع في (ر) و(هـ) وفوقها في (م): أسْعَ، وهو الجادَّة.\n(^٣) قوله: وأنا شيخ كبير، ليس في (هـ) والمطبوع.\n(^٤) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، كثير بن جُمهان لم يرو عنه غير اثنين، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقد توبع، وبقية رجاله ثقات. سفيان هو الثوري، وروايته عن عطاء بن السائب قبل اختلاطه، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٩٥٧).\nوأخرجه أحمد (٥١٤٣) عن عبد الرَّحمن بن مهدي عن سفيان الثوري بهذا الإسناد دون قوله: وأنا شيخ كبير.\nوأخرجه أحمد (٥٢٥٧) و(٥٢٦٥) و(٦٠١٣)، وأبو داود (١٩٠٤)، والترمذي (٨٦٤) وابن ماجه (٢٩٨٨) من طرق عن عطاء بن السائب به. قال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوأخرجه بنحوه أحمد (٤٩٩٣) و(٥٠٠٦) من طريق عبد الله بن المقدام، عن ابن عمر، به.\nوسيأتي بعده بإسناد صحيح من طريق سعيد بن جُبير، وبرقم (٢٩٧٨) بنحوه من طريق الزُّهري، كلاهما عن ابن عمر، به.\n(^٥) تحرفت العبارة في المطبوع إلى: رأيت ابنَ عَمْرو ذكر نحوه.\n(^٦) يعني: إلا قوله: وأنا شيخ كبير، فلم يذكره سعيدُ بنُ جُبير، كما ذكر السِّندي، وكما جاء في حاشية (ك). ووقع في (ر) و(م) و(هـ) والمطبوع: إلا أنه قال … وهو خطأ، والمثبت من (ك).\n(^٧) إسناده صحيح، عبد الرَّزَّاق: هو ابن هَمَّام الصَّنعاني، والثَّوري: هو سفيان بن سعيد، =","vol":"5","page":421},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1576>١٧٥ - الرَّمَل بينَهما</span>\n٢٩٧٨ - أخبرنا محمدُ بنُ منصورٍ قال: حدَّثنا سفيانُ قال: حدَّثنا صَدَقَةُ بنُ يَسَار، عن الزُّهريِّ قال:\nسألُوا ابنَ عُمَرَ: هل رأيتَ رسولَ اللهِ ﷺ رَمَلَ (^١) بينَ الصَّفَا وَالمَرْوَة؟ فقال: كانَ في جماعةٍ من النَّاس، فرَمَلُوا، فلا أُرَاهُم رَمَلُوا إلا بِرَمَلِهِ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1577>١٧٦ - السَّعْي بين الصَّفا والمَرْوَة</span>\n٢٩٧٩ - أخبرنا أبو عمَّار الحُسَيْنُ بنُ حُرَيْثٍ قال: أخبرنا سفيان، عن عَمْرٍو، عن عطاء\nعن ابن عبَّاس قال: إنَّما سَعَى النبيُّ ﷺ بين الصَّفَا والمَرْوةِ لِيُرِيَ المشركين قُوَّتَه (^٣).\n_________\n= وعبد الكريم الجَزَري: هو ابن مالك، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٩٥٦).\nوأخرجه أحمد (٦٣٩٣) عن عبد الرَّزَّاق، بهذا الإسناد، وينظر الحديث السالف قبله، والحديث الآتي بعده.\n(^١) فوقها في (م): يرمُل.\n(^٢) رجاله ثقات، غير أنَّ الزُّهري لا يصحُّ سماعُه من ابن عُمر، كما في ترجمته في \"تهذيب التهذيب\" عن الإمام أحمد وأبي حاتم، لكن قال الذَّهبي في \"السِّير\" ٥/ ٣٢٦: رَوَى عن ابن عُمر وجابر شيئًا قليلًا، ويحتمل أن يكون سمع منهما. اهـ. محمد بنُ منصور: هو الجَوَّاز المكِّيّ، وسفيان: هو ابن عُيينة، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٩٥٨).\n(^٣) إسناده صحيح، سفيان هو ابن عُيينة، وعَمرو: هو ابن دينار المكّيّ، وعطاء: هو ابن أبي رباح، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٩٥٩).\nوأخرجه أحمد (١٩٢١)، والبخاري (١٦٤٩) و(٤٢٥٧)، ومسلم (١٢٦٦): (٢٤١)، والمصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (٣٩٢٧) من طريق سفيان بن عُيينة، بهذا الإسناد، ولفظ أحمد إنما رمَلَ رسول الله ﷺ وحلول الكعبة، ولفظ البخاري والمصنِّف: إنما سعى النبيُّ ﷺ بالبيت، وبين الصفا والمروة. ولفظُ مسلم: إنما سعى رسولُ الله ﷺ وَرَمَلَ بالبيت ليُريَ=","vol":"5","page":422},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1578>١٧٧ - السَّعْي في بَطْنِ المَسِيل</span>\n٢٩٨٠ - أخبرنا قتيبةُ قال: حدَّثنا حمَّاد، عن بُدَيْل، عن المُغِيرَةِ بن حَكِيم، عن صَفِيَّة بنتِ شيبة\nعن امرأة قالت: رأيتُ رسولَ الله ﷺ يَسْعَى في بَطْنِ المَسِيل ويقولُ: \"لا يُقْطَعُ (^١) الوادى إلا شَدًّا\" (^٢).\n_________\n= المشركين قوّته.\nوأخرجه الترمذي (٨٦٣) من طريق سفيان بن عُيينة، عن عمرو بن دينار، عن طَاوس، عن ابن عباس، وفيه: إِنَّما سَعَى رسولُ الله ﷺ بالبيت وبين الصفا والمروة ليُرِيَ المشركين قوَّتَهُ.\nوسلف بنحوه من طريق سعيد بن جُبير، عن ابن عباس، برقم (٢٩٤٥)، في الطَّواف بالبيت.\n(^١) في (ك): لا نقطع.\n(^٢) حديث حسن بطرقه، وهذا إسناد ضعيف لاضطرابه، كما سيأتي قتيبةُ: هو ابن سعيد، وحمَّاد: هو ابن زيد، وبُدَيْل: هو ابن مَيْسَرَة العُقيلي، والمرأة (صحابيَّة الحديث) هي أمّ ولد شيبة بن عثمان. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٩٦٠).\nوأخرجه أحمد بنحوه (٢٧٢٨١) عن عفّان بن مسلم عن حمّاد بن زيد بهذا الإسناد، وقد أوردَ حديثَ هذه المرأة (صحابيَّة الحديث) في حديث أمّ ولد شيبة بن عثمان.\nوخالف هشام الدَّسْتُوائي حمَّاد بن زيد - كما في \"مسند\" أحمد (٢٧٢٨٠)، و\"سنن\" ابن ماجه (٢٩٨٧) - فرواه عن بُدَيْل بن مَيْسَرة، عن صفيَّة بنت شيبة، عن أمِّ ولد شيبة به دون ذكر المغيرة بن حكيم بين بُدَيل وصفيَّة. قال الدارقطني في \"العلل\" ٩/ ٤٢٣: قول حمَّاد أشبه.\nوأخرجه أحمد (٢٧٣٦٧) و(٢٧٣٦٨) من طريق عطاء بن أبي رباح، عن صفيَّة بنت شيبة، عن حَبيبة بنت أبي تَجْراة قالت: رأيتُ رسول الله ﷺ يطوف بين الصَّفا والمروة، والناسُ بين يديه وهو وراءهم، وهو يسعى حتى أرى ركبتيه من شدَّة السَّعي يدورُ به إزارُه، وهو يقول: \"اِسْعَوْا، فإنَّ الله كتبَ عليكم السَّعْي\".\nوأخرجه أحمد (٢٧٤٦٣) من طريق موسى بن عُبيد، عن صفيَّة بنت شيبة، أن امرأةً أخبرتها أنها سمعت النبي ﷺ بين الصَّفا والمروة يقول: \"كُتب عليكم السعي فاسْعَوْا\".\nوثمة طرق أخرى تنظر في حواشي \"المسند\" في المواضع المذكورة. =","vol":"5","page":423},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1579>١٧٨ - مَوْضِع السَّعْي </span>(^١)\n٢٩٨١ - أخبرنا محمدُ بنُ سَلَمَةَ والحارثُ بنُ مسكينٍ قراءةً عليه وأنا أسمع، عن ابن القاسمِ قال: حدَّثني مالك عن جعفرِ بن محمد، عن أبيه\nعن جابرِ بن عبد الله ﵄، أنَّ رسولَ الله ﷺ كَانَ إِذا نَزَلَ من الصَّفَا مَشَى؛ حتى إذا انْصَبَّتْ قدماه في بطنِ الوادي سَعَى حتى يخرجَ منه (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1580>١٧٩ - موضع الرَّمَل</span>\n٢٩٨٢ - أخبرنا محمدُ بنُ المُثَنَّى، عن سفيان، عن جعفر، عن أبيه\nعن جابرٍ قال: لمَّا تَصَوَّبَتْ قَدَما رسولِ اللهِ ﷺ في بطنِ (^٣) الوادي؛ رَمَلَ حتى خَرَجَ منه (^٤).\n_________\n= قال ابن حجر في \"التهذيب\" في المبهمات من النساء: اسم هذه المرأة الصحابية: حَبيبة بنت أبي تَجراة، وقيل: هي تَملِك، وهي أمّ ولد شّيبة.\nقال السِّندي: قوله: \"إلا شَدًّا\" أي: عَدْوًا.\n(^١) في (ر) و(هـ) وهامش (ك) والمطبوع: المشي.\n(^٢) إسناده صحيح، ابن القاسم: هو عبد الرَّحمن الفقيه المصري صاحب الإمام مالك، وجعفر بن محمد: هو جعفر الصَّادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحُسين بن علي ﵃ وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٩٦١).\nوهو في \"موطَّأ\" مالك ١/ ٣٧٤ - ٣٧٥، ومن طريقه أخرجه أحمد (١٥١٧٢).\nوجاء هذا الحرف في حديث مسلم المطوَّل في حجَّته ﷺ (١٢١٨) من طريق حاتم بن إسماعيل، عن جعفرِ بن محمد به.\nوسلف بإسناده وبأطراف أخرى بالأرقام (٢٩٤٤) (٢٩٦٩) (٢٩٧٢)، وينظر ما بعده.\nقوله: \"انْصَبَّتْ قدماه\" بتشديد الباء؛ أي: انْحَدَرَتا بالسُّهولة حتى وصَلَتا إلى بطن الوادي. قاله السِّندي.\n(^٣) كلمة \"بطن\" ليست في (ك).\n(^٤) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن عُيَيْنة. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٩٦٢). =","vol":"5","page":424},{"text":"٢٩٨٣ - أخبرنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ قال: حدَّثنا يحيى بنُ سعيدٍ قال: حدَّثنا جعفرُ بن محمدٍ قال: قال: حدَّثني أبي قال:\nحدَّثنا جابر، أنَّ رسولَ الله ﷺ نَزَلَ؛ يعني عن الصَّفا، حتى إذا انْصَبَّتْ قدماه في الوادي، رَمَلَ؛ حتى إِذا صَعِدَ مَشَى (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1581>١٨٠ - موضع القِيامِ على المَرْوَة</span>\n٢٩٨٤ - أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الله بن عبدِ الحَكَم عن شُعيبٍ قال: أخبرنا اللَّيْث، عن ابن الهاد، عن جعفرِ بن محمد، عن أبيه\nعن جابرِ بن عبدِ الله، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ أتى المَرْوة (^٢)، فصَعِدَ فيها، ثم بَدَا له البيتُ فقال: \"لا إله إلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ له، له المُلْكُ وله الحَمْدُ (^٣)، وهو على كلِّ شيءٍ قدير\"، قال ذلك ثلاثَ مَرَّات، ثم ذكرَ الله وسَبَّحَهُ وحَمِدَهُ، ثم دعا بما شاء الله؛ فَعَلَ هذا حتى فَرَغَ من الطَّواف (^٤).\n_________\n= وسلف قبله من طريق مالك، وسلف أيضًا ضمن الروايتين (٢٩٦١) و(٢٩٧٤) من طريق ابن الهاد، كلاهما عن جعفر، به. وينظر الحديث السالف برقم (٢٩٣٩).\nقوله: تَصَوَّبَتْ، أي: تَسَفَّلَتْ. قاله السِّندي.\n(^١) إسناده صحيح، يعقوب بن إبراهيم: هو الدَّوْرَقيّ، ويحيى بن سعيد: هو القطَّان، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٩٦٤).\nوسلف في الحديثين قبله، وسلف بإسناده وبقطع أخرى منه بالأرقام: (٢٧٤٠) (٢٩٧٠) (٢٩٧١).\n(^٢) في (ك): عن جابر بن عبد الله؛ أتى رسولُ الله ﷺ المروةَ ....\n(^٣) بعدها في هامش (م): يحيي ويميت.\n(^٤) إسناده صحيح، شعيب: هو ابن الليث، والليث: هو ابن سعد، وابن الهاد: هو يزيد بن عبد الله بن أسامة.\nوسلف بإسناده وبأطول منه برقمي (٢٩٦١) و(٢٩٧٤)، وينظر (٢٩٣٩).","vol":"5","page":425},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1582>١٨١ - التَّكبير عليها</span>\n٢٩٨٥ - أخبرنا عليُّ بنُ حُجْرٍ قال: حدَّثنا إسماعيلُ قال: أخبرنا جعفرُ بنُ محمد، عن أبيه\nعن جابر، أنَّ رسول الله ﷺ ذَهَبَ إلى الصَّفَا فَرَقِيَ عليها حتى بَدَا له البيتُ، ثم وَحَّدَ الله ﷿ وكَبَّرَهُ وقال: \"لا إله إلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ له، له المُلْكُ وله الحَمْدُ، يُحْيِي ويُميت وهو على كلِّ شيء قدير\"، ثم مَشَى؛ حتى إذا انْصَبَّتْ قَدَمَاهِ سَعَى؛ حتى إذا صَعِدَتْ قَدَمَاهِ مَشَى حَتى أَتَى المَرْوَةَ، فَفَعَل (^١) عليها كما فَعَلَ على الصَّفَا حتى قَضَى طوافه (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1583>١٨٢ - كم طوافُ القارن والمُتَمَتِّع بين الصَّفا والمَرْوَة</span>\n٢٩٨٦ - أخبرنا عَمْرُو بنُ علي قال: حدَّثنا يحيى قال: أخبرنا ابن جُرَيْج قال: أخبرني أبو الزُّبير\nأنَّه سَمِعَ جابرًا يقول: لم يَطُفِ النبيُّ ﷺ وأصحابُه بين الصَّفَا والمَرْوَةِ إلا طوافًا واحدًا (^٣).\n_________\n(^١) في (م): حتى إذا أتى المروة ففعل. . . (وفوقها: فعل).\n(^٢) إسناده صحيح، إسماعيل: هو ابن جعفر، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٩٦٥).\nوتنظر الأحاديث السالفة قبله، وسلف بإسناده وبقطعة أخرى منه برقم (٢٩٦٢).\n(^٣) حديث صحيح، يحيى: هو ابن سعيد القطان، وابن جُريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز، وقد صرَّح بالتحديث، وأبو الزُّبير: هو محمد بن مسلم بن تَدْرُس، وقد صرَّح بسماعه من جابر، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٩٦٦).\nوأخرجه أحمد (١٤٤١٤) - وعنه أبو داود (١٨٩٥) - ومسلم (١٢١٥)، من طريق يحيى بن سعيد القطَّان، بهذا الإسناد، وزاد أحمد وأبو داود في آخره: طوافه الأول.\nوأخرجه مسلم (١٢١٥)، والمصنف في \"الكبرى\" (٤١٦٢)، وابن حبان (٣٨١٩) و(٣٩١٤) من طرق، عن ابن جريج به، وعندهم (عدا رواية ابن حبان الثانية) زيادة طوافه الأول.","vol":"5","page":426},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1584>١٨٣ - أين يُقَصِّر المُعتمر</span>\n٢٩٨٧ - أخبرنا محمدُ بنُ المُثَنَّى، عن يحيى بن سعيد، عن ابن جُرَيْجٍ قال: أخبرني الحَسَنُ بنُ مسلم، أنَّ طاوسًا أخبره\nأنَّ ابنَ عبَّاس أخبره عن معاوية، أنَّه قَصَّرَ عن النبيِّ ﷺ بِمِشْقَصٍ في عُمْرةٍ (^١) على المَرْوَة (^٢).\n\n٢٩٨٨ - أخبرنا محمدُ بنُ يحيى بن عبد الله (^٣) قال: حدَّثنا عبدُ الرَّزَّاقِ قال: أخبرنا مَعْمَر، عن ابن طاوُس، عن أبيه\nعن ابن عَبَّاس، عن معاويةَ قال: قَصَّرْتُ عن رسولِ اللهِ ﷺ على المَرْوَةِ\n_________\n(^١) المثبت من (ك)، وفي (ر) و(م) و(هـ): عمرته.\n(^٢) إسناده صحيح، يحيى بن سعيد: هو القطَّان، وابن جُرَيْج: هو عبد الملك بن عبد العزيز، وقد صرَّح بالتحديث، فانتفت شبهة تدليسه وطاوس هو ابن كَيْسان، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٩٦٧).\nوأخرجه أحمد (١٦٨٩٥)، ومسلم (١٢٤٦): (٢١٠)، وأبو داود (١٨٠٢) من طريق يحيى القطَّان، بهذا الإسناد، دون قوله: في عُمرة، وعندهم زيادة أو رأيتُه يُقَصَّرُ عنه بمِشْقَصٍ على المروة.\nوأخرجه أحمد (١٦٨٧٠)، والبخاري (١٧٣٠)، وأبو داود (١٨٠٢) أيضًا من طرق عن ابن جُرَيْجٍ، به دون قوله عندهم: \"في عُمرة\"، ودون قوله: \"على المروة\" عند البخاري، وجاء عند أحمد وأبي داود الزيادة السالف ذكرها.\nوسلف من طريق هشام بن حُجَيْر، عن طاوس، به، برقم (٢٧٣٧).\nوسيأتي بعده من طريق عبد الله بن طاوس، عن أبيه، به.\nقوله: بمِشْقَص: هو نَصْلُ السَّهم إذا كان طويلًا غير عريض، ويُجمع على مَشاقِص. النهاية (شقص). وقوله: \"في عُمرة\" قالوا: عُمرة الجِعْرانة فإنه أسلمَ حينئذ. قاله السِّندي. وينظر تفصيل الكلام فيه في \"فتح الباري\" ٣/ ٥٦٥ - ٥٦٦.\n(^٣) بعدها في (م): ابن خالد النَّيسابوري.","vol":"5","page":427},{"text":"بمِشْقَصٍ أَعْرَابيٍّ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1585>١٨٤ - كيف يُقَصِّر</span>\n٢٩٨٩ - أخبرنا محمدُ بنُ منصور قال: حدَّثنا الحَسَنُ بنُ موسى قال: حدَّثنا حمَّادُ بن سَلَمَة، عن قيسِ بن سَعْد، عن عطاء\nعن معاويةَ قال: أخَذْتُ من أطرافِ شَعْرِ رسولِ الله ﷺ بمِشْقَصٍ كان معي بعدَ ما طافَ بالبيت وبالصَّفَا والمَرْوَةِ في أَيَّام العَشْر. قال قيس: والنَّاسُ يُنكرون هذا على معاوية (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح عبد الرزَّاق: هو ابن هَمَّامٍ الصَّنْعاني، ومَعْمَر: هو ابن راشد، وابن طاوس: هو عبد الله، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٩٦٨).\nوأخرجه أبو داود (١٨٠٣) عن محمد بن يحيى بهذا الإسناد، وقرن به الحسنَ بنَ علي ومَخْلَدَ بن خالد، وقال: زاد الحسن في حديثه: لحجَّته.\nوسلف قبله من طريق الحسن بن مسلم، عن طاوس، به.\n(^٢) صحيح دون قوله: في أيَّام العَشْر، فهو شاذّ كما ذكر الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٥/ ٥٦٦، ورجال إسناده ثقات، غير أنَّ عطاء بن أبي رَبَاح كثير الإرسال، ولم يصرّح بالسماع من معاوية، وقد رواه عن ابن عباس، عن معاوية، كما سيأتي، ودون قوله: في أيام العشر. محمد بن منصور: هو الطُّوسيّ، وعطاء: هو ابن أبي رَبَاح، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٩٦٩).\nوأخرجه أحمد (١٦٨٣٦) عن عفَّان بن مسلم، عن حمَّاد بن سلمة، بهذا الإسناد، دون قوله: بعدما طافَ بالبيت وبالصَّفا والمروة، وفيه بدله قوله: وهو محرم.\nوأخرج أحمد (١٦٨٦٣) و(١٦٩٣٨) من طريق خُصَيْف بن عبد الرَّحمن، عن مجاهد وعطاء، عن ابن عباس أن معاوية أخبره أنه رأى رسول الله ﷺ قَصَّر من شعره بمِشْقَص، فقلنا لابن عباس: ما بلغنا هذا إلا عن معاوية! فقال: ما كان معاوية على رسول الله ﷺ مُتَّهمًا.\nوسلف في الحديثين قبله.\nقال السِّندي: قولُه: \"في أيّام العشر\" أي: عشر ذي الحجَّة. \"قد أنكروا هذا الظهور أنه ﷺ ما حَلَّ إلا في مِنًى ....","vol":"5","page":428},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1586>١٨٥ - ما يفعلُ مَنْ أَهَلَّ بِالحَجِّ وأَهْدَى</span>\n٢٩٩٠ - أخبرنا محمد بن رافع، عن يحيى - وهو ابن آدم - عن سفيان - وهو ابن عُيَيْنَةَ - قال: حدَّثني عبد الرَّحمن بنُ القاسم، عن أبيه\nعن عائشة قالت: خَرَجْنا مع رسولِ الله ﷺ نُرَى (^١) إِلَّا الحَجَّ. قالت: فلمَّا أنْ طافَ بالبيت وبينَ الصَّفا والمروة قال: \"مَنْ كانَ معَه هَدْيٌ فَلْيُقِمْ على إحْرَامِهِ، ومَنْ لم يكُنْ معه هَدْي فليَحْلِلْ\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1587>١٨٦ - ما يفعلُ مَنْ أَهَلَّ بِعُمرة وأَهْدَى</span>\n٢٩٩١ - أخبرنا محمدُ بنُ حاتِمٍ قال: أخبرنا سُوَيْدٌ قال: أخبرنا عبدُ الله، عن يونُس، عن ابن شِهاب، عن عُروة\nعن عائشةَ قالت: خَرَجْنا مع رسولِ اللهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَمِنَّا مَنْ\n_________\n= وقال ابن القيِّم في \"زاد المعاد\" ٢/ ١٣٠: وأمَّا رواية من روى: في أيام العشر، فليست في الصحيح، وهي معلولة، أو وهم من معاوية؛ قال قيس بن سعد راويها عن عطاء: والناسُ يُنكرون هذا على معاوية. وصدقَ قيس، فنحن نحلفُ بالله: إنَّ هذا ما كان في العَشْر قطّ. وقال قبله: لعلَّ معاوية قَصَّرَ عن رأسه في عُمرة الجِعرانة، فإنه كان حينئذٍ قد أسلم، ثم نسيَ، فظنَّ أنَّ ذلك كان في العَشْر، كما نسيَ ابن عمر أنَّ عُمَرَهُ كانت كلُّها في ذي القَعْدة؛ إحداهنَّ في رجب، والوهم جائز على من سوى الرسول ﷺ.\n(^١) في هامش (ك): ننوي (نسخة).\n(^٢) إسناده صحيح، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٨٩٣).\nوأخرجه أحمد (٢٤١١٢) عن سفيان بن عُيينة، بهذا الإسناد مختصرًا.\nوسلف بأطراف أخرى منه بالأرقام: (٢٩٠) و(٣٤٨) و(٢٧٤١) من طريق سفيان بن عُيينة، به.\nوسلف من طريق مالك، عن عبد الرَّحمن بن القاسم، به، برقم (٢٧١٥) أنه ﷺ أفردَ الحجّ.","vol":"5","page":429},{"text":"أهَلَّ بالحَج، ومِنَّا مَنْ أهَلَّ بِعُمْرَة وأَهْدَى، فقال رسولُ الله ﷺ: \"مَنْ أَهَلَّ بعُمْرةٍ ولم يُهْدِ فَلْيَحْلِلْ (^١)، ومَنْ أهَلَّ بِعُمْرةٍ فأَهْدَى فلا يَحِلَّ، ومن أَهَلَّ بحَجَّةٍ فليُتِمَّ حَجَّه\". قالت عائشة: وكنتُ (^٢) ممَّن أَهَلَّ بعُمرة (^٣) (^٤).\n_________\n(^١) في هامش (م): فليحلّ.\n(^٢) في (ر) وهامش (ك): فكنت.\n(^٣) في (ر) و(ك): بالعمرة.\n(^٤) إسناده صحيح، محمد بن حاتم: هو ابن نُعيم المَرْوَزي، وسُوَيد: هو ابن نَصْر، وعبد الله: هو ابن المبارك، ويونس: هو ابن يزيد الأَيْلي، وابن شهاب: هو الزُّهري، وعُروة: هو ابن الزُّبير.\nوأخرجه أحمد (٢٤٨٧٦)، وابن حبان (٣٩٢٦) من طريقين عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بأطول منه ومختصرًا أحمد (٢٤٠٩٣) و(٢٥٣٠٧)، والبخاري (٣١٩)، ومسلم (١٢١١): (١١١ - ١١٤)، وابن حبان (٣٩٢٧) من طرق عن الزُّهري، به، وعندهم (غير رواية أحمد الأولى ورواية مسلم الأخيرة) زيادة خبر إعمار عائشة مع أخيها من التنعيم، وسلفت هذه الزيادة من طريق مالك، عن الزُّهري، به برقمي (٢٤٢) و(٢٧٦٤).\nوأخرجه بنحوه أحمد (٢٥٠٩٦)، وابن ماجه (٣٠٧٥) من طريق محمد بن عَمرو بن علقمة، عن يحيى بن عبد الرَّحمن بن حاطب عن عائشة.\nوسلف مختصرًا من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، به، برقم (٢٧١٧).\nقال السِّندي: قوله: ومَن أهلَّ بحجَّة فليُتمَّ حجَّه\" هذا بظاهره يقتضي أنه ما أمرهم بفَسْخ الحجِّ بالعمرة، بل أمرهم بالبقاء عليه، مع أن الصحيح الثابت برواية أربعة عشر من الصحابة هو أنه أمرَ مَن لم يَسُق الهَدْي بفسخ الحج وجَعْلِه عُمرة؛ من جُملتهم عائشة ﵂، وحينئذ لا بُدَّ من حمل الحديث على مَن ساق الهَدْي، وبه تندفع المنافاة بين الأحاديث، والله تعالى أعلم.\nوسلف في الحديث قبله من رواية القاسم عنها قولُها: لا نُرَى إلا الحج، وقد نقل الحافظ ابن حجر عن القاضي عياض قوله: الصَّواب في الجمع بين الروايات المختلفة عائشة أنها أحرمت بالحج كما هو ظاهر رواية القاسم وغيره عنها، ثم فسخته إلى العمرة لمّا فسخَ الصحابة، وعلى هذا يتنزَّل قولُ عروة عنها أنها أحرمت بعمرة … ينظر \"فتح الباري\" ٣/ ٦٠٩.","vol":"5","page":430},{"text":"٢٩٩٢ - أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الله بن المُباركِ قال: حدَّثنا أبو هشامٍ قال: حدَّثنا وُهَيْبُ بنُ خالد، عن منصور بن عبد الرَّحمن، عن أمِّه\nعن أسماءَ بنتِ أبي بكر قالت: قَدِمْنا مع رسولِ الله ﷺ مُهِلِّينَ بالحَجِّ، فلمَّا دَنَوْنا من مكَّةَ قال رسولُ الله ﷺ: \"مَنْ لم يكُن مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَحْلِلْ، ومَنْ كان مَعَهُ هَدْيٌ فلْيُقِمْ على إحرامه\". قالت: وكان مع الزُّبير هَدْيٌ، فأقام على إحْرَامِهِ، ولم يكن معي هَدْيٌ، فأحْلَلْتُ، فَلَبِسْتُ ثيابي وتَطَيَّبْتُ من طِيبي، ثم جلستُ إلى الزُّبير فقال: اسْتَأْخِرِي عَنِّي، فقلتُ: أَتَخْشَى أَنْ أَثِبَ عليك؟! (^١)\n_________\n(^١) إسناده صحيح، أبو هشام: هو المغيرة بن سلمة المخزومي، ومنصور بن عبد الرحمن: هو ابن طلحة بن الحارث، وأمه: هي صفيّة بنتُ شيبة.\nوأخرجه مسلم (١٢٣٦): (١٩٢) عن عبّاس بن عبد العظيم العنبري، عن أبي هشام المغيرة بن سَلَمة، بهذا الإسناد، ولم يَسُق لفظه، وأحال على رواية ابن جُريج قبله، وعنده: استرخي عني، بدل قوله: استأخِري عني.\nوأخرجه أحمد (٢٦٩٦١) مختصرًا من طريق عمران بن يزيد القطان، وأحمد أيضًا (٢٦٩٦٥)، ومسلم (١٢٣٦): (١٩١)، وابن ماجه (٢٩٨٣) من طريق ابن جُريج، كلاهما، عن منصور بن عبد الرحمن، به.\nقوله: \"فَلْيُقِمْ\"، من القيام، أي: فليثبت على إحرامه، أو الإقامة، أي: فليبق في حاله فلا ينتقل عنها ثابتًا على إحرامه. قاله السِّندي.\nوذِكرُ أسماء للزُّبير فيمن لم يَحِلَّ في هذا الخبر مغاير لما روى عنها مولاها عبد الله بنُ كَيْسان عند البخاري (١٧٩٦)، ومسلم (١٢٣٧): (١٩٣) أَنَّ الزبير كان ممَّن أحَلَّ بعُمرة، وكذا رواه عنها ابنُها عروة كما في صحيحي البخاري (١٦١٥)، ومسلم (١٢٣٥)، وهو ما رَجَحَ عند البخاري (كما ذكر الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٣/ ٦١٧ - ٦١٨) فاقتصرَ على إخراج رواية عبد الله مولى أسماء دون رواية صفية بنت شيبة هذه، وأخرجَهما مسلم مع ما فيهما من الاختلاف.","vol":"5","page":431},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1588>١٨٧ - الخُطبة قبل يوم التَّروِيَة</span>\n٢٩٩٣ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ قال: قرأتُ على أبي قُرَّةَ موسى بن طارق، عن ابن جُرَيْجٍ قال: حدَّثني عبدُ الله بنُ عثمانَ بن خُثيم، عن أبي الزُّبير\nعن جابر، أنَّ النبيَّ ﷺ حين رَجَعَ من عُمْرَةِ الجِعْرَانة؛ بعثَ أبا بكر على الحَجِّ، فأقبَلْنَا معه، حتى إذا كان (^١) بالعَرْج؛ ثُوبَ بالصُّبْح، ثم استوى ليُكَبِّرَ، فسمعَ الرُّغْوَةَ خلفَ ظَهْرِه، فوقَفَ عن (^٢) التَّكبير، فقال: هذه رُغْوَةُ ناقةِ رسولِ الله ﷺ الجَدْعَاء، لقد بدا لرسولِ الله ﷺ في الحِجِّ، فلعلَّه أن يكونَ رسولَ اللهِ ﷺ، فنُصَلِّيَ معه، فإذا عليٌّ عليها، فقال له أبو بكر: أميرٌ أم رَسُولٌ؟ قال: لا، بل رَسُولٌ أَرْسَلَني رسولُ اللهِ ﷺ بـ \"براءة\"؛ أقرؤُها على النَّاس في مواقفِ الحَجِّ، فقَدِمْنا مكَّةَ، فلمَّا كانَ قبلَ التَّرويةِ (^٣) بيوم، قامَ أبو بكر فخَطَبَ النَّاسَ، فَحَدَّثَهُم عن مَناسِكِهِم حتى إذا فَرَغَ؛ قامَ عليٌّ فقرأَ على النَّاسِ \"بَرَاءةَ\" حتى خَتَمَهَا، ثم خَرَجْنا معه حتى إذا كان يومُ عَرَفَةَ؛ قامَ أبو بكر، فخَطَبَ النَّاسَ، فحدَّثَهم عن مَناسِكِهم، حتى إذا فَرَغَ؛ قامَ عَلِيٌّ فقرأ على النَّاسِ \"بَرَاءة\" حتَّى خَتَمَهَا، ثم كان يومُ النَّحْرِ، فَأَفَضْنا، فلمَّا رَجَعَ أبو بكر خَطَبَ النَّاسَ، فَحَدَّثَهُم عن إفاضَتِهِم وعن نَحْرِهِمْ وعن مَنَاسِكِهِم، فلمَّا فَرَغَ؛ قام عليٌّ فقرأَ على النَّاس \"بَرَاءة\" حتى خَتَمَهَا، فلمَّا كان يومُ النَّفْرِ الأَوَّلِ، قام أبو بكر، فخَطَبَ النَّاسَ، فحدَّثَهم كيف يَنْفِرُون، وكيف يَرْمُون، فعَلَّمَهُم مَنَاسِكَهُم، فلمَّا فَرغ؛ قام عليٌّ، فقرأَ \"براءة\" على\n_________\n(^١) في هامش (ك): كنّا. (نسخة).\n(^٢) المثبت من (ر)، وهي كذلك في \"السُّنن الكبرى\"، ووقع في باقي النسخ: على.\n(^٣) في (هـ): قبل يوم التروية.","vol":"5","page":432},{"text":"النَّاس (^١) حتى خَتَمَهَا (^٢).\nقال أبو عبد الرَّحمن: ابن خُثَيْم ليس بالقَوِيِّ في الحديث، وإنَّما أخرجتُ هذا له (^٣) لئلّا يُجْعَلَ: ابن جُرَيْج عن أبي الزُّبير، وما كتبناهُ إلا عن\n_________\n(^١) في (ر) و(م): فقرأ على الناس براءة.\n(^٢) عبد الله بن عثمان بن خُثيم: وثَّقه ابن سعد وابن أبي مريم والعجلي، وذكرَه ابن حبان في \"الثقات\" ٥/ ٣٤ وقال: كان يخطئ، وقال أبو حاتم: ما به بأس صالحُ الحديث، وقال مرَّة: لا يُحتج به، كما في \"الميزان\"، واختلف فيه قول المصنف (النسائي) فوثَّقه مرَّة، كما في \"التهذيب\"، وضعَّفه بإثر هذا الحديث وبإثر حديث \"الإثمد\" (٥١١٣)، وقال ابن المديني: منكر الحديث، كما نقل المصنف عنه بإثر هذا الحديث، وقال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\": صدوق. وبقية رجال الإسناد ثقات؛ غير أبي الزُّبير - وهو محمد بن مسلم بن تدرس - فصدوق، وهو مدلّس، ولم يُصرح بسماعه من جابر ﵁، والحديث في \"السنن الكبرى\" برقمي (٣٩٧٠) و(٨٤٠٩).\nوأخرجه ابن خُزيمة (٢٩٧٤) من طريق إسحاق بن إبراهيم بهذا الإسناد، مختصرًا.\nوأخرجه ابن حبان (٦٦٤٥) من طريق علي بن زياد اللّحْجي، عن أبي قُرَّة موسى بن طارق، بهذا الإسناد.\nقال البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٥/ ١١١: تفرَّد به هكذا ابن خُثيم. انتهى.\nوخبر إرسالِه ﷺ لعليّ ﵁ بـ \"براءة\" أخرجه البخاري (٤٦٥٥) من حديث أبي هريرة،\nوينظر ما سلف برقم (٢٩٥٧).\nقال السِّندي: قوله: بالعَرْج، بفتح فسكون: اسم موضع ثوبَ بالصُّبح: بتشديد الواو على بناءِ المفعول، أي: أُقيمَ بالصُّبح، أو بناء الفاعل، أي: أقامَ الصُّبحَ. فسمع الرُّغوة، في المجمع: هو بالفتح للمرّة من الرُّغاءِ، وبالضم: الاسم، وضُبط في بعض النسخ: الأُولى بالفتح، والثانية بالكسر على أنها للحالة والهيئة. انتهى كلامه. وقولُه: يوم النَّفْر الأوَّل؛ \"الأوَّل\" صفة للنَّفْر، وللحاجِّ نَفْرانِ؛ فالأوَّلُ هو اليوم الثاني من أيام التشريق، والنَّفْر الثاني هو اليوم الثالث منها. كذا في \"المصباح المنير\". وقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٣/ ٥٧٥: لستةِ أيام متوالية من أيام ذي الحجة أسماء: الثامن يوم التروية، والتاسع عرفة، والعاشر النحر، والحادي عشر القَرّ، والثاني عشر النَّفْر الأوَّل، والثالث عشر النَّفْر الثاني.\n(^٣) لفظة \"له\" من (ر)، واستُدركت في متن (ك)، وجاءت في (م) فوق كلمة \"أخرجتُ\" وعليها علامة نسخة.","vol":"5","page":433},{"text":"إسحاق بن إبراهيم (^١)، ويحيى بنُ سعيد القطَّان لم يترك حديثَ ابن خُثَيْم ولا عبدُ الرَّحمن (^٢)، إلا أنَّ عليَّ بنَ المَدِينيّ قال: ابن خُثَيْم منكرُ الحديث، وكأنَّ عليَّ بنَ المَدِينِيَّ (^٣) خُلِقَ للحديث.\n\n<span data-type='title' id=toc-1589>١٨٨ - المُتَمَتِّع متى يُهِلُّ بالحَجِّ</span>\n٢٩٩٤ - أخبرنا إسماعيلُ بنُ مسعودٍ قال: حدَّثنا خالد قال: حدَّثنا عبدُ الملك، عن عطاء\nعن جابر قال: قَدِمْنا مع رسولِ الله ﷺ لأربعٍ مَضَيْنَ من ذي الحِجَّة، فقال النبيُّ ﷺ: \"أَحِلُّوا واجْعَلُوها عُمْرَةً\"، فضاقَتْ بذلك صدورُنا وكَبُرَ علينا، فبلَغَ ذلك النبيَّ ﷺ، فقال: \"يا أيُّها النَّاسُ أُحِلُّوا، فلولا الهَدْيُ الذي معي لَفَعَلْتُ مثلَ الذي تفعلُون (^٤) \"، فأَحْلَلْنا حتى وَطِئْنا النِّساء، وفَعَلْنا ما يفعلُ الحلال، حتى إذا كان يومُ التَّروية وجَعَلْنا مكَّةَ بِظَهْرٍ؛ لَبَّيْنا بالحَجِّ (^٥).\n_________\n(^١) في هامش (ك): بن راهويه.\n(^٢) فوقها في (م): عطف على يحيى بن سعيد.\n(^٣) قوله: بن المديني، ليس في (م)، وجاء في هامش (ك). (نسخة).\n(^٤) بعدها في (م) به، وعليها علامة نسخة.\n(^٥) إسناده صحيح، إسماعيل بن مسعود: هو الجَحْدَري البصري، وخالد: هو ابن الحارث، وعبد الملك: هو ابن أبي سليمان العَرْزَميّ، وعطاء: هو ابن أبي رباح. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٩٧١).\nوأخرجه أحمد (١٤٢٣٨) و(١٤٢٣٩)، ومسلم (١٢١٦): (١٤٢) من طرق عن عبد الملك بن أبي سليمان، بهذا الإسناد.\nوعلّقه البخاري مختصرًا بصيغة الجزم، عن عبد الملك به، في \"باب الإهلال من البطحاء وغيرها للمكّيّ\".\nوسلف بأطول منه من طريق ابن جُرَيج عن عطاء بن أبي رباح به، برقم (٢٨٠٥)، وينظر (٢٧١٢).","vol":"5","page":434},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1590>١٨٩ - ما ذُكر في مِنًى</span>\n٢٩٩٥ - أخبرنا محمدُ بنُ سَلَمَةَ والحارثُ بنُ مسكين قراءةً عليه وأنا أسمع، عن ابن القاسم، حدَّثني مالك، عن محمدِ بن عَمْرِو بن حَلْحَلَةَ الدُّؤليّ، عن محمدِ بن عِمْرَانَ (^١) الأنصاريّ، عن أبيه قال:\nعَدَلَ إليَّ عبدُ الله بن عُمر وأنا نازلٌ تحتَ سَرْحَةٍ بطريق مكَّة، فقال: ما أنْزَلَكَ تحتَ هذه الشَّجَرة؟ فقلتُ: أنزلَني ظِلُّها، فقال عبدُ الله: قال رسولُ الله ﷺ: \"إذا كنتَ بينَ الأخْشَبَيْنِ من مِنًى - ونَفَحَ (^٢) بيدِه نحوَ المَشْرِق - فإِنَّ هناك واديًا يُقال له: السُّرَّبة (^٣) - وفي حديث الحارث، يقال له: السُّرَر (^٤) - به سَرْحَةٌ سُرَّ تحتَها سبعون نبيًّا\" (^٥).\n_________\n(^١) في (هـ) وهامش (ك): عمرو، وهو خطأ، ونُبّه عليه في هامش (ك).\n(^٢) في المطبوع: ونفخ (بالخاء المعجمة).\n(^٣) في (ك): السَّربد، وهي رواية \"السُّنن الكبرى\" (٣٩٧٢) (كما في حواشيها)، والظاهر أنها محرفة، فلم تذكر في مصادر الحديث ولا غيره.\n(^٤) في هامش (ك): السَّرْو (نسخة)، والظاهر أنها تحريف.\n(^٥) إسناده ضعيف محمد بن عِمْران الأنصاري مجهول، فقد تفرّد بالرواية عنه محمد بنُ عَمرو بن حَلْحَلة، وأبوه عمران مجهول أيضًا، قال الذهبي في \"الميزان\" ٤/ ٢٢٦ في ترجمة محمد بن عمران الأنصاري: لا يُدْرَى من هو ولا أبوه. اهـ. وبقية رجاله ثقات، ابن القاسم: هو عبد الرحمن الفقيه، صاحب الإمام مالك، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٩٧٢).\nوهو في \"موطَّأ\" مالك ١/ ٤٢٣ - ٤٢٤، ومن طريقه أخرجه أحمد (٦٢٣٣)، وابن حبان (٦٢٤٤).\nقال ابن عبد البَرِّ في \"التمهيد\" ١٣/ ٦٤: لا أعرف محمد بن عمران هذا إلا بهذا الحديث، وإن لم يكن أبوه عمران بن حبّان الأنصاري، أو عمران بن سَوادة، فلا أدري من هو، وحديثُه هذا مَدَني، وحسبُك بذكر مالك له في كتابه. اهـ.\nوأخرج عبد الرزاق (٢٠٩٧٥) عن معمر عن زيد بن أسلم قال: كان رجل من الأنصار =","vol":"5","page":435},{"text":"٢٩٩٦ - أخبرنا محمدُ بنُ حَاتِمِ بن نُعَيْمٍ قال: أخبرنا سويد قال: أخبرنا عبد الله، عن عبدِ الوارث - ثقة - قال: حدَّثنا حُمَيْدٌ الأعرج، عن محمدِ بن إبراهيمَ التَّيميّ\nعن رجل منهم يقال له عبدُ الرَّحمن بنُ مُعاذ قال: خَطَبَنا (^١) رسولُ الله ﷺ بمِنًى، فَفَتَحَ اللهُ أسماعَنا حتى إن كنَّا لَنَسْمَعُ ما يقول ونحن في منازلنا، فطَفِقَ النبيُّ ﷺ يُعَلِّمُهُم مَنَاسِكَهُم حتى بلغَ الجِمار، فقال: \"بحَصَى الخَذْف\"، وأمَرَ المهاجرين أن ينزلُوا في مُقَدَّمِ المسجد، وأمَرَ الأنصارَ أن ينزلُوا في مُؤَخَّر (^٢) المسجد (^٣).\n_________\n= مستظلًا تحت سَرْحَةٍ، فمرَّ عمر ﵁، فسلَّم عليه وقال: أتدري لم يُستحبُّ ظلُّ السُّرُح … فذكر نحوه، وفيه: إذا كنت بين المأزِمَيْنِ دون منًى، والمأْزِمُ: المَضِيق في الجبال حيث يلتقي بعضها ببعض ويتَّسعُ ما وراءه. \"النهاية\" (مأزم).\nوالأخشبان: الجَبَلان المُطِيفان بمكة، وهما أبو قُبَيْس والأحمر، والسُّرَر؛ بضم السين وفتح الراء، وقيل بفتح السين والراء وقيل بكسر السين والسَّرْحَة: الشجرة العظيمة. \"النهاية\" لابن الأثير.\nوقوله: نَفَحَ بيده - بالحاء المهملة - أي: رَمَى وأشار بيده، و\"سُرَّ\" أي: قُطعت سُرَرُهُم، يعني وُلِدوا فيها. قاله السِّندي.\nوأما قوله: سُرَّبة، فقد قيَّدها السِّندي بضم السين وفتح الراء المشدَّدة، دون أن ينسبها لمصدر، ولم أقف عليه. وينظر التعليق على الحديث في \"صحيح\" ابن حبان.\n(^١) في (ر) خطب.\n(^٢) كلمة \"مؤخّر\" ليست في (ر)، وجاءت نسخة في هامشي (ك) و(م)، وعليها في (هـ) علامة نسخة.\n(^٣) الرَّمْي بمثل حصى الخَذْف صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكنه ضعيف، محمد بن إبراهيم التَّيميّ لم يُدرك عبد الرَّحمن بن معاذ كما ذكر الذهبي في \"تجريد أسماء الصحابة\"، وقال البيهقي في \"السُّنن الكبرى\" ٥/ ١٣٩: زعموا أن محمد بن إبراهيم التيمي لم يدركه، وأنَّ روايته عنه مرسلة. ثم إنه اختُلف فيه على حُميد الأعرج كما سيأتي. سويد: هو ابن نَصْر، وعبد الله: هو ابن المبارك، وعبد الوارث هو ابن سعيد. ولم يرد الحديث في \"السُّنن الكبرى\" للمصنف. =","vol":"5","page":436},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1591>١٩٠ - أين يُصلِّي الإمامُ الظُّهرَ يوم التَّرويَة</span>\n٢٩٩٧ - أخبرنا محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم وعبدُ الرَّحمن بنُ محمدِ بن سَلَّامٍ قالا: حدَّثنا إسحاقُ الأزرق، عن سفيانَ الثَّوري، عن عبدِ العزيز بن رُفَيْعٍ قال:\nسألتُ أنسَ بنَ مالك فقلتُ: أَخْبِرْني بشيءٍ عَقَلْتَهُ عن رسولِ اللهِ ﷺ؛ أينَ صَلَّى الظُّهْرَ يومَ التَّرْوِيَة؟ قال: بمِنًى، فقلتُ: أَينَ (^١) صَلَّى العصر يومَ النَّفْر؟ قال: بالأَبْطَح (^٢).\n_________\n= وأخرجه أحمد (١٦٥٨٩) و(٢٣١٧٨)، وأبو داود (١٩٥٧) من طريقين عن عبد الوارث، بهذا الإسناد.\nوقد اختلف فيه على حُميد الأعرج:\nفرواه عبد الوارث عنه، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن عبد الرَّحمن بن معاذ، كما هذه الرواية.\nورواه معمر عن حُميد الأعرج، عن محمد بن إبراهيم، عن عبد الرَّحمن بن معاذ، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ، كما في \"مسند\" أحمد (١٦٥٨٨) و(٢٣١٧٧)، و\"سنن\" أبي داود (١٩٥١).\nورواه سفيان بن عُيينة عن حُميد الأعرج، عن محمد بن إبراهيم، عن رجل من قومه يقال له: معاذ أو ابن معاذ، كما في \"مسند\" الحُميدي (٨٥٢)، ويقال له: معاذ بن عثمان، أو عثمان بن معاذ، كما في \"أخبار مكة\" للفاكهي (٢٥٩٠).\nوسيأتي ذكر قَدْر حصى الرَّمْي من حديث ابن عباس برقم (٣٠٥٩).\nقال السِّندي: قولُه: \"ففتح اللهُ أسماعَنا\"، أي: لسماعِ خُطبَتِهِ حيثما كنا. \"بحَصى الخَذْفِ\"، أي: بالحَصى الذي يُرمَى به بين الأصْبعَين، والمقصودُ بيانُ القَدْرِ.\n(^١) في (ر) و(م): فأين.\n(^٢) إسناده صحيح، إسحاق الأزرق: هو ابن يوسف، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٩٧٣).\nوأخرجه أحمد (١١٩٧٥) - ومن طريقه ابن حبان (٣٨٤٦) - والبخاري (١٦٥٣) و(١٧٦٣)، ومسلم (١٣٠٩)، وأبو داود (١٩١٢)، والترمذي (٩٦٤) من طريق إسحاق الأزرق، بهذا الإسناد، وعندهم (غير ابن حبان) زيادة ثم قال: افعل كما يفعل أُمراؤك. =","vol":"5","page":437},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1592>١٩١ - الغُدُوُّ مِن مِنًى إِلى عَرَفة</span>\n٢٩٩٨ - أخبرنا يحيى بنُ حبيبِ بن عَرَبيٍّ قال: حدَّثنا حمَّاد، عن يحيى بن سعيدِ الأنصاريّ، عن عبد الله بن أبي سَلَمَة\nعن ابن عُمَرَ قال: غَدَوْنا مع رسولِ اللهِ ﷺ من مِنًى إِلى عَرَفَة، فمِنَّا المُلَبِّي، ومِنَّا المُكَبِّرُ (^١).\n_________\n= ووقع في رواية البخاري الأولى السؤال عن الظهر والعصر يوم التروية، وعند ابن حبان: أين صلى الظهر يوم النَّفْر؟\nقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح يُستَغربُ من حديث إسحاق بن يوسف الأزرق عن الثوري. انتهى. يعني أن إسحاق الأزرق تفرَّد به عنه، وقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٣/ ٥٠٧: وأظنُّ أنه لهذه النكتة أردفه البخاري بطريق أبي بكر بن عياش عن عبد العزيز [١٦٥٤]. وينظر تتمة كلامه.\nقولُه: بالأبطح: يعني أَبْطَحَ مكة، وهو مَسِيلُ واديها، ويُجمَع على البِطَاح والأباطِح. \"النهاية\": (بَطَحَ).\n(^١) حديث صحيح، رجاله ثقات، حمَّاد: هو ابن زيد، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٩٧٥).\nوقد اختُلف فيه على يحيى بن سعيد الأنصاري:\nفرواه حمَّاد بن زيد كما في هذه الرواية وهُشيم بن بشير كما في الرواية بعدها، وزهير بن معاوية وسفيان الثوري ومالك بن أنس والليث وغيرهم؛ ذكرهم الدارقطني في \"العلل\" ٧/ ٢٠٠ - ٢٠١؛ كلُّهم رَوَوْهُ عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن عبد الله بن أبي سَلَمة الماجشون، عن ابن عُمر.\nوخالفَهم عبدُ الله بن نُمير كما في \"مسند\" أحمد (٤٧٣٣) و\"صحيح\" مسلم (١٢٨٤): (٢٧٢)، و\"سنن\" أبي داود (١٨١٦)، وعُمرُ بنُ حُسين كما في \"مسند\" أحمد (٤٨٥٠)، و\"صحيح \" مسلم (١٢٨٤): (٢٧٣)، ويحيى بن سعيد الأموي كما في \"صحيح\" مسلم أيضًا - وذكره الدارقطني في \"العلل - فرَوَوْه عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن عبد الله بن أبي سَلَمة، عن عَبْدِ الله بن عَبْدِ الله بن عُمر، عن أبيه، بزيادة عَبدِ الله بن عَبدِ الله بن عُمر في إسناده بين ابن أبي سَلَمة وابنِ عُمر، قال الدارقطني: وهو الصواب.","vol":"5","page":438},{"text":"٢٩٩٩ - أخبرنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ الدَّورقيُّ قال: حدَّثنا هُشيمٌ قال: حدَّثنا يحيى، عن عبدِ الله بن أبي سَلَمَة\nعن ابن عُمر قال: غَدَوْنا مع رسولِ الله ﷺ إِلى عَرَفَاتٍ (^١)، فمِنَّا المُلَبِّي، ومِنَّا المُكَبِّر (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1593>١٩٢ - التَّكبير في المَسِير إلى عَرَفة</span>\n٣٠٠٠ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ قال: أخبرنا المُلائيُّ - يعني أبا نُعيم الفضلَ بنَ دُكَيْن - قال: حدَّثنا مالكٌ قال: حدَّثني محمد بن أبي بكر الثَّقفيُّ قال:\nقلتُ لأنس ونحن غاديانِ من مِنًى إلى عرفات: ما كنتُم تصنعُون في التَّلبيةِ مع رسول الله ﷺ في هذا اليوم؟ قال: كان المُلَبِّي يُلَبِّي، فلا يُنْكَرُ عليه، ويُكَبِّرُ المُكَبِّرُ، فلا يُنْكَرُ عليه (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1594>١٩٣ - التَّلْبية فيه</span>\n٣٠٠١ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ قال: أخبرنا عبدُ الله بنُ رجاءٍ قال: حدَّثنا موسى بنُ عقبة، عن محمدِ بن أبي بكر - وهو الثَّقَفيُّ - قال:\n_________\n(^١) قوله: إلى عرفات ورد نسخة في هامش (ك)، وعليه علامة نسخة في (م).\n(^٢) حديث صحيح، هُشَيم: هو ابن بشير، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٩٧٦).\nوأخرجه أحمد (٤٤٥٨) عن هشيم، بهذا الإسناد، وينظر ما قبله.\n(^٣) إسناده صحيح، إسحاق بن إبراهيم: هو ابن راهويه، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٩٧٧).\nوأخرجه البخاري (٩٧٠) عن أبي نعيم الفضل بن دكين، بهذا الإسناد.\nوهو في \"موطَّأ\" مالك (٣٣٧١، ومن طريقه أخرجه أحمد (١٢٠٦٩) و(١٣٥٢١)، والبخاري (١٦٥٩)، ومسلم (١٢٨٥): «٢٧٤)، وابن حبان (٣٨٤٧).\nوأخرجه أحمد (١٢٤٩٣)، وابن ماجه (٣٠٠٨) من طريقين، عن محمد بن أبي بكر الثقفي، به.\nوسيأتي بعده من طريق موسى بن عقبة، عن محمد بن أبي بكر الثقفي، به.","vol":"5","page":439},{"text":"قلتُ لأنس غداةَ عَرَفَةَ: ما تقولُ في التَّلبية في هذا اليوم؟ قال: سِرْتُ (^١) هذا المَسِيرَ مع رسولِ الله ﷺ وأصحابِه، وكان (^٢) منهم المُهِلُّ، ومنهم المُكَبِّرُ، فلا يُنْكِرُ أحدٌ منهم على صاحبه (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1595>١٩٤ - ما ذُكر في يوم عَرَفَة</span>\n٣٠٠٢ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ قال: أخبرنا عبدُ الله بن إدريس، عن أبيه، عن قَيْسِ بن مسلم، عن طارقِ بن شهابٍ قال:\nقال يهوديٌّ لعُمر: لو علينا نَزَلَتْ هذه الآية لاتَّخَذْنَاهُ (^٤) عيدًا: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣] قال عمر: قد علمتُ اليومَ الذي أُنزلت فيه، واللّيلَة التي أُنزلت (^٥)؛ ليلةَ الجمعة ونحن مع رسولِ الله ﷺ بعرفات (^٦).\n_________\n(^١) بعدها في (م): في، وعليها علامة نسخة.\n(^٢) في هامش (ك): فكان (نسخة).\n(^٣) إسناده صحيح، وهو في \"السُّنن الكبرى\" (برقم (٣٩٧٨).\nوأخرجه مسلم (١٢٨٥): (٢٧٥) عن سُريج بن يونس عن عبد الله بن رجاء بهذا الإسناد.\nوسلف قبله من طريق مالك، عن محمد بن أبي بكر الثقفي، به.\n(^٤) في (م): لأخذناه.\n(^٥) في هامش (ك): نزلت (نسخة).\n(^٦) إسناده صحيح، إدريس والد عبد الله: هو ابن يزيد الأَوْديّ، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٣٩٨٣) و(١١٠٧٢).\nوأخرجه ابن حبان (١٨٥) من طريق إسحاق بن إبراهيم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٣٠١٧): (٤) من طريقين، عن عبد الله بن إدريس، به.\nوأخرجه أحمد (٢٧٢)، والبخاري (٤٤٠٧) و(٤٦٠٦) و(٧٢٦٨)، ومسلم (٣٠١٧): (٣)، والترمذي (٣٠٤٣) من طريقين، عن قيس بن مسلم، به.\nوسيأتي من طريق أبي العُمَيْس عُتبة بن عبد الله المسعودي، عن قيس بن مسلم، به، برقم (٥٠١٢).","vol":"5","page":440},{"text":"٣٠٠٣ - أخبرنا عيسى بنُ إبراهيم (^١)، عن ابن وَهْبٍ قال: أخبرني مَخْرَمَة، عن أبيه قال: سمعتُ يونُس (^٢) عن ابن المُسيِّب\nعن عائشة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"ما مِنْ يوم أكثرَ من (^٣) أن يُعْتِقَ اللهُ ﷿ فيه عبدًا أو أَمَةً من النَّار من يوم عَرَفَة، وإِنه لَيَدْنُو، ثم يُباهي بهم الملائكة، ويقول: ما أرادَ هؤلاء؟ \" (^٤).\nقال أبو عبد الرَّحمن: يُشبه أن يكون يونُسَ بنَ يوسفَ الذي رَوَى عنه مالك، والله تعالى أعلم (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-1596>١٩٥ - النَّهْي عن صوم يومِ عَرَفَة </span>(^٦)\n٣٠٠٤ - أخبرني عُبيدُ الله بنُ فَضَالةَ بن إبراهيمَ قال: أخبرنا عبدُ الله - وهو ابن يزيدَ المُقْرئ - قال: حدَّثنا بنُ عُلَيٍّ قال: سمعتُ أبي يُحَدِّث\nموسى عن عُقبةَ بن عامر، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"إِنَّ يومَ عَرَفَةَ ويومَ النَّحْرِ وأيَّامَ التّشريقِ عيدُنا أهلَ الإسلام، وهي أيَّامُ أَكْلٍ وشُرْب\" (^٧).\n_________\n(^١) بعدها في هامش (ك): بن مَثْرُود. (نسخة).\n(^٢) بعدها في (ر) و(م): يحدِّث.\n(^٣) عليها في (ك) علامة نسخة.\n(^٤) إسناده صحيح، ابن وَهْب: هو عبدُ الله أبو محمد المصري، ومَخْرَمة: هو ابن بُكَير، وأبوه: هو بُكَير بن عبد الله بن الأشَج، ويونس: هو ابن يوسف اللَّيثي (كما ذكر المصنف بإثر الحديث)، وابن المسيِّب: هو سعيد، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٩٨٢).\nوأخرجه مسلم (١٣٤٨)، وابن ماجه (٣٠١٤) من طريقين، عن ابن وَهْب، بهذا الإسناد.\n(^٥) روى عنه مالك في \"الموطأ\"، وفي مسند حديث مالك للنسائي كما في ترجمة يونس بن يوسف في \"تهذيب الكمال\"، وروى له مسلم والنسائي وابن ماجه.\n(^٦) بعدها في: (م): بعرفة.\n(^٧) إسناده صحيح، عُلَيّ (والد موسى): هو ابن رَبَاح، وهو في \"الكبرى\" برقم (٣٩٨١).\nوأخرجه أحمد (١٧٣٧٩) و(١٧٣٨٣)، وأبو داود (٢٤١٩)، والترمذي (٧٧٣) =","vol":"5","page":441},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1597>١٩٦ - الرَّوَاح يومَ عَرَفة</span>\n٣٠٠٥ - أخبرنا يونُسُ بنُ عبدِ الأعلى قال: أخبرني أشْهَبُ قال: أخبرني مالك، أنَّ ابنَ شِهابٍ حدَّثه، عن سالمِ بن عبدِ الله قال: كتبَ عبدُ الملكِ بنُ مروانَ إلى الحَجَّاجِ بن يُوسُفَ يأمُرُهُ (^١) أن لا يُخالف ابنَ عُمَرَ فِي أَمْرِ الحَجّ\nفلمَّا كانَ يومُ عَرَفَةَ، جاءه ابن عُمَرَ حين زالتِ الشَّمسُ وأنا معه، فصاحَ عند سُرَادِقِه: أين هذا؟ فخَرَجَ إليه الحَجَّاجُ وعليه مِلْحَفَةٌ مُعَصْفَرةٌ، فقال له: ما لك يا أبا عبد الرَّحمن؟ قال: الرَّوَاحَ إِنْ كنتَ تريدُ السُّنَّة، فقال له: هذه الساعة؟ فقال له (^٢): نَعَمْ، فقال: أفيضُ (^٣) عَلَيَّ ماء ثم أخرُجُ إليك. فانتظره حتى خرج فسارَ بيني وبين أبي فقلت: إنْ كنتَ تُريدُ أنْ تُصِيبَ السُّنَّةَ فاقْصُرِ الخُطْبَةَ وعَجَّلِ الوُقُوف. فجَعَلَ ينظرُ إلى ابن عُمر كيما يسمعُ ذلك منه، فلمَّا رأى ذلك ابن عُمَرَ، قال: صَدَقَ (^٤).\n_________\n= والمصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (٢٨٤٢) و(٤١٦٧)، وابن حبان (٣٦٠٣) من طرق، عن موسى بن عُلَيّ بهذا الإسناد قال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nقوله: \"إنَّ يوم عرفة\" أي: لمن كان بعرفة، \"ويوم النحر وأيام التشريق\" أي: مطلقًا. قاله السِّندي.\nوأيام التَّشريق: ثلاثة وهي بعد يوم النَّحر، قيل: سُمِّيت بذلك لأن لحوم الأضاحي تُشَرَّقُ فيها، أي: تُقَدَّدُ في الشَّرْقَة، وهي الشَّمس، وقيل: تشريقُها تقطيعها وتشريحُها. قاله الفيُّومي في \"المصباح المنير\" (شرق).\n(^١) في (ر) و(م): فأمره.\n(^٢) لفظة (له) ليست في (ر).\n(^٣) فوقها في (م): فأفيض (نسخة).\n(^٤) إسناده صحيح أشهب: هو ابن عبد العزيز القَيْسيّ، وابن شهاب: هو محمد بنُ مسلم الزُّهري، وسالم بنُ عبد الله: هو ابن عُمر بن الخطاب، ﵄، وهو في \"الكبرى\" (٣٩٨٤).\nوهو في \"موطَّأ\" مالك ١/ ٣٩٩، ومن طريقه أخرجه البخاري (١٦٦٠) و(١٦٦٣). =","vol":"5","page":442},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1598>١٩٧ - التلبية بعَرَفَةَ</span>\n٣٠٠٦ - أخبرنا أحمدُ بنُ عثمانَ بن حَكِيمٍ الأَوْدِيُّ قال: حدَّثنا خالدُ بنُ مَخْلَدٍ قال: حدَّثنا عليُّ بنُ صالح، عن مَيْسَرَةَ بن حَبِيب عن المِنْهَالِ بن عَمْرٍو، عن سعيدِ بن جُبيرٍ قال:\nكنتُ مع ابن عبَّاس بعَرَفاتٍ فقال: ما لي لا أسمعُ النَّاسَ يُلبُّون؟ قلت: يخافون من معاوية، فخرج ابن عبَّاس من فُسْطَاطِهِ، فقال: لبَّيْكَ اللَّهُمَّ لبَّيْكَ لبَّيْكَ، فإنهم قد تَرَكُوا السُّنَّةَ من بُغْضِ عليٍّ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1599>١٩٨ - الخُطبة بعَرَفَةَ قبلَ الصَّلاة</span>\n٣٠٠٧ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا يحيى، عن سفيان، عن سَلَمَةَ بن نُبَيْط\nعن أبيه قال: رأيتُ رسول الله ﷺ يَخْطُبُ (^٢) على جملٍ أَحْمَرَ بعَرَفَةَ قبلَ الصَّلاة (^٣).\n_________\n= وعلَّقه البخاريُّ (١٦٦٢) بنحوه عن الليث عن عُقيل، عن ابن شهاب، به، وفيه: فقال عبد الله بن عُمر: صَدَقَ، إنهم كانوا يجمعون بين الظهر والعصر في السُّنَّة، فقلتُ لسالم: أَفَعل ذلك رسولُ الله ﷺ؟ فقال سالم: وهل يتَّبعون في ذلك إلا سُنَّتَه؟!\nوسيأتي من طريق ابن وَهْب، عن مالك، به، برقم (٣٠٠٩).\n(^١) خالد بن مَخْلَد مختلف فيه، وهو إلى الضعف أقرب، قال الإمام أحمد: له أحاديث مناكير، وقال أبو حاتم: يُكتب حديثه، وقال ابن معين وابن عدي: لا بأس به، وقال صالح جزرة: ثقة في الحديث إلا أنه كان متَّهمًا بالغُلُوّ. انتهى. وقد تفرَّد بهذا الخبر، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٩٧٩).\nوأخرجه ابن خزيمة (٢٨٣٠)، والحاكم في \"المستدرك\" ١/ ٤٦٤، والبيهقي في \"السُّنن الكبرى\" ٥/ ١١٣ من طرق عن خالد بن مخلد به غير أنه وقع في \"المستدرك\": علي بن مُسْهِر، بدل: علي بن صالح (؟)، والله أعلم.\n(^٢) بعدها في (م) وهامش (ر): يوم عرفة.\n(^٣) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، سَلَمة بنُ نُبيط - وإن كان ثقةً - اضطرب في =","vol":"5","page":443},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1600>١٩٩ - الخُطبة يومَ عرفةَ على النَّاقة</span>\n٣٠٠٨ - أخبرنا محمدُ بنُ آدمَ عن ابن المُبارَك، عن سَلَمَةَ بن نُبَيْط\nعن أبيه قال: رأيتُ رسولَ الله ﷺ يخطُبُ يومَ عَرَفَةَ على جَمَلٍ أحمر (^١) (^٢).\n_________\n= هذا الحديث كما سيأتي، ويقال: اختلط آخر عمره، وبقية رجاله ثقات. عَمْرُو بنُ علي: هو أبو حفص الفلَّاس، ويحيى: هو ابن سعيد القَطَّان، وسفيان: هو الثوري، ونُبَيْط صحابيّ الحديث (والد سلمة): هو ابن شَرِيط، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٩٨٦).\nوأخرجه أحمد (١٨٧٢١) و(١٨٧٢٣) و(١٨٧٢٤)، وابن ماجه (١٢٨٦) من طرق، عن سَلَمة بن نُبَيْط، بهذا الإسناد، وفي رواية أحمد (١٨٧٢٤) عن سلمة بن نُبيط أنَّ أباه قد أدرك النبيَّ ﷺ وكان رِدْفًا خلفَ أبيه في حجة الوداع: قال فقلت يا أبة، أرني النبي ﷺ … وجاء في رواية أحمد (١٨٧٢٣) زيادة: قال: قال سلمة: أوصاني أبي بصلاة السَّحَر، قلت: يا أبةِ، إني لا أُطيقُها. قال: فانظر الرّكعتين قبل الفجر، فلا تَدَعَنَّهما، ولا تَشْخَصُ في الفتنة.\nوأخرجه أبو داود (١٩١٦) من طريق عبد الله بن داود الخُرَيْبي، عن سَلَمة بن نُبَيْط، عن رجل من الحيّ، عن نُبَيْط بن شَرِيط به، بزيادة رجل بين سَلَمة وأبيه نُبَيْط، ودون قوله: قبل الصلاة.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ٨/ ١٥٢ عن الفضل بن دُكين، عن سلمة بن نُبيط قال: حدَّثني أبي أو نُعيم بنُ أبي هند عن أبي قال: حَجَجْتُ مع أبي وعمي، فقال لي أبي: أتَرَى ذاك صاحبَ الجَمَل الأحمر الذي يخطُب؟ ذاكَ رسولُ الله ﷺ.\nوله شاهد من حديث العَدَّاء بن خالد قال: رأيتُ رسولَ الله ﷺ يخطُب الناسَ يومَ عرفةَ على بعير قائمًا في الرِّكابَيْن، أخرجه أحمد (٢٠٣٣٥) وأبو داود (١٩١٧) وإسناده صحيح.\nويشهدُ لقوله قبل الصلاة ما جاء في حديث جابر الطويل في الحج عند مسلم (١٢١٨) وفيه ذكر خطبته ﷺ بعرفة، وفيه أيضًا: ثم أذَن، ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر …\nوالأحاديث في ذكر خطبته ﷺ بعرفة كثيرة مشهورة، وينظر الحديث الآتي بعده.\n(^١) في هامش (ك): قصير (نسخة).\n(^٢) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لاضطرابه، كما سلف الكلام عليه في الحديث قبله. ابن المبارك: هو عبد الله، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٩٨٥) دون قوله: أحمر.","vol":"5","page":444},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1601>٢٠٠ - قَصْر الخُطبة بعَرَفَةَ</span>\n٣٠٠٩ - أخبرنا أحمدُ بنُ عَمْرِو بن السَّرْحِ قال: حدَّثنا ابن وَهْب، أخبرني مالك، عن ابن شِهاب، عن سالمِ بن عبدِ الله\nأنَّ عبدَ اللهِ بنَ عُمَرَ جاء إلى الحَجَّاجِ بن يُوسفَ يومَ عَرَفَةَ حين زالتِ الشَّمس وأنا معه، فقال: الرَّوَاحَ إنْ كنتَ تُريدُ السُّنَّةَ، فقال: هذه السَّاعة؟ قال: نَعَمْ، قال سالم: فقلتُ للحَجَّاج: إنْ كنتَ تُريدُ أنْ تُصِيبَ اليوم (^١) السُّنَّةَ فاقْصُرِ الخُطْبَةَ وعَجِّلِ الصَّلاة، فقال عبدُ الله بنُ عُمَرَ: صَدَقَ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1602>٢٠١ - الجمع بين الظُّهر والعصر بعرفة</span>\n٣٠١٠ - أخبرنا إسماعيلُ بنُ مسعودٍ عن خالد عن شعبة، عن سليمان، عن عُمارة بن عُمير، عن عَبْدِ الرَّحمن بن يزيد\nعن عبد الله قال: كان رسولُ الله ﷺ يُصَلِّي الصَّلاةَ لوقتها إلا بجَمْعٍ وعرفات (^٣)\n\n<span data-type='title' id=toc-1603>٢٠٢ - باب رفع اليَدَيْنِ فِي الدُّعاء بعَرَفة</span>\n٣٠١١ - أخبرنا يعقوبُ بنُ إبراهيم، عن هُشَيْم قال: حدَّثنا عبدُ الملك، عن عطاء قال:\n_________\n(^١) جاءت كلمة \"اليوم\" نسخة في هامش (ك).\n(^٢) إسناده صحيح ابن وَهْب: هو عبدُ الله أبو محمد المصري، وابنُ شِهاب: هو محمد بنُ مسلم الزُّهْري، وسالم بنُ عبد الله: هو ابن عُمر بن الخطاب، ﵄ وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٩٨٩).\nوسلف من طريق أشهب، عن مالك بهذا الإسناد، برقم (٣٠٠٥).\n(^٣) إسناده صحيح،، خالد هو ابن الحارث، وشعبة: هو ابن الحجَّاج، وسليمان: هو ابن مِهْران الأعمش، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٩٩١).\nوسلف من طريق سفيان بن عُيينة، عن سليمان الأعمش، به، برقم (٦٠٨).","vol":"5","page":445},{"text":"قال أسامةُ بنُ زيد: كنتُ رِدْفَ (^١) النبيِّ ﷺ بعرفات، فَرَفَعَ يَدَيْهِ يَدْعُو، فمَالَتْ به ناقته، فسقَطَ خِطامُها، فتناولَ الخِطامَ بإحدى يَدَيْهِ وهو رافعٌ يدَه الأخرى (^٢).\n\n٣٠١٢ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ قال: أخبرنا أبو معاويةَ قال: حدَّثنا هشام، عن أبيه.\nعن عائشةَ قالت: كانت قريشٌ تَقِفُ بالمُزْدَلِفة، ويُسَمَّوْنَ الحُمْسَ، وسائرُ العَرَبِ تَقِفُ بعَرَفَةَ، فأمَرَ اللهُ ﵎ نبيَّه ﷺ أَن يَقِفَ بعَرَفَة ثم يَدْفَعَ منها، فأنزل الله ﷿: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ (^٣) [البقرة: ١٩٩].\n_________\n(^١) في (هـ) والمطبوع: رديف.\n(^٢) رجاله ثقات، والظاهر أنَّ عطاء - وهو ابن أبي رباح - سمع هذا الحديث من ابن عباس، عن أسامة بن زيد كما في حديث ابن خزيمة (٢٨٢٥) (وسيأتي ذكره)، وقد نَفَى أبو حاتم سماع عطاء من أسامة بن زيد كما في \"مراسيل\" ابنه ص ١٥٦. يعقوب بن إبراهيم: هو الدَّورقي، وهُشيم: هو ابن بشير، وعبد الملك: هو ابن أبي سليمان، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٩٩٣).\nوأخرجه أحمد (٢١٨٢١) عن هُشيم بن بشير بهذا الإسناد، وجَوَّدَ الحافظ ابن حجر إسناده في \"فتح الباري\" ١١/ ١٤٢.\nوأخرجه ابن خُزيمة (٢٨٢٤) عن يعقوب بن إبراهيم الدَّوْرَقيّ، بهذا الإسناد، ثم أخرجه بنحوه (٢٨٢٥) من طريق جَرِير بن عبد الحميد، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن ابن عباس عن أسامة بن زيد بذكر ابن عبَّاس في إسناده بين عطاء وأسامة بن زيد.\nوقد جاء تصريح عطاء بالتحديث عن أسامة بن زيد في بعض طرق حديثٍ آخر، ينظر التعليق على الحديث (٢٩١٤). وينظر ما سيأتي برقمي (٣٠١٧) و(٣٠١٨).\n(^٣) إسناده صحيح، أبو معاوية: هو محمد بنُ خازم الضَّرير، وهشام: هو ابن عروة بن الزُّبير، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٣٩٩٩) و(١٠٩٦٧).\nوأخرجه البخاري (٤٥٢٠)، ومسلم (١٢١٩): (١٥١)، وأبو داود (١٩١٠) من طرق، =","vol":"5","page":446},{"text":"٣٠١٣ - أخبرنا قُتيبةُ بنُ سعيد قال: حدَّثنا سفيان عن عَمْرِو بن دينار، عن محمدِ بن جُبيرِ بن مُطْعِمٍ\nعن أبيه قال: أضْلَلْتُ بعيرًا لي، فذهبتُ أطْلُبُهُ بعَرَفَةَ يومَ عَرَفَة، فرأيتُ النبيَّ ﷺ، واقفًا، فقلت: ما شأنُ هذا؟ إِنَّما هذا من الحُمْس (^١).\n\n٣٠١٤ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا سفيان، عن عَمْرِو بن دينار، عن عَمْرِو بن عبدِ الله بن صفوان\nأنَّ يزيدَ بنَ شيبانَ قال: كُنَّا وُقُوفًا بعَرَفَةَ مكانًا بعيدًا من المَوْقِف، فأتانا ابن مِرْبَعٍ الأنصاريُّ، فقال: إنِّي رسولُ رسولِ الله ﷺ إليكم؛ يقول: \"كُونُوا عَلى مَشاعِرِكم، فإِنَّكُم على إرثٍ من إرْثِ أبيكُم إبراهيمَ\". ﵇ (^٢)\n_________\n= عن أبي معاوية بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه البخاري (١٦٦٥)، ومسلم (١٢١٩) (١٥٢)، والترمذي (٨٨٤)، وابن ماجه (٣٠١٨)، وابن حبان (٣٨٥٦) من طرق عن هشام بن عروة به.\nقوله: الحُمْس، بضمِّ الحاء وسكون الميم: جمعُ أَحْمَس، لأنهم تَحمَّسُوا في دينهم، أي: تَشدَّدُوا. قاله السِّندي.\nملاحظة: موضوع هذا الحديث في فرض الوقوف بعرفة، فإيراده في الباب الآتي بعده أولى، وهو ما وقع في \"السُّنن الكبرى\" للمصنف، والله أعلم.\n(^١) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن عُيينة، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٩٩٥).\nوأخرجه أحمد (١٦٧٣٧)، والبخاري (١٦٦٤)، ومسلم (١٢٢٠) وابن حبان (٣٨٤٩) من طريق سفيان بن عُيينة، بهذا الإسناد، وفي رواية مسلم زيادة: \"وكانت قريش تُعَدُّ من الحُمْس\"، وهي من قول سفيان بن عُيينة كما بَيَّنَتْهُ روايةُ الحُميدي (٥٥٩) وفيها: قال سفيان: والأَحْمَسُ: الشديد على دينه وكانت قريش تسمَّى الحُمْس …\nقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٣/ ٥١٦: وأفادت هذه الرواية أن روايةَ جُبير له لذلك كانت قبل الهجرة، وذلك قبل أن يُسلم جُبير.\n(^٢) إسناده صحيح، قُتيبة: هو ابن سعيد، وسفيان: هو ابن عُيينة، وابن مِرْبَع: هو زيد بنُ =","vol":"5","page":447},{"text":"٣٠١٥ - أخبرنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ قال: حدَّثنا يحيى بنُ سعيدٍ قال: حدَّثنا جعفرُ بن محمد قال: حدَّثنا أبي قال:\nأتينا جابرَ بنَ عبدِ الله، فسأَلْنَاهُ عن حَجَّةِ النَّبِيِّ ﷺ، فَحَدَّثَنَا أَنَّ نبيَّ الله ﷺ قال: \"عَرَفَةُ كلُّها مَوْقِفٌ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1604>٢٠٣ - فرض الوُقُوف (^٢) بعَرَفَة</span>\n٣٠١٦ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ قال: أخبرنا وكيعٌ قال: حدَّثنا سفيان، عن بُكَيْرِ بن عَطَاء\n_________\n= مِرْبَع بن قَيْظيّ، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٩٩٦).\nوأخرجه الترمذي (٨٨٣) عن قُتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد، وقال: حديث حسن صحيح لا نعرفه إلا من حديث ابن عُيينة، عن عَمرو بن دينار.\nوأخرجه أحمد (١٧٢٣٣)، وأبو داود (١٩١٩)، وابن ماجه (٣٠١١) من طريق سفيان بن عُيينة، به.\n(^١) إسناده صحيح، يعقوب بن إبراهيم: هو الدَّوْرَقيّ، ويحيى بن سعيد: هو القطَّان، وجعفر بن محمد: هو جعفر الصَّادق بن محمد الباقر بن عليّ زَيْن العابدين بن الحسين بن عليّ ﵃، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٩٩٤).\nوأخرجه أبو داود (١٩٠٩) عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي بهذا الإسناد، دون ذكر لفظِهِ، وأحال على ما قبله.\nوأخرجه أحمد مطوَّلًا (١٤٤٤٠) - وعنه أبو داود مختصرًا (١٩٠٧) - عن يحيى بن سعيد القطَّان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (١٢١٨): (١٤٩)، وأبو داود (١٩٠٨) و(١٩٣٦) من طريق حفص بن غياث عن جعفر بن محمد به.\nوسلف بإسناده وبقطع أخرى منه بالأرقام: (٢٧٠) (٢٩٧٠) (٢٩٧١) (٢٩٨٣)، وسيأتي بطرف آخر منه أيضًا برقم (٣٠٤٥).\n(^٢) في (م) وهامش (هـ): الموقف، وفوقها في (م): الوقوف (نسخة).","vol":"5","page":448},{"text":"عن عبدِ الرَّحمن بن يَعْمَرَ قال: شَهِدْتُ رسولَ الله ﷺ، فأتاه (^١) ناس، فسألوه عن الحَجِّ، فقال رسولُ الله ﷺ: \"الحَجُّ عَرَفَة، فمَنْ أدْرَكَ ليلةَ (^٢) عَرَفَةَ قبلَ طُلوعِ الفَجْرِ من ليلةِ جَمْعٍ فقد تَمَّ حَجُّه\" (^٣).\n\n٣٠١٧ - أخبرنا محمدُ بنُ حاتِمٍ قال: حدَّثنا حِبَّانُ قال: أخبرنا عبدُ الله، عن عبدِ الملك بن أبي سليمان عن عطاء، عن ابن عبَّاس\nعن الفَضْلِ بن عبَّاسٍ قال: أفاضَ رسولُ الله ﷺ من عرفات، ورِدْفُهُ أسامةُ بنُ زيد، فجالَتْ به (^٤) النَّاقةُ وهو رافعٌ يَدَيْهِ لا تُجاوِزانِ (^٥) رأسَهُ، فما زالَ يسيرُ على هِينتِهِ (^٦) حتى انتهى إلى جَمْع (^٧).\n_________\n(^١) في هامش (ك): وأتاه (نسخة).\n(^٢) كلمة: ليلة، ليست في (ر) و(م).\n(^٣) إسناده صحيح، إسحاق بن إبراهيم: هو ابن راهويه، ووكيع: هو ابن الجرَّاح، وسفيان: هو الثَّوري، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٩٩٧).\nوأخرجه بأطول منه أحمد (١٨٧٧٤) و(١٨٩٥٤)، وابن ماجه (٣٠١٥) من طريق وكيع، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بأطول منه أبو داود (١٩٤٩)، والترمذي (٨٨٩) و(٨٩٠) و(٢٩٧٥)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (٣٩٩٨)، وابن ماجه عقب الحديث (٣٠١٥)، وابن حبان (٣٨٩٢) من طرق، عن سفيان الثوري، به قال الترمذي: قال ابن أبي عمر: قال سفيان بنُ عُيينة: وهذا أجود حديثٍ رواه سفيان الثوري.\nوأخرجه أحمد (١٨٧٧٣) و(١٨٧٧٥)، والمصنّف في \"الكبرى\" (٤١٦٦) من طريق شُعبة، عن بكير بن عطاء، به.\nوسيأتي بأطول منه من طريق يحيى بن سعيد القطَّان، عن سفيان الثوريّ، به، برقم (٣٠٤٤).\n(^٤) في (ك): يد، وهو خطأ، وفي هامشها: به (نسخة).\n(^٥) في (ك): لا يجاوزان.\n(^٦) في (هـ): هيئته.\n(^٧) حديث صحيح، محمد بن حاتم: هو ابن نُعَيْم المَرْوَزِيّ، وحِبَّان: هو ابن موسى بن =","vol":"5","page":449},{"text":"٣٠١٨ - أخبرنا إبراهيمُ بنُ يُونُسَ بن محمدٍ قال: حدَّثنا أبي قال: حدَّثنا حمَّاد، عن قَيْسِ بن سَعْد، عن عطاء، عن ابن عباس\nأنَّ أسامةَ بن زيدٍ قال: أفاضَ رسولُ الله ﷺ من عَرَفَةَ وأنا رَدِيفُهُ، فَجَعَلَ يَكْبَحُ راحِلَتَهُ حتى إِنَّ ذِفْرَاهَا ليَكادُ (^١) يُصِيبُ قادِمَةَ الرَّحْلِ وهو يقول: \"يا أَيُّها النَّاس (^٢)، عليكُم بالسَّكِينةِ (^٣) والوَقَار، فإنَّ البِرَّ ليس في إيضاعِ الإِبِل\" (^٤).\n_________\n= سَوَّار، وعَبْدُ الله: هو ابن المُبارك، وعطاء: هو ابن أبي رباح.\nوأخرجه أحمد (١٨١٦) عن يعلى ومحمد ابنَيْ عُبَيْد الطَّنافسي، عن عبد الملك بن أبي سليمان بهذا الإسناد، وزاد ثم أفاضَ من جَمْع والفضلُ رِدْفُه، قال الفضل: ما زالَ النبيُّ ﷺ يُلَبِّي حتى رَمَى الجمرة، وسيأتي نحو هذه الزيادة بالأرقام: (٣٠٢٠) و(٣٠٥٥) و(٣٠٨٠) و(٣٠٨١) و(٣٠٨٢). وينظر ما بعده وما سلف برقم (٣٠١١).\n(^١) نقطت في (هـ) بالياء والتاء.\n(^٢) في (م): أيها الناس، دون لفظة \"يا\"، وفي هامش (ك): يا أيها الذين آمنوا، وهي كذلك في \"السُّنن الكبرى\".\n(^٣) في (ك) وهامش (هـ): السَّكينة، وجاء في هامش (ك): بالسَّكِينة (نسخة).\n(^٤) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل إبراهيم بن يونس بن محمد، وقد توبع، وبقيَّة رجاله ثقات، يونس بن محمد (والد إبراهيم): هو المؤدّب، وحمَّاد: هو ابن سَلَمة، وعطاء: هو ابن أبي رباح، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٠٠٠).\nوأخرجه أحمد (٢١٧٥٦) عن عفَّان بن مسلم الصَّفَّار، و(٢١٨٠٣) عن أبي كامل مُظَفَّر بن مُدْرِك، كلاهما عن حمَّاد بن سلمة، بهذا الإسناد، وفيهما: عن أسامة.\nوأخرجه مسلم (١٢٨٦): (٢٨٢) من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، به، بنحو الحديث السالف (٣٠١٧).\nوأخرجه بنحوه أطولَ منه ومختصرًا أحمد (٢١٧٦٠) من طريق عروة بن الزُّبير، و(٢١٨١٢) و(٢١٨٣٤) من طريق مجاهد، و(٢١٧٦١) - وعنه أبو داود (١٩٢٤) - من طريق كُريب مولي ابن عباس، ثلاثتهم عن أسامة، به.\nقوله: يَكْبَحُ راحلته: من كَبَحْتُ الدَّابَّةَ: إذا جَذَبْتَ رأسَها إليكَ وأنت راكبٌ ومَنَعْتَها من سرعة السَّير، وقوله: ذِفْراها؛ ذِفْرَى البعير: أصل أُذُنِه، وهما ذِفْرَيَان. وقولُه: قادِمَة الرَّحْل، =","vol":"5","page":450},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1605>٢٠٤ - الأمر بالسَّكِينةِ في الإفاضةِ من عَرَفَة</span>\n٣٠١٩ - أخبرنا محمدُ بنُ عليّ بن حَرْبٍ (^١) قال: حدَّثنا مُحْرِزُ بنُ الوَضَّاح، عن إسماعيل - يعني ابن أميَّة - عن أبي عَطَفَانَ بن طَرِيف، حدَّثه\nأنَّه سَمِعَ ابنَ عبَّاس يقول: لمَّا دَفَعَ رسولُ الله ﷺ؛ شَنَقَ ناقَتَهُ (^٢) حتى إنَّ رأسَها لَيَمَسُّ (^٣) واسِطَةَ رَحْلِهِ، وهو يقول للنَّاس: \"السَّكِينَةَ السَّكِينَةَ\" عَشِيَّةَ عَرَفة (^٤).\n\n٣٠٢٠ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا اللَّيث، عن أبي الزُّبير، عن أبي مَعْبَدٍ مولى ابن عبَّاس، عن ابن عبَّاس (^٥)\nعن الفَضْل بن عبَّاس - وكان رَدِيفَ رسولِ الله ﷺ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال في عَشِيَّةِ عَرَفَةَ وغَداة جَمْعٍ للنَّاس حين دَفَعُوا: \"عليكُمُ السَّكِينةَ\" وهو\n_________\n= أي: طرف الرَّحْل الذي قُدَّامَ الراكب، وقولُه: ليس في إيضاع الإبل، أي: إسراعها في السَّيْر. قاله السِّنْدي. وينظر ما بعده، وما سيأتي برقم (٣٠٢٣).\n(^١) بعدها في (م): المروزي.\n(^٢) في (م): راحلته.\n(^٣) في (ك): لتمسُّ.\n(^٤) مرفوعه صحيح، وهذا إسناد حسن، مُحْرِز بن الوضَّاح روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، ووثقه محمود بن غيلان، وقال الحافظ ابن حجر غيلان، وقال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" مقبول. اهـ. وبقية رجاله ثقات، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٠٠١).\nوأخرج نحوه البخاري (١٦٧١) من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس. وينظر الحديث الآتي بعده.\nقال السِّندي: قوله: شَنَق ناقته - بفتح نون خفيفة - من حدِّ ضَرَبَ\" أي: ضَمَّ وضَيَّقَ زِمامَها، يُقال: شَنَقَ البعيرَ: إذا كفَفَتَ زِمامه وأنتَ راكِبُه.\n(^٥) قوله: عن ابن عباس، سقط من (ر) و(م)، وهو ثابت في (ك) و(هـ) وطرق الحديث الآتي ذكرها، و\"السُّنن الكبرى\" (٤٠٤٢)، وتحفة الأشراف (١١٠٥٧) ومصادر الحديث كما سيأتي، وليس لأبي مَعْبَد رواية عن الفضل بن عباس كما في \"تهذيب الكمال\" ٢٩/ ٢٦٩.","vol":"5","page":451},{"text":"كاف ناقته، حتى إذا دخلَ مُحَسِّرًا - وهو من مِنّى - قال: \"عليكُمْ بحَصَى الخَذْفِ الذي يُرْمَى به، فلم يَزَلْ رسولُ اللهِ ﷺ يُلَبِّي حتى رَمَى الجَمْرَة (^١) (^٢).\n\n٣٠٢١ - أخبرنا عَمْرُو (^٣) بن منصورٍ قال: حدَّثنا أبو نُعيمٍ (^٤) قال: حدَّثنا سفيان، عن أبي الزُّبير\n_________\n(^١) في (م) و(هـ) وهامشي (ر) و(ك): جمرة العقبة، وفوقها في (م): الجمرة.\n(^٢) حديث صحيح، قتيبة: هو ابن سعيد، والليث: هو ابن سَعْد، وأبو الزُّبير: هو محمد بن مسلم بن تَدْرُس، وقد صرَّح بالتحديث عند أحمد (١٧٩٤) فانتفت شبهة تدليسه، وأبو مَعْبَد مولى ابن عباس اسمه نافذ، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٠٤٢).\nوأخرجه مسلم (١٢٨٢) عن قُتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٧٩٦)، ومسلم أيضًا، وابن حبان (٣٨٧٢) من طرق عن الليث بن سَعْد، به.\nوأخرجه ابن حبان (٣٨٥٥) من طريق عَمرو بن الحارث، عن أبي الزُّبير، به.\nوأخرجه مختصرًا بذكر التلبية أحمد (١٧٩٢)، والبخاري (١٦٧٠)، ومسلم (١٢٨١): (٢٦٦) من طريق كُريب، عن ابن عباس، به.\nوسيأتي من طريق ابن جُريج، عن أبي الزُّبير، به، برقمي (٣٠٥٢) و(٣٠٥٨).\nوسيأتي مختصرًا بذكر التلبية من طريق عطاء بن أبي رباح برقم (٣٠٥٥)، ومن طريق علي بن الحسين برقم (٣٠٧٩)، ومن طريق مجاهد برقم (٣٠٨٠)، ومن طريق سعيد بن جُبير برقمي (٣٠٨١) (٣٠٨١) و(٣٠٨٢) أربعتهم، عن ابن عباس، به.\nوسيأتي مختصرًا بذكر التلبية أيضًا برقم (٣٠٥٦) من طريق سعيد بن جُبير، عن ابن عباس، عن النبيِّ ﷺ، دون ذكر الفضل.\nقوله: الخَذْف: هو رَمْيُ الإنسان بحصاةٍ ونحوِها من بين سَبَّابَتَيْهِ، من باب ضَرَبَ. قاله السِّندي.\n(^٣) في (ك) و(هـ) والمطبوع: محمد، وهو خطأ.\n(^٤) بعدها في (ر): الفضل بن دكين.","vol":"5","page":452},{"text":"عن جابرٍ قال: أفاضَ رسولُ الله ﷺ وعليه السَّكينة، وأمَرَهُم بالسَّكينة، وأَوْضَعَ في وادي مُحَسِّر، وأمرَهُم أنْ يَرْمُوا الجَمْرَةَ بمِثْل حَصَى الخَذْف (^١).\n\n٣٠٢٢ - أخبرني أبو داودَ قال: حدَّثنا سليمانُ بنُ حَرْبٍ قال: حدَّثنا حَمَّادُ بنُ زيد، عن أيوب، عن أبي الزُّبير\n_________\n(^١) حديث صحيح، أبو الزُّبير - وهو محمد بن مسلم بن تَدْرُس - صرَّح بسماعه من جابر عند أحمد (١٤٣٦٠) ومسلم (١٢٩٩)، وصرَّح أيضًا بسماعه حجَّة النَّبي ﷺ من جابر عند أحمد (١٤٤١٨) فانتفت شبهة تدليسه أبو نعيم: هو الفَضْلُ بنُ دُكَيْن، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٠٤٤).\nوأخرجه الترمذي (٨٨٦) عن محمود بن غيلان، عن أبي نُعيم، بهذا الإسناد، وقُرِنَ فيه أبو نُعيم بوكيعٍ وبِشْر بن السَّريّ، وفي آخره زيادة: وقال: \"لَعَلَّي لا أراكم بعد عامي هذا\". قال الترمذي: حديث حسن صحيح. اهـ. ووقع في طبعة البابي الحلبي والطبعات الآخذة عنها: سفيان بن عُيينة، وهو خطأ.\nوأخرجه أحمد (١٤٢١٩) و(١٤٥٥٣) و(١٤٩٤٦) و(١٥٢٠٧)، وأبو داود (١٩٤٤)، وابن ماجه (٣٠٢٣) من طرق عن سفيان الثوري به، وعند أحمد في الرواية الثانية والثالثة، وابن ماجه زيادة: \"لتأخُذْ أمتي منسكها، فإني لا أدري لعَلّي لا ألقاهم بعد عامهم هذا\".\nوأخرجه أحمد (١٤٢١٨) مختصرًا بذكر وادي محسّر، و(١٤٣٦٠) و(١٤٤٣٧) و(١٤٦١٨) و(١٤٨٣١) و(١٤٩٨٣) و(١٥٠٤١)، ومسلم (١٢٩٩): (٣١٣) من طرق عن أبي الزُّبير به مختصرًا بذكر الرمي بحصى الخَذْف، غير روايتي أحمد (١٤٦١٨) و(١٥٠٤١) ففيهما الزيادة المذكورة آنفًا.\nوسيأتي برقم (٣٠٥٣) من طريق يحيى القطَّان، عن سفيان الثَّوري، به، بذكر الإيضاع في وادي مُحسِّر فحسب.\nوسيأتي بقطع منه: من طريق أيوب السَّخْتِياني في الحديث بعده، ومن طريق ابن جُريج بالأرقام: (٣٠٦٢) و(٣٠٦٣) و(٣٠٧٥)، ومن طريق عُبيد الله بن عمر العُمري وآخر برقم (٣٠٧٤) ثلاثتهم عن أبي الزُّبير، به.\nقوله: أَوضَعَ، أي: أَجْرى جَمَلَه. قاله السِّندي. ومُحَسِّر: وادٍ بين عرفات ومنى. \"النهاية\" (محسِّر).","vol":"5","page":453},{"text":"عن جابر، أن النبيَّ ﷺ أفاض من عَرَفَةَ، جعلَ (^١) يقول: \"السَّكِينَةَ عِبادَ الله\". يقول بيده هكذا، وأشارَ أيوب (^٢) بباطنِ كفِّه إلى السَّماء (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1606>٢٠٥ - كيفَ السَّير من عَرَفَة</span>\n٣٠٢٣ - أخبرنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ قال: حدَّثنا يحيى، عن هشام، عن أبيه\nعن أسامةَ بن زيد أنَّه سُئِلَ عن مَسِيرِ النبي ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاع، قال: كان يسيرُ العَنَق، فإذا وَجَدَ فَجْوةً نَصَّ. والنَّصُّ فوق العَنَق (^٤).\n_________\n(^١) في المطبوع: وجعل.\n(^٢) كذا في النسخ الخطية، وظاهر السِّياق أنه أيوب السَّخْتِياني، لكن وقع في \"السُّنن الكبرى\": أبو أيوب، وهي كنية سليمان بن حرب، والله أعلم.\n(^٣) حديث صحيح، وقد صرَّح أبو الزُّبير بسماعه حَجَّةَ النبي ﷺ من جابر كما سلف الكلام في الحديث قبله أبو داود هو سليمان بن سَيْف الحراني، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السَّخْتِياني، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٠٠٣).\nوأخرجه أحمد (١٤٨٢٦) عن يونس بن محمد المؤدِّب، عن حمَّاد بن زيد بهذا الإسناد، دون قوله: وأشار أيوب بباطن كفّه إلى السماء.\nوجاء في حديث جابر المطَوَّل في حَجَّة النبي ﷺ في \"صحيح\" مسلم (١٢١٨) - وهو من طريق محمد الباقر عن جابر -: ودفعَ رسول الله ﷺ وقد شنقَ للقصواء الزِّمام، حتى إنَّ رأسها ليُصِيبُ مَوْرِك رَحْلِهِ ويقول بيده اليمنى: \"أيها الناس، السَّكِينةَ السَّكِينةَ\" …\nوفي الباب عن ابن عباس وسلف قبله، وهو من وجه آخر عند البخاري (١٦٧١) وفيه: فأشارَ بسَوْطِهِ إِليهم وقال: \"أيها الناس عليكم بالسَّكِينة، فإن البِرّ ليس بالإيضاع\".\n(^٤) إسناده صحيح، يعقوب بن إبراهيم هو الدَّوْرَقيّ، ويحيى: هو ابن سعيد القطَّان، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٠٠٥).\nوأخرجه أحمد (٢١٧٨٣)، والبخاري (٢٩٩٩) و(٤٤١٣) من طريق يحيى بن سعيد القطَّان، بهذا الإسناد. وقولُه: والنَّصُّ فوق العَنَق من كلام هشام بن عروة، كما جاء في رواية البخاري (١٦٦٦) وغيره.\nوأخرجه أحمد (٢١٧٦٠) و(٢١٨٣٣)، ومسلم (١٢٨٦): «٢٨٣) و(٢٨٤) والمصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (٤٠٠٤)، وابن ماجه (٣٠١٧) من طرق عن هشام بن عروة بنحوه. =","vol":"5","page":454},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1607>٢٠٦ - النُّزول بعد الدَّفع من عَرَفَةَ</span>\n٣٠٢٤ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا حمَّاد، عن إبراهيمَ بن عُقْبَة، عن كُرَيْب\nعن أسامةَ بن زيد، أنَّ النبيَّ ﷺ حيثُ أفاضَ من عَرَفَةَ مالَ إلى الشِّعْب، قال (^١): فقلت له: أتُصلِّي (^٢) المغرب؟ قال: \"المُصَلَّى أمامك\" (^٣).\n_________\n= وسيأتي من طريق مالك، عن هشام به برقم (٣٠٥١)، وينظر ما سلف برقم (٦٠٩).\nقوله: يسير العَنَقَ، بفتحتين: ضربٌ من سَيْر الدَّوابِّ طويل، ونصبُه على المصدر النوعي، كرجعتُ القهقرى، وفَجْوَة: متَّسَعٌ بين الشِّعْبَتَيْن. قاله السِّندي. وقوله: النَّصُّ؛ من: نَصَّ الدابَّةَ، أي: استَحَلَّها.\n(^١) كلمة \"قال\" ليست في (ر) و(م).\n(^٢) في (ر) و(هـ) وهامش (ك): أصلي، وهي رواية \"السُّنن الكبرى\".\n(^٣) إسناده صحيح، قتيبة: هو ابن سعيد، وحمَّاد: هو ابن زيد، وكُريب هو مولي ابن عباس، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٠٠٧)، وفيه: أصلِّي، بدل: أتصلِّي.\nوقد توبع حمَّاد بن زيد على هذا الإسناد:\nفأخرجه بنحوه وبأطول منه أحمد (٢١٧٤٢)، ومسلم (١٢٨٠): (٢٧٩)، وأبو داود (١٩٢١) من طريق زهير بن معاوية، وأحمد أيضًا (٢١٧٦١)، وأبو داود (١٩٢٤) من طريق محمد بن إسحاق، والمصنِّف من طريق سفيان الثوري كما سيأتي في الرواية بعده، ومن طريق عبد الله بن المبارك كما سيأتي برقم (٣٠٣١)، أربعتُهم عن إبراهيم بن عقبة، بهذا الإسناد.\nوخالفَهم سفيانُ بنُ عُيينة، فرواه عن إبراهيم بن عقبة عن كُريب، عن ابن عباس، عن أسامة بن زيد، به؛ أدخلَ ابنَ عباس بين كُريب وأسامة، وسلف برقم (٦٠٩).\nوأخرجه بنحوه وبأطول منه أيضًا أحمد (٢١٨١٤)، والبخاري (١٣٩) و(١٨١) و(١٦٦٧) و(١٦٧٢)، ومسلم (١٢٨٠): (٢٧٦) و(٢٧٧)، وأبو داود (١٩٢٥)، والمصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (٤٠٢٢)، وابنُ حبان (١٥٩٤) و(٣٨٥٧) من طريق موسى بن عقبة، ومسلم أيضًا (١٢٨٠): (٢٨٠) من طريق محمد بن عقبة، كلاهما عن كُريب به.\nوأخرجه مسلم (١٢٨٠): (٢٨١) بإثر (١٢٨٥) من طريق الزُّهري، عن عطاء مولى سِباع، عن أسامة بن زيد بنحوه. =","vol":"5","page":455},{"text":"٣٠٢٥ - أخبرنا محمودُ بنُ غَيْلَانَ قال: حدَّثنا وكيعٌ قال: حدَّثنا سفيان، عن إبراهيم بن عُقبة، عن كُريب\nعن أسامةَ بن زيد، أنَّ رسولَ الله ﷺ نَزَلَ الشِّعْب الذي ينزله (^١) الأمراء، قبال، ثم توضَّأَ وُضُوءًا خفيفًا، فقلتُ: يا رسولَ الله، الصَّلاة؟ قال: الصَّلاةُ أمامك\"، فلمَّا أتينا المُزدلفة لم يَحِلُّ آخرُ النَّاس حتى صلَّى (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1608>٢٠٧ - باب الجمع بين الصَّلاتَيْنِ بالمُزدلفة</span>\n٣٠٢٦ - أخبرنا يحيى بنُ حَبِيب بن عَرَبيّ، عن حمَّاد، عن يحيى، عن عَدِيِّ بن ثابت، عن عبدِ الله بن يزيد\n_________\n= وينظر الحديث الآتي بعده، والسالف برقم (٦٠٩)، وينظر تتمة الكلام عليه في التعليق على حديث \"المسند\" (٢١٧٤٢).\nقولُه: الشِّعْب، بكسر الشين: الطريق بين الجبلين. قاله السِّندي.\n(^١) في هامش (هـ): ينزل به.\n(^٢) إسناده صحيح، وكيع: هو ابن الجرَّاح، وسفيان: هو الثوري، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٠٠٦).\nوأخرجه أحمد (٢١٨٣١) و(٢١٨٣٢)، وأبو داود (١٩٢١)، وابن ماجه (٣٠١٩) من طرق، عن سفيان الثوري، عن إبراهيم بن عُقبة، بهذا الإسناد، وقرنَ أحمد في الرواية الثانية بالثوري مَعْمَرًا.\nوأخرجه مسلم (١٢٨٠): (٢٨٠) من طريق وكيع عن سفيان، عن محمد بن عُقبة، عن كُريب، به، وفيه: لمَّا أَتَى النَّقْبَ الذي ينزله الأمراء ....\nوينظر الحديث السالف، قبله، ورواية سفيان بن عُيينة عن إبراهيم بن عقبة السالفة برقم (٦٠٩).\nقوله: الذي ينزلُه الأمراء، المراد بهم بنو أميَّة؛ كانوا يُصلُّون فيه المغرب، وهو خلاف السُّنَّة في الجمع بين الصلاتين بمزدلفة، ولم يوافقهم ابن عمر ﵄ على ذلك. قاله ابن حجر في \"فتح الباري\" ٣/ ٥٢٠.","vol":"5","page":456},{"text":"عن أبي أيوب، أنَّ رسول الله ﷺ جَمَعَ بين المغرب والعشاء بجمع (^١).\n\n٣٠٢٧ - أخبرنا القاسمُ بنُ زكريَّا قال: حدَّثنا مصعبُ بنُ المِقْدام عن داود، عن الأعمش، عن عُمارة، عن عبدِ الرَّحمنِ بن يزيد\nعن ابن مسعود (^٢)، أنَّ النبيَّ ﷺ جَمَعَ بين المغرب والعشاء بجَمْعٍ (^٣).\n\n٣٠٢٨ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا يحيى، عن ابن أبي ذئبٍ قال: حدَّثني الزُّهْرِيُّ، عن سالم\nعن أبيه، أنَّ رسولَ الله ﷺ جَمَعَ بين المغربِ والعشاءِ بجَمْعٍ بإقامةٍ واحدة لم يُسَبِّحُ بينَهما، ولا على إثرِ واحدةٍ (^٤) منهما (^٥).\n\n٣٠٢٩ - أخبرنا عيسى بنُ إبراهيمَ قال: حدَّثنا ابن وَهْب، عن يونُس، عن ابن شِهاب، أنَّ عُبَيْدَ الله بنَ عَبْدِ الله أخبره\n_________\n(^١) إسناده صحيح، حمَّاد: هو ابن زيد ويحيى هو ابن سعيد الأنصاري، وهو \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٠١٠).\nوسلف من طريق مالك، عن يحيى الأنصاري، به برقم (٦٠٥).\n(^٢) في (ك): أبي مسعود، وهو خطأ، ونُبِّه عليه في هامشها.\n(^٣) حديث صحيح، مصعب بن المِقْدام صدوق له أوهام كما ذكر الحافظ ابن حجر في \"التقريب\"، وقد تُوبع، وبقية رجاله ثقات. داود: هو ابن نُصَيْر الطائي، والأعمش: هو سليمان بن مِهْرَان، وعُمارة: هو ابن عُمير.\nوسلف بنحوه من طريق سفيان بن عُيينة، عن الأعمش، به، برقم (٦٠٨).\n(^٤) في المطبوع: إثر كل واحدة.\n(^٥) إسناده صحيح يحيى هو ابن سعيد القطَّان وابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن، وسالم: هو ابن عبد الله بن عمر، ﵄. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٠١٦).\nوأخرجه أحمد (٥١٨٦) عن يحيى القطان، بهذا الإسناد.\nوسلف من طريق وكيع، عن ابن أبي ذئب، به، برقم (٦٦٠) أنه ﷺ جمعَ بينَهما بالمُزدلفة؛ صلَّى كلَّ واحدة منهما بإقامة … وينظر الحديث (٤٨١).\nقال النووي في \"شرح مسلم\" ٩/ ٣١: يُتأوَّل حديث إقامة واحدة أن كلِّ صلاة لها إقامة …","vol":"5","page":457},{"text":"أنَّ أباه قال: جَمَعَ رسولُ الله ﷺ بين المغربِ والعِشاءِ ليس بينهما سجدة، صَلَّى المغربَ ثلاثَ رَكَعات، وصلَّى العِشاءَ ركعتَيْن، وكان عبدُ الله بن عُمَرَ يجمعُ كذلك حتى لَحِقَ باللهِ ﷿ (^١).\n\n٣٠٣٠ - أخبرنا عَمْرُو بنُ منصور قال: حدَّثنا أبو نُعيم قال: حدَّثنا سفيان، عن سَلَمَة، عن سعيد بن جُبير\nعن ابن عُمَرَ قال: صلَّى رسول الله ﷺ المغربَ والعشاءِ بجَمْعٍ بإقامةٍ واحدة (^٢)\n\n٣٠٣١ - أخبرنا محمدُ بنُ حاتِمٍ قال: أخبرنا حِبَّانُ قال: أخبرنا عَبْدُ الله، عن إبراهيمِ بن عُقبة، أنَّ كُرَيْبًا قال:\nسألت أسامةَ بنَ زيد - وكان رِدْفَ رسولِ الله ﷺ عَشِيَّةَ عرفَةَ - فقلتُ: كيف فعلتُم؟ قال: أقبَلْنا نَسِيرُ حتى بلَغْنَا المُزدلفة، فأناخَ فصلَّى المغربَ، ثم بعثَ إلى القومِ فأناخُوا في منازِلِهم، فلم يَحُلُّوا حتى صلَّى رسولُ الله ﷺ العِشَاءِ الآخِرة، ثم حَلَّ النَّاسُ فنزلُوا، فلمَّا أَصْبَحْنا انطلقتُ على\n_________\n(^١) إسناده صحيح عيسى بن إبراهيم: هو ابن مَثْرُود، وابنُ وَهْب: هو عبد الله أبو محمد المصري، ويونسُ: هو ابن يزيد الأَيْلي، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٠١٧).\nوأخرجه مسلم (١٢٨٨): (٢٨٧) عن حَرْمَلَة بن يحيى، عن ابن وَهْب، بهذا الإسناد.\nوسلف بنحوه من طريق سعيد بن جُبير، عن ابن عمر، برقم (٤٨١)، وينظر ما بعده.\n(^٢) إسناده صحيح، أبو نعيم: هو الفَضْل بنُ دُكَيْن، وسفيان هو الثوري، وسَلَمة: هو ابن كُهيل. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٠١٣).\nوأخرجه أحمد (٤٨٩٤)، ومسلم (١٢٨٨): (٢٩٠) من طريق عبد الرَّزَّاق، عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد بنحوه، وجمعَه أحمد مع رواية سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن مالك الأسدي، عن ابن عمر.\nوسلف من طريق شعبة برقمي (٤٨١) و(٤٨٤)، ومن طريق شريك برقم (٦٥٧)، كلاهما عن سلمة، به.","vol":"5","page":458},{"text":"رِجلي في سُبَّاق قريش، ورَدِفَهُ الفَضْلُ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1609>٢٠٨ - باب تقديم النِّساءِ والصِّبيانِ إِلى مِنًى مِن مُزْدَلِفة </span>(^٢)\n٣٠٣٢ - أخبرنا الحُسَيْنُ بنُ حُرَيْثٍ قال: أخبرنا سفيان عن عُبيد الله بن أبي يزيدَ قال:\nسمعتُ ابنَ عبَّاسٍ يقول: أنا ممَّن قَدَّمَ النبيُّ ﷺ ليلةَ المُزْدَلِفَةِ فِي ضَعَفَةِ أهلِه (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، محمد بن حاتم: هو ابن نُعيم المَرْوَزي، وحِبَّان: هو ابن موسى، وعبد الله: هو ابن المبارك، وكُريب: هو مولى ابن عباس.\nوأخرجه مسلم (١٢٨٠): (٢٧٨) بإثر (١٢٨٥) من طريق عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد بنحو لفظ الرواية السالفة برقم (٦٠٩)، وهي من طريق سفيان بن عيينة عن إبراهيم بن عقبة، عن كُريب، عن ابن عباس عن أسامة بن زيد، وذُكر الاختلاف فيها ثمة.\nوجاء لفظ المصنف بنحو رواية مسلم (١٢٨٠): (٢٧٩) من طريق زهير بن معاوية، عن إبراهيم بن عقبة به.\nقوله: فلم يَحُلُّوا؛ بضم الحاء، يعني أنهم لم يَحُلُّوا رِحالهم، ولا سبيلَ إلى كسر الحاء كما توهَّمه مَنْ جَهِل. قاله أبو العباس القرطبي في \"المفهم\" ٣/ ٣٩١.\n(^٢) في (ك) و(هـ) والمطبوع: إلى منازلهم بمزدلفة وهو خطأ، والمثبت من (م) وهامشي (ك) و(هـ)، وهي كذلك في \"السُّنن الكبرى\".\n(^٣) إسناده صحيح سفيان هو ابن عُيينة، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٠٢١).\nوأخرجه أحمد (١٩٣٩) - وعنه أبو داود (١٩٣٩) - والبخاري (١٦٧٨)، ومسلم (١٢٩٣) (٣٠١)، وابن حبان (٣٨٦٥) من طريق سفيان بن عُيينة، بهذا الإسناد، وليس عند مسلم قوله: ليلة المزدلفة.\nوأخرجه البخاري (١٨٥٦)، ومسلم (١٢٩٣): (٣٠٠) من طريق حمَّاد بن زيد، عن عُبيد الله بن أبي يزيد به، ولفظُه: بعثني رسولُ الله ﷺ فِي الثَّقَلِ مِن جَمْعٍ بِلَيْل.\nوسيأتي بعده، وبرقمي (٣٠٤٨) و(٣٠٦٥) من طريق عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس.","vol":"5","page":459},{"text":"٣٠٣٣ - أخبرنا محمدُ بنُ منصورٍ قال: حدَّثنا سفيان، عن عَمْرو، عن عطاء\nعن ابن عبَّاسٍ قال: كنتُ فيمن قدَّمَ النبيُّ ﷺ ليلةَ المُزْدَلِفةِ فِي ضَعَفَةِ أهله (^١).\n\n٣٠٣٤ - أخبرنا أبو داودَ قال: حدَّثنا أبو عاصم وعفَّانُ وسليمان، عن شعبة، عن مُشَاش، عن عن ابن عباس\nعن الفضل، أنَّ النبيَّ ﷺ أمَرَ ضَعَفَةَ بني هاشم أن يَنْفِرُوا مِن جَمْعٍ بليل (^٢).\n\n٣٠٣٥ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا يحيى قال: حدَّثنا ابن قال: حدَّثنا ابن جُرَيْجٍ قال: حدَّثنا عطاء، عن سالم بن شَوَّال\n_________\n(^١) إسناده صحيح، محمد بنُ منصور: هو الجَوَّاز المكِّي، وسفيان: هو ابن عُيينة، وعَمرو: هو ابن دينار، وعطاء: هو ابن أبي ربَاح، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٠٢٢).\nوأخرجه أحمد (١٩٢٠)، ومسلم (١٢٩٣): (٣٠٢)، وابن ماجه (٣٠٢٦)، من طريق سفيان بن عُيينة، بهذا الإسناد، وليس عند مسلم وابن ماجه قوله: ليلة المزدلفة.\nوسلف قبله من طريق عُبيد الله بن أبي يزيد، عن ابن عباس، به.\nوسيأتي من طريق داود بن عبد الرحمن، عن عمرو بن دينار، به، برقم (٣٠٤٨)، ومن طريق حبيب بن أبي ثابت عن عطاء بن أبي رباح، به، برقم (٣٠٦٥).\n(^٢) حديث صحيح، رجاله ثقات، غير مُشاش، فقد روى عنه شعبة وهشيم، ووثَّقه أبو زُرعة، وقال أبو حاتم صدوق صالح الحديث، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٧/ ٥٢٥، وقال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\": مقبول. اهـ. وقد أخطأ مُشاش في زيادة الفضل بن عباس في الإسناد، وإنما هو من حديث ابن عباس كما ذكر الترمذي بإثر حديث \"السُّنن\" (٨٩٣). أبو داود: هو سليمان بن سَيْف الحرَّاني، وأبو عاصم: هو الضحَّاك بن مَخْلَد، وعفَّان: هو ابن مسلم الصَّفَّار، وسليمان: هو ابن حَرْب، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٠٢٤).\nوأخرجه أحمد (١٨١١) عن عفَّان بن مسلم الصفَّار، بهذا الإسناد.\nوينظر الحديثان السالفان قبله.","vol":"5","page":460},{"text":"أنَّ أمَّ حَبِيبة أخبرَتْهُ، أَنَّ النبيَّ ﷺ أَمَرَها أَنْ تُغَلِّسَ من جَمْعٍ إِلى مِنًى (^١).\n\n٣٠٣٦ - أخبرنا عبدُ الجَبَّار بنُ العَلاء، عن سفيان، عن عَمْرو، عن سالمِ بن شَوَّال\nعن أمِّ حَبِيبةَ قالت: كنَّا نُغَلِّسُ على عَهْدِ رسول الله ﷺ من المُزْدَلِفَة إلى مِنًى (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1610>٢٠٩ - باب الرُّخصة للنِّساء في الإفاضة من جَمْعٍ قبلَ الصُّبْحِ</span>\n٣٠٣٧ - أخبرنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ قال: حدَّثنا هُشَيْمٌ قال: أخبرنا منصور، عن عبدِ الرَّحمن بن القاسم، عن القاسم\nعن عائشةَ قالت: إنَّما أَذِنَ النبيُّ ﷺ لسَوْدَةَ في الإفاضة قبل الصُّبح من\n_________\n(^١) إسناده صحيح، عَمْرُو بن عليّ: هو الفَلَّاس، ويحيى هو ابن سعيد القطَّان، وابنُ جُريج: هو عبدُ الملك بنُ عبد العزيز، وعطاء: هو ابن أبي رباح، وسالم بن شوَّال: هو مولى أمِّ حَبِيبة، وهي أمُّ المؤمنين رَمْلَة بنت أبي سفيان، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٠٢٦).\nوأخرجه أحمد (٢٦٧٧٦) و(٢٧٤٠٥)، ومسلم (١٢٩٢): «٢٩٨) من طريق يحيى بن سعيد القطَّان، بهذا الإسناد، وجمع أحمد في الموضع الثاني روايةَ يحيى القطَّان مع روايتي رَوْحِ بن عُبادة ومحمد بن بكر البُرْسانيّ.\nوأخرجه مسلم (١٢٩٢) (٢٩٨) أيضًا من طريق عيسى بن يونس السَّبيعي، عن ابن جُريج، به جمعه مع رواية يحيى السالف ذكرها.\nوسيأتي بعده من طريق عَمْرِو بن دينار، عن سالم بن شوَّال، به.\nقال السِّندي: قوله: أن تُغَلِّس، من التَّغْليس، وهو السَّيْر بغَلَس، أي: آخِرَ اللَّيل.\n(^٢) إسناده صحيح سفيان: هو ابن عُيينة، وعمرو: هو ابن دينار، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٠٢٥).\nوأخرجه أحمد (٢٧٣٩٦)، ومسلم (١٢٩٢): (٢٩٩) من طريق سفيان بن عُيينة، بهذا الإسناد، ولفظُه عند: أحمد كنَّا نُغلِّسُ على عهد رسول الله ﷺ إِنْ نُغَلَّس - من جَمْعٍ إِلى مِنى.\nوقال مرَّة: قالت: كنا نُغَلِّسُ على عهد رسول الله ﷺ من المزدلفة إلى منى.\nوسلف قبله من طريق عطاء بن أبي رباح، عن سالم بن شوَّال، به.","vol":"5","page":461},{"text":"جَمْعٍ لأنها كانتِ امرأةً ثَبِطَةً (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1611>٢١٠ - الوقت الذي يُصَلَّى فيه الصُّبْح بالمُزْدَلِفة</span>\n٣٠٣٨ - أخبرنا محمدُ بنُ العَلاءِ قال: حدَّثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عُمارة، عن عبد الرَّحمنِ بن يزيد\nعن عبدِ اللهِ: قال ما رأيتُ رسولَ الله ﷺ صلَّى صلاةً قطُّ إلا لمِيقاتها إلا صلاةَ المغربِ والعشاءِ، صلَّاهما بجَمْعٍ، وصلاةَ الفجرِ يومئذٍ قبلَ ميقاتها (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، يعقوب بن إبراهيم: هو الدَّورقي، وهشيم: هو ابن بَشير، ومنصور: هو ابن زاذان، والقاسم (والد عبد الرَّحمن): هو ابن محمد بن أبي بكر الصِّدِّيق، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٠١٨).\nوأخرجه أحمد (٢٤٠١٥) عن هُشيم بن بشير، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٤٦٣٥) و(٢٥٠١٧) و(٢٥٧٨٨) والبخاري (١٦٨٠)، ومسلم (١٢٩٠)، والمصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (٤٠٢٠)، وابن ماجه (٣٠٢٧)، وابن حبان (٣٨٦١) و(٣٨٦٦) من طرق عن عبد الرَّحمن بن القاسم به، وبعض الروايات بنحوه، وفيها زيادة قول عائشة: وددتُ أني كنتُ أستأذنتُه.\nوأخرجه بنحوه البخاري (١٦٨١)، ومسلم (١٢٩٠): (٢٩٣) من طريق أفلح بن حُميد، عن القاسم، به.\nوسيأتي بنحوه من طريق عُبيد الله بن عُمر العُمري، عن عبد الرَّحمن بن القاسم، به برقم (٣٠٤٩)، وفيه كلام عائشة السالف ذكره.\nقال السِّندي: قوله: امرأة ثَبِطَة، بفتح المثلَّثة وكسر الموحَّدة أو سكونها، وطاء مهملة، أي: ثقيلة بطيئة.\n(^٢) إسناده صحيح، أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضَّرير والأعمش: هو سليمان بن مهران، وعُمارة: هو ابن عُمير، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٠٢٩).\nوأخرجه أحمد (٣٦٣٧) و(٤٠٤٦) و(٤١٣٨)، ومسلم (١٢٨٩)، وأبو داود (١٩٣٤) من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، بهذا الإسناد. =","vol":"5","page":462},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1612>٢١١ - باب فيمن لم يُدْرِكْ صلاةَ الصُّبْح مع الإمام بالمُزْدَلِفَة</span>\n٣٠٣٩ - أخبرنا سعيدُ بنُ عبدِ الرَّحمن (^١) قال: حدَّثنا سفيان، عن إسماعيل وداودَ (^٢) وزكريَّا، عن الشَّعبيّ\nعن عُروةَ بن مُضَرِّسٍ قال: رأيتُ رسول الله ﷺ واقفًا بالمُزْدَلِفَة، فقال: \"مَنْ صَلَّى مَعَنا صَلاتَنا هذه، هاهنا، ثم أقامَ مَعَنا وقد وقفَ قبلَ ذلك بِعَرَفةَ ليلًا أو نهارًا، فقد تمَّ حَجَّهُ\" (^٣).\n_________\n= وسلف من طريق سفيان بن عُيينة، عن الأعمش، برقم (٦٠٨)، وينظر التعليق عليه ثمة.\nقوله: قبل ميقاتها، أي أنه غَلَّسَ تغليسًا شديدًا يخالف التغليس المعتاد. قاله السِّندي.\n(^١) بعدها في (م): أبو عَبْد الله المخزوميّ. كذا وقع، والذي في التهذيب: أبو عُبَيْد الله.\n(^٢) بعدها في (م): بن أبي هند.\n(^٣) إسناده صحيح سفيان: هو ابن عُيينة، وإسماعيل: هو ابن أبي خالد، وداود: هو ابن أبي هند، وزكريا: هو ابن أبي زائدة، وهو يُدَلِّس عن الشَّعبيّ - وهو عامر بن شَرَاحِيل - لكنه متابع، مع أنه صرَّح بسماعه منه عند ابن خزيمة (٢٨٢١)، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٠٣٤).\nوأخرجه ابن حبّان (٣٨٥١) عن زكريّا بن يحيى السَّاجيّ، عن سعيد بن عبد الرَّحمن، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذي (٨٩١) عن محمد بن أبي عمر المكّي، عن سفيان بن عُيينة، به، وقال: هذا حديث حسن صحيح.\nوأخرجه أحمد (١٦٢٠٨) عن هُشَيم بن بشير، عن إسماعيل بن أبي خالد، وزكريَّا، و(١٦٢٠٩) عن أبي نُعيم، عن زكريّا وحدَه، وابنُ ماجه (٣٠١٦) من طريق وكيع، عن إسماعيل وحدَه، عن الشَّعبيّ، به.\nوسيأتي من طريق إسماعيل بن أبي خالد، وحدَه برقم (٣٠٤٣)، ومن طريق مطرِّف بن طريف وسيّار أبي الحكم وعبدِ الله بن أبي السَّفَر، بالأرقام (٣٠٤٠) و(٣٠٤١) و(٣٠٤٢)، أربعتهم عن الشعبي، به. =","vol":"5","page":463},{"text":"٣٠٤٠ - أخبرنا محمدُ بنُ قُدامةَ قال: حدَّثني جَرِير، عن مُطَرِّف، عن الشَّعبيّ\nعن عُروةَ بن مُضَرِّسٍ قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"مَنْ أَدْرَكَ جَمْعًا مع الإمام والنَّاسِ حتى يُفيضُ (^١) منها، فقد أدْرَكَ الحَجَّ ومَنْ لم يُدْرِكْ مع النَّاسِ، والإمام، فلم يُدْرِكْ (^٢) \" (^٣).\n\n٣٠٤١ - أخبرنا عليُّ بنُ الحُسَيْنِ قال: حدَّثنا أميَّة، عن شعبة، عن سَيَّار (^٤)، عن الشَّعبيّ\n_________\n= وينظر \"التمهيد\" ٩/ ٢٧٢ - ٢٧٧، وينظر التعليق على حديث \"المسند\" (١٦٢٠٨).\nقال السِّندي: قوله: \"مَنْ صلَّى صلاتَنا\" إلى قوله: \"فقد تم حَجُّهُ\" أَي: أَمِنَ من الفواتِ على أحسن وَجهٍ وأكمله، وإلا فأصلُ التَّمام بهذا المعنى بوقوف عرفة، وأيضًا شهود الصلاة مع الإمام ليس بشرط للتمام عند أحد.\n(^١) في (م): يُفيضوا.\n(^٢) بعدها في (ر) و(م): حَجَّه.\n(^٣) رجاله ثقات، غير أنَّ مُطَرِّفًا - وهو ابن طَرِيف - تفرَّد عن الشَّعبيّ بسياقة هذا الحديث وزاد فيه، كما سيأتي. محمد بن قدامة: هو ابن أَعْيَنَ المِصِّيصي، وجَرِير: هو ابن عبد الحميد، وهو في \"السُّنن الكبرى\".\nبرقم (٤٠٣٣). وأخرجه الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٤٦٨٨) من طريق موسى بن أعين، عن مُطَرِّف، به، وقال: وهذا المعنى لمن فاته الوقوف بجمعٍ أنه لا حَجَّ له، فلم نعلم أحدًا جاء به هذا الحديث عن الشَّعبي غير مُطرِّف، فأما الجماعة من أصحاب الشَّعبي، فلا يذكرونه فيه، … ويكون الذي أُرِيدَ به التَّغليظ والتوكيدُ في التخلُّف عن مزدلفة … على معنى: فلا حجَّ له كحجِّ من أدرك تلك الصلاة معه.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٣/ ٥٢٩: وقد صنَّف أبو جعفر العُقَيلي جزءًا في إنكار هذه الزيادة، وبيَّن أنها من رواية مُطَرِّف عن الشَّعبيّ عن عروة، وأنَّ مُطَرِّفًا كان يَهِمُ في المتون. اهـ.\nقال السِّندي: قوله: \"فلم يُدرك أي: على أحسن وَجْه.\n(^٤) قوله: عن سيَّار، سقط من (هـ)، وتحرَّف في المطبوع إلى: يَسار.","vol":"5","page":464},{"text":"عن عُروةَ بن مُضَرِّسٍ قال: أتيتُ النبيَّ ﷺ بِجَمْعٍ، فقلت: يا رسولَ الله، إنِّي أقبلتُ من جَبَلَيْ طَيِّئ، لم أدَعْ حَبْلًا إِلا وَقَفْتُ عليه، فهل لي من حَجٍّ؟ فقال رسولُ الله ﷺ: \"مَنْ صَلَّى هذه الصَّلاةَ مَعَنا، وقد وقفَ قبلَ ذلك بعَرَفَةَ ليلًا أو نهارًا؛ فقد تَمَّ حَجُّهُ، وَقَضَى تَفْثَهُ\" (^١).\n\n٣٠٤٢ - أخبرنا إسماعيلُ بنُ مسعودٍ قال: حدَّثنا خالد عن شعبة، عن عبدِ الله بن أبي السَّفَر قال: سمعتُ الشَّعبيَّ يقول:\nحدَّثني عُروةُ بنُ مُضَرِّس بن أوس بن حارثة بن لام قال: أتيتُ النبيَّ ﷺ بجَمْعٍ فقلتُ: هل لي من حَجٍّ؟ فقال: \"مَنْ صَلَّى هذه الصَّلاةَ مَعَنا، ووقَفَ هذا المَوْقف (^٢) حتى يُفِيضَ (^٣)، وأفاضَ قبلَ ذلك من عَرَفات ليلًا أو نهارًا، فقد تَمَّ حَجُّهُ، وقَضَى تَفَثَهُ\" (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، عليُّ بن الحُسين: هو الدِّرهمي، وأُميَّة: هو ابن خالد البصري، وسَيَّار هو ابن أبي سَيَّار، أبو الحَكَم العَنَزي، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٠٣٢).\nوأخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" ٧/ ١٩٠، من طريق علي بن الحسين الدِّرهمي، بهذا الإسناد، وقال: تفرَّد به أميَّةُ، عن شعبة، عن سيَّار.\nوسلف من طريق إسماعيل بن أبي خالد وداود بن أبي هند وزكريا بن أبي زائدة، عن الشعبي، به، برقم (٣٠٣٩).\nقال السِّندي: قوله: لم أَدَع حَبْلًا، بحاء مهملة مفتوحة وموحَّدة ساكنة: هو المستطيل من الرَّمْل، وقيل: الضَّخْم منه، وقيل: الحِبالُ من الرَّمْل كالجبال في غير الرمل، وقيل: الحِبالُ ما دون الجبال في الارتفاع. قوله: وقَضَى تَفَثَهُ، أي: أتم مدة إبقاء التَّفَث - أعني الوسَخ - وغيره مما يناسب المُحرِم، فحلَّ له أن يُزيل عنه التَّفَث بحلق الرأس، وقصَّ الشّارب والأظفار، وحَلق العانة، وإزالة الشَّعَث والدَّرَن والوسخ مطلقًا.\n(^٢) في (ك): هذه المواقف.\n(^٣) في (ك): نفيض.\n(^٤) إسناده صحيح، خالد: هو ابن الحارث الهُجيمي، وهو في \"السُّنن الكبرى\" (٤٠٣١). =","vol":"5","page":465},{"text":"٣٠٤٣ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عَليٍّ قال: حدَّثنا يحيى، عن إسماعيل قال: أخبرني عامرٌ قال:\nأخبرني عُروةُ بنُ مُضَرِّس الطَّائيُّ قال: أتيتُ رسولَ الله ﷺ فقلت: أتيتُكَ من جَبَلَيْ (^١) طَيِّئ، أكْلَلْتُ مَطِيَّتي، وأثْعَبْتُ نفسي، ما بَقِيَ (^٢) من حَبْلٍ إلا وقفتُ عليه، فهل لي من حَجٍّ؟ فقال: مَنْ صَلَّى صلاةَ الغَدَاةِ هاهنا مَعَنا وقد أتى عَرَفَةَ قبلَ ذلك، فقد قَضَى تَفَثَهُ، وتَمَّ حَجُّهُ\" (^٣).\n\n٣٠٤٤ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا يحيى قال: حدَّثنا سفيانُ قال: حدَّثني بُكَيْرُ بنُ عطاءٍ قال:\nسمعتُ عبدَ الرَّحمنِ بنَ يَعْمَرَ الدِّيلِيَّ قال: شهدتُ النبيَّ ﷺ بَعَرَفَةَ وأتاه ناسٌ من نَجْد، فأَمَرُوا رجلًا فسأَلَه عن الحَجِّ، فقال: \"الحَجُّ عَرَفَةَ، مَنْ جاءَ ليلةَ جَمْعٍ قبل صلاةِ الصُّبح؛ فقد أدركَ حَجَّهُ، أَيَّامُ مِنًى ثلاثةُ أَيَّامٍ، مَنْ (^٤) تَعَجَّلَ في يومين فلا إثْمَ عليه، ومَنْ تأَخَّرَ فلا إِثْمَ عليه\". ثم أَرْدَفَ رجلًا فجَعَلَ (^٥) يُنادي بها في النَّاس (^٦).\n_________\n= وأخرجه أحمد (١٨٣٠٠) - (١٨٣٠٤)، وأبو داود (١٩٥٠)، وابن حبان (٣٨٥٠) من طرق، عن شُعبة، بهذا الإسناد.\nوسلف من طرق أخرى في الأحاديث قبله، وينظر الحديث الآتي بعده.\n(^١) في (م): جبل.\n(^٢) في (م): والله ما بقي.\n(^٣) إسناده صحيح، يحيى: هو ابن سعيد القطَّان وإسماعيل: هو ابن أبي خالد، وعامر: هو ابن شَرَاحيل الشَّعبيّ، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٠٣٥).\nوأخرجه أحمد (١٨٣٠٠)، وأبو داود (١٩٥٠) من طريق يحيى القطان، بهذا الإسناد.\nوتنظر الأحاديث السالفة قبله.\n(^٤) في (ر) و(م): فمن.\n(^٥) قوله: \"فجعل\"، ليس في (ر).\n(^٦) إسناده صحيح، يحيى: هو ابن سعيد القطّان، وسفيان هو الثوري، وهو في \"السُّنن =","vol":"5","page":466},{"text":"٣٠٤٥ - أخبرنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ قال: حدَّثنا يحيى بن سعيد قال: حدَّثنا جعفرُ بن محمد قال: حدَّثني أبي قال:\nأتينا جابرَ بنَ عبدِ الله، فحدَّثنا أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"المُزْدَلِفَةُ كلُّها مَوْقِفٌ\" (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-1613>٢١٢ - باب التلبية بالمُزْدَلِفَة</span>\n٣٠٤٦ - أخبرنا هَنَّادُ بنُ السَّرِي في حديثه عن أبي الأَحْوَصِ، عن حُصَيْن، عن كَثِير - وهو ابن مُدْرِك - عن عبدِ الرَّحمنِ بن يزيد قال:\nقال ابن مسعود ونحن بجَمْعٍ: سمعتُ الذي أُنزِلَتْ عليه سورةُ البقرةِ يقول في هذا المكان: \"لبَيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ\" (^٢).\n_________\n= الكبرى برقم (٤٠٣٦).\nوأخرجه الترمذي (٨٨٩) عن محمد بن بشار، عن يحيى القطَّان، بهذا الإسناد، وقرن بيحيى عبدَ الرحمن بنَ مهدي.\nوسلف شطره الأول بنحوه من طريق وكيع، عن سفيان الثَّوري، به، برقم (٣٠١٦).\n(^١) إسناده صحيح، يعقوب بن إبراهيم: هو الدَّوْرَقي، ويحيى بن سعيد: هو القطَّان، وجعفر بن محمد هو جعفر الصَّادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب ﵃، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٠٣٧).\nوسلف بهذا الإسناد بقطعة أخرى منه برقم (٣٠١٥).\n(^٢) إسناده صحيح، أبو الأحْوَص: هو سَلَّام بن سُلَيم، وحصين: هو ابن عبد الرحمن، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٠٣٩).\nوأخرجه مسلم (١٢٨٣): (٢٦٩) عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن أبي الأحوص، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه أحمد (٣٥٤٩) و(٣٩٧٦)، ومسلم (١٢٨٣): (٢٧٠) و(٢٧١)، والمصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (٤٠٢٨) من طرق عن حصين بن عبد الرَّحمن، به. وقُرن عبدُ الرحمن بنُ يزيد في رواية مسلم الثانية بالأسود بن يزيد. =","vol":"5","page":467},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1614>٢١٣ - باب وقت الإفاضة من جَمْع</span>\n٣٠٤٧ - أخبرنا إسماعيلُ بنُ مسعودٍ قال: حدَّثنا خالدٌ قال: حدَّثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن عَمْرِو بن مَيْمُونٍ. قال: سمعتُه يقول:\nشَهِدْتُ عُمَرَ بجَمْعٍ، فقال: إِنَّ أهْلَ الجاهليَّةِ كانوا لا يُفيضُون حتى تَطْلُعَ الشَّمْس، ويقولون: أَشْرِقْ ثَبِير، وإنَّ رسولَ الله ﷺ خالَفَهم، ثم أفاضَ (^١) قبلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْس (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1615>٢١٤ - باب الرُّخْصَة للضَّعَفَة أَنْ يُصَلُّوا يومَ النَّحْرِ الصُّبْحَ بِمِنًى</span>\n٣٠٤٨ - أخبرني محمدُ بنُ عبدِ الله بن عبدِ الحَكَم، عن أَشْهَبَ، أَنَّ داودَ بنَ عبدِ الرَّحمن حدَّثَهم، أنَّ عَمْرو بنَ دِينار حدَّثه، أنَّ عطاءَ بنَ أبي رباح حدَّثهم\n_________\n= وسلف برقم (٢٧٥١) من طريق أبي إسحاق السِّبِيعي، عن عبد الرَّحمن بن يزيد به، بلفظ: كان من تلبية النبي ﷺ: \"لبَّيْكَ اللَّهمَّ لَبَّيْكَ، لبَّيْكَ لا شريكَ لكَ لبَّيْكَ، إِنَّ الحمدَ والنعمةَ لك\".\n(^١) في (م): فأفاض، وفوقها: ثم.\n(^٢) إسناده صحيح، خالد هو ابن الحارث الهُجَيْمي، وأبو إسحاق: هو عَمرو بن عبد الله السَّبِيعي، وهو القائل: سمعتُه يقول، وعمرو بن ميمون هو الأَوْدِي. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٠٤٠).\nوأخرجه أحمد (٨٤) و(٣٥٨)، والبخاري (١٦٨٤)، والترمذي (٨٩٦) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد، وفي أوله عند أحمد (٣٥٨) والبخاري ذكر صلاة عُمر الصبحَ بجَمع.\nوأخرجه أحمد (٢٠٠) و(٢٧٥) و(٢٩٥) و(٣٨٥)، والبخاري (٣٨٣٨)، وأبو داود (١٩٣٨)، وابن ماجه (٣٠٢٢)، وابن حبان (٣٨٦٠) من طريقين، عن أبي إسحاق السَّبِيعي، به.\nقال السِّندي: قوله: أَشْرِقْ، صيغة أمرٍ من الإشراق، وقوله: ثَبِير، بفتح المثلَّثة، وكسرِ الموحَّدَة، وسكون التَّحتية، وبالرَّاء: جَبَلٌ عظيمٌ بالمزدلفةِ، على يَسار الذاهب منها إلى منى، وهو مُنادَى، بتقدير: يا ثَبِيرُ، أي: لتَطلع عليك الشمسُ حتى تُفيضَ إلى منى.","vol":"5","page":468},{"text":"أنَّه سَمِعَ ابنَ عبَّاسٍ يقول: أرْسَلَني رسولُ الله ﷺ في ضَعَفَةِ أهلِهِ (^١)، فصَلَّيْنا الصُّبْحَ بمِنًى، ورَمَيْنا الجَمْرَة (^٢).\n\n٣٠٤٩ - أخبرنا محمدُ بنُ آدمَ بن سليمانَ قال: حدَّثنا عبدُ الرَّحيمِ بنُ سليمان، عن عُبيدِ الله، عن عَبْدِ الرَّحمن بن القاسم، عن أبيه\nعن أمِّ المؤمنين عائشةَ قالت: وَدِدْتُ أنِّي استأذَنْتُ رسولَ الله ﷺ كما استاذَنَتْهُ سَوْدَة فَصَلَّيْتُ الفجرَ بمِنًى قبل أن يأتى النَّاس، وكانَتْ (^٣) سَوْدَةُ امرأةً ثقيلةً ثَبِطَةً، فاستأذنَتْ رسول الله ﷺ، فأَذِنَ لها، فَصَلَّتِ الفَجْرَ بمِنًى، ورَمَتْ قبل أن يأتي النَّاسِ (^٤).\n\n٣٠٥٠ - أخبرنا (^٥) محمدُ بنُ سَلَمة قال: أخبرنا ابن القاسم قال: حدَّثني مالك،\n_________\n(^١) في هامش (ك): إلى أهله وضعفة أهله. (نسخة).\n(^٢) إسناده صحيح، أشهب: هو ابن عبد العزيز القَيْسي، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٠٤١).\nوأخرجه أحمد (٢٤٦٠) عن حُسين بن محمد المَرُّوذي، عن داود بن عبد الرحمن، بهذا الإسناد.\nوسلف من طريق عُبيد الله بن أبي يزيد عن ابن عباس، برقم (٣٠٣٢)، وتنظر طرقه ثمة.\n(^٣) الواو ليست في (ر) و(م)، وعليها في (ك) علامة نسخة.\n(^٤) إسناده صحيح، عُبيد الله: هو ابن عُمر العُمريّ، والقاسم (والد عبد الرحمن): هو ابن محمد بن أبي بكر الصديق، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٠١٩).\nوأخرجه أحمد (٢٤٦٧٣) و(٢٥٣١٤)، ومسلم (١٢٩٠): (٢٩٥)، وابن حبان (٣٨٦٤) من طريقين عن عُبيد الله بن عمر، بهذا الإسناد.\nوسلف من طريق منصور بن زاذان، عن عبد الرَّحمن بن القاسم به برقم (٣٠٣٧) مختصرًا.\n(^٥) جاء بعد هذا الحديث في (ر) و(م) الحديثُ رقم (٣٠٦٦): حدثنا عَمرو بن علي، حدثنا عبد الأعلى … إلخ، ونُبِّهَ في هامش (م) على أنه لم يرد في بعض النسخ هنا. وسيأتي في النسخ كلها في موضعه.","vol":"5","page":469},{"text":"عن يحيى بن سعيد، عن عطاءِ بن أبي رَبَاحٍ، أنَّ مولًى لأسماءَ بنتِ أبي بكر أخبرَه قال:\nجئتُ مع أسماءَ بنتِ أبي بكر مِنًى بغَلَس، فقلتُ لها: لقد جئنا مِنًى بغَلَس، فقالت: قد (^١) كُنَّا نصنعُ هذا مع مَنْ هو خَيْرٌ منكَ (^٢).\n\n٣٠٥١ - أخبرنا محمدُ بنُ سَلَمَةَ قال: حدَّثنا عبد الرَّحمن بنُ القاسمِ قال: حدَّثني مالك، عن هشامِ بن عُروة، عن أبيه قال:\n_________\n(^١) في (م): لقد.\n(^٢) حديث صحيح، رجاله ثقات، غير أنَّ مولى أسماء قال فيه المزِّي في \"التهذيب\" ٣٥/ ٩٥ (في المبهمات): إن لم يكن عبدَ الله بن كَيْسان فلا أدري من هو، وقال الحافظ ابن في \"تهذيبه\": يُشبه أن يكون عبد الله بن كَيْسان. اهـ. لكنه جزَم به في \"التقريب\" وقال: عبد الله بنُ كَيْسان. اهـ. محمدُ بنُ سَلَمة: هو المُرادي، وابنُ القاسم: هو عبد الرحمن أبو عبد الله المصري صاحبُ الإمام مالك، ويحيى بنُ سعيد: هو الأنصاري، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٠٢٧).\nوهو في \"موطَّأ\" مالك - برواية الليثي - ١/ ٣٩١، وفيه: أنَّ مولاةً لأسماء، وفي رواية أبي مصعب الزُّهْري (١٣٥٤) أنَّ مولًى لأسماء كما في رواية المصنِّف هذه.\nوأخرجه أبو داود (١٩٤٣) من طريق يحيى القطَّان، عن ابن جُرَيْجٍ، عن عطاء، أن مُخبرًا أخبره عن أسماء أنها رَمَتِ الجمرة، قلت: إنا رمينا الجمرة بليل قالت: إنا كنَّا نصنعُ هذا على عهدِ رسول الله.\nوأخرجه بنحوه أطولَ منه أحمد (٢٦٩٤١) و(٢٦٩٦٦)، والبخاري (١٦٧٩)، ومسلم (١٢٩١): (٢٩٧) من طريق يحيى القطان وغيره، عن ابن جُرَيْجٍ، عن عبد الله مولى أسماء، به، دون ذكر عطاء.\nقال ابن حجر في \"الفتح\" ٣/ ٥٢٨: فالظاهر أنَّ ابنَ جُرَيْج سمعَه من عطاء، ثم لقيَ عبدَ الله، فأخذَه عنه، ويَحتمل أن يكون مولى أسماء شيخُ عطاء غيرَ عبدِ الله. اهـ.\nقوله: الغَلَس: هو ظُلْمةُ آخرِ الليل إذا اختلطَتْ بضوء الصباح. \"النهاية\": (غلس).","vol":"5","page":470},{"text":"سُئلَ أسامةُ بنُ زيد وأنا جالسٌ معه كيف كان رسولُ اللهِ ﷺ يَسِيرُ في حَجَّة الوداع حين دَفَع؟ قال: كان يُسَيِّرُ ناقتَه، فإذا وَجَدَ فَجْوَةٌ (^١) نَصَّ (^٢).\n\n٣٠٥٢ - أخبرنا (^٣) عُبَيْدُ الله بنُ سعيدٍ قال: حدَّثنا يحيى، عن ابن جُرَيْجٍ قال: أخبرني أبو الزُّبير، عن أبي مَعْبَد، عن عبد الله بن عبَّاس\nعن الفَضْل بن عبَّاس قال: قال رسولُ الله ﷺ للنَّاسِ حين دَفَعُوا عَشِيَّةَ عرفةً وغَدَاةَ جَمْع: \"عليكُمُ بالسَّكِينَة\" (^٤) وهو كافٌّ ناقته، حتى إذا دخلَ مِنًى فهبطَ (^٥) حين هَبَطَ مُحَسِّرًا قال: \"عليكُمُ بحَصَى الخَذْفِ الذي يُرْمَى به \"الجَمْرَة\". قال: والنبيُّ ﷺ (^٦) يُشِيرُ بيده كما يَخْذِفُ الإنسان (^٧).\n_________\n(^١) في هامش (ك): فُرْجَةً.\n(^٢) إسناده صحيح، محمد بن سلمة: هو المرادي، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٠٤٣) وفيه: كانت تَسِيرُ ناقتُه العَنَق، وقرنَ بمحمد بن سلمة الحارثَ بنَ مسكين.\nوأخرجه البخاري (١٦٦٦)، وأبو داود (١٩٢٣) من طريقين عن مالك، بهذا الإسناد، وعندهما: كان يَسِيرُ العَنَق … وهو لفظ الرواية (٣٠٢٣) وهي من طريق يحيى القطان، عن هشام به وينظر ما سلف برقم (٦٠٩).\n(^٣) جاء هذا الحديث في هامش (ك) وكُتِبَ عليه: مكرَّر، وأُشير إليه في (هـ) على أنه نسخة، ونُبِّه عليه في هامشي (ك) و(م) على أنه ليس موجودًا في النسخ الصحيحة في هذا المحلّ، وأنه موجود في ترجمة \"من أين يلتقط الحصى\" بالرقم ٣٠٥٨) وقال في (ك): وهو هناك أنسب.\n(^٤) في (ر) و(م): السَّكينة.\n(^٥) قوله: فهبط، ليس في (ر) و(م).\n(^٦) في (هـ) والمطبوع: وقال: قال النبي ﷺ .... إلخ، واستُدركت كلمة \"قال\" (الثانية) في (ك)، وهو خطأ، وينظر مكرَّره الآتي برقم (٣٠٥٨).\n(^٧) حديث صحيح، عُبَيْدُ الله بن سعيد: هو أبو قُدَامَةَ اليَشْكُريّ، ويحيى: هو ابن سعيد القطَّان، وابنُ جُرَيْج: هو عبدُ الملك بنُ عبد العزيز وأبو الزُّبير: هو محمد بن مسلم بن تَدْرُسَ، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٠٥٠). =","vol":"5","page":471},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1616>٢١٥ - باب الإيضاع في وادي مُحَسِّر</span>\n٣٠٥٣ - أخبرنا إبراهيمُ بنُ محمدٍ قال: حدَّثنا يحيى، عن سفيان، عن أبي الزُّبير عن جابر، أنَّ النبيَّ ﷺ أَوْضَعَ في وادي مُحَسِّر (^١).\n\n٣٠٥٤ - أخبرني إبراهيمُ بنُ هارونَ قال: حدَّثنا حاتِمُ بنُ إسماعيلَ قال: حدَّثنا جعفرُ بنُ محمد، عن أبيه قال:\nدخلنا على جابرِ بن عبدِ الله، فقلتُ: أخْبِرْني عن حِجَّةِ النَّبيِّ ﷺ، فقال: إنَّ رسول الله ﷺ دَفَعَ من المُزْدَلِفَةِ (^٢) قبلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وأَرْدَفَ الفَضْل بنَ العبَّاس حتى أَتَى مُحَسِّرًا حَرَّكَ قليلًا، ثم سَلَكَ الطَّريقَ الوُسْطَى التي تُخْرِجُك على الجَمْرة الكبرى حتى أَتَى الجمرةَ التي عند الشَّجَرة، فَرَمَى (^٣) بسبعِ حَصَيات؛ يُكَبِّرُ (^٤) مع كلِّ حَصاة منها؛ حَصَى الخَذْف؛\n_________\n= وأخرجه أحمد (١٧٩٤)، ومسلم (١٢٨٢) من طريق يحيى بن سعيد القطَّان، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد (١٨٢١) عن رَوْح بن عُبادة ومحمد بن بَكْر، عن ابن جُريج، به.\nوسيتكرَّر سندًا ومتنًا برقم (٣٠٥٨).\nوسلف من طريق الليث بن سَعْد، عن أبي الزُّبير، به، برقم (٣٠٢٠)، وتُنظر أرقام رواياته ثمة، وسلف فيه معنى الخذف.\n(^١) حديث صحيح، إبراهيم بن محمد: هو التَّيمي قاضي البصرة، ويحيى: هو ابن سعيد القطَّان، وسفيان: هو الثَّوري، وأبو الزُّبير: هو محمد بن مسلم بن تَدْرُس، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٠٤٥).\nوسلف من طريق أبي نُعيم الفضل بن دُكين، عن سفيان الثّوري، به، برقم (٣٠٢١)، بزيادة الأمر بالسَّكينة، والرمي بمثل حَصَى الخَذْف. وتنظر باقي رواياته ثمَّة.\nقوله: أوْضَعَ، أي: أجرى جَمَلَهُ. قاله السِّندي.\n(^٢) في (م): دفع يعني من المزدلفة.\n(^٣) في (م): فرماها.\n(^٤) في هامش (ك): فكبّر.","vol":"5","page":472},{"text":"رَمَى (^١) من بَطْنِ الوادي (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1617>٢١٦ - باب التَّلبية في السَّيْر</span>\n٣٠٥٥ - أخبرنا حُمَيْدُ بنُ مَسْعَدَةَ، عن سفيان - وهو ابن حَبِيب - عن عبدِ الملك بن جُرَيْج وعبدِ الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن ابن عبَّاس\nعن الفَضْل بن عبَّاس، أنَّه كان رَدِيفَ النبيِّ ﷺ، فلم يَزَلْ يُلَبِّي حتى رَمَى الجَمْرَة (^٣).\n_________\n(^١) في هامش (ك): رماها.\n(^٢) إسناده صحيح، جعفر بن محمد: هو جعفر الصَّادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحُسين بن علي بن أبي طالب ﵁، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٠٤٦).\nوأخرجه مطولًا بخبر حجَّته ﷺ: مسلم (١٢١٨): (١٤٧)، وأبو داود (١٩٠٥)، وابن ماجه (٣٠٧٤)، وابن حبان (٣٩٤٤) من طرق عن حاتم بن إسماعيل، بهذا الإسناد.\nوسيتكرر بإسناده مختصرًا برقم (٣٠٧٦).\nوسلف بإسناده وبقطع أخرى منه بالأرقام: (٥٤٣) (٦٠٤) (٦٥٥) (٦٥٦).\n(^٣) حديث صحيح عطاء: هو ابن أبي رباح، وقد صرَّح ابن جُريج بالتحديث عنه عند أحمد (١٧٩١) ومسلم كما سيأتي على أن روايته عن عطاء محمولة على السماع وإن لم يصرّح بذلك كما ذكر هو عن نفسه، وهو أثبت الناس فيه، والحديث في \"الكبرى\" (٤٠٤٧).\nوأخرجه أحمد (١٧٩١) و(١٧٩٣) و(١٨٢٥)، والبخاري (١٦٨٥)، ومسلم (١٢٨١): (٢٦٧)، وأبو داود (١٨١٥)، والترمذي، (٩١٨)، وابن حبان (٣٨٠٤) من طرق عن ابن جُريج وحدَه، بهذا الإسناد، وفي بعض الروايات عن ابن عباس، أنَّ النبيَّ ﷺ أردف الفضل، فأخبر الفضلُ …\nوأخرجه بنحوه أحمد (١٨١٦) و(١٨٢٠) و(١٨٦٠) و(١٩٨٦) من طرق عن عبد الملك بن أبي سليمان العَرْزَميّ، به، وفيها أنَّ أسامةَ بنَ زيد كان رِدْفَ النبي ﷺ من عرفات، ثم كان الفضلُ رِدْفَه ﷺ مَن جَمْع.\nوأخرجه أحمد (١٨٠٢) و(١٨٠٦) و(١٨٠٧) و(١٨٠٩) و(١٨١٠) و(١٨١٤) من طرق، عن عطاء، به.\nوسلف بأطول منه من طريق أبي مَعْبَد مولى ابن عباس عن ابن عباس به برقم =","vol":"5","page":473},{"text":"٣٠٥٦ - أخبرنا محمدُ بنُ بشار، عن عبد الرَّحمن قال: حدَّثنا سفيان عن (^١) حَبِيب، عن سعيدِ بن جُبير\nعن ابن عبَّاس، أنَّ رسولَ الله ﷺ لَبَّى حتى رَمَى الجَمْرَة (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1618>٢١٧ - باب التقاط الحَصَى</span>\n٣٠٥٧ - أخبرنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ الدَّوْرَقيُّ قال: حدَّثنا ابن عُلَيَّةَ قال: حدَّثنا عَوْفٌ قال: حدَّثنا زيادُ بنُ حُصَيْن، عن أبي العالية قال:\nقال ابن عبّاس: قال لي رسولُ الله ﷺ غَدَاةَ العَقَبَةِ وهو على راحلتِه: \"هاتِ الْقُظ لي\". فَلَقَطْتُ له حَصَياتٍ هُنَّ حَصَى الخَذْف، فلما وضَعْتُهنَّ في يده، قال: \"بأَمْثالِ هؤلاء (^٣)، وإِيَّاكُمْ والغُلُوَّ في الدِّين، فإنَّما أَهْلَكَ مَنْ كانَ (^٤) قبلَكُم الغُلُوُّ في الدِّين\" (^٥).\n_________\n= (٣٠٢٠)، وتُنظر أرقام رواياته ثمة، وينظر ما بعده.\n(^١) في (ك) و(هـ) والمطبوع: بن، وهو خطأ، والظاهر أنه اشتبه على الناسخ بالحديث السالف قبله.\n(^٢) إسناده صحيح عبد الرَّحمن: هو ابن مَهْديّ، وسفيان: هو الثوري، وحَبِيب: هو ابن أبي ثابت، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٠٤٨) وجمعه مع إسناده عن عمرو بن منصور، عن أبي نُعيم الفَضْل بن دكين، عن سفيان الثوري.\nوأخرجه أحمد (٣١٩٩) عن عبد الرَّحمن بن مهدي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٠٣٩) من طريق الحارث بن عُمير، عن أيوب السَّخْتياني، عن سعيد بن جُبير، به.\nوسيأتي من طريق مجاهد وعطاء وسعيد بن جبير (وهو الصواب وسيُنَبَّه عليه في الحاشية) عن ابن عباس عن الفضل بن عباس، برقم (٣٠٨١)، وينظر ما قبله.\n(^٣) قوله: \"بأمثال هؤلاء تكرَّر في (ر) و(م). وتكرَّر أيضًا في بعض المصادر.\n(^٤) كلمة \"كان\" ليست في (هـ).\n(^٥) إسناده صحيح ابن عُلَيَّة: هو إسماعيل بن إبراهيم، وعَوْف: هو ابن أبي جميلة، وأبو العالية: هو رُفَيْع بن مِهْران، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٠٤٩). =","vol":"5","page":474},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1619>٢١٨ - باب من أين يلتقطُ (^١) الحَصَى</span>\n٣٠٥٨ - أخبرنا عُبيدُ الله بنُ سعيدٍ قال: حدَّثنا يحيى، عن ابن جُرَيْج قال: أخبرني أبو الزُّبير، عن أبي مَعْبَد، عن عبدِ الله بن عبَّاس\nعن الفَضْلِ بن عبَّاس قال: قال رسول الله ﷺ للنَّاسِ حين دَفَعُوا عَشِيَّةَ عَرَفَةَ وغَداةَ جَمْع: \"عليكُم بالسَّكينة\" (^٢). وهو كافٌّ ناقته، حتى إذا دَخَلَ مِنًى فهبطَ (^٣) حين هبَطَ مُحَسِّرًا قال: \"عليكُم بحَصَى الخَذْفَ الذي تُرْمَى به الجَمْرة\". قال: والنبيُّ ﷺ يُشير بيده (^٤) كما يَخْذِفُ الإنسان (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-1620>٢١٩ - باب قَدْر حَصَى الرَّمْي</span>\n٣٠٥٩ - أخبرنا عُبيد الله بن سعيد قال: حدَّثنا يحيى قال: حدَّثنا عَوْفٌ قال: - حدَّثنا زيادُ بنُ حُصَيْن، عن أبي العالية\nعن ابن عبَّاس قال: قال رسولُ الله ﷺ غداةَ العَقَبةِ وهو واقفٌ على راحلته: \"هاتِ الْقُطْ لي\". فَلَقَطْتُ له حَصَياتٍ هُنَّ حَصَى الخَذْف، فوَضَعَهُنَّ (^٦) في يده، وجعلَ يقولُ بهنَّ في يده - ووصَفَ يحيى ووصف يحيى تحريكَهُنَّ\n_________\n= وأخرجه أحمد (٣٢٤٨) عن إسماعيل ابن عُلَيَّة، بهذا الإسناد، وقرن به يحيى القطَّان.\nوأخرجه أحمد (١٨٥١)، وابن ماجه (٣٠٢٩)، وابن حبان (٣٨٧١) من طرق عن عَوْف، به.\nوسيأتي من طريق يحيى بن سعيد القطَّان، عن عَوْف به، برقم (٣٠٥٩). وينظر (٣٠٢٠).\n(^١) في (هـ): يلقط.\n(^٢) في (م): السَّكينة.\n(^٣) قوله: فهبط، ليس في (ر) و(م).\n(^٤) في (ر): بيديه.\n(^٥) حديث صحيح، وهو مكرَّر الحديث (٣٠٥٢) بسنده ومتنه، وينظر الحديث (٣٠٢٠).\n(^٦) في (م): فوضَعَه وفوقها: فوَضَعَهُنَّ، وفي (هـ): فوضَعْتُهنَّ، وهي رواية \"السنن الكبرى\" (٤٠٥١)، والرواية السالفة برقم (٣٠٥٧).","vol":"5","page":475},{"text":"في يده -: \"بأمثال هؤلاء\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1621>٢٢٠ - باب الرُّكُوب إلى الجِمار واستظلالِ المُحرِم</span>\n٣٠٦٠ - أخبرني عَمْرُو بنُ هشام قال: حدَّثنا محمدُ بنُ سَلَمَةَ، عن أبي عبد الرَّحيم، عن زيد بن أبي أُنيسة، عن يحيى بن الحُصَيْن (^٢).\nعن جدَّته أمِّ حُصَيْنٍ قالت: حَجَجْتُ في حِجَّةِ النبيِّ ﷺ، فرأيتُ بلالًا يقود بخِطامِ راحِلَتِه، وأسامةُ بنُ زيد رافعٌ (^٣) عليهِ ثَوْبَهُ يُظِلُّهُ مِن الحَرِّ وهو مُحْرِم حتى رَمَى جَمْرَةَ العَقَبة، ثم خطبَ النَّاسَ، فَحَمِدَ الله وأثْنَى عليه، وذكرَ قولًا كثيرًا (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، عُبيد الله بن سعيد: هو أبو قدامة اليَشْكُري، ويحيى: هو ابن سعيد القطَّان، وعَوْف: هو ابن أبي جميلة، وأبو العالية هو رُفيع بنُ مِهْران، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٠٥١).\nوأخرجه أحمد (٣٢٤٨) عن يحيى بن سعيد القطَّان، بهذا الإسناد، وقَرَنَ به إسماعيلَ ابنَ عُلَيَّة. وفيه: قال يحيى: لا يدري عَوْفٌ عبد الله أو الفَضْل. (يعني ابنَيْ عباس).\nوسلف من طريق إسماعيل ابن عُلَيَّة، عن عَوْف، به، برقم (٣٠٥٧).\n(^٢) بعدها في (م): الأحمسي.\n(^٣) في هامش (ك): رافعًا (نسخة).\n(^٤) إسناده صحيح، محمد بن سَلَمة: بن هو الحَرَّاني، وأبو عبد الرحيم: هو خالد بن أبي يزيد بن سِماك الحرَّاني. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٠٥٢).\nوأخرجه أحمد (٢٧٢٥٩) - ومن طريقه مسلم (١٢٩٨): (٣١٢)، وأبو داود (١٨٣٤)، وابن حبان (٣٩٤٩) - عن محمد بن سَلَمة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (١٢٩٨): (٣١١)، وابن حبان (٤٥٦٤) من طريقين عن زيد بن أبي أُنيسة، به، وعندهما زيادة: ثم سمعته يقول: \"إن أُمَّرَ عليكم عبدٌ مُجدَّعٌ - حَسِبْتُها قالت: أسود - يقودُكم بكتاب الله تعالى، فاسمعوا له وأطيعوا\".\nوسترد هذه الزيادة بنحوها برقم (٤١٩٢) من طريق شعبة، عن يحيى بن حُصين، به.","vol":"5","page":476},{"text":"٣٠٦١ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ قال: أخبرنا وكيعٌ قال: حدَّثنا أيمنُ بنُ نابِل\nعن قُدَامَةَ بن عبدِ الله قال: رأيتُ رسولَ الله ﷺ يَرْمِي (^١) جمرةَ العَقَبةِ يومَ النَّحْرِ على ناقة له صَهْباءَ، لا ضَرْبَ، ولا طَرْدَ، ولا إليك إليكَ (^٢).\n\n٣٠٦٢ - أخبرنا عَمْرُو بنُ علي قال: حدَّثنا يحيى بن سعيد قال: حدَّثنا ابن جُرَيْجٍ قال: أخبرني أبو الزُّبير\nأنَّه سَمِعَ جابر بن عبد الله يقول: رأيتُ رسول الله ﷺ يرمي الجَمْرَةَ وهو على بعيره وهو يقول: \"يا أَيُّها النَّاس، خُذُوا مَنَاسِكَكُم، فَإِنِّي لا أدري لعلِّي لا أَحُجُّ بعد عامي هذا\" (^٣).\n_________\n(^١) في (م): رَمَى.\n(^٢) إسناده حسن، أيمن بن نابِل مختلف فيه، فقد وثَّقه يحيى بن معين وابن عمَّار الموصلي والترمذي والحاكم، وقال النسائي: لا بأس به، وقال يعقوب بن شيبة: مكّيّ صدوق، وإلى ضعفٍ مّا هو، وقال أبو حاتم: شيخ، وقال الدارقطني: ليس بالقوي، كذا في \"التهذيب\".\nوقال ابن حبان في \"المجروحين\" ١/ ٢٠٧: كان يخطئ وينفرد بما لا يُتابع عليه. اهـ. وبقية رجاله ثقات. إسحاق بن إبراهيم: هو ابن راهويه، ووكيع: هو ابن الجرَّاح الرُّؤاسي، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٠٥٣).\nوأخرجه أحمد (١٥٤١١)، وابن ماجه (٣٠٣٥) من طريق وكيع، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٥٤١٠) و(١٥٤١٢) و(١٥٤١٣) و(١٥٤١٥)، والترمذي (٩٠٣) من طرق، عن أيمن بن نَابِل به. قال الترمذي حديث حسن صحيح.\nوأخرج البيهقي في \"السُّنن الكبرى\" ٥/ ١٠١ من طريق عُبيد الله بن موسى وجعفر بن عَوْن، عن أيمن بن نابل عن قدامة بن عبد الله بن عمَّار قال: رأيت رسول الله ﷺ يسعى بين الصفا والمروة على بعير، لا ضَرْبَ، ولا طَرْدَ، ولا إليكَ إليكَ. قال البيهقي: كذا قالا، ورواه جماعة عن أيمن فقالوا في الحديث: يرمي الجمرة يومَ النَّحْر، ويحتمل أن يكونا صحيحين.\n(^٣) حديث صحيح، ابن جُرَيْج: هو عبدُ الملك بنُ عبد العزيز، وأبو الزُّبير: هو محمد بنُ مسلم بن تَدْرُس، وقد صرَّحا بالتحديث، فانتفت شبهة تدليسهما، ويحيى بن سعيد: هو القطَّان، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٠٥٤). =","vol":"5","page":477},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1622>٢٢١ - باب وقت رَمْي جَمرةِ العَقَبة يومَ النَّحْرِ</span>\n٣٠٦٣ - أخبرنا محمدُ بنُ يحيى بن أيوبَ بن إبراهيمَ الثَّقَفِيُّ المَرْوَزِيُّ قال: أخبرنا عبدُ الله بنُ إدريس، عن ابن جُرَيْجٍ، عن أبي الزُّبير\nعن جابر قال: رَمَى رسول الله ﷺ الجَمْرَةَ يومَ النَّحْرِ ضُحًى، ورَمَى بعدَ يومِ النَّحْرِ إِذا زَالَتِ الشَّمْسُ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1623>٢٢٢ - باب النَّهي عن رَمْي جَمْرةِ العقبةِ قبلَ طلوع الشَّمس</span>\n٣٠٦٤ - أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الله بن يزيدَ المُقْرِئ (^٢) قال: حدَّثنا سفيان، عن\n_________\n= وأخرجه أحمد (١٤٤١٩) - وعنه أبو داود (١٩٧٠) - عن يحيى بن سعيد القطَّان بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٥٠٤١)، ومسلم (١٢٩٧): (٣١٠) من طريقين، عن ابن جُريج، به.\nولفظه في هذه الروايات: \"لتأخذوا مناسككم، فإني لا أدري لعلّي لا أحجُّ بعد حَجَّتي هذه\". وأخرجه أحمد (١٤٦١٨) من طريق ابن لهيعة، وبنحوه أطول منه أخرجه أيضًا (١٤٥٥٣)، والترمذي (٨٨٦)، وابن ماجه (٣٠٢٣)، والمصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (٤٠٠٢) من طريق سفيان الثوري كلاهما، عن أبي الزُّبير به، ووقع في مطبوع الترمذي (جزء فؤاد عبد الباقي): سفيان بن عُيينة بدل: سفيان الثوري، وهو خطأ.\nوسلف بطرف آخر منه من طريق سفيان الثوري، عن أبي الزُّبير، به، برقم (٣٠٢١).\n(^١) حديث صحيح، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٠٥٥).\nوأخرجه أحمد (١٤٣٥٤)، ومسلم (١٢٩٩): (٣١٤)، وابن حبان (٣٨٨٦) من طريق عبد الله بن إدريس بهذا الإسناد. وقرنَ مسلم بابن إدريس أبا خالد الأحمر.\nوأخرجه أحمد (١٤٤٣٥) - وعنه أبو داود (١٩٧١) - وأحمد أيضًا (١٥٢٩١)، ومسلم (١٢٩٩) أيضًا، والترمذي (٨٩٤)، وابن ماجه (٣٠٥٣) من طرق، عن ابن جُريج، به. قال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوأخرجه أحمد (١٤٦٧١) من طريق عبد الله بن لهيعة، عن أبي الزُّبير، به.\nوعلَّقه البخاري بصيغة الجزم عن جابر في باب رمي الجمار، قبل الحديث (١٧٤٦).\nوينظر الحديث السالف قبله، وما سلف برقم (٣٠٢١).\n(^٢) المقرئ؛ بالجر، صفة لعبد الله والد محمد.","vol":"5","page":478},{"text":"سفيانَ الثَّوري، عن سَلَمَةَ بن كُهَيْلَ، عن الحَسَن العُرَني\nعن ابن عبَّاس قال: بَعَثَنَا رسولُ الله ﷺ غَيْلِمَةَ بني عبدِ المُطَّلب على حُمُراتٍ يَلْطَحُ أفخاذنا ويقول: \"أُبَيْنِيَّ (^١)، لا تَرْمُوا جمرةَ العَقَبَةِ حتى تطلُعَ الشَّمسُ\" (^٢).\n_________\n(^١) في (م): أبنيَّ.\n(^٢) رجالُ إسناده ثقات لكنه منقطع، الحَسَن العُرَني - وهو ابن عبد الله - لم يسمع من ابن عباس كما قال البخاري في \"التاريخ الأوسط\" ١/ ٣٣١، ونقله أيضًا ابن أبي حاتم في \"المراسيل\" ص ٤٦ عن الإمام أحمد سفيان: هو ابن عُيينة، وهو في \"الكبرى\" (٤٠٥٦).\nوأخرجه أحمد (٢٠٨٢) و(٢٠٨٩) و(٢٨٤١) و(٣١٩٢)، وأبو داود (١٩٤٠)، وابن ماجه (٣٠٢٥)، وابن حبان (٣٨٦٩) من طرق عن سفيان الثوري بهذا الإسناد، وقُرِنَ سفيانُ الثَّوري بمسعر بن كدام عند أحمد في الرواية الأولى وابن ماجه، وجاء في بعض الروايات زيادة: قال ابن عبَّاس: ما إخالُ أحدًا يَعْقِلُ يرمي حتى تَطلعَ الشمس.\nوأخرجه بنحوه أحمد (٢٥٠٧) مطولًا و(٣٠٠٣)، والترمذي (٨٩٣) من طريق الحَكَم بن عُتَيْبَة، عن مقسم، عن ابن عباس قال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nلكن البخاري قال في \"التاريخ الأوسط\" ١/ ٣٣١ حديث الحكَم هذا عن مقسم مضطرب، ولا ندري الحكم سمع هذا من مِقسم أم لا.\nوقال ابن خُزيمة في \"صحيحه\" ٤/ ٢٨٠: قد خرَّجتُ طرق أخبار ابن عباس في كتابي الكبير أن النبيَّ ﷺ: قال: \"بَيْنِي، لا تَرْمُوا الجمرة حتى تطلع الشمس\" ولستُ أحفظُ في تلك الأخبار إسنادًا ثابتًا من جهة النقل … وينظر تتمة كلامه.\nوذكر الحافظ ابن حجر الحديث في \"الفتح\" ٣/ ٥٢٨ وحسَّنه. وينظر الحديث الآتي بعده.\nقوله: أَغَيْلِمة تصغير أَغْلِمَة، والمراد الصِّبْيان، ولذلك صغَّرهم، ونصبُه على الاختصاص. على حُمُرات: جمع حُمُر؛ جمع تصحيح يلطحُ؛ من اللَّطْح؛ بالحاء المهملة: الضَّرب الخفيف. قاله السِّندي. وقوله: \"أُبَيْنيَّ\" بضم همزة وفتح موحَّدة وسكون مُثنَّاة من تحت، ثم نون مكسورة، ثم ياء مُشدَّدة: هو تصغير \"بَنِيَّ\"، جمع \"ابن\" مضافًا إلى النفس، وقيل: هو تصغير \"أَبْنَى\"، كأَعْمَى وأُعَيْمَى، وهو اسم مفرد يدلُّ على الجمع، أو جمع \"ابن\" مقصورًا، كما جاء ممدودًا. ينظر \"النهاية\" (ابن) وكلام السِّندي.","vol":"5","page":479},{"text":"٣٠٦٥ - أخبرنا محمودُ بنُ غَيْلَانَ قال: حدَّثنا بِشْرُ بنُ السَّري قال: حدَّثنا سفيان، عن حَبِيب، عن عطاء\nعن ابن عبَّاس، أنَّ النبيَّ ﷺ قَدَّمَ أهْلَهُ، وأمَرَهُم أَنْ لا يَرْمُوا الجَمْرَةَ حتى تَطْلُعَ الشَّمس (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1624>٢٢٣ - باب الرُّخْصَة في ذلك للنِّساء</span>\n٣٠٦٦ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا عبد الأعلى بنُ عبد الأعلى قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ عبد الرّحمن الطائفي، عن عطاء بن أبي رباح قال: حدَّثَتْني عائشةُ بنتُ طلحة\nعن خالتها عائشةَ أمِّ المؤمنين، أنَّ رسولَ الله ﷺ أمَرَ إحدى نسائِه أنْ تَنْفِرَ من جَمْعٍ ليلةَ جَمْعٍ، فتأتيَ (^٢) جَمْرةَ العقبة فتَرْمِيَها، وتصبحَ في منزلها. وكان عطاء يفعلُه حتى مات (^٣).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، سفيان هو ابن سعيد الثَّوري، وحَبيب هو ابن أبي ثابت، وهو كثير الإرسال، ولم يُصَرِّح بسماعه من عطاء، وعطاء: هو ابن أبي رباح، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٠٥٧).\nوأخرجه أبو داود (١٩٤١) من طريق حمزة بن حَبيب الزَّيات، عن حَبيب بن أبي ثابت، بهذا الإسناد.\nوسلف من طريق عطاء بن أبي رباح، به برقمي (٣٠٣٣) و(٣٠٤٨)، دون ذكر الرمي بعد طلوع الشمس، وينظر (٣٠٣٢).\n(^٢) في مكرَّره في (ر) و(م) المشار إليه في حواشي الحديث (٣٠٥٠): قبل، بدل: فتأتي.\n(^٣) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف من أجل عبد الله بن عبد الرَّحمن الطائفي، وبقية رجاله ثقات، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٠٥٨).\nوسلف بنحوه برقم (٣٠٤٩) من حديث عائشة ﵂ قالت: وَدِدْتُ أني استأذنتُ رسول الله ﷺ كما استأذنته سَوْدَة ....\nوسلف بنحوه أيضًا برقم (٣٠٥٠) من حديث أسماء ﵂ أنها جاءت مِنًى بغَلَس … =","vol":"5","page":480},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1625>٢٢٤ - باب الرَّمي بعدَ المساء</span>\n٣٠٦٧ - أخبرنا محمد بنُ عبدِ الله بن بَزِيع قال: حدَّثنا يزيدُ - وهو ابن زُرَيْع - قال: حدَّثنا خالد، عن عكرمة\nعن ابن عبَّاس قال: كان رسولُ الله ﷺ يُسأَلُ أيَّامَ منًى، فيقول: \"لا حَرَجَ\" فسأله، رجل، فقال: حَلَقْتُ قبلَ أنْ أذبحَ؟ قال: \"لا حَرَج\"، فقال رجل: رَمَيْتُ بعد ما أمسيتُ؟ قال: \"لا حَرَج\" (^١).\n_________\n= وعن عائشة ﵂ قالت: أرسل النبي ﷺ بأمّ سلمةَ ليلة النحر، فرمت الجمرة قبل الفجر … أخرجه أبو داود (١٩٤٢)، وينظر التعليق عليه (طبعة الرسالة).\nوينظر حديث ابن عُمر ﵄ في \"صحيح\" البخاري (١٦٧٦).\n(^١) إسناده صحيح، خالد هو ابن مِهْران الحذَّاء، وعكرمة: هو مولى ابن عباس، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٠٥٩).\nوأخرجه البخاري (١٧٣٥)، وأبو داود (١٩٨٣)، وابن ماجه (٣٠٥٠) من طرق، عن يزيد بن زُرَيْع، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٨٥٨)، والبخاري (١٧٢٣) من طريقين، عن خالد الحَذَّاء، به. ولفظ أحمد: أنه ﷺ سئل عمّن قَدَّمَ شيئًا قبلَ شيء، فجعل يقول: \"لا حَرَجَ\".\nوأخرجه أحمد (٢٦٤٨) و(٢٨٣٢)، والبخاري (٨٤)، وابن ماجه (٣٠٤٩) من طريق أيوب السَّخْتياني، عن عكرمة به. وعند أحمد والبخاري السؤال عن الذبح قبل الرمي، وعند ابن ماجه السؤال عن تقديم شيء قبل شيء، وليس عندهم السؤال عن الرَّمْي بعد المساء.\nوأخرجه بنحوه أحمد (١٨٥٧) و(٢٧٣١)، والبخاري «١٧٢١) و(١٧٢٢) و(٦٦٦٦)، والمصنف في الكبرى (٤٠٨٩)، وابن حبان (٣٨٧٦) من طرق، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس، به.\nوأخرج أحمد (٢٣٣٨) و(٢٤٢١)، والبخاري (١٧٣٤)، ومسلم (١٣٠٧)، والمصنف في \"الكبرى\" (٤٠٨٨) من طريق طاوس، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ قيل له في الذبح والحلق والرمي والتقديم والتأخير فقال: \"لا حرج\". (لفظ البخاري ومسلم).\nوأخرجه أحمد (٣٠٣٦) بنحوه، وعلقه البخاري بإثر الحديث (١٧٢٢) من طريق سعيد بن جُبير، عن ابن عباس، به.","vol":"5","page":481},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1626>٢٢٥ - باب رمي الرُّعاة </span>(^١)\n٣٠٦٨ - أخبرنا الحُسَيْنُ بنُ حُرَيْثٍ ومحمدُ بنُ المُثَنَّى، عن سفيان، عن عبدِ الله بن أبي بكر، عن أبيه، عن أبي البَدَّاح بن عَدِيٍّ\nعن أبيه، أنَّ النبيَّ ﷺ رَخَّصَ للرُّعاةِ (^٢) أَنْ يَرْمُوا يومًا ويَدَعُوا يومًا (^٣).\n\n٣٠٦٩ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا يحيى قال: حدَّثنا مالكٌ قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ أبي بكر (^٤)، عن أبيه، عن أبي البَدَّاح بن عاصمِ بن عَدِيٍّ\nعن أبيه، أنَّ رسولَ الله ﷺ رَخَّصَ للرُّعاة (^٥) في البَيْتُوتةِ؛ يرمون يومَ\n_________\n(^١) في (هـ) وهامش (ك): الرِّعاء.\n(^٢) في (م) و(هـ) وهامش (ك): للرِّعاء.\n(^٣) إسناده صحيح سفيان هو ابن عُيينة، وعبدُ الله بنُ أبي بكر: هو ابن محمد بن عَمْرو بن حَزْم الأنصاري، وأبو البَدَّاح: هو ابن عاصم بن عَدِيّ العَجْلاني، نُسِبَ هنا إلى جدّه، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٠٦٠).\nوأخرجه أحمد (٢٣٧٧٤)، وأبو داود (١٩٧٦)، والترمذي (٩٥٤)، وابن حبان (٣٨٨٨) من طريق سفيان بن عُيينة، بهذا الإسناد، وقُرِنَ عبدُ الله بن أبي بكر عند أبي داود، بأخيه محمد.\nوأخرجه أحمد (٢٣٧٧٧) من طريق ابن جُريج، عن محمد بن أبي بكر بن محمد بن عَمْرو بن حَزْم، عن أبيه، به.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٠٣٦) من طريق سفيان بن عُيينة، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عبد الملك بن أبي بكر (وهو ابن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام) عن أبي البدَّاح، به.\nونقل ابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٧/ ٢٥٩ عن ابن مَعِين قوله: أخطأ فيه ابن عُيينة.\nوقال الترمذي: ورواية مالك أصحّ، وقد رَخَّص قومٌ من أهل العلم للرّعاء أنْ يَرْمُوا يومًا ويَدَعُوا يومًا، وهو قول الشافعي. انتهى. وستأتي رواية مالك بعد هذا الحديث.\n(^٤) قوله: بن أبي بكر، ليس في (ر).\n(^٥) في (م) و(هـ) وهامش (ك): للرِّعاء.","vol":"5","page":482},{"text":"النَّحْر، واليومَيْن اللَّذَيْنِ بعده؛ يجمعُونَهما (^١) في أحدِهما (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1627>٢٢٦ - باب المكان الذي تُرْمَى مِنه جَمْرَةُ العَقَبة</span>\n٣٠٧٠ - أخبرنا هنَّادُ بنُ السَّرِي، عن أبي مُحَيَّاة، عن سَلَمَةَ بن كُهَيْلَ، عن عبدِ الرَّحمن - يعني ابنَ يزيدَ - قال:\nقيل لعبدِ الله بن مسعود: إِنَّ ناسًا يَرْمُون الجمرةَ من فوق العَقَبة، قال: فرَمَى عبد اللهِ من بَطْنِ الوادي، ثم قال: مِنْ هاهنا - والذي لا إله غيرُه - رَمَى الذي أُنزلَتْ عليه سورةُ البقرة (^٣).\n_________\n(^١) في (ر) و(م) ونسخة بهامش (ك): يجمعونها.\n(^٢) إسناده صحيح، عَمْرُو بنُ علي: هو أبو حَفْص الفَلَّاس، ويحيى: هو ابن سعيد القطّان، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٠٦١).\nوهو بنحوه في \"موطَّأ\" مالك ١/ ٤٠٨، ومن طريقه أخرجه أحمد (٢٣٧٧٥) و(٢٣٧٧٦)، وأبو داود (١٩٧٥)، والترمذي (٩٥٥)، والمصنّف في \"السُّنن الكبرى\" (٤١٦٤)، وابن ماجه (٣٠٣٧)، وعندهم زيادة: ثم يرمون يوم النَّفْر، وقد نَقَصَ يحيى القطَّان هذا الحرفَ في روايته هذه عن مالك (وهي رواية المصنِّف) كما ذكر ابن عبد البر في التمهيد\" ١٧/ ٢٥٧، وهي في \"الموطأ\" وغيره. قال الترمذي: حديث حسن صحيح، وهو أصحّ من حديث ابن عُيينة، عن عبد الله بن أبي بكر. انتهى. وسلف قبله.\nملاحظة: وقع في رواية يحيى الليثي \"للموطَّأ\" ١/ ٤٠٨، ورواية أبي مصعب الزُّهري له (١٤٢٥): \"ثم يرمون الغد ومن بعد الغد ليومين\"، والظاهر أن صوابه: \"أو من بعد الغد ليومين\"، بلفظ: \"أو\"، وليس بلفظ الواو، كما هو في رواية أحمد (٢٣٧٧٥) والمصنِّف في \"الكبرى\" (٤١٦٤) من طريق عبد الرَّحمن بن مهدي، ورواية أبي داود (١٩٧٥) (طبعة الرسالة) عن القعنبي وابن وَهْب ثلاثتهم عن مالك، وكذا هو في رواية محمد بن الحسن للموطأ (٤٩٥)، وكما هو ظاهر كلام ابن عبد البَرّ في التمهيد\" ١٧/ ٢٥٧ حيث ذكر في شرح الحديث أنَّ \"أو\" للتخيير، ولم يذكر فيها اختلافًا في الروايات.\nقال السِّندي: قوله: في البيتوتة، أي: في شأنها، أو في تركها.\n(^٣) إسناده صحيح، أبو مُحَيَّاة: هو يحيى بن يعلى بن حَرْمَلَة، وهو في \"الكبرى\" (٤٠٦٢). =","vol":"5","page":483},{"text":"٣٠٧١ - أخبرنا الحَسَنُ بنُ محمد الزَّعْفَرَانيُّ ومالكُ بنُ الخليل قالا: حدَّثَنا ابن أبي عديٍّ، عن شعبة، عن الحَكَمِ ومنصور، عن إبراهيم، عن عبدِ الرَّحمنِ بن يزيدَ قال:\nرَمَى عبدُ الله الجَمْرَةَ بسبع حَصَيَات، جعلَ البيتَ عن يسارِه، وعَرَفَةَ عن يمينِه، وقال: هاهنا مقامُ الذي أُنْزِلَتْ عليه سورةُ البقرة.\nقال أبو عبد الرَّحمن: ما أعلمُ أحدًا قال في هذا الحديث: منصور؛ غير ابن أبي عديٍّ، والله تعالى أعلم (^١).\n\n٣٠٧٢ - أخبرنا مجاهدُ بنُ موسى، عن هُشَيْم عن مُغيرة عن إبراهيمَ قال: حدَّثنا عبدُ الرَّحمن بن يزيدَ قال:\nرأيتُ ابن مسعودٍ رَمَى جَمْرةَ العَقَبَةِ (^٢) من بَطْنِ الوادي، ثم قال: هاهنا (^٣)\n_________\n= وأخرجه مسلم (١٢٩٦): (٣٠٩) عن أبي بكر بن أبي شيبة ويحيى بن يحيى، عن عن أبي مُحَياة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه أحمد (٤٠٦١) و(٤٠٨٩) و(٤١١٧) و(٤٣٧٨)، والترمذي (٩٠١)، وابن ماجه (٣٠٣٠) من طرق، عن عبد الرَّحمن بن يزيد به.\nوسيأتي في الأحاديث الثلاثة بعده من طريق إبراهيم بن يزيد النَّخَعي، عن خاله عبد الرحمن بن يزيد النَّخعي، به.\n(^١) إسناده صحيح عن الحسن بن محمد الزَّعفراني، أمَّا مالك بن الخليل، فصدوق. ابن أبي عَدِيّ: هو محمد بنُ إبراهيم البصري، والحَكَم هو ابن عُتيبة، ومنصور: هو ابن المُعتمر، وإبراهيم: هو ابن يزيد النَّخَعي، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٠٦٣).\nوأخرجه أحمد (٣٩٤١) و(٤١٥٠)، والبخاري (١٧٤٨) و(١٧٤٩)، ومسلم (١٢٩٦): (٣٠٧) و(٣٠٨)، وأبو داود (١٩٧٤) من طرق، عن شُعبة، عن الحَكَم وحدَه، بهذا الإسناد، وعندهم: \"ومِنًى عن يمينه، بدل: وعرفة عن يمينه\"، والمعنى سواء.\nوأخرجه بنحوه أحمد (٣٩٤٢) من طريق حمَّاد بن أبي سليمان، عن إبراهيم النَّخَعيّ، به.\nوسلف قبله من طريق سَلَمَة بن كُهيل، عن عبد الرَّحمن بن يزيد، به، وينظر ما بعده.\n(^٢) في (م): رمى الجمرة.\n(^٣) في (م): هذا.","vol":"5","page":484},{"text":"- والذي لا إلهَ غيُره - مقامُ الذي أنزلَتْ عليه سورةُ البقرة (^١).\n\n٣٠٧٣ - أخبرنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ قال: أخبرنا ابن أبي زائدةَ قال: حدَّثنا الأعمش (^٢)، سمعتُ الحَجَّاجَ يقول: لا تقُولُوا: سورة البقرة، قولوا: السُّورةُ التي (^٣) يُذكَرُ فيها البقرة. فذكرتُ ذلك لإبراهيم، فقال: أخبرني عبدُ الرَّحمن بنُ يزيد\nأنَّه كانَ مع عبدِ الله حين رَمَى جَمْرَةَ العَقَبة، فاسْتَبْطَنَ الوادي واستَعْرَضَها - يعني الجَمْرة - فرَمَاها بسَبْع حَصَيَات، وكَبَّرَ (^٤) مع كلِّ حَصاة، فقلت: إِنَّ أُناسًا يصعَدُون الجَبَلَ، فقال: هاهنا - والذي لا إلهَ غيرُه - رأيتُ الذي أُنزِلَتْ عليه سورةُ البقرةِ رَمَى (^٥).\n_________\n(^١) حديث صحيح، رجاله ثقات، مُغيرة - وهو ابن مِقْسَم الضَّبِّي، وإن كان في روايته عن إبراهيم كلام - توبع، وهُشَيم: هو ابن بشير الواسطي، وقد صرَّح بالتحديث عند أحمد، فانتفت شبهة تدليسه، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٠٦٤).\nوأخرجه أحمد (٣٥٤٨) عن هُشيم بهذا الإسناد.\nوسلف قبله من طريق الحَكَم ومنصور بن المُعتمر، وسيأتي بعده من طريق الأعمش، ثلاثتهم، عن إبراهيم النَّخَعي، به.\n(^٢) بعدها في (م): قال.\n(^٣) في (هـ): الذي.\n(^٤) في (ر): فكبَّر، وفي (م): يكبر.\n(^٥) إسناده صحيح، يعقوب بن إبراهيم: هو الدَّورقي وابنُ أبي زائدة: هو يحيى بنُ زكريّا، والأعمش: هو سُليمان بن مِهْران، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٠٦٥).\nوأخرجه مسلم (١٢٩٦): (٣٠٦) (بإثره) عن يعقوب الدورقي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٣٨٧٤) و(٤٠٠٢) و(٤٣٥٩) و(٤٣٧٠)، والبخاري (١٧٤٧) و(١٧٥٠)، ومسلم (١٢٩٦): (٣٠٥) و(٣٠٦)، وابن حبان (٣٨٧٠) و(٣٨٧٣) من طرق، عن الأعمش، به.\nوعلَّقه البخاري بصيغة الجزم بإثر (١٧٤٧) عن عبد الله بن الوليد العَدَني، عن سفيان الثوري، عن الأعمش، به.=","vol":"5","page":485},{"text":"٣٠٧٤ - أخبرني محمدُ بنُ آدم، عن عبدِ الرَّحيم، عن عُبَيْدِ الله بن عُمر، وذَكَرَ آخر، عن أبي الزُّبير\nعن جابر أنَّ رسول الله ﷺ رَمَى الجَمْرَةَ بمِثْل حَصَى الخَلْف (^١).\n\n٣٠٧٥ - أخبرنا محمدُ بنُ بشَّار قال: حدَّثنا يحيى، عن ابن جُرَيْجٍ، عن أبي الزُّبير\nعن جابر قال: رأيتُ رسول الله ﷺ يَرْمِي الحِمار بمِثْلِ حَصَى الخَذْف (^٢).\n_________\n= وسلف في الحديثين قبله من طرق أخرى عن إبراهيم النَّخَعي، وينظر (٣٠٧٠).\n(^١) حديث صحيح عبد الرحيم: هو ابن سليمان المَرْوَزِي، وأبو الزُّبير: هو محمد بن مسلم بن تَدْرُس، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٠٦٦).\nوأخرجه أبو يعلى (٢١٠٨)، وابن خزيمة (٢٨٧٥) من طريقين، عن عبد الرحيم بن سليمان، بهذا الإسناد، وقُرِن عُبيدُ الله بن عمر عند أبي يعلى بيحيى بن أبي أُنيسة، ولعله المراد بقول المصنف في الإسناد: وذكر آخر؛ أبْهَمَهُ لضَعْفِهِ، وقال ابن خزيمة: غريب غريب، ووقع في مطبوعه: عبد الرَّحمن بدل: عبد الرحيم، وهو خطأ.\nوجاء في \"علل\" ابن أبي حاتم (٨٧٤) أن هذا الحديث رواه عبد الرحيم بن سليمان، عن يحيى بن أبي أُنيسة، عن أبي الزُّبير عن جابر، عن النبيّ ﷺ، وعُبَيْدِ الله بن عُمر، عن نافع، عن ابن عُمر، قولَه.\nوسيأتي بعده من طريق ابن جُريج عن أبي الزُّبير، به.\n(^٢) حديث صحيح، ابن جُرَيْج - وهو عبدُ الملك بنُ عبد العزيز - وأبو الزُّبير - وهو محمد بن مسلم بن تَدْرس - قد صرَّحا بالتحديث عند أحمد (١٤٣٦٠) ومسلم (١٢٩٩)، فانتفت شبهةُ تدليسهما. يحيى: هو ابن سعيد القطّان، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٠٦٧).\nوأخرجه الترمذي (٨٩٧) عن محمد بن بشار، بهذا الإسناد، وقال: هذا حديث حسن صحيح.\nوأخرجه أحمد (١٤٣٦٠) و(١٤٤٣٧) عن يحيى القطَّان، به.\nوأخرجه أحمد (١٤٨٣١) عن أبي خالد الأحمر، ومسلم (١٢٩٩): (٣١٣) من طريق محمد بن بَكْر، كلاهما عن ابن جُريج، به.\nوسلف قبله من طريق عُبيد الله بن عمر، عن أبي الزُّبير، به.","vol":"5","page":486},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1628>٢٢٧ - باب عدد الحَصَى التي يرمي بها الجِمار</span>\n٣٠٧٦ - أخبرني إبراهيمُ بنُ هارونَ قال: حدَّثنا حاتِمُ بنُ إسماعيل قال: حدَّثنا جعفرُ بنُ محمدِ بن عليّ بن حُسين، عن أبيه قال:\nدخَلْنَا (^١) على جابرِ بن عبدِ الله فقلت: أخْبِرْني عن حِجَّةِ النبيِّ ﷺ، فقال: إنَّ رسول الله ﷺ رَمَى الجَمْرَةَ التي عندَ الشَّجَرَةِ بسبعِ حَصَيَات؛ يُكَبِّرُ مع كلِّ حَصاة منها؛ حَصَى الخَذْف؛ رَمَى من بطنِ الوادي، ثم انصرفَ إلى المَنْحَر فَنَحَر (^٢).\n\n٣٠٧٧ - أخبرني يحيى بنُ موسى البَلْخِيُّ قال: حدَّثنا سفيانُ بنُ عُيَيْنَة، عن ابن أبي نَجِيحٍ قال: قال (^٣) مجاهد:\nقال سَعْد: رَجَعْنا في الحِجَّةِ مع النّبيِّ ﷺ وبعضُنا (^٤) يقول: رَمَيْتُ بسَبْعِ حَصَيّات، وبعضُنا يقول: رَمَيْتُ بسِتٍّ، فلم يَعِبُ بَعضُهم على بَعض (^٥).\n_________\n= وسلف بأطول منه من طريق سفيان الثوريّ، عن أبي الزُّبير، به برقم (٣٠٢١)، وتنظر بقية رواياته ثمَّة.\n(^١) في (ر) و(م): دخلت.\n(^٢) إسناده صحيح، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٠٦٨).\nوسلف بإسناده وبأطول منه برقم (٣٠٥٤).\n(^٣) لم تتكرر كلمة \"قال\" في (ر) و(م) و(هـ)، والمثبت من (ك).\n(^٤) في (ر): فبعضنا.\n(^٥) إسناده ضعيف لانقطاعه، مجاهد - وهو ابن جَبْر - لم يُدرك سَعْدًا، كما نقل ابن أبي حاتم في \"المراسيل\" ص ٢٠٥ عن أبيه، ونقل أيضًا عن أبي زرعة قوله: مجاهد عن سَعْد مرسل. اهـ. ابن أبي نَجِيح: هو عبد الله، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٠٦٩).\nوأخرجه أحمد (١٤٣٩) من طريق عبد الوارث بن سعيد، عن ابن أبي نَجِيح، بهذا الإسناد، وفي أوَّله سؤال ابن أبي نَجِيح لطاوس عن رجل رَمَى الجمرةَ بستّ حَصَيات … ثم سؤاله هذا لمجاهد … =","vol":"5","page":487},{"text":"٣٠٧٨ - أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى قال: حدَّثنا خالدٌ قال: حدَّثنا شعبة، عن قتادةَ قال: سمعتُ أبا مِجْلَزٍ يقول:\nسألتُ ابنَ عبَّاس عن شيءٍ من أمْرِ الجِمار، فقال: ما أدري رَمَاها رسولُ الله ﷺ بستٍّ أو بسبع (^١) (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1629>٢٢٨ - باب التَّكبير مع كلِّ حَصَاة</span>\n٣٠٧٩ - أخبرني هارونُ بنُ إِسحاقَ الهَمْدَانِيُّ الكوفيُّ قال: حدَّثنا حَفْص، عن جعفرِ بن محمد، عن أبيه (^٣)، عن عليّ بن الحُسين، عن ابن عبَّاس\n_________\n= قال العَيْني في \"عمدة القاري\" ١٠/ ١٢٥: الصحيح الذي عليه الجمهور أنَّ الواجب سبع، كما صحَّ من حديث ابن مسعود وجابر وابنِ عبَّاس وابن عمر وغيرهم، وأُجيبَ عن حديث سَعْد بأنه ليس بمسند … وينظر تمام كلامه فيه.\n(^١) في (ك): سبع.\n(^٢) رجاله ثقات، خالد هو ابن الحارث، وقتادة: هو ابن دِعامة، وأبو مِجْلَز: هو مِجْلَز لاحِقُ بن حُميد، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٠٧٠).\nوأخرجه أبو داود (١٩٧٧) عن عبد الرَّحمن بن المبارك، عن خالد بن الحارث، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٣٥٢٢) عن رَوْح بن عُبادة، عن شعبة، به.\nورواية ابن عباس هذه على الشكّ، وهي بخلاف ما صحَّ عنه، عن أخيه الفضل، أنه ﷺ رَمَى الجمرةَ بسبع حَصَيات، كما سيأتي في الحديث بعدَه، وصحَّ أيضًا عن جابر كما سلف في الحديث (٣٠٧٦)، وعن عبد الله بن مسعود كما سلف برقمي (٣٠٧١) و(٣٠٧٣)، وصحَّ عن غيرهم، وهو الذي عليه الجمهور.\nوأُجِيبَ عن حديث ابن عباس هذا - كما ذكر العيني في عمدة القاري\" ١٠/ ١٢٥ - أنه وردَ على الشَّكّ من ابن عبَّاس، وقال: وشَكُّ الشَّاك لا يَقْدَحُ في جزم الجازم … فذهب الجمهور - فيما حكاه القاضي عياض - إلى أنَّ عليه دمًا … وينظر تتمة كلامه.\n(^٣) قوله: عن أبيه، سقط من (ك).","vol":"5","page":488},{"text":"عن أخيه الفضل بن عبَّاس قال: كنتُ رِدْفَ (^١) النبيِّ ﷺ، فلم يَزَلْ يُلَبِّي حتى رَمَى جَمْرَةَ العَقَبَة، فَرَمَاها (^٢) بسبع حَصَياتٍ، يُكَبِّرُ مع كلِّ حَصَاة (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1630>٢٢٩ - باب قطع المُحْرِم التَّلبية إِذا رَمَى جَمْرَةَ العَقَبة</span>\n٣٠٨٠ - أخبرنا هنَّادُ بنُ السَّرِي، عن أبي الأَحْوَص، عن خُصَيف، عن مجاهد، عن ابن عبَّاس قال:\n_________\n(^١) في (ر): رديف.\n(^٢) في (م): فرمى.\n(^٣) إسناده صحيح، حفص: هو ابن غياث، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٠٧١)، وصحَّحه ابن خزيمة (٢٨٨١).\nوأخرجه أحمد (١٨١٥)، والبزَّار (٢١٤٢)، وابن خزيمة، (٢٨٨٧)، والبيهقي ٥/ ١٣٧ من طرق عن حفص بن غياث بهذا الإسناد، قال البزار: لا نعلمُ رواه إلا عليُّ بن الحُسين عن ابن عبَّاس عن الفضل، ولا نعلم حدَّث به عن جعفر إلا حفص بن غياث.\nوجاء عند ابن خُزيمة والبيهقي زيادة: ثم قطع التلبية مع آخر حصاة، وهي زيادة غريبة كما ذكر البيهقي وقال: ليست في الروايات المشهورة عن ابن عباس عن الفضل بن عباس، فالله أعلم.\nوقال البيهقي أيضًا في \"معرفة السنن والآثار\" (١٠٢١٨) في قوله: \"يكبر مع كلّ حَصَاة\" قال: في ذلك دلالة على أنه قَطَعَ التلبية بأوَّلِ حَصاة، ثم كان يُكبَّرُ مع كلِّ حَصاة. اهـ. وفي المسألة تفصيل، وذكر الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٣/ ٥٣٣ أنَّ الجمهور ذهبوا إلى قطع التلبية مع رمي أوَّلِ حَصَاة، وذهب أحمد وبعضُ أصحاب الشافعي إلى قطع التلبية عند تمام الرمي، وينظر كلام ابن خزيمة بإثر حديثيه المذكورين، وتتمة كلام البيهقي، و\"التمهيد\" ١٣/ ٨١، و\"الجوهر النقي\" بهامش سنن البيهقي ٥/ ١٣٨.\nوسلف قوله: \"فلم يَزَلْ رسولُ الله ﷺ يُلَبِّي حتى رمي الجمرة\" من رواية أبي مَعْبَد، عن ابن عباس، عن الفضل بن عباس، برقم (٣٠٢٠)، وسيأتي بعده من طريق مجاهد، عن ابن عباس، به. =","vol":"5","page":489},{"text":"قال الفَضْلُ بنُ عبَّاس: كنتُ رِدْفَ رسول الله ﷺ، فما زلتُ أسمعه يُلَبِّي حتى رَمَى جَمْرَةَ العقبة، فلمَّا رَمَى قَطَعَ التَّلبية (^١).\n\n٣٠٨١ - أخبرنا هلالُ بنُ العَلَاء بن هلال قال: حدَّثنا حُسينٌ قال: حَدَّثنا أبو خَيْثَمَةَ قال: حدَّثنا خُصَيْف، عن مجاهد وعامر، عن سعيد بن جُبير (^٢)، عن ابن عبَّاس\n_________\n= وسلف ذكر الرَّمْي بسبع حَصَيات والتكبيرِ مع كلِّ حَصَاة، من حديثي عبد الله بن مسعود وجابر ﵄ برقمي (٣٠٧٣) و(٣٠٧٦).\n(^١) حديث صحيح على اختلاف في قوله: فلمَّا رَمَى قطعَ التلبية؛ هل قطعُها مع أول حَصَاة، أم مع آخر حَصَاة، وسلفت الإشارة إليه في الحديث قبله، وهذا إسناد ضعيف من أجل خُصيف، وهو ابن عبد الرحمن، وبقية رجاله ثقات، أبو الأخوص: هو سَّلام بنُ سُلَيم، ومجاهد: هو ابن جَبْر، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٠٧٢).\nوأخرجه ابن ماجه (٣٠٤٠) عن هَنَّاد بن السَّرِيّ، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٨٣١) عن مروان بن شجاع، عن خُصيف، بهذا الإسناد. دون قوله: فلما رمى قطعَ التلبية.\nوسلف بإسناد صحيح من طريق أبي معبد مولى ابن عباس، عن ابن عباس، به برقم (٣٠٢٠)، بأطول منه، ودون قوله: فلما رَمَى قطع التلبية. وتُنظر باقي رواياته ثمَّة، وتنظر الأحاديث الآتية بعده.\n(^٢) كذا وقع في النسخ الخطية، وهو خطأ قديم في نسخ \"المجتبى\"، وصوابُه كما في \"السُّنن الكبرى\" (٤٠٧٣): خُصيف، عن مجاهد وعطاء وسعيد بن جُبير، عن ابن عباس … وليس لعامر (وهو الشعبي) ولا لمجاهد رواية لهذا الحديث عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس، عن الفضل، كما هو ظاهر في \"تحفة الأشراف\" (١١٠٤٦). وذكرَ محقِّقُه الشيخ عبد الصمد شرف الدين ﵀ هذا الخطأ في تعليقه على رواية الحديث من طريق عطاء بن أبي رَباح، عن ابن عبَّاس، عن الفَضْل في \"تحفة الأشراف\" (١١٠٥٠)، وذكر أنه وقع كذلك في كتاب أبي القاسم ابن عساكر، ونقلَ عنه في آخره قولَه: كذا في كتابي: خُصَيف، عن مجاهد وعامر؛ قال: وفي رواية ابن حَيّويه: حُصَيْف، عن مجاهد وعطاء وسعيد بن جبير، وهو الصواب. اهـ. وسلف قبله من رواية مجاهد، وسلف برقم (٣٠٥٥) من رواية عطاء، كلاهما عن ابن عباس، به.","vol":"5","page":490},{"text":"أنَّ الفضل أخبره، أنَّه كان رَدِيفَ رسولِ الله ﷺ، وأَنَّهُ لم (^١) يَزَلْ يُلَبِّي حتى رَمَى الجَمْرَة (^٢).\n\n٣٠٨٢ - أخبرنا أبو عاصم خُشَيْشُ بنُ أَصْرَمَ، عن عليّ بن مَعْبَدٍ قال: حدَّثنا موسى بن أَعْيَنَ عن عبد الكريم الجَزَريّ، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبَّاس\nعن الفَضْل بن العبَّاس، أنَّه كان رَدِيفَ النبيِّ ﷺ، فلم يَزَلْ يُلَبِّي حتى رَمَى جَمْرَةَ العَقبة (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1631>٢٣٠ - باب الدُّعاء بعد رَمْيِ الحِمَارِ</span>\n٣٠٨٣ - أخبرنا العبَّاسُ بنُ عبدِ العظيمِ العَنْبَرِيُّ قال: حدَّثنا عثمانُ بنُ عُمَرَ قال: أخبرنا يونُس، عن الزُّهري قال:\nبَلَغَنَا أنَّ رسول الله ﷺ كان إذا رَمَى الجمرة التي تلي المَنْحَرَ - مَنْحَرَ\n_________\n(^١) في (م): فلم، وبهامشها: وأنه لم.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف كسابقه من أجل خُصَيف، وبقية رجاله ثقات، غير هلال شيخ المصنِّف؛ فصدوق.\nوأخرجه أحمد (١٨٢٣) من طريق أبي إسحاق السبيعي، عن سعيد بن جبير، بهذا الإسناد، وفيه زيادة قصة أعرابيٍّ يُسايِرُه، ورِدْفُهُ ابنةٌ له حسناء؛ قال الفضل: فجعلت انظر إليها، فتناولَ رسولُ الله ﷺ بِوَجْهِي يَصْرِفُني عنها.\nوسيأتي بعده من طريق عبد الكريم الجَزريّ، عن سعيد بن جُبير، به، وينظر الحديث السالف قبله، وما سلف برقم (٣٠٢٠).\n(^٣) إسناده صحيح، علي بن مَعْبَد: هو ابن شدَّاد الرَّقِّي، وعبد الكريم الجَزَري: هو ابن مالك، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٠٧٤).\nوأخرجه أحمد (١٨٣٢) من طريق فرات بن سَلْمان الجَزَري، عن عبد الكريم الجَزَري، بهذا الإسناد.\nوينظر ما قبله، وما سلف برقم (٣٠٢٠).","vol":"5","page":491},{"text":"مِنًى - رماها (^١) بسبعِ حَصَيَات؛ يُكَبِّرُ كُلَّما رَمَى بحصاة، ثم تَقَدَّم (^٢) أمامَها فوقَفَ مُستقبِلَ القبلة رافعًا يدَيْهِ يَدْعُو يُطِيلُ الوقوف، ثم يأتي الجمرةَ الثَّانيةَ، فَيَرْمِيها بسبعِ حَصَيَات يُكَبِّرُ كلَّما رَمَى بحصاة، ثم يَنْحَدِرُ ذَاتَ الشِّمال، فيقِفُ مُستقبِلَ البيت (^٣) رافعًا يدَيْهِ يَدْعُو (^٤)، ثم يأتي الجمرةَ التي عندَ العَقبة، فيَرْمِيها بسبعِ حَصَيَات، ولا يَقِفُ عندها. قال الزُّهْرِيُّ: سمعتُ سالمًا يُحَدِّثُ بهذا عن أبيه، عن النبيِّ ﷺ، وكان ابن عُمَرَ يفعلُه (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-1632>٢٣١ - باب ما يَحِلُّ للمُحْرِمِ بعد رَمْيِ الحِمار</span>\n٣٠٨٤ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا يحيى قال: حدَّثنا سفيان، عن سَلَمَةَ بن كُهَيْلَ، عن الحَسَن العُرَنيّ\nعن ابن عبَّاس قال: إذا رَمَى الجَمْرَةَ فقد حَلَّ (^٦) له كلُّ شيءٍ إلا النِّساء،\n_________\n(^١) في (ر): رَمَى.\n(^٢) في هامش (ك): يقوم. نسخة.\n(^٣) في (هـ): القبلة، وفي هامشها: البيت. (نسخة).\n(^٤) قوله: يدعو، ليس في (ك).\n(^٥) إسناده صحيح، أسنده الزُّهْري ووصلَه آخرَ الحديث بعد أن أرسله في أوله. يونس: هو ابن يزيد الأيلي، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٠٧٥).\nوأخرجه أحمد (٦٤٠٤)، والبخاري (١٧٥٣) من طريق عثمان بن عُمر، بهذا الإسناد.\nقال الحافظ في الفتح ٣/ ٥٨٤: لا اختلاف بين أهل الحديث أن الإسناد بمثل هذا السياق موصول، وغايتُه أنه من تقديم المتن على بعض السَّنَد … وينظر تتمة كلامه.\nوأخرجه البخاري (١٧٥١) و(١٧٥٢)، وابن ماجه (٣٠٣٢ - مختصرًا)، وابن حبان (٣٨٨٧) من طريقين، عن يونس بن يزيد بإسناده إلى ابن عمر ﵁ أنه كان يرمي الجمرة … الحديث، ثم يقول: هكذا رأيتُ النبيَّ ﷺ يفعلُه.\n(^٦) في (هـ): أُحِلَّ.","vol":"5","page":492},{"text":"قيل: والطِّيب (^١)؟ قال: أمَّا أنا فقد رأيتُ رسولَ الله ﷺ يَتَضَمَّخُ بالمِسْكِ، أفَطِيبٌ هو؟! (^٢) (^٣).\n_________\n(^١) في (م): قلت: فالطِّيب. وجاء فوق كلمة \"قلت\" كلمة \"قيل\".\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات، غير أنَّ فيه انقطاعًا، فالحَسَن العُرَني - وهو ابن عبد الله - لم يسمع من ابن عباس، كما سلف الكلام عليه برقم (٣٠٦٤). عمرو بن عليّ: أبو حفص الفلَّاس، ويحيى: هو ابن سعيد القطَّان، وسفيان: هو ابن سعيد الثَّوري، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٠٧٦).\nوأخرجه ابن ماجه (٣٠٤١) عن أبي بكر بن خلَّاد الباهلي، عن يحيى القطّان، بهذا الإسناد، وقُرِن عنده يحيى بوكيع وعبد الرحمن بن مهدي.\nوأخرجه أحمد (٢٠٩٠) و(٣٢٠٤) و(٣٤٩١)، وابن ماجه (٣٠٤١) من طرق، عن سفيان الثوري، به.\nوله شاهد من حديث عائشة ﵂ فيما سلف برقم (٢٦٨٤) وما بعده بأسانيد صحيحة، ولفظه في الرواية (٢٦٨٧): طَيَّبْتُ رسولَ الله ﷺ لحُرْمِهِ حين أحْرَمَ، وَلِحِلِّهِ بعدَما رَمَى جَمرةَ العقبة قبل أن يطوفَ بالبيت.\nقال السِّندي: قولُه: أفَطِيبٌ هو، أي: لا شكَّ في كونه طِيبًا، فالطِّيب قبل الطَّواف حلالٌ إذا حلق.\n(^٣) جاء بعدها في (ر) و(ك) ما نصُّه: آخر ما عند الشيخ من المناسك، وفي (هـ): آخر المناسك، والله أعلم.","vol":"5","page":493},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1633>٢٤ - كتاب الجهاد</span>\n<span data-type='title' id=toc-1634>١ - باب وجوب الجهاد</span>\n٣٠٨٥ - أخبرنا عبدُ الرَّحمنِ بنُ محمدِ بن سلَّامٍ قال: حدَّثنا إسحاقُ الأزرقُ قال: حدَّثنا سفيان، عن الأعمش، عن مسلم، عن سعيدِ بن جُبير\nعن ابن عبَّاس قال: لمَّا أُخْرِجَ النبيُّ ﷺ من مكَّةَ؛ قال أبو بكر: أخْرَجُوا نبيَّهم، إنَّا للَّه وإنا إليهِ راجعون، لَيَهْلِكُنَّ، فنزلت: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (٣٩)﴾ [الحج: ٣٩] فعرَفتُ أنَّه سيكونُ قتالٌ. قال ابن عبَّاس: فهي أوَّلُ آيَةٍ نزلَتْ في القتال (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، إسحاق الأزرق: هو ابن يوسف، وسفيان: هو ابن سعيد الثَّوري، والأعمش: هو سليمان بن مِهران، ومُسلم: هو ابن عِمران البَطِين، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٤٢٧٨) و(١١٢٨٢).\nوأخرجه أحمد (١٨٦٥)، والترمذي (٣١٧١)، وابن حبان (٤٧١٠) من طريق إسحاق بن يوسف الأزرق، بهذا الإسناد، وقُرِن إسحاق عند الترمذي بوكيع بن الجرَّاح، وليس عِنْدَه قولُ ابن عباس: فهي أوَّلُ آيَةٍ نزلَتْ في القتال.\nقال الترمذي: هذا حديث حسن، وقد رواه عبد الرَّحمن بن مَهْدِي وغيرُه عن سفيان، عن الأعمش، عن مسلم البَطِين، عن سعيد بن جُبير، مرسلًا، ليس فيه: عن ابن عباس، انتهى كلامه، وأورد الدارقطني روايتي سفيان الموصولة والمرسلة في \"العلل\" ١/ ٣٧ - ٣٨ (٢٢)، ولم يتكلم فيهما.\nوقد توبع سفيان الثوري على رفعه، فأخرجه الحاكم في \"المستدرك\" ٣/ ٧ - ٨ من طريق شعبة، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (١٢٣٣٦) من طريق قيس بن الرَّبيع، كلاهما عن الأعمش، به.","vol":"6","page":5},{"text":"٣٠٨٦ - أخبرنا محمدُ بنُ عليِّ بن الحَسَن بن شَقِيقٍ قال: أخبرنا أبي، قال: أخبرنا الحسين بنُ واقد، عن عَمْرِو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عبَّاس\nأنَّ عبدَ الرَّحمن بنَ عوف وأصحابًا له أتَوُا النبي ﷺ بمكَّة، فقالوا: يا رسولَ الله، إِنَّا كُنَّا (^١) في عِزٍّ ونحن مشركون، فلمَّا آمَنَّا صِرْنا أَذِلَّةً، فقال: \"إِنِّي أُمِرْتُ بالعَفْو، فلا تُقاتِلُوا\". فلمَّا حَوَّلَنا اللهُ إلى المدينة، أُمِرَ (^٢) بالقتال، فكَفُّوا، فأنزلَ الله ﷿: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ (^٣) [النساء: ٧٧].\n\n٣٠٨٧ - أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى قال: حدَّثنا مُعْتَمِرٌ قال: سمعتُ مَعْمَرًا (^٤)، عن الزُّهْريِّ قال: قلتُ: عن سعيد؟ قال: نعم، عن أبي هريرة. ح: وأخبرنا أحمدُ بنُ عَمْرِو بن السَّرْح والحارثُ بنُ مسكينٍ قراءةً عليه وأنا أسمع - واللَّفظ لأحمد - قالا: حدَّثنا ابن وَهْب، عن يونُس، عن ابن شِهاب، عن ابن المُسيِّب\n_________\n(^١) لفظة: كنَّا، ليست في (ك).\n(^٢) في (ر) و(هـ) والمطبوع: أمرنا، وضُرب على \"نا\" في (م).\n(^٣) الحُسين بن واقد قال فيه الإمام أحمد وأبو زُرْعَة والنَّسائي وأبو داود: لا بأس به، ووثقه ابن معين، لكن نقل عبدُ الله بنُ أحمد عن أبيه قوله: ما أَنْكَرَ حديث حُسين بن واقد!، وقال ابن حبان في \"الثِّقات\" ٦/ ٢٠٩: ربما أخطأ في الروايات. وقال الحافظ ابن حجر: ثقة، له أوهام. اهـ. وفي هذا الخبر غرابة، والأشبه بسياق الآية أن تكون في وصف المنافقين لقوله بعده حكاية عنهم: ﴿وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ﴾ قال القرطبي في تفسير هذه الآية: معاذَ اللهِ أنْ يَصْدُرَ هذا القولُ من صحابيّ كريم يعلمُ أنَّ الآجالَ محدودةٌ والأرزاقَ مقسومة … وينظر تتمة كلامه، ونقلَ ابن عطيَّة في \"المحرَّر الوجيز\" ٢/ ٧٩ عن المَهْدَويّ أنَّ الآية نزلت في المنافقين؛ قال ابن عطيَّة: ويُحَسِّنُ هذا القولَ أنَّ ذِكر المنافقين يطَّردُ فيما بعدها من الآيات. انتهى كلامه. وبقية رجاله ثقات. عكرمة: هو مولى ابن عباس، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٤٢٧٩) و(١١٠٤٧).\n(^٤) بعدها في (ر) و(م): يُحَدِّثُ.","vol":"6","page":6},{"text":"عن أبي هريرةَ قال: قال رسولُ الله ﷺ: \" بُعِثْتُ بِجَوَامِعِ الكَلِم، ونُصِرْتُ بالرُّعْب، وبَيْنَا أنا نائمٌ أُتِيتُ بمفاتيحِ خَزائنِ الأرض، فوُضِعَتْ في يَدِي\". قال أبو هريرة: فذَهَبَ رسول الله (^١) ﷺ وأنتُم تَنتَثِلُونَها (^٢).\n_________\n(^١) في (ر) وهامش (ك): فذُهِب برسول الله.\n(^٢) إسناداه صحيحان، مُعتمر: هو ابن سليمان، ومَعْمَر: هو ابن راشد، والزُّهري: هو محمدُ بنُ مسلم بن شهاب، وسعيد: هو ابن المُسَيِّب، وابنُ وَهْب: هو عبد الله أبو محمد المصري، ويونُس: هو ابن يزيد الأَيْلِيّ، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٢٨٠).\nوأخرجه مسلم (٥٢٣): (٦) عن أبي الطَّاهر أحمد بن عَمْرو بن السَّرْح وحدَه، بالإسناد الثاني.\nوأخرجه مسلم (٥٢٣): (٦) أيضًا، وابن حبان (٦٣٦٣) من طريق حَرْمَلَة بن يحيى، عن عبد الله بن وَهْب، به.\nوأخرجه أحمد (٧٦٣٢) عن عبد الرزاق، عن معمر، بالإسناد الأول، وقرنَ بسعيد أبا سلمة وسيأتي من طريقيهما برقم (٣٠٨٩).\nوأخرجه أحمد (٧٥٨٥) و(٩٨٦٧)، والبخاري (٢٩٧٧) و(٧٠١٣) و(٧٢٧٣)، من طريقين، عن الزُّهري، به، ولم يرد قول أبي هريرة عند أحمد وعند البخاري في الرواية الثانية، وجاء عنده في الرواية الثالثة: تَلْغَثُونها، أو: تَرْغَثُونها، أو كلمةً تشبهها. اهـ. قال ابن حجر في \"فتح الباري\" ١٣/ ٢٤٧ - ٢٤٨ عن التي بالراء: هي من الرَّغْث، كناية عن سَعَة العيش … وأما التي باللام، فقيل: إنها لغةٌ فيها، وقيل: تصحيف … وينظر تتمة كلامه، ففيه تفصيل.\nوأخرجه بنحوه أحمد (٩٣٣٧)، ومسلم (٢٣): (٥)، وابن حبان (٢٣١٣) و(٦٤٠١) و(٦٤٠٣) من طريق عبد الرَّحمن بن يعقوب، وأحمد (٨١٥٠)، ومسلم (٥٢٣): (٨) من طريق همَّام بن مُنَبِّه، وأحمد (٩١٤١) من طريق عبد الرَّحمن الأعرج، والبخاري (٦٩٩٨) من طريق محمد بن سِيرِين، ومسلم (٥٢٣): (٧) من طريق أبي يونس مولى أبي هريرة، جميعهم عن أبي هريرة، وعند بعضهم زيادة.\nوسيأتي بعده من طريق الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرَّحمن، عن أبي هريرة.\nوسيأتي من طريق الزهري، عن سعيد بن المسّيب وأبي سلمة بن عبد الرَّحمن، عن أبي هريرة برقم (٣٠٨٩). =","vol":"6","page":7},{"text":"٣٠٨٨ - أخبرنا هارونُ بنُ سعيد، عن خالدِ بن نزارٍ قال: أخبرني القاسمُ بنُ مَبْرُور، عن يونُس، عن ابن شِهاب، عن أبي سَلَمة\nعن أبي هريرةَ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ، نحوه (^١).\n\n٣٠٨٩ - أخبرنا كثيرُ بنُ عُبيدٍ قال: حدَّثنا محمدُ بنُ حَرْب، عن الزُّبَيْدِيّ، عن الزُّهْرِيّ، عن سعيدِ بن المُسَيِّب وأبي سلمةَ بن عبدِ الرَّحمن\nأنَّ أبا هريرةَ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"بُعِثْتُ بجَوَامِع الكَلِم، ونُصِرْتُ بالرُّعْب، وبَيْنَا أنا نائمٌ أُتِيتُ بمفاتِيح خَزائنِ الأرض، فوُضِعَتْ في يَدِي\". قال أبو هريرة: فقد ذَهَبَ رسولُ الله (^٢) ﷺ وأنتُم تَنتَثِلُونَها (^٣).\n_________\n= قال السِّندي: قوله: \"بجوامع الكَلم\" أي: الكَلم الجامعة، من إضافة الصفة إلى الموصوف. قال الهروي: يعني القرآن، جمعَ اللهُ تعالى في ألفاظٍ يسيرةٍ منه معانيَ كثيرة، وكذلك كان ﷺ يتكلم بألفاظٍ يسيرةٍ تحتوي على معانٍ كثيرة. و\"نُصرتُ بالرُّعب\" أي: بإيقاع الله تعالى الخوف في قلوب الأعداء بلا أسبابٍ عادية، كما لأبناء الدنيا. وتَنتثلونها، أي: تستخرجونها، يعني الأموال وما فُتح عليهم من زهرة الدنيا.\n(^١) حديث صحيح، رجاله ثقات غير خالد بن نزار فصدوق، وغير القاسم بن مبرور، فهو صدوق يخطئ، كما ذكر الحافظ في \"التقريب\" وقد توبعا. أبو سَلَمة: هو ابن عبدِ الرَّحمن بن عَوْف، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٢٨١).\nوأخرجه أحمد (٧٤٠٣) و(٩٧٠٥) و(١٠٥١٧) من طريق محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة بن عبد الرَّحمن، به، وعنده زيادة: \"وجعلَتْ لي الأرضُ مسجدًا وطَهُورًا\".\nوسلف قبله من طريق الزُّهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، وإسناده صحيح، وانظر ما بعده.\n(^٢) في (ر) و(م) ونسخة في هامش (ك): ذُهب برسول الله.\n(^٣) إسناده صحيح، كثير بن عُبيد: هو المَذْحِجيّ، ومحمد بن حَرْب: هو الأبرش، والزُّبَيْديّ: هو محمد بنُ الوليد، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٢٨٢).\nوأخرجه مسلم (٥٢٣): (٦) عن حاجب بن الوليد، عن محمد بن حَرْب، بهذا الإسناد، ولم يَسق لفظه، وأحاله على رواية يونس عن الزُّهري قبله، وسلفت قبل حديث. =","vol":"6","page":8},{"text":"٣٠٩٠ - أخبرنا يونُسُ بنُ عبدِ الأعلى والحارثُ بنُ مسكين قراءةً عليه وأنا أسمع، عن ابن وَهْب قال: أخبرني يونُس، عن ابن شهاب قال: حدَّثني سعيدُ بنُ المسيِّب\nأنَّ أبا هريرةَ أخبره، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"أُمِرْتُ أَنْ أُقاتِلَ النَّاسَ حتى يقولُوا: لا إلهَ إلا الله، فمَنْ قال: لا إلهَ إلا الله، عَصَمَ منِّي مالَهُ ونَفْسَهُ إِلا بحَقِّهِ، وحسابُه على الله\" (^١).\n\n٣٠٩١ - أخبرنا كثيرُ بنُ عُبيد، عن محمدِ بن حَرْب، عن الزُّبَيْديّ، عن الزُّهْرِيِّ، عن عُبَيْدِ الله بن عَبْدِ الله\nعن أبي هريرة قال: لمَّا تُوُفِّيَ رسولُ الله ﷺ واستُخْلِفَ أبو بكر، وكفرَ مَنْ كفرَ منَ العَرب؛ قال عمر: يا أبا بكر، كيف تُقاتِلُ النَّاسَ وقد قالَ رسولُ الله ﷺ: \"أُمِرْتُ أنْ أُقاتِلَ النَّاسَ حتى يقولوا: لا إلهَ إلا الله، فمَنْ قال: لا إله إلا الله، عَصَمَ (^٢) منِّي نَفْسَهُ ومالَهُ إِلا بِحَقِّهِ، وحسابُهُ على الله\"؟ قال أبو بكر ﵁: واللهِ لأُقاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بين الصَّلاةِ والزَّكَاةِ، فَإِنَّ الزَّكاةَ حَقُّ المال، واللهِ لَوْ مَنَعُوني عَنَاقًا كانوا يُؤَدُّونَها إِلى رسولِ الله ﷺ\n_________\n= وسلف قبله من طريق الزُّهري، عن أبي سَلَمة بن عبد الرَّحمن وحدَه، به.\n(^١) إسناده صحيح، ابن وَهْب: هو عبد الله أبو محمد المصري، وشيخُه يونُس: هو ابن يزيد الأيليّ، وابن شهاب: هو الزُّهري، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٢٨٣).\nوأخرجه مسلم (٢١): (٣٣) عن أبي الطاهر أحمد بن عَمرو بن السَّرْح وحرملة بن يحيى وأحمد بن عيسى، عن ابن وَهْب، بهذا الإسناد.\nوسلف برقم (٢٤٤٣) من رواية أبي هريرة، عن عُمر، قال لأبي بكر ﵁ ذلك في قصة قتال مانعي الزكاة؛ قال ابن حجر في \"فتح الباري\" ١٢/ ٢٧٦: هو محمولٌ على أن أبا هريرةَ سمعَ أصلَ الحديث من النبيّ ﷺ، وحضرَ مناظرةَ أبي بكر وعمر فقصَّها كما هي.\nوسيتكرَّر برقم (٣٩٧٢) عن الحارث بن مسكين وحدَه، وينظر ما بعدَه، وتنظر مكرَّراته في الحديث (٢٤٤٣).\n(^٢) في (م): فقد عصم.","vol":"6","page":9},{"text":"لقاتَلْتُهُمْ على مَنْعِها. قال عمر ﵁ (^١): فواللهِ ما هو إلا أنْ رأيتُ الله ﷿ قد شَرَحَ صدرَ أبى بكر للقتال؛ عرفتُ (^٢) أنَّه الحَقُّ (^٣).\n\n٣٠٩٢ - أخبرنا أحمدُ بنُ محمدِ بن مُغِيرةَ قال: حدَّثنا عثمانُ بنُ سعيد، عن شُعيب، عن الزُّهْرِيِّ قال: حدَّثنا عُبَيْدُ الله. ح: وأخبرنا كثيرُ بنُ عُبيد قال: حدثنا بقيَّة، عن شعيب قال: حدَّثني الزُّهْرِيُّ، عن عُبَيْدِ الله بن عَبْد الله بن عُتْبَةَ بن مسعود\nأنَّ أبا هريرةَ قال: لمَّا تُوُفِّيَ رسولُ الله ﷺ، وكان أبو بكر بعدَه، وكفرَ مَنْ كفرَ من العرب؛ قال عُمرُ ﵁: يا أبا بكر، كيف تُقاتِلُ النَّاسَ وقد قالَ رسولُ الله ﷺ: \"أُمِرْتُ أنْ أُقاتِلَ النَّاسَ حتى يقولوا: لا إلهَ إلا الله، فمَنْ قال: لا إله إلا الله، فقد عَصَمَ منِّي مالَهُ ونفسَهُ إِلا بِحَقِّهِ، وحسابُه على الله\"؟ قال أبو بكر ﵁: لأُقاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بين الصَّلاةِ والزَّكاة، فإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ المال، واللهِ لو مَنَعُوني عَنَاقًا (^٤) كانوا يُؤَدُّونها إلى رسولِ الله ﷺ لَقاتَلْتُهم على مَنْعِها. قال عمر: فواللهِ ما هو إلا أنْ رأيتُ أنَّ (^٥) الله ﷿ شَرَحَ صَدْرَ أبي بكر للقتال، فعَرفْتُ أنّه الحقُّ. واللفظُ لأحمد (^٦).\n_________\n(^١) قوله: قال عمر ﵁، من هامش (م) نسخة عليها علامة الصحة.\n(^٢) في (هـ): وعرفت.\n(^٣) إسناده صحيح، كثير بن عُبيد: هو المَذْحِجيّ، ومحمد بن حَرْب: هو الأَبْرَش، والزُّبيدي: هو محمد بن الوليد من كبار أصحاب الزُّهري، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٢٨٤).\nوسلف من طريق عُقَيل، عن الزُّهري، به برقم (٢٤٤٣)، وينظر الحديث السالف قبله، والأحاديث الآتية بعده.\nوالعَنَاق: الأنثى من ولد المَعْز.\n(^٤) في هامش (ك) و(م) و(هـ): عِقالًا. (نسخة).\n(^٥) في (م): بأنَّ.\n(^٦) إسنادُه من طريق عثمان بن سعيد - وهو ابن كثير - صحيح، أمَّا من طريق بقيَّة - وهو =","vol":"6","page":10},{"text":"٣٠٩٣ - أخبرنا أحمدُ بنُ سليمانَ قال: حدَّثنا مُؤَمَّلُ بنُ الفَضْلِ قال: حدَّثنا الوليدُ قال: حدَّثني شعيبُ بنُ أبي حمزةَ وسفيانُ بنُ عُيينة، وذكرَ آخَرَ، عن الزُّهْرِيّ، عن سعيدِ بن المسيِّب\nعن أبي هريرة قال: لمَّا جَمَعَ (^١) أبو بكر لِقتالِهم، فقالَ عُمر: يا أبا بكر، كيف تُقاتِلُ النَّاسَ وقد قالَ رسولُ الله ﷺ: \"أُمِرْتُ أَنْ أُقاتِلَ النَّاسَ حتى يقولُوا: لا إله إلا الله، فإذا قالُوها عَصَمُوا (^٢) منِّي دِماءَهم وأموالَهم إلا بحقِّها\"؟ قال أبو بكر ﵁: لأُقاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بين الصَّلاةِ والزَّكاة، واللهِ لو مَنَعُوني عَنَاقًا (^٣) كانُوا يُؤدُّونها إلى رسولِ الله ﷺ لَقاتَلْتُهُم على مَنْعِها. قال عمر ﵁: فواللهِ ما هو إلا أنْ رأيتُ أنَّ الله تعالى قد شَرَحَ صَدْرَ أبي بكر لقتالِهِم، فعَرَفْتُ أنَّه الحَقُّ (^٤).\n_________\n= ابن الوليد - فضعيف، وهو متابع. شعيب: هو ابن أبي حمزة، والزُّهْريّ: هو محمد بن مسلم بن شهاب، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٢٨٥)، وبرقم (٣٤٢١) بالإسناد الأول.\nوأخرجه ابن حبان (٢١٦) من طريق عَمرو بن عثمان بن سعيد، عن أبيه عثمان بن سعيد، بالإسناد الأول.\nوأخرجه أحمد (١١٧)، والبخاري (١٣٩٩ - ١٤٠٠) و(١٤٥٦ - ١٤٥٧) من طريقين، عن شُعيب بن أبي حمزة، به. ورواية البخاري الثانية مختصرة.\nوسلف من طريق عُقَيْل، عن الزُّهْري، به، برقم (٢٤٤٣)، وسيتكرَّر بالإسناد الأول برقم (٣٩٧٣).\n(^١) في (م) و(هـ) وهامش (ك): أجمع.\n(^٢) فوقها في (م): فقد.\n(^٣) في هوامش (ك) و(م) و(هـ): عِقالًا.\n(^٤) حديث صحيح، رجالُه ثقات، غير أنَّ الوليد - وهو ابن مسلم - يُدَلِّسُ ويُسَوِّي، ولم يُصَرِّحْ بالسماع في جميع طبقات الإسناد، ثم إنه وَهِمَ في هذا الحديث على شعيب بن أبي حمزة كما ذكر الدارقطني في \"العلل\" ١/ ٨ - ٩ لأنَّ شعيبًا يرويه عن الزُّهْري، عن عُبَيْد الله =","vol":"6","page":11},{"text":"٣٠٩٤ - أخبرنا محمدُ بنُ بشَّار قال: حدَّثنا عَمْرُو بنُ عاصم قال: حدَّثنا عِمْرَانُ أبو العَوَّامِ القَطَّانُ قال: حدَّثنا مَعْمَر، عن الزُّهريّ\nعن أنسِ بن مالك قال: لَمَّا تُوفِّيَ رسولُ الله ﷺ ارْتَدَّتِ العربُ، قال (^١) عمر: يا أبا بكر، كيف تُقاتِلُ العربَ؟ فقال أبو بكر ﵁: إنَّما قال رسولُ الله ﷺ: \"أُمِرْتُ أنْ أُقاتِلَ النَّاسَ حتى يَشْهَدُوا أَنْ لا إلهَ إلا الله، وأنِّي رسولُ الله، ويُقِيمُوا الصَّلاةَ ويُؤْتُوا الزَّكاة\"، واللهِ لو منعُوني عَنَاقًا ممَّا كانوا يُعْطُونَ رسولَ الله ﷺ لَقَاتَلْتُهُم عليه. قال عمر ﵁: فلمَّا رأيتُ رأيَ أبي بكر قد شُرِحَ، علمتُ أنَّه الحقُّ.\nقال أبو عبد الرَّحمن: عِمْرَانُ القَطَّان ليس بالقويِّ في الحديث، وهذا الحديثُ خطأٌ والذي قبلَه. الصَّواب (^٢): حديثُ الزُّهْرِيّ، عن عُبيدِ الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبي هريرة (^٣).\n_________\n= ابن عَبْد الله بن عُتْبة، عن أبي هريرة، قال عُمر لأبي بكر … كما سلف من طريق شعيب عن الزُّهري، عن عُبيد الله، في الحديث قبله، ويرويه شعيبٌ أيضًا عن الزُّهْري، عن سعيد بن المسيّب، عن أبي هريرة، عن النبيّ ﷺ، (يعني من حديث أبي هريرة دون ذكر القصة) كما سيأتي برقم (٣٠٩٥)، وهو الصوابُ فيهما.\nووهم الوليدُ بنُ مسلم فيه أيضًا على سفيانَ بن عُيَيْنة كما ذكر الدارقطني في \"العلل\" ١/ ٩، وإنما يرويه ابن عُيينة عن الزُّهْريّ، مرسلًا، لا يذكرُ فوقه أحدًا، وينظر أيضًا \"علل\" الدارقطني ٤/ ٣٧٣.\nوالحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٤٢٣)، وسيتكرَّر بسنده ومتنه برقم (٣٩٧٥).\nوسلف من طريق عُقَيْل بن خالد برقم (٢٤٤٣)، ومن طريق محمد بن الوليد الزُّبيديّ برقم (٣٠٩١)، كلاهما عن الزُّهْري، عن عُبَيْد الله، بالإسناد المذكور آنفًا.\n(^١) في (ر): فقال.\n(^٢) في (م): \"هو الصواب\" بزيادة \"هو\"، وهي زيادة خاطئة.\n(^٣) حديث صحيح من رواية الزُّهري، عن عُبيد الله بن عَبْد الله بن عُتبة، عن أبي هريرة، قال عُمر لأبي بكر …، وسلفت برقمي (٢٤٤٣) و(٣٠٩٢)، وقد ذكر المصنف خطأ هذه =","vol":"6","page":12},{"text":"٣٠٩٥ - أخبرنا أحمدُ بنُ محمدِ بن المُغيرة قال: حدَّثنا عثمانُ، عن شعيب، عن الزُّهريّ. ح: وأخبرنا (^١) عَمْرُو بنُ عثمانَ بن سعيدِ بن كثيرٍ قال: حدَّثنا أبي قال: حدَّثنا شُعيب، عن الزُّهْريّ قال: حدَّثني سعيدُ بنُ المسيِّب\nأن أبا هريرةَ أخبره، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"أُمِرْتُ أنْ أُقاتلَ النَّاسَ حتى يقولُوا: لا إلهَ إلا الله، فمَنْ قالَها فقد عَصَمَ مِنِّي نفسَهُ ومَالَهُ إِلا بحَقِّهِ، وحسابُهُ على الله\" (^٢).\n_________\n= الرواية بإثر الحديث، وأبو حاتم وأبو زرعة كما في \"علل\" ابن أبي حاتم ٢/ ١٤٧ (١٩٣٧)، والترمذي بإثر الحديث (٢٦٠٧)، والدارقطني في \"العلل\" ١/ ٨، والوهم فيه من عمران القطان - وهو ضعيف - وَهِمَ في إسناده على مَعْمَر. وباقي رجاله ثقات غير عمرو بن عاصم - وهو ابن عُبيد الله الكلابي - فهو صدوق حسن الحديث. مَعْمَر: هو ابن راشد، والزُّهري: هو محمد بن مسلم بن شِهاب، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٣٤١٧) و(٤٢٨٧).\nوسيتكرَّر بسنده ومتنه برقم (٣٩٦٩).\nوسيأتي من طريق محمد بن عيسى بن سُميع برقم (٣٩٦٦)، ومن طريق ابن المبارك برقمي (٣٩٦٧) و(٥٠٠٣)، كلاهما عن حُميد الطويل، وسيأتي أيضًا بمعناه مختصرًا من طريق ميمون بن سِياه برقم (٤٩٩٧)، جميعًا (حُميد وميمون) عن أنس ﵁.\nوسيأتي من طريق حميد الطويل، عن ميمون بن سياه، عن أنس بمعناه موقوفًا برقم (٣٩٦٨).\n(^١) في (ر) و(م): وأخبرني.\n(^٢) إسناداه صحيحان، شعيب: هو ابن أبي حمزة، والزُّهري: هو محمد بن مسلم بن شهاب، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٢٨٨).\nوأخرجه ابن حبان (٢١٨) عن محمد بن عُبيد الله الكَلَاعي، عن عَمرو بن عثمان، بالإسناد الثاني، وفيه زيادة: وأنزل الله في كتابه، فذكر قومًا استكبروا …\nوأخرجه البخاري (٢٩٤٦) عن أبي اليمان الحَكَم بن نافع، عن شعيب بن أبي حمزة، به.\nوسلف من طريق يونس بن يزيد الأيلي، عن الزُّهري، به، برقم (٣٠٩٠).\nوسيتكرَّر بالإسناد الأول برقم (٣٩٧٤)، وينظر ما سلف برقم (٢٤٤٣).","vol":"6","page":13},{"text":"٣٠٩٦ - أخبرنا هارونُ بنُ عبدِ الله ومحمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيمَ قالا: حدَّثنا يزيدُ قال: أخبرنا حَمَّادُ بنُ سَلَمَة، عن (^١) حُمَيْد\nعن أنس، عن النبيِّ ﷺ قال: \"جاهِدُوا المُشركينَ بأموالِكُم وأَيْدِيكُم وأَلْسِنَتِكُمْ\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1635>٢ - باب التَّشديد في تَرْكِ الجِهاد</span>\n٣٠٩٧ - أخبرنا عَبْدَةُ بنُ عبدِ الرَّحيمِ قال: حدَّثنا سَلَمَةُ بنُ سُليمانَ قال: أخبرنا ابن المُبارَكِ قال: أخبرنا وُهَيْبٌ - يعني ابنَ الوَرْد - قال: أخبرني عُمَرُ بنُ محمدِ بن المُنكدر، عن سُميٍّ، عن أبي صالح\nعن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ قال: \"مَنْ ماتَ ولم يَغْزُ، ولم يُحَدِّثْ نفسَهُ بِغَزْوٍ؛ ماتَ على شُعبةِ نِفاق (^٣) \" (^٤).\n_________\n(^١) في (م) و(هـ): حدثني.\n(^٢) إسناده صحيح، إسماعيل بن إبراهيم (والد محمد) هو المعروف بابن عُليَّة، ويزيد: هو ابن هارون، وحُميد: هو ابن أبي حُميد الطَّويل، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٢٨٩).\nوأخرجه أحمد (١٢٢٤٦) عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد، وفيه: \"وأنفسكم\" بدل: \"وأيديكم\".\nوأخرجه أحمد (١٢٥٥٥) و(١٣٦٣٨)، وأبو داود (٢٥٠٤)، وابن حبان (٤٧٠٨) من طرق، عن حمَّاد بن سَلَمة، به، وفي رواية أحمد الأولى زيادة: \"وأنفسكم\"، وجاءت هذه اللفظة في الرواية الثانية عنده وعند أبي داود بدل: \"وأيديكم\"، واقتصرت رواية ابن حبان على قوله: \"بأيديكم وألسنتكم\".\nوسيأتي من طريق عبد الرَّحمن بن مهدي، عن حمَّاد بن سَلَمة، به، برقم (٣١٩٢).\n(^٣) في (ر) و(م): شعبةٍ من نفاق.\n(^٤) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، عَبدة بن عبد الرَّحيم صدوق، وقد توبع، وبقية رجاله ثقات. ابن المبارك: هو عبد الله، وسُمَيّ: هو مولى أبي بكر بن عبد الرَّحمن بن الحارث، وأبو صالح: هو ذكوان السَّمَّان، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٢٩٠). =","vol":"6","page":14},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1636>٣ - باب الرُّخْصَة في التَّخلُّف عن السَّريَّة</span>\n٣٠٩٨ - أخبرنا أحمدُ بنُ يحيى بن الوزيرِ بن سليمانَ، عن ابن عُفَيْر، عن الليث، عن ابن مُسافر، عن ابن شِهاب، عن أبي سَلَمَةَ بن عبدِ الرَّحمن وسعيدِ بن المُسَيِّب\nأنَّ أبا هريرةَ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"والذي نفسي بِيَدِه، لولا أنَّ رِجالًا من المؤمنين لا تَطِيبُ أنفسُهُم (^١) أن يَتَخَلَّفُوا عنِّي ولا أَجِدُ ما أَحْمِلُهُم عليه؛ ما تَخَلَّفْتُ عن سَرِيَّةٍ تَغْزُو في سبيلِ الله ﷿، والذي نفسي بيدِه، لَوَدِدْتُ أَنِّي (^٢) أَقْتَلُ في سبيلِ الله، ثم أَحْيَا ثم أُقْتَلُ، ثم أَحْيَا ثم أُقْتَلُ، ثم أَحْيَا ثم أُقْتَلُ\" (^٣).\n_________\n= وأخرجه أحمد (٨٨٦٥)، ومسلم (١٩١٠)، وأبو داود (٢٥٠٢) من طرق، عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد. وجاء عند مسلم عَقِبه: قال ابن المبارك: فَنُرى أن ذلك كان على عهدِ رسولِ الله ﷺ.\nوأخرج الترمذي (١٦٦٦)، وابنُ ماجه (٢٧٦٣) من طريق الوليد بن مسلم، عن إسماعيل بن رافع، عن سُميّ، به، قال ﷺ (واللفظ للترمذي): \"مَنْ لَقِيَ الله بغير أثرٍ من جهادٍ، لَقِيَ الله وفيه ثُلْمَةٌ\". قال الترمذي: هذا حديث غريب من حديث الوليد بن مسلم، عن إسماعيل بن رافع، وإسماعيل بن رافع قد ضعَّفه بعض أصحاب الحديث، وسمعت محمدًا يقول: هو ثقةٌ مُقارب الحديث. وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ.\nقال السندي: قوله: \"ولم يُحدِّث نفسَه\" منَ التَّحديث، قيل: بأن يقول في نفسه: يا ليتني كنتُ غازيًا. أو المراد: ولم يَنوِ الجهاد، وعلامتُه إعدادُ الآلات. قال تعالى: ﴿وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً﴾، \"شُعْبَة\" بضمٍّ فسكون، قيل: أَشْبَهَ المنافقين المتَخلِّفين عن الجهاد في وَصف التَّخلّف، ولعله مخصوصٌ بوقته ﷺ كما رُوي عن ابن المبارك، والله أعلم.\n(^١) في هامش (هـ): نفوسهم (نسخة).\n(^٢) في (ر) و(م): أن.\n(^٣) إسناده صحيح، ابن عُفير: هو سعيد بن كثير بن عُفير، وقد يُنسب إلى جدّه، واللَّيث: هو ابن سَعْد، وابنُ مسافر: هو عبد الرَّحمن بن خالد، وابنُ شهاب: هو محمد بن مسلم الزُّهري، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٢٩١). =","vol":"6","page":15},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1637>٤ - باب فَضْل المجاهِدِين على القاعِدِين</span>\n٣٠٩٩ - أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الله بن بَزِيعٍ قال: حدَّثنا بِشْرٌ - يعني ابنَ المُفَضَّلِ - قال: أخبرنا عبدُ الرَّحمن بنُ إسحاق، عن الزُّهْرِيّ، عن سَهْلِ بن سَعْدٍ قال: رأيتُ مروانَ بنَ الحَكَم جالسًا، فجئتُ حتى جلستُ إليه، فحدَّثنا\nأنَّ زيدَ بنَ ثابت حدَّثَهُ أنَّ رسولَ الله ﷺ أُنْزِلَ عليه: \"لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله\"، فجاء ابن أمِّ مَكْتُوم\n_________\n= وأخرجه البخاري (٧٢٢٦) عن سعيد بن عُفير، بهذا الإسناد، دون قوله: \"عن سَريّة تغزو في سبيل الله\".\nوأخرجه بنحوه أحمد (١٠٥٢٣)، وابن حبان (٤٧٣٧) من طريق محمد بن عَمرو بن علقمة اللَّيثي، عن أبي سلمة بن عبد الرَّحمن وحدَه به.\nوأخرجه بنحوه أحمد (٧١٥٧)، و(٨٩٨٢ - ٨٩٨٣)، والبخاري (٣٦)، ومسلم (١٨٧٦): (١٠٣) من طريق أبي زُرعة بن عَمرو بن جرير، وأحمد أيضًا (٨١٣١)، ومسلم (١٨٧٦): (١٠٦) من طريق همَّام بن مُنَبِّه، والبخاري (٧٢٢٧)، ومسلم (١٨٧٦): (١٠٦) أيضًا من طريق عبد الرَّحمن الأعرج، ثلاثتهم عن أبي هريرة، به، وفي بعض الروايات زيادة على غيرها، وبعضُها مختصر بذكر طرف من الحديث.\nفمن هذه الزيادة في رواية أبي زُرعة بن عَمرو قولُه: \"انتدبَ اللهُ لمن خرجَ في سبيله؛ لا يُخرجُه إلا إيمانٌ بي وتصديقٌ برسلي أنْ أُرْجِعَه بما نالَ من أجْرٍ أو غنيمة، أو أُدْخِلَه الجنة\".\nلفظ البخاري، وعند مسلم: \"تضمَّنَ\" بدل: \"انتدبَ\"، وسيأتي هذا الحرف من طريق الأعرج برقم (٣١٢٢)، ومن طريق عطاء بن مِيناء برقمي (٣١٢٣) و(٥٠٢٩)، ومن طريق أبي زرعة بن عَمرو برقم (٥٠٣٠)، ثلاثتهم عن أبي هريرة، به.\nومن هذه الزيادة قوله: \"ما من كَلْمٍ يُكْلَمُ في سبيل الله إلا جاء يوم القيامة كهيئته يومَ كُلِمَ، لونُه لونُ دم، ورِيحُهُ رِيحُ مِسْك\". لفظ أحمد، وسيأتي نحو هذا الحرف من طريق الأعرج، عن أبي هريرة، برقم (٣١٤٧).\nوسيأتي الحديث من طريق أبي صالح ذكوان برقم (٣١٥١)، ومن طريق سعيد بن المسيِّب برقم (٣١٥٢)، كلاهما عن أبي هريرة، به.","vol":"6","page":16},{"text":"وهو يُمِلُّها عليّ، فقال: يا رسولَ الله لو أستطيعُ الجهادَ لَجَاهَدْتُ، فَأَنزلَ اللهُ ﷿، وفَخِذُهُ على فَخِذِي فَثَقُلَتْ عليَّ حتى ظننتُ أنْ سَتُرَضٌّ (^١) فَخِذِي، ثم سُرِّيَ عنه: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ (^٢) [النساء: ٩٥].\nقال أبو عبد الرَّحمن: عبدُ الرَّحمنِ بنُ إسحاقَ هذا ليس به بأس، وعبدُ الرَّحمنِ بنُ إسحاقَ يروي عنه عليُّ بن مُسْهِر وأبو معاوية وعبد الواحدِ بنُ زياد، عن النُّعمانِ بن سَعْد، ليس بثقة (^٣).\n\n٣١٠٠ - أخبرنا محمدُ بنُ يحيى بن عبدِ الله قال: حدَّثنا يعقوبُ بن إبراهيمَ بن سَعْدٍ قال: حدَّثني أبي، عن صالح عن ابنٍ شِهابٍ قال: حدَّثني سَهْلُ بنُ سَعْدٍ قال: رأيتُ مروانَ جالسًا في المسجد، فأقبلتُ حتى جلستُ إلى جَنْبِه، فأخبرَنا\n_________\n(^١) في (هـ): يُستَرَضَ.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، من أجل عبد الرَّحمن بن إسحاق - وهو المدني العامري - فصدوقٌ حسن الحديث، وقد توبع، وبقية رجاله ثقات، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٢٩٢).\nوقد اختُلف فيه على الزُّهري:\nفرواه عبد الرَّحمن بن إسحاق كما في هذه الرواية، وصالح بن كيسان كما في الرواية بعدها، كلاهما عن الزهري عن سَهْل بن سَعْد، بهذا الإسناد.\nورواه مَعْمَر عن الزُّهري، عن قَبِيصة بن ذُؤيب، عن زيد بن ثابت، أخرجه من هذا الطريق أحمد (٢١٦٠١)، وصححه ابن حبان (٤٧١٣).\nقال أبو حاتم كما في \"علل\" ابنه ١/ ٣٢٥ (٩٧٠): تابع معمرًا بعضُ الشاميِّين، عن الزُّهري، ومعمر كان ألزمَ للزُّهري. انتهى كلامه لكن رواية الزُّهري هذه عن سَهْل صحيحة، فقد أخرجها البخاري من طريق صالح بن كَيْسان عن الزهري، كما سيأتي في الحديث بعده.\nوأخرجه أحمد (٢١٦٦٤) و(٢١٦٦٥)، وأبو داود (٢٥٠٧) من طريق عبد الرَّحمن بن أبي الزِّناد، عن أبيه، عن خارجة بن زيد عن زيد بن ثابت.\n(^٣) هو أبو شيبة الواسطي، ابن أخت النعمان بن سَعْد، روى له أبو داود والترمذي، ذكره المصنِّف للتفريق بينهما.","vol":"6","page":17},{"text":"أنَّ زيدَ بنَ ثابت أخبرَه أن رسولَ الله ﷺ أمْلَى عليه: \"لا يَسْتَوِي القاعِدُونَ من المؤمنينَ والمُجاهدونَ في سبيلِ الله\". قال: فجاءه ابن أمِّ مَكْتُوم وهو يُمِلُّها (^١) عَلَيَّ، فقال: يا رسولَ الله، لو أستطيعُ (^٢) الجهادَ لَجَاهَدْتُ. وكان رجلًا أعمى، فأنزلَ اللهُ على رسولِه ﷺ وفَخِذُه على فَخِذِي، حتى هَمَّتْ تَرُضُّ (^٣) فَخِذِي، ثم سُرِّيَ عنه، فأنزلَ اللهُ ﷿: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النساء: ٩٥] (^٤).\n_________\n(^١) في (ر) وهامش (ك): يُمْلِيها.\n(^٢) في هامش (هـ): استطعت (نسخة).\n(^٣) في (ر): أن ترضَّ.\n(^٤) إسناده صحيح، صالح: هو ابن كَيْسَان، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٢٩٣).\nوأخرجه أحمد (٢١٦٠٢)، والترمذي (٣٠٣٣) من طريق يعقوب بن إبراهيم، بهذا الإسناد، قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، هكذا روى غير واحدٍ عن الزُّهري، عن سهل بن سعد نحوَ هذا، ورَوى معمر عن الزُّهري هذا الحديث عن قبيصة بن ذؤيب، عن زيد بن ثابت، وفي هذا الحديث رواية رجل من أصحاب النبي ﷺ، عن رجل من التابعين، رواه سهل بن سعد الأنصاري، عن مروان بن الحكم، ومروان لم يسمع من النبي ﷺ، فهو من التابعين.\nوقد تعقَّب الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٨/ ٢٦٠، الترمذيَّ، فقال: لا يلزم من عدم السماع عدم الصحبة، والأَولى ما قال فيه البخاري: لم يَرَ النبيَّ ﷺ، وقد ذكره ابن عبد البر في الصحابة لأنه وُلد في عهد النبي ﷺ قبل عام أحد … وينظر تتمة كلامه.\nوأخرجه البخاري (٢٨٣٢) و(٤٥٩٢) من طريقين، عن إبراهيم بن سعد، به.\nوأخرجه مسلم بإثر الحديث (١٨٩٨): (١٤١) من طريق شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن رجل، عن زيد بن ثابت، وعن سعد بن إبراهيم أيضًا، عن أبيه، عن رجل، عن زيد.\nوسلف قبله من طريق عبد الرَّحمن بن إسحاق، عن الزُّهري، به.\nقال السِّندي: قوله: حتى هَمَّتْ، أي: قَصَدَتْ وأرادَتْ فَخِذُهُ، والمراد: كادت تَرُضُّ، أي: تَكسِرُ.","vol":"6","page":18},{"text":"٣١٠١ - أخبرنا نَصْرُ بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا مُعْتَمِرُ بنُ سليمان، عن أبيه، عن أبي إسحاق\nعن البَرَاءِ بن عازب (^١)، أن النبيَّ ﷺ؛ ثم ذكر كلمةً معناها: قال: \"ائتُوني بالكَتِفِ واللَّوح\" (^٢). فكتَبَ: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ وعَمْرُو بنُ أمِّ مَكْتُومٍ خَلْفَه، فقال: هل لي (^٣) رُخْصَة؟ فنزَلَتْ (^٤): ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النساء: ٩٥] (^٥).\n\n٣١٠٢ - أخبرنا محمدُ بنُ عُبيد قال: حدَّثنا أبو بكر بنُ عَيَّاش، عن أبي إسحاق عن البَرَاءِ قال: لمَّا نزلت: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء:\n_________\n(^١) قوله: بن عازب، من (ر) و(م)، وكذا قوله قبله: بن سليمان.\n(^٢) في (م): أو اللوح.\n(^٣) في (ك) و(هـ): هل - يعني - لي.\n(^٤) من قوله: فنزلت، إلى قوله: لما نزلت، في الحديث بعدَه، سقط من (ك).\n(^٥) إسناده صحيح، نَصْرُ بنُ علي: هو الجَهْضَميّ، ومُعتمر: هو ابن سُليمان بن طَرْخان التَّيْمي، وأبو إسحاق: هو عَمرو بن عبد الله السَّبِيعي، وقد صرَّح بالسَّماع في بعض الروايات، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٤٢٩٥) و(١١٠٥٣).\nوأخرجه الترمذي (١٦٧٠)، وابن حبان (٤١) من طريق نصر بن علي، بهذا الإسناد. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث سليمان التَّيْمي، عن أبي إسحاق، وقد رَوَى شُعبةُ والثوريُّ عن أبي إسحاق هذا الحديث.\nوأخرجه أحمد (١٨٤٨٥) و(١٨٥٠٨) و(١٨٥٥٦) و(١٨٦٤٨) و(١٨٦٥٣) و(١٨٦٧٩)، والبخاري (٢٨٣١) و(٤٥٩٣) و(٤٥٩٤) و(٤٩٩٠)، ومسلم (١٨٩٨)، والترمذي (٣٠٣١)، وابن حبان (٤٠) و(٤٢) من طرق، عن أبي إسحاق السَّبِيعي، به.\nوسيأتي بعده من طريق أبي بكر بن عيّاش، عن أبي إسحاق السَّبِيعيّ، به.\nقال السِّندي: قوله: \"بالكَتِف\": هو عظم كانوا يكتبون فيه لقِلَّة القراطيس، وقوله: \"واللَّوح\" بمعنى: أو اللَّوح.","vol":"6","page":19},{"text":"٩٥] جاء ابن أَمِّ مَكْتُوم، وكان أعمى، فقال: يا رسولَ الله، فكيف فيَّ (^١) وأنا أعمى؟ قال: فما بَرِحَ حتى نزلت: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1638>٥ - باب الرُّخصة في التَّخلُّف لمن له والدان</span>\n٣١٠٣ - أخبرنا محمدُ بنُ المُثَنَّى، عن يحيى بن سعيد، عن سفيانَ وشعبةَ قالا: حدَّثنا حَبِيبُ بنُ أبي ثابت، عن أبي العبَّاس\nعن عبدِ الله بن عَمرو قال: جاء رجلٌ إلى رسولِ الله ﷺ يستأذنُه في الجهاد، فقال: \"أَحَيٌّ والِدَاكَ؟ \" قال: نعم، قال: \"فَفِيهِما فجاهِدْ\" (^٣).\n_________\n(^١) في هامشي (ك) و(هـ): بي. (نسخة).\n(^٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات، أبو بكر بن عياش - وإن كان في روايته عن أبي إسحاق كلام - متابع، ومحمد بن عُبيد: هو ابن محمد بن واقد المحاربي، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٢٩٤).\nوسلف قبله من طريق سليمان التَّيْميّ، عن أبي إسحاق السَّبيعي، به.\nقال السِّندي: قوله: فكيفَ فيَّ؟ أي: فكيفَ تقولُ في شأني؟.\n(^٣) إسناده صحيح، حبيب بن أبي ثابت ثقة كثير التدليس، وقد صرَّح بالسماع عند البخاري وغيره، يحيى بن سعيد: هو القطَّان، وسفيان: هو الثَّوري، وأبو العباس: هو السائب بن فَرُّوخ، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٢٩٦).\nوأخرجه مسلم (٢٥٤٩) عن محمد بن المثنَّى، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٥٩٧٢)، والترمذي (١٦٧١) من طريقين، عن يحيى بن سعيد القطان، به.\nوأخرجه أحمد (٦٧٦٥) و(٦٨١٢) و(٦٨٥٨) و(٧٠٦٢)، والبخاري (٣٠٠٤)، ومسلم (٢٥٤٩): (٥)، وابن حبان (٣١٨) من طرق، عن شعبة وحده، به.\nوأخرجه أحمد (٦٨١١) والبخاري (٥٩٧٢)، ومسلم (٢٥٤٩)، وأبو داود (٢٥٢٩)، وابن حبان (٤٢٠) من طرقٍ، عن سفيان الثوري وحده، به، وقرن أحمد بسفيان الثوري مِسْعَرَ بنَ كِدَام. =","vol":"6","page":20},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1639>٦ - باب الرُّخصة في التَّخَلُّف لَمَنْ له والدة</span>\n٣١٠٤ - أخبرنا عبدُ الوهَّاب بنُ عبدِ الحَكَم الورَّاقُ قال: حدَّثنا حَجَّاج، عن ابن جُرَيْجٍ قال: أخبرني محمدُ بنُ طَلْحَةَ - وهو ابن عَبْدِ الله بن عبدِ الرَّحمن - عن أبيه طلحة، عن معاويةَ بن جاهِمةَ السُّلَميّ\nأنَّ جاهِمَةَ جاء إلى النبيِّ ﷺ، فقال: يا رسولَ الله، أَرَدْتُ أَنْ أَغْزُوَ وقد جئتُ أسْتَشِيرُك، فقال: \"هَلْ لكَ مِنْ أُمٍّ؟ \" قال: نعم، قال: \"فَالْزَمْهَا، فَإِنَّ الجنَّةَ تحتَ رِجْلَيْها\" (^١).\n_________\n= وأخرجه أحمد (٦٥٤٤) و(٦٨١١)، ومسلم (٢٥٤٩): (٦) من طريقين، عن حبيب بن أبي ثابت، به.\nوأخرجه بنحوه أطول منه أحمد (٦٥٢٥)، ومسلم (٢٥٤٩): (٦) من طريق يزيد بن أبي حبيب، عن ناعم بن أُجَيل مولى أمٍّ سَلَمة، عن عبد الله بن عَمرو، به.\nوأخرجه بنحوه أيضًا أحمد (٦٨٥٩)، وابن حبان (٤٢١) من طريق يعلى بن عطاء، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، به، وعطاء والد يعلى مجهول الحال كما ذكر ابن القطان في \"الوهم والإيهام\" ٤/ ١٢٠، وقال: لا يُعرف روى عنه غير ابنِه يعلى.\nوسيرد بنحوه برقم (٤١٦٣) من طريق السائب والد عطاء، عن عبد الله بن عمرو، به.\nقوله: جاء رجل: يحتمل أن يكون هو جاهِمةَ بنَ العباس بن مِرْداس كما ذكر الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٦/ ١٤٠، وسيأتي ذكره في الحديث بعده.\nقال السِّندي: قوله: \"ففيهما فجاهد\" أي: جاهد نفسك أو الشيطان في تحصيل رضاهما وإيثار هواهما على هواك. وقيل: المعنى: فاجتهد في خدمتهما، وإطلاق الجهاد للمشاكلة، والفاء الأولى فصيحة، والثانية زائدة، وزيادتها في مثل هذا شائع، ومنه قوله تعالى: ﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ (٢٦)﴾ [المطففين: ٢٦].\n(^١) إسناده حسن، محمد بن طلحة بن عبد الله بن عبد الرَّحمن: هو ابن أبي بكر الصديق، روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال الحافظ في \"التقريب\": صدوق، وأبوه طلحة روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال ابن حجر في \"التقريب\": مقبول، وقال الذهبي في \"الكاشف\": صدوق، وبقية رجاله ثقات. حجَّاج: هو ابن محمد المِصِّيصيّ، =","vol":"6","page":21},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1640>٧ - باب فضل مَنْ يُجاهد في سبيل الله بنفسِه ومالِه</span>\n٣١٠٥ - أخبرنا كثيرُ بنُ عُبَيْدٍ قال: حدَّثنا بَقِيَّة، عن الزُّبَيْدِيّ، عن الزُّهْرِيّ، عن عطاءِ بن يزيد\nعن أبي سعيد الخُدْرِيّ، أنَّ رجلًا أَتَى رسولَ الله ﷺ، فقال: يا رسولَ الله، أيُّ النَّاس أفضل؟ قال: \"مَنْ جَاهَدَ (^١) بنفسِهِ ومالِه في سبيل\n_________\n= وابنُ جُريج: هو عبدُ الملك بن عبد العزيز، وقد صرَّح بالتحديث، ومعاوية بن جاهمة؛ قال الحافظ ابن حجر: لأبيه وجدِّه صحبة، وقيل: إن له هو صحبة، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٢٩٧).\nوأخرجه ابن ماجه (٢٧٨١/ م) عن هارون بن عبد الله الحمَّال، عن حجَّاج بن محمد، بهذا الإسناد، ولم يسق لفظه، وقال: هذا جاهمةُ بن عباس بن مِرْدَاس السُّلَمي، الذي عاتبَ النبيَّ ﷺ يوم حُنين.\nوأخرجه أحمد (١٥٥٣٨) عن رَوْح بن عُبادة، عن ابن جُريج، به.\nوخالف محمدُ بنُ إسحاق ابنَ جُريج، فرواه عن محمد بن طلحة بن عبد الرَّحمن بن أبي بكر الصدِّيق، عن معاوية بن جاهمة السُّلَمي قال: أتيتُ رسول الله ﷺ … جعله من حديث معاوية، ونسبَ طلحة إلى جدِّه عبد الرَّحمن، أخرجه ابن ماجه (٢٧٨١) من طريق ابن إسحاق، قال الدارقطني في \"العلل\" ٣/ ٢٨٠: قولُ ابن جُريج أشبه بالصواب.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"تهذيب التهذيب\" ٤/ ١٠٥: قولُ ابن إسحاق في روايته عن معاوية: أتيتُ النبيَّ ﷺ، وهمٌ منه، لأنَّ ابن جُريج أحفظ من ابن إسحاق وأتقن، على أن يحيى بن سعيد الأموي قد روى عن ابن جُريج مثل رواية ابن إسحاق، فوهم، وقد نبَّه على غلطه في ذلك أبو القاسم البغوي في \"معجم الصحابة\" والله تعالى أعلم.\nوقد أورد الحافظ ابن حجر مختلف روايات الحديث في \"الإصابة\" ٢/ ١٤١ (ترجمة جاهمة)، فتنظر ثمة.\nوينظر الحديث السالف قبله.\nقال السِّندي: \"فإِنَّ الجنة\" أي: نَصيبُك منها لا يَصل إليك إلا برضاها، بحيث كأنه لها وهي قاعدةٌ عليه، فلا يصل إليك إلا من جِهَتها، … والله تعالى أعلم.\n(^١) في (ر) و(م) و(هـ) وهامش (ك): يجاهد.","vol":"6","page":22},{"text":"الله\". قال: ثم مَنْ يا رسولَ الله؟ قال: \"ثمَّ مؤمنٌ في شِعْبٍ من الشِّعَابِ يتَّقي الله، وَيَدَعُ النَّاسَ من شَرِّه\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1641>٨ - باب فضل مَنْ عَمِلَ في سبيلِ الله على قَدمِهِ</span>\n٣١٠٦ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا اللَّيث، عن يزيدَ بن أبي حَبِيب، عن أبي الخَيْر، عن أبي الخطَّاب\nعن أبي سعيد الخدريّ قال: كان رسولُ الله ﷺ عامَ تبوكَ يخطُبُ النَّاسَ وهو مُسْنِدٌ ظهرَه إلى راحلتِه، فقال: \"ألا أُخْبِرُكُم بِخَيْرِ النَّاس وشَرِّ النَّاس؟ إنَّ مِنْ خَيْرِ النَّاس رجلًا (^٢) عَمِلَ في سبيل الله على ظَهْرِ فَرَسِه، أو على\n_________\n(^١) حديث صحيح، بقيَّة - وهو ابن الوليد، وإن كان يُدَلِّس ويُسوِّي ولم يُصَرِّح بالسماع في طبقات الإسناد - متابع، وبقيةُ رجاله ثقات، الزُّبيدي: هو محمد بن الوليد، والزُّهري: هو محمد بن مسلم بن شهاب، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٢٩٨).\nوأخرجه مسلم (١٨٨٨): (١٢٢)، وابن ماجه (٣٩٧٨)، وابن حبان (٦٠٦) و(٤٥٩٩) من طريق يحيى بن حمزة، عن الزُّبيدي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١١١٢٥) و(١١٥٣٥) و(١١٨٣٨) و(١١٨٤٠)، والبخاري (٢٧٨٦) و(٦٤٩٤)، ومسلم (١٨٨٨): (١٢٣) و(١٢٤)، وأبو داود (٢٤٨٥)، والترمذي (١٦٦٠) من طرق، عن الزُّهري، به، وعلَّقه البخاري (٦٤٩٤) أيضًا عن محمد بن يوسف، عن الأوزاعي، عن الزُّهري، به.\nوأخرجه أحمد (١١٣٢٢) من طريق معمر، عن الزُّهري، عن عُبيد الله بن عبد الله أو عطاء بن يزيد - مَعْمَرٌ شَكَّ - به، وعلَّقه كذلك البخاري بإثر الحديث (٦٤٩٤) بصيغة الجزم عن معمر، به، ولم يسق لفظه.\nوأخرجه أحمد (١٨٠٥١) من طريق صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، أن عطاء بن يزيد حدَّثه أن بعضَ أصحاب النبيِّ ﷺ حدَّثه … وعلَّقه البخاري بإثر الحديث (٦٤٩٤) عن يونس وابن مسافر ويحيى بن سعيد، عن ابن شهاب، به، ولم يسق لفظه.\nقال السِّندي: قوله: \"في شِعْبٍ\" بكسر الشين، أي: وادٍ.\n(^٢) في (ك): رجلٌ، وفي هامشها: رجلًا.","vol":"6","page":23},{"text":"ظَهْرِ بعيره، أو على قَدَمِه، حتى يأتِيَهُ الموتُ، وإنَّ من شَرِّ النَّاس رجلًا فاجِرًا يقرأُ كتابَ الله لا يَرْعَوِي إلى شيءٍ منه\" (^١).\n\n٣١٠٧ - أخبرنا أحمدُ بنُ سليمانَ قال: حدَّثنا جعفرُ بنُ عَوْنٍ قَالَ: حَدَّثنا مِسْعَر، عن محمدِ بن عبدِ الرَّحمن، عن عيسى بن طلحة\nعن أبي هريرة قال: لا يبكي أحدٌ من خشيةِ اللهِ فتَطْعَمَهُ النَّارُ حتى يُرَدَّ اللَّبَنُ في الضَّرْع، ولا يجتمعُ غبارٌ في سبيلِ الله ودخانُ جَهَنَّمَ فِي مَنْخِرَيْ مسلمٍ أبدًا\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف لجهالة أبي الخطَّاب، وهو المصري، وبقية رجاله ثقات، قُتيبة: هو ابن سعيد، واللَّيث: هو ابن سَعْد، وأبو الخير: هو مَرْثَد بنُ عبد الله اليَزَني، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٢٩٩).\nوأخرجه أحمد (١١٣١٩) و(١١٣٧٤) و(١١٥٤٩) من طرق، عن اللَّيث بن سعد، بهذا الإسناد، وعنده: إلى نخلة، بدل: إلى راحلته.\nولطرفه الأول في خير الناس شاهدٌ من حديث أبي سعيد الخدري سلف قبله، ومن حديث ابن عباس سلف برقم (٢٥٦٩)، ولطرفه الآخر شاهد من حديث عبد الرَّحمن بن شِبْل، مرفوعًا: \"اِقْرَؤُوا القرآنَ، ولا تَغْلُوا فيه، ولا تَجْفُوا عنه ولا تأكلُوا به، ولا تستكثروا به\" أخرجه أحمد (١٥٥٢٩)، وحديثِ أبي سعيد مرفوعًا: \"تعلَّمُوا القرآن واسألوا الله به قبل أن يتعلَّمه قوم يسألون به الدُّنيا، فإن القرآن يتعلَّمُه ثلاثةُ نفر، رجلٌ يُباهي به، ورجلٌ يستأكلُ به، ورجلٌ يقرؤه لله ﷿\" أخرجه أبو عُبيد في \"فضائل القرآن\" (٢٨٨).\nقال السِّندي: \"لا يَرْعَوي\" أي: لا يَنكفُّ، ولا يَنزَجِرُ، من: ارْعَوَى: إِذا كَفَّ، وقد ارْعَوَى عن القَبِيح، وقيل: الاِرْعِواءُ: النَّدَمُ على الشيءِ وتركُه.\n(^٢) إسناده صحيح موقوفًا، وهو في حكم المرفوع، لأنه ممَّا لا يُقال بالرأي، وسيأتي بعده مرفوعًا. مِسْعَر: هو ابن كِدام، ومحمد بن عبد الرَّحمن: هو ابن عُبيد مولى آل طلحة، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٣٠٠).\nوقد اختُلف فيه على محمد بن عبد الرَّحمن:\nفرواه مِسْعَرٌ عنه موقوفًا، كما في هذه الرواية. =","vol":"6","page":24},{"text":"٣١٠٨ - أخبرنا هنَّادُ بنُ السَّرِيّ، عن ابن المُبارَك، عن المَسْعُودِيّ، عن محمدِ بن عبدِ الرَّحمن، عن عيسى بن طلحة\nعن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ قال: \"لا يَلِجُ النَّارَ رجلٌ بَكَى من خشيةِ الله تعالى (^١) حتى يعودَ اللَّبَنُ في الضَّرْع، ولا يجتمعُ غبارٌ في سبيلِ الله ودخانُ نارِ جهنَّم\" (^٢).\n_________\n= ورواه المسعودي عنه، فرفعه، كما في الرواية الآتية بعده.\nواختلف فيه على مِسْعَر أيضًا:\nفرواه جعفر بن عون كما في هذه الرواية، ووكيع بن الجرَّاح في \"الزهد\" (٢٣)، وأخرجه عنه وعن محمدِ بن بشر بن أبي شيبة في \"المصنَّف\" (١٩٧١٠) و(٣٥٨٥٣)، ثلاثتهم عن مِسْعر، بهذا الإسناد موقوفًا، وقرن وكيعٌ بمسعر المسعوديَّ.\nوخالفهم سفيان بن عُيينة، فرواه عن مِسْعَر، به، مرفوعًا، أخرج منه ابن حبان (٤٦٠٧) شطره الثاني من طريق محمد بن ميمون الخياط، عن ابن عُيينة، ومحمدُ بنُ ميمون الخياط صدوق ربما أخطأ، كما في \"التقريب\"، وأورد منه الدارقطني في \"العلل\" ٤/ ٢٦١ - ٢٦٢ شطره الأول من طريق ابن عُيينة، عن مِسْعَر، مرفوعًا، وقال: لا يثبت.\nواختُلفَ فيه على ابن عُيينة:\nفرواه يعقوبُ بنُ حُميد بن كاسب، عن ابن عُيينة، عن محمد بن عبد الرَّحمن، به، لم يذكر مِسْعَرًا في إسناده، أخرج ابن ماجه (٢٧٧٤) الشطر الثاني من الحديث من هذا الوجه، مرفوعًا، ويعقوب بن حُميد ضعيف، والله أعلم.\nوتنظر الأحاديث الآتية بعده.\n(^١) كلمة: تعالى، ليست في (ر) و(م)، وهي في الأغلب من زيادات النُّسَّاخ.\n(^٢) حديث صحيح، رجاله ثقات، وقد رُوي مرفوعًا وموقوفًا، المسعودي: هو عبد الرَّحمن بن عبد الله بن عُتبة بن مسعود، وقد اختلط، ولا تعرف رواية عبد الله بن المبارك عنه هل هي قبل الاختلاط أو بعده، لكنه متابع، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٣٠١).\nوأخرجه الترمذي (١٦٣٣) و(٢٣١١) عن هنَّاد بن السَّري، بهذا الإسناد مرفوعًا، وقال: حديث حسن صحيح.\nوأخرجه أحمد (١٠٥٦٠) عن يزيد بن هارون وأبي عبد الرَّحمن عبد الله بن يزيد المقرئ، =","vol":"6","page":25},{"text":"٣١٠٩ - أخبرنا عيسى بنُ حمَّاد قال: حدَّثنا اللَّيث، عن ابن عَجْلان، عن سُهيل بن أبي صالح، عن أبيه\nعن أبي هريرة، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"لا يَجْتَمِعانِ في النَّارِ مسلمٌ قتلَ كافرًا ثم سَدَّدَ وقارَبَ، ولا يجتمعانِ في جوفِ مؤمنٍ غبارٌ في سبيلِ الله وفَيْحُ جهنَّم، ولا يجتمعانِ في قلبِ عبدٍ الإيمانُ والحَسَدُ\" (^١).\n_________\n= والحاكم ٤/ ٢٦٠ وصحَّح إسناده من طريق جعفر بن عون، كلاهما عن المسعودي، به، مرفوعًا، وجعفر بن عَوْن سمع من المسعودي قبل الاختلاط كما في \"الكواكب النَّيِّرات\" ص ٢٩٣، وكذا سماعُ أبي عبد الرَّحمن المقرئ منه قبل الاختلاط على الأرجح، فقد كان بالبصرة وأقرأَ بها القرآن ستًا وثلاثين سنة، وكلُّ من سمع منه بالكوفة والبصرة فسماعُه جيّد، كما في \"التهذيب\".\nوأخرج وكيع في \"الزُّهد\" (٢٣) الشطر الأول منه عن المسعودي، به، موقوفًا، وقرن بالمسعودي مسعرًا، ووكيع سمع من المسعودي قبل الاختلاط.\nوذكر الدارقطني في \"العلل\" ٤/ ٢٦١ - ٢٦٢ الاختلاف على المسعودي في رفعه ووقفه، ولم يرجّح أحدهما على الآخر.\nوسلف قبله بإسناد صحيح من طريق مسعر، عن محمد بن عبد الرَّحمن، به، موقوفًا، وهو في حكم المرفوع، لأنه مما لا يُقال بالرأي، وتنظر الأحاديث الآتية بعده.\n(^١) إسناده حسن من أجل ابن عَجْلان - وهو محمد - فهو صدوق حسن الحديث، وقد توبع في بعضه، وبقية رجاله ثقات، اللَّيث: هو ابن سَعْد، وأبو صالح: هو ذكوان السمَّان، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٤٣٠٢) و(٤٣٦٠).\nوأخرجه ابن حبان (٤٦٠٦)، والطبراني في \"المعجم الصغير\" (٤١٠) من طريق عيسى بن حمَّاد، بهذا الإسناد، دون قوله عند ابن حبان \"لا يجتمعان في النار مسلم قتل كافرًا ثم سدّد وقارب\"، قال الطبراني: لم يروه عن ابن عجلان إلا الليث.\nوأخرجه أحمد (٨٤٧٩) عن يونس بن محمد المؤدّب، عن الليث بن سَعْد، به، وعنده: \"الإيمان والشحّ\" بدل: \"الإيمان والحسد\".\nوقوله منه: \"لا يجتمعان في النار مسلم قتل كافرًا ثم سدَّد\" صحيح، أخرجه أحمد (٧٥٧٥) و(٨٦٣٧) من طريق حمَّاد بن سَلَمة، ومسلم (١٨٩١): (١٣١) من طريق أبي إسحاق الفزاري =","vol":"6","page":26},{"text":"٣١١٠ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ قال: حدَّثنا جَرِير، عن سُهَيْل، عن صفوان أبي يزيد، عن القَعْقَاعِ بن اللَّجْلَاج\nعن أبي هريرةَ قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"لا يَجْتَمِعُ غبارٌ في سبيلِ الله ودُخَانُ جَهَنَّمَ في جوفِ عبدٍ أبدًا، ولا يجتمعُ الشُّحُّ والإيمانُ في قلبِ عبدٍ أبدًا\" (^١).\n_________\n= كلاهما عن سُهيل بن أبي صالح، به.\nوأخرجه أيضًا بنحوه أحمد (٨٨١٦) و(٨٩٢٢) و(٩١٦٣) و(٩٣٤٢)، ومسلم (١٨٩١): (١٣٠)، وأبو داود (٢٤٩٥)، وابن حبان (٤٦٦٥) من طرق، عن العلاء بن عبد الرَّحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، به.\nوقوله منه: \"لا يجتمعان في جوف مؤمن غبار في سبيل الله وفيح جهنم\" سلف في الحديث قبله، وهو صحيح.\nقال السندي: قوله: \"لا يجتمعان في النار\" خَبَرُ محذوفٍ، أي: شيئانِ لا يجتمعان، أو هو على لغة: أكلوني البراغيث، وعلى التقديرين، فقوله: \"مسلمٌ قتلَ كافرًا\"، بتقديرِ معطوف، أي: والكافر الذي قتله. وقوله: \"ثم سَدَّدَ وقاربَ\" يفيد أنه مَشروطٌ بعدم الانحرافِ بعدَ ذلك. و\"فَيحُ جَهنَّم\" أي: أثر فيح جهنَّم من الحرارة.\n(^١) الشطر الأول منه صحيح، والثاني حسن، وهذا إسناد ضعيف، القعقاع بن اللجلاج جهَّله المِزّيّ وابنُ حجر، وذكره الذهبي في \"الميزان\" ١/ ٥٠٦ في حُصين بن اللجلاج وقال: لا يُدْرَى مَنْ هو. انتهى. وقد اختُلف في اسمه، فقيل: خالد بن اللجلاج، كما في الرواية بعده، وقيل: حُصَيْن بن اللجلاج، كما في الروايتين (٣١١٣) و(٣١١٤)، وقيل: أبو العلاء بن اللجلاج، كما في الرواية (٣١١٥). اهـ. وصفوان بن أبي يزيد - ويقال: ابن يزيد، ويقال: ابن سُليم - مقبول. وبقية رجاله ثقات. جرير: هو ابن عبد الحميد، وسهيل: هو ابن أبي صالح، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٣٠٣).\nوقد اختُلفَ فيه على سهيل بن أبي صالح:\nفرواه جرير، كما في هذه الرواية، ويزيد ابن الهاد، كما سيأتي في الرواية (٣١١٢)، ووُهيب بن خالد، كما في \"التاريخ الكبير\" ٤/ ٣٠٧، وخالد بن عبد الله الواسطي، كما في \"صحيح\" ابن حبان (٣٢٥١)، أربعتُهم عن سهيل بن أبي صالح، عن صفوان بن أبي يزيد، عن =","vol":"6","page":27},{"text":"٣١١١ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا عبدُ الرَّحمن بنُ مهديٍّ قال: حدَّثنا حمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، عن سهيلِ بن أبي صالح، عن صفوانَ بن سُلَيْم، عن خالدِ بن اللَّجْلَاج\nعن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ قال: \"لا يَجْتَمِعُ غبارٌ في سبيل الله ودخانُ جَهَنَّمَ في وَجْهِ رَجُلٍ أبدًا، ولا يَجْتَمِعُ الشُّحُّ والإيمانُ في قلبِ عبدٍ أبدًا\" (^١).\n_________\n= القعقاع بن اللجلاج، بهذا الإسناد.\nورواه حمَّاد بن سلمة عن سُهيل، واختلف عنه:\nفرواه عفَّان بن مسلم عن حمَّاد بن سلمة، عن سهيل ومحمد بن عَمرو، عن صفوان بن سُليم، عن القعقاع بن اللجلاج، به. قال حمَّاد: وقال أحدهما: القعقاع بن اللجلاج، وقال الآخر: اللجلاج بن القعقاع\nورواه عبد الرَّحمن بن مهدي، عن حمَّاد، عن سهيل، فقال: عن صفوان بن سُليم، عن خالد بن اللجلاج، كما سيأتي في الحديث بعده (٣١١١)، قال الدارقطني في \"العلل\" ٤/ ٢٥٧: الصواب القعقاع بن اللجلاج. اهـ.\nوسلف الشطر الأول منه من وجه آخر صحيح عن أبي هريرة برقمي (٣١٠٧) و(٣١٠٨)، وله شواهد تنظر في التعليق على حديث \"المسند\" (٧٤٨٠).\nوسلف الشطر الثاني منه من وجه آخر أيضًا في الحديث قبله، وإسناده حسن.\nوقد أورد المصنِّف بعده مختلف طرقه الأخرى.\n(^١) شطره الأول صحيح، والثاني حسن، رجال إسناده ثقات غير خالد بن اللَّجلاج، فهو مجهول، ويقال في اسمه: حُصَيْن، ويقال: القعقاع، وسلف بهذا الاسم في الحديث قبله، وهو الصواب فيه. وصفوان بنُ سُليم - وهو صفوان بن أبي يزيد كما في الحديث قبله وكما سيأتي بعده - مقبول، وليس هو بصفوان بن سليم الزُّهري الثقة الذي روى له الجماعة، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٣٠٤).\nوأخرجه أحمد (٨٥١٢) عن عفَّان بن مسلم، عن حمَّاد بن سَلَمة، بهذا الإسناد، غير أنه قال: القعقاع بن اللجلاج، بدل: خالد بن اللجلاج.\nوسلف ذكر الاختلاف فيه على سهيل بن أبي صالح في التعليق على الحديث قبله.","vol":"6","page":28},{"text":"٣١١٢ - أخبرني محمدُ بنُ عامر قال: حدَّثنا منصورُ بنُ سَلَمَةَ قال: أخبرنا اللَّيْثُ بن سَعْد، عن ابن الهاد، عن سُهيل بن أبي صالح، عن صفوانَ بن أبي يزيد، عن القَعْقَاعِ بن اللَّجْلَاج\nعن أبي هريرةَ قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"لا يَجْتَمِعُ غبارٌ في سبيلِ الله ودخانُ جَهَنَّمَ في جَوْفِ عَبْدٍ، ولا يَجْتَمِعُ الشُّحُّ والإيمانُ في جَوْفِ عَبْد\" (^١).\n\n٣١١٣ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا عَرْعَرَةُ بنُ البِرِنْدِ وابنُ أَبي عَدِيٍّ قالا: حدَّثنا محمدُ بنُ عَمْرو، عن صفوانَ بن أبي يزيد، عن حُصَيْنِ بن اللَّجْلَاج\nعن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ قال: \"لا يَجْتَمِعُ غُبارٌ في سبيلِ الله ﷿ ودخانُ جَهَنَّمَ في مَنْخِرَيْ مسلمٍ أبدًا\" (^٢).\n_________\n(^١) شطره الأول صحيح، والثاني حسن، رجال إسناده ثقات غير صفوان بن أبي يزيد والقعقاع بن اللَّجلاج، وسلف الكلام عليهما في الحديثين قبله. منصورُ بن سلمة: هو أبو سلمة الخُزاعي، وابنُ الهاد: هو يزيد بن عبد الله، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٣٠٥).\nوسلف من طريق جرير بن عبد الحميد، عن سهيل بن أبي صالح، بهذا الإسناد، برقم (٣١١٠)، وينظر الاختلاف فيه على سهيل ثمة.\n(^٢) حديث صحيح، صفوان بن أبي يزيد مقبول، وحُصين بن اللجلاج مجهول، ويقال فيه: خالد، ويقال: القعقاع، وسلف الكلام عليهما في الرواية (٣١١٠)، وبقية رجاله ثقات غير محمد بن عَمرو - وهو ابن علقمة - فصدوق، وغير عَرْعَرَة بن البِرِنْد، فهو إلى الضعف أقرب، لكنه متابع بابن أبي عدي، وهو محمد بن إبراهيم، وهو في \"السنن الكبرى\" (٤٣٠٦).\nوقد اختلف فيه على محمد بن عَمرو بن علقمة:\nفرواه محمد بن أبي عدي وعَرْعَرَة كما في هذه الرواية، وعبَّاد بن عبَّاد المهلَّبي كما في \"التاريخ الكبير\" ٤/ ٣٠٧، ويزيد بن هارون كما في الرواية الآتية بعده (٣١١٤)، أربعتُهم عن محمد بن عَمرو، بهذا الإسناد.\nورواه عَبْدَةُ بنُ سليمان - كما في \"التاريخ الكبير\" - عن محمد بن عمرو، عن صفوان بن سُليم، عن حُصين بن اللجلاج، به. =","vol":"6","page":29},{"text":"٣١١٤ - أخبرني شعيبُ بنُ يوسفَ قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ هارون، عن محمدِ بن عَمْرو، عن صفوانَ بن أبي يزيد، عن حُصَيْنِ بن اللَّجْلَاج\nعن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"لا يَجْتَمِعُ غبارٌ في سبيلِ الله ودخانُ جهنَّمَ في مَنْخِرَيْ مسلم، ولا يَجْتَمِعُ شُحٌّ وإيمانٌ في قلبِ رجلٍ مسلم\" (^١).\n\n٣١١٥ - أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الله بن عبدِ الحَكَم، عن شُعيب، عن اللَّيث، عن عُبيدِ الله بن أبي جعفر، عن صفوانَ بن أبي يزيد، عن أبي العلاء بن اللَّجْلَاج\nأنَّه سمعَ أبا هريرةَ يقول: \"لا يَجْمَعُ اللهُ ﷿ غُبارًا في سبيلِ الله ودخانَ جهنَّم في جوفِ امرئٍ مسلم، ولا يَجْمَعُ اللهُ في قلبِ امرئٍ مسلم الإيمان بالله والشُّحَّ جميعًا\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1642>٩ - باب ثواب منِ اغْبَرَّتْ قدماه في سبيلِ الله</span>\n٣١١٦ - أخبرنا الحُسَيْنُ بنُ حُرَيْثٍ قال: حدَّثنا الوليدُ بنُ مُسلمٍ قال: حدَّثنا يَزِيدُ\n_________\n= ورواه حماد بن سلمة - كما في \"مسند\" أحمد (٨٥١٢) - عن محمد بن عَمرو وسهيل بن أبي صالح، عن صفوان بن سُليم، عن القعقاع بن اللجلاج، به، وهو الصواب كما في \"علل\" الدارقطني ٤/ ٢٥٧، وسلف في الحديث قبله، وتنظر طرق أخرى للحديث في التعليق على الرواية (٣١١٠).\n(^١) شطره الأول صحيح، والآخر حسن، وسلف الكلام عليه في الأحاديث السالفة قبله، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٣٠٧).\nوأخرجه أحمد (٧٤٨٠) عن يزيد بن هارون بهذا الإسناد.\n(^٢) شطره الأول صحيح، والآخر حسن، رجال إسناده ثقات غير صفوان بن أبي يزيد، وأبي العلاء بن اللجلاج - وهو القعقاع، ويقال: حُصَيْن، ويقال: خالد - وسلف الكلام عليهما في الرواية (٣١١٠). شعيب: هو ابن الليث بن سَعْد.\nوقد سلف في الروايات قبله مرفوعًا، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٣٠٨).\nوتنظر مختلف طرقه في الأحاديث قبله، وفي التعليق على الحديث (٣١١٠).","vol":"6","page":30},{"text":"ابن أبي مريمَ قال: لَحِقَني عَبَايَةُ بنُ رافع وأنا ماشٍ إلى الجُمُعة (^١)، فقال: أَبْشِرْ، فَإِنَّ خُطاك هذه في سبيل الله.\nسمعتُ أبا عَبْسٍ يقول: قال رسولُ الله ﷺ: \"مَنِ اغْبَرَّتْ قَدَماه في سبيلِ الله؛ فهو حَرَامٌ على النَّار\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1643>١٠ - باب ثواب عينٍ سَهِرَتْ في سبيلِ الله ﷿</span>\n٣١١٧ - أخبرنا عِصْمَةُ بنُ الفَضْل قال: حدَّثنا زيدُ بنُ حُباب، عن عبدِ الرَّحمنِ بن شُرَيْحٍ قال: سمعتُ محمدَ بنَ شُمَيْر الرُّعَيْنيَّ يقول: سمعتُ أبا عليٍّ التَّجَيْبيّ\nأنَّه سمع أبا رَيْحانةَ يقول: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"حُرِّمَتْ عَيْنٌ\n_________\n(^١) بعدها في (م): وهو، يعني راكبًا، وجاء في هامشها أنه لم توجد في النُّسخ. قلت: وفي \"المسند\" (١٥٩٣٥): وأنا رائحٌ إلى المسجد إلى الجمعة ماشيًا، وهو راكب.\n(^٢) إسناده صحيح، الوليد بن مسلم صرَّح بالتَّحديث في طبقات السماع، فانتفت شبهة تدليسه، وعَبَاية بن رافع: هو عَبَايَة بن رِفاعة بن رافع بن خَدِيج، وأبو عَبْس (صحابي الحديث): هو ابن جَبْر، قيل: اسمُه عبد الرَّحمن، وقيل غير ذلك، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٣٠٩).\nوأخرجه الترمذي (١٦٣٢) عن الحُسين بن حُريث، بهذا الإسناد، وفيه: \"فهما حرام\"، وقال: حديث حسن صحيح.\nوأخرجه أحمد (١٥٩٣٥)، والبخاري (٩٠٧)، وابن حبان (٤٦٠٥) من طريق الوليد بن مسلم، به، وجاء عند أحمد وابن حبان: \"حرَّمهما الله\"، ووقعت القصة عند البخاري لعَبَاية مع أبي عَبْس، لا ليزيد بن أبي مريم مع عَبَاية، فجاء فيه عن عَبَاية قال: أدركني أبو عَبْس وأنا أذهبُ إلى الجمعة … الحديث، قال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٢/ ٣٩١: فإن كان محفوظًا احتمل أن تكون القصةُ وقعت لكلٍّ منهما.\nوأخرجه بنحوه البخاري (٢٨١١) من طريق يحيى بن حمزة، عن يزيد بن أبي مريم، به.\nقال السِّندي: قولُه: \"في سبيل الله\": حملَه على أنَّ المرادَ سبيلُ الخيرِ مُطلقًا، لا الجهادُ بخصوصه، وعلى كلِّ تقديرٍ، فلا بدَّ من الإسلام والإخلاص.","vol":"6","page":31},{"text":"على النَّار سَهِرَتْ في سبيلِ الله\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1644>١١ - باب فضل غَدْوة (^٢) في سبيلِ الله ﷿</span>\n٣١١٨ - أخبرنا عَبْدَةُ بنُ عبدِ الله قال: حدَّثَنا حُسَيْنُ بنُ عليٍّ، عن زائدة، عن سفيان، عن أبي حازم\nعن سَهْلِ بن سَعْدٍ قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"الغَدْوَةُ والرَّوْحَةُ في سبيلِ اللهِ أفضلُ من الدُّنيا وما فيها\" (^٣).\n_________\n(^١) حديث حسن بشواهده، وهذا إسناد ضعيف لجهالة محمد بن شُمير - ويقال بالسين المهملة - الرُّعَيْنيّ، فقد تفرَّد بالرواية عنه عبدُ الرَّحمن بنُ شُريح، وبقية رجاله ثقات غير زيد بن حُباب فهو صدوق. وأبو علي التُّجِيبيّ؛ كذا نسبه المصنِّف في هذه الرواية وفي \"السُّنن الكبرى\" (٤٣١٠) وهو عَمْرُو بنُ مالك الهَمْدَاني أبو علي الجَنْبِيّ، ونَسَبَهُ الجَنْبيَّ في \"السُّنن الكبرى\" (٨٨١٨)، وذكر له المِزّي النسبتين (التُّجيبيّ والجَنْبيّ) في \"تهذيب الكمال\" في ترجمة الراوي عنه محمد بن شُمير، وترجمة صحابيّ الحديث أبي ريحانة، وهو شمعون بن زيد الأزدي.\nوأخرجه مطولًا أحمد (١٧٢١٣) عن زيد بن الحُباب، بهذا الإسناد، وفيه: أبو عامر التُّجِيبي، بدل: أبي علي التُّجيبي، وقال غير زيد: أبو علي الجَنْبي، وفيه زيادة ذكر عين دَمَعَتْ من خشية الله، وثالثة لم يسمعها محمد بن شُمير.\nوأخرجه المصنف في \"السُّنن الكبرى\" (٨٨١٨)، والطبراني في \"المعجم الأوسط\" (٨٧٤١) مطولًا، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ٩/ ١٤٩ من طريقين عن أبي شُرَيْح عبد الرَّحمن بن شُريح، به. قال الطبراني: لا يُروَى هذا الحديث عن أبي رَيْحانة إلا بهذا الإسناد، تفرَّد به أبو شُريح.\nوله شاهد من حديث ابن عباس عند الترمذي (١٦٣٩) بلفظ: \"عينان لا تمسُّهما النار: عين بكت من خشية الله، وعين باتت تحرس في سبيل الله\". قال الترمذي: حديث حسن غريب.\nوشواهد أُخرى في أسانيدها ضعف، تنظر في التعليق على حديث \"المسند\" (١٧٢١٣).\n(^٢) في (ر): غزوة.\n(^٣) إسناده صحيح، زائدة: هو ابن قُدامة، وسفيان: هو الثوري، وأبو حازم: هو سَلَمة بنُ دينار، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٣١١). =","vol":"6","page":32},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1645>١٢ - باب فضل الرَّوْحَةِ في سبيلِ الله ﷿</span>\n٣١١٩ - أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الله بن يزيدَ قال: حدَّثنا أبي قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ أبي أيوبَ قال: حدَّثني شُرَحْبِيلُ بنُ شَرِيكَ المَعَافِريُّ، عن أبي عبدِ الرَّحمنِ الحُبُلِيّ\nأنَّه سَمِعَ أبا أيوبَ الأنصاريَّ يقول: قال رسولُ الله ﷺ: \"غَدُوةٌ في سبيلِ الله أو رَوْحَةٌ (^١) خيرٌ ممَّا طَلَعَتْ عليه الشَّمسُ وغَرَبَتْ\" (^٢).\n\n٣١٢٠ - أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بن يزيدَ، عن أبيه قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ\n_________\n= وأخرجه أحمد (١٥٥٦٠) و(٢٢٨٤٤)، والبخاري (٢٧٩٤)، ومسلم (١٨٨١): (١١٤)، من طرق، عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد، وعند أحمد ومسلم: \"غَدْوَةٌ أو رَوْحَة … \".\nوأخرجه بنحوه أحمد (١٥٥٦٩) و(١٥٥٧٠) و(١٥٥٧١) و(٢٢٨٥٧) و(٢٢٨٦٨) و(٢٢٨٧٢)، والبخاري (٢٨٩٢) و(٦٤١٥)، ومسلم (١٨٨١): (١١٣)، والترمذي (١٦٤٨) و(١٦٦٤)، وابن ماجه (٢٧٥٦) من طرق، عن أبي حازم، به، وفي بعض الروايات زيادة: \"ومَوْضِعُ سَوْطِ أحدِكم من الجنَّة خيرٌ من الدنيا وما عليها\"، وفي بعضها زيادة: \"رِباطُ يوم في سبيل الله خيرٌ من الدنيا وما عليها\" (لفظ البخاري).\nقال السندي: قوله: \"الغَدْوَةُ\" أي ساعةٌ من أول النهار أو آخره. \"أفضل من الدنيا\" أي: من إنفاقها، أو هو على اعتقادهم الخير في حصول الدُّنيا.\n(^١) في (م): الغَدْوَة والرَّوْحَةُ في سبيل الله، وجاء فيها وفي (ر) بعدها: أفضل من الدنيا وما فيها وخير ممَّا …\n(^٢) حديث صحيح، رجاله ثقات غير شُرَحْبيل بن شَرِيك، فهو صدوق، أبو عبد الرَّحمن الحُبُليّ: هو عبد الله بن يزيد المَعَافريّ، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٣١٢).\nوأخرجه أحمد (٢٣٥٨٦)، ومسلم (١٨٨٣): (١١٥) من طريق عبد الله بن يزيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (١٨٨٣): (١١٥) من طريق عبد الله بن المبارك، عن سعيد بن أبي أيوب، به، وقرن بسعيدِ بن أبي أيوب حَيوةَ بنَ شُريح، ولم يسق لفظه، وأحال على ما قبله.\nوفي الباب عن سهل بن سعد، سلف قبله، وعن أنس وأبي هريرة عند البخاري (٢٧٩٢) و(٢٧٩٣)، ومسلم (١٨٨٠) و(١٨٨٢).","vol":"6","page":33},{"text":"المُبارك، عن محمدِ بن عَجْلان، عن سعيدٍ المَقْبُرِيِّ\nعن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ قال: \"ثلاثةٌ كلُّهُم حَقٌّ على اللهِ ﷿ عَوْنُهُ: المُجاهِدُ في سبيلِ اللهِ، والنَّاكِحُ الذي يُريدُ العَفافَ، والمُكاتَبُ الذي يُريدُ الأداء\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1646>١٣ - باب الغُزَاةِ وَفْدُ اللهِ تعالى</span>\n٣١٢١ - أخبرنا عيسى بنُ إبراهيمَ قال: حدَّثنا ابن وَهْب، عن مَخْرَمَة، عن أبيه قال: سمعتُ سُهيلَ بنَ أبي صالح قال: سمعتُ أبي يقول:\nسمعتُ أبا هريرة يقول: قال رسولُ الله ﷺ: \"وَفْدُ اللهِ ﷿ ثلاثة: الغازي، والحاجُّ، والمُعْتَمِرُ\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1647>١٤ - باب ما تَكَفَّلَ الله ﷿ لمن جَاهَدَ في سبيلهِ</span>\n٣١٢٢ - أخبرنا محمدُ بنُ سَلَمَةَ والحارثُ بنُ مسكينٍ قراءةً عليه وأنا أسمع، عن ابن القاسم قال: حدَّثني مالك، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج\nعن أبي هريرة، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"تَكَفَّلَ اللهُ ﷿ لِمَنْ جَاهَدَ\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل محمد بن عجلان، وبقية رجاله ثقات، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٣١٣).\nوأخرجه أحمد (٧٤١٦) و(٩٦٣١)، وابن ماجه (٢٥١٨)، وابن حبان (٤٠٣٠)،\nوالدارقطني في \"العلل\" ٥/ ٢٣٣، من طريقين عن محمد بن عجلان، بهذا الإسناد.\nقال الدارقطني: وقَفَهُ خالد بنُ الحارث عن ابن عجلان، ورفعُه صحيح.\nوسيأتي من طريق الليث بن سعد، عن محمد بن عجلان، به، برقم (٣٢١٨).\nقال السِّندي: قوله: \"حقٌّ على الله\" أي: واجبٌ بمقتضى وَعْدِه. و\"العَفَاف\" بفتح العين، أي: الكَفّ عن المحارم.\n(^٢) اختلف على مخرمة - وهو ابن بكير - في إسناده، وصحَّح الدارقطنيّ في \"العلل\" ٥/ ٨٦ أنه من كلام كعب الأحبار، وسلف الكلام عليه في مكرَّره (٢٦٢٥).","vol":"6","page":34},{"text":"في سبيلهِ، لا يُخْرِجُه إلا الجهادُ في سبيلهِ، وتصديقُ كَلِمَتِه بأن يُدْخِلَه الجَنَّة، أو يَرُدَّهُ (^١) إلى مَسْكَنِه الذي خَرَجَ منه مع ما نالَ من أجْرٍ أو غَنِيمةٍ\" (^٢).\n\n٣١٢٣ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا اللَّيث، عن سعيد، عن عطاءِ بن مِينَا مولى ابن أبي ذُباب\nأنه (^٣) سَمِعَ أبا هريرة يقول: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"اِنْتَدَبَ اللهُ ﷿ لِمَنْ يخرُجُ في سبيلِهِ (^٤) لا يُخْرِجُهُ إلا الإيمانُ بي، والجهادُ في سبيلي، أنَّه ضامنٌ حتى أُدْخِلَهُ الجنَّةَ بأيِّهما كان؛ إمَّا بقَتْلٍ، أو وفاةٍ، أو أَرُدَّهُ إلى مَسْكَنِهِ الذي خَرَجَ منه، نالَ ما نالَ (^٥) من أجْرٍ أو غَنِيمة\" (^٦).\n_________\n(^١) في (هـ): يُرَدّ.\n(^٢) إسناده صحيح، محمد بن سَلَمة: هو المُرادي الجَمَلي، وابنُ القاسم: هو عبدُ الرَّحمن المصري الفقيه صاحب الإمام مالك، وأبو الزِّناد: هو عبدُ الله بنُ ذكوان، والأعرج: هو عبدُ الرَّحمن بنُ هُرمز، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٣١٥).\nوهو في \"موطأ\" مالك ٢/ ٤٤٣ - ٤٤٤، ومن طريقه أخرجه البخاري (٣١٢٣) و(٧٤٥٧) و(٧٤٦٣)، وابن حبان (٤٦١٠).\nوأخرجه أحمد (٩١٧٤)، ومسلم (١٨٧٦): (١٠٤) من طريقين، عن أبي الزِّناد، به.\nوأخرجه أحمد (٩١٨٧) و(٩٤٧٧)، ومسلم بأطول منه (١٨٧٦): (١٠٧) من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، وفيه: \"تَضمَّن\" بدل: \"تكفَّل\".\nوسيأتي بعده وبرقم (٥٠٢٩) من طريق عطاء بن مِينا، ومن طريق أبي زُرعة بن عَمرو برقم (٥٠٣٠) كلاهما عن أبي هريرة، به.\n(^٣) لفظة \"أنه\" من (ر) و(م).\n(^٤) في (هـ): سبيل الله.\n(^٥) في هامش (هـ): يخرج مع ما نال، نسخة بدل: خرجَ منه نالَ ما نالَ.\n(^٦) إسناده صحيح، قُتيبة: هو ابن سعيد، واللَّيث: هو ابن سَعْد، وسعيد: هو ابن أبي سعيد المَقْبُرِيّ، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٣١٦). =","vol":"6","page":35},{"text":"٣١٢٤ - أخبرني عَمْرُو بنُ عثمانَ بن سعيدِ بن كثيرِ بن دينارٍ قال: حدَّثنا أبي، عن شعيب، عن الزُّهْريّ قال: أخبرني سعيدُ بنُ المُسَيِّب قال:\nسمعتُ أبا هريرةَ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"مَثَلُ المُجَاهِدِ في سبيلِ الله - واللهُ أعلمُ بمَنْ يُجَاهِدُ في سبيلِ الله - كَمَثَلِ الصَّائمِ القائمِ، وتَوَكَّلَ اللهُ للمُجاهدِ (^١) في سبيلِهِ (^٢) بأنْ يَتَوَفَّاه (^٣) فيُدْخِلَه الجَنَّة، أو يَرْجِعَهُ سالمًا بما نالَ من أجرٍ أو غنيمة\" (^٤).\n_________\n= وأخرجه أحمد (١٠٤٠٧) عن حجَّاج بن محمد، عن اللَّيث بن سعد، بهذا الإسناد.\nوسلف قبله من طريق عبد الرَّحمن الأعرج، عن أبي هريرة.\nوسيأتي من طريق أبي زُرعة بن عَمرو، عن أبي هريرة، برقم (٥٠٣٠)، وسيتكرَّر بسنده ومتنه برقم (٥٠٢٩).\nقال السِّندي: قوله: \"اِنتدبَ اللهُ\" أي: تكفَّلَ. و\"ضامِنٌ\"، أي: ذو ضمان، أو مَضمون.\n(^١) في (ر) و(هـ) وهامش (ك): للمجاهدين.\n(^٢) في هامش (هـ): سبيل الله.\n(^٣) في (هـ): أن يتوفَّى، وفي هامشها: بأن يتوفَّاه، وفي هامش (ك): يتوفَّى.\n(^٤) إسناده صحيح، شعيب: هو ابن أبي حمزة، والزُّهري: هو محمد بن مسلم بن شهاب، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٣١٧).\nوأخرجه البخاري (٢٧٨٧) عن أبي اليَمَان الحَكَم بن نافع، عن شعيب بن أبي حمزة، بهذا الإسناد.\nوأخرج الشطر الأول منه أحمد (١٠٠٠٠)، وابن حبان (٤٦٢١) من طريق مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، وفيه: \"كمثل الصائم القائم الذي لا يَفتُر من صيام وصلاة حتى يرجع\".\nوأخرجه أحمد (٩٦٤٨)، وابن حبان (٤٦٢٢) من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة بن عبد الرَّحمن، عن أبي هريرة بنحوه.\nوأخرج الشطر الأول بنحوه أحمد (٩٤٨١) و(٩٩٢٠)، ومسلم (١٨٧٨)، والترمذي (١٦١٩)، وابن حبان (٤٦٢٧) من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، وفي =","vol":"6","page":36},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1648>١٥ - باب ثواب السَّرِيَّة التي تُخفق</span>\n٣١٢٥ - أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بن يزيدَ قال: حدَّثنا أبي قال: حَدَّثنا حَيْوَةُ، وذكر آخر، قالا: حدَّثنا أبو هانئ الخَوْلانيُّ، أنَّه سمعَ أبا عبدِ الرَّحمنِ الحُبُليَّ يقول:\nسمعتُ عبدَ الله بنَ عَمْرٍو يقول: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"ما مِنْ غازيةٍ تَغْزُو في سبيلِ الله فيُصيبونَ غنيمةً إلا تَعَجَّلُوا ثُلُثَيْ أَجْرِهِم من الآخرة، ويبقى لهم الثُّلُث، فإنْ لم يُصِيبُوا غنيمةً تمَّ لهم أَجْرُهُم\" (^١).\n_________\n= أوله (عدا رواية أحمد الثانية) السؤال عن عمل يعدل الجهاد.\nوسلف شطره الثاني من طريق مالك، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، برقم (٣١٢٢).\nوسيأتي شطره الأول من طريق معمر، عن الزهري، به، برقم (٣١٢٧).\nقال السِّندي: \"توكَّل اللهُ\" أي: تكفَّلَ. \"أو يَرْجِعَهُ\"، منَ الرَّجع المتعدّي، لا من الرُّجوع، فإنه لازمٌ، وجعلُه من الإرجاع بعيدٌ، فإنه غير فصيح.\n(^١) إسناده صحيح، حَيْوَة: هو ابن شُرَيْح، وأبو هانئ الخَوْلاني: هو حُميدُ بنُ هانئ، وأبو عبد الرَّحمن الحُبُليّ: هو عبد الله بنُ يزيد المَعَافري، والراوي المبهم المقرون بَحَيْوَة هو عبد الله بن لَهِيعة، فقد روى المصنِّف أحاديث لابن لَهِيعة لا يصرّح فيها باسمه، يقول فيها: عن فلان وذكر آخر، قال المِزِّي: جاء كثير من ذلك مبيَّنًا في رواية غيره أنه ابن لَهِيعة. اهـ. وقد صُرِّح باسمه في هذا الحديث في روايتي أحمد وأبي داود كما سيأتي، وقال المِزّي في آخر \"تهذيبه\" في \"المبهمات\": عبد الله بن يزيد المقرئ عن حَيْوَة وذكر آخر … وأوردَ هذا الحديث للمصنف، ثم قال: الآخر هو عبد الله بن لهيعة، وقد كَنَى عنه النسائي في مواضع كثيرة، ولا يذكره مع ذلك إلا مقرونًا بغيره. والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٣١٨).\nوأخرجه أحمد (٦٥٧٧)، ومسلم (١٩٠٦): (١٥٣)، وأبو داود (٢٤٩٧)، وابن ماجه (٢٧٨٥) من طريق عبد الله بن يزيد، بهذا الإسناد، وقُرنَ حيوةُ بن شُريح عند أحمد وأبي داود بعبد الله بن لهيعة.\nوأخرجه مسلم (١٩٠٦): (١٥٤) من طريق نافع بن يزيد، عن أبي هانئ الخولاني، به.\nقوله: \"ما من غازية\": أي: جماعة، أو سَرِيَّة، أو طائفة غازية. \"إلا تعجَّلوا … \" هذا فيمن لم يَنْوِ الغنيمةَ بغَزوِهِ، وأمَّا مَن نَوى، فقد استوفَى أجرَه كلَّه. قاله السِّندي.","vol":"6","page":37},{"text":"٣١٢٦ - أخبرني إبراهيمُ بنُ يعقوبَ قال: حدَّثنا حجَّاجٌ قال: حدَّثنا حَمَّادُ بنُ سَلَمَة، عن يونُس، عن الحَسَن\nعن ابن عُمر، عن النبيِّ ﷺ فيما يَحْكِي (^١) عن ربِّه ﷿، قال: \"أيما عبدٍ من عِبادي خَرَجَ مُجاهدًا في سبيلِ الله ابتغاءَ مَرْضاتِي، ضَمِنْتُ له أنْ أَرْجِعَهُ - إِن أَرْجَعتُه (^٢) - بما أصابَ من أجْرٍ أو غَنِيمة، وإنْ (^٣) قَبَضْتُهُ غَفَرْتُ له ورَحِمْتُه\" (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-1649>١٦ - باب مَثَل المجاهدِ (^٥) في سبيلِ الله ﷿</span>\n٣١٢٧ - أخبرنا هَنَّادُ بنُ السَّرِيّ، عن ابن المُبارك، عن مَعْمَر، عن الزُّهْرِيِّ، عن سعيدِ بن المُسَيِّب\nعن أبي هريرةَ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"مَثَلُ المُجَاهِدِ فِي سبيلِ الله - واللهُ أعلمُ بمَنْ يُجاهِدُ في سبيلِه - كَمَثَلِ الصَّائمِ القائمِ\n_________\n(^١) في (هـ): يحكيه.\n(^٢) قوله: \"إن أرجعته\" من (م)، وفي (ر) وهامش (ك): إن أرجعته أرجعته.\n(^٣) في (م): أو إن.\n(^٤) حديث صحيح لغيره، رجاله ثقات، غير أنَّ الحسن - وهو البصري - لم يُصَرّح بسماعه من ابن عمر، حجَّاج: هو ابن المنهال، ويونس: هو ابن عُبيد العَبْدي، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٣١٩).\nوأخرجه أحمد (٥٩٧٧) عن رَوْح بن عُبادة، عن حمَّاد بن سَلَمة، بهذا الإسناد، وزاد في آخره: \"وأُدخله الجنَّة\".\nوسلف بنحوه برقم (٣١٢٤) من حديث أبي هريرة، وإسناده صحيح.\nقوله: \"أن أَرْجِعَهُ\" بفتح الهمزة من الرَّجْع المتعدِّي، قال تعالى: ﴿فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ﴾ [التوبة: ٨٣]، لكن قوله بعده: \"إن أرجعتُه\" من الإرجاع، ولعل صوابه: \"إن رَجَعْتُه\"، كما هو في \"السُّنن الكبرى\" (٤٣١٩) وفيه: إِنْ رَجَعْتُهُ أَن أَرْجِعَهُ … والله أعلم.\n(^٥) في (هـ): المجاهدين.","vol":"6","page":38},{"text":"الخاشعِ الرَّاكِعِ السَّاجِد\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1650>١٧ - باب ما يَعْدِلُ الجهادَ في سبيلِ اللهِ ﷿</span>\n٣١٢٨ - أخبرنا عُبَيْدُ اللهِ بنُ سعيد قال: حدَّثنا عفَّانُ (^٢) قال: حدَّثنا هَمَّامٌ قال: حدَّثنا محمدُ بنُ جُحادَةَ قال: حدَّثني أبو حَصِينٍ، أَنَّ ذكوانَ حَدَّثَه\nأن أبا هريرةَ حَدَّثَه قال: جاء رجلٌ إلى رسولِ الله ﷺ، فقال: دُلَّنِي على عملٍ يَعْدِلُ الجهادَ. قال: \"لا أَجِدُه، هل تستطيعُ إذا خَرَجَ المجاهدُ تدخلُ مسجدًا، فتقومُ لا تَفْتُرُ، وتصومُ لا تُفْطِرُ؟ \" قال: مَنْ يستطيعُ ذلك؟! (^٣).\n\n٣١٢٩ - أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الله بن عبد الحَكَم عن شُعيب، عن اللَّيْث، عن (^٤) عُبيد الله بن أبي جعفرٍ قال: أخبرني عُروة، عن أبي مُرَاوِح\n_________\n(^١) إسناده صحيح، ابن المبارك: هو عبد الله، ومَعْمَر: هو ابن راشد، والزُّهري: هو محمد بن مسلم بن شهاب، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٣٢٠).\nوسلف من طريق شعيب بن أبي حمزة، عن الزُّهريّ، به، برقم (٣١٢٤)، بزيادة: \"وتوكَّل اللهُ للمجاهد في سبيله بأن يتوفَّاه فيدخله الجنة أو … \".\nقال السِّندي: قوله: \"كمثل الصائم القائم\" أي: ما دام في الجهاد.\n(^٢) في المطبوع: حماد، وهو خطأ.\n(^٣) إسناده صحيح، عُبيد الله بن سعيد: هو أبو قُدامة السَّرَخْسِيّ، وعفَّان: هو ابن مسلم، وهَمَّام: هو ابن يحيى العَوْذِي، وأبو حَصِين: هو عثمان بن عاصم، وذكوان: هو أبو صالح السمّان، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٣٢١).\nوأخرجه أحمد (٨٥٤٠)، والبخاري (٢٧٨٥) من طريق عفَّان بن مسلم، بهذا الإسناد، وعند البخاري: \"مسجدك\"، بدل: \"مسجدًا\". وفي آخره عندهما: قال أبو هريرة: إِنَّ فَرَسَ المجاهد لَيَسْتَنُّ فِي طِوَلِهِ، فيُكتَبُ له حسنات، و\"يَسْتَنُّ\" أي: يمرح، والطِّوَل: الحبل الذي يُشيدُّ به ويُرسل في المرعى.\nوأخرجه بنحوه أحمد (٩٤٨١)، ومسلم (١٨٧٨): (١١٠)، والترمذي (١٦١٩)، وابن حبان (٤٦٢٧) من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه أبي صالح، به.\n(^٤) في (م): حدَّثني.","vol":"6","page":39},{"text":"عن أبي ذَرٍّ، أنَّه سألَ نبيَّ الله ﷺ: أيُّ العملِ خَيْرٌ؟ قال: \"إيمانٌ بالله، وجهادٌ في سبيلِ الله ﷿\" (^١).\n\n٣١٣٠ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ قال: أخبرنا عبدُ الرَّزَّاق قال: حدَّثنا مَعْمَر، عن الزُّهْرِيَّ، عن ابن المُسَيِّبِ\nعن أبي هريرةَ قال: سألَ رجلٌ رسولَ الله ﷺ: أيُّ الأعمالِ أفضلُ؟ قال: \"إيمانٌ بالله\". قال: ثم ماذا؟ قال: \"الجهادُ في سبيل الله\". قال: ثمَّ ماذا؟ قال: \"حَجٌّ مَبْرُور (^٢) \" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، شعيب: هو ابن الليث بن سعد، وعروة: هو ابن الزُّبير، وأبو مُراوِح: هو الغِفاري ويقال: اللَّيثي، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٤٣٢٢) و(٤٨٧٥) وقُرن شعيبُ بن الليث في الرواية الثانية بعبد الله بن عبد الحكم، وفيها زيادة: قال: فأيُّ الرِّقاب خير؟ قال: \"أغلاها ثمنًا وأنفسُها عند أهلها\".\nوأخرجه أحمد (٢١٣٣١) و(٢١٥٠٠)، والبخاري (٢٥١٨)، ومسلم (٨٤)، والمصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (٤٨٧٤)، وابن حبان (١٥٢) و(٤٥٩٦)، من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، به، وعندهم زيادة (عدا رواية ابن حبان الأولى) قال: قلت: أيّ الرّقاب أفضل؟ قال: أنفَسُها عند أهلها، وأكثرُها ثمنًا\"، قال: قلت: فإن لم أفعل؟ قال: تُعينُ صانعًا، أو تصنع لأخرق\"، قال: قلت: يا رسول الله، أرأيت إن ضعفت عن بعض العمل؟ قال: \"تكفُّ شرَّك عن الناس، فإنها صدقة منك على نفسك\" (لفظ مسلم)، ورواية المصنف مقتصرة على زيادة \"أي الرقاب أفضل … \".\nوأخرجه أحمد (٢١٤٤٩)، ومسلم (٨٤) من طريق حبيب الأعور مولى عروة، عن عروة، به، وبالزيادة السالف ذكرها.\n(^٢) في (ر) و(م): ثم حجٌّ مبرور.\n(^٣) إسناده صحيح، إسحاق بن إبراهيم: هو ابن راهويه، وهو في \"السُّنن الكبرى\" للمصنِّف (٤٣٢٣) عن إسحاق بن منصور، عن عبد الرزاق.\nوقد أشارَ المِزِّي في \"تحفة الأشراف\" (١٣٢٨٠) إلى هذا الاختلاف، فذكر أنه وقع في رواية أبي بكر بن السُّنِّي: إسحاق بن إبراهيم، ووقع في روايتي ابن حيُّويه والأسيوطي: =","vol":"6","page":40},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1651>١٨ - باب درجة المُجاهدِ في سبيلِ الله ﷿</span>\n٣١٣١ - قال الحارثُ بنُ مسكين قراءةً عليه وأنا أسمع، عن ابن وَهْبٍ قال: حدَّثني أبو هانئ، عن أبي عبدِ الرَّحمنِ الحُبُليّ\nعن أبي سعيد الخُدْريّ، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"يا أبا سعيد، مَنْ رَضِيَ بالله ربًا، وبالإسلامِ دِينًا، وبمحمدٍ نبيًّا، وَجَبَتْ له الجَنَّة\". قال: فعَجِبَ لها أبو سعيد، قال: أَعِدْها عَلَيَّ يا رسولَ الله، ففعل، ثم قال رسولُ الله ﷺ: \"وأُخرى يُرْفَعُ بها العبدُ مئةَ درجةٍ في الجنَّة، ما بين كلِّ درجتين كما بين السَّماء والأرض\". قال: وما هي يا رسولَ الله؟ قال: \"الجهادُ في سبيلِ الله، الجِهادُ في سبيل الله\" (^١).\n\n٣١٣٢ - أخبرنا هارونُ بنُ محمدِ بن بكَّارِ بن بلال قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عيسى بن القاسمِ بن سُمَيْعٍ قال: حدَّثنا زيدُ بنُ واقدٍ قال: حدَّثني بُسْرُ بنُ عُبيد الله، عن أبي\n_________\n= إسحاق بن منصور، (وهو الكَوْسَج). اهـ. ولا يضرّ هذا الاختلاف، فكلاهما ثقة، وكلاهما له رواية عن عبد الرزاق عند المصنِّف، كما في \"تهذيب الكمال\".\nوهو مكرَّر الحديث (٢٦٢٤) غير شيخ المصنِّف، فهو هناك محمد بن رافع.\n(^١) إسناده صحيح، ابن وَهْب: هو عبد الله أبو محمد المصري، وأبو هانئ: هو حُميد بن هانئ الخَوْلاني، وأبو عبد الرَّحمن الحُبُلِيّ: هو عبدُ الله بنُ يزيد، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٤٣٢٤) و(٩٧٤٩) وقرن المصنّف الحارث بن مسكين في الرواية الثانية بيونس بن عُبيد، واقتصر فيها على طرفه الأول.\nوأخرجه مسلم (١٨٨٤)، وابن حبان (٤٦١٢) من طريقين، عن ابن وَهْب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه أحمد (١١١٠٢) من طريق خالد بن أبي عمران، عن أبي عبد الرَّحمن الحُبُليّ، به.\nوأخرجه أبو داود (١٥٢٩)، والمصنّف في \"السُّنن الكبرى\" (٩٧٤٨)، وابن حبان (٨٦٣) من طريق عبد الرَّحمن بن شُريح، عن أبي هانئ، عن أبي علي الجَنْبي، عن أبي سعيد الخدري، مقتصرًا على قوله: \"من رضي بالله ربًا … \" دون ذكر الجهاد.","vol":"6","page":41},{"text":"إدريس الخَوْلانيِّ\nعن أبي الدَّرْدَاءِ قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"مَنْ أَقامَ الصَّلاةَ، وَآتَى الزَّكاةَ، وماتَ لا يُشْرِكُ بالله شيئًا، كان حَقًّا على الله ﷿ أن يغفرَ له؛ هاجَرَ أو ماتَ (^١) في مَوْلِدِه\". فقلنا (^٢): يا رسولَ الله، ألا نُخْبِرُ بها النَّاسَ فَيَسْتَبْشِرُوا بها؟ فقال: \"إنَّ للجَنَّة مئةَ درجة، بين (^٣) كلِّ دَرَجَتيْنِ كما بينَ السَّماءِ والأرض، أعَدَّها اللهُ للمُجاهِدِينَ في سبيلِه، ولولا أَنْ أَشُقَّ على المؤمنين، ولا أجِدُ ما أَحْمِلُهُم عليه، ولا تطيبُ أنفسُهم أن يَتَخَلَّفُوا بعدي، ما قَعَدْتُ خلفَ سرِيّة (^٤)، ولَوَدِدْتُ أنَّى (^٥) أَقْتَلُ ثم أَحْيَا، ثم أُقْتَلُ\" (^٦).\n\n<span data-type='title' id=toc-1652>١٩ - باب ما لمن أسلمَ وهاجَرَ وجَاهَدَ</span>\n٣١٣٣ - قال الحارثُ بنُ مسكين قراءةً عليه وأنا أسمع، عن ابن وَهْبٍ قال: أخبرني أبو هانئ، عن عَمْرِو بن مالك الجَنْبيّ\n_________\n(^١) تحرفت في المطبوع إلى: هاجرًا ومات.\n(^٢) في (م): فقلت.\n(^٣) في (ر) و(م): ما بين.\n(^٤) في (ر): سريتكم.\n(^٥) في (م): أن.\n(^٦) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن، هارون بن محمد بن بكَّار ومحمد بنُ عيسى بن القاسم صدوقان، وبقية رجاله ثقات. أبو إدريس الخولاني: هو عائذ الله بن عبد الله، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٤٣٢٥) و(١٠٩٠٠) والرواية الثانية مقتصرة على طرفه الأول.\nولشطره الأول شاهد من حديث أبي هريرة عند البخاري (٢٧٩٠) و(٧٤٢٣).\nولقوله: \"لولا أنْ أَشُقَّ على المؤمنين … \" شاهد من حديث أبي هريرة سلف برقم (٣٠٩٨)، وآخر سيأتي برقم (٣١٥١)، وهما في الصحيحين.","vol":"6","page":42},{"text":"أنَّه سَمِعَ فَضَالةَ بنَ عُبيد يقول: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"أنا زَعيمٌ - والزَّعيمُ الحَمِيل - لِمَنْ آمَنَ بي وأسلمَ وهاجَرَ ببيتٍ في رَبَض الجَنَّة، وبِبَيْتٍ في وَسَطِ الجَنَّة، وأنا زعيمٌ لِمَنْ آمَنَ بي وأسلمَ، وجاهَدَ في سبيلِ الله ببيتٍ في رَبَضِ الجَنَّة، وببيتٍ في وَسَط الجَنَّة، وببيتٍ في أعلى غُرَفِ الجَنَّة، مَنْ فعلَ ذلك فلم يَدَعْ للخير مَطلَبًا، ولا من الشَّرِّ مَهْرَبًا، يموتُ حيثُ شاءَ أنْ يموت\" (^١).\n\n٣١٣٤ - أخبرني إبراهيمُ بنُ يعقوبَ قال: حدَّثنا أبو النَّضْر هاشمُ بنُ القاسمِ قال: حدَّثنا أبو عَقِيل عبدُ الله بنُ عقيلٍ قال: حدَّثنا موسى بنُ المسيِّب، عن سالم بن أبي الجَعْد عن سَبْرَةَ بن أبي فاكِهٍ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"إنَّ الشّيطانَ قَعَدَ لا بن آدمَ بأطرُقِهِ (^٢)، فقَعَدَ له بطريقِ الإسلام فقال: تُسْلِمُ وتَذَرُ دِينَكَ ودينَ آبائكَ وآباءِ أبيك؟ (^٣) فَعَصاه فأَسْلَمَ، ثم قعَدَ له بطريقِ الهجرة فقال: تُهاجِرُ وتَدَعُ أرْضَكَ وسماءَكَ؟ وإِنَّما مَثَلُ المُهاجِرِ كَمَثَلِ الفَرَسِ فِي الطِّوَلِ، فَعَصَاهُ فهاجَرَ، ثم قَعَدَ له بطريقِ الجِهاد فقال: تُجاهد، فهو جَهْدُ النَّفْسِ والمالِ،\n_________\n(^١) إسناده صحيح، ابن وَهْب: هو عبدُ الله أبو محمد المصري، وأبو هانئ: هو حُميد بن هانئ الخَوْلاني، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٣٢٦).\nوأخرجه ابن حبان (٤٦١٩) من طريق أحمد بن عَمْرو بن السَّرْح، عن ابن وَهْب، بهذا الإسناد، وقال: الزعيمُ لغةُ أهلِ المدينة، والحَمِيلُ لغةُ أهلِ مصر والكفيلُ لغةُ أهلِ العراق، ويُشبه أن تكون هذه اللفظة: \"الزعيمُ: الحَميلُ\" من قولِ ابن وَهْب، أُدرجَ في الخَبَر.\n\"في رَبَض الجنّة\" بفَتحتين، هو ما حَولها، خارجًا عنها، تشبيهًا بأبنيةٍ حول المدن، وتحتَ القلاع. \"مَطْلبًا\" أي: محلَّ طلب. قاله السِّندي.\n(^٢) في (ر) ونسخة في (م): في أطرقه.\n(^٣) في هامش (هـ): آبائك. (نسخة).","vol":"6","page":43},{"text":"فتُقاتلُ فتُقتلُ، فتُنكَحُ المرأةُ، ويُقسَمُ، المال، فعصاه فجاهد. فقال رسولُ الله ﷺ: \"فمَنْ فعلَ ذلك كان حَقًّا على اللهِ ﷿ أنْ يُدْخِلَهُ الجَنَّةَ، ومَنْ قُتِلَ كان حقًّا على الله ﷿ أنْ يُدْخِلَهُ الجَنَّةَ، وإنْ (^١) غَرِقَ كان حَقًّا على الله أن يُدْخِلَهُ الجَنَّة، أو وَقَصَتْهُ دابَّته (^٢) كان حَقًّا على الله أنْ يُدْخِلَهُ الجَنَّة\" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1653>٢٠ - باب فَضْل مَنْ أَنفَقَ زَوْجَيْن في سبيلِ الله ﷿</span>\n٣١٣٥ - أخبرنا عُبيدُ الله بنُ سَعْدِ بن إبراهيمَ قال: حدَّثنا عمِّي قال: حدَّثنا أبي، عن صالح، عن ابن شِهاب، أنَّ حُمَيْدَ بنَ عبدِ الرَّحمنِ أَخبرَه\nأن أبا هريرةَ كان يُحَدِّثُ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ في سبيلِ الله نُودِيَ في الجَنَّة: يا عبدَ الله، هذا خَيْر، فَمَنْ كانَ من أهلِ الصَّلاة، دُعِيَ من بابِ الصَّلاة، ومَنْ كانَ من أهلِ الجِهاد دُعِيَ من باب الجِهاد، ومَنْ كانَ من أهلِ الصَّدقَة، دُعِيَ من باب الصَّدَقَة، ومَنْ كانَ من\n_________\n(^١) في (ر) و(هـ): فإن.\n(^٢) في (م): دابة، وفوقها: دابته.\n(^٣) إسناده حسن، عبدُ الله بن عقيل أبو عَقِيل وموسى بن المسيِّب صدوقان، كما ذكر الحافظ ابن حجر في \"التقريب\"، وبقية رجاله ثقات، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٣٢٧).\nوأخرجه أحمد (١٥٩٥٨)، وابن حبان (٤٥٩٣) من طريق هاشم بن القاسم، بهذا الإسناد، وحسَّنَ إِسنادَه الحافظ ابن حجر في \"الإصابة\" (٣٠٩٩) في ترجمة سَبْرة، وقال: إلا أنَّ في إسناده اختلافًا.\nقوله: \"بأطْرُقِهِ\" بضمّ الراء: جمعُ طريق. \"مَثَلُ المهاجر كَمَثل الفَرَسِ في الطِّوَل\" بكسر الطاء، وفتح الواو، وهو: الحبلُ الذي يُشَدُّ أحدُ طَرَفيه في وَتِد، والطرفُ الآخر في يَدِ الفَرَس، وهذا من كلام الشيطان، ومقصودُه أنَّ المهاجر يصير كالمقيَّد في بلاد الغُرْبَة، لا يَدور إلا في بيته، ولا يُخالطه إلا بعض مَعارِفه، فهو كالفرسِ في طِوَلٍ، لا يدور ولا يَرْعَى إِلا بقدره. \"فهو جَهْدُ النَّفْسِ\" بفتح الجيم، بمعنى المشقَّة والتَّعب. قاله السِّندي.\nوقوله: \"وَقَصَتْه\" أَي: كَسَرَت عُنقَه.","vol":"6","page":44},{"text":"أهلِ الصِّيام، دُعِيَ من بابِ الرَّيَّان\"، فقال أبو بكر: يا نبيَّ الله، ما على الذي يُدْعَى من تلك الأبوابِ كلِّها من ضرورة، هل يُدْعَى أحدٌ من تلك الأبوابِ كلِّها؟ قال: \"نَعَمْ، وأرجُو أنْ تكونَ منهم\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1654>٢١ - باب مَنْ قاتلَ لتكون كلمةُ الله هي العُليا</span>\n٣١٣٦ - أخبرنا إسماعيلُ بن مسعودٍ قال: حدَّثنا خالدٌ قال: حدَّثنا شعبة، أنَّ عَمْرَو بنَ مُرَّةَ أخبرَهم قال: سمعتُ أبا وائلٍ قال:\nحدَّثنا أبو موسى الأشعريُّ قال: جاء أعرابيٌّ إلى رسولِ الله ﷺ فقال: الرَّجلُ يُقاتِلُ لِيُذْكَرَ، ويُقاتِلُ لِيَغْنَمَ، ويقاتِلُ لِيُرَى مَكَانُه، فمَنْ في سبيلِ الله؟ قال: \"مَنْ قاتلَ لِتكونَ كلمةُ اللهِ هي العُلْيا؛ فهو في سبيلِ الله ﷿\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، عم عُبَيْدِ الله بن سَعْد: هو يعقوبُ بنُ إبراهيمَ بن سَعْدِ بن إبراهيمَ بن عبدِ الرَّحمن بن عَوْفِ الزُّهْرِيّ، وصالح: هو ابن كَيْسَان، وابنُ شهاب: هو الزُّهْرِيّ، وحُميد بن عبد الرَّحمن: هو ابن عَوْف الزُّهري، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٣٢٨).\nوأخرجه مسلم (١٠٢٧): (٨٥) عن عَمرو الناقد والحسنِ الحُلوانيّ وعَبْد بن حُميد، عن يعقوب بن إبراهيم بن سَعْد (عمّ عُبيد الله بن سَعْد شيخ المصنِّف)، بهذا الإسناد، ولم يسق لفظه، وأحال على ما قبله، وهو ما سلف عند المصنّف برقم (٢٢٣٨).\nوسلف من طريق مالك ويونس برقم (٢٢٣٨)، ومن طريق شعيب بن أبي حمزة برقم (٢٤٣٩) ثلاثتُهم عن الزُّهري، به.\n(^٢) إسناده صحيح، إسماعيل بن مسعود: هو الجَحدري، وخالد: هو ابن الحارث، وأبو وائل: هو شقيق بنُ سَلَمة، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٣٢٩).\nوأخرجه أحمد (١٩٥٩٦)، والبخاري (٢٨١٠) و(٣١٢٦)، ومسلم (١٩٠٤): (١٤٩)، وأبو داود (٢٥١٧) و(٢٥١٨) من طرق، عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٩٤٩٣) و(١٩٧٣٩) و(١٩٧٤٠)، والبخاري (١٢٣)، ومسلم (١٩٠٤): (١٥١) من طريق منصور بن المعتمر، وأحمد (١٩٥٤٣) و(١٩٦٣١)، والبخاري =","vol":"6","page":45},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1655>٢٢ - باب مَنْ قاتلَ ليُقالَ: فلانٌ جَرِيء</span>\n٣١٣٧ - أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى قال: حدَّثنا خالدٌ قال: حدَّثنا ابن جُريج قال: حدَّثنا يونُس بنُ يوسف، عن سليمانَ بن يسار قال:\nتفرَّقَ النَّاسُ عن أبي هريرة، فقال له ناتل (^١)؛ من أهل الشَّام: أيُّها الشيخ، حدِّثنِي حديثًا سمعتَهُ من رسولِ الله ﷺ قال: نعم، سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"أوَّلُ النَّاسِ يُقْضَى لهم يومَ القيامةِ ثلاثة: رجلٌ استُشْهِدَ، فأُتِيَ به فعَرَّفَهُ نِعَمَهُ (^٢)، فعَرَفَها، قال: فما عَمِلْتَ (^٣) فيها؟ قال: قاتلتُ فيك حتى استُشْهِدْتُ، قال: كَذَبْتَ، ولكنَّك قاتَلْتَ ليُقال: فلانٌ جَرِيء، فقد قيل، ثم أُمِرَ به، فسُحِبَ على وجهه حتى أُلْقِيَ في النَّار، ورجلٌ تَعلَّمَ العِلْمَ وعَلَّمَهُ وقرأَ القرآنَ، فأُتِيَ بِه فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ، فَعَرَفَها، قال: فما عَمِلْتَ فيها؟ قال: تَعَلَّمْتُ العِلْمَ وعَلَّمْتُه، وقرأتُ فيك القرآن، قال: كَذَبْتَ، ولكنَّك تعلَّمتَ العِلْمَ لِيُقال: عالم، وقرأتَ القرآنَ ليقال: قارئ، فقد (^٤) قيل، ثم أُمِرَ به، فسُحِبَ على وجهه حتى أُلْقِيَ في النَّار، ورجلٌ وَسَّعَ اللهُ عليه وأعطاه من أصنافِ المالِ كلَّه، فأُتِيَ به فعرَّفَهُ نِعَمَهُ، فَعَرَفَهَا، فقال: ما عَمِلْتَ فيها؟ قال: ما تركتُ من سبيلٍ تُحِبُّ - قال أبو\n_________\n= (٧٤٥٨)، ومسلم (١٩٠٤): (١٥٠)، والترمذي (١٦٤٦)، وابن ماجه (٢٧٨٣)، وابن حبان (٤٦٣٦) من طريق الأعمش، كلاهما عن أبي وائل شقيق بن سَلَمة، به، وبعضها بنحوه، ورواية أحمد الأولى دون ذكر سؤال الرجل.\n(^١) هو ناتلُ بنُ قيس بن زيد الشامي، أحد الأمراء لمعاوية وولده. كذا في \"التقريب\"، وتحرَّف \"ناتل\" في (ر) و(م) والمطبوع إلى: قائل.\n(^٢) في (ر) نعمته، وكذا في الموضعين الآتيين.\n(^٣) في (م): فعلت، وفوقها: عملت.\n(^٤) في (ك): وقد، وبهامشها: فقد (نسخة).","vol":"6","page":46},{"text":"عبد الرَّحمن: ولم أفهم \"تُحِبُّ\" كما أردتُ - أن يُنْفَقَ فيها إلا أنفَقْتُ فيها لك، قال: كَذَبْتَ، ولكن ليقال: إنَّه جَوَاد، فقد قيل، ثم أُمِرَ به، فسُحِبَ على وجهِه، فأُلْقِيَ فِي النَّار\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1656>٢٣ - باب مَنْ غَزَا في سبيلِ الله ولم يَنْوِ مِنْ غَزَاتِهِ إِلا عِقالًا</span>\n٣١٣٨ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا عبدُ الرَّحمنِ قال: حدَّثنا حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، عن جَبَلَةَ بن عَطِيَّة، عن ابن الوليد (^٢) بن عُبادةَ بن الصَّامت\nعن جدِّه قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"مَنْ غَزَا في سبيلِ الله ولم يَنْوِ إلا عِقالًا، فله ما نَوَى (^٣) \" (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، خالد: هو ابن الحارث، وابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز، وقد صرَّح بالتحديث، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٤٣٣٠) و(١١٤٩٥).\nوأخرجه مسلم (١٩٠٥): (١٥٢) عن يحيى بن حبيب، عن خالد بن الحارث، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٨٢٧٧)، ومسلم (١٩٠٥)، والمصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (٨٠٢٩) من طريقين، عن ابن جُريج، به، ولم يسق مسلم لفظه، وأحالَ على رواية خالد بن الحارث قبله.\nوأخرجه بنحوه ومطولًا الترمذي (٢٣٨٢)، والمصنِّف كما في \"التحفة\" (١٣٤٩٣)، وابن حبان (٤٠٨) من طريق عقبة بن مسلم، عن شُفَيّ بن ماتع، عن أبي هريرة، وفي آخره قصة عن معاوية. قال الترمذي: هذا حديثٌ حسنٌ غريب.\n(^٢) في (هـ): يحيى بن الوليد، وفوق كلمة \"يحيى\" علامة نسخة، ولم يرد اسم \"يحيى\" في النسخ الأخرى، وهو الصواب في رواية عَمرو بن علي، فإنه لم يُسمَّه كما ذكر المزّي في \"تحفة الأشراف\" (٥١٢٠).\n(^٣) في (ر) و(م): ما نَوَاه.\n(^٤) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، ابن الوليد - وهو يحيى - لم يَرْوِ عنه غير جَبَلَة بن عطيَّة، قال ابن القطان في \"بيان الوهم والإيهام\" (١٩٢٠): لا يعرف حالُه. اهـ. وبقية رجاله ثقات. عَمْرُو بنُ عليّ: هو الفلَّاس، وعبد الرَّحمن: هو ابن مَهْديّ. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٣٣١). =","vol":"6","page":47},{"text":"٣١٣٩ - أخبرني هارونُ بنُ عبدِ اللهِ قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ هارونَ قال: أخبرنا حَمَّادُ بن سَلَمَة، عن جَبَلَةَ بن عَطِيَّة، عن يحيى بن الوليد\nعن عُبادةَ بن الصَّامت، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"مَنْ غَزَا وهو لا يريدُ إلا عِقَالًا؛ فله ما نَوَى\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1657>٢٤ - باب من غزا يلتمسُ الأَجْرَ والذِّكْر</span>\n٣١٤٠ - أخبرنا عيسى بنُ هلال الحمصيُّ قال: حدَّثنا محمدُ بنُ حِمْيَرٍ قال: حدَّثنا معاويةُ بنُ سلَّام، عن عكرمةَ بن عمَّار، عن شَدَّادٍ أبي عمَّار\n_________\n= وأخرجه أحمد (٢٢٧٢٨) عن عبد الرَّحمن بن مَهْدي، بهذا الإسناد، وقَرَنَ بعبد الرَّحمن بن مهدي بَهْزَ بنَ أسد.\nوأخرجه عبد الله بن الإمام أحمد في زوائده على \"المسند\" (٢٢٧٨٨)، وابن حبان (٤٦٣٨) من طريقين، عن حمَّاد بن سلمة، به، وجاء عند ابن حبان: عن يحيى بن الوليد، عن عبادة بن الصامت، وقال بإثره: هذا يحيى بن الوليد بن الصامت، ابن أخي عبادة بن الصامت. اهـ. وتعقَّبه الحافظ ابن حجر في \"تهذيب التهذيب\" (في ترجمة يحيى بن الوليد بن عُبادة) وقال: وفيما قاله نظر.\nوله شاهد من حديث يعلى بن مُنْية عند أبي داود (٢٥٢٧) أنه استأجر أجيرًا يغزو عنه على ثلاثة دنانير، فذكر ذلك لرسول الله ﷺ فقال: \"ما أجدُ له في غزوته هذه في الدنيا والآخرة، إلا دنانيره التي سَمَّى\".\nوآخر من حديث أبي هريرة عند أبي داود (٢٥١٦)، وثالث من حديث أبي أُمامة سيأتي برقم (٣١٤٠).\nوسيأتي بعده من طريق يزيد بن هارون، عن حمَّاد بن سَلَمة، به.\nقال السِّندي: قوله: \"عِقالًا\" بكسر العين: حَبْلٌ يُشَدُّ به ذِراعُ البعير.\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف كسابقه لجهالة يحيى بن الوليد، وبقية رجاله ثقات، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٣٣٢).\nوأخرجه أحمد (٢٢٦٩٢) عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.\nوسلف قبله من طريق عبد الرَّحمن بن مهدي، عن حمَّاد بن سَلَمة، به.","vol":"6","page":48},{"text":"عن أبي أُمامةَ الباهليّ قال: جاء رجلٌ إلى النبيِّ ﷺ، فقال: أرأيتَ رجلًا غَزَا يَلْتَمِسُ الأجرَ والذِّكْر، ما له؟ فقال رسولُ الله ﷺ: \"لا شَيْء له\"، فأعادَها ثلاثَ مرَّات؛ يقولُ له رسولُ الله ﷺ: \"لا شَيْء له\"، ثم قال: \"إنَّ الله لا يَقْبَلُ من العملِ (^١) إلا ما كان له خالصًا، وابتُغِيَ به وَجْهُهُ\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1658>٢٥ - باب ثواب مَنْ قاتلَ في سبيلِ الله فُواقَ ناقة</span>\n٣١٤١ - أخبرنا يوسفُ بنُ سعيد قال: سمعتُ حَجَّاجًا، أخبرنا ابن جُريج قال: حدَّثنا سليمانُ بنُ موسى قال: حدَّثنا مالكُ بنُ يَخَامِر\nأنَّ معاذَ بنَ جَبَل حَدَّثَهم، أنَّه سَمِعَ رسولَ الله ﷺ يقول: \"مَنْ قاتَلَ في سبيل الله ﷿ مِن رَجُلٍ مُسلمٍ فُواقَ ناقة، وَجَبَتْ له الجنَّة، ومَنْ سأَلَ الله القَتْلَ من عندِ نفسِهِ صادقًا ثم ماتَ أو قُتل؛ فله أَجْرُ شهيد، ومَنْ جُرِحَ جُرْحًا في سبيلِ الله، أو نُكِبَ نَكْبَةً؛ فإنَّها تَجِيءُ يومَ القيامةِ كَأَغْزَرِ ما كانت، لونُها كالزَّعْفَرَان، ورِيحُها كالمِسْك، ومَنْ جُرِحَ جُرْحًا في سبيلِ الله؛ فعليه طابَعُ الشُّهداء\" (^٣).\n_________\n(^١) في (ر): الأعمال، وبهامشها: العمل.\n(^٢) إسناده حسن، عيسى بن هلال - وهو ابن يحيى الطائي - ومحمد بن حِمْيَر صدوقان، وبقية رجاله ثقات، وجَوَّدَ الحافظ ابن حجر إسناده في \"الفتح\" ٦/ ٢٨، شدَّاد: هو ابن عبد الله أبو عمَّار القُرشي، وأبو أُمامة: هو صُدَيّ بن عَجْلان ﵁، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٣٣٣).\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، سليمان بن موسى - وهو الأشدق - صدوق، وقد صرَّح بالتحديث عن مالك بن يخامر عند المصنّف في هذه الرواية وعند عبد الرزاق وأحمد وابن ماجه، خلافًا لما ذكر ابن معين - كما في \"التهذيب\" - أن روايته عنه مرسلة، وقد توبع، =","vol":"6","page":49},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وبقية رجاله ثقات. حجاج: هو ابن محمد المَصِّيصي، وابن جُريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز، وقد صرَّح بالتحديث، فانتفت شبهة تدليسه، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٣٣٤).\nوأخرجه بتمامه ومختصرًا عبد الرزاق (٩٥٣٤)، وأحمد (٢٢٠١٤) و(٢٢١١٦)، والترمذي (١٦٥٤) و(١٦٥٧)، وابن ماجه (٢٧٩٢)، من طرق، عن ابن جُريج، بهذا الإسناد، قال الترمذي بإثر الرواية الأولى: هذا حديث حسن صحيح.\nوقال أحمد بإثر الرواية الأولى: \"وقال حجَّاج ورَوْح: كأعزِّ، وقال عبد الرزاق: كأغرِّ. وهذا الصوابُ إن شاء الله\". وقال في الرواية الثانية: \"وقال عبد الرزاق: كأغرِّ، ورَوْح: كأغزر، وحجَّاج: كأعزِّ\".\nوأخرجه ابن حبان (٣١٨٥) مختصرًا من طريق أبي إسحاق الفَزاري، عن ابن جُريج، عن سليمان بن موسى، عن عبد الله بن مالك بن يخامر، عن أبيه، عن معاذ. قال الدارقطني في \"العلل\" ٣/ ٣٣ - ٣٤: تفرَّدَ به أبو إسحاق الفزاري، فإن كان حفظ فقد أغرب به.\nوأخرجه أحمد (٢٢١١٠)، وابن حبان (٣١٩١) و(٤٦١٨ مختصرًا) من طريق زيد بن يحيى الدمشقي، عن عبد الرَّحمن بن ثابت بن ثوبان، عن أبيه، عن مكحول، عن كثير بن مُرَّة، عن مالك بن يخامر به.\nوأخرجه أبو داود (٢٥٤١) من طريق بقيَّة بن الوليد، عن ابن ثوبان، عن أبيه، يردُّ إلى مكحول إلى مالك بن يخامر، به، فأسقط بقيةُ من إسناده كثيرَ بنَ مُرَّة بين مكحول ومالك بن يخامر.\nوأخرجه أحمد (٢٢٠٥٠) من طريق خالد بن معدان، عن مالك بن يخامر، به، مختصرًا بذكر القطعة الأولى منه، وقال في آخره: وفُواق ناقة: قَدْرُ ما يَدِرُّ لبنُها لمن حَلَبَها.\nقال السِّندي: قوله: \"فُواق ناقة\" بضم الفاء وفتحها: قَدْرُ ما بين الحَلْبَتَيْن من الرَّاحة، لأنها تُحْلَبُ، ثم تُتْرَكَ سُويعةً تُرضِعُ الفَصيلَ لتَدِرّ، ثم تُحلب، وقيل: يحتمل ما بين الغَدَاة إلى المساء، أو ما بين أن تُحلب في ظَرف فامتلأ، ثم تُحلب في ظرفٍ آخر، أو ما بين جَرِّ الضَّرْع إلى جَرِّه مرَّة أخرى، وهو أليق بالترغيب في الجهاد، ونصبُه على الظرف، بتقدير: وقتَ فُواق ناقة، أي: وقتًا مقدرًا بذلك، أو على إجرائه مُجرى المصدر، أي: قتالًا قليلًا. وقوله: \"النَّكْبة\"، بفتح نون، مثل العَثْرة، تَدْمَى الرَّجْلُ فيها.","vol":"6","page":50},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1659>٢٦ - باب ثواب مَنْ رَمَى بسهم في سبيلِ اللهِ ﷿</span>\n٣١٤٢ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عثمانَ بن سعيدِ بن كثيرٍ قال: حدَّثنا بقيَّة، عن صفوانَ، حدَّثني سُلَيْم بنُ عامر، عن شُرَحْبِيلَ بن السَّمْط\nأنَّه قالَ لعَمْرِو بن عَبَسَة: يا عَمْرو، حدِّثْنا حديثًا سمعتَهُ من رسولِ الله ﷺ، قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"مَنْ شابَ شيبةً في سبيلِ الله تعالى، كانَتْ له نُورًا يومَ القيامة، ومَنْ رَمَى بسهمٍ في سبيلِ الله تعالى؛ بَلَغَ العَدُوَّ أو لم يَبْلُغ، كان له كعِتْقِ رَقَبة، ومَنْ أَعْتَقَ رقبةً مؤمنةً، كَانَتْ فِداءَهُ (^١) من النَّارِ عُضوًا بعُضوٍ\" (^٢).\n_________\n(^١) في (ك) و(هـ): كانت له فداءه، وعلى لفظ \"له\" في (ك) علامة نسخة.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، بقيَّة - وهو ابن الوليد - يُدَلِّس ويُسَوِّي، ولم يصرِّح بالسماع في جميع طبقات الإسناد، وبقية رجاله ثقات صفوان: هو ابن عَمرو أبو عَمرو الحمصي. وسماع سُليم بن عامر من شُرَحْبيل بن السِّمْط مُحتمِل، فقد قال الذهبي في \"السِّيَر\" ٥/ ١٨٥ - ١٨٦ في ترجمة سُليم: عُمِّر دهرًا، وكان يقول: استقبلتُ الإسلامَ من أوَّله، فهذا يدلُّ على أنه وُلِدَ في حياة النبيِّ ﷺ، وقد مات شُرَحْبيل بن السِّمْط سنة أربعين، ومن المحتمل أن شُرَحْبيل ليس من الإسناد، كما سيأتي في رواية للمصنّف في \"السنن الكبرى\" من طريق سُلَيْم بن عامر، أنَّ عَمْرَو بْنَ عَبَسة كان عند شُرَحْبِيل … وسُليم وشُرَحْبِيل وعَمْرو حمصيُّون.\nوالحديث في \"السُّنن الكبرى\" للمصنّف برقم (٤٣٣٥)، ومختصر بذكر إعتاق الرقبة برقم (٤٨٦٥).\nوأخرجه أبو داود (٣٩٦٦) عن عبد الوهَّاب بن نَجْدَة، عن بقيَّة، بهذا الإسناد، مختصرًا، بلفظ: \"من أعْتَقَ رقبةً مؤمنةً كانت فِداءَه من النار\".\nوأخرجه أحمد (١٧٠٢٠) و(١٩٤٤١)، والمصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" مختصرًا (٤٨٦٦) و(٤٨٦٧) من طريق حَرِيز بن عثمان، عن سُليم بن عامر، به، غير أن في رواية المصنِّف الثانية: عن سُليم بن عامر، عن عَمْرِو بن عَبَسة، أنه كان عند شُرَحْبِيل بن السِّمْط وهو أميرٌ على حمص، فقال: يا عَمْرَو بنَ عَبَسة، حدِّثْنا … إلخ، الحديث، لكن قال أبو حاتم - كما في =","vol":"6","page":51},{"text":"٣١٤٣ - أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى قال: حدَّثنا خالدٌ قال: حدَّثنا هشامٌ قال: حدَّثنا قتادة، عن سالمِ بن أبي الجَعْد، عن مَعْدَانَ بن أبي طلحة\nعن أبي نَجِيح السُّلَميّ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"مَنْ بَلَغَ بسهمٍ في سبيلِ الله (^١)، فهو له درجةٌ في الجَنَّة\" (^٢). فَبَلَّغْتُ يومئذ ستَّةَ عشرَ سَهْمًا. قال: وسمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"مَنْ رَمَى بسهمٍ في سبيلِ الله فهو عَدْلُ مُحَرَّر\" (^٣).\n_________\n= \"مراسيل\" ابنه ص ٨٥: سُليم بن عامر لم يُدرك عَمْرَو بنَ عَبَسَة.\nوأخرجه أحمد (١٩٤٤٠) بنحوه، والترمذي (١٦٣٥) من طريق كثير بن مُرَّة، وأحمد (١٧٠٢٤)، والمصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (٤٨٦٨) و(٤٨٦٩) من طريق عبد الرَّحمن بن عُسَيْلَة الصُّنابحي، وأحمد (١٧٠٢٣) و(١٩٤٣٩) من طريق أبي ظَبْيَة الكَلَاعي، وأحمد (١٩٤٣٧) من طريق أبي أُمامة الباهليّ، وابن ماجه (٢٨١٢) من طريق القاسم بن عبد الرَّحمن، خمستهم عن عَمْرِو بن عَبَسة، به، وبعض الروايات مختصرة، وفي بعضها زيادة، وفي إسناد كلّ منها ضعف.\nوسيأتي من طريق خالد بن زيد، عن شُرَحْبِيل، به، برقم (٣١٤٥).\nوسيأتي بعده مختصرًا من طريق مَعْدَان بن أبي طلحة، عن عَمْرو بن عَبَسَة (وهو أبو نَجِيح السُّلَميّ)، وهو بأتمَّ منه عند أحمد (١٧٠٢٢)، وإسناده صحيح.\n(^١) قوله: في سبيل الله، من (ر) و(هـ) وهامش (ك).\n(^٢) قوله: في الجنة، ليس في (ر).\n(^٣) إسناده صحيح، خالد: هو ابن الحارث، وهشام: هو ابن أبي عبد الله الدَّسْتُوَائي،\nوقتادة: هو ابن دِعامة، وأبو نَجِيح السُّلَمي: هو عَمْرُو بنُ عَبَسَة، ﵁. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٣٣٦).\nوأخرجه أحمد (١٧٠٢٢) و(١٩٤٢٨)، وأبو داود (٣٩٦٥)، والترمذي (١٦٣٨)، وابن حبان (٤٦١٥) من طرق، عن هشام الدَّسْتُوائي، بهذا الإسناد. وبعض الروايات مطولة، وبعضها مختصر. قال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوأخرجه بنحوه أحمد (١٩٤٢٩) من طريق سعيد بن أبي عَرُوبة، عن قتادة، به. =","vol":"6","page":52},{"text":"٣١٤٤ - أخبرنا محمدُ بنُ العَلَاء قال: حدَّثنا أبو معاويةَ قال: حدَّثنا الأعمش، عن عَمْرِو بن مُرَّة، عن سالمِ بن أبي الجَعْد، عن شُرَحْبِيلَ بن السِّمْط\nقال لكعبِ (^١) بن مُرَّة: يا كعب، حَدِّثْنا عن رسولِ الله ﷺ واحْذَرُ، قال: سمعتُه يقول: \"مَنْ شابَ شَيْبَةً في الإسلام في سبيلِ الله، كانَتْ له نورًا يومَ القيامة\".\nقال له: حدِّثْنا عن النبيِّ ﷺ واحْذَرُ، قال: سمعتُه يقول: \"اِرْمُوا، مَنْ بَلَغَ العَدُوَّ بِسَهْمٍ رَفَعَهُ (^٢) اللهُ به درجةً\". قال ابن النَّحَّام: يا رسولَ الله، وما الدَّرجة؟ قال: \"أمَا إنها ليست بعَتَبَةِ أمِّك، ولكنْ ما بينَ الدَّرجَتَينِ مئةٌ عام\" (^٣).\n_________\n= قال السِّندي: قوله: \"مَنْ بَلَغَ بسهم\" الظاهر أنه مخفَّف، والباء للتعدية إلى المفعول الثاني، والأول محذوف، أي: بلغ الكافرَ بسهم … ويحتمل أنه مشدَّد، من التبليغ، والباء زائدة، وبالتشديد قد ضُبط في بعض النُّسخ. انتهى كلامه. وقوله: \"عَدْلُ مُحَرَّر\" العَدْلُ والعِدْلُ والعَدِيل: النَّظير والمَثِيل، وفي \"مختار الصحاح\" عن الفرَّاء: العَدْلُ بالفتح: ما عَدَلَ الشيءَ من غير جنسه، والعِدْلُ بالكسر: المِثْل.\n(^١) في (ر): أنه قال لكعب، وفي (م): قال قائل لكعب.\n(^٢) في (ر): يرفعه.\n(^٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، سالم بن أبي الجَعْد لم يسمع من شُرَحْبيل بن السِّمْط، كما قال أبو داود بإثره، أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضَّرير، والأعمش: هو سليمان بن مِهْران، وعَمْرُو بنُ مُرَّة: هو ابن عبد الله الجَمَليّ، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٣٣٧)، وقال: مختصر.\nوأخرجه أحمد (١٨٠٦٣ - ١٨٠٦٤ - ١٨٠٦٥)، والترمذي (١٦٣٤)، وابن حبان (٤٦١٤) و(٤٦١٦) من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد، وبعضها مختصر، وفي بعضها زيادة.\nوأخرجه أبو داود (٣٩٦٧) من طريق شعبة، عن عمرو بن مرَّة، به، وأحال على ما قبله، وزاد فيه ذكر الإعتاق، وقال بإثره: سالم لم يسمع من شُرحبيل، مات شُرحبيل بصفّين.\nوأخرجه المصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (٤٨٦٣)، وابن ماجه (٢٥٢٢) عن أبي كُريب محمد بن العلاء، به، بطرفٍ آخر منه في ذِكْر الإعتاق.=","vol":"6","page":53},{"text":"٣١٤٥ - أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى قال: حدَّثنا المُعْتَمِرُ قال: سمعتُ خالدًا - يعني ابنَ زيد أبا عبد الرَّحمن الشَّاميّ - يُحَدِّثُ عن شُرَحْبِيلَ بن السَّمْط، عن عَمْرِو بن عَبَسَةَ\nقال: قلتُ (^١): يا عَمْرَو بنَ عَبَسَةَ، حدِّثْنا حديثًا سمعتَه من رسولِ الله ﷺ ليس فيه نسيانٌ ولا تنقُّص. قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"مَنْ رَمَى بسهمٍ في سبيلِ اللهِ، فَبَلَغَ العَدُوَّ؛ أخْطَأَ أو أصابَ، كان له كعَدْلِ رَقَبَة، ومَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مسلمةً، كان فِداءُ كلِّ عُضْوٍ منه عُضْوًا (^٢) منه من نار جهنَّم، ومَنْ شابَ شيبةً في سبيل الله، كانت له نورًا يوم القيامة\" (^٣).\n_________\n= قال ابن عبد البَرّ في \"الاستيعاب\" (٢١٧٩) في ترجمة كعب بن مُرَّة: له أحاديث مخرجها عن أهل الكوفة يروونها عن شُرَحبيل بن السَّمْط، عن كعب بن مُرَّة السُّلَمِي البَهْزِي، وأهل الشام يَرْوُون تلك الأحاديث بأعيانها عن شُرَحْبِيل بن السِّمْط، عن عَمْرِو بن عَبَسَة، والله أعلم. اهـ.\nوقوله منه: \"مَنْ شابَ شيبة … \" جاء عند أحمد (١٧٠٢٢) من حديث أبي نَجِيحٍ عَمْرِو بن عَبَسَة السالف قبله، وإسناده صحيح.\nوقوله منه: \"ما بين الدَّرجتين مئة عام\" جاء في أحاديث أبي هريرة ومعاذ بن جبل وعبادة بن الصامت في \"مسند\" أحمد بالأرقام (على الترتيب): (٧٩٢٣) و(٢٢٠٨٧) و(٢٢٩٦٥).\nوينظر ما سلف برقم (٣١٤٢).\n(^١) في (م): قلت له.\n(^٢) في هامش (ك): عضو (نسخة).\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، فرواية خالد بن زيد عن شُرَحْبيل بن السِّمط مرسلة، كما ذكر المِزِّي في \"تهذيب الكمال\" في ترجمته. المُعتمر: هو ابن سليمانَ بن طَرْخان، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٤٣٣٨) و(٤٨٦٤)، والرواية الثانية مختصرة بذكر الإعتاق.\nوسلف من طريق سُلَيم بن عامر، عن شُرَحْبِيل، به، برقم (٣١٤٢).\nوسلف بإسناد صحيح من طريق مَعْدان بن أبي طلحة، عن أبي نَجِيحٍ عَمْرِو بن عَبَسَة، برقم (٣١٤٣)، وهو عند أحمد (١٧٠٢٢) بأتمَّ منه.","vol":"6","page":54},{"text":"٣١٤٦ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عثمانَ بن سعيد بن كثير (^١)، عن الوليد، عن ابن جابر، عن أبي سَلَّام الأسود، عن خالدِ بن زيد (^٢)\nعن عقبةَ بن عامر، عن النبيِّ ﷺ قال: \"إنَّ الله ﷿ يُدْخِلُ ثلاثةَ نَفَرٍ الجنَّةَ بالسَّهم الواحد: صانِعَهُ يَحْتَسِبُ فِي صَنْعَتِهِ (^٣) الخَيْرَ، والرَّامِيَ به، ومُنَبِّلَهُ\" (^٤).\n_________\n(^١) قوله: بن كثير، من (ر) و(م).\n(^٢) في (ك): يزيد، ويقال له ذلك، وقد جاء كذلك في الرواية (٣٥٧٨).\n(^٣) في المطبوع: صنعه.\n(^٤) إسناده ضعيف، خالد بن زَيْد - ويقال: ابن يزيد الجُهني - الظاهر أنه لم يَرْوِ عنه غير أبي سلَّام الأسود - وهو مَمْطُور الحَبَشيّ - فهو في عداد المجهولين، وفيه تفصيل، فمنهم مَنْ فرَّقَ بينه وبين خالد بن زَيْد بن خالد الجُهَني الذي يروي عن أبيه في اللُّقَطَة، كالبخاري وأبي حاتم، ومنهم من جعلَهما واحدًا كالخطيب البغدادي، وينظر تفصيله في \"التهذيب\" (ترجمة خالد بن زيد الجُهني). وبقية رجال الإسناد ثقات، وفي إسناده اختلاف، وفيه الوليد - وهو ابن مسلم الدمشقي - كثير التدليس والتسوية، ولم يُصرِّح بالتحديث في طبقات الإسناد، لكنه متابع كما سيأتي، وابنُ جابر: هو عبدُ الرَّحمن بنُ يزيد بن جابر، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" للمصنّف برقم (٤٣٣٩).\nوأخرجه أحمد (١٧٣٢١) من طريق يحيى بن حمزة، و(١٧٣٣٥) من طريق إسماعيل بن عيَّاش، وأبو داود (٢٥١٣) من طريق عبد الله بن المبارك، والمصنِّف من طريق عيسى بن يونس كما سيأتي برقم (٣٥٧٨)، أربعتهم عن عبد الرَّحمن بن يزيد بن جابر، بهذا الإسناد، بأطول منه.\nوقد خالف يحيى بنُ أبي كثير عبدَ الرَّحمن بنَ يزيدَ بن جابر، فرواه عن أبي سلَّام مَمْطُور الحبشي، عن عبد الله بن زيد الأزرق، عن عقبةَ بن عامر، كما في \"مسند\" أحمد (١٧٣٠٠).\nواختلف فيه أيضًا على يحيى بن أبي كثير، وتنظر مختلف طرقه في \"تهذيب الكمال\" (ترجمة خالد بن زيد الجُهني).\nوله شاهد من حديث أبي هريرة أخرجه الحاكم في \"المستدرك\" ٢/ ٩٥، وفي إسناده سويد بن عبد العزيز؛ قال الذهبي في \"تلخيص المستدرك\": متروك. اهـ. والصحيح فيه أنه مرسل =","vol":"6","page":55},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1660>٢٧ - باب ثواب (^١) مَنْ كُلِمَ في سبيلِ الله ﷿</span>\n٣١٤٧ - أخبرنا محمدُ بنُ منصور قال: حدَّثنا سفيان، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج\nعن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ قال: \"لا يُكْلَمُ أحَدٌ في سبيلِ الله - واللهُ أعْلَمُ بمَنْ يُكْلَمُ في سبيلِهِ - إلا جَاءَ يومَ القيامة وجُرْحُهُ يَثْعَبُ دمًا، اللَّوْنُ لَوْنُ دم (^٢)، والرِّيحُ رِيحُ المِسْك\" (^٣).\n_________\n= كما في \"علل\" الرازي ١/ ٣٠٢ (٩٠٥)، وينظر التعليق على حديث \"مسند\" أحمد (١٧٣٠٠).\nوسيأتي بأطولَ منه من طريق عيسى بن يونُس، عن عبد الرَّحمن بن يزيد بن جابر، به، برقم (٣٥٧٨).\nقوله: \"ومُنَبِّلَهُ\"؛ قال السِّندي: اسم فاعل من \"نَبَّلَهُ\" بالتشديد، أو \"أَنْبَلَهُ\": إِذا ناوَلَهُ النَّبْلَ ليرميَ به، والمرادُ مَنْ يقومُ بجَنْب الرَّامي أو خلفَه يُناولُه النَّبْلَ واحدًا بعد واحد، أو يَرُدُّ عليه النَّبْلَ المرميَّ به، ويحتمل أنَّ المراد مَنْ يعطي النَّبْلَ من ماله تجهيزًا للغازي وإمدادًا له.\n(^١) كلمة: \"ثواب\" ليست في المطبوع.\n(^٢) في (ر) و(م) وهامش (ك): الدم.\n(^٣) إسناده صحيح، محمد بن منصور: هو الجوَّاز المكّي، وسفيان: هو ابن عُيينة، وأبو الزِّناد: هو عبدُ الله بنُ ذَكْوان، والأعرج: هو عبدُ الرَّحمن بنُ هُرْمُز، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٣٤٠).\nوأخرجه أحمد (٧٣٠٢)، ومسلم (١٨٧٦): (١٠٥) من طريق سفيان بن عُيينة، بهذا الإسناد، وقُرن عند أحمد أبو الزِّناد بمحمدِ بن عَجْلان، وقال بإثره: وأفردَهُ سفيان مرَّة عن أبي الزِّناد.\nوأخرجه البخاري (٢٨٠٣)، وابن حبان (٤٦٥٢) من طريق مالك، عن أبي الزِّناد، به، وعند ابن حبان: ينثعب، بدل: يثعب.\nوأخرجه أحمد (٨٢٠٥)، والبخاري (٢٣٧)، ومسلم (١٨٧٦): (١٠٦) من طريق مَعْمَر، عن همَّام بن مُنَبِّه.\nوأخرجه أحمد (٩٠٨٧) و(٩١٧٥) و(٩١٨٨) و(٩١٩٣) و(١٠٦٥٣) و(١٠٧٤٠) =","vol":"6","page":56},{"text":"٣١٤٨ - أخبرنا هَنَّادُ بنُ السَّرِيّ، عن ابن المُبارَك، عن مَعْمَر، عن الزُّهْرِيّ\nعن عَبْدِ الله بن ثَعْلَبَةَ قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"زَمِّلُوهُم بدمائهم، فإنَّه ليس كَلْمٌ يُكْلَمُ في الله إلا أَتَى يومَ القِيامةِ جُرْحُهُ يَدْمَى، لَوْنُه لونُ دم، ورِيحُهُ رِيحُ المِسْكِ (^١) \" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1661>٢٨ - باب ما يقولُ مَنْ يَطْعَنُهُ العَدُوُّ</span>\n٣١٤٩ - أخبرنا عَمْرُو بنُ سَوَّادٍ قال: أخبرنا ابن وَهْبٍ قال: أخبرني يحيى بنُ أيوب، وذكر آخَرَ قبلَه، عن عُمارَةَ بن غَزِيَّة، عن أبي الزُّبَيْر\nعن جابرِ بن عبدِ الله قال: لمَّا كان يومُ أُحَدٍ ووَلَّى النَّاس؛ كان\nرسولُ الله ﷺ في ناحيةٍ في اثنَي عَشَرَ رَجُلًا من الأنصار، وفيهم طَلْحَةُ بنُ عُبَيْدِ الله، فأدْرَكَهُم المشركون، فالتَفَتَ رسولُ الله ﷺ فقال: \"مَنْ للقوم؟ \" فقال طَلْحَةُ، أنا، قال رسولُ الله ﷺ: \"كَمَا أَنْتَ\"، فقال رجل من الأنصار: أنا يا رسولَ الله، فقال: \"أنتَ\"، فَقَاتَلَ حتى قُتِلَ، ثم التَفَتَ؛ فإذا المشركون، فقال: \"مَنْ للقوم؟ \" فقال طَلْحَة: أنا، قال: \"كما أنْتَ\"، فقال رجل من الأنصار: أنا، فقال: \"أنتَ\"، فقَاتَلَ حتى قُتِلَ، ثم لم يَزَلْ\n_________\n= و(١٠٨٧٠) و(١٠٩٣٦)، والترمذي (١٦٥٦)، وابن ماجه (٢٧٩٥) من طريق أبي صالح ذكوان.\nوأخرجه أحمد (٧١٥٧) و(٨٩٨١) والبخاري (٥٥٣٣)، ومسلم (١٨٧٦): (١٠٣) من طريق أبي زُرعة بن عَمرو، ثلاثتهم (همَّام وأبو صالح وأبو زُرْعة) عن أبي هريرة، به، وبعض الروايات مطوَّلة.\nقال السِّندي: يَثْعَبُ، بفتح ياءٍ، وسكون مثلَّثة، وفتح عين مهملة، آخره موحَّدة، أي: يجري.\n(^١) في هامش (ك): مسك.\n(^٢) إسناده صحيح، وهو مكرر الحديث (٢٠٠٢) سندًا ومتنًا.","vol":"6","page":57},{"text":"يقولُ ذلك ويخرجُ إليهم رجلٌ من الأنصار فيُقاتِلُ قِتَالَ مَنْ قَبْلَهُ حتى يُقْتَلَ، حتى بَقِيَ رسولُ الله ﷺ طلحةُ بنُ عُبَيْدِ الله، فقال رسولُ الله ﷺ: \"مَنْ للقَوْم؟ \" فقال طلحةُ: أنا، فقاتَلَ طلحةُ قِتالَ الأَحَدَ عَشَرَ حتى ضُرِبَتْ يدُه، فقُطِعَتْ أصابعُه، فقال: حَسِّ، فقال رسولُ الله ﷺ: \"لو قُلْتَ بسم الله؛ لرَفَعَتْكَ الملائكةُ والنَّاسُ يَنْظُرُون\"، ثم ردَّ اللهُ المُشركين (^١).\n_________\n(^١) حديث ضعيف لاضطراب ألفاظ رواياته ولعنعنة أبي الزُّبير فيه، وهو محمد بن مسلم بن تدرس، وهو ويحيى بن أيوب صدوقان، وبقية رجال الإسناد ثقات. ابن وَهْب: هو عبد الله أبو محمد المصري، والراوي المبهم بقوله: وذكر آخر قبله، هو عبدُ الله بن لهيعة، كما جاء مصرَّحًا به في \"تاريخ دمشق\" ٣/ ٢٥ - ٧٤، وقد أخرجه ابن عساكر فيه من طريق عمرو بن سوَّاد، وقال المزّي في \"تهذيب الكمال\" (ترجمة ابن لهيعة): روى النسائي أحاديث كثيرةً من رواية ابن وَهْب وغيره يقول فيها: عن عَمرو بن الحارث وذكر آخر، وعن فلان وذكر آخر، ونحو ذلك، وجاء كثير من ذلك مبيَّنًا في رواية غيره أنه ابن لهيعة. اهـ. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٤٣٤٢) و(١٠٣٨٠).\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\": (٨٧٠٤) من طريق عبد الله بن صالح، عن يحيى بن أيوب، بهذا الإسناد، وقال: لم يَرْوِ هذا الحديث عن أبي الزبير إلا عمارة بن غَزيَّة، تفرد به يحيى. اهـ.\nوقد رُوي مرفوعُه من طرق أخرى ضعيفة، وفي ألفاظها اختلاف:\nفرواه محمد بن أبي غالب عن هُشيم عن إبراهيم بن عبد الرَّحمن مولى آل طلحة، عن موسى بن طلحة، عن أبيه، ولفظه: \"لو قلتَ بسم الله لرأيتَ بيتًا يُبنى لك في الجنة وأنت في الدنيا\"، وأرسله سُريْج عن هُشيم فيما ذكره الدارقطني في \"العلل\" ٢/ ١٢٩ وقال: المرسل أصحّ.\nورواه الوليد بن مسلم عن صفوان بن عَمرو، حدثني من سمع أنس بن مالك يقول: بينا طلحة يوم أُحُد … الحديث بنحوه؛ أخرجه الطبراني في \"مسند الشاميين\" (١٠٤٤) من طريق الوليد بن مسلم، وفي إسناده إبهام، وفيه عنعنة الوليد.\nورواه سعيد بن منصور (٢٨٥٢) عن سفيان بن عُيينة، عن ابن أبي نَجِيح مرسلًا، بلفظ: \"لو قال: بسم الله لدخلَ الجنة والناس ينظرون\". =","vol":"6","page":58},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1662>٢٩ - باب ثواب مَنْ قاتَلَ في سبيلِ الله فارتَدَّ عليه سَيْفُه فَقَتَلَهُ</span>\n٣١٥٠ - أخبرنا عَمْرُو بنُ سَوَّادٍ قال: أخبرنا ابن وَهْبٍ قال: أخبرني يونُس، عن ابن شِهاب قال: أخبرني عبدُ الرَّحمن وعبدُ الله ابنا كَعْبِ بن مالك\nأنَّ سَلَمَةَ بنَ الأكْوَعِ قال: لمّا كان يومُ خَيْبر قاتَلَ أخي قتالًا شديدًا مع رسولِ الله ﷺ، فارْتَدَّ عليه سيفُهُ فقَتَلَهُ، فقالَ أصحابُ رسولِ الله ﷺ في ذلك، وشَكُّوا فيه؛ رجلٌ ماتَ بسلاحه! قال سَلَمَة: فقَفَلَ رسولُ الله ﷺ من خيبر، فقلت: يا رسولَ الله، أتأذَنُ لى أن أَرْتَجِزَ بك (^١)، فأَذِنَ له رسولُ الله ﷺ، فقال عُمر بنُ الخطَّاب ﵁: اِعْلَمْ ما تقولُ، فقلتُ:\nواللهِ لولا اللهُ ما اهْتَدَيْنا … ولا تَصَدَّقنا ولا صَلَّيْنا\nفقال رسولُ الله ﷺ: \"صَدَقْتَ\" (^٢).\nفأَنْزِلَنْ سَكِينَةً علينا … وثَبِّت الأقدامَ إنْ لاقَيْنا\nوالمُشركونَ قَدْ بَغَوْا علينا\nفلمَّا قَضَيْتُ رَجَزِي قال رسولُ الله ﷺ: \"مَنْ قالَ هذا؟ \" قلتُ: أخي، قالَ رسولُ الله ﷺ: \"يَرْحَمُهُ اللهُ\"، فقلتُ: يا رسولَ الله، واللهِ إنَّ ناسًا لَيَهَابُونَ الصَّلاةَ عليه؛ يقولون: رجل (^٣) ماتَ بِسلاحِهِ، فقال رسولُ الله ﷺ \"مات جَاهدًا مُجاهِدًا\".\n_________\n= قوله: \"كما أنتَ\"، أي: كنْ على الحال التي أنتَ عليها، واثبُتْ عليها، ولا تُقاتلهم، و\"حَسِّ\" بفتح الحاء، وكسرِ السين المشدَّدة، من الأصوات المَبْنِيَّة، يُقالُ عند التَّوجُّع. قاله السِّندي.\n(^١) في (م): لك.\n(^٢) قوله: فقال رسول الله ﷺ: \"صدقت\"، وقع في (ر) و(م) بعد الرَّجَز.\n(^٣) كلمة: رجل، ليست في (م).","vol":"6","page":59},{"text":"قال ابن شِهاب: ثم سألتُ ابْنًا لِسَلَمَةَ بن الأكْوَع، فَحَدَّثَنِي عن أبيه مِثْلَ ذلك، غير أنَّه قال حين قلتُ: إنَّ ناسًا (^١) لَيَهَابُونَ الصَّلاةَ عليه: فقال رسولُ الله ﷺ: \"كَذَبُوا، ماتَ جاهِدًا مُجاهِدًا، فله أجْرُهُ مَرَّتَيْن\"، وأشارَ بأَصْبُعَيْه (^٢).\n_________\n(^١) في (ر): أناسًا.\n(^٢) حديث صحيح، رجاله ثقات، غير أنَّ ابنَ وَهْب - وهو عبدُ الله أبو محمد المصري - وهم في قوله: عبد الرَّحمن وعبد الله ابنا كعب. والصواب: عبد الرَّحمن بن عبد الله بن كعب، كما سيأتي. يونس: هو ابن يزيد الأيلي، وابن شهاب: هو محمد بن مسلم الزُّهري، وابنُ سَلَمة المذكور آخر الحديث: هو إياس، كما سيأتي في التخريج من طريقه، وهو في \"السُّنن الكبرى\" للمصنّف برقمي (٤٣٤٣) و(١٠٢٩١)، وقال المصنِّف بإثر الرواية الثانية: وهذا عندنا خطأ، والصواب: عبد الرَّحمن بن عبد الله بن كعب، عن سلمة بن الأكوع، والله أعلم.\nوأخرجه أبو داود (٢٥٣٨) عن أحمد بن صالح، وابن حبان (٣١٩٦) من طريق حَرْمَلَة بن يحيى، كلاهما عن ابن وَهْب، عن يونُس، عن ابن شِهاب: أخبرني عبد الرَّحمن وعبد الله بن كعب بن مالك، أن سلمة، به، دون قول ابن شهاب آخره: ثم سألت ابنًا لسلمة …، قال قال أبو داود: قال أحمد [يعني ابنَ صالح]: كذا قال هو - يعني ابنَ وهب - وعنبسةُ - يعني ابن خالد - جميعًا عن يونس، قال: أحمد والصواب: عبد الرَّحمن بن عبد الله.\nوأخرجه مسلم (١٨٠٢): (١٢٤) عن أبي الطَّاهر، عن ابن وَهْب: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، أخبرني عبد الرَّحمن - ونسبه غير ابن وَهْب فقال: ابن عبد الله بن كعب بن مالك - أن سلمة، به.\nوأخرجه أحمد (١٦٥٠٣) عن عبد الرزاق، عن ابن جُرَيْجٍ، عن ابن شِهاب، أخبرني عبد الرَّحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، عن سلمة، به.\nوأخرجه المصنف في \"السُّنن الكبرى\" (١٠٢٩٢) من طريق ابن عُفَيْر، عن الليث، عن ابن مسافر، عن ابن شِهاب، عن عبد الرَّحمن بن كعب بن مالك، عن سلمة، به، وذكر المِزِّي في \"التحفة\" (٤٥٣٢) الاختلاف فيه فقال: رواه أبو صالح عن الليث وقال: عبد الرَّحمن بن عبد الله بن كعب، وكذلك رواه الزُّبيدي عن الزُّهري، وسلامةُ بنُ رَوْح عن عُقيل، عن الزُّهري، ورواه موسى بن طارق، عن ابن جُريج، عن الزُّهري، عن عبد الرَّحمن بن كعب.\nوأخرجه بنحوه أحمد (١٦٥١١) و(١٦٥٢٥)، والبخاري (٤١٩٦) و(٦١٤٨) و(٦٨٩١)، =","vol":"6","page":60},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1663>٣٠ - باب تَمَنِّي القتلِ في سبيلِ الله تعالى</span>\n٣١٥١ - أخبرنا عُبَيْدُ اللهِ بنُ سعيدٍ قال: حدَّثنا يحيى - يعني ابنَ سعيد القَطَّان - عن يحيى - يعني ابنَ سعيد الأنصاريّ - قال: حدَّثني ذَكْوَانُ أبو صالح\nعن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ قال: \"لولا أَنْ أَشُقَّ على أمَّتي لم أَتَخَلَّفْ عن سَرِيَّة، ولكنْ لا يَجِدُونَ حَمُولَةً، ولا أَجِدُ ما أَحْمِلُهم عليه، ويَشُقُّ عليهم أن يَتَخَلَّفُوا عنِّي، ولَوَدِدْتُ أنِّي قُتِلْتُ في سبيلِ الله، ثم أُحْيِيتُ ثم قُتِلْتُ، ثم أُحْيِيتُ ثم قُتِلْتُ\". ثلاثًا. (^١)\n_________\n= ومسلم (١٨٠٢): (١٢٣) من طريق يزيد بن أبي عُبيد مولى سَلَمة بن الأكْوع، عن سَلَمة، وعند بعضهم ذكر تحريم لحوم الحُمُر الأهلية.\nوأخرجه مطولًا أحمد (١٦٥٣٨) و(١٦٥٣٩)، ومسلم (١٨٠٧)، وابن حبان (٦٩٣٥) من طريق إياس بن سلمة، عن أبيه سلمة، وفيه أن الذي استُشهد عمُّ سلمةَ، وليس أخاه.\n(^١) إسناده صحيح، عُبيد الله بن سعيد: هو أبو قُدامة السَّرَخْسي، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٣٤٤).\nوأخرجه أحمد (١٠١٢٦)، والبخاري (٢٩٧٢) من طريق يحيى بن سعيد القطَّان، بهذا الإسناد، وعند البخاري: \"ويَشُقُّ عليَّ أن يتخلَّفُوا عني\".\nوأخرجه أحمد (٩٤٨٠) بنحوه، و(١٠٤٤٢)، ومسلم (١٨٧٦): (١٠٦)، والمصنّف في \"السُّنن الكبرى\" (٨٧٨٤)، وابن حبان (٤٧٣٦) من طرق، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، به.\nوأخرجه بنحوه مسلم (١٨٧٦): (١٠٧) من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، به، ولم يسُق لفظه بتمامه، وذكر أنَّ فيه قوله: \"تَضَمَّنَ اللهُ لمن خَرَجَ في سبيله\" إلى قوله: \"ما تخلَّفْتُ خلاف سَرِيَّة تغزُو في سبيل الله تعالى\".\nوسلف من طريق ابن شهاب الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرَّحمن وسعيد بن المسيّب، عن أبي هريرة، برقم (٣٠٩٨).\nوسيأتي بعده من طريق ابن شهاب الزهري عن سعيد بن المسيِّب، عن أبي هريرة.\nقال السّندي: قوله: \"لا يجدون حَمُولَة\" بفتح الحاء: ما يُحْمَلُ عليه من بعيرٍ أو فَرَسٍ أو بِغْلٍ أو حمار.","vol":"6","page":61},{"text":"٣١٥٢ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عثمانَ بن سعيدٍ قال: حدَّثنا أبي، عن شُعيب، عن الزُّهريِّ قال: حدَّثني سعيدُ بنُ المُسَيِّبِ\nعن أبي هريرةَ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"والذي نفسي بيدِه، لولا أنَّ رِجالًا من المؤمنين لا تَطِيبُ أنفسُهم بأنْ (^١) يَتَخَلَّفُوا عَنِّي، ولا أَجِدُ ما أَحْمِلُهم عليه، ما تَخَلَّفْتُ عن سَرِيَّةٍ تَغْزُو (^٢) في سبيلِ الله، والذي نفسي بيده، لَوَدِدْتُ أَنِّي أُقْتَلُ في سبيل الله، ثم أَحْيَا ثم أُقْتَلُ، ثم أَحْيَا ثم أُقْتَلُ\" (^٣).\n\n٣١٥٣ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عثمانَ قال: حدَّثنا بَقِيَّة، عن بَحِيرِ بن سَعْد، عن خالدِ بن مَعْدَان، عن جُبَيْرٍ بن نُفَيْر\nعن ابن أبي عَمِيرة، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"ما مِنَ (^٤) النَّاسِ مِنْ نَفْسٍ مُسلمةٍ يَقْبِضُها ربُّها تُحِبُّ أن تَرْجِعَ إليكم وأنَّ لها الدُّنيا وما فيها غيرُ الشَّهيد (^٥) \".\nقال ابن أبي عَمِيرة: قال رسولُ الله ﷺ: \"ولأَنْ أَقْتَلَ في سبيلِ الله أَحَبُّ إليَّ من أن يكون لي أهْلُ الوَبَر والمَدَره\" (^٦).\n_________\n(^١) في (م): أن، وفوقها: بأن، وعليها علامة نسخة.\n(^٢) في (م): تغدو، وفوقها: تغزو. وعليها علامة نسخة.\n(^٣) إسناده صحيح، شعيب: هو ابن أبي حمزة، والزُّهري: هو محمد بنُ مسلم بن شهاب، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٣٤٥).\nوأخرجه البخاري (٢٧٩٧) عن أبي اليمان الحَكَم بن نافع، عن شعيب بن أبي حمزة، بهذا الإسناد.\nوسلف قبله من طريق أبي صالح ذكوان، عن أبي هريرة، وينظر (٣٠٩٨).\n(^٤) في (م) وهوامش النسخ الأخرى: في.\n(^٥) في (م): الشهداء.\n(^٦) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، من أجل بقيَّة - وهو ابن الوليد - فهو يُدلّس =","vol":"6","page":62},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1664>٣١ - باب ثواب مَنْ قُتل في سبيل الله ﷿</span>\n٣١٥٤ - أخبرنا محمدُ بنُ منصورٍ قال: حدَّثنا سفيان، عن عَمْرٍو قال:\nسمعتُ جابرًا يقول: قال رجلٌ يومَ أُحُد: أرأيتَ إنْ قتلتُ في سبيل الله، فأين أنا؟ قال: \"في الجَنَّة\"، فألقَى تَمَرَاتٍ في يده، ثم قاتَلَ حتى قُتل (^١).\n_________\n= ويُسوِّي، ولم يصرِّح بالسماع في جميع طبقات الإسناد، وقد سمَّى البخاريُّ صحابيَّه محمد بن أبي عَميرة، حيث أورده في \"التاريخ الكبير\" ١/ ١٥ في ترجمة محمد بن أبي عَمِيرة، وكذلك فعل المزِّي في \"تهذيب الكمال\"، لكنَّ الإمام أحمد أورده في مسند عبد الرَّحمن بن أبي عَمِيرة، والله أعلم. والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٣٤٦).\nوأخرجه أحمد (١٧٨٩٤) عن حَيْوة بن شُريح، عن بَقيَّة، بهذا الإسناد.\nولشطره الأول شاهد من حديث أنس ﵁ عليه عند أحمد (١٢٠٠٣)، ولفظه: \"ما من أحدٍ يدخلُ الجنَّة يحبُّ أن يخرج منها وإنَّ له ما على الأرض من شيء، غير الشهيد، يحبُّ أن يخرج فيُقتَل، لما يرى من الكرامة\".\nولشطره الثاني شاهد من حديث أبي هريرة سلف برقم (٣١٥١).\nقال السِّندي: قوله: \"أهل الوَبَر\": أي: أهل البَوادي، فإنهم يتّخذون بيوتهم من وَبَرِ الإبل.\nو\"أهل المَدَر\": أهل المُدن والقُرى، والمراد: أن يكون لي هؤلاء عبيدًا فأُعتقَهم.\n(^١) إسناده صحيح، محمد بن منصور: هو الجوَّاز المكّي، وسفيان: هو ابن عُيينة، وعَمرو: هو ابن دينار، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٣٤٧).\nوأخرجه أحمد (١٤٣١٤)، والبخاري (٤٠٤٦)، ومسلم (١٨٩٩): (١٤٣)، وابن حبان (٤٦٥٣) من طريق سفيان بن عُيينة، بهذا الإسناد. زاد أحمد: وقال غيرُ عَمرو: تخلَّى من طعام الدنيا.\nقال ابن حِبَّان: هذا الذي قُتل هو حارثة بن النعمان الأنصاري. انتهى. وهو وهمٌ منه ﵀، وينظر التعليق عليه ثمة.\nوقال الحافظ في \"الفتح\" ٧/ ٣٥٤: \"لم أقف على اسمه، وزعم ابن بَشكوال أنه عُمَير بن الحُمام، وسبقه إلى ذلك الخطيب، واحتجَّ بما أخرجه مسلم [(١٩٠١)] من حديث أنس أنَّ عُمِيرَ بنَ الحُمامِ أخرج تمراتٍ، فجعل يأكل منهنَّ، ثم قال: لئِن أنا حَبِيتُ حتى آكلَ تَمَراتي =","vol":"6","page":63},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1665>٣٢ - باب مَنْ قاتلَ في سبيل الله تعالى وعليه دَيْن</span>\n٣١٥٥ - أخبرنا محمدُ بنُ بشَّارٍ قال: حدَّثنا أبو عاصمٍ قال: حدَّثنا محمدُ (^١) بنُ عَجْلان، عن سعيدِ المَقْبُرِيّ\nعن أبي هريرةَ قال: جاء رجلٌ إلى النبيِّ ﷺ وهو يخطُبُ على المنبر، فقال: أرأيتَ إنْ قاتلتُ في سبيلِ اللهِ صابرًا مُحْتَسِبًا مُقْبِلًا غَيْرَ مُدْبِرٍ، أَيْكَفِّرُ اللهُ عنِّي سيِّئاتي؟ قال: \"نعم\". ثم سكت ساعةً، قال: أينَ السَّائلُ آنفًا؟ فقال الرَّجل: ها (^٢) أنا ذا، قال: \"ما قُلْتَ؟ \" قال: أرأيتَ إِنْ قُتِلْتُ في سبيلِ لله صابرًا مُحتسبًا مُقْبلًا غَيْرَ مُدْبِرٍ، أيُكَفِّرُ اللهُ عنِّي سيِّئاتي؟ قال: \"نعم، إلا الدين، سارَّني به جبريلُ آنفًا\" (^٣).\n_________\n= هذه، إنها لحياة طويلة. ثم قاتَلَ حتى قُتل. قلت: لكن وقع التصريح في حديث أنس أن ذلك كان يومَ بدرٍ، والقصةُ التي في الباب وقع التصريح في حديثِ جابر أنها كانت يوم أُحد، فالذي يظهر أنهما قصَّتانِ وَقَعَتا لرجلين، والله أعلم\".\n(^١) قوله: محمد، ليس في (ر) و(م)، وهو نسخة في هامش (ك)، وعليه في (هـ) علامة نسخة.\n(^٢) في (هـ) ونسخة في هامش (ك): فها.\n(^٣) صحيح لغيره، رجاله ثقات، غير محمد بن عَجْلان، فهو صدوق، واختلطت عليه أحاديث أبي هريرة، وقد رواه سعيد المَقْبُري عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، عن النبي ﷺ، كما سيأتي، وهو أصحّ كما ذكرَ الترمذي بإثر الحديث (١٧١٢)، وبنحوه قاله أبو حاتم في \"علل\" ابنه ١/ ٣٢٧ (٩٧٤)، والدارقطني في \"العلل\" ٣/ ٩٥. أبو عاصم: هو الضحَّاك بن مَخْلَد، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٣٤٨).\nلكن لم ينفرد سعيد المقبري برواية الحديث عن أبي هريرة، فقد أخرجه أحمد (٨٠٧٥) و(٨٣٧١) من طريق عبد الحميد بن جعفر، عن عِياض بن عبد الله بن أبي سَرْح، عن أبي هريرة، والله أعلم.\nوسيأتي من طريق سعيد المَقْبُريّ، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، في الحديثين بعده.","vol":"6","page":64},{"text":"٣١٥٦ - أخبرنا محمدُ بنُ سَلَمَةَ والحارثُ بنُ مسكينٍ قراءةً عليه وأنا أسمع، عن ابن القاسم، قال: حدَّثني مالك، عن يحيى بن سعيد، عن سعيدِ بن أبي سعيد، عن عبدِ الله بن أبي قتادة\nعن أبيه قال: جاء رجلٌ إلى رسولِ الله ﷺ، فقال: يا رسولَ الله، أرأيتَ إِنْ قُتِلْتُ في سبيلِ اللهِ صابرًا مُحْتَسِبًا مُقْبِلًا غيرَ مُدْبِر، أَيُكَفِّرُ الله عنِّي خطاياي؟ قال رسولُ الله ﷺ: \"نعم\"، فلمَّا وَلَّى الرَّجلُ، ناداه (^١) رسولُ الله ﷺ - أو أمَرَ به فنودي له (^٢) - فقال رسولُ الله ﷺ: \"كيف قلتَ؟ \" فأعادَ عليه قولَه، فقال رسولُ الله ﷺ: \"نعم، إلا الدَّيْن، كذلك قال لي جبريل\" ﵇ (^٣) (^٤).\n\n٣١٥٧ - أخبرنا قُتيبةُ بن سعيد (^٥) قال: حدَّثنا اللَّيث، عن سَعِيد بن أبي سعيد، عن عبدِ الله بن أبي قتادة\nعن أبي قتادة، أنَّه سَمِعَهُ يُحَدِّثُ عن رسولِ الله ﷺ أَنَّهُ قامَ فيهم، فذَكَرَ لهم أن الجهادَ في سبيلِ الله والإيمانَ بالله أفضلُ الأعمال، فقامَ رجلٌ\n_________\n(^١) في (م): نادى، وجاء فوق الألف المقصورة حرف هاء.\n(^٢) في هامش (ك): به. (نسخة).\n(^٣) قوله: ﵇، ليس في (م)، وهو الأشبه، لأنها زيادة من النُّسَّاخ.\n(^٤) إسناده صحيح، ابن القاسم: هو عبد الرَّحمن الفقيه صاحب الإمام مالك، ويحيى بن سعيد: هو الأنصاري، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٣٤٩).\nوهو في \"موطأ\" مالك ٢/ ٤٦١، ومن طريقه أخرجه ابن حبان (٤٦٥٤).\nوأخرجه أحمد (٢٢٥٤٢) و(٢٢٦٢٦)، ومسلم (١٨٨٥) من طريق يزيد بن هارون، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، به. وذكر مسلم منه قوله: أرأيت إن قُتلت في سبيل الله؟ وقال: بمعنى حديث اللَّيث. وهي الرواية الآتية بعده.\nوسيأتي من طريق محمد بن قيس، عن عبد الله بن أبي قتادة، به، برقم (٣١٥٨).\n(^٥) قوله: بن سعيد، من (م).","vol":"6","page":65},{"text":"فقال: يا رسولَ الله، أرأيتَ إِنْ قُتِلْتُ في سبيلِ الله، أَيُكَفِّرُ اللهُ عنِّي خطاياي؟ فقال رسولُ الله ﷺ: \"نعم، إِنْ قُتِلتَ في سبيلِ الله وأنتَ صابرٌ مُحْتَسِبٌ مُقْبِلٌ غيرُ مُدْبِر\". ثم قال: \"كيفَ قلتَ؟ \" قال: أَرَأَيْتَ إِن قُتِلْتُ في سبيل الله ﷿؛ أَتُكَفَّرُ (^١) عني خطاياي؟ فقالَ رسولُ الله ﷺ: \"نعم، إنْ قُتِلْتَ في سبيلِ الله وأنتَ صابرٌ محتسبٌ، مقبلٌ غيرُ مُدْبِرٍ (^٢) إِلا الدَّيْن، فإنَّ جبريلَ ﵇ (^٣) قال لي ذلك\" (^٤).\n\n٣١٥٨ - أخبرنا عبدُ الجبَّار بنُ العلاءِ قال: حدَّثنا سفيان، عن عَمْرو، سَمِعَ محمدَ بنَ قَيْس،، عن عبدِ الله بن أبي قتادة\nعن أبيه قال: جاء رجلٌ إلى النبيِّ ﷺ وهو على المنبر فقال: يا رسولَ الله (^٥)، أرَأَيْتَ إِنْ ضَرَبْتُ بسيفي هذا (^٦) في سبيلِ الله صابِرًا مُحْتَسِبًا مُقبلًا غيرَ مُدْبِرٍ حتى أَقْتَلَ، أَيُكَفِّرُ اللهُ عنِّي خطاياي؟ قال: \"نعم\". فلمَّا أَدْبَرَ دعاه، فقال: \"هذا جبريلُ يقول: إلا أنْ يكونَ عليك دَيْنٌ\" (^٧).\n_________\n(^١) في (ر): أيُكفّر الله، وينظر التعليق بعده.\n(^٢) من قوله: ثم قال: كيف قلت … إلى هذا الموضع من (ر) و(م)، وسقط من (ك) و(هـ).\n(^٣) قوله: \"﵇\" ليس في (هـ).\n(^٤) إسناده صحيح، اللَّيث: هو ابن سعد، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٣٥٠).\nوأخرجه مسلم (١٨٨٥): (١١٧)، والترمذي (١٧١٢) عن قُتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد.\nقال الترمذي: وهذا أصحُّ من حديث سعيد المَقْبُريّ، عن أبي هريرة. اهـ. وهي الرواية السالفة برقم (٣١٥٥).\nوأخرجه أحمد (٢٢٥٨٥) عن حجَّاج بن محمد المِصّيصي، عن اللَّيْث، به.\nوينظر الحديث السالف قبله والحديث الآتي بعده.\n(^٥) في هامش (ك) بعدها: صلى الله عليك. (نسخة).\n(^٦) قوله: هذا، ليس في المطبوع.\n(^٧) حديث صحيح، على خطأ في إسناده، فالصواب في رواية عَمرو هذه أنها مرسلة، كما =","vol":"6","page":66},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1666>٣٣ - باب ما يَتَمَنَّى مَنْ قُتِلَ (^١) في سبيلِ الله ﷿</span>\n٣١٥٩ - أخبرنا هارونُ بنُ محمدِ بن بَكَّارٍ قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عيسى - وهو ابن القاسم بن سُمَيْعٍ - قال: حدَّثنا زيدُ بنُ واقد، عن كَثِيرِ بن مُرَّة\nأنَّ عُبادةَ بنَ الصَّامِتِ حَدَّثَهم، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"ما على الأرضِ مِنْ نَفْسٍ تموتُ ولها عندَ اللهِ خَيْرٌ تُحِبُّ أن تَرْجِعَ إليكم ولها الدُّنْيا إلا القَتِيلَ، فإنَّه يُحِبُّ أن يَرْجِعَ فيُقْتَلَ مَرَّةً أخرى\" (^٢).\n_________\n= سيأتي. سفيان: هو ابن عُيينة، وعَمرو: هو ابن دينار المكّي، ومحمد بن قيس: هو المدني القاصّ، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٣٥١).\nوأخرجه مسلم (١٨٨٥): (١١٨) عن سعيد بن منصور، عن سفيان بن عُيينة، عن عَمرو بن دينار، عن محمد بن قيس، وجَمَعَهُ مع رواية سفيان بن عُيينة، عن محمد بن عجلان، عن محمد بن قيس، به، وذكر أوله ثم قال: بمعنى حديث المَقْبُريّ. اهـ. وهو الحديث السالف قبله.\nوجَمْعُ مسلم للروايتين يوهم أنهما موصولتان، وليس كذلك، وإنما رواية ابن عَجْلان عن محمد بن قيس موصولة، ورواية عَمرو بن دينار عن محمد بن قيس عن النبي ﷺ مرسلة، كذا أخرج الحُميدي الروايتين عن سفيان بن عُيينة عنهما برقمي (٤٢٥) (٤٢٦).\nوقال حمزة الكِناني صاحب النَّسائي، كما في \"تحفة الأشراف\" (١٢١٠٤): هذا الحديث خطأ، وإنما رواه الثِّقات عن ابن عُيينة، عن عَمْرِو بن دينار، عن محمد بن قيس، عن النبي ﷺ مرسلًا، وعن ابن عُيينة عن محمد بن عجلان، عن محمد بن قيس، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، عن النبيّ ﷺ، وقد رواه غير واحد عن ابن عُيينة، فجمعَهما: عمرَو بنَ دينار ومحمدَ بنَ عجلان، فحملوا حديث عمرو بن دينار المرسل على حديث محمد بن عجلان، ولا أدري كيف جازَ هذا على أبي عبد الرَّحمن، ولعلَّه اتَّكَلَ فيه على عبد الجبَّار. اهـ.\nوتنظر الأحاديث السالفة قبله.\n(^١) قوله: من قُتل، من (ر) و(م).\n(^٢) صحيح لغيره، رجاله ثقات غير هارون بن محمد بن بكَّار، فهو صدوق، ومحمد بن عيسى بن سُميع، فهو صدوق يخطئ ويدلِّس كما ذكر الحافظ ابن حجر في \"التقريب\"، ولعله أخطأ هنا فأسقط من إسناده سليمان بن موسى بين زيد بن واقد وكثير بن مُرَّة، كما سيأتي، وهو =","vol":"6","page":67},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1667>٣٤ - باب ما يَتَمَنَّى أهلُ الجِنَّة</span>\n٣١٦٠ - أخبرنا أبو بكرٍ بنُ نافعٍ قال: حدَّثنا بَهْزٌ قال: حدَّثنا حَمَّاد، عن ثابت\nعن أنسٍ قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"يُؤْتَى بالرَّجُلِ من أهل الجَنَّة، فيقولُ اللهُ ﷿: يا ابْنَ آدَمَ، كيفَ وَجَدْتَ مَنْزِلَكَ؟ فيقول: أَيْ رَبِّ، خَيْرَ مَنْزِلٍ، فيقولُ: سَلْ وتَمَنَّ، فيقول: أَسْأَلُكَ أَنْ تَرُدَّني إلى الدُّنيا فَأُقْتَلَ في سَبِيلِكَ عَشْرَ مَرَّات. لِمَا يَرَى من فَضْلِ الشَّهادة\" (^١).\n_________\n= في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٣٥٢).\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٣٩٩) من طريق الهيثم بن حميد، عن زيد بن واقد، عن سليمان بن موسى، عن كثير بن مرة، به، وقال: لم يَرو هذا الحديث عن زيد بن واقد إلا الهيثم بن حميد. انتهى كلامه. وقد رواه أيضًا محمد بن عيسى بن سُميع عن زيد بن واقد، كما هذه الرواية، لكن دون ذكر سليمان بن موسى.\nوأخرجه أحمد (٢٢٧١٠) و(٢٢٧٤٨) من طريق ابن جُريج، عن سُليمان بن موسى، عن كثير بن مُرَّة به. قال أبو مُسهر، كما في \"تهذيب الكمال\" (في ترجمة سليمان بن موسى): سليمان بن موسى لم يدرك كثيرَ بنَ مُرَّة. انتهى كلامه. لكن قد جاء تصريح سليمان بالتحديث عن كثير عند أحمد في الموضعين المذكورين، وعند عبد الرزاق (٩٥٣٥)، والله أعلم.\nويشهد له حديث أنس الآتي بعده بنحوه.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل أبي بكر بن نافع، وهو محمد بن أحمد بن نافع، فهو صدوق حسن الحديث، وقد توبع، وبقية رجاله ثقات. بَهْز: هو ابن أسد العَمِّي، وحمَّاد هو ابن سَلَمة، وثابت: هو ابن أَسْلَم البُناني، وهو في \"السُّنن الكبرى\" للمصنّف برقم (٤٣٥٣).\nوأخرجه أحمد (١٢٢٧٣) عن عبد الصمد بن عبد الوارث، و(١٢٣٤٢) عن عبد الرَّحمن بن مهدي، و(١٢٥٥٧) و(١٣٥١١) عن حسن بن موسى، و(١٣١٦٢) عن رَوْح بن عُبادة وعَفَّان بن مسلم، خمستهم عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nغير أن رواية عبد الصمد وحسن بن موسى (١٢٥٥٧) بلفظ: \"ما من نفسٍ تموتُ لها عند الله خير يَسُرُّها أن ترجع إلى الدنيا إلا الشهيد، فإنه يَسُرُّه أن يرجع إلى الدنيا، فيُقْتَلَ مرَّة أخرى =","vol":"6","page":68},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1668>٣٥ - باب ما يجدُ الشَّهِيدُ من الألم</span>\n٣١٦١ - أخبرنا عِمْرَانُ بنُ يزيدَ قال: حدَّثنا حاتِمُ بنُ إسماعيل، عن محمدِ بن عَجْلان، عن القعقاعِ بن حكيم، عن أبي صالح\nعن أبي هريرة، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"الشَّهِيدُ لا يَجِدُ مَسَّ القَتْلِ إلا كما يَجِدُ أحدُكُم القَرْصَةَ يُقْرَصُهَا\" (^١).\n_________\n= لما يرى من فضل الشهادة\".\nوأمَّا ألفاظ روايات ابن مهدي ورَوْح وعفَّان ورواية حسن بن موسى الأخرى فهي مثل رواية بَهْز التي أخرجها المصنِّف.\nوجاء في الروايتين (١٣١٦٢) و(١٣٥١١) زيادة قوله: \"ويُؤتى بالرجل من أهل النار فيقول له … \" الحديث.\nوبنحو لفظ عبد الصمد وحسن أخرجه أحمد (١٢٠٠٣) و(١٢٧٧١) و(١٣٦٢٨) و(١٣٩٢٦) و(١٤٠٨٣)، والبخاري (٢٨١٧)، ومسلم (١٨٧٧)، والترمذي (١٦٦١) و(١٦٦٢)، وابن حبان (٤٦٦٢)، من طريق قتادة، والبخاري (٢٧٩٥)، ومسلم (١٨٧٧): (١٠٨)، والترمذي (١٦٤٣) من طريق حُميد الطويل، وابنُ حبان (٤٦٦١) من طريق معاوية بن قُرَّة، ثلاثتهم عن أنس، به.\nقال السِّندي: قولُه: \"يُؤتى بالرجل\" أي: الشهيد أو غيره، فإنه يتمنَّى الرجوع إذا رأى فضل الشهيد.\n(^١) إسناده حسن، من أجل محمد بن عجلان فهو صدوق حسن الحديث، وبقيَّة رجاله ثقات. عِمْرانُ بنُ يزيد: هو عِمْرانُ بنُ خالد بن يزيد، وأبو صالح: هو ذكوان السمَّان، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٣٥٤).\nوأخرجه أحمد (٧٩٥٣)، والترمذي (١٦٦٨)، وابن ماجه (٢٨٠٢)، وابن حبان (٤٦٥٥) من طريق صفوان بن عيسى، عن محمد بن عَجْلان، بهذا الإسناد، دون قوله: \"يُقْرَصُها\" قال الترمذي: حسن صحيح غريب.\nقوله: يُقْرَصُها؛ على بناء المفعول، وضميرها للقَرْصة، ونصبُه على أنَّه مفعول مطلق، ونائب الفاعل ضمير الأحد. قاله السِّندي.","vol":"6","page":69},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1669>٣٦ - باب مسألة الشَّهادة</span>\n٣١٦٢ - أخبرنا يونُسُ بنُ عبدِ الأعلى قال: حدَّثنا ابن وَهْبٍ قال: حدَّثني عبدُ الرَّحمنِ بنُ شُرَيْح، أَنَّ سَهْلَ بنَ أبي أُمامةَ بن سَهْلِ بن حُنَيْف حدَّثه عن أبيه\nعن جدِّه، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"مَنْ سألَ الله ﷿ الشَّهادَة بصِدْقٍ، بَلَّغَهُ اللهُ (^١) منازِلَ الشُّهداء؛ وإنْ ماتَ على فِراشِهِ\" (^٢).\n\n٣١٦٣ - أخبرنا يونُسُ بنُ عبدِ الأعلى قال: حدَّثنا ابن وَهْبٍ قال: حدَّثني عبدُ الرَّحمنِ بنُ شُرَيْح، عن عبدِ الله بن ثعلبةَ الحَضْرَميّ، أنَّه سمعَ ابنَ حُجَيْرَةَ يُخْبِرُ\nعن عُقْبَةَ بن عامر، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"خَمْسٌ مَنْ قُبِضَ في شيء منهنَّ فهو شهيد: المقتولُ في سبيل الله شهيد، والغَرِقُ في سبيلِ الله شهيد، والمَبْطُونُ في سبيلِ اللهِ شهيد، والمَطْعُونُ في سبيلِ اللهِ شهيد، والنُّفَسَاء في سبيلِ الله شهيد\" (^٣).\n_________\n(^١) لفظ الجلالة، ليس في (ك).\n(^٢) إسناده صحيح، ابن وَهْب: هو عبد الله أبو محمد المصري، وأبو أُمامة (والد سَهْل): هو أسعد، وقيل: سَعْد، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٣٥٥).\nوأخرجه مسلم (١٩٠٩)، وابن ماجه (٢٧٩٧)، وابن حبان (٣١٩٢) من طرق، عن ابن وَهْب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذي (١٦٥٣) من طريق القاسم بن كثير، عن عبد الرَّحمن بن شُرَيْح، به، وقال: حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث عبد الرَّحمن بن شُريح.\nوأخرجه أبو داود (١٥٢٠) عن يزيد بن خالد الرَّملي، عن ابن وَهْب، عن عبد الرَّحمن بن شُريح، عن أبي أُمامة بن سَهْل بن حُنَيْف، عن أبيه سهل بن حُنيف، به، لم يذكر سهلَ بنَ أبي أُمامة، بين عبد الرَّحمن بن شُريح وأبي أُمامة، وهو وهمٌ كما ذكر المِزِّيُّ في \"تهذيب الكمال\" في ترجمتي عبد الرَّحمن بن شُريح وسهل بن أبي أُمامة.\n(^٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة عبد الله بن ثعلبة، فقد تفرَّد بالرواية عنه =","vol":"6","page":70},{"text":"٣١٦٤ - أخبرني عَمْرُو بنُ عُثمانَ قال: حدَّثنا بَقِيَّةُ قال: حدَّثنا بَحِير، عن خالد، عن ابن أبي بلال\nعن العِرْباضِ بن سَاريةَ، أن رسولَ الله ﷺ قال: \"يَخْتَصِمُ الشُّهداءُ والمُتَوَفَّوْنَ على فُرُشِهِمْ إلى ربَّنا في الذين يُتَوَفَّوْنَ من الطَّاعون، فيقول الشُّهداء: إخوانُنا قُتِلُوا كما قُتِلْنا، ويقول المُتَوَفَّوْنَ على فُرُشِهِم: إخوانُنا ماتُوا على فُرُشِهِم كما مِتْنا، فيقول ربُّنا: انْظُرُوا إِلى جِرَاحِهِم، فإن أشْبَهَ (^١) جِرَاحُهُمْ جِرَاحَ المقتولين فإنَّهم منهم ومعهم، فإذا جِرَاحُهُمْ قد أشْبَهَتْ جرَاحَهُمْ\" (^٢).\n_________\n= عبد الرَّحمن بن شُريح كما ذكر الذهبي في \"ميزان الاعتدال\" ٢/ ٣٦١، وبقية رجاله ثقات، ابن حُجيرة: هو عبد الرَّحمن، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٣٥٦).\nوللحديث شاهد من حديث أبي هريرة، وفيه: \"القَتْلُ في سبيل الله شهادة، والبَطَن شهادة، والغرقُ شهادة، والنُّفَساء شهادة، والطاعون شهادة\" أخرجه أحمد (٨٠٩٢)، وإسناده صحيح، وهو بنحوه في \"صحيح\" البخاري (٦٥٣)، و\"صحيح\" مسلم (١٩١٤) و(١٩١٥).\nوآخر من حديث عُبادة بن الصامت، أخرجه أحمد (٢٢٦٨٤) وإسناده صحيح.\nوينظر (١٨٤٦) و(٣١٩٤).\nقوله: الغَرِق؛ بكسر الراء: الذي مات بالغرق. قاله السِّندي. وسلف في (١٨٤٦) ذكر المبطون، وهو الذي قتله البطن، والمطعون، وهو الذي قتله الطاعون.\n(^١) في هامش (هـ): اشتبه. (نسخة).\n(^٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، ابن أبي بلال - وهو عبد الله - مجهول، فقد تفرَّد بالرواية عنه خالدُ بنُ مَعْدَان، وبقيَّة - وهو ابن الوليد - يُدلِّس ويُسوِّي ولم يصرّح بالتحديث في طبقات الإسناد، لكنه متابع بإسماعيل بن عيَّاش عند أحمد كما سيأتي. وبقية رجاله ثقات، بَحِير: هو ابن سَعْد، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٣٥٧).\nوأخرجه أحمد (١٧١٥٩) عن حَيْوَةَ بن شُريح ويزيد بن عبد ربّه، عن بقيَّة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٧١٦٤) من طريق إسماعيل بن عيَّاش، عن بَحير، به.\nوله شاهد من حديث عُتبة بن عَبْد السُّلَمي، أخرجه أحمد (١٧٦٥١)، وإسناده حسن.","vol":"6","page":71},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1670>٣٧ - باب اجتماع القاتلِ والمقتولِ في سبيل الله في الجَنَّة </span>(^١)\n٣١٦٥ - أخبرنا محمدُ بنُ منصورٍ قال: حدَّثنا سفيان، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج\nعن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ قال: \"إنَّ الله ﷿ يَعْجَبُ (^٢) من رَجُلَيْنِ يقتُلُ أحدُهُما صاحِبَهُ - وقال مَرَّةً أخرى: لَيَضْحَكُ (^٣) من رَجُلَيْنِ يقتلُ أحدُهُما صاحِبَه - ثم يدخُلانِ الجَنَّة\" (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-1671>٣٨ - باب تفسير ذلك</span>\n٣١٦٦ - أخبرنا محمدُ بنُ سَلَمَةَ والحارثُ بنُ مسكين قراءةً عليه وأنا أسمع، عن ابن القاسم قال: حدَّثني مالك، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج\n_________\n(^١) قوله: في الجنة، ليس في (م).\n(^٢) في (ر) و(م): ليعجب. وفي \"السُّنن الكبرى\" للمصنِّف: يتعجَّب.\n(^٣) في (ر): إِنَّ الله ليضحك.\n(^٤) إسناده صحيح، محمد بن منصور: هو الجوَّاز المكّي، وسفيان: هو ابن عُيينة، وأبو الزِّناد: هو عبد الله بن ذكوان، والأعرج: هو عبد الرَّحمن بن هُرْمُز، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٣٥٨).\nوأخرجه بنحوه أحمد (٧٣٢٦)، ومسلم (١٨٩٠): (١٢٨)، وابن حبان (٤٦٦٦) من طريق سفيان بن عُيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٩٩٧٦)، ومسلم بإثر (١٨٩٠): (١٢٨)، وابن ماجه (١٩١) من طريق سفيان الثوري، عن أبي الزِّناد، به.\nوأخرجه بنحوه أحمد (٨٢٢٤)، ومسلم (١٨٩٠): (١٢٩) من طريق مَعمر، عن هَمَّام بن مُنَبِّه، وأحمد (١٠٦٣٦) أيضًا من طريق سعيد بن المُسَيِّب، كلاهما (همَّام وسعيد) عن أبي هريرة، به.\nوسيأتي بعده من طريق مالك، عن أبي الزِّناد، به، وينظر تفصيل الكلام فيه في \"فتح الباري\" ٦/ ٤٠ - ٤١، ومنه ما نقل ابن حجر عن الخطابي أن البخاريَّ تأوَّل الضحك في موضع آخر على معنى الرحمة، وهو قريب، وتأويله على معنى الرِّضى أقرب ....","vol":"6","page":72},{"text":"عن أبي هريرة، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"يَضْحَكُ اللهُ إلى رَجُلَيْنِ يقتلُ أحدُهما الآخَرَ؛ كلاهما يدخُلُ الجَنَّة، يُقاتل هذا في سبيل الله فيُقتل، ثم يتوبُ الله على القاتل فيُقاتِلُ فيُسْتَشْهَدُ\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1672>٣٩ - باب فضل الرِّباط</span>\n٣١٦٧ - قال الحارثُ بنُ مسكينٍ قراءةً عليه وأنا أسمع، عن ابن وَهْب، أخبرني عبدُ الرَّحمنِ بنُ شُريح، عن عبدِ الكريمِ بن الحارث، عن أبي عُبيدةَ بن عُقْبَة، عن شُرَحْبِيلَ بن السِّمْط\nعن سَلْمَانَ الخَيْر، عن رسولِ الله ﷺ قال: \"مَنْ رابطَ يومًا وليلةً في سبيلِ الله؛ كان له كأجْرِ صيامِ شَهْرٍ وقِيامِهِ، ومَنْ ماتَ مُرابطًا؛ أَجْرِيَ له مثلُ ذلك من الأَجْر، وأُجْرِيَ عليه الرِّزْق، وأمِنَ الفُتَّان (^٢) \" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، ابن القاسم: هو عبد الرَّحمن الفقيه، صاحب الإمام مالك، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٤٣٥٩) و(٧٧١٩).\nوهو في \"موطأ\" مالك ٢/ ٤٦٠، ومن طريقه أخرجه البخاري (٢٨٢٦)، وابن حبان (٢١٥) و(٤٦٦٧).\nوسلف قبله من طريق سفيان بن عُيينة، عن أبي الزِّناد، به.\n(^٢) في (هـ) والمطبوع: وأمِنَ من الفُتَّان.\n(^٣) حديث صحيح، رجاله ثقات غير أبي عُبيدة بن عُقبة، فقد روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وروى له مسلم هذا الحديث، وقد توبع بمكحول في الرواية الآتية بعده، ابن وَهْب: هو عبد الله أبو محمد المصري، وصحابيُّ الحديث سَلْمان الخَيْر: هو سَلْمان الفارسيّ ﵁، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٣٦١).\nوأخرجه مسلم (١٩١٣) عن أبي الطَّاهر أحمد بن عَمرو بن السَّرْح، عن ابن وَهْب، بهذا الإسناد، ولم يسق لفظه، وأحال على رواية اللَّيث، عن أيوب بن موسى، عن مكحول، عن شُرحبيل، به، وهو ما سيأتي في الحديث بعده.\nوأخرجه الترمذي (١٦٦٥) من طريق محمد بن المنكدر قال: مَرَّ سَلْمانُ الفارسيّ بشُرَحْبِيل =","vol":"6","page":73},{"text":"٣١٦٨ - أخبرنا عَمْرُو بنُ منصور قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ يوسفَ قال: حدَّثنا اللَّيْثُ قال: حدَّثني أيوبُ بنُ موسى، عن مكحول، عن شُرَحْبِيلَ بن السِّمْط\nعن سَلْمَانَ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ: \"مَنْ رابط في سبيلِ الله يومًا وليلةً كانت (^١) له كصيامِ شهرٍ وقيامِه، فإنْ ماتَ جَرَى عليه عملُه الذي كان يعملُ، وأمِنَ (^٢) الفُتّان، وأُجْرِيَ عليه رِزْقُه\" (^٣).\n_________\n= ابن السِّمْط وهو في مُرابَطٍ له … وذكر نحوه. قال الترمذي: إسناده ليس بمتصل، محمد بن المنكدر لم يدرك سلمان الفارسي، وقد رُوي هذا الحديث عن أيوب بن موسى، عن مكحول، عن شُرحبيل بن السِّمْط عن سلمان، عن النبي ﷺ. اهـ. وهو الحديث الآتي بعده كما سلف ذكره.\nوتنظر بعض طرقه في \"مسند\" أحمد (٢٣٧٢٧) و(٢٣٧٣٥) و(٢٣٧٣٦).\nقوله: \"مَن رابَطَ\" أي: لازم الثَّغْرَ للجهاد. \"أُجريَ له مثل ذلك\" أي مع انقطاع العمل فضلًا من الله تعالى. \"الفُتّان\" بضمٍّ فتشديد، جمعُ فاتن، وقيل: بفتحٍ فتَشديد، للمبالغة، وفُسِّرَ على الأول بالمنكَر والنَّكير، وعلى الثاني: بالشَّيطان ونحوه ممن يوقع الإنسان في فتنةِ القبر، أو: بمَلَكِ العَذاب. قاله السِّندي.\n(^١) في (ر) و(م): كان. وفوقها في (م): كانت.\n(^٢) في (م): وأومِنَ، وفوقها: وأمن.\n(^٣) إسناده صحيح، اللَّيث: هو ابن سَعْد، ومكحول: هو أبو عبد الله الشامي، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٣٦٢).\nوأخرجه مسلم (١٩١٣): (١٦٣)، وابن حبان (٤٦٢٣) و(٤٦٢٦) من طريقين، عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد، ولفظ مسلم: \"رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه … \"، واقتصرت رواية ابن حبان الأولى على شطره الأول كلفظ مسلم، واقتصرت الرواية الثانية على شطره الثاني.\nوأخرج نحو شطره الثاني ابن حبان (٤٦٢٥) من طريق النُّعمان بن منذر الغسَّاني، عن مكحولٍ، به.\nوسلف قبله من طريق أبي عُبيدة بن عُقبة، عن شُرَحْبِيل بن السِّمْط، به.","vol":"6","page":74},{"text":"٣١٦٩ - أخبرنا عَمْرُو بنُ منصورٍ قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ يوسفَ قال: حدَّثنا اللَّيث بن سَعْد (^١)، عن زُهْرَةَ بن مَعْبَدٍ قال: حدَّثني أبو صالح (^٢) مولى عثمانَ قال:\nسمعتُ عثمانَ بنَ عفَّان ﵁ يقول: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"رباط يومٍ في سبيلِ الله خيرٌ من ألفِ يومٍ فيما سِواهُ من المَنَازِل\" (^٣).\n\n٣١٧٠ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا عبدُ الرَّحمن بنُ مَهْدِيٍّ قال: حدَّثنا ابن المباركِ قال: حدَّثنا أبو مَعْنٍ قال: حدَّثنا زُهْرَةُ بنُ مَعْبَد، عن أبي صالح مولى عثمانَ قال:\n_________\n(^١) قوله: بن سَعْد، من (ر) و(م).\n(^٢) في (ر) و(م): عن أبي صالح. وفي (م): حدثني (نسخة).\n(^٣) إسناده حسن، أبو صالح مولى عثمان يقال: اسمه الحارث، ويقال: بُرْكان، ذكره العجلي في \"الثقات\" وقال: روى عنه زُهْرَة بنُ مَعْبَد والمصريُّون، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وصحَّح له الترمذي هذا الحديث، وصححه أيضًا ابن حبان والحاكم، كما سيأتي، وبقية رجاله ثقات. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٣٦٣).\nوأخرجه أحمد (٤٧٠) و(٥٥٨)، والترمذي (١٦٦٧)، والحاكم ٢/ ١٤٣ من طرق عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد، قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب. اهـ. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.\nوأخرجه أحمد (٤٤٢)، وابنه عبد الله في زوائده على \"المسند\" (٤٧٧) من طريقين، عن زُهْرَةَ بن مَعْبَد، به، وفيه زيادة: \"فليُرابط امرؤٌ كيف شاء\".\nوأخرجه بنحوه أحمد (٤٣٣) و(٤٦٣) من طريق كَهْمَس بن الحسن، عن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير، عن عثمان. وإسناده منقطع، لأن مصعب بن ثابت لم يدرك عثمان.\nوخالف زيدُ بنُ أسلم كَهْمَسَ بنَ الحسن، فرواه عن مصعب بن ثابت، عن عبد الله بن الزُّبير، عن عثمان، كما في \"سنن\" ابن ماجه (٢٧٦٦)، والصواب فيه ما رواه كَهْمَسُ بنُ الحسن، عن مصعب بن ثابت، عن عثمان، كما ذكر الدارقطني في \"العلل\" ١/ ٢٧٦.\nوسيأتي بعده من طريق أبي مَعْن، عن زُهْرَةَ بن مَعْبَد، به، ونذكر فيه رواية ابن حبان.","vol":"6","page":75},{"text":"قال عثمانُ بنُ عفَّان ﵁: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"يومٌ في سبيلِ الله خيرٌ من ألفِ يومٍ فيما سِواه\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1673>٤٠ - باب فضل الجهادِ في البحر</span>\n٣١٧١ - أخبرنا محمدُ بنُ سَلَمَةَ والحارثُ بنُ مسكينٍ قراءةً عليه وأنا أسمع، عن ابن القاسمِ قال: حدَّثني مالك، عن إسحاقَ بن عَبْدِ الله بن أبي طَلْحَة\nعن أنسِ بن مالك قال: كان رسولُ الله ﷺ إذا ذهبَ إلى قُباءَ، يدخلُ على أمِّ حَرَام بنتِ مِلْحانَ، فتُطعِمُه، وكانَتْ أمُّ حَرَام بنتُ مِلْحانَ تحتَ عُبَادةَ بن الصَّامت، فدخلَ عليها رسولُ الله ﷺ، يومًا، فأطْعَمَتْهُ وجلَسَتْ (^٢) تَفْلِي رأسَهُ، فنامَ رسول الله ﷺ، ثم استيقَظَ وهو يَضْحَكُ، قالت: فقلتُ: ما يُضْحِكُكَ يا رسولَ الله؟ قال: \"ناسٌ من أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ غُزَاةً في\n_________\n(^١) حديث حسن، رجاله ثقات غير أبي صالح مولى عثمان، فهو حسن الحديث، وسلف الكلام عليه في الحديث قبله، وغير أبي مَعْن، وهو محمد بنُ مَعْن الغِفاري، من أهل المدينة كما ذكر ابن حبان بإثر الحديث (٤٦٠٩) والحاكم ٢/ ٦٨، وهو الذي روى له النسائي هذا الحديث، وليس هو بأبي مَعْن عبد الواحد بن أبي موسى الذي ترجمه المِزِّي في \"تهذيبه\" في الكنى، وتعقَّبه الحافظ ابن حجر فيه ونبَّه عليه، وقد ترجم الحافظ ابن حجر في \"تهذيبه\" في الأسماء لأبي مَعْن هذا الذي روى له النسائي، فقال: \"محمد بن مَعْن بن نَضْلة بن عَمرو الغِفَاري جدُّ الذي قبله، أبو مَعْن، مشهورٌ بكنيته\". اهـ. ولم يترجم له المِزّي في \"تهذيبه\" في الأسماء، ولم يذكره أيضًا في الكنى، وذكره الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" في الكنى، وقال فيه: مقبول.\nوالحديث في \"السُّنن الكبرى\" للمصنِّف برقم (٤٣٦٤).\nوأخرجه ابن حبان (٤٦٠٩)، والحاكم ٢/ ٦٨ من طريقين، عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد، وصرَّح الحاكم باسم أبي معن، فقال: محمد بن معن الغفاري، أبو معن، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يخرجاه.\n(^٢) في (ر) و(م): وجعلت.","vol":"6","page":76},{"text":"سبيلِ الله يركَبُونَ ثَبَجَ هذا البَحْرِ، ملوكٌ (^١) على الأَسِرَّة\" أو: \"مِثْلَ المُلوكِ (^٢) على الأسِرَّة\"، شكَّ إسحاق (^٣)، فقلت: يا رسولَ الله، ادْعُ الله أن يَجْعَلَني منهم، فدَعَا لها رسولُ الله ﷺ (^٤)، ثم نامَ - وقال الحارثُ: فنام - ثم استيقظَ فضَحِكَ، فقلتُ له: ما يُضْحِكُكَ يا رسولَ الله؟ قال: \"ناسٌ من أمَّتي عُرِضُوا عَلَيَّ غُزَاةً في سبيلِ الله، ملوك (^٥) على الأَسِرَّة\" أو: \"مِثْلَ الملوكِ على الأَسِرَّة\" (^٦) \"كما قال في الأوَّل، فقلتُ: يا رسولَ الله، ادْعُ الله أَنْ يَجْعَلَني منهم، قال: \"أنتِ من (^٧) الأوَّلين\". فرَكِبَتِ البحرَ في زمانِ (^٨) معاوية، فصُرِعَتْ عن دَابَّتِها حين خرجَتْ من البحر، فهَلَكَتْ (^٩).\n_________\n(^١) في هامش (ك): ملوكًا (نسخة).\n(^٢) في هامش (ك): أو كالملوك (نسخة).\n(^٣) قوله: إسحاق، ليس في (ك)، وعليه في (هـ) علامة نسخة.\n(^٤) قوله: رسول الله ﷺ، ليس في (م).\n(^٥) في (ر) و(م) ونسخة في هامشي (ك) و(هـ): ملوكًا.\n(^٦) قوله: على الأسرَّة، ليس في (هـ)، وضرب عليه في (م).\n(^٧) في (م): في، وفوقها: من. (نسخة).\n(^٨) في هامش (ك): زمن. نسخة.\n(^٩) إسناده صحيح، ابن القاسم: هو عبدُ الرَّحمن الفقيه صاحب الإمام مالك، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٣٦٥).\nوهو في \"موطأ\" مالك ٢/ ٤٦٤ - ٤٦٥، ومن طريق مالك أخرجه أحمد (١٣٥٢٠ - مختصرًا)، والبخاري (٢٧٨٨ - ٢٧٨٩) و(٦٢٨٢ - ٦٢٨٣) و(٧٠٠١) و(٧٠٠٢)، ومسلم (١٩١٢): (١٦٠)، وأبو داود (٢٤٩١)، والترمذي (١٦٤٥)، وابن حبان (٦٦٦٧)، قال الترمذي: حديث حسن صحيح، وأمُّ حرام بنتُ مِلْحان هي أختُ أمّ سُلَيْم، وهي خالةُ أنس بن مالك.\nوأخرجه أحمد (١٣٧٩٠) و(١٣٧٩١)، والبخاري (٢٨٧٧ - ٢٨٧٨)، ومسلم بإثر (١٩١٢): (١٦٢) من طريق عبد الله بن عبد الرَّحمن بن معمر الأنصاري، عن أنس ﵁، =","vol":"6","page":77},{"text":"٣١٧٢ - أخبرنا يحيى بنُ حَبِيبِ بن عَرَبيٍّ قال: حدَّثنا حمَّاد، عن يحيى بن سعيد، عن محمدِ بن يحيى بن حَبَّان، عن أنسِ بن مالك\nعن أمِّ حَرَامٍ بنتِ مِلْحَانَ قالت: أتانا رسولُ الله ﷺ وقالَ عندنا، فاستيقظَ وهو يضحكُ، فقلت: يا رسولَ الله، بأبي وأمِّي! ما أضْحَكَك (^١)؟ قال: \"رأيتُ قومًا من أمَّتي يركبُون هذا البحرَ، كالمُلُوكِ على الأَسِرَّة\". قلتُ: ادْعُ الله أن يَجْعَلَني منهم، قال: \"فإنَّكِ منهم\". ثم نام، ثم استيقظَ وهو يضحك، فسألتُه، فقال؛ يعني مثلَ مقالتِه، قلتُ: ادْعُ الله أن يجعلَني منهم، قال: \"أنتِ من الأوَّلِين\" فتزوَّجَها عُبادةُ بنُ الصَّامت، فرَكِبَ البحرَ ورَكِبَتْ (^٢) معه، فلمَّا خرجَتْ (^٣) قُدِّمَتْ لها بغلة، فرَكِبَتْها، فَصَرَعَتْها، فاندَقَّتْ عنقُها (^٤).\n_________\n= وعند أحمد والبخاري وصفُ البحر بالأخضر.\nوأخرج نحوه عبد الرزاق (٩٦٢٩)، وأحمد (٢٧٤٥٤)، وأبو داود (٢٤٩٢) من طريق معمر، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، أنَّ امرأة حدَّثته في روايتي عبد الرزاق وأحمد، وفي رواية أبي داود: عن أخت أمّ سُلَيْم الرُّمَيْصاء، به، قال أبو داود: الرُّمَيْصَاء أخت أمّ سُلَيْم من الرَّضاعة. اهـ. (وتحرَّف قوله: امرأة حدَّثته، في مطبوع عبد الرزَّاق، إلى: امرأة حذيفة).\nوجاء عند عبد الرزاق وأحمد أنها غزت مع المنذر بن الزُّبير إلى أرضِ الرُّوم، فماتت هناك؛ قال الحافظ ابن حجر ١١/ ٧٣: لفظهُ يدلُّ على أنه في قصة أخرى غير قصة أمّ حرام، فالله أعلم. انتهى. وينظر تفصيل الكلام أيضًا فيه ١١/ ٧٧.\nوسيأتي بعده من طريق محمد بن يحيى بن حَبَّان، عن أنس، عن أمّ حرام، به.\n(^١) في هامشي (ك) و(هـ): ما يضحكك (نسخة).\n(^٢) في (م) و(هـ): فركبت، وفوق حرف الفاء في (م) حرف الواو، وعليه علامة (نسخة).\n(^٣) قوله: خَرَجَتْ، من (هـ) وهو ضروريّ للسِّياق، وجاء في هامشها: خرَجْنا (نسخة)، وعبارة \"السُّنن الكبرى\": فلما قَدِمَتْ قُدِّم لها بغلة …\n(^٤) إسناده صحيح، حمَّاد: هو ابن زيد، ويحيى بنُ سعيد: هو الأنصاري، وهو في =","vol":"6","page":78},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1674>٤١ - باب غزوة الهند</span>\n٣١٧٣ - أخبرنا أحمدُ بنُ عثمانَ بن حَكِيمٍ قال: حدثنا زكريا بن عدي، حدثنا عُبيد الله بن عَمْرو، عن زَيْدِ بن أبي أُنَيْسة، عن سَيَّار. ح: قال: وأخبرنا هُشَيْمٌ (^١)، عن سَيَّار، عن جَبْرِ بن عَبِيدَة، وقال عبيد الله: عن جبير (^٢)\nعن أبي هريرة قال: وَعَدَنا رسول الله ﷺ غزوة الهند، فإنْ أدْرَكْتُها أُنْفِقْ فيها نفسي ومالي، فإنْ أَقْتَل كنتُ من أفضل الشُّهداء، وإن أَرْجِعْ فأنا أبو هريرةَ المُحَرَّر\" (^٣).\n_________\n= \"السنن الكبرى\" برقم (٤٣٦٦).\nوأخرجه أحمد (٢٧٣٧٨)، والبخاري (٢٨٩٤ - ٢٨٩٥)، ومسلم (١٩١٢): (١٦١)، وأبو داود (٢٤٩٠)، وابن حبان (٧١٨٩) من طرق عن حماد بن زيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٧٠٣٢) و(٢٧٠٣٣) و(٢٧٣٧٧)، والبخاري (٢٧٩٩ - ٢٨٠٠)، ومسلم (١٩١٢): (١٦٢)، وابن ماجه (٢٧٧٦)، وابن حبان (٤٦٠٨) من طرق عن يحيى بن سعيد الأنصاري، به، وفي بعض هذه الروايات وصف البحر بالأخضر.\nوأخرجه بنحوه البخاري (٢٩٢٤) من طريق عُمير بن الأسود العنسي، عن أم حرام، به.\nوينظر الحديث السالف قبله.\n(^١) القائل: وأخبرنا هشيم، هو زكريا بن عدي، كما في \"تحفة الأشراف\" (١٢٢٣٤)، ونُبِّه عليه في هامش (ك)، ولم يُذكر زكريا بن عدي في الرواة عن هشيم في \"تهذيب الكمال\"، وذُكر فيه هشيم من شيوخ زكريا بن عدي، لكن لم يُرقم له بـ (س) (النسائي).\n(^٢) وقع في (ر) عكس ذلك، فجاء فيها: عن جُبير بن عَبيدة، وقال عُبيد الله: عن جَبر، وهو خلاف ما في النسخ الأخرى و\"تحفة الأشراف\" و\"السنن الكبرى\" للمصنف.\n(^٣) إسناده ضعيف، جَبْر - أو: جُبَيْر - بن عَبيدة مجهول، فلم يَرْوِ عنه غير سيار أبي الحَكَم العَنَزِيّ، وقال الذهبي في \"الميزان\" ١/ ٣٥٧: لا يُعرف مَنْ ذا، وذكر أن حديثه هذا منكر. وبقية رجاله ثقات، عبيد الله بن عَمْرو: هو الرَّقِّي، وهشيم: هو ابن بَشِير، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٣٦٧)، وفيه: أُنْفِذ، بدل: أُنْفِق.\nوأخرجه أحمد (٧١٢٨)، والمصنف في \"السنن الكبرى\" (٤٣٦٨) من طريق هشيم بهذا =","vol":"6","page":79},{"text":"٣١٧٤ - حدثني محمدُ بنُ إسماعيل بن إبراهيمَ قال: حدثنا يزيد قال: أخبرنا هُشَيْمٌ قال: حدَّثنا سيَّارٌ أبو الحَكَم، عن جَبْرِ بن عَبِيدة\nعن أبي هريرة قال: وَعَدَنا رسولُ الله ﷺ غزوة الهند، فإن أدركتُها أُنْفِقْ فيها نفسي ومالي، وإنْ قُتِلْتُ (^١) كنتُ أفضلَ الشُّهداء، وإنْ رَجَعْتُ فأنا أبو هريرة المُحَرَّر (^٢).\n\n٣١٧٥ - أخبرني محمدُ بنُ عبدِ الله بن عبدِ الرَّحيمِ قال: حدثنا أَسَدُ بنُ موسى قال: حدثنا بقيَّةُ قال: حدثني أبو بكر الزُّبيدي، عن أخيه محمد بن الوليد، عن لقمانَ بن عامر، عن عبد الأعلى بن عَدِي البَهْرَاني\nعن ثوبان مولى رسولِ الله ﷺ قال: قال رسول الله ﷺ: \"عِصَابَتانِ من أمَّتِي أَحْرَزَهُما (^٣) اللهُ من النَّارِ: عِصابةٌ تَغْزُو الهند، وعِصابةٌ تكون مع عيسى ابن مريمَ\" ﵇ (^٤).\n_________\n= الإسناد، دون قوله عند أحمد: فإن أدركتُها أُنْفِقُ فيها نفسي ومالي.\nوأخرجه بنحوه أحمد (٨٨٢٣) من طريق البَرَاء بن عبدِ الله الغَنَوي، عن الحسن البصري، عن أبي هريرة، به، والبراء الغَنَوي ضعيف، والحسن لم يسمع من أبي هريرة. وينظر الحديث الآتي بعده، وما سيأتي برقم (٣١٧٥).\nقوله: المحرَّر: أي: المُعْتَق من النار. قاله السِّندي.\n(^١) في هامش (هـ): أقتل (نسخة).\n(^٢) إسناده ضعيف كسابقه، محمد بن إسماعيل بن إبراهيم: هو المعروف أبوه بابن عُلَيَّة، ويزيد: هو ابن هارون، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٣٦٨).\nوسلف قبله من طريقي زيد بن أبي أُنيسة وهشيم، كلاهما، عن سَيَّار، به، وينظر الحديث الآتي بعده.\n(^٣) في هامشي (ك) و(هـ): حرَّرَهُما (نسخة)، وعليها شرح السندي كما سيأتي، ثم شرح الرواية المثبتة أعلاه.\n(^٤) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف، بقيَّة - وهو ابن الوليد - يُدَلِّسُ ويُسَوِّي، ولم =","vol":"6","page":80},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1675>٤٢ - باب غزوة الترك والحَبَشَة</span>\n٣١٧٦ - أخبرنا عيسى بن يونس قال: حدَّثنا ضَمْرَة، عن أبي زُرْعَةَ السَّيْباني (^١)، عن أبي سُكَيْنَة رجلٍ من المُحَرَّرِين\nعن رجلٍ من أصحاب النبي ﷺ: قال: لمَّا أَمَرَ النبيُّ ﷺ بِحَفْرِ الخندق، عَرَضَتْ لهم صَخْرةٌ حالَتْ بينهم وبينَ الحَفْر، فقام رسول الله ﷺ وأخَذَ المِعْوَل، ووضَعَ رداءه ناحية الخندق وقال: ﴿تَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [الأنعام: ١١٥] (^٢)، فَنَدَرَ ثُلُثُ الحَجَرِ، وَسَلْمَانُ الفارسي قائمٌ ينظُرُ، فَبَرَقَ مع ضَرْبَةِ رسولِ الله ﷺ بَرْقَةٌ، ثم ضَرَبَ الثَّانِيةَ وقال: ﴿تَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (١١٥)﴾ [الأنعام: ١١٥]،\n_________\n= يُصرِّح بالتحديث في جميع طبقات الإسناد، وأبو بكر الزُّبيدي - وهو ابن الوليد (أخو محمد) - مجهول، فقد تفرَّد بالرواية عنه بقية، وقد توبعا كما سيأتي، وبقية رجاله ثقات غير لقمان بن عامر، فهو صدوق، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٣٦٩) دون قوله: \"أحرزهما الله من النار\".\nوأخرجه أحمد (٢٢٣٩٦) عن أبي النضر هاشم بن القاسم، عن بقية، بهذا الإسناد، وقُرِنَ عنده أبو بكر الزُّبيدي بعبد الله بن سالم الأشعري.\nوأخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٦/ ٧٢، والطبراني في \"الأوسط\" (٦٧٤١) من طريق الجراح بن مليح البَهْراني، عن محمد بن الوليد الزبيدي، به، وهذا إسناد حسن، قال الطبراني: لا يُروى هذا الحديث عن ثوبان إلا بهذا الإسناد، تفرد به الزُّبيدي.\nوينظر الحديثان السالفان قبله.\nقال السندي: قوله: \"حرَّرَهما الله\" من التحرير، أي: أعتقهما الله من النار، وفي نسخة: \"أحرزهما الله\" من الإحراز، أي: حفظهما الله.\n(^١) بالسين المهملة المفتوحة، ووقع في (ر) و(م): الشيباني، بالشين المعجمة، وهو خطأ.\n(^٢) هي الآية (١١٥) من سورة الأنعام، ولفظها: \"وتَمَّتْ كلمة ربك … \".","vol":"6","page":81},{"text":"فَنَدَرَ الثُّلُثُ الآخر، فبَرَقَتْ (^١) بَرْقَةٌ، فرآها سلمان، ثم ضَرَبَ الثَّالثة وقال: ﴿تَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (١١٥)﴾ [الأنعام: ١١٥]، فَنَدَرَ الثُّلثُ الباقي، وخَرَجَ رسول الله ﷺ، فأَخَذَ (^٢) رِداءَه وجلس، قال سَلْمَانُ: يا رسول الله، رأيتُكَ حين ضربت (^٣)، ما تَضرب (^٤) ضَرْبةً إلا كانت معها بَرْقَةٌ، قال له رسولُ الله ﷺ: \"يا سَلْمانُ، رأيت (^٥) ذلك؟ \" فقال: إي والذي بَعَثَكَ بالحقِّ يا رسول الله، قال: \"فإني حين ضربتُ الضَّرْبةَ الأولى رُفِعَتْ لي مَدَائِنُ كِسْرَى وما حَوْلَها ومَدَائنُ كثيرة، حتى رأيتُها بعيني (^٦) \" قال له مَنْ حَضَرَهُ من أصحابه: يا رسول الله، اُدْعُ الله أن يَفْتَحَهَا علينا ويُغْنِمَنا دِيارَهم (^٧)، ويُخْرِبَ بأيدينا بلادَهُم، فدعا رسول الله ﷺ بذلك، \"ثم ضربتُ الضَّرْبةَ الثَّانية، فرُفِعَتْ لي مَدَائنُ قَيْصَرَ وما حولها، حتى رأيتُها بعيني\"، قالوا: يا رسول الله، أدْعُ الله أَنْ يَفْتَحَها علينا ويُغْنِمَنا ديارهم، ويُخْرِبَ بأيدِينا بلادهم، فدعا رسول الله ﷺ بذلك، \"ثم ضَرَبْتُ الثَّالثة، فرُفِعَتْ لي مَدَائنُ الحَبَشَةِ وما حولها من القُرى، حتى رأيتها (^٨) بعيني\"، قال رسول الله ﷺ عند ذلك: \"دَعُوا الحَبَشَةَ ما وَدَعُوكُم، واتْرُكُوا التُّرْكَ ما\n_________\n(^١) في (ر): فبرق.\n(^٢) في (ر) و(م): وأخذ.\n(^٣) في (م): رأيتُك يا رسول الله حين ضربت.\n(^٤) في (م): ما ضربت.\n(^٥) في (ر) و(م): أرأيت.\n(^٦) في هامش (ك): بعُيَيْنَتَيَّ، وكذا في الموضع الآتي بعده.\n(^٧) في (ر) و(م): ذراريهم. وكذا في الموضع الآتي بعده.\n(^٨) في (م): رأيتهم، وجاء فوقها: رأيتها.","vol":"6","page":82},{"text":"تَرَكُوكُم\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، أبو سُكَيْنَة، لم يُذكر في الرُّواة عنه في \"التهذيب\" غير اثنين، وقال ابن عبد البَرِّ في \"الاستيعاب\": ذكروه في الصحابة، ولا دليل على ذلك. اهـ. وجَهَلَه ابن القطان في \"بيان الوهم والإيهام\" ٢/ ٥٩٨. عيسى بن يونس: هو أبو موسى الرَّمْلي، وضَمْرَة: هو ابن ربيعة، وهما صدوقان، وأبو زُرْعة السَّيْباني: هو يحيى بن أبي عمرو، وهو ثقة، والحديث في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٣٧٠).\nوأخرجه أبو داود (٤٣٠٢) عن عيسى بن محمد الرملي، بهذا الإسناد، مختصرًا بذكر آخر الحديث: \"دَعُوا الحبشة … \" إلخ.\nوللضربات الثلاث في حفر الخندق شاهد من حديث البَراء بن عازب ﵁؛ أخرجه أحمد (١٨٦٩٤) وفي إسناده ميمون أبو عبد الله البصري؛ قال الإمام أحمد: أحاديثه مناكير، وضعفه الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" لكنه حسَّنَ إسناده في \"الفتح\" ٧/ ٣٩٧.\nوآخر من حديث ابن عباس أخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" ١١/ (١٢٠٥٢) عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، بإسناده إلى ابن عباس، وفي إسناده نُعيم بن سعيد العبدي، لم أعرفه، وذكر الحافظ ابن حجر الحديث في \"الفتح\" ٧/ ٣٩٧ وسكت عنه، ونسبه لعبد الله بن أحمد في زياداته على \"المسند\"، وليس هو فيه.\nوثالث من حديث عبد الله بن عمرو، أخرجه الطبراني أيضًا ١٣/ (٥٤) و(٨٦) وفي إسناد الأول عبد الرَّحمن بن زياد، وفي الثاني حيي بن عبد الله، وهما ضعيفان.\nوالصحيح في خبر اعتراض الصخرة يوم الخندق ما أخرجه البخاري (٤١٠١) من حديث جابر ﵁ قال: إِنَّا يوم الخندق نَحْفِرُ، فَعَرَضَتْ كُدْيَةٌ شديدة، فجاؤوا النبي ﷺ فقالوا: هذه كُدْيَةٌ عَرَضَتْ في الخندق، فقال: \"أنا نازل\"، ثم قام وبطنُه معصوب بحجر، ولَبِثْنا ثلاثة أيام لا نذوقُ ذَوَاقًا، فأخذ النبي ﷺ المِعْوَل، فضرب فعادَ كَثِيبًا أَهْيَلَ، أو: أَهْيَمَ … الحديث.\nوقوله منه: \"دَعُوا الحبشة ما وَدَعُوكُم\" له شاهد من حديث عبد الله بن عمرو؛ أخرجه أبو داود (٤٣٠٩)، وأخرجه أحمد أيضًا (٢٣١٥٥) غير أنه أبهم اسم الصحابي، وفي إسناده موسى بن جبير؛ قال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\": مستور، لكن الذهبي وثَّقَهُ في \"الكاشف\".\nوقوله منه: \"اتركُوا التُّرْكَ ما تركوكم\"؛ قال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٦/ ٦٠٩: كان مشهورًا في زمن الصحابة حديث: \"اتركوا التُّرْكَ ما تركوكم\" فروى الطبراني من حديث معاوية قال: سمعت رسول الله ﷺ يقوله.","vol":"6","page":83},{"text":"٣١٧٧ - أخبرنا قتيبةُ قال: حدثنا يعقوب، عن سُهَيْل، عن أبيه\nعن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: \"لا تقومُ السَّاعةُ حتى يُقاتِلَ المسلمون التُّرْكَ؛ قومًا (^١) وجُوهُهُمْ كالمَجَانِّ المُطْرَقَة، يَلْبَسُونَ الشَّعْر، ويَمْشُونَ في الشَّعْر\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1676>٤٣ - باب الاستنصار بالضَّعيف </span>(^٣)\n٣١٧٨ - أخبرنا محمد بن إدريس قال: حدَّثنا عُمر بن حفص بن غياث، عن أبيه، عن مِسْعَر، عن طلحة بن مُصَرِّف، عن مصعب بن سعد\nعن أبيه، أنّه ظنّ أن له فضلًا على مَنْ دونَه مِن أصحاب النبي ﷺ، فقال\n_________\n(^١) في (ر) و(م): قوم.\n(^٢) إسناده صحيح، قتيبة: هو ابن سعيد، ويعقوب: هو ابن عبد الرحمن، وسهيل: هو ابن أبي صالح ذكوان، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٣٧١).\nوأخرجه مسلم (٢٩١٢): (٦٥)، وأبو داود (٤٣٠٣)، وابن حبان (٦٧٤٥) من طريق قتيبة بن سعيد بهذا الإسناد، وليس عند أبي داود قوله: ويمشون في الشعر.\nوأخرجه بنحوه وبروايات متقاربة أحمد (١٠٨٦٠) و(١٠٨٦١)، والبخاري (٢٩٢٨) وبإثر (٢٩٢٩) و(٣٥٨٧)، ومسلم (٢٩١٢): (٦٤)، وابن ماجه (٤٠٩٧) من طريق عبد الرحمن الأعرج.\nوأخرجه بنحوه أحمد (٧٢٦٣) و(٧٦٧٦)، والبخاري (٢٩٢٩)، ومسلم (٢٩١٢): (٦٢) و(٦٣)، وأبو داود (٤٣٠٤)، والترمذي (٢٢١٥)، وابن ماجه (٤٠٩٦)، وابن حبان (٦٧٤٤) و(٦٧٤٦) من طريق سعيد بن المسيب.\nوأخرجه بنحوه أحمد (٧٩٨٧) و(١٠١٥٠)، والبخاري (٣٥٩١)، ومسلم (٢٩١٢): (٦٦) من طريق قيس بن أبي حازم.\nوأخرجه بنحوه أحمد (٨٢٤٠)، والبخاري (٣٥٩٠)، وابن حبان (٦٧٤٣) من طريق همّام بن منبه. أربعتهم عن أبي هريرة، به، وبعضهم يزيد على بعض.\n(^٣) في (م): بالضعفاء.","vol":"6","page":84},{"text":"نبي الله ﷺ: \"إِنَّما يَنصُرُ (^١) اللهُ هذه الأمَّةَ بضعيفها؛ بدَعْوتِهم وصَلاتِهم وإخلاصهم\" (^٢).\n\n٣١٧٩ - أخبرنا يحيى بن عثمان قال: حدَّثنا عُمرُ بنُ عبدِ الواحد قال: حدثنا ابن جابر قال: حدثني زيدُ بنُ أَرْطَاةَ الفَزَارِيُّ، عن جُبَيْرِ بن نُفَيْرٍ الحَضْرَمي\nأنَّه سَمِعَ أبا الدَّرْدَاءِ يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"ابْغُوني الضَّعيف، فإنَّكم إنَّما (^٣) تُرْزَقُون وتُنْصَرُون بضعفائكم\" (^٤).\n_________\n(^١) في (م): نصر. وفوقها: ينصر (نسخة).\n(^٢) إسناده صحيح، محمد بن إدريس: هو أبو حاتم الرازي، ومِسْعَر: هو ابن كِدَام، وسَعْد (والد مصعب) صحابي الحديث: هو ابن أبي وقاص ﵁، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٣٧٢).\nوأخرجه البخاري (٢٨٩٦) من طريق محمد بن طلحة، عن طلحة، عن مصعب بن سعد، قال: رأى سعد ﵁ أن له فضلًا على من دونه، فقال النبي ﷺ: \"هل تنصرون وتُرزقون إلا بضعفائكم\".\nقال الدارقطني في \"التتبُّع\" ص ١٩٤: وهذا مرسل، وتعقبه الحافظ ابن حجر في \"هُدَى السَّاري\" ٣٦٢ (مقدمة \"الفتح\" الحديث الأربعون) وقال: صورته صورة المرسل إلا أنه موصولٌ في الأصل، معروف من رواية مصعب بن سعد عن أبيه، وقد اعتمد البخاري كثيرًا من أمثال هذا السياق، فأخرجه على أنه موصول إذا كان الراوي معروفًا بالرواية عمّن ذكره … وقال: وقد ترك الدارقطني أحاديث في الكتاب من هذا الجنس لم يتتبعها.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"النكت الظراف\" بهامش \"التحفة\" (٣٩٣٥): سياقه عند البخاري بصورة الإرسال، وسياق النسائي ظاهر الاتصال.\nوأخرجه بنحوه أحمد (١٤٩٣) من طريق مكحول، عن سعد بن أبي وقاص، وإسناده ضعيف لانقطاعه، مكحول الشامي لم يسمع من سعد بن أبي وقاص ﵁.\n(^٣) لفظ \"إنما\" ليس في (ر).\n(^٤) إسناده صحيح، يحيى بن عثمان: هو ابن سعيد القُرشي الحمصي، وابن جابر: هو عبد الرحمن بن يزيد، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٣٧٣).\nوأخرجه أحمد (٢١٧٣١)، وأبو داود (٢٥٩٤)، والترمذي، (١٧٠٢)، وابن حبان (٤٧٦٧) =","vol":"6","page":85},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1677>٤٤ - باب فضل مَنْ جَهَّزَ غازيًا</span>\n٣١٨٠ - أخبرنا سليمان (^١) بن داودَ والحارثُ بنُ مسكين قراءةً عليه وأنا أسمع، عن ابن وَهْبٍ قال: أخبرني عَمْرُو بنُ الحارث، عن بُكَيْرِ بن الأَشَجّ، عَن بُسْرِ بن سعيد\nعن زيد بن خالد، عن رسول الله ﷺ قال (^٢): \"مَنْ جَهَّزَ غازيًا في سبيل الله فقد غَزَا، ومَنْ خَلَفَهُ في أهلِهِ بخير فقد غَزَا\" (^٣).\n_________\n= من طريقين، عن عبد الرَّحمن بن يزيد بن جابر، بهذا الإسناد. قال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nقال السندي: قوله: \"ابْغُوني الضعيف\" بهمزة وصل، من: بَغَيْتُكَ الشَّيءَ: طَلبتُه لكَ، أو بهمزة قطع، من: أبْغَيْتُه الشَّيء: طلبته له، أو أَعَنتُه على طلبته، أو جعلته طالبًا له.\n(^١) كلمة \"سليمان\"، ليست في (ر).\n(^٢) في (م): عن زيد بن خالد الجُهَني قال: قال رسول الله ﷺ.\n(^٣) إسناده صحيح، سليمان بن داود: هو أبو الرَّبيع المَهْرِي، وابنُ وَهْب: هو عبد الله أبو محمد المصري، وعَمْرُو بن الحارث: هو أبو أميَّة المصري، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٣٧٤).\nوأخرجه أحمد (١٧٠٣٩)، ومسلم (١٨٩٥): (١٣٥)، وابن حبان (٤٦٣١)، من طرق، عن ابن وهب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن حبان (٤٦٣٢) من طريق موسى بن يعقوب بن عبد الله بن وَهْب بن زَمْعَة، عن عبد الرَّحمن بن إسحاق، عن ابن شهاب، عن عثمان بن عبد الله بن سراقة، عن بشر بن سعيد، به، وقد أخطأ فيه موسى بن يعقوب - كما ذكر ابن أبي حاتم في \"العلل\" ١/ ٣١٠ (٩٢٩) عن أبيه وأبي زُرْعة - والصواب فيه ما رواه خالد الواسطي، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن محمد بن زيد بن المهاجر، عن بُسْرِ بن سعيد، به، أخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (٥٢٣٤) من هذا الوجه.\nوأخرجه بنحوه أحمد (١٧٠٣٣) و(١٧٠٤٤) و(٢١٦٧٦)، والترمذي (١٦٢٩) و(١٦٣٠)، والمصنِّف في \"السنن الكبرى\" (٣٣١٦)، وابن ماجه (٢٧٥٩)، وابن حبان =","vol":"6","page":86},{"text":"٣١٨١ - أخبرنا محمدُ بنُ المُثَنَّى، عن عبدِ الرَّحمن بن مَهْديٍّ قال: حَدَّثنا حَرْبُ بنُ شَدَّاد، عن يحيى، عن أبي سَلَمَةَ بن عبدِ الرَّحمن، عن بُسْرِ بن سعيد\nعن زيد بن خالد الجُهَني قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"مَنْ جَهَّزَ غازيًا فقد غَزَا، ومَنْ خَلَفَ غازيًا في أهلِهِ بخير فقد غَزَا\" (^١).\n\n٣١٨٢ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيمَ قال: حدثنا عبد الله بن إدريس قال: سمعتُ حُصَيْنَ بنَ عبدِ الرَّحمن يُحَدِّثُ عن عُمَرَ بن جاوان (^٢)\nعن الأحْنَفِ بن قَيْسٍ قال: خَرَجْنا حُجَّاجًا، فقَدِمْنا المدينة ونحن نُريد الحَجَّ، فبينا نحن في منازلنا نَضَعُ رِحالنا، إذ أتانا آتِ فقال: إنَّ النَّاسَ قد اجتمعوا في المسجدِ وفَزِعُوا، فانطلقنا فإذا النَّاسُ مجتمعون على (^٣) نَفَرٍ في\n_________\n= (٤٦٣٠) و(٤٦٣٣) من طريق عطاء بن أبي رباح، عن زيد بن خالد، به، وهذا إسناد منقطع، عطاء لم يسمع من زيد بن خالد، كما ذكر ابن المديني في \"العلل\" ص ٦٦، قال الترمذي: هذا حديث حسن. وعند أحمد والمصنّف وابن حبان في الرواية الثانية زيادة: \"من فَطَّر صائمًا كُتب له مثل أجره … \"، وعند المصنّف: \"مَنْ جَهَّزَ غازيًا أو حاجًا .... \" وعند أحمد في الرواية الثانية زيادة: \"لا تتخذوا بيوتكم قبورًا، صلوا فيها ..... \".\nوسيأتي بعده من طريق أبي سَلَمة بن عبد الرحمن، عن بُسْرِ بن سعيد، به.\n(^١) إسناده صحيح، يحيى: هو ابن أبي كثير، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٣٧٥).\nوأخرجه الترمذي (١٦٣١) عن محمد بن بشار، عن عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢١٦٨١) عن عبد الصمد بن عبد الوارث، عن حَرْب بن شداد، به.\nوأخرجه أحمد (١٧٠٤٥) و(١٧٠٥٦)، والبخاري (٢٨٤٣)، ومسلم (١٨٩٥): (١٣٦)، وأبو داود (٢٥٠٩)، والترمذي (١٦٢٨) من طرق، عن يحيى بن أبي كثير، به.\nوسلف قبله من طريق بكير بن الأشج، عن بُسْرِ بن سعيد، به.\n(^٢) المثبت من (ق) وهامش (ك)، وهو كذلك في \"الكبرى\" و\"التحفة\"، وكذلك سماه ابن إدريس، كما في \"علل\" الدارقطني ١/ ٢٦٤، ووقع في النسخ الأخرى: عمرو، ويقال له ذلك.\n(^٣) من قوله: آتٍ فقال … إلى هذا الموضع، سقط من (ك).","vol":"6","page":87},{"text":"وسط المسجد، وفيهم عليٌّ والزبير وطلحة وسعد بن أبي وقاص، فإنَّا لكذلك (^١) إذ جاء عثمان ﵁، عليه ملاءة صفراء قد قَنَّع بها رأسه فقال: أهاهنا عليٌّ (^٢)؟ أهاهنا طلحة؟ أهاهنا الزُّبير؟ أهاهنا سَعْد؟ قالوا: نعم، قال: فإنِّي أَنْشُدُكُمْ بالله الذي لا إله إلا هو، أتعلمون أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"مَنْ يَبْتَاعُ مِرْبَدَ بني فلان غَفَرَ اللهُ له؟ \" فَابْتَعْتُهُ بعشرين ألفًا، أو بخمسة وعشرين ألفًا، فأتيت رسول الله ﷺ فأخبرته، فقال: \"اجْعَلْهُ في مسجدِنا وأَجْرُهُ لك\"؟ قالوا: اللَّهمَّ نعم، قال: أَنْشُدُكُمْ بالله الذي لا إله إلا هو، أتعلمونَ أَنَّ رسول الله ﷺ قال: \"مَنِ ابْتَاعَ (^٣) بِئْرَ رُومةَ غَفَرَ الله له؟ \"، فابْتَعْتُها (^٤) بكذا وكذا، فأتَيْتُ رسول الله ﷺ، فقلتُ: قَدِ ابْتَعْتُها بكذا وكذا، قال: \"اجْعَلْها سِقَايةً للمسلمين، وأجْرُها لك\"؟ قالوا: اللَّهمَّ نعم، قال: أَنْشُدُكُمْ بالله الذي لا إله إلا هو، أتعلمون أنَّ رسول الله ﷺ نَظَرَ في وُجُوهِ القوم، فقال: \"مَنْ يُجَهِّزُ هؤلاء غَفَرَ اللهُ له؟ \" يعني جيش العُسْرَة، فَجَهَّزْتُهم حتى لم يَفْقِدُوا عِقالًا ولا خطامًا؟ فقالوا: اللهم نعم، قال: اللَّهمَّ اشْهَدْ، اللَّهمَّ اشْهَدْ، اللَّهمَّ اشْهَدْ (^٥).\n_________\n(^١) في (ر) و(م): كذلك.\n(^٢) قوله: أهاهنا علي، من (ر) و(م) ومكرّره (٣٦٠٧)، وليس في (ك) و(هـ) والمطبوع.\n(^٣) في (م): يبتاع.\n(^٤) في (م): فابتعته.\n(^٥) صحيح بطرقه، وهذا إسناد ضعيف، عُمر بن جاوان - ويقال: عَمْرو - لم يرو عنه غير حُصَيْن، وقال الذهبي في \"الميزان\": لا يُعرف. وبقية رجاله ثقات، غير أنَّ حُصين بن عبد الرَّحمن - وهو السُّلَميّ - تغيَّر حفظه في الآخِر، لكنَّ الراوي عنه هنا عبد الله بن إدريس، وقد أخرج له مسلم من روايته عنه، ثم إنه متابع، والحديث في \"السنن الكبرى\" برقمي (٤٣٧٦) =","vol":"6","page":88},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1678>٤٥ - باب فضل النَّفَقَة في سبيل الله تعالى</span>\n٣١٨٣ - أخبرنا محمدُ بنُ سَلَمَةَ والحارثُ بنُ مسكين قراءةً عليه وأنا أسمع، عن ابن القاسم قال: حدثني مالك، عن ابن شهاب، عن حُمَيْدِ بن عبدِ الرَّحمن\nعن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: \"مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ في سبيل الله ﷿، نُودِيَ في الجَنَّة: يا عبد الله، هذا خَيْرٌ، فَمَنْ كان من أهلِ الصَّلاة؛ دُعِيَ من باب الصَّلاة، ومَنْ كان من أهل الجهادِ؛ دُعِيَ من باب الجهاد، ومَنْ كان من أهلِ الصَّدَقَة؛ دُعِيَ من باب الصَّدَقَة، ومَنْ كان من أهل الصِّيام؛ دُعِيَ من باب الرَّيَّان\". فقال أبو بكر ﵁: هل على مَنْ دُعِيَ من هذه الأبوابِ مِنْ ضرورة؟ فهل يُدْعَى أحدٌ (^١) مِنْ هذه الأبواب كلها؟ قال: \"نعم، وأرجو أن تكونَ منهم\" (^٢).\n_________\n=و(٦٤٠١)، ونسب المزي في \"التحفة\" (٩٧٨١) حديث النسائي هذا إلى كتاب الأحباس، وهو الآتي مكررًا برقم (٣٦٠٧)، ولم ينسبه إليه في الجهاد والذي هو هذا الحديث.\nوأخرجه ابن حبان (٦٩٢٠) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، عن عبد الله بن إدريس، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٥١١) من طريق أبي عَوَانة، عن حُصَيْن بن عبد الرحمن، به.\nوسيأتي الحديث من طريق المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن حصين بن عبد الرحمن، به، برقم (٣٦٠٦).\nوسيأتي بنحوه من طريق ثُمامة بن حَزْن القُشَيْري، عن عثمان، برقم (٣٦٠٨)، وحسَّنَه الترمذي كما سيأتي في الكلام عليه.\nوسيأتي بنحوه أيضًا من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن برقم (٣٦٠٩)، ومن طريق أبي عبد الرَّحمن السلمي، برقم (٣٦١٠) كلاهما، عن عثمان، به، وطريق أبي عبد الرحمن السُّلَمي في \"صحيح\" البخاري (٢٧٧٨) مختصر بذكر بئر رومة وجيش العُسرة.\n(^١) كلمة \"أحد\" ليست في (هـ).\n(^٢) إسناده صحيح، محمد بن سَلَمة: هو المُرادي، وابنُ القاسم: هو عبد الرحمن =","vol":"6","page":89},{"text":"٣١٨٤ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عثمان قال: حدَّثنا بَقِيَّة عن الأوزاعي قال: حدثني يحيى، عن محمد بن إبراهيمَ قال: أخبرنا أبو سَلَمَة\nعن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"مَنْ أنفقَ زَوْجَيْنِ في سبيل الله دَعَتْهُ خَزَنَةُ الجَنَّةِ من أبواب الجَنَّة: يا فلان، هَلُمَّ فَادْخُل\" فقال أبو بكر: يا رسول الله، ذاك (^١) الذي لا تَوَى عليه، فقال رسول الله ﷺ: \"إِنِّي لأَرْجُو أن تكون منهم\" (^٢).\n\n٣١٨٥ - أخبرنا إسماعيل بن مسعودٍ قال: حدَّثنا بِشْرُ بنُ المُفَضَّل، عن يونس، عن\n_________\n= أبو عبد الله المصري الفقيه صاحب مالك، وابن شهاب: هو الزُّهريّ، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٣٧٧).\nوسلف من طريق عبد الله بن وهب، عن مالك ويونس، عن الزهري، به، برقم (٢٢٣٨).\n(^١) في (ر) و(م) وهامش (ك): ذلك.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، بقية - وهو ابن الوليد - يدلِّس ويُسَوّي، ولم يصرّح بسماعه من الأوزاعي، وهو عبد الرحمن بن عَمرو، يحيى: هو ابن أبي كثير، ومحمد بن إبراهيم: هو التَّيْمي، وأبو سَلَمة: هو ابن عبد الرَّحمن بن عَوْف، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٣٧٨).\nوقد خُولِفَ الأوزاعي في روايته عن يحيى بن أبي كثير، فرواه شيبانُ بنُ عبد الرحمن النَّحْوِي، عن يحيى، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، به، دون ذكر محمد بن إبراهيم التيمي في إسناده بين يحيى وأبي سَلَمة، كما في \"صحيح\" البخاري (٢٨٤١) و(٣٢١٦)، و\"صحيح\" مسلم: (١٠٢٧): (٨٦). ونقل الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٦/ ٣١٠ عن الإسماعيلي قوله: أدخلَ الأوزاعي بين يحيى وأبي سلمة في هذا الحديث محمد بن إبراهيم التيمي، ثم قال ابن حجر: يحيى معروف بالرواية عن أبي سلمة، فلعل محمدًا ثبته في هذا الحديث.\nوأخرجه ابن حبان (٤٦٤١) من طريق محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، به.\nوسلف من طريق الزهري، عن حميد بن عبد الرَّحمن، عن أبي هريرة بأطول منه بالأرقام: (٢٢٣٨) و(٢٤٣٩) و(٣١٣٥) و(٣١٨٣).\nقوله: لا تَوَى، أي: لا ضَياع ولا خَسارة. قاله السِّنْدي.","vol":"6","page":90},{"text":"الحَسَن، عن صَعْصَعَةَ بن معاوية قال:\nلقيتُ أبا ذرٍّ، قال: قلتُ: حدثني، قال: نعم، قال رسول الله ﷺ: \"ما مِنْ عَبْدٍ مسلم يُنْفِقُ من كلِّ مال له (^١) زَوْجَيْنِ في سبيل الله، إلا اسْتَقْبَلَتْهُ حَجَبَةُ الجنَّة، كلهم يدعوه إلى ما عنده\". قلتُ: وكيف ذلك (^٢)؟ قال: \"إنْ كانَتْ إبلًا فَبَعِيرَيْنِ، وإِنْ كانَتْ بَقَرًا فَبَقَرَتَيْنِ\" (^٣).\n\n٣١٨٦ - أخبرنا أبو بكر بن أبي النَّضْر قال: حدثنا أبو النَّضْر قال: حدثنا عُبيدُ اللهِ الأشجعيُّ، عن سفيانَ الثَّوري، عن الرُّكَيْن الفَزَاري، عن أبيه، عن يُسَيْرِ بن عَمِيلَة (^٤).\nعن خُرَيْم بن فَاتِكِ قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"مَنْ أَنْفَقَ نفقةً في سبيل الله كُتِبَتْ له (^٥) بسبع مئة ضعف\" (^٦).\n_________\n(^١) في (ر) وهامش (ك): ماله.\n(^٢) في (م): ذاك.\n(^٣) إسناده صحيح، يونس: هو ابن عُبيد العَبْدِي، والحسن: هو ابن يسار البصري، وقد صرَّح بالتحديث عن صَعْصَعَة عند أحمد (٢١٤١٣) وغيره، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٣٧٩).\nوأخرجه أحمد (٢١٣٤١) عن إسماعيل ابن علية، عن يونس، بهذا الإسناد، وفيه زيادة: \"ما من مسلمين يموت بينهما ثلاثة من أولادهما لم يبلغوا الحِنْثَ إلا غفر الله لهما\". وسلف عند المصنف برقم (١٨٧٤).\nوأخرجه أحمد (٢١٤٥٣) من طريق هشام بن حسان، وأحمد أيضًا (٢١٣٥٨) و(٢١٤١٣)، وابن حبان (٤٦٤٥) من طريق قُرَّة بن خالد، وابن حبان (٤٦٤٣) و(٤٦٤٤) من طريق جرير بن حازم، ثلاثتهم عن الحسن، به، وفي هذه الروايات الزيادة المذكورة آنفًا عدا رواية ابن حبان (٤٦٤٤).\n(^٤) في (ك) و(هـ) والمطبوع: عمرو. وهو خطأ.\n(^٥) لفظ: \"له\" ليس في (م).\n(^٦) إسناده حسن، رجاله ثقات غير يُسَيْر - ويقال: أُسير - بن عَمِيْلة، (وهو عم الرُّكَيْن =","vol":"6","page":91},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1679>٤٦ - باب فضل الصَّدقة في سبيل الله ﷿</span>\n٣١٨٧ - أخبرنا بِشْرُ بنُ خالدٍ قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة، عن سليمان قال: سمعت أبا عَمْرِو الشيباني (^١)\nعن أبي مسعود، أنَّ رجلًا تَصَدَّقَ بناقةٍ مَخْطُومةٍ في سبيل الله، فقال رسول الله ﷺ: \"لَيَأْتين يومَ القيامة بسبع مئة ناقة مَخْطُومَة\" (^٢).\n_________\n= الفَزَاري) فقد روى عنه اثنان، وقال الذهبي في \"الميزان\": لا يُعرف. اهـ. غير أنَّ اللذين رَوَيا عنه هما أخوه وابن أخيه، ووثقه العجلي، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، فمثله ترتفع جهالته، وقد وثقه الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" وحسن الترمذي الحديث، كما سيأتي، أبو النَّضْر: هو هاشم بن القاسم، والرُّكَيْن الفَزَاري: هو ابن الرَّبيع بن عَمِيلة، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٣٨٠)، وسقط من مطبوعه قوله: حدثنا أبو النضر.\nوقد اختلف فيه على الرُّكَيْن بن الربيع:\nفرواه سفيان الثوري كما في هذه الرواية، وزائدة بن قدامة كما في \"مسند\" أحمد (١٩٠٣٦) و(١٩٠٣٨)، و\"سنن\" الترمذي (١٦٢٥)، و\"السنن الكبرى\" للمصنّف (١٠٩٦٠)، و\"صحيح\" ابن حبان (٤٦٤٧)، وشيبان بن عبد الرَّحمن النحوي كما في \"مسند\" أحمد (١٩٠٣٥)، و\"صحيح\" ابن حبان (٦١٧١)، وروايتهما مطوّلة، ثلاثتهم عن الرُّكَيْن بن الربيع، بهذا الإسناد، قال الترمذي: حديث حسن.\nوخالفهم عبد الرَّحمن بن عبد الله المسعودي وغيرُه في روايتهم عن الرُّكَيْن، فمنهم من أسقط من إسناده عمَّه يُسيرًا، ومنهم مَنْ قَلَبَ في الإسناد فقال: عن عمه، عن أبيه، والصواب ما رواه سفيان الثوري ومَنْ تابعه عن الرُّكَيْن عن أبيه، عن عمه يُسَيْر، عن خُريم، كما في \"التاريخ الكبير\" ٨/ ٤٢٣، وينظر تفصيل الاختلاف فيه في التعليق على حديث المسند (١٨٩٠٠)، وهو من رواية المسعودي عن الرُّكَيْن.\n(^١) بالشين المعجمة، وعليها علامة الصحة في (ك).\n(^٢) إسناده صحيح، سليمان: هو ابن مِهْران الأعمش، وأبو عَمْرو الشَّيْباني: هو سَعْدُ بنُ إياس، وأبو مسعود: هو عُقبة بنُ عَمْرو البدري، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٣٨١). =","vol":"6","page":92},{"text":"٣١٨٨ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عثمان قال: حدَّثنا بَقِيَّة عن بحير بن سَعْد (^١)، عن خالد، عن أبي بَحْرِيَّة\nعن معاذ بن جَبَل، عن رسول الله ﷺ، أنَّه قال: \"الغَزْوُ غَزْوانِ، فَأَمَّا مَنِ ابْتَغَى وَجْهَ الله، وأطاعَ الإمام، وأنفقَ الكَرِيمة، وياسر الشريك، واجْتَنَبَ الفساد، كان نَوْمُهُ ونُبْهُهُ أجرًا كلُّه، وأَمَّا مَنْ غَزَا رياءً وسُمْعَةً، وعَصَى الإمام، وأفْسَدَ في الأرض، فإنَّه لا يرجع بالكفاف\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه مسلم بإثر (١٨٩٢): (١٣٢)، وابن حبان (٤٦٥٠) من طريق بشر بن خالد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٧٠٩٤) و(٢٢٣٥٨) عن محمد بن جعفر، به، وعنده: \"لتأتين\"، بدل: (٢٢٣٥٨) \"ليأتين\".\nوأخرجه أحمد (٢٢٣٥٧) عن وَهْبِ بن جَرِير، عن شعبة، به، وفيه: \"ليأتين\" أو: \"لتأتين\" على الشَّكِّ.\nوأخرجه مسلم (١٨٩٢): (١٣٢)، وابن حبان (٤٦٤٩) من طريق جرير بن عبد الحميد، ومسلم أيضًا من طريق زائدة بن قدامة، كلاهما عن الأعمش، به.\nقوله: \"مَخْطُومَة\" خِطامُ البعير: حَبْلٌ من ليف أو شعر أو كَتَّان يُجعلُ في أحد طرفيه حلقة، ثم يُشدُّ فيه الطرف الآخر حتى يصير كالحلقة، ثم يقاد البعير، ثم يُثنى على مخطمه، وأما الذي يجعل في الأنف دقيقًا؛ فهو الزِّمام. \"النهاية\" (خطم).\n(^١) قوله: بن سعد، من (م).\n(^٢) إسناده ضعيف، وقد رُوي بنحوه موقوفًا، بقيَّة - وهو ابن الوليد - يُدَلِّس ويُسَوِّي، ولم يصرِّح بالسماع في طبقات الإسناد، وبقية رجاله ثقات. بحير: هو ابن سَعْد، وخالد: هو ابن معدان، وأبو بَحْرِيَّة: هو عبد الله بن قيس، وهو في \"السنن الكبرى\" بالأرقام: (٤٣٨٢) و(٧٧٧٠) و(٨٦٧٧) دون قوله: و\"ياسر الشريك\" في الموضعين الأخيرين.\nوأخرجه أحمد (٢٢٠٤٢)، وأبو داود (٢٥١٥) من طريقين، عن بقية، بهذا الإسناد، وحسن إسناده ابن عبد البر في \"الاستذكار\" ١٤/ ٣٠٠، مع أن بقية لم يصرح عنده بالتحديث =","vol":"6","page":93},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1680>٤٧ - باب حُرْمَة نساء المجاهدين</span>\n٣١٨٩ - أخبرنا الحُسَيْنُ بنُ حُرَيْث ومحمودُ بنُ غَيْلَانَ - واللفظ لحُسين - قالا: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن عَلْقَمَةَ بن مَرْثَد، عن سُليمانَ بن بُرَيْدَة\nعن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: \"حُرْمَةُ نساء المجاهدين على القاعدين كحُرْمَةِ أمَّهاتِهم (^١)، وما مِنْ رجلٍ يَخْلُفُ في امرأةِ رجلٍ من المُجاهِدِينَ فَيَخُونُهُ فيها؛ إلا وقف له يومَ القيامة، فأَخَذَ من عَمَلِهِ ما شاء، فما ظنُّكُم؟ \" (^٢).\n_________\n= إلا عن شيخه بحير بن سَعْد، ولم يصرِّح في باقي طبقات الإسناد، والله أعلم.\nوأخرجه سعيد بن منصور (٢٣٢٣) عن إسماعيل بن عيَّاش، عن عبد العزيز بن عُبيد الله الحمصي وبشر بن عَبْد الله بن يَسَار، عن جُنادة بن أبي أمية، عن معاذ بنحوه، موقوفًا، وهذا إسناد حسن من طريق بشر بن عبد الله بن يسار.\nوأخرجه بنحوه أيضًا مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٤٦٦ - ٤٦٧ عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن معاذ بن جبل، موقوفًا، وهذا إسناد منقطع، يحيى بن سعيد الأنصاري لم يدرك معاذًا، لكن رواية مالك هذه تقوّي الموقوف.\nوقوله: \"وأمَّا مَنْ غَزَا رِياءً وسُمْعَةً وعَصى الإمام وأفسد في الأرض، فإنَّه لا يرجعُ بالكَفَاف\" يؤوّل - إن صح اللفظ - بأنه لا يرجعُ بالكَفَاف، بل يرجعُ بالوِزْر والتَّبَار.\nقال السندي: قوله: \"وأنفقَ الكريمة\" أي: الأموال العزيزة عليه، \"وياسر الشريك\" أي: عامَلَهُ باليُسر والسهولة والمعاونة له، \"ونُبْهُهُ\" ظاهر \"القاموس\" أنه بالضم والسكون، بمعنى القيام من النوم.\n(^١) في (ر) و(م): أمهاتكم.\n(^٢) إسناده صحيح، وكيع: هو ابن الجرّاح، وسفيان: هو الثوري، وبُريدة صحابي الحديث (والد سليمان): هو ابن الحُصَيْب. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٣٨٣).\nوأخرجه أحمد (٢٢٩٧٧)، ومسلم (١٨٩٧): (١٣٩) من طريق وكيع، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم أيضًا من طريق مِسْعَر بن كدام، عن علقمة بن مَرْثَد، به.=","vol":"6","page":94},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1681>٤٨ - باب مَنْ خَانَ غازيًا في أَهْلِهِ</span>\n٣١٩٠ - أخبرني هارونُ بنُ عبدِ اللهِ قال: حدَّثنا حَرَمِيُّ بنُ عُمَارَةَ قال: حَدَّثنا شعبة، عن عَلْقَمَةَ بن مَرْثَد، عن سليمانَ بن بُرَيْدَة\nعن أبيه، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"حُرْمَةُ نساءِ المُجاهدين (^١) على القاعدين كحُرْمَةِ أمَّهاتِهم (^٢)، وإذا خَلَفَهُ في أهله فخَانَه؛ قيل له يومَ القيامة: هذا خانَكَ في أَهْلِكَ، فخُذْ من حسناتِهِ مَا شِئْتَ، فما ظَنُّكُم؟ \" (^٣).\n\n٣١٩١ - أخبرنا عبد الله بن محمدِ بن عبدِ الرَّحمنِ قال: حدثنا سفيان قال: حدثنا قَعْنَب - كوفي - عن عَلْقَمَةَ بن مَرْثَد، عن ابن بُرَيْدَة\nعن أبيه، عن النبي ﷺ قال: \"حُرْمَةُ نساء المُجاهدين على القاعدين في الحُرْمَة كأمَّهاتِهم (^٤)، وما من رَجُلٍ من القاعدين يخلف رجلًا من المُجاهدينَ في أهلِهِ إِلا نصب له يومَ القيامة، فيقال: يا فلان، هذا فلان،\n_________\n= وسيأتي بعده من طريق شعبة، وبرقم (٣١٩١) من طريق قَعْنَب، كلاهما عن علقمة بن مَرْثَد، به.\n(^١) في (ك) وهامش (هـ): المهاجرين، وهو خطأ.\n(^٢) في (ر) و(م): أمهاتكم.\n(^٣) حديث صحيح، رجاله ثقات، غير رجاله ثقات، غير حَرَميّ بن عُمارة، فهو صدوق يهم، فهو صدوق يهم كما ذكر الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" وقد توبع، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٣٨٤).\nوأخرجه البزار (٤٣٦٦)، وابن حبان (٤٦٣٥) من طريق بندار محمد بن بشار، عن حَرَميّ بن عمارة، بهذا الإسناد. قال البزار: هذا الحديث رواه الثوري وغيره، عن علقمة، ولا نعلم رواه عن شعبة إلا حَرَمِي.\nوسلف قبله من طريق سفيان الثوري، عن علقمة بن مرثد، به، وإسناده صحيح.\n(^٤) في (ر) و(م): كأمهاتكم.","vol":"6","page":95},{"text":"فخُذْ (^١) من حسناتِهِ ما شئتَ\"، ثم التفت النبي ﷺ إلى أصحابه فقال: \"ما ظَنُّكُم؟ تُرَوْنَ يَدَعُ له من حسناتِه شيئًا؟ \" (^٢).\n\n٣١٩٢ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا عبد الرَّحمن قال: حدَّثنا حَمَّادُ بنُ سَلَمَة، عن حُمَيْد\nعن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: \"جاهِدُوا بأيدِيكُمْ وأَلْسِنَتِكُمْ وأموالكم\" (^٣).\n\n٣١٩٣ - أخبرنا أبو محمد موسى بن محمد - هو الشامي - قال: حدثنا ميمونُ بنُ الأَصْبَغِ، قال: حدَّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا شَرِيك، عن أبي إسحاق، عن\n_________\n(^١) في (م) و(هـ): خُذْ.\n(^٢) إسناده حسن من أجل قَعْنَب، فهو صدوق حسن الحديث، وبقية رجاله ثقات، وسلف بإسناد صحيح قبل حديث، دون قوله: \"تُرَوْنَ يَدَعُ له من حسناته شيئًا\"، والحديث عند مسلم دون هذا القول، كما سيأتي. ابن بُرَيْدة: هو سليمان، وسفيان: هو ابن عيينة، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٣٨٥).\nوأخرجه مسلم (١٨٩٧): (١٤٠)، وأبو داود (٢٤٩٦) عن سعيد بن منصور، وابن حبان (٤٦٣٤) من طريق محمد بن قدامة المصيصي، كلاهما عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد، دون قوله عند مسلم وأبي داود: \"تُرَوْن يَدَعُ له من حسناته شيئًا\"، وعند ابن حبان: \"ما أُرَى يَدَعُ من حسناته شيئًا\".\nوسلف في الحديثين قبله.\n(^٣) إسناده صحيح، عَمْرُو بنُ علي: هو أبو حَفْص الفلاس، وعبد الرحمن: هو ابن مَهْدِي، وحُمَيْد: هو ابن أبي حميد الطويل.\nوسلف من طريق يزيد بن هارون، عن حمَّاد بن سَلَمة، به، برقم (٣٠٩٦)، ولم يرد هذا الطريق في \"السنن الكبرى\" للمصنف، ولا الأحاديث الآتية بعده، وفي إيراد المصنف لهذا الحديث وما بعده ضمن الترجمة المذكورة نظر.","vol":"6","page":96},{"text":"القاسمِ بن عبدِ الرَّحمن، عن أبيه\nعن عبد الله ﵁، عن رسول الله ﷺ أنَّه أَمَرَ بِقَتْلِ الحَيَّاتِ وقال: \"مَنْ خاف ثأرَهُنَّ فليس مِنَّا\" (^١).\n\n٣١٩٤ - أخبرنا أحمد بن سليمان قال: حدثنا جعفرُ بنُ عَوْن، عن أبي عُمَيْس، عن عبد الله بن عبد الله بن جبر\nعن أبيه، أنَّ رسول الله ﷺ عادَ جَبْرًا، فلما دخلَ سَمِعَ النِّسَاءَ يَبْكِينَ ويَقُلْنَ: كُنَّا نَحْسَبُ وَفاتَكَ قَتْلًا في سبيل الله، فقال: \"وما تَعُدُّونَ الشَّهادةَ\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، موسى بن محمد الشامي مجهول، تفرد بالرواية عنه النسائي ولم يوثّقه أحد، وقال الذهبي في \"الميزان\": لا يُعرف، وشريك - وهو ابن عبد الله النَّخَعي - سيئ الحفظ، وعبد الرَّحمن (والد القاسم): هو ابن عبد الله بن مسعود، وقد تكلموا في سماعه من أبيه، وقال الحافظ في \"التقريب\": سمع من أبيه لكن شيئًا يسيرًا، وأبو إسحاق - وهو عمرو بن عبد الله السبيعي - لم يُصَرِّح بالتحديث.\nوأخرجه بنحوه أبو داود (٥٢٤٩) من طريق إسحاق بن يوسف، عن شريك، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (١٣٣٩) من طريق زائدة بن قدامة، عن منصور بن المعتمر، عن عبد الله بن مُرَّة الهَمْداني، عن مسروق بن الأجدع، عن عبد الله بن مسعود مرفوعًا، مثل حديث أبي هريرة السالف عنده - كما ذكر - ولفظه: \"ما سالَمْنَاهُنَّ منذُ حارَبْنَاهِنَّ، فمن تَرَكَهُنَّ خِيفتَهنَّ فليس منا\". وهذا إسناد صحيح.\nوحديث أبي هريرة أخرجه أحمد (٩٥٨٨)، وأبو داود (٥٢٤٨)، وبنحوه عن ابن عباس أخرجه أحمد (٣٢٥٤).\nقال السندي: قوله: \"ومن خاف ثأرهن\" أي: انتقامهن، لكن قد جاء النَّهْي، فلعل هذا قبل النهي، والله تعالى أعلم. انتهى كلامه، وفي إيراد المصنف للحديث في هذه الترجمة نظر.\nوالنهي الذي أشار إليه السندي هو عن قتل جنان البيوت، كما أخرج البخاري (٣٣١٢)، ومسلم (٢٢٣٣): (١٣٢) عن ابن عمر أنه كان يقتل الحيات، فحدثه أبو لبابة أن النبي ﷺ نهى عن قتل جِنَّان البيوت، فأمسك عنها.","vol":"6","page":97},{"text":"إلا مَنْ قُتِلَ في سبيل الله؟ إنَّ شهداءكم إذًا لقليل، القَتْلُ في سبيل الله شهادة، والبَطَنُ شَهادة، والحَرَقُ شَهادة، والغَرَقُ شهادة، والمَغْمُومُ - يعني الهَدِمَ - شَهادة، والمَجْنُوبُ (^١) شهادة، والمرأةُ تموتُ بجُمْعٍ شَهِيدة (^٢) \". قال رجل: أتبكين ورسولُ الله ﷺ قاعد؟ قال: \"دَعُهُنَّ، فإذا وَجَبَ فلا تَبْكِيَنَّ عليه باكية\" (^٣).\n\n٣١٩٥ - أخبرنا أحمد بن يحيى قال: حدثنا إسحاق بن منصور قال: حدثنا داود - يعني الطائي - عن عبد الملكِ بن عُمَيْر\nعن جَبْرٍ، أنَّه دخل مع رسول الله ﷺ على ميِّت، فبكى النِّساء، فقال\n_________\n(^١) في المطبوع: والمجنون، وهو تصحيف.\n(^٢) كلمة \"شهيدة\" ليست في (م) وهي في هامش (ك) (نسخة)، ووقع في (ر): شهادة.\n(^٣) حديث صحيح، رجاله ثقات، غير أنَّ أبا عُمَيْس - وهو عُتبة بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود - اضطرب فيه:\nفرواه جعفرُ بنُ عَوْن، عن أبي عُميس - كما في هذه الرواية - عن عبد الله بن عبد الله بن جبر - ويقال: بن جابر - عن أبيه، أن رسول الله ﷺ عاد جَبْرًا …\nورواه وكيع، عن أبي عُمَيْس، عن عبد الله بن عبد الله بن جبر، عن أبيه، عن جده، أنه مرض، فأتاه النبي ﷺ يعوده … أخرجه من هذا الوجه ابن ماجه (٢٨٠٣).\nوخالفهما مالك كما سلف برقم (١٨٤٦) فرواه عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك، أنَّ عَتِيك بن الحارث أخبره، أنَّ جابر بن عَتِيك أخبره، أنَّ النبيَّ ﷺ جاء يعود عبد الله بن ثابت … الحديث.\nقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٩/ ٢٠٧: الصواب ما قاله مالك، ولم يقمه أبو العُميس.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"تهذيب التهذيب\" (في ترجمة عبد الله بن جَبْر): وقعت المخالفة بينهما في ثلاثة أشياء؛ في اسم جد عبد الله بن عبد الله، وفي تسمية شيخه، وفي اسم الذي عاده النبي ﷺ، وقد رجحوا رواية مالك … وينظر تتمة كلامه.\nوسلف شرح ألفاظه في الرواية (١٨٤٦)، وينظر الحديث الآتي بعده.","vol":"6","page":98},{"text":"جَبْرٌ: أَتَبْكِينَ ما دامَ رسول الله ﷺ جالسًا، قال: \"دَعْهُنَّ يبكينَ ما دامَ بينهنَّ، فإذا وَجَبَ (^١) فلا تَبْكِيَنَّ باكية\" (^٢) (^٣)\n* * *\n_________\n(^١) في (م): وجبت، وفوقها: وجب.\n(^٢) حديث صحيح، رجاله ثقات غير عبد الملك بن عُمير، فهو صدوق، أحمد بن يحيى: هو أبو جعفر الأودي الصُّوفي، وإسحاق بن منصور: هو السَّلُولي، وداود الطائي: هو ابن نُصير، وجَبْر (صحابي الحديث): هو ابن عَتِيك؛ قال المِزِّي في ترجمته في \"تهذيب الكمال\": أخو جابر بن عتيك. اهـ. لكن الظاهر أنَّ جَبْرَ بنَ عَتِيك هو نفسه جابر بنُ عَتِيك السالف ذكره في رواية مالك للحديث برقم (١٨٤٦)، وقد جعلهما المزّيُّ واحدًا في \"تحفة الأشراف\" ٢/ ٤٠٢، فقال: جابر بن عَتِيك، ويقال: جَبْر بن عَتِيك، ثم أورد طرق حديثه.\nوقد اختلف فيه على عبد الملك بن عُمير:\nفرواه داود الطائي عنه، عن جَبْر، أنه دخل مع رسول الله ﷺ على ميت … كما في هذه الرواية.\nورواه أبو عوانة، عنه، عن رجل من الأنصار لم يُسَمِّه، عن النبي ﷺ، ذكره الدارقطني في \"العلل\" ٧/ ٤١٥.\nورواه جَرِيرُ بنُ عبد الحميد، عن عبد الملك بن عمير، عن ربيع الأنصاري، أنَّ رسول الله ﷺ عاد ابن أخي جَبْر الأنصاري … أخرجه من هذا الوجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (٤٦٠٧)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٢٧٨٠).\nوأورد الحافظ ابن حجر الحديث في \"الإصابة\" في ترجمة جابر بن عتيك ٢/ ١٢٧، وأورده أيضًا في ترجمة الربيع الأنصاري ٣/ ٤٩٤، ثم قال: فالله أعلم.\nوينظر الحديث السالف قبله، والسالف برقم (١٨٤٦)، وهو من رواية مالك.\n(^٣) بعدها في النسخ الخطية غير (م): آخر كتاب الجهاد.","vol":"6","page":99},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1682>٢٥ - كتاب النكاح</span>\n<span data-type='title' id=toc-1683>١ - ذكر أمرِ رسول الله ﷺ في النكاح وأزواجه، و(^١) ما أباحَ الله ﷿ لنبيِّه ﷺ (^٢) وحَظَرَه على خَلْقِهِ زيادةً في كرامته، وتنبيهًا (^٣) لفضيلته </span>(^٤)\n٣١٩٦ - أخبرنا أبو داود سليمانُ بنُ سَيْفٍ قال: حدَّثنا جعفرُ بنُ عَوْنٍ قال: أخبرنا ابن جُرَيْجٍ، عن عطاء قال:\nحَضَرْنا مع ابن عباسٍ جنازةَ ميمونة زوج النبي ﷺ بسرف، فقال ابن عباس: هذه ميمونة، إذا رفعتُم جِنازَتَها، فَلَا تُزَعْزِعُوها، ولا تُزَلْزِلُوها، فإنَّ رسول الله ﷺ كان معه تِسْع نسوة، فكان (^٥) يَقْسِمُ لثمان، وواحدةٌ لم يكن يَقْسِمُ لها (^٦).\n_________\n(^١) على الواو في (ك) علامة نسخة.\n(^٢) بعدها في (ر): في النكاح.\n(^٣) في (م): وتثبيتًا، وفي هامشها: وتنبيهًا، وعليها علامة الصحة.\n(^٤) بعدها في (م): ﵊.\n(^٥) في (ر) و(م): وكان.\n(^٦) إسناده صحيح، رواية ابن جُرَيْج - وهو عبد الملك بن عبد العزيز - عن عطاء محمولة على السَّماع وإن عنعن، على أنَّ روايته هذه عند البخاري ومسلم كما سيأتي، وقد صرّح فيهما بالتحديث، وعطاء: هو ابن أبي رباح، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٢٨٥).\nوأخرجه أحمد (٢٠٤٤) عن جعفر بن عون، بهذا الإسناد، وفيه زيادة: قال عطاء: التي لم يكن يَقْسِمُ لها صفيَّة. انتهى. قال السندي (كما في حواشي المسند): قال الطحاوي: هذا وهم، والصواب سَوْدة. اهـ. وينظر \"شرح مشكل الآثار\" ٦/ ١٣٢، و\"فتح الباري\" ٩/ ١١٣.\nوأخرجه أحمد (٣٢٥٩) و(٣٢٦١ بنحوه)، والبخاري (٥٠٦٧)، ومسلم (١٤٦٥): (٥١) و(٥٢)، والمصنف في \"السنن الكبرى\" (٨٨٧٥) من طرق، عن ابن جريج، به، وعند أحمد ومسلم في الرواية الأولى زيادة قول عطاء السالف ذكره، وعندهما أيضًا في الرواية الثانية زيادة: قال عطاء: كانت آخرَهُنَّ موتًا، ماتت بالمدينة. =","vol":"6","page":100},{"text":"٣١٩٧ - أخبرني إبراهيم بن يعقوب قال: حدَّثنا ابن أبي مريمَ قال: أخبرنا سفيان قال: حدَّثني عَمْرُو بنُ دينار، عن عطاء\nعن ابن عباس قال: تُوُفِّيَ رسولُ الله ﷺ وعندَه تِسْع نسوة يُصِيبُهُنَّ إلا سَوْدَةَ، فإنها وَهَبَتْ يومها وليلتها لعائشة (^١).\n\n٣١٩٨ - أخبرنا إسماعيل بن مسعود، عن يزيد - وهو ابن زُرَيْعٍ - قال: حدثنا سعيد، عن قتادة\nأنَّ أنسًا حدَّثهم، أنَّ النبي ﷺ كان يطوف على نسائه في الليلة الواحدة، وله يومئذٍ تِسْعُ نِسْوَة (^٢).\n\n٣١٩٩ - أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الله بن المُبارك المُخَرِّميُّ قال: حدثنا أبو أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه\nعن عائشة قالت: كنتُ أغارُ على اللائي (^٣) وهبن أنفسهن (^٤) للنبي ﷺ،\n_________\n= وينظر ما بعده.\nقوله: بسَرِف: هو موضع قرب مكة. قاله السندي.\n(^١) إسناده صحيح، إبراهيم بن يعقوب: هو الجوزجاني، وابن أبي مريم: هو سعيد بن الحَكَم بن محمد الجُمحي، وسفيان: هو ابن عيينة، وعطاء: هو ابن أبي رباح، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٢٨٨).\nوينظر الحديث السالف قبله.\n(^٢) إسناده صحيح، سعيد: هو ابن أبي عَرُوبة، وقتادة: هو ابن دِعَامَةَ السَّدُوسي، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٨٩٨٥).\nوأخرجه البخاري (٢٨٤) و(٥٠٦٨) و(٥٢١٥)، وابن حبان (١٢٠٩) من طريق يزيد بن زريع، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٢٧٠١) عن عبد العزيز بن عبد الصمد، عن سعيد، به. وينظر الحديث (٢٦٣).\n(^٣) في هامش (ك): اللاتي (نسخة).\n(^٤) في (ر) و(م): نفسهنَّ.","vol":"6","page":101},{"text":"فأقول: أَوَتَهَبُ (^١) الحُرَّةُ (^٢) نفسَها، فأنزل الله ﷿: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ [الأحزاب: ٥١] قلت: والله ما أرى ربّك إلا يُسارِعُ لكَ في هَوَاك (^٣).\n\n٣٢٠٠ - أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الله بن يزيدَ المُقْرِئ (^٤) قال: حدثنا سفيانُ قال: حدثنا أبو حازم\nعن سَهْلِ بن سَعْدِ قال: إِنَّا (^٥) في القوم إذ قالتِ امرأةٌ: إِنِّي قد وَهَبْتُ نفسي لك يا رسول الله، فَرَأَ (^٦) فيَّ رَأْيَكَ، فقام رجلٌ فقال: زَوِّجْنِيها، فقال: \"اذْهَبْ، فاطلب ولو خاتَمًا من حَدِيد\"، فذهب فلم يجد شيئًا (^٧) ولا\n_________\n(^١) في هامش (ك): أتهب (نسخة).\n(^٢) في (م): المرأة.\n(^٣) إسناده صحيح، أبو أسامة: هو حماد بن أسامة، وعروة (والد هشام): هو ابن الزبير، وهو في \"السنن الكبرى\" بالأرقام (٥٢٨٧) و(٨٨٧٨) و(١١٣٥٠).\nوأخرجه البخاري (٤٧٨٨)، ومسلم (١٤٦٤): (٤٩)، وابن حبان (٦٣٦٧) من طريقين، عن أبي أسامة حماد بن أسامة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٥٠٢٦) و(٢٥٢٥١) و(٢٦٢٥١)، والبخاري (٥١١٣)، ومسلم (١٤٦٤): (٥٠)، وابن ماجه (٢٠٠٠)، من طرق، عن هشام بن عروة، به بنحوه، وبروايات متقاربة، وفي أوله عند البخاري عن عروة قال: كانت خولة بنت حكيم من اللائي وَهَبْنَ أنفسَهنَّ للنبي ﷺ قال ابن حجر في \"الفتح\" ٩/ ١٦٤: هذا مرسل؛ لأن عروة لم يُدرك زمن القصَّة، لكن السِّياق يُشعر بأنَّه حمله عن عائشة.\n(^٤) المقرئ، بالجرّ، صفة لعبد الله بن يزيد.\n(^٥) المثبت من (ك)، وفي النسخ الأخرى: أنا.\n(^٦) كذا في النسخ الخطية؛ بهمزة ساكنة بعد الراء، وهو أمرٌ من الرأي، كما قال السندي، وهي كذلك في بعض روايات حديث البخاري، وفي أكثرها: فَرَ، براء مفتوحة بعد الفاء، قال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٩/ ٢٠٦: وكلٌّ صواب.\n(^٧) في (ر) و(م) وهامش (ك): فلم يجئ بشيء.","vol":"6","page":102},{"text":"خاتمًا (^١) من حديد، فقال رسولُ الله: \"أَمَعَكَ من سُوَرِ القُرآنِ شَيْء؟ \" قال: نعم. قال: فَزَوَّجَهُ بما معه من سُوَرِ القُرآن (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1684>٢ - باب ما افترضَ الله ﷿ على رسولِهِ ﷺ وَحَرَّمَه (^٣) على خَلْقِه ليزيدَه إن شاء الله قُرْبَةً إِليه</span>\n٣٢٠١ - أخبرنا محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد النيسابوري قال: حدثنا محمد بن موسى بن أَعْيَنَ قال: حدثنا أبي، عن مَعْمَر، عن الزُّهْرِيِّ قال: حدَّثنا أبو سَلَمَةَ بن عبد الرحمن\nعن عائشةَ زوج النبي ﷺ أنها أخبرته، أن رسول الله ﷺ جاءَها حين أَمَرَهُ الله (^٤) أن يُخَيِّر أزواجه، قالت عائشة: فبَدَأَ بي رسولُ الله ﷺ، فقال: \"إنِّي ذاكر لكِ أمرًا، فلا عليكِ أنْ لا تَعْجَلي حتى تستأمِرِي أَبوَيْكِ\"، قالت: وقد عَلِمَ أنَّ أبَوَي لا يأمُرَاني بفِرَاقِهِ، ثم قال رسول الله ﷺ:\n_________\n(^١) في (ر) و(م): ولا خاتم.\n(^٢) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن عيينة، وأبو حازم: هو سَلَمَةُ بن دينار، وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٥٢٨٩) و(١١٣٤٨).\nوأخرجه أحمد (٢٢٧٩٨)، والبخاري (٥١٤٩)، ومسلم (١٤٢٥): (٧٧) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٢٨٣٢)، والبخاري (٥٠٢٩) و(٥٠٨٧) و(٥١٢١) و(٥١٣٢) و(٥١٤١) و(٥١٥٠) و(٥٨٧١)، ومسلم (١٤٢٥): (٧٦) و(٧٧)، وابن ماجه (١٨٨٩) من طرق، عن أبي حازم، بهذا الإسناد، بروايات متقاربة، وبعضها مختصر.\nوسيأتي عن محمد بن منصور، عن سفيان بن عيينة، به، برقم (٣٢٨٠).\nوسيأتي أيضًا من طريق يعقوب بن عبد الرحمن القاري، برقم (٣٣٣٩)، ومن طريق مالك، برقم (٣٣٥٩)، كلاهما عن أبي حازم، به.\n(^٣) في (ر): وخفَّفه.\n(^٤) في (ر) و(م) وهامش (ك): أُمِرَ.","vol":"6","page":103},{"text":"﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ﴾ [الأحزاب: ٢٨]، فقلتُ: في هذا أسْتَأْمِرُ أَبَوَيَّ؟! فإِنِّي أُرِيدُ الله ورسوله والدَّارَ الآخرة (^١).\n\n٣٢٠٢ - أخبرنا بِشْرُ بنُ خالد العَسْكَرِيُّ قال: حدَّثنا غُنْدَرٌ قال: حدثنا شعبة، عن سليمان قال: سمعت أبا الضُّحى، عن مسروق\nعن عائشة (^٢) ﵂ قالت: قد خَيَّرَ رسولُ الله ﷺ نساءَهُ، أَوَكانَ (^٣) طَلَاقًا؟ (^٤).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن موسى بن أعين، فهو صدوق، وقد توبع، وباقي رجاله ثقات، مَعْمَر: هو ابن راشد والزهري: هو محمد بن مسلم بن شهاب، وأبو سَلَمة بن عبد الرحمن: هو ابن عَوْف الزُّهري، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٢٩١).\nوأخرجه البخاري (٤٧٨٥) من طريق شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه أحمد (٢٤٤٨٧) و(٢٤٧٢١) و(٢٥١٩٣) من طريق عمر بن أبي سلمة بن عبد الرَّحمن، و(٢٥٧٧٠) من طريق محمد بن عَمْرو بن علقمة بن وقاص، كلاهما عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، به.\nوعلّقه البخاري أيضًا قبل الحديث (٥٢٦٤) فقال: وقالت عائشة: قد علم النبي ﷺ أَنَّ أبوي لم يكونا يأمراني بفراقه.\nوسيأتي من طريق يونس بن يزيد وموسى بن عُلَيّ، عن الزهري، به، برقم (٣٤٣٩)، ومن طريق معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، برقم (٣٤٤٠).\n(^٢) بعدها في (م): الصِّدِّيقة. وكذا في الحديث الآتي بعده.\n(^٣) في (م): أفكان.\n(^٤) إسناده صحيح، غُنْدَر: هو محمد بن جعفر، وشعبة: هو ابن الحجاج، وسليمان: هو ابن مِهران الأعمش، وأبو الضُّحى: هو مسلم بن صُبَيْح، ومسروق: هو ابن الأجدع، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٢٩٢).\nوأخرجه أحمد (٢٥٤٠١) عن محمد بن جعفر غُندر، بهذا الإسناد.=","vol":"6","page":104},{"text":"٣٢٠٣ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عليٍّ قال: حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن إسماعيل، عن الشعبي، عن مسروق\nعن عائشة قالت: خَيَّرَنا رسولُ الله ﷺ فَاخْتَرْنَاهُ، فلم (^١) يكُنْ طلاقًا (^٢).\n_________\n= وأخرجه ابن حبان (٤٢٦٧) من طريق أبي داود الطيالسي، عن شعبة، به.\nوأخرجه بنحوه أحمد (٢٤١٨١) و(٢٦٠٢٣)، والبخاري (٥٢٦٢)، ومسلم (١٤٧٧): (٢٨)، وأبو داود (٢٢٠٣)، والترمذي بإثر (١١٧٩)، من طرق عن سليمان الأعمش، به.\nوأخرجه مسلم بإثر (١٤٧٧): (٢٨) من طريق سليمان الأعمش، عن إبراهيم النَّخَعي، عن الأسود بن يزيد النَّخَعي، عن عائشة ﵂.\nوسيأتي من طريق خالد بن الحارث، عن شعبة، به، برقم (٣٤٤٤)، ومن طريق أبي معاوية محمد بن خازم الضرير، عن سليمان الأعمش، به، برقم (٣٤٤٥)، ومن طريق الشعبي، عن مسروق، به، بالأرقام (٣٢٠٣) و(٣٤٤١) و(٣٤٤٢) و(٣٤٤٣).\n(^١) في (ر) وهامش (ك): ولم.\n(^٢) إسناده صحيح، عمرو بن علي: هو الفلاس، وعبد الرحمن: هو ابن مهدي، وسفيان: هو الثوري، وإسماعيل: هو ابن أبي خالد الأَحْمَسي، والشعبي: هو عامر بنُ شَرَاحيل، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٢٩٣).\nوأخرجه مسلم (١٤٧٧): (٢٧)، والترمذي (١١٧٩) من طريقين، عن عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد، وقُرن إسماعيل بن أبي خالد عند مسلم بعاصم الأحول، وستأتي روايته برقمي (٣٤٤٢) و(٣٤٤٣).\nوأخرجه أحمد (٢٤٦٥٣) و(٢٥٧٠٣) و(٢٦٠٣٦)، ومسلم (١٤٧٧): (٢٤) و(٢٥) و(٢٧)، وابن حبان (٤٢٦٧)، من طرق، عن إسماعيل بن أبي خالد، به، وقرن إسماعيل بن أبي خالد عند مسلم في الرواية (٢٧) بعاصم الأحول، وعنده في أول الرواية الثانية: عن مسروق أنه قال: ما أُبالي خَيَّرتُ امرأتي واحدةً أو مئةً أو ألفًا بعد أن تختارني، ولقد سألت عائشة فقالت: قد خيَّرنا رسول الله ﷺ … الحديث.\nوسيأتي من طريق يحيى بن سعيد القطان، عن إسماعيل بن أبي خالد، به، برقم (٣٤٤١)، وينظر ما قبله.","vol":"6","page":105},{"text":"٣٢٠٤ - أخبرنا محمد بن منصور، عن سفيان قال: حَفِظْنَاهُ من (^١) عَمْرو، عن عطاء قال:\nقالت عائشة: ما مات رسول الله ﷺ حتى أُحِلَّ له النِّساء (^٢).\n\n٣٢٠٥ - أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الله بن المبارك قال: حدثنا أبو هشام - وهو المُغيرةُ ابن سَلَمة المخزومي - قال: حدَّثنا وُهَيْبٌ قال: حدثنا ابن جُرَيْجٍ، عن عطاء، عن عُبَيْدِ بن عُمير\nعن عائشة قالت: ما تُوفِّيَ رسولُ الله ﷺ حتى أَحَلَّ الله له (^٣) أن\n_________\n(^١) في (ر): عن.\n(^٢) رجاله ثقات، غير أنه اختلف فيه على عطاء - وهو ابن أبي رباح - كما سيأتي. محمد بن منصور: هو الجواز المكي، وسفيان: هو ابن عُيينة، وعَمرو: هو ابن دينار، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٢٩٤).\nوأخرجه أحمد (٢٤١٣٧)، والترمذي (٣٢١٦) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد، قال الترمذي: حديث حسن (وفي \"تحفة الأشراف\" ١٢/ ٢٣٩، والترمذي طبعة الرسالة (٣٤٩٥): حسن صحيح).\nوقد اختلف فيه على عطاء بن أبي رباح:\nفرواه عمرو بن دينار، عن عطاء، عن عائشة، كما في هذه الرواية.\nورواه ابن جُريج عن عطاء، عن عُبيد بن عُمير، عن عائشة، فأدخل عُبيد بن عُمير بين عطاء وعائشة، وسيأتي في الحديث بعده.\nورواه ابن جُريج أيضًا قال: وزعم عطاء أن عائشة قالت: ما مات النبي ﷺ حتى أَحَلَّ الله ﷿ له أن ينكح ما شاء. قلت: عمَّن تأثرُ هذا؟ قال: لا أدري، حسبتُ أني سمعتُ عُبيد بن عمير يقول ذلك؛ أخرجه أحمد (٢٥٦٥٢) عن عبد الرزاق، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٥٢٣) من طريق أبي عاصم الضحاك بن مَخْلَد، كلاهما عن ابن جريج، به، وزاد الطحاوي: قال: وقال أبو الزبير: سمعت رجلًا يُخبر به عطاء.\nوقد ضعفه أبو بكر بن العربي في \"أحكام القرآن\" ٣/ ١٥٧١، وصححه ابن حبان (٦٣٦٦)، وسيأتي في الحديث بعده.\n(^٣) في هامش (ك): حتى أُحِلَّ له (نسخة).","vol":"6","page":106},{"text":"يَتَزَوْجَ (^١) من النِّساء ما شاء (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1685>٣ - باب الحثِّ على النكاح</span>\n٣٢٠٦ - أخبرنا عَمْرُو بنُ زُرَارَةَ قال: حدثنا إسماعيل قال: حدثنا يونس، عن أبي معشر، عن إبراهيم، عن علقمة قال:\nكنتُ مع ابن مسعود وهو عند عثمان ﵁، فقال عثمان: خرج رسولُ الله ﷺ على فتية (^٣) - قال أبو عبد الرحمن: فلم أفهم فتية كما أردت - فقال: \"مَنْ كانَ مِنكُم ذا طَوْلٍ فَلْيَتَزَوَّجُ، فإنَّه أَغَضُّ للبَصَرِ (^٤)، وأحْصَنُ للفرج، ومَنْ لا؛ فالصَّومُ له وجاء\" (^٥).\n\n٣٢٠٧ - أخبرنا بِشْرُ بنُ خالدٍ قال: حدَّثنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن سليمان، عن إبراهيم، عن علقمة، أنَّ عثمان قال لابن مسعود: هل لك في فتاة أَزَوِّجُكَها؟\nفدَعَا عبد الله علقمة، فحَدَّثَ أنَّ النبي ﷺ قال: \"مَن استطاع الباءَةَ\n_________\n(^١) قوله: \"أن يتزوج\" ليس في (ر).\n(^٢) رجاله ثقات، غير أنه اختلف فيه على عطاء بن أبي رباح، وسلف الكلام عليه في الحديث قبله. وُهَيْب: هو ابن خالد الباهلي، وابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز، وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٥٢٩٥) و(١١٣٥١).\nوأخرجه أحمد (٢٥٤٦٧) عن عبد الرَّحمن بن مهدي، عن وهيب بن خالد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن حبان (٦٣٦٦) من طريق عبد الله بن رجاء، عن ابن جريج، به.\n(^٣) في (م): يعني على فتية، وفي (ك): على يعني فتية.\n(^٤) في (م): للطرف، وفوقها: للبصر.\n(^٥) صحيح من حديث عبد الله بن مسعود ﵁، ولم يُتابع أبو معشر - وهو زياد بن كُليب - على قوله: عن عثمان، كما ذكر الدارقطني في \"العلل\" ١/ ٢٨٣، وهو مكرّر الحديث (٢٢٤٣) سندًا ومتنًا، وتنظر الأحاديث الآتية بعده.","vol":"6","page":107},{"text":"فلْيَتَزَوَّج، فإنَّه أغَضُّ للبصر، وأحْصَنُ للفَرْج، ومَنْ لم يَسْتَطِعْ فَلْيَصُمْ، فإنه (^١) له وجاء\" (^٢).\n\n٣٢٠٨ - أخبرني هارونُ بنُ إسحاقَ الهَمْدَانِيُّ الكوفي قال: حدثنا عبد الرّحمنِ بنُ محمد المُحارِبيُّ، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة والأسود\nعن عبد الله قال: قال لنا رسولُ الله ﷺ: \"مَنِ اسْتَطَاعَ منكُم البَاءَةَ فلْيَتَزَوَّج، ومَنْ لم يستَطِعْ فَعَلَيْهِ بالصوم، فإنَّه له وِجاءٌ\". قال أبو عبد الرحمن: الأسود في هذا الحديث ليس بمحفوظ (^٣).\n\n٣٢٠٩ - أخبرنا محمد بن منصورٍ قال: حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن عُمارة بن عمير، عن عبد الرحمن بن يزيد\nعن عبد الله قال: قال لنا رسول الله ﷺ: \"يا مَعْشَرَ الشَّباب، مَنِ اسْتَطَاعَ منكم الباءةَ فَلْيَنْكِحْ، فإنَّه أغَضُّ للبصر، وأحْصَنُ للفَرْج، ومَنْ لا؛ فليصم، فإنَّ الصَّوْمَ له وجاء\" (^٤).\n_________\n(^١) في (م): فإنَّ الصوم.\n(^٢) إسناده صحيح، سليمان: هو الأعمش، وهو مكرَّر الحديث (٢٢٤٠) سندًا ومتنًا، وينظر ما قبله.\n(^٣) حديث صحيح، رجاله ثقات، لكن خالف فيه المحاربي في روايته عن الأعمش شعبة كما سلف في الحديث قبله، وأبا معاوية كما سيأتي في الحديث (٣٢١١)، فزاد فيه ذكر الأسود مع علقمة، وإنما جاء ذكر الأسود في رواية حفص بن غياث عند البخاري (٥٠٦٦)، ورواية جرير عند مسلم (١٤٠٠): (٤) كلاهما عن الأعمش، عن عُمارة بن عمير، عن عبد الرَّحمن بن يزيد قال: دخلتُ مع علقمة والأسود على عبد الله، فقال عبد الله: كنا مع النبي ﷺ شبابًا … وذكر الحديث، وسلف من وجه آخر عن الأعمش برقم (٢٢٤٢).\nوسلف حديث المحاربي هذا بسنده ومتنه برقم (٢٢٤١).\n(^٤) إسناده صحيح، محمد بن منصور: هو الجوَّاز المكي، وسفيان: هو ابن عيينة، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٣٠٠).=","vol":"6","page":108},{"text":"٣٢١٠ - أخبرنا محمد بن العلاء قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عُمارة، عن عبد الرحمن بن يزيد\nعن عبد الله قال: قال لنا رسول الله ﷺ: \"يا مَعْشَرَ الشَّبابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ منكم البَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّج\". وساقَ الحديث (^١).\n\n٣٢١١ - أخبرنا أحمدُ بنُ حَرْبٍ قال: حدَّثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة قال:\nكنتُ أمشي مع عبد الله بمنًى، فَلَقِيَهُ عثمان، فقام معه يُحَدِّثُه، فقال: يا أبا عبدِ الرَّحمن، ألا أُزَوِّجُكَ جاريةً شابَّةً فلعلها أنْ تُذَكِّرَكَ بعض ما مضى منك، فقال عبد الله: أما لئن قلتَ ذاك (^٢)، لقد قال لنا رسول الله ﷺ: \"يا مَعْشَرَ الشَّبابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ منكم البَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّج\" (^٣).\n_________\n= وسلف من طريق سفيان الثوري، عن الأعمش، به، برقم (٢٢٣٩)، وينظر ما قبله.\n(^١) إسناده صحيح، أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، وعبد الرحمن بن يزيد: هو ابن قيس النَّخَعي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٣٠١).\nوأخرجه مسلم (١٤٠٠): (٣) من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد.\nوسلف قبله من طريق سفيان بن عيينة، وبرقم (٢٢٣٩) من طريق سفيان الثوري، كلاهما عن الأعمش، به.\n(^٢) في (ر) و(م) وهامش (ك): ذلك.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل أحمد بن حرب شيخ المصنف، فهو صدوق، وقد توبع، وباقي رجاله ثقات، إبراهيم: هو ابن يزيد النَّخَعي، وعلقمة: هو ابن قيس النَّخَعي، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٢٩٧).\nوأخرجه أحمد (٣٥٩٢)، ومسلم (١٤٠٠): (١) من طريق أبي معاوية الضرير، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن حبان (٤٠٢٦) من طريق زيد بن أبي أُنيسة، عن الأعمش، به. إلا أنه قال: بالمدينة. وهو شاذ؛ كما ذكر الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٩/ ١٠٧. يعني أنَّ المحفوظ: بمنى.=","vol":"6","page":109},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1686>٤ - باب النَّهْي عن التَّبَتُّل</span>\n٣٢١٢ - أخبرنا محمدُ بنُ عُبيد قال: حدثنا عبد الله بن المبارك، عن مَعْمَر، عن الزُّهْري، عن سعيدِ بن المُسَيِّب\nعن سَعْدِ بن أبي وقاص قال: لقد رَدَّ رسولُ الله ﷺ على عثمانَ التَّبَتُّلَ، ولو أَذِنَ له (^١) لاخْتَصَيْنا (^٢).\n\n٣٢١٣ - أخبرنا إسماعيل بن مسعودٍ قال: حدَّثنا خالد، عن أَشْعَث، عن الحسن، عن سَعْدِ بن هشام\nعن عائشةَ، أنَّ رسول الله ﷺ نَهَى عن التبتل (^٣).\n_________\n= وسلف من طريق شعبة، عن الأعمش، به، برقم (٣٢٠٧).\n(^١) فوقها في (م) كلمة غير واضحة، ولعلها: فيه. (نسخة).\n(^٢) إسناده صحيح، محمد بن عبيد: هو ابن محمد بن واقد المُحاربي، ومَعْمَر: هو ابن راشد، والزهري: هو محمد ابن شهاب، وعثمان المذكور في الحديث: هو عثمان بن مظعون ﵁، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٣٠٤).\nوأخرجه مسلم (١٤٠٢): (٦) عن أبي بكر بن أبي شيبة وأبي كريب بن العلاء، عن ابن المبارك، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٥٢٥)، والترمذي (١٠٨٣) من طريق عبد الرزاق، عن معمر، به، قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. اهـ. وعند أحمد: ولو أحله، بدل: ولو أذن له.\nوأخرجه أحمد (١٥١٤) و(١٥٨٨)، والبخاري (٥٠٧٣) و(٥٠٧٤)، ومسلم (١٤٠٢): (٧) و(٨)، وابن ماجه (١٨٤٨)، وابن حبان (٤٠٢٧)، من طرق عن الزهري، به.\nوتنظر الأحاديث الآتية بعده.\nقوله: التبتُّل: هو الانقطاع عن النساء، وترك النكاح انقطاعًا إلى عبادة الله تعالى. قاله السندي.\n(^٣) حديث صحيح، رجاله ثقات، إسماعيل بن مسعود: هو الجحدري، وخالد: هو ابن الحارث، وأشعث: هو ابن عبد الملك، والحَسَن: هو البصري، وقد اختلف عليه فيه كما سيأتي، والحديث في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٣٠٣).=","vol":"6","page":110},{"text":"٣٢١٤ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيمَ قال: أخبرنا معاذ بن هشام قال: حدَّثني أبي، عن قتادة، عن الحَسَن\nعن سَمُرَةَ بن جُنْدَب، عن النبي ﷺ، أنَّه نَهَى عن التَّبَتُّل. قال أبو عبد الرحمن: قتادة أثبتُ وأحفظ من أشعث، وحديث أشعثَ أشبه بالصواب والله تعالى أعلم (^١).\n_________\n=وأخرجه أحمد (٢٤٩٤٣) عن عفّان بن مسلم، عن خالد بن الحارث، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٥٢٣٩) و(٢٦١٥٠) عن حمَّاد بن مَسْعَدة، وعبد الله بن أحمد (٢٦١٥٠ - زوائد على المسند) من طريق يحيى بن سعيد القطان، كلاهما عن أشعث بن عبد الملك، به.\nوقد اختلف فيه على الحسن البصري:\nفرواه أشعث بن عبد الملك، عنه، عن سعد بن هشام، عن عائشة، كما في هذه الرواية.\nورواه قتادة عن الحسن، عن سمرة بن جندب، كما في الرواية الآتية بعده، وحديث أشعث أشبه بالصواب عند المصنف كما قاله بإثره.\nوقال البخاري كما في \"العلل الكبير\" للترمذي (٢٦٣): حديث الحسن عن سمرة محفوظ، وحديث الحسن عن سعد بن هشام، عن عائشة، هو حسن.\nوقال الترمذي بإثر (١٠٨٢): ويقال: كلا الحديثين صحيح. اهـ. غير أن المِزِّي جعل هذا التصحيح في \"تحفة الأشراف\" (٤٥٩٠) من كلام الترمذي، ليس فيه لفظ: \"ويقال\".\nوقال أبو حاتم كما في \"العلل\" ١/ ٤٠٢ (١٢٠٣): \"أحسب الحديثين صحيحين؛ لأن لسعد بن هشام قصةً في سؤاله عائشةَ عن تَرْكِ النِّكاح، يعني التَّبتُّل\". اهـ.\nورواه حصين بن نافع عن الحسن، عن سعد بن هشام، عن عائشة، موقوفًا، كما سيأتي برقم (٣٢١٦). وهو ممَّا لا يُقال بالرأي.\nوخبر سؤال سَعْدِ بن هشام لعائشة عن التبتُّل في \"مسند\" أحمد (٢٤٢٦٩) مطوّل، وسلف قطعة منه برقم (١٦٤١)، وفيه قالت ﵂: لا أعلم رسول الله ﷺ قرأ القرآن كله في ليلة، ولا قام ليلة حتى الصباح، ولا صام شهرًا كاملًا قط غير رمضان. وإسناده صحيح.\n(^١) حديث صحيح لغيره، رجاله ثقات، غير معاذ بن هشام - وهو ابن أبي عبد الله الدَّسْتُوائي - فصدوق، قتادة: هو ابن دِعامة، والحسن: هو البصري، وقد ثبت سماعه من سمرة، لكنه لم يصرِّح في هذا الحديث بسماعه منه، وهو مدلِّس، وهو في \"السنن الكبرى\" =","vol":"6","page":111},{"text":"٣٢١٥ - أخبرنا يحيى بن موسى قال: حدثنا أَنَسُ بنُ عِياض قال: حدثنا الأوزاعي، عن ابن شهاب، عن أبي سَلَمَةَ\nأنَّ (^١) أبا هريرة قال: قلتُ: يا رسول الله، إنِّي رجلٌ شابٌّ قد خَشِيتُ على نفسي العَنَتَ، ولا أجِدُ طَوْلًا أَتَزَوَّجُ (^٢) النِّسَاءَ، أَفَأَخْتَصِي؟ فأَعْرَضَ عنه النبي ﷺ حتى قال ثلاثًا، فقال النبي ﷺ: \"يا أبا هريرة (^٣)، جَفَّ القَلَمُ بما أنتَ لَاقٍ، فاخْتَصِ على ذلك أوْ دَعْ\". قال أبو عبد الرحمن: الأوزاعي لم يسمع هذا الحديث من الزُّهريِّ، وهذا حديث صحيح قد رواه يونس، عن الزُّهْرِيِّ (^٤).\n_________\n= برقم (٥٣٠٢).\nوأخرجه أحمد (٢٠١٩٢)، والترمذي (١٠٨٢)، وابن ماجه (١٨٤٩) من طرق، عن معاذ بن هشام، بهذا الإسناد.\nوقد صح النهي عن التبتل من حديثي سعد وعائشة السالفين قبله.\n(^١) في (ر) وهامشي (ك) و(م): عن.\n(^٢) بعدها في (م): به.\n(^٣) في هامش (ك): يا أبا هرّ. (نسخة).\n(^٤) صحيح من طريق يونس بن يزيد عن الزهري، ومنقطع من طريق الأوزاعي عن الزهري، حيث إنَّ الأوزاعي لم يسمعه من الزُّهري كما ذكر المصنف، ورجال الإسناد ثقات.\nالأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو، وأبو سَلَمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف، ولم يذكر المصنّف هذا الحديث في \"السنن الكبرى\".\nوأخرجه الفريابي في \"القدر\" (٤١٨) من طريق الأوزاعي، عمَّن سمع الزهري، بهذا الإسناد. والظاهر أن الراوي المبهم بين الأوزاعي والزُّهري هو يونس بن يزيد الأيلي، فقد أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٦٨١٤) من طريق الأوزاعي، عن يونس بن يزيد الأيلي (وهو من أقرانه) عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، وقال: لم يرو هذا الحديث عن الأوزاعي، عن يونس إلا عبد الله بن كثير، تفرد به العباس بن الوليد الخلال.\nوعلقه البخاري (٥٠٧٦) بصيغة الجزم عن أصبغ، عن ابن وهب عن يونس بن يزيد، عن =","vol":"6","page":112},{"text":"٣٢١٦ - أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الله الخَلَنْجِيُّ قال: حدَّثنا أبو سعيد مولى بني هاشم قال: حدَّثنا حُصَيْنُ بنُ نافع المازني قال: حدَّثني الحسن، عن سَعْدِ بن هشام\nأنه دخل على أم المؤمنين عائشة، قال (^١): قلت (^٢): إنِّي أُريدُ أن أسألَكِ عن التَّبَتُّل، فما تَرَيْنَ فيه؟ قالت: فلا تَفْعَلْ، أما سمعتَ الله ﷿ يقول: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً﴾ [الرعد: ٣٨] فلا تَتَبَتَّلْ (^٣) (^٤).\n\n٣٢١٧ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيمَ قال: أخبرنا عفَّانُ قال: حَدَّثنا حَمَّادُ بنُ سَلَمَة، عن ثابت\n_________\n=ابن شهاب، بهذا الإسناد، ووصله الفريابي في \"القدر\" (٤٣٧) عن محمد بن إسحاق، عن (٤٣٧) أصبغ، به.\nقال السندي: قوله: \"فاخْتَصِ على ذلك أو دَعْ\": ليس من باب التخيير، بل التوبيخ، كقوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾: أي: إن شئتَ قطعت عضوك بلا فائدة، وإن شئتَ تركته. وقوله: \"على ذلك\" أي: مع أنك تلاقي ما قدر عليك، والله تعالى أعلم.\n(^١) كلمة \"قال\" من (هـ)، وعليها علامة نسخة.\n(^٢) في (ر) وفوقها في (م): فقلت.\n(^٣) في (هـ) وفوقها في (م): تبتل.\n(^٤) حديث صحيح موقوف، وهو في حكم المرفوع، لأنه مما لا يقال بالرأي، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن عبد الله الخَلَنْجِي، فهو صدوق، وقد توبع، أبو سعيد مولى بني هاشم: هو عبد الرحمن بن عبد الله، والحسن: هو البصري، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٣٠٦).\nوأخرجه أحمد (٢٤٦٥٨) عن أبي سعيد مولى بني هاشم، بهذا الإسناد، مطولًا.\nوسلف مختصرًا برقم (٣٢١٣) من طريق أشعث بن عبد الملك الحُمْرَاني، عن الحسن، عن سَعْدِ بن هشام، عن عائشة مرفوعًا.\nوسلف بهذا الإسناد برقم (١٧٢٤) في السؤال عن صلاة رسول الله ﷺ.","vol":"6","page":113},{"text":"عن أنس، أنَّ نَفَرًا من أصحابِ النَّبيِّ ﷺ قال بعضُهم: لا أتزوَّجُ النِّساء، وقال بعضُهم: لا آكُلُ اللَّحْمَ، وقال بعضُهم: لا أنام على فراش، وقال بعضُهم: أصومُ فلا (^١) أُفْطِرُ، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ، فحَمِدَ الله وأثْنَى عليه، ثم قال: \"ما بال أقوام يقولون كذا وكذا، لكنِّي (^٢) أُصلي وأنام، وأصومُ وأُفْطِرُ وأَتَزَوَّجُ النِّساء، فمن رَغِبَ (^٣) عن سُنَّتي فليس منِّي\" (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-1687>٥ - باب معونة الله النَّاكِحَ الذي يُريد العَفَاف</span>\n٣٢١٨ - أخبرنا قتيبة قال: حدَّثنا الليث، عن محمد بن عجلان، عن سعيد\nعن أبي هريرة، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"ثلاثةٌ حَقٌّ على الله ﷿ (^٥) عَوْنُهم: المُكاتَبُ الذي يُريد الأداء، والنَّاكِحُ الذي يُريد العَفَاف، والمُجاهد في سبيل الله\" (^٦).\n_________\n(^١) في (ر) وهامش (ك) وفوقها في (م): ولا.\n(^٢) في (م): ولكنّي.\n(^٣) في (ر) و(م): يرغب.\n(^٤) إسناده صحيح، إسحاق بن إبراهيم: هو ابن راهويه، وعفَّان: هو ابن مسلم الصَّفّار، وثابت: هو ابن أَسْلَم البناني، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٣٠٥).\nوأخرجه أحمد (١٤٠٤٥) عن عفان بن مسلم الصَّفَّار، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٣٥٣٤) و(١٣٧٢٧ مختصرًا)، ومسلم (١٤٠١)، وابن حبان (١٤) من طرق، عن حماد بن سلمة، به.\nوأخرجه بنحوه البخاري (٥٠٦٣)، وابن حبان (٣١٧) من طريق حميد بن أبي حميد الطويل، عن أنس ﵁.\n(^٥) قوله: ﷿، ليس في (ك).\n(^٦) إسناده حسن من أجل محمد بن عَجْلان، وبقية رجاله ثقات. قتيبة: هو ابن سعيد، =","vol":"6","page":114},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1688>٦ - باب نكاح الأبكار</span>\n٣٢١٩ - أخبرنا قتيبةُ بنُ سعيد (^١) قال: حدثنا حماد، عن عَمْرٍو\nعن جابر قال: تَزَوَّجْتُ فأتيتُ النبي ﷺ، فقال: \"أتزوَّجُتَ يا جابر؟ \" قلت: نعم، قال: \"بِكْرًا أم ثَيِّبًا؟ \" فقلتُ: ثَيِّبًا (^٢)، قال: \"فهلَّا (^٣) بكرًا تلاعبها وتُلاعِبُك\" (^٤).\n_________\n= والليث: هو ابن سَعْد، وسعيد هو ابن أبي سعيد المَقْبُري، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٣٠٧).\nوأخرجه الترمذي (١٦٥٥) عن قتيبة، بهذا الإسناد. وقال: هذا حديث حسن.\nوأخرجه المصنّف في \"السنن الكبرى\" (٤٩٩٥) من طريق ابن وَهْب، عن الليث بن سَعْد، به.\nوسلف من طريق عبد الله بن المُبارك، عن محمد بن عَجْلان، به، برقم (٣١٢٠).\n(^١) قوله: بن سعيد، من (ر) و(م).\n(^٢) في (ر) و(م) وهامش (ك): بكرٌ أم ثيِّب؟ قلت: بل ثيِّب، ودون لفظة (بل) في (ر) وهامش (ك).\n(^٣) في (م): فهلا تزوَّجتَ.\n(^٤) إسناده صحيح، حماد: هو ابن زيد، وعَمْرو: هو ابن دينار، وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٥٣٠٨) و(٨٨٨٨).\nوأخرجه البخاري (٥٣٦٧) و(٦٣٨٧)، ومسلم (٧١٥) بإثر (١٤٦٦): (٥٦)، والترمذي (١١٠٠)، وابن حبان (٧١٣٨) من طرق، عن حماد بن زيد، بهذا الإسناد، وعندهم زيادة: \"وتُضاحها وتُضاحكُك\" قال: فقلت له: إن عبد الله هلك، وترك بنات، وإني كرهت أن أجيئهنَّ بمثلهنَّ، فتزوجت امرأة تقوم عليهنَّ وتصلحهنَّ فقال: \"بارك الله، أو: خيرًا\".\nوأخرجه بنحوه أحمد (١٤٣٠٦)، والبخاري (٤٠٥٢)، ومسلم (٧١٥) بإثر (١٤٦٦): (٥٦) من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، به.\nوأخرج أحمد (١٤٩٦١) و(١٥١٩٣)، والبخاري (٥٠٨٠)، ومسلم (١٤٦٦): (٥٥) من طريق شعبة، عن محارب بن دثار، عن جابر أنه قال: تزوّجتُ، فقال لي النبي ﷺ: \"ما =","vol":"6","page":115},{"text":"٣٢٢٠ - أخبرنا الحَسَنُ بنُ قَزَعَةَ قال: حدَّثنا سفيان - وهو ابن حَبِيب - عن ابن جُريج، عن عطاء\nعن جابر قال: لَقِيَني رسولُ الله رسول الله ﷺ فقال: \"يا جابر، هل أصَبْتَ امرأةً بعدي؟ \" قلت: نعم يا رسول الله قال: \"أبكر (^١) أم أيِّمًا (^٢)؟ قلت: أيمًا، قال: \"فهَلَّا بِكْرًا تُلاعِبُك\" (^٣).\n_________\n= تَزَوَّجْتَ؟ \" قال: قلتُ: تَزوَّجْتُ ثَيِّبًا، فقال: \"مالَكَ ولِلعَذَارَى ولعابها\". قال شعبة: فذكرتُ ذلك لعَمْرِو بن دينار فقال: سمعت جابرًا يقول: قال النبي ﷺ: \"أَفَهَلا جاريةً تُلاعِبُها وتُلاعِبُكَ\". (لفظ الرواية الثانية لأحمد).\nوأخرجه أحمد (١٤٨٦١) و(١٤٨٩٦) و(١٥٠٢٦)، والبخاري (٢٠٩٧)، ومسلم بإثر (١٤٦٦): (٥٧)، وابن حبان (٢٧١٧) و(٦٥١٨) و(٧١٤٣)، من طرق، عن جابر، به، بروايات متقاربة، وبعضُها أطول منه بذِكْرِ بيع جابر جمله لرسول الله ﷺ.\nوسيأتي من طريق عامر الشعبي عن جابر برقم (٤٦٣٨)، وفيه زيادة ذكر بيعه جمله لرسول الله ﷺ.\nوسيأتي بذكر قصة بيعه الجمل فحسب من طريق الشعبي برقم (٤٦٣٧)، ومن طريق سالم بن أبي الجعد برقم (٤٦٣٩)، ومن طريق أبي الزبير برقم (٤٦٤٠)، ومن طريق أبي نَضْرَة برقم (٤٦٤١)، أربعتهم، عن جابر ﵁.\nوسيأتي من طريق محمد بن المنكدر، عن جابر برقم (٣٣٨٦) بنحوه وزيادة ذكر اتخاذ الأنماط.\n(^١) في (ر) و(م) و(هـ): بكرًا. (دون همزة استفهام).\n(^٢) في (ر): أم أيم، وفي هامش (ك): أبكر أم أيّم، وهو كذلك في \"السنن الكبرى\" للمصنف.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل الحَسَن بن قَزَعة فهو صدوق، وقد توبع، وبقية رجاله ثقات. ابن جُريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز، وعطاء: هو ابن أبي رباح، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٣٠٩).\nوأخرجه البخاري (٢٣٠٩) عن المكي بن إبراهيم، عن ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح وغيره - يزيد بعضُهم على بعض، ولم يُبَلِّغْهُ كلَّه رجلٌ منهم (لفظ \"الفتح\") - عن جابر ﵁،=","vol":"6","page":116},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1689>٧ - باب تزوج (^١) المرأة مثلَها في السِّنِّ</span>\n٣٢٢١ - أخبرنا الحُسين بنُ حُرَيْث قال: حدَّثنا الفضلُ بن موسى، عن الحُسَيْنِ بن واقد، عن عبد الله بن بُرَيْدَة\nعن أبيه قال: خَطَبَ أبو بكر وعُمَرُ ﵄، فاطمة، فقال رسول الله ﷺ: \"إنَّها صغيرة\". فخَطَبَها (^٢) عليٌّ، فزَوَّجَها منه (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1690>٨ - باب تزوُّج (^٤) المولى العربيَّة</span>\n٣٢٢٢ - أخبرنا كثيرُ بنُ عُبَيْدٍ قال: حدَّثنا محمدُ بنُ حَرْب، عن الزُّبَيْدِي، عن الزُّهْري، عن عُبيدِ اللهِ بن عبدِ الله بن عُتبة، أنَّ عبدَ اللهِ بنَ عَمْرِو بن عثمانَ طَلَّقَ وهو غلام شاب في إمارة مروان ابنة سعيد بن زيد - وأمها بنت قيس - البتَّةَ\n_________\n= مطولًا بذكر بيع جابر جمله لرسول الله ﷺ.\nوسيأتي من طريق عبد الملك العَرْزَميّ، عن عطاء، به، برقم (٣٢٢٦)، وبزيادة قوله ﷺ: \"فذاك إذًا، إن المرأة تنكح على دينها ومالها وجمالها، فعليك بذات الدين، تربت يداك\".\nوينظر ما قبله.\n(^١) في (م): تزويج.\n(^٢) في (ر): فخطب.\n(^٣) إسناده حسن، الحسين بن واقد صدوق، وبقية رجاله ثقات، بُريدة (صحابي الحديث) والد عبد الله: هو ابن الحُصَيْب الأسلمي، وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٥٣١٠) و(٨٤٥٤).\nوأخرجه ابن حبان (٦٩٤٨) عن محمد بن أحمد بن أبي عَوْن، عن أبي عمار الحُسين بن حريث، بهذا الإسناد.\nقوله: فخَطبها عليَّ، أي: عقب ذلك بلا مُهْلَة، كما تدلُّ عليه الفاء، فعلم أنه لاحَظَ الصِّغَر بالنسبة إليهما … نعم؛ قد يُتْرَكُ ذاك لما هو أعلى منه، كما في تزويج عائشة ﵂، والله تعالى أعلم. قاله السندي.\n(^٤) في (ر) و(م): تزويج.","vol":"6","page":117},{"text":"فأَرْسَلَتْ إليها خالتُها فاطمةُ بنتُ قيس تأمُرُها بالانتقال من بيتِ عبد الله بن عَمْرو، وسَمِعَ (^١) بذلك مروان، فأرسل إلى ابنة سعيد، فأمرها أن تَرْجِعَ إِلى مَسْكَنِها، وسألها: ما حَمَلَها على الانتقال من قبل أنْ تَعْتَدَّ في مَسْكَنِها حتى تنقضيَ عِدَّتُها؟ فأرسَلَتْ إليه تُخْبِرُه (^٢) أَنَّ خالتها (^٣) أَمَرَتْها (^٤) بذلك، فأرسل مروانُ قَبيصة بنَ ذُؤَيْبٍ إلى خالتها، فسألها عن ذلك (^٥).\nفزعَمَتْ فاطمة بنت قيس أنَّها كانت تحتَ أبي عَمْرِو بن حَفْص، فلمَّا أَمَّرَ رسولُ الله ﷺ عليَّ بن أبي طالب على اليمن، خرج معه وأرسل إليها بتطليقةٍ هي بقيَّةُ طَلاقها، وأمَرَ لها الحارثَ بن هشام وعيَّاش بن أبي ربيعة بنفقتها، فأرسلَتْ - زَعَمَتْ - إلى الحارثِ وعَيَّاش تسألُهما الذي أمَرَ لها به زوجها، فقالا: والله ما لها عندنا (^٦) نفقة إلا أن تكون حاملًا، وما لها أن تكونَ في مَسْكَتِنا إلا بإذْنِنا\nفزَعَمَتْ أَنَّها أَتَتْ رسول الله ﷺ فذَكَرَتْ ذلك له، فصَدَّقَهُما (^٧)، قالت فاطمة: فأين أنتقل يا رسول الله؟ قال: \"انْتَقِلِي عند ابن أم مكتوم\" الأعمى الذي سَمَّاه اللهُ ﷿ في كتابه (^٨). قالت فاطمة: فاعْتَدَدْتُ عنده - وكان\n_________\n(^١) في (ر) وهامش (ك) وفوقها في (م): فسمع.\n(^٢) في (ر): تخبر.\n(^٣) بعدها في (ر) و(م): فاطمة بنت قيس.\n(^٤) في (م): أفتها، وفوقها: أمرتها. (نسخة).\n(^٥) من قوله: فأرسل مروان … إلى قوله في هذا الموضع: عن ذلك، من (ر) و(م).\n(^٦) في (م) وهامش (ك): علينا، وفوقها في (م) عندنا. (نسخة).\n(^٧) في هامش (ك): فصدقهم. (نسخة).\n(^٨) قوله: \"الأعمى الذي سماه الله ﷿ في كتابه\" الظاهر أنه من كلام أحد الرواة، وسيأتي في الرواية (٣٥٥٢) بلفظ: \"وهو الأعمى الذي عاتبه الله ﷿ في كتابه\".","vol":"6","page":118},{"text":"رجلًا قد ذَهَبَ بَصَرُهُ - فكنتُ أضَعُ ثيابي عندَه، حتى أنْكَحَها رسول الله ﷺ أسامة بن زيد. فأنكَرَ ذلك عليها مروان، وقال: لم أسْمَعْ هذا الحديث من أحدٍ قبلَكِ، وسآخُذُ بالقَضِيَّة التي وَجَدْنا النَّاسَ عليها. مختصر (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، كثير بن عُبيد: هو ابن نُمير المذحجي، والزبيدي: هو محمد بن الوليد، والزهري: هو محمد بن مسلم بن شهاب، والحديث من رواية عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن فاطمة بنت قيس، وعبد الله بن عَمرو بن عثمان ليس من الإسناد. والحديث في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٣١٣)، وفيه: وسآخذ بالعصمة، بدل: وسآخذ بالقضية، وهي رواية مسلم، وجاء في إحدى رواياته: \"بالقضية\" كما ذكر النووي في \"شرح مسلم\" ١٠/ ١٠٢.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٢٠٢٥)، وأحمد (٢٧٣٣٧)، ومسلم (١٤٨٠): (٤١)، وأبو داود (٢٢٩٠)، من طريق معمر، عن الزهري، بهذا الإسناد، بقصة فاطمة بنت قيس عند أحمد ومسلم وأبي داود دون ذكر ابنة أختها، وبتمامه عند عبد الرزاق، وجاء عند مسلم قوله ﷺ: \"لا نفقة لك\"، وعند عبد الرزاق وأبي داود: \"لا نفقة لك إلا أن تكوني حاملًا\" بدل قوله: \"فصَدَّقهما\"، وعندهم أيضًا: \"العِصْمَة\" بدل: \"القضية\".\nوأخرج أحمد (٢٧٣٢٩)، ومسلم (١٤٨٠): (٥١) من طريق السُّدِّيّ، عن عبد الله البَهِي، عن فاطمة بنت قيس، قالت: طلقني زوجي ثلاثًا، فلم يجعل لي رسول الله ﷺ سُكْنَى ولا نفقة. (لفظ مسلم)، زاد أحمد: قال السُّدّيّ: فذكرتُ ذلك لإبراهيم والشعبي، فقالا: قال عمر: لا نُصدِّق فاطمة، لها السكنى والنفقة.\nوسيأتي إنكار عمر على فاطمة برقم (٣٥٤٩)، وإنكار عائشة عليها برقم (٣٥٤٦).\nوأخرج أبو داود (٢٢٩٦) من طريق ميمون بن مهران قال: قدمتُ المدينة فدفعت إلى سعيد بن المسيب، فقلت: فاطمة بنت قيس طُلِّقَتْ فخَرَجَتْ من بيتها، فقال سعيد: تلك امرأة فتنت الناس، إنها كانت لَسِنَةً، فوُضِعَتْ على يدي ابن أم مكتوم الأعمى.\nوسيأتي من طريق شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، به، برقم (٣٥٥٢).\nومن طريق عبد الله بن بريدة برقم (٣٢٣٧)، ومن طريق سعيد بن يزيد الأحْمَسي برقم (٣٤٠٣)، ومن طريق سَلَمة بن كُهَيْل برقم (٣٤٠٤)، ومن طريق سيّار بن وَرْدَان وحصين بن عبد الرَّحمن السُّلَمي ومغيرة بن مِقْسَم وداود بن أبي هند وإسماعيل بن أبي خالد وآخرين، برقم (٣٥٤٨)، ومن طريق أبي إسحاق السبيعي برقم (٣٥٤٩)، كلهم عن الشعبي.=","vol":"6","page":119},{"text":"٣٢٢٣ - أخبرنا عِمْرَانُ بنُ بَكَّارِ بن راشد قال: حدَّثنا أبو اليَمَانِ قال: أخبرنا شعيب، عن الزُّهْري قال: أخبرني عُروةُ بنُ الزُّبير\nعن عائشة، أنَّ أبا حُذَيْفَةَ بنَ عُتْبَةَ بن ربيعة بن عَبْدِ شَمْس - وكان ممَّن شَهِدَ بدرًا مع رسول الله ﷺ تبنّى سالمًا وأَنْكَحَه (^١) ابنةَ أَخِيهِ هند بنتَ الوليدِ بن عُتْبَةَ بن رَبيعةَ بن عَبْدِ شَمْس (^٢)، وهو مولًى لامرأة من الأنصار، كما تَبَنَّى رسولُ الله ﷺ زيدًا، وكان مَنْ تَبَنَّى رجلًا في الجاهلية، دعاه النَّاس ابنَه (^٣)، فوَرِثَ من مِيراثِهِ، حتى أنزل الله ﷿ في ذلك: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥] فمَنْ (^٤) لم يُعْلَمُ له أب كان مولًى وأخًا في\n_________\n=ومن طريق الزُّهري ويزيد بن عبد الله بن قُسَيْط برقم (٣٢٤٤)، ومن طريق عبد الله بن يزيد برقم (٣٢٤٥)، ومن طريق يحيى بن أبي كثير برقم (٣٤٠٥)، ومن طريق الزهري وحده برقم (٣٥٤٦)، أربعتهم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن.\nومن طريق سفيان الثوري برقم (٣٤١٨)، ومن طريق شعبة بن الحجاج برقم (٣٥٥١) كلاهما عن أبي بكر بن أبي الجهم.\nومن طريق محمد بن عبد الرحمن بن ثَوْبان برقم (٣٢٤٤)، ومن طريق تميم مولى فاطمة برقم (٣٤١٩)، ومن طريق عبد الرحمن بن عاصم برقم (٣٥٤٥)، ومن طريق عروة بن الزبير برقم (٣٥٤٧).\nسبعتهم (الشعبي، وأبو سَلَمة بن عبد الرحمن، وأبو بكر بن أبي الجهم، ومحمد بن عبد الرَّحمن بن ثوبان، وتميم مولى فاطمة، وعبد الرحمن بن عاصم، وعروة بن الزبير)، عن فاطمة بنت قيس ﵂.\n(^١) في (م) وهامش (هـ): فأنكحه.\n(^٢) قوله: بن عبد شمس، ليس في (م).\n(^٣) رواية \"السنن الكبرى\" للمصنف (٥٣١٤): إليه، وكذا هو في \"صحيح\" البخاري (٥٠٨٨).\n(^٤) في (ر) وهامش (ك): فإن.","vol":"6","page":120},{"text":"الدين. مختصر (^١).\n\n٣٢٢٤ - أخبرنا محمدُ بنُ نَصْرٍ قال: حدثنا أيوب بن سليمان بن بلال قال: حدثني أبو بكر بن أبي أُوَيْس، عن سليمان بن بلال قال: قال يحيى - يعني ابن سعيد -: وأخبرني ابن شِهَابٍ قال: حدَّثني عروة بن الزبير وابنُ عبدِ اللهِ بن ربيعة\nعن عائشةَ زَوْجِ النبي ﷺ وأمّ سَلَمَةَ زَوْج النبيِّ ﷺ، أَنَّ أَبا حذيفة بن عُتبةَ بن ربيعة (^٢) بن عبدِ شمس - وكان ممَّن شَهِدَ بدرًا مع رسول الله ﷺ تَبَنَّى سالمًا - وهو مولّى لامرأة من الأنصار - كما تبنى رسول الله ﷺ زيد بن حارثة، وأنْكَحَ أبو حذيفة بنُ عُتبةَ سالمًا ابنة أخيهِ هِنْدَ ابنة الوليدِ بن عتبة بن ربيعة، وكانت هند بنتُ الوليدِ بن عُتبةَ من المهاجرات الأول، وهي يومئذ من أفضل أيامَى قُريش، فلمَّا أنزلَ اللهُ ﷿ في زيدِ بن\n_________\n(^١) إسناده صحيح، أبو اليمان: هو الحَكَم بن نافع، وشعيب: هو ابن أبي حمزة، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٣١٤).\nوأخرجه البخاري (٥٠٨٨)، والمصنف في \"السنن الكبرى\" (٥٣١٢) من طريق أبي اليَمَان، بهذا الإسناد، وفي آخره عند البخاري: فجاءت سَهْلَة بنتُ سُهيل بن عَمرو القُرَشيّ ثم العامري - وهي امرأة أبي حذيفة - النبي ﷺ، فقالت: يا رسول الله، إِنَّا كُنَّا نَرى سالمًا ولدًا، وقد أنزل الله فيه ما قد عَلِمْتَ. فذكر الحديث.\nوأخرجه أحمد (٢٥٦٥٠) و(٢٥٩١٣) و(٢٦٣٣٠)، والبخاري (٤٠٠٠)، والمصنف في \"السنن الكبرى\" (٥٤٢٦)، وابن حبان (٤٢١٤) من طرق، عن الزهري، به. وفيه ذكر مجيء سَهْلة إلى رسول الله ﷺ وأمره لها بإرضاع سالم، (وبعضهم يزيد فيه على بعض)، وفي رواية أحمد الأخيرة: فبذلك كانت عائشة تأمرُ أخواتها وبنات إخوتها أن يُرضعن مَن أحبَّت عائشة أن يراها ويدخل عليها - وإن كان كبيرًا - خمس رضعات، ثم يدخل عليها، وأبَتْ أم سلمة وسائر أزواج النبي ﷺ أنْ يُدْخِلْن عليهنَّ بتلك الرضاعة أحدًا من الناس …\nوسيأتي هذا الحرف من طريق يونس بن يزيد ومالك، عن ابن شهاب برقم (٣٣٢٤).\nوينظر ما بعده.\n(^٢) قوله: بن ربيعة؛ ليس في (ك)، وفوقها في (هـ) علامة نسخة.","vol":"6","page":121},{"text":"حارثة: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ [الأحزاب: ٥] رَدَّ كلُّ أحدٍ ينتمي من أولئك إلى أبيه، فإن لم يكن يُعلم أبوه؛ رُدَّ إِلى مَوَاليه (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1691>٩ - باب الحَسَب</span>\n٣٢٢٥ - أخبرنا يعقوب بن إبراهيمَ قال: حدَّثنا أبو تُمَيْلَة، عن حُسين بن واقد، عن ابن بُرَيْدَة\nعن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: \"إن أحساب أهل الدُّنيا الذي (^٢)\n_________\n(^١) إسناده صحيح، محمد بن نَصْر: هو الفَرَّاء النيسابوري، وأبو بكر بن أبي أُويس: هو عبد الحميد بن عبد الله، ويحيى بن سعيد: هو الأنصاري، وابنُ عبد الله بن ربيعة: لعله إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة، كما ذكرَ الذُّهْلي ونقله عنه المِزِّي في \"التهذيب\" في ترجمة أبي عائذ الله، أو هو الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة، كما ظنَّه المزي \"تحفة الأشراف\" (١٦٦٨٦)، وتعقبه الحافظ ابن حجر في \"النكت الظراف\" وقال: خالف ذلك في \"التهذيب\"، فذكر عن الذهلي أنه إبراهيم بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي ربيعة (كذا) ثم قال الحافظ ابن حجر: وهذا هو المعتمد. انتهى كلامه؛ وقال في \"التقريب\": أبو عائذ الله بن ربيعة، أو ابن عبد الله بن ربيعة: هو إبراهيم بن عبد الله، وإلا فمجهول. قاله الذهلي. انتهى كلامه. ولا يضر الاختلاف في تعيينه، فهو متابع بعروة.\nوأخرجه بأطول منه أبو داود (٢٠٦١) من طريق يونس بن يزيد الأيلي، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة وأمّ سلمة، ليس فيه ابن عبد الله بن ربيعة. وفي آخره ذِكرُ مجيء سَهْلَة بنت سهيل إلى رسول الله ﷺ وأمره لها بإرضاع سالم، وأن عائشة كانت تأمر بنات أخواتها وبنات إخوتها أن يُرضعن مَنْ أحبَّت عائشة أن يراها ويدخل عليها، ورفض أم سلمة وسائر أزواج النبي لذلك، وقولهم لعائشة: والله ما ندري لعلها كانت رُخصة من النبي ﷺ لسالم دون الناس.\nوسيأتي هذا القول من طريق ابن وهب، عن يونس بن يزيد الأيلي ومالك، عن ابن شهاب، عن عروة برقم (٣٣٢٤).\nوينظر الحديث السالف قبله.\n(^٢) في (ر): الذين.","vol":"6","page":122},{"text":"يذهبون إليه المال\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1692>١٠ - باب على ما تُنْكَحُ المرأة</span>\n٣٢٢٦ - أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال: حدثنا خالد، عن عبد الملك، عن عطاء\nعن جابر، أنَّه تَزَوَّجَ امرأةً على عهدِ رسول الله ﷺ، فلَقِيَهُ النبي ﷺ، فقال: \"أَتَزَوَّجْتَ يا جابر؟ \" قال: قلتُ: نعم، قال: \"بِكْرًا أمْ ثيِّبًا (^٢)؟ \" قال: قلت: بل ثيِّبًا (^٣)، قال: \"فهلا بكرًا (^٤) تُلاعِبُك (^٥) \"، قلتُ: (^٦) يا رسول الله، كنَّ لي أخواتٌ فَخَشِيتُ أن تَدْخُلَ بيني وبينهنَّ، قال: \"فذاك إذا، إنَّ المرأةَ تُنْكَحُ على دينها ومالها وجمالها، فعليك بذاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يداك\" (^٧).\n_________\n(^١) إسناده حسن، حسين بن واقد صدوق حسن الحديث، وبقية رجاله ثقات، يعقوب بن إبراهيم: هو الدَّورقي، وأبو تُميْلَة: هو يحيى بن واضح، وابنُ بُرَيْدَة: هو عبد الله، وأبوه: هو بريدة بن الحصيب ﵁، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٣١٦).\nوأخرجه أحمد (٢٢٩٩٠) و(٢٣٠٥٩)، وابن حبان (٦٩٩) و(٧٠٠) من طرق، عن حسين بن واقد بهذا الإسناد.\n(^٢) في (ر) وهامش (ك): بكر أم ثيب.\n(^٣) في (ر) وهامش (ك): ثيب.\n(^٤) في (ر): بكر.\n(^٥) في (ر) وفوقها في (م): تلاعبها وتلاعبك.\n(^٦) في (هـ) والمطبوع: قال قلت، وفوق كلمة \"قال\" علامة نسخة في (هـ)، وفي (م): فقلت.\n(^٧) إسناده صحيح، إسماعيل بن مسعود: هو الجَحْدَرِيّ، وخالد: هو ابن الحارث، وعبد الملك: هو ابن أبي سليمان العَرْزَمي، وعطاء: هو ابن أبي رباح، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٣١٧).\nوأخرجه أحمد (١٤٢٣٧)، ومسلم (٧١٥): (٥٤) بإثر «١٤٦٦)، والترمذي (١٠٨٦ =","vol":"6","page":123},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1693>١١ - باب كراهية تزويج العَقِيم</span>\n٣٢٢٧ - أخبرنا عبد الرَّحمنِ بن خالدٍ قال: حدَّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا المُسْتَلِمُ بنُ سعيد، عن منصور بن زاذان، عن معاويةَ بن قُرَّة\nعن مَعْقِلِ بن يَسَار قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: إنِّي أَصَبْتُ امرأةً ذاتَ حَسَبٍ ومَنْصِب، إلا أنها لا تَلِدُ، أفَأَتَزَوَّجُها (^١)؟ فنهاه، ثم أتاه الثانية، فنهاه، ثم أتاه الثالثة، فنهاه (^٢) فقال: \"تَزَوَّجُوا الوَلُودَ الوَدُودَ، فإِنِّي مُكاثِرٌ بكم\" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1694>١٢ - باب تزويج الزانية</span>\n٣٢٢٨ - أخبرنا إبراهيمُ بنُ محمدِ التَّيْمِيُّ قال: حدثنا يحي - هو ابن سعيد - عن عُبَيْدِ اللهِ بن الأَخْنَس، عن عَمْرو بن شعيب، عن أبيه\nعن جده، أَنَّ مَرْثَدَ بن أبي مَرْثَدٍ الغَنَوِيَّ - وكان رجلًا شديدًا، وكان\n_________\n= مختصرًا بذكر شطره الأخير)، وابن ماجه (١٨٦٠ دون شطره الأخير)، من طرق عن عبد الملك العَرْزَمي، بهذا الإسناد.\nوسلف شطره الأول من طريق ابن جريج، عن عطاء، به، برقم (٣٢٢٠)، ومن طريق عمرو بن دينار، عن جابر، برقم (٣٢١٩).\n(^١) في (هـ): فأتزوجها.\n(^٢) قوله: فنهاه، ليس في (م).\n(^٣) قوله منه: \"تزوجوا الوَلُود الوَدُودَ، فإنِّي مكاثر بكم\" صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن، عبد الرحمن بن خالد -. وهو القطان الرَّقِّي - والمُسْتَلِمُ بن سعيد صدوقان، وبقية رجاله ثقات، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٣٢٣).\nوأخرجه أبو داود (٢٠٥٠)، وابن حبان (٤٠٥٦) و(٤٠٥٧) من طريقين عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد، وعندهما: \"ذات حسب وجمال\" بدل: \"ذات حسب ومنصب\".\nوقوله: \"تَزَوَّجُوا الوَلُود الوَدُود\" له شاهد من حديث أنس ﵁ أخرجه أحمد (١٢٦١٣) وإسناده قوي، وصححه ابن حبان (٤٠٢٨).","vol":"6","page":124},{"text":"يحملُ الأَسارَى من مَكَّةَ إلى المدينة - قال: فدَعَوْتُ رجلًا لأَحْمِلَهُ، وكان بمكَّةَ بَغِيٌّ يقال لها: عَناق - وكانَتْ صديقته - خَرَجَتْ فَرَأَتْ سَوَادًا (^١) في ظلِّ الحائط، فقالَتْ: مَنْ هذا؟ مَرْثَدُ، مَرْحَبًا وأَهْلًا يا مَرْثَدُ، اِنْطَلِقْ اللَّيلَةَ فَبِتْ عندنا في الرَّحْل، قلتُ: يا عَناق، إنَّ رسول الله ﷺ حَرَّم الزِّنا، قالت: يا أهل الخيام، هذا الدُّلْدُلُ الذي (^٢) يحملُ أَسْرَاكُم (^٣) من مكَّةَ إلى المدينة، فسَلَكْتُ الخَنْدَمَةَ، فَطَلَبَني (^٤) ثمانيةٌ، فجاؤوا حتى قاموا على رأسي، فبالُوا، فطار (^٥) بولُهم عليَّ، وأعْمَاهُمُ اللهُ عنِّي، فجئتُ إلى صاحبي، فحَمَلْتُه، فلما انتهَيْتُ به (^٦) إلى الأَراك، فَكَكْتُ عنه كَبْلَهُ، فَجِئْتُ إلى رسول الله ﷺ، فقلت (^٧): يا رسول الله، أَنْكِحُ عَنَاقَ، فَسَكَتَ عَنِّي، فنزلَتْ: ﴿وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾ [النور: ٣]، فدعاني، فقَرَأها عليَّ وقال: \"لا تَنْكِحها\" (^٨).\n_________\n(^١) المثبت من (م)، وفي (هـ) وهامش (ك) سوادي، وفي (ر) وهامش (هـ): فخرجت فرأيتُ سَوَادًا، وفي (ك): خرجتُ فرأيتُ سوادًا، وفي \"السنن الكبرى\" (٥٣١٩): فدَنَتْ، بدل: خرجت.\n(^٢) في (ك) و(هـ): هذا الذي، وفوق لفظ \"هذا\" في (ك) علامة نسخة.\n(^٣) في (م) وهامش (ك): أساراكم، وفي (هـ) والمطبوع: أُسَرَاءَكم، والمثبت من (ك).\n(^٤) المثبت من (ر) و(هـ) وهامش (ك)، وهو كذلك في \"السنن الكبرى\" (٥٣١٩)، ووقع في (م): وطلبني، وفي (ك) وهامش (هـ): فطالبني.\n(^٥) في (هـ): فصار، وفي هامشها: فطار (نسخة).\n(^٦) لفظ: به، ليس في (م).\n(^٧) في (ر) و(م) و(هـ): قلت.\n(^٨) إسناده حسن، شعيب (والد عمرو): هو ابن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، وهو صدوق، وباقي رجاله ثقات، إبراهيم بن محمد التَّيْمي: هو ابن عبد الله أبو إسحاق البصري، ويحيى بن سعيد: هو القطان، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٣١٩).=","vol":"6","page":125},{"text":"٣٢٢٩ - أخبرنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيمَ قال: حدَّثنا يزيد قال: حدثنا حَمَّادُ بن سَلَمَةَ وغيرُه، عن هارون بن رئاب، عن عبد الله بن عُبيدِ بن عُمَيْر. وعبد الكريم (^١)، عن عبد الله بن عُبيدِ بن عُمير\nعن ابن عباس، عبد الكريم يرفعه إلى ابن عبّاس، وهارون لم يرفَعهُ.\nقالا (^٢): جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: إنَّ عندي امرأةً مِنْ (^٣) أَحَبَّ النَّاسِ إِليَّ، وهي لا تَمْنَعُ يَدَ لامس، قال: \"طَلِّقْها\"، قال: لا أَصْبِرُ عنها، قال: \"اسْتَمْتِع بها\".\nقال أبو عبد الرحمن: هذا الحديث ليس بثابت (^٤)، وعبد الكريم ليس بالقويّ، وهارونُ بنُ رِئاب أثبتُ منه، وقد أرْسَلَ الحديث، وهارون ثقة، وحديثه أولى (^٥) بالصَّواب من حديث عبد الكريم (^٦).\n_________\n= وأخرجه أبو داود (٢٠٥١) عن إبراهيم بن محمد التّيمي، بهذا الإسناد، دون ذكر قصة حمل الأسير.\nوأخرجه الترمذي (٣١٧٧) من طريق رَوْحِ بن عُبادة، عن عُبيد الله بن الأخنس، به، وقال: حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه.\nقوله: الدُّلدل، القنفذ، ولعلّها شبّهتْهُ به؛ لأنه أكثر ما يظهر في الليل، ولأنه يخفي رأسه في جسده ما استطاع، وقوله: الخَنْدَمة: جبل بمكة، وقوله: كَبْلَه: القَيْدُ الضخم. قاله السندي.\n(^١) قوله: \"عبد الكريم\" معطوف على قوله: \"هارون بن رئاب\".\n(^٢) في (ر) و(م): قال، وكذلك هو في \"السنن الكبرى\" للمصنف (٥٣٢١).\n(^٣) في (ر) و(هـ): هي من …\n(^٤) في (م): غير ثابت.\n(^٥) عبارة (م): وهارون أثبتُ منه وقد أرسل الحديث، وحديثه أولى … إلخ.\n(^٦) رجال الحديث ثقات غير عبد الكريم - وهو ابن أبي المُخَارِق أبو أمية المُعَلِّم - فضعيف، وقد رواه حماد بن سلمة عنه موصولًا، بينما رواه عن هارون بن رئاب مرسلًا، وإرساله أولى بالصواب كما ذكر المصنف بإثر الحديث. يزيد: هو ابن هارون، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٣٢١).=","vol":"6","page":126},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1695>١٣ - باب كراهية تَزْويج الزُّناة</span>\n٣٢٣٠ - أخبرنا عُبيد الله بن سعيدٍ قال: حدثنا يحيى، عن عبيد الله، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه\n_________\n= ورواه عفان بن مسلم الصفّار عن حماد بن سلمة بمثل ما رواه يزيد بن هارون عنه، بهذين الإسنادين مرسلًا وموصولًا، كما في \"الجامع لأخلاق الراوي\" (١٩٧٤)، غير أنه لم يذكر من وَصَلَه، فقال: قال أحدهما: عن ابن عباس.\nوقد اختلف فيه على حماد بن سلمة:\nفرواه يزيد بن هارون - كما في هذه الرواية - عنه، عن هارون بن رئاب، عن عبد الله بن عُبيد بن عمير، مرسلًا.\nورواه النَّضْرُ بنُ شُميل كما سيأتي برقم (٣٤٦٥)، وأبو داود الطيالسي كما في \"الجامع لأخلاق الراوي\" (١٩٧٤)، كلاهما عن حماد بن سلمة، عن هارون بن رئاب، عن عبد الله بن عُبيد بن عمير، عن ابن عباس، موصولًا.\nلكنَّ حمَّاد بن سَلَمة تُوبعَ على إرساله، فرواه سفيان بن عيينة كما في \"الأم\" ٦/ ٢٩ - ٣٠ (٢٢٠٠)، ومَعْمَر كما في \"مصنف\" عبد الرزاق (١٢٣٦٥)، وحمَّادُ بنُ زيد كما في \"الجامع لأخلاق الراوي\" (١٩٧٤)، ثلاثتُهم رَوَوْهُ عن هارون بن رئاب، عن عبد الله بن عُبيد بن عمير، مرسلًا.\nوتُوبع هارونُ بنُ رِئاب أيضًا على إرساله، فقد ذُكِرَ ليحيى بن سعيد القطان الحديث الموصول من طريق أبي داود الطيالسي والسالف ذكره، كما في \"الجامع لأخلاق الراوي\" (١٩٧٤)، فأنكره وقال: حدثني ابن جُريج قال: حدَّثني عبد الله بن عُبيد، أن رجلًا أتى النبي ﷺ. اهـ. يعني مرسلًا.\nونقل ابن كثير في تفسير الآية (٣) من سورة النور عن الإمام أحمد قوله فيه: هو حديث منكر.\nوسيأتي الحديث موصولًا من طريق عكرمة، عن ابن عباس برقم (٣٤٦٤) وفي إسناده الحسين بن واقد، وفيه كلام، وتنظر طرق أخرى للحديث عن أبي الزبير عن جابر ذكرها الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ٣/ ٢٢٥، وفيها مقال.\nقوله: لا تمنعُ يَدَ لامِس؛ قال السندي: أي أنها مطاوعة لمن أرادها، وهذا كناية عن الفجور، وقيل: بل هو كناية عن بذلها الطعام، قيل: وهو الأشبه، وقال أحمد: لم يكن ليأمره بإمساكها وهي تفجر … وقيل: المراد أنها تتلذذ بمن يلمسها، فلا تردُّ يده، ولم يُرد الفاحشة العظمى، وإلا لكان قاذفًا لها … وينظر تتمة كلامه.","vol":"6","page":127},{"text":"عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: \"تُنْكَحُ النِّساء لأربعة (^١): لمالها، ولِحَسَبِها، ولِجَمَالِها، ولِدِينِهَا، فاظفر بذاتِ الدِّين تَربَتْ يَدَاك\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1696>١٤ - باب أيُّ النِّساء خير</span>\n٣٢٣١ - أخبرنا قتيبةُ قال: حدثنا الليث، عن ابن عَجْلَان، عن سعيد المَقْبُرِي\nعن أبي هريرة قال: قيل لرسول الله (^٣) ﷺ: أيُّ النِّساءِ خَيْرٌ؟ قال: \"التي تَسُرُّهُ إِذا نَظَرَ، وتُطِيعُهُ إذا أَمَرَ، ولا تُخالِفُهُ في نَفْسِها ولا مالها (^٤) بما يَكْرَه\" (^٥).\n_________\n(^١) في (ر) و(م) وهامشي (ك) و(هـ): لأربع.\n(^٢) إسناده صحيح، عُبَيْدُ الله بن سعيد: هو أبو قُدامة السَّرَخْسِي، ويحيى: هو ابن سعيد القطان، وعبيد الله: هو ابن عُمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، وسعيد بن أبي سعيد: هو المَقْبُري، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٣١٨).\nوأخرجه مسلم (١٤٦٦) عن عُبيد الله بن سعيد، بهذا الإسناد، وقرن به زهير بن حرب ومحمد بن المثنى.\nوأخرجه أحمد (٩٥٢١)، والبخاري (٥٠٩٠)، وأبو داود (٢٠٤٧)، وابن ماجه (١٨٥٨)، وابن حبان (٤٠٣٦) من طريق يحيى بن سعيد القطان، به.\nورواية ابن حبان من طريق محمد بن بشار (بُنْدار) عن يحيى القطان، على الجادَّة بذكر أبي سعيد المقبري، وهي كذلك في \"المسند المستخرج على صحيح مسلم\" لأبي نعيم (٣٤٣٤)، و\"إتحاف المهرة\" لابن حجر ٥/ ٤٦٧، غير أنَّ الدارقطني قال في \"العلل\" ٥/ ٢٥٤ - ٢٥٥: قَصَّرَ به بُنْدار، عن يحيى، فلم يذكر فيه أبا سعيد المَقْبُري، وكان بُندَار من الحفاظ الأثبات، ولكن لعله هكذا وقع في كتابه.\n(^٣) في (ر): قيل: يا رسول الله.\n(^٤) في (هـ) والمطبوع: ومالها.\n(^٥) إسناده حسن، محمد بن عجلان - وإن اختلطت عليه أحاديث سعيد المَقْبُري - توبع، وهو صدوق، وبقية رجاله ثقات، قُتيبة: هو ابن سعيد، ولَيْث: هو ابن سَعْد، وسعيد المَقْبُري: هو ابن أبي سعيد كيسان، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٣٢٤).=","vol":"6","page":128},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1697>١٥ - باب المرأة الصَّالحة</span>\n٣٢٣٢ - أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الله بن يزيد قال: حدَّثنا أبي قال: حدثنا حَيْوَةُ - وذكر آخر - أخبرنا شُرَحْبِيلُ بنُ شَرِيك، أنَّهُ سَمِعَ أبا عبد الرحمن الحُبلي يُحَدِّث\nعن عبدِ اللهِ بن عَمْرِو بن العاص، عن (^١) رسول الله ﷺ قال: \"إنَّ (^٢) الدُّنْيا كلها متاعٌ، وخَيْرُ متاع الدُّنْيا المرأةُ الصَّالحة\" (^٣).\n_________\n= وأخرجه أحمد (٧٤٢١) و(٩٥٨٧)، والمصنف في \"السنن الكبرى\" (٨٩١٢) من طريق يحيى القطان، عن ابن عجلان، بهذا الإسناد، وعند أحمد: \"في نفسها وماله\"، وعند المصنف: \"وتحفظه في نفسها وماله\".\nوتابع ابنَ عَجْلان أبو معشر المدني، كما في \"مسند الطيالسي\" (٢٣٢٥)، وابن أبي ذئب كما في تفسير ابن كثير الآية (٣٤) من سورة النساء (ونسبه لابن أبي حاتم) فروياه عن سعيد المقبري، به. وأبو معشر المدني - وهو نَجيح بن عبد الرَّحمن - ضعيف، وابن أبي ذئب ثقة.\nوأخرجه أحمد (٩٦٥٨) عن يحيى بن سعيد القطان، عن ابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁.\nوقال ملا علي القاري في \"مرقاة المفاتيح\" ٦/ ٣٧٨: قوله: ولا مالها، أي: ماله الذي بيدها.\n(^١) في المطبوع: أنَّ، بدل: عن.\n(^٢) \"إنّ\" ليست في (ر)، وعليها علامة نسخة في (م).\n(^٣) حديث صحيح، رجاله ثقات غير شُرحبيل بن شريك، فصدوق، وقد أخرج له مسلم هذا الحديث. عبد الله بن يزيد (والد محمد): هو أبو عبد الرَّحمن المكِّيّ المُقرئ، وحَيْوَة: هو ابن شُرَيْح، والآخر المُبهم: هو عبد الله بن لهيعة، كما جاء مصرَّحًا به عند أحمد (٦٥٦٧)، وأبو عبد الرحمن الحُبلي: هو عبد الله بن يزيد المعافري، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٣٢٥).\nوأخرجه أحمد (٦٥٦٧)، ومسلم (١٤٦٧)، وابن حبان (٤٠٣١)، من طريق أبي عبد الرَّحمن عبد الله بن يزيد المُقرئ، بهذا الإسناد، وقُرن حَيْوَةُ عند أحمد بابن لهيعة، وذكر ابن حيان أيضًا بأن شيخه ابن خزيمة ذكر آخر مع حيوة، ولم يُصَرِّح باسمه.=","vol":"6","page":129},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1698>١٦ - باب المرأة الغَيراء </span>(^١)\n٣٢٣٣ - أخبرنا إسحاق بنُ إبراهيم، أخبرنا النَّضْرُ قال: حدَّثنا حَمَّادُ بنُ سَلَمَة، عن إسحاق بن عبدِ الله بن أبي طلحة (^٢).\nعن أنس قال (^٣): قالوا: يا رسول الله، ألا تَتَزَوَّجُ (^٤) من نساء الأنصار؟ قال: \"إنَّ فيهم لَغَيْرَةً شديدة\" (^٥).\n_________\n=وأخرجه ابن ماجه (١٨٥٥) من طريق عبد الرحمن بن زياد بن أَنْعُم الإفريقي، عن أبي عبد الرَّحمن الحُبلي، به، والإفريقي ضعيف.\n(^١) في هامش (هـ): الغَيْرَى. (نسخة).\n(^٢) قوله: بن أبي طلحة، من (ر) و(م).\n(^٣) كلمة (قال) من (ر) و(م).\n(^٤) في (م): تَزَوَّجُ، وفوقها: تَتَزَوَّج. (نسخة).\n(^٥) رجاله ثقات، إسحاق بن إبراهيم: هو ابن راهويه، والنَّضْر: هو ابن شُمَيْل، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٣٢٢).\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٨٢٠٧) عن موسى بن هارون، عن إسحاق بن إبراهيم، بهذا الإسناد، وقال: لم يرو هذا الحديث عن إسحاق بن عبد الله إلا حماد بن سلمة، تفرد به النَّضْر بن شُمَيْل.\nوأخرجه البزار في \"البحر الزخار\" (٦٤٣٨)، وابن حبان (٤٠٣٨) من طريق خلاد بن أسلم، عن النَّضْر بن شميل، به، ولفظه عند ابن حبان: \"إنَّ في أعينهم شيئًا\"، وقال البزار: وهذا الحديث لا نعلم رواه عن حماد إلا النَّضْر.\nوقد رواه بِشرُ بنُ السَّرِي - كما في \"علل\" الرازي ١/ ٤٠٠ (١١٩٨) - عن حماد بن سَلَمة، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك أنَّ أمَّ سُلَيْم قالت للنبي ﷺ: ألا تتزوج من نساء الأنصار؟. . . الحديث.\nلكن قال أبو زرعة وأبو حاتم: هذا خطأ، إنما هو حماد بن سلمة عن إسحاق، أنَّ أمَّ سُلَيْم قالت للنبي ﷺ، مرسل.","vol":"6","page":130},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1699>١٧ - باب إباحة النَّظَر قبلَ التَّزويج</span>\n٣٢٣٤ - أخبرنا عبد الرحمن بن إبراهيمَ قال: حدثنا مروان قال: حدثنا يزيد - وهو ابن كَيْسَان - عن أبي حازم\nعن أبي هريرة قال: خَطَبَ رجل امرأةً من الأنصار، فقال له (^١) رسول الله ﷺ: \"هَلْ نَظَرْتَ إليها؟ \" قال: لا، فأمَرَهُ أنْ يَنْظُرَ إليها (^٢).\n\n٣٢٣٥ - أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ العزيز بن أبي رِزْمَةَ قال: حدَّثنا حَفْصُ بنُ غياتٍ قال: حدثنا عاصم عن بَكْرِ بن عبدِ الله المُزَني\nعن المغيرة بن شعبة قال: خَطَبْتُ امرأةً على عَهْدِ رسول الله ﷺ، فقال النبي ﷺ: \"أنَظَرْتَ إليها؟ \" قلت: لا، قال: \"فانْظُرْ إليها، فإِنَّه أَجْدَرُ أن يُؤْدَمَ بينكما\" (^٣).\n_________\n(^١) لفظ: له، ليس في (م).\n(^٢) حديث صحيح، رجاله ثقات غير يزيد بن كيسان، فصدوق، وقد أخرج له مسلم هذا الحديث، مروان: هو ابن معاوية الفَزَاري، وأبو حازم: هو سلمان الأشجعي كما ذكر المصنِّف بإثر هذا الحديث في \"السنن الكبرى\" (٥٣٢٧) وقال: اسم أبي حازم هذا سلمان مولى عزَّة، كوفيٌّ، واسم أبي حازم المَدَنيّ: سَلَمة بن دينار، وهو والد عبد العزيز بن أبي حازم.\nوأخرجه بنحوه مسلم (١٤٢٤): (٧٥) عن يحيى بن معين، عن مروان بن معاوية الفَزَاري، بهذا الإسناد، بأطول منه بذِكْر قصة الصَّداق.\nوقد ترجم البخاري في \"صحيحه\": باب النظر إلى المرأة قبل التزويج، وينظر الكلام على هذه الترجمة في \"فتح الباري\" ٩/ ١٨١.\nوسيأتي من طريق علي بن هاشم بن البريد برقم (٣٢٤٦)، ومن طريق سفيان بن عيينة برقم (٣٢٤٧)، كلاهما عن يزيد بن كَيْسَان، به، وينظر الحديث الآتي بعده.\n(^٣) إسناده صحيح إن ثبت سماع بكر بن عبد الله المُزَني من المغيرة بن شعبة، فقد نفاه ابن معين كما في \"تهذيب التهذيب\"، وأثبته الدارقطني في \"العلل\" ٣/ ٣٢١، عاصم: هو ابن =","vol":"6","page":131},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1700>١٨ - باب التَّزْوِيج في شَوَّال</span>\n٣٢٣٦ - أخبرنا عُبيد الله بن سعيد قال: حدثنا يحيى، عن سفيان قال: حدثني إسماعيلُ بنُ أميَّة، عن عبد الله بن عُروة، عن عُروة\nعن عائشة قالت: تَزَوَّجَني رسول الله ﷺ في شَوَّال، وأُدْخِلْتُ عليه في شَوَّال، وكانت عائشة تُحِبُّ أن تُدْخِلَ نساءَها (^١) في شوّال، فأيُّ (^٢) نسائِهِ كانَتْ أحظى عنده مني؟ (^٣).\n_________\n= سليمان الأحول، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٣٢٨).\nوأخرجه أحمد (١٨١٣٧) و(١٨١٥٤)، والترمذي (١٠٨٧) من طرق، عن عاصم الأحول، بهذا الإسناد، وفي رواية أحمد الأولى زيادة ذكر خطبة المغيرة امرأة من الأنصار. قال الترمذي: حديث حسن.\nوأخرجه ابن ماجه (١٨٦٦) من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن ثابت البناني، عن بكر المزني، به.\nوأخرجه ابن ماجه أيضًا (١٨٦٥)، وابن حبان (٤٠٤٣)، من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن ثابت البناني، عن أنس، أنَّ المغيرة بن شعبة أراد أن يتزوج امرأةً … الحديث، قال الدارقطني في \"العلل\" ٣/ ٣٢٠ - ٣٢١: وهذا وهم، وإنما رواه ثابت عن بكر مرسلًا.\nوفي الباب عن أبي هريرة سلف قبله.\nقال السندي: قوله: أنْ يُؤْدَمَ، أي: يُوَفَّقَ ويُؤلَّفَ بينكما، فالنظر إلى الأجنبية لقصد النكاح جائز.\n(^١) في (هـ): تحب أن تُدخَل نساؤها.\n(^٢) في هامش (ك): وأي.\n(^٣) إسناده صحيح، عُبيد الله بن سعيد: هو أبو قدامة السَّرَخْسِي، ويحيى: هو ابن سعيد القطان، وسفيان: هو الثوري، وعروة: هو ابن الزبير، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٣٣٣) دون قوله: وكانت عائشة تُحبُّ أن تُدخل نساءَها في شوال.\nوأخرجه أحمد (٢٤٢٧٢)، والترمذي (١٠٩٣)، وابن ماجه (١٩٩٠) من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد، دون قوله عند الترمذي: فأيُ نسائه كانت أحظى عنده منِّي. قال =","vol":"6","page":132},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1701>١٩ - باب الخِطْبة في النكاح</span>\n٣٢٣٧ - أخبرني عبد الرحمن بنُ محمدِ بن سلام قال: حدثني عبد الصمد بنُ عبد الوارث قال: سمعتُ أبي قال: حدَّثنا حُسَيْنُ المُعَلِّم قال: حدثني عبد الله بن بُرَيْدَةَ قال: حدثني عامرُ بنُ شَرَاحِيلَ الشَّعبي\nأنَّه سَمِعَ فاطمة بنت قيسٍ - وكانت من المهاجرات الأول - قالت: خَطَبَنِي عبدُ الرَّحمن بن عوف في نَفَرٍ من أصحاب محمد ﷺ (^١)، وخَطَبَني رسول الله ﷺ على مولاه أسامة بن زيد، وقد كنتُ حُدِّثْتُ أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"مَنْ أحَبَّني فَلْيُحِبَّ أسامة (^٢) \". فلما كلمني رسول الله ﷺ قلت: أمْرِي بيدِكَ، فَأَنْكِحْنِي مَنْ شِئْتَ، فقال (^٣): \"انْطَلِقِي إلى أمِّ شَرِيكَ\". وأمُّ شَرِيك امرأةٌ غنيَّةٌ (^٤) من الأنصار، عظيمةُ النَّفَقَةِ في سبيل الله ﷿، يَنْزِلُ عليها الضِّيفان، فقلت: سأفعل، قال: \"لا تَفْعَلِي، فإِنَّ أمَّ شَريك كثيرةُ الضِّيفان، فإنِّي أكْرَهُ أن يَسْقُط عنكِ خِمارُكِ، أو يَنْكَشِفَ (^٥)\n_________\n= الترمذي: حديث حسن صحيح، لا نعرفه إلا من حديث الثوري عن إسماعيل بن أمية.\nوأخرجه مسلم (١٤٢٣) من طريق عبد الله بن نُمير، وابن حبان (٤٠٥٨)، من طريق عبد الرَّحمن بن مهدي، كلاهما عن سفيان الثوري، به، دون قوله: كانت عائشة تحب أن تُدخل نساءها في شوال.\nوسيأتي من طريق وكيع بن الجراح، عن سفيان الثوري، به، برقم (٣٣٧٧).\nقال السندي: قوله: أن تُدخل نساءَها، أي: على أزواجهنَّ، ومرادُها الرَّدُّ على من كره التزويج والدخول في شؤال.\n(^١) في (م): رسول الله ﷺ.\n(^٢) بعدها في (ر) و(م): بن زيد.\n(^٣) في هامش (ك): قال (نسخة)، وعليها شرح السندي.\n(^٤) في (ك): امرأة عُتَيَّةَ، على الإضافة، وعليها شرح السِّندي (؟).\n(^٥) في (م): وإني أكره أن يسقط عنك خمارك أو يكشف …","vol":"6","page":133},{"text":"الثَّوبُ عن ساقَيْكِ، فيَرَى القومُ منك بعض ما تَكْرَهِين، ولكن انتَقِلِي إلى ابن عمك عبد الله بن عَمْرِو بن أمِّ مَكْتُوم\"، وهو رجلٌ من بني فهر، فانتقلت إليه. مختصر (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، عبد الوارث (والد عبد الصمد) هو ابن سعيد العنبري، وحسين المعلِّم: هو ابن ذكوان المُكْتِب، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٣١١).\nوأخرجه مسلم (٢٩٤٢) عن عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث وحجاج بن الشاعر، عن عبد الصمد بن عبد الوارث، بهذا الإسناد، مطوَّلًا بإخبار النبي ﷺ بقصة الجساسة عن تميم الداري.\nوأخرجه أحمد (٢٧٣٢٣) و(٢٧٣٤٥) من طريق زكريا بن أبي زائدة، عن الشعبي، بهذا الإسناد، مختصرًا بلفظ: \"قالت: طلقني زوجي ثلاثًا، فأمرني رسول الله ﷺ أنْ أعتد في بيت ابن أم مكتوم\".\nوفي رواية مسلم (٢٩٤٢) قالت: نكحتُ ابن المغيرة، وهو من خيار شباب قريش يومئذ، فأُصِيبَ في أول الجهاد مع رسول الله ﷺ، فلما تَأَيَّمْتُ خطبني عبد الرحمن …\nقال النووي في \"شرح مسلم\" ١٨/ ٧٨ - ٧٩: قال العلماء: قولها: \"فأُصِيبَ\" ليس معناه أنه قُتِلَ في الجهاد مع النبي ﷺ وتَأَيَّمَتْ بذلك، إنَّما تأيَّمَتْ بطلاقه البائن كما ذكره مسلم في الطريق الذي بعد هذا … وينظر تتمة كلامه.\nوقال ابن حجر في \"الفتح\" ٩/ ٤٧٧: وهذه الرواية وهم، ولكنْ أَوَّلَهُ بعضهم على أن المراد أُصيب جراحة أو أُصيب في ماله، أو نحو ذلك، حكاه النووي وغيره، والذي يظهر أن المراد بقولها: \"أصيب\" أي ماتَ على ظاهره …\nوقوله: \"وأمُّ شَرِيك امرأةٌ غنيّة من الأنصار\" قال النووي في \"شرح صحيح مسلم\" ١٨/ ٧٩: هذا قد أنكره بعض العلماء وقال: إنما هي قُرشيَّة من بني عامر بن لؤي، واسمها: غُزيَّة، وقيل: غُزَيْلَة، وقال آخرون: هما ثنتان قرشية وأنصارية. اهـ.\nوينظر \"الاستيعاب\" لابن عبد البر (الترجمة ٣٥٣٣)، و\"الإصابة\" لابن حجر ١٤/ ٤٠٨.\nوسيأتي الحديث مختصرًا من طريق سعيد بن يزيد الأحمسي برقم (٣٤٠٣)، ومن طريق سلمة بن كهيل برقم (٣٤٠٤)، ومن طريق سيّار وحصين ومغيرة وداود وإسماعيل وآخرين برقم (٣٥٤٨)، ومن طريق أبي إسحاق السبيعي برقم (٣٥٤٩)، جميعهم عن الشعبي، به. =","vol":"6","page":134},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1702>٢٠ - باب النَّهي أن يخطب الرَّجلُ على خِطْبَةِ أخيه</span>\n٣٢٣٨ - أخبرنا قتيبة بن سعيد (^١) قال: حدثنا الليث، عن نافع\nعن ابن عمر، عن النبيِّ ﷺ قال: \"لا يَخْطُبْ أحدُكم على خِطْبَةِ بعض\" (^٢).\n_________\n= وسلف من طريق الزبيدي برقم (٣٢٢٢)، وسيأتي من طريق شعيب بن أبي حمزة برقم (٣٥٥٢)، كلاهما عن الزهري، عن عبيد الله، عن عبيد الله بن عبد الله بن عُتبة، عن فاطمة، وتنظر باقي رواياته في التعليق عليه ثمة.\nقوله: فقال: انطلقي إلى أمّ شريك. بالفاء في بعض النسخ، وفي بعضها: \"قال\" بلا فاء؛ قال السندي: وهو الظاهر؛ فإن هذا رجوع إلى أول القصَّة وإلى ما جرى قبل الخطبة حال العِدَّة، فالفاء لا تناسبه، والمراد قال قبل ذلك حال بقاء العِدَّة.\nوقوله: \"امرأة غنيَّة\"؛ وقع في النسخة (ك): \"امرأة عُتَيَّة\"، قال السِّندي: ضبط بالإضافة، و\"عُتَيَّة\" بعين مهملة مضمومة، ومثناة فوقية مفتوحة، وياء مُشدَّدة، والأقرب إلى الأذهان أن يكون بالتوصيف و\"غنيّة\" بالغين المعجمة والنون. انتهى كلامه، ولم نقف على مَنْ ذكر مثل هذا الكلام، ولا ورد في مصادر الحديث اسم \"عُتَيَّة\"، والله أعلم.\nوقوله: عبد الله بن عمرو بن أم مكتوم؛ سماه ابن حجر في \"الإصابة\" ٧/ ٣٣٠: عمرو بن أم مكتوم، وقال: يقال: اسمه عبد الله، وعمرو أكثر، وهو ابن قيس بن زائدة بن الأصم، وفيهم من قال: عمرو بن زائدة، لم يذكر قيسًا، ومنهم من قال: قيس، بدل: زائدة … ويقال: كان اسمه الحصين، فسماه النبي ﷺ عبدَ الله.\n(^١) قوله: بن سعيد، من (ر) و(م).\n(^٢) إسناده صحيح، اللَّيْثِ: هو ابن سَعْد، ونافع: هو مولى ابن عمر، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٣٣٤).\nوأخرجه مسلم (١٤١٢): (٤٩)، والترمذي (١٢٩٢) عن قتيبة، بهذا الإسناد، بلفظ: \"لا يبع بعضُكم على بيع بعض، ولا يَخْطُبْ بعضُكم على خِطْبَة بعض\".\nوأخرجه أحمد (٦٠٦٠)، ومسلم (١٤١٢): (٤٩) من طريقين عن الليث، به بنحو اللفظ المذكور آنفًا.\nوأخرجه بنحوه وبأتم منه أحمد (٤٧٢٢) و(٦٠٣٤) و(٦٠٣٦) و(٦٠٨٨) و(٦١٣٥) =","vol":"6","page":135},{"text":"٣٢٣٩ - أخبرنا محمد بن منصور وسعيدُ بنُ عبدِ الرَّحمن قالا: حدثنا سفيان، عن الزُّهْري، عن سعيد\nعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ وقال محمد: عن النبيِّ ﷺ: \"لا تَنَاجَشُوا، ولا يَبعُ (^١) حاضرٌ لِبَادٍ، ولا يَبعِ الرَّجُلُ على بَيْعِ أخيه، ولا يَخْطُبْ على خِطْبَةِ أخيه، ولا تَسْأَلِ المرأة طلاق أخْتِها لتَكْتَفئ ما في إنائها\" (^٢).\n_________\n= و(٦٢٧٦) و(٦٤١١) و(٦٤١٧ - بأطول منه)، ومسلم (١٤١٢): (٥٠) و(١٤١٢): (٨) بإثر الحديث (١٥١٤)، وأبو داود (٢٠٨١)، وابن ماجه (١٨٦٨)، وابن حبان (٤٠٤٧) و(٤٠٥١) من طرق عن نافع، به.\nوسيأتي بأتم منه من طريق ابن جُرَيج، عن نافع، به، برقم (٣٢٤٣).\nوسيأتي بالنهي عن أن يبيع الرجل على بيع أخيه من طريق مالك والليث برقم (٤٥٠٣)، ومن طريق عُبيد الله برقم (٤٥٠٤) ثلاثتهم عن نافع، به.\n(^١) في (ر) و(م) و(هـ) وهامش (ك): يبيع، في الموضعين.\n(^٢) إسناده صحيح، محمد بن منصور: هو الجَوَّاز المكيّ، وسعيد بن عبد الرحمن: هو ابن حسان المخزومي، وسفيان: هو ابن عيينة، والزهري: هو محمد بن مسلم بن شهاب، وسعيد: هو ابن المسيب، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٣٣٦).\nوأخرجه بتمامه ومختصرًا أحمد (٧٢٤٨)، والبخاري (٢١٤٠)، ومسلم (١٤١٣): (٥١) و(١٥٢٠): (١٨)، وأبو داود (٢٠٨٠) و(٣٤٣٨)، والترمذي (١١٣٤) و(١١٩٠) و(١٢٢٢) و(١٣٠٤)، وابن ماجه (١٨٦٧) و(٢١٧٢) و(٢١٧٤) و(٢١٧٥) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٢١٦٠) من طريق ابن جريج، عن الزهري، به، دون قوله: \"ولا يخطب … \" إلى آخر الحديث.\nوأخرجه بتمامه ومختصرًا أحمد (٧٧٢٧) و(٧٤٥٦) و(٧٨٥٨) و(٧٨٧٥) و(٨١٠٠) و(٨٧٢٢) و(٩١٢٠) و(٩٢٢٢) و(٩٣١٠) و(٩٤٥٦) و(٩٥١٨) و(٩٨٩٩) و(٩٩٢٣) و(٩٩٥٩) و(١٠٢٣٥) و(١٠٢٧٦) و(١٠٣٦٦) و(١٠٦٤٩) و(١٠٧٩٦) و(١٠٨٤٩) و(١٠٨٥٠)، والبخاري (٢١٦٢) و(٦٦٠١)، ومسلم (١٤١٣): (٥٤) و(١٥١٥): (١٢) =","vol":"6","page":136},{"text":"٣٢٤٠ - أخبرني هارونُ بنُ عبدِ الله قال: حدَّثنا مَعْنٌ قال: حدثنا مالك، ح: والحارثُ بنُ مسكين قراءةً عليه وأنا أسمع، عن ابن القاسم قال: حدثني مالك، عن محمد بن يحيى بن حَبَّان، عن الأعرج\nعن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: \"لا يَخْطُبُ أحدُكُمْ على خِطْبَةِ أخيه\" (^١).\n_________\n= و(٢٥٦٣): (٢٩) و(٢٥٦٤): (٣٢)، وأبو داود (٢١٧٦)، وابن حبان (٤٠٤٦) و(٤٠٤٨) و(٤٠٥٠) و(٤٠٦٩) و(٤٠٧٠) من طرق عن أبي هريرة، به، وفي بعضها زيادة.\nوسيرد بتمامه ومختصرًا من طرق عن الزهري، به، بالأرقام: (٣٢٤١) و(٤٥٠٢) و(٤٥٠٦) و(٤٥٠٧).\nوتنظر الأحاديث الآتية بالأرقام: (٣٢٤٠) و(٣٢٤٢) و(٤٤٩١) و(٤٤٩٦).\nقال السندي: قوله: \"لا تَناجشوا\" النَّجْش؛ بفتح فسكون: هو أن يَمدحَ السِّلْعَةَ لِيُرَوَّجَها، أو يزيد في الثَّمن ولا يريدُ شِراءَها؛ ليغترَّ بذلك غيره. \"ولا يبع حاضِر\" جاء على صيغة النهي بسقوط الياء، وعلى صيغة النفي بإثبات الياء، وهو بمعنى النَّهي؛ فلذا عُطف على النَّهي السابق، وكذا ما بعده، أي: لا يبع المقيم بالبلدة \"لِبَادٍ\": لِبدَوِيٍّ، وهو أن يبيع الحاضر مال البادِي نَفْعًا له، بأن يكون دلالًا، وذلك يتضمَّن الضَّررَ في حقِّ الحاضرين، فإنَّه لو ترك البادِيَ لكان عادةً باعَهُ رخيصًا. \"على بيع أخيه\" قيل: المراد السَّوْم، والنَّهي للمشتري دون البائع؛ لأنَّ البائع لا يكاد يدخل على البائع، وإنَّما المشهور زيادة المشتري على المشتري. \"ولا يخطب\" من الخطبة - بكسر الخاء - بمعنى التماس النكاح، من حَدِّ \"نصر\"، وهو يَحتَمِلُ النَّفي والنَّهيَ، وقالوا: هذا وكذا ما قبله إذا تراضيا ولم يبق بينهما إلا العقد، ولا مَنْعَ قبل ذلك. \"ولا تسأل المرأة\" قيل: هو نَهي للمخطوبة عن أن تسأل الخاطب طلاق التي في نكاحه، وللمرأة من أن تسأل طلاقَ الضَّرَّةِ أيضًا، والمراد الأختُ في الدِّين. \"التَكْتَفئ\" افتعال، من كفأ بالهمزة، أي: لِتكُبَّ ما في إنائها من الخير، وهو عِلَّةٌ للسؤال، والمراد أنَّها لا تسأل طلاقها لتصرف به ما لَها النفقة والكسوة من الزوج عنها.\n(^١) إسناده صحيح، مَعْن: هو ابن عيسى القزاز، وابن القاسم: هو عبد الرحمن، والأعرج: هو عبدُ الرَّحمن بن هُرْمُز. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٣٣٥).\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٥٢٣، ومن طريقه أخرجه أحمد (٩٩٥١). =","vol":"6","page":137},{"text":"٣٢٤١ - أخبرني يونس بن عبد الأعلى قال: حدثنا ابن وهب قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب قال: أخبرني سعيد بن المسيب\nعن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"لا يَخْطُبُ أحدُكُم على خِطْبَةِ أخيه حتى يَنْكِحَ أو يَتْرُك\" (^١).\n\n٣٢٤٢ - أخبرنا قتيبةُ قال: حدَّثنا غُندر، عن هشام، عن محمد\nعن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: \"لا يَخْطُبْ أحدُكم على خِطْبَةِ أخيه\" (^٢).\n_________\n= وسلف قبله من طريق سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، به، بأطول منه، وينظر ما بعده.\n(^١) إسناده صحيح، ابن وهب: هو عبد الله، وشيخه يونس: هو ابن يزيد الأيلي، وابن شهاب: هو محمد بن مسلم الزُّهري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٣٣٧).\nوأخرجه مسلم (١٤١٣): (٥٢) عن حَرْمَلَةَ بن يحيى، عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد، بلفظ الحديث (٣٢٣٩)، وهو من طريق سفيان بن عيينة، عن الزهري، به، وينظر التعليق عليه.\nوينظر الحديث السالف قبله، والحديث الآتي بعده.\nقال السندي: قوله: \"حتى ينكح\" أي: لينتظر حتى ينكح فيتركها. \"أو يتركها\" فيخطبها، فهذه ليست غاية لقوله: \"لا يخطب\" حتى يقال: يلزم منها جواز الخِطبة إذا نكح مع أنها لا تجوز حينئذ، بل غاية للانتظار المفهوم، والله تعالى أعلم.\n(^٢) إسناده صحيح، غُندر: هو محمد بن جعفر، وهشام: هو ابن حسان القُرْدوسي، ومحمد: هو ابن سيرين، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٣٣٩).\nوأخرجه أحمد (١٠٣٤٦) عن محمد بن جعفر، بهذا الإسناد، بأطول منه.\nوأخرجه بأطول منه أيضًا أحمد (١٠٦٠٥) و(١٠٦٨٩)، ومسلم (١٤٠٨): (٣٨) من طرق عن هشام بن حسان، به.\nوخالف أيوب السختياني هشام بن حسان، فرواه عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة موقوفًا، أخرجه المصنِّف في \"السنن الكبرى\" (٥٣٣٨) عن قتيبة بن سعيد، عن حماد بن زيد، عن أيوب.\nوتنظر الروايات الثلاث السالفة قبله.","vol":"6","page":138},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1703>٢١ - باب خِطْبة الرَّجلِ إِذا تَرَكَ الخَاطِبُ أَو أَذِنَ لَه</span>\n٣٢٤٣ - أخبرني إبراهيمُ بنُ الحَسَنِ قال: حدَّثنا الحَجَّاجُ (^١) بنُ محمد قال: قال ابن جُريج: سمعتُ نافعًا يُحَدِّث\nأنَّ عبدَ اللهِ بنَ عُمَرَ كان يقولُ: نَهَى رسول الله ﷺ أن يبيع بعضُكم على بيع بعض، ولا يَخْطُبِ الرَّجلُ على خِطْبَةِ الرَّجل حتى يَتْرُكَ الخاطِبُ قبله، أو يأذن له الخاطِبُ (^٢).\n\n٣٢٤٤ - أخبرني حاجِبُ بن سليمان قال: حدثنا حجاج قال: حدثنا ابن أبي ذئب، عن الزُّهْريِّ ويزيدَ بن عبدِ اللهِ بن قُسَيْط، عن أبي سَلَمَةَ بن عبدِ الرَّحمن. وعن الحارث بن عبد الرحمن، عن محمدِ بن عبدِ الرَّحمن بن ثوبان\nأنهما سألا فاطمة بنت قيس عن أمرها، فقالت: طَلَّقَني زوجي ثلاثًا، فكان يَرْزُقُني طعامًا فيه شيء، فقلت: والله لئن كانت لي النَّفَقَةُ والسُّكْنى لأَطْلُبَنَّها (^٣)، ولا أقبل هذا، فقال الوكيل: ليس لكِ سُكْنَى ولا نَفَقَة. قالت: فأتيت النبي ﷺ، فذكرتُ ذلك له، فقال: \"ليس لكِ سُكْنَى ولا نَفَقَة،\n_________\n(^١) في (ر) و(م): حجاج.\n(^٢) إسناده صحيح، إبراهيم بن الحسن: هو المصيصي، وابنُ جُريج: هو عبد الملك عبد العزيز، وقد صرّح بسماعه من نافع، فانتفت شبهة تدليسه، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٣٤٠).\nوأخرجه البخاري (٥١٤٢) عن مكي بن إبراهيم، عن ابن جريج، بهذا الإسناد.\nوسلف من طريق الليث، عن نافع، عن ابن عمر، مرفوعًا بلفظ: \"لا يَخْطُبْ أحدكم على خطبة بعض\" برقم (٣٢٣٨).\nوسيأتي من طريق مالك والليث وعبيد الله، عن نافع، به، برقمي (٤٥٠٣) و(٤٥٠٤) بالنهي عن أن يبيع الرجل على بيع أخيه.\n(^٣) في (ر): والله لو كانت النفقة والسكنى لي لأطلبنها.","vol":"6","page":139},{"text":"فاعْتَدِّي (^١) عند فلانة\". قالت: وكان يأتيها أصحابه، ثم قال: \"اعْتَدِّي عندَ ابن أمِّ مكتوم، فإنَّه أعمى، فإذا حَلَلْتِ فَآذِنِينِي\". قالت: فلما حَلَلْتُ آذَنْتُه، فقال رسول الله ﷺ: \"ومَنْ (^٢) خَطَبَكِ؟ \" فقلت (^٣): معاوية ورجلٌ آخَرُ من قريش، فقال النبي ﷺ: \"أمَّا معاوية، فإنَّه غلامٌ من غِلْمَانِ قُريش، لا شيء له (^٤)، وأمَّا الآخر، فإنَّه صاحِبُ شَرٍّ لا خير فيه، ولكن انْكِحِي أسامة بن زيد (^٥) \". قالت (^٦): فكرِهْتُهُ، فقال لها ذلك ثلاث مرّات، فنكَحَتْه (^٧).\n_________\n(^١) في (ر): واعتدّي.\n(^٢) في (ر) و(م): \"من\" (دون واو).\n(^٣) في (ر) و(م): قلت.\n(^٤) في (م): لا مال له، وفوقها: لا شيء له (نسخة).\n(^٥) قوله: بن زيد، من (ك).\n(^٦) قوله: قالت، ليس في (م)، وكذا كلمة \"ذلك\" الآتية بعدها ليست فيها.\n(^٧) إسناده الأول صحيح، وإسناده الثاني حسن من أجل الحارث بن عبد الرحمن - وهو القرشي العامري خال ابن أبي ذئب - فهو صدوق، حجّاج: هو ابن محمد المصيصي، وابنُ أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن، والزهري: هو محمد بن شهاب، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٣٣٢).\nوأخرجه بنحوه أحمد (٢٧٣٣٥) (ولم يسق لفظه) و(٢٧٣٤٧)، ومسلم (١٤٨٠): (٤٠)، من طرق عن الزهري وحده، بالإسناد الأول.\nوأخرجه بنحوه أيضًا أحمد (٢٧٣٣٤)، ومسلم بإثر (١٤٨٠): (٣٧)، والمصنف في \"السنن الكبرى\" (٩١٩٩) من طريق عمران بن أبي أنس، وأحمد (٢٧٣٣٣)، ومسلم (١٤٨٠): (٣٩)، وأبو داود (٢٢٨٧) (ولم يسق لفظه) من طريق محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص، ومسلم (١٤٨٠): (٣٧) من طريق أبي حازم الأعرج، ثلاثتهم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، بالإسناد الأول.\nوسيأتي من طريق عُقيل، عن الزهري وحدَه، به، برقم (٣٥٤٦)، مختصرًا بذكر الطلاق وانتقالها إلى بيت ابن أم مكتوم. =","vol":"6","page":140},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1704>٢٢ - باب إذا استشارتِ المرأةُ رجلًا فيمن يخطبها هل يُخبرها بما يعلم</span>\n٣٢٤٥ - أخبرنا محمدُ بنُ سَلَمَةَ والحارث بن مسكين قراءةً عليه وأنا أسمع (^١) - واللفظ لمحمد - عن ابن القاسم، عن مالك، عن عبد الله بن يزيد، عن أبي سَلَمَةَ بن عبد الرحمن\nعن فاطمةَ بنتِ قيس، أنَّ أبا عَمْرِو بنَ حَفْصٍ طَلَّقَهَا البَتَّةَ وهو غائب، فأرسل إليها وكيله بشعير، فسَخِطَتْهُ، فقال: والله ما لكِ علينا من شيء، فجاءَتْ رسول الله ﷺ، فذكَرَتْ ذلك له، فقال: \"ليس لكِ نفقة\"، فأمرها أنْ تَعْتَدَّ في بيتِ أمِّ شَرِيك، ثم قال: \"تلك امرأة يغشاها أصحابي، فاعْتَدِّي (^٢) عند ابن أم مَكْتُوم، فإنَّه رجل أعمى، تضعين ثيابَكِ، فإذا حَلَلْتِ فآذنيني\"، قالت: فلمَّا حَلَلْتُ، ذكَرْتُ له أنَّ معاوية بن أبي سفيان وأبا جَهم خَطَبَاني، فقال رسول الله ﷺ: \"أما أبو جَهم، فلا يَضَعُ عَصَاه عن عاتِقِهِ، وأمَّا معاوية فصُعْلُوكٌ لا مال له، ولكن انْكِحِي أسامة بن زيد\"، فكَرِهْتُه،\n_________\n= وسيأتي بعده (٣٢٤٥) من طريق عبد الله بن يزيد المخزومي، ومن طريق يحيى بن أبي كثير برقم (٣٤٠٥)، كلاهما عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، به.\nوسلف بأطول منه من طريق الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، برقم (٣٢٢٢)، وتنظر باقي طرقه في التعليق عليه.\nقوله: فيه شيء، كناية عن رداءته، وقوله: وكان يأتيها أصحابه، أي: كانوا يجتمعون في بيتها لكرمها وجودها وعطائها عليهم. وقوله: \"فإذا حَلَلْتِ\" أي: للأزواج بالخروج من العِدَّة، وقوله: فإنه غلام، أي: من الأصاغر، لا من الأكابر، \"لا شيء له\" أي: فقير، وقوله: صاحب شَرّ، أي: كثير الضرب للنساء. قاله السندي.\nوقوله: عند فلانة: هي أمُّ شَرِيك كما سيأتي في الرواية بعده، وينظر \"الإصابة\" ١٤/ ٤٠٩.\n(^١) فوق قوله: وأنا أسمع، في (ك) علامة نسخة.\n(^٢) في (هـ): واعتدي.","vol":"6","page":141},{"text":"ثم قال: \"اِنْكِحِي أسامة بن زيد\" فنَكَحْتُه، فجعل الله ﷿ فيه خيرًا، واغتبطت به (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1705>٢٣ - باب إذا استشار رجلٌ رجلًا في المرأة؛ هل يُخْبِرُه بما يعلم</span>\n٣٢٤٦ - أخبرنا محمدُ بنُ آدمَ قال: حدَّثنا عليُّ بنُ هاشم بن البَرِيد، عن يزيد كَيْسان، عن أبي حازم\nعن أبي هريرة قال: جاء رجلٌ من الأنصار إلى رسول الله ﷺ فقال: إنِّي تَزوَّجْتُ امرأةً، فقال النبي ﷺ: \"ألا (^٢) نَظَرْتَ إليها، فإنَّ في أعين (^٣) الأنصار شيئًا\" (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، محمد بن سلمة: هو المُرَادِي الجَمَلي، وابن القاسم: هو عبدُ الرَّحمن المصري الفقيه صاحب مالك، وعبد الله بن يزيد: هو المخزومي مولى الأسود بن سفيان، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٩٨٩) دون ذكر الحارث بن مسكين في إسناده.\nوهو في \"موطأ\" مالك ٢/ ٥٨٠ - ٥٨١، ومن طريقه أخرجه أحمد (٢٧٣٢٧) و(٢٧٣٢٨)، ومسلم (١٤٨٠): (٣٦)، وأبو داود (٢٢٨٤)، وابن حبان (٤٠٤٩) و(٤٢٩٠).\nوسلف من طريق الزُّهري، عن عُبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن فاطمة بنت قيس برقم (٣٢٢٢)، وتنظر باقي طرقه ثمة، وينظر ما قبله.\nقوله: \"يغشاها\" أي: يدخلون عليها، وقوله: \"فلا يضع عصاه\" أي: كثير الضرب للنساء كما جاء في رواية، وقيل: كثير السفر، وقوله: \"فصعلوك\" أي فقير، وقوله: \"واغتبطتُ به\" على بناء الفاعل، من الاغتباط، من: غبطه فاغتبط، أي: كانت النساء تغبطني لوفور حظي منه. قاله السندي.\n(^٢) قُيِّدت في (ك) بتشديد اللام: ألا، وهي حرف تحضيض أيضًا، مثل: ألا، و: هلَّا.\n(^٣) في (م): عين.\n(^٤) حديث صحيح، علي بن هاشم بن البريد ويزيد بن كَيْسَان صدوقان، وبقية رجاله ثقات، أبو حازم: هو سَلمان الأشجعي الكوفي، وهو في السنن الكبرى برقم (٥٣٣٠).\nوسلف من طريق مروان بن معاوية برقم (٣٢٣٤)، وسيأتي بعده من طريق سفيان بن عيينة، كلاهما عن يزيد بن كيسان، به.","vol":"6","page":142},{"text":"قال أبو عبد الرَّحمن: وَجَدْتُ هذا الحديث في موضع آخر عن يزيد بن كَيْسان، أنَّ جابر (^١) بن عبد الله حدَّث، والصواب: أبو هريرة.\n\n٣٢٤٧ - أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الله بن يزيد قال: حدثنا سفيان، عن يزيد بن كَيْسان، عن أبي حازم\nعن أبي هريرة، أنَّ رجلًا أراد أن يَتَزَوَّجَ امرأةً، فقال النبيُّ ﷺ: \"انْظُرْ إليها، فإن في عن أعين (^٢) الأنصار شيئًا\" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1706>٢٤ - باب عرض الرَّجلِ ابنته على مَنْ يَرْضَى </span>(^٤)\n٣٢٤٨ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيمَ قال: أخبرنا عبدُ الرَّزَّاقِ قال: أخبرنا مَعْمَر، عن الزُّهْري، عن سالم، عن ابن عُمر\nعن عُمر قال: تأيَّمَتْ حَفْصَةُ بنتُ عُمَرَ من خُنَيْس - يعني ابنَ حُذَافَةَ، وكان من أصحاب النبي ﷺ ممَّن شَهِدَ بدرًا، فتوفِّي (^٥) بالمدينة - فلَقِيتُ عثمان بن عفان، فعَرَضْتُ عليه حَفْصَةَ، فقلتُ: إِنْ شئتَ أَنْكَحْتُكَ حَفْصَةَ،\n_________\n(^١) يعني عن يزيد بن كَيْسان، عن أبي حازم، عن جابر، أخرجه المصنف في \"السنن الكبرى\" (٥٣٣١) من هذا الوجه.\n(^٢) في (م): عين.\n(^٣) إسناده صحيح، سفيان هو ابن عيينة، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٣٢٩).\nوأخرجه أحمد (٧٨٤٢) و(٧٩٧٩)، ومسلم (١٤٢٤): (٧٤)، وابن حبان (٤٠٤١) و(٤٠٤٤) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد، وعند ابن حبان في الرواية الأولى زيادة: يعني صِغَرًا.\nوسلف قبله من طريق علي بن هاشم بن البريد، وسلف أيضًا برقم (٣٢٣٤) من طريق مروان بن معاوية الفَزَاري، كلاهما عن يزيد بن كيسان، به.\n(^٤) في هامشي (ك) و(هـ): يرضاه.\n(^٥) في (ر): فتوفي عنها.","vol":"6","page":143},{"text":"فقال: سأنظُرُ في ذلك، فلَبِثْتُ ليالي، فَلَقِيتُهُ، فقال: ما أريدُ أَنْ أَتَزوَّجَ يومي هذا، قال عُمر: فلَقِيتُ أبا بكر الصديق ﵁، فقلت: إن شئتَ أَنْكَحْتُكَ حَفْصَةَ، فلم يَرْجِعْ إِليَّ (^١) شيئًا، فكنتُ عليه أوْجَدَ (^٢) منِّي على عثمان ﵁، فلَبِثْتُ ليالي، فخَطَبَها إليَّ رسولُ الله ﷺ، فَأَنْكَحْتُها إِيَّاه، فلَقِيني أبو بكر فقال: لعلَّك وَجَدْتَ عَلَيَّ حين عَرَضْتَ عليَّ حفصة، فلم أرْجِعْ إليك شيئًا، قلتُ: نعم، قال: فإنَّه لم يَمْنَعْنِي حِين عَرَضْتَ عَلَيَّ أَنْ أرْجِعَ إليك شيئًا إلا أني سمعت رسول الله ﷺ يَذْكُرُها، ولم أكُنْ لِأُفْشِيَ سِرَّ رسول الله ﷺ، ولو تَرَكَهَا نَكَحْتُها (^٣).\n_________\n(^١) في (م): لي.\n(^٢) في: (ر): فلم يرجع إليَّ بشيء فكنتُ منه أَوْجَدَ …\n(^٣) إسناده صحيح، إسحاق بن إبراهيم: هو ابن راهويه، وعبد الرَّزَّاق: هو ابن همام الصَّنْعاني، ومَعْمَر: هو ابن راشد، والزُّهريّ: هو محمد بن مسلم بن شهاب، وسالم: هو ابن عبد الله بن عمر ﵄، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٣٤٣).\nوأخرجه أحمد (٧٤)، وابن حبان (٤٠٣٩) من طريق عبد الرزاق بهذا الإسناد، وجاء عند أحمد: تأيَّمَتْ حفصة بنتُ عُمر من خُنَيْسِ بن حذافة - أو حُذيفة، شَكّ عبد الرزاق - وكان من أصحاب … الحديث؛ قال الدارقطني في \"العلل\" ١/ ٤: الصحيح أنه خُنَيْس بن حذافة بن قيس السهمي، أخو عبد الله حذافة …\nوأخرجه البخاري (٥١٢٩) من طريق هشام بن يوسف الصَّنْعاني، عن مَعْمَر، به، دون ذِكْر زواجه ﷺ من حفصة، وعنده: تأيَّمَتْ حفصة بنتُ عُمر من ابن حذافة السهمي … الحديث، لم يسمِّ خُنَيْسًا.\nوأخرجه البخاري (٤٠٠٥) و(٥١٤٥) من طريق شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، به، وليس في الرواية الثانية عرضُ عُمر حفصة على عثمان بن عفان ﵁.\nوسيأتي من طريق صالح بن كَيْسَان، عن الزهري، به، برقم (٣٢٥٩).","vol":"6","page":144},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1707>٢٥ - باب عَرْضِ المرأةِ نفسَها على مَنْ تَرْضَى</span>\n٣٢٤٩ - أخبرنا محمد بن المثنى قال: حدَّثني مَرْحُومُ بنُ عبدِ العزيز العَطَار أبو عبد الصَّمَدِ قال: سمعتُ ثابتًا البناني يقول:\nكنتُ عند أنس بن مالك وعنده ابنةٌ له، فقال: جاءتِ امرأةٌ إلى رسولِ الله ﷺ، فعَرَضَتْ عليه نفسها، فقالت: يا رسول الله، ألك في حاجة؟ (^١).\n\n٣٢٥٠ - أخبرنا محمد بن بشَّار قال: حدثنا مَرْحُومٌ قال: حدثنا ثابت\nعن أنس: أن امرأةً عَرَضَتْ نفسَها على النبي ﷺ، فضحكت ابنةُ أنس (^٢) فقالت: ما كان أقلَّ حَياءَها! فقال أنس: هي خيرٌ منكِ، عَرَضَتْ نفسها على النبي ﷺ (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1708>٢٦ - باب صلاة المرأة إذا خُطِبَتْ واستخارتها ربَّها</span>\n٣٢٥١ - أخبرنا سويدُ بنُ نَصْرِ قال: أخبرنا عبد الله قال: حدثنا سليمانُ بنُ المغيرة، عن ثابت\n_________\n(^١) إسناده صحيح، ثابت البناني: هو ابن أَسْلَم، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٣٤١). وأخرجه أحمد (١٣٨٣٥)، والبخاري (٥١٢٠) و(٦١٢٣)، وابن ماجه (٢٠٠١)، من طرق، عن مرحوم بن عبد العزيز، بهذا الإسناد، وعندهم زيادة هي بنحو ما سيأتي في الرواية بعده، وهي عن محمد بن بشار، عن مرحوم، به.\nقال ابن حجر في \"هُدَى السَّاري\" الصفحة ٣٢٢: \"جاءت امرأة\" هي أمُّ شريك، أو خَوْلَة بنت حكيم، أو ليلى بنت قيس بن الخطيم، وهذا الثالث أشبه.\n(^٢) في (م) وهامش (ك): لأنس، وجاء في هامش (م): أنس. (نسخة).\n(^٣) إسناده صحيح، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٣٤٢).\nوأخرجه ابن ماجه (٢٠٠١) عن محمد بن بشار، بهذا الإسناد، وقرنَ به أبا بِشر بكرَ بنَ خَلَف.\nوسلف قبله عن محمد بن المثنى، عن مرحوم، به.","vol":"6","page":145},{"text":"عن أنس قال: لمَّا انْقَضَتْ عِدَّةُ زينب، قال رسول الله ﷺ لزيد: \"اذْكُرْها عَلَيَّ\". قال زيد (^١): فانطلقتُ، فقلت: يا زينب، أَبْشِرِي، أرْسَلَني (^٢) رسولُ الله ﷺ يَذْكُرُكِ، فقالت: ما أنا بصانعةٍ شيئًا حتى أسْتَأْمِرَ رَبِّي (^٣)، فقامَتْ إلى مسجدِها، ونزل (^٤) القرآن، وجاءَ رسول الله ﷺ. يعني فدخَلَ (^٥) بغير أمر (^٦).\n\n٣٢٥٢ - أخبرني أحمد بن يحيى الصُّوفي (^٧) قال: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا عيسى بنُ طَهْمانَ أبو بكر\nسمعتُ أنس بن مالك يقول: كانت زينب بنت جحش تَفْخَرُ على نساء\n_________\n(^١) قوله: قال زيد، ليس في (ر).\n(^٢) بعدها في (هـ): إليك. وعليها علامة (نسخة).\n(^٣) في (م): أُوَامِرَ ربي ﷿، وفوقها: استأمر (نسخة). و\"وَامَرَ يُوَامِرُ\" على تخفيف الهمز، مثل: وَاكَلَ يُواكِلُ، و: وَاسى يُواسِي. ينظر \"اللسان\" (أتي).\n(^٤) في (م): فنزل، وجاء في هامش (ك): وتلت.\n(^٥) في (ر): ودخل (دون كلمة يعني)، وفي (م): حتى دخل عليها، وفوقها: يعني فدخل (نسخة).\n(^٦) إسناده صحيح، عبد الله: هو ابن المبارك، وثابت: هو ابن أَسْلَم البناني، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٣٧٨).\nوأخرجه أحمد (١٣٠٢٥)، ومسلم (١٤٢٨): (٨٩) من طريق بهز بن أسد العَمِّي وهاشم بن القاسم، عن سليمان بن المغيرة، بهذا الإسناد، مطوَّلًا بذكر الوليمة ونزول آية الحجاب.\nقوله: \"اذْكُرْها\" أي: اخْطبها لأجلي، والتمِسْ نكاحها لي. وقوله: يَذكُرُكِ، أي: يَخْطُبُكِ، وقوله: إلى مسجدها، أي: موضع صلاتها من بيتها؛ قال النووي: ولعلها استخارت لخوفها من تقصيرٍ في حقه ﷺ، وقوله: ونزل القرآن يعني قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا﴾. وقوله: بغير أمرٍ، لأن الله تعالى زوجه إيَّاها بهذه الآية. قاله السندي.\n(^٧) قوله: الصُّوفيّ، ليس في (ر).","vol":"6","page":146},{"text":"النبي ﷺ، تقول: إنَّ الله ﷿ أنكَحَني من السَّماء، وفيها نزلَتْ آية الحِجاب (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1709>٢٧ - باب كيف الاستخارة</span>\n٣٢٥٣ - أخبرنا قتيبة قال: حدثنا ابن أَبي المَوَال (^٢)، عن محمدِ بن المُنْكَدِر\n_________\n(^١) إسناده صحيح، أحمد بن يحيى: هو ابن زكريا الأودي، وأبو نُعيم: هو الفَضْل بن دكين، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٣٨٠).\nوأخرجه المصنف في \"السنن الكبرى\" (٥٣٧٩) و(٨٨٦٩) و(١١٣٤٧) عن إسحاق بن راهويه، عن أبي نعيم الفَضْل بن دكين، بهذا الإسناد، وزاد في الرواية الثالثة قوله: خرج النبي وهم قعود، ثم رجع وهم قعود في البيت، حتى رُئي ذلك في وجهه، فأنزل الله ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ﴾ [الأحزاب: ٥٢].\nوأخرجه أحمد (١٣٣٦١)، والبخاري (٧٤٢١)، والمصنف في \"السنن الكبرى\" (٧٧٠٧) من طرق عن عيسى بن طهمان، وعند أحمد والبخاري زيادة قوله: وأطعم عليها يومئذ خبزًا ولحمًا، وعند أحمد أيضًا نحو الزيادة المذكورة آنفًا.\nوأخرجه البخاري (٧٤٢٠)، والترمذي (٣٢١٣) من طريق حماد بن زيد، عن ثابت البناني، عن أنس، به.\nوفي أوله عند البخاري زيادة: جاء زيد بن حارثة يشكو، فجعل النبي ﷺ يقول: \"اتَّقِ الله وأمْسِكْ عليك زَوْجَكَ\" قال أنس: لو كان رسول الله ﷺ كاتمًا شيئًا لكتم هذه.\nوفي أوله عند الترمذي: نزلت هذه الآية في زينب بنت جحش: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا﴾.\nوأخرجه بذكر الوليمة ونزول الحجاب أحمد (١٢٠٢٣) و(١٢٦٦٩) و(١٢٧١٦) و(١٣٤٧٨) و(١٣٥٣٨)، والبخاري (٤٧٩١) و(٤٧٩٢) و(٤٧٩٣) و(٤٧٩٤) و(٥١٦٦) و(٥٤٦٦) و(٦٢٣٨) و(٦٢٣٩) ومسلم (١٤٢٨)، وابن حبان (٤٠٦٢) من طرق، عن أنس، وفي بعض الروايات زيادة على غيرها.\n(^٢) في (ر) و(م): الموالي.","vol":"6","page":147},{"text":"عن جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله ﷺ يُعَلِّمُنا الاستخارة في الأمور كلها (^١) كما يُعَلِّمُنا السُّورةَ من القرآن؛ يقول: \"إذا هَمَّ أحدُكُمْ بالأمر فلْيَرْكَع ركعتَيْنِ من غيرِ الفريضة، ثم يقول: اللهمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بعِلْمِكَ، وأَسْتَقْدِرُكَ (^٢) بقُدْرَتِكَ، وأسألكَ من فَضْلِكَ العظيم، فإِنَّكَ تَقْدِرُ ولا أَقْدِرُ، وتَعْلَمُ ولا أعْلَمُ، وأنتَ علَّام الغيوب، اللهمَّ إِنْ كنتَ تعلمُ أَنَّ هذا الأمر خيرٌ (^٣) لي في دِينِي ومَعَاشي وعاقبة أمري - أو قال في عاجل أمْرِي وآجِلِهِ - فاقْدُرْهُ لي، ويَسِّرْهُ (^٤) لي، ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أنَّ هذا الأمْرَ شَرٌّ لي (^٥) في دِينِي ومَعَاشي وعاقبةِ أمْرِي - أو قال: في عاجِلِ أَمْرِي وآجِلِهِ - فَاصْرِفْهُ عنِّي واصْرِفْنِي عنه، واقْدُرْ لى الخَيْرَ حيث كان، ثم أرْضِنِي (^٦) به (^٧) \"، قال: \"ويُسَمِّي حاجته\" (^٨).\n_________\n(^١) قوله: في الأمور كلها، ليس في (ر).\n(^٢) في (ك) و(هـ): وأستعينك، والمثبت من (ر) و(م) وهامش (هـ) وهو كذلك في \"السُّنن الكبرى\" للمصنِّف (٥٥٥١) و(١٠٢٥٩).\n(^٣) في (ر) و(م): تعلم هذا الأمر خيرًا … وجاء في (م) فوق السطر \"أن\" نسخة (بعد كلمة تعلم).\n(^٤) في (ك) وهامش (هـ): أو يَسِّره، وبهامش (ك): ويسّره، وعليها علامة الصحة.\n(^٥) في (ر): وإن كنت تعلم هذا الأمر شرًا لي …\n(^٦) في (ر) و(م) وهامشي (ك) و(هـ): رضِّني. (نسخة).\n(^٧) قوله: به، ليس في (ر).\n(^٨) إسناده صحيح، قتيبة: هو ابن سعيد، وابن أبي المَوَال: هو عبد الرحمن بن زيد، وهو في \"السنن الكبرى\" بالأرقام: (٥٥٥١) و(٧٦٨٢) و(١٠٢٥٩).\nوأخرجه البخاري (١١٦٢)، والترمذي (٤٨٠)، وابن حبان (٨٨٧) من طريق قتيبة بن سعيد بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٤٧٠٧)، والبخاري (٦٣٨٢) و(٧٣٩٠)، وأبو داود (١٥٣٨)، وابن =","vol":"6","page":148},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1710>٢٨ - باب إنكاح الابنِ أُمَّهُ</span>\n٣٢٥٤ - أخبرنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيمَ قال: حدثنا يزيد، عن حمَّادِ بن سَلَمَة، عن ثابت البُنَانِيِّ، حَدَّثَنِي ابْنُ عُمَرَ بن أَبي سلمة، عن أبيه\nعن أمِّ سَلَمة (^١)؛ لمَّا انقَضَتْ عِدَّتُها، بعثَ إليها أبو بكر يَخْطُبُها عليه، فلم تُزَوِّجْهُ، فبعَثَ إليها رسول الله ﷺ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ يَخْطُبُها عليه، فقالت (^٢): أخْبِرْ رسول الله ﷺ أَنِّي امرأةٌ غَيْرَى (^٣)، وأنّي امرأةٌ مُصْبِيَةٌ، وليس أحدٌ من أوليائي شاهدٌ (^٤)، فأتى رسول الله، فذكر ذلك له، فقال: \"ارْجِعْ إليها فقل لها: أمَّا قولُكِ: إني امرأةٌ غَيْرَى، فَسَأَدْعُو الله لَكِ فيُذْهِبَ غَيْرَتَكِ، وأمَّا قولُكِ: إنِّي امرأةٌ مُصْبية، فستكْفَيْنَ صِبيانَكِ، وأمَّا قولُكِ أن ليس أحدٌ من أوليائي شاهدٌ (^٥)، فليس أحد من أوليائك شاهدٌ ولا\n_________\n= ماجه (١٣٨٣) من طرق عن عبد الرحمن بن أبي المَوَال، به.\nوقد غمز الإمام أحمد في عبد الرحمن بن أبي المَوَال، وقال: روى عن محمد بن المنكدر حديث الاستخارة، وليس يرويه غيره، وهو منكر، وقال ابن عدي: هو مستقيم الحديث، والذي أُنكر عليه حديث الاستخارة، وقد رواه غير واحد من الصحابة كما رواه ابن أبي الموال. قال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ١١/ ١٨٤: يريد أن للحديث شواهد، وهو كما قال … وينظر تتمة كلامه، فقد ساق شواهده من حديث ابن مسعود وأبي أيوب وأبي سعيد وأبي هريرة وابن عباس وابن عمر.\n(^١) بعدها في (ر): قال، وبعدها في (م): أنها.\n(^٢) في (ك): فقلت، وفي هامشها: فقالت، وعليها علامة الصحة.\n(^٣) في (ر) و(م) وهامش (هـ): غيراء، وكذا في (ر) و(م) في الموضع التالي.\n(^٤) في (ر) و(م) شاهدًا، وهو الجادَّة، وضُبِّب عليه في (ك)، ونُبِّه عليه في هامشها أنه على تقدير روايته مرفوعًا يمكن أن يكون نعتًا لـ \"أحد\"، والخبر محذوف.\n(^٥) ضُبِّب عليه في (ك)، وفي (م): شاهدًا، وينظر التعليق السالف قبله.","vol":"6","page":149},{"text":"غائبٌ يكره ذلك\". فقالت لابنها: يا عُمر، قُمْ فَزَوِّجْ رسول الله ﷺ فزوَّجَهُ. مختصر (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، ابن عُمر بن أبي سَلَمة لا يُعرف كما ذكر الذهبي في \"ميزان الاعتدال\" ٥/ ٣٠٩، وذكر المِزِّي في \"تهذيب الكمال\" أنه يحتمل أن يكون محمد بن عمر بن أبي سلمة، لكن محمد هذا قال فيه أبو حاتم (كما في \"الجرح والتعديل\" ٨/ ١٨): لا أعرفه. وقال ابن حجر في \"التقريب\": مقبول. اهـ. ثم إن في إسناده اختلافًا كما سيأتي. وبقية رجاله ثقات. محمد بن إسماعيل بن إبراهيم: هو المعروف أبوه بابن عُلَيَّة، ويزيد: هو ابن هارون، والحديث في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٣٧٥).\nوأخرجه أحمد (٢٦٥٢٩) بنحوه، وابن حبان (٢٩٤٩) من طريق يزيد بن هارون بهذا الإسناد.\nوقد اختلف فيه على حماد بن سلمة:\nفرواه يزيد بن هارون كما في هذه الرواية، ورَوْحُ بنُ عُبادة وعفَّانُ بن مسلم كما في \"مسند\" أحمد (١٦٣٤٣) مختصرًا، و(٢٦٦٦٩)، ثلاثتهم عن حماد بن سَلَمة، به، وفي أوَّله عند أحمد حديثها عن أبي سَلَمة مرفوعًا: \"إذا أصابَ أحدكم مصيبة فليقل: إِنَّا لله وإنا إليه راجعون … \" الحديث. ورواه عَمْرُو بنُ عاصم كما في \"سنن\" الترمذي (٣٥١١)، وآدم بنُ أبي إياس كما في \"السنن الكبرى\" للمصنف (١٠٨٤٢)، ومحمد بن كثير العَبْدي كما في \"المعجم الكبير\" للطبراني ٢٣/ (٤٩٧)، ثلاثتهم عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن عُمر بن أبي سلمة، عن أمِّ سَلَمة، دون ذكر ابن عمر بن أبي سَلَمة في إسناده بين ثابت وعمر، وفيه حديثها عن أبي سَلَمة المذكور آنفًا، واقتصرت روايتا الترمذي والنسائي على المرفوع منه.\nواختلف فيه أيضًا على ثابت البُنَاني:\nفرواه حمَّادُ بنُ سَلَمة عنه، عن ابن عمر بن أبي سلمة، به، كما في هذه الرواية.\nورواه جعفر بن سليمان، كما في \"مسند\" أحمد (٢٦٦٧٠)، و\"شرح مشكل الآثار\" (٥٧٥٤) عن ثابت البُناني، عن عُمر بن أبي سلمة، عن أمِّه أمِّ سَلَمة، لم يذكر في إسناده ابن عمر بن أبي سلمة، وفي أوله حديثها عن أبي سلمة المذكور آنفًا، وقالت في آخره: فجاء رسول الله ﷺ فخطبني فتزوجته. ولم يسُق أحمد لفظه. =","vol":"6","page":150},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1711>٢٩ - باب إنكاح الرَّجلِ ابنتَه الصَّغيرة</span>\n٣٢٥٥ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيمَ قال: أخبرنا أبو معاويةَ قال: حدثنا هشام بنُ عروة، عن أبيه\nعن عائشة، أنَّ رسول الله ﷺ تَزَوَّجَها وهي بنتُ سِتٍّ (^١)، وبَنَى بها وهي بنت تسع (^٢).\n_________\n= وتابع جعفر بن سليمان على إسناده زهير بن العلاء كما في \"شرح مشكل الآثار\" (٥٧٥٥) و\"علل\" الدارقطني ٩/ ٢١٩ (ووقع فيه: ابن عمر بن أبي سلمة، خطأ).\nورواه أيضًا سليمانُ بنُ المغيرة، فقال: عن ثابت البناني، عن ابن أمّ سَلَمة - ولم يُسَمِّه - عن أمّ سَلَمة، كما في \"شرح مشكل الآثار\" (٥٧٥١)، و\"علل\" الدارقطني ٩/ ٢١٩، غير أنه جاء في \"مسند\" أحمد (٢٦٦٧٠): وقال سليمانُ بنُ المُغيرة: ابن عمر بن أبي سلمة، مرسل (؟).\nقال الدارقطني: وقول حمَّاد بن سلمة أشبهها بالصواب. اهـ. يعني الذي جاء فيه ذكر ابن عمر بن أبي سلمة. وقال نحوه ابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٧/ ٢٤٥.\nغير أنَّ الطحاوي ذكر أنَّ حديث جعفر بن سليمان دلَّ على أنَّ أصل الحديث هو عن عُمر بن أبي سلمة، وأن ثابتًا سمعه منه، وأن لا دخيل بينهما. فالله أعلم.\nوأخرجه ابن ماجه (١٥٩٨) من طريق عبد الملك بن قدامة، عن أبيه، عن عُمر بن أبي سَلَمة، عن أمِّ سَلَمة، وفي أوَّله حديثها عن أبي سَلَمة.\nوللحديث طرق أخرى مختلفة، اقتصرت على أهمِّها.\n(^١) فوقها في (م): سنين.\n(^٢) إسناده صحيح، إسحاق بن إبراهيم: هو ابن راهويه، وأبو معاوية: هو محمد بن خازم الضَّرير، وعروة (والد هشام): هو ابن الزُّبير، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٣٤٦).\nوأخرجه مسلم (١٤٢٢): (٧٠) عن يحيى بن يحيى التميمي، عن أبي معاوية الضّرير بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٤٨٦٧) و(٢٦٣٩٧)، والبخاري (٣٨٩٤)، و(٥١٣٣) و(٥١٣٤) و(٥١٥٨)، ومسلم (١٤٢٢): (٦٩)، وأبو داود (٢١٢١) و(٤٩٣٣) و(٤٩٣٤) و(٤٩٣٥) و(٤٩٣٦)، والمصنف في \"السنن الكبرى\" (٥٥٤٤)، وابن ماجه (١٨٧٦)، وابن حبان (٧٠٩٧) و(٧١١٨)، من طرق عن هشام بن عروة، به، وبعضها أطول منه. =","vol":"6","page":151},{"text":"٣٢٥٦ - أخبرنا محمدُ بنُ النَّضْرِ بن مُساوِرٍ قال: حدَّثنا جعفر بن سليمان، عن هشام بن عروة، عن أبيه\nعن عائشة قالت: تَزَوَّجَني رسول الله ﷺ لِسَبْعِ سنين، ودخَلَ عَلَيَّ لتسعِ سنين (^١).\n_________\n= وجاء في بعض الروايات أنه تزوَّجها وهي بنت سبع سنين، وفي بعضها: بنت سبع، أو ستّ، على الشكّ. قال النووي في \"شرح مسلم\" ٩/ ٢٠٧: أكثر الروايات: بنت ستّ، والجمع بينهما أنه كان لها ستٌّ وكسرٌ، ففي رواية اقتصرت على السنين، وفي رواية عَدَّت السنة التي دخلت فيها، والله أعلم. اهـ.\nوفي بعض روايات البخاري وابن حبان زيادة: ومكثت عنده تسعًا.\nوأخرج البخاري (٣٨٩٦) من طريق أبي أسامة حمَّاد بن أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: توفِّيت خديجة قبل مخرج النبي ﷺ إلى المدينة بثلاث سنين، فلبث سنتين أو قريبًا من ذلك، ونكح عائشة وهي بنت ست سنين، ثم بنى بها وهي بنت تسع سنين. قال ابن حجر في \"الفتح\" ٧/ ٢٢٤: هذا صورته مرسل، لكنه لما كان من رواية عروة مع كثرة خبرته بأحوال عائشة، يُحمل على أنه حَمَلَه عنها.\nوأخرجه مسلم (١٤٢٢): (٧١)، والمصنِّف في \"السنن الكبرى\" (٥٥٤٤) من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن الزُّهري، عن عروة بن الزبير، به، وعند مسلم: أنه تزوجها وهي بنتُ سبع سنين، وعند المصنِّف أنه تزوجها وهي بنت ستّ أو سبع.\nوسيأتي بعده من طريق جعفر بن سليمان، وسيأتي أيضًا من طريق عَبْدَة بن سليمان برقم (٣٣٧٨)، كلاهما عن هشام بن عروة، به.\nوسيأتي من طريق أبي عُبيدة بن عبد الله بن مسعود، برقم (٣٢٥٧)، ومن طريق الأسود بن يزيد النخعي برقم (٣٢٥٨)، ومن طريق أبي سَلَمة بن عبد الرحمن برقم (٣٣٧٩)، ثلاثتهم عن عائشة ﵂.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن النَّضر بن مساور وجعفر بن سليمان، فهما صدوقان، وبقية رجاله ثقات، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٣٤٧).\nوسلف قبله من طريق أبي معاوية محمد بن خازم، وسيأتي من طريق عَبْدَة بن سليمان برقم (٣٣٧٨)، كلاهما عن هشام بن عروة، بهذا الإسناد، وتنظر باقي رواياته في الحديث قبله.","vol":"6","page":152},{"text":"٣٢٥٧ - أخبرنا قتيبة بن سعيد (^١) قال: حدَّثنا عَبْثَر، عن مُطَرِّف، عن أبي إسحاق، عن أبي عُبَيْدةَ قال:\nقالت عائشة: تَزَوَّجَني رسولُ الله ﷺ لتسعِ (^٢) سنينَ، وصَحِبْتُه تِسْعًا (^٣).\n\n٣٢٥٨ - أخبرنا محمدُ بنُ العَلَاءِ وأحمدُ بنُ حَرْبٍ قالا: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود\nعن عائشة: تَزَوَّجَها رسول الله ﷺ وهي بنتُ تسع، ومات عنها وهي بنتُ ثماني عَشْرَة (^٤) (^٥).\n_________\n(^١) قوله: بن سعيد، من (ر) و(م).\n(^٢) في (م): لسبع، ولا تحتاج هذه اللفظة إلى تأويل، أما قوله: لتسع، فيعني أنه بنى بها لتسع.\n(^٣) حديث صحيح، وقد رُوي من وجه آخر عن أبي عُبيدة مرسلًا، وهذا الحديث رجاله ثقات، غير أن أبا إسحاق - وهو عمرو بن عبد الله السَّبِيعي - مدلس، ولم يُصرِّح بالتحديث، وقد رُوي الحديث من طرق أخرى صحيحة كما سلف قبله وسيأتي بعده، عَبْثَر: هو ابن القاسم الزبيدي، ومُطَرِّف: هو ابن طريف الكوفي، وأبو عُبَيْدة: هو ابن عبد الله بن مسعود، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٣٤٩).\nوقد خالف إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي مطرِّفًا، فرواه عن جده أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن أبيه عبد الله بن مسعود، أخرجه من هذا الوجه الترمذي في \"العلل الكبير\" (٢٩٦)، والمصنف في \"السنن الكبرى\" (٥٣٥٠)، وابن ماجه (١٨٧٧)، وقال المصنف بإثره: مُطَرِّف بن طريف الكوفي أثبتُ من إسرائيل، وحديثه أشبه بالصواب، والله أعلم.\nونقل الترمذي بإثره عن البخاري قوله: هذا خطأ، إنما هو أبو إسحاق، عن أبي عبيدة، أن النبي ﷺ تزوج عائشة، هكذا حدَّثوا عن إسرائيل، عن أبي إسحاق [يعني مرسلًا] ويقولون: أبي عُبيدة، عن عائشة أيضًا.\nوذكر الدارقطني في \"علله\" ٢/ ٤٩٦ رواية إسرائيل أيضًا، وقال: المرسل أشبه.\nوسلف من طريق عروة بن الزبير، عن عائشة، برقم (٣٢٥٥) وتنظر باقي رواياته ثمَّة.\n(^٤) بعدها في (ر): سنة.\n(^٥) إسناده عن محمد بن العلاء صحيح، وعن أحمد بن حَرْب حَسَن، وهو صدوق حسن =","vol":"6","page":153},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1712>٣٠ - باب إنكاح الرَّجلِ ابنتَه الكبيرة</span>\n٣٢٥٩ - أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الله بن المُبارَكِ قال: حدَّثنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ بن سَعْدٍ قال: حدَّثنا أبي، عن صالح، عن ابن شِهابٍ قال: أخبرني سالمُ بنُ عبدِ الله، أنَّه سمعَ عبدَ الله بنَ عُمر يُحَدِّث\nأنَّ عُمَرَ بنَ الخطَّاب ﵁ حدَّثنا قال؛ يعني: تَأَيَّمَتْ حفصةُ (^١) بنتُ عُمَرَ من حُنَيْسِ بن حُذافةَ السَّهْميّ، وكان من أصحاب رسولِ الله ﷺ، فتُوفِّيَ بالمدينة، قال عمر: فأتيتُ عثمانَ بنَ عفَّان ﵁، فعَرَضْتُ عليه حفصةَ بنتَ عمر، قال: قلتُ: إنْ شئتَ أنْكَحْتُكَ، حفصةَ، قال: سأنظرُ في أمري، فلبثتُ (^٢) لَياليَ، ثم لَقِيَني، فقال: قد بَدَا لي أنْ لا أتزَوَّجَ يومي هذا، قال عُمر: فَلَقِيتُ (^٣) أبا بكر الصِّدِّيقَ ﵁، فقلت: إنْ شئتَ زَوَّجْتُكَ حَفْصَةَ بنتَ عُمر، فصَمَتَ أبو بكر، فلم يَرْجِعْ إليَّ شيئًا، فكنتُ عليه أوْجَدَ منِّي على عثمان، فلَبِثْتُ ليالِيَ (^٤)، ثم خَطَبَها رسولُ الله ﷺ، فأَنْكَحْتُها إِيَّاه، فلَقِيَني أبو بكر فقال: لعلَّك وَجَدْتَ عليَّ حين عَرَضْتَ عليَّ حَفْصَةَ فلم أرْجِعْ إليك\n_________\n= الحديث، أبو معاوية: هو محمد بن خازم، والأعمش: هو سليمان بن مِهْران، وإبراهيم: هو ابن يزيد النَّخَعي، والأسود: هو ابن يزيد النَّخَعي وهو خال إبراهيم النَّخَعي، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٣٤٨) عن محمد بن العلاء وحدَه.\nوأخرجه أحمد (٢٤١٥٢)، ومسلم (١٤٢٢): (٧٢) من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد، وعند مسلم: تزوَّجَها رسولُ الله ﷺ وهي بنت ستٍّ، وبَنَى بها وهي بنتُ تِسْع …\nوسلف من طريق عروة بن الزُّبير، عن عائشة برقم (٣٢٥٥)، وتنظر باقي رواياته ثمَّة.\n(^١) في \"السُّنن الكبرى\" (٥٣٤٤): أنَّ عمر بن الخطاب حين تأيَّمَتْ حفصة …\n(^٢) في هامش (هـ): فلبث. (نسخة).\n(^٣) في هامش (هـ): فأتيتُ. (نسخة).\n(^٤) في (ر): لياليًا، وهو خطأ.","vol":"6","page":154},{"text":"شيئًا، قال عُمر: قلت (^١): نعم، قال: فإنَّه لم يمنعني أنْ أَرْجِعَ إليك شيئًا فيما عَرَضْتَ عليَّ إلا أنِّي قد كنتُ علمتُ أنَّ رسول الله ﷺ قد ذكَرَها، ولم أكُنْ لِأُفْشِيَ سِرَّ رسولِ الله ﷺ، ولو تَرَكَها رسولُ الله ﷺ قَبِلْتُها (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1713>٣١ - باب استئذان البِكْر في نفسِها</span>\n٣٢٦٠ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا مالك، عن عبدِ اللهِ بن الفَضْل، عن نافعِ بن جُبَيْرِ بن مُطْعِم\nعن ابن عبَّاس، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"الأَيِّمُ أَحَقُّ بنفسِها من وَلِيِّها، والبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ في نفسِها، وإذْنُها صُماتُها\" (^٣).\n_________\n(^١) في (م): فقلت.\n(^٢) إسناده صحيح، صالح: هو ابن كَيْسَان، وابنُ شهاب: هو محمدُ بنُ مسلم الزُّهري، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٣٤٤).\nوأخرجه البخاري (٥١٢٢) عن عبد العزيز بن عبد الله الأُويسي، عن إبراهيم بن سَعْد، بهذا الإسناد.\nوسلف من طريق مَعْمَر، عن الزُّهري، به، برقم (٣٢٤٨).\n(^٣) إسناده صحيح، قُتيبة: هو ابن سعيد، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٣٥١).\nوأخرجه مسلم (١٤٢١): (٦٦)، والترمذي (١١٠٨) عن قُتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوقرنَ مسلم بقتيبة سعيدَ بنَ منصور.\nوهو في \"موطَّأ\" مالك ٢/ ٥٢٤ - ٥٢٥، ومن طريقه أخرجه أحمد (١٨٨٨) و(٢١٦٣) و(٣٢٢٢) و(٣٤٢١)، ومسلم (١٤٢١): (٦٦)، وأبو داود (٢٠٩٨)، وابن ماجه (١٨٧٠)، وابن حبان (٤٠٨٤) و(٤٠٨٧).\nوعند أحمد (٣٢٢٢) و(٣٤٢١) وأبي داود وابن ماجه: \"والبِكْرُ تُستأمَر\"، وروايتا أحمد (١٨٨٨) و(٢١٦٣) كلتاهما عن عبد الرَّحمن بن مهدي، عن مالك، به، وفي الأولى: \"والبِكْر تُستأمر\"، وفي الثانية: \"والبِكْرُ تُستأذن\"، وقال ابن عبد البَرِّ في \"التمهيد\" ١٩/ ٧٥: عامة رواة \"الموطأ\" يقولون: تُستأذن. اهـ. =","vol":"6","page":155},{"text":"٣٢٦١ - أخبرنا محمودُ بنُ غَيْلانَ قال: حدَّثنا أبو داودَ قال: حدَّثنا شعبة، عن مالكِ بن أنس - قال: سمعتُه منه بعد موتِ نافع بسنة (^١) وله يومئذٍ حلقة - قال: أخبرني عبدُ الله بنُ الفَضْل، عن نافعِ بن جُبير\nعن ابن عبَّاس، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"الأيِّمُ أَحَقُّ بنفسِها من وَلِيِّها، واليتيمةُ تُسْتَأْمَرُ (^٢)، وإِذْنُها صُمَاتُها\" (^٣).\n_________\n= فجاء التعبير بالاستئذان للبِكْر في بعض روايات الحديث، وجاء في بعضها وفي الروايات الآتية بعده بالاستئمار. وفي حديث أبي هريرة الآتي برقم (٣٢٦٥) عبَّر للثيِّب بالاستئذان، وللبِكْر بالاستئمار، وجاء عكسُ ذلك في حديثه الآتي (٣٢٦٧)، والمعنى متقارب، وقد ذكر ابن حجر في \"الفتح\" ٩/ ١٩٢ أن الاستئمار يدُلُّ على تأكيد المشاورة، وجَعْلِ الأمر إلى المستأمَرَة، أمَّا الاستئذان فهو دائرٌ بين القول والسكوت؛ بخلاف الأمر فإنه صريحٌ في القول.\nوأخرجه بنحوه أحمد (٢٤٨١) و(٣٣٤٣) من طريق عُبيد الله بن عبد الرَّحمن بن عبد الله بن مَوْهَب، عن نافع بن جُبير بن مطعم، به، وفي هاتين الروايتين: \"تُستأمَر\"، بدل: \"تُستأذَن\".\nقال الترمذي: احتجَّ بعضُ الناس في إجازة النِّكاح بغير وليّ بهذا الحديث، وليس في هذا الحديث ما احتجُّوا به، لأنه قد رُوِيَ من غير وجه عن ابن عباس، عن النبي ﷺ: \"لا نِكاحَ إلا بوليّ\"، وهكذا أفتى ابن عباس … وينظر تتمة كلامه.\nوتنظر روايات حديث ابن عباس الأخرى الآتية بعده.\nقال السِّندي: الأيِّم في الأصل مَنْ لا زَوْجَ لها، بِكْرًا كانت أو ثيِّبًا، والمراد ههنا الثيِّب؛ لرواية: \"الثَيِّب\" ولمقابلته بالبِكْر.\n(^١) القائل هو شعبة، ويعني نافعًا مولى ابن عمر ﵁، وقد أخرج أبو نُعيم في \"حلية الأولياء\" ٦/ ٣١٩ من طريق محمود بن غيلان، عن أبي داود الطيالسي، عن شعبة قال: أتيتُ المدينة بعد موت نافع بسنة، فإذا الحلقة لمالك بن أنس. ونحوه في \"التاريخ الكبير\" ٧/ ٣١٠، و\"التمهيد\" ١/ ٧٣ و١٣/ ٢٣٨.\n(^٢) في (ر): تستأذن.\n(^٣) إسناده صحيح، أبو داود: هو سليمان بنُ داود الطَّيالسي، وشعبة: هو ابن الحجَّاج، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٣٥٢). =","vol":"6","page":156},{"text":"٣٢٦٢ - أخبرني أحمدُ بنُ سعيد الرِّباطيُّ قال: حدَّثنا يعقوبُ قال: حدَّثني أبي، عن ابن إسحاقَ قال: حدَّثني صالحُ بنُ كَيْسَان، عن عبدِ الله بن الفَضْلِ بن عبَّاسِ بن ربيعة، عن نافعِ بن جُبير بن مُطْعِم\nعن ابن عبَّاس، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"الأيِّمُ أوْلَى بأمْرِها، واليتيمةُ تُستأمرُ في نفسِها، وإِذْنُها صُمَاتُها\" (^١).\n_________\n= وأخرجه الدارقطني في \"السُّنن\" (٣٥٨١) من طريق المصنِّف، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن عبد البَرِّ في \"التمهيد\" ١٩/ ٧٤ - ٧٥ من طريق مسلم بن إبراهيم، عن شعبة، بهذا الإسناد، غير أنه قال: \"الثَّيِّب أحقُّ بنفسها من وليّها، والبِكْر تُستأذن … \".\nقال الدارقطني بإثر (٣٥٨٢): رواه جماعة عن مالك، عن عبد الله بن الفضل، بهذا الإسناد، عن النبي ﷺ قال: \"الثيِّبُ أحقُّ بنفسها\" منهم شعبة وعبد الرَّحمن بن مهدي، وعبد الله بن داود، وسفيان بن عُيينة، ويحيى بن أيوب، وغيرهم.\nقال ابن عبد البَرّ ١٩/ ٧٦: يمكن أن يكون من قال: \"الثيِّب\" جاء به على المعنى عنده.\nونقل القاضي عياض في \"إكمال المعلم\" ٤/ ٥٦٤ عن المازَري قوله: الأيِّم هاهنا هي الثيِّبُ خاصة.\nوأما الشطر الآخر من الحديث؛ فقد ذكر أبو بكر بن العربي في \"القبس\" ١/ ٦٨٨ أن قول مالك اختلف فيه، فتارة اعتقد في البكر أنها اليتيمة، وكذلك يُروى أنه فسَّرها شعبة في هذا الحديث فقال: \"واليتيمة تُستأذنُ في نفسها\"، وتارةً قال: إنها البِكْر في حقّ الأب، وهو الصحيح الذي ينتظم به مساق الحديث، ويكتمل به المعنى. وقال الباجي في \"المنتقى\" ٣/ ١٧٩: لعل عبد الله بن الفضل لعلمه بالمراد به كان مرَّةً يقول: \"والبِكْرُ تُستأذن\"، ومرَّةً يقول: \"واليتيمة تُستأمر\". اهـ. وفي هذه المسألة تفصيل ينظر \"التمهيد\" ١٩/ ٧٤، و\"الفتح\" ٩/ ١٩٣.\nوقال السِّندي: قوله: واليتيمة: يدل على جواز نكاح اليتيمة بالاستئذان قبل البلوغ، ومن لا يجوّز ذلك يحمل اليتيمة على البالغة، وتسميتها يتيمة باعتبار ما كان، والله تعالى أعلم.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل ابن إسحاق - وهو محمد - وقد صرَّح بالتحديث، وبقية رجاله ثقات، يعقوب: هو ابن إبراهيم بن سَعْد الزُّهري، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٥٣٥٣) و(٥٣٧١).\nوأخرجه أحمد (٢٣٦٥) عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزُّهري، بهذا الإسناد. =","vol":"6","page":157},{"text":"٣٢٦٣ - أخبرنا محمدُ بنُ رافعٍ قال: حدَّثنا عبد الرَّزّاق قال: أخبرنا مَعْمَر، عن صالحِ بن كَيْسان، عن نافعِ بن جُبير\nعن ابن عبَّاس، عن النبيِّ ﷺ قال: \"ليس للوَلِيِّ مع الثَّيِّبِ أمْرٌ، واليتيمةُ تُسْتَأْمَرُ، فصَمْتُها (^١) إقرارُها\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1714>٣٢ - باب استئمار الأب البِكْرَ في نفسِها</span>\n٣٢٦٤ - أخبرنا محمدُ بنُ منصور قال: حدَّثنا سفيان، عن زيادِ بن سَعْد، عن عبدِ الله بن الفَضْل، عن نافعٍ بن جُبير\nعن ابن عبَّاس، أن النبيَّ ﷺ قال: \"الثَّيِّبُ أَحَقُّ بنفسِها، والبِكْرُ يَسْتَأمِرُها أبوها، وإذنُها صُمَاتُها (^٣) \" (^٤).\n_________\n= وينظر الحديثان السالفان قبله، والحديثان الآتيان بعده.\n(^١) في (ر) و(م): وصمتها.\n(^٢) رجاله ثقات، غير أن معمرًا - وهو ابنُ راشد - خالف في إسناده ومتنه كما ذكر الدارقطني في \"السُّنن\" (٣٥٧٥)، فأسقط من إسناده رجلًا، وأتى بلفظ آخر وهمَ فيه، وذكر أيضًا بإثر (٣٥٧٩) أن صالحًا لم يسمعه من نافع بن جُبير، وإنما سمعه من عبد الله بن الفضل عنه، اتفق على ذلك ابن إسحاق وسعيدُ بنُ سَلَمة، عن صالح. اهـ. والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٥٣٥٤) و(٥٣٧٠).\nوهو في \"مصنّف\" عبد الرزاق (١٠٢٩٩)، ومن طريقه أخرجه أحمد (٣٠٨٧)، وأبو داود (٢١٠٠)، وصحَّحه ابن حبان (٤٠٨٩).\nوتنظر الأحاديث السالفة قبله، والحديث الآتي بعده.\n(^٣) في هامش (ك): صمتها. (نسخة).\n(^٤) إسناده صحيح، محمد بن منصور: هو الجوَّاز المكّي، وسفيان: هو ابن عُيينة، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٣٥٥).\nوأخرجه أحمد (١٨٩٧) - وعنه أبو داود (٢٠٩٩) - ومسلم (١٤٢١): (٦٧) و(٦٨)، وابن حبان (٤٠٨٨) من طريق سفيان بن عُيينة، بهذا الإسناد، وعند مسلم في الرواية الأولى: \"والبِكْرُ تُستأمر\"، وفي الرواية الثانية: \"والبكر يستأذنُها أبوها في نفسها\". قال أبو داود: =","vol":"6","page":158},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1715>٣٣ - باب استئمار الثَّيِّبِ في نفسِها</span>\n٣٢٦٥ - أخبرنا يحيى بنُ دُرُسْتَ قال: حدَّثنا أبو إسماعيلَ قال: حدَّثنا يحيى، أنَّ أبا سَلَمَةَ حدَّثَه\nعن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"لا تُنْكَحُ الثَّيِّبُ حتى تُسْتَأذَنَ، ولا تُنْكَحُ البِكْرُ حتى تُسْتَأمَرَ\" قالوا: يا رسولَ الله، كيف إذْنُها؟ قال: \"إذْنُها أنْ تَسْكُتَ\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1716>٣٤ - باب إذْن البِكْر</span>\n٣٢٦٦ - أخبرنا إسحاقُ بنُ منصور قال: حدَّثنا يحيى بنُ سعيد، عن ابن جُرَيْجٍ قال: سمعتُ ابنَ أبي مُلَيْكَةَ يُحَدِّثُ عن ذكوانَ أبي عَمْرو\n_________\n= \"أبوها\" ليس بمحفوظ. وكذلك قال البيهقي في \"سننه\" ٧/ ١١٦.\nوقال الدارقطني في \"سننه\" بإثر (٣٥٨٥): لا نعلمُ أحدًا وافقَ ابنَ عُيينة على هذا اللفظ، ولعله ذكرَه من حفظه، فسبقَه لسانُه، والله أعلم. غير أنَّ الحافظ ابن حجر ﵀ ذكر في \"الفتح\" ٩/ ١٩٣ أنها زيادة ثقة، وينظر تفصيل الكلام فيه.\nوتنظر الأحاديث السالفة قبله.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل أبي إسماعيل، وهو إبراهيمُ بنُ عبد الملك القَنَّاد، فهو صدوق، وبقية رجاله ثقات، يحيى: هو ابن أبي كثير، وأبو سَلَمة: هو ابن عبد الرَّحمن، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٣٥٨).\nوأخرجه أحمد بنحوه (٧٤٠٤) و(٧٧٥٩) و(٩٤٩١)، والبخاري (٦٩٧٠)، ومسلم بإثر (١٤١٩): (٦٤)، وأبو داود (٢٠٩٢)، والترمذي (١١٠٧)، وابن ماجه (١٨٧١)، من طرق، عن يحيى بن أبي كثير، بهذا الإسناد، بروايات متقاربة.\nوجاء في هذه الروايات التعبير بالاستئمار للثيِّب (أو الأيِّم)، وبالاستئذان للبِكْر، والظاهر أنْ لا فرقَ عند المصنِّف بين اللفظين، حيث عبَّر في ترجمة الحديث بالاستئمار للثيِّب، بينما جاء التعبير لها في الحديث بالاستئذان، والله أعلم.\nوأخرجه بنحوه أحمد (٧١٣١) من طريق عُمر بن أبي سَلَمة، عن أبيه، به.\nوسيأتي من طريق هشام الدَّسْتُوائي، عن يحيى بن أبي كثير، به، برقم (٣٢٦٧). =","vol":"6","page":159},{"text":"عن عائشة، عن النبيِّ ﷺ قال: \"اِسْتَأْمِرُوا النِّساءَ في أبْضَاعِهِنَّ\". قيل: فإنَّ البِكْرَ تَسْتَحِي وتَسْكُتُ (^١)، قال: \"هو إِذْنُها\" (^٢).\n\n٣٢٦٧ - أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى قال: حدَّثنا خالدٌ - وهو ابن الحارث - قال: حدَّثنا هشام، عن يحيى بن أبي كثير قال: حدَّثني أبو سَلَمَةَ بنُ عبدِ الرَّحمن قال:\nحدَّثني أبو هريرة، أن رسولَ الله ﷺ قال: \"لا تُنْكَحُ الأيِّمُ حتى تُسْتَأْمَرَ، ولا تُنْكَحُ البِكْرُ حتى تُسْتَأْذَنَ\". قالوا: يا رسولَ الله، كيف إذْنُها؟ قال: \"أن تَسْكُتَ\" (^٣).\n_________\n= وسيأتي بنحوه من طريق محمد بن عَمرو، عن أبي سلمة، به، برقم (٣٢٧٠).\n(^١) في (م): تستحيي فتسكت.\n(^٢) إسناده صحيح، إسحاق بن منصور: هو الكَوْسَج، ويحيى بنُ سعيد: هو القطَّان، وابن جُريج: هو عبدُ الملك بنُ عبد العزيز، وقد صرَّح بسماعه من ابن أبي مُليكة، وهو: عبدُ الله بنُ عُبيد الله، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٣٥٦).\nوأخرجه أحمد (٢٤١٨٥) و(٢٥٦٧٢) عن يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد، وقرنَ به في الرواية الأولى أبا معاوية محمد بن خازم الضَّرير، وفيها: \"سُكاتُها إِذْنُها\".\nوأخرجه أحمد (٢٥٣٢٤)، والبخاري (٦٩٤٦) و(٦٩٧١)، ومسلم (١٤٢٠)، وابن حبان (٤٠٨٠) و(٤٠٨١)، من طرق، عن ابن جُريج، به.\nوأخرجه البخاري (٥١٣٧)، وابن حبان (٤٠٨٢) من طريق اللَّيث بن سَعْد، عن ابن أبي مُليكة، به، مختصرًا.\n(^٣) إسناده صحيح، هشام: هو ابن أبي عبد الله الدَّسْتُوائي، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٣٥٧).\nوأخرجه مسلم (١٤١٩) عن عُبيد الله بن عمر بن مَيْسرة، عن خالد بن الحارث، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٩٦٠٥)، والبخاري (٥١٣٦) و(٦٩٦٨)، من طرق عن هشام الدَّسْتُوائي، به.\nوسلف من طريق أبي إسماعيل إبراهيم بن عبد الملك القَنَّاد، عن يحيى بن أبي كثير، به، =","vol":"6","page":160},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1717>٣٥ - باب الثَّيِّب يُزَوِّجُها أبوها وهي كارهة</span>\n٣٢٦٨ - أخبرني هارونُ بنُ عبدِ الله قال: حدَّثنا مَعْنٌ قال: حدَّثنا مالك، عن عبدِ الرَّحمنِ بن القاسم. وأخبرنا محمدُ بنُ سَلَمَةَ قال: حدَّثنا عبدُ الرَّحمن بنُ القاسم، عن مالك قال: حدَّثني عبدُ الرَّحمن بنُ القاسم، عن أبيه، عن عبدِ الرَّحمن ومُجَمِّعٍ ابنَيْ يزيدَ بن جارية الأنصاريِّ\nعن خنساءَ بنتِ خِذَام (^١)، أنَّ أباها زَوَّجَها وهي ثَيِّبٌ، فَكَرِهَتْ ذلك، فأَتَتْ رسولَ الله ﷺ، فرَدَّ نِكاحَه (^٢) (^٣).\n_________\n= برقم (٣٢٦٥)، وينظر (٣٢٧٠).\n(^١) في (ر) و(م): خِدَام (بالخاء المعجمة والدال المهملة) وكذا قيَّده ابن حجر في \"التقريب\" و\"الفتح\" ٩/ ١٩٥، وقُيِّدت كذلك في هامش (م)، وجاء فيه أنه ضبط بالمعجمة أيضًا، والمثبت من (ك) (بالخاء والذال المعجمتين) وكذا قيَّده ابن ماكولا في \"الإكمال\" ٣/ ١٣٠، وابن ناصر الدين في \"توضيح المشتبه\" ٣/ ١٥٣.\n(^٢) في (م) وهامش (ك): نكاحها.\n(^٣) إسناداه صحيحان، مَعْن: هو ابن عيسى القزَّاز، وعبد الرَّحمن بن القاسم صاحب مالك: هو أبو عبد الله المِصْري، وأمَّا عبد الرَّحمن بن القاسم (شيخ مالك) فهو ابن محمد بن أبي بكر الصديق ﵁، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٣٦٢) بالإسناد الأول فحسب.\nوهو في \"موطَّأ\" مالك ٢/ ٥٣٥، ومن طريقه أخرجه أحمد (٢٦٧٨٦)، والبخاري (٥١٣٨) و(٦٩٤٥)، وأبو داود (٢١٠١).\nوأخرجه أحمد (٢٦٧٨٩)، والبخاري (٥١٣٩)، وابن ماجه (١٨٧٣)، من طريق يزيد بن هارون، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، أن القاسم بن محمد حدَّثه أنَّ عبد الرَّحمن بن يزيد ومجمِّع بن يزيد حدَّثاه أن رجلًا يُدعى خِدامًا أنكحَ ابنةً له … نحوه، ولم يسق البخاري لفظه.\nوأخرجه أحمد (٢٦٧٨٧)، والبخاري (٦٩٦٩) من طريق سفيان بن عُيينة، عن يحيى بن سعيد الأنصاري أيضًا، عن القاسم، أن امرأةً من ولد جعفر تخوَّفَتْ أن يُزَوِّجَها وليُّها وهي كارهة، فأرسلَتْ إلى شيخين من الأنصار - عبد الرَّحمن ومجمِّع ابني جارية - قالا: فلا =","vol":"6","page":161},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1718>٣٦ - باب البِكْر يُزَوِّجُها أبوها وهي كارهة</span>\n٣٢٦٩ - أخبرنا زيادُ بنُ أيوبَ قال: حدَّثنا عليُّ بنُ غُرَابِ قال: حدَّثنا كَهْمَسُ بنُ الحَسَن، عن عبدِ اللهِ بن بُرَيْدَة\nعن عائشة، أنَّ فتاةً دخلَتْ عليها فقالَتْ: إنَّ أبي زوَّجَني ابنَ أخِيهِ لِيَرفَعَ (^١) بي خَسِيسَتَهُ وأنا كارهة، قالت (^٢): اِجْلِسي حتى يأتيَ النبيُّ ﷺ، فجاء رسولُ الله ﷺ فأَخْبَرَتْهُ، فأرسلَ إلى أبيها فَدَعَاه، فجعلَ الأمْرَ إليها، فقالت: يا رسولَ الله، قد أَجَزْتُ (^٣) ما صنعَ أبي، ولكن أرَدْتُ أنْ أَعْلَمَ أللنِّساءِ (^٤) من الأمرِ شيء (^٥).\n_________\n= تَخْشَيْنَ، فإن خنساء بنت خِذام أنكَحَها أبوها وهي كارهة، فردَّ النبيُّ ﷺ ذلك. وهو بصورة الإرسال، ورواية أحمد مختصرة، ووصلَه الطبراني ٢٤/ (٦٤٢) من طريق سفيان بن عُيينة، وقال سفيان بإثر حديث البخاري: وأمَّا عبدُ الرَّحمن (يعني ابنَ القاسم) فسمعتُه يقول: عن أبيه: إنَّ خنساء. يعني أن القاسم بن محمد أرسلَه عنها، فلم يذكر فيه عبد الرَّحمن بن يزيد ولا أخاه. وينظر \"فتح الباري\" ١٢/ ٣٤٢.\nوأخرج المصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (٥٣٦١) من طريق عبد الله بن المبارك، عن سفيان الثوري، عن عبد الرَّحمن بن القاسم، عن عبد الله بن يزيد، عن خنساء بنت خذام قالت: أنكحني أبي وأنا كارهة، وأنا بِكْر، فشكوتُ ذلك للنبي ﷺ، فقال: \"لا تُنكِحْها وهي كارهةً\". وفي هذه الرواية مخالفة في الإسناد والمتن، وهي رواية شاذة كما ذكر الحافظ ابن حجر \"الفتح\" ٩/ ١٩٥.\n(^١) في (ر): يرفع، وفي هامش (ك): فيرفع.\n(^٢) في (هـ): فقالت.\n(^٣) في (ر): اخترت.\n(^٤) في هامش (هـ): أن للنساء.\n(^٥) إسناده ضعيف لانقطاعه، عبدُ الله بنُ بُريدة لم يسمع من عائشة ﵄ كما ذكر الدارقطني في \"سننه\" بإثر (٣٥٥٧)، والبيهقي في \"السُّنن الكبرى\" ٧/ ١١٨، غير أنَّ ابن التركماني ذكر أن روايته عنها محمولة على الاتصال، ونقل عن صاحب \"الكمال\" أنه صرَّح بسماعه منها. اهـ. =","vol":"6","page":162},{"text":"٣٢٧٠ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا يحيى قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عَمْرٍو قال: حدَّثنا أبو سَلَمَة\nعن أبي هريرةَ قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"تُسْتَأْمَرُ اليَتِيمَةُ في نفسِها، فإنْ سَكَتَتْ فهو إذْنُها، وإنْ أَبَتْ، فلا جوازَ عليها\" (^١).\n_________\n= ورجال الإسناد ثقات غير علي بن غراب فهو صدوق، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٣٦٩) وقال المصنف بإثره: هذا الحديث يرسلُونه.\nوقد اختلف على كهمس بن الحسن في وصله وإرساله:\nفرواه علي بن غراب كما في هذه الرواية، ووكيع بن الجرَّاح كما في \"مسند\" أحمد (٢٥٠٤٣)، وجعفر بن سليمان كما في \"سنن\" الدارقطني (٣٥٥٧)، ثلاثتهم عن كَهْمَس بن الحسن، بهذا الإسناد، وعند أحمد: ولكن أردتُ أن تَعلم النساءُ أنْ ليس للآباء من الأمر شيء.\nورواه عَوْنُ بن كَهْمَس كما في \"سنن\" الدارقطني (٣٥٥٦)، وعبد الله بنُ إدريس ويزيد بنُ هارون كما في \"علله\" ٩/ ٨٩، وعبد الوهَّاب بن عطاء كما في \"السُّنن الكبرى\" للبيهقي ٧/ ١١٨، أربعتهم عن كهمس، عن عبد الله بن بريدة قال: جاءت فتاة إلى عائشة .. مرسلًا، قال الدارقطني في \"العلل\" ٩/ ٩٠: وهو أشبه بالصواب، وكذلك صوَّب البيهقي إرساله في \"معرفة السُّنن والآثار\" (١٣٥٩٨).\nوثمة طرق أخرى في وصله وإرساله تنظر في التعليق على \"مسند\" أحمد (٢٥٠٤٣)، وينظر الحديث السالف قبله، وحديث ابن عباس عند أحمد (٢٤٦٩).\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن عَمرو - وهو ابن علقمة الليثي - فهو صدوق حسن الحديث، وبقية رجاله ثقات. يحيى: هو ابن سعيد القطَّان، وأبو سَلَمة: هو ابن عبد الرَّحمن، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٣٦٠).\nوأخرجه أحمد (١٠١٤٦) عن يحيى بن سعيد القطَّان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٧٥٢٧) و(٨٩٨٨) بنحوه)، وأبو داود (٢٠٩٣)، والترمذي (١١٠٩)، وابن حبان (٤٠٧٩) و(٤٠٨٦)، من طرق عن محمد بن عمرو، به، قال الترمذي: حديث حسن.\nوقال أبو داود (٢٠٩٤): حدَّثنا محمد بن العلاء، حدَّثنا ابنُ إدريس، عن محمد بن عَمرو، بهذا الحديث بإسناده، زادَ فيه قال: \"فإن بَكَتْ أو سَكَتَتْ\"، زاد: \"بَكَتْ\". قال أبو داود: وليس =","vol":"6","page":163},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1719>٣٧ - باب الرُّخْصة في نِكاح المُحْرِم</span>\n٣٢٧١ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عليٍّ، عن محمدِ بن سَوَاءٍ قال: حدَّثنا سعيد، عن قتادةَ ويَعْلَى بن حَكِيم، عن عِكرمة\nعن ابن عبَّاسٍ قال: تَزَوَّجَ رسولُ الله ﷺ ميمونةَ بنتَ الحارثِ وهُو مُحْرِمٌ. وفي حديث يَعْلَى: بسَرِفَ (^١).\n\n٣٢٧٢ - أخبرنا محمدُ بنُ منصورٍ قال: حدَّثنا سفيانُ، عن عَمْرٍو، عن أبي الشَّعْثَاء\nأنَّ ابنَ عَبَّاسٍ أخبره، أنَّ النبيَّ ﷺ تَزَوَّجَ ميمونةَ وهُو مُحْرِمٌ (^٢).\n_________\n= \"بَكَتْ\" بمحفوظ، وهو وهم في الحديث، الوهم من ابن إدريس، أو من محمد بن العلاء.\nوصدرُ الحديث سلف في الأحاديث قبله، وقوله: \"وإنْ أبَتْ فلا جَوَازَ عليها\" له شاهدٌ من حديث أبي موسى الأشعري ﵁، أخرجه أحمد (١٩٥١٦) و(١٩٦٥٧)، في الأولى: \"وإن أبَتْ لم تُكره\"، وفي الثانية: \"وإِنْ أبَتْ فلا تُزوَّج\".\nوسلف من طريق يحيى بن أبي كثير، عن أبي سَلَمة بن عبد الرَّحمن، به، برقمي (٣٢٦٥) و(٣٢٦٧) دون قوله: \"وإنْ أبَتْ فلا جواز عليها\".\n(^١) صحيح عن ابن عباس، لكنه خولف في متنه، رجاله ثقات، سعيد - وهو ابن أبي عَرُوبة - اختلط، وقد تُوبع محمد بن سَوَاء في روايته عنه. وفي متن الحديث مخالفة لما صحَّ عنه ﷺ أنه تزوَّج ميمونة وهو حلال، وسلف الكلام في التعليق على الحديث (٢٨٣٧). قتادة: هو ابن دِعامة السَّدوسي، وعكرمة: هو مولى ابن عباس، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٣٨٩).\nوأخرجه أحمد (٣١٠٩) عن محمد بن بكر البُرْسَاني وعبد الوهَّاب بن عطاء الخفَّاف، و(٢٤٩٢) عن عبد الله بن بكر السَّهْميّ ومحمد بن جعفر، أربعتُهم عن سعيد بن أبي عَرُوبة، بهذا الإسناد، ورواية محمد بن بكر البُرْسَاني وعبد الوهَّاب الخفَّاف عن سعيد قبل اختلاطه، والرواية الثانية بنحوها، ودون ذكر قتادة.\nوسلف من طريق حُميد الطَّويل، عن عكرمة، به، برقم (٢٨٤٠)، وتنظر الأحاديث الآتية بعده، وتنظر طرقه في التعليق على الحديث (٢٨٣٧)، وينظر فيه ما جاء من أحاديث مخالفة لهذا الحديث، وأن رسول الله ﷺ تزوَّج ميمونة وهو حلال.\n(^٢) إسناده صحيح على مخالفة في متنه، محمد بن منصور: هو الجوَّاز المكّي، وسفيان: =","vol":"6","page":164},{"text":"٣٢٧٣ - أخبرنا عثمانُ بنُ عبدِ الله قال: حدَّثني إبراهيمُ بنُ الحَجَّاجِ قال: حدَّثنا وُهَيْب، عن ابن جُرَيْجٍ، عن عطاء\nعن ابن عبَّاس، أنَّ النبيَّ ﷺ نَكَحَ مَيْمُونَةَ وهو مُحْرِمٌ؛ جَعَلَتْ أمرَها إلى العبَّاس، فأنكَحَها إيَّاه (^١).\n_________\n= هو ابن عُيينة، وأبو الشَّعثاء: هو جابر بن زيد، وعَمرو: هو ابن دينار، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٣٨٦).\nوأخرجه أحمد (١٩١٩)، والبخاري (٥١١٤)، ومسلم (١٤١٠): (٤٦)، وابن ماجه (١٩٦٥) من طريق سفيان بن عُيينة، بهذا الإسناد. ولم يرد ذكر ميمونة عند البخاري وابن ماجه.\nوسلف من طريق داود بن عبد الرَّحمن العطَّار برقم (٢٨٣٧)، ومن طريق ابن جُريج، برقم (٢٨٣٨)، كلاهما، عن عَمرو بن دينار، به، وسلف في التعليق عليهما أنه ﷺ تزوَّج ميمونة وهو حلال.\n(^١) إسناده صحيح، على مخالفة في متنه كسابقه، وُهَيْب: هو ابن خالد الباهلي، وابنُ جُريج: هو عبدُ الملك بنُ عبد العزيز، وروايتُه عن عطاء - وهو ابن أبي رباح - محمولة على السماع، وإن عنعن، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٣٧٢)، وقال بإثره: هذا إسناد جيِّد، وقوله: \"جعلت أمرها إلى العباس فأنكحها إياه\" كلام مُنكر، ويشبه أن يكون هذا الحرف من بعض مَن روى هذا الحديث، فأُدرِجَ في الحديث. اهـ.\nوقد عزا المِزِّيّ الحديثَ إلى كتاب الحج عند المصنِّف، وإنما هو في كتاب النِّكاح، ونقلَ عنه قولَه: حديث منكر، ووُهيب ثقة، ولا أدري من أين أُتي.\nوتابع وُهيبًا على هذا الإسناد عُبيدُ الله بنُ موسى، كما سيأتي في الحديث بعده.\nوخالفَهما سفيانُ بنُ حبيب - وهو ثقة أيضًا - فرواه عن ابن جُريج، عن عطاء، أنَّ النبيَّ ﷺ نكحَ وهو محرم، فذكره مرسلًا، كما في \"السُّنن الكبرى\" للمصنّف (٣١٨٧).\nوأخرج أحمد (٢٤٤١) من طريق حجَّاج بن أرطاة، عن مِقسم، عن ابن عباس: أنَّ النبيَّ ﷺ خطب ميمونةَ بنت الحارث، فجعلتْ أمرها إلى العباس، فزوَّجها النبيَّ ﷺ، وحجَّاج بن أرطاة مدلّس، ولم يصرح بالسماع.\nوسلف قبله من طريق عمرو بن دينار، عن أبي الشعثاء، عن ابن عباس، دون قوله: جعلت =","vol":"6","page":165},{"text":"٣٢٧٤ - أخبرنا أحمدُ بنُ نصر قال: حدَّثنا عُبيدُ الله - وهو ابن موسى - عن ابن جُريج، عن عطاء\nعن ابن عبَّاس، أن رسولَ الله ﷺ تَزَوَّجَ ميمونةَ وهو مُحْرِمٌ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1720>٣٨ - باب النَّهي عن نكاح المُحْرِم</span>\n٣٢٧٥ - أخبرنا هارونُ بنُ عبدِ اللهِ قال: حدَّثنا مَعْنٌ قال: حدَّثنا مالكٌ. والحارثُ بن مسكينٍ قراءةً عليه وأنا أسمعُ، عن ابن القاسم قال: حدَّثني مالكٌ، عن نافع، عن نُبَيْهِ بن وَهْب، أنَّ أبانَ بنَ عثمانَ قال:\nسمعتُ عثمانَ بنَ عَفَّانَ ﵁ يقول: قال رسولُ الله ﷺ: \"لا يَنْكِحُ المُحْرِمُ، ولا يُنْكِحُ، ولا يَخْطُبُ\" (^٢).\n\n٣٢٧٦ - حدَّثنا أبو الأَشْعَثِ قال: حدَّثنا يزيدُ - وهو ابن زُرَيْعٍ - قال: حدَّثنا سعيد، عن مَطَرٍ ويَعْلَى بن حَكِيم، عن نافع (^٣)، عن نُبَيْهِ بن وَهْب، عن أَبانَ بن عثمانَ\nأنَّ (^٤) عثمانَ بنَ عفَّان ﵁ حَدَّثَ عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: \"لا يَنْكِحُ\n_________\n= أمرها إلى العباس فأنكَحَها إياه.\n(^١) إسناده صحيح كسابقه، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٣١٨٦) و(٥٣٨٥).\nوسلف قبله من طريق وُهيب بن خالد، عن ابن جُريج، به، ورُوي مرسلًا كما سلف في التعليق عليه.\nوسلف من طريق الأوزاعي، عن عطاء، برقم (٢٨٤١).\nومتن الحديث مخالف لما صحَّ عنه ﷺ أنه تزوَّج ميمونة وهو حلال، وينظر التعليق على الحديث (٢٨٣٧).\n(^٢) إسناداه صحيحان، مَعْن: هو ابن عيسى القزَّاز، وابنُ القاسم: هو عبدُ الرَّحمن الفقيه صاحبُ مالك، ونافع: هو مولى ابن عُمر، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٣٩٠).\nوسلف عن قُتيبة بن سعيد، عن مالك برقم (٢٨٤٢)، وتنظر طرقه في التعليق عليه ثمة.\n(^٣) قوله: عن نافع، سقط من (ك) والمطبوع.\n(^٤) في (ر) و(م): عن.","vol":"6","page":166},{"text":"المُحْرِمُ، ولا يُنْكِحُ، ولا يَخْطُبُ\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1721>٣٩ - باب ما يُستَحبُّ من الكلام عند النِّكاح</span>\n٣٢٧٧ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا عَبْثَر، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص\nعن عبدِ الله قال: عَلَّمَنا رسولُ الله ﷺ التَّشَهُّدَ في الصَّلاة والتَّشَهُّدَ في الحاجة؛ قال: التَّشَهُّدُ في الحاجة: \"إنَّ الحمدَ للهِ نَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، ونَعُوذُ باللهِ من شُرورِ أنْفُسِنا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فلا مُضِلَّ له، ومَنْ يُضْلِلْ (^٢) فلا هاديَ له، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا الله، وأشهدُ أن محمدًا عبدُه ورسولُه\". ويقرأ ثلاث آيات (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح من طريق يَعْلَى بن حَكِيم، أمَّا مطر - وهو ابن طَهْمَان - فصدوق كثير الخطأ كما في \"التقريب\"، وهو متابَع، وباقي رجاله ثقات، أبو الأشعث: هو أحمد بن المِقْدام العِجْلي، وسعيد: هو ابن أبي عَرُوبة، ورواية يزيد بن زُريع عنه قبل اختلاطه، وهو أثبتُ الناسِ فيه، ونافع: هو مولى ابن عمر، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٣٩١).\nوأخرجه أحمد (٤٦٢)، ومسلم (١٤٠٩): (٤٣)، وأبو داود (١٨٤٢) من طرق عن سعيد بن أبي عَرُوبة، بهذا الإسناد.\nوسلف من طريق مالك، عن نافع برقمي (٢٨٤٢) و(٢٨٤٣)، وتنظر طرقه ثمة.\n(^٢) جاء بعدها في (هـ) ونسخة في هامش (ك) لفظ الجلالة، وجاء عليها في (هـ) علامة نسخة.\n(^٣) إسناده صحيح، قتيبة: هو ابن سعيد، وعَبْثَر: هو ابن القاسم الزُّبيدي، والأعمش: هو سليمان بن مِهْران، وأبو إسحاق: هو عَمرو بن عبد الله السَّبِيعي، وأبو الأحوص: هو عوف بن مالك بن نَضْلة الجُشَمي، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٥٥٠٢) و(١٠٢٤٩).\nوأخرجه الترمذي (١١٠٥) عن قتيبة، بهذا الإسناد، وفيه: \"ونعوذُ بالله من شرور أنفسنا وسيِّئات أعمالنا\"، وذكر قبله التَّشهُّد في الصلاة، وسلف ذكر التَّشهُّد في الصلاة بهذا الإسناد برقم (١١٦٤). =","vol":"6","page":167},{"text":"٣٢٧٨ - أخبرنا عَمْرُو بنُ منصور قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عيسى قال: حدَّثنا يحيى بن زكريَّا بن أبي زائدة، عن داود، عن عَمْرِو بن سعيد، عن سعيدِ بن جُبير\nعن ابن عبَّاس، أنَّ رجلًا كَلَّمَ النبيَّ ﷺ في شيء، فقال النبيُّ ﷺ: \"إنَّ الحمدَ للهِ نَحْمَدُهُ ونَسْتَعِينُهُ، مَنْ يَهْدِهِ (^١) اللهُ فلا مُضِلَّ له، ومَنْ يُضْلِلْ (^٢) فلا هاديَ له، وأشهدُ أنْ لا إله إلا اللهُ وحدَهُ لا شَرِيكَ له، وأنَّ (^٣) محمَّدًا عبدُهُ ورسولُه، أمَّا بعد\" (^٤).\n_________\n= وفي آخره: قال عبثر: ففسَّره لنا سفيان الثوري: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾، ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾، ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾.\nوأخرجه أحمد (٣٧٢١) و(٤١١٦)، وأبو داود (٢١١٨)، والمصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (١٠٢٥٠)، وابن ماجه (١٨٩٢) من طرق عن أبي إسحاق، به، وقُرِنَ أبو الأحوص عند أحمد وأبي داود بأبي عُبيدة بن عبد الله بن مسعود.\nوأخرجه المصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (١٠٢٥١) من طريق زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، به، موقوفًا.\nوسلف برقم (١٤٠٤) من طريق أبي عُبيدة بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه، به.\nقال السِّندي: قوله: \"والتشهُّد في الحاجة\" الظاهر عموم الحاجة للنِّكاح وغيره، ويؤيِّده بعضُ الروايات، فينبغي أن يأتيَ الإنسان بهذا يستعينُ به على قضائها وتمامها؛ ولذلك قال الشافعي: الخُطْبةُ سنَّةٌ في أول العقود كلِّها، مثل البيع والنكاح وغيرهما، والحاجةُ إشارة إليها. ويَحتمل أنَّ المراد بالحاجة النِّكاح، إذ هو الذي تعارف فيه الخُطبة دون سائر الحاجات.\n(^١) في (ر): يهدي.\n(^٢) جاء بعدها في (هـ) لفظ الجلالة: الله.\n(^٣) في (م) و(هـ): وأشهد أن، وفوق لفظة: أشهد، في (هـ) علامة (نسخة).\n(^٤) إسناده صحيح، عَمرو بن منصور: هو أبو سعيد النَّسائي، ومحمد بنُ عيسى: هو ابن نَجِيح البغدادي، وداود: هو ابن أبي هند، وعمرو بن سعيد: هو القرشي أبو سعيد البصري، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٥٠٤).\nوأخرجه أحمد (٣٢٧٥) عن يحيى بن آدم، عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، بهذا =","vol":"6","page":168},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1722>٤٠ - باب ما يُكره من الخُطْبَة</span>\n٣٢٧٩ - أخبرنا إسحاقُ بنُ منصور قال: أخبرنا عبدُ الرَّحمنِ قال: حدَّثنا سفيان، عن عبدِ العزيز بن رُفَيْع (^١)، عن تَمِيمِ بن طَرَفَة\nعن عديِّ بن حاتِم قال: تَشَهَّدَ رجلانِ عندَ النبيِّ ﷺ، فقال أحدُهما: مَنْ يُطِعِ الله ورسولُه فقد رَشَدَ، ومَنْ يَعْصِهِما فقد غَوَى. فقال رسولُ الله ﷺ: \"بئسَ الخطيبُ أنتَ\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1723>٤١ - باب الكلام الذي ينعقدُ به النِّكاح</span>\n٣٢٨٠ - أخبرنا محمدُ بنُ منصور، عن سفيانَ قال: سمعتُ أبا حازمٍ يقول:\nسمعتُ سَهْلَ بنَ سَعْدٍ يقول: إنِّي لفي القوم عند النبيِّ ﷺ، فقامَتِ امرأةٌ فقالَتْ: يا رسولَ الله، إنها قد وَهَبَتْ نفسَها لك (^٣)، فَرَأْ فيها رأيَكَ، فسكَتَ، فلم يُجِبْها النبيُّ ﷺ بشيء، ثم قامَتْ فقالَتْ: يا رسولَ الله، إنها قد وَهَبَتْ نفسَها لكَ، فَرَأْ فيها رأيَكَ، فلم يُجِبْها بشيء، ثم قامَتْ فقالَتْ: إنها قد\n_________\n= الإسناد، دون قوله: \"أمّا بعد\"، وعنده: أن النبيَّ ﷺ كَلَّم رجلًا في شيء.\nوأخرجه أحمد (٢٧٤٩)، ومسلم (٨٦٨): (٤٦)، وابن ماجه (١٨٩٣)، وابن حبان (٦٥٦٨) من طرق، عن داود بن أبي هند، به، بأطول منه (عدا رواية ابن ماجه)؛ بذكر قدوم ضِمادٍ الأزدي على النبي ﷺ، وعَرْضِه عليه أن يرقيَه، ثم إسلامِهِ بين يديه …\n(^١) قوله: بن رُفيع، من (م).\n(^٢) إسناده صحيح، إسحاق بن منصور: هو أبو يعقوب المروزي الملقب بالكَوْسَج، وعبد الرَّحمن: هو ابن مهدي، وسفيان: هو الثوري، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٥٠٥).\nوأخرجه أحمد (١٨٢٤٧)، ومسلم (٨٧٠)، وابن حبان (٢٧٩٨) من طريق وكيع، عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد، وفي آخره زيادة: \"قُلْ: ومَنْ يَعْصِ الله ورسولَه\". وفي آخره عند مسلم: قال ابن نُمير: فقد غَوِيَ.\nوأخرجه أبو داود (١٠٩٩) و(٤٩٨١) من طريق يحيى القطان، عن سفيان الثوري، به.\n(^٣) في (ر): إني قد وهبت نفسي لك.","vol":"6","page":169},{"text":"وَهَبَتْ نَفْسَها لكَ، فَرَأْ فيها رأيَكَ (^١)، فقامَ رجلٌ، فقال: زَوِّجْنِيها يا رسولَ الله، قال: \"هل معكَ شَيْءٌ؟ \"، قال: لا، قال: \"اِذْهَبْ (^٢) فاطْلُبْ شيئًا\"، فذَهَبَ فطَلَبَ، ثم جاء فقال: يا رسولَ الله، لم أجِدْ شيئًا، فقال: \"اِذْهَبْ فاطْلُبْ (^٣) ولو خاتَمًا من حَدِيد\"، فذهَبَ فطَلَبَ، ثم جاء، فقال: لم أجِدْ شيئًا ولا خاتَمًا من حَدِيد، قال: \"هل معكَ من القرآن شَيْءٌ؟ \" قال: نعم، معي سورةُ كذا وسورةُ كذا، قال: \"قد (^٤) أنْكَحْتُكَها على ما معكَ من القُرآن\" (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-1724>٤٢ - باب الشُّروط في النِّكاح</span>\n٣٢٨١ - أخبرنا عيسى بنُ حمَّاد قال: أخبرنا اللَّيث، عن يزيدَ بن أبي حبيب، عن أبي الخَيْر\nعن عُقبةَ بن عامر، عن رسولِ الله ﷺ قال: \"إنَّ أحَقَّ الشُّروطِ أن يُوَفَّى به (^٦) ما استَحْلَلْتُمْ به الفُرُوج\" (^٧).\n_________\n(^١) قوله: \"فلم يُجبها بشيء، ثم قامت فقالت: إنها قد وهبت نفسها لك، فَرَأْ فيها رأيك\" المكرر من (ر) و(م).\n(^٢) في (ر) و(م) وهامش (ك): فاذهب.\n(^٣) من قوله: شيئًا فذهب فطلب … إلى قوله: فاطلب، من (ر) و(م).\n(^٤) لفظة \"قد\" ليست في (هـ).\n(^٥) إسناده صحيح، محمد بن منصور: هو الجوَّاز المكِّي، وسفيان: هو ابن عُيينة، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٥٠٠).\nوسلف عن محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، عن سفيان بن عُيينة، به، برقم (٣٢٠٠)، وتنظر أرقام رواياته ثمَّة.\n(^٦) في (م): بها، وفوقها: به (نسخة).\n(^٧) إسناده صحيح، اللَّيث: هو ابن سَعْد، وأبو الخير: هو مَرْثَد بن عبد الله اليَزَني، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٥٠٦)، وفيه: \"أن تُوفوا\". =","vol":"6","page":170},{"text":"٣٢٨٢ - أخبرنا عبدُ الله بنُ محمدِ بن تَمِيمٍ قال: سمعتُ حَجَّاجًا يقول: قال ابن جُريج: أخبرني سعيدُ بنُ أبي أيوب، عن يزيدَ بن أبي حبيب، أنَّ أبا الخير حدَّثَه\nعن عقبةَ بن عامر، عن النبيِّ ﷺ قال: \"إنَّ أحَقَّ الشُّروط أن يُوفَى به (^١) ما استَحْلَلْتُم به الفُرُوج\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1725>٤٣ - باب النِّكاح الذي تَحِلُّ به المُطَلَّقةُ ثلاثًا لمُطَلِّقها</span>\n٣٢٨٣ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ قال: أخبرنا سفيان، عن الزُّهْريّ، عن عروة\nعن عائشةَ قالت: جاءتِ امرأةُ رِفاعةَ إلى رسولِ الله ﷺ، فقالت: إِنَّ رِفاعةَ طَلَّقَني، فأَبَتَّ طلاقي، وإنِّي تَزَوَّجْتُ (^٣) بعدَه عبدَ الرَّحمن بنَ الزَّبِير، وما معه إلا مثلُ هُدْبَةِ الثَّوب، فضَحِكَ رسولُ الله ﷺ وقال: \"لَعَلَّكِ تُرِيدينَ أنْ ترجِعي إلى رِفاعة؟ لا، حتى يذوقَ عُسَيْلَتَكِ، وتَذُوقي عُسَيْلَتَهُ\" (^٤).\n_________\n= وأخرجه أبو داود (٢١٣٩) عن عيسى بن حمَّاد، بهذا الإسناد، وفيه: \"أن تُوفوا\".\nوأخرجه أحمد (١٧٣٦٢)، والبخاري (٢٧٢١) و(٥١٥١)، وابن حبَّان (٤٠٩٢) من طرق عن الليث، به، وعند أحمد والبخاري (٢٧٢١): \"أن تُوفوا\"، والرواية الأخرى للبخاري: \"أحقُّ ما أوْفَيْتُم منَ الشروط أن تُوفُوا … \".\nوأخرجه أحمد (١٧٣٠٢) و(١٧٣٦٢) و(١٧٣٧٦)، ومسلم (١٤١٨)، والترمذي (١١٢٧)، وابن ماجه (١٩٥٤) من طريقين عن يزيد بن أبي حبيب، به.\nوسيأتي بعده من طريق سعيد بن أبي أيوب، عن يزيد بن أبي حبيب، به.\n(^١) في (م): بها.\n(^٢) إسناده صحيح، حجَّاج: هو ابن محمد المِصِّيصي، وابن جُريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز، وقد صرَّح بالتحديث، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٥٠٨)، وفيه: \"أن تُوفُوا\".\nوسلف قبله من طريق اللَّيث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، به.\n(^٣) في (ر): وتَزوَّجْتُ.\n(^٤) إسناده صحيح، إسحاق بن إبراهيم: هو ابن راهويه، وسفيان: هو ابن عُيينة، والزُّهري: هو محمد بن مسلم بن شهاب، وعروة: هو ابن الزُّبير، وهو في \"السُّنن الكبرى\" =","vol":"6","page":171},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1726>٤٤ - باب تحريم الرَّبِيبة التي في حِجْرِهِ</span>\n٣٢٨٤ - أخبرنا عِمْرَانُ بنُ بَكَّارٍ قال: حدَّثنا أبو اليَمَانِ قال: أخبرنا شعيبٌ قال: أخبرني الزُّهْريُّ قال: أخبرني عُروة، أنَّ زينبَ بنتَ أبي سَلَمة - وأمُّها أمُّ سَلَمةَ زوجُ النبيِّ ﷺ أخبرَتْهُ\nأن أُمَّ حبِيبةَ بنتَ أبي سفيانَ أخبرتها أنها قالت: يا رسولَ الله، اِنْكِحْ أختي بنتَ أبي سفيان، قالت: فقال (^١) رسولُ الله ﷺ: \"أوَتُحِبِّينَ ذلك؟ \" فقلت: نعم، لَسْتُ لك بمُخْلِيَةٍ، وأَحَبُّ مَنْ يُشَارِكُني (^٢) فِي خَيْرٍ أُختي، فقال النبيُّ ﷺ: \"إِنَّ أختَكِ لا تَحِلُّ لي\"، فقلتُ: واللهِ يا رسولَ الله، إنَّا\n_________\n= برقمي (٥٥٠٩) و(٥٥٧٤).\nوأخرجه أحمد (٢٤٠٩٨)، والبخاري (٢٦٣٩)، ومسلم (١٤٣٣): (١١١)، والترمذي (١١١٨)، وابن ماجه (١٩٣٢) من طريق سفيان بن عُيينة، بهذا الإسناد، وعند أحمد والبخاري ومسلم زيادة: وأبو بكر عند رسول الله ﷺ وخالد بن سعيد بن العاص على الباب ينتظر أن يُؤذن له …\nوأخرجه البخاري (٥٢٦٠) و(٥٧٩٢)، ومسلم (١٤٣٣): (١١٢) من طرق عن الزُّهري، به، وعند البخاري في الرواية الثانية ومسلم الزيادة السالف ذكرها.\nوأخرجه بنحوه أحمد (٢٥٦٠٥) و(٢٥٩٢٠)، والبخاري (٥٢٦٥) و(٥٣١٧)، ومسلم (١٤٣٣): (١١٤) من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، به.\nوأخرجه بنحوه أطولَ منه البخاري (٥٨٢٥) من طريق عكرمة، عن عائشة ﵄، به.\nوسيكرر بإسناده ومتنه برقم (٣٤١١).\nوسيأتي من طريق أيوب بن موسى برقم (٣٤٠٨)، ومن طريق مَعْمَر بن راشد برقم (٣٤٠٩) كلاهما عن الزُّهري، به، وفي رواية مَعْمر الزيادة السالف ذكرها.\nوسيأتي بنحوه مختصرًا من طريق الأسود بن يزيد النَّخَعي برقم (٣٤٠٧)، ومن طريق القاسم بن محمد برقم (٣٤١٢) كلاهما عن عائشة، به.\n(^١) في (ر) و(م): قالت: فقال لي.\n(^٢) في هامش (ك): شاركني (نسخة).","vol":"6","page":172},{"text":"لَنَتَحَدَّثُ (^١) أنَّك تُريدُ أن تَنْكِحَ دُرَّةَ بنتَ أبي سَلَمَة، فقال: \"بنتَ أمِّ (^٢) سَلَمة؟ \" فقلتُ: نعم، فقال: \"واللهِ لو أنَّها لم تكُنْ رَبِيبَتي (^٣) في حَجْرِي ما حَلَّتْ لي، إنَّها لَابْنَةُ (^٤) أخي من الرَّضَاعة، أرْضَعَتْنِي وأبا سَلَمَةَ ثُوَيْبَةُ، فلا تَعْرِضْنَ عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ ولا أخَوَاتِكُنَّ\" (^٥).\n_________\n(^١) في (م): لنُحَدَّثُ، وفوقها: لنتحدّث (نسخة).\n(^٢) في (ر) و(م) وهامش (ك): أبي. وجاء فوقها في (م): أمّ، وعليها علامة الصحة.\n(^٣) في (ك): لولا أنها ربيبتي، وضُبّب فيها على قوله: لولا أنها، وجاء فوق \"لولا\": كذا. والمثبت من (ر) و(م) وهامش (ك).\n(^٤) في هامش (ك): لأنها بنت. (نسخة).\n(^٥) إسناده صحيح، أبو اليَمان: هو الحَكَم بن نافع، وشُعيب: هو ابن أبي حمزة، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٣٩٤).\nوأخرجه أحمد (٢٦٤٩٦)، والبخاري (٥١٠١) عن أبي اليَمَانَ الحَكَم بن نافع، بهذا الإسناد. ولم يسق أحمد لفظه، ولم تُسَمَّ دُرَّة بنت أبي سلمة عند البخاري، وفيه زيادة: قال عروة: وثُوَيْبَة مولاة لأبي لَهَب، كان أبو لهب أعتقَها فأرضعت النبيَّ ﷺ …\nوأخرجه أحمد (٢٧٤١٢)، والبخاري (٥١٠٧) و(٥٣٧٢)، ومسلم (١٤٤٩): (١٦)، وابن ماجه (١٩٣٩) من طرق عن الزُّهري، به، وجاء في روايةٍ لمسلم ورواية ابن ماجه (وهما من طريق يزيد بن أبي حبيب، عن الزُّهري): اِنْكِحْ أختي عَزَّة. قال مسلم: لم يُسَمِّ أحدٌ منهم في حديثه عَزَّة غير يزيد بن أبي حبيب.\nوسيأتي بعده من طريق يونس بن يزيد، عن الزُّهري، به، ومن طريق هشام بن عروة، عن أبيه، به، برقم (٣٢٨٧)، ومن طريق عِرَاك بن مالك، عن زينب بنت أبي سلمة، به، برقم (٣٢٨٦).\nقوله: \"لستُ لكَ بمُخْلِية\" اسم فاعل من الإخلاء، أي: لستُ بمنفردة بك، ولا خالية من ضَرَّة. قاله السِّندي.\nوقوله: \"لا تَعْرِضْنَ\" بفتح أوله وسكون العين وكسر الراء، بعدها معجمة ساكنة، ثم نون، على الخطاب لجماعة النساء، وبكسر المعجمة وتشديد النون خطاب لأمّ حَبِيبة وحدَها، والأول أوجه. قاله الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٩/ ١٤٤.","vol":"6","page":173},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1727>٤٥ - باب تحريم الجمع بين الأمِّ والبنت </span>(^١)\n٣٢٨٥ - أخبرنا وَهْبُ بنُ بَيَانٍ قال: حدَّثنا ابن وَهْب قال: أخبرني يونُس، عن ابن شِهاب، أنَّ عُروة بنَ الزُّبير حدَّثه عن زينبَ بنتِ أبي سَلَمة\nأنَّ أمَّ حَبِيبةَ زوجَ النبيِّ ﷺ قالت: يا رسولَ الله، اِنْكِحْ بنتَ (^٢) أبي، تعني أختَها، فقال رسولُ الله ﷺ: \"وتُحِبِّينَ ذلك؟ \" قالت: نعم، لستُ لكَ بمُخْلِيَةٍ، وأَحَبُّ مَنْ شَرِكَتْني (^٣) في خَيْرٍ (^٤) أُختي، فقال رسولُ الله ﷺ: \"إنَّ ذلك لا يَحِلُّ\". قالت أمُّ حَبِيبة: يا رسولَ الله، واللهِ لقد تَحَدَّثْنا أنَّكَ تنكحُ دُرَّةَ بنتَ أبي سَلَمة، فقال: \"بنتَ أمِّ سَلَمة؟ \" قالت أمُّ حَبِيبة: نعم، قال رسولُ الله ﷺ: \"فواللهِ لو أنَّها لم تَكُنْ رَبِيبَتي في حَجْرِي ما حَلَّتْ (^٥)، إنها لَابْنَةُ أخي من الرَّضَاعة، أَرْضَعَتْني وأبا سَلَمةَ ثُوَيْبَةُ، فلا تَعْرِضْنَ عَلَيَّ بَناتِكُنَّ ولا أخَوَاتِكُنَّ\" (^٦).\n\n٣٢٨٦ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا اللَّيث، عن يزيدَ بن أبي حَبِيب، عن عِرَاكِ بن مالك، أنَّ زَينبَ بنتَ أبي سلمةَ أخبرته\n_________\n(^١) في (م): والابنة.\n(^٢) في (ر) و(م) وهامش (ك): ابنة.\n(^٣) المثبت من (ك)، وفي (ر) و(م) وهامش (ك): يشركني.\n(^٤) في هامش (ك): الخير.\n(^٥) فوقها في (م): لي (نسخة).\n(^٦) إسناده صحيح، ابن وَهْب: هو عبد الله أبو محمد المصري، ويونس: هو ابن يزيد الأيْلي، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٣٩٢).\nوأخرجه ابن حبان (٤١١١) من طريق حَرْمَلة بن يحيى، عن ابن وَهْب، بهذا الإسناد.\nوسلف قبله من طريق شعيب بن أبي حمزة، عن الزُّهري، به.","vol":"6","page":174},{"text":"أنَّ أمَّ حَبِيبةَ قالت لرسولِ الله ﷺ: إِنَّا قد تَحَدَّثْنا (^١) أنَّكَ ناكِحٌ دُرَّةَ بنتَ أبي سَلَمة، فقال رسولُ الله ﷺ: \"أعَلَى أمَّ سَلَمة؟! لو أنِّي لم أنْكِحْ أمَّ سَلَمَةَ ما حَلَّتْ لي، إنَّ أباها أخي من الرَّضَاعة\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1728>٤٦ - باب تحريم الجمع بين الأختين</span>\n٣٢٨٧ - أخبرنا هَنَّادُ بنُ السَّرِيّ، عن عَبْدَة، عن هشام، عن أبيه، عن زينبَ بنتِ أبي سَلَمة\nعن أمِّ حَبِيبة أنها قالت: يا رسولَ الله، هل لك في أختي؟ قال: \"فأَصْنَعُ ماذا؟ \" قالت: تَزَوَّجُها، قال: \"فإنَّ ذلك أَحَبُّ (^٣) إليكِ؟ \" قالت: نعم، لستُ لك بمُخْلِيَة، وأَحَبُّ مَنْ يَشْرَكُني في خيرٍ أختي. قال: \"فإنها لا تَحِلُّ (^٤) لي\". قالت: فإنَّه قد بَلَغَني أنَّكَ تَخْطُبُ دُرَّةَ بنتَ أمِّ سَلَمة، قال: \"بنتَ أبي سَلَمة؟ \"، قالت: نعم، قال: \"واللهِ (^٥) لو لم تَكُنْ رَبِيبَتي (^٦) ما حَلَّتْ لي، إنها لَابْنَةُ (^٧) أخي من الرَّضَاعة، فلا تَعْرِضْنَ عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ ولا أخَواتِكُنَّ\" (^٨).\n_________\n(^١) في (ك): أما قد تحدَّثنا، وفي هامشها: إنا قد حُدِّثْنا.\n(^٢) إسناده صحيح، قتيبة: هو ابن سعيد، والليث: هو ابن سعد. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٣٩٣).\nوأخرجه البخاري (٥١٢٣) عن قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوسلف في الحديثين قبله بأطول منه من طريق الزُّهري، عن عروة بن الزُّبير، عن زينب بنت أبي سلمة، به.\n(^٣) في (م): لأحب.\n(^٤) في (هـ) والمطبوع: إنها لا تحلّ.\n(^٥) في (م): فوالله.\n(^٦) بعدها في (ر) و(م): في حجري.\n(^٧) في هامش (ك): ابنة (نسخة).\n(^٨) إسناده صحيح، عَبْدَة: هو ابن سليمان الكِلَابي، وهشام: هو ابن عُروة بن الزُّبير، وهو =","vol":"6","page":175},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1729>٤٧ - باب الجمع بين المرأةِ وعَمَّتِها</span>\n٣٢٨٨ - أخبرني هارونُ بنُ عبدِ الله قال: حدَّثنا مَعْنٌ قال: حدَّثنا مالك، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج\nعن أبي هريرةَ قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"لا يُجْمَعُ بين المرأةِ وعَمَّتِها، ولا بينَ المرأةِ وخالتِها\" (^١).\n_________\n= في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٣٩٥) لكن فيه: عن زينب بنت أبي سلمة، عن أمّ سلمة، عن أمّ حبيبة، وترجم له بقوله: أدخل هشام بن عروة أمَّ سلمة بين زينب وبين أمِّ حبيبة.\nوأخرجه أحمد (٢٦٤٩٤) من طريق الليث بن سعد، و(٢٦٤٩٥) من طريق محمد بن إسحاق، والبخاري (٥١٠٦) من طريق سفيان بن عيينة، ومسلم (١٤٤٩): (١٥) من طريق أبي أسامة حمَّاد بن أسامة ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة وزهيرِ بن معاوية، وابنُ ماجه بإثر (١٩٣٩) من طريق عبد الله بن نُمير، وابن حبان (٤١١٠) من طريق حمَّاد بن سلمة، جميعُهم عن هشام بن عروة، بهذا الإسناد، وسقط اسم \"عروة\" من مطبوع \"صحيح\" ابن حبان.\nوأخرجه أحمد (٢٦٤٩٣) عن أبي معاوية، و(٢٦٦٣٢) عن عبد الله بن نمير، وأبو داود (٢٠٥٦) من طريق زهير بن معاوية، ثلاثتهم عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن زينب، عن أمِّ سلمة أن أم حبيبة قالت … زادوا في إسناده أم سلمة وجعلوه من مسندها، قال الحافظ ابن حجر في \"أطراف المسند\" ٩/ ٤٤٠: هذا مما أخطأ فيه هشام بن عروة بالعراق، وحديث ابن إسحاق والليث عنه وهو بالمدينة هو الأصحّ والموافق لحديث الزُّهري. اهـ.\nوقال الدارقطني في \"العلل\" ٩/ ٢٧٣: المحفوظ عن هشام، عن أبيه، عن زينب، عن أمِّ سلمة أن أمّ حَبِيبة. اهـ. وهو يوافق ما ترجمَ له المصنّف في \"السُّنن الكبرى\" كما سلف ذكره.\nوجاء عند أبي داود: أُخْبِرْتُ أنك تخطب دُرَّة، أو ذَرَّة، شكَّ زهير. وذكر النووي في \"شرح صحيح مسلم\" ١٠/ ٢٥ أنه تصحيف لا شكَّ فيه.\nوسلف من طريق الزهري، عن عروة، به، برقم (٣٢٨٤).\n(^١) إسناده صحيح، مَعْن: هو ابن عيسى، وأبو الزِّناد: هو عبدُ الله بنُ ذكوان، والأعرج: هو عبدُ الرَّحمن بنُ هُرمز. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٣٩٧).\nوهو في \"موطَّأ\" مالك ٢/ ٥٣٢، ومن طريقه أخرجه أحمد (٩٩٥٢) و(٩٩٩٥) و(١٠٦٩٠) و(١٠٨٤٤) و(١٠٨٨٦)، والبخاري (٥١٠٩)، ومسلم (١٤٠٨): (٣٣)، وابن حبان =","vol":"6","page":176},{"text":"٣٢٨٩ - أخبرنا محمدُ بنُ يعقوبَ بن عبدِ الوَهَّاب بن يحيى بن عبَّاد بن عبدِ الله بن الزُّبير بن العَوَّام قال: حدَّثنا محمدُ بنُ فُلَيْح، عن يونس، قال ابن شهاب: أخبرني قَبِيصَةُ بنُ ذُؤيب\nأنَّه سَمِعَ أبا هريرة يقول: نَهَى رسولُ الله ﷺ أن يُجْمَعَ بينَ المرأةِ وعمَّتِها، والمرأةِ وخالتِها (^١).\n\n٣٢٩٠ - أخبرني إبراهيمُ بنُ يعقوبَ قال: حدَّثنا ابن أبي مريمَ قال: حدَّثنا يحيى بن أيوب، أنَّ جعفرَ بنَ ربيعةَ حَدَّثَهُ عن عِرَاكِ بن مالك وعبدِ الرَّحمنِ الأعرج\nعن أبي هريرة، عن رسولِ الله ﷺ أنَّه نَهَى أن تُنْكَحَ المرأةُ على عَمَّتِها\n_________\n= (٤١١٣) و(٤١١٥).\nوسيأتي من طريق جعفر بن ربيعة، عن عِرَاك بن مالك والأعرج، مالك والأعرج، به، برقم (٣٢٩٠).\nوسيأتي من طريق قَبِيصَة بن ذُؤيب برقم (٣٢٨٩)، ومن طريق عِراك بن مالك وحدَه برقم (٣٢٩١)، ومن طريق عبد الملك بن يسار برقم (٣٢٩٢)، ومن طريق أبي سلمة برقمي (٣٢٩٣) و(٣٢٩٤)، ومن طريق محمد بن سِيرِين برقم (٣٢٩٥)، ومن طريق عامر الشعبي برقم (٣٢٩٦) جميعهم عن أبي هريرة، به.\n(^١) حديث صحيح، رجاله ثقات غير محمد بن يعقوب، فصدوق، وغير محمد بن فُلَيح فقد قال الحافظ في \"التقريب\": صدوق يَهِم، وقد توبعا. يونس: هو ابن يزيد الأيْلي، وابن شهاب: هو محمد بن مسلم الزُّهْريّ. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٣٩٨).\nوأخرجه أحمد (٩٢٠٣) و(١٠٧١٢)، والبخاري (٥١١٠)، ومسلم (١٤٠٨): (٣٦)، وأبو داود (٢٠٦٦) من طرق عن يونس بن يزيد، بهذا الإسناد. وعند مسلم زيادة: قال ابن شهاب: فنُرى خالةَ أبيها وعمَّةَ أبيها بتلك المنزلة.\nوأخرجه بنحوه أحمد (٩٨٣٤) من طريق عُقيل بن خالد و(١٠٧١٧) من طريق مالك، ومسلم (١٤٠٨): (٣٥) من طريق عبد الرَّحمن بن عبد العزيز، ثلاثتهم عن ابن شهاب الزُّهري، به. وعند أحمد الزيادة المذكورة آنفًا.\nوسلف قبله من طريق الأعرج، عن أبي هريرة، وتنظر الأحاديث الآتية بعده.","vol":"6","page":177},{"text":"أو (^١) خالتِها (^٢).\n\n٣٢٩١ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا اللَّيث، عن يزيدَ بن أبي حَبِيب، عن عِرَاكِ بن مالك\nعن أبي هريرة، أنَّ رسولَ الله ﷺ نَهَى عن أربعِ نسوةٍ يُجْمَعُ بينهنَّ: المرأةِ وعَمَّتِها، والمرأةِ وخالتِها (^٣).\n\n٣٢٩٢ - أخبرنا عَمْرُو بنُ منصورٍ قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ يوسفَ قال: حدَّثنا اللَّيثُ قال: أخبرني أيوبُ بنُ موسى، عن بُكَيْرِ بن عبدِ اللهِ بن الأشَجّ، عن سليمانَ بن يسار، عن عبدِ الملكِ بن يسار\nعن أبي هريرة، عن رسولِ الله ﷺ أنَّه (^٤) قال: \"لا تُنْكَحُ المرأةُ على عَمَّتِها، ولا على خالتِها\" (^٥).\n_________\n(^١) في (م): أو على.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن؛ يحيى بن أيوب - وهو الغافقي المصري - صدوق، وقد توبع، وبقية رجاله ثقات. ابن أبي مريم: هو سعيد بن الحَكَم بن محمد بن سالم ابن أبي مريم. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٣٩٩).\nوسلف من طريق أبي الزِّناد عبد الله بن ذَكْوَان، عن عبد الرَّحمن الأعرج وحدَه به، برقم (٣٢٨٨)، وينظر ما بعده.\n(^٣) إسناده صحيح، قتيبة: هو ابن سعيد، والليث: هو ابن سَعْد، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٤٠٠).\nوأخرجه مسلم (١٤٠٨): (٣٤) عن محمد بن رُمْح بن المهاجر، عن اللَّيث بن سَعْد، بهذا الإسناد.\nوسلف قبله من طريق جعفر بن ربيعة، عن عِراك بن مالك وعبد الرَّحمن الأعرج، به، وتنظر طرقه في الحديث (٣٢٨٨).\n(^٤) لفظة \"أنه\" ليست في (م).\n(^٥) إسناده صحيح، عمرو بن منصور: هو أبو سعيد النسائي، واللَّيْث: هو ابن سعد، وأيوب بن موسى: هو ابن عَمْرو بن سعيد بن العاص المكّي، وهو في \"الكبرى\" (٥٤٠٤). =","vol":"6","page":178},{"text":"٣٢٩٣ - أخبرنا مجاهدُ بنُ موسى قال: حدَّثنا ابن عُيينة، عن عَمْرِو بن دينار، عن أبي سَلَمَة\nعن أبي هريرةَ قال: نَهَى رسولُ الله ﷺ أنْ تُنْكَحَ المرأةُ على عَمَّتِها، أو على خالتِها (^١).\n\n٣٢٩٤ - أخبرنا يحيى بنُ دُرُسْتَ قال: حدَّثنا أبو إسماعيلَ قال: حدَّثنا يحيى بنُ أبي كثير، أنَّ أبا سَلَمَةَ حدَّثه\nعن أبي هريرة، عن رسولِ الله ﷺ أنَّه (^٢) قال: \"لا تُنْكَحُ المرأةُ على عَمَّتِها، ولا على خالتِها\" (^٣).\n_________\n= وأخرجه الطبراني في \"المعجم الأوسط\" (٨٦٤١) من طريق عبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد، وقال: لم يرو هذا الحديث عن أيوب بن موسى إلا الليث، ولم يُدخل بين سليمان بن يسار وأبي هريرة \"عبد الملك بن يسار\" إلا أيوب بن موسى، ورواه جماعة عن بُكير، عن سليمان، عن أبي هريرة.\nوسلف من طريق عبد الرَّحمن الأعرج، عن أبي هريرة، به، برقم (٣٢٨٨). وتنظر طرقه ثمة.\n(^١) إسناده صحيح، ابن عُيينة: هو سفيان، وعمرو بن دينار: هو المكي، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرَّحمن بن عوف. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٣٩٦).\nوأخرجه مسلم (١٤٠٨): (٤٠) من طريق شعبة وورقاء، عن عمرو بن دينار، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٧١٣٣) عن هُشيم، عن عُمر بن أبي سَلَمة، عن أبيه، به.\nوتنظر الأحاديث السالفة قبله، والآتية بعده.\n(^٢) لفظة \"أنه\" ليست في (م).\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، أبو إسماعيل - وهو إبراهيم بن عبد الملك القَنّاد - صدوق، وقد توبع، وبقية رجاله ثقات، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٤٠١).\nوأخرجه أحمد (٧٤٦٣) و(٩١٢٤) و(٩٤٤٦)، ومسلم (١٤٠٨): (٣٧) من طرق عن يحيى بن أبي كثير، بهذا الإسناد.\nوسلف قبله من طريق عَمرو بن دينار، عن أبي سلمة، به.","vol":"6","page":179},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1730>٤٨ - باب تحريم الجَمْعِ بين المرأةِ وخالتِها</span>\n٣٢٩٥ - أخبرنا عُبَيْدُ الله بنُ سعيدٍ قال: حدَّثنا يحيى قال: هشامٌ حَدَّثَنا عن محمد (^١).\nعن أبي هريرةَ، عن النبيِّ ﷺ قال: \"لا تُنْكَحُ المرأةُ على عَمَّتِها ولا على خالتِها\" (^٢).\n\n٣٢٩٦ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ قال: أخبرنا المُعتمر، عن داودَ بن أبي هند، عن الشَّعبيّ\nعن أبي هريرةَ قال: نَهَى رسولُ الله ﷺ أنْ تُنْكَحَ المرأةُ عَلَى عَمَّتِها، والعَمَّةُ على بنتِ أخيها (^٣).\n_________\n(^١) في (ر): حدثنا يحيى قال: قال هشام: حدثنا محمد، وفي (هـ): حدثنا يحيى قال: حدثنا هشام قال: حدثنا محمد.\n(^٢) إسناده صحيح، عُبيد الله بن سعيد: هو أبو قُدامة السَّرَخْسي، ويحيى: هو ابن سعيد القطَّان، وهشام: هو ابن حسَّان القُرْدُوسيّ، ومحمد: هو ابن سِيرِين. والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٤٠٢).\nوأخرجه أحمد (٩٥٨٦) و(١٠١٣٩) عن يحيى بن سعيد القطَّان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٠٣٤٦) و(١٠٦٠٥) و(١٠٦٨٩)، ومسلم (١٤٠٨): (٣٨)، والترمذي بإثر (١١٢٥)، وابن ماجه (١٩٢٩) من طرق عن هشام بن حسان، به. وعند أحمد ومسلم زيادة: \"لا يخطب الرجل على خطبة أخيه، ولا يسوم على سوم أخيه، ولا تسأل المرأةُ طلاقَ أختها لتَكتفئ صَحْفتها ولتنكح، فإنما لها ما كتب الله لها\" (لفظ مسلم)، وسلف بعض هذه الزيادة برقم (٣٢٣٩) من طريق سعيد بن المسيِّب، عن أبي هريرة.\nوأخرجه مسلم (١٤٠٨): (٣٩) من طريق داود بن أبي هند، وابن حبان (٤٠٦٨) من طريق أيوب السَّخْتِياني، كلاهما عن محمد بن سِيرِين، به، وفيه بعض الزيادة السالف ذكرها.\nوسلف من طريق عبد الرَّحمن الأعرج، عن أبي هريرة، به، برقم (٣٢٨٨).\n(^٣) إسناده صحيح، إسحاق بن إبراهيم: هو ابن راهويه، والمُعْتَمر: هو ابن سليمان، والشَّعْبي: هو عامر بنُ شَرَاحيل. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٤٠٦). =","vol":"6","page":180},{"text":"٣٢٩٧ - أخبرنا محمدُ بنُ عَبْدِ الأعلى قال: حدَّثنا خالدٌ قال: حدَّثنا شعبةُ قال: أخبرني عاصمٌ قال: قرأتُ على الشَّعبيِّ كتابًا فيه:\nعن جابر، عن النبيِّ ﷺ قال: \"لا تُنْكَحُ المرأةُ على عَمَّتِها، ولا على خَالتِها\" قال: سمعت هذا من جابر (^١).\n\n٣٢٩٨ - أخبرني محمدُ بنُ آدم، عن ابن المُبارَك، عن عاصم، عن الشَّعبيِّ قال: سمعتُ جابرَ بنَ عبدِ الله يقول: نَهَى رسولُ الله ﷺ أن تُنْكَحَ المرأةُ على عَمَّتِها وخالتها (^٢).\n_________\n= وأخرجه بنحوه أحمد (٩٥٠٠)، وأبو داود (٢٠٦٥)، والترمذي (١١٢٦)، وابن حبان (٤١١٧) و(٤١١٨) من طرق عن داود بن أبي هند، بهذا الإسناد. قال الترمذي: حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند عامة أهل العلم … أدرك الشعبيُّ أبا هريرة، وسألتُ محمدًا عن هذا فقال: صحيح.\nوعلّقه البخاري بإثر (٥١٠٨) بصيغة الجزم عن داود وابن عون، عن الشعبي، عن أبي هريرة.\nووقفه ابن عون: فأخرج المصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (٥٤٠٧) من طريق خالد بن الحارث، عن ابن عَوْن، عن الشعبي، عن أبي هريرة قال: لا تُزَوَّجُ المرأةُ على عمتها ولا على خالتها، ولا تزوَّج على ابنة أخيها ولا ابنة أختها.\nوسيأتي من طريق الشعبي عن جابر برقم (٣٢٩٨)، وهو صحيح أيضًا.\nوسلف من طريق عبد الرَّحمن الأعرج، عن أبي هريرة، برقم (٣٢٨٨) وتنظر طرقه ثمة.\n(^١) إسناده صحيح، خالد: هو ابن الحارث، وعاصم: هو ابن سليمان الأحول. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٤٠٩).\nوأخرجه أحمد (١٤٦٣٣) و(١٥٠٩٩) من طريقين، عن عاصم الأحول، بهذا الإسناد، وفي الرواية الأولى له زيادة: ولا المرأة على ابنة أخيها، ولا على ابنة أختها.\nوسيأتي بعده من طريق ابن المبارك، عن عاصم، به. ومن طريق أبي الزُّبير، عن جابر، به، برقم (٣٢٩٩).\n(^٢) إسناده صحيح، ابن المبارك: هو عبد الله، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٤٠٨). =","vol":"6","page":181},{"text":"٣٢٩٩ - أخبرني إبراهيمُ بنُ الحَسَن قال: حدَّثنا حجَّاج، عن ابن جُريج، عن أبي الزُّبير\nعن جابرٍ قال: نَهَى رسولُ الله ﷺ أن تُنْكَحَ المرأةُ على عَمَّتِها، أو على خالتها (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1731>٤٩ - باب ما يَحْرُمُ من الرَّضَاع</span>\n٣٣٠٠ - أخبرنا عُبيدُ الله بنُ سعيدٍ قال: حدَّثنا يحيى قال: حدَّثنا مالكٌ قال: حدَّثني عبدُ الله بنُ دينار، عن سليمانَ بن يسار، عن عُروة\nعن عائشة، عن النبيِّ ﷺ قال: \"ما حَرَّمَتْهُ الوِلادةُ حَرَّمَهُ (^٢) الرَّضَاع\" (^٣).\n_________\n= وأخرجه البخاري (٥١٠٨)، وابن حبان (٤١١٤) من طريقين عن ابن المبارك، به.\nوفي آخره عند البخاري: وقال داود وابن عون: عن الشعبي، عن أبي هريرة. قال الحافظ في \"الفتح\" ٩/ ١٦١: وهذا الاختلاف لم يقدح عند البخاري؛ لأن الشعبي أشهر بجابر منه بأبي هريرة … والحديث محفوظ أيضًا من أوجه عن أبي هريرة، فلكلٍّ من الطريقين ما يَعْضُده. انتهى. وصحَّح الحديثين الدارقطني في \"العلل\" ٥/ ٣٤١، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٨/ ٢٧٨، وسلف حديث أبي هريرة قبل حديثين.\nوسلف قبله من طريق شعبة، عن عاصم به.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسنادٌ الصحيحُ فيه: عن ابن جريج، عن أبي الزُّبير، عن طاوس، عن النبي ﷺ مراسل، كما ذكر الدارقطني في \"سؤالات الحاكم\" ص ١٧٦. حجَّاج: هو ابن محمد المصيصي، وابنُ جُريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز، وأبو الزُّبير: هو محمد بن مسلم بن تدْرُس. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٤١٠).\nوسلف في الحديثين قبله من طريق الشَّعْبي، عن جابر.\n(^٢) في (م) وهامش (هـ): حَرَّمَتْه.\n(^٣) إسناده صحيح، عُبيد الله بنُ سعيد: هو أبو قُدامة السَّرَخْسي، ويحيى: هو ابن سعيد القطَّان، وعبد الله بن دينار: هو أبو عبد الرَّحمن المدني، وعروة: هو ابن الزُّبير. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٤١٣).\nوأخرجه أحمد (٢٤١٧٠) و(٢٤٢٤٢)، والترمذي (١١٤٧) من طريق يحيى بن سعيد =","vol":"6","page":182},{"text":"٣٣٠١ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا اللَّيْث، عن يزيدَ بن أبي حَبِيب، عن عِرَاك، عن عروة\nعن عائشةَ، أنها أخبرته أنَّ عَمَّها من الرَّضَاعة (^١) يُسَمَّى أفْلَحَ؛ استأذَنَ عليها فحَجَبَتْهُ، فأُخبِرَ رسولُ الله ﷺ فقال: \"لا تَحْتَجِبِي (^٢) منه، فإِنَّه يَحْرُمُ من الرَّضاع ما يَحْرُمُ من النَّسَب\" (^٣).\n_________\n= القطَّان، بهذا الإسناد. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\nوهو في \"موطأ\" مالك ٢/ ٦٠٧ (برواية يحيى الليثي) لكن فيه: عن سليمان بن يسار وعن عروة بن الزُّبير، بواو العطف، قال ابن عبد البَرّ في \"التمهيد\" ١٧/ ١٢١: وهو خطأ، والصواب في إسناد هذا الحديث: سليمان بن يسار، عن عروة بن الزُّبير، وكذلك هو عند القعنبي وابن بُكير وابنِ وَهْب وابنِ القاسم والتنِّيسي وأبي المصعب وجماعتهم في \"الموطَّأ\" … ورواه يحيى القطَّان عن مالك كما رواه سائر أصحاب مالك غير يحيى بن يحيى، وحسبُك بيحيى بن سعيد القطَّان إتقانًا وحفظًا وجَلالة.\nوهو في \"الموطأ\" (١٧٥٢) برواية أبي مصعب الزُّهري، ومن طريق مالك أخرجه أبو داود (٢٠٥٥)، والترمذي (١١٤٧)، وابن حبان (٤٢٢٣).\nوسيأتي من طريق عِرَاك بن مالك، عن عروة، به، في الحديث بعده، ومن طريق عَمْرَة بنتِ عبد الرَّحمن، عن عائشة، به، بالأرقام (٣٣٠٢) و(٣٣٠٣) و(٣٣١٣)، وفي الرواية الأخيرة زيادة خبر استئذان عمّ حفصة من الرَّضاعة عليها.\nوتنظر الأحاديث (٣٣١٤) - (٣٣١٨).\n(^١) في (ر) وهامشي (ك) و(هـ): الرَّضاع.\n(^٢) في (م): لا تحجبي، وفوقها: لا تحتجبي.\n(^٣) إسناده صحيح، قُتيبة: هو ابن سعيد، واللَّيث: هو ابن سَعْد، وعِراك: هو ابن مالك.\nوهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٤٢١).\nوأخرجه مسلم (١٤٤٥): (٩) عن قتيبة بن سعيد وعن محمد بن رُمْح، عن اللَّيث، بهذا الإسناد، وفيه: فأَخْبَرَتْ رسولَ الله ﷺ …\nوأخرجه بنحوه البخاري (٢٦٤٤)، ومسلم (١٤٤٥): (١٠) من طريق شعبة، وابن ماجه مختصرًا بذكر المرفوع (١٩٣٧) من طريق الحجَّاج بن أرطاة، كلاهما عن الحَكَم بن عُتَيْبة، =","vol":"6","page":183},{"text":"٣٣٠٢ - أخبرنا محمدُ بنُ بشَّار قال: حدَّثنا يحيى، عن مالك، عن عبدِ الله بن أبي بكر، عن عَمْرَةَ\nعن عائشة، عن النبيِّ ﷺ قال: \"يَحْرُمُ من الرَّضَاع ما يَحْرُمُ من النَّسَب\" (^١).\n\n٣٣٠٣ - أخبرنا محمدُ بنُ عُبيدٍ قال: حدَّثنا عليُّ بنُ هاشم، عن هشام. قال: وأخبرنا موسى بنُ عبدِ الرحمن، حدَّثنا حُسَيْنٌ - هو ابن عليّ - عن زائدة، عن هشام (^٢)، عن عبدِ الله بن أبي بكر، عن أبيه، عن عَمْرَةَ قالت:\n_________\n= عن عِراك بن مالك، به. وفي رواية مسلم: استأذن عليّ أَفْلَح بن قُعَيس … اهـ. والصواب أنه أفلح أخو أبي القُعَيْس كما سيأتي بالأرقام (٣٣١٥) و(٣٣١٦) و(٣٣١٨)، وكما ذكر النووي في \"شرح صحيح مسلم\" ١٠/ ٢١، وأبو العباس القرطبي في \"المفهم\" ٤/ ١٧٨، وينظر \"فتح الباري\" ٩/ ١٥٠.\nوسيأتي بأتم منه دون المرفوع من طريق جعفر بن ربيعة، عن عِراك بن مالك، به، برقم (٣٣١٨)، وينظر الحديث السالف قبله.\n(^١) إسناده صحيح، يحيى: هو ابن سعيد القطان، وعبد الله بن أبي بكر: هو ابن محمد بن عَمْرو بن حَزْم، وعَمْرة: هي بنت عبد الرَّحمن. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٤١١).\nوأخرجه أحمد (٢٤١٧٠) و(٢٤٢٤٢) عن يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد، جَمعَهُ مع رواية مالك عن عبد الله بن دينار، عن سليمان بن يسار، عن عروة، عن عائشة، وسلفت برقم (٣٣٠٠).\nوتابع ابن جُرَيْج مالكًا، فرواه عن عبد الله بن أبي بكر، عن عَمْرة، عن عائشة، به، كما في \"صحيح\" مسلم (١٤٤٤): (٢).\nوهو في \"الموطأ\" ٢/ ٦٠١، بسياق الرواية الآتية برقم (٣٣١٣).\nوسيأتي بعده من طريق هشام بن عروة، عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه، عن عَمْرة، به، بزيادة قوله: \"عن أبيه\" بين عبد الله وعَمْرة، وهو خطأ.\n(^٢) من قوله: عن هشام قال … إلى قوله في هذا الموضع: عن هشام، سقط من (ك) و(هـ) والمطبوع.","vol":"6","page":184},{"text":"سمعتُ عائشةَ تقول: قال رسولُ الله ﷺ: \"يَحْرُمُ من الرَّضَاعِ ما يَحْرُمُ مِن الوِلادة\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1732>٥٠ - باب تحريم بنت الأخ من الرَّضَاعة</span>\n٣٣٠٤ - أخبرنا هنَّادُ بنُ السَّرِيّ، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن سَعْدِ بن عُبَيْدَة، عن أبي عبد الرَّحمن السُّلَميّ\nعن عليٍّ ﵁ قال (^٢): قلتُ: يا رسولَ الله، ما لك تَنَوَّقُ (^٣) في قريشٍ\n_________\n(^١) حديث صحيح، رجال إسنادَيْهِ ثقات غير علي بن هاشم - وهو ابن البَرِيد - فصدوق.\nمحمد بن عُبيد: هو ابن محمد بن واقد المحاربيّ الكوفيّ، وموسى بن عبد الرَّحمن: هو المَسْرُوقي، وحُسين بن علي: هو الجُعفي، وزائدة: هو ابن قُدامة، وهشام: هو ابن عروة، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٤١٢).\nوقولهُ في الإسناد: عن أبيه، إنما هو من رواية زائدة بن قدامة، كما ذكر الدارقطني في \"العلل\" ٩/ ٦٠، أمَّا عليُّ بن هاشم، فقد اختُلف عليه فيه، فرواه محمد بن عُبيد عنه كما في رواية النسائي هذه، وزاد في إسناده قوله: عن أبيه، بين عبد الله بن أبي بكر وعَمْرَة، ورواه أبو مَعْمَر إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ الهُذَليّ كما في صحيح مسلم (١٤٤٤): (٢)، وداودُ بنُ رُشَيْد كما في \"السُّنن الكبرى\" للبيهقي ٧/ ٤٥١، كلاهما عن عليّ بن هاشم، عن هشام بن عروة، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عَمْرَة، عن عائشة، لم يقولا في إسناده: عن أبيه، وتابع عليَّ بنَ هاشم على ذلك - يعني دون قوله: عن أبيه - أبو أسامة حمَّادُ بنُ أسامة كما في \"صحيح\" مسلم بالرقم السالف ذكره، وعبدُ الله بنُ داود وحُميدُ بنُ الأسود، كما ذكر الدارقطني في \"العلل\"، فَرَووْه عن هشام، عن عبد الله بن أبي بكر بن حَزْم، عن عَمْرَة، عن عائشة، والقولُ قولُهم كما ذكر الدارقطني، ورواه كذلك مالك عن عبد الله بن أبي بكر، كما في الرواية السالفة قبلها، وابنُ جُرَيْج كما في \"صحيح\" مسلم بالرقم السالف ذكره.\nملاحظة: وقع في \"علل\" الدارقطني في سياق روايات علي بن هاشم وعبد الله بن داود وأبي أسامة وحُميد بن الأسود، وقع فيه زيادة: \"عن أبيه\" بين عبد الله بن أبي بكر وعَمْرَة، وهو خطأ.\n(^٢) في (م): عن علي بن أبي طالب قال.\n(^٣) في (م) و(هـ): تَتُوق، وفي هامش كل من (ك) و(م) و(هـ): تَشَوَّف.","vol":"6","page":185},{"text":"وتَدَعُنا؟ قال: \"وعِندَك أحد؟ \" قلتُ: نعم بنتُ حمزة، قال رسولُ الله ﷺ: \"إنها لا تَحِلُّ لي، إنها ابنةُ أخي من الرَّضَاعة\" (^١).\n\n٣٣٠٥ - أخبرني إبراهيمُ بنُ محمدٍ قال: حدَّثنا يحيى بنُ سعيد، عن شعبة، عن قتادة، عن جابرِ بن زيد\nعن ابن عبَّاس قال: ذُكِرَ لرسولِ الله ﷺ بنتُ (^٢) حمزة، فقال (^٣): \"إنها ابنةُ أخي من الرَّضاعة\". قال شعبة: هذا سمعه قتادةُ من (^٤) جابرِ بن زيد (^٥).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، أبو معاوية: هو محمد بن خازم، والأعمش: هو سليمان بنُ مِهْران، وأبو عبد الرَّحمن السُّلَمي: هو عبد الله بن حَبِيب. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٤٢٣).\nوأخرجه أحمد (٦٢٠)، ومسلم (١٤٤٦): (١١) من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٩١٤) و(١٠٣٨) و(١٣٥٨)، ومسلم أيضًا من طرق عن الأعمش، به.\nوأخرجه بنحوه أطولَ منه أحمد (٧٧٠) و(٩٣١)، والمصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (٨٥٢٦) من طريق هانئ بن هانئ وهُبيرة بن يَرِيم، وأحمد (١١٦٩) مختصرًا من طريق أبي صالح عبد الرَّحمن بن قيس الحَنفيّ، والمصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (٥٤١٥) من طريق سعيد بن المُسَيِّب، أربعتُهم عن علي ﵁، به.\nقال السِّندي: قوله: \"تَنَوَّقُ\" هو بتاء مثنّاة فوق مفتوحة ثم نون مفتوحة ثم واو مشدّدة ثم قاف؛ أي: تختار وتبالغ في الاختيار، قال القاضي: وضبطه بعضهم بتاءين الثانية مضمومة؛ أي: تميل. \"في قريش\" أي: غير بني هاشم.\n(^٢) في هامش (ك): ذكر رسول الله ﷺ ابنة.\n(^٣) في (ر) و(م): قال.\n(^٤) في (ر): عن.\n(^٥) إسناده صحيح، إبراهيم بن محمد: هو ابن عَبْد الله التَّيمي، ويحيى بنُ سعيد: هو القطَّان، وقتادة: هو ابن دِعَامة السَّدُوسي. وهو في \"السَّنن الكبرى\" برقم (٥٤٢٢).\nوأخرجه أحمد (١٩٥٢) و(٣٢٣٧)، والبخاري (٥١٠٠)، ومسلم (١٤٤٧): (١٣) من طريق يحيى بن سعيد القطَّان، بهذا الإسناد.\nوعلّقه البخاري بصيغة الجزم بإثر (٥١٠٠) عن بِشْر بن عمر، حدثنا شعبة، سمعتُ قتادة، سمعت جابر بن زيد، ووصله مسلم (١٤٤٧): (١٣). =","vol":"6","page":186},{"text":"٣٣٠٦ - أخبرنا عبدُ الله بنُ الصَّبَّاحِ بن عبدِ الله قال: حدَّثنا محمدُ بنُ سَوَاءٍ قال: حدَّثنا سعيد، عن قتادة، عن جابرِ بن زيد\nعن ابن عبَّاس، أنَّ رسولَ الله ﷺ أُرِيدَ على بنتِ حمزة، فقال: \"إنها ابنةُ أخي من الرَّضَاعة، وإنَّه يَحْرُمُ من الرَّضَاع (^١) ما يَحْرُمُ من النَّسَب\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1733>٥١ - باب القَدْر الذي يُحَرَّم من الرَّضَاعة </span>(^٣)\n٣٣٠٧ - أخبرني هارونُ بنُ عبدِ اللهِ قال: حدَّثنا مَعْنٌ قال: حدَّثنا مالك. والحارثُ بن مسكينٍ قراءةً عليه وأنا أسمع، عن ابن القاسم قال: حدَّثني مالك، عن عبدِ الله بن أبي بكر، عن عَمْرَةَ\n_________\n= وسيأتي بعده من طريق سعيد بن أبي عَرُوبة، عن قتادة، به.\n(^١) في (ر) و(م) و(هـ): الرَّضَاعة.\n(^٢) حديث صحيح، رجاله ثقات، سعيد - وهو ابن أبي عَرُوبة، وإن اختلط - توبع، وقد أخرج له مسلم هذا الحديث، وتوبع محمد بن سَوَاء أيضًا في روايته عن سعيد، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٤٢٤).\nوأخرجه أحمد (٢٤٩٠) و(٣١٤٤) عن عبد الله بن بكر ومحمد بن جعفر، ومسلم (١٤٤٧): (١٣) من طريق علي بن مُسْهِر، وابن ماجه (١٩٣٨) من طريق خالد بن الحارث، أربعتهم عن سعيد بن أبي عَرُوبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٦٣٣) و(٣٠٤٣)، والبخاري (٢٦٤٥)، ومسلم (١٤٤٧): (١٢) من طريق همَّام بن يحيى العَوْذِي، عن قتادة، به. وعند أحمد ومسلم: \"ويحرم من الرضاعة ما يحرم من الرَّحم\".\nوأخرجه المصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (٥٤١٨) من طريق عكرمة، و(٥٤١٩) من طريق سعيد بن جُبير، كلاهما عن ابن عباس بلفظ: \"ما كان يَحْرم من النَّسَب فهو حرامٌ من الرَّضاع\"، ودون ذكر ابنة حمزة.\nوسلف قبله من طريق شعبة، عن قتادة، به.\n(^٣) في (م): الرَّضَاع.","vol":"6","page":187},{"text":"عن عائشةَ قالت: كان فيما أنزل اللهُ ﷿ وقال الحارث: فيما (^١) أُنزِلَ (^٢) من القرآن -: \"عَشْرُ رَضَعاتٍ معلوماتٍ يُحَرِّمْنَ\"، ثم نُسِخْنَ بِخَمْسٍ معلومات، فتُوفِّيَ رسولُ الله ﷺ وهي (^٣) ممَّا يُقرأُ من القرآن (^٤).\n\n٣٣٠٨ - أخبرنا عبدُ الله بنُ الصَّبَّاحِ بن عبدِ الله قال: حدَّثنا محمدُ بنُ سَوَاءٍ قال: حدَّثنا سعيد، عن قتادةَ وأيوبَ، عن صالح أبي الخليل، عن عبدِ الله بن الحارثِ بن نَوْفَل\n_________\n(^١) في (م): ممَّا.\n(^٢) في (ر) و(م) و(هـ): أنزل الله، وفي هامش (هـ): أُنزل. (نسخة).\n(^٣) في (م): وهو، وفي هامشي (ك) و(هـ): وهنّ.\n(^٤) إسناده صحيح، مَعْن: هو ابن عيسى القَزَّاز، وابنُ القاسم: هو عبد الرَّحمن، وعبدُ الله بن أبي بكر: هو ابن عَمْرو بن حَزْمٍ، وعَمْرَة: هي بنتُ عبد الرَّحمن. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٤٢٥).\nوأخرجه الترمذي بإثر (١١٥٠) عن إسحاق بن موسى الأنصاري، عن مَعْن بن عيسى، بهذا الإسناد.\nوهو في \"موطأ\" مالك ٢/ ٦٠٨، ومن طريقه أخرجه مسلم (١٤٥٢): (٢٤)، وأبو داود (٢٠٦٢)، وابن حبان (٤٢٢١) و(٤٢٢٢).\nوأخرجه بنحوه مسلم (١٤٥٢): (٢٥) من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، وابن ماجه (١٩٤٢) بنحوه من طريق عبد الرَّحمن بن القاسم، عن أبيه، كلاهما عن عمرة، به.\nقال السِّندي: قوله: \"بخمسٍ معلومات\" وصفها بذلك للاحتراز عما شكَّ في وصوله إلى الجوف. \"وهي ممَّا يُقرأ\"؛ ظاهرُه يُوجب القولَ بتغيير القرآن، فلا بدَّ من تأويله، فقيل: إنَّ الخمس أيضًا منسوخة تلاوةً، إلا أنَّ نسخَها كان في قُرب ووفاتِه ﷺ، فلم يبلغ بعضَ الناس، فكانوا يقرؤونه حين توفّي ﷺ، ثم تركوا تلاوته حين بلغهم النَّسخ، فالحاصل أن كلًّا من العَشْر والخَمْس منسوخٌ تلاوة؛ بقيَ الخلاف في بقاء الخَمْس حُكمًا، والجمهور على عدمه، إذ لا استدلالَ بالمنسوخ تلاوةً لأنه ليس بقرآن بعد النَّسْخ، ولا هو سنَّةٌ ولا إجماعٌ ولا قياس …","vol":"6","page":188},{"text":"عن أمِّ الفَضْل، أنَّ نَبيَّ الله ﷺ سُئلَ عن الرَّضَاع، فقال: \"لا تُحَرِّمُ الإمْلَاجَةُ ولا الإمْلَاجَتَانِ (^١) \". وقال قتادة: \"المَصَّةُ والمَصَّتانِ\" (^٢).\n\n٣٣٠٩ - أخبرنا (^٣) شعيبُ بنُ يوسف، عن يحيى، عن هشامٍ قال: حدَّثني أبي\nعن عبدِ الله بن الزُّبير، عن النبيِّ ﷺ قال: \"لا تُحَرِّمُ المَصَّةُ والمَصَّتانِ\" (^٤).\n_________\n(^١) في (م): والإملاجتان.\n(^٢) حديث صحيح، رجاله ثقات، سعيد - وهو ابن أبي عُروبة وإن اختلط - توبع، وقد أخرج له مسلم هذا الحديث، وتوبع كذلك محمد بن سواء في روايته عن سعيد، وقتادة: هو ابن دِعَامة السَّدُوسيّ، وأيوب: هو ابن أبي تَميمة السَّخْتِياني، وصالح أبو الخليل: هو ابن أبي مريم، وأمُّ الفَضْل: هي لُبابَة بنت الحارث بن حَزْن زوجُ العبَّاس بن عبد المطَّلب، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٤٣٠).\nوأخرجه مسلم (١٤٥١): (٢٠) و(٢١)، وابن ماجه (١٩٤٠) من طريق محمد بن بشر، ومسلم أيضًا (١٤٥١): (٢١) من طريق عَبْدَةَ بن سليمان، كلاهما عن سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإسناد، دون ذكر أيوب، وفيه (واللفظ لمسلم): \"لا تُحَرِّم الرَّضْعَةُ أو الرَّضْعَتَان، أو المَصَّةُ أو المَصَّتان\".\nوأخرجه بنحوه أحمد (٢٦٨٧٩) و(٢٦٨٨٦)، ومسلم (١٤٥١): (١٩) و(٢٢) و(٢٣)، والمصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (٥٤٣١) من طرق عن قتادةَ وحدَه، به.\nوأخرجه بنحوه أحمد (٢٦٨٧٣)، ومسلم (١٤٥١): (١٨)، وابن حبان (٤٢٢٩) من طرق عن أيوب السَّخْتِياني وحدَه، به.\n(^٣) لم يرد هذا الحديث في (ر).\n(^٤) إسناده صحيح، يحيى: هو ابن سعيد القطَّان، وهشام: هو ابن عروة بن الزُّبير. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٤٣٢).\nوأخرجه أحمد (١٦١١٠) عن يحيى بن سعيد القطَّان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٦١٢١) عن وكيع، وابن حبان (٤٢٢٥) من طريق عَبْدَة بن سليمان، كلاهما عن هشام بن عُروة، به.\nوسيأتي بعده من رواية عبد الله بن الزبير، عن عائشة ﵄.","vol":"6","page":189},{"text":"٣٣١٠ - أخبرنا زيادُ بنُ أيوبَ قال: حدَّثنا ابن عُلَيَّة، عن أيوب، عن ابن أبي مُلَيْكَة،، عن عبدِ الله بن الزُّبير\nعن عائشةَ قالت: قال رسولُ الله ﷺ: \"لا تُحَرِّمُ المَصَّةُ والمَصَّتَانِ\" (^١).\n\n٣٣١١ - أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الله بن بَزِيعٍ قال: حدَّثنا يزيدُ - يعني ابنَ زُرَيْعٍ - قال: حدَّثنا سعيد، عن قَتادةَ قال: كتبنا إلى إبراهيمَ بن يزيدَ النَّخَعِيّ نسألُه عن الرَّضَاع، فكتبَ أنَّ شُرَيْحًا حدَّثنا\nأنَّ عَلِيًّا وابنَ مسعود كانا يقولان: يُحَرِّمُ من الرَّضاع قليلُه وكثيرُه، وكان في كتابه، أنَّ أبا الشَّعثاءِ المُحارِبيَّ حدَّثنا، أنَّ عائشة حدَّثته، أنَّ نبيَّ الله ﷺ كان يقول: \"لا تُحَرِّمُ الخَطْفَةُ والخَطْفَتَان\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، ابن عُلَيَّة: هو إسماعيل بن إبراهيم، وأيوب: هو ابن أبي تَميمة السَّخْتِياني، وابنُ أبي مُلَيْكة: هو عبدُ الله بن عُبيد الله، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٤٢٨).\nوأخرجه أحمد (٢٥٨١٢)، ومسلم (١٤٥٠): (١٧)، وأبو داود (٢٠٦٣)، وابن ماجه (١٩٤١) من طريق ابن عُلَيَّة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٤٠٢٦) و(٢٤٦٤٤)، ومسلم (١٤٥٠): (١٧)، والترمذي (١١٥٠)، وابن حبان (٤٢٢٨) من طريقين، عن أيوب، به، ولفظه عند ابن حبان: \"لا تُحَرِّمُ الرَّضْعَةُ ولا الرَّضْعَتان\".\nقال ابن حبان: لستُ أُنكِرُ أن يكونَ ابن الزُّبير سمعَ هذا الخبرَ عن النبيِّ ﷺ، فمرَّةً أدَّى ما سمع، وأُخرى رَوَى عنها، وهذا شيء مستفيضٌ في الصحابة …\nوسلف قبله من حديث عبد الله بن الزُّبير، عن النبيّ ﷺ.\n(^٢) إسناده صحيح، يزيدُ بنُ زُرَيْع سمع من سعيد - وهو ابن أبي عَرُوبة - قبل الاختلاط، وقتادة: هو ابن دِعامة السَّدُوسيّ، وأبو الشَّعْثاء المُحاربي: هو سُلَيْم بن أسود، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٤٣٩).\nقال السِّندي: قوله: \"الخَطْفَة\" أي: الرَّضْعَة القليلة يأخذُها الصَّبي من الثَّدْي بسرعة.","vol":"6","page":190},{"text":"٣٣١٢ - أخبرنا هَنَّادُ بنُ السَّرِيّ في حديثه عن أبي الأَحْوَص، عن أشْعَثَ بن أبي الشَّعْثاء، عن أبيه، عن مَسْرُوقٍ قال:\nقالت عائشة: دخلَ عَلَيَّ رسولُ الله ﷺ وعندي رجلٌ قاعد، فاشتَدَّ ذلك\nعليه، ورأيتُ الغضبَ في وجهه، فقلتُ: يا رسولَ الله، إنَّه أخي من الرَّضَاعة، فقال: \"انْظُرْنَ ما إخْوَانُكُنَّ - ومرّةً أخرى: انْظُرْنَ (^١) مَنْ إخْوانُكُنَّ (^٢) - من الرَّضَاعة، فإنَّ (^٣) الرَّضَاعَةَ من (^٤) المَجَاعَة\" (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-1734>٥٢ - باب لبن الفَحْل</span>\n٣٣١٣ - أخبرنا هارونُ بنُ عبدِ اللهِ قال: حدَّثنا مَعْنٌ قال: حدَّثنا مالك، عن عبدِ اللهِ بن أبي بكر، عن عَمْرَةَ\nأنَّ عائشةَ أخبَرَتْها أنَّ رسولَ الله ﷺ كان عندَها، وأنَّها سَمِعَتْ رجلًا\n_________\n(^١) في هامش (ك): انظرنه.\n(^٢) في (هـ): أخواتكن.\n(^٣) في (م): فإنما.\n(^٤) في (هـ): عن.\n(^٥) إسناده صحيح، أبو الأحْوَص: هو سَلَّام بن سُلَيم الحَنَفيّ، وأبو الشَّعْثاء والد أشْعث: هو سُلَيم بن أسود، ومَسْروق: هو ابن الأَجْدَع، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٤٤٠).\nوأخرجه مسلم (١٤٥٥) عن هنَّاد بن السَّريّ، بهذا الإسناد، وفيه: \"انْظُرْنَ إخوتكنَّ … \".\nوأخرجه أحمد (٢٤٦٣٢) و(٢٥٠٧٣) مختصرًا، و(٢٥٤١٨) و(٢٥٧٩٠)، والبخاري (٢٦٤٧) و(٥١٠٢)، ومسلم (١٤٥٥)، وأبو داود (٢٠٥٨)، وابن ماجه (١٩٤٥) من طرق، عن أشعث، به.\nقال السِّندي: قوله: \"فإنَّ الرَّضاعة من المَجاعة\" أي: الرَّضاعة المُحَرِّمة في الصِّغَر حين يَسُدُّ اللَّبْنُ الجوعَ، فإنَّ الكبير لا يُشبعُه إلا الخبز، وهو علَّةٌ لوجوب النظر والتأمُّل، وقال: يريد أنَّ المَصَّةَ والمَصَّتين لا تَسُدُّ الجوع فلا تثبت بذلك الحُرْمة … وينظر تتمة كلامه.","vol":"6","page":191},{"text":"يَسْتأْذِنُ في بيتِ حفصة، قالت عائشة: فقلتُ: يا رسولَ الله، هذا رجلٌ (^١) يستأذنُ في بيتك، فقال رسولُ الله ﷺ: \"أُرَاهُ فلانًا\"؛ لعمِّ حَفْصَةَ من الرَّضَاعة. قالت عائشة: فقلتُ (^٢): لو كان فلانٌ حَيًّا - لعمِّها من الرَّضَاعة - دَخَلَ عليَّ، فقال رسولُ الله ﷺ: \"إِنَّ الرَّضاعةَ تُحَرِّمُ مَا يُحَرَّمُ من الولادة\" (^٣).\n\n٣٣١٤ - أخبرني إسحاقُ بنُ إبراهيمَ قال: أخبرنا عبدُ الرَّزَّاقِ قال: أخبرنا ابن جُرَيْجٍ قال: أخبرني عطاء، عن عروة\nأنَّ (^٤) عائشةَ أخبرَتْه قالت: جاء عمِّي أبو الجَعْدِ (^٥) من الرَّضَاعة، فَرَدَدْتُهُ - قال: وقال هشام: هو أبو القُعَيْس - فجاء رسولُ الله ﷺ فأخبرتُه، فقال رسولُ الله ﷺ: \"اِئْذَني له\" (^٦).\n_________\n(^١) في (هـ): الرجل.\n(^٢) قوله: فقلت، ليس في (ر).\n(^٣) إسناده صحيح، مَعْن: هو ابن عيسى القَزَّاز، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٤٤٦).\nوهو في \"موطَّأ\" مالك ٢/ ٦٠١، ومن طريقه أخرجه أحمد (٢٥٤٥٣)، والبخاري (٢٦٤٦) و(٣١٠٥) و(٥٠٩٩)، ومسلم (١٤٤٤): (١).\nوسلف مختصرًا من طريق يحيى القطان، عن مالك برقم (٣٣٠٢).\n(^٤) في (ر) و(م) وهامش (هـ): عن.\n(^٥) في (م): الجُعَيْد، وهي رواية رَوْح عند أحمد كما سيأتي.\n(^٦) إسناده صحيح، إسحاق بن إبراهيم: هو ابن راهويه، وعبد الرزاق: هو ابن هَمَّام الصَّنْعاني، وابن جُريج: هو عبد الملك بنُ عبد العزيز وقد صَرَّح بالتحديث عن عطاء - وهو ابن أَبي رَبَاح - مع أنَّ روايته عنه محمولة على السماع وإن عنعن، وعروة: هو ابن الزُّبير، وهشام المذكور في الحديث: هو ابن عُروة، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٤٤٥).\nوهو في \"مصنَّف\" عبد الرزاق (١٣٩٣٩)، ومن طريقه أخرجه أحمد (٢٥٦٥١)، ومسلم (١٤٤٥): (٨)، وفيه: \"فهلّا أذِنْتِ له؟ تَرِبَتْ يمينُكِ\" أو: \"يَدُكِ\" وقرن أحمد بعبد الرزاق رَوْحَ =","vol":"6","page":192},{"text":"٣٣١٥ - أخبرنا عبدُ الوارثِ بنُ عبدِ الصَّمَدِ بن عبدِ الوارث قال: حدَّثني أبي [قال: حدَّثنى أبي] (^١) عن أيوب، عن وَهْبِ بن كَيْسَان، عن عروة\nعن عائشة، أنَّ أخا أبي القُعَيْسِ استأذنَ على عائشةَ بعد آيةِ الحِجاب، فأبَتْ أنْ تأذَنَ له، فذُكِرَ ذلك للنَّبيِّ ﷺ، فقال: \"اِئْذَني له، فإنَّهُ عَمُّكِ\"، فقلت (^٢): إنَّما أرضَعَتْني المرأةُ، ولم يُرْضِعْني الرَّجل، فقال (^٣): \"إنَّه عَمُّكِ، فلْيَلِجْ عليكِ\" (^٤).\n\n٣٣١٦ - أخبرنا هارونُ بنُ عبدِ الله، أخبرنا مَعْنٌ قال: حدَّثنا مالك، عن ابن شِهاب، عن عُروة\nعن عائشةَ قالت: كان أفْلَحُ أخو أبي القُعَيْس يستأذنُ عليّ، وهو عَمِّي من الرَّضَاعة، فأبَيْتُ أنْ آذَنَ له، حتى جاءَ رسولُ الله ﷺ فأخبرتُه، فقال:\n_________\n= ابن عُبادة، قال رَوْح: أبو الجُعَيْد.\nوقول هشام: هو أبو القُعَيْس وهمٌ فيما ذكر أبو العباس القرطبي في \"المفهم\" ٤/ ١٧٨، وصوابه: أخو أبي القُعَيْس، وستأتي رواية هشام برقم (٣٣١٧).\nوسيأتي بالأحاديث الأربعة بعده من طرق، عن عروة، به، وينظر الحديث السالف قبله.\n(^١) ما بين حاصرتين من \"السُّنن الكبرى\" (٥٤٤٧)، و\"تحفة الأشراف\" (١٧٣٤٨)، ولا بدَّ منه.\n(^٢) في (ر) وهامش (ك): فقالت.\n(^٣) في (ر) و(م) وهامش (ك): قال.\n(^٤) إسناده صحيح، أيوب: هو ابن أبي تميمة السَّخْتياني. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٤٤٧).\nوسلف قبله من طريق عطاء بن أبي رباح، عن عروة، به، وينظر ما بعده.\nقال السِّندي: قوله: إنَّما أرضعتني المرأة، أي: امرأةُ أخيه، لا أخوه، كأنها زعمت أن أحكام الرَّضاع تثبتُ بين الرَّضيع والمُرْضِع.","vol":"6","page":193},{"text":"\"اِئْذَنِي له، فإنَّه عَمُّكِ\"، قالت عائشة: وذلك بعد أن نزلَ الحِجاب (^١) (^٢).\n\n٣٣١٧ - أخبرنا عبدُ الجبَّارِ بنُ العَلَاء، عن سفيان، عن الزُّهْريِّ وهشامِ بن عُروة، عن عُروة\nعن عائشةَ قالت: اِسْتَأْذَنَ عَلَيَّ عمِّي أفْلَحُ بعدما نَزَلَ الحِجاب، فلم آذَنْ له، فأتاني النبيُّ ﷺ فسألتُه، فقال: \"اِئْذَنِي له، فإنَّه عَمُّكِ\". قلتُ: يا رسولَ الله، إنَّما أرضَعَتْني المرأةُ ولم يُرْضِعْني الرَّجُل، قال: \"اِئْذَني له، تَرِبَتْ يَمِينُك، فإنَّه عَمُّكِ\" (^٣).\n_________\n(^١) بعدها في (م): الحديث.\n(^٢) إسناده صحيح، مَعْن: هو ابن عيسى القَزَّاز، وابنُ شهاب: هو محمد بن مسلم الزُّهري. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٤٤٨).\nوهو بنحوه في \"موطَّأ\" مالك ٢/ ٦٠٢، ومن طريقه أخرجه أحمد (٢٥٤٤٣)، والبخاري (٥١٠٣)، ومسلم (١٤٤٥): (٣).\nوأخرجه بأتمَّ منه أحمد (٢٤٠٥٤) و(٢٦٣٣٤)، والبخاري (٤٧٩٦) و(٦١٥٦)، ومسلم (١٤٤٥): (٥) و(٦)، وابن حبان (٥٧٩٩) من طرق عن الزُّهْري، به، وعند البخاري ومسلم وابن حبان زيادة: قال عروة: فلذلك كانت عائشة تقول: حَرِّمُوا من الرَّضاعة ما تُحرِّمون من النسب. اهـ. وهذا ظاهره الوقف، لكنه رُويَ مرفوعًا من حديثها كما سلف برقمي (٣٣٠١) و(٣٣٠٢).\nقال أبو العبَّاس القرطبي في \"المفهم\" ٤/ ١٧٧: وقد صَرّح الرُّواة عن عائشة برفع هذه الألفاظ للنبي ﷺ فهي مسندة مرفوعة، ولا يضرُّها وقف مَن وقفها على عائشة.\nوسلف قبله من طريق وَهْب بن كَيْسان، عن عروة، به، وينظر ما بعده.\n(^٣) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن عُيينة. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٤٤٤).\nوأخرجه أحمد (٢٤١٠٢) عن سفيان بن عُيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٤٠٨٥)، ومسلم (١٤٤٥): (٤)، وابن ماجه (١٩٤٨) من طريق سفيان ابن عيينة، عن الزُّهري وحدَه، به.\nوجاء في هذه الروايات: أفلح بن أبي قُعَيْس، وهو وهم، صوابُه: أفلح أخو أبي قُعَيْس. =","vol":"6","page":194},{"text":"٣٣١٨ - أخبرنا الرَّبيعُ بنُ سليمانَ بن داودَ قال: حدَّثنا أبو الأسود وإسحاقُ بنُ بَكْرٍ قالا: حدَّثنا بَكْرُ بنُ مُضَرَ، عن جعفرِ بن ربيعة، عن عِرَاكِ بن مالك، عن عُروة\nعن عائشةَ قالت: جاء أفْلَحُ أخو أبي القُعَيْس يستأذنُ، فقلت: لا آذَنُ له حتى أستأذنَ نبيَّ الله ﷺ، فلمَّا جاء نبيُّ الله ﷺ قلتُ له: جاء أفلحُ أخو أبي القُعَيْس يستأذنُ، فأبَيْتُ أنْ آذَنَ له، فقال: \"اِئْذَني له، فإِنَّه عَمُّكِ\"، قلتُ: إِنَّما أرضَعَتْني امرأةُ أبي القُعَيْس ولم يُرْضِعْني الرَّجُل، قال: \"اِئْذَني له، فإنَّه عَمُّكِ\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1735>٥٣ - باب رضاع الكبير</span>\n٣٣١٩ - أخبرنا يونُسُ بنُ عبد الأعلى قال: حدَّثنا ابن وَهْبٍ قال: أخبرني مَخْرَمَةُ بن بُكَيْر، عن أبيه قال: سمعتُ حُمَيْدَ بنَ نافع يقول: سمعتُ زينبَ بنتَ أبي سَلَمَةَ تقول:\nسمعتُ عائشةَ زَوْجَ النبيِّ ﷺ تقول: جاءت سَهْلَةُ بنتُ سُهَيْل إلى\n_________\n= وأخرجه أحمد (٢٥٦٢٠)، والبخاري (٥٢٣٩)، ومسلم (١٤٤٥): (٧)، وأبو داود (٢٠٥٧)، والترمذي (١١٤٨)، وابن ماجه (١٩٤٩)، وابن حبان (٤١٠٩) و(٤٢١٩) و(٤٢٢٠) من طرق عن هشام بن عروة وحدَه، به.\nوفي رواية لمسلم - وهي من طريق أبي معاوية عن هشام -: استأذن عليها أبو القُعَيْس، وسلف عن هشام برقم (٣٣١٤)، وفي رواية أبي داود: دخل عليَّ أفلح بن أبي القُعَيْس.\nقال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٩/ ١٥٠: وسائر الرواة عن هشام قالوا: أفلح أخو أبي القُعَيْس كما هو المشهور، وكذا قال سائر أصحاب عروة … والمحفوظ أن الذي استأذن هو أفلح، وأبو القُعَيْس هو أخوه. وينظر \"المفهم\" ٤/ ١٧٨، و\"شرح مسلم\" للنووي ١٠/ ٢١.\nوسلف قبله من طريق مالك، عن الزُّهري وحده، به.\n(^١) إسناده صحيح، أبو الأسود: هو النَّضْر بن عبد الجبَّار، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٤٤٩).\nوسلف في الأحاديث الأربعة قبله من طرق عن عروة، به.","vol":"6","page":195},{"text":"رسولِ الله ﷺ، فقالت: يا رسولَ الله، إنِّي لأَرَى في وَجْهِ أبي حُذيفةَ من دخولِ سالمٍ عليَّ، قال رسولُ الله ﷺ: \"أرْضِعِيهِ\". قلتُ: إنَّه لَذُو (^١) لِحْيَة، فقال: \"أَرْضِعِيهِ يَذْهَبْ ما في وَجْهِ أبي حُذَيْفة\". قالت: واللهِ ما عرفتُه في وَجْهِ أبي حُذَيْفَةَ بعدُ (^٢).\n\n٣٣٢٠ - أخبرنا عبدُ الله بنُ محمدِ بن عبدِ الرَّحمن قال: حدَّثنا سفيانُ قال: سمعناه من عبدِ الرَّحمن - وهو ابن القاسم - عن أبيه\nعائشةَ قالت: جاءَتْ سَهْلَةُ بنتُ سُهَيْل إلى رسولِ الله ﷺ فقالت: إنِّي أَرَى في وَجْهِ أبي حُذَيْفَةَ من دخولِ سالمٍ عليَّ، قال: \"فأَرْضِعِيهِ\". قالت: وكيف أُرْضِعُهُ وهو رجلٌ كبيرٌ؟! فقال: \"ألَسْتُ أعلمُ أنَّه رجلٌ كبيرٌ؟ \". ثم جاءت بعدُ فقالت: والذي بعثَكَ بالحقِّ نبيًّا ما رأيتُ في وَجْهِ\n_________\n(^١) في (م): ذو، وفوقها: لذو.\n(^٢) إسناده صحيح، ابن وَهْب: هو عبد الله، وبُكَير والد مَخْرَمَة: هو ابن عبد الله بن الأشجّ، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٤٥٥).\nوأخرجه مسلم (١٤٥٣): (٣٠) عن هارون بن سعيد الأيْلي وأبي الطَّاهر، عن ابن وَهْب، بهذا الإسناد، وفي أوله كلام لأم سلمة مع عائشة ﵂.\nوأخرجه بنحوه أحمد (٢٥٤١٥)، ومسلم (١٤٥٣): (٢٩) من طريق شعبة، عن حُمَيد بن نافع، به.\nوسيأتي بالأحاديث الأربعة بعده من طريق القاسم بن محمد، عن عائشة، به. وينظر (٣٢٢٣) و(٣٢٢٤).\nقال السّندي: قوله: \"إني لأرى في وجه أبي حُذيفة\" أي: الكراهة \"من دخول سالم\" أي: لأجل دخوله عليَّ، وأبو حُذيفة زوجُ سَهْلة وقد تبنَّى سالمًا لمًّا كان التبنّي غير ممنوع، فكان يسكن معهم في بيت واحد، فحين نزل قوله تعالى: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ وحُرَّم التَّبنِّي كره أبو حُذيفة دخول سالم مع اتّحاد المَسكن، وفي تعدُّد المسكن كان عليهم تعب، فجاءت سهلة لذلك إلى النبيّ ﷺ.","vol":"6","page":196},{"text":"أبي حُذَيفَةَ بعدُ (^١) شيئًا أكْرَهُهُ (^٢) (^٣).\n\n٣٣٢١ - أخبرنا أحمدُ بنُ يحيى بن (^٤) الوزير قال: سمعتُ ابنَ وَهْبٍ قال: أخبرني سليمان، عن يحيى ورَبِيعة، عن القاسم\nعن عائشةَ قالت: أمَرَ النبيُّ ﷺ امرأةَ أبي حُذَيْفَةَ أنْ تُرْضِعَ سالمًا مولى أبي حُذَيْفَةَ حتى تذهبَ غَيْرَةُ أبي حُذَيْفَة، فأرضَعَتْهُ وهو رجلٌ. قال ربيعة: فكانت رُخْصَةً لسالم (^٥).\n_________\n(^١) في (م): بعده.\n(^٢) في (ر) والمطبوع: أكره، وفي (م): كرهه.\n(^٣) إسناده صحيح، عبد الله بن محمد بن عبد الرَّحمن: هو ابن المِسْور بن مَخْرَمة الزُّهري، وسفيان: هو ابن عُيَينة، والقاسم والد عبد الرَّحمن: هو ابن محمد بن أبي بكر الصِّدِّيق، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٤٥٠).\nوأخرجه أحمد (٢٤١٠٨)، ومسلم (١٤٥٣): (٢٦)، وابن ماجه (١٩٤٣) من طريق سفيان بن عُيينة، بهذا الإسناد.\nوخالف سفيانُ الثوري سفيانَ بن عُيينة، فرواه عن عبد الرَّحمن بن القاسم، عن أبيه، أن النبيّ ﷺ قال لسهلة … الحديث، ذكره مرسلًا، أخرجه من طريقه المصنف في \"السُّنن الكبرى\" (٥٤٥١).\nوخالف أيضًا حمَّادُ بنُ سلمة، فرواه عن عبد الرَّحمن بن القاسم، عن القاسم بن محمد، عن سهلة امرأة أبي حذيفة أنها قالت: قلت يا رسول الله … الحديث، لم يذكر عائشة، أخرجه أحمد (٢٧٠٠٥).\nقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٨/ ٢٥٩: الصحيح في حديث القاسم أنه عن عائشة، لا عن سَهْلة كما قال ابن عُيينة، لا كما قال حماد بن سلمة.\n(^٤) في (ك) والمطبوع: أبو، وهو خطأ.\n(^٥) إسناده صحيح، ابن وَهْب: هو عبدُ الله أبو محمد المصري، وسليمان: هو ابن بلال، ويحيى: هو ابن سعيد الأنصاري، ورَبِيعة: هو ابن أبي عبد الرَّحمن فَرُّوخ المعروف بربيعة الرأي، والقاسم: هو ابن محمد بن أبي بكر الصِّدِّيق، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٤٥٦).\nوأخرجه ابن حِبَّان (٤٢١٣) من طريق حَرْمَلَة بن يحيى، عن ابن وَهْب، بهذا الإسناد. =","vol":"6","page":197},{"text":"٣٣٢٢ - أخبرنا حُمَيْدُ بنُ مَسْعَدَةَ، عن سفيان - وهو ابن حَبِيب - عن ابن جُرَيْجٍ، عن ابن أبي مُلَيْكَةَ، عن القاسمِ بن محمد\nعن عائشةَ قالت: جاءت سَهْلَةُ إلى رسولِ الله ﷺ، فقالت: يا رسولَ الله، إنَّ سالمًا يدخُلُ علينا وقد عَقَلَ (^١) ما يَعْقِلُ الرِّجال، وعَلِمَ ما يعلمُ الرِّجال، قال: \"أَرْضِعِيهِ تَحْرُمي عليه بذلك\". فمَكَثْتُ حَوْلًا لا أُحَدِّثُ به، ولَقِيتُ (^٢) القاسمَ فقال: حَدِّثْ به ولا تَهَابَهُ (^٣).\n\n٣٣٢٣ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عليٍّ، عن عبدِ الوَهَّابِ قال: أخبرنا أيوب، عن ابن أبي مُلَيْكَة، عن القاسم\nعن عائشة، أنَّ سالمًا مولى أبي حُذيفةَ كان مع أبي حُذيفة وأهلِه في بيتِهِم (^٤)، فأتَتْ بنتُ سُهَيْلٍ إلى النبيِّ ﷺ فقالت: إنَّ سالمًا قد بلغَ ما يبلُغُ الرِّجال، وعَقَلَ ما عَقَلُوه، وإنَّه يدخلُ علينا، وإِنِّي أظُنُّ في نفسِ أبي حُذيفة من ذلك شيئًا (^٥)، فقال النبيُّ ﷺ: \"أَرْضِعِيهِ تَحْرُمِي عليه\"، فأرْضَعَتْهُ،\n_________\n= وسلف قبله من طريق عبد الرَّحمن بن القاسم، عن أبيه، به.\n(^١) في (م): يعقل (غير منقوطة).\n(^٢) في (م): فلقيت.\n(^٣) إسناده صحيح، ابن جُريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز، وقد صرَّح بالتحديث عند أحمد ومسلم، وابن أبي مُليكة: هو عبدُ الله بن عُبيد الله، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٤٥٢).\nوأخرجه أحمد (٢٥٦٤٩)، ومسلم (١٤٥٣): (٢٨) من طريقين عن ابن جُريج، بهذا الإسناد.\nوسلف بالأحاديث الثلاثة قبله، وسيأتي بعده من طريق أيوب السَّخْتِياني، عن ابن أبي مُليكة، به.\n(^٤) في (ر) وفوقها في (م) بيته.\n(^٥) في (ك): شيء.","vol":"6","page":198},{"text":"فذَهَبَ الذي في نفسِ أبي حُذيفة، فرجَعَتْ إليه فقالت (^١): إنِّي قد أرضَعْتُهُ، فذهَبَ الذي في نفسِ أبي حُذَيْفَة (^٢).\n\n٣٣٢٤ - أخبرنا يونُسُ بنُ عبدِ الأعلى قال: أخبرنا ابن وَهْبٍ قال: أخبرني يونُسُ ومالكٌ، عن ابن شِهاب، عن عُروةَ قال:\nأَبَى سائرُ أزواجِ النبيِّ ﷺ أن يَدْخُلَ عليهنَّ بتلكَ الرَّضْعَةِ أحَدٌ من النَّاس؛ يريد رضاعةَ الكبير، وقلن لعائشة: واللهِ ما نُرَى الذي أمَرَ رسولُ الله ﷺ سَهْلَةَ بنتَ سُهَيْل إلا رُخْصَةً في رَضَاعَةِ سالمٍ وحدَه من رسولِ الله ﷺ، واللهِ لا يَدْخُلُ علينا أحدٌ بهذه الرَّضْعَةِ ولا يَرَانا (^٣) (^٤).\n_________\n(^١) في (هـ): فقلت.\n(^٢) إسناده صحيح، عَمرو بن علي: هو الفلَّاس، وعبد الوهَّاب: هو ابن عبد المجيد الثقفي، وأيُّوب: هو ابن أبي تميمة كَيْسان السَّخْتِياني، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٤٥٧).\nوأخرجه مسلم (١٤٥٣): (٢٧) عن إسحاق بن إبراهيم الحَنْظلي ومحمد بن أبي عُمر، عن عبد الوهَّاب الثقفي، بهذا الإسناد.\nوسلف بالأحاديث الأربعة قبله.\n(^٣) في (م): بهذه الرَّضاعة ولا رآنا.\n(^٤) حديث صحيح، رجاله ثقات، وهو على صورة الإرسال، لكنه يدخل في المسند - كما قال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٨/ ٢٥٠ - للقاء عروة عائشة وسائر أزواج النبي ﷺ وللقائه سهلة بنت سهيل. انتهى كلامه. ابن وهب: هو عبد الله أبو محمد المصري، ويونس: هو ابن يزيد الأيلي، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٤٥٣).\nوهو قطعة من حديث مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٦٠٥ - ٦٠٦، ومن طريقه أخرجه ابن حبان (٤٢١٥) وفيه ذكر تبنّي أبي حُذيفة سالمًا، ومجيء سَهْلَة امرأة أبي حُذيفة إلى رسول الله ﷺ وأمره لها بإرضاع سالم، وأَخْذ عائشة بذلك.\nوقد سلف بذكر التبنِّي من طريق شُعيب، عن الزُّهري، عن عُروة، عن عائشة برقم (٣٢٢٣).","vol":"6","page":199},{"text":"٣٣٢٥ - أخبرنا عبدُ الملكِ بنُ شُعيبِ بن اللَّيثِ قال: أخبرني أبي، عن جدِّي قال: حدَّثني عُقَيْلٌ، عن ابن شِهاب، أخبرني أبو عُبيدةَ بنُ عبدِ اللهِ بن زَمْعَةَ، أنَّ أمَّهُ زينبَ بنتَ أبي سلمة أخبرته\nأنَّ أمَّها أمَّ سَلَمَةَ زوجَ النبيِّ ﷺ كانت تقول: أَبَى سائرُ أزواجِ النبيِّ ﷺ أن يُدْخَلَ عليهنَّ بتلك الرّضَاعة، وقُلْنَ لعائشة: واللهِ ما نُرَى هذه إلا رُخْصَةً رَخَّصَها رسولُ الله ﷺ خاصَّةً لسالم، فلا (^١) يَدْخُلُ علينا أحدٌ بهذه الرَّضاعة ولا يرانا (^٢) (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1736>٥٤ - باب الغِيلَة</span>\n٣٣٢٦ - أخبرنا عُبَيْدُ الله بنُ سعيد (^٤) وإسحاقُ بنُ منصور، عن عبد الرَّحمن، عن مالك، عن أبي الأسود، عن عُروة، عن عائشةَ\n_________\n(^١) في (م): فما، وفوقها: فلا.\n(^٢) في (م): رآنا، وفوقها: يرانا.\n(^٣) حديث صحيح، رجاله ثقات غير أبي عُبيدة بن عبد الله بن زَمْعَة؛ فقد روى عنه جمع، وروى له مسلم هذا الحديث. الليث جدُّ عبد الملك: هو ابن سَعْد، وعُقَيل: هو ابن خالد الأيْليّ، وابن شِهاب: هو محمد بن مسلم الزُّهري، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٤٥٤).\nوأخرجه مسلم (١٤٥٤) عن عبد الملك بن شعيب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٦٦٦٠) عن حجَّاج بن محمد، عن اللَّيث بن سَعْد، به.\nوأخرجه ابن ماجه (١٩٤٧) من طريق عبد الله بن لَهيعة، عن عُقَيل بن خالد ويزيد بن أبي حبيب، عن ابن شهاب، عن أبي عُبيدة بن عبد الله، عن أمّه زينب بنت أبي سلمة أنها أخبرته أن أزواج النبي ﷺ كلّهن خالَفْن عائشة … وابنُ لهيعة سيّئ الحفظ.\nوينظر الحديث السالف قبله.\n(^٤) قوله: بن سعيد؛ من (ر) و(م).","vol":"6","page":200},{"text":"أنَّ جُدَامةَ بنتَ وَهْب حدَّثَتْها أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"لقد هَمَمْتُ أن (^١) أنْهَى عن الغِيلَةِ حتى ذَكَرْتُ أنَّ فارسَ والرُّومَ تصنعُهُ (^٢) - وقال إسحاق: يصنعُونه - فلا يَضُرُّ أولادَهُم\" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1737>٥٥ - باب العَزْل</span>\n٣٣٢٧ - أخبرنا إسماعيلُ بنُ مسعود وحُمَيْدُ بنُ مَسْعَدَةَ قالا: حدَّثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ قال: حدَّثنا ابن عَوْن، عن محمدِ بن سِيرِين، عن عبدِ الرَّحْمنِ بن بِشْرِ (^٤) بن مسعود، ورَدَّ الحديثَ\nحتى ردَّهُ إلى أبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ قال: ذُكِرَ ذلكَ عندَ رسولِ الله ﷺ، قال: \"وما ذاكم؟ \" قلنا: الرَّجُلُ تكونُ له المرأة تُرْضِعُ (^٥)، فيُصِيبُها\n_________\n(^١) لفظة: أن؛ ليست في (ر) و(ك).\n(^٢) في (هـ) والمطبوع: يصنعه.\n(^٣) إسناده صحيح، عُبيد الله بن سعيد: هو أبو قُدامة السَّرَخْسي، وإسحاق بن منصور: هو الكَوْسَج، وعبد الرَّحمن: هو ابن مَهْدي، وأبو الأسود: هو محمد بن عبد الرَّحمن بن نَوْفل، وعُروة: هو ابن الزُّبير، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٤٦١).\nوأخرجه أحمد (٢٧٠٣٤) عن عبد الرَّحمن بن مَهْدي، بهذا الإسناد.\nوهو في \"موطأ\" مالك ٢/ ٦٠٧ - ٦٠٨، ومن طريقه أخرجه أحمد (٢٧٠٣٥)، ومسلم (١٤٤٢): (١٤٠)، وأبو داود (٣٨٨٢)، والترمذي (٢٠٧٧)، وابن حبان (٤١٩٦). وفي آخره عند مالك وأبي داود والترمذي وابن حبان: قال مالك: والغِيْلَةُ أن يَمَسَّ الرجلُ امرأته وهي تُرضع.\nوأخرجه أحمد (٢٧٤٤٧)، ومسلم (١٤٤٢): (١٤١) و(١٤٢)، والترمذي (٢٠٧٦)، وابن ماجه (٢٠١١) من طريقين عن أبي الأسود، به.\nوفي رواية مسلم الثانية وروايتي الترمذي وابن ماجه: الغِيال، بدل: الغِيلة، وعندهم (غير الترمذي): ثم سألوه عن العزل فقال رسول الله ﷺ: \"ذلك الوَأْدُ الخَفيّ\". (لفظ مسلم).\n(^٤) في (م): بشير، وهو خطأ.\n(^٥) قوله: تُرضع، من (ر) و(م)، وكذا هو في \"الكبرى\" (٥٤٦٢)، وذكره في الغِيلَة.","vol":"6","page":201},{"text":"ويَكْرَهُ (^١) الحَمْلَ (^٢)، وتكونُ له الأمةُ (^٣) فيُصِيبُ منها ويَكْرَهُ أنْ تَحْمِلَ منه، قال: \"لا عليكُم أنْ لا تَفْعَلُوا، فإنَّما هو القَدَرُ\" (^٤).\n_________\n(^١) في (ر) و(م): فيكره.\n(^٢) في (ر) و(م) وهامش (ك): أن تحمل.\n(^٣) في (ر) و(م): الجارية.\n(^٤) حديث صحيح، رجاله ثقات غير عبد الرَّحمن بن بِشْر بن مسعود فهو صدوق حسن الحديث. إسماعيل بن مسعود: هو الجَحْدَري، وابن عَوْن: هو عبد الله البَصْري. والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٤٦٢).\nوأخرجه أحمد (١١٠٧٨)، ومسلم (١٤٣٨): (١٣١)، والمصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (٥٠٣٠) و(٩٠٤٦) من طرق عن عبد الله بن عَوْن، بهذا الإسناد. وفي آخره عند أحمد ومسلم: قال ابن عَوْن: فحدَّثتُ به الحسن فقال: والله لكأنّ هذا زَجْر.\nوأخرج مسلم (١٤٣٨): (١٣١) من طريق حماد بن زيد، عن ابن عَوْن قال: حَدَّثتُ محمدًا عن إبراهيم بحديث عبد الرَّحمن بن بِشْر - يعني حديث العَزْل - فقال: إِيَّاي حدَّثه عبدُ الرَّحمن بنُ بشر.\nوأخرج المصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (٩٠٤٧) من طريق يزيد بن هارون، عن عبد الله بن عون، عن إبراهيم النخعي، عن عبد الرَّحمن بن بشر قال: ذكروا عنده العَزْل فقال: إنما هو القدر. ليس فيه أبو سعيد الخدري.\nوأخرجه مسلم (١٤٣٨): (١٣٠) من طريق أيوب السَّخْتياني، عن محمد بن سيرين، به.\nوفي آخره: قال محمد: وقوله: \"لا عليكم\" أقربُ إلى النّهي.\nوأخرج أحمد (١١٦٤٥)، ومسلم (١٤٣٨): (١٣١)، والمصنف في \"السُّنن الكبرى\" (٥٠٢٩) من طريق هشام بن حسَّان، عن محمد بن سِيرِين، عن أخيه مَعْبَد بن سِيرِين قال: قلنا لأبي سعيد: هل سمعتَ رسولَ الله ﷺ يذكر في العَزْل شيئًا؟ قال: نعم، وساق الحديث بمعنى حديث ابن عَوْن، إلى قوله: \"القَدَر\".\nقال الدارقطني في \"التَّتَبُّع\" (٦٨): فلعلَّ ابنَ سِيرِين حفظه عنهما. اهـ. يعني عن عبدِ الرَّحمن بن بِشْر ومَعْبَدِ بن سِيرِين.\nوأخرجه بنحوه أحمد (١١١٧٢) و(١١١٧٣) و(١١٢٠٤) و(١١٤٣٨) و(١١٤٥٨) و(١١٦٠٢) و(١١٦٤٧) و(١١٦٨٨) و(١١٨٣٩) و(١١٨٧٨)، والبخاري (٢٢٢٩) و(٢٥٤٢) =","vol":"6","page":202},{"text":"٣٣٢٨ - أخبرنا محمدُ بنُ بَشَّار، عن محمدٍ قال: حدَّثنا شعبة، عن أبي الفَيْضِ قال: سمعتُ عبدَ الله بنَ مُرَّةَ الزُّرَقيَّ يُحدِّثُ (^١)\nعن أبي سعيد الزُّرَقيِّ، أنَّ رجلًا سألَ رسولَ الله ﷺ عن العَزْل، فقال: إِنَّ امرأتي تُرْضِعُ وأنا أكْرَهُ أن تَحْمِلَ، فقال النبيُّ ﷺ: \"إنَّ ما قُدِّرَ (^٢) في الرَّحِمِ سيكون\" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1738>٥٦ - باب حقّ الرَّضَاع وحُرمته</span>\n٣٣٢٩ - أخبرنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ قال: حدَّثنا يحيى، عن هشام قال: وحدَّثني (^٤) أبي، عن حَجَّاج بن حَجَّاج\nعن أبيه قال: قلتُ: يا رسولَ الله، ما يُذْهِبُ عَنِّي مَذَمَّةَ الرَّضاع؟ قال: غُرَّة: عبدٌ أو أَمَة\" (^٥).\n_________\n= و(٤١٣٨٨) و(٥٢١٠) و(٦٦٠٣) و(٧٤٠٩) وبإثره تعليقًا، ومسلم (١٤٣٨): (١٢٥ - ١٢٩) و(١٣٢)، وأبو داود (٢١٧٠) و(٢١٧٢)، والترمذي (١١٣٨)، والمصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (٥٠٢٤ - ٥٠٢٨) و(٩٠٣٩ - ٩٠٤١)، وابن ماجه (١٩٢٦)، وابن حبان (٤١٩١) و(٤١٩٣) من طرق عن أبي سعيد الخدري، به.\n(^١) قوله: يحدّث؛ من (ر) و(م).\n(^٢) المثبت من (ك)، وكذلك هي رواية \"السُّنن الكبرى\" ورواية أحمد، وفي النسخ الأخرى: قد قُدِّرَ.\n(^٣) صحيح بشواهده، وهذا إسناد ضعيف؛ عبد الله بن مُرَّة الزُّرَقي مجهول، وبقية رجاله ثقات. محمد: هو ابن جعفر، وأبو الفَيْض: هو موسى بن أيّوب - ويقال: ابن أبي أيّوب - المَهْري. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٤٦٣).\nوأخرجه أحمد (١٥٧٣٢) عن محمد بن جعفر، بهذا الإسناد، وفيه أن الرجل من أشْجع.\nوسلف قبله بنحوه من حديث أبي سعيد الخدري، وهو حديث صحيح، وانظر تتمة شواهده في مسند أحمد (١١٠٧٨).\n(^٤) في (ر) و(م): حدثني. (دون واو).\n(^٥) إسناده محتمل للتحسين؛ حجَّاج بن حجَّاج - وهو ابن مالك الأسْلميّ - تفرّد بالرواية =","vol":"6","page":203},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1739>٥٧ - باب الشَّهادة في الرَّضَاع</span>\n٣٣٣٠ - أخبرنا عليُّ بنُ حُجْرٍ قال: أخبرنا إسماعيل، عن أيوب، عن ابن أبي مُلَيْكَةَ قال: حدَّثني عُبيدُ بنُ أبي مريم\nعن عُقْبَةَ بن الحارث - قال: وقد سمعتُه من عُقبة، ولكنِّي لحديثِ عُبيدٍ أحفظُ - قال: تَزَوَّجْتُ امرأةً، فجاءَتْنا امرأةٌ سوداءُ، فقالت: إنِّي قد أرْضَعْتُكُما، فأتيتُ النبيَّ ﷺ فأخبرتُه، فقلت: إِنِّي تَزَوَّجْتُ فلانةَ بنتَ فلان، فجاءَتْني (^١) امرأةٌ سوداءُ، فقالت: إنِّي قد أرْضَعْتُكما، فأعْرَضَ\n_________\n= عنه عروة بنُ الزُّبير، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٤/ ١٥٣ - ١٥٤ وقال: مَنْ زعمَ أنَّ له صحبة فقد وهم. وقال الذَّهبي في \"الميزان\" ١/ ٤٢٣: صدوق، وقال ابن حجر في \"التقريب\": مقبول، وبقية رجاله ثقات. يعقوب بن إبراهيم: هو الدَّوْرَقي، ويحيى: هو ابن سعيد القطَّان، وهشام: هو ابن عُروة بن الزُّبير، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٤٥٨).\nوأخرجه أحمد (١٥٧٣٣) عن يحيى بن سعيد القطَّان، بهذا الإسناد، وقرن بيحيى عبدَ الله بنَ نُمير.\nوأخرجه أبو داود (٢٠٦٤)، والترمذي (١١٥٣)، وابن حبّان (٤٢٣٠) و(٤٢٣١) من طرق عن هشام بن عروة، به. قال الترمذي: حديث حسن صحيح، (وسقط من مطبوعة عبد الباقي قوله: \"عن أبيه\"، بعد هشام).\nثم ذكر الترمذي أن سفيان بن عُيينة رواه كذلك، غير أنه قال: عن حجاج بن أبي حجاج، عن أبيه، عن النبي ﷺ، وقال: حديث ابن عيينة غير محفوظ.\nوخالف سفيان بن سعيد الثوري - فيما أخرجه المصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" من طريقه (٥٤٥٩) - فرواه عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن حجّاج الأسلمي، قال: قلت: يا رسول الله … الحديث. لم يذكر أباه.\nقال السّندي: قوله: \"ما يُذهب عنّي مَذَمَّة الرَّضاع\" بكسر الذَّال وفتحها بمعنى ذِمام الرَّضاع وحقّه، أي: إنها قد خَدَمَتْك وأنت طفل، فكافِئْها بخادم يكفيها المهنة قضاءً لحقِّها ليكون الجزاءُ من جنس العمل … وبالجُملة فالسُّؤال عمَّا كان العرب يعتادونه ويستحسنونه عند فِصال الصَّبي من إعطاء الظِّئْر شيئًا سوى الأجرة. \"غُرَّة\" هو المَمْلوك.\n(^١) في (ر): جاءت.","vol":"6","page":204},{"text":"عنِّي، فأتيتُه من قِبَلِ وَجْهِهِ، فقلتُ: إنها كاذبة، قال: \"وكيف بها وقد زَعَمَتْ أنها قد أَرْضَعَتْكُما؟ دَعْها عنك\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح من طريق ابن أبي مُلَيْكة، عن عُقبة بن الحارث، وأما عُبَيْدُ بن أبي مريم فقد تفرَّد بالرواية عنه ابن أبي مُليكة، وقال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\": مقبول، وقال في \"فتح الباري\" ٩/ ١٥٣: لا أعلم من حاله شيئًا إلا أن ابن حبّان ذكره في ثقات التابعين، ونقل في \"التهذيب\" عن ابن المَدِيني قوله فيه: لا نعرفه. إسماعيل: هو ابن إبراهيم المعروف بابن عُلَيّة، وأيُّوب: هو ابن أبي تَميمة السَّخْتِياني، وابنُ أبي مُلَيكة: هو عبد الله بن عُبيد الله بن أبي مُليكة. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٤٦٠).\nوأخرجه الترمذي (١١٥١) عن عليّ بن حُجْر، بهذا الإسناد وقال: حديث حسن صحيح.\nوأخرجه أحمد (١٦١٤٨) و(١٩٤٢٣)، والبخاري (٥١٠٤)، وأبو داود (٣٦٠٤)، والمصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (٥٩٨٤) من طريق إسماعيل ابن عُلَيَّة، به. وفي آخره عند البخاري: وأشار إسماعيل بأصبعيه السبَّابة والوسطى يحكي أيوب.\nقال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٩/ ١٥٣: والمراد حكاية فعل النبي ﷺ حيث أشار بيده وقال بلسانه: \"دَعُها عنك\" فحكى ذلك كلُّ راوٍ لمَن دونَه.\nوأخرجه أبو داود (٣٦٠٣) و(٣٦٠٤)، وابن حبّان (٤٢١٦) من طريقين عن أيوب السَّخْتِياني، به. ولم يُسَمّ عُبيد بن أبي مريم في رواية أبي داود الأولى، بل جاء فيه: حدثني عقبة بن الحارث وحدثنيه صاحبٌ لي عنه، وأنا لحديث صاحبي أحفظ، ولم يُذكر عُبيد في رواية ابن حبّان، وعند أبي داود في الرواية الأولى وابن حبان: تزوَّجت أمَّ يحيى بنت أبي إهاب، فدخلت علينا امرأة سوداءُ …\nوأخرجه بنحوه أحمد (١٦١٤٩) و(١٦١٥٣) و(١٦١٥٤) و(١٩٤٢٤)، والبخاري (٨٨) و(٢٠٥٢) و(٢٦٤٠) و(٢٦٥٩) و(٢٦٦٠)، والمصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (٥٨١٤) و(٥٩٨٢) و(٥٩٨٣)، وابن حبّان (٤٢١٧) و(٤٢١٨) من طرق عن ابن أبي مُليكة، عن عُقبة بن الحارث، به، دون ذكر عُبيد بن أبي مريم، وبعض هذه الروايات من طريق ابن جُرَيج عن ابن أبي مُليكة، وفيها: \"أَمَةٌ سوداء\"، قال النسائي في \"الكبرى\" بإثر (٥٩٨٢): لا أعلم أحدًا ذكر \"أمة سوداء\" ممَّن روى هذا الحديث عن ابن أبي مُليكة غير ابن جُريج.\nقال السِّندي: \"دَعْها\" أي: المرأة، وقد أخَذَ بظاهره أحمد والجمهور على أنه أرشده إلى الأحْوَط والأَوْلى، والله تعالى أعلم.","vol":"6","page":205},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1740>٥٨ - باب نكاح ما نكَحَ الآباء</span>\n٣٣٣١ - أخبرنا أحمدُ بنُ عثمانَ بن حَكِيم قال: حدَّثنا أبو نُعَيْم قال: حدَّثنا الحَسَنُ بنُ صالح، عن السُّدِّيّ، عن عَدِيٍّ بن ثابت\nعن البَراءِ قال: لَقِيتُ خالي ومعه الرَّاية، فقلت: اين تريد؟ قال (^١): أرسَلَني رسولُ الله ﷺ إلى رجلٍ تزوَّجَ امرأةَ أبيهِ من بعدِه أنْ أَضْرِبَ عُنُقَهُ - أو: أقتلَه - (^٢).\n_________\n(^١) في (م): فقال.\n(^٢) إسناده ضعيف لاضطرابه، رجاله ثقات غير السُّدِّي - وهو إسماعيلُ بن عبد الرَّحمن بن أبي كريمة - فصدوق. أبو نُعيم: هو الفَضْلُ بن دُكَيْن، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٥٤٦٤) و(٧١٨٤).\nوأخرجه أحمد (١٨٥٥٧)، وابن حبان (٤١١٢) من طريق وكيع، عن الحسن بن صالح، بهذا الإسناد، وفي آخره عند أحمد: وآخُذَ مالَه. وسيأتي هذا الحرف في الحديث بعده، وفيه عند ابن حبَّان: لقيتُ خالي أبا بردة.\nوأخرجه أحمد (١٨٥٧٩)، والترمذي (١٣٦٢)، وابن ماجه (٢٦٠٧) من طريق أشعث بن سَوَّار، عن عدي بن ثابت، به، وفيه عند أحمد وابن ماجه: مرّ بي عمّي الحارث بن عمرو، وفيه عند الترمذي: مرّبي خالي أبو بُرْدَة بن نِيار، قال الترمذي: حديث حسن غريب.\nوقد اختُلف فيه على عَديّ بن ثابت:\nفرواه السُّدّي كما في هذه الرواية، وأشعث بن سَوَّار - كما سلف ذكره - عن عَدي، عن البراء، به.\nورواه زيد بن أبي أُنَيسة وغيره - كما سيرد في الرواية الآتية - عن عديّ بن ثابت، عن يزيد بن البراء، عن أبيه البراء قال: أصبتُ عمي ومعه راية …\nوثمة طرق أخرى مختلفة للحديث أوردها الدارقطني في \"العلل\" ٣/ ١٠ - ١١، وفيه اختلاف كثير كما ذكر الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ١٢/ ١١٨، وينظر تفصيله في التعليق على حديث \"المسند\" (١٨٥٥٧).\nوفي الباب عن معاوية بن قُرَّة عن أبيه، أن رسول الله بعث أباه … فذكر نحوه، أخرجه =","vol":"6","page":206},{"text":"٣٣٣٢ - أخبرنا عَمْرُو بنُ منصورٍ قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ جعفر قال: حدَّثنا عُبيدُ الله بنُ عَمْرو، عن زيد، عن عديِّ بن ثابت، عن يزيدَ بن البراء\nعن أبيه قال: أصَبْتُ عمِّي ومعه رايةٌ، فقلتُ: أين تريد؟ فقال: بعثَني رسولُ الله ﷺ إلى رجلٍ نَكَحَ امرأةَ أبيه، فأمَرَني أنْ أضربَ عُنقَه، وآخُذَ مالَه (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1741>٥٩ - باب تأويل قول الله ﷿: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤]</span>\n٣٣٣٣ - أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ قال: حدَّثنا سعيد، عن قتادة، عن أبي الخليل، عن أبي عَلْقَمَةَ الهاشميّ\nعن أبي سعيد الخُدريِّ، أنَّ نبيَّ اللهِ ﷺ بعثَ جَيْشًا إلى أَوْطاس، فلَقُوا\n_________\n= النسائي في \"السُّنن الكبرى\" (٧١٨٦) وإسناده ضعيف. وعن ابن عباس مرفوعًا: \"من وقع على ذات محرم فاقتلوه\" أخرجه أحمد (٢٧٢٧) وإسناده ضعيف.\nقال السِّندي: \"نكح امرأةَ أبيه\" على قواعد أهل الجاهلية؛ فإنهم كانوا يتزوّجون بأزواج آبائهم، ويَعُدُّون ذلك من باب الإرْث، ولذلك ذكر الله تعالى النَّهي عن ذلك بخصوصه بقوله: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ﴾ مُبالغةً في الزجر عن ذلك، فالرجل سلك مَسْلكهم في عَدِّ ذلك حلالًا، فصار مُرْتدًّا، فقُتل لذلك، وهذا تأويل الحديث عند مَن لا يقول بظاهره، والله تعالى أعلم.\n(^١) إسناده ضعيف لاضطرابه، رجاله ثقات غير يزيد بن البراء، فصدوق. عَمرو بن منصور: هو أبو سعيد النَّسائي، وعبد الله بن جعفر: هو الرَّقِّي، وزيد: هو ابن أبي أُنيْسة. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٤٦٥).\nوأخرجه أبو داود (٤٤٥٧) عن عَمرو بن قُسَيْط الرَّقّي، عن عُبيد الله بن عَمرو، بهذا الإسناد.\nوينظر الكلام عليه في الحديث قبله.\nقال السِّندي: قوله: \"وآخُذَ مالَه\" ظاهرُه مَن قُتل مُرتدًّا فمالُه فَيْءٌ، والله تعالى أعلم.","vol":"6","page":207},{"text":"عدوًّا فقاتَلُوهم وظَهَرُوا عليهم، فأصابُوا (^١) لهم سَبَايا لهنَّ أزواجٌ في المشركين، فكانَ المسلمونَ (^٢) تحرَّجُوا من غِشْيانِهِنَّ، فأنزلَ الله ﷿: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] أي: هذا (^٣) لكم حلالٌ إذا انقَضَتْ (^٤) عِدَّتُهنَّ (^٥).\n_________\n(^١) في (ر): فلقوا العَدوّ … وأصابوا.\n(^٢) في (ر) و(م): فكأنَّ المسلمين.\n(^٣) في (ر) و(م): هنَّ.\n(^٤) في (م): حلال لكم إذا مضت.\n(^٥) إسناده صحيح، سعيد: هو ابن أبي عَرُوبة، وسماع يزيد بن زُريع منه قديم، كما نقل الذهبي في \"ميزان الاعتدال\" وغيرُه عن الإمام أحمد، قتادة: هو ابن دِعامة السَّدُوسي، وأبو الخليل: هو صالح بن أبي مريم. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٤٦٨).\nوأخرجه مسلم (١٤٥٦): (٣٣)، وأبو داود (٢١٥٥) عن عُبيد الله بن عمر بن مَيْسرة القَواريري، عن يزيد بن زُرَيع، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١١٧٩٧)، ومسلم (١٤٥٦): (٣٤)، والمصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (١١٠٣٠) من طرق عن سعيد بن أبي عَروبة، به.\nوأخرجه أحمد (١١٧٩٨)، والترمذي بإثر (١١٣٢) و(٣٠١٦) من طريق همَّام بن يحيى، ومسلم (١٤٥٦): (٣٤) من طريق شعبة، كلاهما عن قتادة، به.\nوأخرجه مسلم (١٤٥٦): (٣٥) من طريق خالد بن الحارث، عن سعيد بن أبي عَروبة، عن قتادة، عن أبي الخليل، عن أبي سعيد، لم يذكر أبا عَلْقَمة الهاشمي، قال النووي في \"شرح صحيح مسلم\" ١٠/ ٣٤ - ٣٥: ويحتمل أن إثباته وحذفه كلاهما صواب، ويكون أبو الخليل سمع بالوجهين، فرواه تارة كذا وتارة كذا.\nوأخرجه مسلم (١٤٥٦): (٣٥) من طريق شعبة، عن قتادة، عن أبي الخليل، عن أبي سعيد. لم يذكر أبا علقمة الهاشمي أيضًا بين أبي الخليل وأبي سعيد.\nوأخرجه أحمد (١١٦٩١)، والترمذي (١١٣٢) و(٣٠١٧)، والمصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (٥٤٦٧) و(١١٠٣١) من طريق عثمان البَتِّي، عن أبي الخليل، عن أبي سعيد الخدري، لم يذكر كذلك أبا عَلْقمة الهاشمي.","vol":"6","page":208},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1742>٦٠ - باب الشِّغار</span>\n٣٣٣٤ - أخبرنا عُبيدُ الله بنُ سعيدٍ قال: حدَّثنا يحيى، عن عُبيدِ الله قال: أخبرني نافع\nعن ابن عُمر، أن رسولَ الله ﷺ نَهَى عن الشِّغار (^١).\n\n٣٣٣٥ - أخبرنا حُمَيْدُ بنُ مَسْعَدَةَ قال: حدَّثنا بِشْرٌ قال: حدَّثنا (^٢) حُمَيْد، عن الحَسَن\nعن عِمْرَانَ بن حُصَيْن، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"لا جَلَبَ ولا جَنَبَ ولا شِغَارَ في الإسلام، ومَنِ انْتَهَبَ نُهْبَةً فليس منَّا\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، عُبيد الله بن سعيد: هو أبو قُدامة السَّرَخْسي، ويحيى: هو ابن سعيد القطَّان، وعُبيد الله: هو ابن عمر العُمري، ونافع: هو مولى ابن عمر، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٤٧٠).\nوأخرجه مسلم (١٤١٥): (٥٨) عن عُبيد الله بن سعيد، بهذا الإسناد، وقرن به زُهيرَ بنَ حرب ومحمد بنَ المثنَّى. ولم يَسُق لفظَه، وأحال على رواية مالك قبله عنده وقال: غير أن في حديث عُبيد الله قال: قلتُ لنافع: ما الشِّغار.\nوأخرجه أحمد (٤٦٩٢)، والبخاري (٦٩٦٠)، وأبو داود (٢٠٧٤) من طريق يحيى بن سعيد، به. وفي آخره: قلت لنافع: ما الشِّغار؟ قال: يَنْكحُ ابنةَ الرَّجُل ويُنكِحُهُ ابنتَه بغير صَدَاق، ويَنكحُ أختَ الرَّجل، ويُنكِحُه أخته بغير صَدَاق. (لفظ البخاري). وسيأتي هذا الحرف من طريق مالك، عن نافع برقم (٣٣٣٧).\nوأخرجه أحمد (٤٩١٨)، ومسلم (١٤١٥): (٦٠) من طريق أيوب السَّخْتِياني، ومسلم (١٤١٥): (٥٩) من طريق عبد الرَّحمن السرَّاج، كلاهما عن نافع، به، ولفظ رواية أيوب: \"لا شِغَارَ في الإسلام\".\n(^٢) في (ر): عن.\n(^٣) صحيح لغيره، رجال إسناده ثقات، غير أنه منقطع، الحسن - وهو ابن أبي الحسن البصري - لم يسمع من عمران بن حُصين كما في \"مراسيل\" ابن أبي حاتم ص ٣٨. بِشر: هو ابن المُفَضَّل، وحُميد: هو ابن أبي حُميد الطويل - وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٤٧١). =","vol":"6","page":209},{"text":"٣٣٣٦ - أخبرنا عليُّ بنُ محمدِ بن عليٍّ قال: حدَّثنا محمدُ بنُ كثير، عن الفَزَارِيّ - يعني أبا إسحاق (^١) - عن حُمَيْد\n_________\n= وأخرجه أبو داود (٢٥٨١ - مختصرًا)، والترمذي (١١٢٣) من طريق بِشْر بن المُفَضَّل، بهذا الإسناد، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوأخرجه بتمامه ومختصرًا أحمد (١٩٩٢٩) و(١٩٩٤٦) و(١٩٩٨٧) و(٢٠٠٠٣)، وابن حبَّان (٣٢٦٧) و(٥١٧٠) من طرق عن حُميد الطَّويل، به.\nوأخرجه أحمد (١٩٩٦٢) من طريق مَعْمَر بن راشد، عن محمد بن سيرين، عن عمران بن حُصين، به، بلفظ: \"لا شِغارَ في الإسلام\".\nوسيرد من طريق يزيد بن زُرَيْع، عن حُميد الطَّويل، به، برقم (٣٥٩٠)، ومن طريق أبي قَزَعَة سُوَيد، عن الحسن البصري، به، برقم (٣٥٩١).\nوللحديث شاهد من حديث أنس عند أحمد (١٣٠٣٢) وإسناده صحيح، وسيأتي ذكره في تخريج الحديث بعده.\nوقوله: \"لا جَلَبَ ولا جَنَبَ ولا شِغار في الإسلام\" له شاهد أيضًا من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عند أحمد (٧٠١٢).\nوقوله: \"لا شِغار في الإسلام\" له شاهدٌ من حديث ابن عمر، سلف قبل هذا الحديث، ومن حديث أبي هريرة سيأتي برقم (٣٣٣٨).\nوقوله: \"ومن انتهب نُهْبَةً فليس منَّا\" له شاهدٌ من حديث جابر بن عبد الله عند أحمد (١٥٠٧٠).\nقال السِّندي: قوله: \"لا جَلَب ولا جَنَب\" بفتحتين، وكلٌّ منهما يكون في الزَّكاة والسِّباق، أمّا الجَلَب في الزَّكاة: فهو أنْ ينزل المُصَدِّقُ موضعًا، ثم يُرسل مَن يَجلُّبُ إِليه الأموال من أماكنها ليأخُذَ صدقَتَها، فنُهي عن ذلك، وأُمر بأخذ صدقاتهم على مياههم وأماكنهم. والجَنَب في الزَّكاة: هو أنْ يَنزل العامل بأقصى مَواضعِ أصحاب الصَّدقة، ثم يأمر بالأموال أن تُجْنَب إليه؛ أي: تُحْضَر، وقيل: هو أن يَجْنُبَ ربُّ المال بماله، أي: يُبْعِدَه من موضعه حتى يحتاج العاملُ إلى الإبعاد في طلبه.\nوأمَّا الجَلَب في السِّباق؛ فقال صاحب \"النهاية\" (جلب): هو أن يَتْبَعَ الرجلُ فَرَسَه، فيَزْجُرَه ويَجْلِبَ عليه ويَصيحَ حَثًّا له على الجَرْي، فنُهِيَ عن ذلك، والجَنَب في السِّباق أن يَجْنُبَ فرسًا إلى فرسه الذي يُسابقُ عليه، فإذا فَتَرَ المركوبُ تحوَّلَ إلى المَجْنوب.\n(^١) قوله: يعني أبا إسحاق؛ من (ر) و(م).","vol":"6","page":210},{"text":"عن أنس قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"لا جَلَبَ ولا جَنَبَ ولا شِغَارَ في الإسلام\". قال أبو عبد الرَّحمن: هذا خطأ فاحش، والصَّواب حديثُ بِشْر (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1743>٦١ - باب تفسير الشِّغار</span>\n٣٣٣٧ - أخبرنا هارونُ بنُ عبدِ الله قال: حدَّثنا مَعْنٌ قال: حدَّثنا مالك، عن نافع. ح (^٢): والحارثُ بنُ مسكينٍ قراءةً عليه وأنا أسمع، عن ابن القاسم، قال مالك: حدَّثني نافع (^٣)\nعن ابن عُمر، أنَّ رسولَ الله ﷺ نَهَى عن الشِّغار. والشِّغَارُ أن يُزَوِّجَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ ابنَتَهُ على أنْ يُزَوِّجَهُ ابنَتَه، وليس بينهما صَدَاق (^٤).\n_________\n(^١) حديث صحيح على خطأ في إسناده كما ذكر المصنِّف بإثره أن الصواب فيه: حُميد - وهو الطويل - عن الحسن البصري، عن عمران بن حُصين، وسلف في الحديث قبله، لكنه صحَّ من حديث أنس ﵁ من وجه آخر عنه، كما سيأتي، ورجال الإسناد ثقات غير محمد بن كثير - وهو المِصِّيصي - فهو صدوق كثير الغلط؛ كما في \"التقريب\"، ولعله هو الذي أخطأ في هذا الإسناد. أبو إسحاق الفَزَاري: هو إبراهيم بن محمد بن الحارث، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٤٧٢).\nوأخرجه بأطول منه ومختصرًا أحمد (١٣٠٣٢)، وابن ماجه (١٨٨٥)، وابن حبّان (٣١٤٦) و(٤١٥٤) من طريق مَعْمر، عن ثابت البُناني، عن أنس، به، وهذا إسناد صحيح.\n(^٢) علامة تحويلة السَّند (ح) ليست في (ر) و(م).\n(^٣) في (ر) و(م): عن ابن القاسم قال: مالكٌ حدثني عن نافع.\n(^٤) إسناده صحيح، مَعْن: هو ابن عيسى القزَّاز، وابن القاسم: هو عبد الرَّحمن المصري.\nوهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٤٧٣).\nوهو في \"موطَّأ\" مالك ٢/ ٥٣٥، ومن طريقه أخرجه أحمد (٤٥٢٦) و(٥٢٨٩)، والبخاري (٥١١٢)، ومسلم (١٤١٥): (٥٧)، وأبو داود (٢٠٧٤)، والترمذي (١١٢٤)، وابن ماجه (١٨٨٣)، وابن حبَّان (٤١٥٢). =","vol":"6","page":211},{"text":"٣٣٣٨ - أخبرنا محمد بنُ إبراهيمَ وعبدُ الرَّحمن بنُ محمدِ بن سلَّام قالا: حدَّثنا إسحاقُ الأزرق، عن عُبيد الله، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج\nعن أبي هريرة قال: نَهَى رسولُ الله ﷺ عن الشِّغَار. قال عُبيد الله: والشِّغَار؛ كان الرَّجلُ يُزوِّجُ (^١) ابنتَه على أن يُزَوِّجَه أختَه (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1744>٦٢ - باب التَّزويج على سُوَرٍ (^٣) من القرآن</span>\n٣٣٣٩ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا يعقوب، عن أبي حازم\nعن سَهْلِ بن سَعْد، أنَّ امرأةً جاءَتْ رسولَ الله ﷺ، فقالَتْ: يا رسولَ الله، جئتُ لأَهَبَ نفسي لك، فنَظَرَ إليها رسولُ الله ﷺ (^٤)، فَصَعَّدَ\n_________\n= وتفسير الشِّغار نُسب لمالك في رواية أحمد (٥٢٨٩)، ونُسب لنافع أيضًا في حديث البخاري (٦٩٦٠) وسلف ذكره في التعليق على الحديث (٣٣٣٤)، وينظر \"الفصل للوصل\" للخطيب البغدادي ١/ ٤٠٨، و\"فتح الباري\" ٩/ ١٦٢.\n(^١) بعدها في (ر) و(م): الرجل.\n(^٢) إسناده صحيح، محمد بن إبراهيم؛ كذا نسبه في هذه الرواية، وهو محمد بن إسماعيل بن إبراهيم، المعروف أبوه بابن عُلَيَّة، كما هو مصرَّح به في \"السُّنن الكبرى\"، وإسحاق الأزرق: هو ابن يوسف، وعُبيد الله: هو ابن عُمر العُمريّ، وأبو الزِّناد: هو عبد الله بن ذَكْوان، والأعْرَج: هو عبد الرَّحمن بن هُرْمُز، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٤٦٩) عن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم فحسب، وليس فيه تفسير عُبيد الله للشِّغار.\nوأخرجه أحمد (٧٨٤٣) و(٩٦٦٧) و(١٠٤٣٩)، ومسلم (١٤١٦): (٦١)، وابن ماجه (١٨٨٤) من طرق عن عُبيد الله بن عمر، بهذا الإسناد، وجاء تفسير الشِّغار في رواية ابن نُمير عند أحمد ومسلم، وينظر الكلام عليه في \"فتح الباري\" ٩/ ١٦٣.\nوفي روايتي أحمد الأخيرتين زيادة: ونهى عن بيْع الغَرَر وعن الحَصاة، وسيأتي هذا الحرف من طريق يحيى بن سعيد القطَّان، عن عُبيد الله بن عمر، به، برقم (٤٥١٨).\n(^٣) في (م): سورة.\n(^٤) قوله: \"فقالت: يا رسول الله، جئت لأهب نفسي لك، فنظر إليها رسول الله ﷺ \" ليس في (ك).","vol":"6","page":212},{"text":"النَّظَرَ إليها وصَوَّبَهُ، ثم طَأْطَأَ رأسَهُ، فلمَّا رَأَتِ المرأةُ أنَّه لم يَقْضِ فيها شيئًا (^١)، جلَسَتْ، فقامَ رجلٌ من أصحابه فقال: أَيْ رسولَ الله، إنْ لم يكُنْ لك بها حاجةٌ فَزَوِّجُنِيها، قال: \"هل عِندَكَ من شيء؟ \" فقال: لا، واللهِ ما وَجَدْتُ شيئًا (^٢)، فقال: \"أنْظُر ولو خاتَمًا من حَدِيد\". فذهب ثم رجع، فقال: لا واللهِ يا رسولَ الله، ولا خاتَمًا (^٣) من حَدِيد، ولكن هذا إزاري - قال سهل: ما له رداء - فلها نِصْفُه، فقال رسولُ الله ﷺ: \"ما تَصْنعُ بإزاركَ؟ إن لَبِسْتَهُ لم يكن عليها منه شيء، وإن لَبِسَتْهُ (^٤) لم يكن عليكَ منه شيء\". فجلسَ الرَّجلُ حتى طالَ (^٥) مَجْلِسُه، ثم قامَ، فرآه رسولُ الله ﷺ مُوَلِّيًا، فأمَرَ به، فدُعِيَ، فلمَّا جاء قال: \"ماذا معكَ من القُرآن؟ \" قال: معي سورةُ كذا وسورةُ كذا، عَدَّدها (^٦)، فقال: \"هل تَقْرَؤُهُنَّ عن ظَهْرِ قلب (^٧)؟ \" قال: نعم، قال: \"مَلَّكْتُكَها بما معك من القرآن\" (^٨).\n_________\n(^١) في (م): شيء.\n(^٢) كذا في النسخ الخطية و\"السُّنن الكبرى\" للمصنف، والظاهر أن فيه سقطًا، والحديث في الصحيحين عن قتيبة، بهذا الإسناد، وفيه: فقال: \"هل عندك من شيء؟ \" فقال: لا والله يا رسول الله، قال: \"اذهب إلى أهلك، فانظر، هل تجدُ شيئًا؟ \"، فذهب ثم رجع، فقال: لا واللهِ يا رسولَ الله، ما وجدت شيئًا … إلخ، ويتبيَّن هذا السقط من سياق السؤال والجواب.\n(^٣) في (ر): ولا خاتم.\n(^٤) قوله: \"لم يكن عليها منه شيء، وإن لَبِسَتْهُ\" سقط من (ك).\n(^٥) في هامش (ك): فطال (نسخة)، بدل: حتى طال.\n(^٦) في (ر) و(م): أعادها.\n(^٧) في هامش (ك): قلبك (نسخة).\n(^٨) إسناده صحيح، قتيبة: هو ابن سعيد، ويعقوب: هو ابن عبد الرَّحمن القاري، وأبو حازم: هو سَلَمة بنُ دينار، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٤٧٩). =","vol":"6","page":213},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1745>٦٣ - باب التَّزويج على الإسلام</span>\n٣٣٤٠ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا محمدُ بنُ موسى، عن عَبْدِ الله بن عَبْدِ الله بن أبي طلحة\nعن أنسٍ قال: تَزَوَّجَ أبو طلحةَ أمَّ سُلَيْم، فكانَ صَدَاقَ ما بينَهما الإسلامُ، أسلَمَتْ أمُّ سُلَيْمٍ قبلَ أبي طلحة، فخَطَبَها، فقالت: إنِّي قد أسلَمْتُ، فإِنْ أسلَمْتَ نكَحْتُكَ. فأسْلَمَ، فكان صَدَاقَ ما بينَهما (^١).\n\n٣٣٤١ - أخبرنا محمدُ بنُ النَّضْرِ بن مُساوِرٍ قال: أخبرنا جعفرُ بنُ سليمان، عن ثابت\nعن أنسٍ قال: خَطَبَ أبو طلحةَ أمَّ سُلَيْم، فقالت: واللهِ ما مِثْلُكَ يا أبا طلحةَ يُرَدُّ، ولكنَّك رجلٌ كافر، وأنا (^٢) امرأةٌ مُسلمة، ولا يَحِلُّ لي أن أتزوَّجَكَ، فَإِنْ تُسْلِم فذاك مَهْرِي، ولا (^٣) أسألُك غيرَه. فأَسْلَمَ، فكان ذلك مَهْرَها. قال ثابت: فما سمعتُ (^٤) بامرأةٍ قَطُّ كانت أكرمَ مَهْرًا من أمّ سُلَيم الإسلام، فدخلَ بها فولَدَتْ له (^٥).\n_________\n= وأخرجه البخاري (٥٠٣٠) و(٥١٢٦)، ومسلم (١٤٢٥): (٧٦) عن قُتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوسلف من طريق سفيان بن عُيينة، برقمي (٣٢٠٠) و(٣٢٨٠)، وسيأتي من طريق مالك برقم (٣٣٥٩)، كلاهما عن أبي حازم، به.\n(^١) إسناده صحيح، محمد بن موسى: هو الفِطْري، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٢/ ٥٤٧٨).\nوسيأتي بعده من طريق ثابت البُنَاني، عن أنس، به.\n(^٢) في هامش (ك): وإنِّي. (نسخة).\n(^٣) في المطبوع: وما.\n(^٤) في (م): سمعنا.\n(^٥) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن النَّضْر بن مُساوِر وجعفر =","vol":"6","page":214},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1746>٦٤ - باب التَّزويج على العِتْق</span>\n٣٣٤٢ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا أبو عَوَانة، عن قتادة وعبدِ العزيزِ - يعني ابنَ صُهيب - عن أنس بن مالك. ح: وأخبرنا قتيبةُ قال: حدَّثنا حمَّاد، عن ثابت وشُعيب\nعن أنس، أن رسول الله ﷺ أَعْتَقَ صَفيَّةَ وجَعَلَه صَدَاقَها (^١).\n_________\n= ابن سُليمان، فهما صَدُوقان. ثابت: هو ابن أَسْلَم البُنَاني، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (١/ ٥٤٧٨).\nوأخرجه ابن حبان مطولًا (٧١٨٧) من طريق الصَّلْت بن مسعود الجَحْدَريّ، عن جعفر بن سليمان، به.\nوأخرجه بنحوه المصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (٥٣٧٤) من طريق حمَّاد بن سَلمة، عن ثابت البناني وإسماعيل بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس، به.\nوسلف قبله من طريق عبد الله بن عبد الله بن أبي طَلْحة، عن أنس، به.\n(^١) إسناداه صحيحان، أبو عَوَانة: هو الوَضَّاح بن عبد الله اليَشْكريّ، وقتادة: هو ابن دِعَامة السَّدُوسي، وحمَّاد: هو ابن زيد، وثابت: هو ابن أسلم البُناني، وشعيب: هو ابن الحَبْحَاب، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٤٧٤).\nوأخرجه مسلم (١٣٦٥): (٨٥) بإثر الحديث (١٤٢٧) عن قُتيبة، بهذين الإسنادين.\nوأخرجه البخاري (٥٠٨٦) عن قتيبة، عن حمَّاد، بالإسناد الثاني، والترمذي (١١١٥)، وابن حبان (٤٠٩١) من طريق قتيبة عن أبي عَوَانة بالإسناد الأول.\nوأخرجه أبو داود (٢٠٥٤) عن عَمرو بن ميمون، عن أبي عَوَانة، بالإسناد الأول.\nوأخرجه أحمد (١٢٩٤٠) عن يونس و(١٣٥٠٦) عن حسن بن موسى، والبخاري (٩٤٧) عن مسدَّد، وابن ماجه (١٩٥٧) عن أحمد بن عَبْدة، جميعهم عن حمَّاد بن زيد، عن عبد العزيز بن صُهيب وثابت، عن أنس، به، وفي إسناد أحمد (١٣٥٠٦) عبد العزيز وثابت وشعيب بن الحَبْحَاب، وروايتا البخاري وأحمد (١٢٩٤٠) مطولتان بقصة دخول خيبر.\nوأخرجه أحمد (١٢٨٦٦)، ومسلم (الموضع المذكور آنفًا) من طريق هشام الدَّسْتُوائي، والبخاري (٥١٦٩)، والمصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (٦٥٦٥)، وابن حبان (٤٠٦٣) من طريق عبد الوارث بن سعيد، كلاهما عن شعيب، به.\nوأخرجه أحمد (١٤١٠٣) من طريق حماد بن سلمة، عن شعيب بن الحبحاب وعبد العزيز =","vol":"6","page":215},{"text":"٣٣٤٣ - أخبرنا محمدُ بنُ رافع قال: حدَّثنا يحيى بنُ آدمَ قال: حدَّثنا سفيان. ح: وأَخبرنا عَمْرُو بنُ منصورٍ قال: حدَّثنا أبو نُعيم قال: حدَّثنا سفيان، عن يونُس، عن ابن الحَبْحَاب\nعن أنس: أعْتَقَ رسولُ الله ﷺ صَفِيَّةَ، وجعلَ عِتْقَها مَهْرَها. واللَّفظ لمحمد (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1747>٦٥ - باب عتق الرَّجُلِ جاريتَهُ ثم يتزوَّجُها</span>\n٣٣٤٤ - أخبرنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ قال: حدَّثنا ابن أبي زائدةَ قال: حدَّثني صالحُ بن صالح، عن عامر، عن أبي بُرْدَةَ بن أبي موسى\nعن أبي موسى قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"ثلاثةٌ يُؤْتَوْنَ أَجرَهُم مَرَّتَيْن: رجلٌ كانت له أَمَةٌ فأدَّبَها فأحْسَنَ أدَبَها (^٢)، وعَلَّمَها فأحْسَنَ تعليمَها، ثم\n_________\n= ابن صهيب، عن أنس، به.\nوأخرجه أحمد (١٢٦٨٧) و(١٢٧٤٣) و(١٣٠٩٩) و(١٤١٠٤) من طرق، عن قتادة، عن أنس، به.\nوأخرجه أحمد (١١٩٥٧) عن هُشيم، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس، به.\nوأخرجه أحمد (١٣٩٨٢) من طريق معمر، عن ثابت، عن أنس، به.\nوأخرجه مسلم (١٣٦٥): (٨٥) بإثر الحديث (١٤٢٧) من طريق أبي عثمان الجعد بن دينار، عن أنس، به.\nوسيأتي بعده من طريق سفيان الثوري، عن يونس بن عبيد، عن شعيب بن الحبحاب، عن أنس، به.\n(^١) إسناده صحيح، سفيان: هو الثوري، ويونس: هو ابن عُبيد. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٤٧٥).\nوأخرجه مسلم (١٣٦٥): (٨٥) بإثر الحديث (١٤٢٧) عن محمد بن رافع، بالإسناد الأول، وقرن بيحيى بن آدم عمرَ بنَ سَعْد وعبدَ الرزاق. وينظر الحديث السالف قبله.\n(^٢) في (م): تأديبها.","vol":"6","page":216},{"text":"أعتَقَها وتَزَوَّجَها (^١)، وعبدٌ يُؤَدِّي حَقَّ اللهِ وحَقَّ مَوَالِيهِ ومؤمنُ أهلِ الكتاب\" (^٢).\n\n٣٣٤٥ - أخبرنا هنَّادُ بنُ السَّرِيّ، عن أبي زُبَيْد عَبْثَرِ بن القاسم، عن مُطَرِّف، عن عامر، عن أبي بُرْدَة\nعن أبي موسى قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"مَنْ أعْتَقَ جارِيَتَه (^٣) ثم\n_________\n(^١) في (ر) وفوقها في (م): فتزوَّجها.\n(^٢) إسناده صحيح، يعقوب بن إبراهيم: هو الدَّوْرَقيّ، وابن أبي زائدة: هو يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، وصالح بن صالح: هو صالح بن صالح بن حَيّ، وعامر: هو ابن شَرَاحيل الشَّعْبيّ، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٤٧٧).\nوأخرجه أحمد (١٩٥٣٢) و(١٩٦٠٢) و(١٩٧١٢)، والبخاري (٩٧) و(٢٥٤٧) و(٣٠١١) و(٣٤٤٦) و(٥٠٨٣)، ومسلم (١٥٤)، والترمذي بإثر (١١١٦)، وابن ماجه (١٩٥٦)، وابن حبَّان (٢٢٧) و(٤٠٥٣) من طرق عن صالح بن صالح، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٩٦٣٤) من طريق فراس بن يحيى الهَمْدَاني، والترمذي (١١١٦) من طريق الفَضْل بن يزيد، كلاهما عن عامر الشَّعبي، به.\nوأخرجه أحمد (١٩٦٥٦) مختصرًا بذكر إعتاق الأمة من طريق أبي حَصِين عثمان بن عاصم، والبخاري (٢٥٥١) مختصرًا بذكر المملوك من طريق بُريد بن عبد الله بن أبي بُرْدَة، كلاهما عن أبي بُرْدَة، به.\nوعلَّقه البخاري بإثر (٥٠٨٣) بصيغة الجزم عن أبي بكر بن عيَّاش، عن أبي حَصِين، عن أبي بُردة، عن أبيه، عن النبي ﷺ: \"أعتقَها ثم أصْدَقَها\". قال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٩/ ١٢٧: كأنه أشار (يعني البخاري) بهذه الرواية إلى أن المراد بالتزويج في الرواية الأخرى أن يقع بمهر جديد سوى العتق، لا كما وقع في قصة صفية، فأفادت هذه الطريق ثبوت الصَّداق، فإنه لم يقع التصريح به في الطريق الأولى، بل ظاهرها أن يكون العتق نفس المهر. انتهى كلامه، وسلفت قصة صفية في الحديث قبله.\nوسيأتي الحديث بعده مختصرًا بذكر الجارية من طريق مُطَرِّف بن طريف، عن عامر الشَّعبي، به.\n(^٣) في (ر) و(م): جارية.","vol":"6","page":217},{"text":"تَزَوَّجَها فله أجْرَانِ\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1748>٦٦ - باب القِسْط في الأصْدِقة</span>\n٣٣٤٦ - أخبرنا يونُسُ بنُ عبدِ الأعلى وسليمانُ بنُ داود، عن ابن وَهْب، أخبرني يونُس، عن ابن شهابٍ قال: أخبرني عُروةُ بنُ الزُّبير\nأنَّه سأل عائشةَ عن قولِ الله ﷿: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٣] قالت: يا ابْنَ أختي هي اليتيمةُ، تكونُ في حَجْرِ وَلِيِّها، فتُشارِكُه في مالِهِ (^٢)، فيُعْجِبُهُ مالُها وجَمالُها، فيريدُ وَلِيُّها أنْ يَتَزَوَّجَها بغير أن يُقْسِطُ في صَدَاقِها فيُعْطِيَها مثلَ ما يُعْطِيها غيرُه، فنُهُوا أن يَنْكِحُوهنَّ إلا أن يُقْسِطُوا لهنَّ، ويَبْلُغُوا بهنَّ أعلى سُنَّتِهِنَّ من الصَّدَاق، فأُمِرُوا (^٣) أنْ يَنْكِحُوا ما طابَ لهم من النِّساء سِوَاهُنَّ.\nقال عروة: قالت عائشة: ثم إِنَّ النَّاسَ استَفْتَوْا رسولَ الله ﷺ بَعْدُ فيهنَّ، فأنزلَ الله ﷿: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ﴾ إلى قوله: ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ [النساء: ١٢٧]، قالت عائشة: والذي ذَكَرَ اللهُ أنَّه يُتْلَى في الكتابِ الآيةُ الأولى التي فيها: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا\n_________\n(^١) إسناده صحيح، مُطَرِّف: هو ابن طَريف الكوفي. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٤٧٦).\nوأخرجه أبو داود (٢٠٥٣) عن هنَّاد بن السَّرِيّ، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٩٥٦٤) عن سليمان بن داود الهاشمي، عن أبي زُبَيْد عَبْثَر، به.\nوأخرجه أحمد (١٩٧٢٧)، والبخاري (٢٥٤٤)، ومسلم (١٥٤): (٨٦) باب فضيلة إعتاقه أمته ثم يتزوَّجُها (ص ١٠٤٥ طبعة عبد الباقي) من طريقين عن مطرِّف بن طريف، به.\nوسلف قبله بأطول منه من طريق صالح بن صالح، عن الشَّعبي، به.\n(^٢) في (م): هذه اليتيمة … فتشاركه في مالها.\n(^٣) في (م): وأُمروا.","vol":"6","page":218},{"text":"فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾. قالت عائشة: وقولُ الله في الآية الأخرى: ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ رغبةُ أحدِكم عن يَتِيمتِه التي تكونُ في حَجْرِهِ حين (^١) تكونُ قليلةَ المالِ والجَمَال، فنُهُوا أن يَنْكِحُوا مَا رَغِبُوا في مَالِها وجَمَالِها (^٢) من يتامى النِّساء إلا بالقِسْطِ من أجْلِ رَغْبَتِهم عنهنَّ (^٣).\n\n٣٣٤٧ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ قال: حدَّثنا عبدُ العزيز بنُ محمد، عن يزيدَ بن عبدِ الله بن الهاد، عن محمدِ بن إبراهيم، عن أبي سَلَمَةَ قال:\nسألتُ عائشةَ عن ذلك فقالت: فعلَ رسولُ الله ﷺ على اثنتي عَشْرَةَ أوقيَّةً ونَشٍّ، وذلك خمسُ مئة درهم (^٤).\n_________\n(^١) في (م): حتى.\n(^٢) قوله: وجَمالها؛ من (م).\n(^٣) إسناده صحيح، سليمان بن داود: هو أبو الرَّبيع المَهْري المِصْري، وابنُ وَهْب: هو عبدُ الله المصري، ويونُس: هو ابن يزيد الأَيْلي، وابنُ شهاب: هو محمد بن مسلم الزُّهري. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٤٨٨).\nوأخرجه مسلم (٣٠١٨): (٦)، وأبو داود (٢٠٦٨)، وابن حبّان (٤٠٧٣) من طريقين عن ابن وَهْب، بهذا الإسناد، وفي آخره عند أبي داود: قال يونس: وقال ربيعة في قول الله ﷿: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾ قال: يقول: اتركوهنّ إنْ خفتم فقد أحللْتُ لكم أربعًا.\nوأخرجه مختصرًا البخاري (٥٠٦٤) من طريق حسَّان بن إبراهيم، عن يونس بن يزيد، به،\nوعلَّقه (٢٤٩٤) بصيغة الجزم عن الليث بن سعد، عن يونس بن يزيد، به.\nوأخرجه البخاري أيضًا (٢٤٩٤) و(٢٧٦٣) و(٤٥٧٤) و(٥١٤٠) و(٦٩٦٥ - مختصرًا)، ومسلم (٣٠١٨): (٦)، والمصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (١١٠٢٤) من طرق عن ابن شهاب، به.\nوأخرجه بنحوه مختصرًا البخاري (٤٥٧٣) و(٤٦٠٠) و(٥٠٩٨) و(٥١٢٨) و(٥١٣١)، ومسلم (٣٠١٨): (٧ - ٩)، والمصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (١١٠٥٩) من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، به.\n(^٤) حديث صحيح، رجاله ثقات، غير أنَّ عبد العزيز بن محمد - وهو الدراوردي - ينزل عن درجة الثقة قليلًا وقد أخرج له مسلم هذا الحديث. إسحاق بن إبراهيم: هو ابن راهويه، =","vol":"6","page":219},{"text":"٣٣٤٨ - أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الله بن المبارَك قال: حدَّثنا عبدُ الرَّحمن بنُ مَهْدِيٍّ قال: حدَّثنا داودُ بنُ قيس، عن موسى بن يسار\nعن أبي هريرة قال: كان الصَّدَاقُ إذ كان فينا رسولُ الله ﷺ عَشْرَ (^١) أواقٍ (^٢).\n\n٣٣٤٩ - أخبرنا عليُّ بنُ حُجْرِ بن إِياسِ بن مُقاتل بن مُشَمْرِج (^٣) بن خالدٍ قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ إبراهيم، عن أيوبَ وابنِ عَوْنٍ وسَلَمَةَ بن علقمة وهشامِ بن حسَّان - دخل حديثُ بعضِهم في بعض (^٤) - عن محمدِ بن سيرين، قال سَلَمَة: عن ابن\n_________\n= ومحمد بن إبراهيم: هو ابن الحارث التَّيْمي، وأبو سَلَمة: هو ابن عبد الرَّحمن بن عَوف.\nوهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٤٨٧).\nوأخرجه بأتمَّ منه مسلم (١٤٢٦) عن إسحاق بن إبراهيم، بهذا الإسناد، وقرن به محمد بنَ\nأبي عُمر المَكِّي.\nوأخرجه أحمد (٢٤٦٢٦)، وأبو داود (٢١٠٥)، وابن ماجه (١٨٨٦) من طرق عن عبد العزيز الدَّراوَرْدي، به.\nقال السِّندي: قوله: \"عن ذلك\"؛ أي: عن المَهْر. \"فَعَل\" أي: تَزَوَّجَ الأزواج، أو زَوَّجَ البنات. \"أُوقيَّة\" هي أربعون درهمًا، \"ونَشّ\" بفتح نون وتشديد شين معجمة: اسمٌ لعشرين درهمًا، أو هو بمعنى النِّصْف من كلِّ شيءٍ.\n(^١) المثبت من (ر) و(م) وهامش (ك)، وهو الجادَّة، ووقع في (ك) و(هـ) والمطبوع: عشرة.\n(^٢) إسناده صحيح، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٤٨٤).\nوأخرجه ابن حبَّان (٤٠٩٧) من طريق يحيى بن معين، عن عبد الرَّحمن بن مهدي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٨٨٠٧) عن إسماعيل بن عمر، عن داود بن قيس، به. وفي آخره: وطبَّق بيديه، وذلك أربعُ مئة.\nقوله: كان الصَّدَاق؛ قال السِّندي: أي: صَدَاقُ غالبِ الناس.\n(^٣) في النسخ الخطية والمطبوع: مُشَمْرِخ، بالخاء، وهو خطأ.\n(^٤) في (ر) و(م): في حديث بعض.","vol":"6","page":220},{"text":"سِيرِين، نُبِّئْتُ عن أبي العَجْفَاء، وقال الآخرون: عن محمد بن سِيرِين، عن أبي العَجْفاء، قال:\nقال عُمرُ بنُ الخَطَّاب: ألَا لا تَغْلُوا صُدُقَ (^١) النِّساء، فإنَّه لو كان مَكْرُمَةً في الدُّنيا، أو تقوى (^٢) عندَ اللهِ ﷿، كان أوْلَاكُم به النبيُّ ﷺ، ما أَصْدَقَ رسولُ الله ﷺ امرأةً من نسائه ولا أُصْدِقَتِ امرأةٌ من بناته أكثرَ من ثِنْتَيْ (^٣) عَشْرَةَ أُوقِيَّةً، وإِنَّ الرَّجلَ (^٤) ليُغْلِي (^٥) بصَدُقَةِ (^٦) امرأتِه (^٧)، حتى يكونَ لها عَدَاوةٌ في نفسِه، وحتى يقولَ: كُلِّفْتُ لكم عَلَقَ القِرْبَة - وكنتُ غلامًا عربيًّا مُوَلَّدًا فلم أدْرِ (^٨) ما عَلَقُ القِرْبَة - قال: وأخرى يقولُونها لمن قُتِلَ في مغازيكم هذه (^٩) أو مات: قُتِلَ فلانٌ شهيدًا، أو: ماتَ فلانٌ شهيدًا، ولعلّه أنْ يكونَ قد أوْقَرَ عَجُزَ دابَّتِهِ أو دَفَّ راحلتِهِ ذَهَبًا أو وَرِقًا يَطْلُبُ التِّجارة، فلا تقولُوا ذاكم (^١٠)، ولكن قُولُوا كما قال النبيُّ ﷺ: \"مَنْ قُتِلَ في سبيلِ الله، أو ماتَ، فهو في الجَنَّة\" (^١١).\n_________\n(^١) في (ر) و(م) وهامش (هـ): صَداق.\n(^٢) في هامش (ك): وتقوى. (نسخة).\n(^٣) في (هـ): اثنتي.\n(^٤) في (ر): وإنْ كان الرجلُ.\n(^٥) في (ر) وهامشي (ك) و(هـ): ليُغالي، وعليها شرحَ السندي.\n(^٦) في (ر): بصداقة. (؟).\n(^٧) في (هـ) وهامش (ك): امرأة.\n(^٨) في (هـ): فلا أدري.\n(^٩) قوله: هذه؛ ليس في (هـ) والمطبوع.\n(^١٠) في (م) وهامش (هـ): ذلكم.\n(^١١) مرفوعه صحيح لغيره، رجاله ثقات غير أبي العَجْفاء؛ فقد روى عنه جَمْع، ووثَّقه ابن مَعِين كما في \"الجرح والتعديل\" ٩/ ١١٠، والدارقطني كما في \"سؤالات السُّلمي\" له ص ٣١، =","vol":"6","page":221},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٥/ ٥١٤، لكن قال البخاري في \"التاريخ الأوسط\" ١/ ٢٦٩: في حديثه نظر، وقال أبو أحمد الحاكم كما في \"التهذيب\": ليس حديثه بالقائم، وقال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\": مقبول، وحسَّن الحديث في \"فتح الباري\" ٦/ ٩٠. إسماعيل بن إبراهيم: هو المعروف بابن عُلَيَّة، وأيُّوب: هو ابن أبي تَميمة السَّخْتِياني، وابن عَون: هو عبد الله. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٤٨٥).\nوأخرجه أحمد (٢٨٥) و(٢٨٧) عن إسماعيل بن إبراهيم، عن سَلَمة بن عَلْقَمة، عن محمد بن سيرين قال: نبِّئتُ عن أبي العجفاء السلمي قال: سمعت عمر يقول … الحديث، وقال إسماعيل بن إبراهيم بإثر الرواية الثانية: وذكرَ أيوبُ وهشامٌ وابنُ عَوْن، عن محمد، عن أبي العَجْفاء، عن عمر، نحوًا من حديث سَلَمة، إلا أنهم قالوا: لم يقل محمد: نبّئت عن أبي العجفاء.\nوأخرجه ابن حبَّان (٤٦٢٠) من طريق يزيد بن هارون، عن ابن عَوْن وهشام بن حسَّان، عن محمد بن سِيرِين، عن أبي العجفاء، به.\nوأخرجه أحمد (٣٤٠)، وأبو داود (٢١٠٦ - مختصرًا)، والترمذي (١١١٤/ م - مختصرًا) من طريقين عن أيُّوب وحده، به، وعند أحمد تصريح ابن سيرين بسماعه من أبي العجفاء، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوأخرجه ابن ماجه (١٨٨٧) من طريق يزيد بن هارون ويزيد بن زُرَيع، عن ابن عَوْن وحده، به، دون قوله: وأخرى يقولونها لمن قُتل …\nوقوله: \"ما أصْدَقَ رسولُ الله ﷺ امرأةً من نسائه … أكثر من ثنتي عشرة أُوقيَّة\" له شاهد من حديث عائشة، سلف برقم (٣٣٤٧).\nوقوله: \"مَن قُتل في سبيل الله أو مات فهو في الجنَّة\" له شاهد من حديث أبي هُريرة وفَضالة بن عُبَيد ومُعاذ بن جَبَل وجابر، سلفت أحاديثهم (على الترتيب) بالأرقام (٣١٢٤) و(٣١٣٣) و(٣١٤١) و(٣١٥٤).\nقال السِّندي: \"صُدُق النِّساء\" بضمَّتين: مُهُورهُنَّ، ونصبه بنَزْع الخافض، أي: لا تبالغوا في كثرة الصَّداق … وإن الرَّجل ليُغالي\" كذا في بعض النّسخ، وهو من غاليتُ، وفي بعضها ليُغْلي … \"حتى يكون لها عداوةٌ في نفسه\" أي: حتى يُعادِيَها في نفسه عند أداء ذلك المَهْر لثِقَله عليه حينئذٍ، أو عند ملاحظة قَدْره وتفكُّرِه فيه بالتفصيل. =","vol":"6","page":222},{"text":"٣٣٥٠ - أخبرنا العبَّاسُ بنُ محمد الدُّوريُّ قال: حدَّثنا عليُّ بنُ الحَسَن بن شَقِيقٍ قال: أخبرنا عبدُ الله بن المبارك، عن مَعْمَر، عن الزُّهْرِيِّ، عن عروةَ بن الزُّبير\nعن أمِّ حَبِيبَة، أنَّ رسولَ الله ﷺ تَزَوَّجَها وهي بأرضِ الحَبَشة، زَوَّجَها النَّجاشيُّ، وأَمْهَرَها أربعةَ آلاف، وجَهَّزَها من عنده، وبعثَ بها (^١) مع شُرَحْبِيلِ بن حَسَنَة، ولم يَبْعَثُ إليها رسولُ الله ﷺ بشيء، وكان مَهْرُ نسائِهِ أربعَ مئة درهم (^٢).\n_________\n= وقوله: \"عَلَق القِرْبَة\" قال ابن الأثير في \"النهاية\" (عَلَق): أي: تَحَمَّلْتُ لأجلك كلَّ شيء حتى عَلَق القِربة، وهو حَبْلُها الذي تُعَلَّق به، ويروى بالراء، أي: تكلَّفتُ إليكِ وتعبتُ حتى عَرِقْتُ كَعَرَقِ القِرْبة. \"النهاية\" (عرق).\n(^١) في هامش (ك): وبعثها.\n(^٢) حديث صحيح، رجاله ثقات، وقد اختُلف في وصله وإرساله على الزُّهري - وهو محمد بن مسلم بن شهاب - كما سيأتي. مَعْمَر: هو ابن راشد، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٤٨٦).\nوأخرجه أحمد (٢٧٤٠٨)، وأبو داود (٢١٠٧) من طرق عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه أبو داود (٢٠٨٦) من طريق عبد الرزاق، عن مَعْمر، به.\nوأخرجه أبو داود (٢١٠٨) عن محمد بن حاتم بن بَزيع، عن علي بن الحسن بن شقيق، عن ابن المبارك، عن يونس، عن الزُّهري، أنَّ النجاشي زوَّج أمَّ حَبِيبة …، مرسلًا.\nوأخرجه ابن حبان (٦٠٢٧) من طريق عبد الرَّحمن بن خالد بن مُسافر، عن ابن شهاب، عن عُروة، عن عائشة قالت: هاجر عُبيد الله بن جَحْش بأمِّ حَبيبة بنت أبي سفيان وهي امرأتُه إلى أرض الحَبَشة … جعله من مسند عائشة.\nغير أنه جاء في \"علل\" الدارقطني ٩/ ٢٨١ أنَّ عبد الرَّحمن بن خالد بن مسافر رواه عن الزُّهري، عن عروة، مرسلًا، وقال: والمرسل أشبهُها بالصواب. انتهى. فالظاهر أنه اختُلف علي ابن مسافر في وصله وإرساله.","vol":"6","page":223},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1749>٦٧ - باب التَّزْوِيج على نَوَاةٍ مِن ذَهَب</span>\n٣٣٥١ - أخبرنا محمدُ بنُ سَلَمَةَ والحارثُ بنُ مسكينٍ قراءةً عليه وأنا أسمع - واللَّفظُ لمحمد - عن ابن القاسم، عن مالك، عن حُميد الطَّويل\nعن أنس بن مالك، أنَّ عبدَ الرَّحمن بنَ عَوْفٍ جَاءَ إلى النبيِّ ﷺ وبه أَثَرُ الصُّفْرَة، فسألَهُ رسولُ الله ﷺ، فأخبرَه أنَّه تَزَوَّجَ امرأةً من الأنصار، فقال رسولُ الله ﷺ: \"كم سُقْتَ إليها؟ \" قال: زِنَةَ نَوَاةٍ من ذَهَب، قالَ رسولُ الله ﷺ: \"أوْلِمْ ولو بشاة\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، ابن القاسم: هو عبد الرَّحمن الفقيه صاحب مالك، وحُميد الطَّويل: هو ابن أبي حُميد، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٤٨٢).\nوهو في \"موطَّأ\" مالك ٢/ ٥٤٥، ومن طريقه أخرجه البخاري (٥١٥٣)، وابن حبَّان (٤٠٦٠).\nوأخرجه أحمد (١٢٩٧٦) و(١٣٩٠٣)، والبخاري (٢٠٤٩)، ومسلم (١٤٢٧): (٨١)، وأبو داود (٢١٠٩)، والمصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (٦٥٦٠) و(١٠٠١٩) من طرق عن حُميد الطويل، به.\nوقُرن حُميد بقتادة في رواية لمسلم، وجمعت روايتاهما عند أحمد (١٣٩٠٣)، وقُرن حُميد أيضًا بثابت البُناني عند أبي داود وسيأتي من طريق ثابت البُناني، عن أنس، به، برقم (٣٣٧٢)، وعند أحمد (١٢٩٧٦) والبخاري زيادة ذكر المؤاخاة بين عبد الرَّحمن بن عوف وسَعْد بن الرَّبيع، وسيأتي هذا الحرف من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، عن حُميد الطويل، برقم (٣٣٨٨).\nوأخرجه أحمد مختصرًا (١٣٨٦٤) و(١٣٩٠٢) و(١٣٩٠٤) و(١٣٩٦٢)، والبخاري (٥١٤٨ / م)، ومسلم (١٤٢٧): (٨١) من طريق شعبة، عن قتادة، عن أنس، به. وعند أحمد (في الروايتين الأخيرتين) زيادة: وكان الحكم يأخذ بهذا.\nوسيأتي من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، عن حُميد الطويل، به، برقمي (٣٣٧٤) و(٣٣٨٨).\nوسيأتي من طريق عبد العزيز بن صُهيب برقم (٣٣٥٢)، ومن طريق ثابت البُناني برقمي =","vol":"6","page":224},{"text":"٣٣٥٢ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ قال: حدَّثنا النَّضْرُ بنُ شُمَيْلٍ قال: حدَّثنا شعبةُ قال: حدَّثنا (^١) عبدُ العزيز بنُ صُهيب قال:\nسمعتُ أنسًا يقول: قال عبدُ الرَّحمن بنُ عوف: رآني رسولُ الله ﷺ وعليّ بَشَاشةُ العُرْس، فقلت: تَزَوَّجْتُ امرأةً من الأنصار، قال: \"كم أصْدَقْتَها؟ \" قال (^٢): زِنَةَ نواةٍ من ذَهَب (^٣).\n\n٣٣٥٣ - أخبرنا هلالُ بنُ العلاء قال: حدَّثنا حجَّاجٌ، قال ابن جُرَيْج: حدَّثني عَمْرُو بنُ شُعيب. ح (^٤): وأخبرني عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بن تَمِيمٍ قال: سمعتُ حَجَّاجًا يقول: قال ابن جُرَيْجٍ، عن عَمْرِو بن شُعيب، عن أبيه\nعن عبدِ الله بن عَمْرٍو، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"أَيُّمَا امرأةٍ نَكَحَتْ على صَدَاقٍ أو حِباءٍ أو عِدَةٍ قبلَ عِصْمَةِ النِّكاح فهو لها، وما كان بعدَ عِصْمَةِ\n_________\n= (٣٣٧٢) و(٣٣٧٣)، كلاهما عن أنس، به.\nقال السِّندي: قوله: \"وبه أثَرُ الصُّفْرَة\" أي: طِيب النِّساء، قيل: إنه تعلَّق به من طِيب العروس ولم يقصده، وقيل: بل يجوز للعروس. \"زِنةَ نَواةٍ\" الظَّاهر أنه كان وزنًا مُقَرَّرًا بينهم، وقيل: هي ثلاثة دراهم … \"ولو بشاة\" يُفيد أنها قليلةٌ من أهل الغِنى.\n(^١) في (م): عن.\n(^٢) في (م) وهامش (هـ): قلت.\n(^٣) إسناده صحيح، إسحاق بن إبراهيم: هو ابن راهويه. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٤٨١).\nوأخرجه مسلم (١٤٢٧): (٨٢) عن إسحاق بن إبراهيم، بهذا الإسناد، وقرنَ به محمدَ بنَ قدامة.\nوأخرجه البخاري (٥١٤٨) عن سليمان بن حرب، عن شعبة، به.\nوأخرجه مختصرًا مسلم (١٤٢٧): (٨٣) من طريق أبي حَمْزة عبد الرَّحمن بن أبي عبد الله، عن أنس، به.\nوسلف قبله من طريق حُميد الطويل، عن أنس، به.\n(^٤) علامة التحويل (ح) ليست في (ر)، وبدلها في (م): قال.","vol":"6","page":225},{"text":"النِّكاح فهو لمن أُعْطِيَهُ (^١)، وأَحَقُّ ما أُكْرِمَ عليه الرَّجلُ ابنتُه، أو أختُه\".\nاللَّفظ لعبد الله (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1750>٦٨ - باب إباحة التَّزويج بغير صَدَاق</span>\n٣٣٥٤ - أخبرنا عبدُ الله (^٣) بنُ محمدِ بن عبدِ الرَّحمن قال: حدَّثنا أبو سعيد عبدُ الرَّحمنِ بنُ عَبْدِ الله، عن زائدةَ بن قُدَامةَ، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمةَ والأسودِ قالا:\nأُتِيَ عبدُ اللهِ في رجلٍ تَزَوَّجَ امرأةً ولم يَفْرِضُ لها، فتُوفِّيَ قبلَ أن يدخُلَ بها، فقال عبدُ الله: سَلُوا هل تَجِدُون (^٤) فيها أثرًا؟ قالوا: يا أبا عبدِ الرَّحمن، ما نَجِدُ فيها؛ يعني أثرًا (^٥). قال: أقولُ برأيي، فإن كانَ صَوَابًا\n_________\n(^١) في (هـ) والمطبوع: أَعطاه.\n(^٢) إسناده حسن، شُعيب - وهو ابن محمد - والد عَمْرو، وهلال بنُ العلاء: صدوقان، وبقيّة رجاله ثقات. حجَّاج: هو ابن محمد المِصِّيصي، وابنُ جُريج: هو عبدُ الملك بنُ عبد العزيز وقد صَرَّح بالتحديث في الإسناد الأوّل فانتفت شُبهة تدليسه. والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٤٨٣)، وبرقم (٥٥٠٧) عن عبد الله بن محمد بن تميم وحده.\nوأخرجه أحمد (٦٧٠٩)، وأبو داود (٢١٢٩)، وابن ماجه (١٩٥٥) من طرق عن ابن جُريج، بهذا الإسناد.\nقال السِّندي: قوله: \"أو حِباء\" بالكسر والمدّ؛ أي: عَطيَّة، وهو ما يُعطيه الزَّوجُ سوى الصَّدَاق بطريق الهِبَة. \"أو عِدَةٍ\" ما يَعِد الزَّوجُ أنَّه يُعطيها، \"قبل عِصمة النِّكاح\" أي: قبل عَقْد النكاح، والعِصْمة: ما يُعْتَصَم به من عَقْد وسبب. \"لمَن أُعْطِيَهُ\" على بناء المفعول، أي: لمن أعطاه الزَّوجُ، أي: ما يَقبِضُه الوليُّ قبلَ العَقْد فهو للمرأة، وما يَقبِضُه بعده فله، قال الخطَّابي: هذا يُتَأَوَّلُ على ما يَشترطُهُ الوَليُّ لنفسه سوى المَهْر.\n(^٣) المثبت من (م)، ووقع في (ر) و(ك) و(هـ) والمطبوع: عبد الرَّحمن، وهو خطأ.\n(^٤) في (ر): تجد.\n(^٥) قوله: يعني أثرًا، من (هـ) وعليه علامة نسخة، وفي (م): ما نجد فيها أثرًا، وفوق كلمة =","vol":"6","page":226},{"text":"فمن الله، لها كَمَهْرِ نِسائها، لا وَكْسَ ولا شَطَطَ، ولها المِيرَاث، وعليها العِدَّة، فقام رجلٌ من أشْجَعَ فقال: في مِثْلِ هذا قَضَى رسولُ الله ﷺ فينا في امرأةٍ يُقال لها: بَرْوَعُ بنتُ واشِق؛ تزوَّجَتْ رجلًا، فماتَ قبل أن يَدْخُلَ بها، فقَضَى لها رسولُ الله ﷺ بمِثْلِ صَدَاقِ نِسائها (^١)، ولها (^٢) المِيراث، وعليها العِدَّة. فرفَعَ عبدُ الله يَدَيْهِ (^٣) وكبَّرَ (^٤).\n_________\n= \"أثرًا\" علامة نسخة.\n(^١) بعدها في (م): لا وَكْسَ ولا شَطَط.\n(^٢) في (ر): لها.\n(^٣) في (م): يده، وفوقها \"يديه\"، وعليه علامة نسخة.\n(^٤) حديث صحيح، رجاله ثقات غير أبي سعيد عبد الرَّحمن بن عبد الله بن عُبيد البَصري فهو صدوق، وقد توبع. عبد الله بن محمد بن عبد الرَّحمن: هو ابن المِسْوَر بن مَخْرَمة، ومنصور: هو ابن المُعْتَمِر، وإبراهيم: هو ابن يزيد النَّخَعي، وعَلْقَمَة: هو ابن قيس النَّخَعيّ، والأسود: هو ابن يزيد النَّخَعيّ. والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٤٨٩).\nوأخرجه أحمد (١٨٤٦١) عن أبي سعيد عبد الرَّحمن بن عبد الله، بهذا الإسناد، وفيه: فقام رجلٌ من أشْجَع، قال منصور: أُراه سَلَمة بن يزيد.\nوأخرجه ابن حبّان (٤١٠٠) من طريق مُصْعَب بن المقدام، عن زائدة بن قُدامة، به.\nوأخرجه أحمد (٤٠٩٩) و(٤١٠٠) و(٤٢٧٦) و(٤٢٧٧) و(٤٢٧٨) و(١٨٤٦٠)، وأبو داود (٢١١٦) من طريق عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن عبد الله بن مسعود بنحوه، وجاء في بعض الروايات: أن الجرَّاح وأبا سنان الأشجعيان شهدا أن النبي ﷺ قضى به، وجاء في بعضها أن زوج بَرْوَع بنت واشق هو هلال بن مُرَّة - أو ابن مروان - الأشجعي.\nوسيأتي في الأحاديث بعده أن معقل بن سنان الأشجعي شهد أن النبيَّ ﷺ قَضَى بذلك، وفي الرواية (٣٣٥٨) أنَّ أناسًا من أشجع شهدوا بذلك. قال البيهقي في \"السُّنن الكبرى\" ٧/ ٢٤٦: وهذا الاختلاف في تسمية مَن روى قصّة بَرْوَع بنت واشق عن النبي ﷺ لا يوهن الحديث، فإن جميع هذه الرِّوايات أسانيدُها صِحاح، وفي بعضها ما دلَّ على أن جماعةً من أشجع شهدوا بذلك، فكأنّ بعض الرواة سمَّى منهم واحدًا، وبعضهم سمَّى اثنين، وبعضهم أطلق ولم يُسَمِّ … =","vol":"6","page":227},{"text":"قال أبو عبد الرَّحمن: لا أعلمُ أحدًا قال في هذا الحديث (^١): الأسود، غير زائدة (^٢).\n\n٣٣٥٥ - أخبرنا أحمدُ بنُ سليمانَ قال: حدَّثنا يزيدُ قال: حدَّثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة\nعن عبدِ الله، أنَّه أُتِيَ في امرأةٍ تَزَوَّجَها رجل، فماتَ عنها ولم يَفْرِضْ لها صَدَاقًا، ولم يدخُل بها، فاختلفُوا إليه قريبًا من شهر لا يُفتيهم، ثم قال: أَرَى لها صَدَاقَ نِسائها، لا وَكْسَ ولا شَطَط، ولها المِيراث، وعليها العِدَّة، فشَهِدَ مَعْقِلُ بنُ سِنانَ الأشجعيُّ أنَّ رسولَ الله ﷺ قَضَى في بَرْوَعَ بنتِ واشِقٍ بمثلِ ما قَضَيْتَ (^٣).\n_________\n= وسيأتي الحديث من طريق سفيان الثوري، عن منصور بن المعتمر، به، دون ذكر الأسود بالأرقام: (٣٣٥٥) و(٣٣٥٧) و(٣٥٢٤). ومن طريق الشعبي عن علقمة بن قيس وحدَه، به، برقم (٣٣٥٨). ومن طريق الشعبي، عن مَسْروق، عن ابن مسعود، به، برقم (٣٣٥٦).\nقوله: \"لا وَكْسَ\" أي: لا نُقصان منه، \"ولا شَطط\" لا زيادةَ عليه، وأصلُه الجَوْر والعُدوان. \"بَرْوَع\" بكسر الباء وجُوِّز فتحُها، قيل: الكسر عند أهل الحديث، والفتح عند أهل اللغة أشْهَر.\n(^١) في (ر): في مثل هذا الحديث.\n(^٢) جاء في \"علل\" الدارقطني ٨/ ٤٩ أن سفيان الثوري وجعفرًا الأحمر روياه عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة والأسود، به، فزادا فيه أيضًا الأسود، والله أعلم.\n(^٣) إسناده صحيح، يزيد: هو ابن هارون، وسفيان: هو الثَّوري. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٤٩٠).\nوأخرجه أحمد (١٥٩٤٣) و(١٨٤٦٦)، وأبو داود (٢١١٥)، والترمذي بإثر (١١٤٥) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد، وقُرن يزيد بن هارون بعبد الرَّحمن بن مهدي عند أبي داود، وبعبد الرزاق عند الترمذي وقال: حديث ابن مسعود حديثٌ حسن صحيح، وقد رُوي عنه من غير وجه، والعملُ على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم، وبه يقول الثوري وأحمد وإسحاق … وينظر تتمة كلامه.\nوسيأتي من طريق عبد الرَّحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري، به، برقم (٣٣٥٧)، وينظر =","vol":"6","page":228},{"text":"٣٣٥٦ - أخبرنا إسحاقُ بنُ منصورٍ قال: حدَّثنا عبدُ الرَّحمنِ قال: حدَّثنا سفيان، عن فراس، عن الشَّعبيّ، عن مسروق.\nعن عبدِ الله، في رجل تَزَوَّجَ امرأةً، فمات ولم يدخُلْ بها، ولم يَفْرِضْ لها؛ قال: لها الصَّدَاق، وعليها العِدَّة، ولها المِيرَاث، فقال مَعْقِلُ بنُ سِنان: فقد (^١) سمعتُ النبيَّ ﷺ قَضَى به في بَرْوَعَ بنتِ واشِق (^٢).\n\n٣٣٥٧ - أخبرنا إسحاقُ بنُ منصور قال: حدَّثنا عبدُ الرَّحمن، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن عَلْقَمَة.\nعن عبدِ الله، مثلَه (^٣).\n\n٣٣٥٨ - أخبرنا عليُّ بنُ حُجْرٍ قال: حدَّثنا عليُّ بنُ مُسْهِرٍ، عن داودَ بن أبي هند، عن الشَّعبيّ، عن علقمة.\n_________\n= ما بعده.\nوسلف قبله من طريق زائدة، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة والأسود، عن عبد الله بن مسعود ﵁.\n(^١) في (ر): قد.\n(^٢) إسناده صحيح، إسحاق بن منصور: هو الكَوْسَج، وعبد الرَّحمن: هو ابن مَهْدي، وسفيان: هو الثوري، وفراس: هو ابن يحيى الهَمْدَاني، والشَّعبي: هو عامر بن شَرَاحيل، ومَسْرُوق: هو ابن الأَجْدَع. والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٤٩٢).\nوأخرجه أحمد (١٨٤٦٤)، وأبو داود (٢١١٤)، وابن ماجه (١٨٩١)، وابن حبان (٤٠٩٨) من طريق عبد الرَّحمن بن مهدي، بهذا الإسناد.\nوسلف قبله من طريق إبراهيم النخعي، عن علقمة بن قيس، عن عبد الله بن مسعود ﵁ به، وينظر ما بعده.\n(^٣) إسناده صحيح، وهو في \"السُّنن الكبرى\"برقم (٥٤٩٣).\nوأخرجه أحمد (١٨٤٦٥)، وأبو داود (٢١١٥)، وابن ماجه (١٨٩١/م)، وابن حبان (٤٠٩٩) من طريق عبد الرَّحمن بن مهدي، بهذا الإسناد، وقُرن عبد الرَّحمن بيزيد بن هارون عند أبي داود، وسلف من طريق يزيد بن هارون، عن سفيان الثوري، به، برقم (٣٣٥٥).","vol":"6","page":229},{"text":"عن عبد الله، أنَّه أتاهُ قومٌ فقالوا: إنَّ رجلًا منَّا تَزَوَّجَ امرأةً ولم يَفْرِضْ لها صَدَاقًا، ولم يَجْمَعْها إليه حتى مات، فقال عبدُ الله: ما سُئلتُ منذ فارقتُ رسولَ الله ﷺ أشدَّ عليَّ من هذه، فأْتُوا غيري، فاختلفُوا إليه فيها شهرًا، ثم قالوا له في آخر ذلك: مَنْ نسألُ إِنْ لم نَسْأَلْكَ، وأنت من جِلَّةِ (^١) أصحابِ محمد ﷺ بهذا البلد، ولا نجدُ غيرَك؟ قال: سأقولُ فيها بجُهد رأيي، فإنْ كان صَوَابًا فمن اللهِ وحدَه لا شريك له، وإن كان خطأً فمنِّى ومن الشَّيطان، واللهُ ورسولُه منه بُرَآء، أَرَى أنْ أجعلَ لها صَدَاقَ نِسائها، لا وَكْسَ ولا شَطَط، ولها المِيراث، وعليها العِدَّةُ أربعةَ أشهر وعشرًا (^٢)، قال: وذلك بسَمْعِ (^٣) أُناسٍ من أشْجَعَ، فقاموا فقالوا: نشهدُ أَنَّكَ قَضَيْتَ بما (^٤) قَضَى به رسولُ الله ﷺ في امرأةٍ منَّا يقال لها: بَرْوَعُ بنتُ واشِق، قال: فما رُئيَ عبدُ الله فَرِحَ فَرَحَهُ يومئذٍ إلا بإسلامه (^٥).\n_________\n(^١) في (م) وهامش (هـ): وأنت أخْيَر، وفوقها في (م) من جِلَّة، وفي هامش (ك): أجِلَّة.\n(^٢) في هامش (ك): وعشر، وكلاهما صواب؛ نصبهما على حكاية لفظ الآية، ورفعُهما على الأصل.\n(^٣) في (م): بمَسْمَع.\n(^٤) في (م): بمثل الذي.\n(^٥) إسناده صحيح، الشَّعبي: هو عامر بن شَرَاحِيل، وعلقمة: هو ابن قيس النَّخَعي، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٤٩٤).\nوأخرجه أحمد (١٨٤٦٢) من طريق حمَّاد بن سَلَمة، و(١٨٤٦٣) من طريق يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، كلاهما عن داود بن أبي هند بهذا الإسناد، وفي رواية حمَّاد: فقام أبو سنان الأشجعي في رهط من أشجع، فقالوا: نشهدُ لقد قضَيْتَ فيها بقضاء رسول الله ﷺ في بَرْوَعَ بنتِ واشق. ولم يسق الإمام أحمد لفظ رواية ابن أبي زائدة، وأحالها على رواية حمَّاد.\nوأخرجه ابن حيان (٤١٠١) عن محمد بن أحمد بن أبي عَوْن، عن علي بن حُجْر (شيخ المصنّف)، به، وفيه: فقام رجل يقال له: مَعْقِلُ بنُ سِنان الأشجعي، فقال: أشهد … إلخ. =","vol":"6","page":230},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1751>٦٩ - باب هبة المرأةِ نفسها لرجلٍ بغير صَدَاق</span>\n٣٣٥٩ - أخبرنا هارونُ بنُ عبدِ الله قال: حدَّثنا مَعْنٌ قال: حدَّثنا مالك، عن أبي حازم.\nعن سَهْلِ بن سَعْد، أنَّ رسولَ الله ﷺ جاءَتْه امرأةٌ فقالت: يا رسولَ الله، إنِّي قد وَهَبْتُ نفسي لك، فقامَتْ قيامًا طويلًا، فقام رجلٌ فقال: زَوِّجْنِيها إِنْ لم يَكُنْ لكَ بها حاجة، قال رسولُ الله ﷺ: \"هل عندَك شَيْءٌ؟ \" قال: ما أجِدُ شيئًا، قال: \"الْتَمِسْ ولو خاتَمًا من حَدِيد (^١) \". فالْتَمَسَ، فلم يَجِدْ شيئًا، فقال له رسولُ الله ﷺ: \"هل معكَ من القرآن شَيْءٌ؟ قال: نعم، سورةُ كذا وسورةُ كذا (^٢)، لِسُوَرٍ سَمَّاها، قال رسولُ الله ﷺ: \"قد زَوَّجْتُكَها على ما معكَ من القرآن\" (^٣).\n_________\n= قال الدارقطني في \"العلل\" ٨/ ٤٨: إن كان حفظَ (يعني ابن أبي عون) هذا القول، فقد أتى بالصواب. انتهى كلامه، ويعني أنَّ ابنَ أبي عون سمَّى الرجلَ الأشجعيّ، ولم يسمِّه غيرُه في روايته عن داود بن أبي هند.\n(^١) في هامش (ك): من ذهب (نسخة)، وهو خطأ.\n(^٢) في (م): نعم، سورة كذا وكذا، وجاء في هامشها: وسورة كذا (نسخة).\n(^٣) إسناده صحيح، مَعْن: هو ابن عيسى القزَّاز، وأبو حازم هو سَلَمة بن دينار، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٤٩٩).\nوهو في \"موطَّأ\" مالك ٢/ ٥٢٦، ومن طريقه أخرجه أحمد (٢٢٨٥٠)، والبخاري (٢٣١٠) و(٥١٣٥) و(٧٤١٧)، وأبو داود (٢١١١)، والترمذي (١١١٤)، وابن حبان (٤٠٩٣).\nوروايتا البخاري (٢٣١٠) و(٧٤١٧) مختصرتان، وفي الروايات الأخرى (وهذا لفظ مالك): \"هل عندك من شيء تُصْدِقُها إياه؟ \" قال: ما عندي إلا إزاري هذا، فقال رسول الله ﷺ: \"إن أعطيتَها إياه جلَسْتَ لا إزارَ لك، فالْتَمِس شيئًا\"، فقال: ما أجد شيئًا … إلخ. وسلف ذكر الإزار في الحديث برقم (٣٣٣٩).\nقال ابن عبد البَرِّ في \"التمهيد\" ٢١/ ١١٠: روى هذا الحديث عن أبي حازم، عن سهل، =","vol":"6","page":231},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1752>٧٠ - باب إحلال الفَرْج</span>\n٣٣٦٠ - أخبرنا محمدُ بنُ بشَّارٍ قال: حدَّثنا محمدٌ قال: حدَّثنا شعبة، عن أبي بِشْر، عن خالدِ بن عُرْفُطَة، عن حَبِيبِ بن سالم.\nعن النُّعمانِ بن بَشير، عن النبيِّ ﷺ في الرَّجل يأتي جاريةَ امرأتِه، قال: \"إنْ كانَتْ أحَلَّتْها له جَلَدْتُهُ مئة (^١)، وإنْ لم تكُنْ (^٢) أَحَلَّتْها له رَجَمْتُه (^٣).\n_________\n= جماعةٌ، وأحسنُهم كلّهم له سياقة مالك.\nوسلف من طريق سفيان بن عُيينة برقمي (٣٢٠٠) و(٣٢٨٠)، ومن طريق يعقوب بن عبد الرَّحمن القاري برقم (٣٣٣٩)، كلاهما، عن أبي حازم، به.\n(^١) بعدها في (هـ): جلدة. وعليها علامة نسخة.\n(^٢) في (ك): يكن.\n(^٣) إسناده ضعيف لاضطرابه؛ قال المصنِّف فيما نقله عنه المِزِّي في \"تحفة الأشراف\" ٩/ ١٧ - ١٨: أحاديث النعمان هذه مضطربة، وقال الترمذي نحوه في \"سننه\" (١٤٥٢)، ونقل في \"العلل الكبير\" (٤٢٤) عن البخاري قوله: أنا أتقي هذا الحديث. اهـ. ورجال إسناده ثقات غير خالد بن عرفطة، فقد روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٦/ ٢٥٨، ومع ذلك جهَّله أبو حاتم كما في \"علل\" ابنه ١/ ٤٤٨ (١٣٤٦) وقال: لا نعرفُ أحدًا يقال له خالد بن عرفطة إلا واحد، الذي له صحبة. اهـ. وحبيب بن سالم: وثقه أبو حاتم وأبو داود، وقال البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٢/ ٣١٨: فيه نظر، وقال ابن عدي في ترجمته في \"الكامل\" ٣/ ٢٤٩: ليس في متون أحاديثه حديث منكر، بل قد اضطُرب في أسانيد ما يُروى عنه، وقال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\": لا بأس به. اهـ. محمد هو ابن جعفر، وأبو بشر: هو جعفر بن إياس أبي وَحْشِيَّة. والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٥٥٢٦) و(٧١٨٧)، وقال بإثر (٧١٩٥): ليس في هذا الباب شيء صحيح يُحتجُّ به.\nوأخرجه أبو داود (٤٤٥٩) عن محمد بن بشار، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٨٤٤٤) عن محمد بن جعفر، به.\nوأخرجه أحمد (١٨٤٤٦)، والترمذي (١٤٥٢)، والمصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (٥٥٢٧) و(٧١٨٨) من طريق هُشيم بن بشير، عن أبي بِشْر جعفر، عن حَبِيب بن سالم، به بنحوه. لم يذكر فيه خالد بن عُرْفُطة بين أبي بشر وحبيب، قال الترمذي: أبو بشر لم يسمع من حبيب بن =","vol":"6","page":232},{"text":"٣٣٦١ - أخبرنا محمدُ بنُ مَعْمَرٍ قال: حدَّثنا حَبَّانُ قال: حدَّثنا أبان، عن قتادة، عن خالدِ بن عُرْفُطة، عن حَبِيبِ بن سالم.\nعن النُّعمانِ بن بشير، أنَّ رجلًا يُقال له: عبدُ الرَّحمن بنُ حُنين ويُنْبَزُ (^١) قُرْقُورًا، أنَّه (^٢) وقع بجاريةِ امرأتِه، فرُفِعَ إلى النُّعمانِ بن بشير، فقال: لأَقْضِيَنَّ فيها بقَضِيَّةِ رسولِ الله ﷺ: إن كانَتْ أحَلَّتْها لك جَلَدْتُك، وإنْ لم تكُنْ أَحَلَّتْهَا لك رَجَمْتُكَ بالحِجارة، فكانَتْ أحَلَّتْها له، فجُلد (^٣) مئة. قال قتادة: فكتبتُ إلى حَبِيبِ بن سالم، فكتب إليَّ بهذا (^٤).\n_________\n= سالم هذا الحديث، إنما رواه عن خالد بن عُرْفُطة.\nورواه قتادة واختلف عنه:\nفرواه أبان بن يزيد العطَّار، عن قتادة، عن خالد بن عُرفطة، عن حَبِيب بن سالم، به، كما سيأتي في الرواية بعده.\nورواه سعيد بن أبي عَروبة عن قتادة، عن حَبِيب بن سالم به، دون ذكر خالد بن عرفطة، كما سيأتي برقم (٣٣٦٢). قال البخاري، فيما نقل عنه الترمذي في \"السُّنن\" بإثر (١٤٥٢): لم يسمع قتادة من حبيب بن سالم هذا الحديث، إنما رواه عن خالد بن عُرْفُطة. اهـ. غير أن قتادة أخذ هذا الحديث من حبيب مكاتبةً، فقد قال بإثر (٣٣٦١): فكتبتُ إلى حَبِيب بن سالم، فكتب إليَّ بهذا. اهـ. وثمة اختلافات أخرى في الحديث تنظر في التعليق على حديث \"مسند\" أحمد (١٨٣٩٧).\n(^١) فوقها في (م): يُلَقَّب.\n(^٢) لفظ: أنه؛ ليس في (م).\n(^٣) في (ر) و(م): فجلده.\n(^٤) إسناده ضعيف لاضطرابه كما سلف الكلام على الرواية، قبله، محمد بن مَعْمَر: هو البَحْراني، كما صرَّح به المصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (٧١٩٠)، وحبَّان: هو ابن هلال، وأبان: هو ابن يزيد العطَّار، وقتادة: هو ابن دِعامة السَّدوسي، وهم ثقات، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٥٥٢٩) و(٧١٩٠).\nوأخرجه أحمد (١٨٤٢٥) و(١٨٤٢٦)، وأبو داود (٤٤٥٨) من طرق عن أبان بن يزيد العطار، بهذا الإسناد. =","vol":"6","page":233},{"text":"٣٣٦٢ - أخبرنا أبو داودَ قال: حدَّثنا عارمٌ قال: حدَّثنا حَمَّادُ بنُ سَلَمَة، عن سعيدِ بن أبي عَرُوبة، عن قَتادة، عن حَبِيبِ بن سالم.\nعن النُّعمان بن بِشير، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال في رجلٍ وقَعَ بجاريةِ امرأتِه: \"إنْ كانَتْ أحَلَّتْها له، فأجلِدُهُ مئة، وإن لم تكن أحَلَّتْها له (^١)، فَأَرْجُمُه\" (^٢).\n\n٣٣٦٣ - أخبرنا محمدُ بنُ رافعٍ قال: حدَّثنا عبدُ الرَّزَّاقِ قال: حَدَّثنا مَعْمَرٌ، عن قتادة، عن الحَسَن، عن قَبِيصَةَ بن حُرَيْث.\nعن سَلَمَةَ بن المُحَبِّق قال: قَضَى النبيُّ ﷺ في رجل وطئَ جاريةَ امرأتِهِ، إن كان اسْتَكْرَهَها فهي حُرَّةٌ، وعليه لسيِّدتها مثلُها، وإن كانَتْ طَاوَعَتْهُ فهي له، وعليه لسيِّدتها مثلُها (^٣).\n_________\n= وسلف قبله من طريق أبي بشر جعفر بن أبي وَحْشِيَّة، عن خالد بن عُرْفُطة، به، وينظر ما بعده.\n(^١) لفظ: \"له\" ليس في (م).\n(^٢) إسناده ضعيف لاضطرابه كما سلف الكلام على الحديث (٣٣٦٠)، وقد نفى البخاري سماع قتادة لهذا الحديث من حبيب بن سالم كما نقل عنه الترمذي بإثر الحديث (١٤٥٢) غير أن قتادة أخذه من حبيب مكاتبة كما سلف في الحديث قبله، ورجاله ثقات، غير حبيب بن سالم، فقد وثقه أبو حاتم وأبو داود، وقال ابن حجر في \"التقريب\": لا بأس به. اهـ. أبو داود: هو سُليمان بن سَيف الحَرَّاني، وعارم: هو محمد بن الفَضْل السَّدوسي. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٥٥٣٠) و(٧١٨٩).\nوأخرجه أحمد (١٨٣٩٧) و(١٨٤٤٥)، والترمذي (١٤٥١)، وابن ماجه (٢٥٥١) من طرق عن سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإسناد، وقُرن سعيد بن أبي عروبة بأبي العلاء أيُّوب بن أبي مسكين عند أحمد (١٨٣٩٧) والترمذي.\nوينظر الحديثان السالفان قبله.\n(^٣) إسناده ضعيف، قَبِيصة بن حُريث شيخ لا يعرف، ولا يُحدِّث عنه غير الحسن كما قال الإمام أحمد، وقال البخاري: في حديثه نظر، وقال النسائي: لا يصح حديثه، ينظر \"مختصر =","vol":"6","page":234},{"text":"٣٣٦٤ - أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الله بن بَزِيعٍ قال: حدَّثنا يزيدُ قال: حدَّثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن.\nعن سَلَمَةَ بن المُحَبِّق، أنَّ رجلًا غَشِيَ جاريةً لامرأتِه، فرُفِعَ ذلك إلى رسولِ الله ﷺ فقال: \"إنْ كان استَكْرَهَها فهي حُرَّة من مالِهِ، وعليه الشَّرْوَى (^١) لسيِّدتِها، وإن كانَتْ طَاوَعَتْهُ فهي لسيِّدتها ومثلُها من مالِهِ\" (^٢).\n_________\n= سنن أبي داود\" للمنذري ٦/ ٢٧١، و\"تهذيب\" الحافظ ابن حجر. وبقية رجاله ثقات، معمر: هو ابن راشد، والحسن: هو البصري، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" للمصنف برقمي (٥٥٣١) و(٧١٩٥)، وقال بإثر الثاني: ليس في هذا الباب شيء صحيح يُحتَجُّ به.\nثم إنه اختُلف في إسناده ومتنه كما سيأتي، وخالف أيضًا حديث النعمان بن بشير السالف قبله.\nوهو في \"مصنف\" عبد الرزَّاق (١٣٤١٧)، ومن طريقه أخرجه أبو داود (٤٤٦٠).\nوخالف سعيدُ بن أبي عروبة مَعْمَرًا، فرواه عن قتادة، عن الحسن، عن سَلَمة بن المُحَبِّق، دون ذكر قَبِيصَة بن حُريث، وخالفَ في متنه فقال: إن كانت طاوعته فهي لسيدتها، وسيأتي في الحديث بعده.\n(^١) في (ر): المِثْل، وفوقها في (م): أي: المِثْل.\n(^٢) إسناده ضعيف، قال البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٤/ ٧٢: لم يسمع الحسن من سلمة، بينهما قَبِيصة بن حُريث، ولا يصحّ. اهـ. ثم إن في إسناده ومتنه اختلافًا كما سلف في الحديث قبله، وبقيَّة رجاله ثقات. يزيد: هو ابن زُرَيْع، وسعيد: هو ابن أبي عَرُوبة، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٥٥٣٢) و(٧١٩٤).\nوأخرجه أحمد (٢٠٠٦٣) و(٢٠٠٦٦)، وأبو داود (٤٤٦١) من طرق عن سعيد بن أبي عَروبة، بهذا الإسناد، وفيه عند أحمد: وعليه شراؤها لسيدتها، وإن كانت طاوعته فمثلُها من ماله لسيِّدتها. ولم يسق لفظه في الرواية الثانية.\nوأخرجه أحمد (١٥٩١١) و(٢٠٠٦٠) و(٢٠٠٦٤) و(٢٠٠٦٥)، والمصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (٧١٩٢) و(٧١٩٣)، وابن ماجه (٢٥٥٢) من طرق عن الحسن البَصْري، به، ولفظ روايات أحمد والمصنِّف (٧١٩٣) بنحو الرواية السالفة قبلها (٣٣٦٣)، وأما لفظ المصنف (٧١٩٢) وابن ماجه: أنَّ رسول الله ﷺ رُفع إليه رجل وَطِئَ جارية امرأته فلم يَحُدَّه. =","vol":"6","page":235},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1753>٧١ - باب تحريم المُتعة</span>\n٣٣٦٥ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا يحيى (^١)، عن عُبيد الله بن عُمَرَ قال: حدَّثني الزُّهْرِيُّ، عن الحَسَنِ وعبدِ الله ابنَيْ محمد، عن أبيهما.\nأنَّ عليًّا بَلَغَهُ أنَّ رجلًا لا يَرَى بالمُتْعَةِ بأسًا، فقال: إِنَّكَ تايهٌ (^٢)، إنّه نَهَى (^٣) رسولُ الله ﷺ عنها وعن لحوم الحُمُرِ الأهليَّة يومَ خَيْبَر (^٤).\n_________\n= قال السِّندي: \"وعليه الشَّرْوَى\" بفتح الشين المعجمة وسكون الراء وفتح الواو مقصور: هو المِثْل، يقال: هذا شَرْوَى هذا؛ أي: مِثْلُه.\n(^١) فوقها في (م): القطَّان.\n(^٢) كذا في (ر) و(ك) و(م) بالياء آخر الحروف، وكذا قيَّدها الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١٢/ ٣٣٤ - ٣٣٥، ووقع في (هـ) والمطبوع: تائه.\n(^٣) في (م): نهاني، وفوقها: نهى.\n(^٤) إسناده صحيح، يحيى: هو ابن سعيد القطان، وعُبيد الله بن عُمر: هو العُمَريّ، والزُّهْري: هو محمد بن مسلم بن شهاب، ومحمد (والد الحَسَن وعبد الله): هو ابن علي بن أبي طالب أبو القاسم المعروف بابن الحنفيَّة، وهي أمُّه، واسمها خولة بنت جعفر. والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٥٢٢).\nوأخرجه البخاري (٦٩٦١) عن مُسَدَّد، عن يحيى القطان، بهذا الإسناد، وفيه: أن عليًا قيل له: إنَّ ابنَ عبَّاس لا يَرَى بمتعة النساء بأسًا، فقال: إن رسول الله ﷺ نهى عنها … الحديث.\nوأخرجه مسلم (١٤٠٧): (٣١) و(١٤٠٧) أيضًا بإثر الحديث (١٩٣٥) من طريق ابن نُمير، عن عُبيد الله به، وفيه: عن علي، أنه سمع ابنَ عبَّاس يُليِّنُ في متعة النساء، فقال … الحديث.\nوأخرجه أحمد (١٢٠٤)، ومسلم (١٤٠٧) بإثر الحديث (١٩٣٥) من طريق معمر، عن الزُّهري، به.\nوسيأتي من طريق مالك في الحديثين بعده، ومن طريق سفيان بن عُيينة برقم (٤٣٣٤)، ومن طريق يونس ومالك وأسامة برقم (٤٣٣٥)، أربعتهم عن الزُّهري به.","vol":"6","page":236},{"text":"٣٣٦٦ - أخبرنا محمدُ بنُ سَلَمَةَ والحارثُ بنُ مسكينٍ قراءةً عليه وأنا أسمع - واللَّفظ له - قال: أخبرنا ابن القاسم، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عبدِ الله والحَسَنِ ابنَيْ محمد بن عليٍّ، عن أبيهما.\nعن عليّ بن أبي طالب، أنَّ رسولَ الله ﷺ نَهَى عَن مُتعةِ النِّسَاءِ يَومَ خَيْبَر، وعن لُحُوم الحُمُر الإنسيَّة (^١).\n\n٣٣٦٧ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عليٍّ ومحمدُ بنُ بشَّار ومحمدُ بنُ المثنَّى، قالوا: أخبرنا عبدُ الوهَّابِ قال: سمعتُ يحيى بنَ سعيد يقول: أخبرني مالكُ بنُ أنس، أنَّ ابنَ شِهاب أخبره، أنَّ عبدَ الله والحَسَنَ ابنَيْ محمدِ بن عليٍّ أخبراه، أنَّ أباهما محمدَ بنَ عليّ أخبرَهما.\nأنَّ عليَّ بن أبي طالب ﵁ قال: نَهَى رسولُ الله ﷺ يومَ خَيْبَر عن مُتْعَةِ النِّساء (^٢).\nقال ابن المُثَنَّى: يوم حُنين، وقال: هكذا حدَّثنا عبدُ الوهَّاب من كتابه (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٥٢٣).\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٥٤٢، ومن طريقه أخرجه البخاري (٤٢١٦) و(٥٥٢٣)، ومسلم (١٤٠٧): (٢٩)، و(١٤٠٧) أيضًا بإثر الحديث (١٩٣٥)، والترمذي (١٧٩٤)، وابن ماجه (١٩٦١)، وابن حبان (٤١٤٣) و(٤١٤٥).\nوسيرد من طريق يحيى الأنصاري، عن مالك مختصرًا في الرواية التالية.\nوسلف قبله من طريق عبيد الله العمري، عن الزُّهري، به.\n(^٢) إسناده صحيح، عبد الوهَّاب: هو ابن عبد المجيد الثَّقفي، ويحيى بن سعيد: هو الأنصاري، وهو من شيوخ مالك، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٥٢٤).\nوأخرجه الترمذي (١٧٩٤) عن محمد بن بشار وحدَه، بهذا الإسناد، وجمعَه مع طريق سفيان بن عُيينة، عن الزُّهري، به، وسيأتي من طريق ابن عُيينة برقم (٤٣٣٤).\nوسلف في الحديثين قبله.\n(^٣) تفرَّد به عبد الوهَّاب الثقفي، وهو وهمٌ منه كما ذكر الحافظ في \"الفتح\" ٩/ ١٦٨ عن الدارقطني، ثم قال الحافظ وأخرجه الدارقطني من طريق أخرى عن يحيى بن سعيد، فقال: =","vol":"6","page":237},{"text":"٣٣٦٨ - أخبرنا قُتيبةُ بنُ سعيد (^١) قال: حدَّثنا اللَّيْث، عن الرَّبيع بن سَبْرَةَ الجُهَنِيّ عن أبيه أنه (^٢) قال: أَذِنَ رسولُ الله ﷺ بالمُتْعَة، فانطلَقْتُ أنا ورجلٌ إلى امرأةٍ من بني عامر، فعَرَضْنا عليها أنفُسَنا، فقالت: ما تُعطِيني؟ فقلتُ (^٣): ردائي، وقال صاحبي: رِدائي، وكان رداءُ صاحبي أجْوَدَ من ردائي، وكنتُ أَشَبَّ منه، فإذا نَظَرَتْ إلى رداءِ صاحبِي أعْجَبَها، وإذا نَظَرَتْ إِليَّ أَعْجَبْتُها، ثم قالت: أنتَ ورداؤك تَكْفِيني (^٤)، فمكَثْتُ (^٥) معها ثلاثًا، ثم إنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"مَنْ كان عندَه من هذه النِّساء اللاتي يَتَمَتَّعُ (^٦)؛ فليُخَلِّ سِبِيلَها\" (^٧).\n_________\n= خيبر، على الصواب.\n(^١) قوله: بن سعيد، من (م).\n(^٢) لفظ: أنه؛ ليس في (ر) والمطبوع.\n(^٣) في (ر) و(م): قلت.\n(^٤) في (ر) و(هـ) والمطبوع: يكفيني.\n(^٥) في (ر) وهامش (ك): ثم مكَثْتُ، وفي (م): فمكث.\n(^٦) ضُبّب عليها في (ك)، وفي هامش (هـ): يستمتع، وينظر كلام النووي في التعليق بعده.\n(^٧) إسناده صحيح، الليث هو ابن سعد، وسَبْرة الجُهَني (صحابي الحديث) والد الرَّبيع: هو ابن مَعْبَد. والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٥٢٥) وقال بإثره: هذا حديث صحيح.\nوأخرجه مسلم (١٤٠٦): (١٩) عن قُتيبة بن سعيد بهذا الإسناد، وفيه: \"التي يَتَمتَّع\" بدل: \"اللاتي يَتَمَتَّعُ\"؛ قال النووي في \"شرحه\" ٨/ ١٨٥: هكذا هو في جميع النُّسخ: \"التي يَتَمَتَّعُ فليخلِّ\"، أي: يَتَمَتَّعُ بها، فحذف \"بها\" لدلالة الكلام عليه، أو أوقع \"يتمتع\" موقع: يباشر، وحذف المفعول.\nوأخرجه أحمد (١٥٣٤٩) عن يونس بن محمد المؤدِّب، عن الليث بن سَعْد، به.\nوأخرجه بنحوه أحمد (١٥٣٣٧) و(١٥٣٣٨) و(١٥٣٤٤) و(١٥٣٤٥) و(١٥٣٤٧) و(١٥٣٥٠) و(١٥٣٥١)، ومسلم (١٤٠٦): (٢٠ - ٢٨)، وأبو داود (٢٠٧٢) و(٢٠٧٣)، والمصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (٥٥١٦ - ٥٥٢١)، وابن ماجه (١٩٦٢)، وابن حبَّان (٤١٤٤) =","vol":"6","page":238},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1754>٧٢ - باب إعلان النِّكاح بالصَّوت وضَرْبِ الدُّفّ</span>\n٣٣٦٩ - أخبرنا مجاهدُ بنُ موسى قال: حدَّثنا هُشَيْم، عن أبي بَلْج\nعن محمدِ بن حاطبٍ قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"فَصْلُ ما بينَ الحَلالِ والحَرامِ الدُّفُّ والصَّوتُ في النِّكاح\" (^١).\n\n٣٣٧٠ - أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى قال: حدَّثنا خالد، عن شعبة، عن أبي بَلْجٍ قال:\nسمعتُ محمدَ بنَ حاطبٍ قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"إِنَّ فَصْلَ ما بينَ الحلالِ والحرام الصَّوتُ\" (^٢).\n_________\n= و(٤١٤٦ - ٤١٤٨) و(٤١٥٠) من طرق عن الرَّبيع بن سَبْرَة به، وبعض الروايات مطوَّلة وبعضها مختصرة، وفي بعض الروايات أن ذلك كان عامَ فتح مكة، وفي بعضها أن ذلك كان في حَجَّة الوداع، قال الحافظ ابن حجر: الرواية عنه (يعني عن سَبْرَة) أنها في الفتح أصحُّ وأشهر، وقال: لعله ﷺ أراد إعادة النَّهي ليَشِيعَ ويسمعه من لم يَسْمَعْه قبل ذلك. انتهى. وفيه تفصيل، ينظر كلامه بتمامه في \"فتح الباري\" ٩/ ١٦٨ - ١٧١.\n(^١) إسناده حسن، أبو بَلْج - وهو الفَزَاري - وثّقه ابن معين وابنُ سعد والنَّسائي والدَّارقطني، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، لا بأس به، وقال البخاري: فيه نظر. كذا في \"التهذيب\"، و\"ميزان الاعتدال\" (٩٠١١)، وقال ابن حجر في \"التقريب\" صدوق ربّما أخطأ، وبقية رجاله ثقات، هُشَيم: هو ابن بَشِير. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٥٣٧).\nوأخرجه أحمد (١٥٤٥١)، والترمذي (١٠٨٨)، وابن ماجه (١٨٩٦) من طريق هُشيم بن بشير، بهذا الإسناد. قال الترمذي: حديث حسن.\nوأخرجه أحمد (١٨٢٧٩) من طريق أبي عوانة الوَضَّاح، عن أبي بَلْج، به.\nوسيأتي بعده من طريق شعبة، عن أبي بَلْج، به.\n(^٢) إسناده حسن كسابقه، أبو بَلْج سلف الكلام عليه، وبقية رجاله ثقات. خالد: هو ابن الحارث.\nوأخرجه أحمد (١٨٢٨٠) عن محمد بن جعفر عن شعبة، بهذا الإسناد، ولفظه: قلت لمحمد بن حاطب: إني قد تزوَّجْتُ امرأتين لم يُضْرَب عليَّ بدُفّ، قال: بئسما صَنَعْتَ، قال =","vol":"6","page":239},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1755>٧٣ - باب كيف يُدْعَى للرَّجل إِذا تزوَّج</span>\n٣٣٧١ - حدَّثنا عَمْرُو بنُ عليٍّ ومحمدُ بنُ عبدِ الأعلى قالا: حدَّثنا خالد، عن أشعثَ، عن الحَسَن قال:\nتزوَّجَ عَقِيلُ بنُ أبي طالب امرأةً من بني جُشَمَ، فقيل له: بالرِّفَاءِ والبنين، قال: قُولُوا كما قال رسولُ الله ﷺ: \"بارك اللهُ فيكم، وباركَ لكم\" (^١).\n_________\n= رسول الله ﷺ: \"إِنَّ فَصْلَ ما بين الحلال والحرام الصوت\"، يعني الضَّربَ بالدُّفّ.\nوسلف قبله من طريق هُشَيم بن بشير، عن أبي بَلْج، به.\n(^١) صحيح لغيره، رجاله ثقات، إلا أن الحسن - وهو البَصْري - لم يسمع من عَقِيل بن أبي طالب فيما يقال؛ كما ذكر الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٩/ ٢٢٢. خالد: هو ابن الحارث، وأشعث: هو ابن عبد الملك الحُمْراني، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٥٥٣٦) و(١٠٠٢٠) عن محمد بن عبد الأعلى فحسب.\nوأخرجه ابن ماجه (١٩٠٦) من طريق محمد بن عبد الله الأنصاري، عن أشعث بن عبد الملك الحُمْرَاني، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٧٣٩) و(١٥٧٤١) عن إسماعيل ابن عُلَيَّة، عن يونس بن عُبيد، عن الحسن البصري، به، وفيه قولوا: بارك الله لكم، وبارك عليكم، إنا كذلك كنّا نُؤمر.\nوأخرج أحمد (١٧٣٨) و(١٥٧٤٠) من طريق إسماعيل بن عيَّاش، عن سالم بن عبد الله، عن عبد الله بن محمد بن عَقِيل قال: تزوّج عَقِيل … الحديث بنحوه، وعبدُ الله بنُ محمد بن عَقِيل مختلفٌ فيه، وهو إلى الضَّعف أقرب، وفي سماعه من جَدِّه بُعْدٌ كما ذكر الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على \"مسند أحمد\" (١٧٣٨).\nوله شاهد من حديث أنس الآتي بعده، وإسناده صحيح.\nوآخر من حديث جابر بن عبد الله في قصة زواجه، وهو عند البخاري (٦٣٨٧)، ومسلم (٧١٥): (٥٦) بإثر (١٤٦٦).\nوثالث من حديث أبي هريرة عند أحمد (٨٩٥٦).\nقال السِّندي: قوله: \"فقيل له: بالرِّفاء والبَنِين\" الرِّفاء؛ بكسر الرَّاء والمدّ، قال الخطّابي: كان من عادتهم أن يقولوا بالرِّفاء والبنين، والرِّفاء من الرَّفْو يجيء بمعنيَيْن أحدهما: التَّسْكين، =","vol":"6","page":240},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1756>٧٤ - باب دعاء من لم يشهد التَّزويج</span>\n٣٣٧٢ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا حَمَّادُ بنُ زيد، عن ثابت\nعن أنس، أنَّ رسولَ الله ﷺ رَأَى على عبدِ الرَّحمن بن عَوْف (^١) أَثَرَ صُفْرَة، فقال: \"ما هذا؟ \" قال: تَزَوَّجْتُ امرأةً على وزن نَواةٍ من ذَهَب، فقال: \"بارَكَ الله لك، أوْلِمْ ولو بشاة\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1757>٧٥ - باب الرُّخصة في الصُّفْرَة عند التَّزويج</span>\n٣٣٧٣ - أخبرنا أبو بكر بنُ نافع قال: حدَّثنا بَهْزُ بنُ أَسَدٍ قال: حدَّثنا حَمَّادٌ قال: حدَّثنا ثابت.\nعن أنس، أنَّ عبدَ الرَّحمنِ بنَ عَوْفٍ جاء وعليه رَدَعٌ من زَعْفَرَان، فقال\n_________\n= يُقال: رَفَوتُ الرَّجلَ إِذا سَكَّنْتَ ما به من رَوْع، والثاني: أن يكون بمعنى الموافقة والالتئام، ومنه: رَفَوْتُ الثَّوبَ. والباء متعلِّقةٌ بمحذوف دلَّ عليه المعنى، أي: أَعْرَسْتَ، ذكره الزَّمخشري.\n(^١) قوله: بن عوف، من (م).\n(^٢) إسناده صحيح، ثابت: هو ابن أَسْلَم البُنَاني. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٥٥٣٤) و(١٠٠١٨).\nوأخرجه مسلم (١٤٢٧): (٧٩)، والترمذي (١٠٩٤) عن قُتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد، وقرن به مسلم يحيى بنَ يحيى وسليمان بنَ داود.\nوأخرجه أحمد (١٣٣٧٠)، والبخاري (٥١٥٥) و(٦٣٨٦)، وابن ماجه (١٩٠٧) من طرق عن حمَّاد بن زيد، به.\nوأخرجه بأتمَّ منه أحمد (١٢٦٨٥)، وابن حبّان (٤٠٩٦) من طريق عبد الرزاق، عن مَعْمر، عن ثابت به. وفي آخره: لقد رأيتُه قسم لكلِّ امرأةٍ من نسائه بعد موته مئةَ ألف دينار.\nوسلف من طريق حُميد الطَّويل برقم (٣٣٥١)، ومن طريق عبد العزيز بن صُهيب برقم (٣٣٥٢)، كلاهما عن أنس، به.\nوسيأتي بعده من طريق حمّاد بن سلمة، عن ثابت، به.","vol":"6","page":241},{"text":"رسولُ الله ﷺ: \"مَهيَمْ؟ \" قال: تَزوَّجْتُ امرأةً، قال: \"وما (^١) أَصْدَقْتَ؟ \" قال: وزنَ نواةٍ من ذَهَب، قال: \"أوْلِمْ ولو بشاة\" (^٢).\n\n٣٣٧٤ - أخبرني أحمدُ بنُ يحيى بن الوزيرِ بن سليمانَ قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ كثيرِ بن عُفَيْرٍ قال: أخبرنا سليمانُ بنُ بلال، عن يحيى بن سعيد، عن حُمَيْدِ الطَّويل\nعن أنس قال: رأى رسولُ الله ﷺ عَلَيَّ (^٣) - كأنَّه يعني عبدَ الرَّحمن بنَ عَوْف (^٤) - أثَرَ صُفْرَة، فقال: \"مَهْيَمُ؟ قال: تَزَوَّجْتُ امرأةً من الأنصار، فقال: \"أوْلِم ولو بشاة\" (^٥).\n_________\n(^١) في (ر) وفوقها في: (م) فما، وفوق الواو في (هـ) علامة نسخة.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن؛ أبو بكر بن نافع - وهو محمد بن أحمد بن نافع - صدوق، وقد توبع وبقيَّة رجاله ثقات، حمَّاد: هو ابن سَلَمة. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٥٣٣).\nوأخرجه أحمد (١٣٨٦٣) عن عفَّان، وأبو داود (٢١٠٩) عن موسى بن إسماعيل، كلاهما عن حمَّاد بن سلمة، بهذا الإسناد، وقُرن عندهما ثابت بحُميد الطويل، وسلف من طريق حُميد الطويل، عن أنس به برقم (٣٣٥١)، وفيه عند أحمد زيادة ذكر المؤاخاة بين عبد الرَّحمن بن عوف وسَعْد بن الرَّبيع، وسيأتي هذا الحرف من طريق حُميد الطويل، عن أنس، به، برقم (٣٣٨٨).\nوسلف قبله بإسناد صحيح من طريق حمَّاد بن زيد، عن ثابت البُناني، به.\nقال السِّندي: قوله: \"رَدَعٌ\" بمفتوحتين؛ الأثر. \"مَهْيَمْ\" أي: ما شأنُك؟ وهي كلمةٌ يمانيّة، قيل: يحتمل أنه إنكارٌ، ويحتمل أنه سؤال.\n(^٣) في (ك): على، ورواية \"السُّنن الكبرى\" (٥٥٣٥) رأى رسول الله ﷺ على عبد الرَّحمن …\n(^٤) بل يعني عبدَ الرَّحمن بنَ عوف، وهذا الحديث قطعة من حديث أطولَ منه سيأتي بإسناده برقم (٣٣٨٨).\n(^٥) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن؛ سعيد بن كثير بن عُفَير صدوق، وقد توبع، وبقية رجال الإسناد ثقات. يحيى بن سعيد: هو الأنصاري، وحُميد الطَّويل: هو ابن أبي حُمَيد، وقد =","vol":"6","page":242},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1758>٧٦ - باب نِحْلَة (^١) الخَلْوَة</span>\n٣٣٧٥ - أخبرنا عَمْرُو بنُ منصور قال: حدَّثنا هشامُ بنُ عبدِ الملكِ قال: حدَّثنا حمَّاد، عن أيوب، عن عكرمة.\nعن ابن عبَّاس، أن عليًّا قال: تَزَوَّجْتُ فاطمةَ ﵂، فقلتُ: يا رسولَ الله، اِبْنِ بي (^٢)، قال: \"أعْطِها شيئًا\". قلتُ: ما عندي من (^٣)، شيء، قال: \"فأيْنَ (^٤) دِرْعُكَ الحُطَمِيَّة؟ \" قلت: هي (^٥) عندي، قال: \"فأَعْطِها (^٦) إيَّاه\" (^٧).\n_________\n= صَرَّح بسماعه من أنس في الرواية الآتية برقم (٣٣٨٨)، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٥٣٥).\nوسلف بإسناد صحيح من طريق مالك، عن حُميد الطَّويل، به، برقم (٣٣٥١).\nوسيتكرَّر بزيادة ذكر المؤاخاة بين عبد الرَّحمن بن عوف وسَعْدِ بن الرَّبيع برقم (٣٣٨٨).\n(^١) في المطبوع: تَحِلَّة، ولفظ الترجمة في \"السُّنن الكبرى\" (٥٥٤١): تَحِلَّة الخلوة وتقديم العَطيَّة قبل البناء.\n(^٢) في (هـ): ابنها لي، بدل: ابنِ بي، وفي \"السُّنن الكبرى\": ابْنِ لي.\n(^٣) لفظة: من؛ ليست في (ر) و(م)، وعليها في (ك) علامة نسخة.\n(^٤) في (ر) و(م): أين.\n(^٥) في هامش (ك): هو (نسخة)، وكلاهما صحيح، فالدِّرع يذكَّر ويؤنَّث.\n(^٦) في (ر) وهامش (ك): فأعطاها.\n(^٧) حديث صحيح بطرقه، رجاله ثقات؛ غير أنه اختُلف على عكرمة في وصله وإرساله كما سيأتي. عَمْرو بن منصور: هو أبو سعيد النَّسائي، وهشام بن عبد الملك: هو أبو الوليد الطَّيالسي، وحمَّاد: هو ابن سَلَمة، وأيُّوب: هو ابن أبي تَميمة السَّخْتِياني، وعكرمة: هو مولى ابن عبَّاس، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٥٤١)، وصحَّح ابن عبدِ الهادي إسناده في \"المحرَّر\" (١٠٢٥).\nوقد رواه حمَّادُ بنُ سَلَمة موصولًا - كما في هذه الرواية - عن أيُّوب، عن عكرمة، عن ابن عبَّاس أن عليًّا قال …\nوخالفه حمَّادُ بنُ زيد كما في \"طبقات\" ابن سعد ١٠/ ٢٢، وإسماعيل ابن عُلَيَّة كما في =","vol":"6","page":243},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= \"مصنف\" ابن أبي شيبة (١٦٧٠٥) فرَوَياه عن أيوب، عن عكرمة، أن النبيَّ ﷺ قال لعلي حين زوَّجَه فاطمةَ: \"أعْطِها دِرْعَكَ الحُطَمِيَّة\". مرسل.\nوخالفهم جرير بنُ حازم، فرواه عن أيوب، عن عكرمة، أن عليًّا خطب فاطمة .... الحديث، أخرجه ابن سعد ١٠/ ٢١ من هذا الوجه وعكرمةُ عن علي مرسل، كما في \"مراسيل\" ابن أبي حاتم ١٥٨.\nورواه جرير بن حازم أيضًا عن أيوب، عن عكرمة قال: أمْهَرَ عليّ فاطمةَ بَدَنًا قيمتُه أربعةُ دراهم، أخرجه ابن سعد أيضًا.\nورواه سعيد بن أبي عَروبة، عن أيوب، واختلف عنه:\nفرواه عَبْدَةُ بن سليمان، عن سعيد، عن أيوب، عن عكرمة عن ابن عبّاس، كما سيأتي في الرواية بعده، وعَبْدَة أثبتُ الناس سماعًا من سعيد.\nوخالف عبدُ الوهَّاب بن عطاء الخفَّاف عَبْدَةَ، فرواه عن سعيد، عن أيّوب، عن عكرمة قال: لما زوّج النبيُّ ﷺ عليًّا فاطمة قال: … أخرجه ابن سعد ١٠/ ٢٣ عنه، وعبد الوهّاب بن عطاء سمع من سعيد بن أبي عروبة قبل الاختلاط.\nورواه يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، واختُلف عنه:\nفرواه مَعْمَر، عن يحيى، عن عكرمة، عن ابن عبَّاس أن رسول الله ﷺ حين زوَّجَ عليًا فاطمةَ قال … الحديث أخرجه الطبراني من هذا الطريق في \"المعجم الأوسط\" (٢٨٧٠) و(٧٩٨١).\nوخالفه عليّ بن المبارك - كما في \"الطبقات\" ١٠/ ٢١ - فرواه عن يحيى، عن عكرمة، أن عليًا لما تزوَّج فاطمة، فأرادَ أن يبنيَ بها، قال له النبيُّ ﷺ … الحديث، وسلف أن عكرمة عن علي مرسل.\nورواه عمرو بن دينار، عن عكرمة، واختُلف عنه:\nفرواه ابن جُريج، عن عَمرو بن دينار، أخبره عن عكرمة، عن ابن عبَّاس قال: ما استحلَّ عليٌّ فاطمةَ ﵄ إلا ببَدَنٍ من حَديد، أخرجه البيهقي في \"السُّنن الكبرى\" ٧/ ٢٣٤ من هذا الوجه، والبَدَن: الدِّرْع، أو القصيرة من الدُّروع.\nوخالف محمد بنُ مُسلم الطَّائفي وسفيانُ بنُ عُيَيْنة ابنَ جُرَيج، فرَوَياه عن عَمرو بن دينار، عن عكرمة قال: استحلَّ عليّ فاطمة ببَدَنٍ من حديد أخرجه ابن سعد من طريقيهما (مفرَّقَيْن) =","vol":"6","page":244},{"text":"٣٣٧٦ - أخبرنا هارونُ بنُ إسحاق، عن عَبْدَة، عن سعيد، عن أيوب، عن عكرمة عن ابن عبَّاس قال: لمَّا تَزَوَّجَ عليٍّ ﵁ فاطمةَ ﵂، قال له رسولُ الله ﷺ: \"أَعْطِها شيئًا\" قال: ما عندي، قال: \"فأينَ دِرْعُكَ الحُطَمِيَّة؟ \" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1759>٧٧ - باب البناء في شَوَّال</span>\n٣٣٧٧ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ قال: أخبرنا وكيعٌ قال: حدَّثنا سفيان، عن إسماعيلَ بن أميَّة، عن عبدِ الله بن عُروة، عن أبيه (^٢).\n_________\n= في \"الطبقات\" ١٠/ ٢١ و٢٥.\nورواه غَيْلان بن أنس الدِّمَشقي، كما في \"سنن\" أبي داود (٢١٢٧)، وخالد الحَذَّاء، كما في \"المعجم الكبير\" للطبراني (١١٩٦٦)، عن عكرمة، عن ابن عبَّاس، أن علي بن أبي طالب لما أراد أن يدخل على فاطمة … الحديث، ولم يسق أبو داود لفظه.\nوأخرجه أبو داود أيضًا (٢١٢٦) بالإسناد نفسه إلى غيلان، عن محمد بن عبد الرَّحمن بن ثوبان، عن رجل من أصحاب النبيِّ ﷺ أن عليًّا لما تزوَّج فاطمة … الحديث، فالظاهر أن لغيلان فيه روايتين، وهو صدوق حسن الحديث.\nوثمة طرق أخرى تنظر في طبقات ابن سعد ١٠/ ٢٠ - ٢٥، وينظر حديث \"مسند\" أحمد (٦٠٣).\nقال السِّندي: قوله: \"ابْنِ بي\" في \"النّهاية\": البِناء والابتناء: الدُّخول بالزَّوجة، والأصل فيه أن الرجل كان إذا تزوَّج امرأةً بنى عليها قُبَّةً ليَدْخُلَ بها فيها … والمعنى: اجعلني بانيًا على أهلي أو بأهلي.\n\"الحُطَمِيَّة\" أي: التي تَحْطِمُ السُّيوف؛ أي: تكسرُها، وقيل: هي العَريضة الثَّقيلة، وقيل: هي منسوبةٌ إلى قبيلة يُقال لها: حُطَمَة، وكانوا يعملون الدُّروع، وهذا أشبهُ الأقوال.\n(^١) صحيح بطُرقه، رجاله ثقات؛ غير أنه اختُلف على عكرمة في وصله وإرساله، وسلف الكلام عليه في الرواية قبله، عَبْدَة: هو ابن سليمان، وسعيد: هو ابن أبي عَرُوبة. والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٥٤٢).\nوأخرجه أبو داود (٢١٢٥) عن إسحاق بن إسماعيل الطَّالقاني، وابن حبّان (٦٩٤٥) من طريق الحسن بن محمد سَجَّادة، كلاهما عن عَبْدَة بن سليمان، بهذا الإسناد.\n(^٢) في (م): عن عروة، بدل: عن أبيه.","vol":"6","page":245},{"text":"عن عائشة قالت: تَزَوَّجَني رسولُ الله ﷺ في شَوَّال، وأُدْخِلْتُ عليه في شَوَّال، فأيُّ نسائه كان أحْظَى عنده منِّي؟ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1760>٧٨ - باب البناء بابنةِ تسع</span>\n٣٣٧٨ - أخبرنا محمدُ بنُ آدمَ، عن عَبْدَة، عن هشام، عن أبيه\nعن عائشةَ قالت: تَزَوَّجَني رسولُ الله ﷺ وأنا بنتُ ستٍّ (^٢)، ودخَلَ عَلَيّ وأنا بنتُ (^٣) تِسْعِ سنين (^٤)، وكنتُ ألعَبُ بالبنات (^٥).\n\n٣٣٧٩ - أخبرنا أحمدُ بنُ سَعْدِ بن الحَكَم بن أبي مريمَ قال: حدَّثنا عمِّي قال: حدَّثنا: يحيى بن أيوبَ قال: أخبرني عُمارةُ بنُ غَزِيَّة (^٦)، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سَلَمَةَ بن عبدِ الرَّحمن.\n_________\n(^١) إسناده صحيح، إسحاق بن إبراهيم: هو ابن راهويه، ووكيع: هو ابن الجرَّاح، وسفيان: هو الثوري، وعروة (والد عبد الله): هو ابن الزُّبير، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٥٤٥).\nوأخرجه أحمد (٢٥٧١٦)، ومسلم (١٤٢٣)، وابن ماجه (١٩٩٠)، من طريق وكيع بن الجرَّاح، بهذا الإسناد، وعندهم زيادة قوله: وكانت عائشة تستحبُّ أن تُدْخِلَ نساءَها في شوَّال. وسلفت هذه الزيادة من طريق يحيى بن سعيد القطَّان، عن سفيان الثوري، به، برقم (٣٢٣٦).\n(^٢) بعدها في (ر) وفوقها في (م): سنين.\n(^٣) في (م): ابنة، وفوقها: بنت (نسخة).\n(^٤) جاء عليها في (م) علامة نسخة.\n(^٥) إسناده صحيح، عَبْدَة: هو ابن سليمان الكوفي، وهشام: هو ابن عروة بن الزُّبير، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٥٤٣).\nوأخرجه مسلم (١٤٢٢): (٧٠) عن محمد بن عبد الله بن نُمير، عن عَبْدَة بن سليمان، بهذا الإسناد، دون قوله: وكنت ألعبُ بالبنات.\nوسلف من طريق عروة بن الزُّبير، عن عائشة برقم (٣٢٥٥)، وتنظر باقي رواياته ثمَّة.\n(^٦) في (م): أخبرني ابن غزيَّة يعني عُمارة.","vol":"6","page":246},{"text":"عن عائشة قالت: تَزوَّجَني رسولُ الله ﷺ وهي (^١) بنتُ (^٢) ستِّ سنين، وبَنَى بها وهي بنتُ تسع (^٣) (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-1761>٧٩ - باب البناء في السَّفَر</span>\n٣٣٨٠ - أخبرنا زيادُ بنُ أيوبَ قال: حدَّثنا إسماعيلُ ابن عُلَيَّةَ قال: حدَّثنا عبدُ العزيز بنُ صُهَيْب\nعن أنس، أنَّ رسولَ الله ﷺ غَزَا خَيْبَرَ، فَصَلَّيْنا عندَها (^٥) الغَدَاةَ بغَلَس، فرَكِبَ النبيُّ ﷺ ورَكِبَ أبو طلحة، وأنا رديفُ أبي طلحة، فأخَذَ نبيُّ الله ﷺ في زُقاق خيبر، وإنَّ رُكْبَتِي لَتَمَسُّ فَخِذَ رسولِ الله ﷺ، وإِنِّي لأَرَى بياضَ فَخِذِ نبيِّ الله ﷺ، فلمَّا دخلَ القريةَ قال: \"اللهُ أكبر، خَرِبَتْ خَيْبَر، إِنَّا إِذا نَزَلْنا بساحةِ قومٍ فساءَ صباحُ المُنْدَرِين\". قالها ثلاث مرَّات. قال: وخرجَ القومُ إلى أعمالهم؛ قال عبدُ العزيز: فقالوا: محمد (^٦)؛ قال\n_________\n(^١) في (ر) و(م): وأنا.\n(^٢) في (م): ابنة.\n(^٣) بعدها في (هـ): سنين.\n(^٤) حديث صحيح وهذا إسناد حسن، من أجل يحيى بن أيوب، وهو الغافقي، فهو صدوق، وبقية رجاله ثقات، عمُّ أحمد بن سعد: هو سعيد بن الحَكَم بن محمد بن أبي مريم الجُمحي، ومحمد بن إبراهيم: هو ابن الحارث التَّيْمي.\nوأخرجه أحمد (٢٥٧٦٩) مطولًا بقصة عرض خَوْلَةَ بنتِ حكيم عائشةَ وسَوْدةَ على رسول الله ﷺ بعد وفاة خديجة ﵂ وزواجه ﷺ منهما؛ أخرجه من طريق محمد بن عَمرو بن علقمة، عن أبي سلمة بن عبد الرَّحمن، به، وقُرن في إسناده أبو سلمة بيحيى بن عبد الرَّحمن بن حاطب.\nوسلف من طريق عُروة بن الزُّبير، عن عائشة برقم (٣٢٥٥)، وتنظر باقي رواياته ثمَّة.\n(^٥) في (ر) وفوقها في (م): عنده.\n(^٦) في (م): محمدًا.","vol":"6","page":247},{"text":"عبدُ العزيز: وقال بعضُ أصحابِنا: والخَمِيس. وأصَبْناها (^١) عَنْوَةً، فجُمِعَ السَّبْيُ، فجاء دِحْيَةُ فقال: يا نبيَّ الله، أعْطِني جاريةً من السَّبْي، قال: \"اذْهَبْ فخُذْ جاريةً\"، فأخَذَ صفيَّةَ بنتَ حُيَيٍّ، فجاء رجلٌ إلى النبيِّ ﷺ فقال: يا نبيَّ الله، أعْطَيْتَ دِحْيَةَ صفيَّةَ بنتَ حُيَيٍّ سَيِّدةَ قُريظة والنَّضِير، ما تَصْلُحُ إلا لك، قال: \"ادْعُوهُ بها\". فجاء بها (^٢)، فلمَّا نَظَرَ إليها النبيُّ ﷺ قال: \"خُذْ جاريةً من السَّبْيِ غيرَها\". قال: وإِنَّ نبيَّ الله ﷺ أَعْتَقَهَا وتَزَوَّجَها، فقال له ثابت: يا أبا حمزة، ما أَصْدَقَها؟ قال: نَفْسَها، أَعْتَقَهَا وتَزَوَّجَها، قال: حتى إذا كان بالطَّريق جَهَّزَتْها له (^٣) أمُّ سُلَيْم، فأهْدَتْها إليه من اللَّيل، فأصبحَ عَرُوسًا، قال: \"مَنْ كان عنده شيءٌ فَلْيَجِئْ به\"، قال: وبسطَ نِطْعًا، فجعلَ الرَّجلُ يجيءُ بالأَقِطِ، وجعلَ الرَّجلُ يجيءُ بالتَّمْرِ، وجعلَ الرَّجلُ يجيءُ بالسَّمْن، فحاسُوا حَيْسَةً، فكانت وليمةَ رسولِ الله ﷺ (^٤).\n_________\n(^١) فوقها في (م): فأصبناها.\n(^٢) قوله: فجاء بها، ليس في (ر).\n(^٣) لفظ \"له\" ليس في (م).\n(^٤) إسناده صحيح، وهو في \"السُّنن الكبرى\" بتمامه برقم (٥٥٤٩)، وبالشطر الثاني منه برقم (٦٥٦٤).\nوأخرجه أبو داود (٣٠٠٩) عن زياد بن أيوب، به، مختصرًا بلفظ: أنَّ رسول الله ﷺ غزا خيبر، فأصبناها عَنْوةً فجُمع السَّبْيُ. وقَرنَ بزياد يعقوبَ بنَ إبراهيم.\nوأخرجه أحمد (١١٩٩٢) بتمامه، و(١٢٩٣٣) مختصرًا بذكر إعتاقه ﷺ صفيَّة وتزوُّجه بها، والبخاري (٣٧١)، ومسلم (١٣٦٥): (٨٤) بإثر (١٤٢٧)، وبإثر (١٨٠١)، وأبو داود (٢٩٩٨) مختصرًا بقصة صفية، والمصنف في \"السُّنن الكبرى\" (١١٣٧١) دون ذكر الوليمة وتجهيز صفية، من طريق إسماعيل ابن عُلَيَّة، بهذا الإسناد. =","vol":"6","page":248},{"text":"٣٣٨١ - أخبرنا محمدُ بنُ نَصْر قال: حدَّثنا أيوبُ بنُ سليمانَ قال: حدَّثني أبو بكر بن أبي أُوَيْس، عن سليمانَ بن بلال، عن يحيى، عن حُميد.\nأنَّه سمع أنسًا يقول: إنَّ رسولَ الله ﷺ أقامَ على صَفِيَّةَ بنتِ حُيَيٍّ بن أخْطَبَ بطريقِ خيبر ثلاثةَ أيَّام حين عرَّس بها، ثم كانت فيمن ضَرَبَ عليها الحِجَابَ (^١).\n\n٣٣٨٢ - أخبرنا عليُّ بنُ حُجْرٍ قال: حدَّثنا إسماعيلُ قال: حدَّثنا حُمَيْدٌ\nعن أنس قال: أقامَ النبيُّ ﷺ بين خَيبر والمدينةِ ثلاثًا يبني (^٢) بصفيَّةَ بنتِ حُيَيٍّ، فدعوتُ المسلمينَ إلى وَليمَتِه، فما كان فيها من خبز ولا لحم، أمَرَ\n_________\n= وأخرجه البخاري (٤٢٠١) من طريق شعبة مختصرًا بإعتاقه ﷺ صفيَّة وتزوُّجه بها، وأبو داود (٢٩٩٦) من طريق حماد بن زيد مختصرًا باصطفائه ﷺ صفية، كلاهما عن عبد العزيز بن صهيب، به.\nوينظر الحديثان الآتيان بعده، والحديث السالف برقم (٥٤٧) والآتي برقم (٤٣٤٠).\nقال السِّندي: قوله: \"والخميس\"، قال النووي: هو بالخاء المعجمة وبرفع السين المهملة، وهو الجيش، قال الأزهري وغيره: سُمِّي خميسًا لأنه خمسة أقسام: مقدِّمة، وساقة، وميمنة، وميسرة، وقلب. وقوله: \"عَنْوَةً\"، أي: قهرًا لا صلحًا.\n(^١) إسناده صحيح، يحيى: هو ابن سعيد الأنصاري، وحُميد: هو ابن أبي حُميد الطويل، ورواية يحيى الأنصاري عنه هي من رواية الأقران كما ذكر الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٨/ ٤٨٠، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٥٥٥٠) و(٦٥٦٣).\nوأخرجه البخاري (٤٢١٢) عن إسماعيل بن أبي أويس أخي أبي بكر، عن أخيه أبي بكر بن أبي أويس، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٤٢١٣) بنحوه أطول منه، و(٥٣٨٧) بذكر زواجه ﷺ بصفية والوليمة، من طريق محمد بن جعفر بن أبي كثير، وأبو داود (٢١٢٣) من طريق هشيم بذكر إقامته ﷺ عند صفيَّة ثلاثًا، كلاهما عن حُميد الطويل، به.\nوينظر الحديث السالف قبله والآتي بعده.\n(^٢) في (هـ): بَنَى، وفي هامشها: يبني.","vol":"6","page":249},{"text":"بالأنطاع، وأُلْقِيَ (^١) عليها من التَّمْر والأَقِطِ والسَّمْن، فكانت وليمتَهُ، فقال المسلمون: إحدى أمَّهات المؤمنين أو ممَّا ملكت يمينه، فقالوا: إنْ حَجَبَهَا فهي من أمَّهاتِ المؤمنين، وإنْ لم يَحْجُبْها فهي ممَّا ملكَتْ يمينُه، فلمَّا ارْتَحَلَ وطَّأَ لها خَلْفَه، ومَدَّ الحجابَ بينها وبين النَّاس (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1762>٨٠ - باب اللَّهو والغناء عند العُرس </span>(^٣)\n٣٣٨٣ - أخبرنا عليُّ بنُ حُجْرٍ قال: حدَّثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن عامرِ بن سَعْدٍ قال:\nدخلتُ على قَرَظَةَ بن كعب وأبي مسعود الأنصاريّ في عُرس، وإذا جَوَارٍ (^٤) يُغَنِّينَ، فقلت: أنتما صاحبا رسولِ الله ﷺ ومن أهل بدر، يُفعلُ (^٥) هذا عندَكم! فقالا (^٦): اِجْلِسْ إِن شئتَ فَاسْمَعْ (^٧) مَعَنَا، وإِن شئتَ اذْهَبْ، قد (^٨) رُخِّصَ لنا في اللَّهو عند العُرس (^٩).\n_________\n(^١) في (ر) و(م): فألقي.\n(^٢) إسناده صحيح، إسماعيل: هو ابنُ جعفر، وهو في \"السُّنن الكبرى\" بتمامه برقم (٥٥١٠)؛ ومختصر برقم (٦٥٩٠).\nوأخرجه أحمد (١٣٧٨٦)، والبخاري (٥٠٨٥) و(٥١٥٩) وابن حبان (٧٢١٣) من طرق، عن إسماعيل بن جعفر، به.\nوينظر الحديثان السالفان قبله.\n(^٣) في (ر): العروس.\n(^٤) في النسخ: جواري، والجادَّة: جَوَارٍ، وفي (م): وأرى جواريَ.\n(^٥) في (م): وهل يرى يعني، وفوقها: من أهل بدر يفعل.\n(^٦) في المطبوع: فقال.\n(^٧) في (ر) و(م): واسمع.\n(^٨) في (م): فإنه قد.\n(^٩) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، شَرِيك - وهو ابن عبد الله النَّخَعي - صدوق سيِّئُ =","vol":"6","page":250},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1763>٨١ - باب جَهَازِ الرَّجل ابنته</span>\n٣٣٨٤ - أخبرنا نُصَيْرُ بنُ الفَرَجِ قال: حدَّثنا أبو أسامة، عن زائدةَ قال: حدَّثنا عطاءُ بنُ السَّائب، عن أبيه.\nعن عليٍّ ﵁ قال: جَهَّز رسولُ الله ﷺ فاطمةَ في خَمِيلٍ وقِرْبَةٍ ووِسَادَةٍ حَشْوُها إِذْخِرٌ (^١).\n_________\n= الحفظ، وأبو إسحاق - وهو عَمْرُو بنُ عبد الله السَّبِيعي - مُدَلِّس وقد عنعن، وعامر بن سَعْد - وهو البجلي - روى عنه جمع وذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٥/ ١٨٩، وعلي بن حُجر ثقة، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٥٣٩).\nوفي الباب عن الرُّبَيِّع بنت مُعَوِّذ قالت: دخل عليَّ النبيُّ ﷺ غَداةَ بُنِيَ عليَّ، فجلس على فراشي كمجلسك منّي، وجُوَيرياتٌ يَضْرِبْنَ بالدُّفِّ … أخرجه البخاري في \"الصحيح\" (٤٠٠١) و(٥١٤٧) وترجم للثاني: باب ضرب الدُّفّ في النكاح والوليمة.\nوعن عائشة أنها زَفَّت امرأةً إلى رجل من الأنصار، فقال نبيُّ الله ﷺ: \"يا عائشة، ما كان معكم لَهْوٌ؟ فإن الأنصار يُعجِبُهم اللهو\". أخرجه البخاري أيضًا (٥١٦٢).\nقوله: من أهل بدر، لعله على التغليب، فإن قَرَظَةَ بن كعب شَهِدَ أَحدًا وما بعدَها، ولم يُذكر أنه شهد بدرًا، وأما أبو مسعود البدري، فقد اختُلف في شهوده بدرًا، فمنهم من ذكره في البدريين، وقال ابن عبد البر في \"الاستيعاب\" (١٨٩٥): لا يصحُّ شهوده بدرًا.\n(^١) إسناده حسن، عطاء بن السَّائب صدوق حسن الحديث، وسماع زائدة - وهو ابن قُدامة - منه قبل الاختلاط، كما في \"تهذيب التهذيب\" (في ترجمة عطاء)، وبقية رجاله ثقات، أبو أسامة: هو حَمَّاد بن أسامة، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" للمصنِّف برقم (٥٥٤٦).\nوأخرجه أحمد (٦٤٣)، وابن حبَّان (٦٩٤٧) من طريق أبي أسامة، بهذا الإسناد، وعند أحمد: ووسادة أدَم حَشْوُها ليفُ الإِذْخِر، وعند ابن حبان: حَشْوُها ليف، وليس فيه ذكر القِرْبَة.\nوأخرجه أحمد (٧١٥) و(٨٥٣) عن معاويةَ بن عَمرو وأبي سعيد عبد الرَّحمن بن عبد الله، عن زائدة بن قُدامة به، وفيه: ووسادة أَدَم حشوها إذْخِر، قال أبو سعيد: لِيف.\nوأخرجه بنحوه أحمد (٨١٩) و(٨٣٨) من طريق حَمَّاد بن سَلَمة، وابن ماجه (٤١٥٢) من طريق محمد بن فُضَيل، كلاهما عن عطاء بن السَّائب، به. ورواية أحمد الثانية مطوَّلة بذكر =","vol":"6","page":251},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1764>٨٢ - باب الفُرُش</span>\n٣٣٨٥ - أخبرنا يونُسُ بنُ عبدِ الأعلى قال: أخبرنا ابن وَهْبٍ قال: أخبرني أبو هانئ الخَوْلانيُّ، أنَّه سمع أبا عبدِ الرَّحمنِ الحُبُليَّ يقول:\nعن جابرِ بن عبد الله، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"فِراشٌ للرَّجل، وفِراشٌ لأهله، والثَّالثُ للضَّيف، والرَّابع للشَّيطان\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1765>٨٣ - باب الأنماط</span>\n٣٣٨٦ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا سفيان، عن ابن المُنكَدِر\nعن جابر قال: قال لي رسولُ الله ﷺ: \"هل تَزَوَّجْتَ؟ \" قلت: نعم، قال: \"هل اتَّخَذْتُم أنماطًا؟ قلت: وأنَّي لنا أنماط؟ قال: \"إنها\n_________\n= طلب عليٍّ وفاطمة خادمًا من رسول الله ﷺ.\nقال السِّندي: قوله: \"في خَميل\" بخاء معجمة بوزن كريم؛ هي القَطِيفَة، وهي كلُّ ثَوبٍ له خَمْل من أيِّ شيءٍ كان.\n(^١) إسناده صحيح، ابن وَهْب: هو عبد الله المصري، وأبو هانئ الخَوْلاني: هو حُمَيد بن هانئ، وأبو عبد الرَّحمن الحُبُليّ: هو عبد الله بن يزيد المَعَافِري، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٥٤٧) عن يونس بن عبد الأعلى ومحمد بن سلمة.\nوأخرجه مسلم (٢٠٨٤)، وأبو داود (٤١٤٢)، وابن حبان (٦٧٣) من طريقين، عن عبد الله بن وَهْب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٤١٢٤ بأطول منه بقصة بُرُوك بعير جابر) و(١٤٤٧٥) من طريق حَيْوَة بن شُرَيْح، عن أبي هانئ الخولاني، به.\nقال السِّندي: قوله: \"فِراش للرجل\" أي: يجوز اتِّخاذُ ثلاثة فُرُشٍ؛ للرَّجل … إلخ. \"والرَّابع للشَّيطان\" أي: للافتخار الذي هو ممَّا يحمل عليه الشَّيطان ويرضى به، أو هو من عَمل الشيطان، أو هو ممَّا لا ينتفع به أحد.","vol":"6","page":252},{"text":"ستكون\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1766>٨٤ - باب الهديَّة لمن عَرَّسَ </span>(^٢)\n٣٣٨٧ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا جعفر - وهو ابن سليمان - عن الجَعْدِ أبي عثمان\nعن أنس بن مالك قال: تَزَوَّجَ رسولُ الله ﷺ، فدخلَ بأهله، قال: وصَنَعَتْ أمِّي أمُّ سُلَيْم حَيْسًا، قال: فَذَهَبْتُ به إلى رسولِ الله ﷺ، فقلتُ: إنَّ أمِّي تُقْرِئُكَ السَّلامَ، وتقول لك: إنَّ هذا لك منَّا قليل، قال: \"ضَعْهُ\"، ثم قال: \"اِذْهَبْ فادْعُ فلانًا وفلانًا (^٣) ومَنْ لَقِيتَ\"، وسَمَّى رجالًا، فَدَعَوْتُ\n_________\n(^١) إسناده صحيح، قُتيبة: هو ابنُ سعيد، وسفيان: هو ابن عُيينة، وابنُ المُنْكَدر: هو محمد، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٥٤٨).\nوأخرجه البخاري (٥١٦١)، ومسلم (٢٠٨٣): (٣٩) عن قُتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد، وقرن به مسلم عَمْرًا النَّاقد وإسحاقَ بنَ إبراهيم، دون قوله عند البخاري: \"هل تزوَّجت؟ \" قلت: نعم.\nوأخرجه أبو داود (٤١٤٥) عن ابن السَّرْح، وابن حبان (٦٦٨٣) من طريق ثَوْر بن عَمرو القيسراني، كلاهما عن سفيان بن عُيينة، به.\nوأخرجه أحمد (١٤١٣٢) و(١٤٢٢٦)، والبخاري (٣٦٣١)، ومسلم (٢٠٨٣): (٤٠)، والترمذي (٢٧٧٤) من طريق سفيان الثوري، عن محمد بن المنكدر، به. وفي أوّله عند أحمد (١٤١٣٢): قال لي رسول الله ﷺ: \"أَتَزَوَّجْتَ؟ \" فقلت: نعم، فقال: \"أَبِكْرًا أم ثَيبًا؟ \" … وفي … آخره عندهم: فأنا أقولُ لها - يعني امرأته - أَخِّرِي عنِّي أَنْماطَكِ، فتقول: ألم يقل النبيُّ ﷺ: \"إنها ستكون لكم الأنماط\"؟ فأدَعُها. (لفظ البخاري).\nوسلف قوله: \"أبكرًا أم ثيّبًا\" بالأرقام (٣٢١٩) و(٣٢٢٠) و(٣٢٢٦)، وسيأتي أيضًا مع قصة بيع جمله برقم (٤٦٣٨)، وينظر حديثه المطوَّل في \"مسند\" أحمد (١٥٠٢٦).\nقال السِّندي: قوله: \"أنماطًا\" ضربٌ من البُسُط له خَمْلٌ رقيق.\n(^٢) في هامش (ك): أعرس (نسخة).\n(^٣) في (م): فلانًا وفلانًا وفلانًا.","vol":"6","page":253},{"text":"مَنْ سَمَّى ومَنْ لَقِيتُهُ (^١)، قلتُ لأنس (^٢): عِدَّةَ كم كانوا؟ قال: يعني زُهاءَ ثلاث مئة. فقال رسولُ الله ﷺ: \"لِيَتَحَلَّقْ عَشَرَةٌ عَشَرَة، فَلْيَأْكُلْ (^٣) كلُّ إنسانٍ ممَّا يليه\". فأكَلُوا حتى شَبِعُوا، فَخَرجَتْ طائفةٌ ودَخَلَتْ طائفة، قال لي: \"يا أنس، اِرْفَعْ\" فرفعتُ، فما أدري حين رفعتُ كان أكثرَ أم حين وضعتُ (^٤).\n\n٣٣٨٨ - أخبرنا أحمدُ بنُ يحيى بن الوزيرِ قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ كثيرِ بن عُفَيْرٍ قال: أخبرني سليمانُ بنُ بلال، عن يحيى بن سعيد، عن حُميدٍ الطَّويل.\nعن أنس، أنَّه سَمِعَه يقول: آخى رسولُ الله ﷺ بينَ قريشٍ والأنصار، فآخَى بين سَعْدِ بن الرَّبيع وعبدِ الرَّحمن بن عَوْف، فقال له سَعْد: إنَّ لى مالًا، فهو بيني وبينَك شَطْرَان، ولي امرأتان، فانْظُرْ أيُّهما أحبُّ إليك؛ فأنا أُطَلِّقُها، فإذا حَلَّتْ فتَزَوَّجْها، قال باركَ الله لك في أهلِكَ ومالِكَ،\n_________\n(^١) في (م): لقيت.\n(^٢) في (ر): فقلت لأنس.\n(^٣) في (م): وليأكل.\n(^٤) حديث صحيح، رجاله ثقات غير جعفر بن سليمان - وهو الضُّبَعي - فهو صدوق وقد توبع، قُتيبة: هو ابن سعيد، والجَعْد أبو عثمان: هو ابن دينار اليَشْكريّ. والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٥٨٤).\nوأخرجه بأتمّ منه مسلم (١٤٢٨): (٩٤)، والترمذي (٣٢١٨) عن قُتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد، وفيه سبب نزول قوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ …﴾ [الأحزاب: ٥٣].\nوأخرجه أحمد (١٢٦٦٩)، ومسلم (١٤٢٨): (٩٥)، والمصنف في \"السُّنن الكبرى\" (١١٣٥٢) من طريق مَعْمر، عن أبي عثمان الجَعْد، به وفيه الزيادة المذكورة، وأن التي تزوّجها ﷺ هي زينب بنت جَحْش ﵂.\nوعلَّقه البخاري (٥١٦٣) بصيغة الجزم عن إبراهيم بن طَهْمان، عن أبي عثمان الجَعْد، به.","vol":"6","page":254},{"text":"دُلُّوني، أي: على السُّوق، فلم يرجع حتى رَجَعَ بِسَمْنٍ وَأَقِطٍ قد أَفْضَلَهُ. قال: ورأى رسولُ الله ﷺ عليَّ أَثرَ صُفْرَة، فقال: \"مَهْيَمْ؟ \" فقلت: تزَوَّجْتُ امرأةً من الأنصار، فقال: \"أوْلِم ولو بشاة\" (^١) (^٢).\n_________\n(^١) بعده في \"النسخ الخطية\": آخر كتاب النكاح.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن؛ سعيد بن كثير بن عُفَير صدوق، وقد توبع، وبقيَّة رجاله ثقات، يحيى بن سعيد: هو الأنصاري، وحُميد الطَّويل: هو ابن أبي حُميد، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٥٣٥) مختصر.\nوأخرجه بتمامه ومختصرًا أحمد (١٢٩٧٦) و(١٣١٢٣) و(١٣٨٦٣)، والبخاري (٢٢٩٣) و(٣٧٨١) و(٣٩٣٧) و(٥٠٧٢) و(٥١٦٧) و(٦٠٨٢)، والترمذي (١٩٣٣)، والمصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (٨٢٦٤) و(٩٩٤٢) من طرق عن حُميد الطويل، بهذا الإسناد. وقُرن حُميد الطويل عند أحمد (١٣٨٦٣) بثابت البُناني، وعنده زيادة: قال عبد الرَّحمن: فلقد رأيتُني ولو رفعتُ حَجَرًا لرَجَوتُ أن أُصيبَ ذهبًا أو فضَّة. وسلف من طريق ثابت البناني دون ذكر المؤاخاة، عن أنس برقمي (٣٣٧٢) و(٣٣٧٣). وسلف بإسناده برقم (٣٣٧٤) مختصرًا دون ذكر المؤاخاة.","vol":"6","page":255},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1767>٢٦ - كتاب الطَّلاق</span>\n<span data-type='title' id=toc-1768>١ - باب وقت الطَّلاق للعِدَّة التي أَمَرَ اللهُ ﷿ أنْ تُطَلَّقَ لها النِّساء</span>\n٣٣٨٩ - أخبرنا عُبَيْدُ اللهِ بنُ سعيد السَّرَخْسِيُّ قال: حدَّثنا يحيى بنُ سعيد القَطَّان، عن عُبيدِ اللهِ بن عُمَرَ قال: أخبرني نافع.\nعن عبدِ الله، أنَّه طَلَّقَ امرأتَه وهي حائضٌ، فاستَفْتَى عُمَرُ رسولَ الله ﷺ، فقال: إنَّ عبد الله طَلَّقَ امرأتَهُ وهي حائض، فقال: \"مُرْ عبدَ الله فليُرَاجِعْها (^١)، ثم يَدَعْهَا حَتى تَطْهُرَ من حَيْضَتِها هذه، ثم تَحِيضَ حَيْضَةً أُخرى، فإذا طَهُرَتْ فإنْ شاءَ فَلْيُفارِقُهَا قبل أن يُجَامِعَها، وإِنْ شاءَ فلْيُمْسِكُها، فإنَّها العِدَّةُ التي أمَرَ اللهُ ﷿ أنْ تُطَلَّقَ لها النِّساء\" (^٢).\n_________\n(^١) في (ر): فَلْيَرْجِعُها.\n(^٢) إسناده صحيح، عُبيد الله بن عمر: هو العُمري، ونافع: هو مولى ابن عمر، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٥٥٢).\nوأخرجه أحمد (٥١٦٤)، وابن حبان (٤٢٦٣) من طريق يحيى القطَّان، بهذا الإسناد، وقُرن به عند ابن حبان بشر بن المفضَّل.\nوأخرجه أحمد (٥٧٩٢)، ومسلم (١٤٧١): (٢)، وابنُ حبان (٤٢٦٣) من طرق، عن عُبيد الله بن عُمر العُمري به، وزاد مسلم في آخر الرواية الأولى: قال عُبيد الله: قلتُ لنافع: ما صنعتِ التَّطليقة؟ قال: واحدةٌ اعْتَدَّ بها.\nوأخرجه أحمد (٦٠٦١)، والبخاري (٥٣٣٢)، ومسلم بإثر (١٤٧١): (١)، وأبو داود (٢١٨٠) من طريق الليث بن سَعْد، عن نافع، به، ولم يسق أبو داود لفظه، وأحالَه على رواية مالك عن نافع قبله. وعندهم زيادة: \"وكان عبدُ الله إذا سُئلَ عن ذلك قال لأحدهم: إما أنتَ طَلَّقْتَ امرأتَكَ مَرَّةً أو مَرَّتَيْنِ، فإنَّ رسولَ الله ﷺ أمَرَني بها، فإنْ كنتَ طَلَّقْتَها ثلاثًا؛ فقد حَرُمَتْ عليك حتى تنكِحَ زَوْجًا غيرَك، وعَصَيْتَ الله تعالى فيما أَمَرَكَ من طلاقِ امرأتِك\" (لفظ أحمد).\nوأخرجه أحمد (٥٢٦٨) و(٥٤٣٤) و(٥٤٨٩) و(٦١١٩)، والبخاري (٥٢٥٢)، ومسلم =","vol":"6","page":256},{"text":"٣٣٩٠ - أخبرنا محمدُ بنُ سَلَمَةَ قال: أخبرنا ابن القاسم، عن مالك، عن نافع\nعن ابن عمر، أنَّه طَلَّقَ امرأتُه وهي حائضٌ في عهدِ رسول الله ﷺ، فسألَ عُمرُ بنُ الخطَّاب ﵁ رسولَ الله ﷺ عن ذلك، فقال رسولُ الله ﷺ: \"مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، ثم لْيُمْسِكُها حتى تَطْهُرَ، ثم تَحِيضَ، ثم تَطْهُرَ، ثم إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ بَعْدُ، وإنْ شاءَ طَلَّقَ قبل أنْ يَمَسَّ، فتلك العِدَّةُ التي أمرَ اللهُ ﷿ أنْ تُطَلَّقَ (^١) لها النِّساء\"\" (^٢).\n_________\n= (١٤٧١): (١١) و(١٢) من طريق أنس بن سيرين، ومسلم أيضًا (١٤٧١): (٦) من طريق عبد الله بن دينار، كلاهما عن ابن عُمر، به، وبعض الروايات مختصرة.\nوسيأتي من طريق المعتمر بن سليمان برقم (٣٣٩٦)، ومن طريق عبد الله بن إدريس برقم (٣٥٥٦)، كلاهما عن عُبيد الله بن عُمر العُمري، به، وقُرن عُبيد الله في رواية ابن إدريس بمحمد بن إسحاق ويحيى بن سعيد الأنصاري.\nوسيأتي من طريق مالك برقم (٣٣٩٠)، ومن طريق موسى بن عقبة برقم (٣٥٥٦)، ومن طريق أيوب السَّخْتِياني برقم (٣٥٥٧) ثلاثتهم، عن نافع، به.\nوسيأتي من طريق الزُّهري برقم (٣٣٩١)، ومن طريق محمد بن عبد الرَّحمن مولى طلحة برقم (٣٣٩٧)، ومن طريق حنظلة بن أبي سفيان الجُمحي برقم (٣٥٥٨)، ثلاثتهم، عن سالم بن عبد الله بن عُمر.\nومن طريق محمد بن سِيرِين برقمي (٣٣٩٩) و(٣٤٠٠)، ومن طريق قتادة برقم (٣٥٥٥) كلاهما، عن يونس بن جُبير.\nومن طريق أبي الزُّبير المكي برقم (٣٣٩٢)، ومن طريق سعيد بن جُبير برقم (٣٣٩٨)، ومن طريق طاوس برقم (٣٥٥٩)، خمستهم (سالم ويونس وأبو الزُّبير وسعيد وطاوس) عن ابن عُمر، به.\n(^١) في (هـ): يُطلَّق.\n(^٢) إسناده صحيح، محمد بنُ سَلَمَة: هو المُرَادي، وابنُ القاسم: هو عبد الرَّحمن الفقيه صاحب الإمام مالك، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٥٥٣).\nوهو في \"موطَّأ\" مالك ٢/ ٥٧٦، ومن طريقه أخرجه أحمد (٥٢٩٩)، والبخاري (٥٢٥١)، ومسلم (١٤٧١): (١)، وأبو داود (٢١٧٩). =","vol":"6","page":257},{"text":"٣٣٩١ - أخبرني كثيرُ بنُ عُبيد، عن محمدِ بن حَرْب، حدَّثنا الزُّبيديُّ قال: سُئِلَ الزُّهْرِيُّ: كيف الطَّلاقُ للعِدَّة؟ فقال: أخبرني سالمُ بنُ عبدِ اللهِ بن عُمر.\nأنَّ عبدَ الله بنَ عُمر قال: طَلَّقْتُ امرأتي في حياةِ رسولِ الله ﷺ وهي حائضٌ، فذَكَرَ ذلك عُمَرُ لرسول الله ﷺ، فتَغَيَّظَ رسولُ الله ﷺ في ذلك، فقال (^١): \"لِيُرَاجِعْهَا (^٢)، ثم يُمْسِكْهَا (^٣) حتى تَحِيضَ حَيْضَةً وتَطْهُرَ، فَإِنْ بَدَا له أن يُطَلِّقَها طاهرًا قبلَ أَنْ يَمَسَّها؛ فذاك (^٤) الطَّلاقُ للعِدَّة كما أنزلَ (^٥) اللهُ ﷿\". قال عبدُ الله بنُ عمر: فراجَعْتُها وحَسَبْتُ لها التَّطليقةَ التي طلَّقْتُها (^٦).\n\n٣٣٩٢ - أخبرني محمدُ بنُ إسماعيل بن إبراهيم وعبدُ الله بنُ محمدِ بن تميم، عن\n_________\n= وسلف قبله من طريق عُبيد الله بن عُمر العُمري، عن نافع، به، وتنظر بقية رواياته ثمَّة.\n(^١) في (م): وقال.\n(^٢) في (ر) وهامش (ك): ليَرْجِعها.\n(^٣) في (ر) و(م): ليمسكها.\n(^٤) في (هـ) و(م): فذلك.\n(^٥) في (م) وهامش (ر) أمر، وفوقها في: (م) أنزل، وعليها علامة الصحة.\n(^٦) إسناده صحيح، كثير بن عُبيد: هو ابن نُمير المَذْحِجِي، ومحمد بن حرب: هو الخولاني الأبرش، والزُّبيدي: هو محمد بن الوليد، والزُّهْري: هو محمدُ بنُ مسلم بن شهاب، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٥٥٤).\nوأخرجه مسلم بإثر (١٤٧١): (٤) من طريق يزيد بن عبد ربّه، عن محمد بن حرب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه أحمد (٥٢٧٠) و(٥٥٢٥) و(٦١٤١)، والبخاري (٤٩٠٨) و(٧١٦٠)، ومسلم (١٤٧١): (٤)، وأبو داود (٢١٨٢) من طرق، عن الزُّهري، به.\nوسيأتي من طريق محمد بن عبد الرَّحمن برقم (٣٣٩٧)، ومن طريق حنظلة بن أبي سفيان الجمحي برقم (٣٥٥٨)، كلاهما، عن سالم بن عبد الله، به.\nوسلف من طريق نافع، عن ابن عمر برقم (٣٣٨٩) وتنظر سائر رواياته ثمَّة.","vol":"6","page":258},{"text":"حَجَّاج قال: قال ابن جُرَيْج: أخبرني أبو الزُّبير، أنَّه سَمِعَ عِبدَ الرَّحْمنِ بنَ أيمن يسألُ ابنَ عُمَرَ وأبو الزُّبير يسمع؛ قال (^١): كيف تَرَى في رجلٍ طَلَّقَ امرأتَهُ حائضًا؟ فقال له:\nطَلَّقَ عبدُ الله بن عُمَرَ امرأتَهُ وهي حائضٌ على عهدِ رسولِ الله ﷺ، فسألَ عُمَرُ رسولُ الله ﷺ، فقال: إنَّ عبدَ اللهِ بنَ عُمَرَ طَلَّقَ امرأتَهُ وهي حائضٌ، فقال رسولُ الله ﷺ: \"لِيُرَاجِعْها\". فَرَدَّها عليّ، قال (^٢): \"إذا طَهُرَتْ فَلْيُطَلِّقْ أو لِيُمْسِكْ\". قال ابن عمر: فقال (^٣) النبيُّ ﷺ: \"يا أيُّها النبيُّ إذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلّقُوهُنَّ فِي قُبُلِ عِدَّتِهِنَّ (^٤) \" (^٥).\n_________\n(^١) كلمة: قال ليست في (هـ) والمطبوع.\n(^٢) في (ر) و(م): وقال.\n(^٣) في (م) وهامشي (ك) و(هـ): فقرأ، وكذا وقع في رواية \"السُّنن الكبرى\" للمصنف.\n(^٤) في (ر) و(م): فطلقوهن لعدتهن، أي: في قُبُل عِدَّتهن.\n(^٥) حديث صحيح، محمد بن إسماعيل بن إبراهيم: هو المعروف أبوه بابن عُلَيَّة، وحجَّاج: هو ابن محمد المِصِّيصي، وابنُ جُريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز، وأبو الزُّبير: هو محمد بن مسلم بن تَدرس، وقد صرَّحا بالتحديث، وروايته عند مسلم كما سيأتي، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٥٥٥٥) و(١١٥٣٧)، والرواية الثانية مختصرة.\nوأخرجه أحمد (٦٢٤٦)، ومسلم (١٤٧١): (١٤) من طريق حجَّاج بن محمد المصيصي، بهذا الإسناد، ورواية أحمد مختصرة.\nوأخرجه أحمد (٥٢٦٩) و(٥٥٢٤) عن رَوْح بن عُبادة، ومسلم بإثر (١٤٧١): (١٤) من طريق أبي عاصم الضحَّاك بن مَخْلَد، وأحمد (٦٢٤٦)، ومسلم أيضًا، وأبو داود (٢١٨٥) من طريق عبد الرزاق ثلاثتُهم، عن ابن جُريج، به، وروايتا أحمد الأولى والثالثة مختصرتان، وجاء في رواية أحمد الثانية، ورواية أبي داود بعد قوله: فردَّها عليَّ، زيادة: ولم يَرَها شيئًا، وينظر الكلام عليها في \"فتح الباري\" ٩/ ٣٥٤، والتعليق على حديث \"المسند\" (٥٥٢٤).\nوسلف من طريق نافع، عن ابن عمر، برقم (٣٣٨٩)، وتنظر أرقام رواياته الأخرى ثمة.\nوقوله: \"في قُبُل عِدَّتهنَّ\" قراءة شاذَّة، وهي قراءة ابن عمر وابن عبَّاس كما ذكر النووي في \"شرح صحيح مسلم\" ١٠/ ٦٩ وقال: هي شاذَّة، ولا تثبت قرآنًا بالإجماع. انتهى. وقوله: =","vol":"6","page":259},{"text":"٣٣٩٣ - أخبرنا محمدُ بنُ بشَّارٍ قال: حدَّثنا محمدُ بنُ جعفر قال: حدَّثنا شعبة، عن الحَكَمِ قال: سمعتُ مجاهدًا يحدِّثه (^١).\nعن ابن عبَّاس في قوله ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١] قال ابن عبَّاس ﵄: قُبُلِ عِدَّتِهِنَّ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1769>٢ - باب طلاق السُّنَّة</span>\n٣٣٩٤ - أخبرنا محمدُ بنُ يحيى بن أيوبَ قال: حدَّثنا حَفْصُ بنُ غياثٍ قال: حدَّثنا الأعمش، عن أبي إسحاق، عن أبي الأَحْوَص.\nعن عبد الله أنَّه قال: طلاقُ السُّنَّةِ (^٣) تطليقةٌ وهي طاهرٌ في غيرِ جِماع، فإذا حاضَتْ وطَهُرَتْ طَلَّقَها أخرى، فإذا حاضَتْ وطَهُرَتْ طَلَّقَها أخرى، ثم تَعْتَدُّ بعد ذلك بحَيْضَة. قال الأعمش: سألتُ إبراهيمَ فقال مثلَ ذلك (^٤).\n_________\n= \"يا أيها النبي إذا طلقتم النساء … \" من سورة الطلاق.\nقال السِّندي: قوله: \"فردَّها عليَّ\"، من كلام ابن عمر، أي: فردَّ الطَّلْقة عليَّ، أي: أنكرها شرعًا عليَّ، ولم يرها شيئًا مشروعًا، فلا يُنافي هذا لزوم الطَّلاق، أو: فَردَّ الزَّوجة عليَّ وأمرني بالرَّجعة إليها. قوله: \"إذا طَهُرت\": ظاهرُه من الحيض الأول، ويمكن حملُه على الطُّهر من الحيض الثاني توفيقًا بين روايات الحديث، قوله: \"قُبُل عدَّتهن\"، بضم القاف والباء، قال السيوطي: أي إقبالها وأوَّلها، وحين يمكنها الدخول فيها والشروع، وذلك حال الطُّهر. قلت (القائل السِّندي): هذا على وفق مذهبه …\n(^١) في (ر) و(م) و(هـ): يحدِّث.\n(^٢) إسناده صحيح الحَكَم: هو ابن عُتَيْبَة، ومجاهد: هو ابن جَبْر، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٥٥٦).\nوأخرجه أبو داود (٢١٩٧)، والمصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (١١٥٣٨) من طريق عبد الله بن كثير، عن مجاهد، به، ورواية أبي داود مطوَّلة بذكر سؤال رجلٍ لابن عبَّاس طلَّق امرأته ثلاثًا.\n(^٣) بعدها في (ر) و(م): يطلقها.\n(^٤) إسناده صحيح، الأعمش: هو سليمان بن مِهْران، وأبو إسحاق: هو عَمْرو بن عبدِ الله =","vol":"6","page":260},{"text":"٣٣٩٥ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا يحيى، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحْوَص.\nعن عبد الله قال: طلاقُ السُّنَّةِ أنْ يُطَلِّقَها (^١) طاهرًا من (^٢) غيرِ جِماع (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1770>٣ - باب ما يفعل إذا طلَّقَ (^٤) تطليقةً وهي حائض</span>\n٣٣٩٦ - أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى قال: حدَّثنا المُعْتَمِرُ قال: سمعتُ عُبَيْدَ اللهِ بن عُمر (^٥)، عن نافع.\nعن عَبْدِ الله، أنَّه طَلَّقَ امرأتَهُ وهي حائضٌ تطليقةً، فانطلق عُمرُ، فأخبرَ النبيَّ ﷺ بذلك، فقال له النبيُّ ﷺ: \"مُرْ عَبْدَ اللهِ فَلْيُرَاجِعْهَا، فإذا اغْتَسَلَتْ\n_________\n= السَّبِيعي، وأبو الأحوص: هو عوف بن مالك بن نَضلة، وعبدُ الله (صحابيُّ الحديث): هو ابن مسعود ﵁، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٥٥٧)، وفيه: طلاق السنة أن يطلّقها تطليقة …\nوأخرجه بنحوه ابن ماجه (٢٠٢١) عن علي بن ميمون الرَّقي، عن حفص بن غياث، بهذا الإسناد، دون ذكر سؤال الأعمش لإبراهيم، وإبراهيم هذا هو ابن يزيد النَّخَعي، فقيه أهل الكوفة.\nوسيأتي بعده من طريق سفيان الثوري، عن أبي إسحاق السبيعي، به.\nقال السِّندي: قوله: ثم تعتدُّ بعد ذلك بحيضة: هذا صريحٌ في أن العِدَّة تكون بالحِيَض لا بالأطهار.\n(^١) في (ك): تطلِّقها.\n(^٢) في (هـ): في.\n(^٣) إسناده صحيح، عمرو بن علي: هو الفلَّاس، ويحيى: هو ابن سعيد القطَّان، وسفيان: هو الثَّوري، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٥٥٨).\nوأخرجه ابن ماجه (٢٠٢٠) عن محمد بن بشار، عن يحيى بن سعيد القطَّان، بهذا الإسناد.\nوسلف قبله من طريق الأعمش، عن أبي إسحاق السَّبِيعيّ، به.\n(^٤) في (م): طلقها.\n(^٥) قوله: بن عمر، ليس في (م).","vol":"6","page":261},{"text":"فلْيَتْرُكُها حتى تَحِيضَ، فإذا اغتسلَتْ من حَيْضَتِها الأخرى فلا يَمَسَّها حتى يُطَلِّقَها، فإنْ شاءَ أَن يُمْسِكَها فلْيُمْسِكُها، فإنَّها العِدَّةُ التي أَمَرَ اللهُ ﷿ أنْ تُطَلَّقَ لها النَّساءِ\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1771>٤ - باب طلاق الحامل </span>(^٢)\n٣٣٩٧ - أخبرنا محمودُ بنُ غَيْلَانَ قال: حدَّثنا وكيعٌ قال: حدَّثنا سفيان، عن محمدِ بن عبدِ الرَّحمن مولى طلحة (^٣)، عن سالمِ بن عبدِ الله.\nعن ابن عُمر، أنَّه طَلَّقَ امرأته وهي حائضٌ، فَذَكَرَ ذلك للنَّبِيِّ ﷺ (^٤)، فقال: \"مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْها، ثم ليُطَلِّقْها وهي طاهرٌ أو حامل\" (^٥).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، المُعْتَمِرُ: هو ابن سليمان، وعُبيد الله بنُ عمر: هو العُمري، ونافع: هو مولى ابن عمر، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٥٥٩).\nوسلف من طريق يحيى بن سعيد القطَّان، عن عُبيد الله بن عمر، به، برقم (٣٣٨٩)، وتنظر سائر رواياته ثمّة.\n(^٢) هذه الترجمة من (ر) و(ق) و(م)، وهي في \"السُّنن الكبرى\": طلاق الحائض.\n(^٣) في (ر) و(م): مولى آل طلحة.\n(^٤) يعني فذَكَرَ ذلك عمرُ للنبيّ ﷺ، كما في الروايات الأخرى، وكما هو في رواية وكيع في المصادر، وبقرينة قوله بعده: \"مُرْهُ فليُراجِعْها … \".\n(^٥) إسناده صحيح، وكيع: هو ابن الجرَّاح الرؤاسي، وسفيان: هو الثَّوري، وسالم بن عبد الله: هو ابن عمر ﵄، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٥٦٠).\nوأخرجه أحمد (٤٧٨٩) و(٥٢٢٨)، ومسلم (١٤٧١): (٥)، وأبو داود (٢١٨١)، والترمذي (١١٧٦)، وابن ماجه (٢٠٢٣) من طريق وكيع بهذا الإسناد، وعند أحمد (٤٧٨٩)، والترمذي: فسألَ عُمرُ النبيَّ ﷺ … وفي الروايات الأخرى: فذكر ذلك عُمرُ للنبيّ ﷺ.\nوسلف من طريق الزُّهري برقم (٣٣٩١)، وسيأتي من طريق حنظلة بن أبي سفيان الجُمحي برقم (٣٥٥٨)، كلاهما عن سالم بن عبد الله، به.\nوسلف أيضًا من طريق نافع، عن ابن عمر في الحديث قبله، وبرقم (٣٣٨٩)، وتنظر بقية رواياته ثمّة.","vol":"6","page":262},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1772>٥ - باب الطَّلاق لغير العِدَّة</span>\n٣٣٩٨ - أخبرني زيادُ بنُ أيوبَ (^١) قال: حدَّثنا هُشَيْمٌ قال: أخبرنا أبو بِشْر، عن سعيدِ بن جُبير.\nعن ابن عُمر، أنَّه طَلَّقَ امرأتَهُ وهي حائضٌ، فرَدَّ عليه (^٢) رسولُ الله ﷺ حتى طلَّقَها وهي طاهر (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1773>٦ - باب الطَّلاق لغير العِدَّة وما يُحتسب منه على المُطَلِّق </span>(^٤)\n٣٣٩٩ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا حَمَّاد، عن أيوب، عن محمد، عن يونُسَ بن جُبيرٍ قال:\nسألتُ ابن عُمر عن رجل طَلَّقَ امرأتَهُ وهي حائضٌ، فقال: هل تعرفُ عبدَ اللهِ بنَ عُمر؟ فإنَّه طَلَّقَ امرأتَهُ وهي حائضٌ، فسألَ عُمَرُ النبيَّ ﷺ، فأَمرَهُ أنْ يُراجِعَها (^٥)، فقلت له: فيَعْتَدُّ (^٦) بتلك التّطليقة؟ فقال: مَهْ، أرأيتَ إنْ عَجَزَ وَاسْتَحْمَقَ؟! (^٧).\n_________\n(^١) بعدها في (م): يعني دلويه الطُّوسي، أبو هاشم.\n(^٢) في (هـ) والمطبوع: فردَّها عليه.\n(^٣) إسناده صحيح هُشيم: هو ابن بَشير، وأبو بِشْر: هو جعفر بنُ أبي وَحْشِيَّة، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٥٦١).\nوأخرج البخاري (٥٢٥٣) عن أبي معمر (وفي بعض نسخ الصحيح علَّقه عنه) عن عبد الوارث، عن أيوب، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عمر قال: حُسِبَتْ عليَّ بتطليقة.\nوسلف من طريق نافع، عن ابن عُمر، برقم (٣٣٨٩)، وتنظر بقية رواياته ثمة.\n(^٤) في (م): وما يحتسب به على المطلَّقة، وفي هامش (ك): يحسب.\n(^٥) بعدها في (هـ): ثم يستقبل عِدَّتها.\n(^٦) في (ر): فتعتدّ.\n(^٧) إسناده صحيح، قُتيبة: هو ابن سعيد، وحمَّاد: هو ابن زيد، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السَّخْتِياني، ومحمد: هو ابن سِيرِين، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٥٦٢). =","vol":"6","page":263},{"text":"٣٤٠٠ - أخبرنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ الدَّوْرَقيُّ (^١) قال: حدَّثنا ابن عُلَيَّة، عن يونُس، عن محمدِ بن سِيرِين، عن يونُسَ بن جُبيرٍ قال:\nقلتُ لابنِ عُمر: رجلٌ طَلَّقَ امرأتَهُ وهي حائض، فقال: أتعرفُ عبدَ الله بنَ عُمر؟ فإنَّه طلَّقَ امرأتَه وهي حائض، فأتَى عُمَرُ النبيَّ ﷺ يسألُه (^٢)، فأَمَرَه أنْ يُراجِعَها، ثم يستقبلَ عِدَّتها. قلتُ له: إذا طلَّقَ الرَّجلُ امرأتَهُ وهي حائضٌ، أيَعْتَدُّ (^٣) بتلك التَّطليقة؟ فقال: مَهْ (^٤)، وإِنْ عَجَزَ\n_________\n= وأخرجه مسلم بإثر (١٤٧١): (٧)، والترمذي (١١٧٥) عن قُتيبة، بهذا الإسناد، وقَرَنَ مسلم بقُتيبة أبا الرَّبيع سليمان بنَ داود الزَّهراني.\nوأخرجه مسلم (١٤٧١): (٧) و(٨)، وأبو داود (٢١٨٣) من طرق، عن أيوب، به، ورواية أبي داود مختصرة بلفظ: كم طلَّقتَ امرأتك؟ فقال: واحدة، وفي رواية مسلم الثانية: فأمره أن يُراجعها حتى يطلقها طاهرًا من غير جماع، وقال: \"يُطلِّقها في قُبُل عِدَّتها\".\nوأخرجه البخاري (٥٣٣٣)، وأبو داود (٢١٨٤)، وابن ماجه (٢٠٢٢) من طريقين، عن محمد بن سيرِين، به، وعند البخاري وأبي داود زيادة بمثل الزيادة السالفة.\nوسيأتي بعده من طريق يونس بن عبيد، عن محمد بن سِيرين، به، ومن طريق قتادة عن يونس بن جبير، به، برقم (٣٥٥٥).\nوسلف من طريق نافع، عن ابن عمر، برقم (٣٣٨٩)، وتنظر سائر رواياته ثمّة.\nقال السِّندي: مَه، أي: اسْكُتْ، قاله رَدْعًا له وزَجْرًا عن التكلُّم بمثله؛ إذ كونُها تُحسَبُ أمرٌ ظاهرٌ لا يحتاجُ إلى سؤال، سيَّما بعد الأمر بمراجعته، إذ لا رجعة إلا عن طلاق، ويحتمل أنه استفهام معناه التَّقرير أي ما يكون إن لم يُحسب بتلك الطلقة؟ فأصله: ماذا يكون؟ ثم قُلبت الألف هاءً. قوله: إن عَجَزَ: عن الرَّجْعَة، أي: أفلم تُحسب حينئذٍ، فإذا حُسبت فتُحسب بعد الرَّجعة أيضًا، إذ لا أثر للرَّجعة في إبطال الطلاق نفسه. واستحمق: أي: فَعلَ فِعْلَ الجاهل الأحمق بأنْ أبَى عن الرَّجعة بلا عجز، قالوا: وبمعنى: \"أو\"، والله تعالى أعلم.\n(^١) قوله: \"الدَّورقي\" من (ر) و(م).\n(^٢) في (ر) و(م): فسأله.\n(^٣) في (ر) و(م): أتعتد.\n(^٤) في هامش (هـ): فمه (نسخة).","vol":"6","page":264},{"text":"واسْتَحْمَقَ؟! (^١) (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1774>٧ - باب الطَّلاق (^٣) الثَّلاث المجموعة وما فيه من التَّغليظ</span>\n٣٤٠١ - أخبرنا سليمانُ بنُ داود، عن ابن وَهْبٍ قال: أخبرني مَخْرَمَةُ بنُ بُكَيْر (^٤)، عن أبيه قال:\nسمعتُ محمودَ بنَ لَبِيدٍ قال: أُخْبِرَ رسولُ الله ﷺ عن رجلٍ طَلَّقَ امرأتَهُ ثلاثَ تطليقاتٍ جميعًا، فقامَ غضبانًا (^٥) ثم قال: \"أيُلْعَبُ بكتابِ الله وأنا بينَ أَظْهُرِكُم؟ \" حتى قامَ رجلٌ وقال (^٦): يا رسولَ الله، ألا أقتلُه؟ (^٧).\n_________\n(^١) في (هـ): أو استحمق.\n(^٢) إسناده صحيح، ابن عُليَّة: هو إسماعيل بنُ إبراهيم، ويونُس (الراوي عن محمد بن سيرين): هو ابن عُبيد بن دينار العَبْدي، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٥٦٣).\nوأخرجه مسلم (١٤٧١): (٩) عن يعقوبَ بن إبراهيمَ الدورقيّ، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٥١٢١) عن إسماعيل ابن عُليَّة، به، دون قوله آخره: قلت له: إذا طلَّق الرجل امرأته …\nوسلف قبله من طريق أيوب السَّخْتياني، عن محمد بن سِيرين، به.\nومن طريق نافع، عن ابن عمر، برقم (٣٣٨٩)، وتنظر بقية رواياته ثمَّة.\nوسيأتي من طريق قتادة، عن يونُس بن جُبير، به، برقم (٣٥٥٥).\n(^٣) قوله: باب الطلاق، من (ق) و(م).\n(^٤) قوله: بن بُكَيْر، من (ر) و(م).\n(^٥) كذا في النُّسَخ، و\"غضبان\" يُمنع من الصَّرْف، فمؤنَّثُه غَضْبَى، لكنه يُصْرَفُ أيضًا لأنه يُقال في مؤنَّثِهِ: غضبانة، في لغة بني أسد. ينظر \"الصّحاح\".\n(^٦) في (م): فقال.\n(^٧) رجاله ثقات، محمود بن لَبيد وُلد في حياة النبي ﷺ، ولم تصحَّ له رؤيةٌ ولا سماعٌ من النبي ﷺ، كما في \"التهذيب\"، وقال الحافظ ابن حجر \"الفتح\" ٩/ ٣٦٢: لم يثبت له منه سماع، وإن ذكره بعضهم في الصحابة فلأجل الرؤية. انتهى. ومَخْرَمَة بن بُكَيْر لم يسمع من أبيه شيئًا، إنما يروي من كتاب أبيه، قاله أحمد وابنُ مَعين وغيرهما كما في \"التهذيب\"، سُليمان =","vol":"6","page":265},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1775>٨ - باب الرُّخْصَة في ذلك</span>\n٣٤٠٢ - أخبرنا محمدُ بنُ سَلَمَةَ قال: حدَّثنا ابن القاسم، عن مالكٍ قال: حدَّثني ابن شِهاب.\nأنَّ سَهْلَ بنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ (^١)، أخبرَه، أَنَّ عُوَيْمِرًا العَجْلانيَّ جاء إلى عاصم بن عَدِيٍّ فقال (^٢): أرأيتَ يا عاصمُ لو أنَّ رجلًا وَجَدَ مع امرأتِهِ رجلًا، أيَقْتُلُه؟ فيقتُلُونَهُ (^٣)، أم كيف يفعل؟ سَلْ لي يا عاصمُ رسولَ الله ﷺ عن ذلك، فسأل عاصمٌ رسولَ الله ﷺ، فكَرِهَ رسولُ الله ﷺ المسائلَ وعابَها حتى كَبُرَ على عاصمٍ ما سَمِعَ من رسولِ الله ﷺ، فلمَّا رَجَعَ عاصمٌ إِلى أَهْلِهِ جاءه عُوَيْمِرٌ فقال يا عاصم، ماذا قالَ لك رسولُ الله ﷺ؟ فقال عاصمٌ لعُوَيْمِر: لم تأتِني بخير، قد كَرِهَ رسولُ الله ﷺ المسألةَ التي سألتُ (^٤) عنها (^٥)، فقال عُوَيْمِرٌ: واللهِ (^٦) لا أنتهي حتى أسألَ عنها رسولَ الله ﷺ.\n_________\n= ابن داود: هو أبو الرَّبيع المَهْرِي المِصْري، وابن وَهْب: هو عبد الله أبو محمد المِصري، وبُكَير والد مَخْرَمَة: هو ابن عبد الله بن الأشَجّ. والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٥٦٤) وقال بإثره: لا أعلم أحدًا روى هذا الحديث غير مَخْرَمَة.\nقال الحافظ ابن كثير في تفسير الآية (٢٢٩) من سورة البقرة: فيه انقطاع. وقال الحافظ ابن في \"الفتح\" ٩/ ٣٦٢: وعلى تقدير صحة حديث محمود فليس فيه بيان أنه هل أمضى عليه الثلاث مع إنكاره عليه إيقاعَها مجموعةً أو لا، فأقلُّ أحواله أن يَدُلَّ على تحريم ذلك وإن لزم.\n(^١) في (هـ): بن السَّاعدي.\n(^٢) في (م): قال.\n(^٣) في (ر) و(م): يقتله فتقتلونه.\n(^٤) في هامش (هـ): سألتُه (نسخة).\n(^٥) في (ر): سألتَ عنها رسولَ الله ﷺ، وهي نسخة في هامش (ك).\n(^٦) في (م): فوالله.","vol":"6","page":266},{"text":"فأقبلَ عُوَيْمِرٌ حتى أتَى رسولَ الله ﷺ ووَسَطَ النَّاس، فقال: يا رسولَ الله، أرأيتَ رجلًا وَجَدَ مع امرأتِهِ رجلًا، أيقتُلُهُ؟ فَتَقْتُلُونَهُ، أم كيف يفعل؟ فقال رسولُ الله ﷺ: \"قد نَزَلَ فيك وفي صاحِبَتِكَ، فَاذْهَبْ فَأْتِ بها\".\nقال سَهْلٌ: فتَلاعَنَا - وأنا مع النَّاس - عندَ رسولِ الله ﷺ، فلمَّا فَرَغَ عُوَيْمِرٌ قال (^١): كذبتُ عليها يا رسولَ الله إن أمْسَكْتُها، فَطَلَّقَها ثلاثًا قبلَ أنْ يأمُرَه رسولُ الله ﷺ (^٢).\n\n٣٤٠٣ - أخبرنا أحمدُ بنُ يحيى الصُّوفيُّ (^٣) قال: حدَّثنا أبو نُعَيْمٍ قال: حدَّثنا سعيدُ بن يزيدَ الأَحْمَسِيُّ قال: حدَّثنا الشَّعبيُّ قال:\n_________\n(^١) في (م): فلما فرغا قال عُويمر.\n(^٢) إسناده صحيح، محمد بن سلمة: هو المُرادي الجَملي، وابنُ القاسم: هو عبد الرَّحمن أبو عبد الله المصري، وابنُ شهاب: هو محمد بن مسلم الزُّهري. والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٥٦٥).\nوهو في \"موطأ\" مالك ٢/ ٥٦٦ - ٥٦٧، ومن طريقه أخرجه أحمد (٢٢٨٥١)، والبخاري (٥٢٥٩) و(٥٣٠٨)، ومسلم (١٤٩٢): (١)، وأبو داود (٢٢٤٥)، وابن حبان (٤٢٨٤)، وفي آخره عندهم - غير أحمد وابن حبان -: قال ابن شهاب: فكانت تلك سُنَّةَ المتلاعِنَيْن، وسيأتي هذا الحرف في الرواية (٣٤٦٦).\nومن طريق مالك أيضًا أخرجه أحمد (٢٢٨٢٧) و(٢٢٨٤٣) مختصرًا بلفظ: عن النبي ﷺ أنه كَرِهَ المسائل وعابَها.\nوأخرجه بنحوه أحمد (٢٢٨٠٣) و(٢٢٨٣٠) و(٢٢٨٣١) و(٢٢٨٥٣)، والبخاري (٤٢٣) و(٤٧٤٥) و(٤٧٤٦) و(٥٣٠٩) و(٦٨٥٤) و(٧١٦٦) و(٧٣٠٤)، ومسلم (١٤٩٢): (٢) و(٣)، وأبو داود (٢٢٤٧ - ٢٢٥٢)، وابن ماجه (٢٠٦٦)، وابن حبان (٤٢٨٣) و(٤٢٨٥) من طرق عن ابن شهاب الزُّهْريّ، به، وبعضُها مختصر.\nوسيأتي من طريق عبد العزيز بن أبي سلمة وإبراهيم بن سعد، عن الزُّهري، عن سهل بن سعد، عن عاصم بن عَديّ، به، برقم (٣٤٦٦).\n(^٣) قوله: الصوفي، من (ر) و(م).","vol":"6","page":267},{"text":"حدَّثَتْني فاطمةُ بنتُ قَيْسٍ قالت: أتَيْتُ النبيَّ ﷺ فقلتُ: أنا بنتُ آلِ خالد، وإنَّ زوجي فلانًا أرْسَلَ إليَّ بطلاقي (^١)، وإِنِّي سألتُ أهلَه النَّفَقَةَ والسُّكْنَى، فَأَبَوْا عَلَيَّ (^٢)، قالوا: يا رسولَ الله، إنَّه قد (^٣) أَرْسَلَ إليها بثلاثِ تطليقات، قالت: فقال رسولُ الله ﷺ: \"إِنَّما النَّفقةُ والسُّكْنَى للمرأةِ إذا كان لزوجِها عليها الرَّجْعَة\" (^٤).\n_________\n(^١) في هامش (ك): بطلاق (نسخة).\n(^٢) في (م): عليه.\n(^٣) كلمة: \"قد\" ليست في (هـ) وعليها علامة نسخة في (م).\n(^٤) إسناده حسن، سعيد بن يزيد الأحمسي صدوق حسن الحديث، وبقية رجاله ثقات، غير أنَّ مرفوعه جاء في أكثر الروايات موقوفًا على فاطمة بنت قيس كما ذكر الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٩/ ٤٨٠، وجعله الخطيب البغدادي من المدرج كما سيأتي. أبو نُعيم: هو الفَضْلُ بنُ دُكَيْن، والشَّعبي: هو عامر بن شَرَاحيل، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٥٦٦).\nوأخرجه بنحوه أحمد (٢٧١٠٠ - مطولًا) و(٢٧٣٤٠) و(٢٧٣٤٤) من طريق مجالد بن سعيد، والبيهقي في \"السُّنن الكبرى\" ٧/ ٤٧٣ - ٤٧٤ من طريق فراس بن يحيى الهَمْداني، والدارقطني في \"سننه\" (٣٩٥٢) من طريق جابر الجُعفي، ثلاثتهم عن الشعبي، بهذا الإسناد، ومجالد وفراس وجابر ضعفاء.\nقال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٩/ ٤٨٠: بيَّنَ الخطيب في \"المُدرج\" أن مجالد بن سعيد تفرَّد برفعه، وهو ضعيف، ومن أدخله في رواية غير مجالد عن الشعبي فقد أدرجه، وهو كما قال. وقد تابع بعض الرواة عن الشعبي في رفعه مجالدًا لكنه أضعف منه. انتهى كلام الحافظ، وكلام الخطيب في \"الفصل للوصل المدرج في النقل\" ٢/ ٨٦٠ - ٨٦٢. لكنهما لم يذكرا رواية سعيد بن يزيد الأحمسي لهذا الحرف، وهو صدوق حسن الحديث، والله أعلم. وفي المسألة تفصيل، ينظر \"الفتح\" الموضع المذكور آنفًا، و\"سنن\" البيهقي ٧/ ٤٧٤، وكلام ابن التركماني في \"الجوهر النقي\" في هامش \"سنن\" البيهقي، و\"نخب الأفكار\" للعيني ١١/ ٩٤.\nوفي إيراد المصنِّف هذا الحديث في الترجمة المذكورة نظر، فالظاهر أنه حمل قوله في =","vol":"6","page":268},{"text":"٣٤٠٤ - أخبرنا محمدُ بنُ بشَّار قال: حدَّثنا عبدُ الرَّحمن قال: حدَّثنا سفيان، عن سَلَمَةَ، عن الشَّعبيّ\nعن فاطمةَ بنتِ قيس (^١)، عن النبيِّ ﷺ (^٢): \"المُطَلَّقةُ ثلاثًا ليس لها سُكْنَى ولا نفقة\" (^٣).\n\n٣٤٠٥ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عثمانَ قال: حدَّثنا بَقِيَّة، عن أبي عَمْرٍو - وهو الأوزاعيُّ\n_________\n= الحديث: \"أرسلَ إليها بثلاث تطليقات\" على أنها ثلاث مجموعة، لكن الصحيح أن زوج فاطمة أرسلَ إليها بتطليقة هي بقية طلاقها، كما سلف في الحديث (٣٢٢٢)، والله أعلم.\nوسيأتي بعده وبرقم (٣٥٤٨) من طرق عن الشعبي، به، دون ذكر الرَّجْعة.\nوسلف مطولًا من طريق الزُّهري، عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة، عن فاطمة بنت قيس، برقم (٣٢٢٢) دون اشتراط النفقة بالرَّجْعَة، وتنظر باقي رواياته ثمَّة.\n(^١) قوله: بنت قيس، ليس في (م).\n(^٢) بعدها في (م): قال.\n(^٣) إسناده صحيح، عبد الرَّحمن: هو ابن مهدي، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري، وسَلَمة: هو ابن كُهَيْل، والشعبي: هو عامر بن شَرَاحيل، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٥٦٧).\nوأخرجه مسلم (١٤٨٠): (٤٤) عن محمد بن بشار، بهذا الإسناد، وقَرن به محمد بنَ المثنَّى.\nوأخرجه أحمد (٢٧٣٢٦) عن عبد الرَّحمن بن مهدي، به، ولفظُه: عن النبي ﷺ قال في المطلَّقة ثلاثًا: ليس لها سُكْنَى ولا نفقة\"، وكذا لفظ رواية مسلم رواية مسلم السالفة.\nوأخرجه أبو داود (٢٢٨٨)، وابن حبان (٤٢٥٠) و(٤٢٩١) من طريقين، عن سفيان الثوري، به، ولفظ رواية أبي داود ورواية ابن حبان الأولى: أن زوجها طلقها ثلاثًا، فلم يجعل لها النبي ﷺ نفقة ولا سُكْنَى وعند ابن حبان في الرواية الأولى زيادة قول سَلَمة: فذكرتُ ذلك لإبراهيم النخعيّ، فقال: قال عمر بن الخطاب: لا نَدَعُ كتابَ رَبِّنا ولا سُنَّةَ نبيِّنا لقول امرأة، لها النفقةُ والسُّكْنَى. انتهى. وإبراهيم النَّخَعي لم يُدرك، عمر، لكن سيأتي موصولًا من طريق أبي إسحاق السَّبِيعي، عن الأسود، عن عمر، برقم (٣٥٤٩).\nوينظر ما قبله، وما سلف برقم (٣٢٢٢).","vol":"6","page":269},{"text":"- قال: حدَّثنا قال: حدثني أبو سَلَمَةَ قال:\nحدَّثَتْني فاطمةُ بنتُ قَيْس، أنَّ أبا عَمْرو بنَ حَفْصٍ المَخْزُوميَّ طلَّقَها ثلاثًا، فانطلَقَ خالدُ بنُ الوليد في نَفَرٍ من بني مَخْزُوم إلى رسولِ الله ﷺ، فقال: يا رسولَ الله، إِنَّ أبا عَمْرو بنَ حَفْص طَلَّقَ فاطمةَ ثلاثًا، فهل لها نفقة؟ فقال: \"ليس لها نفقةٌ ولا سُكْنَى\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1776>٩ - باب طلاق الثَّلاث المُتَفَرِّقة قبل الدُّخول بالزَّوجة</span>\n٣٤٠٦ - أخبرنا أبو داود سليمانُ بنُ سِيفِ الحَرَّاني (^٢) قال: حدَّثنا أبو عاصم، عن ابن جُرَيْجٍ، عن ابن طاوُس، عن أبيه.\nأنَّ أبا الصَّهْبَاء جاء إلى ابن عبَّاس، فقال: يا ابنَ (^٣) عبَّاس، ألم تَعْلَمْ أَنَّ الثَّلاثَ كانت على عَهْدِ رسولِ الله ﷺ وأبي بكرٍ وصدرًا من خلافة عُمَرَ ﵄ تُرَدُّ إلى الواحدة؟ قال: نعم (^٤).\n_________\n(^١) حديث صحيح، رجاله ثقات غير بقيَّة - وهو: ابن الوليد - فهو يدلِّس ويُسَوِّي، وقد تُوبع، عَمرو بن عثمان: هو ابن سعيد القُرشي، وأبو عَمرو الأوزاعي: هو عبد الرَّحمن بن عَمرو، ويحيى هو ابن أبي كثير، وأبو سَلَمة: هو ابن عبد الرَّحمن، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٥٦٨).\nوأخرجه أبو داود (٢٢٨٦)، وابن حبان (٤٢٥٣) من طريق الوليد بن مسلم، عن أبي عمرو الأوزاعي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (١٤٨٠): (٣٨) من طريق شيبان، وأبو داود (٢٢٨٥) من طريق أبان بن يزيد العطار، كلاهما، عن يحيى بن أبي كثير، به، بأطول منه، وعند مسلم: \"ليست لها نفقة، وعليها العِدَّة\"، وعند أبي داود: \"لا نفقة لها\"، ليس عندهما ذكر السُّكْنَى.\nوينظر الحديثان السالفان قبله، والحديث (٣٢٢٢)، وتنظر باقي طرقه في التعليق عليه.\n(^٢) قوله: الحَرَّاني، من (ر) و(م).\n(^٣) في (م): أبا، وفوقها: بن (نسخة)، وكلاهما صحيح.\n(^٤) إسناده صحيح، مع أنه صحَّ عن ابن عبَّاس أنه أفتى بخلاف هذا الحديث، ولزومِ =","vol":"6","page":270},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الثلاثة المجموعة كما ذكر ابن رجب ونقله عنه ابن عبد الهادي في \"سَيْر الحاثّ إلى علم الطلاق الثلاث\" ص ٢٩. أبو عاصم: هو الضَّحَّاك بن مَخْلَد، وابن جُريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز، وقد صَرَّح بالإخبار عند مسلم وأبي داود كما سيأتي، فانتفت شُبهة تدليسه، وابن طاوس: هو عبد الله بن طاوس بن كَيْسان، وأبو الصَّهباء: هو صُهيب مولي ابن عبَّاس، وليس هو من رجال الإسناد. والحديث في \"السُّنن الكبرى\" للمصنف برقم (٥٥٦٩).\nوأخرجه مسلم (١٤٧٢): (١٦)، وأبو داود (٢٢٠٠) من طريقين عن ابن جُريج، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه أحمد (٢٨٧٥)، ومسلم (١٤٧٢): (١٥) من طريق عبد الرزاق، عن مَعْمر، عن ابن طاوس، به، ليس فيه ذكر أبي الصَّهْباء.\nوأخرجه بنحوه مسلم (١٤٧٢): (١٧) من طريق سُليمان بن حَرْب، عن حَمَّاد بن زيد، عن أيُّوب السَّخْتياني، عن إبراهيم بن مَيْسَرة، عن طاوس، به.\nقال البيهقي في \"السُّنن الكبرى\" ٧/ ٣٣٧: هذا الحديث أحد ما اختلف فيه البخاري ومسلم، فأخرجه مسلم وتركه البخاري، وأظنُّه إنما تركه لمخالفته سائر الروايات عن ابن عباس.\nوأخرج أبو داود (٢١٩٩) من طريق محمد بن الفَضْل أبي النُّعمان، عن حمَّاد بن زيد، عن أيُّوب، عن غير واحد عن طاوس، أن رجلًا يقال له: أبو الصَّهباء كان كثير السؤال لابن عباس؛ قال: أما علمتَ أن الرجل كان إذا طلَّق امرأته ثلاثًا قبل أن يدخل بها جعلوها واحدة على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وصدرًا من إمارة عمر؟ قال ابن عبَّاس: بلى … الحديث، وهو في طلاق غير المدخول بها. قال المنذري في \"مختصر سنن أبي داود\" ٣/ ١٢٤: الرواة عن طاوس مجاهيل.\nقال السِّندي: قوله: \"ألم تعلم أنَّ الثلاث … إلخ\" لمَّا كان الجمهور من السَّلَف والخَلَف على وقوع الثَّلاث دفعة، وقد جاء في حديث رُكانة - بضمِّ الراء - أنه طلَّق امرأته البتَّة، فقال له النبي ﷺ: \"ما أردْتَ إلا واحدة؟ \" فقال: والله ما أردْتُ إلا واحدة فهذا يدلُّ على أنه لو أراد الثلاث لوقعت، وإلا لم يكن لتحليفه معنى، وهذا الحديث بظاهره يدلُّ على عدم وقوع الثلاث دفعة بل تقع واحدة؛ أشار المصنِّف في الترجمة إلى تأويله بأن يحمل الثلاث في الحديث على الثلاث المُتفرِّقة لغير المدخول بها، وينظر تتمة كلامه، و\"شرح صحيح مسلم\" للنووي ١٠/ ٧٠، و\"فتح الباري\" ٩/ ٣٦٢.","vol":"6","page":271},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1777>١٠ - باب الطَّلاق للتي (^١) تَنْكِحُ زوجًا ثم لا يَدْخُل بها</span>\n٣٤٠٧ - أخبرنا محمدُ بنُ العلاءِ قال: حدَّثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود.\nعن عائشةَ قالت: سُئلَ رسولُ الله ﷺ عن رجلٍ طَلَّقَ امرأتَهُ، فَتَزَوَّجَتْ زوجًا غيرَهُ، فدخَلَ بها، ثم طَلَّقَها قبل أن يُواقِعَها، أَتَحِلُّ للأوَّل؟ فقال رسولُ الله ﷺ: \"لا، حتى يَذُوقَ الآخَرُ عُسَيْلَتَها، وتَذُوقَ عُسَيْلَتَهُ\" (^٢).\n\n٣٤٠٨ - أخبرني عبدُ الرَّحمن بنُ عبدِ الله بن عَبْدِ الحَكَم قال: حَدَّثنا شُعَيْبُ بنُ اللَّيث (^٣)، عن أبيه قال: حدَّثني أيوبُ بنُ موسى، عن ابن شهاب، عن عروة.\nعن عائشة قالت: جاءتِ امرأةُ رِفاعةَ القُرَظيِّ إلى (^٤) رسولِ الله ﷺ، فقالت: يا رسول الله، إِنِّي نَكَحْتُ عبدَ الرَّحمن بن الزَّبِير، واللهِ ما معهُ إلا مِثْلُ هذه الهُدْبَة، فقال رسولُ الله ﷺ: \"لعلَّكِ تُريدِينَ أَن تَرْجِعي إلى رِفاعة؟ لا، حتى يَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ وتَذُوقي عُسَيْلَتَهُ\" (^٥).\n_________\n(^١) في (م): طلاق التي.\n(^٢) إسناده صحيح، أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضَّرير، والأعمش: هو سليمان بن مِهْرَان، وإبراهيم: هو ابن يزيد النَّخَعي، والأسود: هو ابن يزيد النَّخَعي، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٥٧٠).\nوأخرجه أحمد (٢٤١٤٩)، وأبو داود (٢٣٠٩)، وابن حبان (٤١٢٢) من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد، وفيه عند أحمد: قال عبد الله بن أحمد: قال أبي: ولم يرفعه يَعْلى.\nوسلف بنحوه من طريق عروة بن الزُّبير، عن عائشة برقم (٣٢٨٣)، وينظر ما بعده.\nقال السِّندي: قوله: \"عن رجل طلَّق امرأته\" أي: ثلاثًا. \"فدخل بها\" أي: خلا، سمَّى الخَلْوةَ دخولًا لأنها من مُقدّماته.\n(^٣) قوله: بن الليث؛ ليس في (م).\n(^٤) كلمة \"إلى\" ليست في (ك).\n(^٥) إسناده صحيح، الليث (والد شُعيب): هو ابنُ سَعْد، وأيوب بنُ موسى: هو ابن عَمرو =","vol":"6","page":272},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1778>١١ - باب طلاق البَتَّة</span>\n٣٤٠٩ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ قال: حدَّثنا مَعْمَرٌ، عن الزُّهْريّ، عن عُروة\nعن عائشةَ قالت: جاءتِ امرأةُ رِفاعةَ القُرَظيِّ إلى النبيِّ ﷺ وأبو بكر عندَه، فقالَتْ: يا رسولَ الله، إنِّي كنتُ تحتَ رفاعةَ القُرَظَيِّ، فَطَلَّقَني البتَّة، فتَزوَّجْتُ (^١) عبدَ الرَّحمن بن الزُّبِير، وإنَّه - والله - يا رسولَ الله، ما معَه إلا مِثْلُ هذه الهُدْبَة، وأخَذَتْ هُدْبَةً من جِلْبابِها، وخالدُ بنُ سعيدٍ بالبابِ، فلم (^٢) يَأذن له، فقال: يا أبا بكر، ألا تسمعُ هذه تَجْهَرُ بمَا تَجْهَرُ به عندَ رسولِ الله ﷺ؟! فقال: \"تُرِيدِينَ أنْ تَرْجِعي إلى رِفاعَة؟ لا، حتى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ ويَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ\" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1779>١٢ - باب \"أَمْرُكِ بِيَدِكِ\"</span>\n٣٤١٠ - أخبرنا عليُّ بنُ نَصْرِ بن عليٍّ قال: حدَّثنا سُليمانُ بنُ حَرْبٍ قال: حدَّثنا حمَّادُ بنُ زيد قال: قلتُ لأيوب: هل عَلِمْتَ أحدًا قال في \"أَمْرُكِ بِيَدِكِ\": إِنها ثلاثٌ\n_________\n= ابن سعيد بن العاص، وابنُ شهاب: هو محمد بن مسلم الزُّهري، وعروة: هو ابن الزُّبير.\nوهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٥٧١).\nوسلف من طريق سفيان بن عُيينة، عن الزُّهري، به برقم (٣٢٨٣)، وينظر الحديث السالف قبله.\n(^١) بعدها في (ر) و(م): بعده.\n(^٢) في (م): ولم، وفوقها: فلم (نسخة).\n(^٣) إسناده صحيح، عَمْرُو بنُ علي: هو الفلَّاس، ومَعْمَر: هو ابن راشد. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٥٧٢).\nوأخرجه أحمد (٢٤٠٥٨) و(٢٥٨٩٢)، والبخاري (٦٠٨٤)، ومسلم (١٤٣٣): (١١٣) من طرق عن مَعْمَر، بهذا الإسناد.\nوسلف من طريق سفيان بن عُيينة، عن الزُّهري، به، برقم (٣٢٨٣).","vol":"6","page":273},{"text":"غيرَ الحَسَن؟ فقال (^١): لا، ثم قال: اللَّهُمَّ غَفْرًا (^٢)، إلا ما حدَّثني قتادة، عن كثير مولي ابن سَمُرة، عن أبي سَلَمَة.\nعن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ قال: \"ثلاث\"، فلقيتُ كثيرًا فسألتُه، فلم يعرفه، فرَجَعْتُ (^٣) إلى قتادة، فأخبرتُه، فقال: نَسِيَ (^٤).\n_________\n(^١) في (م): قال.\n(^٢) في (ر) و(هـ) وهامش (ك) وفوقها في (م): عفوًا.\n(^٣) في (م): فرجعته.\n(^٤) صحيح موقوفًا، رجاله ثقات غير كثير مولى ابن سَمُرة - وهو ابن أبي كثير البَصري - فقد روى عنه جَمْع، وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\"، ووثَّقه العجلي، وقال ابن حجر في \"التقريب\": مقبول، وقال البيهقي في \"السُّنن الكبرى\" ٧/ ٣٤٩: كثير هذا لم يثبت من معرفته ما يُوجب قبولَ روايته. اهـ. أيّوب: هو ابن أبي تَميمة السَّخْتِياني، والحسن: هو ابن أبي الحسن البصري، وقتادة: هو ابن دِعامَة، وأبو سَلَمة: هو ابن عبد الرَّحمن بن عَوْف.\nوالحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٥٧٣).\nوأخرجه الترمذي (١١٧٨) عن عليّ بن نَصْر بن علي، بهذا الإسناد، وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث سليمان بن حَرْب، عن حمّاد بن زيد، وسألتُ محمدًا عن هذا الحديث فقال: حدَّثنا سليمان بنُ حرب، عن حمَّاد بن زيد بهذا، وإنما هو عن أبي هريرة موقوفٌ، ولم يعرف حديث أبي هريرة مرفوعًا، وكان عليُّ بن نَصْر حافظًا صاحبَ حديث. وقد اختلف أهل العلم في \"أَمْرُكِ بيدِكِ\" فقال بعضُ أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ منهم وغيرهم، منهم عُمر بن الخطّاب وعبد الله بن مسعود: هي واحدة، وهو قولُ غير واحدٍ من أهل العلم من التّابعين ومَن بعدهم … وينظر تتمة كلامه.\nوأخرجه أبو داود (٢٢٠٤) عن الحسن بن علي الحُلْواني، عن سليمان بن حَرْب، به.\nوأخرجه أبو داود أيضًا (٢٢٠٥) مختصرًا من طريق هشام الدَّستُوائي، عن قتادة، عن الحسن في \"أمْرُكِ بيدِكِ\" قال: ثلاث.\nقال السِّندي: قوله: \"اللهمَّ غَفْرًا\" بفتح فسكون، بمعنى المَغْفرة، ونَصْبُه بتقدير: اغفر لي، أو: أسألُك، أو: ارْزُقْني، ونحو ذلك، ولمَّا كان مَنْشَأَ الخطأ العَجَلَةُ المَذْمومة طلب منه المغفرة، وإلا فقد جاء: \"رُفِعَ عن أمِّتي الخطأ\".","vol":"6","page":274},{"text":"قال أبو عبد الرَّحمن: هذا حديثٌ منكر (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1780>١٣ - باب إحلال المُطَلَّقة ثلاثًا والنِّكاح الذي يُحِلُّها به</span>\n٣٤١١ - حدَّثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ قال: أخبرنا سفيان، عن الزُّهْرِيّ، عن عُروة\nعن عائشةَ قالت: جاءتِ امرأةُ رِفاعةَ إلى رسولِ الله ﷺ، فقالت: إنَّ زوجي طَلَّقَني، فَأَبَتَّ طلاقي، وإنِّي تَزَوَّجْتُ بعدَه عبدَ الرَّحمنِ بنَ الزّبِير، وما معه إلا مِثْلُ هُدْبَةِ الثَّوب، فَضَحِكَ رسولُ الله ﷺ، وقال: \"لَعَلَّكِ تُرِيدِينَ أنْ تَرْجِعي إلى رِفاعة؟ لا، حتى يَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ وتَذُوقي عُسَيْلَتَهُ\" (^٢).\n\n٣٤١٢ - أخبرنا محمدُ بنُ المُثَنَّى قال: حدَّثنا قال: حدَّثني عُبَيْدُ اللهِ قال: حدَّثني القاسم.\nعن عائشة، أنَّ رجلًا طَلَّقَ امرأتَهُ ثلاثًا، فتَزَوَّجَتْ زوجًا، فطلَّقَها قبلَ أَنْ يَمَسَّها، فسُئلَ رسولُ الله ﷺ: أَتَحِلُّ للأوَّل؟ فقال: \"لا، حتى يَذُوقَ عُسَيْلَتَها كما ذَاقَ الأَوَّل\" (^٣).\n_________\n(^١) قال السِّندي بعد أن نقل كلام الترمذي السالف ذكره: فكأنَّ قول المصنِّف: هذا حديثٌ مُنكر، إشارةٌ إلى أَنَّ رَفْعَه مُنكرٌ، والله تعالى أعلم، ثم الجمهور على أنَّها طَلْقَةٌ واحدة.\n(^٢) إسناده صحيح، إسحاق بن إبراهيم: هو ابن راهويه، وسفيان: هو ابن عُيينة. والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٥٥٠٩) و(٥٥٧٤). وهو مكرَّر (٣٢٨٣) سندًا ومتنًا.\n(^٣) إسناده صحيح، يحيى: هو ابن سعيد القطَّان، وعُبيد الله: هو ابن عُمر العُمري، والقاسم: هو ابن محمد بن أبي بكر الصِّدِّيق، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٥٧٥).\nوأخرجه مسلم (١٤٣٣): (١١٥) عن محمد بن المثنَّى، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٥٦٠٤)، والبخاري (٥٢٦١) من طريق يحيى القطَّان، به.\nوأخرجه مسلم (١٤٣٣): (١١٥)، وابن حبان (٤١٢٠) من طرق عن عُبيد الله بن عُمر، به.\nوأخرجه ابن حبان (٤١١٩) من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، عن القاسم بن محمد، به. =","vol":"6","page":275},{"text":"٣٤١٣ - أخبرنا عليُّ بنُ حُجْرٍ: قال: أخبرنا هُشَيْمٌ قال: أخبرنا يحيى بنُ (^١) أبي إسحاق، عن سليمانَ بن يسار.\nعن عُبَيْدِ اللهِ (^٢) بن عبَّاس، أنَّ الغُمَيْصَاء - أو الرُّمَيْصَاء - أَتَتِ النبيَّ ﷺ تشتكي زَوْجَها أنَّه لا يَصِلُ إليها، فلم يَلْبَثْ (^٣) أنْ جاءَ زوجُها، فقال: يا رسولَ الله، هي كاذبة، وهو يَصِلُ إليها، ولكنَّها تريدُ أن تَرْجِعَ إلى زَوجِها الأوَّل، فقال رسولُ الله ﷺ: \"ليس ذلك لها (^٤) حتى تَذُوقَ (^٥) عُسَيْلَتَهُ\" (^٦).\n\n٣٤١٤ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا محمدُ بنُ جعفر قال: حدَّثنا شعبة، عن\n_________\n= وسلف من طريق الأسود بن يزيد النخعي برقم (٣٤٠٧)، وبنحوه من طريق عروة بن الزُّبير برقم (٣٢٨٣)، كلاهما عن عائشة، به، وتنظر طرقه الأخرى ثمة.\n(^١) في النسخ الخطية والمطبوع: عن، وهو خطأ، ونبِّه عليه في هامش (ك)، والمثبت من \"السُّنن الكبرى\" (٥٥٧٦)، و\"تحفة الأشراف\" ٧/ ٢٢٠ (٩٧٣٨).\n(^٢) في النسخ الخطية والمطبوع: عَبْد الله، والمثبت من \"السُّنن الكبرى\"، و\"تحفة الأشراف\" (٩٧٣٨) في مسند عُبَيْد الله بن عباس، وقد استدركه الحافظ ابن حجر في \"النُّكَت الظِّراف\" ٤/ ٤٦٨، على المِزّي في مسند عَبْد الله بن عبَّاس وقال: فات ابنَ عساكر والمِزِّيَّ، وهو في رواية ابن السُّنِّي.\n(^٣) في (ر) و(م) و(هـ): تلبث.\n(^٤) قوله: \"لها\" ليس في المطبوع.\n(^٥) في (ك) والمطبوع: تذوقي، وفي هامش (ك): تذوق.\n(^٦) إسناده صحيح، هُشَيْم: هو ابن بَشِير، وقد صرَّح بالتحديث، فانتفت شبهة تدليسه، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٥٧٦).\nوأخرجه أحمد (١٨٣٧) عن هُشَيْم بن بشير، بهذا الإسناد.\nوأورده الحافظ ابن حجر في \"الإصابة\" ٧/ ١١ (القسم الأول) وقال: رجاله ثقات إلا أنه ليس بصريح بأن عُبَيْدَ الله شهدَ القصة. انتهى. يعني أنه يكون عندئذ مرسلَ صحابي.","vol":"6","page":276},{"text":"عَلْقَمَةَ بن مَرْثَدٍ قال: سمعتُ سالم بنَ رَزِينٍ (^١)، يُحَدِّثُ عن سالمِ بن عبدِ الله، عن سعيدِ بن المُسَيِّب.\nعن ابن عُمر، عن النبيِّ ﷺ في الرَّجُل تكونُ (^٢) له المرأةُ؛ يُطَلِّقُها (^٣) ثم يَتَزَوَّجُها رجلٌ (^٤)، فيُطَلِّقُها قبل أنْ يدخلَ بها، فترجعُ إلى زوجِها الأوَّل؟ قال: \"لا، حتى تَذُوقَ العُسَيْلَة\" (^٥).\n_________\n(^١) في النسخ الخطية والمطبوع: سَلْم بن زَرِير، وهو خطأ، والمثبت من \"السُّنن الكبرى\" (٥٥٧٧) و\"تحفة الأشراف\" (٧٠٨٣).\n(^٢) في (هـ): يكون.\n(^٣) في (ر) و(م): ثم يطلِّقُها.\n(^٤) بعدها في (هـ) والمطبوع كلمة: آخر، وعليها في (هـ) علامة نسخة.\n(^٥) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة سالم بن رَزِين كما سمَّاه شعبة في هذه الرواية، أو رَزِين بن سليمان كما سمَّاه سفيان الثوري في الحديث بعده، وقولُه أولى بالصواب كما قال المصنّف بإثر الحديث، ورُوي عنه أيضًا: سليمان بن رَزِين (مقلوبًا). قال البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٤/ ١٣: لا تقوم الحجّة بسالم بن رَزِين، ولا برَزِين، لأنه لا يُدْرَى سماعُه من سالم، ولا من ابن عُمر.\nوأخرجه أحمد (٥٥٧١)، وابن ماجه (١٩٣٣)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" ١٢/ (١٣٠٨٦)، وعلَّقه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٤/ ١٣ من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد، ولم يرد عند الطبراني سالم بن عبد الله، مع أنَّ روايته من طريق أحمد، وقال بإثر الحديث: وهم شعبة في هذا الحديث في موضعين: قوله: عن سالم بن رَزِين، وإنما هو سليمان بن رَزِين، وزاد في الإسناد سعيد بن المسيِّب، رواه سفيان الثوري وقيس بن الربيع، عن علقمة بن مَرْثَد، عن سليمان بن رَزِين الأحمر، عن ابن عُمر، عن النبيّ ﷺ، وهو الصواب. انتهى. وستأتي رواية سفيان الثوري في الحديث بعده، وفيه: رَزِين بن سليمان.\nوبنحوه أعلَّه الترمذي في \"العلل الكبير\" (٢٧١)، وأبو حاتم وأبو زُرْعَة كما في \"الجرح والتعديل\" لابن أبي حاتم ٣/ ٥٠٧ - ٥٠٨ و\"علله\" (١٢٨٨)، والدارقطني في \"العلل\" ٧/ ١٧٩ - ١٨١.\nوأخرجه أبو يعلى (٤٩٦٦) من طريق يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن يحيى بن سعيد =","vol":"6","page":277},{"text":"٣٤١٥ - أخبرنا محمودُ بنُ غيلانَ قال: حدَّثنا وكيعٌ قال: حدَّثنا سفيان، عن علقمةَ بن مَرْثَد، عن رَزِينِ بن سليمان الأَحْمَرِيّ.\nعن ابن عُمرَ قال: سُئل النبيُّ ﷺ عن الرَّجلِ يُطَلِّقُ امرأتَه ثلاثًا، فيَتَزَوَّجُها الرّجل، فيُغْلِقُ البابَ ويُرْخِي السِّتر، ثم يُطَلِّقُها قبلَ أن يدخُلَ بها، قال: \"لا تَحِلُّ للأوَّلِ حتى يُجامِعَها الآخر\" (^١).\n_________\n= الأنصاري، عن نافع، عن ابن عمر، ولم يسق لفظه، وقال: مثله، يعني مثل حديث عائشة قبله.\nوأخرج عبد الرزاق (١١١٣٨) عن ابن جُريج، وعلَّقه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٤/ ١٣ من طريق أنس بن عياض، كلاهما عن موسى بن عُقبة، عن نافع، عن ابن عُمر قال: لو أنَّ رجلًا طلَّقَ امرأتَه ثلاثًا، ثم نكحَها رجلٌ بعده، ثم طلَّقها قبل أن يُجامعَها، ثم ينكحها زوجُها الأوَّل، فيفعل ذلك وعُمَرُ حَيٌّ، إِذًا لَرَجَمَها. ذكر منه البخاري آخره بلفظ: لو فعله أحدٌ وعُمرُ حيٌّ لرجمهما، ثم قال: وهذا أشهر. يعني موقوفًا.\nوله شاهد من حديث عائشة سلف برقمي (٣٤١١) و(٣٤١٢)، وينظر ما قبله.\nوينظر الحديث الآتي بعده، \"وفتح الباري\" للحافظ ابن حجر ٩/ ٤٦٧.\n(^١) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة رَزين بن سُليمان الأحمري، وبقيَّة رجاله ثقات، وقد اختُلف فيه على سفيان - وهو الثَّوري - في اسم رَزِين كما سيأتي، وكيع: هو ابن الجَرَّاح. والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٥٧٨).\nوأخرجه أحمد (٤٧٧٦) عن وكيع، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنَّف\" (١٧٢١٥) - ومن طريقه ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١٢٨٨) - عن وكيع أيضًا عن سفيان، عن علقمة بن مَرْثَد، عن سليمان بن رَزِين، عن ابن عمر، به، وفي \"المصنّف\": قال وكيع بأَخَرَة: رَزِين بن سليمان، وفي \"العلل\": وقال وكيع مرة رَزِين بن سليمان.\nورواه عبد الرَّحمن بن مَهْدي، عن الثوري فقال: عن علقمة بن مرثد، عن رَزِين الأحمري عن ابن عمر، به، أخرجه من طريقه أحمد (٥٢٧٧) وابن أبي حاتم في \"العلل\" (١٢٨٨).\nوسمَّاه شعبة سالم بن رزين كما سلف في الحديث قبله، وينظر \"علل\" الدارقطني ٧/ ١٨٠.","vol":"6","page":278},{"text":"قال أبو عبد الرَّحمن: هذا أولى بالصَّواب (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1781>١٤ - باب إحلال المُطَلَّقة ثلاثًا وما فيه من التَّغْلِيظ</span>\n٣٤١٦ - أخبرنا عَمْرُو بنُ منصور قال: حدَّثنا أبو نُعيم، عن سفيان، عن أبي قيس، عن هُزَيْل.\nعن عبد الله، قال: لَعَنَ رسولُ الله ﷺ الواشِمَةَ والمُوتَشِمَة (^٢)، والواصِلةَ والمَوْصُولةَ (^٣)، وآكِلَ الرِّبا ومُوكِلَهُ، والمُحِلَّ (^٤) والمُحَلَّلَ له (^٥).\n_________\n(^١) قال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٩/ ٤٦٧: وإنما قال ذلك لأن الثوري أتْقَنُ وأحفظُ من شعبة، وروايتُه أولى بالصَّواب من وجهَيْن؛ أحدهما: أن شيخ عَلْقَمة شيخِهما هو رَزِين بن سُليمان كما قال الثوري، لا سالم بن رزين كما قال شعبة، فقد رواه جماعة عن علقمة كذلك منهم غَيْلان بن جامع أحد الثّقات، ثانيهما: أن الحديث لو كان عند سعيد بن المسيِّب عن ابن عمر مرفوعًا ما نسبه إلى مقالة الناس الذين خالفهم … وينظر تتمة كلامه.\n(^٢) في هامش (هـ): والمتوشِّمة.\n(^٣) في (هـ): والموصلة، وبهامشها: والموصولة.\n(^٤) في (هـ): والمحلِّل، وهو صواب أيضًا؛ قال السِّندي في حاشية \"المسند\" (٤٢٨٣): المُحِلّ؛ من الإحلال، والمحلِّل؛ من التحليل، وهما بمعنى، ولذا رُوِيَ: المُحِلّ، والمُحَلّ له، بلام واحدة مشدَّدة، والمحلِّل والمحلَّل له، بلامين أوَّلُهما مشدَّدة.\n(^٥) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل أبي قيس، وهو عبد الرَّحمن بن ثروان، وبقية رجاله ثقات. أبو نعيم: هو الفَضْل بن دُكَيْن، وسفيان: هو الثوري، وهُزيل: هو ابن شُرَحْبِيل، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٥٥١١) و(٥٥٧٩).\nوأخرجه أحمد (٤٢٨٣) عن أبي نُعيم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٤٢٨٤) و(٤٤٠٣)، والترمذي (١١٢٠) من طرق عن سفيان الثوري، به.\nورواية الترمذي مختصرة، بلفظ: لعن رسولُ الله ﷺ المُحِلَّ والمُحلَّلَ له، وقال: حديث حسن صحيح.\nوأخرجه أحمد (٣٧٢٥) و(٣٧٣٧) و(٣٨٠٩) و(٤٣٢٧)، وأبو داود (٣٣٣٣)، والترمذي (١٢٠٦)، وابن ماجه (٢٢٧٧)، وابن حبان (٥٠٢٥) من طريق سماك بن حرب، عن =","vol":"6","page":279},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1782>١٥ - باب مواجهة الرَّجل المرأةَ بالطَّلاق</span>\n٣٤١٧ - أخبرنا الحُسينُ بنُ حُرَيْثٍ قال: حدَّثنا الوليدُ بنُ مسلمٍ قال: حدَّثنا الأوزاعيُّ قال: سألتُ الزُّهريَّ عن التي استعاذَتْ من رسولِ الله ﷺ، فقال: أخبرني عروةُ\nعن عائشةَ، أنَّ الكِلابيَّةَ لمَّا دخلَتْ على النبيِّ ﷺ قالت: أعوذُ بالله منك، فقال رسولُ الله ﷺ: \"لقد عُذْتِ بِعَظِيمٍ، اِلْحَقِي بأَهْلِكِ\" (^١).\n_________\n= عبد الرَّحمن بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه، به، بلفظ: لعن رسول الله آكِلَ الرِّبا، ومُوكِلَه، وشاهدَيْه وكاتبَه. غير روايتي أحمد الأولى والثالثة، ففيهما: لعنَ الله آكل الربا …\nوأخرج البخاري (٤٨٨٦)، ومسلم (٢١٢٥) من طريق علقمة، عن ابن مسعود ﵁ قال: لعن الله الواشمات والموتشمات والمتنمِّصات ....\nوأخرج البخاري أيضًا (٤٨٨٧)، ومسلم (٢١٢٥) من طريق علقمة، عن ابن مسعود قال: لعن رسول الله ﷺ الواصلة.\nوأخرج مسلم (١٥٩٧) من طريق علقمة، عن ابن مسعود قال: لعن رسولُ الله ﷺ آكِلَ الرِّبا وموكلَه.\nوأخرجا أيضًا (خ: ٥٩٤٢) و(م: ٢١٢٢) عن أسماء بنت أبي بكر مرفوعًا: \"لعن الله الواصلة والمستوصلة\".\nوقد رُويت حروف هذا الحديث عن عدد من الصحابة في الصحيح وغيره.\nوسيأتي بنحوه مطولًا برقم (٥١٠٢) من طريق الحارث الأعور، عن ابن مسعود، به.\nقال السِّندي: قوله: \"الواشمة\": هي فاعلة الوَشْم، وهو أن يُغْرَزَ الجلدُ بإبرة، ثم يُحشى بكُحلٍ أو نيلٍ فيزرقَّ أثرُه أو يخضرَّ. \"والموتَشِمة\": هي التي يُفعَل بها ذلك. كذا ذكره السيوطي، أي: وهي راضية. \"والواصِلة\": هي التي تصل شعرها بشعر إنسان آخر. \"والمَوْصولة\": التي يُفعَل بها ذلك عن رضاها. \"وآكل الرِّبا\" أي: أخذ الرِّبا، سواء أكلَ بعد ذلك أو لا، لكن لمَّا كان الغرض الأصلي هو الأكل عبَّر عنه بآكله. \"ومُوكِلَه\" أي: مُعْطِيَهُ. \"والمُحِلّ والمُحَلَّل له\" الأول من الإحلال، والثاني من التحليل، وهما بمعنى واحد.\n(^١) إسناده صحيح، الأوزاعي: هو عبدُ الرَّحمن بنُ عَمْرو، والزُّهري: هو محمد بن مسلم بن شهاب، وعروة: هو ابن الزُّبَير، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٥٨٠). =","vol":"6","page":280},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1783>١٦ - باب إرسال الرَّجل إلى زوجته بالطَّلاق</span>\n٣٤١٨ - أخبرنا عُبيدُ الله بنُ سعيدٍ (^١) قال: حدَّثنا عبدُ الرَّحمن، عن سفيان، عن أبي بكر - وهو ابن أبي الجَهْم - قال:\nسمعتُ فاطمةَ بنتَ قيس تقول: أرسلَ إليَّ زوجي بطلاقي، فشَدَدْتُ عليَّ ثيابي، ثم أتيتُ النبيَّ ﷺ، فقال: \"كم طَلَّقَكِ؟ \" فقلت (^٢): ثلاثًا، قال (^٣): \"ليس لكِ نفقةٌ، واعْتَدِّي (^٤) في بيتِ ابن عَمِّكِ ابن أُمِّ مَكْتُوم، فإنَّه ضريرُ البصر، تُلْقِينَ ثيابَكِ عندَه، فإذا انْقَضَتْ عِدَّتُكِ فَآذِنِيني\". مختصر (^٥).\n_________\n= وأخرجه البخاري (٥٢٥٤)، وابن ماجه (٢٠٥٠)، وابن حبَّان (٤٢٦٦) من طريقين عن الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد، وفيه: أن ابنة الجَوْن لما أُدْخِلَتْ … الحديث، ودون قوله: الكِلابية.\nوقد ترجم ابن سعد في \"الطبقات\" ١٠/ ١٣٦ للكِلابيَّة ممَّن لم يجمعهنَّ رسولُ الله ﷺ، وذكرَ الأقوالَ المختلفة في اسمها، وأخرجَ عن الواقدي، عن ابن أخي الزُّهري، عن الزُّهري، عن عروة، عن عائشة قالت: \"تزوَّجَ رسولُ الله ﷺ الكِلابيَّة … الحديث، نحوه، قال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٩/ ٣٥٦: قوله: الكِلابيَّة غلط، وإنما هي الكِنْدية، فكأنما الكلمة تصحفَتْ … اهـ. كذا قال، ولم يذكر حديث النَّسائي هذا، وفيه أيضًا: الكلابيَّة، وإسناده صحيح، والله أعلم، وفي هذا الباب أقوال كثيرة، ينظر تفصيله في \"الطبقات\" و\"الفتح\".\nوأخرج ابن ماجه (٢٠٣٧) من طريق عُبيد بن القاسم، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أن عَمْرة بنتَ الجَوْن تعوَّذَتْ من رسول الله ﷺ حين أُدخلت عليه، وذكر نحوه، قال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٩/ ٣٥٧: عُبيد متروك، والصَّحيح أن اسمَها أُمَيمة بنت النُّعمان بن شَراحيل كما في حديث أبي أُسَيْد. اهـ. وحديث أبي أُسَيْد عند البخاري (٥٢٥٥).\nوذكر الحافظ ابن حجر أيضًا أن هشام بن الكلبي وغيره جزموا بأنها أسماء بنت النعمان بن شَرَاحِيل بن الأسود بن الجَوْن الكندية، قال الحافظ: فلعل اسمها أسماء ولقبها أُميمة.\n(^١) بعدها في (ر) و(م): أبو قدامة.\n(^٢) في (م): قلت.\n(^٣) في (ر): فقال.\n(^٤) في (م): فاعتدِّي.\n(^٥) إسناده صحيح، عُبيد الله بنُ سعيد: هو أبو قُدامة السَّرَخْسي، وعبدُ الرَّحمن: هو =","vol":"6","page":281},{"text":"٣٤١٩ - أخبرنا عُبيد الله بِنُ سعيد قال: حدَّثنا عبدُ الرَّحمن، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد، عن تميم مولى فاطمة.\nعن فاطمة نحوه (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1784>١٧ - باب تأويل قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾</span>\n٣٤٢٠ - أخبرنا عبدُ الله بنُ عبدِ الصَّمَد بن عليٍّ (^٢) المَوْصِليُّ قال: حدَّثنا مَخْلَد، عن سفيان، عن سالم، عن سعيدِ بن جُبير.\n_________\n= ابن مَهْدي، وسفيان: هو الثَّوري، وأبو بكر بن أبي الجَهْم: هو أبو بكر بنُ عبد الله بن أبي الجَهْم العَدَوي، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٥٨١).\nوأخرجه أحمد (٢٧٣٢٠)، ومسلم (١٤٨٠): (٤٨)، والمصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (٩٢٠٠)، وابن حبان (٤٢٥٤) من طريق عبد الرَّحمن بن مهدي، بهذا الإسناد، بأطول منه.\nوأخرجه بنحوه أحمد (٢٧٣٢٢) و(٢٧٣٢٤)، ومسلم (١٤٨٠): (٤٧) و(٤٩)، والترمذي بإثر (١١٣٥)، وابن ماجه (١٨٦٩) و(٢٠٣٥) من طريقين عن سفيان الثوري به، وفي رواية أحمد (٢٧٣٢٢) ومسلم (٤٧) وابن ماجه (٢٠٣٥): لم يجعل لها رسول الله ﷺ سُكْنَى ولا نفقة، وفي رواية أحمد (٢٧٣٢٤) وابن ماجه (١٨٦٩) ذِكرُ زواجِها من أسامة بن زيد، وليس فيه ذكر النفقة.\nوسيأتي من طريق شعبة، عن أبي بكر بن أبي الجَهْم، به، برقم (٣٥٥١) بذكر السُّكْنَى والنفقة.\nوسلف مطولًا من طريق الزُّهري، عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة، عن فاطمة بنت قيس، برقم (٣٢٢٢) وتنظر باقي رواياته ثمَّة.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة تميم مولى فاطمة - وهو أبو سلمة الفِهْري - فقد تفرَّد بالرواية عنه مجاهد بن جَبْر، وقد توبع، وبقية رجاله ثقات، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٥٨٢).\nوأخرجه أحمد (٢٧٣٢١) عن عبد الرَّحمن بن مهدي، بهذا الإسناد، ولم يسق لفظه.\nوينظر ما قبله، وما سلف برقم (٣٢٢٢).\n(^٢) بعدها في (ر) و(م): بن أبي خِدَاش، بزيادة \"بن\"، وهو خطأ، فأبو خِدَاش هو علي، كما في \"التهذيب\".","vol":"6","page":282},{"text":"عن ابن عبَّاس قال: أتاه رجلٌ فقال: إنِّي جعلتُ امرأتي عليَّ حَرَامًا، قال (^١): كذبت، ليست عليك بحرام، ثم تلا هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ [التحريم: ١]، عليك أغْلَظُ الكفَّارَة؛ عِتْقُ رَقَبَة (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1785>١٨ - باب تأويل هذه الآية على وجه آخر</span>\n٣٤٢١ - أخبرنا قُتيبة بن سعيد (^٣)، عن حَجَّاج، عن ابن جُرَيْجٍ، عن عطاء، أنَّه سمع عُبَيْدَ بنَ عُمَيرٍ قال:\n_________\n(^١) في (م): فقال.\n(^٢) عبد الله بن عبد الصَّمَد صدوق، ومَخْلَد - وهو ابن يزيد الحَرَّاني - صدوق له أوهام كما في \"التقريب\"، وبقيَّة رجاله ثقات. سفيان: هو ابن سعيد الثَّوري، وسالم: هو ابن عَجْلان الأفْطَس.\nوالحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٥٥٨٣) و(١١٥٤٥)، وقال ابن كثير في تفسير الآية الأولى من التحريم: تفرَّد به النَّسائي من هذا الوجه بهذا اللفظ.\nوأخرج البخاري (٤٩١١) ومسلم (١٤٧٣): (١٨) أَنَّ ابن عباس ﵁ قال في الحرام: يُكَفِّرُ، وقال ابن عبَّاس: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾، وفي رواية أخرى له عند البخاري (٥٢٦٦) ومسلم (١٤٧٣): (١٩) قال: إذا حرَّم امرأته ليس بشيء، وقال: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (لفظ البخاري)، فقوله: في الحرام يُكَفِّر، أي: إذا حرَّمَ امرأته، وقوله: ليس بشيء، يعني ليس بطلاق، بدليل قوله في الحرام: يكفِّر، ولفظ مسلم: إذا حرَّمَ الرجلُ عليه امرأته، فهي يمينٌ يُكَفِّرُها.\nقال السِّندي: قوله: ثم تلا هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾، فهذا بظاهره يدلُّ على أن هذه الآية نزلت في تحريم المرأة كما جاء أنه ﷺ حرَّم مارية، فنزلت. وقولُه: عليك أغلظ الكفَّارة، لعله أغلظَ في ذلك لينزجر الناس ويرتدعوا عن ذلك، وإلا؛ فظاهرُ القرآن يقتضي كفارة اليمين، فقد قال تعالى: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [التحريم: ٢] فليتأمَّل. انتهى. وينظر نحو هذا الكلام في \"فتح الباري\" ٩/ ٣٧٦.\n(^٣) قوله: بن سعيد، من (ر) و(م).","vol":"6","page":283},{"text":"سمعتُ عائشةَ زوجَ النبيِّ ﷺ، أنَّ النبيَّ ﷺ كان يمكثُ عند زينبَ ويشربُ عندها عسلًا، فتواصيتُ أنا (^١) وحفصةُ أَيَّتُنا (^٢) ما (^٣) دخلَ عليها النبيُّ ﷺ فَلْتَقُلْ: إِنِّي أَجِدُ منك رِيحَ مَغَافِير، فدخلَ على إحداهما فقالت ذلك له، فقال: \"بل شَرِبْتُ عَسَلًا عند زينب\"، وقال: \"لن أعودَ له\". فنزل: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ (^٤) … ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ﴾ لعائشة وحفصة ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا﴾، لقوله: \"بل شَرِبْتُ عَسَلًا\". كلُّه في حديث عطاء (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-1786>١٩ - باب الْحَقِي بأهلِكِ </span>(^٦)\n٣٤٢٢ - أخبرنا محمدُ بنُ حاتم بن نُعيم - مِصِّيصِيّ (^٧) - قال: حدَّثنا محمدُ بنُ مكِّيِّ بن عيسى قال: حدَّثنا عبدُ الله قال: حدَّثنا يونُس، عن الزُّهريّ، عن عبدِ الرَّحمنِ\n_________\n(^١) كلمة \"أنا\" من (ر) و(م).\n(^٢) في (م): أيُّنا، وفوقها: أيَّتُنا.\n(^٣) عليها في (هـ) علامة نسخة.\n(^٤) بعدها في \"صحيح\" مسلم: إلى قوله. وهذه الآيات من سورة التحريم (١ - ٤).\n(^٥) إسناده صحيح، حجَّاج: هو ابن محمد المِصِّيصِيّ، وابنُ جُريج: هو عبدُ الملك بنُ عبد العزيز، وعطاء: هو ابن أبي رباح، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٥٥٨٤) و(١١٥٤٤).\nوأخرجه أحمد (٢٥٨٥٢)، والبخاري (٥٢٦٧)، ومسلم (١٤٧٤): (٢٠)، وأبو داود (٣٧١٤)، وابن حبان (٤١٨٣) من طريق حجَّاج بن محمد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٤٩١٢) من طريق هشام بن يوسف، عن ابن جُريج، به، دون ذكر الآيات. وسيرد برقمي (٣٧٩٥) و(٣٩٥٨).\nقال السِّندي: قوله: \"ما دخل\": \"ما\" زائدة. \"ريح مَغافير\": هو شيءٌ حُلوٌ، له ريحٌ كريهةٌ، وكان ﷺ لا يحبُّ الرائحة الكريهة؛ فلذلك ثقُل عليه ما قالتا، وعَزَمَ على عدم العَوْد، وعلى هذا فقد حرَّم العسل.\n(^٦) بعدها في (م) و(هـ): ولا يريد الطلاق.\n(^٧) قوله: \"مصِّيصي\" من (ر) و(م) و(هـ).","vol":"6","page":284},{"text":"ابن عبدِ اللهِ بن كعبِ بن مالك (^١) قال:\nسمعتُ كعبَ بن مالك يُحَدِّثُ حديثَه حين تخلَّفَ عن رسولِ الله ﷺ في غزوة تبوك، وقال فيه: إذا (^٢) رسولُ رسولِ الله ﷺ يأتيني، فقال: إنَّ رسولَ الله ﷺ. ح: وأخبرني (^٣) سليمانُ بنُ داود قال: أخبرنا ابن وَهْب، عن يونس، قال ابن شِهاب: أخبرني عبدُ الرَّحمن بنُ عبدِ الله (^٤) بن كَعْبِ بن مالك، أنَّ عبدَ الله بن كعبِ بن مالك (^٥) قال:\nسمعتُ كعبَ بنَ مالك يُحَدِّثُ حديثَه تخلَّفَ حين عن رسولِ الله ﷺ في غزوة تبوك، وساقَ قِصَّته، وقال: إذا رسولُ رسولِ الله ﷺ يأتي (^٦)، فقال: إنَّ رسولَ الله ﷺ يأمرُكَ أن تعتزلَ امرأتَك، فقلتُ: أُطَلِّقُها أم ماذا؟ قال: لا، بل (^٧) اعْتَزِلْها فلا تَقْرَبُها، فقلت لامرأتي: اِلْحَقِي بأهلِكِ فكوني عندهم حتى يقضيَ اللهُ ﷿ في هذا الأمر (^٨).\n_________\n(^١) قوله: \"بن مالك\" ليس في (م).\n(^٢) في (م): فإذا.\n(^٣) في (ر) و(م): وأخبرنا.\n(^٤) قوله: \"بن عبد الله\" ليس في (م).\n(^٥) قوله: \"أن عبد الله بن كعب بن مالك\" ليس في (ر) و(م).\n(^٦) في هامش (ك) نسختان: أتاني، يأتيني.\n(^٧) كلمة \"بل\" ليست في (ر).\n(^٨) الإسناد الثاني صحيح، سليمان بن داود: هو أبو الرَّبيع المَهْريّ، وابنُ وَهْب: هو عبدُ الله، ويونس: هو ابن يزيد الأيلي، والزُّهري: هو محمد بن مسلم بن شِهاب. وأما الإسناد الأول؛ فرجاله ثقات غير محمد بن مكّي بن عيسى، فهو ينزل عن درجة الثقة قليلًا، فقد روى عنه جمع من الثقات، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال فيه: مستقيم الأمر في الحديث. اهـ. وهذا الإسناد متصل إن صحَّ سماع عبد الرَّحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك من جدّه كعب، فقد جاء التصريح بسماعه من جدِّه في \"صحيح\" البخاري (٢٩٤٨) في قطعة من =","vol":"6","page":285},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= حديث كعب المطوّل، ونقل ابن حجر في \"تهذيبه\" عن الذُّهْليّ قوله: ما أظنُّه سمعَ من جدِّه شيئًا، وعن الدارقطني قولَه: روايتُه عن جدِّه مرسل، وعن أبي العبَّاس الطَّرْفي قولَه: إنما روى عن جدِّه أحرفًا في الحديث، ولم يُمكنه الحديثُ بطوله، فاستثبتَهُ من أبيه. اهـ. عبدُ الله: هو ابن المبارك، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٥٥٨٥ - ٥٥٨٦).\nوأخرجه أبو داود (٢٢٠٢) عن سليمان بن داود، بالإسناد الثاني، وقرنَ به أحمدَ بنَ عَمرو بن السَّرْح، وأخرجه أيضًا (٣٣١٧) بهذا الإسناد بطرف آخر منه، في تصدّقه بماله.\nوأخرجه مسلم (٢٧٦٩) (مطوَّلًا بقصة توبة كعب) عن أحمد بن عَمرو بن السَّرْح، عن ابن وَهْب، بالإسناد الثاني.\nوأخرج البخاري (٦٦٩٠) طرفًا آخر منه (في تصدُّق كعب بماله) عن أحمد بن صالح، عن ابن وَهْب، بالإسناد الثاني، وسيأتي هذا الحرف من هذه الطريق برقم (٣٨٢٤). وينظر في مقدمة \"الفتح\" الحديث (٤١) من الأحاديث التي انتقدها الدارقطني على البخاري.\nوقد توبع ابنُ وَهْب في روايته عن يونس، عن الزُّهري بالإسناد الثاني:\nفأخرجه أحمد (١٥٧٨٩) مطولًا من طريق ابن أخي الزُّهري، و(١٥٧٨٢) بطرف آخر منه من طريق ابن المبارك عن يونس بن يزيد، والمصنّف كما سيأتي بالحديثين بعده من طريقي إسحاق بن راشد وعُقيل، أربعتُهم عن الزُّهري، به.\nوتوبع أيضًا محمد بنُ مكّي بن عيسى في روايته عن عبد الله بن المبارك، عن يونس بالإسناد الأول:\nفقد أخرج أطرافًا أخرى منه: أحمد (٢٧١٧٦) عن يحيى بن آدم، والبخاري (٢٩٤٨) عن أحمد بن محمد، كلاهما عن عَبْد الله بن المبارك، عن يونس، به، وقرنَ أحمدُ بيونس مَعْمَرَ بنَ راشد.\nوخالفهم عتَّابُ بنُ زياد - كما في \"مسند\" أحمد (١٥٧٨٢) - فرواه عن عبد الله بن المبارك، عن يونس، عن الزُّهري، عن عبد الرَّحمن بن عبد الله بن كعب، عن أبيه عبد الله بن كعب، عن كعب بن مالك، بطرف آخرَ منه، فأدخلَ عبدَ الله بنَ كعب في إسناده بين عبد الرَّحمن بن عبد الله بن كعب وجدِّه كعب وسلف ذكره قريبًا، ولا تضرُّ مخالفتُه، والإسناد صحيح.\nوأخرج أحمد (١٥٧٧٠) قطعة أخرى منه (في تصدَّقِ كعب بماله) من طريق ابن جُرَيْجٍ، عن الزُّهْري، بالإسناد الأول. =","vol":"6","page":286},{"text":"٣٤٢٣ - أخبرني محمدُ بنُ جَبَلَة ومحمد بنُ يحيى بن محمد قالا: حدَّثنا محمدُ بنُ موسى بن أَعْيَنَ قال: حدَّثنا أبي، عن إسحاقَ بن راشد، عن الزُّهريّ، أخبرني عبدُ الرَّحمنِ بنُ عبدِ الله بن كعبِ بن مالك، عن أبيه، قال:\nسمعتُ أبي كعبَ بنَ مالك - قال: وهو أحدُ (^١) الثَّلاثة الذين تيبَ عليهم - يحدَّثُ قال: أرسلَ إليَّ رسولُ الله ﷺ وإلى صاحِبَيَّ، أن رسولَ الله ﷺ يأمُرُكُم أنْ تَعْتَزِلُوا نساءَكم، فقلتُ للرَّسول (^٢): أُطَلِّقُ امرأتي أم ماذا أفعل؟ قال: لا، بل تعتزلُها (^٣) فلا تَقْرَبُها، فقلت لامرأتي: الْحَقِي بأهلِكِ فكوني فيهم. فَلَحِقَتْ بهم (^٤).\n\n٣٤٢٤ - أخبرنا يوسفُ بنُ سعيدٍ قال: حدَّثنا حَجَّاجُ بنُ محمد قال: حدَّثنا اللَّيْثُ بن سَعْدٍ قال: حدَّثني عُقَيْلٌ، عن ابن شِهاب قال: أخبرني عبدُ الرَّحمن بنُ عبدِ الله بن كعب (^٥)، أنَّ عبدَ اللهِ بنَ كعب قال:\n_________\n= وسلفت قطعة من حديث كعب برقم (٧٣١) من طريق ابن وهب، عن يونس، عن الزُّهري، عن عبد الرَّحمن بن كعب بن مالك، عن أخيه عبد الله بن كعب، عن كعب. وذكرنا طرقه ثمَّة.\n(^١) في (م) من، وفوقها: أحد. (نسخة).\n(^٢) في (م) لرسوله، وفي (ر) وهامشي (ك) و(م): فقال.\n(^٣) في (م): اعتزلها، وفوقها: تعتزلها. (نسخة).\n(^٤) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، محمد بن موسى بن أعين ومحمد بن جَبَلَة صدوقان، وبقية رجاله ثقات، إسحاق بن راشد - وهو الجزري، وإن كان في حديثه عن الزُّهريّ كلام - متابع، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٥٨٧).\nوسلف قبله من طريق ابن وَهْب، عن يونس بن يزيد (بالإسناد الثاني)، وسيأتي بعده من طريق عُقَيْل، كلاهما عن ابن شهاب الزُّهْريّ به.\nوسلف من طريق يونس بن يزيد أيضًا، عن الزُّهريّ، عن عبد الرَّحمن بن كعب بن مالك، عن أخيه عبد الله بن كعب، عن كعب، برقم (٧٣١).\n(^٥) بعدها في (م): بن مالك.","vol":"6","page":287},{"text":"سمعتُ كعبًا يُحَدِّثُ حديثه حين تَخَلَّفَ عن رسولِ الله ﷺ في غزوة تبوك وقال فيه: إذا رسولُ رسولِ الله ﷺ يأتيني ويقول: إِنَّ رسولَ الله ﷺ يَأمُرُك أنْ تَعتزِلَ امرأتَك. فقلت (^١): أُطلِّقُها، أم ماذا أفعل؟ قال: بلِ (^٢) اعْتَزِلْها ولا تَقْرَبُها، وأرسل إلى صاحِبَيَّ بمثل ذلك، فقلتُ لامرأتي: الْحَقِي بأهلِكِ، وكوني (^٣) عندَهم حتى يقضيَ الله ﷿ في هذا الأمر (^٤).\nخالفهُم مَعْقِلُ بنُ عُبيد الله:\n\n٣٤٢٥ - أخبرنا محمدُ بنُ مَعْدَانَ بن عيسى قال: حدَّثنا الحَسَن بنُ أَعْيَنَ قال: حدَّثنا مَعْقِلٌ، عن الزُّهريّ قال: أخبرني عبدُ الرَّحمنِ بنُ عَبْدِ الله بن كعب، عن عمِّه عُبَيْدِ الله بن كعب قال:\nسمعتُ أبي كعبًا يُحَدِّثُ قال: أرْسَلَ إليَّ رسولُ الله ﷺ وإلى صاحِبَيَّ: إنَّ رسولَ الله ﷺ يأمُرُكُم أن تعتزلُوا نساءَكم. فقلتُ للرَّسول: أُطَلِّقُ امرأتي أم ماذا أفعل؟ قال: لا، بل تَعْتَزِلُها ولا تَقْرَبُها، فقلت لامرأتي: الْحَقِي\n_________\n(^١) في (م): فقال.\n(^٢) في (ر) و(م): لا، بل.\n(^٣) في هامش (ك): فكوني.\n(^٤) إسناده صحيح، عُقيل: هو ابن خالد، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٥٥٨٨) و(٨٧٢٥) مطوَّل ومختصر.\nوأخرجه أحمد (١٥٧٩٠) عن حجَّاج بن محمد، بهذا الإسناد بنحوه أطولَ منه.\nوأخرجه البخاري (٤٤١٨) مطولًا، و(٢٩٤٧) و(٣٥٥٦) و(٣٨٨٩) و(٣٩٥١) و(٤٦٧٣) و(٤٦٧٨) و(٦٢٥٥) و(٧٢٢٥) بأطراف أخرى منه عن يحيى بن بكير، ومسلم (٢٧٦٩) بإثر (٥٣) من طريق حُجين بن المثنَّى، كلاهما عن الليث بن سعد به، ولم يسق مسلم لفظه وأحالَه على رواية يونس عن ابن شهاب المطوَّلة قبله.\nوينظر الحديثان السالفان قبله، والحديث الآتي بعده، وما سلف برقم (٧٣١).","vol":"6","page":288},{"text":"بأهلِكِ فكوني فيهم حتى يقضيَ الله ﷿. فلَحِقَتْ بهم (^١).\nخالفه مَعْمَر:\n\n٣٤٢٦ - أخبرني محمدُ بنُ عبدِ الأعلى قال: حدَّثنا محمدٌ - وهو ابن ثور، بصريٌّ (^٢) - عن مَعْمَر، عن الزُّهريّ، عن عبدِ الرَّحمنِ بن كعبِ بن مالك.\nعن أبيه، قال في حديثه: إذا رسولٌ من النبيِّ (^٣) ﷺ قد أتاني، فقال: اعْتَزِلِ امرأتَكَ. فقلت: أُطَلِّقُها؟ قال: لا، ولكن لا تَقْرَبْها. ولم يذكر فيه: الْحَقِي بأهلِكِ (^٤).\n_________\n(^١) حديث صحيح، رجاله ثقات غير الحسن بن أَعْيَن - وهو الحسن بن محمد بن أعْيَن - ومَعْقِل - وهو ابن عُبيد الله - فصدوقان. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٥٨٩).\nوأخرجه مسلم (٢٧٦٩): (٥٥) عن سلمة بن شبيب، عن الحسن بن أَعْيَن، بهذا الإسناد، مطوَّلًا. وأخرجه أيضًا (٢٧٦٩): (٥٤) من طريق ابن أخي الزُّهري، عن عمِّه الزُّهْري، به.\nقال الدارقطنيّ فيما نقله عنه النووي في \"شرح مسلم\" ١٧/ ٩٩: الصواب رواية من قال: عَبْد الله، مكبَّرًا. اهـ.\nوقد أخرجه أحمد (١٥٧٨٩) من طريق ابن أخي الزُّهْريّ، وفيه: عبد الله بن كعب، مكبَّر.\nوأخرج أحمد (١٥٧٧٥)، والبخاري (٣٠٨٨)، ومسلم (٧١٦)، وأبو داود (٢٧٨١) من طريق ابن جُريج، عن عبد الرَّحمن بن عبد الله بن كعب، عن أبيه عَبْد الله وعمِّه عُبَيْد الله، عن كعب، بطرف آخر منه، أنه ﷺ كان إذا قدم من سفر ضُحًى دخل المسجد، فصلى ركعتين قبل أن يجلس.\nوسلف هذا الحرف برقم (٧٣١) من طريق عبد الرَّحمن بن كعب بن مالك، عن أخيه عبد الله بن كعب، عن أبيه كعب، وتنظر طرقه ثمة.\n(^٢) قوله: بصري، من (ر) و(م) و(هـ).\n(^٣) في (ر) و(م) وهامش (هـ): رسول رسول الله (يعني بدل قوله: رسولٌ من النبيّ).\n(^٤) إسناده صحيح، معمر: هو ابنُ راشد، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٥٩٠).\nوأخرجه أحمد (٢٧١٧٥)، والترمذي، (٣١٠٢)، وابن حبان (٣٣٧٠) من طريق عبد الرزاق، عن معمر، بهذا الإسناد، مطولًا إلا الترمذي فلم يسُقه بتمامه، وليس فيه ذكر اعتزاله امرأته. =","vol":"6","page":289},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1787>٢٠ - باب طلاق العبد</span>\n٣٤٢٧ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عليٍّ قال: سمعتُ يحيى (^١) قال: حدَّثنا عليُّ بنُ المبارك قال: حدَّثنا يحيى بنُ أبي كثير، عن عُمَرَ بن مُعَتِّب، أنَّ أبا حسن مولى بني (^٢) نَوْفَل أخبره قال: كنتُ أنا وامرأتي مملوكَيْنِ، فطلَّقْتُها تطليقَتَيْنِ، ثم أُعْتِقْنا جميعًا\nفسألتُ ابنَ عبَّاس، فقال: إنْ راجَعْتَها كانت عندك على واحدة، قَضَى بذلك رسولُ الله ﷺ (^٣).\n_________\n= وأخرجه البخاري (٢٩٥٠) من طريق هشام، عن معمر، به، بطرف آخر منه.\nوأخرجه البخاري (٢٩٤٩) من طريق يونس، عن الزُّهري، به، بطرف آخر منه أيضًا، وأخرجَ قبله قطعة أخرى منه من طريق يونس أيضًا عن الزُّهريّ، عن عبد الرَّحمن بن عبد الله بن كعب، عن جدّه كعب؛ قال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٦/ ١١٤ - ١١٥: أراد البخاريّ بذلك دفع الوهم واللَّبْس عمَّن يظنُّ فيه اختلافًا.\n(^١) بعدها في (ر): بن سعيد.\n(^٢) في هامش (ك): ابن. (نسخة).\n(^٣) إسناده ضعيف، عُمر بن مُعَتِّب ضعيف، وأبو حسن مولى بني نوفل وثقه أبو حاتم وأبو زُرعة، وقال ابن عبد البر: اتفقوا على أنه ثقة، ونقل أبو داود عن الزُّهري قوله فيه: كان من الفقهاء، ثم قال: أبو الحسن، معروف، وليس العمل على هذا الحديث. اهـ. وبقيَّة رجاله ثقات. يحيى: هو ابن سعيد القطَّان. والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٥٩١)، وأورده الذهبي في \"الميزان\" ٥/ ٢٣٣ (ترجمة أبي حسن مولى عبد الله بن نوفل) وقال: هذا حديث منكر.\nوأخرجه أحمد (٢٠٣١)، وأبو داود (٢١٨٧) من طريق يحيى بن سعيد بهذا الإسناد، وفيه: أنه استفتى ابن عبَّاس في مَمْلوك كانت تحته مملوكة فطلَّقها تطليقتَين، ثم عتقا بعد ذلك، هل يصلح له أن يخطبها؟ قال نعم قضى بذلك رسول الله ﷺ.\nوأخرجه أبو داود (٢١٨٨) من طريق عثمان بن عمر، عن علي بن المبارك بإسناده ومعناه بلا إخبار قال ابن عبَّاس: بقيَتْ لك واحدة، قضي به رسول الله ﷺ. وقال أبو داود بإثره: وليس العمل على هذا الحديث، وقال الخطابي في \"معالم السُّنن\" ٣/ ٢٣٩: لم يذهب إلى =","vol":"6","page":290},{"text":"خالفه مَعْمَر (^١):\n\n٣٤٢٨ - أخبرنا محمدُ بنُ رافعٍ قال: حدَّثنا عبدُ الرَّزَّاق قال: أخبرنا مَعْمَر، عن يحيى بن أبي كثير، عن عُمَرَ بن مُعَتِّب، عن الحَسَن مولى بني نَوْفَلٍ (^٢) قال:\nسُئل ابن عبَّاسٍ عن عبدٍ طَلَّقَ امرأته تطليقَتَيْن ثم عَتَقَا، أَيَتَزَوَّجُها؟ قال: نعم. قيل (^٣): عَمَّنْ؟ قال: أفْتَى بذلك رسولُ الله ﷺ (^٤).\n_________\n= هذا أحدٌ فيما أعلم، وفي إسناده مقال. وقال البيهقي في \"السُّنن الكبرى\" ٧/ ٣٧١: وعامَّة الفقهاء على خلاف ما رواه [يعني عمر بن مُعَتِّب] ولو كان ثابتًا قلنا به، إلا أنَّا لا تُثبت حديثًا يرويه من تُجهل عدالتُه، وبالله التوفيق.\n(^١) هو ابن راشد، وقد خالف عليَّ بن المبارك، فقال في روايته: عن الحسن مولى بني نوفل. وينظر كلام المزِّي في التعليق على الحديث.\n(^٢) في هامش (ك): ابن نوفل (نسخة).\n(^٣) في (ر) و(ك) وهامش (هـ) والمطبوع: قال والمثبت من (م) و(هـ) وهامش (ك) وعليها علامة الصحة.\n(^٤) إسناده ضعيف كسابقه، عبد الرزَّاق: هو ابن هَمَّام، ومَعْمَر: هو ابن راشد، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٥٩٢).\nوهو في \"مصنَّف\" عبد الرزَّاق (١٢٩٨٩) ومن طريقه أخرجه أحمد (٣٠٨٨)، وابن ماجه (٢٠٨٢)، وليس في آخره في \"مصنَّف\" عبد الرزَّاق قول ابن المبارك (الآتي بعده) لمعمر.\nوجاء في \"المصنَّف\": عن الحسن مولى ابن نوفل، لكن جاء عند أحمد وابن ماجه (وروايتُهما من طريق عبد الرزاق): عن أبي الحسن.\nقال المزِّي في \"تحفة الأشراف\" ٥/ ٢٧٤ (٦٥٦١): ونسبة الوهم في ذلك إلى معمر أو عبد الرزاق الراوي عن معمر غير مستقيم؛ فإن أحمد بن حنبل ومحمد بن عبد الملك بن زنجويه وغير واحد قد رووه عن عبد الرزاق، عن معمر، فقالوا: عن أبي الحسن، على الصَّواب، وإنما وقع عند النسائي وحدَه عن الحسن، فالسَّهو في ذلك إمَّا من النسائي وإمّا من شيخه محمد بن رافع، والله أعلم. انتهى كلامه، والذي في \"المصنَّف\": عن الحسن مولى ابن نوفل، والله أعلم.","vol":"6","page":291},{"text":"قال عبد الرَّزَّاق: قال ابن المبارك لمَعْمَر: الحَسَنُ هذا مَنْ هو؟ لقد حَمَلَ صخرةً عظيمةً (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1788>٢١ - باب متى يقعُ طلاقُ الصَّبِيِّ</span>\n٣٤٢٩ - أخبرنا الرَّبيعُ بنُ سليمانَ قال: حدَّثنا أَسَدُ بنُ موسى قال: حدَّثنا حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، عن أبي جعفر (^٢) الخَطْمِيّ، عن عُمارةَ بن خُزَيْمة، عن كَثِيرِ بن السَّائِبِ قال:\nحدَّثني أبناء (^٣) قُرَيْظَةَ أنهم عُرِضُوا على رسولِ الله ﷺ يومَ قُرَيْظَةَ، فَمَنْ كان مُحْتَلِمًا أو نَبَتَتْ عانَتُهُ قُتِلَ، ومَنْ لم يكن مُحْتَلِمًا (^٤) أو لم تَنْبُتْ (^٥)، عانَتُه تُركَ (^٦).\n_________\n(^١) ابنُ المبارك: هو عبد الله، كما هو مصرَّح به في \"سنن\" ابن ماجه (٢٠٨٢)، وقال الخطابي في \"معالم السُّنن\" ٣/ ٢٣٩: يريد بذلك إنكارَ ما جاء به من الحديث، ومذهبُ عامَّة الفقهاء أن المملوكة إذا كانت تحت مملوك فطلَّقها تطليقَتَين أنها لا تحلُّ له إلا بعد زوج.\n(^٢) في النسخ الخطية والمطبوع: أبي معمر، وهو خطأ، والمثبت من \"السُّنن الكبرى\" (٥٥٩٣)، و\"تحفة الأشراف\" (١٥٦٦١).\n(^٣) في (هـ) والمطبوع: ابنا.\n(^٤) في (م): احتلم.\n(^٥) في (ر) و(م): أو نَبَتَتْ.\n(^٦) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، كَثِير بن السَّائب؛ قال الذهبي في \"الميزان\" (٦٥٥٧): تابعي حجازي تفرَّد عنه عُمارة بن خُزَيْمة، لا يُتَحَقَّق مَنْ ذا. وقال ابن حجر في \"التقريب\": مقبول، ووَهِمَ مَن جعله صحابيًا. اهـ. وبقيَّة رجاله ثقات. الرَّبيع بن سليمان: هو المُرادي صاحب الشافعي كما هو مصرَّح به في \"السُّنن الكبرى\"، وأبو جعفر الخَطْمِيّ: هو عُمَيْرُ بن يزيد. والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٥٩٣).\nوقد اختُلِف فيه على حَمَّاد بن سَلَمة:\nفرواه أسَدُ بنُ موسى، كما في هذه الرواية، وحجَّاجُ بن مِنْهال وسُليمانُ بنُ حَرْب، كما في \"شرح معاني الآثار\" ٣/ ٢١٧، وعبدُ الواحد بنُ غياث، كما في \"السُّنن الكبرى\" للبيهقي ٦/ ٥٨، أربعتهم عن حمَّاد بن سلمة، عن أبي جعفر الخَطْميّ، عن عُمارة بن خُزيمة، عن كثير =","vol":"6","page":292},{"text":"٣٤٣٠ - أخبرنا محمدُ بن منصورٍ قال: حدَّثنا سفيان، عن عبدِ الملكِ بن عُمير\nعن عطيَّةَ القُرَظيّ قال: كنتُ يومَ حُكْمِ سَعْدٍ في بني قُريظة غلامًا، فشَكُّوا فيَّ، فلم يجدوني أنْبَتُّ، فاستُبْقِيتُ، فها أنا ذا بين أَظْهُرِكُمْ (^١).\n\n٣٤٣١ - أخبرنا عُبَيْدُ اللهِ بنُ سعيد قال: حدَّثنا يحيى، عن عُبيدِ الله قال: أخبرني نافع.\n_________\n= ابن السائب، عن أبناء قريظة به، وقد جمع الطحاوي رواية حجَّاج بن منهال إلى روايتي أسد بن موسى وسليمان بن حرب، بينما أخرجه أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٥٨٦٥) من طريق حجاج، بهذا الإسناد، وفيه عن كثير: أنهم عُرِضُوا على رسول الله ﷺ … ليس فيه قوله: حدثني أبناء قريظة؛ قال الحافظ ابن حجر في ترجمة كثير بن السائب في \"الإصابة\" ٩/ ٢٤١: يحتمل أن يكون أيضًا ممَّن عُرِضَ، ولكنه حفظ الحديثَ عن قومه لصغره.\nورواه عفَّان بن مسلم الصفَّار وبَهْزُ بنُ أسد، كما في \"مسند\" أحمد (مُفرَّقَين) (١٩٠٠٢) و(٢٣١٦٢)، عن حمَّاد بن سلمة، عن أبي جعفر الخَطْمي، عن محمد بن كعب القُرَظيّ، عن كثير بن السَّائب قال: حدثني ابنا قُريظة، به.\nورواه عبد الواحد بن غياث أيضًا عن حمَّاد بن سلمة، عن عبد الملك بن عُمير، عن عطية القرظي قال: عُرِضْتُ على النبي ﷺ زمن قريظة … الحديث بنحوه، وسيأتي بعده من طريق سفيان بن عُيينة، عن عبد الملك بن عُمير عن عطية، وإسناده صحيح.\n(^١) إسناده صحيح، محمد بن منصور: هو الجوَّاز المكّي، وسفيان: هو ابن عُيينة، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٥٩٤).\nوأخرجه أحمد (١٩٤٢٢) و(٢٢٦٦٠)، وابن ماجه (٢٥٤٢ مختصرًا) وابن حبان (٤٧٨٢) من طريق سفيان بن عُيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه أحمد (١٨٧٧٦) و(١٩٤٢١) و(٢٢٦٥٩)، وأبو داود (٤٤٠٤) و(٤٤٠٥)، والترمذي (١٥٨٤)، والمصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (٨٥٦٦) و(٨٥٦٧)، وابن ماجه (٢٥٤١)، وابن حبَّان (٤٧٨٠) و(٤٧٨١) و(٤٧٨٣) و(٤٧٨٨) من طرق عن عبد الملك بن عُمير، به.\nوأخرجه بنحوه المصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (٨٥٦٥) من طريق مجاهد، عن عطيَّة، به.\nوسيأتي بنحوه برقم (٤٩٨١) من طريق شعبة، عن عبد الملك بن عُمير، به.","vol":"6","page":293},{"text":"عن ابن عُمر، أنَّ رسول الله ﷺ عَرَضَهُ يومَ أُحُدٍ وهو ابن أربعَ عَشْرَةَ سنةً (^١)، فلم يُجِزْهُ، وعَرَضَهُ يومَ الخَنْدَقِ وهو ابن خَمْسَ عَشْرَةَ سنةً (^٢)، فأَجازَهُ (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1789>٢٢ - باب مَنْ لا يقعُ طلاقُه من الأزواج</span>\n٣٤٣٢ - أخبرنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ قال: حدَّثنا عبدُ الرَّحمن بنُ مَهْدِيٍّ قال: حدَّثنا حمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، عن حمَّاد، عن إبراهيم، عن الأسود.\nعن عائشةَ، عن النبيِّ ﷺ قال: \"رُفِعَ القلمُ عن ثلاث (^٤): عن النَّائمِ حتى يستيقظَ، وعن الصَّغيرِ حتى يَكْبَرَ، وعن المجنونِ حتى يَعْقِلَ\" أو: \"يُفِيقَ\" (^٥).\n_________\n(^١) جاءت كلمة \"سنة\" في هامش (ك) وعليها علامة نسخة.\n(^٢) كلمة \"سنة\" ليست في (م) وجاءت في هامش (ك) وعليها علامة نسخة.\n(^٣) إسناده صحيح، عُبيد الله بن سعيد: هو أبو قُدامة السَّرَخْسي، ويحيى: هو ابن سعيد القطَّان، وعُبيد الله: هو ابن عُمر العُمري، ونافع: هو مولى ابن عمر. والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٥٥٩٥) و(٨٨٢٦).\nوأخرجه أحمد (٤٦٦١) - وعنه أبو داود (٢٩٥٧) و(٤٤٠٦) - والبخاري (٤٠٩٧) من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٢٦٦٤)، ومسلم (١٨٦٨)، والترمذي (١٣٦١) و(١٧١١)، وابن ماجه (٢٥٤٣)، وابن حبَّان (٤٧٢٨) من طرق عن عُبيد الله بن عُمر، به، وفي آخره عندهم - غير ابن حبان - قال نافع: فقدمتُ على عُمر بن عبد العزيز وهو يومئذٍ خليفة، فحدَّثتُه هذا الحديث فقال: إنَّ هذا لَحَدٌّ بين الصغير والكبير، فكتب إلى عُمَّاله أن يَفْرِضُوا لَمَن كان ابن خمس عشرة سنة، ومن كان دون ذلك فاجعلوه في العِيال. (لفظ مسلم). وليس عند الترمذي وابن حبَّان ذكر أُحد والخندق.\nوأخرجه بنحوه ابن حبان (٤٧٢٧) من طريق مالك وغيره، عن نافع، به.\n(^٤) في (ر) و(م) وهامش (هـ): ثلاثة.\n(^٥) إسناده جيد، حمَّاد - وهو ابن أبي سليمان - صدوق حسن الحديث، ووثقه الذهبي في =","vol":"6","page":294},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1790>٢٣ - باب مَنْ طَلَّقَ في نفسِهِ</span>\n٣٤٣٣ - أخبرنا إبراهيمُ بنُ الحسن وعبدُ الرَّحمن بنُ محمدِ بن سَلَّام قالا: حدَّثنا حَجَّاجُ بنُ محمد، عن ابن جُرَيْجٍ، عن عطاء.\nعن أبي هريرة، أنَّ (^١) النبيَّ ﷺ (^٢) - قال عبدُ الرَّحمن: عن رسول الله ﷺ قال: \"إِنَّ الله تعالى تَجاوَزَ عن أمِّتي كلَّ شيءٍ حَدَّثَتْ بهِ أَنْفُسَها (^٣) ما لم تَكَلَّمْ به أو تعمل (^٤) \" (^٥).\n_________\n= \"الكاشف\"، وبقيَّة رجاله ثقات. يعقوب بن إبراهيم: هو الدَّوْرَقي، وإبراهيم: هو ابن يزيد النَّخَعيّ، والأسود: هو ابن يزيد النَّخَعِيّ. والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٥٩٦).\nوأخرجه ابن ماجه (٢٠٤١) من طريق عبد الرَّحمن بن مَهْدي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٤٦٩٤) و(٢٤٧٠٣)، وأبو داود (٤٣٩٨)، وابن ماجه (٢٠٤١)، وابن حبَّان (١٤٢) من طرق عن حمَّاد بن سلمة، به وفيه عند بعضهم: \"وعن المُبْتَلَى حتى يَبْرأَ\" بدل: \"وعن المجنون حتى يَعْقِل أو يُفِيق\".\nقال الترمذيُّ في \"العلل الكبير\" (٤٠٤): سألتُ البخاريَّ عن هذا الحديث، فقال: أرجو أن يكون محفوظًا، قلتُ له: روى هذا الحديث غير حمَّاد؟ قال: لا أعلمُه.\nوفي الباب عن عليّ ﵁ أخرجه أحمد (٩٤٠) عنه مرفوعًا، وأخرجه النسائي في \"السُّنن الكبرى\" (٧٣٠٧) موقوفًا، ورجَّح وَقْفَه، وكذلك رجَّح وقفه الدارقطني في \"العلل\" ١/ ٣٧١.\n(^١) بعدها في (ك) و(هـ): يعني.\n(^٢) في (م): نبي الله ﷺ.\n(^٣) في (م): ما وسوست وحدَّثت به أنفسها، وفي هامشها: كل شيء حدَّثت به أنفسها (نسخة)، وفي هامش (هـ): نفسها (نسخة).\n(^٤) في (م): تكلَّم أو تعمل به.\n(^٥) إسناده صحيح، ابن جُريج - وهو عبدُ الملك بنُ عبد العزيز - وإن لم يُصرِّح بسماعه من قال عطاء؛ هو أثبتُ الناس فيه، كما قال أحمد، وقال ابن جُريج (كما في \"التهذيب\"): إذا قلتُ: قال عطاء فأنا سمعتُه منه وإن لم أقل: سمعتُ. اهـ. عطاء: هو ابن أبي رباح، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٥٩٧). =","vol":"6","page":295},{"text":"٣٤٣٤ - أخبرنا عُبيدُ الله بنُ سعيدٍ قال: حدَّثنا ابن إدريس، عن مِسْعَر، عن قتادة، عن زُرارةَ بن أَوْفَى.\nعن أبي هريرةَ قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"إِنَّ الله ﷿ تَجَاوزَ (^١) لأمَّتي ما وَسْوَسَتْ به وحَدَّثَتْ به أَنفُسَها ما لم تَعْمَلْ (^٢) أو تَكَلَّمْ (^٣) به\" (^٤).\n\n٣٤٣٥ - أخبرني موسى بنُ عبدِ الرَّحمن قال: حدَّثنا حُسين الجُعْفيُّ، عن زائدة، عن شَيْبان، عن قَتادة، عن زُرَارَةَ بن أَوْفَى.\n_________\n= وسيأتي بعده من طريق قتادة، عن زُرارة بن أوفى، عن أبي هريرة.\n(^١) في (هـ): يتجاوز.\n(^٢) بعدها في (م): به.\n(^٣) في هامش (هـ) والمطبوع: تتكلَّم.\n(^٤) إسناده صحيح، عُبيد الله بن سعيد: هو أبو قُدامة السَّرَخْسِيّ، وابنُ إدريس: هو عبدُ الله، ومِسْعَر: هو ابن كِدَام، وقتادة: هو ابن دِعامة السَّدُوسيّ، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٥٩٨).\nوأخرجه أحمد (٧٤٧٠)، والبخاري (٢٥٢٨) و(٦٦٦٤)، ومسلم (١٢٧) (٢٠٢)، وابن ماجه (٢٠٤٤) من طرق عن مسعر، بهذا الإسناد، وقُرن مِسْعَر عند مسلم بهشام الدَّسْتُوائي، وجاء عند ابن ماجه زيادة: \"وما استُكْرِهُوا عليه\"، وهي عنده من رواية هشام بن عمار، عن سفيان بن عيينة، عن مسعر، قال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٥/ ١٦١: أظنُّها مُدْرَجة من حديث آخر، دخل على هشام حديث في حديث.\nوأخرجه أحمد (٩١٠٨) و(٩٤٩٨) و(١٠١٣٦) و(١٠٣٦٣)، والبخاري (٥٢٦٩)، ومسلم (١٢٧): (٢٠١) و(٢٠٢)، وأبو داود (٢٢٠٩)، والترمذي، (١١٨٣)، وابن ماجه (٢٠٤٠)، وابن حبَّان (٤٣٣٤) من طرق عن قتادة، به.\nوأخرجه ابن حبان (٤٣٣٥) من طريق يونس بن عُبيد، عن زُرارة بن أوفى، به. وسلف قبله من طريق ابن جريج، عن عطاء بن أبي رَباح، عن أبي هريرة، به. وسيأتي بعده من طريق شيبان النَّحْوي، عن قتادة، به.","vol":"6","page":296},{"text":"عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ قال: \"إنَّ الله تعالى تَجَاوَزَ لأمَّتي عمَّا (^١) حدَّثَتْ به أنْفُسَها ما لم تَكَلَّمْ (^٢) أو تَعْمَلْ به\" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1791>٢٤ - باب الطَّلاق بالإشارة المفهومة</span>\n٣٤٣٦ - أخبرنا أبو بكر بنُ نافع قال: حدَّثنا بَهْزٌ قال: حدَّثنا حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ (^٤) قال: حدَّثنا ثابت.\nعن أنس قال: كان لرسول الله ﷺ جارٌ فارسيٌّ طَيِّبُ المَرَقَة، فأتَى رسولَ الله ﷺ ذاتَ يوم وعندَهُ عائشة، فأوْمَأ إليه بيده: أَنْ تَعَالَ وأَوْمَأَ رسولُ الله ﷺ إلى عائشةَ، أي: وهذه فأَوْمَأَ إليه الآخَرُ هكذا بيده: أن لا (^٥)، مرَّتين أو ثلاثًا (^٦).\n_________\n(^١) في (ر) و(م): ما.\n(^٢) بعدها في هامش (ك): به (نسخة).\n(^٣) إسناده صحيح، موسى بن عبد الرَّحمن: هو المَسْرُوقيّ الكوفيّ، وحُسين الجُعْفِيّ: هو ابن علي، وزائدة: هو ابن قُدامة، وشَيْبان: هو ابن عبد الرَّحمن النَّحْوي، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٥٩٩).\nوأخرجه مسلم (١٢٧): (٢٠٢) عن إسحاق بن منصور، عن الحُسين بن عليّ الجُعفيّ، بهذا الإسناد؛ جمعَه مع رواية وكيع، عن مِسْعَر وهشام، عن قتادة، ولم يسُق متنه.\nوسلف قبله من طريق مِسْعَر، عن قتادة، به.\n(^٤) قوله: بن سلمة؛ ليس في (م).\n(^٥) في (م): فأَوْمَى إليه الآخر بيده أن لا، هكذا بيده، وفي هامشها ما ذكر أعلاه، (نسخة) وأَوْمَى، لغة في أَوْمأَ.\n(^٦) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن؛ أبو بكر بن نافع - وهو محمد بن أحمد - صدوق، وهو متابع، وبقية رجاله ثقات. بهْز: هو ابنُ أسَد، وثابت: هو ابن أَسْلَم البُنَاني، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٦٠٠).\nوأخرجه أحمد (١٢٢٤٣) و(١٣٨٦٩)، ومسلم (٢٠٣٧)، وابن حبَّان (٥٣٠١) من طرق =","vol":"6","page":297},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1792>٢٥ - باب الكلام إذا قصد به فيما (^١) يحتملُه معناه</span>\n٣٤٣٧ - أخبرنا عَمرو بنُ منصور قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ قال: حدَّثنا مالك.\nوالحارثُ بنُ مسكين قراءةً عليه وأنا أسمع، عن ابنِ القاسم قال: أخبرني مالك، عن يحيى بن سعيد، عن محمدِ بن إبراهيم، عن علقمةَ بن وقَّاص.\nعن عُمَر بن الخطَّاب ﵁، وفي حديث الحارث: أنَّه سمع عُمَرَ يقول: قال رسولُ الله ﷺ: \"إنَّما الأعمالُ بالنِّيَّة (^٢)، وإنَّما لامرئ ما نَوَى، فَمَنْ كانت هجرتُه إلى الله ورسولِه، فهجرتُه إلى الله ورسولِه، ومَنْ كانت هجرتُه لدنيا (^٣) يُصِيبُها أو امرأةٍ يتزوَّجُها، فهجرتُه إلى ما هاجرَ إليه\" (^٤).\n_________\n= عن حمَّاد بن سَلَمة، بهذا الإسناد.\nوروايتا أحمد الأولى ومسلم من طريق يزيد بن هارون، وسياقهما بصريح القول دون ذكر الإيماء، وفي آخرها: قال نعم في الثالثة، فقاما يتدافعان حتى أتيا منزله، وجاء في سياق رواية ابن حبان القول مع الإيماء.\nقال السِّندي: ومقصود المصنِّف رحمه الله تعالى أن الإشارة المفهومة تُستَعمل في المَقاصد، والطَّلاقُ من جُملتها، فيصحُّ استعمالُها فيه.\n(^١) في (ر) و(م) وهامش (هـ): لما.\n(^٢) في (ر) و(م): بالنيات.\n(^٣) في (هـ): إلى الدنيا.\n(^٤) إسناداه صحيحان، ابن القاسم: هو عبد الرَّحمن، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٦٠١).\nوأخرجه البخاري (٥٤)، ومسلم (١٩٠٧) عن عبد الله بن مسلمة - وهو القعنبي - بهذا الإسناد.\nوسلف من طريق حمَّاد بن زيد ومالك وابن المبارك، ثلاثتهم عن يحيى برقم (٧٥)، وسيأتي من طريق سليمان بن حيان، عن يحيى، برقم (٣٧٩٤).","vol":"6","page":298},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1793>٢٦ - باب الإبانة والإفصاح (^١) بالكلمة (^٢) الملفوظ بها إذا قصد بها لِما (^٣) لا يحتملُهُ (^٤) معناها لم تُوجب شيئًا ولم تُثبت حكمًا</span>\n٣٤٣٨ - أخبرنا عِمْرَانُ بنُ بَكَّارٍ قال: حدَّثنا عليُّ بنُ عَيَّاشٍ قال: حدَّثني شعيبٌ - وهو ابن أبي حمزة (^٥) - قال: حدَّثني أبو الزناد، ممَّا (^٦) حدثه عبدُ الرَّحمن الأعرج، ممَّا ذَكَرَ\nأنَّه سَمِعَ أبا هريرةَ يُحَدِّثُ عن رسولِ الله ﷺ قال: وقال (^٧): \"انْظُرُوا كيف يَصْرِفُ الله عنِّي شَتْمَ قُريشٍ ولَعْنَهُمْ، إِنَّهم يَشْتِمُون مُذَمَّمًا ويَلْعَنُون مُذَمَّمًا، وأنا محمَّد\" (^٨).\n_________\n(^١) في (م): والإيضاح.\n(^٢) في (ر) و(م): بأن الكلمة.\n(^٣) في هامش (هـ): ما. (نسخة).\n(^٤) في المطبوع: يحتمل.\n(^٥) قوله: وهو ابن أبي حمزة؛ من (م).\n(^٦) في (هـ): ما.\n(^٧) في (م) أو قال، وفي (هـ) والمطبوع: قال.\n(^٨) إسناده صحيح أبو الزِّناد: هو عبد الله بن ذَكْوان، وعبد الرَّحمن الأعْرج: هو ابن هُرْمُز، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٦٠٢).\nوأخرجه أحمد (٧٣٣١) و(٨٨٢٥)، والبخاري (٣٥٣٣) من طريقين عن أبي الزِّناد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٨٤٧٨) من طريق محمد بن عجلان، عن أبيه عَجْلان، وابن حبَّان (٦٥٠٣) من طريق عطاء بن مِيناء، كلاهما (عجلان وعطاء) عن أبي هريرة به.\nقال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٦/ ٥٥٨: استنبطَ منه النَّسائي أن مَن تكلَّم بكلام مُنافٍ لمعنى الطلاق ومُطلَقِ الفُرقة وقَصَد به الطلاق لا يقع كمَن قال لزوجته: كُلي، وقصد الطلاق فإنها لا تطلق، لأن الأكل لا يَصلُح أن يُفسَّر به الطلاق بوجهٍ من الوجوه، كما أن مُذَمَّمًا لا يمكن أن يُفَسَّر به محمد عليه أفضل الصَّلاة والسَّلام بوجهٍ من الوجوه.","vol":"6","page":299},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1794>٢٧ - باب التَّوقيت في الخِيار</span>\n٣٤٣٩ - أخبرنا يونُسُ بنُ عبدِ الأعلى قال: حدَّثنا ابن وَهْبٍ قال: أخبرنا يُونُسُ بنُ يزيدَ وموسى بنُ عُلَيٍّ، عن ابن شِهاب قال: أخبرني أبو سَلَمَةَ بنُ عبدِ الرَّحمن.\nأنَّ عائشةَ زَوْجَ النبيِّ ﷺ قالت: لمَّا أُمِرَ رسولُ الله ﷺ بتخيير أزواجِه؛ بَدَأَ بي، فقال: \"إنِّي ذاكرٌ لكِ أَمْرًا، فلا عليكِ أنْ لا تَعْجَلي حتى تَسْتَأْمِرِي أبوَيْكِ\". قالت: قد عَلِمَ أنَّ أبَوَيَّ (^١) لم يكونا ليأمُرانِي (^٢) بفِراقِهِ، قالت: ثم تلا هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ إلى قوله: ﴿جَمِيلًا﴾ (^٣) [الأحزاب: ٢٨] فقلت: أفي (^٤) هذا أَسْتَأْمِرُ أَبَوَيّ؟ فَإِنِّي أُرِيدُ الله ﷿ (^٥) ورسولَه والدَّارَ الآخرة. قالت عائشة: ثمَّ فعلَ أزواجُ النبيِّ ﷺ مثلَ ما فعلتُ، ولم يكن ذلك حين قالَ (^٦) لهنَّ رسولُ الله ﷺ واخْتَرْنَهُ (^٧) طَلَاقًا، من أجل أنَّهنَّ اخْتَرْنَه (^٨).\n_________\n(^١) في (ر) و(ك): أبواي، وضُبّب فوقها في (ك)، وكذا وقع في (ك) في الموضع الآتي، وهو خلاف الجادَّة.\n(^٢) في (م): يأمُراني.\n(^٣) جاءت الآية بتمامها في (م).\n(^٤) في (هـ): في، دون همزة الاستفهام، وفي (ر) و(م): في أيِّ.\n(^٥) قوله: \"﷿\" ليس في (م)، وهو الجادَّة في السِّياق، وزيادتُه من النُّسَّاخ، والله أعلم.\n(^٦) في (م): قاله.\n(^٧) في (ر): وأخبرنه.\n(^٨) إسناده صحيح ابن وَهْب: هو عبد الله أبو محمد المصري، ويونس بنُ يزيد: هو الأيْلي، وموسى بن عُلَيّ: هو ابن رَبَاح، وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزُّهري، وأبو سَلَمة بنُ عبد الرَّحمن: هو ابن عوف الزُّهري، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٥٢٩٠) و(٥٦٠٣). =","vol":"6","page":300},{"text":"٣٤٤٠ - أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى قال: حدَّثنا محمدُ بنُ ثَوْر، عن مَعْمَر، عن الزُّهْريّ، عن عُروة.\nعن عائشة قالت: لمَّا نزلَتْ (^١): ﴿وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ (^٢) [الأحزاب: ٢٩] دخلَ عليَّ النبيُّ ﷺ؛ بدأ بي، فقال: \"يا عائشة، إنّي ذاكرٌ لكِ أمْرًا، فلا عليكِ أن لا تَعْجَلِي حتى تَسْتَأمِرِي أَبَوَيْكِ\". قالت: قد عَلِمَ - والله - أنَّ أبَوَيَّ لم يكونا لِيأمُراني بفِراقِه، فقرأ عليَّ: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا﴾ [الأحزاب: ٢٨]، فقلتُ: أفي هذا أَسْتَأْمِرُ أَبَوَي (^٣)؟ فَإِنِّي أُرِيدُ الله ورسولَه.\nقال أبو عبد الرَّحمن: هذا خطأ، والأوَّلُ أولى بالصَّواب، والله ﷾ أعلم (^٤).\n_________\n= وأخرجه مسلم (١٤٧٥): (٢٢) عن أبي الطَّاهر وحَرْمَلَة بن يحيى التُّجيبي، عن ابن وَهْب، بهذا الإسناد، دون ذكر موسى بن عُلَيّ، ودون قوله آخِرَه: ولم يكن ذلك حين قال لهنَّ رسولُ الله ﷺ واخْتَرْنَه طلاقًا، من أجل أنهنَّ اخْتَرْنَهُ.\nوأخرجه أحمد (٢٦١٠٨)، والترمذي (٣٢٠٤) من طريق عثمان بن عمر بن فارس، عن يونس بن يزيد وحدَه، به.\nوعلَّقه البخاري (٤٧٨٦) بصيغة الجزم عن الليث، عن يونس، عن الزُّهري، به، وقال: تابعه موسى بن أعين، عن معمر، عن الزُّهري قال: أخبرني أبو سلمة. وقال عبد الرزاق وأبو سفيان المعمري: عن معمر، عن الزُّهري عن عروة، عن عائشة. انتهى. وسلف الحديث من طريق موسى بن أعين، عن معمر، عن الزُّهري، عن أبي سلمة، برقم (٣٢٠١)، وينظر ما بعده.\n(^١) في (م): أنزلت، وفوقها: نزلت (نسخة).\n(^٢) بعدها في (ر) و(م): ﴿وَالدَّارَ الْآخِرَةَ﴾.\n(^٣) في (ر) و(ك): أبواي، وضبّب فوقها في (ك)، لأنها ليست الجادَّة.\n(^٤) وصحَّح الأول أيضًا أبو حاتم كما في \"العلل\" ١/ ٤٣٣ (١٣٠٢) وهو من رواية الزُّهري، عن أبي سلمة، عن عائشة السالفة قبلها، لكن الحافظ ابن حجر قال في \"الفتح\" =","vol":"6","page":301},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1795>٢٨ - باب في المُخَيَّرَةِ تختارُ زَوْجَهَا</span>\n٣٤٤١ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا يحيى - هو ابن سعيد (^١) - عن إسماعيل، عن عامر، عن مَسْرُوق.\nعن عائشة قالت: خَيَّرَنا رسولُ الله ﷺ فاخْتَرْناه، فهل (^٢) كانَ طلاقًا؟ (^٣).\n\n٣٤٤٢ - أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى قال: حدَّثنا خالدٌ قال: حدَّثنا شعبة، عن عاصم قال: قال (^٤) الشّعبيُّ: عن مَسْرُوق.\n_________\n= ٨/ ٥٢٣: \"لعلَّ الحديثَ كان عند الزُّهري عنهما، فحدَّثَ به تارةً عن هذا، وتارةً عن هذا، وإلى هذا مالَ الترمذيّ\". انتهى. وروايتا الزُّهري لهذا الحديث عن أبي سَلَمة وعُروة أخرجَهما مسلم في \"صحيحه\"، وأخرج البخاري رواية الزُّهري عن أبي سَلَمة، وعلَّق رواية الزُّهري عن عروة، وسلف ذلك في التعليق على الحديثين (٣٢٠١) و(٣٤٣٩). والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٦٠٤).\nوأخرجه أحمد (٢٥٢٩٩) و(٢٥٣٠١)، ومسلم (١٤٧٥): (٣٥) بإثر (١٤٧٩): (٣٠)، والترمذي بإثر (٣٣١٨)، وابن ماجه (٢٠٥٣)، وابن حبان (٤٢٦٨) من طريق عبد الرزاق، عن معمر، بهذا الإسناد، وروايات مسلم والترمذي وابن حبان مطوَّلة بذكر حديث ابن عباس ﵁.\n(^١) قوله: هو ابن سعيد، ليس في (م).\n(^٢) في نسخة بهامش (ك): هل.\n(^٣) إسناده صحيح عمرو بن علي: هو الفَلَّاس، ويحيى بن سعيد: هو القطَّان، وإسماعيل: هو ابنُ أبي خالد الأحمسي، وعامر: هو ابنُ شَرَاحيل الشعبي، ومسروق: هو ابن الأَجْدَع، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٦٠٥).\nوأخرجه أحمد (٢٥٦٦٦)، والبخاري (٥٢٦٣) من طريق يحيى بن سعيد القطَّان، بهذا الإسناد، وزاد البخاريُّ: قال مسروق: لا أُبالي أَخَيَّرتُها واحدةً أو مئةً بعد أن تختارَني.\nوقد رواه عَمرو بنُ علي الفَلَّاس أيضًا عن عبد الرَّحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري، عن إسماعيل، به وسلف برقم (٣٢٠٣)، وينظر ما سلف برقم (٣٢٠٢) وتنظر رواياته الأخرى ثمَّة.\n(^٤) لم تتكرر كلمة \"قال\" في (م).","vol":"6","page":302},{"text":"عن عائشةَ قالت: قد (^١) خَيَّرَ رسولُ الله ﷺ نساءَه، فلم يكُن طلاقًا (^٢).\n\n٣٤٤٣ - أخبرنا محمدُ بنُ إبراهيمَ بن صُدْرَان، عن خالدِ بن الحارثِ قال: حدَّثنا أشْعَث - وهو ابن عبد الملك - عن عاصم، عن الشَّعبيّ، عن مَسْرُوق.\nعن عائشةَ قالت: قد (^٣) خَيَّرَ النبيُّ ﷺ نساءَه، فلم يكن طلاقًا (^٤).\n\n٣٤٤٤ - أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، حدَّثنا خالدٌ قال: حدَّثنا شعبة، عن سليمان، عن أبي الضُّحى، عن مسروق.\nعن عائشة قالت: قَدْ خَيَّرَ رسولُ الله ﷺ نساءَه، أفكَان طلاقًا؟ (^٥).\n\n٣٤٤٥ - أخبرني عبدُ الله بنُ محمد الضَّعيف قال: حدَّثنا أبو معاويةَ قال: حدَّثنا الأعمش، عن مسلم، عن مسروق.\nعن عائشةَ قالت: خَيَّرَنا رسولُ الله ﷺ فَاخْتَرْناه، فلم يَعُدَّها (^٦) علينا شيئًا (^٧).\n_________\n(^١) كلمة: قد، ليست في (هـ).\n(^٢) إسناده صحيح، خالد: هو ابن الحارث، وشعبة: هو ابن الحجَّاج، وعاصم: هو ابنُ سليمان الأحول، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٦٠٦).\nوأخرجه مسلم (١٤٧٧): (٢٦) من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم أيضًا (١٤٧٧): (٢٧) من طريق سفيان الثوري، عن عاصم الأحول، بهذا الإسناد، وقُرن فيه عاصم بإسماعيل بن أبي خالد، وسلفت روايته برقمي (٣٢٠٣) و(٣٤٤١).\n(^٣) فوق كلمة \"قد\" في (ك) علامة نسخة.\n(^٤) إسناده صحيح، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٦٠٧).\nوينظر ما قبله، وما سلف برقم (٣٢٠٢).\n(^٥) إسناده صحيح، خالد: هو ابن الحارث الهُجيمي، وسليمان: هو ابنُ مِهْران الأعمش، وأبو الضُّحَى: هو مسلم بنُ صُبَيْح، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٦٠٨).\nوسلف من طريق غندر محمد بن جعفر، عن شعبة، به، برقم (٣٢٠٢)، وينظر ما بعده.\n(^٦) في هامش (ك): يعدّه. (نسخة).\n(^٧) إسناده صحيح، أبو معاوية: هو محمد بنُ خازم الضَّرير، والأعمش: هو سليمان بن =","vol":"6","page":303},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1796>٢٩ - باب خيار المَمْلُوكَينُ يَعْتِقان</span>\n٣٤٤٦ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ قال: حدَّثنا حمَّادُ بنُ مَسْعَدَةَ قال: حدَّثنا ابن مَوْهَب، عن القاسمِ بن محمد قال:\nكان لعائشة غلامٌ (^١) وجارية قالت: فأردتُ أنْ أُعْتِقَهُما، فذكرت ذلك لرسولِ الله ﷺ، فقال: \"ابْدَئي بالغلام قبلَ الجارية\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1797>٣٠ - باب خِيار الأَمَة</span>\n٣٤٤٧ - أخبرنا محمدُ بنُ سَلَمَةَ قال: أخبرنا ابن القاسم، عن مالك (^٣)، عن ربيعة، عن القاسم بن محمد\n_________\n= مهران، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٦٠٩).\nوأخرجه أحمد (٢٤١٨١) و(٢٤٢٠٨)، ومسلم (١٤٧٧): (٢٨)، وابن ماجه (٢٠٥٢) من طريق أبي معاوية محمد بن خازم، بهذا الإسناد.\nوسلف من طريق شعبة، عن سليمان الأعمش، به برقم (٣٢٠٢)، وتنظر باقي رواياته، ثمَّة.\n(^١) في (ر) وفوقها في (م): خادم.\n(^٢) إسناده ضعيف؛ لضعف ابن مَوْهَب، وهو عُبيد الله بنُ عبد الرَّحمن، وباقي رجاله ثقات، إسحاق بن إبراهيم: هو ابن راهويه، والقاسم بن محمد: هو ابن أبي بكر الصّدّيق، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٦١٠)، وبرقم (٤٩١٥) أيضًا عن إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن بشار، ولفظ ابن بشار: \"إن أعتقتهما، فابدئي بالرجل قبل المرأة\".\nوأخرجه ابن ماجه (٢٥٣٢) عن محمد بن بشار، وابن حبان (٤٣١١) من طريق محمد بن يحيى النُّهْلي، كلاهما عن حمَّاد بن مَسْعَدَة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود (٢٢٣٧) بنحوه، وابن ماجه (٢٥٣٢) من طريق عُبيد الله بن عبد المجيد الحنفي، عن عُبيد الله بن عبد الرَّحمن بن مَوْهَب، به.\n(^٣) في (ر) وهامشي (ك) و(هـ): عن خالد، وهو خطأ، ونُبِّه عليه في الهامشين.","vol":"6","page":304},{"text":"عن عائشةَ زوجِ النبيِّ ﷺ قالت: كان (^١) في بَرِيرةَ ثلاثُ سُنن، إحدى السُّنن أنها أُعْتِقَتْ، فخُيِّرَتْ في زوجِها، وقالَ رسولُ الله ﷺ: \"الوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ\"، ودَخَلَ رسولُ الله ﷺ والبُرْمَةُ تَفُورُ بلَحْمٍ، فقُرَّبَ إِليه خُبْزٌ وأُدْمٌ من أُدُمِ البيت، فقال رسولُ الله ﷺ: \"أَلَمْ أرَ بُرْمَةً (^٢) فِيها لَحْمٌ؟ \" فقالوا (^٣): بلى يا رسولَ الله، ذلك (^٤) لَحْمٌ تُصُدِّقَ به على بَرِيرَة، وأنتَ لا تأكلُ الصَّدَقَة، فقال رسولُ الله ﷺ: \"هو عليها صَدَقَةٌ، وهو (^٥) لنا هَدِيَّة\" (^٦).\n_________\n(^١) في (م): كانت.\n(^٢) في (م): البُرْمة، وفوقها: بُرْمَة (نسخة).\n(^٣) في (ر) وفوقها في (م): قالوا.\n(^٤) في (م): يا رسول الله بلى ولكن ذاك …\n(^٥) كلمة \"هو\" ليست في (م).\n(^٦) إسناده صحيح ابن القاسم: هو عبدُ الرَّحمن أبو عبد الله المصري، وربيعة: هو ابن أبي عبد الرحمن المعروف بربيعة الرأي، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٦١١).\nوهو في \"موطَّأ\" مالك ٢/ ٥٦٢، ومن طريقه أخرجه أحمد (٢٥٤٥٢)، والبخاري (٥٠٩٧) و(٥٢٧٩)، ومسلم (١٠٧٥): (١٧٣) (ولم يَسُق لفظَه) و(١٥٠٤): (١٤)، وابن حبان (٥١١٦).\nوأخرجه مختصرًا أحمد (٢٥٢٨٤) من طريق سفيان الثوري، عن ربيعة، به.\nوأخرجه البخاري (٥٤٣٠) من طريق إسماعيل بن جعفر عن ربيعة أنه سمع القاسم بن محمد يقول: كان في بريرة … مرسل، قال الحافظ في \"الفتح\" ٩/ ٤٠٥: ولا يضرُّ إرسالُه لأن مالكًا أحفظ من إسماعيل وأتقن، وقد وافقه أسامة بن زيد وغيرُ واحد عن القاسم …\nوأخرجه بنحوه ومختصرًا أحمد (٢٥٤٦٨) و(٢٥٧٢٦) و(٢٥٧٥٥)، وابن ماجه (٢٠٧٦) من طريق أسامة بن زيد عن القاسم بن محمد، به.\nوسيأتي من طريق عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه بالأرقام: (٣٤٤٨) و(٣٤٥٣) و(٣٤٥٤) و(٤٦٤٣).\nوسلف من طريق الأسود بن يزيد، عن عائشة برقم (٢٦١٤).=","vol":"6","page":305},{"text":"٣٤٤٨ - أخبرني محمدُ بنُ آدمَ قال: حدَّثنا أبو معاوية، عن هشام، عن عبدِ الرَّحمن بن القاسم، عن أبيه\nعن عائشة قالت: كان في بَرِيرَةَ ثلاثُ قَضِيَّات: أرادَ أهلها أن يَبيعُوها (^١) ويَشتَرِطُوا (^٢) الولاء، فذكَرْتُ ذلك للنَّبيِّ ﷺ، فقال: \"اشْتَرِيها وأَعْتِقِيها، فإِنَّما الوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ\". وأُعْتِقَتْ (^٣) فخَيَّرَها رسولُ الله ﷺ، فاختارَتْ نفسَها، وكان يُتَصَدَّقُ عليها فتُهْدِي لنا منه، فذَكَرْتُ ذلك للنَّبِيِّ ﷺ، فقال: \"كُلُوه (^٤)، فإنَّه عليها صدقة، وهو لنا (^٥) هَدِيَّةٌ\" (^٦).\n_________\n= قولُه: من أُدُم البيت؛ قال السِّندي: ظاهرُهُ أنه بالضمتين جمع، نعم يجوزُ السكون في كلّ ما كان بضمتين، وعلى هذا؛ فالظاهر أن الأول بضمّ فسكون مفرد، والثاني بضمتين جمع، ومعنى أُدُم البيت: الأُدُم التي توجد في البيوت غالبًا، كالخلّ والعسل والتمر.\n(^١) في (ر) ونسخة بهامش (ك): يبيعونها (كذا).\n(^٢) في (ر) و(ك) و(هـ): ويشترطون، والمثبت من (م)، وهو الجادَّة.\n(^٣) في (م): قالت وأعتقت.\n(^٤) في (ر): كلوا.\n(^٥) في (م): ولنا، بدل: وهو\n(^٦) إسناده صحيح، أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضَّرير، وهشام: هو ابن عُروة، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٦١٢).\nوأخرجه أحمد (٢٤١٨٧)، ومسلم (١٠٧٥): (١٧٢ - مختصرًا) و(١٥٠٤): (١٠)، وابن حبان (٤٢٦٩) من طريق أبي معاوية بهذا الإسناد.\nوسلف قبله من طريق ربيعة بن أبي عبد الرَّحمن، عن القاسم، به.\nوسيأتي من طريق سِمَاك بن حَرْب برقم (٣٤٥٣)، ومن طريق شعبة برقمي (٣٤٥٤) و(٤٦٤٣)، كلاهما عن عبد الرَّحمن بن القاسم، عن أبيه، به.\nقوله: \"فقال: كُلوه\": أي: وأعطوني آكُل، وهذا هو محلّ السؤال، ففيه اختصار، وإلا فعائشة ليست هاشمية، فيحلُّ لها الصدقة، والله تعالى أعلم.","vol":"6","page":306},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1798>٣١ - باب خِيار الأَمَةِ تَعْتِقُ وزَوْجُهَا حُرّ</span>\n٣٤٤٩ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا جَرِير عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود\nعن عائشة قالت: اشتريتُ بَريرَةَ، فاشترطَ أهلُها وَلَاءَها، فذَكَرْتُ ذلك للنَّبيِّ ﷺ، فقال: \"أَعْتِقِيها، فإنَّما (^١) الوَلاءُ لِمَنْ أَعْطَى (^٢) الوَرِقَ\". قالَتْ (^٣): فأَعْتَقْتُها، فدَعَاها رسولُ الله ﷺ فَخَيَّرها من زَوْجِها، قالَتْ: لو أعطَاني كَذا وكَذا ما أقَمْتُ عندَه، فاختارَتْ نفسها، وكان زَوْجُها حُرًّا (^٤).\n\n٣٤٥٠ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عليٍّ، عن عبد الرَّحمنِ قال: حدثنا شعبة، عن الحَكَم عن إبراهيم، عن الأسود\n_________\n(^١) في (م): فإن، وفوقها: فإنما (نسخة).\n(^٢) في (ر): يعطي.\n(^٣) لفظ: قالت، ليس في (هـ).\n(^٤) صحيح دون قوله: \"وكان زوجها حُرًّا\" فهو مُدْرَج من قول الأسود، وقد سلفَ الكلام عليه في الرواية (٢٦١٤)، قُتيبة: هو ابن سعيد، وجَرِير: هو ابن عبد الحميد، ومنصور: هو ابن المُعْتَمِر، وإبراهيم: هو ابن يزيد النَّخَعيّ، والأسود: هو ابن يزيد النَّخَعي، وهو في \"السُّنن الكبرى\" بالأرقام: (٥٦١٣) و(٦١٩٣) و(٦٣٦٩) دون قوله: \"فدعاها رسول الله ﷺ … \" إلى آخر الحديث.\nوأخرجه أحمد (٢٥٣٦٦)، والبخاري (٢٥٣٦) و(٦٧٥٨) من طريق جرير بن عبد الحميد، بهذا الإسناد. وليس عند أحمد قالت لو أعطاني كذا وكذا ما أقمت عنده، وليس عند البخاري: وكان زوجها حُرًّا.\nوأخرجه بنحوه ومختصرًا أحمد (٢٥٥٣٣) و(٢٥٥٦٤)، والبخاري (٦٧٥٤) و(٦٧٦٠)، وأبو داود (٢٢٣٥) و(٢٩١٦)، والترمذي (١٢٥٦) و(٢١٢٥)، والمصنّف في \"السُّنن الكبرى\" (٦٣٦٨)، وابن حبان (٤٢٧١) من طريقين عن منصور بن المعتمر، به.\nوسلف من طريق الحَكَم بن عُتَيْبَة، عن إبراهيم النَّخَعي، به، برقم (٢٦١٤).\nوسيتكرر بإسناده ومتنه برقم (٤٦٤٢)، دون قوله: قالت لو أعطاني كذا وكذا ما أقمت عنده.","vol":"6","page":307},{"text":"عن عائشة، أنَّها أرادَتْ أن تشتري بريرةَ، فاسْتَرَطُوا وَلاءَها، فذكَرْتُ ذلك للنَّبيِّ ﷺ فقال: \"اشْتَرِيها وأعْتِقيها، فإِنَّ الوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ\". وأُتِيَ بلحم، فقيل: إنَّ (^١) هذا ممَّا تُصُدِّقَ به على بريرة، فقال: \"هو لها صدقةٌ، ولنا هَدِيَّةٌ\". وخَيَّرَها رسولُ الله، وكان زوجُها حرًّا (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1799>٣٢ - باب خِيار الأمة تَعْتِقُ وزوجُها مملوك</span>\n٣٤٥١ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ قال: أخبرنا جَرِير، عن هشامِ بن عُروة، عن أبيه\nعن عائشةَ قالت: كاتَبَتْ بَرِيرَةُ على نفسِها بتِسْعِ أواقٍ (^٣)، في كلِّ سنة بأُوقِيَّة (^٤)، فأَتَتْ عائشةَ تستعينُها، فقالت (^٥): لا، إلا أنْ يشاؤوا أن أعُدَّها لهم عَدَّةً واحدةً، ويكونَ الوَلاءُ لي، فذهَبَتْ بَرِيرَةُ، فكلَّمَتْ في ذلك أهلَها، فأبَوْا عليها إلا أن يكونَ الوَلا لهم، فجاءَتْ إلى عائشة وجاءَ رسولُ الله ﷺ عندَ ذلك، فقالَتْ لها ما قالَ أهلُها، فقالت: لا ها الله إذًا إلا أنْ يكونَ الوَلاءُ لي، فقال رسولُ الله ﷺ: \"ما هذا؟ \" فقالت (^٦): يا رسولَ الله، إِنَّ بَرِيرَةَ أَتَتْنِي تستعينُ بي على كِتابَتِها، فقلت: لا، إلا أنْ يشاؤوا أنْ أعُدَّها لهم عَدَّةً واحدةً، ويكونَ الوَلاءُ لي، فَذَكَرَتْ ذلك\n_________\n(^١) كلمة: \"إن\" ليست في (م).\n(^٢) صحيح كسابقه دون قوله: \"وكان زوجها حُرًّا\" رجاله ثقات، عبد الرَّحمن: هو ابن مَهدي، والحَكَم: هو ابن عُتَيْبَة، وإبراهيم: هو ابن يزيد النَّخَعيّ، والأسود: هو ابن يزيد النَّخَعيّ، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٦١٤).\nوسلف من طريق بهز بن أسد، عن شعبة، به، برقم (٢٦١٤)، وينظر الكلام عليه ثمة.\n(^٣) في هامش (ك): أواقي (نسخة).\n(^٤) في (م) بوقيَّة.\n(^٥) في (م) وهامش (ك): فقلت.\n(^٦) في (م): فقلت.","vol":"6","page":308},{"text":"لأهلها (^١)، فأبوا عليها، إلا أن يكونَ الولاء لهم، فقال رسولُ الله ﷺ: \"ابْتَاعِيها واشْتَرِطِي لهم الوَلَاءَ، فإنَّ الوَلاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ\"، ثم قامَ فخطَبَ النَّاسَ، فحَمِدَ الله وأثْنَى عليه، ثم قال: ما بال أقوام يَشْتَرِطُونَ شروطًا ليست في كتاب الله ﷿ يقولون: أَعْتِقْ فلانًا والولاء لى كتابُ الله ﷿ أحَقُّ، وشَرْطُ اللهِ أوْثَقُ وكلُّ شرطٍ ليس في كتاب الله فهو باطل؛ وإن كان مئةَ شرط\". فخَيَّرَها (^٢) رسول الله ﷺ من زَوْجِها - وكان عَبْدًا - فاختارَتْ نفسَها. قال عروة: فلو كان (^٣) حُرًّا ما خَيَّرَها رسولُ الله، ﷺ (^٤).\n\n٣٤٥٢ - أخبرنا إسحاقُ بن إبراهيمَ قال: أخبرنا المغيرةُ بنُ سَلَمَةَ قال: حدَّثنا وُهَيْبٌ، عن عُبيد الله بن عُمر، عن يزيدَ بن رُومان، عن عُروة\n_________\n(^١) في (م): فذهبت بريرة فكلمت في ذلك أهلها.\n(^٢) في (م): وخيَّرها.\n(^٣) في (م): لو كان.\n(^٤) إسناده صحيح، جرير: هو ابن عبد الحميد وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٤٩٩٦) و(٥٦١٥).\nوأخرجه مسلم (١٥٠٤): (٩)، وابن حبان (٤٢٧٢) من طريق إسحاق بن إبراهيم، بهذا الإسناد. ولم يَسُق مسلم لفظه.\nوأخرجه أحمد (٢٥٣٦٧)، ومسلم أيضًا، وأبو داود (٢٢٣٣)، والترمذي (١١٥٤) من طريق جرير بن عبد الحميد به ولم يسق أحمد ومسلم لفظه ولفظه عند أبي داود والترمذي: عن عائشة في قصة بريرة قالت: كان زوجها، عبدًا، فخيَّرَها رسول الله ﷺ فاختارت نفسها، ولو كان حُرًّا لم يُخَيِّرها.\nوأخرجه بنحوه ومختصرًا أحمد (٢٥٧١٧) و(٢٥٧٨٦) و(٢٦٣١٧)، والبخاري (٢١٦٨) و(٢٥٦٣) و(٢٧٢٩)، ومسلم (١٥٠٤): (٨) و(٩)، وأبو داود (٢٢٣٦) و(٣٩٣٠)، وابن ماجه (٢٥٢١)، وابن حبان (٤٣٢٥) من طرق عن هشام بن عروة، به. وقُرن هشامٌ في رواية أحمد الأخيرة بابن شهاب الزُّهري، ولفظُه عنده: كانت بريرة عند عبد، فعتقت، فجعل رسول الله ﷺ أمْرَها بيدها.=","vol":"6","page":309},{"text":"عن عائشةَ ﵂ قالت: كانَ زوجُ بَرِيرَةَ عَبْدًا (^١).\n٣٤٥٢/ م - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيم (^٢)، حدَّثنا المغيرةُ بنُ سَلَمة، حدَّثنا وُهَيْبٌ، عن عُبيد الله، عن نافع.\nعن صفيَّةَ بنتِ أبي عُبيد قالت: كان زوجُ بَرِيرَةَ عبدًا (^٣).\n\n٣٤٥٣ - أخبرنا القاسمُ بنُ زكريَّا بن دينار قال: حدَّثنا حُسين، عن زائدة، عن سِمَاك، عن عبدِ الرَّحمن بن القاسم، عن أبيه (^٤)\n_________\n= وسيأتي من طريق الزُّهري، عن عُروة برقمي (٤٦٥٥) و(٤٦٥٦)، دون ذكرِ التخيير وذكْرِ أنه عبد.\nقوله: \"لا ها الله إذًا\"؛ كذا هي الرواية الثابتة و\"ها\" للتنبيه وهي فيه بمنزلة واو القسم، أي: لا واللهِ … قال المازني: قولُ الرواة لاها الله إذًا، خطأ والصواب: لا ها الله ذا، أي: ذا قَسَمي ويميني، وبنحوه قاله الخطابي وأبو زيد وأبو حاتم السجستاني، فيما نقله عنهم الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٨/ ٣٨، ثم نقل عن الطِّيبي وأبي العباس القرطبي ما يُردُّ تخطئة هذه الرواية، ونقل من الأقوال والآثار ما يُثبِتُ أنها لغة فصيحة، وقد استوفى ﵀ الكلام على هذا الحرف وسببُ ذلك - كما ذكر - هو إقدام الخطَّابيّ على تخطئة هذه الرواية الثابتة.\n(^١) إسناده صحيح، وُهَيب: هو ابن خالد، وعُبيد الله بن عُمر: هو العُمري، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٦١٦).\nوأخرجه مسلم (١٥٠٤): (١٣) عن محمد بن المثنَّى ومحمد بن بشَّار، عن المغيرة بن سَلَمة، بهذا الإسناد.\nوسلف قبله بأطولَ منه من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، به.\n(^٢) هذا الحديث من (ر) و(م).\n(^٣) إسناده كسابقه إلى عُبيد الله - وهو العُمري - ونافع هو مولى ابن عمر، وصَفيَّة بنت أبي عُبَيد: هي زوجة عبد الله بن عمر، قال الحافظ ابن حجر في \"تقريب التهذيب\": قيل: لها إدراك، وأنكره الدارقطني، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٦١٧)، وصحَّح إسنادَه البيهقيُّ في \"السُّنن الكبرى\" ٧/ ٢٢٢.\n(^٤) قوله: عن أبيه؛ سقط من (ك) و(هـ) والمطبوع.","vol":"6","page":310},{"text":"عن عائشة، أنها اشْتَرَتْ بَرِيرَةَ من أُناسٍ من الأنصار، فاشْتَرَطُوا الوَلاءَ، فقال رسولُ الله ﷺ: \"الوَلَاءُ لِمَنْ وَلِي النِّعْمَةَ\"، وخَيَّرَها رسولُ الله ﷺ وكان زوجها عَبْدًا، وأهْدَتْ لعائشةَ لحمًا، فقال رسولُ الله ﷺ: \"لو وضَعْتُمْ (^١) لنا من هذا اللَّحْم\"، قالت (^٢) عائشة: تُصُدِّقَ به على بَرِيرَة، فقال: \"هو عليها (^٣) صَدَقَةٌ، وهو لنا هَدِيَّةٌ\" (^٤).\n\n٣٤٥٤ - أخبرنا محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيمَ قال: حدَّثنا يحيى بنُ أبي بُكير الكِرْمانيُّ قال: حدَّثنا شعبة، عن عبدِ الرَّحمنِ بن القاسم، عن أبيه (^٥) - قال: وكان وَصِيَّ أبيه (^٦)؛ قال: وفَرِقْتُ أنْ أقولَ: سمعتَهُ (^٧) من أبيك؟ -\n_________\n(^١) في (م): صنعتم، وفوقها: وضعتم (نسخة).\n(^٢) في (م): فقالت.\n(^٣) في (هـ): لها، وفي هامشها: عليها (نسخة).\n(^٤) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن؛ سِماك - وهو ابن حَرْب - صدوق، وبقية رجاله ثقات. حُسين: هو ابن علي الجُعْفيّ، وزائدة: هو ابن قُدامة وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٦١٨)، ومختصر برقم (٦٣٧٣).\nوأخرجه مسلم (١٠٧٥): (١٧٣) و(١٥٠٤): (١١)، وأبو داود (٢٢٣٤ - مختصرًا) من طريقين عن حُسين بن علي بهذا الإسناد، ولم يسق مسلم لفظه في الرواية الأولى، وقرن أبو داود حسينَ بنَ علي الجُعفي بالوليد بن عقبة.\nوأخرجه أحمد (٢٤٨٣٩) عن معاوية بن عَمرو، عن زائدة بن قُدامة، به.\nوسلف من طريق هشام بن عروة، عن عبد الرَّحمن بن القاسم، به، برقم (٣٤٤٨).\nوسيأتي بعده وبرقم (٤٦٤٣) من طريق شعبة، عن عبد الرَّحمن بن القاسم، به.\nقال السِّندي: قوله: \"لمن وَلِيَ النِّعمةَ\" أي: نِعمةَ الإعتاق.\n(^٥) بعده في (ر) و(م): عن عائشة.\n(^٦) القائل هو شعبة، وفي (م): كان وصي أبيه دون) (واو) والمراد به عبد الرَّحمن.\n(^٧) في (م): سمعتَ، وفوقها: سمعته (نسخة).","vol":"6","page":311},{"text":"قالت عائشة: سألتُ رسولَ الله ﷺ عن بَرِيرَةَ، وأردتُ أَنْ أَشْتَرِيها وأشتَرِطَ الوَلاءَ لأهلها (^١)، فقال: \"اشْتَرِيها، فإِنَّ الوَلاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ\". قال (^٢): وخُيِّرَتْ، وكان زوجها عَبْدًا، ثم قال بعد ذلك: ما أدري (^٣)، وأُتِيَ رسول الله ﷺ بلَحْم، فقالوا: هذا مِمَّا تُصُدِّقَ به على بَرِيرَة، قال (^٤): \"هو لها صَدَقَةٌ ولنا هَدِيَّةٌ\" (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-1800>٣٣ - باب الإيلاء</span>\n٣٤٥٥ - أخبرنا أحمدُ بنُ عبدِ الله بن الحَكَم البصريُّ قال: حدَّثنا مروانُ بنُ معاويةَ\n_________\n(^١) في (ر) و(م): أردتُ (دون واو) أن أشتريها وأشترط الوَلَاء. (دون قوله: لأهلها).\n(^٢) في (م): فإنما الولاء لمن أعتق. قالت.\n(^٣) في (ر): ما أدري ما أدري.\n(^٤) في (ر) و(م): فقال.\n(^٥) إسناده صحيح، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٦١٩).\nوأخرجه أبو داود الطيالسي في \"مسنده\" (١٤١٧) - ومن طريقه مسلم (١٥٠٤): (١٢) (ولم يسق لفظه)، وابن حبان (٥١١٥) - عن شعبة، بهذا الإسناد وفيه: وكان زوجها حُرًّا، وزاد الطيالسي: قال شعبة: ثم سألتُه بعدُ فقال: ما أدري أهو حُرٌّ أم عبد، قال شعبة: فقلت لسِمَاكِ بن حَرْب: إني أتَّقي أن أسألَه عن الإسناد، فسَلْه أنت، قال: وكان في خُلُقه. (كذا. ولعله يعني: كان في خُلُقه شيء) فقال له سِمَاك بعدما حَدَّث: أحَدَّثَكَ هذا أبوك عن عائشة؟ فقال عبد الرَّحمن: نعم، فلما خرج قال لي سماك: يا شعبة، استَوْثَقْتُ لك منه.\nوقد سلف قبله من طريق سماكِ بن حَرْب، عن عبد الرَّحمن بن القاسم وفيه: وكان زوجها عبدًا؛ دون شكّ، وأمَّا هنا فقد شكَّ عبد الرَّحمن، قال ابن الملقِّن في \"البدر المنير\" ٧/ ٦٤٣: ولا يَضُرُّه نسيان عبد الرَّحمن وتوقُّفه على ما تفرَّد في محلِّه، وكيف يعارض شعبةَ سماكٌ مع كونه متكلمًا فيه، لكن قال البيهقي [\"سننه\" ٧/ ٢٢٠]: يؤكد رواية سماك حديث أسامة بن زيد عن القاسم عن عائشة أنه ﷺ قالَ لها: \"إنْ شئتِ أنْ تَقَرِّي تحت هذا العبد\".\nوسيأتي من طريق محمد بن جعفر عن شعبة به، برقم (٤٦٤٣) دون قوله: وكان زوجها عبدًا.","vol":"6","page":312},{"text":"قال: حدَّثنا أبو يَعْفُور، عن أبي الضُّحَى قال: تذاكَرْنا الشَّهر عنده، فقال بعضُنا: ثلاثين، وقال بعضُنا: تسعًا وعشرين. فقال أبو الضُّحى:\nحدَّثنا ابن عباس قال: أصبَحْنا يومًا ونساء النبي ﷺ يبكينَ؛ عند كلِّ امرأة منهنَّ أهلُها، فدخلتُ المسجدَ فإذا هو ملآنُ (^١) من النَّاس، قال: فجاء عُمر ﵁، فصعد إلى النبيِّ ﷺ وهو في عُلِّيَّةٍ له، فسَلَّمَ عليه، فلم يُجِبْهُ أحد، ثم سَلَّمَ، فلم يُجِبْهُ أحد، ثم سَلَّمَ، فلم يُجِبْهُ أحد، فرَجَع، فنادى بلالٌ، فدخلَ على النبيِّ ﷺ (^٢)، فقال: أطلَّقْتَ نساءَك؟ فقال: \"لا، ولكنِّي (^٣) آلَيْتُ منهنَّ شهرًا\". فمكَثَ تسعًا وعشرين، ثم نزلَ، فدخَلَ على نسائه (^٤).\n_________\n(^١) في هامشي (ك) و(هـ): ملأى، وضبب عليها في (ك). وفي (م): مليء، وفوقها: ملآن، وعليها علامة الصحة.\n(^٢) يعني: فنادى بلالٌ عُمرَ، فدخل عمر على النبيّ ﷺ … ووقع في (ك) و(هـ) والمطبوع: بلالًا.\n(^٣) في هامش (ك): ولكن (نسخة).\n(^٤) إسناده صحيح، أبو يَعْفور: هو عبد الرَّحمن بنُ عُبيدِ بن نِسْطاس، وأبو الضُّحى: هو مُسلم بن صُبَيْح. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٦٢٠).\nوأخرجه البخاري (٥٢٠٣) عن علي بن عبد الله، عن مروان بن معاوية، بهذا الإسناد، وفيه: فناداه، فدخل على النبي ﷺ … قال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٩/ ٣٠٢ كذا في جميع الأصول التي وقفتُ عليها من البخاري بحذف فاعل \"فناداه\"، فإن الضمير لعمر، وهو الذي دخل، وقد وقع ذلك مبيَّنًا في رواية أبي نعيم، ولفظه بعد قوله فسلّم: فلم يجبه أحد، فانصرف، فناداه بلال، فدخل، ومثلُه للنسائي، لكن قال: فنادى، بلال، بحذف المفعول، وهو الضمير في رواية غيره.\nوينظر ما سلف بالأرقام (٢١٣٢) - (٢١٣٤).\nقوله: \"في عُلِّيَّةٍ\" بضمِّ العين وكسرها وكسر اللام المشدَّدة وتشديد الياء؛ أي: غُرفة.\n\"آلَيتُ\" أي: حلفتُ من الدُّخول عليهنّ، وهذا ليس من باب الإيلاء المؤدِّي إلى الطلاق =","vol":"6","page":313},{"text":"٣٤٥٦ - أخبرنا محمدُ بنُ المُثَنَّى قال: حدَّثنا خالد قال: حدَّثنا حُمَيْدٌ\nعن أنس قال: آلَى النبيُّ ﷺ من نسائِه شهرًا في مَشْرُبَةٍ له، فمَكَثَ تسعًا وعشرين ليلةً، ثم نزل فقيل: يا رسولَ الله أليس آليْتَ على شهر؟ قال: \"الشَّهْرُ تِسْعٌ وعشرون\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1801>٣٤ - باب الظِّهار</span>\n٣٤٥٧ - أخبرنا الحُسينُ بنُ حُرَيْثٍ قال: حدَّثنا الفَضْلُ بنُ موسى، عن مَعْمَر، عن الحَكَمِ بن أبانَ، عن عكرمة\nعن ابن عباس، أنَّ رجلًا أتى النبيَّ ﷺ قد ظَاهَرَ من امرأتِهِ، فَوَقَعَ عليها، فقال: يا رسولَ الله، إنِّي ظاهَرْتُ منِ امرأتي، فوقعتُ (^٢) قبلَ أنْ أُكَفِّرَ، قال: \"وما حَمَلَكَ على ذلك يرحمك الله؟ \" قال: رأيتُ خَلْخَالَها في ضوء القمر، فقال: \"لا تَقْرَبُها حتى تفعلَ ما أَمَرَ اللهُ ﷿\" (^٣).\n_________\n= المشهور بين الفقهاء بالبحث عنه، ولكنه إيلاءٌ لغة والله تعالى أعلم. قاله السّندي.\n(^١) إسناده صحيح، خالد: هو ابن الحارث الهُجَيْمي، وحُميد: هو ابن أبي حُمَيْد الطَّويل، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٦٢١).\nوأخرجه أحمد (١٣٠٧١)، والبخاري (٣٧٨) و(١٩١١) و(٢٤٦٩) و(٥٢٠١) و(٥٢٨٩) و(٦٦٨٤)، والترمذي (٦٩٠)، وابن حبان (٤٢٧٧) من طرق عن حُميد الطويل، بهذا الإسناد.\nوعند البخاري (٣٧٨) زيادة خبر سقوطه ﷺ عن فرسه وصلاته بأصحابه جالسًا وهم قيام، وبنحوه رواية أحمد، وسلف هذا الحرف من رواية ابن شهاب الزُّهري، عن أنس برقم (٧٩٤).\n(^٢) في (م): فوقعت عليها.\n(^٣) رجاله ثقات، وقد اختلف عن الحكم بن أبان في وصله وإرساله، وصوَّب المصنِّف إرساله بإثر الرواية (٣٤٥٩)، وأبو حاتم كما في \"العلل\" لابنه (١٢٩٤)، ونقل الحافظ في \"التلخيص الحبير\" ٣/ ٢٢٢ عن ابن حزم قوله: رواته ثقات ولا يضرُّه إرسال مَن أرسلَه. اهـ. مَعْمَر: هو ابن راشد وعكرمة هو مولى ابن عباس والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٦٢٢). =","vol":"6","page":314},{"text":"٣٤٥٨ - أخبرنا محمدُ بنُ رافعٍ قال: حدَّثنا عبدُ الرَّزَّاقِ قال: حَدَّثنا مَعْمَرٌ، عن الحَكَمِ بن أَبَانَ\nعن عكرمةَ قال: تظاهَرَ رجلٌ من امرأتِهِ، فأصابَها قبلَ أَنْ يُكَفِّرَ، فَذَكَرَ ذلك للنَّبيِّ ﷺ، فقال له النبيُّ ﷺ: \"ما حَمَلَكَ على ذلك؟ \" قال: رَحِمَك اللهُ يا رسولَ الله، رأيتُ خَلْخَالَها - أو ساقَيْها (^١) - في ضوءِ القمر، فقال رسولُ الله ﷺ: \"فاعْتَزِلْها حتى تفعل ما أَمَرَكَ اللهُ ﷿\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه أبو داود (٢٢٢٥ م) مكاتبة، والترمذي (١١٩٩) عن الحسين بن حُرَيث، بهذا الإسناد، قال الترمذي حديث حسن صحيح غريب.\nوقد اختُلف في وصله وإرساله على معمر:\nفرواه الفَضْلُ بنُ موسى كما في هذه الرواية، ومحمد بن جعفر غُنْدَر كما في \"سنن\" ابن ماجه (٢٠٦٥) كلاهما عن مَعْمَر، عن الحَكَم بن أبان عن عكرمة، عن ابن عباس، به.\nورواه عبد الرزاق كما في الرواية بعده (٣٤٥٨) عن مَعْمَر، عن الحكم بن أبان عن عكرمة، مرسلًا.\nوقد توبع معمر على وصله:\nفرواه إسماعيل ابن عُلَيَّة كما في \"سنن\" أبي داود (٢٢٢٣)، وحَفْص بن عُمر العَدَني كما في \"السُّنن الكبرى\" للبيهقي ٧/ ٣٨٦، كلاهما عن الحَكَم، عن عكرمة، عن ابن عباس، به، ولم يسق أبو داود متنه.\nوتوبع أيضًا على إرساله:\nفرواه المُعْتَمِر بن سليمان، كما في الرواية الآتية برقم (٣٤٥٩)، وسفيان بن عُيينة، كما في \"سنن\" أبي داود (٢٢٢١) و(٢٢٢٢)، كلاهما عن الحكم، عن عكرمة مرسلًا. قال المصنِّف كما سيأتي بإثر (٣٤٥٩): المرسل أولى بالصواب من المسند.\nوللحديث شاهدٌ من حديث سَلَمة بن صخر البياضي، أخرجه أحمد (١٦٤٢١)؛ وينظر \"نصب الراية\" ٣/ ٢٤٦، و\"البدر المنير\" ٨/ ١٥٧، و\"فتح الباري\" ٩/ ٤٣٣.\n(^١) في (م) وهامش (ر): ساقها.\n(^٢) رجاله ثقات، وهو مرسل، وقد اختُلف في وصله وإرساله كما سلف الكلام في الرواية قبله عبد الرَّزَّاق: هو ابن همَّام، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٦٢٣).=","vol":"6","page":315},{"text":"٣٤٥٩ - أخبرنا إسحاقُ بن إبراهيمَ قال: أخبرنا المُعْتَمِر. ح: وأخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى قال: حدَّثنا المُعْتَمِرُ قال: سمعتُ الحَكَمَ بنَ أبانَ قال (^١):\nسمعتُ عكرمةَ قال: أتى رجلٌ نبيَّ ﷺ فقال: يا نبيَّ الله، إِنَّه ظَاهَرَ منِ امرأتِهِ، ثم غَشِيَها قبلَ أنْ يفعلَ ما عليه (^٢)، قال: \"ما حَمَلَكَ على ذلك؟ \" قال: يا نبيَّ الله، رأيتُ بياضَ ساقَيْها في القمر. قال نبيُّ الله ﷺ: \"فَاعْتَزِلْ حتى تَقْضِي ما عليك\". وقال إسحاق في حديثه: \"فاعْتَزِلها حتى تقضِيَ ما عليك\". واللفظ لمحمد.\nقال أبو عبد الرَّحمن: المرسلُ أولى بالصَّواب من المسند، والله ﷾ أعلم (^٣) (^٤).\n\n٣٤٦٠ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ قال: أخبرنا جرير عن الأعمش، عن تَمِيم بن سَلَمة، عن عروة\n_________\n= وهو في \"مصنَّف\" عبد الرَّزَّاق (١١٥٢٥)، وفيه: رأيتُ حَجْلَيْها، أو قال: ساقَيْها. والحَجْل: الخَلْخَال.\nوسيأتي بعده من طريق المعتمر بن سليمان، عن الحَكَم، به، مرسلًا أيضًا.\n(^١) في (م): سمعت الحكم وهو ابن أبان يقول.\n(^٢) في (م):: يقضي ما علي (كذا)، وفوقها: يفعل ما عليه. (نسخة).\n(^٣) قوله: والله ﷾ أعلم؛ ليس في (ر) و(م).\n(^٤) رجال الحديث ثقات، وهو مرسل، وقد اختُلف في وصله وإرساله كما سلف في التعليق على الرواية (٣٤٥٧)، ورجّح المصنف إرساله بإثر الحديث. إسحاق بن إبراهيم: هو ابن راهويه والمُعْتَمر: هو ابن سليمان، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٦٢٤).\nوأخرجه أبو داود (٢٢٢٥) عن محمد بن عيسى عن مُعتمر بن سليمان، بهذا الإسناد ولم يسق متنه.\nوينظر الحديثان السالفان قبله.","vol":"6","page":316},{"text":"عن عائشة أنها قالت: الحمدُ للهِ الذي وَسِعَ سَمْعُهُ الأصواتَ، لقد جاءت خَوْلَةُ إلى رسول الله ﷺ تَشْكُو زَوْجَها، فكان يَخْفَى عليَّ كلامُها، فأنزلَ الله ﷿: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا﴾ (^١) [المجادلة: ١] الآية (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1802>٣٥ - باب ما جاء في الخُلْع</span>\n٣٤٦١ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ قال: أخبرنا المخزوميُّ - وهو المغيرةُ بنُ سَلَمةَ - قال: حدَّثنا وُهَيْب، عن أيوب، عن الحَسن\nعن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ أنَّه قال: \"المُنْتَزِعات والمُخْتَلِعات هنَّ المنافقات\". قال الحَسن: لم أسمعه (^٣) من غير أبي هريرة. قال أبو\n_________\n(^١) بعدها في (م) تتمة الآية: \"إنَّ الله سميع بصير\".\n(^٢) إسناده صحيح، إسحاق بن إبراهيم: هو ابن راهويه وجرير: هو ابن عبد الحميد، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وعُروة هو ابن الزُّبير، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٥٦٢٥) و(١١٥٠٦).\nوأخرجه أحمد (٢٤١٩٥)، وابن ماجه (١٨٨) و(٢٠٦٣) من طريقين عن الأعمش، بهذا الإسناد، وفيه عند أحمد وابن ماجه (١٨٨): لقد جاءت المجادلة …، ونُسبت في رواية ابن ماجه الثانية: خولة بنت ثعلبة، قال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ١٣/ ٣٧٤: وهذا أصحُّ ما ورد في قصة المجادلة وتسميتها.\nوعلَّقه البخاري قبل (٧٣٨٦) بصيغة الجزم عن الأعمش، به دون ذكر مجيء خولة إلى رسول الله ﷺ.\nوأخرج أبو داود (٢٢١٤)، وابن حبان (٤٢٧٩) عن خُويلة بنت مالك بن ثعلبة قالت: ظاهَرَ منّي زوجي أوسُ بنُ الصامت … الحديث بنحوه أطول منه، قال ابن حجر ١٣/ ٣٧٤: هذا يُحمل على أنَّ اسمها كان ربّما صُغِّر، وإن كان محفوظًا فتكون نُسبت في الرواية الأخرى لجدِّها.\n(^٣) في (ر) و(م): نسمعه.","vol":"6","page":317},{"text":"عبد الرَّحمن: الحَسن لم يسمع من أبي هريرةَ شيئًا (^١).\n\n٣٤٦٢ - أخبرنا محمدُ بنُ سَلَمَةَ قال: أخبرنا ابن القاسم عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن عَمْرَةَ بنتِ عبدِ الرَّحمن، أَنَّها أَخبَرَتْه\nعن حَبِيبةَ بنتِ سَهْل، أنَّها كانت تحت ثابتِ بن قيسِ بن شَمَّاس، وأنَّ رسولَ الله ﷺ خرجَ إلى الصُّبح، فوجَدَ حَبِيبةَ بنتَ سَهْلٍ عند بابه في الغَلَس،\n_________\n(^١) رجاله ثقات غير أن إسناده ضعيف لانقطاعه، الحسن - وهو ابن أبي الحسن البَصْري - لم يسمع من أبي هريرة كما نبَّه عليه المصنّف بإثر الحديث، وذكر الحافظ ابن حجر في \"تهذيبه\" (في ترجمة الحسن) مثله عن أبي زُرعة وأبي حاتم، وغيرهما، لكن الحافظ ﵀ أورد قولَ الحسن المذكور بإثر الحديث بلفظ: لم أسمع من أبي هريرة غير هذا الحديث، ثم قال: وهو يؤيِّد أنه سمع من أبي هريرة في الجملة. انتهى كلامه، وأورده كذلك في \"الفتح\" ٩/ ٤٠٣، والظاهر أن الحافظ وهم فيه، فإنَّ لفظ قول الحسن بإثر الحديث هو: لم أسمعه من غير أبي هريرة، وفي النسختين (ر) و(م) لم نسمعه بدل: لم أسمعه، وهو مغايرٌ لما نقله الحافظ عنه، ولعل مراد الحسن بقوله هذا أن هذا الحديث لم يُسمع ولم يُرو - حسب علمه - من غير أبي هريرة، والله أعلم. وُهَيْب: هو ابن خالد، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السَّخْتِياني، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٦٢٦).\nوأخرجه أحمد (٩٣٥٨) عن عفَّان بن مسلم الصَّفَّار، عن وُهَيْب بن خالد، بهذا الإسناد.\nوقال الدارقطني في \"العلل\" ٥/ ١٨٦: ورواه حمَّادُ بن سلمة،، عن قتادة وحُميد ويونس، عن الحسن مرسلًا، وكذلك رواه سعيد، عن قتادة، عن الحسن، مرسلًا. انتهى.\nورُوي الحديث عن ثوبان عند الترمذي (١١٨٦)، وعن عقبة بن عامر عند الطبراني في \"المعجم الكبير\" ١٧ / (٩٣٥)، وعن عبد الله بن مسعود عند أبي نُعيم في \"حلية الأولياء\" ٨/ ٣٧٥ - ٣٧٦، وأسانيدُها ضعيفة.\nوروى أحمد (٢٢٤٤٠) بإسناد صحيح عن ثوبان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"أيُّما امرأةٍ سألَتْ زَوْجَها الطَّلاقَ في غير ما بأسٍ فحَرَامٌ عليها رائحةُ الجنَّة\"، وصحَّحه ابن حبان (٤١٨٤).\nقال السِّندي: قوله: \"المُنْتَزِعات والمُخْتَلِعات\" في \"النهاية\" يعني اللاتي يطلبْنَ الخُلْعَ والطَّلاق من أزواجهنَّ بغير عُذْر.","vol":"6","page":318},{"text":"فقال رسولُ الله ﷺ: \"مَنْ هذه؟ \" قالت (^١): أنا حَبِيبةُ بنتُ سَهْلٍ يا رسولَ الله، قال: \"ما شأنُكِ؟ \" قالت لا أنا ولا ثابتُ بنُ قيس؛ لزوجها. فلمَّا جاء ثابتُ بن قيس، قال له رسولُ الله ﷺ: \"هذه حَبِيبةُ بنتُ سَهْل قد ذكرَتْ ما شاء اللهُ أن تذكر\" فقالت حَبِيبةُ: يا رسولَ الله، كلُّ ما أعطاني عندي، فقال رسولُ الله ﷺ لثابت: \"خُذْ منها\"، فأخَذَ منها، وجلسَتْ في أهلِها (^٢).\n\n٣٤٦٣ - أخبرنا أَزْهَرُ بنُ جَميلٍ قال: حدَّثنا عبدُ الوهَّابِ قال: حدَّثنا خالد، عن عِكرمة\nعن ابن عبَّاس، أنَّ امرأةَ ثابت بن قَيْس أتَتِ النبيَّ ﷺ فقالت: يا رسولَ الله، ثابتُ بنُ قيس، أَمَا إِنِّي ما (^٣) أَعْتُبُ (^٤) عليه في خُلُقٍ ولا دِين،\n_________\n(^١) في هامش (ك): قلت نسخة.\n(^٢) إسناده صحيح، محمد بن سَلَمة: هو المُرادي الجَمَلي، وابنُ القاسم: هو عبد الرَّحمن، ويحيى بنُ سعيد: هو الأنصاري، والحديثُ في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٦٢٧).\nوهو في \"موطَّأ\" مالك ٢/ ٥٦٤، ومن طريقه أخرجه أحمد (٢٧٤٤٤)، وأبو داود (٢٢٢٧)، وابن حبان (٤٢٨٠). قال ابن عبد البَرِّ في \"التَّمهيد\" ٢٣/ ٣٦٧: هو حديث ثابت مُتَّصل، وهو الأصل في الخُلْع.\nوأخرجه أبو داود (٢٢٢٨) من طريق سعيد بن سَلَمة السَّدُوسي أبي عَمرو، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عَمرو بن حَزْم، عن عَمْرة، عن عائشة أن حَبِيبةَ بنتَ سهل كانت عند ثابت بن قيس بن شمَّاس … فذكره بنحوه.\nوسيأتي في تخريج حديث ابن عباس بعده، وحديث الرُّبَيِّع بنت مُعَوِّذ (٣٤٩٧) أَنَّ اسمَ امرأة ثابت جميلة (وعلى اختلاف في نسبتها) فالظاهر أنهما قصَّتان كما ذكر الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٩/ ٤٠٠.\n(^٣) في (م): لا.\n(^٤) في (ر) و(م) و(هـ): أَعِيبُ، قال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٩/ ٣٩٩: وهي أليقُ بالمراد. اهـ. والمثبت من (ك) وهامش (هـ)، وهي كذلك في \"السُّنن الكبرى\" (٥٦٢٨).","vol":"6","page":319},{"text":"ولكنِّي (^١) أكرهُ الكُفْر في الإسلام، فقال رسولُ الله ﷺ: \"أَتَرُدِّينَ عليه حديقتَه (^٢)؟ قالت: نعم، قال رسولُ الله ﷺ: \"اقْبَل الحديقة وطَلِّقْها تطليقةً\" (^٣).\n_________\n(^١) في (م) وهامش (هـ): ولكن.\n(^٢) في (م): أتَرُدِّين حديقته.\n(^٣) حديث صحيح، رجاله ثقات غير أَزْهَر بن جَميل، فهو صدوق يُغْرِب كما في \"التَّقريب\"، وقد اختُلف في وصله وإرساله كما سيأتي. عبد الوهَّاب: هو ابن عبد المجيد الثَّقَفي، وخالد: هو ابن مِهْران الحَذَّاء، وعكرمة: هو مولى ابن عبَّاس. والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٦٢٨).\nوأخرجه البخاري (٥٢٧٣) عن أزهر بن جَميل بهذا الإسناد، وقال بإثره: لا يُتابَع فيه عن ابن عبّاس. قال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٩/ ٤٠١: أي: لا يُتابع أزهر بن جميل على ذكر ابن عباس في هذا الحديث، بل أرسلَه غيرُه، ومرادُه بذلك خصوص طريق خالد الحذَّاء عن عكرمة.\nفأخرجه البخاري (٥٢٧٤) من طريق خالد بن عبد الله الطحان، وعلَّقه عن إبراهيم بن طَهْمان (٥٢٧٥)، كلاهما عن خالد الحذَّاء، عن عكرمة، مرسلًا، وجاء في الرواية الأولى أن المرأةَ أختُ عبد الله بن أُبيّ.\nورواه أيُّوب بن أبي تَميمة السَّخْتِياني، عن عكرمة، واختُلف عنه:\nفأخرجه البخاري من طريق جرير بن حازم (٥٢٧٦)، وعلَّقه عن إبراهيم بن طهمان أيضًا (٥٢٧٥)، كلاهما عن أيوب، عن عكرمة عن ابن عباس أنه قال: جاءت امرأة ثابت بن قيس … الحديث، فذكراه موصولًا.\nوخالفهما حمَّاد بنُ زيد - كما في \"صحيح\" البخاري (٥٢٧٧) - فرواه عن أيوب، عن عكرمة، أن جَميلة … فذكره مرسلًا.\nورواه سعيد بن أبي عَروبة - كما في \"سنن\" ابن ماجه (٢٠٥٦) - عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس أن جَميلة بنت سَلول أتت النبيَّ ﷺ … بنحوه.\nوسلف في الحديث قبله أن اسم امرأة ثابت حبيبةُ بنتُ سَهْل، فالظاهر أنهما قصتان كما ذكر الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٩/ ٣٩٩، وينظر تفصيل الكلام فيه. =","vol":"6","page":320},{"text":"٣٤٦٤ - أخبرنا الحُسَيْنُ بنُ حُرَيْثٍ قال: حدَّثنا الفَضْلُ بن موسى قال: حدَّثنا الحُسينُ بنُ واقد، عن عُمارةَ بن أبي حَفْصة، عن عكرمة\nعن ابن عبَّاس قال: جاء رجلٌ إلى النبيِّ ﷺ فقال: إِنَّ امرأتي لا تَمْنَعُ يَدَ لامِس، فقال (^١): \"غَرِّبْها إِنْ شِئْتَ\"، قال: إنِّي أخافُ أَن تَتْبَعَها نفسي، قال: \"اسْتَمْتِعْ بها\" (^٢).\n\n٣٤٦٥ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ قال: حدَّثنا النَّضْرُ بنُ شُمَيْل قال: حَدَّثنا حَمَّادُ بن سَلَمَةَ قال: أخبرنا هارونُ بنُ رِئاب، عن عَبْدِ الله بن عُبيد بن عُمير\nعن ابن عبَّاس، أنَّ رجلًا قال: يا رسولَ الله، إنَّ تحتي امرأةً لا تَرُدُّ يَدَ لامِس، قال: \"طَلِّقْها\" قال: إنِّي لا أَصْبِرُ عنها، قال: \"فأَمْسِكُها\" (^٣). قال أبو عبد الرَّحمن: هذا خطأ، والصَّواب مرسل (^٤).\n_________\n= قال السِّندي: قوله: \"أكرهُ الكُفْرَ في الإسلام\" أي: أخلاقَ الكفر في حال الإسلام، أو: أكرهُ الرُّجُوعَ إلى الكفر بعد الدُّخول في الإسلام، وعدمُ المُوافَقة مع الزَّوج وشدَّةُ العداوة في البَيْن قد يُفضي إلى ذلك؛ فلذلك أُريدُ الخُلْع.\n(^١) في (ر) و(م): قال.\n(^٢) رجاله ثقات غير الحسين بن واقد فهو ثقة له أوهام عكرمة هو أبو عبد الله مولى ابن عباس، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٦٢٩) دون قوله فيه: \"إن شئتَ\".\nوأخرجه أبو داود (٢٠٤٩) مكاتبةً عن حُسين بن حُرَيْث، بهذا الإسناد دون قوله: \"إن شئتَ\"، وجوَّدَ ابن كثير إسناده في تفسير الآية (٣) من سورة النور.\nوسلف من طريق يزيد بن هارون، عن حمَّاد بن سلمة وغيره، عن هارون بن رِئاب وعبد الكريم المعلّم، عن عبد الله بن عُبيد بن عُمير برقم (٣٢٢٩)، أرسله هارون، ووصله عبد الكريم، فزاد فيه: عن ابن عباس، والصواب مرسل، كما سيأتي من كلام المصنّف في الحديث بعده.\n(^٣) في (م): أمْسِكْها.\n(^٤) رجال الحديث ثقات، إسحاق بن إبراهيم: هو ابن راهويه، وهو في \"السُّنن الكبرى\":=","vol":"6","page":321},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1803>٣٦ - باب بدء اللِّعان</span>\n٣٤٦٦ - أخبرنا محمدُ بنُ مَعْمَرٍ قال: حدَّثنا أبو داودَ قال: حدَّثنا عبدُ العزيز بنُ أبي سَلَمَةَ وإبراهيمُ بن سَعْد، عن الزُّهريّ، عن سَهْلِ بن سَعْد\nعن عاصمِ بن عَدِيٍّ قال: جاءني عُوَيْمِرٌ - رجلٌ من بني العَجْلان - فقال: أيْ عاصمُ، أرأيتُم رجلًا رأى مع امرأتِه رجلًا؛ أيقتُلُهُ (^١)؟ فتَقْتُلُونَهُ (^٢)، أم كيف يفعل؟ يا (^٣) عاصم سَلْ لي رسول الله ﷺ (^٤)، فسألَ عاصمٌ عن ذلك النبيَّ ﷺ، فعابَ رسولُ الله ﷺ المسائلَ وكَرِهَها، فجاءه (^٥) عُوَيْمِر، فقال: ما صنعتَ يا عاصم؟ فقال: صنعتُ أَنَّكَ لم تأتِني بخَيْر، كَرَهَ رسولُ الله ﷺ المسائلَ وعابَها، قال عُوَيْمِرٌ: واللهِ لأَسْأَلَنَّ عن ذلك رسولَ الله ﷺ، فانطلقَ إلى رسول الله ﷺ فسألَه، فقال له رسولُ الله ﷺ: \"قد أنزلَ اللهُ ﷿ فيك وفى صاحِبَتِكَ، فأْتِ بها\". قال سَهْل: وأنا مع النَّاسِ عندَ رسولِ الله ﷺ، فجاءَ بها فتَلَاعَنَا، فقال: يا\n_________\n= برقمي (٥٣٢٠) و(٥٦٣٠)، وقال بإثر الحديث الثاني: قد خولف النَّضْرُ بنُ شُمَيْل فيه، رواه غيره عن حمَّاد بن سلمة، عن هارون بن رئاب وعبدِ الكريم المعلِّم، عن عَبْدِ الله بن عُبيد الله (كذا) بن عُمير. قال عبد الكريم: عن ابن عباس، وعبد الكريم ليس بذاك القوي، وهارون بن رِئاب ثقة، وحديث هارون أولى بالصواب، وهارون أرسلَه.\nوسلفت رواية حمَّاد بن سلمة عن هارون بن رئاب وعبد الكريم المعلِّم برقم (٣٢٢٩)، وينظر ما قبله.\n(^١) في (م): فيقتله، وفوقها: أيقتله (نسخة).\n(^٢) في (ر): فيقتلونه.\n(^٣) في (م): أي، وفوقها: يا (نسخة).\n(^٤) في (ر) و(م): سَلْ لي عن هذا رسول الله ﷺ.\n(^٥) في (م) وهامش (ك): فجاء.","vol":"6","page":322},{"text":"رسولَ الله، واللهِ لئن أمْسَكْتُها لقد كذَبْتُ عليها، ففارَقَها قبل أن يأمُرَهُ رسولُ الله ﷺ بفِرَاقِها، فصارَتْ سُنَّةَ المُتَلاعِنَيْنِ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1804>٣٧ - باب اللعان بالحَبَل </span>(^٢)\n٣٤٦٧ - أخبرنا أحمدُ بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا محمدُ بنُ أبي بكرٍ المقدَّميّ (^٣) قال: حدَّثنا عُمرُ بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ عُقبة، عن أبي الزِّناد، عن القاسمِ بن محمد\n_________\n(^١) حديث صحيح، رجاله ثقات محمد بن معمر: هو البَحْراني، وأبو داود: هو سليمان بن داود الطَّيالسي، وعبد العزيز بن أبي سَلَمة: هو عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجِشُون، وإبراهيم بن سعد هو ابن إبراهيم بن عبد الرَّحمن بن عَوْف والزُّهري: هو محمد بن مسلم بن شهاب، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٦٣٢).\nوأخرجه أحمد (٢٢٨٥٦) عن هاشم بن القاسم، عن عبد العزيز بن أبي سَلَمة وحدَه، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٢٨٣٠)، وأبو داود (٢٢٤٨)، وابن ماجه (٢٠٦٦) من طرق عن إبراهيم بن سَعْد، عن الزُّهري، عن سَهْل بن سَعْد قال: جاء عُوَيْمر إلى عاصم بن عَدِيّ … الحديث، جعله من حديث سَهْل بن سَعْد، وهو المحفوظ كما ذكر المِزِّي في \"تحفة الأشراف\" (٥٠٣١)، وابن حجر في \"فتح الباري\" ٩/ ٤٤٧، قال ابن حجر: اتفقت الروايات عن ابن شهاب على أنه في مسند سهل إلا ما أخرجه النسائي من طريق عبد العزيز بن أبي سلمة وإبراهيم بن سعد، كلاهما عن الزُّهري، فقال فيه: عن سهل، عن عاصم بن عدي. انتهى كلام ابن حجر، يعني هذا الحديث، وكذلك أخرجه أحمد من طريق عبد العزيز بن أبي سلمة، كما سلف ذكره.\nوسلف من طريق مالك، عن ابن شهاب الزّهري، عن سهل بن سعد، برقم (٣٤٠٢).\nوسيأتي بعده مختصرًا من حديث ابن عباس ﵄.\nوقوله: \"فصارت سُنَّةَ المُتلاعِنَيْن\" جاء من قول ابن شهاب الزُّهري عند مالك ٢/ ٥٦٦ - ٥٦٧ وغيره، وسلف ذكره في التعليق على الحديث (٣٤٠٢)، وأشار الشافعي - كما نقل عنه الحافظ في \"الفتح\" ٩/ ٤٥٢ - إلى أن نسبته إلى ابن شهاب لا تمنع نسبته إلى سَهْل.\n(^٢) في (م): بالحمل، وفوقها: بالحَبَل (نسخة).\n(^٣) قوله: المقدَّمي، من (ر) و(م).","vol":"6","page":323},{"text":"عن ابن عبَّاس قال: لاعَنَ رسولُ الله ﷺ بين العَجْلانيِّ وامرأتِه، وكانت حُبْلَى (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1805>٣٨ - باب اللِّعان في قَذْفِ الرَّجِلِ زوجته برجلٍ (^٢) بعينِهِ</span>\n٣٤٦٨ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ قال: أخبرنا عبدُ الأعلى قال: سُئلَ هشامٌ عن الرَّجلِ يَقْذِفُ امرأتَه، فحدَّثنا هشام، عن محمد قال:\nسألتُ أنسَ بنَ مالك عن ذلك وأنا أرى (^٣) أنَّ عنده من ذلك علمًا (^٤)، فقال: إنَّ هلالَ بن أميَّةَ قَذَفَ امرأته بشَرِيكِ بن السَّحْمَاء - وكان أخا (^٥) إِنَّ البَرَاءِ بن مالكٍ لأمِّه - وكان أوَّلَ مَنْ لاعَنَ، فَلَاعَنَ رسول الله ﷺ بينَهما،\n_________\n(^١) إسناده صحيح، أحمد بن علي: هو ابن سعيد المَرْوَزي، ومحمد بن أبي بكر المقدَّمي: هو ابن علي بن عطاء، وعُمر بن علي: هو ابن عطاء المقدَّمي، وقد صَرَّح بالتحديث، فانتفت شبهةُ تدليسه، وأبو الزِّناد: هو عبد الله بنُ ذَكْوان.\nوأخرجه بأتمّ منه أحمد (٣١٠٦) و(٣١٠٧) من طريقين، عن أبي الزِّناد، بهذا الإسناد.\nوسيأتي بأطول منه من طريق عبد الرَّحمن بن القاسم، عن أبيه، به، برقمي (٣٤٧٠) و(٣٤٧١).\nوالعَجْلاني: هو عُوَيْمِر، وسلفت قصتُه في الحديث قبله، وفي الحديث رقم (٣٤٠٢)، وينظر \"فتح الباري\" ٩/ ٤٤٧، وينظر حديث أنس بن مالك ﵁ الآتي بعده.\n(^٢) في (م): في رجل، وفوقها: برجل (نسخة).\n(^٣) في (ر): وأنا رجل أرى.\n(^٤) في (ر) و(م) و(هـ): علم، وكذا رُسمت في (ك) لكن جاء فوق الميم تنوين نص وعلامة الصحة، قال السِّندي: هو بالنَّصب اسم \"أنّ\" وإنْ كُتب بصورة المرفوع، ويحتمل أن يكون مرفوعًا بتقدير ضمير الشأن، أي: أن الشأن عنده من ذلك [علم].\n(^٥) في (ك) و(هـ) والمطبوع: أخو. قال السِّندي: هكذا في النسخة التي عندي وغيرها، والصواب: وكان أخا البراء بن مالك، فليتأمَّل انتهى كلامه وهي في (ر) و(م) على الصواب.","vol":"6","page":324},{"text":"ثم قال: \"أبْصِرُوهُ، فإنْ جاءَتْ به أبيضَ سَبِطًا فَضِيءَ العَيْنَيْنِ فهو لهلالِ بن أُميَّة، وإنْ جاءَتْ به أَكْحَلَ جَعْدًا (^١) حَمْسَ (^٢) السَّاقَيْنِ فهو لشَرِيكِ بن السَّحْمَاء\". قال: فأُنْبِئْتُ أنَّها جاءَتْ به أَكْحَلَ جَعْدًا حَمْسَ السَّاقَيْن (^٣).\n_________\n(^١) فوقها في (م): أجعد (نسخة).\n(^٢) في (ر) و(هـ) وفوقها في (م): أحمش (في الموضعين).\n(^٣) إسناده صحيح إسحاق بن إبراهيم هو ابن راهويه وعبد الأعلى: هو ابن عبد الأعلى السَّامي، وهشام: هو ابن حسَّان، ومحمد: هو ابن سِيرِين، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٦٣٣).\nوأخرجه مسلم (١٤٩٦) عن محمد بن المثنَّى، عن عبد الأعلى؛ بهذا الإسناد.\nوتابع عبدَ الأعلى بنَ عبد الأعلى في روايته عن هشام بن حسان بهذا الإسناد كلٌّ من وَهْب ابن جرير كما في \"مسند\" أحمد (١٢٤٥٠)، ومخلد بن حسين كما سيأتي في الرواية بعده، وأبو حاتم محمد بن إدريس كما في \"السُّنن الكبرى\" للبيهقي ٧/ ٤٠٥ - ٤٠٦، رَوَوْه كلُّهم عن هشام بن حسان، بهذا الإسناد.\nوخالفهم محمد بن إبراهيم بن أبي عدي - كما في صحيح البخاري (٤٧٤٧) - فرواه عن هشام بن حسان، عن عكرمة، عن ابن عباس، أنَّ هلال بن أمية قذف امرأته … قال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٨/ ٤٤٩: منهم من أعلَّ حديث ابن عباس بهذا، ومنهم من حملَه على أنَّ لهشام فيه شيخين، وهذا هو المعتمد، فإن البخاري أخرج طريق عكرمة، ومسلمًا أخرج طريق ابن سيرين.\nقوله: \"وكان أخا البراء بن مالك لأمِّه\" قال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٩/ ٤٤٦: وهو مُشكلٌ؛ فإن أمَّ البراء هي أمُّ أنس بن مالك، وهي أمُّ سُلَيم، ولم تكن سَحْماء ولا تُسمَّى سحماء، فلعلَّ شَريكًا كان أخاه من الرَّضاعة. اهـ.\nقال السِّندي: قوله: \"سَبِطًا\" بفتح فكسر أو سكون، أي: مُسْتَرْسِلَ الشَّعر، \"قضيءَ العَيْنَين\" بالهمز والمدّ على وزن فَعِيل؛ أي: فاسِدَ العينين بكثرة دمعٍ أو حُمْرَةٍ أو غير ذلك. \"أَكْحَلَ\" ذا سَواد في أجفان العين خِلْقَةً. \"جَعْدًا\" بفتح الجيم وسكون العين: الذي شَعره غير سَبِط. \"حَمْشَ السَّاقين\" يُقال: رجلٌ حَمْشُ السَّاقَيْن وأَحْمَش السَّاقين؛ أي: دَقيقُهما.","vol":"6","page":325},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1806>٣٩ - باب كيف اللِّعان</span>\n٣٤٦٩ - أخبرنا عِمْرَانُ بنُ يزيد قال: حدَّثنا مَخْلَدُ بنُ حُسَيْنٍ الأزدي قال: حدَّثنا هشامُ بنُ حسَّان، عن محمدِ بن سِيرِين\nعن أنسِ بن مالك قال: إنَّ أوَّلَ لِعانٍ كان في الإسلام أنَّ هلالَ بنَ أميَّةَ قَذَفَ شَرِيكَ بنَ السَّحْماءِ بامرأتِهِ، فأتَى النبيَّ ﷺ، فأخبرَه بذلك، فقال له (^١) النبيُّ ﷺ: \"أربعةَ شهداءَ، وإلا فحَدٌّ في ظَهْرِك\" يُرَدِّدُ ذلك عليه مِرَارًا (^٢)، فقال له هلال: والله يا رسولَ الله، إِنَّ الله ﷿ لَيَعْلَمُ أَنِّي صادقٌ، ولَيُنْزِلَنَّ اللهُ ﷿ عليك ما يُبَرِّئُ ظهري (^٣) من الجَلْد (^٤)، فبينما هم كذلك إذْ نَزَلَتْ عليه آيةُ اللِّعان: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ [النور: ٦] إلى آخر الآية، فدَعَا هِلالًا (^٥)، فشَهِدَ أَرْبَعَ شهادات باللهِ: إِنَّه لَمِنَ الصَّادقين، والخامسةَ أنَّ لعنةَ اللهِ عليه إنْ كان من الكاذبين، ثم دُعِيَتِ المرأةُ فَشَهِدَتْ أرْبَعَ شهاداتٍ بالله: إنَّه لَمِن الكاذبين، فلمَّا أنْ كان (^٦) في الرَّابعة أو: الخامسةِ قال رسولُ الله ﷺ: \"وَقفُوها فإنها مُوجبةٌ\"، فَتَلَكَّأَتْ حتى ما شَكَكْنا أنَّها ستعترفُ، ثم قالت: لا أَفْضَحُ قومي سائر اليوم، فمَضَتْ على اليمين، فقال رسولُ الله ﷺ: انْظُرُوها، فإن جاءَتْ به أبيضَ سَبِطًا قَضِيءَ العَيْنَيْن؛ فهو لهلال بن أُمَيَّة، وإنْ جاءَتْ به آدَمَ جَعْدًا رَبْعًا حَمْشَ السَّاقَيْن؛\n_________\n(^١) لفظ: له؛ ليس في (م).\n(^٢) في (م): ثم ردّد ذلك عليه مرارًا، وفوقها: يردّد عليه مرارًا (نسخة).\n(^٣) في (م): ولينزلن الله ﷿ ما يبرِّئ به ظهري.\n(^٤) في هامش (ك): الحدّ. (نسخة).\n(^٥) في هامش (ك): فدُعِيَ هلال.\n(^٦) في (م): فلما كان (دون \"أن\").","vol":"6","page":326},{"text":"فهو لشَرِيكِ بن السَّحْماء\". فجاءَتْ به آدَمَ جَعْدًا رَبْعًا حَمْشَ السَّاقَيْنِ، فقال رسول الله ﷺ: \"لولا ما سَبَقَ فيها (^١) من كتاب الله لكان لي ولها شأنٌ\".\nقال الشيخ: والقَضِئُ (^٢) طويلُ شَعْرِ (^٣) العَيْنَيْنِ، ليس بمفتوح العين (^٤) ولا جاحِظها (^٥)، والله ﷾ أعلم (^٦).\n_________\n(^١) قوله: فيها، ليس في (م).\n(^٢) بعدها في (هـ) وهامش (ك): العين وفي (م): وقضيء العينين.\n(^٣) في (م) وهامش (ك): شُفْر.\n(^٤) في هامش (هـ): العينين (نسخة).\n(^٥) المثبت من (م) و(هـ)، وهو مناسب للسياق، ووقع في (ر) و(ك) وهامش (هـ): جاحظهما.\n(^٦) إسناد الحديث صحيح، عمران بن يزيد: هو عمران بن خالد بن يزيد القُرشي، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٦٣٤).\nوأخرجه ابن حبَّان (٤٤٥١) من طريق مسلم بن أبي مسلم الجَرْميّ، عن مَخْلَد بن الحُسَين، بهذا الإسناد.\nوجاء في هذا الحديث أن آيات اللعان نزلت في قصة هلال بن أمية، وجاء في الحديثين (٣٤٠٢) و(٣٤٦٦) أنها نزلت في عُويمر العجلاني، قال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٩/ ٤٥٠: منهم من رجَّح أنها نزلت في شأن عُويمر، ومنهم من رجّح أنها نزلت في شأن هلال، ومنهم من جمع بينهما بأن أوَّل من وقع له ذلك هلال، وصادف مجيء عُويمر أيضًا، فنزلت في شأنهما معًا في وقت واحد … وينظر تتمة كلامه.\nوسلف قبله من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى، عن هشام بن حسان، به، وهو في \"صحيح\" مسلم (١٤٩٦).\nقال السِّندي: قوله: \"أربعةَ شهداء وإلا فَحَدٌّ\" المشهور نصب الأول بتقدير: أَقمْ، ورفع الثاني بتقدير: يثبتُ أو يجبُ حَدٌّ. \"فإنها مُوجِبة\" أي: للعذاب في حقِّ الكاذب. \"فتَلكَّأت\" أي: تَوَقَّفتْ أن تقول. \"سائر اليوم\" قيل: أريد باليوم الجنس، أي: جميع الأيام أو بقيتها، والمراد مدة عمرهم. \"رَبْعًا\" بفتح فسكون، أي: متوسطًا غير طويل ولا قصير. \"من كتاب الله\" أي: من حكمه بدَرْء الحدِّ عمَّن لاعَنَ … \"لكان لي ولها شأن\" في إقامة الحدِّ عليها، كذا قالوا، ويلزم أن يُقام الحدُّ بالأمارات على مَن لم يُلاعن، فالأقرب أن يقال: لولا حُكمُه تعالى بدَرْء الحدِّ =","vol":"6","page":327},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1807>٤٠ - باب قول الإمام: اللَّهُمَّ بَيِّن</span>\n٣٤٧٠ - أخبرنا عيسى بن حَمَّادٍ قال: أخبرنا اللَّيث، عن يحيى بن سعيد، عن عبدِ الرَّحمنِ بن القاسم، عن القاسمِ بن محمد\nعن ابن عباس، أنَّه قال: ذُكِرَ التَّلاعُنُ عندَ رسول الله ﷺ، فقال عاصمُ بن عَدِيٍّ في ذلك قولًا ثم انصرف فأتاه رجلٌ من قومه يَشْكُو إليه أنَّه وَجَدَ مع امرأتِه رجلًا، قال عاصم: ما ابْتُلِيتُ بهذا إلا بقولي، فَذَهَبَ به إلى رسولِ الله ﷺ، فأخبرَه بالذي وَجَدَ عليه امرأتَه، وكان ذلك الرَّجلُ مُصْفرًّا قليلَ اللَّحْم سَبِطَ الشَّعْر، وكان الذي ادَّعَى عليه أنَّه وَجَدَهُ عندَ أهْلِهِ آدَمَ خَدْلًا كثيرَ اللَّحْم، فقال رسولُ الله ﷺ: \"اللَّهُمَّ بَيِّنْ\"، فَوَضَعَتْ شبيهًا بالرَّجل الذي ذَكرَ (^١) زوجُها أنَّه وجده عندها، فلاعَنَ رسولُ الله ﷺ بينَهما، فقال رجلٌ لابن عبَّاس في المَجْلس: أهِيَ التي قال رسولُ الله ﷺ: لو رَجَمْتُ أحدًا بغير بَيِّنةٍ رَجَمْتُ هذه؟ قال ابن عبَّاس: لا، تلك امرأةٌ كانت تُظْهِرُ في الإسلام الشَّرَّ (^٢) (^٣).\n_________\n= بلا تحقيق لكان لي ولها شأن، والله تعالى أعلم.\n(^١) في (ر) و(م): ذكره.\n(^٢) في (ر) و(م) السوء، وهي رواية الصحيحين.\n(^٣) إسناده صحيح، اللَّيث: هو ابن سَعْد، ويحيى بن سعيد: هو الأنصاري، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٥٦٣٥) و(٧٢٩٥).\nوأخرجه مسلم (١٤٩٧): (١٢) عن عيسى بن حمَّاد، بهذا الإسناد، وقَرَنَ به محمدَ بنَ رُمْح بن المُهاجر.\nوأخرجه البخاري (٥٣١٠) عن سعيد بن عُفَيْر، و(٦٨٥٦) عن عبد الله بن يوسف، كلاهما عن الليث بن سعد، به.\nوأخرجه البخاري (٥٣١٦)، ومسلم (١٤٩٧) بإثر (١٢) من طريق سليمان بن بلال، عن =","vol":"6","page":328},{"text":"٣٤٧١ - أخبرنا يحيى بنُ محمدِ بن السَّكَنِ قال: حدَّثنا محمدُ بنُ جَهْضَم، عن (^١) إسماعيلَ بن جعفر، عن يحيى قال: سمعتُ عبدَ الرَّحمنِ بن القاسم يُحَدِّثُ عن أبيه\n_________\n= يحيى بن سعيد الأنصاري، به.\nوأخرجه بنحوه أحمد (٣٣٦٠) و(٣٤٤٩) من طريق ابن جُريج، أخبرني يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد به دون ذكر عبد الرَّحمن بن القاسم في إسناده، وذكر الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٩/ ٤٦١ بأن هذه الرواية وقعت فيها تسوية، قال: ويحيى وإن كان سمع من القاسم لكنه ما سمع هذا الحديث إلا من ولده عبد الرَّحمن عنه.\nوأخرج القطعة الأخيرة منه البخاري (٦٨٥٥) و(٧٢٣٨)، ومسلم (١٤٩٧): (١٣)، والمصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (٧٢٩٦)، وابن ماجه (٢٥٦٠) من طريق سفيان بن عُيينة، عن أبي الزِّناد عن القاسم بن محمد قال: ذَكَرَ ابن عباس المتلاعنَيْنِ، فقال عبد الله بن شدَّاد: هي التي قال رسول الله ﷺ: \"لو كنت راجمًا … \" بنحوه.\nوأخرج ابن ماجه (٢٥٥٩) من طريق عروة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: \"لو كنت راجمًا أحدًا بغير بَيَّنة لرجمتُ فلانة، فقد ظهر منها الرِّيبةُ في مَنْطِقها وهَيْئتها ومَن يدخلُ عليها، وصحَّح إسناده الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١٢/ ١٨١.\nقوله: فقال عاصم بن عديّ في ذلك قولًا ثم انصرف المراد بقول عاصم (كما في \"الفتح\" ٩/ ٤٥٤) هو ما سلف في حديث سهل بن سعد (٣٤٠٢) و(٣٤٦٦) أَنَّ عُويمرًا العجلاني أمرَ عاصمًا أن يسأل رسول الله عن الرجل يجدُ مع امرأته رجلًا … قال الحافظ ابن حجر: وإنما جزمت بذلك لأنه تبين لي أن حديثي سهل بن سعد وابن عباس من رواية القاسم بن محمد عنه في قصة واحدة بخلاف رواية عكرمة عن ابن عباس، فإنها في قصة أخرى … وينظر تتمة كلامه، ورواية عكرمة عن ابن عباس عند البخاري (٤٧٤٧).\nوقال السِّندي: قوله: \"آدم\" كأفْعَل، أي: أسْمَر اللَّون، قيل: هو من أُدْمَةِ الأرض، وهو لَونُها، وبه سُمِّي آدم. \"خَدْلًا\" بفتح خاء معجمة وسكون دال مهملة ولام: هو الغَليظ المُمْتَلئ السَّاق. \"بَيِّن\" بالشَّبَه \"فلاعَنَ\" أي أمَر باللِّعان وظاهره أن اللِّعان وقع بعد وَضْع الحَمْل، وأنّهم توقَّفوا فيه إلى الوَضْع. \"تُظهِر في الإسلام الشَّرَّ\" قال النَّوَوي: معناه أنه اشتهر وشاع عنها الفاحشة، ولكن لم يَثْبت ببَيِّنةٍ ولا اعتراف. انتهى. وينظر \"فتح الباري\" للحافظ ابن حجر ٩/ ٤٥٤ و٤٦١.\n(^١) في (ر) و(م): حدثنا.","vol":"6","page":329},{"text":"عن عبدِ اللهِ بن عبَّاس، أنَّه قال: ذُكِرَ التَّلاعُنُ عند رسولِ الله ﷺ، فقال عاصم بنُ عَدِيٍّ في ذلك قولًا ثم انصرف، فلَقِيَهُ رجلٌ من قومِهِ، فذكَرَ أَنَّه وَجَدَ مع امرأتِه رجلًا، فذَهَبَ به إلى رسولِ الله ﷺ، فأخبرَهُ بالذي وَجَدَ عليه امرأتَه، وكان ذلك الرَّجُلُ مُصْفَرًّا قليلَ اللَّحْم سَبِطَ الشَّعْرِ، وكان الذي ادَّعَى عليه أنَّه وَجَدَ (^١) عند أهلِهِ آدَمَ خَدْلًا كثير اللَّحْم جَعْدًا قَططًا، فقال رسولُ الله ﷺ: \"اللَّهُمَّ بَيِّنْ\"، فوضَعَتْ شبيهًا بالذي ذَكَرَ زوجُها أنَّه وَجَدَه (^٢) عندَها، فلاعَنَ رسولُ الله ﷺ بينَهما، فقال رجلٌ لابنِ عبَّاس في المَجْلس: أهي التي قال رسولُ الله ﷺ: \"لو رَجَمْتُ أحدًا بغير بَيِّنَةٍ رَجَمْتُ هذه؟ \" قال ابن عبَّاس (^٣): لا، تلك امرأةٌ كانت تُظهِرُ الشَّرَّ (^٤) في الإسلام (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-1808>٤١ - باب الأمر بوَضْع اليدِ على في (^٦) المُتَلَاعِنَيْن عند الخامسة</span>\n٣٤٧٢ - أخبرنا عليُّ بن ميمون قال: حدَّثنا (^٧) سفيان، عن عاصمِ بن كُلَيْب، عن أبيه عن ابن عبَّاس، أنَّ النبيَّ ﷺ أمَرَ رجلًا حين أمَرَ المُتلاعِنَيْنِ أَن يَتَلَاعنا،\n_________\n(^١) في (ر) وهامش (ك): وجده.\n(^٢) في (م): وجد.\n(^٣) في (م): قال رجل لابن عباس في المجلس … فقال ابن عباس …\n(^٤) في (ر) و(م): السُّوء.\n(^٥) إسناده صحيح، يحيى: هو ابن سعيد الأنصاري، والقاسم والد عبد الرَّحمن: هو ابن محمد بن أبي بكر الصدّيق.\nوسلف قبله من طريق الليث بن سعد، عن يحيى بن سعيد، به.\nقوله: \"قَطَطًا\" بفتحتين أو كسر الأولى: شديد الجُعودَة والتَّقَبُّض؛ كشعر السُّودان. قاله السِّندي.\n(^٦) في (م): فم، وفوقها: في (نسخة).\n(^٧) في (م): عن، بدل: قال حدَّثنا، وفوقها: حدَّثنا.","vol":"6","page":330},{"text":"أنْ يضع يده عند الخامسة على فِيْهِ، وقال: \"إِنَّها مُوجِبة\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1809>٤٢ - باب عِظَة الإمامِ الرَّجل والمرأةَ عند اللِّعان</span>\n٣٤٧٣ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عليٍّ ومحمد بن المثنَّى قالا: حدَّثنا يحيى بنُ سعيدٍ قال: حدَّثنا عبدُ الملك بنُ أبي سليمان قال: سمعتُ سعيد بن جُبَيْرٍ يقول: سُئِلْتُ عَن المُتلاعِنَيْنِ في إمارةَ ابن الزُّبير: أيُفَرَّقُ بينهما؟ فما دَرَيْتُ ما أقول\nفقمتُ من (^٢) مقامي إلى منزلِ ابن عمر، فقلت: يا أبا عبدُ الرحمن، المُتلاعِنَيْنِ؛ (^٣)، أيُفَرَّقُ بينهما؟ قال: نعم، سبحان الله! إِنَّ أَوَّلَ مَنْ سألَ عن ذلك فلانُ بنُ فلان، فقال يا رسولَ الله أرأيتَ - ولم يَقُلْ عَمْرٌو: أرأيتَ - الرَّجلَ منَّا (^٤) يَرَى على امرأتِهِ فاحشةً؛ إنْ تَكَلَّمَ فأمرٌ عظيم (^٥) -\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، كُلَيْب والد عاصم - وهو ابن شهاب - صدوق، وبقية رجاله ثقات. سفيان: هو ابن عُيَيْنة، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٦٣٦).\nوأخرجه أبو داود (٢٢٥٥) عن مَخْلَد بن خالد الشَّعِيري، عن سفيان بن عُيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرج البخاري (٤٧٤٧) خبر الملاعنة بين هلال بن أمية وامرأته من طريق عكرمة عن ابن عباس، وفي آخره: فلما كانت عند الخامسة وقَّفوها وقالوا: إنها موجبة.\nوسلف أيضًا من حديث أنس بن مالك (٣٤٦٩) وفيه: فلما أن كان في الرابعة أو الخامسة قال رسول الله ﷺ: \"وقِّفُوها فإنها موجبة\".\nقال السِّندي: قوله: على فيه: أي: فم الرجل المُلاعِن، ولا يتصوَّرُ في المرأة إلا أن يكون مَحْرَمًا منها.\n(^٢) في (م): في، وفوقها: من (نسخة).\n(^٣) كذا في النسخ الخطية و\"السُّنن الكبرى\" وبعض روايات الحديث، وفي \"مسند\" أحمد (٤٦٩٣) و\"صحيح\" مسلم (١٤٩٣) وغيرهما: المتلاعنان، وهو الجادَّة.\n(^٤) فوق لفظ \"منّا\" علامة نسخة في (ك).\n(^٥) في (ر) و(م): إن تكلَّم تكلَّم بأمر عظيم.","vol":"6","page":331},{"text":"وقال عَمْرٌو: أتى أمرًا عظيمًا - وإنْ سَكَتَ سَكَتَ على مثلِ ذلك، فلم يُجِبْه، فلمَّا كان بعدَ ذلك أتاه فقال: إنَّ الأمر الذي سألتُكَ ابْتُلِيتُ به، فأنزلَ اللهُ ﷿ هؤلاء (^١) الآياتِ في سورة النُّور: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ حتى بلغ: ﴿وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [النور: ٦ - ٩] فبدأ بالرَّجل، فوعَظَهُ، وذكَّرَهُ، وأَخْبَرَهُ أَنَّ عَذَابَ الدُّنيا أَهْوَنُ من عذابِ الآخرة، فقال: والذي بَعَثَكَ بالحقِّ، ما كَذَبْتُ، ثم ثَنَّى بالمرأة، فوعَظَها وذَكَّرَها، فقالت: والذي بَعَثَكَ بالحقِّ إنَّه لكاذب، فبدأ بالرَّجل فشَهِدَ أربعَ\nشهاداتٍ بالله إنَّه لَمِنَ الصَّادِقِين، والخامسةَ أنَّ لعنةَ اللهِ عليه إنْ كانَ من الكاذِبين، ثم ثَنَّى بالمرأةِ، فَشَهدَتْ أرْبَعَ شهاداتٍ باللهِ إنَّه لَمِنَ الكَاذِبين، والخامسةَ أنَّ غَضَبَ اللهِ عليها إنْ كانَ من الصَّادقين، ففرَّقَ بينهما (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1810>٤٣ - باب التَّفْرِيق بين المُتلاعِنَيْن</span>\n٣٤٧٤ - أخبرنا عَمْرٌو بنُ عليٍّ ومحمد بن المثنّى - واللفظ له - قالا: حدَّثنا معاذُ بن هشام، حدَّثنى أبي، عن قتادة، عن عَزْرَةَ، عن سعيدِ بن جُبير قال: لم يُفَرِّقْ\n_________\n(^١) في (ر): هذه.\n(^٢) حديث صحيح، عَمرو بن علي: هو الفلَّاس، ويحيى بن سعيد: هو القطَّان والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٦٣٧).\nوأخرجه أحمد (٤٦٩٣) عن يحيى بن سعيد القطَّان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٤٦٠٣ - مختصرًا) و(٥٠٠٩)، ومسلم (١٤٩٣): (٤)، والترمذي (١٢٠٢) و(٣١٧٨)، والمصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (١١٢٩٣) و(١١٢٩٤)، وابن حبَّان (٤٢٨٦) من طرق عن عبد الملك بن أبي سُليمان، به.\nوسيأتي في الأحاديث الثلاثة بعده مختصرًا من طرق عن سعيد بن جُبَيْر، به.\nقوله: في إمارة ابن الزُّبير، هو مصعب، كما جاء مصرحًا به في روايات مسلم والترمذي وابن حبَّان، والحديث بعده.","vol":"6","page":332},{"text":"المُصْعَبُ بين المُتلاعِنَيْنِ. قال سعيد:\nفذكرتُ ذلك لابنِ عمر، فقال: فَرَّقَ رسول الله ﷺ بين أَخَوَيْ بني العَجْلَان (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1811>٤٤ - باب استتابة المُتَلاعِنَيْن بعد اللِّعان</span>\n٣٤٧٥ - أخبرنا زيادُ بنُ أيوبَ قال: حدَّثنا ابن عُلَيَّة عن أيوب (^٢)، عن سعيدِ بن جُبير قال:\nقلتُ لابن عُمر: رجلٌ قَذَفَ، امرأته قال: فَرَّقَ رسول الله ﷺ بين أخَوَيْ بني العَجْلانِ (^٣) وقال: \"الله يعلمُ أنَّ أحدكما كاذب، فهل منكما تائب؟ قال لهما ثلاثًا، فأبَيَا، ففرَّقَ بينَهما قال أيوب: وقال عَمْرُو (^٤) بنُ دينار: إنَّ في هذا الحديث شيئًا لا أَرَاكَ تُحَدِّثُ به، قال: قال الرّجل: مالي، قال: \"لا مالَ لك، إن كنتَ صادقًا فقد دَخَلْتَ بها، وإن كنتَ كاذبًا فهي أبْعَدُ منك\" (^٥).\n_________\n(^١) حديث صحيح، رجاله ثقات غير مُعاذ بن هشام فهو صدوق حسن الحديث، هشام والد معاذ: هو ابن أبي عبد الله الدَّسْتُوائي، وقتادة: هو ابن دِعامة السَّدُوسي، وعَزْرَة: هو ابن عبد الرَّحمن الخُزاعي، والمُصْعَب: هو ابن الزبير والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٦٣٨).\nوأخرجه مسلم (١٤٩٣): (٧) عن محمد بن المُثَنَّى، بهذا الإسناد، وقرن به محمد بنَ بشَّار وأبا غسَّان المِسْمَعيّ.\nوسلف قبله من طريق عبد الملك بن أبي سليمان عن سعيد بن جُبَيْر، به، وينظر الحديثان بعده.\n(^٢) في (م): حدثنا أيوب.\n(^٣) في (م): عجلان.\n(^٤) في (م): وقال لي عَمرو. وهي رواية البخاري (٥٣١١).\n(^٥) إسناده صحيح، ابن عُلَيَّة: هو إسماعيل بنُ إبراهيم، وأيُّوب: هو ابن أبي تَميمة=","vol":"6","page":333},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1812>٤٥ - باب اجتماع المُتَلَاعِنَيْن</span>\n٣٤٧٦ - أخبرنا محمدُ بنُ منصور قال: حدَّثنا سفيان، عن عَمْرٍو قال: سمعتُ سعيدَ بنَ جُبير يقول:\nسألتُ ابنَ عُمر عن المُتَلَاعِنَيْنِ، فقال: قال رسولُ الله ﷺ للمُتلاعِنَيْن: \"حسابُكما على الله، أحدُكما كاذب، لا سبيلَ (^١) لك عليها\". قال: يا رسول الله، مالي، قال: \"لا مالَ لك، إن كنتَ صَدَقْتَ عليها فهو بما استَحْلَلْتَ من فَرْجِها، وإن كنتَ كَذَبْتَ عليها فذاك (^٢) أبعدُ لك\" (^٣).\n_________\n= السختياني. والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٦٣٩).\nوأخرجه أحمد (٤٤٧٧) - وعنه أبو داود (٢٢٥٨) - والبخاري (٥٣١١) و(٥٣٤٩) من طريق إسماعيل ابن عُلَيَّة، بهذا الإسناد، دون قوله عند أحمد وأبي داود: قال أيوب: قال عَمرو بن دينار …\nقال الحافظ في \"فتح الباري\" ٩/ ٤٥٧: حاصلُه أَنَّ عَمرو بن دينار وأيُّوب سمعا الحديث جميعًا من سعيد بن جُبَيْر، فحفظ فيه عمرو ما لم يحفظه أيوب.\nوأخرجه أحمد (٣٩٨) و(٤٩٤٥)، والبخاري (٥٣١٢)، ومسلم (١٤٩٣): (٦) من طريقين عن أيوب، به.\nوسيأتي بعده من طريق سفيان بن عُيينة، عن عَمرو بن دينار، عن سعيد بن جُبير، به، وينظر ما قبله.\nقال السِّندي: قوله: \"مالي\" أي: المال الذي صُرِف عليها في المَهْر وغيره، والتقدير: ما شأنُ مالي، أو: أيَذْهبُ مالي. \"فهي\" الظَّاهر أن الضمير للمال باعتبار أنه دراهم أو دنانير، والله تعالى أعلم.\n(^١) في المطبوع ولا سبيل.\n(^٢) في (ر) وهامش (ك): فذلك.\n(^٣) إسناده صحيح، محمد بن منصور: هو الجَوَّاز المكّي، وسفيان: هو ابن عُيَيْنَة، وعَمرو: هو ابن دينار. والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٦٤٠).\nوأخرجه أحمد (٤٥٨٧) - وعنه أبو داود (٢٢٥٧) - والبخاري (٥٣١٢) و(٥٣٥٠)، =","vol":"6","page":334},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1813>٤٦ - باب نَفْي الوَلَد باللِّعان وإلحاقِه بأمِّه</span>\n٣٤٧٧ - أخبرنا قتيبةُ بنُ سعيدٍ (^١) قال: حدَّثنا مالك، عن نافع\nعن ابن عُمَرَ قال: لاعَنَ رسولُ الله ﷺ بين رجلٍ وامرأته (^٢)، وفَرَّقَ بينَهما، وأَلْحَقَ الولد بالأمِّ (^٣) (^٤).\n_________\n= ومسلم (١٤٩٣): (٥)، وابن حبَّان (٤٢٨٧) من طريق سفيان بن عُيَينة، بهذا الإسناد.\nوسلف قبله من طريق إسماعيل ابن عُلَيَّة، عن أيوب السَّخْتِياني، عن سعيد بن جُبَير، به.\n(^١) قوله: بن سعيد، من (ر) و(م).\n(^٢) في (ر): وامرأة.\n(^٣) في هامشي (ك) و(هـ): بأمه.\n(^٤) إسناده صحيح، نافع: هو مولى ابن عمر، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٦٤١).\nوأخرجه مسلم (١٤٩٤): (٨)، والترمذي (١٢٠٣) عن قتيبة بن سعيد بهذا الإسناد، وقرن به مسلم سعيدَ بنَ منصور ويحيى بن يحيى التميمي.\nوهو في \"موطأ\" مالك ٢/ ٥٦٧، وأخرجه من طريقه أحمد (٤٥٢٧) و(٤٩٥٣ مختصرًا) و(٥٣١٢) و(٥٤٠٠)، والبخاري (٥٣١٥)، وأبو داود (٢٢٥٩)، وابن ماجه (٢٠٦٩)، وابن حبان (٤٢٨٨)، وعندهم زيادة وانتفى من ولدها إلا مالك فعنده: \"وانتفل\" بالفاء واللام، بدل: \"وانتفى\"، وهما بمعنى.\nقال ابن عبد البرّ في \"التمهيد\" ١٥/ ١٣: وأكثرهم يقولون: وانتفى من ولدها، والمعنى واحد، وربما لم يذكر بعضهم فيه \"انتفى\" ولا \"انتفل\"، واقتصر على الفرقة بين المتلاعنين وإلحاق الولد بأمّه، فهذه فائدة حديث ابن عمر هذا.\nوقال القاضي عياض في \"مشارق الأنوار\" ٢/ ٢١ (نفل): وانتفل من ولدها؛ أي: نفاه وجَحَده.\nوقال أبو داود بإثر الحديث: الذي تفرَّد به مالك قولُه: \"وألحق الولد بالمرأة\". اهـ. قال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٥/ ٢٠: وحَسْبُك بمالك حفظًا وإتقانًا، وقد قال جماعةٌ من أئمَّة أهل الحديث إن مالكًا أثبت في نافع وابن شهاب من غيره.=","vol":"6","page":335},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1814>٤٧ - باب إذا عَرَّضَ بامرأتِه وشَكَّ (^١) في ولده وأرادَ الانتفاءَ منه</span>\n٣٤٧٨ - أخبرنا إسحاقُ بن إبراهيمَ قال: أخبرنا سفيان، عن الزُّهْرِيِّ، عن سعيدِ بن المُسَيِّب\nعن أبي هريرة، أنَّ رجلًا من بني فَزارة أَتَى رسولَ الله ﷺ، فقال: إِنَّ امرأتي وَلَدَتْ غلامًا أسْوَدَ، فقال رسولُ الله ﷺ: \"هَلْ لكَ من إبل؟ \" قال: نعم، قال: \"فما ألوانُها؟ \" قال: حُمْرٌ، قال: \"فهَلْ فيها من أَوْرَقَ؟ \" قال: إنَّ فيها لَوُرْقًا، قال: \"فأَنَّى تُرَى أَتَى ذلك؟ \" قال: عسى أن يكونَ نَزَعَهُ عِرْقٌ، فقال رسولُ الله ﷺ: \"وهذا عسى أنْ يكونَ نَزَعَهُ عِرْقٌ\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه أحمد (٤٦٠٤) و(٥٢٠٢) و(٦٠٩٨)، والبخاري (٤٧٤٨) و(٥٣٠٦) و(٥٣١٣) و(٥٣١٤)، ومسلم (١٤٩٤): (٩) من طرق عن نافع به، ولفظ رواية أحمد (٦٠٩٨): أن رجلًا لاعَنَ امرأته في زمن النبيّ ﷺ وانتفى من ولدها، ففرَّق النبيُّ ﷺ بينهما، وألحق الولد بالمرأة. وبنحوه لفظ رواية البخاري (٤٧٤٨).\nوسلف نحوه من طريق سعيد بن جُبير، عن ابن عُمر، في الأحاديث الأربعة قبله.\n(^١) المثبت من (ر) و(م)، ووقع في (ك) و(هـ): وسكتَ، وفي المطبوع: وشكَّت؛ قال السِّندي: \"وسكتَ\": يحتمل أن يكون من السُّكوت، أي: لم يُصَرَّح بما يُوجب القذف.\n(^٢) إسناده صحيح، إسحاق بن إبراهيم: هو ابن راهويه، وسفيان: هو ابن عُيَيْنة، والزُّهري: هو محمدُ بنُ مسلم بن شهاب، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٦٤٢).\nوأخرجه ابن حبَّان (٤١٠٧) من طريق إسحاق بن إبراهيم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٧٢٦٤)، ومسلم (١٥٠٠): (١٨)، وأبو داود (٢٢٦٠)، والترمذي (٢١٢٨)، وابن ماجه (٢٠٠٢)، وابن حبَّان (٤١٠٦) من طريق سفيان بن عُيَينة، به.\nوقد توبع سفيان بن عُيينة على هذا الإسناد:\nفرواه مالك، كما في \"مسند\" أحمد (٩٢٩٨)، و\"صحيح\" البخاري (٥٣٠٥) و(٦٨٤٧)، وابنُ أبي ذئب، كما في \"مسند\" أحمد (٧١٩٠)، و\"صحيح\" مسلم (١٥٠٠): (١٩)، ومَعْمَر بن راشد كما سيأتي في الرواية بعدها، وشُعيب بن أبي حمزة، كما سيأتي في الرواية:=","vol":"6","page":336},{"text":"٣٤٧٩ - أخبرنا محمد بن عبدِ الله بن بَزِيعٍ قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ قال: حدَّثنا مَعْمَر، عن الزُّهْرِيِّ، عن سعيد بن المُسَيِّبِ\nعن أبي هريرة قال: جاء رجلٌ من بني فَزَارَةَ إلى النبيِّ ﷺ، فقال: إِنَّ امرأتي وَلَدَتْ غلامًا أسْوَدَ، وهو يريد الانتفاء منه، فقال: \"هَلْ لكَ من إبلٍ؟ \" قال: نعم قال: \"ما (^١) ألوانُها؟ قال: حُمْرٌ، قال: \"هَلْ (^٢) فيها مِنْ أَوْرَقَ؟ قال: فيها ذَوْدٌ وُرْقٌ (^٣)، قال: \"فما ذاك تُرَى؟ \" قال: لعلَّه أن يكونَ\n_________\n= (٣٤٨٠)، ويحيى بن سعيد الأنصاري وسُليمان بن كثير والنُّعمان بن راشد، كما في \"العلل\" للدارقطني ٤/ ٣٦٠، كلهم رَوَوْهُ عن الزُّهري، عن سعيد بن المسيِّب، عن أبي هريرة.\nوخالفهم يونس بن يزيد الأيْلي، فرواه عن الزُّهري عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، كما في \"صحيح\" البخاري (٧٣١٤)، و\"صحيح\" مسلم (١٥٠٠): (٢٠)، و\"سنن\" أبي داود (٢٢٦٢).\nقال الحافظ في \"فتح الباري\" ٩/ ٤٤٣: وهذا مَصيرٌ من البخاري إلى أنه عند الزُّهري عن سعيد وأبي سَلَمة معًا، وقد وافقَه مسلم على ذلك، ويؤيِّده رواية يحيى بن الضحَّاك عن الأوزاعي، عن الزُّهري عنهما جميعًا، وقد أطلق الدارقطني أن المحفوظ روايةُ مالك ومَن تابعه، وهو محمولٌ على العَمل بالتَّرجيح، وأما طريق الجمع فهو ما صَنَعه البخاري، ويتأيَّد أيضًا بأن عُقيلًا رواه عن الزُّهري قال: بلَغَنا عن أبي هريرة، فإن ذلك يُشعر بأنه عنده عن غير واحد، وإلا لو كان عن واحدٍ فقط كسعيد مثلًا لاقتَصَرَ عليه. انتهى كلامه. ورواية عُقيل عن ابن شهاب أخرجها مسلم (١٥٠٠) بإثر (٢٠)، وينظر \"العلل\" للدارقطني ٤/ ٣٦١.\nقال السِّندي: قوله: \"غلامًا أسود\" أي: على خلاف لوني. \"من أَوْرَق\" أي: أسود، والوَرَق: سَواد في غُبْرة، وجمعُه وُرْق بضمِّ واوٍ فسكون. \"نَزَعَهُ عِرْق\" يقال: نَزَعَ إِليه في الشَّبَه: إذا أشْبَهَهُ، قال النووي: المراد بالعِرْق ههنا الأصل من النَّسَب تشبيهًا بعِرْق الثَّمَر، ومعنى نَزَعَهُ: أشبهه واجتَذَبَه إليه، وأظهرَ لونَه عليه.\n(^١) في (م): فما.\n(^٢) في (م): فهل.\n(^٣) في (م): إن فيها ذَوْدًا، أورق، وفي هامشها ما ذُكر أعلاه، وفي (هـ): هل فيها ذَوْدٌ ورْقٌ؟ قال: فيها دَوْدٌ وُرْقٌ …","vol":"6","page":337},{"text":"نَزَعَهَا عِرْقٌ، قال: \"فَلَعَلَّ هذا أن يكونَ (^١) نَزَعَهُ عِرْقٌ\". قال: فلم يُرَخِّصْ له في الانتفاء منه (^٢).\n\n٣٤٨٠ - أخبرنا أحمدُ بنُ محمدِ بن المُغيرةِ قال: حدَّثنا أبو حَيْوَةَ - حمصيّ - قال: حدَّثنا شعيب بن أبي حمزة عن الزُّهْريّ، عن سعيدِ بن المسيِّب\nعن أبي هريرةَ قال: بينما (^٣) نحن عندَ رسولِ الله ﷺ؛ قامَ رجلٌ فقال: يا رسول الله، إِنِّي وُلِدَ لي غلامٌ أسودُ، فقال رسولُ الله ﷺ: \"فأنَّى كان ذلك؟ \" قال: ما أدري، قال: \"فهل لك مِنْ إِبلٍ؟ \" قال: نعم، قال: \"فما ألوانها؟ \" قال: حُمْرٌ (^٤)، قال: \"فهل فيها جملٌ أَوْرَقُ؟ \" قال: فيها إبل وُرْقٌ، قال: \"فأنِّى كان ذلك؟ \" قال: ما أدري يا رسولَ الله، إلا أن يكونَ نَزَعَهُ عِرْقٌ، قال: \"وهذا لعلَّه نَزَعَهُ عِرْقٌ\". فمن أجلِه قَضَى رسولُ الله ﷺ هذا: لا يجوزُ لرجلٍ أن يَنْتَفِيَ من ولدٍ وُلِدَ على فراشِه إِلا أَن يَزْعُمَ أَنَّه رأى فاحشةً (^٥).\n_________\n(^١) في (هـ): فلعل هذا يكون.\n(^٢) إسناده صحيح، مَعْمَر: هو ابن راشد، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٦٤٣).\nوأخرجه أحمد (٧١٨٩) و(٧٧٦٠)، ومسلم (١٥٠٠): (١٩)، وأبو داود (٢٢٦١) من طريقين عن معمر، بهذا الإسناد، ولم يسق أبو داود متنه، وليس في رواية أحمد الأولى قوله: فلم يرخِّصْ له في الانتفاء منه.\nوسلف قبله من طريق سفيان بن عُيينة، عن الزُّهري، به.\n(^٣) في (م): بينا.\n(^٤) في (ر) و(م): حُمْرٌ غُرّ.\n(^٥) إسناده صحيح، أبو حَيْوَة الحمصي: هو شُرَيْح بن يزيد الحَضْرَميّ، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٦٤٤).\nوسلف في الحديثين قبله من طريقي سفيان بن عُيينة ومَعْمَر، عن الزُّهري، به.","vol":"6","page":338},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1815>٤٨ - باب التَّغليظ في الانتفاء من الولد</span>\n٣٤٨١ - أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بن عبدِ الحَكَمِ، عن شعيبٍ قال: حدَّثنا اللَّيْث، عن ابن الهاد، عن عبدِ الله بن يونُس، عن سعيدِ بن أبي سعيد المَقْبُريّ\nعن أبي هريرة، أنَّه سَمِعَ رسولَ الله ﷺ يقولُ (^١) حين نزلَتْ آيةُ المُلاعَنة: \"أيُّما امرأةٍ أَدْخَلَتْ على قوم رجلًا ليس منهم؛ فليسَتْ من الله في شيء، ولا يُدْخِلُها اللهُ جَنَّته، وأيُّما رجلٍ جَحَدَ ولدَه وهو ينظر إليه؛ احْتَجَبَ اللهُ ﷿ منه (^٢)، وفَضَحَهُ على رؤوسِ الأوَّلِينَ والآخِرينَ يومَ القيامة\" (^٣).\n_________\n(^١) في (ر) و(م): وهو يقول.\n(^٢) في (ر) و(م): عنه، وفوقها في (م): منه. (نسخة).\n(^٣) إسناده ضعيف عبد الله بن يونس ما حدَّث عنه سوى يزيد بن الهاد كما في \"الميزان\" (٤٤٧١)، وقال ابن القطان في \"بيان الوهم والإيهام\" ٤/ ٤٧٢: لا تُعرف حاله … ولا يُعرف له غير هذا الحديث. انتهى كلامه. وقد صحّح حديثه الدارقطني في \"العلل\" ٥/ ٢٤٩، وبقيَّة رجاله ثقات، شُعيب: هو ابن اللَّيث بن سعد، وابن الهاد هو يزيد بن عبد الله، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٦٤٥).\nوأخرجه أبو داود (٢٢٦٣)، وابن حبَّان (٤١٠٨) من طريق عَمرو بن الحارث، عن ابن الهاد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٧٤٣) من طريق يحيى بن حرب، عن سعيد المَقْبُري، به ويحيى بن حرب مجهول. وينظر \"التلخيص الحبير\" ٣/ ٢٢٦.\nوقوله: \"وأيُّما رجلٍ جَحَد ولده … \" له شاهد من حديث ابن عمر مرفوعًا بلفظ: \"مَن انتفى من ولده ليفضحه في الدنيا فضحه الله يوم القيامة على رؤوس الأشهاد، قِصَاصٌ بقِصَاص\" أخرجه أحمد (٤٧٩٥) وإسناده حسن.\nقال السِّندي: قوله: \"فليست من الله\" أي: من دينهِ أو رحمتهِ، وهذا تغليظٌ لفعلها، ومعنى \"ولا يُدخلُها الله جنَّته\" أي: لا تستحقُّ أنْ يُدخلَها الله جنَّتَه مع الأوَّلين. \"وهو يَنْظُر إليه\" أي: الرجل ينظر إلى ولده، وهو كناية عن العلم بأنه ولده، أو الولد ينظر إلى الرجل، فهو تقبيحٌ لفعله، والله تعالى أعلم.","vol":"6","page":339},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1816>٤٩ - باب إلحاق الولدِ بالفِرَاش إذا لم يَنْفِهِ صَاحِبُ الفِرَاش</span>\n٣٤٨٢ - أخبرنا قُتيبةُ بن سعيد (^١) قال: حدَّثنا سفيان، عن الزُّهْريّ، عن سعيدٍ وأبي سَلَمَة\nعن أبي هريرة، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"الوَلَدُ للفِراش، وللعاهِرِ الحَجَر\" (^٢).\n\n٣٤٨٣ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيم، عن عبدِ الرَّزَّاقِ قال: حَدَّثنا مَعْمَر، عن الزُّهْرِيِّ، عن سعيدٍ وأبي سَلَمة\n_________\n(^١) قوله: بن سعيد؛ من (ر) و(م).\n(^٢) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن عُيينة، والزُّهري: هو محمد بنُ مسلم بن شِهاب، وسعيد: هو ابن المُسيِّب، وأبو سَلَمة: هو ابن عبد الرَّحمن بن عوف، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٦٤٦).\nوأخرجه أحمد (٧٢٦٢)، ومسلم (١٤٥٨) من طريق سفيان بن عُيينة، عن الزُّهري، عن سعيد، عن أبي هريرة، أو عن أبي سَلَمة، عن أحدهما أو كليهما (لفظ أحمد)، قال الدارقطني في \"العلل\" ٤/ ٥٤٢: وهو محفوظٌ عن الزُّهري عنهما. اهـ. وقال ابن حجر في \"فتح الباري\" ٨/ ٢٤: فلعلَّ هذا الاختلاف هو السَّبب في ترك إخراج البخاري لحديث أبي هريرة من طريق ابن شهاب.\nوأخرجه الترمذي (١١٥٧)، وابن ماجه (٢٠٠٦) من طريق سفيان بن عُيينة، عن الزُّهري، عن سعيد بن المسيِّب، وحدَه به قال الترمذي: حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي، وقد رواه الزُّهري عن سعيد بن المسيِّب وأبي سلمة، عن أبي هريرة.\nوأخرجه أحمد (٩٠٠٣) و(٩٣٠٢) و(١٠٠٢١) و(١٠١٥٣)، والبخاري (٦٧٥٠) و(٦٨١٨) من طريق محمد بن زياد، وأحمد (١٠٣٨٧) بنحوه من طريق أبي رافع نُفيع الصَّائغ، كلاهما عن أبي هريرة، به.\nوسيأتي بعده من طريق مَعْمَر، عن الزُّهري، به.\nقال السِّندي: قوله: \"الولد للفِراش\" أي لصاحب الفراش، أي: لمن كانت المرأة فراشًا له. \"وللعاهر\": الزَّاني. \"الحَجَر\" أي: الحِرْمان، وقيل: كَنَى به عن الرَّجْم، وفيه أنه ليس كل زانٍ يُرْجَم، وقد يُقال في صدق هذا الكلام ثبوت الرَّجم له أحيانًا، والله تعالى أعلم.","vol":"6","page":340},{"text":"عن أبي هريرة، أنَّ النبيَّ ﷺ قال (^١): \"الوَلَدُ للفِرَاش، وللعاهر الحجر\" (^٢).\n\n٣٤٨٤ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا اللَّيث، عن ابن شهاب، عن عُروة\nعن عائشةَ قالت: اِخْتَصَمَ سَعْدُ بنُ أبي وقَّاص وعَبْدُ بنُ زَمْعَةَ في غلام، فقال سَعْدٌ: هذا - يا رسولَ الله (^٣) - ابن أخي عُتبةَ بن أبي وقَّاص، عَهِدَ إليَّ أنَّه ابنُه، انْظُرْ إِلى شَبَهِهِ، وقال عَبْدُ بنُ زَمْعَةَ: أخي، وُلِدَ على فِراش أبي من وَلِيدَتِه، فنظَرَ رسولُ الله ﷺ إلى شَبَهِهِ (^٤)، فرأى شَبَهًا بَيِّنًا بعُتْبَةَ، فقال: \"هو لك يا عَبْدُ، الولدُ للفِرَاش، وللعاهِرِ الحَجَر، واحْتَجِبِي منه يا سَوْدَةُ بنتَ زَمْعَة\". فلم يَرَ سَوْدَةَ قطُّ (^٥).\n_________\n(^١) في (م) و(هـ) وهامش (ك): عن رسول الله ﷺ. (يعني بدل قوله: أن النبي ﷺ قال).\n(^٢) إسناده صحيح، إسحاق بن إبراهيم: هو ابن راهويه، وعبد الرزَّاق: هو ابن همَّام، ومَعْمَر: هو ابن راشد وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٦٤٧).\nوهو في \"مصنَّف\" عبد الرزَّاق (١٣٨٢١)، ومن طريقه أخرجه أحمد (٧٧٦٣)، ومسلم (١٤٥٨).\nوسلف قبله من طريق سفيان بن عُيينة، عن الزُّهري، به.\n(^٣) في (م): يا رسول الله هذا.\n(^٤) من قوله: وقال عبد بن زمعة: أخي … إلى هذا الموضع، سقط (ك).\n(^٥) إسناده صحيح، قُتيبة: هو ابن سعيد، واللَّيث: هو ابن سَعْد، وابن شهاب: هو محمد بن مسلم الزُّهري، وعُروة: هو ابن الزُّبير، وسَوْدَة بنت زَمْعَة: هي أمُّ المؤمنين ﵂، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٦٤٨).\nوأخرجه البخاري (٢٢١٨) و(٦٧٦٥)، ومسلم (١٤٥٧): (٣٦) عن قُتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد، وفي الرواية الأولى للبخاري: فلم تَرَهُ سودَةُ قطّ.\nوأخرجه البخاري (٦٨١٧)، ومسلم أيضًا من طريقين عن اللَّيث بن سَعْد، به.\nوأخرجه أحمد (٢٦٠٩٣ مختصرًا بذكر المرفوع منه)، والبخاري (٢٠٥٣) و(٢٧٤٥) و(٤٣٠٣) و(٦٧٤٩) و(٧١٨٢)، وابن حبان (٤١٠٥) من طريق مالك، وأحمد (٢٥٨٩٤)، =","vol":"6","page":341},{"text":"٣٤٨٥ - أخبرنا إسحاقُ بن إبراهيمَ قال: أخبرنا جَرِير، عن منصور، عن مجاهد، عن يوسفَ بن الزُّبير، مولًى لهم\nعن عبد الله بن الزُّبير قال: كانَتْ لزَمْعَةَ جاريةٌ يَتَّطِتُها (^١)، وكان يُظنُّ (^٢) بآخَرَ (^٣) يَقَعُ عليها، فجاءت بولدٍ شَبَهِ الذي كانت تُظَنُّ (^٤) به، فماتَ زَمْعَةُ وهي حُبْلَى، فَذَكَرَتْ ذلك سَوْدَةُ لرسول الله ﷺ، فقال رسولُ الله ﷺ:\n_________\n= ومسلم (١٤٥٧): (٣٦) من طريق معمر، وأحمد (٢٤٩٧٥) و(٢٥٦٤٤) من طريق ابن جُريج، و(٢٦٠٠١) من طريق محمد بن إسحاق، والبخاري (٢٥٣٣) من طريق شُعيب بن أبي حمزة، خمستُهم عن الزُّهري، به. وفي آخره عند البخاري (٤٣٠): وقال ابن شهاب: وكان أبو هريرة يَصيح بذلك. اهـ. يعني بقوله ﷺ: \"الولد للفراش وللعاهر الحَجَر\"، قال الحافظ ابن حجر في \"\"فتح الباري\"\" ٨/ ٢٤: أي: يُعلنُ بهذا الحكم، وهذا موصولٌ إلى ابن شهاب، ومُنقطعٌ بين ابن شهاب وأبي هريرة، وهو حديث مُستقلّ.\nوعلّقه البخاري بصيغة الجزم (٤٣٠٣) عن الليث، حدثني يونس، عن ابن شهاب، به، زاد في الإسناد يونس بن يزيد الأيْلي بين الليث وابن شهاب الزُّهري، وجمعه مع رواية مالك عن الزُّهري به المذكورة آنفًا، قال الحافظ في \"فتح الباري\" ٨/ ٢٤: وأورده مقرونًا بطريق مالك، وفيه مخالفةٌ شديدةٌ له … وقد عابه الإسماعيلي وقال: قَرَن بين روايتي مالك ويونس مع شدَّة اختلافهما، ولم يُبَيِّن ذلك.\nوسيأتي من طريق سفيان بن عُيينة، عن الزُّهري، به، برقم (٣٤٨٧).\nوسلف في الحديثين قبله من طريق ابن شهاب الزُّهري، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة، عن أبي هريرة.\nقال السِّندي: قوله: \"شَبَهًا\" بفتحتين. \"واحْتَجبي منه\" مُراعاة للشَّبَه، فكأنه ﷺ أرشدَ إلى أنّه مع إلحاق الولد بالفراش يؤخذُ في الأحكام بالأَحْوَط.\n(^١) في (هـ) والمطبوع: يطؤها، وبعدها في (ك) والمطبوع: هو.\n(^٢) في: (ر): وكان تظنّ، وفي (م): وكانت تظن.\n(^٣) بعدها في (ر) و(م): أنه.\n(^٤) في (هـ): كان يظنُّ.","vol":"6","page":342},{"text":"\"الوَلَدُ للفِراش، واحْتَجِبِي منه يا سَوْدَةُ، فليس لكِ بأخ\" (^١).\n\n٣٤٨٦ - أخبرنا إسحاقُ بن إبراهيمَ قال: حدَّثنا جرير، عن مُغيرة، عن أبي وائل\nعن عبد الله عن رسولِ الله ﷺ قال: \"الوَلَدُ للفِرَاش، وللعاهِرِ الحَجَر\". قال أبو عبدِ الرَّحمن: ولا أَحْسَبُ هذا عبدَ اللهِ بن مسعود (^٢)، والله تعالى أعلم (^٣) (^٤).\n_________\n(^١) صحيح لغيره دون قوله: \"فليس لكِ بأخ\"، حيث تفرَّدَ به يوسف بن الزُّبير، وهو مجهول الحال، فقد روى عنه اثنان وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال الحافظ في \"التقريب\": مقبول. اهـ. وبقية رجاله ثقات. إسحاق بن إبراهيم: هو ابن راهويه، وجرير: هو ابن عبد الحميد، ومنصور: هو ابن المعتمر، ومجاهد: هو ابن جَبْر، وسَوْدَة المذكورة في الحديث هي بنتُ زَمْعَة، أمُّ المؤمنين ﵂، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٦٤٩).\nوأخرجه أحمد (١٦١٢٧) من طريق سفيان الثوري، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن الزُّبير، أنَّ زمعة كانت له جارية … ليس في إسناده يوسف بن الزُّبير.\nوأخرجه بنحوه أحمد (٢٧٤١٩) من طريق إسرائيل بن يونس عن منصور، عن مجاهد، عن مولى لآل الزُّبير، عن سودة به.\nقال السِّندي: يَتَّطِئُها: هو افتعال من الوَطْء، وأصلُه: يَوْتَطئُها، أُبدلت الواو تاءً، وأُدغمت في التاء، كما في يتَّعد ويتَّقي، من الوعد والوقاية. \"فليس لكِ بأخ\" أي: في استحسان الدخول، وإلا فهو أخٌ في ظاهر الشرع للإلحاق، وقيل: هذه الزيادة غير معروفةٍ في هذا الحديث، بل هي زيادةٌ باطلةٌ مردودة. ومنهم من تمسك بها فقال بعدم الإلحاق، بل أعطى عبدَ بنَ زمعةَ الولدَ على أنه عبدُه، وهذا تأويل بعيد. وينظر \"فتح الباري\" ١٢/ ٣٧ - ٣٨.\n(^٢) في (هـ) والمطبوع: ولا أحسب هذا عن عبد الله بن مسعود، وفوق \"عن\" علامة نسخة في (هـ).\n(^٣) قوله: والله تعالى أعلم، ليس في (ر) و(م).\n(^٤) صحيح لغيره، رجاله ثقات مغيرة: هو ابن مِقْسَم الضَّبِّي، وأبو وائل: هو شقيقُ بن سَلَمة، وعبدُ الله (صحابيّ الحديث): هو ابن حُذَافة، كما قال إمام المحدِّثين البخاري، وأشار المصنِّف بإثر الحديث إلى أنه ليس بابن مسعود، غير أن بعض المحدِّثين أخرجوه من =","vol":"6","page":343},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1817>٥٠ - باب فِرَاشِ الأَمَة</span>\n٣٤٨٧ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ قال: حدَّثنا سفيان، عن الزُّهريّ، عن عُروة\nعن عائشةَ قالت: اِخْتَصَمَ سَعْدُ بنُ أبي وقاص وعَبْدُ بنُ زَمْعَةَ في ابن\n_________\n= حديث عبد الله بن مسعود وأوردوه في مسنده كما سيأتي، وقد رُوي مرسلًا، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" للمصنِّف برقم (٥٦٥٠).\nوأخرجه الترمذي في \"العلل الكبير\" (٢٩٤)، وأبو يعلى (٥١٤٨)، والبزار في \"البحر الزَّخَّارِ\" (١٧١٢) (كلاهما في مسند ابن مسعود)، وابن حبان (٤١٠٤) من طرق، عن جَرِير، بهذا الإسناد.\nقال الترمذي: سألتُ محمدًا (يعني البخاريّ) عن هذا الحديث فقال: إنَّما هو: مغيرة، عن أبي وائل مُرسلًا، أنَّ النبيَّ ﷺ، قال محمد: وإنما هو: قال عبدُ الله بنُ حُذَافة للنَّبيِّ ﷺ.\nوقال البزَّار: هكذا رواه جَرِير، عن المغيرة، عن أبي وائل، عن عبد الله، ورواه غيره عن المغيرة، عن أبي وائل، عن عبد الله بن حُذَافة.\nوأخرج ابن سعد في \"الطبقات الكبرى\" ٤/ ١٧٧ من طريق أبي عوانة الوَضَّاح بن عبد الله، عن مغيرة، عن أبي وائل قال: قام عبدُ الله بن حُذَافَةَ فقال: يا رسول الله، مَنْ أبي؟ قال: \"أبوك حُذَافة، أنجبت أمُّ حُذَافة، الولدُ للفراش\". فقالت أمُّه: أيْ بُنيّ، لقد قُمتَ اليومَ بأمِّك مقامًا عظيمًا، فكيف لو قال الأخرى؟! قال: أردتُ أن أُبْدِيَ ما في نفسي.\nوأورده الدارقطنيُّ في \"العلل\" ٢/ ٣٣٥ في حديث عبد الله بن مسعود، وذكر رواية جَرِير هذه، ثم قال: ورواه عليُّ بنُ المُثَنَّى الطُّهَوِيّ، عن زيدِ بن الحُبَاب، عن شعبة، عن المغيرة، عن أبي وائل، عن عبد الله، عن النبي ﷺ، وانفردَ بذلك، وأرسلَه غيرُه عن شعبة، عن مغيرة، عن أبي وائل مرسلًا، ولم يذكر عبدَ الله، ورفعُه صحيح.\nوأورده المِزِّي في \"تحفة الأشراف\" ٧/ ٥٣ في مسند عبد الله بن مسعود، ونقل كلام النسائي المذكور بإثر الحديث: ولا أحسب هذا عبدَ الله بنَ مسعود، ونقله أيضًا الحافظ ابن حجر في \"النُّكت الظِّراف\" (بهامش التحفة)، ثم قال: وأمَّا شيخُه فيه إسحاقُ بنُ إبراهيم فإنه أخرجه في مسند ابن مسعود من مسنده، ثم أخرجه من طريق شعبة، عن مغيرة، عن أبي وائل، به، مرسلًا.\nوسلف من أحاديث أبي هريرة وعائشة وعبد الله بن الزُّبير ﵃ بالأرقام: (٣٤٨٢) - (٣٤٨٥).","vol":"6","page":344},{"text":"زَمْعَة؛ قال سَعْد: أوصاني أخي عُتْبَةُ: إذا قَدِمْتَ مكَّةَ فَانْظُر ابنَ وَليدةِ (^١) زَمْعَةَ، فهو ابْنِي، فقال عَبْدُ بنُ زَمْعَةَ: هو ابن أَمَةِ أبي، وُلِدَ على فِرَاشِ أبي، فرأى رسولُ الله ﷺ ﷺ شَبَهًا بَيِّنًا بعُتْبَةَ، فقال رسولُ الله ﷺ: \"الوَلَدُ للفِراش، واحْتَجِبِي منه يا سَوْدَة\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1818>٥١ - باب القُرْعَة في الوَلَد إِذا تَنازَعُوا فيه، وذكر الاختلاف على الشَّعبيِّ فيه في حديث زيدِ بن أرقم</span>\n٣٤٨٨ - أخبرنا أبو عاصم خُشَيْشُ بنُ أَصْرَمَ قال: أخبرنا عبد الرَّزَّاقِ قال: أخبرنا الثّوريُّ، عن صالح الهَمْدَانيّ، عن الشَّعبيّ، عن عَبْدِ خَيْر\nعن زيدِ بن أرْقَمَ قال: أُتِيَ عليُّ ﵁ بثلاثةٍ وهو باليمنِ وقعُوا على امرأةٍ في طُهْرٍ، واحد، فسألَ اثْنَيْنِ: أَتُقِرَّانِ لهذا بالوَلَد؟ قالا: لا، ثم سألَ اثنينِ: أتُقِرَّانِ لهذا بالوَلَد؟ قالا: لا، فأقْرَعَ بينَهم فَألْحَقَ (^٣) الوَلَدَ بالذي صارَتْ عليه القُرْعَةُ، وجعلَ عليه ثُلُثَيِ الدِّيَةِ، فذُكِرَ ذلك للنَّبِيِّ ﷺ، فضحكَ حتى بَدَتْ نَواجِذُهُ (^٤).\n_________\n(^١) في (م) وهامش (هـ): أمة وفوقها في (م): وليدة (نسخة).\n(^٢) إسناده صحيح سفيان: هو ابن عُيَيْنة. والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٦٥١).\nوأخرجه أحمد (٢٤٠٨٦) و(٢٤٠٩٤) مختصرًا بلفظ: \"الولد للفراش\")، والبخاري (٢٤٢١)، ومسلم (١٤٥٧): (٣٦)، وأبو داود (٢٢٧٣)، وابن ماجه (٢٠٠٤) من طريق سفيان بن عُيينة، بهذا الإسناد.\nوسلف من طريق اللَّيث بن سعد، عن ابن شهاب الزُّهري، به، برقم (٣٤٨٤).\n(^٣) في (هـ): وألحق، وفي هامشها: فألحقَ (نسخة).\n(^٤) إسناده ضعيف لاضطرابه، وصوَّب المصنِّف وقفه على عليّ ﵁ ودون ذكر زيد بن أرقم فيه، كما سيأتي، ورجال هذا الحديث ثقات؛ عبد الرزَّاق: هو ابن هَمَّامٍ الصَّنْعاني، وصالح الهَمْدَاني: هو ابن صالح بن حَيّ، والشَّعبي: هو عامر بن شَرَاحِيل، وعَبْدُ خَيْر: هو =","vol":"6","page":345},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ابن يزيد الهَمْدَانِيّ الحَضْرميّ. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٥٦٥٢) و(٥٩٩٣).\nوأخرجه أبو داود (٢٢٧٠) عن خُشَيْش بن أَصْرَمَ، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مصنّف\" عبد الرزَّاق (١٣٤٧٢)، ومن طريقه أخرجه ابن ماجه (٢٣٤٨)، قال البيهقي في \"السُّنن الكبرى\" ١٠/ ٢٦٧: هذا الحديث ممَّا يُعَدُّ في أفراد عبد الرزَّاق عن سفيان الثوري.\nوقد اختُلف فيه على الثوري، فرواه عبد الرزَّاق، عنه، عن صالح الهمداني، بإسناد هذه الرِّواية …\nورواه عبد الرزَّاق أيضًا - كما في \"مسند أحمد (١٩٣٢٩) - عن سفيان الثوري، عن أجْلَح بن عبد الله، عن الشعبي، عن عَبْد خَيْر، عن زيد بن أرقم، به، بذكر أجلح بن عبد الله، بدل: صالح الهَمْدَاني، وهذه الرواية من طريق أجْلَح عن الشعبي ليست في \"مصنَّف\" عبد الرزَّاق.\nواختُلف فيه أيضًا على الشَّعبي:\nفرواه صالح الهَمْدَاني، عنه، عن عَبْد خَيْر الحضرمي، عن زيد بن أرقم، به، كما في هذه الرواية.\nورواه أَجْلَحُ بنُ عبد الله، عن الشعبي، عن عبد الله بن أبي الخليل، عن زيد بن أرْقَم، به، كما سيأتي في الروايتين بعده.\nورواه أبو إسحاق الشَّيباني، عن الشعبي، عن رجل من حضرموت، عن زيد بن أرقم، به، كما سيأتي في الرواية (٣٤٩١).\nورواه سَلَمة بن كُهَيل، عن الشعبيّ، عن أبي الخليل أو ابن أبي الخليل أن ثلاثة نَفَرٍ اشتركوا في طُهْر … لم يذكر زيدَ بنَ أرقم، ولم يرفعه، كما سيأتي في الرواية (٣٤٩٢)؛ قال المصنِّف بإثره: هذا، صَواب، وقال في \"السُّنن الكبرى\" بإثر الحديث (٥٦٥٤): هذه الأحاديث كلُّها مضطربة الأسانيد.\nوللحديث طرق أخرى مختلفة ذكرها الدارقطني في \"العلل\" ١/ ٣٢٧، وينظر تمام الكلام عليه في التعليق على حديث \"مسند\" أحمد (١٩٣٢٩).\nوقد اختلَفَ الأئمة في الأخذ بهذا الحديث لما وقع فيه من الاختلاف، ورجَّح بعضهم إرسالَه، غير أنَّ ابنَ حَزْم صحَّح إسناد هذه الرواية فيما نقل عنه ابن القيِّم في \"تهذيب السُّنن\" =","vol":"6","page":346},{"text":"٣٤٨٩ - أخبرنا عليُّ بنُ حُجْرٍ قال: حدَّثنا عليُّ بنُ مُسْهِر، عن الأَجْلَح، عن الشَّعبيِّ قال: أخبرني عبدُ الله بنُ أبي (^١) الخليل الحضرميُّ\nعن زيدِ بن أَرْقَمَ قال: بينا نحن عندَ رسول الله ﷺ؛ إذ جاءه رجلٌ من اليمن، فجَعَلَ يُخبِرُه ويُحَدِّثُه وعليٌّ بها، فقال: يا رسولَ الله، أَتَى عليًّا ثلاثةُ نَفَرٍ (^٢) يَختصمون في وَلَد، وقعُوا على امرأةٍ في طُهْرٍ. وساقَ الحديث (^٣).\n_________\n= ٣/ ١٧٧؛ لأن رجالها، ثقات، ولأن سفيان الثوري وصلَها.\nقوله: وجعل عليه ثلثي الدِّيَة؛ وقع في رواية الحميدي (٧٨٥) بلفظ: أنه أغرم الذي أصابته القُرعةُ ثلثي قيمة الجارية لصاحبيه. قال ابن القيِّم: هذا لأن الولد لمَّا لَحِقَ به صارت (يعني الجارية) أمَّ ولد، وله فيها ثلثُها، فغرَّمَه قيمة ثلثيها اللذين أفسدَهما على الشريكين بالاستيلاء، فلعل هذا هو المحفوظ، وذِكْرُ ثلثي دِيَة الولد وهمٌ، أو يكون عبَّر عن قيمة الجارية بالدِّيَة، لأنها هي التي يُودَى بها، فلا يكون بينهما تناقض، والله أعلم. وينظر تعقيب الشيخ أحمد شاكر علي كلام ابن القيّم رحمهما الله.\nوتنظر الأحاديث الآتية بعده.\n(^١) فوق لفظة: \"أبي\" في (م) علامة نسخة.\n(^٢) في (ر) و(ك) و(م): بينا نحن عند رسول الله ﷺ أتاه نفر، وفي هذا الكلام سقط، والمثبت من (هـ)، وهو موافق لما في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٥٦٥٣) و(٥٩٩٥).\n(^٣) إسناده ضعيف لاضطرابه كما سلف الكلام عليه في الحديث قبله، وفيه أيضًا الأجلح - وهو ابن عبد الله الكِنْدي - هو إلى الضعف أقرب، وعبدُ الله بنُ أبي الخليل الحَضْرَمي - ويقال: ابن الخليل - مقبول، وبقية رجاله ثقات والحديث في \"الكبرى\" كما سلف ذكره.\nوأخرجه الحُميدي (٧٨٥)، وأحمد (١٩٣٤٢) عن سفيان بن عُيينة، و(١٩٣٤٤) عن هُشيم بنَ بشير، كلاهما عن الأَجْلَح، بهذا الإسناد.\nوعند الحُميدي: أُتِيَ عليُّ بن أبي طالب باليمن في ثلاثة نفر وقعوا على جارية لهم …، وجاء في آخره قول زيد بن أرْقَم: فلما قَدِمْنا على رسول الله له له له ذكرنا ذلك له، فقال: \"لا أعلمُ فيها إلا ما قال عليّ\"، وجاء أيضًا في رواية أحمد (١٩٣٤٤) أن زيد بن أرقم هو الذي جاء إلى رسول الله ﷺ وأخبره بذلك، بخلاف ما جاء في هذه الرواية والتي بعدها.=","vol":"6","page":347},{"text":"٣٤٩٠ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا يحيى، عن الأَجْلَح، عن الشَّعْبيّ، عن عبدِ الله بن أبي الخليل الحضرمي (^١)\nعن زيدِ بن أَرْقَمَ قال: كنتُ عند النبيِّ ﷺ وعليٌّ ﵁ يومئذٍ باليمن، فأتاه رجلٌ فقال: شَهِدْتُ عليًّا أُتِيَ في ثلاثةِ نَفَرٍ ادَّعَوْا ولَدَ امرأة، فقال عليٌّ لأحَدِهِم: تَدَعُهُ لهذا؟ فأَبَى، وقال لهذا: تَدَعُهُ لهذا؟ فأَبَى، وقال لهذا: تَدَعُه لهذا؟ فأبى، قال عليٌّ ﵁: أنتم شُركاءُ مُتَشَاكِسُونَ، وسأُقْرِعُ بينكم، فأيُّكم أصابَتْهُ القُرعةُ فهو له، وعليه ثلثا الدِّيَة، فَضَحِكَ رسولُ الله ﷺ حتى بَدَتْ نَواجِذُه (^٢).\n\n٣٤٩١ - أخبرنا إسحاقُ بنُ شاهينٍ قال: حدَّثنا خالد، عن الشَّيبانيّ، عن الشَّعبيّ، عن رجل من حضرموت\nعن زيدِ بن أَرْقَمَ قال: بعثَ رسولُ الله ﷺ عليًّا على اليمن، فأُتِيَ بغلامٍ تَنازَعَ فيه ثلاثة، وساق الحديث (^٣).\n_________\n= وقال البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٥/ ٧٩: عبد الله بن خليل الحضرمي، عن زيد بن أرقم، عن النبي ﷺ في القُرعة، قاله خالدُ بنُ عبد الله وابنُ نُمير، عن الأَجْلَح، عن الشعبيّ، يُعَدُّ في الكوفيِّين، ولا يُتابَع عليه.\nوسيأتي بعده من طريق يحيى القطَّان، عن الأَجْلَح، به.\n(^١) قوله: الحضرمي، من (ر) و(م).\n(^٢) إسناده ضعيف كسابقه، يحيى: هو ابن سعيد القطَّان، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٦٥٤) وقال بإثره: هذه الأحاديث كلُّها مضطربة الأسانيد.\nوأخرجه أبو داود (٢٢٦٩) عن مُسَدَّد، عن يحيى القطّان، بهذا الإسناد.\nوسلف قبله من طريق عليّ بن مُسْهِر، عن الأَجْلَح به، وينظر الكلام عليه في الحديثين قبله.\n(^٣) إسناده ضعيف لاضطرابه، وسلف الكلام عليه في الروايتين (٣٤٨٨) و(٣٤٨٩)، خالد: هو ابن عبد الله الواسطي الطحَّان، والشَّيباني: هو سليمان بن أبي سليمان =","vol":"6","page":348},{"text":"خالفهم سَلَمَةُ بنُ كُهَيْل:\n\n٣٤٩٢ - أخبرنا محمدُ بنُ بشَّار قال: حدَّثنا محمدٌ قال: حدَّثنا شعبة، عن سَلَمَةَ بن كُهَيْلٍ قال: سمعتُ الشَّعبيَّ يُحَدِّثُ\nعن أبي الخليل - أو ابن أبي الخليل - أنَّ ثلاثةَ نَفَرٍ اسْتَرَكُوا فِي طُهْر، فذكرَ نحوه، ولم يذكر زيدَ بنَ أرقمَ ولم يرفعه. قال أبو عبد الرَّحمن: هذا صواب (^١)، والله ﷾ أعلم (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1819>٥٢ - باب القَافَة</span>\n٣٤٩٣ - أخبرنا قُتيبةُ بنُ سعيد (^٣) قال: حدَّثنا اللَّيث، عن ابن شِهاب، عن عُروة\nعن عائشةَ قالت: إنَّ رسولَ الله ﷺ دَخَلَ عَلَيَّ مسرورًا تَبْرُقُ أَسارِيرُ وَجْهِه، فقال: \"ألم تَرَيْ أنَّ مُجَزِّزًا نَظَرَ إلى زيدِ بن حارثةَ وأسامةَ، فقال: إِنَّ بعضَ هذه الأقدامِ لَمِنْ بعض\" (^٤).\n_________\n= أبو إسحاق، والرجل الحضرمي المبهم في الإسناد لعله عبد الله بن أبي الخليل، كما في الحديثين السالفين قبله. والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٥٦٥٥) و(٥٩٩٤).\n(^١) في (م): وهو الصواب، وليس فيها قوله: قال أبو عبد الرَّحمن، وجاء في هامشها النسخة المثبتة أعلاه.\n(^٢) رجاله ثقات غير أبي الخليل - وهو عبد الله - فمقبول، وقد رجَّح المصنف هذه الرواية على الروايات السالفة قبلها كما قال بإثرها، وقال في \"السُّنن الكبرى\" (٥٦٥٦) أيضًا: وسَلَمَة بن كُهيل أثبتُهم، وحديثُه أولى بالصَّواب، والله أعلم. اهـ. وقال أبو حاتم أيضًا كما في \"علل\" ابنه (١٢٠٤): قد اختلفوا في هذا الحديث فاضطربوا، والصحيح حديث سَلَمَة بن كُهيل.\nوأخرجه أبو داود (٢٢٧١) من طريق معاذ العَنْبَريّ، عن شعبة، بهذا الإسناد، ولم يسق لفظه، وقال: لم يذكر اليمن ولا النبيَّ ﷺ …\nوينظر التعليق على الحديث (٣٤٨٨).\n(^٣) قوله: \"بن سعيد\" من (ر) و(م).\n(^٤) إسناده صحيح، اللَّيْث: هو ابن سَعْد، وابنُ شِهاب: هو محمدُ بنُ مسلم الزُّهْرِيّ، =","vol":"6","page":349},{"text":"٣٤٩٤ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ قال: أخبرنا سفيان، عن الزُّهْريّ، عن عُروة\nعن عائشةَ ﵂ قالت: دخلَ عَلَيَّ رسول الله ﷺ ذات يوم مسرورًا، فقال: \"يا عائشة، ألم تَرَيْ أنَّ مُجَزِّزًا المُدْلِجِيَّ دخلَ عَلَيَّ وعندي أسامةُ بنُ زيد، فرأى أسامةُ بنُ زيد وزيدًا وعليهما قطيفةٌ وقد غَطَّيا رؤوسَهُما وبَدَتْ أقدامُهما، فقال: هذه أقدامٌ (^١) بعضُها من بعض\" (^٢).\n_________\n= وعُروة: هو ابن الزُّبير. والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٦٥٧).\nوأخرجه البخاري (٦٧٧٠)، ومسلم (١٤٥٩): (٣٨)، وأبو داود (٢٢٦٨)، والترمذي (٢١٢٩) عن قُتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد. قال أبو داود: سمعتُ أحمد بن صالح يقول: كان أسامةُ أسودَ شديد السَّواد مثلَ القَار، وكان زيدٌ أبيضَ من القُطن.\nوأخرجه أحمد (٢٤٥٢٦)، ومسلم أيضًا، وابن حبان (٤١٠٢) من طرق عن اللَّيْث بن سَعْد، به\nوأخرجه أحمد (٢٥٨٩٦ مختصرًا)، والبخاري (٣٥٥٥) و(٣٧٣١ بنحوه)، ومسلم (١٤٥٩): (٤٠)، وابن حبان (٤١٠٣) من طرق عن ابن شهاب الزُّهري، به، وفي إحدى روايات مسلم زيادة: وكان مُجَزِّزٌ قائفًا.\nوأخرجه أحمد (٢٥٨٩٥) عن عبد الرزَّاق عن مَعْمَر، عن الزُّهري، عن عروة قال: دخل النبيُّ ﷺ على عائشة مسرورًا … الحديث، وصورةُ سياقِهِ الإرسال، غير أن عبد الرزاق رواه في \"المصنَّف\" (١٣٨٣٦) - ومن طريقه مسلم (١٤٥٩): (٤٠) - عن معمر، عن الزُّهري، عن عروة، عن عائشة، به، موصولًا.\nوسيأتي بعده من طريق سفيان بنُ عُيينة، عن الزُّهري، به.\nقال السِّندي: قوله: \"تَبْرُقُ\" بفتح التاء وضمِّ الرَّاء، أي: تُضِيءُ وتستنيرُ من السُّرور والفَرَح. \"أساريرُ وجهه\" هي خطوطٌ تجتمعٌ في الجبهة وتتكسَّر. \"ألم تَرَيْ\" بفتح راء وسكون ياء على خطاب المرأة … ووَجْه سروره ﷺ أن النَّاس كانوا يَطعَنون في نسب أسامة من زيد لكونه أسود وزيد أبيض، وهم كانوا يعتمدون على قول القائف، فبشهادة هذا القائف يندفع طَعْنُهم … وينظر تتمة كلامه.\n(^١) في (ر) و(م) وهامش (ك): الأقدام.\n(^٢) إسناده صحيح، إسحاقُ بنُ إبراهيم: هو ابنُ راهويه، وسفيان: هو ابنُ عُيينة.=","vol":"6","page":350},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1820>٥٣ - باب إسلام أحدِ الزَّوْجَينُ وتَخْيير الوَلَد</span>\n٣٤٩٥ - أخبرنا محمودُ بنُ غيلانَ قال: حدَّثنا عبدُ الرَّزَّاقِ قال: حدَّثنا سفيان، عن عثمانَ البَتِّيّ، عن عبدِ الحميدِ بن سَلَمةَ (^١) الأنصاريّ، عن أبيه\nعن جدِّه، أنَّه أسلمَ، وأَبَتِ امرأتُه أنْ تُسْلِم، فجاءَ ابنٌ لهما صغيرٌ لم يَبْلُغ الحُلُمَ (^٢)، فأَجْلَسَ النبيُّ ﷺ الأبَ هاهنا، والأمَّ هاهنا، ثم خَيَّرَهُ، فقال: \"اللَّهمَّ اهْدِهِ\"، فذهبَ إلى أبيه (^٣).\n_________\n= والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٥٦٥٨) و(٥٩٩٢) وفي آخر الثاني منهما: قال سفيان: هذا تَقويةُ القافة.\nوأخرجه أحمد (٢٤٠٩٩)، والبخاري (٦٧٧١)، ومسلم (١٤٥٩): (٣٩)، وأبو داود (٢٢٦٧)، والترمذي بإثر (٢١٢٩)، وابن ماجه (٢٣٤٩)، وابن حبان (٧٠٥٧) من طريق سفيان بن عُيينة، بهذا الإسناد، وعند أبي داود وقال عثمان (يعني ابن أبي شيبة الرَّاوي عن ابن عُيينة): تُعرف أساريرُ وجهه، قال أبو داود بإثر (٢٢٦٨): \"أسارير وجهه\" هو تدليسٌ من ابن عُيينة، لم يسمعه من الزُّهْري، إنما سمعَ الأَسارِيرَ من غير الزُّهْري، والأساريرُ في حديث اللَّيث وغيرِه.\nوأخرجه ابن سَعد في \"الطبقات\" ٤/ ٥٨ عن سفيانَ بن عُيينة، عن الزُّهري، به، وفي آخره: قال سفيان: وحدَّثُونا عن الزُّهْري أنه قال: تَبْرُق أساريرُ وجهه.\nوسلف قبله من طريق اللَّيث بن سَعْد، عن الزُّهري، به.\n(^١) قوله: بن سلمة، من (ر) و(هـ) وهامش (ك).\n(^٢) قوله: الحُلُم، من (هـ) وهامش (ك).\n(^٣) عبد الحميد بن سلمة لا يُعرف كما ذكر الذهبي في \"الميزان\"، وجهَّله ابن حجر في \"التقريب\"، ونقل في \"التهذيب\" عن الدارقطني قوله فيه: هو وأبوه وجدُّه لا يعرفون. اهـ. والظَّاهر أن عثمان البَتِّي - وهو ابن مُسلم - وَهِمَ فيه، فقد خالفه في ذلك آخرون، فقالوا: عبد الحميد بن جعفر، عن أبيه، عن جدِّه أنه أسلم … وأخرج الطَّحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" ٨/ ١٠٥ من طريق أبي عاصم النَّبيل قال: سمعتُ عبد الحميد بنَ جعفر يقول: أنا حَدَّثْتُ البَتِّيَّ بحديث التَّخيير بالأهواز. اهـ. وذكر البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٦/ ٥١ =","vol":"6","page":351},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= عبدَ الحميد بنَ جعفر، ثم قال: وقال بعضهم: عبد الحميد بنُ سلمة، وهو وهم. اهـ. ثم إنَّ في إسناد الحديث اختلافًا كثيرًا وألفاظًا مختلفة كما ذكر الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ٤/ ١١، ونقل عن ابن المنذر قوله: لا يُثبِتُه أهلُ النَّقل، وفي إسناده مقال. اهـ. عبد الرزَّاق: هو ابن همَّام، وسفيان: هو الثَّوري، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٥٦٥٩) و(٦٣٥٣).\nوهو في \"مصنَّف\" عبد الرَّزَّاق (١٢٦١٦) - وأخرجه عنه أحمد (٢٣٧٥٩) - وفيه: عن عبد الحميد الأنصاري، عن أبيه، عن جدّه، أن جدَّه أسلم …\nوأخرجه أحمد (٢٣٧٥٥)، والمصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (٦٣٥٤)، وابن ماجه (٢٣٥٢) من طريق إسماعيل ابن عُلَيَّة، عن عثمان البَتِّي، عن عبد الحميد بن سلمة، عن أبيه، عن جدّه، أن أبويه اختصما فيه إلى النبي ﷺ أحدهما مسلم.\nوأخرجه المصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (٦٣٥٥) من طريق حمَّاد بن سَلَمة، عن عثمان البتِّي، عن عبد الحميد بن سلمة، عن أبيه، أن رجلًا أسلم ولم تُسلم امرأته … فذكره مرسلًا.\nوأخرجه أحمد (٢٣٧٥٦) عن هُشَيم بن بَشير، عن عثمان البَتِّي، عن عبد الحميد بن سلمة، أن جدَّه أسلم في عهد رسول الله ﷺ ولم تُسلم جَدَّته … فذكره مرسلًا أيضًا، ولم يقل: عن أبيه.\nثم إنَّ عثمان البَتِّي خُولف في قوله: عبد الحميد بن سَلَمة كما سلف ذكره:\nفرواه عيسى بنُ يونس، كما في \"مسند\" أحمد (٢٣٧٥٧)، و\"سنن\" أبي داود (٢٢٤٤)، والمعافَى بن عمران الموصليّ، كما في \"السُّنن الكبرى\" للمصنِّف (٦٣٥٢)، وعليُّ بن غُراب والضحَّاك بنُ مَخْلَد، كما في \"سنن\" الدارقطني (٤٠١٧) و(٤٠١٨)، أربعتهم قالوا: عن عبد الحميد بن جعفر، عن أبيه، عن جدِّه أبي الحكم رافع بن سِنان أنه أسلم وأبت امرأتُه أن تُسلم … الحديث. وجعفر (والد عبد الحميد) لم يدرك رافع بن سنان كما في \"جامع التحصيل\" عن النخشبي وقال: هذا مرسل. اهـ. لكنَّ جعفرًا هذا ثقة، وقد روى ما حصل في أهل بيته، وهو أدرى به، والله أعلم.\nوجاء في رواية عبد الحميد بن جعفر هذه أن رافعًا وامرأته اختلفا في ابنة لهما، فقالت المرأة للنبيِّ ﷺ: ابنتي، وقال رافع: ابنتي. اهـ. قال ابن القطَّان في \"بيان الوهم والإيهام\" ٣/ ٥١٥: لعلهما قصَّتان خُيِّرَ في إحداهما غلام، وفي الأخرى جارية، والله أعلم. اهـ. وينظر \"التلخيص الحبير\" ٤/ ١١، وحديث أبي هريرة الآتي بعده.=","vol":"6","page":352},{"text":"٣٤٩٦ - أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى قال: حدَّثنا خالدٌ قال: حدَّثنا ابن جُرَيْجٍ قال: أخبرني زياد، عن هلالِ بن أسامة، عن أبي ميمونةَ قال:\nبينا أنا عند أبي هريرة، فقال: إِنَّ امرأةً جاءت (^١) رسولَ الله ﷺ فقالت: فِدَاكَ أبي وأمي، إِنَّ (^٢) زوجي يُريد أن يَذْهَبَ بابْنِي، وقد نَفَعَني وسَقَاني من بئرِ أبي عِنَبَة، فجاءَ زوجُها وقال: مَنْ يُخاصِمُني في ابنِي؟ فقال: \"يا غلام، هذا أبوك، وهذه أمُّك، فخُذ بيدِ أيِّهما شِئْتَ\"، فَأَخَذَ بيدِ أمِّه، فانطَلَقَتْ به (^٣).\n_________\n= قال السِّندي: مَنْ أنكرَ تخييرَ الولد يرى أنه مَخصوصٌ، ضرورةَ أن الصغير لا يهتدي بنفسه إلى الصَّواب، والهدايةُ من الله تعالى للصواب لغير هذا الولد غير لازمة بخلاف هذا؛ فقد وُفِّق للخير بدعائه ﷺ، والله تعالى أعلم.\n(^١) في (م) و(هـ): جاءت إلى.\n(^٢) كلمة \"إنّ\" ليست في (ر) و(م).\n(^٣) إسناده صحيح خالد هو ابن الحارث، وابنُ جُريج: هو عبدُ الملك بنُ عبد العزيز، وقد صَرَّح بالإخبار، فانتفت شبهة تدليسه وزياد هو ابن سَعْد الخُراساني، وهلال بنُ أسامة: هو هلال بن عليّ بن أسامة، نُسب إلى جَدِّه، ويقال: هلال بن أبي ميمونة، وأبو ميمونة: هو الفارسي الأبَّار، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٦٦٠).\nوأخرجه أبو داود (٢٢٧٧) من طريق عبد الرزَّاق وأبي عاصم النَّبيل، عن ابن جُريج، بهذا الإسناد، بأطولَ منه بذكر قصة امرأة جاءت إلى أبي هريرة تشكو إليه زوجَها … بقصة مشابهة لقصة المرأة التي جاءت تشكو زوجها إلى رسول الله ﷺ أنه يريد أن يذهب بابنها، ثم ذكر أبو هريرة الحديث.\nوأخرجه مختصرًا أحمد (٧٣٥٢)، والترمذي (١٣٥٧)، وابن ماجه (٢٣٥١)، وابن حبَّان كما في \"موارد الظمآن\" (١٢٠٠) من طريق سفيان بن عُيينة، عن زياد بن سعد، به قال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوأخرجه أحمد (٩٧٧١) من طريق يحيى بن أبي كثير، عن أبي ميمونة به، وفيه أن رسول الله ﷺ قال لهما: \"اِسْتَهِمَا فيه\" فقال الرجل: مَن يحول بيني وبين ابني … الحديث.=","vol":"6","page":353},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1821>٥٤ - باب عِدَّة المُختلعة</span>\n٣٤٩٧ - أخبرنا أبو علي محمدُ بنُ يحيى المَرْوَزِيُّ قال: أخبرني شاذانُ بنُ عثمان أخو عَبَدَانَ قال: حدَّثنا أبي قال: حدَّثنا عليُّ بنُ المبارك، عن يحيى بن أبي كثير قال: أخبرني محمدُ بنُ عبدِ الرَّحمن\nأنَّ الرُّبَيِّعَ بنتَ مُعَوِّذِ بن عَفْرَاءَ أخبَرَتْه، أنَّ ثابتَ بنَ قيسِ بن شَمَّاس ضَرَبَ امرأته، فكَسَرَ يدَها - وهي جميلةُ بنتُ عبدِ الله بن أُبَيٍّ - فأتى (^١) أخوها يشتَكِيه إلى رسولِ الله ﷺ، فأرسلَ رسولُ الله ﷺ إلى ثابت، فقال له: \"خُذِ الذي لها عليك، وخَلِّ سَبِيلَها\"، قال: نعم، فأمرَها رسولُ الله ﷺ أن تَتَرَبَّصَ حيضةً واحدةً، فتلحقَ (^٢) بأهلها (^٣).\n\n٣٤٩٨ - أخبرنا عُبيدُ اللهِ (^٤) بنُ سَعْدِ بن إبراهيمَ بن سَعْدٍ قال: حدَّثنا عمِّي قال: حدَّثنا أبي، عن ابن إسحاقَ قال: حدَّثني عُبادةُ بنُ الوليدِ بن عُبادةَ بن الصَّامت\n_________\n= قال السِّندي: قوله: \"من بئر أبي عِنَبة\" بكسر العين وفتح النون، أظهرَتْ حاجَتها إلى الولد، ولعلَّ محلَّ الحديث بعد الحضانة؛ مع ظهور حاجة الأم إلى الولد واستغناءِ الأب عنه، مع عدم إرادته إصلاح الولد، والله تعالى أعلم.\n(^١) في (م): فجاء، وفوقها: فأتى. (نسخة).\n(^٢) في (م): وتلحق.\n(^٣) إسناده حسن؛ شاذان بن عثمان - وهو عبد العزيز، وشاذان لقبٌ له - صدوق حسن الحديث، وبقية رجاله ثقات. عثمان والد شاذان: هو ابن جَبَلَة بن أبي رَوَّاد، ومحمد بنُ عبد الرَّحمن: هو ابن ثَوْبان العامري، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٦٦١).\nوسيأتي بعده من طريق عُبادة بن الوليد، عن الرُّبَيِّع بنت مُعَوِّذ بنحوه.\nوينظر حديث ابن عباس السالف برقم (٣٤٦٢).\n(^٤) في هامش (ك): عبد الله (نسخة) وجاء تحتها بخطّ الناسخ ما نصُّه: كذا في بعض الأصول \"عبد الله\" بالتكبير، وفي بعضها \"عُبيد الله\" بالتَّصغير، وهو الصَّواب لأن عبد الله بالتكبير أخا عُبيد الله لم يرو عنه غير البخاري كما ذكره أصحاب الرِّجال.","vol":"6","page":354},{"text":"عن رُبَيِّع (^١) بنتِ مُعَوِّذ قال: قلتُ لها: حدِّثيني حديثَكِ، قالت: اختلَعْتُ من زوجي، ثم جئتُ عثمانَ، فسألتُه: ماذا عليَّ من العِدَّة؟ فقال: لا عِدَّةَ عليكِ إلا أن تكوني حديثةَ عَهْدٍ به، فتَمْكُثِي حتى تَحِيضي حَيْضَةً. قال: وأنا متَّبع (^٢) في ذلك قضاءَ رسولِ الله ﷺ في مريمَ المَغَالِيَّة، كانت تحتَ ثابتِ بن قيسِ بن شَمَّاس، فاخْتَلَعَتْ منه (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1822>٥٥ - باب ما استُثْنِيَ من عِدَّة المُطَلَّقات</span>\n٣٤٩٩ - أخبرنا زكريَّا بنُ يحيى قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ قال: أخبرنا عليُّ بن الحُسينِ بن واقدٍ قال: حدَّثني أبي قال: أخبرنا يزيدُ النَّحْوِيُّ، عن عكرمة\n_________\n(^١) في هامش (ك): الرُّبَيِّع. (نسخة).\n(^٢) في (م): قالت وإنما يتَّبع، وبهامشها: قال وأنا متَّبع (نسخة).\n(^٣) إسناده حسن من أجل ابن إسحاق - وهو محمد - وبقية رجاله ثقات. عمُّ عُبيد الله بن سَعْد: هو يعقوب بن إبراهيم بن سَعْد بن إبراهيم بن عبد الرَّحمن بن عوف. والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٦٦٢).\nوأخرجه ابن ماجه (٢٠٥٨) عن عليّ بن سَلَمة النَّيسابوري، عن يعقوب بن إبراهيم بن سَعْد، بهذا الإسناد، وجوَّدَ إسناده الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٩/ ٣٩٩.\nوأخرج الترمذي (١١٨٥) من طريق الفضل بن موسى عن سفيان الثوري، عن محمد بن عبد الرَّحمن مولى آل طلحة، عن سليمان بن يسار، عن الرُّبَيِّع بنتِ مُعَوِّذ بن عَفْراء أنَّها اختلعَتْ على عهد النبيِّ ﷺ، فأمرَها النبيُّ ﷺ أو أُمِرَتْ - أن تَعْتَدَّ بحَيْضة. قال الترمذي: الصحيح أنَّها أُمِرَتْ أن تعتدَّ بحيضة. اهـ.\nوقال الدارقطني في \"العلل\" ٩/ ٤٢٠: خالفه وكيع، فرواه عن الثوري كذلك، ولم يقل: على عهد رسول الله ﷺ، وقال: فأُمِرَتْ أن تعتد بحيضة، وهو الصحيح.\nوقوله في اسم امرأة ثابت: \"مريم المَغَالِيَّة\" يمكن ردُّه إلى ما جاء في الحديث قبله أنَّ اسمها جميلة بنت عبد الله بن أُبيّ، لأنَّ \"المَغَالِيَّة\" نسبة إلى مَغَالَة، وهي امرأةٌ من الخَزْرَج، وبنُو عَدِيّ بن النَّجار يُعرفون كلُّهم ببني مَغَالة، ومنهم عبدُ الله بن أُبيّ … وينظر تفصيل الكلام في \"فتح الباري\" ٩/ ٣٩٩.","vol":"6","page":355},{"text":"عن ابن عبَّاس في قوله: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ [البقرة: ١٠٦] وقال: ﴿وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ﴾ الآية [النحل: ١٠١]، وقال: ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ [الرعد: ٣٩]، فأوَّلُ ما نُسِخَ من القرآن القِبْلَةُ، وقال: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨] وقال: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ﴾ [الطلاق: ٤] فنُسِخَ من ذلك، فقال: ﴿ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ (^١) فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ [الأحزاب: ٤٩] (^٢).\n_________\n(^١) في النسخ الخطية: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ وهي من آية البقرة (٢٣٧)، وليست مرادة في هذا الحديث.\n(^٢) إسناده حسن؛ علي بن الحُسين بن واقد وأبوه صدوقان، وبقية رجاله ثقات، زكريا بن يحيى: هو السِّجستاني المعروف بخيَّاط السُّنَّة، وإسحاقُ بنُ إبراهيم: هو ابن راهويه، ويزيد النَّحوي: هو ابن أبي سعيد وعكرمة: هو مولى ابن عباس والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٦٧٤).\nوأخرجه أبو داود (٢٢٨٢) عن أحمد بن محمد المروزي، عن علي بن الحسين بن واقد، بهذا الإسناد مختصرًا.\nوسيأتي بهذا الإسناد بنحوه برقم (٣٥٥٤).\nقال مكّي في \"الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه\" ١٧٦: والأحسن الأولى أن تكون آية الأحزاب وآية الطلاق مخصِّصَتَيْنِ لآية البقرة مُبَيِّنتَيْنِ لها، فلا يكون في الآية نسخ، وتكون آيةُ البقرة مخصوصةً في المدخول بهنَّ من المطلَّقات ذوات الحَيْض في وقت الطلاق، بَيَّنَ ذلك في آية الأحزاب وآية الطلاق.\nوقال ابن العربي في \"أحكام القرآن\" (١/ ١٨٥) في قوله: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ﴾: هذه الآيةُ عامَّةٌ في كلِّ مُطلَّقة، لكن القرآن خصَّ منها الآيِسَةَ والصَّغيرة في سورة الطلاق بالأَشْهُر، وخصَّ منها التي لم يُدْخَل بها لقوله تعالى: ﴿فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ [الأحزاب: ٤٩].","vol":"6","page":356},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1823>٥٦ - باب عِدَّة المتوفَّى عنها زوجُها</span>\n٣٥٠٠ - أخبرنا هنَّادُ بنُ السَّرِي، عن وكيع عن شعبة قال: حدَّثني حُميدُ بنُ نافع، عن زينبَ بنتِ أَمِّ سَلَمَةَ\nقالت أمُّ حَبِيبة (^١): سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"لا يَحِلُّ لامرأةٍ تؤمنُ بالله واليومِ الآخِرِ تُحِدُّ على ميِّتٍ فوق ثلاثةِ أيَّام، إلا على زوجٍ أربعةَ أشهرٍ وعَشْرًا\" (^٢).\n\n٣٥٠١ - أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى قال: حدَّثنا خالدٌ قال: حدَّثنا شعبة، عن حُمَيْدِ بن نافع، عن زينبَ (^٣). قلت:\n_________\n(^١) في (م): قالت: قالت أمُّ حَبِيبة.\n(^٢) إسناده صحيح، وكيع: هو ابن الجرَّاح، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٦٦٣).\nوأخرجه أحمد (٢٦٧٦٦) و(٢٧٣٩٨)، والبخاري (٥٣٣٩)، ومسلم (١٤٨٦): (٥٩) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد، وعند أحمد ومسلم (واللفظ لمسلم): تُوفّي حميمٌ لأمِّ حَبِيبة، فدعَتْ بصُفْرَة، فَمَسَحَتْه بذراعيها وقالت: إنما أصنعُ هذا لأني سمعتُ رسولَ الله ﷺ … وفي آخره عند أحمد (٢٦٧٦٦) ومسلم: وحدَّثَتْه زينب عن أُمِّها، وعن زينبَ زوجِ النبيِّ ﷺ، أو عن امرأة من بعض أزواج النبيِّ ﷺ.\nوسيأتي برقم (٣٥٢٧) من طريق أيوب بن موسى، عن حُميد بن نافع، به.\nوسيأتي برقم (٣٥٠١) من طريق خالد بن الحارث، عن شعبة، عن حُميد بن نافع، عن زينب، عن أمِّها أمِّ سلمة؛ وبرقمي (٣٥٠٢) و(٣٥٤١) من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، عن حُميد، عن زينب عن أمّ سلمة وأمّ حَبِيبة، وبرقم (٣٥٣٣) من طريق عبد الله بن أبي بكر، عن حُميد بن نافع، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أمّ حبيبة، ثم عن زينب بنت جحش، ثم عن أمِّ سَلَمة.\nقال السِّندي: قوله: \"تُحِدُّ\" من الإحداد، وهو المشهور … والإحداد: تَرْكُ الزِّينة للعِدَّة، والمضارع هاهنا بمعنى المصدر بتقدير \"أن المصدريَّة، أو بدونها، فاعل \"لا يَحلُّ\". \"أربعةَ أشهر وعشرًا\" منصوب بمحذوف، أي: فإنَّها تُحِدُّ عليه أربعة أشهر وعشرًا.\n(^٣) بعدها في (هـ) والمطبوع: بنت أمِّ سلمة، وعليها في (هـ) علامة نسخة.","vol":"6","page":357},{"text":"عن أمِّها؟ قال: نعم، أنَّ النبيَّ ﷺ سُئل عن امرأةٍ تُوفِّيَ عنها زوجُها فخافوا على عينها: أتَكْتَحِلُ؟ فقال: \"قد كانَتْ إحداكُنَّ تَمْكُثُ في بيتها في شرِّ أَحْلاسِها حَوْلًا، ثم خرجت (^١)، فلا، أربعةَ أشهر وعشرًا\" (^٢).\n_________\n(^١) كذا في النسخ الخطية وسياقه في \"السُّنن الكبرى\" (٥٦٦٤): … في شرّ أحلاسها حَوْلًا فإذا مرَّ رَمَتْ ببعرة ثم خرجت … وبنحوه في مصادر الحديث.\n(^٢) إسناده صحيح، محمد بن عبد الأعلى: هو الصَّنْعاني، وخالد: هو ابن الحارث الهُجَيْمي، وأمُّ زينب: هي أمُّ سَلَمة زوج النبي ﷺ. والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٦٦٤).\nوأخرجه أحمد (٢٦٥٠١) و(٢٦٦٥٢)، والبخاري (٥٣٣٨) و(٥٧٠٦)، ومسلم (١٤٨٦): (٦٠) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد، وعندهم فإذا كان حَوْلٌ فمرَّ كلبٌ رَمَتْ ببَعْرَة، فلا، حتى تمضيَ أربعةُ أشهر وعشرٌ (لفظ البخاري).\nوأخرجه مسلم (١٤٨٦) بإثر (٦٠) من طريق معاذ العَنْبري، عن شعبة، عن حُميد بن نافع بالحديثين جميعًا: حديث أم سلمة في الكُحْل، وحديث أمِّ سلمة وأخرى من أزواج النبيِّ ﷺ، ولم يسق لفظه.\nوسيأتي من طريق أيوب بن موسى برقم (٣٥٣٨) ومن طريق يحيى بن سعيد الأنصاري برقمي (٣٥٣٩) و(٣٥٤٠)، كلاهما عن حُميد بن نافع، به.\nوسيأتي بعده من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، عن حُميد، عن زينب، عن أمِّ سلمة وأمِّ حبيبة، به.\nوسيأتي برقم (٣٥٣٣) من طريق عبد الله بن أبي بكر، عن حُميد، عن زينب، عن أمّ حَبِيبة وزينب بنت جحش وأمّ سلمة، وبرقم (٣٥٠٤) من طريق صفية بنت أبي عُبيد، عن بعض أزواج النبيّ ﷺ عن أمّ سَلَمة، وبرقم (٣٥٠٥) من طريق صفية أيضًا عن بعض أزواج النبي ﷺ وهي أمُّ سَلَمة، وينظر ما قبله.\nقال السِّنْدي: قوله: \"في شَرِّ أحْلاسها\" بفتح همزة جمع حِلْس بكسر حاء وسكون لام، وهو كساءٌ يلي ظَهْرَ البعير، أي شرّ ثيابها، مأخوذ من حِلْس البعير. انتهى.\nوقوله: \"فلا، أربعةَ أشهر وعَشْرًا\" قال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ١٠/ ١٥٨: المنهيُّ مُقَدَّر، كأنه قال: فلا تكتحلْ، ثم قال: تَمْكُثُ أربعةَ أشهر وعشرًا.=","vol":"6","page":358},{"text":"٣٥٠٢ - أخبرني إسحاقُ بنُ إبراهيمَ قال: أخبرنا جَرِير، عن يحيى بن سعيد بن قيس بن فَهْد الأنصاريِّ (^١) - وجدُّه قد أدركَ النبيَّ ﷺ عن حُميدِ بن نافع، عن زينبَ بنتِ أمِّ سَلَمة\nعن أمِّ سَلَمةَ وأمِّ حَبِيبةَ قالتا (^٢): جاءتِ امرأةٌ إلى النبيِّ ﷺ فقالت: إنَّ ابنتي تُوفِّيَ عنها زوجُها، وإنِّي أخافُ على عَينِها، أَفَأَكْحُلُها (^٣)؟ فقال رسولُ الله ﷺ: \"قد كانَتْ إحداكُنَّ تجلسُ حَوْلًا - وإِنَّما هي أربعةَ أشهر وعشرًا (^٤) - فإذا كان الحَوْلُ خرجَتْ ورَمَتْ وراءَها ببَعْرَة\" (^٥).\n_________\n= وأمَّا السِّندي فشرحَه على تقدير الاستفهام دون أن يصرِّح به، فقال: فلا تصبرُ في الإسلام أربعةَ أشهر وعشرًا؟ إنكارًا لطلب التربُّص بعد أن خفَّفَ الله تعالى برحمته ما خفَّف، والله تعالى أعلم.\n(^١) سمَّى البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٧/ ١٤٢ جدَّ يحيى قيسَ بنَ عَمرو، ثم قال: وقال بعضهم: قيس بن قهد، ولم يثبت.\n(^٢) في (ك) و(هـ): قالت، وبهامش (ك): قالتا. (نسخة).\n(^٣) في (هـ): فأكحلها.\n(^٤) ضُبِّبَ عليها في (ك)، إشارة إلى أن الجادة فيها الرفع، لكن تأوَّلَها السِّندي على حكاية لفظ القرآن، وقد وقع في رواية مسلم: \"وإنّما هي أربعةُ أشهر وعشرٌ\" كما سيأتي.\n(^٥) إسناده صحيح، إسحاق بن إبراهيم هو ابن راهويه وجرير: هو ابن عبد الحميد الضَّبِّي، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٦٦٥)، وقولُه منه: \"وإنما هي أربعةَ أشهر وعشرًا\" وقع معترضًا في هذه الرواية، وحقُّه أن يأتيَ آخِرَ المتن كما هو بنحوه في المصادر، وهو أحسن لسياق الكلام.\nوأخرجه مسلم (١٤٨٦): (٦١)، وابن ماجه (٢٠٨٤) من طريق يزيد بن هارون، عن يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد، وفيه: \"وإنما هي أربعةُ أشهر وعشرٌ\".\nوسيأتي برقم (٣٥٤١) من طريق حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد الأنصاري، به.\nوينظر الحديثان السالفان قبله، وتنظر طرقه الأخرى في التعليق عليهما.=","vol":"6","page":359},{"text":"٣٥٠٣ - أخبرنا محمدُ بنُ بشَّارٍ قال: حدَّثنا عبدُ الوهَّابِ قال: سمعتُ يحيى قال (^١): سمعت نافعًا يقول: عن صفيَّةَ بنتِ أبي عُبيد\nأنَّها سمعَتْ حفصةَ بنتَ عُمرَ زوجَ النبيِّ ﷺ، عن النبيِّ ﷺ قال: \"لا يَحِلُّ لامرأةٍ تؤمنُ باللهِ واليومِ الآخِرِ تُحِدُّ على ميِّتٍ فوقَ ثلاثٍ إلا على زوج، فإنَّها تُحِدُّ عليه أربعةَ أشهر وعشرًا (^٢).\n_________\n= قال السِّندي: قوله: \"أفأَكْحُلُها\" بضمِّ الحاء، وقيل: بفتحها. \"وإنَّما هي\" أي: العِدَّة \"أربعةَ أشهر وعشرًا\" بنصب الجزأين على حكاية لفظ القرآن … وجاء برفعهما على الأصل. \"ببَعْرَة\" بفتح الباء وسكون العين أو فتحها، وكانت عند الخروج ترمي ببَعْرَة، كأنها تقول: كان جُلُوسها في البيت وحَبْسُها نفسَها سَنَةً بالنسبة إلى حقِّ الزَّوج عليها كالرَّميةِ بالبَعْرة.\n(^١) قوله: سمعت يحيى قال؛ من (م)، وسقط من (ر) و(ك) و(هـ) والمطبوع.\n(^٢) إسناده صحيح، عبد الوهَّاب: هو ابن عبد المجيد الثَّقَفي، ويحيى: هو ابنُ سعيد الأنصاري، ونافع هو مولى ابن عمر، وصَفيَّة بنت أبي عُبيد: هي زوج عبد الله بن عمر، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٦٦٦).\nوأخرجه مسلم (١٤٩٠): (٦٤) عن أبي غسان المِسْمَعي ومحمد بن المثنى، عن عبد الوهَّاب الثَّقفي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٦٤٥٢)، وابن ماجه (٢٠٨٦) من طريقين عن يحيى بن سعيد، به، دون قوله: \"فإنها تُحِدُّ عليه أربعةَ أشهر وعشرًا\".\nوقد اختُلف فيه على نافع:\nفرواه يحيى بن سعيد عنه كما في هذه الرواية، عن صَفيَّة بنت أبي عُبيد، عن حَفْصَة زوج النبي ﷺ، به.\nورواه سعيد بن أبي عَروبة، عن أيُّوب السَّختياني، عن نافع واختلف عنه:\nفرواه محمد بن سَواء، كما في الرواية الآتية بعدها، عن سعيد، عن أيوب، عن نافع، عن صَفيَّة، عن بعض أزواج النبي ﷺ وعن أمِّ سَلَمة، به.\nورواه عبد الله بن بكر السَّهْمي، كما في الرواية الآتية برقم (٣٥٠٥)، عن سعيد، عن أيوب، عن نافع عن صفية، عن بعض أزواج النبي ﷺ وهي أمُّ سَلَمة، به.\nوخالف سعيدًا إسماعيلُ ابن عُلَيَّة، كما في مسند أحمد (٢٦٤٥٣)، وحمَّادُ بنُ زيد، كما =","vol":"6","page":360},{"text":"٣٥٠٤ - أخبرنا عبدُ الله بنُ الصَّبَّاحِ قال: حدَّثنا محمدُ بنُ سَوَاءٍ قال: أخبرنا سعيد، عن أيوب، عن نافع، عن صفيَّةَ بنتِ أبي عُبيد\nعن بعضِ أزواجِ النبيِّ ﷺ وعن أمِّ سَلَمَة، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"لا يَحِلُّ لامرأةٍ تؤمنُ باللهِ واليومِ الآخِرِ تُحِدُّ على ميِّتٍ أكثر من ثلاثةِ أَيَّام إلا على زوجٍ، فإنَّها تُحِدُّ عليه أربعةَ أشهر وعشرًا\" (^١).\n\n٣٥٠٥ - أخبرني محمدُ بنُ إسماعيل بن إبراهيمَ قال: حدَّثنا السَّهْمِيُّ - يعني عبدَ الله بنَ بكر - قال: حدَّثنا سعيد، عن أيوب، عن نافع، عن صفيَّةَ بنتِ أبي عُبيد\nعن بعض أزواج النبيِّ ﷺ وهي أمُّ سَلَمَةَ - عن النبيِّ ﷺ، نحوه (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1824>٥٧ - باب عِدَّة الحامل المُتَوفَّى عنها زوجُها</span>\n٣٥٠٦ - أخبرنا محمدُ بنُ سَلَمَةَ والحارثُ بنُ مسكينٍ قراءةً عليه وأنا أسمع -\n_________\n= في صحيح مسلم (١٤٩٠): (٦٤)، فقالا: عن أيوب، عن نافع، عن صفية، عن بعض أزواج النبي ﷺ، به، (ولم يسق مسلم لفظه)، وتابع أيوب على هذه الرواية عُبيد الله بن عُمر العُمري كما في \"صحيح\" مسلم أيضًا.\nورواه اللَّيث بن سَعْد وعبد الله بن دينار (مفرَّقَين) كما في \"مسند\" أحمد (٢٦٤٥٥) و(٢٦٤٥٦) و\"صحيح مسلم\" (١٤٩٠): (٦٣) عن نافع، عن صَفيَّة بنت أبي عُبيد، حَدَّثَتْه عن حَفْصَة، أو عن عائشة، أو عن كلتيهما، به دون قوله: فإنها تُحِدُّ عليه أربعة أشهر وعشرًا.\nوهذا اختلاف لا يضرّ.\nوثمة طرق أخرى مختلفة للحديث أوردها الدارقطني في \"العلل\" ٩/ ١٦٠ و٢٠٢، لكنه أوردها في الموضع الأول من حديث صفية بنت شيبة، وهو وهم - والله أعلم - وإنما هي صفية بنت أبي عُبيد، وينظر \"التمهيد\" ١٦/ ٤١ - ٤٤، والتعليقات على حديث \"المسند\" (٢٥٥١٣)، وتنظر الأحاديث السالفة قبله.\n(^١) حديث صحيح، سعيد - وهو ابن أبي عَرُوبة، وإن كان اختلط - توبع، وسلف الكلام عليه في الحديث قبله، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٦٦٧).\n(^٢) حديث صحيح، وهو في \"السُّنن الكبرى\" (برقم (٥٦٦٨).\nوسلف في الحديث قبله، وينظر الكلام عليه في الرواية (٣٥٠٣).","vol":"6","page":361},{"text":"واللَّفُظ لمحمد - قالا: أخبرنا ابن القاسم، عن مالك، عن هشام بن عُروة، عن أبيه\nعن المِسْوَرِ بن مَخْرَمَةَ، أَنَّ سُبَيْعَةَ الأَسْلَمِيَّةَ نُفِسَتْ بعد وفاةِ زوجِها بليالٍ، فجاءتْ رسولَ الله ﷺ فاستأذَنَتْ (^١) أَنْ تَنْكِحَ، فَأَذِنَ لها،، فنَكَحَتْ (^٢).\n\n٣٥٠٧ - أخبرنا نَصْرُ بنُ عليِّ بن نَصْر، عن عبدِ اللهِ بن داود، عن هشامِ بن عُروة، عن أبيه\nعن المِسْوَرِ بن مَخْرَمَة، أنَّ النبي ﷺ أَمَرَ سُبَيْعَةَ أَنْ تَنْكِحَ إِذا تَعَلَّتْ من نِفاسِها (^٣).\n_________\n(^١) في (م): فاستأذنته.\n(^٢) إسناده صحيح، محمد بن سَلَمة: هو المُرَادي، وابنُ القاسم: هو عبد الرَّحمن المصري الفقيه صاحبُ الإمام مالك، وعُروة: هو ابن الزُّبير، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٦٦٩).\nوهو في \"الموطأ\" ٢/ ٥٩٠، ومن طريقه أخرجه أحمد (١٨٩١٧)، والبخاري (٥٣٢٠).\nوفي \"الموطأ\" و\"مسند\" أحمد: فقال لها رسولُ الله ﷺ: \"قد حَلَلْتِ فانكحي مَن شئتِ\" (لفظ الموطأ) بدل قوله: فجاءت رسولَ الله ﷺ فاستأذَنَتْ أن تنكح، فأَذِنَ لها، فنكَحت.\nوأخرجه أحمد (١٨٩١٨) عن حماد بن أسامة، عن هشام بن عروة، به.\nوأخرجه أحمد (١٨٩١٩)، وابن حبان (٤٢٩٨) من طريق أبي معاوية الضَّرير، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عاصم بن عمر بن الخَطَّاب، عن المِسْوَرِ، به، وَهِمَ أبو معاوية فيه، وخالفَ الرواة عن هشام، فزاد فيه عاصم بن عمر، والصحيح قول مالك ومَن تابعه، كما في \"العلل\" للدارقطني ٧/ ٢٤٩.\nوسيأتي بعده مختصرًا من طريق عبد الله بن داود، عن هشام بن عروة، به.\nقال السِّندي: قوله: \"نُفِسَت\" على بناء المفعول؛ أي: وَلَدَتْ، كذا ذكره السيوطي، وقلت: أو على بناء الفاعل بكسر الفاء؛ فإن الذي بمعنى الولادة جاء فيه وجهان، والذي بمعنى الحَيْض الأشهر فيه بناء الفاعل.\n(^٣) إسناده صحيح عبد الله بن داود هو الخُرَيْبيّ، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٦٧٠).=","vol":"6","page":362},{"text":"٣٥٠٨ - أخبرني محمدُ بنُ قُدَامَةَ قال: أخبرني جَرِير، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود\nعن أبي السَّنابل قال: وضَعَتْ سُبَيْعَةُ حَمْلَها بعد وفاة زوجِها بثلاثٍ وعشرين - أو خمس أو خمس وعشرين (^١) - ليلةً، فلما تعلَّتْ تَشَوَّفَتْ للأزواج، فعِيبَ ذلك عليها، فذُكر (^٢) ذلك لرسولِ الله ﷺ، فقال: \"ما يمنعُها؟ قد انقَضَى أجلُها\" (^٣).\n_________\n= وأخرجه ابن ماجه (٢٠٢٩) عن نَصْر بن علي، بهذا الإسناد، وقرن به محمدَ بنَ بشَّار.\nوسلف قبله من طريق مالك عن هشام بن عروة به.\nقال السِّندي: قوله: \"إذا تَعَلَّتْ\" بتشديد اللام، من تَعَلَّى: إذا ارتفع أو بَرَأَ، أي: إذا ارتفعت وطَهُرَت، أو خرجت من نِفاسها وسَلِمت …\n(^١) في (ك) و(م) و(هـ): بثلاثة وعشرين أو خمسة وعشرين، والمثبت من (ر).\n(^٢) في (ر) ونسخة في (م) وهامشي (ك) و(هـ): فذكرت.\n(^٣) صحيح لغيره، وإسناده إلى الأسود - وهو ابن يزيد النَّخعي - صحيح، والأسود لا يُعرف بالتدليس، غير أن الترمذي قال بإثر (١١٩٣): لا يُعرف للأسود سماع من أبي السَّنابل. اهـ.\nمحمد بن قُدامة: هو المِصِّيصِي، وجَرِير: هو ابن عبد الحميد الضَّبِّي، ومنصور: هو ابن المُعْتَمر، وإبراهيم: هو ابن يزيد النَّخَعيّ، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٦٧١).\nوأخرجه ابن حبَّان (٤٢٩٩) من طريق أبي خَيْثَمة زهير بن حَرْب، عن جَرِير، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٨٧١٣) و(١٨٧١٤)، والترمذي، (١١٩٣)، وابن ماجه (٢٠٢٧) من طرق عن منصور، به، وقُرن منصور بالأعمش في رواية أحمد الأولى، قال الترمذي: حديث أبي السَّنابل حديث مشهور من هذا الوجه، ولا نعرف للأسود سماعًا من أبي السَّنابل، وسمعتُ محمدًا يقول: لا أعرف أن أبا السَّنابل عاش عبد النبي ﷺ، والعملُ على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم .... انتهى، وينظر كلام الحافظ ابن حجر على ذلك في \"الفتح\" ٩/ ٤٧٢.\nوسلف قبله بإسناد صحيح من حديث المِسْوَر بن مَخْرَمَة.\nقال السِّندي: قوله: \"تَشَوَّفَتْ\" بالفاء، أي: طَمَحَتْ.","vol":"6","page":363},{"text":"٣٥٠٩ - أخبرنا محمودُ بنُ غَيْلَانَ قال: حدَّثنا أبو داودَ قال: حدَّثنا شعبةُ قال: أخبرني عبدُ ربِّه بنُ سعيد قال: سمعتُ أبا سَلَمَةَ يقول:\nاختلفَ أبو هريرةَ وابنُ عبَّاس في المُتَوَفَّى عنها زوجُها إِذا وضَعَتْ حَمْلَها، قال أبو هريرة: تَزَوَّجُ، وقال ابن عبَّاس: أَبْعَدَ الأَجَلَيْن؟\nفبعثُوا إلى أمِّ سَلَمَةَ، فقالت: تُوُفِّي زوجُ سُبَيْعَةَ، فَوَلَدَتْ بعد وفاةِ زوجِها بخمسةَ عَشَرَ (^١)؛ نصفِ شهر قالت: فخَطَبَها رجلانِ، فَحَطَّتْ بنفسها إلى أحَدِهما، فلمَّا خَشُوا أن تَفْتَاتَ بنفسِها (^٢)، قالوا: إِنَّكِ لا تَحِلِّينَ، قالت: فانطلقْتُ إلى رسولِ الله ﷺ، فقال: \"قد حَلَلْتِ، فَانْكِحِي مَنْ شِئْتِ\" (^٣).\n_________\n(^١) في (م): بخمس عشرة.\n(^٢) في هامش (هـ): نفسها. (نسخة).\n(^٣) إسناده صحيح، أبو داود: هو سليمان بن داود الطَّيالسي، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرَّحمن بن عَوْف، والرجل الذي بعثوه إلى أمّ سلمة هو كُرَيْب مولى ابن عبَّاس كما في الروايات: (٣٥١١) و(٣٥١٤) و(٣٥١٥)، وقد سمعه أبو سلمة أيضًا من أمِّ سلمة، كما في الحديث بعده، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٦٧٢).\nوأخرجه أحمد (٢٦٦٥٨) عن محمد بن جعفر وحجَّاج بن محمد، عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوسيأتي بعده من طريق مالك، عن عبد ربّه بن سعيد به، وفيه: فدخل أبو سلمة على أم سلمة، فسألها عن ذلك …\nوسيأتي برقم (٣٥١١) من طريق يحيى بن أبي كثير، وبرقم (٣٥١٥) من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، عن سليمان بن يسار كلاهما (يحيى بن أبي كثير وسليمان) عن أبي سلمة بن عبد الرَّحمن، عن كُريب، عن أمِّ سلمة.\nومن طريق يحيى بن سعيد الأنصاري أيضًا عن سليمان بن يسار، عن كُريب، عن أم سلمة برقمي (٣٥١٣) و(٣٥١٤)، وكذا برقم (٣٥١٢)، وفيه: فأرسَلُوا إلى أمِّ سلمة، يعني بإبهام اسم كُريب.\nومن طريق عبد الرَّحمن الأعرج، عن أبي سَلَمة، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أمِّ سلمة، =","vol":"6","page":364},{"text":"٣٥١٠ - أخبرنا محمدُ بنُ سَلَمَةَ والحارثُ بنُ مسكينٍ قراءةً عليه وأنا أسمع - واللَّفْظُ لمحمد - قال: أخبرنا ابن القاسم، عن مالك عن عبدِ ربِّه بن سعيد، عن أبي سَلَمَةَ قال:\nسُئل ابن عبَّاس وأبو هريرةَ عن المُتَوَفَّى عنها زوجُها وهي حامل، قال ابن عبَّاس: آخِرَ الأَجَلَيْنِ، وقال أبو هريرة: إِذا وَلَدَتْ فقد حَلَّتْ\nفدخلَ أبو سَلَمَةَ إلى (^١) أمِّ سَلَمَةَ، فسألها (^٢) عن ذلك، فقالت: وَلَدَتْ سُبَيْعَةُ الأسلميَّةُ بعد وفاةِ زوجِها بنصفِ شهر، فخَطَبَها رجلانِ؛ أحدُهما شابٌّ والآخَرُ كَهْلٌ، فَحَطَّتْ إلى الشَّابّ، فقال الكَهْلُ: لم تَحْلِلْ (^٣)، وكان أهلُها غُيَّبًا، فرَجًا إذا جاءَ أهلُها أن يُؤثِرُوهُ بها، فجاءَتْ رسولَ الله ﷺ فقال: \"قد حَلَلْتِ، فانْكِحِي مَنْ شِئْتِ\" (^٤).\n_________\n= برقم (٣٥١٦).\nوتنظر الأحاديث (٣٥١٧ - ٣٥٢١).\nقال السِّندي: \"فحَطَّتْ\"، أي: مالَتْ إليه ونزلَتْ بقلبها نحوَه. \"فلمَّا خَشُوا\" كرَضُوا، أي: الثاني ومَن معه. \"أنْ تَفْتات\" افتعال من الفَوْت يقال: فاتَهُ وافْتَاتَهُ الأمرُ؛ أي: ذهبَ عنه، وأَفاتَهُ إياه غيرُه، والباء هاهنا للتعدية إلى المفعول الثاني والأول محذوف، والمعنى: أن تُفِيتَهُمْ نفسها … وينظر تتمة كلامه.\n(^١) في (م): على، وفوقها: إلى (نسخة).\n(^٢) في (م): وسألها.\n(^٣) في (م): لم تَحْلِلي.\n(^٤) إسناده صحيح، محمد بن سَلَمة: هو المُرَادي، وابنُ القاسم: هو عبد الرَّحمن المِصْري صاحب الإمام مالك. والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٦٧٣).\nوهو في \"موطأ\" مالك ٢/ ٥٨٩، ومن طريقه أخرجه أحمد (٢٦٧١٥)، وابن حبَّان (٤٢٩٧).\nوسلف قبله من طريق شعبة، عن عبد ربّه بن سعيد، به.","vol":"6","page":365},{"text":"٣٥١١ - أخبرني محمدُ بنُ عبدِ الله بن بَزِيعٍ قال: حدَّثنا يزيد - وهو ابن زُرَيْع - قال: حدَّثنا حجَّاجٌ قال: حدَّثنا يحيى بنُ أبي كثير قال: حدَّثني أبو سَلَمَةَ بنُ عبدِ الرَّحمن قال:\nقيلَ لابنِ عبَّاس في امرأةٍ وضَعَتْ بعد وفاةِ زوجِها بعشرينَ ليلةً: أيَصْلُحُ لها أن تَزَوَّجَ؟ قال: لا، إلا (^١) آخِرَ الأَجَلَيْنِ. قال: قلتُ: قال الله ﵎: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤] فقال (^٢): إنَّما ذلك في الطَّلاق، فقال أبو هريرة: أنا مع ابن أخي، يعني أبا سَلَمَة.\nفأرسلَ غلامَه كُرَيبًا. فقال: ائتِ أمَّ سَلَمَةَ فسَلْها: هل كان هذا (^٣) سُنَّةً من رسولِ الله ﷺ؟ فجاء (^٤) فقال: قالت: نعم، سُبيعةُ الأَسْلَمِيَّةُ وضَعَتْ بعد وفاةِ زوجِها بعشرينَ ليلةً فأمَرَها رسولُ الله ﷺ أن تَزَوَّجَ (^٥)، فكان (^٦) أبو السَّنابل فيمن يَخْطُبُها (^٧).\n_________\n(^١) كلمة \"إلا\" ليست في (م)، وهي نسخة في هامشها.\n(^٢) في (ر) و(م) وهامش (ك): قال.\n(^٣) في (م): هل كان في هذا، وفي هامش (ك): بهذا (نسخة)، وفي هامش (هـ): هذه (نسخة).\n(^٤) في (م): فجاءها.\n(^٥) في هامش (ك): تتزوَّج (نسخة).\n(^٦) في (ر) و(م) وهامش (ك): وكان.\n(^٧) إسناده صحيح، حَجَّاج: هو ابن أبي عُثمان الصَّوَّاف، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٥٦٧٥) و(١١٥٤٢).\nوأخرجه البخاري (٤٩٠٩) من طريق شَيْبان بن عبد الرَّحمن النَّحْوي، وابن حبّان (٤٢٩٥) من طريق الأوزاعي، كلاهما عن يحيى بن أبي كثير بهذا الإسناد، وفيه عند ابن حبان: فأرسل ابن عباس كُرَيْبًا إلى أزواج النبي ﷺ يسألهنَّ: هل سمِعْتُنَّ من رسول الله ﷺ في ذلك سُنَّةً؟ فَأَرْسَلْنَ إليه: أن سُبَيعة الأَسْلَميَّة … وفيه عندهما: فوضعت بعد موته بأربعين ليلة.=","vol":"6","page":366},{"text":"٣٥١٢ - أخبرنا قُتيبة قال: حدَّثنا اللَّيث، عن يحيى، عن سليمانَ بن يسار\nأنَّ أبا هريرةَ وابنَ عبَّاس وأبا سَلَمَةَ بن عبدِ الرَّحمن تَذَاكَرُوا عِدَّةَ (^١) المُتَوَفَّى عنها زوجُها (^٢) تضعُ عند وفاةِ زوجِها فقال ابن عبَّاس: تَعْتَدُّ آخِرَ الأَجَلَيْنِ، وقال أبو سلمة: بل تَحِلُّ حين تَضَعُ، فقال أبو هريرة: أنا مع ابن أخي\nفأرسلوا إلى أمّ سَلَمةَ زوجِ النبيِّ ﷺ فقالت: وضَعَتْ سُبَيْعَةُ الأَسْلَمِيَّة بعد وفاةِ زوجِها بيسير، فاسْتَفْتَتْ رسولَ الله ﷺ، فأَمَرَها أَن تَتَزَوَّجَ (^٣).\n_________\n= وسلف في الحديثين قبله أنَّها وضعت بعد نصف شهر، وسيأتي في الأحاديث الأربعة بعدَه أنَّها وضعت بعد وفاته بأيام، أو بليال، أو بيسير، وسيأتي في الحديث (٣٥١٧) أَنَّها وَلَدت لأدنى من أربعة أشهر، قال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٩/ ٤٧٣: والجمعُ بين هذه الروايات مُتَعَذِّرٌ لاتِّحاد القصَّة، ولعلّ هذا هو السِّرُّ في إبهام مَنْ أبهم المدَّة إِذْ مَحلُّ الخلاف أن تضع لدون أربعة أشهر وعشر … وقد قال جمهور العلماء من السَّلَف وأئمة الفتوى في الأمصار: إن الحامل إذا مات عنها زوجها تَحِلُّ بوضع الحَمْل، وتنقضي عِدَّةُ الوفاة، وخالفَ في ذلك عليٌّ فقال: تعتدُّ آخِرَ الأَجَلَيْن … وينظر تتمة كلامه.\nوسلف في الحديثين قبله من طريق عبد ربّه بن سعيد، عن أبي سَلَمة بن عبد الرَّحمن، به.\n(^١) كلمة: \"عِدَّة\" جاءت نسخة في هامش (ك).\n(^٢) قوله: \"زوجها\" جاء نسخة في هامش (ك)، وجاء بعده في (م) كلمة: الحامل.\n(^٣) إسناده صحيح، قُتيبة: هو ابن سعيد، واللَّيث: هو ابن سَعْد، ويحيى: هو ابن سعيد الأنصاري، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٦٧٦).\nوأخرجه الترمذي (١١٩٤) عن قُتيبة بن سعيد بهذا الإسناد وقال: حديث حسن صحيح.\nوأخرجه مسلم (١٤٨٥) عن محمد بن رُمْح، عن اللَّيث، به. (ولم يسق لفظه).\nوأخرجه مسلم أيضًا من طريقين عن يحيى بن سعيد، به، وفيه: فبعثُوا كُرَيْبًا مولى ابن عبَّاس إلى أمِّ سَلَمة.\nوسيأتي من طريق مالك، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، به برقم (٣٥١٤)، وفيه أنهم بعثوا كُرَيْبًا إلى أمِّ سلمة.\nوتنظر الأحاديث الثلاثة قبله.","vol":"6","page":367},{"text":"٣٥١٣ - أخبرنا عبدُ الأعلى بنُ واصلِ بن عبدِ الأعلى قال: حدَّثنا يحيى بنُ آدم، عن سفيان، عن يحيى بن سعيد عن سليمانَ بن يسار، عن كُرَيْب، عن أمِّ سَلَمَة. ومحمدِ بن عَمْرو، عن أبي سَلَمة، عن كُرَيْب\nعن أمِّ سَلَمَةَ قالت: وضَعَتْ سُبَيْعَةُ الأَسْلَمِيَّة (^١) بعد وفاةِ زوجِها بأيَّام، فأَمَرَها رسولُ الله ﷺ أَن تَزَوَّجَ (^٢).\n\n٣٥١٤ - أخبرنا محمدُ بنُ سَلَمَة، عن ابن القاسم، عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن سليمانَ بن يسار\nأنَّ عبدَ الله بن عبَّاس وأبا سَلَمَةَ بن عبدِ الرَّحمن اختلفا في المرأة تُنْفَسُ بعدَ وفاةِ زوجِها بليال، فقال عبدُ الله بنُ عبَّاس: آخِرَ الأَجَلَيْن، وقال أبو سَلَمَة: إذا نُفِسَتْ فقد حَلَّتْ. فجاء أبو هريرة فقال: أنا مع ابن أخي، يعني أبا سلَمة بنَ عبدِ الرَّحمن (^٣).\nفبعثوا كُرَيْبًا مولى ابن عبَّاس إلى أمِّ سَلَمَةَ، يسألُها عن ذلك، فجاءهم، فأخبرَهم أنها قالت: وَلَدَتْ سُبَيْعَةُ بعد وفاةِ زوجِها بليال، فذكَرَتْ ذلك لرسولِ الله ﷺ، فقال: \"قد حَلَلْتِ\" (^٤).\n_________\n(^١) قوله: الأسلمية، من (ر) و(م).\n(^٢) إسناده من طريق سفيان، عن يحيى بن سعيد - وهو الأنصاري - صحيح، وإسناده من طريق سفيان، عن محمد بن عَمرو - وهو ابن علقمة - حسن من أجله. سفيان: هو الثوري، وكُرَيْب: هو مولى ابن عباس والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٦٧٧).\nوتنظر الأحاديث السالفة قبله.\n(^٣) قوله: \"بن عبد الرَّحمن\" ليس في (م).\n(^٤) إسناده صحيح، محمد بن سَلَمة: هو المُرادي، وابن القاسم: هو عبد الرَّحمن الفقيه صاحب الإمام مالك، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٦٧٨).\nوهو في \"موطأ\" مالك ٢/ ٥٩٠، ومن طريقه أخرجه ابن حبَّان (٤٢٩٦)، وفيه: \"قد حَلَلْتِ فانكحي مَنْ شِئْتِ\" (لفظ مالك).=","vol":"6","page":368},{"text":"٣٥١٥ - أخبرنا حسينُ بنُ منصورٍ قال: حدَّثنا جعفرُ بنُ عَوْنٍ قال: حَدَّثنا يحيى بنُ سعيدٍ قال: أخبرني سليمانُ بنُ يسارٍ قال: أخبرني أبو سَلَمةَ بنُ عبدِ الرَّحمن قال:\nكنتُ أنا وابنُ عبَّاس وأبو هريرة، فقال ابن عبَّاس: إذا وَضَعَتِ المرأةُ بعدَ وفاةِ زوجِها فإنَّ عِدَّتَها آخِرُ الأَجَلَيْن، قال أبو سَلَمَة: فقلتُ: إذا وضَعَتْ فقد حَلَّتْ وانقَضَتْ عِدَّتُها، فقال أبو هريرة: أقول ما قالَ ابن أخي. قال أبو سَلَمَة (^١):\nفبعثنا كُرَيْبًا، إلى أمِّ سَلَمَةَ يسألُها عن ذلك، فجاءَنا من عندِها أَنَّ سُبَيْعَةَ تُوُفِّيَ عنها زوجُها، فوضَعَتْ بعد وفاةِ زوجِها بأيَّام، فأَمَرَها رسولُ الله ﷺ أن تَتَزَوَّجَ (^٢) (^٣).\n\n٣٥١٦ - أخبرنا عبدُ الملكِ بنُ شُعَيْبِ بن اللَّيْثِ بن سَعْد قال: حدَّثنى أبي، عن جدِّي قال: حدَّثني جعفرُ بنُ ربيعة، عن عبدِ الرَّحمن بن هُرْمُز، عن أبي سَلَمَةَ بن عبدِ الرَّحمن، أنَّ زينبَ بنتَ أَبي سَلَمَةَ أَخبَرتْهُ\n_________\n= وسلف من طريق اللَّيث بن سعد، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، به، برقم (٣٥١٢).\nوينظر الحديث السالف قبله.\n(^١) من قوله: فقلتُ إذا وضعت فقد حلَّت … إلى قوله في هذا الموضع: قال أبو سلمة؛ من (ر) و(م) وهامش (ك).\n(^٢) في (ر) و(هـ) وهامش (ك): تَزَوَّجَ.\n(^٣) إسناده صحيح، يحيى بن سعيد: هو الأنصاري، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٦٧٩).\nوأخرجه أحمد (٢٦٦٧٥) عن يزيد بن هارون، عن يحيى بن سعيد الأنصاري بهذا الإسناد، مختصرًا.\nوسلف من طريق يحيى بن أبي كثير، عن أبي سَلَمة بن عبد الرَّحمن، به، برقم (٣٥١١)، ومن طريق عبد ربّه بن سعيد، عن أبي سَلَمة، عن أمِّ سلمة، برقم (٣٥١٠)، وينظر ما قبله.","vol":"6","page":369},{"text":"عن أمِّها أمِّ سَلَمَةَ زوج النبيِّ ﷺ، أن امرأة من أَسْلَمَ يُقال لها: سُبَيْعَةُ، كانَتْ تحتَ زوجِها، فتُوفِّيَ عنها (^١) وهي حُبْلَى، فَخَطَبَها أبو السَّنَابِل بنُ بَعْكَك، فأبَتْ أَن تَنْكِحَهُ، فقال: ما يَصْلُحُ لكِ أن تنكحي حتى تَعْتَدِّي آخِرَ الأجَلَيْن، فمَكَثَتْ قريبًا من عشرينَ ليلةً ثم نُفِسَتْ، فجاءَتْ رسولَ الله ﷺ، فقال: \"انْكِحِي\" (^٢).\n\n٣٥١٧ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ قال: أخبرنا عبدُ الرَّزَّاق قال: أخبرنا ابن جُرَيْج قال: أخبرني داودُ بنُ أبي عاصم، أنَّ أبا سَلَمَةَ بن عبدِ الرَّحمن أخبره قال:\nبينما أنا وأبو هريرة عند ابن عبَّاس؛ إذ جاءته (^٣) امرأة فقالت: تُوفِّيَ عنها زوجُها وهي حامل، فولَدَتْ لأدنى من أربعة أشهر من يوم مات، فقال ابن عبَّاس: آخِرَ الأجَلَيْن، فقال أبو سَلَمة:\nأخبرني رجلٌ من أصحابِ النبيِّ ﷺ أنَّ سُبَيْعَةَ الأَسْلَمِيَّةَ جاءت إلى رسول الله ﷺ فقالت: تُوُفِّيَ عنها (^٤) زوجها وهي حامل، فولدَتْ لأدنى من أربعةِ أشهر، فأمَرَها رسولُ الله ﷺ أن تَتَزَوَّجَ. قال أبو هريرة: وأنا أشهدُ على ذلك (^٥).\n_________\n(^١) بعدها في: (هـ): زوجها، وعليه علامة نسخة.\n(^٢) إسناده صحيح، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٦٨٠).\nوأخرجه البخاري (٥٣١٨) عن يحيى بن بُكَيْر، عن اللَّيث بن سعد؛ بهذا الإسناد، وفيه: فمكثت قريبًا من عشر ليال.\nوسلف من طريق أبي سلمة، عن أمِّ سَلَمة برقم (٣٥١٠)، وينظر ما بعده.\n(^٣) في (هـ): جاءت، وبهامشها: جاءته (نسخة).\n(^٤) قوله: \"عنها\" جاء نسخة في هامش (ك).\n(^٥) إسناده صحيح، إسحاقُ بنُ إبراهيم هو ابن راهويه وعبد الرزَّاق: هو ابن همَّام الصَّنْعاني، وابن جُرَيْج: هو عبد الملك بن عبد العزيز، وقد صَرَّح بالإخبار، والحديث في =","vol":"6","page":370},{"text":"٣٥١٨ - أخبرنا يونسُ بنُ عبدِ الأعلى قال: حدَّثنا ابن وَهْبٍ قال: أخبرني يونُس، عن ابن شهاب، أنَّ عُبَيْدَ الله بنَ عبدِ الله حدَّثه، أنَّ أباه كتَبَ إِلى عُمَرَ بن عبدِ الله بن الأَرْقَم (^١) الزُّهْرِيِّ يأمُرُه أن يدخلَ على سُبَيْعَةَ بنتِ الحارثِ الأسلميَّة، فيسألَها عن حديثِها (^٢) وعمَّا قال لها رسولُ الله ﷺ حين استَفْتَتْهُ، فكتَبَ عُمرُ بنُ عبدِ الله إلى عبدِ الله بن عُتبة يُخبره\nأَنَّ سُبَيْعَةَ أخبرَتْهُ أَنَّها كانت تحتَ سَعْدِ بن خَوْلَةَ - وهو من بني عامرِ بن لُؤيٍّ، وكان ممَّن شهد بدرًا - فتوفِّيَ عنها زوجُها في حِجَّةِ الوَداع وهي حامل، فلم تَنْشَبْ أن وضعَتْ حملَها بعد وفاتِه، فلمَّا تَعَلَّتْ من نِفاسِها تَجَمَّلَتْ للخُطَّاب، فدخلَ عليها أبو السَّنابل بنُ بَعْكَك - رجلٌ من بني\n_________\n= \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٦٨١).\nوهو في \"مصنّف\" عبد الرزَّاق (١١٧٢٥) وفي آخره: فقال ابن عباس للمرأة: اسمعي ما تسمعين.\nوالصحابي المبهم في الحديث يحتمل أن يكون المِسْوَرَ بنَ مَخْرَمَة، وسلف حديثه برقمي (٣٥٠٦) و(٣٥٠٧)، ويحتمل أن يكون أبا هريرة - كما ذكر الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٩/ ٤٧١ - لقوله آخر الحديث وأنا أشهدُ على ذلك، فيحتمل أن يكون أبو سلمة أبهمه أولًا.\nسمع أبو سلمة الحديث أيضًا من زينب بنت أبي سلمة، كما سلف في الحديث قبله، وسمعه من أمِّ سَلَمة كما سلف في (٣٥١٠)، وسمعه من كُريب مولى ابن عباس كما سلف في الروايات (٣٥١١) و(٣٥١٣) و(٣٥١٤) و(٣٥١٥)، وسمعه من سُبَيْعَة كما في رواية \"مسند\" أحمد (٢٧٤٣٨).\nقال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٩/ ٤٧١: وهذا الاختلاف على أبي سَلَمة لا يَقْدَحُ في صِحَّة الخبر، فإن لأبي سَلَمة اعتناءً بالقصَّة من حين تَنازعَ هو وابنُ عبَّاس فيها، فكأنه لمّا بلغه الخبرُ من كُرَيْب عن أمِّ سَلَمة لم يقتنع بذلك حتى دخلَ عليها، ثم دخلَ على سُبَيْعة صاحبة القصة نفسِها، ثم تحمَّلها عن رجل من أصحاب النبيّ ﷺ، وهذا الرجل يحتمل أن يكون هو المِسْوَر بن مَخْرَمَة، ويحتمل أن يكون أبا هريرة …\n(^١) في (هـ) والمطبوع: أرقم.\n(^٢) المثبت من (م)، وفي النسخ الأخرى: فيسألها حديثها.","vol":"6","page":371},{"text":"عبد الدَّار - فقال لها: ما لي أراكِ متجمِّلةً؟! لعلَّكَ تُريدين النِّكَاحِ، إِنَّكِ واللهِ ما أنتِ بناكحٍ حتى تَمُرَّ عليكِ أربعة أشهرٍ وعَشْرٌ (^١)، قالت سُبَيْعَةُ: فلمَّا قال لي ذلك جمعتُ عليَّ ثيابي حين أمسَيْتُ، فأتَيْتُ رسولَ الله ﷺ، فسألتُه عن ذلك، فأفتاني بأنِّي (^٢) قد حَلَلْتُ حينَ وضعتُ حَمْلِي، وأمرَني بالتَّزويج إِنْ بَدَا لي (^٣).\n_________\n(^١) في (ك) و(م) و(هـ): وعشرًا، والمثبت من (ر) وهامش (ك).\n(^٢) في هامش (ك): بأن (نسخة).\n(^٣) إسناده صحيح، ابن وَهْب: هو عبد الله المصري، ويونس: هو ابن يزيد الأيْلي، وابن شهاب: هو محمد بن مسلم الزُّهري، وعبد الله (والد عُبيد الله): هو ابن عُتبة بن مسعود، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٦٨٢).\nوأخرجه مسلم (١٤٨٤)، وأبو داود (٢٣٠٦) من طرق عن ابن وَهْب، بهذا الإسناد.\nوعلَّقه البخاري (٣٩٩١) بصيغة الجزم عن اللَّيث بن سعد، عن يونس بن يزيد، به، وقال بإثره: تابعه أصْبَغ، عن ابن وَهْب، عن يونس.\nوأخرجه البخاري مختصرًا (٥٣١٩) من طريق الليث، عن يزيد بن أبي حَبيب، أن ابن شهاب كتب إليه، أن عُبيد الله بن عبد الله أخبره، به.\nوأخرج أحمد (٢٧٤٣٥) عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزُّهري، عن عُبيد الله بن عبد الله قال: أرسل مروان عبدَ الله بنَ عُتبة إلى سُبيعة بنت الحارث يسألها … الحديث.\nوأخرج أحمد (٢٧٤٣٦) من طريق رباح، عن معمر، و(٢٧٤٣٧) من طريق ابن إسحاق، كلاهما عن الزُّهري، عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة، عن أبيه قال: كتبتُ إلى عبد الله بن الأرقم آمرُه أن يدخل على سُبيعة الأسْلَميَّة … الحديث. وقولهما فيه: عبد الله بن الأرقم وهم، وإنما هو عمر بن عبد الله بن الأرقم، كما ذكر الحافظ في \"فتح الباري\" ٩/ ٤٧١، وينظر تفصيل الكلام والاختلاف على الزُّهري فيه في التعليق على حديث \"المسند\" (٢٧٤٣٥).\nوأخرج ابن ماجه (٢٠٢٨) من طريق داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن مسروق وعمرو بن عُتبة أنهما كتبا إلى سُبيعة بنت الحارث يسألانها عن أمرها … الحديث بنحوه.=","vol":"6","page":372},{"text":"٣٥١٩ - أخبرنا محمدُ بنُ وَهْبٍ قال: حدَّثَنا محمدُ بنُ سَلَمَةَ قال: حدّثني أبو عبدِ الرَّحيم قال: حدَّثني زيدُ (^١) بنُ أبي أُنَيْسَةَ، عن يزيدَ بن أبي حُبِيب، عن محمدِ بن مسلمٍ الزُّهْريّ قال: كَتَبَ إليه يذكرُ أَنَّ عُبَيْدَ الله بنَ عبدِ الله حدَّثه، أَنَّ زُفَرَ بنَ أَوْسِ بن الحَدَثان النَّصْرِيَّ حَدَّثه\nأن أبا السَّنابلِ بنَ بَعْكَكِ بن السَّبَّاق قال لسُبيعةَ الأَسْلَميَّة: لا تَحِلِّينَ حتى يمرَّ (^٢) عليكِ أربعةُ أشهر وعَشْرٌ (^٣)، أقصى الأجلَيْن، فأتَتْ رسولَ الله، ﷺ، فسألَتْه عن ذلك، فزَعَمَتْ أن رسول الله ﷺ أَفْتَاها أن تَنْكِحَ إذا (^٤) وَضَعَتْ حَمْلَها، وكانت حُبْلَى في تسعةِ أشهر حين تُوفِّيَ زوجُها، وكانت تحتَ سَعْدِ بن خَوْلَة، فتُوُفِّي في حِجَّةِ الوَدَاع مع رسولِ الله ﷺ، فنَكَحَتْ فتًى من قومها حين وَضَعَتْ ما في بطنِها (^٥).\n_________\n= وسيأتي من طريق الزُّبيدي، عن الزُّهري، به، برقم (٣٥٢٠)، وينظر الحديث الآتي بعده، وتنظر الأحاديث السالفة قبله.\n(^١) في (ر) و(م): يزيد، وهو خطأ.\n(^٢) في (هـ): تمرَّ.\n(^٣) في (ك) و(م) و(هـ): وعشرًا، والمثبت من (ر).\n(^٤) في هامش (هـ): إن (نسخة).\n(^٥) حديث صحيح، رجاله ثقات غير محمد بن وَهْب - وهو الحرَّاني - فصدوق، وغير زُفَر بن أوس، فلم يُذكر بجرح ولا تعديل، ولم يرو عنه سوى عُبيد الله بن عبد الله بن عتبة، ويقال: له رؤية. محمد بن سَلَمة: هو الحَرَّاني، وأبو عبد الرَّحيم: هو خالد بن أبي يزيد الحَرَّاني، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٦٨٣).\nوقد خالف الليثُ بنُ سَعْد زيد بن أبي أُنَيْسَة، فرواه عن يزيد بن أبي حَبيب، عن ابن شهاب، عن عُبيد الله بن عَبْدِ الله بن عُتْبة، أخبره عن أبيه، أنه كتب إلى ابن الأرقم أنْ يسألَ سُبَيْعَة … الحديث، وهو في \"صحيح\" البخاري (٥٣١٩)، وقد تابع يزيدَ بنَ أبي حبيب على روايته هذه عن ابن شهاب، عن عُبيد الله بن عبد الله، تابعه يونسُ بنُ يزيدَ الأيليُّ كما سلف في الحديث قبله، ومحمدُ بنُ الوليد الزُّبيديُّ، كما سيأتي في الحديث بعده، فإن كان طريق زيد بن =","vol":"6","page":373},{"text":"٣٥٢٠ - أخبرنا كثيرُ بنُ عُبيدٍ قال: حدَّثنا محمدُ بنُ حَرْبٍ، عن الزُّبَيْدِيِّ، عن الزُّهْرِيِّ، عن عُبَيْدِ اللهِ بن عَبْدِ الله، أنَّ عَبْدَ اللهِ بنَ عُتْبَةَ كتبَ إِلى عُمَرَ بن عَبْدِ اللهِ بن الأرْقَمِ الزُّهْرِيِّ:\nأنِ ادْخُلْ على سُبَيْعَةَ بنتِ الحارثِ الأَسْلَمِيَّة، فاسْأَلْهَا (^١) عمَّا أفْتَاها به (^٢) رسولُ الله ﷺ في حَمْلِها. قال: فدخلَ عليها عُمَرُ بنُ عبدِ الله فسألَها، فأخْبَرَتْهُ أنها كانَتْ تحتَ سَعْدِ بن خَوْلَةَ - وكان من أصحابِ رسولِ الله ﷺ ممَّنْ شَهِدَ بدرًا - فتُوفِّيَ عنها في حَجَّةِ الوَدَاع، فوَلَدَتْ قبلَ أَن تَمْضِيَ لها أربعةُ أشهرٍ وعَشْرٌ (^٣) من وفاةِ زوجِها (^٤)، فلمَّا تَعَلَّتْ من نِفاسِها، دخلَ عليها أبو السَّنابِل - رجلٌ من بني عَبْدِ الدَّار - فرآها مُتَجَمِّلةً، فقال: لعلَّكِ تُريدينَ (^٥) النِّكاح قبل أن تَمُرَّ (^٦) عليكِ أربعة أشهر وعَشْرٌ (^٧)! قالت: فلمَّا سمعتُ ذلك من أبي السَّنابل جئتُ رسولَ الله ﷺ، فحدَّثْتُه، فحدَّثْتُه حديثي، فقال رسولُ الله ﷺ: \"قد حَلَلْتِ حين وَضَعْتِ حَمْلَكِ\" (^٨).\n_________\n= أبي أُنَيْسَة محفوظًا في رواية النسائي هذه فإنَّ لابنِ شهاب الزُّهريّ عن عُبيد الله بن عبدِ الله بن عُتبة فيه طريقين، والله أعلم، وينظر \"فتح الباري\" ٩/ ٤٧١.\nوسلف مختصرًا من طريق الأسود النَّخَعي، عن أبي السَّنابل، به، برقم (٣٥٠٨).\n(^١) في هامش (ك): فسَلْها. (نسخة).\n(^٢) قوله: \"به\" ليس في (ر) و(م).\n(^٣) في (ر) و(م) و(هـ): وعشرًا، والمثبت من (ك).\n(^٤) في (م): بَعْلِها.\n(^٥) في (م) وهامش (ك): تُرَجِّين.\n(^٦) في (ر) و(م) و(هـ): يَمُرَّ، والمثبت من (ك).\n(^٧) في (ك) و(م) و(هـ): وعشرًا، والمثبت من (ر).\n(^٨) إسناده صحيح، كثير بن عُبيد: هو المَذْحجي الحمصي، ومحمد بن حَرْب: هو الخَوْلاني الحمصي، والزُّبَيْدي: هو محمد بن الوليد الحمصي، والزُّهري: هو محمد =","vol":"6","page":374},{"text":"٣٥٢١ - أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى قال: حدَّثنا خالدٌ قال: حدَّثنا ابن عَوْن، عن محمدٍ قال: كنتُ جالسًا في ناسٍ (^١) بالكوفة في مجلسٍ للأنصار (^٢) عظيم، فيهم عبدُ الرَّحمن بنُ أبي ليلى.\nفذكرُوا شأنَ سُبَيْعَةَ، فذكرتُ عن عَبْدِ الله بن عُتْبَةَ بن مسعود، في معنى قولِ ابنِ عَوْن حتى تَضَعَ (^٣). قال ابن أبي ليلى: لكنَّ عمّه لا يقولُ ذلك ذلك (^٤). قال: فرفعتُ صوتي وقلتُ: إِنِّي لَجَرِيءٌ أنْ أكذِبَ على عبدِ الله بن عُتبة وهو في ناحية الكوفة! قال: فلَقِيتُ مالكًا (^٥)، قلت: كيف كان ابن مسعودٍ يقولُ في شأنِ سُبَيْعَةَ؟ قال: قال: أتجعلون عليها التَّغليظَ، ولا تجعلون لها (^٦) الرُّخْصَة؟! لأُنزِلَتْ سورةُ النِّساء القُصْرَى بعد (^٧) الطُّولَى (^٨).\n_________\n= ابن مسلم بن شهاب، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٦٨٤).\nوأخرجه ابن حبَّان (٤٢٩٤) عن محمد بن عُبيد الله بن الفَضْل الكَلَاعي، عن كثير بن عُبيد، بهذا الإسناد.\nوسلف من طريق يونس بن يزيد الأيْلي، عن الزُّهري، به برقم (٣٥١٨)، وينظر ما قبله.\n(^١) في (م): مجلس، وفوقها: ناس. (نسخة).\n(^٢) في (ر) و(م): الأنصار.\n(^٣) قوله: \"في معنى قول ابن عون: حتى تضع\" كلام معترض؛ الظاهر أنه لخالد بن الحارث الراوي عن عبد الله بن عون، فذكر من حديثه معناه فقال: حتى تضع، يعني سُبيعة الأسلميَّة، وأنها حلَّت للأزواج بعد أن وضعت حملها.\n(^٤) في (م): لا يقول مثل ذلك.\n(^٥) يعني مالك بن عامر، كما سيأتي.\n(^٦) في (م): عليها.\n(^٧) في (ر) و(م): لبعد. (؟).\n(^٨) إسناده صحيح، خالد هو ابن الحارث الهُجَيْمي، وابنُ عَوْن: هو عبد الله، ومحمد: ابن سِيرِين، ومالك: هو ابن عامر أبو عَطيَّة الهَمْداني الوَادِعي والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٥٦٨٥)، و(١٠٩٧٦ - مختصر).=","vol":"6","page":375},{"text":"٣٥٢٢ - أخبرني محمدُ بنُ مسكينِ بن نُمَيْلَةَ - يَمَاميٌّ - قال: أخبرنا سعيدُ بنُ أبي مريمَ قال: أخبرنا محمدُ بنُ جعفر. ح وأخبرني ميمونُ بنُ العبَّاس قال: حدَّثنا سعيدُ بن الحَكَم بن أبي مريمَ قال: أخبرني محمدُ بنُ جعفر قال: حدَّثني ابن شُبْرُمَةَ الكُوفِيُّ، عن إبراهيمَ النَّخَعيّ، عن علقمةَ بن قَيس\nأنَّ ابنَ مسعود قال: مَنْ شاءَ لاعَنْتُه، ما أُنزلت (^١): ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤] إلا بعد آية المتوفَّى عنها زَوْجُها،\n_________\n= وأخرجه البخاري (٤٥٣٢) من طريق عبد الله بن المبارك، عن عبد الله بن عَوْن، بهذا الإسناد، وفيه: فلقيتُ مالكَ بنَ عامر، أو مالك بن عوف، وفي آخره: وقال أيوب، عن محمد: لقيتُ أبا عَطيَّة مالكَ بنَ عامر.\nقال الحافظ في \"فتح الباري\" ٨/ ٦٥٥: والمحفوظ: مالك بن عامر، وهو مشهور بكُنيته أكثر من اسمه، والقائل هو ابن سيرين، كأنه استغرب ما نقله ابن أبي ليلى عن ابن مسعود، فاسْتَثْبَتَ فيه من غيره.\nوقال الحافظ أيضًا: المشهور عن ابن مسعود أنه كان يقول خلاف ما نقله ابن أبي ليلى، فلعله كان يقول ذلك ثم رجع، أو وَهِمَ الناقلُ عنه.\nوعَلَّقه البخاري (٤٩١٠) من طريق حمَّاد بن زيد، عن أيّوب، عن محمد بن سِيرِين، به.\nوأخرج المصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (١١٥٤١) من طريق شريك، عن أبي إسحاق، عن عبد الرَّحمن بن يزيد أن ابن مسعود قال: القُصْرَى نزلت بعد سورة البقرة: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤].\nوسيأتي بعده بنحوه من طريق علقمة بن قيس، ومختصرًا برقم (٣٥٢٣) من طريق الأسود ومسروق وعَبِيدة، جميعُهم عن ابن مسعود، به.\nقال السِّندي: قوله: \"لكن عمَّه\" أي: عبد الله بن مسعود \"لا يقول ذلك\" بل يقول بأبْعدِ الأجلَيْن، فالظاهر أن ابن العمِّ يتبعه، وهذا الذي نقلتَ منه غيرُ ثابت عنه، ولهذا أنكر عليه محمد فقال: \"إني لَجَريء\" بحذف همزة الاستفهام. \"قال: قال\" أي: ابن مسعود. \"أتجعلون عليها التَّغليظ\" أي: أبْعَدَ الأجلَيْن، وهذا من ابن مسعود إنكارٌ لما نَقَلَ عنه ابن أبي ليلى، فعُلم أنَّ ما نَقَلَ عنه ابن أبي ليلى غيرُ ثابت. \"لأُنزِلَتْ\" يُريد أن قوله تعالى: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤] بعد ﴿أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤]، فالعملُ على المتأخِّرة لأنها ناسخةٌ للمتقدِّمَة.\n(^١) في (ر): نزلت.","vol":"6","page":376},{"text":"إذا وضَعَتِ المُتَوَفَّى عنها زوجها فقد حَلَّت. واللَّفظ لميمون (^١).\n\n٣٥٢٣ - أخبرنا أبو داودَ سليمانُ بنُ سَيْفٍ قال: حدَّثنا الحَسَن - وهو ابن أَعْيَنَ - قال: حدَّثنا زهير. ح: وأخبرني محمدُ بنُ إسماعيلَ إبراهيمَ قال: حدَّثنا يحيى بنُ أبي بُكَير (^٢) قال: حدَّثنا زهيرُ بنُ معاويةَ قال: حدَّثنا أبو إسحاق، عن الأسودِ ومسروقٍ وعَبِيدة\nعن عبد الله، أنَّ سورةَ النِّساءِ القُصْرَى نزلَتْ بعد البقرة (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1825>٥٨ - باب عِدَّة المُتَوَفَّى عنها زوجُها قبلَ أن يدخُلَ بها</span>\n٣٥٢٤ - أخبرنا محمودُ بنُ غَيْلَانَ قال: حدَّثنا زَيْدُ بنُ الحُبَابِ قال: حدَّثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم (^٤)، عن علقمة\n_________\n(^١) إسناده صحيح،، محمد بن جعفر: هو ابن أبي كَثير الأنصاري، وابن شُبْرُمَة الكوفي: هو عبد الله، وإبراهيم النَّخَعيّ: هو ابن يزيد، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٦٨٦).\nوسلف قبله بنحوه من طريق مالك بن عامر، عن ابن مسعود.\n(^٢) قوله: بن أبي بُكير، من (ر) و(م)، وكذلك هو في \"السُّنن الكبرى\" للمصنِّف (٥٦٨٧)، ووقع في \"تحفة الأشراف\" (٩١٨٤): يحيى بن آدم، وهما يرويان عن زهير بن معاوية، ويروي عنهما محمد بن إسماعيل بن إبراهيم كما في \"تهذيب الكمال\"، وكلاهما ثقة والله أعلم.\n(^٣) حديث صحيح، رجاله ثقات، أبو إسحاق - وهو عَمرو بن عبد الله السَّبِيعيّ - وإنْ لم يصرِّح بالتحديث - توبع. الحسن بن أعْيَن: هو الحسن بن محمد بن أعْيَن، والأسود: هو ابن يزيد النَّخَعي، ومَسْروق: هو ابن الأجْدَع، وعَبِيدة: هو ابن عَمرو السَّلْماني، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٦٨٧)، وبرقم (١١٥٤٠) بإسناده عن سليمان بن سيف فحسب.\nوأخرج أبو داود (٢٣٠٧)، وابن ماجه (٢٠٣٠) من طريق أبي معاوية محمد بن خازم، عن الأعمش، عن مسلم بن صُبَيْح، عن مَسْروق، عن عبد الله قال: مَن شَاء لا عَنْتُه، لأُنْزِلت سورةُ النِّساء القُصْرى بعد الأربعة الأشهر وعشرًا. (لفظ أبي داود).\nوينظر الحديثان السالفان قبله.\n(^٤) في (م): عن أبيه، وهو خطأ.","vol":"6","page":377},{"text":"عن ابن مسعود، أنَّه سُئلَ عن رجلٍ تَزَوَّجَ امرأةً ولم (^١) يَفْرِضْ لها صَدَاقًا، ولم يدخُلْ بها حتى مات، قال ابن مسعود: لها مِثْلُ صَدَاقِ نسائها، لا وَكْسَ ولا شَطَطَ، وعليها العِدَّة، ولها الميراث، فقام مَعْقِلُ بنُ سنانَ الأشجعيُّ فقال: قَضَى فينا رسولُ الله ﷺ في بَرْوَعَ بنتِ واشِق امرأةٍ منَّا مثلَ ما قضيتَ، فَفَرِحَ ابن مسعود، ﵁ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1826>٥٩ - باب الإحداد</span>\n٣٥٢٥ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ قال: أخبرنا سفيان، عن الزُّهريّ، عن عُروة\nعن عائشة، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"لا يَحِلُّ لامرأةٍ تُحِدُّ (^٣) على ميِّتٍ أكثرَ من ثلاثٍ إلا على زوجِها\" (^٤).\n_________\n(^١) في (ر): لم، دون واو.\n(^٢) إسناده صحيح، زيد بن الحُباب - وإن كان يخطئ في حديث الثوري كما ذكر الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" - متابع، سفيان: هو الثوري، ومنصور: هو ابن المُعْتَمِر، وإبراهيم: هو ابن يزيد النّخَعي، وعلقمة: هو ابن قيس النَّخَعي. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٦٨٨).\nوأخرجه الترمذي (١١٤٥) عن محمود بن غَيْلان، بهذا الإسناد.\nوسلف من طريق يزيد بن هارون برقم (٣٣٥٥)، ومن طريق عبد الرَّحمن بن مَهْدي برقم (٣٣٥٧)، كلاهما عن سفيان الثوري، به.\nقوله: \"لا وَكْسَ\" بفتح فسكون؛ أي نُقْصانَ منه، \"ولا شَطط\" أي: لا زيادة عليه. \"بَرْوَع\" بكسر الموحَّدة أو فتحها. قاله السِّندي.\n(^٣) في (م): لا يحلُّ لامرأةٍ تؤمن بالله واليوم الآخر أن تُحِدَّ …\n(^٤) إسناده صحيح، إسحاق بن إبراهيم: هو ابن راهويه، وسفيان: هو ابن عُيينة، والزُّهْري: هو محمد بن مسلم بن شهاب، وعُروة: هو ابن الزُّبير، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٦٨٩).\nوأخرجه أحمد (٢٤٠٩٢)، ومسلم (١٤٩١): (٦٥)، وابن ماجه (٢٠٨٥)، وابن حبان (٤٣٠٣) من طريق سفيان بن عُيينة، بهذا الإسناد، وعندهم (غير ابن ماجه): لامرأة تؤمنُ بالله =","vol":"6","page":378},{"text":"٣٥٢٦ - أخبرنا محمدُ بنُ مَعْمَرٍ قال: حدَّثنا حَبَّانُ قال: حدَّثنا سليمانُ بنُ كثير قال: حدَّثنا الزُّهْرِيُّ، عن عُروة\nعن عائشة، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"لا يَحِلُّ لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخِرِ أنْ تُحِدَّ (^١) فوقَ ثلاثةِ أَيَّام إلا على زَوْجٍ (^٢) (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1827>٦٠ - باب سقوط الإحداد عن الكِتابيَّة المُتَوفَّى عنها زوجُها</span>\n٣٥٢٧ - أخبرنا إسحاق (^٤) بنُ منصور قال: حدَّثنا عبد الله بنُ يوسفَ قال: حدَّثنا اللَّيثُ قال: حدَّثني أيوبُ بنُ موسى، عن حُمَيْدِ بن نافع، عن زينبَ بنتِ أبي سَلَمة\nأنَّ أمَّ حَبِيبةَ قالت: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ على هذا المنبر: \"لا يَحِلُّ لامرأةٍ تؤمن باللهِ ورسولهِ أنْ تُحِدَّ على مَيِّت فوقَ ثلاثِ ليال إلا على\n_________\n= واليوم الآخر.\nوسيأتي بعده من طريق سليمان بن كثير، عن الزُّهْري، به.\nوتنظر الأحاديث (٣٥٠٠ - ٣٥٠٥).\n(^١) بعدها في (ر) و(م): على ميت.\n(^٢) في (ر) و(هـ): زوجها.\n(^٣) حديث صحيح، سليمان بن كثير - وهو العبدي - لا بأس به في غير الزُّهري؛ كما في \"التقريب\"، وقد توبع، وبقية رجاله ثقات محمد بن مَعْمَر: هو البَحْراني، وحَيَّان: هو ابن هلال، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٦٩٠).\nوأخرجه أحمد (٢٦١٢١) و(٢٦٤١١) عن عبد الصمد بن عبد الوارث، عن سليمان بن كثير، بهذا الإسناد.\nوسلف قبله من طريق سفيان بن عُيينة، عن الزُّهرْي، به.\n(^٤) كذا في النسخ الخطية، وجاء بدلَه في \"السُّنن الكبرى\" (٥٦٩٣) و\"تحفة الأشراف\": (١٥٨٧٤): عمرو بن منصور، ولم يُذكر عبد الله بن يوسف من شيوخ إسحاق بن منصور في \"تهذيب الكمال\"، وإنما ذُكر فيه من شيوخ عمرو بن منصور، ولا يضرّ هذا الاختلاف، فكلاهما ثقة.","vol":"6","page":379},{"text":"زوجٍ أربعة أشهرٍ وعَشْرًا\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1828>٦١ - باب مُقَامِ المُتَوَفَّى عنها زوجُها في بيتِها حتى تَحِلَّ</span>\n٣٥٢٨ - أخبرنا محمدُ بنُ العَلاء قال: حدَّثنا ابن إدريس، عن شعبةَ وابنِ جُريج ويحيى بن سعيد ومحمد بن إسحاق عن سَعْدِ بن إسحاق، عن زينبَ بنتِ كَعْب\nعن الفارعةِ (^٢) بنتِ مالك، أنَّ زوجَها خرج في طَلَبِ أعْلاجٍ، فقتلُوه (^٣)\n- قال شعبةُ وابنُ جُرَيْج: وكانت في دارٍ قاصِية - فجاءت ومعها أخَوَاها (^٤) إلى رسولِ الله ﷺ فَذَكَرُوا له، فرَخَّصَ لها، حتى إذا رَجَعَتْ دَعاها فقال: \"إجْلِسِي في بيتِكِ حتى يَبْلُغَ الكتابُ أجلَه\" (^٥).\n_________\n(^١) إسناده صحيح إسحاق بن منصور: هو الكَوْسَج، والليث: هو ابن سعد، وهو في \"السُّنن الكبرى\" (٥٦٩٣) عن عمرو بن منصور، كما سلف ذكره.\nوأخرجه البخاري (١٢٨٠)، ومسلم (١٤٨٦): (٦٢) من طريق سفيان بن عُيينة، عن أيُّوب بن موسى بهذا الإسناد، ولفظه عند البخاري: لمَّا جاء نَعْيُ أبي سفيان من الشام دَعَتْ أمُّ حَبِيبة ﵂ بصُفْرة في اليوم الثالث، فَمَسَحَتْ عارِضَيْها وذِراعَيْها وقالت: إني كنتُ عن هذا لَغَنيَّةٌ لولا أني سمعتُ النبيَّ ﷺ يقول: \"لا يحلُّ … \" الحديث.\nقال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٣/ ١٤٧: وفي قوله: \"من الشام\" نظر؛ لأن أبا سفيان مات بالمدينة بلا خلاف بين أهل العلم بالأخبار … وأظنُّها وهمًا … وينظر كلامه بتمامه فيه.\nوسلف من طريق شعبة، عن حُميد بن نافع، به، برقم (٣٥٠٠).\n(^٢) فوقها في (م): الفريعة. (نسخة).\n(^٣) قوله: \"فقتلوه\" من (هـ).\n(^٤) في (هـ) والمطبوع: أخوها.\n(^٥) إسناده حسن زينب بنت كعب: هي عمَّة سَعْد بن إسحاق الراوي عنها، وزوجةُ أبي سعيد الخدري قال الحافظ في \"التقريب\": مقبولة، ويقال: لها صُحبة. اهـ. وقد روت هذا الحديث عن الفارعة بنت مالك، أخت أبي سعيد الخُدري، وصحَّح الترمذي وابن حبان وغيرهما حديثَها كما سيأتي، وبقية رجاله ثقات غير محمد بن إسحاق، فصدوق، ابن إدريس: =","vol":"6","page":380},{"text":"٣٥٢٩ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا الليث، عن يزيد بن أبي حَبِيب، عن يزيدَ بن محمد، عن سَعْدِ بن إسحاق، عن عمَّتِه زينبَ بنتِ كَعْبٍ\nعن الفُرَيْعَةِ بنتِ مالك، أنَّ زوجَها تَكَارَى عُلُوجًا ليعملوا له فقتلُوه، فذكرَتْ ذلك لرسولِ الله ﷺ قالت: إنِّي لستُ في مَسْكَنٍ له، ولا يَجْرِي عليَّ منه رِزْقٌ، أفأنتقلُ إلى أهلي، ويَتَامَايَ، وأقُومُ عليهم؟ قال: \"افْعَلِي\"، ثم قال: \"كيف قُلتِ؟ \" فأعادَتْ عليه قولَها، فقال: \"اعْتَدِّي حيثُ بَلَغَكِ الخبرُ\" (^١).\n_________\n= هو عبد الله الأودي، ويحيى بن سعيد: هو الأنصاري، وابنُ جُرَيْج: هو عبد الملك بن عبد العزيز، وقد تفرَّد محمد بنُ العَلاء بقوله: الفارعة، كما ذكر المِزِّي في \"تحفة الأشراف\" ١٢/ ٤٥٧ (١٨٠٤٥)، وغيره يقول: الفُريعة، كما سيأتي، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٦٩٢).\nوأخرجه ابن حبَّان (٤٢٩٣) من طريق أبي الوليد الطيالسي، عن شعبة وحده، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٧٠٨٧) و(٢٧٠٨٨) و(٢٧٣٦٣)، وأبو داود (٢٣٠٠)، والترمذي (١٢٠٤)، والمصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (١٠٩٧٧)، وابن ماجه (٢٠٣١)، وابن حبان (٤٢٩٢) من طرق عن سَعْد بن إسحاق به، وعندهم الفُريعة، وفي بعض الروايات زيادة: فأرسلَ إليَّ، عثمان، فأخبرتُه، فأخذ به. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا الحديث عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم. اهـ. وقد صحَّح الحديثَ أيضًا الذُّهلي والحاكم كما في \"المستدرك\" ٢/ ٢٠٨، وابن القطَّان في \"بيان الوهم والإيهام\" ٥/ ٣٩٤ و٧٦٨، وقال ابن عبد البرّ في التمهيد ٢١/ ٣١: هو حديث مشهور معروف عند علماء الحجاز والعراق.\nوسيأتي من طريق يزيد بن محمد القُرشي وحمَّاد بن زيد وسفيان الثوري، عن سعد بن إسحاق، به بالأرقام (٣٥٢٩) و(٣٥٣٠) و(٣٥٣٢).\nقال السِّندي: قوله: \"في طَلَب أعْلاج\" جمع عِلْج، وهو الرَّجُل من العَجَم، والمراد عَبيد. \"قاصية\" أي: بعيدة من أهلها أو من الناس مُطلَقًا. \"الكتاب\" أي: القَدْر المكتوب من العِدَّة. \"أجَلَه\" أي: آخِرَه.\n(^١) إسناده حسن كسابقه رجاله ثقات غير زينب بنت كعب وسلف الكلام عليها في الحديث قبله. قُتيبة: هو ابن سعيد، واللَّيث: هو ابن سَعْد، ويزيد بن محمد: هو ابن قيس =","vol":"6","page":381},{"text":"٣٥٣٠ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا حمَّاد، عن سَعْدِ بن إسحاق، عن زينب\nعن فُرَيْعَةَ، أَنَّ زوجها خرجَ في طلب أعْلاجٍ له، فقُتِلَ بطرفِ القَدُوم، قالت: فأتيتُ النبيَّ ﷺ، فذكرتُ له النُّقْلَةَ إلى أهلي. وذكَرَتْ له حالًا من حالها، قالت: فرَخَّصَ لي، فلمَّا أقبلتُ ناداني فقال: \"امْكُثِي في أَهْلِكِ حتى يبلغَ الكتابُ أجلَه\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1829>٦٢ - باب الرُّخصة للمتوفَّى عنها زوجُها أَن تَعْتَدَّ حيثُ شاءت</span>\n٣٥٣١ - أخبرني محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيمَ قال: حدَّثنا يزيدُ قال: حدَّثنا وَرْقَاء، عن ابن أبي نَجِيح، قال عطاء:\nعن ابن عبَّاس: نَسخَتْ هذه الآيةُ عِدَّتَها في أهلها، فتعتدُّ حيث شاءت، وهو قول الله ﷿: ﴿غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ [البقرة: ٢٤٠] (^٢).\n_________\n= ابن مَخْرَمَة القُرَشي، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٦٩٣).\n(^١) إسناده حسن كسابقيه حمَّاد هو ابن زيد والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٦٩٤).\nقال السِّندي: قوله: \"بطَرَف القَدُوم بفتح القاف وتخفيف الدَّال وتشديدها: موضع على ستَّة أميالٍ من المدينة.\n(^٢) إسناده صحيح، محمد بن إسماعيل بن إبراهيم: هو المعروف أبوه بابن عُلَيَّة، ويزيد: هو ابن هارون السُّلَمي، ووَرْقاء: هو ابن عُمر اليَشْكُري، وابنُ أبي نَجيح: هو عبد الله، واسم أبي نَجِيح يَسار، وعطاء هو ابن أبي رَباح، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٦٩٥).\nوعلَّقه البخاري بإثر (٤٥٣١) عن محمد بن يوسف الفِرْيَابي، عن وَرْقاء، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري بإثر (٤٥٣١) و(٥٣٤٤)، وأبو داود (٢٣٠١) من طريق شِبْل بن عَبَّاد المكّي، عن ابن أبي نَجِيح، به.\nقال السِّندي: قوله: وهو قول الله ﷿: \"غير إخراج\" أي: إلى آخره، والنّاسخ هو قوله: ﴿فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ﴾ [البقرة: ٢٤٠] لا يُقال: هذه الآية منسوخة بقوله تعالى: ﴿أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤] لدلالتها على السَّنَة، فإن قوله: ﴿مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ﴾ يدلُّ على السَّنَة، وهي مَنْسوخة اتِّفاقًا؛ لأنّا نقول: =","vol":"6","page":382},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1830>٦٣ - باب عِدَّة المُتَوفَّى عنها زوجها من يوم يأتيها الخَبر</span>\n٣٥٣٢ - أخبرنا إسحاقُ بنُ منصورٍ قال: حدَّثنا عبدُ الرَّحمن، عن سفيان، عن سَعْد بن إسحاقَ قال: حدَّثَتْني زينبُ بنتُ كعبٍ قالت:\nحدَّثَتْني فُرَيْعَةُ بنتُ مالك أختُ أبي سعيد الخدريِّ قالت: توفِّي زوجي بالقَدُومِ، فأتيتُ النبيَّ ﷺ فذكرتُ له أن دارَنا شاسِعةٌ، فَأَذِنَ لها، ثم دَعَاها، فقال: \"امْكُثي في بيتِكِ أربعة أشهرٍ وعشرًا حتى يَبْلُغَ الكتابُ أجَلَهُ\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1831>٦٤ - باب ترك الزِّينةِ للحادَّة المُسلمةِ دون اليهوديَّة والنَّصرانيَّة</span>\n٣٥٣٣ - أخبرنا محمدُ بنُ سَلَمَةَ والحارث بن مسكينٍ قراءةً عليه وأنا أسمع واللَّفظُ له، قال: أخبرنا ابن القاسم عن مالك عن عبدِ الله بن أبي بكر، عن حُمَيْدِ بن نافع، عن زينبَ بنتِ أبي سَلَمة، أنها أخبرته بهذه الأحاديث الثَّلاثة، قالت زينب:\nدخلتُ على أمِّ حَبِيبةَ زوجِ النبيِّ ﷺ حين تُوفِّيَ أبوها أبو سفيانَ بنُ حَرْبٍ، فَدَعَتْ أمُّ حَبِيبةَ بطِيبٍ، فَدَهَنَتْ منه جاريةً، ثم مَسَّتْ بعارِضَيْها، ثم قالت: واللهِ ما لي بالطِّيب من حاجة، غير أنِّي سمعتُ رسولَ الله ﷺ قال (^٢): \"لا يَحِلُّ لامرأةٍ تُؤْمِنُ بالله واليوم الآخِرِ تُحِدُّ (^٣) على مَيِّتٍ فوقَ\n_________\n= منسوخة في حقِّ المدَّة، ولا يلزم منه كونُها منسوخة في حقِّ المكان، فليُتأمَّل. اهـ. وينظر \"فتح الباري\" ٨/ ١٩٤ - ١٩٥.\n(^١) إسناده حسن من أجل زينب بنت كعب، وسلف الكلام عليه في الحديث (٣٥٢٨)، وبقية رجاله ثقات إسحاق بن منصور: هو الكَوْسَج، وعبد الرَّحمن: هو ابن مَهْدي وسفيان: هو الثَّوري، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٦٩٦).\nوسلف من طرق عن سَعْد بن إسحاق، به بالأرقام: (٣٥٢٨) و(٣٥٢٩) و(٣٥٣٠).\n(^٢) في (م): يقول.\n(^٣) في (م): أن تُحِدَّ.","vol":"6","page":383},{"text":"ثلاثِ ليالٍ إلا على زوجٍ أربعةَ أشهرٍ وعشرًا\".\nقالت زينب: ثم دخلتُ على زينب بنتِ جَحْش حين توفِّي أخوها وقد دَعَتْ بطِيبٍ ومَسَّتْ (^١) منه، ثم قالت: واللهِ ما لي بالطِّيبِ من حاجة، غير أنِّي سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ على المنبر: \"لا يَحِلُّ لامرأةٍ تُؤْمِنُ باللهِ واليومِ الآخِرِ تُحِدُّ على ميِّتٍ فوقَ ثلاثِ ليالٍ إلا على زوجٍ أربعةَ أشهر وعشرًا\".\nوقالت زينب: سمعتُ أمَّ سَلَمَةَ تقول: جاءتِ امرأةٌ إلى رسولِ الله ﷺ فقالت: يا رسولَ الله، إنَّ ابنتي تُوفِّيَ (^٢) عنها زوجُها وقد اشْتَكَتْ عَيْنَها، أَفَأَكْحُلُها؟ فقال رسولُ الله: \"لا\"، ثم قال: \"إنَّما هي أربعةَ أشهر وعشرًا (^٣)، وقد كانَتْ إحداكُنَّ في الجاهليَّة تَرْمِي بالبَعْرَةِ عند رأسِ الحَوْل\".\nقال حُميد: فقلت لزينب: وما تَرْمِي بالبعرة عند رأس الحول؟ قالت زينب: كانتِ المرأةُ إذا تُوفِّي عنها زوجُها دخلَتْ حِفْشًا ولَبِسَتْ شَرَّ ثيابِها، ولم تَمَسَّ طِيبًا ولا شَيْئًا حتى تَمُرَّ بها سنة، ثم تُؤتَى بدابَّة؛ حمارٍ أو شاةٍ أو طيرٍ، فتَفْتَضُّ به، فقلَّما تَفْتَضُّ بشيء إلا مات، ثم تخرجُ فتُعْطَى بعرةً فتَرْمي بها، وتُراجِعُ بعد ما شاءت من طِيبٍ أو غيره. قال مالك: تَفْتَضُّ: تَمْسَحُ به. في حديث محمد: قال مالك: الحِفْش: الخُصُّ (^٤).\n_________\n(^١) في (م): فمسَّت.\n(^٢) في (م): قد توفي.\n(^٣) في (ر) وهامش (ك): وعشر.\n(^٤) إسناده صحيح ابن القاسم: هو عبد الرَّحمن المصري، وعبد الله بن أبي بكر: هو ابن محمد بن عَمرو بن حَزْمِ الأنصاري، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٦٩٧). =","vol":"6","page":384},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1832>٦٥ - باب ما تجتنبُ الحادَّةُ من الثِّياب المُصبغة</span>\n٣٥٣٤ - أخبرنا حُسينُ بنُ محمد الذَّارِعُ (^١) قال: حدَّثنا خالد قال: حدَّثنا هشام، عن حفصة\nعن أم عطيَّةَ قالت: قال رسولُ الله ﷺ: لا تُحِلُّ امرأةٌ على ميِّتٍ فوقَ ثلاثٍ إلا على زوجِ، فإنَّها تُحِدُّ عليه أربعة أشهرٍ وعَشْرًا، ولا تَلْبَسُ ثوبًا مصبوغًا إلا ثوبَ عَصْبٍ (^٢)، ولا تَكْتَحِلُ ولا تَمْتَشِطُ، ولا تَمَسُّ طِيبًا إلا عند ظُهْرِها حين تَطْهرُ نَبْذًا (^٣) من قُسْطٍ وأظفار\" (^٤).\n_________\n= وهو في \"موطَّأ\" مالك ٢/ ٥٩٦ - ٥٩٨، ومن طريقه أخرجه أحمد (٢٦٧٥٤) و(٢٦٧٦٥)، والبخاري (١٢٨١ - ١٢٨٢) و(٥٣٣٤ - ٥٣٣٧)، ومسلم (١٤٨٦ - ١٤٨٩): (٥٨)، وأبو داود (٢٢٩٩)، والترمذي (١١٩٥) - (١١٩٧)، وابن حبَّان (٤٣٠٤).\nوأخرج منه البخاري (٥٣٤٤) قصة أم حبيبة من طريق سفيان الثوري، عن عبد الله بن أبي بكر، به.\nوسلف من طريق شعبة، عن حميد بن نافع عن زينب عن أمِّ حَبِيبة، به، برقم (٣٥٠٠)، ومن طريق شعبة أيضًا، عن حُميد، عن زينب عن أمِّ سلمة به، برقم (٣٥٠١)، ومن طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، عن حُميد، عن زينب عن أمِّ سلمة وأمِّ حَبِيبة، به، برقم (٣٥٠٢).\n(^١) قوله: الذَّارع، من (ر) و(م).\n(^٢) المثبت من \"السُّنن الكبرى\" للمصنّف (٥٦٩٨) والمصادر، ووقع في النسخ الخطية: \"ولا ثَوْبَ عَصْبٍ\" وهو خطأ، غير أنَّ السَّندي تأوَّلَها فقال: وهذه الرواية تقتضي شمول النَّهي لثوب عَصْب!. اهـ. ثم أشار إلى اختلافها عن رواية أبي داود، ولم يقل بخطئها. ولعل صواب نسخ المجتبى: \"لا ثوب عصب\" دون واو. والله أعلم.\n(^٣) المثبت من (م) وهامش (ك) بالنصب، وهو الجادَّة، على أنه بدل من قوله: \"طِيبًا\"، أو أنه منصوب بفعل مقدَّر، تقديره: وتَمَسُّ نَبْذًا. ووقع في (ك) و(ر): نَبذٌ (بالرفع)، وفي (هـ): نُبْذَة.\n(^٤) إسناده صحيح،، خالد هو ابن الحارث الهُجَيْمي، وهشام: هو ابن حسَّان، وحَفْصَة: هي بنتُ سِيرِين، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٦٩٨). =","vol":"6","page":385},{"text":"٣٥٣٥ - أخبرنا محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيمَ قال: حدَّثنا يحيى بنُ أبي بُكَيْرٍ قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ طَهْمانَ قال: حدَّثني بُدَيْل، عن الحَسَنِ بن مسلم، عن صَفيَّةَ بنتِ شيبة\nعن أمِّ سَلَمةَ زوجِ النبيِّ ﷺ، عن النبيِّ ﷺ قال: \"المُتَوفَّى عنها زوجُها لا تَلْبَسُ المُعَصْفَرَ من الثِّياب ولا المُمَشَّقة، ولا تَخْتَضِبُ ولا تَكْتَحِلُ\" (^١).\n_________\n= وأخرجه أحمد (٢٠٧٩٤) و(٢٧٣٠٤)، والبخاري (٥٣٤٢) و(٥٣٤٣ - تعليقًا)، ومسلم (٩٣٨): (٦٦) بإثر (١٤٩١)، وأبو داود (٢٣٠٢) و(٢٣٠٣)، وابن ماجه (٢٠٨٧)، وابن حبان (٤٣٠٥) من طرق عن هشام بن حسَّان، بهذا الإسناد، دون قوله: \"ولا تمتشط\".\nوعلَّقه البخاري بإثر (٣١٣) عن هشام بن حسَّان، به.\nوأخرج البخاري (٣١٣) و(٥٣٤١) من طريق حمَّاد بن زيد، عن أيوب السَّخْتِياني، عن حفصة، عن أمِّ عطيَّة قالت: كنَّا نُنْهَى أن نُحِدَّ على مَيِّت فوق ثلاث إلا … وفي آخره: وكنَّا نُنْهى عن اتِّباع الجنائز.\nوأخرج البخاري (١٢٧٩) و(٥٣٤٠ - مختصرًا) من طريق سَلَمة بن عَلْقَمة، عن محمد بن سِيرِين قال: توفّي ابنٌ لأمِّ عَطيَّة ﵂، فلمّا كان اليومُ الثالث دَعَت بصُفْرة، فتمسَّحتْ به وقالت: نُهينا أنْ نُحِدَّ أكثرَ من ثلاثٍ إلا بزوج.\nوسيأتي برقم (٣٥٤٢) من طريق زائدة بن قُدامة، عن هشام بن حسان، به، بلفظ: أنه رُخِّص للمُتَوفَّى عنها عند طُهرها في القُسْطِ والأظفار.\nومن طريق عاصم الأحول، عن حَفْصَة بنت سيرين به، برقم (٣٥٣٦). وتنظر الأحاديث (٣٥٠٠ - ٣٥٠٥).\nقال السِّندي: قوله: \"ثوبَ عَصْب\" بفتح عين وسكون صاد مُهمَلَتَين: بُرودٌ يَمنيَّة يُعْصَبُ غَزْلُها، أي: يُرْبَط، ثمَّ يُصْبَغُ ويُنْسَجُ، فيأتي مُخَطَّطًا لبقاء ما عُصِبَ منه أبيضَ لم يأخذْه صِبْغٌ … وقوله: \"قُسْط\" بضم قاف وسكون مهملة، قال النَّووي: القُسْط والأظفار: نوعان معروفان من البَخُور، خُصَّ فيهما لإزالة الرائحة الكريهة، لا للتَّطيُّب. انتهى كلامه. والنَّبذُ، بفتح النون وسكون الباء: الشيءُ اليسير. كذا في \"النهاية\" و\"القاموس\".\n(^١) إسناده صحيح، محمد بن إسماعيل بن إبراهيم: هو المعروف أبوه بابن عُلَيَّة، ويحيى بن أبي بُكَيْر: هو الكِرْماني، وبُدَيْل: هو ابن مَيْسَرة العُقَيْلي. =","vol":"6","page":386},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1833>٦٦ - باب الخِضاب للحادَّة</span>\n٣٥٣٦ - أخبرنا محمدُ بنُ منصور قال: حدَّثنا سفيانُ قال: حدَّثنا عاصم عن حفصة\nعن أمِّ عطيَّة، عن النبيّ ﷺ قال: \"لا يَحِلُّ لامرأةٍ تؤمن باللهِ واليومِ الآخر أن تُحِدَّ على مَيِّتٍ فوقَ ثلاثٍ إلا على زوج، ولا تَكْتَحِلُ ولا تَخْتَضِبُ (^١)، ولا تَلْبَسُ ثوبًا مَصْبُوغًا\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1834>٦٧ - باب الرُّخْصَة للحادَّة أن تَمْتَشِطَ بِالسِّدْر</span>\n٣٥٣٧ - أخبرنا أحمدُ بنُ عَمْرِو بن السَّرْح قال: حدَّثنا ابن وَهْبٍ قال: أخبرني مَخْرَمَة، عن أبيه قال: سمعتُ المُغيرةَ بنَ الضَّحَّاك يقول: حدَّثَتْني أَمُّ حَكِيم بنتُ أَسِيد، عن أمِّها، أنَّ زوجها توفِّيَ وكانت تشتكي عينَها فتَكْتَحِلُ بكُحْل (^٣) الجِلاء\nفأرسَلَتْ مولاةً لها إلى أمِّ سَلَمَةَ، فسألَتْها عن كُحْل الجِلاء، فقالت: لا تكتحلُ إلا من أمْرٍ لا بدَّ منه دخَلَ عليَّ رسول الله ﷺ حين تُوفِّيَ أبو\n_________\n= وأخرجه أحمد (٢٦٥٨١)، وأبو داود (٢٣٠٤)، وابن حبان (٤٣٠٦) من طريق يحيى بن أبي بُكَيْر، بهذا الإسناد، وفيه زيادة ولا الحُلِيّ بعد قوله: ولا المُمَشَّقَة.\nوينظر حديث أمّ عطيَّة السَّالف قبله.\nقال السِّندي: قوله: \"المُعَصْفَر\" أي: المَصْبوغ بالعُصْفُر، \"ولا المُمَشَّقَة\" على لفظ اسم مفعول من التَّفعيل: المَصْبوغ بطين أحمر؛ يُسمَّى مِشْقًا، بكسر الميم، والتأنيث باعتبار موصوفها الثِّياب.\n(^١) في (هـ): تخضب.\n(^٢) إسناده صحيح محمد بن منصور: هو الجَوَّاز المكي، وسفيان: هو ابن عُيينة، وعاصم: هو ابن سليمان الأحول، وحَفْصَة: هي بنت سيرين. والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٦٩٩).\nوسلف من طريق هشام بن حسَّان، عن حَفْصَة بنت سِيرِين، به برقم (٣٥٣٤).\n(^٣) لفظ \"بكحل\" من (م).","vol":"6","page":387},{"text":"سَلَمة، وقد جعلتُ على عيني صَبِرًا، فقال (^١): \"ما هذا يا أمَّ سَلَمة؟ \" قلت: إِنَّما هو صَبِرٌ يا رسولَ الله، ليس فيه طِيبٌ، قال: \"إِنَّه يَشُبُّ الوَجْهَ، فلا تجعليه إلا باللَّيل، ولا تَمْتَشِطي بالطِّيب ولا بالحِنَّاء، فإنَّه خِضاب\". قلتُ: بأيِّ شيء أَمْتَشِطُ يا رسولَ الله؟ قال: \"بالسِّدْرِ؛ تُغَلِّفِينَ به رأسَكِ\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1835>٦٨ - باب النهي عن الكُحْل للحادَّة</span>\n٣٥٣٨ - أخبرنا الرَّبيعُ بن سليمانَ قال: حدَّثنا شعيبُ بنُ اللَّيث، عن أبيه قال: حدَّثنا أيوب، وهو ابن موسى قال: حُميد وحدَّثَتْني زينبُ بنتُ أَبي سَلَمة\nعن أمّها أمِّ سَلَمة قالت: جاءتِ امرأةٌ من قُريشٍ فقالت: يا رسولَ الله، إِنَّ ابنتى رَمِدَتْ (^٣)، أفَأَكْحُلُها؟ وكانت مُتَوَفَّى عنها (^٤)، فقال: \"أَلَا (^٥) أربعةَ\n_________\n(^١) في (ر) و(هـ): قال.\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة المغيرة بن الضَّحَّاك وأمِّ حكيم بنت أَسِيد وأمِّها، وبقيَّة رجاله ثقات، ابن وَهْب: هو عبد الله المصري، ومَخْرَمَة: هو ابن بُكَيْر بن عبد الله بن الأشَجّ، وقد حَسَّن إسناده الحافظ ابن حجر في \"بلوغ المرام\" ٢١٨، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٧٠٠).\nوأخرجه أبو داود (٢٣٠٥) عن أحمد بن صالح، عن ابن وهب، بهذا الإسناد.\nورواه مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٥٩٨ بلاغًا عن أم سلمة، مختصرًا.\nقال السِّندي: قوله: \"الجِلاء\" بكسرٍ ومدّ: الإثْمد، وقيل: بالفتح والمدّ والقصر: ضرب من الكُحْل \"صَبِرًا\" بفتح فكسر أو سكون وقد تُكْسَر الصَّاد عُصارَة شَجِرٍ مُرّ. \"إِنَّهُ يَشُبُّ الوَجْهَ\" بضمِّ الشين المعجمة من شَبَّ النارَ: أَوْقَدَها فتلألأت ضياءً ونورًا، أي: يُلَوِّنُهُ ويُحَسِّنُه. \"تُغَلِّفِين به رأسَكِ\" من التَّغْليف، أي: تُغَطِّين أو تجعلين كالغِلافِ لرأسك، والمراد تُكثِرِين منه على شعرِك.\n(^٣) في (م): قد رَمِدَتْ.\n(^٤) في (هـ): متوفّى عنها زوجُها.\n(^٥) في \"السُّنن الكبرى\" (٥٧٠١) للمصنِّف: لا، وكذا في الموضع الآتي بعده، وكلاهما: =","vol":"6","page":388},{"text":"أشهرٍ وعَشْرًا\". ثم قالت: إنّي أخافُ على بَصَرِها، فقال: \"أَلَا (^١) أربعةَ أشهرٍ وعشرًا، قد (^٢) كانَتْ إحداكنَّ في الجاهليَّةِ تُحِدُّ على زوجِها سنةً (^٣)، ثم ترمي على رأس السَّنةِ بالبَعْرة\" (^٤).\n\n٣٥٣٩ - أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الله بن يزيد قال: حدَّثنا سفيان، عن يحيى بن سعيد عن حُمَيْدِ بن نافع عن زينبَ بنتِ أَبي سَلَمَةَ\nعن أمِّها، أنَّ امرأةً أتَتِ النبيَّ ﷺ فسألَتْهُ عن ابنتِها؛ ماتَ زوجُها، وهي تشتكي قال: \"قد كانت إحداكُنَّ تُحِدُّ السَّنةَ، ثم ترمي بالبعرةِ على رأس الحَوْل، وإنَّما هي أربعة أشهر وعَشْرٌ (^٥) \" (^٦).\n\n٣٥٤٠ - أخبرنا محمدُ بنُ مَعْدَانَ بن عيسى بن مَعْدَانَ قال: حدَّثنا ابن أَعْيَنَ قال: حدَّثنا زهير بن معاويةَ قال: حدَّثنا يحيى بنُ سعيد، عن حُمَيْدِ بن نافعٍ مولى الأنصار،\n_________\n= صحيح، فقد سلف الحديث من رواية شعبة عن حُميد، به برقم (٣٥٠١)، وفيه: \"فلا\"، على النفي، وكذا رواية البخاري (٥٧٠٦)، وعليها شرحَ الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١٠/ ١٥٨، ثم ذكر أنَّ رواية الكُشميهني: \"فهلَّا أربعةَ أشهرٍ وعشرًا\". وفي روايتي أحمد (٢٦٥٠١) و(٢٦٦٥٢): \"أفلا أربعةَ أشهرٍ وعشرًا\".\n(^١) المثبت من (ك)، وفي النسخ الأخرى: لا، ألا، وينظر التعليق قبله.\n(^٢) في (م): وقد.\n(^٣) في (م): السنة.\n(^٤) إسناده صحيح، الرَّبيع بن سليمان: هو المُرادي المصري، واللَّيث (والد شُعيب): هو ابن سعد، وحُميد هو ابن نافع، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٧٠١).\nوسلف من طريق شعبة، عن حُميد بن نافع به، برقم (٣٥٠١).\nوسيأتي في الحديثين بعده من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، عن حُميد، به.\n(^٥) في (هـ) والمطبوع: وعشرًا.\n(^٦) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن عُيينة، ويحيى بن سعيد: هو الأنصاري، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٧٠٢).\nوينظر الحديث السالف قبله، والحديث الآتي بعده، وتنظر الأحاديث (٣٥٠٠ - ٣٥٠٥).","vol":"6","page":389},{"text":"عن زينب بنتِ أَبي سَلَمة\nعن أمِّ سَلَمَةَ، أنَّ امرأةً من قريشٍ جاءَتْ إلى رسولِ الله ﷺ فقالت: إنَّ ابنتي تُوُفِّيَ عنها زوجها وقد خِفْتُ على عَيْنها، وهي تريدُ الكُحْل، فقال: \"قد كانَتْ إحداكُنَّ تَرمِي بالبَعْرَةِ على رأسِ الحَوْل، وإِنَّما هي أربعة أشهر وعَشْرٌ (^١) \"فقلتُ لزينب: ما رأسُ الحَوْل؟ قالت: كانت (^٢) المرأة في الجاهليَّة إذا هَلَكَ زوجها عَمَدَتْ إلى شَرِّ بيتٍ لها، فجَلَسَتْ فيه؛ حتى إذا مَرَّتْ بها سنةٌ خَرَجَتْ، فرَمَتْ وراءَها ببَعْرَة (^٣) (^٤).\n\n٣٥٤١ - أخبرنا يحيى بنُ حَبِيب بن عَرَبيٍّ قال: حدَّثنا حمَّاد، عن يحيى بن سعيد، عن حُمَيْدِ بن نافع، عن زينب\nأنَّ امرأة سألَتْ أَمَّ سَلَمَةَ وأَمَّ حَبيبة: تَكْتَحِلُ (^٥) في عِدَّتِها من وفاة زَوْجها؟ فقالتا (^٦): أتَتِ امرأةٌ النبيَّ ﷺ (^٧) فسألَتْهُ عن ذلك؟ فقال: \"قد كانَتْ إحداكُنَّ في الجاهليَّة إذا تُوفِّيَ عنها زوجها أقامَتْ سنةً، ثم قَذَفَتْ\n_________\n(^١) في (ك) و(هـ): وعشرًا، وكلاهما صحيح، النصب على حكاية لفظ الآية: \"أربعةَ أشهرٍ وعشرًا\"، والرفع على الأصل.\n(^٢) في (م): قد كانت.\n(^٣) في (م): بعرة.\n(^٤) إسناده صحيح، ابن أَعْيَن: هو الحسن بن محمد بن أَعْيَن، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٧٠٣).\nوسلف قبله من طريق سفيان بن عُيينة، عن يحيى بن سعيد به، وبرقم (٣٥٠١) من طريق شعبة، عن حميد بن نافع به، وينظر (٣٥٠٢).\n(^٥) في المطبوع: أتكتحل.\n(^٦) المثبت من هامش (ك) (وعليها علامة الصحة)، ونسخة في (م)، وفي النسخ: فقالت.\n(^٧) في (هـ): إلى النبي ﷺ، وجاءت كلمة \"إلى\" في هامش (ك).","vol":"6","page":390},{"text":"خلفها ببَعْرَةٍ ثم خَرَجَتْ، وإنَّما هي أربعة أشهرٍ وعَشْرُ (^١) حتى ينقضيَ الأَجَل\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1836>٦٩ - باب القُسْط والأظفار للحادَّة</span>\n٣٥٤٢ - أخبرنا العبَّاسُ بنُ محمد - هو الدُّوريُّ (^٣) - قال: حدَّثنا الأسودُ بنُ عامر، عن (^٤) زائدة، عن هشام، عن حَفْصَة\nعن أم عطيَّة، عن النبيِّ ﷺ أنَّه رَخَّصَ للمُتَوَفَّى عنها عند ظُهْرِها في القُسْطِ والأظفار (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-1837>٧٠ - باب نَسْخ متاع المُتَوَفَّى عنها بما فرض لها من الميراث</span>\n٣٥٤٣ - أخبرنا زكريَّا بنُ يحيى السِّجْزِيُّ خيَّاطُ السُّنَّة قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ قال: حدَّثنا عليُّ بنُ الحُسينِ بن واقد قال: أخبرني أبي قال: حدَّثنا يزيد النَّحْوِيُّ، عن عكرمة\nعن ابن عبَّاس في قوله: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ [البقرة: ٢٤٠] نُسخ ذلك بآية\n_________\n(^١) في (ك) و(هـ): وعشرًا، وكلاهما صحيح، كما سلف في الحديث قبله.\n(^٢) إسناده صحيح، حمَّاد: هو ابن زيد، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٧٠٤).\nوسلف برقم (٣٥٠٢) من طريق جَرِير بن عبد الحميد، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، به.\nوسلف في الحديثين قبله من طريقي سفيان بن عُيينة وزهير بن معاوية، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، به، دون ذكر أمّ حَبِيبة.\n(^٣) قوله: هو الدُّوري، من (هـ) وهامش (ك).\n(^٤) في (م): أخبرنا.\n(^٥) إسناده صحيح، زائدة: هو ابن قُدَامة، وهشام: هو ابن حسَّان، وحفصة: هي بنتُ سِيرِين، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٧٠٥).\nوسلف برقم (٣٥٣٤) بأطول منه من طريق خالد بن الحارث، عن هشام بن حسان، به.","vol":"6","page":391},{"text":"الميراث ممَّا (^١) فُرِضَ لها من الرُّبع والثَّمن، ونُسِخَ أَجَلُ الحَوْل أَنْ جُعِلَ أجلُها أربعة أشهرٍ وعَشْرًا (^٢).\n\n٣٥٤٤ - أخبرنا قتيبة قال: حدَّثنا أبو الأَحْوَص، عن سِمَاك\nعن عكرمةَ (^٣) في قوله ﷿: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ [البقرة: ٢٤٠]، قال: نَسَخَتْها: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤] (^٤).\n_________\n(^١) في (م): فيما، وفي هامش (ك): بما (نسخة).\n(^٢) إسناده حسن؛ عليُّ بن الحُسين بن واقد وأبوه صدوقان، وبقية رجاله ثقات. إسحاق بن إبراهيم: هو ابن راهويه، ويزيد النَّحوي: هو يزيد بن أبي سعيد، وعكرمة: هو مولى ابن عباس، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٧٠٦).\nوأخرجه أبو داود (٢٢٩٨) عن أحمد بن محمد المَرْوَزيّ، عن عليّ بن الحسين بن واقد بهذا الإسناد.\nقال ابن عبد البَرِّ في \"الاستذكار\" ١٨/ ٢٢٨: هذا حديث صحيح ثابت عن ابن عباس، وعليه جماعة الناس.\nوسيأتي بعده من طريق سِماك بن حَرْب، عن عكرمة قولَه.\nقال السِّندي: قوله: \"نُسخ ذلك\" أي: ذلك الحُكْم، وهو الوَصيَّة.\n(^٣) بعدها في: (م): عن ابن عباس. وهو خطأ.\n(^٤) مرسل حسن، رجاله ثقات غير سِماك - وهو ابن حَرْب - فصدوق، وروايته عن عكرمة خاصَّة مضطربة، وقد توبع قتيبة: هو ابن سعيد، وأبو الأحْوَص: هو سَلَّام بن سُلَيْم، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٧٠٧).\nوأخرجه ابن عبد البر في \"الاستذكار\" ١٨/ ٢٢٧ من طريق يحيى بن آدم، عن أبي الأحوص، به، وزاد بإثره: قلنا لسِمَاك: عن ابن عباس؟ قال: قال عكرمة: كلُّ شيءٍ أُحدِّثُكم به في القرآن فهو عن ابن عباس.","vol":"6","page":392},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1838>٧١ - باب الرُّخصة في خروج المبتُوتة من بيتها في عِدَّتِها لسُكْنَاها</span>\n٣٥٤٥ - أخبرنا عبدُ الحميدِ بنُ محمد قال: حدَّثنا مَخْلَدٌ قال: حدَّثنا ابن جُريج، عن عطاءٍ قال: أخبرني عبدُ الرَّحمنِ بنُ عاصم\nأنَّ فاطمة بنت قيس أخبَرَتْهُ - وكانت عند رجلٍ من بني مَخْزُوم - أنَّه طلقها ثلاثًا، وخرجَ عنها (^١) إلى بعض المَغازي، وأمَرَ وكيلَهُ أَنْ يُعطِيَها بعضَ النَّفَقَة، فتَقَالَّتْها، فانطلَقَتْ إلى بعضِ نساءِ النبيِّ ﷺ، فدخَلَ رسولُ الله ﷺ وهي عندها فقالت: يا رسولَ الله، هذه فاطمةُ بنتُ قَيْس، طَلَّقَها فلان فأرسلَ إليها ببعضِ (^٢) النَّفَقَة، فردَّتْها، وزَعَمَ أَنَّه شيءٌ تَطوَّلَ به، قال: \"صَدَقَ\"، قال النبيُّ: \"فانْتَقِلِي إلى أمِّ كلثوم، فاعْتَدِّي عندَها \" ثم قال: \"إِنَّ أمَّ كُلْثُوم امرأَةٌ يَكْثُرُ (^٣) عُوَّادُها، فانْطَلِقِي (^٤) إلى عبدِ الله بن أمِّ مكتوم، فإنَّه أعمى\". فانتقَلَتْ إلى عبدِ الله، فاعْتَدَّتْ عندَه حتى (^٥) انْقَضَتْ عِدَّتُها، ثم خَطَبَها أبو الجَهْم ومعاويةَ بنُ أبي سفيان، فجاءَتْ رسولَ الله ﷺ تَسْتَأمِرُهُ فيهما، فقال: \"أمَّا أبو الجَهْم فرجلٌ أخافُ عليكِ قَسْقَاسَتَهُ للعَصَا، وأمَّا معاوية فرجلٌ أَمْلَقُ من المال\". فتزوَّجَتْ أسامةَ بنَ زيد بعد ذلك (^٦).\n_________\n(^١) قوله: عنها، ليس في (هـ) والمطبوع، وفي (م): منها، وفوقها: عنها.\n(^٢) في (ر): بعض.\n(^٣) في (هـ): تكثر.\n(^٤) في (م):: انطلقي، وفي (ر) و(هـ) والمطبوع: فانتقلي، وفوقها في (م): انتقلي.\n(^٥) في (م): حتى إذا، والظاهر أنَّ كلمة \"إذا\" سهو من الناسخ.\n(^٦) حديث صحيح على خطأ في قوله: \"أمّ كلثوم ووقع بدله في روايات أخرى من هذا الطريق: أم مكتوم وهو خطأ أيضًا، والصواب فيه: أمّ شريك، كما سلف في الحديث: =","vol":"6","page":393},{"text":"٣٥٤٦ - أخبرنا محمدُ بنُ رافع قال: حدَّثنا حُجَيْنُ بنُ المُثَنَّى قال: حدَّثنا اللَّيث، عن عُقيل عن ابن شِهاب، عن أبي سَلَمَةَ بن عبدِ الرَّحمن\nعن فاطمةَ بنتِ قيس أنها أخبرَتْه أنها كانَتْ تَحتَ أبي عَمْرِو بن حَفْص بن المُغيرة، فطَلَّقَها آخِرَ ثلاثِ تطليقات، فزَعَمَتْ فاطمةُ (^١) أنها\n_________\n= (٣٢٣٧)، وهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة عبد الرَّحمن بن عاصم، فقد تفرَّد بالرواية عنه عطاء بن أبي رباح، كما في \"الميزان\" ٢/ ٥٠٣، وبقيَّة رجاله ثقات، مَخْلَد: هو ابن يزيد، وابنُ جُريج: هو عبدُ الملك بن عبد العزيز، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٧٠٨)، ووقع فيه: أمّ مكتوم، بدل أم كلثوم، وكلاهما خطأ. وجاء فيه أيضًا: فرجل أخلق بدل: فرجل أملق، وكلاهما بمعنى.\nوأخرجه أحمد (٢٧٣٣٦) عن عبد الرَّزّاق، عن ابن جريج، بهذا الإسناد، وعنده: \"انتقلي إلى منزل ابن أمّ مكتوم - قال أحمد: وقال الخفَّاف أمّ كلثوم - فاعتدِّي عندها\"، والذي في \"مصنِّف\" عبد الرَّزَّاق (١٢٠٢١): (وقد أخرجه أحمد عنه): \"أمّ مكتوم\" دون كلمة \"ابن\".\nوأخرجه أحمد (٢٧٣٣٠) من طريق عبد الواحد بن زياد عن الحجَّاج بن أرطاة، عن عطاء، عن ابن عباس، عن فاطمة بنت قيس أن رسول الله ﷺ لم يجعل لها سُكْنَى ولا نفقة. قال الدارقطني في \"العلل\" ٩/ ٣٧٤: ورواه عمرو بن دينار، عن عطاء، عن فاطمة بنت قيس، ولم يذكر فيه ابن عباس، وهو أشبه بالصواب.\nوينظر \"التاريخ الكبير\" ٥/ ٣٣٠.\nوسلف برقم (٣٢٢٢) من طريق الزُّهري، عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة، عن فاطمة، به، وتنظر باقي رواياته ثمَّة.\nوقوله: قَسْفَاستَه العَصَا: أي تحريكَه العَصَا. قاله السِّندي.\nوقولُه: فرجل أمْلَق، أي: فقير منه، قد نَفِدَ مالُه، وفي رواية: فرجل أخلق، أي: خِلْوٌ عارٍ. ينظر \"النهاية\" لابن الأثير (ملق) و(خلق).\nوقوله: طلقها ثلاثًا، سلف في الحديث (٣٢٢٢) أنه أرسل إليها بتطليقة هي بقية طلاقها.\nوقوله: خرج عنها في بعض المغازي؛ الصحيح أنه خرج مع علي بن أبي طالب ﵁ لمَّا أرسله رسول الله ﷺ إلى اليمن، كما سلف في الحديث (٣٢٢٢).\n(^١) قوله: فاطمة، ليس في (م).","vol":"6","page":394},{"text":"جاءَتْ رسولَ الله ﷺ، فاسْتَفْتَتْه في خروجِها من بيتِها، فأمَرَها أن تنتقلَ إلى ابن أمِّ مَكْتُوم الأعمى، فأبى مروان أنْ يُصَدِّقَ فاطمةَ في خروج المُطَلَّقةِ من بيتِها. قال عروة: أنكَرَتْ عائشةُ ذلك على فاطمة (^١).\n\n٣٥٤٧ - أخبرنا محمدُ بنُ المُثَنَّى قال: حدَّثنا حَفْصٌ قال: حدَّثنا هشام، عن أبيه\nعن فاطمةَ قالت: قلتُ: يا رسولَ الله زوجي طلَّقَني ثلاثًا، وأخافُ (^٢) أن يُقْتَحَمَ عَلَيَّ، فَأَمَرَها فتحوَّلَتْ (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، اللَّيْث: هو ابن سَعْد، وعُقَيْل: هو ابن خالد الأَيْلي، وابنُ شهاب: هو محمدُ بنُ مسلم الزُّهري، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٧٠٩).\nوأخرجه مسلم بإثر (١٤٨٠): (٤٠) عن محمد بن رافع، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٧٣٤١)، وأبو داود (٢٢٨٩)، وابن حبان (٤٢٨٩) من طريقين، عن اللَّيث بنَ سَعْد، به.\nوأخرج البخاري (٥٣٣٤)، ومسلم (١٤٨١): (٥٤) من طريق عبد الرَّحمن بن القاسم، عن أبيه عن عائشة أنها قالت: ما لفاطمة؟ ألا تتقي الله؟، يعني في قولها: لا سُكْنَى ولا نفقة\". (لفظ البخاري).\nوأخرج البخاري أيضًا (٥٣٢٧) من طريق ابن شهاب، عن عروة، أن عائشة أنكرت ذلك على فاطمة.\nوسلف الحديث من طريق الزُّهري، عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة، عن فاطمة بنت قيس، برقم (٣٢٢٢) وتنظر باقي طرقه ثمَّة، وينظر الحديث السالف قبله.\n(^٢) في (ر): فأخاف.\n(^٣) إسناده صحيح حفص: هو ابن غياث وهشام هو ابن عروة بن الزُّبير، وفاطمة:\nهي بنت قيس، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٧١٠).\nوأخرجه مسلم (١٤٨٢): (٥٣) عن محمد بن المثنَّى، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في \"المصنَّف\" (١٩١٧٢) عن حفص بن غياث، به، وقد أخرجه ابن ماجه (٢٠٣٣) عن ابن أبي شيبة، وزاد فيه عائشة بين عروة وفاطمة، وهو وهم منه، وأورده أبو القاسم بن عساكر في مسند عائشة ولم يورده في مسند فاطمة كما ذكر المزِّي: =","vol":"6","page":395},{"text":"٣٥٤٨ - أخبرنا يعقوبُ بنُ ماهانَ؛ بصريّ، عن هُشَيْم قال: حَدَّثنا سَيَّار وحُصَيْن ومُغيرة وداودُ بنُ أبي هند وإسماعيلُ بنُ أبي خالد، وذكَرَ آخرين، عن الشَّعبيّ قال:\nدخلتُ على فاطمةَ بنتِ قيس، فسألتُها عن قضاءِ رسول الله ﷺ عليها، فقالت: طَلَّقَها زوجها البتَّة، فخاصَمَتْهُ إلى رسولِ الله ﷺ في السُّكْنَى والنَّفقة، قالت: فلم يَجْعَلْ لي سُكْنَى ولا نَفَقَةً، وَأَمَرَنِي أَنْ أَعْتَدَّ فِي بَيتِ ابن أمِّ مَكْتُوم (^١).\n_________\n= في \"تحفة الأشراف\" (١٦٧٩٤) و(١٨٠٣٢) وحمل الوهم عليه فقال: هكذا ذكره أبو القاسم مسند عائشة، وليس لعائشة فيه ذكر.\nوأخرج أبو داود (٢٢٩٢) من طريق عبد الرَّحمن بن أبي الزِّناد - وعلَّقه البخاري (٥٣٢٧) من طريقه أيضًا - عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: عابَتْ عائشة أشدَّ العَيْب وقالت: إنَّ فاطمة كانت في مكانٍ وَحْشِ، فخِيفَ على ناحيتها، فلذلك أرخص لها النبي ﷺ (لفظ البخاري).\nوسلف خبرها مطولًا من طريق الزهري، عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة، عن فاطمة بنت قيس برقم (٣٢٢٢)، وتنظر باقي رواياته ثمَّة، وينظر الحديثان السالفان قبله.\nقوله: يُقْتَحَم عليَّ، كذا ضبطت في أكثر المصادر، قال السِّندي: أي: يدخل عليه سارق ونحوه. اهـ. ويجوز أن يكون بالبناء للفاعل، فقد جاء في رواية للحديث من طريق محمد بن المثنى (شيخ المصنف) به: إِنَّ زَوجي طلَّقني وهو يريد أن يقتحم عليّ. ينظر \"نخب الأفكار\" للعيني ١١/ ١٣٧.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل يعقوب بن ماهان، فهو صدوق، وبقية رجاله ثقات، هُشيم: هو ابن بشير، وسَيَّار: هو أبو الحَكَم، وحُصَيْن: هو ابن عبد الرَّحمن السُّلَمي، ومغيرة: هو ابن مِقْسَم والشعبي: هو عامر بن شَرَاحِيل، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٧١١).\nوأخرجه أحمد (٢٧٣٤٢)، ومسلم (١٤٨٠): (٤٢)، والترمذي بإثر (١١٨٠)، وابن حبان (٤٢٥٢)، والخطيب البغدادي في \"الفصل للوصل المدرج في النقل\" ٢/ ٨٦٠ - ٨٦١ من طريق هُشَيْم بن بَشِير بهذا الإسناد، وورد عند أحمد في الرواة عن الشعبي زيادة أشعث بن سوَّار ومجالد بن سعيد وإسماعيل بن سالم، وعند مسلم زيادة أشعث ومجالد، وعند الترمذي =","vol":"6","page":396},{"text":"٣٥٤٩ - أخبرنا أبو بكرِ بنُ إسحاق - هو (^١) الصَّاغانيُّ - قال: حدَّثنا أبو الجَوَّابِ قال: حدَّثنا عمَّار - هو ابن رُزَيْق - عن أبي إسحاق، عن الشَّعبيّ\nعن فاطمةَ بنتِ قَيْسٍ قالت: طَلَّقَني زوجي فأردتُ النُّقْلَةَ، فأتيتُ رسولَ الله ﷺ فقال: \"انْتَقِلي (^٢) إلى بيتِ ابن عَمَّكِ عَمْرِو بن أُمِّ مَكْتُوم، فاعْتَدِّي فيه\". فَحَصَبَهُ الأسود وقال: ويلك! لِمَ تُفْتِي بِمِثْلِ هذا؟ قال عمر: إِنْ جئتِ بشاهِدَيْنِ يَشْهَدَانِ أنهما سمعاه (^٣) من رسولِ الله ﷺ، وإلا لم نَتْرُكُ كتابَ اللهِ لقول امرأة ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [الطلاق: ١] (^٤).\n_________\n= زيادة مجالد، ولم يُذكَر في إسناده سيَّار، ولا مغيرة من رواية هُشيم، وعند ابن حبان زيادة مجالد ومجالدُ بنُ سعيد ضعيف، وقد حُملت روايته في هذا الحديث على رواية الجماعة، لكن لفظ رواية مجالد كما في \"الفصل للوصل\" مرفوعًا: \"إنما السُّكنى والنفقة لمن يملك الرَّجْعة\" وهذا الحرف موقوف على فاطمة في أكثر الروايات كما ذكر الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٩/ ٤٨٠، وسلف الكلام عليه في التعليق على الحديث (٣٤٠٣).\nوأخرجه أحمد (٢٧٣٣٨) عن علي بن عاصم، عن حصين بن عبد الرَّحمن وحده، به، وجاء في آخره قول عمر ﵁: لا نَدَعُ كتاب الله ﷿ وسنة نبيّه ﷺ لقول امرأة لعلها نسيت.\nوأخرجه بنحوه مسلم (١٤٨٠): (٤٣) و(٢٩٤٢): (١٢٠) من طريق قرَّة بن خالد، عن سيَّار وحده به وفي الرواية الثانية زيادة ذكر خبر الجسَّاسة.\nوأخرجه الترمذي (١١٨٠)، وابن ماجه (٢٠٣٦)، وابن حبان (٤٢٥١) من طريق جرير بن عبد الحميد، عن مُغيرة بن مقسم وحدَه، به، وعند الترمذي زيادة قول عمر بنحو المذكور آنفًا.\nوتنظر الأحاديث السالفة قبله، وما سلف برقم (٣٢٢٢).\n(^١) قوله: هو ليس في (هـ) والمطبوع.\n(^٢) في (م): انطلقي.\n(^٣) في (ر): يشهدان بمثل هذا أنهما سمعا.\n(^٤) حديث صحيح، رجاله ثقات غير أبي الجوَّاب - وهو الأحوص بن جَوَّاب - فصدوق =","vol":"6","page":397},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1839>٧٢ - باب خروج المتوفَّى عنها بالنَّهار</span>\n٣٥٥٠ - أخبرنا عبدُ الحميدَ بن محمد قال: حدَّثنا مَخْلَدٌ قال: حدَّثنا ابن جُريج، عن أبي الزُّبير\nعن جابر قال: طُلَّقَتْ خالتُه، فأرادَتْ أن تخرج إلى نَخْلٍ لها، فَلَقِيَتْ رجلًا فنهاها، فجاءَتْ رسولَ الله ﷺ فقال: \"اخْرُجي فَجُدِّي (^١) نَخْلَكِ، لعَلَّكِ أن تَصَّدَّقي وتفعلي معروفًا\" (^٢).\n_________\n= حسن الحديث، وقد توبع وعمّار بن رُزيق - وإن سمع من أبي إسحاق السَّبيعي بعد اختلاطه - متابع، وقد أخرج له مسلم هذا الحديث، والشعبي: هو عامر بنُ شَرَاحِيل، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٧١٢).\nوأخرجه أحمد (٢٧٣٤٦)، ومسلم (١٤٨٠): (٤٥) من طريق يحيى بن آدم، ومسلم أيضًا (١٤٨٠): (٤٦) من طريق أبي أحمد الزُّبيري، كلاهما عن عمَّار بن رُزَيْق، بهذا الإسناد، وليس في رواية يحيى بن آدم خبر إنكار الأسود على الشعبي.\nوفي رواية أبي أحمد الزُّبيري: قال أبو إسحاق: كنت مع الأسود بن يزيد جالسًا في المسجد الأعظم ومعنا الشعبي، فحدَّثَ الشعبي بحديث فاطمة بنت قيس أن رسول الله ﷺ لم يجعل لها سُكنى ولا نفقة ثم أخذ الأسود كفًّا من حَصًى فحصَبَه به …\nوقد أخرجه أبو داود (٢٢٩١) مختصرًا بذكر كلام الأسود فحسب من طريق أبي أحمد الزُّبيري، عن عمَّار بن رُزَيْق، عن أبي إسحاق عن الأسود، عن عُمر، دون ذكر الشعبيّ.\nوفي رواية أبي أحمد الزُّبيري زيادة في قول عمر وسنَّة نبيِّنا، قال الدارقطني في \"العلل\" ١/ ١٧٦: ليست هذه اللفظة التي ذكرت محفوظة. اهـ. غير أنَّ العيني ذكر في \"نُخَب الأفكار\" ١١/ ١١٣ أنها زيادة ثقة.\nوأخرجه مسلم بإثر (١٤٨٠): (٤٦) من طريق سليمان بن معاذ النحوي، عن أبي إسحاق، به، ولم يسق لفظه، وقال: نحو حديث أبي أحمد [يعني الزُّبيري] عن عمَّار بن رُزَيق بقصته.\nوسلف خبر فاطمة بنت قيس مطولًا من طريق الزهري، عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة، عن فاطمة برقم (٣٢٢٢) وتنظر باقي رواياته ثمَّة، وتنظر الأحاديث السالفة قبله.\n(^١) في (م): فجذّي.\n(^٢) حديث صحيح، عبد الحميد بن محمد: هو الحَرَّاني، ومَخْلَد: هو ابن يزيد الحَرَّاني، =","vol":"6","page":398},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1840>٧٣ - باب نفقة البائنة</span>\n٣٥٥١ - أخبرنا أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بن الحَكَم قال: حدَّثنا محمدُ بنُ جعفرٍ قال: حدَّثنا شعبة، عن أبي بكر بن أبي الجَهْم (^١) قال:\nدخلتُ أنا وأبو سَلَمَةَ على فاطمةَ بنت قيس قالت: طَلَّقَني زوجي، فلم يجعل لي سُكْنَى ولا نفقةً قالت: فوضَعَ لي عَشَرَةَ أَقْفِزَةٍ عند ابن عمٍّ له (^٢)؛ خمسةً شعيرًا وخمسة تَمْرًا (^٣)، فأتيتُ رسولَ الله ﷺ، فقلتُ له ذلك، فقال: \"صَدَقَ\". وأمَرَني أَنْ أَعْتَدَّ في بيت فلان، وكان زوجُها طلَّقَها طلاقًا بائنًا (^٤).\n_________\n= وابن جُرَيْج: هو عبد الملك بن عبد العزيز، وأبو الزُّبَيْر: هو محمد بن مُسلم بن تَدْرُس، وقد صَرَّحا بالتَّحديث عند غير المصنِّف. والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٧١٤).\nوأخرجه أحمد (١٤٤٤٤)، ومسلم (١٤٨٣)، وأبو داود (٢٢٩٧)، وابن ماجه (٢٠٣٤) من طرق عن ابن جُرَيج، بهذا الإسناد، وفيه عند أبي داود: طُلِّقت خالتي ثلاثًا.\nقال السِّندي: قوله: \"طُلِّقَتْ\" على بناء المفعول \"فجُدِّي\" بضمِّ الجيم وتشديد الدَّال، أي: فاقطعي ثمرتَها \"وتفعلي مَعْروفًا\" كأن المرادَ بالتصدُّق الفَرْض، وبالمعروف التطوُّع، والحديث المُطَلَّقة، والمصنِّف أخذ منه حكمَ المتوفَّى عنها زوجُها، لأن المطلَّقة مع أنها تجري عليها النَّفقة من الزَّوج فيما دون الثلاث باتِّفاق وفي الثلاث على الاختلاف، إذا جازَ لها الخروج لهذه العِلَّة المذكورة في الحديث؛ فجوازُ الخروج للمتوفِّى عنها زوجها بالأَولى، ولا أقلَّ من المساواة لاشتراك هذه العلَّةِ بينهما بالسَّويَّة، ولكون إثبات الحُكم بالحديث في المتوفَّى عنها زوجُها أدقّ دون المُطلَّقة عَدلَ في الترجمة في \"المجتبى\" إلى ما ترى لكونه يُراعي الدقَّةَ في الترجمة، وقد قال في \"الكبرى\": \"باب خروج المبتوتة بالنَّهار\" والله تعالى أعلم.\n(^١) في النسخ الخطية والمطبوع: أبي بكر بن حفص، وفي \"السُّنن الكبرى\" (٥٧١٤) للمصنف: بن جهم، وكلاهما خطأ، والمثبت من \"تحفة الأشراف\" (١٨٠٣٧).\n(^٢) في (ر): فوضع لي عند ابن عمٍّ له عشرة أقفزة.\n(^٣) المثبت من (م)، وفي النسخ الأخرى: خمسة شعير، وخمسة تمر.\n(^٤) إسناده صحيح أبو بكر بن أبي الجَهْم: هو أبو بكر بن عبد الله بن أبي الجَهْم =","vol":"6","page":399},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1841>٧٤ - باب نفقة الحاملِ المَبْتُوتَة</span>\n٣٥٥٢ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عثمانَ بن سعيدِ بن كَثِير بن دينار قال: حدَّثنا أبي، عن شُعيبٍ قال: قال الزُّهرِيُّ: أخبرني عُبَيْدُ اللهِ بنُ عبدِ اللهِ بن عُتبة، أَنَّ عبدَ اللهِ بنَ عَمْرِو بن عثمانَ طلَّقَ ابنةَ سعيدِ بن زيد - وأمُّها حَزْمَةُ (^١) بنتُ قَيْس - البتّة\nفأَمَرَتْها خالتُها فاطمةُ بنتُ قيس، بالانتقال من بيتِ عبدِ اللهِ بن عَمْرو، وسَمِعَ (^٢) بذلك مروان، فأرسلَ إليها، فأمَرَها (^٣) أَنْ تَرْجِعَ إِلى مَسْكَنِها حتى تَنْقَضِيَ عِدَّتُها، فأَرْسَلَتْ إليه تُخْبِرُهُ أنَّ خالتَها فاطمةَ أَفْتَتْها بذلك، وأَخْبَرَتْها أنَّ رسولَ الله ﷺ أفْتَاها بالانتقال حين طلَّقَها أبو عَمْرِو بنُ حَفْص المَخْزُوميُّ، فَأَرْسَلَ مروانُ قَبِيصةَ بن ذُؤَيْبٍ إلى فاطمةَ، فسألَها عن\n_________\n= العدوي، وقد يُنسب لجدِّه، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٧١٤).\nوأخرجه أحمد (٢٧٣٣٢) عن محمد بن جعفر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (١٤٨٠): (٥٠)، والترمذي (١١٣٥) بأطول منه من طريقين، عن شعبة، به، ولم يسق مسلم لفظه بتمامه، وأحالَ على رواية سفيان الثوري، قبله، وسلفت رواية سفيان برقم (٣٤١٨).\nوسلف أيضًا من طريق الزُّهريّ، عن عُبيد الله بن عَبْد الله بن عُتبة، عن فاطمة بنت قيس، برقم (٣٢٢٢)، وتنظر باقي رواياته ثمَّة.\nقوله: أقفزة، هو جمع قَفِيز، ويعدل ثمانية مكاكيك؛ المكُّوك حوالي ثلاثة كيلو غرام ونصف، ينظر \"المصباح المنير\" و\"معجم متن اللغة\".\n(^١) في (ك) و(هـ): حمنة، وهو كذلك في \"السُّنن الكبرى\" للمصنِّف (٥٧١٥)،، وهو خطأ، ونبَّه عليه ابن الأثير في \"جامع الأصول\" ١٢/ ٣٢٨، والمثبت من (ر) و(م)، وينظر \"فتح الباري \"لابن حجر ٩/ ٤٧٨.\n(^٢) في (م): فسمع.\n(^٣) في هامش (هـ): يأمرُها (نسخة).","vol":"6","page":400},{"text":"ذلك، فزَعَمَتْ أنها كانت تحتَ أبي عَمْرٍو، ولمَّا (^١) أَمَّرَ رسولُ الله ﷺ عليَّ بنَ أبي طالب على اليمن خَرَجَ معه، فأرسلَ إليها بتطليقة، وهي بقيَّةُ طَلاقِها، فأمَرَ (^٢) لها الحارثَ بنَ هشام وعيَّاشَ بنَ أبي ربيعة بنفقتِها، فأرسلَتْ إلى الحارثِ وعيَّاش تسألُهما النَّفَقَةَ التي أمَرَ لها بها زوجُها، فقالا: واللهِ ما لها علينا نفقةٌ إلا أنْ تكونَ حاملًا، وما لها أن تسكنَ في مَسْكَنِنا إلا بإِذْنِنا، فزعَمَتْ فاطمةُ أنها أتَتْ رسولَ الله ﷺ، فَذَكَرَتْ ذلك له، فصَدَّقَهُما. قالت (^٣): فقلتُ: أين (^٤) أنتقلُ يا رسولَ الله؟ فقال: \"انْتَقِلِي عندَ ابن أمّ مكتوم\" وهو الأعمى الذي عاتَبَهُ الله ﷿ في كتابِه فانتَقَلْتُ عندَه، فكنتُ أضَعُ ثيابي عندَه، حتى أنكَحَها رسولُ الله ﷺ زعمت - أسامةَ بنَ زيد (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-1842>٧٥ - باب الأقراء</span>\n٣٥٥٣ - أخبرنا عَمْرُو بنُ منصور قال: حدَّثنا عبد الله بنُ يوسفَ قال: حدَّثنا اللَّيثُ قال: حدَّثني يزيدُ بنُ أبي حَبِيب، عن بُكَيْرِ بن عبدِ الله بن الأَشَجّ، عن المُنذِرِ بن المُغيرة، عن عروةَ بن الزُّبير\n_________\n(^١) في (ك) و(هـ): لمَّا.\n(^٢) في (م) ونسخة بهامشي (ك) و(هـ): وأمر.\n(^٣) في (م): فقالت.\n(^٤) في هامش (ك): فأين (نسخة).\n(^٥) إسناده صحيح شعيب: هو ابن أبي حمزة والزُّهري: هو محمد بن مسلم بن شهاب، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٧١٥).\nوسلف من طريق محمد بن الوليد الزُّبيدي، عن الزُّهري، به برقم (٣٢٢٢) وجاء في آخره قولُ مروان بن الحكم: لم أسمع هذا الحديث من أحد قبلكِ … وتنظر باقي طرقه ثمة.","vol":"6","page":401},{"text":"أنَّ فاطمة ابنة أبي حُبَيْش حدَّثَتْهُ أنَّها أَتَتْ رسولَ الله ﷺ، فشَكَتْ إليه الدَّم، فقال لها رسولُ الله ﷺ: إنَّما ذلكِ عِرْقٌ، فَانظُرِي إِذا أَتَاكِ (^١) قَرْوكِ فلا تُصَلِّي، فإذا (^٢) مَرَّ قَرْؤكِ فَتَطَهَّرِي (^٣) \". قال: \"ثمَّ صَلِّي ما بينَ القَرْءِ إِلى القَرْءِ\" (^٤)\n\n<span data-type='title' id=toc-1843>٧٦ - باب نسخ المُراجعة بعد التَّطليقاتِ الثَّلاث</span>\n٣٥٥٤ - حدَّثنا زكريا بن يحيى قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ قال: حدَّثنا عليُّ بنُ الحُسَيْنِ بن واقِد قال: حدَّثني أبي قال: حدَّثنا يزيدُ النَّحْوِيُّ، عن عكرمة\nعن ابن عبَّاس في قوله: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا (^٥) نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ [البقرة: ١٠٦]، وقال: ﴿وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّل﴾ الآية [النحل: ١٠١]، وقال: ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ [الرعد: ٣٩]، فأوَّلُ ما نُسِخَ من القرآنِ القِبْلَة\"، وقال: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٨] إلى قوله: ﴿إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا﴾، وذلك بأنَّ الرَّجُلَ كان إذا طَلَّقَ (^٦) امرأته فهو أَحَقُّ بِرَجْعَتِها وإِنْ طَلَّقَها\n_________\n(^١) في (م): أتى.\n(^٢) في (ر) و(م): وإذا.\n(^٣) في المطبوع: فلتطهري.\n(^٤) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة المنذر بن المغيرة، ثم إن في سماع عروة من فاطمة كلامًا.\nوسلف الحديث برقمي (٢١١) و(٣٥٨).\n(^٥) في (ك): نَنْسَأها، وهي قراءة ابن كثير وأبي عمرو، وقرأ باقي السبعة ﴿نُنْسِهَا﴾: ينظر \"السبعة\" لابن مجاهد ١٦٨، و\"النشر\" ٢/ ٢٢٠، وجاء في هامش (ك): نُنْسِها. (نسخة).\n(^٦) في (م): إذا كان طلق.","vol":"6","page":402},{"text":"ثلاثًا، فنُسِخَ ذلك، وقال: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩] (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1844>٧٧ - باب الرَّجْعة</span>\n٣٥٥٥ - أخبرنا محمدُ بنُ المُثَنَّى قال: حدَّثنا محمد قال: حدَّثنا شعبة، عن قتادةَ قال: سمعتُ يونُسَ بنَ جُبَيْرٍ قال:\nسمعتُ ابنَ عُمر قال: طلَّقْتُ امرأتي وهي حائض، فأتى النبيَّ ﷺ عُمَرُ، فذَكَرَ له ذلك (^٢)، فقال النبيَّ ﷺ: \"مُرُهُ أنْ يُرَاجِعَها (^٣)، فإذا طَهُرَتْ - يعني - فإنْ شاءَ فَلْيُطَلِّقْها\". قلتُ لابنِ عُمر فاحْتَسَبْتَ منها (^٤)؟ فقال: ما يمنعُها، أرأيتَ إِنْ عَجَزَ وَاسْتَحْمَقَ؟! (^٥).\n_________\n(^١) إسناده حسن، علي بن الحسين بن واقد وأبوه صدوقان، وبقية رجاله ثقات زكريا بن يحيى: هو السِّجستاني المعروف بخيَّاط السُّنَّة، وإسحاق بن إبراهيم: هو ابن راهويه، ويزيد النَّحْوي: هو ابن أبي سعيد، وعكرمة: هو مولى ابن عباس والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٧١٧).\nوأخرجه أبو داود (٢١٩٥) عن أحمد بن محمد المَرْوَزِيّ، عن عليّ بن الحُسين بن واقد بهذا الإسناد، مختصرًا.\nوسلف بنحوه برقم (٣٤٩٩).\n(^٢) في (ر) و(م) و(هـ): فذكر ذلك له.\n(^٣) في (ر) و(م) وهامش (هـ): فليراجعها، بدل قوله: \"مُرْهُ أن يراجعَها\". وفي هامش (ك): فراجِعْها، ويُراجعها، وفي هامش (هـ) أيضًا: فليَرْجِعُها.\n(^٤) في هامش (ك): بها (نسخة).\n(^٥) إسناده صحيح، محمد: هو ابنُ جعفر، وقتادة: هو ابن دِعامة، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٧١٨).\nوأخرجه مسلم (١٤٧١): (١٠) عن محمد بن المثنَّى، بهذا الإسناد، وقرنَ به محمدَ بنَ بشار.\nوأخرجه أحمد (٥٥٠٤) عن محمد بن جعفر، به. =","vol":"6","page":403},{"text":"٣٥٥٦ - أخبرنا بِشْرُ بنُ خالدٍ قال: أخبرنا يحيى بنُ آدمَ، عن ابن إدريس، عن محمدِ بن إسحاقَ ويحيى بن سعيدٍ وعُبَيْدِ اللهِ بن عُمر عن نافع، عن ابن عُمر. ح: وزهيرٍ (^١)، عن موسى (^٢) بن عُقبة، عن نافع\nعن ابن عُمر، قالوا (^٣): إِنَّ ابنَ عُمَرَ طلَّقَ امرأتَهُ وهي حائضٌ، فذَكَرَ عُمَرُ ﵁ للنَّبيِّ ﷺ، فقال: \"مُرُهُ فَلْيُرَاجِعُها حتى تَحِيضَ حَيْضَةً أخرى، في فإذا طَهُرَتْ فإنْ شاءَ طَلَّقَها، وإنْ شاءَ أَمْسَكَها، فإنَّه الطَّلاقُ الذي أمَرَ اللهُ ﷿ به\"، قال تعالى ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ (^٤) لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١] (^٥).\n_________\n= وأخرجه أحمد (٥٤٣٣) من طريق بَهْز بن أَسَد، والبخاري بإثر (٥٢٥٢) عن سليمان بن حَرْب، كلاهما، عن شعبة، به، دون ذكر شطره الأخير عند أحمد.\nوأخرجه أحمد (٥٠٢٥ بنحوه)، والبخاري (٥٢٥٨) من طريقين، عن قتادة به.\nوسلف من طريق محمد بن سِيرِين، عن يونس بن جُبير، به برقمي (٣٣٩٩) و(٣٤٠٠).\nوسلف من طريق نافع عن ابن عمر، برقم (٣٣٨٩)، وتنظر بقية رواياته ثمَّة، وينظر الحديث الآتي بعده.\n(^١) قوله وزهير، معطوف على ابن إدريس؛ يعني أن يحيى بن آدم رواه عن ابن إدريس بالإسناد الأول، ورواه أيضًا عن زهير بن معاوية بالإسناد الثاني. ووقع في المطبوع: وأخبرنا زهير.\n(^٢) في النسخ الخطية: وموسى، بدل قوله: عن موسى، وهو خطأ، وقد نُبِّه عليه في هامش (ك)، والمثبت من \"السُّنن الكبرى\" للمصنف (٥٧١٩)، و\"تحفة الأشراف\" (٨٥٠٦).\n(^٣) لفظ: قالوا، ليس في (ر).\n(^٤) في (ر) و(ك) و(م): طلِّقوهن.\n(^٥) إسناداه صحيحان، ابن إدريس: هو عبدُ الله الأودي، ويحيى بنُ سعيد: هو الأنصاري، وعُبيد الله بنُ عُمر: هو العُمري ونافع: هو مولى ابن عُمر، وزهير: هو ابن معاوية، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٧١٩).\nوأخرجه مسلم بإثر (١٤٧١): (٢)، وابن ماجه (٢٠١٩) من طريقين، عن عبد الله بن إدريس، بالإسناد الأول. =","vol":"6","page":404},{"text":"٣٥٥٧ - أخبرنا عليُّ بنُ حُجْرٍ قال: أخبرنا إسماعيل، عن أيوب، عن نافع قال:\nكان ابن عُمَرَ إِذا سُئِلَ عن الرَّجل طَلَّق (^١) امرأتَهُ وهي حائضٌ فيقول: أمَّا إِنْ طَلَّقَها واحدةً أو اثنتَيْنِ (^٢) فإنَّ رسولَ الله ﷺ أمرَهُ أَن يُرَاجِعَها، ثم يُمْسِكَها حتى تَحِيضَ حَيْضَةً أخرى، ثم تَطْهُرَ، ثم يُطَلِّقَها قبل أَنْ يَمَسَّها، وأمَّا أنْ تُطَلِّقَها (^٣) ثلاثًا، فقد عَصَيْتَ الله فيما (^٤) أَمَرَكَ به من طلاقِ امرأتِك، وبانَتْ منكَ امرأتُكَ (^٥).\n\n٣٥٥٨ - أخبرنا يوسف بنُ عيسى - مَرْوَزِي (^٦) - قال: حدَّثنا الفَضْلُ بن موسى قال: حدَّثنا حَنْظَلَة، عن سالم\nعن ابن عمر، أنَّه طلَّقَ امرأتَهُ وهي حائضٌ، فأمَرَهُ رسولُ الله ﷺ\n_________\n= وسلف من طريق عُبيد الله العُمري وحدَه عن نافع به برقمي (٣٣٨٩) و(٣٣٩٦)، وتنظر بقية رواياته في (٣٣٨٩)، وينظر ما بعده.\n(^١) في (م) وهامش (هـ): يطلق.\n(^٢) في (هـ): ثنتين.\n(^٣) في (هـ) والمطبوع: طلقها، وفي (ر) وهامش (هـ): يطلقها.\n(^٤) في (ر) وهامش (هـ): لِما.\n(^٥) إسناده صحيح، إسماعيل: هو ابن إبراهيم المعروف بابن عُلَيَّة، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السَّخْتِياني، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٧٢٠).\nوأخرجه أحمد (٤٥٠٠)، ومسلم (١٤٧١): (٣) من طريق إسماعيل ابن عُلَيَّة، بهذا الإسناد، بزيادة قصة طلاق ابن عمر امرأته.\nوأخرجه أحمد (٥٣٢١) عن عبد الوهَّاب بن عبد المجيد، عن أيوب، به، بالزيادة السالف ذكرها.\nوسلف من طريق عُبيد الله بن عُمر العُمري عن نافع به، برقم (٣٣٨٩) وتنظر بقية رواياته ثمة، وينظر ما قبله.\n(^٦) لفظ \"مروزي\" ليس في (ك)، وعليه في (هـ) علامة نسخة.","vol":"6","page":405},{"text":"فراجَعَها (^١).\n\n٣٥٥٩ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عليّ قال: حدَّثنا أبو عاصم قال ابن جُريج: أخبرنيه ابن طاوس (^٢)، عن أبيه\nأنَّه سمعَ عبدَ الله بنَ عُمر يُسأَلُ (^٣) عن رجلٍ طَلَّقَ امرأته حائضًا، فقال: أتعرفُ عبد الله بنَ عُمر؟ قال: نعم، قال: فإنَّه طَلَّقَ امرأته حائضًا، فأَتَى عُمَرُ النبيَّ ﷺ، فأخبره الخَبَرَ، فَأَمَرَهُ أن يُرَاجِعَها حتى تَطْهُرَ. ولم أَسْمَعُهُ يزيدُ على هذا (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح،، حنظلة: هو ابن أبي سفيان الجُمَحِيّ، وسالم: هو ابن عبد الله بن عُمر ﵄، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٧٢١).\nوأخرجه أحمد (٥٢٧٢) عن رَوْح بن عُبادة، عن حَنْظَلة، بهذا الإسناد، وفي أوله سؤالُ رجل لابن عمر طلَّق امرأته وهي حائض.\nوسلف من طريق الزُّهري برقم (٣٣٩١) بأطول منه، ومن طريق محمد بن عبد الرَّحمن برقم (٣٣٩٧) كلاهما عن سالم به.\nوسلف من طريق نافع، عن ابن عمر، برقم (٣٣٨٩)، وتنظر بقية رواياته ثمة.\n(^٢) في (م): حدَّثنا أبو عاصم قال: ابن جُرَيْج أخبرنيه قال: أخبرني ابن طاوس، وكذلك هو في \"السُّنن الكبرى\" (٥٧٢٢).\n(^٣) في (ر) و(م): سُئل.\n(^٤) إسناده صحيح، عَمْرُو بنُ عليّ: هو الفلَّاس، وأبو عاصم: هو الضَّحَّاك بن مَخْلَد، وابنُ جُريج: هو عبدُ الملك بنُ عبد العزيز، وقد صرَّح بالتحديث، فانتفت شبهة تدليسه، وابنُ طاوُس: هو عبد الله، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٧٢٢).\nوأخرجه أحمد (٦٣٢٩)، ومسلم (١٤٧١): (١٣) من طريقين، عن ابن جُريج، بهذا الإسناد، دون قوله: حتى تطهر، والقائل: ولم أسمعه يزيد على هذا، هو ابن طاوُس، يعني لم يسمع أباه يزيدُ على هذا ينظر \"شرح مسلم\" للنووي ١٠/ ٦٨.\nوسلف من طريق نافع، عن ابن عمر، برقم (٣٣٨٩)، وتنظر بقية رواياته ثمّة.","vol":"6","page":406},{"text":"٣٥٦٠ - أخبرنا عَبْدَةُ بنُ عبدِ الله الصفَّارُ (^١) قال: أخبرنا يحيى بن آدم. ح: وأخبرنا عَمْرُو بنُ منصورٍ قال: حدَّثنا سَهْلُ بنُ محمد أبو سعيد - ثَبْتُ (^٢) - عن يحيى بن زكريَّا، عن صالح بن صالح، عن سَلَمَةَ بن كُهَيْل، عن سعيدِ بن جُبير، عن ابن عبَّاس\nعن عُمر (^٣)، أنَّ النبيَّ ﷺ وقال عَمْرٌو: أنَّ رسول الله ﷺ كان طلَّقَ حَفْصَةَ ثم راجَعَها (^٤) (^٥).\n* * *\n_________\n(^١) قوله: الصَّفَّار، من (م).\n(^٢) المثبت من (م)، ووقع في (ر) و(ك) و(هـ) وهامش (م)، و\"تحفة الأشراف\" (١٠٤٩٣): نُبِّئْتُ. وجاء كذلك في \"تهذيب الكمال\" في ترجمة سهل بن محمد أبي سعيد هذا أنَّ روايته عند النسائي عن رجل عن يحيى بن زكريا، والظاهر أنَّ هذا وهمٌ سَرَى إليه من لفظ، \"نُبِّئْت\" وهو محرَّف عن كلمة \"ثَبْت\" وأنَّ رواية سهل عن يحيى هذه مباشرة دون واسطة، كما هي روايته عنه لهذا الحديث في \"سنن\" أبي داود (٢٢٨٣) والله أعلم. وجاء وصفُ المصنِّف لسهل بن محمد أبي سعيد بكلمة \"ثَبْت\" في ترجمته في \"تهذيب الكمال\". وقد أُشيرَ إلى اختلاف الأصول الخطية للكتاب في هذه اللفظة في هامش (ك).\n(^٣) في (ك) و(هـ) والمطبوع وفوقها في (م): ابن عمر، وهو خطأ، والمثبت من (ر) و(م)، وأُشير إلى هذا الخطأ في هامش (ك).\n(^٤) إسناداه صحيحان، عَمرو بن منصور: هو أبو سعيد النسائي، وسهل بن محمد: هو ابن الزُّبير العَسْكري، ويحيى بن زكريا: هو ابن أبي زائدة وصالح بن صالح: هو ابن حَيٍّ الكوفي، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٧٢٣).\nوأخرجه أبو داود (٢٢٨٣) عن سهل بن محمد بن الزُّبير العسكري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٠١٦)، وابن حبان (٤٢٧٥) من طرق عن يحيى بن زكريا، به.\n(^٥) بعده في (ر) و(ك) و(هـ): آخر كتاب الطلاق، وزاد في (ك) و(هـ) قوله: والله أعلم.","vol":"6","page":407},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1845>٢٧ - كتاب الخَيْل </span>(^١)\n٣٥٦١ - أخبرنا أحمدُ بنُ عبدِ الواحدِ قال: حدَّثنا مروان - وهو ابن محمد - قال: حدَّثنا خالدُ بنُ يزيد بن صالح بن صُبَيْح المُرِّيُّ قال: حدَّثنا إبراهيم بن أبي عَبْلَةَ، عن الوليدِ بن عبدِ الرَّحمنِ الجُرَشِي، عن جُبَيْر بن نُفَيْر\nعن سَلَمَةَ بن نُفَيْلٍ الكِنْديّ قال: كنتُ جالسًا عند رسول الله ﷺ، فقال رجلٌ: يا رسولَ الله، أذالَ النَّاسُ الخَيْلَ، ووضَعُوا السلاح، وقالوا: لا جِهادَ، قد (^٢) وضَعَتِ الحرب أوزارَها، فأقبلَ رسولُ الله ﷺ بوجهه، وقال (^٣): \"كَذَبُوا، الآنَ الآنَ جاءَ القتال، ولا يزالُ (^٤) من أمَّتي أمَّةٌ يُقاتِلونَ (^٥) على الحَقِّ، ويُزِيعُ اللهُ لهم قلوبَ أقوام، ويرزقُهم منهم حتى تقومَ السَّاعة، وحتى يأتي وَعْدُ الله، والخيلُ معقودٌ في نَواصِيها الخيرُ إلى يومِ القيامة، وهو يُوحَى إِليَّ أَنِّي مقبوضٌ غيرُ مُلَبَّث، وأنتم تَتَّبَعُوني أَفْنادًا يضربُ بعضُكم رِقابَ بعض، وعُقْرُ دارِ المؤمنينَ الشَّام\" (^٦).\n_________\n(^١) في (ر) أول كتاب الخيل، وبعدها في (م) و(هـ): والسبق والرمي، وفوقها في (هـ): علامة نسخة.\n(^٢) في (ر) و(م): وقد.\n(^٣) في (م): فقال.\n(^٤) في (هـ): ولا تزال، وفي هامشها: ولا يزال. (نسخة).\n(^٥) في (م): ولا يزال طائفة من أمَّتي يقاتلون ..\n(^٦) إسناده صحيح، أحمد بن عبد الواحد هو ابن واقد الدِّمشقي المعروف بابن عَبُّود، ومروان بن محمد: هو ابن حسَّان الطَّاطَرِي، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٣٨٦).\nوأخرجه بنحوه أحمد (١٦٩٦٥) من طريق إبراهيم بن سليمان الأفطس، عن الوليد بن عبد الرَّحمن الجُرَشي، بهذا الإسناد، وفيه أنَّ السَّائِلَ هو سَلَمةُ بنُ نُفَيْل.\nوأخرجه بنحوه المصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (٨٦٥٩) من طريق نصر بن علقمة، عن جُبير بن نُفير، عن سَلَمةَ بن نُفيل قال: بينما أنا جالس عند النبيّ ﷺ إذ جاءه رجل، فقال: يا =","vol":"6","page":408},{"text":"٣٥٦٢ - أخبرنا عَمْرُو بنُ يحيى بن الحارثِ قال: حدَّثنا محبوبُ بنُ موسى قال: حدَّثنا أبو إسحاق - يعني الفَزَارِيَّ - عن سُهيلِ بنِ أبي صالح، عن أبيه\nعن أبي هريرةَ قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"الخَيْلُ مَعْقُودٌ في نَوَاصِيها الخَيْرُ إلى يوم القيامة، الخَيْلُ ثلاثة: فهي لِرَجُلٍ أَجْرٌ، وهي لِرَجُلٍ سِتْرٌ، وهي على رَجُلٍ وِزْرٌ، فأمَّا الذي هي (^١) له أَجْرٌ، فالذي يَحْتَبِسُها (^٢) في سبيل الله فيَتَّخِذُها له، ولا (^٣) تُغَيِّبُ في بُطونِها شيئًا إلا كُتِبَ له بكلِّ شيءٍ غَيَّبَتْ في بطونها أجْرٌ، ولو عَرَضَتْ له مَرْجٌ … \" وساق الحديث (^٤).\n_________\n= رسول الله، إن الخيل قد سُيِّبَتْ …\nوأخرجه بنحوه ابن حبان (٧٣٠٧) من طريق الوليد بن مسلم، عن محمد بن مهاجر، عن الوليد بن عبد الرَّحمن الجُرشي، عن جُبير بن نُفير، عن النوَّاس بن سَمْعان، به.\nقوله: أذال الناسُ الخيل، أي: أهانُوها واستخفُّوا بها بقلَّةِ الرَّغبة فيها، وقيل: أراد أنهم وضعوا أداة الحرب عنها وأرسلوها وقوله: قد وضعت الحربُ أوزارَها، أي: انقضَى أمرُها، وخفَّت أثقالُها، فلم يَبْقَ قتال. وقوله: \"الآن الآن جاء القتال\": التكرار للتأكيد، والعامل في الظرف: جاء القتال أي: شرعَ اللهُ القتال الآن، فكيف يُرفع عنهم سريعًا، أو المراد: الآن اشتدَّ القتال. وقوله: \"يُزيعُ\"، من: أزاغ، إذا مَالَ. وقوله: \"غير ملبِّث\"، اسم مفعول من أَلَبَّثَهُ غيره، أو لَبَّثَه بالتشديد وقوله: \"أفْنَادًا\"، أي: جماعات متفرِّقين، جمع فِنْد. وقوله: \"وعُقْر\"، أي: أصل وموضع، كأنه أشارَ به إلى وقت الفتن، أي: يكون الشامُ يومئذٍ آمنًا منها، وأهلُ الإسلام به أسلم. قاله السِّندي.\n(^١) كلمة \"هي ليست في (هـ).\n(^٢) في (ر): يحتسبها، وفي هامش (هـ): يحبسها. (نسخة).\n(^٣) في (م): فلا.\n(^٤) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محبوب بن موسى، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٣٨٧).\nوأخرجه مطولًا أحمد (٧٥٦٣) و(٨٩٧٧) و(٨٩٧٨)، ومسلم (٩٨٧): (٢٦)، والترمذي (١٦٣٦)، وابن ماجه (٢٧٨٨)، و(٤٦٧١ - مختصر)، من طرق، عن سهيل بن أبي صالح، بهذا الإسناد. =","vol":"6","page":409},{"text":"٣٥٦٣ - أخبرنا (^١) محمدُ بنُ سَلَمَةَ والحارثُ بنُ مسكين قراءة عليه وأنا أسمعُ - واللَّفظُ له - عن ابن القاسم قال: حدَّثني مالك عن زَيْدِ بن أَسْلَمَ، عن أبي صالح السَّمَّان\nعن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ، قال: \"الخَيْلُ لِرَجُلٍ أَجْرٌ، ولِرَجُلٍ سِتْرٌ، وعلى رَجُلٍ وِزْرٌ، فأمَّا الذي هي له أجْرٌ؛ فرَجُلٌ رَبَطَهَا في سبيل الله، فأطالَ لها في مَرْجٍ أو رَوْضَةٍ، فما أصابَتْ (^٢) في طِيَلِهَا ذلك في (^٣) المَرْج (^٤) أوِ الرَّوْضَةِ كان له حَسَناتٍ، ولو أنَّها قَطَعَتْ طِيَلَهَا ذلك، فَاسْتَنَّتْ شَرَفًا أو شَرَفَيْن، كانت آثارُها - وفي حديث الحارث: وأرواتُها - حَسَناتٍ له، ولو أنَّها مَرَّتْ بنَهْرٍ فَشَرِبَتْ منه لم (^٥) يُرِدْ أن تُسْقَى، كان ذلك حَسَناتٍ، فهي له أَجْرٌ. ورجلٌ رَبَطَها تَغَنِّيًا وتَعَفُّفًا، ولم يَنْسَ حَقَّ اللهِ ﷿ في رِقابِها ولا ظُهُورِها، فهي لذلك (^٦) سِتْرٌ، ورَجُلٌ رَبَطَها فَحْرًا ورياءً ونِوَاءً لأهل الإسلام، فهي على ذلك وِزْرٌ\".\nوسُئلَ النبيُّ ﷺ عن الحمير (^٧)، فقال: \"لم يَنْزِلْ عليَّ فيها شيءٌ إلا هذه الآيةُ الجامعةُ الفَاذَة: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا\n_________\n= وأخرجه مسلم بإثر (٩٨٧): (٢٦) من طريق بُكير بن عبد الله الأشجّ، عن ذكوان أبي صالح السمَّان به، ولم يسُق لفظه، وأحال على رواية سُهيل قبله.\nوسيأتي بعده من طريق زيد بن أسلم عن أبي صالح به، وبزيادة السؤال عن الحمير.\n(^١) في (ر) وأخبرنا.\n(^٢) في (ر): أصاب وهي نسخة في هامش (هـ).\n(^٣) في هامش (ك): من (نسخة).\n(^٤) في (ر): المروج.\n(^٥) في (هـ): ولم، وعلى الواو علامة (نسخة).\n(^٦) في هامش (هـ): له (نسخة).\n(^٧) في (م) وهامش (ك): الحُمُر.","vol":"6","page":410},{"text":"يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧ - ٨] (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1846>١ - باب حُبِّ الخَيْل</span>\n٣٥٦٤ - أخبرني أحمدُ بنُ حفص قال: حدَّثني أبي قال: حدَّثني إبراهيمُ بنُ طَهْمَان، عن سعيد بن أبي عَرُوبة، عن قتادة\nعن أنس قال: لم يكُنْ شيءٌ أحبَّ إلى رسولِ الله ﷺ بعد النِّساءِ من الخَيْل (^٢).\n_________\n(^١) إسناده. صحيح، ابن القاسم: هو عبد الرَّحمن أبو عبد الله المصري، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٣٨٨).\nوهو في \"موطأ\" مالك ٢/ ٤٤٤، ومن طريقه أخرجه البخاري (٢٣٧١) و(٢٨٦٠) و(٣٦٤٦) و(٤٩٦٢) و(٤٩٦٣ - مختصرًا في السؤال عن الحمير) و(٧٣٥٦)، وابن حبان (٤٦٧٢).\nوأخرجه مسلم (٩٨٧): (٢٤) و(٢٥) من طريقين، عن زيد بن أسلم، به، مطوَّلًا.\nوأخرجه أحمد (٩٤٧٦) من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، به، مختصرًا في السؤال عن الحمير.\nوسلف قبله من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، به دون ذكر السؤال عن الحمير.\nقوله: \"فأطالَ لها، أي: في حَبْلِها، وقوله: \"طِيَلها\"، هو الحَبْلُ الطويل يُشَدُّ أحدُ طرفيه في وَتِدٍ أو غيره، والطرف الآخر في يد الفرس ليدور فيه ويَرْعَى ولا يذهب لوجهه، ويقال له: الطِّوَل، بالكسر أيضًا. وقوله: \"فاستنَّت\"، من الاستنان أي: جَرَتْ، وقوله: \"شَرَفًا\": هو العالي من الأرض، وقوله: \"لم يُرد أن تُسقى\"، أي: لم يُرد صاحبُ الفرس أن يسقيَ الفرس الماء، أي: فإن كان هذا حالُه إذا لم يُرد، فإن أراد فبالأوْلى. وقوله: \"ونواء\"، أي: معاداة ومناوأة، وقوله: \"الفاذَّة\"، أي: المنفردة في معناها القليلة النظير. قاله السِّندي.\n(^٢) إسناده ضعيف سعيد بن أبي عَرُوبة اختلط، ورواية إبراهيم بن طَهْمان عنه لم تُذكر هل هي قبل الاختلاط أو بعده، وقد خولف في إسناده، فرواه أبو هلال الراسبي - وهو ضَعيف - عن قتادة، عن معقل بن يسار مرسلًا، كما ذكر الدارقطني في \"العلل\" ٨/ ٥٤ وقال: وكلاهما غير محفوظ، وقال أيضًا: ومن قال فيه: عن الحسن عن معقل، فقد وهم. اهـ. والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٤٣٨٩) و(٨٨٣٨). =","vol":"6","page":411},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1847>٢ - باب ما يستحبُّ من شِيَةِ الخَيْل</span>\n٣٥٦٥ - أخبرنا محمدُ بنُ رافع قال: حدَّثنا أبو أحمد البَزَّاز (^١) هشامُ بنُ سعيد الطَّالْقانيُّ قال: حدَّثنا محمدُ بنُ مهاجرٍ الأنصاريُّ، عن عَقِيلِ بن شَبِيبٍ\nعن أبي وَهْب - وكانت له صحبة - قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"تَسَمَّوْا بأسماءِ الأنبياء، وأَحَبُّ الأسماءِ إلى الله ﷿ عبد الله وعبدُ الرَّحمن، وارْتَبِطُوا الخَيْلَ، وامْسَحُوا بِنَوَاصِيها وأكْفَالِها وقَلَّدُوها، ولا تُقَلِّدُوها الأوتارَ، وعليكم بكلِّ كُمَيْت أَغَرَّ مُحَجَّلٍ، أو أشْقَرَ أَغَرَّ مُحَجَّلٍ، أو أدْهَمَ أَغَرَّ مُحَجَّلٍ\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه أحمد (٢٠٣١٢) عن عبد الصمد بن عبد الوارث وحسن بن موسى، عن أبي هلال، عن قتادة عن رجل - هو الحسن إن شاء الله - عن معقل. وهذا إسناد ضعيف كما سلف.\nوسيتكرر بإسناده ومتنه برقم (٣٩٤١).\nقال السِّندي: قوله: \"من الخيل\" لعلَّ تَرْكَ ذِكرِها في حديث: \"حُبِّبَ إليَّ من دنياكم النساءُ والطيب\" لِعَدَّها من الدِّين؛ لكونها آلةَ الجهاد، والله أعلم.\n(^١) في (ر) و(م): البزار.\n(^٢) قوله منه: أَحَبُّ الأسماء إلى الله عبدُ الله وعبدُ الرَّحمن صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة عَقِيل بن شبِيب، فقد تفرَّد بالرواية عنه محمد بن مهاجر؛ قال الذهبي في \"الميزان\" ٣/ ٩٨: لا يُعرف هو ولا الصحابي إلا بهذا الحديث، تفرَّد به محمد بن مهاجر عنه. اهـ. ثم إن قوله: \"عن أبي وَهْب، وكانت له صحبة\" فيه نظر، فمنهم مَنْ نَسَبَهُ: الجُشَميّ، ومنهم من نَسَبَهُ: الكَلاعي، ومنهم من لم ينسبه، وقد بيَّن أبو حاتم - كما في \"علل\" ابنه (٢٤٥١) - أنَّ أبا وَهْب هذا هو أبو وَهْب الكَلَاعي صاحب مكحول، وتعجَّب من الإمام أحمد كيف خَفِيَ عليه، حيث قال في \"مسنده\" (١٩٠٣٢): عن أبي وَهْب الجُشْمي وكانت له صحبة. قال أبو حاتم: وأبو وَهْب الكَلَاعي هو صاحب مكحول الذي يروي عن مكحول، واسمُه عُبيدُ الله بن عُبيد، وهو دون التابعين، يروي عن التابعين، وضَرْبُه مِثلُ الأوزاعي ونحوه. انتهى كلامه. وعلى هذا فالخبر مرسل. وبقية رجاله ثقات غير هشام بن سعيد الطالقاني، فصدوق، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" للمصنِّف (٤٣٩١). =","vol":"6","page":412},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1848>٣ - باب الشِّكال في الخَيْل</span>\n٣٥٦٦ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ قال: حدَّثنا محمدُ بنُ جعفرٍ قال: حدَّثنا شعبة.\nح: وأخبرنا إسماعيلُ بنُ مسعود قال: حدَّثنا بِشْرٌ قال: حدَّثنا شعبة، عن عبدِ الله بن يزيد، عن أبي زُرْعَةَ\nعن أبي هريرةَ قال: كان النبيُّ ﷺ يكرهُ الشِّكالَ من الخَيْل واللَّفظُ لإسماعيل (^١).\n_________\n= وأخرجه أحمد (١٩٠٣٢) بتمامه، وأبو داود مفرَّقًا: (٢٥٤٣) و(٢٥٥٣) و(٤٩٥٠) من طريق هشام بن سعيد الطالقاني بهذا الإسناد وفي هذه الروايات: عن أبي وهب الجشمي، وسلف كلام أبي حاتم عليه وفي رواية أحمد وأبي داود (٤٩٥٠) زيادة: \"وأَصْدَقُها حارثٌ وهمَّام، وأقبحُها حَرْبٌ ومُرَّة\".\nوأخرجه أحمد (١٩٠٣٣)، وأبو داود (٢٥٤٤) مختصرًا من طريق أبي المغيرة عبد القُدُّوس بن الحجَّاج، عن محمد بن المهاجر، به، وعند أحمد: عن أبي وَهْب الكَلَاعي.\nوقوله منه: \"أَحَبُّ الأسماء إلى الله عبد الله وعبدُ الرَّحمن\" له شاهد من حديث ابن عمر ﵄ أخرجه مسلم (٢١٣٢).\nقال السِّندي: قوله: \"وأكفالها\" جمع كَفَل، وهو الفخذ، وقوله: \"ولا تُقَلِّدُوها الأوتار\" قيل: جمع وِتْر، بالكسر، وهو الدَّم، والمعنى: لا تُقَلِّدوها طلبَ دماء الجاهلية، وقيل: جمع وَتَر القوس، فإنهم كانوا يعلِّقونها بأعناق الدوابِّ لدفع العين، وهو من شعار الجاهلية، قوله: \"كُمَيْت\" هو الذي لونُه بين السَّوَاد والحُمْرَة، وقوله: \"أَغَرّ\" أي: في وجهه غُرَّة، أي: بياض، وقوله: \"مُحَجَّل\" أي: في قوائمه بياض.\n(^١) حديث صحيح، وقول شعبة فيه: عبد الله بن يزيد خطأ، وصوابه: سَلْم بن عبد الرَّحمن، كما سيأتي في الحديث بعده إسحاق بن إبراهيم: هو ابن راهويه، وإسماعيل بنُ مسعود: هو الجَحْدَرِي، وبِشْر: هو ابن المُفَضَّل، وأبو زُرْعة: هو ابن عَمرو بن جَرِير البَجَلي، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٣٩٢).\nوأخرجه أحمد (٩٨٩٤)، ومسلم بإثر (١٨٧٥): (١٠٢) من طريق محمد بن جعفر، بالإسناد الأول، وعند أحمد زيادة: \"تَسَمَّوْا باسمي، ولا تَكَنَّوْا بكنيتي، وقال عبد الله =","vol":"6","page":413},{"text":"٣٥٦٧ - أخبرنا محمدُ بنُ بشَّار قال: حدَّثنا يحيى قال: حدَّثنا سفيانُ قال: حدَّثني سَلَّمُ (^١) بنُ عبدِ الرَّحمن، عن أبي زُرْعَة\nعن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ أنَّه كَرِهَ الشِّكَالَ من الخَيْل (^٢).\nقال أبو عبد الرَّحمن: الشِّكالُ من الخَيل: أن تكون (^٣) ثلاث قوائم (^٤) مُحَجَّلةً، وواحدةٌ مُطلَقةً، أو تكونَ الثَّلاثةُ (^٥) مُطلَقةً ورِجْلٌ مُحَجَّلَةً، وليس يكون الشِّكالُ إلا في رِجْلٍ، ولا يكون في اليد.\n_________\n= ابن أحمد عن أبيه بإثره: شعبةُ يخطئ في هذا القول: عبد الله بن يزيد، وإنما هو سَلْمُ بنُ عبد الرَّحمن النَّخَعي.\nوأخرجه أحمد (٩٩٣٣)، ومسلم بإثر (١٨٧٥): (١٠٢) من طرق، عن شعبة، به، وفي رواية أحمد الزيادة السالف ذكرها.\nوينظر ما بعده، وقد ذكر المصنِّف بإثره معنى الشِّكال من الخيل.\n(^١) في (ر) والمطبوع: سالم، وهو خطأ.\n(^٢) حديث صحيح، رجاله ثقات غير سَلْمِ بن عبد الرَّحمن، فهو صدوق، وقد أخرج له مسلم هذا الحديث. يحيى: هو ابن سعيد القَطَّان، وسفيان هو ابن سعيد الثوري، وأبو زُرْعَة: هو ابن عَمْرو بن جَرِير البَجَلي، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٣٩٣).\nوأخرجه أحمد (٧٤٠٨) و(٩٦٢٦)، والترمذي (١٦٩٨) من طريق يحيى بن سعيد القطَّان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٠١٦٠)، ومسلم (١٨٧٥): (١٠١) و(١٠٢)، وأبو داود (٢٥٤٧)، وابن ماجه (٢٧٩٠)، وابن حبان (٤٦٧٧) و(٤٦٧٨) من طرق عن سفيان الثوري، به.\nوفي رواية لمسلم ورواية أبي داود زيادة والشِّكالُ أن يكون الفرسُ في رِجْلِهِ اليُمنى بياض، وفي يده اليُسرى، أو في يده اليمنى ورجله اليسرى. (لفظ مسلم).\n(^٣) في (ك): يكون.\n(^٤) في (م): قوائمه.\n(^٥) في (م): الثلاث، وفي (هـ): يكون.","vol":"6","page":414},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1849>٤ - باب شُؤم الخَيْل</span>\n٣٥٦٨ - أخبرنا قُتيبةُ بنُ سعيد ومحمدُ بنُ منصور - واللَّفظُ له - قالا: حدَّثنا سفيان، عن الزُّهريّ عن سالم\nعن أبيه، عن النبيِّ ﷺ قال: \"الشُّؤْمُ في ثلاثة (^١): المرأةِ، والفَرَس، والدار\" (^٢).\n\n٣٥٦٩ - أخبرني هارونُ بنُ عبدِ الله قال: حدَّثنا مَعْنٌ قال: حدَّثنا مالك. ح (^٣): والحارثُ بنُ مسكين قراءةً عليه وأنا أسمع - واللَّفظُ له - عن ابن القاسم قال: حدَّثنا مالك، عن ابن شِهاب، عن حمزة وسالم ابنَيْ عبدِ اللهِ بن عُمر\n_________\n(^١) في (م): ثلاث.\n(^٢) إسناده صحيح، محمد بن منصور: هو الجوَّاز المكّيّ، وسفيان: هو ابن عُيينة، والزُّهْري: هو محمد بن مسلم بن شِهاب، وسالم: هو ابن عبد الله بن عُمر، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٣٩٤)، وبرقم (٩٢٣٨) عن محمد بن منصور وحدَه.\nوأخرجه أحمد (٤٥٤٤)، ومسلم بإثر (٢٢٢٥): (١١٦)، والترمذي بإثر (٢٨٢٤)، من طريق سفيان بن عُيينة، بهذا الإسناد، وزاد أحمد قال سفيان: إنَّما نحفظُه عن سالم، يعني \"الشؤم\". قال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٦/ ٦٠: هذا الحَصْرُ مردودٌ، فقد حدَّثَ به مالك عن الزُّهري عن سالم وحمزة ابني عبد الله بن عمر، عن أبيهما. اهـ. وسيأتي في الحديث بعده. وقد رواه ابن أبي عمر عن سفيان نفسه عن الزُّهري، عن سالم وحمزة ابني عبد الله بن عمر كما في \"صحيح\" مسلم (٢٢٢٥): (١١٦) و\"سنن\" الترمذي (٢٨٢٤)؛ قال الحافظ ابن حجر: وهو يقتضي رجوع سفيان عمَّا سَبَقَ من الحَضر.\nوأخرجه أحمد (٦٤٠٥)، والبخاري (٢٨٥٨) و(٥٧٥٣)، ومسلم (٢٢٢٥): (١١٦)، والمصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (٩٢٣٢) و(٩٢٣٦) و(٩٢٣٧)، وابن ماجه (١٩٩٥)، من طرق، عن الزُّهري به وزاد يونس بن يزيد في روايته عن الزُّهري في أوَّله قوله: \"لا عَدْوَى ولا طِيَرَة\".\nوأخرجه أحمد (٥٥٧٥)، والبخاري (٥٠٩٤)، ومسلم (٢٢٢٥): (١١٧) من طريق محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، عن ابن عمر، به.\n(^٣) علامة التحويل (ح) من النسخة (هـ).","vol":"6","page":415},{"text":"عن عبدِ اللهِ بن عُمر ﵄، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"الشُّؤْمُ فِي الدَّارِ والمرأةِ والفَرَس\" (^١).\n\n٣٥٧٠ - أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى قال: حدَّثنا خالدٌ قال: حدَّثنا ابن جُريج، عن أبي الزُّبير\nعن جابر، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: إِنْ يَكُ في شيء؛ ففي الرَّبْعَةِ والمرأةِ والفَرَس\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناداه صحيحان، مَعْن: هو ابن عيسى القزَّاز، وابن القاسم: هو عبد الرَّحمن الفقيه صاحب الإمام مالك، وابنُ شهاب: هو محمد بنُ مسلم الزُّهري، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٣٩٥)، وبرقم (٩٢٣٤) عن الحارث بن مسكين وحدَه.\nوهو في \"موطأ\" مالك (٩٧٢٢، ومن طريقه أخرجه أحمد (٦٠٩٥)، والبخاري (٥٠٩٣)، ومسلم (٢٢٢٥): (١١٥)، وأبو داود (٣٩٢٢)، والمصنف في \"السُّنن الكبرى\" (٩٢٣٣)، وقُرِنَ مالك عند المصنف في \"السُّنن الكبرى\" بيونس بن يزيد، وعنده في أوله زيادة: \"لا عَدْوَى ولا طِيَرَةَ\".\nوأخرجه أحمد (٥٩٦٣) و(٦١٩٦)، والبخاري (٥٧٧٢)، ومسلم (٢٢٢٥): (١١٦)، والترمذي (٢٨٢٤)، والمصنف في \"السُّنن الكبرى\" (٩٢٣٩) و(٩٢٤٠)، من طرق، عن ابن شهاب الزُّهري، به، وفي بعض الروايات زيادة: \"لا عَدْوَى ولا طِيَرَةَ\".\nوأخرجه أحمد (٤٩٢٧)، والمصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (٩٢٣٠) و(٩٢٣١) من طرق، عن ابن شهاب الزُّهري عن حمزةَ بن عبدِ الله بن عُمر وحدَه، به.\nوأخرجه بنحوه مسلم (٢٢٢٥): (١١٨) من طريق عُتبة بن مسلم، عن حمزة بن عبد الله بن عُمر وحدَه، به.\nوينظر ما قبله.\n(^٢) حديث صحيح، خالد: هو ابنُ الحارث الهُجَيْمي، وابن جريج: هو عبد الملك بنُ عبد العزيز، وأبو الزُّبير: هو محمد بن مسلم بن تَدْرُس، وقد صرَّحا بالتحديث في المصادر الآتية، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٣٩٦).\nوأخرجه أحمد (١٤٥٧٤)، ومسلم (٢٢٢٧)، وابن حبان (٤٠٣٣٣) من طرق عن =","vol":"6","page":416},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1850>٥ - باب بركة الخَيْل</span>\n٣٥٧١ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ قال: أخبرنا النَّضْرُ قال: حدَّثنا شعبة، عن أبي التَّيَّاحِ قال: سمعتُ أنسًا. ح: وأخبرنا محمدُ بنُ بشَّار قال: حدَّثنا يحيى قال: حدَّثنا شعبة قال: حدَّثني أبو التَّيَّاح\nعن أنسِ بن مالكٍ قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"البَرَكَةُ فِي نَوَاصِي الخَيْل\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1851>٦ - باب فَتْل ناصِيةِ الفَرَس</span>\n٣٥٧٢ - أخبرنا عِمْرَانُ بنُ موسى قال: حدَّثنا عبدُ الوارثِ قال: حدَّثنا يونُس، عن عَمْرِو بن سعيد، عن أبي زُرْعَةَ بن عَمْرِو بن جَرِيرٍ\nعن جرير قال: رأيتُ رسولَ الله ﷺ يَفْتِلُ ناصيةَ فَرَسٍ بين أُصْبُعَيْه، ويقول: \"الخَيْلُ مَعْقُودٌ في نواصِيها الخيرُ إلى يومِ القيامة: الأجرُ والغَنِيمة\" (^٢).\n_________\n= ابن جريج، بهذا الإسناد، وعند مسلم: \"والخادم \"بدل: \"والمرأة\"، وفي آخره عند ابن حبان زيادة: يعني الشُّؤم.\nقال السِّندي: \"الرَّبْعَة\": الدار.\n(^١) إسناداه صحيحان، إسحاق بن إبراهيم: هو ابن راهويه، والنَّضْرُ: هو ابن شُمَيْل، وشعبة: هو ابن الحجَّاج، وأبو التَّيَّاح: هو يزيد بنُ حُميد، ويحيى: هو ابن سعيد القطَّان، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٣٩٧).\nوأخرجه مسلم (١٨٧٤) عن محمد بن بشار، بالإسناد الثاني، وقرن به محمدَ بنَ المثنَّى.\nوأخرجه أحمد (١٢١٢٥)، والبخاري (٢٨٥١) من طريق يحيى بن سعيد القطَّان، به.\nوأخرجه أحمد (١٢٢٩٠) و(١٢٧٥١)، والبخاري (٣٦٤٥)، ومسلم (١٨٧٤)، وابن حبان (٤٦٧٠) من طرق عن شعبة به، ولفظ البخاري: \"الخيلُ معقودٌ في نَوَاصيها الخير\".\n(^٢) إسناده صحيح، عمران بن موسى: هو القزَّاز، وعبد الوارث هو ابن سعيد العَنْبريّ، =","vol":"6","page":417},{"text":"٣٥٧٣ - أخبرنا قُتيبةُ بنُ سعيدٍ قال: حدَّثنا اللَّيْث، عن نافع\nعن ابن عُمر، عن النبيِّ ﷺ قال: \"الخَيْلُ في نَوَاصِيها الخَيْرُ إلى يومِ القِيامة (^١).\n\n٣٥٧٤ - حدَّثنا محمدُ بنُ العَلَاء أبو كُرَيْب قال: حدَّثنا ابن إدريس، عن حُصَيْن، عن عامر\nعن عُروة البارقي قال: قال رسول الله ﷺ: \"الخَيْلُ معقودٌ في نَوَاصِيها الخيرُ إلى يوم القِيامة\" (^٢).\n_________\n= ويونس: هو ابن عُبيد العَبْدي، وعَمرو بنُ سعيد: هو أبو سعيد البصري، وجَرِير (صحابيّ الحديث): هو ابن عبدِ الله البَجَليّ ﵁، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٣٩٨).\nوأخرجه أحمد (١٩١٩٦)، ومسلم (١٨٧٢)، وابن حبان (٤٦٦٩) من طرق عن يونس ابن عُبَيْد بهذا الإسناد، وعند أحمد عُرْف بدل: ناصية. وعند مسلم: يَلْوِي، بدل: يَفْتِل.\n(^١) إسناده صحيح الليث: هو ابن سَعْد، ونافع هو مولى ابن عمر، وهو في \"السُّنن الكبرى \" برقم (٤٣٩٩).\nوأخرجه مسلم بإثر (١٨٧١): (٩٦) عن قُتيبة بن سعيد بهذا الإسناد، وقرن به محمد بن رُمْح.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٧٨٧) عن محمد بن رُمْح، وابن حبان (٤٦٦٨) من طريق عبد الله بن مسلمة القعنبي، كلاهما عن اللَّيث بن سعد، به.\nوأخرجه أحمد (٤٦١٦) و(٤٨١٦) و(٥١٠٢) و(٥٧٦٨) و(٥٧٨٣) و(٥٩١٨)، والبخاري (٢٨٤٩) و(٣٦٤٤)، ومسلم (١٨٧١) من طرق عن نافع به.\n(^٢) إسناده صحيح ابن إدريس: هو عبد الله الأَوْدِي، وحُصَيْن: هو ابن عبد الرَّحمن السُّلَميّ، وعامر: هو ابن شَرَاحِيل الشَّعبيّ، وصحابيُّ الحديث عروة البارقي: هو ابن أبي الجَعْد، ويقال: ابن الجَعْد، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٤٠٠).\nوأخرجه مسلم (١٨٧٣): (٩٩) بنحوه عن أبي بكر بن أبي شيبة، وابن ماجه (٢٣٠٥) عن محمد بن عبد الله بن نُمير، كلاهما عن عبد الله بن إدريس بهذا الإسناد، وقُرن ابن إدريس عند مسلم بمحمد بن فُضَيْل، وعند ابن ماجه زيادة في أوَّله: \"الإبل عِزٌّ لأهلها، والغنمُ بَرَكَة\". =","vol":"6","page":418},{"text":"٣٥٧٥ - أخبرنا محمدُ بنُ المثنَّى ومحمدُ بنُ بشَّار قالا: حدَّثنا ابن أَبي عَدِيٍّ، عن شعبة، عن حُصَيْن، عن الشَّعبيّ\nعن عُروةَ بن أبي الجَعْد، أنَّه سمعَ النبيَّ ﷺ يقول: \"الخَيْلُ معقودٌ في نَوَاصِيها الخَيْرُ إلى يوم القيامة: الأجُرُ والمَغْنَمُ\" (^١).\n\n٣٥٧٦ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عليٍّ قال: أخبرنا محمدُ بنُ جعفر قال: أخبرنا شعبة، عن عبدِ الله بن أبي السَّفَر، عن الشَّعبيّ\nعن عروة (^٢) قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"الخَيْلُ مَعْقُودٌ في\n_________\n= وأخرجه أحمد (١٩٣٥٤)، والبخاري (٣١١٩)، ومسلم بإثر (١٨٧٣): (٩٩)، والترمذي (١٦٩٤) من طرق عن حُصَيْن بن عبد الرَّحمن السُّلميّ به، وعندهم زيادة: \"الأجْرُ والمَغْنَم\"، وستأتي في الحديث بعده.\nوأخرجه أحمد (١٩٣٥٩) و(١٩٣٦٦)، والبخاري (٢٨٥٢)، ومسلم (١٨٧٣): (٩٨) من طريق زكريا بن أبي زائدة عن الشَّعبيّ به، وعندهم الزيادة الآنفة الذكر.\nوأخرجه أحمد (١٩٣٥٥)، والبخاري (٣٦٤٣)، ومسلم بإثر (١٨٧٣): (٩٩)، وابن ماجه من طريق شبيب بن غَرْقَدَة، وأحمد أيضًا (١٩٣٦٠) و(١٩٣٦٤)، ومسلم (١٨٧٣): (٩٩) من طريق العَيْزَار بن حُرَيْث، كلاهما عن عُروة البارقي، به.\nوسيأتي من طريق شعبة، عن حُصَيْن بن عبدِ الرَّحمن وعبدِ الله بن أبي السَّفَر مفرَّقَيْن في الحديثين بعده، وجميعًا برقم (٣٥٧٧)، عن عامر الشعبي، به.\n(^١) إسناده صحيح ابن أبي عدي: هو محمد بن إبراهيم، وشعبة: هو ابن الحجَّاج، وحُصَيْن: هو ابن عبد الرَّحمن السُّلَمي، والشعبي: هو عامر بن شَرَاحِيل، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٤٠١).\nوأخرجه أحمد (١٩٣٦٥) عن عفَّان، و(١٩٣٦٨) عن محمد بن جعفر، والبخاري (٢٨٥٠) عن حفص بن عمر، ثلاثتهم عن شعبة، بهذا الإسناد، وقُرن حُصين في روايتي عفان وحفص بعبد الله بن أبي السَّفَر، وسيأتي من طريقهما جميعًا بعد حديث، وجاء في هذه الروايات: عروة بن الجَعْد بدل: عروة بن أبي الجَعْد، ويقال له ذلك، وينظر تفصيله في \"فتح الباري\" ٦/ ٥٤ - ٥٥.\n(^٢) في (ر) و(م): عروة بن أبي الجَعْد. غير أنَّ محمد بن جعفرٍ سمَّاه: عروة بن الجَعْد، =","vol":"6","page":419},{"text":"نَوَاصِيها الخيرُ إلى يوم القيامة: الأجْرُ والمَغْنَمُ\" (^١).\n\n٣٥٧٧ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا عبد الرّحمن قال: أخبرنا شعبةُ قال: أخبرني حُصَيْنٌ وعبد الله بن أبي السَّفَر، أنهما سمعا الشَّعبيَّ يُحَدِّث\nعن عروة بن الجَعْد (^٢)، عن النبيِّ ﷺ قال: \"الخَيْلُ مَعْقُودٌ في نَوَاصِيها الخَيْرُ إلى يوم القيامة: الأَجْرُ والمَغْنَمُ\" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1852>٧ - باب تأديب الرَّجل فرسَهُ</span>\n٣٥٧٨ - أخبرنا الحَسَنُ (^٤) بنُ إسماعيلَ بن مُجالدٍ قال: حدَّثنا عيسى بنُ يونس، عن عبدِ الرَّحمنِ بن يَزِيدَ بن جابر قال: حدَّثني أبو سَلَام الدِّمَشقيُّ، عن خالدِ بن يزيدَ الجُهَنيِّ قال:\nكان عقبةُ بنُ عامرٍ يَمُرُّ بي فيقول: يا خالد، اخْرُجْ بنا نَرْمي (^٥)، فلمَّا كان ذاتَ يوم أبْطَأْتُ عنه (^٦)، فقال: يا خالد تعالَ أُخْبِرْكَ بما قال رسولُ الله ﷺ، فأتيته فقال: قال رسول الله ﷺ: \"إنَّ الله يُدْخِلُ بالسَّهْم الواحدِ ثلاثةَ\n_________\n= كما في \"الاستيعاب\" وينظر \"فتح الباري\" ٦/ ٥٤ - ٥٥.\n(^١) إسناده صحيح، عمرو بن علي: هو الفلَّاس، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٤٠٢).\nوأخرجه أحمد (١٩٣٥٨) عن محمد بن جعفر بهذا الإسناد، وعنده: عُروة بن الجَعْد، ويقال له ذلك كما سلف الكلام في الحديث قبله.\n(^٢) المثبت من (ك)، وفي النسخ الأخرى: بن أبي الجَعْد. ونقل الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٦/ ٥٤ عن الإسماعيلي قوله: قال أكثر الرواة عن شعبة: عروة بن الجَعْد، إلا سليمان بن حرب وابن أبي عديّ، وسلفت رواية ابن أبي عدي قبل حديث.\n(^٣) إسناده صحيح عبد الرَّحمن: هو ابن مهدي، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٤٠٣).\nوسلف ذكر طرقه في الحديثين قبله.\n(^٤) في (هـ) والمطبوع: الحسين، وهو خطأ.\n(^٥) في (م): نَرْمِ.\n(^٦) في (م): عليه.","vol":"6","page":420},{"text":"نَفَرِ الجنَّةَ: صانِعَهُ يَحْتَسِبُ فِي صَنْعَتِهِ (^١) الخَيْرَ، والراميَ به، ومُنَبِّلَهُ، وارْمُوا وارْكَبُوا، وأَنْ تَرْمُوا أَحَبُّ إِلى من أنْ تَرْكَبُوا، وليس اللَّهُمُ إلا في ثلاثة: تأديبِ الرَّجُلِ فرسَهُ، ومَلاعَبتِهِ امرأتَهُ، ورَمْيِهِ بِقَوْسِهِ ونَبْلِهِ، وَمَنْ تَرَكَ الرَّمْيَ بعد ما عَلِمَهُ رغبةً عنه، فإنها نِعْمَةٌ كَفَرَها\". أو قال: \"كَفَرَ بها\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1853>٨ - باب دعوة الخيل</span>\n٣٥٧٩ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عليٍّ قال: أخبرنا يحيى قال: حدَّثنا عبدُ الحميدِ بنُ جعفرٍ قال: حدَّثني يزيدُ بنُ أَبي حَبِيب، عن سُويدِ بن قيس، عن معاويةَ بن حُدَيْج\n_________\n(^١) في (هـ) والمطبوع: صُنْعه.\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة خالد بن يزيد الجُهَني - ويقال: ابن زَيْد - وللاختلاف في إسناده، وسلف الكلام على ذلك في الحديث (٣١٤٦)، وبقية رجاله ثقات. عيسى بن يونس: هو ابن أبي إسحاق السَّبيعي، وأبو سلَّام الدِّمشقي: هو ممطور الحَبَشيّ، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٤٠٤)، ولبعضه طرق أو شواهد يتقوَّى بها.\nوأخرجه أحمد (١٧٣٢١) و(١٧٣٣٥) و(١٧٣٣٦ - مختصرًا)، وأبو داود (٢٥١٣) من طرق، عن عبد الرَّحمن بن يزيد بن جابر، بهذا الإسناد.\nوقوله منه آخر الحديث: ومَنْ تركَ الرَّمْيَ بعدما عَلِمَهُ رغبة عنه فإنها نعمةٌ كَفَرَها\"؛ أخرج مسلم (١٩١٩) نحوه من طريق عبد الرَّحمن بن شِمَاسَة، عن عقبة بن عامر، مرفوعًا بلفظ: \"مَنْ عَلِمَ الرَّمْيَ ثم تركَه فليس منَّا\" أو: قد عَصَى\".\nوفي باب الرَّمي؛ أخرج مسلم (١٩١٧) من حديث عقبة بن عامر، مرفوعًا: \"وأعدُّوا لهم ما استطعتم من قوة، ألا إنَّ القوة الرَّمي، ألا إِنَّ القوة الرَّمى\".\nوعن ابن عباس قال: مرَّ النبيُّ ﷺ بنفرٍ يرمون، فقال: \"رَمْيًا بني إسماعيل، فإن أباكم كان راميًا) أخرجه أحمد (٣٤٤٤). وإسناده صحيح.\nوفي باب اللهو بالقوس والنَّبْل؛ أخرج مسلم (١٩١٩) من حديث عقبة بن عامر مرفوعًا: \"ستُفتح عليكم أرضون ويكفيكم الله فلا يعجز أحدُكم أن يلهو بأسهمه\".\nوسلفت القطعة الأولى منه من طريق الوليد بن مسلم، عن عبد الرَّحمن بن يزيد بن جابر، به، برقم (٣١٤٦).\nوتنظر شواهده وتتمة الكلام عليه في التعليق على حديث \"المسند\" (١٧٣٠٠).","vol":"6","page":421},{"text":"عن أبي ذرٍّ قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"ما مِن فَرَسٍ عَرَبيٍّ إِلا يُؤْذَنُ له عند كلِّ سَحَرٍ بدعوتين: اللهمَّ خَوَّلْتَني مَنْ خَوَّلْتَني من بني آدم وجَعَلْتَني له، فاجْعَلْني أحَبَّ أهلِه ومالِه إليه\" أو: \"مِنْ أحَبَّ ماله وأهله (^١) إليه\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1854>٩ - باب التَّشديد في حَمْلِ الحَمِير على الخَيْل</span>\n٣٥٨٠ - أخبرنا قُتيبةُ بنُ سعيد قال: حدَّثنا اللَّيث، عن يزيدَ بن أبي حَبِيب، عن أبي الخير، عن ابن زُرَيْر\nعن عليِّ بن أبي طالب ﵁ قال: أُهْدِيَتْ إلى رسولِ الله ﷺ بغلةٌ، فرَكِبَها، فقال عليّ: لو حَمَلْنا الحَمِيرَ على الخَيْل لكانَتْ لنا مِثْلُ هذه، قال رسولُ الله ﷺ: \"إنَّما يفعل ذلك الذين لا يعلمون\" (^٣).\n_________\n(^١) في (ر) و(م) و(هـ): أهله وماله.\n(^٢) عبد الحميد بن جعفر صدوق ربما وهم كما في \"التقريب\" والظاهر أنه وهم في رفع الحديث، فقد رواه من هو أوثقُ منه موقوفًا كما سيأتي. وبقية رجاله ثقات. يحيى: هو ابن سعيد القطَّان، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٣٩٠).\nوأخرجه أحمد (٢١٤٩٧) عن يحيى بن سعيد القطَّان، بهذا الإسناد.\nورواه اللَّيث بنَ سَعْد وعمرو بن الحارث كما في \"مسند\" أحمد (٢١٤٤٢) عن يزيد بن أبي حَبِيب، عن عبد الرَّحمن بن شِمَاسَة، عن معاوية بن حُدَيج، عن أبي ذرّ موقوفًا، وهو المحفوظ، كما ذكر الدارقطني في \"العلل\" ٣/ ١٩٢.\n(^٣) إسناده صحيح، اللَّيث: هو ابن سَعْد، وأبو الخير: هو مَرْثَدُ بنُ عبد الله اليَزَني، وابن زُرَيْر: هو عبد الله الغافقي، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٤٠٥).\nوأخرجه أبو داود (٢٥٦٥) عن قُتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٧٨٥)، وابن حبان (٤٦٨٢) من طريقين، عن اللَّيث بن سعد، به، وعندهما: أَنْزَيْنا، بدل: حَمَلْنا.\nوأخرجه أحمد (١٣٥٩) من طريق ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، به، بلفظ: \"أتريدون أن تُنْزُوا الحميرَ على الخيل؟ إنما يفعلُ ذلك الذين لا يعلمون\".\nوينظر الحديث الآتي بعده.","vol":"6","page":422},{"text":"٣٥٨١ - أخبرنا حُمَيْدُ بنُ مَسْعَدَةَ قال: حدَّثنا حمَّاد، عن أبي جَهْضَم، عن عَبد الله بن عُبيد الله بن عبَّاس قال:\nكنتُ عند ابن عبَّاس، فسألَه رجلٌ: أكانَ رسولُ الله ﷺ يقرأُ في الظُّهر والعَصْر؟ قال: لا، قال: فلعلَّه كان يقرأُ في نفسه؟ قال: خَمْشًا، هذه شَرٌّ من الأولى، إنَّ رسولَ الله ﷺ عَبْدٌ أمره الله تعالى بأمرِهِ (^١)، فبَلَّغه، واللهِ ما اختصَّنا رسولُ الله ﷺ بشيءٍ دونَ النَّاس إلا بثلاثة: أَمَرَنَا أَنْ نُسْبَغَ الوُضُوءَ، وأن لا نأكلَ الصَّدقة، ولا تُنْزِيَ الحُمُرَ على الخَيْل (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1855>١٠ - باب عَلْفُ الخَيْل</span>\n٣٥٨٢ - قال الحارثُ بنُ مسكين قراءةً عليه وأنا أسمع، عن ابن وَهْب، حدَّثني طلحةُ بنُ أبي سعيد، أنَّ سعيدًا المَقْبُرِيَّ حدَّثه\nعن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: \"مَنِ احْتَبَسَ فَرَسًا في سبيلِ الله إيمانًا بالله وتصديقًا لِوَعْدِ الله؛ كان شِبَعُهُ ورِيُّهُ وبوله ورَوْثُهُ حسناتٍ في\n_________\n(^١) في هامش (ك): بأمر.\n(^٢) إسناده صحيح، حمَّاد: هو ابن زيد، وأبو جَهْضَم: هو موسى بن سالم، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٤٠٦).\nوسلف الحديث برقم (١٤١) دون ذكر السؤال عن القراءة في الظُّهر والعَصر، وينظر تخريجه فيه. قال السِّنْدي: قوله: خَمْشًا، مصدر خَمَشَ وجهَه خَمْشًا، أي: قَشَرَ، دعا عليه بأن يُخمش وجهُه أو جلدُه، ونصبه بفعل مقدَّر، ك: \"جَدْعًا\". وقوله: فبَلَّغَهُ؛ يلزمُ منه أنَّه ما بَلَّغَ، لكن قد ثَبَتَ بأدلَّةٍ قوليَّة البلاغ بنحو: \"لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب\"؛ مثلًا، بل كان يقرأ فيُسْمِعُ الآيةَ أحيانًا، وهو يكفي في البلاغ، لكن الظاهر أنَّ ابن عباس ما بلَغَهُ ذلك، فرأى ما رأى. اهـ. وينظر حديث ابن عباس في \"صحيح\" البخاري (٧٧٤)، وينظر \"فتح الباري\" ٢/ ٤٣٥.","vol":"6","page":423},{"text":"ميزانِه (^١) \" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1856>١١ - باب غاية السَّبْق للتي لم تُضَمَّر</span>\n٣٥٨٣ - أخبرنا قُتيبة، حدَّثنا اللَّيْثُ (^٣)، عن نافع\nعن ابن عمر، أنَّ رسول الله ﷺ سَابَقَ بينَ الخَيْلِ؛ يُرْسِلُها من الحَفْياء، وكان أَمَدُها ثنيَّةَ الوَدَاع، وسابَقَ بينَ الخيل التيِ لم تُضَمَّرُ، وكان أمَدُها من الثَّنِيَّة إلى مسجد بني زُرَيْق (^٤).\n_________\n(^١) بعدها في (م): يوم القيامة.\n(^٢) إسناده صحيح ابن وَهْب: هو عبد الله أبو محمد المصري، وسعيد المَقْبُرِيّ: هو ابن أبي سعيد كَيْسان، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٤٠٧)، وفيه زيادة: \"يوم القيامة\".\nوأخرجه أحمد (٨٨٦٦)، والبخاري (٢٨٥٣)، وابن حبان (٤٦٧٣) من طريق عبد الله بن المبارك، عن طلحة بن أبي سعيد بهذا الإسناد.\nوأخرج ابن حبان (٤٦٧٥) من طريق أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَثَل المنفق على الخيل، كالمتكفِّف بالصدَقَة \" فقلنا: لمعمر: ما المتكفِّف بالصدقة؟ قال: الذي يُعطي بكفَّيه.\n(^٣) المثبت من (ر) و(م)، وهو موافق لما في \"السُّنن الكبرى\" (٤٤٠٩)، و\"تحفة الأشراف\" (٨٢٨٠)، ووقع في (ك) و(هـ) وفي (ر) أيضًا (حيث تكرَّرَ الحديث فيها): \"أخبرنا إسماعيلُ بنُ مسعود، حدَّثنا خالد، عن ابن أبي ذئب\"، وهو وهمٌ؛ لعله بسبب سبق النظر إلى حديث أبي هريرة الآتي (بعد حديث)، ولم يرد هذا الحديث في (م) في هذا الموضع، وإنما جاء فيها وفي (ر) أيضًا قبل حديث أبي هريرة، وتُرجم له فيهما بلفظ: باب السَّبْق للتي لم تضمَّر، وقد أشير إلى هذا الاختلاف في هامشي (ك) و(هـ).\n(^٤) إسناده صحيح، قُتيبة: هو ابن سعيد، واللَّيث: هو ابن سَعْد، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٤٠٩).\nوأخرجه مسلم (١٨٧٠) عن قُتيبة بن سعيد بهذا الإسناد، ولم يسق لفظه، وأحال على رواية مالك قبله.\nوأخرجه البخاري (٢٨٦٩) عن أحمد بن يونس، عن اللَّيث، به، مختصرًا، وفي آخره: =","vol":"6","page":424},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1857>١٢ - باب إضمار الخيل للسَّبْق</span>\n٣٥٨٤ - أخبرنا محمدُ بنُ سَلَمةَ والحارثُ بنُ مسكينٍ قراءةً عليه وأنا أسمع، عن ابن القاسمٍ قال: حدَّثني مالك، عن نافع\nعن ابن عُمَرَ، أَنَّ رسول الله ﷺ سابَقَ بين الخيلِ التي قد أُضْمِرَتْ من الحَفْياء، وكان أمَدُها ثنيَّةَ الوَدَاع، وسابَقَ بين الخيل التي لم تُضْمَر من الثَّنْيَّةِ إلى مسجدِ بني زُرَيْق، وأنَّ عبد الله كان ممَّن سابَقَ بها (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1858>١٣ - باب السَّبق</span>\n٣٥٨٥ - أخبرنا إسماعيلُ بنُ مسعودٍ قال: حدَّثنا خالد عن ابن أبي ذئب، عن نافع بن أبي نافع\nعن أبي هريرة، أن رسولَ الله ﷺ قال: \"لا سَبَقَ إلا في نَصْلٍ، أو\n_________\n= وأنَّ عبد الله بن عُمر كان سابقَ بها.\nوأخرجه أحمد (٤٤٨٧) و(٤٥٩٤) و(٥١٨١)، والبخاري (٢٨٦٨) و(٢٨٧٠) و(٧٣٣٦)، ومسلم (١٨٧٠) بإثر (٩٥)، وأبو داود (٢٥٧٦) و(٢٥٧٧)، والترمذي (١٦٩٩)، وابن ماجه (٢٨٧٧)، وابن حبان (٤٦٨٧) من طرق عن نافع به.\nوسيأتي بعده من طريق مالك، عن نافع، به.\nقوله: \"الحَفْياء\": بفتح حاء مهملة، وسكون فاء، ممدود ويُقصر: موضع على أميال من المدينة، وقد يقال بتقديم الياء على الفاء. \"التي لم تُضمر\" من الإضمار، أو التضمير، والأول أشهر رواية، وهو تقليل علفها مدَّة وإدخالها بيتًا وتجليلها لتعرقَ ويجفَّ عرقُها، فيخفَّ لحمُها وتقوى على الجري، وقيل: هو تسمينُها أولًا، ثم ردُّها إلى القُوت. قاله السِّندي.\n(^١) إسناده صحيح، محمد بن سَلَمة: هو المُرادي، وابنُ القاسم: هو عبدُ الرَّحمن الفقيه صاحب مالك، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٤٠٨).\nوهو في \"موطَّأ\" مالك ٢/ ٤٦٧، ومن طريقه أخرجه البخاري (٤٢٠)، ومسلم (١٨٧٠): (٩٥)، وأبو داود (٢٥٧٥)، وابن حبان (٤٦٨٦).\nوسلف قبله من طريق الليث، عن نافع به.","vol":"6","page":425},{"text":"حافر، أو خُفٍّ\" (^١).\n\n٣٥٨٦ - أخبرنا سعيدُ بنُ عبدِ الرَّحمن أبو عُبيد الله (^٢) المَخْزُوميُّ قال: حدَّثنا سفيان، عن ابن أبي ذئب، عن نافع بن أبي نافع (^٣)\n_________\n(^١) حديث حسن، نافع بن أبي نافع - وهو البزَّاز - وثَّقه ابن معين، وقال الحافظ ابن حجر في \"تهذيبه\": لم يذكر البخاري وأبو حاتم راويًا له إلا ابن أبي ذئب، وقال ابن المديني: مجهول، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" … وقال الحافظ في التقريب\": وجَعْلُ المِزِّي الراويّ عن مَعْقِلِ بن يسار والراويَ عن أبي هريرة واحدًا وهمٌ. انتهى كلامه، وقد حَسَّنَ البغويُّ الحديثَ في \"شرح السُّنة\" (٢٦٥٣)، وصحَّحه ابن حبان كما سيأتي، وابنُ القطَّان في \"بيان الوهم والإيهام\" (٢٥٥٠)، وحسَّنه الترمذي في \"سننه\" (١٧٠٠) (جزء إبراهيم عطوة)، ونُقل عنه تحسينه للحديث في بعض المصادر، غير أنه لم يرد تحسينُه للحديث في طبعتي الرسالة ودار الغرب الإسلامي المحقَّقتين، ولم ينقله المِزِّي عنه في \"تحفة الأشراف\" (١٤٦٣٨)، والله أعلم. ومن جهة أخرى فقد قال أبو العباس القرطبي في \"المفهم ٣/ ٧٠١: لا يُرْوَى هذا الحديث بإسناد صحيح، وهو مع ذلك مشهور عند العلماء، متداولٌ بينهم. اهـ. وبقية رجاله ثقات، إسماعيل بن مسعود: هو الجَحْدَرِيّ، وخالد هو ابن الحارث، وابنُ أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرَّحمن، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٤١٠).\nوأخرجه أحمد (١٠١٣٨)، وأبو داود (٢٥٧٤)، والترمذي (١٧٠٠)، وابن حبان (٤٦٩٠) من طرق عن ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد.\nوخالف ابن أبي فُدَيْك، فرواه عن ابن أبي ذئب عن عبَّاد بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، به، أخرجه من طريقه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٥/ ٨٣ - ٨٤.\nوسيأتي بعده من طريق سفيان بن عيينة، عن ابن أبي ذئب به، وسيأتي أيضًا من طريق سليمان بن يسار، عن أبي عبد الله مولى الجُنْدَعيّين، عن أبي هريرة موقوفًا، برقم (٣٥٨٧)، ومن طريق محمد بن عَمْرو، عن أبي الحَكَم مولًى لبني ليث، عن أبي هريرة مرفوعًا، برقم (٣٨٩).\nقوله: \"لا سَبَقَ هو بفتح الباء، ما يُجعلُ للسابق على سَبْقِهِ من المال، وبالسكون مصدر. قاله السِّندي.\n(^٢) في (م) و(هـ): أبو عبد الله، وهو خطأ، وجاء على الصواب في هامش (هـ). (نسخة).\n(^٣) قوله: بن أبي نافع، ليس في (م).","vol":"6","page":426},{"text":"عن أبي هريرة أن رسولَ الله ﷺ قال: \"لا سَبَقَ إلا في نَصْلٍ، أو خُفٍّ، أو حافرٍ\" (^١).\n\n٣٥٨٧ - أخبرنا إبراهيمُ بنُ يعقوبَ قال: حدَّثنا ابن أبي مريمَ قال: أخبرنا اللَّيث، عن ابن أبي جعفر، عن محمدِ بن عبدِ الرَّحمن، عن سليمانَ بن يَسَار، عن أبي عَبْدِ الله مولى الجُنْدَعِيِّين\nعن أبي هريرة ﵁ قال: \"لا يَحِلُّ سَبَقٌ إلا على خُفٍّ أو حافِرٍ\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث حسن، سفيان: هو ابن عُيينة، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٤١١)، وسلف الكلام عليه في الحديث قبله، وينظر الحديثان (٣٥٨٧) و(٣٥٨٩).\n(^٢) حديث حسن ولا يضرُّ وقفه، فقد رُوي مرفوعًا كما سلف قبله، أبو عبد الله مولى الجُنْدَعِيِّين؛ لم يذكر المِزِّي في تهذيبه في الرواة عنه غير سليمان بن يسار، ونقل عن الذُّهْلي قوله: أبو عبد الله هذا هو نافع بن أبي نافع … ثم قال: وقال الحاكم: قال بعضهم: عن أبي صالح مولى الجُنْدَعِيِّين. اهـ. غير أنَّ البخاريَّ أورد رواية أبي عبد الله هذه في \"التاريخ الكبير\" ٤/ ٢٧٧ في ترجمة صالح مولى الخِبْذَعِيِّين (كذا بالخاء والذال) وذكر أيضًا في الكنى ٩/ ٤٨ أبا عبد الله، وأورد في ترجمته رواية صالح مولى الجُنْدَعِيِّين، والله أعلم، وسلفت رواية نافع بن أبي نافع للحديث برقم (٣٥٨٥)، وسلف الكلام عليه ثمة، وبقية رجاله ثقات، ابن أبي مريم: هو سعيد بنُ الحَكَم بن محمد، واللَّيث: هو ابن سَعْد، وابن أبي جعفر: هو عُبيدُ الله، ومحمد بنُ عبد الرَّحمن: هو ابن نوفل أبو الأسود، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٤١٢).\nوقد اختلف في إسناده، ورُوي مرفوعًا أيضًا:\nفأخرجه الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (١٨٨٦) عن علي بن عبد الرَّحمن بن محمد بن المغيرة، عن ابن أبي مريم، به، مرفوعًا.\nوأخرجه أيضًا البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٩/ ٤٨، والطبراني في \"المعجم الأوسط\" (١١٠)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (١٨٨٦) من طرق عن الليث بن سَعْد، به، مرفوعًا.\nوعلَّقه البخاري في \"التاريخ\" في الموضعين السالف ذكرهما (٤/ ٢٧٧ و٩/ ٤٨) عن ابن بُكير، عن الليث، عن ابن أبي جعفر، عن محمد بن عبد الرَّحمن، عن أبي عبد الله به، =","vol":"6","page":427},{"text":"٣٥٨٨ - أخبرنا محمدُ بنُ المُثَنَّى، عن خالد قال: حدَّثنا حُميد\nعن أنسٍ قال: كانت لرسولِ الله ﷺ ناقةٌ تُسَمَّى العَصْباء لا تُسْبَقُ، فجاء أعرابيٌّ على قَعُودٍ فسبَقَهَا، فَشَقَّ على المسلمين، فلمَّا رأى ما في وجوهِهم، قالوا: يا رسولَ الله سُبقَتِ العَضْبَاء، قال: \"إنَّ حقًّا على الله أن (^١) لا يرتفعَ من الدُّنيا شيءٌ (^٢) إِلا وَضَعَهُ\" (^٣).\n\n٣٥٨٩ - أخبرنا عِمْرَانُ بنُ موسى قال: حدَّثنا عبدُ الوارث، عن محمدِ بن عَمْرو، عن أبي الحَكَم؛ مولًى لبني لَيْث (^٤)\n_________\n= مرفوعًا، لم يذكر سليمان بن يسار. ووقع في الموضع الأول: عن أبي عبد الله مولى الخِبْذَعِيِّين (بالخاء والذال)، وفي الموضع الثاني: مولى الجُنْدَعِيِّين.\nوثمة طرق أخرى مختلفة تنظر عند البخاري والطحاوي في المواضع السالف ذكرها.\n(^١) كلمة \"أن\" ليست في (هـ).\n(^٢) في (ر) وهامشي (ك) و(م): لا يرفع من الدنيا شيئًا، وفي (م) و(هـ): شيءٌ من الدنيا، وفي هامش (هـ): يرفع.\n(^٣) إسناده صحيح، خالد هو ابن الحارث الهُجيمي، وحُميد: هو ابن أبي حُميد الطَّويل، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٤١٣).\nوأخرجه أحمد (١٢٠١٠)، والبخاري (٢٨٧١) و(٢٨٧٢) و(٦٥٠١)، وأبو داود (٤٨٠٣)، وابن حبان (٧٠٣) من طرق عن حُميد الطويل بهذا الإسناد، وبعض هذه الروايات مختصر، وورد عند ابن حبان: هذه القَذرة، بدل: الدنيا.\nوأخرجه أحمد (١٣٦٥٩) عن عفَّان بن مسلم، وأبو داود (٤٨٠٢) عن موسى بن إسماعيل التبوذكي، وعلَّقه البخاري عنه بإثر (٢٨٧٢) كلاهما عن حمَّاد بن سلمة، عن ثابت البُناني، عن أنس به.\nوسيأتي من طريق شعبة، عن حُميد، به، برقم (٣٥٩٢).\nقوله: قَعُود: هو من الإبل ما أمكنَ أن يُركَب، وأدناه أن يكون له سنتان، ثم هو قَعُود إلى أن يدخل في السنة السادسة، ثم هو جمل. قاله السِّندي.\n(^٤) بعدها في (ر) و(م) و(هـ) زيادة: عن محمد وفوقها في (هـ) علامة (نسخة). وهو خطأ، ينظر \"السُّنن الكبرى\" للمصنِّف (٤٤١٤)، و\"تحفة الأشراف\" (١٤٨٧٧).","vol":"6","page":428},{"text":"عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ قال: \"لا سَبَقَ إلا في خُفٍّ أو حافِرٍ (^١) \" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1859>١٤ - باب الجَلَب</span>\n٣٥٩٠ - أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الله (^٣) بن بَزِيعٍ قال: حدَّثنا يزيدُ - وهو ابن زُرَيْع - قال: حدَّثنا حُميدٌ قال: حدَّثنا الحسن\nعن عِمْرَانَ بن حُصَيْن، عن النبيِّ ﷺ قال: \"لا جَلَبَ ولا جَنَبَ، ولا شِغَارَ في الإسلام، ومَن انْتَهَبَ نُهْبَةً فليس مِنَّا\" (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-1860>١٥ - باب الجَنَب</span>\n٣٥٩١ - أخبرنا محمدُ بنُ بشَّار، قال: حدَّثنا محمدٌ قال: حدَّثنا شعبة، عن أبي قَزَعَة، عن الحَسَن\n_________\n(^١) في (ر) وهامش (ك): في حافر أو خفّ.\n(^٢) حديث حسن وهذا إسناد ضعيف، أبو الحَكَم مولى بني ليث مجهول، فقد تفرَّد بالرواية عنه محمدُ بنُ عَمرو بن علقمة، وبقية رجاله ثقات غير محمد بن عَمرو فصدوق. عمران بن موسى هو القَزَّاز، وعبد الوارث: هو ابنُ سعيد العَنْبري، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٤١٤).\nوأخرجه أحمد (٧٤٨٢) و(٨٩٩٣) و(٩٤٨٧)، وابن ماجه (٢٨٧٨) من طرق، عن محمد بن عَمرو، بهذا الإسناد.\nوينظر ما سلف برقم (٣٥٨٥).\n(^٣) قوله: بن عبد الله، ليس في (ك).\n(^٤) صحيح لغيره، رجاله ثقات، غير أن إسناده منقطع؛ الحسن - وهو ابن أبي الحسن البصري - لم يسمع من عمران بن حُصين، كما في \"مراسيل \" ابن أبي حاتم ص ٣٨. حُميد: هو ابن أبي حُميد الطويل، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٤١٥).\nوأخرجه ابن ماجه (٣٩٣٧ - مختصرًا) عن حُميد بن مَسْعَدة، عن يزيد بن زُرَيْع، بهذا الإسناد.\nوسلف من طريق بِشْر بن المُفَضَّل، عن حُميد الطويل، به، برقم (٣٣١٥)، وينظر ما بعده.","vol":"6","page":429},{"text":"عن عِمْرَانَ بن حُصين، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"لا جَلَبَ ولا جَنَبَ ولا شِغَارَ في الإسلام (^١).\n\n٣٥٩٢ - أخبرني عَمْرُو بنُ عثمانَ بن سعيدِ بن كثيرٍ قال: حدَّثنا بقيةُ بنُ الوليدِ قال: حدَّثني شعبةُ قال: حدَّثني حُميدٌ الطَّويل\nعن أنسِ بن مالكٍ قال: سابقَ رسولَ الله ﷺ أعرابيٌّ فسبقَه، فكأنَّ أصحابَ رسولِ الله ﷺ وَجَدُوا في أنفسِهم من ذلك، فقيلَ (^٢) له في ذلك، فقال: \"حَقٌّ على اللهِ أن لا يرفَعَ شيء نفسَه في الدُّنيا إلا وضَعَهُ الله\" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1861>١٦ - باب سُهْمَان الخَيل</span>\n٣٥٩٣ - قال الحارثُ بنُ مسكينٍ قراءةً عليه وأنا أسمع، عن ابن وَهْبٍ قال: أخبرني سعيدُ بنُ عبدِ الرَّحمن، عن هشامِ بن عُروة، عن يحيى بن عَبَّادِ بن عبدِ الله بن الزُّبير\nعن جدِّه، أنَّه كان يقول: ضربَ رسولُ الله ﷺ عامَ خيبرَ للزُّبيرِ بن العَوَّامِ أربعةَ أسْهُم: سَهْمًا (^٤) للزُّبير، وسَهْمًا لِذي القُربى؛ لصفيَّةَ بنتِ\n_________\n(^١) صحيح لغيره، رجاله ثقات، غير أن إسناده منقطع كسابقه، محمد: هو ابنُ جعفر، وأبو قَزَعَة: هو سُوَيد بن حُجَيْر، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٤١٦).\nوأخرجه أحمد (١٩٨٥٥) عن محمد بن جعفرٍ، بهذا الإسناد.\nوسلف قبله، وبرقم (٣٣١٥) من طريق حُميد الطَّويل، عن الحسن، به.\n(^٢) في (م): فقالوا، وفوقها: فقيل (نسخة).\n(^٣) حديث صحيح رجاله ثقات غير بقية بن الوليد فهو كثير التدليس والتسوية، لكن صرَّح هنا بالتحديث في طبقات الإسناد عدا حُميد، وهو الطويل، وثبت سماع حُميد للحديث من أنس بن مالك عند البخاري (٢٨٧١)، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٤١٧).\nوسلف من طريق خالد بن الحارث الهُجيمي، عن حُميد، بهذا الإسناد، برقم (٣٥٨٨).\n(^٤) في (هـ) وهامش (ك): سهم في الموضعين، وفي هامش (هـ): سهمًا. (نسخة).","vol":"6","page":430},{"text":"عبدِ المُطَّلب أمِّ الزبير، وسَهْمَيْنِ للفَرَس (^١).\n* * *\n_________\n(^١) حديث حسن بطرقه، رجاله ثقات غير سعيد بن عبد الرَّحمن الجُمحي، فهو صدوق له أوهام، ابن وَهْب: هو عبد الله أبو محمد المصري، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٤١٨).\nوقد اختُلف في وصله وإرساله، وغير ذلك:\nفرواه سعيد بن عبد الرَّحمن كما في هذه الرواية، ومحاضر بن المورِّع كما في \"سنن\" الدارقطني (٤١٩٠) و\"السُّنن الكبرى\" للبيهقي ٦/ ٣٢٦، كلاهما عن هشام بن عروة، بهذا الإسناد.\nوخالفهما محمد بن بشر كما في \"سنن\" الدارقطني (٤١٩١)، وإسماعيل بن عياش (في رواية الحفاظ عنه) كما في \"علله\" ٢/ ١٤٦، فروياه عن هشام بن عروة، عن يحيى بن عبَّاد، مرسلًا.\nورواه عيسى بن يونس كما في \"مصنَّف\" ابن أبي شيبة (٣٣٨٤٩)، وسفيان بن عُيينة ومحمد بن بشر أيضًا كما ذكر البيهقي في \"السُّنن الكبرى\" ٦/ ٣٢٦، ثلاثتهم عن هشام بن عروة، عن يحيى بن عبَّاد، قولَه.\nوأخرجه أحمد (١٤٢٥) من طريق فُليح بن محمد بن المنذر بن الزبير، عن المنذر بن الزبير، عن أبيه، به وفُليح والمنذر ليسا بمشهورين كما ذكر ابن عبد الهادي في تنقيح التحقيق\" ٤/ ٥٩٧ (٣٠٧٢).\nوثمة طرق أخرى مختلفة للحديث تنظر في المصادر السالف ذكرها.\nوفي \"صحيح\" البخاري (٢٨٦٣) عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ جعلَ للفرس سَهْمَيْن، ولصاحبه سهمًا.","vol":"6","page":431},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1862>٢٨ - كتاب الأحباس</span>\n٣٥٩٤ - أخبرنا قُتيبةُ بنُ سعيد قال: حدَّثنا أبو الأحْوَص، عن أبي إسحاق\nعن عَمْرِو بن الحارثِ قال: ما تَرَكَ رسولُ الله ﷺ دينارًا ولا دِرهمًا، ولا عَبْدًا ولا أَمَةً، إلا بغلته الشَّهْباءَ التي كان يركبها، وسلاحه، وأرْضًا جعلَها في سبيل الله. وقال قُتيبة مرَّةً أخرى: صدقةً (^١).\n\n٣٥٩٥ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا يحيى بن سعيد قال: حدَّثنا سفيانُ قال: حدَّثني أبو إسحاقَ قال:\nسمعتُ عَمْرَو بنَ الحارثِ يقول: ما تَرَكَ رسولُ الله ﷺ إلا بغلتَهُ البيضاءَ (^٢)، وسلاحَهُ، وأرضًا تركَها صدقةً (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، أبو الأحوص: هو سَلام بن سُلَيْم، وأبو إسحاق: هو عَمرو بن عبد الله السَّبِيعيّ، وعَمرو بن الحارث (صحابيّ الحديث) هو خَتَنُ رسول الله ﷺ أخو جُوَيْرِيَةَ بنتِ الحارث أمّ المؤمنين، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٣٨٨).\nوأخرجه البخاري (٤٤٦١) عن قُتيبة بهذا الإسناد، وفيه: البيضاء، بدل: الشهباء، وفيه: وأرضًا جعلَها لابن السبيل صدقة، بدل وأرضًا جعلها في سبيل الله.\nوأخرجه البخاري (٢٧٣٩) من طريق زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق السَّبِيعي، به. وفيه: البيضاء، أيضًا.\nوينظر الحديثان الآتيان بعده.\n(^٢) في هامش (ك): الشهباء (نسخة).\n(^٣) إسناده صحيح، عمرو بن علي: هو الفَلَّاس، ويحيى بنُ سعيد: هو القطَّان، وسفيان: هو ابنُ سعيد الثوري، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٣٨٩).\nوأخرجه البخاري (٢٨٧٣) عن عَمرو بن علي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري أيضًا (٣٠٩٨) عن مُسَدَّد، القطان،\nوأخرجه أحمد (١٨٤٥٨)، والبخاري (٢٩١٢) من طريق عبد الرَّحمن بن مهدي، وأحمد (١٨٤٥٨) أيضًا عن إسحاق الأزرق، كلاهما عن سفيان الثوري، به.\nوينظر الحديث السالف قبله، والحديث الآتي بعده.","vol":"6","page":432},{"text":"٣٥٩٦ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا أبو بكر الحَنَفِيُّ قال: حدَّثنا يونسُ بنُ أبي إسحاق، عن أبيه قال:\nسمعتُ عَمْرو بن الحارثِ يقول: رأيتُ رسولَ الله ﷺ مَا تَرَكَ (^١) إلا بغلتَهُ الشَّهباءَ، وسلاحه، وأرضًا تركَها صدقةً\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1863>١ - باب كيف (^٣) يُكتبُ الحَبْس (^٤)، وذكر الاختلاف على ابن عَوْن في خبرِ ابن عُمر فيه</span>\n٣٥٩٧ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ قال: أخبرنا أبو داود الحَفَرِيُّ عُمرُ بنُ سَعْد، عن سفيانَ الثَّوريّ، عن ابن عَوْن، عن نافع، عن ابن عُمَر\nعن عُمَرَ قال: أَصبتُ أرضًا من أرضِ خيبر، فأتيتُ رسولَ الله ﷺ، فقلتُ: أصَبْتُ أرضًا لم أُصِبْ مالًا أَحَبَّ إلى ولا أنْفَس عندي منها، قال: \"إِنْ شئتَ تَصَدَّقْتَ (^٥) بها\". فَتَصَدَّقَ بها على أنْ لا تُباعَ ولا تُوهَبَ، في الفقراءِ وذوي (^٦) القُرْبَى والرَّقابِ والضَّيفِ وابن السِّبيلِ، لا جُناحَ عَلى مَنْ وَلِيَها أن يأكلَ بالمعروف غيرَ مُتَمَوَّل مالًا، ويُطْعِمَ (^٧).\n_________\n(^١) في (ر) و(م) و(هـ): وما ترك. وعلى الواو علامة (نسخة) في (هـ).\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن يونس بن أبي إسحاق - وهو السَّبيعي - صدوق حسن الحديث، وبقية رجاله ثقات، أبو بكر الحنفي: هو عبد الكبير بن عبد المجيد البصري، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٣٩٠)، وفيه: البيضاء، بدل: الشهباء.\nوسلف في الحديثين قبله بإسنادين صحيحين.\n(^٣) قبلها في (ك): الأحباس.\n(^٤) في (ر): تكتب الأحباس.\n(^٥) في (ر): تصدق.\n(^٦) في (ر) والمطبوع: وذي.\n(^٧) إسناده صحيح، إسحاق بن إبراهيم: هو ابن راهويه، وابنُ عَوْن: هو عبدُ الله، ونافع: هو مولى ابنِ عمر، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٣٩١). =","vol":"6","page":433},{"text":"٣٥٩٨ - أخبرني هارونُ بنُ عبدِ الله قال: حدَّثنا معاويةُ بنُ عَمْرو، عن أبي إسحاقَ الفَزَاري، عن ابن عَوْن (^١)، عن نافع، عن ابن عُمر\nعن عُمَرَ ﵁، عن النبيِّ ﷺ، نحوه (^٢).\n\n٣٥٩٩ - أخبرنا حُمَيْدُ بنُ مَسْعَدَةَ قال: حدَّثنا يزيدُ - وهو ابن زُرَيْع - قال: حدَّثنا ابن عَوْن، عن نافع\nعن ابن عمر (^٣) قال: أصابَ عُمَرُ أرضًا بخَيْبَرَ، فأتى النبيَّ ﷺ فقال: أصَبْتُ أرضًا لم أُصِبْ مالًا قطُّ أنْفَسَ عندي (^٤)، فكيف تأمُرُ به؟ قال: \"إِنْ\n_________\n= وأخرجه مسلم (١٦٣٣) عن إسحاق بن إبراهيم بهذا الإسناد، وساق طرفًا منه، وأحال تتمَّته على ما قبله.\nوعلَّقه البخاري قبل الحديث (٦٧٠٧) بلفظ: وقال ابن عُمر: قال عمر للنبي ﷺ: أصبتُ أرضًا … الحديث بنحوه مختصرًا.\nوسيأتي بعده من حديث عُمر أيضًا من طريق أبي إسحاق الفَزَاري، عن ابن عَوْن، وبرقم (٣٦٠٥) بنحوه مختصرًا من طريق سعيد بن سالم المكّي، عن عُبيد الله بن عمر، كلاهما عن نافع، به.\nوأما الطرق الأخرى الآتية للحديث فهي من حديث ابن عمر ﵄، وهو المشهور كما ذكر الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٥/ ٤٠٠.\nقوله: غير متموِّل، أي: غير متَّجر، قاله السِّندي.\n(^١) في المطبوع: عن أيوب بن عون، وهو خطأ.\n(^٢) إسناده صحيح، معاوية بن عَمرو: هو ابن المهلَّب الأزدي، وأبو إسحاق الفَزَاري: هو إبراهيم بن محمد بن الحارث، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٣٩٢).\nوسيأتي من طريق عُبيد الله بن عُمر العُمري، عن نافع به، برقم (٣٦٠٥) وينظر ما قبله.\n(^٣) بعدها في (ر) و(ك) و(هـ) والمطبوع زيادة: عن عمر، والمثبت من (م)، وهو الصواب في هذه الرواية أنها من حديث ابن عُمر كما سلف الكلام في الحديث قبله، وهو الموافق لما في \"السُّنن الكبرى\" (٦٣٩٣) و\"تحفة الأشراف\" (٧٧٤٢).\n(^٤) بعدها في (م): منها.","vol":"6","page":434},{"text":"شئتَ حَبَّسْتَ أصلها وتَصَدَّقْتَ بها\". فتَصَدَّقَ بها على أن لا تُباعَ ولا تُوهَبَ ولا تُورَثَ، في الفقراءِ والقُرْبَى والرِّقاب، وفي سبيل الله والضَّيفِ وابنِ السَّبيل، لا جُناح على مَنْ وَليَهَا أنْ يأكل منها بالمعروف، ويُطْعِمَ صَدِيقًا (^١) غير مُتَمَوِّلٍ فيه (^٢).\n\n٣٦٠٠ - أخبرنا إسماعيلُ بنُ مسعودٍ قال: حدَّثنا بِشْرٌ، عن ابن عَوْنٍ. ح (^٣): قال: وأخبرنا حُمَيْدُ بنُ مَسْعَدَةَ قال: حدَّثنا بِشْرٌ قال: حدَّثنا ابن عَوْن، عن نافع\nعن ابن عُمر قال: أصابَ عُمَرُ أرضًا بخَيْبَرَ، فأتى النبيَّ ﷺ فاستأمَرَه فيها (^٤)، فقال: إِنّى أصَبْتُ أرضًا بخَيْبَرَ (^٥) لم أُصِبْ مالًا قَط أَنْفَسَ عندي\n_________\n(^١) في هامش (ك): صديقك. (نسخة).\n(^٢) إسناده صحيح، ابن عَوْن: هو عبدُ الله، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٣٩٣).\nوأخرجه البخاري (٢٧٧٢)، وأبو داود (٢٨٧٨) عن مُسَدَّد، عن يزيد بن زُرَيْع، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٤٦٠٨) و(٥١٧٩)، والبخاري (٢٧٣٧) و(٢٧٧٣)، ومسلم (١٦٣٢): (١٥)، وأبو داود (٢٨٧٨)، والترمذي (١٣٧٥)، وابن ماجه (٢٣٩٦) من طرق عن ابن عون، به.\nوعند البخاري ومسلم والترمذي زيادة: قال (يعني ابن عون): فحدَّثتُ به ابنَ سِيرِين، فقال: غير مُتَأثِّلٍ مالًا.\nوسيأتي في الحديثين بعده من طريقي بشر بن المفضَّل وأزهر السمان (مفرَّقَين) عن ابن عَوْن، به.\nوسيأتي أيضًا من طريق سفيان بن عُيينة، عن عُبيد الله بن عُمر العمريّ، عن نافع، به، برقمي (٣٦٠٣) و(٣٦٠٤).\nوسلف من حديث عُمر من طريقي سفيان الثوري وأبي إسحاق الفَزَاري، عن ابن عَوْن برقمي (٣٥٩٧) و(٣٥٩٨).\n(^٣) علامة تحويل الإسناد (ح) من (ر) و(م) و(هـ)، ولم ترد في (ك).\n(^٤) قوله: فاستأمره فيها. ليس في (م)، وفي هامش (هـ): فيستأمره. (نسخة).\n(^٥) المثبت من (م)، وكذا هو في \"السُّنن الكبرى\" (٦٣٩٤)، وفي النسخ الأخرى: كثيرًا، =","vol":"6","page":435},{"text":"منه، فما تأمُرُ (^١) فيها؟ قال: إِنْ شِئْتَ حَبَّسْتَ أصْلَها وتَصَدَّقْتَ بها\". فتَصَدَّقَ بها على أنَّه (^٢) لا تُباعُ ولا تُوهَبُ (^٣)، فتَصَدَّقَ بها في الفقراءِ والقُرْبَى، وفي الرِّقاب وفي سبيلِ الله وابنِ السَّبِيلِ والضَّيْفِ، لا جُناحَ - يعني - على مَنْ وَلِيَهَا أن يأكلَ أو يُطْعِمَ صديقًا غيرَ مُتَمَوِّل. اللفظُ لإسماعيل (^٤).\n\n٣٦٠١ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ قال: حدَّثنا أزْهَرُ السَّمَّان، عن ابن عَوْن، عن نافع\nعن ابن عُمر، أنَّ عُمَرَ أصابَ أرضًا بخَيْبَرَ، فأتى النبيَّ ﷺ يستأمِرُهُ في ذلك، فقال: \"إِنْ شِئْتَ حَبَّسْتَ أصْلَها وتَصَدَّقْتَ بها\". فَحَبَّسَ أصلها أنْ (^٥) لا تُبَاعَ ولا تُوهَبَ (^٦) ولا تُورَثَ، فتَصَدَّقَ بها على الفقراء والقُرْبَى والرَّقابِ، وفي المساكينِ وابنِ السَّبيلِ والضَّيْف، لا جُنَاحَ عَلى مَنْ وَلِيَها أنْ يأكلَ منها بالمعروف، أو يُطْعِمَ صديقَه (^٧) غيرَ مُتَمَوِّلٍ فيه (^٨) (^٩).\n_________\n= ولعلها محرَّفة عنها، فالرسمان متشابهان.\n(^١) كذا في (ك) وعليها علامة الصحة وفي هامشها والنسخ الأخرى: تأمرني.\n(^٢) في (ر) أنها، وفي هامشي (ك) و(هـ): أنْ، وفي (م): فَحَبَّسَ أصلها أنْ، بدل: فتصدَّق بها على أنه.\n(^٣) في (ر): ولا تورث، وهي زيادة في \"السُّنن الكبرى\" بعد قوله: ولا توهب.\n(^٤) إسناداه صحيحان، بِشْر: هو ابن المُفَضَّل، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٣٩٤). وأخرجه أبو داود (٢٨٧٨)، وابن حبان (٤٩٠١) من طريق مُسَدَّد بن مُسَرْهَد، عن بِشْر بن المفضَّل، بهذا الإسناد.\n(^٥) في (م): على أن.\n(^٦) قوله: ولا تُوهب، ليس في (ر).\n(^٧) في (م): صديقًا.\n(^٨) في (ر): منه.\n(^٩) إسناده صحيح، إسحاق بن إبراهيم: هو ابنُ راهويه، وأزْهَر السمَّان: هو ابن سَعْد، =","vol":"6","page":436},{"text":"٣٦٠٢ - أخبرنا أبو بكر بنُ نافع قال: حدَّثنا بَهْزٌ قال: حدَّثنا حمَّاد قال: حدَّثنا ثابت\nعن أنس قال: لما نزلَتْ (^١) هذه الآية ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران (٩٢] قال أبو طلحة: إنَّ ربَّنا لَيَسْأَلُنا من (^٢) أموالِنا، فأُشْهِدُك (^٣) يا رسولَ الله أنِّي قد جَعَلْتُ أرضي لله، فقال رسولُ الله ﷺ: \"اجْعَلْها في قَرابَتِكَ\" في حسَّان (^٤) بن ثابتٍ وأُبيِّ بنِ كَعْب (^٥).\n_________\n= وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٦٣٩٥) و(١١٦٦١).\nوأخرجه مسلم بإثر (١٦٣٢): (١٥) عن إسحاق بن إبراهيم، بهذا الإسناد.\nوينظر ما قبله، وما سلف برقم (٣٥٩٧).\n(^١) في (م): أنزلت.\n(^٢) في (ر) و(هـ) والمطبوع: عن.\n(^٣) في (م): وأشهدك.\n(^٤) كذا في النسخ الخطية و\"السُّنن الكبرى\" (٦٣٩٦)، وجاء في مكرَّره في \"الكبرى\" (١١٠٠١): فجعلَها في حسان … إلخ وهو بنحوه في مصادر الحديث، فالمرفوع منه هو قولُه: \"اجْعَلْها في قرابتك\" فحسب.\n(^٥) حديث صحيح، والصواب في سياقه: \"اجْعَلْها في قرابتك\". فجعلَها في حسان … إلخ، كما سلف الكلام في التعليق قبله، وهذا إسناد حسن أبو بكر بن نافع - وهو محمد بن أحمد العبدي - صدوق، وباقي رجاله ثقات؛ بَهْز: هو ابن أسد العمِّي، وحمَّاد: هو ابن سَلَمة، وثابت: هو ابن أَسْلَمَ البُناني، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٦٣٩٦) و(١١٠٠١).\nوأخرجه مسلم (٩٩٨): (٤٣) عن محمد بن حاتم، عن بَهْز بن أسد، بهذا الإسناد، وفيه: جعلتُ أرضي بَرِيحا لله، فقال رسول الله ﷺ: \"اجعلها في قرابتك\" قال: فجعلَها في حسان بن ثابت وأُبَيّ بن كعب.\nوأخرجه أحمد (١٤٠٣٦)، ومسلم (٩٩٨): (٤٣)، وأبو داود (١٦٨٩)، وابن حبان (٧١٨٣) من طرق، عن حمَّاد بن سلمة به، بمثل الرواية السالف ذكرها.\nوعلَّقه البخاري بإثر (٢٧٥١) فقال: وقال ثابت، عن أنس قال النبيُّ ﷺ: \"اجعلها لفقراء =","vol":"6","page":437},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1864>٢ - باب حَبْسَ المُشَاع</span>\n٣٦٠٣ - أخبرنا سعيدُ بنُ عبدِ الرَّحمن قال: حدَّثنا سفيانُ بنُ عُيينة، عن عُبيدِ اللهِ بن عُمر، عن نافع\nعن ابن عمر قال: قال عُمر للنَّبيِّ ﷺ: إنَّ المئةَ سهمٍ التي لي بخَيْبَرَ لم أُصِبْ مالًا قَط أَعْجَبَ إليَّ منها، قد أردتُ (^١) أنْ أَتَصَدَّقَ بها، فقال النبيُّ ﷺ: \"اِحْبس أصلَها، وسَبِّل ثمرَتَها\" (^٢).\n_________\n= أقاربك\" فجعلها لحسان وأبيّ بن كعب، ثم علَّقه عن شيخه محمد بن عبد الله بن المثنى الأنصاري، عن أبيه، عن ثُمامة، عن أنس بمثل حديث ثابت.\nوعلقه البخاري أيضًا (٢٧٥٨) عن إسماعيل، عن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس، بأطولَ منه، وفيه قوله ﷺ لأبي طلحة: \"بَخْ يا أبا طلحة، ذلك مالٌ رابح، قبلناه منك، ورَدَدْناهُ عليك، فاجْعَلْهُ في الأقربين\". فتصدَّق به أبو طلحة على ذوي القربي، قال: وكان منهم أُبيّ وحسان …\nوأخرجه بنحوه أحمد (١٢١٤٤) و(١٢٤٣٨)، والبخاري (١٤٦١) و(٢٣١٨) و(٢٧٥٢) و(٢٧٦٩) و(٤٥٥٤) و(٤٥٥٥) و(٥٦١١)، ومسلم (٩٩٨): (٤٢)، وابن حبان (٣٣٤٠) و(٧١٨٢) من طرق عن أنس به، وبروايات متقاربة، وبعضها أطول منه.\n(^١) في (م): فأردت بدل: قد أردت.\n(^٢) إسناده صحيح، سعيد بنُ عبدِ الرَّحمن: هو المخزومي، وعُبيد الله بنُ عمر: هو العُمري ونافع: هو مولى ابن عمر، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٣٩٧).\nوأخرجه ابن ماجه (٢٣٩٧) عن محمد بن أبي عمر العَدَني، عن سفيان بن عُيينة، بهذا الإسناد. وجاء في آخره: قال ابن أبي عمر: فوجدتُ هذا الحديثَ في موضع آخرَ في كتابي: عن سفيان، عن عَبْدِ الله، عن نافع عن ابن عُمر، قال: قال عُمر، فذكر نحوَه.\nوأخرجه ابن حبان (٤٨٩٩) من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن عُبيد الله بن عُمر،، به، وزاد قال عبد الله: فحبسَها عُمر على السائلِ والمحرومِ، وابن السَّبيل وفي سبيل الله، وفي الرِّقابِ والمساكينِ، وجعلَ قَيِّمَها يَأْكُل ويُؤْكِلُ غير مُتَأَثِّلُ مالًا.\nوينظر الحديثان الآتيان بعده والأحاديث (٣٥٩٧ - ٣٦٠١).","vol":"6","page":438},{"text":"٣٦٠٤ - أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الله الخَلَنْجِيُّ (^١) ببيتِ المَقْدِسِ قال: حدَّثنا سفيان، عن عُبيدِ اللهِ بن عُمر، عن نافع\nعن ابن عُمَرَ (^٢) قال: جاء عُمَرُ إلى رسولِ الله ﷺ فقال: يا رسولَ الله، إنِّي أصَبْتُ مالًا لم أُصِبْ مثلَه قطُّ (^٣)، كان لي مئةُ رأسٍ، فاشتريتُ بها مئةَ سهمٍ من خَيْبَرَ من أهلِها وإنِّي قد أردتُ أن أتقرَّبَ بها إلى الله ﷿، قال: فاحْبِسُ أصْلَها وسَبِّلِ الثَّمَرَةَ\" (^٤).\n\n٣٦٠٥ - أخبرنا محمدُ بنُ مُصَفَّى بن بُهْلُولٍ (^٥) قال: حدَّثنا بَقِيَّة، عن سعيدِ بن سالم المَكِّيّ، عن عُبيدِ الله بن عُمر، عن نافع، عن ابن عُمر\nعن عُمَرَ قال: سألتُ رسول الله ﷺ عن أرضٍ لي بثَمْغٍ، قال: \"احْبِسُ أصْلَها، وسَبِّلْ ثمرتها\" (^٦).\n_________\n(^١) ذكر المزّي في \"تحفة الأشراف\" (٧٩٠٢) أن في رواية ابن حيّويه: محمد بن عبد الله بن يزيد، بدل: الخَلَنْجي.\n(^٢) بعدها في (ك) و(هـ) والمطبوع: عن عمر، والمثبت من (ر) و(م)، وهو الصواب في هذه الرواية، وهو كذلك في \"السُّنن الكبرى\" (٦٣٩٨) و\"التحفة\" (٧٩٠٢)، وسلف من حديث عمر برقمي (٣٥٩٧) و(٣٥٩٨)، وسيأتي بعده أيضًا من حديث عمر ﵁، وسلف من حديث ابن عمر بالأرقام: (٣٥٩٩) (٣٦٠٠) (٣٦٠١) (٣٦٠٣).\n(^٣) في (هـ): لم أُصِبْ مالًا مثله قط.\n(^٤) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن محمد بنُ عبد الله الخَلَنْجي - وهو ابن بكر - صدوق، وبقيَّة رجاله ثقات، سفيان: هو ابن عُيينة، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٣٩٨).\n(^٥) قوله: بن بهلول، ليس في (م).\n(^٦) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، بقيَّة - وهو ابن الوليد - يُدلِّسُ ويُسوِّي، وقد عنعن، وبقية رجاله ثقات غير محمد بن مصفّى بن بُهلول وسعيد بن سالم المكّي فصدوقان، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٣٩٩).\nوسلف من طريق سفيان الثوري، برقم (٣٥٩٧)، ومن طريق أبي إسحاق الفَزَاري، برقم (٣٥٩٨)، كلاهما عن عبد الله بن عَوْن عن نافع به، وأمَّا طرقُه الأخرى السالفة في هذا =","vol":"6","page":439},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1865>٣ - باب وَقْفِ المساجد</span>\n٣٦٠٦ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ قال: أخبرنا المُعْتَمِرُ بنُ سليمانَ قال: سمعتُ أبي يُحَدِّثُ عن حُصَيْنِ بن عبد الرَّحمن، عن عَمْرِو (^١) بن جاوان؛ رجل من بني تميم - وذاك (^٢) أنِّي قلتُ له: أرأيتَ اعتزالَ الأحْنَفِ بن قيسٍ ما كان؟ - قال:\nسمعتُ الأحنفَ يقول: أتيتُ المدينةَ وأنا حاجٌّ، فبينا نحن في مَنازلِنا نَضَعُ رِحالَنا إذ أَتى (^٣) آتٍ فقال: قد اجتمعَ النَّاسُ في المسجد، فاطَّلَعْتُ فإذا - يعني - النَّاس مجتمعون، وإذا بين أَظْهُرِهم نَفَرٌ قُعود، فإذا هو عليُّ بنُ أبي طالب والزُّبَيْر (^٤) وطلحة وسعدُ بنُ أبي وقَّاص، رحمة الله عليهم، فلمَّا قُمتُ عليهم قيل: هذا عثمانُ بنُ عفَّانَ قد جاء، قال: فجاءَ وعليه مُلَيَّةٌ صفراءُ، فقلت لصاحبي: كما أنتَ حتى أنظرَ ما جاء به، فقال عثمان: أهاهنا عليّ؟ أهاهنا الزُّبير؟ أهاهنا طلحة؟ أهاهنا سَعْد؟ قالوا: نعم، قال: فَأَنْشُدُكُمْ باللهِ الذي لا إله إلا هو، أتعلمون أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"مَنْ يَبْتَاعُ مِرْبَدَ بني فلان غَفَرَ الله له\" فابْتَعْتُهُ، فأَتَيْتُ رسولَ الله ﷺ، فقلت: إِنِّي ابْتَعْتُ مِرْبَدَ بني فلان، قال: \"فاجْعَلْهُ في مَسْجِدِنا، وأَجْرُهُ لك\"؟\n_________\n= الباب والباب قبله فهي من حديث ابن عمر ﵄،\nقال السِّندي: \"بِثَمْغٍ\" أرض بالمدينة.\n(^١) المثبت من (هـ)، وهو الصواب من حديث معتمر بن سليمان، كما نقل المِزِّي في \"التحفة\" (٩٧٨١) عن أبي القاسم ابن عساكر، ووقع في (ر) و(ك) و(م): عُمر، ويقال له ذلك أيضًا.\n(^٢) في (ر): وذلك، وجاء بدلها في: (م): قال، وفوقها: وذاك.\n(^٣) في (م): أتانا.\n(^٤) ذكر المِزِّي في \"التحفة\" (٩٧٨١) أن رواية معتمر هذه ليس فيها ذكر الزُّبير، والظاهر أن هذا راجع إلى اختلاف النسخ.","vol":"6","page":440},{"text":"قالوا نعم قال: فأَنْشُدُكُمْ باللهِ الذي لا إله إلا هو، هل تعلمون أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"مَنْ يَبْتَاعُ بئرَ رُومَةَ غَفَرَ اللهُ له (^١) فأتَيْتُ رسولَ الله ﷺ فقلت: قد ابْتَعْتُ بئر رُومَة، قال: \"فاجْعَلْها سِقايةً للمُسلمين، وأجْرُها لك\"؟ قالوا: نعم، قال: فأَنْشُدُكُمْ بالله الذي لا إله إلا هو، هل تعلمون أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"مَنْ يُجَهِّزُ (^٢) جَيْشَ العُسْرَة غَفَرَ الله له\" فَجَهَّزْتُهُم حتى ما يَفْقِدُون عِقالًا ولا خطامًا؟ قالوا: نعم، قال: اللَّهمَّ اشْهَدْ اللَّهمَّ اشْهَدُ، اللهمَّ اشْهَدُ (^٣) (^٤).\n\n٣٦٠٧ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ قال: أخبرنا عبدُ الله بنُ إدريسَ قال: سمعتُ حُصَيْنَ بنَ عبدِ الرَّحمن يُحَدِّثُ عن عُمَرَ (^٥) بن جاوان\nعن الأحنفِ بن قيس قال: خَرَجْنا حُجَّاجًا، فقَدِمْنا المدينةَ ونحن نريدُ الحَجَّ، فبينا نحن في منازِلِنا نَضَعُ رِحالَنا إذ أتانا آتٍ فقال: إِنَّ النَّاسَ قدِ اجتمعُوا في المسجدِ وفَزِعُوا فَانْطَلَقْنا؛ فإذا النَّاسُ مجتمعون على نَفَرٍ في\n_________\n(^١) في (ر): غُفر له.\n(^٢) في هامش (هـ): جهَّز (نسخة).\n(^٣) قوله: \"اللَّهمَّ اشهد\" وقع في (هـ) مرتين.\n(^٤) حديث صحيح بطرقه، وهذا إسناد ضعيف لجهالة عَمْرو بن جاوان، وبقية رجاله ثقات، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٤٠٠).\nوسلف الكلام عليه في الحديث (٣١٨٢) وهو من طريق عبد الله بن إدريس، عن حُصين بن عبد الرَّحمن، به.\nقوله: اعتزالَ الأحنف بن قيس ما كان؟ أي: بأيِّ سببٍ اعتزلَ عن عليٍّ ومعاوية جميعًا؟ ولعلَّ حاصل الجواب أنه ترك الناسَ تعظيمًا لقتل عثمان، وخوفًا على نفسه الوقوعَ في مثله، ورأى أن الناسَ قد يجتمعون على باطل، كقَتَلةِ عثمان. مُلَيَّةٌ: بالتصغير، هي الإزار، أو الرَّيْطة. قاله السِّندي.\n(^٥) في (ر) وهامش (هـ): عمرو، ويقال له ذلك كما سلف في الحديث قبله.","vol":"6","page":441},{"text":"وَسَط المسجد، وإذا عليٌّ والزُّبيرُ وطلحةُ وسَعْدُ بن أبي وقَّاص، فإنَّا لكذلك إذ جاء عثمانُ بنُ عفَّان، عليه مُلاءةٌ صفراء قد قَنَّعَ بها رأسَه، فقال: أهاهنا عليّ؟ أهاهنا طلحة؟ أهاهنا الزُّبير؟ أهاهنا سعد؟ قالوا: نعم، قال: فإِنِّي أَنْشُدُكُمْ (^١) بالله الذي لا إله إلا هو أتعلمونَ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \" مَنْ يَبْتَاعُ (^٢) مِرْبَدَ بني فلانٍ غَفَرَ الله له\" فابْتَعْتُه بعشرينَ ألفًا أو بخمسةٍ وعشرين ألفًا، فأتيتُ رسول الله ﷺ فأخبرتُه، فقال: \"اجْعَلْها في مسجدِنا، وأجْرُهُ لك؟ قالوا: اللَّهمَّ نعم، قال: فأَنْشُدُكُمْ بالله الذي لا إله إلا هو، أتعلمون أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"مَنْ يَبْتَاعُ (^٣) بئرَ رُومَةَ غَفَرَ الله له\" فابْتَعْتُهُ بكذا وكذا، فأتيتُ رسولَ الله ﷺ فقلت: قد ابْتَعْتُها بكذا وكذا، قال: \"اجْعَلْهَا سِقايةً للمسلمين، وأَجْرُها لك\"؟ قالوا: اللَّهمَّ نعم، قال: فأَنْشُدُكُمْ بالله الذي لا إله إلا هو أتعلمونَ أَنَّ رسول الله ﷺ نَظَرَ فِي وُجُوهِ القوم فقال: \"مَنْ جَهَّزَ هؤلاءِ غَفَرَ اللهُ له\"، يعني جَيْشَ العُسْرَة، فجَهَّزْتُهُم حتى ما يَفْقِدُونَ (^٤) عِقَالًا ولا خِطَامًا؟ قالوا: اللَّهمَّ نعم، قال: اللَّهمَّ اشْهَدْ، اللَّهمَّ اشْهَدْ (^٥).\n\n٣٦٠٨ - أخبرني زيادُ بنُ أيوب قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ عامر، عن يحيى بن أبي الحَجَّاج، عن سعيد الجُرَيْرِيّ، عن ثُمامةَ بن حَزْن القُشَيريِّ قال:\n_________\n(^١) في هامش (هـ): فأنشدكم (نسخة)، بدل قوله: فإني أنشدكم.\n(^٢) في هامش (ك): ابتاع (نسخة).\n(^٣) في (ر) و(هـ) ونسخة في هامش (ك): ابتاع.\n(^٤) في (ر) و(ك): يفقدوا، وفي هامش (ك): يفقدون، وفي مكرَّره (٣١٨٢): حتى لم يفقدوا.\n(^٥) حديث صحيح بطرقه، وهذا إسناد ضعيف لجهالة عُمر بن جاوان، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٤٣٧٦) و(٦٤٠١)، وهو مكرَّر (٣١٨٢).","vol":"6","page":442},{"text":"شَهِدْتُ الدَّارَ حين أشرف عليهم، عثمان، فقال: أَنْشُدُكُمْ باللهِ وبالإسلام (^١)، هل تعلمون أنَّ رسول الله ﷺ قَدِمَ المدينة وليس بها ماءٌ يُستعذَبُ غيرَ بئر رُومَة (^٢)، فقال: \"مَنْ يَشتري بِئْرَ رُوْمَةَ فيجعل فيها دَلْوَهُ مع دِلاء المسلمين بخيرٍ له منها في الجَنَّة، فاشْتَرَيْتُها من صُلْبِ مالي، فجعلتُ دَلْوِي فيها مع دِلاءِ المسلمين، وأنتم اليومَ تمنعوني من الشُّرْبِ منها حتى أشربَ من ماء البحر؟ قالوا: اللَّهمَّ نعم، قال: فَأَنْشُدُكُمْ (^٣) بالله والإسلام (^٤)، هل تعلمون أنِّي جَهَّزْتُ جيشَ العُسْرَةِ من مالي؟ قالوا: اللَّهمَّ نعم، قال: فأَنْشُدُكُم بالله، والإسلام هل تعلمون أن المسجدَ ضاق بأهله، فقال رسولُ الله ﷺ: \"مَنْ يشتري بُقعةَ آلِ فلان فيزيدَها في المسجدِ بخيرٍ له منها (^٥) في الجنَّة\" فاشْتَرَيْتُها من صُلْبِ مالي، فزِدْتُها في المسجد، وأنتم تمنعوني أنْ أُصَلِّي فيه ركعتَيْن؟ قالوا: اللَّهمَّ نعم، قال: أَنْشُدكم (^٦) بالله والإسلام، هل تعلمون أنَّ رسول الله ﷺ كان على ثَبِيرٍ؛ ثَبِيرِ (^٧) مكَّة، ومعه أبو بكر وعُمر وأنا، فتحرَّكَ الجبلُ، فركَضَهُ رسولُ الله ﷺ برِجْلِهِ وقال: \"اسْكُنْ ثَبِيرُ، فإنَّما عليك نَبِيٌّ وصِدَّيقٌ وشهيدان\"؟ قالوا: اللَّهمَّ\n_________\n(^١) عليها علامة نسخة في (م).\n(^٢) قوله: غير بئر رومة، ليس في (هـ).\n(^٣) في (م): أنشدكم.\n(^٤) في (ر) و(هـ): وبالإسلام. وكذا في الموضعين الآتيين بعده.\n(^٥) قوله: منها، ليس في (ر).\n(^٦) في (ر) و(م) و(هـ) وهامش (ك): فأنشدكم.\n(^٧) لم تتكرّر كلمة \"ثبير\" في (ر).","vol":"6","page":443},{"text":"نعم، قال: الله أكبر، شَهِدُوا لي (^١) ورَبَّ الكعبة. يعني أنّي شهيد (^٢).\n\n٣٦٠٩ - أخبرنا عِمْرَانُ بنُ بَكَّارِ بن راشدٍ قال: حدَّثنا خطَّابُ بنُ عثمانَ قال: حدَّثنا عيسى بنُ يونس، حدَّثني أبي، عن أبي إسحاق، عن أبي سَلَمَةَ بن عبدِ الرَّحمن\nأنَّ عثمانَ أشرفَ عليهم حين حَصَرُوه فقال: أَنْشُدُ باللهِ رجلًا سَمِعَ من (^٣) رسول الله ﷺ يقولُ يومَ الجَبَلِ حين اهْتَزَّ، فركله برِجْلِهِ وقال:\n_________\n(^١) قوله: \"شهدوا لي\"، تكرَّر في (ر) و(م) و(هـ) مرتين.\n(^٢) صحيح بطرقه دون قوله: \"اسْكُنُ ثَبِير\"، وهذا إسناد ضعيف لضعف يحيى بن أبي الحجَّاج، وبقية رجاله ثقات، غير أنَّ سعيدًا الجُرَيْري - وهو ابن إياس - اختلط قبل موته بثلاث سنين، لكنه توبع عليه هو ويحيى بن أبي الحجَّاج دون ذكر \"ثَبِير\" فيه، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٤٠٢).\nوأخرجه الترمذي (٣٧٠٣) من طرق عن سعيد بن عامر بهذا الإسناد، وقال: هذا حديث حسن، وقد رُوِيَ من غير وجه عن عثمان.\nوتابع هلالُ بنُ حِقّ يحيى بن أبي الحجَّاج، فرواه عن الجُريري، به، دون ذكر ثَبِير، وهو في \"زوائد\" المسند (٥٥٥).\nوأما قوله: \"اسكن ثَبِير\" فالصحيح فيه ما رواه البخاري (٣٦٧٥) من حديث أنس مرفوعًا: \"اثبت أُحد، فإنما عليك نبيّ وصدّيق وشهيدان\"، وروى مسلم (٢٤١٧) من حديث أبي هريرة مرفوعًا: \"اسكن حِرَاء، فما عليك إلا نبيّ أو صدّيق أو شهيد\". وعليه النبي ﷺ وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص ﵃.\nوسلف نحوه من طريق الأحنف بن قيس، عن عثمان بالأرقام: (٣١٨٢) و(٣٦٠٦) و(٣٦٠٧).\nوسيأتي بعده من طريق أبي سلمة بن عبد الرَّحمن، عن عثمان، ثم من طريق أبي عبد الرَّحمن السُّلمي، عن عثمان، برقم (٣٦١٠).\nقوله: من صلب مالي، أي: من أصلِ مالي ورأسِ مالي، لا ممَّا أَثْمَره المال من الزيادة. من ماء البحر، أي ماء البئر الذي في البيت، وهو كماء البحر مالح، يعني أني شهيد، أي: شهدُوا لي بأني شهيد مقتول ظُلمًا، وهم ظلمة. قاله السِّندي.\n(^٣) كلمة \"من\" ليست في (م).","vol":"6","page":444},{"text":"\"اسْكُنُ، فإنَّه ليس عليك إلا نبيٌّ أو صِدِّيق أو شهيدان\" وأنا معه؟ فانتشَدَ له رجال، ثم قال: أَنْشُدُ بالله رجلًا شَهِدَ (^١) رسولَ الله ﷺ يومَ بَيْعَةِ الرِّضوان يقول: \"هذه يدُ الله، وهذه يدُ عثمان؟ فانْتَشَدَ له رجال، ثم قال: أَنْشُدُ بالله رجلًا سَمِعَ رسول الله ﷺ يومَ جيش العُسْرَةِ يقول: \"مَنْ يُنْفِقُ نفقةً مُتقبَّلَةً \" فَجَهَّزْتُ نصفَ الجيشِ من مالي؟ فانْتَشَدَ له رجال، ثم قال: أَنْشُدُ بالله رجلًا سَمِعَ رسول الله ﷺ يقولُ: \"مَنْ يزيدُ في هذا المسجدِ بِبَيْتٍ في الجنَّة \" فاشتريتُه من مالي؟ فانْتَشَدَ له، رجال، ثم قال: أَنشُدُ باللهِ رجلًا شَهِدَ رُومَة (^٢) تُباعُ، فاشْتَرَيتُها من مالي فأبَحْتُها لابنِ السَّبيل؟ فانْتَشَدَ له رجال (^٣).\n\n٣٦١٠ - أخبرني محمدُ بنُ وَهْبٍ قال: حدَّثني محمدُ بنُ سَلَمَةَ قال: حدَّثني أبو عبدِ الرَّحيم قال: حدَّثني زيدُ بنُ أبي أُنَيْسَةَ، عن أبي إسحاق، عن أبي عبدَ الرَّحمنِ السُّلَميِّ قال:\n_________\n(^١) في (م): سمع، وفوقها: شهد.\n(^٢) في (ر) و(م): بئر رومة.\n(^٣) حديث صحيح بطرقه، وفي بعض لفظه نظر، رجاله ثقات غير يونس بن أبي إسحاق - وهو السَّبِيعي - فصدوق، وقد توبع، وفي سماع أبي سَلَمة من عثمان نظر فيما قاله الحافظ ابن رجب في \"فتح الباري\" ٣/ ٣٠٢. والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٤٠٣).\nوأخرجه أحمد (٤٢٠) عن أبي قَطَن عَمرو بن الهيثم، عن يونس بن أبي إسحاق، بهذا الإسناد، وفيه: \"اسْكُنْ حِرَاء\"، وفيه: \"أو شهيد\"، وفيه أيضًا: \"هذه يدي وهذه يد عثمان\" وهي أسلم وأحسن من قوله في هذه الرواية: \"هذه يد الله وهذه يد عثمان\"، وقد تفرَّد بهذا اللفظ خطَّاب بن عثمان، وقال فيه ابن حبَّان في \"الثقات\" ٨/ ٢٣٢ ربَّما أخطأ.\nوسيأتي الحديث بعده من طريق زيد بن أبي أُنيسة عن أبي إسحاق، عن أبي عبد الرَّحمن السُّلَمي، عن عثمان، وهو أشبه بالصواب كما ذكر الدارقطني في \"العلل\" ١/ ٢٨٦.\nوسلف من طريقين آخرين في الأحاديث قبله وبرقم (٣١٨٢).","vol":"6","page":445},{"text":"لمَّا حُصِرَ عثمانُ في دارِه، اجتمعَ النَّاسُ حول دارِه، قال (^١): فأشرفَ عليهم، وساقَ الحديث (^٢).\n* * *\n_________\n(^١) في هامش (هـ): قام (نسخة).\n(^٢) إسناده صحيح، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٤٠٤).\nوأخرجه الترمذي (٣٦٩٩)، وابن حبان (٦٩١٦) من طريق عُبيد الله بن عَمرو، عن زيد بن أبي أُنيسة بهذا الإسناد قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب.\nوقد اختلف فيه على أبي إسحاق:\nفرواه زيد بن أبي أُنيسة عنه كما في هذه الرواية، وشعبة فيما علَّقه البخاري من طريقه في \"صحيحه\" (٢٧٧٨)، وعبد الكبير بن دينار فيما ذكره الدارقطني في \"العلل\" ١/ ٢٨٦، ثلاثتهم ن أبي إسحاق السَّبِيعي، عن أبي عبد الرَّحمن السُّلَميّ، عن عثمان. واقتصرَ البخاري على ذكر بئر رُومة وتجهيز جيش العُسرة.\nوخالفهم يونس بن أبي إسحاق كما سلف في الرواية قبلها، وإسرائيل بن يونس فيما ذكره الدارقطني فروياه عن أبي إسحاق، عن أبي سلمة بن عبد الرَّحمن قال الدارقطني: قول شعبة ومن تابعه أشبه بالصواب.\nغير أنَّ الحافظ ابن حجر قال في \"الفتح\" ٥/ ٤٠٧: آل الرجل أعرفُ به من غيرهم، فيتعارض الترجيح، فلعل لأبي إسحاق فيه إسنادَيْن.\nوسلف في الأحاديث قبله، وينظر (٣١٨٢).","vol":"6","page":446},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1866>٢٩ - كتاب الوصايا</span>\n<span data-type='title' id=toc-1867>١ - باب الكراهية في تأخير الوصِيَّة</span>\n٣٦١١ - أخبرنا أحمدُ بنُ حَرْبٍ قال: حدَّثنا محمدُ بنُ فُضيل، عن عُمارة، عن أبي زُرْعة\nعن أبي هريرة قال: جاء رجلٌ إلى النبيِّ ﷺ فقال: يا رسولَ الله، أي أيُّ الصَّدقةِ أعظمُ أجرًا؟ قال: \"أنْ تَصَدَّقَ وأنت صحيحٌ شحيحٌ تَخْشَى الفقرَ وتَأمُلُ البقاءَ، ولا تُمْهِلْ حتى إذا بلغتِ الحلقومَ قلت: لفلان كذا، وقد كان لفلان (^١) \" (^٢).\n\n٣٦١٢ - أخبرنا هنَّادُ بنُ السَّرِيّ، عن أبي معاوية عن الأعمش، عن إبراهيمَ التّيْمِيّ، عن الحارثِ بن سُويد\nعن عبد الله قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"أَيُّكُمْ مالُ وارثِهِ أَحَبُّ إِليه من مالِهِ؟ قالوا: يا رسولَ الله ما منَّا من أحدٍ إلا مالُه أَحَبُّ إليه من مالِ وارثِه، قال رسولُ الله ﷺ: \"اِعْلَمُوا أنَّه ليس منكم من أحدٍ إلا مالُ وارِثِه\n_________\n(^١) بعدها في (ر): كذا.\n(^٢) حديث صحيح وهذا إسناد حسن من أجل أحمد بن حَرْب، فهو صدوق حسن الحديث، وبقية رجاله ثقات، غير محمد بن فُضَيل، فهو ينزل عن درجة الثقة قليلًا لقول أبي حاتم فيه: شيخ. عمارة: هو ابن القعقاع، وأبو زرعة: هو ابن عَمرو بن جَرِير البَجَلي، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٤٠٥).\nوأخرجه أحمد (٧١٥٩)، ومسلم (١٠٣٢): (٩٣) من طريق محمد بن فُضيل، بهذا الإسناد.\nوسلف من طريق سفيان الثوريّ، عن عُمارة بن القعقاع به برقم (٢٥٤٢) دون قوله: \"ولا تُمْهِلْ … \" إلى آخر الحديث.","vol":"6","page":447},{"text":"أَحَبُّ إليه من مالِهِ، مالكَ ما قدَّمْتَ، ومالُ وارِثِكَ ما أَخَرْتَ\" (^١).\n\n٣٦١٣ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا قال: يحيى حدَّثنا شعبة، عن قتادة، عن مُطَرِّف\nعن أبيه، عن النبيِّ ﷺ قال: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (١) حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ﴾ [التكاثر: ٢]، قال: \"يقولُ ابن آدم: مالي مالي، وإِنَّما مالُكَ ما أكَلْتَ فأفْنَيْتَ أو لَبِسْتَ فأبْلَيْتَ، أو تَصَدَّقْتَ فَأَمْضَيْتَ\" (^٢).\n\n٣٦١٤ - أخبرنا محمدُ بنُ بشَّار قال: حدَّثنا محمد قال: حدَّثنا شعبةُ قال: سمعتُ\n_________\n(^١) إسناده صحيح، أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، والأعمش: هو سليمان بنُ مِهْران، وإبراهيم التَّيْمي: هو ابن يزيد، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٤٠٦).\nوأخرجه أحمد (٣٦٢٦) عن أبي معاوية محمد بن خازم بهذا الإسناد، بأطول منه بذكر الصُّرَعَة والرَّقُوب.\nوأخرجه البخاري (٦٤٤٢)، وابن حبان (٣٣٣٠) بنحوه من طريقين، عن الأعمش، به.\n(^٢) إسناده صحيح، عَمرو بنُ علي: هو الفَلَّاس، ويحيى هو ابن سعيد القطَّان، وشعبة: هو ابن الحجَّاج، وقتادة: هو ابن دِعامة السَّدُوسيّ، ومُطَرِّف: هو ابن عبد الله بن الشِّخِّير، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٤٠٧).\nوأخرجه المصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (١١٦٣٢) عن محمد بن عَمْرو، عن يحيى القطَّان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٦٣٠٦)، ومسلم بإثر (٢٩٥٨)، والترمذي (٢٣٤٢) و(٣٣٥٤)، وابن حبان (٧٠١) من طرق عن شعبة به.\nوأخرجه أحمد (١٦٣٠٥) و(١٦٣٢٢) و(١٦٣٢٧) و(١٦٣٢٨)، ومسلم (٢٩٥٨)، وابن حبان (٣٣٢٧) من طرق عن قتادة به، وعند أحمد في الرواية الثالثة زيادة: وكان قتادة يقول: كلُّ صدقة لم تُقبض فليس بشيء.\nوأخرجه المصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (١١٦٣١) من طريق غَيْلان بن جرير، عن مُطَرِّف بن عبد الله، به، مختصرًا بذكر قراءة السورة.","vol":"6","page":448},{"text":"أبا إسحاق، سمعَ (^١) أبا حَبِيبةَ الطَّائيَّ قال: أوْصَى رجلٌ بدنانيرَ (^٢) في سبيلِ الله\nفسُئلَ أبو الدَّرداء، فحَدَّثَ عن النبيِّ ﷺ قال: \"مَثَلُ الذي يُعْتِقُ - أو يَتَصَدَّقُ - عندَ موتِهِ مَثَلُ الذي يُهْدِي بعدما يَشْبَعُ\" (^٣).\n\n٣٦١٥ - أخبرنا قُتيبةُ بنُ سعيدٍ قال: حدَّثنا الفُضَيْل، عن عُبيد الله، عن نافع\nعن ابن عُمَرَ قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"ما حَقُّ امرئ مسلمٍ له شيءٌ يُوصَى فيه أن يَبِيتَ ليلتَيْنِ إلا ووَصِيَّتُهُ مكتوبةٌ عنده\" (^٤).\n_________\n(^١) في (ر): أنه سمع.\n(^٢) في (ر) وهامش (ك): بدينار.\n(^٣) إسناده ضعيف؛ لجهالة أبي حَبِيبة الطَّائي، إذ لم يرو عنه غير أبي إسحاق السَّبِيعيّ، ولم يوثقه غير ابن حبان، وقال فيه الحافظ ابن حجر في \"التقريب\": مقبول، وبقية رجاله ثقات؛ محمد: هو ابن جعفر، وأبو إسحاق: هو عَمرو بن عبد الله السَّبِيعي، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٤٠٨).\nوأخرجه أحمد (٢١٧١٨) عن محمد بن جعفرٍ بهذا الإسناد. (ووقع في مطبوعه زيادة عطاء بن السائب، بين شعبة وأبي إسحاق، وهو خطأ).\nوأخرجه أحمد (٢١٧١٩) و(٢٧٥٣٣)، وأبو داود (٣٩٦٨)، والترمذي (٢١٢٣)، والمصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (٤٨٧٣)، وابن حبان (٣٣٣٦)، من طرق، عن أبي إسحاق السَّبِيعي، به وعند ابن حبان: \"مَثَلُ الذي يتصدَّق\"، وفي الروايات الأخرى: \"مَثَلُ الذي يُعتِق\". قال الترمذي: حديث حسن صحيح. اهـ. وحسَّنَ إسنادَه الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري \" ٥/ ٣٧٤.\nوروى أبو داود (٢٨٦٦) في معنى هذا الحديث بإسناد فيه ضعف عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا: \"لأَنْ يتصدَّقَ المرءُ في حياته بدرهم خيرٌ له من أن يتصدَّق بمئة عند موته\" وصحَّحه ابن حبان (٣٣٣٤).\nوسلف برقم (٣٦١١) من حديث أبي هريرة مرفوعًا: أنْ تَصَدَّقَ وأنت صحيحٌ شحيحٌ تخشى الفقرَ وتأمُلُ البقاء، ولا تُمهلْ … \" الحديث، وهو صحيح.\n(^٤) إسناده صحيح، الفُضَيْل: هو ابن عِياض، وعُبيد الله: هو ابن عُمر العُمري، ونافع: =","vol":"6","page":449},{"text":"٣٦١٦ - أخبرنا محمدُ بنُ سَلَمَةَ قال: حدَّثنا ابن القاسم، عن مالك، عن نافع\nعن ابن عُمر، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"ما حَقُّ امْرِئ مسلمٍ له شيءٌ يُوصَى فيه يَبِيتُ ليلتَيْنِ إلا ووَصِيَّتُه مكتوبةٌ عنده (^١).\n\n٣٦١٧ - أخبرنا محمدُ بنُ حاتمِ بن نُعَيْمٍ قال: حدَّثنا حِبَّانُ قال: أخبرنا عبدُ الله، عن ابن عَوْن، عن نافع\nعن ابن عُمَرَ، قوله (^٢).\n_________\n= هو مولى ابن عُمر، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٤٠٩).\nوأخرجه أحمد (٥١٩٧) و(٥٥١١) و(٥٥١٣)، ومسلم: (١٦٢٧): (١) و(٢)، وأبو داود (٢٨٦٢)، والترمذي (٩٧٤)، وابن ماجه (٢٦٩٩)، وابن حبان (٦٠٢٤)، من طرق عن عُبيد الله بن عُمر العمري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٥١١٨)، ومسلم (١٦٢٧) (٣)، والترمذي (٢١١٨) من طرق، عن نافع به، وفي بعض الروايات: يريد أن يُوصِيَ فيه\"، بدل: \"له شيء يُوصَى فيه\".\nوسيأتي بعده من طريق مالك، عن نافع به، ومن طريق الزُّهري، عن سالم عن ابن عمر، برقمي (٣٦١٨) و(٣٦١٩).\nوسيأتي أيضًا من طريق ابن عَوْن، عن نافع، عن ابن عمر موقوفًا، برقم (٣٦١٧).\nقال السِّندي: \"يُوصَى فيه صفة \"شيء\"، أي: يصلح أن يُوصَى فيه، ويلزمُه أن يُوصِيَ فيه.\n(^١) إسناده صحيح، محمد بنُ سَلَمة: هو المُرادي الجَمَلي، وابنُ القاسم: هو عبد الرَّحمن صاحب مالك، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٤١٠).\nوهو في \"موطَّأ\" مالك ٢/ ٧٦١، ومن طريقه أخرجه أحمد (٥٩٣٠)، والبخاري (٢٧٣٨)، قال البخاري: تابعه محمد بنُ مسلم، عن عمرو، عن ابن عُمر، عن النبيّ ﷺ.\nوعند أحمد: \"ما حَقُّ امرئ له شيءٌ … \" دون كلمة \"مسلم\".\nوسلف قبله من طريق عُبيد الله بن عُمر، عن نافع به، وتنظر باقي رواياته ثمَّة.\n(^٢) حديث صحيح، وهو موقوف في هذه الرواية، حِبَّان: هو ابن موسى المروزي، وعبدُ الله: هو ابن المبارك، وابنُ عَوْن: هو عبد الله البصري، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٤١١).\nوقد خولف عبد الله بن المبارك في وقفه: =","vol":"6","page":450},{"text":"٣٦١٨ - أخبرنا يُونُسُ بنُ عبدِ الأعلى قال: أخبرنا ابن وَهْب قال: أخبرني يونُس، عن ابن شهاب قال: فإنَّ سالمًا أخبرني\nعن عبدِ الله (^١) بن عُمر، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"ما حَقُّ امرئ مسلمٍ تَمُرُّ عليه ثلاثُ ليال إلا وعندَه وَصِيَّتُه\". قال عبد الله بن عُمر: ما مَرَّتْ عليَّ (^٢) منذ سمعتُ رسولَ الله رسول الله ﷺ قال ذلك إلا وعندي وَصِيَّتي (^٣).\n_________\n= فأخرجه البزار في \"البحر الزَّخَّار\" (٥٤١٩) من طريق ابن أبي عديّ، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٣٦٢٧) من طريق عبد الوهاب بن عطاء الخَفَّاف، كلاهما، عن ابن عَوْن، عن نافع، عن ابن عمر، مرفوعًا، ولفظه عند الطحاوي: \"لا يحلُّ لامرئ مسلم له مالٌ يُوصي فيه، يبيت ليلتين إلا ووصيتُه مكتوبة، ولم يسق البزار، لفظه قال ابن عبد البَّر في \"التمهيد\" ١٤/ ٢٩١: هكذا قال (يعني ابن عَوْن): \"لا يحلُّ\"، ولم يُتابع على هذه اللفظة، والله أعلم.\nوينظر الحديثان السالفان قبله، والآتيان بعده.\nملاحظة: وقع في مطبوع ابن ماجه (٢٧٠٢) ما صورته: حدَّثنا محمد بن مَعْمَر، حَدَّثنا رَوْحُ بن عَوْف (كذا، والظاهر أنه رَوْح - يعني ابنَ عُبادة - عن ابن عَوْن) عن نافع، عن ابن عُمر، عن النبي ﷺ قال: \"ما حَقُّ امرئ مسلم يبيتُ ليلتين وله شيءٌ يُوصى به إلا ووصيَّتُه مكتوبة عنده\" ولم ترد هذه الرواية في الأصول الخطية لسنن ابن ماجه كما ذكر محقِّقُو طبعتي الرسالة ودار الغرب الإسلامي، ولم يذكره المِزِّي في \"تحفة الأشراف\" (٧٧٥١). ثم إنَّ رواية ابن عَوْن تختلف في بعض ألفاظها عن ألفاظ الروايات الأخرى للحديث كما سلف ذكره، بخلاف هذا اللفظ المنسوب إليه، والله أعلم.\n(^١) في (م): قال سالم: أخبرني عبد الله بدل قوله: فإنَّ سالمًا أخبرني عن عبد الله.\n(^٢) كذا في النسخ الخطية، وفي \"السُّنن الكبرى\" (٦٤١٢): ما مرَّت عليَّ ليلةٌ،، وبنحوها في بعض المصادر.\n(^٣) إسناده صحيح، ابن وَهْب: هو عبد الله المصري، ويونس: هو ابن يزيد الأيلي، وابنُ شهاب: هو محمد بنُ مسلم الزُّهري، وسالم هو ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٤١٢).\nوأخرجه مسلم بإثر (١٦٢٧): (٤) عن أبي الطاهر بن السَّرْح وحرملة، عن ابن وَهْب، بهذا الإسناد، وفيه قول ابن عمر: ما مرَّت عليَّ ليلة … إلخ. =","vol":"6","page":451},{"text":"٣٦١٩ - أخبرنا أحمدُ بنُ يحيى بن الوزيرِ بن سليمان قال: سمعتُ ابنَ وَهْب قال: أخبرني يُونُسُ وعَمْرُو بنُ الحارث، عن ابن شِهاب، عن سالمِ بن عبدِ الله\nعن أبيه، عن رسولِ الله ﷺ قال: \"ما حَقُّ امرئ مسلمٍ له شيءٌ يُوصَى فيه (^١) فيبيتُ (^٢) ثلاثَ ليالٍ إلا ووَصِيَّتُهُ عنده مكتوبةٌ (^٣) \" (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-1868>٢ - باب هل أوْصَى النبيُّ ﷺ </span>-؟\n٣٦٢٠ - أخبرنا إسماعيلُ بنُ مسعودٍ قال: حدَّثنا خالدُ بنُ الحارثِ قال: حدَّثنا مالكُ بنُ مِغْوَلٍ قال: حدَّثنا طلحةُ قال:\nسألتُ ابن أبي أَوْفَى: أَوْصَى رسولُ الله ﷺ؟ قال: لا، قلتُ: كيف كُتِبَ على المسلمين الوَصِيَّة؟ قال: أوْصَى بكتابِ الله (^٥).\n_________\n= وأخرجه أحمد (٤٤٦٩) و(٤٩٠٢) و(٦١٠٠)، ومسلم (١٦٢٧): (٤)، وابن حبان (٦٠٢٥) من طرق، عن ابن شهاب الزُّهري، به.\nوينظر ما بعده، وما سلف برقم (٣٦١٥)، وتنظر باقي رواياته ثمَّة.\n(^١) قوله: فيه، ليس في (ر)، وجاءت في هامش (ك)، وعليها علامة نسخة.\n(^٢) في (م): يبيت، وفوقها: فيبيت. (نسخة).\n(^٣) في (م): مكتوبة عنده.\n(^٤) إسناده صحيح عمرو بن الحارث: هو ابنُ يعقوب الأنصاري، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٤١٣).\nوأخرجه مسلم (١٦٢٧): (٤) عن هارون بن معروف، عن ابن وَهْب، عن عَمرو بن الحارث وحدَه، بهذا الإسناد، وزاد قال عبد الله بن عمر ما مرَّت عليَّ ليلةٌ منذ سمعت رسول الله ﷺ قال ذلك، إلا وعندي وصيتي. وسلفت هذه الزيادة في الحديث قبله.\nوينظر ما قبله، وما سلف برقم (٣٦١٥)، وتنظر باقي رواياته ثمَّة.\n(^٥) إسناده صحيح، إسماعيل بن مسعود: هو الجَحْدَريّ، وطلحة: هو ابن مُصَرِّف، وابنُ أبي أَوْفَى (صحابي الحديث) هو عبد الله، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٤١٤).\nوأخرجه أحمد (١٩١٢٣) و(١٩١٣٦) و(١٩٤٠٨)، والبخاري (٢٧٤٠) و(٤٤٦٠) و(٥٠٢٢)، ومسلم (١٦٣٤): (١٦) و(١٧)، والترمذي (٢١١٩)، وابن ماجه (٢٦٩٦)، =","vol":"6","page":452},{"text":"٣٦٢١ - أخبرنا محمدُ بنُ رافع قال: حدَّثنا يحيى بنُ آدمَ قال: حدَّثنا مُفَضَّل، عن الأعمش. ح (^١): وأخبرنا محمدُ بنُ العَلَاء وأحمدُ بنُ حَرْبٍ قالا: حدَّثنا أبو معاوية عن الأعمش، عن شَقِيق، عن مسروق\nعن عائشة قالت: ما تَرَكَ رسولُ الله ﷺ دينارًا ولا دِرْهما، ولا شاةً ولا بعيرًا، ولا أوْصَى بشيء (^٢).\n\n٣٦٢٢ - أخبرني محمدُ بنُ رافع، حدَّثنا مصعب، حدَّثنا داود، عن الأعمش، عن شَقِيق، عن مسروق\n_________\n= وابن حبان (٦٠٢٣) من طرق عن مالك بن مِغْوَل، بهذا الإسناد. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب، لا نعرفُه إلا من حديث مالك بن مِغْوَل.\n(^١) علامة التحويل من (هـ) و(م).\n(^٢) إسناداه صحيحان، مُفَضَّل: هو ابن مُهَلْهَل، والأعمش: هو سليمان بن مِهْرَان، وأبو معاوية: هو محمد بن خازم، وشقيق: هو ابن سَلَمة أبو وائل، ومسروق: هو ابن الأَجْدع، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٤١٥)، وقرن بالإسناد الثاني شيخَه هنَّاد بن السَّريّ.\nوأخرجه أبو داود (٢٨٦٣) عن محمد بن العلاء بالإسناد الثاني، وقرنَ به مُسَدَّدَ بن مُسَرْهَد.\nوأخرجه أحمد (٢٤١٧٦)، ومسلم (١٦٣٥): «١٨)، وابن ماجه (٢٦٩٥)، من طريق أبي معاوية محمد بن خازم، بالإسناد الثاني، وقُرن عندهم أبو معاوية بعبد الله بن نُمَيْر.\nوأخرجه أحمد (٢٤١٧٦)، ومسلم بإثر (١٦٣٥): (١٨)، وابن ماجه (٢٦٩٥)، من طرق، عن الأعمش، به.\nوأخرجه أحمد (٢٥٠٥٣) و(٢٥٥١٩) و(٢٥٥٣٨)، وابن حبان (٦٣٦٨) و(٦٦٠٦) من طريق عاصم بن أبي النَّجود عن زرّ بن حُبَيْش، عن عائشة ﵂، دون قوله: ولا أوصى ما بشيء، غير رواية ابن حبان الثانية، وجاء عند أحمد في الروايتين الأوليين ورواية ابن حبان الأولى زيادة: ولا عَبْدًا ولا أَمَةً، وجاءت هذه الزيادة في الرواية الثالثة لأحمد في قول سفيان الثوري بلفظ: وأشدُّ في العَبْد والأَمَة.\nوينظر الحديثان الآتيان بعده.","vol":"6","page":453},{"text":"عن عائشةَ قالت: ما تَرَكَ رسولُ الله ﷺ دِرْهَمًا ولا دينارًا، ولا شاةً ولا بعيرًا، وما أوصى (^١).\n\n٣٦٢٣ - أخبرنا جعفرُ بنُ محمدِ بن الهُذَيْل وأحمدُ بنُ يوسف قالا: حدَّثنا عاصمُ بن يوسفَ قال: حدَّثنا حسنُ بنُ عيَّاش عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود\nعن عائشة قالت: ما تَرَكَ رسولُ الله ﷺ دِرهمًا ولا دينارًا، ولا شاةً ولا بعيرًا، ولا أوْصَى. لم يذكر جعفر: دينارًا ولا دِرهمًا (^٢).\n\n٣٦٢٤ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عليّ قال: حدَّثنا أزهر قال: أخبرنا ابن عَوْن، عن إبراهيم، عن الأسود\nعن عائشة قالت: يقولون: إنَّ رسولَ الله ﷺ أوْصَى إلى عليٍّ، لقد دَعَا بالطَّسْتِ (^٣) ليبولَ فيها، فانْخَنَثَتْ نَفْسُهُ وما أشْعُرُ، فَإِلى مَنْ أَوْصَى (^٤)؟!\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل مصعب - وهو ابن المِقْدَام - فهو صدوق حسن الحديث، وبقية رجاله ثقات، داود هو ابن نُصَيْر، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٤١٦).\nوسلف قبله من طريق مفضَّل بن مُهَلْهَل وأبي معاوية عن الأعمش، به، وإسناده صحيح.\n(^٢) حديث صحيح، غير أن حسنَ بنَ عيَّاش - وهو صدوق - لم يُتابَع على قوله: عن إبراهيم، عن الأسود، كما نَبَّهَ عليه المصنِّفُ في \"السُّنن الكبرى\" بإثر الحديث (٦٤١٩) وقال: الصواب حديث أبي معاوية ومُفَضَّل وداود، وقال المزّيُّ في \"تحفة الأشراف\" (١٥٩٦٧): المحفوظ حديث الأعمش، عن أبي وائل (أي: شقيق) عن مسروق، عن عائشة. اهـ. وبقية رجاله ثقات، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٤١٧).\nوسلف في الحديثين قبله من طريق كلٍّ من أبي معاوية ومفضَّل وداود، عن الأعمش، به.\n(^٣) في (ر): بالطَّشْت (وكذا في الرواية بعده يقال بالسين وبالشين، وهو معرَّب: تشت، ينظر \"المعجم الوسيط\".\n(^٤) إسناده صحيح، وهو مكرر رقم (٣٣) سندًا ومتنًا.","vol":"6","page":454},{"text":"٣٦٢٥ - أخبرني أحمدُ بنُ سُليمان قال: حدَّثنا عارم قال: حدَّثنا حمَّادُ بنُ زيد، عن ابن عَوْن، عن إبراهيم، عن الأسود\nعن عائشة قالت: تُوفِّيَ رسولُ الله ﷺ وليس عندَه أحدٌ غيري قالت: ودعا بالطَّسْت (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-1869>٣ - باب الوصِيَّة بالثُّلُث</span>\n٣٦٢٦ - أخبرني عَمْرُو بنُ عثمانَ بن سعيد قال: حدَّثنا سفيان، عن الزُّهريّ، عن عامرِ بن سَعْد\nعن أبيه قال: مَرِضْتُ مرضًا أَشْفَيْتُ منه، فأتاني رسولُ الله ﷺ يعودُني،\nفقلت: يا رسول الله إنَّ لي مالًا كثيرًا، وليس يَرِثُني إلا ابنتي (^٢)، أفَأَتَصَدَّقُ بثُلُثَي مالي؟ قال: \"لا\"، قلتُ: فالشَّطْر؟ قال: \"لا\"، قلتُ: فالثُّلُث؟ قال: \"الثُّلُثُ، والثُّلُثُ كثيرٌ، إِنَّكَ أَنْ تَتْرُكَ وَرَثَتَكَ أغنياءَ خيرٌ لهم (^٣) من أنْ تَتْرُكَهُمْ عالةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ\" (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، أحمد بن سليمان: هو ابن عبد الملك أبو الحسين الرُّهاوي، وجاء في \"السُّنن الكبرى\" (٦٤١٩) بدله: أحمد بن سفيان النسائي، وأصلُه مروزيّ؛ وذكر المِزِّي في \" تحفة الأشراف\" ١١/ ٣٦٤ - ٣٦٥ (١٥٩٧٠) أن في رواية ابن السُّنِّي: أحمد بن سليمان، وفي رواية حمزة بن محمد الكِناني: أحمد بن سفيان وفي رواية أبي الحسن بن حيّويه: أحمد بن نصر. اهـ. عارم: هو محمد بنُ الفضل السَّدُوسِي.\nوسلف في الحديث قبله، وبرقم (٣٣).\n(^٢) في (ك) و(هـ): بنتي.\n(^٣) قوله: لهم، ليس في (ر)، وعليها في (م) علامة (نسخة).\n(^٤) إسناده صحيح سفيان هو ابن عُيينة، والزُّهري: هو محمد بنُ مسلم بن شهاب، وسَعْد (والد عامر) هو: ابن أبي وقَّاص ﵁، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٤٢٠).\nوأخرجه أحمد (١٥٤٦)، والبخاري (٦٧٣٣)، ومسلم بإثر (١٦٢٨): (٥) (ولم يسق لفظه)، وأبو داود (٢٨٦٤)، والترمذي (٢١١٦)، وابن ماجه (٢٧٠٨)، وابن حبان (٤٢٤٩) =","vol":"6","page":455},{"text":"٣٦٢٧ - أخبرنا عَمْرُو بنُ منصور وأحمدُ بنُ سليمانَ - واللَّفظ لأحمد - قالا: حدَّثنا أبو نُعيم قال: حدَّثنا سفيان، عن سَعْدِ بن إبراهيم، عن عامر بن سَعْد\nعن سَعْد قال: جاءني النبيُّ ﷺ يعودُني وأنا بمكَّة، قلتُ: يا رسولّ الله، أُوصِي بمالي كلِّه؟ قال: \"لا\"، قلتُ: فالشَّطْرُ؟ قال: \"لا\"، قلتُ: فالثُّلُث؟ قال: \"الثُّلُث، والثُّلُثُ كثير، إِنَّكَ أَنْ تَدَعَ وَرَثَتَكَ أغنياءَ خَيْرٌ من أَنْ تَدَعَهُمْ عالةٌ يَتَكَفَّفُون النَّاسَ، يَتَكَفَّفون في أيدِيهم\" (^١).\n_________\n= من طريق سفيان بن عُيينة، بهذا الإسناد.\nوعند أحمد والبخاري: \"كبير\"، بدل: \"كثير\"، وعندهم زيادة (غير ابن ماجه): \"وإنك لن تُنْفِقَ نفقةً إلا أُجِرْتَ عليها، حتى اللقمةَ ترفعُها إلى في امرأتِك (لفظ البخاري)، وعندهم أيضًا (غير ابن ماجه) زيادة سؤال سَعْد للنبي ﷺ عن تخلُّفِهِ عن هجرته.\nوجاء عند أحمد والترمذي وابن ماجه وابن حبان\" مرضتُ عام الفتح، وقد انفردَ سفيان بن عُيينة بهذا اللفظ عن الزُّهري، كما ذكرَ ابن عبد البرّ في \"التمهيد\" ٨/ ٣٧٥، وقال غيره عن الزُّهري: عام حجة الوَدَاع، كما قال مالك. وقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٥/ ٣٦٣: اتفق الحفاظ على أنه وَهِمَ فيه. اهـ. ثم قال: يمكن الجمع بين الروايتين بأن يكون ذلك وقع له مرَّتين.\nوأخرجه بأطول منه أحمد (١٥٢٤)، والبخاري (١٢٩٥) و(٣٩٣٦) و(٤٤٠٩) و(٥٦٦٨) و(٦٣٧٣)، ومسلم بإثر (١٦٢٨): (٥) (ولم يسق لفظه) من طرق، عن الزُّهري، به، وفيها أن مرضه كان في حجَّة الوداع.\nوأخرجه بنحوه أحمد (١٥٩٩) من طريق جرير بن زيد والبخاري (٢٧٤٤) من طريق هاشم بن القاسم، كلاهما عن عامر بن سعد، به.\nوأخرجه أحمد (١٤٤٠) و(١٤٧٤)، والبخاري (٥٦٥٩)، ومسلم (١٦٢٨): (٦ - ٩)، وأبو داود (٣١٠٤)، والمصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (٦٢٨٤) من طرق عن سَعْد، وبروايات متقاربة.\nوتنظر الأحاديث الآتية بعده حتى (٣٦٣٥).\nقال السِّندي: قوله: \"أنْ تَتْرُكَ\" بفتح الهمزة من قبيل: ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾، وجواز الكسر على أنها شَرْطَيَّة، وقوله: \"عالةً\": فقراء، جمع عائل، وقوله: \"يتكفَّفون الناس\"، أي: يسألونهم بأَكُفِّهم.\n(^١) إسناده صحيح، عَمرو بن منصور: هو أبو سعيد النَّسائي، وأحمد بنُ سليمان: هو =","vol":"6","page":456},{"text":"٣٦٢٨ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عليّ قال: حدَّثنا عبدُ الرّحمن قال: حدَّثنا سفيان، عن سَعْدِ بن إبراهيم، عن عامرِ بن سَعْد\nعن أبيه قال: كان النبيُّ ﷺ يعودُه وهو بمكَّة، وهو يكرهُ أن يموتَ بالأرضِ التي (^١) هاجَرَ منها، قال النبيُّ ﷺ: \"رَحِمَ اللهُ سَعْدَ بْنَ عَفْرَاءَ\" - أو: \"يَرْحَمُ (^٢) اللهُ سَعْدَ بنَ عَفْرَاءَ - ولم يكن له إلا ابنةٌ واحدة، قال: يا رسولَ الله، أُوصِي بمالي كلِّه؟ قال: \"لا\"، قلتُ: النِّصْفُ؟ (^٣) قال: \"لا\"، قلتُ: فالثُّلُث؟ قال: \"الثُّلُثُ، والثُّلُثُ كثير، إِنَّكَ أَنْ تَدَعَ وَرَثَتَكَ أغنياء خيرٌ من أنْ تَدَعَهُمْ عالةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ ما في أيدِيهم (^٤).\n_________\n= ابن عبد الملك الرُّهاوي، وأبو نُعَيْم: هو الفَضْلُ بنُ دُكَيْن، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري، وسَعْد بن إبراهيم: هو ابن عبد الرَّحمن بن عوف، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٤٢١).\nوأخرجه بأطول منه البخاري (٢٧٤٢) عن أبي نُعَيْم الفَضْل بن دُكَيْن، بهذا الإسناد بنحو الرواية الآتية بعده.\nوأخرجه أحمد (١٤٨٢)، والبخاري (٥٣٥٤)، ومسلم بإثر (١٦٢٨): (٥)، من طرق، عن سفيان الثوري به، وقُرن سفيانُ عند أحمد بمِسْعَر بن كِدَام، وقال: عن بعض آل سَعْد، عن سَعْد، وستأتي روايته برقم (٣٦٢٩).\nوسلف قبله من طريق الزُّهري، عن عامر بن سَعْد، به، وينظر ما بعده.\n(^١) في (ر) و(ك) والمطبوع: الذي.\n(^٢) في: (ك): ويرحم، وفي (ر): أو قال: يرحم.\n(^٣) في (م): فالنصف.\n(^٤) إسناده صحيح، عَمْرُو بنُ عليّ: هو الفلَّاس وعبد الرَّحمن: هو ابن مهدي\"، وسفيان: هو الثوري، وهو بتمامه في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٤٢٢) وكرّر فيها قوله: (يرحم الله سعدَ بنَ عَفْراء\" وبرقم (٦٢٨٥) أيضًا لكن دون قوله: وهو يكره أن يموت بالأرض التي هاجر منها، قال النبي ﷺ: \"رحم الله سعد بن عفراء\"، أو: \"يرحمُ الله سَعْدَ بنَ عَفْراء\".\nوأخرجه أحمد (١٤٨٨) عن عبد الرَّحمن بن مهدي بهذا الإسناد، وفي آخره زيادة: \"وإنك مهما أنفقتَ من نفقة فإنها صدقة، حتى اللقمةَ ترفعُها إلى في امرأتِكَ، ولعلَّ الله أن:=","vol":"6","page":457},{"text":"٣٦٢٩ - أخبرنا أحمدُ بنُ سليمانَ قال: حدَّثنا أبو نُعيم قال: حدَّثنا مِسْعَر، عن سَعْدِ بن إبراهيمَ قال:\nحدَّثني بعضُ آلِ سَعْد قال: مَرِضَ سَعْدٌ، فدخلَ رسولُ الله ﷺ، فقال: يا رسولَ الله، أُوصِي بمالي كلِّه؟ قال: \"لا\". وساقَ الحديث (^١).\n\n٣٦٣٠ - أخبرنا العبَّاسُ بنُ عبدِ العظيم العَنْبَرِيُّ قال: حدَّثنا عبدُ الكبيرِ بنُ عبدِ المجيد قال: حدَّثنا بُكَيْرُ بنُ مِسْمَارٍ قال: سمعتُ عَامِرَ بنَ سَعْدٍ\nعن أبيه (^٢)، أنَّه اشْتَكَى بمكَّة، فجاءَهُ رسولُ الله ﷺ، فلما رآه سَعْدٌ بكي وقال: يا رسولَ الله أموتُ بالأرض التي (^٣) هاجرتُ منها، قال: \"لا إن شاء الله\"، وقال: يا رسولَ الله أُوصِي بمالي كلِّه في سبيل الله؟ قال:\n_________\n= يرفعك فينتفعَ بك ناسٌ، ويُضَرَّ بك آخرون\".\nوقوله: \"يرحم الله سعدَ بنَ عفراء\" كذا في هذه الرواية، وعند البخاري (٢٧٤٢): \" يرحم الله ابنَ عَفْراء؛ ونقل الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٥/ ٣٦٤ عن الداودي قوله: \"ابن عَفْراء\" غير محفوظ، وقال الدمياطي: هو وهمٌ، والمعروف \"ابن خَوْلَة\" قال: ولعلَّ الوهم من سَعْد بن إبراهيم، فإنَّ الزُّهري أحفظُ منه، وقال فيه: \"سَعْد بن خَوْلَة\".\nوينظر الحديثان السالفان، قبله، والحديثان الآتيان بعده.\n(^١) حديث صحيح، رجاله ثقات، أحمد بن سليمان: هو ابن عبد الملك الرُّهاوي، وأبو نُعيم: هو الفَضْل بنُ دُكَيْن، ومِسْعَر: هو ابن كِدَام، وبعض آل سَعْد؛ الظاهر أنه عامر بنُ سَعْد، كما سلف في الحديثين قبله من رواية سفيان الثوري، عن سَعْد بن إبراهيم، عن عامر بن سَعْد، وهذا الحديث بصورة الإرسال، لكنه موصول كما سلف قبله، وأخرجه أيضًا أحمد (١٤٨٢) عن وكيع، عن مِسْعر وسفيان الثوري، عن سَعْد بن إبراهيم قال سفيان: عن عامر بن سَعْد، وقال مِسْعر: عن بعض آل سَعْد، عن سَعْد، به.\nوالحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٤٢٣).\n(^٢) في (ر): يحدِّثُ عن أبيه.\n(^٣) في (ر) وهامش (ك): الذي.","vol":"6","page":458},{"text":"\"لا\"، قال؛ يعني بثُلثُيه؟ (^١) قال: \"لا\"، قال: فنصفُه؟ قال: \"لا\"، قال: فثُلُثُه؟ قال رسولُ الله ﷺ: \"الثُّلُثُ، والثُّلُثُ كثير، إِنَّكَ أَنْ تَتْرُكَ بَنِيكَ أغنياء خيرٌ من أن تَتْرُكَهُمْ عالةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ\" (^٢).\n\n٣٦٣١ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ قال: أخبرنا جَرِير، عن عطاءِ بن السَّائب، عن أبي عبدِ الرَّحمن\nعن سَعْدِ بن أبي وقَّاص قال: عادني (^٣) رسولُ الله ﷺ في مرضي، فقال: \"أَوْصَيْتَ؟ قلتُ: نعم، قال: \"بكم؟ \" قلتُ: بمالي كلِّه في سبيل الله، قال: \"فما تركتَ لولدِك؟ \" قلتُ (^٤): هم أغنياء، قال: \"أَوْصِ بالعُشْر\"، فما زال يقول وأقول حتى قال: \"أوْصِ بالثُّلث، والثُّلث كثير\" أو: \"كبير\" (^٥).\n_________\n(^١) في (ر) و(م): فثلثيه.\n(^٢) إسناده حسن، بُكَيْر بنُ مِسْمَار صدوق، وبقيَّة رجاله ثقات، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٤٢٤).\nوقوله: \"أن تَتْرُك بنيك أغنياء … \" كذا في رواية بُكير هذه، وسلف في الروايات الصحيحة قبله أنه لم يكن له وقتئذ إلا ابنة واحدة، وجاء فيها: \"أنْ تَدَعَ وَرَثَتَك أغنياء … \".\nوكذا قوله: \"لا إن شاء الله\"؛ فالصحيح كما في حديث البخاري (٦٧٣٣) أن رسول الله ﷺ قال له: \"العلَّ أن تُخلَّفَ بعدي حتى ينتفعَ بك أقوامٌ ويُضَرَّ بك آخرون\"، والله أعلم.\n(^٣) في (م): دعاني، والظاهر أنه تحريف، غير أن هذا اللفظ جاء في \"مسند\" سعد (٨) للدَّورقي، والله أعلم.\n(^٤) في (ر) و(هـ) وهامش (ك): قال.\n(^٥) قوله منه: \"أوْصِ بالثُّلث، والثُّلث كثير\" صحيح، وهذا إسناد ضعيف، عطاء بن السائب صدوق؛ غير أنه اختلط بأَخَرة، ورواية جَرِير - وهو ابن عبد الحميد الضَّبِّي - عنه بعد الاختلاط، وبقية رجاله ثقات. أبو عبد الرَّحمن: هو عبد الله بن حَبِيب السُّلَميّ، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٤٢٥). =","vol":"6","page":459},{"text":"٣٦٣٢ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ قال: حدَّثنا وكيعٌ قال: حدَّثنا هشامُ بنُ عروة، عن أبيه\nعن سَعْد، أنَّ النبيَّ ﷺ عادَه في مرضِهِ، فقال: يا رسولَ الله، أُوصِي بمالي كلِّه؟: قال: \"لا\"، قال: فالشَّطْر؟ قال: \"لا\"، قال: فالثُّلُث؟ قال: \"الثُّلُث، والثُّلُثُ كثير\" أو: \"كبير (^١).\n\n٣٦٣٣ - أخبرنا محمدُ بنُ الوليدِ الفَحَّامُ قال: حدَّثنا محمدُ بنُ ربيعةَ قال: حدَّثنا هشام بنُ عروة، عن أبيه\n_________\n= وأخرجه الترمذي (٩٧٥) عن قُتيبة بن سعيد، عن جرير بن عبد الحميد، بهذا الإسناد، وقال: حديث حسن صحيح.\nورواه عن عطاء بهذه السياقة أيضًا كلٌّ من سلَّام بن سُليم، وخالد بن عبد الله الطحَّان، ومحمد بنُ فضيلُ، وأبو إسحاق الفَزَاري، كما في \"مسند\" الطيالسي (١٩١) و\"سنن\" سعيد بن منصور (٣٣٢) و\"مسند\" أبي يعلى (٧٤٦) و\"السُّنَّة\" للمروزي (٢٦٠) على الترتيب، ورواية خالد الطحان ومحمد بن فُضيل عن عطاء بن السائب بعد اختلاطه، ولم تُذكر رواية سلَّام والفَزَاري عن عطاء هل هي قبل اختلاطه أو بعده.\nوقد رواه زائدة بن قُدامة عن عطاء بن السائب بهذا الإسناد، دون قوله آخره: \"أوْصِ بالعُشر، فما زال يقول وأقول\"، وجاء فيه بدله: قلت: الثلثين؟ قال: \"لا\"، قلت: فالشَّطْر؟ قال: \"لا\"، قلت: الثُّلث؟ قال: \"الثُّلث والثُّلث كثير\"، وهذا سياق صحيح، وسلف في الأحاديث قبله، ورواية زائدة عن عطاء قبل اختلاطه.\n(^١) حديث صحيح، رجاله ثقات، وهذا إسناد متصل إن ثَبَتَ سماع عروة بن الزُّبير من سعد بن أبي وقَّاص، فقد نَفَاهُ أبو زُرْعة كما في \"المراسيل\" لابن أبي حاتم ص ١٤٩ (٥٤٣)، وأَثبته ابن حجر في \"الفتح\" ٦/ ٣٥٤ (في حديث آخر). وكيع: هو ابن الجرَّاح، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٤٢٦).\nوأخرجه أحمد (١٤٧٩) عن وكيع بن الجرَّاح، بهذا الإسناد.\nوسلف من طريق عامر بن سَعْد، عن سَعْد، به بالأرقام (٣٦٢٦ - ٣٦٢٨) و(٣٦٣٠).","vol":"6","page":460},{"text":"عن عائشة، أنَّ رسولَ الله ﷺ أتى سَعْدًا يَعُودُه، فقال له سَعْد: يا رسولَ الله، أُوصِي بثُلُثَيْ مالي؟ قال: \"لا\"، قال: فأُوصِي بالنِّصف؟ قال: \"لا\"، قال: فأُوصِي بالثُّلُث؟ قال: \"نعم، الثُّلُثُ، والثُّلُثُ كثير - أو: كبير (^١) - إِنَّكَ أَنْ تَدَعَ وَرَثَتَكَ أغنياء خيرٌ من أنْ تَدَعَهُمْ فقراءَ يَتَكَفَّفُون\" (^٢).\n\n٣٦٣٤ - أخبرنا قُتيبةُ بنُ سعيد قال: حدَّثنا سفيان، عن هشام بن عروة، عن أبيه\nعن ابن عبَّاس قال: لو غَضَّ النَّاسُ إلى الرُّبُع؛ لأنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"الثُّلُثُ، والثُّلُثُ كثير\" أو: \"كبير\" (^٣) (^٤).\n\n٣٦٣٥ - أخبرنا محمدُ بنُ المُثنَّى قال: حدَّثنا حَجَّاجُ بنُ المِنْهالِ قال: حدَّثنا همَّام، عن قتادة، عن يونُسَ بن جُبير، عن محمدِ بن سَعْدِ\nعن أبيه سَعْدِ بن مالك، أنَّ النبيَّ ﷺ جاءه وهو مريض، فقال: إنَّه ليس لي ولد إلا ابنةٌ واحدة، فأُوصِي بمالي كلِّه؟ قال النبيُّ ﷺ: \"لا\"، قال: فأُوصِي بنصفِه؟ قال النبيُّ ﷺ: \"لا\"، قال: فأُوصِي بثُلُثِه؟ قال: \"الثُّلُثُ،\n_________\n(^١) في: (ر) والثلث كبير، أو قال: كثير.\n(^٢) حديث صحيح رجاله ثقات غير محمد بن الوليد الفحَّام ومحمد بن ربيعة، فصدوقان، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٤٢٧).\nوقد وهم محمد بنُ ربيعة في ذكر عائشة كما ذكر الدارقطني في \"العلل\" ٨/ ١٨٦، وقال: الصحيح عن هشام، عن أبيه، عن سعد، كذلك رواه أصحاب هشام الحفَّاظ عن هشام.\nوسلف قبله من طريق وكيع، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن سَعْد.\n(^٣) في (م): كبير أو كثير.\n(^٤) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن عُيينة، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٤٢٨).\nوأخرجه البخاري (٢٧٤٣) عن قُتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٠٣٤)، ومسلم (١٦٢٩)، وابن ماجه (٢٧١١)، من طرق، عن هشام بن عروة، به.\nوينظر ما قبله، وما سلف برقم (٣٦٢٦).","vol":"6","page":461},{"text":"والثُّلثُ كثيره (^١).\n\n٣٦٣٦ - أخبرنا القاسمُ بنُ زكريَّا بن دِينَارٍ قال: حدَّثنا عُبيدُ الله، عن شَيْبان، عن فِرَاس، عن الشَّعبيّ قال:\nحدَّثني جابرُ بنُ عبد الله أنَّ أباه اسْتُشْهِدَ يومَ أُحُدٍ وتَرَكَ سِتَّ بناتٍ، وتَرَكَ عليه دَيْنًا، فلمَّا حَضَرَ جِدادُ (^٢) النَّخْلِ أتيتُ رسول الله ﷺ، فقُلت: قد عَلِمْتَ أنَّ والدي اسْتُشْهِدَ يومَ أُحُدٍ وتَرَكَ دَيْنًا كثيرًا، وإِنِّي أُحِبُّ أَنْ يَرَاك الغُرَمَاء، قال: \"اذْهَبْ فَبَيْدِرْ كُلَّ تَمْرٍ على ناحية\". ففعلتُ ثم دعوتُه، فلمَّا نَظَرُوا إليه كأَنَّما أَغْرُوا بي تلك السَّاعة فلمَّا رأى ما يصنعون؛ أطَافَ حولَ أعْظَمِها بَيْدَرًا ثلاثَ مرَّات، ثم جلسَ عليه، ثم قال: \"أَدْعُ أصحابَكَ\". فما زالَ يَكِيلُ لهم حتى أدَّى اللهُ أمانةَ والدي - وأنا راضٍ أن يُؤدِّيَ اللهُ أمانةَ والدي - لم (^٣) تَنْقُصُ تمرةً واحدةً (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، همَّام: هو ابن يحيى العَوْذِي، وقتادة: هو ابن دِعامة السَّدُوسي، ومحمد بنُ سَعْد: هو ابن مالك أبي وقَّاص، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٤٢٩)، وفيه: \"كبير\"، بدل: \"كثير\".\nوأخرجه أحمد (١٤٨٥) عن عبد الرَّحمن بن مهدي عن همَّام بن يحيى العَوْذِي، بهذا، الإسناد، وفيه كبير، بدل: كثير.\nوسلف من طريق عامر بن سَعْد، عن سَعْد، به، برقم (٣٦٢٦)، وتنظر باقي رواياته ثمَّة.\n(^٢) في (م): جذاذ.\n(^٣) في (هـ): ولم.\n(^٤) إسناده صحيح، عُبيد الله: هو ابن موسى بن باذام العَبْسيّ، وشَيْبان: هو ابن عبد الرَّحمن النَّحْوي، وفراس: هو ابن يحيى الخارفي، والشعبي: هو عامر بن شَرَاحِيل، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٤٣٠).\nوأخرجه البخاري (٤٠٥٣) عن أحمد بن أبي سُريج، عن عُبيد الله بن موسى، بهذا الإسناد، وعنده: جذاذ، بدل: جداد. =","vol":"6","page":462},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1870>٤ - باب قضاء الدين قبلَ الميراث، وذكر اختلاف ألفاظ النَّاقلين لخبر جابر فيه</span>\n٣٦٣٧ - أخبرنا عبدُ الرَّحمن بنُ محمدِ بن سَلَّام قال: حدَّثنا إسحاقُ - وهو الأزرق - قال: حدَّثنا زكريَّا، عن الشَّعبيّ\nعن جابر، أنَّ أباه تُوفِّيَ وعليه دَيْنٌ، فأتيتُ النبيَّ ﷺ، فقلتُ: يا رسول الله (^١)، إِنَّ أبي تُوفِّيَ وعليه دَيْنٌ، ولم يَتْرُكُ إِلا ما يُخرِجُ نَخْلُهُ، ولا يبلغ ما يُخرِجُ نَخْلُهُ ما عليه من الدَّيْن دون سنين (^٢)، فانطلق معي يا رسولَ الله لكي لا يُفْحِشَ عليَّ الغُرَّامُ (^٣)، فأتى رسول الله ﷺ يدورُ بَيْدَرًا بَيْدَرًا، فسلَّم حوله (^٤) ودعا له (^٥)، ثم جلس عليه، ودعا الغُرَّامَ فَأَوْفَاهُم،\n_________\n= وأخرجه البخاري (٢٧٨١) عن محمد بن سابق - أو الفضل بن يعقوب عنه - عن شيبان بن عبد الرَّحمن، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه أحمد (١٥٠٠٥) و(١٥٢٥٧) و(١٥٢٨١)، والبخاري (٢٣٩٥) و(٢٦٠١)، وابن حبان (٩٨٤)، من طرق عن جابر بن عبد الله به.\nوتنظر الأحاديث الأربعة الآتية بعده.\nقال السِّندي: قوله: جداد النخل؛ في \"القاموس\": الجداد مثلثة، اسمٌ من الجَدِّ، بمعنى القَطْع المستأصل، والمراد قطعُ الثمار. وقوله: \"فَبَيْدِرُ\": من بَيْدَرَ الطعامَ: كَوَّمَهُ، والبَيْدَرُ موضعُه، وقوله: أَغْرُوا بي: على بناء المفعول من أغرى به، أي: لَزِمَهُ، وقوله: أن يؤدِّيَ الله أمانة، والدي، أي: لا يبقى لي شيء.\n(^١) قوله: يا رسول الله. ليس في (هـ).\n(^٢) في \"السُّنن الكبرى\" (٦٤٣١): سنتين.\n(^٣) في \"السُّنن الكبرى\": الغُرماء، وكذا في الموضع الآتي، قال ابن الأثير في \"النهاية\": الغُرَّام جمع غريم كالغُرماء، وهم أصحاب الدين، وهو جمع غريب.\n(^٤) جاء على قوله: \"حوله\" في (م) علامة نسخة.\n(^٥) في \"السُّنن الكبرى\" (٦٤٣١): \"فأتى رسولُ الله ﷺ بيدرًا من بيادر، فمشى حوله ودعا\".","vol":"6","page":463},{"text":"وبَقِيَ مثلُ ما أَخَذُوا (^١).\n\n٣٦٣٨ - أخبرنا عليُّ بنُ حُجْرٍ قال: حدَّثنا جَرِير، عن مغيرة، عن الشَّعبيّ\nعن جابرٍ قال: تُوفِّيَ عبدُ اللهِ بنُ عَمْرِو بن حَرَام، قال: وتَرَكَ دَيْنًا، فاسْتَشْفَعْتُ برسولِ الله ﷺ على غُرمائِهِ أنْ يَضَعُوا مِن دَيْنِهِ شيئًا، فطلبَ إليهم فأَبَوْا، فقال لي النبيُّ ﷺ: \"اذْهَبْ فَصَنِّفْ تَمْرَكَ أصنافًا، العَجْوَةَ على حِدَة، وعِذْقَ ابن زيد على حِدَة، وأصنافَهُ، ثم ابْعَثْ إِليَّ\". قال: ففعلتُ، فجاء رسول الله ﷺ، فجَلَسَ في أعلاه - أو في أوسطه - ثم قال: كِلْ القَوْمِ\"، قال (^٢): فكِلْتُ لهم حتى أَوْفَيْتُهُمْ، ثم بَقِيَ تمري كأنْ لم يَنْقُصُ منه شيء (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، إسحاق الأزرق: هو ابن يوسف، وزكريا هو ابن أبي زائدة، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٤٣١).\nوأخرجه أحمد (١٤٩٣٥)، والبخاري (٣٥٨٠) عن أبي نُعيم الفَضْل بن دُكَيْن، عن زكريا بن أبي زائدة، بهذا الإسناد.\nوينظر الحديث السالف قبله، وتنظر الأحاديث الآتية بعده.\n(^٢) قوله: قال ليس في (م).\n(^٣) إسناده صحيح جَرِير: هو ابن عبد الحميد الضَّبِّي، ومُغيرة: هو ابن مِقْسَم الضَّبِّي وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٤٣٢)، وفيه: وعذق زيد بدل: وعذق ابن زيد.\nوأخرجه أحمد (١٤٣٥٩)، والبخاري (٢١٢٧) من طريق جَرِير بن عبد الحميد الضَّبِّي، بهذا الإسناد، وعندهما: فاستَعَنْتُ رسول الله ﷺ، بدل: فاسْتَشْفَعْتُ برسولِ ﷺ، وعندهما أيضًا: وعِذق زيد بدل: عِذق ابن زيد؛ قال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٤/ ٣٤٥ ابن زيد شخص نُسب إليه النوع المذكور من التمر.\nوأخرجه بنحوه البخاري (٢٤٠٥) من طريق أبي عَوَانة وضَّاح اليَشْكُري، عن مُغيرة بن مِقْسَم، به.\nوينظر الحديثان السالفان قبله.","vol":"6","page":464},{"text":"٣٦٣٩ - أخبرنا إبراهيمُ بنُ يُونُسَ بن محمدٍ - حَرَميّ - قال: حدَّثنا أبي قال: حدَّثنا حمَّاد، عن عمَّار بن أبي عمَّار\nعن جابر بن عبد الله قال: كان ليهوديٍّ على أبي تَمْرٌ، فقُتل يومَ أُحُد وتَرَكَ حديقَتَيْنِ، وتَمْرُ اليهوديِّ يستوعبُ ما في الحديقتيْنِ، فقال النبيُّ ﷺ: \"هل لك أن تأخُذَ العام نصفَه وتُؤَخِّرَ نصفَه؟ \" فأبى اليهوديُّ، فقال النبيُّ ﷺ: \"إذا حَضَرَ الجِدَادُ فَآذِنِّي\" (^١)، فآذَنْتُهُ، فجاء هو وأبو بكر، فجُعِلَ يُجَدُّ (^٢) ويُكالُ من أسفلِ النَّخْل، ورسولُ الله ﷺ يَدْعُو بالبركة حتى وَفَّيْناه (^٣) جميعَ حَقَّه من أصغرِ الحديقَتَيْنِ - فيما يحسب عمَّار - ثم أتيتُهم برُطَبٍ وماء، فأكلُوا وشربُوا، ثم قال: \"هذا من النَّعيمِ الذي تُسألونَ عنه\" (^٤).\n\n٣٦٤٠ - أخبرنا محمدُ بنُ المُثَنَّى، عن حديث عبد الوهَّاب قال: حدَّثنا عُبَيْدُ الله، عَن وَهْبِ بْنِ كَيْسَان\nعن جابرِ بن عبد الله قال: تُوفِّيَ أبي وعليه دَيْنٌ، فَعَرَضْتُ على غُرمائِهِ\n_________\n(^١) المثبت من (ر) و(م)، وفي هامش (هـ): \"يا جابر إذا حَضَرَ الجِدادُ فَآذِنِّي\"، وهو كذلك في \"السُّنن الكبرى\" (٦٤٢٣)، ووقع بدله في النسخ الأخرى والمطبوع: \"هل لك أن تأخذ الجدَاد فآذِنِّي\"، وهو خطأ.\n(^٢) في (ر) و(م): يجدوا.\n(^٣) في (هـ): حتى وفَّينا.\n(^٤) إسنادُه حسن، إبراهيم بن يونس وعمَّار بن أبي عمَّار صدوقان، وبقيَّة رجاله ثقات؛ حمَّاد: هو ابن سلمة، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٤٣٣).\nوأخرجه أحمد (١٥٢٠٦) عن عفَّان بن مسلم الصَّفَّار، عن حمَّاد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوسلف بأسانيد صحيحة في الأحاديث قبله دون قوله آخره: ثم أتيتُهم برُطَب وماء … إلى آخر الحديث.","vol":"6","page":465},{"text":"أن يأخُذُوا الثَّمَرَةَ (^١) بما عليه، فأبَوْا، ولم يَرَوْا فيه وفاءً، فأتيتُ رسولَ الله ﷺ، فذكَرْتُ ذلك له، قال: \"إذا جَدَدْتَهُ فوضَعْتَهُ فِي المِرْبَدِ فَآذِنِّي\"، فلمَّا جَدَدْتُه ووضَعْتُهُ في المِرْبَدِ أتيتُ رسولَ الله ﷺ، فجاء ومعه أبو بكر وعُمر، فجَلَسَ عليه ودَعَا (^٢) بالبركة، ثم قال: ادْعُ غُرَمَاءَكَ فَأَوْفِهِمْ\". قال: فما تركْتُ أحدًا له على أبي دَيْنٌ إلا قَضَيْتُهُ، وفَضَلَ لي ثلاثةَ عَشَرَ وَسْقًا، فذكرتُ ذلك له، فَضَحِكَ وقال: \"اِئْتِ أبا بكر وعُمَرَ فَأَخْبِرْهُما ذلك\". فأتيتُ أبا بكرٍ وعُمَرَ فأخبرتُهما، فقالا: قد عَلِمْنَا إِذْ صَنَعَ رَسولُ الله ﷺ ما صَنَعَ أنَّه سيكونُ ذلك (^٣) (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-1871>٥ - باب إبطال الوصيَّة للوارث</span>\n٣٦٤١ - أخبرنا قُتيبة بنُ سعيد قال: حدَّثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن شَهْرِ بن حَوْشَب، عن عبدِ الرَّحمنِ بن غَنْم\n_________\n(^١) في (ر): التمر.\n(^٢) في (ر): ودعا له.\n(^٣) في (ر): في ذلك.\n(^٤) إسناده صحيح، عبد الوهَّاب هو ابن عبد المجيد الثقفي، وعُبيد الله: هو ابن عُمر العُمري، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٤٣٤).\nوأخرجه ابن حبان (٦٥٣٦) عن الخليل بن محمد ابن بنت المنتصر، عن محمد بن المثنى، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٢٧٠٩)، وابن حبان (٧١٣٩) من طريق محمد بن بشار، عن عبد الوهَّاب بن عبد المجيد الثقفي، به.\nوأخرجه البخاري (٢٣٩٦)، وأبو داود (٢٨٨٤)، وابن ماجه (٢٤٣٤)، من طريق هشام بن عروة، عن وَهْب بن كَيْسان، به.\nوتنظر الأحاديث السالفة قبله.","vol":"6","page":466},{"text":"عن عَمْرِو بن خارجة قال: خَطَبَ رسولُ الله ﷺ فقال: \"إنَّ الله قد أعْطَى كلَّ ذي حَقٍّ حَقَّهُ، ولا (^١) وصيَّةَ لِوَارث\" (^٢).\n_________\n(^١) في (ر) و(م): فلا.\n(^٢) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف شهر بن حَوْشَب، وللاضطراب في إسناده، وبقيَّة رجاله ثقات، أبو عَوَانة: هو الوضَّاح بنُ عبد الله اليَشْكُري، وقتادة: هو ابن دعامة السَّدُوسي، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٤٣٥).\nوأخرجه مطولًا الترمذي (٢١٢١) عن قُتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد، وقال: حديث حسن صحيح.\nوأخرجه مطولًا أحمد (١٧٦٦٥) عن عفَّان بن مسلم الصَّفَّار، عن أبي عَوَانة، به.\nوتابع أبا عَوَانة على هذا الإسناد سعيدُ بن أبي عَرُوبة كما في الحديث الآتي بعده، وحمَّادُ ابن سلمة كما في \"مسند\" أحمد (١٧٦٦٦) و(١٨٠٨٢) و(١٨٠٨٣)، فروياه عن قتادة، بهذا الإسناد.\nوخالف همَّام بن يحيى العَوْذي كما في \"المسند\" بإثر (١٧٦٦٥)، وأبان العطار كما في \"علل\" ابن أبي حاتم ١/ ٢٧٦ (٨١٧)، فروياه عن قتادة، عن شهر بن حوشب، عن عَمرو بن خارجة، لم يذكرا عبد الرَّحمن بن غَنْم، قال أبو حاتم: عن عبد الرَّحمن بن غَنْم أصحّ. اهـ. وجاءت رواية همَّام في \"علل\" ابن أبي حاتم بذكر عبد الرَّحمن بن غَنْم، على عكس روايته عند أحمد، وهو من الاضطراب والاختلاف.\nوأخرجه أحمد (١٧٦٦٣) من طريق ليث بن أبي سليم عن شهر بن حوشب، عمَّن سمع النبيَّ ﷺ.\nوللحديث شاهد من حديث أبي أُمامة الباهلي عند ابن الجارود في \"المنتقى\" (٩٤٩) صحيح، وهو في \"مسند\" أحمد (٢٢٢٩٤) بإسناد حسن.\nوله شواهد أخرى، فقد رُوي من حديث أنس عند ابن ماجه (٢٧١٤)، ومن حديث عبد الله بن عَمرو عند الدارقطني (٤١٥٤)، ومن حديث جابر عنده أيضًا (٤١٥١) وقال: الصواب مرسل، وعن علي عند ابن أبي شيبة، ذكرها الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٥/ ٣٧٢ وقال: ولا يخلو إسناد كلّ منها من مقال، لكن مجموعها يقتضي أنَّ للحديث أصلًا، بل جنحَ الشافعيّ في \"الأم\" إلى أنَّ هذا المتن متواتر، فقال: وجَدْنا أهلَ الفُتْيا ومن حفظنا عنهم من أهل العلم بالمغازي من قريش وغيرهم لا يختلفون في أنَّ النبيَّ ﷺ قال عام الفتح: \"لا وصيَّة لوارث\".","vol":"6","page":467},{"text":"٣٦٤٢ - أخبرنا إسماعيلُ بن مسعودٍ قال: حدَّثنا خالدٌ قال: حدَّثنا سعيد (^١) قال: حدَّثنا قتادة، عن شَهْرِ بن حَوْشَبٍ، أَنَّ ابْنَ غَنْم ذَكَرَ\nأنَّ ابنَ خارجةً ذكَرَ له أنَّه شَهدَ رسول الله ﷺ يَخْطُبُ النَّاسَ على راحِلتِه، وأنَّها لَتَقْصَعُ بِجِرَّتِها، وإنَّ لُعابَها لَيَسِيلُ، فقال رسولُ الله ﷺ في خُطبته: \"إنَّ الله قد قَسَمَ لكلِّ إنسانٍ قِسْمَهُ (^٢) من الميراث، فلا تَجُوزُ لِوَارِثِ وصِيَّة\" (^٣).\n\n٣٦٤٣ - أخبرنا عُتبةُ بنُ عبدِ الله المَرْوزِيُّ قال: أخبرنا عبدُ الله بن المُبارك قال: أخبرنا إسماعيلُ بن أبي خالد، عن قتادة\nعن عَمْرِو بن خارجةَ قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"إِنَّ الله عَزَّ اسمُهُ قد أعْطَى كلَّ ذي حَقٍّ حقَّهُ، ولا (^٤) وصيَّةَ لوارث\" (^٥).\n_________\n(^١) المثبت من النسخة (ر)، وهو الموافق لرواية \"الكبرى\" (٦٤٣٦) وروايات الحديث، وجاء في النسخ الأخرى و\"التحفة\" (١٠٧٣١): شعبة، وذكر المزّيّ أنَّه ورد في نسخة: سعيد.\n(^٢) في (ق): نصيبه، وهو كذلك في \"السُّنن الكبرى\" (٦٤٣٦).\n(^٣) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف كسابقه لاضطرابه ولضعف شهر، وبقيَّة رجاله ثقات، إسماعيل بن مسعود: هو الجَحْدري، وخالد: هو ابن الحارث، وسعيد: هو ابن أبي عَرُوبة.\nوأخرجه بأطول منه أحمد (١٧٦٦٤) و(١٧٦٦٩) و(١٧٦٧٠) و(١٧٦٧١) و(١٨٠٨١) (١٨٠٨١) و(١٨٠٨٦) و(١٨٠٨٧) و(١٨٠٨٨)، وابن ماجه (٢٧١٢) من طرق، عن سعيد بن أبي عَرُوبة، بهذا الإسناد، وفي هذه الروايات: \"نصيبه\"، بدل: \"قِسْمَه\".\nوأخرجه أحمد بإثر الأحاديث: (١٧٦٧٠) و(١٧٦٧١) و(١٨٠٨٧) و(١٨٠٨٨) من طريق سعيد بن أبي عَرُوبة، عن مطر الورّاق، عن شَهْر بن حَوْشَب، به.\nقوله: لَتَقْصَعُ، قيل: تمضعُ جِرَّتها، أو تُخرجُها من الجوف إلى الفم مرارًا، والجرَّة: بفتح الجيم وكسرها وتشديد الراء، ما يُخرجه البعير فيأكله مرَّة ثانية.\n(^٤) في (ر) و(م): فلا.\n(^٥) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد مُعْضَلٌ، فبين قتادة وعمرو بن خارجة راويان كما =","vol":"6","page":468},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1872>٦ - باب إذا أوْصَى لعشيرته الأَقْرَبِين</span>\n٣٦٤٤ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ قال: حدَّثنا جَرِير، عن عبد الملك بن عُمير، عن موسى بن طلحة\nعن أبي هريرة قال: لما نزلَتْ: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] دعا رسولُ الله ﷺ قريشًا، فاجتمعوا، فعَمَّ وخَصَّ، فقال: \"يا بني كَعْبِ بن لُؤيٍّ، يا بني مُرَّةَ بن كَعْب يا بني عَبْدِ شَمْس، ويا بني عَبْدِ مناف، ويا بني هاشم، ويا بني عَبْدِ المُطَّلب، أَنْقِذُوا أَنفُسَكُم من النَّار، ويا فاطمةُ أَنْقِذِي نفسَكِ من النَّار، إنِّي لا أمْلِكُ لكم من الله شيئًا، غير أنَّ لكم رَحِمًا سَأَبُلُها بيلالِها\" (^١).\n\n٣٦٤٥ - أخبرنا أحمدُ بنُ سليمانَ قال: حدَّثنا عُبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل، عن معاوية - وهو ابن إسحاق -\n_________\n= سلف في الحديثين قبله، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٤٣٧).\nوأخرجه بأطول منه الطبراني في \"المعجم الكبير\" ١٧/ ٣٥ (٦٨) من طريق محمد بن يزيد، عن إسماعيل بن أبي خالد، بهذا الإسناد، وقال: ولم يذكر شَهْرًا ولا عبد الرَّحمن بن غَنْم.\n(^١) إسناده صحيح، إسحاق بن إبراهيم: هو ابن راهويه وجَرِير: هو ابن عبد الحميد الصَّبِّي، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٦٤٣٨) و(١١٣١٣)، وفي الموضع الثاني: \"إني لا أملكُ لكِ من الله شيئًا\"، وليس فيه قوله: \"يا بني عبد المطلب\".\nوأخرجه مسلم (٢٠٤) عن قتيبة بن سعيد وزهير بن حرب، عن جرير بن عبد الحميد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه أحمد (٨٤٠٢) و(٨٧٢٦) و(٨٧٢٧) و(١٠٧٢٥)، ومسلم بإثر (٢٠٤): (٣٤٨)، والترمذي (٣١٨٥)، وابن حبان (٦٤٦) من طرق، عن عبد الملك بن عُمير، به.\nوأخرجه بنحوه أحمد (٨٦٠١) و(٩١٧٧) و(٩٧٩٣)، والبخاري (٣٥٢٧)، ومسلم (٢٠٦): (٣٥٢)، من طريق عبد الرَّحمن بن هرمز الأعرج، عن أبي هريرة ﵁.\nوتنظر الأحاديث الثلاثة الآتية بعده.","vol":"6","page":469},{"text":"عن موسى بن طلحةَ: قال رسولُ الله ﷺ: \"يا بني عبد مناف، اِشْتَرُوا أَنْفُسَكُم من ربِّكم، إنِّي لا أمْلِكُ لكم من الله شيئًا، يا بني عبدِ المُطَّلب (^١)، اِشْتَرُوا أَنفُسَكُم من ربِّكم، إنِّي لا أَمْلِكُ لكم من الله شيئًا، ولكن بيني وبينكم رَحِمٌ أنا بالُّها (^٢) ببلَالِها\" (^٣).\n\n٣٦٤٦ - أخبرنا سليمانُ بنُ داود عن ابن وَهْب قال: أخبرني يونُس، عن ابن شِهاب، قال: أخبرني سعيدُ بنُ المسِّيب وأبو سَلَمةَ بنُ عبدِ الرَّحمن\nعن أبي هريرةَ قال: قال رسولُ الله ﷺ حين أُنزِلَ (^٤) عليه: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] قال: \"يا مَعْشَرَ قُريش، اِشْتَرُوا أنفُسَكُم من الله، لا أُغْنِي عنكم من الله شيئًا، يا بني عبد المطَّلب، لا أُغْنِي عنكم من الله شيئًا، يا عبّاسُ بنَ عبد المطَّلب، لا أُغْنِي عنك من الله شيئًا، يا صفيَّةُ عَمَّةَ رسولِ الله، لا أُغْنِي عنكِ من الله شيئًا، يا فاطمة بنتَ، محمد، سَلِيني ما شِئْتِ، لا أُغْني عنكِ من الله شيئًا\" (^٥).\n_________\n(^١) في (م): يا بني المطلب.\n(^٢) في (ر) وهامش (هـ): أبلُّها، وفي (م) بالُّها أبلُّها.\n(^٣) حديث صحيح، وهذه الرواية مرسلة، رواتها ثقات، غير أن معاوية بن إسحاق - وإن وثَّقه أكثر الأئمة - ضعَّفه أبو زُرعة وقال فيه: شيخٌ واهٍ، وقال ابن حجر في \"التقريب\": صدوق ربما وهم. اهـ. إسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي، وموسى بن طلحة: هو ابن عُبيد الله، يقال: وُلد في عهد النبيّ ﷺ، وروايتُه عنه مرسلة، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٤٣٩).\nولا يضرُّ إرساله، فالموصول صحيح كما سلف في الحديث قبله، وكما سيأتي في الحديثين بعده.\n(^٤) في (هـ): أنزلت.\n(^٥) إسناده صحيح، سليمان بن داود: هو أبو الرَّبيع المَهْري، وابنُ وَهْب: هو عبد الله أبو محمد المصري، ويونس: هو ابن يزيد الأَيْلي، وابن شهاب: هو محمد بن مسلم الزُّهري، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٤٤٠). =","vol":"6","page":470},{"text":"٣٦٤٧ - أخبرنا محمدُ بن خالد قال: حدَّثنا بِشْرُ بنُ شُعيب، عن أبيه، عن الزُّهْرِيِّ قال: أخبرني سعيدُ بنُ المُسَيِّب وأبو سَلَمَةَ بنُ عبدِ الرَّحمن\nأنَّ أبا هريرةَ قال: قامَ رسولُ الله ﷺ حين أُنزل عليه: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] فقال: \"يا مَعْشَرَ قُريش، اِشْتَرُوا أَنْفُسَكم من الله، لا أُغْني عنكم من الله شيئًا، يا بني عبدِ مَناف، لا أُغْنِي عنكم من الله شيئًا، يا عبَّاسُ بن عبدِ المطَّلب، لا أُغْنِي عنكَ من الله شيئًا، يا صَفيَّةٌ عَمَّةَ رسولِ الله، لا أُغْنِي عنكِ من الله شيئًا، يا فاطمة، سَلِيني ما شِئْتِ، لا أُغْنِي عنكِ من الله شيئًا\" (^١).\n\n٣٦٤٨ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ قال: أخبرنا أبو معاويةَ قال: حدَّثنا هشام - وهو ابن عُروة - عن أبيه\nعن عائشة قالت: لمَّا نزلَتْ هذه الآية: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] قال رسولُ الله ﷺ: يا فاطمةُ ابنة (^٢) محمد، يا صَفِيَّةُ بنتَ عبدِ المطَّلب، يا بني عبدِ المطَّلِب، لا أُغْنِي عنكم من الله شيئًا (^٣)، سَلُوني من مالي ما شئتُم\" (^٤).\n_________\n= وأخرجه مسلم (٢٠٦) عن حرملة بن يحيى، عن ابن وَهْب، بهذا الإسناد.\nوينظر الحديثان السالفان قبله، وما سيأتي بعده.\n(^١) إسناده صحيح، محمد بن خالد: هو ابن خَلِيٍّ - بوزن: عَلِيّ - الكَلَاعي، وشعيب (والد بشر): هو ابن أبي حمزة الحمصي، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٤٤١).\nوأخرجه البخاري (٢٧٥٣) و(٤٧٧١) عن أبي اليمان الحَكَم بن نافع، عن شعيب بن أبي حمزة، بهذا الإسناد، وقال بإثرهما: تابعه أصبغ، عن ابن وَهْب، عن يونس، عن ابن شهاب. اهـ. وسلفت رواية ابن وهب عن يونس، في الحديث قبله.\n(^٢) في هامش (ك): بنت.\n(^٣) قوله: شيئًا، ليس في (هـ).\n(^٤) إسناده صحيح، إسحاق بن إبراهيم: هو ابن راهويه، وأبو معاوية: هو محمد بن خازم =","vol":"6","page":471},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1873>٧ - باب إذا ماتَ الفَجْأَةَ (^١)؛ هل يُسْتَحَبُّ لأَهلِهِ أَن يَتَصَدَّقُوا عنه؟</span>\n٣٦٤٩ - أخبرنا محمدُ بنُ سَلَمَةَ قال: حدَّثنا ابن القاسم، عن مالك، عن هشام بن عُروة، عن أبيه\nعن عائشة، أنَّ رجلًا قال لرسولِ الله ﷺ: إِنَّ أمِّي افْتُلِتَتْ نَفْسُها، وإنها لو تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ، أَفَأَتَصَدَّقُ عنها؟ فقال رسولُ الله ﷺ: \"نَعَمْ، فَتَصَدَّقْ عنها\" (^٢).\n_________\n= الضرير، وعُروة (والد هشام): هو ابن الزُّبير بن العوَّام.\nوأخرجه أحمد (٢٥٠٤٤) و(٢٥٥٣٥)، ومسلم (٢٠٥)، وابن حبان (٦٥٤٨) من طريق وكيع، ومسلم أيضًا من طريق يونس بن بكير، والترمذي (٢٣١٠) و(٣١٨٤) من طريق محمد بن عبد الرَّحمن الطُّفاوي، ثلاثتهم عن هشام بن عروة، بهذا الإسناد، وعندهم جميعًا: \"لا أملك لكم\"، بدل: \"لا أُغني عنكم\".\nقال الترمذي: حديث حسن صحيح … روى بعضهم عن هشام، عن أبيه، عن النبي ﷺ مرسلًا، لم يذكر فيه: عن عائشة.\nوقال الدارقطني أيضًا في \"العلل\" ٨/ ١٦٣: ورواه مالك بن أنس ومفضَّل بنُ فَضَالة ومحمد بنُ كُنَاسة، عن هشام، عن أبيه مرسلًا، والمرسل أصحّ.\nوينظر حديث أبي هريرة برواياته السالفة قبله.\n(^١) في (م) وهامش (ك): فَجأة، وفي (ر) و(هـ): الفُجاءة، وفي هامش (هـ): فُجاءة، والمثبت من (ك).\n(^٢) إسناده صحيح، محمد بن سَلَمَة: هو المُرادي، وابن القاسم: هو عبد الرَّحمن صاحب الإمام مالك، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٤٤٣).\nوهو في \"موطأ\" مالك ٢/ ٧٦٠، ومن طريقه أخرجه البخاري (٢٧٦٠)، وابن حبان (٣٣٥٣)، وعندهم: \"وأُراها\" بدل: \"وإنَّها\" وفي الروايات الآتي ذكرها: وأظنُّها، فالظاهر أن قوله: \"وإنها\" في هذه الرواية تصحيف كما ذكر الحافظ في \"الفتح\" ٥/ ٣٨٩، وعند مالك: \"نَعَمْ\"، دون قوله: \"فتَصَدَّقْ عنها\"، وعند البخاري وابن حبان: \"نَعَمْ تَصَدَّقْ عنها\".\nوأخرجه أحمد (٢٤٢٥١)، والبخاري (١٣٨٨)، ومسلم (١٠٠٤)، وبإثر (١٦٣٠)،=","vol":"6","page":472},{"text":"٣٦٥٠ - قال (^١) الحارثُ بن مسكين قراءةً عليه وأنا أسمع، عن ابن القاسم، عن مالك، عن سعيدِ بن عَمْرِو بن شُرَحْبِيلِ بن سعيد بن سَعْدِ بن عبادة، عن أبيه\nعن جدِّه قال: خرجَ سَعْدُ بنُ عُبادَةَ مع النبيِّ ﷺ في بعض مَغَازِيهِ، وحَضَرَتْ أمَّه الوفاةُ بالمدينة، فقيل لها: أَوْصِي، فقالت: فِيْمَ أُوصِي؟ المالُ مالُ سَعْد، فتُوفِّيَتْ قبلَ أن يَقْدَمَ سَعْدٌ، فلمَّا قَدِمَ سَعْدٌ ذُكِرَ ذلك له، فقال: يا رسولَ الله هل، يَنْفَعُها أنْ أَتَصَدَّقَ عنها؟ فقال النبيُّ ﷺ: \"نَعَمْ\"،\n_________\n= وأبو داود (٢٨٨١)، وابن ماجه (٢٧١٧)، من طرق عن هشام بن عروة به، وعندهم عدا رواية أبي داود: وأظنُّها.\nوجاء عند أبي داود أنَّ السائلَ امرأةٌ، وأنَّها قالت: … ولولا ذلك لتصدَّقَتْ وأَعْطَتْ، أفيُجزئُ أن أتصدَّقَ عنها؟ فقال النبيُّ ﷺ: \"نعم، فتَصَدَّقي عنها\".\nوالرجل الذي سأل رسول الله ﷺ يشبه أن يكون سَعْدَ بنَ عُبادة، كما ذكر ابن عبد البَرّ في \"التمهيد\" ٢١/ ٩٣، وابنُ حجر في \"فتح الباري\" ٥/ ٣٨٩ بقرينة حديث ابن عباس الآتي برقم (٣٦٥٤).\nقوله: افتُلِتَتْ نفسُها؛ على بناء المفعول، افتعال من فلتت، أي: ماتَتْ فجأةً، وأُخِذت نفسُها فَلْتَةً، يقال: افتلته، إذا سلبه، وافتُلِتَ فلانٌ بكذا - على بناء المفعول - إذا فُوجئَ به قبل أن يستعدَّ له، ويروى بنصب النفس، بمعنى: افتلتها اللهُ نَفْسَها. قاله السِّندي.\nونقل القاضي عياض في \"إكمال المعلم\" ٣/ ٥٢٤ عن ابن قتيبة أنَّه رواه: اقْتُلِتَتْ، بالقاف، وفسَّرها أنها كلمة تقال لمن مات فجأة.\n(^١) في (ر) و(ك) و(هـ): أخبرنا، والمثبت من (م)، وهو الصواب، فقد ذكر شمس الدين السَّخَاوي في \"بغية الراغب المُتَمنِّي\" ١١١ أنه كان بين الحارث بن مسكين والنسائي خشونة، فلم يكن يمكِّنه حضورَ مجلسه، فكان يجلسُ في موضع مستترًا منه بحيث يسمع قراءة القارئ ولا يُرى، فلذلك عَدَلَ عن الإتيان بذلك (يعني عدلَ عن قوله: أخبرنا وحدَّثنا فيما يرويه عن الحارث) واقتصر على قوله: الحارث بن مسكين قراءةً عليه وأنا أسمع. ثم قال السَّخاوي: ثم إن ما يقعُ في بعض الأصول من الإتيان بـ \"حدَّثنا\" ونحوها في بعض ما يرويه عن الحارث؛ الظاهرُ أنه غلطٌ من النُّسَّاخ.","vol":"6","page":473},{"text":"فقال سَعْد: حائطُ كذا وكذا صدقةٌ عنها؛ لحائط سَمَّاه (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1874>٨ - باب فضل الصدقة عن الميت</span>\n٣٦٥١ - أخبرنا عليُّ بنُ حُجْرٍ قال: حدَّثنا إسماعيلُ قال: حدَّثنا العلاء، عن أبيه\nعن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"إذا مات الإنسانُ (^٢) انْقَطَعَ عنه: عملُه إلا من ثلاثة: من (^٣) صدقةٍ جارية، وعلمٍ (^٤) يُنْتَفَعُ به، وولدٍ (^٥) صالحٍ يدعُو له\" (^٦).\n_________\n(^١) حديث صحيح، رجاله ثقات غير عَمرو بن شُرَحْبِيل، فصدوق، وقد اختُلف في وصلِه وإرسالِه، والظاهر أنه متصل وإسناده حسن، لأن المرادَ بقوله: \"عن جدِّه\" جدُّ عَمْرِو بن شُرَحْبيل - وهو سعيدُ بنُ سَعْد بن عُبادة - كما ذهب إليه الحافظ ابن حجر في \"النُّكت الظِّراف\" (بهامش التحفة ٤/ ١٦)، وهو صحابي صغير، وقد جاء مصرحًا به في رواية ابن وَهْب عن مالك، عن سعيد بن عَمرو بن شُرَحْبِيل، عن أبيه، عن جدِّه سعيد بن سَعْد بن عُبادة، أَنَّ سَعْدَ بنَ عُبادة كان مع رسول الله ﷺ في بعض مغازيه … الحديث، أخرجه من طريقه البيهقي في \"السُّنن الكبرى\" ٦/ ٢٧٨. أمَّا إنْ كان المرادُ بالجدّ جدَّ سعيد بن عَمْرِو بن شُرَحْبِيل، فالحديث مرسل كما ذكر الحافظ ابن حجر وقال: لأن شُرَحْبِيل لا صحبة له. اهـ. وذهب إلى إرساله المِزِّي في \"تهذيب الكمال\" (ترجمة سعيد بن سَعْد بن عُبادة)، وابن عبد الهادي في \"تنقيح التحقيق\" ٢/ ٦٨٥ - ٦٨٦. غير أنَّ ابنَ عبد البَرّ قال في التمهيد\" ٢١/ ٩٣: غيرُ نكير أن يَلْقَى شُرَحْبِيلٌ جدَّه سَعْدَ بنَ عُبادة. اهـ. والحديث في \"السُّنن الكبرى\" للمصنِّف (٦٤٤٤).\nوهو في \"موطأ\" مالك ٢/ ٧٦٠، ومن طريقه أخرجه ابن حبان (٣٣٥٤).\nوسيأتي خبر سعد بن عبادة في التصدّق عن أمه من حديثه أو حديث ابن عباس ﵄ بالأرقام: (٣٦٥٤ - ٣٦٦٦) و(٣٨١٧ - ٣٨١٩).\n(^٢) في هامش (هـ): ابن آدم. (نسخة).\n(^٣) كلمة \"من\" ليست في (ر) و(ك)، وعليها في (هـ) علامة (نسخة).\n(^٤) في هامش (ك): أو علم.\n(^٥) في (ر) و(م) وهامش (ك): أو ولد.\n(^٦) إسناده صحيح، إسماعيل: هو ابن جعفر بن أبي كثير، والعلاء: هو ابن عبد الرَّحمن=","vol":"6","page":474},{"text":"٣٦٥٢ - أخبرنا عليُّ بن حُجْرٍ قال: أخبرنا إسماعيل، عن العلاء، عن أبيه\nعن أبي هريرة، أنَّ رجلًا قال للنَّبيِّ ﷺ: إنَّ أبي ماتَ وترك مالًا ولم (^١) يُوصِ، فهل يُكَفِّرُ عنه أنْ أَتَصَدَّقَ عنه؟ قال: \"نَعَمْ\" (^٢).\n\n٣٦٥٣ - أخبرنا موسى بنُ سعيدٍ قال: حدَّثنا هشامُ بنُ عبدِ الملكِ قال: حدَّثنا حمَّادُ بن سَلَمَة، عن محمدِ بن عَمْرو، عن أبي سَلَمَة\nعن الشَّرِيدِ بن سُويد الثَّقفي قال: أتيتُ رسولَ الله ﷺ فقلتُ: إِنَّ أَمِّي أَوْصَتْ أَنْ تُعْتَقَ (^٣) عنها رقبة، وإنَّ عندي جاريةً نُوبِيَّةً، أَفَيَجْزِي عنِّي أَنْ\n_________\n= ابن يعقوب الحُرَقي، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٤٤٥).\nوأخرجه مسلم (١٦٣١)، والترمذي (١٣٧٦)، وابن حبان (٣٠١٦) من طريق علي بن حُجر، بهذا الإسناد، وسقط من مطبوع الترمذي (جزء عبد الباقي) قوله: عن أبيه، وعند مسلم وابن حبان: \"أو علم\" و: \"أو ولد\".\nوأخرجه أحمد (٨٨٤٤)، ومسلم (١٦٣١)، وأبو داود في \"السُّنن\" برواية أبي الحسن بن العَبْد كما في \"التحفة\" (١٣٩٧٥) من طرق، عن إسماعيل بن جعفر، به.\nوأخرجه أبو داود (٢٨٨٠) من طريق سليمان بن بلال، عن العلاء بن عبد الرَّحمن، به.\nوأخرجه بنحوه ابن ماجه (٢٤٢) من طريق مرزوق بن أبي الهُذيل، عن الزُّهري، عن الأغرّ، عن أبي هريرة، ومرزوق ليِّن الحديث.\n(^١) في (م): فلم\n(^٢) إسناده صحيح كسابقه، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٤٤٦).\nوأخرجه مسلم (١٦٣٠) عن عليّ بن حُجْر، بهذا الإسناد، وقرن به يحيى بنَ أيوب وقتيبةَ بنَ سعيد.\nوأخرجه أحمد (٨٨٤١) عن سليمان بن داود الهاشمي، عن إسماعيل بن جعفر، به.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٧١٦) من طريق عبد العزيز بن أبي حازم، عن العلاء بن عبد الرحمن، به.\n(^٣) في هامش (هـ) وفوقها في (م): أُعتق. (نسخة).","vol":"6","page":475},{"text":"أُعْتِقَها عنها؟ قال: \"ائْتِني بها\" فأتيتُه بها، فقال لها (^١) النبيُّ ﷺ: \"مَنْ رَبُّكِ؟ \" قالت: الله قال: \"مَنْ (^٢) أنا؟ \" قالت: أنتَ رسولُ الله، قال: \"فأَعْتِقُها فإنها مؤمنة\" (^٣).\n\n٣٦٥٤ - أخبرنا الحُسَيْنُ بنُ عيسى قال: أخبرنا سفيان، عن عَمْرو، عن عكرمة\nعن ابن عبَّاس، أنَّ سَعْدًا سألَ النبيَّ ﷺ: إِنَّ أَمَّي ماتَتْ ولم تُوصِ، أفَأَتَصَدَّقُ عنها؟ قال: \"نَعَمْ\" (^٤).\n\n٣٦٥٥ - أخبرنا أحمدُ بنُ الأَزْهَرِ قال: حدَّثنا رَوْحُ بنُ عُبادةَ قال: حدَّثنا زكريا بنُ إسحاقَ قال: حدَّثنا عَمْرُو بنُ دينار، عن عكرمة\n_________\n(^١) لفظ \"لها\" ليس في (م).\n(^٢) في (م): ومن.\n(^٣) إسناده حسن، موسى بن سعيد ومحمد بن عَمرو - وهو ابن علقمة - صدوقان، وبقية رجاله ثقات؛ هشام بن عبد الملك: هو أبو الوليد الطيالسي، وأبو سَلَمة: هو ابن عبد الرَّحمن بن عوف الزُّهري، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٤٤٧).\nوأخرجه ابن حبان (١٨٩) عن الفضل بن الحُباب، عن أبي الوليد الطيالسي بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٧٩٤٥) و(١٩٤٥٥) و(١٩٤٦٦)، وأبو داود (٣٢٨٣) من طرق عن حمَّاد بن سَلَمة، به، قال أبو داود خالد بن عبد الله أرسله، لم يذكر الشريد.\n(^٤) إسناده صحيح، الحُسين بن عيسى: هو ابن حُمْران الطائي، وسفيان: هو ابن عُيينة، وعَمرو: هو ابن دينار المكّي، وعكرمة: هو مولى ابن عبَّاس، وسَعْد: هو ابن عُبادة ﵁، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٤٤٨).\nوأخرجه أحمد (٣٠٨٠) و(٣٥٠٨)، والبخاري (٢٧٥٦) و(٢٧٦٢) من طريق يعلى بن حكيم الثقفي، عن عكرمة، بهذا الإسناد، وعندهم زيادة: قال سعد: فإني أُشْهِدك أن حائطي المِخْراف صدقةٌ عليها. (لفظ البخاري)، وستأتي هذه الزيادة بنحوها في الرواية بعدها.\nقال ابن حجر في \"الفتح\" ٥/ ٣٨٦: هذا الحديث مرسل صحابي؛ لأن ابن عباس كان حينئذٍ مع أبويه بمكة، والذي يظهر أنه سمعه من سَعْد بن عبادة.\nوينظر ما بعده، وما سلف برقم (٣٦٥٠).","vol":"6","page":476},{"text":"عن ابن عبَّاس، أنَّ رجلًا قال يا رسولَ الله، إنَّ أمَّهُ تُوفِّيَتْ، أَفَيَنْفَعُها إِن تَصَدَّقْتُ عنها؟ قال: \"نَعَمْ\"، قال: فإنَّ لي مَخْرَفًا، فَأُشْهِدُكَ (^١) أَنِّي قد تَصَدَّقْتُ به عنها (^٢).\n\n٣٦٥٦ - أخبرني هارونُ بنُ عبدِ الله قال: حدَّثنا عفَّانُ قال: حدَّثنا سليمانُ بنُ كثير، عن الزُّهْري، عن عُبَيْدِ اللهِ بن عَبْدِ الله، عن ابن عبَّاس\nعن سَعْدِ بن عُبادة، أنَّه أَتَى النبيَّ ﷺ فقال: إِنَّ أمِّي ماتت وعليها نَذْر، أفيُجْزِئُ (^٣) عنها أنْ أُعْتِقَ عنها؟ قال: \"أَعْتِقْ عن أمِّك\" (^٤).\n_________\n(^١) في (ر) وهامش (ك): وأشهدك، وفي (م): أُشهدك.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن؛ من أجل أحمد بن الأزهر، فهو صدوق، وقد توبع، وباقي رجاله ثقات، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٤٤٩).\nوأخرجه أحمد (٣٥٠٤)، والبخاري (٢٧٧٠)، وأبو داود (٢٨٨٢)، والترمذي (٦٦٩) من طريق رَوْح بن عُبادة، بهذا الإسناد.\nقال الترمذي: وقد روى بعضهم هذا الحديث عن عَمرو بن دينار، عن عكرمة، عن النبي ﷺ مرسلًا. اهـ.\nوقوله: أن رجلًا … إلخ، هو سَعْدُ بنُ عُبادة، كما سلف في الحديث قبله، وقاله الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٥/ ٣٩٨.\nقال السِّندي: قوله: مَخْرَفًا؛ بالفتح: هو الحائط من النخل.\n(^٣) في (ك): أفيَجْزِي، وفي (هـ): فيُجزئ.\n(^٤) أَمْرُهُ ﷺ سَعْدَ بنَ عُبادة بقضاء نذرِ أمِّه صحيح دون تقييده بالإعتاق، وهذا إسناد رجاله ثقات غير سليمان بن كثير، فهو لا بأس به، لكنه ضعيف في الزُّهري، وقد تفرَّد عنه بذكر الإعتاق في قضاء نذر أمِّه، أما أصحاب الزُّهري فرَوَوْا عنه أنَّ رسول الله ﷺ أَمَرَ سَعْدَ بنَ عُبادة بقضاء نذر أمِّهِ مطلقًا دون تقييده بالإعتاق، كما سيأتي في الأحاديث بعده، غير أن الحافظ ابن حجر ذكر في \"الفتح\" ٥/ ٢٩٠ أن رواية سليمان بن كثير هذه أفادَتْ بيانَ ما هو النذر المذكور، وهو أنها نذرت أن تُعتق رقبة فماتت قبل أن تفعل، والله أعلم. وسلف أيضًا قبل حديث أنه ﷺ أمَرَ سَعْدَ بنَ عُبادة أن يتصدَّقَ عن أمِّه، وليس فيه ذكر للنذر.=","vol":"6","page":477},{"text":"٣٦٥٧ - أخبرنا محمدُ بنُ أحمدَ (^١) أبو يوسفَ الصَّيدلانيُّ، عن عيسى - وهو ابن يونُس - عن الأوزاعيّ، عن الزُّهريّ، أخبره عن عُبَيْدِ الله بن عَبْدِ الله، عن ابن عبَّاس\nعن سَعْدِ بن عُبادة، أنَّه اسْتَفْتَى النبيَّ ﷺ فِي نَذْرٍ كان على أمِّه، فتُوفِّيَتْ (^٢) قبل أنْ تَقْضِيَهُ، فقال رسولُ الله ﷺ: \"اِقْضِهِ (^٣) عنها\" (^٤).\n\n٣٦٥٨ - أخبرنا محمدُ بنُ صَدَقَةَ الحمصيُّ قال: حدَّثنا محمدُ بنُ شُعيب، عن الأوزاعيّ، عن الزُّهْرِيِّ، أخبره عن عُبَيْدِ الله بن عَبْدِ الله، عن ابن عبَّاس\nعن سَعْدِ بن عُبادة، أنَّه اسْتَفْتَى النبيَّ ﷺ في نَذْرٍ كان على أمِّه، فماتَتْ\n_________\n= وقد اختلف فيه على الزُّهري، فمنهم من رواه عنه من حديث سَعْد بن عُبادة كما في هذه الرواية، ومنهم من رواه عنه من حديث ابن عباس، كما في روايتي الليث بن سعد وبكر بن وائل (٣٦٦٢) و(٣٦٦٣)، ورواه الأوزاعي وسفيان بن عُيينة عن الزُّهري على الوجهين كما سيأتي في الأحاديث بعده، وهو اختلاف لا يضرُّ، فكلاهما صحيح، وقد رجَّح الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٥/ ٢٩٠ رواية من جعله من حديث سَعْد بن عبادة، لأنَّ ابنَ عَبَّاس لم يُدْرك القصة، ويكون ابن عباس أخذه عنه. اهـ. عفَّان: هو ابن مسلم الصفَّار، وعُبيد الله بن عبد الله: هو ابن عُتبة بن مسعود والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٤٥٠).\nوأخرجه أحمد (٢٣٨٤٦) عن عفَّان بن مسلم، بهذا الإسناد.\nوأخرج مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٧٧٩ عن القاسم بن محمد قال: إِن سَعْدَ بنَ عُبادةَ قال لرسول الله ﷺ: إنَّ أمي هلكت، فهل ينفعُها أن أُعْتِقَ عنها؟ فقال رسول الله ﷺ: \"نعم\".\nوالقاسم لم يلق سَعْدَ بن عُبادة، وينظر \"التمهيد\" ٢٠/ ٢٦.\n(^١) المثبت من (م)، وهو كذلك في \"السُّنن الكبرى\" (٦٤٥١)، ووقع في (ر) و(ك) و(هـ) والمطبوع: محمد بن محمد، نُسب فيها إلى جدِّه، وهو محمد بن أحمد بن محمد الصَّيدلاني.\n(^٢) في (م) وهامشي (ر) و(هـ): فماتت، وجاء فوقها في (م): فتوفّيت. (نسخة).\n(^٣) في (ر) وهامش (هـ): اقْضِ.\n(^٤) إسناده صحيح، عيسى بن يونس: هو ابن أبي إسحاق السَّبِيعيّ، والأوزاعي: هو عبد الرَّحمن بنُ عَمرو، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٤٥١).\nوينظر الكلام على طرقه في الحديث قبله، وينظر أيضًا (٣٦٥٠).","vol":"6","page":478},{"text":"قبلَ أن تَقْضِيهُ، فقال رسولُ الله ﷺ: \"اقْضِه عنها\" (^١).\n\n٣٦٥٩ - أخبرنا العبّاسُ بنُ الوليدِ بن مَزْيَد قال: أخبرني أبي قال: حدَّثنا الأوزاعيُّ قال: أخبرني الزُّهْرِيُّ، أَنَّ عُبَيْدَ اللهِ بن عبد الله أخبره\nعن ابن عبَّاس قال: اسْتَفْتَى سَعْدٌ رسول الله ﷺ في نَذْرٍ كان على أُمِّهِ، فتُوفِّيَتْ قبل أن تَقْضِيَهُ، فقال رسولُ الله ﷺ: اقْضِه عنها\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1875>٩ - باب ذكر الاختلاف على سفيان</span>\n٣٦٦٠ - قال (^٣) الحارثُ بنُ مسكينٍ قراءةً عليه وأنا أسمع، عن سفيان، عن الزُّهريّ، عن عُبَيْدِ اللهِ بن عبدِ الله\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، محمد بن صدقة ومحمد بن شعيب صدوقان، وقد تُوبعا، وبقية رجاله ثقات، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٤٥٢).\nوهذا الحديث والحديثان قبله من حديث سَعْد بن عُبادة، وسيأتي بعده من حديث ابن عبَّاس، وينظر (٣٦٥٠).\n(^٢) إسناده صحيح، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٤٥٣).\nوقد توبع كلٌّ من الوليد بن مَزْيَد والأوزاعي على هذا الإسناد، وأنه من حديث ابن عبَّاس ﵄، لا من حديث سَعْدِ بن عُبادة:\nفأخرجه أحمد (٣٠٤٨) عن محمد بن مصعب، عن الأوزاعي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٣٥٠٦) من طريق محمد بن أبي حفصة، والبخاري (٦٦٩٨) من طريق شعيب بن أبي حمزة، والبخاري أيضًا (٢٧٦١)، ومسلم (١٦٣٨) وأبو داود (٣٣٠٧)، وابن حبان (٤٣٩٣) من طريق مالك، ومسلم (١٦٣٨) أيضًا من طريق يونس ومعمر وبكر بن وائل، كلُّهم عن الزُّهري، به.\nوسلف في الأحاديث قبله من حديث سَعْد بن عُبادة ﵁.\nوسيأتي في الحديثين بعده من طريق سفيان بن عُيينة عن الزُّهْري، على الوجهين، وينظر (٣٦٥٠) و(٣٦٥٦).\n(^٣) في (ك) وهامش (هـ): أخبرنا، وهو غلط من النُّسَّاخ، فقد عَدَلَ المصنِّف عن لفظ \"أخبرنا\" ونحوه فيما يرويه عن الحارث بن مسكين لجفوة كانت بينهما، وسلف مثله في الرواية (٣٦٥٠).","vol":"6","page":479},{"text":"عن ابن عبَّاس، أنَّ سَعْدَ بنَ عُبادة اسْتَفْتَى النبيَّ ﷺ فِي نَذْرٍ كان على أمَّه، فتُوفِّيَتْ قبلَ أن تَقْضِيَهُ، فقال: \"اِقْضِهِ عنها\" (^١).\n\n٣٦٦١ - أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الله بن يزيدَ قال: حدَّثنا سفيان، عن الزُّهريّ عن عُبَيْدِ الله بن عبد الله، عن ابن عبَّاس\nعن سَعْد، أنَّه قال: ماتَتْ أمّي وعليها نَذْرٌ، فسألْتُ النبيَّ ﷺ فَأَمَرَني أنْ أقْضِيَهُ عنها (^٢).\n\n٣٦٦٢ - أخبرنا قُتيبةُ بنُ سعيدٍ قال: حدَّثنا اللَّيث عن الزُّهْرِيّ، عن عُبَيْدِ اللهِ بن عَبْدِ الله\nعن ابن عبَّاس قال: استَفْتَى سَعْدُ بنُ عُبادةَ الأنصاريُّ رسولَ الله ﷺ في نَذْرٍ كان على أمِّهِ فتُوفِّيَتْ قبلَ أنْ تَقْضِيَهُ، فقال رسولُ الله ﷺ: \"اِقْضِهِ عنها\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن عُيينة، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٤٥٤).\nوأخرجه أحمد (١٨٩٣)، ومسلم (١٦٣٨) من طريق سفيان بن عُيينة، بهذا الإسناد.\nوسيتكرَّر برقم (٣٨١٧) عن علي بن حُجر والحارث بنَ مسكين، به، وينظر ما بعده.\n(^٢) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن عُيينة، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٤٥٥).\nوسلف قبله عن الحارث بن مسكين، عن ابن عُيينة، بهذا الإسناد، إلى ابن عبَّاس، أنَّ سعد بن عبادة استفتى. . .\nوينظر ما سلف برقمي (٣٦٥٠) و(٣٦٥٦).\n(^٣) إسناده صحيح، الليث: هو ابنُ سَعْد، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٤٧٤١) و(٦٤٥٦).\nوأخرجه البخاري (٦٩٥٩)، ومسلم (١٦٣٨)، والترمذي (١٥٤٦) عن قُتيبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (١٦٣٨) أيضًا، وابن ماجه (٢١٣٢)، وابن حبان (٤٣٩٤) من طرق، عن الليث بن سَعْد، به.\nوسيتكرَّر برقم (٣٨١٨)، وتنظر الروايات السالفة قبله.","vol":"6","page":480},{"text":"٣٦٦٣ - أخبرنا هارونُ بنُ إسحاقَ الهَمْدَانِيُّ، عن عَبْدَة، عن هشام - هو ابن عروة - عن بَكْرِ بن وائل، عن الزُّهريّ، عن عُبَيْدِ الله بن عَبْدِ الله\nعن ابن عبَّاس قال: جاء سَعْدُ بنُ عُبادَةَ إلى النبيِّ ﷺ، فقال: إِنَّ أمِّي ماتَتْ وعليها نَذْرٌ، ولم تَقْضِهِ، قال: \"اِقْضِهِ عنها\" (^١).\n\n٣٦٦٤ - أخبرنا محمدُ بنُ عَبدِ الله بن المُبارك قال: حدَّثنا وكيع، عن هشام، عن قتادة، عن سعيدِ بن المسيِّب\nعن سَعْدِ بن عُبادةَ قال: قلتُ (^٢): يا رسولَ الله، إِنَّ أمِّي ماتَتْ، أَفَأَتَصَدَّقُ عنها؟ قال: \"نَعَمْ\"، قلتُ: فأَيُّ الصَّدَقَةِ أفضلُ؟ قال: \"سَقْيُ الماء\" (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح، بكر بن وائل - وإن كان صدوقًا - انتقى له مسلم هذا الحديث، وبقية رجاله ثقات، عَبْدَة: هو ابن سليمان، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٤٥٧).\nوأخرجه مسلم (١٦٣٨)، وابن حبان (٤٣٩٥) من طريقين عن عَبْدَة، بهذا الإسناد.\nوسيتكرَّر برقم (٣٨١٩) عن هارون بن إسحاق ومحمد بن آدم، عن عَبْدَة، به.\nوينظر ما سلف قبله، والحديثان (٣٦٥٠) و(٣٦٥٦).\n(^٢) فوقها في (م): قال (نسخة)، ولم ترد كلمة \"قال\" التي قبلها فيها ولا في (ر).\n(^٣) رجاله ثقات، وهو منقطع، سعيد بن المسيِّب لم يُدرك سَعْدَ بنَ عُبادة. وكيع: هو ابنُ الجرَّاح، وهشام: هو ابن أبي عبد الله الدَّسْتُوائي، وقتادة: هو ابن دِعامة، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٤٥٨).\nوأخرجه ابن ماجه (٣٦٨٤)، وابن حبان (٣٣٤٨) من طريق وكيع بن الجرَّاح، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود (١٦٧٩) من طريق همَّام بن يحيى العَوْذي، و(١٦٨٠) من طريق شعبة، كلاهما عن قتادة بنحوه، وقُرن سعيد بن المسيّب في الطريق الثاني بالحَسَن، وسيأتي من طريقه بعد حديث.\nوأخرجه أبو داود أيضًا (١٦٨١) من طريق إسرائيل بن يونس السَّبيعي، عن أبي إسحاق السَّبِيعي، عن رجلٍ، عن سَعْد بن عُبادة، وفيه زيادة: فَحَفَر بئرًا وقال: هذه لأمِّ سَعْد. وإسناده ضعيف؛ لإبهام الرجل فيه.=","vol":"6","page":481},{"text":"٣٦٦٥ - أخبرنا أبو عمَّار الحُسَيْنُ بنُ حُرَيْث، عن وكيع، عن هشام، عن قتادة، عن سعيدِ بن المسيِّب\nعن سَعْدِ بن عُبادةَ قال: قلتُ: يا رسولَ الله أيُّ الصَّدقةِ أفضلُ؟ قال: \"سقي الماء\" (^١).\n\n٣٦٦٦ - أخبرني إبراهيمُ بنُ الحَسَن، عن حَجَّاج قال: سمعتُ شعبة يُحدِّثُ عن قتادةَ قال: سمعتُ الحَسَن يُحَدِّث\nعن سَعْدِ بن عُبادةَ، أنَّ أمَّه ماتَتْ، فقال: يا رسولَ الله، إِنَّ أمِّي ماتَتْ، أفَأَتَصدَّقُ عنها؟ قال: \"نَعَمْ\"، قال: فأيُّ الصَّدَقَةِ أَفضلُ؟ قال: \"سَقْيُ الماء\". فتلك سقايةُ سَعْدٍ بالمدينة (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1876>١٠ - باب النَّهْي عن الوِلاية على مالِ اليتيم</span>\n٣٦٦٧ - أخبرنا العبّاسُ بنُ محمد قال: حدَّثنا عبد الله بنُ يزيد، عن سعيدِ بن أبي أيوب، عن عُبيدِ الله بن أبي جعفر، عن سالم بن أبي سالم الجَيْشاني، عن أبيه\nعن أبي ذَرٍّ قال: قال لي رسولُ الله ﷺ: يا أبا ذَرٍّ، إنِّي أَرَاكَ ضعيفًا،\n_________\n= وينظر الحديثان الآتيان بعده، وما سلف برقم (٣٦٥٠).\n(^١) رجاله ثقات، وهو مكرَّر سابقه، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٤٥٩).\nوأخرجه ابن حبان (٣٣٤٨) من طريق الحُسين بن حُريث، بهذا الإسناد.\n(^٢) رجاله ثقات، وهو منقطع، الحَسَن - وهو ابن أبي الحَسَن البصري - لم يدرك سَعْدَ بنَ عُبادة. إبراهيم بن الحسن: هو ابن الهيثم الخَثْعَمي، وحجَّاج: هو ابن محمد المِصِّيصي، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٤٦٠).\nوأخرجه أحمد (٢٢٤٥٩) و(٢٣٨٤٥) عن حجَّاج بن محمد المِصِّيصي، بهذا الإسناد، وفي الرواية الثانية زيادة: قال شعبة: فقلت لقتادة: من يقول: تلك سقايةُ آلِ سَعْد؟ قال: الحسن.\nوأخرجه أبو داود (١٦٨٠) من طريق محمد بن عَرْعَرَة، عن شعبة، به، وقُرن فيه الحسنُ بسعيد بن المسيِّب، وسلف من طريق سعيد في الحديثين قبله.","vol":"6","page":482},{"text":"وإنِّي أُحِبُّ لك ما أُحِبُّ لنفسي، لا تَأَمَّرَنَّ على اثنين، ولا تَوَلَّيَنَّ على (^١) مالِ يتيم\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1877>١١ - باب ما للوَصِيِّ من مالِ اليتيمِ إذا قامَ عليه</span>\n٣٦٦٨ - أخبرنا إسماعيلُ بن مسعود قال: حدَّثنا خالد، عن حُسين (^٣)، عن عَمْرِو بن شعيب، عن أبيه\nعن جده، أنَّ رجلًا أتى النبيَّ ﷺ فقال: إنِّي فقيرٌ ليس لي شيءٌ، ولي يتيم، قال: \"كُل من (^٤) مالِ يَتِيمِك غيرَ مُسْرِفٍ ولا مُباذِرٍ ولا مُتَأثِّل\" (^٥).\n_________\n(^١) كلمة \"على\" ليست في (م).\n(^٢) حديث صحيح، رجاله ثقات غير سالم بن أبي سالم الجَيْشاني، فقد روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٦/ ٤٠٨، وقد أخرج له مسلم هذا الحديث. عبد الله بن يزيد: هو أبو عبد الرَّحمن المُقرئ المكّي، وأبو سالم الجَيْشَاني: هو سفيان بن هانئ، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٤٦١).\nوأخرجه أحمد (٢١٥٦٣)، ومسلم (١٨٢٦)، وأبو داود (٢٨٦٨)، وابن حبان (٥٥٦٤) من طريق عبد الله بن يزيد المقرئ، بهذا الإسناد.\nوأخرج مسلم (١٨٢٥) من طريق ابن حُجَيْرَة الأكبر، عن أبي ذَرٍّ قال: قلتُ: يا رسولَ الله، أَلَا تستعملُني؟ قال: فضربَ بيده على مَنْكِبي، ثم قال: \"يا أبا ذرٍّ، إِنَّكَ ضعيفٌ، وإنها أمانة، وإنها يوم القيامة خِزْيٌ ونَدَامة، إلا من أخَذَها بحقِّها، وأدَّى الذي عليه فيها\".\nقال أبو العباس القرطبي في \"المفهم\" ٤/ ٢١: قوله ﷺ لأبي ذرّ: \"إنك ضعيف\" أي: ضعيف عن القيام بما يتعيَّن على الأمير من مراعاة مصالح رعيَّته الدُّنيوية والدينية، ووَجْهُ ضعفِ أبي ذرّ عن ذلك أنَّ الغالبَ عليه كان الزُّهد واحتقار الدنيا وترك الاحتفال بها، ومن كان هذا حالُه لم يعتَنِ بمصالح الدنيا ولا بأموالها اللذَيْن بمراعاتهما تنتظم مصالح الدين، ويتمّ أمره … وينظر تتمة كلامه.\n(^٣) في (ك) و(هـ) والمطبوع: حصين، وهو خطأ، ونُبِّهَ عليه في هامشي (ك) و(هـ).\n(^٤) كلمة \"من\" ليست في (ر).\n(^٥) إسناده حسن، شعيب (والد عَمرو) - وهو ابن محمد بن عبد الله بن عَمرو بن العاص =","vol":"6","page":483},{"text":"٣٦٦٩ - أخبرنا أحمدُ بنُ عثمانَ بن حَكِيم قال: حدَّثنا محمدُ بنُ الصَّلْت قال: حدَّثنا أبو كُدَيْنَة، عن عطاء - وهو ابن السَّائب - عن سعيدِ بن جُبير\nعن ابن عبَّاس قال: لمَّا نزلَتْ هذه الآية: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [الأنعام: ١٥٢] و﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا﴾ [النساء: ١٠]، قال: اجتنبَ النَّاسُ مالَ اليتيمِ وطعامَهُ، فشَقَّ ذلك على المسلمين (^١)، فشَكَوْا ذلك إلى النبيِّ ﷺ، فأنزلَ الله: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ﴾ إلى قوله: ﴿لأَعْنَتَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٠] (^٢).\n_________\n= صدوق حسن الحديث، وبقية رجاله ثقات، إسماعيل بن مسعود: هو الجَحْدَريّ، وخالد: هو ابن الحارث الهُجيمي، وحُسين: هو ابن ذكوان المُعَلِّم، وصحابيُّ الحديث هو عبد الله بن عَمرو ﵁، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٤٦٢)، وفيه: \"ولا مُبادِر\" بالدال المهملة.\nوأخرجه أبو داود (٢٨٧٢) عن حُميد بن مسعدة، عن خالد بن الحارث، بهذا الإسناد، وفيه: \"ولا مُبادِر\" بالدال المهملة.\nوأخرجه بنحوه أحمد (٦٧٤٧) و(٧٠٢٢) عن عبد الوهاب بن عطاء الخفَّاف، وابن ماجه (٢٧١٨) من طريق رَوْح بن عُبادة، كلاهما عن حُسين بن ذكوان المُعلِّم، به، وقوَّى الحافظ ابن حجر إسناده في \"فتح الباري\" ٨/ ٢٤١.\nوله شاهد من حديث عائشة في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ٦] أنها نزلت في مال اليتيم؛ إذا كان فقيرًا أنه يأكل منه مكانَ قيامِهِ عليه بمعروف، أخرجه البخاري (٤٥٧٥)، ومسلم (٣٠١٩)، وهو في حكم المرفوع.\nقال السِّندي قوله: \"كل من مال يتيمك\" حملوه على ما يستحقُّه من الأجرة بسبب ما يعمل فيه ويصلح له، \"ولا مباذرٍ\" قيل: ولا مسرف، فهو تأكيد، وعلى هذا الذال معجمة، لكن تكرار \"لا\" يُبعده، وقيل: ولا مُبادِرٍ بلوغَ اليتيم بإنفاق ماله، فالدال مهملة. وقوله: \"ولا متأثِّل\" أي: ولا مُتَّخِذٍ منه أصلَ مالٍ.\n(^١) في (م) وهامش (هـ): الناس، وجاء في هامش (م) المسلمين (نسخة).\n(^٢) إسناده ضعيف، عطاء بن السَّائب اختلط بأخرة، وأبو كُدَينة - وهو يحيى بن المهلَّب - لم =","vol":"6","page":484},{"text":"٣٦٧٠ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا عِمْرَانُ بنُ عُيَيْنَةَ قال: حدَّثنا عطاءُ بنُ السَّائب، عن سعيدِ بن جُبير\nعن ابن عبَّاس في قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا﴾ [النساء: ١٠]، قال: كان (^١) يكونُ في حِجْرِ الرَّجلِ اليتيمُ، فَيَعْزِلُ له طَعامَهُ وشرابَهُ وَآنِيَتَهُ، فَشَقَّ ذلك على المسلمين، فأنزلَ الله ﷿: ﴿وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ (^٢)﴾ [البقرة: ٢٢٠] فأحَلَّ لهم خُلْطَتَهُم (^٣).\n_________\n= يُذْكَر هل روى عنه قبل الاختلاط أو بعده، وأيضًا فإن عطاءً كان يرفع عن سعيد بن جُبير أشياءَ لم يكن يرفعها، والمحفوظ إرسالُه كما سيأتي، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٤٦٣).\nوأخرجه بنحوه أحمد (٣٠٠٠) من طريق إسرائيل بن يونس، وأبو داود (٢٨٧١) من طريق جَرير بن عبد الحميد الضَّبِّيّ، كلاهما عن عطاء بن السائب، بهذا الإسناد، وجَرير روى عن عطاء بعد الاختلاط، وإسرائيل لم يُذكر هل روى عنه قبل الاختلاط أو بعده.\nوأخرجه الواحدي في \"أسباب النزول\" ٦٥ من طريق سفيان الثوري، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير، قولَه، لم يذكر ابنَ عباس قال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٥/ ٣٩٥: وهذا هو المحفوظ مع إرساله. وقال أيضًا في \"العُجاب في بيان الأسباب\" ١/ ٥٤٨: وهو أقوى، فإن عطاء بن السائب ممَّن اختلط، وسالم أتقن منه.\nوللحديث طرق يحسن بها، فقد رُوي من غير وجه عن ابن عبَّاس، ورُويَ عن قتادة ومجاهد وعطاء والشعبي وابن أبي ليلى، ينظر تفسير الآية (٢٢٠) من سورة البقرة في تفسيري الطبري وابن كثير.\n(^١) كلمة \"كان\" ليست في (ر) و(م).\n(^٢) بعدها في (هـ) والمطبوع: في الدِّين، وهو خطأ، اشتبه على الناسخ بآية الأحزاب (٥): ﴿فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾.\n(^٣) إسناده ضعيف؛ لضعف عِمْران بن عُيينة، واختلاط عطاء بن السائب، وسلف الكلام عليه في الحديث قبله، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٤٦٤).\nقال السِّندي: قوله: كان يكون … إلخ: أحدهما زائد، ويحتمل أن يجعل الكاف جارَّة، =","vol":"6","page":485},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1878>١٢ - باب اجتناب أكلِ مال اليتيم</span>\n٣٦٧١ - أخبرنا الرَّبيع بنُ سليمانَ قال حدَّثنا ابن وَهْب، عن سليمانَ بن بلال، عن ثَوْرِ بن زيد (^١)، عن أبي الغَيْث\nعن أبي هريرة، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"اِجْتَنِبُوا السَّبْعَ المُوبقات\". قيل (^٢): يا رسولَ الله، ما هي؟ قال: الشِّرْكُ بالله، والسِّحْرُ (^٣)، وقَتْلُ النَّفْسِ التي حَرَّمَ الله إلا بالحقِّ، وأكُلُ الرِّبا، وأكُلُ مال اليتيم، والتّولِّي (^٤) يومَ الزَّحْف، وقَذْفُ المُحْصَناتِ الغافلاتِ المؤمنات\" (^٥).\n* * *\n_________\n= و\"أَنْ\" مصدرية، ويجعل هذا بيانًا لحالهم حين نزلت هذه الآية قبل أن يُؤذن لهم في الخلط، أي: حالهم مثلُ أن يكون … إلخ، والله تعالى أعلم.\n(^١) في (ك) و(هـ) والمطبوع: يزيد، وهو خطأ، وأشير إليه في هامش (ك).\n(^٢) في (ر) و(م): فقيل.\n(^٣) في (م) و(هـ) والمطبوع: والشُّحُّ، وهو خطأ.\n(^٤) في (ر) وهامش (ك): والمولِّي.\n(^٥) إسناده صحيح، ابن وَهْب: هو عبد الله المصري، وثور بن زيد: هو الدِّيْلي، وأبو الغيث: هو سالم مولى ابن مُطِيع، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٦٤٦٥) و(١١٢٩٧)، وسقط في الموضع الأول قوله: \"والسحر\".\nوأخرجه مسلم (٨٩)، وأبو داود (٢٨٧٤) من طريقين، عن عبد الله بن وَهْب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٢٧٦٦) و(٥٧٦٤ - مختصرًا بذكر الشِّرك والسِّحر) و(٦٨٥٧) - ومن طريقه ابن حبان (٥٥٦١) - عن عبد العزيز بن عبد الله الأُويسي، عن سليمان بن بلال، به.","vol":"6","page":486},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1879>٣٠ - كتاب النُّحْل </span>(^١)\n<span data-type='title' id=toc-1880>١ - ذكر اختلاف ألفاظ النَّاقلين لخبر النُّعمان بن بشير في النُّحْل </span>(^٢)\n٣٦٧٢ - أخبرنا قُتيبةُ بنُ سعيد قال: حدَّثنا سفيان، عن الزُّهري، عن حُميد. ح: وأخبرنا محمدُ بن منصور، عن سفيانَ قال: سمعناه من الزُّهْري، أخبرني حُميدُ بنُ عبد الرَّحمن ومحمدُ بن النُّعمان\nعن النُّعمانِ بن بشير، أنَّ أباه نَحَلَهُ، غلامًا، فأتى النبيَّ ﷺ يُشْهِدُهُ، فقال: \"أَكُلَّ وَلَدِكَ نَحَلْتَ؟ \"، قال: لا، قال: \"فارْدُدُهُ\". واللَّفظ لمحمد (^٣).\n\n٣٦٧٣ - أخبرنا محمدُ بنُ سَلَمَةَ والحارثُ بنُ مسكين قراءةً عليه وأنا أسمع، عن ابن القاسم، عن مالك، عن ابن شهاب، عن حُميدِ بن عبدِ الرَّحمن ومحمدِ بن النُّعمان، يحدِّثانِ (^٤)\n_________\n(^١) في (م): باب النُّحل والهبة والعُمْرَى والرُّقْبَى والعَطايا، وفي هامشها: كتاب، بدل: باب.\n(^٢) قوله: في النُّحل، عليه علامة نسخة في (هـ).\n(^٣) إسناداه صحيحان، محمد بن منصور: هو الجَوَّاز المكِّي، وسفيان: هو ابن عُيينة، والزُّهري: هو محمد بن مسلم بن شهاب، وحُمَيْد بن عبد الرَّحمن: هو ابن عَوْف الزُّهري، ومحمد بن النُّعمان: هو ابن بشير الأنصاري. والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٤٦٦).\nوأخرجه أحمد (١٨٣٨٢)، ومسلم (١٦٢٣): (١١)، والترمذي (١٣٦٧)، وابن ماجه (٢٣٧٦) من طريق سفيان بن عُيينة، بالإسناد الثاني.\nوأخرجه أحمد (١٨٣٥٨)، ومسلم (١٦٢٣): (١٠) و(١١)، وابن حبان (٥٠٩٧) من طرق عن الزُّهري، به.\nوتنظر طرق الحديث الأخرى في الروايات الآتية بعده.\nقال السِّندي: \"النُّحْل\" بضمٍّ فسكون مصدر نَحَلْتُه، أي: أعطيتُه، ويُطلَق على المُعْطَى أيضًا، والنَّحْلَة بكسر فسكون - وجُوَّز الضم - بمعنى العَطيَّة.\n(^٤) في (ر) و(ك): يحدِّثاه، وهو خطأ، ولعله محرّف عن لفظ: حدَّثاه، وفي (هـ) وهامش (ك): يحدِّثانه، والمثبت من (م) وهامش (هـ)، وهو كذلك في \"السُّنن الكبرى\" (٦٤٦٧).","vol":"6","page":487},{"text":"عن النُّعمانِ بن بشير أنَّ أباه أَتَى به رسولَ الله ﷺ، فقال: إِنِّي نَحَلْتُ ابني غلامًا كان لي، فقال رسولُ الله ﷺ: \"أكُلَّ وَلَدِكَ نَحَلْتَهُ؟ \"، قال: لا، قال رسولُ الله ﷺ: \"فارْجِعْهُ\" (^١).\n\n٣٦٧٤ - أخبرنا محمدُ بنُ هاشم قال: حدَّثنا الوليدُ بنُ مسلم قال: حدَّثنا الأوزاعيُّ، عن الزُّهْريّ، عن حُميدِ بن عبدِ الرَّحمن وعن محمدِ بن النُّعمان\nعن النُّعمانِ بن بشير، أنَّ أباه بشيرَ بنَ سَعْدٍ جاء بابنِهِ النُّعمانِ، فقال: يا رسولَ الله، إنِّي نَحَلْتُ ابْني هذا غلامًا كان لي، فقال رسولُ الله ﷺ: \"أَكُلَّ بَنِيكَ نَحَلْتَ؟ \" قال: لا، قال: \"فارْجِعْهُ\" (^٢).\n\n٣٦٧٥ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عثمانَ بن سعيد قال: حدَّثنا الوليد، عن الأوزاعيّ، عن الزُّهْريّ، أنَّ محمدَ بنَ النُّعمان وحُميدَ بنَ عبدِ الرَّحمن حدَّثاه\nعن بشيرِ بن سَعْد، أنَّه جاء إلى النبيِّ ﷺ بالنُّعمان بن بشير، فقال: إنِّي (^٣) نَحَلْتُ ابني هذا غلامًا، فإن رأيتَ أنْ تُنْفِذَهُ أَنْفَذْتُهُ (^٤)، فقال\n_________\n(^١) إسناده صحيح، محمد بن سَلَمة: هو المُرادي الجَمَلي، وابنُ القاسم: هو عبد الرَّحمن صاحب الإمام مالك، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٤٦٧).\nوهو في \"موطأ\" مالك ٢/ ٧٥١ - ٧٥٢، ومن طريقه أخرجه البخاري (٢٥٨٦)، ومسلم (١٦٢٣): (٩)، وابن حبان (٥١٠٠).\nوسلف قبله من طريق سفيان بن عُيينة، عن الزُّهري، به، وينظر ما بعده.\n(^٢) حديث صحيح، رجاله ثقات غير محمد بن هاشم - وهو البَعْلَبكّي - فهو صدوق، والوليدُ بن مسلم يدلّس ويسوِّي، ولم يُصرَّح بالتحديث في طبقات الإسناد، لكنه متابع، والأوزاعي: هو عبد الرَّحمن بن عَمرو، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٤٦٨).\nوسلف في الحديثين قبله من طريقي مالك وسفيان بن عيينة (مفرَّقَيْن) عن الزُّهري، به، وينظر ما بعده.\n(^٣) لفظ: \"إني\" جاء نسخة في هامش (ك).\n(^٤) في (ر): نفَّذته.","vol":"6","page":488},{"text":"رسولُ الله ﷺ: \"أكُلَّ بَنِيكَ نَحَلْتَهُ؟ \" قال: لا، قال: \"فارْدُدْهُ\" (^١).\n\n٣٦٧٦ - أخبرنا أحمدُ بنُ حَرْب قال: حدَّثنا أبو معاوية، عن هشام، عن أبيه\nعن النُّعمانِ بن بشير، أنَّ أباه نَحَلَهُ نُحْلًا (^٢)، فقالت له (^٣) أمُّه: أَشْهِدِ النبيَّ ﷺ على ما نَحَلْتَ ابني، فأتَى النبيَّ ﷺ، فذكَرَ ذلك له، فكَرِهَ النبيُّ ﷺ أن يَشْهَدَ له (^٤).\n\n٣٦٧٧ - أخبرنا محمدُ بنُ مَعْمَرٍ (^٥) قال: حدَّثنا أبو عامر قال: حدَّثنا شعبة، عن سَعْد - يعني ابنَ إبراهيم - عن عروة\n_________\n(^١) صحيح من حديث النعمان، وقد جعله الأوزاعي من مسند بشير بن سعد فشذَّ بذلك، كما ذكر الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٥/ ٢١٢، وقال: المحفوظ أنه عنهما (يعني عن حميد ومحمد بن النعمان) النعمان، وكذا قال المزّي في \"تحفة الأشراف\" (٢٠٢٠)،\nوالحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٤٦٩).\nوأخرجه مسلم (١٦٢٣): (١١) من طريق الليث بن سعد، عن الزُّهري، به، جعله الليث أيضًا من حديث بشير.\nوسلف في الأحاديث الثلاثة قبله من حديث النعمان بن بشير.\n(^٢) في (ر) وفوقها في (م): نُحلة.\n(^٣) قوله: \"له\" ليس في (م).\n(^٤) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن؛ أحمد بن حَرْب صدوق، وقد توبع، وبقيَّة رجاله ثقات، أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضَّرير، وهشام هو ابن عُروة بن الزُّبير، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٤٧١).\nوأخرجه أحمد (١٨٣٥٤) عن أبي معاوية بهذا الإسناد، وفيه: فقال له: \"أوَكلَّ ولدِك أعطيتَ ما أعطيتَ هذا؟ \" قال: لا، قال: فكره رسولُ الله ﷺ أن يشهدَ له.\nوأخرجه مسلم (١٦٢٣): (١٢)، وأبو داود (٣٥٤٣) من طريق جرير بن عبد الحميد، عن هشام بن عُروة به بنحو اللفظ السالف ذكره، وفي آخره قوله ﷺ له: \"فرُدَّهُ\".\n(^٥) في هامش (هـ): معدان (نسخة)، وهو خطأ.","vol":"6","page":489},{"text":"عن بَشِير، أنَّه نَحَلَ ابنَهُ غلامًا، فأتَى النبيَّ ﷺ (^١)، فأرادَ (^٢) أَن يُشْهِدَ النبيَّ ﷺ، فقال: \"أَكُلَّ (^٣) وَلَدِكَ نَحَلْتَهُ (^٤) مثلَ ذا؟ \" قال: لا، قال: \"فارْدُدْه\" (^٥).\n\n٣٦٧٨ - أخبرنا محمدُ بنُ حاتِم قال: حدَّثنا حِبَّانُ قال: حدَّثنا عبدُ الله، عن هشامِ بن عُروة، عن أبيه\nأن بشيرًا أتَى النبيَّ ﷺ فقال: يا نبيَّ الله، نَحَلْتُ النُّعمانَ نِحْلَةً، قال: \"أعطَيْتَ لإخوتِه (^٦)؟ \" قال: لا، قال: \"فارْدُدْهُ\" (^٧).\n_________\n(^١) قوله: \"غلامًا فأتى النبي ﷺ \" هل جاء بدله في (م): نُحْلًا، وفي هامشها: غلامًا، وعليها في (هـ) علامة نسخة.\n(^٢) في (ر) وهامش (ك): وأراد.\n(^٣) في (ر) و(م) وهامش (هـ): كلّ (دون همزة).\n(^٤) في (م): نحلت.\n(^٥) صحيح من حديث النعمان، رجاله ثقات، وهذا إسناد منقطع، عُروة بن الزُّبير لم يُدرك بشير بن سعد، وروايتُه عنه مرسلة كما ذكر المِزّي في \"تهذيب الكمال\" (ترجمة بشير بن سعد)، وقال: المحفوظ في ذلك حديث النعمان، عن النبيّ ﷺ محمد بن مَعْمَر: هو البَحْراني، وأبو عامر: هو عبد الملك بن عَمرو العَقَدي، وسَعْد بن إبراهيم: هو ابن عبد الرَّحمن بن عَوْف، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٤٧٠).\nوسلف قبله من حديث النُّعمان بن بشير، وينظر ما بعده.\n(^٦) في هامش (ك): إخوته. (نسخة).\n(^٧) صحيح من حديث النعمان، رجاله ثقات، إلا أن إسناده منقطع كسابقه. محمد بن حاتم: هو ابن نُعَيْم المَرْوَزي، وحِبَّان: هو ابن موسى المَرْوَزي، وعبد الله: هو ابن المبارك، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٤٧٢).\nوسلف برقم (٣٦٧٦) من طريق أبي مُعاوية الضَّرير، عن هشام، عن أبيه، عن النعمان بن بشير، وهو المحفوظ.","vol":"6","page":490},{"text":"٣٦٧٩ - أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الملكِ بن أبي الشَّوارب قال: حدَّثنا يزيد - وهو ابن زُرَيْع - قال: حدَّثنا داودُ، عن الشَّعبيّ\nعن النُّعمانِ بن بشير (^١) قال: انطلقَ به أبوه يحملُه إلى النبيِّ ﷺ، قال: اِشْهَدْ أَنِّي قد (^٢) نَحَلْتُ النُّعمانَ من مالي كذا وكذا، قال: \"كلَّ بَنِيكَ نَحَلْتَ مِثْلَ الذي نَحَلْتَ النُّعمان؟ \" (^٣).\n\n٣٦٨٠ - أخبرنا محمدُ بنُ المُثَنَّى، عن عبد الوهَّابِ قال: حدَّثنا داود، عن عامر\nعن النُّعمان، أنَّ أباه أَتَى به النبيَّ ﷺ يُشْهِدُ (^٤) على نُحْلٍ نَحَلَهُ إِيَّاه، فقال: \"أكُلَّ (^٥) وَلَدِكَ نَحَلْتَ مثلَ ما (^٦) نَحَلْتَهُ؟ \" قال: لا، قال: \"فلا أشهدُ\n_________\n(^١) قوله: \"بن بشير\" من (ر) و(م).\n(^٢) كلمة: \"قد\" جاءت نسخة في هامش (ك).\n(^٣) إسناده صحيح، داود: هو ابن أبي هند، والشعبي: هو عامر بن شَرَاحِيل، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٤٧٣).\nوأخرجه ابن ماجه (٢٣٧٥) عن بكر بن خَلَف، عن يزيد بن زُرَيْع، بهذا الإسناد، وزاد في آخره: قال: لا، قال: \"فأشْهِدْ على هذا غيري\" قال: \"أليس يَسُرُّكَ أن يكونوا لك في البِرِّ. سَواءً؟ \" قال: بلى، قال: \"فلا إذًا\". وستأتي هذه الزيادة في الحديث بعده.\nوأخرجه أحمد (١٨٣٦٦) و(١٨٣٧٨)، ومسلم (١٦٢٣): (١٧)، وأبو داود (٣٥٤٢)، وابن حبَّان (٥١٠٦) من طرق عن داود بن أبي هند، به، وعندهم الزيادة المذكورة آنفًا.\nوأخرجه أحمد (١٨٣٦٩) و(١٨٣٧٨) و(١٨٤١٠) و(١٨٤٢٩)، والبخاري (٢٥٨٧)، ومسلم (١٦٢٣): (١٣ - ١٨)، وأبو داود (٣٥٤٢)، والمصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (٥٩٧٩)، وابن حبان (٥١٠٢ - ٥١٠٥) من طرق عن الشَّعبيّ، به.\nوتنظر طرق أخرى للحديث فيما يأتي بعده، وتنظر الأحاديث السالفة قبله.\n(^٤) في (م): يُشهده.\n(^٥) في (ر) و(م): كلَّ.\n(^٦) في (هـ): الذي، وفي هامشها: ما (نسخة).","vol":"6","page":491},{"text":"على شيء (^١)، أليس يَسُرُّكَ أن يكونوا إليك (^٢) في البِرِّ سَوَاءً؟ \" قال: بلى، قال: \"فلا إذًا\" (^٣).\n\n٣٦٨١ - أخبرنا موسى بنُ عبدِ الرَّحمن قال: حدَّثنا أبو أسامة قال: حدَّثنا أبو حَيَّان، عن الشَّعبيّ قال:\nحدَّثني النُّعمانُ بنُ بشير (^٤) الأنصاريُّ، أَنَّ أَمَّه ابنةَ رَوَاحَةَ سَأَلَتْ أَباه بعضَ المَوْهِبةِ من مالهِ لابنِها، فالْتَوَى بها سنةً، ثم بَدَا له، فوَهَبَها له، فقالت: لا أرْضَى حتى تُشْهدَ (^٥) رسولَ الله، فقال: يا رسولَ الله، إنَّ أمَّ هذا ابنةَ رَوَاحةَ قاتَلَتْني على الذي وَهَبْتُ له، فقال رسولُ الله ﷺ: \"يا بشير، ألك ولدٌ سوى هذا؟ \" قال: نعم، فقال رسولُ الله ﷺ: \"أفكلَّهم وَهَبْتَ لهم مثلَ الذي (^٦) وَهَبْتَ لابنِكَ هذا؟ \" قال: لا، قال رسولُ الله ﷺ: \"فلا تُشْهِدْني إذًا، فإِنِّي لا أَشْهَدُ على جَوْر\" (^٧).\n_________\n(^١) في (م): فأَشْهِدْ على هذا غيري، وبهامشها: فلا أشهدُ على شيء (نسخة).\n(^٢) قوله: إليك، ليس في (ر).\n(^٣) إسناده صحيح عبد الوَهَّاب: هو ابن عبد المجيد الثَّقَفي. والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٤٧٤).\nوأخرجه مسلم (١٦٢٣): (١٧) عن محمد بن المُثنّى، بهذا الإسناد.\nوسلف قبله من طريق يزيد بن زُرَيْع، عن داود بن أبي هند، به.\nقال السِّندي: قوله: \"فلا إذًا\" أي: فلا تَخْتَر واحدًا إذًا بكثرة الإعطاء، فإنه يُخلُّ في التَّسْوية في البِرِّ.\n(^٤) قوله: بن بشير، من (م) و(هـ).\n(^٥) في (ر) وهامش (هـ): يشهد.\n(^٦) في (م): مثل هذا الذي.\n(^٧) إسناده صحيح، موسى بن عبد الرَّحمن: هو المَسْروقي، وأبو أُسامة: هو حَمَّاد بن =","vol":"6","page":492},{"text":"٣٦٨٢ - أخبرنا أبو داودَ قال: حدَّثنا يَعْلَى قال: حدَّثنا أبو حيَّان، عن الشَّعبيّ\nالنُّعمانِ بن بشير (^١) قال: سألَتْ أمِّي أبي بعضَ المَوْهِبةِ، فَوَهَبَها لي، فقالت: لا أرْضَى حتى أُشْهِدَ (^٢) رسولَ الله ﷺ. قال: فأخَذَ أبي بيدي وأنا غلام، فأتَى رسولَ الله ﷺ، فقال: يا رسولَ الله، إنَّ أمَّ هذا ابنةَ رَوَاحة طلبَتْ منِّي (^٣) بعضَ المَوْهِبة، وقد أعْجَبَها أَنْ أُشْهِدَكَ على ذلك، قال: \"يا بَشِير، ألكَ ابنٌ غيرُ هذا؟ \" قال: نعم، قال: \"فوَهَبْتَ له مثلَ ما وهَبْتَ لهذا؟ \" قال: لا، قال: \"فلا تُشْهِدْني إذًا، فإِنِّي (^٤) لا أَشْهَدُ على جَوْره\" (^٥).\n\n٣٦٨٣ - أخبرنا أحمدُ بنُ سليمانَ قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عُبيد قال: حدَّثنا إسماعيل، عن عامر قال:\n_________\n= أسامة، وأبو حَيَّان: هو يحيى بن سعيد بن حَيَّان التَّيْمي، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٤٧٥).\nوأخرجه البخاري (٢٦٥٠)، ومسلم (١٦٢٣): (١٤)، وابن حبان (٥١٠٣) من طرق عن أبي حَيَّان التَّيْمي، بهذا الإسناد.\nوسلف في الحديثين قبله من طريق داود بن أبي هند، عن الشعبي، به، وينظر ما بعده.\nقال السِّندي: قوله: \"فالتَوَى\" أي: تثاقل وأخَّر بذلك سنةً.\n(^١) قوله: بن بشير، من (م).\n(^٢) في (ر) و(م) وهامشي (ك) و(هـ): تُشْهِد.\n(^٣) لفظ \"منّي\" من (ك) و(هـ)، وعليه في (ك) علامة نسخة، وفي (م) وهامش (هـ): زاولتني، وفي هامش: (م) طلبتني (نسخة)، وفي هامش (هـ) أيضًا: راودتني (نسخة).\n(^٤) في (م): إني.\n(^٥) إسناده صحيح، أبو داود: هو سليمان بن سيف الحَرَّاني، ويَعْلى: هو ابن عُبَيْد الطَّنافسي، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٤٧٦).\nوأخرجه أحمد (١٨٣٦٣) عن يَعْلَى بن عُبيد، بهذا الإسناد.\nوسلف قبله من طريق أبي أسامة حمَّاد بن أسامة، عن أبي حيَّان، به.","vol":"6","page":493},{"text":"أُخْبِرْتُ أَنَّ بَشِيرَ بنَ سَعْد أتى رسولَ الله ﷺ فقال: يا رسولَ الله، إنَّ امرأتي عَمْرَةَ بنتَ رَوَاحَةَ أَمَرَتْني أنْ أتصَدَّقَ على ابنها نُعمانَ بصدقة، وأمَرَتْني أنْ أُشْهِدَكَ على ذلك، فقال له النبيُّ ﷺ: \"هل لك بَنُونَ سِوَاه؟ \" قال: نعم، قال: \"فَأَعْطَيْتَهُم مثل ما أعطَيْتَ لهذا (^١)؟ \" قال: لا، قال: \"فلا تُشْهِدْني على جَوْر\" (^٢).\n\n٣٦٨٤ - أخبرنا أحمدُ بنُ سليمانَ قال: حدَّثنا أبو نُعيم قال: حدَّثنا زكريَّا، عن عامر، حدَّثني عبدُ الله بنُ عُتبةَ بن مسعود. ح وأخبرنا محمدُ بنُ حاتِم قال: أخبرنا حِبَّانُ قال: أخبرنا عبدُ الله عن زكريَّا عن الشَّعبيّ عن عَبدِ الله بن عُتبةَ بن مسعود أنَّ رجلًا جاء إلى النبيِّ ﷺ وقال محمد: أتى النبيَّ ﷺ فقال: إنِّي تَصَدَّقْتُ على ابني بصدقة، فاشْهَدْ، فقال: \"هل لك ولدٌ غيرُه؟ \" قال: نعم، قال: \"أعْطَيْتَهُم كما أعطيتَهُ؟ \" قال: لا، قال: \"آشْهَدُ (^٣) على جَوْر؟ \" (^٤).\n_________\n(^١) في (م) وهامش (هـ): هذا، وفوقها في (م): لهذا.\n(^٢) حديث صحيح، رجاله ثقات، وقول الشعبي فيه: أُخبرتُ أنَّ بشير بن سعد … لا يضرُّ بصحة الحديث، فقد سلف في الروايات قبله أنه رواه عن النعمان بن بشير. أحمد بن سليمان: هو ابنُ عبد الملك الرُّهاوي، ومحمد بن عُبيد: هو الطَّنافسي، وإسماعيل: هو ابن أبي خالد. والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٤٧٧).\n(^٣) رُسمت في (ك): ءآشْهَدُ، وفي (هـ): أاشْهَدُ، ووقع في (ر) و(م): لا أشهد.\n(^٤) حديث صحيح، رجاله ثقات، غير أنَّ زكريَّا - وهو ابن أبي زائدة - يُدَلِّسُ عن الشعبيّ، وقد عنعن، ثم إن المحفوظ عن الشعبي حديث النعمان بن بشير كما ذكر المِزيّ في \"تحفة الأشراف\" (٦٥٨٠). محمد بن حاتم: هو ابن نُعيم، وأبو نُعيم: هو الفضل بنُ دُكَيْن، وحِبَّان: هو ابن موسى، وعبد الله: هو ابن المبارك، والرجل الذي أتى إلى النبيِّ ﷺ هو بشير بن سَعْد والد النُّعمان بن بشير، كما سلف في الأحاديث قبله. والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٤٧٨).\nوأخرجه أحمد (١٨٤٢٩) عن وكيع، عن زكريا بن أبي زائدة، عن الشعبي، عن عبد الله=","vol":"6","page":494},{"text":"٣٦٨٥ - أخبرنا عُبيدُ اللهِ بنُ سعيد، عن يحيى، عن فِطْرٍ قال: حدَّثني مُسلمُ بنُ صُبَيْحٍ قال:\nسمعتُ النُّعمانَ بنَ بشير يقول: ذهبَ بي أبي إلى النبيِّ ﷺ يُشْهِدُهُ على شيء أعْطانِيهِ، فقال: \"لكَ (^١) ولدٌ غيره؟ \" قال: نعم. وَصَفَّ بيدِهِ بكفِّه أجْمَعَ كذا: \"أَلَا سَوَّيْتَ بينهم؟ \" (^٢).\n\n٣٦٨٦ - أخبرنا محمدُ بنُ حاتم قال: أخبرنا حِبَّانُ قال: أخبرنا عبدُ الله، عن فِطْر، عن مُسلم بن صُبَيْحٍ قال:\nسمعتُ النُّعمانَ بن بشير (^٣) يقولُ وهو يَخْطُبُ: انْطَلَقَ بي أبي إلى رسولِ الله ﷺ يُشْهِدُهُ على عَطِيَّةٍ أَعْطانيها، فقال: \"هل لكَ بَنُونَ سِواه؟ \" قال: نعم، قال: \"سَوِّ (^٤) بينَهم\" (^٥).\n_________\n= ابن عُتبة بن مسعود، عن النعمان بن بشير، أنَّ بشيرًا أتى النبيَّ ﷺ … الحديث، وهو أيضًا خلاف المحفوظ عن الشعبي، حيث أدخلَ زكريا عبدَ الله بنَ عُتبة بين الشعبي والنعمان.\nوسلف من رواية الشعبي عن النعمان بالأرقام: (٣٦٧٩ - ٣٦٨٢).\n(^١) في (م) و(هـ) وهامش (ك): ألك.\n(^٢) إسناده صحيح، عُبيد الله بن سعيد: هو السَّرَخْسي أبو قُدامة، ويحيى: هو ابن سعيد القَطَّان، وفِطْر: هو ابن خَليفة. والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٤٧٩).\nوأخرجه أحمد (١٨٣٥٩) و(١٨٤٢٩)، وابن حبَّان (٥٠٩٨) من طرق عن فِطر بن خَليفة، بهذا الإسناد، وعند أحمد في الرواية الثانية: فقال له النبيُّ ﷺ هكذا، أي: سَوِّ بينهم.\nوسيأتي بعده من طريق عبد الله بن المبارك، عن فِطر بن خليفة، به، وينظر ما سلف برقم (٣٦٧٢).\nقال السِّندي: قوله: وصَفَّ بيده بكفِّه أجمع كذا، لعلّه كناية عن إشارة النَّفْي أو التَّسْوِية، والله تعالى أعلم.\n(^٣) قوله: \"بن بشير\" من (م).\n(^٤) في (ك): \"سَوِّي\" على إشباع الكسرة، وفي هامشها: \"سَوِّ\". (نسخة).\n(^٥) إسناده صحيح، محمد بن حاتم: هو ابن نُعيم المَرْوَزِي، وحِبَّان: هو ابن موسى =","vol":"6","page":495},{"text":"٣٦٨٧ - أخبرنا يعقوبُ بن سفيانَ قال: حدَّثنا سليمانُ بنُ حَرْب قال: حدَّثنا حَمَّادُ بن زيد، عن حاجِبِ (^١) بن المُفَضَّل بن المُهَلَّب، عن أبيه قال:\nسمعتُ النُّعمانَ بنَ بَشِيرٍ يَخْطُبُ؛ قال: قال رسولُ الله ﷺ (^٢): \"اِعْدِلُوا بينَ أبنائِكُم، اِعْدِلُوا بين أبنائِكُم\" (^٣).\n* * *\n_________\n= المَرْوَزِي، وعبد الله: هو ابن المبارك. والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٤٨٠).\nوأخرجه ابن حبَّان (٥٠٩٩) عن الحسن بن سفيان، عن حِبَّان بن موسى، بهذا الإسناد.\nوسلف قبله من طريق يحيى بن سعيد القطان، عن فِطْر بن خليفة، به.\n(^١) في (ك) وهوامش (ر) و(م) و(هـ): جابر، وهو خطأ، وقد نُبِّه عليه في هامش (ك).\n(^٢) في (ر) وهوامش (ك) و(م) و(هـ): \"قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول\" نسخة، بدل قوله: \"قال رسول الله ﷺ\"، وأخطأ ناسخ (ك) فوضع علامة النسخة بعد قوله: عن أبيه، فاضطرب الكلام فيها، وعُلِّق عليه في هامشها بما لا حاجة إليه.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، المفضَّل بن المُهَلَّب صدوق، وبقية رجاله ثقات، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٤٨١).\nوأخرجه أحمد (١٨٤٢٢)، وأبو داود (٣٥٤٤) عن سليمان بن حَرْب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٨٤١٩) عن سُرَيْج بن النُّعمان، عن حمَّاد بن زيد، به.\nوسلف بنحوه من طريق مُسلم بن صُبَيْح، عن النُّعمان بن بشير في الحديثين قبله.","vol":"6","page":496},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1881>٣١ - كتاب الهِبَة</span>\n<span data-type='title' id=toc-1882>١ - هِبَة المُشَاع</span>\n٣٦٨٨ - أخبرنا عَمْرُو بنُ يزيدَ قال: حدَّثنا ابن أبي عَدِيٍّ قال: حدَّثنا حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، عن محمدِ بن إسحاق، عن عَمْرِو بن شُعيب، عن أبيه\nعن جدِّه قال: كنَّا عند رسولِ الله ﷺ إذْ أَتَتْهُ وَقد هَوَازِنَ، فقالوا: يا محمَّد، إِنَّا أَصْلٌ وعَشِيرَة، وقد نَزَلَ بنا من البلاءِ ما لا يَخْفَى عليك، فامْنُنْ علينا مَنَّ اللهُ عليك، فقال: \"اِخْتَارُوا من أموالِكُم، أو من نِسائكُم وأبنائكم (^١) \"، فقالوا: قد (^٢) خَيَّرْتَنا بين أحْسَابِنا وأموالنِا، بل نختارُ نساءَنا وأبناءَنا (^٣)، فقال رسولُ الله ﷺ: \"أمَّا ما كانَ لي ولِبني عبد المُطَّلِب فهو لكم، فإذا صَلَّيتُ (^٤) الظُّهْرَ فَقُومُوا، فقُولُوا: إِنَّا نستعينُ برسولِ الله على المؤمنين - أو المسلمين - في نسائنا وأبنائنا\". فلمَّا صَلَّوُا الظُّهرَ قامُوا فقالُوا ذلك، فقال رسولُ الله ﷺ: \"فما كان لي ولِبني عبدِ المطَّلبِ فهو لكم\"، فقال المهاجرون: وما كانَ لنا فهو لِرسول الله ﷺ، وقالتِ الأنصار: وما كانَ لنا فهو لِرسول الله ﷺ، فقال الأقرعُ بنُ حابِس: أمَّا أنا وبنُو تَمِيمٍ فلا، وقال عُيَيْنَةُ بنُ حِصْن: أمَّا أنا وبنُو فَزَارَةَ فلا، وقال العبَّاسُ بن مِرْدَاس: أمَّا أنا وبنُو سُلَيْم، فلا، فقامَتْ بنُو سُليم فقالوا (^٥): كَذَبْتَ، ما كان لنا فهو لرسولِ الله ﷺ، فقال رسولُ الله ﷺ: \"يا أَيُّها النَّاس، رُدُّوا\n_________\n(^١) المثبت من هامش (ك)، ووقع في (ك): وأموالكم، وفي (ر) و(م): وأولادكم.\n(^٢) كلمة \"قد\" ليست في (ر) و(م).\n(^٣) في (ك): وأموالنا، وفي هامشها: وأبناءنا، وكذا في الموضع بعده.\n(^٤) في (م) وهامش (هـ): صليتم.\n(^٥) في هامش (ك): فقالت.","vol":"6","page":497},{"text":"عليهم نِساءَهم وأبناءَهم، فمَنْ تَمَسَّكَ من هذا الفَيْءِ بشيءٍ فله سِتُّ فَرائضَ من أَوَّلِ شيءٍ يُفيتُهُ اللهُ ﷿ علينا (^١) \"، ورَكِبَ راحلتَهُ ورَكِبَهُ (^٢) النَّاسُ: اِقْسِمُ علينا فَيئَنا، فأَلْجَؤُوهُ إلى شجرةٍ، فَخَطِفَتْ رِداءَه، فقال: \"يا أيُّها النَّاسُ، رُدُّوا عَلَيَّ رِدائي، فواللهِ لو أنَّ لكم (^٣) شَجَرَ تِهامَةَ نَعَمًا قَسَمْتُهُ عليكم، ثم لم تَلْقَوْني (^٤) بَخِيلًا ولا جَبَانًا ولا كَذُوبًا\"، ثم أتَى بعيرًا، فَأَخَذَ من سَنَامِهِ وَبَرَةً بين أُصْبُعَيْهِ ثم قال (^٥): \"ها إِنَّه ليس لي من الفَيْء شيءٌ ولا هذهِ إِلا خُمُسٌ (^٦)، والخُمُسُ مردودٌ فيكم\"، فقامَ إليه رجلٌ بِكُبَّةٍ من شَعْرٍ فقال: يا رسولَ الله، أخَذْتُ هذه لأُصْلِحَ بها بَرْدَعَةَ (^٧) بعيرٍ لي، فقال: أمَّا ما كانَ لي ولِبني عبدِ المُطَلب فهو لك، فقال: أوَبَلَغَتْ هذه؟! فلا أَرَبَ لي فيها (^٨)، فنَبَذَها. وقال: \"يا أيُّها النَّاسُ، أَدُّوا الخِيَاطَ (^٩) والمِخْيطَ، فإِنَّ الغُلُولَ يكونُ على أهلِهِ عَارًا وشَنَارًا (^١٠) يومَ القيامة\" (^١١).\n_________\n(^١) في (هـ): عليه.\n(^٢) في (ك) والمطبوع: وركب، والمثبت من النسخ الأخرى وهامش (ك)، وعليها علامة الصحة.\n(^٣) في هامش (م): لي (نسخة)، وفي هامشها أيضًا: مثل. (بعد قوله: \"لكم\").\n(^٤) في (ر) و(م) وهامش (ك): تُلْفُوني.\n(^٥) المثبت من (م) وهامش (ك)، وفي غيرهما: يقول.\n(^٦) في (م): الخُمس.\n(^٧) في (ر) وهامش (هـ): برذعة.\n(^٨) فوقها في (م): بها.\n(^٩) في (م) وهامش (هـ): رُدُّوا الخيط.\n(^١٠) فوقها في (م): عيبًا.\n(^١١) إسناده حسن، محمد بن إسحاق صدوق، وقد صرَّح بالتحديث في رواية أحمد (٧٠٣٧)، فانتفت شبهة تدليسه، وبقية رجاله ثقات غير شعيب (والد عَمرو) فصدوق، وهو =","vol":"6","page":498},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1883>٢ - باب رجُوع الوالد فيما يُعطي ولدَه، وذِكْر اختلافِ النَّاقلين للخَبَرَ في ذلك</span>\n٣٦٨٩ - أخبرنا أحمدُ بنُ حَفْصِ قال: حدَّثني أبي قال: حدَّثني إبراهيم، عن سعيدِ بن أبي عَرُوبة، عن عامر الأحول عن عَمْرِو بن شُعيب، عن أبيه\nعن جدِّه قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"لا يَرْجِعُ أحدٌ في هِبَتِهِ إلا والِدٌ من\n_________\n= شعيب بن محمد بن عبد الله بن عَمرو بن العاص بن أبي عديّ: هو محمد بن إبراهيم، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٤٨٢).\nوأخرجه أحمد (٦٧٢٩)، وأبو داود (٢٦٩٤) مختصرًا، من طريقين عن حمَّاد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٧٠٣٧) من طريق إبراهيم بن سعد بن إبراهيم الزُّهري، عن محمد بن إسحاق، به.\nوقد روى موسى بن عقبة الخبر أيضًا في \"المغازي\" مطولًا بنحو ما رواه ابن إسحاق كما ذكر الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٨/ ٣٣.\nوروى البخاري القسم الأول منه بنحوه (٢٣٠٧) من حديث مروان بن الحكم والمِسْوَر بن مَخْرَمَة دون ذكر الأقرع بن حابس وعُيينة بن حِصْن والعبَّاس بن مِرْدَاس فيه.\nوروى أيضًا من حديث جُبير بن مطعم خبر تعلُّق الناس به حتى الجؤوه إلى شجرة، برقم (٢٨٢١).\nقال السِّندي: قوله: إِنَّا أَصْلٌ، أي: أصلٌ من أصول العرب، وعشيرة، أي: قبيلةٌ من قبائلهم. مَنَّ اللهُ عليك؛ الظاهر أنها جملة دُعائية، ويحتمل أنه مصدر، أي: كمنِّ اللهِ تعالى عليك، فهو قريب من قوله تعالى: ﴿وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ﴾. \"من أموالكم\" لعله زادَ \"مِنْ\" الدَّلالة على أنه يَرُدُّ عليهم من أموالهم أو نسائهم ما يتيسَّرُ رَدُّهُ، إذ العادة أنه لا يتيسَّر ردُّ الكلّ. \"فمن تَمسَّكَ\": أي: مَنْ أرادَ أن لا يُعطيه بلا عوض، أي فليعطه وعلينا في كل رقبة \"ستُّ فرائض\" جمع فريضة، بمعنى الناقة. بكُبَّةٍ؛ بضمّ فتشديد: شَعرٌ ملفوفٌ بعضُه على بعض. بَرْدَعَة؛ بفتح باء موحَّدة وسكون مهملة وفتح معجمة أو مهملة؛ وجهان: هي الحِلْس، وهي كساء يُلْقَى تحت الرَّحْل على ظهر البعير فلا أَرَبَ بفتحتين، أي: فلا حاجة. الخِياط والمِخْيَط؛ هما بالكسر: الإبرة، فيُحمل أحدهما على الكبيرة، فيندفع التكرار.","vol":"6","page":499},{"text":"وَلَدِه، والعائدُ في هِبَتِهِ (^١) كالعائدِ في قَيْنِهِ\" (^٢).\n\n٣٦٩٠ - أخبرنا محمدُ بنُ المثنَّى قال: حدَّثنا ابن أبي عَدِيٍّ، عن حُسين، عن عَمْرِو بن شُعيبٍ قال: حدَّثني طاوس\nعن ابن عُمَرَ وابن عبَّاس، يرفعانِ الحديثَ إلى النبيِّ ﷺ قال: \"لا يَحِلُّ لرجلٍ يُعطي عَطِيَّةً ثم يَرْجِعُ فيها إلا الوالدَ فيما يُعطي وَلَدَهُ، ومَثَلُ الذي يُعطي عَطِيَّةً ثم يَرْجعُ فيها كَمَثَلِ الكلبِ؛ أكَلَ حتى إذا شَبعَ قاءَ، ثم عادَ في قَيْئِه\" (^٣).\n_________\n(^١) في (م): الهبة.\n(^٢) صحيح لغيره، حفص - (والد أحمد) وهو ابن عبد الله - وعامر الأحول - وهو ابن عبد الواحد - وشعيب - (والد عَمرو) وهو ابن محمد - كلٌّ منهم صدوق، وبقية رجاله ثقات. إبراهيم: هو ابن طَهْمان، ولم تُذكر روايتُه عن سعيد بن أبي عَروبة هل هي قبل الاختلاط أو بعده، وقد توبعا، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٤٨٣).\nوأخرجه أحمد (٦٧٠٥) عن محمد بن جعفر، وابن ماجه (٢٣٧٨ مختصرًا بذكر رجوع الوالد في هبته لولده) من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى السَّامي، والدَّارقطني في \"السُّنن\" (٢٩٦٨) من طريق رَوْح بن عُبادة، ثلاثتهم عن سعيد بن أبي عَرُوبة، بهذا الإسناد، ورَوْح وعبدُ الأعلى سمعا من سعيد قبل الاختلاط.\nوأخرجه البيهقي في \"السُّنن الكبرى\" ٦/ ١٧٩ من طريق عبد الوارث بن سعيد، عن عامر الأحول، به.\nوأخرجه بنحوه أحمد (٦٦٢٩)، وأبو داود (٣٥٤٠) من طريق أسامة بن زيد اللَّيثي، وأحمد (٦٩٤٣ - مختصرًا) من طريق الحجَّاج بن أرْطاة، كلاهما عن عَمرو بن شُعيب، به.\nوسيأتي بعده بإسناد صحيح من طريق حُسين بن ذكوان، عن عَمرو بن شعيب، عن طاوس، عن ابن عمر وابن عباس، به، وينظر حديث ابن عبَّاس الآتي برقم (٣٦٩١)، وحديث عُمر ﵁ السالف برقم (٢٦١٥).\n(^٣) إسناده صحيح، ابن أبي عَدي: هو محمد بن إبراهيم، وحُسين: هو ابن ذَكْوان المُعَلِّم، وطاوس: هو ابن كَيْسان والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٤٨٤) مختصر.=","vol":"6","page":500},{"text":"٣٦٩١ - أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الله الخَلَنْجِيُّ المَقْدِسِيُّ قال: حدَّثنا أبو سعيد - وهو مولى بني هاشم - عن وُهَيْبٍ (^١) قال: حدَّثنا ابن طاوس، عن أبيه\nعن ابن عبَّاس قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"العائدُ في هِبَتِهِ كالكلبِ يَقِيءُ ويعودُ (^٢) في قَيْئِهِ (^٣) \" (^٤).\n_________\n= وأخرجه الترمذي (١٢٩٩) و(٢١٣٢)، وابن ماجه (٢٣٧٧) من طريقين عن ابن أبي عَدِيّ، بهذا الإسناد، قال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوأخرجه أحمد (٢١١٩) و(٢١٢٠) و(٤٨١٠) و(٥٤٩٣)، وأبو داود (٣٥٣٩)، والمصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (٦٤٨٥)، وابن حبان (٥١٢٣) من طرق عن حُسين المعلِّم، به.\nوسلف قبله من طريق عامر الأحول، عن عَمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، به.\nقال الدارقطني فيما نقله عنه الزَّيلعي في \"نصب الراية\" ٤/ ١٢٤ - ١٢٥: لعلَّ الإسنادَيْنِ محفوظان. وقال البيهقي في \"السُّنن الكبرى\" ٦/ ١٧٩: يحتمل أن يكون عَمْرو بن شعيب رواه من الوجهين جميعًا، فحسين المعلّم حجَّة، وعامر الأحول ثقة.\nوسيأتي برقم (٣٧٠٣) من طريق إسحاق بن يوسف الأزرق، عن حُسين بن ذكوان، به، وتنظر الأحاديث الآتية بعده.\n(^١) في (ك) و(هـ) والمطبوع: وَهْب، وهو خطأ، وفي هامشيهما: وُهيب.\n(^٢) في (م) و(هـ): ثم يعود.\n(^٣) في (ر): ويعود فيه (يعني بدل: ويعود في قيئه).\n(^٤) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، محمد بن عبد الله الخَلَنْجِي صدوق، وبقية رجاله ثقات، أبو سعيد مولى بني هاشم: هو عبد الرَّحمن بن عبد الله بن عُبيد، ووُهَيْب: هو ابن خالد، وابنُ طاوس: هو عبد الله، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٤٨٦).\nوأخرجه أحمد (٣٠١٣) عن أبي سعيد مولى بني هاشم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٦٤٧)، والبخاري (٢٥٨٩)، ومسلم (١٦٢٢): (٨) من طرق عن وُهَيْب بن خالد، به، ورواية أحمد بنحو الحديث الآتي بعده.\nوسيأتي من طريق المُغيرة بن سَلَمة المَخْزومي، عن وُهيب بن خالد، به، برقم (٣٧٠١)، وينظر ما قبله.","vol":"6","page":501},{"text":"٣٦٩٢ - أخبرنا محمدُ بنُ حاتِمٍ قال: حدَّثنا حِبَّانُ قال: أخبرنا عبدُ الله، عن إبراهيمَ بن نافع، عن الحَسَن بن مسلم\nعن طاوس قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"لا يَحِلُّ لأحدٍ أن يَهَبَ هِبَةً ثم يَرْجِعَ فيها، إلا من ولدهِ\". قال طاوس: كنتُ أسمعُ وأنا صغير: عائدٌ في قَيْئِهِ\" فلم نَدْرِ (^١) أَنَّه ضَرَبَ له مَثَلًا؛ قال: \"فمَنْ فعلَ ذلك فمَثَلُهُ كَمَثَلِ الكلبِ يأكلُ ثم يَقِيءُ، ثم يعودُ في قَيْئِهِ\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1884>٣ - باب ذكر الاختلاف لخبرِ عبدِ الله بن عبَّاس فيه:</span>\n٣٦٩٣ - أخبرنا محمودُ بنُ خالد قال: حدَّثنا عُمر، عن الأوزاعيِّ قال: حدَّثني محمدُ بنُ عليِّ بن حُسين قال: حدَّثني سعيدُ بنُ المُسيِّبِ قال:\nحدَّثني عبد الله بنُ عبَّاس قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"مَثَلُ الذي يرجِعُ في صدَقَتِهِ كَمَثَلِ الكلب يَرْجِعُ في قَيْئِهِ فيأكله\" (^٣).\n_________\n(^١) في (م): أظنّ، وفوقها: أدْرِ (نسخة).\n(^٢) مرسل صحيح، رجاله ثقات، محمد بن حاتم: هو ابن نُعيم المَرْوَزِيّ، وحِبَّان: هو ابن موسى المَرْوَزِيّ، وعبدُ الله: هو ابن المُبارك، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٤٨٧).\nوسيأتي من طريق ابن جُريج، عن الحسن بن مسلم، به مُرسلًا أيضًا برقم (٣٧٠٤)، وينظر الحديثان السالفان قبله.\n(^٣) إسناده صحيح، عُمر: هو ابن عبد الواحد الدِّمشقي، والأوزاعي: هو عبد الرَّحمن بن عَمرو، ومحمد بن علي بن حُسين: هو أبو جعفر الباقر، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٤٨٨).\nوأخرجه أحمد (٣٢٦٩)، ومسلم (١٦٢٢): (٥)، وابن ماجه (٢٣٩١)، وابن حبان (٥١٢٢) من طرق عن الأوزاعي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (١٦٢٢): (٦) من طريق عَمرو بن الحارث، عن بُكَيْر بن عبد الله بن الأشَجّ، عن سعيد بن المسيِّب، به.=","vol":"6","page":502},{"text":"٣٦٩٤ - أخبرنا إسحاقُ بن منصورٍ قال: حدَّثنا عبدُ الصَّمد قال: حدَّثنا حَرْبٌ - وهو ابن شَدَّاد - قال: حدَّثني يحيى - هو ابن أبي كثير - قال: حدَّثني عبدُ الرَّحمن بن عَمْرو - هو الأوزاعيُّ - أنَّ محمدَ بنَ عليِّ بن حُسين بن فاطمةَ بنتِ رسولِ الله ﷺ حدَّثه، عن سعيدِ بن المُسَيِّبِ\nعن ابن عبَّاس، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"مَثَلُ الذي يَتَصَدَّقُ بالصَّدَقَةِ ثم يرجعُ فيها كَمَثَلِ الكَلْبِ قاءَ ثم عادَ في قَيْئِهِ فأكلَه\" (^١).\n\n٣٦٩٥ - أخبرنا الهيثمُ بنُ مروانَ بن الهيثمِ بن عِمْرانَ قال: حدَّثنا محمدٌ - وهو ابن بكَّارِ بن بلال - قال: حدَّثنا يحيى، عن الأوزاعي، أنَّ محمد بن عليّ بن الحُسين حدَّثه، عن سعيدِ بن المُسيِّب\nعن عبد الله بن عبَّاس، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"مَثَلُ الذي يَرجِعُ في صدقَتِهِ كَمَثَلِ الكلبِ يَقِيءُ ثم يعودُ في قَيْئِه\". قال الأوزاعيُّ: سمعتُه يحدِّث عطاءَ (^٢) بنَ أبي رباح بهذا الحديث (^٣).\n_________\n= وتنظر الأحاديث السالفة قبله، والأحاديث الآتية بعده.\n(^١) إسناده صحيح، إسحاق بن منصور: هو الكَوْسَج، وعبد الصَّمد: هو ابن عبد الوارث العَنْبري، ويحيى بن أبي كثير من شيوخ الأوزاعي، فروايتُه عنه هنا من رواية الأكابر عن الأصاغر، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٤٨٩).\nوأخرجه مسلم (١٦٢٢): (٥) عن حجَّاج بن الشَّاعر، عن عبد الصَّمد بن عبد الوارث، بهذا الإسناد.\nوسلف قبله من طريق عُمر بن عبد الواحد، عن الأوزاعي، به، وينظر (٣٦٨٩ - ٣٦٩٢).\n(^٢) في (ر) و(م): يحدث عن عطاء، وضرب على كلمة \"عن\" في (م).\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، الهيثم بن مروان ومحمد بن بكَّار بن بلال صدوقان، وبقية رجاله ثقات، يحيى: هو ابن حمزة (كما في \"تحفة الأشراف\" ٥٦٦٢)، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٤٩٠).\nوسلف قبله من طريق يحيى بن أبي كثير، عن الأوزاعي، به.","vol":"6","page":503},{"text":"٣٦٩٦ - أخبرنا محمدُ بنُ المُثَنَّى قال: حدَّثنا عبدُ الرَّحمن قال: حدَّثنا شعبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيِّب (^١)\nعن ابن عبَّاس عن النبيِّ ﷺ قال: \"العائدُ في هِبَتِهِ كالعائدِ في قَيْئِهِ\" (^٢).\n\n٣٦٩٧ - أخبرنا أبو الأشعثِ قال: حدَّثنا خالدٌ قال: حدَّثنا شعبة، عن قتادة، عن سعيدِ بن المسيِّب\nعن ابن عبَّاسٍ قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"العائدُ في هِبَتِهِ كالعائدِ في قَيْئِهِ\" (^٣).\n_________\n(^١) قوله: بن المسيِّب، ليس في (م).\n(^٢) إسناده صحيح، عبد الرَّحمن: هو ابن مَهْدي، وشعبة: هو ابن الحجَّاج، وقتادة: هو ابن دِعامة، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٤٩١).\nوأخرجه أحمد (٣١٧٨)، والبخاري (٢٦٢١)، ومسلم (١٦٢٢): (٧)، وأبو داود (٣٥٣٨)، وابن ماجه (٢٣٨٥)، وابن حبان (٥١٢١) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد، وفي آخره عند أبي داود: قال قتادة: ولا نعلم القيء إلا حرامًا.\nوأخرجه أحمد (٢٦٤٦) و(٣١٤٦) و(٣٢٢١)، والبخاري (٢٦٢١)، ومسلم (١٦٢٢) بإثر (٧)، وأبو داود (٣٥٣٨)، وابن حبان (٥١٢١) من طرق عن قتادة، به، وفي آخره في رواية أحمد الأولى قول قتادة السَّالف الذكر.\nوأخرجه أحمد (٣١٧٧) عن محمد بن جعفر وحجَّاج، عن شعبة، عن قتادة، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس، به. قال المِزّي في \"تحفة الأشراف\" (٥٦٦٢): وهو وهم، والصواب سعيد بن المسيِّب.\nوسلف في الأحاديث الثلاثة قبله من طريق الأوزاعي، عن محمد بن علي بن الحُسين، عن سعيد بن المسيِّب، به، وسيأتي بعده من طريق خالد بن الحارث، عن شعبة، به.\n(^٣) إسناده صحيح، أبو الأشْعَث: هو أحمد بنُ المِقْدام العِجْليّ، وخالد هو ابن الحارث، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٤٩٢) وفيه: \"سعيد\" بدل \"شعبة\"، وذكر المِزّي في \"تحفة الأشراف\" (٥٦٦٢) أن في نسخة: عن شعبة، عن قتادة. =","vol":"6","page":504},{"text":"٣٦٩٨ - أخبرنا محمدُ بنُ العَلَاء قال: حدَّثنا أبو خالد - وهو سليمانُ بنُ حيَّان - عن سعيدِ بن أبي عَرُوبة، عن أيوب، عن عكرمة\nعن ابن عبَّاس قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"ليس لنا مَثَلُ السَّوْء، العائدُ في هِبَتِهِ كالعائدِ في قَيْئهِ\" (^١).\n\n٣٦٩٩ - أخبرنا (^٢) عَمْرُو بنُ زُرَارَةَ قال: حدَّثنا إسماعيل، عن أيوب، عن عكرمة\nعن ابن عبَّاس قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"ليس لنا مَثَلُ السَّوْء، العائد في هِبَتِهِ كالكلبِ يعودُ في قَيْتِهِ\" (^٣).\n\n٣٧٠٠ - أخبرنا محمدُ بنُ حاتم بن نُعيم قال: حدَّثنا حِبَّانُ قال: أخبرنا عبدُ الله، عن خالد، عن عكرمة\n_________\n= وسلف قبله من طريق عبد الرَّحمن بن مَهْدِي، عن شعبة، به.\n(^١) حديث صحيح، أبو خالد سُليمان بن حيَّان الأحمر صدوق حسن الحديث، ولم يتبيَّن لي روايته عن سعيد بن أبي عَرُوبة هل هي قبل الاختلاط أو بعدَه، وقد توبعا، وبقية رجاله ثقات، أيوب: هو ابن أبي تميمة السَّخْتِياني، وعكرمة: هو مولى ابن عباس، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٤٩٣).\nوأخرجه البخاري (٢٦٢٢) من طريق عبد الوارث بن سعيد، و(٦٩٧٥) من طريق سفيان الثوري، والترمذي (١٢٩٨) من طريق عبد الوهَّاب الثَّقفي، ثلاثتهم عن أيُّوب السَّخْتِياني، بهذا الإسناد.\nوسيأتي بعده من طريق إسماعيل ابن عُلَيَّة، عن أيوب السَّخْتِياني، به.\nقال السِّندي: قوله: \"ليس لنا مَثَلُ السَّوْء\" أي: لا ينبغي لمسلم أن يفعل فعلًا يُضْرَبُ له بسبه مَثَلُ السَّوْء، كالمَثَل بالكلب العائد في قَيْئه.\n(^٢) وقع هذا الحديث في (م) بعد الذي يليه.\n(^٣) إسناده صحيح، إسماعيل: هو ابن عُلَيَّة، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٤٩٤).\nوأخرجه أحمد (١٨٧٢) عن إسماعيلَ ابن عُلَيَّة، بهذا الإسناد. =","vol":"6","page":505},{"text":"عن ابن عبَّاس قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"ليس لنا مَثَلُ السَّوْءِ، الرَّاجِعُ في هِبَتِهِ كالكلبِ يعودُ (^١) في قَيْئِهِ\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1885>٤ - باب ذكر الاختلاف على طاوس في الرَّاجع في هِبَتِه:</span>\n٣٧٠١ - أخبرني زكريَّا بن يحيى قال: حدَّثنا إسحاقُ قال: حدَّثنا المخزوميُّ قال: حدَّثنا وُهَيْبٌ قال: حدَّثنا عبدُ الله بن طاوُس، عن أبيه\nعن ابن عبَّاس، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"العائدُ في هِبَتِهِ كالكلب يَقِيءُ ثم يعودُ في قَيْئِهِ (^٣) \" (^٤).\n\n٣٧٠٢ - أخبرنا أحمدُ بنُ حَرْبٍ، قال: حدَّثنا أبو معاوية، عن حَجَّاج، عن أبي الزُّبير، عن طاوُس\nعن ابن عبَّاس قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"العائدُ في هِبَتِهِ كالعائد في قَيْئِهِ\" (^٥).\n_________\n= وسلف قبله من طريق سعيد بن أبي عَرُوبة، عن أيوب السَّخْتِياني، به، وينظر ما بعده.\n(^١) كلمة \"يعود\" من (ر) و(م).\n(^٢) إسناده صحيح، حِبَّان: هو ابن موسى المَرْوَزيّ، وعبدُ الله: هو ابن المبارك، وخالد: هو ابن مِهْران الحَذَّاء، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٤٩٥).\nوسلف في الحديثين قبله من طريق أيُّوب السَّخْتياني، عن عكرمة، به.\n(^٣) في (ر): فيه، بدل: في قيئه.\n(^٤) إسناده صحيح، زكريا بن يحيى: هو ابن إياس السِّجْزي، وإسحاق: هو ابن راهويه، والمَخْزوميّ: هو المغيرة بنُ سَلَمة أبو هشام ووُهَيب هو ابن خالد، وطاوس (والد عبد الله) هو ابن كَيْسَان والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٤٩٦).\nوأخرجه مسلم (١٦٢٢): (٨) عن إسحاق بن راهويه، بهذا الإسناد.\nوسلف من طريق أبي سعيد مولى بني هاشم، عن وُهَيْب بن خالد، به برقم (٣٦٩١).\n(^٥) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، حجّاج - وهو ابن أَرْطاة - مُدَلِّس وقد عنعن، وكذلك أبو الزُّبير - وهو محمد بن مسلم بن تَدْرُس - مُدَلِّس، ولم يُصَرِّح بالتحديث، وقد توبعا. =","vol":"6","page":506},{"text":"٣٧٠٣ - أخبرنا عبدُ الرَّحمن بنُ محمدِ بن سَلَّام قال: حدَّثنا إسحاقُ الأزرقُ قال: حدَّثنا به (^١) حُسينُ المعلِّم، عن عَمْرِو بن شُعيب، عن طاوُس\nعن ابن عُمَرَ وابنِ عبَّاسٍ قالا: قال رسولُ الله ﷺ: \"لا يَحِلُّ لأحدٍ أَنْ يُعطِيَ العَطِيَّةَ فيَرْجِعَ فيها إلا الوالدَ فيما يعطي ولَدَه، ومَثَلُ الذي يُعطي العَطِيَّةَ فيَرْجِعُ فيها كالكلبِ يأكلُ حتى إذا شَبعَ قاءَ، ثم عادَ فَرَجَعَ في قَيْئِهِ\" (^٢).\n\n٣٧٠٤ - أخبرنا عبدُ الحميد بنُ محمد قال: حدَّثنا مَخْلَدٌ قال: حدَّثنا ابن جُريج، عن الحَسَنِ بن مسلم\nعن طاوس، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"لا يَحِلُّ لأحدٍ يَهَبُ هِبَةً ثم (^٣) يعودُ فيها إلا الوالدَ\". قال طاوس: كنتُ أسمعُ الصِّبْيان يقولون: يا (^٤)\n_________\n= أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٤٩٧).\nوأخرجه أحمد (٢٢٥٠) عن أبي معاوية، بهذا الإسناد، وفي أوله زيادة: \"العُمْرَى لمَن أُعْمِرَها، والرُّقْبَي لمَن أُرْقِبَها\".\nوأخرجه أحمد (٢٢٥١) عن عبد الله بن نُمير، عن حَجَّاج بن أرطاة به، وفيه الزيادة السالف ذكرها.\nوسيأتي بهذا الإسناد برقم (٣٧١٠)، وفيه الزيادة المذكورة آنفًا.\nوسلف قبله وبرقم (٣٦٩١) من طريق عبد الله بن طاوس، عن أبيه، به.\n(^١) لفظ: \"به\" ليس في (م).\n(^٢) إسناده صحيح، إسحاق الأزرق: هو ابن يوسف، وحُسين المُعَلِّم: هو ابن ذَكْوان، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٤٩٨).\nوأخرجه الترمذي (٢١٣١) مختصرًا بشطره الثاني عن أحمد بن مَنِيع، عن إسحاق الأزرق، بهذا الإسناد عن ابن عُمر وحدَه.\nوسلف من طريق ابن أبي عَدِيّ، عن حُسين المُعلِّم، به، برقم (٣٦٩٠).\n(^٣) كلمة: \"ثم\" ليست في (م).\n(^٤) كلمة: \"يا\" ليست في (ر).","vol":"6","page":507},{"text":"عائدًا في قَيْئِهِ، ولم أشْعُرُ أنَّ رسولَ الله ﷺ ضَرَبَ ذلك مَثَلًا، حتى بَلَغَنا أنَّه كان يقول: \"مَثَلُ الذي يَهَبُ الهِبَةَ ثم يعودُ فيها - وذكر كلمةً معناها - كمَثَلِ الكلبِ يأكلُ قَيْئِهُ\" (^١).\n\n٣٧٠٥ - أخبرنا محمدُ بنُ حاتِمِ بن نُعيم قال: حدَّثنا حِبَّان، أخبرنا عبدُ الله، عن حَنْظَلَة، أنَّه سمعَ طاوسًا يقول:\nأخبرَنا بعضُ مَنْ أدركَ النبيَّ ﷺ أَنَّه قال: \"مَثَلُ الذي يَهَبُ (^٢) فيَرجِعُ في هِبَتِهِ كَمَثَلِ الكلبِ يأكلُ فيَقيءُ، ثم يأكلُ قَيْئَهُ\" (^٣).\n* * *\n_________\n(^١) مرسل صحيح، رجاله ثقات، مَخْلَد: هو ابن يزيد الحَرَّاني، وابنُ جُرَيْج: هو عبدُ الملك بنُ عبد العزيز، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٤٩٩).\nوسلف من طريق إبراهيم بن نافع، عن الحسن بن مسلم، به، مرسلًا برقم (٣٦٩٢).\nوسلف موصولًا من طريق طاوس في الأحاديث الثلاثة قبله وبرقمي (٣٦٩٠) و(٣٦٩١)، وينظر ما بعده.\n(^٢) بعدها في (هـ): الهبة، وعليها علامة نسخة.\n(^٣) إسناده صحيح، حِبَّان: هو ابن موسى، وعبد الله: هو ابن المبارك، وحَنْظَلَة: هو ابن أبي سفيان، وقوله: أخبرَنا بعضُ من أدركَ النبيَّ ﷺ، يَحتمل أن يكون ابنَ عباس وابنَ عمر، أو أحدهما؛ قال المِزِّي في \"تهذيبه\" في فصل المبهمات: رُوي عنه (يعني عن طاوُس) عن ابن عباس وابن عُمر. اهـ. وذكر ابن حجر في \"تهذيبه\" في فصل المبهمات أنه ابن عباس. والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٥٠٠).\nوسلف من طريق طاوس عن ابن عمر وابن عباس برقمي (٣٦٩٠) و(٣٧٠٣)، ومن طريقه عن ابن عبَّاس بالأرقام (٣٦٩١) و(٣٧٠١) و(٣٧٠٢).","vol":"6","page":508},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1886>٣٢ - كتاب الرُّقْبَى</span>\n<span data-type='title' id=toc-1887>١ - ذكر (^١) الاختلافِ على ابن أبي نَجِيح في خبر زيدِ بن ثابت فيه:</span>\n٣٧٠٦ - أخبرنا هلالُ بنُ العَلَاء قال: حدَّثنا أبي قال: حدَّثنا عُبيدُ الله - وهو ابن عَمْرو - عن سفيان، عن ابن أبي نَجِيح، عن طاوس\nعن زيدِ بن ثابت، عن النبيِّ ﷺ قال: \"الرُّقْبَى جائزة\" (^٢).\n\n٣٧٠٧ - أخبرني محمدُ بنُ عليِّ بن ميمون قال: حدَّثنا محمد - وهو ابن يوسفَ - قال: حدَّثنا سفيان، عن ابن أبي نَجِيح، عن طاوس، عن رجل\nعن زيدِ بن ثابت، أنَّ النبيَّ ﷺ جَعَلَ الرُّقْبَى للذي أُرْقِبَها (^٣).\n_________\n(^١) في (ر) و(م) و(هـ): وذكر.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، العلاء (والد هلال) - وهو ابن هلال بن عُمر الرَّقِّي - ضعيف، وبقية رجاله ثقات، غير هلال بن العلاء فصدوق. سفيان: هو الثَّوري، وابن أبي نَجِيح: هو عبد الله المكِّي، واسم أبي نجيح يسار، وطاوس: هو ابن كَيْسان، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٥٠١).\nورواه أيضًا وكيع، عن سفيان الثوري بهذا الإسناد، بلفظ: \"العُمرى ميراث\"، وسيأتي برقم (٣٧١٥).\nوخالفهما محمد بن يوسف الفريابي، فرواه عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن طاوس، عن رجل، عن زيد بن ثابت، وسيأتي في الحديث بعده، والرجل المبهم في إسناده هو حُجر المَدَري كما سيبيَّن فيه.\nوالرُّقْبَى؛ قال السِّندي: صورتُها أن يقول: جعلتُ لك هذه الدار، فإنْ مِتُّ قبلك فهي لك، وإن مِتَّ قبلي عادَتْ إِليَّ، من المُراقبة، لأنَّ كلًّا منهما يَرْقُب موتَ صاحبه. و\"جائزة\" أي: جائزةٌ مستمرَّةٌ إلى الأبد، لا رجوعَ لها إلى المُعطي أصلًا.\n(^٣) حديث صحيح، رجالُه ثقات، والرجل المبهم هو حُجر بن قيس المَدَريّ، كما سيأتي في الروايات (٣٧١٦) و(٣٧١٧) و(٣٧١٩) و(٣٧٢١) و(٣٧٢٢)، محمد بن يوسف: هو الفِرْيابي، وسفيان: هو الثوري، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٥٠٢).=","vol":"6","page":509},{"text":"٣٧٠٨ - أخبرنا زكريَّا بنُ يحيى قال: حدَّثنا عبدُ الجَبَّار بنُ العَلَاء قال: حدَّثنا سفيان، عن ابن أبي نَجِيح، عن طاوس\nلعلّه عن ابن عبَّاس قال: \"لا رُقْبَى، فمَنْ أُرْقِبَ شيئًا فهو سبيلُ (^١) الميراث\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه أحمد (٢١٦٢٦) عن عبد الرَّحمن بن مَهْدي، و(٢١٦٤٥) عن عبد الرزَّاق، كلاهما عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد، ولفظ رواية عبد الرَّحمن: جعلَ الرُّقْبَى للوارث، وفي رواية عبد الرزاق زيادة: والعُمرى للذي أُعْمِرَها.\nوسلف قبله من طريق عُبيد الله بن عمرو، عن سفيان الثوري، دون ذكر الرجل بين طاوس وزيد.\nقال السِّندي: قوله: \"للذي أُرْقِبَها\" على بناء المفعول، أي: للذي أُعْطِيَ الرُّقْبَى.\n(^١) في (ر): في سبيل، وفي شرح السِّندي: \"بسبيل\"، وهي رواية \"السُّنن الكبرى\" (٦٥٠٣).\n(^٢) موقوف صحيح، زكريا بن يحيى: هو ابن إياس السِّجْزي المعروف بخيَّاط السُّنَّة، وسفيان: هو ابن عُيينة، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٥٠٣).\nوقد خالفت روايةُ ابن أبي نَجِيح هذه روايَتَيْهِ السالفتين قبلَها في صحابيِّ الحديث، ووَقْفِهِ عليه.\nواختلف فيه أيضًا على سفيان بن عُيينة:\nفرواه عبد الجبَّار بن العلاء، عنه، عن ابن أبي نَجِيح، عن طاوس، لعله عن ابن عباس، موقوفًا، كما في هذه الرواية.\nورواه محمد بنُ عبد الله بن يزيد عن سفيان بن عُيينة، عن عبد الله بن طاوس، عن أبيه طاوس، عن حُجر المَدَريّ، عن زيد بن ثابت مرفوعًا بلفظ: \"العُمرى للوارث\"، وسيأتي برقم (٣٧١٦)، وإسناده صحيح.\nورواه محمد بن المثنَّى ومحمد بن عبد الله بن يزيد أيضًا عن سفيان بن عُيينة، عن عَمرو بن دينار، عن طاوس، عن حُجْر المَدَريّ، عن زيد مرفوعًا بنحوه، وسيأتي برقمي (٣٧٢١ م) و(٣٧٢٢)، وإسناداهما صحيحان.\nوسيأتي بعده من حديث ابن عباس ويذكر المصنّف الاختلاف فيه على أبي الزُّبير.=","vol":"6","page":510},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1888>٢ - باب ذكر الاختلاف على أبي الزُّبير:</span>\n٣٧٠٩ - أخبرني محمدُ بنُ وَهْب قال: حدَّثنا محمدُ بنُ سَلَمَةَ قال: حدَّثني أبو عبد الرَّحيمِ قال: قال: حدَّثني زيد، عن أبي الزُّبير، عن طاوس\nعن ابن عبَّاس، عن رسولِ الله ﷺ قال: \"لا تُرْقِبُوا أموالَكُم، فمن أَرْقَبَ شيئًا فهو لِمَنْ أُرْقِبَهُ\" (^١).\n\n٣٧١٠ - أخبرنا أحمدُ بنُ حَرْب قال: حدَّثنا أبو معاوية، عن حَجَّاج، عن أبي الزُّبير، عن طاوس\nعن ابن عبَّاس قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"العُمْرَى جائزةٌ لِمَنْ أَعْمِرَها، والرُّقْبَى جائزةٌ لِمَنْ أُرْقِبَها، والعائدُ في هِبَتِهِ كالعائدِ فِي قَيْئِهِ\" (^٢).\n_________\n= قال السِّندي: قوله: \"لا رُقْبَى\" أي: لا ينبغي لهم أن يجعلوا ديارَهم وأموالَهم رُقْبَى، بمعنى أنه لا يليقُ بالمصلحة. \"فمَن أُرْقِبَ\" على بناء المفعول. \"فهو بسبيل الميراث\" أي: إذا مات يكون ميراثًا له لا يَرجع إلى الواهب أصلًا.\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، أبو الزُّبير - وهو محمد بن مسلم بن تَدْرُس - مُدَلِّس وقد عنعن. ومحمد بن وَهْب: هو ابن عُمر بن أبي كَرِيمة الحَرَّاني، وهما صدوقان، وبقية رجاله ثقات.\nمحمد بن سَلَمة: هو ابن عبد الله الحرَّاني، وأبو عبد الرَّحيم: هو خالد بن أبي يزيد الحرَّاني، وزيد: هو ابن أبي أُنَيْسة، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٥٠٤).\nوأخرجه ابن حبَّان (٥١٢٦) من طريق محمد بن وَهْب، بهذا الإسناد.\nوسيأتي من حديث جابر بن عبد الله برقم (٣٧٣١) وإسناده صحيح، وينظر ما بعده.\nقال السِّندي: قوله: \"لا تُرْقِبُوا\" أي: لا تجعلوها رُقْبي، فهذا نَهْيٌ، لكنه عَلَّله بقوله: \"فَمَن أَرْقَب شيئًا\" على بناء الفاعل. \"لمَن أُرْقِبَهُ\" على بناء المفعول، أي: فلا تُضَيَّعوا أموالَكم ولا تُخرجوها من أملاككم بالرُّقْبي، فالنَّهيُ بمعنى أنه لا يَليق بالمصلحة، وإن فَعلتُم يكون صحيحًا، وقيل: النَّهْيُّ قبل التَّجويز، فهو منسوخ بأدلَّة الجواز، والله تعالى أعلم.\n(^٢) قوله منه: \"العائد في هبته كالعائد في قيئه\" صحيح، وقوله: \"العُمرى جائزة لمن أُعْمِرَها .... \" صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، حجَّاج - وهو ابن أرطاة - وأبو الزُّبير=","vol":"6","page":511},{"text":"٣٧١١ - أخبرنا محمدُ بنُ بشَّار قال: حدَّثنا يحيى قال: حدَّثنا سفيان، عن أبي الزُّبير، عن طاوس\nعن ابن عبَّاس قال: العُمْرَى والرُّقْبَى سَوَاء (^١).\n\n٣٧١٢ - أخبرنا أحمدُ بنُ سليمان قال: حدَّثنا يَعْلَى قال: حدَّثنا سفيان، عن أبي الزُّبير، عن طاوس\nعن ابن عبَّاس قال: لا تَحِلُّ الرُّقْبَى ولا العُمْرَى، فمَنْ أُعْمِرَ شيئًا فهو له، ومَنْ أُرْقِبَ شيئًا فهو له (^٢).\n_________\n= مدلِّسان، ولم يُصَرِّحا بالتحديث، أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضَّرير، وهو ثقة، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٥٠٥).\nوأخرجه أحمد (٢٢٥٠) عن أبي معاوية، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد أيضًا (٢٢٥١) عن ابن نُمير، عن حجَّاج، به.\nوقوله: \"العائد في هبته كالعائد في قيئه\" سلف بإسناده برقم (٣٧٠٢)، وسلف أيضًا بإسناد صحيح برقم (٣٦٩٦)، وينظر (٣٧١٣).\nوقوله: \"العُمرى جائزة … \" سيأتي بنحوه من حديث جابر برقم (٣٧٣٩)، ومن حديث أبي هريرة برقم (٣٧٥٤)، وإسناداهما صحيحان.\nقال السِّندي: قوله: \"العُمْرَى\" اسم من أعمرتُك الدَّارَ، أي: جعلتُ سُكناها لك مُدَّةَ عُمرك. \"لمن أُعْمِرَها\" على بناء المفعول.\n(^١) موقوف، رجاله ثقات غير أبي الزُّبير، فهو صدوق يُدَلِّس، ولم يُصرِّح بالتحديث، وقد صحَّح الحافظ ابن حجر إسناده في \"فتح الباري\" ٥/ ٢٤٠، فالظاهر أنه لم يعتدَّ بعنعنة أبي الزُّبير في هذه الرواية. يحيى: هو ابن سعيد القطَّان، وسفيان هو الثوري، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٥٠٦).\nوقد رُوي هذا الحرف عن عليّ ﵁، فأخرجه ابن أبي شيبة (٢٣٠٨٥) عن وكيع، عن شعبة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن علي. ومجاهد عن علي مرسل، والله أعلم.\n(^٢) صحيح موقوف، رجاله ثقات غير أبي الزُّبير؛ فصدوق. أحمد بن سليمان: هو الرُّهاوي، ويَعْلى: هو ابن عُبيد الطَّنافسي، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٥٠٧).=","vol":"6","page":512},{"text":"٣٧١٣ - أخبرنا أحمدُ بن سليمانَ قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بِشْرٍ قال: حدَّثنا حجَّاج، عن أبي الزُّبير، عن طاوس\nعن ابن عبَّاس قال: لا تَصْلُحُ العُمْرَى ولا الرُّقْبَى، فمَنْ أُعْمِرَ شيئًا أو أَرْقِبَهُ، فإنَّه لِمَنْ أَعْمِرَهُ وأُرْقِبَهُ (^١) حياتَه ومَوْتَه (^٢).\nأرسله حنظلة:\n\n٣٧١٤ - أخبرنا محمدُ بنُ حاتم قال: أخبرنا حِبَّانُ قال: حدَّثنا عبد الله، عن حَنْظَلَةَ\nأنَّه سمع طاوسًا يقول: قال رسولُ الله ﷺ: \"لا تَحِلُّ الرُّقْبَى، فَمَنْ أُرْقِبَ رُقْبَى (^٣) فهو (^٤) سبيل الميرَاث\" (^٥).\n\n٣٧١٥ - أخبرني عَبْدَةُ بنُ عبدِ الرَّحيم، عن وكيع قال: حدَّثنا سفيان، عن عن ابن أبي نَجِيح، عن طاوس\nعن زيد بن ثابت قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"العُمْرَى ميرَاث\" (^٦).\n_________\n= قال السِّندي: قوله: \"لا تَحِلُّ الرُّقْبَى ولا العُمْرَى\" أَي لا يَنبغي للإنسان أن يَفعل نَظَرًا إلى المَصْلَحة.\n(^١) في (ر) و(م): أو أُرقبه.\n(^٢) صحيح موقوف، وهذا إسناد ضعيف، حجّاج - وهو ابن أَرْطاة - وأبو الزُّبير مدلِّسان، ولم يصرِّحا بالتحديث. محمد بن بِشْر: هو العَبْدي، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٥٠٨)، وينظر ما سلف برقم (٣٧١٠).\n(^٣) في (ر) و(هـ) وهامشي (ك) و(م): برقْبَي (نسخة).\n(^٤) في (م) وهامش (هـ): فهي (نسخة).\n(^٥) مرسل، رجاله ثقات، محمد بن حاتم: هو ابن نُعيم المَرْوَزي، وحِبَّان: هو ابن موسى المَرْوَزي، وعبد الله: هو ابن المُبارك، وحَنْظلة: هو ابن أبي سفيان الجُمَحيّ، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٥٠٩).\n(^٦) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن؛ عَبْدة بن عبد الرَّحيم صدوق، وبقية رجاله ثقات، =","vol":"6","page":513},{"text":"٣٧١٦ - أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الله بن يزيدَ قال: حدَّثنا سفيان، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن حُجْرِ المَدَرِيّ\nعن زيد قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"العُمْرَى للوارث\" (^١).\n\n٣٧١٧ - أخبرنا محمدُ بنُ عُبيد الكوفيّ (^٢) قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ المبارك، عن مَعْمَر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن حُجْرٍ المَدَرِيّ\nعن زيدِ بن ثابت، عن النبيِّ ﷺ قال: \"العُمْرَى جائزة\" (^٣).\n\n٣٧١٨ - أخبرنا محمدُ بنُ عُبيد، عن ابن المُبارك، عن مَعْمَرٍ، عَن عَمْرِو بن دينار، طاوس\n_________\n= وكيع: هو ابن الجَرَّاح، وسفيان: هو الثَّوري، وابن أبي نَجِيح: هو عبد الله المكّي، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٥١٠).\nوسلف من طريق عُبيد الله بن عمرو الرَّقِّي، عن سفيان الثوري، به، برقم (٣٧٠٦) ولفظه: \"الرُّقْبَى جائزة\".\nوسيأتي بالأرقام (٣٧١٦) و(٣٧١٧) و(٣٧١٩) و(٣٧٢١) و(٣٧٢٢) من طريقين عن طاوس، عن حُجْر المَدَرِيّ، عن زيد بزيادة حُجْر بين طاوس وزيد، وأسانيدها صحيحة.\n(^١) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن عُيينة، وابن طاوس: هو عبد الله، وحُجْر المَدَريّ: هو ابن قيس، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٥١١).\nوتابع عبدَ الله بنَ طاوس على هذا الإسناد عَمْرُو بنُ دينار، كما سيأتي بالأرقام (٣٧١٩) و(٣٧٢١) و(٣٧٢٢).\nورواه عَمْرُو بنُ دينار أيضًا عن طاوس، عن زيد، دون ذكر حُجر المَدَرِيّ بين طاوس وزيد، وهو صحيح أيضًا، وسيأتي برقمي (٣٧١٨) و(٣٧٢٠).\n(^٢) قوله: \"الكوفي \"من (ر) و(م)، وهو ابن محمد بن واقد المحاربيّ.\n(^٣) إسناده صحيح، مَعْمَر: هو ابن راشد، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٥١٢).\nورواه عبد الله بن المبارك عن معمر أيضًا، عن عَمرو بن دينار، عن طاوس، به، وسيأتي برقم (٣٧١٩)، ورواه ابن المبارك عن معمر، عن عَمرو بن دينار عن طاوس، عن زيد، دون ذكر حُجر في إسناده بين طاوس وزيد كما سيأتي في الحديث بعده، وكلاهما صحيح، وينظر ما قبله.","vol":"6","page":514},{"text":"عن زيدِ بن ثابت، عن النبيِّ ﷺ قال: \"العُمْرَى للوارث\" (^١).\n\n٣٧١٩ - أخبرنا محمدُ بنُ حاتم قال: أخبرنا حِبَّانُ قال: أخبرنا عبد الله، عن مَعْمَرٍ قال: سمعتُ عَمْرو بن دينارٍ يُحَدِّثُ عن طاوس، عن حُجْر المَدَرِيّ\nعن زيدِ بن ثابت، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"العُمْرَى للوارث\" (^٢).\n* * *\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٥١٣).\nوتابعَ معمرًا على هذا الإسناد شعبة، كما سيأتي برقم (٣٧٢٠)، وسيأتي بعده من طريق ابن المبارك بإسناده وزيادة حُجْر المَدَرِيّ فيه بين طاوس وزيد، وهو من المزيد في متصل الأسانيد، وينظر ما سلف برقمي (٣٧٠٦) و(٣٧١٥).\n(^٢) إسناده صحيح، محمد بن حاتم: هو ابن نُعيم المَرْوَزي، وحِبَّان: هو ابن موسى المَرْوَزي، وعبد الله: هو ابن المبارك، وحُجْر المَدَريّ: هو ابن قيس، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٥١٤).\nوأخرجه أحمد (٢١٦٤٨) عن عبد الرزاق، عن معمر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢١٦٤٩) و(٢١٦٥٠)، وابن حبان (٥١٣٢ - (٥١٣٤) من طرق عن عَمرو بن دينار، به.\nوسيأتي من طريق شعبة برقم (٣٧٢١)، ومن طريق سفيان بن عُيينة برقمي (٣٧٢١ م) و(٣٧٢٢)، كلاهما عن عَمرو بن دينار، به.\nوسلف من طريق ابن طاوس، عن أبيه، به برقمي (٣٧١٦) و(٣٧١٧)، وتنظر روايتا مَعْمَر السالفتان قبله.","vol":"6","page":515},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1889>٣٣ - كتاب العُمْرَى</span>\n٣٧٢٠ - أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى قال: حدَّثنا خالدٌ قال: حدَّثنا شعبة، عن عَمْرِو بن دينارٍ قال: سمعتُ طاوسًا يُحَدِّثُ (^١)\nعن زيدِ بن ثابت، عن النبيِّ ﷺ قال: \"العُمْرَى هي للوارث\" (^٢).\n\n٣٧٢١ - أخبرنا عَمْرُو بنُ على قال: حدَّثنا أبو داودَ قال: حدَّثنا شعبةُ قال: أخبرني عَمْرُو بنُ دينارٍ قال: سمعتُ طاوسًا يُحَدِّثُ عن حُجْرٍ المَدَرِيّ\nعن زيد بن ثابت، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"العُمْرَى للوارث\" (^٣).\n٣٧٢١ م - حدَّثنا محمدُ بنُ المثنَّى (^٤)، عن سفيان، عن عَمْرو، عن طاوس، عن حُجْرٍ المَدَرِيّ\n_________\n(^١) بعدها في (ر) و(م) و(هـ - وعليه علامة نسخة): عن حُجر المَدَري، والمثبت من النسخة (ك)، وهو كذلك في \"السُّنن الكبرى\" للمصنِّف (٦٥١٥)، و\"تحفة الأشراف\" (٣٧٢١).\n(^٢) إسناده صحيح، خالد هو ابن الحارث الهُجَيْمي، وهو في \"الكبرى\" برقم (٦٥١٥).\nوتابع شعبةَ على هذا الإسناد معمرُ بنُ راشد، كما سلف برقم (٣٧١٨).\nورواه شعبة أيضًا عن عَمرو بن دينار عن طاوس، عن حُجْر المَدَري، عن زيد بزيادة حُجْر بين طاوس وزيد، كما سيأتي في الحديث بعده، ورواه معمر أيضًا بذكر حُجر في إسناده، كما سلف في الحديث قبله، وكلاهما صحيح.\nوالعُمْرَى: اسم، من أَعْمَرْتُكَ الدارَ، أي: جعلتُ سُكْناها لك مدَّةَ عُمرك، وسلف ذكرها برقم (٣٧١٠).\n(^٣) إسناده صحيح، عَمرو بن علي: هو الفَلَّاس، وأبو داود: هو سليمان بن داود الطَّيالسي. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٥١٦).\nوسلف قبله من طريق شعبة أيضًا بإسناده دون ذكر حُجْر المَدَريّ فيه.\nوتنظر طرق عبد الله بن المبارك عن معمر السالفة بالأرقام (٣٧١٧ - ٣٧١٩)، وينظر ما بعده.\n(^٤) هذا الحديث من (ر) و(م) و(هـ - وعليه علامة نسخة)، وجاء في (ر) قبل الحديث السالف.","vol":"6","page":516},{"text":"عن زيدِ بن ثابت، أنَّ النبيَّ ﷺ قَضَى بالعُمْرَى للوارث (^١).\n\n٣٧٢٢ - أخبرنا محمدُ بنُ عَبْدِ الله (^٢) بن يزيد، عن سفيان، عن عَمْرو، عن طاوس، عن حُجْرٍ المَدَريّ\nعن زيد بن ثابت، أن رسولَ الله ﷺ قَضَى بالعُمْرَى للوارث (^٣).\n\n٣٧٢٣ - أخبرنا محمدُ بنُ عُبيد الله بن يزيدَ بن إبراهيمَ قال: أخبرني أبي أنَّه عَرَضَ على مَعْقِل، عن عَمْرِو بن دينار، عن حُجْرٍ المَدَرِيّ\nعن زيدِ بن ثابت قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"مَنْ أَعْمَرَ شيئًا فهو لمُعْمَرِهِ مَحْياهُ ومَمَاتَه، ولا تُرْقِبُوا (^٤)، فمن أُرْقِبَ شيئًا فهو لِسَبِيلِهِ\" (^٥).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن عُيينة. والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٥١٧).\nوأخرجه أحمد (٢١٥٨٦)، وابن ماجه (٢٣٨١) من طريق سفيان بن عُيينة، بهذا الإسناد. وسيتكرَّر بعده بإسناده غير شيخ المصنِّف.\n(^٢) في (م): عُبيد الله، وهو خطأ، الظاهر أنه سبقَ نظرُ النَّاسخِ إلى الحديث بعده.\n(^٣) إسناده صحيح، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٥١٨)، وهو مكرَّر سابقه غير شيخ المصنّف.\nوسلف بإسناده برقم (٣٧١٦) لكن فيه: \"عبد الله بن طاوس\" بدل: \"عمرو بن دينار\".\n(^٤) في (ك): لا ترقبوا (دون واو).\n(^٥) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة عُبيد الله بن يزيد بن إبراهيم (والد محمد)، فقد تفرَّد بالرواية عنه ابنُه محمد، كما في \"الميزان\" (٥١٣٥)، ولانقطاعه بين عمرو بن دينار وحُجر، فبينهما طاوس كما سلف في الروايات قبله، ومحمد بن عُبيد الله شيخ المصنف صدوق فيه لين، ومَعْقِل - وهو ابن عُبيد الله الجَزَري - صدوق يُخطئ، كما في \"التقريب\"، وبقية رجاله ثقات، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٥١٩).\nورواه عبد الله بنُ محمد النُّفَيْليّ - كما في \"سنن\" أبي داود (٣٥٥٩) - قال: قرأتُ على معقل، عن عَمرو بن دينار، عن طاوس، عن حُجر، عن زيد بن ثابت، به، وهو الصواب فيه، والله أعلم.","vol":"6","page":517},{"text":"٣٧٢٤ - أخبرني زكريَّا بنُ يحيى قال: حدَّثنا زيدُ بنُ أَخْزَمَ قال: أخبرنا معاذُ بنُ هشام قال: حدَّثني أبي، عن قَتادةَ قال: حدَّثنا عَمْرُو بن دينار، عن طاوس، عن الحَجُوريّ\nعن عبد الله بن عبَّاس، عن النبيِّ ﷺ قال: \"العُمْرَى جائزة\" (^١).\n\n٣٧٢٥ - أخبرنا هارونُ بنُ محمدِ بن بكَّارِ بن بلالٍ قال: حدَّثنا أبي قال: حدَّثنا سعيدٌ - هو ابن بَشِير - عن عَمْرِو بن دينار، عن طاوس\nعن ابن عبَّاس، عن النبيِّ ﷺ قال: \"إِنَّ (^٢) العُمْرَى جائزة\" (^٣).\n\n٣٧٢٦ - أخبرنا محمدُ بنُ حاتِم قال: حدَّثنا حِبَّان بن موسى (^٤) قال: أخبرنا عبدُ الله عن محمدِ بن إسحاقَ قال: حدَّثنا مكحول\n_________\n(^١) صحيح لغيره، رجاله ثقات غير معاذ بن هشام، فهو صدوق ربّما وهم كما ذكر الحافظ في \"التقريب\"، زكريَّا بن يحيى: هو السِّجْزِي المعروف بخيَّاط السُّنَّة، وهشام (والد معاذ): هو ابن أبي عبد الله الدَّسْتُوائي، وقتادة: هو ابن دِعامة السَّدُوسي، والحَجُوريّ: هو حُجر بن قيس المَدَريّ، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٥٢٠).\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" ١٠/ ٤٢ من طريق زيد بن أخزم، بهذا الإسناد وقال: وهذا رواه الثقات أصحاب عَمرو، عن عَمرو عن طاوس، عن حُجْر المَدَرِيّ، عن زيد بن ثابت، عن النبيِّ ﷺ.\nوسلف من طرق عن عَمرو بن دينار، عن طاوس، عن حُجْر المَدَرِيّ، عن زيد بن ثابت بالأرقام (٣٧١٩) و(٣٧٢١ - ٣٧٢٢)، وأسانيدها صحيحة.\n(^٢) كلمة: \"إن\" ليست في (م).\n(^٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف سعيد بن بَشير الأزدي، وبقية رجاله ثقات غير هارون بن محمد بن بكَّار وأبيه فهما صدوقان، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٥٢١).\nوسلف بنحوه موقوفًا ومرفوعًا من طريق عبد الله بن أبي نَجيح برقم (٣٧٠٨)، ومن طريق أبي الزُّبير بالأرقام (٣٧٠٩ - ٣٧١٣) كلاهما عن طاوس، به، وتنظر الأحاديث السالفة قبله.\n(^٤) قوله: بن موسى، من (م).","vol":"6","page":518},{"text":"عن طاوس: بَتَلَ رسولُ الله ﷺ العُمْرَى والرُّقْبَى (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1890>١ - باب ذكر اختلاف ألفاظ النَّاقلين لخبر جابر في العُمْرَى:</span>\n٣٧٢٧ - أخبرنا عَمْرُو بنُ علي قال: حدَّثنا أبو داودَ قال: حدَّثنا بِسْطامُ بنُ مُسلمٍ قال: حدَّثنا مالك بنُ دينار، عن عطاء\nعن جابر، أنَّ رسولَ الله ﷺ خَطَبَهُم (^٢) فقال: \"العُمْرَى جائزة\" (^٣).\n\n٣٧٢٨ - أخبرنا أحمدُ بن سليمان (^٤) قال: أخبرنا عُبيد الله، عن إسرائيل، عن عبد الكريم\nعن عطاء قال: نَهَى رسولُ الله ﷺ عن العُمْرَى والرُّقْبَى. قلت: وما الرُّقْبَى؟ قال: يقول الرَّجلُ للرَّجل (^٥): هي لك حياتَكَ. فإن فعلتُم فهو جائز (^٦) (^٧).\n_________\n(^١) مرسل، وهذا إسناد حسن إلى طاوس من أجل محمد بن إسحاق، وقد صرَّح بالتحديث. محمد بن حاتم: هو ابن نُعيم المَرْوَزي، وعبدُ الله: هو ابن المبارك، ومكحول: هو الشَّامي، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٥٢٢)، وتنظر الروايات السالفة قبله.\nقوله: \"بَتَلَ رسولُ الله ﷺ العُمْرَى\" أَي: أَوْجَبَها ومَلَكَها ملكًا لا يَتَطرَّق إليه نَقْضٌ، يقال: بَتَلَهُ يَبْتُلُه بَتْلًا: إذا قَطَعَهُ. \"النهاية\" (بتل).\n(^٢) بعدها في (هـ): يومًا، وعليها علامة نسخة، وهي أيضًا في (م) لكن ضُرب عليها.\n(^٣) إسناده صحيح، عَمْرُو بنُ علي: هو الفلَّاس، وأبو داود: هو سليمان بن داود الطَّيالسي، وعطاء: هو ابن أبي رَباح، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٥٢٣).\nوسيأتي من طريق قتادة، عن عطاء، به، برقم (٣٧٢٩)، وهو في الصحيحين.\n(^٤) جاء هذا الحديث في (م) بعد الحديث الآتي.\n(^٥) قوله: \"للرجل\" ليس في (م).\n(^٦) في (هـ) والمطبوع: جائزة.\n(^٧) صحيح، وهو مرسل، رجاله ثقات، أحمد بن سليمان: هو الرُّهاوي، وعُبيد الله: هو ابن موسى العَبْسي، وإسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق، وعبد الكريم: هو ابن مالك=","vol":"6","page":519},{"text":"٣٧٢٩ - أخبرنا محمدُ بنُ المثنَّى قال: حدَّثنا محمدٌ قال: حدَّثنا شعبةُ قال: سمعتُ قتادةَ يحدِّثُ عن عطاء\nعن جابر، عن النبيِّ ﷺ قال: \"العُمْرَى جائزة\" (^١).\n\n٣٧٣٠ - أخبرنا محمدُ بنُ حاتِم قال: أخبرنا حِبَّانُ قال: أخبرنا عبد الله، عن عبدِ الملك بن أبي سليمان\nعن عطاء قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"مَنْ أُعْطِيَ شيئًا حياتَهُ (^٢)، فهو له حياتَهُ وموتَهُ\" (^٣).\n\n٣٧٣١ - أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الله بن يزيد، عن سفيان، عن ابن جُريج، عن عطاء عن جابر ﵁، أن رسولَ الله ﷺ قال: \"لا تُرْقِبُوا ولا تُعْمِرُوا، فَمَنْ\n_________\n= الجَزَري. والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٥٢٥)، وينظر ما قبله.\n(^١) إسناده صحيح، محمد: هو ابن جعفر، وقتادة: هو ابن دِعامة السَّدُوسي، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٥٢٤).\nوأخرجه مسلم (١٦٢٥): (٣٠) عن محمد بن المثنَّى، بهذا الإسناد، وقرن به محمدَ بنَ بشار.\nوأخرجه أحمد (١٤١٧٥) عن محمد بن جعفر، به.\nوأخرجه أحمد (١٤١٧٤)، وابن حبَّان (٥١٢٩) من طريقين عن شعبة، به.\nوأخرجه أحمد (٩٥٤٧) و(١٤١٧٢) و(١٤٤٢٩) و(١٤٨٨٦) و(١٥٢١٢)، والبخاري (٢٦٢٦)، ومسلم (١٦٢٥): (٣١) من طريقين، عن قتادة، به. وفي بعض الروايات: \"العُمرى جائزة لأهلها\" أو: \"ميراثٌ لأهلها\".\nوسلف من طريق مالك بن دينار، عن عطاء، به، برقم (٣٧٢٧).\n(^٢) في (ر): حياته شيئًا، وتكرَّر هذا الحديث في (ر).\n(^٣) صحيح، وهو مرسل، رجاله ثقات وسيأتي موصولًا عن جابر في الحديث بعده، ومن طريق أبي الزُّبير عنه أيضًا بالأرقام: (٣٧٣٥ - ٣٧٣٧). محمد بن حاتم: هو ابن نُعيم المروزيّ، وحِبَّان: هو ابن موسى المَرْوَزِيّ، وعبد الله: هو ابن المبارك، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٥٢٦).","vol":"6","page":520},{"text":"أُرْقِبَ شيئًا أو أُعْمِرَ شيئًا فهو لوَرَثَتِه (^١) \" (^٢).\n\n٣٧٣٢ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ قال: أخبرنا عبد الرَّزَّاق قال: أخبرنا ابن جُريج عن عطاء، أخبرنا حَبِيبُ بن أبي ثابت\nعن ابن عُمر، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"لا عُمْرَى ولا رُقْبَى، فمن أُعْمِرَ شيئًا أو أُرْقِبَهُ فهو له حياتَهُ ومماتَهُ\" (^٣).\n_________\n(^١) المثبت من (ر)، وكذا هو في (م) لكن ضُرب فيها على كلمة \"شيئًا\" الثانية، وفي (هـ) والمطبوع: \"فمن أُرْقِبَ أو أُعْمِرَ شيئًا فهو لورثته\"، وفي (ك): \"فمن أُرْقِبَ شيئًا فهو لورثته، أو أُعْمِرَ شيئًا فهو لورثته\"، حيث استُدرك قوله: \"أو أُعمر … \" إلخ، في هامشها.\n(^٢) إسناده صحيح، رواية ابن جُريج - وهو عبد الملك بن عبد العزيز - عن عطاء بن أبي رَباح محمولةٌ على الاتصال، وإن لم يُصرِّح بالسماع منه، كما في \"تاريخ\" ابن أبي خيثمة (٨٥٨)، ونقله عنه الحافظ ابن حجر في \"تهذيبه\". سفيان: هو ابن عُيينة، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٥٢٧).\nوأخرجه أبو داود (٣٥٥٦)، وابن حبان (٥١٢٧) من طريقين عن سفيان بن عُيينة، بهذا الإسناد، ولفظه عند ابن حبان: \"فمَنْ أَعْمِرَ شيئًا أو أُرْقِبَ فهو له\".\n(^٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكنه ضعيف، حَبِيب بن أبي ثابت مُدَلِّس وقد عنعن، وصَرَّح عند عبد الرزاق (١٦٩٢٠) بأنه لم يسمع من ابن عمر في الرُّقْبَى شيئًا، وأنه لم يُخبر عطاءً في العُمْرَى شيئًا، ونفى النسائيُّ سماعَه من ابن عمر في الرواية الآتية، وجاء التصريح بسماعه منه في الرواية (٣٧٣٤)، وهو وهمٌ من أحد الرواة، وذكر الدارقطني في \"العلل\" ٦/ ٤٣٠ - ٤٣١ أنه رُوي عن حبيب موقوفًا، وذكر أن الموقوف أشبه. إسحاق بن إبراهيم: هو ابن راهويه، وعبد الرزَّاق: هو ابن همَّام الصَّنعاني، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٥٢٨).\nوهو في \"مصنَّف\" عبد الرزاق (١٦٩٢٠)، ومن طريقه أخرجه أحمد (٤٩٠٦) و(٥٤٢٢)، وابن ماجه (٢٣٨٢)، وقَرَنَ أحمد في الرواية الثانية بعبد الرزاق محمدَ بنَ بكر البُرْسَاني.\nوسيأتي بعده من طريق محمد بن بكر البُرْسَاني، عن ابن جُريج، به.\nوله شاهد من حديث جابر سلف قبله، وسيأتي برقم (٣٧٣٥).\nقال السِّندي: قوله: \"لا عُمْرَى ولا رُقْبَى\" أي: لا ينبغي فعلُهما نظرًا إلى المصلحة، أي:=","vol":"6","page":521},{"text":"٣٧٣٣ - أخبرنا عُبيد الله بنُ سعيد قال: حدَّثنا محمدُ بن بكر قال: أخبرنا ابن جُريج (^١) قال: أخبرني عطاء، عن حَبِيب بن أبي ثابت\nعن ابن عُمر - ولم يسمعه منه (^٢) - قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"لا عُمْرَى ولا رُقْبَى، فمَنْ أَعْمِرَ شيئًا أو أُرْقِبَهُ فهو له حياتَهُ ومماتَهُ\". قال عطاء: \"هو للآخر\" (^٣).\n\n٣٧٣٤ - أخبرني عَبْدَةُ بنُ عبدِ الرَّحيم قال أخبرنا وكيع، عن يزيدَ بن زياد (^٤) بن أبي الجَعْد، عن حَبِيبِ بن أبي ثابت\nسمعتُ ابنَ عُمَرَ يقول: نَهَى رسولُ الله ﷺ عن الرُّقْبَى وقال: \"مَنْ أُرْقِبَ رُقْبَى فهو (^٥) له\" (^٦).\n_________\n= لا رجوعَ للواهب فيهما، والله تعالى أعلم.\n(^١) قوله: \"أخبرنا ابن جُريج\" ليس في (ك)، وعليه في (هـ) علامة نسخة، وإثباتُه هو الصواب.\n(^٢) لفظ: \"منه\" جاء في هامش (ك)، وعليه علامة نسخة.\n(^٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه كسابقه، حيث نَفَى المصنِّف سماع حَبِيب بن أبي ثابت من ابن عُمر، ورجاله ثقات غير محمد بن بَكْر - وهو البُرْسَاني - فهو صدوق.\nعُبيد الله بن سعيد: هو أبو قُدامة السَّرَخْسي، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٥٢٩).\nوأخرجه أحمد (٥٤٢٢) عن محمد بن بَكْر البُرْسَاني بهذا الإسناد، وقَرَنَ به عبدَ الرزاق، وسلف من طريقه في الحديث قبله.\n(^٤) في (ر) و(م): بن أبي زياد، وهو خطأ.\n(^٥) في (م): فهي، وكذا هي رواية \"السُّنن الكبرى\" (٦٥٣٠).\n(^٦) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف كسابقَيْه، وتصريح حبيب بسماعه من ابن عمر في هذه الرواية وهمٌ من أحد الرواة، فقد نفى المصنِّف سماعه منه في الحديث قبله، وقد رواه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٢٣٠٨٢)، وأحمد في \"المسند\" (٤٨٠١) عن وكيع، بهذا الإسناد، وليس فيه تصريح حبيب بالسماع، والله أعلم. وكيع: هو ابن الجرَّاح، وهو ثقة، وعَبْدَة بنُ عبد الرَّحيم ويزيد بن زياد بن أبي الجَعْد صدوقان، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٥٣٠).","vol":"6","page":522},{"text":"٣٧٣٥ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا أبو عاصم قال: حدَّثنا ابن جُريج قال: أخبرني أبو الزُّبير\nأَنَّه سمع جابرًا (^١) يقول: قال رسولُ الله ﷺ: \"مَنْ أُعْمِرَ شيئًا فهو له حياتَهُ ومماتَهُ\" (^٢).\n\n٣٧٣٦ - أخبرني محمدُ بنُ إبراهيمَ بن صُدْرَان، عن بِشْرِ بن المُفَضَّل قال: حدَّثنا الحَجَّاج الصَّوَّاف، عن أبي الزُّبير قال:\nحدَّثنا جابر قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"يا مَعْشَرَ الأنصار، أَمْسِكُوا عليكم - يعني - أموالَكم (^٣)، لا (^٤) تُعْمِرُوها، فإِنَّه مَنْ أَعْمَرَ شَيئًا فإِنَّه لِمَنْ أَعْمِرَهُ (^٥) حياتَهُ ومَماتَهُ (^٦) \" (^٧).\n_________\n(^١) في (م) وهامش (هـ): جابر بن عبد الله.\n(^٢) حديث صحيح، عَمرو بن علي: هو الفَلَّاس، وأبو عاصم: هو الضَّحَّاك بن مَخْلَد، وابن جُريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز، وأبو الزُّبير: هو محمد بن مسلم بن تَدْرُس، وقد صَرَّحا بالتحديث، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٥٣١).\nوأخرجه ابن حبان (٥١٤٠) من طريق محمد بن مَعْمَر، عن أبي عاصم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (١٦٢٥): (٢٨) من طريق عبد الرَّزَّاق، عن ابن جريج، به (وفيه قصة إعمار امرأة ابنًا لها حائطًا).\nوأخرجه مسلم أيضًا (١٦٢٥): (٢٥) من طريق زهير بن معاوية، عن أبي الزُّبير، به (ولم يسق لفظه).\nوتنظر الأحاديث الأربعة بعده.\n(^٣) قوله: \"يعني أموالكم\" جاء في هامش (ك) (نسخة)، وكلمة \"يعني\" ليست في (م).\n(^٤) في (ر) و(م): ولا.\n(^٥) في (ر) و(م): أُعمر (دون هاء).\n(^٦) في (م) وموته، وكذا هي رواية \"السُّنن الكبرى\" (٦٥٣٢).\n(^٧) حديث صحيح، الحجّاج الصَّوَّاف: هو ابن أبي عثمان، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٥٣٢). =","vol":"6","page":523},{"text":"٣٧٣٧ - أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى قال: حدَّثنا خالد، عن هشام، عن أبي الزُّبير\nعن جابر، أن رسولَ الله ﷺ قال: \"أَمْسِكُوا عليكم أموالَكُم ولا تُعْمِرُوها، فمَنْ أَعْمِرَ شيئًا حياتَهُ، فهو له حياتَهُ وبعدَ مَوْتِهِ (^١) \" (^٢).\n\n٣٧٣٨ - أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى قال: حدَّثنا، خالد، عن داودَ بن أبي هند، عن أبي الزُّبير\nعن جابر قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"الرُّقْبَى لِمَنْ أَرْقِبَها\" (^٣).\n\n٣٧٣٩ - أخبرنا عليُّ بنُ حُجْر قال: حدَّثنا هُشَيْم، عن داود، عن أبي الزُّبير\n_________\n= وأخرجه أحمد (١٤٤٠٧)، ومسلم (١٦٢٥): (٢٧) من طريقين عن حجَّاج الصوَّاف بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٤١٢٦) و(١٤٢٣٠) و(١٤٣٤١) و(١٥١٣٦) و(١٥١٧٦)، ومسلم (١٦٢٥): (٢٦) و(٢٧)، وابن حبان (٥١٤١) من طرق عن أبي الزُّبير، به.\nوسلف قبله من طريق ابن جُريج، عن أبي الزُّبير به، وتنظر الأحاديث الآتية بعده.\n(^١) في (هـ): مماته، وفي هامشها: موته. (نسخة).\n(^٢) حديث صحيح، خالد: هو ابن الحارث الهُجَيْمي، وهشام: هو ابن أبي عبد الله الدَّسْتُوائي، وقد صَرَّح أبو الزُّبير بالتحديث في الحديثين قبله، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٥٣٣).\nوأخرجه أحمد (١٥٠١٧) عن كَثير بن هشام، عن هشام الدَّسْتُوائي، بهذا الإسناد.\n(^٣) حديث صحيح، وقد صرَّح أبو الزُّبير بالسماع من جابر في الروايتين (٣٧٣٥) و(٣٧٣٦).\nوأخرجه المصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (٦٥٣٤)، وابن ماجه (٢٣٨٣)، وابن حبان (٥١٢٨) من طرق عن داود بن أبي هند، بهذا الإسناد، ولفظه عند ابن ماجه: \"العُمْرَى جائزةٌ لمَن أَعْمِرَها، والرُّقْبَى جائزةٌ لمَن أُرْقِبَها\"، وكذا عند ابن حبَّان دون قوله: \"جائزة\" في الموضعين.\nوسيأتي بعده من طريق هُشَيم بن بشير، عن داود، به.","vol":"6","page":524},{"text":"عن جابر قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"العُمْرَى جائزةٌ لأهلها، والرُّقْبَى جائزةٌ لأهلها\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1891>٢ - باب ذكر الاختلاف على الزُّهْريِّ فيه:</span>\n٣٧٤٠ - أخبرني محمودُ بنُ خالد قال: حدَّثنا عُمر، عن الأوزاعيّ، حدَّثنا ابن شهاب. قال: وأخبرني عَمْرُو بنُ عثمان، حدَّثنا بقيَّةُ بنُ الوليد، عن الأوزاعي (^٢)، عن الزُّهريّ، عن عُروة\nعن جابر قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"مَنْ أُعْمِرَى عُمْرَى فهي له ولِعَقِبِه، يَرِثُها مَنْ يَرِثُهُ مِنْ عَقِبِهِ\" (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح كسابقه، هُشَيم: هو ابن بشير، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٥٣٥).\nوأخرجه ابن حبان (٥١٣٦) عن محمد بن أحمد بن أبي عَوْن، عن علي بن حُجْر (شيخ المصنِّف)، بهذا الإسناد، ولفظه: قال للأنصار: \"لا تُعْمِرُوا أموالَكم، فمَنْ أُعْمِرَ شيئًا حياتَه فهو له ولورثته إذا مات\"، وسلف بنحو هذا اللفظ برقمي (٣٧٣٦) و(٣٧٣٧).\nوأخرجه أحمد (١٤٢٥٤) - وعنه أبو داود (٣٥٥٨) - والترمذي (١٣٥١)، وابن ماجه (٢٣٨٣) من طريق هُشَيم بن بشير، به قال الترمذي: هذا حديثٌ حسن، وقد رواه بعضهم عن أبي الزُّبير بهذا الإسناد عن جابر موقوفًا.\n(^٢) من قوله: حدَّثنا ابن شهاب … إلى هذا الموضع، ليس في (ك).\n(^٣) إسناده من طريق عُمر - وهو ابن عبد الواحد - عن الأوزاعي صحيح، أما إسناده من طريق بقية بن الوليد فضعيف من أجله، فهو يُدَلِّس ويُسَوِّي، ولم يُصرح بالسَّماع في طبقات الإسناد، وهو متابع الأوزاعي: هو عبد الرَّحمن بن عَمرو، وعَمرو بن عثمان: هو ابن سعيد بن كثير الحمصي، والزُّهري: هو محمد بن مسلم بن شهاب وعروة هو ابن الزُّبير، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٥٣٦).\nوأخرجه أبو داود (٣٥٥١) من طريق محمد بن شعيب عن الأوزاعي، بهذا الإسناد.\nوتنظر الأحاديث الآتية بعده.","vol":"6","page":525},{"text":"٣٧٤١ - أخبرنا عيسى بنُ مُساوِرٍ قال: حدَّثنا الوليدُ قال: حدَّثنا أبو عَمْرو، عن ابن شِهاب، عن أبي سَلَمة\nعن جابر قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"العُمْرَى لِمَنْ أَعْمِرَها، هي له ولعَقِبه، يَرِثُهَا مَنْ يَرِثُهُ مِن عَقِبِه\" (^١).\n\n٣٧٤٢ - أخبرنا محمدُ بنُ هاشم (^٢) البَعْلَبَكِّيُّ قال: حدَّثنا الوليدُ قال: حدَّثنا الأوزاعيُّ، عن الزُّهريّ، عن عُروةَ وأبي سَلَمة\nعن جابر قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"العُمْرَى لِمَنْ أُعْمِرَها، هي (^٣) له ولِعَقِبِهِ، يَرِثُها مَنْ يَرِثُه مِنْ عَقِبِهِ\" (^٤).\n\n٣٧٤٣ - أخبرني محمدُ بنُ عبدِ الله بن عبدِ الرَّحيم قال: حَدَّثنا عَمْرُو بنُ أَبِي سَلَمَة الدِّمَشْقِيُّ، عن أبي عُمر الصَّنْعانيّ، عن هشامِ بن عُروة، عن أبيه\n_________\n(^١) حديث صحيح، الوليد - وهو ابن مسلم، وإنْ لم يُصَرِّح بالسَّماع في جميع طبقات الإسناد - متابع، أبو عَمرو: هو عبد الرَّحمن بن عَمْرو الأوزاعي، وأبو سَلَمة: هو ابن عبد الرَّحمن بن عوف، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٥٣٧).\nوسيأتي من طريق كلّ من الليث بن سَعْد ومالك وشُعيب بن أبي حمزة وابن أبي ذئب وصالح بن كَيْسان ويزيد بن أبي حَبيب جميعُهم عن الزُّهري، به بالأرقام: (٣٧٤٤ - ٣٧٤٩) على الترتيب.\n(^٢) في النسخ الخطية والمطبوع: هشام، وهو خطأ، ونُبِّه عليه في هامشي (ك) و(هـ).\n(^٣) في (ر): وهي.\n(^٤) حديث صحيح، وهو مكرَّر سابقه، غير شيخ المصنِّف محمد بن هاشم البعلبكّي، وهو صدوق، وقُرن فيه أبو سلمة بعُروة بن الزُّبير، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٥٣٨).\nوأخرجه أبو داود (٣٥٥٢) عن أحمد بن أبي الحَواري وابن حبان (٥١٣٥) من طريق عبد الرَّحمن بن إبراهيم، كلاهما عن الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد، ولم يسق أبو داود لفظه.\nوسلف من طريق عمر بن عبد الواحد وبقيَّة بن الوليد، عن الأوزاعي، عن الزُّهري، عن عروة وحدَه، به، برقم (٣٧٤٠)، وتنظر الأحاديث (٣٧٤٤ - ٣٧٤٩).","vol":"6","page":526},{"text":"عن عبدِ اللهِ بن الزُّبير، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"أَيُّما رجلٍ أَعْمَرَ رجلًا عُمْرَى له ولِعَقِبِه، فهي له ولِمَنْ يَرِثُهُ مِنْ عَقِبِهِ مَوْرُوثَةٌ (^١) \" (^٢).\n\n٣٧٤٤ - أخبرنا قُتيبةُ بنُ سعيد قال: حدَّثنا اللَّيث، عن ابن شهاب، عن أبي سَلَمَةَ بن عبدِ الرَّحمن\nعن جابر (^٣) قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"مَنْ أَعْمَرَ رجلًا عُمْرَى له ولِعَقِبِه، فقد قَطَعَ قولُه حقَّه، وهي لِمَنْ أَعْمِرَ ولِعَقِبِهِ\" (^٤).\n_________\n(^١) في (م): فهي له يرثُها مِنْ عَقبِهِ مَنْ وَرِثَه، وكذا هي رواية \"السُّنن الكبرى\" (٦٥٣٩).\n(^٢) صحيح لغيره، عمرو بن أبي سَلَمة الدِّمشقي صدوق له أوهام، وأبو عُمر الصَّنْعاني - وهو حَفْص بن مَيْسَرة - ثقة ربَّما وهم، كما في \"التقريب\"، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٥٣٩)، وقد رُوي مرسلًا كما سيأتي.\nوأخرجه بنحوه الترمذي في \"العلل الكبير\" ١/ ٢٠٦ (٣٦٣)، والبزار في \"مسنده\" (٢١٨٤)، من طريق أبي توبة الرَّبيع بن نافع، عن أبي عُمر حَفْص بن مَيْسَرة، بهذا الإسناد.\nقال الترمذي: سألتُ محمدًا عن هذا الحديث فقال: هو عندي معلول، ولم يذكر عِلَّته ولم يعرفه حَسَنًا.\nوقال البزار: وهذا الحديث لا نعلم أحدًا رواه عن هشام، عن أبيه، عن ابن الزُّبير غير حَفْص بن مَيْسَرة، وغيرُ حفص يرويه عن هشام، عن أبيه مرسلًا.\nوأخرجه عبد الرزاق في \"المصنَّف\" (١٦٨٨٨) عن ابن جُريج، عن هشام بن عروة، عن أبيه أنه حدَّث عن رسول الله ﷺ … فذكره مرسلًا.\nوسيأتي بعده من حديث جابر، وإسناده صحيح، وينظر ما قبله.\n(^٣) في (م): جابر بن عبد الله.\n(^٤) إسناده صحيح، اللَّيْثُ: هو ابن سَعْد، وابنُ شِهاب: هو محمد بنُ مسلم الزُّهري، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٥٤٠).\nوأخرجه مسلم (١٦٢٥): (٢١) عن قُتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم أيضًا، وابن ماجه (٢٣٨٠)، وابن حبان (٥١٣٨) من طرق عن اللَّيث بن سَعْد، به.\nوسيأتي في الأحاديث الخمسة بعده من طرق عن الزُّهري به، وينظر (٣٧٤٠ - ٣٧٤٢).","vol":"6","page":527},{"text":"٣٧٤٥ - أخبرنا محمدُ بنُ سَلَمَةَ والحارثُ بنُ مسكينٍ قراءةً عليه وأنا أسمع، عن ابن القاسم عن مالك، عن ابن شهاب، عن أبي سَلَمَةَ\nعن جابر، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"أيُّما رجلٍ أُعْمِرَ عُمْرَى له ولِعَقِبِهِ، فإنَّها للذي يُعْطَاها، لا ترجعُ إلى الذي أَعْطَاها\" لأنَّه أَعْطَى عطاءً وقَعَتْ فيه المَوَاريث (^١) (^٢).\n\n٣٧٤٦ - أخبرنا عِمْرانُ بنُ بَكَّار قال: حدَّثنا أبو اليَمَان قال: حدَّثنا شعيب، عن الزُّهريّ قال: حدَّثني أبو سَلَمَةَ بنُ عبدِ الرَّحمن\nأنَّ جابرًا (^٣) أخبرَه، أنَّ رسولَ الله ﷺ قَضَى أنَّه مَنْ أَعْمَرَ رجلًا عُمْرَى له ولِعَقِبِهِ، فإنَّها للذي أُعْمِرَها، قد بَتَّها (^٤) من صاحبِها الذي أَعْطَاها ما وَقَعَ من مَوَارِيتِ اللهِ وحَقِّهِ (^٥).\n_________\n(^١) في (ر) و(ك) و(هـ): الميراث، والمثبت من (م) وهامشي (ك) و(هـ)، وعليه في (ك) علامة الصحة.\n(^٢) إسناده صحيح، محمد بن سَلَمة: هو المُرادي وابن القاسم: هو عبد الرَّحمن المصري صاحب الإمام مالك، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٥٤١).\nوهو في \"موطأ\" مالك ٢/ ٧٥٦، ومن طريقه أخرجه مسلم (١٦٢٥)، وأبو داود (٣٥٥٣)، والترمذي (١٣٥٠)، وابن حبان (٥١٣٧).\nوقوله: \"لأنه أعطى عطاءً وقعت فيه المواريث\" مُدْرَج من قول أبي سَلَمَة، كما سيأتي مصرحًا به في رواية ابن أبي ذئب (٣٧٤٧)، فقد جاء في آخرها: قال أبو سلمة: لأنه أعطى عطاءً وقعت فيه المواريث … وينظر كلام ابن عبد البَرِّ في \"التمهيد\" ٧/ ١١٢.\nوسلف قبله من طريق الليث بن سعد، عن الزُّهري، به.\n(^٣) في (م):: جابر بن عبد الله، وكذا في الأحاديث الأربعة الآتية بعده.\n(^٤) في (ك) و(هـ) والمطبوع: \"يرثُها\"، بدل: قد بَتَّها\"، والمثبت من (ر) و(م)، وهو كذلك في \"السُّنن الكبرى\" و\"المسند\" الآتي ذكرهما.\n(^٥) إسناده صحيح، أبو اليَمَان: هو الحَكَم بن نافع، وشُعيب: هو ابن أبي حمزة. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٥٤٢). =","vol":"6","page":528},{"text":"٣٧٤٧ - أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الله بن عبدِ الحَكَم، عن ابن أبي فُدَيْك قال: حَدَّثَنَا ابن أبي ذئب، عن ابن شِهاب، عن أبي سَلَمةَ بن عبدِ الرَّحمن (^١)\nعن جابر، أنَّ رسولَ الله رسول الله ﷺ قَضَى فيمن أُعْمِرَ عُمْرَى له ولِعَقِبِهِ فهي له بَتْلَةٌ، لا يجوزُ للمُعطِي منها شرطٌ ولا ثُنْيَا. قال أبو سَلَمة: لأنَّه أعْطَى (^٢) عَطاءً وقَعَتْ فيه المواريثُ، فقَطَعَتِ المواريثُ شَرْطَهُ (^٣).\n\n٣٧٤٨ - أخبرنا أبو داودَ سليمانُ بنُ سَيْف قال: حدَّثنا يعقوب قال: حَدَّثَنَا أبي، عن صالح، عن ابن شِهاب، أَنَّ أَبا سَلَمَةَ أَخبرَه\nعن جابر، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"أيُّما رجلٍ أَعْمَرَ رجلًا عُمْرَى له ولِعَقِبِه، قال: قد أَعْطَيْتُكَهَا وعَقِبَكَ ما بَقِيَ منكم أحد، فإنَّها لمن أُعْطِيَها (^٤)، وإنها لا ترجعُ (^٥) إلى صاحبِها\" من أجل أنَّه أعْطَاها (^٦) عطاءً\n_________\n= وأخرجه أحمد (١٤٨٧١) من طريق ابن أخي الزُّهْري، عن عمه ابن شهاب الزُّهري، بهذا الإسناد.\n(^١) قوله: \"بن عبد الرَّحمن \"من (ر) و(م).\n(^٢) في (هـ): أعطاها، وعلى \"ها\" علامة نسخة.\n(^٣) إسناده صحيح، رجاله ثقات غير ابن أبي فُدَيْك - وهو محمد بن إسماعيل - فهو صدوق، وقد أخرج له مسلم هذا الحديث. ابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرَّحمن بن المغيرة، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٥٤٣).\nوأخرجه مسلم (١٦٢٥): (٢٤) عن محمد بن رافع، عن ابن أبي فُدَيْك، بهذا الإسناد.\nقال السِّندي: قوله: \"فهي له بَتْلَةٌ\" بفتح الموحَّدة وسكون المثنَّاة الفوقية؛ أي: مِلْكُ واجبٌ لا يتطرَّقُ إليه نقضٌ. \"لا يجوز للمُعْطِي\" بكسر الطاء. \"ولا ثُنْيَا\" على وزن \"دُنْيا\" اسمٌ بمعنى الاستثناء، أي: ليس له أنْ يَرُدَّ منها إلى نفسه شيئًا بشرط أنها له بعد الموت، أو بسبب أنه استثنى له منها شيئًا وجعله له بعد الموت، والله تعالى أعلم.\n(^٤) في (ر) وهامش (ك): أعطاها، وفي هامش (ك) أيضًا: أُعطي (نسخة).\n(^٥) في (م): \"ولا ترجع\"، بدل: \"وإنها لا ترجع\".\n(^٦) في (م): أعطى.","vol":"6","page":529},{"text":"وقَعَتْ فيه المَوَارِيث (^١).\n\n٣٧٤٩ - أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الله بن يزيدَ قال: حَدَّثَنَا أبي قال: حَدَّثَنَا سعيدٌ قال: حدَّثني يزيدُ بنُ أبي حبيب، عن ابن شِهاب، عن أبي سَلَمةَ بن عبد الرَّحمن (^٢)\nعن جابر، أنَّ رسول الله ﷺ قَضَى بالعُمْرَى؛ أن يَهَبَ الرَّجلُ للرَّجلِ ولِعَقِبِهِ الهِبَةَ، ويَسْتَثْنِي: إِنْ حَدَثَ بَكَ حَدَثٌ وبِعَقِبِكَ (^٣) فهو (^٤) إليَّ وإلى عَقِبِي، أنها لِمَنْ أَعْطِيَها ولِعَقِبِهِ (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-1892>٣ - باب ذكر اختلاف يحيى بن أبي كثير ومحمدِ بن عَمْرو على أبي سَلَمة فيه:</span>\n٣٧٥٠ - أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى قال: حدَّثنا خالدُ بنُ الحارثِ قال: حَدَّثَنَا هشام قال: حَدَّثَنَا يحيى بن أبي كثير قال: حدَّثني أبو سَلَمَةَ قال:\nسمعتُ جابرًا يقول: قال رسول الله ﷺ: \"العُمْرَى لِمَنْ وُهِبَتْ له\" (^٦).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، يعقوب: هو ابن إبراهيم بن سَعْد بن إبراهيم بن عبد الرَّحمن بن عَوْف، وصالح: هو ابن كَيْسان والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٥٤٤).\nوأخرجه أبو داود (٣٥٥٤) عن حجّاج بن أبي يعقوب عن يعقوب بن إبراهيم، بهذا الإسناد، ولم يسُق لفظه، وأحال على حديث مالك قبله، وآخِرُ الحديث مُدْرَجٌ من قول أبي سَلَمة؛ كما جاء مصرَّحًا به في الحديث قبله.\nوأخرجه أحمد (١٥٢٩٠)، ومسلم (١٦٢٥): (٢٢) من طريق ابن جُريج، عن ابن شهاب الزُّهري، به.\n(^٢) قوله: بن عبد الرحمن، من (م).\n(^٣) في هامش (ك): ولعقبك (نسخة).\n(^٤) في (م) وهامش (ك): فهي (نسخة).\n(^٥) إسناده صحيح، عبد الله بن يزيد (والد محمد): هو أبو عبد الرَّحمن المكّي المُقرئ، وسعيد: هو ابن أبي أيّوب، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٥٤٥).\nوسلف في الأحاديث الخمسة قبله من طرق عن الزهري، به.\n(^٦) إسناده صحيح، هشام: هو ابن أبي عبد الله الدَّسْتُوائي. والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٥٤٦). =","vol":"6","page":530},{"text":"٣٧٥١ - أخبرنا يحيى بنُ دُرُستَ قال: حَدَّثَنَا أبو إسماعيلَ قال: حَدَّثَنَا يحيى، أنَّ أبا سَلَمَةَ حَدَّثَه\nعن جابرِ بن عبدِ الله، عن نبيِّ الله ﷺ قال: \"العُمْرَى لِمَنْ وُهِبَتْ له\" (^١).\n\n٣٧٥٢ - أخبرنا عليُّ بنُ حُجْرٍ قال: أخبرنا إسماعيل، عن محمد، عن أبي سَلَمَة عن أبي هريرة، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"لا عُمْرَى، فَمَنْ أَعْمِرَ (^٢) شيئًا فهو له\" (^٣).\n_________\n= وأخرجه ابن حبان (٥١٣٠) من طريق محمد بن عبد الأعلى، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (١٦٢٥): (٢٥) عن عُبيد الله بن عُمر القَواريري، عن خالد بن الحارث، به.\nوأخرجه أحمد (١٤٢٤٣) و(١٤٢٧٠)، ومسلم (١٦٢٥): (٢٥) من طرق عن هشام الدَّسْتُوائي، به.\nوأخرجه أحمد (١٥٢٣١)، والبخاري (٢٦٢٥)، وأبو داود (٣٥٥٠) من طريقين عن يحيى بن أبي كثير، به.\nوسيأتي بعده من طريق أبي إسماعيل القَنَّاد، عن يحيى بن أبي كثير، به.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن؛ أبو إسماعيل - وهو إبراهيم بن عبد الملك القَنَّاد - صدوق، وقد توبع، وبقية رجاله ثقات، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٥٤٧).\nوسلف قبله من طريق هشام الدَّسْتُوائي، عن يحيى بن أبي كثير، به.\n(^٢) في (ر): مَن أُعْمِرَ .... وليس فيها قوله (قبلها): لا عُمْرَى.\n(^٣) حديث صحيح، رجاله ثقات غير محمد - وهو ابن عمرو بن عَلْقمة اللَّيثي - فهو صدوق له أوهام، كما ذكر الحافظ في \"التقريب\"، وقال المِزِّي في \"تحفة الأشراف\" (١٥٠٦٥): المحفوظ حديث أبي سَلَمة عن جابر، وذكر أبو حاتم كما في \"العلل\" لابنه ٢/ ٤٣٦ (٢٨١٣) أنه عن أبي سَلَمة، عن جابر، عن النبي ﷺ أشبه، قال: وهذا من محمد بن عَمرو. اهـ. إسماعيل: هو ابن جعفر، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٥٤٨) ولفظه: \"لا عُمْرَى ولا رُقْبَى، فمَن أُعْمِرَ شيئًا فهو له\".\nوأخرجه ابن حبان (٥١٣١) من طريق عليّ بن حُجْر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٨٦٨٦) عن سليمان بن داود عن إسماعيل بن جعفر، به. =","vol":"6","page":531},{"text":"٣٧٥٣ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ قال: حَدَّثَنَا عيسى وعَبْدَةُ بن سليمانَ قالا: حدَّثنا محمدُ بنُ عَمْرو قال: حَدَّثَنَا أبو سَلَمَة\nعن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: \"مَنْ أَعْمِرَ شيئًا فهو له\" (^١).\n\n٣٧٥٤ - أخبرنا محمدُ بنُ المُثَنَّى قال: حدَّثنا محمدٌ قال: حَدَّثَنَا شعبة، عن قتادة، عن النَّضْرِ بن أنس، عن بَشِيرِ بن نَهِيك\nعن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: \"العُمْرَى جائزة\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه ابن ماجه (٢٣٧٩) من طريق يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن محمد بن عمرو، به.\nوسيأتي بعده من طريق عيسى بن يونس وعَبْدَة بن سليمان، عن محمد بن عمرو، به.\nوسيأتي من طريق بَشِير بن نَهِيك، عن أبي هريرة بلفظ: \"العُمرى جائزة\" برقم (٣٧٥٤)، وهو في الصحيحين.\n(^١) حديث صحيح، رجاله ثقات غير محمد بن عَمْرو، فصدوقٌ له أوهام، وسلف الكلام قبله أن المحفوظ حديث أبي سلمة، عن جابر. إسحاق بن إبراهيم: هو ابن راهويه، وعيسى: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السَّبِيعيّ، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٥٤٩).\nوسلف قبله من طريق إسماعيل بن جعفر، عن محمد بن عمرو، به وتنظر الرواية بعده، وهي في الصحيحين.\n(^٢) إسناده صحيح، محمد: هو ابن جعفر، وقتادة: هو ابن دِعامة والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٥٥٠).\nوأخرجه مسلم (١٦٢٦): (٣٢) عن محمد بن المثنى بهذا الإسناد، وقَرَنَ به محمدَ بنَ بشَّار.\nوأخرجه أحمد (١٠٠٥٠) عن محمد بن جعفر به، وقَرَنَ به حَجَّاج بن محمد المِصِّيصي.\nوأخرجه أحمد (٨٥٦٧) و(٩٥٤٦) و(١٠٣٤٥) و(١٤٤٢٨)، والبخاري (٢٦٢٦)، ومسلم (١٦٢٦): (٣٢)، وأبو داود (٣٥٤٨) من طريقين عن قتادة، به، وفي رواية أحمد الأولى سؤال سليمان بن يسار لقتادة عن العُمْرَى.\nوسيأتي بعده من طريق هشام الدَّسْتُوائي، عن قتادة به، وفيه قصة.","vol":"6","page":532},{"text":"٣٧٥٥ - أخبرنا محمدُ بنُ المُثَنَّى قال: حدَّثنا معاذُ بنُ هشام قال: حدَّثني أبي، عن قتادةَ قال: سألني سليمانُ بنُ هشام عن العُمْرَى، فقلت: حدَّثَ محمدُ بنُ سِيرِين\nعن شُرَيْح قال: قَضَى نبيُّ الله ﷺ أنَّ العُمْرَى جائزة.\nقال قتادة: وقلت (^١): حدَّثني (^٢) النَّضْرُ بنُ أنس، عن بَشِيرِ بن نَهِيك، عن أبي هريرة، أنَّ نبيَّ الله ﷺ قال: \"العُمْرَى جائزة\".\nقال قتادة: وقلتُ: كان الحَسَنُ يقول: \"العُمْرَى جائزة\".\nقال قتادة: فقال الزُّهرِيُّ: إِنَّما العُمْرَى إذا أُعْمِرَ وعَقِبَهُ (^٣) من بعدِه، فإذا (^٤) لم يَجْعَلْ عَقِبَهُ مِن بعدِهِ كان للذي يَجْعَلُ شَرْطُهُ.\nقال قتادة: فسألَ (^٥) عطاءَ بن أبي رَبَاح، فقال: حدثني جابرُ بنُ عبدِ الله، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"العُمْرَى جائزة\".\nقال قتادة: فقال الزُّهريُّ: كان (^٦) الخلفاءُ لا يَقْضُون بهذا (^٧). قال عطاء: قَضَى بها عبدُ الملك بنُ مروان (^٨).\n_________\n(^١) المثبت من (ر) و(هـ) وهامش (ك)، وفي (ك): قلت، وفي (م) وهامشي (ك) و(هـ): فقلت.\n(^٢) في هامش (هـ): حَدَّث (نسخة).\n(^٣) في (ر): عقبه (دون واو).\n(^٤) في (م) وهامش (هـ): وإذا.\n(^٥) السائل هو سليمان بن هشام، ووقع في (هـ) وهامش (ك): فسُئل (نسخة)، وفي هامشي (ر) و(م): فسألت.\n(^٦) في (م) وهامش (هـ): إنَّ، وفوقها في (م): كان (نسخة).\n(^٧) في (ر): بها.\n(^٨) حديث صحيح، رجاله ثقات، غير معاذ بن هشام فهو صدوق هشام (والد معاذ): هو ابن أبي عبد الله الدَّسْتُوائي، وشُرَيْح: هو ابن الحارث الكوفي القاضي، والحسن: هو ابن =","vol":"6","page":533},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1893>٤ - باب عطيّة المرأة بغير إذن زوجها</span>\n٣٧٥٦ - أخبرنا محمدُ بنُ مَعْمَر قال: حدَّثنا حَبَّانُ قال: حدَّثنا حَمَّادُ بنُ سَلَمَة. (^١): وأخبرني إبراهيم بنُ يونُسَ بن محمد قال: حدَّثنا أبي قال: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بنُ سَلَمَة، عن داودَ - وهو ابن أبي هند - وحبيبٍ المُعَلِّم، عن عَمْرِو بن شُعيب، عن أبيه\nعن جدِّه، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"لا يَجُوزُ لامرأةٍ هِبةُ في مالِها إذا مَلَكَ زوجُها عِصْمَتَها\". اللَّفْظ لمحمد (^٢).\n_________\n= أبي الحسن البَصْري، والزُّهري: هو محمد بن مسلم بن شهاب، وسليمان بن هشام الذي سأل الفقهاء عن العُمْرَى: هو ابن عبد الملك، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" بالأرقام (٦٥٥٢ - ٦٥٥٥).\nوجاء حديث العُمْرَى في هذه القصة مرسلًا عن شُريح، ومقطوعًا عن الحسن، وموصولًا عن أبي هريرة وجابر ﵄.\nوأخرجه بتمامه إسحاق بن راهويه في \"مسنده\" (١٠٨ - ١١٠ مسند أبي هريرة) عن معاذ بن هشام، بهذا الإسناد.\nوينظر \"مصنف\" عبد الرزاق (١٦٨٨٠ - ١٦٨٨٣)، و\"السُّنن الكبرى\" للبيهقي ٦/ ١٧٤.\nوسلف قبله من طريق قتادة، عن النَّضْر بن أنس، عن بشير بن نَهِيك، عن أبي هريرة، وسلف أيضًا من طريق قتادة، عن عطاء، عن جابر برقم (٣٧٢٩)، وكلاهما في الصحيحين.\nقال السِّندي: قوله: \"إذا أُعْمِرَ وعَقِبَه من بعده\" \"أُعْمِرَ\" على بناء المفعول، و\"عَقِبَهُ\" بالنَّصب على المعيَّة، ولا يصحُّ الرفع بالعطف على الضمير المرفوع في \"أُعْمِرَ\" لعدم التأكيد والفصل. \"فإذا لم يَجْعَل عقبه\" أي: قائمًا مقام الذي أُعمر \"كان للذي يَجعل\" أي: للجاعل، أعني المُعطي. \"شَرْطُه\" بالرفع اسم كان. \"لا يقضون بهذا\" أي: بهذا الإطلاق، بل يأخذون على وفق التقييد. \"قَضَى بها\" أي: بالعُمْرَى على إطلاقها.\n(^١) لم يرد الحرف (ح) (علامة التحويل) في (ر) و(م).\n(^٢) إسناداه حسنان؛ إبراهيم بن يونُس بن محمد، وشعيب - وهو ابن محمد بن عبد الله - وحَبِيب المعلِّم كلٌّ منهم صدوق، وباقي رجاله ثقات، محمد بن مَعْمَر: هو البَحْرَاني، =","vol":"6","page":534},{"text":"٣٧٥٧ - أخبرنا إسماعيلُ بنُ مسعود قال: حَدَّثَنَا خالدٌ قال: حَدَّثَنَا حُسين المعلِّم، عن عَمْرِو بن شُعيب، أنَّ أباه حدَّثه عن عبدِ الله بن عَمْرو. ح: وأخبرنا حُمَيْدُ بنُ مَسْعَدَةَ قال: حَدَّثَنَا يزيدُ بنُ زُرَيْع، حَدَّثَنَا حُسين المُعَلِّم، عن عَمْرِو بن شُعيب، عن أبيه\nعن جدِّه قال: لمَّا فتحَ رسولُ الله ﷺ مَكَّةَ قامَ خطيبًا فقال في خُطْبَتِه: \"لا يَجُوزُ لامرأةٍ عَطِيَّةٌ إلا بإذنِ زوجِها\" (^١).\n\n٣٧٥٨ - أخبرنا هنَّادُ بنُ السَّرِيِّ قال: حدَّثنا أبو بكر بنُ عيَّاش، عن يحيى بن\n_________\n= وحَيَّان: هو ابن هلال، ويونُس بن محمد (والد إبراهيم): هو أبو محمد المؤدِّب. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٥٥٥).\nوأخرجه أحمد (٧٠٥٨) عن عفَّان بن مسلم الصفَّار، وأبو داود (٣٥٤٦) عن موسى بن إسماعيل، كلاهما عن حماد بن سَلَمة، بهذا الإسناد، وعندهما: \"أمرٌ\"، بدل: \"هبة\".\nوأخرجه أحمد (٧٠٥٨) عن عفّان أيضًا (جمعَه مع الإسناد المذكور قبله) عن حمَّاد بن سلمة، عن قيس بن سعد المكي، عن مجاهد، أحسبُه عن النبيّ ﷺ قال: لا يجوزُ للمرأة .... الحديث.\nوأخرجه أحمد (٦٧٢٧) من طريق أبي عوانة الوَضَّاح اليَشْكُريّ، و(٦٧٢٨) من طريق عبد الوارث بن سعيد العَنْبَري، كلاهما عن داود بن أبي هند وحدَه، عن عمرو بن شعيب، به، بلفظ: \"لا يجوزُ لامرأة عطيَّةٌ إلا بإذن زوجها\".\nوأخرجه ابن ماجه (٢٣٨٨) من طريق المثنَّى بن الصَّبَّاح، عن عمرو بن شعيب، به، دون قوله: \"هبة\".\nوسلف بنحوه من طريق خالد بن الحارث، عن حسين المعلّم، عن عمرو بن شعيب، به، برقم (٢٥٤٠)، وسيأتي من هذا الطريق أيضًا بعده.\n(^١) إسناداه حسنان، شعيب (والد عَمرو) - وهو ابن محمد بن عبد الله بن عَمْرو - صدوق، وبقية رجالهما ثقات، خالد: هو ابن الحارث الهُجيمي، وحُسين المعلِّم: هو ابن ذَكْوَان، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٥٥٦).\nوسلف الحديث بالإسناد الأول برقم (٢٥٤٠)، وتنظر باقي رواياته ثمة.","vol":"6","page":535},{"text":"هانئ، عن أبي حُذيفة، عن عبدِ الملك بن محمد بن بشير (^١)\nعن عبدِ الرَّحمنِ بن علقمةَ الثَّقفيّ قال: قَدِمَ وفدُ ثَقِيف على رسولِ الله ﷺ ومعهم هدية، فقال: \"أَهَدِيَّةٌ أم صَدَقَة؟ فإن كانت هَدِيَّةً فَإِنَّما يُبْتَغَى بها وَجْهُ رسولِ الله ﷺ وقضاءُ الحاجة، وإنْ كانت صَدَقَةٌ فإنَّما (^٢) يُبْتَغَى بها وَجْهُ الله ﷿\". قالوا: لا، بل هَدِيَّةٌ، فَقَبِلَها منهم، وقَعَدَ معهم يُسائلُهم ويُسائلُونه (^٣) حتى صلَّى الظُّهرَ مع العصر (^٤).\n\n٣٧٥٩ - أخبرنا أبو عاصم خُشَيْشُ بنُ أَصْرَمَ قال: حَدَّثَنَا عبد الرَّزَّاق قال: أخبرنا\n_________\n(^١) كذا في النسخ الخطية و\"السُّنن الكبرى\" (٦٥٥٧) و\"التحفة\" (٩٧٠٧) و\"التهذيب\"، وقيَّدَهُ ابن حجر في \"التقريب\": \"نُسَيْر\" بالنون والسين المهملة مصغَّرًا، وكذا قيَّده ابن ماكولا في \"الإكمال\" ١/ ٣٠٢، وابن ناصر الدين في \"توضيح المشتبه\" ١/ ٥٤٠.\n(^٢) في (م): فإنه، وفوقها: إنما (نسخة).\n(^٣) في (م) وهامش (هـ): ويسألونه، وفي (هـ): يسألهم ويسألونه.\n(^٤) إسناده ضعيف، لجهالة أبي حُذيفة، يقال: اسمُه عبد الله بن محمد الكوفي، وجهالة عبد الملك بن محمد بن بشير، ثم إنَّ عبد الرَّحمن بن علقمة الثقفي لا تصح له صحبة كما ذكر ابن عبد البرّ في \"الاستيعاب\" وغيرُه، فالخبر مرسل، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٥٥٧).\nوأورده العُقيلي في \"الضعفاء\" ٣/ ٣٣ (ترجمة عبد الملك بن محمد بن بشير) وقال: لا يُتابع عليه، ولا يُعرف إلا به، ونقل عن البخاري قوله: لم يتبيَّن سماع بعضهم من بعض. اهـ. وكلام البخاري في \"تاريخه الكبير\" ٥/ ٤٣١.\nوأورده المِزِّي في \"تحفة الأشراف\" ٧/ ٢٠٤ (٩٧٠٧) وقال: ورواه أحمد بن يونس، عن زهير بن معاوية، عن يزيد بن أبي خالد الأسدي، عن عون بن أبي جُحَيفة، عن عبد الرَّحمن بن علقمة، عن عبد الرَّحمن بن أبي عقيل، عن النبيِّ ﷺ. اهـ. وأشار إليه الترمذي بإثر حديث بَهْز بن حكيم عن أبيه عن جدّه (٦٥٦).\nوقد صحَّ عنه ﷺ أنه كان يقبلُ الهديَّة، ولا يقبلُ الصدقة، كما في حديث أبي هريرة عند البخاري (٢٥٧٦)، ومسلم (١٠٧٧)، وصحَّ عنه أيضًا أنه جمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء من غير خوف ولا سفر، وسلف من حديث ابن عباس (٦٠١).","vol":"6","page":536},{"text":"مَعْمَر، عن ابن عَجْلانَ، عن سعيد\nعن أبي هريرة، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"لقد هَمَمْتُ أنْ لا أَقْبَلَ هَدِيَّةً إلا من قُرَشِيٍّ، أو أنصاريٍّ، أو ثَقَفِيٍّ، أو دَوْسيٍّ\" (^١).\n_________\n(^١) حديث صحيح بطرقه، وهذا إسناد رجاله ثقات غير ابن عَجْلان - وهو محمد المدني - فهو صدوق، وقد اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة، ورواية من قال: عن سعيد المَقْبُري، عن أبيه، عن أبي هريرة، أصح، كما سيأتي عبد الرزاق: هو ابن همَّام الصَّنْعاني، ومَعْمَر: هو ابن راشد، وسعيد: هو ابن أبي سعيد المَقْبُري، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٥٥٨).\nوهو في \"مصنَّف\" عبد الرزَّاق برقمي (١٦٥٢٢) و(١٩٩٢١).\nوأخرجه عبد الرزاق في \"المصنِّف\" (١٦٥٢٢) أيضًا، وأحمد (٧٣٦٣) عن سفيان بن عُيينة، عن ابن عَجْلان، به.\nوأخرجه أحمد (٧٩١٨) من طريق أبي مَعْشَر نَجِيح بن عبد الرَّحمن، والترمذي (٣٩٤٥) من طريق يزيد بن هارون، عن أبي العلاء أيوب بن مسكين، كلاهما عن سعيد المَقْبُرِيّ، به، وفيه قصة إهداء أعرابيّ بَكْرةً إلى رسول الله ﷺ، فعوَّضَه رسولُ الله ﷺ منها ستَّ بَكَرات، فتَسَخَطَها الأعرابي ....، وأبو معشر ضعيف، وأيوب أبو العلاء صدوق.\nوأخرجه أبو داود (٣٥٣٧)، والترمذي (٣٩٤٦) من طريق محمد بن إسحاق، عن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُرِيَّ، عن أبيه، عن أبي هريرة، به، بزيادة: \"أبي سعيد\" في إسناده، قال الترمذي: هذا أصحُّ من حديث يزيد بن هارون. اهـ. يعني حديث يزيد عن أبي العلاء أيوب السالف ذكره، وصوَّبه أيضًا الدارقطني في \"العلل\" ٥/ ٢٦١.\nوأخرجه ابن حبان (٦٣٨٣) من طريق محمد بن عَمرو بن علقمة، عن أبي سلمة بن عبد الرَّحمن، عن أبي هريرة، به، وإسناده حسن.\nوقال الدارقطني أيضًا في \"العلل\" ٥/ ٢٨٦: ورواه يونس بن محمد المؤدِّب، عن حمَّاد [بن زيد] عن عَمرو [بن دينار] عن طاوس، عن أبي هريرة، وأرسلَه ابن طاوس، عن أبيه، عن النبيِّ ﷺ، وهو الأصحُّ، وقيل: عن يونس، عن حمَّاد، عن عمرو، عن طاوس، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ. اهـ.\nورواية طاوس المرسلة أخرجها عبد الرزاق (١٦٥٢١)، وحديث ابن عباس أخرجه أحمد (٢٦٨٧)، والله أعلم.","vol":"6","page":537},{"text":"٣٧٦٠ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ قال: حدَّثنا وكيعٌ قال: حَدَّثَنَا شعبة، عن قتادة عن أنس، أنَّ رسول الله ﷺ أُتِيَ بلَحْمٍ، فقال: \"ما هذا؟ \" فقيل: تُصُدِّقَ بهِ على بَرِيرَةَ، فقال: \"هو لها صدقةٌ، ولنا هَدِيَّة\" (^١) (^٢).\n* * *\n_________\n(^١) إسناده صحيح، إسحاق بن إبراهيم: هو ابن راهويه، ووكيع: هو ابن الجرَّاح، وشعبة: هو ابن الحجَّاج، وقتادة: هو ابن دِعامة السَّدُوسيّ، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٥٥٩).\nوأخرجه أحمد (١٢٨٥٨) و(١٣٩٢٢)، والبخاري (١٤٩٥)، ومسلم (١٠٧٤)، من طريق وكيع بن الجرَّاح، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٢١٥٩) و(١٢٣٢٤) و(١٣٩٢٢)، والبخاري (٢٥٧٧)، ومسلم (١٠٧٤)، وأبو داود (١٦٥٥)، من طرق، عن شعبة، به.\nوعلَّقه البخاري بإثر الحديث (١٤٩٥) قال: وقال أبو داود: أنبأنا شعبة، عن قتادة، سمع أنسًا، عن النبيِّ ﷺ.\nوينظر ما سلف من حديث عائشة ﵂ برقم (٢٦١٤).\n(^٢) بعدها في (ر) و(ك) و(هـ): آخر كتاب الرُّقْبَى والعُمْرَى. وجاء في هامش (ر) ما صورته: تمَّ الجزء الثاني من \"سنن\" النسائي، رحمه الله تعالى.","vol":"6","page":538},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1894>٣٤ - كتاب الأيمان والنُّذور </span>(^١)\n٣٧٦١ - أخبرنا أحمد بن سليمانَ الرُّهاوي وموسى بنُ عبدِ الرَّحمن، قالا: حَدَّثَنَا محمد بنُ بِشر قال: حَدَّثَنَا سفيانُ، عن موسى بن عُقبةَ، عن سالمِ بن عبدِ الله بن عُمر\nعن ابن عُمَرَ قال: كانَتْ يمينٌ يحلِفُ عليها رسولُ الله ﷺ: \"لا ومُقلِّبِ القلوبِ\" (^٢).\n_________\n(^١) ورد هذا الكتاب في \"السُّنن الكبرى\" مفرَّقًا إلى كتابين منفصلين.\n(^٢) إسناده صحيح، موسى بن عبد الرحمن: هو ابن سعيد المسروقي، ومحمد بن بشر: هو العبدي، وسفيان هو ابن سعيد الثوري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٦٨٥).\nوأخرجه أحمد (٤٧٨٨)، والبخاري (٦٦٢٨)، وابن حبان (٤٣٣٢) من طريقين عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد.\nوقال الدارقطني في \"العلل\" ١٣/ ١٠٣: رواه عُبيد الله بن موسى، عن الثوري، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر. والصحيح: عن موسى بن عقبة، عن سالم. وبنحوه قال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١١/ ٥١٤.\nوأخرجه أحمد (٥٣٤٧) و(٥٣٦٨) و(٦١٠٩)، والبخاري (٦٦١٧) و(٧٣٩١)، وأبو داود (٣٢٦٣)، والترمذي (١٥٤٠)، والمصنف في \"الكبرى\" (٧٦٦٦) من طرق عن موسى بن عقبة، به.\nووقعت رواية أبي داود - السالفة الذكر - في \"التحفة\" ٥/ ٤١٣ (٧٠٢٤) و٦/ ٢٤٦ (٨٥٠٣): عن عبيد الله بن محمد النُّفيلي، عن ابن المبارك، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر. قال ابن حجر في \"الفتح\" ١١/ ٥١٤: وشَذَّ النفيليُّ فقال: عن ابن المبارك، عن موسى، عن نافع، بدل: سالم، أخرجه أبو داود من رواية ابن داسه.\nوسيرد بإسناد آخر في الحديث الذي يليه.\nوقال الحافظ في \"الفتح\" ١١/ ٥٢٧: المراد بتقليب القلوب تقليبُ أعراضها وأحوالها، لا تقليب ذات القلب.","vol":"7","page":5},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1895>١ - باب الحَلِف بِمُصَرِّف القلوب</span>\n٣٧٦٢ - أخبرني محمد بن يحيى بن عبدِ الله قال: حَدَّثَنَا محمد بن الصلت أبو يعلى قال: حَدَّثَنَا عبد الله بنُ رَجاء، عن عبَّاد بن إسحاق، عن الزُّهريِّ، عن سالم\nعن أبيه قال: كانت يمينُ رسولِ الله ﷺ الَّتي (^١) يحلِفُ بها: \"لا ومُصَرِّفِ القلوبِ\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1896>٢ - باب الحَلِفِ بعِزَّة الله تعالى</span>\n٣٧٦٣ - أخبرنا إسحاق بنُ إبراهيم قال: أخبرنا الفَضل بنُ موسى قال: حدَّثني محمد بنُ عَمرو قال: حَدَّثَنَا أبو سلمةَ\nعن أبي هريرةَ، عن رسول الله ﷺ قال: \"لمَّا خَلَقَ اللهُ الجنَّةَ والنَّارَ أرسلَ جبريلَ ﵇ إلى الجنَّة، فقال: انظُرْ إليها وإلى ما أعدَدْتُ لأهلِها فيها. فنظرَ إليها، فرجعَ، فقال: وعِزَّتِكَ لا يسمَعُ بها أحدٌ إِلَّا دخَلَها. فأمَرَ بها، فحُفَّتْ بالمكاره، فقال: اذهَبْ إليها، فانظُرْ إليها، وإلى\n_________\n(^١) كلمة \"التي\" من (م)، وجاءت نسخة بهامش (ك)، وأُشير فوقها في (هـ) إلى أنها نسخة.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد خالفَ فيه عبادُ بنُ إسحاق - وهو عبد الرحمن بن إسحاق بن عبد الله بن الحارث المدني، وهو صدوق حسن الحديث، وقد توبع - كما سيأتي.\nالزهري: هو محمد بن مسلم بن شهاب، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٦٨٦).\nوأخرجه ابن ماجه (٢٠٩٢) عن أبي إسحاق إبراهيم بن محمد الشافعي، عن عبد الله بن رجاء، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"السنة\" (٢٣٧) من طريق يونس بن يزيد، و(٢٣٨) من طريق عُقيل بن خالد، كلاهما عن الزهري، عن حمزة بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، به.\nقال أبو زرعة فيما نقل عنه ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١٣٣٤): حديث يونس وعُقيل أصحُّ.\nوسلف في الذي قبله.","vol":"7","page":6},{"text":"ما أعدَدْتُ لأهلِها فيها (^١). فنظرَ إليها، فإذا قد حُفَّتْ (^٢) بالمكارِه، فقال: وعِزَّتِكَ لقد خشيتُ أن لا يدخُلَها أحدٌ. قال: اذهَبْ فَانظُرْ إِلى النَّار وإلى ما أعدَدْتُ لأهلِها فيها. فنظرَ إليها، فإذا هي يركبُ بعضُها بعضًا، فرجع فقال: وعِزَّتِكَ لا يدخُلُها أحدٌ. فأمَرَ بها، فحُفَّتْ بالشَّهوات، فقال: ارجِعْ فانظُرْ إليها. فنظَرَ إليها، فإذا هي قد حُفَّتْ بالشَّهواتِ، فرجعَ، وقال: وعِزَّتِكَ لقد خشيت أن لا ينجُوَ منها أحدٌ إلَّا دخلَها\" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1897>٣ - باب التَّشديد في الحَلِفِ بغير الله تعالى</span>\n٣٧٦٤ - أخبرنا عليُّ بنُ حُجر، عن إسماعيل - وهو ابن جَعفر - قال: حَدَّثَنَا عبد الله بنُ دينارٍ\nعن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَنْ كان حالفًا فلا يحلِفْ إلَّا بالله\". وكانت قريشٌ تحلِفُ بآبائها، فقال: \"لا تحلِفوا بآبائكم\" (^٤).\n_________\n(^١) كلمة \"فيها\" ليست في (ر).\n(^٢) في (م) وهامش (هـ): حجبت.\n(^٣) إسناده حسن من أجل محمد بن عمرو: وهو ابن علقمة الليثي، وباقي رجاله ثقات. أبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٦٨٤).\nوأخرجه أحمد (٨٣٩٨) و(٨٦٤٨) و(٨٦٦١)، وأبو داود (٤٧٤٤)، والترمذي (٢٥٦٠)، وابن حبان (٧٣٩٤) من طرق عن محمد بن عمرو، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\n(^٤) إسناده صحيح وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٦٨٧).\nوأخرجه مسلم (١٦٤٦) عن علي بن حجر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٣٨٣٦)، ومسلم (١٦٤٦)، وابن حبان (٤٣٦٢) من طرق عن إسماعيل بن جعفر، به.\nوأخرجه أحمد (٤٧٠٣) و(٥٤٦٢) و(٥٧٣٦)، والبخاري (٦٦٤٨) و(٧٤٠١) من طرق عن عبد الله بن دينار، به. وروايتا البخاري مختصرتان. =","vol":"7","page":7},{"text":"٣٧٦٥ - أخبرني زياد بنُ أيوب قال: حدَّثنا ابن عُليَّة قال: حَدَّثَنَا يحيى بنُ أبي إسحاق قال: حدَّثني رجلٌ من بني غِفارٍ في مجلس سالمِ بن عبد الله: قال سالمُ بن عبد الله:\nسمعتُ عبدَ الله - يعني ابنَ عمر وهو (^١) يقول: قال رسول الله ﷺ: \"إنَّ الله ينهاكم أن تحلِفوا بآبائكم\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1898>٤ - باب الحَلِف بالآباء</span>\n٣٧٦٦ - أخبرنا عُبيد الله بنُ سعيد وقُتيبة بنُ سعيد - واللفظ له - قالا: حَدَّثَنَا سفيان، عن الزُّهريّ، عن سالمٍ.\n_________\n= وسيرد في الروايات الثلاث التالية، وسيرد أيضًا في الرواية (٣٧٦٨) عن عمر.\nقال السِّندي: قوله: \"من كان حالفًا\" أي: مُريدًا للحَلِف.\n(^١) جاءت نسخة في (ك)، وأشير فوقها في (هـ) إلى أنها نسخة.\n(^٢) حديث صحيح، وسياق إسناد هذا الحديث عند المصنِّف يوهم أنه من رواية يحيى بن أبي إسحاق، عن الرجل المبهم، عن سالم بن عبد الله، لكن متن الحديث الذي اقتصر عليه المصنِّف هنا هو من رواية يحيى بن أبي إسحاق، عن سالم بن عبد الله مباشرة؛ كما توضحه رواية أحمد (٥٠٨٩)، حيث كان يحيى في مجلس سالم، وعليه فالإسناد صحيح، ولفظ أحمد: قال يحيى بن أبي إسحاق: حدَّثني رجلٌ من بني غفار في مجلس سالم بن عبد الله، حدثني فلانٌ، أن رسول الله ﷺ أُتي بطعام من خبزٍ ولحمٍ، فقال: \"ناوِلْني الذَّراع\" فنُووِلَ ذراعًا، فأكلها - قال يحيى: لا أعلمه إلا هكذا -، ثم قال: \"ناوِلْني الذِّراع\" فنُووِل ذراعًا، فأكلها، ثم قال: \"ناوِلْني الذِّراعٍ\"، فقال: يا رسول الله، إنما هما ذراعان، فقال: \"وأبيكَ لو سكَتَّ ما زلتُ أُناوَل منها ذراعًا ما دعوتُ به\"، فقال سالم: أما هذه فلا، سمعت عبد الله بن عمر يقول: قال رسول الله: \"إن الله ﵎ ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم\". وهو عبارة عن حديثين، الأول منهما إسناده ضعيف لإبهام الرجل فيه، والثاني إسناده صحيح، وهو الذي اقتصر عليه النسائي هنا.\nوسلف في الرواية السابقة بإسناد صحيح.\nوتنظر الروايات الثلاث التالية.","vol":"7","page":8},{"text":"عن أبيه: سَمِعَ (^١) النبي ﷺ عُمَرَ مرَّةً (^٢) وهو يقول: وأَبي وأَبي. فقال: \"إنَّ الله ينهاكم أن تحلِفوا بآبائكم\"، فواللهِ ما حلَفْتُ بها بَعْدُ ذاكِرًا ولا آثِرًا (^٣).\n\n٣٧٦٧ - أخبرنا محمد بنُ عبد الله بن يزيد وسعيدُ بنُ عبد الرَّحمن - واللّفظ له - قالا: حَدَّثَنَا سفيان، عن الزُّهريّ، عن سالمٍ، عن أبيه\nعن عُمَرَ، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"ألا (^٤) إِنَّ الله ينهاكم أن تحلِفوا بآبائكم\".\n_________\n(^١) في (ر) والمطبوع: أنه سمع، وفوق لفظ (أنه) في (هـ) علامة نسخة.\n(^٢) كلمة \"مرة\" ليست في (م) و(ر).\n(^٣) إسناده صحيح، عبيد الله بن سعيد: هو اليشكُري أبو قُدامة السرَخْسي، وسفيان: هو ابن عُيينة، والزهري: هو محمد بن مسلم بن شهاب، وسالم: هو ابن عبد الله بن عمر. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٦٨٩).\nوأخرجه أحمد (٤٥٤٨)، ومسلم (١٦٤٦): (٢)، والترمذي (٥٣٣) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٤٥٢٣) من طريق معمر، عن الزهري، به.\nوعلَّقه البخاري بصيغة الجزم بإثر (٦٦٤٧) بقوله: وقال ابن عيينة ومعمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر: سمع النبيُّ عمرَ.\nوروي من طريق سفيان بن عيينة كما في الرواية التالية، ومن طريق الزبيدي كما في الرواية (٣٧٦٨)، كلاهما عن الزهري عن سالم، عن أبيه، عن عمر.\nوينظر ما قاله الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١١/ ٥٣٣ حول روايات هذا الحديث وطرقه.\nوقد سلف برقم (٣٧٦٤).\nقال السِّندي: قوله: \"فوالله … \" إلخ، من قول عمر. \"ما حلفتُ بها\" أي: بالآباء، أو بهذه اللفظة وهي: وأبي. \"ذاكرًا\" من نفسي. \"ولا آثِرًا\" أي: راويًا عن غيري، بأن أقول: قال فلان: وأبي، ومعنى \"ما حلفتُ بها\": ما أجريتُ على لساني الحلِفَ بها، فيصحُّ التقسيم إلى قسمين، وإلَّا فالراوي عن الغير لا يُسمَّى حالفًا.\n(^٤) كلمة \"ألا\" من (م) و(ر).","vol":"7","page":9},{"text":"قال عمر: فوالله ما حلَفْتُ بها بَعْدُ ذاكِرًا ولا أثرًا (^١).\n\n٣٧٦٨ - أخبرنا عَمرو بنُ عثمانَ بن سعيد قال: أخبرنا محمد - وهو ابن حَرب - عن الزُّبيديّ، عن الزُّهريّ، عن سالمٍ، عن أبيه أنَّه أخبره\nعن عُمَرَ، أَنَّ رسول الله ﷺ قال: \"إِنَّ الله يَنهاكم أن تَحْلِفوا بآبائكم\".\nقال عمر: فواللهِ ما حلَفْتُ بها بَعْدُ ذاكِرًا ولا آثِرًا (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1899>٥ - باب الحَلِف بالأُمَّهات</span>\n٣٧٦٩ - أخبرنا أبو بكر بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا عُبيد الله بنُ مُعاذ قال: حَدَّثَنَا أبي قال: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عن محمد بن سِيرين\nعن أبي هريرةَ قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"لا تَحْلِفوا بآبائكم، ولا بأُمَّهاتِكم، ولا بالأَنْداد، ولا تَحْلِفوا إلَّا بالله، ولا تَحْلِفوا إلّا وأنتم صادقون\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وسفيان: هو ابن عيينة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٦٩٠).\nوأخرجه ابن ماجه (٢٠٩٤) عن محمد بن أبي عمر العدني، عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١١٢) و(٢٤١)، والبخاري (٦٦٤٧)، ومسلم (١٦٤٦): (١) و(٢)، وأبو داود (٣٢٥٠) من طرق عن الزهري، به.\nوسلف في الرواية السابقة من حديث ابن عمر. وينظر ما بعده.\n(^٢) إسناده صحيح، الزُّبيدي: هو محمد بن الوليد. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٦٩١).\nوعلَّقه البخاري بإثر (٦٦٤٧) بقوله: وتابعه [أي: تابع يونس بن يزيد] عُقَيل والزبيديُّ وإسحاق الكلبيّ، عن الزهري.\nوسلف في الذي قبله.\n(^٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكن اختُلِفَ فيه على محمد بن سيرين، قال الدارقطني في \"العلل\" ١٠/ ٥٧: يرويه عوف الأعرابي، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة. =","vol":"7","page":10},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1900>٦ - باب الحَلِف بملَّةٍ سوى الإسلام</span>\n٣٧٧٠ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حَدَّثَنَا ابن أبي عدي، عن خالدٍ. ح: وأخبرنا محمد بنُ عبد الله بن بَزِيعٍ قال: حَدَّثَنَا يزيد قال: حَدَّثَنَا خالد، عن أبي قِلابةَ\nعن ثابت بن الضَّحَّاكِ قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَنْ حلف بمِلَّةٍ سوى الإسلام كاذبًا فهو كما قال\" - قال قتيبة في حديثه: \"مُتَعمِّدًا\" وقال يزيد: \"كاذبًا فهو كما قال\" - \"ومَنْ قتل نفسه بشيء عذَّبَه اللهُ به في نار جهنَّم\" (^١).\n_________\n= ويرويه غيره عن ابن سيرين مرسلًا، وهو الصحيح. أبو بكر بن علي: هو أحمد بن علي بن سعيد المَرْوَزي، ومعاذ والد عبيد الله: هو ابن معاذ العنبري، وعوف: هو ابن أبي جميلة الأعرابي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٦٩٢).\nوأخرجه أبو داود (٣٢٤٨)، وابن حبان (٤٣٥٧) من طريق عبيد الله بن معاذ، بهذا الإسناد.\nوأخرجه - بنحوه - عبد الرزاق في \"المصنِّف\" (١٥٩٢١) و(١٦٠٣٤) من طريق أيوب، عن محمد بن سيرين مرسلًا.\nوفي النهي عن الحلف بالآباء وبغير الله سلف من حديث ابن عمر برقم (٣٧٦٤) بإسناد صحيح. وسيرد حديث عبد الرحمن بن سمرة برقم (٣٧٧٤) بلفظ: \"لا تحلفوا بآبائكم ولا بالطواغيت\" وإسناده صحيح.\nقال السِّندي: قوله: \"ولا بالأنداد\" أي: الأصنام ونحوها مما كانوا يعتقدونها آلهةً في الجاهلية.\n(^١) إسناداه، صحيحان قتيبة هو ابن سعيد وابن أبي عدي: هو محمد بن إبراهيم، ويزيد: هو ابن زُريع، وخالد: هو ابن مِهْران الحذَّاء، وأبو قلابة: هو عبد الله بن زيد الجَرْمي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٦٩٣).\nوأخرجه البخاري (١٣٦٣) عن مسدد، عن يزيد بن زريع، بهذا الإسناد.\nوأخرجه - بطرفه الأول - ابن ماجه (٢٠٩٨) عن محمد بن يحيى، عن ابن أبي عدي، به.\nوأخرجه أحمد (١٦٣٨٦) و(١٦٣٩٠) و(١٦٣٩٢)، ومسلم (١١٠): (١٧٧)، وابن حبان (٤٣٦٦) من طرق عن خالد الحذَّاء، به. =","vol":"7","page":11},{"text":"٣٧٧١ - أخبرني محمود بنُ خالد قال: حدَّثنا الوليد (^١) قال: حَدَّثَنَا أبو عمرو، عن يحيى أنَّه حدَّثه قال: حدَّثني أبو قِلابة قال:\nحدَّثني ثابت بنُ الضَّحَّاك، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"مَنْ حَلَفَ بِمِلَّةٍ سوى الإسلام كاذبًا فهو كما قال، ومَنْ قتل نفسه بشيءٍ عُذْبَ به في الآخرة\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1901>٧ - باب الحَلِف بالبراءة من الإسلام</span>\n٣٧٧٢ - أخبرنا الحُسين بنُ حُرَيث قال: حدَّثنا الفضل بنُ موسى، عن حُسين بن واقدٍ، عن عبد الله بن بُريدة\nعن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَنْ قالَ: إنِّي بريءٌ من الإسلام، فإن كان كاذبًا فهو كما قال، وإن كان صادقًا لم يَعُدْ (^٣) إلى الإسلام سالمًا\" (^٤).\n_________\n= وأخرجه أحمد (١٦٣٩١)، والبخاري (٦١٠٥) و(٦٦٥٢)، ومسلم (١١٠): (١٧٧) من طريق أيوب، عن أبي قلابة، به.\nوسيرد في الرواية التالية، وفي الرواية (٣٨١٣) من طريق يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة، به. وهناك في الموضع الثاني زيادة: \"وليس على رجل نذر فيما لا يملك\".\n(^١) في النسخ - عدا (ق) -: أبو الوليد، وهو خطأ، والمثبت منها ومن \"تحفة الأشراف\" ٢/ ١٣٧٦ (٢٠٦٢)، وهو الموافق لما في \"السنن الكبرى\" (٤٦٩٤).\n(^٢) إسناده صحيح، الوليد: هو ابن مسلم القرشي، وقد صرَّح بالتحديث في جميع طبقات الإسناد، فانتفت شبهة تدليسه، وقد توبع، أبو عمرو: هو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، ويحيى: هو ابن أبي كثير.\nوأخرجه ابن حبان (٤٣٦٧) من طريق الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد.\nوينظر تمام تخريجه عند الرواية (٣٨١٣).\nوسلف في الذي قبله.\n(^٣) في (م) وهامش (ر): يرجع.\n(^٤) إسناده قوي من أجل حسين بن واقد، فهو صدوق لا بأس به، وباقي رجاله ثقات. وهو =","vol":"7","page":12},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1902>٨ - باب الحَلِف بالكعبة</span>\n٣٧٧٣ - أخبرنا يوسف بنُ عيسى قال: حدَّثنا الفضل بنُ موسى قال: حَدَّثَنَا مِسْعَر، عن مَعْبَد بن خالد، عن عبد الله بن يَسار\nعن قُتَيلة - امرأةٍ من جُهَينة - أنَّ يهوديًا أتى النبيَّ ﷺ فقال: إنَّكم تُنَدِّدون، وإنَّكم تُشركون، تقولون: ما شاءَ اللهُ وشِئتَ، وتقولون: والكعبةِ، فأمرهم النبيُّ ﷺ إذا أرادوا أن يَحْلِفوا أن يقولوا: ورَبِّ الكعبة، ويقول أحدهم (^١): ما شاءَ اللهُ، ثُمَّ شِئْتَ (^٢).\n_________\n= في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٦٩٥).\nوأخرجه ابن ماجه (٢١٠٠) عن عمرو بن رافع، عن الفضل بن موسى، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٣٠٠٦) و(٢٣٠١٠)، وأبو داود (٣٢٥٨) من طريقين عن حسين بن واقد، به.\n(^١) المثبت من (م)، وفي باقي النسخ: أحدٌ.\n(^٢) حديث صحيح بطرقه، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلَّا أنه اختلف فيه كما سيأتي، وقد صحَّح هذا الإسناد الحافظ ابنُ حجر في \"الإصابة\" ٨/ ٧٩. مِسْعَر: هو ابن كِدام، ومَعْبَد بن خالد: هو ابن مُرين الجَدَلي، وعبد الله بن يسار: هو الجهني. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٤٦٩٦) و(١٠٧٥٦).\nوأخرجه الترمذي في \"العلل الكبير\" (٤٥٧) عن محمود بن غيلان، عن الفضل بن موسى، بهذا الإسناد، وقرن بالفضل أبا أحمد الزبيري.\nوأخرجه أحمد (٢٧٠٩٣) من طريق عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي، عن معبد بن خالد، به. وصحَّح هذا الإسناد الحاكم ٤/ ٢٩٧، ووافقه الذهبي.\nوأخرجه المصنِّف في \"الكبرى\" (١٠٧٥٧) من طريق مغيرة بن مِقسَم، عن معبد بن عن قُتيلة قالت: دخلت يهوديَّة على عائشة، فقالت: إنكم تشركون … وساق الحديث، اهـ. ولم يسق تمام لفظه، ولم يذكر عبد الله بن يسار في الإسناد.\nوأخرجه - بنحوه مختصرًا - أحمد (٢٣٢٦٥)، وأبو داود (٤٩٨٠)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (١٠٧٥٨) من طريق منصور بن المعتمر، عن عبد الله بن يسار، عن حذيفة. قال =","vol":"7","page":13},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1903>٩ - باب الحَلِف بالطَّواغيت</span>\n٣٧٧٤ - أخبرنا أحمد بنُ سُليمان قال: حدَّثنا يزيدُ قال: أخبرنا هشامٌ، عن الحَسن\nعن عبد الرَّحمن بن سَمُرَةَ، عن النبيِّ ﷺ عن النبيِّ ﷺ قال: \"لا تحلِفوا بآبائكم، ولا بالطَّواغيت\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1904>١٠ - باب الحَلِفِ باللَّات</span>\n٣٧٧٥ - أخبرنا كَثير بنُ عُبَيد قال: حَدَّثَنَا محمد بنُ حَرب، عن الزُّبيديّ، عن الزُّهريّ، عن حُمَيد بن عبد الرَّحمن\nعن أبي هريرةَ قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"مَنْ حَلَفَ منكم فقال: باللَّات. فليقُلْ: لا إلهَ إلّا الله. ومن قال لصاحبه: تعالَ أُقامِرْكَ. فليتصدَّقْ\" (^٢).\n_________\n= البخاري فيما نقل عنه الترمذي في \"العلل\" بإثر (٤٥٧): وحديث منصور أشبه عندي وأصح. انتهى. قال يحيى بن معين - كما في \"تاريخ الدارمي\" ٥٦٧ - عندما سُئِلَ عن عبد الله بن يسار: أَلقيَ حذيفة؟ قال: لا أعلمه.\nوقد رُوي من وجه آخر من حديث طُفيل بن سَخْبرة، ينظر تمام تخريجه في \"مسند أحمد\" برقم (٢٠٦٩٤)، وينظر - أيضًا - حديث عمران بن حصين في \"المسند\" برقم (٢٣٣٣٩).\nقال السِّندي: قوله: \"إنكم تُندِّدون\" أي: تتَّخذون أندادًا.\n(^١) إسناده صحيح، يزيد: هو ابن هارون، وهشام هو ابن حسان القُرْدوسي، والحسن: هو ابن يسار البصري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٦٩٧).\nوأخرجه أحمد (٢٠٦٢٤) عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (١٦٤٨)، وابن ماجه (٢٠٩٥) من طريق عبد الأعلى، عن هشام بن حسان، به. وعندهما: \"بالطواغي\".\nقال السِّندي: قوله: \"ولا بالطواغيت\" أي: الأصنام.\n(^٢) إسناده صحيح، الزُّبيدي: هو محمد بن الوليد والزهري: هو محمد بن مسلم ابن =","vol":"7","page":14},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1905>١١ - باب الحَلِف بِاللَّاتِ والعُزَّى</span>\n٣٧٧٦ - أخبرنا أبو داودَ قال: حدَّثنا الحسن بنُ محمد قال: حَدَّثَنَا زُهيرٌ قال: حَدَّثَنَا أبو إسحاق، عن مُصعب بن سَعد\nعن أبيه قال: كُنَّا نذكرُ بعضَ الأمر وأنا حديثُ عهدِ بالجاهليَّة، فحلَفْتُ باللَّاتِ والعُزَّى، فقال لي أصحابُ رسولِ الله ﷺ: بِئْسَ مَا قُلتَ، ائْتِ رسولَ الله ﷺ فَأَخْبِرْه، فإِنَّا لا نراكَ إِلَّا قد كَفَرْتَ. فأتيتُه (^١) فأخبرتُه، فقال لي (^٢): \"قُلْ: لا إله إلَّا الله وحده (^٣)، ثلاثَ مرَّات، وتعوَّذْ بالله من الشَّيطان، ثلاثَ مرّات، واتْفُلْ عن يسارك (^٤)، ثلاثَ مَرَّات، ولا تَعُدْ له\" (^٥).\n_________\n= شهاب. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٦٩٨).\nوأخرجه أحمد (٨٠٨٧)، والبخاري (٤٨٦٠) و(٦١٠٧) و(٦٣٠١) و(٦٦٥٠)، ومسلم (١٦٤٧)، وأبو داود (٣٢٤٧)، والترمذي (١٥٤٥)، والمصنف في \"الكبرى\" (١٠٧٦٢) و(١٠٧٦٣) و(١١٤٨٢)، وابن حبان (٥٧٠٥) من طرق عن الزهري، بهذا الإسناد.\nقال السِّندي: قوله: \"باللَّات\" أي: بلا قصد، بل على طريق جري العادة بينهم؛ لأنهم كانوا قريبي العهد بالجاهلية. \"أُقامِرْك\" بالجزم، جواب الأمر، والمقامرة مصدر: قامَرَه؛ إذا طلب كلٌّ منهما أن يغلِبَ على صاحبه في فعلٍ أو قول؛ ليأخذ مالًا جعلاه للغالب، وهذا حرامٌ بالإجماع، إلَّا أنَّه استثني منه نحو سباق الخيل، كذا في \"شرح الترمذي\" للقاضي أبي بكر. \"فليتصدَّق\" ظاهره بما تيسَّر. وقيل: بما قصد أن يُقامِرَ به من المال، والأمر للندب، والله أعلم.\n(^١) في (م): فلقيته، وفوقها: فأتيته (نسخة).\n(^٢) كلمة \"لي\" ليست في (ك) و(م)، والمثبت من (ر) و(هـ)، وهي نسخة بهامش (ك).\n(^٣) بعدها في نسخة في (هـ) زيادة: لا شريك له.\n(^٤) في نسخة بهامش (هـ): شمالك.\n(^٥) إسناده صحيح، أبو داود: هو سليمان بن سيف الحرَّاني، والحسن بن محمد: هو ابن =","vol":"7","page":15},{"text":"٣٧٧٧ - أخبرنا عبد الحميد بنُ محمد قال: حدَّثنا مَخْلَد قال: حَدَّثَنَا يونس بنُ أبي إسحاق، عن أبيه قال: حدَّثني مصعبُ بن سعد\nعن أبيه قال: حلَفْتُ باللَّاتِ والعُزَّى، فقال لي أصحابي (^١): بِئْسَ ما قُلْتَ، قُلْتَ هُجْرًا. فأتيتُ رسولَ الله ﷺ، فذكرتُ ذلكَ له، فقال: \"قُلْ: لا إله إلَّا الله وحده لا شريكَ له، له الملكُ وله الحمد، وهو على كلِّ شيءٍ قدير، وانْفُثْ (^٢) عن يسارِكَ ثلاثًا، وتَعوَّذُ باللهِ من الشَّيطان، ثُمَّ لا تَعُد\" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1906>١٢ - باب إبرار القَسَم </span>(^٤)\n٣٧٧٨ - أخبرنا محمد بنُ المُثنَّى ومحمد بنُ بشَّار، عن محمدٍ قال: حَدَّثَنَا شعبة، عن الأشعث بن سُلَيم (^٥)، عن معاوية بن سُوَيد بن مُقَرِّنٍ\nعن البراء بن عازب قال: أَمرَنا رسولُ الله ﷺ بسبع: أَمَرَنا بِاتِّباع\n_________\n= أعْيَن الحرَّاني، وزهير: هو ابن معاوية الجُعفي، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السَّبيعي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٦٩٩).\nوأخرجه أحمد (١٥٩٠) و(١٦٢٢)، وابن ماجه (٢٠٩٧)، وابن حبان (٤٣٦٤) و(٤٣٦٥) من طرق عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، بهذا الإسناد.\nوسيرد في الذي بعده.\nقال السِّندي: قوله: ولا تَعُد له من العَوْد، أي: لا ترجع إلى هذا المقال مرة ثانية.\n(^١) في (م): أصحاب رسول الله.\n(^٢) في (م): واتفل.\n(^٣) حديث صحيح، يونس بن أبي إسحاق صدوق، وقد توبع، وباقي رجال الإسناد ثقات.\nمَخْلَد: هو ابن الحسن بن أبي زُمَيل. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٧٠٠).\nوسلف في الذي قبله.\nقال السِّندي: قوله: \"قلت هُجْرًا\": هو القبيح من الكلام.\n(^٤) في نسخة بهامش (ك): المقسم.\n(^٥) تحرف في (ر) إلى: مسلم.","vol":"7","page":16},{"text":"الجنائز، وعيادةِ المريض، وتشميتِ العاطس، وإجابةِ الدَّاعي، ونصرِ المظلوم، وإبرارِ القَسَم، وردّ السَّلام (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1907>١٣ - باب من حلف على يمينٍ فرأى غيرَها (^٢) خيرًا منها</span>\n٣٧٧٩ - أخبرنا قتيبة قال: حَدَّثَنَا ابن أبي عديٍّ، عن سليمان، عن أبي السَّليل، عن زَهْدَم\nعن أبي موسى، عن النبيِّ ﷺ قال: \"ما على الأرض يمينٌ أخلِفُ عليها فأرى غيرَها خيرًا منها، إِلَّا أَتيْتُه\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، محمد: هو ابن جعفر المعروف بغُنْدَر. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٧٠١).\nوأخرجه - مطولًا - مسلم (٢٠٦٦): (٣) عن محمد بن المثنى ومحمد بن بشار، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٦٦٥٤)، والترمذي (٢٨٠٩) كلاهما عن محمد بن بشار وحده، به. ورواية الترمذي مطولة، ورواية البخاري مختصرة بلفظ: أمرنا رسول الله ﷺ بإبرار المُقْسِم.\nوأخرجه أحمد (١٨٥٠٥) عن محمد بن جعفر، به.\nوأخرجه أحمد (١٨٥٠٤) و(١٨٦٤٩)، والبخاري (١٢٣٩) و(٢٤٤٥) و(٥٦٥٠) و(٥٨٦٣) و(٦٢٢٢)، والترمذي (٢٨٠٩) من طرق عن شعبة به. وجميع الروايات مطولة سوى رواية البخاري (٢٤٤٥).\nوسلف - مطولًا - برقم (١٩٣٩).\nقال السِّندي: قوله: \"وتشميت العاطس\" أي: الدعاء له بالرحمة إذا حمد الله. \"وإبرار القسم\" أي: جعل الحالف بارًّا في حَلِفه إذا أمكن، كما إذا حلف: والله زيد يدخل الدار اليوم، فإذا علم به زيدٌ وهو قادرٌ عليه، ولا مانع منه، ينبغي له أن يدخل؛ لئلَّا يحنث القائل.\n(^٢) كلمة \"غيرها\" ليست في (ك) و(هـ).\n(^٣) إسناده صحيح، قتيبة: هو ابن سعيد، وابن أبي عدي: هو محمد بن إبراهيم، وسليمان: هو ابن طَرْخان التَّيمي، وأبو السَّليل: هو ضُرَيب بن نُقَير، وزَهْدَم: هو ابن مُضَرِّب الجَرْمي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٧٠٢). =","vol":"7","page":17},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1908>١٤ - باب الكفَّارة قبل الحِنْث</span>\n٣٧٨٠ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عن غَيلان بن جَرير، عن أبي بُرْدةَ\nعن أبي موسى الأشعريّ قال: أتيتُ رسولَ الله ﷺ في - يعني - رَهْطٍ من الأشعريِّين نَسْتَحْمِلُه، فقال: \"واللهِ لا أَحمِلُكم، وما عندي ما أَحمِلُكُم\" ثُمَّ لَبِثْنا ما شاءَ الله، فأُتِيَ، بإبلٍ، فأمرَ لنا بثلاثَةِ (^١) ذَوْدٍ، فلمّا انطلَقْنا قال بعضُنا البعض: لا يُبارك اللهُ لنا، أتَيْنا (^٢) رسولَ الله ﷺ نستَحْمِلُه، فحلف أن لا يَحْمِلَنا. قال أبو موسى: فأَتَيْنا النبيَّ ﷺ، فذكَرْنا ذلكَ له، فقال: \"ما أنا حَمَلْتُكم، بَلِ الله حمَلَكم، إِنِّي والله لا أحلِفُ على يمينٍ فأرى غيرَها خيرًا منها، إلَّا كَفَرْتُ عن يميني، وأتيتُ الَّذي هو خير\" (^٣).\n_________\n= وأخرجه - مطولًا - أحمد (١٩٦٢٢) عن ابن أبي عدي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه - مطولًا أيضًا - أحمد (١٩٧٤٩)، ومسلم (١٦٤٩): (١٠)، وابن حبان (٤٣٥٤) من طرق عن سليمان التيمي، به.\nوسيرد في الحديث الذي يليه وفيه قصة.\nوينظر ما سيأتي برقمي (٤٣٤٦) و(٤٣٤٧).\n(^١) في (م) وهامش (هـ): بثلاث.\n(^٢) قبلها في (م) ونسخة في (هـ) زيادة: إنا.\n(^٣) إسناده صحيح، قتيبة: هو ابن سعيد وحماد: هو ابن زيد. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٧٠٣).\nوأخرجه البخاري (٦٧١٨)، ومسلم (١٦٤٩): (٧)، كلاهما عن قتيبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٩٥٥٨)، والبخاري (٦٧١٩) و(٦٦٢٣)، ومسلم (١٦٤٩): (٧)، وأبو داود (٣٢٧٦)، وابن ماجه (٢١٠٧) من طرق عن حماد بن زيد، به.\nوأخرجه - بنحوه - البخاري (٤٤١٥)، ومسلم (١٦٤٩): (٨) من طريق بُرَيْد بن عبد الله بن أبي بُرْدة، عن أبي بردة، به. =","vol":"7","page":18},{"text":"٣٧٨١ - أخبرنا عَمرو بنُ عليّ قال: حدَّثنا يحيى، عن عبيد الله بن الأخنس قال: حَدَّثَنَا عَمرو بنُ شُعيب، عن أبيه\nعن جدِّه، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"مَنْ حَلَفَ على يمينٍ فرأى غيرها خيرًا منها، فليُكفِّرْ عن يمينه، وليَأْتِ الَّذي هو خير\" (^١).\n_________\n= وسلف في الذي قبله مختصرًا.\nووقع في لفظ الحديث من هذا الطريق وغيره، وفي \"الصحيحين\" وغيرهما: \"إلا أتيت الذي هو خير، وكفَّرتُ عن يميني\" يعني بتأخير الكفارة على الحنث.\nقال السِّندي: قوله: \"نستحمله\" أي: نطلب منه ما نركب عليه في غزوة تبوك. \"بثلاث ذودِ\" جمع الناقة، بمعنى: بثلاث نُوقٍ. \"ما أنا حملتكم عليه\" … إلخ، يريد أنَّ المنَّة لله لا لمخلوقٍ من مخلوقاته، وهو الفاعل حقيقةً، أو المراد: أنِّي نظرت إلى ظاهر الأسباب، وهذا جاء من الله تعالى على خلاف تلك الأسباب، وعلى كلِّ تقدير فالجواب على الحَلِف هو قوله: \"والله لا أحلف على يمين … \" إلخ.\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل شعيب والد عَمْرو، وصحابيُّ الحديث هو عبد الله بن عَمرو بن العاص ﵄. يحيى: هو ابن سعيد القطان. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٧٠٥).\nوأخرجه أحمد (٦٩٩٠)، وأبو داود (٣٢٧٤) من طريق عبد الله بن بكر، عن عبيد الله بن الأخنس، بهذا الإسناد. وزادا فيه زيادتين؛ الزيادة الأولى: \"لا نذر ولا يمين فيما لا يملك ابنُ آدم، ولا في معصية الله، ولا قطيعة رحم\" وهذه الزيادة سترد عند المصنِّف برقم (٣٧٩٢).\nوالزيادة الثانية في آخره: \"فإنَّ تركها كفارتها\" وهي زيادة مُنكرة بُسِطَ القول فيها في \"مسند أحمد\" عند التعليق على الرواية (٦٧٣٦).\nقال أبو داود بإثر الحديث: الأحاديث كلها عن النبيِّ ﷺ: \"وليكفِّر عن يمينه\" إلا ما لا يُعْبَأُ به. وقال أيضًا: قلت لأحمد: روى يحيى بن سعيد، عن يحيى بن عبيد الله؟ قال: تركه بعد ذلك، وكان أهلًا لذلك، قال أحمد: أحاديثه مناكير، وأبوه لا يُعرَف.\nوأخرجه أحمد (٦٧٣٦) من طريق خليفة بن خياط، عن عمرو بن شعيب به بلفظ: \"من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها، فتركُها كفارتها\".\nوأخرجه ابن ماجه (٢١١١) من طريق عبيد الله بن عمر، عن عمرو بن شعيب، به. بلفظ: \"من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها فليتركها، فإنَّ تركها كفارتها\". =","vol":"7","page":19},{"text":"٣٧٨٢ - أخبرنا محمد بنُ عبد الأعلى قال: حدَّثنا المُعْتَمِر، عن أبيه، عن الحسن\nعن عبد الرَّحمن بن سَمُرة، عن رسول الله ﷺ قال: \"إذا حَلَفَ أحدُكم على يمينٍ فرأى غيرَها خيرًا منها، فليُكَفِّرْ عن يمينه، ولينظُرِ الَّذي هو خيرٌ فليأْتِه\" (^١).\n\n٣٧٨٣ - أخبرنا أحمد بن سليمان قال: حَدَّثَنَا عفَّانُ قال: حَدَّثَنَا جرير بنُ حازمٍ قال: سمعتُ الحسنَ قال:\nحدَّثنا عبد الرَّحمن بن سَمُرَة قال: قال (^٢) رسول الله ﷺ: \"إذا حلَفْتَ على يمينٍ فكفِّرْ عن يمينِك، ثُمَّ ائتِ الَّذي هو خير\" (^٣).\n_________\n= ويشهد له حديث عبد الرحمن بن سمرة في الحديث التالي، وإسناده صحيح.\nوينظر ما سيأتي برقم (٣٧٩٢).\n(^١) إسناده صحيح، المُعْتَمِر: هو ابن سليمان بن طَرْخان التَّيمي، والحسن: هو ابن يسار البصري، وقد صرّح بالتحديث في الرواية التالية وغيرها. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٧٠٦).\nوأخرجه الترمذي (١٥٢٩) عن محمد بن عبد الأعلى، بهذا الإسناد. وقال: حديث حسن صحيح. وزاد في أوله حديث: \"لا تسأل الإمارة .... \" وسيرد عند المصنِّف برقم (٥٣٨٤).\nوأخرجه مسلم بإثر (١٦٥٢) عن عبيد الله معاذ بن عن المعتمر، به.\nوأخرجه - بزيادة حديث الإمارة - أحمد (٢٠٦٢٢) و(٢٠٦٢٣) و(٢٠٦٢٧) و(٢٠٦٢٩)، ومسلم (١٦٥٢): (١٩)، وابن حبان (٤٤٧٩) و(٤٤٨٠) من طرق عن الحسن، به.\nوسيرد في الأحاديث (٣٧٨٣) و(٣٧٨٤) و(٣٧٨٩) و(٣٧٩٠) و(٣٧٩١). لكن في الأحاديث الثلاثة الأخيرة تأخير كفارة اليمين على الحنث بها.\nوينظر الكلام على حديث أبي موسى السالف برقم (٣٧٨٠).\n(^٢) بعدها في نسخة بهامش (ك) زيادة: لي.\n(^٣) إسناده صحيح، عفان: هو ابن مسلم الصفَّار. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٧٠٧).\nوأخرجه أحمد (٢٠٦٢٨) عن عفان، بهذا الإسناد. وزاد فيه حديث: \"لا تسأل الإمارة\".\nوأخرجه - بزيادة حديث الإمارة - أحمد (٢٠٦٢٨)، والبخاري (٦٦٢٢) و(٧١٤٦)، =","vol":"7","page":20},{"text":"٣٧٨٤ - أخبرنا محمد بنُ يحيى القُطَعيُّ، عن عبد الأعلى، - وذكر كلمةً معناها - حدَّثنا سعيد، عن قَتادة، عن الحسن\nعن عبد الرَّحمن بن سَمُرةَ، أن النبيَّ ﷺ قال: \"إذا حلَفْتَ على يمينٍ فرأيت غيرَها خيرًا منها، فكَفِّرْ عن يمينك، وأْتِ الَّذي هو خير\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1909>١٥ - باب الكفَّارة بعد الحِنْث</span>\n٣٧٨٥ - أخبرنا إسحاق بنُ منصور قال: حَدَّثَنَا عبد الرَّحمن قال: حَدَّثَنَا شعبة، عن عَمرو بن مُرَّةَ، قال: سمعتُ عبدَ الله بنَ عمروٍ مولى الحسن بن عليٍّ يُحدِّث\nعن عديَّ بن حاتمٍ قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَنْ حَلَفَ على يمينٍ فرأى غيرَها خيرًا منها، فليَأْتِ الَّذي هو خير، وليُكَفِّرْ عن يمينِه\" (^٢).\n_________\n= ومسلم (١٦٥٢): (١٩) من طرق عن جرير بن حازم، به.\nوسلف في الذي قبله.\nقال السِّندي: كلمة \"ثمَّ\" محمولة على معنى الواو توفيقًا بين الروايات، ولو حُمِلَ على ظاهرها لوجب تأخير الحنث على الكفارة، ولم يقل به أحد.\n(^١) إسناده صحيح، سعيد: هو ابن أبي عَروبة، وهو - وإن اختلط - قد سمع منه عبد الأعلى - وهو ابن عبد الأعلى السامي - قبل اختلاطه. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٧٠٨).\nوأخرجه أبو داود (٣٢٧٨) عن يحيى بن خلف، عن عبد الأعلى، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (١٦٥٢): (١٩) عن سعيد بن عامر، عن سعيد بن أبي عروبة، به. وزاد حديث: \"لا تسأل الإمارة … \" وسلف في سابِقَيه.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة عبد الله بن عمرو مولى الحسن بن علي، وبقية رجاله ثقات، عبد الرحمن: هو ابن مهدي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٧٠٩).\nوأخرجه أحمد (١٨٢٥١) عن عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٩٣٨٠) عن محمد بن جعفر، عن شعبة، به.\nوسيرد في الحديثين التاليين مع اختلاف في ألفاظه، وقد سلف الكلام عليه عند حديث عبد الرحمن بن سمرة السالف برقم (٣٧٨٢).","vol":"7","page":21},{"text":"٣٧٨٦ - أخبرنا هنَّاد بنُ السَّريّ، عن أبي بكر بن عيَّاش، عن عبد العزيز بن رُفَيعٍ، عن تَميم بن طَرَفَةً\nعن عديِّ بن حاتمٍ قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"مَنْ حَلَفَ على يمينٍ فرأى غيرَها خيرًا منها، فليَدَعْ يمينَه، وليأتِ الَّذي هو خير، وليُكَفِّرْها\" (^١).\n\n٣٧٨٧ - أخبرنا عَمرو بن يزيد قال: حدَّثنا بَهْرُ بنُ أسدٍ قال: حَدَّثَنَا شعبةُ قال: أخبرني عبد العزيز بنُ رُفَيعٍ قال: سمعتُ تميمَ بنَ طَرَفَةَ يُحدِّثُ\nعن عديِّ بن حاتمٍ قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"مَنْ حَلَفَ على يمينٍ فرأى غيرَها (^٢) خيرًا منها، فليَأْتِ الَّذي هو خير، وليَتْرُك يمينَه\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٧١٠).\nوأخرجه ابن ماجه (٢١٠٨) من طريقين، عن أبي بكر بن عياش، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (١٦٥١): (١٧) من طريقي الأعمش وأبي إسحاق الشيباني، و(١٦٥١): (١٥)، وابن حبان (٤٣٤٦) من طريق جرير بن عبد الحميد ثلاثتهم عن عبد العزيز بن رفيع، به. ولفظ الأعمش والشيباني: \"إذا حلف أحدكم على اليمين فرأى خيرًا منها فليكفِّرها، وليأتِ الذي هو خير\". ولفظ جرير: \"من حلف على يمين ثم رأى أتقى لله منها فليأت التقوى\" وفيه قصة.\nوينظر ما قاله ابن حجر في \"الفتح\" ١١/ ٦١٧ حول الحديث وروايته واختلاف ألفاظه.\nوأخرجه أحمد (١٨٢٤٤) و(١٨٢٦٥)، ومسلم (١٦٥١): (١٨) من طريق سماك بن حرب، عن تميم بن طرفة، به. دون قوله: \"وليكفِّرها\".\nوسلف في الذي قبله.\n(^٢) كلمة \"غيرها\" ليست في (ك).\n(^٣) إسناده صحيح. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٧١١).\nوأخرجه أحمد (١٨٢٥٧) عن بهز بن أسد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٨٢٧٣)، ومسلم (١٦٥١): (١٦)، وابن حبان (٤٣٤٥) من طرق عن شعبة، به.\nوسلف في سابِقَيه.","vol":"7","page":22},{"text":"٣٧٨٨ - أخبرنا محمد بنُ منصور، عن سفيانَ قال: حَدَّثَنَا أبو الزَّعْراء، عن عمِّه أبي الأَحْوص\nعن أبيه قال: قلتُ: يا رسولَ الله، أرأيتَ ابن عمٍّ لي آتِيه (^١) أسألُه فلا يُعطيني ولا يَصِلُني، ثُمَّ يحتاجُ إليَّ فيأتيني فيسألُني، وقد حلَفْتُ أن لا أعطِيَه ولا أصِلَه، فأمرَني أن آتِيَ الَّذي هو خيرٌ، وأُكفِّرَ عن يميني (^٢).\n\n٣٧٨٩ - أخبرنا زياد بنُ أيوب قال: حدَّثنا هُشَيمٌ قال: أخبرنا منصورٌ ويونُسُ، عن الحسن\nعن عبد الرَّحمن بن سَمُرَةَ قال: قال لي (^٣) النبيُّ ﷺ: إذا آلَيْتَ على يمينٍ فرأيت غيرَها خيرًا منها، فَأْتِ الَّذي هو خير، وكَفِّرْ عن يمينِك\" (^٤).\n_________\n(^١) في (ك) ونسخة في (هـ): أتيته.\n(^٢) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن عيينة، وأبو الزَّعراء: هو عمرو بن عمرو، وأبو الأحوص: هو عوف بن مالك بن نَضْلَة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٧١٢).\nوأخرجه - مختصرًا - أحمد (١٧٢٢٨)، وابن ماجه (٢١٠٩) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. ورواية أحمد جاءت ضمن حديث مطوَّل.\n(^٣) كلمة \"لي\" من (م) ونسخة في (هـ).\n(^٤) إسناده صحيح، هُشيم: هو ابن بشير السُّلمي، ومنصور: هو ابن زاذان، ويونس: هو ابن عبيد، والحسن: هو ابن يسار البصري، وقد صرّح بسماعه من عبد الرحمن بن سمرة كما سلف ذكره عند الرواية (٣٧٨٢). وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٧١٣).\nوأخرجه أحمد (٢٠٦١٦)، ومسلم (١٦٥٢): (١٩)، وأبو داود (٣٢٧٧)، وابن حبان (٤٤٧٩) من طريق هشيم، بهذا الإسناد. وفي رواية مسلم وابن حبان زيادة حديث: \"لا تسأل الإمارة .... \"، وقرنا بمنصور ويونس حُميدًا الطويل.\nوأخرجه - بزيادة حديث الإمارة - أحمد (٢٠٦١٨) و(٢٠٦٢٣)، والبخاري (٧١٤٧)، ومسلم (١٦٥٢): (١٩)، وابن حبان (٤٣٤٨) من طرق عن يونس، به.\nوسلف برقم (٣٧٨٢) وفيه تقديم الكفارة على الحنث باليمين.\nقال السِّندي: قوله: \"إذا آلَيْتَ\" من الإيلاء، أي: حلفت. \"على يمين\" أي: على محلوف عليه.","vol":"7","page":23},{"text":"٣٧٩٠ - أخبرنا عَمرو بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا يحيى قال: حَدَّثَنَا ابن عون، عن الحسن\nعن عبد الرَّحمن بن سَمُرَةَ قال: قال - يعني رسولَ الله ﷺ: \"إذا حلَفْتَ على يمينٍ فرأيتَ غيرَها خيرًا منها، فَأْتِ الَّذي هو خيرٌ منها، وكَفِّرْ عن يمينِك\" (^١)\n\n٣٧٩١ - أخبرنا محمد بنُ قُدامةَ في حديثه، عن جَرير، عن منصور، عن الحسن البصريِّ\nقال عبد الرَّحمن بنُ سَمُرةَ: قال لي رسولُ الله ﷺ: \"إذا حلَفْتَ على يمينٍ فرأيتَ غيرَها (^٢) خيرًا منها، فَأْتِ الَّذِي فَأْتِ الَّذي هو خير، وكَفِّرْ عن يمينِك\" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1910>١٦ - باب اليمين فيما لا يملك</span>\n٣٧٩٢ - أخبرنا إبراهيم بنُ محمد قال: حَدَّثَنَا يحيى، عن عُبيد الله بن الأخنس قال: أخبرني عَمرو بنُ شعيب، عن أبيه\nعن جدِّه قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"لا نَذْرَ ولا يمينَ فيما لا تَمْلِكُ،\n_________\n(^١) إسناده صحيح، يحيى: هو ابن سعيد القطان، وابن عون: هو عبد الله بن عون بن أرطَبان. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٧١٤/ ١).\nوأخرجه أحمد (٢٠٦٢٥)، والبخاري (٦٧٢٢) من طريقين عن عبد الله بن عون، بهذا الإسناد. وزادا حديث: \"لا تسأل الإمارة … \".\nوسلف في الذي قبله.\n(^٢) كلمة \"غيرها\" ليست في (ر).\n(^٣) إسناده صحيح، محمد بن قدامة: هو ابن أعْيَن الهاشمي المِصِّيصي، وجرير: هو ابن عبد الحميد الضبِّي، ومنصور: هو ابن المُعْتَمِر. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٧١٤/ ٢).\nوسلف في الحديثين السابقين.","vol":"7","page":24},{"text":"ولا في معصيةٍ، ولا (^١) قَطيعةِ رَحِمٍ\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1911>١٧ - باب مَنْ حَلَفَ فاستثنى</span>\n٣٧٩٣ - أخبرني أحمد بنُ سعيد قال: حدَّثنا حَبَّانُ قال: حَدَّثَنَا عبد الوارث قال: حَدَّثَنَا أيوبُ، عن نافع\nعن ابن عمر، عن النبيِّ ﷺ قال: \"مَنْ حَلَفَ فاستثنى، فإنْ شاءَ مضى، وإنْ شاءَ تَرَكَ (^٣) غَيرَ حَنِثٍ\" (^٤).\n_________\n(^١) بعدها في (م) زيادة: في.\n(^٢) إسناده حسن من أجل شعيب والد عمرو، وصحابيُّ الحديث هو عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄. يحيى: هو ابن سعيد القطان. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٧١٥).\nوأخرجه أحمد (٦٩٩٠)، وأبو داود (٣٢٧٤) من طريق عبد الله بن بكر، عن عبيد الله بن الأخنس، بهذا الإسناد. وفيه زيادتان؛ الأولى سلفت عند المصنِّف برقم (٣٨٨١)، والثانية في آخره: \"فإنَّ تركها كفارتها\" وهي زيادة منكرة.\nوأخرج بعضه - ضمن سياق أطول - أحمد (٦٧٣٢) و(٦٧٨٠) و(٦٧٨١) و(٦٩٣٢) و(٦٩٩٠)، وأبو داود (٣٢٧٣) من طرق عن عمرو بن شعيب، به.\n(^٣) بعدها فوق السطر في (ر) زيادة: من، وعليها علامة (نسخة).\n(^٤) إسناده صحيح، أحمد بن سعيد: هو ابن إبراهيم الرَّباطي، وحبَّان: هو ابن هلال البصري، وعبد الوارث: هو ابن سعيد العنبري، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السَّختياني، ونافع: هو مولى ابن عمر. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٧١٦).\nوأخرجه أحمد (٥٣٦٣) و(٦١٠٤) و(٦٤١٤)، وأبو داود (٣٢٦٢)، والترمذي (١٥٣١)، وابن ماجه (٢١٠٥)، وابن حبان (٤٣٤٢) من طرق عن عبد الوارث، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٤٥١٠) و(٥٠٩٣) عن إسماعيل بن علية، وأحمد - أيضًا - (٥٠٩٤) و(٥٣٦٣) و(٦٠٨٧) و(٦١٠٤)، والترمذي (١٥٣١) من طريق حماد بن سلمة، كلاهما عن أيوب، به. وقال الترمذي: حديث ابن عمر حديث حسن، وقد رواه عُبيد الله بن عمر وغيره، عن نافع، عن ابن عمر موقوفًا، وهكذا رُوي عن سالم عن ابن عمر موقوفًا، ولا نعلم أحدًا رفعه غير أيوب السَّختياني، وقال إسماعيل بن إبراهيم: وكان أيوب أحيانًا يرفعه وأحيانًا لا يرفعه. =","vol":"7","page":25},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1912>١٨ - باب النِّيَّةِ في اليمين</span>\n٣٧٩٤ - أخبرنا إسحاق بنُ إبراهيمَ قال: أخبرنا سليمانُ (^١) بنُ حيَّانَ قال: حَدَّثَنَا يحيى بنُ سعيد، عن محمد بن إبراهيم، عن علقمةَ بن وقَّاص\nعن عمر بن الخطّاب، عن النبيِّ ﷺ قال: \"إِنَّما الأعمالُ بالنِّيَّة (^٢)، وإنَّما لامرئٍ ما نَوَى، فَمَنْ كانت هجرتُه إلى الله ورسوله، فهجرتُهُ إلى الله ورسولِه (^٣)، ومَنْ كانت هجرتُه لدُنيا (^٤) يصيبُها، أو امرأةٍ يتزوَّجُها، فهجرتُه إلى ما هاجَرَ إليه\" (^٥).\n_________\n= قلت: وفي بعض كلام الترمذي نظر، فقد تُوبع أيوب على رفعه؛ تابعه كثير بن فرقد كما سيأتي في الرواية (٣٨٢٨)، وأيوب بن موسى عند ابن حبان (٤٣٤٠)، وعُبيد الله بن عمر العمري عند أبي نعيم في \"تاريخ أصبهان\" ٢/ ١٤٠.\nوينظر بيان الاختلاف في رفعه ووقفه عند الدارقطني في \"العلل\" ١٣/ ١٠٤، وفي \"مسند أحمد\" عند تخريج الرواية (٤٥١٠).\nوالحديث سيرد برقم (٣٨٢٩) من طريق سفيان بن عيينة، وبرقم (٣٨٣٠) من طريق وهيب بن خالد، كلاهما عن أيوب، به مرفوعًا. ولفظ سفيان: \"من حلف على يمين فقال: إن شاء الله، فقد استنثى\"، ولفظ وهيب: \"من حلف على يمين فقال: إن شاء الله، فهو بالخيار، إن شاء أمضى، وإن شاء ترك\".\nوسيرد برقم (٣٨٢٨) من طريق كثير بن فرقد، عن نافع، به مرفوعًا بلفظ: \"من حلف فقال: إن شاء الله، فقد استثنى\".\nقال السِّندي: قوله: \"فاستثنى\" أي: فقال: إن شاء الله تعالى. \"فإن شاء .. \" إلخ، أي: فهو مُخيَّر. \"غير حَنِث\" أي: حال كونه غير حانث في الترك، فهو حال من ضمير \"ترك\".\n(^١) في (ر) و(ك) و(هـ): سليم، وهو خطأ، والمثبت من (م) وضبّب عليه في (ك)، وعلّق عليه بهامشها بقوله: سليم، كذا وقع في أصول كثيرة، والصواب: سليمان بن حيان.\n(^٢) في (هـ): بالنيات، وفي هامشها: بالنية.\n(^٣) في (م): وإلى رسوله، وفوق كلمة (إلى) علامة نسخة.\n(^٤) جاء في هامش (هـ): إلى دنيا (نسخة).\n(^٥) إسناده صحيح، سليمان بن حيان - وإن كان صدوقًا - توبع، وقد روى له مسلم هذا =","vol":"7","page":26},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1913>١٩ - باب تحريمِ ما أحلَّ الله ﷿</span>\n٣٧٩٥ - أخبرنا الحسن بنُ محمد الزّعفرانيُّ قال: حدَّثنا حجَّاج بنُ محمد (^١)، عن ابن جُرَيج قال: زعم عطاءٌ أَنَّهُ سَمِعَ عُبيد (^٢) بنَ عُمَيرٍ يقول:\nسمعتُ عائشةَ تزعمُ أنَّ النبيَّ ﷺ كان يمكُثُ عند زينبَ بنتِ جَحْشٍ فيشرَبُ عندها عسلًا، فتواصَيْتُ أنا وحفصةُ أنْ أَيَّتُنا دخلَ عليها النبيُّ ﷺ، فلتقُلْ: إِنِّي أجِدُ منكَ ريحَ مَغافِيرَ، أكلتَ مَغافيرَ؟ فدخل على إحداهما فقالت ذلك له، فقال: \"لا، بل شرِبْتُ عسلًا عند زينبَ بنتِ جحشٍ، ولن أعودَ له\" فنزلت: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرَّمُ مَا أَحَلَ اللهُ لَكَ (^٣)﴾ [التحريم: ١]- إلى - ﴿إن تَتُوبا إِلَى اللهِ﴾ [التحريم: ٤] عائشةُ وحفصة ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا﴾ [التحريم: ٣] لقوله: \"بل شرِبتُ عسلًا\" (^٤).\n_________\n= الحديث. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٧١٧).\nوأخرجه مسلم (١٩٠٧) عن إسحاق بن إبراهيم - وهو ابن راهويه - بهذا الإسناد.\nوسلف الحديث برقمي (٧٥) و(٣٤٣٧).\n(^١) قوله: \"بن محمد\" من (م).\n(^٢) في (هـ): عبيد الله، وهو خطأ.\n(^٣) جاء بعدها في (ر): \"تبتغي مرضات أزواجك\"، وفي هامش (ك): \"تبتغي إلى\" (نسخة).\n(^٤) إسناده صحيح، وهو مكرر الحديث (٣٤٢١)، إلَّا شيخ المصنِّف هناك هو قتيبة بن سعيد. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٤٧١٨) و(٨٨٥٦).\nوأخرجه البخاري (٦٦٩١) عن الحسن بن محمد، بهذا الإسناد.\nوسيتكرر بإسناده ومتنه برقم (٣٩٥٨).\nقال السِّندي: \"ريح مغافير\" شيء كريه الرائحة، فكان عادته ﷺ الاحتراز عمَّا له رائحة كريهة، ومُراد المصنِّف أن يُفهم من الحديث أن تحريم ما أحلَّ الله يمين، وأنَّ من قال: لا آكل هذا، ونحوه بنيَّة التحريم، يكون تحريمًا ويمينًا، والله أعلم.","vol":"7","page":27},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1914>٢٠ - باب إذا حلفَ أن لا يأْتَدِمَ فأكل خبزًا بخَلٍّ</span>\n٣٧٩٦ - أخبرنا عَمرو بنُ عليٍّ قال: حَدَّثَنَا يحيى قال: حَدَّثَنَا المُثنَّى بنُ سعيد قال: حَدَّثَنَا طلحةُ بنُ نافع\nعن جابرٍ قال: دخلتُ مع (^١) النبيِّ ﷺ بيتَه، فإِذا فِلَقٌ وخَلٌّ، فقال رسولُ الله ﷺ: \"كُلْ، فنِعْمَ الإدامُ الخَلُّ\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1915>٢١ - باب في الحَلِفِ والكذب لمن لم يعتقد اليمين بقلبه</span>\n٣٧٩٧ - أخبرنا عبد الله بنُ محمد بن عبد الرَّحمن قال: حَدَّثَنَا سفيان، عن عبد الملك، عن أبي وائل\nعن قيس بن أبي غَرَزةَ قال: كُنَّا نسمَّى السَّماسِرةَ، فأتانا رسولُ الله ﷺ ونحن نبيع، فسمَّانا باسمٍ هو خيرٌ من اسمِنا، فقال: \"يا معشرَ التُّجَّار، إنَّ هذا البيعَ يحضُرُه الحَلِفُ والكَذِبُ، فشُوبوا بَيْعَكم بالصَّدقة\" (^٣).\n_________\n(^١) في (ر) ونسخة في هامش (ك): على.\n(^٢) إسناده صحيح، طلحة بن نافع - وإن كان ينزل عن رتبة الثقة قليلًا - توبع، وروى له مسلم هذا الحديث. يحيى: هو ابن سعيد القطان. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٧١٩).\nوأخرجه أحمد (١٤٢٢٥) و(١٥٢٩٣)، ومسلم (٢٠٥٢) (١٦٧) و(١٦٨)، وأبو داود (٣٨٢١)، والمصنف في \"الكبرى\" (٦٥٩٤) من طرق عن المثنى بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٤٢٦١) و(١٤٨٠٧) و(١٤٩٢٥) و(١٥١٨٦) و(١٥١٩١)، ومسلم (٢٠٥٢): (١٦٦)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (٦٦٥٥) من طريقين عن طلحة بن نافع، به.\nوأخرجه أحمد (١٤٩٨٥) و(١٤٩٨٨)، وأبو داود (٣٨٢٠)، والترمذي (١٨٣٩) و(١٨٤٢)، وابن ماجه (٣٣١٧) من طرق عن جابر، به.\nقال السِّندي: قوله: \"فإذا فِلَقٌ\" جمع \"فِلْقة\" بمعنى: الكسرة من الخبز.\n(^٣) حديث صحيح، عبد الملك - وهو ابن أعين الكوفي - مختلفٌ فيه؛ ذكره البخاري في \"الضعفاء\"، وقال ابن معين في رواية الدوري عنه: ليس بشيء. ونقل ابن شاهين عنه أنه قال: ليس به بأس. وقال أبو حاتم: محلُّه الصدق، صالح الحديث. ووثَّقه العجلي وابن حبان. وقد =","vol":"7","page":28},{"text":"٣٧٩٨ - أخبرنا محمد بنُ عبد الله بن يزيد، عن سفيان، عن عبد الملك وعاصم وجامعٍ، عن أبي وائل\nعن قيس بن أبي غَرَزةَ قال: كُنَّا نبيعُ بالبقيع، فأتانا رسولُ الله ﷺ، وكُنَّا نسمَّى (^١) السَّماسِرةَ، فقال: \"يا معشرَ التُّجَّار\"، فسمَّانا (^٢) باسم هو أحسنُ (^٣) من اسمِنا، ثُمَّ قال: \"إنَّ هذا البيعَ يحضُرُه الحَلِفُ والكَذِبُ، فشُوبوه بالصَّدقة\" (^٤).\n_________\n= تُوبع، وباقي رجال الإسناد ثقات. سفيان: هو ابن عيينة، وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة.\nوهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٧٢٠).\nوأخرجه أحمد (١٦١٣٧) و(١٦١٣٨) من طريق حبيب بن أبي ثابت، وأحمد (١٦١٣٥) و(١٦١٣٩) و(١٦٤٦٧)، وأبو داود (٣٣٢٦)، والترمذي (١٢٠٨)، وابن ماجه (٢١٤٥) من طريق الأعمش، كلاهما عن أبي وائل، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوسيرد في الأرقام (٣٧٩٨) و(٣٧٩٩) و(٣٨٠٠) و(٤٤٦٣).\nقال السِّندي: \"السَّماسرة\" جمع \"سِمْسار\": وهو القيِّم بأمر البيع والحافظ له. قال الخطَّابي: هو اسم أعجمي، وكان كثير ممَّن يعالج البيع والشراء فيهم العجم، فتلقَّوا هذا الاسم منهم، فغيّره النبيُّ ﷺ بالتُّجار، الذي هو من الأسماء العربية. \"الحَلِفُ\": اليمين الكاذبة، كذا ذكره السيوطي في غير حاشية الكتاب. \"فَشُوبوا\" أمرٌ من الشَّوْب، بمعنى: الخَلْط، أمرهم بذلك ليكون كفارةً لما يجري بينهم من الكذب وغيره، والمراد به صدقة غير معيَّنة حسب تضاعيف الآثام، واستدل به المصنِّف على أنَّ الحلف الكاذب بلا قصد لا كفارة فيه، إذ لم يأمرهم بالكفارة المعلومة في الحلف بعينها، ويؤيد ذلك بما يُفهم من الرواية الآتية أنه اللغو، حيث جاء اللغو فيها موضع الحلف، والله أعلم.\n(^١) بعدها في نسخة بهامش (ك) زيادة: أنفسنا.\n(^٢) في (م): فسمَّى.\n(^٣) في (هـ): خير.\n(^٤) إسناده صحيح من جهة جامع: وهو ابن أبي راشد، وعبد الملك - وهو ابن أعْيَن - سلف الكلام عليه في الرواية السابقة، وعاصم: هو ابن بَهْدَلة، وهو صدوق الحديث. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٧٢١). =","vol":"7","page":29},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1916>٢٢ - باب في اللَّغو والكذب</span>\n٣٧٩٩ - أخبرنا محمد بنُ بشَّار قال: حَدَّثَنَا محمد بنُ جعفرٍ قال: حَدَّثَنَا شعبةُ، عن مُغيرةَ، عن أبي وائل\nعن قيس بن أبي غَرَزةَ قال: أتانا النبيُّ ﷺ ونحنُ في السُّوق، فقال: \"إِنَّ هذه السُّوقَ يُخالِطُها (^١) اللَّغوُ والكذِبُ، فشُوبُوها بالصَّدقة\" (^٢).\n\n٣٨٠٠ - أخبرنا عليُّ بنُ حُجْرٍ ومحمد بنُ قُدامةَ، قالا: حَدَّثَنَا جَريرٌ، عن منصورٍ، عن أبي وائلٍ\nعن قيس بن أبي غَرَزةَ قال: كُنَّا بالمدينة نبيعُ الأوساقَ ونبتاعُها، وكُنَّا نُسمّى (^٣) السَّماسرة ويُسمِّينا النَّاسُ، فخرجَ إلينا رسولُ الله ﷺ ذاتَ يوم، فسمَّانا باسمٍ هو خيرٌ من الَّذي سَمَّينا أنفُسَنا وسمَّانا النَّاسُ، فقال: \"يا معشرَ التُّجَّار، إنَّه يشهَدُ بَيْعَكم الحَلِفُ والكَذِبُ، فشُوبوه بالصَّدقة\" (^٤).\n_________\n= وأخرجه أحمد (١٦١٣٤)، وأبو داود (٣٣٢٧) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوليس في إسناد أحمد: عبد الملك.\nوأخرجه الترمذي (١٢٠٨) من طريق أبي بكر بن عياش، عن عاصم، به، وقال: حديث حسن صحيح.\nوسلف في الذي قبله.\n(^١) في (م): يحضرها.\n(^٢) إسناده صحيح، مغيرة: هو ابن مِقْسَم الضبِّي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٧٢٢).\nوأخرجه أحمد (١٦١٣٦) عن محمد بن جعفر، بهذا الإسناد.\nوسلف في سابِقَيه.\n(^٣) بعدها في (هـ) وهامش (ك): \"أنفسنا\"، وأُشير إليها فيهما أنها نسخة.\n(^٤) إسناده صحيح، جرير: هو ابن عبد الحميد الضبي، ومنصور: هو ابن المعتمر. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٧٢٣).\nوسلف في الأحاديث الثلاثة السابقة. =","vol":"7","page":30},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1917>٢٣ - باب النَّهي عن النَّذر</span>\n٣٨٠١ - أخبرنا إسماعيل بنُ مسعود قال: حَدَّثَنَا خالد، عن شعبةَ قال: أخبرني منصور، عن عبد الله بن مُرَّة\nعن عبد الله بن عمر، أنَّ رسول الله ﷺ نهى عن النَّذر (^١)، وقال: \"إنَّه لا يأتي بخير، إنَّما يُستَخْرَجُ به من البخيل\" (^٢).\n\n٣٨٠٢ - أخبرنا عَمرو بنَ منصور قال: حَدَّثَنَا أبو نُعَيمٍ قال: حَدَّثَنَا سفيانُ، عن منصور، عن عبد الله بن مُرَّة\nعن عبد الله بن عمر قال: نهى رسولُ الله ﷺ عن النَّذر، وقال: \"إنَّه لا يَرُدُّ شيئًا، إنّما يُستَخْرَجُ به من الشَّحيح\" (^٣) (^٤).\n_________\n= وسيكرر برقم (٤٤٦٣) عن محمد بن قدامة وحده، به.\n(^١) في نسخة بهامش (ك): النذور.\n(^٢) إسناده صحيح، خالد: هو ابن الحارث الهُجيمي، ومنصور: هو ابن المُعْتَمِر، وعبد الله بن مُرَّة: هو الهَمْداني الخارفي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٧٢٤).\nوأخرجه أحمد (٥٥٩٢)، ومسلم (١٦٣٩): (٤) من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (١٦٣٩): (٢) و(٤)، وأبو داود (٣٢٨٧)، وابن حبان (٤٣٧٥) و(٤٣٧٧) من طرق عن منصور، به.\nوأخرجه أحمد (٥٩٩٤)، والبخاري (٦٦٩٢) من طريق سعيد بن الحارث، ومسلم (١٦٣٩): (٣) من طريق عبد الله بن دينار، كلاهما عن ابن عمر، به.\nوسيرد في الحديثين التاليين.\n(^٣) سقط هذا الحديث من (ر).\n(^٤) إسناده صحيح، أبو نُعيم: هو الفضل بن دُكين، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٧٢٥).\nوأخرجه البخاري (٦٦٠٨) عن أبي نعيم، بهذا الإسناد. =","vol":"7","page":31},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1918>٢٤ - باب النَّذر لا يُقدِّم شيئًا ولا يُؤخِّره</span>\n٣٨٠٣ - أخبرنا عَمرو بنُ عليٍّ قال: حَدَّثَنَا قال يحيى: حَدَّثَنَا سفيان، عن منصور، عن عبد الله بن مُرَّة\nعن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: \"النَّذْرُ لا يُقدِّمُ شيئًا ولا يُؤخِّرُه، إنَّما هو شيءٌ يُستَخْرَجُ به من الشَّحيح\" (^١).\n\n٣٨٠٤ - أخبرنا عبد الله بنُ محمد بن عبد الرَّحمن قال: حَدَّثَنَا سفيانُ قال: حَدَّثَنَا أبو الزِّناد، عن الأَعرج\nعن أبي هريرةَ، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"لا يأتي النَّذِرُ على ابن آدم شيئًا لم أُقدِّرْه (^٢) عليه، ولكنَّه شيءٌ استُخْرِجَ (^٣) به من البخيل\" (^٤).\n_________\n= وأخرجه أحمد (٥٢٧٥)، والبخاري (٦٦٩٣)، ومسلم (١٦٣٩): (٤)، وابن ماجه (٢١٢٢) من طرق عن سفيان، به.\nوسلف في الذي قبله.\n(^١) إسناده صحيح، يحيى: هو ابن سعيد القطان، وسفيان هو الثوري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٧٢٦).\nوسلف في سابِقَيه.\n(^٢) في نسخة بهامش (هـ): لم يقدره.\n(^٣) في نسخة بهامش (هـ): يستخرج.\n(^٤) إسناده صحيح، سفيان هو ابن عُيينة، وأبو الزِّناد: هو عبد الله بن ذكوان، والأعرج: هو عبد الرحمن بن هُرْمُز. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٧٢٧).\nوأخرجه أحمد (٧٢٩٧) عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٦٦٩٤)، وأبو داود (٣٢٨٨)، وابن ماجه (٢١٢٣) من طرق عن أبي الزناد، به.\nوأخرجه أحمد (٨٨٦٠)، ومسلم (١٦٤٠): (٧) من طريق عمرو بن أبي عمرو، عن الأعرج، به. =","vol":"7","page":32},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1919>٢٥ - باب النَّذر يُستَخرَجُ به من البخيل</span>\n٣٨٠٥ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حَدَّثَنَا عبد العزيز، عن العلاء، عن أبيه\nعن أبي هريرة، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"لا تَنْذُروا، فإِنَّ النَّذِرَ لا يُعْني من القَدَرِ شيئًا، وإِنَّما يُسْتَخْرَجُ به من البخيل\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1920>٢٦ - باب النَّذر في الطَّاعة</span>\n٣٨٠٦ - أخبرنا قُتيبةُ، عن مالكٍ، عن طَلحة بن عبد الملك، عن القاسم\nعن عائشة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"مَنْ نذَرَ أَن يُطيعَ الله فَليُطِعْه، ومَنْ نذَرَ أن يعصِيَ الله فلا يَعْصِه\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه أحمد (٨١٥٢)، والبخاري (٦٦٠٩) من طريق همام بن منبِّه، عن أبي هريرة، به.\nوسيرد بنحوه في الحديث الذي يليه.\n(^١) إسناده صحيح، عبد العزيز - وهو ابن محمد الدَّراوردي، وإن كان صدوقًا - تُوبع، وروى له مسلم هذا الحديث، وباقي رجاله ثقات. قتيبة: هو ابن سعيد، والعلاء: هو ابن عبد الرحمن بن يعقوب الحُرَقي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٧٢٨).\nوأخرجه مسلم (١٦٤٠): (٥)، والترمذي (١٥٣٨)، كلاهما عن قتيبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٧٢٠٨) و(٧٩٩٨) و(٩٣٤٠) و(٩٩٦٣)، ومسلم (١٦٤٠): (٦)، وابن حبان (٤٣٧٦) من طرق عن العلاء، به.\nوسلف بنحوه في الذي قبله.\n(^٢) إسناده صحيح، القاسم: هو ابن محمد بن أبي بكر الصِّدِّيق. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٧٢٩).\nوأخرجه الترمذي (١٥٢٦) عن قتيبة، بهذا الإسناد، وقال: حديث حسن صحيح.\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٤٧٦، ومن طريقه أخرجه أحمد (٢٤٠٧٥) و(٢٤١٤١)، والبخاري (٦٦٩٦) و(٦٧٠٠)، وأبو داود (٣٢٨٩)، وابن حبان (٤٣٨٧) و(٤٣٨٩). وأخرجه وأخرجه أحمد (٢٥٨٧٧) من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، عن طلحة بن عبد الملك، به.\nوأخرجه - بتمامه ومختصرًا - أحمد (٢٥٧٣٨)، وابن حبان (٤٣٨٨) و(٤٣٩٠) من طرق =","vol":"7","page":33},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1921>٢٧ - باب النَّذر في المعصية</span>\n٣٨٠٧ - أخبرنا عَمرو بنُ عليٍّ قال: حَدَّثَنَا يحيى قال: حَدَّثَنَا مالكٌ قال: حدَّثني طلحة بنُ عبد الملك، عن القاسم\nعن عائشةَ قالت: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"مَنْ نذَرَ أن يُطيعَ الله فليُطِعْه، ومن نذَرَ أن يعصِيَ الله فلا يَعْصِه\" (^١).\n\n٣٨٠٨ - أخبرنا محمد بنُ العلاء قال: حَدَّثَنَا ابن إدريس، عن عُبيد الله، عن طلحةَ بن عبد الملك، عن القاسم\nعن عائشةَ قالت: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"مَنْ نذَرَ أَن يُطيعَ الله فليُطِعُه، ومَنْ نذَرَ أن يعصِيَ الله فلا يَعْصِه\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1922>٢٨ - باب الوفاء بالنَّذر</span>\n٣٨٠٩ - أخبرنا محمد بنُ عبد الأعلى قال: حَدَّثَنَا خالدٌ قال: حَدَّثَنَا شعبةُ، عن أبي جَمْرةَ، عَن زَهْدَمٍ قال:\nسمعتُ عِمرانَ بنَ حُصَيْنٍ يذكرُ أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"خيرُكُم قَرني،\n_________\n= عن القاسم، به.\nوتنظر روايات الحديث في \"العلل\" للدارقطني ١٤/ ٢٣٧ - ٢٣٩.\nوسيرد في الحديثين الآتيين.\n(^١) إسناده صحيح، يحيى: هو ابن سعيد القطان. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٧٣٠) وسلف في الذي قبله.\n(^٢) إسناده صحيح، ابن إدريس: هو عبد الله، وعبيد الله: هو ابن عمر العمري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٧٣١).\nوأخرجه أحمد (٢٤١٤١) عن عبد الله بن إدريس، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذي بإثر الحديث (١٥٢٦)، وابن ماجه (٢١٢٦) من طريقين عن عبيد الله، به. قال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوسلف في سابِقَيه.","vol":"7","page":34},{"text":"ثُمَّ الَّذين يَلُونَهم، ثُمَّ الذين يَلُونَهم، ثُمَّ الذين يَلُونَهم\" فلا أدري أذكر مرَّتين بعدَه أو ثلاثةً - ثُمَّ ذكرَ قومًا يخونون ولا يُؤتَمنون (^١)، ويَشهدون ولا يُسْتَشهَدون، ويَنْذُرون ولا يُوفون، ويظهرُ فيهم السِّمَن\" (^٢).\nقال أبو عبد الرَّحمن: هذا نَصْرُ بن عِمران أبو جَمْرة.\n\n<span data-type='title' id=toc-1923>٢٩ - باب النَّذر فيما لا يُرادُ به وجهُ اللهِ ﷿</span>\n٣٨١٠ - أخبرنا محمد بنُ عبد الأعلى قال: حَدَّثَنَا خالد، عن ابن جُرَيجٍ قال: حدَّثني سليمان الأحول، عن طاوس\nعن ابن عبَّاسٍ قال: مَرَّ رسول الله ﷺ بِرَجُلٍ يقودُ رجلًا في قَرَن، فتناولَه النبيُّ ﷺ فقطعَه، قال: إنَّه نَذرٌ (^٣).\n_________\n(^١) في (ك) و(م): \"يؤتمنون\"، وفي هامش (ك): \"يُؤتمنون\"، \"يُتَّمَنُون\"، وعليهما إشارة (نسخة)، وعلى الأولى إشارة الصحة أيضًا.\n(^٢) إسناده صحيح، خالد: هو ابن الحارث الهُجَيمي، وأبو جَمْرة: هو نصر بن عمران الضَّبَعي، وزَهْدَم: هو ابن مُضَرِّب الأزدي. وهو في \"السنن الكبرى\" (٤٧٣٢).\nوأخرجه أحمد (١٩٨٣٥) و(١٩٨٣٦) و(١٩٩٠٦)، والبخاري (٢٦٥١) و(٣٦٥٠) و(٦٤٢٨) و(٦٦٩٥)، ومسلم (٢٥٣٥): (٢١٤) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٩٨٢٠) و(١٩٨٢٣) و(١٩٩٥٣)، ومسلم (٢٥٣٥): (٢١٥)، وأبو داود (٤٥٦٧)، والترمذي (٢٢٢١) و(٢٢٢٢) و(٢٣٠٢)، وابن حبان (٦٧٢٩) من طريقين عن عمران بن حصين، به.\nقال السِّندي: قوله: \"ولا يُسْتَشْهَدون\" أي: لِعِلْم الناس أنه لا شهادة عندهم، فهو كناية عن شهادة الزُّور. \"السِّمَن\" أي: يحبُّون ذلك، ويتبارون لحصوله، أو يكثرون الأكل والشرب، فإنهما من أسبابه، وهذا بيان دناءة هِمَمهم.\n(^٣) إسناده صحيح، وهو مكرر الحديث (٢٩٢١) سندًا ومتنًا.\nوينظر ما بعده.\nقال السِّندي: قوله: \"في قَرَن\": هو الحبل الذي يُشَدُّ به.","vol":"7","page":35},{"text":"٣٨١١ - أخبرنا يوسف بنُ سعيد قال: حَدَّثَنَا حجَّاج، عن ابن جُرَيجٍ قال: أخبرني سُليمان الأحول، أنَّ طاوسًا أخبره\nعن ابن عبَّاسٍ، أنَّ النبيَّ ﷺ مَرَّ - يعني - برَجُلٍ وهو يطوفُ بالكعبة يقودُه إنسانُ بخِزامَةٍ في (^١) أنفِه، فقطعَه النبيُّ ﷺ بيدِه، ثُمَّ أَمرَه أن يقودَه بيدِه.\nقال ابن جُرَيجٍ: وأخبرني سُليمان، أنّ طاوسًا أخبره\nعن ابن عبَّاس، أنَّ النبيَّ ﷺ مَرَّ به وهو يطوفُ بالكعبة وإنسانٌ قد ربطَ يدَه بإنسانٍ آخر بِسَيرٍ (^٢)، أو خَيْط، أو بشيءٍ غيرِ ذلك، فقطَعه النبيُّ ﷺ بيدِه، ثم قال: \"قُدْه بيَدِك\" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1924>٣٠ - باب النَّذر فيما لا يملك </span>(^٤)\n٣٨١٢ - أخبرنا محمد بنُ منصور قال: حَدَّثَنَا سفيانُ قال: حدثني أيوبُ قال:\n_________\n(^١) في (هـ): من.\n(^٢) بعدها في (هـ) زيادة: له.\n(^٣) إسناده صحيح. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٧٣٤).\nوأخرجه - بقسمه الثاني - ابن حبان (٣٨٣٢) من طريق يوسف بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه - بقسمه الأول - أبو داود (٣٣٠٢)، وابن حبان (٣٨٣١) من طريق يحيى بن معين، عن حجاج، به.\nوأخرجه - بتمامه ومختصرًا - أحمد (٣٤٤٢) و(٣٤٤٣)، والبخاري (١٦٢٠) و(١٦٢١) و(٦٧٠٢) و(٦٧٠٣) من طرق عن ابن جريج، به.\nوينظر ما قبله.\nوسلف مختصرًا بقسمه الأول برقم (٢٩٢٠).\nقال السِّندي: قوله: \"بخزامة\". هو ما يُجْعَل في أنف البعير من شعر أو غيره ليُقاد به.\n\"بِسَيرٍ\": ما يُقَدُّ من الجلد.\n(^٤) بعدها في هامش (ك): الإنسان (نسخة).","vol":"7","page":36},{"text":"حَدَّثَنَا أبو قِلابةَ، عن عمِّه\nعن عِمرانَ بن حُصَيْنٍ، أَنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"لا نَذْرَ في معصيةِ الله، ولا فيما لا يملِكُ ابن آدم\" (^١).\n\n٣٨١٣ - أخبرنا إسحاق بنُ منصور قال: حدَّثنا أبو المُغيرة قال: حَدَّثَنَا الأوزاعيُّ قال: حدَّثني يحيى، عن أبي قِلابةَ\nعن ثابت بن الضَّحَّاك قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"مَنْ حَلَفَ بِمِلَّةٍ سوى ملّة الإسلام كاذبًا فهو كما قال، ومَنْ قتل نفسه بشيءٍ في الدُّنيا عُذِّبَ به يومَ القيامة، وليس على رجلٍ نَذْرُ فيما لا يَمْلِك\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن عُيينة، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السَّختياني، وأبو قِلابة: هو عبد الله بن زيد الجَرْمي، وعمُّه: هو أبو المُهلَّب الجَرْمي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٧٣٥).\nوأخرجه أحمد (١٩٨٨٣)، وابن ماجه (٢١٢٤) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nورواية أحمد مطوَّلة فيها قصة.\nوأخرجه أحمد (١٩٨٦٣)، ومسلم (١٦٤١)، وأبو داود (٣٣١٦)، وابن حبان (٤٣٩١) من طرق عن أيوب، به ورواية الجميع - سوى ابن حبان - مطوَّلة.\nوسيكرر بإسناده ومتنه برقم (٣٨٥١).\nوسيرد من وجه آخر برقم (٣٨٤٠) بلفظ: \"لا نذر في معصية الله، وكفارته كفارة يمين\"، وتنظر هناك مكرراته.\n(^٢) إسناده صحيح، أبو المغيرة: هو عبد القدوس بن الحجاج السَّامي، والأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو، ويحيى: هو ابن أبي كثير، وأبو قلابة: هو عبد الله بن زيد الجَرْمي، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٧٣٦).\nوأخرجه أبو داود (٣٣١٣) - بقسم النذر وفيه قصة - من طريق شعيب بن إسحاق، عن الأوزاعي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه - مطولًا ومختصرًا - أحمد (١٦٣٨٥) و(١٦٣٨٧) و(١٦٣٨٩)، والبخاري (٦٠٤٧)، ومسلم (١١٠): (١٧٦)، وأبو داود (٣٢٥٧)، والترمذي (١٥٢٧) و(١٥٤٣) =","vol":"7","page":37},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1925>٣١ - باب مَنْ نذَرَ أن يمشيَ إلى بيت الله تعالى </span>(^١)\n٣٨١٤ - أخبرني يوسف بنُ سعيد قال: حَدَّثَنَا حجَّاج، عن ابن جُرَيجٍ قال: حدَّثني سعيد بنُ أبي أيوب (^٢) عن يزيدَ بن أبي حبيب أخبرَه، أن أبا الخَيرِ حدَّثه\nعن عُقبةَ بن عامرٍ قال: نذَرَتْ أختي أن تمشيَ إلى بيت الله، فأمرَتْني أن أستفتِيَ لها رسولَ الله ﷺ، فاستفتَيْتُ لها (^٣) النبيَّ ﷺ، فقال: \"لِتَمْشِ (^٤) ولْتَركَبْ\" (^٥).\n_________\n= و(٢٦٣٦) من طرق عن يحيى بن أبي كثير، به.\nوسلف - دون قسم النذر - برقمي (٣٧٧٠) و(٣٧٧١).\n(^١) في (ر) عوضًا عنها: العتيق.\n(^٢) في (ك) ونسخة بهامش (هـ): سعيد بن أيوب وضبّب على كلمة \"أيوب\" في (ك)، وجاء في هامشها ما نصُّه: صوابه: سعيد بن أبي أيوب، كما هو عند ابن حيويه.\n(^٣) كلمة \"لها\" ليست في (م) و(ر).\n(^٤) في نسخة بهامشي (ك) و(هـ): لتمشي.\n(^٥) إسناده صحيح، حجاج: هو ابن محمد المِصِّيصي الأعور، وأبو الخير: هو مَرْثَد بن عبد الله اليَزَني، وابن جُريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز، وقد صرح بالتحديث فانتفت شبهة تدليسه. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٧٣٧).\nوأخرجه أحمد (١٧٣٨٦)، والبخاري (١٨٦٦)، ومسلم (١٦٤٤): (١١)، وأبو داود (٣٢٩٩) من طرق عن ابن جريج، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٧٣٨٧)، والبخاري بإثر الحديث (١٨٦٦)، ومسلم (١٦٤٤): (١٢) من طرق عن ابن جريج، عن يحيى بن أيوب، عن يزيد بن أبي حبيب، به، قال ابن حجر في \"الفتح\" ٤/ ٨٠: والذي ظهر لي من صنيع صاحِبَي \"الصحيح\" أنَّ لابن جريج فيه شيخين.\nوأخرجه مسلم (١٦٤٤): (١١) من طريق عبد الله بن عياش، عن يزيد بن أبي حبيب، به.\nوسيرد بسياق آخر في الرواية التالية.\nقال السِّندي: قوله: \"لِتَمْشِ\" ما قدرت \"ولْتَرْكَبْ\" إذا عجزت.","vol":"7","page":38},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1926>٣٢ - باب إذا حلفَتِ المرأةُ لتمشي حافيةً غيرَ مُحْتَمِرة</span>\n٣٨١٥ - أخبرنا عمرو بنُ عليّ ومحمد بنُ المُثنّى قالا: حدَّثنا يحيى بن سعيد، عن يحيى بن سعيد، عن عُبيد الله بن زَحْر. وقال عمرو: إِنَّ عُبيد الله بن زَحْرٍ أخبرَه، عن عبد الله بن مالك (^١)\nأنَّ عُقبة بنَ عامرٍ أخبرَه، أنَّه سألَ النبيَّ ﷺ عن أُختٍ له نذَرَتْ أن تمشيَ حافيةً غيرَ مُختَمِرَةٍ، فقال له النبيُّ ﷺ: \"مُرْها فلتَخْتَمِرُ، ولتَركَبْ، ولتَصُمْ ثلاثةَ أَيَّام\" (^٢).\n_________\n(^١) هكذا في جميع النسخ: أنَّ عبيد عبيد الله بن زحر أخبره، عن عبد الله بن مالك، والصواب أنَّ بينهما أبا سعيد الرُّعَيني، قال الحافظ المِزِّي في \"تحفة الأشراف\" ٧/ ٣٠٩ (٩٩٣٠): قال أبو القاسم: سقط من كتابي \"عن أبي سعيد\"، وهو في رواية ابن حيُّويه. قلت: وهو في رواية \"السنن الكبرى\" (٤٧٣٨)، وكذلك هو في مصادر التخريج كما سيأتي، واسم أبي سعيد: جُعْثُل بن هاعان.\n(^٢) حديث صحيح دون قوله: \"ولتصم ثلاثة أيام\"، وهذا إسناد ضعيف، عُبيد الله بن زَحْر مختلفٌ فيه، والأكثر على تضعيفه، ولم يُتابع على هذه الزيادة. يحيى بن سعيد الأول: هو القطان، والثاني: هو الأنصاري، وعبد الله بن مالك: هو اليَحْصبي.\nوأخرجه أحمد (١٧٣٧٥)، وأبو داود (٣٢٩٣) من طريق يحيى القطان، بهذا الإسناد.\nيعني بإثبات أبي سعيد في الإسناد.\nوأخرجه - كذلك - أحمد (١٧٢٩١) و(١٧٣٠٦) و(١٧٣٤٨) و(١٧٣٧٥)، وأبو داود (٣٢٩٤)، والترمذي (١٥٤٤)، وابن ماجه (٢١٣٤) من طرق عن يحيى بن سعيد الأنصاري، به، يعني بزيادة أبي سعيد جُعْثُل.\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٣/ ١٢٩ عن ابن أبي داود، عن عيسى بن إبراهيم، عن عبد العزيز بن مسلم، عن يزيد بن أبي منصور، عن دُخَيْن، عن عقبة، به. دون قوله: \"ولتصم ثلاثة أيام\". وإسناده حسن.\nوسلف في الرواية السابقة بلفظ: \"لتمش ولتركب\"، وإسناده صحيح.\nقال السِّندي: قوله: \"غير مُخْتَمرة\": أي: غير ساترة رأسها بخمار.","vol":"7","page":39},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1927>٣٣ - باب مَنْ نذَرَ أن يصومَ ثُمَّ ماتَ قبل أن يصوم</span>\n٣٨١٦ - أخبرنا بشرُ بنُ خالد العسكريُّ قال: حَدَّثَنَا محمد بنُ جعفر، عن شعبة قال: سمعتُ سُليمانَ يُحدِّثُ عن مُسْلِم البَطِين، عن سعيد بن جُبَير\nعن ابن عبَّاسٍ قال: ركبَتِ امرأةٌ البحرَ، فنذَرَتْ أن تصومَ شهرًا، فماتَتْ قبلَ أن تصومَ، فأَتَتْ أُختُها النبيَّ ﷺ، وذكرَتْ ذلك له، فأمرها أن تصومَ عنها (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، سليمان: هو ابن مِهْران الأعمش، ومسلم البطين: هو ابن عمران.\nوهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٧٣٩).\nوأخرجه أحمد (٣١٣٨) عن محمد بن جعفر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٣٤٢٠) عن ابن نمير، و(٢٣٣٦)، والبخاري (١٩٥٣)، ومسلم (١١٤٨): (١٥٥)، والمصنف في \"الكبرى\" (٢٩٢٥) من طريق زائدة بن قدامة، وأحمد (١٩٧٠)، والبخاري بإثر (١٩٥٣ تعليقًا)، وأبو داود (٣٣١٠) من طريق أبي معاوية الضرير، وأحمد (٢٠٠٥)، والبخاري بإثر (١٩٥٣ تعليقًا)، وأبو داود (٣٣١٠) من طريق يحيى القطان، والبخاري بإثر (١٩٥٣ تعليقًا)، ومسلم (١١٤٨): (١٥٥)، والترمذي (٧١٦) و(٧١٧)، والمصنف \"في الكبرى\" (٢٩٢٦)، وابن ماجه (١٧٥٨) من طريق أبي خالد الأحمر، ومسلم (١١٤٨): (١٥٤) من طريق عيسى بن يونس، والمصنف (٢٩٢٤) من طريق عبثر بن القاسم، و(٢٩٢٧) من طريق عبد الرحمن بن مغراء، و(٢٩٢٨) من طريق موسى بن أعين، تسعتهم عن الأعمش، به، وفي بعض الروايات أن السائل رجلٌ يسأل عن أمِّه، وفي بعضها أنها امرأة تسأل عن أمِّها.\nوفي رواية زائدة بن قدامة في آخره: قال سليمان: فقال الحكم وسلمة - ونحن جميعًا جلوس حين حدَّث مسلمٌ بهذا الحديث - قالا: سمعنا مجاهدًا يذكر هذا عن ابن عباس.\nوقال أبو خالد الأحمر في روايته: حَدَّثَنَا الأعمش، عن سلمة بن كهيل والحكم بن عُتيبة ومسلم البطين، عن سعيد بن جبير ومجاهد وعطاء، عن ابن عباس، به.\nوقال عبد الرحمن بن مغراء: وعن سلمة بن كهيل، عن مجاهد، عن ابن عباس. وعن الحكم بن عتيبة، عن عطاء، عن ابن عباس. =","vol":"7","page":40},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1928>٣٤ - باب مَنْ ماتَ وعليه نَذْرٌ</span>\n٣٨١٧ - أخبرنا عليُّ بنُ حُجْرٍ والحارث بنُ مسكين - قراءةً عليه وأنا أسمع واللَّفظ له - عن سفيان (^١)، عن الزُّهريِّ، عن عُبيد الله بن عبد الله\nعن ابن عبَّاس، أنَّ سعدَ بنَ عبادةَ استفتى رسولَ الله ﷺ في نَذْرٍ كان على أُمِّه تُوفِّيَتْ قبل أن تَقْضِيَه، فقال: \"اقْضِه عنها\" (^٢).\n\n٣٨١٨ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا اللَّيث، عن ابن شهاب، عن عُبيد الله بن عبد الله عن ابن عبَّاسٍ قال: استفتى سعدُ بنُ عُبادةَ رسولَ الله ﷺ في نَذْرٍ كان\n_________\n= وقال موسى بن أعين في آخره: قال سليمان: وحدثنيه سلمة بن كهيل والحكم بمثل ذلك عن ابن عباس.\nوأخرجه بنحوه أحمد (١٨٦١)، وأبو داود (٣٣٠٨) من طريق أبي بشر، والبخاري بإثر (١٩٥٣ تعليقًا)، ومسلم (١١٤٨): (١٥٦)، والمصنف في \"الكبرى\" (٢٩٢٩) من طريق الحكم بن عتيبة، كلاهما عن سعيد بن جبير، به.\nوعلَّقه البخاري بإثر الحديث (١٩٥٣) من طريق عكرمة، عن ابن عباس، قالت امرأة للنبي ﷺ: ماتت أمِّي وعليها صوم خمسة عشر يومًا.\nقال ابن حجر في \"تغليق التعليق\" ٣/ ١٩٣: والاضطراب في إسناد هذا الحديث ومتنه كبيرٌ جدًّا، والاضطراب موجب للضعف إذا تساوت وجوه الاضطراب، لكن اعتمد الشيخان رواية زائدة لحفظه، فرجحت على باقي الروايات.\n(^١) تحرف في (ك) والمطبوع إلى: سليمان.\n(^٢) إسناده صحيح، وهو مكرر الحديث (٣٦٦٠)، إلا أنَّ المصنِّف رواه هناك عن الحارث بن مسكين وحده وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٧٤٠).\nوقد اختلف في إسناده على الزهري، فمنهم من رواه عنه هكذا من حديث ابن عباس، ومنهم من رواه عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن سعد بن عبادة، فجعله من حديث سعد، وسلف ذكر ذلك في الرواية (٣٦٥٧).\nوسيرد في الروايتين التاليتين.\nوينظر ما قبله.","vol":"7","page":41},{"text":"على أمِّه، فتُوفِّيَتْ قبل أن تَقْضِيَه، فقال رسولُ الله ﷺ: \"اقْضِه عنها\" (^١).\n\n٣٨١٩ - أخبرنا محمد بنُ آدم وهارون بنُ إسحاق الهَمْدانيُّ، عن عَبْدة، عن هشام - وهو ابن عُروة - عن بَكر بن وائل، عن الزُّهريِّ، عن عُبيد الله بن عبد الله\nعن ابن عبَّاسٍ قال: جاء سعدُ بنُ عُبادةَ إلى النبيِّ ﷺ، فقال: إِنَّ أُمِّي ماتَتْ وعليها نَذْرٌ فلم تَقْضِه. قال: \"اقْضِه عنها\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1929>٣٥ - باب إذا نَذَرَ ثم أسلم قبلَ أَن يَفي</span>\n٣٨٢٠ - أخبرنا إسحاق بنُ موسى قال: حَدَّثَنَا سفيان، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر\nعن عمر، أنَّه كان عليه ليلةٌ نذَرَ في الجاهليّةِ يَعتَكِفُها، فسألَ رسولَ الله ﷺ، فأمرَه أن يعتَكِفَ (^٣).\n\n٣٨٢١ - أخبرنا محمد بنُ عبد الله بن يزيد قال: حَدَّثَنَا سفيان، عن أيوب، عن نافع\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وهو مكرر الحديث (٣٦٦٢) سندًا ومتنًا.\nوسلف في الذي قبله.\n(^٢) حديث صحيح، وهو مكرر الحديث (٣٦٦٣)، إلا أن المصنَّف رواه هناك عن هارون بن إسحاق وحده وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٧٤٢).\nوسلف في سابِقَيه.\n(^٣) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن عُيينة، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السَّختياني، ونافع: هو مولى ابن عمر. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٣٣٤٠)، (٤٧٤٣).\nوأخرجه ابن ماجه (١٧٧٢) عن إسحاق بن موسى الخطمي، بهذا الإسناد.\nويُروى هذا الحديث - كما في الروايتين التاليتين - من طريقي أيوب وعبيد الله (مفرقين) عن نافع، عن ابن عمر، أن عمر. فيكون من حديث ابن عمر، وكلاهما صحيح، وقد بُسِط الكلام في هذا في \"مسند أحمد\" عند الكلام على الرواية (٤٧٠٥).","vol":"7","page":42},{"text":"عن ابن عمرَ قال: كان على عمرَ نَذْرٌ في اعتكافِ ليلةٍ في المسجد الحرام، فسألَ رسولَ الله ﷺ عن ذلك (^١)، فأمرَه أن يعتَكِفَ (^٢).\n\n٣٨٢٢ - أخبرنا أحمد بنُ عبد الله بن الحكم قال: حَدَّثَنَا محمد بنُ جعفرٍ قال: حدَّثنا شُعبةُ قال: سمعتُ عُبيدَ الله، عن نافع\nعن ابن عمر، أنَّ عمر كان قد (^٣) جعلَ عليه يومًا يَعتَكِفُه (^٤) في الجاهليَّة، فسألَ رسولَ الله ﷺ عن ذلك، فأمرَه أن يَعتَكِفَه (^٥) (^٦).\n_________\n(^١) قوله: \"عن ذلك\" ليس في (هـ) و(ر).\n(^٢) إسناده صحيح. سفيان: هو ابن عيينة، وهو في \"الكبرى\" برقمي (٣٣٣٩) و(٤٧٤٤).\nوأخرجه أحمد (٤٥٧٧) عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه - مطولًا وبتمامه - أحمد (٤٩٢٢) و(٦٤١٨)، ومسلم (١٦٥٦): (٢٨)، والمصنف في \"الكبرى\" (٣٣٣٨)، وابن حبان (٤٣٨١) من طرق عن أيوب، به.\nوأخرجه البخاري (٣١٤٤) و(٤٣٢٠) من طريق حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، أن عمر … الحديث.\nوأخرجه - مطولًا - مسلم (١٦٥٦): (٢٨) من طريق محمد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر.\nوأخرجه أبو داود (٢٤٧٤) و(٢٤٧٥)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (٣٣٤١) من طريق عبد الله بن بديل بن ورقاء، عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر، به. وفيه أنه أمره أن يعتكف ويصوم. عبد الله بن بُديل ضعيف؛ قال ابن عدي: له أحاديث ممَّا تُنكر عليه الزيادة في متنه أو إسناده.\nوينظر ما قبله وما بعده.\n(^٣) كلمة \"قد\" من (م) و(ر).\n(^٤) في (هـ) ونسخة بهامش (ك): يعتكف.\n(^٥) في (م) ونسخة بهامش (ك): يعتكف.\n(^٦) إسناده صحيح، عبيد الله: هو ابن عمر العمري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٣٣٣٧) و(٤٧٤٥).\nوأخرجه أحمد (٥٥٣٩)، ومسلم (١٦٥٦): (٢٧) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. =","vol":"7","page":43},{"text":"٣٨٢٣ - حَدَّثَنَا يونسُ بنُ عبدِ الأعلى قال: حَدَّثَنَا ابن وَهْبٍ قال: أخبرني يونُس، عن ابن شِهابٍ قال: أخبرني عبدُ الله بنُ كَعْب بن مالك\nعن أبيه، أنَّه قال لرسول الله ﷺ حينَ تِيبَ عليه: يا رسولَ الله، إنِّي أنْخَلِعُ من مالي صدقةً إلى الله ورسولِه (^١). فقال له رسولُ الله ﷺ: \"أَمْسِكْ عليكَ بعضَ مالِكَ، فهو خيرٌ لك\" (^٢).\nقال أبو عبد الرَّحمن: يُشبِهُ أن يكونَ الزُّهريُّ سمعَ هذا الحديثَ من عبد الله بن كعب، ومن عبدِ الرَّحمن، عنه، في هذا الحديثِ الطَّويل توبة كعب.\n_________\n= وأخرجه أحمد (٤٧٠٥)، والبخاري (٢٠٣٢) و(٢٠٤٣) و(٦٦٩٧)، ومسلم (١٦٥٦): (٢٧)، وابن حبان (٤٣٧٩) من طرق عن عبيد الله، به.\nوأخرجه أحمد (٢٥٥) و(٤٧٠٥)، والبخاري (٢٠٤٢)، وأبو داود (٣٣٢٥)، والترمذي (١٥٣٩)، والمصنف في \"الكبرى\" (٣٣٣٥) و(٣٣٣٦)، وابن ماجه (٢١٢٩)، وابن حبان (٤٣٨٠) من طرق عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر. جعلوه من حديث عمر.\nوسلف في سابِقَيه.\n(^١) في (م): وإلى رسوله.\n(^٢) إسناده صحيح، ابن وَهْب: هو عبد الله ويونس: هو ابن يزيد الأيلي، وابن شهاب: هو الزُّهري، وقد سمع من عبد الله بن كعب، كما هو مصرَّح به في الإسناد، وكما ذكر المصنِّف بإثر الحديث، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٧٤٦).\nوهو عند ابن وَهْب عن يونس بهذا الإسناد كما ذكر ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٠/ ٨٣ وقال: متصلٌ صحيح.\nوأخرجه أبو داود (٣٣١٨) عن أحمد بن صالح، عن ابن وهب، بهذا الإسناد.\nوخالف عامرُ بنُ صالح ابنَ وهب - كما في \"مسند\" أحمد (١٥٧٨٨) - فرواه عن يونُس بن يزيد، عن الزُّهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن كعب. وعامر بن صالح ضعيف، لكن ثبتَ سماعُ الزُّهري من عبد الرحمن بن كعب، كما سلف برقم (٧٣١) في قطعة من الحديث، وكما سيأتي في الحديث بعده، والله أعلم.","vol":"7","page":44},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1930>٣٦ - باب إذا أهدى مالَه على وَجْهِ النَّذر</span>\n٣٨٢٤ - أخبرنا سليمانُ بنُ داودَ قال: أخبرنا ابن وَهْب، عن يونُسَ قال: قال ابن شهاب: فأخبرني عبدُ الرَّحمن بنُ كَعْبِ بن مالك، أنَّ عبدَ الله بن كعب قال:\nسمعتُ كعبَ بنَ مالك يحدِّثُ حديثَه حين تخلَّفَ عن رسولِ الله ﷺ في غزوة تبوكَ قال: فلمّا جلستُ بين يديه قلتُ: يا رسولَ الله، إنَّ من تَوْبَتي أنْ أنْخَلِعَ من مالي صدقةً إلى الله وإلى رسوله، قال رسولُ الله ﷺ: \"أمْسِكْ عليكَ بعضَ مالِكَ، فهو خَيْرٌ لك\". فقلت: فإِنِّي أُمْسِكُ سهمي الذي بخيبر (^١). \"مختصر\".\n\n٣٨٢٥ - أخبرنا يوسفُ بنُ سعيدٍ قال: حدَّثنا حجَّاجُ بنُ محمدٍ قال: حَدَّثَنَا لَيْثُ بنُ سعدٍ قال: حدَّثني عُقَيْل، عن ابن شِهَابٍ قال: حدَّثني عبدُ الرَّحمن بنُ عبدِ الله بن كعب، أنَّ عبدَ الله بنَ كعب بن مالك قال:\n_________\n(^١) إسناده صحيح، سليمان بن داود: هو أبو الرَّبيع المَهْريّ، وابنُ وَهْب: هو عبد الله أبو محمد المصري، ويونُس: هو ابن يزيد الأَيْلي، وابنُ شهاب: هو الزُّهري، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٧٤٧).\nوأخرجه البخاري (٤٦٧٦) عن أحمد بن صالح، عن ابن وَهْب، بهذا الإسناد، وأخرجه أيضًا مقرونًا بهذه الرواية عن أحمد بن صالح، عن عَنْبَسة، عن يونس، به.\nوذكر الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٨/ ٣٤٢ أنَّ شيخ ابن شهاب في رواية ابن وَهْب هذه عند البخاري هو عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب، وليس عبد الرحمن بن كعب كما هو ظاهر السَّنَد عن عَنْبَسة وابنِ وَهْب، وقال: كذلك أخرجه النسائي عن سليمان بن داود المَهْري عن ابن وَهْب، ولعلَّ البخاري بناه على أن عبد الرحمن نُسب لجدِّه، فتتَّحد الروايتان … انتهى كلامه. وظاهرٌ من رواية النسائي هنا عن سليمان بن داود المَهْري؛ أن شيخ الزُّهري فيها هو عبد الرحمن بن كعب بن مالك، وكذلك الأمر في الرواية (٧٣١) في طرف آخر من الحديث، فلعلَّ كلام الحافظ ابن حجر راجع إلى اختلاف النُّسخ، أو أنه ذهبَ إلى رواية أخرى للنسائي عن سليمان بن داود المهري سلفت برقم (٣٤٢٢ م) وشيخُ الزُّهري فيها هو عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب، والله أعلم.","vol":"7","page":45},{"text":"سمعتُ كعبَ بنَ مالكٍ يُحَدِّثُ حديثَه حين تخلَّفَ عن رسولِ الله ﷺ في غزوة تبوك، قلتُ: يا رسولَ الله، إنَّ من تَوْبَتي أن أنخلعَ من مالي صدقةً إلى الله وإلى رسوله، فقال رسولُ الله ﷺ: \"أمْسِكْ عليكَ مالَكَ (^١)، فهو خيرٌ لك\". قلتُ: فإِنِّي أُمْسِكُ عَلَيَّ سَهْمِي الذي بخَيْبَر (^٢).\n\n٣٨٢٦ - أخبرنا محمدُ بنُ مَعْدَانَ بن عيسى قال: حدَّثنا الحَسَنُ بنُ أَعْيَنَ قال: حدَّثنا مَعْقِلٌ، عن الزُّهْرِيِّ قال: أخبرني عبدُ الرَّحمن بنُ عبدِ الله بن كَعْب، عن عمِّه عُبيدِ الله بن كعب قال:\nسمعتُ أبي كعبَ بنَ مالك يُحَدِّثُ قال: قلتُ: يا رسولَ الله، إنَّ الله ﷿ إنّما نَجَّاني بالصَّدْق، وإِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَنْخَلِعَ من مالي صدقةً إلى الله وإلى رسوله، فقال: \"أَمْسِكْ عليكَ بعضَ مالِك؛ فهو خَيْرٌ لك\". قلت: فإِنِّي أُمْسِكُ سَهْمي الذي بخيبر (^٣).\n_________\n(^١) في (م): بعض مالك.\n(^٢) إسناده صحيح، عُقَيْل: هو ابن خالد، وابن شهاب: هو الزُّهْري، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٧٤٨)، ومطوّل برقم (١١١٦٨).\nوأخرجه مطولًا أحمد (١٥٧٩٠) عن حجاج، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٢٧٥٧)، ومطوَّلًا (٤٤١٨) عن يحيى بن بُكير، ومسلم بإثر (٢٧٦٩) من طريق حُجَيْن بن المثنَّى، كلاهما عن الليث بن سعد، به.\nوسلف بهذا الإسناد بطرف آخر منه (في الأمر باعتزاله امرأته) برقم (٣٤٢٤)، وينظر (٧٣١).\n(^٣) حديث صحيح، رجاله ثقات غير الحسن بن أعين - وهو الحسن بن محمد بن أعين - ومَعْقِل - وهو ابن عُبيد الله - فصدوقان. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٧٤٩).\nوسلف بإسناده وبطرف آخر منه برقم (٣٤٢٥).\nوتنظر الطرق الأخرى للحديث في الروايات قبله، وما سلف برقم (٧٣١)، وبالأرقام: (٣٤٢٢ - ٣٤٢٦).","vol":"7","page":46},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1931>٣٧ - باب هل تدخل الأرَضُونَ في المال إذا نُذِرَ</span>\n٣٨٢٧ - قال الحارثُ بنُ مسكين قراءةً عليه وأنا أسمع، عن ابن القاسم قال: حدَّثني مالك، عن ثَوْر بن زيد (^١)، عن أبي الغَيث مولى ابن مُطِيع\nعن أبي هريرةَ قال: كُنَّا معَ رسول الله ﷺ عَامَ خَيْبَر، فلم نعْنَمْ إِلَّا الأموالَ والمتاعَ والثِّياب، فأهدى رجلٌ من بني الضُّبَيب - يُقالُ له: رِفاعةُ بن زيد - لرسولِ الله ﷺ غلامًا أسودَ - يُقال له: مِدْعَمٌ - فَوَجَّهَ رسولُ الله ﷺ إلى وادي القُرى، حتَّى إذا كُنَّا بوادي القرى، بينا مِدْعَمٌ يَحُطُّ رَحْلَ رسول الله ﷺ فجاءَه سهمٌ، فأصابَه فقتَلَه، فقال النَّاس: هنيئًا لكَ الجنَّة. فقال رسولُ الله ﷺ: \"كَلَّا، والَّذي نفسي بيده، إِنَّ الشَّمْلَةَ الَّتِي أخذَ (^٢) يومَ خَيْبَرَ من المغانم لَتَشْتَعِلُ عليه نارًا\" فلمَّا سَمِعَ النَّاسُ بذلك جاء رجلٌ بِشِراكِ أو بِشِراكَين إلى رسول الله ﷺ، فقال رسولُ الله ﷺ: \"شِراكٌ، أو شِراكانِ من نار\" (^٣).\n_________\n(^١) تحرف في (هـ) ونسخة في (م) وهامش (ك) إلى: يزيد.\n(^٢) في (هـ): أخذها.\n(^٣) إسناده صحيح، ابن القاسم: هو عبد الرحمن، وأبو الغيث مولى ابن مطيع: اسمه سالم. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٤٧٥٠) و(٨٧١٠)، وفي الموضع الثاني قرن الحارث بن مسكين بمحمد بن سلمة.\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٤٥٩، وأخرجه من طريقه البخاري (٤٢٣٤) و(٦٧٠٧)، ومسلم (١١٥)، وأبو داود (٢٧١١)، وابن حبان (٤٨٥١).\nوأخرجه مسلم (١١٥) من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن ثور بن زيد، به.\nوقوله: كنَّا مع رسول الله ﷺ عام خيبر، تعقَّبه أبو الحسن الدارقطني فحكى عن موسى بن هارون قولَه: وَهِمَ ثور بن زيد في هذا الحديث؛ لأنَّ أبا هريرة لم يخرج مع النَّبِيّ ﷺ إلى خيبر، وإنما قدم بعد خروجهم من المدينة إلى خيبر، وقدم عليهم خيبر بعد أن فُتحت. ينظر =","vol":"7","page":47},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1932>٣٨ - باب الاستثناء</span>\n٣٨٢٨ - أخبرنا يونس بنُ عبد الأعلى قال: حدَّثنا ابن وَهْبٍ قال: أخبرني عَمرو بنُ الحارث، أنَّ كثيرَ بنَ فَرْقَدٍ حدَّثه، أَنَّ نافعًا حدَّثهم\nعن عبد الله بن عمرَ قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"مَنْ حَلَفَ فقال: إِنْ شَاءَ اللهُ، فَقَدِ استَثْنى\" (^١).\n\n٣٨٢٩ - أخبرنا محمد بنُ مَنصور قال: حدَّثنا سفيان، عن أيوبَ، عن نافع\nعن ابن عمرَ قال: قال رسول الله ﷺ: مَنْ خَلَفَ فقال: إِنْ شاءَ اللهُ، فقَدِ استَثْنى\" (^٢).\n\n٣٨٣٠ - أخبرنا أحمدُ بنُ سُليمان قال: حدَّثنا عَفَّانُ قال: حَدَّثَنَا وُهَيبٌ قال: حَدَّثَنَا أيوبُ، عن نافع\n_________\n= تمام الكلام على ذلك في \"تحفة الأشراف\" ٩/ ٤٥٩ (١٢٩١٦) ومعه \"النكت الظراف\"، و\"فتح الباري\" ٧/ ٤٨٨.\nقوله: \"فوَجَّه\"؛ قال السِّندي أي: توَجّه، أو: وجَّه وجهه. \"هنيئًا لك الجنة\" لأنَّهُ مات شهيدًا في خدمة النَّبِيّ ﷺ. \"إنَّ الشملةَ\": كساءٌ يُشتَمل به، وقد أخذها قبل القسمة غُلولًا.\n\"بِشِراك\": أحد سيور النَّعل التي على وجهها.\n(^١) إسناده صحيح، ابن وهب: هو عبد الله المصري، ونافع: هو مولى عبد الله بن عمر.\nوهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٧٥١).\nوسلف نحوه برقم (٣٧٩٣).\nوسيرد في الروايتين التاليتين.\n(^٢) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن عُيينة، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السَّخْتياني. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٧٥٢).\nوأخرجه أحمد (٤٥٨١)، وأبو داود (٣٢٦١)، وابن ماجه (٢١٠٦)، وابن حبان (٤٣٣٩) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوسلف في الذي قبله، وبرقم (٣٧٩٣).","vol":"7","page":48},{"text":"عن ابن عمر، عن النَّبِيّ ﷺ قال: \"مَنْ حلَفَ على يمينٍ فقال: إِنْ شاءَ اللهُ، فهو بالخيار؛ إن شاء أمضى (^١)، وإن شاءَ تَرَك\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1933>٣٩ - باب إذا حلَفَ فقال له رجلٌ: إن شاء الله، هل له استثناء؟</span>\n٣٨٣١ - أخبرنا عمران بنُ بكَّارٍ قال: حَدَّثَنَا عليُّ بنُ عيَّاشٍ قال: أخبرنا شعيبٌ قال: حدَّثني أبو الزِّناد، ممَّا حدَّثه عبد الرّحمن الأعرج، ممَّا ذكَرَ\nأَنَّه سمِعَ أبا هريرةَ يُحدِّثُ به عن رسولِ الله ﷺ قال: \"قال سليمانُ بن داودَ: لأطوفَنَّ اللَّيلةَ على تسعين امرأةً، كُلُّهُنَّ تأتي (^٣) بفارس يُجاهِدُ في سبيلِ الله ﷿، فقال له صاحبُه: إنْ شاءَ الله، فلم يقُلْ: إِنْ شاءَ الله، فطافَ عليهنَّ جميعًا، فلم تحمِلْ منهنَّ إلَّا امرأةٌ واحدةٌ جاءت بشِقِّ رَجُلٍ، وايْمُ الَّذي نفسُ محمدٍ بيده، لو قال: إنْ شاءَ الله، لَجاهدوا في سبيل الله فرسانًا أجمعين (^٤) \" (^٥).\n_________\n(^١) في (م) ونسخة بهامش (ك): مضى.\n(^٢) إسناده صحيح، عفان: هو ابن مسلم الصفَّار، ووُهيب: هو ابن خالد الباهلي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٧٥٣).\nوأخرجه أحمد (٥٣٦٢) و(٦١٠٣) عن عفان، بهذا الإسناد.\nوسلف في سابِقَيه، وبرقم (٣٧٩٣).\n(^٣) في (ر) و(هـ): يأتي.\n(^٤) في هامش (ك): أجمعون (نسخة).\n(^٥) إسناده صحيح، شعيب: هو ابن أبي حمزة، وأبو الزناد: هو عبد الله بن ذكوان، وعبد الرحمن الأعرج: هو ابن هُرْمُز. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٧٥٤).\nوأخرجه البخاري (٦٦٣٩) عن أبي اليمان، عن شعيب بن أبي حمزة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٣٤٢٤) من طريق مغيرة بن عبد الرحمن، و(٦٧٢٠) ومسلم (١٦٥٤): (٢٣)، وابن حبان (٤٣٣٨) من طريق سفيان بن عيينة، ومسلم (١٦٥٤): (٢٥) من طريقي ورقاء وموسى بن عقبة، والمصنِّف في \"الكبرى\" (١١٢٣٩)، وابن حبان (٤٣٣٧) من طريق =","vol":"7","page":49},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1934>٤٠ - باب كفَّارة النَّذر</span>\n٣٨٣٢ - أخبرنا أحمد بنُ يَحيى بن الوزير بن سُليمان والحارثُ بنُ مسكين قراءةً عليه وأنا أسمع، عن ابن وَهْبٍ قال: أخبرني عَمرو بن الحارث، عن كَعب بن عَلقمة، عن عبد الرَّحمن بن شِماسَةَ\nعن عُقبةَ بن عامر، أن رسولَ الله ﷺ قال: \"كفَّارةُ النَّذِر كفَّارةُ اليمين\" (^١).\n_________\n= هشام بن عروة، خمستهم عن أبي الزناد، به. وفي رواية مغيرة بن عبد الرحمن عند البخاري وسفيان بن عيينة عند مسلم: لأطوفن على سبعين امرأة. وفي رواية ورقاء وموسى بن عقبة عند مسلم: تسعين امرأة. وفي رواية هشام بن عروة: على مئة امرأة.\nوأخرجه البخاري تعليقًا (٢٨١٩) من طريق جعفر بن ربيعة، عن الأعرج، به. وفيه: على مئة امرأة أو تسع وتسعين.\nوأخرجه أحمد (٧١٣٧)، والبخاري (٧٤٦٩)، ومسلم (١٦٥٤): (٢٢) من طريق محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، به. وفي رواية أحمد: على مئة امرأة. وفي رواية البخاري ومسلم: كان لسليمان ستون امرأة.\nقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٦/ ٤٦٠: فمحصِّل الروايات: ستون، وسبعون، وتسعون، وتسع وتسعون، ومئة، ثم جمع بينها أنَّ الستين كُنَّ حرائر، وما زاد عليهنَّ كُنَّ سراريَ أو بالعكس، وأما السبعون فللمبالغة، وأمَّا التّسعون والمئة فكُنَّ دون المئة وفوق التسعين، فمن قال: تسعون، ألغى الكسر، ومن قال: مئة، جبَرَه.\nوسيرد بنحوه برقم (٣٨٥٦) من طريق طاوس، عن أبي هريرة.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلا أنَّ الصواب فيه زيادةُ أبي الخير - وهو مرثد بن عبد الله اليزني - بين عبد الرحمن بن شماسة وعقبة بن عامر كما سيأتي في التخريج، ابن وهب: هو عبد الله المصري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٧٥٥).\nوأخرجه مسلم (١٦٤٥): (١٣) من طرق عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن كعب بن علقمة، عن عبد الرحمن بن شماسة، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر، مرفوعًا.\nوأخرجه أحمد (١٧٣٢٥)، وأبو داود (٣٣٢٤) من طريق يحيى بن أيوب، وأحمد (١٧٣١٩) و(١٧٣٤٠) و(١٧٤٢٣) من طريق ابن لهيعة، كلاهما عن كعب بن علقمة، بمثل =","vol":"7","page":50},{"text":"٣٨٣٣ - أخبرنا كثير بنَ عُبيد قال: حَدَّثَنَا محمد بنُ حَرْبٍ، عن الزُّبيديِّ، عن الزُّهرِيِّ، أَنَّه بلَغَه عن القاسم\nعن عائشةَ قالت: قال رسولُ الله ﷺ: \"لا نَذْرَ في مَعْصية\" (^١).\n\n٣٨٣٤ - أخبرنا يونس بنُ عبد الأعلى قال: حَدَّثَنَا ابن وَهْبٍ قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن أبي سلمةَ\n_________\n= إسناد سابقه. أي: بزيادة أبي الخير في الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٧٣٠١)، وأبو داود (٣٣٢٣)، والترمذي (١٥٢٨) من طريق محمد مولى المغيرة، عن كعب بن علقمة، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر، به. لم يذكر عبد الرحمن بن شماسة في الإسناد، ومحمد بن المغيرة مجهول أو ضعيف.\nقال أبو داود: ورواه عمرو بن الحارث، عن كعب بن علقمة، عن ابن شماسة، عن عقبة.\nوأخرجه ابن ماجه (٢١٢٧) من طريق إسماعيل بن رافع، عن خالد بن يزيد، عن عقبة بن عامر، به، بلفظ: \"من نذر نذرًا ولم يسمه فكفَّارته كفارة اليمين\". إسماعيل بن رافع سيئ الحفظ.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه بين الزُّهْري: وهو محمد بن مسلم بن شهاب، وبين القاسم: وهو ابن محمد بن أبي بكر الصديق، وقد اختُلِفَ فيه على الزُّهْري كما سيأتي. الزُّبيدي: هو محمد بن الوليد.\nوسيرد في الروايات الأربع التالية من طرق عن يونس، عن الزُّهْري، عن أبي سلمة، عن عائشة. وزاد: \"وكفارته كفارة يمين\".\nوسيرد - بهذه الزيادة - في الرواية (٣٨٣٨) من طريق أبي ضمرة عن يونس، عن الزُّهْري قال: حَدَّثَ أبو سلمة، عن، عائشة.\nوسيرد - بالزيادة أيضًا - في الرواية (٣٨٣٩) من طريقي محمد بن أبي عتيق وموسى بن عقبة، كلاهما عن الزُّهْري، عن سليمان بن أرقم، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن عائشة. وهو الصحيح فيما قاله الدارقطني في \"العلل\" ١٤/ ٣٠١. وينظر تمام تخريجه هناك.\nوقد سلف برقم (٣٨٠٦) من وجه آخر عن القاسم، عن عائشة، به، بلفظ: \"من نذر أن يطيع الله فليُطِعْه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يَعْصِه\" وإسناده صحيح.\nقال السِّندي: قوله: \"لا نذر في معصية\" ليس معناه أنَّه لا ينعقد أصلًا، إذ لا يناسب ذلك.","vol":"7","page":51},{"text":"عن عائشةَ، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"لا نَذْرَ في معصيةٍ، وكفَّارَتُه كفَّارةُ اليمين (^١) \" (^٢).\n\n٣٨٣٥ - أخبرنا محمد بنُ عبد الله بن المبارك المُخَرِّميُّ قال: حدَّثنا يحيى بنُ آدمَ قال: حَدَّثَنَا ابن المبارك، عن يونس عن الزُّهريّ، عن أبي سلمةَ\nعن عائشةَ قالت: قال رسولُ الله ﷺ: \"لا نَذْرَ في مَعْصيةٍ، وكفَّارتُه كفَّارةُ يمين\" (^٣).\n\n٣٨٣٦ - أخبرنا إسحاقُ بنُ مَنصور قال: أخبرنا عُثمان بنُ عُمر قال: حَدَّثَنَا يونس، عن الزُّهْريِّ، عن أبي سلمة\n_________\n(^١) في نسخة بهامش (ك): يمين\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، الزُّهْري لم يسمع هذا الحديث من أبي سلمة - وهو ابن عبد الرحمن - فيما قاله البخاريُّ - ونقله عنه الترمذي في \"جامعه\" ٤/ ١٠٣، وفي \"العلل الكبير\" ٢/ ٦٥٣ - والمصنِّف بإثر الرواية الآتية برقم (٣٨٣٧) وقد اختُلِفَ فيه على الزُّهْري كما سلف ذِكرُه عند الرواية السابقة، ورواه عنه يونس - وهو ابن يزيد الأيلي - واختُلِفَ عليه كذلك كما هو مبسوط في \"مسند أحمد\" عند الرواية (٢٦٠٩٨). ابن وهب: هو عبد الله المصري.\nوأخرجه أبو داود (٣٢٩١)، وابن ماجه (٢١٢٥)، كلاهما عن ابن السرح، عن ابن وهب، بهذا الإسناد.\nوللحديث طريق صحيح سيرد عند تخريج الرواية (٣٨٣٩).\nوقوله: \"لا نذر في معصية\" له شاهد صحيح من حديث عمران بن حصين، وقد سلف برقم (٣٨١٢).\nوقوله: \"وكفارته كفارة اليمين\" له شاهد صحيح أيضًا من حديث عقبة بن عامر، وقد سلف برقم (٣٨٣٢).\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف كسابقه. ابن المبارك: هو عبد الله.\nوأخرجه أبو داود (٣٢٩٠) من طريق ابن المبارك، بهذا الإسناد.","vol":"7","page":52},{"text":"عن عائشةَ، أَنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"لا نَذْرَ في معصية، وكفَّارتُه كفَّارةُ يمين\" (^١).\n\n٣٨٣٧ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حَدَّثَنَا أبو صفوان، عن يونس، عن الزُّهْريِّ، عن أبي سلمةَ\nعن عائشةَ قالت: قال رسولُ الله ﷺ: \"لا نَذْرَ في معصية، وكفَّارتُه كفَّارةُ اليمين\" (^٢).\nقال أبو عبد الرَّحمن: وقد قيل: إِنَّ الزُّهريَّ لم يسمَعْ هذا من أبي سلمة.\n\n٣٨٣٨ - أخبرنا هارون بنُ موسى الفَرْويُّ قال: حدَّثنا أبو ضَمْرةَ، عن يونس، عن ابن شهابٍ قال: حَدَّثَ (^٣) أبو سلمةَ\nعن عائشةَ أَنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"لا نَذْرَ في معصية الله (^٤)، وكفَّارتُها (^٥) كفَّارةُ اليمين\" (^٦).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف كسابِقَيه.\nوأخرجه أحمد (٢٦٠٩٨) عن عثمان بن عمر، بهذا الإسناد.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف كسابِقِيه. أبو صفوان: هو عبد الله بن سعيد الأموي.\nوأخرجه الترمذي (١٥٢٤) عن قتيبة، بهذا الإسناد، وقال: هذا حديث لا يصح؛ لأن الزُّهْري لم يسمع هذا الحديث من أبي سلمة!\n(^٣) في (هـ) و(ك): حَدَّثَنَا، والمثبت من (ر) و(م)، وهو الموافق لما في \"تحفة الأشراف\" ١٢/ ٣٦٧ (١٧٧٧٠)، و\"علل الدارقطني\" ١٤/ ٣٠١.\n(^٤) لفظ الجلالة من (ر) و(م) ونسخة بهامش (هـ).\n(^٥) في نسخة بهامشي (ك) و(هـ): وكفارته.\n(^٦) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف سلف الكلام عليه عند الرواية (٣٨٣٣) و(٣٨٣٤). أبو ضَمْرة: هو أنس بن عِياض المدني.","vol":"7","page":53},{"text":"٣٨٣٩ - أخبرنا محمد بنُ إسماعيل التِّرمذيُّ قال: حَدَّثَنَا أيوبُ بنُ سليمان، قال: حدَّثني أبو بكر بنُ أبي أُوَيْسٍ قال: حدَّثني سُليمان بنُ بلال، عن محمد بن أبي عَتِيقٍ، وموسى بن عُقبةَ (^١)، عن ابن شهاب، عن سليمان بن أرْقَمَ، أنّ يحيى بنَ أبي كثير - الَّذي كان يسكنُ اليمامة - حدَّثه، أنَّه سمعَ أبا سلمةَ يُخبِرُ\nعن عائشةَ، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"لا نَذْرَ في معصية، وكفَّارتُها كفَّارة يمين (^٢) \" (^٣).\nقال أبو عبد الرَّحمن: سليمان بن أرقم متروك الحديث، والله أعلم، خالفَه غيرُ واحدٍ من أصحاب يحيى بن أبي كثير في هذا الحديث (^٤):\n\n٣٨٤٠ - أخبرنا هنَّاد بنُ السَّريِّ، عن وكيع، عن ابن المبارك - وهو عليٌّ - عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن الزُّبير الحَنْظليِّ، عن أبيه\nعن عِمرانَ بن حُصَينٍ قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا نَذْرَ في معصية، وكفَّارتُه كفَّارةُ يمين (^٥) \" (^٦).\n_________\n(^١) بعدها في (ر) زيادة: كلاهما.\n(^٢) في (هـ): اليمين.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف سليمان بن أرقم، وباقي رجاله ثقات، غير محمد بن أبي عتيق - وهو محمد بن عبد الله بن أبي عتيق - فهو حسن الحديث. أبو بكر بن أبي أويس: هو عبد الحميد بن عبد الله بن عبد الله بن أويس الأصبحي.\nوأخرجه الترمذي (١٥٢٥) عن محمد بن إسماعيل، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود (٣٢٩٢) عن أحمد بن محمد المروزي، عن أيوب بن سليمان، به.\nوأخرجه الطيالسي (١٤٨٤) عن حرب بن شداد، عن يحيى بن أبي كثير، به. وهذا إسناد صحيح. وقد سلف في الأحاديث الستة السابقة.\n(^٤) هذه العبارة ليست في (ك) و(ر).\n(^٥) في (م): اليمين.\n(^٦) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف جدًّا، محمد بن الزبير الحنظلي متروك، وقد =","vol":"7","page":54},{"text":"٣٨٤١ - أخبرني عَمرو بنُ عثمان قال: حَدَّثَنَا بقيَّةُ، عن أبي عمرو - وهو الأوزاعيُّ - عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن الزبير الحَنْظَلي، عن أبيه\nعن عِمرانَ بن حُصَين قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"لا نَذْرَ في مَعصية، وكفَّارتُها كفَّارةُ يمين\" (^١).\n_________\n= اختُلِفَ عليه في إسناده ومتنه كما سيأتي، وأبوه الزبير مجهول، تفرَّد بالرواية عنه ابنُه. وكيع: هو ابن الجرَّاح الرُّؤاسي.\nفقد رُوي هنا وفي الروايات الأربع التالية عن محمد بن الزبير، عن أبيه، عن عمران، ولفظه في الروايات الأربع التالية: \"لا نذر في غضب، وكفارته كفارة يمين\".\nورواه عبد الوارث بن سعيد العنبري - كذلك بهذا اللفظ - كما في الرواية (٣٨٤٦) - لكن عن محمد بن الزبير، عن أبيه، عن رجل، عن عمران بن حصين، به. أدخل رجلًا مبهمًا بين الزبير وعمران.\nوتابع محمدُ بنُ إسحاق - كما في الرواية (٣٨٤٥) - عبدَ الوارث في إسناده، فقال: عن محمد بن الزبير، عن أبيه، عن رجل من أهل البصرة، عن عمران بن حصين، به. لكن خالف لفظه فقال: \"النذر نذران، فما كان من نذر في طاعة الله فذلك لله، وفيه الوفاء، وما كان من نذر في معصية الله فذلك للشيطان، ولا وفاء فيه، ويكفِّره ما يكفِّر اليمين\".\nورواه سفيان الثوري كما في الرواية (٣٨٤٧)، وأبو بكر النهشلي كما في الرواية (٣٨٤٨)، كلاهما عن محمد بن الزبير، عن الحسن البصري، عن عمران بن حصين، به. لم يذكرا أباه في الإسناد. ولفظ الثوري: \"لا نذر في معصية ولا غضب\"، ولفظ النهشلي: \"لا نذر في معصية\".\nوسيرد برقم (٣٨٤٩) من طريق منصور بن زاذان، عن الحسن، عن عمران بن حصين، به.\nبلفظ: \"لا نذر لا بن آدم فيما لا يملك، ولا في معصية الله\".\nوسيرد - بلفظ منصور - برقم (٣٨٥٠) من طريق علي بن زيد بن جُدعان، عن الحسن، عن عبد الرحمن بن سمرة، مرفوعًا.\nوقوله: \"لا نذر في معصية\" سلف برقم (٣٨١٢) من وجه آخر صحيح عن عمران بن حصين.\nوقوله: \"كفارته كفارة يمين\" يغني عنه حديث عقبة بن عامر السالف برقم (٣٨٣٢)، وهو حديث صحيح.\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا كسابقه، بقية: هو ابن الوليد، وأبو عمرو الأوزاعي: هو =","vol":"7","page":55},{"text":"٣٨٤٢ - أخبرنا عليُّ بنُ ميمونٍ قال: حدَّثنا مُعَمَّر بنُ سليمان، عن عبد الله بن بِشْر، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد الحَنظليِّ، عن أبيه\nعن عِمرانَ بن حُصَيْنٍ قال: قال رسولُ الله ﷺ قال: \"لا نَذْرَ فِي غَضَبٍ، وكفَّارتُه كفَّارةُ اليمين (^١) \" (^٢).\nقال أبو عبد الرَّحمن: محمد بن الزُّبير ضعيفٌ لا يقوم بمثله حُجَّة، وقد اختُلِفَ عليه في هذا الحديث:\n\n٣٨٤٣ - أخبرني إبراهيمُ بنُ يعقوبَ قال: حدَّثنا الحسن بنُ موسى قال: حَدَّثَنَا شَيبان، عن يحيى، عن محمد بن الزُّبير، عن أبيه\nعن عِمرانَ قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا نَذْرَ فِي غَضَب، وكفَّارتُه كفَّارةُ اليمين\" (^٣).\n\n٣٨٤٤ - أخبرنا قُتيبةُ، أخبرنا حمَّادٌ، عن محمد، عن أبيه\nعن عِمرانَ قال: قال - يعني - النَّبِيُّ ﷺ: \"لا نَذْرَ فِي غَضَب، وكفَّارتُه كفَّارةُ اليمين\" (^٤).\nوقيل (^٥): إنَّ الزُّبير لم يسمع هذا الحديثَ من عِمرانَ بن حُصَينٍ:\n_________\n= عبد الرحمن بن عمرو.\n(^١) في نسخة بهامش (ك): يمين.\n(^٢) إسناده ضعيف جدًّا كسابِقيه.\nقال السِّندي: قوله: \"لا نذر في غضب\" أي: فيما يحمل عليه الغضبُ من العزم على المعاصي، والله أعلم.\n(^٣) إسناده ضعيف جدًّا كسابِقِيه. شيبان: هو ابن عبد الرحمن النَّحْوي.\n(^٤) إسناده ضعيف جدًّا كسابِقِيه. حماد: هو ابن زيد.\n(^٥) قبلها في (م) زيادة: قال أبو عبد الرحمن.","vol":"7","page":56},{"text":"٣٨٤٥ - أخبرني محمد بنُ وَهْبٍ قال: حَدَّثَنَا محمد بنُ سَلَمةَ قال: حدثني ابن إسحاق، عن محمد بن الزُّبير، عن أبيه، عن رجلٍ من أهل البصرةِ قال:\nصَحِبْتُ عِمرانَ بنَ حُصَينٍ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"النَّذرُ نذران: فما كان من نَذْرِ في طاعة الله، فذلك لله، وفيه الوفاء، وما كان من نَذْرٍ في معصية الله، فذلك للشَّيطان، ولا وفاءَ فيه، ويُكفِّرُه ما يُكفِّرُ اليمين\" (^١).\n\n٣٨٤٦ - أخبرني إبراهيمُ بنُ يعقوبَ قال: حدَّثنا مُسَدَّدٌ قال: حَدَّثَنَا عبد الوارث، عن محمد بن الزُّبير الحَنظليِّ قال: أخبرني أبي، أنَّ رجلًا حدَّثَه\nأنَّه سألَ عِمرانَ بنَ حُصَيْنٍ عن رجلٍ نَذَرَ نذرًا؛ لا (^٢) يَشْهَدُ الصَّلاةَ في مسجدِ قومِه، فقال عِمران: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"لا نَذْرَ في غَضَب، وكفَّارتُه كفَّارةُ يمين\" (^٣).\n\n٣٨٤٧ - أخبرنا أحمد بنُ حربٍ قال: حَدَّثَنَا أبو داودَ قال: حَدَّثَنَا سفيان، عن محمد بن الزُّبير، عن الحسن\n_________\n(^١) صحيح من حديث ابن عباس، وهذا إسناد ضعيف جدًّا كما سلف بيانُه عند الرواية (٣٨٤٠)، ولإبهام الراوي عن عمران بن حصين، ثمَّ إن ابن إسحاق - وهو محمد - مدلِّس، وقد عنعن فيه.\nوحديث ابن عباس عند ابن الجارود في \"المنتقى\" (٩٣٥)، والبيهقي / ٧٢.\n(^٢) في (م): أن لا.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناده ضعيف جدًّا كما سلف بيانُه في الرواية (٣٨٤٠) والرواية السابقة. مُسدَّد: هو ابن مُسَرْهَد، وعبد الوارث: هو ابن سعيد العنبري.\nوأخرجه أحمد (١٩٩٥٥) عن عفان، عن عبد الوارث، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٩٨٨٨) و(١٩٩٥٦) من طريقين عن محمد بن الزبير، به.","vol":"7","page":57},{"text":"عن عِمرانَ بن حُصَين قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"لا نَذْرَ في معصيةٍ ولا غَضَب، وكفَّارتُه كفَّارة يمين (^١) \" (^٢).\n\n٣٨٤٨ - أخبرنا هلال بنُ العلاء قال: حدَّثنا أبو سُلَيم - وهو عبيد بنُ يحيى - قال: حَدَّثَنَا أبو بكر النَّهْشليُّ، عن محمد بن الزُّبير، عن الحسن\nعن عمران بن حُصَينٍ قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"لا نَذْرَ في المعصية (^٣)، وكفَّارتُه كفَّارةُ اليمين\" (^٤).\nخالفه منصور بنُ زاذان في لفظه:\n\n٣٨٤٩ - أخبرنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ قال: أخبرنا هُشَيمٌ قال: أخبرنا منصور، عن الحسن\nعن عِمرانَ بن حُصَينٍ قال: قال - يعني - النبيُّ ﷺ: \"لا نَذْرَ لابنِ آدمَ فيما لا يَمْلِكُ، ولا في معصية الله ﷿\" (^٥).\nخالفَه عليُّ بنُ زيد، فرواه عن الحسن، عن عبد الرَّحمن بن سَمُرة:\n_________\n(^١) في (هـ): اليمين.\n(^٢) حديث صحيح دون قوله: \"ولا غضب\"، وهذا إسناد ضعيف جدًّا، محمد بن الزبير - وهو الحنظلي - متروك، والحسن - وهو ابن يسار البصري - لم يسمع من عمران بن حصين. أبو داود: هو عمر بن سعد الحَفَري، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري.\nوأخرجه أحمد (١٩٩٨٥) عن عبد الله بن الوليد، عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد.\nوينظر ما سلف برقم (٣٨٤٠).\n(^٣) في (هـ): معصية.\n(^٤) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف جدًّا كما سلف بيانُه في الرواية السابقة.\n(^٥) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكن الحسن - وهو البصري - لم يسمع من عمران بن حُصين. هُشَيم: هو ابن بَشير السُّلَمي: وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٨٧٠٩) وفيه زيادة قصة.\nوسلف برقم (٣٨١٢) بإسناد صحيح.","vol":"7","page":58},{"text":"٣٨٥٠ - أخبرني عليُّ بنُ محمد بن عليٍّ قال: حَدَّثَنَا خلف بنُ تميمٍ قال: حَدَّثَنَا زائدةُ قال: حدَّثنا عليُّ بنُ زيد بن جُدْعان، عن الحسن\nعن عبد الرَّحمن بن سَمُرةَ، عن النَّبِيّ ﷺ قال: \"لا نَذْرَ في معصيةٍ، ولا فيما لا يملِكُ ابن آدم\" (^١).\nقال أبو عبد الرَّحمن (^٢): عليُّ بن زيد ضعيف، وهذا الحديث (^٣) خطأ، والصَّواب: عِمران بن حُصَين.\nوقد رُويَ هذا الحديث عن عِمرانَ بن حُصَينٍ من وجهٍ آخر:\n\n٣٨٥١ - أخبرنا محمد بنُ منصور قال: حَدَّثَنَا سفيانُ قال: حدَّثني أيوبُ قال: حَدَّثَنَا أبو قِلابةَ، عن عمِّه\nعن عِمرانَ بن حُصَين قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"لا نَذْرَ في معصيةٍ، ولا فيما لا يملِكُ ابن آدم\" (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-1935>٤١ - باب: ما الواجب على من أوجَبَ على نفسه نذرًا فعجز عنه؟</span>\n٣٨٥٢ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ قال: أخبرنا حمَّاد بنُ مَسْعَدة، عن حُميد، عن ثابت\nعن أنسٍ قال: رأى النَّبِيُّ ﷺ رجلًا يُهادَى بين رجلين، فقال: \"ما هذا؟ \" قالوا: نَذَرَ أن يمشي إلى بيت الله قال: \"إنَّ الله غنيٌّ (^٥) عن تعذيبِ\n_________\n(^١) صحيح من حديث عمران بن حُصين كما في الرواية السابقة وكما في الرواية التالية وهذا إسناد ضعيف لضعف علي بن زيد بن جُدعان.\n(^٢) هذه العبارة ليست في (ك).\n(^٣) كلمة \"الحديث\" ليست في (م).\n(^٤) إسناده صحيح، وهو مكرر الحديث (٣٨١٢) سندًا ومتنًا.\n(^٥) في (م): لغني.","vol":"7","page":59},{"text":"هذا نَفْسَه، مُرْه فلْيَركَبْ\" (^١).\n\n٣٨٥٣ - أخبرنا محمد بنُ المُثنَّى قال: حَدَّثَنَا خالد قال: حَدَّثَنَا حُمَيدٌ، عن ثابت\nعن أنسٍ قال: مَرَّ رسولُ الله ﷺ بشيخٍ يُهادَى بين اثنين، فقال: \"ما بالُ هذا؟ \" قالوا: نَذَرَ أن يمشي. قال: \"إِنَّ الله غنيٌّ عن تعذيبِ هذا نَفْسَه، مُرْه فليَرُكَبْ\". فأمره أن يركَبَ (^٢) (^٣).\n\n٣٨٥٤ - أخبرنا أحمد بنُ حفصٍ قال: حدَّثني أبي قال: حدَّثني إبراهيم بنُ طَهْمان، عن يحيى بن سعيد، عن حُميد الطَّويل\nعن أنس بن مالكٍ قال: أتى رسولُ الله ﷺ على رَجُلٍ يُهادَى بينَ\n_________\n(^١) إسناده صحيح، حميد: هو ابن أبي حُميد الطويل، وثابت: هو ابن أسلم البُناني.\nوأخرجه أحمد (١٢٠٣٩) و(١٢١٢٧) و(١٢٨٨٩) و(١٣٤٦٨)، والبخاري (١٨٦٥) و(٦٧٠١) وبإثره تعليقًا، ومسلم (١٦٤٢)، وأبو داود (٣٣٠١)، وابن حبان (٤٣٨٣) من طرق عن حميد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٣٨٦٦) من طريق حماد بن سلمة، عن حميد وثابت، عن أنس، به.\nوذكر الدارقطني في \"العلل\" ١٢/ ٥٨ أن بشر بن المفضَّل رواه عن حميد بالشك، فقال: إمَّا سمعتُ أنسًا، وإمَّا عن ثابت، فدل على أنَّ الروايتين جميعًا عن أنس، وأن حُميدًا كان يشكُّ فيه أحيانًا، فيرويه عن ثابت، وأحيانًا يُرسله عن أنس.\nوسيرد في الرواية التالية بمثل هذا الإسناد، وفي الرواية التي تليها من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، عن حميد، عن أنس.\nقال السِّندي: قوله: \"يُهادى\" على بناء المفعول، أي: يمشي بينهما معتمدًا عليهما من ضعفٍ به.\n(^٢) لفظه في (م): \"إن الله عن تعذيب هذا نفسه غنيٌّ\" وأمره أن يركب.\n(^٣) إسناده صحيح، خالد: هو ابن الحارث الهُجَيمي.\nوأخرجه الترمذي (١٥٣٧) عن محمد بن المثنى، بهذا الإسناد.\nوسلف في الذي قبله.","vol":"7","page":60},{"text":"ابنَيه (^١)، فقال: \"ما شأنُ هذا؟ \" فقيل: نَذَرَ أن يمشي إلى الكعبة. فقال: \"إِنَّ الله لا يصنعُ بتعذيبِ هذا نفسَه شيئًا\" فأمرَه أن يركب (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1936>٤٢ - باب الاستثناء </span>(^٣)\n٣٨٥٥ - أخبرنا نُوح بنُ حَبيبٍ قال: أخبرنا عبد الرَّزَّاق قال: أخبرنا مَعْمَر، عن ابن طاوس، عن أبيه\nعن أبي هريرةَ قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"مَنْ حَلَفَ على يمينٍ فقال: إِنْ شاءَ الله، فقَدِ استَثْنى\" (^٤).\n_________\n(^١) في (ر) ونسخة في (م) وهامشي (ك) و(هـ): اثنين.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات غير حفص والد أحمد - وهو حفص بن عبد الله بن راشد السُّلمي - فهو صدوق، وقد تُوبع. يحيى بن سعيد: هو ابن قيس الأنصاري.\nوأخرجه ابن حبان (٤٣٨٢) من طريق عبد الرحمن بن اليمان، عن يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٢٠٣٨)، والترمذي بإثر الحديث (١٥٣٧) من طريق ابن أبي عدي، عن حميد، به.\nوسلف في سابِقَيه.\n(^٣) هذا الباب تقدم برقم (٣٨) دون ذكر حديثي أبي هريرة فيه، ولم يتكرَّر في \"الكبرى\"، وسلف أيضًا برقم (١٧) بلفظ: باب: من حلف فاستثنى.\n(^٤) إسناده صحيح، عبد الرزاق: هو ابن همَّام الصَّنعاني، ومعمر: هو ابن راشد البصري، وابن طاوس: هو عبد الله بن طاوس بن كَيْسان اليماني.\nوأخرجه ابن حبان (٤٣٤١) من طريق نوح بن حبيب، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مصنَّف\" عبد الرزاق (١٦١١٨)، ومن طريقه أخرجه أحمد (٨٠٨٨)، والترمذي (١٥٣٢)، وابن ماجه (٢١٠٤). وقال الترمذي: سألت محمد بن إسماعيل - يعني البخاري - عن هذا الحديث، فقال: هذا خطأ، أخطأ فيه عبد الرزاق؛ اختصره من حديث معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النَّبِيّ ﷺ قال: \"إن سليمان بن داود قال: لأطوفن الليلة .... \" فذكر الحديث. قلت: وهو لفظ الحديث الآتي. =","vol":"7","page":61},{"text":"٣٨٥٦ - أخبرنا العبّاس بنُ عبد العظيم قال: حَدَّثَنَا عبد الرَّزَّاق قال: أخبرنا مَعْمَر، عن ابن طاوس، عن أبيه\nعن أبي هريرةَ رفَعَه: \"قال سليمانُ: لأطوفَنَّ اللَّيلةَ على تسعينَ (^١) امرأةً تَلِدُ كلُّ امرأةٍ منهنَّ غلامًا يُقاتِلُ في سبيل الله، فقيل له: قُلْ: إن شاءَ الله، فلم يقُلْ، فطافَ بهنَّ، فلم تَلِدُ منهنَّ إِلَّا امرأةٌ واحدةٌ نصْفَ إنسان\" فقال رسول الله ﷺ \"لو قال: إنْ شاءَ اللهُ، لم يَحْنَثْ، وكان دَرَكًا لحاجتِه\" (^٢).\nآخر كتاب الأيمان والنذور\n* * *\n_________\n= وقد تعقَّب الشيخُ أحمد شاكر - في تعليقه على \"مسند أحمد\" - البخاريَّ بمقولةٍ مُفيدة مُحقَّقة، مفادها أن البخاريَّ أخطأ في نسبة اختصار الحديث لعبد الرزاق.\nوينظر لزامًا التعليق على هذا الحديث في \"مسند أحمد\" طبعة مؤسسة الرسالة.\n(^١) في نسخة في هامش (هـ): سبعين، وكذلك في (م) لكن جاء فوقها: تسعين، وعليها علامة الصحة.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٧٧١٥)، والبخاري (٥٢٤٢)، ومسلم (١٦٥٤) من طريق عبد الرزاق، بهذا الإسناد. وفي رواية أحمد والبخاري: بمئة امرأة، وفي رواية مسلم: على سبعين امرأة.\nوأخرجه البخاري (٦٧٢٠)، ومسلم (١٦٢٤): (٢٣)، وابن حبان (٤٣٣٨) من طريق هشام بن حُجَير، عن ابن طاوس، به. ورواية مسلم: على سبعين امرأة.\nوسلف نحوه برقم (٣٨٣١) من طريق الأعرج، عن أبي هريرة، به.\nقال السِّندي: قوله: \"وكان دَرَكًا\" بفتحتين، أي: سبب إدراكٍ لحاجته.","vol":"7","page":62},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1937>٣٥ - الثَّالث من الشُّروط فيه المزارعة والوثائق </span>(^١)\n٣٨٥٧ - أخبرنا محمد بنُ حاتم قال: أخبرنا حِبَّان قال: أخبرنا عبد الله، عن شعبة، عن حمَّاد، عن إبراهيم\nعن أبي سعيدٍ قال: إذا استأجَرْتَ أجيرًا فَأَعْلِمُه أَجْرَه (^٢).\n\n٣٨٥٨ - أخبرنا محمد بنُ حاتم قال: أخبرنا سُوَيد (^٣) قال: أخبرنا عبد الله، عن حمَّاد بن سلمة، عن يونس\n_________\n(^١) جاء قبلها في (ر) و(م): بسم الله الرحمن الرحيم.\nقال السِّندي: كأن ما ذكره في كتاب الأيمان والنذور اعتبره بمنزلة بابين؛ باب الأيمان وباب النذور، واعتبر كلًّا من الأيمان والنذور من الشروط؛ لأنَّهُ كثيرًا ما يجري فيهما التعليق، ولذلك سمّى هذا الباب: الثالث من الشروط، وقال: فيه يذكر المزارعة والوثائق، والله أعلم. اهـ. وورد في هامش (هـ) بدل هذه الترجمة: كتاب شروط المزارعة والوثائق. وعليه علامة نسخة. انتهى. وترجم في \"السنن الكبرى\" لهذه الأحاديث بقوله: في الإجارات.\n(^٢) إسناده ضعيف لانقطاعه، إبراهيم - وهو ابن يزيد النَّخَعي - لم يسمع من أبي سعيد الخدري، محمد بن حاتم: هو ابن نعيم، وحِبَّان: هو ابن موسى المَرْوَزي، وعبد الله: هو ابن المبارك، وحمّاد: هو ابن أبي سليمان الأشعري.\nوقد اختُلِفَ على حماد بن أبي سليمان في وقفه ورفعه:\nفرواه شعبة هنا وفي \"السنن الكبرى\" (٤٦٥٦)، وسفيان الثوري فيما أخرجه ابن أبي شيبة (٢١٥٣)، كلاهما عن حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم النخعي، عن أبي سعيد، موقوفًا. وزاد سفيان: وعن أبي هريرة.\nورواه حماد بن سلمة - فيما أخرجه أحمد (١١٥٦٥) و(١١٦٤٩) و(١١٦٧٦)، وأبو داود في \"المراسيل\" (١٨١) - عن حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم النخعي، عن أبي سعيد، مرفوعًا.\nقال أبو زرعة فيما نقله ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١١١٨) و(٢٨٣٥): الصحيح موقوف.\n(^٣) في النسخ: حبَّان، والتصويب من \"التحفة\" ١٣/ ١٧٥ (١٨٥٧٥)، وهو الموافق لما في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٦٥٧)، ونبّه عليه في هامش (ك).","vol":"7","page":63},{"text":"عن الحسن أنَّه كَرِهَ (^١) أن يستأجِرَ الرَّجلَ حَتَّى يُعلِمَه أَجْرَه (^٢).\n\n٣٨٥٩ - أخبرنا محمد بنُ حاتم قال أخبرنا حِبَّان قال: أخبرنا عبد الله، عن جَرير بن حازم\nعن حمَّاد - وهو ابن أبي سليمان - أنَّه سُئِلَ عن رجلٍ استأجرَ أجيرًا على طعامه؟ قال: لا، حَتَّى تُعْلِمَه (^٣).\n\n٣٨٦٠ - أخبرنا محمد بنُ حاتم قال: حدَّثنا حِبَّانُ قال: أخبرنا عبد الله، عن مَعْمَر\nعن حمَّادٍ وقَتادةَ، في رجل قال لرجلٍ: أَسْتَكْري منكَ إلى مكَّةَ بكذا وكذا، فإن سِرْتُ، شهرًا، أو كذا وكذا - شيئًا سمَّاه - فلكَ زيادةُ كذا وكذا، فلم يَرَيا به بأسًا، وكَرِها أن يقول: أَسْتَكري منكَ بكذا وكذا، فإن سِرْتُ أكثرَ (^٤) من شهرٍ (^٥)، نقَصْتُ من كِرائِكَ كذا وكذا (^٦).\n\n٣٨٦١ - أخبرنا محمد بنُ حاتم قال: أخبرنا حِبَّانُ قال: أخبرنا عبد الله، عن ابن جُرَيجٍ قراءةً قال:\nقُلتُ لعطاءٍ: عبدٌ أؤاجِرُه سنةً بطعامه، وسنةً أخرى بكذا وكذا. قال: لا\n_________\n(^١) في هامش (ك): كان يكره (نسخة).\n(^٢) إسناده صحيح، سويد: هو ابن نصر المَرْوَزي، وعبد الله: هو ابن المبارك، ويونس: هو ابن عبيد، والحسن: هو ابن يسار البصري.\n(^٣) إسناده صحيح. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٦٥٨).\nقال السِّندي: قوله: \"على طعامه\" أي: على أن يأكل معه أو من بيته.\n(^٤) في نسخة بهامش (ك): أقلّ.\n(^٥) في (ر) ونسخة بهامش (هـ): كذا.\n(^٦) إسناده صحيح، معمر: هو ابن راشد البصري، وقَتادة: هو ابن دِعامة السَّدوسي، وحماد: هو ابن أبي سليمان. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٦٥٩).","vol":"7","page":64},{"text":"بأسَ به، ويُجزئه اشتراطُكَ حين تُؤاجِرُه أيَّامًا، أو أجَرْتُه وقد مضى بعضُ السَّنة، قال: إِنَّكَ لا (^١) تُحاسِبُني لما مضى (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1938>١ - باب ذِكْرِ الأحاديث المختلفة في النَّهي عن كِراء الأرض بالثُلث والرُّبع، واختلاف ألفاظ الناقلين للخبر </span>(^٣)\n٣٨٦٢ - أخبرنا محمد بن إبراهيم قال: أخبرنا خالدٌ - هو ابن الحارث - قال: قرأتُ على عبد الحميد بن جعفر: أخبرني أبي، عن رافع بن أُسَيد بن ظُهَير\nعن أبيه أُسَيد بن ظُهَير، أنَّه خرجَ إلى قومِه إلى (^٤) بني حارثة، فقال: يا بني حارثة، لقد دخلَتْ عليكم مصيبةٌ. قالوا: ما هي؟ قال: نهى رسولُ الله ﷺ عن كِراء (^٥) الأرض. قلنا: يا رسولَ الله، إذا نُكْرِيها بشيء مِن الحَبِّ؟ قال: \"لا\". قال: وكُنَّا نُكْرِيها بالتِّبْنِ؟ فقال: \"لا\". وكُنَّا (^٦) نُكْرِيها بما على\n_________\n(^١) في (م): لم.\n(^٢) إسناده صحيح، حِبَّان: هو ابن موسى المَرْوَزي، وعبد الله: هو ابن المبارك، وابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز، وعطاء: هو ابن أبي رباح. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٦٦٠).\nقال السِّندي: قوله: \"قلت لعطاء: عبد أؤاجره سنةً بطعامه، وسنةً أخرى بكذا وكذا .... \" إلخ، كأنَّه صوَّر المستأجر في المسألة عطاء كما يشير إليه آخرُ كلام عطاء، وهو قوله: \"لا تحاسبني لما مضى\" ومقتضى جوابه أنَّ الإجارة بالطعام عنده جائزة. وقوله: \"يُجزئه … \" إلخ، فإنَّه لبيان أنَّ السَّنة غير لازمة، وإنَّما اللازم ما شرطه من الأيام. وقوله: \"أو آجَرْتُه … \" إلخ، من كلام ابن جُريج، والله أعلم.\n(^٣) جاء في هامش (ك) ما نصّه: ترجم في \"الكبرى\" لأحاديث أُسَيد بن ظُهَيْر ورافع بن خديج وجابر بقوله: كتاب كراء الأرض، وترجم المزيّ عنها بالمزارعة.\n(^٤) كلمة \"إلى\" ليست في (ر) و(م).\n(^٥) في (هـ): كرى.\n(^٦) في نسخة بهامش (ك): ولكنا.","vol":"7","page":65},{"text":"الرَّبيع السَّاقي؟ قال: \"لا، ازْرَعُها أو امنحها أخاك\" (^١).\nخالفه مجاهد:\n\n٣٨٦٣ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك قال: حدّثنا يحيى - وهو ابن آدم - قال: حدَّثنا مُفَضَّل - وهو ابن مُهَلْهَل - عن منصور، عن مجاهد، عن أُسيد بن ظُهير قال:\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، رافع بن أُسيد بن ظُهير مجهول، تفرَّد بالرواية عنه جعفر: وهو ابن عبد الله بن الحكم الأنصاري، ولم يوثِّقه أحد. وقد خالف رافع بنُ أُسيد بن ظُهَير مجاهد بن جبر كما سيأتي بيانُه. محمد بن إبراهيم: هو أبو جعفر المؤذِّن، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٥٧٥).\nوروي من طرق عن منصور بن المعتمر - كما في الروايات الثلاث التالية - عن مجاهد، عن أُسيد بن ظُهير، عن رافع بن خديج.\nوتابعه سعيد بن عبد الرحمن الزُّبيدي - كما في الرواية (٣٨٦٦) - عن مجاهد، عن أسيد ابن أخي رافع بن خديج، عن رافع بن خديج. وأُسيد ابن أخي رافع بن خديج هو أُسيد بن ظُهير.\nورواه عبد الكريم الجزري - كما في الرواية (٣٨٩٧) - عن مجاهد، عن ابن رافع بن خديج، عن أبيه رافع.\nورُوي من طريق أبي حَصِين، كما في الرواية (٣٨٦٨)، ومن طريق إبراهيم بن مهاجر كما في الرواية (٣٨٦٩)، ومن طريق الحكم بن عُتيبة كما في الرواية (٣٨٧٠)، وعبد الملك بن ميسرة الزراد كما في الروايتين (٣٨٧١) و(٣٨٧٢)، أربعتهم عن مجاهد، عن رافع بن خديج. ليس بين مجاهد ورافع أحدٌ.\nوقرن في رواية عبد الملك في الموضع الثاني مجاهد بعطاء بن أبي رباح وطاوس بن كيسان.\nوقد رُوي هذا الحديث - أيضًا - في الأرقام (٣٨٨٦ - ٣٨٩٠) و(٣٨٩٥ - ٣٩١٩) (٣٩٢٢) و(٣٩٢٣) و(٣٩٢٦) و(٣٩٢٧) مطولًا ومختصرًا، وبألفاظ متقاربة، وبعضهم يزيد على بعض - من طرق عن رافع بن خديج به. وبعضهم يرويه عن رافع عن عمومته أو بعض عمومته.\nقال السِّندي: قوله: \"نُكريها\" من الإكراء \"بما على الربيع الساقي\" أي: بما يُزرَعُ على الربيع، أي: النهر الصغير، والمراد من الساقي الذي يسقي الزرع. \"ازرَعُها\" خطابٌ لصاحب الأرض، أي: ازرعها أنت بنفسك. أو امنحها: أي: أعطها أخاك بلا أجرٍ ليزرعها.","vol":"7","page":66},{"text":"جاءنا رافعُ بنُ خَديجٍ فقال: إنَّ رسول الله ﷺ نهاكُم عن الحَقْلِ؛ والحَقْلُ: الثُّلُثُ والرُّبُعُ، وعن المُزابَنةِ؛ والمُزابَنةُ: شِراء (^١) ما في رؤوس النَّخل بكذا وكذا وَسْقًا من تَمْرِ (^٢).\n\n٣٨٦٤ - أخبرنا محمد بنُ المُثنى قال: حدَّثنا محمدٌ قال: حدثنا شعبةُ، عن منصور، سمعت مجاهدًا يحدِّثُ عن أُسيد بن ظُهير قال:\nأتانا رافعُ بنُ خديج، فقال: نهانا (^٣) رسول الله ﷺ عن أمرٍ كان لنا نافعًا، وطاعةُ رسولِ الله الله ﷺ خيرٌ لكم، نهاكم عن الحَقْل، وقال: \"مَنْ كانَتْ له أرضٌ فَلْيَمْنَحُها، أو ليدعها\" ونهى عن المُزابنة؛ والمُزابَنَةُ: الرَّجلُ يكون له المالُ العظيم من النَّخل، فيجيءُ الرَّجلُ فيأخذها بكذا وكذا وَسْقًا من تمر (^٤).\n_________\n(^١) في (ك) و(هـ): شري.\n(^٢) إسناده صحيح منصور: هو ابن المعتمر، ومجاهد: هو ابن جبر المكي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٥٧٦).\nوأخرجه أحمد (١٥٨١٥) و(١٥٨١٦)، وأبو داود (٣٣٩٨)، وابن ماجه (٢٤٦٠) من طريق سفيان الثوري، عن منصور، بهذا الإسناد. وبعضهم يزيد على بعض.\nوسيرد في الروايتين التاليتين من طريق منصور، به.\nوسيرد في الرواية رقم (٣٨٦٦) من طريق سعيد بن عبد الرحمن، عن مجاهد، به.\nوينظر ما سيأتي بالأرقام (٣٨٦٧ - ٣٨٧٢).\nوينظر ما سلف برقم (٣٨٦٢).\nقال السِّندي: قوله: \"عن الحقل\" الحقل: الزرع، والمراد كراء المزارع. و\"الحقل الثلث\" أي: كراء الأرض بثلث ما يخرج منها.\n(^٣) في (ر): نهى.\n(^٤) إسناده صحيح، محمد: هو ابن جعفر المعروف بغُندر. وهو في \"الكبرى\" (٤٥٧٧).\nوأخرجه أحمد (٥٨١٧) عن محمد بن جعفر، بهذا الإسناد.\nقال السندي: قوله: \"أو ليدَعْها\" أي: ليَتركها فارغةً إن لم يزرعها بنفسه.","vol":"7","page":67},{"text":"٣٨٦٥ - أخبرني محمد بنُ قُدامة قال: حدَّثنا جرير عن منصور، عن مجاهد، عن أُسيد بن ظُهير قال:\nأتى علينا رافعُ بن خَديج، فقال - ولم أفهم فقال -: إنَّ رسول الله ﷺ نهاكُم عن أمرٍ كان ينفعُكم، وطاعةُ رسول الله ﷺ خيرٌ لكم (^١) ممَّا ينفعُكم؛ نهاكُم رسولُ الله ﷺ (^٢) عن الحقل؛ والحَقلُ: المُزارعة بالثُّلث والرُّبع، فمَنْ كان (^٣) له أرضُ فاستغنى عنها فليَمْنَحْها أخاه أو لِيَدَع، ونهاكُم عن المُزابَنةِ؛ والمُزابَنةُ: الرَّجلُ يجيء إلى النَّخل الكثير بالمال العظيم، فيقول: خُذه بكذا وكذا وسقًا من تمر ذلك العام (^٤).\n\n٣٨٦٦ - أخبرني إبراهيم بن يعقوب بن إسحاق قال: حدثنا عفَّانُ قال: حدَّثنا عبد الواحد قال: حدثنا سعيد بن عبد الرَّحمن، عن مجاهد قال: حدثني أُسيد ابن أخي (^٥) رافع بن خديج قال:\nقال رافع بنُ خَديج: نهاكُم رسول الله ﷺ عن أمرٍ كان لنا نافعًا، وطاعةُ رسولِ الله ﷺ أَنفَعُ لنا، قال: \"مَنْ كانَتْ له أرضٌ فَليَزْرَعُها، فإن عجَزَ\n_________\n(^١) كلمة \"لكم\" ليست في (هـ).\n(^٢) عبارة \"رسول الله ﷺ ليست في (ر).\n(^٣) في (ر): كانت.\n(^٤) إسناده صحيح، جرير: هو ابن عبد الحميد الضبِّي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٥٧٨).\nوأخرجه ابن حبان (٥١٩٨) من طريق أبي خيثمة، عن جرير، بهذا الإسناد.\nوسلف في سابقيه.\nقال السِّندي: قوله: \"قال: فلم أفهم\" لعلَّ المراد ما فهمتُ سِرَّ هذا النهي، وبأيِّ سبب جاء النهي، والله أعلم.\n(^٥) قوله: \"أخي\" من النسخة (ق)، ولم يرد في سائر النسخ، وهو موافق لما في \"تحفة الأشراف\" (٣٥٤٩)، و\"السنن الكبرى\" (٤٥٧٩).","vol":"7","page":68},{"text":"عنها فلْيُزرعها أخاه\" (^١).\nخالفه عبد الكريم بن مالك:\n\n٣٨٦٧ - أخبرنا عليُّ بنُ حُجْر قال: أخبرنا عُبيد الله - يعني ابن عمرو - عن عبد الكريم، عن مُجاهد قال: أخذتُ بيد طاوسٍ حتَّى أدخَلْتُه على ابن رافع بن خَديج\nفحدَّثه عن أبيه، عن رسول الله ﷺ، أنَّه نهى عن كراء الأرض، فأبى طاوس، فقال: سمعتُ ابنَ عَبَّاسٍ لا يرى بذلك بأسًا (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، عفان: هو ابن مسلم الصفار، وعبد الواحد: هو ابن زياد العبدي، وسعيد بن عبد الرحمن: هو الزُّبيدي، وأُسيد ابن أخي رافع بن خديج: هو بن ظهير السالف في الروايات الثلاث السابقة كما ذكر أبو داود عقب الرواية (٣٣٩٨). وسمَّى شيخه في \"السنن الكبرى\": إسحاق بن يعقوب بن إسحاق، وكلاهما ثقة، ونبه عليه في هامش (ك).\nوأخرجه أحمد (١٥٨٠٨) عن عفان، بهذا الإسناد.\n(^٢) حديث صحيح، ابن رافع بن خديج - في الإسناد المرفوع - غير مسمَّى، ذكره الذهبي في \"الميزان\" وقال: لا يُعرَف، وقد رقم له المزِّي في \"تهذيب الكمال\" برمز أبي داود، وتابعه الحافظ ابن حجر في \"تهذيبه\" لكنَّه رقم له في \"تقريبه\" برقم مسلم والنسائي، وبالتأمُّل - كما سيرد في التخريج - نجد أنَّ مسلمًا إنَّما أورده في سياق قصة، وعليه فإنَّ الصواب أن يُرْقَمَ له بأبي داود والنسائي، إذ جاء عندهما في إسناد الحديث، وهو - وإن لم يكن مسمَّى - تابعه أُسيد بن ظُهير ابن أخي رافع بن خديج كما سلف في الروايات (٣٨٦٣) و(٣٨٦٤) و(٣٨٦٥) و(٣٨٦٦)، وباقي رجال الإسناد ثقات، عبد الكريم: هو ابن مالك الجزري. والحديث في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٥٨٠).\nوأخرجه أحمد (١٥٨٢٢) من طريق عمر بن ذَرّ، عن مجاهد، عن ابن رافع بن خديج، عن أبيه قال: جاءنا من عند رسول الله ﷺ فقال: نهى رسول الله ﷺ عن أمر كان يرفق بنا، وطاعة الله وطاعة رسول الله ﷺ أرفَقُ بنا، نهانا أن نزرع أرضًا إلا أرضًا يملك أحدُنا رقبتها، أو مِنْحَةَ رجلٍ.\nوأخرجه أبو داود (٣٣٩٧) بمثل إسناد ولفظ أحمد إلا أنه قال فيه: عن ابن رافع عن أبيه قال: جاءنا أبو رافع من عند رسول الله ﷺ .. فذكره. وقد ذكر محقِّقو \"المسند\" أن أبا رافع هذا =","vol":"7","page":69},{"text":"ورواه أبو عوانة، عن أبي حَصِينٍ، عن مجاهد (^١)، عن رافع مرسلًا:\n\n٣٨٦٨ - أخبرنا قتيبة قال: حدَّثنا أبو عوانةَ، عن أبي حصينِ، عن مجاهد قال:\nقال رافع بنُ خديج: نهانا رسولُ الله ﷺ عن (^٢) أمرٍ كان لنا نافعًا، وأَمْرُ رسول الله ﷺ على الرأس والعين (^٣) نهانا أن نتقبَّل (^٤) الأرضَ ببعض الرَّأْسِ، خرجها (^٥) (^٦).\n_________\n= ليس والد رافع بن خديج، وقد ترجَّح لديهم أنَّه ظُهير بن رافع عَمّ رافع بن خديج، فليُنظر التعليق عليه - هناك - لزامًا.\nوأخرج البخاريُّ (٢٣٣٠)، ومسلم (١٥٥٠): (١٢٠) من طريق عمرو بن دينار، أنَّ مجاهدًا قال لطاوس: انطلق بنا إلى رافع بن خديج، فاسمع منه الحديث عن أبيه، عن النبي ﷺ قال: فانتهره، قال: إني والله لو أعلم أنَّ رسول الله ﷺ نهى عنه ما فعلتُه، ولكن من هو أعلم به منهم يعني ابن عباس.\nوينظر ما سلف برقم (٣٨٦٢).\n(^١) بعدها في (ك) و(هـ) زيادة: قال: قال.\n(^٢) في (هـ): من.\n(^٣) في (م) ونسخة بهامش (هـ): والعينين، وفوقها في (م): العين (نسخة).\n(^٤) في (ر) و(هـ): نقبل وفي هامش (هـ): نتقبل (نسخة).\n(^٥) في نسخة بهامش (هـ): خراجها.\n(^٦) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، مجاهد - وهو ابن جَبْر - روايته عن رافع بن خديج مرسلة كما ذكر المصنِّف. قتيبة: هو ابن سعيد، وأبو عوانة: هو الوضَّاح بن عبد الله اليشْكرُي، وأبو حصين: هو عُثمان بن عاصم الأسدي وهو في السنن الكبرى برقم (٤٥٨١).\nوأخرجه الترمذي (١٣٨٤) من طريق أبي بكر بن عياش، عن أبي حصين، به.\nوينظر الحديث (٣٨٦٢) ومكرراته.\nقال السِّندي: قوله: \"أن نتقبَّلَ\" أي: نُكري الأرض. \"ببعض خَرْجِها\" أي: ببعض ما خرج منها.","vol":"7","page":70},{"text":"تابعه إبراهيم بن مُهاجر:\n\n٣٨٦٩ - أخبرنا أحمد بنُ سليمان، عن عُبيد الله (^١) قال: حدَّثنا إسرائيل، عن إبراهيم بن مُهاجر، عن مجاهد\nعن رافع بن خديجٍ قال: مَرَّ النبي ﷺ على أرض رجل من الأنصار قد عرف أنَّه مُحتاج، فقال: \"لِمَنْ هذه الأرض؟ \" قال: لفُلانٍ (^٢)، أعطانِيها بالأجر. فقال: \"لو مَنَحَها أخاه\" فأتى رافعٌ الأنصار، فقال: إنَّ رسول الله ﷺ نهاكم عن أمر كان لكم نافعًا وطاعة رسول الله ﷺ أنفَعُ لكم (^٣).\n\n٣٨٧٠ - أخبرنا محمد بنُ المُثَنَّى ومحمد بن بشَّار قالا: حدَّثنا محمدٌ قال: حدَّثنا شعبةُ، عن الحَكَم، عن مجاهدٍ\nعن رافع بن خَديج قال: نهى رسولُ الله ﷺ عن الحقل (^٤).\n\n٣٨٧١ - أخبرنا عمرو بنُ عليٍّ، عن خالد - وهو ابن الحارث - قال: حدَّثنا شعبةُ، عن عبد الملك، عن مجاهد قال:\n_________\n(^١) بعدها في (ر) وفوقها في (م): بن موسى، وعليها في (م) علامة نسخة.\n(^٢) في (هـ): لغلام.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه كما سلف بيانه في الرواية السابقة، ولضعف إبراهيم بن مهاجر: وهو ابن جابر البجلي. إسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٥٨٢).\nوينظر ما قبله.\n(^٤) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه كما سلف بيانه عند الرواية (٣٨٦٨).\nمحمد: هو ابن جعفر، المعروف بغُنْدَر، والحكم: هو ابن عُتيبة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٥٨٣).\nوأخرجه أحمد (١٥٨٢٩) عن محمد بن جعفر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه - أيضًا - (١٥٨١١) عن عفان، عن شعبة، به.\nوينظر الحديثان قبله.","vol":"7","page":71},{"text":"حدَّثَ رافعُ بنُ خَديجٍ قال: خرجَ إلينا رسولُ الله ﷺ فنهانا عن أمرٍ كان لنا نافعًا، وأَمْرُ رسول الله ﷺ أَنْفَعُ لنا (^١)، فقال: \"مَنْ كان له أرضُ فليَزْرَعُها، أو يَمْنَحْها، أو يَذَرُها\" (^٢).\n\n٣٨٧٢ - أخبرنا عبد الرحمن بنُ خالد قال: حدَّثنا حجَّاجٌ قال: حدَّثني شعبةً، عن عبد الملك، عن عَطَاءٍ وطاوس ومُجاهدٍ\nعن رافع بن خَديج قال: خرجَ إلينا رسولُ الله ﷺ، فنهانا عن أمرٍ كان لنا نافعًا، وأَمْرُ رسول الله ﷺ خيرٌ لنا، قال: مَنْ كانَ له أَرضٌ فليَزْرَعُها، أو لِيَذَرُها، أو لِيَمنَحها (^٣) \" (^٤).\nومما يدلُّ على أنَّ طاوسًا لم يسمَعْ هذا الحديث من رافع (^٥):\n_________\n(^١) قوله: وأمر رسول الله ﷺ أنفع لنا من (م) و(ر).\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه كسابِقيه. عبد الملك: هو ابن ميسرة الزرَّاد. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٥٨٤).\nوينظر الحديث (٣٨٦٢) ومكرراته.\n(^٣) في (م): أو يمنحها أو يذرها.\n(^٤) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه من جهة مجاهد كما ذكر المصنِّف عقب الرواية (٣٨٦٧)، ومن جهة طاوس كما أشار المصنِّف عقب هذه الرواية، وأمَّا رواية عطاء - وهو ابن أبي رباح - عن رافع، فقد اختلف فيه على عطاء، - كما أشار إليه المصنِّف عقب الرواية الآتية - فرواه هنا عبد الملك - وهو ابن ميسرة الزرَّاد - عن عطاء، عن رافع، ورواه غيره - كما سيرد في الروايات (٣٨٧٤ - ٣٨٨٠) - عطاء، عن جابر. عبد الرحمن بن خالد: هو القطّان الواسطي، وحجّاج: هو ابن محمد المصِّيصي الأعور، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٥٨٥).\nوأخرجه بأطول منه أحمد (٢٥٩٨) عن محمد بن جعفر، عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوسلف في الرواية (٣٨٦٣) وغيرها.\n(^٥) قوله: \"من رافع\" ليس في (ك)، وأُشير في (هـ) إلى أنه نسخة.","vol":"7","page":72},{"text":"٣٨٧٣ - أخبرني محمد بنُ عبد الله بن المبارك قال: حدَّثنا زكريَّا بن عديٍّ قال: حدَّثنا حمَّاد بنُ زيد، عن عمرو بن دينار قال:\nكان طاوسٌ يَكْرَه أن يُواجِرَ أرضَه بالذَّهب والفضَّة، ولا يرى بالثُّلث والرُّبع بأسًا، فقال له مجاهد: اذهَبْ إلى ابن (^١) رافع بن خَديج فاسمَعْ منه (^٢) حديثه، فقال: إني واللهِ (^٣) لو أعلَمُ أنَّ رسول الله ﷺ نهى عنه ما فَعْلتُه، ولكِنْ (^٤) حدَّثني مَنْ هو أعلَمُ منه؛ ابن عبَّاس، أن رسول الله ﷺ إِنَّما قال: \"لأَنْ يمنَحَ\" (^٥) أحدُكم أخاه أرضَه خيرٌ من أن يأخُذَ عليها خَراجًا معلومًا (^٦).\n_________\n(^١) كلمة: \"ابن\" ليست في (م) و(ر).\n(^٢) كلمة \"منه\" ليست في (م) و(ر).\n(^٣) في (م): والله إني.\n(^٤) في نسخة بهامش (ك): ولكني.\n(^٥) في (هـ): يمنحها.\n(^٦) إسناده صحيح، وعبد الملك بن أبي سليمان هنا: هو العَرْزَمي، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٥٨٦).\nوأخرجه أحمد (٢٥٤١)، ومسلم (١٥٥٠): (١٢٠) من طريقين عن حماد بن زيد، بهذا الإسناد، وجاء في روايته عن مسلم: .... انطلق بنا إلى ابن رافع بن خديج فاسمع منه الحديث، عن أبيه، عن النبيِّ ﷺ، قال: فانتهرهُ، قال: إني والله … الحديث.\nوأخرجه أحمد (٢٠٨٧)، والبخاري (٢٣٣٠) و(٢٣٤٢)، ومسلم (١٥٥٠): (١٢١)، وأبو داود (٣٣٨٩)، والترمذي، (١٣٨٥)، وابن ماجه (٢٤٦٤) من طرق عن عمرو بن دينار، به.\nوينظر ما سلف برقم (٣٨٦٢).\nقال السِّندي: قوله: \"لأَنْ يمنَحَ\" بفتح الهمزة، من قبيل ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٤].","vol":"7","page":73},{"text":"وقد اختُلف على عطاء في هذا الحديث، فقال عبد الملك بن ميسرة: عن عطاء، عن رافع، وقد تقدَّم ذِكْرُنا له.\nوقال عبد الملك بن أبي سليمان: عن عطاء، عن جابر:\n\n٣٨٧٤ - حدَّثنا إسماعيل بنُ مسعود قال: حدَّثنا خالد بن الحارث قال: حدَّثنا عبد الملك (^١)، عن عطاء\nعن جابر، أنَّ رسول الله ﷺ، قال: \"مَنْ كان له أرضٌ فليَزْرَعُها، فإن عجَزَ أن يزرَعَها فَلْيَمْنَحُها أخاه المسلم، ولا يُزرعها إيَّاه\" (^٢).\n\n٣٨٧٥ - أخبرنا عمرو بنُ عليّ قال: حدَّثنا يحيى قال: حدَّثنا عبد الملك، عن عطاء\nعن جابرٍ قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"مَنْ كانت له أرضُ فليَزْرَعُها، أو لِيَمْنَحْها أخاه، ولا يُكريها\" (^٣).\n_________\n(^١) بعده في (ر) والمطبوع: بن أبي سليمان.\n(^٢) إسناده صحيح، عطاء: هو ابن أبي رباح، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٥٨٧).\nوأخرجه أحمد (١٤٢٦٩) و(١٥٢١١)، ومسلم (١٥٣٦): (٩١) بإثر الحديث (١٥٤٣)، وابن حبان (٥١٤٨) من طرق عن عبد الملك بن أبي سليمان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٥٠٠٦)، ومسلم (١٥٣٦): (٩٤) و(٩٥) و(٩٦) و(٩٧) و(٩٨) بإثر الحديث (١٥٤٣) من طرق عن جابر، به وألفاظهم متقاربة، وبعضهم يزيد على بعض.\nوسيرد في الروايات الثلاث التالية.\nوفي النهي عن كراء الأرض سيرد - بألفاظ مختلفة وبعضهم يزيد على بعض - في الأرقام (٣٨٧٨ - ٣٨٨٣) و(٣٩١٩ مكرر) و(٣٩٢٠) و(٣٩٢١) و(٤٥٢٣) و(٤٥٢٤) و(٤٥٥٠) و(٤٦٣٣) و(٤٦٣٤).\n(^٣) إسناده صحيح، يحيى: هو ابن سعيد القطان. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٥٨٨).\nوأخرجه أحمد (١٤٢٤٢) عن يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوسلف في الذي قبله.","vol":"7","page":74},{"text":"تابعه عبد الرَّحمن بن عمرو الأوزاعيُّ:\n\n٣٨٧٦ - أخبرنا هشام بنُ عمَّار، عن يحيى بن حَمزة قال: حدثنا الأوزاعيُّ، عن عطاء\nعن جابرٍ قال: كان لِأَناسِ فُضولُ أَرَضِينَ يُكرونَها بالنِّصف والثُّلث والرُّبع، فقال رسول الله ﷺ: \"مَنْ كانَتْ له أرض فلْيَزْرَعُها، أو يُزرعها، أو يُمسكها\" (^١).\nوافقه مطر بنُ طهمان:\n\n٣٨٧٧ - أخبرنا عيسى بنُ محمد - وهو أبو عُمَير بنُ النَّحَّاس - وعيسى بنُ يونس - الفاخوريُّ - قالا: حدَّثنا ضَمْرةُ، عن ابن شَوْذَبٍ، عَن مَطَر، عن عطاء\nعن جابر بن عبد الله قال: خطَبَنا رسولُ الله ﷺ، فقال: \"مَنْ كَانَتْ له أرضٌ فلْيَزْرَعُها، أو ليُزرعها، ولا يُؤاجِرْها\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل هشام بن عمار، فهو صدوق، وقد تُوبع، وباقي رجاله ثقات. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٥٨٩).\nوأخرجه أحمد (١٤٨١٣)، والبخاري (٢٣٤٠) و(٢٦٣٢)، ومسلم (١٥٣٦): (٨٩) بإثر الحديث (١٥٤٣)، وابن ماجه (٢٤٥١)، وابن حبان (٥١٨٩) من طرق عن الأوزاعي، بهذا الإسناد.\nوسلف في سابقيه.\nقال السِّندي: قوله: \"فُضول أَرَضِين\" - بفتحتين - جمع: أرض، أي: أراض فاضلة عن قدر ما يحتاجون إلى زرعه. \"يُكرونَها\" - بضمِّ تاء المضارعة - من أرضه.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل مطر: وهو ابن طهمان الورَّاق، وعيسى بن يونس الفاخوري، فهما صدوقان، وقد تُوبعا، وباقي رجال الإسناد ثقات. ضمرة: هو ابن ربيعة الفلسطيني، وابن شَوذَب: هو عبد الله. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٥٩٠).\nوأخرجه ابن ماجه (٢٤٥٤) عن عمرو بن عثمان بن سعيد الحمصي، عن ضمرة بن ربيعة، بهذا الإسناد. =","vol":"7","page":75},{"text":"٣٨٧٨ - أخبرني محمد بنُ إسماعيل بن إبراهيم، عن يونُسَ قال: حدَّثنا حمَّاد، عن مَطَر، عن عطاء\nعن جابر رفعه: نهى عن كراء (^١) الأرض (^٢).\nوافقه عبد الملك بنُ عبد العزيز بن جُرَيج على النَّهي عن كراء الأرض:\n\n٣٨٧٩ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا المُفَضَّل، عن ابن جُرَيج، عن عطاءٍ وأبي الزُّبير\nعن جابر، أنَّ النبيَّ ﷺ نهى عن المُخابرة، والمُزابنة، والمُحاقلة، وبيعٍ الثَّمر (^٣) حتَّى يُطعَم، إلَّا العرايا (^٤).\n_________\n= وأخرجه أحمد (١٤٩٦٧) من طريق سعيد بن أبي عروبة، ومسلم (١٥٣٦): (٨٨) بإثر الحديث (١٥٤٣)، وابن حبان (٥١٩٠) من طريق مهدي بن ميمون، كلاهما عن مطر بن طهمان، به.\nوسلف في الأحاديث الثلاثة السابقة.\n(^١) رسمت في (هـ) هنا وفي الموضع الآتي: كرى.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل مطر: وهو ابن طهمان الورَّاق، وقد تُوبع، وباقي رجال الإسناد ثقات. يونس: هو ابن محمد المؤدِّب، وحماد: هو ابن زيد. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٥٩١).\nوأخرجه مسلم (١٥٣٦): (٨٧) بإثر الحديث (١٥٤٣) عن أبي كامل الجحدري، عن حماد بن زيد بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (١٥٣٦): (٨٦) بإثر الحديث (١٥٤٣) من طريق رباح بن أبي معروف، عن عطاء، به. وزاد في آخره: وعن بيعها بالسِّنين، وعن بيع الثمر حتى يطيب.\nوأخرجه مسلم (١٥٣٦): (٩٩) بإثر الحديث (١٥٤٣)، وابن حبان (٥١٩٣) من طريق النعمان بن أبي عياش، عن جابر، به.\nوسيرد برقم (٣٩١٩ مكرر) من طريق عارم، عن حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن جابر، به. وينظر ما سلف برقم (٣٨٧٤).\n(^٣) في (ر): الثمار.\n(^٤) إسناده صحيح، قتيبة: هو ابن سعيد والمُفضَّل: هو ابن فضالة بن عُبَيد القِتباني، =","vol":"7","page":76},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وعطاء: هو ابن أبي رباح، وأبو الزبير: هو محمد بن مسلم بن تَدْرُس. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٥٩٢).\nوأخرجه أحمد (١٤٨٧٦) عن قتيبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٥٢١٥) من طريق محمد بن ميسَّر، عن ابن جريج، به. وفيه: وأن يُباع الثمر حتى يطعم، إلا بدنانير أو دراهم، إلا العرايا.\nوأخرجه البخاري (١٤٨٧) من طريق خالد بن يزيد، عن عطاء به مختصرًا بلفظ: نهى رسول الله ﷺ عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها.\nوأخرجه مسلم (١٥٣٦): (١٠٠) بإثر الحديث (١٥٤٣) من طريق أبي خيثمة، عن أبي الزبير، به بلفظ: نهى رسول الله ﷺ عن بيع الأرض البيضاء سنتين أو ثلاثًا.\nوأخرجه البخاري (٢١٩٦)، ومسلم (١٥٣٦): (٨٤) بإثر الحديث (١٥٤٣) من طريق سليم بن حيان، عن سعيد بن ميناء، عن جابر قال: نهى رسول الله ﷺ عن المزابنة والمحاقلة والمخابرة، وعن بيع الثمرة حتى تُشْقِح. قال: قلت لسعيد: ما تُشقِح؟ قال: تحمارُّ وتصفارُّ ويؤكلُ منه. واللفظ لمسلم، ورواية البخاري مختصرة دون النهي عن المزابنة والمحاقلة والمخابرة.\nوأخرجه مسلم (١٥٣٦): (٨٣) بإثر الحديث (١٥٤٣)، وابن حبان (٥١٩٢) من طريق زيد بن أبي أُنيسة، عن أبي الوليد المكي، عن جابر، به بلفظ: نهى رسول الله ﷺ عن المحاقلة والمزابنة والمخابرة، وأن تشترى النخلُ حتى تُشْقِه. أبو الوليد المكي، قيل: هو سعيد بن ميناء، وقيل غيره.\nوسيكرر بإسناده ومتنه برقم (٤٥٢٤).\nوسيرد برقمي (٤٥٢٣) و(٤٥٥٠) من طريقين عن ابن جريج، عن عطاء وحده، به بزيادة: وأن لا يُباع إلا بالدنانير والدراهم.\nوفي النهي عن بيع الثمر حتى يُطعم، سيرد - بألفاظ مختلفة - برقم (٣٨٨٠) و(٣٨٨٣) و(٤٥٢٣) و(٤٥٢٤) و(٤٥٢٥) و(٤٥٥٠) و(٤٦٣٣) و(٤٦٣٤).\nوفي النهي عن بيع الثمر سنين سيرد في الأرقام (٤٥٣١) و(٤٦٢٦) و(٤٦٢٧).\nقال السِّندي: قوله: \"نهى عن المخابرة\" المشهور أنَّ المخابرة: هي المعاملة على الأرض ببعض الخارج، وهي المحاقلة، فذكرها بعدُ يشبه التكرار، إلَّا أن يُقال: أحد النَّهيين لصاحب الأرض، والثاني للآخذ، لكن سيجيء في كلام المصنِّف أنَّ المخابرة بيع الكرم بالزبيب، فلا إشكال. \"حتى يُطْعَم\" على بناء المفعول - أي: حتى يصير صالحًا للأكل. \"إِلَّا العرايا\" جمع =","vol":"7","page":77},{"text":"تابعه يونس بن عبيد:\n\n٣٨٨٠ - أخبرني زياد بنُ أيّوبَ قال: حدَّثنا عبَّاد بنُ العوَّام قال: حدَّثنا سفيان بنُ حُسين قال: حدَّثنا يونس بنُ عبيد، عن عطاء\nعن جابر، أنَّ النبي ﷺ نهى عن المُحاقلة، والمُزابنة، والمُخابَرة، وعن الثُّنْيَا إِلَّا أَن تُعْلَم (^١).\nوفي رواية همَّام بن يحيى كالدَّليل على أنَّ عطاءً لم يسمع من جابر حديثه عن النبي ﷺ: \"مَنْ كان له أرضُ فَليَزْرَعُها\":\n\n٣٨٨١ - أخبرني أحمد بنُ يحيى قال: حدَّثنا أبو نُعَيمٍ قال: حدَّثنا هَمَّام بنُ يحيى قال: سأل عطاءٌ سليمان بن موسى (^٢)، قال:\n_________\n= عَرِيَّة، وظاهر هذا الاستثناء أنَّ المراد ما يعطيه صاحب المال لبعض الفقراء نخلة أو نخلتين، ثم يثقل عليه دخول الفقير في ماله كلَّ يومٍ لخدمة النخلة فيستردُّ منه النخلة على أن يعطيه قَدْرًا من الثمر في أوانه، ولا يناسب للحديث تفسير العَرِيَّة بنخلة يشتريها مَنْ يُريد أكل الرُّطب ولا نقد بيده يشتريها به، يشتريها بتمر بقي من قوته، إذ لا وجه للرخصة في الشراء قبل بُدُوِّ الصلاح، بل هو أحوَجُ إلى اشتراط بُدُوِّ الصلاح من غيره، فكيف يُرخِّص له في خلافه من غير حاجة، إلا أن يجعل الاستثناء عن المزابنة كما في سائر الأحاديث، وإن كان بعيدًا هذا الحديث، فليُتأمَّل.\n(^١) إسناده صحيح وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٤٥٩٣) و(٦١٨٤).\nوأخرجه الترمذي (١٢٩٠) عن زياد بن أيوب بهذا الإسناد. وقال: حديث حسن صحيح.\nوأخرجه أبو داود (٣٤٠٥) عن عمر بن يزيد السيَّاري، عن عباد بن العوام، به.\nوسيكرر بإسناده ومتنه برقم (٤٦٣٣).\nوينظر ما قبله.\nقال السِّندي: قوله: \"وعن الثُّنيا\": هي كالدنيا وزنًا، اسم من الاستثناء المجهول؛ لأنه يؤدّي إلى النزاع، وكذا استثناء كَيْل معلوم؛ لأنه قد لا يبقى بعده شيء، والله أعلم.\n(^٢) كذا وقعت هذه الرواية للنسائي وفيها قلب، لذلك علَّق عليها النسائي بكلامه السالف، والصواب أن السائل هو سليمان، كما في رواية مسلم.","vol":"7","page":78},{"text":"حدَّث جابرٌ، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"مَنْ كانَتْ له أرضٌ فَلْيَزْرَعُها، أو ليُزْرِعها أخاه، ولا يُكْرِيها أخاه؟ (^١) \" (^٢).\nوقد روى النَّهي عن المُحاقلة يزيدُ بنُ نُعيم، عن جابر بن عبد الله:\n\n٣٨٨٢ - أخبرنا محمد بنُ إدريس قال: حدَّثنا أبو تَوْبةً قال: حدَّثنا معاوية بنُ سلَّام، عن يحيى بن أبي كثير، عن يزيد بن نُعيم\nعن جابر بن عبد الله، أنَّ النبيَّ ﷺ نهى عن الحَقْل، وهو (^٣) المُزابنة (^٤).\n_________\n(^١) كلمة \"أخاه\" ليست في (م).\n(^٢) حديث صحيح، سليمان بن موسى - وهو الأشدق - صدوق، وقد توبع، وباقي رجال الإسناد ثقات. أحمد بن يحيى: هو ابن زكريا الأودي، وأبو نُعيم: هو الفضل بن دُكين. وهو \"السنن الكبرى\" برقم (٤٥٩٤).\nوأخرجه أحمد (١٤٩١٨)، ومسلم (١٥٣٦): (٩٢) بإثر الحديث (١٥٤٣) من طريقين عن همام بن يحيى بهذا الإسناد. وعندهما: سأل سليمانُ بنُ موسى عطاءً فقال: أَحدَّثَك جابر .. الحديث، قال [عطاء]: نعم. اهـ. وظاهرُ سياق المصنِّف عكسُ ذلك، حيث ذكر قبل الحديث. أنَّ رواية همَّام هذه كالدليل (ولم يجزم) على أنَّ عطاء لم يسمع من جابر هذا الحديث. اهـ. غير أن بعضهم صحَّح سياق العبارة على تأخير الفاعل، أي: سألَ عطاءَ سليمانُ بنُ موسى، لكن لو كانت رواية النسائي كذلك لما نبَّه عليها، والله أعلم.\nوسلف نحوه برقم (٣٨٧٤).\n(^٣) في نسخة في (هـ): وهي.\n(^٤) حديث صحيح، يزيد بن نُعيم - وهو ابن هزَّال الأسلمي - روى عن جمع، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وروى له مسلم هذا الحديث، وقد تُوبع، وباقي رجال الإسناد ثقات.\nمحمد بن إدريس: هو ابن المنذر الحنظلي أبو حاتم الرازي، وأبو توبة: هو الرَّبيع بن نافع الحلبي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٥٩٥).\nوأخرجه مسلم (١٥٣٦): (١٠٣) بإثر الحديث (١٥٤٣) عن الحسن الحلواني، عن أبي توبة، بهذا الإسناد بلفظ: كان رسول الله ﷺ ينهى عن المزابنة والحقول، فقال جابر بن عبد الله: المزابنة: الثَّمَر بالتَّمْر، والحقول كراء الأرض.\nوينظر ما سلف بالأرقام (٣٨٧٤) و(٣٨٧٨) و(٣٨٧٩).","vol":"7","page":79},{"text":"خالفه هشام، ورواه (^١) عن يحيى، عن عن (^٢) أبي سلمة، عن جابر:\n\n٣٨٨٣ - أخبرنا الثِّقةُ قال: حدَّثنا حَمَّادُ بنُ مَسْعَدَةَ، عن هشامِ بن أبي عبد الله، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة\nعن جابر بن عبد الله، أنَّ النبيَّ ﷺ نهى عن المُزابنة، والمُحاقَلَة، والمُخاصَرة، والمُخابرة (^٣).\nقال: المُخاضَرة: بيع الثَّمر قبل أن يَزْهُوَ، والمُخابَرة: بيع الكَرْم (^٤) بكذا وكذا صاعًا (^٥).\nخالفه عُمَر (^٦) بن أبي سَلَمة، فقال: عن أبيه، عن أبي هريرة:\n\n٣٨٨٤ - أخبرنا عَمرو بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا عبد الرَّحمن قال: حدثنا سُفيان، عن سعد (^٧) بن إبراهيم، عن عُمر بن أبي سَلَمة، عن أبيه\nعن أبي هُريرة قال: نهى رسولُ الله ﷺ عن المحاقلة والمُزابنة (^٨).\n_________\n(^١) كلمة \"ورواه\" ليست في (م).\n(^٢) كلمة \"عن\" سقطت من (ر).\n(^٣) في نسخة في (هـ): نهى عن المزابنة والمخاضرة.\n(^٤) في (م) و(ر): الكُدس، وأُشير في هامش (ك) بأنَّها نسخة في \"الكبرى\". والكُدْس، وِزانُ قُفل: ما يُجمع من الطعام في البَيدَر. \"المصباح المنير\": (كدس).\n(^٥) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات غير أنَّ المصنِّف لم يُسَمِّ شيخه الذي وثَّقه.\nوهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٥٩٦).\nوسلف نحوه بإسناد صحيح برقم (٣٨٧٩)، وكذلك سيرد برقمي (٤٥٢٥) و(٤٥٥٠).\nقال السِّندي: قوله: \"المخاضرة\": بيع الثمر - بالثاء المثلَّثة - أراد به الرُّطَب، أو الثمار مطلقًا. \"قبل أن يزهو\": أي قبل أن يبدو صلاحه \"بيع الكرم\" أي: بيع العنب الذي على رؤوس الكرم.\n(^٦) في (هـ) والمطبوع: عمرو، وهو خطأ.\n(^٧) تحرف في (م) و(ر) إلى: سعيد.\n(^٨) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عمر بن أبي سلمة، فهو صدوق، وقد =","vol":"7","page":80},{"text":"خالفهما محمد بن عمرو، فقال: عن أبي سلمة، عن أبي سعيد:\n\n٣٨٨٥ - أخبرنا محمد بنُ عبد الله بن المبارك قال: حدَّثنا يحيى - وهو ابن آدم - قال: حدَّثنا عبد الرَّحيم، عن محمد بن عَمرو، عن أبي سَلَمة\nعن أبي سعيد الخُدْرِيِّ قال: نهى رسولُ الله ﷺ عن المحاقلة والمزابنة (^١).\nخالفهم الأسودُ بنُ العلاء، فقال: عن أبي سلمة، عن رافع بن خديج:\n\n٣٨٨٦ - أخبرنا زكريَّا بن يحيى قال: حدَّثنا محمد بنُ يزيد بن إبراهيم قال: حدَّثنا عبد (^٢) الله بنُ حُمْرانَ قال: حدَّثنا عبد الحميد بن جعفر عن الأسود بن العلاء، عن أبي سلمة\nعن رافع بن خديج، أن رسول الله ﷺ نهى عن المُحاقلة والمُزابنة (^٣).\n_________\n= تُوبع، وباقي رجاله ثقات. عبد الرحمن: هو ابن مهدي، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري.\nوهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٥٩٧).\nوأخرجه أحمد (١٠٢٧٩) عن عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد. وزاد في آخره: والمحاقلة: البُرُّ بالبُرِّ.\nوأخرجه أحمد (٩٠٨٨) و(٩٤٣٥)، ومسلم (١٥٤٥)، والترمذي (١٢٢٤) من طريق أبي صالح، عن أبي هريرة، به.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن عمرو - وهو ابن علقمة الليثي - فهو صدوق، وقد تُوبع، وباقي رجاله ثقات. عبد الرحيم: هو ابن سليمان المَرْوَزي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٥٩٨).\nوأخرجه أحمد (١١٦٣٨) عن يزيد بن هارون، عن محمد بن عمرو، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١١٠٢١) و(١١٠٥٢)، والبخاري (٢١٨٦)، ومسلم (١٥٤٦)، وابن ماجه (٢٤٥٥) من طريق أبي سفيان مولى عبد الله بن أبي أحمد، عن أبي سعيد الخدري، به.\n(^٢) تحرف في (هـ) إلى: عبيد.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، محمد بن يزيد بن إبراهيم: هو محمد بن سعيد بن يزيد بن إبراهيم التُستَري، نسبه المصنِّف إلى جدِّه، وقد روى عنه جمع، ووثَّقه الذهبي، وذكره =","vol":"7","page":81},{"text":"رواه القاسم بن محمد، عن رافع بن خديج:\n\n٣٨٨٧ - أخبرنا عَمرو بنُ عليّ قال: حدَّثنا أبو عاصم قال: حدَّثنا عثمان بنُ مُرَّة قال: سألتُ القاسِمَ عن المُزارعة، فحدَّثَ\nعن رافع بن خديج، أنَّ رسول الله ﷺ نهى عن المُحاقلة والمُزابَنَة (^١).\nقال أبو عبد الرَّحمن مرَّةً أخرى:\n\n٣٨٨٨ - أخبرنا عمرو بنُ عليٍّ قال: قال أبو عاصم: عن عُثمان بن مُرَّة قال: سألتُ القاسِمَ عن كِراء الأرض، فقال:\nقال رافع بنُ خديج: إنَّ رسول الله ﷺ نهى عن كراء الأرض (^٢).\nواختُلِفَ على سعيد بن المسيّب فيه:\n\n٣٨٨٩ - أخبرنا محمد بنُ المُثنى قال: حدَّثنا يحيى، عن أبي جعفر الخَظميِّ - - واسمُه عُمير بنُ يزيد - قال: أرسلني عمِّي وغلامًا له إلى سعيد بن المُسيّب، أسأَلُه عن المزارعة، فقال:\nكان ابن عمر لا يرى بها بأسًا، حتَّى بلغه عن رافع بن خديج حديثٌ، فلَقِيه، فقال رافع: أتى النبيُّ ﷺ بني حارثةَ، فرأى زَرعًا، فقال: \"ما\n_________\n= ابن حبان في \"الثقات\"، وعبد الله بن حُمْران صدوق، وباقي رجال الإسناد ثقات. وهو في\n\"السنن الكبرى\" برقم (٤٥٩٩).\nوينظر ما سلف برقم (٣٨٦٤).\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل عثمان بن مُرَّة، فهو لا بأس به، وبقية رجاله ثقات. أبو عاصم: هو الضحَّاك بن مخُلد، والقاسم: هو ابن محمد بن أبي بكر الصدِّيق. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٦٠٠).\nوسلف في الذي قبله وينظر ما بعده.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي كسابقه. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٦٠١).\nوينظر ما سلف برقم (٣٨٦٧). وينظر ما قبله.","vol":"7","page":82},{"text":"أحسنَ زَرْعَ ظُهَير! \" فقالوا: ليس لِظُهيرٍ. فقال: \"أليس أرض ظهير؟ \" قالوا: بلى، ولكنَّه أَزْرَعَها. فقال رسول الله ﷺ: \"خُذوا زَرْعَكم، ورُدُّوا إليه نفَقَتَه\" قال: فأَخَذْنا زَرْعَنا، ورَدَدْنا إليه نفَقَتَه (^١).\nورواه طارق بن عبد الرَّحمن، عن سعيد، واختُلِفَ عليه فيه:\n\n٣٨٩٠ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا أبو الأحوص، عن طارق، عن سعيد بن المُسيّب\nعن رافع بن خَديجٍ قال: نهى رسول الله ﷺ عن المُحاقَلَة والمُزابنة، وقال: \"إِنَّما يَزْرَعُ ثلاثةٌ: رجلٌ له أرضٌ فهو يَزرَعُها، أو رجلٌ مُنِحَ أرضًا فهو يَزْرَعُ ما مُنِحَ، أو رجلٌ استكرى أرضًا بذهبٍ أو فضةٍ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، يحيى: هو ابن سعيد القطان؛ وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٦٠٢).\nوأخرجه أبو داود (٣٣٩٩) عن محمد بن بشار، عن يحيى القطان، بهذا الإسناد.\nقال السِّندي: قوله: \"أَزْرَعها\" أي: أعطى غيره ليزرع بالكراء. \"خذوا زرعكم\" هذا الحديث يقتضي أنَّ الزرع بالعقد الفاسد مُلْحَقٌ بالزرع في أرض الغير بغير إذنه، والله أعلم.\n(^٢) القسم الأول، وهو قوله: \"نهى رسول الله ﷺ عن المحاقلة والمزابنة\" صحيح، والقسم الثاني وهو قوله: \"إنما يزرع ثلاثة .. \" الحديث، فقد خالف فيه أبو الأحوص - وهو سلَّام بن سُلَيم - فجعله من كلام النبي ﷺ، والصحيح أنَّه من قول سعيد بن المسيّب كما بيَّن ذلك إسرائيل بن يونس وسفيان الثوري في الروايتين التاليتين قلت: ورجال الإسناد ثقات غير طارق - وهو ابن عبد الرحمن البَجَلي الأحمسي - فهو صدوق حسن الحديث. قتيبة: هو ابن سعيد، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٦٠٣).\nوأخرجه أبو داود (٣٤٠٠) عن مسدد، وابن ماجه (٢٢٦٧) و(٢٤٤٩) عن هناد بن السري، كلاهما عن أبي الأحوص، بهذا الإسناد. ورواية ابن ماجه الأولى مقتصرة على قسمه الأول، وهو النهي عن المحاقلة والمزابنة.\nوسيرد بهذا الإسناد - مقتصرًا على قسمه الأول - برقم (٤٥٣٥).\nوالنهي عن المحاقلة والمزابنة سلف بأسانيد صحيحة في الأرقام (٣٨٦٣) و(٣٨٦٤) و(٣٨٦٥).","vol":"7","page":83},{"text":"ميَّزَه إسرائيل، عن طارق، فأرسلَ الكلامَ الأوَّلَ، وجعل الأخير (^١) من قول سعيد:\n\n٣٨٩١ - أخبرنا أحمد بنُ سُليمان قال: حدَّثنا عُبيد الله بنُ موسى قال: أخبرنا إسرائيل، عن طارق\nعن سعيد قال: نهى رسولُ الله ﷺ عن المُحاقَلَة. قال سعيد … فذكر (^٢) نحوه (^٣).\nرواه سفيان الثّوريُّ، عن طارق:\n\n٣٨٩٢ - أخبرنا محمد بن عليٍّ - وهو ابن مَيمون - قال: حدَّثنا محمدٌ قال: حدَّثنا سفيان، عن طارقٍ قال:\nسمعتُ سعيد بن المُسيّب يقول: لا يُصلِحُ الزَّرْعَ غير ثلاث: أرضٌ يَملِكُ رقبتها، أو مِنْحَةٌ، أو أرضٌ (^٤) بيضاء يستأجِرُها بذهبٍ أو فِضَّة (^٥).\n_________\n(^١) في (م): الآخر.\n(^٢) في (هـ): فذكره.\n(^٣) قوله: \"نهى رسول الله ﷺ عن المحاقلة\" صحيح، وإسناده هنا إلى رسول الله ﷺ ضعيف لانقطاعه، وإسناد كلام سعيد بن المسيب حسن من أجل طارق - وهو ابن عبد الرحمن - البَجَلي الأحمسي. إسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٦٠٤).\nوينظر ما قبله وما بعده.\nوقوله: \"نهى رسول الله ﷺ عن المحاقلة\" سلف بإسناد قوي برقم (٣٨٨٧)، وينظر ما سلف في الأرقام (٣٨٦٣) و(٣٨٦٤) و(٣٨٦٥).\n(^٤) المثبت من (هـ) ونسخة بهامش (ك)، وهو كذلك في \"السُّنن الكبرى\" (٤٦٠٥)، وفي باقي النسخ: أو أرضًا.\n(^٥) إسناده حسن كما سلف بيانُه في الرواية السابقة. محمد: هو ابن يوسف الفِريابي.\nوهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٦٠٥).","vol":"7","page":84},{"text":"وروى الزُّهريُّ الكلامَ الأَوَّل عن سعيد، فأرسله:\n\n٣٨٩٣ - قال الحارث بنُ مسكين - قراءةً عليه وأنا أسمع - عن ابن القاسم قال: حدَّثني مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المُسيّب\nأن رسول الله ﷺ نهى عن المُحاقَلَة، والمُزابنة (^١).\nورواه محمد بنُ عبد الرحمن بن لبيبة، عن سعيد بن المُسيّب، فقال: عن سعد بن أبي وقَّاص:\n\n٣٨٩٤ - أخبرنا عبيد الله بنُ سعد (^٢) بن إبراهيم قال: حدَّثني عمِّي قال: حدَّثنا أبي، عن محمد بن عكرمة، عن محمد بن عبد الرَّحمن بن لَبيبة، عن سعيد بن المُسيّب\nعن سعد بن أبي وقَّاص قال: كان أصحابُ المزارع يُكْرُونَ في زمان رسول الله ﷺ مزارعهم بما يكون على السَّاقي (^٣) من الزَّرع، فجاؤوا رسول الله ﷺ، فاختصموا في بعض ذلك، فنهاهم رسول الله ﷺ أن يُكْرُوا بذلك، وقال: \"أكروا بالذَّهب والفِضَّة\" (^٤).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه. ابن القاسم: هو عبد الرحمن، وابن شهاب: هو محمد بن مسلم الزُّهري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٦٠٦).\nوهو في \"الموطأ\" ٢/ ٦٢٥.\nوينظر ما سلف برقم (٣٨٧٩) ومكرراته عن جابر بن عبد الله وبرقم (٣٨٨٤) عن أبي هريرة، وبرقم (٣٨٨٥) عن أبي سعيد الخدري، وبرقم (٣٨٨٦) و(٣٨٨٧) عن رافع بن خديج.\n(^٢) تحرف في (ر) إلى: سعيد.\n(^٣) في (هـ): الساق.\n(^٤) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف محمد بن عبد الرحمن بن لبيبة، ولجهالة محمد بن عكرمة. وعمُّ عبيد الله بن سعد: هو يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزُّهري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٦٠٧). =","vol":"7","page":85},{"text":"وقد روى هذا الحديث سليمان، عن رافع فقال: عن رجل من عمومته:\n\n٣٨٩٥ - أخبرني زياد بنُ أيوب قال: حدَّثنا ابن عُلَيَّة قال: أخبرنا أيوب، عن يَعلى بن حَكيم، عن سُليمان بن يَسار يُحدِّث (^١):\nعن رافع بن خديجٍ قال: كُنَّا نُحاقِلُ بالأرض على عهد رسول الله ﷺ، فنُكْرِيها بالثُّلث، والرُّبع، والطَّعام المُسمَّى، فجاء ذات يوم رجلٌ من عمومتي، فقال: نهاني رسول الله ﷺ عن أمرٍ كان لنا نافعًا، وطواعيةُ الله ورسولهِ أنفَعُ لنا، نهانا أن نُحاقِلَ بالأرض، ونُكرِيها بالثُّلث، والرُّبع، والطَّعام المُسمَّى، وأمرَ رَبَّ الأَرضِ أن يَزرَعَها، أو يُزرِعَها (^٢)، وكَرِه كراءَها وما سوى ذلك (^٣).\n_________\n= وأخرجه أحمد (١٥٤٢) عن يعقوب بن إبراهيم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٥٨٢)، وأبو داود (٣٣٩١)، وابن حبان (٥٢٠١) من طريق يزيد بن هارون، عن إبراهيم بن سعد، به.\nويشهد له حديث رافع بن خديج عند البخاري (٢٣٤٦).\nوينظر ما سلف برقم (٣٨٦٢) ومكرراته.\nقال السِّندي: قوله: \"بما يكون على الساقي\" أي: بما ينبت على طرف النهر من الزرع، فيجعلونه كراء الأرض. \"وقال: أَكْروا\" - بفتح الهمزة - من الإكراء.\n(^١) كلمة \"يُحدِّث\" من (م) و(ر).\n(^٢) في (م): أو يتركها، وعلى هامشها كباقي النسخ.\n(^٣) إسناده صحيح، ابن عُليَّة: هو إسماعيل بن إبراهيم بن مِقْسَم الأسدي، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السَّختياني. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٦٠٨).\nوأخرجه أحمد (١٥٨٢٣)، ومسلم (١٥٤٨): (١١٣) من طريق إسماعيل بن علية، بهذا الإسناد.\nوسيرد مختصرًا في الرواية التالية، وبنحوه في الرواية (٣٨٩٧).\nوينظر ما سلف برقم (٣٨٦٢).","vol":"7","page":86},{"text":"أيوب لم يسمعه من يعلى (^١):\n\n٣٨٩٦ - أخبرني زكريَّا بن يحيى قال: حدَّثنا محمد بنُ عُبيدٍ قال: حدَّثنا حمَّاد، عن أيوب قال: كتب إليَّ يعلى بنُ حَكيم: إِنِّي سمعتُ سليمانَ بنَ يَسار يُحدِّثُ\nعن رافع بن خديجٍ قال: كُنَّا نُحاقِلُ الأَرضَ نُكْرِيها بالثُّلث، والرُّبع، والطَّعام المُسمَّى (^٢).\nرواه سعيد، عن يعلى بن حكيم:\n\n٣٨٩٧ - أخبرنا إسماعيلُ بنُ مسعود قال: حدَّثنا خالدُ بنُ الحارث، عن سَعِيدٍ، عن يَعْلى بن حَكيم، عن سُليمان بن يَسار\nأنَّ رافع بن خديجٍ قال: كُنَّا نُحاقِلُ على عهد رسول الله ﷺ، فزعم أَنَّ بعضَ عُمومَتِه أتاهم (^٣)، فقال: نهائي رسولُ الله ﷺ عن أمرٍ كان لنا نافعًا، وطواعيةُ الله ورسوله أنفَعُ لنا. قلنا: وما ذاك؟ قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَنْ كانَتْ له أرضٌ فليَزْرَعُها، أو ليُزْرِعْها أخاه، ولا يُكاريها (^٤) بثُلثٍ، ولا رُبعٍ (^٥)، ولا طعام مُسمَّى\" (^٦).\n_________\n(^١) لكن نقل الطبراني في \"الكبير\" عقب الرواية (٤٢٧٨) عن أيوب قوله: وسمعتُه منه بعدُ.\n(^٢) إسناده صحيح، محمد بن عُبيد: هو ابن حِساب الغُبَري، وحماد: هو ابن زيد. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٦٠٩).\nوأخرجه أبو دواد (٣٣٩٦) عن محمد بن عبيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (١٥٤٨): (١١٣) عن يحيى بن يحيى، عن حماد بن زيد، به.\nوسلف مطولًا في الذي قبله.\n(^٣) في (ك): أتاه، وعلى هامشها كباقي النسخ، وعليها علامة (نسخة).\n(^٤) في نسخة بهامش (ك): يكريها.\n(^٥) في (ر): بالثلث ولا بالربع.\n(^٦) إسناده صحيح، سعيد: هو ابن أبي عروبة، ورواية خالد بن الحارث عنه قبل اختلاطه.\nوهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٦١٠). =","vol":"7","page":87},{"text":"رواه حنظلة بن قيس، عن رافع، فاختُلِفَ على ربيعة في روايته:\n\n٣٨٩٨ - أخبرنا محمد بنُ عبد الله بن المبارك قال: حدَّثنا حُجَين بنُ المُثَنَّى، قال: حدَّثنا اللَّيث، عن ربيعة بن أبي عبد الرَّحمن، عن حنظلة بن قيس\nعن رافع بن خَديجٍ قال: حدَّثني عمِّي، أنهم كانوا يُكْرونَ الأَرضَ على عهد رسول الله ﷺ بما يَنبُتُ على الأربعاء، وشيء من الزَّرع يستثني صاحبُ الأرض، فنهانا رسول الله ﷺ عن ذلك، فقلتُ لرافع: فكيف كراؤُها (^١) بالدِّينار والدِّرهم؟ فقال رافع: ليس بها بأسٌ بالدِّينار والدِّرهم (^٢).\nخالفه الأوزاعيُّ:\n\n٣٨٩٩ - أخبرني المُغيرةُ بنُ عبد الرَّحمن، قال: حدَّثنا عيسى - هو ابن يونس - قال: حدَّثنا الأوزاعيُّ، عن ربيعة بن أبي عبد الرَّحمن، عن حنظلة بن قيس الأنصاريِّ قال:\n_________\n= وأخرجه مسلم (١٥٤٨): (١١٣)، وأبو داود (٣٣٩٥)، وابن ماجه (٢٤٦٥) من طرق عن خالد بن الحارث، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٧٥٣٩)، ومسلم (١٥٤٨): (١١٣) من طريقين عن سعيد بن أبي عروبة، به.\nوسلف بنحوه برقم (٣٨٩٥)، ومختصرًا في الذي قبله.\n(^١) في (ك): كرهها.\n(^٢) إسناده صحيح، الليث: هو ابن سعد. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٦١١).\nوأخرجه أحمد (١٧٢٧٨) عن يونس بن محمد، والبخاري (٢٣٤٦ - ٢٣٤٧) عن عمرو بن خالد، وأبو داود (٣٣٩٢) عن قتيبة، ثلاثتهم عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد. وفي رواية البخاري: عمَّاي، بدل: عمِّي. وليس في رواية أبي دواد: عن عمِّي. ولا يَضرُّ عدم ذكر عمِّ رافع في إسناد أبي داود، ويكون ذلك من مرسل الصحابي، ومراسيل الصحابة يحتجُّ بها.\nوتنظر الأحاديث الأربعة الآتية. وينظر ما سلف برقم (٣٨٦٢).\nقال السِّندي: قوله: \"بما ينبت على الأربعاء\" جمع ربيع: وهو النهر الصغير، \"وشيء\" عطف على ما ينبت. \"يستثني صاحب الأرض\" أي: يُخرجه لنفسه ممَّا للزرع.","vol":"7","page":88},{"text":"سألتُ رافع بن خديجٍ عن كِراءِ الأرض بالدِّينار والوَرِق؟ فقال: لا بأس بذلك، إنَّما كان الناس على عهدِ رسول الله ﷺ، يُؤاجرون على الماذِيَانَاتِ وأَقبال الجداول، فيَسْلَمُ هذا، ويَهلِكُ هذا، ويسلم هذا، ويَهْلِكُ هذا، فلم يكن للنَّاس كراءٌ إِلَّا هذا، فلذلك زجر عنه، فأمَّا شيءٌ معلوم مضمونٌ، فلا بأس (^١) (^٢).\nوافقه مالك بنُ أنس على إسناده، وخالفه في لفظه:\n\n٣٩٠٠ - أخبرنا عمرو بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا يحيى قال: حدَّثنا مالك، عن ربيعة، عن حَنظلة بن قَيس قال:\nسألتُ رافع بن خَديجٍ عن كراء (^٣) الأرض، فقال: نهى رسولُ الله ﷺ\n_________\n(^١) بعدها في (هـ) زيادة: به، وعليها علامة نسخة.\n(^٢) إسناده صحيح، الأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٦١٢).\nوأخرجه مسلم (١٥٤٧): (١١٦)، وأبو داود (٣٣٩٢) من طريقين عن عيسى بن يونس، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن حبان (٢١٩٦) من طريق الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، به.\nوأخرجه بنحوه أحمد (١٥٨٠٩) و(١٧٢٨٤)، وابن حبان (٥١٩٧) من طريق عبد العزيز بن محمد، عن ربيعة، به.\nوسلف - بنحوه - في الذي قبله عن رافع بن خديج، عن عمِّه.\nقال السندي: قوله: \"الماذيانات - بالذال المعجمة - قال الخطابي: هي الأنهار، وهي من كلام العجم، صارت دخيلًا في كلامهم \"وأقبال الجداول\" - بهمزة مفتوحة ثم قاف موحَّدة - في \"النهاية\": هي الأوائل والرؤوس، جمع: قُبُل، والقُبُل - أيضًا. - رأس الجبل، و\"الجداول\" جمع جَدْوَل: وهو النهر الصغير \"زجر عنه\" أي: نَهى عنه؛ لأنَّه يُفضي إلى النزاع.\n(^٣) في (ك): كري، وعلى هامشها كباقي النسخ.","vol":"7","page":89},{"text":"عن كراء الأرض. قلتُ: بالذَّهبِ والوَرِق (^١)؟ قال: لا، إنَّما نهى عنها بما يخرجُ منها (^٢)، فأمَّا الذَّهَبُ والفِضَّة فلا بأسَ (^٣).\nرواه سفيان الثَّوري، عن ربيعة، ولم يرفعه:\n\n٣٩٠١ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك، عن وكيع قال: حدَّثنا سفيان، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن حنظلة بن قيس قال:\nسألتُ رافع بن خديج عن كِراء الأرضِ البيضاء بالذَّهب والفِضَّة؟ فقال: حلالٌ، لا بأس به، ذلكَ فَرْضُ (^٤) الأرض (^٥).\nرواه يحيى بن سعيد، عن حنظلة بن قيس، ورفعه كما رواه مالك عن ربيعة:\n\n٣٩٠٢ - أخبرنا يحيى بنُ حبيب بن عربيٍّ في حديثه، عن حمَّاد بن زيد، عن يحيى، بن سعيد، عن حنظل بن قيس\nعن رافع بن خديجٍ قال: نَهانا (^٦) رسولُ الله ﷺ عن كراء أرْضِنا (^٧)،\n_________\n(^١) في (م): والفضة.\n(^٢) في (هـ): بما تخرج الأرض منها.\n(^٣) إسناده صحيح، يحيى: هو ابن سعيد القطان. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٦١٤).\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٧١١، ومن طريقه أخرجه أحمد (١٧٢٥٨)، ومسلم (١٥٤٧): (١١٥)، وأبو داود (٣٣٩٣)، والمصنف في \"الكبرى\" (٤٦١٣).\nوينظر الحديثان السابقان.\n(^٤) في هامش (ك): قرض (نسخة).\n(^٥) إسناده صحيح، وكيع: هو ابن الجرَّاح الرُّؤاسي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٦١٥).\nوتنظر الأحاديث الثلاثة قبله.\n(^٦) في (م): نهى.\n(^٧) في (ر): الأرض.","vol":"7","page":90},{"text":"ولم يكن يومئذٍ ذهبٌ ولا فِضَّة، فكان الرَّجلُ يُكري أرضَه بما على الرَّبيع، والأقبال، وأشياء معلومة … وساقه (^١).\nرواه سالم بن عبد الله بن (^٢) عمر، عن رافع بن خديج، واختُلِفَ على الزُّهريِّ فيه:\n\n٣٩٠٣ - أخبرنا محمد بن يحيى بن عبد الله قال: حدَّثنا عبد الله بن محمد بن أسماء، عن جُوَيرية، عن مالك، عن الزُّهريّ: أنّ سالم بن عبد الله … وذكر نحوه (^٣) (^٤).\nتابعه عُقَيل بن: خالد\n\n٣٩٠٤ - أخبرنا عبد الملك بنُ شُعَيب بن الليث بن سعد قال: حدَّثنا أبي، عن جدِّي قال: أخبرني عُقيل بن خالد، عن ابن شهابٍ قال: أخبرني سالمُ بن عبد الله\n_________\n(^١) إسناده صحيح يحيى بن سعيد: هو ابن قيس الأنصاري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٦١٦).\nوأخرجه مسلم (١٥٤٧): (١١٧) عن أبي الربيع عن حماد بن زيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه البخاري (٢٣٢٧) و(٢٣٣٢) و(٢٧٢٢)، ومسلم (١٥٤٧): (١١٧)، وابن ماجه (٢٤٥٨) من طرق عن يحيى بن سعيد، به.\nوتنظر الأحاديث الأربعة قبله.\nقال السِّندي: على الربيع: هو النهر الصغير.\n(^٢) تحرفت في (ر) إلى: عن.\n(^٣) في (م) وذكره، وفي هامشها كباقي النسخ.\n(^٤) إسناده صحيح، جُويرية: هو ابن أسماء الضُّبعي والزهري: هو محمد بن مسلم بن شهاب. وهو في السنن الكبرى برقم (٤٦١٧).\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٧١١.\nوأخرجه البخاري (٤٠١٢ - ٤٠١٣) عن عبد الله بن محمد بن أسماء، بهذا الإسناد.\nوتنظر الأحاديث الأربعة بعده. وينظر الحديث (٣٨٩٨) ومكرراته.\nوينظر ما سلف برقم (٣٨٦٢).","vol":"7","page":91},{"text":"أنَّ عبد الله بن عمر كان يُكْري أرضَه، حتَّى بَلَغَهُ أَنَّ رَافِعَ بنَ خَدِيجٍ كان ينهى عن كراء الأرض، فَلَقِيَه عبدُ الله، فقال: يا ابنَ خَديجٍ، ماذا تُحدِّث عن رسول الله ﷺ في كراء الأرض؟ فقال رافعٌ لعبد الله: سمعتُ عَمَّيَّ (^١) - وكانا قد شهدا بدرًا - يُحدِّثان أهلَ الدَّار، أنَّ رسول الله ﷺ نهى عن كراء الأرض، قال عبد الله: فلقد كنتُ أعلَمُ في عهدِ رسول الله ﷺ أَنَّ الأرض تُكْرى، ثُمَّ خشِيَ عبدُ الله أن يكون رسولُ الله ﷺ أحدَثَ في ذلك شيئًا لم يكن يَعْلَمُه، فترك كراء الأرض (^٢).\nأرسله شُعيب بن أبي حمزة:\n\n٣٩٠٥ - أخبرني محمد بن خالد بن خَلِيٍّ قال: حدَّثنا بشر بنُ شُعيب، عن أبيه، عن الزُّهريّ قال:\nبلَغَنا أنَّ رافع بن خديج كان يُحدِّثُ أَنَّ عَمَّيه - وكانا زَعَمَ (^٣) شَهِدا بدرًا - أن رسول الله ﷺ نَهى عن كراء الأرض (^٤).\n_________\n(^١) ذكر ابن حجر في \"فتح الباري\" ٥/ ٢٦ أنهما ظُهَير ومُظَهِّر.\n(^٢) إسناده صحيح. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٦١٨).\nوأخرجه مسلم (١٥٤٧): (١١٢)، وأبو داود (٣٣٩٤)، كلاهما عن عبد الملك بن شعيب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٥٨٢٥) عن حجاج بن محمد، والبخاري (٢٣٤٥) عن يحيى بن بكير، كلاهما عن الليث بن سعد، به. ورواية البخاري مختصرة.\nوأخرجه - بنحوه - أحمد (١٧٢٨٧) من طريق أبي أويس عبد الله بن عبد الله، عن الزهري، به. وسلف في الذي قبله.\nقال السِّندي: قوله: \"فترك كراء الأرض\" أي: احترازًا عن الشبهة، وأخذًا بالأحوط في الورع.\n(^٣) في (ك) و(هـ): يزعم.\n(^٤) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٦١٩). =","vol":"7","page":92},{"text":"رواه عثمان بن سعيد، عن شُعيب، ولم يذكر عَمَّيه:\n\n٣٩٠٦ - أخبرنا أحمد بنُ محمد بن المُغيرة قال: حدَّثنا عثمان بن سعيد، عن شُعيب قال الزهريُّ (^١):\nكان ابن المُسيّب يقول: ليس باسْتِكْراءِ الأرض بالذَّهَبِ والوَرِقِ بأسٌ، وكان رافعُ بنُ خديج يُحدِّث، أنَّ رسول الله ﷺ نهى عن ذلك (^٢).\nوافقه على إرساله عبد الكريم بن الحارث:\n\n٣٩٠٧ - قال الحارثُ بنُ مِسكين - قراءةً عليه وأنا أسمع - عن ابن وَهْبٍ قال: أخبرني أبو خُزَيمةَ عبد الله بن طريف، عن عبد الكريم بن الحارث، عن ابن شهابٍ\nأنَّ رافع بن خديج قال: نهى رسولُ الله ﷺ عن كراء الأرض. قال ابن شهاب: فسُئِلَ رافعٌ بعد ذلك: كيف كانوا يُكُرُون الأرض؟ قال: بشيءٍ من الطَّعام مُسمًّى، ويُشتَرَط أنَّ لنا ما ينبتُ على ماذِيَانات (^٣) الأرض، وأقبالِ الجداول (^٤).\n_________\n= وسلف في سابِقَيه بإسنادين صحيحين.\n(^١) في (م): عن الزهري، وفوق لفظ (عن): قال (نسخة)، وورد في \"السنن الكبرى\": قال: قال الزهري.\n(^٢) إسناده صحيح إلى ابن المسيب، والمرفوع منه صحيح بغير هذا الإسناد، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه. عثمان بن سعيد: هو ابن كثير بن دينار الحمصي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٦٢٠).\nوسلف في الأحاديث الثلاثة السابقة.\n(^٣) في (هـ) ونسخة على هامش (ك): تنبت ماذيانات.\n(^٤) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، ولجهالة عبد الله بن طريف، فقد تفرد بالرواية عنه ابن وهب - وهو عبد الله المصري - ولم يوثِّقه أحد. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٦٢١).\nوينظر ما سلف في الأرقام (٣٨٦٢) و(٣٨٩٤) و(٣٨٩٩) و(٣٩٠٢).","vol":"7","page":93},{"text":"رواه نافع، عن رافع بن خَديج، واختُلِفَ عليه فيه:\n\n٣٩٠٨ - أخبرنا محمد بنُ عبد الله بن بَزيعٍ قال: حدَّثنا فُضَيل قال: حدَّثنا موسى بن عُقْبَةَ قال: أخبرني نافع\nأنَّ رافع بنَ خَديجٍ أخبر عبد الله بن عُمر (^١)، أَنَّ عُمومتَه جاؤوا إلى رسول الله ﷺ، ثُمَّ رجعوا، فأخبروا أنَّ رسول الله ﷺ نهى عن كِراء المزارع، فقال عبد الله: قد عَلِمْنا أنَّه كان صاحبَ مَزرعةٍ يُكرِيها على عهدِ رسول الله ﷺ على أنَّ له ما على الرَّبيع السَّاقي الذي تَفَجَّر (^٢) منه الماء، وطائفةٌ من التِّبن لا أدري كم هي؟ (^٣)\nرواه ابن عَوْن، عن نافع، فقال: عن بعض عُمومتِه:\n\n٣٩٠٩ - أخبرني محمد بنُ إسماعيل بن إبراهيم قال: حدَّثنا يزيد قال: أخبرنا ابن عَوْنٍ، عن نافع قال (^٤):\nكان ابن عمر يأخذُ كِراءَ الأرض، فبلَغَه عن رافع بن خديج شيء (^٥)، فأخذ بيدي، فمشى إلى رافعٍ وأنا معه، فحدَّثه رافعٌ (^٦) عن بعض عمومتِه،\n_________\n(^١) قوله: ابن عمر ليس في (ك).\n(^٢) في (ك): يُفَجَّر، وفي (هـ) والمطبوع: يَتَفجَّر.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات غير فُضَيل - وهو ابن سُليمان النُّميري - فهو صدوق له غلطٌ كثير، لكنَّه تُوبع في هذا الحديث كما عند البخاري (٢٣٤٣ - ٢٣٤٤) و(٢٣٤٧). والحديث في السنن الكبرى برقم (٤٦٢٢).\nوينظر ما سلف في الأرقام (٣٨٦٢) و(٣٨٩٨) و(٣٩٠٤) و(٣٩٠٧).\nوتنظر الأحاديث التالية (٣٩٠٩ - ٣٩١٦).\n(^٤) كلمة \"قال\" من (م) و(ر).\n(^٥) كلمة \"شيء\" من (ك) و(هـ)، وعلى هامشيهما: بشيء.\n(^٦) كلمة \"رافع\" ليست في (هـ).","vol":"7","page":94},{"text":"أنَّ رسول الله ﷺ نهى عن كِراء الأرض، فترك (^١) عبدُ الله بَعْدُ (^٢).\n\n٣٩١٠ - أخبرنا محمد بنُ عبد الله بن المبارك، قال: حدَّثنا إسحاق الأزرق قال: حدَّثنا ابن عَوْن، عن نافع\nعن ابن عمر أنّه كان يأخذ كراء الأرض، حتَّى حدثه رافع، عن بعض عمومته، أن رسول الله ﷺ نهى عن كراء الأرض، فتركها بَعدُ (^٣).\nرواه أيوب، عن نافع، عن رافع، ولم يذكر عمومته:\n\n٣٩١١ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن بزيعٍ قال: حدَّثنا يزيد - وهو ابن زُرَيع - قال: حدَّثنا أيوب، عن نافع\nأنَّ ابنَ عمر كان يُكْرِي مَزارِعَه، حتَّى بلَغَه في آخر خلافة معاوية، أنَّ رافعَ بن خديج يُخبِرُ فيها بنهي رسول الله ﷺ (^٤)، فأتاه وأنا معه، فسأله، فقال: كانَ رسول الله ﷺ ينهى عن كراء المزارع، فترَكَها ابن عمر بعدُ فكان إذا سُئِلَ عنها قال: زَعَمَ رافِعُ بْنُ خَدِيجٍ أنَّ النبيَّ ﷺ نهى عنها (^٥).\n_________\n(^١) في (م): فتركها.\n(^٢) إسناده صحيح. يزيد: هو ابن هارون، وابن عون: هو عبد الله. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٦٢٣).\nوأخرجه مسلم (١٥٤٧): (١١١) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.\nوأخرجه - أيضًا - (١٥٤٧): (١١١) من طريق حسين بن حسن بن يسار، عن ابن عون، به.\nوسلف في الذي قبله.\n(^٣) إسناده صحيح. إسحاق الأزرق: هو ابن يوسف. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٦٢٤).\nوسلف في الذي قبله.\nوينظر ما سلف برقم (٣٩٠٨).\n(^٤) بعدها في (ر) زيادة: عن كراء المزارع.\n(^٥) إسناده صحيح. أيوب: هو ابن أبي تميمة السَّختياني. وهو في \"الكبرى\" برقم (٤٦٢٥). =","vol":"7","page":95},{"text":"وافقه عُبيد الله بن عمر، وكثير بن فَرْقَد، وجُويرية بن أسماء:\n\n٣٩١٢ - أخبرني عبد الرحمن بنُ عبد الله بن عبد الحكم بن أَعْيَنَ قال: حدَّثنا شُعيبُ بن اللَّيث، عن أبيه، عن كثير بن فَرْقَد، عن نافع\nأنَّ عبد الله بن عمر كان يُكْرِي المَزارع، فحُدِّث أنَّ رافع بن خديجٍ يَأْثُرُ عن رسول الله ﷺ أنَّه نهى عن ذلك. قال نافع: فخرج إليه على البلاط (^١) وأنا معه فسأله، فقال: نعم، نهى رسول الله ﷺ عن كراء المزارع، فترك عبد الله كراءَها (^٢).\n\n٣٩١٣ - أخبرنا إسماعيل بنُ مسعود قال: حدَّثنا خالد - وهو ابن الحارث - قال: حدَّثنا عُبيد الله بنُ عمر، عن نافع\nأنَّ رجلًا أخبر ابن عمر أنَّ رافع بن خَديجٍ يأثُرُ في كراء الأرض حديثًا، فانطلقت معه أنا والرَّجلُ الَّذي أخبَرَه، حتّى أتى رافعًا، فأخبره رافعٌ أنَّ رسول الله ﷺ نَهى عن كراء الأرض، فترَكَ عبدُ الله كِرَاء الأرض (^٣).\n_________\n= وأخرجه مسلم (١٥٤٧): (١٠٩) من طريق يزيد بن زريع، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٤٥٠٤) و(٥٣١٩)، والبخاري (٢٣٤٣ - ٢٣٤٤)، ومسلم (١٥٤٧) بإثر (١٠٩) من طرق عن أيوب، به. وبعضهم يزيد على بعض.\nوينظر ما سلف برقم (٣٩٠٨).\n(^١) البَلاط: موضع بالمدينة مُبلَّط بالحجارة بين مسجد رسول الله ﷺ وبين سوق المدينة. \"معجم البلدان\" (بلط).\n(^٢) إسناده صحيح شعيب بن الليث: هو ابن سعد. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٦٢٦).\nوينظر ما سلف برقم (٣٩٠٨).\n(^٣) إسناده صحيح، عُبيد الله بن عمر: هو العُمَري. وهو في \"الكبرى\" برقم (٤٦٢٧).\nوأخرجه - بنحوه - مسلم (١٥٤٧): (١١٠)، وابن ماجه (٢٤٥٢)، من طرق عن عبيد الله، بهذا الإسناد، وورد عند ابن ماجه: عن عبيد الله، أو قال: عن عبد الله بن عمر.=","vol":"7","page":96},{"text":"٣٩١٤ - أخبرنا محمد بنُ عبد الله بن يزيد المقرئ قال: حدَّثنا أبي قال: حدَّثنا جُوَيرية، عن نافعٍ\nأنَّ رافع بن خديجٍ حدَّثَ عبد الله بن عمر، أنَّ رسول الله ﷺ نهى عن كِراءِ المَزارع (^١).\n\n٣٩١٥ - أخبرنا هشام بنُ عمَّار قال: حدَّثنا يحيى بنُ حَمزة قال: حدَّثنا الأوزاعيُّ قال: حدَّثني حفص بنُ عِنان (^٢)، عن نافع أنَّه حدَّثه قال:\nكان ابن عمر يُكري أرضَه ببعض ما يخرجُ منها، فبلَغَه أَنَّ رافعَ بنَ خَدِيجٍ يزجُرُ عن ذلك، وقال: نهى رسولُ الله ﷺ عن ذلك، قال: قد (^٣) كَنَّا نُكْرِي الأرضَ قبل أن نعرف رافعًا، ثُمَّ وجَدَ في نفسه، فوضع يده على مَنْكِبيَّ حتَّى دُفِعْنا إلى رافع، فقال له عبد الله: أسمِعْتَ النبيَّ ﷺ نهى عن كراء الأرض؟ فقال رافع: سمعت النبيَّ ﷺ يقول: \"لا تُكروا الأرض بشيءٍ (^٤).\n_________\n= وأخرجه - أيضًا - (١٥٤٧): (١١٠) من طريق الحكم، عن نافع، به.\nوينظر ما سلف برقم (٣٩٠٨) و(٣٩١١).\n(^١) إسناده صحيح، جُويرية: هو ابن أسماء الضُّبَعي. وهو في \"الكبرى\" برقم (٤٦٢٨).\nوأخرجه البخاري (٢٢٨٦) عن موسى بن إسماعيل، عن جويرية، بهذا الإسناد.\nوينظر ما سلف برقم (٣٩٠٨).\n(^٢) في (ر) و(م) و(هـ) والمطبوع: غياث، وهو خطأ، والمثبت من (ك)، وهو الصواب.\n(^٣) كلمة \"قد\" ليست في (م) و(هـ).\n(^٤) حديث صحيح، وقوله: \"بشيء\"، انفرد به هشام بن عمَّار، والوارد - كما في الأحاديث السابقة - دونه. ينظر \"التمهيد\" ٣/ ٣٢ - ٤٧، و\"حاشية ابن القيِّم على \"مختصر سنن أبي داود\" ٥/ ٥٣ وما بعدها، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٦٢٩).\nوينظر ما سلف برقم (٣٩٠٨).","vol":"7","page":97},{"text":"٣٩١٦ - أخبرنا حُمَيد بنُ مَسْعَدَة، عن عبد الوهَّاب قال: حدَّثنا هشام، عن محمد ونافع أخبراه\nعن رافع بن خديجٍ، أنَّ رسول الله ﷺ نهى عن كراء الأرض (^١).\nرواه ابن عمر، عن رافع بن خديج، واختُلِفَ على عمرو بن دينار:\n\n٣٩١٧ - أخبرنا محمد بنُ عبد الله بن المبارك قال: أخبرنا وكيع قال: حدَّثنا سفيان، عن عمرو بن دينار قال:\nسمعتُ ابن عمر يقول: كُنَّا نُخابِرُ ولا نرى بذلك بأسًا، حتَّى زعم رافعُ بنُ خَدِيجٍ أَنَّ رسولَ الله أنَّ رسول الله ﷺ نهى عن المخابرة (^٢).\n\n٣٩١٨ - أخبرنا عبد الرَّحمن بنُ خالد قال: حدَّثنا حجَّاجٌ قال: قال ابن جُرَيجٍ: سمعتُ عَمرو بن دينار يقول:\nأشْهَدُ لسَمِعْتُ ابن عمر وهو يُسأَلُ عن الخِبرِ فيقول: ما كُنَّا نرى بذلك\n_________\n(^١) إسناده صحيح، عبد الوهاب: هو ابن عبد المجيد الثقفي، وهشام: هو ابن حسان القُرْدوسي، ومحمد: هو ابن سيرين. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٦٣٠).\nوينظر ما سلف برقم (٣٩٠٨).\n(^٢) إسناده صحيح، وكيع: هو ابن الجرَّاح الرُّؤاسي، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٦٣١).\nوأخرجه مسلم (١٥٤٧): (١٠٧) من طريق وكيع، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود (٣٣٨٩) عن محمد بن كثير، عن سفيان الثوري، به. وفيه زيادة في آخره.\nوأخرجه أحمد (٤٥٨٦) و(١٥٨٠٣) و(١٧٢٨٠)، ومسلم (١٥٤٧): (١١٠)، وابن ماجه (٢٤٥٠) من طريق سفيان بن عيينة، ومسلم (١٥٤٧): (١١٠) من طريق أيوب، كلاهما عن عمرو بن دينار، به. وزاد ابن عيينة في آخره: فتركناه من أجله.\nوينظر الاختلاف على عمرو بن دينار في الروايات التالية (٣٩١٨ - ٣٩٢١).\nوينظر ما سلف برقم (٣٨٦٢).","vol":"7","page":98},{"text":"بأسًا، حتَّى أخبرنا عامَ الأوَّلِ ابن خَديج أنَّه سمِعَ النبيَّ ﷺ ينهى عن الخبر (^١).\nوافقهما حمَّادُ بن زيد:\n\n٣٩١٩ - أخبرنا يحيى بنُ حبيب عربيٍّ، عن حمَّاد بن زيد، عن عمرو بن دينار قال:\nسمعتُ ابن عمر يقول: كُنَّا لا نرى بالخبر بأسًا، حتَّى كان عامَ الأَوَّلِ، فزَعَمَ رافعٌ أَنَّ نبيَّ الله ﷺ نهى عنه (^٢).\nخالفَه عارِمٌ فقال: عن حمَّاد، عن عَمرو، عن جابر:\n٣٩١٩ (مكرر) - حدَّثنا حَرَمِيُّ بن يونس قال: حدَّثنا عارمٌ قال: حدَّثنا حمَّاد بنُ زيد، عن عمرو بن دينار\nعن جابر بن عبد الله، أن النبيَّ ﷺ النهي عن كراء الأرض (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عبد الرحمن بن خالد - وهو ابن يزيد القطان - فهو صدوق، وقد توبع، وباقي رجاله ثقات. حجاج: هو ابن محمد المِصِّيصي، وابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز، وقد صرَّح بالتحديث هنا فانتفت شبهة تدليسه. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٦٣٢).\nوسلف في الذي قبله.\nقال السِّندي: قوله: \"يسأل عن الخِبْر\" هو بكسر الخاء أشهر من فتحها، وهو المخابرة.\n(^٢) إسناده صحيح. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٦٣٣).\nوأخرجه مسلم (١٥٤٧) من طريقين عن حماد بن زيد، بهذا الإسناد.\nوسلف في سابقيه.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل حَرَمي بن يونس - واسمه إبراهيم - فهو صدوق، وقد تُوبع. وباقي رجاله ثقات. عارم: هو محمد بن الفضل السَّدوسي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٦٣٤).\nوأخرجه أحمد (١٤٦٣٥) عن يونس بن محمد، و(١٥١٨٢) عن سريج بن النعمان، =","vol":"7","page":99},{"text":"تابعه محمد بنُ مسلم الطَّائفيُّ:\n\n٣٩٢٠ - أخبرني محمد بنُ عامر قال: حدَّثنا سُرَيجُ (^١) قال: حدَّثنا محمد بنُ مسلم، عن عمرو بن دينار\nعن جابر قال: نهاني رسولُ الله ﷺ عن المُخابرة، والمُحاقلة، والمُزَابنة (^٢).\nجَمَعَ سُفيان بنُ عُيينة الحديثين، فقال: عن ابن عمر وجابر:\n\n٣٩٢١ - أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد الرَّحمن بن (^٣) المِسْوَر قال: حدَّثنا سفيان بن عُيينة، عن عمرو بن دينار\nعن ابن عمر وجابر: نهى رسولُ الله ﷺ عن بيع الثَّمر حتَّى يَبدُوَ صلاحُه، ونهى عن المُخابرة: كِراءِ (^٤) الأرض بالثُّلث والرُّبع (^٥).\n_________\n= كلاهما عن حماد بن زيد، بهذا الإسناد.\nوسلف في الروايات الثلاث السابقة عن ابن عمر، عن رافع بن خديج.\nوسيرد في الروايتين التاليتين.\nوينظر ما سلف برقم (٣٨٧٤) ومكرراته.\n(^١) تصحف في (م) و(هـ) إلى: شريح.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن مسلم الطائفي، فهو صدوق، وقد تُوبع. وباقي رجاله ثقات. سُريج: هو ابن النعمان. وهو في \"الكبرى\" برقم (٤٦٣٥).\nوسلف في سابقه.\n(^٣) تحرَّفت في (هـ) إلى: حدَّثنا، وكذلك في (ك)، لكن ضُبِّبَ فوقها في (ك)، وعلّق عليها في هامشها وصوّبها.\n(^٤) في (م) و(ر): وكراء.\n(^٥) إسناده صحيح. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٦٣٦).\nوأخرجه مسلم (١٥٣٦): (٩٣) عن ابن أبي شيبة، عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن جابر وحده به، بلفظ أن النبي ﷺ نهى عن المخابرة.\nوسلف في سابقيه. =","vol":"7","page":100},{"text":"رواه أبو النَّجاشيِّ عطاءُ بن صُهيبٍ، واختُلِف عليه فيه:\n\n٣٩٢٢ - أخبرنا أبو بكر محمد بن إسماعيل الطَّبرانيُّ قال: حدَّثنا عبد الرَّحمن بنُ بحر (^١) قال: حدَّثنا مُبارك بنُ سَعْد (^٢) قال: حدَّثنا يحيى بنُ أبي كثيرٍ قال: حدَّثني أبو النَّجاشيِّ قال:\nحدَّثني رافع بنُ خديجٍ، أنَّ رسول الله ﷺ قال لرافع: \"أتؤاجِرونَ مَحاقِلَكم؟ \" قلتُ: نَعَمْ يا رسولَ الله، نُوَاجِرُها على الرُّبع، وعلى الأوساق من الشَّعير. فقال رسول الله ﷺ: \"لا تَفْعَلُوا، ازرَعُوها، أو أَعِيرُوها، أو أمْسِكُوها\" (^٣).\nخالفَه الأوزاعيُّ، فقال: [عن أبي النَّجاشي] عن رافع، عن ظُهير بن رافع:\n\n٣٩٢٣ - أخبرنا هشام بنُ عمَّار قال: حدَّثنا يحيى بنُ حمزة قال: حدَّثني الأوزاعيُّ، عن أبي النَّجاشيِّ، عن رافعٍ قال:\n_________\n= وقوله: نهى عن بيع الثمر حتى يبدو صلاحه، سيرد من حديث ابن عمر برقم (٤٥١٩). ومكرراته.\nقال السِّندي: قوله: \"عن بيع الثمر حتى يبدو … \" إلخ، الظاهر أن الثمرَ بالمثلثة لا بالمثَنَّاة.\n(^١) تحرف في (ك) و(هـ) إلى: يحيى.\n(^٢) المثبت من (م)، وفي (ر) و(ك) و(هـ): سعيد، وهو خطأ.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة اثنين من رواته، الأول: عبد الرحمن بن بحر، فقد روى عنه جمع، لكن لم يؤثر توثيقه عن أحد. والثاني: مبارك بن سعد - وهو اليمامي نزيل البصرة - فقد تفرَّد بالرواية عنه عبد الرحمن بن بحر، وذكره ابن حبان وحده في \"الثقات\"، وقال الذهبي في \"الميزان\": لا يُعرف. وباقي رجاله ثقات. أبو النجاشي: هو عطاء بن صهيب مولي رافع بن خديج وهو في \"السنن الكبرى\" (٤٦٣٧).\nوأخرجه بنحوه أحمد (١٧٢٦٧)، ومسلم (١٥٤٧): (١١٤)، من طريق عكرمة بن عمار، عن أبي النجاشي، بهذا الإسناد.\nوينظر ما بعده.","vol":"7","page":101},{"text":"أتانا ظُهَيرُ بنُ رافعٍ فقال: نهاني رسولُ الله ﷺ عن أمرٍ كان لنا رافقًا. قلتُ: وما ذاك؟ قال: أمرُ رسول الله ﷺ وهو حقٌّ، سألني (^١): \"كيف تصنعون في محاقِلكم؟ \" قلتُ: نُوَاجِرُها على الرُّبع، والأوساقِ من التَّمر أو الشَّعير (^٢). قال: \"فلا تَفْعَلُوا، ازرَعُوها، أو أزرعُوها، أو أمْسِكُوها\" (^٣).\nرواه بُكير بنُ عبد الله بن الأشجِّ (^٤)، عن أُسيد بن رافع، فجعل الرِّواية لأخي رافع:\n\n٣٩٢٤ - أخبرنا محمد بنُ حاتم قال: حدَّثنا حِبَّانُ قال: حدَّثنا عبد الله بنُ المبارك، عن ليثٍ قال: حدَّثني بُكير بن عبد الله بن الأشجّ، عن أُسيد بن رافع بن خديج\nأن أخا رافع قال لقومه: قد نهى رسولُ الله ﷺ اليوم عن شيءٍ (^٥) كان لكم رافقًا (^٦)، وأمرُه طاعةٌ وخيرٌ، نهى عن الحَقْل (^٧).\n_________\n(^١) في هامش: (م): فقلت: وما ذاك؟ قال: أمر رسول الله ﷺ وهو حين سألني (نسخة).\n(^٢) في (م) و(ر): من التمر والشعير.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد فيه هشام بن عمار، وفيه كلام ينزله عن رتبة رجال الصحيح، لكنه توبع. وباقي رجاله ثقات. الأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٦٣٨)، وما استُدرك في الكلام قبله بين حاصرتين منه.\nوأخرجه مسلم (١٥٤٨): (١١٤) عن أبي مسهر، عن يحيى بن حمزة، به.\nوأخرجه البخاري (٢٣٣٩)، وابن ماجه (٢٤٥٩)، وابن حبان (٥١٩١) من طريقين عن الأوزاعي، به.\nوأخرجه أحمد (١٧٢٩٠) من طريق أيوب بن عتبة، عن أبي النجاشي، به.\nوينظر ما قبله وما بعده.\n(^٤) قوله: \"بن عبد الله بن الأشج\" ليس في (ك)، وأُشير في (هـ) إلى أنه نسخة.\n(^٥) في (ر): أمر.\n(^٦) في (م) ونسخة بهامش (هـ): نافعًا.\n(^٧) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة أسيد بن رافع بن خديج، وقد سلف الكلام =","vol":"7","page":102},{"text":"٣٩٢٥ - أخبرنا الرَّبيع بنُ سليمان قال: حدَّثنا شُعيب بنُ اللَّيث، عن اللَّيث، عن جعفر (^١) بن ربيعة، عن عبد الرَّحمن بن هُرْمُز قال:\nسمعتُ أُسَيد بن رافع بن خديج الأنصاريَّ يذكُرُ (^٢) أَنَّهم مُنعوا المُحاقلة، وهي أرض تُزرَعُ على بعض ما فيها (^٣).\nرواه عيسى بنُ سهل بن رافع:\n\n٣٩٢٦ - أخبرنا محمد بنُ حاتم (^٤)، قال: أخبرنا حِبَّانُ قال: أخبرنا عبد الله، عن سعيد بن يزيد أبي شُجاع قال: حدَّثني عيسى بنُ سهل بن رافع بن خَدِيجٍ قال:\nإنِّي لَيتيمٌ في حِجْرٍ جَدّي رافع بن خَديج، وبلَغْتُ رجُلًا، وحجَجْتُ معه، فجاء أخي عمرانُ بن سهل بن رافع بن خديجٍ فقال: يا أبتاه، إنَّه قد أكرَيْنا أرضنا فُلانة بمئتي دِرْهَم، فقال: يا بُنَيَّ، دَعْ ذاك، فإِنَّ الله ﷿ سيجعلُ لكم رزقًا غيره، إنَّ رسول الله ﷺ قد نهى عن كراء الأرض (^٥).\n_________\n= عليه عند الرواية (٣٨٦٢). حِبَّان: هو ابن موسى المَرْوَزي، وليث: هو ابن سعد. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٦٣٩).\nوالحديث صحيح من حديث رافع بن خديج كما سلف برقمي (٣٨٦٤) و(٣٨٦٥). وكذلك من حديث عمومة رافع بن خديج كما سلف برقمي (٣٨٩٥) و(٣٨٩٧).\n(^١) تحرف في (ك) إلى حفص، وضبّب فوقها، وجاء بهامشها: جعفر، وعليها علامتي الصحة والنسخة، وعلق عليه.\n(^٢) في (م): يخبر.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف كسابقه، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٦٤٠).\n(^٤) جاء في هامش (ك): وقع في بعض الأصول: محمد بن رافع، وفي أكثرها: محمد بن حاتم، وهو الذي في الأطراف.\n(^٥) ضعيف لشذوذه، عيسى بن سهل بن رافع بن خَديج روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" لكنَّه خالف مَنْ هو أوثَقُ منه وهو حنظلة بن قيس الأنصاري، كما سلف في الرواية (٣٨٩٨)، وفيها أنه سأل رافعًا: فكيف كراؤها بالدينار والدرهم؟ فقال رافع: ليس بها بأس =","vol":"7","page":103},{"text":"٣٩٢٧ - أخبرنا الحسين (^١) بنُ محمد قال: حدَّثنا إسماعيل بنُ إبراهيم قال: حدَّثنا عبد الرَّحمن بنُ إسحاق، عن أبي عُبيدةَ بن محمد، عن الوليد بن أبي الوليد، عن عُروة بن الزُّبير قال:\nقال زيد بنُ ثابت: يَغْفِرُ اللهُ لرافع بن خَديجٍ، أنا - واللهِ - أَعلَمُ بالحديث منه، إنَّما كانا رجُلين اقتتلا، فقال رسول الله ﷺ: \"إن كان هذا شأنكم، فلا تُكْروا المَزارع\" فسمع قولَه: \"لا تُكْروا المَزارع\" (^٢).\n_________\n= بالدينار والدرهم. وفي الرواية (٣٨٩٩): سألتُ رافع بن خديج عن كراء الأرض بالدينار والوَرِق، فقال: لا بأس بذلك. وفي الرواية (٣٩٠٠) قال رافعٌ: فأما الذهب والفضَّة فلا بأس. قلت: وباقي رجال الإسناد ثقات. حِبَّان: هو ابن موسى المَرْوَزي، وعبد الله: هو ابن المبارك. والحديث في السنن الكبرى برقم (٤٦٤١).\nوأخرجه أبو داود (٣٤٠١) عن سعيد بن يعقوب الطالقاني، عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد. إلا أنَّه وقع عنده تسمية عيسى بن سهل: عثمان بن سهل، والصواب كما هنا عند المصنِّف؛ صوّبه الحُفَّاظ المِزِّي والذهبيُّ وابن حجر.\n(^١) ضُبب عليه في (ك)، وجاء في هامشها: الحسن، وعليها علامتي النسخة والصحة، وعلّق عليه، والذي في \"تحفة الأشراف\" (٣٧٣٠): حسين بن محمد البصري، وجاء بهامش إحدى نُسَخِه الخطيَّة: في عامة الأصول: الحسن بن محمد، وليس فيها البصري، وهو الزعفراني. اهـ. وكلاهما ثقتان يروي عنهما النسائيُّ، ويرويان عن إسماعيل بن إبراهيم بن علية.\n(^٢) إسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن إسحاق - وهو المدني - ومن أجل أبي عبيدة بن محمد. إسماعيل بن إبراهيم: هو ابن عُليَّة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٦٤٢).\nوأخرجه أحمد (٢١٥٨٨) و(٢١٦٢٨)، وأبو داود (٣٣٩٠)، وابن ماجه (٢٤٦١) من طريق إسماعيل بن علية بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود (٣٣٩٠)، والمصنف في \"الكبرى\" (٤٦٤٤) من طريق بشر بن المفضَّل، والمصنف - أيضًا - (٤٦٤٣) من طريق يزيد بن زريع، كلاهما عن عبد الرحمن بن إسحاق، به.\nووقعت تسمية الوليد بن أبي الوليد في روايتي المصنِّف: الوليد بن الوليد. قلت: قال الحافظ في \"تقريبه\" في ترجمة الوليد بن أبي الوليد: ويقال: الوليد بن الوليد. اهـ. وقد وقعت =","vol":"7","page":104},{"text":"قال أبو عبد الرَّحمن: كتابة مُزارعةٍ على أنَّ البَذرَ (^١) والنَّفقة على صاحب الأرض، وللمُزارع رُبعُ ما يُخرِجُ اللهُ ﷿ منها: هذا كتابٌ كتبه فلانُ ابن فلانِ بن فُلانٍ (^٢) في صِحَّةٍ منه وجواز أمرٍ (^٣) لفُلان بن فُلان (^٤): إِنَّكَ دفعت إليَّ جميع أرضِكَ التي بموضع كذا، في مدينة كذا، مُزارعةً، وهي الأرضُ الَّتي تُعرَف بكذا، وتَجمَعُها حدودٌ أربعة، تُحيط (^٥) بها كلِّها، وأحدُ تلك الحدودِ بأَسْرِه لَزِيقُ كذا، والثَّاني، والثَّالث، والرَّابع، دفعتَ إليَّ جميع أرضِكَ هذه المحدُودة في هذا الكتاب بحدودها المُحيطة بها، وجميع حقوقها وشربها (^٦)، وأنهارها وسواقيها (^٧)، أرضًا بيضاء، فارغةً لا شيء فيها من غَرس ولا زَرعٍ، سنةً تامَّةً، أَوَّلُها مُستَهَلَّ شهرٍ كذا، من سَنةِ\n_________\n= تسميته على الجادَّة من طرق عِدَّة عن عبد الرحمن بن إسحاق، كما ذُكِرَ عند تخريج الرواية (٢١٥٨٨) من \"مسند أحمد\".\nقال السِّندي: قوله: \"إن كان هذا شأنكم … \" إلخ، أي: فالنهيُ مخصوصٌ بما إذا أدَّى إلى النزاع والخِصام، وإلَّا فلا نهي، أو المراد بهذا الزجر عن الخصام والنزاع لا النهي عن الكراء، فإنَّ مثل هذا الكلام كثيرًا ما يجيء لذلك النهي، فلا نهي أصلًا، والله أعلم.\n(^١) في نسخة بهامش (ك): البذور. اهـ. والبذر: المبذور، إمَّا تسمية بالمصدر، وإِمَّا فَعْلُ بمعنى مفعول. \"المصباح\" (بذر).\n(^٢) عبارة \"بن فلان\" الثانية، ليست في (م) و(ر)، واستدركت في هامش (ك) وعليها علامتي النسخة والصحة.\n(^٣) في (م) ونسخة في (هـ): أمره. قال السِّندي: قوله: \"في صحة منه وجواز أمرٍ\" أي: حين كان صحيحًا، وكان أمره نافذًا في أمواله كلِّها، لا صبيًّا ولا مريضًا.\n(^٤) بعدها في (م) و(ر) زيادة بن فلان.\n(^٥) في نسخة بهامش (ك): محيط.\n(^٦) قال السندي: \"وشِرْبِها\": هو بكسر شين، الحظُّ من الماء.\n(^٧) قال السِّندي: \"وسواقيها\" جمع ساقية.","vol":"7","page":105},{"text":"كذا، وآخِرُها انسلاخُ شهرِ كذا، من سنة كذا، على أنْ أزْرَعَ جميع هذه الأرضِ المحدودة في هذا الكتابِ المَوصوفِ مَوضِعُها فيه هذه السَّنةَ المُؤقَّتة فيها، من أوَّلها إلى آخرها، كُلَّ ما أرَدْتُ وبدا لي أن أزرع فيها من حنطةٍ، وشعيرٍ وسماسِمَ، وأُرز، وأقطانٍ، ورطابٍ، وباقلَّا، وحِمَّصٍ، ولُوبيا، وعدَسٍ، ومقاثي (^١)، ومباطِخَ (^٢)، وجَزَر، وشَلْجَمِ (^٣)، وفُجْلٍ، وبَصَلٍ، وثُوم، وبقول، ورياحينَ، وغير ذلك من جميع الغُلَّاتِ (^٤) شتاءً وصيفًا، بيُزورك (^٥)، وبَذرِكَ، وجميعُه عليكَ دُوني، على أن (^٦) أتولَّى ذلك بيدي، وبِمَنْ أَرَدْتُ من أعواني، وأُجرائي، وبَقَري، وأداتي (^٧)، وَأَلِيَ (^٨) زراعة ذلك، وعِمارَتَه، والعمل بما فيه نَماؤُه، ومصلحتُه، وكِرَابَ أرضِه، وتَنقِيَةَ حَشيشها، وسَفْيَ ما يُحتاجُ إلى سَقْيِهِ مِمَّا زُرعَ، وتَسْميدَ ما يُحتاج (^٩) إلى تسميدِه، وحَفْرَ سَواقيه وأنهاره، واجْتِناءَ ما يُجْتَنى منه، والقيام بحصادِ ما يُحصَدُ منه، وجَمْعِه، ودِياسةِ ما يُداسُ منه، وتَذْرِيَتِه، بنفَقَتِكَ على ذلك\n_________\n(^١) المقاثي، جمع مَقْثأَة: وهو موضع القِثاء، والمراد هنا: ما يُزرع فيها من أنواع القِثَّاء.\n(^٢) في (هـ): ومباطيخ، والمباطخ، جمع مَبْطَخة: وهو موضع نبات البطِّيخ، والمراد هنا: ما يُزرع فيها من أنواع البطيخ.\n(^٣) الشَّلْجَم: نبات معروف وهو اللِّفتُ، ويقال بالسين.\n(^٤) المثبت من (هـ)، وفي باقي النسخ: غلات.\n(^٥) قال السِّندي: \"ببزورك\" جمع بزر: وهو كلُّ حَبٍّ يُبزَرُ للنبات، والبِذْرُ: هو ما عُزِل للزراعة من الحبوب.\n(^٦) في (ر) و(م): أني.\n(^٧) في (ر): وأدواتي.\n(^٨) المثبت من (ك) وهامش (هـ)، وفي (م) وهامش (هـ) أيضًا: وإليَّ، وفي متن (هـ): وآتي.\n(^٩) قال السِّندي: \"وتسميد ما يُحتاج\" في \"القاموس\": سَمَدَ الأَرضَ تَسْميدًا: جعل فيها السَّمادَ، أي: السَّرْقِينَ برَمادٍ.","vol":"7","page":106},{"text":"كُلِّه دوني، وأعمَلَ فيه كُلِّه بيدي (^١) وأعواني دونَكَ، على أنَّ لكَ من جميع ما يُخرجُ اللهُ ﷿ من جميع (^٢) ذلك كلِّه، في هذه المُدَّةِ الموصوفة في هذا الكتاب، من أوَّلها إلى آخِرِها، فلَكَ ثلاثةُ أرباعه؛ بحَظِّ أرضِكَ، وشِرْبِكَ، وبَذرِكَ، ونفقاتِكَ، ولي الرُّبعُ الباقي من جميع ذلك؛ بزراعتي وعَملي، وقيامي على ذلك بيدي (^٣) وأعواني دونَكَ (^٤)، ودفَعْتَ إليَّ جميعَ أرضِكَ هذه المحدودة في هذا الكتاب، بجميع حُقوقها ومرافقها، وقبَضْتُ ذلِكَ كُلَّه منكَ يومَ كذا، من شهر كذا، من سَنَةِ كذا، فصار جميعُ ذلِكَ في يَدي لَكَ، لا مِلْكَ لي في شيءٍ منه، ولا دَعوى، ولا طَلِبَةَ، إِلَّا هذه المُزارَعَةَ الموصوفة في هذا الكتاب، في هذه السَّنةِ المُسمَّاةِ فيه، فإذا انقضَتْ فذلِكَ كلَّه مردودٌ إليكَ وإلى يَدِك، ولكَ أن تُخرِجَني بعد انقضائها منها، وتُخرِجَها من يدي ويَدِ كُلِّ مَنْ صارَتْ له فيها يَدٌ بِسَبَبِي، أَقرَّ فلانٌ وفلانٌ، وكتب هذا الكتاب نُسخَتين.\n\n<span data-type='title' id=toc-1939>٢ - باب ذِكْر اختلاف الألفاظ المأثورة في المزارعة</span>\n٣٩٢٨ - أخبرنا عَمرو بنُ زُرارة قال: أخبرنا إسماعيلُ قال: حَدَّثنا ابن عَوْنٍ قال:\nكان محمدٌ يقول: الأرضُ عندي مِثْلُ مالِ المُضاربة، فما صَلَحَ في مالِ المضارَبةِ صَلَحَ في الأرض، وما لم يَصْلُحُ في مالِ المُضاربةِ لم يَصْلُحْ في الأرض. قال: وكان لا يرى بأسًا أن يدفع أرضه (^٥) إلى الآكَّار على أن\n_________\n(^١) في (م): ببدني.\n(^٢) كلمة \"جميع\" من (م) و(ر).\n(^٣) في (م) ونسخة في (ك): ببدني، وعلى هامشها كسائر النسخ.\n(^٤) كلمة \"دونك\" من (م) و(ر).\n(^٥) بعدها في (هـ) زيادة: كلها.","vol":"7","page":107},{"text":"يعمل فيها بنفسه وولده وأعوانه وبقره، ولا يُنفِقَ شيئًا، وتكونَ النَّفقةُ كلُّها من ربِّ الأرض (^١).\n\n٣٩٢٩ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثَنا اللَّيث، عن محمد بن عبد الرَّحمن - يعني ابن غَنَجٍ (^٢) - عن نافع\nعن ابن عمر، أنَّ النبيَّ ﷺ دفَعَ إلى يهودِ خَيرَ نَخْلَ خَيبر وأرضها، على أن يَعْمَلُوها من أموالهم (^٣)، وأن الرسول الله ﷺ شَطْرَ ما يخرج منها (^٤).\n\n٣٩٣٠ - أخبرنا عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم قال: حدثنا شُعيب بنُ اللَّيث قال: حدَّثنا أبي (^٥)، عن محمد بن عبد الرَّحمن، عن نافع\n_________\n(^١) إسناده صحيح، إسماعيل: هو ابن إبراهيم بن مِقْسَم الأسدي المعروف بابن عُليَّة، وابن عون: هو عبد الله، ومحمد هو ابن سيرين. والأثر في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٦٤٥).\nوقوله: \"الأكَّار\" قال ابن الأثير في \"النهاية\" (أكر): الزَّرَّاع.\n(^٢) قوله: يعني ابن غَنَج، لم يرد في (ك)، واستدرك في هامشها وعليه علامة (نسخة)، وكذا أُشير عليه في (هـ)، ولم يرد لفظ (يعني) في (ر).\n(^٣) في (م) و(ر): بأموالهم.\n(^٤) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن عبد الرحمن بن غَنَج، فهو صدوق، وقد تُوبع، وباقي رجاله ثقات. قُتيبة: هو ابن سعيد، والليث: هو ابن سعد. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٦٤٦).\nوأخرجه أبو داود (٣٤٠٩) عن قتيبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (١٥٥١): (٥) عن ابن رمح عن الليث، به.\nوأخرجه أحمد (٤٦٦٣) و(٤٧٣٢) و(٤٩٤٦)، والبخاري (٢٢٨٥) و(٢٣٢٨) و(٢٣٢٩) و(٢٣٣١) و(٢٤٩٩) و(٢٧٢٠) و(٤٢٤٨)، ومسلم (١٥٥١): (١) و(٢) و(٣) و(٤)، وأبو داود (٣٤٠٨)، والترمذي، (١٣٨٣) وابن ماجه (٢٤٦٧) من طرق عن نافع به. وبعض الروايات مطوَّلة.\nوسيرد في الذي بعده. وتنظر الرواية (٣٩٣١).\n(^٥) في نسخة بهامش (ك): عن أبيه.","vol":"7","page":108},{"text":"عن ابن عمر، أنَّ النبيَّ ﷺ دفع إلى يهودِ خَيبرَ نَخْلَ خَيبر وأرضَها، على أن يَعْمَلُوها بأموالهم، وأنَّ لرسول الله ﷺ شَطْرَ ثمرتها (^١).\n\n٣٩٣١ - أخبرنا عبد الرَّحمن بنُ عبد الله بن عبد الحكم قال: حدَّثنا شُعيب بنُ الليث، عن أبيه، عن محمد بن عبد الرَّحمن، عن نافع\nأنَّ عبد الله بن عمر كان يقول: كانَتِ المزارعُ تُكرى على عهد رسول الله ﷺ، على أن لربِّ الأرض ما على ربيع السَّاقي من الزَّرع، وطائفة من التِّبن لا أدري كم هو (^٢).\n\n٣٩٣٢ - أخبرنا عليُّ بنُ حُجْرٍ قال: أخبرنا شَريك، عن أبي إسحاق\nعن عبد الرَّحمن بن الأسود قال: كان عمَّايَ يَزْرَعانِ بالثُّلث والرُّبع، وإنِّي (^٣) شريكُهما، وعلقمةُ والأسودُ يَعْلَمانِ، فلا يُغَيِّران (^٤).\n\n٣٩٣٣ - حدَّثنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدَّثنا المُعْتَمِر قال: سمعتُ مَعْمَرًا، عن عبد الكريم الجزريِّ قال: قال سعيد بنُ جُبَير:\nقال ابن عبَّاس: إنَّ خير ما أنتُم صانعون، أن يؤاجِرَ أحدُكم أرضَه بالذَّهب والوَرِق (^٥).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن كسابقه. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٦٤٧).\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن كسابقيه. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٦٤٨).\nوأخرجه أحمد (٤٥٠٤) من طريق أيوب، عن نافع بهذا الإسناد. وإسناده صحيح.\n(^٣) المثبت من (ر) و(هـ) ونسخة بهامش (ك)، وفي (م) ونسخة بهامش (هـ): أنا، وأُشير إليها في هامش (ك) إلى أنَّها عبارة \"الكبرى\"، وفي (ك) ونسخة بهامش (هـ): وأبي.\n(^٤) إسناده ضعيف لضعف شريك: وهو ابن عبد الله النَّخَعي، وباقي رجاله ثقات.\nأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السَّبيعي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٦٤٩).\n(^٥) إسناده صحيح، المعتمر: هو ابن سليمان التَّيمي، ومعمر: هو ابن راشد البصري، وعبد الكريم الجزري: هو ابن مالك. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٦٥٠).","vol":"7","page":109},{"text":"٣٩٣٤ - أخبرنا قتيبةُ قال: حدَّثنا جرير، عن منصور\nعن إبراهيم وسعيد بن جُبَير أنَّهما كانا لا يَرَيانِ بأسًا باستئجار الأرض البيضاء (^١)\n\n٣٩٣٥ - أخبرنا عَمرو بنُ زُرارةَ قال: حدَّثنا إسماعيل، عن أيوب،\nعن محمدٍ قال: لم أعلَمْ شُرَيحًا كان يقضي في المُضارب إلَّا بقضاءين، كان رُبَّما قال للمُضارب: بَيِّنتُك على مُصيبةٍ تُعذَرُ بها. ورُبَّما قال لصاحب المال: بَيِّنتُك على (^٢) أنَّ أمينك خائن (^٣)، وإلَّا فيمينُه بالله ما خانك (^٤).\n\n٣٩٣٦ - أخبرنا عليُّ بنُ حُجْرٍ قال: حدَّثنا شَريك، عن طارق\nعن سعيد بن المُسيّبِ قال: لا بأسَ بإِجارَةِ الأرضِ البَيضاء بالذَّهَبِ والفِضَّة (^٥).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، قتيبة: هو ابن سعيد، وجرير: هو ابن عبد الحميد الضبِّي، ومنصور: هو ابن المعتمر، وإبراهيم: هو ابن يزيد النَّخَعي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٦٥٢).\n(^٢) كلمة \"على\" من (م).\n(^٣) بعدها في (هـ): هو.\n(^٤) إسناده صحيح، إسماعيل: هو ابن إبراهيم بن مِقْسَم الأسدي المعروف بابن عُلَيَّة، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السَّختياني، ومحمد: هو ابن سيرين، وشُريح: هو ابن الحارث القاضي المشهور. وهو في السنن الكبرى برقم (٤٦٥٣).\n(^٥) أثر صحيح، شريك - وهو ابن عبد الله النَّخَعي - سيِّئ الحفظ، وطارق - وهو ابن عبد الرحمن البجلي الأحمسي - صدوق، وقد تُوبِعا. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٦٥١) مختصر على أوَّله.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٢٢٨٧٥) من طريق قتادة، و(٢٢٨٧٧) من طريق عبيد الله بن عمر العمري، كلاهما عن سعيد بن المسيب.","vol":"7","page":110},{"text":"وقال (^١): إذا دفع رجلٌ إلى رجل مالًا قِرَاضًا (^٢)، فأراد أن يكتُبَ عليه بذلِكَ كتابًا كتَبَ: هذا كِتابٌ كتَبَه فُلانُ بنُ فُلانٍ طَوْعًا منه في صحَّةٍ منه، وجَوازِ أَمْرِه، لفُلانِ بن فُلانٍ، أَنَّكَ دَفَعْتَ إليَّ مُستَهلَّ شهرٍ كذا، من سَنَةِ كذا، عَشَرة آلافِ دِرْهَمٍ، وُضْحًا (^٣) جِيادًا، وَزْنَ سبعةٍ قراضًا، على تقوى الله في السِّرِّ والعلانية وأداء الأمانة، على أن أشتري بها ما شِئْتُ منها كُلَّ ما أرى أن أشتَرِيَه، وأن أُصَرِّفَها وما شِئْتُ منها فيما أرى أن أُصَرِّفَها فيه من صُنوف التِّجارات، وأَخْرُجَ بما شِئْتُ منها حيثُ شِئْتُ، وأبيعَ ما أرى أن أبيعه ممَّا أشتريه (^٤) بنَقْدِ رأيتُ أم بِنَسيئة، وبِعَينٍ رأيتُ أم بِعَرْضِ، على أن أعمل في جميع ذلكَ كُلِّه برأيي، وأُوَكِّل في ذلك مَنْ رأيتُ، وكلُّ ما رزقَ اللهُ في ذلك من فَضْلٍ ورِبْحٍ بعد رأس المال الَّذي دفعته المذكور إليَّ (^٥) المُسمَّى مَبْلَغُه في هذا الكتاب، فهو بَيني وبينَكَ نِصْفَين، لكَ منه النِّصفُ بحظِّ رأس مالِكَ (^٦)، ولي منه (^٧) النّصفُ تامًّا بعملي فيه، وما كان فيه من وضيعةٍ فعلى رأس المال، فقبَضْتُ منكَ هذه العَشَرَةَ آلافِ دِرْهَمٍ الوُضْحَ الجِيادَ، مُستَهَلَّ شهر كذا في سَنَةِ كذا، وصارَتْ لكَ في يدي قراضًا على الشُّروط المُشتَرَطَةِ في هذا الكتاب. أَقَرَّ فُلانٌ وفُلانٌ.\n_________\n(^١) لعلَّ القائل هنا هو المصنف ﵀، حيث ذكر هنا كيفية كتاب القِراض كما ذكر كيفية كتاب المزارعة بإثر الحديث (٣٩٢٧)، وكما سيذكر صورة عقود الشركات بعده.\n(^٢) قراضًا: من المقارضة، وهي المضاربة.\n(^٣) كذا ضبطها السنديُّ على أنها جمع ونَقَل عن \"القاموس\": الوَضَح، محرَّكة: الدرهم الصحيح والجمع: أوضاح. وضُبطت في (ك) هنا وكذا في المواضع الآتية: وُضَحًا.\n(^٤) في (ر) ونسخة في (ك) وفوقها في (م): اشتريته.\n(^٥) في (م): إليَّ المذكور.\n(^٦) في (ر): المال.\n(^٧) في (ك) وهامش (هـ): فيه. =","vol":"7","page":111},{"text":"وإذا أراد أن لا (^١) يُطلِقَ له أن يشتري ويبيع بالنَّسيئةِ كَتَبَ: وقد نَهِيتَني أن أشتَرِيَ وأبيعَ بالنَّسيئة.\n\n<span data-type='title' id=toc-1940>٣ - باب شَرِكَة عِنانٍ بين ثلاثة</span>\nهذا ما اشترك عليه فُلانٌ وفُلانٌ وفُلانٌ في صِحَّةِ عُقولهم، وجواز أمورهم (^٢)، اشتركوا شَرِكَةَ عِنانِ لا شَرِكَةَ مُفاوضةٍ بينهم، في ثلاثينَ أَلفَ دِرْهَمٍ وُضحًا جيادًا، وَزْنَ سَبعَةٍ، لكُلِّ واحدٍ منهم عَشَرةُ آلافِ دِرْهَم، خلَطوها جميعًا، فصارت هذه الثَّلاثِينَ أَلفَ دِرْهَمٍ في أيديهم مخلوطةً شِرْكة (^٣) بينهم أثلاثًا، على أن يعملوا فيها (^٤) بتقوى الله، وأداء الأمانة من كلِّ واحدٍ منهم إلى كلَّ واحدٍ منهم، ويَشْتَرون جميعًا بذلك، وبما رَأَوا منه اشتِراءَه بالنَّقد، ويَشْتَرون بالنَّسيئة عليه ما رَأَوا أن يَشْتَروا من أنواع التِّجارات، وأن يشتري كلُّ واحدٍ منهم على حِدَتِه دونَ صاحبه بذلك، وبما رَأَى منه ما رأى اشتراءه (^٥) منه بالنَّقد، وبما رَأى اشتراءه عليه بالنَّسيئة، يعملون في ذلك كُلِّه مُجتَمِعين بما رَأَوا، ويعمل كلُّ واحدٍ منهم مُنفردًا به دونَ صاحبه بما رَأَى، جائزًا لكُلِّ واحدٍ منهم في ذلك كُلِّه على نَفْسِه، وعلى كلِّ واحدٍ من صاحبيه فيما اجتمعوا عليه، وفيما انفردوا به من ذلك، كلُّ واحدٍ منهم دونَ الآخَرَينَ، فما لَزِمَ كُلَّ واحدٍ منهم في ذلك من قليل ومن كثير، فهو لازمٌ لكلِّ واحدٍ من صاحِبيه، وهو واجبٌ عليهم جميعًا، وما رزق الله في ذلك من فَضْلٍ ورِبْحٍ على رأس مالهم (^٦) المُسمَّى مَبْلَغُه في هذا الكتاب فهو بينهم أثلاثًا، وما كان في ذلك من وَضيعةٍ وتَبِعَةٍ فهو عليهم أثلاثًا على قَدْرِ رأس مالهم، وقد كُتِبَ هذا الكتابُ ثلاثَ نُسَخٍ متساويات\n_________\n(^١) لفظة: (لا) سقطت من المطبوع.\n(^٢) في (هـ) و(ك): أمرهم، وفي هامشي (ك) و(م): أمورهم (نسخة).\n(^٣) في (ك) و(هـ): بشركة وفي هامش (ك): شركة (نسخة).\n(^٤) في (هـ) و(ك): فيه، وفي هامش (ك): فيها (نسخة).\n(^٥) في نسخة في (هـ): اشترى. وكذا في الموضع الآتي.\n(^٦) في نسخة بهامش (ك): ماليهما.","vol":"7","page":112},{"text":"بألفاظٍ واحِدَةٍ في يَدِ كُلِّ واحدٍ من فُلانٍ وفُلانٍ وفُلانٍ واحدةٌ وثيقةً له. أقرَّ فُلانٌ وفلانٌ وفلانٌ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1941>٤ - باب شَرِكة مُفاوَضَةٍ (^٢) بين أربعةٍ على مذهب مَنْ يُجيزها</span>\nقال الله ﵎: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: ١]، هذا ما اشترك عليه فُلانٌ وفُلانٌ وفُلانٌ وفُلانٌ بينَهم، شَرِكةَ مُفاوضةٍ في رأس مالٍ جمعوه بينَهم من صنفٍ واحدٍ ونقدِ واحد، وخلطوه، وصار في أيديهم مُمتزجًا (^٣) لا يُعرَفُ بعضُه من بعض، ومالُ كُلِّ واحد منهم في ذلك وحَقُّه سَواء، على أن يَعْملوا في ذلك كلِّه، وفي كلِّ قليلٍ وكثيرٍ، سواءً (^٤) من المُبايعات والمُتاجرات نقدًا ونسيئة، بيعًا (^٥) وشراءً في جميع المعاملات، وفي كلِّ ما يتعاطاه النَّاسُ بينَهم مُجتَمِعين بما رَأَوا، ويعمل كلُّ واحدٍ منهم على انفرادِه بكلِّ ما رأى وكلِّ ما بدا له، جائزٌ أمرُه في ذلك على كلِّ واحدٍ من أصحابه، وعلى أنَّه كُلُّ ما لَزِمَ كُلَّ واحدٍ منهم على (^٦) هذه الشَّركة الموصوفة في هذا الكتاب من حَقِّ ومن دَيْن، فهو لازم لكلِّ واحدٍ منهم من أصحابه المُسمَّين معه في هذا الكتاب، وعلى أنَّ جميع ما رزقهم الله في هذه الشَّركة المُسمَّاة فيه، وما رزقَ اللهُ كلَّ واحدٍ منهم فيها على حِدَتِه من فضلٍ وربح، فهو بينهم جميعًا بالسَّوِيَّة، وما كان فيها من نقيصةٍ فهو عليهم جميعًا بالسَّوِيَّة بينهم، وقد جعل كلُّ واحدٍ من فُلانٍ وفُلانٍ وفُلانٍ وفُلانٍ كُلَّ واحدٍ من أصحابه - المُسمَّين في هذا الكتاب معه - وكيله في المُطالبة بكُلِّ حَقٍّ له، والمخاصمة فيه وقَبْضِه (^٧)، وفي خُصومة\n_________\n(^١) في (ك) و(هـ): أقروا أنَّ فلانًا، وبهامشيهما كالمثبت.\n(^٢) شركة المفاوضة: أن يشترك اثنان في كل شيء في أيديهما، أو فيما يستفيدانه فيما بعدُ.\n(^٣) في (ر): ممزوجًا.\n(^٤) في (هـ) و(ك): سواه.\n(^٥) في (م) و(ك): وبيعًا.\n(^٦) في (م): عن.\n(^٧) في نسخة بهامش (هـ): قبضته.","vol":"7","page":113},{"text":"كُلِّ مَن اعترضَه (^١) بخُصومةٍ وكُلِّ مَنْ يُطالبه بحقٍّ (^٢)، وجَعَله وَصِيَّه في شركتِه من بعد وفاته وفي قضاء دُيونه وإنفاذ وصاياه، وقبل كلُّ واحدٍ منهم من كلِّ واحدٍ من أصحابِه ما جَعَلَ إليه من ذلك كُلِّه. أَقَرَّ فُلانٌ وفُلانٌ وفُلان وفلانٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1942>٥ - باب شركة الأبدان</span>\n٣٩٣٧ - أخبرنا عمرو بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا يحيى بنُ سعيد، عن سُفيان قال: حدَّثني أبو إسحاق، عن أبي عُبَيدة\nعن عبد الله قال: اشتَركْتُ أنا وعمَّارٌ وسعدٌ يوم بدرٍ، فجاء سعدٌ بأسيرين، ولم أجئ أنا ولا عمَّارٌ بشيء (^٣).\n\n٣٩٣٨ - أخبرنا عليُّ بنُ حُجْرٍ قال: أخبرنا ابن المبارك، عن يونس\nعن الزُّهريِّ، في عَبْدَين مُتفاوِضَين كاتبَ أحدُهما قال: جائزٌ إذا كانا مُتفاوضين يقضي أحدُهما عن الآخر (^٤).\n_________\n(^١) في نسخة بهامش (هـ): اعترض.\n(^٢) في (ر) ونسخة بهامش (هـ): بكل حق.\n(^٣) إسناده ضعيف لانقطاعه، أبو عبيدة - وهو ابن عبد الله بن مسعود - لم يسمع من أبيه.\nيحيى بن سعيد: هو القطان، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السَّبيعي. وهو في \"السنن الكبرى\" بالأرقام (٤٦٥٤) و(٦٢٥٠) و(٨٦٠٥).\nوأخرجه أبو داود (٣٣٨٨) عن عبيد الله معاذ، عن يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٢٨٨) من طريق أبي داود الحفري، عن سفيان الثوري، به.\nوسيكرر بإسناده ومتنه برقم (٤٦٩٧).\nقال السِّندي: قوله: \"اشتركت أنا وعمار وسعد … \" إلخ، هذا يدلُّ على جواز الشركة في الأموال المباحة، كالاحتطاب ونحوه، والله أعلم.\n(^٤) إسناده صحيح، ابن المبارك: هو عبد الله، ويونس: هو ابن يزيد الأيلي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٦٥٥).","vol":"7","page":114},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1943>٦ - باب تفرُّق (^١) الشُّركاء عن شركتهم </span>(^٢)\nهذا كتابٌ كتبه فُلانٌ وفُلانٌ وفُلانٌ وفُلانٌ بينهم، وأَقَرَّ كُلُّ واحدٍ منهم لكُلِّ واحدٍ (^٣) من أصحابه المُسَمَّين معه في هذا الكتاب، بجميع ما فيه، في صحَّةٍ منه وجَوازِ أمرٍ، أنَّه جَرَتْ بينَنا مُعاملاتٌ، ومُتاجراتٌ، وأشرِيةٌ، وبُيوعٌ، وخُلْطَةٌ، وشَرِكَةٌ في أموال وفي أنواع من المعاملات، وقُروضُ، ومُصارفاتٌ، وودائعُ، وأماناتٌ، وسفاتِجُ (^٤)، ومضارباتٌ، وعَوارِي (^٥)، ودُيونٌ، ومُؤاجَراتٌ، ومُزارعات، ومُؤاكَراتٌ (^٦)، وإنَّا تناقضنا جميعًا (^٧) على التَّراضي مِنَّا جميعًا بما فَعَلْنا جميع ما كان بيننا من كلِّ شَرِكَةٍ ومن كلِّ مُخالطةٍ كانت جَرَتْ بينَنا في نوع من الأموال والمعاملات، وفسخنا ذلك كُلَّه في جميع ما جرى بيننا في جميع الأنواع والأصناف، وبيَّنَّا (^٨) ذلكَ كُلَّه نوعًا نوعًا، وعَلِمْنا مَبْلَغَه ومُنتَهاه، وعَرَفْناه على حَقِّه وصِدْقِه، فاستوفى كلُّ واحدٍ مِنَّا جميعَ حقه من ذلك أجمَع، وصارَ في يَدِه، فلم يبقَ لكُلِّ واحدٍ مِنَّا قِبَلَ كُلِّ واحدٍ من أصحابه المُسَمَّين معه في هذا الكتاب، ولا قِبَلَ أحدٍ بسبيه ولا باسمه، حَقٌّ ولا دعوى ولا طَلِبَةٌ؛ لأنَّ كُلَّ واحدٍ مِنَّا قد استوفى جميعَ حَقَّه وجميع ما كان له من جميع ذلك كُلِّه، وصارَ في يده مُوفَّرًا. أقرّ فلانٌ وفُلانٌ وفُلانٌ وفُلانٌ.\n_________\n(^١) في (م): تفريق.\n(^٢) في (ك) ونسخة في (هـ): شريكهم.\n(^٣) كلمة \"واحد\" ليست في (م)، وجاء بعدها في (ك) زيادة: منهم.\n(^٤) قال السِّندي: قوله: \"وسَفاتج\" جمع سَفتجة، قيل: بضم السين، وقيل: بفتحها، وأمَّا التاء فمفتوحة فيهما، فارسيٌّ مُعرَّب، فسَّرها بعضهم فقال: هي كتاب صاحب المال لوكيله أن يدفع مالًا قرضًا، يأمن به من خطر الطريق. كذا في \"المصباح\" (سفتج).\n(^٥) عواري: جمع عارِيَّة، نسبة إلى العارة، وهي اسم من الإعارة.\n(^٦) المؤاكرة: هي المزارعة على نصيب معلوم مما يُزرع في الأرض.\n(^٧) كلمة \"جميعًا\" من (م) و(ر).\n(^٨) في (م) ونسخة بهامش (هـ): وتبيَّنَّا.","vol":"7","page":115},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1944>٧ - تفرُّق (^١) الزَّوجين عن مُزاوَجَتِهما</span>\nقال الله ﵎: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: ٢٢٩] هذا كتابٌ كتَبَتْه فُلانةُ بنتُ فُلانِ بن فُلانٍ في صِحَّةٍ منها وجَوازِ أَمرٍ، لفُلانِ بن فُلانِ بن فُلانٍ، إِنِّي كنتُ زوجةً لكَ، وكنتَ دخَلْتَ بي وأَفْضَيْتَ إِلَيَّ، ثُمَّ إِنِّي كَرِهْتُ صُحبَتَكَ، وأحبَبْتُ مُفارقَتَكَ عن (^٢) غيرِ إضرارٍ منك بي (^٣)، ولا مَنْعِي (^٤) لِحَقَّ واجبٍ لي عليك، وإنِّي سألتُكَ عندما خِفْنا أن لا نُقيم حدودَ الله أن تخلَعَني فَتُبِينَني (^٥) مِنكَ بتطليقة بجميع ما لي عليك من صداقي، وهو كذا وكذا دينارًا جيادًا مَثاقيل، وبكذا وكذا دينارًا (^٦) مثاقيل، أعطيكها (^٧) على ذلك سوى ما في صداقي، ففعَلْتَ الَّذي سألتك منه، فطلَّقتني تطليقةً بائنةً بجميعِ ما كانَ بقِيَ لي عليكَ من صَداقي المُسمَّى مَبْلَغُه في هذا الكتاب، وبالدَّنانيرِ المُسمَّاةِ فيه سوى ذلك، فقَبِلْتُ ذلك منكَ مُشافهةً لك عند مُخاطَبَتِكَ إِيَّايَ به، ومُجاوبةً على قولِكَ مِنْ قَبْلِ تَصادُرِنا عن مَنْطِقِنا ذلك، ودفَعْتُ إليكَ جميعَ هذه الدَّنانير المُسمَّى مَبْلَغُها في هذا الكتاب الَّذي خالَعْتَني عليها وافيةً، سوى ما في صداقي، فصِرْتُ بائنةٌ منكَ، مالكةً لأمري بهذا الخُلْعِ الموصوفِ أمْرُه في هذا الكتاب، فلا سبيلَ لكَ علَيَّ، ولا مُطالبةً ولا رَجْعَةً، وقد قبَضْتُ منكَ جميعَ ما يَجِبُ لمِثْلي ما دُمْتُ في عِدَّةٍ مِنكَ، وجميع ما أحتاجُ إليه بتمامِ ما يَجِبُ للمُطلَّقة التي تكون في مِثْل حالي على زوجها الَّذي يكونُ في مِثْلِ حالِكَ، فلم يبقَ\n_________\n(^١) في (م): تفريق، وفي هامشها: تفرق (نسخة).\n(^٢) في (م) و(ر): من.\n(^٣) في (م) و(ك): لي، وبهامش (ك): بي (نسخة).\n(^٤) في (ر) وهامشي (ك) و(م): منعتني.\n(^٥) في نسخة في (هـ) فتبُتَّني.\n(^٦) بعدها في النسخ عدا (م) جيادًا، والمثبت منها.\n(^٧) في النسخ عدا (ك): أعطيتكها، والمثبت.","vol":"7","page":116},{"text":"لكلِّ واحدٍ (^١) مِنَّا قِبَلَ صاحِبِه حَقٌّ، ولا دعوى، ولا طَلِبَةٌ، فَكُلُّ ما ادَّعى واحدٌ مِنَّا قبل صاحِبِه من حَقِّ ومن دعوى ومن طَلِبَةٍ بوجهٍ من الوجوه، فهو في جميع دعواه مُبطلٌ، وصاحِبُه من ذلِكَ أجمَعَ بريءٌ، وقد قَبلَ كلُّ واحدٍ مِنَّا كُلَّ ما أَقَرَّ له به صاحِبُه، وكُلَّ ما أَبرَأَه منه مِمَّا وُصف في هذا الكتاب مُشافهةً عند مخاطبَتِهِ إِيَّاهُ قَبْلَ تصادرِنا عن مَنْطقِنا، وافتراقِنا عن مجلسنا الَّذي جرى بينَنا فيه. أَقرَّت فُلانةُ وفُلانٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1945>٨ - باب الكتابة</span>\nقال الله ﷿: ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: ٣٣] هذا كتابٌ كتَبَه فُلانُ بنُ فُلانٍ (^٢) في صحَّةٍ منه وجَوازِ أمرٍ لِفَتاه النُّوبيِّ الذي يُسمَّى فلانًا (^٣)، وهو يومئذٍ في مِلْكِه ويَدِه، إِنِّي (^٤) كَاتَبْتُكَ على ثلاثةِ آلافِ دِرْهَمٍ وُضْحٍ جيادٍ، وَزْنِ سبعةٍ، مُنجَّمةً عليك ستَّ سِنينَ مُتواليات، أوَّلُها مُستهلّ شهر كذا، من سنة كذا، على أن تدفعَ إِلَيَّ هذا المالَ المُسمَّى مَبْلَغُه هذا الكتاب في نجومها، فأنتَ حُرٌّ بها، لك ما للأحرار، وعليك ما عليهم، فإن أخلَلْتَ شيئًا منه عن مَحِلِّه بطَلَتِ الكتابةُ وكنت رقيقًا لا كِتابة لك، وقد قَبِلْتُ مكاتبتك عليه على الشُّروط الموصوفة في هذا الكتاب قبل تصادُرِنا عن مَنطِقِنا، وافتراقِنا عن مجلسنا الَّذي جرى بيننا ذلك فيه. أَقرَّ فُلانٌ وفُلانٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1946>٩ - باب تدبير </span>(^٥)\nهذا كتاب كتبه فلانُ بنُ فُلان بن فُلان لِفَتاه الصَّقَلِّي (^٦) الخبَّازِ الطَّبَّاخِ الَّذي يُسمَّى\n_________\n(^١) في (ك) وهامش (هـ): لواحد، بدل: لكل واحد.\n(^٢) بعدها في (ر) و(م): بن فلان.\n(^٣) في (ر) و(م) وهامشي (ك) و(هـ): فلان، وفي (ك): بفلان.\n(^٤) في نسخة بهامش (ك): أن.\n(^٥) التدبير: مصدر دبَّرَ الرجلُ عبده تدبيرًا؛ إذا علَّق عتقه على موته.\n(^٦) في (م) ونسخة بهامش (هـ): الصُّقلابي، وفي هامشي (ك) و(هـ): الصَّقْلَبي (نسخة).=","vol":"7","page":117},{"text":"فلانًا، وهو يومئذٍ في مِلْكِه ويَدِه: إِنِّي دَبَّرتُكَ لوجه الله ﷿ ورجاءَ ثوابِه، فأنتَ حُرٌّ بعد موتي، لا سبيل لأحدٍ عليك بعد وفاتي، إلَّا سبيل الولاء، فإنَّه لي ولِعَقبي من بعدي، أَقرَّ فُلانُ بنُ فُلانٍ بجميع ما في هذا الكتاب طوعًا، في صحَّةٍ منه وجواز أمرٍ منه، بعد أن قُرِئ ذلك كله عليه بمَحْضَرِ من الشُّهود المُسَمَّين فيه، فأَقَرَّ عندَهم (^١) أَنَّه قد سَمِعَه وفَهِمَه وعَرَفَه، وأَشَهدَ الله عليه، وكفى بالله شهيدًا، ثُمَّ مَنْ حَضَرَه من الشُّهود عليه، أَقرَّ فُلانٌ الصَّقَلّيّ (^٢) الطَّبَّاخُ في صِحَّةٍ من عقله وبديه، أنَّ جميع ما في هذا الكتاب حقٌّ على ما سُمِّي ووُصِفَ فيه.\n\n<span data-type='title' id=toc-1947>١٠ - باب عِتق</span>\nهذا كتابٌ كتَبَه فُلانُ بنُ فُلانٍ طوعًا، في صِحَّةٍ منه وجواز أمرٍ، وذلك في شهر كذا، من سَنَةِ كذا، لفتاه الرُّوميّ الَّذي يُسمَّى فُلانًا، وهو يومئذٍ في مِلْكِه ويَدِهِ: إِنِّي قد (^٣) أعتقتُكَ تقرُّبًا إلى الله ﷿ وابتغاءً لجزيل ثوابه، عِتْقًا بتًّا (^٤) لا مثنويَّةَ فيه، ولا رَجْعَةً لي عليك، فأنتَ حُرٌّ لوجه الله والدَّارِ الآخرة، لا سبيل لي ولا لأحدٍ عليك، إلَّا الولاء، فإنَّه لي ولِعَصَبتي من بعدي (^٥).\n_________\n= والصَّقَلي نسبة إلى جزيرة صقلية في بحر الروم، والصقلبي نسبة إلى الصقالبة، وهم وَلَد صقلب بن نبطي. \"لب اللباب في تحرير الأنساب\" للسيوطي (باب الصاد والقاف).\n(^١) في نسخة في (ك): عنده.\n(^٢) في (م): الصقلابي، وفي نسخة بهامشي (ك) و(هـ): الصقلبي، وفوقها في (م): الصقلي (نسخة).\n(^٣) كلمة (قد) من (ر) وهامش (ك).\n(^٤) في (م): بتاتًا.\n(^٥) جاء بعده في (ر) و(ك) و(هـ): آخر ما عند الشيخ منه.","vol":"7","page":118},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1948>٣٦ - كتاب عشرة النساء </span>(^١)\n<span data-type='title' id=toc-1949>١ - باب حُبَّ النِّساء</span>\n٣٩٣٩ - أخبرنا الحسين بن عيسى القُومَسيُّ قال: حدَّثنا عفَّان بنُ مسلم قال: حدَّثنا سلَّام أبو المنذر، عن ثابت\nعن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: \"حُبِّب إليَّ من الدُّنيا النَّساءُ والطِّيبُ، وجُعِلَتْ (^٢) قُرَّةُ عيني في الصَّلاة\" (^٣).\n\n٣٩٤٠ - أخبرنا عليُّ بنُ مسلم الطُّوسيُّ قال: حدَّثنا سَيَّارٌ قال: حدَّثنا جعفرٌ قال: حدَّثنا ثابت\nعن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: \"حُبب إليَّ النِّساء والطِّيبُ، وجُعِلَتْ (^٤) قُرَّةُ عيني في الصَّلاة\" (^٥).\n_________\n(^١) كتاب عشرة النساء جاء في النسخ - سوى النسخة (ك) - عقب كتاب النكاح المتقدِّم، واعتمدنا ترتيب النسخة (ك) موافقةً للطبعات الأخرى.\n(^٢) المثبت من (م) وهامشي (هـ) و(ك)، وفي (هـ) و(ك): وجعل، وفي (ر): وقُرَّة.\n(^٣) إسناده حسن، سلام أبو المنذر - وهو ابن سليمان المزني - صدوق حسن الحديث، وجوَّد إسناده هذا العراقي، وقواه الذهبي في \"الميزان\" ٢/ ١٦٧، وحسَّنه ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ٣/ ١١٦، وتابعه في إسناده جعفر بن سليمان كما في الرواية التالية، قال الدارقطني في \"العلل\" ٦/ ٤٠: حدَّث به سلَّام بن سليمان أبو المنذر، وسلام بن أبي الصَّهباء، وجعفر بن سليمان الضُّبعي، عن ثابت، عن أنس، وخالفهم حماد بن زيد، فرواه عن ثابت مرسلًا، والمرسل أشبه بالصواب. ثابت: هو ابن أسلم البُناني. وهو في \"الكبرى\" (٨٨٣٦).\nوأخرجه أحمد (١٤٠٣٧) عن عفان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد أيضًا (١٢٢٩٣) و(١٢٢٩٤) و(١٣٠٥٧) من طرق عن سلَّام أبي المنذر، به.\nوينظر تمام تخريجه في \"مسند أحمد\" (١٢٢٩٣).\n(^٤) في (ر) وهامشي (هـ) و(ك): وجعل.\n(^٥) حديث حسن، سيَّار: هو ابن حاتم العَنَزي، وهو ضعيف، لكنَّه متابع، وجعفر: هو ابن سليمان الضُّبَعي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٨٨٣٧).","vol":"7","page":119},{"text":"٣٩٤١ - أخبرنا أحمد بنُ حفص بن عبد الله قال: حدَّثني أبي قال: حدثني إبراهيم بن طَهمان، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة\nعن أنس بن مالك قال: لم يكُن شيءٌ أحبَّ إلى رسول الله ﷺ بعد النِّساء من الخيل (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1950>٢ - باب ميل الرَّجل إلى بعض نسائه دون بعض</span>\n٣٩٤٢ - أخبرنا عمرو بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا عبد الرَّحمن قال: حدَّثنا هَمَّامٌ، عن قتادة، عن النَّضر بن أنس، عن بشير بن نَهِيك\nعن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ قال: \"مَنْ كانَ له امرأتانِ يَميلُ لإحداهما (^٢) على الأخرى، جاءَ يومَ القيامةِ أَحَدُ شِقَّيه مائلٌ\" (^٣).\n\n٣٩٤٣ - أخبرني محمد بن إسماعيل بن إبراهيم قال: حدَّثنا يزيدُ قال: أخبرنا حمَّاد بنُ سلمة، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن عبد الله بن يزيد\nعن عائشة قالت: كانَ رسول الله ﷺ يَقسِمُ بين نسائه فيَعْدِل، ثُمَّ يقول: \"اللهمَّ هذا فِعْلي فيما أَمْلِكُ، فلا تَلُمْني فيما تَمْلِكُ ولا أَمْلِكُ\" (^٤).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، وهو مكرر الحديث (٣٥٦٤) سندًا ومتنًا. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٤٣٨٩) و(٨٨٣٨).\n(^٢) في (ك): لأحدهما، وفوقها في (م) إلى (نسخة).\n(^٣) إسناده صحيح، عبد الرحمن: هو ابن مهدي، وهمَّام: هو ابن يحيى العَوْذي، وقتادة: هو ابن دِعامة السَّدوسي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٨٨٣٩).\nوأخرجه الترمذي (١١٤١) عن محمد بن بشار، عن عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد، وقال: إنما أسند هذا الحديث همَّام بنُ يحيى عن قتادة، ورواه هشام الدستوائي عن قتادة قال: كان يقال. ولا نعرف هذا الحديث مرفوعًا إلا من حديث همام، وهمام ثقة حافظ.\nوأخرجه أحمد (٧٩٣٦) و(٨٥٦٨) و(١٠٠٩٠)، وأبو داود (٢١٣٣)، وابن ماجه (١٩٦٩)، وابن حبان (٤٢٠٧) من طرق عن همام بن يحيى، به.\n(^٤) رجاله ثقات، إلَّا أنَّ حماد بن سلمة أخطأ في وصله، والصواب أنه مرسل، يعني: عن =","vol":"7","page":120},{"text":"أرسله حمَّاد بن زيد (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1951>٣ - باب حُبُّ الرَّجل بعضَ نسائه أكثر من بعض</span>\n٣٩٤٤ - أخبرني عُبيد الله بنُ سعد بن إبراهيم بن سعد قال: حدَّثنا عمِّي قال: حدَّثنا أبي، عن صالح، عن ابن شهابٍ قال: أخبرني محمد بنُ عبد الرَّحمن بن الحارث بن هشام\nأنَّ عائشة قالت: أرسل أزواجُ النبيِّ ﷺ فاطمة بنت رسول الله ﷺ إلى رسول الله ﷺ، فاستأذنَتْ عليه، وهو مُضطَجِعٌ معي في مِرْطي، فأذِنَ لها، فقالت: يا رسول الله، إنَّ أزواجك أرسَلْنَني إليكَ يسألنَكَ العَدْلَ في ابنة أبي قُحافة، وأنا ساكتة، فقال لها رسول الله ﷺ: \"أَيْ بُنيَّة، أَلَسْتِ تُحِبِّينَ مَنْ أُحِبُّ؟ \" قالت: بلى. قال: \"فأحِبِّي هذه\". فقامَتْ فاطمةُ حينَ سَمِعَتْ ذلِكَ من رسول الله ﷺ، فرجعت إلى أزواج النبي ﷺ فَأَخبَرتْهُنَّ بالذي\n_________\n= أيوب، عن أبي قلابة، عن النبي ﷺ. وقد بُسِطَ القولُ فيه في \"مسند أحمد\" برقم (٢٥١١١).\nيزيد: هو ابن هارون، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السَّخْتياني، وأبو قلابة: هو عبد الله بن زيد الجرمي، وعبد الله بن يزيد: هو رضيع عائشة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٨٨٤٠).\nوأخرجه أحمد (٢٥١١١) عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود (٢١٣٤)، والترمذي (١١٤٠) من طريقين عن حماد بن سلمة، به.\nقال الترمذي: حديث عائشة هكذا رواه غير واحد عن حماد بن سلمة، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن عبد الله بن يزيد، عن عائشة أن النبيَّ ﷺ كان يقسم. ورواه حماد بن زيد وغير واحد عن أيوب، عن أبي قلابة مرسلًا أن النبيَّ ﷺ كان يقسم، وهذا أصحُّ من حديث حماد بن سلمة. اهـ.\nووقع في رواية أبي دواد: عبد الله بن يزيد الخَطْمي، وهو وهمٌ.\nوقولها: \"كان رسول الله يقسم بين نسائه فيعدل\" صحيحٌ، ينظر تخريجه في \"مسند أحمد\" عند الروايتين (٢٤٣٩٥) و(٢٤٨٥٩).\n(^١) تحرف في (ر) إلى: سلمة. وينظر تخريج الحديث الآنف الذكر.","vol":"7","page":121},{"text":"قالت، والَّذي قال لها، فقُلْنَ لها: ما نراكِ أغنَيْتِ عَنَّا من شيء، فارجعي\nإلى رسول الله ﷺ فقولي له: إنَّ أزواجَكَ يَنشُدْنَكَ العَدْل في ابنة أبي\nقُحافة. قالت فاطمةُ: لا واللهِ لا أُكَلِّمُه فيها أبدًا. قالت عائشة: فأرسلَ\nأزواج النبي ﷺ زينب بنتَ جَحْشٍ إلى رسول الله ﷺ وهي الَّتي كانت تُساميني من أزواج النَّبيِّ ﷺ في المنزلة عند رسول الله ﷺ، ولم أر امرأةً قطُّ خيرًا في الدِّين من زينب، وأتقى لله ﷿، وأصْدَقَ حديثًا، وأوصل للرَّحِم، وأعظم صدقةً، وأشَدَّ ابتذالًا لنفسها في العمل الَّذي تَصَدَّقُ به، وتَقَرَّبُ به إلى الله (^١)، ما عدا سَوْرَةً من حِدَّةٍ كانت فيها، تُسْرِعُ منها الفيئة - فاستأذنَتْ على رسول الله ﷺ ورسولُ الله ﷺ مع عائشة في مِرْطِها (^٢) على الحال الَّتي كانت دخلَتْ فاطمةُ عليها - فأذِنَ لها رسولُ الله ﷺ فقالت: يا رسول الله، إنَّ أزواجَكَ أرسَلْنَني إليكَ (^٣) يسأَلْنَكَ العَدْلَ في ابنة أبي قُحافة. ووقَعَتْ بي فاستطالَتْ وأنا أرقُبُ رسول الله ﷺ، وأرقُبُ طَرْفَه، هل يأذَنُ (^٤) لي فيها، فلم تَبْرَح زينَبُ حَتَّى عَرَفْتُ أنَّ رسول الله ﷺ لا يكرهُ أن أنتصِرَ، فلمَّا وَقَعْتُ بها لم أَنْشَبُها بشيء (^٥)، حتَّى أثخَنْتُ (^٦) عليها، فقال رسولُ الله: \"إنَّها ابنةُ أبي بكر\" (^٧).\n_________\n(^١) عبارة \"إلى الله\" ليست في (ك) و(هـ).\n(^٢) في نسخة بهامش (ك): مرط.\n(^٣) كلمة \"إليك\" ليست في (ك) و(هـ).\n(^٤) في (هـ): أذن، وبهامشها ما أُثبت.\n(^٥) كلمة \"بشيء\" من (ك) و(هـ).\n(^٦) المثبت من (هـ)، وفي هامشها و(ر) و(م): أنحيت.\n(^٧) إسناده صحيح، عمُّ عبيد الله بن سعد: هو يعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم الزُّهري، وصالح: هو ابن كيسان، وابن شهاب: هو محمد بن مسلم الزُّهري. وهو في =","vol":"7","page":122},{"text":"٣٩٤٥ - أخبرني عِمران بنُ بَكَّار الحمصيُّ قال: حدَّثنا أبو اليمان قال: أخبرنا شُعيبٌ، عن الزُّهريِّ قال: أخبرني محمد بنُ عبد الرَّحمن بن الحارث بن هشام\nأنَّ عائشة قالت: … فذكرت (^١) نحوه، وقالت: أرسل أزواجُ النبيِّ ﷺ\n_________\n= السنن الكبرى برقم (٨٨٤١).\nوأخرجه أحمد (٢٤٥٧٦)، ومسلم (٢٤٤٢): (٨٣) من طريق يعقوب بن إبراهيم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٢٤٤٢) من طريق يونس، عن الزهري، به.\nوأخرجه - مطولًا - البخاري (٢٥٨١) من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة.\nوذكر البخاري عقبه أنَّ الكلام في قصة فاطمة، يذكر عن هشام بن عروة، عن رجل، عن الزهري، عن محمد بن عبد الرحمن، وعن رجل من قريش ورجل من الموالي، عن الزهري، عن محمد بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، قالت عائشة: كنت عند النبي ﷺ، فاستأذنت فاطمة.\nقال الحافظ في \"الفتح\" ٥/ ٢٠٦: يعني أنَّه اختلف فيه على هشام بن عروة.\nوسيرد في الحديثين بعده.\nقال السِّندي: قوله: \"مِرْطي\" بكسر الميم: هي الملحفة والإزار والثوب الأخضر. \"يسأَلْنَكَ العدل\": التسوية، كأنَّ المراد التسوية في المحبة، أو في إرسال الناس الهدايا، فإنهم كانوا يتحرَّون يوم عائشة، وهُنّ كرِهْنَ ذلك التخصيص. \"فأحبِّي هذه\" أي: عائشة، أي: فلا تقومي لمن يقوم عليها. \"يَنْشُدْنَكَ\" من نشَدَ - ك: نصَرَ - إذا سأل. \"تُساميني\" أي: تساويني. \"ما عدا سَوْرَةً\" أي: جميع خصالها محمودة، ما عدا سَوْرَة - بسين مفتوحة، وسكون واو، فراء، فهاء - أي: ثَوَران وعجلة. \"من حِدَّة\" بكسر حاءٍ وهاءٍ في آخرها - أي: شدة خُلُقٍ، و\"مِنْ\" للبيان، أو للتعليل، أو الابتداء. \"تسرع\" من الإسراع \"الفَيْئَة\" - بفتح فاء وهمزة -: الرجوع، أي: ترجع منها سريعًا. \"ووقعت بي\" أي: سبَّتني، على عادة الضرّات. \"أرقب\" أي: انظر وأراعي. \"لم أنْشَبْها\" في \"القاموس\": نَشِبَه الأمر - أي ك: سَمِع -: لَزِقه، أي: ما قمت لها ساعة - يعني: لم أُمهِلْها -. \"حتى أتخنتُ عليها\" - بهمزة، ثم مثلثة، ثم خاء معجمة، ثم نون - أي: بالغتُ في جوابها، وأفحمتُها. \"إنها ابنة أبي بكر\" إشارة إلى كمال فهمها ومتانة عقلها حيث صبرت إلى أن ثبت أنَّ التعدِّي من جانب الخصم، ثم أجابت بجواب إلزام.\n(^١) في (ر) و(م): فذكر.","vol":"7","page":123},{"text":"زينب، فاستأذنَتْ، فأذِنَ لها، فدخلَتْ، فقالت: … نحوه (^١).\nخالفَهما مَعْمَر، رواه عن الزُّهريّ، عن عروة، عن عائشة:\n\n٣٩٤٦ - أخبرنا محمد بنُ رافع النَّيسابوريُّ - الثِّقةُ المأمونُ - قال: حدَّثنا عبد الرَّزَّاق، عن مَعْمَر، عن الزُّهري، عن عروة\nعن عائشة قالت: اجتمعن أزواجُ النبيِّ ﷺ، فأرسَلْنَ فاطمة إلى النبيِّ ﷺ، فَقُلْنَ لها (^٢): إنَّ نساءَكَ - وذكر كلمةً معناها - يَنْشُدُنَكَ العَدْلَ في ابنة أبي قُحافة. قالت: فدخَلْتُ على النبيِّ ﷺ وهو مع عائشة في مِرْطها، فقالت له (^٣): إِنَّ نساءكَ أرسَلْنَني، وهُنَّ يَنْشُدْنَكَ العَدْلَ في ابنة أبي قُحافة. فقال لها النبيُّ ﷺ: \"أَتُحِبِّيني؟ \" (^٤) قالت: نعم. قال: \"فأحبِّيها\" قالت: فرجَعْتُ إليهنَّ، فأخبرْتُهنَّ ما قال، فقُلْنَ لها: إِنَّكِ لم تصنعي شيئًا، فارجعي إليه فقالت: والله لا أرجعُ إليه فيها أبدًا - وكانت ابنة رسول الله ﷺ حقًّا - فأرسَلْنَ زينب بنتَ جَحْشٍ - قالت عائشة: الَّتي كانت تُساميني من أزواج النبي ﷺ فقالت: إنَّ أزواجَكَ أرسَلْنَني، وهُنَّ يَنشُدْنَكَ العَدْلَ في ابنة أبي قُحافة، ثُمَّ أقبلَتْ عليَّ فشَتَمَتني (^٥)، فجعلتُ\n_________\n(^١) إسناده صحيح، أبو اليمان: هو الحكم بن نافع، وشعيب: هو ابن أبي حمزة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٨٨٤٢).\nوأخرجه أحمد (٢٤٥٧٥) عن أبي اليمان، بهذا الإسناد.\nوسلف في الذي قبله، وينظر ما بعده.\n(^٢) بعدها في \"مصنَّف\" عبد الرزاق (٢٠٩٢٥): قولي له. وكذا وردت عند أحمد وابن حبان كما سيأتي.\n(^٣) كلمة \"له\" ليست في (ك).\n(^٤) في (م) و(هـ): أما تحبِّينني، وجاء فوق \"أما\" في (هـ) إشارة نسخة.\n(^٥) في (هـ) وهامش (ك): تشتمني.","vol":"7","page":124},{"text":"أراقب (^١) النبي ﷺ وأنظُرُ طَرْفَه، هل يأذن لي في (^٢) أن أنتصر منها. قالت: فشتَمَتْني حتَّى ظننتُ أنَّه لا يَكْرَه أن أنتصِرَ منها، فاستقبلتُها، فلم ألبَتْ أنْ أفحَمْتُها، فقال لها النبيُّ ﷺ: \"إنَّها ابنةُ أبي بكر\" قالت عائشة: فلَمْ أرَ امرأةً خيرًا، ولا أكثر صدقةً، ولا أوصل للرَّحِم، وأبذل لنفسها في كلِّ شيء يُتقرَّب به إلى الله تعالى من زينب، ما عدا سَوْرةً من حِدَّةٍ كانت فيها، تُوشِكُ منها الفيئة (^٣). قال أبو عبد الرَّحمن: هذا خطأ، والصَّواب الَّذي قبله.\n\n٣٩٤٧ - أخبرنا إسماعيل بنُ مسعود قال: حدَّثنا بشر - يعني ابنَ المُفَضَّل - قال: حدَّثنا شعبة، عن عمرو بن مُرَّة، عن مُرَّة (^٤)\n_________\n(^١) في (ر): أرقب.\n(^٢) في (ك) و(هـ): من.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلَّا أنَّ معمرًا - وهو ابن راشد البصري - خالف في إسناده، فرواه عن الزهري، عن عروة، عن عائشة. ورَوَوه كما في الروايتين السابقتين عن الزهري، عن محمد بن عبد الرحمن بن الحارث، عن عائشة. وهو المحفوظ فيما قاله الذُّهلي والدارقطني - والمصنِّف بإثر الحديث - ينظر \"الفتح\" ٥/ ٢٠٨، و\"العلل\" للدارقطني ١٥/ ١٤٠ - ١٤١. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٨٨٤٣).\nوهو في \"مصنَّف\" عبد الرزاق (٢٠٩٢٥)، ومن طريقه أخرجه أحمد (٢٥١٧٤)، وابن حبان (٧١٠٥). ووقع التصريح في رواية عبد الرزاق - وعنه أحمد - أنَّ قولَه: \"وكانت ابنة رسول الله ﷺ حقًّا\" هو مدرّجٌ من كلام الزُّهري.\nقال السِّندي: قوله: \"وكانت\" أي: فاطمة \"ابنة رسول الله حقًّا\" أي: على أحواله وخصاله وآدابه، على أتم وجه وأوكده.\n(^٤) قوله: عن مُرَّة، استدرك من (ق) وهامشي (ك) و(يه)، وهو الموافق لما في \"السنن الكبرى\" (٨٨٤٤) و\"التحفة\" (٩٠٢٩). قلت: وأُشير في هامشي (ك) و(يه) إلى ذلك، وبأنَّ هذه الزيادة وقعت في بعض الأصول.","vol":"7","page":125},{"text":"عن أبي موسى، عن النبيِّ ﷺ قال: \"فَضْلُ عائشةَ على النِّساءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ على سائرِ الطَّعام\" (^١).\n\n٣٩٤٨ - أخبرنا عليُّ بنُ خَشْرَم قال: أخبرنا عيسى بنُ يونس، عن ابن أبي ذئب، عن الحارث بن عبد الرَّحمن، عن أبي سلمة\nعن عائشةَ، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"فَضْلُ عائشةَ على النَّساءِ كَفَضْل الثَّرِيدِ على سائر الطَّعام\" (^٢).\n\n٣٩٤٩ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الصَّغانيُّ قال: حدَّثنا شاذانُ قال: حدَّثنا حمَّاد بن زيد، عن هشام بن عروة، عن أبيه\n_________\n(^١) إسناده صحيح، عمر بن مُرَّة: هو ابن عبد الله بن طارق الجَمَلي، ومُرَّة ليس هو والد عمرو، بل هو: مُرَّة بن شراحيل الهَمْداني.\nوأخرجه أحمد (١٩٥٢٣) و(١٩٦٦٨)، والبخاري (٣٤١١) و(٣٤٣٣) و(٣٧٦٩) و(٥٤١٨)، ومسلم (٢٤٣١)، والترمذي (١٨٣٤)، وابن ماجه (٣٢٨٠)، وابن حبان (٧١١٤) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد. وزادوا أوَّله: \"كمُلَ من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلَّا آسية امرأةُ فرعون، ومريم بنت عمران\".\nقال السِّندي: قوله: \"كفضل الثَّريد\" هو أفضل طعام العرب؛ لأنَّه مع اللَّحم جامعٌ بين اللَّذَّة والقوَّة، وسهولة التناول وقلَّة المؤنة في المضغ، فيُفيد أنها جامعة لحسن الخلق وحلاوة المنطق، ونحو ذلك.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات، غير الحارث بن عبد الرحمن - خال ابن أبي ذئب - فهو صدوق. وابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن، وقد اختُلِفَ عليه كما بُسِطَ تخريجه في \"مسند أحمد\" (٢٥٢٦٠). وهو في \"السنن الكبرى\" (٨٨٤٥).\nوأخرجه أحمد (٢٥٢٦٠) عن عثمان بن عمر، عن ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن حبان (٧١١٥) من طريق الوليد بن مسلم، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن أبي سلمة، به. الوليد يدلِّس ويُسوِّي، وقد عنعن فيه، وجعله عن الزهري بدلًا من الحارث بن عبد الرحمن.\nويشهد له ما قبله، وحديثُ أنس عند أحمد (١٣٧٨٥)، والبخاري (٣٧٧٠)، ومسلم (٢٤٤٦).","vol":"7","page":126},{"text":"عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: \"يا أُمَّ سلمةَ، لا تُؤذيني في عائشة، فإنَّه - واللهِ - ما أتاني الوحيُ في لحاف امرأةٍ مِنكُنَّ، إِلَّا هي\" (^١).\n\n٣٩٥٠ - أخبرني محمد بن آدم، عن عَبْدَةَ، عن هشام، عن عوف بن الحارث، عن رُميثة\nعن أمِّ سلمة، أنَّ نساء النبيِّ ﷺ كَلَّمْنَها أَن تُكَلِّمَ النبيَّ ﷺ، أَنَّ النَّاسَ كانوا يَتَحرَّون بهداياهم يومَ عائشة، وتقول له: إِنَّا نُحِبُّ الخير كما تُحِبُّ عائشةُ، فكلَّمَتْه، فلم يُحبها، فلمَّا دارَ عليها كَلَّمَتْه أيضًا، فلم يُجِبْها، وقُلْنَ: ما رَدَّ عليكِ؟ قالت: لم يُجِبْني. قُلْنَ لا تَدَعِيه حتَّى يَرُدَّ عليكِ، أو تنظُرين ما يقول. فلمَّا دارَ عليها كلَّمَتْه، فقال: \"لا تُؤذيني في عائشة، فإنَّه لم ينزِل عليَّ الوحيُ وأنا في لِحافِ امرأةٍ منكُنَّ إِلَّا في لِحافِ عائشة\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، شاذان: هو أسود بن عامر. وهو في السنن الكبرى برقمي (٨٣٢٣) و(٨٨٤٦).\nوأخرجه - مطولًا - البخاري (٣٧٧٥)، والترمذي (٣٨٧٩) من طريقين عن حماد بن زيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه - مطولًا أيضًا - البخاري (٢٥٨١) من طريق سليمان بن بلال، عن هشام بن عروة، به.\nوسيرد - مطولًا - في الرواية التالية من طريق عبدة، عن هشام، عن عوف بن الحارث، عن رُميثة، عن أم سلمة.\nقال السِّندي: قوله: \"في لحاف امرأة\" - بكسر لام -: ما يُغَطَّى به، وكفى بهذا شرفًا وفخرًا، وفيه أنَّ محبَّته تابعة لعظم منزلتها عند الله تعالى.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد محتمل للتحسين، رُميثة - وهي أمُّ عبد الله بن محمد بن أبي عتيق - انفرد بالرواية عنها أخوها عوف بن الحارث، وذكرها ابن حبان في \"الثقات\"، وعوف بن الحارث - وهو ابن الطُّفيل، رضيع عائشة أم المؤمنين، وابن أخيها لأمِّها - روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقد تُوبِعا في متن هذا الحديث كما سلف في تخريج =","vol":"7","page":127},{"text":"قال أبو عبد الرَّحمن: هذان الحديثان صحيحان عن عَبْدَة (^١).\n\n٣٩٥١ - أخبرنا إسحاق بنُ إبراهيم قال: أخبرنا عَبْدَةُ بنُ سليمان قال: حدثنا هشام، عن أبيه (^٢)\nعن عائشة قالت: كان النَّاسُ يتحَرَّونَ بِهداياهم يومَ عائشةَ، يبتغون بذلك مَرْضاةَ رسول الله ﷺ (^٣)\n\n٣٩٥٢ - حدثنا محمد بن آدم، عن عَبْدَةَ، عن هشام (^٤)، عن صالح بن ربيعة بن هُدَير\nعن عائشة قالت: أوحى اللهُ إلى النبيِّ ﷺ وأنا معه، فقُمْتُ، فأَجَفْتُ الباب بيني وبينَه، فلمَّا رُفِّه عنه قال لي: \"يا عائشةُ إنَّ جبريل يَقرأ عَليكِ (^٥) السَّلامَ\" (^٦).\n_________\n= الرواية السابقة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٨٨٤٧).\nوأخرجه أحمد (٢٦٥١٢)، وابن حبان (٧١٠٩) من طريق أبي أسامة، وأحمد (٢٦٥١٣) من طريق حماد بن سلمة، كلاهما عن هشام بن عروة، بهذا الإسناد.\n(^١) حقُّ هذه العبارة أن تكون عقب الرواية التالية كما في \"الكبرى\"، وبنحوها قال الدارقطني في \"العلل\" ١٥/ ٤٧، والحافظ في \"الفتح\" ٥/ ٢٠٨.\n(^٢) قوله: \"عن هشام، عن أبيه\" تحرف في (ك) ونسخة في (هـ) إلى: حدثنا هاشم بن عبد الله، وضبّب عليها، وجاء في هامشيهما على الصواب.\n(^٣) إسناده صحيح. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٨٨٤٨).\nوأخرجه البخاري (٢٥٧٤)، ومسلم (٢٤٤١): (٨٢) من طريقين عن عبدة، بهذا الإسناد.\nوينظر الحديثان السابقان.\n(^٤) تحرف في (ك) ونسخة في (هـ) إلى: هاشم، وجاء في هامشيهما على الصواب.\n(^٥) في (هـ): يقرئك.\n(^٦) مرفوعه صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة صالح بن ربيعة بن هُدير، وباقي رجاله ثقات. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٨٣٢٤) و(٨٨٤٩). =","vol":"7","page":128},{"text":"٣٩٥٣ - أخبرنا نوح بنُ حَبيبٍ قال: حدثنا عبد الرَّزَّاق قال: حَدَّثنا مَعْمَرٌ، عن الزُّهريِّ، عن عروة\nعن عائشةَ، أنَّ النبيَّ ﷺ قال لها: \"إن جبريلَ يَقرأُ عَليكِ (^١) السَّلام\" قالت: وعليه السَّلامُ ورحمة الله وبركاتُه تَرى ما لا نَرى (^٢).\n\n٣٩٥٤ - أخبرنا عمرو بنُ منصور قال: حدَّثنا الحكم بنُ نافع قال: أخبرنا شُعيبٌ، عن الزُّهريّ قال: أخبرني أبو سلمة بنُ عبد الرحمن\nعائشة قالت: قال رسولُ الله رسول الله ﷺ: يا عائشُ (^٣)، هذا جبريلُ، وهو\n_________\n= وسيرد المرفوع منه في الروايتين التاليتين.\nقال السِّندي: قوله: \"فأجَفْتُ\" من أجاف الباب: ردَّه. \"فلمَّا رُفِّه\" - على بناء المفعول - من رفَّه - بالتشديد - أي: أُزيح وأُزيل عنه الضيقُ والتعب.\n(^١) في (هـ): يقرئك، وعلى هامشها كباقي النسخ.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلَّا أن عبد الرزاق - وهو ابن همَّام الصنعاني - خالف فيه الرُّواة عن معمر - وهو ابن راشد البصري - فرَوَوه - كما سيأتي في التخريج - عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة. وتابع معمرًا على ذِكْر أبي سلمة بن عبد الرحمن في الإسناد شعيبُ بن أبي حمزة، وهو الصواب فيما قاله المصنِّف عقب الرواية التالية. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٨٨٥٠) و(١٠١٣٥).\nوهو في \"مصنف عبد الرزاق\" (٢٠٩١٧)، وأخرجه من طريقه أحمد (٢٥١٧٣).\nوأخرجه البخاري (٦٢٤٩)، والترمذي (٣٨٨١)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (١٠١٣٦) من طريق عبد الله بن المبارك، والبخاري (٣٢١٧)، وابن حبان (٧٠٩٨) من طريق هشام بن يوسف الصنعاني، وابن سعد في \"الطبقات\" ٨/ ٧٩ عن محمد بن عمر الواقدي، ثلاثتهم عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة، به.\nقال السِّندي: قوله: \"ترى ما لا نرى\" تريد: أنتَ ترى جبريل، وتسمعُ كلامه، ونحن لا نراه.\n(^٣) المثبت من (ر) و(م) ونسخة بهامش (هـ)، وفي (ك) ونسخة في (هـ): يا عائشة.","vol":"7","page":129},{"text":"يَقرأُ عَليكِ السَّلامَ\" مِثْلَه سواء (^١). قال أبو عبد الرَّحمن: هذا الصَّواب، والَّذي قبله خطأ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1952>٤ - باب الغَيرة</span>\n٣٩٥٥ - أخبرنا محمد بنُ المُثَنَّى قال: حدَّثنا خالدٌ قال: حدَّثنا حُميدٌ قال:\nحدَّثنا أنسٌ قال: كان النبيُّ ﷺ عند إحدى أُمَّهات المؤمنين، فأرسلَتْ أُخرى بقَصْعَةٍ فيها طعامٌ، فضرَبَتْ يَدَ الرَّسول، فسقَطَتِ القَصْعَةُ، فانكَسَرَتْ، فأخذ النبي ﷺ الكِسْرَتين (^٢)، فضَمَّ إحداهُما إلى الأُخرى، فجعلَ يجمَعُ فيها الطَّعام، ويقول: \"غارَتْ أمُّكُم كُلوا\" فأكلوا، فأمسَك (^٣)، حتَّى جاءَتْ بقَصْعَتِها الَّتي في بيتها، فدفَعَ القَصْعةَ الصَّحيحة إلى الرَّسول، وترك المكسورةً في بيت الَّتي كَسَرَتْها (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، شعيب: هو ابن أبي حمزة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٨٨٥١) و(١٠١٣٧).\nوأخرجه أحمد (٢٤٥٧٤)، والبخاري في \"صحيحه\" (٦٢٠١)، ومسلم (٢٤٤٧) من طريق أبي اليمان الحكم بن نافع، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٤٨٥٧)، والبخاري (٣٧٦٨)، من طريق يونس، والمصنِّف - كما في \"التحفة\" ٢/ ٣٦٤ - من طريق عبد الرحمن بن خالد بن مسافر، كلاهما عن الزهري، به.\nوأخرجه أحمد (٢٤٢٨١) و(٢٤٨١٥) و(٢٥٧٤٦) و(٢٥٨٨٠)، والبخاري (٦٢٥٣)، ومسلم (٢٤٤٧): (٩٠)، وأبو داود (٥٢٣٢)، والترمذي (٢٦٩٣)، وابن ماجه (٣٦٩٦) من طريق الشعبي، عن أبي سلمة، به.\nوسلف في الحديثين قبله.\n(^٢) في (ك) ونسخة بهامش (هـ): الكسرين، وجاءت نسخة في هامش (ك) كما أُثبت.\n(^٣) في (ك): فأمر، وفي هامشها: فأمسك (نسخة) وعليها علامة الصحة أيضًا.\n(^٤) إسناده صحيح، خالد: هو ابن الحارث الهُجَيمي، وحُميد: هو ابن أبي حُميد الطويل.\nوهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٨٨٥٣). =","vol":"7","page":130},{"text":"٣٩٥٦ - أخبرنا الرَّبيع بنُ سليمان قال: حدَّثنا أسد بنُ موسى قال: حدَّثنا حمَّاد بنُ سَلَمة، عن ثابت، عن أبي المُتوكِّل\nعن أمِّ سلمة، أنَّها - يعني - أتَتْ بطعامٍ في صَحْفَةٍ لها إلى رسول الله ﷺ وأصحابه، فجاءَتْ عائشةُ مُتَّزِرةً (^١) بكساءٍ، وَمَعَها فِهْرٌ، فَفَلَقَتْ به الصَّحْفَةَ، فجمعَ النبيُّ ﷺ بينَ فِلْقَتَي الصَّحْفَةِ، ويقول (^٢): \"كُلوا، غارَتْ أمُّكم\" مرَّتين، ثُمَّ أخذ رسولُ الله ﷺ صحفة عائشة، فبعثَ بها إلى أمِّ سلمة، بدل صَحْفةِ أمِّ سلمة (^٣)، وأعطى صَحْفَةَ أمِّ سلمةَ عائشة (^٤).\n_________\n= وأخرجه أبو داود (٣٥٦٧) عن محمد بن المثنى، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٢٠٢٧) و(١٣٧٧٢)، والبخاري (٢٤٨٠) و(٥٢٢٥)، وتعليقًا (٢٤٨١)، وأبو داود (٣٥٦٧)، والترمذي (١٣٥٩)، وابن ماجه (٢٣٣٤) من طرق عن حميد، به. ورواية الترمذي مختصرة، وفي آخرها: فقال النبي ﷺ: \"طعام بطعام، وإناء بإناء\". قال السندي: قوله: \"فضربت\" أي: التي عندها النبيُّ ﷺ. \"الكسرتين\" كالقطعتين وزنًا ومعنى، وكذا الفلقَتين، وفي \"المجمع\" [مجمع بحار الأنوار لمحمد طاهر الهندي، مادة (كسر)]: الكِسر - بكسر كاف -: القطعة من الشيء المكسور. \"ويقول: غارَتْ أمُّكم\" اعتذارًا عنها. \"فدفع القصعة\" الظاهر أنَّ القصعتين كانتا ملكًا له، وفعلُه ﷺ ذلك كان لإرضاء من أرسلت الطعام، وإلَّا فضمان التّلف يكون بالمثل، وهو هاهنا القيمة، إلا أن يُقال: القصعتان كانتا متماثلتين في القيمة، بحيث كان كلٌّ منهما صالحةً أن تكون بدلًا للأخرى، والله أعلم.\n(^١) في (هـ): متزوِّرة.\n(^٢) في (ر) و(م): قال.\n(^٣) عبارة \"بدل صحفة أم سلمة\" ليست في (هـ) و(ك).\n(^٤) إسناده صحيح، الربيع بن سليمان: الظاهر أنه المرادي، كما روى الحديث عنه الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٣٣٥٤)، وثابت: هو ابن أسلم البُناني، وأبو المتوكل: هو علي بن داود الناجي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٨٨٥٤).\nوينظر ما قاله ابن حجر في \"الفتح\" ٥/ ١٢٥، وابن أبي حاتم في \"العلل\" (١٤٠٠) حول رواية هذا الحديث. =","vol":"7","page":131},{"text":"٣٩٥٧ - أخبرنا محمد بنُ المُثَنَّى، عن عبد الرَّحمن، عن سفيان، عن فُلَيتٍ، عن جَسْرةَ بنتِ دِجاجة\nعن عائشةَ قالت: ما رأيتُ صانِعةَ طعام مِثْلَ صفيَّةَ، أهدَتْ إلى النبيِّ ﷺ إناءً فيه طعامٌ، فما ملَكْتُ نفسي أن كسَرْتُه، فسألتُ النبيَّ ﷺ عن كفَّارتِه، فقال: \"إناءٌ كإناء، وطعامٌ كطعام\" (^١).\n\n٣٩٥٨ - أخبرنا الحسن بن محمد الزَّعفرانيُّ قال: حدَّثنا حجَّاج، عن ابن جُرَيْجٍ، عن عطاءٍ، أنه سمِعَ عُبيد بن عُميرٍ يقول:\nسمعتُ عائشةَ تزعُمُ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ كانَ يمكُثُ عند زينب بنتِ جَحْشٍ فيشرَبُ عِندَها عسلًا، فتواصَيتُ أنا وحفصةُ أنَّ أَيَّتنا دخل عليها النبيُّ ﷺ، فلتقُلْ: إِنِّي أجِدُ مِنكَ رِيحَ مَغافِيرَ، أكَلْتَ مَعَافِيرَ (^٢)؟! فدخل على إحداهما، فقالت ذلِكَ له، فقال: \"لا، بَلْ شَرِبْتُ عَسلًا عندَ زينب بنتِ جحشٍ، ولَنْ أعودَ له\" فنزلت: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ﴾ [التحريم: ١]، ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ﴾ [التحريم: ٤] لعائشة وحفصة،\n_________\n= قال السِّندي: قوله: \"ومعها فِهرٌ\" في \"القاموس\": الفهر - بالكسر -: حَجَرٌ قدْر ما يُدَقُّ به الجوز، أو ما يملأ الكفَّ، ويؤنَّث، والجمع أَنْهَارٌ وفُهورٌ.\n(^١) إسناده حسن، جَسْرة بنت دجاجة روى عنها جمع، ووثَّقها العجلي، وذكرها ابن حبان في \"الثقات\"، وفُلَيت - ويقال: أفلت - وهو ابن خليفة العامري، صدوق حسن الحديث، وبقية رجاله ثقات. وقد حسَّن إسناده الحافظ في \"الفتح\" ٥/ ١٢٥. عبد الرحمن: هو ابن مهدي، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٨٨٥٥).\nوأخرجه أحمد (٢٥١٥٥) عن عبد الرحمن، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود (٣٥٦٨) من طريق يحيى بن سعيد القطان، عن سفيان الثوري، به.\nوقوله: \"إناء كإناء، وطعام كطعام\" عند الترمذي (١٣٥٩) بإسناد صحيح.\n(^٢) عبارة \"أكلت مغافير\" ليست في (ر) و(م).","vol":"7","page":132},{"text":"﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا﴾ [التحريم: ٣] لقوله: \"بَلْ شَرِبتُ عسلًا\" (^١).\n\n٣٩٥٩ - أخبرني إبراهيم بنُ يونس بن محمد حَرَميٌّ (^٢) قال: حدَّثنا أبي قال: حدَّثنا حمَّاد بنُ سلمة، عن ثابت\nعن أنس، أنَّ رسول الله ﷺ كانَتْ له أَمَةٌ يَطَوْها، فلم تزل به عائشةُ وحفصةُ، حتَّى حرَّمها على نفسه، فأنزل الله ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ إلى آخر الآية (^٣) [التحريم: ١].\n\n٣٩٦٠ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا اللَّيث، عن يحيى - هو ابن سعيد الأنصاريُّ - عن عُبادة بن الوليد بن عُبادة بن الصَّامت\nأنَّ عائشة قالت: التمَسْتُ رسولَ الله ﷺ، فأدخَلْتُ يدي في شَعْرِه، فقال: \"قد جاءَكِ شيطانُكِ\" فقلتُ: أما لَكَ شيطانٌ؟ فقال: \"بلى (^٤)، ولكنَّ الله أعانني عليه فأسلمُ\" (^٥).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وهو مكرر الحديث (٣٧٩٥) سندًا ومتنًا.\n(^٢) بعدها في (هـ) وهامش (ك): هو لقبه (نسخة).\n(^٣) إسناده حسن من أجل إبراهيم بن يونس شيخ المصنِّف، وبقية رجاله ثقات. وصحَّح إسناده الحافظ في \"الفتح\" ٩/ ٣٧٦. ثابت: هو ابن أسلم البُناني. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٨٨٥٧) و(١١٥٤٣).\nقال السِّندي: قوله: \"فلم تزل به عائشة وحفصة\" أي: لم تزالا ملازمتين به ساعيتين في تحريمها عليه.\n(^٤) بعدها في (هـ): واللهِ، وأشير فوقها إلى أنها نسخة.\n(^٥) مرفوعه صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، وهو متصل إن ثبت سماع عبادة بن الوليد من عائشة، فهو من الطبقة الرابعة ومحتملٌ سماعه منها، غير أن ابن عبد البرّ أخرج الحديث في \"التمهيد\" ٢٣/ ٣٥١ من طريق يحيى الأنصاري، عن عبادة بن الوليد أنه بلغه أن عائشة … الخبر. قتيبة: هو ابن سعيد، والليث: هو ابن سعد. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٨٨٥٨). =","vol":"7","page":133},{"text":"٣٩٦١ - أخبرني إبراهيمُ بنُ الحَسَن المِقْسَمِيُّ، عن حَجَّاج، عن ابن جُرَيْجٍ، عن عطاء، أخبرني ابن أَبي مُلَيْكَة\nعن عائشة قالت: فَقَدْتُ رسولَ الله ﷺ ذات ليلة، فظننتُ أنّه ذهَبَ إلى بعض نسائه، فتَحسَّسْتُهُ (^١)، فإذا هو راكعٌ أو ساجد يقول: \"سُبحانَك وبِحَمْدِكَ، لا إله إلا أنت\". فقلتُ: بأبي وأمِّي (^٢)، إنّك لفي شأن، وإنِّي لفي آخر (^٣) (^٤).\n\n٣٩٦٢ - أخبرنا إسحاقُ بن منصورٍ قال: حدَّثنا عبدُ الرَّزَّاق قال: أخبرنا ابن جريجٍ قال: أخبرني ابن أَبي مُلَيْكَة\nأنَّ عائشة قالت: اِفْتَقَدْتُ رسولَ الله ﷺ ذات ليلة، فظَنَنْتُ أنَّه ذهب إلى بعض نسائه، فتَحَسَّسْتُ (^٥)، ثم رَجَعَتُ، فإذا هو راكعٌ أو ساجدٌ يقول:\n_________\n= وللحديث شواهد تنظر في \"مسند أحمد\" عند الرواية (٢٣٢٣)، وينظر ما بعده وما سلف برقم (١١٣١).\nقال السِّندي: قوله: \"فقال: قد جاءك شيطانك\" أي: فأوقع عليك أني قد ذهبت إلى بعض أزواجي، فأنت لذلك متحيِّرةٌ متفتِّشة عني. \"فقلت: أما لك شيطان؟ \" أي: فقطعت ذاك الكلام، واشتغلت بكلام آخر. \"فأسلم\" على صيغة الماضي: صار مسلمًا، فلا يدلُّني على سوء لذلك، وإسلام الشيطان غير عزيز، فلا يُنكر على أنه من باب خرق العادة فلا يُرَدُّ، أو: على صيغة المضارع، من سَلِم - بكسر اللام - أي: فأنا سالمٌ من شرِّه.\n(^١) في (ر) و(م): فتحسست ثم رجعت، وفي (هـ): فتجسَّستُه.\n(^٢) في (هـ): بأبي أنت وأمِّي، وجاء على كلمة \"أنت\" علامة نسخة.\n(^٣) في (هـ): شأن آخر.\n(^٤) إسناده صحيح، حجّاج: هو ابن محمد المصِّيصي، وابنُ جُريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز، وعطاء: هو ابن أبي رباح، وابن أبي مُلَيْكَة: هو عبد الله بن عُبيد الله، وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٧٢١) و(٨٨٥٩).\nوهو مكرَّر (١١٣١) بسنده ومتنه، وانظر ما بعده، وما سلف برقم (١٦٩).\n(^٥) في (هـ): فتجسَّسْتُ.","vol":"7","page":134},{"text":"\"سُبحانكَ وبحَمْدِكَ، لا إلهَ إلا أنت\". فقلتُ: بأبي وأمِّي (^١)، إِنَّكَ لَفي شأن، وإِنِّي لَفِي آخَر (^٢) (^٣).\n\n٣٩٦٣ - أخبرنا سليمان بنُ داود قال: أخبرنا ابن وَهْبٍ قال: أخبرني ابن جُرَيْجٍ، عن عبد الله بن كثير، أنَّه سَمِعَ محمد بن قيسٍ يقول:\nسمعتُ عائشة تقول: ألا أحدِّثكم عن النبيِّ ﷺ وعنِّي؟ قُلنا: بلى. قالت: لمَّا كانَتْ لَيلَتِي انقلب، فوضَعَ نَعْلَيه عند رِجلَيه، ووضعَ رِداءَه، وبسط إزاره على فِراشه، ولم يلبَثْ إِلَّا رَيثَما ظَنَّ أَنِّي قد رقَدْتُ، ثُمَّ انتعَلَ رُوَيدًا، وأخذَ رِداءَهُ رويدًا، ثُمَّ فتح البابَ رُوَيدًا وخرج، وأجافَهُ رُوَيدًا، وجَعَلْتُ دِرْعي في رأسي فاختمَرْتُ، وتقنَّعْتُ إزاري، وانطلَقْتُ في إِثْرِه،\n_________\n(^١) في (هـ): بأبي أنت وأمي، وجاء على كلمة \"أنت\" علامة نسخة.\n(^٢) في (هـ): شأن آخر، وجاء على كلمة \"شأن\" علامة نسخة.\n(^٣) إسناده صحيح، عبد الرزاق: هو ابن همام الصَّنعاني، وابن جُريج: هو عبدُ الملك بنُ عبد العزيز، وقد صرَّح بالتحديث، فانتفت شبهة تدليسه، وابنُ أَبي مُلَيْكَة: هو عبدُ الله بنُ عُبيد الله، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٨٨٦٠).\nوهو في \"تحفة الأشراف\" (١٦٢٥٦) بذكر عطاء في إسناده بين ابن جُريج وابن أبي مُلَيْكَة، وكذا ذكره الحافظ ابن حجر في الأمالي المطلقة\" ص ١٢٤ عن النسائي، والله أعلم.\nوقد اختُلف فيه على عبد الرزاق:\nفرواه إسحاق بنُ منصور كما في هذه الرواية، عنه، عن ابن جُريج، عن ابن أبي مُلَيْكَة، عن عائشة.\nورواه أحمد (٢٥١٨٠)، وحَسَنُ بن علي الحلواني ومحمدُ بنُ رافع كما في \"صحيح\" مسلم (٤٨٥)، ثلاثتهم عن عبد الرزاق، عن ابن جُريج، عن عطاء، عن ابن أبي مُلَيْكَة، عن عائشة. بذكر عطاء في إسناده بين ابن جُريج وابن أبي مُلَيْكة، وهو في \"مصنف\" عبد الرزاق (٢٨٩٨) مطوَّل.\nوسلف من طريق حجَّاج بن محمد المصِّيصي، عن ابن جُريج، عن عطاء، برقم (١١٣١).","vol":"7","page":135},{"text":"حتَّى جاءَ البقيعَ، فرفَع يديه ثلاثَ مرَّات، وأطالَ القِيامَ، ثُمَّ انحرف وانحرَفْتُ، فأسرَعَ فأسرَعْتُ، فَهَرْوَلَ فَهَرْوَلْتُ، وأَحْضَرَ فَأَحْضَرْتُ، وسبَقْتُه فدخَلْتُ، وليس إلَّا أن اضطَجَعْتُ، فدخَلَ، فقال: \"ما لَكِ يا عائِشُ (^١) رابيةً؟ \" قال سليمان: حَسِبتُه قال: \"حَشْيا\" قال: \"لَتُخبِرِنِّي (^٢) أو لَيُخبِرَنَّي اللَّطيف الخبيرُ؟ \" قلتُ: يا رسول الله، بأبي أنت وأمِّي (^٣). فأخبَرْتُه الخبرَ، قال: \"أنتِ السَّوادُ الَّذي رأيتُ أمامي؟ \" قلتُ: نعم. قالت: فلَهَدني لَهْدَةً (^٤) في صدري أوجَعَتْني. قال: \"أظَنَنْتِ أَن يَحِيفَ اللهُ عَلَيكِ ورسولُه؟ \" قالت: مهما يكتُم النَّاسُ فقد عَلِمَه اللهُ ﷿؟ قال: \"نعم\" قال: \"فإنَّ جبريل ﵇ أتاني حينَ رأَيتِ، ولم يكُنْ يدخلُ عَلَيكِ وقد وضَعْتِ ثيابَكِ، فناداني، فأخفى منكِ، فأجَبْتُه، وأخفَيْتُه منكِ، وظنَنتُ أنَّكِ قد رقَدْتِ، فكَرِهْتُ أن أُوقِظَكِ، وخشيتُ أن تستوحشي، فأمرني أن آتي أهل البقيع فأستغفر لهم\" (^٥).\n_________\n(^١) في نسخة بهامش (ك) و(هـ): يا عائشة.\n(^٢) في نسخة بهامش (هـ): لتخبرين.\n(^٣) عبارة: \"بأبي أنت وأمي\" من (هـ).\n(^٤) المثبت من (ك) وهامش (هـ)، وفي باقي النسخ: فلهزني لهزة.\n(^٥) إسناده ضعيف لجهالة عبد الله بن كثير - وهو ابن المطلب بن أبي وداعة السهمي - فقد انفرد بالرواية عنه ابن جُريج: وهو عبد الملك بن عبد العزيز، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال الذهبي في \"الميزان\": ما رأيتُ أحدًا وثَّقه، وقد اختُلِفَ فيه على ابن جريج كما سلف بيانه عند الرواية. (٢٠٣٧). ابن وهب: هو عبد الله المصري. ومحمد بن قيس: هو ابن مخرمة. وهو في \"السنن الكبرى\" (٨٨٦١).\nوأخرجه مسلم (٩٧٤) عن هارون بن سعيد الأَيْلي. عن ابن وهب، بهذا الإسناد.\nوينظر ما بعده. =","vol":"7","page":136},{"text":"خالفه حجَّاج بن محمد، فقال: عن ابن جُرَيجٍ، عن ابن أبي مُلَيكة، عن محمد بن قيس:\n\n٣٩٦٤ - حدَّثنا يوسف بنُ سعيد بن مُسَلَّم المِصِّيصيُّ قال: حدَّثنا حجَّاجٌ، عن ابن جُريجٍ، أخبرني (^١) عبد الله بنُ أبي مُليكة (^٢)، أنَّه سمِعَ محمد بن قيس بن مَخْرَمةَ يقول:\nسمِعْتُ عائشةَ تُحدِّث قالت: ألا أُحدِّثكم عنِّي وعن النبيِّ ﷺ؟ قُلنا: بلى. قالت: لمَّا كانَتْ لَيلَتي الَّتي هو عندي - تعني النبيَّ ﷺ انقلبَ،\n_________\n= قال السِّندي: قوله: \"لمَّا كانت ليلتي التي هو عندي\" أي: بليلة من جمل الليالي التي كان فيها عندي. \"انقلب\": رجع من صلاة العشاء. \"إلَّا ريثما ظَنَّ\" - بفتح راء وسكون ياء بعدها مثلثة - أي: قَدْر ما ظنَّ. \"رُوَيدًا\" أي: برفق. \"وأجافَه\" أي: ردَّه. \"وتقنَّعتُ إزاري\" كذا في الأصول بغير باء، وكأنَّه بمعنى: لبست إزاري، فلذا عُدِّي بنفسه. \"وأحضَرَ\" من الإحضار - بحاء مهملة وضاد معجمة - بمعنى: العَدو. \"وليس إلَّا أن اضطجعتُ\" أي: وليس بعد الدخول منِّي إلَّا الاضطجاع، فالمذكور اسم \"ليس\"، وخبرها محذوف \"عائشُ\" ترخيم واختصار، وبه ظهر أنَّه قد يُزاد على الترخيم بالاختصار في الوسط عند ظهور الدليل على المحذوف. \"رابية\": مرتفعة البطن. \"حَشْيا\" - بفتح حاء مهملة وسكون شين معجمة مقصور - أي: مرتفع النَّفَس متواتره، كما يحصل للمسرع في المشي. \"لَتُخْبِرِنِّي\" بفتح لام ونون ثقيلة، مضارع للواحدة، المخاطبة، من الإخبار، فتُكسر الراء هاهنا، وتُفتح في الثاني. \"فلهَدَني\" بالدال المهملة من اللَّهد: وهو الدفع الشديد في الصدر، وهذا كان تأديبًا لها من سوء الظن. \"أن يحيف الله عليك ورسولُه\" من الحَيْف، بمعنى: الجَوْر، أي: بأن يدخل الرسولُ في نوبَتِكِ على غيرِكِ، وذكر الله لتعظيم الرسول، والدلالة على أنّ الرسول لا يمكن أن يفعل بدون إذنٍ من الله تعالى، ولو كان منه جورٌ لكان بإذن الله تعالى له فيه، وهذا غير ممكن. وفيه دلالةٌ على أنَّ القَسْمَ عليه واجب، إذ لا يكون تركُه جَوْرًا إلَّا إذا كان واجبًا. \"وقد وضعت\" بكسر التاء، لخطاب المرأة.\n(^١) في (هـ): أن.\n(^٢) بعدها في (هـ): أخبرني.","vol":"7","page":137},{"text":"فوضعَ نَعْلَيه عندَ رِجْلَيه، ووضعَ رِداءَه، وبسط طَرَفَ إِزارِه على فراشه، فلم يلبَثْ إِلَّا رَيْثما ظَنَّ أَنِّي (^١) قد رقَدْتُ، ثُمَّ انتعل رُويدًا، وأخذ رِداءَه رُوَيدًا، ثُمَّ فتح البابَ رُويدًا وخرج، وأجافَه رُويدًا، وجَعَلْتُ درعي في رأسي، واختمَرْتُ، وتقَنَّعتُ إزاري، فانطلقتُ في إثره حتَّى جاءَ البقيع، فرفع يديه ثلاثَ مَرَّاتٍ، وأطالَ القِيامَ، ثُمَّ انحرف فانحرَفْتُ، فأسرع فأسرَعْتُ، فهَرْوَلَ فَهَرْوَلْتُ، فَأَحْضَرَ فأحضَرْتُ، وسبَقْتُه فدخَلْتُ، فليس إِلَّا أَنِ اضطَجَعْتُ، فدخَلَ، فقال: \"ما لَكِ يا عائشةُ (^٢) حَشْيا رابيةً؟ \" قالت: لا. قال: \"لَتُخْبِرِنِّي أو لَيُخبِرَنِّي (^٣) اللَّطيف الخبير؟ \" قلتُ: يا رسول الله، بأبي أنت وأمِّي. فأخبَرْتُهُ الخَبَرَ، قال: \"فأنتِ السَّوادُ الَّذي رأيتُه أمامي؟ \" قالت: نعم. قالت: فلَهَدَني في صدري لَهْدَةً (^٤) أوجَعَتْني، ثُمَّ قال: \"أظننت أن يَحِيفَ اللهُ عليكِ ورسولُه؟ \" قالت: مهما يكتُم النَّاسُ فقد عَلِمَه اللهُ؟ قال: \"نعم\" قال: \"فإنَّ جبريل ﵇ أتاني حين رأيتِ، ولم يكُن يدخلُ علَيكِ وقد وضعتِ ثيابَكِ، فناداني، فأخفى منكِ، فأجَبْتُه فأَخفَيْتُ منكِ، وظَنَنْتُ أن قد رقَدْتِ، وخشيتُ أن تستوحشي، فأمرني أن آتي (^٥) أهلَ البقيع، فأستغفر لهم\" (^٦).\n_________\n(^١) في نسخة بهامش (ك): أن.\n(^٢) قوله: \"يا عائشة\" ليس في (م) و(ر).\n(^٣) بعدها في (ر) ونسخة في (هـ) زيادة لفظ الجلالة.\n(^٤) المثبت من (ك)؛ وفي باقي النسخ: فلهزني في صدري لهزة.\n(^٥) بعدها في (هـ) ونسخة بهامش (ك): أهل.\n(^٦) إسناده ضعيف، وهو مكرر الحديث (٢٠٣٧) سندًا ومتنًا، إلا أنَّ هناك فيه زيادة في آخره.\nوينظر ما قبله.","vol":"7","page":138},{"text":"رواه عاصم، عن عبد الله بن عامر، عن عائشة، على غير هذا اللَّفظ:\n\n٣٩٦٥ - أخبرنا عليُّ بنُ حُجْرٍ قال: أخبرنا شَريكٌ، عن عاصم، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة\nعن عائشة قالت: فَقَدْتُه من اللَّيل، وساق الحديث (^١) (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1953>٥ - باب فتنة النِّساء </span>(^٣)\n٣٩٦٥ - حدثنا محمد بن بشار، حدَّثنا محمد، حدَّثنا شعبة، عن أبي مَسْلَمَة (^٤)، عن أبي نَضْرَة\nعن أبي سعيد، عن النبيِّ ﷺ قال: \"الدُّنيا خَضِرةٌ حُلْوةٌ، وإنَّ الله مُسْتَخْلِفُكُمْ فيها ليَنْظُرَ كيف تعملونَ، فاتَّقوا الدُّنيا، واتَّقُوا النِّسَاءَ؛ فإِنَّ أَوَّلَ فتنة بني إسرائيل كانت [في] النِّساء\" (^٥).\n_________\n(^١) تتمة سياقه في \"الكبرى\" (٨٨٦٣): فتَبِعْتُه، فإذا هو بالبقيع، قال: \"سلام عليكم دار قوم مؤمنين، أنتم لنا فَرَطٌ، وإنَّا لاحقون، اللهم لا تحرِمنا أجرهم، ولا تفتنَّا بعدهم\" قالت: ثُمَّ التفتَ إليَّ، فقال: \"وَيْحَها، لو تستطيعُ ما فَعَلَتْ\".\n(^٢) إسناده ضعيف بهذه السياقة لضعف شريك: وهو ابن عبد الله النَّخَعي، وعاصم: وهو ابن عبيد الله العمري.\nوأخرجه أحمد (٢٤٤٢٥). وأبو داود كما في \"التحفة\" ١١/ ٤٤٩ (١٦٢٢٦) برواية ابن العبد، وابن ماجه (١٥٤٦) من طرق عن شريك، بهذا الإسناد.\nوقوله: \"سلام عليكم دار قوم مؤمنين\" وقوله: \"إِنَّا لاحِقون\" سلف برقم (٢٠٣٩) بإسناد صحيح.\nوقوله: \"أنتم لنا فَرَطٌ\" له شاهد صحيح من حديث بريدة، سلف برقم (٢٠٤٠).\nوقوله: \"اللهمَّ لا تحرمنا أجرهم، ولا تفتنا بعدهم\" ورد بنحوه من حديث أبي هريرة عند أبي داود (٣٢٠١)، والمصنِّف في الكبرى (١٠٨٥٢).\n(^٣) هذا الباب من (م) وهامش (ر)، ولم يرد في النُّسخ الأخرى.\n(^٤) في (م): عن أبي سلمة، خطأ.\n(^٥) إسناده صحيح، محمد: هو ابن جعفر، وشعبة: هو ابن الحجاج، وأبو مسلمة: هو =","vol":"7","page":139},{"text":"٣٩٦٥ - أخبرنا عمرو بنُ عليٍّ، حدثنا يزيد بنُ زُرَيْع ويحيى بنُ سعيد قالا: حدَّثنا سليمانُ، عن أبي عثمان، عن أسامة بن زَيْد قال:\nقال رسولُ ﷺ: \"ما تَرَكْتُ بعدي في الناس فتنةً أَضَرَّ على الرجال من النساء\" (^١).\n_________\n= سعيد بن يزيد الأزدي، وأبو نَضْرة: هو المنذر بن مالك العَبْدِيّ، وأبو سعيد: هو الخدري ﵁، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٢٢٤)، وكلمة \"في\" بين حاصرتين منه.\nوأخرجه مسلم (٢٧٤٢)، وابن حبان (٣٢٢١) من طريق محمد بن بشار، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١١١٦٩) عن محمد بن جعفر، به.\nوأخرجه مطولًا ومختصرًا أحمد (١١١٤٣) و(١١٤٢٦) و(١١٥٨٧)، والترمذي (٢١٩١)، وابن ماجه (٤٠٠٠)، وابن حبان (٥٥٩١)، من طريقين، عن أبي نضرة المنذر، به.\nوأخرج منه قوله: \"الدنيا خَضِرةٌ حُلوةٌ\" ضمن حديث طويل أحمد (١١٠٣٥)، ومسلم (١٠٥٢): (١٢١)، وابن ماجه (٣٩٩٥)، وابن حبان (٣٢٢٦) من طريق عياض بن عبد الله بن سعد بن أبي سَرْح، عن أبي سعيد الخدري ﵁ (١).\n(^١) إسناده صحيح، عمرو بن علي: هو الفَلَّاس، ويحيى بن سعيد: هو القطَّان، وسليمان هو ابن طَرْخان التَّيمي، وأبو عثمان: هو عبد الرحمن بن مَلٍّ النَّهْدِي، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٢٢٥).\nوأخرجه أحمد (٢١٨٢٩) عن يحيى بن سعيد القطان وإسماعيل ابن عُلَيَّة، عن سليمان التَّيمي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢١٧٤٦)، والبخاري (٥٠٩٦)، ومسلم (٢٧٤٠) و(٢٧٤١)، والترمذي (٢٧٨٠)، والمصنِّف في السنن \"الكبرى\" (٩١٠٨)، وابن ماجه (٣٩٩٨)، وابن حبان (٥٩٦٧) و(٥٩٦٩) و(٥٩٧٠)، من طرق عن سليمان التَّيمي، به. وقُرن أسامة بن زيد في روايتي مسلم الثانية وابن ماجه بسعيد بن زيد بن عمرو بن نُفَيْل. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وقد روى هذا الحديث غير واحد من الثقات عن سليمان التَّيمي، عن أبي عثمان، عن أسامة بن زيد، عن النبي ﷺ، ولم يذكروا فيه: عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نُفيل، ولا نعلم أحدًا قال: عن أسامة بن زيد وسعيد بن زيد غير المعتمر.","vol":"7","page":140},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1954>٣٧ - كتاب المحاربة </span>(^١)\n<span data-type='title' id=toc-1955>١ - تحريم الدَّم</span>\n٣٩٦٦ - أخبرنا هارون بنُ محمد بن بكَّار بن بلال، عن محمد بن عيسى - وهو ابن سُمَيْع - قال: حَدَّثَنَا حُميد الطَّويل\nعن أنس بن مالك، عن النَّبِيِّ ﷺ قال: \"أُمِرْتُ أن أُقاتِلَ المشركينَ حتَّى يشهدوا أن لا إلَه إلَّا اللهُ، وأنَّ محمدًا عبده ورسوله، فإذا شهدوا أن لا إله إلَّا اللهُ، وأنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه (^٢)، وصلَّوا صلاتَنا، واستقبلوا قِبْلَتَنا، وأكلوا ذبائِحَنا (^٣)، فقد حَرُمَتْ (^٤) علينا دِماؤُهم وأموالُهم، إلَّا بحَقِّها\" (^٥).\n\n٣٩٦٧ - أخبرنا محمد بنُ حاتم بن نُعيم قال: أخبرنا حِبَّانُ قال: حَدَّثَنَا عبد الله، عن حُميد الطَّويل\n_________\n(^١) كلمة: المحاربة، ليست في (ر)، وعليها علامة نسخة في (ك).\n(^٢) في (ر) و(م) و(هـ): رسول الله، وهي نسخة في هامش (ك).\n(^٣) في (م): ذبيحتنا، وبهامشها ما أثبت (نسخة).\n(^٤) في (ر): حرم.\n(^٥) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، من أجل هارون بن محمد بن بَكَّار، ومحمد بن عيسى بن سُميع، فهما صدوقان، وقد توبعا، وحُمَيْد الطويل - وهو ابن أبي حُميد - ثقة مدلِّس، وقد صرّح بالتحديث عن أنس عند البخاري كما سيأتي، وهو في \"الكبرى\" (٣٤١٤).\nوأخرجه بنحوه البخاري (٣٩٣ تعليقًا بصيغة الجزم)، وأبو داود (٢٦٤٢) من طريق يحيى بن أيوب، عن حُميد الطويل، بهذا الإسناد، وفي رواية البخاري تصريح حُميد بالتحديث عن أنس ﵁.\nقال أبو حاتم كما في \"العلل\" (١٩٦٤): لا يُسندُ هذا الحديثَ إلا ثلاثةُ أنفس: ابن المبارك، ويحيى بن أيوب، وابن سُمَيع. قال ابن رجب في \"فتح الباري\" ٣/ ٥٦: يشير إلى أن غيرهم يقفُه ولا يرفعُه.\nوسيأتي بعده وبرقم (٥٠٠٣) من طريق عبد الله بن المبارك، عن حميد الطويل، به، وينظر ما سلف برقم (٣٠٩٤).","vol":"7","page":141},{"text":"عن أنس بن مالك، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"أُمِرْتُ أن أُقاتِلَ النَّاسَ حتّى يشهدوا أن لا إلَه إلَّا الله، وأنَّ محمدًا رسول الله، فإذا شَهِدوا أن لا إلهَ إلَّا الله وأنَّ محمدًا رسول الله (^١)، واستقبلوا قِبْلَتَنا، وأكلوا ذبيحَتَنا، وصلَّوا صلاتَنا، فقد حَرُمَتْ علينا دِماؤُهم وأموالُهم، إلَّا بِحَقِّها، لهم ما للمسلمين، وعليهم ما عليهم\" (^٢).\n\n٣٩٦٨ - أخبرنا محمد بنُ المُثنَّى قال: حدَّثنا محمد بنُ عبد الله الأنصاريُّ قال: أخبرنا حُميد قال: سألَ ميمونُ بنُ سِيَاهٍ أَنسَ بنَ مالك قال:\nيا أبا حمزة، ما يُحَرِّمُ دَمَ المسلم ومالَه؟ فقال: مَنْ شَهِدَ أن لا إلهَ إِلَّا الله، وأنَّ محمدًا رسولُ الله، واستقبلَ قِبْلَتَنا، وصلَّى صلاتَنا، وأكلَ ذبيحتَنا، فهو مسلمٌ، له ما للمسلمين (^٣)، وعليه ما على المسلمين (^٤).\n_________\n(^١) في هامش (هـ): عبده ورسوله (نسخة).\n(^٢) إسناده صحيح، حِبَّان: هو ابن موسى بن سوّار السُّلَمي، وعبد الله: هو ابن المبارك، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٤١٥).\nوأخرجه ابن حبان (٥٨٩٥) عن الحسن بن سفيان، عن حِبَّان بن موسى، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٣٠٥٦) و(١٣٣٤٨)، والبخاري، (٣٩٢)، وأبو داود (٢٦٤١)، والترمذي (٢٦٠٨) من طرق عن عبد الله بن المبارك، به.\nقال علي بن المديني - وقد ذُكر له هذا الحديث، كما في \"علل\" الدارقطني ٦/ ٦٠ -: أخافُ أن يكون وهمًا، لعلّه: حميد، عن الحسن مرسلًا. قال الدارقطني في \"العلل\" ٦/ ٥٩: وليس هو كذلك؛ لأن معاذ بن معاذ العنبري من الأثبات، وقد رواه عن حُميد الطويل، عن ميمون بن سِياه، عن أنس قولَه، غير مرفوع، وهو الصواب، والله أعلم.\nوستأتي رواية ميمون بن سياه في الحديث بعده، وسلف قبله من طريق ابن سُميع، عن حُميد، به.\n(^٣) في (م): للمسلم، وفوقها للمسلمين، وكذا في الموضع التالي دون حرف الجرّ.\n(^٤) حديث صحيح، وهو موقوف في هذه الرواية على أنس، لكنَّه في حكم المرفوع، =","vol":"7","page":142},{"text":"٣٩٦٩ - أخبرنا محمد بنُ بشّار قال: حدَّثنا عَمرو بنُ عاصم قال: حَدَّثَنَا عِمْران أبو العوَّام قال: حدَّثنا مَعْمَر، عن الزُّهْريِّ\nعن أنس بن مالك قال: لمَّا تُوفِّي رسولُ الله ﷺ ارتدَّتِ العَربُ، فقال عمر: يا أبا بكر، كيف تُقاتِلُ العَرَبَ؟ فقال أبو بكر: إِنَّما قال رسولُ الله ﷺ: \"أُمِرْتُ أن أُقاتِلَ النَّاسَ حتَّى يشهدوا أن لا إلهَ إِلَّا الله، وأنِّي رسولُ الله، ويُقيموا الصَّلاةَ، ويُؤتوا الزَّكاةَ\" واللهِ لو منعوني عَناقًا ممَّا كانوا يُعطونَ رسول الله ﷺ، لقاتَلْتُهم عليه. قال عمر: فلمَّا رأيتُ رأيَ أبي بكرٍ (^١) قد شُرِحَ، علمتُ أنَّه الحقُّ (^٢).\n_________\n= وسيأتي عنه مرفوعًا من طريق منصور بن سعد عن ميمون بن سِياه، عن أنس، برقم (٤٩٩٧).\nوهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٤١٦)، وفيه: وعليه ما على المسلم.\nوعلَّقه البخاريُّ بصيغة الجزم بإثر الرواية (٣٩٣) عن علي بن المديني، عن خالد بن الحارث، عن حُميد، بهذا الإسناد. وفيه أيضًا - كما في رواية محمد بن عبد الله الأنصاري - عن حميد: سأل ميمون بنُ سِياه أنسَ بنَ مالك …، فجعلا ميمون بن سِياه سائلًا لأنس، ولم يذكرا أنَّ حُميدًا رواه عن ميمون، قال ابن رجب في \"فتح الباري\" ٣/ ٥٥: لعلَّ قولهما أشبه.\nوعلَّقه البخاري أيضًا بصيغة الجزم عن ابن أبي مريم، عن يحيى بن أيوب، عن حميد، عن أنس مرفوعًا، وفيه تصريح حُميد بسماعه من أنس ﵁.\nقال ابن حجر في \"الفتح\" ١/ ٤٩٧: ولمَّا لم يكن في قول حُميد: سأل ميمونٌ أنسًا التصريح بكونه حَضَرَ ذلك، عقَّبه بن بطريق يحيى بن أيوب التي فيها تصريح حُميد بأن أنسًا حدَّثهم؛ لئلَّا يُظنَّ أنه دلَّسه، ولتصريحه أيضًا بالرفع، وإن كان للأخرى حكمُه.\nوسيأتي من طريق منصور بن سعد، عن ميمون بن سياه، عن أنس، مرفوعًا، برقم (٤٩٩٧)، وينظر ما سلف برقم (٣٠٩٤).\n(^١) في (ر) و(م): فلما رأيت أبا بكر.\n(^٢) حديث صحيح من رواية الزُّهْري، عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة بن مسعود، عن أبي هريرة، قال عمر لأبي بكر … الحديث، وسلف بسنده ومتنه برقم (٣٠٩٤) ونبَّه المصنّف بإثره على خطأ عمران أبي العوَّام فيه.","vol":"7","page":143},{"text":"٣٩٧٠ - أخبرنا قُتيبة بنُ سعيد قال: حَدَّثَنَا الليث، عن عُقَيل، عن الزُّهْريِّ، أخبرني عُبيد الله بنُ عبد الله بن عُتبة\nعن أبي هريرة قال: لمَّا تُوفِّي رسولُ الله ﷺ، واستُخلِفَ أبو بكر، وكفَرَ مَنْ كَفَرَ من العرب، قال عمر لأبي بكر: كيف تُقاتِلُ النَّاسَ وقد قال رسولُ الله ﷺ: \"أُمِرْتُ أن أُقاتِلَ النَّاسَ حتَّى يقولوا: لا إلهَ إِلَّا اللهُ، فمَنْ قال: لا إلهَ إِلَّا الله، عَصَمَ منِّي مالَه ونفسَه إلَّا بحَقِّه، وحِسابُه على الله\"؟ قال أبو بكر: واللهِ لأُقاتِلَنّ مَن فرَّقَ بين الصَّلاة والزَّكاة، فإنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ المال، واللهِ لو منعوني عِقَالًا كانوا يؤدُّونه إلى رسول الله ﷺ، لقاتَلْتُهم على مَنْعِه. قال عمر: فواللهِ ما هو إلّا أنِّي رأيتُ الله شرحَ صَدْرَ أبي بكرٍ للقتال، فعرفت أنّه الحقُّ (^١).\n\n٣٩٧١ - أخبرنا زياد بنُ أيوب قال: حَدَّثَنَا محمد بنُ يزيد قال: حَدَّثَنَا سفيان، عن الزُّهْريِّ، عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة\nعن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"أُمِرْتُ أن أُقاتِلَ النَّاسَ حتَّى يقولوا: لا إلَه إلَّا اللهُ، فإذا قالوها (^٢) عصموا منِّي دماءَهم وأموالَهم، إلَّا بِحَقِّها، وحِسابُهم على الله\" فلمَّا كانت الرِّدَّةُ، قال عمر لأبي بكر: أتُقاتِلُهم وقد سمعتَ رسولَ الله ﷺ يقول كذا وكذا؟ فقال: واللهِ لا أُفرِّقُ بين الصَّلاة والزَّكاة، ولأُقاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بينَهما، فقاتَلْنا معه، فرأَيْنا ذلك رُشْدًا (^٣). قال أبو عبد الرَّحمن: سفيان في الزُّهْريِّ ليس بالقويِّ، وهو سفيان بن حسين.\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وهو مكرر (٢٤٤٣) سندًا ومتنًا.\n(^٢) بعدها في (هـ): فقد (نسخة).\n(^٣) حديث صحيح، رجاله ثقات، غير أن سفيان بن حسين ثقة إلا في الزُّهْري، وهذا منها، جعل المرفوع في هذه الرواية من حديث أبي هريرة، وإنما هو عن الزُّهْري، عن عُبيد الله =","vol":"7","page":144},{"text":"٣٩٧٢ - قال الحارث بن مسكين - قراءةً عليه وأنا أسمع - عن ابن وَهْبٍ قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب قال: حدَّثني سعيد بن المسيّب\nأن أبا هريرة أخبره، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"أُمِرْتُ أن أُقاتِلَ النَّاسَ حتّى يقولوا: لا إلَه إلَّا اللهُ، فَمَنْ قال: لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، عَصَمَ مِنِّي مَالَه ونَفْسَه، إِلَّا بِحَقِّه، وحِسابُه على الله\" (^١).\nجمع شُعيب بن أبي حمزة الحديثين جميعًا:\n\n٣٩٧٣ - أخبرنا أحمد بنُ محمد بن المُغيرةِ قال: حدَّثنا عثمان، عن شُعيب، عن الزُّهريِّ قال: حدَّثنا عُبيد الله بنُ عبد الله بن عُتبة\n_________\n= ابن عبد الله بن عُتبة، عن أبي هريرة، عن عمر، قال لأبي بكر: كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله ﷺ … الحديث. يعني أنه بهذا الإسناد من حديث عمر، كما سلف في الحديث قبله، وبرقم (٢٤٤٣). وكذا رواه أكثر أصحاب الزُّهْري عنه، كما ذكر الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١٢/ ٢٧٦، وهو ما أشار إليه المصنّف بإثر الحديث أن سفيان بن حسين ليس بقوي في الزُّهْري، غير أن الدارقطني ذكر سفيان بن حسين في \"العلل\" ١/ ٨ مع من رواه على الجادَّة عن الزُّهْري، بهذا الإسناد، والله أعلم، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٤١٩).\nوأخرجه أحمد (٦٧) و(٩٤٧٥) عن محمد بن يزيد الكلاعي، بهذا الإسناد.\nوخالف يزيد بن هارون، فرواه عن سفيان بن حسين، مرسلًا، أسقطَ منه أبا هريرة، كما ذكر الدار قطني في \"العلل\" ١/ ٨.\nوسلف من حديث أبي هريرة من رواية سعيد بن المسيِّب، عنه، برقمي (٣٠٩٠) و(٣٠٩٥).\nوسيأتي من حديثه أيضًا من طرق عنه بالأرقام: (٣٩٧٢) و(٣٩٧٤) و(٣٩٧٦) و(٣٩٧٧) و(٣٩٧٨).\n(^١) إسناده صحيح، ابنُ وَهْب: هو عبد الله أبو محمد المصري، ويونس: هو ابن يزيد الأيلي، وابنُ شهاب: هو الزُّهري، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٤٢٠).\nوهو مكرَّر (٣٠٩٠) بسنده ومتنه غير أن المصنِّف قرنَ هناك الحارث بن مسكين بيونس بن عبد الأعلى.","vol":"7","page":145},{"text":"أنَّ أبا هريرةَ قال: لمَّا تُوفِّيَ رسولُ الله ﷺ، وكان أبو بكرٍ بعدَه، وكفَر مَنْ كفرَ من العرب، قال عمر: يا أبا بكر، كيف تُقاتِلُ النَّاسَ وقد قال رسولُ الله ﷺ: \"أُمِرْتُ أن أُقاتِلَ النَّاسَ حتَّى يقولوا: لا إله إلَّا اللهُ، فَمَنْ قال: لا إله إلَّا الله، فقد عَصَمَ منِّي مالَه ونَفْسَه إلَّا بحقِّه، وحسابه على الله\"؟ قال أبو بكر: لأُقاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بين الصَّلاة والزَّكاة، فإِنَّ الزَّكَاةَ حقُّ المال، فوَاللهِ لو منعوني عَناقًا كانوا يُؤدُّونها (^١) إلى رسول الله ﷺ لَقَاتَلْتُهم على مَنْعِها. قال عمر: فوَاللهِ ما هو إلا أن رأيتُ الله شرحَ صَدْرَ أبي بكر للقتال، فعَرفْتُ أنَّه الحقُّ (^٢).\n\n٣٩٧٤ - أخبرنا أحمد بنُ محمد بن المغيرةِ قال: حَدَّثَنَا عثمان، عن شُعيب، عن الزُّهْري قال: حدثني سعيد بنُ المسيّب\nأن أبا هريرة أخبرَه، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"أُمِرْتُ أن أُقاتِلَ النَّاسَ حتَّى يقولوا: لا إله إِلَّا اللهُ، فمَنْ قالَها فقد عَصَمَ مِنِّي نَفْسَه وماله إِلَّا بحقِّه، وحِسابُه (^٣) على الله (^٤).\nخالفه الوليد بن مُسْلم:\n\n٣٩٧٥ - أخبرنا أحمد بنُ سُليمان قال: حدَّثنا مُؤَمَّل بنُ الفضل قال: حَدَّثَنَا الوليد\n_________\n(^١) في (م): يؤدونه.\n(^٢) إسناده صحيح، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٤٢١).\nوهو مكرَّر (٣٠٩٢)، وجمعه المصنّف هناك مع إسناده عن كثير بن عُبيد، عن بقيَّة، عن شعيب، به.\n(^٣) في (م) وهامش (ر): حسابهم، وجاء فوق الهاء: به. (نسخة).\n(^٤) إسناده صحيح، عثمان: هو ابن سعيد بن كثير، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٤٢٢).\nوهو مكرَّر (٣٠٩٥)، وجمعَه المصنِّف هناك مع إسناده عن عَمرو بن عثمان، عن أبيه، به.","vol":"7","page":146},{"text":"قال: حدَّثني شُعيب بنُ أبي حمزة وسفيان بنُ عُيينة - وذكر آخر - عن الزُّهْريِّ، عن سعيد بن المسيّب\nعن أبي هريرة قال: فأجمعَ أبو بكر لقتالهم، فقال عمر: يا أبا بكر، كيف تُقاتِلُ النَّاسَ وقد قال رسولُ الله ﷺ: \"أُمِرْتُ أن أُقاتِلَ النَّاسَ حتَّى يقولوا: لا إلَه إلَّا اللهُ، فإذا قالوها عصموا منِّي دماءَهم وأموالَهم، إلَّا بحَقِّها؟ قال أبو بكر: لأُقاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بين الصَّلاة والزَّكاة، واللهِ لو منعوني عَناقًا كانوا يُؤدُّونها إلى رسول الله ﷺ لقاتَلْتُهم على مَنْعِها. قال عمر: فوَاللهِ ما هو إلَّا أن رأيتُ الله قد شرحَ صَدْرَ أبي بكرٍ لقتالِهم، فعَرْفتُ أنَّه الحقُّ (^١).\n\n٣٩٧٦ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن المُبارك قال: حدَّثنا أبو مُعاوية. ح: وأخبرنا أحمد بن حَرْب (^٢) قال: حَدَّثَنَا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح\nعن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"أُمِرْتُ أن أُقاتِلَ النَّاسَ حتَّى يقولوا: لا إلهَ إِلَّا اللهُ، فإذا قالوها منعوا منِّي دماءَهم وأموالَهم إِلَّا بِحَقِّها، وحسابُهم على الله (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٣٤٢٣) و(٤٢٨٦).\nوهو مكرّر (٣٠٩٣)، وسلف الكلام أن الوليد - وهو ابن مسلم - وَهِمَ فيه على شعيب بن أبي حمزة، فجعله من حديث أبي هريرة، عن عُمر، عن النَّبِيّ ﷺ، وإنما هو بهذا الإسناد من حديث أبي هريرة، عن النَّبِيّ ﷺ، دون ذكر عُمر.\n(^٢) في المطبوع: محمد بن حرب، وهو خطأ.\n(^٣) إسناده صحيح، أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مِهْران، وأبو صالح: هو ذَكْوَان السَّمَّان، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٤٢٤).\nوأخرجه أبو داود (٢٦٤٠)، والترمذي (٢٦٠٦)، وابن ماجه (٣٩٢٧) من طرق عن أبي معاوية، بهذا الإسناد، وقرن ابن ماجه بأبي معاوية حفصَ بنَ غياث. قال الترمذي: حديث =","vol":"7","page":147},{"text":"٣٩٧٧ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا يعلى بن عُبيد، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر\nوعن أبي صالح، عن أبي هريرة قالا: قال رسولُ الله ﷺ: \"أُمِرْتُ أن أُقاتِلَ النَّاسَ حتَّى يقولوا: لا إلَه إلَّا الله، فإذا قالوها، منعوا (^١) منِّي دماءَهم وأموالَهم إلَّا بحقها، وحسابهم على الله\" (^٢).\n\n٣٩٧٨ - أخبرنا القاسم بنُ زكريَّا بن دينار قال: حَدَّثَنَا عبيد الله بنُ موسى قال: حَدَّثَنَا شَيبان، عن عاصم، عن زياد بن قَيْس\n_________\n= حسن صحيح.\nوأخرجه مسلم (٢١): (٣٥) من طريق حفص بن غياث، عن الأعمش، به، وجمعه مع رواية الأعمش عن أبي سفيان، عن جابر، وسيأتي في الحديث بعده.\nوأخرجه أحمد (٨٩٠٤) من طريق عاصم بن بهدلة، عن أبي صالح، به.\nوأخرجه أحمد (٨٩٩٠)، ومسلم (٢٤٠٥)، والمصنّف في \"الكبرى\" (٨٣٥٠) و(٨٣٥١) و(٨٥٤٩)، وابن حبان (٦٩٣٤) من طرق، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، في قصة دفع الراية لعلي يومَ خيبر، وقوله ﷺ له: \"قاتِلْهُم حتَّى يشهدوا أن لا إله إلا الله … \" الحديث.\nوانظر ما بعده، وما سلف برقم (٢٤٤٣).\n(^١) في هامش (هـ): عصموا. (نسخة).\n(^٢) إسناداه صحيحان، أبو سفيان: هو طلحة بن نافع، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٤٢٥).\nوأخرجه مسلم (٢١): (٣٥) من طريق حفص بن غياث، عن الأعمش، بهذين الإسنادين.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٩٢٨) من طريق علي بن مُسْهِر، عن الأعمش، عن أبي سفيان، به.\nوأخرجه أحمد (١٤١٤١) و(١٤٢٠٩)، ومسلم بإثر الحديث (٢١): (٣٥)، والترمذي (٣٣٤١)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (١١٦٠٦) من طرق عن أبي الزبير محمد بن مسلم بن تدرس، عن جابر، به، وزادوا في آخره (عدا رواية أحمد الأُولى): \"ثم قرأ: ﴿فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ (٢١) لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ﴾ \".\nوانظر ما قبله، وما سلف برقم (٢٤٤٣).","vol":"7","page":148},{"text":"عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: \"نُقاتِلُ النَّاسَ حتَّى يقولوا: لا إلَهَ إِلَّا اللهُ، فإذا قالوا: لا إلهَ إِلَّا اللهُ، حَرُمَتْ علينا دماؤُهم وأموالُهم إلَّا بحقِّها، وحسابُهم على الله (^١).\n\n٣٩٧٩ - أخبرنا محمد بنُ عبد الله بن المبارك قال: حَدَّثَنَا الأسود بنُ عامر قال: حَدَّثَنَا إسرائيل، عن سِماكٍ\nعن النُّعمان بن بَشير قال: كُنَّا مع النَّبِيِّ ﷺ، فجاءَ رجلٌ فَسَارَّه، فقال: \"اقتُلوه\" ثم قال: \"أيشْهَدُ أن لا إلهَ إِلَّا الله؟ قال: نعم، ولكِنَّما (^٢) يقولها تَعَوُّذًا. فقال رسولُ الله ﷺ: \"لا تَقتُلوه، فإنَّما (^٣) أُمِرْتُ أن أُقاتِلَ النَّاسَ حتَّى يقولوا: لا إلهَ إلَّا الله، فإذا قالوها عَصموا منِّي دِماءَهم وأموالهم إِلَّا بِحَقِّها، وحِسابُهم على الله\" (^٤).\n_________\n(^١) حديث صحيح، رجاله ثقات، غير زياد بن قيس، فقد تفرَّد بالرواية عنه عاصم - وهو ابن بَهْدَلة - كما ذكرَ الذهبيّ في \"الميزان\"، وقد توبع. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٤٢٦).\nوتنظر الأحاديث السالفة قبله، وما سلف برقم (٢٤٤٣).\n(^٢) في (هـ): ولكنها.\n(^٣) في (هـ) ونسخة بهامش (م): فإني إنما.\n(^٤) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، غير سماك - وهو ابن حرب - فهو صدوق، وقد اختُلِفَ عليه في إسناده كما سيأتي بيانُه، وقد أخطأ أسود بن عامر في تسمية الصحابي كما نبَّه على ذلك المصنِّف عقبه، وتابعه المِزِّي في \"التحفة\" (١٧٣٨). وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٤٢٧).\nفقد رواه أسود بن عامر - كما في هذه الرواية - عن إسرائيل - وهو ابن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي - عن سماك، عن النعمان بشير. وقد أخطأ في تسمية الصحابي كما أسلفنا.\nورواه عبيد الله بن موسى - كما في الرواية التالية - عن إسرائيل، عن سماك، عن النعمان بن سالم، عن رجل من الصحابة. =","vol":"7","page":149},{"text":"قال أبو عبد الرحمن: حديث الأسود بن عامر هذا خطأ، والصواب الذي بعده (^١):\n\n٣٩٨٠ - أخبرنا أحمد بنُ سليمان قال: حَدَّثَنَا عُبيد الله (^٢)، حَدَّثَنَا إسرائيل، عن سِماكٍ، عن النُّعمان بن سالم\nعن رَجُلٍ حدَّثَه قال: دخلَ علينا رسولُ الله ﷺ ونحنُ في قُبَّةٍ في مسجد المدينة، وقال فيه: \"إِنَّه أُوحِيَ إليَّ أن أُقاتِلَ النَّاسَ حتَّى يقولوا: لا إله إلَّا الله\" نحوه (^٣).\n\n٣٩٨١ - أخبرنا أحمد بنُ سليمان قال: حدَّثنا الحسن بنُ محمد بن أَعْيَنَ قال: حدَّثنا زُهَيرٌ قال: حَدَّثَنَا سِماكٌ، عن النُّعمان بن سالم قال:\nسمعتُ أَوْسًا يقول: دخلَ علينا رسولُ الله ﷺ ونحنُ في قُبَّةٍ، وساقَ الحديث (^٤).\n_________\n= ورواه زهير بن معاوية - كما سيرد في الرواية (٣٩٨١) - وأبو عوانة - كما عند أبي يعلى (٦٨٦٢) - عن سماك، عن النعمان بن سالم، عن أوس: وهو ابن أبي أوس حذيفة الثقفي.\nوتابع شعبةُ سماكًا على هذه الرواية وتسمية الصحابي كما سيرد في الرواية (٣٩٨٢).\nورواه حاتم بن أبي صغيرة - كما سيرد في الرواية (٣٩٨٣) - عن النعمان بن سالم، عن عمرو بن أوس، عن أوس. تابعَ شُعبةَ وسماكًا في بعض رواياته في تسمية الصحابي، لكنَّه خالفهما بإدخال عمرو بن أوس بين النعمان بن سالم وأوس، وهو الأشبه.\n(^١) قول المصنِّف هذا من (م) و(ر)، وهو موجود في \"السنن الكبرى\".\n(^٢) من أول الإسناد إلى هنا جاء عوضًا عنه في (هـ): وقال عُبيد الله.\n(^٣) حديث صحيح سلف الكلام عليه في الرواية السابقة، وعُبيد الله: هو ابن موسى. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٤٢٨).\n(^٤) حديث صحيح، وقد سلف الكلام عليه عند الرواية (٣٩٧٩)، وهذا إسناد رجاله ثقات، زهير: هو ابن معاوية الجُعْفي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٤٢٩).","vol":"7","page":150},{"text":"٣٩٨٢ - أخبرنا محمدُ بن بشَّار قال: حَدَّثَنَا محمدٌ قال: حَدَّثَنَا شعبة (^١)، عن النُعمان بن سالم قال:\nسمعتُ أوْسًا يقول: أتيتُ رسولَ الله ﷺ في وفد ثَقيفٍ، فكنتُ معَه في قُبَّةٍ، فنامَ مَنْ كان في القُبَّة غَيري وغَيرَه، فجاء رجلٌ فَسَارَّه، فقال: \"اذْهَبْ فاقتُلْه\" قال (^٢): \"أليسَ يشهَدُ أن لا إلهَ إلا الله، وأنِّي رسولُ الله؟ \" (^٣) قال: إِنَّما يقولُها تَعَوُّذًا (^٤)، فقال رسولُ الله ﷺ يعني -: \"ذَرْهُ\" ثُمَّ قال: \"أُمِرْتُ أن أُقاتِلَ النَّاسَ حتَّى يقولوا: لا إلهَ إِلَّا الله، فإذا قالوها حَرُمَتْ دِماؤُهم وأموالُهم إلَّا بحقِّها\" قال محمدٌ: فقلتُ لشعبة: أليسَ في الحديث: \"أليسَ يشْهَدُ أن لا إلهَ إِلَّا الله، وأنِّي رسول الله؟ \" قال: أظنُّها معها، ولا أدري (^٥).\n\n٣٩٨٣ - أخبرني هارون بنُ عبد الله قال: حَدَّثَنَا عبد الله بنُ بكرٍ (^٦) قال: حَدَّثَنَا\n_________\n(^١) بعدها في (م) زيادة مقحمة: عن سماك.\n(^٢) في (ر) و(م) وهامش (هـ): فقال، وفي رواية \"مسند\" أحمد (١٦١٦٠) عن محمد بن جعفر: ثم قال. وهو الأوضح للسياق.\n(^٣) الذي في رواية أحمد السالف ذكرها ثم قال: \"أليس يشهد أن لا إله إلا الله؟ \" دون ذكر عبارة: \"وأني رسول الله\" ولعلَّه الصواب؛ بدليل قول شعبة لمحمد بن جعفر آخر الحديث.\n(^٤) عبارة: إنما يقولها تعوُّذًا، جاء عوضًا عنها في (هـ): يشهد.\n(^٥) حديث صحيح، وقد سلف الكلام عليه عند الرواية (٣٩٧٩) وهذا إسناد رجاله ثقات، إلَّا أَنَّ شعبةَ أخطأ في تصريحه بالسماع من أوس - وهو ابن أبي أوس الثقفي - والصواب أن بينهما عمرو بن أوس كما سيأتي في الرواية التالية، ثمّ إنَّه لم يضبط متن هذا الحديث كما سيجيء في آخره. محمد: هو ابن جعفر المعروف بغُنْدر. وهو في \"الكبرى\" برقم (٣٤٣٠).\nوأخرجه أحمد (١٦١٦٠) عن محمد بن جعفر، بهذا الإسناد، وينظر كلام السندي بهامش \"مسند\" أحمد حول ألفاظ الحديث وشرحها.\n(^٦) تحرف في (م) إلى: بكير.","vol":"7","page":151},{"text":"حاتم بنُ أبي صَغِيرة، عن النُّعمان بن سالم، أَنَّ عَمرَو بنَ أوسٍ أخبرَه\nأنَّ أباه أوسًا قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"أُمِرْتُ أن أُقاتِلَ النَّاسَ حتَّى يشهدوا أن لا إلهَ إِلَّا الله، ثم تَحْرُمُ دِماؤهم وأموالهم إلَّا بحَقِّها\" (^١).\n\n٣٩٨٤ - أخبرنا محمد بنُ المُثنَّى قال: حدَّثنا صفوان بن عُيسى، عن ثَوْرٍ، عن أبي عَوْن، عن أبي إدريسَ قال:\nسمِعْتُ مُعاويةَ يخطُبُ - وكان قليلَ الحديث عن رسول الله ﷺ قال: سمِعْتُه يخطُبُ يقول: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"كُلُّ ذَنْبٍ عسى اللهُ أن يَغْفِرَه، إِلَّا الرَّجلُ يَقتُلُ المؤمِنَ مُتعمِّدًا، أو الرَّجلُ (^٢) يموتُ كافرًا\" (^٣).\n\n٣٩٨٥ - أخبرنا عمرو بنُ عليٍّ، عن عبد الرَّحمن قال: حَدَّثَنَا سُفيانُ، عن الأعمش، عن عبد الله (^٤) بن مُرَّة، عن مسروق\n_________\n(^١) إسناده صحيح. عبد الله بن بكر: هو السَّهمي، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٤٣١).\nوأخرجه أحمد (١٦١٦٣)، وابن ماجه (٣٩٢٩) من طريق عبد الله بن بكر السهمي، بهذا الإسناد، وبأطول منه.\nوأخرجه أحمد (١٦١٦٤) عن محمد بن عبد الله الأنصاري، عن حاتم بن أبي صغيرة، به.\nوسلف برقم (٣٩٧٩).\n(^٢) في نسخة بهامش (ك): والرجل.\n(^٣) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن، أبو عون - وهو الأنصاري الشامي - روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، ووثَّقه العجلي، وبقية رجاله ثقات. ثور: هو ابن يزيد الرحبي، وأبو إدريس: هو عائذ الله بن عبد الله الخولاني. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٤٣٢).\nوأخرجه أحمد (١٦٩٠٧) عن صفوان بن عيسى، بهذا الإسناد.\nوله شاهد صحيح عن أبي الدرداء، عند أبي داود (٤٢٧٠).\n(^٤) تحرف في (ك) ونسخة بهامش (هـ) إلى: عبد الرحمن، وضبب عليه في (ك)، وجاء بهامشها على الصواب، وعلّق عليه.","vol":"7","page":152},{"text":"عن عبد الله، عن النَّبِيّ ﷺ قال: \"لا تُقتَلُ نفسٌ ظُلمًا إِلَّا كان على ابن آدمَ الأوَّلِ كِفْلٌ من دَمِها، وذلك أَنَّه أوَّلُ مَنْ سَنَّ القتل\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1956>٢ - باب تعظيم الدَّم</span>\n٣٩٨٦ - أخبرنا محمد بنُ معاوية بن مالِجٍ (^٢) قال: حَدَّثَنَا محمد بنُ سلمة الحَرَّانيُّ، عن ابن إسحاق، عن إبراهيم بن مُهاجِر، عن إسماعيل مولى عبد الله بن عمرو بن العاص\nعن عبد الله بن عَمرو بن العاص قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"والَّذي نفسي بيَدِهِ، لَقَتْلُ مؤمنٍ أعظَمُ عندَ الله من زوالِ الدُّنيا\" (^٣). قال أبو عبد الرَّحمن: إبراهيم بن المُهاجِر ليس بالقويِّ.\n_________\n(^١) إسناده صحيح، عبد الرحمن: هو ابن مهدي، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري، والأعمش: هو سليمان بن مِهْران، ومسروق: هو ابن الأجدع. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٤٣٣).\nوأخرجه أحمد (٤٠٩٢) و(٤١٢٣)، والبخاري (٦٨٦٧)، والترمذي (٢٦٧٣) من طرق عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. ورواية البخاري مختصرة.\nوأخرجه أحمد (٣٦٣٠)، والبخاري (٣٣٣٥) و(٧٣٢١)، ومسلم (١٦٧٧)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (١١٠٧٧)، وابن ماجه (٢٦١٦)، وابن حبان (٥٩٨٣) من طرق عن الأعمش، به.\nقال السِّندي: قوله: \"الأول\" أي: الذي هو أول قاتل، لا أول الأولاد. \"كِفْلٌ\" - بكسر الكاف -: هو الحَظُّ والنصيب. \"أول من سَنَّ القتل\" فهو متبوعٌ في هذا الفعل، وللمتبوع نصيبٌ من فعل تابعه، وإن لم يقصد التابعُ اتِّباعَه في الفعل، والله أعلم.\n(^٢) تصحف في (ر) و(م) إلى: صالح.\n(^٣) حديث محتمل للتحسين، وهذا إسناد ضعيف، فيه أكثر من علَّة؛ ابن إسحاق - وهو محمد - مُدَلِّس، وقد عنعن فيه، وإبراهيم بن المهاجر ليس بالقوي كما قال المصنِّف عَقِبه، وإسماعيل مولى عبد الله بن عمرو - وهو السهمي - مجهول، تفرد بالرواية عنه إبراهيم بن =","vol":"7","page":153},{"text":"٣٩٨٧ - أخبرنا يحيى بنُ حكيم البصريُّ قال: حدَّثنا ابن أبي عَديٍّ، عن شُعبة، عن يعلى بن عطاء، عن أبيه\nعن عبد الله بن عمرو، عن النَّبِيِّ ﷺ قال: \"لَزَوالُ الدُّنيا أهوَنُ عندَ (^١) اللهِ من قَتْلِ رجلٍ مسلم\" (^٢).\n\n٣٩٨٨ - أخبرنا محمد بنُ بشَّار قال: حَدَّثَنَا محمد، عن شعبة، عن يعلى، عن أبيه\nعن عبد الله بن عمرو قال: قَتْلُ المؤمنِ أعظَمُ عندَ اللهِ من زوالِ الدُّنيا (^٣).\n_________\n= مهاجر، وذكره ابن حبان وحده في \"الثقات\" كعادته في توثيق المجاهيل، وقال الذهبي: لا يُعرَف. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٤٣٤).\nوسيرد في الرواية التالية من طريق يعلى العامري، عن عبد الله بن عمرو، به مرفوعًا. وفي الروايتين (٣٩٨٨) و(٣٩٨٩) من طريق يعلى العامري - أيضًا - عن عبد الله بن عمرو موقوفًا.\nورجَّح البخاري والترمذي وقفه كما سيأتي في موضعه.\nوله شاهد من حديث بريدة، سيرد برقم (٣٩٩٠)، وفيه ضعف.\nوآخر من حديث البراء بن عازب، وهو عند ابن ماجه (٢٦١٩)، وفيه ضعف أيضًا، وينظر التعليق عليه هناك.\n(^١) في نسخة بهامش (هـ): على.\n(^٢) حديث محتمل للتحسين، وهذا إسناد ضعيف لجهالة يعلى والد عطاء - وهو العامري - فقد تفرد بالرواية عنه ابنُه يعلى، وذكره ابن حبَّان وحده في \"الثقات\"، وجهَّله ابن القطان والذهبي. وسيأتي بعده موقوفًا، ورجَّحه البخاريُّ والترمذي كما سلف. ابن أبي عدي: هو محمد بن إبراهيم. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٤٣٥).\nوأخرجه الترمذي (١٣٩٥) من طريق ابن أبي عدي، بهذا الإسناد.\nوسلف في الذي قبله.\n(^٣) حديث محتمل للتحسين مرفوعًا، وهذا إسناد ضعيف كسابقه، محمد: هو ابن جعفر.\nوهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٤٣٦).\nوأخرجه الترمذي بإثر الحديث (١٣٩٥) عن محمد بن بشار، بهذا الإسناد. وقال: هذا =","vol":"7","page":154},{"text":"٣٩٨٩ - أخبرنا عَمرو بنُ هشام (^١) قال: حدَّثنا مَخْلَدُ بنُ يزيد، عن سفيان، عن منصور، عن يعلى بن عطاء، عن أبيه\nعن عبد الله بن عمرو قال: قَتْلُ المؤمنِ أعظَمُ عندَ اللهِ من زوالِ الدُّنيا (^٢).\n\n٣٩٩٠ - أخبرنا الحسن بنُ إسحاق المَرْوَزيُّ - ثقة - حدَّثني خالد بنُ خِداشٍ قال: حَدَّثَنَا حاتم بنُ إسماعيل، عن بشير بن المُهاجِر، عن عبد الله بن بُريدة\nعن أبيه قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"قَتْلُ المؤمنِ أعظَمُ عندَ اللهِ من زوالِ الدُّنيا\" (^٣).\n\n٣٩٩١ - أخبرنا سَريع بنُ عبد الله الواسطيُّ الخَصِيُّ قال: حَدَّثَنَا إسحاق بنُ يوسف الأزرق، عن شَريك، عن عاصم، عن أبي وائل\nعن عبد الله قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"أوَّلُ ما يُحاسَبُ به العبدُ الصَّلاةُ،\n_________\n= أصح من حديث ابن أبي عدي - يعني الرواية السابقة - ورواه محمد بن جعفر وغير واحد، عن شعبة، عن يعلى بن عطاء، فلم يرفعه، وهكذا رواه سفيان الثوري، عن يعلى بن عطاء موقوفًا، وهذا أصحُّ من الحديث المرفوع.\nوقال الترمذي في \"العلل الكبير\" ٢/ ٥٧٩: سألت محمدًا - يعني البخاريُّ - عن هذا الحديث، فقال: الصحيح عن عبد الله بن عمرو موقوف.\nوسلف في سابِقَيه مرفوعًا، وينظر ما بعده.\n(^١) تحرف في (ك) إلى: هاشم.\n(^٢) حديث محتمل للتحسين مرفوعًا، وهذا إسناد ضعيف كسابِقَيه، وذِكْرُ منصور - وهو ابن المعتمر - في الإسناد خطأٌ نَبَّه عليه المصنِّف فيما نقل عنه المِزِّي في \"التحفة\" ٦/ ٣٦٤ (٨٨٨٧). وسفيان: هو الثوري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٤٣٧).\n(^٣) حديث محتمل للتحسين، وهذا إسناد ضعيف لضعف بشير بن المهاجر، وبقية رجاله ثقات، غير خالد بن خداش فهو صدوق. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٤٣٨).\nوينظر حديث عبد الله بن عمرو السالف برقم (٣٩٨٦).","vol":"7","page":155},{"text":"وأوَّلُ ما يُقضى بين النَّاسِ في الدِّماء\" (^١).\n\n٣٩٩٢ - أخبرنا محمد بنُ عبد الأعلى، عن خالد، حدَّثنا شعبة، عن سليمان قال: سمعتُ أبا وائل يُحدِّث\nعن عبد الله، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"أوَّلُ ما يُحكَمُ بين النَّاسِ في الدِّماء\" (^٢).\n_________\n(^١) صحيح لذاته بقسمه الثاني، وصحيح لغيره بقسمه الأول، وهذا إسناد فيه شريك - وهو ابن عبد الله النَّخَعي - وهو سَيِّئ الحفظ، وقد تُوبِع. وفيه عاصم - وهو ابن بهدلة - وهو صدوق، وسريع بن عبد الله الواسطي - شيخ المصنِّف - روى عنه اثنان؛ المصنِّف وبحشل الواسطي، وقال الذهبي في \"الميزان\" (٢٩٤٤): صدوق. وقد تُوبِعا أيضًا، وباقي رجاله ثقات. أبو وائل: هو شقيق بن سلمة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٤٣٩).\nوالحديث بقسمه الثاني - أخرجه ابن ماجه (٢٦١٧) عن سعيد بن يحيى بن الأزهر، عن إسحاق بن يوسف، بهذا الإسناد.\nوسيرد في الروايات الخمس التالية مرفوعًا وموقوفًا.\nوينظر ما سيأتي برقم (٣٦٩٧).\nوالحديث - بقسمه الأول - له شاهد صحيح عن أبي هريرة، وقد سلف برقم (٤٦٥)، وآخر عن رجل من أصحاب النَّبِيّ ﷺ عند أحمد (١٦٦١٤).\nقال السِّندي: قوله: \"ما يُحاسَبُ به العبدُ\" أي: فيما بينه وبين الله. \"يُقضى بين الناس\" فيما جرى بينهم، فلا منافاة بين الحُكمين.\n(^٢) إسناده صحيح، خالد: هو ابن الحارث الهُجَيمي، وسليمان: هو ابن مِهْران، وقد اختُلِفَ عليه في إسناده، وفي رفعه ووقفه، وكلاهما صحيح، قال الدارقطني في \"العلل\" ٥/ ٩١: حديث أبي وائل حديث صحيح، ويُشبه أن يكون الأعمش كان يرفعه مرَّةً ويقفه أخرى. قلت: والموقوف فيه له حكم الرفع؛ لأنَّ مثله لا يُقال بالرأي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٤٤٠).\nوأخرجه مسلم (١٦٧٨) عن يحيى بن حبيب عن خالد بن الحارث، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٤٢٠٠) و(٤٢١٤)، ومسلم (١٦٧٨)، والترمذي (١٣٩٦) من طرق عن شعبة، به. =","vol":"7","page":156},{"text":"٣٩٩٣ - أخبرنا أحمد بنُ سليمان قال: حَدَّثَنَا أبو داود، عن سُفيان، عن الأعمش، عن أبي وائل قال:\nقال عبد الله: أوَّلُ ما يُقضى بينَ النَّاسِ يومَ القيامةِ في الدِّماء (^١).\n\n٣٩٩٤ - أخبرنا أحمد بنُ حفص قال: حدَّثني أبي قال: حدَّثني إبراهيم بنُ طَهْمان، عن الأعمش، عن شقيق - ثم ذكرَ كلمةً معناها - عن عَمرو بن شُرَحْبِيلَ\nعن عبد الله قال: أوّلُ ما يُقضى بين النّاسِ يومَ القيامةِ في الدِّماء (^٢).\n\n٣٩٩٥ - أخبرنا أحمد بنُ حَرْبٍ قال: حدَّثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي وائل\nعن عَمرو بن شُرَحْبِيلَ قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"أَوَّلُ ما يُقضى فيه بينَ النَّاسِ يومَ القيامةِ في الدِّماء\" (^٣).\n_________\n= وأخرجه أحمد (٣٦٧٤) و(٤٢١٣)، والبخاري (٦٥٣٣) و(٦٨٦٤)، ومسلم (١٦٧٨)، والترمذي (١٣٩٧)، وابن ماجه (٢٦١٥)، وابن حبان (٧٣٤٤) من طرق عن الأعمش، به.\nوسلف في الذي قبله.\n(^١) إسناده صحيح، أبو داود: هو عمر بن سعد الحَفَري، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري، وقد اختُلِفَ عليه وعلى الأعمش في رفعه ووقفه فيما ذكر الدارقطني في \"العلل\" ٥/ ٩٠ - ٩١، وصحَّح الوجهين كما سلف ذِكرُه في الرواية السابقة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٤٤٢).\nوأخرجه المصنِّف في \"الكبرى\" (٣٤٤١) من طريق أبي عامر عبد الملك بن عمرو العقدي، عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد مرفوعًا.\n(^٢) صحيح موقوفًا ومرفوعًا كما سلف بيانُه في الروايتين السابقتين، وهذا إسناد رجاله ثقات غير حفص - وهو ابن سليمان بن راشد السُّلمي والد أحمد - فهو صدوق. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٤٤٣).\n(^٣) صحيح مرفوعًا وموقوفًا كما سلف بيانُه في الروايتين (٣٩٩٢) و(٣٩٩٣)، وهذا إسناد فيه انقطاع، عمرو بن شُرحبيل - وهو الهَمْداني أبو مَيْسرة العُقيلي - ليس بصحابي، وإنَّما هو ثقة مخضرم، والصواب أنَّ بينه وبين النَّبِيّ ﷺ عبد الله بن مسعود. أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، وقد اختُلِفَ عليه في إسناده فيما ذكره الدارقطني في \"العلل\" ٥/ ٩١. وهو في =","vol":"7","page":157},{"text":"٣٩٩٦ - أخبرنا محمد بنُ العلاء قال: حَدَّثَنَا أبو معاوية قال: حَدَّثَنَا الأعمش، عن شقيق\nعن عبد الله قال: أوَّلُ ما يُقضى بين النَّاسِ في الدِّماء (^١).\n\n٣٩٩٧ - أخبرنا إبراهيم بنُ المُستَمِرِّ قال: حدَّثنا عَمرو بن عاصم قال: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عن أبيه، عن الأعمش، عن شَقيق بن سَلمة، عن عَمرو بن شُرَحِبِيلَ\nعن عبد الله بن مسعود، عن النَّبِيِّ ﷺ قال: \"يَجِيءُ الرَّجلُ آخِذًا بيَدِ الرَّجلِ، فيقول: يا ربِّ، هذا قَتلَني، فيقولُ الله له: لِمَ قتَلْتَه؟ فيقول: قتَلْتُه لِتكونَ العِزَّةُ لك، فيقول: فإنَّها لي. ويَجِيءُ الرَّجلُ آخِذًا بيَدِ الرَّجلِ فيقول: إنَّ هذا قتَلَني، فيقولُ الله له: لِمَ قتَلْتَه؟ فيقول: لِتَكونَ العِزَّةُ لفُلانٍ، فيقول: فإنَّها (^٢) ليسَتْ لفُلانٍ، فيبوءُ بإِثْمِه\" (^٣).\n_________\n= \"السنن الكبرى\" برقم (٣٤٤٤).\nوسيرد في الرواية التالية عن أحمد بن حرب، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي وائل - شقيق بن سلمة - عن عبد الله بن مسعود موقوفًا.\n(^١) إسناده صحيح، وقد رُوي مرفوعًا وموقوفًا كما في الروايات السابقة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٤٤٥).\n(^٢) في (هـ) ونسخة بهامش (ك): إنها.\n(^٣) إسناده حسن من أجل إبراهيم بن المستمرِّ وعمرو بن عاصم - وهو ابن عبيد الله الكلابي - فهما صدوقان، وباقي رجاله ثقات. مُعتمر: هو ابن سليمان. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٤٤٦).\nوينظر ما سلف في الأحاديث السِّتَ السابقة.\nقال السِّندي: قوله: \"فيبوء\" أي: يرجع القاتل \"بإثمه\" الضمير للقاتل أو المقتول؛ أي: يصير متلبِّسًا بإثمه، ثابتًا عليه ذلك، أو إثم المقتول، بتحميل إثمه عليه، والتحميل قد جاء، ولا يُنافيه قوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤، وفاطر: ١٨] لأنَّ ذلك لم يستحقَّ حمل ذنب الغير بفعله، وأمَّا إذا استحقَّ رجع ذلك إلى أنَّه حمل أثر فعله، فليتأمَّل.","vol":"7","page":158},{"text":"٣٩٩٨ - أخبرنا عبد الله بنُ محمد بن تَميم قال: حدَّثنا حجَّاجٌ قال: أخبرني شعبة، عن أبي عِمْرانَ الجَوْنيِّ قال: قال جُنْدَبٌ:\nحدَّثني فُلانٌ، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"يَجِيءُ المقتولُ بقاتِلِه يومَ القيامةِ فيقول: سَلْ هذا فيمَ قتَلَني؟ فيقول: قتَلْتُه على مُلْكِ فُلان\". قال جُنْدَبٌ: فاتَّقِها (^١).\n\n٣٩٩٩ - أخبرنا قُتيبة بنُ سعيد قال: حَدَّثَنَا سُفيان، عن عمَّار الدُّهْنِيِّ، عن سالم بن أبي الجَعْد\nأنَّ ابنَ عَبَّاسٍ سُئِلَ عَمَّن قَتَلَ مؤمنًا مُتعمِّدًا، ثُمَّ تَابَ، وَآمَنَ، وَعَمِلَ صالحًا، ثُمَّ اهتدى، فقال ابن عَبَّاس: وأنّى له التّوبة، سمِعْتُ نبيَّكم ﷺ يقول: \"يَجِيءُ المقتولُ (^٢) مُتعلِّقًا بالقاتلِ تَشْخَبُ أوداجُه دمًا، فيقول: أيْ رَبِّ، سَلْ هذا فِيْمَ قَتَلَني؟! \" ثُمَّ قال: والله لقد أنزلَها اللهُ، ثُمَّ ما نسَخَها (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، حجاج: هو ابن محمد المِصِّيصي، وأبو عمران الجَوْني: هو عبد الملك بن حبيب، وجندب: هو ابن عبد الله البَجَلي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٤٤٧).\nقلت: وفات المِزيُّ أن يذكره في \"التحفة\"؛ لذا أورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٧/ ٢٩٤.\nوأخرجه أحمد (١٦٦٠٠) و(٢٣١٨٩) عن حجاج بن محمد، بهذا الإسناد. وفيه قصة.\nوأخرجه - كذلك - أحمد (٢٣١١٦) من طريق حماد بن سلمة، عن أبي عمران الجوني، به.\nقال السِّندي: قوله: \"فاتَّقِها\" أي: فاتَّقِ هذه السيئة القبيحة المؤدية إلى مثل هذا الجواب الفاضح.\n(^٢) كلمة \"المقتول\" من (م) و(ر).\n(^٣) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن عُيينة، وعمار الدُّهني: هو ابن معاوية، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٤٤٨).\nوأخرجه أحمد (١٩٤١)، وابن ماجه (٢٦٢١) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. =","vol":"7","page":159},{"text":"٤٠٠٠ - قال: وأخبرني أزْهَرُ بنُ جَميلٍ البصريُّ قال: حَدَّثَنَا خالد بنُ الحارث قال: حَدَّثَنَا شعبة، عن المغيرة بن النُّعمان\nعن سعيد بن جُبَير قال: اختلَفَ أهلُ الكوفة في هذه الآية: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ [النساء: ٩٣] فرحَلْتُ (^١) إلى ابن عبَّاسٍ، فسأَلْتُه، فقال: لقد أُنزِلَتْ (^٢) في آخرِ ما أُنزِلَ، ثُمَّ ما نسَخَها شيءٌ (^٣).\n\n٤٠٠١ - أخبرنا عَمرو بنُ عليٍّ قال: حَدَّثَنَا يحيى قال: حَدَّثَنَا ابن جُرَيجٍ قال: حدَّثني القاسم بنُ أبي بَزَّةَ، عن سعيد بن جُبَير قال:\n_________\n= وأخرجه - بنحوه مطولًا - أحمد (٢١٤٢) و(٢٦٨٣) و(٣٤٤٥) من طريق يحيى بن عبد الله الجابر، عن سالم بن أبي الجعد، به.\nوسيكرر بإسناده ومتنه برقم (٤٨٦٦).\nوسيرد برقم (٤٠٠٥) من طريق عمرو بن دينار، عن ابن عباس، به.\nوقول ابن عباس في الآية أنَّها غير منسوخة سيرد في الرواية التالية ومكرراتها.\n\"تَشْخَبُ\" بمعجمتين وموحَّدة قال السِّندي: أي: تسيل \"أوداجُه\" هي ما أحاط العُنقَ من العروق التي يقطعها الذابحُ، واحدها وَدَجٌ، بالتحريك. \"لقد أنزلها الله\" أي: آية ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا﴾ الآية [النساء: ٩٣].\n(^١) المثبت من (ك)، وفي باقي النسخ: فدخلت، وهي نسخة بهامش (ك).\n(^٢) في (ك): نزلت.\n(^٣) إسناده صحيح، وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٣٤٤٩) و(١١٠٥٠).\nوأخرجه البخاري (٤٥٩٠) و(٤٧٦٣)، ومسلم (٣٠٢٣): (١٦) و(١٧) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه - مختصرًا - أبو داود (٤٢٧٥) من طريق سفيان الثوري، عن المغيرة بن النعمان، به.\nوسيكرر بإسناده ومتنه برقم (٤٨٦٤).\nوسيرد - بألفاظ متقاربة - في الروايات الأربع التالية.\nوينظر ما سلف في الذي قبله.","vol":"7","page":160},{"text":"قُلتُ لابنِ عبَّاسٍ: هَلْ لِمَن قتلَ مؤمنًا مُتعمِّدًا من توبة؟ قال: لا. وقرأتُ عليه الآيةَ الَّتي في الفرقان: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَاهَا وَآخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إلَّا بِالْحَقِّ﴾ [الفرقان: ٦٨] قال: هذه آيةٌ مكِّيَّةٌ، نسخَتْها آيةٌ مدنيَّة: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ (^١) [النساء: ٩٣].\n\n٤٠٠٢ - أخبرنا محمد بنُ المُثنَّى قال: حدَّثنا محمد قال: حَدَّثَنَا شعبة، عن منصور، عن سعيد بن جُبَير قال:\nأمرَني عبدُ الرَّحمن بنُ أبزى (^٢) أن أسأَلَ ابنَ عبَّاسٍ عن هاتَينِ الآيتَينِ: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ [النساء: ٩٣] فسأَلْتُه، فقال: لم ينسخها شيء. وعن هذه الآية: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ [الفرقان: ٦٨] قال: نزلَتْ في أهل الشِّرك (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، يحيى: هو ابن سعيد القطان، وابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز، وقد صرَّح بالتحديث فانتفت شبهة تدليسه. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٤٥٠).\nوأخرجه مسلم (٣٠٢٣): (٢٠) من طريق يحيى القطان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٤٧٦٢) من طريق هشام بن يوسف، عن ابن جريج، به.\nوسيكرر بإسناده ومتنه برقم (٤٨٦٥).\nوينظر ما قبله.\n(^٢) تحرَّف في النسخ جميعها إلى: عبد الرحمن بن أبي ليلى، وهو تحريف قديم، والتصويب من مكرَّره الآتي برقم (٤٨٦٣)، ومن رواية \"السنن الكبرى\"، ومن \"التحفة\" (٥٦٢٤).\n(^٣) إسناده صحيح، محمد: هو ابن جعفر، ومنصور: هو ابن المعتمر. وهو في \"السنن الكبرى\" بالأرقام (٣٤٥١) و(١١٠٤٩) و(١١٣٠٧).\nوأخرجه مسلم (٣٠٢٣): (١٨) عن محمد بن المثنى، بهذا الإسناد. =","vol":"7","page":161},{"text":"٤٠٠٣ - أخبرنا حاجب بنُ سليمان المَنْبِجيُّ قال: حَدَّثَنَا ابن أَبي رَوَّادٍ قال: حَدَّثَنَا ابن جُرَيجٍ، عن عبد الأعلى الثَّعلبيِّ، عن سعيد بن جُبَير\nعن ابن عبَّاس، أنَّ قومًا كانوا قَتَلوا فأكثروا، وزَنَوا فأكثروا، وانتَهَكوا، فأَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ، قالوا: يا محمد، إنَّ الَّذي تقولُ وتدعو إليه لَحَسَنٌ لو تخبِرُنا أنَّ لِما عَمِلْنا كفَّارةً. فأنزلَ الله ﷿: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ﴾ [الفرقان: ٦٨] إلى: ﴿فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾ [الفرقان: ٧٠] قال: يُبَدِّلُ الله شِرْكَهم إيمانًا، وزناهُم إحصانًا، ونزلت: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ﴾ [الزمر: ٥٣] الآية (^١).\n\n٤٠٠٤ - أخبرنا الحسنُ بن محمد الزَّعفرانيُّ قال: حدَّثنا حجَّاجُ بنُ محمدٍ، قال ابن جُرَيجٍ: أخبرني يَعلى، عن سعيد بن جُبَير\n_________\n= وأخرجه - أيضًا - (٣٠٢٣): (١٨) عن محمد بن بشار، عن محمد بن جعفر، به.\nوأخرجه البخاري (٤٧٦٤) و(٤٧٦٦) من طريقين عن شعبة، به.\nوأخرجه - بسياق آخر - البخاري (٤٧٦٥)، ومسلم (٣٠٢٣): (١٩) من طريق شيبان، عن منصور، به.\nوأخرجه - بمثل سابقه - البخاري (٣٨٥٥)، وأبو داود (٤٢٧٣) من طريق جرير، عن منصور، عن سعيد بن جبير - أو قال: حدَّثني الحكم، عن سعيد بن جبير - به.\nوسيكرر بإسناده ومتنه برقم (٤٨٦٣).\nوسلف - بنحوه مختصرًا - في الرواية (٤٠٠٠).\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الأعلى الثعلبي - وهو ابن عامر - وباقي رجاله ثقات. ابن أبي روّاد: هو عبد العزيز. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٤٥٢).\nوسيرد في الحديث الذي بعده بإسناد صحيح.\nوينظر ما سلف برقم (٤٠٠٠).\nقال السِّندي قوله: \"وانتهكوا\" أي: حُرمة التوحيد بالشرك.","vol":"7","page":162},{"text":"عن ابن عبَّاسٍ، أنّ ناسًا من أهل الشِّرك أتَوا محمدًا، فقالوا: إِنَّ الَّذِي تقول وتدعو إليه لَحَسَنٌ لو تُخبِرُنا أنَّ لِما عَمِلْنا كفَّارةً. فنزلت: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ [الفرقان: ٦٨]، ونزلت (^١): ﴿قُلْ يَعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ﴾ (^٢) [الزمر: ٥٣].\n\n٤٠٠٥ - أخبرنا محمد بنُ رافع قال: حدَّثنا شَبَابةُ بنُ سَوَّارٍ قال: حَدَّثني وَرْقاءُ، عن عَمرو\nعن ابن عبّاس، عن النَّبِيِّ ﷺ، قال: \"يَجِيءُ المقتولُ بالقاتلِ يومَ القيامةِ ناصِيَتُه ورأسُه في يَدِه، وأوداجه تَشْخَب دمًا، يقول: يا ربِّ، قَتَلَني، حتَّى يُدنِيَه من العرش\" قال: فذكروا لابن عبّاسٍ التّوبَةَ، فتلا هذه الآية: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ [النساء: ٩٣] قال: ما نُسِخَتْ مُنذُ نَزَلَتْ (^٣)، وأنَّى له التوبة (^٤)؟!.\n_________\n(^١) في نسخة في (هـ): ونزل.\n(^٢) إسناده صحيح، حجاج: هو ابن محمد المِصِّيصي، وابن جُريج: هو عبد الملك بن العزيز، وقد صرَّح بالتحديث فانتفت شبهة تدليسه، ويعلى: هو ابن مسلم المكي. وهو في السنن الكبرى برقمي (٣٤٥٣) و(١١٣٠٦).\nوأخرجه مسلم (١٢٢): (١٩٣)، وأبو داود (٤٢٧٤) من طرق عن حجاج، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٤٨١٠) من طريق هشام بن يوسف، عن ابن جريج، به.\nوينظر ما سلف برقم (٤٠٠٠).\n(^٣) في (ر) و(م): أنزلت.\n(^٤) إسناده صحيح، ورقاء: هو ابن عمر اليشكُري، وعمرو: هو ابن دينار. وهو في السنن الكبرى برقم (٣٤٥٤).\nوأخرجه الترمذي (٣٠٢٩) عن الحسن بن محمد الزعفراني، عن شبابة، بهذا الإسناد.\nوقال: حديث حسن غريب، وقد روى بعضهم هذا الحديث عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس نحوه ولم يرفعه. =","vol":"7","page":163},{"text":"٤٠٠٦ - أخبرنا محمد بنُ المُثنَّى قال: حدَّثنا الأنصاريُّ قال: حَدَّثَنَا محمد بنُ عَمرو، عن أبي الزِّناد، عن خارجة بن زيد\nعن زيد بن ثابت قال: \"نزلَتْ هذه الآية: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا﴾ [النساء: ٩٣] الآيةُ كلُّها بعد الآية الَّتي نزلت في الفرقان بستَّة أشهر (^١).\nقال أبو عبد الرَّحمن: محمد بن عمرو لم يسمَعْه (^٢) من أبي الزِّناد:\n\n٤٠٠٧ - أخبرني محمد بنُ بشَّار، عن عبد الوهَّاب قال: حَدَّثَنَا محمد بنُ عَمرو، عن موسى بن عُقبة، عن أبي الزِّناد، عن خارجة بن زيد\nعن زيد في قوله: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ [النساء: ٩٣] قال: نزلَتْ هذه الآيةُ بعدَ الآيةِ (^٣) الَّتي في \"تبارك\" الفرقان بثمانية أشهر: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهَا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي\n_________\n= وسلف برقم (٣٩٩٩) من طريق سالم بن أبي الجعد، عن ابن عباس مرفوعًا.\nقال السِّندي: قوله: \"ناصيتُه\" أي: ناصية القاتل. \"ورأسُه في يده\" أي: في يد المقتول، والجملة حال بلا واو، بل بالضمير، وفيها ضمير للقاتل والمقتول جميعًا، فيجوز أن تكون حالًا عنهما، أو عن أحدهما .. \"حتَّى يُدنِيَه\" من الإدناء، وهو متعلِّقٌ بـ \"يجيء\"، أو يقول يُكرِّر السؤال حتَّى يُدنيه، وضمير الفاعل لله تعالى وضمير المفعول للمقتول، أو الفاعل للمقتول والمفعول للقاتل.\n(^١) أثر حسن، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، محمد بن عمرو - وهو ابن علقمة الليثي - لم يسمعه من أبي الزِّناد - وهو عبد الله بن ذكوان - فيما قاله المصنِّف عَقِبه، بينهما موسى بن عقبة كما في الرواية التالية، وقد اختُلِفَ في إسناده على أبي الزناد، وسيرد تفصيل ذلك عند الرواية (٤٠٠٨). الأنصاري: هو محمد بن عبد الله بن المثنى. والحديث في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٤٥٥).\n(^٢) في (ر): يسمع.\n(^٣) كلمة \"الآية\" من (م) و(ر).","vol":"7","page":164},{"text":"حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ (^١) [الفرقان: ٦٨].\nقال أبو عبد الرَّحمن: أدخلَ أبو الزِّناد بينه وبين خارجَة مُجالِدَ بن عوف:\n\n٤٠٠٨ - أخبرنا عَمرو بنُ عليٍّ، عن مسلم بن إبراهيم قال: حدَّثنا حماد بنُ سَلَمة، عن عبد الرَّحمن بن إسحاق، عن أبي الزِّناد، عن مُجالِد بن عوف قال: سمعتُ خارجةَ بنَ زيد بن ثابت يُحدِّث\nعن أبيه أنَّه قال: نزلَتْ: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا﴾ [النساء: ٩٣]. أشفَقْنا منها، فنزلَتِ الآيةُ الَّتي في الفرقان: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ (^٢). [الفرقان: ٦٨].\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل محمد بن عمرو - وهو ابن علقمة الليثي - فهو صدوق، وقد تُوبع في إسناد هذا الحديث كما سيرد بيانُه في الرواية التالية، وباقي رجال الإسناد ثقات، عبد الوهاب: هو ابن عبد المجيد الثقفي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٤٥٦).\nوأخرجه أبو عبيد في \"الناسخ والمنسوخ\" (٤٨٨)، وأبو جعفر النحاس في \"الناسخ والمنسوخ\" ص ١٣٦ - ١٣٧ من طريق جهم بن أبي الجهم، عن أبي الزناد، بهذا الإسناد.\nوسلف في الذي قبله لكن بلفظ: ستة أشهر.\n(^٢) شاذٌّ بهذا اللفظ كما سيأتي، وهذا إسناد رجاله ثقات، غير عبد الرحمن بن إسحاق - وهو المدني - ومجالد بن عوف - ويقال له عوف بن مجالد - فهما صدوقان، لكنَّ حماد بن سلمة خالف في إسناده من هو أوثَقُ منه؛ إذ رواه هنا وفي \"السنن الكبرى\" (٣٤٥٧) عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن أبي الزِّناد، عن مجالد بن عوف، عن خارجة بن زيد، عن زيد بن ثابت.\nورواه خالد بن عبد الله الواسطي الطحان - فيما أخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (٤٩٠٦) - عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن أبي الزِّناد، عن مجالد بن عوف، عن زيد بن ثابت. ليس فيه خارجة بن زيد. قلت: وهذا هو الصحيح؛ لأنَّ مجالد بن عوف حدَّث به أبا الزِّناد في مجلس خارجة بن زيد كما سيأتي ذِكرُه، فظنَّ حماد بن سلمة أن خارجة حدَّث =","vol":"7","page":165},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1957>٣ - باب ذكر الكبائر</span>\n٤٠٠٩ - أخبرنا إسحاق بنُ إبراهيم قال: أخبرنا بَقِيَّةُ قال: حدَّثني بَحيرُ بنُ سعد، عن خالد بن مَعْدان أنَّ أبا رُهْم السَّمَعيَّ حدَّثهم\nأنَّ أبا أيوبَ الأنصاريَّ حدَّثَه، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"مَنْ جاءَ\n_________\n= مجالدًا به. ثمَّ إِنَّ سماع مجالد بن عوف من زيد بن ثابتٍ ثابتٌ فيما قاله ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٣٦٠.\nقلت: وأمَّا شذوذ لفظه، فالظاهر - والله أعلم - أنَّه جاء من قِبَل عمرو بن علي - شيخ المصنَّف - فقد وقع في روايته هنا أنَّ آية الفرقان نزلت بعد آية النساء، وقد أخرجه أبو داود (٤٢٧٢) عن مسلم بن إبراهيم، بهذا الإسناد. وجاء لفظه عنده على الجادة؛ أي: أنَّ آية النساء نزلت بعد آية الفرقان بستة أشهر.\nوتابعَ خالدَ بن عبد الله الواسطي في إسناده ابنُ أبي الزناد - وهو عبد الرحمن - فرواه - فيما أخرجه أبو عبيد في \"الناسخ والمنسوخ\" (٤٨٩)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (٤٩٠٥) - عن أبيه، أنَّ عوف بن مجالد الحضرمي أخبره - وكان امرأ صِدقٍ - قال: أخبرني - ونحن عند خارجة بن زيد بن ثابت - قال: قلت لزيد بن ثابت … فذكره.\nويُؤيِّد عدم ذكر خارجة بن زيد في الإسناد ما رواه سفيان بن عُيينة - فيما أخرجه عبد الرزاق في \"تفسيره\" ١/ ١٦٨، وسعيد بن منصور في \"سننه\" (٦٦٧ قسم التفسير)، والطبري في \"تفسيره\" ٥/ ٢٢٠ و٢٢٠ - ٢٢١، وابن الجوزي في \"نواسخ القرآن\" ص ٢٩٢ - عن أبي الزناد قال: سمعتُ رجلًا يُحدِّث خارجة بن زيد قال: سمعتُ أباك في هذا المكان بمنى يقول … فذكره. وهذا الرجل هو مجالد بن عوف.\nقلت: ولا يُستبعد أن يكون لأبي الزناد في هذا الأثر إسنادان، فيرويه مرَّةً عن مجالد بن عوف، عن زيد بن ثابت. ويرويه أخرى - كما في الرواية السابقة - عن خارجة بن زيد، عن أبيه.\nقال السِّندي: قوله: \"أشفَقْنا منها\" أي خِفْنا من الشِّدَّة التي فيها. \"فنزلت الآية التي في الفرقان\" للتخفيف علينا، وهذا يُفيد خلاف ما ذكره ابن عباس، والجمع مُمكِنٌ بأنَّه بلَغَ بعضًا إحدى الآيتين أولًا، ثم بلَغَتْهم الثانية، فظنُّوا التي بلغَتْ ثانيًا أنَّها نزلت ثانيًا، إِلَّا أَنَّ روايات هذا الحديث في نفسها متعارضة، فالاعتماد على حديث ابن عباس، والله أعلم.","vol":"7","page":166},{"text":"يعبدُ الله، ولا يُشرِكُ به شيئًا، ويُقيمُ الصَّلاةَ، ويؤتي الزكاةَ، ويجتنِبُ الكبائرَ، كان له الجنّة\" فسألوه عن الكبائر، فقال: \"الإشراكُ بالله، وقَتْلُ النَّفس المسلمةِ، والفرارُ يوم الزَّحف\" (^١).\n\n٤٠١٠ - أخبرنا محمد بنُ عبد الأعلى قال: حَدَّثَنَا خالدٌ قال: حَدَّثَنَا شعبة، عن عُبيد الله بن أبي بكر، عن أنسٍ، عن النَّبِيِّ ﷺ.\nح: وأخبرنا إسحاق بنُ إبراهيم قال: أخبرنا النَّضْر بنُ شُمَيل قال: حَدَّثَنَا شعبة، عن عُبيد الله بن أبي بكر قال:\n_________\n(^١) صحيح بالشواهد والمتابعات، وهذا إسناد رجاله ثقات، غير بقيَّة - وهو ابن الوليد -\nوهو ضعيف يُدلِّس تدليس التسوية، ولم يُصرِّح بالتحديث في جميع طبقات الإسناد، لكنَّه تُوبع كما سيأتي، أبو رُهْم السَّمَعي: هو أحزاب بن أُسَيد. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٤٥٨).\nوأخرجه أحمد (٢٣٥٠٢) و(٢٣٥٠٦) من طريقين عن بقية، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٣٨٨٦) من طريق محمد بن إسماعيل بن عياش، عن أبيه، عن ضمضم بن زرعة، عن شُريح بن عبيد، عن أبي رهم، به ومحمد بن إسماعيل بن عياش ضعيف.\nوأخرجه - بقسمه الأول - ابن حبان (٣٢٤٧) من طريق فُضيل بن سليمان، عن موسى بن عُقبة، عن عبد الله بن سلمان الأغر، عن أبيه، عن أبي أيوب، به. وفُضيل بن سليمان ضعيف، لكن يُعتبر به في المتابعات والشواهد.\nوينظر ما سلف برقم (٤٦٨).\nويشهد للقسم الأول حديث أبي هريرة عند البخاري (١٣٩٧)، ومسلم (١٤).\nوينظر ما سلف برقم (٢٤٣٨) من حديث أبي هريرة وأبي سعيد.\nويشهد للقسم الثاني حديث أبي هريرة السالف برقم (٣٦٧١)، وإسناده صحيح.\nوينظر حديث عمير الآتي برقم (٤٠١٢).\nقال السِّندي: قوله: \"يعبد الله\" أي: يُوحِّده. وقوله: \"ولا يشرك به شيئًا\" تأكيد له، ولا يضرُّه صورة العطف للمغايرة بالمفهوم، أو يطيعه فيما يُطيقه. فما بعده إلى قوله: \"ويجتنب الكبائر\" تخصيص بعد تعميم، وفيه إشارة إلى أنَّ هذا لا بُدَّ منه في كونه عابدًا له تعالى، وأنَّ مناط الأمر عليه، فمن أتى بهذا القدر من الطاعة فله الجنة، وإن قصَّر في غيره.","vol":"7","page":167},{"text":"سمِعْتُ أنسًا يقول: قال رسول الله ﷺ: \"الكبائر: الشِّركُ بالله، وعُقوقُ الوالِدَين، وقَتْلُ النَّفْس، وقول الزور\" (^١).\n\n٤٠١١ - أخبرني عَبْدَةُ بنُ عبد الرَّحيم قال: أخبرنا ابن شُمَيلٍ قال: أخبرنا شعبةُ قال: حَدَّثَنَا فِراسٌ قال: سَمِعْتُ الشَّعبِيَّ\nعن عبد الله بن عَمرو، عن النَّبِيِّ ﷺ قال: \"الكبائر: الإشراكُ بالله، وعُقوقُ الوالِدَين، وقتلُ النَّفْس، واليمينُ الغَموس\" (^٢).\n\n٤٠١٢ - أخبرنا العبَّاس بنُ عبد العظيم قال: حَدَّثَنَا معاذُ بنُ هانئ قال: حَدَّثَنَا\n_________\n(^١) إسناده صحيح، خالد: هو ابن الحارث الهُجَيمي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٣٤٥٩) و(١١٠٣٣).\nوأخرجه مسلم (١٤٤): (٨٨)، والترمذي (١٢٠٧) و(٣٠١٨) من طريقين عن خالد بن الحارث، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٢٣٣٦) و(١٢٣٧١)، والبخاري (٢٦٥٣) و(٥٩٧٧) و(٦٨٧١)، ومسلم بإثر (١٤٤): (٨٨) من طرق عن شعبة، به.\nوسيكرر بإسناديه ومتنه برقم (٤٨٦٧).\nقال السِّندي: قوله: \"وقول الزُّور\" حملوه على شهادة الزُّور، والله أعلم.\n(^٢) إسناده صحيح، ابن شَميل: هو النضر، وفراس: هو ابن يحيى الهَمْداني، والشَّعبي: هو عامر بن شَراحيل. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٣٤٦٠) و(١١٠٣٥).\nوأخرجه البخاري (٦٦٧٥) عن محمد بن مقاتل، عن النضر بن شميل، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٦٨٨٤)، والبخاري (٦٨٧٠)، والترمذي (٣٠٢١) من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة، به. وفي رواية أحمد: \"وعقوق الوالدين أو قتل النفس\" على الشك، وفي رواية الترمذي: \"وعقوق الوالدين أو اليمين الغموس\"، وليس فيها: \"وقتل النفس\".\nوأخرجه بنحوه البخاري (٦٩٢٠)، وابن حبان (٥٥٦٢) من طريق شيبان بن عبد الرحمن، عن فراس، به. وليس فيه: \"وقتل النفس\".\nوينظر الحديث (٦٥٢٩) عند أحمد في \"مسنده\".\nوسيكرر بإسناده ومتنه برقم (٤٨٦٨).","vol":"7","page":168},{"text":"حرب بنُ شدَّاد قال: حَدَّثَنَا يحيى بنُ أبي كثير، عن عبد الحميد بن سِنان، عن حديث عُبيد بن عُمير\nأنَّه حدَّثه أبوه - وكان من أصحاب النَّبِيّ ﷺ - أنَّ رجلًا قال: يا رسولَ الله، ما الكبائر؟ قال: \"هُنَّ سَبْعٌ (^١)، أعظمُهُنَّ إشراكٌ (^٢) بالله، وقَتْلُ النَّفس بغير حقٍّ، وفرارٌ يومَ الزَّحف\" (^٣). مختصر.\n\n<span data-type='title' id=toc-1958>٤ - باب ذِكْر أعظم الذَّنب، واختلاف يحيى وعبد الرَّحمن</span>\nعلى سفيان في حديث واصل، عن أبي وائل، عن عبد الله فيه:\n\n٤٠١٣ - أخبرنا محمد بنُ بشَّار قال: حَدَّثَنَا عبد الرّحمن قال: حَدَّثَنَا سفيانُ، عن واصلٍ، عن أبي وائلٍ، عن عَمرو بن شُرَحْبيلَ\nعن عبد الله قال: قلتُ: يا رسولَ الله، أيُّ الذَّنبِ أعظَمُ (^٤)؟ قال: \"أن تجعلَ لله نِدًّا، وهو خَلَقَكَ\" قلتُ: ثُمَّ ماذا؟ قال: \"أن تقتُلَ وَلَدَكَ خشيةَ أن يَطْعَمَ معكَ\" قلتُ: ثُمَّ ماذا؟ قال: \"أن تُزانِيَ (^٥) بحَليلةِ جارِكَ\" (^٦).\n_________\n(^١) في (ق) وهامش (ك): تسع، كما في \"السنن الكبرى\"، وجاءت في (ك): سبع، كباقي النسخ، وعليها علامتي النسخة والصحة.\n(^٢) في (ر) ونسخة في (م): الشرك.\n(^٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة عبد الحميد بن سنان، وقال البخاري: في حديثه نظر. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٤٦١).\nوأخرجه - مطولًا - أبو داود (٢٨٧٥) عن إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني، عن معاذ بن هانئ بهذا الإسناد، وفيه: \"هُنَّ تسعٌ\".\nويشهد له حديث أبي هريرة السالف برقم (٣٦٧١) بإسناد صحيح.\n(^٤) بعدها في (م) زيادة عند الله.\n(^٥) في (ر): تزني.\n(^٦) حديث صحيح، رجاله ثقات على وَهَمٍ في ذِكْر عمرو بن شُرَحْبيل في رواية عبد الرحمن - وهو: ابن مهدي - عن سفيان الثوري، كما صرَّح به الدارقطني في \"العلل\" =","vol":"7","page":169},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ٥/ ٢٢٢، وينظر كلام المصنِّف بإثر الحديث التالي سفيان: هو ابن سعيد الثوري، وواصل: هو ابن حيَّان، وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٤٦٢).\nوأخرجه الترمذي (٣١٨٢) عن محمد بن بشار، بهذا الإسناد، وقال: حديث حسن غريب. ثم أعاده بهذا الإسناد، لكنه قال: عن سفيان، عن منصور والأعمش. أي: ذكره عن شيخين آخرين للثوري غير واصل هما منصور والأعمش وقال: حديث حسن صحيح. وقال بإثر الحديث الذي بعده (٣١٨٣): حديث سفيان عن منصور والأعمش أصحُّ من حديث واصل؛ لأنَّهُ زاد في الإسناد رجلًا.\nوأخرجه أحمد (٤١٣١) عن عبد الرحمن، عن سفيان، عن واصل ومنصور والأعمش، به أي: ذكر منصورًا والأعمش مقرونين بواصل.\nوأخرجه أحمد (٤١٣٤)، والبخاري (٤٤٧٧) و(٤٧٦١) و(٦٠٠١) و(٦٨١١ بإثره) و(٧٥٢٠)، ومسلم (٨٦): (١٤١)، وأبو داود (٢٣١٠)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (٧٠٨٦) و(١٠٩٢٠)، وابن حبان (٤٤١٥) و(٤٤١٦) من طريق منصور، عن أبي وائل، به.\nوقد رواه الأعمش عن أبي وائل، واختلف عنه فيه:\nفأخرجه البخاري (٤٧٦١) و(٦٨١١) من طريق سفيان الثوري، والبخاري (٧٥٣٢)، ومسلم (٨٦): (١٤٢) من طريق جرير، كلاهما عن الأعمش، به، وقُرن منصور في روايتي البخاري بالأعمش.\nوأخرجه أحمد (٤١٠٢) عن وكيع، و(٣٦١٢) و(٤١٠٢)، والمصنف في \"الكبرى\" (١١٣٠٤) من طريق أبي معاوية الضرير، وابن حبان (٤٤١٤) من طريق أبي شهاب عبد ربِّه بن نافع الحنَّاط، ثلاثتهم عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود، به. لم يذكروا عمرو بن شرحبيل في الإسناد.\nقال ابن حبان بإثر (٤٤١٥): … ولستُ أُنْكِر أن يكون أبو وائل سمعة من عبد الله، وسمعه من عمرو بن شرحبيل، عن عبد الله، حتَّى يكون الطريقان جميعًا محفوظين.\nوسيرد في الرواية التالية من طريق واصل، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود، به. دون ذكر عمرو بن شرحبيل في الإسناد. وينظر الكلام عليه لزامًا.\nوتنظر - أيضًا - الرواية (٤٠١٥). =","vol":"7","page":170},{"text":"٤٠١٤ - حدَّثنا عَمرو بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا يحيى قال: حَدَّثَنَا سفيان قال: حدَّثني واصل، عن أبي وائل\nعن عبد الله قال: قلتُ: يا رسولَ الله، أيُّ الذَّنْبِ أعظَمُ؟ قال: \"أن تجعَلَ للهِ نِدًّا، وهو خَلَقَكَ\" قلتُ: ثُمَّ أيُّ؟ قال: \"أن تقتُلَ ولَدَكَ من أجلِ أن يَطْعَمَ معَكَ\" قلتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قال (^١): \"أن تُزانِيَ حَليلةَ (^٢) جارِك\" (^٣). قال\n_________\n= وقال الدارقطني في \"العلل\" ٥/ ٢٢٢ بعد أن ذكر الوهم في رواية عبد الرحمن عن سفيان، والاختلاف على الأعمش وغيره: والصحيح حديث عمرو بن شرحبيل.\nقال السِّندي: قوله: \"نِدًّا\" أي: مثيلًا وشريكًا.\n(^١) بعدها في هامش (ك): ثم (نسخة).\n(^٢) في النسخ عدا (م): بحليلة، والمثبت منها.\n(^٣) إسناده صحيح، يحيى: هو ابن سعيد القطان. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٤٦٣).\nوأخرجه البخاري (٦٨١١) عن عمرو بن علي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أيضًا (٤٧٦١) عن مسدَّد، عن يحيى القطان، به.\nوقال عقب الرواية (٦٨١١): قال يحيى: وحدَّثنا سفيان، حدَّثني واصلٌ، عن أبي وائل، عن عبد الله: قلت: … يا رسول الله … مثله، قال عمرو: فذكرتُه لعبد الرحمن - يعني ابن مهدي - وكان حَدَّثَنَا عن سفيان، عن الأعمش ومنصور وواصل، عن أبي وائل، عن أبي ميسرة - يعني عمرو بن شُرحبيل - قال: دَعْه دَعْه.\nقال الحافظ في \"الفتح\" ١٢/ ١١٥: والحاصل أنَّ الثوريَّ حدَّث بهذا الحديث عن ثلاثة أنفس حدَّثوه به عن أبي وائل، فأمَّا الأعمش ومنصور فأدخلا بين أبي وائل وبين ابن مسعود أبا ميسرة، وأمَّا واصل فحذفه، فضبطه يحيى القطان عن سفيان هكذا مفصَّلًا، وأمَّا عبد الرحمن ابن مهدي فحدَّث به أولًا بغير تفصيل، فحمل رواية واصل على رواية منصور والأعمش، فجمع الثلاثة، وأدخل أبا ميسرة في السند، فلما ذكر له عمرو بن علي أنَّ يحيى فصَّله، كأنَّه تردَّد فيه، فاقتصر على التحديث به عن سفيان، عن منصور والأعمش حسب، وترك طريق واصل، وهذا معنى قوله: دَعْه دَعْه، أي: اتركه، والضمير للطريق التي اختلف فيها وهي رواية واصل.\nوقال الحافظ - أيضًا - ٨/ ٤٩٣: الصواب إسقاط أبي ميسرة من رواية واصل، كما فصَّله يحيى بن سعيد. =","vol":"7","page":171},{"text":"أبو عبد الرحمن: هذا أولى بالصواب من الذي قبله ولا نعلم أحدًا تابَعَ عبدَ الرحمن بن مهدي على روايته (^١).\n\n٤٠١٥ - أخبرنا عَبْدَةُ قال: أخبرنا يزيد قال: أخبرنا شعبة عن عاصم، عن أبي وائل\nعن عبد الله قال: سألتُ رسولَ الله ﷺ: أيُّ الذَّنبِ أعظَمُ؟ قال: \"الشِّركُ؛ أن تجعَلَ لله نِدًّا، وأن تُزانِيَ بحَليلةِ جارِكَ، وأن تقتُلَ ولَدَكَ مخافةَ الفقر أن يأكُلَ معكَ\" ثُمَّ قرأ عبد الله: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ (^٢) [الفرقان: ٦٨].\nقال أبو عبد الرَّحمن: هذا خطأ، والصَّواب الَّذي قبله، وحديثُ يزيد هذا خطأ، إنَّما هو (^٣) واصل، والله تعالى أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-1959>٥ - باب ذكر ما يحلُّ به دَمُ المسلم</span>\n٤٠١٦ - أخبرنا إسحاق بنُ منصور قال: أخبرنا عبد الرَّحمن، عن سفيان، عن الأعمش، عن عبد الله بن مُرَّة، عن مسروق\n_________\n= وأخرجه أحمد (٤٤١١) من طريق مهدي بن ميمون، والمصنِّف في \"الكبرى\" (٧٠٨٧) من طريق مالك بن مِغْوَل، كلاهما عن واصل، به. يعني دون ذكر عمرو بن شرحبيل في الإسناد.\nوينظر ما قبله وما بعده.\n(^١) قول المصنِّف هذا من (ر) و(م).\n(^٢) حديث صحيح على خطأ في ذكر عاصم - وهو ابن أبي النَّجود - في الإسناد، كما ذكر المصنِّف عقبه. عَبْدة: هو ابن عبد الله الصفَّار، ويزيد: هو ابن هارون. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٤٦٤).\nوأخرجه أحمد (٤١٣٢) عن بهز، و(٤١٣٣) و(٤٤٢٣) عن محمد بن جعفر، والترمذي (٣١٨٣) من طريق سعيد بن الربيع، ثلاثتهم عن شعبة، عن واصل، عن أبي وائل، بهذا الإسناد.\nوسلف في الروايتين السابقتين.\n(^٣) في (م): الصواب.","vol":"7","page":172},{"text":"عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: \"والَّذي لا إلهَ غيرُه، لا يَحِلُّ دَمُ امرئٍ (^١) مسلمٍ يَشْهَدُ أن لا إلهَ إِلَّا الله، وأنِّي رسولُ الله إِلَّا ثلاثةُ نَفَرٍ: التَّارِكُ للإسلام، مُفارِقُ الجماعة، والثَّيِّبُ الزَّاني، والنَّفْسُ بالنَّفس\" قال الأعمش: فحدَّثتُ به إبراهيمَ، فحدَّثني عن الأسود، عن عائشة، بمثله (^٢).\n\n٤٠١٧ - أخبرنا عَمرو بنُ عليٍّ قال: حَدَّثَنَا يحيى قال: حَدَّثَنَا سفيان قال: حَدَّثَنَا أبو إسحاق، عن عَمرو بن غالبٍ قال:\n_________\n(^١) كلمة \"امرئ\" سقطت من (ر).\n(^٢) إسناداه صحيحان، عبد الرحمن: هو ابن مهدي، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري، والأعمش: هو سليمان بن مِهْران، ومسروق: هو ابن الأجدع، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، والأسود هو ابن يزيد النخعي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٤٦٥).\nوأخرجه أحمد (٢٥٤٧٥)، ومسلم (١٦٧٦): (٢٦)، وابن حبان (٤٤٠٧) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بالإسنادين جميعًا.\nوأخرجه ابن حبان (٥٩٧٦) من طريق محمد بن كثير العبدي، عن سفيان الثوري، بالإسناد الأول.\nوأخرجه مسلم (١٦٧٦) من طريق شيبان بن عبد الرحمن، عن الأعمش، بالإسنادين جميعًا دون قوله: \"والذي لا إله غيره\".\nوأخرجه أحمد (٣٦٢١) و(٤٠٦٥) و(٤٢٤٥)، والبخاري (٦٨٧٨)، ومسلم (١٦٧٦): (٢٥)، وأبو داود (٤٣٥٢)، والترمذي (١٤٠٢)، وابن ماجه (٢٥٣٤)، وابن حبان (٤٤٠٨) من طرق عن الأعمش، بالإسناد الأول، ودون قوله: \"والذي لا إله غيره\".\nوسيرد برقم (٤٧٢١) من طريق شعبة، عن الأعمش، بالإسناد الأول.\nوسيرد - بنحوه - برقمي (٤٠٤٨) و(٤٧٤٣) من طريق عبيد بن عمير، عن عائشة مرفوعًا.\nوسيرد - بنحوه - في الروايتين التاليتين من طريق عمرو بن غالب، عن عائشة مرفوعًا وموقوفًا.\nقال السِّندي: قوله: \"لا يَحِلُّ دم امرئ\" أي: إهراقه والمرء: الإنسان، أو الذَّكر، لكن أُريد هاهنا الإنسان مُطلقًا، أو أُريد الذَّكَر، وترك ذِكر الأنثى على المقايسة والإتباع كما هو العادة الجارية في الكتاب والسُّنَّة. \"مفارق الجماعة\" أي: جماعة المسلمين، لزيادة التوضيح.","vol":"7","page":173},{"text":"قالت عائشةُ: أمَا عَلِمْتَ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"لا يَحِلُّ دمُ امرئٍ مسلمٍ، إلَّا رجلٌ زنى بعدَ إحصانِه، أو كفَرَ بعد إسلامه، أو النَّفْسُ بالنَّفس\" (^١).\nوقَفَه (^٢) زهير:\n\n٤٠١٨ - أخبرنا هلال بنُ العلاء قال: حَدَّثَنَا حُسينٌ قال: حَدَّثَنَا زُهيرٌ قال: حَدَّثَنَا أبو إسحاق، عن عَمرو بن غالبٍ قال:\nقالت عائشةُ: يا عمَّار، أمَا إِنَّكَ تعلَمُ أنَّه لا يحِلُّ دمُ امرئٍ (^٣) إِلَّا ثلاثةٌ: النَّفْسُ بالنَّفس، أو رجلٌ زَنَى بعد ما أُحصِنَ (^٤) … وساق الحديث (^٥).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد فيه عمرو بن غالب، تفرَّد بالرواية عنه أبو إسحاق - وهو عمرو بن عبد الله السَّبيعي - ونقل الحافظ ابن حجر في \"تهذيبه\" عن أبي عمرو الصَّدفي أنَّ النسائيَّ وثَّقه، وصحَّح له الترمذي حديثًا في فضل عائشة، وقد تُوبع - كما في الرواية السابقة - في متن الحديث، وباقي رجال الإسناد ثقات، يحيى: هو ابن سعيد القطان. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٤٦٦).\nوقد اختُلِفَ على أبي إسحاق السَّبيعي في رفعه ووقفه:\nفرواه سفيان الثوري كما هنا وفي \"مسند أحمد\" (٢٥٤٧٧) و(٢٥٧٠٠) و(٢٥٧٩٤)، ويونس بن أبي إسحاق كما في \"مسند أحمد\" (٢٤٣٠٤)، وإسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق كما في \"مسند أحمد\" (٢٥٧٠٠)، وأبو الأحوص سلَّام بن سُليم كما في تخريج الرواية (٢٤٣٠٤) من \"مسند أحمد\"، أربعتهم عن أبي إسحاق، بهذا الإسناد مرفوعًا.\nورواه زهير بن معاوية كما في الرواية التالية، عن أبي إسحاق، به موقوفًا.\nوصوَّب الدارقطني في \"العلل\" ١٤/ ٣٨٥ رواية سفيان الثوري ومن تابعه.\nوسلف في الذي قبله بإسنادين صحيحين.\nقال السِّندي: قوله: \"إلَّا رجلٌ\" بالرفع على البدلية، بتقدير: إلَّا دمُ رجلٍ.\n(^٢) تحرفت في (م) و(ر) إلى: وافقه.\n(^٣) بعدها في (م) زيادة: مسلم.\n(^٤) في (ر): بعد إحصانه.\n(^٥) صحيح مرفوعًا، وهذا إسناد سلف الكلام عليه في الرواية السابقة، وقد خالف فيه =","vol":"7","page":174},{"text":"٤٠١٩ - أخبرني إبراهيم بنُ يعقوب قال: حَدَّثَنَا محمد بنُ عيسى قال: حَدَّثَنَا حمَّاد بن زيد قال: حَدَّثَنَا يحيى بنُ سعيد قال: حدَّثني أبو أُمامةَ بنُ سَهل وعبد الله بنُ عامر بن ربيعة، قالا:\nكُنَّا مع عثمانَ وهو محصورٌ، وكُنَّا إذا دخَلْنا مَدْخَلًا نسمَعُ كلامَ مَنْ بالبَلاط، فدخلَ عثمان يومًا، ثُمَّ خَرَجَ، فقال: إنَّهم لَيتواعَدوني بالقتل، قُلنا: يَكْفيكَهُم الله، قال: فلِمَ (^١) يقتلوني؟ سمِعْتُ رسول الله ﷺ يقول: \"لا يَحِلُّ دَمُ امرئٍ مسلمٍ إلَّا بإحدى ثلاث: رجُلٍ كفَرَ بعدَ إسلامِه، أو زنى بعدَ إحصانِه، أو قتَلَ نفسًا بغير نفسٍ\" فواللهِ ما زنَيْتُ في جاهليَّة ولا إسلام، ولا تمنَّيتُ أنَّ لي بدِيني بدلًا منذُ هداني الله، ولا قتَلْتُ نفسًا، فلِمَ (^٢) يقتلوني (^٣) (^٤)؟!\n_________\n= زهير - وهو ابن معاوية - الرُّواةَ عن أبي إسحاق - وهو السَّبيعي - فوقَفَه، ورَوَوه عنه مرفوعًا، وزهير ممَّن سمع أبا إسحاق بأَخَرة. قلت: وإن صحَّ وَقفُه فإنَّ له حكم الرفع؛ لأنَّ قولَ الصحابي: \"لا يحلُّ\" وأمثالَه لا يُقال بالرأي. حسين: هو ابن عياش السُّلمي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٤٦٧).\n(^١) في نسخة بهامش (هـ): ولِمَ.\n(^٢) في (م) وبها مشي (ك) و(هـ): فبِمَ.\n(^٣) المثبت من (م) و(ر)، وفي (ك): يقتلونني، وفي (هـ): تقتلوني، وفي نسخة على هامشها: تقتلونني.\n(^٤) إسناده صحيح، ورُوي مرفوعًا وموقوفًا من حديث أبي أمامة بن سهل، غير أن محمد بن عيسى - وهو أبو جعفر بن الطبَّاع - وهم في الجمع بين رواية أبي أُمامة بن سهل ورواية عبد الله بن عامر، فرواية عبد الله بن عامر موقوفة كما ذكر الدارقطني في \"العلل\" ٣/ ٦٠. يحيى بن سعيد: هو الأنصاري، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٤٦٨).\nوأخرجه أحمد (٤٣٧) و(٤٦٨) و(٥٠٩)، وابنه عبد الله في زوائده على \"المسند\" (٤٣٨)، وأبو داود (٤٥٠٢)، والترمذي، (٢١٥٨) وابن ماجه (٢٥٣٣) من طرق عن حماد بن زيد، بهذا الإسناد. ولم يذكروا عبد الله بن عامر بن ربيعة في الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن، =","vol":"7","page":175},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1960>٦ - باب قَتْلَ مَنْ فارقَ الجماعة، وذِكْر الاختلاف على زياد بن عِلاقة، عن عَرْفَجة فيه </span>(^١)\n٤٠٢٠ - أخبرني أحمدُ بن يحيى الصُّوفيُّ قال: حدَّثنا أبو نُعيم قال: حَدَّثَنَا يزيد بنُ مَرْدَانُبه، عن زياد بن عِلاقة\nعن عَرْفَجةَ بن شُرَيحٍ (^٢) الأشجعيِّ قال: رأيتُ النبيَّ ﷺ على المنبرِ يَخْطُبُ النَّاسَ، فقال: \"إنَّه سيكونُ (^٣) بَعدي هَنَاتٌ وهَنَاتٌ، فَمَنْ رأيتُموه فارقَ الجماعةَ، أو يُريدُ يُفرِّقُ (^٤) أمرَ أُمَّةِ محمدٍ ﷺ، كائنًا مَنْ كان، فاقتُلوه، فإنَّ يدَ الله على الجماعة، وإنَّ الشَّيطان معَ مَنْ فارقَ الجماعةَ يَرْكُضُ\" (^٥).\n_________\n= ورواه حماد بن سلمة عن يحيى بن سعيد فرفعه، وروى يحيى بن سعيد القطان وغير واحد عن يحيى بن سعيد هذا الحديث فأوقفوه، ولم يرفعوه، وقد روى هذا الحديث من غير وجه عن عثمان عن النَّبِيِّ ﷺ مرفوعًا. اهـ. وينظر كتاب \"العلل الكبير\" ص ٣٢٢ (٥٩٥).\nوسيرد المرفوع منه دون ذِكْر القصة من طريقين آخرين عن عثمان برقمي (٤٠٥٧) و(٤٠٥٨).\nقال السِّندي: قوله: \"مَنْ بالبلاط\" - بفتح الباء، وقيل: بكسرها -: موضع بالمدينة. \"فلِمَ يقتلوني\" على لفظ الاستفهام.\n(^١) في (م): في خبر عرفجة.\n(^٢) في نسخة بهامش (هـ): ضُرَيح، وعُلّق عليه بهامش (ك).\n(^٣) بعدها في (م) زيادة: من.\n(^٤) المثبت من (ك) ونسخة في (هـ)، وعلى هامشها وفي (م) و(ر): تفريق.\n(^٥) إسناده صحيح، أبو نُعيم: هو الفضل بن دُكين. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٤٦٩).\nوأخرجه ابن حبان (٤٥٧٧) من طريق يحيى بن أيوب، عن زياد بن علاقة، بهذا الإسناد.\nوسيرد مختصرًا في الروايات الثلاث التالية.\nقال السِّندي: قوله: \"هَنَاتٌ\" أي: شرور وفساد \"فارق الجماعة\" أي: خالف ما اتَّفق عليه =","vol":"7","page":176},{"text":"٤٠٢١ - أخبرنا أبو عليٍّ محمدُ بنُ عليّ (^١) المَرْوَزيُّ قال: حَدَّثَنَا عبد الله بنُ عثمان، عن أبي حَمْزَةَ، عن زياد بن عِلاقة\nعن عَرْفَجةَ بن شُرَيحٍ قال: قال النَّبِيُّ ﷺ: \"إِنَّها ستكونُ بَعدِي هَنَاتٌ وهَنَاتٌ وهَنَاتٌ - ورفع يديه - فمَنْ رأيتُموه يُريدُ يُفَرِّقُ (^٢) أمرَ أُمَّةِ محمدٍ وهم جميعٌ، فاقتُلوه كائنًا مَنْ كان من النَّاسِ (^٣).\n\n٤٠٢٢ - أخبرنا عَمرو بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا يحيى قال: حَدَّثَنَا شعبةُ قال: حَدَّثَنَا زياد بنُ عِلاقة\n_________\n= المسلمون، تفريقًا بين المسلمين، وإيقاعًا للخلاف بينهم. \"أو يريد يفرِّق\": كلمة \"أو\" للشك، و\"يُفرِّق\" بمعنى: أن يُفرِّق، مفعول \"يريد\". \"فاقتلوه\" أي: ادفعوه ولا تمكِّنوه ممَّا يريد، فإن أدَّى الأمر إلى القتل في ذلك يحلُّ قتلُه. \"فإنَّ يدَ الله على الجماعة\" أي: حفظُه تعالى ونصرُه مع المسلمين إذا اتَّفقوا، فمن أراد التفريق بينهم فقد أراد صرف النصر عنهم.\n(^١) كذا في النسخ، وضبب فوقها في (ك) وعلق عليها بالهامش، وهو: أبو علي محمد بن علي بن حمزة، والذي في \"السنن الكبرى\" (٣٤٧٠): أبو عليّ محمد بن يحيى، وكذا في \"التحفة\" (٩٨٩٦) وزاد: المروزي، وهو محمد بن يحيى بن عبد العزيز اليشكري المروزي، وكلاهما يروي عنه النسائي، ويرويان عن عبدان عبد الله بن عثمان، وكلاهما ثقة.\n(^٢) في نسخة بهامش (هـ): تفريق.\n(^٣) إسناده صحيح، عبد الله بن عثمان: هو ابن جَبَلة العَتَكي الملقَّب بعَبْدان، وأبو حمزة: هو محمد بن ميمون السُّكَّري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٤٧٠).\nوأخرجه أحمد (١٨٩٩٩)، ومسلم (١٨٥٢): (٥٩) من طرق عن زياد بن علاقة، بهذا: الإسناد.\nوأخرجه - بنحوه - مسلم (١٨٥٢): (٦٠) من طريق أبي يعفور وَقْدان، عن عرفجة، به.\nوسلف - بسياق أطول - في الرواية السابقة.\nقال السِّندي: قوله: \"وهم جميع\" أي: يجتمعون على أمرٍ واحد، كاجتماعهم على إمامٍ مثل أبي بكر وعمر ﵄.","vol":"7","page":177},{"text":"عن عَرْفَجةَ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"إنَّها (^١) ستكونُ بَعدي هَنَاتٌ وهَنَاتٌ، فمَنْ أرادَ أن يُفرِّقَ أمرَ أُمَّةِ محمدٍ وهم جميعٌ، فاضرِبوه بالسَّيف\" (^٢).\n\n٤٠٢٣ - أخبرنا محمد بنُ قُدامةَ قال: حدَّثنا جَرير، عن زيد بن عطاء بن السَّائب، عن زياد بن عِلاقة\nعن أسامة بن شَريكٍ قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"أَيُّما رجُلٍ خَرَجَ يُفرِّقُ بينَ أُمَّتِي، فاضرِبوا عُنُقَه\" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1961>٧ - باب تأويل قولِ الله ﷿: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ﴾ [المائدة: ٣٣] وفيمن نزلت، وذكر اختلاف ألفاظ النّاقلين لخبر أنس بن مالك فيه</span>\n٤٠٢٤ - أخبرنا إسماعيلُ بنُ مسعودٍ قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ، عَن حَجَّاج الصَّوَّافِ قال: حدَّثنا أبو رَجَاء مولى أبي قِلَابةَ قال: حَدَّثَنَا أبو قِلَابةَ قال:\n_________\n(^١) كلمة \"إنَّها\" من (م).\n(^٢) إسناده صحيح، يحيى: هو ابن سعيد القطان. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٤٧١).\nوأخرجه أحمد (١٨٢٩٥)، وأبو داود (٤٧٦٢) من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٨٢٩٦) و(١٩٠٠٠) و(٢٠٢٧٧)، ومسلم (١٨٥٢): (٥٩)، وابن حبان (٤٤٠٦) من طرق عن شعبة، به.\n(^٣) حديث صحيح، زيد بن عطاء بن السائب روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، لكن قال أبو حاتم: شيخ غير معروف. قلت: وقد خالفَ الرُّواة عن زياد بن علاقة، فرواه عن زياد بن علاقة، عن أسامة بن شريك. ورَوَوه - كما في الروايات الثلاث السالفة - عن زياد بن علاقة، عن عرفجة بن شريح. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٤٧٢).","vol":"7","page":178},{"text":"حدَّثني أنسُ بنُ مالك، أنَّ نَفَرًا من عُكْلٍ ثمانيةً قَدِمُوا على النَّبِيِّ ﷺ، فاسْتَوْخَمُوا المدينة، وسَقِمَتْ أجسامُهم، فشَكَوْا ذلك إلى رسولِ الله ﷺ، فقال: \"ألا تَخْرُجُون مع رَاعِينا في إبلِه فتُصِيبُوا من ألبانِها وأبْوَالِها (^١)؟ \"، قالوا: بلى، فخَرَجُوا، فشَرِبُوا من ألبانِها وأبوالِها (^٢)، فصَحُّوا، فقَتَلُوا راعيَ رسولِ الله ﷺ، فبعثَ فأخَذُوهم (^٣)، فأُتِيَ بهم، فقَطَّعَ (^٤) أيدِيَهُم وأرجُلَهم، وسَمَرَ أعْيُنَهم، ونبذَهم في الشَّمس حتَّى ماتُوا (^٥).\n\n٤٠٢٥ - أخبرني عَمْرُو بنُ عثمانَ بن سعيدِ بن كَثيرِ بن دينار، عن الوليد، عن الأوزاعيّ، عن يحيى، عن أبي قِلَابة\n_________\n(^١) في (م): أبوالها وألبانها.\n(^٢) قوله: من ألبانها وأبوالها، ليس في (ر)، وعليه في (هـ) علامة نسخة.\n(^٣) في: (ر): فأخذهم، وفي (م) فأدركوهم، وفوقها: فأخذوهم (نسخة).\n(^٤) في (م): فقطعوا.\n(^٥) إسناده صحيح، حجاج الصَّوَّاف: هو ابن أبي عثمان وأبو رجاء: هو سَلْمان الجَرْمي، وأبو قلابة: هو عبد الله بن زيد الجَرْمي، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٤٧٣)، وزاد وطردوا النَّعَمَ، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ، بعد قوله: فقتلوا راعيَ رسول الله ﷺ.\nوأخرجه أحمد (١٢٩٣٦)، والبخاري (٦٨٩٩ مطوَّلًا بذكر قصة عمر بن عبد العزيز)، ومسلم (١٩٧١): (١٠)، وابن حبان (٤٤٧٠) من طريق إسماعيل ابن عُلَيَّة، والبخاري (٤١٩٣) من طريق حمَّاد بن زيد، كلاهما عن الحجَّاج الصَّوَّاف، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٤١٩٣) أيضًا، ومسلم (١٦٧١): (١١) من طريق أيوب السَّخْتياني، والبخاري (٤٦١٠)، ومسلم (١٦٧١): (١٢) من طريق عبد الله بن عَوْن، كلاهما عن أبي رجاء مولى أبي قِلابة، به.\nوأخرجه بنحوه مسلم (١٦٧١): (١٣)، وابن حبان (١٣٨٧ - مختصرًا) من طريق معاوية بن قُرَّة، والمصنِّف في \"الكبرى\" (٧٥٢٦) من طريق عبد العزيز بن صُهيب، كلاهما عن أنس ﵁.\nوسيرد من طرق أخرى في الأحاديث بعده، وينظر الحديثان (٣٠٥) و(٣٠٦).\nقال السِّندي: قولُه: سَمَرَ أعينَهم، أي: كحلهم بمسامير حُمّيت حتَّى ذهب بصرها.","vol":"7","page":179},{"text":"عن أنس، أنَّ نَفَرًا من عُكْلٍ قَدِمُوا على النَّبِيِّ ﷺ فَأَسْلَمُوا (^١)، فاجْتَوَوُا المدينةَ، فأمَرَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ أنْ يأتُوا إبِلَ الصَّدَقة، فيشربُوا من أبوالِها وأَلْبَانِها، ففعلُوا، فقَتَلُوا راعِيَها واسْتَافُوها، فبعثَ النبيُّ ﷺ فِي طَلَبِهم قافةً (^٢)، فأُتِيَ بهم، فقَطَّعَ أيدِيَهُم وأرجُلَهُم، وسَمَلَ (^٣) أعْيُنَهُم، ولم يَحْسِمُهُم، وتَرَكَهُم (^٤) حتَّى ماتُوا، فأنزلَ الله ﷿: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [المائدة: ٣٣] الآية (^٥).\n_________\n(^١) قوله: \"فأسلموا\" ليس في (هـ) والمطبوع.\n(^٢) في (ك) و(هـ) والمطبوع: قال، بدل: قافة، والمثبت من (ر) و(م) وهو موافق لرواية \"السُّنن الكبرى\".\n(^٣) في (هـ): وسمر.\n(^٤) في (م): فتركهم، وفي (هـ) وفوقها في (م): وتركوهم.\n(^٥) إسناده صحيح، الوليد: هو ابن مسلم، وقد صرَّح بالتحديث عند البخاري فانتفت شبهة تدليسه، والأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عَمرو، ويحيى: هو ابن أبي كثير، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٣٤٧٤) و(١١٠٧٨).\nوأخرجه أبو داود (٤٣٦٦) عن عَمرو بن عثمان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٣٠٤٥)، والبخاري (٦٨٠٢) و(٦٨٠٣ مختصرًا)، وأبو داود (٤٣٦٦)، وابن حبان (٤٤٦٧) من طرق عن الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد، دون ذكر نزول الآية إلا في رواية أبي داود، وترجم البخاري بها للحديث. وعند أحمد: قدم على النَّبِيّ ﷺ ثمانية نفرٍ من عُكْل ..... وسيأتي هذا العدد في الحديث بعده.\nوأخرجه مسلم بإثر الرواية (١٦٧١): (١٢) من طريق مسكين بن بُكَيْر الحَرَّاني، عن الأوزاعي، به.\nوسيأتي الحديث بعده من طريق محمد بن يوسف، عن الأوزاعي، به، ثم من طريق أيوب السَّخْتياني، عن أبي قلابة، به، وينظر ما قبله.\nقوله: وسَمَلَ، أي: فقأها بحديدة أو غيرها، وهو بمعنى السَّمر. وقوله: ولم يحسمهم، أي: ما قَطَع دماءهم بالكَيّ ونحوه. قاله السِّندي.","vol":"7","page":180},{"text":"٤٠٢٦ - أخبرنا إسحاقُ بن منصورٍ قال: حَدَّثَنَا محمدُ بنُ يوسفَ قال: حَدَّثَنَا الأوزاعيُّ قال: حدَّثني يحيى بنُ أبي كثيرٍ قال: حدَّثني أبو قِلَابة\nعن أنس قال: قَدِمَ على رسول الله ﷺ ثمانيةُ نَفَرٍ من عُكْل، فذكَرَ نحوه، إلى قوله: لم يَحْسِمُهُم، وقال: قَتَلُوا الرَّاعي (^١).\n\n٤٠٢٧ - أخبرنا أحمدُ بنُ سليمانَ قال: حَدَّثَنَا محمدُ بنُ بِشْرٍ قال: حَدَّثَنَا سفيان، عن أيوب، عن أبي قِلَابة\nعن أنس قال: أتى النَّبِيَّ ﷺ نفرٌ من عُكْلٍ أو عُرَيْنَةَ، فَأَمَرَ لهم - واجْتَوَوُا المدينة (^٢) - بذَوْدٍ أو لِقاح (^٣) يشربُون ألبانَها وأبوالَها، فقتلُوا الرَّاعيَ، واسْتَاقُوا الإبلَ، فبعثَ في طلبِهم، فقَطَّعَ أَيْدِيَهُم وأَرْجُلَهُم، وسَمَلَ أعْيُنَهُمْ (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، إسحاق بن منصور: هو الكَوْسَج، ومحمد بن يوسف: هو الفِرْيابي، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٤٧٥).\nوأخرجه مسلم بإثر (١٦٧١): (١٢) عن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، عن محمد بن يوسف، بهذا الإسناد، ولم يسق لفظه وقال: بنحو حديثهم.\nوينظر ما سلف قبله وما سيأتي بعده.\n(^٢) في (ر) و(م): فاجتووا المدينة فأَمَرَ لهم.\n(^٣) في هامش (ك): ولقاح (نسخة).\n(^٤) إسناده صحيح، أحمد بن سليمان: هو الرُّهاوي، ومحمد بن بِشْر: هو العَبْدِيّ، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السَّخْتِياني، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٤٧٦).\nوأخرجه أحمد (١٢٦٣٩) عن عبد الرزاق، عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد، مختصرًا بذكر أوَّله، وليس فيه قوله: أو عُرَيْنة.\nوأخرجه البخاري (٢٣٣) و(٣٠١٨) و(٦٨٠٤) و(٦٨٠٥)، وأبو داود (٤٣٦٤) و(٤٣٦٥)، وابن حبان (٤٤٦٨) و(٤٤٦٩) من طرق عن أيوب السَّخْتِياني به، وفي هذه الروايات زيادة: قال أبو قِلَابة: فهؤلاء سرقُوا، وقتلُوا، وكفرُوا بعد إيمانهم، وحاربُوا الله ورسولَه. =","vol":"7","page":181},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1962>٨ - ذكر اختلاف النَّاقلينَ لخبرٍ حُمَيْدٍ عن أنسِ بن مالك فيه:</span>\n٤٠٢٨ - أخبرنا أحمدُ بنُ عَمْرِو بن السَّرْحِ قال: أخبرني ابن وَهْبٍ قال: أخبرني عبدُ الله بنُ عُمر وغيرُه، عن حُميد الطَّويل\nعن أنسِ بن مالك، أنَّ ناسًا من عُرَيْنَةَ قَدِمُوا على رسولِ الله ﷺ، فاجْتَوَوُا المدينةَ، فَبَعَثَهُم النبيُّ ﷺ إلى ذَوْدٍ له، فشَرِبُوا من ألبانِها وأبوالِها، فلمَّا صَحُّوا، ارْتَدُّوا عن الإسلام، وقتلُوا راعيَ رسولِ الله ﷺ مؤمنًا، واستاقُوا الإبل، فبعثَ رسولُ الله ﷺ في آثارِهم، فأُخِذُوا، فقَطَّعَ أيدِيَهُم وأرجلَهُم، وسَمَلَ أعينَهُم، وصَلَبَهُم (^١).\n_________\n= وقد رواه أيوب السختياني أيضًا عن أبي رجاء مولى أبي قِلَابة، عن أبي قِلَابة، عن أنس، بزيادة أبي رجاء مولى أبي قِلَابة بينه وبين أبي قِلابة، رواه من طريقه البخاري (٤١٩٣)، ومسلم (١٦٧١): (١١)، قال الدارقطني في \"العلل\" ٦/ ٢٣٩: كلاهما صواب، وقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١/ ٣٣٦: الطريقان جميعًا صحيحان.\n(^١) حديث صحيح دون قوله: وصَلَبَهم، فهي من رواية عبد الله بن عُمر العُمري، وهو ضعيف، ورواها أيضًا الواقدي فيما نقله عنه الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١/ ٣٤٠، ثم قال: والروايات الصحيحة تردُّه. اهـ، وبقية رجاله ثقات. ابن وَهْب: هو عبد الله أبو محمد المصري، والراوي المُبهم المقرون بعبد الله العُمري لعله عبد الله بنُ لهيعة فقد ذكر المِزّيّ في \"تهذيب الكمال\" (في ترجمة ابن لهيعة) أن النَّسائي روى أحاديث كثيرة من رواية ابن لهيعة مقرونًا بغيره، يقول فيها: عن فلان وذكر آخر، ونحو ذلك. وجاء كثيرٌ من ذلك مُبَيَّنًا في رواية غيره أنه ابن لهيعة. والحديث في \"السُّنن الكبرى\" للمصنِّف برقم (٣٤٧٧)، ونقل المِزّي في \"تحفة الأشراف\" بإثر الحديث (٧٠٥) عن المصنِّف قولَه: عَبْدُ الله بن عُمر ضعيف الحديث.\nوأخرجه أحمد (١٣١٢٩)، ومسلم (١٦٧١): (٩)، والمصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (٧٥٢٥) و(٧٥٢٧)، وابن ماجه (٢٥٧٨) و(٣٥٠٣ - مختصرًا) من طرق عن حُميد الطويل، بهذا الإسناد، دون قوله: وصَلَبَهم، وقُرن حُميد عند مسلم بعبد العزيز بن صُهيب.\nوقوله: وأبوالها، لم يسمعه حميد من أنس، وإنما هو من رواية قَتَادة عنه، كما سيأتي في الروايتين (٤٠٣٠) و(٤٠٣١)، وينظر \"الفصل للوصل\" للخطيب البغدادي ص ٥٩١ وما بعدها. =","vol":"7","page":182},{"text":"٤٠٢٩ - أخبرنا عليُّ بنُ حُجْرٍ قال: أخبرنا إسماعيل، عن حُمَيْد\nعن أنس قال: قَدِمَ على رسولِ الله ﷺ أُناسٌ (^١) من عُرَيْنَةَ، فقال لهم رسولُ الله ﷺ: \"لو خَرَجْتُم إِلى ذَوْدِنا فكُنتم (^٢) فيها، فشَرِبتُم من ألبانها وأبوالها\". ففعلُوا، فلمّا صَحُّوا قاموا إلى راعي رسولِ الله ﷺ فقتلُوه، ورَجَعُوا كفّارًا، واسْتَاقُوا ذَوْدَ النَّبِيِّ ﷺ، فأرسلَ في طلبِهِم، فأُتِيَ بهم فقَطَّعَ أيديَهُم وأرجلَهم، وسَمَلَ أعينَهُم (^٣).\n\n٤٠٣٠ - أخبرنا محمدُ بنُ المُثَنَّى قال: حَدَّثَنَا خالدٌ قال: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\nعن أنس قال: قَدِمَ ناسٌ من عُرَيْنَةَ على رسولِ الله ﷺ، فَاجْتَوَوُا المدينةَ، فقال لهم النَّبِيُّ ﷺ: \"لو خَرَجْتُمْ إلى ذَوْدِنا، فشَرِبْتُم من ألبانِها\" - قال (^٤): وقال قَتَادة: \"وأبْوَالِها\" - فخرجُوا إلى ذَوْدِ رسولِ الله ﷺ، فلمَّا صَحُّوا، كَفَرُوا بعد إسلامِهمِ، وقتلُوا راعِيَ رسولِ الله ﷺ مؤمنًا، واسْتَاقُوا ذَوْدَ رسولِ الله ﷺ، وانطلقُوا محارِبِين، فأرسلَ في طَلَبِهم،\n_________\n= وسيأتي من طرق أخرى عن حُميد في الأحاديث بعده، وينظر ما سلف برقم (٤٠٢٤).\n(^١) في (ر) و(م) وهامش (ك): ناس.\n(^٢) في (هـ): فسكنتم.\n(^٣) إسناده صحيح، إسماعيل: هو ابن جعفر بن أبي كثير الأنصاري، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٣٤٧٨) و(٧٥٢٤).\nوأخرجه ابن حبان (٤٤٧١) من طريق يحيى بن أيوب المَقَابريّ، عن إسماعيل بن جعفر الأنصاري، بهذا الإسناد.\nوينظر الحديث السالف قبله - والكلام على قوله: وأبوالها - وما سيأتي بعده، وينظر الحديث (٤٠٢٤).\n(^٤) يعني: حُميدًا، وقد صُرِّح به في الرواية الآتية بعده.","vol":"7","page":183},{"text":"فأُخذوا، فقَطَّع أيديَهم وأرجُلَهم، وسَمَرَ (^١) أَعْيُنَهم (^٢).\n\n٤٠٣١ - أخبرنا محمدُ بنُ المُثنَّى قال: حدَّثنا محمدُ بنُ أَبي عَدِيٍّ قال: حدَّثنا حُميد\nعن أنس قال: أسْلَمَ أناسٌ (^٣) من عُرَيْنَةَ، فَاجْتَوَوُا المدينةَ، فقال لهم رسولُ الله ﷺ: \"لو خَرَجْتُم إلى ذَوْدٍ لنا (^٤) فَشَرِبْتُم من ألبانِها\" - قال حُميد: وقال قَتَادة عن أنس: \"وأبوالِها\" - ففعلُوا، فلمّا صَحُّوا، كفَرُوا بعدَ إسلامِهِم، وقتلُوا راعِيَ رسولِ الله ﷺ مؤمنًا، واسْتَاقُوا ذَوْدَ رسولِ الله ﷺ، وهَرَبُوا مُحارِبين، فأرسلَ رسولُ الله ﷺ مَنْ أَتَى بهم (^٥)، فأُخِذُوا، فقَطَّعَ أَيْدِيَهُم وأرجُلَهم، وسَمَرَ أعينَهم، وتركَهُم في الحَرَّةِ حتَّى ماتُوا (^٦).\n\n٤٠٣٢ - أخبرنا محمد بنُ عبد الأعلى قال: حَدَّثَنَا يزيد - وهو ابن زُرَيْع - قال: حَدَّثَنَا سعيد (^٧) قال: حَدَّثَنَا قَتَادة\nأنّ أنس بنَ مالك حدَّثَهم، أنَّ ناسًا - أو رجالًا - من عُكْلٍ أو عُرَيْنَةَ قَدِمُوا\n_________\n(^١) في (ر): وسملَ.\n(^٢) إسناده صحيح، خالد هو ابن الحارث الهُجَيْمي، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٣٤٧٩) و(٧٥٢٥).\n(^٣) في (ر) و(م): يعني ناس.\n(^٤) في (ر) و(هـ) ونسخة بهامش (ك): إلى ذَوْدِنا.\n(^٥) في (ر) و(م) وهامش (ك): في آثارهم، بدل: من أتى بهم.\n(^٦) إسناده صحيح، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٤٨٠).\nوأخرجه أحمد (١٢٠٤٢) و(١٣١٢٨) عن محمد بن أبي عَدِيّ، بهذا الإسناد.\nوتنظر طرقه في الأحاديث السالفة قبله والآتية بعده.\n(^٧) في النسخ الخطية: شعبة، وهو خطأ، والمثبت من مكرَّره (٣٠٥)، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" بالأرقام: (٢٩٠) و(٣٤٨١) و(٧٤٧٨). وينظر \"تحفة الأشراف\" (١١٧٦).","vol":"7","page":184},{"text":"على رسول الله ﷺ، فقالُوا: يا رسولَ الله، إِنَّا أَهْلُ ضَرْعٍ، ولم نكُن أَهْلَ ريف. فاسْتَوْخَمُوا المدينةَ، فأمَرَ لهم رسولُ الله ﷺ بذَوْدٍ ورَاعٍ، وَأَمَرَهُمْ أنْ يَخرجُوا فيها، فيشربُوا من لَبَنِهَا وأبْوَالِها، فلمَّا صَحُّوا وكانوا بناحية الحَرَّة؛ كفرُوا بعدَ إسْلامِهِم، وقتلُوا راعيَ رسول الله ﷺ، واسْتَاقُوا الذَّوْدَ، فبعثَ الطَّلَب في آثارهم، فأُتِيَ بهم، فسمرَ (^١) أعينَهم، وقطعَ أيديَهم وأرجلَهم، ثم تركَهم في الحَرَّة على حالِهم حتَّى ماتُوا (^٢).\n\n٤٠٣٣ - أخبرنا محمدُ بنُ المُثَنَّى، عن عبدِ الأعلى (^٣)، نحوَه.\n\n٤٠٣٤ - أخبرنا محمدُ بنُ نافع (^٤) أبو بكر قال: حَدَّثَنَا بَهْزٌ قال: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ قال: حَدَّثَنَا قَتَادة وثابت\nعن أنس، أنّ نفرًا من عُرَيْنَةَ نزلوا بالحَرَّة (^٥)، فأَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ، فاجْتَوَوُا\n_________\n(^١) المثبت من (ك)، فقد جاء فيها: فسمروا، لكن صُحِّح عليها آخر الفعل فوق الراء، وجاء فوق الواو علامة: لا، ووقع في: (م): فسمروا، وفوقها: فسمر، وفي (ر): وسمر، وفي (هـ): فسمل، وفي هامشها نسختان: فسمر، وسمر.\n(^٢) إسناده صحيح، سعيد: هو ابن أبي عَرُوبة، وقتادة: هو ابن دِعامة السَّدُوسيّ، وهو مكرَّر الحديث (٣٠٥) سندًا ومتنًا.\n(^٣) وتمام إسناده كما في \"تحفة الأشراف\" (١١٧٦): عن سعيد بن أبي عَرُوبة، عن قَتَادة، عن أنس ﵁، وهذا إسناد صحيح، محمد بن المثنّى: هو أبو موسى العَنَزِيّ، وعبد الأعلى: هو ابن عبد الأعلى السَّامي، وأورده المصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (٣٤٨٣) بمثل ما أورده هنا.\nوأخرجه مسلم (١٦٧١) بإثر (١٣) عن أبي موسى محمد بن المثنَّى، بهذا الإسناد.\nوينظر الحديث السالف قبله وما سلف برقمي (٣٠٥) و(٤٠٢٤).\n(^٤) المثبت من (ر) وهامش (هـ)، وهو محمد بن أحمد بن نافع العَبْدِي، أبو بكر البصري، مشهور بكنيته، وقد نسبه المصنف إلى جدّه، ووقع في (ك) و(م) و(هـ): محمد بن رافع، وهو خطأ.\n(^٥) في (م): الحرَّة، وفوقها: بالحرة (نسخة).","vol":"7","page":185},{"text":"المدينةَ، فأمَرَهُم رسولُ الله ﷺ أن يكونُوا في إبلِ الصَّدَقة، وأن يَشْرَبُوا من ألْبَانِها وأبْوَالِها، فقتَلُوا الرَّاعِيَ، وارْتَدُّوا عن الإسلام، واسْتَاقُوا الإبلَ، فبعثَ رسولُ الله ﷺ في آثارِهم، فجِيءَ بهم، فقَطَّعَ أَيْدِيَهُم وأرجُلَهُم، وسَمَرَ (^١) أعيُنَهُمْ، وألقاهم في الحَرَّة. قال أنس: فلقد رأيتُ أحَدَهُم يَكْدِمُ الأرضَ بفِيهِ عَطَشًا حتَّى مات (^٢) (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1963>٩ - باب ذكر اختلاف طلحة بن مصرِّف ومعاوية بن صالح على يحيى بن سعيد في هذا الحديث</span>\n٤٠٣٥ - أخبرني محمدُ بنُ وَهْب قال: حدَّثنا محمدُ بنُ سَلَمَةَ قال: حدَّثني أبو\n_________\n(^١) في (هـ): وسمل. وفي هامشها: وسمر (نسخة).\n(^٢) في (ر) و(م) و(هـ): ماتوا. والمثبت من (ك) وعليه علامة الصحة.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن نافع، وهو محمد بن أحمد بن نافع، وبقية رجاله ثقات، بَهْز: هو ابن أسد العمِّي، وحمَّاد: هو ابن سَلَمة، وثابت: هو ابن أسْلَم البُنَاني، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٤٨٣).\nوأخرجه أحمد (١٤٠٦١)، وأبو داود (٤٣٦٧)، والترمذي (٧٢) و(١٨٤٥) و(٢٠٤٢ مختصرًا) من طريقين عن حمَّاد بن سَلَمة، بهذا الإسناد، وقُرن قَتَادة وثابت عندهم بحُميد بن أبي حُميد الطَّويل.\nقال الترمذي: حديث حسن صحيح، وزاد في الرواية الثانية قوله: غريب من هذا الوجه.\nوفي هذه الروايات: \"فقطَّعَ أيديَهم وأرجلَهم من خلاف\"، قال أبو داود بإثر (٤٣٦٨): لم أجد في حديث أحدٍ: \"قطَّع أيديهم وأرجلهم من خلاف\" إلا في حديث حمَّاد بن سَلَمة.\nوأخرجه البخاري (٥٦٨٥) من طريق سلَّام بن مسكين، عن ثابت البُناني وحدَه، به، وأورد بعده: قال سلَّام: فبلغني أن الحجَّاج قال لأنس: حدِّثني بأشدِّ عقوبة عاقَبَهُ النَّبِيُّ ﷺ، فحدَّثَه بهذا، فبلغَ الحسنَ، فقال: وَدِدْتُ أنه لم يُحدِّثه.\nوسلف في الحديثين قبله من طريق سعيد بن أبي عَرُوبة، عن قَتَادة، به، وينظر أيضًا ما سلف برقمي (٣٠٥) و(٤٠٢٤).\nقال السِّندي: قوله: يَكْدِم؛ أي: يتناولُها بفِيهِ ويَعَضُّ عليها بأسنانه.","vol":"7","page":186},{"text":"عبد الرَّحيم: قال: حدَّثني زيد بنُ أبي أُنَيْسَةَ، عن طلحةَ بن مُصَرِّف، عن يحيى بن سعيد\nعن أنس بن مالك قال: قَدِمَ أعرابٌ من عُرَيْنَةَ إلى نبيِّ الله ﷺ، فأسلَمُوا، فاجْتَوَوُا المدينةَ حتَّى اصْفَرَّتْ ألوانُهم، وعَظُمَتْ بُطُونُهم، فبعثَ بهم نبيُّ الله ﷺ إلى لِقاح له فأمرَهم أنْ يشربُوا من ألبانِها وأبوالِها حتَّى صَحُّوا، فقتلُوا رُعاتَها، واسْتَافُوا الإبلَ، فبعثَ نبيُّ الله ﷺ في طَلبهم، فأُتِيَ بهم، فقطعَ أيديَهم وأرجلَهم، وسَمَرَ أعينَهم. قال أميرُ المؤمنين عبدُ الملك لأنس وهو يُحَدِّثُه هذا الحديثَ: بكُفْر أو بذَنْب؟ قال: بكُفْر (^١).\n\n٤٠٣٦ - أخبرنا أحمدُ بنُ عَمْرِو بن السَّرْحِ قال: أخبرنا ابن وَهْبٍ قال: و(^٢) أخبرني يحيى بنُ أيوب ومعاويةُ بنُ صالح، عن يحيى بن سعيد\nعن سعيد بن المُسَيِّبِ قال: قَدِمَ ناسٌ من العرب على رسولِ الله ﷺ فأسْلَمُوا، ثم مَرِضُوا، فبعثَ بهم رسولُ الله ﷺ إلى لِقاحٍ لِيشربُوا من ألبانها (^٣)، فكانُوا فيها، ثم عَمَدُوا إلى الرَّاعي غلامِ رسولِ الله ﷺ فَقَتَلُوه، واسْتَاقُوا اللِّقاحَ، فَزَعَمُوا أَنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"اللَّهُمَّ عَطِّشَ مَنْ عَطَّشَ (^٤) آلَ محمدٍ اللَّيلة\"، فبعثَ رسولُ الله ﷺ في طَلَبِهم، فأُخِذُوا، فقَطَّعَ أيديهم وأرجُلَهم، وسَمَلَ أعيُنَهم. وبعضُهم يزيدُ على بعض، إلا أنَّ معاويةَ قال؛ يعني في ذا (^٥) الحديث: اسْتَاقُوا إلى أرضِ الشِّرْك (^٦).\n_________\n(^١) حديث صحيح، رجاله ثقات، غير محمد بن وَهْب - وهو ابن أبي كريمة - فصدوق، وقد أعلَّه المصنِّف بالرواية المرسلة الآتية بعده كما سلف بإثر مكرَره (٣٠٦).\n(^٢) قوله: \"قال و\" ليس في (م)، وأشار إلى الواو في (ك) إلى أنها نسخة.\n(^٣) بعدها في هامش (ك): وأبوالها (نسخة).\n(^٤) في (م): أَعْطِشْ من أَعْطَشَ.\n(^٥) في (هـ) وهامش (ك): هذا.\n(^٦) حديث صحيح بخبر العُرَنِيِّين، وهذا إسناد ضعيف لإرساله، وقد رجَّح المصنِّف رواية =","vol":"7","page":187},{"text":"٤٠٣٧ - أخبرنا محمد بن عبد الله الخَلَنْجيُّ قال: حدَّثنا مالك بنُ سُعَير، عن هشام بن عُروة، عن أبيه\nعن عائشة قالت: أغارَ قومٌ على لِقاحِ رسولِ الله ﷺ، فأخذَهُم، فقطَّعَ أيديَهم وأرجُلَهم، وسَمَلَ أعيُنَهم (^١).\n\n٤٠٣٨ - أخبرنا محمد بنُ المُثَنَّى، عن إبراهيم بن أبي الوَزير قال: حَدَّثَنَا عبد العزيز\nح: وأخبرنا محمد بنُ بشَّار قال: حدَّثنا إبراهيم بنُ أبي الوَزير قال: حَدَّثَنَا الدَّرَاوَرْديُّ، عن هشام بن عُروة، عن أبيه\nعن عائشة، أنَّ قومًا أغاروا على لِقاحِ رسولِ الله ﷺ، فأُتِيَ بهم النَّبِيُّ ﷺ، فقطَّع النَّبِيُّ ﷺ أيديهم وأرجُلَهم، وسَمَلَ أعيُنَهم (^٢). اللَّفظ لابن المُثَنَّى.\n\n٤٠٣٩ - أخبرنا عيسى بنُ حمَّاد قال: أخبرنا اللَّيث، عن هشام\n_________\n= يحيى بن سعيد الأنصاري هذه المرسلة على روايته الموصولة السالفة قبلها، وذلك بإثر الرواية (٣٠٦) وكذلك رجَّحها الدارقطني في \"العلل\" ٦/ ٢٢٢ - ٢٢٣. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٤٨٥).\nوينظر ما سلف برقمي (٣٠٥) و(٤٠٢٤).\n(^١) صحيح لغيره، محمد بن عبد الله الخلنجي - وهو ابن بكر بن سليمان - صدوق، ومالك بن سُعَير لا بأس به، وباقي رجال الإسناد ثقات، لكن اختُلِفَ في إسناده على هشام بن عروة، فرُوي عنه - هنا وفي الرواية التالية - عن أبيه، عن عائشة. ورُوي - كما في الروايتين (٤٠٣٩) و(٤٠٤٠) - عنه، عن أبيه مرسلًا، وهو الصواب فيما قاله الدارقطني في \"العلل\" ١٤/ ١٩٧. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٤٨٦).\nوله شاهد صحيح عن أنس بن مالك، سلف برقم (٤٠٢٤) ومكرراته.\n(^٢) صحيح لغيره كسابقه، إبراهيم بن أبي الوزير: هو إبراهيم بن عمر بن مُطرِّف، وعبد العزيز الدراوردي: هو ابن محمد بن عبيد. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٤٨٧).\nوأخرجه ابن ماجه (٢٥٧٩) عن محمد بن المثنى ومحمد بن بشار، بهذا الإسناد.","vol":"7","page":188},{"text":"عن أبيه، أنَّ قومًا أغاروا على إبلِ رسولِ الله ﷺ، فقطَّع أيدِيَهم وأرجُلَهم، وسمَلَ أعيُنَهُم (^١).\n\n٤٠٤٠ - أخبرنا أحمد بنُ عَمرو بن السَّرْح قال: أخبرنا ابن وَهْبٍ قال: - يعني - وأخبرني يحيى بنُ عبد الله بن سالم وسعيد بنُ عبد الرَّحمن وذكرَ آخَر، عن هشام بن عُروة\nعن عُروةَ بن الزُّبير، أنَّه قال: أغارَ ناسٌ من عُرَينةَ على لِقاحِ رسولِ الله ﷺ، واستاقوها، وقتلوا غلامًا له، فبعثَ رسولُ الله ﷺ في آثارِهم، فأُخِذوا، فقطَّعَ أيدِيهم وأرجُلَهم، وسمَلَ أعيُنَهُم (^٢).\n\n٤٠٤١ - أخبرنا أحمد بنُ عَمرو بن السَّرْح قال: أخبرني ابن وَهْب قال: أخبرني عَمرو بنُ الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، عن أبي الزِّناد، عن عبد الله بن عُبيد الله\nعن عبد الله بن عمر، عن رسولِ الله ﷺ: ونزلَتْ فيهم آيةُ المُحارَبة (^٣).\n\n٤٠٤٢ - أخبرنا أحمد بنُ عَمرو بن السَّرْح قال: أخبرنا ابن وَهْبٍ قال: أخبرني اللَّيث، عن ابن عَجْلان\n_________\n(^١) صحيح لغيره كسابِقَيه، الليث: هو ابن سعد. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٤٨٨).\n(^٢) صحيح لغيره كسابِقِيه، ابن وهب: هو عبد الله المصري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٤٨٩).\n(^٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة عبد الله بن عبيد الله: وهو ابن عمر العمري، وقد اختُلِفَ فيه على أبي الزِّناد - وهو عبد الله بن ذكوان - في وصله وإرساله، فوصله عنه سعيد بن أبي هلال كما في هذه الرواية، وأرسله عنه محمد بن عجلان كما في الرواية التالية. ابن وهب: هو عبد الله المصري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٤٩٠).\nوأخرجه - بسياق أطول - أبو داود (٤٣٦٩) عن أحمد بن صالح، عن ابن وهب، بهذا الإسناد.\nويشهد له حديث أنس بن مالك، وقد سلف برقم (٤٠٢٥).","vol":"7","page":189},{"text":"عن أبي الزِّناد، أنَّ رسولَ الله ﷺ لمَّا قطَعَ الَّذين سرقوا لِقاحَه، وسَمَلَ أعيُنَهم بالنَّار، عاتَبَه اللهُ في ذلك، فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [المائدة: ٣٣] الآيةَ كُلَّها (^١) (^٢).\n\n٤٠٤٣ - أخبرنا الفضل بنُ سهل الأعرج قال: حَدَّثَنَا بنُ غَيْلان - ثقةٌ مأمون - قال: حدَّثنا يزيد بنَ زُرَيع، عن سليمان التَّيميِّ\nعن أنسٍ قال: إنَّما سمَلَ النَّبِيُّ ﷺ أعيُنَ أولئك؛ لأنَّهم سمَلوا أعيُنَ الرِّعاء (^٣).\n\n٤٠٤٤ - أخبرنا أحمد بنُ عَمرو بن السَّرْح والحارث بنُ مسكين - قراءةً عليه وأنا أسمع - قال: حدَّثنا ابن وَهْبٍ قال: أخبرني محمد بنُ عَمرو، عن ابن جُرَيْجٍ، عن أيوبَ، عن أبي قِلَابةَ\nعن أنس بن مالك، أنَّ رجلًا من اليهود قتلَ جاريةً من الأنصار على حُلِيٍّ لها، وألقاها في قَلِيبٍ، ورَضَخَ رأسَها بالحجارة، فأُخِذَ، فأَمَرَ به رسولُ الله ﷺ أن يُرجَمَ حَتَّى يموت (^٤).\n_________\n(^١) كلمة \"كلها\" ليست في (م).\n(^٢) صحيح لغيره كسابقه، وهذا إسناد رجاله ثقات لكنَّه مرسل، ابن وهب: هو عبد الله المصري، والليث: هو ابن سعد. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٤٩١).\nوأخرجه أبو داود (٤٣٧٠) عن أحمد بن عمرو بن السرح، بهذا الإسناد.\nقال السِّندي: قوله: \"عاتَبَه الله\" حيث شرع له التخفيف في العقوبة.\n(^٣) إسناده صحيح، سليمان التيمي: هو ابن طَرْخان. وهو في \"الكبرى\" برقم (٣٤٩٢).\nوأخرجه مسلم (١٦٧١): (١٤)، والترمذي (٧٣) عن الفضل بن سهل، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن حبان (٤٤٧٤) من طريق محمد بن عبد الله بن أبي الثَّلج، عن يحيى بن غيلان، به، وعنده: سَمَرَ، بدل: سَمَلَ، وسَمَرُوا؛ بدل: سَمَلُوا، وهما بمعنًى.\nوسلف بقصة العُرنيين برقم (٣٠٥).\n(^٤) حديث صحيح، وهذا إسناد فيه محمد بن عمرو - وهو اليافعي - وقد تكلَّموا فيه، وقد =","vol":"7","page":190},{"text":"٤٠٤٥ - أخبرنا يوسف بنُ سعيد قال: حدَّثنا حجَّاج، عن ابن جُرَيج قال: أخبرني مَعْمَرٌ، عن أيوبَ، عن أبي قِلابةَ\nعن أنس، أنَّ رجلًا قتلَ جاريةً من الأنصار على حُلِيٍّ لها، ثُمَّ ألقاها في قَلِيبٍ، ورَضَخَ رأسَها بالحجارة، فأمرَ النَّبِيُّ ﷺ أن يُرجَمَ حَتَّى يموت (^١).\n\n٤٠٤٦ - أخبرنا زكريَّا بنُ يحيى قال: حَدَّثَنَا إسحاق بنُ إبراهيم قال: أخبرني عليُّ بن الحسين بن واقد قال: حدَّثني أبي قال: حَدَّثَنَا يزيد النَّحْويُّ، عن عكرمة\nعن ابن عبَّاسٍ في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [المائدة: ٣٣] الآية. قال: نزلَتْ هذه الآيةُ في المشركين، فمَنْ تابَ منهم\n_________\n= خالف في إسناده، فرواه عن ابن جريج عن أيوب، عن أبي قِلابة، عن أنس. ورواه غيره - كما سيأتي في الرواية التالية - عن ابن جريج، عن معمر، عن أيوب، عن أبي قِلابة، عن أنس. أدخلوا معمرًا بين ابن جريج وأيوب، وهو الصواب فيما قاله الدارقطني في \"العلل\" ١٢/ ٢٣٨. وباقي رجال الإسناد ثقات. ابن وهب: هو عبد الله المصري، وابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السَّخْتياني، وأبو قِلابة: هو عبد الله بن زيد الجَرْمي. والحديث في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٤٩٣).\nوسيرد في الأرقام (٤٧٤٠) و(٤٧٤١) و(٤٧٤٢) من طريق قَتَادة، عن أنس، وألفاظهم متقاربة.\nوسيرد - بنحوه - برقم (٤٧٧٩) من طريق هشام بن زيد، عن أنس.\nقال السِّندي: قوله: \"ورَضَخَ\" - بضاد وخاء معجمتين على بناء الفاعل - أي: كسر. \"أن يُرجَم\" لعلَّه عبَّر عن الكسر بالحجر بالرجم، والله أعلم.\n(^١) إسناده صحيح، حجاج: هو ابن محمد المِصِّيصي الأعور، ومعمر: هو ابن راشد البصري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٤٩٤).\nوأخرجه مسلم (١٦٧٢) عن محمد بن بكر، عن ابن جريج، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٢٦٦٧)، ومسلم (١٦٧٢): (١٦)، وأبو داود (٤٥٢٨) من طريق عبد الرزاق، عن معمر، به.\nوسلف في الذي قبله.","vol":"7","page":191},{"text":"قبلَ أن يُقْدَر عليه، لم يكُنْ عليه سبيلٌ، وليسَتْ هذه الآيةُ للرَّجل المسلم، فمَنْ قَتَلَ وأَفسَدَ في الأرض، وحاربَ الله ورسولَه، ثُمَّ لَحِقَ بالكفَّار قبل أن يُقدَرَ عليه، لم يَمْنَعه ذلك أن يُقام فيه الحدُّ الذي أصابَ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1964>١٠ - باب النَّهي عن المُثْلَة</span>\n٤٠٤٧ - أخبرنا محمد بنُ المُثنَّى قال: حَدَّثَنَا عبد الصَّمد قال: حَدَّثَنَا هشام، عن قَتَادة\nعن أنس قال: كان رسولُ الله ﷺ يحُثُّ في خُطبَتِه على الصَّدقة، وينهى عن المُثْلَة (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل علي بن الحسين بن واقد، فهو صدوق حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات. إسحاق بن إبراهيم: هو ابن راهويه، ويزيد النحوي: هو ابن أبي سعيد [والنَّحْوي: نسبة إلى: نَحْوِ بن شمس، وقيل نَحْوة، قبيلة من الأزد. وليس من نَحْو العربية، \"توضيح المشتبه\"]. وعكرمة: هو مولى ابن عباس. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٤٩٥).\nوأخرجه أبو داود (٤٣٧٢) عن أحمد بن محمد بن ثابت، عن علي بن الحسين، بهذا الإسناد.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلَّا أنَّ عبد الصمد - وهو ابن عبد الوارث - خالفَ في إسناده كما سيأتي بيانُه، والأشبه بالصواب - فيما قاله الدارقطني في \"العلل\" ١٢/ ١٤٦ - ما رُوي عن قَتَادة، عن الحسن، عن هياج بن عمران، عن سمرة بن جندب وعمران بن حُصين. هشام هو ابن أبي عبد الله الدَّستُوائي وقتادة: هو ابن دِعامة السَّدوسي.\nوهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٤٩٦).\nوأخرجه أبو داود (٢٦٦٧) من طريق معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قَتَادة، عن الحسن، عن هياج بن عمران، عن عمران بن حصين وسمرة. وهذا إسناد حسن، هيَّاج بن عمران؛ قال فيه ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وجهَّله ابن المديني لانفراد الحسن البصري بالرواية عنه.\nوأخرجه أحمد (١٩٨٤٤) و(١٩٨٤٦) و(١٩٨٤٧) من طرق عن قَتَادة، بمثل إسناد أبي داود، يعني على الجادَّة.\nوأخرجه أحمد (١٩٨٥٧) و(١٩٨٥٨) و(١٩٨٧٧) و(١٩٩٥٠) و(١٩٩٩٦)، وابن حبان (٤٤٧٣) من طرق عن الحسن، عن عمران بن حصين وحده. وإسناده منقطع. =","vol":"7","page":192},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1965>١١ - باب الصَّلْب</span>\n٤٠٤٨ - أخبرنا العبَّاس بنُ محمد الدُّوريُّ قال: حَدَّثَنَا أبو عامر العَقَديُّ، عن إبراهيم بن طَهْمان، عن عبد العزيز بن رُفَيع، عن عُبَيد بن عُمَير\nعن عائشة، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"لا يَحِلُّ دمُ امْرِئٍ مسلمٍ إلَّا بإحدى ثلاثِ خِصال: زانٍ مُحصَنٍ، يُرجَمُ، أو رجلٍ قَتَلَ رجلًا متعمِّدًا، فيُقتَلُ، أو رجلٍ يَخرجُ من الإسلام يُحارِبُ الله ﷿ ورسولَه، فيُقتَلُ، أو يُصلَبُ، أو يُنفى من الأرض\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1966>١٢ - باب العبد يَأْبِقُ إلى أرض الشِّرك، وذِكْر اختلاف ألفاظ النَّاقلين لخبر جَرِيرٍ في ذلك</span>\nالاختلافُ على الشَّعبيِّ:\n_________\n= وأخرجه أحمد (٢٠١٣٦) و(٢٠٢٢٥) من طريقين عن الحسن، عن سمرة وحده. وإسناده منقطع أيضًا.\nوأخرجه أحمد (١٩٩٠٩) من طريق أبي قلابة، عن سمرة وعمران. ورجاله ثقات، إلَّا أنَّ رواية أبي قلابة عن سمرة وعمران مرسلة.\nوللحديث شواهد تنظر في \"مسند أحمد\" عند الرواية (١٩٨٤٤)، وينظر أيضًا ما قاله ابن حجر في \"الفتح\" ٧/ ٤٥٩.\n(^١) حديث صحيح بلفظ الحديث السالف برقم (٤٠١٦)، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكنَّ إبراهيم بن طَهْمان قال فيه الحافظ في \"تقريبه\": ثقة يُغرب. وقد أغرب في قوله: \"أو رجل يخرج من الإسلام يحارب الله ورسوله، فيُقتل، أو يُصلَب، أو يُنفى من الأرض\". أبو عامر: هو عبد الملك بن عمرو العَقَدي. والحديث في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٤٩٧).\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٣٧٦٠) من طريق موسى بن مسعود عن إبراهيم بن طهمان، بهذا الإسناد، وقال: لم يروِ هذا الحديث عن عبيد بن عمير إلا عبد العزيز بن رفيع، تفرد به إبراهيم بن طهمان.\nوسيرد برقم (٤٧٤٣).","vol":"7","page":193},{"text":"٤٠٤٩ - أخبرنا محمود بنُ غَيْلَانَ قال: حدَّثنا أبو داود قال: أخبرنا شعبة، عن منصور، عن الشَّعبيِّ\nعن جَريرٍ قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"إذا أبَقَ العبدُ، لم تُقبَلْ له صلاةٌ حتَّى يرجِعَ إلى مَوالِيه\" (^١).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلَّا أنَّه اختُلِفَ فيه على منصور - وهو ابن عبد الرحمن الغُدَاني الأشلّ - في رفعه ووقفه كما سيأتي. أبو داود: هو الطيالسي، والشَّعبي: هو عامر بن شَراحيل.\nوقد رواه شعبة - كما هنا وفي \"السنن الكبرى\" (٣٩٨) - وعليّ بن عاصم - فيما رواه عنه أحمد (١٩٢٤٣) - كلاهما عن منصور بن عبد الرحمن بهذا الإسناد مرفوعًا. ولفظ علي بن عاصم: \"أيُّما عبدٍ أبَقَ من مواليه فقد كفر\".\nوذكر الدارقطني في \"العلل\" ١٣/ ٤٤٦ أنَّ علي بن عاصم رواه موقوفًا بغير شَكّ. قلت: وقوله مدفوعٌ برواية الإمام أحمد المذكورة.\nورواه إسماعيل بن عُليَّة - فيما أخرجه مسلم (٦٨) - وعبد العزيز بن المختار وبشر بن المفضل - فيما ذكر الدارقطني في \"العلل\" ١٣/ ٤٤٦ - ثلاثتهم عن منصور بن عبد الرحمن، به. ولفظ ابن عُليَّة: أيُّما عبدٍ أبَقَ من مواليه فقد كفر، حتَّى يرجع إليهم.\nقلت: ولا يضرُّ وقفُه؛ لأنَّه ثبت مرفوعًا عن منصور - كما في هذه الرواية - وغيرِه - كما سيرد في الرواية التالية - ولأنَّ له حُكمَ الرفع، ثمَّ إنَّ منصورًا قال عقب روايته عند مسلم: قد رُوِيَ - واللهِ - عن النَّبِيّ ﷺ، ولكني أكره أن يُروى عني هاهنا بالبصرة.\nوأخرجه أحمد (١٩١٥٥) و(١٩٢١١) من طريق المغيرة بن شبل - أو شبيل - عن جرير، به مرفوعًا بلفظ: \"إذا أبق العبدُ بَرِئت منه الذِّمَّة\". وينظر الكلام عليه في \"المسند\" عند الموضع الأول.\nوقد رواه مُغيرة بن مقسم، عن الشعبي - كما في الروايتين التاليتين - واختُلِفَ عليه في رفعه ووقفه.\nورُوي عن أبي إسحاق السَّبيعي - كما سيرد في الروايات (٤٠٥٢ - ٤٠٥٦) - واختُلِفَ عليه أيضًا.\nقال السِّندي: قوله: \"لم تُقبَلْ له صلاة\" قيل: القبول أخَصُّ من الإجزاء، فإنَّ القبول أن يكون العملُ سببًا لحصول الأجر والرِّضا والقرب من المولى، والإجزاء كونه سببًا لسقوط =","vol":"7","page":194},{"text":"٤٠٥٠ - أخبرنا محمد بنُ قُدامة، عن جرير، عن مُغيرةَ، عن الشَّعبيِّ قال:\nكان جَرِيرٌ يُحدِّثُ عن النَّبِيِّ ﷺ: \"إذا أبَقَ العبدُ، لم تُقبَلْ له صلاةٌ (^١)، وإن ماتَ ماتَ كافرًا\". وأبَقَ غُلامٌ لجريرٍ، فأخذَه، فضربَ عُنُقه (^٢).\n\n٤٠٥١ - أخبرنا أحمد بنُ سليمان قال: حدَّثنا عُبيد الله بنُ موسى قال: أخبرنا إسرائيل، عن مُغيرَة، عن الشَّعبيِّ\nعن جَرير بنُ عبد الله قال: إذا أَبَقَ العبدُ (^٣) إلى أرض الشِّرك، فلا ذِمَّةَ له (^٤).\n_________\n= التكليف عن الذِّمَّة، فصلاة العبد صحيحةٌ مجزئة لسقوط التكليف عنه بها، لكن لا أجرَ له عليها، لكن باقي روايات الحديث تدلُّ على أنَّ المراد: ما إذا أبَقَ بقصد اللَّحاق بدار الحرب؛ إيثارًا لدينهم، ولا يخفى أنَّه حينئذٍ يصير كافرًا، فلا تُقبلُ له صلاة ولا تصحُّ، لو فُرِض أنَّه صلَّاها، والله أعلم.\n(^١) بعدها في (ر) زيادة: حتَّى يرجع إلى مواليه.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلَّا أنَّه اختُلِفَ فيه على مغيرة وهو ابن مِقْسَم الضبِّي:\nفرواه جرير - وهو ابن عبد الحميد الضبِّي - هنا وفي \"السنن الكبرى\" (٣٤٩٩)، وعند مسلم (٧٠) - عن مغيرة، بهذا الإسناد مرفوعًا. ولفظ مسلم: \"إذا أبَقَ العبد لم تُقبل له صلاة\".\nوخالفه إسرائيل بن يونس - كما في الرواية التالية - فرواه عن مغيرة، به موقوفًا.\nوتُوبِعَ جرير بن عبد الحميد على رفعه، فرواه داود بن أبي هند - فيما أخرجه أحمد وابنه (١٩٢٤٢)، ومسلم (٦٩) - وداود بن يزيد الأودي - فيما أخرجه أحمد (١٩٢٢٥) و(١٩٢٤٢) - ومجالد بن سعيد ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى - فيما ذكر الدارقطني في \"العلل\" ١٣/ ٤٤٥ - أربعتهم، عن الشعبي، به. ولفظ ابن أبي هند: \"أيُّما عبدٍ أبَقَ فقد برِئَت منه الذمَّة\". ولفظ الأودي: \"إذا أبَقَ العبدُ، فلحِقَ بالعدوِّ، فمات، فهو كافر\".\nوسلف - بنحوه - في الرواية السابقة.\n(^٣) في (ر) و(م) ونسخة بهامش (ك): عبد.\n(^٤) صحيح موقوفًا ومرفوعًا كما سلف بيانُه في الروايتين السابقتين، وهذا إسناد رجاله ثقات، إسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي. وهو في \"الكبرى\" برقم (٣٥٠٠).","vol":"7","page":195},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1967>١٣ - الاختلاف على أبي إسحاق:</span>\n٤٠٥٢ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حَدَّثَنَا حُميد بنُ عبد الرَّحمن، عن أبيه، عن أبي إسحاق، عن الشَّعبيِّ\nعن جَريرٍ قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"إذا أبَقَ العبدُ إلى أرض الشِّرك، فقد حَلَّ دَمُه\" (^١).\n\n٤٠٥٣ - أخبرنا أحمد بنُ حربٍ قال: حدَّثنا قاسمٌ قال: حَدَّثَنَا إسرائيل، عن أبي إسحاق [عن الشعبي]\nعن جرير، عن النَّبِيِّ ﷺ، قال: \"إذا أبَقَ العبدُ إلى أرض الشِّرك، فقد حَلَّ دَمُه\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلَّا أنَّه اختلف فيه على أبي إسحاق - وهو عمرو بن عبد الله السَّبيعي - في رفعه ووقفه، كما في هذه الرواية والروايات الأربع التالية. حُميد بن عبد الرحمن: هو ابن حُميد الرُّؤاسي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٥٠١).\nوأخرجه أبو داود (٤٣٦٠) عن قتيبة، بهذا الإسناد.\nوقد ثبت رفعُه كما سلف بيانُه عند الروايتين (٤٠٤٩) و(٤٠٥٠).\n(^٢) حديث صحيح، رجاله ثقات، وهو في \"السنن الكبرى\" (٣٥٠٢) وما بين حاصرتين منه، وقد اختُلِفَ فيه على أبي إسحاق السَّبيعي في رفعه ووقفه كما تقدَّم ذِكرُه عند الرواية السابقة، ورواه عنه إسرائيل - وهو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي - واختُلِفَ عليه أيضًا:\nفرواه القاسم: وهو ابن يزيد الجَرْمي - كما هنا، وفي \"السنن الكبرى\" (٣٥٠٢) - وعبد الرحمن بن مهدي - فيما أخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٢٣٤٥) - كلاهما عن إسرائيل، بهذا الإسناد مرفوعًا.\nورواه خالد بن عبد الرحمن - كما في الرواية التالية - وأحمد بن خالد - كما في الرواية (٤٠٥٥) - وأبو أحمد الزبيري - فيما أخرجه أحمد (١٩٢٤٠) - ثلاثتهم عن إسرائيل، به موقوفًا.\nوقد ثبت رفعُه كما سلف بيانُه عند الروايتين (٤٠٤٩) و(٤٠٥٠).","vol":"7","page":196},{"text":"٤٠٥٤ - أخبرنا الرَّبيع بنُ سليمان قال: حَدَّثَنَا خالد بنُ (^١) عبد الرَّحمن، حَدَّثَنَا إسرائيل (^٢)، عن أبي إسحاق، عن الشَّعبيِّ\nعن جَريرٍ قال: أيُّما عبدٍ أبَقَ إلى أرض الشِّرك، فقد حَلَّ دَمُه (^٣).\n\n٤٠٥٥ - أخبرني صفوان بنُ عمرو قال: حَدَّثَنَا أحمد بنُ خالد قال: حَدَّثَنَا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن الشَّعبيِّ (^٤)\nعن جَرير قال: أيُّما عبدٍ أبَقَ إلى أرض الشِّرك، فقد حَلَّ دَمُه (^٥).\n\n٤٠٥٦ - أخبرنا عليُّ بنُ حُجْرٍ قال: حدَّثنا شَريك، عن أبي إسحاق، عن عامرٍ\nعن جَريرٍ قال: أيُّما عبدٍ أبَقَ من مَوالِيه، ولَحِقَ بالعَدوِّ، فقد أحَلَّ بنَفْسِه (^٦).\n_________\n(^١) تحرفت في (ك) والمطبوع إلى: عن.\n(^٢) قوله: \"حَدَّثَنَا إسرائيل\" سقط من (ك) و(هـ) والمطبوع.\n(^٣) صحيح موقوفًا ومرفوعًا، وقد سلف الكلام عليه عند الروايتين السابقتين. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٥٠٣).\n(^٤) من قوله: عن الشعبي، إلى قوله: أبي إسحاق، الآتي في الحديث بعده، سقط من النسخة (ك).\n(^٥) صحيح موقوفًا ومرفوعًا، وهو مكرر متن ما قبله، صفوان بن عمرو: هو الحمصي، وأحمد بن خالد: هو الوهبي، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٥٠٤).\n(^٦) صحيح موقوفًا ومرفوعًا، وقد سلف الكلام عليه عند الروايتين (٤٠٥٢) و(٤٠٥٣)، وهذا إسناد فيه شريك - وهو ابن عبد الله النخعي - وهو سيِّئ الحفظ، لكن تُوبع في هذا الإسناد، وقد اختُلِفَ عليه:\nفرواه علي بن حجر - هنا وفي \"السنن الكبرى\" (٣٥٠٥) - عن شريك، بهذا الإسناد موقوفًا.\nورواه أسود بن عامر - فيما أخرجه عنه أحمد (١٩٢٣٩) - عن شريك، به موقوفًا. إلا أنَّه قال في آخره: وربما رفعه شريك. =","vol":"7","page":197},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1968>١٤ - باب الحكم في المرتدِّ</span>\n٤٠٥٧ - أخبرنا أبو الأَزْهَر أحمد بنُ الأَزْهَرِ النَّيسابوريُّ قال: حَدَّثَنَا إسحاق بنُ سليمان الرَّازِيُّ قال: أخبرنا المُغيرة بنُ مُسْلم، عن مَطَر الورَّاق، عن نافع\nعن ابن عمر، أنَّ عثمانَ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"لا يَحِلُّ دمُ امرئٍ مُسلمٍ إلَّا بإحدى ثلاث: رَجُلٍ زنى بعدَ إحصانِه، فعَلَيه الرَّجم، أو قَتلَ عمدًا، فعَلَيه القَوَد، أو ارتَدَّ بعد إسلامِه، فعليه القَتلُ\" (^١).\n\n٤٠٥٨ - أخبرنا مُؤمَّل بنُ إهابٍ (^٢) قال: حَدَّثَنَا عبد الرزاق قال: أخبرني ابن جُرَيْجٍ (^٣)، عن أبي النَّضْر، عن بُسْر بن سعيد\nعن عثمان بن عفَّان قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"لا يَحِلُّ دمُ امرئٍ مُسلم إلَّا بثلاث (^٤): أن يَزنِيَ بعد ما أُحصِنَ، أو يَقتُلَ إنسانًا فيُقتَلَ، أو يكفُرَ بعدَ إسلامِه فيُقتَلَ\" (^٥).\n_________\n= ورواه يحيى الحِمَّاني - فيما أخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٢٣٤٩)، و\"الأوسط\" (٥٨٣٧) - عن شريك، عن أبي إسحاق الشيباني، عن الشعبي، عن جرير، مرفوعًا. قال الدارقطني في \"العلل\" ١٣/ ٤٤٧: وَهِمَ فيه - يعني الحِمَّاني - وإنَّما رواه شريك، عن أبي إسحاق السَّبيعي.\n(^١) حديث صحيح، مطر الورَّاق - وهو ابن طَهْمان - حسن الحديث في المتابعات والشواهد، وقد تُوبِع، وباقي رجال الإسناد ثقات. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٥٠٦).\nوأخرجه أحمد (٤٥٢) عن إسحاق بن سليمان، بهذا الإسناد.\nوسلف - مطولًا - برقم (٤٠١٩) بإسناد صحيح.\nوينظر ما بعده.\n(^٢) في (م): يهاب، وكلاهما صحيح.\n(^٣) تحرف في (هـ) إلى: جرير.\n(^٤) في (م): بإحدى ثلاث.\n(^٥) حديث صحيح كسابقه، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلَّا أنَّ فيه ابنَ جُريج - وهو عبد الملك بن عبد العزيز - وهو مدلِّس، وقد رواه بالعنعنة. أبو النضر: هو سالم بن أبي أمية. وهو =","vol":"7","page":198},{"text":"٤٠٥٩ - أخبرنا عِمران بنُ موسى قال: حَدَّثَنَا عبد الوارث قال: حَدَّثَنَا أيوب، عن عكرمةَ قال:\nقال ابن عبّاس: قال رسول الله ﷺ: \"مَنْ بَدَّلَ دِينَه فاقتُلوه\" (^١).\n\n٤٠٦٠ - أخبرنا محمد بنُ عبد الله بن المبارك قال: حدَّثنا أبو هشام قال: حَدَّثَنَا وُهَيبٌ قال: حَدَّثَنَا أيوب، عن عكرمةَ\nأنَّ ناسًا (^٢) ارتدُّوا عن الإسلام، فحرَّقَهم عليّ بالنَّار. قال ابن عَبَّاس: لو كنتُ أنا لم أُحَرِّقْهم، قال رسول الله ﷺ: \"لا تُعذِّبوا بعذابِ اللهِ أحدًا\"، ولو كنتُ أنا لقتَلْتُهم، قال رسولُ الله هل الله ﷺ: \"مَنْ بدَّلَ دِينَه فاقتُلوه\" (^٣).\n_________\n= في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٥٠٧).\nوينظر ما قبله.\n(^١) إسناده صحيح، عبد الوارث: هو ابن سعيد العنبري، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السَّخْتياني، وعكرمة: هو مولى ابن عباس. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٥٠٨).\nوأخرجه ابن ماجه (٢٥٣٥) من طريق سفيان بن عيينة، عن أيوب، بهذا الإسناد.\nوسيرد في الرواية التالية بسياق أطول.\nوينظر ما سيأتي في الروايات (٤٠٦١ - ٤٠٦٥).\nقال السِّندي: قوله: \"من بدَّل دينه\" عمومُه يشمل الذّكر والأنثى، ومنهم من خَصَّ بالذَّكر؛ لما جاء النَّهْيُ عن قتل الإناث في الحرب، ولا يخفى ما في المخصِّص من الضعف في الدلالة على التَّخْصِيص، فالعموم أقرب، والله أعلم. ثمَّ المراد بالدين الحق، وهذا ظاهر بالسَّوق، فلا يشمل عمومُه من أسلم من الكفَرة، ولا من انتقل منهم من ملَّةٍ إلى ملَّةٍ أخرى من ملل الكفر.\n(^٢) في (م): أناسًا.\n(^٣) إسناده صحيح، أبو هشام: هو المغيرة بن سلمة المخزومي، ووُهيب: هو ابن خالد.\nوهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٥٠٩).\nوأخرجه أحمد (٢٥٥٢) عن عفان، عن وهيب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٨٧١) و(١٩٠١) و(٢٥٥١) و(٢٩٦٦)، والبخاري (٣٠١٧) =","vol":"7","page":199},{"text":"٤٠٦١ - أخبرنا محمود بنُ غَيْلانَ قال: حَدَّثَنَا محمد بنُ بكر قال: أخبرنا ابن جُرَيجٍ قال: أخبرنا إسماعيل، عن مَعْمَرٍ، عن أيوبَ، عن عكرمةَ\nعن ابن عبَّاسٍ قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"مَنْ بَدَّلَ دِينَه فاقتُلوه\" (^١).\n\n٤٠٦٢ - أخبرني هلال بنُ العلاء قال: حدَّثنا إسماعيل بنُ عبد الله بن زُرارةَ قال: حَدَّثَنَا عبَّاد بنُ العَوَّام قال: حَدَّثَنَا سعيد، عن قَتَادةَ، عن عكرمةَ\nعن ابن عبَّاس قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"مَنْ بَدَّلَ دِينَه فاقتُلوه\" (^٢).\n\n٤٠٦٣ - أخبرنا موسى بنُ عبد الرَّحمن قال: حَدَّثَنَا محمد بنُ بشر قال: حَدَّثَنَا سعيد، عن قَتادةَ\nعن الحسن قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"مَنْ بَدَّلَ دِينَه فاقتلوه\" (^٣). قال أبو\n_________\n= و(٦٩٢٢)، وأبو داود (٤٣٥١)، والترمذي (١٤٥٨)، وابن حبان و(٤٤٧٦) و(٥٦٠٦) من طرق عن أيوب، به.\nوسلف مختصرًا في الرواية السابقة.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد فيه محمد بن بكر - وهو ابن عثمان البُرْساني - وهو صدوق قد يخطئ، وقال المصنِّف فيما نقل عنه المِزِّي في \"التحفة\" (٥٩٨٧) عند هذا الحديث: محمد بن بكر ليس بالقوي في الحديث. [وكذا قال المصنِّف في \"السنن الكبرى\" بإثر الحديث (٢٨٦٥)] قلت: وقد أخطأ في إسناد هذا الحديث، فزاد فيه مَعْمَرًا - وهو ابن راشد البصري - بين إسماعيل - وهو ابن عُليَّة - وأيوب السختياني، وقد رواه الإمام أحمد (١٨٧١) عن إسماعيل بن عُليَّة، عن أيوب بهذا الإسناد، وليس بينهما أحد. ابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز والحديث في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٥١٠).\nوسلف برقم (٤٠٥٩)، وبأطول منه في الرواية السابقة.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد أخطأ فيه عبَّاد بن العوام كما أشار إلى ذلك المصنِّف عقب الرواية الآتية بعده (٤٠٦٣). سعيد: هو ابن أبي عَروبة، وقَتادة: هو ابن دِعامة السَّدوسي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٥١١).\nوسلف برقم (٤٠٥٩).\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلَّا أنَّ الحسن - وهو البصري - رواه عن =","vol":"7","page":200},{"text":"عبد الرَّحمن: وهذا أولى بالصَّواب من حديث عبَّاد.\n\n٤٠٦٤ - أخبرنا الحسين بنُ عيسى، عن عبد الصَّمد قال: حَدَّثَنَا هشام، عن قَتادةَ، عن أنس (^١)\nأنَّ ابنَ عبَّاسٍ قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"مَنْ بَدَّلَ دِينَه فاقتُلوه\" (^٢).\n\n٤٠٦٥ - أخبرنا محمد بن المُثنَّى قال: حَدَّثَنَا عبد الصَّمد قال: حَدَّثَنَا هشام، عن قَتادةَ، عن أنس\nأنَّ عليًّا أُتِيَ بناسٍ من الزُّطِّ يعبدونَ وَثَنًا، فَأَحرَقَهم. قال ابن عَبَّاس: إِنَّما قال رسولُ الله ﷺ: \"مَنْ بَدَّلَ دِينَه فاقتُلوه\" (^٣).\n_________\n= النَّبِيّ ﷺ مرسلًا. سعيد: هو ابن أبي عُروبة، ورواية محمد بن بشر - وهو العبدي - عنه قبل اختلاطه. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٥١٢).\nوسلف برقم (٤٠٥٩).\nوتنظر الرواية السابقة.\n(^١) جاء في هامش (ك) ما نصّه: \"هذا أنس بن مالك خادم النَّبِيّ ﷺ، كذا نسبه في الأطراف\".\n(^٢) إسناده صحيح، عبد الصمد: هو ابن عبد الوارث العنبري، وهشام: هو ابن أبي، عبد الله الدَّستُوائي، وقَتادة: هو ابن دِعامة السَّدوسي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٥١٣).\nوأخرجه ابن حبان (٤٤٧٥) من طريق يحيى بن معين، عن عبد الصمد، بهذا الإسناد.\nوسيرد في الرواية التالية وفيه زيادة.\nوسلف برقم (٤٠٥٩).\n(^٣) إسناده صحيح كسابقه. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٥١٤)\nوأخرجه أحمد (٢٩٦٦) عن عبد الصمد، بهذا الإسناد.\nقوله: \"الزُّطّ\": جنس من السودان والهنود. وقال السِّندي: قوله: \"يعبدون وثنًا\" أي: بعدما أسلموا. \"فأحرقهم\" قالوا: كان ذلك منه عن رأي واجتهاد، لا عن توقيف، ولهذا لمَّا بلغَه قولُ ابن عباس استحسنه ورجع إليه كما تدلُّ عليه الروايات.","vol":"7","page":201},{"text":"٤٠٦٦ - حدَّثنا محمدُ بنُ بشَّار، حدَّثني (^١) حَمَّادُ بنُ مَسْعَدَةَ قال (^٢): حدَّثنا قُرَّةُ بنُ خالد (^٣)، عن حُمَيْدِ بن هلال، عن أبي بُرْدَةَ بن أبي موسى الأشعريّ\nعن أبيه، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ بعثَه إلى اليمن، ثم أرسلَ معاذَ بنَ جَبَلٍ بعدَ ذلك، فلمَّا قَدِمَ قال: أيُّها (^٤) النَّاس، إنِّي رسولُ رسولِ الله ﷺ إليكم، فألْقَى له أبو موسى وِسادةً لِيَجْلِسَ عليها، فأُتِيَ برجلٍ كان يهوديًّا فأسلمَ، ثم كفَرَ، فقال معاذ: لا أجلسُ حتَّى يُقْتَلَ، قضاءُ اللهِ ورسولِه. ثلاثَ مرَّات، فلمّا قُتِلَ قَعَدَ (^٥).\n\n٤٠٦٧ - أخبرنا القاسم بنُ زكريَّا بن دينار قال: حدَّثني أحمد بنُ مُفَضَّل قال: حدَّثنا أسباطٌ قال: زعَمَ السُّدِّيُّ، عن مُصعب بن سَعد\n_________\n(^١) في النسخ الخطية: وحدثني، وهو خطأ، لأن حماد بن مسعدة من الطبقة التاسعة ولا يروي عنه النسائي مباشرة، وقد ضُبِّب على الواو في (ك) إشارة إلى هذا الخطأ، والمثبت من \"السنن الكبرى\" (٣٥١٥)، وتحفة الأشراف (٩٠٨٥).\n(^٢) في (هـ) وهامش (ك) والمطبوع: قالا، وهو خطأ، ولم ترد هذه الكلمة في (ر) و(م).\n(^٣) قوله: بن خالد ليس في (م).\n(^٤) في (م): يا أيها.\n(^٥) إسناده صحيح، أبو بُرْدَة بن أبي موسى الأشعري؛ قيل: اسمه عامر، وقيل: الحارث، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٥١٥).\nوأخرجه أحمد (١٩٦٦٦)، والبخاري (٦٩٢٣) و(٧١٥٦ - مختصرًا)، ومسلم (١٧٣٣): (١٥) بإثر (١٨٢٣)، وأبو داود (٤٣٥٤)، وابن حبان (١٠٧١) من طريق يحيى القطان، عن قُرَّة بن خالد، بهذا الإسناد، وبعض الروايات أطولُ منه بذكر اسْتِياكِهِ ﷺ، وسؤال رجلين الإمارة، وذكر قيام الليل.\nوأخرجه البخاري (٧١٥٧) من طريق خالد بن مهران الحذَّاء، عن حُميد بن هلال، به.\nوأخرجه بنحوه البخاري (٤٣٤٤ - ٤٣٤٥)، وأبو داود (٤٣٥٥) و(٤٣٥٦) من طرق عن أبي بردة، به. ورواية البخاري أطول منه.\nوينظر ما سلف برقم (٤)، وما سيأتي برقم (٥٣٨٢).","vol":"7","page":202},{"text":"عن أبيه قال: لمَّا كان يومُ فتحِ مكَّةَ أمَّنَ رسولُ الله ﷺ النَّاسَ، إلَّا أربعةَ نَفَرٍ (^١) وامرأتين، وقال: \"اقتُلوهم، وإن وجَدْتُموهم مُتعلِّقِينَ بأَستارِ الكعبة: عِكرمةَ بنَ أبي جهل، وعبدَ الله بن خَطَلٍ، ومِقْيَسَ بنَ صُبابةَ، وعبدَ الله بنَ سعد بن أبي السَّرْح\" فأمَّا عبدُ الله بن خَطَلٍ فأُدرِكَ وهو مُتعلِّقٌ بأَستارِ الكعبة، فاستَبقَ إليه سعيدُ بن حُرَيْثٍ وعمَّار بنُ ياسرٍ، فسبَقَ سعيدٌ عمَّارًا - وكان أشبَّ الرَّجُلَين - فقتَلَه، وأمَّا مِقْيَسُ بنُ صُبابة فأدركه النَّاسُ في السُّوق، فقَتَلوه، وأمَّا عِكرمة فرَكِبَ البحرَ، فأصابَتْهم عاصِفٌ، فقال أصحابُ السَّفينة: أَخْلِصوا، فإنَّ آلِهَتكم لا تُغني عنكم شيئًا هاهنا. فقال عكرمةُ: واللهِ، لئِنْ لم يُنَجِّني من البحر إلَّا الإخلاصُ، لا يُنَجِّيني في البَرِّ غَيرُه، اللهمَّ إِنَّ لكَ عليَّ عهدًا؛ إن أنتَ عافَيْتَني ممَّا أنا فيه، أن آتيَ محمدًا ﷺ حتَّى أضعَ يدي في يدِه، فلأَجِدَنَّه عَفُوا كريمًا. فجاء فأسلم. وأمَّا عبدُ الله بن سعد بن أبي السَّرح، فإنَّه اختبأَ عند عثمانَ بن عفَّان، فلمَّا دعا رسولُ الله ﷺ النَّاسَ إلى البَيعة، جاء به حتَّى أوقَفَه على النَّبِيِّ ﷺ، قال: يا رسولَ الله، بايعْ عبدَ الله. قال: فرفَعَ رأسَه، فنظرَ إليه ثلاثًا، كُلَّ ذلك يأبى، فبايعَه بعدَ ثلاث، ثُمَّ أَقبلَ على أصحابه، فقال: \"أمَا كانَ فيكم رجلٌ رشيدٌ يقومُ إلى هذا حيثُ رَآنِي كَفَفْتُ يَدي عن بَيْعَتِه، فيَقتُلَه؟ \" فقالوا: وما يُدرِينا يا رسولَ الله ما في نفسِكَ، هَلَّا أومَأْتَ إلينا بعينك؟ قال: \"إنَّه لا يَنبغي لنبيٍّ أن يكونَ له خائنةُ أَعْيُنٍ\" (^٢).\n_________\n(^١) في (م): أنفس، وفوقها \"نفر\" كما أُثبت.\n(^٢) إسناده حسن من أجل أحمد بن مُفَضَّل، وأسباط: وهو ابن نصر، والسُّدِّي: وهو إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٥١٦). =","vol":"7","page":203},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1969>١٥ - باب توبة المرتدِّ</span>\n٤٠٦٨ - أخبرنا محمد بنُ عبد الله بن بزَيعٍ قال: حَدَّثَنَا يزيد - وهو ابن زُرَيعٍ - قال: أخبرنا داود، عن عكرمةَ\nعن ابن عبَّاس قال: كان رجلٌ من الأنصار أسلَمَ، ثُمَّ ارتَدَّ، ولَحِقَ بدارِ الشِّرك (^١)، ثُمَّ نَدِمَ (^٢)، فأرسلَ إلى قومِه: سَلوا لي رسولَ الله ﷺ: هل لي من توبة؟ فجاءَ قومُه إلى رسول الله ﷺ فقالوا: إنَّ فلانًا قد نَدِمَ، وإنَّه أَمَرَنا أن نسألَكَ: هل له من توبة؟ فنزلت: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ﴾ [آل عمران: ٨٦] إلى قوله: ﴿غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [آل عمران: ٨٩]. فأرسل إليه فأسلم (^٣).\n_________\n= وأخرجه أبو داود (٢٦٨٣) و(٤٣٥٩) عن عثمان بن أبي شيبة، عن أحمد بن مفضل، بهذا الإسناد.\nقال السِّندي: قوله: \"أمَّنَ\" من التأمين، أو الإيمان. \"عاصِف\" أي: ريح شديد. \"اختبأ\" - بهمزة - أي: اختفى. \"أما فيكم رجلٌ رشيد\" أي: فَطِن لصواب الحكم. وفيه أنَّ التوبة عن الكفر في حياته ﷺ كانت موقوفةً على رضاه ﷺ، وأنَّ الذي ارتدَّ وآذاه إذا آمن سقط قتله، وهذا ربما يؤيِّد القول أنَّ قتْلَ السَّابِّ للارتدادِ لا للحدِّ، والله أعلم. أن يكون له خائنةُ أَعْيُن\" قال الخطَّابي: هو أن يُضمِرَ في قلبه غيرَ ما يُظهره للناس، فإذا كفَّ لسانه، وأومأ بعينه إلى ذلك، فقد خان، وقد كان ظهورُ تلك الخيانة من قبيل عينه، فسُمِّيت خائنة الأعيُن.\n(^١) في (ك) و(هـ): ولحق بالشرك.\n(^٢) في (هـ) ونسخة في (ك): تندم، وعلى هامشها كما أثبت.\n(^٣) إسناده صحيح، داود: هو ابن أبي هند، وعكرمة: هو مولى ابن عباس. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٥١٧) و(١٠٩٩٩).\nوأخرجه ابن حبان (٤٤٧٧) من طريق بشر بن معاذ، عن يزيد بن زريع، بهذا الإسناد.\nوأخرجه - بنحوه - أحمد (٢٢١٨) عن علي بن عاصم، عن داود بن أبي هند، به.","vol":"7","page":204},{"text":"٤٠٦٩ - أخبرنا زكريَّا بنُ يحيى قال: حَدَّثَنَا إسحاق بنُ إبراهيم قال: أخبرنا عليُّ بن الحسين بن واقد قال: أخبرني أبي، عن يزيد النَّحويِّ، عن عكرمةَ\nعن ابن عبَّاسٍ قال في سورة النَّحل: ﴿مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ﴾ إلى قوله: ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمُ﴾ [النحل: ١٠٦] فنسخَ واستَثْنى من ذلك، فقال: ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ [النحل: ١١٠] وهو عبد الله بن سعد بن أبي سَرْح الَّذي كان على مصر، كان يكتُبُ لرسولِ الله ﷺ، فأَزَلَّه الشَّيطانُ، فَلَحِقَ بالكفَّار (^١)، فأَمَرَ به أن يُقتَلَ يومَ الفتح، فاستجارَ له عثمان بن عفَّان، فأجارَه رسولُ الله ﷺ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1970>١٦ - باب الحكم فيمَنْ سَبَّ النبيَّ ﷺ</span>\n٤٠٧٠ - أخبرنا عثمان بنُ عبد الله قال: حدَّثنا عَبَّاد بنُ موسى قال: حدَّثنا إسماعيل بنُ جعفر قال: حدَّثني إسرائيل، عن عُثمانَ الشَّحَّام قال: كنتُ أقودُ رجلًا أعمى، فانتهَيْتُ إلى عكرمةَ، فأنشأَ يُحَدِّثنا قال:\nحدَّثني ابن عبَّاس، أنَّ أعمى كان على عهدِ رسولِ الله ﷺ، وكانت له أمُّ وَلَد، وكان له منها ابنان، وكانت تُكثِرُ الوَقيعةَ برسولِ الله ﷺ وتَسُبُّه، فيَزجُرُها فلا تَنزَجِرُ، وينهاها فلا تَنتهي، فلمَّا كان ذاتَ ليلةٍ ذكَرْتُ\n_________\n(^١) في (م): بالكفر.\n(^٢) إسناده حسن من أجل علي بن الحسين بن واقد وباقي رجاله ثقات. يزيد النحوي: هو ابن أبي سعيد وعكرمة: هو مولى ابن عباس. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٥١٨).\nوأخرج قسمه الثاني أبو داود (٤٣٥٨) عن أحمد بن محمد المروزي، عن علي بن الحسين بن واقد، بهذا الإسناد.\nوينظر حديث سعد السالف في الرواية السابقة.","vol":"7","page":205},{"text":"النَّبِيَّ ﷺ فوقعَتْ فيه، فلم أصبِرْ أن قُمْتُ إلى المِغْوَل، فوضَعْتُه في بطنِها، فاتَّكأتُ عليها (^١)، فقَتَلْتُها، فأصبَحَتْ قَتيلًا. فذُكِرَ ذلكَ للنَّبِيِّ ﷺ، فجمعَ النَّاسَ وقال: \"أَنشُدُ الله رجُلًا لي عليه حَقّ، فَعَلَ ما فعَلَ إِلَّا قامَ\" فأقبلَ الأعمى يَتدَلْدَلُ، فقال يا رسولَ الله، أنا صاحِبُها، كانت أمَّ ولدي، وكانت بي لطيفةً رفيقةً، ولي منها ابنانِ مِثْلُ اللُّؤلؤتين، ولكِنَّها كانت تُكثِرُ الوَقيعة فيك وتشتُمُكَ، فأَنْهاها فلا تَنتهي، وأزجُرُها فلا تَنزَجِرُ، فلمَّا كانتِ البارِحَةَ ذكرتُكَ، فوقعَتْ فيكَ، فَقُمْتُ إلى المِغْوَلِ، فوضَعْتُه في بطنِها، فاتَّكأتُ عليها حتَّى قتَلْتُها. فقال رسولُ الله ﷺ: \"ألا اشْهَدُوا أَنَّ دَمَها هَدَرٌ\" (^٢).\n_________\n(^١) المثبت من (م) وفوقها علامة الصحة، وفي باقي النسخ: عليه.\n(^٢) إسناده قوي من أجل عثمان الشحام، وباقي رجاله ثقات. عثمان بن عبد الله - شيخ المصنّف -: هو ابن محمد بن خُرَّزاذ، وإسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٥١٩).\nوأخرجه أبو داود (٤٣٦١) عن عباد بن موسى الخُتَّلي، بهذا الإسناد.\nقال السِّندي: قوله: \"وكانت له أمُّ ولد\" أي: غير مسلمة؛ ولذلك كانت تجترئ على ذلك الأمر الشنيع. \"فيزجرها\" أي: يمنعها. \"ذاتَ ليلة\" يمكن رَفْعُه على أنَّه اسمُ كان، ونَصْبُه على أنَّه خبر كان؛ أي: كان الزمانُ أو الوقتُ ذاتَ ليلة. وقيل: يجوز نَصْبُه على الظرفية؛ أي: كان الأمرُ في ذات ليلة، ثم \"ذات ليلة\" قيل: معناه: ساعة من ليلة. وقيل: معناه: ليلة من الليالي، والـ\"ذات\" مقحمة. \"فوقعَتْ فيه\" قيل: تعدَّى بـ \"في\"؛ لتضمين معنى الطعن، يُقال: وقع فيه؛ إذا عابَه وذمَّه. \"إلى المِغْوَل\" - بكسرِ ميمٍ، وسكونِ غَينٍ معجمة، وفتحِ واوٍ - قيل: سيفٌ قصير يشتمل به الرجل تحت ثيابه فيُغطِّيه. وقيل: حديدة دقيقة لها حَدٌّ ماضٍ. \"قتيلًا\" يستوي فيه التذكير والتأنيث. \"لي عليه حَقّ\" صفة لرجُل؛ أي: مسلمًا يجب عليه طاعتي وإجابة دعوتي. \"يتدَلْدَل\" أي: يضطرب في مشيه. \"أنَّ دمَها هَدَرٌ\" ولعلَّه ﷺ علِمَ بالوحي صِدْقَ قوله. وفيه دليل على أنَّ الذِّمِّيَّ إذا لم يكُفَّ لسانه عن الله ورسوله، فلا ذِمَّة له، فيحلُّ قتْلُه، والله أعلم.","vol":"7","page":206},{"text":"٤٠٧١ - أخبرنا عَمرو بنُ عليٍّ قال: حَدَّثَنَا معاذ بنُ معاذ قال: حَدَّثَنَا شعبة، عن تَوْبَة العَنْبريِّ، عن عبد الله بن قُدامةَ بن عَنَزةَ، عن أبي بَرْزةَ الأسلميِّ قال:\nأغلَظ رجلٌ لأبي بكرٍ الصِّدِّيق، فقلت: أقتُلُه؟ فانتَهَرني، وقال: ليسَ هذا لأحدٍ بعدَ رسولِ الله ﷺ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1971>١٧ - باب ذِكر الاختلاف على الأعمش في هذا الحديث</span>\n٤٠٧٢ - أخبرنا محمد بنُ العلاء قال: حَدَّثَنَا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عَمرو بن مُرَّة، عن سالم بن أبي الجَعْد (^٢)، عن أبي بَرْزَةَ قال:\nتغيَّظَ أبو بكرٍ على رجلٍ، فقلتُ: مَنْ هو يا خليفةَ رسول الله؟ قال: لِمَ؟ قلتُ: لأضرِبَ عُنُقَه إن أمَرْتَني بذلك. قال: أفكُنْتَ (^٣) فاعِلًا؟ قلتُ (^٤): نَعَمْ. قال: فواللهِ - يعني - لأَذْهَبَ عِظَمُ كلمتي الَّتي قُلْتُ غضَبَه، ثُمَّ قال: ما كانَ لأحدٍ بعدَ محمدٍ ﷺ (^٥).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٥٢٠).\nوأخرجه أحمد (٥٤) عن محمد بن جعفر، عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوسيرد في الروايات السِّت التالية، وفيها بعض الزيادة.\nقال السِّندي: قوله: \"ليس هذا\" أي: القتل للسَّبِّ وقلَّة الأدب.\n(^٢) قوله: عن سالم بن أبي الجعد، لم يرد في (ك)، وأُلحق بهامشها وعليه علامتي النسخة والصحة، وعلّق عليه أيضًا.\n(^٣) في (ر): أَوَكنت، وفي (م): أكنت.\n(^٤) جاء فوقها في (م): قال.\n(^٥) أثر قوي، وهذا إسناد رجاله ثقات إلَّا أنَّه اختُلِفَ فيه على الأعمش - وهو سليمان بن مِهْران - كما يلي:\nفرواه أبو معاوية - وهو محمد بن خازم الضرير - هنا وفي \"السنن الكبرى\" (٣٥٢١)، عن الأعمش، عن عمرو بن مُرَّة، عن سالم بن أبي الجعد، عن أبي برزة.\nورواه يعلى بن عبيد كما في الرواية التالية، وأبو عوانة كما في الرواية (٤٠٧٤)، وسفيان =","vol":"7","page":207},{"text":"٤٠٧٣ - أخبرنا أبو داود قال: حَدَّثَنَا يعلى قال: حَدَّثَنَا الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي البحتري، عن أبي بَرْزَةَ قال:\nمرَرْتُ على أبي بكرٍ (^١) وهو مُتغيِّظٌ (^٢) على رجلٍ من أصحابه، فقلتُ: يا خليفةَ رسول الله، مَنْ هذا الَّذي تَغَيَّظُ عليه؟ قال: ولِمَ تسأل (^٣)؟ قلتُ: أضرِبُ (^٤) عُنُقَه. قال: فوالله لأَذْهَبَ عِظَمُ كلمتي غضَبَه، ثُمَّ قال: ما كانت لأحدٍ بعدَ محمدٍ ﷺ (^٥).\n_________\n= ابن عيينة فيما ذكر الدارقطني في \"العلل\" ١/ ٢٣٦، ثلاثتهم عن الأعمش، عن عمرو بن مُرَّة، عن أبي البَخْتَري سعيد بن فيروز، عن أبي برزة.\nونقل ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١٣٤٧) عن أبي زرعة قوله: الصحيح من حديث الأعمش: عن عمرو بن مُرَّة، عن أبي البختري. ثم قال: قال أبي: الصحيح ما رواه يونس بن عبيد - يعني الرواية الآتية برقم (٤٠٧٧) - وهو أشبهها، وليس لأبي البختري معنى.\nورواه أبو إسحاق الفزاري - فيما ذكر الدارقطني في \"العلل\" ١/ ٢٣٦ - عن الأعمش، عن رجل، عن أبي البختري، عن أبي برزة.\nورواه علي بن صالح - فيما ذكر الدارقطني ١/ ٢٣٧ - عن الأعمش، عن عمرو بن مُرَّة، عن أبي البختري، عن أبي هريرة. ووَهِمَ فيه.\nوقد ذكر المصنِّف أنَّ أجوَدَ الأسانيد وأحسنَها لهذا الحديث ما رواه يونس بن عبيد، عن حميد بن هلال، عن عبد الله بن مُطرِّف بن الشِّخِّير، عن أبي برزة. وسيرد برقم (٤٠٧٧) بإسناد قوي.\nقال السِّندي: قوله: \"تغيَّظ\" لأنَّه سبَّ أبا بكر. \"قال: فوالله لأذهب … \" إلخ، هذا من قول أبي برزة؛ أي: إِنَّ كلامي قد عَظُم عند أبي بكر، حتَّى زال بسبب عِظَمِه غضبُه. \"ثم قال\" أي: أبو بكر بعد أن ذهب غضبُه بما قُلت.\n(^١) في نسخة بهامش (ك): بأبي بكر.\n(^٢) في نسخة في (هـ): يتغيظ.\n(^٣) بعدها في (هـ) زيادة عنه.\n(^٤) في (ر) ونسخة في (م): لأضرب.\n(^٥) أثر قوي سلف الكلام عليه في الرواية السابقة، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلَّا أنَّ =","vol":"7","page":208},{"text":"٤٠٧٤ - أخبرنا محمد بنُ المُثَنَّى، عن يحيى بن حمَّاد قال: حَدَّثَنَا أبو عَوانة، عن سليمان، عن عَمرو بن مُرَّة، عن أبي البَخْتَريِّ، عن أبي بَرْزَةَ قال:\nتَغيَّظَ أبو بكرٍ على رجلٍ، فقال أبو بَرْزة: ألا أضرِبُ عُنُقَه؟ قال: فأَذهَبَ قولي بعامَّةِ غَضبِهِ، قال: وكنتَ فاعلًا؟ قال (^١): لو أمَرْتَني لفعَلْتُ. قال: أمَا والله ما كانت لبشَرٍ بعدَ محمدٍ ﷺ (^٢).\n\n٤٠٧٥ - أخبرنا معاوية بنُ صالح الأشعريُّ قال: حَدَّثَنَا عبد الله بنُ جعفر قال: حَدَّثَنَا عُبيد الله، عن زيد، عن عَمرو بن مُرَّة، عن أبي نَضْرَةَ، عن أبي بَرْزَةَ قال:\nغضبَ أبو بكرٍ على رجلٍ غضبًا شديدًا حتّى تغيَّر لونُه، قلتُ: يا خليفةَ رسول الله، واللهِ (^٣) لئِنْ أمَرْتَني لأضرِبَنَّ عُنُقَه، فكأَنَّما صُبَّ عليه ماءٌ باردٌ، فذهَبَ عَضَبُه عن الرَّجل، قال: ثَكِلَتْكَ أمُّكَ أبا بَرْزَةَ، وإنَّها (^٤) لم تكُنْ لأحدٍ بعدَ رسولِ الله ﷺ (^٥). قال أبو عبد الرَّحمن: هذا خطأ، والصَّواب: أبو نصر، واسمه حُميد بن هلال.\n_________\n= أبا البَخْتري - وهو سعيد بن فيروز - كثير الإرسال عن الصحابة، وقد رواه هنا بالعنعنة. أبو داود: هو سليمان بن سيف الحراني، ويعلى: هو ابن عبيد. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٥٢٢).\n(^١) من قوله: أبو برزة: ألا أضرب ..... إلى هنا من (ر) و(م)، وهو موجود في \"الكبرى\".\n(^٢) أثر قوي سلف الكلام عليه في الروايتين السابقتين. أبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٥٢٣).\n(^٣) قوله: \"واللهِ\" ورد نسخة في هامش (ك).\n(^٤) في (م) ونسخة بهامش (ك): إنها.\n(^٥) أثر قوي على خطأٍ في ذِكر أبي نضرة في الإسناد، والصواب: أبو نصر، كما ذكر المصنِّف عَقِبَه. عبد الله بن جعفر: هو ابن غَيْلان الرَّقِّي، وعُبيد الله: هو ابن عَمرو الرَّقِّي، وزيد: هو ابن أبي أُنَيسة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٥٢٤).\nوسلف في الروايات الأربع السابقة.","vol":"7","page":209},{"text":"خالفه شعبة:\n\n٤٠٧٦ - أخبرنا محمد بنُ المُثنَّى، عن أبي داود قال: حَدَّثَنَا شعبة، عن عَمرو بن مُرَّةَ قال: سمعتُ أبا نَصْر يُحدِّث، عن أبي بَرْزَةَ قال:\nأتَيْتُ على أبي بكرٍ وقد أغلَظ لرَجُلٍ، فرَدَّ عليه، فقلتُ: ألا أضْرِبُ عُنُقه؟ فانتهرني فقال: إنَّها ليسَتْ لأحدٍ بعدَ رسولِ الله ﷺ (^١).\nقال أبو عبد الرَّحمن: أبو نصر اسمه (^٢) حُميد بن هلال، ورواه عنه (^٣) يونس بن عُبيد فأسنَدَه:\n\n٤٠٧٧ - أخبرني أبو داودَ قال: حَدَّثَنَا عفَّانُ قال: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بنُ زُرَيعٍ قال: حَدَّثَنَا يونس بنُ عُبَيدٍ، عن حُميد بن هلال، عن عبد الله بن مُطَرِّف بن الشِّخِّير، عن أبي بَرْزَةَ الأسلميِّ أنَّه قال:\nكُنَّا عند أبي بكرٍ الصِّدِّيق، فغضِبَ على رجلٍ من المسلمين، فاشتَدَّ غضَبُه عليه جِدًّا، فلمَّا رأَيتُ ذلك قلتُ: يا خليفةَ رسول الله، أضْرِبُ عُنُقَه؟ فلما ذكَرْتُ القتلَ، أضرَبَ عن ذلك الحديث أجمَعَ إلى غير ذلك من النَّحو، فلما تفرَّقْنا أرسلَ إليَّ، فقال: يا أبا بَرْزَةَ، ما قُلْتَ؟ - ونسِيتُ الَّذي قُلْتُ - قُلْتُ: ذَكِّرْنِيه. قال: أَما تَذْكُرُ ما قُلْتَ؟ قُلتُ: لا واللهِ. قال: أرأيتَ حينَ رأيتَني غضِبْتُ على رجلٍ (^٤)، فقُلْتَ: أَضْرِبُ عُنُقَه يا خليفةَ\n_________\n(^١) أثر قوي، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلَّا أنَّه منقطع بين أبي نصر - حميد بن هلال - وأبي برزة بينهما عبد الله بن مُطرِّف بن الشِّخِّير كما في الرواية التالية، قال الدارقطني في \"العلل\" ١/ ٢٣٧: لم يسمع حميد هذا الحديث من أبي برزة. أبو داود هو الطيالسي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٥٢٥).\n(^٢) كلمة \"اسمه\" من (ر) و(م).\n(^٣) كلمة \"عنه\" ليست في (م).\n(^٤) في (ر): الرجل.","vol":"7","page":210},{"text":"رسول الله؛ أما تَذْكُرُ ذلك؟ أوَ كُنتَ فاعِلًا ذلك؟ قُلتُ: نعَمْ واللهِ، والآنَ إن أَمَرْتَني فَعَلْتُ. قال: لا (^١) والله، ما هي لأحدٍ بعدَ محمدٍ ﷺ (^٢).\nقال أبو عبد الرَّحمن: هذا الحديث أحسَنُ الأحاديث وأجوَدُها (^٣)، والله تعالى أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-1972>١٨ - باب السِّحر </span>(^٤)\n٤٠٧٨ - أخبرنا محمد بنُ العلاء، عن ابن إدريسَ قال: أخبرنا شعبة، عن عَمرو بن مُرَّة، عن عبد الله بن سَلِمة\nعن صفوان بن عَسَّالٍ قال: قال يهوديٌّ لصاحبه: اذهَبْ بِنا إلى هذا النَّبِيِّ. قال له (^٥) صاحِبُه: لا تَقُلْ: نَبِيّ، لو سَمِعَكَ كان له أربعَةُ أَعْيُنٍ. فَأَتَيا رسولَ الله ﷺ وسأَلاهُ عن تِسْعِ آياتٍ بَيِّنات، فقال لهم: \"لا تُشْرِكوا بالله شيئًا، ولا تَسْرِقوا، ولا تَزْنوا، ولا تقتُلوا النَّفسَ التي حرَّمَ اللهُ إلَّا بالحقِّ،\n_________\n(^١) قوله: لا، استدرك من (ق).\n(^٢) إسناده قوي، عبد الله بن مُطَرِّف بن الشِّخِّير روى عنه جمع، وذكره ابن حبان وابن خلفون في \"الثقات\" وقال: كان رجلًا صالحًا، وبقية رجاله ثقات، أبو داود: هو عمر بن سعد الحَفَري، وعفان: هو ابن مسلم الصفَّار. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٥٢٦).\nوأخرجه أحمد (٦١) عن عفان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود (٤٣٦٣) من طريق أبي أسامة، عن يزيد بن زريع، به.\nوأخرجه - أيضًا - من طريق حماد بن سلمة، عن يونس بن عبيد، عن حميد بن هلال، عن النَّبِيّ ﷺ مرسلًا.\nوتنظر الروايات السابقة (٤٠٧٢ - ٤٠٧٦).\n(^٣) وكذلك قال الدارقطني في \"العلل\" ١/ ٢٣٨، وبنحوه قال أبو حاتم فيما نقل عنه ابنه في \"العلل\" (١٣٤٧).\n(^٤) في نسخة في (هـ) وهامش (ك): السحرة.\n(^٥) كلمة \"له\" ليست في (م).","vol":"7","page":211},{"text":"ولا تمشوا ببَريءٍ إلى ذي سُلطان، ولا تَسْحَروا، ولا تأكلوا الرِّبا، ولا تَقذِفُوا المُحْصَنة، ولا تَوَلَّوا يومَ الزَّحف، وعليكم خاصَّةً يَهودُ أَن لا تَعْدُوا في السَّبت\" فقبَّلوا يَدَيه ورِجْلَيه، وقالوا: نشهَدُ أَنَّكَ نبيٌّ، قال: \"فما يَمْنَعُكُم أن تتَّبعوني؟ \" قالوا: إنَّ داودَ دعا بأن لا يَزالَ من ذُرِّيَّته نبيٌّ، وإِنَّا نخافُ إنِ اتَّبعناكَ أن تَقْتُلَنا يهودُ (^١).\nقال أبو عبد الرحمن: حُكيَ عن شعبة قال: سألتُ عَمرو بن مُرَّة عن عبد الله بن سَلِمة، فقال: تَعْرِفُ وتُنْكِرُ.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف عبد الله بن سَلِمَة - وهو المُرادي الكوفي، وقد ميّزه المصنِّف بإثر الحديث عن عبد الله بن سَلِمة الأفطس الهمداني شيخ لأبي إسحاق السبيعي - وقد بُسِطَ القول فيه في \"مسند أحمد\" عند الرواية (١٨٠٩٢)، وباقي رجاله ثقات. ابن إدريس: هو عبد الله. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٥٢٧) و(٨٦٠٢) وفي الموضع الثاني: عن ابن إدريس مقرونًا بعبيد الله بن سعيد.\nوأخرجه الترمذي (٢٧٣٣) عن محمد بن العلاء بهذا الإسناد. وقال: حديث حسن صحيح!\nوأخرجه ابن ماجه (٣٧٠٥) عن أبي بكر بن أبي شيبة. عن عبد الله بن إدريس، به مختصرًا، بلفظ: إنَّ قومًا من اليهود قبَّلوا يدَ النبيِّ ﷺ ورِجْلَيه. وقرن ابن إدريس بغُنْدَر وأبي أسامة.\nوأخرجه أحمد (١٨٠٩٢) و(١٨٠٩٦)، والترمذي (٢٧٣٣) و(٣١٤٤)، وابن ماجه (٣٧٠٥) من طرق عن شعبة به. ورواية ابن ماجه مختصرة بمثل الرواية السالف ذكرها.\nوالحديث أورده الحافظ ابن كثير في \"تفسيره\" عند تفسير الآية (١٠١) من سورة الإسراء: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ …﴾، وقال: قال الترمذي: حسن صحيح، وهو حديث مُشكِل، وعبد الله بن سَلِمة في حفظه شيء، ولعلَّه اشتبه عليه التِّسع الآيات بالعشر الكلمات، فإنها وصايا في التوراة، لا تعلُّق لها بقيام الحُجَّة على فرعون، والله أعلم.\nوينظر ما قاله الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" ١/ ٦٤.","vol":"7","page":212},{"text":"قال أبو عبد الرحمن: وعبد الله بن سَلِمة الأفطس متروك الحديث (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1973>١٩ - باب الحُكم في السَّحرة </span>(^٢)\n٤٠٧٩ - أخبرنا عَمرو بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا أبو داود قال: حَدَّثَنَا عبَّاد بنُ مَيْسَرة المِنْقَرِيُّ، عن الحسن\nعن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله ﷺ \"مَنْ عَقَدَ عُقدةً، ثُمَّ نفَثَ فيها، فقد سَحَرَ، ومَنْ سَحَرَ فقد أشرَكَ، ومَنْ تَعلَّقَ شيئًا وُكِلَ إليه\" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1974>٢٠ - باب سَحَرة أهل الكتاب</span>\n٤٠٨٠ - أخبرنا هَنَّاد بنُ السَّريِّ، عن أبي معاويةَ، عن الأعمش، عن ابن حَيَّان (^٤) - يعني يزيد -\n_________\n(^١) قول المصنِّف هذا من (ر) و(ق) و(م)، وجاء في (ق) زيادة: وهو بصري. والكلام بتمامه أورده المصنِّف في \"السنن الكبرى\"، وزاد أوله: وهذا حديث منكر، وزاد آخره: كان هذا الأفطس يطلب الحديث مع يحيى بن سعيد القطان، وكان من أسنانه.\n(^٢) في نسخة بهامش (ك): السحر.\n(^٣) إسناده ضعيف، عبَّاد بن ميسرة ليِّن الحديث، والحسن - وهو البصري - لم يسمع من أبي هريرة، ثم إنه اختُلِفَ في إسناده على الحسن كما سيأتي أبو داود: هو الطيالسي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٥٢٨).\nفرواه عبَّاد بن ميسرة - كما في هذه الرواية وعند الطبراني في \"الأوسط\" (١٤٦٩) - عن الحسن، عن أبي هريرة مرفوعًا. قال الطبراني: لم يروِ هذا الحديث عن عَبَّاد إلا أبو داود.\nورواه أبان - فيما روى عنه عبد الرزاق في \"المصنِّف\" (١٩٧٧٢) - عن الحسن، عن النبي ﷺ مرسلًا.\nورواه بنحوه أبو حمزة العطار إسحاق بن الربيع - فيما أخرجه البزار (٣٥٧٨) - عن الحسن، عن عمران بن حصين مرفوعًا. والحسن لم يسمع من عمران.\nوقوله: \"ومن تعلَّق شيئًا وُكِلَ إليه\" له شواهد يتحسَّن بها، وقد ذُكِرَت في \"مسند أحمد\" عند الرواية (١٨٧٨١).\n(^٤) في (ر): عن أبي حيان.","vol":"7","page":213},{"text":"عن زيد بن أَرْقَمَ قال: سحَرَ النبيَّ ﷺ رجلٌ من اليهود، فاشتكى لذلِكَ أيَّامًا، فأتاه جِبريلُ ﵇، فقال: إنَّ رجلًا من اليهود سحَرَكَ، عقَدَ لكَ عُقدًا في بِئْرِ كذا وكذا، فأرسلَ رسولُ الله ﷺ، فاستَخْرَجوها، فجِيءَ بها (^١)، فقامَ رسولُ الله ﷺ كأنَّما نُشِطَ من عِقالٍ، فما ذَكَرَ ذلِكَ لذلِكَ اليهوديِّ (^٢)، ولا رآهُ في وَجْهِه قَطُّ (^٣).\n_________\n(^١) في (م): فاستخرجها فحلها، وعلى هامشها كما أُثبِتَ.\n(^٢) في (ر) و(م): ذلك لليهودي.\n(^٣) حديث صحيح بغير صحيح بغير هذه السياقة، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلَّا أنَّ فيه تدليس الأعمش، فقد قال الذهبيُّ في \"الميزان\": فمتى قال: حَدَّثَنَا، فلا كلام، ومتى قال: عن، تطرَّق احتمالُ التدليس، إلَّا في شيوخ له أكثر عنهم، كإبراهيم، وأبي وائل، وأبي صالح السمان، فإنَّ روايته عن هذا الصِّنف محمولةٌ على الاتصال. قلت: وروايتُه في هذا الحديث عمَّن لم يُكثر عنهم، وهو يزيد بن حيان، وكذا شيخه الآخر لهذا الحديث، وهو ثُمامة بن عقبة، كما ذُكر في تخريجه في \"مسند أحمد\"، فقد أخرجه أحمد (١٩٢٦٧) عن أبي معاوية، بهذا الإسناد. والحديث في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٥٢٩).\nوقد جاء في إحدى الروايات من حديث عائشة عند البخاري (٥٧٦٥) أن الذي سَحَر النبيَّ ﷺ هو لبيد بن الأعصم رجلٌ من بني زُريق حليف ليهود كان منافقًا. قال الحافظ في \"الفتح\" ١٠/ ٢٢٦: وبنو زُريق بطنٌ من الأنصار مشهورٌ من الخزرج. ثم حكى عن القاضي عياض قوله: ويحتمل أن يكون قيل له: يهوديٌّ؛ لكونه من حلفائهم، لا أنَّه كان على دينهم.\nوجاء فيها - أيضًا - أنَّ النبي ﷺ أتى البئرَ حتى استخرجه، وفيه قالت عائشة للنبي ﷺ: أفلا تنشَّرت؟ فقال: \"أما واللهِ قد شفاني\". وهذا يُخالف ما جاء في هذه الرواية: فأرسل رسولُ الله ﷺ، فاستخرجوها، فجيء بها.\nقلت: وقد وقع في رواية \"المسند\" زيادة: فحلَّها، وقد أشرتُ إلى أنها موجودة في النسخة (م)، وأمَّا رواية الصحيح فإنَّه لم يَحْلُلْها.\nوقد وقع في رواية أخرى عند البخاري (٥٧٦٣) أنَّ النبي ﷺ لم يستخرج مُشاطة السحر، وهذا يخالف رواية البخاري الآنِفة الذِّكر (٥٧٦٥)، والرَّاجح أنَّه استخرجها. وينظر ما قاله الحافظ في \"الفتح\" ١٠/ ٢٣٤. =","vol":"7","page":214},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1975>٢١ - باب ما يفعَلُ مَنْ تُعُرِّض لمالِه</span>\n٤٠٨١ - أخبرنا هنَّاد بنُ السَّريِّ في حديثه عن أبي الأَحْوَص، عن سماكٍ، عن قابوسَ، عن أبيه، قال: جاء رجُلٌ إلى رسول الله ﷺ. ح: وأخبرني عليُّ بنُ محمد بن عليٍّ قال: حدَّثنا خلفُ بنُ تميمٍ قال: حدَّثنا أبو الأَحْوَصِ قال: حدَّثنا سِماك بنُ حرب عن قابوسَ بن مُخارِق، عن أبيه قال (^١): وسمِعْتُ سفيانَ الثَّورِيَّ يُحدِّثُ بهذا الحديث قال:\nجاء رجلٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ فقال: الرَّجُلُ يأتيني (^٢) فيُريدُ مالي؟ قال: \"ذَكِّرْه بالله \" قال فإن لم يذَّكَّرُ؟ قال: \"فاسْتَعِنْ عليه مَنْ حَوْلَكَ من المسلمين\" قال: فإن لم يَكُن حَوْلي أحدٌ من المسلمين؟ قال: \"فاسْتَعِنْ عليه بالسُّلطان\" قال: فإنْ نأَى السُّلطان عنِّي؟ قال: قاتِل دونَ مالِكَ حتّى تكونَ من شهداء الآخِرَة، أو تَمْنعَ مالَكَ\" (^٣).\n_________\n= قال السِّندي: قوله: \"فاشتكى لذلك أيامًا\" أي: مرض، والأمراض جائزة على الأنبياء، وكونها بعد سحر هو سببٌ عاديٌّ لها لا يضرُّ، ولا يوجب نقصًا في مراتبهم العليَّة. \"عَقَدَ لك عُقدًا\" بضمّ عين وفتح قاف - جمع عُقْدة. \"كأَنَّما نُشِطَ من عِقال\" في \"النهاية\" إنَّما هو \"أُنْشِطَ\" أي: حُلَّ، ولا يصحُّ \"نُشِطَ\"، فإِنَّه بمعنى: عُقِدَ، لا: حُلَّ.\n(^١) القائل هو خلف بن تميم، كما نبَّه عليه المزّي في \"تحفة الأشراف\" ٨/ ٣٦٧.\n(^٢) في (م): يأتيني الرجل.\n(^٣) سماك - وهو ابن حرب - وقابوس - وهو ابن مُخارق بن سُلَيم الشيباني - صدوقان، وقد اختُلِفَ في صُحبة مُخارق والد قابوس، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وباقي رجال الإسناد ثقات.\nوقد اختُلِفَ في إسناد هذا الحديث على سماك فيما ذكر الدارقطني في \"العلل\" ١٤/ ٢٨ - ٢٩، فقال: رواه عمار بن رُزَيق وأبو الأحوص وأيوب بن جابر والوليد بن أبي ثور، عن سماك، عن قابوس، عن أبيه. ورواه الثوري وحماد بن سلمة، سماك، عن قابوس مرسلًا، لم يقولا: عن أبيه، والمرسل أصح. قلت: وقد وقع في مطبوع \"نصب الراية\" =","vol":"7","page":215},{"text":"٤٠٨٢ - أخبرنا قُتيبةُ بنُ سعيد قال: حدَّثنا اللَّيث، عن ابن الهاد، عن عَمرو بن قُهَيدٍ الغِفاريَّ\nعن أبي هريرةَ قال: جاءَ رجلٌ إلى رسول الله ﷺ، فقال: يا رسولَ الله، أرأيتَ إنْ عُدِي على مالي؟ قال: \"فانْشُدْ بالله\" قال: فإنْ أبَوْا عَلَيَّ؟ قال: \"فانْشُدْ بالله\" قال: فإنْ أَبَوْا عَلَيَّ؟ قال: \"فانْشُدْ بالله\" قال: فإنْ أَبَوْا عَلَيَّ؟ قال: \"فقاتِلْ، فإنْ قُتِلْتَ ففي الجنَّة، وإن قَتَلْتَ ففي النَّار\" (^١).\n_________\n= ١٤/ ٣٤٩ قولُ الدارقطني: والمسند أصح!.\nأبو الأحْوَص: هو سلَّام بن سُلَيم. والحديث في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٥٣٠).\nوأخرجه أحمد (٢٢٥١٣) و(٢٢٥١٤) من طريقين عن سماك، بهذا الإسناد.\nوينظر حديث أبي هريرة الآتي في الروايتين التاليتين.\nقال السِّندي: قوله: \"فقال: الرجل\" ضمير \"قال\" للرجل السابق، و\"الرجل\" من جملة المقول. \"ناء\" بألف ثم همزة، أو بالعكس، أي: بَعُدَ. قلت: وفي النسخ: نأى. \"قاتِلْ دونَ مالِكَ\" أي: قُدَّامه.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد وَهِمَ فيه قُتيبة وغيرُه كما سيأتي، والصواب فيه: عن عمرو، عن قُهَيد بن مُطرِّف الغِفاري، عن أبي هريرة. نبَّه على ذلك البيهقيّ في \"السنن الكبرى\" ٨/ ٣٣٦، والمزّي في \"تهذيب الكمال\" ٢٢/ ١٩٤ - ١٩٥ (في ترجمة عمرو بن قُهيد)، وابن حجر في \"تقريبه\". وعَمرٌو هذا: هو ابن أبي عمرو مولى المُطَّلب، وهو ثقة. وقُهَيد بن مُطرِّف، روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقيل: له صحبة. الليث: هو ابن سعد، وابن الهاد: هو يزيد بن عبد الله. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٥٣١).\nوأخرجه أحمد (٨٤٧٦) عن قتيبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه - أيضًا - (٨٤٧٥) عن يونس، عن الليث، به. ووقع ليونس ما وقع لقتيبة من الوهم.\nوأخرجه - أيضًا - (٨٧٢٤) عن أبي سلمة الخزاعي، عن الليث، عن ابن الهاد، عن ابن مُطرِّف الغِفاري، عن أبي هريرة، به. سقط من إسناده عَمرٌو بين ابن الهاد وبين قهيد بن مطرف.\nقلت: وكذلك سيأتي في الرواية التالية من طريق شعيب بن الليث، عن أبيه، يعني بإسقاط عمرٍو من الإسناد. =","vol":"7","page":216},{"text":"٤٠٨٣ - أخبرنا محمد بنُ عبد الله بن عبد الحكم، عن شُعيب بن اللَّيث قال: أخبرنا اللَّيث، عن ابن الهاد عن قُهَيد بن مُطَرِّف الغِفاريِّ\nعن أبي هريرةَ، أنَّ رجلًا جاءَ إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسولَ الله، أرأَيْتَ إنْ عُدِيَ على مالي؟ قال: \"فانْشُدْ بالله\" قال: فإنْ أَبَوْا علَيَّ؟ قال: \"فانْشُدْ بالله\" قال: فإنْ أَبَوْا علَيَّ؟ قال: \"فانْشُدْ بالله\" قال: فإنْ أَبَوْا علَيَّ؟ قال: \"فقاتِلْ، فإنْ قُتِلْتَ ففي الجنَّة، وإن قَتَلْتَ ففي النار\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1976>٢٢ - باب مَنْ قُتِلَ (^٢) دونَ مالِه</span>\n٤٠٨٤ - أخبرنا محمد بنُ عبد الأعلى قال: حدَّثنا خالد قال: حدَّثنا حاتم، عن عَمرو بن دينار\nعن عبد الله بن عمرو قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"مَنْ قَاتَلَ دُونَ مالِه فقُتِلَ، فهو شهيد\" (^٣).\n_________\n= وأخرجه المِزِّيُّ في \"تهذيب الكمال\" ٢٢/ ١٩٥ من طريق عبد الله بن صالح، عن الليث، عن ابن الهاد، عن عمرو، عن قُهيد بن مُطرِّف عن أبي هريرة، به. وقال: هذه الرواية هي الصواب إن شاء الله.\nوأخرجه بنحوه مسلم (١٤٠) من طريق العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، به.\nقال السِّندي: قوله: \"إن عُدِيَ على مالي\": \"عُدِيَ\" على بناء المفعول، أي: سُرِقَ مالي.\n\"فإن قُتِلْتَ\" على بناء المفعول. \"ففي الجنة\" أي: فأنت فيها. \"وإن قَتلْتَ\" على بناء الفاعل \"ففي النار\" أي: فمقتولك فيها.\n(^١) حديث صحيح، سلف الكلام عليه في الرواية السابقة وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٥٣٢).\n(^٢) في (م): قاتل.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلَّا أنَّ عمرو بن دينار لم يسمعه من عبد الله بن عمرو، بينهما عبد الله بن صفوان كما في الرواية التالية خالد: هو ابن الحارث الهُجَيمي، =","vol":"7","page":217},{"text":"٤٠٨٥ - أخبرنا محمد بنُ عبد الله بن بَزيعٍ قال: حدَّثنا بشر بنُ المُفَضَّل، عن أبي يونس القُشَيريّ، عن عَمرو بن دينار، عن عبد الله بن صفوان\nعن عبد الله بن عمرو قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"مَنْ قاتلَ دُونَ مالِه فقُتِلَ فهو شهيد\" (^١).\n\n٤٠٨٦ - أخبرني عُبيد الله بنُ فَضالةَ بن إبراهيم النَّيسابوريُّ (^٢) قال: أخبرنا عبد الله قال: حدَّثنا سعيد قال: أخبرنا أبو الأسود محمد بنُ عبد الرَّحمن، عن عكرمة\nعن عبد الله بن عمرو بن العاص، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"مَنْ قُتِلَ دُونَ مالِه مظلومًا، فله الجنَّة\" (^٣).\n_________\n= وحاتم: هو ابن أبي صغيرة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٥٣٣).\nوأخرجه أحمد (٦٥٢٢) و(٦٨٢٣) و(٦٩٢٢) و(٦٩٥٦) و(٧٠١٤) و(٧٠٣٠) و(٧٠٥٥)، ومسلم (١٤١) من طرق عن عبد الله بن عمرو، به.\nوأخرجه أحمد (٦٩١٣) من طريق رجل من بني مخزوم، عن عمِّه، عن عبد الله بن عمرو، به بلفظ: \"ما من مسلم يُظلم بمظلِمة فيقاتل فيُقتل، إلَّا قُتِلَ شهيدًا\" وفيه قصة. وإسناده ضعيف.\nوسيرد في الأحاديث الخمسة التالية.\n(^١) إسناده صحيح، أبو يونس القشيري: هو حاتم بن أبي صغيرة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٥٣٤).\nوسلف في الذي قبله.\n(^٢) جاء تحتها في (هـ): في التقريب والخلاصة: النسائي. اهـ. وكذا نسبه عند الحديثين (٢٤٥٥) و(٢٨٢٥)، وهو كذلك في كتب تراجم الرجال و\"نسا\" كُورَة من كُوَر نيسابور، فلعلَّ نسبته إلى نيسابور صحيحة أيضًا.\n(^٣) إسناده صحيح، عبد الله: هو ابن يزيد المقرئ، وسعيد: هو ابن أبي أيوب، وعكرمة: هو مولى ابن عباس. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٥٣٥).\nوأخرجه أحمد (٧٠٨٤)، والبخاري (٢٤٨٠) عن عبد الله بن يزيد، بهذا الإسناد. لكن لفظ البخاري: \"من قُتِلَ دون ماله فهو شهيد\". قال الحافظ في \"الفتح ٥/ ١٢٣ نقلًا. الإسماعيلي: كذا أخرجه البخاري، وكأنه كتبه من حفظه، أو حدَّث به المقرئ من حِفْظه، فجاء على اللفظ المشهور … إلى آخر كلامه. =","vol":"7","page":218},{"text":"٤٠٨٧ - أخبرنا جعفر بنُ محمد بن الهُذَيل قال: حدَّثنا عاصم بنُ يوسف قال: حدَّثنا سُعَير بنُ الخِمْس، عن عبد الله بن الحسن، عن عكرمة\nعن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِه، فهو شهيد\" (^١).\n\n٤٠٨٨ - أخبرنا عَمرو بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا يحيى بنُ سعيد قال: حدَّثنا سفيان قال: حدثني عبد الله بن حسن، عن إبراهيم بن محمد بن طلحة.\nأنَّه سمِعَ عبد الله بنَ عمرو يُحدِّث، عن النبيِّ ﷺ قال: \"مَنْ أُرِيدَ مالُه بغيرِ حَقٍّ، فقاتَلَ فقُتِلَ، فهو شهيد\" (^٢).\n_________\n= وسلف برقم (٤٠٨٤).\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلَّا أنَّ سُعير بن الخِمْس خالف في إسناده سفيان الثوري كما في الحديث بعده، فذكر سفيان في إسناده إبراهيم بن محمد بن طلحة، بدل: عكرمة، وصوّب المصنف هنا رواية سُعير بن الخمس، كما سيأتي في الرواية التالية، بينما نقل المزي في \"التحفة\" (٨٦٠٣) و(٨٨٩١) عن النسائي عكس ذلك، يعني أنه صوَّب رواية سفيان، ولا يُستبعد تصويب المصنِّف هنا رواية سعير، فقد رجَّح النسائي المرجوحَ في أكثر من موضع في هذا الكتاب كما عند الحديث (٣٤١٣)، والله أعلم.\nوينظر التعليق على الرواية (٧٠٨٤) من \"مسند أحمد\". والحديث في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٥٣٦).\nوسلف برقم (٤٠٨٤).\n(^٢) حديث صحيح، يحيى بن سعيد: هو القطان، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٥٣٧).\nوأخرجه أبو داود (٤٧٧١) من طريق يحيى القطان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٦٨١٦) و(٦٨٢٣) و(٦٨٢٩)، والترمذي (١٤٢٠) من طرق عن سفيان الثوري، به. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوأخرجه أحمد (٧٠٣١)، والترمذي (١٤١٩) من طريق عبد العزيز بن المطلب، عن عبد الله بن حسن، به. =","vol":"7","page":219},{"text":"قال أبو عبد الرحمن (^١): هذا خطأ، والصَّواب حديث سُعَير بن الخِمْس.\n\n٤٠٨٩ - أخبرنا أحمد بنُ سليمان قال: حدَّثنا معاوية بنُ هشام قال: حدَّثنا سفيان، عن عبد الله بن الحسن، عن محمد بن إبراهيم بن طلحة\nعن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَنْ قُتِلَ دُونَ مالِه، فهو شهيد\" (^٢).\n\n٤٠٩٠ - أخبرنا إسحاق بنُ إبراهيم وقُتيبة بنُ سعيد - واللَّفظ لإسحاق - قالا (^٣): أخبرنا سفيان، عن الزُّهريّ، عن طلحة بن عبد الله بن عوف\nعن سعيد بن زيد، عن النبيِّ ﷺ قال: \"مَنْ قُتِلَ دُونَ مالِه، فهو شهيد\" مختصر (^٤) (^٥).\n_________\n= وينظر التعليق على الرواية السابقة.\nوالحديث سلف برقم (٤٠٨٤).\n(^١) قوله: قال أبو عبد الرحمن، ليس في (ق) و(ك) و(هـ). ولم يرد قول النسائي هذا في رواية \"السنن الكبرى\".\n(^٢) حديث صحيح على وهمٍ في تسمية أحد رواته: وهو محمد بن إبراهيم بن طلحة، والصواب كما في الرواية السابقة: إبراهيم بن محمد بن طلحة كما ذكر المصنِّف بإثر روايته في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٥٣٨).\n(^٣) في (ر): قال، وهو خطأ.\n(^٤) كلمة \"مختصر\" ليست في (ك).\n(^٥) إسناده صحيح إن ثبت سماع طلحة بن عبد الله من سعيد بن زيد، قال الذهبي في \"السير\" ١/ ١٢٦: هذا حديث صالح الإسناد، لكنه فيه انقطاع؛ لأن طلحة بن عبد الله بن عوف لم يسمعه من سعيد. رواه مالك ويونس وجماعة عن الزهري فأدخلوا بين طلحة وسعيد: عبد الرحمن بن عمرو بن سهل الأنصاري. سفيان: هو ابن عُيينة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٥٣٩). =","vol":"7","page":220},{"text":"٤٠٩١ - أخبرنا إسحاق بنُ إبراهيم قال: أخبرنا عَبْدةُ قال: حدَّثنا محمد بنُ إسحاق، عن الزُّهريّ، عن طلحة بن عبد الله بن عوف\nعن سعيد بن زيد، عن النبيِّ ﷺ قال: \"مَنْ قاتَلَ دُونَ مالِه، فهو شهيد\" (^١).\n\n٤٠٩٢ - أخبرنا أحمد بنُ نصر قال: حدَّثنا المُؤمَّل، عن سفيان، عن علقمة بن مَرْثَد، عن سليمان بن بُرَيدةَ\n_________\n= وأخرجه أحمد (١٦٢٨)، وابن ماجه (٢٥٨٠)، وابن حبان (٣١٩٤) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وعند أحمد زيادة: \" … ومن ظَلَم من الأرض شبرًا طُوِّقه من سبع أرضين\".\nوأخرجه الترمذي (١٤١٨) من طريق معمر، عن الزهري، عن طلحة بن عبد الله، عن عبد الرحمن بن سهل، عن سعيد بن زيد، به. بزيادة عبد الرحمن بن عمرو بن سهل بين طلحة وسعيد، وقال في آخره كما في مطبوع دار الغرب: قال معمر: بلغني عن الزهري ولم أسمع منه. اهـ. وبلاغ الزهري عند أحمد (١٦٣٩)، وابن حبان (٣١٩٥).\nقال الدارقطنيُّ في \"العلل\" ٤/ ٤٢٤: وأحبُّها إليَّ من قال: عن الزهري، عن طلحة، عن عبد الرحمن، عن سعيد بن زيد.\nوقال الحافظ في \"الفتح\" ٥/ ١٠٤: ويُمكن الجمع بين الروايتين بأن يكون طلحة سمع هذا الحديث من سعيد بن زيد، وثبَّته فيه عبد الرحمن بن عمرو بن سهل، فلذلك كان ربما أدخله في السند، وربما حذفه، والله أعلم.\nوسيرد في الرواية التالية، ومطولًا في الروايتين (٤٠٩٤) و(٤٠٩٥).\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن - إن ثبت سماع طلحة من سعيد كما سلف بيانه في الرواية السابقة - من أجل محمد بن إسحاق، فهو صدوق مدلِّس، وقد صرَّح بالتحديث عند أبي يعلى (٩٥٠) فانتفت شبهة تدليسه، وتُوبع كما في الرواية السابقة، وباقي رجال الإسناد ثقات. عبدة: هو ابن سليمان الكلابي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٥٤٠).\nوأخرجه - مطولًا - أحمد (١٦٤٢) عن يزيد بن هارون، عن محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد.","vol":"7","page":221},{"text":"عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَنْ قُتِلَ دُونَ مالِه، فهو شهيد\" (^١).\n\n٤٠٩٣ - أخبرنا محمد بن المُثنَّى قال: حدَّثنا عبد الرَّحمن قال: حدَّثنا سفيان، عن علقمة.\nعن أبي جعفر قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"مَنْ قُتِلَ دُونَ مَظْلِمَتِه، فهو شهيد\" (^٢).\nقال أبو عبد الرَّحمن: حديث المُؤمَّل خطأ، والصَّواب حديث عبد الرَّحمن.\n\n<span data-type='title' id=toc-1977>٢٣ - مَنْ قاتل دُونَ أهلِه</span>\n٤٠٩٤ - أخبرنا عمرو بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا عبد الرَّحمن بنُ مهديٍّ قال: حدَّثنا إبراهيم بنُ سعد، عن أبيه، عن أبي عُبيدة بن محمد، عن طلحة بن عبد الله بن عوف\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف مُؤَمَّل - وهو ابن إسماعيل البصري - وقد خالفَ في إسناده - كما ذكر المصنِّف بإثر الرواية التالية - فرواه عبد الرحمن بن مهدي - كما في الرواية التالية - عن سفيان - وهو الثوري - عن علقمة، عن أبي جعفر، عن النبي ﷺ مرسلًا بلفظ: من قُتل دون مظلمته فهو شهيد\". والحديث في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٥٤١).\nويشهد له حديث سعيد بن زيد في الروايتين السابقتين، وحديث عبد الله بن عمرو في الرواية (٤٠٨٤) ومكرراتها.\n(^٢) حسن بشواهده، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلّا أنَّ أبا جعفر - وهو محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب - تابعيٌّ، وروايته عن النبي ﷺ مرسلة. عبد الرحمن: هو ابن مهدي، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري، وعلقمة: هو ابن مَرْثد. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٥٤٢).\nويشهد له حديث ابن عباس عند أحمد (٢٧٧٩)، ورجاله ثقات إلا أنه مرسل. وينظر حديث عبد الله بن عمرو السالف برقم (٤٠٨٤).\nوسيأتي من طريق مُطَرِّف، عن سوادة، عن أبي جعفر، عن سويد بن مُقَرِّن مرفوعًا برقم (٤٠٩٦)، وفي إسناده مجهول.","vol":"7","page":222},{"text":"عن سعيد بن زيد، عن النبيِّ ﷺ قال: \"مَنْ قاتَلَ دُونَ مالِه فقُتِلَ، فهو شهيد، ومَنْ قاتَلَ دُونَ دَمِه، فهو شهيد، ومَنْ قاتَلَ دُونَ أهلِه، فهو شهيد\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1978>٢٤ - باب مَنْ قَاتَلَ دُونَ دِينه</span>\n٤٠٩٥ - أخبرنا محمد بنُ رافع ومحمد بنُ إسماعيل بن إبراهيم قالا: حدَّثنا سليمان - يعني ابنَ داود الهاشميّ - قال: حدَّثنا إبراهيم، عن أبيه، عن أبي عُبيدة بن محمد بن عمَّار بن ياسر، عن طلحة بن عبد الله بن عوف\nعن سعيد بن زيد قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَنْ قُتِلَ دُونَ مالِه، فهو شهيد، ومَنْ قُتِلَ دُونَ أهلِه، فهو شهيد، ومَنْ قُتِلَ دُونَ دِينهِ، فهو شهيد، ومَنْ قُتِلَ (^٢) دُونَ دَمِه، فهو شهيد\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح إن ثبت سماع طلحة من سعيد، كما سلف بيانه عند الرواية (٤٠٩٠).\nإبراهيم بن سعد: هو ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزُّهري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٥٤٣).\nوسيرد في الرواية التالية بزيادة: \"ومن قتل دون دينه فهو شهيد\".\nوسلف برقم (٤٠٩٠) مختصرًا بلفظ: \"من قتل دون ماله فهو شهيد\".\n(^٢) في (ر): قاتل.\n(^٣) إسناده صحيح إن ثبت سماع طلحة من سعيد، كما سلف بيانه عند الرواية (٤٠٩٠).\nوهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٥٤٤).\nوأخرجه أحمد (١٦٥٢)، وأبو داود (٤٧٧٢) من طريق سليمان بن داود، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد (١٦٥٣) عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، به.\nوسلف في الذي قبله.\nقال السِّندي: قوله: \"ومن قتل دون دينه\" أي: من أراده أحد ليفتنه في دينه وإلَّا يُريد قتله، فقَبِلَ القتْلَ، أو قاتلَ عليه حتى قُتِلَ، فهو شهيد، وجُوِّز له إظهار كلمة الكفر مع ثبوت القلب على الإيمان، والأولى الصبر على القتل، والله أعلم.","vol":"7","page":223},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1979>٢٥ - باب مَنْ قاتَلَ دُونَ مظلِمَتِه</span>\n٤٠٩٦ - أخبرنا القاسم بنُ زكريَّا بن دينار قال: حدَّثنا سعيد بنُ عمرو الأشعثيُّ قال: حدَّثنا عَبْثَر، عن مُطَرِّف، عن سَوادة بن أبي الجعد، عن أبي جعفر قال:\nكنتُ جالسًا عند سُوَيد بن مُقَرِّن فقال: قال رسولُ الله ﷺ: \"مَنْ قُتِلَ دُونَ مَظْلِمَتِه فهو شهيد\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1980>٢٦ - باب مَنْ شهرَ سيفَه ثُمَّ وضعَه في النَّاس</span>\n٤٠٩٧ - أخبرنا إسحاق بنُ إبراهيم قال: أخبرنا الفَضْل بنُ موسى قال: حدَّثنا مَعْمَر، عن ابن طاوس، عن أبيه\nعن ابن الزُّبير، عن رسول الله ﷺ قال: \"مَنْ شهَرَ سيفَه، ثُمَّ وضَعَه (^٢)، فدَمُه هَدَرٌ\" (^٣).\n_________\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة سوادة بن أبي الجعد، وأبو جعفر مجهول كما ذكر ابن حجر في \"التقريب\" وقال: وقيل: هو الباقر. اهـ. وباقي رجاله ثقات عَبْثَر: هو ابن القاسم، ومُطرِّف: هو ابن طريف. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٥٤٥).\nوسلفت شواهده عند الرواية (٤٠٩٣).\nقال السِّندي: قوله: \"دون مظلمته\" أي: قصده قاصد بالظلم.\n(^٢) فوقها في (م): في الناس.\n(^٣) صحيح موقوفًا، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلَّا أنَّ الفضل بن موسى - وهو السِّيناني - خالف في رفعه، فوقفه غيرُه كما سيأتي في الروايتين التاليتين، وقال الترمذي - كما في \"ترتيب العلل الكبير\" ص ٢٣٧ -: سألتُ محمدًا - يعني البخاريَّ - عن هذا الحديث، فقال: إنما يرويه - يعني طاوسًا - عن ابن الزبير موقوفًا. اهـ. وقال علي بن المديني كما في \"تهذيب التهذيب\" (ترجمة الفضل بن موسى): منكر ضعيف معمر: هو ابن راشد البصري، وابن طاوس: هو عبد الله، وأبوه طاوس: هو ابن كَيْسان اليماني، وابن الزبير: هو عبد الله. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٥٤٦).\nقال السِّندي: قوله: \"من شهر سيفه\": \"شهَرَ\" بالتخفيف كمَنَع، وبالتشديد، أي: سَلَّ =","vol":"7","page":224},{"text":"٤٠٩٨ - أخبرنا إسحاق بنُ إبراهيم قال: أخبرنا عبد الرَّزَّاق، بهذا الإسناد مِثْله، ولم يرفَعْه (^١).\n\n٤٠٩٩ - أخبرنا أبو داود قال: حدَّثنا أبو عاصم، عن ابن جُرَيج، عن ابن طاوس، عن أبيه.\nعن ابن الزُّبير قال: مَنْ رفَعَ السِّلاح، ثُمَّ وضَعَه، فدَمُه هَدَرٌ (^٢).\n\n٤١٠٠ - أخبرنا أحمد بن عَمرو بن السَّرْح قال: أخبرنا ابن وَهْبٍ قال: أخبرني مالكٌ وعبد الله بنُ عمر وأسامة بنُ زيد ويونس بنُ يزيد، أنَّ نافعًا أخبرَهم\nعن عبد الله بن عمر، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"مَنْ حملَ علينا السِّلاحَ فليس مِنَّا\" (^٣).\n_________\n= سيفه. \"ثمَّ وضعه\" أي: في الناس، أي: ضربهم. به. \"فدمه هَدَر\" أي: لا دية ولا قصاص بقتله.\n(^١) إسناده صحيح، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٥٤٧).\nوسلف مرفوعًا في الذي قبله، وسيرد موقوفًا في الذي بعده.\n(^٢) صحيح موقوفًا كسابقه، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكن فيه ابن جُريج - وهو عبد الملك بن عبد العزيز - مدلِّس، لكنَّه تُوبع. أبو داود: هو سليمان بن سيف الحَفَري، وأبو عاصم: هو الضحاك بن مَخْلَد. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٥٤٨).\n(^٣) إسناده صحيح من جِهَتي مالك ويونس بن يزيد: وهو الأيلي، وأمَّا عبد الله بن عمر - وهو العمري - فضعيف، وأسامة بن زيد - وهو اللَّيثي - فصدوق، وقد تُوبِعا. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٥٤٩).\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" برواية محمد بن الحسن (٨٦٦)، ومن طريقه أخرجه أحمد (٥١٤٩)، والبخاري (٧٠٧٠)، ومسلم (٩٨): (١٦١)، وابن حبان (٤٥٩٠).\nوأخرجه أحمد (٤٤٦٧) و(٤٦٤٩) و(٥١٤٩) و(٦٢٧٧) و(٦٣٨١)، والبخاري (٦٨٧٤)، ومسلم (٩٨): (١٦١)، وابن ماجه (٢٥٧٦) من طرق، عن نافع، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن حبان (٤٥٩٠) من طريق عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، به.","vol":"7","page":225},{"text":"٤١٠١ - أخبرنا محمودُ بنُ غَيْلانَ قال: حدَّثنا عبد الرَّزَّاق قال: أخبرنا الثّوريُّ، عن أبيه، عن ابن أبي نُعْم\nعن أبي سعيد الخُدْرِيِّ قال: بعثَ عليٌّ إلى النبيِّ ﷺ وهو باليمن بذُهَيْبَةٍ في تُرْبَتِها، فقَسَمَها بين الأقرعِ بن حابِس الحَنْظليّ ثم أحَدِ بني مُجاشع، وبين عُيَيْنَةَ بن بَدْر الفَزَاريّ، وبين علقمةَ بن عُلاثَةَ العامِريّ ثم أحَدِ بني كِلاب، وبين زيدِ الخَيْل الطّائيّ ثم أحَدِ بني نَبْهان. قال: فغَضِبَتْ قُريشٌ والأنصارُ وقالوا: يُعطي صَنادِيدَ أهلِ نَجْد ويَدَعُنا، فقال: \"إنَّما أتَألَّفُهم\". فأقبلَ رجلٌ غائرُ العَيْنَيْن، ناتئُ الوَجْنَتَيْن، كَثُّ اللِّحْية، مَحْلُوقُ الرَّأس، فقال: يا محمد، اتَّقِ الله، قال: \"مَنْ يُطِعِ (^١) الله إذا عَصَيْتُهُ؟! أيأمَنُني على أهلِ الأرض، ولا تَأْمنوني؟! \" فسأل رجل من القوم قَتْلَهُ فمَنَعَه، فلمّا ولَّى قال: \"إنَّ من ضِئْضِي هذا قومًا (^٢) يخرُجُون يقرؤون القرآنَ لا يُجاوِزُ حَناجِرَهم، يَمْرُقُون من الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْم من الرَّميَّة، يقتُلُونَ أهلَ الإسلام ويَدَعُون أهلَ الأوثان، لَئِنْ أنا أدركتُهُم لأَقْتُلَنَّهُم قَتْلَ عادٍ\" (^٣).\n_________\n(^١) كذا في النسخ ورواية \"السنن الكبرى\"، والوجه كما قال السِّندي: من يطيع.\n(^٢) المثبت من (م)، وهو الجادَّة، ووقع في (ر) و(ك) و(هـ): قوم، وضبّب فوقها في (ك).\n(^٣) إسناده صحيح، عبد الرزاق: هو ابن همَّام الصنعاني، والثوري: هو سفيانُ بنُ سعيد، وأبوه: سعيد بن مسروق، وابن أبي نُعْم: هو عبد الرحمن، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٣٥٥٠).\nوهو في \"مصنف\" عبد الرزاق (١٨٦٧٦)، ومن طريقه أخرجه أحمد (١١٦٤٨) و(١١٦٩٣) و(١١٦٩٥)، والبخاري (٧٤٣٢) (جمعه مع روايته عن قبيصه عن سفيان الثوري) وعندهم: أُراه خالدَ بنَ الوليد. (يعني الرجل الذي سأل قتله).\nوأخرجه البخاري (٣٣٤٤ معلقًا و٤٦٦٧ مختصرًا)، وأبو داود (٤٧٦٤) عن محمد بن كثير، والبخاري (٧٤٣٢) عن قَبِيصة، كلاهما عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. =","vol":"7","page":226},{"text":"٤١٠٢ - أخبرنا محمد بنُ بشَّار قال: حدَّثنا عبد الرَّحمن قال: حدَّثنا سفيان، عن الأعمش، عن خَيثمة، عن سُوَيد بن غَفَلة\nعن عليٍّ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"يخرجُ قومٌ في آخر الزَّمان، أحْداثُ الأسنان، سُفهاءُ الأحلام، يقولون من خيرِ قولِ (^١) البريَّة، لا يُجاوِزُ إيمانُهم حناجِرَهم، يَمْرُقُونَ من الدِّين كما يَمْرُقُ السَّهمُ من الرَّمِيَّة، فإذا لقيتُموهم فاقتُلوهم، فإنَّ قَتْلَهم أجرٌ لِمَنْ قتَلَهم يومَ القيامة\" (^٢).\n\n٤١٠٣ - أخبرنا محمد بنُ مَعْمَر البصريُّ البَحْرانيُّ (^٣) قال: حدَّثنا أبو داود الطَّيالسيُّ قال: حدَّثنا حمَّاد بنُ سلمة، عن الأزرق بن قَيس، عن شَريك بن شهاب قال: كنتُ أتمنَّى أن ألقى رجلًا من أصحاب النبيِّ ﷺ أسألُه عن الخوارج\nفلقيتُ أبا بَرْزَةَ في يوم عيدٍ في نفرٍ من أصحابه، فقلتُ له (^٤): هل سمعتَ رسولَ الله ﷺ يذكر الخوارج؟ فقال: نعم، سمعتُ رسولَ الله ﷺ\n_________\n= وسلف من طريق أبي الأحوص، عن سعيد بن مسروق، به برقم (٢٥٧٨).\n(^١) في نسخة بهامش (هـ): من قول خير.\n(^٢) إسناده صحيح، عبد الرحمن: هو ابن مهدي، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري، والأعمش: هو سليمان بن مِهْران، وخيثمة: هو ابن عبد الرحمن الجُعْفي، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٥٥١).\nوأخرجه أحمد (١٠٨٦)، ومسلم (١٠٦٦): (١٥٤) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٣٦١١) و(٥٠٥٧)، وأبو داود (٤٧٦٧)، وابن حبان (٦٧٣٩) من طريق محمد بن كثير، عن سفيان الثوري، به.\nوأخرجه أحمد (٦١٦) و(٩١٢) و(١٠٨٦)، والبخاري (٦٩٣٠)، ومسلم (١٠٦٦): (١٥٤) من طرق عن الأعمش، به.\n(^٣) في (ك) والمطبوع: الحرَّاني، وهو خطأ.\n(^٤) كلمة \"له\" ليست في (ر).","vol":"7","page":227},{"text":"بأُذُنيَّ، ورأيتُه بِعَينَيَّ، أُتِيَ رسولُ الله ﷺ بمالٍ فَقَسَمه، فأعطى مَنْ عن\nيمينه، ومَنْ عن شماله، ولم يُعْطِ مَنْ وراءه شيئًا، فقام رجلٌ من ورائه\nفقال: يا محمد، ما عدَلْتَ في القِسمة - رجلٌ أسودُ، مَطمومُ الشَّعْر، عليه ثوبان أبيضان - فغضِبَ رسولُ الله ﷺ غضبًا شديدًا، وقال: \"واللهِ لا تَجِدونَ بعدي رجُلًا هو أعدلَ منِّي\" ثُمَّ قال: \"يُخرجُ في آخر الزَّمان قومٌ كأنَّ هذا منهم، يقرؤون (^١) القرآنَ لا يُجاوِزُ تَراقِيهم، يَمْرقون من الإسلام كما يَمْرُقُ السَّهمُ من الرَّمِيَّة، سيماهُم التَّحليق، لا يزالون يخرجونَ حتَّى يخرُجَ آخِرُهم مع المسيح الدَّجَّال، فإذا لَقيتُموهم فاقتُلوهم، هم شَرُّ الخَلْقِ والخليقة\" (^٢). قال أبو عبد الرَّحمن ﵀: شَريكُ بنُ شهابٍ ليس بذلك المشهور.\n\n<span data-type='title' id=toc-1981>٢٧ - باب قتال المسلم</span>\n٤١٠٤ - أخبرنا إسحاق بنُ إبراهيم قال: أخبرنا عبد الرَّزَّاق قال: حدَّثنا مَعْمرٌ، عن أبي إسحاق، عن عمر (^٣) بن سعد قال:\nحدَّثنا سعد بنُ أبي وقَّاص، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"قِتالُ المسلم كُفْرٌ، وسِبابُه\n_________\n(^١) بعدها في (ر) و(ك) ونسخة فوق (م) زيادة: من.\n(^٢) صحيح لغيره دون قوله: \"لا يزالون يخرجون حتى يخرج آخرهم مع المسيح الدَّجَّال\"، وهذا إسناد ضعيف لجهالة شريك بن شهاب. أبو داود الطيالسي: هو سليمان بن داود. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٥٥٢).\nوأخرجه أحمد (١٩٧٨٣) و(١٩٨٠٨) و(١٩٨٠٩) من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوقد بُسطت شواهده في \"مسند أحمد\" عند حديث ابن مسعود برقم (٣٨٣١).\nوقوله: \"مطموم الشَّعر\"؛ قال السِّندي: يقال: طمَّ شعرَه؛ إذا جزَّه واستأصله.\n(^٣) تحرف في (هـ) إلى: عمرو.","vol":"7","page":228},{"text":"فُسوقٌ\" (^١).\n\n٤١٠٥ - أخبرنا محمد بنُ بشَّار قال: حدَّثنا عبد الرَّحمن قال: حدَّثنا شعبة، عن أبي إسحاق قال: سمعتُ أبا الأحْوَص\nعن عبد الله قال: سِبابُ المسلم فُسوقٌ، وقِتالُه كُفْرٌ (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، غير عمر بن سعد بن أبي وقاص، فهو صدوق، وقد خالف معمرٌ - وهو ابن راشد البصري - الرُّواةَ عن أبي إسحاق - وهو عمرو بن عبد الله السَّبيعي - فرواه عن أبي إسحاق، عن عمر بن سعد، عن سعد. ورَوَوه - كما سيأتي في التخريج - عن أبي إسحاق، عن محمد بن سعد، عن سعد. قال البخاري في \"التاريخ الكبير\" ١/ ٨٩: وهذا أصح. وقال الدارقطني في \"العلل\" ٤/ ٣٥٨: والصواب حديث محمد بن سعد.\nوالحديث في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٥٥٣).\nوهو في \"مصنَّف\" عبد الرزاق (٢٠٢٢٤)، ومن طريقه أخرجه أحمد (١٥١٩) وفيه زيادة في آخره.\nوأخرجه أحمد (١٥٣٧) من طريق زكريا بن أبي زائدة، والمصنِّف في \"الكبرى\" (٣٥٥٤) من طريق إسرائيل، وابن ماجه (٣٩٤١) من طريق شريك بن عبد الله النخعي، ثلاثتهم عن أبي إسحاق، عن محمد بن سعد، عن سعد، به.\nقال السِّندي: قوله \"كُفْرٌ\" أي: من أعمال أهل الكفر، فإنهم الذين يقصدون قتال المسلمين، وتأويله بحمله على القتال مستحِلًّا يؤدِّي إلى عدم صحة المقابلة؛ لكون السِّباب مُستحِلًّا كفرٌ أيضًا، فليُتأمَّل. و\"السِّباب\" بكسر سين مهملة وخفَّة مُوَحَّدة، أي: شتمُه. \"فسوق\" أي: من أعمال أهل الفسوق.\n(^٢) إسناده صحيح، وقد اختُلِفَ فيه على أبي الأحوص - وهو عوف بن مالك بن نَضْلة الجُشَمي - في وقفه ورفعه، وقال الدارقطني في \"العلل\" ٥/ ٣٢٤: والموقوف عن أبي الأحوص أصح. عبد الرحمن: هو ابن مهدي، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السَّبيعي.\nوهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٥٥٥).\nقلت: وهو - وإن صَحَّ في هذه الرواية وغيرها موقوفًا - له حُكم الرَّفع؛ لأنَّ مِثْلَهُ لا يُقال بالرأي، ولا سيما وقد ثبت رفعُه من غير وجهٍ كما سيأتي.\nوأخرجه - مطولًا جدًّا - ابن ماجه (٤٦) من طريق موسى بن عقبة، عن أبي إسحاق، عن =","vol":"7","page":229},{"text":"٤١٠٦ - أخبرنا يحيى بنُ حَكيم قال: حدَّثنا عبد الرَّحمن بنُ مهديٍّ، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحْوَص\nعن عبد الله قال: سِبابُ المسلم فُسوقٌ (^١)، وقِتالُه كُفْرٌ. فقال له أبان: يا أبا إسحاق، أما (^٢) سمِعْتَه إلَّا من أبي الأحْوَص؟ قال: بَلْ سَمِعْتُه من الأسود وهُبَيرة (^٣).\n\n٤١٠٧ - أخبرنا أحمد بنُ حرب قال: حدَّثنا سفيان بنُ عُيينة، عن أبي الزَّعْراء، عن عمِّه أبي الأَحْوَص\n_________\n= أبي الأحوص، عن ابن مسعود مرفوعًا. موسى بن عقبة لم يُذكر في الذين رَوَوا عن أبي إسحاق قبل اختلاطه.\nوأخرجه - مطولًا - أحمد (٤٢٦٢) من طريق إبراهيم الهَجَري، عن أبي الأحوص، به.\nمرفوعًا. إبراهيم الهَجَري ضعيف.\nوسيرد في الرواية التالية، وفيه أنَّ أبا إسحاق رواه - أيضًا - عن الأسود وهُبيرة.\nوتابع أبو الزَّعراء أبا إسحاق في وقفه، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود، كما سيرد في الرواية (٤١٠٧).\nوسيرد موقوفًا - أيضًا - في الروايتين (٤١١٢) و(٤١١٣) من طريق أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود.\nوسيرد مرفوعًا برقم (٤١٠٨) من طريق عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، وبالأرقام (٤١٠٨ مكرر ١) و(٤١٠٨ مكرر ٢) و(٤١٠٩) و(٤١١٠) و(٤١١١) من طريق أبي وائل، كلاهما عن ابن مسعود.\n(^١) في (ك) و(هـ): فسق.\n(^٢) في (م) و(ر): ما.\n(^٣) إسناده صحيح من جِهَتَي أبي الأحوص والأسود: وهو ابن يزيد النَّخَعي، وأمَّا من جهة هُبيرة - وهو ابن يَريم - فحسنٌ يحيى بن حكيم: هو المقوِّم وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٥٥٦).\nوسلف في الذي قبله.","vol":"7","page":230},{"text":"عن عبد الله قال: سِبابُ المسلم فُسوقٌ، وقِتالُه كُفْرٌ (^١).\n\n٤١٠٨ - أخبرنا محمود بنُ غَيْلَانَ قال: حدَّثنا وَهْب بنُ جَرِيرٍ قال: حدَّثنا أبي قال: سمعتُ عبد الملك بنَ عُميرٍ يُحدِّثه (^٢)، عن عبد الرَّحمن بن عبد الله\nعن أبيه، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"سِبابُ المسلم فُسوقٌ، وقِتالُه كُفْرٌ\" (^٣).\n٤١٠٨ / م ١ - أخبرنا عَمرو بنُ علي، حدَّثنا ابن أبي عَدِيٍّ، عن شعبة، عن زُبَيدٍ قال: قلتُ لأبي وائل:\nأسمعت عبدَ الله يقول عن النبي ﷺ: \"قِتالُ المسلم كُفرٌ، وسِبابُه فُسوقٌ؟ قال: نعم (^٤) (^٥).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، أبو الزَّعراء: هو عمرو بن عمرو - أو ابن عامر - بن مالك بن نَضْلة الجُشَمي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٥٥٧).\nوسلف في سابِقَيه.\n(^٢) في نسخة بهامش (ك): يحدث.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، غير أنَّ عبد الرحمن بن عبد الله سمع من أبيه عبد الله - وهو ابن مسعود - شيئًا يسيرًا. وهب بن جرير: هو ابن حازم الأزدي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٥٥٨).\nوأخرجه أحمد (٣٩٥٧) و(٤٣٩٤)، والترمذي (٢٦٣٤) من طرق عن عبد الملك بن عمير، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوسيرد في الروايات الأربع التالية من طريق أبي وائل شقيق بن سلمة، عن ابن مسعود، مرفوعًا. وأسانيدها صحيحة.\n(^٤) هذا الحديث والذي بعده من (م) و(ر) و(ق).\n(^٥) إسناده صحيح، ابن أبي عدي: هو محمد بن إبراهيم، وزُبيد: هو ابن الحارث اليامي، وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٩٥٩).\nوأخرجه أحمد (٣٦٤٧)، والبخاري (٤٨)، ومسلم (٦٤): (١١٦) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد. =","vol":"7","page":231},{"text":"٤١٠٨ / م ٢ - أخبرنا محمد بنُ المثنَّى، حدَّثنا محمد، حدَّثنا شعبة، عن منصور، عن أبي وائل\nعن عبد الله، عن النبيِّ ﷺ قال: \"سِبابُ المسلم فُسوقٌ، وقِتالُه كُفْرٌ\" (^١).\n\n٤١٠٩ - أخبرنا محمود بنُ غَيْلَانَ قال: حدَّثنا أبو داودَ قال: حدَّثنا شعبةُ قال: قلتُ لحَمَّادٍ: سَمِعتَ منصورًا وسليمانَ وزُبَيدًا يُحدِّثون، عن أبي وائل\nعن عبد الله، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"سِبابُ المسلم فُسوقٌ، وقِتالُه كُفْرٌ\" (^٢)؟ مَنْ تَتَّهِم؟ أتَتَّهِمُ منصورًا؟ أَتتَّهِمُ زُبَيدًا؟ أَتتَّهِمُ سليمانَ؟ قال: لا، ولكنِّي أتَّهِمُ أبا وائل (^٣).\n_________\n= وأخرجه مسلم (٦٤): (١١٦) من طريق محمد بن طلحة بن مصرف، عن زبيد، به.\nوسيرد في الرواية التالية من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة، عن منصور، عن أبي وائل، به.\nوسيرد في الرواية (٤١٠٩) من طريق أبي داود الطيالسي، عن شعبة، عن زبيد ومنصور والأعمش، ثلاثتهم عن أبي وائل، به.\nوسيرد في الرواية (٤١١٠) من طريق سفيان الثوري، عن زبيد، وفي الرواية (٤١١١) من طريق الثوري، عن منصور، كلاهما عن أبي وائل، به.\nورُوي عن أبي وائل، عن ابن مسعود موقوفًا كما سيأتي في الروايتين (٤١١٢) و(٤١١٣). وينظر ما سلف برقم (٤١٠٥).\n(^١) إسناده صحيح، محمد: هو ابن جعفر، ومنصور: هو ابن المعتمر. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٩٦٠).\nوأخرجه مسلم (٦٤): (١١٧) عن محمد بن المثنى، بهذا الإسناد.\nوأخرجه - أيضًا - عن ابن أبي شيبة، عن محمد بن جعفر، به.\nوأخرجه البخاري (٦٠٤٤) عن سليمان بن حرب، عن شعبة، به.\nوسلف في الذي قبله.\n(^٢) بعدها في (م) و(ر) زيادة: قال.\n(^٣) إسناده صحيح، أبو داود: هو الطيالسي، وسليمان: هو ابن مِهْران الأعمش. وهو في =","vol":"7","page":232},{"text":"٤١١٠ - أخبرنا محمود بنُ غَيْلَانَ قال: حدَّثنا وكيع قال: حدَّثنا سفيان، عن زُبَيد، عن أبي وائل\nعن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: \"سِبابُ المسلم فُسوقٌ، وقِتالُه كُفْرٌ\" قلت لأبي وائل (^١): سمِعْتَه من عبد الله؟ قال: نعم (^٢).\n\n٤١١١ - أخبرنا محمود بنُ غَيْلانَ قال: حدَّثنا معاوية قال: حدَّثنا سفيان، عن منصور، عن أبي وائل.\nعن عبد الله قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"سِبابُ المسلم فُسوقٌ، وقِتالُه كُفْرٌ\" (^٣).\n_________\n=\"السنن الكبرى\" برقم (٣٥٦١).\nوأخرجه أحمد (٣٩٠٣) و(٤٣٤٥)، وابن حبان (٥٩٣٩) من طريقين عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٦٤): (١١٧)، وابن ماجه (٦٩) من طريق عفان، عن شعبة، عن الأعمش وحده، به.\nوأخرجه البخاري (٧٠٧٦)، وابن ماجه (٦٩) و(٣٩٣٩) من طريقين عن الأعمش، به.\nوسلف من طريق زبيد برقم (٤١٠٨ مكرر ١)، ومن طريق منصور في الرواية السابقة.\n(^١) بعدها في (م) زيادة: أنت.\n(^٢) إسناده صحيح، وكيع: هو ابن الجراح الرُّؤاسي، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٥٦٢).\nوأخرجه الترمذي (١٩٨٣) و(٢٦٣٥) عن محمود بن غيلان، بهذا الإسناد. وقال: حديث حسن صحيح.\nوأخرجه أحمد (٤١٢٦)، ومسلم (٦٤): (١١٦) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، به.\nوسلف في الذي قبله.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، غير معاوية - وهو ابن هشام القصَّار - فهو صدوق، وقد تُوبع في الروايات الأربع السابقة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٥٦٣).","vol":"7","page":233},{"text":"٤١١٢ - أخبرنا قُتيبة بنُ سعيد قال: حدَّثنا جَرير، عن منصور، عن أبي وائل قال: قال عبد الله: سِبابُ المسلم فُسوقٌ، وقِتالُه كُفْرٌ (^١).\n\n٤١١٣ - أخبرنا محمد بنُ العلاء، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن شَقيق عن عبد الله قال: قِتالُ المؤمن كُفْرٌ، وسِبابُه فُسوقٌ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1982>٢٨ - باب التَّغليظ فيمن قاتل تحت رايةٍ عُمِّيّة</span>\n٤١١٤ - أخبرنا بشر بنُ هلال الصَّوَّاف قال: حدَّثنا عبد الوارث قال: حدَّثنا أيوب، عن غَيْلَانَ بن جَرير، عن زياد بن رِياح\nعن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله ﷺ \"مَن خرجَ من الطَّاعة وفارقَ الجماعةَ فماتَ، ماتَ مِيتةً جاهليَّةً، ومَنْ خرجَ على أُمَّتي يضرِبُ بَرَّها وفاجِرَها، لا يَتحاشى مؤمنَها (^٣)، ولا يَفي لذي عَهْدِها، فليس منِّي، ومَنْ قاتَلَ تحتَ رايةٍ عمِّيَّةٍ، يدعو إلى عَصبيَّةٍ، أو يغضَبُ لعصبِيَّةٍ، فقُتِلَ، فقِتْلَتُه (^٤) جاهليَّة\" (^٥).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، جرير: هو ابن عبد الحميد الضَّبِّي، ومنصور: هو ابن المعتمر. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٥٦٤).\nقلت: وهو - وإن صحَّ موقوفًا كما في هذه الرواية والتي تليها - له حُكم الرفع؛ لأنَّ مثله لا يُقال بالرأي، ولا سيما وقد ثبت رفْعُه كما في الروايات الخمس السابقة.\n(^٢) إسناده صحيح، وقد سلف الكلام عليه في الرواية السابقة. الأعمش: هو سليمان بن مِهْران. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٥٦٥).\n(^٣) في (م): من مؤمنها.\n(^٤) في (ك): فقتلة.\n(^٥) إسناده صحيح، عبد الوارث: هو ابن سعيد العَنْبري، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السَّخْتياني. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٥٦٦).\nوأخرجه ابن ماجه (٣٩٤٨) عن بشر بن هلال، بهذا الإسناد مقتصرًا على آخره: \"من قاتل تحت راية عميَّة … \" الحديث. =","vol":"7","page":234},{"text":"٤١١٥ - أخبرنا محمد بنُ المُثَنَّى، عن عبد الرَّحمن قال: حدَّثنا عمران القطَّان، عن قَتادة، عن أبي مِجْلَز.\nعن جُنْدُب بن عبد الله قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"مَنْ قاتَلَ تحت رايةٍ عمِّيَّةٍ، يُقاتِلُ عَصَبيَّةً، ويغضَبُ لعَصبِيَّةِ، فقِتْلَتُه (^١) جاهليَّة\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه أحمد (٨٠٦١) من طريق معمر، و(١٠٣٣٣) عن إسماعيل بن عليَّة، ومسلم (١٨٤٨): (٥٣)، وابن حبان (٤٥٨٠) من طريق حماد بن زيد، ثلاثتهم عن أيوب، به. غير أنَّ إسماعيل بن عُليَّة وقفه.\nوأخرجه أحمد (٧٩٤٤)، ومسلم (١٨٤٨): (٥٣) من طريق جرير بن حازم، ومسلم (١٨٤٨): (٥٤) من طريق مهدي بن ميمون، كلاهما عن غيلان بن جرير، به. وقال جرير بن حازم في روايته: عن أبي قيس بن رِياح.\nوأخرجه أحمد (١٠٣٣٤)، ومسلم (١٨٤٨): (٥٤) عن محمد بن بشار ومحمد بن المثنى، ثلاثتهم عن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن غيلان، به. رفعه ابن بشار، ووقفه أحمد وابن المثنى.\nقلت: ولا يضرُّ وقفُ من وقَفَه، فالحديث مرفوعٌ كما هو واضحٌ من قوله: \"على أمَّتي، وقوله: \"فليس مني\"، والظاهر - والله أعلم - أنَّ بعض الرُّواة قصَّر في التصريح برفعه.\nقال السِّندي: قوله: \"من خرج من الطاعة\" أي: طاعة الإمام. \"وفارق الجماعة\" أي: جماعة المسلمين المجتمعين على إمام واحد. \"مِيتة\" - بكسر الميم -: حالة الموت. \"جاهلية\" صفة بتقدير، أي: كميتة أهل الجاهلية، ويحتمل الإضافة، والمراد: مات كما يموت أهل الجاهلية من الضلال، وليس المراد الكفر. \"يضرب بَرَّها\" بفتح الباء وتشديد الراء. \"لا يتحاشى\" أي: لا يترك. \"ولا يفي لذي عَهدِها\": أي: لا يفي لذميٍّ ذِمَّته. \"فليس مني\" أي: فهو خارج عن سُنَّتي. \"تحت راية عُِمِّيَّة\" بكسر عينٍ وحكي ضمُّها، وبكسر الميم المشدَّدة، وبمثنَّاة تحتية مشدَّدة: هي الأمر الذي لا يستبين وجهُه، كتقاتل القوم عصبيةً. قيل: قوله: \"تحت راية عِمَّيَّة\" كناية عن جماعة مجتمعين على أمرٍ مجهول لا يُعرَف أنَّه حقٌّ أو باطل. وفيه أنَّه من قاتل تعصُّبًا لا لإظهار دين ولا لإعلاء كلمة الله، وإن كان المعصوبُ له حقًّا، كان على الباطل. \"فقِتْلَةٌ\" بكسر القاف: الحالة من القتل.\n(^١) في نسخة بهامش (هـ): فقتلة.\n(^٢) حديث صحيح، عمران القطان - وهو ابن دَاوَر - ليس بالقوي، كما قال المصنِّف =","vol":"7","page":235},{"text":"قال أبو عبد الرَّحمن: عمران القطَّان ليس بالقويِّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1983>٢٩ - باب تحريم القتل</span>\n٤١١٦ - أخبرنا محمود بنُ غَيْلَانَ قال: حدَّثنا أبو داود، عن شعبةَ قال: أخبرني منصورٌ قال: سَمِعْتُ ربعيًّا يُحدِّثُ\nعن أبي بَكْرَةَ قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"إذا أشارَ المسلمُ على أخيه المسلمِ بالسِّلاحِ، فهما على جُرْف (^١) جهنَّم، فإذا قتَلَه خَرَّا جميعًا فيه (^٢) \" (^٣).\n_________\n= عقِبَه، لكن حديثُه يصلُح في المتابعات والشواهد، وقد تُوبع، وباقي رجال الإسناد ثقات.\nعبد الرحمن: هو ابن مهدي، وقتادة: هو ابن دِعامة السَّدوسي، وأبو مجْلَز: هو لاحق بن حُميد. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٥٦٧).\nوأخرجه ابن حبان (٤٥٧٩) من طريق أبي داود الطيالسي، عن عمران القطان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (١٨٥٠) من طريق سليمان التيمي، عن أبي مجلز، به.\n(^١) في (ر) و(م): حرف.\n(^٢) في (هـ) وهامش (ك): فيها.\n(^٣) إسناده صحيح، أبو داود: هو الطيالسي، ومنصور: هو ابن المعتمر، وربعي: هو ابن حِراش. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٥٦٨).\nوأخرجه أحمد (٢٠٤٢٤)، والبخاري تعليقًا بإثر الحديث (٧٠٨٣)، ومسلم (٢٨٨٨): (١٦)، وابن ماجه (٣٩٦٥) من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة، بهذا الإسناد، وقال البخاري: لم يرفعه سفيان - يعني الثوري - عن منصور.\nوقد تعقَّب الدارقطنيُّ في \"التتبع\" ص ٢٢١ الإمامَ مسلمًا من أجل هذه الرواية، فأجاب النوويُّ في \"شرح مسلم\" ١٨/ ١٢ - ١٣: وهذا الاستدراك غير مقبول، فإنَّ شعبةَ إمامٌ حافظ، فزيادتُه الرفع مقبولة.\nورواية سفيان الموقوفة سترد في الرواية التالية\nوينظر ما سيأتي في الروايات (٤١١٨ - ٤١٢٤).\nقال السِّندي: قوله: \"إذا أشار المسلم على أخيه\" هو أن يشير كلٌّ منهما على صاحبه. \"فهما =","vol":"7","page":236},{"text":"٤١١٧ - أخبرنا أحمد بنُ سليمان قال: حدَّثنا يَعْلى قال: حدَّثنا سفيان، عن منصور، عن رِبْعِيَّ\nعن أبي بَكْرَةَ قال: إذا حملَ الرَّجُلانِ المُسلِمانِ السِّلاحَ أحدُهما على الآخر، فهما على جُرْف (^١) جهنّم، فإذا قتلَ أحدُهما الآخر، فهما في النَّار (^٢).\n\n٤١١٨ - أخبرني محمد بنُ إسماعيل بن إبراهيم، عن يزيد، عن سليمان التَّيميّ، عن الحسن\nعن أبي موسى، عن النبيِّ ﷺ قال: \"إذا تواجَهَ المُسلِمانِ بسَيْفَيهما (^٣)، فقتلَ أحدُهما صاحِبَه، فهما في النَّار\" قيل: يا رسولَ الله، هذا القاتِل، فما بالُ المقتول؟ قال: \"أرادَ قَتْل صاحبِه\" (^٤).\n_________\n= على جُرْف\" بضمِّ جيم، وراء مضمومة أو ساكنة، مُستعارٌ من جُرْف النهر: الطَّرف، كالسَّيل، وهو، وهو كناية عن قُربهما من جهنم. \"خَرَّا\" أي: سقطا، أي: القاتل والمقتول.\n(^١) في (ر) و(م): حرف.\n(^٢) صحيح موقوفًا ومرفوعًا، وهذا إسناد رجاله ثقات، يعلى: هو ابن عُبيد الطَّنافسي، وقد أطلق توثيقَه الأئمَّة، وقدَّمه أحمد على أخيه محمد بن عبيد، وانفرد ابن معين - كما في رواية عند عثمان الدارمي - بقوله: ضعيف في سفيان الثوري، مع أنَّه وثَّقه مطلقًا في باقي الروايات.\nقلت: ووَقْفُه في هذه الرواية لا يضرُّ؛ لأنَّ له حُكمَ الرفع، ولا سيَّما أنَّ شعبة رفعه كما في الرواية السابقة، وقد رُويَ مرفوعًا - أيضًا - من طرق أخرى.\nوهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٥٦٩).\nقال السِّندي: قوله: \"أحدهما على الآخر\" أي: كلٌّ منهما على صاحبه.\n(^٣) في نسخة بهامش (هـ): بسيفهما.\n(^٤) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلَّا أنه منقطع، الحسن - وهو ابن يسار البصري - لم يسمع من أبي موسى، يزيد: هو ابن هارون، وسليمان التَّيمي: هو ابن طَرْخان.\nوهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٥٧٠).\nوأخرجه أحمد (١٩٦٧٦) عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. =","vol":"7","page":237},{"text":"٤١١٩ - أخبرني محمد بنُ إسماعيل بن إبراهيم قال: حدَّثنا (^١) يزيد - وهو ابن هارون - قال: أخبرنا سعيد، عن قَتادة، عن الحسن\nعن أبي موسى الأشعريَّ، عن النبيِّ ﷺ قال: \"إذا تواجَهَ المُسلِمانِ بسَيْفَيهما (^٢)، فقتَلَ أحدُهما صاحِبَه، فهما (^٣) في النَّار\" مثله سواءً (^٤).\n_________\n= وسيرد في الرواية التالية من طريق قتادة، وفي الرواية (٤١٢٤) من طريق يونس بن عبيد، كلاهما عن الحسن، عن أبي موسى.\nوسيرد - أيضًا - برقم (٤١٢٠) من طريق هشام بن حسان، وبرقم (٤١٢١) من طريق قتادة، كلاهما عن الحسن، عن أبي بكرة.\nوسيرد برقمي (٤١٢٢) و(٤١٢٣) من طرق، عن الحسن، عن الأحنف بن قيس، عن أبي بكرة. وإسناد الرواية الثانية صحيح.\nوقد بُسِطَ القولُ في \"مسند أحمد\" عند الرواية (١٩٦٧٦) في أنَّ روايةَ الحسن عن أبي موسى، ورواية الحسن عن الأحنف بن قيس عن أبي بكرة، محفوظتان.\nوينظر في ذلك ما قاله الدارقطني في \"العلل\" ٧/ ٢٥١ - ٢٥٢.\n(^١) من قوله: \"عن سليمان\" في الرواية السابقة إلى هنا سقط من (ر).\n(^٢) في نسخة بهامش (هـ): بسيفهما.\n(^٣) في (م): فهو.\n(^٤) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلَّا أنَّه منقطع كما سلف ذِكرُه في الرواية السابقة. سعيد: هو ابن أبي عَروبة، وسماع يزيد بن هارون منه قبل اختلاطه، وقَتادة: هو ابن دِعامة السَّدوسي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٥٧١).\nوأخرجه أحمد (١٩٧٥١) عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٩٦٤) عن أحمد بن سنان، عن يزيد بن هارون، عن سعيد بن أبي عروبة وسليمان التيمي، به.\nقلت: قد سلف في الرواية السابقة عن يزيد بن هارون، عن سليمان التيمي، عن الحسن، به. دون ذكر قتادة في الإسناد، وهي الصواب فيما قاله المزِّي في \"التحفة\" ٦/ ٤٠٨. يعني أنَّ التَّيمي رواه عن الحسن دون واسطة قتادة، وأمّا سعيد بن أبي عروبة فرواه عن قتادة عن الحسن.\nوأخرجه أحمد (١٩٦٠٩) من طريق، همام، عن قتادة به. وسلف في الذي قبله.","vol":"7","page":238},{"text":"٤١٢٠ - أخبرنا عليُّ بنُ محمد بن عليٍّ المِصِّيصيُّ قال: حدَّثنا خَلَف، عن زائدة، عن هشام، عن الحسن\nعن أبي بَكْرَةَ، عن النبيِّ ﷺ قال: \"إذا تواجَهَ المُسلِمانِ بِسَيْفَيهما (^١) كلُّ واحدٍ منهما يُريدُ قَتْلَ صاحبِه، فهما في النَّار\" قيل له (^٢): يا رسولَ الله، هذا القاتِلُ، فما بالُ المقتول؟ قال: \"إنَّه كان حريصًا على قَتْلِ صاحبِه\" (^٣).\n\n٤١٢١ - أخبرنا محمد بنُ المُثنَّى قال: حدَّثنا الخليل بنُ عمر بن إبراهيم قال: حدثني أبي قال: حدَّثني قتادة، عن الحسن\nعن أبي بَكْرَةَ قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"إذا التقى المُسلِمانِ بسَيْفَيهما (^٤)، فقتَلَ أحدُهما صاحِبَه، فالقاتِلُ والمقتولُ في النَّار\" (^٥).\n\n٤١٢٢ - أخبرنا أحمد بنُ فَضالَةَ قال: حدَّثنا عبد الرَّزَّاق قال: أخبرنا مَعْمَر، عن أيوب، عن الحسن، عن الأحنف بن قيس.\n_________\n(^١) في نسخة بهامش (هـ): بسيفهما.\n(^٢) كلمة \"له\" ليست في (م).\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلَّا أنَّ الحسن - وهو البصري - لم يسمع هذا الحديث من أبي بكرة، وإنَّما رواه عن الأحنف بن قيس، عن أبي بكرة، كما سيأتي في الروايتين (٤١٢٢) و(٤١٢٣). خلف: هو ابن تميم الكوفي، وزائدة: هو ابن قُدامة الثقفي، وهشام: هو ابن حسان القُرْدوسي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٥٧٢).\nوأخرجه أحمد (٢٠٥١٨) من طريق المبارك بن فضالة، عن الحسن، بهذا الإسناد.\nوينظر ما قاله الدارقطني في \"العلل\" ٧/ ١٦٢ - ١٦٤. وسيرد في الرواية التالية.\nوقد سلف - بنحوه - برقم (٤١١٦) من طريق ربعي بن حراش، عن أبي بكرة، به.\n(^٤) في نسخة بهامش (هـ): بسيفهما.\n(^٥) حديث صحيح سلف الكلام عليه في الرواية السابقة، وهذا إسناد رجاله ثقات، غير الخليل بن عمر - وهو ابن إبراهيم العبدي - وأبيه، فهما صدوقان، وقد تُوبِعا. قَتادة: هو ابن دِعامة السَّدوسي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٥٧٣).\nوأخرجه أحمد (٢٠٤٧٢) من طريق معمر، عن قتادة، بهذا الإسناد.","vol":"7","page":239},{"text":"عن أبي بَكْرَةَ قال: قال: سَمِعْتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"إذا تواجَهَ المُسلِمانِ بسَيْفَيهما (^١)، فقتَلَ أحدُهما صاحِبَه، فالقاتِلُ والمقتولُ في النَّار\" قالوا: يا رسولَ الله، هذا القاتِلُ، فما بالُ المقتول؟ قال: \"إنَّه أرادَ قَتْلَ صاحبِه\" (^٢).\n\n٤١٢٣ - أخبرنا أحمد بنُ عَبْدَة، عن حمَّاد، عن أيوبَ ويونسَ والمُعَلَّى بن زياد، عن الحسن، عن الأحنف بن قيس\nعن أبي بَكْرَةَ قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"إذا التقى المُسلِمانِ بسَيْفَيهما (^٣)، فقتَلَ أحدُهما صاحبه، فالقاتِلُ والمقتولُ في النَّار\" (^٤).\n_________\n(^١) في نسخة بهامش (هـ): بسيفهما.\n(^٢) حديث صحيح، أحمد بن فَضالة - شيخ المصنِّف - صدوق حسن الحديث، وقد تُوبع، وباقي رجال الإسناد ثقات. أيوب: هو ابن أبي تميمة السَّختياني. وهو في \"الكبرى\" (٣٥٧٤). وأخرجه مسلم (٢٨٨٨): (١٥)، وأبو داود (٤٢٦٩) من طريق عبد الرزاق، بهذا الإسناد.\nوذكره البخاري بإثر الحديث (٧٠٨٣) معلَّقًا، فقال: ورواه معمر، عن أيوب.\nوسيرد في الرواية التالية.\nوسلف في الروايتين السابقتين من طريق الحسن، عن أبي بكرة، ليس بينهما الأحنف بن قيس.\n(^٣) في نسخة بهامش (هـ): بسيفهما.\n(^٤) إسناده صحيح، حماد: هو ابن زيد، ويونس: هو ابن عبيد. وهو في \"الكبرى\" (٣٥٧٥).\nوأخرجه مسلم (٢٨٨٨): (١٥) وابن حبان (٥٩٤٥) و(٥٩٨١) من طريق أحمد بن عبدة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٠٤٣٩) عن مؤمَّل بن إسماعيل، والبخاري (٣١) و(٦٨٧٥) من طريق عبد الله بن المبارك، ومسلم (٢٨٨٨)، وأبو داود (٤٢٦٨) من طريق أبي كامل الجحدري، ثلاثتهم عن حماد بن زيد، به. إلَّا أنَّ ابن المبارك والجحدري لم يذكرا المُعلَّى بن زياد مع أيوب ويونس، وأمَّا مؤمَّل فذكر الجميع وزاد معهم: هشام بن حسان القردوسي.\nوأخرجه البخاري (٧٠٨٣) عن عبد الله بن عبد الوهاب الحَجَبي، عن حماد بن زيد، عن رجلٍ لم يُسمِّه، عن الحسن قال: خرجتُ بسلاحي ليالي الفتنة، فاستقبلني أبو بكرة، فقال: =","vol":"7","page":240},{"text":"٤١٢٤ - أخبرنا مجاهد بنُ موسى قال: حدَّثنا إسماعيل - وهو ابن عُليَّةَ - عن يونس، عن الحسن\nعن أبي موسى الأشعريِّ، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"إذا تواجَهَ المُسلِمانِ بسَيْفَيهما (^١)، فقتلَ أحدُهما صاحِبَه، فالقاتِلُ والمقتولُ في النَّار\" قال رجلٌ: يا رسولَ الله، هذا القاتِلُ، فما بالُ المقتول؟ قال: \"إنَّه أرادَ قَتْلَ صاحبِه\" (^٢).\n\n٤١٢٥ - أخبرنا أحمد بنُ عبد الله بن الحكم قال: حدَّثنا محمد بنُ جعفر قال: حدَّثنا شعبة، عن واقد بن محمد بن زيد، أنَّه سمِعَ أباه يُحدِّث\nعن ابن عمر، عن النبيِّ ﷺ قال: \"لا تَرْجِعوا بعدي كُفَّارًا؛ يضرِبُ بعضُكم رِقابَ بعضٍ\" (^٣).\n_________\n= أين تُريد؟ قلتُ: أُريد نُصرة ابن عمِّ رسول الله ﷺ، قال: قال رسول الله ﷺ … فذكر الحديث. وقال البخاري بإثره: قال حماد: فذكرتُ هذا الحديث لأيوب ويونس بن عبيد وأنا أُريد أن يُحدِّثاني به، فقالا: إنَّما روى هذا الحديث الحسن عن الأحنف بن قيس، عن أبي بكرة. حدَّثنا سليمان - يعني ابن حرب - حدَّثنا حماد بهذا.\nقال الحافظ المِزِّي في \"تهذيبه\" ٢٢/ ١٣٥ (ترجمة عمرو بن عبيد) عن الرجل المبهم في إسناد البخاري: قيل: هو عمرو بن عبيد. وجوَّز غيرُه كمغلطاي أن يكون هو هشام بن حسان، نقل ذلك الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١٣/ ٣٢، واستبعدَه.\nقلت: والظاهر أنَّ البخاريَّ اعتمد رواية سليمان بن حرب، عن حماد بن زيد - وهي الموافقة لغيرها - وإنما أخرج الرواية التي فيها سماع الحسن من أبي بكرة؛ ليُبيِّن أنَّها غلط، وأنَّ الصواب بينهما الأحنف بن قيس، كما يظهر من سياق الحديث. وكما قاله الحافظ في \"تهذيب التهذيب\" (ترجمة عمرو بن عبيد).\n(^١) في نسخة بهامش (هـ): بسيفهما.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلَّا أنَّه منقطع كما ذُكر عند الرواية (٤١١٨).\nيونس: هو ابن عُبيد وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٥٧٦).\nوأخرجه أحمد (١٩٥٩٠) عن إسماعيل بن علية، بهذا الإسناد.\n(^٣) إسناده صحيح. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٥٧٧). =","vol":"7","page":241},{"text":"٤١٢٦ - أخبرنا محمد بنُ رافع قال: حدَّثنا أبو أحمد الزُّبيريُّ قال: حدَّثنا شَريك، عن الأعمش، عن أبي الضُّحى، عن مَسْروق\nعن ابن عمر قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"لا تَرْجِعوا بعدي كُفَّارًا؛ يَضْرِبُ بعضُكم رِقابَ بعضٍ، ولا يُؤخَذُ الرَّجلُ بِجِنايةِ أبيه، ولا جِنايةِ أخيه\" (^١). قال أبو عبد الرَّحمن: هذا خطأ، والصَّواب مرسل.\n_________\n= وأخرجه أحمد (٥٥٧٨) و(٥٨١٠)، ومسلم (٦٦): (١٢٠) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٥٦٠٤) و(٥٨٠٩)، والبخاري (٦١٦٦) و(٦٨٦٨) و(٧٠٧٧)، ومسلم (٦٦): (١١٩)، وأبو داود (٤٦٨٦)، وابن حبان (١٨٧) من طرق عن شعبة، به.\nوأخرجه - مطولًا - البخاري (٦٧٨٥) من طريق عاصم بن محمد، عن واقد بن محمد، به. وأخرجه البخاري (٤٤٠٢ - ٤٤٠٣)، ومسلم (٦٦): (٢٠)، وابن ماجه (٣٩٤٣) من طريق عمر بن محمد بن زيد، عن محمد بن زيد، به. ورواية البخاري مطولة.\nوتنظر الروايات الأربع التالية.\nقال السِّندي: قوله: \"لا ترجعوا\" أي: لا تصيروا. \"كفارًا\" نصبه على الخبر، أي: كالكفار. \"يضرب\" استئناف لبيان صيرورتهم كالكفرة، أو المراد: لا ترتدُّوا عن الإسلام إلى ما كنتم عليه من عبادة الأصنام، حالَ كونكم كفارًا ضاربًا بعضُكم رقاب بعض. والأول أقرب. والله أعلم.\n(^١) صحيح بقسمه الأول وهو قوله: \"لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض\"، وصحيح لغيره بقسمه الثاني وهو قوله: \"ولا يؤخذ الرجل بجناية أبيه، ولا بجناية أخيه\"، وهذا إسناد ضعيف لضعف شريك، وهو ابن عبد الله النَّخَعي، وقد اختُلِفَ فيه على الأعمش - وهو سليمان بن مهران - والصواب فيه كما قال المصنَّف، والدارقطني في \"العلل\" ٥/ ٢٤٢: عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن النبي ﷺ مرسلًا. وسيرد على الجادَّة في الروايتين (٤١٢٨) و(٤١٢٩)، وسيرد في الرواية التالية: عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن ابن مسعود، مرفوعًا. أبو أحمد الزبيري: هو محمد بن عبد الله بن الزبير، وأبو الضحى: هو مُسلم بن صُبيح الهَمْداني، ومسروق: هو ابن الأجدع. والحديث في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٥٧٨). =","vol":"7","page":242},{"text":"٤١٢٧ - أخبرنا إبراهيم بنُ يعقوب قال: حدَّثنا أحمد بنُ يونس قال: حدَّثنا أبو بكر بنُ عيَّاش عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق.\nعن عبد الله قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"لا تَرْجِعوا بعدي كُفَّارًا، يَضْرِبُ بعضُكم رِقابِ بعضٍ، ولا يُؤخَذُ الرَّجلُ بِجَريرة أبيه، ولا بِجَريرة أخيه\" (^١).\n\n٤١٢٨ - أخبرنا محمد بنُ العلاء قال: حدَّثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق قال:\nقال رسولُ الله ﷺ: \"لا أُلْفِيَنَّكُم تَرْجِعون بعدي كُفَّارًا؛ يَضرِبُ بعضُكم رِقابَ بعضٍ، لا يُؤخَذُ الرَّجلُ بِجَريرة أبيه، ولا بِجَريرة أخيه (^٢)، هذا هو الصَّواب.\n_________\n= وقسمه الأول سلف في الرواية السابقة بإسناد صحيح.\nويشهد للقِسم الثاني منه حديث أبي رمثة الآتي برقم (٤٨٣٢)، وحديث رجل من بني يربوع الآتي برقم (٤٨٣٨)، وحديث عمرو بن الأحوص وهو في \"مسند أحمد\" (١٦٠٦٤)، وحديث الخشخاش العنبري في \"المسند\" أيضًا (١٩٠٣١).\nقال السِّندي: قوله: \"بجناية أبيه\" أي: بذنبه، بأن يُعاقَب في الآخرة عليه، أو في الدنيا بالقتل ونحوه، وإلَّا فالدية تتحملها العاقلة، إلَّا أن يُقال: الجناية هو العمد لا الخطأ.\n(^١) صحيح بقسمه الأول، وصحيح لغيره بقسمه الثاني، وقد سلف الكلام عليه في الرواية السابقة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٥٧٩).\nقال السِّندي: قوله: \"بجريرة أبيه\" أي: بجنايته.\n(^٢) صحيح بقسمه الأول، وصحيح لغيره بقسمه الثاني، وقد سلف الكلام عليه عند الرواية (٤١٢٦)، أبو معاوية: هو ابن خازم الضرير. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٥٨٠).\nقال السِّندي: قوله: \"لا أُلفينَّكم\" من ألفَيْتُه: وجدتُه، والنَّهي ظاهرًا يتوجَّه إلى المتكلِّم، والمراد توجيهه إلى المخاطب، أي: لا تكونوا بعدي كذلك، فإنهم إذا كانوا كذلك يجدهم كذلك، فإن قلت: كيف يجدهم بعده؟ قلتُ: بعد موتهم، أو تُعرَضُ حالُهم عليه، أو يوم القيامة، والله أعلم.","vol":"7","page":243},{"text":"٤١٢٩ - أخبرني إبراهيم بنُ يعقوب قال: حدَّثنا يعلى قال: حدَّثنا الأعمش، عن أبي الضُّحى، عن مسروق قال:\nقال رسول الله ﷺ: \"لا تَرْجِعوا بعدي كُفَّارًا\" (^١). مرسل.\n\n٤١٣٠ - أخبرنا عَمرو بنُ زُرارة قال: أخبرنا إسماعيل، عن أيوب، عن محمد بن سيرين.\nعن أبي بَكْرَةَ، عن النبيِّ ﷺ قال: \"لا تَرْجِعوا بعدي ضُلَّالًا؛ يَصْرِبُ بعضُكم رِقابَ بعضٍ\" (^٢).\n\n٤١٣١ - أخبرنا محمد بنُ بشَّار قال: حدَّثنا محمد وعبد الرَّحمن قالا: حدَّثنا شعبة، عن عليّ بن مُدْرِكٍ قال: سمعتُ أبا زُرعة بنَ عَمرو بن جرير يُحدِّث (^٣)\n_________\n(^١) حديث صحيح، سلف الكلام عليه عند الرواية (٤١٢٦). يعلى: هو ابن عطاء. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٥٨١)\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكنَّ محمد بن سيرين لم يثبت سماعُه من أبي بكرة، وروايتُه عنه مرسلة، والواسطة بينهما عبد الرحمن بن أبي بكرة وحميد بن عبد الرحمن الحِمْيَري كما سيأتي في التخريج إسماعيل: هو ابن إبراهيم بن مِقْسَم الأسدي المعروف بابن عُليَّة، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السَّختياني. وهو في \"الكبرى\" برقم (٣٥٨٢).\nوأخرجه أحمد (٢٠٣٨٦)، وأبو داود (١٩٤٧) من طريق إسماعيل بن علية، بهذا الإسناد. وروايتهما مطوَّلة.\nوأخرجه أحمد (٢٠٤٤٩) و(٢٠٤٦١) من طريق يونس بن عبيد، عن محمد بن سيرين والحسن، عن أبي بكرة، به. الحسن - وهو البصري - مدلَّس، وقد رواه بالعنعنة.\nوأخرجه البخاري (٤٤٠٦) و(٥٥٥٠) و(٧٤٤٧)، ومسلم (١٦٧٩): (٢٩) من طريق عبد الوهاب الثقفي، عن أيوب، عن محمد بن سيرين، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبي بكرة، به. والروايات مطوَّلة.\nوأخرجه أحمد (٢٠٤٠٧) و(٢٠٤٩٨)، والبخاري (١٧٤١) و(٧٠٧٨)، من طريق قرة بن خالد، عن محمد بن سيرين، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة وحميد بن عبد الرحمن، عن أبي بكرة، به. والروايات مطوَّلة.\n(^٣) كلمة \"يحدِّث\" من (ر) و(م).","vol":"7","page":244},{"text":"عن جَرير، أن رسولَ الله ﷺ في حَجَّةِ الوداع استَنْصَتَ النَّاسَ، قال: \"لا تَرْجِعوا بعدي كُفَّارًا؛ يَضْرِبُ بعضُكم رِقابَ بعضٍ\" (^١).\n\n٤١٣٢ - أخبرنا أبو عُبيدةَ بن أبي السَّفَرِ قال: حدَّثنا عبد الله بنُ نُمَيْرٍ قال: حدَّثنا إسماعيل، عن قيس قال:\nبَلغَني أنَّ جَريرَ بنَ عبد الله قال: قال لي رسولُ الله ﷺ: \"اسْتَنْصِتِ النَّاسَ\" ثُمَّ قال: \"لا أُلفِيَنَّكم بعدَ ما أرى تَرْجِعون بعدي كُفَّارًا؛ يَضْرِبُ بعضُكم رِقابَ بعضٍ\" (^٢).\nآخر كتاب المحاربة\n_________\n(^١) إسناده صحيح، محمد: هو ابن جعفر، وعبد الرحمن: هو ابن مهدي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٥٨٣).\nوأخرجه ابن ماجه (٣٩٤٢) عن محمد بن بشار، بهذين الإسنادين. وأخرجه مسلم (٦٥) عن محمد بن بشار، عن محمد بن جعفر وحده، به.\nوأخرجه أحمد (١٩٢٥٩) عن عبد الرحمن بن مهدي، به.\nوأخرجه أحمد (١٩٢١٧)، والبخاري (٦٨٦٩)، ومسلم (٦٥) من طريق محمد بن جعفر، به. وأخرجه أحمد (١٩١٦٧)، والبخاري (١٢١) و(٤٤٠٥) و(٧٠٨٠)، ومسلم (٦٥)، وابن حبان (٥٩٤٠) من طرق عن شعبة، به.\nوسيرد في الرواية التالية.\n(^٢) حديث صحيح، أبو عبيدة بن أبي السَّفر: هو أحمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أبي السَّفر، وحديثه يُعتبر به في المتابعات، وقد تُوبع، وقيس: هو ابن أبي حازم، وقد ثبت سماعه من جرير بن عبد الله، إلَّا أنَّه قد صرَّح هنا بعدم سماعه منه، فقال: بلغنا أنَّ جريرًا، وقد توبع. إسماعيل: هو ابن أبي خالد. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٥٨٤).\nوأخرجه أحمد (١٩٢٦٠) عن عبد الله بن نمير، بهذا الإسناد.\nوسلف في الرواية السابقة بإسناد صحيح.\nقال السِّندي: قوله: \"اسْتَنْصِت الناس\" أي: قل لهم ليسكتوا حتى يسمعوا قولي. ولي. وفيه اهتمام وتعظيم لما يقوله.","vol":"7","page":245},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1984>٣٨ - أول كتاب قسم الفَيء </span>(^١)\n٤١٣٣ - أخبرنا هارون بنُ عبد الله الحمَّال قال: حدَّثنا عثمان بنُ عمر، عن يونس بن يزيد، عن الزُّهريّ، عن يزيدَ بن هُرْمُزَ\nأَنَّ نَجْدَةَ الحَرورِيَّ حينَ خرجَ في فتنة ابن الزُّبير، أرسلَ (^٢) إلى ابن عبَّاس يسألُه عن سهم ذي القُربى: لِمَنْ تراه؟ قال: هو لنا؛ لِقُربى (^٣) رسول الله ﷺ، قسَمَه رسولُ الله ﷺ لهم، وقد كان عمرُ عَرَضَ علينا شيئًا رأيناه دونَ حَقِّنا، فأبَيْنا أن نقبَلَه، وكان الَّذي عَرَضَ عليهم: أن يُعِينَ ناكِحَهم، ويقضيَ عن غارمِهم، ويُعطيَ فقيرَهم، وأبى أن يزيدَهم على ذلك (^٤).\n_________\n(^١) جاء عِوَضًا عنها في (م): باب قسم الفيء.\nقال السِّندي: الفيء: ما حصل للمسلمين من أموال الكفار من غير حرب ولا جهاد، كذا في \"النهاية\"، وفي \"المُغرب\": هو ما نِيلَ من الكفار بعدما تضع الحرب أوزارها، وتصيرُ الدارُ دارَ إسلام. وذكروا في حُكمه أنَّه لعامَّة المسلمين، ولا يُخمَّس ولا يُقسَم كالغنيمة، والمراد هاهنا ما يعمُّ الغنيمة أو الغنيمة، والله أعلم.\n(^٢) في (م): كتب، وفوقها: أرسل.\n(^٣) المثبت من (ك) و(ر)، وفي (م): بقربي، وفي (هـ) ونسخة بهامش (ك): لقربي من.\n(^٤) إسناده صحيح، الزهري: هو محمد بن مسلم بن شهاب. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٤١٩).\nوأخرجه أحمد (٢٩٤١)، وابن حبان (٤٨٢٤) من طريق عثمان بن عمر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه - مختصرًا - أبو داود (٢٩٨٢) من طريق عنبسة بن خالد، عن يونس، به.\nوأخرجه أحمد (٢٢٣٥) و(٢٦٨٥) و(٣٢٠٠)، ومسلم (١٨١٢): (١٤٠)، والمصنف في \"الكبرى\" (١١٥١٣) من طريق قيس بن سعد، ومسلم (١٨١٢): (١٣٩)، والمصنِّف أيضًا في \"الكبرى\" (٨٥٦٣) من طريق سعيد المقبري، وأخرجه أيضًا مسلم (١٨١٢): (١٤١) من طريق المختار بن صيفي، ثلاثتهم عن يزيد بن هرمز، به. وبعضهم يزيد على بعض.\nوسيرد في الرواية التالية.","vol":"7","page":246},{"text":"٤١٣٤ - أخبرنا عمرو بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا يزيد - وهو ابن هارون - قال: أخبرنا محمد بنُ إسحاق، عن الزُّهريُّ ومحمد بن عليٍّ، عن يزيدَ بن هُرْمُزَ قال:\nكتبَ نَجْدَةُ إلى ابن عبَّاسٍ يسألُه عن سهم ذي القُربى: لَمَنْ هو؟ قال يزيدُ ابن هُرْمُزَ: وأنا كتبتُ كتابَ ابن عبَّاسٍ إلى نَجْدَةَ، كتبتُ إليه: كتبْتَ إليَّ (^١) تسألُني عن سهم ذي القُربى لمَنْ هو؟ وهو لنا أهلَ البيت، وقد كان عمرُ دعانا إلى أن يُنكِحَ منه أيِّمَنا، ويُحذِيَ منه عائِلَنا، ويقضيَ منه عن غارمِنا، فأبَيْنا إلَّا أن يُسلِّمَه لنا (^٢)، فأبى (^٣) ذلك، فتركناه عليه (^٤).\n\n٤١٣٥ - أخبرنا عمرو بنُ يحيى قال: حدَّثنا محبوب - يعني ابنَ موسى - قال: أخبرنا أبو إسحاق - وهو الفَزاريُّ - عن الأوزاعيِّ قال:\nكتبَ عمرُ بنُ عبدِ العزيز إلى عُمَر بن الوليد (^٥) كتابًا فيه: وقَسْمُ أبيكَ لكَ\n_________\n(^١) كلمة \"إليَّ\" ليست في (ك).\n(^٢) في (م): إلينا.\n(^٣) في (ك) و(هـ): وأبى.\n(^٤) حديث صحيح، محمد بن إسحاق صدوق يُدَلِّس، وقد رواه بالعنعنة، لكنَّه توبع بالرواية السابقة وببعضه كما سيأتي، وباقي رجاله ثقات. محمد بن علي: هو ابن الحسين بن علي بن أبي طالب، أبو جعفر الباقر. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٤٢٠).\nوأخرجه بقطعة أُخرى منه أحمد (٣٢٩٩) عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.\nوأخرجه - ضمن حديث مطوَّل - مسلم (١٨١٢): (١٣٧) و(١٣٨) من طريق جعفر بن محمد بن علي، عن أبيه، به.\nوسلف في الرواية السابقة.\nقال السِّندي: قوله: \"أيِّمَنا\": من لا زوج له من الرجال والنساء. \"ويُحذي\" بحاء مهملة وذال معجمة، من أحْذَيته؛ إذا أعطيته. \"عائِلَنا\" أي: فقيرَنا. و\"الغارم\": المديون.\n(^٥) عمر بن الوليد: لعله هو ابن عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية.","vol":"7","page":247},{"text":"الخُمسَ كُلَّه، وإنَّما سَهمُ أبيك كسهم رجلٍ من المسلمين، وفيه حَقُّ الله وحَقُّ الرَّسول وذي القُربى واليتامى والمساكينِ وابنِ السَّبيل، فما أكثرَ خصَماءَ أبيكَ يومَ القيامة، فكيف (^١) ينجو مَنْ كَثُرَتْ خُصماؤه؟! وإظهارُكَ المعازِفَ والمِزمارَ بِدْعةٌ في الإسلام، ولقد هممتُ أن أبعثَ إليكَ مَنْ يَجُزُّ (^٢) جُمَّتَكَ جُمَّةَ السَّوء (^٣).\n\n٤١٣٦ - أخبرنا عبد الرَّحمن بنُ عبد الله بن عبد الحكم قال: حدَّثنا شُعيب بنُ يحيى قال: حدَّثنا نافع بنُ يزيد، عن يونس بن يزيد، عن ابن شهاب قال: أخبرني سعيد بنُ المسيّب\n_________\n(^١) في (م) و(ر): وكيف.\n(^٢) في (هـ): يجرُّ.\n(^٣) إسناده حسن من أجل محبوب بن موسى، وباقي رجاله ثقات. أبو إسحاق الفَزاري: هو إبراهيم بن محمد بن الحارث، والأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٤٢١).\nوالخبر أخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" ٥/ ٢٧٠ من طريق المسيّب بن واضح، عن أبي إسحاق الفزاري، به.\nقال السِّندي: قوله: \"وقسم أبيكَ\" هكذا في نسختنا \"أبيك\" بالياء، والظاهر أنَّ الجملة فعلية، فالأظهر \"أبوك\" بالواو، إلَّا أن يُجعل \"أُبيُّكَ\" تصغير الأب، إمَّا لأنَّ المقام يناسب التحقير، أو لأنَّ اسم الوليد يُنبئ عن الصِّغَر، فصغَّره لذلك. ويحتمل أن يكون \"قَسْمُ\" بفتح فسكون مصدر \"قسَمَ\"؛ مبتدأً، والخبر مُقدَّر، أي: غير مستقيم، أو: غير لائق، أو نحو ذلك، أو: الخمس كلُّه، على أنَّ \"القَسْمَ\" بمعنى المقسوم. \"من كثُرت خصماؤه\" الظاهر من جهة الخطِّ والسَّوق أنَّ \"مَنْ\" بفتح الميم موصولة فاعل \"ينجو\". ويحتمل - على بُعدٍ - أنَّ فاعل \"ينجو \"ضمير أبيه، و\"مِنْ\" جارَّة، فليتأمَّل. \"المعازف\" بعين مهملة وزاي معجمة وفاء، أي: آلات اللهو. \"من يجزُّ\" بجيم وزاي معجمة مشدَّدة، أي: يقطع. \"جُمَّتك\" بضمِّ جيم وتشديد الميم: هي من شعر الرأس ما سقط على المنكبين، ولا كراهة في اتِّخاذ الجُمَّة، فلعله كره لأنَّه كان يتبختر بها، فلذلك أضاف إلى \"السوء\"، والله أعلم.","vol":"7","page":248},{"text":"أنَّ جُبَيرَ بنَ مُطْعِمٍ حدَّثه، أنَّه جاءَ هو وعثمانُ بنُ عفَّانَ رسولَ الله ﷺ يُكلِّمانه فيما قَسَمَ من خُمسِ خَيْبَرَ (^١) بينَ بني هاشمٍ، وبني المُطَّلبِ بن عبدِ منافٍ، فقالا: يا رسولَ الله، قسَمْتَ لإخواننا بني المَطَّلبِ بن عبدِ مناف، ولم تُعْطِنا شيئًا، وقرابَتُنا مِثْلُ قرابتِهم؟ فقال لهما رسولُ الله ﷺ: \"إنَّما أرى هاشمًا والمُطَّلِبَ شيئًا واحدًا (^٢) \". قال جُبير بن مُطْعِم: ولم يَقْسِمْ رسولُ الله ﷺ لبني عبدِ شَمْسٍ، ولا لبني نوفلٍ من ذلك الخُمس شيئًا، كما قسَمَ لبني هاشمٍ وبني المُطَّلب (^٣).\n_________\n(^١) في (ك) و(هـ): قسم من حنين، وعلى هامشهما: خمس خيبر. (نسخة). اهـ. والخبر أخرجه البخاريُّ في ذِكر أحداث غزوة خيبر، وكذا أخرجه الواقدي في \"المغازي\" ٢/ ٦٩٦ عن معمر، عن الزهري، بهذا الإسناد، في ذكر أحداث غزوة خيبر أيضًا.\n(^٢) في نسخة بهامش (هـ): كشيء واحد.\n(^٣) حديث صحيح، شعيب بن يحيى صدوق، وقد تُوبع، وباقي رجال الإسناد ثقات. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٤٢٢).\nوأخرجه أحمد (١٦٧٨٢)، وأبو داود (٢٩٧٨) من طريق عبد الله بن المبارك، والبخاري (٤٢٢٩) من طريق الليث بن سعد، وابن ماجه (٢٨٨١) من طريق أيوب بن سويد، وابن حبان (٣٢٩٧) من طريق ابن وهب، أربعتهم عن يونس بن يزيد، بهذا الإسناد. وورد عند أحمد: من خمس حنين. وهو خطأ.\nوأخرج القطعة الأخيرة منه - ضمن سياق آخر - أحمد (١٦٧٦٨)، وأبو داود (٢٩٧٩) من طريق عثمان بن عمر، عن يونس بن يزيد، به.\nوأخرجه - مختصرًا - البخاري (٣١٤٠) و(٣٥٠٢) من طريق عقيل، عن الزهري، به.\nوسيرد نحوه في الرواية التالية.\nقال السِّندي: قوله: \"إنَّما أرى هاشمًا والمُطَّلب شيئًا واحدًا\" المراد بهاشم والمُطَّلب أولادُهما، أي: هم لكمال الاتحاد بينهم في الجاهلية والإسلام كشيءٍ واحد.","vol":"7","page":249},{"text":"٤١٣٧ - أخبرنا محمد بنُ المُثنَّى قال: حدَّثنا يزيد بنُ هارون قال: أخبرنا محمد بن إسحاق، عن الزُّهريِّ، عن سعيد بن المسيّب\nعن جُبَير بن مُطْعِمٍ قال: لمَّا قَسَمَ رسولُ الله ﷺ سهمَ ذي القُربى بينَ بني هاشمٍ وبني المُطَّلب، أتَيْتُه أنا وعثمانُ بن عفَّانَ فقُلنا: يا رسولَ الله: هؤلاء بنو هاشم لا نُنكِرُ فضلَهم لمكانك الَّذي جعلَكَ اللهُ به منهم، أرأيتَ بني المُطَّلبِ أعطيتَهم ومنَعْتَنا، فإنَّما (^١) نحنُ وهم منكَ بمنزلة؟! فقال رسول الله ﷺ: \"إنَّهم لم يُفارِقوني في جاهليَّةٍ ولا إسلام، إنَّما بنو هاشمٍ وبنو المُطَّلب شيءٌ (^٢) واحد\" وشبَّكَ بين أصابعِه (^٣).\n\n٤١٣٨ - أخبرنا عَمرو بنُ يحيى بن الحارث قال: حدَّثنا مَحْبوب - يعني ابنَ موسى - قال: أخبرنا أبو إسحاق - وهو الفَزَاريُّ - عن عبد الرَّحمن بن عيَّاش، عن سليمان بن موسى، عن مَكْحول، عن أبي سَلَّام، عن أبي أُمامةَ الباهِليِّ.\nعن عُبادةَ بن الصَّامتِ قال: أخذَ رسولُ الله ﷺ يومَ حُنَينٍ وَبَرَةً مِن جَنْبِ\n_________\n(^١) في (هـ): وإنما، وعلى هامشها: فإنما.\n(^٢) في نسخة بهامش (ك): سهم.\n(^٣) حديث صحيح دون قوله: إنَّهم لم يفارقوني في جاهلية ولا إسلام\" فحسن، وهذا إسناد حسن، محمد بن إسحاق صدوق مدلِّس، وقد صرَّح بالتحديث عند الطبري في \"تفسيره\" (١٦١١٩)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ٦/ ٣٤١، فانتفت شبهة تدليسه، وتُوبع - دون اللفظة المشار إليها - كما في الرواية السابقة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٤٢٣).\nوأخرجه أحمد (١٦٧٤١) عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود (٢٩٨٠) من طريق هشيم، عن ابن إسحاق، به.\nقال السِّندي: قوله: \"لمكانك\" بمعنى المكانة والفضل، أي: لا ننكر فضلهم بسبب فضلك الذي جعلك الله مقرونًا به، أي: بذلك الفضل حال كونك منهم، فحصل لهم بذلك فضلٌ، أيُّ فضلٍ، وشرفٌ أيُّ شرفٍ.","vol":"7","page":250},{"text":"بعير (^١)، فقال: \"يا أيُّها النَّاس، إنَّه لا يَحِلُّ لي ممَّا أفاءَ اللهُ عليكم قَدْرُ هذه، إلَّا الخُمسُ، والخُمسُ مردودٌ عليكم\" (^٢).\nقال أبو عبد الرَّحمن: اسم أبي سَلَّام: ممطور، وهو حبشيٌّ، واسم أبي أُمامة: صُديُّ بن عَجْلان، والله تعالى أعلم.\n\n٤١٣٩ - أخبرنا عَمرو بنُ يزيدَ قال: حدَّثنا ابن أبي عَديٍّ قال: حدَّثنا حمَّاد بنُ سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن عَمرو بن شعيب، عن أبيه.\nعن جدِّه، أنَّ رسولَ الله ﷺ أتى بعيرًا، فأخذَ من سَنامِه وَبَرةً بين إصبعَيه، ثُمَّ قال: \"ها (^٣) إنَّه ليس لي من الفَيءِ شيءٌ ولا هذه، إلَّا\n_________\n(^١) في (م): بعيره.\n(^٢) إسناده حسن في المتابعات والشواهد من أجل عبد الرحمن بن عياش - وهو عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش - فهو ليس بذاك القوي، لكنَّه توبع، وباقي رجاله ثقات، غير محبوب بن موسى وسليمان بن موسى الأشدق فهما صدوقان. أبو إسحاق الفَزاري: هو إبراهيم بن محمد بن الحارث، ومكحول: هو الشامي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٤٢٤).\nوأخرجه أحمد (٢٢٧١٨) عن معاوية بن عمرو، عن أبي إسحاق الفزاري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بأطول منه ابن حبان (٤٨٥٥) من طريق إسماعيل بن جعفر، عن عبد الرحمن بن عياش، به.\nوأخرجه - بأطول منه - أحمد (٢٢٦٩٩)، وابنه عبد الله (٢٢٧٧٦) و(٢٢٧٧٧) من طريق إسماعيل بن عياش، عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم، عن أبي سلام ممطور، عن المقدام بن معدي كرب، عن عبادة بن الصامت، به. وإسناده ضعيف على خطأ في تسمية المقدام باسم الصحابيّ، والصواب: مقدام الرُّهاوي.\nويشهد له حديث عبد الله بن عمرو الآتي في الرواية التالية بإسناد حسن.\nقال السِّندي: \"وَبَرةً\" بفتحتين، أي: شعرة.\n(^٣) زيادة من (م).","vol":"7","page":251},{"text":"الخُمسُ، والخُمسُ مردودٌ فيكم\" (^١).\n\n٤١٤٠ - أخبرنا عُبيد الله بنُ سعيد قال: حدَّثنا سفيان، عن عَمرو - يعني ابنَ دينار - عن الزُّهريّ، عن مالك بن أوس بن الحَدَثان\nعن عمر قال: كانَتْ أموالُ بني النَّضير ممَّا أفاءَ اللهُ على رسولِه ممَّا لم يُوجِفِ المسلمونَ عليه بخيلٍ ولا رِكابٍ، فكان يُنفِقُ على نفسِه منها قُوتَ سنةٍ، وما بَقِيَ جعلَه في الكُراعِ والسِّلاحِ عُدَّةً في سبيل الله (^٢).\n\n٤١٤١ - أخبرنا عَمرو بنُ يحيى بن الحارث قال: حدَّثنا محبوب - يعني ابنَ\n_________\n(^١) إسناده حسن، وهو مختصر الحديث (٣٦٨٨). وهو في \"الكبرى\" برقم (٤٤٢٥).\nقال السِّندي: قوله: \"من سَنامه\" بفتح السين: ما ارتفع من ظهر الجمل.\n(^٢) إسناده صحيح، عبيد الله بن سعيد: هو أبو قدامة السرخسي، وسفيان: هو ابن عيينة، والزهري: هو محمد بن مسلم. وهو في \"السنن الكبرى\" بالأرقام (٤٤٢٦) و(٩١٤٤) و(١١٥١٢).\nوأخرجه أحمد (١٧١)، والبخاري (٢٩٠٤) و(٤٨٨٥)، ومسلم (١٧٥٧): (٤٨)، وأبو داود (٢٩٦٥)، والترمذي، (١٧١٩)، والمصنف في \"الكبرى\" (٩١٤٥) و(١١٥١٢)، وابن حبان (٦٣٥٧) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٧١)، ومسلم (١٧٥٧): (٤٨)، والمصنف في \"الكبرى\" (٩١٤٣) و(٩١٤٤) و(١١٥١١)، وابن حبان (٦٣٥٧) من طريق معمر، عن الزهري، به.\nوأخرج البخاري (٥٣٥٧) عن محمد بن سلَّام، عن وكيع، عن ابن عيينة قال: قال لي معمر: قال لي الثوري: هل سمعت في الرجل يجمع لأهله قُوتَ سنتهم أو بعض السنة؟ قال معمر: فلم يحضرني، ثم ذكرتُ حديثًا حدَّثناه ابن شهاب الزهري، عن مالك بن أوس، عن عمر ﵁، أن النبيَّ ﷺ كان يبيع نخل بني النضير، ويحبس لأهله قُوتَ سنتهم.\nوينظر ما سيأتي برقم (٤١٤٨).\nقال السِّندي: \"ممَّا لم يُوجِف\": لم يُسرِعْ ولم يَجْرِ، أي: ممَّا بلا حرب. \"في الكُراع\": الخيل.","vol":"7","page":252},{"text":"موسى - قال: أخبرنا أبو إسحاق - هو الفَزاريُّ - عن شعيب بن أبي حمزة، عن الزُّهريّ، عن عروة بن الزُّبير\nعن عائشة، أنَّ فاطمةَ أرسلَتْ إلى أبي بكرٍ تسألُه مِيراثَها من النبيِّ ﷺ من صدقَتِه، وممَّا تركَ من خُمُسِ خَيْبر. قال أبو بكر: إنَّ رسولَ الله ﷺ قال (^١): \"لا نُورَثُ\" (^٢).\n\n٤١٤٢ - أخبرنا عَمرو بنُ يحيى قال: حدَّثنا مَحْبوب قال: أخبرنا أبو إسحاق، عن زائدة، عن عبد الملك بن أبي سليمان\nعن عطاء في (^٣) قوله ﷿: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ\n_________\n(^١) بعدها في (م) و(ر): لنا.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محبوب بن موسى، فهو صدوق، وقد توبع، وباقي رجاله ثقات، أبو إسحاق الفَزاري: هو إبراهيم بن محمد بن الحارث، والزهري: هو محمد بن مسلم. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٤٢٧).\nوأخرجه - بلفظ أتم - البخاري (٣٧١١ - ٣٧١٢) وبإثر الحديث (٤٠٣٣)، وأبو داود (٢٩٦٩)، وابن حبان (٤٨٢٣) من طريقين عن شعيب بن أبي حمزة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه - كذلك - أحمد (٩) و(٢٥) و(٥٥) و(٥٨)، والبخاري (٣٠٩٢) و(٤٠٣٥ - ٤٠٣٦) و(٤٢٤٠ - ٤٢٤١) و(٦٧٢٥ - ٦٧٢٦)، ومسلم (١٧٥٩)، وأبو داود (٢٩٦٨) و(٢٩٧٠) من طرق عن الزهري، به.\nوأخرجه كذلك - أحمد (٢٥١٢٥) و(٢٦٢٦٠)، والبخاري (٤٠٣٤) و(٦٧٢٧) و(٦٧٣٠)، ومسلم (١٧٥٨)، وأبو داود (٢٩٧٦) و(٢٩٧٧)، والمصنف في \"الكبرى\" (٦٢٧٧)، وابن حبان (٦٦١١) من طرق عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، ولم يذكروا أبا بكر في الإسناد.\nقال السِّندي: قوله: \"من صدقته\" أي: مما كان صدقة في الواقع، أو ممَّا ظهر لها بعد ذلك أنها صدقة، وإن كانت حين السؤال غيرَ عالمةٍ بذلك. \"لا نُورَث\": أي: نحن، يريد معشر الأنبياء.\n(^٣) كلمة \"في\" من نسخة في هامشي (م) و(ك)، وهي في \"الكبرى\".","vol":"7","page":253},{"text":"خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى﴾ [الأنفال: ٤١] قال: خُمُس اللهِ وخُمُس رسولِه واحد، كان (^١) رسولُ الله ﷺ يحمِلُ منه، ويُعطي منه، ويضَعُه حيثُ شاء (^٢)، ويصنَعُ به ما شاء (^٣).\n\n٤١٤٣ - أخبرنا عَمرو بنُ يحيى بن الحارث قال: حدَّثنا محبوب - يعني ابنَ موسى - قال: أخبرنا أبو إسحاق - هو الفَزاريُّ - عن سفيان، عن قيس بن مسلم قال:\nسألتُ الحسن بنَ محمد (^٤) عن قوله ﷿: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ [الأنفال: ٤١] قال: هذا مفاتِحُ (^٥) كلامِ الله (^٦)، الدُّنيا والآخرة لله. قال: اختلفوا في هَذَين السَّهمين بعدَ وفاةِ رسولِ الله ﷺ؛ سهمِ الرَّسول، وسهم ذي القُربى، فقال قائل: سهمُ الرَّسول ﷺ لِلخليفة من بعدِه، وقال قائل (^٧): سهمُ ذي القُربي لِقَرابة الرَّسول ﷺ، وقال قائل: سهمُ ذي القُربى لِقَرابة الخليفة. فاجتمعَ رأيُهم على أن\n_________\n(^١) في (هـ): إن.\n(^٢) في (هـ): يشاء.\n(^٣) إسناده حسن من أجل محبوب - وهو ابن موسى الفرَّاء - فهو صدوق، وباقي رجاله ثقات، أبو إسحاق: هو إبراهيم بن محمد بن الحارث الفَزاري، وزائدة: هو ابن قدامة الثقفي، وعطاء: هو ابن أبي رباح. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٤٢٨).\nقال السِّندي: قوله: \"خمس الله … \" إلخ، يريد أنَّ ذكر الله للتبرُّك والتعظيم.\n(^٤) جاء في هامش (ك) ما نصّه: وقع في بعض الأصول: الحسن بن مسلم، وهو خطأ، وإنما هو: الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب، كذا نسبته في \"الأطراف\" في المراسيل في إيراد الحديث.\n(^٥) في: (ر) مفاتيح، وفي نسخة بهامشي (ك) و(هـ): مفتاح.\n(^٦) بعدها في (ر) و(م) زيادة: في.\n(^٧) بعدها في (م) و(ر) زيادة: منهم.","vol":"7","page":254},{"text":"جعلوا (^١) هَذَين السَّهمين في الخيلِ والعُدَّةِ في سبيل الله، فكانا في ذلك خلافةَ أبي بكر وعمر (^٢).\n\n٤١٤٤ - أخبرنا عَمرو بنُ يحيى بن الحارث قال: حدَّثنا محبوب قال: أخبرنا أبو إسحاق، عن موسى بن أبي عائشة قال:\nسألتُ يحيى بنَ الجَزَّار عن هذه الآية: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ [الأنفال: ٤١] قال: قلت: كم كانَ للنَّبيِّ ﷺ من الخُمُس؟ قال: خُمُسُ الخُمُس (^٣).\n\n٤١٤٥ - أخبرنا عَمرو بنُ يحيى بن الحارث قال: حدَّثنا محبوب قال: أخبرنا أبو إسحاق، عن مُطَرِّفٍ قال:\nسُئِلَ الشَّعبيُّ عن سهم النبيِّ ﷺ وصَفِيِّه، فقال: أمَّا سهمُ النبيِّ ﷺ فَكَسَهمِ رجلٍ من المسلمين، وأمَّا سهمُ الصَّفِيِّ فَغُرَّةٌ (^٤) تُختارُ (^٥) من أيِّ شيءٍ شاء (^٦).\n_________\n(^١) في (ر) ونسخة بهامش (ك): يجعلوا.\n(^٢) إسناده حسن كسابقه، سفيان: هو ابن سعيد الثوري، والحسن بن محمد: هو ابن علي بن أبي طالب المعروف أبوه بابن الحنفية. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٤٢٩).\nقال السِّندي: قوله: \"فاجتمع رأيُهم\" ظاهره أنه يقتضي بأنه اشتبه عليهم معنى القرآن ومصرف سهم الرسول ﵊، وعلموا أنَّ ذكر الله لكونه مفتاح كلام الله تعالى في الدنيا والآخرة.\n(^٣) رجاله ثقات، غير محبوب - وهو ابن موسى الفرَّاء - فهو صدوق، لكنَّه مرسل. أبو إسحاق: هو إبراهيم بن محمد بن الحارث الفَزاري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٤٣٠).\n(^٤) في (ك) ونسخة بهامش (هـ): فعدة.\n(^٥) في (م) و(هـ): يختار.\n(^٦) رجاله ثقات غير محبوب - وهو ابن موسى الفرَّاء - فهو صدوق، إلَّا أنَّه مرسل، =","vol":"7","page":255},{"text":"٤١٤٦ - أخبرنا عَمرو بنُ يحيى قال: حدَّثنا محبوب قال: أخبرنا أبو إسحاق، عن سعيد الجُرَيريّ\nعن يزيد بن الشِّخِّير قال: بَيْنا أنا مع مُطرِّفٍ بالمِرْبَد إذ دخلَ رجلٌ معه قِطعةُ أُدْمٍ، قال: كتبَ لي هذه (^١) رسولُ الله ﷺ، فهل أحدٌ منكم يقرأ؟ قال: قلت: أنا أقرأ، فإذا فيها: \"من محمدٍ النبيِّ ﷺ لبني زُهير بن أُقَيشٍ، أنَّهم إن شَهِدوا أن لا إله إلَّا الله، وأن محمدًا رسولُ الله، وفارَقوا المشركين، وأقَرُّوا بالخُمُس في غنائمهم، وسهمِ النبيِّ ﷺ وصَفِيِّه، فإنَّهم (^٢) آمِنون بأمانِ الله ورسولِه\" (^٣).\n\n٤١٤٧ - أخبرنا عَمرو بنُ يحيى بن الحارث قال: أخبرنا محبوبٌ قال: أخبرنا أبو إسحاق، عن شَريك، عن خُصَيفٍ\nعن مجاهد قال: الخُمُس الِّذي لله وللرّسول كان للنَّبِيِّ ﷺ وقَرابتِه، لا\n_________\n= أبو إسحاق: هو إبراهيم بن محمد بن الحارث الفَزاري، ومُطَرِّف: هو ابن طريف، والشَّعبي: هو عامر بن شَراحيل. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٤٣١).\nوأخرجه - بنحوه - أبو داود (٢٩٩١) من طريق سفيان الثوري، عن مطرف، بهذا الإسناد.\nقال السِّندي: قوله: \"وصَفِيِّه\": هو ما يصطفيه ويختاره لنفسه.\n(^١) في (ر): هذا، والعبارة في (م): كتب هذه لي.\n(^٢) في (هـ): أنهم.\n(^٣) حديث صحيح، محبوب - وهو ابن موسى الفرَّاء - صدوق، وقد توبع، وباقي رجاله ثقات، أبو إسحاق: هو محمد بن إبراهيم الفَزاري، وسعيد الجُريري: هو ابن إياس، ويزيد بن الشِّخِّير: هو يزيد بن عبد الله بن الشِّخِّير، ومُطرِّف: هو ابن طريف. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٤٣٢).\nوأخرجه - مطولًا - أحمد (٢٠٧٣٧) عن إسماعيل بن عُلَيّة، عن سعيد بن إياس الجُريري، بهذا الإسناد.\nقال السِّندي: قوله: \"وسهمِ النبي ﷺ \" ظاهره أنَّ سهمه ﷺ زائد على الخمس.","vol":"7","page":256},{"text":"يأكلون من الصَّدقة شيئًا، فكان للنَّبيِّ ﷺ خُمُسُ الخُمُس، ولذي قَرابتِه خُمُسُ الخُمُسِ، ولليتامى مِثْلُ ذلك، وللمساكين مِثْلُ ذلك، ولابن السَّبيل مِثْلُ ذلك (^١).\nقال أبو عبد الرَّحمن (^٢): قال الله جَلَّ ثناؤه: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [الأنفال: ٤١] وقولُه ﷿: ﴿لِلَّهِ﴾ (^٣) ابتداءُ كلامٍ (^٤)؛ لأنَّ الأشياءَ كُلَّها لله ﷿، ولعلَّه إنَّما استفتَحَ الكلامَ في الفيء والخُمُس بذِكْرِ نَفْسِه، لأنَّها أشرَفُ الكَسْبِ، ولم يَنْسُبِ الصَّدقَةَ إلى نفسه ﷿؛ لأنَّها أوساخ النَّاس، والله تعالى أعلم.\nوقد قيل (^٥): يُؤخَذُ من الغنيمة شيءٌ، فيُجعَلُ في الكعبة، وهو السَّهم الَّذي لله ﷿، وسَهمُ النبيِّ ﷺ إلى الإمام، يشتري الكُراعَ منه والسِّلاحَ، ويُعطي منه مَنْ رأى ممَّن (^٦) فيه غَناءً (^٧) ومنفعةً لأهل الإسلام،\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف شَريكٍ - وهو ابن عبد الله النَّخعي - وخُصَيفٍ - وهو ابن عبد الرحمن الجَزَري - ولإرساله. محبوب: هو ابن موسى الفرَّاء، وأبو إسحاق: هو إبراهيم بن محمد الفَزاري، ومجاهد: هو ابن جبر المكي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٤٣٣).\n(^٢) عنون المصنِّف قبل هذا الكلام في \"السنن الكبرى\" بقوله: تفريق الخُمُسِ وخُمُس الخمس.\n(^٣) كلمة \"لله\" ليست في (ك).\n(^٤) في (م) و(ر): الكلام.\n(^٥) بعدها في (م) زيادة: بل.\n(^٦) زاد بعدها في هامش (ك) كلمة \"رأى\"، وعليها علامة الصحة، والله أعلم، والمثبت من النسخ الأخرى، وهو كذلك في \"السُّنن الكبرى\" بإثر (٤٤٣٣).\n(^٧) قال السِّندي: قوله: \"ممَّن فيه غَناء\": الكفاية، أي: ممَّن كان في وجوده كفاية =","vol":"7","page":257},{"text":"ومِن (^١) أهل الحديث (^٢) والعلم والفقه والقرآن.\nوسهمٌ (^٣) لذي القُربى وهم بنو هاشم وبنو المطّلب بينَهم الغنيُّ منهم والفقيرُ - وقد قيل: إنَّه للفقيرِ منهم دونَ الغنيِّ، كاليتامى وابنِ السَّبيل، وهو أشبَهُ القولين بالصَّواب عندي، والله تعالى أعلم - والصَّغيرُ والكبيرُ والذَّكرُ والأنثى سواءٌ؛ لأنَّ الله ﷿ جعلَ ذلك لهم، وقسَّمَه رسولُ الله ﷺ فيهم، وليس في الحديث أنَّه فضَّلَ بعضَهم على بعض، ولا خلاف نعلَمه العلماء بين في رجلٍ لو أوصى بثُلُثِه لبني فلانٍ أنَّه بينَهم، وأنَّ الذَّكرَ والأنثى فيه سواءٌ إذا كانوا يُحْصَون، فهكذا كلُّ شيء صُيِّر لبني فلانٍ أنَّه بينَهم بالسَّويَّة (^٤)، إلَّا أن يُبَيَّن ذلك الأمِرُ به، والله وليُّ التَّوفيق.\nوسهمٌ لليتامى من المسلمين، وسهمٌ للمساكين من المسلمين، وسهمٌ لابن السَّبيل من المسلمين، ولا يُعطى أحدٌ منهم سهمَ مسكين وسهمَ ابن السَّبيل، وقيل له: خُذْ أيَّهما شِئْتَ، والأربعةُ الأخماس (^٥) يَقْسِمُها الإمام بينَ مَنْ حضر القتالَ من المسلمين البالِغين.\n\n٤١٤٨ - أخبرنا عليُّ بنُ حُجْرٍ قال: حدَّثنا إسماعيل - يعني ابنَ إبراهيم - عن أيوب، عن عكرمة بن خالد، عن مالك بن أوس بن الحَدَثان قال:\n_________\n= للمسلمين يكفيهم بشجاعته في الحرب مثلًا.\n(^١) في (م): من.\n(^٢) في \"السنن الكبرى\": الحرب.\n(^٣) بعدها في (هـ): الذي (نسخة)، وفي هامشها: النبي (نسخة).\n(^٤) نصّ الكلام في: (م): فهكذا كلُّ شيء صُيِّر لقوم فهو بينهم بالسَّويَّة.\n(^٥) في (هـ) ونسخة في (ك): أخماس، وعلى هامشها كما أُثبت.","vol":"7","page":258},{"text":"جاء العبَّاسُ وعليٌّ إلى عمرَ يختصمان، فقال العبَّاس: اقْضِ بيني وبين هذا، فقال النَّاس: افصِلْ بينَهما. فقال عمر: لا أفصِلُ بينَهما، وقد (^١) عَلِما أنَّ رسولَ الله ﷺ، قال: \"لا نُورَثُ، ما ترَكْنا (^٢) صدقة\"، قال: فقال الزُّهريُّ: وَليَها رسولَ الله ﷺ فأخذَ منها قُوتَ أهلِه، وجعل سائِرَه سبيلَه سبيلَ المال، ثُمَّ وَلِيَها أبو بكر بعدَه، ثُمَّ وليتُها بعدَ أبي بكرٍ، فصنَعْتُ فيها الَّذي كان يصنَعُ، ثُمَّ أتَياني فسَأَلاني (^٣) أن أدفَعَها إليهما على أن يَلِياها بالَّذي وَلِيَها به رسولُ الله ﷺ، والَّذي وَلِيَها به أبو بكرٍ، والَّذي وليتُها به، فدفَعْتُها إليهما، وأخَذْتُ على ذلك عُهودَهما، ثُمَّ أَتياني يقول هذا: اقسِمْ لي نصيبي (^٤) من ابن أخي، ويقول هذا: اقسِمْ لي نصيبي من امرأتي، فإن شاءا أن أدفعَها إليهما على أن يَلِياها بالَّذي وَليَها به رسولُ الله ﷺ، والَّذي وَلِيها به أبو بكر، والَّذي وليتُها به، دفَعْتُها إليهما، وإن أبَيا كُفِيا ذلك، ثُمَّ قال: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [الأنفال: ٤١] هذا لهؤلاء. ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [التوبة: ٦٠] هذه لهؤلاء (^٥)، ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى\n_________\n(^١) في (ك): قد، وفي (هـ) كما أثبت، وأُشير إلى الواو بأنها (نسخة).\n(^٢) هامش في (ك): تركناه (نسخة).\n(^٣) في نسخة بهامش (ك): يسألاني.\n(^٤) هنا وفي الموضع الآتي في (هـ) و(ك): بنصيبي، وعلى هامش (ك) كما أُثبت (نسخة).\n(^٥) من قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ …﴾ إلى هنا، ليس في (ر)، ووقع في (ك) تقديم وتأخير مع سقط في بعض العبارات، وكذلك اضطربت العبارة في (ر) فيما بعد هذا =","vol":"7","page":259},{"text":"رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ [الحشر: ٦]، قال (^١): قال الزُّهريُّ: هذه لرسولِ الله ﷺ خاصَّةً قُرًى عربيَّةً (^٢) فَدَكُ كذا وكذا ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [الحشر: ٧] و﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ﴾ [الحشر: ٨] ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ [الحشر: ٩] ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ [الحشر: ١٠] فاستوعَبَتْ هذه الآيةُ (^٣) النَّاسَ، فلم يَبْقَ أحدٌ من المسلمين إلَّا له في هذا المال حقٌّ - أو قال: حظٌّ - إِلَّا بعضَ مَنْ تَملِكون من أرِقَّائكم، ولئِنْ عِشْتُ - إن شاء الله - ليأتِيَنَّ على كلِّ مسلمٍ حقُّه، أو قال: حظُّه (^٤) (^٥).\n_________\n= وفيها تكرار أيضًا.\n(^١) ليست في (ك) و(يه).\n(^٢) في (م) ونسخة بهامش (هـ): عرينة.\n(^٣) في رواية \"السنن الكبرى\" للمصنف (٤٤٣٤): الآيات.\n(^٤) بعده في النسخ الخطية غير (م): آخر كتاب قَسْم الفَيء.\n(^٥) مرفوعه صحيح، والقسم الذي رواه عكرمة بن خالد إسناده صحيح، وأمَّا القسم الذي رواه الزهري فإسناده منقطع، لكن رُوي عنه بنحوه موصولًا - دون القسم المشار إليه آنفًا - كما سيأتي في التخريج. إسماعيل بن إبراهيم: هو ابن علية، وأيوب: هو السَّختياني. والحديث في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٤٣٤).\nوالقسم الذي رواه عكرمة بن خالد أخرجه أحمد (٣٤٩) عن إسماعيل بن علية، بهذا الإسناد.\nوقوله: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ﴾ … إلى آخر الحديث، أخرجه أبو داود (٢٩٦٦) عن مسدد، عن إسماعيل بن علية، عن أيوب، عن الزهري قال: قال عمر … عمر … فذكره، فجعله من كلام عمر وليس من كلام الزهري، والزهري لم يدرك عمر. =","vol":"7","page":260},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= والحديث - دون القسم المشار إليه آنفًا - رُوي بمعناه مطولًا ومختصرًا من طرق عن الزهري، عن مالك بن أوس، عن عمر موصولًا، وقد أخرجه أحمد (١٧٢) و(٣٣٣) و(٣٣٦) و(٤٢٥) و(١٣٩١) و(١٤٠٦) و(١٥٥٠) و(١٦٥٨) و(١٧٨١) و(١٧٨٢)، والبخاري (٣٠٩٤) و(٤٠٣٣) و(٥٣٥٨) و(٦٧٢٨) و(٧٣٠٥)، ومسلم (١٧٥٧): (٤٩) و(٥٠)، وأبو داود (٢٩٦٣) و(٢٩٦٤)، والترمذي (٢٦١٠)، والمصنف في \"الكبرى\" (٦٢٧٣ - ٦٢٧٦)، وابن حبان (٦٦٠٨).\nوقوله: فلم يبق أحد من المسلمين إلَّا له حقٌّ … إلى آخره، أخرجه الشافعي (١٥٢٧) من طريق عمرو بن دينار، عن الزهري، عن مالك بن أوس، عن عمر، وإسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق في \"تفسيره\" ٢/ ٢٨٣ - ٢٨٤، وأبو عبيد القاسم بن سلَّام في \"الأموال\" (٤١)، وحميد بن زنجويه في \"الأموال\" (٨٤)، والطبري في \"تفسيره\" ٢٨/ ٣٧ من طريق عكرمة بن خالد، وابن أبي شيبة (٣٣٦٤٩) من طريق ليث أبي المتوكل، كلاهما عن مالك بن أوس، عن عمر.\nوأخرجه يحيى بن آدم في \"الخراج\" (١٠٤)، وأبو عبيد (٤٤٩)، وابن زنجويه (٥٨٠) من طريق أسلم العدوي، عن عمر.\nوينظر ما سلف برقم (٤١٤٠).\nقال السِّندي: قوله: \"لا نُورَث\" أي: فلو فصلتُ بينهما بالقسمة كما يُقسم الإرثُ، فقد أوهمتُ الناس بالإرث، فكيف أقسِم؟. \"سبيل المال\" أي: مال الله يجعله في الكراع والسِّلاح ونحوهما. \"يقول هذا: اقسِمْ لي بنصيبي من ابن أخي\" أي: اقسِمْ لي على قدر ما يكون نصيبي لو كان لي إرثٌ من ابن أخي، وإلَّا فالظاهر أنَّ العباسَ وعليًّا لا يطلبان الإرث بعد أن تقرَّر أنَّه لا إرث، والله أعلم. \"كُفِيا ذلك\" أي: يُرَدَّان إلى ما يكفيهما مؤنة ذلك. \"فاستوعبت هذه الآية الناس\" أي: عامة المسلمين كلهم، أي: فالفيء لهم عمومًا لا يُخمَّس، ولكن يكون جملة لمصالح المسلمين، وهذا مذهب عامة أهل الفقه، خلافًا للشافعي فعنده يُقْسَم. \"إلَّا بعضَ\" أي: إلَّا العبيد، يريد أنَّه لا شيء للعبيد، والله أعلم.","vol":"7","page":261},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1985>٣٩ - كتاب البيعة من المجتبى </span>(^١)\n<span data-type='title' id=toc-1986>١ - باب البيعة على السَّمع والطَّاعة</span>\n٤١٤٩ - أخبرنا قُتيبة بنُ سعيد قال: حدَّثنا اللَّيث، عن يحيى بن سعيد، عن عُبادةَ بن الوليد بن عُبادةَ بن الصَّامت\nعن عبادة بن الصَّامت: قال: بايَعْنا رسولَ الله ﷺ على السَّمعِ والطَّاعةِ في اليُسرِ والعُسر (^٢)، والمَنْشَطِ والمَكْرَه، وأن لا نُنازِعَ الأمرَ أهله، وأن نقومَ بالحقِّ حيثُ كُنَّا، لا نخافُ لَوْمَةَ لائِم (^٣).\n_________\n(^١) جاء هنا في (م): كتاب قطع السارق، وأما كتاب البيعة فقد تأخَّر فيها إلى آخر الكتاب وجاء فوق لفظة \"كتاب\" في (ق): هذا الكتاب محلّه بعد الأشربة.\n(^٢) في (م): العسر واليسر.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكن فيه شُبهة انقطاع، فقد جاء الإسناد متَّصلًا في الروايات الخمس التالية: عن عبادة بن الوليد بن عُبادة بن الصامت، عن أبيه، عن جدِّه. فإن صحَّ سماعُ عبادة بن الوليد من جدِّه كما في هذه الرواية، فتكون من المزيد في متَّصل الأسانيد، لكنَّ الدارقطني ذكر في \"العلل\" ١١/ ٢٤٤ أنَّ مالكًا وجماعةً من الحُفَّاظ رَوَوه عن يحيى بن سعيد، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ. ثم قال: وهو الصواب. وبنحوه قال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٣/ ٢٧٢. الليث: هو ابن سعد، ويحيى بن سعيد: هو القاضي الأنصاري. والحديث في \"السنن الكبرى\" برقمي (٧٧٢٢) و(٨٦٣٦).\nوأخرجه أحمد (٢٢٦٧٩) عن سفيان بن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، سمعه من جدِّه. وقال سفيان مرَّةً: عن جَدِّه. هكذا على التردُّد وقال في آخره: زاد بعض الناس: ما لم تَرَوا كفرًا بواحًا.\nوأخرجه أحمد (٢٢٧٢٥) من طريق أسامة بن زيد، عن عبادة بن الوليد، عن جده. ولم يقل: عن أبيه.\nوأخرجه أحمد (٢٢٧٣٥) و(٢٢٧٣٦) و(٢٢٧٣٧)، والبخاري (٧٠٥٥ - ٧٠٥٦)، ومسلم (١٧٠٩): (٤٢) بإثر الحديث (١٨٤٠)، وابن حبان (٤٥٦٢) و(٤٥٦٦) من طريق جنادة بن =","vol":"7","page":262},{"text":"٤١٥٠ - أخبرنا عيسى بنُ حمَّاد قال: أخبرنا اللَّيث، عن يحيى بن سعيد، عن عُبادةَ بن الوليد بن عُبادةَ بن الصَّامت، عن أبيه (^١)\nأنَّ عُبادةَ بن الصَّامت قال: بايَعْنا رسولَ الله ﷺ على السَّمعِ والطَّاعةِ في العُسرِ واليُسر … وذكر مِثْلَه (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1987>٢ - باب البيعة على أن لا نُنازِعَ الأمرَ أَهْلَه</span>\n٤١٥١ - أخبرنا محمد بنُ سَلَمة والحارث بنُ مسكين - قراءةً عليه وأنا أسمع - عن ابنِ القاسم قال: حدَّثني مالك، عن يحيى بن سعيد قال: أخبرني عُبادةُ بنُ الوليد بن عُبادةَ قال: حدَّثني أبي\n_________\n= أبي أمية، عن عبادة بن الصامت، به. وبعضهم يزيد على بعض في ألفاظه.\nقال السِّندي: قوله: \"على السمع والطاعة\" صلة \"بايعنا\" بتضمين معنى العهد، أي: على أن نسمع كلامك، ونطيعك في مرامك، وكذا من يقوم مقامك من الخلفاء بعدك. \"والمَنْشَط والمَكرْه\" مَفْعَل، بفتح ميم وعين، من النشاط والكراهة، وهما مصدران، أي: في حالة النشاط والكراهة، أي: حالة انشراح صدورنا، وطيب قلوبنا، وما يضادُّ ذلك، أو اسم زمان، والمعنى واضح، أو اسم مكان، أي: فيما فيه نشاطهم وكراهتهم، كذا قيل، ولا يخفى أنَّ ما ذكره من المعنى على تقدير كونهما اسمَي مكان معنى مجازي، وكذا قال بعضهم: كونهما اسمَي مكان بعيدٌ. وقوله: \"وأن لا ننازع الأمر\" أي: الإمارة، أو كل أمر \"أهله\" الضمير للأمر، أي: إذا وُكِلَ الأمرُ إلى من هو أهلٌ، فليس لنا أن نجُرَّه إلى غيره سواء كان أهلًا أم لا - \"بالحق\" بإظهاره وتبليغه. \"لا نخاف\" أي: لا نترك قول الحق؛ لخوف ملامتهم عليه، وأمَّا الخوف من غير أن يؤدّي إلى ترك، فليس بمنهيٍّ عنه، بل ولا في قدرة الإنسان الاحتراز عنه.\n(^١) قوله: \"عن أبيه\" من هامشي (ك) و(يه)، وليس في رواية ابن السُّني كما نَبَّه عليه المزّي في \"تحفة الأشراف\" (٥١١٨) ونُقل كلامه في هامشي (ك) و(يه).\n(^٢) إسناده صحيح. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٧٧٢٣) و(٨٦٣٥).\nوأخرجه مسلم (١٧٠٩): (٤١) بإثر الحديث (١٨٤٠) من طريق يزيد بن الهاد، عن عبادة بن الوليد، بهذا الإسناد.\nوسلف في الذي قبله.","vol":"7","page":263},{"text":"عن عُبادةَ قال: بايَعْنا رسولَ الله ﷺ على السَّمِع والطَّاعةِ في اليُسرِ والعُسرِ (^١)، والمَنْشَط والمَكْرَهِ، وأن لا نُنازِعَ الأمرَ أهله، وأن نقولَ - أو نقومَ - بالحقِّ حيثُما كُنَّا، لا نخافُ لومةَ لائِم (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1988>٣ - باب البَيعة على القول بالحقِّ</span>\n٤١٥٢ - أخبرنا محمد بنُ يحيى بن أيوب قال: حدَّثنا عبد الله بنُ إدريس، عن ابن إسحاق ويحيى بن سعيد، عن عُبادةَ بن الوليد بن عُبادةَ بن الصَّامت، عن أبيه.\nعن جدِّه قال: بايَعْنا رسولَ الله ﷺ على السَّمعِ والطَّاعَةِ في العُسرِ واليُسرِ، والمَنْشَطِ والمَكْرَهِ، والأثَرَةِ (^٣) علينا، وأن لا نُنازعَ الأمرَ أهلَه، وعلى أن نقولَ بالحقِّ حيثُ كُنَّا (^٤).\n_________\n(^١) في (م): العسر واليسر.\n(^٢) إسناده صحيح، ابن القاسم: هو عبد الرحمن. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٧٧٢٤) و(٨٦٣٩).\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٤٤٥ - ٤٤٦، وأخرجه من طريقه البخاريُّ (٧١٩٩ - ٧٢٠٠)، وابن حبان (٤٥٤٧).\nوأخرجه المصنِّف في \"الكبرى\" (٨٦٤٠) عن قتيبة، عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن عبادة بن الوليد قال: أخبرني أبي قال: بايعنا رسول الله ﷺ … فذكره. ولم يذكر عبادة بن الصامت في الإسناد.\nقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٣/ ٢٧١ في رواية من أثبت عبادة بن الصامت: هكذا روى هذا الحديث عن مالك بهذا الإسناد جمهورُ رواتِه، وهو الصحيح.\nوأخرجه أحمد (٢٢٧١٦) من طريق الأعمش، عن الوليد بن عبادة بن الصامت، عن أبيه عبادة، به.\nوسلف في سابِقَيه.\n(^٣) في (م) و(ر): وأثرة.\n(^٤) إسناده صحيحٌ من جهة يحيى بن سعيد، وحسنٌ من جهة محمد بن إسحاق، وهو =","vol":"7","page":264},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1989>٤ - باب البيعة على القول بالعدل</span>\n٤١٥٣ - أخبرني هارون بنُ عبد الله قال: حدَّثنا أبو أسامة قال: حدَّثني الوليد بنُ كثير قال: حدَّثني عُبادةُ بنُ الوليد، أنَّ أباه الوليد حدَّثه\nعن جدِّه عبادة بن الصَّامت: قال: بايَعْنا رسولَ الله ﷺ على السَّمعِ والطَّاعةِ في عُسْرِنا ويُسْرِنا، ومَنْشَطِنا ومَكارِهِنا، وعلى أن لا نُنازِعَ الأمرَ أهلَه، وعلى أن نقولَ بالعدلِ أين كُنَّا، لا نخافُ في الله لومةَ لائِم (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1990>٥ - باب البَيعة على الأثَرة</span>\n٤١٥٤ - أخبرنا محمد بنُ الوليد قال: حدَّثنا محمد قال: حدَّثنا شعبة، عن سَيَّارٍ ويحيى بن سعيد، أنَّهما سَمِعا عُبادةَ بنَ الوليد يُحدِّث، عن أبيه\n_________\n= مدلَّس، لكنَّه صرَّح بالتحديث في رواية أحمد الآتية في التخريج، فانتفت شبهة تدليسه. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٧٧٢٦) و(٨٦٣٨).\nوأخرجه ابن ماجه (٢٨٦٦) عن علي بن محمد، عن عبد الله بن إدريس، بهذا الإسناد.\nوقرن مع يحيى بن سعيد وابن إسحاق عُبيدَ الله بن عمر وابنَ عجلان.\nوأخرجه مسلم (١٧٠٩): (٤١) بإثر الحديث (١٨٤٠) عن ابن أبي شيبة، عن عبد الله بن إدريس، به. لكن لم يذكر ابنَ إسحاق في الإسناد، وقرن مع يحيى بن سعيد عبيدَ الله بن عمر.\nوأخرجه مسلم - أيضًا - عن ابن نمير، عن عبد الله بن إدريس، عن عبيد الله بن عمر وابن عجلان، بمثل إسناد سابقه.\nوأخرجه أحمد (٢٢٧٠٠) من طريق إبراهيم بن سعد بن إبراهيم الزهري، عن محمد بن إسحاق، به.\nوسلف في سابِقِيه.\n\"والأثَرَة علينا\" قال السيوطي: أي: يُفضِّلُ غيرَهم في نصيبه من الفيء.\n(^١) إسناده صحيح، أبو أسامة: هو حماد بن أسامة، والوليد بن كثير: هو القرشي المخزومي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٧٢٥).","vol":"7","page":265},{"text":"أمَّا سيَّارٌ فقال: عن أبيه، وأمَّا يحيى فقال: عن أبيه عن جدِّه قال: بايَعْنا رسولَ الله ﷺ على السَّمعِ والطَّاعةِ في عُسرِنا ويُسرِنا، ومَنْشَطِنا ومَكْرَهِنا، وأثَرةٍ علينا، وأن لا نُنازِعَ الأمرَ أهلَه، وأن نقومَ بالحقِّ حيثُما كان، لا نخافُ في الله لومة لائِم. قال شعبة: سَيَّارٌ لم يذكُرْ هذا الحرف \"حيثما كان\"، وذكره يحيى. قال شعبة: إن كنتُ زِدْتُ فيه شيئًا فهو عن (^١) سيَّارٍ أو عن يحيى (^٢).\n\n٤١٥٥ - أخبرنا قُتيبة بنُ سعيد قال: حدَّثنا يعقوب، عن أبي حازم، عن أبي صالح\n_________\n(^١) في (م): فعن.\n(^٢) إسناده صحيح من جهة يحيى بن سعيد: وهو الأنصاري. محمد: هو ابن جعفر المعروف بغُنْدَر، وسَيَّار: هو أبو الحكم العَنَزي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٧٧٢٧) و(٨٦٣٧).\nوأخرجه أحمد (١٥٦٥٣) عن محمد بن جعفر، بهذا الإسناد.\nوأما من جهة سَيَّار، فالوليد بن عبادة بن الصامت مختلف في صحبته. ينظر \"الاستيعاب\" لابن عبد البر ترجمة (٢٧٠٦)، و\"الإصابة\" لابن حجر ترجمة (٩٢٢٠ القسم الثاني).\nوقد بُسِطَ القولُ في هذه الرواية في \"المسند\"، فليُنظَرْ ثمَّة.\nوسلف في سابِقِيه.\nقال السِّندي: \"وأَثَرَةٍ علينا\" الأَثَرة - بفتحتين - اسم من الاستئثار، أي: وعلى تفضيل غيرنا علينا، ولا يخفى أنه لا يظهر للبيعة عليه وجه؛ لأنه ليس فعلًا لهم، وأيضًا ليس هو بأمر مطلوب في الدين، بحيث يبايَع عليه، وأيضًا عمومه يرفعه من أصله؛ لأنَّ كلَّ مسلم إذا بايع على أن يفضل عليه غيرَه، فلا يوجد ذلك الغير الذي يفضل، وهذا ظاهر، فالمراد: وعلى الصبر على أثرة علينا، أي: بايعنا على أنَّا إن أوثر غيرنا علينا، وضمير \"علينا\" قيل: كناية عن جماعة الأنصار، أو عامٌّ لهم ولغيرهم، والأول أوجَه، فإنَّه ﷺ أوصى إلى الأنصار \"إنَّه سيكون بعدي أثَرَةٌ، فاصبروا عليها\" يعني أنَّ الأمراء يفضلون عليكم غيركم في العطايا والولايات والحقوق، وقد وقع ذلك في عهد الأمراء بعد الخلفاء الراشدين، فصبروا. انتهى.","vol":"7","page":266},{"text":"عن أبي هريرة، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"عليكَ بالطَّاعَةِ فِي مَنْشَطِك ومَكْرَهِكَ، وعُسرِكَ ويُسرِكَ، وأثَرَةٍ عليك\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1991>٦ - باب البيعة على النُّصح لكلِّ مسلم</span>\n٤١٥٦ - أخبرنا محمد بنُ عبد الله بن يزيد قال: حدَّثنا سفيان، عن زياد بن عِلاقة عن جريرٍ قال: بايَعْتُ رسولَ الله ﷺ على النُّصح لكلِّ مسلم (^٢).\n\n٤١٥٧ - أخبرنا يعقوب بنُ إبراهيم قال: حدَّثنا ابن عُلَيَّة، عن يونس، عن عمرو بن سعيد، عن أبي زُرعة بن عمرو بن جَريرٍ قال:\nقال جريرٌ: بايَعْتُ النبيَّ ﷺ على السَّمعِ والطَّاعةِ، وأن أنصحَ لكلِّ مسلم (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، يعقوب: هو ابن عبد الرحمن القاري، وأبو حازم: هو سلمة بن دينار، وأبو صالح: هو ذكوان السمان. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٧٢٨).\nوأخرجه أحمد (٨٩٥٣)، ومسلم (١٨٣٦) عن قتيبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٨٩٥٣)، ومسلم (١٨٣٦) عن سعيد بن منصور، عن يعقوب، به. وزاد في حديثه: \"السمع\".\n(^٢) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن عُيينة. وهو في \"الكبرى\" برقمي (٧٧٢٩) و(٨٦٧٨). وأخرجه أحمد (١٩١٩٩)، ومسلم (٥٦): (٩٨) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٩١٥٢) و(١٩١٩٣) و(١٩٢٥٨)، والبخاري (٥٨) و(٢٧١٤)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (١١٦٥٦) من طرق عن زياد بن علاقة، به. وبعضهم يزيد على بعض.\nوسيرد - بأتمَّ منه - في الرواية التالية وفي الروايات (٤١٧٤) و(٤١٧٥) و(٤١٧٦) و(٤١٧٧) و(٤١٨٩).\nقال السِّندي: قوله: \"على النصح لكل مسلم\" من النصيحة: وهي إرادة الخير. وفي رواية ابن حبان: فكان جرير إذا اشترى أو باع يقول: اعلم أنَّ ما أخذنا منك أحبُّ إلينا مما أعطيناك، فاخترت.\n(^٣) إسناده صحيح، ابن عُلَيَّة: هو إسماعيل بن إبراهيم، ويونس: هو ابن عُبيد. وهو في =","vol":"7","page":267},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1992>٧ - باب البَيْعة على أن لا نَفِرَّ</span>\n٤١٥٨ - أخبرنا قُتيبة بنُ سعيد قال: حدَّثنا سفيان، عن أبي الزُّبير\nسمِعَ جابرًا يقول: لم نُبايِعْ رسولَ الله ﷺ على الموت، إنَّما بايَعْناه على أن لا نَفِرّ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1993>٨ - باب البَيْعة على الموت</span>\n٤١٥٩ - أخبرنا قُتيبة بنُ سعيد قال: حدَّثنا حاتم بنُ إسماعيل، عن يزيد بن أبي عُبَيدٍ قال:\n_________\n= \"السنن الكبرى\" برقم (٧٧٣٠).\nوأخرجه أحمد (١٩٢٢٩) عن إسماعيل بن عُليَّة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود (٤٩٤٥)، وابن حبان (٤٥٤٦) من طريقين عن يونس، به، وزادا بمثل الزيادة الآنفة الذكر عند ابن حبان.\nوسلف - دون قوله: \"على السمع والطاعة\" - في الرواية السابقة.\n(^١) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن عيينة، وأبو الزبير: هو محمد بن مسلم بن تَدْرُس، وقد صرَّح بسماعه من جابر فانتفت شبهة تدليسه. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٧٣١).\nوأخرجه أحمد (١٥٠٧٨)، ومسلم (١٨٥٦): (٦٨)، والترمذي (١٥٩٤) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٤٨٢٣)، ومسلم (١٨٥٦): (٦٧)، وابن حبان (٤٨٧٥) من طريق الليث بن سعد، عن أبي الزبير، به. وزادوا في أوله: كنا يوم الحديبية ألفًا وأربع مئة، فبايعناه، وعمرُ آخِذٌ بيده تحت الشجرة، وهي سَمُرة.\nوأخرجه أحمد (١٤١١٤) و(١٥٢٥٩)، والترمذي (١٥٩١) من طرق عن جابر، به. ورواية أحمد الثانية مطوَّلة.\nقال السِّندي: قوله: \"على الموت\" أي: لأنَّه ليس في اختيار أحد، فالبيعة عليه لا تتصوَّر، لكن قد جاء في بعض الروايات البيعة على الموت، فيُفسَّر ذلك بالبيعة على الثبات، وإن أدَّى ذلك إلى الموت، وعلى هذا فمؤدَّى البيعة على الموت والبيعة على عدم الفرار واحد، ومُراد جابر بما ذكره تعيين اللفظ الذي بايع به هو وأصحابه، والله أعلم.","vol":"7","page":268},{"text":"قلتُ لسلَمة بن الأكوع: على أيِّ شيءٍ بايَعْتُم النبيَّ ﷺ يوم الحُديبية؟ قال: على الموت (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1994>٩ - باب البَيْعة على الجهاد</span>\n٤١٦٠ - أخبرنا أحمد بنُ عَمرو بن السَّرْحِ قال: حدَّثنا ابن وَهْبٍ قال: أخبرني عَمرو بنُ الحارث، عن ابن شهاب، أنَّ عَمرو بن عبد الرَّحمن بن أُميَّة - ابنَ أخي يَعْلى بن أُميَّة - حدَّثه، أنَّ أباه أخبرَه\nأنَّ يَعلى بنَ أُميَّة قال: جِئْتُ رسولَ الله ﷺ بأبي أُميَّة يومَ الفتح، فقلتُ: يا رسولَ الله، بايِعْ أبي على الهِجْرة. فقال رسول الله ﷺ: \"أُبايِعُه على الجهاد، وقد انقطَعَتِ الهِجْرة\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٧٣٢).\nوأخرجه البخاري (٤١٦٩)، ومسلم (١٨٦٠)، والترمذي (١٥٩٢)، ثلاثتهم عن قتيبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٧٢٠٦) عن عبد الله بن مسلمة، عن حاتم بن إسماعيل، به.\nوأخرجه أحمد (١٦٥٠٩) و(١٦٥٣٣) و(١٦٥٤٩)، والبخاري (٢٩٦٠) و(٧٢٠٨)، ومسلم (١٨٦٠) من طرق عن يزيد بن أبي عبيد، به.\n(^٢) حسن بطرقه، وهذا إسناد ضعيف، عمرو بن عبد الرحمن بن أمية وأبوه مجهولان. ابن وهب: هو عبد الله المصري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٧٣٤).\nوأخرجه أحمد (١٧٩٦٢)، وابن حبان (٤٨٦٤) من طريقين عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٧٩٦٣) من طريق فليح بن سليمان، عن الزهري، به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٣٨٠٨٦)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١١٧٣)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٢٦٢١) من طريق عبيد الله بن أبي زياد، عن أم يحيى ابنة يعلى، عن أبيها. عبيد الله بن أبي زياد ليس بالقوي، وأم يحيى مجهولة.\nوأخرجه ابن أبي عاصم (١١٧٢) عن يعقوب بن حميد بن كاسب، عن سفيان بن عيينة، =","vol":"7","page":269},{"text":"٤١٦١ - أخبرنا عُبيد الله بنُ سعد (^١) بن إبراهيم بن سعد قال: حدَّثني عمِّي قال: حدَّثنا أبي، عن صالح، عن ابن شهاب قال: حدَّثني أبو إدريس الخولانيُّ\nأنَّ عُبادةَ بنَ الصَّامت قال: إنَّ رسولَ الله ﷺ قال - وحولَه عِصابةٌ من أصحابه -: \"تُبايعوني على أن لا تُشركوا بالله شيئًا، ولا تسرِقوا، ولا تَزْنوا، ولا تقتُلوا أولادَكم، ولا تأتوا ببُهتانٍ تفترونَه بين أيديكم وأرجُلِكم، ولا تعصوني في معروف، فمَنْ وفَّى، فأجْرُه على الله، ومَنْ أصابَ منكم شيئًا فعُوقِبَ به في الدنيا (^٢)، فهو له كفَّارة، ومَنْ أصابَ من ذلك شيئًا، ثُمَّ ستَرَه الله، فأمْرُه إلى الله، إن شاءَ عفا عنه، وإن شاءَ عاقَبَه\" (^٣).\n_________\n= عن داود بن سابور، عن مجاهد، عن يعلى. وهذا إسناد رجاله ثقات، إلا أن مجاهدًا لم يسمع من يعلى.\nوالحديث أورده الحافظ في \"الإصابة\" ١/ ٨٠ من هذه الطرق جميعًا، وقال: وهذه أسانيد يُقوِّي بعضُها بعضًا.\nوسيرد برقم (٤١٦٨).\nقال السِّندي: قوله: \"وقد انقطعت الهجرة\" أي: بعد الفتح، والمراد الهجرة من مكة؛ لصيرورتها بعد الفتح دار إسلام، أو إلى المدينة من أيِّ موضع كانت؛ لظهور عزَّة الإسلام في كلِّ ناحية، وفي المدينة بخصوصها، بحيث ما بقي لها حاجةٌ إلى هجرة الناس إليها، فما بقيت هذه الهجرة فرضًا، وأما الهجرة من دار الحرب إلى دار الإسلام ونحوها، فهي واجبة على الدوام.\n(^١) تحرف في (هـ) إلى: سعيد.\n(^٢) قوله: \"في الدنيا\" ليس في (ك) و(هـ).\n(^٣) إسناده صحيح، عَمُّ عُبيد الله بن سعد: هو يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري، وصالح: هو ابن كَيْسان، وابن شهاب: هو محمد بن مسلم الزهري، وأبو إدريس الخولاني: هو عائذ الله بن عبد الله. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٧٣٦).\nوأخرجه البخاري (١٨) و(٣٨٩٢) و(٣٩٩٩) و(٧٢١٣) من طرق عن الزهري، بهذا الإسناد. =","vol":"7","page":270},{"text":"خالفه أحمد بن سعيد:\n\n٤١٦٢ - أخبرني أحمد بنُ سعيد قال: حدَّثنا يعقوب قال: حدَّثنا أبي، عن صالح بن كَيْسان، عن الحارث بن فُضَيل، أنَّ ابنَ شهابٍ حدَّثَه\nعن عُبادة بن الصَّامت، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"ألا تُبايِعوني على ما بايعَ عليه النِّساءُ: أن لا تُشرِكوا بالله شيئًا، ولا تسرِقوا، ولا تَزْنوا، ولا تقتلوا أولادَكم، ولا تأتوا ببُهتانٍ تفترونَه بين أيديكم وأرجُلِكم، ولا تعصوني في معروف؟ \" قلنا: بلى يا رسولَ الله. فبايَعْناه على ذلك، فقال رسول الله ﷺ: \"فمَنْ أصابَ بعدَ ذلك شيئًا فنالَتْه عُقوبةٌ، فهو كفَّارة، ومَنْ لم تَنَلْه عُقوبةٌ، فأمْرُه إلى الله، إن شاءَ غفرَ له (^١)، وإن شاءَ عاقَبَه\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1995>١٠ - باب البَيعة على الهجرة</span>\n٤١٦٣ - أخبرنا يحيى بنُ حبيب بن عربيٍّ قال: حدَّثنا حمَّاد بنُ زيد، عن عطاء بن السَّائب، عن أبيه\n_________\n= وأخرجه أحمد (٢٢٦٦٨) و(٢٢٦٦٩) و(٢٢٦٧٠) و(٢٢٧٣٢) و(٢٢٧٤٢) و(٢٢٧٥٤)، والبخاري (٣٨٩٣) و(٦٨٧٣)، ومسلم (١٧٠٩): (٤٣) (٤٤)، وابن ماجه (٢٦٠٣) من طرق عن عبادة بن الصامت، به بألفاظ متقاربة.\nوسيرد في الأرقام (٤١٦٢) و(٤١٧٨) (٤٢١٠) و(٥٠٠٢).\n(^١) في نسخة بهامش (هـ): عفا عنه.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد خالفَ فيه أحمد بن سعيد - وهو الرِّباطي - مرَّتين؛ الأولى أنَّه أدخلَ الحارثَ بنَ فُضيلٍ بين صالح بن كَيْسان والزُّهري، وقد رواه عُبيد الله بن سعد - كما في الرواية السابقة - من طريق صالح بن كيْسَان، عن الزُّهري من دون واسطة. والثانية أنَّه رواه من طريق الزُّهري عن عبادة بن الصامت من دون واسطة، ورواه أصحاب الزُّهري، عن الزُّهري، عن أبي إدريس الخولاني، عن عبادة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٧٣٧).\nوسلف في الرواية السابقة.","vol":"7","page":271},{"text":"عن عبد الله بن عَمرو، أنَّ رجلًا أتى النبيَّ ﷺ، فقال: إنِّي جئتُ (^١) أبايِعُك على الهجرة، ولقد تَركْتُ أبَويَّ يبكيان. قال: \"ارجِعْ إليهما، فأضحِكْهما كما أبكَيْتَهما\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1996>١١ - باب شأن الهجرة</span>\n٤١٦٤ - أخبرنا الحسين بنُ حُرَيث قال: حدَّثنا الوليد بنُ مسلم قال: حدَّثنا الأوزاعيُّ، عن الزُّهريّ، عن عطاء بن يزيد اللَّيثيّ\nعن أبي سعيد أنَّ أعرابيًّا سألَ رسولَ الله ﷺ عن الهجرة، فقال: \"ويْحَكَ، إنَّ شأنَ الهجرة شديدٌ، فهل لكَ من إِبلٍ؟ قال: نعم. قال: \"فهل تُؤَدِّي صدقَتَها؟ \" قال: نعم. قال: \"فاعمَلْ من وراء البحار، فإنَّ الله ﷿ لن يَتِرَكَ من عَمَلِكَ شيئًا\" (^٣).\n_________\n(^١) في (م) ونسخة في هامش (هـ): جئتك.\n(^٢) إسناده حسن من أجل عطاء بن السائب، وقد سمع منه حماد بن زيد قبل اختلاطه.\nالسائب والد عطاء: هو ابن مالك، أو ابن زيد. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٧٣٨).\nوأخرجه أحمد (٦٤٩٠) و(٦٨٣٣) و(٦٨٦٩) و(٦٩٠٩)، وأبو داود (٢٥٢٨)، وابن حبان (٤١٩) و(٤٢٣) من طرق عن عطاء بن السائب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٧٨٢) من طريق المحاربي، عن عطاء بن السائب، به. ولفظه: يا رسول الله، إني جئت أريد الجهاد معك … الحديث. المحاربي - وهو عبد الرحمن بن محمد بن زياد - لا يُعرَف أسَمِعَ من عطاء قبل اختلاطه أم بعده.\nوسلف حديث عبد الله بن عمرو في قصة الاستئذان في الجهاد من طريق آخر برقم (٣١٠٣).\nقال السِّندي: قوله: \"ارجِعْ إليهما\" لعلَّ ذلك حين انقطعت فريضة الهجرة. \"فأضْحِكْهُما\" من الإضحاك، أي: بدوام صحبتك معهما. \"كما أبكَيْتَهما\" بفراقك إيَّاهما.\n(^٣) إسناده صحيح، الوليد بن مسلم - وإن يكن مدلِّسًا - صرَّح بالتحديث في جميع طبقات الإسناد عند مسلم وغيره. الأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو، والزهري: هو محمد بن =","vol":"7","page":272},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1997>١٢ - باب هجرة البادي</span>\n٤١٦٥ - أخبرنا أحمد بنُ عبد الله بن الحكم (^١) قال: حدَّثنا محمد بنُ جعفر قال: حدَّثنا شعبة، عن عَمرو بن مُرَّة، عن عبد الله بن الحارث، عن أبي كثير (^٢).\nعن عبد الله بن عَمرو قال: قال رجلٌ: يا رسولَ الله، أيُّ الهجرة أفضلُ؟ قال: \"أن تهجُرَ ما كَرِهَ ربُّك ﷿\". وقال رسولُ الله ﷺ: \"الهِجرةُ هِجْرتان: هِجْرَةُ الحاضر، وهِجْرةُ البادي؛ فأمَّا البادي فيُجيب إذا\n_________\n= مسلم بن شهاب. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٧٣٩).\nوأخرجه البخاري (١٤٥٢) و(٣٩٢٣) و(٦١٦٥)، ومسلم (١٨٦٥)، وأبو داود (٢٤٧٧)، وابن حبان (٣٢٤٩) من طرق عن الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١١١٠٥) و(١١١٠٨) و(١١٦١٩)، والبخاري تعليقًا (٢٦٣٣) و(٣٩٢٣)، ومسلم (١٨٦٥) من طرق عن الأوزاعي، به.\nقال السِّندي: قوله: \"عن الهجرة\": هي ترك الوطن، والانتقال إلى المدينة؛ تأييدًا وتقويةً للنبي ﷺ والمسلمين، وإعانةً لهم على قتال الكفرَة، وكانت فرضًا في أول الأمر، ثم صارت مندوبةً، فلعلَّ السؤال كان في آخر الأمر، أو لعلَّه ﷺ خاف عليه لِما كان عليه الأعراب من الضَّعف، حتى إنَّ أحدَهم ليَقول إن حصل له مرضٌ في المدينة: أقِلْني بيعتَك، ونحو ذلك، ولذلك قال: \"إنَّ أمر الهجرة شديد\". \"ويحك\" للترحُّم. \"فاعمَلْ من وراء البحار\" أي: فأتِ بالخيرات كلِّها وإن كنت وراء البحار، ولا يضرُّك بُعْدُك عن المسلمين. \"لن يَتِرَكَ\" قال السيوطي في غير حاشية الكتاب [وكلامه في كتابه \"التوشيح شرح الجامع الصحيح\" ٦/ ٢٤٦٩]: بكسر التاء المُثَنَّاة من فوق، أي: لن ينقصك وإن أقمت من وراء البحار وسكنت أقصى الأرض، يُريد أنَّه من التِّرَة كالعِدَة، والكاف مفعول به. قلت: ويحتمل أنَّه من التَّرْك، فالكاف من الكلمة، أي: لا يترك شيئًا من عملك مُهمَلًا، بل يُجازيك على جميع أعمالك في أيِّ محلٍّ فعلت، والله أعلم.\n(^١) فوقها في (م): عبد (نسخة) وهو خطأ.\n(^٢) بعدها في (م): الزُّبيدي.","vol":"7","page":273},{"text":"دُعِي ويُطيعُ إذا أُمِرَ، وأمَّا الحاضِرُ فهو أعظَمُهما بلِيَّةً وأعظَمُهما (^١) أجرًا\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1998>١٣ - باب تفسير الهجرة</span>\n٤١٦٦ - أخبرنا الحسين بنُ منصور قال: حدَّثنا مُبشِّر بنُ عبد الله قال: حدَّثنا سفيان بنُ حسين، عن يعلى بن مسلم، عن جابر بن زيد قال:\nقال ابن عبَّاس: إنَّ رسولَ الله ﷺ وأبا بكرٍ وعُمرَ كانوا من المهاجرين؛ لأنَّهم هجَروا المشركين، وكان من الأنصار مهاجرون؛ لأنَّ المدينةَ كانت دارَ شِرْك، فجاؤوا إلى رسول الله ﷺ ليلة العقبة (^٣).\n_________\n(^١) في (م) و(ر): أعظمها بليّة وأعظمها.\n(^٢) إسناده صحيح، أبو كثير الزُّبيدي اختُلِفَ في اسمه، فقيل: زهير بن الأقمر، وقيل: عبد الله بن مالك، وقيل: جهمان، أو الحارث بن جهمان. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٧٤٠).\nوأخرجه - بأطول منه - أحمد (٦٨٣٧) عن محمد بن جعفر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه - كذلك - أحمد (٦٤٨٧)، وابن حبان (٥١٧٦) من طريقين عن شعبة، به.\nوأخرجه أحمد (٦٧٩٢) و(٦٨١٣) من طريق المسعودي، وابن حبان (٤٨٦٣) من طريق الأعمش، كلاهما عن عمرو بن مرة، به. ورواية أحمد الأولى مطوَّلة، ورواية ابن حبان مختصرة على: \"الهجرة هجرتان … \" الحديث.\nقال السِّندي: قوله: \"أن تهجرَ\" أي: تترك، فأُريد بالهجرة الترك، وفيه أنّ ترك المعاصي خيرٌ من ترك الوطن، فإنَّ المقصودَ الأصليَّ من ترك الوطن هو ترك المعاصي. \"هجرة الحاضر\" أي: المقيم بالبلاد والقرى. \"والبادي\": المقيم بالبادية. \"فيُجيب إذا دُعي\" أي: لا حاجة في حقَّه إلى ترك الوطن، بل حضوره في الجهاد يكفي.\n(^٣) إسناده صحيح، جابر بن زيد: هو أبو الشعثاء الأزدي، وهو مشهور بكنيته. وهو في \"السنن الكبرى\" بالأرقام (٧٧٤١) و(٨٢٥٢) و(٨٦٤٧).","vol":"7","page":274},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1999>١٤ - باب الحثِّ على الهجرة</span>\n٤١٦٧ - أخبرني هارون بنُ محمد بن بكَّار بن بلال، عن محمد - وهو ابن عيسى بن سُمَيعٍ - قال: حدَّثنا زيد بنُ واقد، عن كثير بن مُرَّة\nأنَّ أبا فاطمةَ - يعني - حدَّثه أنَّه قال: يا رسولَ الله، حَدِّثني بعملٍ أستقيمُ عليه وأعمَلُه. قال له رسولُ الله ﷺ: \"عليكَ بالهجرة، فإنَّه (^١) لا مِثْلَ لها\" (^٢).\n_________\n= قال السِّندي: قوله: \"هجروا المشركين\" أي: تركوهم. \"فجاؤوا\" فيه أنَّ تَرْكَ الوطن في الجُملة والعَوْدَ إليه بإذنه ﷺ لا يضرُّ، والله أعلم.\n(^١) في (ر): فإنها.\n(^٢) إسناده حسن من أجل محمد بن عيسى بن سميع - وهو محمد بن عيسى بن القاسم بن سُمَيع، لكن نُسِبَ أبوه هنا إلى جدِّه - فهو صدوق، وباقي رجال الإسناد ثقات، هذا إن ثبت سماع زيد بن واقد من كثير بن مُرَّة، فقد قال المزي في \"تهذيب الكمال\" (في ترجمة كثير بن مُرَّة): روى عنه زيد بن واقد على خلاف فيه.\nوكثير بن مُرَّة هكذا ورد هنا، واختلف في تعيينه أيضًا كما هو مبسوط في \"مسند أحمد\" عند الرواية (١٥٥٢٧)، قال الحافظ في \"تهذيب التهذيب\" ٣/ ٤٦٤ في ترجمة كثير بن قليب: الحديث معروف من رواية كثير بن مُرَّة الحضرمي، عن أبي فاطمة، ومن طريقه أخرجه النسائي وابن ماجه. وقال المِزِّيُّ في \"تهذيب الكمال\" ٦/ ١٦١: وهو المحفوظ. قلت: والحديث عند المصنف في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٧٤٢)، ثمَّ أعاده - بأتمَّ منه - برقم (٨٦٤٥)، وأخرج ابن ماجه (١٤٢٢) القطعة الأخرى منه وهي: \"عليك بالسجود … \" الحديث. وأبو فاطمة: هو اللَّيثي أو الدَّوسي، واسمه أُنَيس، أو عبد الله بن أُنيس، وهو صحابيٌّ جليل، جزم بصُحبته الحافظان المِزِّيُّ وابنُ حجر في \"تهذيبيهِما\".\nقال السِّندي: قوله: \"أستقيم عليه\" أي: أثبت عليه. \"وأعملُه\" أي: أُداوم عليه ولو بقاءً، فإنَّ الهجرة لا تتكرّر. \"فإنَّه لا مِثْلَ لها\" أي: في ذلك الوقت، أو في حقَّ ذلك الرجل، والله أعلم.","vol":"7","page":275},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2000>١٥ - باب ذِكْر الاختلاف في انقطاع الهجرة</span>\n٤١٦٨ - أخبرنا عبد الملك بنُ شُعيب بن اللَّيث، عن أبيه، عن جَدِّه قال: حدَّثَني عُقَيل، عن ابن شهاب، عن عمرو بن عبد الرَّحمن بن أُميَّة، أنَّ أباه أخبره\nأنَّ يَعْلى قال: جِئْتُ إلى رسولِ الله ﷺ بأبي يوم الفتح، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، بايِعْ أبي على الهِجْرة. قال رسول الله ﷺ: \"أُبايِعُه على الجهاد، وقد انقطعتِ الهِجْرة\" (^١).\n\n٤١٦٩ - أخبرني محمدُ بنُ داود قال: حدَّثنا مُعلَّى بنُ أَسَد قال: حدَّثنا وُهَيب بنُ خالد، عن عبد الله بن طاوس، عن أبيه\nعن صفوان بن أميَّة قال: قلتُ: يا رسولَ الله، إنَّهم يقولون: إنَّ الجنَّةَ لا يدخلُها إلَّا مُهاجِرٌ. قال: \"لا هجرةَ بعدَ فتح مكَّة، ولكن جهادٌ ونِيَّة، وإذا (^٢) استُنْفِرْتُم فانْفِروا\" (^٣).\n_________\n(^١) حسن بطرقه، شعيب بن الليث: هو ابن سعد، وعُقَيل: هو ابن خالد الأيلي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٧٤٣) و(٨٦٤٢).\nوأخرجه أحمد (١٧٩٥٨) عن حجاج بن محمد، عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد.\nوسلف برقم (٤١٦٠).\n(^٢) في (هـ): فإذا.\n(^٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلَّا أنَّه اختُلِفَ في ثبوت سماع طاوس - وهو ابن كَيْسان اليماني - من صفوان، فقد نفى الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" ٦/ ١٦١ أن يكون سمع منه، وجعل ابن عبد البر في \"التمهيد\" ١١/ ٢١٩ سماعه منه ممكنًا. ثم إنَّه اختُلِفَ في إسناد الحديث على طاوس كما هو مبسوط في \"مسند أحمد\". والحديث في \"السنن الكبرى\" برقمي (٧٧٤٤) و(٨٦٥١).\nوأخرجه أحمد (١٥٣٠٦) و(٢٧٦٤٠) عن عفان، عن وهيب، بهذا الإسناد. وزاد قصةً في سرقة خميصة صفوان، وسترد عند المصنف من غير هذا الطريق بالأرقام (٤٨٨١ - ٤٨٨٤).\nويشهد له حديث ابن عباس الآتي بعده. =","vol":"7","page":276},{"text":"٤١٧٠ - أخبرنا إسحاقُ بنُ مَنصور قال: حدَّثنا يحيى بنُ سعيد، عن سُفيان قال: حدَّثني منصور، عن مُجاهد، عن طاوس\nعن ابن عبَّاس قال: قال رسولُ الله ﷺ يومَ الفتح (^١): \"لا هجرةَ، ولكن جِهادٌ ونِيَّة، فإذا استُنْفِرْتُم فانْفِروا\" (^٢).\n\n٤١٧١ - أخبرنا عَمرو بنُ عليٍّ، عن عبد الرَّحمن قال: حدَّثنا شُعبة، عن يحيى بن هانئ، عن نُعَيم بن دِجاجةَ قال:\n_________\n= قال السِّندي: قوله: \"ولكن جهاد\" كلمة \"لكن\" تفيد مخالفةَ ما بعدها لما قبلَها، فالمعنى: فما بقيت فضيلة الهجرة، ولكن بقيت فضائل في معنى الهجرة، كالجهاد ونية الخير في كل عمل يصلح لها. \"وإذا استُنفرتم\" على بناء المفعول، أي: طلب الإمام منكم الخروج إلى الجهاد \"فانفروا\" أي: فاخرجوا.\n(^١) في (ر): يوم فتح مكة.\n(^٢) إسناده صحيح، يحيى بن سعيد: هو القطان، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري، ومنصور: هو ابن المعتمر، ومجاهد: هو ابن جبر، وطاوس: هو ابن كَيْسان اليماني. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٧٧٤٥) و(٨٦٥٠).\nوأخرجه أحمد (١٩٩١)، والبخاري (٢٧٨٣) و(٢٨٢٥)، وابن حبان (٤٨٦٥) من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٣٣٣٥)، ومسلم (١٣٥٣) بإثر الحديث (١٨٦٣) من طريقين عن سفيان الثوري، به.\nوأخرجه البخاري (٣٠٧٧)، ومسلم (١٣٥٣) بإثر الحديث (١٨٦٣)، وأبو داود (٢٤٨٠)، والترمذي (١٥٩٠)، وابن حبان (٣٧٢٠) من طرق عن منصور، به. وزاد ابن حبان لفظَ الرواية السالفة برقم (٢٨٧٤).\nوأخرجه أحمد (٢٣٩٦) عن زياد بن عبد الله البكَّائي، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس، به. ليس في إسناده طاوس.\nوتنظر تتمة تخريجه عند الروايتين السالفتين برقمي (٢٨٧٤) و(٢٨٧٥).","vol":"7","page":277},{"text":"سمعتُ عمرَ بنَ الخطَّاب يقول (^١): لا هجرةَ بعد وفاةِ رسولِ الله ﷺ (^٢).\n\n٤١٧٢ - أخبرنا عيسى بنُ مُسَاوِرٍ قال: حدَّثنا الوليد، عن عبد الله بن العلاء بن زَبْرٍ، عن بُسْر بن عُبيد الله، عن أبي إدريس الخَولانيّ\nعن عبد الله بن وَقْدان السَّعديِّ قال: وَفَدْتُ (^٣) إلى رسولِ الله ﷺ في وفدٍ (^٤) كلُّنا يطلب حاجةً، وكنتُ آخِرَهُم دُخولًا على رسول الله ﷺ (^٥)، فقلت: يا رسولَ الله، إنِّي ترَكْتُ مَنْ خَلْفي وهم يزعمون أنَّ الهجرةَ قدِ انقَطَعَتْ. قال: \"لا تنقَطِعُ الهجرةُ ما قُوتِلَ الكُفَّارُ\" (^٦).\n_________\n(^١) في (ر) و(م): قال.\n(^٢) إسناده قوي، نُعيم بن دِجاجة، روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، ووثَّقه الذهبي في \"الكاشف\"، وباقي رجاله ثقات. وعبد الرحمن: هو ابن مهدي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٧٧٤٦) و(٨٦٥٣).\n(^٣) في (هـ): وفدنا، وبهامشها كباقي النسخ.\n(^٤) قوله: \"في وفد\" ليس في (هـ).\n(^٥) قوله: \"على رسول الله ﷺ \" سقط من (ر).\n(^٦) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، الوليد - وهو ابن مسلم - مدلِّس، وقد رواه بالعنعنة، وقد اختُلِفَ فيه على بُسر بن عبيد الله كما سيأتي. أبو إدريس الخولاني: هو عائذ الله بن عبد الله. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٧٧٤٧) و(٨٦٥٤).\nوأخرجه البخاري في \"تاريخه\" ٥/ ٢٨ عن الحميدي، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٢٦٣٢) من طريق دُحيم بن عبد الرحمن، كلاهما عن الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن حبان (٤٨٦٦) من طريق عمرو بن عثمان عن الوليد بن مسلم، عن عبد الله بن العلاء بن زَبْر، عن بُسْر بن عبيد الله، عن عبد الله بن مُحيريز، عن عبد الله بن وقدان السعدي، به. والمحفوظ عن الوليد رواية المصنِّف ومن تابعها.\nوقد رواه مروان بن معاوية الفَزاري - كما سيأتي في الرواية التالية - وغيرُه، عن ابن زَبَر، عن بُسر، عن أبي إدريس الخولاني، عن حسان بن عبد الله الضمري، عن عبد الله بن السعدي، به. =","vol":"7","page":278},{"text":"٤١٧٣ - أخبرنا محمود بنُ خالد قال: حدَّثنا مروان بنُ محمد قال: حدَّثنا عبد الله بن العلاء بن زَبْرٍ قال: حدثني بُسْر بنُ عُبيد الله، عن أبي إدريس الخَولانيِّ، عن حسَّان بن عبد الله الضَّمْريِّ\nعن عبد الله بن السَّعديِّ قال: وَفَدْنا على رسولِ الله ﷺ، فدخلَ أصحابي، فقضى حاجَتَهم، وكنتُ آخِرَهُم دُخولًا، فقال: \"حاجَتَكَ\" فقلتُ: يا رسولَ الله، متى تنقطِعُ الهجرة؟ قال رسول الله ﷺ: \"لا تنقَطِعُ الهجرةُ ما قُوتِلَ الكُفَّارُ\" (^١).\n_________\n= ورواه المصنِّف في \"الكبرى\" (٨٦٥٧) من طريق الوليد بن سليمان، عن بسر، عن ابن مُحيريز، عن عبد الله بن السعدي، عن محمد بن حبيب المِصري - ويقال: النَّصري - قال: أتينا رسول الله ﷺ في نفرٍ … فذكره. قال المصنِّف: محمد بن حبيب هذا لا أعرفه.\nوقال المِزِّيُّ في \"تحفة الأشراف\" ٦/ ٤٠٣ (٨٩٧٥): لم يذكر محمد بن حبيب غير الوليد بن سليمان بن أبي السائب، وهو وهمٌ … وينظر تتمة كلامه.\nوأخرجه أحمد (٢٢٣٢٤) من طريق عطاء الخراساني، عن ابن مُحيريز، عن عبد الله بن السعدي، به. وإسناده قوي.\nوأخرجه بالمرفوع منه - وبزيادة طرف آخر - أحمد (١٦٧١) من طريق مالك بن يَخَامِر، عن ابن السَّعدي. وإسناده حسن.\nقال السِّندي: قوله: \"لا تنقطع الهجرة\" أي: ترك دار الحرب إلى دار الإسلام لمن كان في دار الحرب فأسلم هناك، إذ الهجرة هاهنا: هو الخروج من الوطن إلى الجهاد، وبهذين التأويلين ظهر التوفيق بين ما سبق من انقطاع الهجرة وبين ثبوتها، والله أعلم.\n(^١) حديث صحيح، حسان بن عبد الله الضَّمْري، تفرَّد بالرواية عنه أبو إدريس الخولاني، ووثَّقه ابن حبان والعجلي، وتابعهما ابن حجر على توثيقه في \"تقريبه\"، لكِنْ نقل الحافظان المِزِّيُّ في \"التحفة\" ٦/ ٤٠٣، والذهبيُّ في \"الميزان\" عن المصنَّف قولَه: ليس بالمشهور.\nوجهَّله ابن القطَّان في \"بيان الوهم والإيهام\" ٢/ ٤٤. وباقي رجال الإسناد ثقات. وقد اختُلِف فيه على بُسر بن عبيد الله كما سلف بيانُه في الرواية السابقة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٧٧٤٨) و(٨٦٥٥). =","vol":"7","page":279},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2001>١٦ - باب البيعة فيما أحَبَّ وكَرِهَ</span>\n٤١٧٤ - أخبرني محمد بنُ قُدامة، عن جَرير، عن مُغيرةَ، عن أبي وائلٍ والشَّعْبيِّ قالا:\nقال جَريرٌ: أتيتُ النبيَّ ﷺ فقلتُ له: أُبايِعُكَ على السَّمعِ والطَّاعةِ فيما أحبَبْتُ وفيما كَرِهْتُ. قال النبيُّ ﷺ: \"أوَتستطيعُ ذلك يا جَرير؟ أو تُطيقُ ذلك؟ \" قال: \"قُلْ: فيما استَطعتُ\" فبايَعَني، والنُّصحِ لكلِّ مسلم (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2002>١٧ - باب البيعة على فِراق المُشْرِك</span>\n٤١٧٥ - أخبرنا بشر بنُ خالد قال: حدَّثنا غُنْدَر، عن شُعبة، عن سليمان، عن أبي وائل\nعن جَريرٍ قال: بايَعْتُ رسولَ الله ﷺ على إقامِ الصَّلاة، وإيتاءِ الزَّكاة، والنُّصِح لكلِّ مسلم، وعلى فِراق المشرك (^٢).\n_________\n= وأخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٥/ ٢٨ من طريق إبراهيم بن عبد الله بن العلاء، والمصنف في \"السنن الكبرى\" (٨٦٥٦) من طريق عمرو بن أبي سلمة، كلاهما عن عبد الله بن العلاء بن زبر، بهذا الإسناد.\n(^١) إسناده صحيح، جرير: هو ابن عبد الحميد الضبيِّ، ومغيرة: هو ابن مِقْسَم الضبيِّ، وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة، والشعبي: هو عامر بن شَراحيل. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٧٤٩).\nواختُلِفَ في إسناده على أبي وائل كما سيرد بيان ذلك عند الرواية التالية وما بعدها.\nوسيرد برقم (٤١٨٩) - بنحوه - من طريق سيَّار، عن الشعبي، به.\nوسلف - مختصرًا - برقمي (٤١٥٦) و(٤١٥٧).\nقال السِّندي: قوله: \"أو تستطيع ذلك\" أي: ما تقول من السمع والطاعة في كل محبوب ومكروه. \"أو تطيق\" شكٌّ من الراوي. \"فبايعني، والنُّصحِ\" أي: فبايعني على ذلك والنُّصحِ، أي: وعلى النُّصحِ، بالجرِّ، عطفٌ على مُقدَّر، والله أعلم.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، وقد اختُلِفَ فيه على سليمان - وهو ابن مِهْران الأعمش - وعلى أبي وائل - وهو شقيق بن سلمة - كما يلي: =","vol":"7","page":280},{"text":"٤١٧٦ - أخبرني محمد بنُ يحيى بن محمد قال: حدَّثنا الحسن بنُ الرّبيع قال: حدَّثنا أبو الأَحْوَص، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن أبي نُخَيلة\nعن جَرير قال: أتيتُ رسولَ الله ﷺ … فذكرَ نحوه (^١).\n_________\n= فرواه شعبة - كما هنا، وفي \"السنن الكبرى\" (٧٧٥٠)، وعند أحمد (١٩١٦٣) - وسفيان الثوري - عند أحمد (١٩١٨٢) - كلاهما عن الأعمش، عن أبي وائل، عن جرير. والثوري أعلم الناس بالأعمش، ولا سيما وقد تابعه شعبة.\nوخالفهما أبو الأحوص سلَّام بن سُليم - كما سيأتي في الرواية (٤١٧٦) - فرواه عن الأعمش، عن أبي وائل، عن أبي نخيلة، عن جرير. زاد في الإسناد أبا نخيلة بين أبي وائل وجرير.\nوتابعَ الأعمشَ عن أبي وائل على عدم زيادة أبي نخيلة في الإسناد مغيرةُ بنُ مِقْسَم - كما في الرواية السابقة - وعاصم بن أبي النَّجود عند أحمد (١٩١٥٣) و(١٩١٦٥) و(١٩٢١٩) و(١٩٢٣٣).\nوخالفهما منصور بن المعتمر - كما سيرد في الرواية (٤١٧٧) - فرواه عن أبي وائل، عن أبي نخيلة، عن جرير.\nومنصور وإن كان أتقنَ من الأعمش، إلَّا أنَّ الأعمشَ أحفَظُ منه، وقد تُوبع على عدم زيادة الواسطة، وقد أدرك أبو وائل جريرًا، وهو ما رجَّحه ابن معين في \"تاريخه\" ١/ ٣١٠، فقال: لا أحفظ فيه \"أبو نخيلة\"، إنما هو عن أبي وائل، عن جرير.\nوينظر \"العلل\" للدارقطني ١٣/ ٤٧٣.\nوأخرجه - دون قوله: \"وفراق المشرك\" - أحمد (١٩١٩١) و(١٩٢٤٥) و(١٩٢٤٨)، والبخاري (٥٧) و(٥٢٤) و(١٤٠١) و(٢١٥٧) و(٢٧١٥)، ومسلم (٥٦): (٩٧)، والترمذي (١٢٩٥)، والمصنف في \"الكبرى\" (٣١٧) و(٧٧٣٣) من طريق قيس بن أبي حازم، عن جرير، به.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد خالف فيه أبو الأحوص - وهو سلَّام بن سُلَيم - كما سلف بيانُه في الرواية السابقة. وأبو نُخَيلَة اختُلف في كنيته، فذكره ابن ناصر الدين في \"توضيح المشتبه\" ٩/ ٥١ نقلًا عن الذهبي في \"المشتبه\" وقيَّده بالمهملة: أبو نُحَيْلة، ونقل عن علي بن المديني قوله: والمعروف: أبو نُخَيلة، يعني بالخاء المعجمة. وقال ابن ناصر الدين: والأكثر أنَّه صحابيٌّ. والحديث في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٧٥١). =","vol":"7","page":281},{"text":"٤١٧٧ - أخبرني محمد بنُ قُدامةَ قال: حدَّثنا جَرير، عن منصور، عن أبي وائل، عن أبي نُخَيلَةَ البَجَليِّ قال:\nقال جَريرٌ: أتَيْتُ النبيَّ ﷺ وهو يُبايِعُ، فقلتُ: يا رسولَ الله، ابسُطْ يدَكَ حتَّى أُبايِعَكَ، واشترِطْ علَيَّ، فأنْتَ أعلم، قال: \"أُبايِعُكَ على أن تعبُدَ اللهَ، وتُقيمَ الصَّلاةَ، وتُؤتي الزَّكاةَ، وتناصِحَ المسلمين، وتُفارِقَ المُشرِكَ (^١) \" (^٢).\n\n٤١٧٨ - أخبرنا يعقوب بنُ إبراهيم قال: حدَّثنا غُندر قال: أخبرنا مَعْمَرٌ قال: أخبرنا ابن شهاب، عن أبي إدريس الخَولانيِّ قال:\nسمعتُ عُبادةَ بن الصَّامت: قال: بايَعْتُ رسولَ الله ﷺ في رَهْطٍ، فقال: \"أُبايِعُكم على أن لا تُشركوا بالله شيئًا، ولا تسرِقوا، ولا تَزْنوا، ولا تَقتُلوا أولادَكم، ولا تأتوا ببُهتانٍ تَفْتَرونه بينَ أيديكم وأرجُلِكم، ولا تَعصوني في معروف، فمَنْ وَفَّى منكم، فأجْرُه على الله، ومَنْ أصابَ من ذلك شيئًا، فعُوقِبَ فيه، فهو طَهورُه (^٣)، ومن سترَه الله، فذاك إلى الله، إن شاءَ عذَّبه، وإن شاءَ غفرَ له\" (^٤).\n_________\n= وأخرجه أحمد (١٩٢٣٨) عن يحيى بن آدم، عن أبي الأحوص، بهذا الإسناد. ووقع فيه: أبو جميلة، بدل: أبي نُخيلة. وأُشير في هامشه إلى أنَّه تحريف قديم في النسخ، وأنَّ الحافظ ابن كثير نبَّه على ذلك في \"البداية والنهاية\" ٥/ ٧٨.\n(^١) في (ر) ونسخة في (هـ): المشركين.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد خالف فيه منصور - وهو ابن المُعْتَمِر - كما سلف بيانُه عند الرواية (٤١٧٥). جرير: هو ابن عبد الحميد. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٧٥٢).\nوأخرجه أحمد (١٩١٦٢) من طريق شعبة، عن منصور، بهذا الإسناد، إلَّا أنه أبهمَ اسمَ أبي نُخيلة في الإسناد، فقال: عن رجل.\n(^٣) في (ر) و(م): طهور.\n(^٤) إسناده صحيح. غُنْدَر: هو محمد بن جعفر، ومعمر: هو ابن راشد البصري. وهو في =","vol":"7","page":282},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2003>١٨ - بيعة النِّساء</span>\n٤١٧٩ - أخبرني محمد بن منصور قال: حدَّثنا سفيان، عن أيوب، عن محمد\nعن أمِّ عطيَّة قالت: لمَّا أردْتُ أن أُبايِعَ رسولَ الله ﷺ قلتُ: يا رسولَ الله، إنَّ امرأةً أسعَدَتْني في الجاهليَّة، فأذهَبُ فأُسعِدُها، ثُمَّ أجيئُكَ فأُبايِعُكَ؟ قال: \"اذهَبي فأسْعِديها\" - يعني - قالت: فذهبتُ فساعَدْتُها (^١)، ثُمَّ جِئْتُ فبايَعْتُ رسولَ الله ﷺ (^٢).\n_________\n= \"السنن الكبرى\" برقم (٧٧٥٣).\nوأخرجه أحمد (٢٢٧٣٣) عن محمد بن جعفر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٦٨٠١) و(٧٤٦٨)، ومسلم (١٧٠٩): (٤٢) من طريقين عن معمر، به.\nوسلف برقم (٤١٦١).\nقال السِّندي: قوله: \"فقال: أبايعكم على أن لا تشركوا\" أي: وصحبة المشرك قد تؤدِّي إلى الشرك، والبيعة على ترك الشرك تتضمَّن البيعة على ترك ما يؤدي إليه، فصارت متضمِّنةً للبيعة على ترك صحبة المشرك، والله أعلم.\n(^١) في هوامش النسخ: فأسعدتها.\n(^٢) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن عُيينة، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السَّختياني، ومحمد: هو ابن سيرين. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٧٥٤).\nوأخرجه البخاري (٤٨٩٢) و(٧٢١٥)، وأبو داود (٣١٢٧) مختصرًا من طريق عبد الوارث بن سعيد، عن أيوب، عن حفصة بنت سيرين، عن أم عطية قالت: بايَعْنا رسول الله ﷺ، فقرأ علينا: ﴿أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا﴾ [الممتحنة: ١٢]، ونهانا عن النَّياحة، فقبضت امرأةٌ يدَها، فقالت: أسعَدَتني فُلانة، أُريد أن أجزيها، فما قال لها النبيُّ ﷺ شيئًا، فانطلقت ورجعت، فبايَعَها. وزاد البخاري في الموضع الثاني: فما وَفَت امرأةٌ إلَّا أمُّ سُليم، وأم العلاء، وابنةُ أبي سَبْرة امرأةُ معاذ، أو ابنةُ أبي سَبْرة وامرأةُ معاذ.\nوأخرجه أحمد (٢٧٣٠٨) من طريقي هشام بن حسان وحبيب بن الشهيد، عن محمد بن سيرين، عن أم عطية، أنَّ رسول الله ﷺ أخذ على النساء فيما أخذ أن لا يَنُحْنَ، فقالت امرأةٌ: يا رسول الله، إنَّ امرأةً أسعَدَتْني، أفلا أُسْعِدُها؟ فقبضت يدَها، وقبض رسول الله ﷺ يدَه، =","vol":"7","page":283},{"text":"٤١٨٠ - أخبرنا الحسن بنُ أحمد (^١) قال: حدَّثنا أبو الرَّبيع قال: أخبرنا حمَّادٌ قال: حدَّثنا أيوب، عن محمد\nعن أمِّ عطيَّة قالت: أخَذَ علينا رسولُ الله ﷺ البيعةَ على أن لا نَنوح (^٢).\n_________\n= فلم يُبايِعْها.\nوأخرجه أحمد (٢٠٧٩٦) و(٢٧٢٩٨) و(٢٧٣٠٧)، ومسلم (٩٣٧)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (١١٥٢٣)، وابن حبان (٣١٤٥) من طريق عاصم الأحول، عن حفصة بنت سيرين، عن أم عطية قالت: لمَّا نزلت هذه الآية: ﴿يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا﴾ إلى قوله: ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾، قالت: كان منه النِّياحة، فقلت: يا رسول الله، إلَّا آل فلان، فإنهم كانوا أسعدوني في الجاهلية، فلا بُدَّ لي من أن أُسعِدَهم. قالت: فقال رسول الله ﷺ: \"إلَّا آلَ فلان\".\nوينظر ما بعده.\nقال السِّندي: قوله: \"إن امرأةً أسعدتني\" الإسعاد: المعاونة في النياحة خاصَّةً، والمساعدة عامٌّ في كلِّ معونة، وكان نساء الجاهلية يُسعِد بعضهنَّ بعضًا على النِّياحة، فحين بايعهنَّ النبيُّ ﷺ على ترك النَّياحة قالت أمُّ عطية: إنَّها ساعدتها امرأةٌ في النِّياحة، فلا بُدَّ لها من مُساعدتها على ذلك؛ قضاءً لحقِّها، ثم لا تعود، فرخَّص لها النبيُّ ﷺ في ذلك قبل المبايعة، ففعلت، ثم بايعت. قالوا: هذا الترخيص خاصٌّ في أم عطية، وللشارع أن يخصَّ من يشاء، والله أعلم.\n(^١) تحرف في (ك) و(هـ) إلى: محمد، وجاء في هامشهما على الصواب وعلّق عليه بهامش (ك).\n(^٢) حديث صحيح، الحسن بن أحمد - وهو ابن حبيب الكِرْماني - لا بأس به إلَّا في حديث مُسدَّد، وقد تُوبع، وأبو الرَّبيع: هو سليمان بن داود الزَّهراني، وحماد: هو ابن زيد. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٧٥٥).\nوأخرجه مسلم (٩٣٦) عن أبي الربيع الزهراني، بهذا الإسناد. وزاد في آخره: فما وفَتْ مِنَّا امرأةٌ إلَّا خمس: أمُّ سُلَيم، وأمُّ العلاء، وابنةُ أبي سَبْرة امرأةُ معاذ، أو ابنةُ أبي سَبْرة وامرأةُ معاذ.\nوأخرجه البخاري (١٣٠٦) عن عبد الله بن عبد الوهاب، عن حماد بن زيد، به بنحو لفظ مسلم.\nوأخرجه أحمد (٢٠٧٩١) و(٢٠٧٩٨) و(٢٧٣٠٥) من طريق هشام بن حسان، عن حفصة بنت سيرين، عن أم عطية، به. =","vol":"7","page":284},{"text":"٤١٨١ - أخبرنا محمد بنُ بشَّار قال: حدَّثنا عبد الرَّحمن قال: حدَّثنا سفيان، عن محمد بن المُنْكَدِر\nعن أُميمة بنت رُقَيقةَ أنَّها قالت: أَتيتُ النبيَّ ﷺ في نسوةٍ من الأنصار نُبايِعُه، فقُلنا: يا رسولَ الله، نُبايِعُكَ على أن لا نُشرِكَ بالله شيئًا، ولا نسرِقَ، ولا نزني، ولا نأتي ببُهتانٍ نفتريه بين أيدينا وأرجُلنا، ولا نَعصيكَ في معروف. قال: \"فيما استَطَعْتُنَّ وأطَقْتُنَّ\" قالت: قُلنا: اللهُ ورسولُه أرحَمُ بنا، هلُمَّ نُبايِعْك يا رسولَ الله، فقال رسول الله ﷺ: \"إنِّي لا أُصافِحُ النِّساء، إنَّما قولي لمئة امرأةٍ كقولي لامرأةٍ واحدة، أو: مِثلُ قولي لامرأةٍ واحدة\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2004>١٩ - باب بَيعة مَن به عاهَةٌ</span>\n٤١٨٢ - أخبرنا زياد بنُ أيُّوب قال: حدَّثنا هُشَيمٌ، عن يَعْلى بن عطاء، عن رجلٍ من آل الشَّريد يُقال له: عَمرو\nعن أبيه قال: كان في وفد ثَقيفٍ رجلٌ مجذومٌ، فأرسلَ إليه النبيُّ ﷺ:\n_________\n= وتنظر الرواية السابقة.\n(^١) إسناده صحيح، عبد الرحمن: هو ابن مهدي، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٧٥٦).\nوأخرجه أحمد (٢٧٠٠٩) عن عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه - مختصرًا - أحمد (٢٧٠١٠) عن وكيع، عن سفيان الثوري، به.\nوأخرجه أحمد (٢٧٠٠٧) من طريق محمد بن إسحاق، و(٢٧٠٠٨)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (٨٦٦٠) و(٩١٩٦) و(١١٥٢٥)، وابن حبان (٤٥٥٣) من طريق مالك، كلاهما عن محمد بن المنكدر، به. ورواية المصنف الثانية مختصرة.\nوسيرد مختصرًا برقم (٤١٩٠).","vol":"7","page":285},{"text":"\"ارجِعْ فقد بايَعْتُك\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2005>٢٠ - باب بَيعةِ الغلام</span>\n٤١٨٣ - أخبرنا عبد الرَّحمن بنُ محمد بن سَلَّام (^٢) قال: حدَّثنا عمر بنُ يونس، عن عكرمة بن عمَّار\nعن الهِرْماس بن زياد قال: مَدَدْتُ يَدي إلى النبيِّ ﷺ وأنا غُلامٌ ليُبايِعَني، فلم يُبايِعْني (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-2006>٢١ - باب بَيعة المماليك</span>\n٤١٨٤ - أخبرنا قُتيبة بنُ سعيد قال: حدَّثنا اللَّيث، عن أبي الزُّبير\nعن جابر قال: جاء عبدٌ فبايَعَ النبيَّ ﷺ على الهجرة، ولا يشعرُ النبيُّ ﷺ أنَّه عبدٌ، فجاء سيِّدُه يريده، فقال النبيُّ ﷺ: \"بِعْنِيه\" فاشتراه بعَبْدَين أسوَدَين، ثُمَّ لم يُبايِعْ أحدًا حتّى يسألَه: أعبدٌ هو؟ (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، هُشَيم: هو ابن بشير السُّلمي، وصحابيُّ الحديث: هو الشَّريد بن سُويد الثقفي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٧٧٥٧) و(٨٦٦٢).\nوأخرجه أحمد (١٩٤٧٤)، ومسلم (٢٢٣١)، وابن ماجه (٣٥٤٤) من طريق هشيم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٩٤٦٨)، ومسلم (٢٢٣١) من طريق شريك بن عبد الله النخعي، عن يعلى بن عطاء، به.\n(^٢) في نسخة بهامش (ك): مسلم، وهو خطأ.\n(^٣) إسناده حسن، عكرمة بن عمار - وإن روى له مسلم - فيه كلامٌ يُنزله عن رتبة رجال الصحيح، وباقي رجاله ثقات. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٧٧٥٨) و(٨٦٦٤).\n(^٤) إسناده صحيح، الليث: هو ابن سعد، وأبو الزُّبير: هو محمد بن مسلم بن تَدْرُس. وهو في \"السنن الكبرى\" بالأرقام (٦١٧١) و(٧٧٥٩) و(٨٦٦٣).\nوأخرجه مسلم (١٦٠٢)، وأبو داود (٣٣٥٨)، والترمذي (١٢٣٩) و(١٥٩٦)، ثلاثتهم =","vol":"7","page":286},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2007>٢٢ - باب استِقالةِ (^١) البيعة</span>\n٤١٨٥ - أخبرنا قُتيبة بنُ سعيد، عن مالك، عن محمد بن المُنْكَدر\nعن جابر بن عبد الله، أنَّ أعرابيًّا بايَعَ رسولَ الله ﷺ على الإسلام، فأصابَ الأعرابيَّ وَعَكٌ بالمدينة، فجاء الأعرابيُّ إلى رسولِ الله ﷺ، فقال: يا رسولَ الله، أقِلْني بَيْعَتي. فأبى، ثُمَّ جاءه، فقال: أقِلْني بَيْعَتي. فأبى، فخرجَ الأعرابيُّ، فقال رسولُ الله ﷺ: \"إنَّما المدينةُ كالكِيْرِ تنفي خبَثَها، وتَنْصَعُ طَيِّبَها (^٢).\n_________\n= عن قتيبة، بهذا الإسناد. ورواية أبي داود مختصرة.\nوأخرجه أحمد (١٤٧٧٢) و(١٥٠٠٠) و(١٥٠٠١)، ومسلم (١٦٠٢)، وأبو داود (٣٣٥٨)، وابن ماجه (٢٨٦٩)، وابن حبان (٤٥٥٠) و(٥٠٢٧) من طرق عن الليث، به. ورواية أحمد الأخيرة ورواية أبي داود مختصرتان.\nوسيكرر بإسناده ومتنه برقم (٤٦٢١).\n(^١) في (ك) ونسخة بهامش (هـ): استقال، وبهامش (ك) ما أثبت (نسخة).\n(^٢) إسناده صحيح. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٧٧٦٠) و(٨٦٦٥).\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٨٨٦، وأخرجه من طريقه أحمد (١٤٢٨٤)، والبخاري (٧٢٠٩) و(٧٢١١) و(٧٣٢٢)، ومسلم (١٣٨٣)، والترمذي، (٣٩٢٠)، وابن حبان (٣٧٣٢) و(٣٧٣٥).\nوأخرجه أحمد (١٤٣٠٠) عن سفيان بن عيينة، وأحمد (١٤٩٣٧) و(١٥٢١٧)، والبخاري (١٨٨٣) و(٧٢١٦)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (٤٢٤٨) من طريق سفيان الثوري، كلاهما عن محمد بن المنكدر، بهذا الإسناد.\nقال السِّندي: قوله: \"وَعَكٌ\" بفتحتين، أو سكون الثاني: هو الحمَّى، أو ألمها. \"أقِلْني\" يريد أنَّ ما أصابه قد أصابه بشؤم ما فعل من البيعة، فلو أقاله فلعلَّه يذهب ما لحقه بشؤمه من المصيبة. \"فخرج\" أي: من المدينة؛ قصدًا لإقالة أثر البيعة. \"كالكِير\" هو بالكسر: كيرُ الحديد، وهو المبنيُّ من الطين. وقيل: الزِّقُّ الذي يُنفَخ به النار، والمبني الكُور. \"تَنفي خبثَها\" أي: تخرجه عنها \"وتَنصع طَيِّبها\" - بالنون والصاد والعين المهملتين - أي: تخلصه.","vol":"7","page":287},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2008>٢٣ - باب المرتدِّ أعرابيًّا بعد الهجرة</span>\n٤١٨٦ - أخبرنا قُتيبة بنُ سعيد قال: حدَّثنا حاتم بنُ إسماعيل، عن يزيد بن أبي عُبيد\nعن سَلَمة بن الأَكْوَع، أنَّه دخلَ على الحَجَّاج فقال: يا ابنَ الأَكْوَع، ارتَدَدْتَ على عَقِبَيك، - وذكر كلمةً معناها: وبَدَوْتَ - قال: لا، ولكِنَّ رسولَ الله ﷺ أذِنَ لي في البَدْوِ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2009>٢٤ - باب البيعة فيما يستطيع الإنسان</span>\n٤١٨٧ - أخبرنا قُتيبة قال: حدَّثنا سفيان، عن عبد الله بن دينار. ح وأخبرني عليُّ بن حُجْر، عن إسماعيل، عن عبد الله بن دينار\nعن ابن عمرَ قال: كُنَّا نُبايِعُ رسولَ الله ﷺ على السَّمع والطَّاعة، ثُمَّ يقول (^٢): \"فيما استَطعْتَ\" وقال عليٌّ: \"فيما استطَعْتُم\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٧٦١).\nوأخرجه البخاري (٧٠٨٧)، ومسلم (١٨٦٢)، كلاهما عن قتيبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٦٥٠٨) و(١٦٥٤٥) عن حماد بن مسعدة، عن يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة أنَّه استأذن رسولَ الله ﷺ في البَدْوِ، فأذِن له.\nقال السِّندي: قوله: \"ارتددتَ\" أي: عن الهجرة \"وبَدَوْت\" أي: خرجت إلى البادية، ورُوي: \"بَديت\" ولعلَّه سهوٌ. \"في البَدْوِ\" أي: في الخروج إلى البادية، أي: فلا يُنافي الهجرةَ الخروجُ إليها.\n(^٢) بعدها في (م) و(ر) زيادة: لنا.\n(^٣) إسناداه صحيحان، سفيان: هو ابن عُيينة، وإسماعيل: هو ابن جعفر. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٧٧٦٢) و(٨٦٧١).\nوأخرجه أحمد (٤٥٦٥) عن سفيان بن عيينة، بالإسناد الأول.\nوأخرجه مسلم (١٨٦٧)، والترمذي (١٥٩٣)، كلاهما عن علي بن حجر، بالإسناد الثاني.\nوأخرجه مسلم (١٨٦٧)، وابن حبان (٤٥٤٩) من طريقين عن إسماعيل بن جعفر، به. =","vol":"7","page":288},{"text":"٤١٨٨ - أخبرنا الحسن بنُ محمد قال: حدَّثنا حجَّاج، عن ابن جُرَيجٍ قال: أخبرني موسى بنُ عُقبة، عن عبد الله بن دينار\nعن ابن عمر قال: كُنَّا حِينَ نُبايِعُ رسولَ الله ﷺ على السَّمعِ والطَّاعةِ يقول لنا: \"فيما استطَعْتُم\" (^١).\n\n٤١٨٩ - أخبرنا يعقوب بنُ إبراهيم قال: حدَّثنا هُشَيمٌ قال: حدَّثنا سَيَّارٌ، عن الشَّعبيّ\nعن جَرير بن عبد الله قال: بايَعْتُ النبيَّ ﷺ على السَّمعِ والطَّاعةِ، فلقَّنَني: \"فيما استطَعْتَ، والنُّصحِ لكلِّ مسلم\" (^٢).\n\n٤١٩٠ - أخبرنا قُتيبة بنُ سعيد قال: حدَّثنا سفيان، عن محمد بن المُنْكَدر\n_________\n= وأخرجه أحمد (٥٢٨٢) و(٥٥٣١) و(٥٧٧١) و(٦٢٤٣)، والبخاري (٧٢٠٢)، وأبو داود (٢٩٤٠)، وابن حبان (٤٥٤٨) و(٤٥٥٧) و(٤٥٦١) و(٤٥٦٥) من طرق عن عبد الله بن دينار، به.\nوسيرد في الذي بعده.\n(^١) إسناده صحيح، ابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز، وقد صرَّح بالتحديث فانتفت شبهة تدليسه، والحسن بن محمد: هو ابن الصبَّاح الزَّعفراني، وحجاج: هو ابن محمد المِصِّيصي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٧٦٣).\nوسلف في الذي قبله.\n(^٢) إسناده صحيح، هُشَيم: هو ابن بشير السُّلمي وسيَّار: هو أبو الحكم العنَزي، والشَّعبي: هو عامر بن شَراحيل. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٧٧٦٤) و(٨٦٧٠).\nوأخرجه أحمد (١٩١٩٥)، والبخاري (٧٢٠٤)، ومسلم (٥٦): (٩٩) من طريق هشيم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٩٢٢٨) من طريق مجالد، عن الشعبي، به. وزاد: وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة.\nوسلف برقم (٤١٥٧)، ومختصرًا برقم (٤١٥٦).\nوينظر ما سلف بالأرقام (٤١٧٤ - ٤١٧٧).","vol":"7","page":289},{"text":"عن أُميمة بنتِ رُقَيقة قالت: بايَعْنا رسولَ الله ﷺ في نِسوَةٍ، فقال لنا: \"فيما استَطَعْتُنَّ، وأطَقْتُنَّ\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2010>٢٥ - باب ذِكر ما على مَنْ بايعَ الإمامَ وأعطاه صَفْقَةَ يده وثمرةَ قلبه</span>\n٤١٩١ - أخبرنا هَنَّاد بنُ السَّريّ، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن زيد بن وَهْب، عن عبد الرَّحمن بن عبد ربِّ الكعبة قال:\nانتهيتُ إلى عبد الله بن عمرو وهو جالِسٌ في ظلِّ الكعبة، والنَّاس عليه مُجتَمِعون، قال: فَسَمِعْتُه يقول: بينا نحنُ معَ رسول الله ﷺ في سفرٍ إذ نزَلْنا منزِلًا، فمِنَّا مَنْ يضرِبُ خِباءَه، ومِنَّا من يَنْتَضِلُ، ومِنَّا مَنْ هو في جَشْرَتِه (^٢)، إذ نادى مُنادي النبيِّ ﷺ: الصَّلاةَ جامِعةً، فاجتَمَعْنا، فقام النبيُّ ﷺ فخطَبَنا، فقال: \"إنَّه لم يكُنْ نبيٌّ قبلي إلَّا كان حقًّا عليه أن يَدُلُّ أمَّتَه على ما يعلَمُه خيرًا لهم، ويُنذِرَهم ما يعلَمُه شرًّا لهم، وإنَّ أُمَّتكم هذه جُعِلَتْ عافِيَتُها في أوَّلها، وإنَّ آخِرَها سيصيبُهم بلاءٌ وأمورٌ يُنكِرونها، تَجيءُ فِتَنٌ فيُدَقِّق (^٣) بعضُها لبعضٍ، فتجيءُ الفتنةُ، فيقول المؤمن: هذه مُهْلِكَتي،\n_________\n(^١) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن عُيينة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٧٧٦٥) و(٨٦٧٢).\nوأخرجه - بسياق أتم - الترمذي (١٥٩٧) عن قتيبة، بهذا الإسناد. وقال: حديث حسن صحيح.\nوأخرجه أحمد (٢٧٠٠٦)، وابن ماجه (٢٨٧٤) من طريق سفيان بن عيينة، به.\nوسلف - بسياق أتم - برقم (٤١٨١).\n(^٢) في (هـ): جشرة، وعلى هامشها كباقي النسخ.\n(^٣) في (ر) و(م) وهامش (هـ): يدفق، وعلى هامش (ك): فيرقق، وعليها علامة الصحة.","vol":"7","page":290},{"text":"ثُمَّ تنكَشِفُ، ثُمَّ تَجيءُ فيقول: هذه مُهْلِكتي، ثُمَّ تنكَشِفُ، فَمَنْ أَحَبَّ منكم أن يُزَحْزَح عن النَّار، ويُدخَلَ الجَنَّةَ، فلتُدْرِكْه مَوْتَتُه وهو مؤمِنٌ بالله واليوم الآخر، وليأتِ إلى النَّاس ما يُحِبُّ أن يُؤتَى إليه، ومَنْ بايع إمامًا، فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه، فليطعه ما استطاع، فإن جاءَ أحدٌ (^١) يُنازِعُه فاضربوا رقبة الآخر\" فدنَوْتُ منه، فقلتُ: سَمِعْتَ رسول الله ﷺ: سمعت رسول الله ﷺ يقول هذا؟ قال: نعم، وذكر الحديث (^٢) (^٣).\n_________\n(^١) في (ر): آخر.\n(^٢) بعدها في (ر) ونسخة في (هـ) ونسخة بهامش (ك) زيادة: متصل.\n(^٣) إسناده صحيح، أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مهران. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٧٦٦) و(٨٦٧٦).\nوأخرجه -بلفظ أتم ومختصرًا- أحمد (٦٥٠١) و(٦٥٠٣)، ومسلم (١٨٤٤): (٤٦)، وابن ماجه (٣٩٥٦) من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد.\nوأخرجه -كذلك- أحمد (٦٧٩٣) و(٦٨٠٧) و(٦٨١٥)، ومسلم (١٨٤٤): (٤٦)، وأبو داود (٤٢٤٨)، وابن ماجه (٣٩٥٦)، وابن حبان (٥٩٦١) من طرق عن من طرق عن الأعمش، به. وأخرجه -بلفظ أتم- أحمد (٦٧٩٤)، ومسلم (١٨٤٤): (٤٧) من طريق الشعبي، عن عبد الرحمن بن عبد ربّ الكعبة، به.\nقال السِّندي: قوله: \"خِباء\" بكسر خاء: بيت من صوف أو وَبَر لا من شعر. \"من يَنْتَضِل\" من انتضل القوم: إذا رموا للسَّبق، ويقال: انتضلوا بالكلام والأشعار. \"من هو في جَشْرته\" أي: في إخراجه الدوابَّ إلى المراعي. \"الصلاة جامعةً\" أي: ائتوا الصلاة والحال أنها جامعة، فهما بالنصب، ويجوز رفعهما على الابتداء والخبر.\"فقال: إنه\" أي: إنَّ الشأن. \"على ما يعلمه\" من العلم، أي: على شيء يعلم النبيُّ ذلك الشيء خيرًا لهم. \"جُعِلت عافيتها\" أي: خلاصها عمَّا يضرُّ في الدين. \"فيُدَقِّق\" بدال مهملة، ثم قاف مُشَدَّدة مكسورة، أي: يجعل بعضُها بعضًا دقيقًا، وفي بعض النسخ براء مهملة موضع دالٍ، أي: يُصَيِّر بعضُها بعضًا رقيقًا خفيًّا، والحاصل أن المتأخِّرة من الفتن أعظم من المتقدِّمة، فتصير المتقدِّمة عندها دقيقةً =","vol":"7","page":291},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2011>٢٦ - باب الحضِّ على طاعة الإمام</span>\n٤١٩٢ - أخبرنا محمد بنُ عبد الأعلى قال: حدَّثنا خالد قال: حدَّثنا شعبة، عن يحيى بنِ حُصَيْنٍ قال:\nسمعتُ جدتي تقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول في حَجَّة الوداع: \"ولو استُعمِلَ عليكم عبدٌ حبشيٌّ يقودُكم بكتاب الله، فاسمَعوا له وأطيعوا\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2012>٢٧ - باب التَّرغيب في طاعة الإمام</span>\n٤١٩٣ - أخبرنا يوسف بنُ سعيد قال: حدَّثنا حجَّاج، عن ابنِ جُرَيْجٍ، أَنَّ زياد بنَ سعد أخبره، أنَّ ابنَ شهاب أخبره، أنَّ أبا سلمة أخبرَه\n_________\n=رفيقةً، رُوي براء ساكنةٍ ففاءٍ مضمومة، من الرِّفق، أي: يرافق بعضُها بعضًا، أو يجيء بعضُها عقب بعض أو في وقته، ورُوي بدال مهملة ساكنة ففاء مكسورة، أي: يدفع ويصبُّ. \"أن يُزَحَزَحَ\" على بناء المفعول. \"وليأتِ إلى الناس\" أي: ليؤدّي إليهم ويفعل بهم ما يحبُّ أن يفعل به. \"وثمرة قلبه\" أي: خالص عهده، أو محبته بقلبه.\n(^١) إسناده صحيح، خالد: هو ابن الحارث الهجيمي، وجَدَّةُ يحيى بن حصين: هي أم الحصين بنت إسحاق الأحمسية. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٧٦٧).\nوأخرجه أحمد (١٦٦٤٦) و(٢٣٢٣١) و(٢٧٢٦٣) و(٢٧٢٦٤) و(٢٧٢٦٥) و(٢٧٢٦٩) و(٢٧٢٧٠)، ومسلم (١٨٣٨): (٣٧)، وابن ماجه (٢٨٦١) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٦٦٤٩) و(٢٣٢٣٤) و(٢٧٢٦٢) من طريق أبي إسحاق السبيعي، ومسلم (١٢٩٨): (٣١١) و(١٨٣٨)، من طريق زيد بن أبي أنيسة، كلاهما عن يحيى بن حصين، به.\nقال أبو إسحاق في روايته: عن يحيى بن حصين، عن أمه. وزاد ابنُ أبي أُنيسة في الموضع الأول عند مسلم قصة في أوله، وقد سلفت عند المصنف برقم (٣٠٦٠).\nوأخرجه أحمد (٢٧٢٦٠) و(٢٧٢٦٦) و(٢٧٢٦٨)، والترمذي (١٧٠٦) من طريق العيزار ابن حُريث، عن أم الحُصين الأحمسية، به.","vol":"7","page":292},{"text":"أنَّه سمِعَ أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ: \"مَنْ أطاعَني فقد أطاعَ الله، ومَنْ عصاني فقد عصي الله، ومَنْ أطاعَ أميري (^١) فقد أطاعني، ومن عصي أميري فقد عصاني\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-2013>٢٨ - باب قوله تعالى: ﴿وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾</span>\n٤١٩٤ - أخبرنا الحسن بن محمد قال: حدَّثنا حجَّاجٌ قال: قال ابنُ جُرَيحٍ: أخبرني يَعْلى بنُ مُسلم، عن سعيد بن جُبير\nعن ابن عباس: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ [النساء: ٥٩] قال: نزلت في عبد الله بن حُذافة بن قيس بنِ عَديٍّ، بعثَه رسول الله ﷺ في سَرِيَّة (^٣).\n_________\n(^١) في (ر) هنا وفي الموضع الآتي: أمري.\n(^٢) إسناده صحيح، حجَّاج: هو ابن محمد المِصِّيصي، وابن شهاب: هو محمد بن مسلم الزهري، وابن جُريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز، وقد صرَّح بالتحديث فانتفت شبهة تدليسه؛ وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٧٧٦٨) و(٨٦٧٤).\nوأخرجه أحمد (١٦٣٧) عن رَوْح، ومسلم (١٨٣٥): (٣٣) من طريق مكي بن إبراهيم، كلاهما عن ابن جريج، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٧٦٥٦)، والبخاري (٧١٣٧)، ومسلم (١٨٣٥): (٣٣)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (٨٦٧٥) من طرق عن الزهري، به.\nوأخرجه أحمد (٧٣٣٤) و(٧٤٣٤) و(٨١٣٤) و(٨٥٠٥) و(١٠٠٨٩)، والبخاري (٢٩٥٧)، ومسلم (١٨٣٥)، وابن ماجه (٣) و(٢٨٥٩)، وابن حبان (٤٥٥٦) من طرق عن أبي هريرة، به.\nوسيرد -مختصرًا ضمن سياق حديث آخر- برقم (٥٥١٠) من طريق أبي علقمة الهاشمي، عن أبي هريرة، به.\n(^٣) إسناده صحيح، حجاج: هو ابن محمد المِصِّيصي، وابن جُريج: هو عبد الملك بن =","vol":"7","page":293},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2014>٢٩ - باب التَّشديد في عصيان الإمام</span>\n٤١٩٥ - أخبرنا عمرو بنُ عثمان بنِ سعيد قال: حدَّثنا بقيَّة بن الوليد قال: حدَّثنا بَحير، عن خالد بن مَعْدان، عن أبي بَحْرِيَّة\nعن معاذ بن جبل، عن رسول الله ﷺ قال: \"الغَزْرُ غَزْوان: فأَمَّا مَن ابتغى وجهَ الله، وأطاعَ الإمام، وأنفقَ الكريمة، واجتنب الفساد، فإنَّ نومه ونبهَهُ (^١) أجرٌ كُلُّه (^٢)، وأمَّا مَنْ غزا رياءً وسُمعةً، وعصى الإمام، وأفسد في الأرض، فإنَّه لا يرجع بالكفاف\" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-2015>٣٠ - باب ذِكْر ما يجب للإمام وما يجب عليه</span>\n٤١٩٦ - أخبرنا عمران بنُ بكّار قال: حدَّثنا عليُّ بنُ عيَّاش قال: حدَّثنا شُعيبٌ قال: حدَّثني أبو الزناد، ممَّا حدَّثه عبد الرحمن الأعرج، مما ذكر\nأنه سمع أبا هريرة يُحدّث، عن رسول الله ﷺ قال: \"إِنَّما الإمامُ جُنَّةٌ، يُقاتَلُ مِنْ ورائه، ويُتَّقى به، فإن أمر بتقوى الله وعدَلَ، فإنَّ له بذلك أجرًا،\n_________\n= عبد العزيز. وهو في \"السنن الكبرى\" بالأرقام (٧٧٦٩) و(٨٦٧٣) و(١١٠٤٤).\nوأخرجه أحمد (٣١٢٤)، والبخاري (٤٥٨٤)، ومسلم (١٨٣٤)، وأبو داود (٢٦٢٤)، والترمذي (١٦٧٢) من طريق حجاج بن محمد، بهذا الإسناد.\n(^١) المثبت من (ك) و(م) ونسخة بهامش (هـ)، وفي (ر) و(هـ) وهامش (ك): ونبهته.\n(^٢) في (ر): كلهم.\n(^٣) حسن موقوفًا، وهو مكرر الحديث (٣١٨٨) سندًا ومتنًا، إلَّا أنه زاد هناك: \"وياسر الشريك\".\nقال السِّندي: قوله: \"وأنفق الكريمة\" أي: صرف الأموال العزيزة عليه. \"ونُبْهَه\" بضمِّ فسكون، أي: انتباهه من النوم. \"بالكفاف\" بفتح الكاف، أي: سواء بسواء، أي: لا يرجع مثل ما كان.","vol":"7","page":294},{"text":"وإن أمرَ بغيرِه، فإنَّ عليه وزرًا\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2016>٣١ - باب النَّصيحة للإمام</span>\n٤١٩٧ - أخبرنا محمد بنُ منصور قال: حدَّثنا سفيان قال: سألتُ سهيل بنَ أبي صالح، قلتُ: حدَّثنا (^٢) عَمرٌو، عن القَعْقاع، عن أبيك، قال: أنا سمِعْتُه من الَّذي حدَّث أبي، حدّثه رجلٌ من أهل الشَّام يُقال له: عطاء بن يزيد\nعن تميم الدَّاريِّ قال: قال رسول الله ﷺ: \"إنَّما الدِّينُ النَّصيحة\" قالوا: لِمَنْ يا رسول الله؟ قال: \"اللَّهِ، ولكتابه ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامَّتهم\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، شعيب: هو ابن أبي حمزة، وأبو الزِّناد: هو عبد الله بن ذكوان، وعبد الرحمن الأعرج: هو ابن هُرْمُز. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٧٧٧١) و(٨٦٩٨).\nوأخرجه البخاري (٢٩٥٧) عن أبي اليمان، عن شعيب، بهذا الإسناد. وفيه زيادة في أوله.\nوأخرجه أحمد (١٠٧٧٧)، ومسلم (١٨٤١)، وأبو داود (٢٧٥٧) من طرق عن أبي الزناد، به.\nقال السِّندي: قوله: \"جُنَّة\" أي: كالتُّرْس، قال القرطبي: أي: يقتدى برأيه ونظره في الأمور العظام والوقائع الخطيرة، ولا يتقدَّم على رأيه ولا ينفرد دونه بأمر.\"يقاتل من ورائه\" قيل: المراد أنه يقاتل قُدَّامه، فـ \"وراء\" هاهنا بمعنى: أمام، ولا يترك يباشر القتال بنفسه؛ لما فيه من تعرُّضه للهلاك، وفيه هلاك الكل. قلت: وهذا لا يناسب التشبيه بالجُنَّة، مع كونه خلاف ظاهر اللفظ في نفسه، فالوجه أنَّ المراد أنه يقاتل على وفق رأيه وأمره، ولا يخالف عليه في القتال، فصار كأنهم خلفه في القتال، والله أعلم. \"ويُتَّقى به\" أي: يُعتصم برأيه، أو يلتجئ إليه من يحتاج إلى ذلك.\n(^٢) الذي في \"السنن الكبرى\" للمصنِّف (٨٧٠٠): حديثًا حدَّثنا.\n(^٣) إسناداه صحيحان والإسناد الأول: يرويه سفيان -وهو ابن عيينة- عن سهيل بن أبي صالح، عن عطاء بن يزيد، عن تميم الداري. والإسناد الثاني: يرويه سفيان بن عُيينة، عن =","vol":"7","page":295},{"text":"٤١٩٨ - حدَّثنا يعقوب بن إبراهيم قال: أخبرنا عبد الرَّحمن قال: حدَّثنا سفيان، عن سهيل بن أبي صالح، عن عطاء بن يزيد\nعن تميم الدَّاريِّ قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"إنَّما الدِّينُ النَّصيحة\" قالوا: لِمَنْ يا رسولَ الله؟ قال: \"للَّهِ، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمَّةِ المسلمين وعامَّتِهم\" (^١).\n\n٤١٩٩ - أخبرنا الرَّبيع بنُ سليمان قال: حدَّثنا شُعيب بنُ اللَّيث قال: حدَّثنا الليث، عن ابنِ عَجْلان، عن زيد بن أسلم وعن (^٢) القَعْقاع بن حكيم، عن أبي صالح\nعن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: \"إنَّ الدِّينَ النّصيحةُ، إِنَّ الدِّينَ\n_________\n= عمرو بن دينار، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح والد سهيل، عن عطاء بن يزيد، عن تميم. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٧٧٧٢) و(٨٧٠٠).\nوأخرجه مسلم (٥٥): (٩٥)، وعبد الله بن أحمد في زوائده على \"مسند أبيه\" (١٦٩٤٦) عن محمد بن عباد بن الزبرقان، وابن حبان (٤٥٧٥) من طريق محمد بن ميمون البزاز، كلاهما عن سفيان بن عيينة، بالإسنادين معًا.\nوأخرجه أحمد (١٩٦٤٥) عن سفيان بن عيينة، بالإسناد الأول.\nوأخرجه مسلم (٥٥)، وأبو داود (٤٩٤٤)، وابن حبان (٤٥٧٤) من طرق عن سهيل، بالإسناد الأول.\nوسيرد في الذي بعده.\n(^١) إسناده صحيح، عبد الرحمن: هو ابن مهدي، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٧٧٣).\nوأخرجه أحمد (١٦٩٤٠)، ومسلم (٥٥): (٩٦) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٦٩٤١) و(١٦٩٤٢) و(١٦٩٤٧) من طرق عن سفيان الثوري، به.\nوسلف في الذي قبله.\n(^٢) في (هـ) و(ك): عن، وهو خطأ.","vol":"7","page":296},{"text":"النَّصيحةُ، إنَّ الدِّين النصيحةُ\" قالوا: لِمَنْ يا رسول الله؟ قال: \"لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامَّتهم\" (^١).\n\n٤٢٠٠ - أخبرنا عبد القدُّوس بنُ محمد بن عبد الكبير بنِ شُعيب بن الحَبْحاب قال: حدَّثنا محمد بنُ جَهْضَمٍ قال: حدَّثنا إسماعيل بنُ جعفر، عن ابنِ عَجْلان، عن القعقاع بن حَكيم وعن سُمَيٍّ وعن عبيد الله بن مِقْسَم، عن أبي صالح\nعن أبي هريرةَ، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"الدِّين النصيحة\" قالوا: لِمَنْ يا رسولَ الله؟ قال: \"لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-2017>٣٢ - باب بِطَانة الإمام</span>\n٤٢٠١ - أخبرنا محمد بنُ يحيى بن عبد الله قال: حدَّثنا مُعَمَّرُ بنُ يَعْمَرَ قال: حدَّثني معاوية بنُ سَلام قال: حدَّثني الزُّهري قال: حدَّثني أبو سلمة بن عبد الرَّحمن\n_________\n(^١) صحيح من حديث تميم الداري كما سلف في الروايتين السابقتين، وهذا إسناد تفرد فيه ابن عجلان -وهو محمد- فأخطأ فيه؛ قال محمد بن نصر المروزي في \"تعظيم قدر الصلاة\" ٢/ ٦٨٤ - ٦٨٥: حديث ابن عجلان، عن القعقاع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، غلط … إلى آخر كلامه. وقال ابن طاهر المقدسي في \"أطراف الغرائب\" ٥/ ٣٤٤: تفرَّد به محمد بن عجلان، عن سُمَيٍّ وعبيد الله بن مِقْسَم والقعقاع. قلت: ورواية سُميٍّ وعبيد الله بن مِقْسَم سترد في الرواية التالية. وقال البخاري في \"التاريخ الأوسط\" ٢/ ٣٥ بعد أن أشار إلى أسانيده: فمدار الحديث كلّه على تميم، ولم يصحَّ عن أحدٍ غير تميم. وقال الدَّارَقُطْنيّ في \"العلل\" ١٠/ ١١٨ بعد أن ذكر الاختلاف في إسناده: الصواب عن تميم. والحديث في \"السنن الكبرى\" برقمي (٧٧٧٤) و(٨٧٠١).\nوأخرجه أحمد (٧٩٥٤)، والترمذي (١٩٢٦) من طريق صفوان بن عيسى، عن محمد بن عجلان، عن القعقاع بن حكيم وحده، بهذا الإسناد.\n(^٢) صحيح من حديث تميم الداري، وقد سلف الكلام عليه في الرواية السابقة، سُميّ: هو مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٧٧٥).","vol":"7","page":297},{"text":"عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"ما مِنْ والٍ إِلَّا وله بطانتان: بطانةٌ تأمره بالمعروف وتنهاه عن المنكر، وبطانةٌ لا تألوه خَبالًا، فمَنْ وُقِيَ شَرَّها فقد وُقِيَ، وهو من التي تغلِبُ عليه منهما\" (^١).\n_________\n(^١) حديث صحيح، مُعَمَّر بن يَعْمَر -وهو الليثي- روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقد تُوبع، وباقي رجال الإسناد ثقات، الزُّهري: هو محمد بن مسلم ابن شهاب.\nوهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٧٧٧٦) و(٨٧٠٣).\nوأخرجه أحمد (٧٨٨٧) من طريق بُرد بن سنان، وأخرجه أيضًا أحمد (٧٨٨٧) و(٧٢٣٩)، وابن حبان (٦١٩١) من طريق الأوزاعي، كلاهما عن الزهري، بهذا الإسناد.\nوعلقه البخاري بإثر الحديث (٧١٩٨) فقال: وقال الأوزاعيُّ ومعاوية بن سلَّام: حدَّثني الزهري … فذكره.\nوأخرجه -ضمن حديث مُطوّل- الترمذي (٢٣٦٩) من طريق شيبان النحوي، عن عبد الملك بن عمير، عن أبي سلمة، به.\nثم أخرجه الترمذي (٢٣٧٠) من طريق أبي عوانة، عن عبد الملك بن عمير، عن أبي سلمة، عن النَّبي ﷺ مرسلًا، ولم يذكر أبا هريرة في الإسناد.\nوسيرد في الرواية التالية من طريق يونس بن يزيد، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد الخدري.\nوسيرد في الرواية (٤٢٠٣) من طريق صفوان بن سُلَيم، عن أبي سلمة، عن أبي أيوب الأنصاري.\nوينظر الاختلاف في إسناده عند الدَّارَقُطْنيّ في \"العلل\" ٦/ ١١٧ - ١١٨ و٨/ ٥٧ - ٥٨ و١١/ ٣٣٧، و\"العلل\" لابن أبي حاتم (٢٧٩٠)، وفي \"فتح الباري\" ١/ ٣٨١.\nقال السِّندي: \"إِلَّا وله بطانتان\" بطانة الرجل -بكسر الباء-: صاحب سِرِّه، وداخلة أمره.\nقيل: المراد هاهنا: الملك والشيطان. \"لا تألوه\": لا تقصره \"خبالًا\" بفتح الخاء، أي: من جهة الفساد في أمره. قال السيوطي: أي: لا تقصر في إفساد أمره. \"فقد وقي\" أي: من كل بلاء. \"وهو\" أي: ذلك الذي وُقي. \"من التي تغلب عليه\": من الجماعة التي تغلب على بطانة السوء. \"منهما\": من البطانتين. أو المعنى: \"وهو\" أي: صاحب البطانتين؛ فإن غلبت عليه بطانة الخير يكون خيِّرًا، وإن غلبت عليه بطانة السوء يكون سيِّئًا، وهذا أظهر، والله أعلم.","vol":"7","page":298},{"text":"٤٢٠٢ - أخبرنا يونس بن عبد الأعلى قال: حدَّثنا ابن وهب قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن\nعن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله ﷺ قال: \"ما بعَثَ الله من نبيٍّ، ولا استخلَفَ من خليفةٍ، إلَّا كانت له بطانتان (^١): بطانة تأمره بالخير، وبطانةٌ تأمره بالشَّرِّ وتحضُّه عليه، والمعصومُ مَنْ عَصَمَ اللهُ ﷿\" (^٢).\n\n٤٢٠٣ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، عن شعيب، عن اللَّيث، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن صفوان بن سُلَيم، عن أبي سلمة\nعن أبي أيوب أنَّه قال: سمِعْتُ رسول الله ﷺ يقول: \"ما بُعِثَ (^٣) من نبي، ولا كان (^٤) بعده من خليفةٍ، إلَّا وله بطانتان: بطانة تأمره بالمعروف وتنهاه عن المنكر، وبطانةٌ لا تَألُوه خبالًا، فمَنْ وُقِيَ بطانة السُّوء فقد وُقِيَ\" (^٥).\n_________\n(^١) ما بعده حتى نهاية الحديث أثبت من (م) و(هـ)؛ وجاء عوضًا عنه في (ر) و(ك) ونسخة بهامش (هـ) كلمة: ونحوه.\n(^٢) إسناده صحيح، ابن وهب: هو عبد الله المصري، وشيخه يونس: هو ابن يزيد الأيلي.\nوهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٧٧٧) و(٨٧٠٢).\nوأخرجه البخاري (٧١٩٨)، وابن حبان (٦١٩٢) من طريقين عن ابن وهب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١١٣٤٢) و(١١٨٣٤)، والبخاري (٦٦١١) من طريقين عن يونس بن يزيد، به.\nوينظر ما قبله وما بعده.\n(^٣) بعدها في (م) وحدها زيادة لفظ الجلالة.\n(^٤) في (ر): إلا وكان.\n(^٥) إسناده صحيح، شعيب: هو ابن الليث بن سعد. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٧٧٧٨) و(٨٧٠٤). =","vol":"7","page":299},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2018>٣٣ - باب وزير الإمام</span>\n٤٢٠٤ - أخبرنا عمرو بن عثمان قال: حدَّثنا بقيَّة قال: حدَّثنا ابن المبارك، عن ابن أبي حسين عن القاسم بن محمد قال:\nسمعتُ عمتي تقول: قال رسول الله ﷺ: \"مَنْ ولي منكم عملًا فأراد الله به خيرًا، جعل له وزيرًا صالحًا، إن (^١) نَسِيَ ذكَّرَه، وإن ذكر أعانه\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-2019>٣٤ - باب جزاءِ من أُمِرَ بمعصيةٍ فأطاع</span>\n٤٢٠٥ - أخبرنا محمد بنُ المُثَنَّى ومحمد بن بشّار قالا: حدَّثنا محمد قال: حدَّثنا شُعبة، عن زُبيد الإياميّ، عن سعد بن عُبيدة، عن أبي عبد الرَّحمن\n_________\n= وسلف في الرواية (٤٢٠١) من طريق الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. وفي الرواية السابقة من طريق الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد. وقد ذكر الدَّارَقُطْنيّ في \"العلل\" ٦/ ١١٧ - ١١٨ هذين الوجهين وغيرَهما، ثم قال: ولا يُدفَعُ حديث صفوان -يعني ابن سُليم- لجواز أن يكون أبو سلمة حفِظَه عن أبي أيوب، وعن أبي سعيد، وعن أبي هريرة.\n(^١) في (م): فإن.\n(^٢) حديث صحيح، بقية -وهو ابن الوليد- مُدلِّس يدلِّس تدليس التسوية، ولم يُصرِّح بالتحديث في جميع طبقات الإسناد، لكنَّه تُوبع، وباقي رجال الإسناد ثقات. ابن المبارك: هو عبد الله، وابن أبي حسين: هو عمر بن سعيد بن أبي حسين، والقاسم بن محمد: هو ابن أبي بكر الصدِّيق، وعمَّتُه: هي أم المؤمنين عائشة ﵂. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٧٧٧٩) و(٨٦٩٩).\nوأخرجه أحمد (٢٤٤١٤) من طريق عبد الرحمن بن أبي بكر بن أبي مليكة، وأبو داود (٢٩٣٢)، وابن حبان (٤٤٩٤) من طريق عبد الرحمن بن القاسم، كلاهما عن القاسم بن محمد، بهذا الإسناد. وفيهما ضعف.\nوأخرجه البزار (١٥٩٢ - كشف الأستار)، والطبراني في \"الأوسط\" (٤٢٤٠) من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، عن عمرة، عن عائشة ﵂. وإسناده صحيح.","vol":"7","page":300},{"text":"عن عليٍّ، أنَّ رسول الله ﷺ بعث جيشًا، وأمَّر عليهم رجلًا، فأوقد نارًا، فقال: ادخلوها، فأراد ناسٌ أن يدخلوها، وقال الآخرون (^١): إنَّما فرَرْنا منها! فذكروا ذلك لرسول الله ﷺ، فقال للَّذين أرادوا أن يدخلوها: \"لو دخلتُموها لم تزالوا فيها إلى يوم القيامة\" وقال للآخرين خيرًا -وقال أبو موسى (^٢) في حديثه: قولًا حسنًا- وقال: \"لا طاعة في معصية الله، إنَّما الطاعة في المعروف\" (^٣).\n_________\n(^١) في (م) و(ر): آخرون.\n(^٢) أبو موسى: هو محمد بن المثنى شيخ المصنِّف.\n(^٣) إسناده صحيح، محمد: هو ابن جعفر المعروف بغُندر، وزُبيد الإيامي: هو ابن الحارث، وأبو عبد الرحمن: هو عبد الله بن حبيب السُّلمي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٧٧٨٠) و(٨٦٦٨).\nوأخرجه مسلم (١٨٤٠): (٣٩) عن محمد بن المثنى ومحمد بن بشار، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٧٢٥٧) عن محمد بن بشار وحده، به.\nوأخرجه أحمد (٧٢٤) عن محمد بن جعفر، به.\nوأخرجه أبو داود (٢٦٢٥) عن عمرو بن مرزوق، وابن حبان (٤٥٦٧) من طريق ابن المبارك، كلاهما عن شعبة، به.\nوأخرجه المصنِّف في \"الكبرى\" (٨٦٦٩) من طريق أبي داود الطيالسي، عن شعبة، عن منصور والأعمش، عن سعد بن عبيدة به مختصرًا بلفظ: \"إنما الطاعة بالمعروف، الطاعة فيما يستطيع\".\nوأخرجه أحمد (٦٢٢) و(١٠١٨)، والبخاري (٤٣٤٠) و(٧١٤٥)، ومسلم (١٨٤٠): (٤٠) من طريق الأعمش، وأحمد (١٠٦٥) و(١٠٩٥)، وابن حبان (٤٥٦٨) و(٤٥٦٩) من طريق سفيان الثوري، كلاهما عن سعد بن عبيدة، به. ورواية الثوري مختصرة بلفظ: \"لا طاعة لبشر في معصية الله\".\nقال السِّندي: قوله: \"وأمَّرَ\" من التأمير. \"إنما فَرَرْنا منها\" من النار بالإيمان، فكيف ندخلها؟!.","vol":"7","page":301},{"text":"٤٢٠٦ - أخبرنا قُتيبة قال: حدَّثنا اللَّيث، عن عُبيد الله بن أبي جعفر، عن نافع\nعن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: \"على المرءِ المسلمِ السَّمْعُ والطَّاعةُ فيما أحَبَّ وكَرة، إلَّا أن يؤمَرَ (^١) بمعصية، فإذا أُمِرَ بمعصية، فلا سَمْعَ ولا طاعة\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-2020>٣٥ - باب ذكرِ الوعيدِ لمن أعان أميرًا على الظُّلم</span>\n٤٢٠٧ - أخبرنا عمرو بن عليٍّ قال: حدَّثنا يحيى، عن سفيان، عن أبي حَصِين، عن الشَّعبيِّ، عن عاصم العَدويِّ\nعن كعب بنِ عُجْرَةَ قال: خرج علينا رسول الله ﷺ ونحنُ تِسعةٌ، فقال: \"إنَّه سيكونُ (^٣) بعدي، أُمراءُ، من صَدَّقَهم بكذبهم، وأعانَهم على ظُلمهم، فليس\n_________\n(^١) في (ك): أن لا يؤمر، وعليها شرح السِّندي.\n(^٢) إسناده صحيح، الليث: هو ابن سعد، ونافع: هو مولى ابن عمر. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٧٧٨١) و(٨٦٦٧)، ولم ينسب فيه عُبيد الله. وأروده المزيُّ في \"التحفة\" في ترجمة عبيد الله بن أبي جعفر (٧٧٩٢) ولم يَعْزُهُ إلا للنسائي، وفي ترجمة عبيد الله بن عمر (٨٠٨٨) وعزاه لمسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه. وذكر ابنُ أبي حاتم في \"المراسيل\" ص ١٨٠ عن الليث قوله: لم أسمع من عُبيد الله بن أبي جعفر، إنما كان صحيفة كتب إليَّ، ولم أعرضه عليه.\nوأخرجه مسلم (١٨٣٩)، والترمذي (١٧٠٧) عن قتيبة عن الليث، عن عبيد الله ابن عمر العمري، عن نافع، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٨٦٤) عن محمد بن رمح، عن الليث، بمثل إسناد سابقه.\nوأخرجه أحمد (٤٦٦٨) و(٦٢٧٨)، والبخاري (٢٩٥٥) و(٧١٤٤)، ومسلم (١٨٣٩)، وأبو داود (٢٦٢٦)، وابن ماجه (٢٨٦٤) من طرق عن عبيد الله بن عمر العمري، عن نافع، به.\nقال السِّندي: قوله: \"أن لا يؤمَرَ\" أي حين أن لا يؤمَر، أو كلمة \"أن\" شرطية. وفي كثير من النسخ: \"إلَّا أن يؤمر بمعصية\" وهو الظاهر، والله أعلم.\n(^٣) في (ك) و(هـ): ستكون، وجاء بعدها في (م) ونسخة بهامش (ك) زيادة: من.","vol":"7","page":302},{"text":"منِّي، ولستُ منه، وليس بواردٍ عليَّ الحَوْضَ، ومَنْ لم يُصدِّقهم بكذبهم، ولم يُعِنْهم على ظُلْمِهم، فهو منِّي وأنا منه، وهو وارِدٌ عليَّ الحَوْضَ\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2021>٣٦ - باب مَنْ لم يُعِنْ أميرًا على الظُّلم</span>\n٤٢٠٨ - أخبرنا هارون بن إسحاق قال: حدَّثنا محمد -يعني ابن عبد الوهاب- قال: حدَّثنا مِسْعَر، عن أبي حَصِين، عن الشَّعْبي، عن عاصم العدويّ\n_________\n(^١) إسناده صحيح، يحيى: هو ابن سعيد القطان، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري، وأبو حصين: هو عثمان بن عاصم بن حصين الأسدي، والشَّعبي: هو عامر بن شَراحيل. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٧٧٨٢) و(٨٧٠٥).\nوأخرجه أحمد (١٨١٢٦) عن يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذي (٢٢٥٩)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (٧٧٨٤)، وابن حبان (٢٨٢) و(٢٨٣) و(٢٨٥) من طرق عن سفيان الثوري، به وقال الترمذي: حديث صحيح غريب.\nوأخرجه الترمذي (٢٢٥٩)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (٧٧٨٥) من طريق محمد بن عبد الوهاب، عن سفيان الثوري، عن زُبيد عن رجل يقال له: إبراهيم وليس بالنخعي، عن كعب بن عجرة به بنحوه.\nقال الخطيب في \"تاريخه\" ٥/ ٣٦٢: المحفوظ عن سفيان، عن أبي حَصين، عن الشَّعبي، عن عاصم.\nوأخرجه بنحوه مطولًا الترمذي (٦١٤) و(٦١٥) من طريق طارق بن شهاب، عن كعب بن عجرة، به.\nوسيرد في الذي يليه.\nقال السِّندي: قوله: \"من صدَّقهم بكذبهم\" من التصديق، والباء في \"بكذبهم\" بمعنى: في، أي: إنهم يكذبون في الكلام، فمن صدَّقهم في كلامهم ذلك وقال لهم: صدقتم؛ تقرُّبًا بذلك إليهم.\"فليس مني\" تغليظ وتشديد، بأنه قد انقطع الموالاة بيني وبينهم. \"عليَّ\" بتشديد الياء. \"ومن لم يُصدِّقهم\" أي: اتَّقاء وتورُّعًا، وهذا لا يكون إلا للمُتدَيِّن؛ لذلك قال: \"فهو مني، وأنا منه\". ويحتمل أن يكون مجرَّد الصبر عن صحبتهم في ذلك الزمان، مع الإيمان، مُفضيًا إلى هذه الرتبة العليَّة، أو من صبر يوفَّق لأعمال تُفضيه إلى ذلك، والله أعلم.","vol":"7","page":303},{"text":"عن كعب بن عُجْرةَ قال: خرج إلينا رسول الله ﷺ ونحن تسعةٌ؛ خمسةٌ وأربعة -أحد العدَدين من العرب، والآخر من العجم- فقال: \"اسْمعوا، هَلْ سَمِعْتُم أَنَّه ستكونُ بَعدي أمراءُ، مَنْ دخلَ عليهم فصدَّقَهم بكَذِبِهم، وأعانَهم على ظُلْمِهم، فليس منِّي، ولَسْتُ منه، وليس يَرِدُ عليَّ الحوض، ومَنْ لم يدخُلْ عليهم، ولم يُصدِّقهم بكذبهم، ولم يُعِنْهم على ظُلْمِهم، فهو منِّي، وأنا منه، وسيَرِدُ عليَّ الحوض\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2022>٣٧ - باب فضل مَنْ تكلَّم بالحقِّ (^٢) عند إمامٍ جائرٍ </span>(^٣)\n٤٢٠٩ - أخبرنا إسحاق بنُ منصور قال: حدَّثنا عبد الرّحمن، عن سفيان، عن علقمة بن مَرْثَد\nعن طارق بن شهاب، أنَّ رجلًا سألَ النَّبيَّ ﷺ وقد وضَعَ رِجْلَه في الغَرْز (^٤) -: أيُّ الجهاد أفضل؟ قال: \"كلمةُ حقّ عندَ سلطان جائر\" (^٥).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، محمد بن عبد الوهاب: هو القَنَّاد الكوفي، ومِسْعَر: هو ابن كدام.\nوهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٧٨٣).\nوأخرجه الترمذي (٢٢٥٩)، وابن حبان (٢٧٩) من طريق هارون بن إسحاق، بهذا الإسناد، قال الترمذي: هذا حديث صحيح غريب لا نعرفه من حديث مسعر إلا من هذا الوجه … إلى آخر كلامه.\nوسلف في الذي قبله.\n(^٢) في (م): بحق.\n(^٣) في نسخة بهامش (هـ): الإمام الجائر، وفيها أيضًا: الإمام جائرًا.\n(^٤) بعدها في (م) زيادة: فقال.\n(^٥) إسناده صحيح، طارق بن شهاب رأى النَّبيَّ ﷺ ولم يسمع منه، فروايته عنه مرسل صحابي. عبد الرحمن: هو ابن مهدي وسفيان هو ابن سعيد الثوري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٧٨٦). =","vol":"7","page":304},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2023>٣٨ - باب ثواب مَنْ وفَّى بما بايَعَ عليه</span>\n٤٢١٠ - أخبرنا قُتيبةُ بنُ سعيد قال: حدَّثنا سفيان عن الزُّهريّ، عن أبي إدريس الخَوْلانيّ\nعن عُبادةَ بنِ الصَّامِتِ قال: كُنَّا عند النَّبيِّ ﷺ في مجلسٍ، فقال: \"بايعوني على أن لا تُشرِكوا بالله شيئًا، ولا تَسْرِقوا، ولا تَزْنوا\" -وقرأ عليهم الآية- \"فمَنْ وفَّى منكم فأجرُه على الله، ومَنْ أصابَ من ذلك شيئًا، فسترَ (^١) اللهُ عليه، فهو إلى الله ﷿؛ إن شاءَ عذَّبَه، وإن شاءَ غفر له\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-2024>٣٩ - باب ما يُكره من الحرص على الإمارة</span>\n٤٢١١ - أخبرني محمد بنُ آدم بنِ سليمان، عن ابن المبارك، عن ابن أبي ذِئب، عن سعيد المَقْبُريّ\n_________\n= وأخرجه أحمد (١٨٨٣٠) عن عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه -أيضًا- (١٨٨٢٨) عن وكيع، عن سفيان الثوري، به.\nقال السِّندي: قوله: \"قد وضع\" أي: والحال أنَّ النَّبيَّ ﷺ وضع رجله، أو الرجل وضع رجله \"في الغَرْز\" بفتح معجمة، فمهملة ساكنة، ثم معجمة: هو ركاب كور الجمل إذا كان من جلد أو خشب. وقيل: مطلقًا.\n(^١) في (م): فستره.\n(^٢) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن عيينة، وأبو إدريس الخولاني: هو عائد الله بن عبد الله. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٧٢٥٢) و(٧٧٨٧).\nوأخرجه أحمد (٢٢٦٧٨)، والبخاري (٤٨٩٤) و(٦٧٨٤)، ومسلم (١٧٠٩): (٤١) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوسلف برقم (٤١٦١).\nوسيكرر بإسناده ومتنه برقم (٥٠٠٢).","vol":"7","page":305},{"text":"عن أبي هريرة، عن النَّبيِّ ﷺ قال: \"إنَّكم ستحرصُون على الإمارة، وإنَّها ستكونُ ندامةً وحسرةً، فنِعْمَتِ المُرضِعَةُ، وبِئْسَتِ الفاطمة\" (^١).\nآخر كتاب البيعة (^٢)\n_________\n(^١) إسناده صحيح، ابن المبارك هو عبد الله، وابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن، وسعيد المقبُري: هو ابن أبي سعيد كيسان. وهو في \"السنن الكبرى\" بالأرقام (٥٨٩٦) و(٧٧٨٨) و(٨٦٩٤).\nوأخرجه ابن حبان (٤٤٨٢) من طريق عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٩٧٩١) و(١٠١٦٢)، والبخاري (٧١٤٨) من طرق عن ابن أبي ذئب، به.\nوأخرجه البخاري تعليقًا بإثر الحديث (٧١٤٨)، والمصنف في \"الكبرى\" (٥٨٩٧) من طريق عبد الحميد بن جعفر، عن سعيد المقبري، عن عمر بن الحكم بن ثوبان، عن أبي هريرة موقوفًا.\nقال الحافظ في \"الفتح\" ١٣/ ١٣٥: وابن أبي ذئب أتقن من عبد الحميد وأعرف بحديث المقبري منه، فروايته هي المعتمدة، وعقَّبه البخاري بطريق عبد الحميد إشارةً منه إلى إمكان تصحيح القولين، فلعلَّه كان عند سعيد عن عمر بن الحكم عن أبي هريرة موقوفًا على ما رواه عبد الحميد، وكان عنده عن أبي هريرة بغير واسطة مرفوعًا، إذ وُجِدَتْ عند كلٍّ من الراويين عن سعيد زيادة، ورواية الوقف لا تعارض رواية الرفع؛ لأنَّ الراوي قد ينشط فيُسند، وقد لا ينشط فيقف.\nوسيكرر بإسناده ومتنه برقم (٥٣٨٥).\nقال السِّندي: قوله: \"وإنَّها ستكون\" أي: بعد الموت ندامة.\"فنِعْمَتِ المرضعة\" أي: الحالة الموصلة إلى الإمارة، وهي الحياة \"الفاطمة\" الحالة القاطعة عن الإمارة، وهي الموت، أي: فنِعْمَتْ حياتهم، وبئس موتهم، والله أعلم.\n(^٢) هذه العبارة ليست في (م).","vol":"7","page":306},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2025>٤٠ - كتاب العقيقة</span>\n٤٢١٢ - أخبرنا أحمد بنُ سُليمان قال: حدَّثنا أبو نُعَيمٍ قال: حدَّثنا داود بن قيس. عن عمرو بن شعيب، عن أبيه\nعن جدِّه قال: سُئِلَ رسولُ الله ﷺ عن العقيقة، فقال: \"لا يُحِبُّ اللهُ ﷿ العُقوق\"، وكأنَّه كَرِهَ الاسم قال (^١): يا رسول الله (^٢) إِنَّما نسألُكَ: أحَدُنا يُوَلدُ له؟ قال: \"مَنْ أحَبَّ أن يَنْسُكَ عن وَلَدِه، فليَنْسُكْ عنه (^٣)؛ عن الغلام شَاتانِ مُكافأتان (^٤)، وعن الجارية شاةٌ\" قال: داود: سألتُ زيدَ بنَ أسْلَمَ عن المَكافَأَتان، قال: الشَّاتانِ المُشْتَبِهتان (^٥) تُذْبَحان جميعًا (^٦).\n_________\n(^١) في نسخة بهامش (م): قالوا.\n(^٢) في (ك) و(هـ): لرسول الله.\n(^٣) كلمة (عنه) ليست في (ك)، وهي نسخة في هامشها.\n(^٤) في نسخة بهامش (ك): مكافئتان.\n(^٥) في (هـ): المشبهتان.\n(^٦) إسناده حسن من أجل شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو -والد عمرو بن شعيب- فهو صدوق، وباقي رجاله ثقات. أبو نُعيم: هو الفضل بن دُكين. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٥٢٣).\nوأخرجه أحمد (٦٧١٣) عن عبد الرزاق، و(٦٨٢٢) عن وكيع، كلاهما عن داود بن قيس، بهذا الإسناد. ولم يذكرا كلام زيد بن أسلم. وزاد عبد الرزاق لفظ حديث سيرد برقم (٤٢٢٥).\nوأخرجه -كذلك- أبو داود (٢٨٤٢) من طريق عبد الملك بن عمرو عن داود بن قيس، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، أراه عن جده، به. هكذا على الشك.\nوأخرجه أبو داود -أيضًا- (٢٨٤٢) عن محمد بن مَسْلَمة القَعْنبي، عن داود، عن عمرو بن شعيب، أن النَّبيَّ ﷺ … فذكره مرسلًا.\nوينظر ما سيأتي برقم (٤٢٢٥).\n\"العقيقة\"؛ قال السِّندي: هي الذبيحة تُذْبَح عن المولود من العَقِّ: وهو القطع. قوله: \"وكأنَّه كَرِه الاسم\" يريد أنَّه ليس فيه توهينٌ لأمر العقيقة، ولا إسقاطٌ لوجوبها، وإنما استبشع =","vol":"7","page":307},{"text":"٤٢١٣ - أخبرنا الحسين بنُ حُرَيْثٍ قال: حدَّثنا الفضل، عن الحسين بن واقد، عن عبد الله بن بُرَيدة\nعن أبيه، أنَّ رسولَ الله ﷺ عَقَّ عن الحَسَن والحُسَين (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2026>١ - باب العقيقة عن الغلام</span>\n٤٢١٤ - أخبرنا محمد بنُ المثنَّى قال: حدَّثنا عفَّانُ قال: حدَّثنا حمَّاد بنُ سلمة قال: حدَّثنا أيوب وحبيبٌ ويونسُ وقَتادةُ، عن محمد بن سيرين\nعن سلمان بن عامر الضَّبِّيّ، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"في الغُلام عقيقةٌ، فأهريقوا عنه دمًا، وأميطوا عنه الأذى\" (^٢).\n_________\n= الاسم، وأحَبَّ أن يُسمِّيه بأحسن منه، كالنَّسيكة والذبيحة، ولذلك قال: \"من أحبّ أن ينسك عن ولده\" بضمِّ السين، أي: يذبح، قال التُّوربَشْتي: هذا الكلام، وهو كأنَّه كره الاسم، غيرُ سديد، أُدرج في الحديث من بعض الرُّواة، ولا يُدرى من هو، وبالجملة فقد صدر عن ظنٍّ يحتمل الخطأ والصواب، والظاهر أنَّه هاهنا خطأ؛ لأنه ﷺ ذكر العقيقة في عدَّة أحاديث، ولو كان يكره الاسم لعَدَل عنه إلى غيره، ومن سُنَّته تغيير الاسم إذا كرِهَه. \"مكافئتان\" أي: مساويتان في السنِّ، بمعنى: أن لا ينزِلَ سِنُّهما عن سِنِّ أدنى ما يُجزئ في الأضحية. وقيل: مساويتان أو متقاربتان، وهو بكسر الفاء، من: كافأه؛ إذا ساواه. قال الخطَّابي: والمُحدِّثون يفتحون الفاء، وأُراه أولى؛ لأنَّه يريد شاتين قد سوَّى بينهما، وأمَّا بالكسر فمعناه: مُساويتان، فيحتاج إلى شيء آخر يُساويانه، وأمَّا لو قيل: \"متكافئتان\" لكان الكسر أولى.\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد قوي من أجل حسين بن واقد، فهو صدوق لا بأس به، وباقي رجاله ثقات، الفضل: هو ابن موسى السّيناني. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٥٢٤).\nوأخرجه أحمد (٢٣٠٠١) و(٢٣٠٥٨) من طريقين عن الحسين بن واقد، بهذا الإسناد.\nويشهد له حديث ابن عباس الآتي برقم (٤٢١٩) بإسناد حسن.\nوتنظر بقية أحاديث الباب في \"مسند أحمد\" عند الرواية (٢٣٠٠١).\nقال السِّندي: قوله: \"عن الحسن والحسين\" أي: ذبح عنهما، وسيجيء بيانُ ما ذبح.\n(^٢) إسناده صحيح، عفان: هو ابن مسلم الصفَّار، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السَّختياني، =","vol":"7","page":308},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وحبيب: هو ابن الشهيد، ويونس هو ابن عبيد العبدي، وقتادة: هو ابن دِعامة السَّدوسي.\nوهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٥٢٥).\nوأخرجه أحمد (١٦٢٣٦) و(١٧٨٧٩) عن عفان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٦٢٣٩) و(١٧٨٨٢) عن يونس بن محمد، عن حماد بن سلمة، عن أيوب وقتادة وحدهما، به.\nوأخرجه البخاري تعليقًا بإثر (٥٤٧١) بصيغة الجزم فقال: وقال حجاج -وهو ابن المنهال -: حدَّثنا حماد -وهو ابن سلمة- أخبرنا أيوب وقتادة وهشام -وهو ابن حسان- وحبيب، به.\nوأخرجه أحمد (١٦٢٣٠) و(١٧٨٧٥) عن هشيم، عن يونس، به. ووقعت الرواية في الموضع الأول موقوفة!.\nوأخرجه أحمد (١٦٢٤١) و(١٧٨٨٦) من طريق همام، عن قتادة، به.\nوأخرجه البخاري تعليقًا (٥٤٧٢) من طريق جرير بن حازم، عن أيوب، به.\nوأخرجه أحمد (١٦٢٣٨) و(١٧٨٨١)، والبخاري تعليقًا (٥٤٧١) من طريق حماد بن زيد، عن أيوب، به موقوفًا.\nوأخرجه أحمد (١٦٢٤٠) و(١٧٨٨٥) من طريقي سعيد بن أبي عروبة وعبد الله بن عون، كلاهما عن محمد بن سيرين، به مرفوعًا.\nوأخرجه البخاري تعليقًا بإثر (٥٤٧١) فقال: ورواه يزيد بن إبراهيم، عن ابن سيرين، عن سلمان قوله.\nوأخرجه أحمد (١٦٢٣٢) و(١٧٨٧٧)، والبخاري تعليقًا بإثر (٥٤٧١)، وأبو داود (٢٨٣٩)، والترمذي (١٥١٥) من طريق هشام بن حسان، وأحمد (١٦٢٢٦) و(١٧٨٧٣)، والبخاري تعليقًا بإثر (٥٤٧١) والمصنف في \"الكبرى\" (٤٥٢٦)، والترمذي (١٥١٥) من طريق عاصم بن سليمان الأحول، كلاهما عن حفصة بنت سيرين، عن الرباب بنت صُليع، عن سلمان بن عامر، به.\nوأخرجه أحمد (١٦٢٢٩) و(١٦٢٣٤) و(١٧٨٧١) و(١٧٨٧٨)، وابن ماجه (٣١٦٤) من طريق هشام بن حسان، عن حفصة بنت سيرين، عن سلمان بن عامر، به. لم يذكر الرباب في الإسناد.\nقال السِّندي: قوله: \"قال: في الغلام عقيقة\" كلمة \"في\" بمعنى \"مع\" كما في بعض =","vol":"7","page":309},{"text":"٤٢١٥ - أخبرنا أحمد بنُ سليمانَ قال: حدَّثنا عفَّانُ قال: حدَّثنا حمَّاد، عن قيس ابن سعد، عن عطاءٍ وطاوس ومجاهدٍ\nعن أمّ كُرْزٍ، أَنَّ رسول الله ﷺ قال: \"في الغُلامِ شاتانِ مُكافَأَتان، وفي الجارية شاة\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2027>٢ - باب العقيقة عن الجارية</span>\n٤٢١٦ - أخبرنا عُبيد الله بنُ سعيد قال: حدَّثنا سفيانُ قال: قال عمرو: عن عطاء، عن حَبيبة بنت مَيْسَرة\nعن أمّ كُرْزٍ، أَنَّ رسول الله ﷺ قال: \"عن (^٢) الغُلامِ شاتان مُكافَأَتان، وعن الجارية شاة\" (^٣).\n_________\n= الروايات، وكون العقيقة مع الغلام أنَّه سببٌ لها. \"وأميطوا\": أزيلوا بحَلْق رأسه. وقيل: هو نهيٌ عما كانوا يفعلونه من تلطيخ رأس المولود بالدم. وقيل: المراد الختان.\n(^١) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلَّا أنَّه اختُلِفَ فيه على عطاء -وهو ابن أبي رباح- وغيره اختلافًا كثيرًا فيما قاله المِزِّي في \"التحفة\" ١٣/ ٩٩، وينظر ما قاله الدَّارَقُطْنيّ في \"العلل\" ١٥/ ٣٩ (٤) ٣٩٥. عفان: هو ابن مسلم الصفَّار، وحماد: هو ابن سلمة، وطاوس: هو ابن كيْسان اليماني، ومجاهد: هو ابن جَبْر. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٥٢٧).\nوسيرد في الروايات الثلاث التالية.\nويشهد له حديث عبد الله بن عمرو السالف برقم (٤٢١٢) بإسناد حسن.\nقال السِّندي: قوله: في \"الغلام شاتان\" أي: في عقيقة الغلام تُجزئ شاتان.\n(^٢) في نسخة بهامشي (ك) و(هـ): في.\n(^٣) حديث صحيح لغيره، حبيبة بنت ميسرة مجهولة، فقد تفرَّد بالرواية عنها مولاها عطاء - وهو ابن أبي رباح- وذكرها ابن حبان في \"الثقات\" كعادته في توثيق المجاهيل، ولكنَّها قد توبعت كما في الرواية السابقة والروايتين التاليتين. وقد اختُلِفَ في إسناده على عطاء كما ذكرتُ في الكلام على الرواية السابقة. سفيان: هو ابن عيينة، وعمرو: هو ابن دينار. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٥٢٨). =","vol":"7","page":310},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2028>٣ - باب كم يُعَقُّ عن الجارية</span>\n٤٢١٧ - أخبرنا قتيبة بن سعيد قال: حدَّثنا سفيان، عن عبيد الله -وهو ابن أبي يزيد- عن سِباع بن ثابت\nعن أُمِّ كُرْزٍ قالت: أتيتُ النَّبيَّ ﷺ بالحديبية أسأَله عن لحوم الهدي، فسمعته يقول: \"على (^١) الغُلام شاتان، وعلى الجارية شاةٌ، لا يضُرُّكم ذُكْرانًا كُنَّ أم (^٢) إناثًا\" (^٣).\n_________\n= وأخرجه أحمد (٢٧١٤٢) وأبو داود (٢٨٣٤) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٧٣٦٩) من طريق منصور بن المعتمر، و(٢٧٣٧١) و(٢٧٣٧٢) من طريق ابن جريج، كلاهما عن عطاء، به.\nوسلف في الحديث الذي قبله.\n(^١) في (م) هنا وفي الموضع الآتي: عن.\n(^٢) في (م) و(هـ): أو.\n(^٣) حديث صحيح لغيره، سباع بن ثابت مختلف في صُحبته، فعدَّه البغويُّ وابنُ قانع في الصحابة، وتبعهما الحافظ ابن حجر في\"الإصابة\" و\"تهذيب \"التهذيب\"، وكذلك الذهبيُّ من قبله في \"التجريد\"، إلَّا أنَّه قال في \"الميزان\": لا يكاد يُعرف!. وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وباقي رجال الإسناد ثقات. سفيان: هو ابن عُيينة. وهو في \"الكبرى\" (٤٥٢٩).\nوقد رواه غيرُ قتيبة -فيما أخرجه أحمد (٢٧١٣٩)، وأبو داود (٢٨٣٥)، وابن ماجه (٣١٦٢)، وابن حبان (٥٣١٢) - عن سفيان بن عيينة، عن عبيد الله بن أبي يزيد، عن أبيه، عن سباع بن ثابت بهذا الإسناد. زادوا في الإسناد: أبا يزيد والد عبيد الله. وفي رواية أحمد وأبي داود زيادة: \"أقرُّوا الطير على مكناتها\".\nوأخرجه أحمد (٢٧١٤٣)، وأبو داود (٢٨٣٦) من طريق حماد بن زيد، عن عبيد الله بن أبي يزيد، به. يعني دون قوله: عن أبيه. قال أبو داود: هذا هو الصحيح، وحديث سفيان خطأ. وبنحوه قال أحمد عقب الرواية (٢٧١٤٢). وذهب ابن القطان في \"بيان الوهم والإيهام\" ٤/ ٥٨٩ إلى احتمال أن يكون عبيد الله بن أبي يزيد سمعه من أبيه ومن سباع.\nوسلف في الحديثين السابقين. =","vol":"7","page":311},{"text":"٤٢١٨ - أخبرنا عَمرو بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا يحيى قال: حدَّثنا ابنُ جُرَيجٍ قال: حدَّثني عبيد الله بن أبي يزيد، عن سباع بن ثابت\nعن أمِّ كُرْزٍ، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"عن الغُلامِ شاتان، وعن الجارية شاةٌ، لا يضرُّكم ذُكْرانًا كُنَّ أم (^١) إناثًا\" (^٢).\n_________\n= وسيرد في الحديث بعده.\nقال السِّندي: قوله:\"على الغلام\" كلمة \"على\" بمعنى \"في\" كما تقدَّم، ويحتمل أنَّ المراد: على أب الغلام، أو لمَّا كان الغلام سببًا لوجود العقيقة جُعِلَ كأنَّ العقيقة واجبةٌ عليه، وعلى الوجهين فلا يستقيم، إلَّا على مذهب من يقول بوجوب العقيقة، بل بوجوب الشاتين في عقيقة الغلام، والجمهور على خلافه، والله أعلم.\n(^١) في (م) و(هـ): أو.\n(^٢) حديث صحيح لغيره، وقد سلف الكلام على سباع بن ثابت في الرواية السابقة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٥٣٠).\nوقد اختُلِفَ في إسناده على ابن جريج -وهو عبد الملك بن عبد العزيز- كما يلي:\nفرواه يحيى -وهو ابن سعيد القطان- كما هنا، ومحمد بن بكر البُرساني فيما أخرجه أحمد (٢٧٣٧٤)، كلاهما عن ابن جريج، عن عبيد الله بن أبي يزيد، عن سباع بن ثابت، عن أم كرز. وهو المحفوظ فيما قاله المِزِّي في \"التحفة\" ١٣/ ١٠١.\nورواه عبد الرزاق -فيما أخرجه أحمد (٢٧٣٧٣)، والترمذي (١٥١٦) - عن ابن جُريج، عن عبيد الله بن أبي يزيد، عن سِباع بن ثابت، أن محمد بن ثابت بن سِباع أخبره أنَّ أم كرز .. فذكره. وقال الترمذي: حسن صحيح!\nوذكر الدَّارَقُطْنيّ في \"العلل\" ١٥/ ٣٩٤ أنَّ عبد الرزاق وهم فيه، وقال الذهبي في \"الميزان\" ٢/ ١٠٩: والصحيح عن ابن جريج بحذف محمد بن ثابت.\nورواه يحيى القطان -فيما أخرجه عنه أحمد (٢٧٣٧١) - وحجاج بن محمد -فيما أخرجه أحمد أيضًا- (٢٧٣٧٢) - كلاهما عن ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح، عن حبيبة بنت ميسرة، عن أم كرز. وسلف من طريق حبيبة بنت ميسرة برقم (٤٢١٦).\nوينظر ما قاله الدَّارَقُطْنيّ في \"العلل\" ١٥/ ٣٩٤.\nوينظر ما سلف برقم (٤٢١٥). =","vol":"7","page":312},{"text":"٤٢١٩ - أخبرنا أحمد بنُ حفص بن عبد الله قال: حدَّثني أبي قال: حدَّثني إبراهيم -هو ابن طَهْمان- عن الحجَّاج بنِ الحجَّاج، عن قَتادة، عن عِكْرمة\nعن ابنِ عبَّاس قال: عَقَّ رسول الله ﷺ عن الحَسَن والحُسَين ﵄ بِكَيْشَينِ كَبْشَين (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2029>٤ - باب متى يُعَقُّ؟</span>\n٤٢٢٠ - أخبرنا عمرو بن عليٍّ ومحمد بنُ عبد الأعلى قالا: حدَّثنا يزيد -وهو ابنُ زُرَيعٍ- عن سعيد، أخبرنا قَتادة، عن الحسن\nعن سَمُرَةَ بن جُنْدُب، عن رسول الله ﷺ قال: \"كُلُّ غلامٍ رَهِينٌ بعقيقتِه (^٢)، تُذْبَحُ (^٣) عنه يومَ سابِعِه، ويُحلَقُ رأسه ويُسمَّى\" (^٤).\n_________\n= قال السندي: \"ذُكرانًا كُنَّ\" أي: شياه العقيقة.\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل حفص بن عبد الله -وهو النَّيسابوري- فهو صدوق، وباقي رجاله ثقات، قَتادة: هو ابن دِعامة السَّدوسي، وعكرمة: هو مولى ابن عباس.\nوهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٥٣١).\nوأخرجه أبو داود (٢٨٤١) من طريق أيوب السختياني، عن عكرمة، بهذا الإسناد. ولفظه: عقَّ رسول الله ﷺ عن الحسن والحسين كبشًا كبشًا. وإسناده صحيح.\nويشهد لقوله: \"عقَّ عن الحسن والحسين\" حديثُ بُريدة السالف برقم (٤٢١٣) بإسناد حسن، وأشرت هناك إلى أحاديث الباب.\nويشهد لقوله: \"بكبشين كبشين\" حديثُ أمّ كُرْزِ السالف في الروايات الأربع السابقة.\nقال السندي: قوله:\"بكبشين كبشين\" أي: عن كلِّ واحد بكبشين، ولذلك كرَّر، ويحتمل أنَّ التكرير للتأكيد، والكبشان عن الاثنين، على أنَّ كلَّ واحدٍ عُقَّ عنه بكبش.\n(^٢) في (م): بعقيقة، وجاء فوقها كسائر النسخ.\n(^٣) في (هـ): يذبح.\n(^٤) إسناده صحيح، سعيد: هو ابن أبي عروبة، وهو -وإن اختلط- قد روى عنه يزيد بن زُريع قبل اختلاطه. قَتادة: هو ابن دِعامة السَّدوسي، والحسن: هو ابن يسار البصري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٥٣٢). =","vol":"7","page":313},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه أحمد (٢٠٠٨٣) و(٢٠١٣٣) و(٢٠١٣٩)، وأبو داود (٢٨٣٨)، والترمذي (١٥٢٢)، وابن ماجه (٣١٦٥) من طرق عن سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم، يستحِبُّون أن يذبح عن الغلام العقيقة يوم السابع، فإن لم يتهيَّأ يوم السابع فيوم الرابع عشر، فإن لم يتهيَّأ عقَّ عنه يوم حادٍ وعشرين، وقالوا: لا يجزئ في العقيقة من الشاة إلَّا ما يجزئ في الأضحية.\nوأخرجه أحمد (٢١٨٨) و(٢٠١٩٤) من طريق أبان بن يزيد وأحمد -أيضًا- (٢٠٠٨٣) و(٢٠١٩٣) و(٢٠٢٥٦)، وأبو داود (٢٨٣٧) من طريق همَّام بن يحيى، كلاهما قتادة، به.\nوفي رواية أبان دون قوله: ويحلق رأسه، وزاد: ويُماط عنه الأذى. وفي رواية همام: ويُدَمَّى، بدل: ويُسمَّى.\nقال أبو داود: خُولِفَ همَّام في هذا الكلام، وهو وهمٌ من همّام، وإنما قالوا: يُسمَّى، فقال همام: يُدَمَّى، وليس يؤخذ بهذا.\nوقال ابن القيم في \"زاد المعاد\" ٢/ ٣٢٧: فإن كان لفظ التدمية هنا وهمًا، فهو من قتادة، أو من الحسن.\nلكنَّ الحافظ ابن كثير قال عند تفسير قوله تعالى: ﴿إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ …﴾ الآية [آل عمران: ٣٥]: ويُروى:\"ويُدَمَّى\"، وهو أثبت وأحفظ.\nوذكر الخطَّابي في \"معالم السنن\" معنى التدمية عن الحسن قوله: يُطلى بدم العقيقة رأسه.\nوأخرجه الترمذي (١٥٢٢) من طريق إسماعيل بن مسلم المكي، عن الحسن، به.\nوينظر ما بعده.\nقال السِّندي: قوله:\"كلُّ غلام\" أريد به مطلق المولود ذكرًا كان أو أنثى. \"رهين\" أي: مرهون، وللناس فيه كلام، فعن أحمد: هذا في الشفاعة، يريد أنَّه إذا لم يَعُقَّ عنه، فمات طفلًا، لم يشفع في والديه. وفي \"النهاية\" أنَّ العقيقة لازمةٌ له لا بُدَّ منها، فشبَّه المولود في لزومها له وعدم انفكاكه منها بالرهن في يد المرتهن. وقال التُّوربَشتي: أي أنَّه كالشيء المرهون، لا يتمُّ الانتفاع به دون فكِّه، والنِّعمة إنَّما تتمُّ على المُنْعَم عليه بقيامه بالشكر ووظيفته، والشكر في هذه النِّعمة ما سنَّه النَّبيّ ﷺ، وهو أن يعُقَّ عن المولود شُكرًا لله تعالى، وطلبًا لسلامة المولود. ويحتمل أنَّه أراد بذلك أنَّ سلامة المولود ونشوءَه على النَّعت المحمود رهينةٌ بالعقيقة. وهاهُنا بسْطٌ ذكرناه في حاشية أبي داود.","vol":"7","page":314},{"text":"٤٢٢١ - أخبرنا هارون بنُ عبد الله قال: حدَّثنا قُرَيسُ بن أنس، عن حبيب بنِ الشَّهيد قال (^١):\nقال لي محمد بنُ سِيرين: سَلِ الحسنَ ممَّن سَمِعَ حديثَه في العقيقة؟\nفسألته عن ذلك، فقال: سمعتُه من سَمُرة (^٢).\n_________\n(^١) كلمة \"قال\" ليست في (ك) و(هـ).\n(^٢) إسناده صحيح: وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٥٣٣).\nوأخرجه البخاري (٥٤٧٢)، والترمذي بإثر الحديث (١٨٢) من طرق عن قريش بن أنس، بهذا الإسناد.\nوينظر ما قبله.\nقال السِّندي: قوله: \"سمِعْتُه من سَمُرة\" قيل: لم يسمع الحسن عن سَمُرة إِلَّا هذا الحديث، وبقية أحاديث الحسن عن سَمُرة مرسلة، والله أعلم.","vol":"7","page":315},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2030>٤١ - كتاب الفرع والعتيرة</span>\n٤٢٢٢ - أخبرنا إسحاق بنُ إبراهيم قال: حدَّثنا سفيان، عن الزُّهريّ، عن سعيد عن أبي هُريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا فَرَعَ ولا عتيرة\" (^١).\n\n٤٢٢٣ - أخبرنا محمد بنُ المثنَّى قال: حدَّثنا أبو داود قال: حدَّثنا شُعبة قال: حَدَّثْتُ أبا إسحاق، عن مَعْمَر، وسفيان -هو ابنُ حسين (^٢) - عن الزُّهريّ، عن سعيد ابن المسيّب\nعن أبي هريرة، قال أحدُهما: نَهى رسول الله ﷺ عن الفَرَع والعَتِيرة. وقال الآخر: \"لا فَرَعَ ولا عتيرة\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن عيينة، والزهري: هو محمد بن مسلم ابن شهاب، وسعيد: هو ابن المسيب. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٥٣٤).\nوأخرجه أحمد (٧٢٥٦)، والبخاري (٥٤٧٤)، ومسلم (١٩٧٦)، وأبو داود (٢٨٣١)، وابن ماجه (٣١٦٨) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوجاء بإثر رواية البخاري ومسلم وابن ماجه (واللفظ للبخاري): والفرع أول النِّتاج، كانوا يذبحونه لطواغيتهم، والعتيرة في رجب.\nوسيرد في الحديث بعده.\nقال السِّندي: قوله: \"لا فَرَع\" بفتحتين: هو أول ما تلده الناقة، فكانوا يذبحونه لآلهتهم، فنُهي الرجل عنه. \"ولا عَتيرة\": شاة تُذبح في رجب، قيل: كان الفَرَع والعتيرة في الجاهلية، ويفعلهما المسلمون في أول الإسلام، ثم نُسخ. وقيل: المشهور أنَّه لا كراهةَ فيهما، ثم هما مستحبَّان، والمراد بـ \"لا فَرَعَ ولا عَتيرة\" نَفي وجوبهما، أو نَفيُ التقرُّب بالإراقة كالأضحية، وأمَّا التقرُّب باللحم وتفرقته على المسلمين المساكين، فبِرٌّ وصدقة.\n(^٢) قوله: هو ابن حُسين، من (ر) وحدها.\n(^٣) إسناده صحيح من جهة معمر: وهو ابن راشد البصري، وسفيان بن حسين الواسطي ضعيف في الزهري، وقد توبع. أبو داود: هو الطيالسي، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السَّبيعي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٥٣٥).\nوأخرجه أحمد (٧١٣٥) عن هشيم قال: إن لم أكن سمعتُه من الزهري فحدَّثني سفيان بن =","vol":"7","page":316},{"text":"٤٢٢٤ - أخبرنا عَمرو بن زرارة قال: حدَّثنا معاذ -وهو ابن معاذ- قال: حدَّثنا ابنُ عَوْنٍ قال: حدَّثنا أبو رَمْلةَ قال:\nأخبرنا مِخْنَفُ بنُ سُلَيم قال: بينا نحنُ وُقوف مع النَّبيّ ﷺ بعرَفةَ، فقال: \"يا أيُّها النَّاس، إنَّ على أهل بيتٍ في كلِّ عامٍ أضحاةً وعَتِيرةً\" قال معاذ: وكان (^١) ابنُ عَوْنٍ يَعْتِرُ -أَبصَرَتْه عيني (^٢) - في رجب (^٣).\n_________\n= حسين، عن الزهري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٩٣٠١) عن محمد بن جعفر، عن شعبة، به دون ذكر سفيان بن حسين.\nوأخرجه أحمد (٧٧٥١) و(٩٣٠١) و(١٠٣٥٦)، والبخاري (٥٤٧٣)، ومسلم (١٩٧٦)، والترمذي (١٥١٢)، وابن حبان (٥٨٩٠) من طرق عن معمر وحده، به. ووقع بإثره عند أحمد (١٠٣٥٦) والبخاري: والفرع أول النِّتاج، كانوا يذبحونه لطواغيتهم، والعتيرة في رجب.\nوعند أحمد (٧٧٥١)، ومسلم، والترمذي: والفرع أول النِّتاج، كان ينتج لهم فيذبحونه.\nوسلف في الحديث الذي قبله.\nقال السندي: \"نهى\" لعلَّه من بعض الرُّواة؛ لزعمه أنَّ المراد بالنَّفي النهي على أنَّه من قبيل قوله تعالى: ﴿فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ﴾ [البقرة: ١٩٧]، فعبَّر بالنهي لقصد النقل بالمعنى، والله أعلم.\n(^١) في (ك) و(هـ): كان.\n(^٢) في (م) وهامش (ر): عيناي، وفي هامش (هـ): بعيني.\n(^٣) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف لجهالة أبي رملة، واسمه عامر، لكن تابعه حبيب ابن مِخْنَف -كما سيأتي- لذا قوَّاه الحافظ في \"الفتح\" ١٠/ ٤. ابن عون: هو عبد الله بن عون ابن أرطبان. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٥٣٦).\nوأخرجه أحمد (٢٠٧٣١)، وابن ماجه (٣١٢٥) من طريق معاذ بن معاذ، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٧٨٨٩)، وأبو داود (٢٧٨٨)، والترمذي (١٥١٨) من طرق عن عبد الله ابن عون، به وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، ولا نعرف هذا الحديث إلا من هذا الوجه من حديث ابن عون.\nوذكر الدَّارَقُطْنيّ في \"العلل\" ١٤/ ٢٦ أنَّ سليمان التيمي رواه عن ابن عون، عن أبي رملة، عن مخنف بن سليم أو سليم بن مخنف، على الشك. =","vol":"7","page":317},{"text":"٤٢٢٥ - أخبرني إبراهيم بنُ يَعقوب بن إسحاق قال: حدَّثنا عُبيد الله بنُ عبد المجيد (^١) أبو عليٍّ الحنفيُّ قال: حدَّثنا داود بن قيس قال: سمعتُ عَمرو بنَ شُعيب بن محمدِ بنِ عبدِ الله بنِ عَمْرٍو، عن أبيه\nعن أبيه (^٢)، وزيدِ بن أَسْلَمَ: قالوا يا رسول الله، الفَرَعُ؟ قال: \"حَقٌّ، فإن ترَكْتَه حتَّى يكون بَكْرًا، فتحمل (^٣) عليه في سبيل الله، أو تُعطيه أرملةً، خيرٌ من أن تذبَحَه فيلصَقَ (^٤) لحمُه بِوَبَرِه، فتُكْفِئَ إِنَاءَك، وتُوَلِّهَ ناقَتَك\" قالوا: يا رسول الله، فالعَتيرةُ؟ قال: \"العَتِيرةُ حَقّ\" (^٥).\n_________\n= وأخرجه أحمد (٢٠٧٣٠) من طريق عبد الكريم بن أبي المخارق، عن حبيب بن مخنف قال: انتهيت إلى النَّبيَّ ﷺ … فذكره. وإسناده ضعيف لضعف عبد الكريم، ولجهالة حبيب بن مخنَف.\nقوله: \"يَعْتِر\"؛ قال السِّندي: كـ: يضرب، أي: يذبح.\n(^١) تحرف في (ك) و(يه) إلى: عبد الحميد، وعُلِّق عليه في هامشها.\n(^٢) قوله: \"عن أبيه\" الثاني ليس في (ك) و(هـ) و(يه)، وأُثبت من (ر) و(م)، وهو كذلك في \"السُّنن الكبرى\" و\"التحفة\" ٦/ ٣١٣ (٨٧٠١)، والمراد به عبد الله بن عمرو بن العاص، وهو جد شعيب، سمّاه أباه؛ لأنه هو الذي ربّاه.\n(^٣) في (هـ): وتحمل.\n(^٤) في (ر): فلصق.\n(^٥) رواية زيد بن أسلم مرسلة، وأما الرواية الأخرى فمتصلة وإسنادها حسن من أجل شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو، ومن أجل عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي، فهما صدوقان. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٥٣٧).\nوأخرجه أحمد (٦٧١٣) و(٦٧٥٩) عن عبد الرزاق، عن داود بن قيس، بهذا الإسناد دون ذكر زيد بن أسلم، وفي الرواية الأولى زيادة حديث سلف عند المصنف برقم (٤٢١٢).\nوأخرجه -بالزيادة- أبوداود (٢٨٤٢) من طريق عبد الملك بن عمرو، عن داود بن قيس، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، أراه عن جدِّه، به. هكذا على الشك.\nوأخرجه أبو داود -أيضًا- (٢٨٤٢) عن محمد بن مَسْلَمة القَعْنبي، عن داود، عن عمرو =","vol":"7","page":318},{"text":"قال أبو عبد الرَّحمن: أبو عليٍّ الحنفيُّ هم أربعة إخوةٍ، أحدهم (^١) أبو بكر (^٢)، وشريك، وآخر.\n\n٤٢٢٦ - أخبرنا سويد بنُ نصر قال: أخبرنا عبد الله -يعني ابن المبارك - عن يحيى- وهو ابنُ زُرارةَ بنِ كُريم بن الحارث بن عمرو الباهليُّ- قال: سمعتُ أبي يذكر (^٣)\nأنَّه سمع جدَّه الحارث بن عَمرٍو يُحدِّث، أنَّه لَقِيَ رسول الله ﷺ في حَجَّة الوداع، وهو على ناقته العَضْباء، فأتَيْتُه من أحدِ شِقَّيه، فقلت: يا رسول الله بأبي أنت وأمي (^٤)، استغفِرْ لي. فقال: \"غفَرَ الله لكم\"، ثم أتيتُه من الشَّقِّ الآخَر، أرجو أن يَخُصَّني دونَهم، فقلتُ: يا رسول الله (^٥)،\n_________\n= ابن شعيب، أنَّ النبيَّ ﷺ … فذكره مرسلًا.\nوينظر ما سلف برقم (٤٢١٢).\nقال السِّندي: قوله: \"حقٌّ\" قال الشافعي: معناه أنَّه ليس بباطل، وقد جاء على وَفْق كلام السائل، ولا يُعارضه حديث: \"لا فَرَع ولا عتيرة\"، فإنَّ معناه أنهما ليسا بواجبين. \"بَكْرًا\" بفتحٍ فسكون: هو الفتيُّ من الإبل، بمنزلة الغلام من الناس \"من أن تذبحه\" أي: حين يُولد، كما كان عادتُهم. \"بوبَره\" بفتحتين، أي: بصوفه؛ لكونه قليلًا غير سمين. \"فتكفأ\" كـ: تمنع، آخره همزة، أي: تَقْلِبَه وتكبَّه، يريد أنك إذا ذبحته حين يُولد يذهب اللبن، فصار كأنَّك كفَأْتَ إناءك، أي: المِحْلَب. \"وتُوَلِّه\" بتشديد اللام، أي: تفجَعها بولدها.\n(^١) في نسخة بهامش (م): هم.\n(^٢) المثبت من (ق)، وجاء بعده في (ر) و(م) و(هـ) وهامشي (ك) و(يه) زيادة: بشر، وعليه علامة نسخة في (هـ) وهامشي (ك) و(يه)، وزيادته خطأ، فهم أربعة إخوة: أبو علي عبيد الله، وأبو بكر عبد الكبير، وشريك، وعمير بنو عبد المجيد، كما في \"تهذيب الكمال\" (في ترجمة عبيد الله وعبد الكبير)، و\"صحيح\" مسلم بإثر (٢٩١١).\n(^٣) في (ر): ذكر.\n(^٤) العبارة في (م): بأبي أنت يا رسول الله.\n(^٥) بعدها في (م) و(ر) زيادة: بأبي أنت.","vol":"7","page":319},{"text":"استغفِرْ لي. فقال بيديه (^١): \"غفَرَ اللهُ لكم\" فقال رجلٌ من النَّاس: يا رسول الله العتائِرُ والفرائِعُ؟ قال: \"مَنْ شاءَ عَتَر، ومَنْ شاءَ (^٢) لم يَعْتِرُ، ومَنْ شاءَ فَرَّعَ، ومَنْ شاءَ لم يُفَرِّعْ، في الغنم أُضحِيَّتُها\". وقبض أصابعه إلَّا واحدةً (^٣).\n\n٤٢٢٧ - أخبرني هارون بنُ عبد الله قال: حدَّثنا عفَّانُ قال: حدَّثنا يحيى بن زرارة السَّهميُّ قال: حدَّثني أبي، عن جدِّه الحارث بنِ عمرو.\nح: وأخبرنا هارون بن عبد الله قال: حدَّثنا هشام بن عبد الملك قال: حدَّثني يحيى بنُ زُرارة السهمي قال: حدَّثني أبي\nأنَّه عن جدِّه الحارث بن عمرو، أنَّه لقِيَ رسول الله ﷺ في حَجَّة الوداع، فقلتُ: بأبي أنتَ يا رسول الله وأمِّي (^٤)، استغفِرْ لي. فقال: \"غفَرَ اللهُ لكم\" وهو على ناقته العَضْباء، ثُمَّ استَدَرْتُ من الشِّقِّ الآخر. وساقَ الحديث (^٥).\n_________\n(^١) في (ك) ونسخة بهامش (هـ): بيده.\n(^٢) في (ر) هنا وفي الموضع الآتي: لم يشأ.\n(^٣) إسناده حسن، يحيى بن زرارة، روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، فهو حسن الحديث، وأبوه زُرارة روى عنه أيضًا، جمع، قيل له رؤية وذكره ابن حبان في \"ثقات\" التابعين، وقال: من زعم أنَّ له صحبة فقد وهم. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٥٣٨).\nوأخرجه -مختصرًا- المصنف في \"الكبرى\" (١٠١٨١) من طريق معتمر بن سليمان، عن يحيى بن زرارة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود (١٧٤٢) من طريق عُتبة بن عبد الملك، عن زرارة به.\nوسيرد في الحديث بعده.\nقال السِّندي: قوله: \"ومَنْ شاء فرَّعَ\" من التفريع، أي: ذبَحَ الفَرَع.\n(^٤) كلمة \"وأمي\" جاءت في (ر) بعد قوله: بأبي أنت.\n(^٥) إسناده حسن كسابقه، عفان: هو ابن مسلم الصفَّار. وهو في \"الكبرى\" برقم (٤٥٣٩). =","vol":"7","page":320},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2031>١ - باب تفسير العتيرة</span>\n٤٢٢٨ - أخبرنا محمد بن المثنَّى قال: حدَّثنا ابن أبي عديٍّ، عن ابنِ عَوْنٍ قال: حدَّثنا جميل، عن أبي المليح\nعن نُبَيشةَ قال: ذُكِرَ للنَّبيِّ ﷺ قال (^١): كُنَّا نَعْتِرُ في الجاهليَّة؟ قال: \"اذبحوا لله ﷿ في أيِّ شهرٍ ما كان، وبَرُّوا الله (^٢) ﷿، وأطعموا\" (^٣).\n\n٤٢٢٩ - أخبرنا عمرو بن عليّ قال: حدَّثنا بشر -وهو ابنُ المُفَضَّل- عن خالد وربَّما قال: عن أبي المليح، ورُبَّما ذكر أبا قِلابة\nعن نُبيَشةَ قال: نادى رجلٌ وهو بمنًى، فقال: يا رسول الله، إنَّا كُنَّا نَعْتِرُ عَتيرةً في الجاهليَّة في رجب، فما تأمرُنا يا رسول الله؟ قال: \"اذْبحوا في أي شهر ما كان، وبَرُّوا الله (^٤) ﷿، وأطعموا\" قال: إِنَّا كُنَّا نُفْرِعُ فَرَعًا\n_________\n= وأخرجه أحمد (١٥٩٧٢) عن عفان، بهذا الإسناد.\n(^١) في (م): قالوا.\n(^٢) في (ك) و(هـ): وبروا لله، وعلى هامشيهما كالمثبت.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة جميل -وهو غير منسوب- فإنَّه لم يرو عنه غير ابن عون- وهو عبد الله المزني مولاهم البصري- وذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال: لا أدري من هو؟ ولا ابن من هو؟ وباقي رجاله ثقات. ابن أبي عدي: هو محمد بن إبراهيم، وأبو المليح: هو ابن أسامة الهذلي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٥٤٠).\nوأخرجه أحمد (٢٠٧٢٦) عن ابن أبي عدي، بهذا الإسناد.\nوسيرد مطولًا في الروايات الأربع التالية بأسانيد صحيحة.\nقال السِّندي: قوله: \"اذبحوا لِلّه\" أي اذبحوا إن شئتم، واجعلوا الذبح في رجب وغيره سواء، كذا ذكره البيهقي في \"سننه\" يريد أنَّ الأمر للندب دون الوجوب.\n(^٤) في نسخة بهامشي (ك) و(هـ): وبروا لله.","vol":"7","page":321},{"text":"فما تأمرُنا؟ قال: \"في كُلِّ سائمةٍ فَرَعٌ تَغْذُوه ماشِيَتُك، حتَّى إذا استَحْمَلَ (^١) ذبحته، وتصدَّقْتَ بلحمه\" (^٢).\n\n٤٢٣٠ - أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد الرَّحمن قال: حدَّثنا غُنْدَرٌ، عن شعبة، عن خالد، عن أبي قلابة، عن أبي المليح وأحسِبُني قد سَمِعْتُه من أبي المليح\nعن نبيشة -رجل من هذيل- عن النَّبيّ ﷺ قال: \"إِنِّي كنتُ نَهيتكم عن لحوم الأضاحي فوقَ ثلاث كيما (^٣) تسَعَكُم، فقد جاء الله ﷿ بالخير، فكُلوا وتصدَّقوا وادَّخروا، وإنَّ (^٤) هذه الأيَّامَ أَيَّامُ أكْلٍ وشُرْبٍ وذِكْرِ الله ﷿\" فقال رجلٌ: إِنَّا كُنَّا نَعْتِرُ عَتيرةً في الجاهلية في رجب، فما تأمرنا؟ قال: \"اذبحوا للهِ ﷿ في أي شهر ما كان، وبَرُّوا الله (^٥) ﷿، وأطعموا\" فقال رجل: يا رسول الله، إِنَّا كُنَّا نُفْرِعُ فَرَعًا فِي الجاهليَّة، فما تأمرُنا؟ قال: فقال رسول الله ﷺ: \"في كُلِّ سائمة من الغنم\n_________\n(^١) في (ك) و(م): استجمل.\n(^٢) إسناده صحيح، خالد: هو ابن مهران الحذَّاء، وأبو المليح: هو ابن أسامة بن عُمير الهُذَلي، وأبو قلابة: هو عبد الله بن زيد الجَرْمي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٥٤١).\nوأخرجه أبو داود (٢٨٣٠) عن مسدد ونصر بن علي، كلاهما عن بشر بن المُفضّل، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي المليح، عن نبيشة، بهذا الإسناد.\nوينظر ما قبله وما بعده.\nقال السندي: قوله: \"نفرع\" من أفَرْعَ أو فَرَّعَ بالتشديد. \"تَغذوه\" أي: تَعلِفُه. \"ماشِيَتُك\" فاعل \"تغذوه\"، ويحتمل أن يكون: تغذوه للخطاب، و\"ماشيتك\" منصوب بتقدير: مِثْلَ ماشيتك أو مع ماشيتك. \"استجمل\" بالجيم، أي: صار جملًا، أو بالحاء، أي: قَوِيَ للحمل.\n(^٣) في (م): حتى، وفوقها ما أثبت.\n(^٤) في (م) و(ر): فإن.\n(^٥) في (ر) و(م) و(هـ) ونسخة على هامش (ك): وبروا لله.","vol":"7","page":322},{"text":"فَرَعٌ تَعْذُوه غنمُك، حتَّى إذا استَحْمَلَ ذبَحْتَه، وتصدَّقْتَ بلحمه على (^١) ابن السبيل، فإنَّ ذلك هو خير\" (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-2032>٢ - باب تفسير الفَرَع</span>\n٤٢٣١ - أخبرنا أبو الأشعث أحمد بن المقدام قال: حدَّثنا يزيد -وهو ابنُ زُرَيعٍ- قال: أخبرنا خالد، عن أبي المليح\nعن نبيشة قال: نادى النَّبيَّ ﷺ رجلٌ، فقال: إِنَّا كُنَّا نَعْتِرُ عَتِيرةً - يعني في الجاهلية- في رجب، فما (^٣) تأمرنا؟ قال: \"اذْبحوها (^٤) في أي شهر كان، وبَرُّوا الله (^٥) ﷿ وأطعموا\" قال: إِنَّا كُنَّا نُفْرِعُ فَرَعًا في الجاهليَّة؟ قال: \"في كلِّ سائمةٍ فَرَعٌ، حتَّى إذا استَحْمَلَ (^٦) ذبَحْتَه،\n_________\n(^١) في نسخة بهامش (ك): عن.\n(^٢) إسناده صحيح، عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن: هو ابن المِسْوَر بن مَحْرَمة الزهري، وغُنْدَر هو محمد بن جعفر، وخالد هو ابن مهران الحذاء، وأبو قلابة: هو عبد الله ابن زيد الجَرْمي، وأبو المليح: هو ابن أسامة الهذلي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٥٤٢).\nوأخرجه أحمد (٢٠٧٢٩) عن محمد بن جعفر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه -مختصرًا- أحمد (٢٠٧٢٢) و(٢٠٧٢٣) و(٢٠٧٢٧) و(٢٠٧٢٨)، ومسلم (١١٤١)، وأبو داود (٢٨١٣)، وابن ماجه (٣١٦٠) من طرق عن خالد الحذاء، عن أبي المليح بهذا الإسناد لم يذكر أبا قلابة في الإسناد.\nوتنظر الروايتان السابقتان والآتيتان.\nقال السندي: قوله: \"وإنَّ هذه الأيام\" أي: أيَّام الأضحية.\n(^٣) في (هـ): فماذا.\n(^٤) في (م) و(ر): اذبحوا.\n(^٥) في (هـ) ونسخة بهامش (ك): وبروا لله.\n(^٦) في نسخة بهامش (هـ): استجمل.","vol":"7","page":323},{"text":"وتصدَّقْتَ بلحمه، فإنَّ ذلك هو خير\" (^١).\n\n٤٢٣٢ - أخبرنا يعقوب بن إبراهيم، عن ابنِ عُلَيَّة عن خالدٍ قال: حدَّثني أبو قِلابة، عن أبي المليح، فلقيتُ أبا المليح فسأَلْتُه، فحدَّثني\nعن نُبَيشةَ الهُذليِّ قال: قال رجلٌ: يا رسول الله، إِنَّا كُنَّا نَعْتِرُ عَتيرةً في الجاهليَّة، فما تأمرنا؟ قال: \"اذْبحوا لله ﷿ في أي شهر ما كان، وبَرُّوا الله (^٢) ﷿، وأطْعِموا\" (^٣).\n\n٤٢٣٣ - أخبرنا عَمرو بن عليِّ قال: حدَّثنا عبد الرَّحمن قال: حدَّثنا أبو عوانة، عن يعلى بن عطاء، عن وكيع بن عُدس\nعن عَمِّه أبي رزين لقيط بن عامر العُقيليِّ قال: قلتُ: يا رسول الله، إنا كُنَّا نذبَحُ ذبائح في الجاهليَّة في رجب، فنأكلُ ونُطْعِمُ من جاءنا، فقال رسول الله ﷺ: \"لا بأس به\" قال وكيع بن عُدُّس: فلا أدَعُه (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٥٤٣).\nوأخرجه ابن ماجه (٣١٦٧) عن بكر بن خلف، عن يزيد بن زريع، بهذا الإسناد.\nوتنظر الروايات الثلاث السابقة.\n(^٢) في (ر) و(هـ) ونسخة بهامش (ك): وبروا لله.\n(^٣) إسناده صحيح ابن عُليَّة: هو إسماعيل بن إبراهيم بن مِقْسَم الأسدي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٥٤٤).\nوأخرجه -مطولًا- أحمد (٢٠٧٢٣) عن إسماعيل بن علية، عن خالد الحذَّاء، عن أبي المليح، بهذا الإسناد.\nوأخرج قطعةً من حديث أحمد مسلمٌ (١١٤١) عن محمد بن عبد الله بن نمير، عن إسماعيل بن علية، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي المليح، به.\nوتنظر الروايات الأربع السابقة.\n(^٤) إسناده ضعيف لجهالة وكيع بن عُدُس -أو: حُدُس- فقد تفرَّد بالرواية عنه يعلى بن عطاء، وجهله ابن قتيبة، وابن القطان، والذهبي، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" كعادته في =","vol":"7","page":324},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2033>٣ - باب جلود الميتة</span>\n٤٢٣٤ - أخبرنا قُتيبةُ بنُ سعيد، قال: حدَّثنا سفيان، عن الزُّهريّ، عن عبيد الله بنِ عبد الله، عن ابن عباس\nعن ميمونة، أن النَّبيَّ ﷺ مَرَّ على شاةٍ مَيْتَةٍ مُلقاةٍ، فقال: \"لِمَنْ هذه؟ \" فقالوا: لميمونة. فقال: \"ما عليها لو انتفعَتْ بإهابها\" قالوا: إنَّها مَيْتَةٌ. فقال: \"إنَّما حَرَّمَ اللهُ ﷿ أكْلَها\" (^١).\n_________\n= توثيق المجاهيل. عبد الرحمن: هو ابن مهدي، وأبو عوانة: هو الوضَّاح بن عبد الله اليشكري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٥٤٥).\nوأخرجه أحمد (١٦٢٠٢) و(١٦٢٠٤)، وابن حبان (٥٨٩١) من طرق عن أبي عوانة، بهذا الإسناد.\n(^١) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن عيينة، والزُّهري: هو محمد بن مسلم ابن شهاب، وعبيد الله بن عبد الله: هو ابن عتبة بن مسعود. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٥٤٦).\nوأخرجه أحمد (٢٦٧٩٥)، ومسلم (٣٦٣): (١٠٠)، وأبو داود (٤١٢٠)، وابن ماجه (٣٦١٠)، وابن حبان (١٢٨٥) و(١٢٨٩) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٣٦٣): (١٠٠)، وأبو داود (٤١٢٠) من طريق سفيان بن عيينة، به، لكن ليس في إسناده ميمونة.\nقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٩/ ٦٥٨: والراجح عند الحُفَّاظ في حديث الزهري ليس فيه ميمونة.\nقلت: سيرد كذلك في الروايتين التاليتين.\nوسيرد. يرد -مختصرًا- برقم (٤٢٣٧) برقم (٤٢٣٧) من طريق عطاء، عن ابن عباس، عن ميمونة. وبرقم (٤٢٣٨) من طريق عطاء، عن ابن عباس، ليس فيه ميمونة.\nوسيرد -مختصرًا أيضًا- برقم (٤٢٣٩) من طريق الشَّعبي، عن ابن عباس.\nوسيرد -بنحوه مختصرًا- برقم (٤٢٦١) من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس.\nقال السندي: قوله: \"بإهابها\" قيل: الإهاب: الجلد مطلقًا، وقيل: إنَّما يُقال له الإهاب قبل الدبغ لا بعده، ولا يخفى أنَّ المراد هاهنا مطلقًا، فهو مَجازٌ على الثاني.","vol":"7","page":325},{"text":"٤٢٣٥ - أخبرنا محمد بنُ سلمة والحارث بن مسكين -قراءةً عليه، وأنا أسمع واللفظ له- عن ابن القاسم قال: حدَّثني مالك، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله\nعن ابن عباسٍ قال: مَرَّ رسول الله ﷺ بشاةٍ مَيْتةٍ كان أعطاها مولاةً لميمونة زوج النَّبيّ ﷺ، فقال: \"هَلا انتفَعْتُم بجلدها؟ \" قالوا: يا رسول الله، إنَّها مَيْتَةٌ. فقال رسولُ الله ﷺ: \"إِنَّما حُرِّمَ أَكْلُها\" (^١).\n\n٤٢٣٦ - أخبرنا عبد الملك بنُ شُعيب بنِ اللَّيث بن سعد قال: حدَّثني أبي، عن جدي، عن ابن أبي حبيب -يعني يزيد- عن حفص بن الوليد، عن محمد بن مسلم، عن عبيد الله بن عبد الله حدثه\nأنَّ ابنَ عبَّاسٍ حدثه قال: أبصرَ رسولُ الله ﷺ شاةً مَيْتةً لمولاةٍ لميمونة (^٢)، وكانت من الصَّدقة، فقال: \"لو نزعوا جِلْدَها فانتفعوا به\" قالوا (^٣): إِنَّها مَيْتَةٌ. قال (^٤): \"إِنَّما حُرِّمَ أَكْلُها\" (^٥).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، ابن القاسم: هو عبد الرحمن وابن شهاب: هو محمد بن مسلم الزهري، وعبيد الله بن عبد الله: هو ابن عتبة بن مسعود وهو في \"الكبرى\" برقم (٤٥٤٧).\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٤٩٨، ومن طريقه أخرجه أحمد (٣٠١٦).\nوأخرجه أحمد (٢٣٦٩) و(٣٠٥١) و(٣٤٥٢)، والبخاري (١٤٩٢) و(٢٢٢١) و(٥٥٣١)، ومسلم (٣٦٣): (١٠١)، وأبو داود (٤١٢١)، وابن حبان (١٢٨٢) و(١٢٨٤) من طرق عن الزهري، بهذا الإسناد.\nوسلف في الذي قبله بزيادة ميمونة في الإسناد.\nوسيرد في الذي يليه.\n(^٢) في (ك): ميمونة، وعلى هامشها كسائر النسخ.\n(^٣) في (م) و(ر) ونسخة بهامش (ك): قال.\n(^٤) في (م) و(ر): فقال.\n(^٥) حديث صحيح، حفص بن الوليد -وهو ابن سيف الحضرمي- صدوق، وقد تُوبع كما =","vol":"7","page":326},{"text":"٤٢٣٧ - أخبرني عبد الرّحمن بن خالد القطَّان الرَّقِّيُّ قال: حدَّثنا حجاج قال: قال ابن جُرَيج: أخبرني عمرو بن دينارٍ قال: أخبرني عطاءٌ مُنذُ حينٍ، عن ابنِ عباس قال (^١):\nأخبرتني ميمونة، أنَّ شاةً ماتت، فقال النَّبيُّ ﷺ: \"ألا دَبَغْتُم (^٢) إهابَها فاستمتَعْتُم به\" (^٣).\n_________\n= في الرواية السابقة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٥٤٨).\n(^١) كلمة \"قال\" من (م).\n(^٢) في (ك): دفعتم. وكذا في نسخة السِّندي.\n(^٣) حديث صحيح، عبد الرحمن بن خالد -وهو ابن يزيد القطان- صدوق، وقد تُوبع، وباقي رجال الإسناد ثقات. حجاج هو ابن محمد المِصِّيصي، وابن جُريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز، وعطاء: هو ابن أبي رباح. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٥٤٩).\nوقد اختلف في إسناده على ابن جريج كما يلي:\nفرواه حجاج بن محمد -كما هنا، وعند ابن حبان (١٢٨٣) -وأبو عاصم الضحاك بن مَخْلَد- فيما أخرجه مسلم (٣٦٤): (١٠٣) - كلاهما عن ابن جريج عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس، عن ميمونة.\nورواه عبد الرزاق ويزيد بن هارون- فيما أخرجه عنهما أحمد (٢٦٨٥٢) - عن ابن جريج، عن عطاء به. لم يذكرا عمرو بن دينار في الإسناد.\nورواه يحيى القطان- فيما أخرجه عنه أحمد (٢٠٠٣) - وعبد الرزاق ومحمد بن بكر البرساني- فيما أخرجه عنهما أحمد (٣٤٦١) - ثلاثتهم عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس. لم يذكروا عمرو بن دينار ولا ميمونة في الإسناد.\nورواه سفيان بن عيينة -كما في الرواية التالية- عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس. لم يذكر ميمونة في الإسناد.\nوينظر ما سلف في الروايات الثلاث السابقة.\nقال السِّندي: قوله: \"ألا دفعتم إهابها\" هكذا في نسختنا من الدَّفع، بالفاء والعين المهملة، أي: أخذتموه وبَعَّدْتُموه من اللحم بالنزع عنه، والأقرب \"دبغتُم\" بالباء والغين المعجمة، والله أعلم.","vol":"7","page":327},{"text":"٤٢٣٨ - أخبرنا محمد بنُ منصور، عن سفيان، عن عمرو عن عطاء قال:\nسمعتُ ابنَ عبّاسٍ قال: مَرَّ النَّبيُّ ﷺ بشاةٍ لميمونة ميتةٍ (^١)، فقال: \"ألا أخَذْتُم إهابها فدبَغْتُم فانتفَعْتُم به\" (^٢).\n\n٤٢٣٩ - أخبرنا محمد بنُ قدامة، عن جرير، عن مغيرة، عن الشَّعبيّ قال: قال ابن عباسٍ: مَرَّ النبيُّ ﷺ على شاةٍ مَيْتةٍ، فقال: \"ألا انتفَعْتُم بإهابها\" (^٣).\n\n٤٢٤٠ - أخبرنا محمد بن عبد العزيز بن أبي رِزْمةَ قال: أخبرنا الفضل بن موسى، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشَّعبيّ، عن عكرمة، عن ابن عباس\nعن سَوْدةَ زوج النَّبيِّ ﷺ قالت: ماتَتْ شاةٌ لنا، فَدَبَغْنا مَسْكَها، فما زِلْنا ننبذ (^٤) فيها (^٥) حتَّى صارت (^٦) شنًّا (^٧).\n_________\n(^١) كلمة \"ميتة\" ليست في (ر).\n(^٢) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن عُيينة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٥٥٠).\nوأخرجه مسلم (٣٦٣): (١٠٢) من طريقين عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٥٠٤) من طريق إبراهيم بن نافع، عن عمرو بن دينار، به.\nوأخرجه أحمد (٣٥٢١)، ومسلم (٣٦٥): (١٠٤)، والترمذي (١٧٢٧) من طرق عن عطاء، به.\nوينظر ما سلف في الروايات الأربع السابقة.\n(^٣) إسناده صحيح، جرير: هو ابن عبد الحميد الضبِّي، ومغيرة: هو ابن مِقْسَم الضبِّي، والشعبي: هو عامر بن شَراحيل. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٥٥١).\nوتنظر الروايات الخمس السابقة.\n(^٤) في نسخة بهامش (ك): ننتبذ.\n(^٥) في (م): فيه.\n(^٦) في (م): صار.\n(^٧) إسناده صحيح، الشَّعبي: هو عامر بن شَراحيل، وعكرمة: هو مولى ابن عباس. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٥٥٢). =","vol":"7","page":328},{"text":"٤٢٤١ - أخبرنا قتيبة بن سعيد وعليُّ بن حُجر، عن سفيان، عن زيد بنِ أَسْلَم، عن ابنِ وَعْلَةَ\nعن ابنِ عباسٍ قال: قال رسول الله ﷺ: \"أيُّما إهابٍ دُبِغَ، فقد طهر\" (^١).\n\n٤٢٤٢ - أخبرني الرَّبيع بنُ سليمان بن داود قال: حدَّثنا إسحاق بنُ بَكْر -وهو ابنُ مُضَر- حدَّثني أبي، عن جعفر بن ربيعة، أنَّه أبا الخير، عن ابنِ وَعْلَةَ\n_________\n= وأخرجه أحمد (٢٧٤١٨)، والبخاري (٦٦٨٦) من طريقين عن إسماعيل بن أبي خالد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه -بنحوه مطولًا- أحمد (٣٠٢٦)، وابن حبان (١٢٨١) و(٥٤١٥) من طريق أبي عوانة، وابن حبان (١٢٨٠) من طريق أبي الأحوص، كلاهما عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، ليس فيه سودة.\nوأخرجه أحمد (٣٠٢٧) من طريق إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن سودة، ليس فيه ابن عباس.\nقال السِّندي: قوله: \"مَسْكَها\" بفتح ميم فسكون، أي جِلْدَها. \"شَنًّا\" بفتح فتشديد، أي: عتيقًا.\n(^١) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن عيينة، وابن وَعْلة: هو عبد الرحمن. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٥٥٣).\nوأخرجه الترمذي (١٧٢٨) عن قتيبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٨٩٥)، ومسلم (٣٦٦): (١٠٥)، وابن ماجه (٣٦٠٩)، وابن حبان (١٢٨٨) من طريق سفيان بن عيينة، به.\nوأخرجه أحمد (٢٤٣٥) و(٢٥٢٢) و(٢٥٣٨) و(٣١٩٨)، ومسلم (٣٦٦): (١٠٥)، وأبو داود (٤١٢٣)، والترمذي (١٧٢٨)، وابن حبان (١٢٨٧) من طرق عن زيد بن أسلم، به.\nوسيرد بنحوه في الذي بعده.\nقال السندي: قوله: \"أيُّما إهاب دُبغَ\" بعمومه، يشمل جلد مأكول اللحم وغيره، وبه أخذ كثير.","vol":"7","page":329},{"text":"أنَّه سألَ ابنَ عبَّاسٍ فقال: إنَّا نغزو هذا (^١) المغرب، وإنَّهم أهلُ وَثَنٍ، ولهم قِرَبٌ (^٢) يكون فيها اللبنُ والماء، فقال ابنُ عَبَّاس: الدباغ طَهُورٌ. فقال ابنُ وَعْلَةَ: عن رأيك أو عن (^٣) شيءٍ سمِعْتَه (^٤) من رسول الله ﷺ؟ قال: بل عن رسول الله ﷺ (^٥).\n\n٤٢٤٣ - أخبرنا عُبيد الله بن سعيد قال: حدَّثنا معاذ بن هشام قال: حدَّثني أبي، عن قتادة، عن الحسن، عن جَوْن بن قتادة\nعن سَلَمةَ بن المُحَبِّق، أنَّ نبي الله ﷺ في غزوة تبوكٍ دعا بماء من عند امرأة، فقالت: ما عندي إلَّا في قِرْبَةٍ (^٦) لي مَيْتَةٍ. قال: \"أليس قد دَبْغتِها؟ \" قالت: بلى قال: \"فإنَّ دِباغها ذكاتُها\" (^٧).\n_________\n(^١) في (هـ) و(ر): هذه.\n(^٢) في نسخة بهامش (ك): جلود.\n(^٣) كلمة \"عن\" من (م) و(ر).\n(^٤) في (م): سمعت.\n(^٥) إسناده صحيح، أبو الخير: هو مَرْثد بن عبد الله اليزني. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٥٥٤).\nوأخرجه مسلم (٣٦٦): (١٠٧) من طريق يحيى بن أيوب، عن جعفر بن ربيعة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم -أيضًا- (٣٦٦): (١٠٦) من طريق يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، به.\nوسلف بنحوه في الذي قبله.\nقال السندي: قوله: \"الدِّباغ طهور\" بفتح الطاء.\n(^٦) في (ر) و(م): إلا ماء في قربة.\n(^٧) مرفوعه صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة حال جَوْن بن قتادة، وباقي رجاله ثقات غير معاذ بن هشام -وهو ابن أبي عبد الله الدَّسُتوائي- فهو صدوق. قتادة: هو ابن دعامة السَّدوسي، والحسن: هو البصري وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٥٥٥).\nوأخرجه أحمد (١٥٩٠٨) و(١٥٩٠٩) و(٢٠٠٧١) من طرق عن هشام، بهذا الإسناد. =","vol":"7","page":330},{"text":"٤٢٤٤ - أخبرنا الحسين بنُ منصور بن جعفر النَّيسابوريُّ قال: حدَّثنا الحسين بنُ محمد قال: حدَّثنا شَريك، عن الأعمش، عن عُمارة بنِ عُمَير، عن الأسود\nعن عائشة ﵂ قالت: سُئِلَ النَّبيُّ ﷺ عن جلود الميتة، فقال: \"دِباغُها ظهورها\" (^١).\n\n٤٢٤٥ - أخبرنا عبيد الله بن سعد (^٢) بن إبراهيم بن سعد قال: حدَّثنا عمي قال:\n_________\n= وأخرجه أحمد (١٥٩٠٨) و(٢٠٠٦١) و(٢٠٠٦٨)، وأبو داود (٤١٢٥)، وابن حبان (٤٥٢٢) من طريق همام بن يحيى، عن قتادة، به.\nوأخرجه أحمد (٢٠٠٦٢) من طريق شعبة، عن قتادة عن الحسن، عن رجل قد سمَّاه، عن سلمة بن المُحبّق، به.\nوأخرجه أحمد (٢٠٠٦٧) من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، عن الحسن، عن سلمة بن المُحبّق، به. لم يذكر جَوْن بن قتادة في الإسناد.\nويشهد للمرفوع منه حديث ابن عباس السالف في الروايتين السابقتين، وحديث عائشة ﵂ الآتي في الروايات الأربع التالية.\nقال السندي: \"ميتة\" صفة لقربةٍ على حذف المضاف، أي: جلد ميتة.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف شريك: وهو ابن عبد الله النَّخَعي، وقد اختُلِفَ عليه كما سيأتي، وباقي رجاله ثقات. الحسين بن محمد: هو ابن بهرام التميمي، والأعمش: هو سليمان بن مهران، والأسود: هو ابن يزيد النَّخَعي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٥٥٦).\nوأخرجه أحمد (٢٥٢١٤)، وابن حبان (١٢٩٠) من طريق حسين بن محمد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٥٢١٤) عن حجاج بن محمد، عن شريك، به.\nوسيرد في الرواية التالية من طريق يعقوب بن إبراهيم، وفي الرواية (٤٢٤٦) من طريق حجاج بن محمد، كلاهما عن شريك، عن الأعمش، عن إبراهيم النخعي، عن الأسود، به.\nوسيرد في الرواية (٤٢٤٧) من طريق إسرائيل، عن الأعمش، بمثل إسناد سابقه.\nوقد ذكر الدَّارَقُطْنيّ في \"العلل\" ١٤/ ٢٦٥ - ٢٦٦ الاختلاف في إسناد هذا الحديث، ثم قال: وأشبهها بالصواب قول إسرائيل ومن تابعه على الأعمش.\n(^٢) تحرف في (ر) إلى: سعيد.","vol":"7","page":331},{"text":"حدَّثنا شَريك، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود\nعن عائشة قالت: سُئِلَ رسولُ الله ﷺ عن جلود الميتة، فقال: \"دِباغُها ذكاتُها\" (^١).\n\n٤٢٤٦ - أخبرنا أيوب بن محمد (^٢) الوزَّان قال: حدَّثنا حجَّاج بنُ محمد قال: حدَّثنا شَريك، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود\nعن عائشة، عن النَّبيِّ ﷺ قال: \"ذَكاةُ المَيْتَة دباغها\" (^٣).\n\n٤٢٤٧ - أخبرني إبراهيم بنُ يعقوب قال: حدَّثنا مالك بنُ إسماعيل قال: حدَّثنا إسرائيل، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود\nعن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ: \"ذَكاةُ الميتة دِباغُها\" (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-2034>٤ - باب ما يُدبَغُ به جلود الميتة</span>\n٤٢٤٨ - أخبرنا سليمان بن داود، عن ابنِ وَهْبٍ قال: أخبرني عمرو بن الحارث واللَّيث بن سعد، عن كثير بن فَرْقَد، أنَّ عبد الله مالك حذافة حدثه، عن العالية بنت سبيع\n_________\n(^١) حديث صحيح سلف الكلام عليه في الرواية السابقة. عم عبيد الله بن سعد بن إبراهيم: هو يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري، وإبراهيم: هو ابن يزيد النَّخَعي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٥٥٧).\n(^٢) بعدها في (ر) أُقحمت كلمة: بن.\n(^٣) حديث صحيح سلف الكلام عليه في الرواية (٤٢٤٤). وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٥٥٨).\nقال السِّندي: قوله: \"ذكاة الميتة\" أي: ذكاة جلود الميتة.\n(^٤) إسناده صحيح، إسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٥٥٩).\nوسلف في الأحاديث الثلاثة قبله.","vol":"7","page":332},{"text":"أنَّ ميمونة زوج النَّبيِّ ﷺ حدَّثَتْها، أنَّه مَرَّ برسول الله ﷺ رجالٌ من قريشٍ يَجُرُّون شاةً لهم مثل الحمار (^١)، فقال لهم رسول الله ﷺ: \"لو أخَذْتُم إهابَها؟ \" فقالوا إِنَّها ميتة. فقال رسول الله ﷺ: \"يُطَهِّرُها الماء والقرظ\" (^٢).\n\n٤٢٤٩ - أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال: حدَّثنا بشر -يعني ابنَ المُفَضَّل- قال: حدَّثنا شعبة، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى\nعن عبد الله بنِ عُكَيمٍ قال: قُرِئَ علينا كتاب رسول الله ﷺ وأنا غلامٌ شابٌّ: أن لا تَنْتِفعوا من الميتة بإهابٍ ولا عَصَب (^٣).\n_________\n(^١) في (ك) ونسخة في هامش: (هـ): الحصان، وعليه شرح السندي.\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة عبد الله بن مالك بن حذافة، فقد انفرد بالرواية عنه كثير بن فرقد، وذكره ابن حبان وحده في \"الثقات\" كعادته في توثيق المجاهيل، وكذلك لجهالة العالية بنت سُبيع، فقد انفرد بالرواية عنها ابنُها عبد الله بن حذافة، ولم يؤثر توثيقها عن غير العجلي، وباقي رجال الإسناد ثقات. ابن وهب: هو عبد الله وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٥٦٠).\nوأخرجه أبو داود (٤١٢٦)، وابن حبان (١٢٩١) من طريقين عن عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث وحده، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٦٨٣٣) من طريق رشدين بن سعد، عن عمرو بن الحارث، به.\nقال السِّندي: قوله: \"مثل الحصان\" بكسر الحاء: الفرس الكريم الذَّكَر. \"لو أخذتُم إهابَها\" قيل: كلمة \"لو\" للتمنِّي، بمعنى: لَيْتَ. وقيل: كلمة شرط حذف جوابها، أي: لكان حَسَنًا.\n\"يُطَهِّرها الماءُ والقَرَظ\" بفتحتين: ورقٌ يُدبَغ به، ظاهره وجوب استعمال الماء في أثناء الدباغ، قيل: وهو أحد قولي الشافعي، والله أعلم.\n(^٣) إسناده ضعيف، فيه عِلَّتان؛ الأولى: الانقطاع، فقد قال البخاري في \"تاريخه الكبير\" ٥/ ٣٩: عبد الله بن عُكّيم أدرك زمان رسول الله ﷺ، ولا يُعرف له سماع صحيح، ومثله قال أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في \"الجرح والتعديل\" ٥/ ١٢١. والثانية: الاضطراب، فقد اختلف فيه كما سيأتي بيانُه، وكما هو مبسوط في \"مسند أحمد\" عند تخريج الرواية (١٨٧٨٠). وقال الحازمي في \"الاعتبار\" ص ٢٩: ثم لا يُقاوم حديث ميمونة في الصحة. قلت: يعني الحديث =","vol":"7","page":333},{"text":"٤٢٥٠ - أخبرنا محمد بن قدامة قال: حدَّثنا جرير، عن منصور، عن الحكم، عن (^١) عبد الرحمن بن أبي ليلى\n_________\n= السالف برقم (٤٢٣٤). والحديث في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٥٦١).\nوأخرجه أحمد (١٨٧٨٠) و(١٨٧٨٥)، وأبو داود (٤١٢٧)، وابن ماجه (٣٦١٣)، وابن حبان (١٢٧٨) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذي (١٧٢٩) من طريق الأعمش، والترمذي -أيضًا- (١٧٢٩)، وابن ماجه (٣٦١٣) من طريق سليمان بن أبي سليمان الشيباني، وابن حبان (١٢٧٧) من طريق أبان بن تغلب، ثلاثتهم عن الحكم بن عُتيبة به. وقال الترمذي: حديث حسن! ثم قال: ويُروى عن عبد الله بن حكيم، عن أشياخ لهم هذا الحديث، وليس العمل على هذا عند أكثر أهل العلم، وقد رُوي هذا الحديث عن عبد الله بن عُكيم أنَّه قال: أتانا كتاب النَّبيِّ ﷺ قبل وفاته بشهرين، وسمعتُ أحمد بن الحسن يقول: كان أحمد بن حنبل يذهب إلى هذا الحديث لما ذُكِرَ فيه: قبل وفاته بشهرين، وكان يقول: كان آخر أمر النَّبي ﷺ ثم ترك أحمد بن حنبل هذا الحديث لما اضطربوا في إسناده، حيث روى بعضهم فقال: عن عبد الله بن عُكيم، عن أشياخ لهم من جهينة.\nوأخرجه أحمد (١٨٧٨٣) من طريق عبَّاد بن عبَّاد المُهلَّبي، عن خالد الحذَّاء، عن الحكم، به. وأخرجه أحمد (١٨٧٨٢)، وأبو داود (٤١٢٨) من طريق عبد الوهّاب بن عبد المجيد الثقفي، عن خالد الحذَّاء، عن الحكم، عن عبد الله بن عُكيم، به. ليس فيه ابن أبي ليلى.\nوأخرجه ابن حبان (١٢٧٩) من طريق يزيد بن أبي مريم، عن القاسم بن مخيمرة، عن عبد الله بن عُكيم قال: حدَّثنا مشيخة لنا من بني جهينة، أنَّ رسول الله ﷺ كتب … فذكر الحديث.\nوسيرد في الرواية التالية من طريق منصور بن المعتمر، عن الحكم، به.\nوسيرد في الرواية (٤٢٥١) من طريق هلال الوزان، عن عبد الله بن عكيم، به.\nقال السندي: قوله: \"أن لا تنتفعوا .... \" إلخ، قيل: هذا الحديث ناسخٌ للأخبار السابقة؛ لأنه قبل الموت بشهرين، فصار متأخّرًا، والجمهور على خلافه؛ لأنَّه لا يُقاوِم تلك الأحاديث صحة واشتهارًا، وجمع كثيرٌ بين هذا الحديث والأحاديث السابقة بأنَّ الإهاب اسم لغير المدبوغ، فلا مُعارضة بين هذا الحديث والأحاديث السابقة أصلًا، والله أعلم.\n(^١) تحرفت في (م) إلى: بن.","vol":"7","page":334},{"text":"عن عبد الله بنِ عُكَيمٍ قال: كتب إلينا رسول الله ﷺ (^١): أن لا تستَمْتِعوا (^٢) من الميتة بإهاب ولا عَصَب (^٣).\n\n٤٢٥١ - أخبرنا عليُّ بنُ حُجْرٍ قال: حدَّثنا شريك، عن هلال الوزَّان\nعن عبد الله بنِ عُكَيم قال: كتب رسول الله ﷺ إلى جهينة: أن لا تنتفعوا من الميتة بإهابٍ ولا عَصَب (^٤).\nقال أبو عبد الرحمن: أصحُّ ما في هذا الباب في جلود الميتة إذا دُبِغَتْ: حديث الزهريِّ، عن عُبيد الله بن عبد الله، عن ابن عبَّاس، عن ميمونة، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-2035>٥ - باب الرُّخصة في الاستمتاع بجلود الميتة إذا دُبِغَتْ</span>\n٤٢٥٢ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا بشر بن عمر قال: حدَّثنا مالك ح: والحارث بن مسكين -قراءةً عليه وأنا أسمع- عن ابن القاسم قال: حدَّثني مالك، عن يزيد بن عبد الله بن قُسَيط، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أمه (^٥)\n_________\n(^١) بعدها في (ك) زيادة: إلى جهينة.\n(^٢) في (ر) و(م): تنتفعوا.\n(^٣) إسناده ضعيف كما سلف بيانُه في الرواية السابقة جرير: هو ابن عبد الحميد الضبي، ومنصور: هو ابن المعتمر. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٥٦٢).\nوأخرجه ابن ماجه (٣٦١٣) عن ابن أبي شيبة، عن جرير، بهذا الإسناد.\nوينظر الحديث الذي قبله.\n(^٤) إسناده ضعيف كما سلف بيانُه عند الرواية (٤٢٤٩). شريك: هو ابن عبد الله النخعي، وهلال الوزَّان: هو ابن أبي حميد. وهو في \"السنن الكبرى\" (٤٥٦٣).\nوأخرجه أحمد (١٨٧٨٤) عن إبراهيم بن أبي العباس، عن شريك، بهذا الإسناد.\nوينظر الحديثان السابقان.\n(^٥) في (ك) و(هـ): أبيه، وعلى هامشها كباقي النسخ، وعلى هامشها نسخة أيضًا: عن عبد الرحمن بن ثوبان.","vol":"7","page":335},{"text":"عن عائشة، أنَّ رسول الله ﷺ أمر أن يُستَمتَعَ بجلود الميتة إذا ذُبِغَتْ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2036>٦ - باب النَّهي عن الانتفاع بجلود السِّباع</span>\n٤٢٥٣ - أخبرنا عُبيد الله بنُ سعيد، عن يحيى، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي المليح\nعن أبيه، أنَّ النبيَّ ﷺ نهى عن جلود السِّباع (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة أم محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، فقد تفرد بالرواية عنها ابنُها محمد، ولم يؤثر توثيقها عن غير ابن حبان، الذي من عادته توثيق المجاهيل، وباقي رجال الإسناد ثقات. ابن القاسم: هو عبد الرحمن. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٥٦٤).\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٤٩٨، ومن طريقه أخرجه أحمد (٢٤٤٤٧) و(٢٤٧٣٠) و(٢٥١٥٧) و(٢٥١٩٦)، وأبو داود (٤١٢٤)، وابن ماجه (٣٦١٢)، وابن حبان (١٢٨٦).\nوسلف نحوه في الأرقام (٤٢٤٤ - ٤٢٤٧)، والحديث الأخير إسناده صحيح.\nقال السِّندي: قوله: \"أمَرَ\" أي: أذن ورخص.\n(^٢) إسناده صحيح، يحيى: هو ابن سعيد القطان، وروايته عن ابن أبي عروبة -وهو سعيد -قبل اختلاطه، وقتادة: هو ابن دِعامة السَّدوسي، وأبو المليح: هو ابن أسامة بن عُمير، وقيل غير ذلك. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٥٦٥).\nوأخرجه أحمد (٢٠٧١٢)، وأبو داود (٤١٣٢)، والترمذي (١٧٧٠) من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد. وقال الترمذي ولا نعلم أحدًا قال: عن أبي المليح، عن أبيه، غير سعيد بن أبي عروبة.\nوأخرجه أحمد (٢٠٧٠٦)، وأبو داود (٤١٣٢)، والترمذي (١٧٧٠) من طرق عن سعيد بن أبي عروبة، به.\nوأخرجه الترمذي (١٧٧٠) من طريق هشام الدستوائي، عن قتادة، عن أبي المليح أنه كره جلود السباع.\nثم أخرجه الترمذي (١٧٧١) من طريق شعبة، عن يزيد الرّشك، عن أبي المليح، عن النَّبي ﷺ مرسلًا، وقال: وهذا أصح.","vol":"7","page":336},{"text":"٤٢٥٤ - أخبرني عمرو بن عثمان قال: حدَّثنا بقيَّة، عن بحير، عن خالد بن معدان عن المقدام بنِ مَعْدِي كَرِبَ: قال: نهى رسول الله ﷺ عن الحرير، والذهب، ومياثِر النمور (^١).\n\n٤٢٥٥ - أخبرنا عَمرو بن عثمان قال: حدَّثنا بقيَّة، عن بحير، عن خالد (^٢) قال: وفَدَ المقدام بن معدي كرب على معاوية، فقال له (^٣): أنشدك بالله (^٤)، هل تعلَمُ أنَّ رسول الله ﷺ نهى عن لُبوس (^٥) جلود السِّباع، والرُّكوب عليها؟ قال: نعم (^٦).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، بقية -وهو ابن الوليد- مدلس يدلّس تدليس التسوية، ولم يصرِّح بالتحديث في جميع طبقات الإسناد، وباقي رجاله ثقات، بحير: هو ابن سعد. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٥٦٦).\nوأخرجه -ضمن سياق مُطوَّل- أبو داود (٤١٣١) عن عمرو بن عثمان، بهذا الإسناد. ولم يذكر فيه مياثر النمور، وذكر فيه متن الرواية التالية.\nوأخرجه أحمد (١٧١٨٥) عن حيوة بن شريح وأحمد بن عبد الملك، عن بقية، به.\nويشهد له حديث البراء بن عازب عند أحمد (١٨٦٤٩)، والبخاري (٥٦٣٥)، ومسلم (٢٠٦٦) وسلف (١٩٣٩)، وحديث معاوية بن أبي سفيان عند أحمد (١٦٨٣٣)، وتنظر هناك بقية شواهده.\nقال السندي: قوله: \"عن الحرير والذهب\" أي: استعمالهما للرجال، وإطلاقه يشمل استعمال الحرير بالفُرُش، وقد جاء عنه النهي في \"صحيح البخاري\". \"ومياثر النُّمور\" أي: عن أن نفرش جلودَها على السَّرْج والرّحال للجلوس عليها؛ لما فيه من التكبر، أو لأنَّه زِيُّ العجم، أو لأنَّ الشَّعر نجس لا يقبل الدباغ.\n(^٢) بعدها في (م): بن معدان\n(^٣) كلمة \"له\" ليست في (م).\n(^٤) في (ر): الله.\n(^٥) في (ر) و(م): لبس.\n(^٦) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف كسابقه. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٥٦٧).=","vol":"7","page":337},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2037>٧ - باب النَّهي عن الانتفاع بشحوم الميتة</span>\n٤٢٥٦ - أخبرنا قتيبة بن سعيد قال: حدَّثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عطاء بن أبي رباح\nعن جابر بن عبد الله، أنَّه سمِعَ رسول الله ﷺ عام الفتح وهو بمكة يقول: \"إنَّ اللهَ ﷿ ورسولَه حَرَّمَ بيعَ الخمر، والميتة، والخنزير، والأصنام\" فقيل (^١): يا رسول الله، أرأيتَ شُحومَ الميتة، فإنَّه يُطلى بها (^٢) السُّفن، ويُدْهَنُ بها الجلود، ويَسْتَصبحُ بها النَّاس؟ فقال: \"لا، هو حرام\" فقال رسول الله ﷺ عند ذلك: \"قاتل الله اليهود، إنَّ اللهَ ﷿ لمَّا حَرَّمَ عليهم الشُّحومَ (^٣) جَمَلوه، ثُمَّ باعوه، فأكلوا ثمنه\" (^٤).\n_________\n= وأخرجه -ضمن سياق مُطوّل- أبو داود (٤١٣١) عن عمرو بن عثمان، بهذا الإسناد.\nويشهد للنهي عن لبوس جلود السباع حديث والد أبي المليح السالف برقم (٤٢٥٣) بإسناد صحيح.\nوتنظر أحاديث الباب في \"مسند أحمد\" (١٦٨٣٣).\nقال السندي: قوله: \"عن لُبوس\" بضم اللام، مصدر \"لَبِسَ\" بكسر الباء.\nوأما الركوب عليها فيشهد له حديث معاوية عند أحمد (١٦٨٤٠)، وأبي داود (٤١٢٩)، وابن ماجه (٣٦٥٦) بإسناد صحيح، ولفظه: \"لا تركبوا الخَزَّ ولا النِّمار\".\nوينظر حديث أبي ريحانة الآتي برقم (٥٠٩١).\nوينظر ما قبله.\n(^١) في (م): فقلت.\n(^٢) في (هـ): به.\n(^٣) في (م): شحومها.\n(^٤) إسناده صحيح، الليث: هو ابن سعد. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٤٥٦٨) و(٦٢٢٠).\nوأخرجه البخاري (٢٢٣٦) و(٤٢٩٦)، ومسلم (١٥٨١)، وأبو داود (٣٤٨٦)، والترمذي =","vol":"7","page":338},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2038>٨ - باب النَّهي عن الانتفاع بما حرَّم الله ﷿</span>\n٤٢٥٧ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا سفيان عن عمرو، عن طاوس، عن ابن عباس قال:\nبلغ (^١) عمرَ أَنَّ سَمُرَةَ باعَ خمرًا، قال: قاتلَ اللهُ سَمُرَةَ، ألم يعلم أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"قاتَلَ الله اليهود، حُرِّمَتْ عليهم الشُّحومُ، فَجَمَلوها\" قال سفيان: يعني: أذابوها (^٢).\n_________\n= (١٢٩٧)، أربعتهم عن قتيبة، بهذا الإسناد. وهو في الموضع الثاني عند البخاري مختصر بلفظ: \"إنَّ الله ورسوله حرَّم بيع الخمر\".\nوأخرجه أحمد (١٤٤٧٢)، والبخاري (٤٦٣٣)، وابن ماجه (٢١٦٧) من طرق عن الليث، به ورواية البخاري مختصرة بلفظ:\"قاتل الله اليهودَ لمَّا حرَّم الله عليهم شحومها جملوه، ثم باعوه، فأكلوها\".\nوأخرجه أحمد (١٤٤٩٥)، والبخاري تعليقًا بإثر الحديث (٢٢٣٦) و(٤٦٣٣)، ومسلم (١٥٨١)، وأبو داود (٣٤٨٧) من طريق عبد الحميد بن جعفر، عن يزيد بن أبي حبيب، به.\nوسيكرر بإسناده ومتنه برقم (٤٦٦٩).\nقال السِّندي: قوله: \"ويَسْتَصْبح بها الناس\" أي: يُنَوِّرون بها مصابيحهم. \"هو حرام\" أي: بيع الشحوم أو الانتفاع بها. \"قاتل\" أي: لعَنَهم، أو قتلهم، وصيغة المُفاعلة للمُبالغة. \"جَمَلوه\" \"القاموس\": \"جَمَلَ الشَّحمَ وأَجْمَلَه\": أذابه، أي: استخرجوا دُهْنَه. قال الخطابي: معناه: أذابوها حتى تصير ودكًا، فيزول عنها اسم الشحم، وفي هذا إبطال كلِّ حيلة يُتَوَصَّل بها إلى مُحرَّم، وأنَّه لا يتغيّر حُكمُه بتغيير هيئته وتبديل اسمه.\n(^١) في (ك) و(هـ): أبلغ.\n(^٢) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن عيينة، وعمرو: هو ابن دينار، وطاوس: هو ابن كيسان. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٤٥٦٩) و(١١١٠٧).\nوأخرجه مسلم (١٥٨٢): (٧٢) عن إسحاق بن إبراهيم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٧٠)، والبخاري (٢٢٢٣) و(٣٤٦٠)، ومسلم (١٥٨٢): (٧٢)، وابن ماجه (٣٣٨٣)، وابن حبان (٦٢٥٣) من طريق سفيان بن عيينة، به. =","vol":"7","page":339},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2039>٩ - باب الفأرة تقع في السَّمن</span>\n٤٢٥٨ - أخبرنا قُتيبة بنُ سعيد قال: حدَّثنا سفيان، عن الزهري، عن عُبيد الله بنِ عبد الله، عن ابن عباس\nعن ميمونة، أن فأرةً وقعت في سمنٍ، فماتتْ، فسُئِل النبيُّ ﷺ، فقال: \"ألقوها وما حولها، وكُلوه\" (^١).\n_________\n= وأخرجه مسلم بإثر (١٥٨٢): (٧٢) من طريق روح بن القاسم، عن عمرو بن دينار. به.\n(^١) إسناده صحيح، سفيان هو ابن عيينة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٥٧٠).\nوأخرجه أحمد (٢٦٧٩٦)، والبخاري (٥٥٣٨)، وأبو داود (٣٨٤١)، والترمذي (١٧٩٨)، وابن حبان (١٣٩٢) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وجاء عقب رواية البخاري: قيل لسفيان: فإِنَّ مَعْمَرًا يُحدِّثه عن الزهري، عن سعيد بن المسيّب، عن أبي هريرة؟ قال: ما سمعتُ الزهري يقول إلَّا: عن عُبيد الله، عن ابن عباس، عن ميمونة، عن النَّبيّ ﷺ، ولقد سمعته منه مرارًا.\nقلت: رواية معمر هذه سيرد الكلام عليها عند الرواية (٤٢٦٠).\nوأخرجه أحمد (٢٦٨٠٣) من طريق الأوزاعي، عن الزهري، به. وفيه أن ميمونة هي السائلة.\nوأخرجه البخاري (٥٥٣٩) من طريق يونس، عن الزهري: عن الدابَّة تموت في الزيت والسمن، وهو جامد أو غير جامد، الفأرة أو غيرها؟ قال: بلغنا أنَّ رسول الله ﷺ أمر بفأرة ماتت في سمن، فأمر بما قرب منها، فطُرح، ثم أُكِلَ، عن حديث عُبيد الله بن عبد الله. قال الحافظ في \"الفتح\" ٩/ ٦٦٩: يعني بسنده، لكن لم يظهر لنا هل فيه ميمونة أو لا؟\nوسيرد في الروايتين التاليتين.\nقال السندي: قوله: \"ألقوها وما حولها\" أي: إذا كان جامدًا كما في حديث أبي هريرة. \"وكُلوه\" أي: الباقي. قيل: \"وما حولها\" يدلُّ على أنَّه جامدٌ، إذ لو كان مائعًا لما كان له حَوْل، يعني: فلا حاجة إلى قيد زائد في الكلام، وستعرف في الرواية الآتية أنَّ هذه الواقعة كانت في الجامد والمراد بـ \"ما حولها\" ما يظهر وصول الأثر إليه، ففيه تفويضٌ إلى نظر المُكلَّف في أمثاله.","vol":"7","page":340},{"text":"٤٢٥٩ - أخبرنا يعقوب بن إبراهيم الدَّورقيُّ ومحمد بن يحيى بن عبد الله (^١) النَّيسابوريُّ، عن عبد الرّحمن، عن مالك، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس\nعن ميمونةَ، أنَّ النَّبيَّ ﷺ سُئِلَ عن فأرةٍ وقعَتْ في سمنٍ جامدٍ، فقال: \"خذوها وما حولها، فألقوه\" (^٢).\n\n٤٢٦٠ - أخبرنا خُشَيشُ بنُ أَصْرَمَ قال: حدَّثنا عبد الرَّزَّاق قال: أخبرني عبد الرحمن ابنُ بُوذُويَه، أَنَّ مَعْمَرًا ذكَرَه، عن الزهريِّ، عن عُبيد الله بن عبد الله، عن ابن عبّاس\nعن ميمونة، عن النَّبيّ ﷺ أنه سُئِلَ عن الفأرة تقعُ في السمن، فقال: \"إن كان جامدًا فألقوها وما حولها، وإن كان مائعًا فلا تقربوه\" (^٣).\n_________\n(^١) في نسخة بهامش (ك): عبيد الله.\n(^٢) إسناده صحيح، عبد الرحمن: هو ابن مهدي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٥٧١).\nوأخرجه أحمد (٢٦٨٤٧) عن عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد.\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" -برواية يحيى الليثي- ٢/ ٩٧١ - ٩٧٢، ومن طريق مالك أخرجه البخاري (٢٣٥) و(٢٣٦) و(٥٥٤٠). وقال البخاري عقب الرواية (٢٣٦): قال معن: حدَّثنا مالك ما لا أُحصيه يقول: عن ابن عباس، عن ميمونة. ونقل عنه الترمذيُّ في \"العلل\" ٢/ ٧٥٨ مثله.\nقلت: وقد اختُلِفَ فيه على مالك كما ذكر الحافظ في \"الفتح\" ١/ ٣٤٤، فمنهم من ذكره عنه هكذا، ومنهم من لم يذكر ميمونة، ومنهم من ذكر ميمونة ولم يذكر فيه ابن عباس، ومنهم من لم يذكر فيه ابن عباس ولا ميمونة. ثم قال الحافظ: فأشار المصنف -يعني البخاري- إلى أنَّ هذا الاختلاف لا يضرُّ؛ لأنَّ مالكًا كان يصله تارةً، ويرسله تارةً، ورواية الوصل عنده مُقدَّمة، قد سمعه منه معن بن عيسى مرارًا، وتابعه غيره من الحفاظ، والله أعلم.\nويُنظر الاختلاف فيه على مالك عند الدَّارَقُطْنيّ في \"العلل\" ١٥/ ٢٥٨، وعند ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٩/ ٣٤. وسلف في الرواية السابقة.\n(^٣) حديث صحيح دون قوله: \"فإن كان مائعًا فلا تقربوه\"، فقد تفرد به معمر -وهو ابن راشد البصري- دون أصحاب الزهري، وقد سلف على الجادَّة في الروايتين السابقتين، لكنه =","vol":"7","page":341},{"text":"٤٢٦١ - أخبرنا سَلَمة بنُ أحمد بن سُلَيْم بن عثمان الفَوْزيُّ قال: حدَّثنا جدي الخطّاب قال: حدَّثنا محمد بنُ حِمْيَر قال: حدَّثنا ثابت بنُ عَجْلان قال: سمعتُ سعيد بن جبير يقول:\nسمعت ابن عباس يقول: إِنَّ رسولَ الله ﷺ مرَّ بِعَنْزٍ مَيْتة، فقال: \"ما كان على أهل هذه الشّاة لو انتفعوا بإهابها\" (^١).\n_________\n= تابعهم في هذه الرواية في إسناده، وخالفهم في أخرى -كما سيأتي في التخريج- فجعله عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة. وقد خطَّأه في هذا الإسناد البخاريُّ فيما نقل عنه الترمذي بإثر الحديث (١٧٩٨)، وخطأه الترمذي أيضًا، وأبو حاتم فيما نقل عنه ابنه في \"العلل\" ٢/ ١٢، وجزم الذُّهلي بأن الطريقين صحيحان كما ذكر الحافظ في \"الفتح\" ٩/ ٦٦٨.\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات غير عبد الرحمن بن بُوذويه، فهو حسن الحديث، وقد روى عنه جمع، وأثنى عليه أحمد خيرًا، وقال الذهبي في \"الكاشف\": ثقة. والحديث في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٥٧٢).\nوهو في \"مصنف\" عبد الرزاق (٢٧٩)، ومن طريقه أخرجه أحمد (٧٦٠٢)، وأبو داود (٣٨٤٣)، وابن حبان بإثر (١٣٩٤).\nوأخرجه أحمد (٧٦٠١)، وأبو داود (٣٨٤٢)، وابن حبان (١٣٩٣) و(١٣٩٤) من طريق عبد الرزاق عن معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة.\nوأخرج البخاري (٥٥٣٩) عن عبدان، عن عبد الله بن المبارك، عن يونس بن يزيد، عن الزهري: عن الدابَّة تموت في الزيت والسمن، وهو جامد وغير جامد، الفأرة أو غيرها، قال: بلغنا أنَّ رسول الله ﷺ أمر بفأرة ماتت في سمن، فأمر بما قرب منها، فطرح، ثم أُكِلَ.\nقال الحافظ في \"الفتح\" ٩/ ٦٦٩: وهذا يقدح في صحة من زاد في هذا الحديث عن الزهري التفرقة بين الجامد والذائب؛ لأنه لو كان عنده مرفوعًا ما سوى في فتواه بين الجامد وغير الجامد، وليس الزهريُّ ممَّن يقال في حقِّه: لعلَّه نسي الطريق المفصِّلة المرفوعة؛ لأنه كان أحفظ الناس في عصره، فخفاء ذلك عنه في غاية البعد.\nوتنظر الروايتان السابقتان.\n(^١) حديث صحيح، سلمة بن أحمد صدوق، وقد تُوبع، وباقي رجال الإسناد ثقات. =","vol":"7","page":342},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2040>١٠ - باب الذُّباب يقع في الإناء</span>\n٤٢٦٢ - أخبرنا عمرو بن عليٍّ قال: حدَّثنا يحيى قال: حدَّثنا ابن أبي ذئب قال: حدَّثني سعيد بن خالد، عن أبي سلمة\nعن أبي سعيد الخدري، عن النَّبيّ ﷺ قال: \"إذا وقع الذُّبابُ في إناء أحَدِكم فليمقُله\" (^١).\nآخر كتاب العقيقة والفَرَع والعتيرة (^٢)\n_________\n= الخطاب: هو ابن عثمان الفَوْزي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٥٧٣).\nوأخرجه البخاري (٥٥٣٢) عن خطاب بن عثمان، بهذا الإسناد.\nوينظر ما سلف برقم (٤٢٣٤).\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل سعيد بن خالد، وباقي رجاله ثقات. يحيى: هو ابن سعيد القطان، وابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٥٧٤).\nوأخرجه أحمد (١١١٨٩)، وابن حبان (١٢٤٧) من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد. وزاد ابن حبان في آخره: \"فإنَّ في أحد جناحيه داء، وفي الآخر دواء\".\nوأخرجه أحمد (١١٦٤٣)، وابن ماجه (٣٥٠٤) من طريق يزيد بن هارون، عن ابن أبي ذئب، به بنحو زيادة ابن حبان السابقة.\nويشهد له حديث أبي هريرة عند أحمد (٧٣٥٩)، والبخاري (٣٣٢٠).\n(^٢) هذه العبارة ليست في (م).","vol":"7","page":343},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2041>٤٢ - كتاب الصّيد والذَّبائح </span>(^١)\n<span data-type='title' id=toc-2042>١ - باب الأمر بالتّسمية عند (^٢) الصّيد</span>\n٤٢٦٣ - أخبرنا الإمام أبو عبد الرحمن النسائي بمصر -قراءةً عليه وأنا أسمع- عن سويد بن نصرٍ قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك، عن عاصم، عن الشَّعبيِّ\nعن عديِّ بن حاتم، أنَّه سأل رسول الله ﷺ عن الصَّيد، فقال: \"إذا أرسَلْتَ كلبَكَ فاذْكُرِ اسمَ اللهِ عليه، فإن أدرَكْتَه لم يَقْتُلْ فَاذْبَحْ، واذكُرِ اسم الله عليه، وإن أدركته قد قتَل ولم يأكُل، فكل (^٣)، فقد أمسكه (^٤) عليكَ، فإن (^٥) وجَدْتَه قد أكل منه، فلا تَطْعَمْ منه شيئًا، فإِنَّما أَمْسَكَ على نفسه، وإن خالط كلبُكَ كلابًا (^٦) فقَتَلْنَ فلم يأكُلْنَ، فلا تأكُلْ منه شيئًا، فإنَّك لا تدري أيُّها قَتَلَ\" (^٧).\n_________\n(^١) تأخر هذا الكتاب في النسخة (م) إلى ما بعد كتاب (الإيمان وشرائعه).\n(^٢) في (م) ونسخة بهامش (هـ): على.\n(^٣) في (م): فكله.\n(^٤) في (ر) ونسخة بهامشي (ك) و(هـ): أمسك.\n(^٥) في (ر) ونسخة بهامشي (ك) و(هـ): وإن.\n(^٦) في (م): كلبك كلابٌ.\n(^٧) إسناده صحيح عاصم هو ابن سليمان الأحول، والشَّعبي: هو عامر بن شَراحيل.\nوهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٧٥٦).\nوأخرجه -مطولًا ومختصرًا- أحمد (١٩٣٨٨)، والبخاري (٥٤٨٤)، وأبو داود (٢٨٤٩)، وابن حبان (٥٨٨٠) من طرق عن عاصم الأحول، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٨٢٧٠)، والبخاري (٥٤٨٣) و(٥٤٨٧)، ومسلم (١٩٢٩): (٢)، وأبو داود (٢٨٤٨)، وابن ماجه (٣٢٠٨) من طريق بيان بن بشر، ومطولًا ومختصرًا أخرجه أحمد (١٨٢٥٨) و(١٩٣٨٣)، وأبو داود (٢٨٥١)، والترمذي (١٤٧٠) من طريق مجالد بن سعيد، كلاهما عن الشَّعبي، به. =","vol":"7","page":344},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2043>٢ - باب النَّهي عن أكل ما لم يُذكَرِ اسمُ اللهِ عليه</span>\n٤٢٦٤ - أخبرنا سويد بن نصر قال: حدَّثنا عبد الله، عن زكريا، عن الشَّعبي عن عديِّ بن حاتم قال: سألت رسول الله ﷺ عن صيد المِعْراض، فقال: \"ما أصَبْتَ بحَدِّه فكُلْ، وما أصَبْتَ بعَرْضِه فهو وَقيذ\"، وسألْتُه عن الكلب، فقال: \"إذا أرسَلْتَ كلبَكَ فأخَذَ ولم يأكُل، فكُلْ، فإِنَّ أَخْذَه ذكاتُه، وإن (^١) كان مع كلبك كلب آخر، فخَشيت أن يكون أخذ معه، فقتل، فلا تأكُل، فإنَّك (^٢) إِنَّما سمّيت على كلبِكَ، ولم تُسَمِّ على غيره\" (^٣).\n_________\n= وسيرد بنحوه مختصرًا برقم (٤٢٩٨) عن أحمد بن منيع، عن عبد الله بن المبارك، به.\nوسيرد مختصرًا بالأرقام (٤٢٦٨) و(٤٢٧٥) و(٤٢٩٩) من طريق معمر، ومطولًا برقم (٤٢٧٤) من طريق يزيد بن هارون كلاهما عن عاصم الأحول، به.\nوسيرد بنحوه مطولًا ومختصرًا بالأرقام (٤٢٦٤) و(٤٢٦٩ - ٤٢٧٥) و(٤٣٠٦) و(٤٣٠٧) و(٤٣٠٨) من طرق عن الشَّعبي، به.\nقال السِّندي: \"عليك\"، أي: لأجلك.\"فإنَّما أمسك على نفسه\" أي: لأجل نفسه.\n(^١) في نسخة بهامش (ك): فإن.\n(^٢) كلمة \"فإنك\" ليست في (م).\n(^٣) إسناده صحيح، عبد الله: هو ابن المبارك، وزكريا هو ابن يحيى بن أبي زائدة، والشعبي: هو عامر بن شَراحيل. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٧٥٧).\nوأخرجه أحمد (١٨٢٤٥) و(١٩٣٧١)، والبخاري (٥٤٧٥)، ومسلم (١٩٢٩): (٤)، والترمذي (١٤٧١)، وابن ماجه (٣٢١٤) من طرق عن زكريا بن أبي زائدة، بهذا الإسناد. ورواية أحمد الثانية وروايتا الترمذي وابن ماجه مقتصرة على قطعة صيد المعراض.\nوسيرد برقم (٤٢٦٩) دون قطعة صيد المعراض، وبرقم (٤٢٧٤) وبرقم (٤٣٠٨) مقتصرًا على قطعة صيد المعراض من طرق عن زكريا بن أبي زائدة، به.\nوسلف بنحوه في الرواية السابقة من طريق عاصم الأحول، عن الشَّعبي، به. ولم يذكر قطعة صيد المعراض. =","vol":"7","page":345},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2044>٣ - باب صيد الكلب المُعلّم</span>\n٤٢٦٥ - أخبرنا إسماعيل بنُ مسعود قال: حدَّثنا أبو عبد الصَّمد عبد العزيز بن عبد الصمد قال: حدَّثنا منصور، عن إبراهيم، عن هَمَّام بن الحارث\nعن عديِّ بن حاتم، أنه سأل رسول الله ﷺ فقال: أُرسِلُ الكلب المُعلَّمَ فيأخذ؟ فقال: \"إذا أرسلت الكلب المُعلَّمَ، وذكَرْتَ اسم الله عليه، فأَخَذَ، فكُلْ\" قلت (^١): وإن قتل؟ قال: \"وإن قتل\" قلت: أرمي بالمعراض؟ قال: \"إذا أصابَ بحَدِّه فكُلْ، وإذا أصاب بعَرْضه فلا تأكُلْ\" (^٢).\n_________\n= وسترد قطعة صيد المعراض برقم (٤٣٠٦) من طريق عبد الله بن أبي السَّفر، وبرقم (٤٣٠٧) من طريق حصين، كلاهما عن الشَّعبي، به.\nوسترد -أيضًا- بالأرقام (٤٢٦٥) و(٤٢٦٧) و(٤٣٠٥) من طريق همام بن الحارث، عن عديِّ بن حاتم، به.\nقال السندي: قوله: \"عن صيد المعْراض\" بكسر ميمٍ وسكون عين آخِرُه ضاد معجمة: خشبة ثقيلة، أو: عصًا في طرفها حديدةٌ أو سهمٌ لا ريش له. \"بحَدِّه\" بأن نفذ في اللحم وقطع شيئًا من الجلد. \"بعَرْضه\" هو بفتح العين، أي: بغير المُحدَّد منه.\n(^١) كلمة \"قلت\" ليست في (م).\n(^٢) إسناده صحيح، منصور: هو ابن المعتمر، وإبراهيم: هو ابن يزيد النَّخَعي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٧٥٨).\nوأخرجه أحمد (١٩٣٧٢) عن عبد العزيز بن عبد الصمد بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٨٢٤٩) و(١٨٢٦٦) و(١٩٣٩٤)، والبخاري (٥٤٧٧) و(٧٣٩٧)، والترمذي (١٤٦٥)، وابن ماجه (٣٢١٥) من طرق عن منصور، به. ورواية أحمد الأولى ورواية ابن ماجه مقتصرتان على قسم صيد المعراض.\nوأخرجه أحمد (١٩٣٩٣) من طريق الأعمش، عن إبراهيم، به.\nوسيرد برقمي (٤٢٦٧) و(٤٣٠٥).\nوينظر ما سلف في الروايتين السابقتين.","vol":"7","page":346},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2045>٤ - باب صيد الكلب الذي ليس بمُعَلّم</span>\n٤٢٦٦ - أخبرني محمد بنُ عُبيد بن محمد الكوفيُّ المحاربيُّ قال: حدَّثنا عبد الله ابن المبارك، عن حَيْوَةَ بنِ شُرَيحٍ قال: سمعت ربيعة بن يزيد يقول: أخبرنا أبو إدريس عائد الله قال:\nسمعت أبا ثعلبةَ الحُشَني يقول: قلتُ: يا رسول الله، إِنَّا بأرضِ صَيدِ، أصيدُ بقوسي، وأصيد بكلبي المُعَلَّم، وبكلبي الذي ليس بمُعَلَّم؟ فقال: \"ما أصَبْتَ بقَوسِكَ، فاذكر اسم الله عليه (^١) وكُل، وما أصَبْتَ بكلبك المُعَلَّم، فاذكُرِ اسمَ اللهِ (^٢) وكُلْ، وما أصَبْتَ بكلبِكَ الَّذي ليس بمُعَلَّم، فأَدْرَكْتَ ذكاته، فكُلْ\" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-2046>٥ - باب إذا قتل الكلب</span>\n٤٢٦٧ - أخبرنا محمد بن زُنْبور أبو صالح المكِّيُّ قال: حدَّثنا فُضَيل بن عياض، عن منصور، عن إبراهيم، عن همام بن الحارث\nعن عديِّ بن حاتم قال: قلتُ: يا رسول الله، أُرسل كلابي المُعَلَّمةَ،\n_________\n(^١) كلمة \"عليه\" ليست في (هـ).\n(^٢) بعدها في (ر) زيادة: عليه.\n(^٣) إسناده صحيح، أبو إدريس: هو عائذ الله بن عبد الله الخولاني. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٧٥٩).\nوأخرجه البخاري (٥٤٨٨)، ومسلم (١٩٣٠)، وأبو داود (٢٨٥٥) من طريقين عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد.\nوأخرجه -بتمامه ومطولًا- أحمد (١٧٧٥٢)، والبخاري (٥٤٧٨) و(٥٤٨٨) و(٥٤٩٦)، ومسلم (١٩٣٠)، وابن ماجه (٣٢٠٧)، وابن حبان (٥٨٧٩) من طرق عن حيوة بن شريح، به.\nقال السندي: قوله: \"فاذْكُرِ اسم الله عليه\" أي عند الرمي، لا عند الأكل كما هو المتبادر. فأدركت ذكاته\" أي: أدركته حيًّا فذبَحْتَه.","vol":"7","page":347},{"text":"فيُمْسِكْنَ (^١) عليَّ فآكُلُ؟ قال: \"إذا أرسَلْتَ كلابَكَ المُعَلَّمةَ، فأمسَكْنَ (^٢) عليك، فكُلْ\" قلتُ: وإن (^٣) قَتَلْنَ؟ قال: \"وإن قَتَلْنَ\" قال: \"ما لم يَشْرَكْهُنَّ كلبٌ من سِواهُنَّ\" قلتُ: أَرمي بالمِعْراضِ فَيَخْزِق (^٤)؟ قال: \"إِن خَزَقَ فكُل، وإن أصابَ بعَرْضِه فلا تأكُلْ\" (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-2047>٦ - باب إذا وجدَ مع كلبه أكلُبًا لم يُسمِّ عليها </span>(^٦)\n٤٢٦٨ - أخبرني عمرو (^٧) بن يحيى بن الحارث قال: حدَّثنا أحمد بن أبي شعيبٍ قال: حدَّثنا موسى بنُ أَعْيَنَ عن مَعْمَرٍ، عن عاصم بن سليمان، عن عامر الشَّعبي\nعن عديِّ بن حاتم، أنه سأل رسول الله ﷺ عن الصيد، فقال: \"إذا أرسَلْتَ كلبَكَ فخالَطَتْه أكْلُب لم تُسَمِّ (^٨) عليها، فلا تأكُل، فإنَّكَ لا تدري أيُّها قَتَله\" (^٩).\n_________\n(^١) في: (م): ليمسكن، وفوقها: فيمسكوا، وعليها علامة الصحة.\n(^٢) في (ر): وأمسكن.\n(^٣) في (هـ) ونسخة بهامش (ك): فإن.\n(^٤) في (ر) و(م): فيخرق.\n(^٥) حديث صحيح، محمد بن زنبور صدوق حسن الحديث، وقد توبع كما في الرواية السالفة برقم (٤٢٦٥)، وفي الرواية الآتية برقم (٤٣٠٥)، وباقي رجال الإسناد ثقات. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٧٦٠).\nقال السندي: قوله: \"إن خَزَقَ\" بخاء وزاي معجمتين، أي: جرح ونفذ، وقتل بحده، وقطع شيئًا من الجلد.\n(^٦) في (ك) و(هـ): كلبًا لم يُسمَّ عليه، وفي هامشيهما كما أُثبت.\n(^٧) في (هـ) ونسخة بهامش (ك): حمزة، وعلى هامش (هـ): عمرو، كما أُثبت.\n(^٨) في (ر) و(هـ): لم يُسَمَّ.\n(^٩) إسناده صحيح، أحمد بن أبي شعيب: هو أحمد بن عبد الله بن أبي شعيب الحراني، =","vol":"7","page":348},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2048>٧ - باب إذا وجد مع كلبه كلبًا غيره</span>\n٤٢٦٩ - أخبرنا عَمرو بن عليّ قال: حدَّثنا يحيى قال: حدَّثنا زكريا -وهو ابن أبي زائدة- قال: حدَّثنا عامر\nعن عديِّ بن حاتمٍ قال: سألتُ رسول الله ﷺ عن الكلب، فقال: \"إذا أرسَلْتَ كلبَكَ فسمَّيْتَ، فكُلْ، وإن وجدت كلبًا آخر مع كلبِكَ، فلا تأكُل، فإنَّما سمَّيْتَ على كلبكَ، ولم تُسَمِّ على غيره\" (^١).\n\n٤٢٧٠ - أخبرنا أحمد بن عبد الله بن الحكم قال: حدَّثنا محمد -وهو ابنُ جعفر- قال: حدَّثنا شعبة، عن سعيد بنِ مَسْروق قال: حدَّثنا الشَّعبيُّ\nعن عديِّ بن حاتمٍ -وكان لنا جارًا ودخيلًا وربيطًا بالنَّهرين- أنَّه سأل النَّبيَّ ﷺ قال: أرسل كلبي، فأجِدُ مع كلبي كلبًا قد أخذ (^٢)، لا أدري أيُّهما أخَذَ (^٣)؟ قال: \"لا تأكُل، فإنَّما سَمَّيْتَ على كلبِكَ، ولم تُسَمِّ على\n_________\n= ومَعْمَر: هو ابن، راشد وعامر الشَّعبي: هو ابن شّراحيل. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٧٦١).\nوأخرجه أحمد (١٨٢٥٩) عن عبد الرزاق، عن معمر، بهذا الإسناد، وزاد لفظ الحديث، الآتي برقم (٤٢٧٥).\nوسلف برقم (٤٢٦٣).\n(^١) إسناده صحيح، يحيى: هو ابن سعيد القطان، وزكريا بن أبي زائدة: هو زكريا بن يحيى بن أبي زائدة، وعامر: هو شَراحيل الشَّعبي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٧٦٢).\nوأخرجه أحمد (١٨٢٤٥) عن يحيى القطان، بهذا الإسناد. وزاد قطعةً في صيد المعراض، وقرن بيحيى وكيعُ بن الجرَّاح.\nوقد سلف بهذه الزيادة برقم (٤٢٦٤).\nوسلف مطولًا برقم (٤٢٦٣).\n(^٢) في (ر) و(م): كلبًا آخر.\n(^٣) في (ر): أخذه.","vol":"7","page":349},{"text":"غيرِه\" (^١).\n\n٤٢٧١ - أخبرنا أحمد بنُ عبد الله بن الحكم قال: حدَّثنا محمدٌ قال: حدَّثنا شعبة، عن الحكم. قال (^٢): حدَّثنا عن الشَّعبيِّ\nعن عديِّ، عن النَّبيَّ ﷺ بمثل ذلك (^٣).\n\n٤٢٧٢ - أخبرنا سليمان بن عُبيد الله بن عمرو الغيلاني البصريُّ قال: حدَّثنا بَهْزٌ قال: حدَّثنا شُعبة قال: حدَّثنا عبد الله بن أبي السَّفَر، عن عامر الشَّعبيِّ\nعن عديِّ بن حاتم قال: سألت رسول الله ﷺ قلتُ: أُرسِلُ كلبي؟ قال: \"إذا أرسَلْتَ كلبَكَ فسمَّيتَ، فكُلْ، وإن أكل منه، فلا تأكُل، فإنَّما أَمْسَكَ على نفسه، وإذا أرسلت كلبَكَ، فوجَدْتَ معه غيره، فلا تأكُل، فإِنَّكَ إِنَّما سَمَّيْتَ على كلبك، ولم تُسم على غيره\" (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، الشَّعبي: هو عامر بن شَراحيل. وهو في \"الكبرى\" برقم (٤٧٦٣).\nوأخرجه أحمد (١٨٢٥٥)، ومسلم (١٩٢٩): (٥) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد.\nوسلف مطولًا برقم (٤٢٦٣).\nوينظر ما بعده.\n(^٢) القائل هو شعبة، ووقع في (ر) و(م) عن شعبة عن الحكم عن الشَّعبي. وهي رواية مسلم والمصنّف في \"الكبرى\".\n(^٣) إسناده صحيح الحكم: هو ابن عُتيبة، والشَّعبي: هو عامر بن شَراحيل. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٧٦٤).\nوأخرجه أحمد (١٨٢٥٦)، ومسلم (١٩٢٩): (٥) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد.\nوسلف مطولًا برقم (٤٢٦٣).\nوينظر ما قبله.\n(^٤) إسناده صحيح، بَهْز: هو ابن أسد العَمِّي، وعامر الشَّعبي: هو ابن شَراحيل. وهو في =","vol":"7","page":350},{"text":"٤٢٧٣ - أخبرنا عَمرو بن عليٍّ قال: حدَّثنا أبو داود، عن شعبة، عن ابن أبي السَّفَر، عن الشَّعبي. وعن الحكم عن الشَّعبي. وعن سعيد بن مسروق، عن الشَّعبي\nعن عديِّ بن حاتم قال: سألت رسول الله ﷺ قلتُ: أُرسِلُ كلبي، فأجِدُ مع كلبي كلبًا آخرَ، لا أدري أيُّهما أخَذَ؟ قال: \"لا تأكُل، فإنَّما سَمَّيْتَ على كلبِكَ، ولم تُسَمٌ على غيره\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2049>٨ - باب الكلب يأكل من الصَّيد</span>\n٤٢٧٤ - أخبرنا أحمد بنُ سليمان قال: حدَّثنا يزيد -وهو ابنُ هارون- أخبرنا زكريَّا وعاصم، عن الشَّعبيِّ\nعن عديِّ بن حاتم قال: سألت رسول الله ﷺ عن صيد المِعْراض، فقال: \"ما أصابَ بحَدِّه فكُلْ، وما أصابَ بعَرْضِه فهو وَقِيذٌ\" قال: وسألته عن كلب الصَّيد (^٢)، فقال: \"إذا أرسَلْتَ كلبَكَ وذكَرْتَ اسمَ اللهِ عليه (^٣)،\n_________\n= \"السنن الكبرى\" برقم (٤٧٦٥).\nوأخرجه أحمد (١٩٣٩١)، والبخاري (١٧٥) و(٢٠٥٤) و(٥٤٧٦) و(٥٤٨٦)، ومسلم (١٩٢٩): (٣)، وأبو داود (٢٨٥٤) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد. وزاد بعضهم قطعةً في صيد المعراض.\nوقطعة صيد المعراض سترد برقم (٤٣٠٦) من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة، به.\nوقد سلفت في الحديث برقم (٤٢٦٤) وذُكرت هناك مكرراتُه.\nوينظر ما سلف برقم (٤٢٦٣).\n(^١) إسناده صحيح، أبو داود: هو سليمان بن داود الطيالسي، وابن أبي السَّفر: هو عبد الله، والحكم هو ابن عُتيبة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٧٦٦).\nوسلف في الروايتين السابقتين.\nوينظر ما سلف برقم (٤٢٦٣).\n(^٢) في (ر) و(م): صيد الكلب.\n(^٣) كلمة \"عليه\" ليست في (م).","vol":"7","page":351},{"text":"فكُلْ\" قلت: وإن قتَلَ؟ قال: \"وإن قتَلَ، فإن أكلَ منه فلا تأكُلْ، فإن (^١) وجَدْتَ معه كلبًا غير كلبك، وقد قتَلَه، فلا تأكُلْ (^٢)، فإِنَّكَ إِنَّما ذكَرْتَ اسمَ الله ﷿ على كليكَ، ولم تذكر على غيره\" (^٣).\n\n٤٢٧٥ - أخبرنا عَمرو بنُ يحيى بن الحارث قال: حدَّثنا أحمد بن أبي شُعيبٍ قال: حدَّثنا موسى بنُ أَعْيَنَ، عن مَعْمَرٍ، عن عاصم بن سليمان، عن الشَّعبيِّ\nعن عديِّ بن حاتم الطَّائيِّ أنَّه سألَ رسولَ الله ﷺ عن الصَّيد، قال: \"إذا أرسَلْتَ كلبَكَ فذكَرْتَ اسم الله عليه فقتل، ولم (^٤) يأكُل، فكُلْ، فإن (^٥) أكل منه، فلا تأكُل، فإنَّما أمسَكَه (^٦) عليه، ولم يُمسك عليك\" (^٧).\n\n<span data-type='title' id=toc-2050>٩ - باب الأمر بقتل الكلاب</span>\n٤٢٧٦ - أخبرنا كثير بنُ عُبيدٍ قال: حدَّثنا محمد بن حرب، عن الزُّبيديِّ، عن\n_________\n(^١) في (ك) و(هـ): وإن.\n(^٢) في (ر) و(م): فلا تأكله.\n(^٣) إسناده صحيح زكريا: هو ابن يحيى بن أبي زائدة، وعاصم: هو ابن سليمان الأحول، والشَّعبي: هو عامر بن شَراحيل. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٧٦٧).\nوأخرجه أحمد (١٩٣٩٠) عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.\nوسلف برقمي (٤٢٦٣) و(٤٢٦٤).\n(^٤) في (م): فلم.\n(^٥) في (ك) و(هـ): وإن.\n(^٦) في نسخة بهامشي (ك) و(هـ): أمسك.\n(^٧) إسناده صحيح، أحمد بن أبي شعيب: هو أحمد بن عبد الله بن أبي شعيب الحرَّاني، ومعمر: هو ابن راشد. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٧٦٨).\nوأخرجه أحمد (١٨٢٥٩) عن عبد الرزاق، عن معمر، بهذا الإسناد، وزاد لفظ الحديث السالف برقم (٤٢٦٨).\nوسلف مطولًا برقم (٤٢٦٣).","vol":"7","page":352},{"text":"الزُّهريّ، قال: أخبرني ابنُ السَّبَّاق قال:\nأخبرتني ميمونة، أنَّ رسول الله ﷺ قال له جبريل ﵇: لكنَّا لا ندخُلُ بيتًا فيه كلبٌ ولا صورةٌ، فأصبحَ رسول الله ﷺ يومئذٍ، فأمرَ بقَتْلِ الكلابِ، حتّى إِنَّه ليأمر بقتل الكلب الصَّغير (^١).\n\n٤٢٧٧ - أخبرنا قُتيبة بنُ سعيد، عن مالك، عن نافع\nعن ابن عمر، أنَّ رسولَ الله ﷺ-أمر بقتل الكلاب أمر (^٢) (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، وقد اختُلِفَ فيه على الزهري، وتفرَّد الزُّبيدي. -وهو محمد بن الوليد- بإسناده هكذا عن الزهري، ونقل الدَّارَقُطْنيّ في \"العلل\" ١٥/ ٢٦٢ عن جُلِّ أصحاب الزهري الذين رَوَوْا هذا الحديث أنهم رَوَوْه عنه، عن ابن السبَّاق- واسمه عبيد- عن ابن عباس، عن ميمونة. والحديث في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٧٦٩).\nوسيرد -بأتمَّ منه- برقم (٤٢٨٣) من طريق شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، عن عبيد بن السبَّاق، عن ابن عباس، عن ميمونة.\nوذكر الدَّارَقُطْنيّ في \"العلل\" ١٥/ ٢٦٢ أنَّ عمارة بن أبي حفصة رواه عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن ميمونة. وقال: والصحيح عن عبيد بن السبَّاق.\nوأخرجه الحازمي في \"الاعتبار\" ص ٢٣٤ من طريق معمر، عن الزهري، عن النَّبي ﷺ قال الحازمي: هكذا روى معمر هذا الحديث مرسلًا، ولم يضبط إسناده عن الزهري.\nقال السِّندي: قوله: \"لكِنَّا لا ندخل\" أي: الملائكة، والمراد طائفة منهم، وإلا فالحفظة يدخلون كلَّ بيت.\"ولا سورة\" أي: صورة ذي روح.\n(^٢) جاء بعدها في النسخ الخطية عبارة: (غير ما استثنى منها) وعليها شرحَ السندي! ولعلها اشتبهت بالترجمة التالية، والمثبت من \"السنن الكبرى\" ومصادر الحديث، وقد قال أبو العباس القرطبي في \"المفهم\" ٤/ ٤٤٨: حديث ابن عمر رُوي مطلقًا من غير استثناء كما قال في رواية مالك … ورُوي مقيَّدًا بالاستثناء المتصل، كرواية عَمرو بن دينار عن ابن عُمر … إلى آخر كلامه، وسيأتي الاستثناء في روايتي سالم بن عبد الله بن عمر، وعمرو بن دينار، كما في الحديثين بعده.\n(^٣) إسناده صحيح، نافع: هو مولى ابن عمر. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٧٧٠). =","vol":"7","page":353},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2051>١٠ - باب ما استُثْنِيَ منها </span>(^١)\n٤٢٧٨ - أخبرنا وَهْب بنُ بيان قال: حدَّثنا ابنُ وَهْبٍ قال: أخبرني يونس قال: قال ابنُ شهاب: حدَّثني سالم بن عبد الله\nعن أبيه قال: سمعت رسول الله ﷺ رافعًا صوته، يأمرُ بقَتْلِ الكلاب فكانت الكلابُ تُقتَلُ، إلَّا كلب صيد أو ماشية (^٢).\n\n٤٢٧٩ - أخبرنا قُتيبة بنُ سعيد قال: حدَّثنا حمَّاد، عن عَمرو\nعن ابن عمر، أنَّ رسول الله الله ﷺ أمر بقتل الكلاب، إلَّا كلب صيدٍ أو كلبَ ماشية (^٣).\n_________\n= وهو عند مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٩٦٩، ومن طريقه أخرجه أحمد (٥٩٢٥)، والبخاري (٣٣٢٣)، ومسلم (١٥٧٠): (٤٣)، وابن ماجه (٣٢٠٢)، وابن حبان (٥٦٤٨). وزاد أحمد: \"ومن اقتنى كلبًا إِلَّا كلب ماشيةٍ أو ضاريةٍ نقص من عمله كلَّ يوم قيراطان\". وهذه الزيادة سترد بالأرقام (٥٢٨٤) و(٥٢٨٦) و(٥٢٨٧).\nوأخرجه -بأتمَّ منه- أحمد (٤٧٤٤) و(٥٧٧٥) و(٥٩٧٥) و(٦٣١٥) و(٦٣٣٥)، ومسلم (١٥٧٠): (٤٤) و(٤٥) من طرق عن نافع، بهذا الإسناد.\nوسيرد في الرواية التالية من طريق سالم، وفي الرواية (٤٢٧٩) من طريق عمرو بن دينار، كلاهما عن ابن عمر، به: وزاد عمرو: إلَّا كلب صيد أو ماشية، وزاد سالم: فكانت الكلاب تُقتَلُ إِلَّا كلب صيد أو ماشية.\n(^١) هذه الترجمة من (ر) و(م)، ولم ترد في سائر النسخ.\n(^٢) إسناده صحيح، ابن وهب: هو عبد الله المصري، ويونس: هو ابن يزيد الأيلي، وابن شهاب: هو محمد بن مسلم الزهري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٧٧١).\nوأخرجه ابن ماجه (٣٢٠٣) عن أبي طاهر، عن ابن وهب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٦١٧١)، ومسلم (٢٢٣٣): (١٢٩) من طريق الزبيدي، عن الزهري، به ورواية أحمد مختصرة بلفظ: سمعت رسول الله ﷺ يأمر بقتل الكلاب.\n(^٣) إسناده صحيح، حماد: هو ابن زيد، وعمرو: هو ابن دينار. وهو في \"السنن الكبرى\" =","vol":"7","page":354},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2052>١١ - صفة الكلاب التي أمر بقتلها</span>\n٤٢٨٠ - أخبرنا عمران بن موسى قال: حدَّثنا يزيد بن زُرَيعٍ قال: حدَّثنا يونس، عن الحسن\nعن عبد الله بنِ مُغفّلٍ قال: قال رسولُ الله: \"لولا أنَّ الكلاب أمَّةٌ من الأمم لأمَرْتُ بقَتْلِها، فاقتلوا منها الأسْوَدَ البَهِيمَ، وأيما قوم اتَّخذوا كلبًا ليس بكلب حَرْثٍ أو صيدٍ أو ماشيةٍ، فإنَّه ينقص (^١) من أجره (^٢) كلَّ يومٍ قيراطٌ\" (^٣).\n_________\n= برقم (٤٧٧٢).\nوأخرجه الترمذي (١٤٨٨) عن قتيبة، بهذا الإسناد. وزاد في آخره: قيل له: إنَّ أبا هريرة كان يقول: \"أو كلب زرع\" فقال: إنَّ أبا هريرة له زرع.\nوأخرجه -بالزيادة السَّالفة- مسلمٌ (١٥٧١) عن يحيى بن يحيى، عن حماد بن زيد، به. وتنظر الروايتان السابقتان.\n(^١) في (م): أو ماشية نقص، وفوقها نسخة كما أثبت.\n(^٢) في (ر): أجورهم، وفي (م): أجرهم.\n(^٣) إسناده صحيح، الحسن -وهو ابن يسار البصري- سمع من عبد الله بن مُغفَّل فيما نقله ابن أبي حاتم في \"المراسيل\" ص ٤٥ عن الإمام أحمد، وصرّح بسماعه منه عند ابن حبان (٥٦٥٦) وأحمد (٢٠٥٦٤). عمران بن موسى: هو القزاز اللَّيثي، ويونس: هو ابن عبيد. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٧٧٣).\nوأخرجه أبو داود (٢٨٤٥)، وابن حبان (٥٦٥٧) من طريق مسدد، عن يزيد بن زريع، بهذا الإسناد، ورواية أبي داود مختصرة بطرفه الأول.\nوأخرجه -بتمامه ومختصرًا - أحمد (١٦٧٨٨) و(٢٠٥٧١)، والترمذي (١٤٨٦)، وابن ماجه (٣٢٠٥) وابن حبان (٥٦٥٠) و(٥٦٥٥) من طرق عن يونس بن عبيد، به. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوأخرجه -كذلك- أحمد (٢٠٥٤٧) و(٢٠٥٤٨) و(٢٠٥٦٢) (٢٠٥٦٤) و(٢٠٥٧٦) والترمذي (١٤٨٦) و(١٤٨٩)، والمصنف في \"الكبرى\" (٤٧٨١)، وابن حبان (٥٦٥٦) من =","vol":"7","page":355},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2053>١٢ - باب امتناع الملائكة من دُخول بَيْتٍ فيه كَلْبٌ</span>\n٤٢٨١ - أخبرنا محمد بن بشار قال: حدَّثنا محمدٌ ويحيى بنُ سعيد قالا: حدَّثنا شُعبة، عن عليّ بنِ مُدْرِك، عن أبي زُرْعَةَ، عن عبد الله بن نُجَيٍّ، عن أبيه\nعن علي بن أبي طالب، عن النَّبي ﷺ قال: \"الملائكة لا تَدْخُلُ بَيْتًا فيه صُورَةٌ ولا كَلْبٌ ولا جُنُبٌ\" (^١).\n\n٤٢٨٢ - أخبرنا قتيبةُ وإسحاق بن منصور، عن سفيان، عن الزهري، عن عبيد الله ابن عبد الله، عن ابن عبَّاس\nعن أبي طلحة قال: قال رسول الله ﷺ:\"لا تدخل الملائكة بيتًا فيه كلبٌ ولا صورة\" (^٢).\n_________\n= طرق عن الحسن، به.\nوسيرد بطرفه الثاني برقم (٤٢٨٨) من طريق عوف عن الحسن، به.\nقال السِّندي: قوله: \"لولا أنَّ الكلاب أمة من الأمم\" أي: أمة خُلِقَت لمنافع، أو أمة تُسبِّح.\"البهيم\": الأسود الخالص. \"قيراط\" هو مقدار محدود عند الله.\n(^١) صحيح لغيره دون قوله: \"ولا جُنُب\"، وهذا إسناد ضعيف، وسلف الكلام عليه برقم (٢٦١). يحيى: هو ابن سعيد القطان، ومحمد هو ابن جعفر وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٧٧٤).\nوأخرجه ابن ماجه (٣٦٥٠) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد، دون قوله: \"ولا جُنُب\"، وينظر تتمة تخريجه في مكرره المذكور.\n(^٢) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن عيينة، والزهري: هو محمد بن مسلم ابن شهاب، وعبيد الله بن عبد الله: هو ابن عتبة بن مسعود. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٤٧٧٥) و(٩٦٨٤)، ووقع في الموضع الثاني: محمد بن منصور بدل: إسحاق بن منصور، وأشير إلى أنَّه هكذا في الأصول الخطية.\nوأخرجه أحمد (١٦٣٥٣)، والبخاري (٣٣٢٢)، ومسلم (٢١٠٦) (٨٣)، وابن ماجه (٣٦٤٩) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٤٠٠٢) و(٥٩٤٩)، ومسلم (٢١٠٦): (٨٤)، والمصنِّف في \"الكبرى\"=","vol":"7","page":356},{"text":"٤٢٨٣ - أخبرنا محمد بنُ خالد بن خَلِيٍّ قال: حدَّثنا بِشْرُ بنُ شُعيب، عن أبيه، عن الزُّهريِّ قال: أخبرني ابنُ السَّبَّاق، عن (^١) ابن عباس قال:\nأخبرتني ميمونة زوج النَّبيّ ﷺ، أنَّ رسول الله ﷺ أصبح يومًا واجمًا، فقالت له ميمونة: أي رسول الله، لقد استنكَرْتُ هيئتكَ منذُ اليوم، فقال: \"إنَّ جبريل ﵇ كانَ وعدَني أن يلقاني اللَّيلةَ، فلم يَلْقَني، أما واللهِ ما أخلفني\" قال: فظَلَّ يومه كذلك، ثُمَّ وقع في نفسِه جَرْوُ كلبٍ تحتَ نَضَدٍ لنا، فأمر به فأُخرِجَ ثُمَّ أَخَذَ بيدِه ماءً فنضح به مكانه، فلما أمسى لقيه جبريلُ ﵇، فقال له رسول الله ﷺ: \"قد كُنتَ وعَدْتَني أن تلقاني البارِحةَ\" قال: أجَلْ، ولكنَّا لا ندخل بيتًا فيه كلب ولا صورةٌ. قال: فأصبح رسول الله ﷺ من ذلك اليوم، فأمر بقتل الكلاب (^٢).\n_________\n= (٩٦٨٣) و(٩٦٨٥)، وابن حبان (٥٨٥٥) من طرق عن الزهري، به.\nوأخرجه المصنِّف في \"الكبرى\" (٩٦٨٢) من طريق الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبي طلحة، به. ليس فيه ابن عباس. وقال -فيما نقل عنه المِزِّي في \"التحفة\" ٣/ ٢٥٠ (٣٧٨٢) -: حديث الوليد خطأ.\nوسيكرره المصنِّف برقم (٥٣٤٧) عن قتيبة وحده.\nوسيرد برقم (٥٣٤٨) من طريق معمر، عن الزهري، به.\nوسيرد -بلفظ أتمَّ- برقم (٥٣٤٩) من طريق عبيد الله بن عبد الله، وبرقم (٥٣٥٠) من طريق زيد بن خالد، كلاهما عن أبي طلحة، به.\n(^١) في (م): أن.\n(^٢) إسناده صحيح، شعيب: هو ابن أبي حمزة الأموي، وابن السبَّاق: هو عبيد، والزّهري: هو محمد بن مسلم. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٧٧٦).\nوأخرجه أحمد (٢٦٨٠٠) من طريق محمد بن أبي حفصة، ومسلم (٢١٠٥)، وأبو داود (٤١٥٧)، وابن حبان (٥٦٤٩) و(٥٨٥٦) من طريق يونس بن يزيد، كلاهما عن الزهري، بهذا الإسناد.=","vol":"7","page":357},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2054>١٣ - باب الرُّخصة في إمساك الكلب للماشية</span>\n٤٢٨٤ - أخبرنا سُويد بنُ نصر بن سُويد قال: أخبرنا عبد الله -وهو ابن المبارك- عن حنظلة قال: سمعتُ سالمًا يُحدِّث\nعن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: \"من اقتنى كلبًا نَقَصَ من أجره كُلَّ يوم قيراطان (^١)، إلَّا ضاريًا، أو صاحبَ ماشية\" (^٢).\n_________\n= وسلف -بأخصر منه- برقم (٤٢٧٦) من طريق محمد بن الوليد الزبيدي، عن الزهري، عن ابن السبَّاق عن ميمونة. لم يذكر ابن عباس في الإسناد.\nقال السِّندي: قوله: \"أصبح يومًا واجمًا\" أي: مُهْتَمًّا: وهو من أسكته الهمُّ، وعَلَتْه الكآبة، من وَجَمَ يَجِمُ. \"لقد استنكرتُ هيئتك\" أي: أراها متغيِّرة، فيثقل عليَّ ذلك.\"أما والله ما أخلفني\" أي: قبل هذا قط، أو: ليس هذا منه إخلاف الوعد، بل لا بُدَّ أَنَّ وعده كان مُقيَّدًا بأمرٍ قد فقد ذلك الأمر، وإلا فلا يُتصوَّر منه خلافٌ في الوعد. \"جَرْوُ كلبٍ\" أي: كلب صغير. \"تحت نَضَدِ\" بالتحريك: السرير الذي يُنضَد عليه الثياب، أي: يُجعَلُ بعضُها فوق بعض. \"ولكنَّا لا ندخل .... \" إلخ، أي: وكان الوعد مُقيَّدًا بعدم المانع، فما أخلفت الوعد، والله أعلم.\n(^١) في (م): قيراط.\n(^٢) إسناده صحيح، حنظلة: هو ابن أبي سفيان الجُمحي، وسالم: هو ابن عبد الله بن عمر. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٧٧٩).\nوأخرجه أحمد (٥٠٧٣) -من وجادات ابنه عبد الله- و(٥٢٥٣)، والبخاري (٥٤٨١)، ومسلم (١٥٧٤): (٥٤) من طرق عن حنظلة، بهذا الإسناد. وزاد مسلم: وقال سالم: وكان أبو هريرة يقول: \"أو كلب حرث\"، وكان صاحب حرث.\nوأخرجه أحمد (٦٣٤٢) من طريق الزهري، ومسلم (١٥٧٤): (٥٥) بنحوه من طريق عمر ابن حمزة بن عبد الله بن عمر، كلاهما عن سالم، به.\nوأخرجه أحمد (٥٣٩٣) من طريق جابر بن عبد الله، و(٤٩٤٤) و(٥٢٥٤)، والبخاري (٥٤٨٠)، ومسلم (١٥٧٤): (٥٢) من طريق عبد الله بن دينار، وأحمد (٤٨١٣) و(٥٥٠٥)، ومسلم (١٥٧٤): (٥٦) من طريق أبي الحكم البجلي، ثلاثتهم عن ابن عمر، به. وفي رواية جابر ذُكِرَ الكلب بإطلاقه دون تقييد، وفي رواية أبي الحكم: \"إلا كلب زرع أو ضرع -أو =","vol":"7","page":358},{"text":"٤٢٨٥ - أخبرنا علي بن حُجْر بن إياس بن مقاتل بنِ مُشَمْرِج بن خالد السعدي، عن إسماعيل -وهو ابن جعفر- عن يزيد -وهو ابنُ خُصَيفةَ- قال: أخبرني السَّائب ابن يزيد أنَّه وفَدَ عليهم سفيان بن أبي زهير الشَّنائيُّ (^١) وقال: قال رسول الله ﷺ: \"مَن اقتنى كلبًا لا يُغني عنه زَرْعًا ولا ضَرْعًا، نَقَصَ من عمله كُلَّ يومٍ قيراط\" قلتُ: يا سفيان، أنتَ (^٢) سمِعْتَ هذا من رسول الله ﷺ؟ قال: نعم (^٣) وربِّ هذا المسجد (^٤).\n_________\n= غنم -أو صيد\"، وفيها: \"قيراط\" بدل \"قيراطان\".\nوأخرجه الترمذي (١٤٨٨) من طريق عمرو بن دينار، عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ أمر بقتل الكلاب إلَّا كلب صيدٍ أو كلب ماشية؛ قيل له: إنَّ أبا هريرة كان يقول: أو كلب زرع. فقال: إن أبا هريرة له زرع.\nوسيرد بالأرقام (٤٢٨٦) و(٤٢٨٧) و(٤٢٩١) وفي الموضع الأخير: \"قيراط\" بدل قيراطان\".\nقال السِّندي: قوله: \"من اقتنى\" أي: اتَّخذ \"نَقَصَ\" يحتمل بناء الفاعل أو المفعول، بناءً على أنه جاء لازمًا ومتعدِّيًا. \"قيراطان\" لعلَّ الاختلاف حسب اختلاف الزمان، فأوَّلًا شدَّد في أمر الكلاب حتى أمر بقتلها، ثم نسخ القتل، وبيَّن أنَّه ينقص من الأجر قيراطان، ثم خفَّف من ذلك إلى قيراط، والله أعلم. \"إلَّا ضاريًا\" أي: كلبًا ضاريًا، أي: مُعلَّمًا. \"أو صاحبَ ماشية\" أي: كلبًا اتُّخِذ للماشية، أو المراد: \"إلَّا ضاريًا\" أي: رجلًا صائدًا، والله أعلم.\n(^١) في (م): السنائي، بالسين المهملة. قال السِّندي: \"الشَّنائي\" بفتح الشين المعجمة والنون وهمزة مكسورة، نسبةً إلى أزد شنوءة، ويقال فيه: الشَّنُوئي، بضمِّ النون على الأصل.\n(^٢) في (ك) و(هـ): أأنت، وفي هامش (هـ) كباقي النسخ.\n(^٣) في (م): إي، وفوقها: نعم، كباقي النسخ.\n(^٤) إسناده صحيح، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٧٨٠).\nوأخرجه مسلم (١٥٧٦) عن علي بن حجر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم -أيضًا- من طريقين آخرين عن إسماعيل بن جعفر، به. =","vol":"7","page":359},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2055>١٤ - باب الرُّخصة في إمساك الكلب للصَّيد</span>\n٤٢٨٦ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا الليث، عن نافع\nعن ابن عمر، أنَّه سمِعَه يقول: إنَّ رسول الله ﷺ قال: \"مَنْ أَمْسَكَ كلبًا، إلَّا كلب ضاري (^١)، أو كلب ماشية، نَقَصَ من أجرِه كُلَّ يومٍ قيراطان\" (^٢).\n\n٤٢٨٧ - أخبرنا عبد الجبَّار بنُ العلاء، عن سفيان قال: حدَّثنا الزهري، عن سالم عن أبيه، عن النَّبي ﷺ، قال: \"مَن اقتنى كلبًا إِلَّا كلب صيدٍ أو ماشيةٍ، نقص من أجرِه كُلَّ يوم قيراطان\" (^٣).\n_________\n= وأخرجه أحمد (٢١٩١٣) و(٢١٩١٨)، والبخاري (٢٣٢٣)، ومسلم (١٥٧٦)، وابن ماجه (٣٢٠٦) من طريق مالك، والبخاري (٣٣٢٥) من طريق سليمان بن بلال، كلاهما عن يزيد بن خصيفة، به.\nقال السِّندي: قوله: \"لا يغني عنه زرعًا ولا ضرعًا\" المراد بالضَّرع هاهنا: الماشية.\n(^١) في هامشي (ك) و(هـ): كلبًا ضاريًا، وهو كذلك في \"السنن الكبرى\"، وانظر \"شرح صحيح مسلم\" للنووي ١٠/ ٢٣٧ - ٢٣٨.\n(^٢) إسناده صحيح، الليث: هو ابن سعد، ونافع: هو مولى ابن عمر. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٧٧٧).\nوأخرجه أحمد (٤٤٧٩) و(٥١٧١) و(٥٧٧٥) و(٥٩٢٥) و(٦٣٤٢)، والبخاري (٥٤٨٢)، ومسلم (١٥٧٤): (٥٠)، والترمذي (١٤٨٧)، وابن حبان (٥٦٥٣) من طرق عن نافع، بهذا الإسناد. وزاد بعضهم في آخره: فقيل له: إنَّ أبا هريرة يقول: وكلب حرث؟ فقال: إنَّ لأبي هريرة حرثًا.\nوسلف برقم (٤٢٨٤)، وينظر ما بعده.\n(^٣) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن عيينة، والزهري: هو محمد بن مسلم، وسالم: هو ابن عبد الله بن عمر. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٧٧٨).\nوأخرجه أحمد (٤٥٤٩)، ومسلم (١٥٧٤): (٥١) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوسلف في الذي قبله وبرقم (٤٢٨٤).","vol":"7","page":360},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2056>١٥ - باب الرُّخصة في إمساك الكلب للحرث</span>\n٤٢٨٨ - أخبرنا محمد بنُ بشَّار قال: حدَّثنا يحيى وابنُ أَبي عَديٍّ ومحمد بنُ جعفر، عن عوف، عن الحسن\nعن عبد الله بنِ مُغَفَّل، عن النَّبي ﷺ قال: \"مَنِ اتَّخذ (^١) كلبًا إلَّا كلب صيدٍ أو ماشيةٍ أو زَرعٍ، نَقَصَ من أجرِه كُلَّ يومٍ قيراط\" (^٢).\n\n٤٢٨٩ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا عبد الرَّزَّاق قال: حدَّثنا مَعْمَر، عن الزهري، عن أبي سلمة\nعن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: \"مَنِ اتَّخَذَ كلبًا إِلَّا كلب صيدٍ أو زَرْعٍ أو ماشيةٍ نَقَصَ من عمله كُلَّ يومٍ قيراط\" (^٣).\n_________\n(^١) في (م): اقتنى.\n(^٢) إسناده صحيح، وقد سلف الكلام في تصريح سماع الحسن -وهو البصري- لهذا الحديث من عبد الله بن مغفل عند الحديث (٤٢٨٠). يحيى: هو ابن سعيد القطان، وابن أبي عديِّ: هو محمد بن إبراهيم، وعوف: هو ابن أبي جميلة الأعرابي. والحديث في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٧٨١).\nوأخرجه أحمد (٢٠٥٦٨) عن محمد بن جعفر، بهذا الإسناد.\n(^٣) إسناده صحيح معمر هو ابن راشد، والزهري: هو محمد بن مسلم ابن شهاب، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٧٨٢).\nوهو عند عبد الرزاق في \"المصنف\" (١٩٦١٢)، ومن طريقه أخرجه أحمد (٧٦٢١)، ومسلم (١٥٧٥): (٥٨)، وأبو داود (٢٨٤٤)، والترمذي (١٤٩٠).\nوأخرجه أحمد (٩٤٩٣) و(١٠١١٥)، والبخاري (٢٣٢٢) و(٣٣٢٤)، ومسلم (١٥٧٥): (٥٩)، وابن ماجه (٣٢٠٤)، وابن حبان (٥٦٥٢) و(٥٦٥٤) من طريق يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٨٥٤٧)، ومسلم (١٥٧٥): (٦٠) من طريقين عن أبي هريرة، به.\nوعلّقه البخاري بإثر الحديث (٢٣٢٢) فقال: قال ابن سيرين وأبو صالح، عن أبي هريرة، عن النَّبي ﷺ: \"إلَّا كلب غنمٍ أو حرث أو صيد\". وقال أبو حازم، عن أبي هريرة، عن =","vol":"7","page":361},{"text":"٤٢٩٠ - أخبرنا وَهْب بنُ بيان قال: حدَّثنا ابنُ وَهْبٍ قال: أخبرني يونس قال: أخبرنا ابنُ شهاب، عن سعيد بن المسيّب\nعن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: \"مَن اقتنى كلبًا ليس بكلب صيد ولا ماشيةٍ ولا أرض، فإنَّه يَنقُصُ من أجرِه قيراطان كُلَّ يوم\" (^١).\n\n٤٢٩١ - أخبرنا عليُّ بنُ حُجْرٍ قال: حدَّثنا إسماعيل -يعني ابن جعفر- قال: حدَّثنا محمد بن أبي حَرْمَلةَ، عن سالم بن عبد الله\nعن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَن اقتنى كلبًا إلا كلب ماشية أو كلب صيدٍ، نَقَصَ من عمله كُلَّ يوم قيراط\" قال عبد الله: وقال أبو هريرة: أو كلبَ حَرْثٍ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-2057>١٦ - باب النهي عن ثمن الكلب</span>\n٤٢٩٢ - أخبرنا قتيبةُ قال: حدَّثنا الليث، عن ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام\nأنَّه سمع أبا مسعود عقبة قال: نهى رسول الله ﷺ عن ثمن الكلب،\n_________\n= النَّبيَّ ﷺ: \"كلب صيد أو ماشية\".\nوسيرد في الذي بعده.\n(^١) إسناده صحيح، ابن وهب: هو عبد الله، ويونس: هو ابن يزيد الأيلي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٧٨٣).\nوأخرجه مسلم (١٥٧٥): (٥٧) من طريق عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.\nوسلف في الذي قبله.\n(^٢) إسناده صحيح. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٧٨٤).\nوأخرجه مسلم (١٥٧٤): (٥٣) عن علي بن حجر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه -أيضًا- من طرق عن إسماعيل بن جعفر، به.\nوسلف برقم (٤٢٨٤).","vol":"7","page":362},{"text":"ومَهْرِ البَغِيِّ، وحُلْوانِ الكاهن (^١).\n\n٤٢٩٣ - أخبرنا يونس بن عبد الأعلى قال: حدَّثنا ابنُ وَهْبٍ قال: أخبرنا معروف ابن سويد الجُذَامِيُّ، أنَّ عَليَّ بن رباح اللَّخْميَّ حدَّثه\nأنَّه سمع أبا هريرة يقول: قال النَّبيُّ ﷺ: \"لا يَحِلُّ ثمن الكلب، ولا حلوان الكاهن، ولا مَهْرُ البَغيِّ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، الليث: هو ابن سعد، وابن شهاب: هو محمد بن مسلم الزهري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٤٧٨٥) و(٦٢١٧).\nوأخرجه مسلم (١٥٦٧)، والترمذي (١١٣٣) و(١٢٧٦) و(٢٠٧١)، كلاهما عن قتيبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٧٠٧٠)، ومسلم (١٥٦٧)، وابن حبان (٥١٥٧) من طرق عن الليث بن سعد، به.\nوأخرجه أحمد (١٧٠٧٤) و(١٧٠٨٨)، والبخاري (٢٣٣٧) و(٢٢٨٢) و(٥٣٤٦) و(٥٧٦١)، ومسلم (١٥٦٧)، وأبو داود (٣٤٢٨) و(٣٤٨١)، والترمذي (١٢٧٦)، وابن ماجه (٢١٥٩) من طرق عن الزهري، به.\nوسيكرر بإسناده ومتنه برقم (٤٦٦٦).\nقال السِّندي: قوله: \"عن ثمن الكلب\" ظاهره حرمة بيعه، وعليه الجمهور، ولعلَّ من لا يقول به يحمله على أنه كان حين كان الأمر بقتله، وقد عُلِمَ نسخُه، والله أعلم.\"ومهر البَغيّ\": هو ما تأخذه الزانية على الزِّنا، سُمِّي مهرًا لكونه على صورته، والبغيُّ: الزانية، وأصله: بَغُوي، على وزن صبور، فلذلك استوى فيه التذكير والتأنيث. \"وحلوان الكاهن\" بضمِّ الحاء، وسكون اللام، مصدر حَلَوته: إذا أعطيته، والمراد: ما يُعطى على كهانته. قال أبو عبيد: وأصله من الحلاوة، شبَّه ما يُعطى الكاهن بشيءٍ حُلوٍ، لأخذه إيَّاه سهلًا دون كلفة، يقال: حلوتُ الرجلَ: إذا أطعمته الحُلو، ويقال للرّشوة: حلوان.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل معروف بن سُويد الجُذامي، وباقي رجاله ثقات. ابن وهب: هو عبد الله المصري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٧٨٦).\nوأخرجه أبو داود (٣٤٨٤) عن أحمد بن صالح، عن ابن وهب، بهذا الإسناد.\nوقد رُوي هذا الحديث بألفاظ غير هذا اللفظ، ينظر تخريجها في \"سنن أبي داود\".=","vol":"7","page":363},{"text":"٤٢٩٤ - أخبرنا شُعيب بنُ يوسف، عن يحيى بن سعيد (^١)، عن محمد بن يوسف، عن السَّائب بنِ يزيد\nعن رافع بن خَديج قال: قال رسول الله ﷺ: \"شَرُّ الكَسْبِ مَهْرُ البَعْيِّ، وثَمَنُ الكلب، وكَسْبُ الحَجَّام\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-2058>١٧ - باب الرُّخصة في ثمن كلب الصَّيد</span>\n٤٢٩٥ - أخبرني إبراهيم بنُ الحسن المِقْسَميُّ قال: حدَّثنا حجَّاج بنُ محمد، عن حمَّاد بنِ سلمة، عن أبي الزُّبير\nعن جابر، أنَّ (^٣) رسول الله ﷺ نهى عن ثمن السِّنَّور، والكلبِ، إِلَّا كلب صيد (^٤).\n_________\n= ويشهد له حديث أبي مسعود في الرواية السابقة.\nوسيرد النهي عن ثمن الكلب ضمن حديثين آخرين برقم (٤٦٧٣) من طريق ابن أبي نعم، وبرقم (٤٦٧٥) من طريق أبي حازم، كلاهما عن أبي هريرة، به.\n(^١) قوله: \"بن سعيد\" من (م)، وهو القطان.\n(^٢) إسناده صحيح، محمد بن يوسف: هو الأعرج ابن أخت النَّمِر. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٧٨٧).\nوأخرجه أحمد (١٧٢٥٩)، ومسلم (١٥٦٨): (٤٠) من طريق يحيى القطان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٥٨١٢) و(١٥٨٢٧) و(١٧٢٧٠)، ومسلم (١٥٦٨): (٤١)، وأبو داود (٣٤٢١)، والترمذي (١٢٧٥)، وابن حبان (٥١٥٢) و(٥١٥٣) من طريق إبراهيم بن عبد الله ابن قارظ، عن السائب بن يزيد، به. بلفظ: \"كسب الحجّام خبيث، ومهر البغي خبيث، وثمن الكلب خبيث\".\n(^٣) فوقها في (م): عن.\n(^٤) حديث صحيح دون قوله: \"إلَّا كلب صيد\" فهو ليس بصحيح كما قال المصنِّف عقبه، وقال مرَّةً كما سيرد برقم (٤٦٦٨) منكر. ورجال الإسناد كلُّهم ثقات، إبراهيم بن الحسن: هو ابن الهيثم أبو إسحاق المِصِّيصي، وأبو الزُّبير: هو محمد بن مسلم بن تَدْرُس، وقد صرَّح =","vol":"7","page":364},{"text":"قال أبو عبد الرَّحمن: وحديثُ حَجَّاجٍ عن حمَّاد بن سلمة ليس هو بصحيح (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2059>١٨ - باب رمي الصيد </span>(^٢)\n٤٢٩٦ - أخبرنا عمرو بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا ابنُ سَواءٍ قال: حدَّثنا سعيد، عن أبي\n_________\n= بالتحديث عند أحمد (١٥١٤٨)، فانتفت شبهة تدليسه، وقد تُوبعَ كما سيأتي في التخريج. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٤٧٨٨) و(٦٢١٩).\nوأخرجه أحمد (١٤٦٥٢) و(١٤٧٦٧) و(١٥١٤٨)، وابن ماجه (٢١٦١) من طريق ابن لهيعة، عن أبي الزبير، به. دون قوله: إلَّا كلب صيد. ورواية أحمد الثانية ورواية ابن ماجه مختصرتان بلفظ: نهى رسول الله ﷺ عن ثمن السِّنَّور.\nوأخرجه مسلم (١٥٦٩)، وابن حبان (٤٩٤٠) من طريق معقل بن عبيد الله الجزري، عن أبي الزبير قال: سألت جابرًا عن ثمن الكلب والسِّنَّور، قال: زجر النَّبيُّ ﷺ عن ذلك.\nوأخرجه أحمد (١٤١٦٦)، وأبو داود (٣٤٨٠) و(٣٨٠٧)، والترمذي (١٢٨٠)، وابن ماجه (٣٢٥٠) من طريق عمر بن زيد الصنعاني، عن أبي الزبير، عن جابر، أنَّ النبيَّ ﷺ نهى عن ثمن الهر. ولفظه عند أبي داود (٣٨٠٧) في رواية وعند الترمذي وابن ماجه: نهى عن أكل الهِّر وثمنه. وقال الترمذي: حديث غريب.\nوأخرجه أحمد (١٤٦٥٢) من طريق عطاء بن أبي رباح، وأبو داود (٣٤٧٩)، والترمذي (١٢٧٩) من طريق أبي سفيان طلحة بن نافع، كلاهما عن جابر، به دون قوله: إلا كلب صيد. وأعَلَّ الترمذي وابنُ عبد البر في \"التمهيد\" ٨/ ٤٠٢ - ٤٠٣ طريق أبي سفيان للاختلاف فيها على الأعمش، وصححها ابن الجارود (٥٨٠)، والحاكم ٢/ ٣٤، والبيهقي ٦/ ١١، وهو الأقرب للصواب، والله أعلم؛ لأنَّ الحديث لم ينفرد به أبو سفيان.\nوسيكرر بإسناده ومتنه برقم (٤٦٦٨).\nقال السِّندي: \"إلَّا كلب صيد\" قيل: أخذ قوم بهذا الاستثناء، فأجازوا بيع كلب الصيد، والجمهور على المنع، وأجابوا بأنَّ الحديث ضعيف باتِّفاق أئمة الحديث.\nقلت: لعلَّ المراد الاستثناء، وإلَّا فالحديث رواه مسلم في \"صحيحه\" بلا استثناء.\n(^١) في نسخة بهامش (ك): بالصحيح.\n(^٢) هذا العنوان من (ر) و(م)، وجاء على هامش (ك) ما معناه أنَّ هذا العنوان موجود في =","vol":"7","page":365},{"text":"مالك، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه\nعن جدِّه، أنَّ رجلًا أتى النَّبِيَّ ﷺ، فقال: يا رسولَ الله (^١)، إنَّ لي كلابًا مُكلَّبةً، فأفْتِني فيها. قال: \"ما أمسَكَ عليكَ كِلابُك (^٢) فكُلْ\" قلتُ: وإن قَتَلْنَ؟ قال: \"وإن قَتَلْنَ\". قال: أفْتِني (^٣) في قوسي، قال: \"ما رَدَّ عليكَ سهمُكَ فكُلْ\" قال: وإِن تَغيَّبَ عَليَّ؟ قال: \"وإن تغيَّبَ عليك (^٤)، ما لم تجِد (^٥) فيه أثَرَ سهمٍ غيرِ سهمِكَ (^٦)، أو تَجِدْه قد صَلَّ\" يعني: قد أنتَنَ. قال ابن سواء: وسمعتُه من أبي مالك عُبيد الله بن الأخنس، عن عَمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه، عن النَّبِيّ ﷺ (^٧).\n_________\n= \"السنن الكبرى\".\n(^١) بعدها في (ر) زيادة: صلى الله عليك.\n(^٢) في نسخة في (ر) و(م): كلبك، وعلى هامشيهما كباقي النسخ.\n(^٣) في (م): فأفتني.\n(^٤) في (ر) ونسخة بهامش (ك) وفوقها في (م): تغيّب عني … عنك.\n(^٥) في نسخة بهامش (ك): تر.\n(^٦) في (م): أثر سهم غيرك.\n(^٧) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من رواية ابن سواء - وهو محمد - عن عُبيد الله بن الأخنس، شعيب - وهو ابن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص - صدوق، وباقي رجال الإسناد ثقات. سعيد: هو ابن أبي عَروبة، وهو - وإن اختلط - مُتابَعٌ بسماع محمد بن سواء للحديث من عُبيد الله بن الأخنس. والحديث في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٧٨٩).\nوأخرجه أحمد (٦٧٢٥)، وأبو داود (٢٨٥٧) من طريق حبيب المعلم، عن عمرو بن شعيب، بهذا الإسناد. وفي آخره زيادة.\nويشهد له - دون عبارة: \"أو تجده قد صَلَّ\" - حديثُ أبي ثعلبة الخشني، وقد سلف برقم (٤٢٦٦)، ويشهد لتلك العبارة حديثُ أبي ثعلبة أيضًا، وسيرد برقم (٤٣٠٣).\nويشهد لقسمه الأول - وهو صيد الكلاب المعلَّمة - حديثُ عدي بن حاتم، وقد سلف برقم (٤٢٦٥). =","vol":"7","page":366},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2060>١٩ - باب الإنسيَّة تستوحش</span>\n٤٢٩٧ - أخبرنا أحمد بنُ سليمان قال: حدَّثنا حُسين بنُ عليٍّ، عن زائدة، عن سعيد بن مَسْروق، عن عَباية بن رفاعة بن رافع بن خَديجٍ (^١).\nعن رافع بن خَديجٍ قال: بَينَما نحنُ مع رسولِ الله ﷺ في ذي الحُلَيفة من تِهامةَ، فأصابوا إبِلًا وغَنَمًا ورسولُ الله ﷺ في أُخْرَياتِ القوم، فعجَّلَ أوَّلُهم فذبحوا، ونصبوا القُدورَ، فدُفِعَ إليهم رسولُ الله ﷺ، فأَمَرَ بالقُدور فأُكفِئَتْ، ثُمَّ قسَمَ بينَهم، فعدَلَ عَشْرًا من الشَّاءِ ببَعير، فبَينَما (^٢) هم كذلك إذ نَدَّ بعيرٌ، وليس في القوم إلَّا خيلٌ يسيرة، فطلبوه، فأعياهُم، فرماه رجلٌ بسهمٍ فحبَسَه الله، فقال رسول الله ﷺ: \"إنَّ لهذه البهائمِ أوابِدَ كأوابِدِ الوحش، فما غلبَكُم منها فاصنعوا به هكذا\" (^٣).\n_________\n= قال السِّندي: قوله: \"مُكلَّبة\" بفتح اللَّام المشدّدة، أي: مُعلَّمة. \"فأفتني\" من الإفتاء. \"أو تجده قد صَلَّ\" بتشديد اللَّام، أي ما لم ينتن ويتغير ريحه، يقال: صَلَّ اللحمُ وأصلَّ لغتان، وهذا على سبيل الاستحباب، وإلَّا فالنتن لا يحرم، وقد جاء أنَّه ﷺ أكل ما تغيّر ريحُه، ولعلَّه أكل تعليمًا للجواز.\n(^١) قوله: \"بن خديج\" من (ر) و(م).\n(^٢) في (هـ): فبينا.\n(^٣) إسناده صحيح، حسين بن علي: هو ابن الوليد الجُعْفي، وزائدة: هو ابن قُدامة الثقفي.\nوهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٧٩٠).\nوأخرجه مسلم (١٩٦٨): (٢٢) مطولًا، وابن ماجه (٣١٣٧)، من طريقين عن حسين بن علي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه - مطولًا ومختصرًا - البخاري (٢٤٨٨) و(٣٠٧٥) و(٥٤٩٨) و(٥٥٤٤)، ومسلم (١٩٦٨): (٢٢)، وابن ماجه (٣١٨٣) من طرق عن سعيد بن مسروق، به.\nوقوله: فعدل عشرًا من الشاء ببعير، سيرد برقم (٤٣٩١) من طريق شعبة، عن سفيان الثوري، عن سعيد بن مسروق، به. وقال شعبة في آخره: وأكبر علمي أني سمعته من سعيد بن مسروق. =","vol":"7","page":367},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2061>٢٠ - في الَّذي يرمي الصَّيد فيقع في الماء </span>(^١)\n٤٢٩٨ - أخبرنا أحمد بنُ مُنَيعٍ قال: حَدَّثَنَا عبد الله بنُ المبارك قال: أخبرني عاصم الأحول، عن الشَّعبيِّ\nعن عديِّ بن حاتمٍ قال: سألتُ رسولَ الله ﷺ عن الصَّيد، فقال: \"إذا رمَيْتَ سهمكَ (^٢) فاذكُرِ اسم الله ﷿، فإنْ وجَدْتَه قد قتَلَ فكُلْ، إلَّا أن تجِدَه قد وقعَ في ماءٍ، ولا تدري الماءُ قتَلَه أو سهمُك\" (^٣).\n_________\n= وقوله: ندَّ بعيرٌ … الحديث، سيرد برقم (٤٤٠٩) من طريق شعبة، وبرقم (٤٤١٠) من طريق سفيان الثوري، كلاهما عن سعيد بن مسروق، به. وزادا فيه قوله: يا رسول الله، إنا لاقو العدوِّ غدًا، وليس معنا مُدًى، فقال رسول الله ﷺ: \"ما أنهر الدمَ وذُكِرَ اسمُ الله فكل، ما خلا السِّنّ والظفر\". وزاد سفيان: \"أَمَّا السِّنّ فعظم، وأمَّا الظفر فمُدى الحبشة\".\nوسترد هذه الزيادة - بنحو لفظ سفيان - في الرواية (٤٤٠٤) من طريق أبي الأحوص، عن سعيد بن مسروق، عن عباية بن رفاعة بن رافع، عن أبيه رفاعة، عن رافع. زاد فيه قوله: عن أبيه رفاعة.\nوسترد مختصرةً برقم (٤٤٠٣) من طريق عمر بن سعيد، عن أبيه سعيد بن مسروق، به، دون ذكر رفاعة. بلفظ: \"ما أنهر الدم وذُكر اسمُ الله فكُلْ، إلَّا بسنٍّ أو ظفرٍ\".\nقال السِّندي: قوله: \"في ذي الحُليفة من تِهامة\" أي: ليس هو الميقات المشهور. \"في أُخْرَيات القوم\" أي: في الجماعات المتأخَّرة منهم. \"فدُفِعَ\" على بناء المفعول، أي: جاء سريعًا، كأنَّه مدفوعٌ إليهم. \"فأُكفِئت\" بضمِّ الهمزة، وكسر الفاء، آخره همزة، أي: قُلِبت وأُريق ما فيها. \"نَدَّ\" بتشديد الدَّال؛ أي: شرد ونفر. \"فأعياهم\" أي: أعجزهم. \"إِنَّ لهذه البهائم\" في هذه البهائم. \"أوابد\" أي: التي تتوحَّش وتنفر، والحديث يدلُّ على أنَّ ما توحَّش منها فحكمه حكم الصيد، وبه يقول الجمهور.\n(^١) في (ر): المياه.\n(^٢) في (ر) و(م): بسهمك.\n(^٣) إسناده صحيح، عاصم الأحول: هو ابن سليمان، والشَّعبي: هو عامر بن شَراحيل.\nوهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٧٩١). =","vol":"7","page":368},{"text":"٤٢٩٩ - أخبرنا عَمرو بنُ يحيى بن الحارث قال: حَدَّثَنَا أحمد بنُ أبي شعيب قال: حدَّثنا موسى بنُ أَعْيَنَ، عن مَعْمَرٍ، عن عاصم بن سليمان، عن عامر الشَّعبيِّ\nعن عديِّ بن حاتم، أنَّه سألَ رسولَ الله ﷺ عن الصَّيد، فقال: \"إذا أرسَلْتَ سهمَكَ وكلبَكَ وذكَرْتَ اسمَ الله، فقتَلَ سهمُكَ فكُلْ\" قال: فإن بات عنِّي ليلةً يا رسول الله؟ قال: \"إنْ وجَدْتَ سهمَكَ، ولم تجِدْ فيه أثرَ شيءٍ غيرِه، فكُلْ، وإنْ وقَعَ في الماء، فلا تأكُلْ\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2062>٢١ - باب في الَّذي يرمي الصَّيد فيغيب عنه</span>\n٤٣٠٠ - أخبرنا زياد بنُ أيوب قال: حدَّثنا هُشيمٌ قال: أخبرنا أبو بِشْر، عن سعيد بن جُبَير\nعن عديِّ بن حاتمٍ قال: قلتُ: يا رسولَ الله، إِنَّا أهلُ الصَّيد، وإِنَّ أحدَنا يرمي الصَّيدَ، فيغيبُ عنه اللَّيلةَ واللَّيلتين، فيبتغي الأثرَ، فيجِدُه مَيْتًا وسهمُه فيه، قال: \"إذا وجَدْتَ السَّهمَ فيه، ولم تجِدْ فيه أَثَرَ سَبُعٍ، وعلِمْتَ\n_________\n= وأخرجه الترمذي (١٤٦٩) عن أحمد بن منيع، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (١٩٢٩): (٧) عن يحيى بن أيوب، عن عبد الله بن المبارك، به.\nوأخرجه - مطولًا ومختصرًا - أحمد (١٩٣٧٩) و(١٩٣٨٨)، والبخاري (٥٤٨٤)، ومسلم (١٩٢٩): (٦)، وأبو داود (٢٨٤٩) و(٢٨٥٠) من طرق عن عاصم الأحول، به.\nوعلَّقه البخاري بإثر الحديث (٥٤٨٤) فقال: وقال عبد الأعلى، عن داود، عن عامر، عن عديِّ أنه قال للنبيِّ ﷺ: يرمي الصيدَ فيقتفِرُ أثره اليومين والثلاثة، ثم يجده ميتًا وفيه سهمه؟ قال: \"يأكل إن شاء\".\nوينظر ما سلف برقم (٤٢٦٣) وماسيأتي في الرواية التالية.\n(^١) إسناده صحيح، معمر: هو ابن راشد، وعامر الشَّعبي: هو ابن شَراحيل. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٧٩٢).\nوأخرجه ابن ماجه (٣٢١٣) من طريق عبد الرزاق، عن معمر، بهذا الإسناد.\nوتنظر الرواية السابقة وما سلف برقم (٤٢٦٣).","vol":"7","page":369},{"text":"أنَّ سهمَكَ قتَلَه، فكُلْ\" (^١).\n\n٤٣٠١ - أخبرنا محمد بنُ عبد الأعلى وإسماعيل بنُ مسعود قالا: حَدَّثَنَا خالد، عن شُعبة، عن أبي بِشْر، عن سعيد بن جُبَير\nعن عديِّ بن حاتم، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"إذا رأيتَ سهمَكَ فيه، ولم تَرَ فيه أثرًا (^٢) غيرَه، وعلِمْتَ أنَّه (^٣) قتَلَه، فكُلْ\" (^٤).\n\n٤٣٠٢ - أخبرنا محمد بنُ عبد الأعلى قال: حَدَّثَنَا خالد قال: حَدَّثَنَا شعبة، عن عبد الملك بن مَيْسَرة، عن سعيد بن جُبَير\nعن عديِّ بن حاتمٍ قال: قلتُ: يا رسولَ الله، أرمي الصَّيدَ، فأطلُبُ أأثَرَه بعد ليلة. قال: \"إذا وجَدْتَ فيه سهمَكَ، ولم يأكُلْ منه سَبُعٌ، فكُلْ\" (^٥).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، هُشيم: هو ابن بشير السُّلمي، وأبو بشر: هو جعفر بن إياس أبي وحشية. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٧٩٣).\nوأخرجه أحمد (١٩٣٦٩) عن هشيم، بهذا الإسناد.\nوسيرد نحوه في الروايتين التاليتين.\n(^٢) في (م): أثر.\n(^٣) في (م): أنَّ سهمك، وبهامشها ما ذكر.\n(^٤) إسناده صحيح، خالد: هو ابن الحارث الهُجَيمي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٧٩٤).\nوأخرجه الترمذي (١٤٦٨) من طريق أبي داود الطيالسي، عن شعبة، بهذا الإسناد. وقال: هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم، وروى شعبة هذا الحديث عن أبي بشر وعبد الملك بن ميسرة، عن سعيد بن جُبير، عن عدي بن حاتم، وعن أبي ثعلبة الخشني مثله، وكلا الحديثين صحيح.\nقلت: ورواية عبد الملك بن ميسرة سترد في الرواية التالية.\nوينظر ما قبله.\n(^٥) إسناده صحيح، خالد هو ابن الحارث الهُجَيمي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٧٩٥). =","vol":"7","page":370},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2063>٢٢ - باب الصَّيد إذا أنتَنَ</span>\n٤٣٠٣ - أخبرني أحمد بنُ خالد الخَلَّال قال: حدَّثنا مَعْنٌ قال: حَدَّثَنَا معاوية - وهو ابن صالح - عن عبد الرَّحمن بن جُبَير بن نُفَير، عن أبيه\nعن أبي ثعلبةَ، عن النَّبِيِّ ﷺ (^١) في الَّذي يُدرِكُ صيدَه بعد ثلاث، فليأكُله إلَّا أن يُنتِن (^٢).\n\n٤٣٠٤ - أخبرنا محمد بنُ عبد الأعلى قال: حَدَّثَنَا خالد، عن شعبة، عنْ سِماك قال: سَمِعْتُ مُرَيَّ بنَ قَطَريٍّ\nعن عديِّ بن حاتمٍ قال: قلتُ: يا رسولَ الله، أُرسِلُ كلبي، فيأخذُ الصَّيدَ، ولا أجدُ ما أُذَكِّيه به، فأُذكِّيه بالمروة والعصا؟ قال: \"أهْرِقِ الدَّمَ بما شِئْتَ، واذكُرِ اسمَ الله\" (^٣) (^٤).\n_________\n= وأخرجه أحمد (١٩٣٧٦) عن يحيى القطان، عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوتنظر الروايتان السابقتان.\n(^١) بعدها في (ر) زيادة: قال.\n(^٢) إسناده صحيح، معن: هو ابن عيسى الأشجعي. وهو في \"الكبرى\" برقم (٤٧٩٦).\nوأخرجه مسلم (١٩٣١): (١٠) عن محمد بن أحمد بن أبي خلف، عن معن بن عيسى، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٧٧٤٤)، ومسلم (١٩٣١): (٩)، وأبو داود (٢٨٦١)، من طريق حماد بن خالد، ومسلم (١٩٣١): (١١) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، كلاهما عن معاوية بن صالح، به. وقرن عبدُ الرحمن بن مهدي عبدَ الرحمن بن جبير بأبي الزاهرية، ولم يذكر نتونَتَه، وقال في الكلب: \"كُلْه بعد ثلاث، إلا أن يُنتن، فَدَعْه\".\nوأخرجه مسلم (١٩٣١): (١١) من طريق عبد الرحمن بن مهدي - أيضًا - عن معاوية بن صالح، عن العلاء بن الحارث، عن مكحول، عن أبي ثعلبة به.\n(^٣) هذا الحديث لا مناسبة بينه وبين ترجمة هذا الباب، وهو أليق بترجمة الباب التالي.\n(^٤) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة مُرَي بن قَطَري، وباقي رجاله ثقات، غير =","vol":"7","page":371},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2064>٢٣ - باب صيد المِعْراض</span>\n٤٣٠٥ - أخبرني محمد بنُ قُدامة، عن جَرير، عن منصور، عن إبراهيم، عن هَمَّام عن عديِّ بن حاتم قال: قلتُ: يا رسولَ الله، إنِّي أُرسِلُ الكِلابَ المُعلَّمةَ، فَتُمْسِكُ (^١) علَيَّ، فآكُلُ منه؟ قال: \"إذا أرسَلْتَ الكِلابَ - يعني المُعلَّمةَ - وذكَرْتَ اسمَ الله، فأَمْسَكْنَ عليكَ، فكُلْ\" قلتُ: وإن قَتَلْنَ؟ قال: \"وإِن قَتَلْنَ، ما لم يَشْرَكْها كلبٌ ليس منها\"، قلتُ: إِنِّي (^٢) أرمي (^٣) الصَّيدَ بالمِعْراض، فأُصيبُ، فآكُلُ؟ قال: \"إذا رمَيْتَ بالمِعْراض وسَمَّيْتَ، فخَزَقَ، فكُلْ، وإذا (^٤) أصابَ بعَرْضِه، فلا تأكُلْ\" (^٥).\n_________\n= سماك - وهو ابن حرب - فمختلف فيه، وهو حسن الحديث. خالد: هو ابن الحارث الهُجَيمي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٧٩٧).\nوأخرجه أحمد (١٨٢٦٢) و(١٨٢٦٣) و(١٩٣٧٤)، وابن حبان (٣٣٢) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه - بنحوه - أحمد (١٨٢٥٠) و(١٨٢٦٤) و(١٨٢٦٧)، وأبو داود (٢٨٢٤)، وابن ماجه (٣١٧٧) من طرق عن سماك بن حرب، به.\nوسيكرر بإسناده ومتنه برقم (٤٤٠١)، إلَّا أنَّ المصنِّف قرن هناك محمد بن عبد الأعلى بإسماعيل بن مسعود.\nوسلف مطولًا برقم (٤٢٦٣) من طريق الشعبي، عن عدي بن حاتم، به. وإسناده صحيح، وقد ذُكِرَت مكرراتُه ثمة.\nقال السِّندي: قوله: \"بالمروة\" بفتح ميم وسكون راء: حجرٌ أَبيضُ بَرَّاق، يُجعَلُ منه كالسِكِين.\n(^١) في نسخة بهامش (هـ): فيمسكن.\n(^٢) في (هـ): وإني.\n(^٣) في (هـ): نرمي، وبهامشها ما ذكر.\n(^٤) في (هـ): إذا.\n(^٥) إسناده صحيح، جرير: هو ابن عبد الحميد، ومنصور: هو ابن المعتمر، وإبراهيم: =","vol":"7","page":372},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2065>٢٤ - باب ما أصاب بعَرْضٍ من صيد المِعْراض </span>(^١)\n٤٣٠٦ - أخبرنا عَمرو بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا محمد بنُ جعفر (^٢) قال: حَدَّثَنَا شعبة قال: حَدَّثَنَا عبد الله بنُ أبي السَّفَر، عن الشَّعبيِّ قال:\nسمعتُ عديَّ بنَ حاتمٍ قال: سألتُ رسولَ الله ﷺ عن المِعْراض، فقال: \"إذا أصابَ بِحَدِّه فكُلْ، وإذا أصابَ بعرضِه فقتَلَ، فَإِنَّه وَقِيذٌ، فلا تأكُلْ\" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-2066>٢٥ - باب ما أصاب بحَدٍّ (^٤) من صيد المِعْراض</span>\n٤٣٠٧ - أخبرنا الحسين بنُ محمد الذَّارع (^٥)، قال: حَدَّثَنَا أبو مِحْصَن، قال:\n_________\n= هو ابن يزيد النخعي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٧٩٨).\nوأخرجه مسلم (١٩٢٩): (١)، وأبو داود (٢٨٤٧)، وابن حبان (٥٨٨١) من طريقين عن جرير، بهذا الإسناد.\nوسلف برقم (٤٢٦٥).\nوينظر ما سلف برقم (٤٢٦٣).\nقال السِّندي: قوله: \"فَخَزَق\" بخاء وزاي معجمتين؛ أي: جرح.\n(^١) جاء العنوان في (ك) ونسخة بهامش (هـ): ما أصاب بعد فرض صيد المعراض. وفي (هـ): ما أصاب بعرض المعراض يعد بعرض صيد المعراض، وجاء في نسخة على هامشها كما أثبت.\n(^٢) تحرف في (ك) و(هـ) والمطبوع إلى: يعقوب، وهو محمد بن جعفر المعروف بغُندَر.\n(^٣) حديث صحيح، الشعبي: هو عامر بن شَراحيل. وهو في \"الكبرى\" برقم (٤٧٩٩).\nوأخرجه أحمد (١٩٣٩١)، ومسلم (١٩٢٩): (٣) من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة، عن عبد الله بن أبي السفر، وعن ناسٍ ذكرهم شعبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم أيضًا من طريقين عن شعبة، به.\nوينظر ما سلف برقمي (٤٢٦٤) و(٤٢٧٢).\n(^٤) في (م): بحدّه.\n(^٥) في (م) و(هـ): الذراع، وعلى هامش (هـ) نسخة: الزارع.","vol":"7","page":373},{"text":"حدَّثنا حُصَين، عن الشَّعبيّ\nعن عديِّ بن حاتمٍ قال: سألتُ رسولَ الله ﷺ عن صيد المِعْراض، فقال: إذا أصابَ بحَدِّه فكُلْ، وإذا أصاب بعَرْضِه فلا تأكُلْ\" (^١).\n\n٤٣٠٨ - أخبرنا عليُّ بنُ حُجْرٍ قال: أخبرنا عيسى بنُ يونس وغيرُه، عن زكريَّا، عن الشَّعبيِّ\nعن عديِّ بن حاتم قال: سألتُ رسول الله ﷺ عن صيد المِعْراضِ، فقال: \"ما أصَبْتَ (^٢) بحَدِّه فكُلْ، وما أصابَ (^٣) بعَرْضِه فهو وَقيذ\" (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-2067>٢٦ - باب اتِّباع الصَّيد</span>\n٤٣٠٩ - أخبرنا إسحاق بنُ إبراهيم قال: أخبرنا عبد الرَّحمن، عن سفيان، عن أبي موسى. ح: وأخبرنا محمد بنُ المثنَّى، عن عبد الرَّحمن قال: حَدَّثَنَا سفيان، عن أبي موسى، عن وَهْب بن مُنبِّه\n_________\n(^١) حديث صحيح، أبو مِحْصَن - وهو حُصَين بن نُمير الواسطي - لا بأس به، وقد توبع، وباقي رجال الإسناد ثقات. حُصَين شيخ أبي مِحْصَن: هو ابن عبد الرحمن السُّلمي، والشَّعبي: هو عامر بن شَراحيل. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٨٠٠).\nوسلف برقم (٤٢٦٤) بإسناد صحيح، وذُكرت ثُمَّ مكرراته.\nوينظر ما قبله وما بعده.\n(^٢) في (ر) وفوقها في: (م) ما أصاب، وفي (م): إذا أصاب.\n(^٣) في (م): أُصيب، وفي نسخة بهامش (ك): أصبت.\n(^٤) إسناده صحيح، عيسى بن يونس: هو ابن أبي إسحاق السَّبيعي، وزكريا: هو ابن يحيى بن أبي زائدة، والشَّعبي: هو عامر بن شَراحيل. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٨٠١).\nوأخرجه مسلم بإثر (١٩٢٩): (٤) عن إسحاق بن إبراهيم، عن عيسى بن يونس وحده، بهذا الإسناد.\nوسلف مطولًا برقم (٤٢٦٤).","vol":"7","page":374},{"text":"عن ابن عبَّاس، عن النَّبِيّ ﷺ قال: \"مَنْ سكنَ البادِيةَ جفا، ومَنِ اتَّبَعَ\nالصَّيدَ غَفَلَ، ومَنِ اتَّبَعَ (^١) السُّلطانَ افُتتِن\" (^٢). واللَّفظ لابن المثنَّى.\n\n<span data-type='title' id=toc-2068>٢٧ - باب الأرنب</span>\n٤٣١٠ - أخبرنا محمد بنُ مَعْمَر البحرانيُّ قال: حدَّثنا حَبَّانُ - وهو ابن هلال -\nقال: حَدَّثَنَا أبو عَوانة، عن عبد الملك بن عُمَير، عن موسى بن طلحة\nعن أبي هريرةَ قال: جاء أعرابيٌّ إلى النَّبِيِّ ﷺ بأرنبٍ قد شَواها، فوضعَها\nبين يديه، فأمسكَ رسولُ الله ﷺ فلم يأكُلْ، وأمرَ القومَ أن يأكلوا، وأمسكَ\nالأعرابيُّ، فقال له رسولُ الله ﷺ: \"ما يَمنعُكَ أن تأكُل؟ \" قال: إِنِّي أصومُ\nثلاثةَ أَيَّامٍ من كلِّ شهر. قال: \"إن كُنتَ صائمًا فصُمِ الغُرَّ\" (^٣).\n_________\n(^١) في (ك): تبع.\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة أبي موسى، وباقي رجاله ثقات، عبد الرحمن: هو ابن مهدي،\nوسفيان: هو ابن سعيد الثوري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٨٠٢).\nوأخرجه أحمد (٣٣٦٢)، والترمذي (٢٢٥٦) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا\nالإسناد. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، غريب من حديث ابن عباس، لا نعرفه إلَّا\nمن حديث الثوري.\nوأخرجه أبو داود (٢٨٥٩) من طريق يحيى القطان، عن سفيان الثوري، به. (٢٨٥٩) وله شاهد من حديث أبي هريرة يُحسِّنه، وهو عند أحمد (٨٨٣٦)، وأبي داود (٢٨٦٠)،\nوقد بُسط الكلام فيه هناك، فليُنظر.\nقال السِّندي: قوله: \"جفا\" أي: غلُظَ طَبعه لقلَّة مخالطة العلماء، ولا يعتاد تحمُّل الأذى\nمن الناس، فيتغيَّر خلُقُه بأدنى أمر. \"غفُلَ\" بضم الفاء، كذا ذكره السيوطي في حاشية الكتاب،\nوالمشهور أنه من باب نصر، وصرَّح في \"المجمع\" أي: يستولي عليه حبُّه حتَّى يصير غافلًا عن\nغيره. \"افتُتِنَ\" ضبطه السيوطي في حاشية أبي داود بالبناء للمفعول، وقال: المراد ذهاب الدِّين.\nوقال في حاشية الكتاب: أي: أصابته فتنة.\n(^٣) إسناده صحيح، وهو مكرر الحديث (٢٤٢١) سندًا ومتنًا.","vol":"7","page":375},{"text":"٤٣١١ - أخبرنا محمد بنُ منصور قال: حَدَّثَنَا سفيان، عن حكيم بن جُبير وعمرو بن عثمان ومحمد بن عبد الرَّحمن، عن موسى بن طلحة، عن ابن الحَوْتَكيَّة قال:\nقال عمر: مَنْ حاضِرُنا يومَ القَاحَة؟ قال: قال أبو ذرٍّ: أنا، أُتِيَ رسولُ الله ﷺ بأرنبٍ، فقال الرَّجلُ الَّذي جاء بها: إِنِّي رأيتُها تَدْمَى، فكان (^١) النَّبِيُّ ﷺ لم يأْكُلْ، ثُمَّ إِنَّه قال: \"كلوا\" فقال رجل: إنِّي صائم. قال: \"وما صومُكَ؟ \" قال: من كلِّ شهر ثلاثةُ أَيَّام. قال: \"فأينَ أنتَ عن البيضِ الغُرِّ؛ ثلاثَ عَشرةَ، وأربعَ عَشْرَةَ، وخَمْسَ عَشْرَةَ؟! \" (^٢).\n\n٤٣١٢ - أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال: حَدَّثَنَا، خالد عن شعبة، عن هشام - وهو ابن زيد - قال:\nسمعتُ أنسًا يقول: أنفَجْنا أرنبًا بمَرَّ الظهران، فأخَذْتُها، فجِئْتُ بها إلى أبي طلحة، فذبَحَها (^٣)، فبعثني بفَخِذَيها ووَرِكَيها (^٤) إلى رسول الله ﷺ،\n_________\n(^١) المثبت من (هـ)، وفي باقي النسخ:\n(^٢) صحيح بقصة الأعرابي ومجيئه بالأرنب إلى رسول الله ﷺ، دون قوله: إني رأيتها تدمى، وحَسَنٌ بتعيين الأيام البيض، وهذا إسناد ضعيف سلف الكلام عليه عند الرواية (٢٤٢٥). وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٨٠٤).\nوالقسم الصحيح منه سلف برقم (٢٤٢١).\nوالقسم الحسن سلف برقم (٢٤٢٢).\nقال السِّندي: قوله: \"يوم القاحة\" بالقاف وحاء مهملة، وصحَّف من رواه بالفاء: موضع بين مكة والمدينة على ثلاث مراحل منها. رأيتُها تَدْمى مضارع دَمِيَ كَرَضِيَ؛ أي: تحيض. \"فكان\" الظاهر أنَّها ماضي \"يكون\"، وجعلها بعضُهم من أخوات \"إِنَّ\"، وكأَنَّهم زعموا أنَّه لا فائدة في \"كان\" هاهنا، وعلى هذا ينبغي أن يجعل \"كأنَّ\" للظنِّ لا للتشبيه، إذ لا يظهر له وجهٌ، فليتأمل.\n(^٣) كلمة \"فذبحها\" ليست في (ر) و(م).\n(^٤) في (ر) و(م): ووركها.","vol":"7","page":376},{"text":"فقَبِلَه (^١).\n\n٤٣١٣ - أخبرنا قُتيبةُ بنُ سعيد قال: حدَّثنا حفص (^٢)، عن عاصمٍ وداودَ، عن الشَّعبيِّ\nعن ابن صفوانَ قال: أصَبْتُ (^٣) أرنبَيْنِ، فلم أجِدْ ما أُذكِّيهما به، فذكَّيتُهما بمَرُوة، فسألتُ النَّبِيّ ﷺ عن ذلك، فأمرَني بأكْلِهما (^٤) (^٥).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، خالد: هو ابن الحارث الهُجَيمي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٨٠٥).\nوأخرجه مسلم (١٩٥٣) عن يحيى بن حبيب، عن خالد بن الحارث، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٢١٨٢) و(١٢٧٤٧)، والبخاري (٢٥٧٢) و(٥٤٨٩) و(٥٥٣٥)، ومسلم (١٩٥٣)، والترمذي (١٧٨٩)، وابن ماجه (٣٢٤٣) من طرق عن شعبة، به.\nوأخرجه أحمد (١٤١٠٦)، وأبو داود (٣٧٩١) من طريق حماد بن سلمة، عن هشام بن زيد، به.\nقال السندي: قوله: \"أنْفَجنا\" هو بنون وفاء وجيم، من الإنفاج: وهو التَّهْييجُ والإثارة.\n(^٢) تحرف في (ك) و(هـ) إلى: جعفر.\n(^٣) في (م): اصطدت، وفي (ر) اصدت.\n(^٤) في (ر) و(هـ): بأكلها.\n(^٥) إسناده صحيح، حفص: هو ابن غياث، وعاصم: هو ابن سليمان الأحول، وداود: هو ابن أبي هند، والشَّعبي: هو عامر بن شَراحيل، وقد اختُلِفَ في اسم صحابيِّ الحديث كما سيأتي في التخريج، والصحيح أن اسمه محمد بن صفوان كما قال الدارقطني في \"العلل\" ١٤/ ١٩، وبه جزم غير واحد، كالطبراني والبغوي وابن عبد البَرّ. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٨٠٦).\nوأخرجه أحمد (١٥٨٧٠) من طريق شعبة، وأبو داود (٢٨٢٢) من طريق عبد الواحد بن زياد، وأبو داود - أيضًا - (٢٨٢٢)، وابن حبان (٥٨٨٧) من طريق حماد بن زيد، وابن ماجه (٣١٧٥) من طريق أبي الأحوص، أربعتهم عن عاصم الأحول، بهذا الإسناد. ووقعت تسمية الصحابي عند أحمد وابن حبان: محمد بن صفوان، وعند أبي داود: محمد بن صفوان، أو صفوان بن محمد، على الشك. وعند ابن ماجه: محمد بن صيفي. =","vol":"7","page":377},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2069>٢٨ - باب الضَّبّ</span>\n٤٣١٤ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حَدَّثَنَا مالك، عن عبد الله بن دينار عن ابنِ عمر أنَّ رسولَ الله ﷺ وهو على المنبر سُئِلَ عن الضَّبِّ (^١)، فقال: \"لا آكلُه ولا أُحرِّمُه\" (^٢) (^٣).\n\n٤٣١٥ - أخبرنا قُتيبةُ بنُ سعيد، عن مالك، عن نافعٍ وعبد الله بن دينار\nعن ابن عمر، أنَّ رجلًا قال: يا رسولَ الله، ما ترى في الضَّبِّ\" قال: \"لَسْتُ بآكِلِه ولا مُحَرِّمِه\" (^٤).\n_________\n= وأخرجه أحمد (١٤٤٨٦) من طريق جابر الجُعفي، والترمذي في \"السنن\" (١٤٧٢)، وفي \"العلل\" ٢/ ٦٢٩ من طريق قَتَادة، كلاهما عن الشعبي، عن جابر. وقال الترمذي: محمد بن صفوان أصح. وقال: قال محمد (يعني البخاري): حديث الشعبي عن جابر غير محفوظ.\nوسيرد برقم (٤٣٩٩) من طريق داود بن أبي هند به. وسمَّى الصحابيَّ: محمد بن صفوان.\nقال السِّندي: قوله: \"بِمَرْوة\" بفتحِ ميم: حجر أبيض، يُجعل منه كالسِّكِّين.\n(^١) في (م): سئل عن الضب وهو على المنبر.\n(^٢) إسناده صحيح. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٨٠٧).\nوأخرجه الترمذي (١٧٩٠) عن قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٩٦٨.\nوأخرجه أحمد (٤٥٦٢) و(٤٥٧٣) و(٥٠٥٨) و(٥٢٥٥) و(٥٢٨٠) و(٥٤٤٠) و(٥٥٣٠)، والبخاري (٥٥٣٦)، ومسلم (١٩٤٣): (٣٩)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (٦٦١٤)، وابن حبان (٥٢٦٥) من طرق عن عبد الله بن دينار، بهذا الإسناد.\n(^٣) جاء بعده في (ر) و(م): أخبرنا قتيبة، أخبرنا مالك، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، أنَّ رجلًا قال: يا رسول الله، ما ترى في الضبِّ؟ قال: \"لا آكله ولا أُحرِّمه\"، وأشير إلى احتمال تكراره في هامش (م).\n(^٤) إسناده صحيح. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٨٠٨).\nوأخرجه أحمد (٤٤٩٧) و(٤٦١٩) و(٤٨٨٢) و(٥٠٠٤) و(٥٠٢٦) و(٥٠٦٨) و(٥٢٥٥) و(٥٩٦٢)، ومسلم (١٥٤٣): (٤٠) و(٤١) من طرق عن نافع، بهذا الإسناد.","vol":"7","page":378},{"text":"٤٣١٦ - أخبرنا كثير بنُ عُبيد، عن محمد بن حَرْب، عن الزُّبيديِّ قال: وأخبرني الزُّهري، عن أبي أمامةَ بن سَهل، عن عبد الله بن عبّاس\nعن خالد بن الوليد، أن رسولَ الله ﷺ أُتِيَ بِضَبٍّ مَشْوِيٍّ، فقُرَّبَ إليه، فأهوى إليه بيدِه ليأكُلَ منه، قال له مَنْ حضَرَ: يا رسولَ الله، إنَّه لحمُ ضَبٍّ. فرفَعَ يدَه عنه، فقال له خالد بنُ الوليد: يا رسولَ الله، أحرامٌ الضَّبُّ؟ قال: \"لا، ولكِنْ لم يكُنْ بأرضِ قومي، فأَجِدُني أعافُه\" فأَهْوى خالد إلى الضَّبِّ فأكل منه، ورسولُ الله ﷺ ينظر (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، محمد بن حرب: هو الخولاني الحمصي، والزُّبيدي: هو محمد بن الوليد، والزُّهري: هو محمد بن مسلم، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٨٠٩).\nوأخرجه ابن ماجه (٣٢٤١) عن محمد بن المصفَّى، عن محمد بن حرب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٦٨١٥)، والبخاري (٥٣٩١)، ومسلم (١٩٤٦): (٤٤) من طريق يونس بن يزيد، والبخاري (٥٤٠٠) من طريق معمر (من رواية هشام بن يوسف عنه)، والبخاري (٥٥٣٧)، وأبو داود (٣٧٩٤) من طريق مالك (من رواية عبد الله بن مسلمة القعبني عنه)، ثلاثتهم عن الزُّهْري، به.\nوأخرجه أحمد (٣٠٦٧)، ومسلم (١٩٤٥) بإثر الحديث (١٩٤٦) من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن الزُّهْري، عن أبي أمامة بن سهل، عن ابن عباس قال: أُتي النَّبِيُّ ﷺ ونحن في بيت ميمونة بضبَّين مشويَّين … فذكره.\nوأخرجه أحمد (١٦٨١٣) عن روح، عن مالك، عن الزُّهْري، عن أبي أمامة، عن عبد الله بن عباس وخالد بن الوليد أنهما دخلا مع رسول الله على بيت ميمونة، فأُتي بضبٍّ … فذكره.\nوأخرجه مسلم (١٩٤٥): (٤٣) عن يحيى بن يحيى التميمي، وابن حبان (٥٢٦٣) و(٥٢٦٧) من طريق أبي مصعب الزُّهْري، كلاهما عن مالك، عن الزُّهْري، عن أبي أمامة، عن ابن عباس قال: دخلت أنا وخالد … فذكره.\nوأخرجه المصنِّف في \"الكبرى\" (٦٦١٩) من طريق معن بن عيسى، عن مالك، عن الزُّهْري، عن أبي أمامة، عن عبد الله بن عباس أن خالد بن الوليد دخل بيت ميمونة، فأُتي بضبّ محنوذ … فذكره. =","vol":"7","page":379},{"text":"٤٣١٧ - أخبرنا أبو داودَ قال: حَدَّثَنَا يعقوب بنُ إبراهيم قال: حَدَّثَنَا أبي، عن صالح، عن ابن شهاب، عن أبي أُمامةَ بن سهل، عن ابن عبّاس، أنَّه أخبرَه\nأنَّ خالد بنَ الوليد أخبرَه، أنَّه دخلَ مع رسول الله ﷺ على ميمونةَ بنتِ الحارث - وهي خالتُه - فقُدِّمَ إلى رسول الله ﷺ لحمُ ضبٍّ، وكان رسولُ الله ﷺ لا يأكلُ شيئًا حتّى يعلمَ ما هو، فقال بعضُ النِّسوة: ألا تُخبِرْنَ رسولَ الله ﷺ ما يأكل؟ فأَخْبَرَتْهُ (^١) أَنَّه لحمُ ضَبٍّ، فتركَه، قال خالد: سألتُ رسولَ الله ﷺ: أحَرامٌ هو؟ قال: \"لا، ولكِنَّه طعامٌ ليس في أرض قومي، فأجِدُني أَعافُه\". قال خالد فاجتَرَرْتُه إليَّ، فأكَلْتُه، ورسولُ الله ﷺ ينظر. وحدَّثه ابن الأصَمِّ، عن ميمونة، وكان في حِجْرِها (^٢) (^٣).\n_________\n= وأخرجه مسلم (١٩٤٥) بإثر الحديث (١٩٤٦) من طريق سعيد بن أبي هلال، عن محمد بن المنكدر، عن أبي أمامة، عن ابن عباس قال: أُتي رسول الله ﷺ وهو في بيت ميمونة وعنده خالد بن الوليد بلحم ضبٍّ .. فذكره.\nقال الحافظ في \"الفتح\" ٩/ ٦٦٣ - ٦٦٤: والجمع بين هذه الروايات أنَّ ابن عباس كان حاضرًا للقصة في بيت خالته ميمونة كما صرَّح به في إحدى الروايات، وكأنَّه استثبت خالد بن الوليد في شيء منه لكونه الذي باشر السؤال عن حكم الضب، وباشر أكله أيضًا، فكان ابن عباس ربما رواه عنه.\nوسيرد في الرواية التالية من طريق صالح بن كيسان، عن الزُّهْري، به. وزاد عقبه: وحدَّثه ابن الأصم، عن ميمونة وكان في حجرها.\nقوله: \"أعافه\" قال السِّندي: أي: أكرهه\n(^١) في (ر) و(هـ) وهامش (ك): فأخبرنه.\n(^٢) يعني أنَّ الزُّهْري رواه - أيضًا - عن ابن الأصم، عن ميمونة.\n(^٣) إسناداه صحيحان، أبو داود: هو سليمان بن سيف الحرَّاني، وإبراهيم والد يعقوب: هو ابن سعد الزُّهْري، وصالح هو ابن كَيْسان، وابن الأصم: هو يزيد. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٨١٠). =","vol":"7","page":380},{"text":"٤٣١٨ - أخبرنا إسماعيل بنُ مسعود قال: حَدَّثَنَا خالد، قال: حَدَّثَنَا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جُبير\nعن ابن عبَّاس قال: أهدَتْ خالتي إلى رسول الله ﷺ أقطًا وسَمْنًا وأضُبًّا، فأكلَ من الأقِطِ والسَّمنِ (^١)، وترك الأضُبَّ تقذُّرًا، وأُكِلَ على مائدةِ رسولِ الله ﷺ، ولو كان حرامًا ما أُكِلَ على مائدةِ رسولِ الله ﷺ (^٢) (^٣).\n_________\n= وأخرجه أحمد (١٦٨١٢) و(٢٦٨١٤)، ومسلم (١٩٤٦): (٤٥) من طريق يعقوب بن إبراهيم، بهذين الإسنادين.\nوأخرجه بنحوه أحمد (٣٠٠٧) من طريق أبي إسحاق الشيباني، و(٣٢١٩) من طريق جعفر بن برقان، كلاهما عن يزيد بن الأصم، عن ابن عباس.\nوسلف في الحديث الذي قبله.\n(^١) في (م): السمن والأقط.\n(^٢) جاء بعدها في (ر) و(م) و(هـ): ولا أمر بأكلهن. وستأتي في الرواية التالية.\n(^٣) إسناده صحيح، خالد: هو ابن الحارث الهُجَيمي، وأبو بشر: هو جعفر بن إياس أبي وحشية. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٤٨١١) و(٦٦٦٧).\nوأخرجه أحمد (٢٢٩٩) و(٢٩٥٩) و(٣١٦٣) و(٣٢٤٦)، والبخاري (٢٥٧٥) و(٥٤٠٢)، ومسلم (١٩٤٧)، وأبو داود (٣٧٩٣)، وابن حبان (٥٢٢١) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٣٠٤٠)، والبخاري (٥٣٨٩) و(٧٣٥٨)، وابن حبان (٥٢٢٣) من طريق أبي عوانة، عن أبي بشر، به.\nوسيرد في الحديث الذي بعده.\nوينظر الحديثان السابقان.\nقال السِّندي: قوله: \"تقذُّرًا\" أي: كراهة طبعًا؛ لأنَّهُ ﷺ ذكر وجه الكراهة: \"إنَّه لم يكن بأرض قومي\"، والله أعلم.","vol":"7","page":381},{"text":"٤٣١٩ - أخبرنا زيادُ بن أيوب قال: حدَّثنا هُشيمٌ قال: أخبرنا أبو بشر، عن سعيد بن جُبير\nعن ابن عبّاس، أنَّه سُئِلَ عن أكل الضِّباب، فقال: أهدَتْ أُمُّ حُفَيدٍ إلى رسول الله ﷺ سَمْنًا وأَقِطًا وأضُبًّا، فأكلَ من السَّمنِ والأَقِط، وترك الضِّباب تقذُّرًا لهنَّ، فلو كان حرامًا ما أُكِلَ على مائدةِ رسول الله ﷺ، ولا أمرَ بأكْلِهِنَّ (^١).\n\n٤٣٢٠ - أخبرنا سليمان بنُ منصور البَلْخيُّ قال: حَدَّثَنَا أبو الأحوص سلَّام بنُ سُلَيم، عن حُصَيْنٍ، عن زيد بن وَهْبٍ\nعن ثابت بن يزيد الأنصاريِّ قال: كُنَّا مع رسول الله ﷺ في سفر، فنزَلْنا منزلًا، فأصاب النَّاسُ ضِبابًا، فأخَذْتُ ضَبًّا، فشوَيْتُه، ثُمَّ أتيتُ به النَّبِيَّ ﷺ، فأخذ عُودًا يعدُّ به أصابِعَه، ثمَّ قال: \"إنَّ أمَّةً من بني إسرائيل مُسِخَتْ دَوابَّ في الأرض، وإنّي لا أدري أيُّ الدَّوابِّ هي\" قلتُ: يا رسولَ الله، إِنَّ النَّاس قد أكلوا منها. قال: فما أمَرَ بأَكْلِها ولا نهى (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، هُشَيم: هو ابن بشير السُّلمي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٨١٢).\nوسلف في الحديث الذي قبله.\n(^٢) إسناده صحيح، حُصَين هو ابن عبد الرحمن السُّلمي، وقد اختُلِفَ في اسم والد صحابيِّ الحديث، فقيل: يزيد، وقيل: وَديعة، وقيل: وَداعة. واختُلِفَ - أيضًا - في إسناده على زيد بن وهب؛ فرواه حُصين بن عبد الرحمن كما هنا، وعدي بن ثابت كما في الرواية التالية، كلاهما عن زيد بن وهب، عن ثابت. ورواه الحكم بن عُتيبة كما في الرواية (٤٣٢٢)، عن زيد بن وهب، عن البراء بن عازب، عن ثابت بن وديعة فزاد البراءَ بين زيد بن وهب وثابت.\nوخالفهم الأعمش، فرواه - كما عند أحمد (١٧٧٥٧) و(١٧٧٥٩)، وابن حبان (٥٢٦٦) - عن زيد بن وهب، عن عبد الرحمن بن حسنة. قلت: ومثل هذا الاختلاف لا يضرُّ؛ لأنَّ كلًّا من =","vol":"7","page":382},{"text":"٤٣٢١ - أخبرنا عَمرو بنُ يزيد قال: حدَّثنا بَهْز بنُ أسد قال: حَدَّثَنَا شُعبة قال: حدثني عديُّ بنُ ثابت قال: سمعتُ زيد بنَ وَهْبٍ يُحدِّث\nعن ثابت بن وَديعةَ قال: جاء رجلٌ إلى رسول الله ﷺ بضَبٍّ، فجعَلَ ينظر إليه ويُقلِّبه، وقال: \"إِنَّ أمَّةٌ مُسِخَتْ لا يُدْرَى مَا فَعَلَتْ، وإِنِّي لا أدري لعلَّ هذا منها\" (^١).\n\n٤٣٢٢ - أخبرنا عمرو بنُ عليٍّ قال: حَدَّثَنَا عبد الرّحمن قال: حَدَّثَنَا شعبة، عن الحكم، عن زيد بن وَهْبٍ، عن البراء بن عازب\nعن ثابت بن وَديعة، أنَّ رجلًا أتى النَّبِيَّ ﷺ بِضَبٍّ، فقال: \"إنَّ أُمَّةً مُسِخَتْ، والله أعلم\" (^٢).\n_________\n= ثابت والبراء وعبد الرحمن صحابة، والصحابة كلُّهم عدول، قال البخاري فيما نقل عنه الترمذي في \"العلل الكبير\" ٢/ ٧٥٤: وكأنَّ حديث هؤلاء عن زيد بن وهب، عن ثابت بن وديعة أصحُّ، ويحتمل عنهما جميعًا. والحديث في \"السنن الكبرى\" برقمي (٤٨١٣) و(٦٦١٧).\nوأخرجه أحمد (١٧٩٣١)، وأبو داود (٣٧٩٥)، والمصنف في \"الكبرى\" (٦٦١٨)، وابن ماجه (٣٢٣٨) من طرق عن حصين بن عبد الرحمن، بهذا الإسناد.\nقال السِّندي: قوله: \"مُسِخَتْ دوابَّ\" يحتمل أنَّه قال ذلك قبل العلم بأنَّ الممسوخ لا يعيش أكثر من ثلاثة أيام، أو امتنع بمجرد المجانسة للممسوخ، والحاصل أن حديث أن الممسوخ لا يبقى أكثر من ثلاثة أيام صحيح، وهذا الحديث غير صريح في البقاء كما لا يخفى، وعلى تقدير أنه يقتضي البقاء يجب حملُه على أنه قبل العلم، والله أعلم.\n(^١) إسناده صحيح، وقد سلف الكلام عليه في الرواية السابقة، عمرو بن يزيد: هو الجَرْمي أبو بُرَيد. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٤٨١٤) و(٦٦١٦).\nوأخرجه أحمد (١٧٩٢٩) عن بهز، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٧٩٢٨) و(١٧٩٣٠) و(٢٣٣١٥) من طريقين عن شعبة، به.\n(^٢) إسناده صحيح، وقد سلف الكلام عليه في الرواية (٤٣٢٠)، عبد الرحمن: هو ابن =","vol":"7","page":383},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2070>٢٩ - باب الضَّبُع</span>\n٤٣٢٣ - أخبرنا محمد بن منصور قال: حَدَّثَنَا سفيان قال: حدَّثني ابن جُريج، عن عبد الله بن عُبيد بن عُمير، عن ابن أبي عمار قال:\nسألتُ جابرَ بنَ عبد الله عن الضَّبُع، فأمرني بأَكْلِها، فقلتُ: أَصَيْدٌ هي؟ قال: نعم. قلتُ: أسمِعْتَه من رسول الله ﷺ؟ قال: نعم (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2071>٣٠ - باب تحريم أكل السِّباع</span>\n٤٣٢٤ - أخبرنا إسحاق بنُ منصور قال: حَدَّثَنَا عبد الرَّحمن قال: حَدَّثَنَا مالك، عن إسماعيلَ بن أبي حَكيم، عن عَبيدةَ بن سفيان\nعن أبي هريرة، عن النَّبِيِّ ﷺ قال: \"كُلُّ ذي نابٍ من السِّباع، فأَكْلُه (^٢) حرام\" (^٣).\n_________\n= مهدي، والحكم: هو ابن عُتيبة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٤٨١٥) و(٦٦١٥).\nوأخرجه أحمد (١٧٩٣٢) و(٢٤٠٠٩/ ٦٩) من طريقين عن شعبة، بهذا الإسناد.\n(^١) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن عيينة، وابنُ جُريج: هو عبدُ الملك بنُ عبد العزيز، وقد صرّح بالتحديث عند أحمد وغيره، وابنُ أبي عمَّار: هو عبدُ الرحمن بنُ عبد الله المكِّي. وهو مكرَّر (٢٨٣٦) بسنده ومتنه.\n(^٢) في (م): فهو، وجاء فوقها نسخة كما أُثبت.\n(^٣) إسناده صحيح، إسحاق بن منصور: هو ابن بَهْرام الكَوْسج، وعبد الرحمن: هو ابن مهدي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٨١٧).\nوأخرجه أحمد (٧٢٢٤)، ومسلم (١٩٣٣)، وابن ماجه (٣٢٣٣) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد.\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" / ٤٩٦ ومن طريقه أخرجه مسلم (١٩٣٣)، وابن ماجه (٣٢٣٣) وابن حبان (٥٢٧٨).\nوأخرجه أحمد (٨٧٨٩) و(٩٤٢٢)، والترمذي (١٤٧٩) و(١٧٩٥) من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، به. وفي رواية أحمد الأُولى والترمذي الثانية: حَرَّم يوم خيبر =","vol":"7","page":384},{"text":"٤٣٢٥ - أخبرنا إسحاق بنُ منصور ومحمد بن المثنَّى، عن سفيان، عن الزُّهْريِّ، عن أبي إدريس\nعن أبي ثَعلبةَ الخُشَنيِّ، أنَّ النبيَّ ﷺ نهى عن أكلِ كُلِّ ذي نابٍ من السِّباع (^١).\n\n٤٣٢٦ - أخبرنا عمرو بنُ عثمان قال حَدَّثَنَا بقيَّة، عن بَحير (^٢)، عن خالد، عن جُبَير بن نُفَير\nعن أبي ثعلبة قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"لا تَحِلُّ النُّهبي، ولا يَحِلُّ من السِّباع كلُّ ذي نابٍ، ولا تَحِلُّ المُجَثَّمة\" (^٣).\n_________\n= كلَّ ذي ناب من السِّباع، والمجثَّمة والحمار الإنسي.\n(^١) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن عُيينة، والزهري: هو محمد بن مسلم، وأبو إدريس: هو عائد الله بن عبد الله الخولاني. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٨١٨).\nوأخرجه أحمد (١٧٧٤٠)، ومسلم (١٩٣٢): (١٢)، والترمذي (١٤٧٧)، وابن ماجه (٣٢٣٢) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٧٧٣٥) و(١٧٣٣٨) و(١٧٧٣٩)، والبخاري (٥٥٣٠)، ومسلم (١٩٣٢): (١٣) و(١٤)، وأبو داود (٣٨٠٢)، والترمذي (١٤٧٧)، وابن حبان (٥٢٧٩) من طرق عن الزُّهْري، به. وزاد أحمد في الرواية (١٧٧٣٥): وعن لحوم الحمر الأهلية، وهي من رواية عقيل عن الزُّهْري.\nوسيرد برقم (٤٣٤٢) من طريق الزبيدي، عن الزُّهْري، به. وزاد: وعن لحوم الحمر الأهلية.\nوينظر ما بعده.\n(^٢) بعده في (ك) زيادة مقحمة: عن يحيى.\n(^٣) حديث صحيح، بقية - وهو ابن الوليد - ضعيف مدلِّس، وقد عنعن، لكنَّه تُوبع، وباقي رجال الإسناد ثقات، بَحير: هو ابن سعد، وخالد: هو ابن مَعْدان. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٨١٩).\nوأخرجه أحمد (١٧٧٤١) عن زكريا بن عدي، عن بقية، بهذا الإسناد. وزاد فيه لفظ =","vol":"7","page":385},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2072>٣١ - باب الإذن في أكل لحوم الخيل</span>\n٤٣٢٧ - أخبرنا قُتيبة بنُ سعيد وأحمد بنُ عَبْدة قالا: حدَّثنا حمَّاد، عن عمرو - وهو ابن دينار - عن محمد بن عليٍّ\nعن جابر قال: نهى - وذكرَ رسولَ الله ﷺ يومَ خيبر عن لُحومِ الحُمُر، وأذِنَ في الخَيل (^١).\n_________\n= الحديث الآتي برقم (٤٣٤١).\nوأخرجه الدارمي (١٩٨١)، وأبو عوانة ٥/ ١٤١؛ والطبراني في \"الكبير\" ٢٢/ (٥٥١) من طريق أبي أويس عبد الله بن عبد الله بن أويس، عن الزُّهْري عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي ثعلبة، بلفظ: نهى رسول الله ﷺ عن الخَطْفة والمجثَّمة والنُّهبة، وعن أكل كلِّ ذي ناب من السباع. وإسناده حسن أيضًا.\nوقوله: \"ولا يحلُّ من السِّباع كلُّ ذي ناب\" سلف في الرواية السابقة بإسناد صحيح.\nوسيرد برقم (٤٤٣٨) مختصرًا بلفظ: \"لا تحِلُّ المُجثَّمة\".\nقال السندي: قوله: \"لا تحِلُّ النُّهبى\": هو المال المنهوب، والمراد: المأخوذ من المسلم أو الذِّمِّي أو المُستأمَن قهرًا، لا المأخوذ من أهل الحرب قهرًا، فإنَّه حلال. \"ولا تَحِلُّ المُجَثَّمة\": الحيوانات التي تُنصَب وتُرمى لتُقتَل؛ أي: تُحبَس وتجعل هدفًا، وتُرمى بالنبل، والمراد أنها ميتة لا يحلُّ أكلُها، وفعل التجثيم جاء عنه النَّهيُ أيضًا.\n(^١) إسناده صحيح، أحمد بن عَبْدة: هو ابن موسى الضبِّي، وحماد: هو ابن زيد، ومحمد بن علي: هو ابن الحسين بن علي بن أبي طالب. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٤٨٢٠) و(٦٦٠٧) وقال بإثره: ما أعلم أن أحدًا وافق حماد بن زيد على محمد بن علي.\nوأخرجه مسلم (١٩٤١): (٣٦) عن قتيبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٤٨٩٠) و(١٥١٣٥)، والبخاري (٤٢١٩) و(٥٥٢٠) و(٥٥٢٤)، ومسلم (١٩٤١): (٣٦)، وأبو داود (٣٧٨٨)، وابن حبان (٥٢٧٣) من طرق عن حماد بن زيد، به.\nوأخرجه أبو داود (٣٨٠٨) من طريق ابن جريج، عن عمرو بن دينار، قال: أخبرني رجل عن جابر، به. وزاد في آخره فأخبرت هذا الخبر أبا الشَّعثاء، فقال: قد كان الحكم الغفاري فينا يقول هذا، وأبى ذلك البحرُ، يريد ابنَ عباس. أبو الشعثاء: هو جابر بن زيد الأزدي. =","vol":"7","page":386},{"text":"٤٣٢٨ - أخبرنا قُتيبة قال: حَدَّثَنَا سفيان، عن عمرو\nعن جابر قال: أطعَمَنا رسولُ الله ﷺ لُحومَ الخَيل، ونهانا عن لُحومِ الحُمُر (^١).\n_________\n= وخبر أبي الشعثاء أخرجه بنحوه أحمد (١٧٨٦١)، والبخاري (٥٥٢٩)، وفيه أنه قرأ: ﴿قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ﴾ [الأنعام: ١٤٥].\nوسيرد في الرواية التالية من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن جابر. لم يذكر فيه محمد بن علي.\nوسيرد بالأرقام (٤٣٢٩) و(٤٣٣٠) و(٤٣٣٣) و(٤٣٤٣) من طرق عن جابر، وبعضهم يزيد على بعض.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكنَّ سفيان - وهو ابن عيينة - رواه عن عمرو بن دينار، عن جابر. قال ابن حبان بإثر الحديث: (٥٢٦٨): يُشبه أن يكون عمرو بن دينار لم يسمع هذا الخبر عن جابر؛ لأنَّ حماد بن زيد رواه عن عمرو، عن محمد بن علي، عن جابر، ويحتمل أن يكون عَمرٌو سمع جابرًا، وسمع محمد بن علي، عن جابر. قلت: ورواية حماد بن زيد سلفت في الحديث الذي قبله والحديث في \"السنن الكبرى\" برقمي (٤٨٢١) و(٦٦٠٨).\nوأخرجه الترمذي (١٧٩٣) عن قتيبة، بهذا الإسناد. وقال: ورواية ابن عُيينة أصَحُّ، ثم قال: وسمعتُ محمدًا - يعني البخاريَّ يقول: سفيانُ بن عُيينة أحفَظُ من حماد بن زيد.\nقلت: لكِنَّ رواية حماد بن زيد مُخرَّجة في الصحيحين، وهي التي رجَّحها ابن حبان كما تقدَّم ذِكْرُه.\nقال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٩/ ٦٤٩: والحق أنه إنْ وُجدت رواية فيها تصريح عمرو بالسَّماع من جابر فتكون رواية حماد من المزيد في متّصل الأسانيد، وإلا فرواية حماد بن زيد هي المتصلة، وعلى تقدير وجود التعارض من كل جهة فللحديث طرق أخرى عن جابر غيرُ هذه، فهو صحيح على كل حال.\nوأخرجه الترمذي (١٧٩٣)، وابن حبان (٥٢٦٨) من طريق نصر بن علي، عن سفيان بن عيينة، به.\nقال السِّندي: قوله: \"أطعَمَنا\" أي: أباح لنا وأذِن لنا في أكلها.","vol":"7","page":387},{"text":"٤٣٢٩ - أخبرنا الحسين بنُ حُرّيث قال: حدَّثنا الفضل بنُ موسى، عن الحسين - وهو ابن واقد - عن أبي الزُّبير عن جابر وعمرو (^١) بن دينار، عن جابر. وعن ابن أبي نَجيح، عن عطاء\nعن جابر قال: أطعَمَنا رسولُ الله ﷺ يومَ خَيبرَ لُحومَ الخَيل، ونهانا عن لُحومِ الحُمُر (^٢).\n\n٤٣٣٠ - أخبرنا عليُّ بن حُجْرٍ قال: حَدَّثَنَا عُبيد الله - وهو ابن عَمرو - قال: حَدَّثَنَا عبد الكريم، عن عطاء\nعن جابر قال: كُنَّا نأكلُ لُحومَ الخَيلِ على عهدِ رسول الله ﷺ (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-2073>٣٢ - باب تحريم أكل لُحومِ الخَيل </span>(^٤)\n٤٣٣١ - أخبرنا إسحاق بنُ إبراهيم قال: حَدَّثَنَا بقيَّة بنُ الوليد قال: حدثني ثَور بنُ\n_________\n(^١) في (م): وعن عمرو.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل الحسين بن واقد، فهو حسن الحديث، وباقي رجال الإسناد ثقات. أبو الزبير: هو محمد بن مسلم بن تَدْرُس، وهو مدلِّس، لكنَّه صَرَّح بالتحديث كما سيأتي بيانه عند الرواية (٤٣٤٣)، وابن أبي نَجيح: هو عبد الله، وعطاء: هو ابن أبي رباح، وسلف الكلام على سماع عمرو بن دينار لهذا الحديث من جابر في الرواية السابقة. والحديث في \"السنن الكبرى\" برقمي (٤٨٢٢) و(٦٦٠٩).\nوأخرجه ابن حبان (٥٢٦٩) و(٥٢٧٠) من طريق أيوب، عن أبي الزبير، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٤٨٤٠) و(١٤٩٠٢)، وأبو داود (٣٧٨٩)، وابن حبان (٥٢٧٢) من طريق حماد بن سلمة، عن أبي الزبير، به، بلفظ: ذبَحْنا يومَ خيبر الخيل والبغال والحمير، فنهانا رسول الله ﷺ عن البغال والحمير، ولم يَنْهَنا عن الخيل.\nوسلف برقم (٤٣٢٧) بإسناد صحيح.\n(^٣) إسناده صحيح، عبد الكريم: هو ابن مالك الجزري، وعطاء: هو ابن أبي رباح. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٨٢٣).\nوسلف - بأتمَّ منه - برقم (٤٣٢٧).\n(^٤) بعدها في (ر) و(م): \"والبغال والحمير\".","vol":"7","page":388},{"text":"يزيد، عن صالح بن يحيى بن المِقدام بن مَعدي كَرِب، عن أبيه، عن جدِّه\nعن خالد بن الوليد، أنَّه سَمِعَ رسول الله ﷺ يقول: \"لا يَحِلُّ أكلُ لُحومِ الخَيلِ والبِغالِ والحمير (^١).\n\n٤٣٣٢ - أخبرنا كثير بنُ عُبيدٍ قال: حدَّثنا بقيَّة بن الوليد (^٢)، عن ثور بن يزيد، عن صالح بن يحيى بن المِقدام بن مَعْدي كَرِب، عن أبيه، عن جدِّه\nعن خالد بن الوليد، أنَّ النَّبِيّ ﷺ نهى عن أكل لُحومِ الخَيلِ والبِغَالِ والحمير، وكُلِّ ذي نابٍ من السِّباعِ (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف بقية بن الوليد، ولضعف صالح بن يحيى بن المقدام، ولجهالة أبيه، وللاضطراب في إسناده كما سيأتي في التخريج، وعلى نكارة في متنه في ذِكْر النهي عن لحوم الخيل، فقد قال الإمام أحمد فيما نقل عنه الحافظ في \"التلخيص الحبير\" ٤/ ١٥١: إنَّه حديث منكر. وهو عند المصنِّف في \"السنن الكبرى\" (٤٨٢٤)، وقال بإثره: الذي قبل هذا الحديث [يعني حديث جابر في أكل لحوم الخيل السالف قبله عندنا أيضًا] أصحُّ منه، ويشبه أن يكون هذا - إن كان صحيحًا - أن يكون منسوخًا؛ لأنَّ قوله: \"أذِن في أكل لحوم الخيل\" دليل على ذلك.\nوأخرجه أحمد (١٦٨١٧)، وأبو داود (٣٧٩٠)، وابن ماجه (٣١٩٨) من طرق عن بقية بن الوليد بهذا الإسناد.\nوأخرجه - مطولًا - أحمد (١٦٨١٦)، وأبو داود (٣٨٠٦) من طريق أبي سلمة سليمان بن سُلَيْم، عن صالح بن يحيى بن المقدام، عن جدّه، به. ولم يقل: عن أبيه، ويُنظر تتمة تخريجه والاضطراب فيه.\nوسيرد في الرواية التالية بزيادة النهي عن كل ذي ناب من السباع.\n(^٢) قوله: بن الوليد، من (ر) و(م).\n(^٣) إسناده ضعيف كسابقه، وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٤٨٢٥) و(٦٦٠٦).\nوأخرجه أبو داود (٣٧٩٠) من طريق حيوة بن شريح، عن بقية، بهذا الإسناد.\nوسلف في الرواية السابقة دون ذكر النهي عن كل ذي ناب من السباع، وهذه الزيادة لها شواهد صحيحة؛ الأول عن أبي هريرة، وقد سلف برقم (٤٣٢٤)، والثاني عن أبي ثعلبة الخشني، وقد سلف برقم (٤٣٢٥)، والثالث عن ابن عباس، سيرد برقم (٤٣٤٨).","vol":"7","page":389},{"text":"٤٣٣٣ - أخبرنا محمد بنُ المثنَّى، عن عبد الرَّحمن، عن سفيان، عن عبد الكريم، عن عطاء\nعن جابر قال: كُنَّا نأكل لُحومَ الخَيل. قلتُ: البِغال (^١)؟ قال: لا (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-2074>٣٣ - باب تحريم أكل لحوم الحُمُرِ الأهلية</span>\n٤٣٣٤ - أخبرنا محمد بنُ منصور والحارث بنُ مسكين - قراءةً عليه وأنا أسمع، واللَّفظ له - عن سفيان، عن الزُّهْريّ، عن الحسن بن محمد وعبد الله بن محمد، عن أبيهما قال:\nقال عليٌّ لابنِ عبَّاس: إنَّ النبيَّ ﷺ نهى عن نكاح المُتعة، وعن لُحومِ الحُمُرِ الأهليَّةِ يومَ خَيبر (^٣).\n\n٤٣٣٥ - أخبرنا سليمان بنُ داود قال: حَدَّثَنَا عبد الله بنُ وَهْبٍ قال: أخبرني يونسُ\n_________\n(^١) في (ر) و(م): والبغال.\n(^٢) إسناده صحيح، عبد الرحمن: هو ابن مهدي وسفيان هو ابن سعيد الثوري، وعبد الكريم: هو ابن مالك الجزري، وعطاء: هو ابن أبي رباح. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٨٢٦).\nوأخرجه ابن ماجه (٣١٩٧) من طريقين عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه - أيضًا - من طريق معمر، عن عبد الكريم، به.\nوينظر ما سلف برقم (٤٣٢٧).\n(^٣) إسناده صحيح، سفيان هو ابن عيينة، والزهري: هو محمد بن مسلم، ومحمد والد الحسن وعبد الله: هو ابن علي بن أبي طالب المعروف بابن الحنفية. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٨٢٧).\nوأخرجه أحمد (٥٩٢)، والبخاري (٥١١٥)، ومسلم (١٤٠٧): (٣٠)، و(١٤٠٧) بإثر الحديث (١٩٣٥)، والترمذي (١١٢١) و(١٧٩٤) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوسلف برقم (٣٣٦٥).\nوينظر ما بعده.","vol":"7","page":390},{"text":"ومالكٌ وأسامة، عن ابن شهاب، عن الحسن وعبد الله ابنَي محمد، عن أبيهما\nعن عليِّ بن أبي طالب قال: نهى رسولُ الله ﷺ عن مُتعة النِّساء يومَ خَيبر، وعن لحوم الحُمُر الإنسيَّة (^١).\n\n٤٣٣٦ - أخبرنا إسحاق بنُ إبراهيم قال: أخبرنا محمد بنُ بشر قال: حَدَّثَنَا عُبيد الله. ح (^٢): وأخبرنا عَمرو بنُ عليٍّ قال: حَدَّثَنَا يحيى، عن عُبيد الله، عن نافع\nعن ابنِ عمر، أنَّ رسولَ الله ﷺ نهى عن (^٣) الحُمُر الأهليَّة يومَ خَيبر (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح من جِهَتي يونس - وهو ابن يزيد - ومالك، وأما أسامة - وهو ابن زيد الليثي - فهو صدوق وقد توبع، وباقي رجاله ثقات ابن شهاب هو محمد بن مسلم الزُّهْري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٨٢٨).\nوأخرجه مسلم (١٤٠٧): (٣٢)، و(١٤٠٧) بإثر الحديث (١٩٣٥) من طريق يونس بن يزيد، بهذا الإسناد.\nوسلف من طريق مالك وحده برقمي (٣٣٦٦) و(٣٣٦٧)، والرواية الثانية مقتصرة على النهي عن المتعة، وينظر تخريجه من طريقه ثمَّة.\nوينظر ما سلف برقم (٣٣٦٥).\n(^٢) علامة التحويل من (م) و(هـ).\n(^٣) بعدها في (م) زيادة: لحوم.\n(^٤) إسناداه صحيحان، يحيى: هو ابن سعيد القطان وعبيد الله: هو ابن عمر العمري، ونافع: هو مولى ابن عمر. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٨٢٩)، وأعاده أيضًا برقم (٦٦١١) من طريق إسحاق بن إبراهيم وحده.\nوأخرجه أحمد (٤٧٢٠)، والبخاري (٥٥٢٢) من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٦٢٩١)، والبخاري (٤٢١٧) و(٥٥٢١)، ومسلم (٥٦١): (٢٤) بإثر الحديث (١٩٣٦) من طرق عن عبيد الله بن عمر، به.\nوأخرجه مسلم (٥٦١): (٢٥) بإثر الحديث (١٩٣٦) من طريقين عن نافع، به.\nوأخرجه أحمد (٦٣١٠)، والبخاري (٤٢١٥) و(٤٢١٨) و(٥٥٢١)، ومسلم (٥٦١): (٢٤) بإثر الحديث (١٩٣٦) من طريق سالم، عن ابن عمر به وعندهم - دون روايتي البخاري (٤٢١٥) و(٥٥٢١) - لم يقل: يوم خيبر. =","vol":"7","page":391},{"text":"٤٣٣٧ - أخبرنا إسحاق بنُ إبراهيم قال: أخبرنا محمد بنُ عُبيد قال: حَدَّثَنَا عُبيد الله، عن نافع\nعن ابن عمر، عن (^١) النَّبِيِّ ﷺ، مثله، ولم يقُلْ: خَيبر (^٢) (^٣).\n\n٤٣٣٨ - أخبرنا محمد بنُ عبد الأعلى قال: حَدَّثَنَا عبد الرَّزَّاق قال: حدَّثنا مَعْمَر، عن عاصم، عن الشَّعبيّ\nعن البراء قال: نهى رسولُ الله ﷺ يومَ خَيبرَ عن لُحومِ الحُمُرِ الإِنسيَّة نضيجًا ونِيْئًا (^٤) (^٥).\n_________\n= وسيرد في الذي يليه دون قوله: يوم خيبر.\n(^١) في (ك) و(هـ): أن.\n(^٢) في (ر) و(م): بخيبر.\n(^٣) إسناده صحيح. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٤٨٣٠) و(٦٦١٢)، وقُرِنَ فيهما نافعٌ بسالم بن عبد الله.\nوأخرجه أحمد (٥٧٨٦) و(٦٣١٠)، والبخاري (٤٢١٨) من طريق محمد بن عبيد، بهذا الإسناد. وقُرِنَ نافعٌ بسالم بن عبد الله عندهما.\nوسلف في الذي قبله بزيادة: يوم خيبر.\n(^٤) في (ر) و(م) ونسخة بهامش (هـ): ونيًّا، وكلاهما يصحّ.\n(^٥) إسناده صحيح، معمر: هو ابن راشد، وعاصم: هو ابن سليمان الأحول، والشعبي: هو عامر بن شراحيل. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٨٣١).\nوهو عند عبد الرزاق في \"المصنّف\" (٨٧٢٤)، وأخرجه عنه أحمد (١٨٦٢٣).\nوأخرجه البخاري (٤٢٢٦)، ومسلم (١٩٣٨): (٣١)، وابن ماجه (٣١٩٤) من طرق عن عاصم الأحول، بهذا الإسناد. وزادوا في آخره: ثم لم يأمرنا بأكله بعد.\nوأخرجه مسلم (١٩٣٨): (٣٠) من طريق ثابت بن عبيد، عن البراء، به بلفظ: نُهينا عن لحوم الحمر الأهلية.\nوأخرجه أحمد (١٨٥٧٣) و(١٨٦٧٠)، ومسلم (١٩٣٨): (٢٩) من طريق أبي إسحاق السبيعي، عن البراء، به بلفظ: أصبنا يوم خيبر حُمُرًا، فنادى منادي رسول الله ﷺ أن اكفؤوا القدور. =","vol":"7","page":392},{"text":"٤٣٣٩ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن يزيد المُقرئِ قال: حَدَّثَنَا سفيان، عن أبي إسحاق الشَّيبانيِّ\nعن عبد الله بن أبي أوفى قال: أصَبْنا يومَ خَيبرَ حُمُرًا خارجًا من القرية، فطبخناها، فنادى منادي النَّبِيِّ ﷺ، فقال (^١): إنَّ رسولَ الله ﷺ قد حرَّمَ (^٢) لُحومَ الحُمُر، فأكفِئوا (^٣) القُدورَ بما فيها، فأكفيناها (^٤) (^٥).\n\n٤٣٤٠ - أخبرنا محمد بنُ عبد الله بن يزيد قال: حَدَّثَنَا سفيان، عن أيوب، عن محمد\nعن أنس قال: صَبَّحَ رسولُ الله ﷺ خيبرَ، فخرجوا إلينا، ومعهم\n_________\n= وينظر تمام تخريجه في حديث ابن أبي أوفى الآتي.\n(^١) كلمة \"فقال\" من (ر) و(م).\n(^٢) بعدها في (ر) و(م) زيادة: أكل.\n(^٣) في (م): فاكفوا.\n(^٤) في (م): فأكفأناها.\n(^٥) إسناده صحيح، سفيان هو ابن عُيينة، وأبو إسحاق الشيباني: هو سليمان بن أبي سليمان. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٨٣٢).\nوأخرجه أحمد (١٩٤٠٠) عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وزاد فذكرتُ ذلك لسعيد بن جُبير، فقال: إنَّما نهى عنها أنَّها كانت تأكل العَذِرة.\nوأخرجه - مطولًا ومختصرًا - أحمد (١٩١٢٠)، والبخاري (٣١٥٥) و(٤٢٢٠)، ومسلم (١٩٣٧): (٢٦) و(٢٧)، وابن ماجه (٣١٩٢) من طرق عن أبي إسحاق الشيباني، به.\nوأخرجه بنحوه أحمد (١٩١١٦) و(١٩١٤٧)، والبخاري (٤٢٢١ - ٤٢٢٢) و(٤٢٢٣ - ٤٢٢٤) و(٥٥٢٥ - ٥٥٢٦)، ومسلم (١٩٣٨) (٢٨)، وابن حبان (٥٢٧٧) من طريق عدي بن ثابت، عن ابن أبي أوفى والبراء، به. ورواية البخاري الأخيرة ورواية ابن حبان عن البراء وحده.\nوينظر حديث البراء السابق.\nوقوله: \"فأكفئوا القُدور\" قال السِّندي: أي: اقلبوا القُدور وأريقوا ما فيها.","vol":"7","page":393},{"text":"المَسَاحِي، فلمَّا رأَوْنا، قالوا: محمدٌ والخميسُ، ورجَعُوا إلى الحِصْن يَسْعَوْنَ، فرفعَ رسولُ الله ﷺ يدَيه، ثمَّ قال: \"اللهُ أكبر، الله أكبر، خَرِبَتْ خيبر، إِنَّا إِذا نَزَلْنا بساحةِ قَوْمٍ فساءَ صباحُ المُنْذِرِينَ\". فَأَصَبْنا فيها حُمُرًا، فطبَخْناها، فنادَى منادِي النَّبِيّ ﷺ فقال: \"إِنَّ الله ﷿ ورسولَه ينهاكُمْ عن لحومِ الحُمُر، فإنها رِجْسٌ\" (^١).\n\n٤٣٤١ - أخبرنا عمرو بنُ عثمان أخبرنا بقيَّة، عن بَحير، عن خالد بن مَعْدان، عن جُبَير بن نُفَير عن أبي ثَعلبةَ الخُشَنيِّ، أنَّه حدَّثهم أنَّهم غَزَوْا مع رسولِ الله ﷺ إلى خَيبر، والنَّاس جِياعٌ، فوجدوا فيها حُمُرًا من حُمُر الإنس، فذبحَ النَّاسُ منها، فحُدِّث بذلك النَّبِيُّ ﷺ، فأمرَ عبدَ الرَّحمن بنَ عوف، فأذَّنَ في النَّاسِ: \"ألا إِنَّ لُحومَ الحُمُر الإنس (^٢) لا تَحِلُّ لمن شهِدَ (^٣) أنِّي رسولُ الله\" (^٤).\n\n٤٣٤٢ - أخبرنا عَمرو بنُ عثمان عن بقيَّة قال: حدَّثني الزُّبيديُّ، عن الزُّهْريِّ، عن أبي إدريس الخَولانيِّ\n_________\n(^١) إسناده صحيح، سفيان هو ابن عُيينة، وأيوب: هو ابن أَبي تَميمة السَّخْتِياني، ومحمد: هو ابن سِيرين.\nوسلف بهذا الإسناد مختصرًا بتحريم لحوم الحُمُر برقم (٦٩)، وينظر الحديث (٥٤٧).\n(^٢) في (ر) و(م): الإنسية.\n(^٣) في (هـ): يشهد.\n(^٤) حديث صحيح، بقية - وهو ابن الوليد - مدلِّس، وقد عنعن، لكنَّه تُوبع، وباقي رجال الإسناد ثقات، بَحير: هو ابن سعد. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٤٨٣٤) و(٦٦١٣).\nوأخرجه أحمد (١٧٧٤١) عن زكريا بن عدي، عن بقية، بهذا الإسناد. وزاد فيه لفظ الحديث السالف برقم (٤٣٢٦).\nوأخرجه - بمثل لفظ أحمد - الطبراني في \"المعجم الكبير\" ٢٢/ (٥٧٤)، وفي \"مسند الشاميين\" (١٦١٣) من طريق لقمان بن عامر، عن جُبير بن نُفير، به. وإسناده حسن.","vol":"7","page":394},{"text":"عن أبي ثَعلبةَ الحُشنيِّ، أنَّ رسولَ الله ﷺ نهى عن أكل كُلِّ (^١) ذي نابٍ من السِّباع، وعن لُحومِ الحُمُر الأهليَّة (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-2075>٣٤ - باب إباحة أكل لُحومِ حُمُر (^٣) الوحش</span>\n٤٣٤٣ - أخبرنا قتيبة قال: حدَّثنا المُفَضَّل - هو ابن فَضالة - عن ابن جُرَيجٍ، عن أبي الزُّبير\nعن جابر قال: أكَلْنا يومَ خَيبر لُحومَ الخَيلِ والوحش، ونهانا النَّبِيُّ ﷺ عن الحِمار (^٤).\n_________\n(^١) كلمة \"كل\" ليست في (ر).\n(^٢) حديث صحيح وهذا إسناد رجاله ثقات غير بقية: وهو ابن الوليد، وهو مدلس، وقد تُوبِع كما سيأتي في التخريج، والزُّبيدي: هو محمد بن الوليد. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٨٣٥).\nوأخرجه أحمد (١٧٧٣٥) من طريق عقيل بن خالد، وأحمد (١٧٧٤٧)، والبخاري (٥٥٢٧)، ومسلم (١٩٣٦): (٢٣) بإثر الحديث (١٤٠٧) من طريق صالح بن كيسان، كلاهما عن الزُّهْري، بهذا الإسناد. ولفظ صالح مقتصر على النهي عن لحوم الحمر الأهلية.\nوذكر أبو حاتم - فيما نقل عنه ابنه في \"العلل\" (١٥١٨) - أنَّ الزُّبيدي تفرَّد بقوله: \"لحوم الحمر الأهلية\". قلت: وقوله مدفوعٌ برواية الشيخين له، وذكر الدارقطني في \"العلل\" ٦/ ٣١٧ قولَه: \"عن كلِّ ذي نابٍ من السِّباع\"، وقولَه: \"وعن لحوم الحمر الأهلية\" وقال: هما صحيحان عن الزُّهْري.\nوقد سلف - بطرفه الأول - برقم (٤٣٢٥).\n(^٣) في (ر) و(م): الحمر وفوقها في (م): حمر (نسخة).\n(^٤) إسناده صحيح، ابن جريج - وهو عبد الملك بن عبد العزيز - وأبو الزُّبير - وهو محمد بن مسلم بن تَدْرُس - مدلِّسان، لكنَّهما صرَّحا بالتحديث عند مسلم وغيره، فانتفت شبهة تدليسهما. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٨٣٦).\nوأخرجه أحمد (١٤٤٥٠)، ومسلم (١٩٤١) (٣٧)، وابن ماجه (٣١٩١) من طرق عن ابن جريج، بهذا الإسناد. =","vol":"7","page":395},{"text":"٤٣٤٤ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حَدَّثَنَا بَكْر - هو ابن مُضَر - عن ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن عيسى بن طلحة\nعن عُمَيْر بن سَلَمَةَ الضَّمْريِّ قال: بَيْنا (^١) نحن نَسِير مع رسولِ الله ﷺ ببعضِ أَثايا الرَّوْحَاء وهُم حُرُمٌ، إذا (^٢) حمارُ وَحْشٍ مَعْقُورٌ، فقال رسولُ الله ﷺ: \"دَعُوهُ، فيُوشِكُ صاحِبُه أنْ يأتيَهُ\". فجاء رجلٌ من بَهْز؛ هو الَّذي عَقَرَ الحمارَ، فقال: يا رسولَ الله، شَأْنَكُم، هذا الحمار، فأَمَرَ رسولُ الله ﷺ أبا بكر يَقْسِمُه (^٣) بين النَّاسِ (^٤).\n\n٤٣٤٥ - أخبرنا محمدُ بنُ وَهْبٍ قال: حدَّثنا محمدُ بنُ سَلَمَةَ قال: حدَّثني أبو عبد الرَّحيم قال: حدَّثني زيد بنُ أبي أُنَيسة، عن أبي حازم، عن ابن أبي قَتَادة\nعن أبيه أبي قَتَادة قال: أصابَ حمارًا وحشيًّا، فأتى به أصحابَه وهم\n_________\n= وينظر ما سلف برقم (٤٣٢٧).\n(^١) في (م): بينما.\n(^٢) في (ر) و(ق): إذ.\n(^٣) في (ر) و(م) وهامش (هـ): فقَسَمَه.\n(^٤) إسناده صحيح، قُتيبة: هو ابن سعيد، وابنُ الهاد: هو يزيد بنُ عبد هو يزيد بن عبد الله بن أُسامة بن الهاد، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٨٣٧).\nوأخرجه ابن حبان (٥١١٢) عن محمد بن عبد الله بن الجُنيد، عن قتيبة، بهذا الإسناد.\nوسلف برقم (٢٨١٨) من طريق مالك، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن محمد بن إبراهيم التَّيميّ، عن عيسى بن طلحة، عن عُمير بن سَلَمة، أنه أخبره عن البَهْزِيّ أنَّ رسول الله ﷺ خرج يريدُ مكة وهو محرم … بزيادة ذكر البَهْزِيّ في إسناده، وسلف الكلام عليه ثمة.\nقوله: أَثَايا؛ قال صاحب \"القاموس\": أُثاية، بالضمّ، ويثلَّث: موضع بين الحَرَمَيْن، فيه مسجدٌ نبويّ، أو بئرٌ دون العَرْج، عليها مسجدٌ النَّبِيّ ﷺ. ونقله السِّندي ثم قال: والظاهر أنَّ \"أَثَايا\" جمع \"أثاية\" لتغليب أثاية على المواضع التي بقربها، والله تعالى أعلم.","vol":"7","page":396},{"text":"مُحرمون، وهو حلالٌ، فأكَلْنا منه، فقال بعضُنا (^١) لبعض: لو سأَلْنا رسولَ الله ﷺ عنه، فسأَلْناه، فقال: \"قد أحسنْتُم\" فقال لنا: \"هَلْ معكم منه شيء؟ \" قلنا: نعم. قال: \"فأهْدُوا لنا\" فأَتيْناه منه، فأكلَ منه، وهو مُحرِم (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-2076>٣٥ - باب إباحة أكل لحوم الدَّجاج</span>\n٤٣٤٦ - أخبرنا محمد بنُ منصور قال: حَدَّثَنَا سفيان قال: حَدَّثَنَا أيوب، عن أبي قِلابة، عن زَهْدَم\nأنَّ أبا موسى أُتِيَ بدَجاجةٍ، فتنحَّى رجلٌ من القوم، فقال: ما شأنُكَ؟ قال: إنِّي رأيتُها تأكلُ شيئًا قَذِرْتُه (^٣)، فحلَفْتُ أن لا آكُلَه. فقال أبو موسى: ادْنُ فكُلْ، فإنِّي رأيتُ رسولَ الله ﷺ يأكُلُه، وأمره أن يُكفِّرَ عن يمينه (^٤).\n_________\n(^١) في (ك): بعضهم.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، محمد بن وهب: هو ابن عُمر بن أبي كريمة، صدوق حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات، أبو عبد الرحيم: هو خالد بن أبي يزيد الحرَّاني، وأبو حازم: هو سَلَمة بن دينار، وابنُ أبي قَتَادة: هو عبد الله، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٨٣٨).\nوأخرجه البخاري (٢٥٧٠) و(٢٨٥٤) و(٥٤٠٦) و(٥٤٠٧)، ومسلم (١١٩٦): (٦٣) من طرق عن أبي حازم، بهذا الإسناد.\nوسلف من طريق نافع مولى أبي قَتَادة، عن أبي قَتَادة، برقم (٢٨١٦).\nوسلف من طريق يحيى بن أبي كثير، برقمي (٢٨٢٤) و(٢٨٢٥)، ومن طريق عبد الله بن موهب، برقم (٢٨٢٦)، كلاهما عن عبد الله بن أبي قَتَادة، به.\n(^٣) في (م): فقذرته.\n(^٤) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن عيينة، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السَّخْتياني، وأبو قِلابة: هو عبد الله بن زيد الجَرْمي، وزَهْدَم: هو ابن مُضرِّب الجَرْمي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٨٣٩).\nوأخرجه مسلم (١٦٤٩): (٩) عن ابن أبي عمر، عن سفيان بن عُيينة، بهذا الإسناد. =","vol":"7","page":397},{"text":"٤٣٤٧ - أخبرنا عليُّ بنُ حُجْرٍ قال: حدَّثنا إسماعيل، عن أيوب، عن القاسم التَّميميِّ، عن زَهْدَم الجَرميِّ قال:\nكُنَّا عند أبي موسى، فقُدِّمَ طعامُه، وقُدِّم في طعامه لَحمُ دَجاج، وفي القوم رجلٌ من بني تَيْمِ اللهِ أحمرُ، كأَنَّه مولًى، فلم يَدْنُ، فقال له أبو موسى: ادْنُ، فإنِّي قد رأيتُ رسولَ ﷺ يأكلُ منه (^١).\n\n٤٣٤٨ - أخبرنا إسماعيل بنُ مسعود، عن بشر - هو ابن المُفَضَّل - قال: حَدَّثَنَا سعيد، عن عليِّ بن الحكم، عن ميمون بن مِهْران، عن سعيد بن جُبير\n_________\n= وأخرجه - مطولًا ومختصرًا - أحمد (١٩٥١٩) و(١٩٥٥٤) و(١٩٥٩٢) و(١٩٥٩٣) و(١٩٥٩٤) و(١٩٦٣٨) و(١٩٦٣٩)، والبخاري (٣١٣٣) و(٤٣٨٥) و(٥٥١٧) و(٦٦٤٩) و(٧٥٥٥)، ومسلم (١٦٤٩): (٩)، والترمذي (١٨٢٧)، وابن حبان (٥٢٢٢) و(٥٢٥٥) من طرق عن أيوب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه - مطولًا - مسلم (١٦٤٩): (٩) من طريق مطر الوراق، والترمذي (١٨٢٦) من طريق قَتَادة، كلاهما عن زهدم، به.\nوسيرد بنحوه في الحديث الذي يليه.\nوينظر ما سلف برقم (٣٧٧٩).\n(^١) إسناده صحيح، إسماعيل: هو ابن إبراهيم بن مِقْسَم الأسدي المعروف بابن عُليَّة، والقاسم التميمي: هو ابن عاصم. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٨٤٠).\nوأخرجه البخاري (٦٧٢١)، ومسلم (١٦٤٩): (٩) عن علي بن حجر، بهذا الإسناد، وقُرن بعليِّ بن حجر عند مسلم إسحاق بن إبراهيم، وابنُ نُمير.\nوأخرجه - مطولًا - أحمد (١٩٥٩١) و(١٩٦٣٧)، ومسلم (١٦٤٩): (٩) من طريق إسماعيل ابن عليَّة به.\nوأخرجه - مطولًا أيضًا - أحمد (١٩٥٩٤) و(١٩٦٣٨) و(١٩٦٣٩)، والبخاري (٣١٣٣) و(٥٥١٨) و(٦٦٤٩) وبإثر (٦٧٢١) و(٧٥٥٥)، ومسلم (١٦٤٩): (٩)، وابن حبان (٥٢٥٥) من طرق عن أيوب، به.\nوسلف بنحوه في الذي قبله.","vol":"7","page":398},{"text":"عن ابن عبَّاسٍ، أنَّ نبيَّ الله ﷺ نهى يوم خَيبرَ عن أكْلِ كلِّ (^١) ذي مِخْلَبٍ من الطَّير، وعن (^٢) كلِّ ذي نابٍ من السِّباع (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-2077>٣٦ - باب إباحة أكل العصافير</span>\n٤٣٤٩ - أخبرنا محمد بنُ عبد الله بن يزيد المُقرئِ قال: حَدَّثَنَا سفيان، عن عمرو، عن صُهيبٍ مولى ابن (^٤) عامر\nعن عبد الله بن عمرو، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"ما مِنْ إنسانٍ قَتلَ عُصفورًا فما فوقَها (^٥) بغير حقِّها (^٦)، إلَّا سأَله الله عنها\" قيل: يا\n_________\n(^١) كلمة \"كل\" ليست في (ك).\n(^٢) بعدها في (هـ) ونسخة بهامشي (ك) و(م) زيادة: أكل.\n(^٣) إسناده صحيح، سعيد: هو ابن أبي عروبة، وهو - وإن اختلط - قد روى عنه بشر بن المفَضَّل قبل اختلاطه. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٨٤٢).\nوأخرجه أحمد (٣١٤١)، وأبو داود (٣٨٠٥)، وابن ماجه (٣٢٣٤) من طرق عن سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢١٩٢) و(٢٧٤٧) و(٣٠٢٣) و(٣٥٤٤)، ومسلم (١٩٣٤)، وأبو داود (٣٨٠٣)، وابن حبان (٥٢٨٠) من طريق أبي بشر جعفر بن إياس، وأحمد (٢٦١٩) و(٢٧٤٧) و(٣٥٤٤)، ومسلم (١٩٣٤) من طريق الحكم بن عتيبة، كلاهما عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس، به. لم يذكرا سعيد بن جبير في الإسناد.\nوذكر أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في \"العلل\" ٢/ ١٢ (١٥٠٦) كلا الطريقين، وقال عن طريق سعيد بن أبي عروبة: وهو عندي محفوظ.\nوأخرجه أحمد (٣٠٦٩) من طريق رجل، عن ابن عباس، به.\nوسيرد برقم (٤٦٤٥) - ضمن سياق أتم - من طريق مجاهد، عن ابن عباس، به.\nقال السندي: قوله: \"عن كُلِّ ذي مِخْلَبٍ من الطير\" كالنسر والصقر والبازي ونحوها مما يصطاد من الطيور بمِخْلَبِها، والمِخْلَب للطير بمنزلة الظفر من الإنسان.\n(^٤) في نسخة بهامش (ك): بني.\n(^٥) في (م): فوقه.\n(^٦) في هامش (هـ) نسختان: حق، حقه.","vol":"7","page":399},{"text":"رسولَ الله، وما حقُّها؟ قال: \"يذبحُها فيأكلُها، ولا يقطَعُ رأسَها (^١) يرمي (^٢) بها (^٣) \" (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-2078>٣٧ - باب مَيْتَةِ البحر</span>\n٤٣٥٠ - أخبرنا إسحاق بنُ منصور قال: حَدَّثَنَا عبدُ الرّحمن قال: حَدَّثَنَا مالك، عن صفوانَ بن سُلَيْم، عن سعيد بن سَلَمَةَ، عن المغيرة بن أبي بُرْدَةَ\nعن أبي هريرةَ، عن النَّبِيِّ ﷺ في ماء البحر: \"هو الطَّهُورُ ماؤهُ، الحَلالُ (^٥) مَيْتَتُهُ\" (^٦).\n\n٤٣٥١ - أخبرنا محمد بنُ آدمَ قال: حدَّثنا عَبْدةُ، عن هشام، عن وَهْب بن كَيْسان\nعن جابر بن عبد الله قال: بعثَنا النَّبِيُّ ﷺ ونحنُ ثلاث مئةٍ، نحمِلُ زادَنا\n_________\n(^١) في نسخة بهامش (هـ): رأسه.\n(^٢) في (م): فترمي.\n(^٣) في نسخة بهامش (هـ): به.\n(^٤) إسناده ضعيف لجهالة صهيب مولى ابن عامر، وقد بُسِطَ القولُ فيه في \"مسند أحمد\" عند الرواية (٦٥٥٠)، وباقي رجال الإسناد ثقات. سفيان هو ابن عُيينة، وعمرو: هو ابن دينار. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٨٤١).\nوأخرجه أحمد (٦٥٥٠) و(٦٥٥١) و(٦٨٦١) و(٦٩٦٠) من طريقين عن عمرو بن دينار، بهذا الإسناد.\nوسيرد برقم (٤٤٤٥).\n(^٥) في (ر) و(م) وهامش (ك): الحل، وفي (هـ): والحل، وبهامشها: الحلال (نسخة).\n(^٦) حديث صحيح. عبد الرحمن: هو ابن مهدي وسعيد بن سَلَمة: هو المخزومي، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٨٤٣).\nوهو في \"موطأ\" مالك ١/ ٢٢، ومن طريقه أخرجه أحمد (٧٢٣٣).\nوسلف برقم (٥٩)، وينظر الكلام على الاختلاف في إسناده ثمة، والتعليقَ عليه في \"المسند\".","vol":"7","page":400},{"text":"على رقابِنا، ففَنِيَ زادُنا حتَّى كان يكونُ للرَّجُلِ مِنَّا كُلَّ يومٍ تَمرة، فقيل له: يا أبا عبد الله، وأينَ تقَعُ التَّمرةُ من الرَّجُل؟ قال: لقد وجَدْنا فَقْدَها حين فقَدْناها، فأتَينا البحرَ، فإذا (^١) بحُوتٍ قذَفَه البحرُ، فأكَلْنا منه ثمانيةَ عشَرَ يومًا (^٢).\n\n٤٣٥٢ - أخبرنا محمد بنُ منصور، عن سفيان، عن عمرو قال:\nسمعتُ جابرًا يقول: بعَثَنا رسولُ الله ﷺ ثلاثَ مئةِ راكبٍ، أميرُنا أبو عبيدة بنُ الجرَّاح، نرصدُ عِيْرَ قريش، فأقَمْنا بالسَّاحل، فأصابَنا جوعٌ شديد حتَّى أكَلْنا الخَبَط، قال: فألقى البحرُ دابَّةً يُقال لها: العَنْبر، فأكَلْنا منه نصفَ شهر، وادَّهَنَّا من وَدَكِه، فثابَتْ أجسامُنا، وأخذ (^٣) أبو عبيدة ضِلَعًا من أضلاعِه، فنظر إلى أطْوَلِ جَمَلٍ وأطْوَلِ رجلٍ في الجيش، فمرَّ\n_________\n(^١) بعدها في (ر) و(م) زيادة: هو.\n(^٢) إسناده صحيح، عَبْدة: هو ابن سليمان وهشام هو ابن عروة بن الزبير. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٤٨٤٤) و(٨٧٤٠).\nوأخرجه البخاري (٢٩٨٣)، ومسلم (١٩٣٥): (٢٠)، والترمذي (٢٤٧٥)، وابن ماجه (٤١٥٩) من طرق عن عبدة بن سليمان، بهذا الإسناد. ووقع في رواية الترمذي: عن هشام، عن أبيه؛ أي بزيادة: عن أبيه. ونبَّه المِزِّي في \"التحفة\" ٢/ ٣٨٥ (٣١٢٥) على أنَّ هذه الزيادة في النسخ المتأخَّرة، وأنَّ في عدَّة من الأصول العتيقة، ليس فيها: عن أبيه، وهو الصواب.\nوأخرجه أحمد (١٤٢٨٦)، والبخاري (٢٤٨٣) و(٤٣٦٠)، ومسلم (١٩٣٥): (٢١)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (٨٧٤١)، وابن حبان (٥٢٦٢) من طريق مالك، ومسلم (١٩٣٥): (٢١) من طريق الوليد بن كثير، كلاهما عن وهب بن كيسان، به.\nوسيرد - مطولًا ومختصرًا - في الروايات التالية.\nقال السِّندي: قوله: \"وأين تقع التَّمرة؟ \" أي: أيُّ نفعٍ لها في بطن الرجل. \"لقد وجدنا فَقْدَها\" أي: فعرَفْنا بذلك نفْعَها حين فقدناها، ولهذا اشتهر أنَّ الأشياء تُعرَف بأضدادها.\n(^٣) في (م) ونسخة بهامش (هـ): واختار.","vol":"7","page":401},{"text":"تحتَه، ثُمَّ جاعوا، فنحرَ رجلٌ ثلاثَ جَزائر، ثُمَّ جاعوا، فنحر رجلٌ ثلاثَ جَزائرَ، ثُمَّ جاعوا، فنحرَ رجلٌ ثلاثَ جَزائر، ثُمَّ نهاه أبو عبيدة، قال سفيان: قال أبو الزُّبير عن جابر: فسأَلَنا النَّبِيُّ ﷺ (^١): \"هل معكم منه شيء؟ \" قال: فأخرَجْنا من عَيْنَيه كذا وكذا قُلَّةً من وَدَك، ونزل في حِجاجِ عينِه (^٢) أربعةُ نفَر، وكان مع أبي عبيدة جِرابٌ فيه تمر، فكان يُعطينا القُبضة، ثُمَّ صار إلى التَّمرة، فلمَّا فَقَدْناها وجَدْنَا فَقْدَها (^٣).\n\n٤٣٥٣ - أخبرنا زياد بنُ أيوب قال: حدَّثنا هُشيمٌ قال: حَدَّثَنَا أبو الزُّبير\n_________\n(^١) بعدها في (هـ) زيادة: فقال.\n(^٢) في (م) ونسخة بهامش (ك) وحاشية السِّندي: عينيه.\n(^٣) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن عُيينة، وعمرو: هو ابن دينار. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٨٤٥).\nوأخرجه أحمد (١٤٣١٥)، والبخاري (٤٣٦١) و(٥٤٩٤)، ومسلم (١٩٣٥): (١٨) و(١٩)، وابن حبان (٥٢٥٩) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد، ولم ترد زيادة سفيان في آخر الحديث إلا عند ابن حبان.\nوزاد البخاري في آخر الرواية (٤٣٦١): وكان عمرو يقول: أخبرنا أبو صالح أنَّ قيس بن سعد قال لأبيه: كنتُ في الجيش، فجاعوا. قال: انحر. قال: نحرتُ. قال: ثم جاعوا. قال: انحر. قال نحرتُ. قال: ثم جاعوا. قال: انحر. قال: نحرتُ قال: ثم جاعوا. قال: انحر. قال: نُهيتُ.\nوأخرجه أحمد (١٤٣٣٦)، والبخاري (٤٣٦٢) و(٥٤٩٣) من طريق ابن جريج، عن عمرو بن دينار، به.\nوينظر ما قبله وما بعده.\nقال السِّندي: قوله: \"نرصد عِيرَ قريش\" من رصد: إذا قعد له على طريقه رقيبًا. \"أكلنا الخَبَط\" أي: ورق الأشجار. \"فثابَتْ أجسامُنا\" أي: رجعت إلى الحالة الأُولى. \"جزائر\" جمع جزور. \"قُلَّة من وَدَك\" القُلَّة: جرَّةٌ معلومة. \"في حِجاج عينيه\": عظم مستدير حول العين.","vol":"7","page":402},{"text":"عن جابر قال: بعَثَنا النَّبِيُّ ﷺ مع أبي عُبيدةَ في سريَّةٍ، فنَفِدَ زادُنا، فمرَرْنا بِحُوتٍ (^١) قد قذفَ به البحر، فأَرَدْنا أن نأكُلَ منه، فنهانا أبو عبيدة، ثُمَّ قال: نحن رسُلُ رسولِ الله ﷺ، وفي سبيل الله، كُلُوا، فأكَلْنا منه أيَّامًا، فلمَّا قَدِمْنا على رسول الله ﷺ، أخبرَناه، فقال: \"إنْ كان بقِيَ معكم شيءٌ، فابعَثوا به إلينا\" (^٢).\n\n٤٣٥٤ - أخبرنا محمد بنُ عمر بن عليّ بن مُقَدَّم (^٣) المُقَدَّميُّ قال: حَدَّثَنَا معاذ بنُ هشام قال: حدَّثنى أبي، عن أبي الزُّبير\nعن جابر قال: بعثَنَا رسولُ الله ﷺ مع أبي عبيدة، ونحنُ ثلاثُ مئةٍ وبِضعةَ عشَر، وزوَّدنا جِرابًا من تَمْر، فأعطانا قُبْضَةً قُبْضَةً، فلمَّا أن جُزْناه (^٤) أعطانا تمرةً تمرةً، حتّى إن كُنَّا لنَمَصُّها كما يَمَصُّ الصَّبيُّ، ونشرب عليها الماء، فلما فقَدْناها وجدنا فَقْدَها، حتّى إن (^٥) كُنَّا لَنَخْبط\n_________\n(^١) بعدها في (هـ) زيادة مقحمة: أنه.\n(^٢) إسناده صحيح، هُشيم: هو ابن بشير السُّلمي، وأبو الزُّبير: هو محمد بن مسلم بن تَدْرُس، وقد صرّح بسماعه من جابر كما سيأتي بيانه في الرواية التالية. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٨٤٦).\nوأخرجه أحمد (١٤٢٥٦) عن هشيم، بهذا الإسناد.\nوسيرد - بأتمَّ منه - في الرواية التالية.\nوتنظر الروايتان السابقتان.\n(^٣) في (م): المقدام، وفوقها ما أُثبت.\n(^٤) في (ك): حزناه، وبهامشها ما أُثبت، وعليه شرح السندي، وفي (م) ونسخة بهامش (هـ): فلما أنجزناه، وفي (ر) ونسخة بهامش (هـ): فلما نجزناه.\n(^٥) في (م): إنا.","vol":"7","page":403},{"text":"الخَبَطَ بقِسِيِّنا، ونَسُفُّه (^١)، ثُمَّ نشربُ عليه من الماء، حتَّى سُمِّينا جيشَ الخَبَط، ثُمَّ أَخَذْنا (^٢) السَّاحلَ، فإذا دابَّةٌ مثلُ الكَثيب يُقال له: العَنْبَر، فقال أبو عبيدة: مَيْتةٌ، لا تأكلوه (^٣)، ثم قال: جيشُ رسول الله ﷺ وفي سبيل الله، ونحن مضطرُّون، كُلُوا باسم الله، فأكَلْنا منه، منه، وجعَلْنا منه وَشِيقةً، قال (^٤): ولقد جلسَ في موضع عَينِه (^٥) ثلاثةَ عشَرَ رجلًا، قال: فأخذَ أبو عُبيدةَ ضِلَعًا من أضلاعِه، فرحَلَ به أجْسَمَ بعيرٍ من أباعِرِ القوم، فأجازَ تحتَه، فلمَّا قَدِمْنا على رسولِ الله ﷺ قال: \"ما حَبَسَكُم؟ \" قُلنا: كُنَّا نَتَّبِعُ عِيراتِ قريش، وذكَرْنا له من أمر الدَّابَّة، فقال: \"ذاك (^٦) رِزْقٌ رزَقَكُموه اللهُ، أمعكم منه شيء\"؟ قال: قلنا: نعم (^٧).\n_________\n(^١) في (ر) ونسخة بهامشي (ك) و(هـ): ونستفه.\n(^٢) في (هـ) ونسخة في (ك): أجزنا.\n(^٣) في (ر) و(م): لا تأكلوها.\n(^٤) كلمة \"قال\" من (ر) و(م).\n(^٥) في (ر): عينيه.\n(^٦) في (ر) و(م): ذلك.\n(^٧) حديث صحيح، معاذ بن هشام - وهو ابن أبي عبد الله الدَّستُوائي - صدوق حسن الحديث، وقد تُوبع، وباقي رجال الإسناد ثقات. أبو الزُّبير: هو محمد بن مسلم بن تَدْرُس، وقد صرَّح بسماعه من جابر عند البخاري وأحمد في روايتين، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٨٤٧).\nوأخرجه - بتمامه ومختصرًا - أحمد (١٤٣٣٧) و(١٥٠٤٧)، والبخاري بإثر (٤٣٦٢) من طريق ابن جريج، وأحمد (١٤٣٣٨)، ومسلم (١٩٣٥): (١٧)، وأبو داود (٣٨٤٠)، وابن حبان (٥٢٦٠) من طريق زهير بن معاوية، كلاهما عن أبي الزبير، به.\nوسلف مختصرًا في الرواية السابقة.\nوتنظر الروايتان (٤٣٥١) و(٤٣٥٢). =","vol":"7","page":404},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2079>٣٨ - باب الضِّفدِع </span>(^١)\n٤٣٥٥ - أخبرنا قُتيبةُ بنُ سعيد قال: حدَّثنا ابن أبي فُدَيك، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد بن خالد، عن سعيد بن المسيّب\nعن عبد الرَّحمن بن عثمان، أنَّ طبيبًا ذكر ضِفْدِعًا في دواءٍ عند رسول الله ﷺ، فنهى رسولُ الله ﷺ عن قتلِه (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-2080>٣٩ - باب الجَراد</span>\n٤٣٥٦ - أخبرنا حُميد بنُ مَسْعَدة، عن سفيان - وهو ابن حبيب - عن شُعبة بن أبي يَعْفورَ (^٣)\nسمِعَ عبدَ الله بنَ أبي أوفى قال: عَزَوْنا مع رسول الله ﷺ سبعَ غَزَواتٍ،\n_________\n= قال السِّندي: قوله: \"وبِضْعة\": ما بين الثلاث إلى التسع، أو الواحد إلى العشر. \"فلمَّا أن جُزْناه\" من الجَواز، بمعنى: القطع، أي: قطَعْنا غالبَه بأكله. \"لنَخْبِط الخَبَط\" أي: نضرب الأوراق لتسقط، والخَبْط: ضَرْبُ الشجر بالعصا ليتناثر ورقُها بعَلَف الإبل ونحوه، والخَبَط: الورَق. \"وشيقة\": هي أن يؤخذ اللحم، فيُغلَى قليلًا ولا يُنضج، ويُحمل في الأسفار. وقيل: هي القَديد.\n(^١) في (م): الضفادع.\n(^٢) حديث صحيح، ابن أبي فُدَيك - وهو محمد بن إسماعيل بن مسلم - صدوق، وقد تُوبِع، وباقي رجال الإسناد ثقات. سعيد بن خالد: هو القارظي، وابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٨٤٨).\nوأخرجه أحمد (١٥٧٥٧) و(١٦٠٦٩)، وأبو داود (٣٨٧١) و(٥٢٦٩) من طرق عن ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد.\nقال السِّندي: قوله: \"عن قَتْلِه\" أي: عن التداوي به؛ لأنَّ التداوي به يتوقَّف على القتل، فإذا حُرِّم القتل حُرِّم التداوي به أيضًا، وذلك إمَّا لأنَّه نجس، أو لأنَّه مُستَقذَر، والمُتبادر أنه حرام لا يجوز ذبحُه وأكلُه، والله أعلم.\n(^٣) تحرف في (ر) و(م) إلى: أبي يعقوب.","vol":"7","page":405},{"text":"فكُنَّا نأكل الجراد (^١).\n\n٤٣٥٧ - أخبرنا قُتيبة، عن سفيان - وهو ابن عُيَينة - عن أبي يَعْفورَ قال:\nسألتُ عبدَ الله بنَ أبي أوفى عن قَتْلِ الجراد، فقال: غزَوْتُ مع النَّبِيِّ ﷺ سِتَّ (^٢) غزَواتٍ نأكلُ الجرادَ (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-2081>٤٠ - باب قتل النَّمل</span>\n٤٣٥٨ - أخبرنا وَهْب بنُ بيان قال: حدَّثنا ابن وَهْبٍ قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن سعيد وأبي سَلَمة\n_________\n(^١) إسناده صحيح، أبو يعفور: هو الكبير، واسمه وقدان الكوفي، ويقال: واقد. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٨٤٩).\nوأخرجه أحمد (١٩١٥٠)، والبخاري (٥٤٩٥)، ومسلم (١٩٥٢)، وأبو داود (٣٨١٢)، والترمذي بإثر (١٨٢٢)، وابن حبان (٥٢٥٧) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوجاء عندهم - غير أحمد ومسلم - سبع غزوات أو ستًّا، قال البخاري بإثره: قال سفيان - يعني الثوري - وأبو عوانة وإسرائيل عن أبي يعفور، عن ابن أبي أوفى: سبع غزوات.\nوأخرجه أحمد (١٩١١٢)، والترمذي (١٨٢٢) من طريق سفيان الثوري، ومسلم (١٩٥٢) من طريق أبي عوانة، كلاهما عن أبي يعفور، به.\nوسيرد في الرواية التالية من طريق سفيان بن عيينة، عن أبي يعفور، به. وفيه: ست غزوات.\nقال الحافظ في \"الفتح\" ٩/ ٦٢٢: ودلّت رواية شعبة على أنَّ شيخهم - يعني أبا يعفور - كان يشكُّ، فيُحمل على أنَّه جزم مرَّةً بالسبع، ثمَّ لمَّا طرأ عليه الشكُّ صار يجزم بالستِّ؛ لأنَّه المتيقَّن، ويؤيِّد هذا الحمل أنَّ سماع سفيان بن عُيينة عنه متأخِّرٌ دون الثوري ومن ذُكِرَ معه، ولكن وقع عند ابن حبان من رواية أبي الوليد شيخ البخاري فيه: سبعًا أو ستًّا، يشكُّ شعبة.\n(^٢) فوقها في (م): سبع، وأُشير إلى أنها نسخة.\n(^٣) إسناده صحيح كسابقه، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٨٥٠).\nوأخرجه أحمد (١٩٣٩٨)، ومسلم (١٩٥٢)، والترمذي (١٨٢١) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوسلف في الحديث الذي قبله.","vol":"7","page":406},{"text":"عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ \"أنَّ نملة قرصَتْ نبيًّا من الأنبياء، فأمر بقرية النَّمل فأُحرِقَتْ، فأوحى اللهُ إليه: أفي (^١) أنْ قد (^٢) قرصَتْكَ نملةٌ أهلَكْتَ أمَّةً من الأممِ تُسبِّح\" (^٣).\n\n٤٣٥٩ - أخبرنا إسحاق بنُ إبراهيم قال: أخبرنا النَّضر - وهو ابن شُمَيلٍ - قال: أخبرنا أشعث\nعن الحسن: نزلَ نبيٌّ من الأنبياء تحتَ شجرة فلدَغَتْه نملةٌ (^٤)، فأمر: ببيتِهِنَّ، فحُرِّق (^٥) على ما فيها، فأوحى اللهُ إليه: فهَلَّا نملةً واحدةً.\nوقال أشعث: عن ابن سيرين\nعن أبي هريرة، عن النَّبِيِّ ﷺ مثله، وزاد: \"فإنَّهنَّ يُسبِّحْن\" (^٦).\n_________\n(^١) كلمة \"أفي\" من (ر) و(م).\n(^٢) كلمة \"قد\" ليست في (م).\n(^٣) إسناده صحيح ابن وهب: هو عبد الله، ويونس: هو ابن يزيد الأيلي، وابن شهاب: هو محمد بن مسلم الزُّهْري، وسعيد: هو ابن المسيب، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٨٥١).\nوأخرجه مسلم (٢٢٤١): (١٤٨)، وأبو داود (٥٢٦٦)، وابن ماجه (٣٢٢٥)، وابن حبان (٥٦١٤) من طرق عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٩٢٢٩)، والبخاري (٣٠١٩)، وابن ماجه (٣٢٢٥) من طريقين عن يونس بن يزيد، به.\nوتنظر الروايتان التاليتان.\nقال السِّندي: قوله: \"بقرية النمل\" أي: بمساكنها وبيوتها.\n(^٤) في (هـ): أنملة.\n(^٥) في نسخة بهامش (هـ): فأحرق.\n(^٦) الإسناد الثاني متّصل صحيح، والإسناد الأول منقطع، أشعث: هو ابن عبد الملك الحُمْراني، والحسن: هو ابن يسار البصري وابن سيرين: هو محمد. وهو في \"السنن =","vol":"7","page":407},{"text":"٤٣٦٠ - أخبرنا إسحاق بنُ إبراهيم قال: حَدَّثَنَا معاذ بنُ هشام، قال: حدثني أبي، عن قَتَادة، عن الحَسَن\nعن أبي هريرة نحوَه، ولم يرفَعْه (^١).\nآخر كتاب الصيد والذبائح\n_________\n= الكبرى\" برقم (٤٨٥٢).\nوأخرجه ابن حبان (٥٦٤٧) من طريق إسحاق بن إبراهيم، بهذين الإسنادين.\nوأخرجه أحمد (٩٨٠١)، والبخاري (٣٣١٩)، ومسلم (٢٢٤١): (١٤٩)، وأبو داود (٥٢٦٥)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (٨٥٦١) من طريق عبد الرحمن الأعرج، وأحمد (٨١٣٠)، ومسلم (٢٢٤١): (١٥٠) من طريق همام بن مُنبَّه، كلاهما عن أبي هريرة، به.\nوسيرد موقوفًا في الرواية التالية.\nوينظر ما قبله.\n(^١) صحيح مرفوعًا، وهذا إسناد ضعيف، الحسن - وهو ابن يسار البصري - مدلِّس، وقد رواه عن أبي هريرة بالعنعنة. معاذ بن هشام هو ابن أبي عبد الله الدَّستُوائي، وقَتادة: هو ابن دِعامة السَّدوسي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٨٥٣).\nوسلف مرفوعًا في الرواية السابقة، وكذلك بنحوه في الرواية (٤٣٥٨).","vol":"7","page":408},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2082>٤٣ - كتاب (^١) الضَّحايا</span>\n٤٣٦١ - أخبرنا سليمان بنُ سَلْم البلخيُّ قال: حدَّثنا النَّضر - وهو ابن شُمَيلٍ - قال: أخبرنا شُعبة، عن مالك بن أنس، عن ابن (^٢) مسلم، عن سعيد بن المسيّب\nعن أمِّ سلمة، عن النَّبِيِّ ﷺ قال: \"مَنْ رأى هِلالَ ذي الحِجَّة، فأراد أن يُضحِّيَ، فلا يأخُذُ من شَعْرِه، ولا من أظفارِه حتَّى يُضَحِّيَ\" (^٣).\n\n٤٣٦٢ - أخبرنا محمد بنُ عبد الله بن عبد الحكم، عن شُعيب قال: أخبرنا اللَّيث قال: حَدَّثَنَا خالد بنُ يزيد، عن ابن أبي هلال، عن عَمرو بن مسلم أنه قال: أخبرني ابن المسيّب\n_________\n(^١) في (م) باب، وبهامشها: كتاب (نسخة).\n(^٢) تصحفت في (هـ) والمطبوع إلى: أبي.\n(^٣) إسناده صحيح، ابن مسلم: هو عمر أو عَمرو اللَّيثي وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٤٣٥).\nوأخرجه أحمد (٢٦٦٥٤)، ومسلم (١٩٧٧) (٤١)، والترمذي (١٥٢٣)، وابن ماجه (٣١٥٠)، وابن حبان (٥٩١٦) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد، وعندهم - غير ابن ماجه وابن حبان - عمر أو عمرو بن مسلم، وفي رواية لمسلم، وعند ابن ماجه وابن حبان: عمرو بن مسلم.\nقال ابن حبان: وَهمَ فيه مالك حيث قال: عمرو بن مسلم، وإنَّما هو عمر بن مسلم بن عمار بن أُكيمة، وأخوه عَمرو بن مسلم لم يدركه مالك، وهو تابعيّ، روى عنه الزُّهْري.\nقلت: بل هما واحد، وقد جزم بذلك الخطيب في \"موضح أوهام الجمع والتفريق\" ٢/ ٣٢٠، ووافقه ابن حجر في \"تهذيبه\" حيث قال: لم يوافقه - يعني ابن حبان - أحدٌ علمتُه على ذلك.\nوأخرجه أحمد (٢٦٦٥٥)، ومسلم (١٩٧٧) (٤٢)، وأبو داود (٢٧٩١)، وابن حبان (٥٩١٧) من طريق محمد بن عمرو بن علقمة، عن عمر بن مسلم بن عمَّار بن أُكيمة، به.\nوسيرد برقمي (٤٣٦٢) و(٤٣٦٤)، ومقطوعًا على سعيد بن المسيب برقم (٤٣٦٣).","vol":"7","page":409},{"text":"أنَّ أمَّ سلمةَ زوجَ النَّبِيِّ ﷺ أخبرَتْه، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"مَنْ أراد أن يُضَحِّيَ فلا يَقْلِمُ من أظفارِه، ولا يحلِقْ شيئًا من شَعْرِه في عشرِ (^١) الأولِ من ذي الحِجَّة\" (^٢).\n\n٤٣٦٣ - أخبرنا عليُّ بن حُجْرٍ قال: أخبرنا شَريك، عن عثمان الأحلافيِّ\nعن سعيد بن المسيّب قال: من أراد أن يُضَحِّيَ، فدخلَتْ أَيَّامُ العَشْرِ، فلا يأخُذ من شَعْرِه ولا (^٣) أظفارِه، فذكرتُه لعكرمة، فقال: ألا يعتزِلُ النِّساءَ والطِّيبَ (^٤)؟\n_________\n(^١) في (م) ونسخة بهامش (ك): العشر.\n(^٢) إسناده صحيح، شعيب: هو ابن الليث بن سعد، وابن أبي هلال: هو سعيد، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٤٣٦).\nوأخرجه مسلم (١٩٧٧): (بإثره)، وابن حبان (٥٨٩٧) من طريق حيوة بن شريح، عن خالد بن يزيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٦٥٧١) من طريق ابن لهيعة، عن سعيد بن أبي هلال، به.\nوسلف في الرواية السابقة.\nوينظر ما بعده.\nقال السندي: قوله: \"فلا يَقْلِمْ\" يقال: قَلَمَ الظفر، كضرب، وقَلَّمَ بالتشديد؛ أي: قطعه، والتشديد للمبالغة، والتخفيف هاهنا أولى، والله أعلم.\n(^٣) بعدها في (ر) و(م) زيادة: من.\n(^٤) إسناده ضعيف من أجل شريك - وهو ابن عبد الله النَّخعي - فهو سيِّئ الحفظ، وباقي رجاله ثقات. عثمان الأحلافي: هو ابن حكيم بن عبّاد وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٤٣٧).\nوسلف مرفوعًا في الروايتين السابقتين، وكذلك سيرد في الرواية التالية.\nقال السِّندي: قوله: \"فقال: ألا يعتزل النساء؟ \" كأنَّه زعمه من قول سعيد، ولم يبلغه الرفع، وزعم أنَّ مقصوده التشبيه بالمُحْرِم، فاعترض بأن اللائق ترك النساء والطِّيب أيضًا.","vol":"7","page":410},{"text":"٤٣٦٤ - أخبرنا عبد الله بنُ محمد بن عبد الرحمن قال: حَدَّثَنَا سفيان قال: حدَّثني عبد الرَّحمن بنُ حُميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن سعيد بن المسيَّب\nعن أمِّ سلمة، أن رسولَ الله ﷺ قال: \"إذا دخَلَتِ العشْرُ، فأرادَ أحدُكم أن يُضحِّيَ، فلا يَمَسَّ من شعرِه ولا من بشَرِه شيئًا\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2083>١ - باب من لم يجد الأُضحِيَّة</span>\n٤٣٦٥ - أخبرنا يونس بنُ عبد الأعلى قال: حدَّثنا ابن وَهْب قال: أخبرني سعيد بنُ أبي أيوب - وذكر آخَرَين (^٢) - عن عيَّاش بن عبَّاس القِتْبانيِّ، عن عيسى بن هلال الصَّدفيِّ\nعن عبد الله بن عمرو بن العاص، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال لرجل: \"أُمِرْتُ بيوم الأضحى عيدًا جعلَه اللهُ ﷿ لهذه الأمَّة\"، فقال الرَّجل: أرأيتَ إن لم أجِدْ إِلَّا منيحةً أنثى (^٣) أفأُضحِّي بها؟ قال: \"لا، ولكِنْ تأخذُ من شَعْرك، وتُقَلِّم أظفارَك، وتَقُصُّ شارِبَك، وتحلِقُ عانتك، فذلك تمام أُضحيَّتِك عند الله ﷿\" (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، سفيان هو ابن عُيينة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٤٣٨).\nوأخرجه أحمد (٢٦٤٧٤)، ومسلم (١٩٧٧): (٣٩) و(٤٠)، وابن ماجه (٣١٤٩) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nووقع في رواية مسلم الأُولى: قيل لسفيان بن عيينة: فإنَّ بعضَهم لا يرفعه، قال: لكنِّي أرفعه. وسلف برقمي (٤٣٦١) و(٤٣٦٢).\n(^٢) وقع في \"التحفة\" ٦/ ٣٧٤ (٨٩٠٩): وذكر آخر. وليس مراد النسائي به هنا ابن لهيعة، فليس هو المراد بإبهامه دومًا بقوله: وذكر آخر. والآخَران هما: عمرو بن الحارث المصري وعبد الله بن عياش بن عباس، كما في \"شرح مشكل الآثار\" (٥٥٣٠)، و\"سنن\" الدارقطني (٤٧٤٩)، وروايته فيهما من طريق يونس، به. وأشار إليهما المزيُّ في زياداته على \"التحفة\".\n(^٣) في هوامش (ر) و(ك) و(هـ): ابني، وكذلك وردت في \"المسند\".\n(^٤) إسناده حسن من أجل عيسى بن هلال الصدفي، فقد روى عنه جمع، وذكره ابن حبان =","vol":"7","page":411},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2084>٢ - باب ذبح الإمام أضحيَّته بالمصلَّى</span>\n٤٣٦٦ - أخبرنا محمد بنُ عبد الله بن عبد الحكم، عن شُعيب، عن اللَّيث، عن كثير بن فَرْقَد، عن نافع\nأنَّ عبدَ الله، أخبره أنَّ رسولَ الله ﷺ كان يذبَحُ أو ينحَرُ بالمُصلَّى (^١).\n\n٤٣٦٧ - أخبرنا عليُّ بنُ عثمان النُّفَيليُّ قال: حَدَّثَنَا سعيد بنُ عيسى قال: حَدَّثَنَا المُفضَّل بنُ فَضالة قال: حدَّثني عبد الله بنُ سليمان قال: حدَّثني نافع\nعن عبد الله بن عمر، أنَّ رسولَ الله ﷺ نحَرَ يوم الأضحى بالمدينة، قال: وقد كان إذا لم ينحَرْ يَذبَحُ (^٢) بالمُصَلَّى (^٣).\n_________\n= في \"الثقات\" ٥/ ٢١٣، وذكره الفسوي في \"تاريخه\" ٢/ ٥١٥ في ثقات التابعين من أهل مصر، وباقي رجاله ثقات، ابن وهب: هو عبد الله وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٤٣٩).\nوأخرجه ابن حبان (٥٩١٤) من طريق يزيد بن موهب عن ابن وهب، عن سعيد بن أبي أيوب وحده، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٦٥٧٥) مطولًا، وأبو داود (٢٧٨٩) من طريق عبد الله بن يزيد المقرئ عن سعيد بن أبي أيوب وحده، به.\nقوله: \"إِلَّا مَنيحةً أنثى\" قال السندي: أصل المَنيحة: ما يُعطيه الرجلُ غيرَه ليشرب لبنَها، ثم يردُّها عليه، ثم يقع على كلِّ شاة؛ لأنَّ من شأنها أن تمنح بها، وهو المراد هاهنا، وإنما منعه لأنَّهُ لم يكن عنده غيرها ينتفع به، ويحتمل أن المراد ههنا ما أعطاه غيره ليشرب اللبن ومنعه لأنَّهُ مِلْكُ الغَيْرِ، وقول الرجل لزعمه أنَّ المِنْحةَ لا تُرَدُّ، ولذلك قال ﷺ: \"المِنْحة مردودة\"، والله أعلم.\n(^١) إسناده صحيح، وهو مكرر الحديث (١٥٨٩) سندًا ومتنًا.\nقال السِّندي: قوله: \"بالمصلَّى\" ليرغِّب الناس فيه.\n(^٢) في (ر) و(م): ذبح.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عبد الله بن سليمان: وهو أبو حمزة البصري، الملقَّب بالطَّويل. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٤٤١).\nوأخرجه أحمد (٦٤٠١) من طريق ابن جريج قال: بلغني عن نافع، به. =","vol":"7","page":412},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2085>٣ - باب ذَبْحِ النَّاسِ بِالمُصلَّى</span>\n٤٣٦٨ - أخبرنا هَنَّاد بنُ السَّرِيِّ، عن أبي الأحْوَص، عن الأسود بن قيس\nعن جُنْدُب بن سفيان قال: شهدتُ أضحًى مع رسول الله ﷺ، فصلَّى بالنَّاس، فلمَّا قضى الصَّلاةَ رأى غنمًا قد ذُبِحَتْ، فقال: \"مَنْ ذبحَ قبلَ الصَّلاة، فليذبَحْ شاةً مكانَها، ومَنْ لم يكُنْ ذبحَ، فليذبَحْ على اسمِ الله ﷿\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2086>٤ - باب ما نُهي عنه من الأضاحيِّ العوراء</span>\n٤٣٦٩ - أخبرنا إسماعيل بنُ مسعود قال: حَدَّثَنَا خالد، شُعبة، عن سُليمان بن عبد الرَّحمن مولى بني أسد، عن أبي الضَّحَّاك عُبيد بن فَيروزَ مولى بني شَيْبان قال:\nقلتُ للبراء: حَدِّثْني عمَّا نهى عنه رسولُ الله ﷺ من الأضاحيِّ؟ قال: قامَ رسولُ الله ﷺ ويدي أقصَرُ من يده - فقال: \"أربعٌ لا يَجُزْنَ (^٢):\n_________\n= وسلف - بنحوه - في الرواية السابقة بإسناد صحيح.\nقال السِّندي: قوله: \"إذا لم ينحَرْ\" أي: البعير \"يذبح\" أي: الشاة ونحوها.\n(^١) إسناده صحيح، أبو الأحوص: هو سلَّام بن سُليم، وجندب بن سفيان: هو ابن عبد الله بن سفيان، ونُسب هنا إلى جده. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٤٤٢).\nوأخرجه مسلم (١٩٦٠): (٢) عن ابن أبي شيبة، عن أبي الأحوص، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٨٧٩٨) و(١٨٨٠٢) و(١٨٨٠٥) و(١٨٨١٢) و(١٨٨١٥)، والبخاري (٩٨٥) و(٥٥٠٠) و(٥٥٦٢) و(٦٦٧٤) و(٧٤٠٠)، ومسلم (١٩٦٠): (١) و(٢) و(٣)، وابن ماجه (٣١٥٢) من طرق عن الأسود بن قيس، به.\nوسيرد برقم (٤٣٩٨).\nقال السندي: قوله: \"فليذبَحْ شاةً مكانَها\" أي: لعدم إجزاء ما تقدَّم على الصلاة.\n(^٢) المثبت من (ك) وهامش (هـ)، وفي (ر) و(م) ونسخة بهامشيْ (ك) و(هـ): لا تجزي، وفي (هـ): لا يجزين.","vol":"7","page":413},{"text":"العَوْراءُ البَيِّنُ عَوَرُها، والمريضةُ البَيِّنُ مرَضُها، والعَرجاءُ البَيِّنُ ظَلْعُها، والكَسيرةُ الَّتي لا تُنْقي\". قلتُ: إنِّي أكره أن يكون في القَرْنِ نقصٌ، وأن يكون في السِّنِّ نقصٌ. قال: ما كرِهْتَه فدَعْهُ، ولا تُحرِّمْه على أحد (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2087>٥ - باب العَرْجاء</span>\n٤٣٧٠ - أخبرنا محمد بن بشَّار قال: حَدَّثَنَا محمد بن جعفر وأبو داود ويحيى وعبد الرّحمن وابنُ أبي عديٍّ وأبو الوليد، قالوا: أخبرنا شعبة قال: سمعتُ سليمان بن عبد الرَّحمن قال: سمعتُ عُبيدَ بن فَيروزَ قال:\nقلتُ للبراء بن عازب: حدِّثني ما كَرِهَ أو نهى عنه رسولُ الله ﷺ من\n_________\n(^١) إسناده صحيح، خالد هو ابن الحارث الهُجَيمي، وسليمان بن عبد الرحمن: هو ابن عيسى المصري الدمشقي الكبير. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٤٤٣).\nوأخرجه أحمد (١٨٥١٠) و(١٨٥٤٣) و(١٨٦٦٧)، وأبو داود (٢٨٠٢)، والترمذي بإثر (١٤٩٧)، وابن حبان (٥٩٢٢) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، لا نعرفه إلا من حديث عبيد بن فيروز، عن البراء، والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم.\nوأخرجه الترمذي (١٤٩٧) من طريق يزيد بن أبي حبيب، عن سليمان بن عبد الرحمن، به.\nوسيرد في الروايتين التاليتين.\nقال السِّندي: قوله: \"لا يَجُزْن\" من الجواز. \"العوراء\" تأنيث الأعور. \"البَيِّن عَوَرُها\": ذهاب بصر إحدى العينين، أي: العَوْراء عَوَرُها يكون ظاهرًا بيِّنًا. \"ظَلْعُها\" المشهور على ألسنة أهل الحديث فتح الظاء واللام، وضبطه أهل اللغة بفتح الظاء وسكون اللَّام: وهو العَرَج. قلتُ: كأنَّ أهل الحديث راعوا مُشاكلة العَوَر والمَرَض، والله أعلم. \"والكَسيرة\" فُسِّر بالمنكسِرة الرِّجل التي لا تقدر على المشي، فَعِيل بمعنى مفعول، وورد في رواية الترمذي وبعض روايات المصنِّف كما سيجيء بدلُها: العجفاء: وهي المهزولة، وهذه الرواية أظهر معنى. \"لا تُنْقي\" من أنقى؛ إذا صار ذا نِقْيٍ؛ أي: مُخٍّ، فالمعنى: التي ما بقي لها مُخٌّ من غاية العَجَف. \"ولا تُحرِّمه على أحد\" من التحريم، والمراد: لا تقُل: إنَّها لا تجوز عن أحد، وإلَّا فلا يُتصوَّر التحريمُ، فليتأمَّل.","vol":"7","page":414},{"text":"الأضاحيّ؟ قال: فإنَّ (^١) رسولَ الله ﷺ قال هكذا بيده - ويدي أقصَرُ من يد رسول الله ﷺ: \"أربعةٌ (^٢) لا يَجُزْنَ (^٣) في الأضاحيِّ: العَوْراءُ البَيِّنُ عَوَرُها، والمريضةُ البَيِّنُ مرَضُها، والعَرْجاءُ البَيِّنُ ظَلْعُها، والكَسيرةُ الَّتي لا تُنْقي\"، قال: فإنِّي (^٤) أكرَه أن يكون نقصٌ في القَرْن والأذن. قال: فما (^٥) كرِهْتَ (^٦) منه فدَعْه (^٧)، ولا تُحَرِّمْه على أحد (^٨).\n\n<span data-type='title' id=toc-2088>٦ - باب العَجْفاء</span>\n٤٣٧١ - أخبرنا سليمان بن داود، عن ابن وَهْب قال: أخبرني عَمرو بن الحارث واللَّيث بن سعد - وذكر آخَرَ وقدَّمه - أنَّ سليمان بن عبد الرَّحمن حدَّثهم، عن عُبيد بن فَيروزَ\n_________\n(^١) في (م): كان.\n(^٢) في (م): أربع.\n(^٣) في (هـ): يَجْزين، وفي نسخة بهامش (هـ) و(ك) و(م): تجزي، وفي هامش (ك) و(م) أيضًا: تجوز.\n(^٤) في (م): فأنا.\n(^٥) في (م): ما.\n(^٦) في (ر): كرهته.\n(^٧) من قوله: فإني أكره … إلى هنا سقط من (ك).\n(^٨) إسناده صحيح، محمد بن جعفر: هو المعروف بغُنْدر، وأبو داود: هو سليمان بن داود الطيالسي، ويحيى: هو ابن سعيد القطان، وعبد الرحمن: هو ابن مهدي، وابن أبي عدي: هو محمد بن إبراهيم، وأبو الوليد: هو هشام بن عبد الملك الطيالسي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٤٤٤).\nوأخرجه ابن ماجه (٣١٤٤) عن محمد بن بشار، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٨٥٤٢) عن يحيى بن سعيد القطان، به.\nوأخرجه أحمد (١٨٦٦٧) عن محمد بن جعفر، به.\nوسلف في الذي قبله.","vol":"7","page":415},{"text":"عن البراء بن عازب قال: سمعتُ رسول الله ﷺ وأشار بأصابعه، وأصابعي أقصَرُ من أصابع رسول الله - يشيرُ بأصبعِه (^١) يقول: \"لا يجوز من الضَّحايا: العَوْراءُ البَيِّنُ عَوَرُها، والعَرْجاءُ البَيِّنُ عَرَجُها، والمريضةُ البَيِّنُ مرَضُها، والعَجفاءُ الَّتي لا تُنقي\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-2089>٧ - باب المُقابلة: وهي (^٣) ما قُطِعَ طرفُ أُذنها</span>\n٤٣٧٢ - أخبرني محمد بنُ آدم، عن عبد الرَّحيم - وهو ابن سليمان (^٤) - عن زكريَّا بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق، عن شُريح بن النُّعمان\nعن عليٍّ قال: أمرَنا رسولُ الله ﷺ أن نستَشْرِفَ العينَ والأُذنَ، وأن لا نُضحِّي بمُقابَلَةٍ ولا مُدابَرَةٍ ولا بَتْراءَ ولا خَرْقاءَ (^٥).\n_________\n(^١) في (ر) و(م) ونسخة بهامش (ك): بأصبعيه.\n(^٢) إسناده صحيح، من جِهَتَي عمرو بن الحارث والليث بن سعد. سليمان بن داود: هو ابن حمَّاد المَهْري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٤٤٥).\nوأخرجه ابن حبان (٥٩٢١) من طريق حرملة بن يحيى، عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث وحده، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن حبان (٥٩١٩) من طريق أبي الوليد الطيالسي، عن الليث وحده، به.\nوأخرجه أحمد (١٨٦٧٥) من طريق مالك، عن عمرو بن الحارث، عن عبيد بن فيروز، به.\nأسقط سليمان بن عبد الرحمن فيما ذكر أبو حاتم في \"العلل\" ٢/ ٤١، وابن حبان عقب الرواية (٥٩٢١)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢/ ١٦٤، وفي \"الاستذكار\" ١٥/ ١٢٢.\nوسلف في الروايتين السابقتين.\n(^٣) المثبت من (م) وهامش (هـ)، وهو موافق للسنن الكبرى، وفي سائر النسخ: وهو.\n(^٤) في نسخة بهامش (ك): سليم.\n(^٥) حديث صحيح بقسمه الأول وهو قوله: أمرنا رسول الله ﷺ أن نستشرف العين والأذن، وحسن بقسمه الثاني، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، فإنَّ أبا إسحاق - وهو عمرو بن عبد الله السَّبيعي - لم يسمع هذا الحديث من شريح بن النعمان، بينهما سعيد بن عمرو بن =","vol":"7","page":416},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= أشْوَع، فقد أورد الحاكم في \"المستدرك\" ٤/ ٢٢٤ عن قيس بن الربيع بعد أن ساق هذا الحديث من طريقه عن أبي إسحاق، به، أنه قال: قلت لأبي إسحاق: سمِعْتَه من شُريح؟ قال: حدَّثني ابن أشْوَع عنه. وأورد ذلك أيضًا الدارقطني في \"العلل\" ٣/ ٢٣٩، وذكر - أيضًا - أنَّ الجرَّاح بن الضحَّاك قد رواه عن أبي إسحاق، عن سعيد بن أشْوَع، عن شريح بن النعمان، عن عليٍّ مرفوعًا. قلت: وسعيد بن عمرو بن أشْوَع ثقة، وقيس بن الربيع مختلفٌ فيه، والأغلب على تضعيفه، لكنَّ حديثه يصلح في المتابعات والشواهد، وأمَّا الجرَّاح بن الضحَّاك فهو صدوق حسن الحديث، فباجتماع الطريقين يحسن الحديث. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٤٤٦).\nورواه الثوريُّ عن ابن أشْوَع، عن شريح، عن عليٍّ موقوفًا، كما ذكر الدارقطني في \"العلل\" ٣/ ٢٣٩، وقال: ويشبه أن يكون القولُ قولَ الثوري، والله أعلم.\nوكذلك أورده البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٤/ ٢٣٠ من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن شريح بن النعمان، به مرفوعًا، وقال: لم يثبت رفعُه. ثم ساقه من طريق أبي نعيم ووكيع عن سفيان الثوري، عن سعيد بن أشْوَع قال: سمعتُ شريح بن النعمان يقول: لا مقابلة ولا مدابرة ولا شرقاء، سليمة العين والأذن.\nوأخرجه أحمد (١٠٦١) من طريق علي بن صالح، و(١٠٦١)، والترمذي (١٤٩٨) من طريق إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق، والترمذي (١٤٩٨) من طريق شريك النخعي، ثلاثتهم عن أبي إسحاق السَّبيعي، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وكذلك صحَّحه الحاكم ٤/ ٢٢٤، ووافقه الذهبي.\nوسيرد في الروايات الثلاث التالية من طرق عن أبي إسحاق، به والروايتان الأخيرتان ليس فيهما قوله: أمرَنا رسولُ الله ﷺ أن نستشرف العين والأذن، وسيأتي هذا لوحده في الرواية (٤٣٧٦) من طريق حُجيَّة بن عدي، عن علي، به. وإسناده حسن.\nقال السِّندي: قوله: \"أن نستَشْرِف العينَ والأُذنَ\" أي: نبحث عنهما ونتأمَّل في حالهما، لئلَّا يكون فيهما عيب؛ قال السيوطي في حاشية الترمذي: اختُلِفَ في المراد به، هل هو من التأمُّل والنظر، من قولهم: استشرف؛ إذا نظر من مكان مرتفع، فإنَّه أَمْكَنُ في النظر والتأمُّل. أو: هو تَحرِّي الأشرف، بأن لا يكون في عينه أو أذنه نقص. وقيل: المراد به العُضوَين المذكورَين؛ لأنَّه يدلُّ على كونه أصلًا في جنسه؛ قال الجوهري: أُذنٌ شرفاءُ؛ أي: طويلة، =","vol":"7","page":417},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2090>٨ - باب المُدابَرة: وهي (^١) ما قُطِعَ من مُؤخَّر أُذُنها </span>(^٢)\n٤٣٧٣ - أخبرنا أبو داود قال: حَدَّثَنَا الحسن بنُ محمد بن أَعْيَنَ قال: حَدَّثَنَا زهير قال: حَدَّثَنَا أبو إسحاق، عن شُريح بن النُّعمان - قال أبو إسحاق: وكان رجُلَ صِدْقٍ -.\nعن عليٍّ قال: أمَرَنا رسولُ الله ﷺ أن نستَشْرِفَ العينَ والأُذن، وأن لا نُضحِّيَ بعَوْراءَ ولا مُقَابَلةٍ ولا مُدابَرَة، ولا شَرْقاءَ ولا خَرْقاء (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-2091>٩ - الخَرْقاء: وهي الَّتِي تُخرَقُ أُذنها</span>\n٤٣٧٤ - أخبرنا أحمد بن ناصح قال: حَدَّثَنَا أبو بكر بن عيَّاش، عن أبي إسحاق، عن شُريح بن النُّعمان\nعن عليّ بن أبي طالب قال: نهى رسولُ الله ﷺ أن نُضحِّيَ (^٤) بمُقابَلَةٍ أو مُدابَرَة، أو شَرْقاءَ أو خَرْقاءَ أو جَدْعاء (^٥).\n_________\n= والقول الأول هو المشهور. \"ولا مُقابَلَة\": هي التي قُطِعَ مُقدَّم أذنها. \"ولا مُدابَرة\": هي التي قُطِعَ مؤخَّر أذنها. \"والشَّرقاء\": مشقوقة الأذن. و\"الخَرْقاء\": التي في أذنها ثقب مستدير. وفي رواية: \"ولا بَتْراء\" أي: مقطوعة الذَّنَب. وفي بعضها: \"جَدْعاء\" من الجَدْع: وهو قطع الأنف أو الأذن أو الشَّفَة، وهو بالأنف أخَصُّ، فإذا أُطلق غلب عليه.\n(^١) في (ك) و(هـ): وهو، وفي هامش (هـ): كما أثبت.\n(^٢) في (ر) و(م) و(ك): الأذن.\n(^٣) صحيح بقسمه الأول، حسن بقسمه الثاني، وقد سلف الكلام عليه في الرواية السابقة.\nأبو داود: هو سليمان بن سيف الحَرَّاني، وزهير: هو ابن مُعاوية، وقد سمع من أبي إسحاق بعد تغيُّره، لكنَّه توبع. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٤٤٧).\nوأخرجه أحمد (٨٥١) و(١٢٧٥)، وأبو داود (٢٨٠٤) من طرق عن زهير بن معاوية، بهذا الإسناد.\n(^٤) في (هـ): يُضحَّى، وبهامشها ما أُثبت.\n(^٥) حديث حسن كما سلف بيانه عند الرواية (٤٣٧٢)، وأبو بكر بن عياش - وإن كان =","vol":"7","page":418},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2092>١٠ - باب الشَّرقاء: وهي مشقوقة الأُذن</span>\n٤٣٧٥ - أخبرني هارون بن عبد الله قال: حدَّثنا شُجاع بن الوليد قال: حدَّثني زياد بن خَيْثَمة قال: حَدَّثَنَا أبو إسحاق، عن شُريح بن النُّعمان\nعن عليّ بن أبي طالب، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"لا يُضحَّى بمُقابَلَةٍ، ولا مُدابَرَة ولا شَرْقاءَ، ولا خَرْقاءَ، ولا عَوْراء\" (^١).\n\n٤٣٧٦ - أخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال: حَدَّثَنَا خالد قال: حَدَّثَنَا شُعبة، أنَّ سلمة - وهو ابن كُهَيلٍ - أخبره، قال: سمعتُ حُجَيَّةَ بن عديٍّ يقول:\nسمعتُ عليًّا يقول: أمرَنا رسول الله ﷺ أن نستَشْرِفَ العينَ والأذنَ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-2093>١١ - باب العَضْباء</span>\n٤٣٧٧ - أخبرنا حُميد بن مَسْعَدة، عن سفيان - وهو ابن حَبيب - عن شُعبة، عن قَتَادة، عن جُرَيِّ بن كُلَيب قال:\nسمعتُ عليًّا يقول: نهى رسولُ الله ﷺ أن يُضحَّى بأعضَبِ القَرْن،\n_________\n= سماعُه من أبي إسحاق ليس بذاك القوي - قد توبع. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٤٤٨).\nوأخرجه أحمد (٦٠٩)، وابن ماجه (٣١٤٢) من طريق أبي بكر بن عياش، بهذا الإسناد.\n(^١) حديث حسن، سلف الكلام عليه عند الرواية (٤٣٧٢). وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٤٤٩).\n(^٢) حديث صحيح كما سلف بيانه عند الرواية (٤٣٧٢)، وهذا إسناد حسن من أجل حُجيَّة بن عدي، وباقي رجاله ثقات. خالد: هو ابن الحارث الهُجَيمي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٤٥٠).\nوأخرجه أحمد (٨٢٦) و(١٠٢١) و(١٠٢٢) و(١٣٠٩) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوفيه قصة.\nوأخرجه أحمد (٧٣٢) و(٧٣٤) و(١٠٢١) و(١٣١٢)، والترمذي (١٥٠٣)، وابن ماجه (٣١٤٣)، وابن حبان (٥٩٢٠) من طرق عن سلمة بن كهيل، به. وبعضهم زاد فيه قصة.","vol":"7","page":419},{"text":"فذكرتُ ذلك لسعيد بن المسيّب، فقال: نعم، الأعْضَبُ: النِّصف، فأكثرُ من ذلك (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2094>١٢ - باب المُسِنَّة والجَذَعة</span>\n٤٣٧٨ - أخبرنا أبو داود سُليمان بنُ سَيف قال: حدَّثنا الحسن - وهو ابن محمد بن أعْيَنَ - وأبو جعفر - يعني النُّفيليَّ - قالا: حَدَّثَنَا زهير قال: حَدَّثَنَا أبو الزُّبير\nعن جابر قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"لا تذبَحوا إِلَّا مُسِنَّةً، إلَّا أن يَعسُرَ عليكم، فتذبحوا جَذَعةً من الضَّأن\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن، جُرَي بن كُلَيب - وهو السَّدوسي البصري صاحب قَتَادة - تفرَّد بالرواية عنه قَتَادة - وهو ابن دِعامة - لكنَّه كان يُثني عليه خيرًا، ووثقه العجلي وابن حبان، وحسَّن حديثه هذا الترمذيُّ، وصحَّحه الحاكم، ووافقه الذهبي، وقال أبو حاتم وحده: لا يُحتَجُّ بحديثه. وباقي رجال الإسناد ثقات. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٤٥١).\nوأخرجه أحمد (١٠٦٦) و(١١٥٧) من طريقين عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٦٣٣) و(٧٩١) و(١٠٤٨) و(١١٥٨)، وابنه عبد الله (١٢٩٣) و(١٢٩٤)، وأبو داود (٢٨٠٥ - ٢٨٠٦)، والترمذي (١٥٠٤)، وابن ماجه (٣١٤٥) من طرق عن قَتَادة، به، وعندهم جميعًا: \"القرن والأذن\".\nقال السِّندي: قوله: \"بأعضبِ القَرْن\" أي: هي المكسورة القرن.\n(^٢) إسناده صحيح، أبو الزُّبير: هو محمد بن مسلم بن تَدْرُس، وهو مدلِّس، لكن انتفت شُبهة تدليسه بما ذكر أبو عوانة ٥/ ٢٢٨ مُعلَّقًا عن محمد بن بكر، عن ابن جريج قال: حدَّثني أبو الزُّبير، أنَّه سمع جابرًا يقول، فذكره. وقد احتجَّ مسلمٌ بهذا الحديث كما سيأتي، أبو جعفر النُّفيلي: هو عبد الله بن محمد بن علي بن نُفَيل، وزهير: هو ابن معاوية. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٤٥٢).\nوأخرجه أحمد (١٤٣٤٨) و(١٤٥٠٢)، ومسلم (١٩٦٣)، وأبو داود (٢٧٩٧)، وابن ماجه (٣١٤١) من طرق عن زهير بن معاوية، بهذا الإسناد.\nوفي الباب حديث رجل من أصحاب النَّبِيّ ﷺ سيرد برقمي (٤٣٨٣) و(٤٣٨٤). =","vol":"7","page":420},{"text":"٤٣٧٩ - أخبرنا قُتيبة بنُ سعيد قال: حَدَّثَنَا اللَّيث، عن يزيد بن أبي حَبيب، عن أبي الخَير عن عُقبة بن عامر، أنَّ رسولَ الله ﷺ أعطاه غنمًا يَقسِمها على صحابته (^١)، فبقي عَتُودٌ، فذكرَه لرسول الله ﷺ، فقال: \"ضَحِّ به أنت\" (^٢).\n\n٤٣٨٠ - أخبرنا يحيى بنُ دُرُسْتَ قال: حدَّثنا أبو إسماعيل - وهو القَنَّاد - قال: حَدَّثَنَا يحيى قال: حدَّثني بَعْجَةُ بنُ عبد الله\nعن عُقبة بن عامر، أنَّ رسولَ الله ﷺ قسَم بين أصحابه ضحايا، فصارت لي جَذَعةٌ، فقلتُ: يا رسول الله، صارَتْ لي (^٣) جَذَعَةٌ. فقال: \"ضَحِّ بها\" (^٤).\n_________\n= قال السِّندي: قوله: \"إِلَّا مُسِنَّة\" اسم فاعل من أَسَنَّت: إذا طلع سِنُّها، وذلك بعد السنتين، لا من: أَسَنَّ الرجل؛ إذا كبِرَ. \"جَذَعة\" قيل: هي من الضأن ما تمَّ له سنة. وقيل دون ذلك.\n(^١) في (ر): أصحابه.\n(^٢) إسناده صحيح، الليث: هو ابن سعد، وأبو الخير: هو مَرْثد بن عبد الله اليَزَني. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٤٥٣).\nوأخرجه البخاري (٢٥٠٠)، ومسلم (١٩٦٥): (١٥)، والترمذي (١٥٠٠)، ثلاثتهم عن قتيبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٧٣٤٦)، والبخاري (٢٣٠٠) و(٥٥٥٥)، ومسلم (١٩٦٥): (١٥)، وابن ماجه (٣١٣٨)، وابن حبان (٥٨٩٨) من طرق عن الليث بن سعد، به.\nوسيرد - بنحوه - في الروايتين التاليتين من طريق بعجة بن عبد الله، عن عقبة بن عامر، به.\nوينظر ما سيأتي برقم (٤٣٨٢).\nقال السِّندي: قوله: \"عَتُود\" - من أولاد المَعز - هو الذي قَوِيَ على الرَّعي، واستقلَّ بنفسه عن الأمّ.\n(^٣) في (ر): إلي (في الموضعين).\n(^٤) حديث صحيح، أبو إسماعيل القَنَّاد - وهو إبراهيم بن عبد الملك - صدوق، وقد تُوبع كما سيأتي في التخريج وتخريج الرواية التالية، وباقي رجال الإسناد ثقات. يحيى: هو ابن أبي =","vol":"7","page":421},{"text":"٤٣٨١ - أخبرنا إسماعيل بنُ مسعود قال: حَدَّثَنَا خالد قال: حَدَّثَنَا هشام، عن يحيى بن أبي كثير، عن بَعْجَةَ بن عبد الله الجُهنيّ\nعن عُقبة بن عامر قال: قسَم رسولُ الله ﷺ بينَ أصحابه أضاحِيَّ (^١)، فأصابني (^٢) جَذَعةٌ، فقلتُ: يا رسولَ الله، أصابَتْني جَذَعَةٌ. فقال: \"ضَحِّ بها\" (^٣).\n\n٤٣٨٢ - أخبرنا سليمان بنُ داود، عن ابن وَهْبٍ قال: أخبرني عَمرو، عن بُكَير بن الأشَجِّ، عن معاذ بن عبد الله بن حُبَيب\nعن عُقبة بن عامر قال: ضَحَّينا مع رسولِ الله ﷺ بجَذَعٍ من الضَّأْن (^٤).\n_________\n= كثير. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٤٥٤).\nوأخرجه مسلم (١٩٦٥): (١٦) من طريق معاوية بن سلَّام، عن يحيى بن أبي كثير، بهذا الإسناد.\nوسيرد في الرواية التالية.\nوينظر ما قبله.\n(^١) في (هـ): ضحايا أضاحي، كذا!\n(^٢) في (م) ونسخة بهامش (ك): فأصابتني.\n(^٣) إسناده صحيح، خالد: هو ابن الحارث الهُجَيمي، وهشام: هو ابن أبي عبد الله الدَّستُوائي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٤٥٥).\nوأخرجه أحمد (١٧٣٠٤) و(١٧٤٢٤)، والبخاري (٥٥٤٧)، ومسلم (١٩٦٥): (١٦)، والترمذي بإثر الحديث (١٥٠٠) من طرق عن هشام الدستوائي، بهذا الإسناد.\nوسلف في الذي قبله.\n(^٤) إسناده صحيح، سليمان بن داود: هو ابن حماد المَهْري أبو الربيع المصري، وابن وهب: هو عبد الله، وعمرو: هو ابن الحارث، وبُكير بن الأشج: هو بُكير بن عبد الله بن الأشج. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٤٥٦).\nوأخرجه ابن حبان (٥٩٠٤) من طريق حرملة بن يحيى، عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد. =","vol":"7","page":422},{"text":"٤٣٨٣ - أخبرنا هَنَّاد بنُ السَّريِّ في حديثه عن أبي الأحْوَص، عن عاصم بن كُلَيب عن أبيه قال: كُنَّا في سفرٍ، فحضرَ الأضحى، فجعلَ الرَّجلُ مِنَّا يشتري (^١) المُسِنَّةَ بالجَذَعَتين (^٢) والثَّلاثةِ\nفقال لنا رجلٌ من مُزَينة: كُنَّا معَ رسولِ الله ﷺ في سفر، فحضرَ هذا اليوم، فجعلَ الرَّجلُ يطلبُ المُسِنَّةَ بالجَذَعَتين والثَّلاثةِ، فقال رسولُ الله ﷺ: \"إِنَّ الجَذَعَ يُوفي ممَّا يُوفي منه الثَّنِيُّ\" (^٣).\n\n٤٣٨٤ - أخبرنا محمد بنُ عبد الأعلى قال: حَدَّثَنَا خالد قال: حَدَّثَنَا شعبة، عن عاصم بن كُلَيب قال: سمعتُ أبي يُحدِّث\nعن رجُلٍ قال: كُنَّا مع النَّبِيِّ ﷺ قبلَ الأضحى بيومَينِ نُعطي الجَذَعين (^٤)\n_________\n= وأخرجه أحمد (١٧٣٨٠) من طريق أسامة بن زيد، عن معاذ بن عبد الله، عن سعيد بن المسيب، عن عقبة بن عامر قال: سألت رسول الله عن الجذع، فقال: \"ضَحِّ به، فلا بأس به\".\nأدخل سعيدَ بنَ المسيب بين معاذ وعقبة.\nوينظر ما سلف في الروايات الثلاث السابقة.\n(^١) في (م): يشتري منا.\n(^٢) في (م) ونسخة بهامشي (ك) و(هـ): بالجذعين.\n(^٣) إسناده قوي من أجل كليب - وهو ابن شهاب الجَرْمي - فهو صدوق، وباقي رجاله ثقات، أبو الأحوص: هو سلَّام بن سُليم. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٤٥٧).\nوأخرجه أبو داود (٢٧٩٩)، وابن ماجه (٣١٤٠) من طريق سفيان الثوري، عن عاصم بن كليب، بهذا الإسناد. ووقعت تسمية الرجل عندهما: مجاشع رجل من بني سُليم.\nوسيرد بنحوه في الرواية التالية.\nقوله: \"يُوفي\"؛ قال السِّندي: من أوفى: إذا أعطى الحقَّ وافيًا، والمراد: يجزئ ويكفي. و\"الثّنِيُّ\": هو المُسِنُّ.\n(^٤) في (ر) و(هـ): الجذعتين.","vol":"7","page":423},{"text":"بالثَّنِيَّة، فقال رسولُ الله ﷺ: \"إِنَّ الجَذَعةَ تُجزِئُ مِمَّا (^١) تُجْزِئ منه الثَّنِيَّة\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-2095>١٣ - باب الكبش</span>\n٤٣٨٥ - أخبرنا إسحاق بنُ إبراهيم قال: حَدَّثَنَا إسماعيل، عن عبد العزيز - وهو ابن صُهيب -\nعن أنس، أنَّ رسولَ الله ﷺ كان يُضحِّي بكَبْشَين. قال أنس: وأنا أُضَحِّي بكَبْشَين (^٣).\n\n٤٣٨٦ - أخبرنا محمد بنُ المثنَّى، عن خالد قال: حَدَّثَنَا حُميد، عن ثابتٍ\nعن أنس قال: ضحَّى رسولُ الله ﷺ بكَبْشَين أمْلَحَين (^٤).\n_________\n(^١) في (ك) و(هـ): ما.\n(^٢) إسناده قوي كسابقه، خالد: هو ابن الحارث الهُجَيمي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٤٥٨).\nوأخرجه أحمد (٢٣١٢٣) عن محمد بن جعفر، عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوسلف نحوه في الرواية السابقة.\n(^٣) إسناده صحيح، إسماعيل: هو ابن إبراهيم بن مِقْسَم الأسدي، المعروف بابن عُليَّة.\nوهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٤٥٩).\nوأخرجه أحمد (١١٩٨٤) عن إسماعيل بن علية، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٣٩٩٥)، والبخاري (٥٥٥٣) من طريق شعبة، عن عبد العزيز بن صهيب، به.\nوسلف - بنحوه - برقم (١٥٨٨) من طريق محمد بن سيرين، عن أنس، به.\nوينظر ما بعده.\n(^٤) إسناده صحيح، خالد: هو ابن الحارث الهُجيمي، وحُميد: هو ابن أبي حُميد الطويل، وثابت: هو ابن أسلم البُناني. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٤٦٠). =","vol":"7","page":424},{"text":"٤٣٨٧ - أخبرنا قُتيبة قال: حَدَّثَنَا أبو عَوانة، عن قَتَادة\nعن أنس قال: ضحَّى النبيُّ ﷺ بكَبْشَين أَمْلَحَين أَقْرَنَين ذبحَهما بيدِه، وسمَّى، وكبَّر، ووضعَ رِجْلَه على صِفاحِهما (^١).\n\n٤٣٨٨ - أخبرنا إسماعيل بنُ مسعود قال: حدَّثنا حاتم بنُ وَرْدان، عن أيوب، عن محمد بن سيرين\nعن أنس بن مالك قال: خطَبَنا رسولُ الله ﷺ يومَ أضحى، وانكفَأَ إلى كَبْشَين أمْلَحَين، فذبحهما (^٢). مختصر.\n_________\n= وأخرجه أحمد (١٢٨٣٠) من طريقين عن حميد، بهذا الإسناد.\nوسلف - بنحوه - برقم (١٥٨٨) من طريق محمد بن سيرين، عن أنس، به.\nوينظر ما قبله وما بعده.\nقال السّندي: قوله: \"أملَحَين\" قال العراقي: في الأَملَح خمسة أقوال، أصحُّها: أنه الذي فيه بياض وسواد، وبياضه أكثر. وقيل: هو الأبيض الخالص. وقيل: هو الذي فيه بياض وسواد. وقيل: هو الأسود تعلوه حُمرة. قلت: وهذه أربعة.\n(^١) إسناده صحيح، قتيبة: هو ابن سعيد، وأبو عوانة: هو الوضَّاح بن عبد الله اليشكُري، وقَتادة: هو ابن دِعامة السَّدوسي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٤٦١).\nوأخرجه البخاري (٥٥٦٥)، ومسلم (١٩٦٦) (١٧)، والترمذي (١٤٩٤)، ثلاثتهم عن قتيبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٣٢٠٢) و(١٣٢٣٤) و(١٣٧١٤)، والبخاري (٥٥٦٤) و(٧٣٩٩)، وأبو داود (٢٧٩٤) من طرق عن قَتَادة، به.\nوسيرد بالأرقام (٤٤١٥) و(٤٤١٦) و(٤٤١٧) من طريق شعبة، وبرقم (٤٤١٨) من طريق سعيد بن أبي عروبة، كلاهما عن قَتَادة، به.\nوينظر ما قبله وما بعده، وما سلف برقم (١٥٨٨).\nقال السِّندي: قوله: \"أَقْرَنَين\" الأقْرَن: الذي له قرنان معتدلان، ذكره السيوطي. \"على صفاحِهما\" أي: على صفحة العنق منهما، وهي جانبه، فَعَلَ ذلك، ليكون أثبت وأمكن؛ لئلَّا تضطرب الذبيحة برأسها، فتمنعه من إكمال الذبح، أو تؤذيه، كذا ذكروا.\n(^٢) إسناده صحيح، وهو مكرر الحديث (١٥٨٨) سندًا ومتنًا.","vol":"7","page":425},{"text":"٤٣٨٩ - أخبرنا حُميد بنُ مَسْعَدة في حديثه، عن يزيد بن زُرَيع، عن ابن عَوْن، عن محمد، عن عبد الرَّحمن بن أبي بَكْرة\nعن أبيه قال: ثمَّ انصرف - كأنَّه يعني النَّبِيَّ ﷺ يوم النَّحر إلى كَبْشَين أمْلَحَين، فذبَحَهما، وإلى جُذَيعةٍ (^١) من الغنم، فقَسمها بينَنا (^٢) (^٣).\n\n٤٣٩٠ - أخبرنا عبد الله بنُ سعيد أبو سعيد الأشجُّ قال: حَدَّثَنَا حَفْص بنُ غياث، عن جعفر بن محمد، عن أبيه\n_________\n(^١) في (م) و(هـ): جُزَيعة.\n(^٢) في (م) فينا، وجاء فوقها نسخة كما أُثبت.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلَّا أنَّ ابنَ عون - وهو عبد الله - تفرّد في روايته هذه عن محمد - وهو ابن سيرين - فرواه غيرُه عن محمد بن سيرين، عن أنس بن مالك.\nوهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٤٦٣).\nوأخرجه - في حديث طويل - مسلم (١٦٧٩): (٣٠) عن نصر بن علي الجهضمي، عن يزيد بن زريع، بهذا الإسناد.\nوأخرجه - كذلك - من طريق حماد بن مسعدة، عن ابن عون، به.\nوأخرجه الترمذي (١٥٢٠) من طريق أزهر بن سعد السمّان، عن ابن عون، به. بلفظ: إنَّ النَّبِيّ ﷺ خطب، ثم نزل، فدعا بكبشين فذبحهما. وقال: حديث صحيح.\nقال الدارقطني في \"العلل\" ٧/ ١٥٧: يرويه ابن عون، عن ابن سيرين، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه. ووهِمَ فيه، وإنَّما رواه ابن سيرين، عن أنس بن مالك، كذلك رواه أيوب وهشام، عن ابن سيرين، وهو الصواب.\nورواية أيوب سلفت في الرواية السابقة وفي الرواية (١٥٨٨)، وستأتي مطولة في الرواية (٤٣٩٦)، وذُكِرَ في تخريجها رواية هشام: وهو ابن حسان القردوسي.\nقال السِّندي: وقوله: \"وإلى جُذَيعة\" هكذا نسختنا بالذال المعجمة، وكتب على الذال علامة التصحيح، والذي في \"النهاية\" وغيرها من كتب الغريب بالجيم والزاي مُصغَّرًا: هي القطعة من الغنم، تصغير جِزْعة - بالكسر -: وهو القليل من الشيء، وبالتصغير ضبطه الجوهري، وضبطه ابن فارس بفتح جيم وكسر زاي، وقال: هي القطعة من الغنم، كأنَّها فَعيلة بمعنى مفعولة، وما سمعناها في الحديث إلَّا مُصغَّرة، والله أعلم.","vol":"7","page":426},{"text":"عن أبي سعيد قال: ضحَّى رسولُ الله ﷺ بكبشٍ أَقْرَنَ فَحِيلٍ، يمشي في سَوَادٍ، ويأكل في سَوَادٍ، وينظر في سَوَادٍ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2096>١٤ - باب ما تُجزئ عنه البدَنة (^٢) في الضَّحايا</span>\n٤٣٩١ - أخبرنا أحمد بنُ عبد الله بن الحكم قال: حدَّثنا محمد بنُ جعفر قال: حَدَّثَنَا شُعبة قال: حَدَّثَنَا سفيان الثّوريُّ، عن أبيه، عن عَباية بن رِفاعة بن رافع\nعن جدِّه رافع بن خَديج قال: كان رسولُ الله ﷺ يجعلُ في قَسْمِ الغنائم عَشْرًا من الشَّاء ببعير. قال شُعبة: وأكبَرُ (^٣) علمي أنِّي سمعتُه من (^٤) سعيد بن مسروق، وحدَّثني به سفيان عنه (^٥) (^٦).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، جعفر بن محمد: هو ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، المعروف بالصادق. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٤٦٤).\nوأخرجه الترمذي (١٤٩٦) عن أبي سعيد الأشج، بهذا الإسناد. وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب، لا نعرفه إلا من حديث حفص بن غياث.\nوأخرجه أبو داود (٢٧٩٦)، وابن ماجه (٣١٢٨)، وابن حبان (٥٩٠٢) من طريقين عن حفص بن غياث، به.\nقال السِّندي: قوله: \"أَقْرَن\" أي: ذي قرنين. \"فَحِيل\" أي: كامل الخِلْقة، لم تُقطع أُنثياه، ولا اختلاف بين هذه الرواية وبين الرواية التي بخلافها؛ لحملِهما على حالين، وكلٌّ منهما فيه صفة مرغوبة، فإنَّ ما قُطِعَ منه أُنثياه يكون أسمَنَ وأطيبَ لحمًا، والفَحِيل أتمُّ خِلْقةً. \"يمشي في سواد\" أي: في رجليه سواد. \"ويأكل في سواد\" أي: في بطنه سواد. \"وينظر في سواد\" أي: حول عينيه سواد، وباقيه أبيض، وهو أجمل.\n(^٢) في نسخة بهامش (ك): البدن.\n(^٣) في نسخة بهامش (ك): وأكثر.\n(^٤) في (هـ): عن.\n(^٥) بعدها في (ك) زيادة: والله تعالى أعلم.\n(^٦) إسناده صحيح، والد سفيان: هو سعيد بن مسروق الثوري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٤٦٥). =","vol":"7","page":427},{"text":"٤٣٩٢ - أخبرنا محمد بنُ عبد العزيز بن غَزْوانَ قال: حدَّثنا الفَضل بنُ موسى، عن حُسين - يعني ابنَ واقد - عن عِلْباء بن أَحْمَرَ، عن عكرمة\nعن ابن عبَّاس قال: كُنَّا مع رسول الله ﷺ في سفر، فحضرَ النَّحْرُ، فاشترَكْنا في البعير عن عَشَرَةٍ، والبقرةِ (^١) عن سَبْعَةٍ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-2097>١٥ - باب ما تجزئ عنه البقرة (^٣) في الضَّحايا</span>\n٤٣٩٣ - أخبرنا محمد بنُ المثنَّى، عن يحيى، عن عبد الملك، عن عطاء\n_________\n= وأخرجه أحمد (١٥٨١٣)، وابن حبان (٤٨٢١) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد.\nورواية أحمد مطولة.\nوأخرجه - بقِطَعٍ أخرى غير التي ذكرها المصنِّف - مسلم (١٩٦٨): (٢٣) من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة، عن سعيد بن مسروق، به. ولم يذكر قول شعبة في آخره.\nوسلف مطولًا برقم (٤٢٩٧).\n(^١) في (ر) و(م): وفي البقرة.\n(^٢) رجاله ثقات، لكنَّ حسين بن واقد - وإن روى له مسلم - عنده بعضُ ما يُنكر، وهذا منها. قال البيهقي في \"السنن\" ٥/ ٢٣٥: حديث عكرمة يتفرَّد به الحسين بن واقد عن علباء بن أحمر، وحديث جابر أصح. قلت: يعني الحديث الآتي وليس فيه قوله: \"في البعير عن عشرة\". ونقل ابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٢/ ١٦٠ عن أبي جعفر الطبري قوله: اجتمعت الحجَّة على أنَّ البقرة والبدنة لا تجزئ عن أكثر من سبعة، وفي ذلك دليل على أنَّ حديث ابن عباس وما كان مثله خطأ ووهم أو منسوخ. وكذلك رجَّح الطحاويُّ في \"شرح معاني الآثار\" ٤/ ١٧٥ حديث جابر من أنَّ البدنة والبقرة تجزئ عن سبعة ونقل ابن قدامة في \"المغني\" ١٣/ ٣٦٣ هذا القول عن أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين وغيرهم. والحديث في \"الكبرى\" (٤٤٦٦).\nوأخرجه أحمد (٢٤٨٤)، والترمذي (٩٠٥) و(١٥٠١)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (٤١٠٩)، وابن ماجه (٣١٣١)، وابن حبان (٤٠٠٧) من طرق عن الفضل بن موسى، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن غريب، وهو حديث حسين بن واقد.\nوممَّن صحَّح هذا الحديث ابن خزيمة (٢٩٠٨)، والحاكم في \"المستدرك\" ٤/ ٢٣٠، ووافقه الذهبي، وابن حزم في \"المحلَّى\" ٧/ ١٥٢.\n(^٣) في (هـ): البقر.","vol":"7","page":428},{"text":"عن جابر قال: كُنَّا نتمتَّع مع النَّبِيّ ﷺ، فنذبَحُ البقرةَ عن سَبْعَةٍ، ونشترِكُ فيها (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2098>١٦ - باب ذَبْح الضَّحِيَّة (^٢) قبلَ الإمام</span>\n٤٣٩٤ - أخبرنا هَنَّادُ بنُ السَّريِّ، عن ابن أبي زائدة قال: أخبرنا أبي، عن فِراس، عن عامر، عن البَراء بن عازب. ح: وأخبرنا داود بنُ أبي هند، عن الشَّعبيِّ\nعن البراء - فذكرَ أحدُهما ما لم يذكُر الآخرُ - قال: قامَ رسولُ الله ﷺ يوم الأضحى، فقال: \"مَنْ وَجَّهَ قِبْلَتَنا، وصلَّى صلاتَنا، ونسَكَ نُسُكَنا، فلا يذبَحْ حتَّى يُصلِّيَ\" فقام خالي، فقال: يا رسولَ الله، إِنِّي عجَّلْتُ نُسُكي لأُطعِمَ أهلي وأهلَ داري - أو أهلي وجيراني - فقال رسولُ الله ﷺ: \"أعِدْ ذَبْحًا آخر\" قال: فإنَّ عندي عَناقَ لبَنٍ هي أحَبُّ إليَّ من شاتَيْ لَحْمٍ.\n_________\n(^١) إسناده صحيح، يحيى: هو ابن سعيد القطان، وعبد الملك: هو ابن أبي سليمان، وعطاء: هو ابن أبي رباح. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٤٦٧).\nوأخرجه أحمد (١٤٤٢٢) والمصنِّف في \"الكبرى\" (٤١٠٦) من طريق يحيى القطان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٤٢٦٥)، ومسلم (١٣١٨): (٣٥٥)، وأبو داود (٢٨٠٧)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (٤١٠٦) من طريق هشيم، عن عبد الملك بن أبي سليمان، به.\nوأخرجه أحمد (١٤٩١٤)، وأبو داود (٢٨٠٨)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (٤١٠٧) من طريق قيس بن سعد، عن عطاء، به.\nوأخرجه أحمد (١٤١٢٧) و(١٤٢٢٩) و(١٤٣٩٨) و(١٤٥٩٣) و(١٤٨٠٨) و(١٤٩٢٤)، ومسلم (١٣١٨): (٣٥٠) و(٣٥١) و(٣٥٢) و(٣٥٣)، وأبو داود (٢٨٠٩)، والترمذي (٩٠٤) و(١٥٠٢)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (٤١٠٨) وابن ماجه (٣١٣٢)، وابن حبان (٤٠٠٤) و(٤٠٠٦) من طرق عن جابر، به.\nوينظر حديث ابن عباس الذي قبله.\n(^٢) المثبت من (ك)، وفي (ر) و(م) و(هـ) وهامش (ك): الأضحية.","vol":"7","page":429},{"text":"قال: \"اذبَحْها، فإنَّها خَيرُ نَسِيكَتَيكَ (^١)، ولا (^٢) تقضي جَذَعةٌ عن أحدٍ بعدَك\" (^٣).\n\n٤٣٩٥ - أخبرنا قُتيبة بنُ سعيد قال: حَدَّثَنَا أبو الأحْوَص، عن منصور، عن الشَّعبيِّ عن البراء بن عازب قال: خطبَنا رسولُ الله ﷺ يوم النَّحر بعد الصَّلاة، ثُمَّ قال: \"مَنْ صَلَّى صلاتَنا، ونسَكَ نُسُكَنا، فقد أصابَ النُّسُك، ومن نسَكَ\n_________\n(^١) في نسخة بهامش (ك) و(هـ): نسيكتك.\n(^٢) في نسخة بهامش (هـ): ولن.\n(^٣) إسناده صحيح، ابن أبي زائدة: هو يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، وفراس: هو ابن يحيى الهَمْداني، وعامر الشَّعبي: هو ابن شَراحيل. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٤٧٠).\nوأخرجه أحمد (١٨٤٨١) و(١٨٥٣٣) و(١٨٦٣٠)، ومسلم (١٩٦١): (٥)، والترمذي (١٥٠٨)، وابن حبان (٥٩٠٧) من طرق عن داود بن أبي هند، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (١٩٦١): (٦) من طريق عبد الله بن نمير، عن زكريا بن أبي زائدة، عن فراس، به. بلفظ: \"من صلَّى صلاتنا، ووجَّه قِبلَتنا، ونسكَ نُسُكَنا، فلا يذبح حتَّى يُصلِّي\" فقال خالي: يا رسول الله، قد نسكتُ عن ابنٍ لي. فقال: \"ذاك شيءٌ عجَّلْتَه لأهلك\" قال: إِنَّ عندي شاةً خيرٌ من شاتَين. قال: \"ضَحِّ بها، فإنَّها خيرُ نَسيكةٍ\". قال الحافظ في \"الفتح\" ١٠/ ٧ فيما وقع من قوله: \"عن ابن لي\": مرادُه أنَّه ضحَّى لأجله، للمعنى الذي ذكره لأهله وجيرانه، فخصَّ ولده بالذكر؛ لأنَّه أخصُّ بذلك عنده، حتَّى يستغني ولدُه بما عنده عن التشوُّف إلى ما عند غيره.\nوأخرجه البخاري (٥٥٦٣) من طريق أبي عوانة، عن فراس، به.\nوسلف برقم (١٥٦٣) من طريق زُبيد اليامي، عن الشعبي، به.\nوينظر ما بعده.\nقال السِّندي: قوله: \"مَنْ وجَّه\" أي: وجَّه وجهه، والمراد: استقبل، والمراد أن يكون معنا في هذه الأمور. \"أعِدْ ذِبْحًا\"، بكسر الذال: اسمٌ لما يُذْبَح، وبالفتح: مصدر، والوجهان جائزان هاهنا. \"عَناق لبن\": أنثى من أولاد المعْز دون المُسِنَّة، والإضافة للَّبن إمَّا للدِّلالة على أنها صغيرة ترضع اللَّبن، أو للدِّلالة على أنها سمينة أُعِدَّت للَّبن. \"هي أحبُّ\" أي: أطيب وأنفع؛ لسِمَنِها. \"فإنها خير نسيكتيك\" أي: خير ذبيحتيك، حيث تجزئ عن الأضحية، بخلاف الأُولى.","vol":"7","page":430},{"text":"قبلَ الصَّلاة، فتِلْكَ شاةُ لَحْمٍ\" فقال أبو بُردة: يا رسول الله، واللهِ لقد نسَكْتُ قبلَ أن أخرجَ إلى الصَّلاة، وعرَفْتُ أنَّ اليوم يومُ أَكْلٍ وشُرْبٍ، فتعجَّلْتُ فأكَلْتُ، وأطعَمْتُ أهلي وجيراني، فقال رسولُ الله ﷺ: \"تِلْكَ شاةُ لَحْمٍ\" قال: فإنَّ عندي عَناقًا جَذَعةً خيرٌ من شَاتَيْ لَحْمٍ، فهل تُجزئ عنِّي؟ قال: \"نعم، ولن تَجْزي عن أحدٍ بعدَك\" (^١).\n\n٤٣٩٦ - أخبرنا يعقوب بنُ إبراهيم قال: حدَّثنا ابن عُلَيَّة (^٢) قال: حَدَّثَنَا أيوب، عن محمد\nعن أنس قال: قال رسولُ الله ﷺ يومَ النَّحر: \"مَنْ كان ذبحَ قبلَ الصَّلاة فلْيُعِدْ\"، فقامَ رجلٌ فقال: يا رسولُ الله، هذا يومٌ يُشتهى فيه اللَّحمُ، فذكر هَنَةً من جيرانه، كأنَّ رسولَ الله ﷺ صدَّقه، قال: عندي جَذَعةٌ هي أَحَبُّ إليَّ من شاتَيْ لَحْمٍ، فرخَّصَ له، فلا أدري أبلَغَتْ رُخصَتُه مَنْ سِواه أم لا، ثُمَّ انكفأ إلى كَبْشَين فذبَحَهما (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وهو مكرر الحديث (١٥٨١) سندًا ومتنًا.\nوينظر ما قبله.\nقال السِّندي: قوله: \"عَناقًا جَذَعةً\" قال الكرماني: هي صفةٌ للعَناق، ولا يُقال: عَناقة؛ لأنَّه موضوع للأنثى من ولد المَعْز، فلا حاجة إلى التاء الفارقة بين المذكر والمؤنث. \"ولن تَجْزي\" بفتح التاء وسكون الجيم بلا همز، أي: تقضي، قاله الجوهري قال: بنو تميم يقولون: أجزأَتْ عنك شاةٌ، بالهمز، فعلى هذا يجوز ضمُّ التاء، وبهما قُرئ: \"لا تُجزي نفسٌ\".\n(^٢) في (هـ) وهامش (ك): حماد بن زيد وفي هامش (هـ): ابن علية (نسخة)، ونُبِّه عليه في هامش (ك).\n(^٣) إسناده صحيح، ابن عُليَّة: هو إسماعيل بن إبراهيم بن مِقْسَم، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السَّختياني، ومحمد: هو ابن سيرين. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٤٧٢).\nوأخرجه - بتمامه وبنحوه ومطولًا ومختصرًا - أحمد (١٢١٢٠) و(١٢١٧١)، والبخاري: =","vol":"7","page":431},{"text":"٤٣٩٧ - أخبرنا عُبيد الله بنُ سعيد قال: حَدَّثَنَا يحيى، عن يحيى. ح: وأخبرنا عَمرو بنُ عليٍّ قال: حَدَّثَنَا يحيى، عن يحيى بن سعيد، عن بُشَير بن يسار\nعن أبي بُردة بن نِيار، أنَّه ذبحَ قبلَ النَّبِيِّ ﷺ، فأمره النَّبِيُّ ﷺ أن يُعيدَ، قال: عندي عَناقٌ جَذَعَةٌ هي أحَبُّ إليَّ من مُسِنَّتين، فقال: \"اذْبَحْها\". في حديث عُبيد الله: فقال: إنِّي لا أَجِدُ إِلَّا جَذَعةً، فأمرَه أن يذبحَ (^١).\n_________\n= (٩٥٤) و(٥٥٤٦) و(٥٥٤٩) و(٥٥٦١)، ومسلم (١٩٦٢): (١٠)، وابن ماجه (٣١٥١) من طريق إسماعيل بن علية، بهذا الإسناد.\nوأخرجه - بنحوه - البخاري (٩٨٤)، ومسلم (١٩٦٢): (١١) من طريق حماد بن زيد، عن أيوب، به.\nوأخرجه - كذلك - مسلم (١٩٦٢): (١١) من طريق هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، به.\nوسلف - مختصرًا - برقم (١٥٨٨) من طريق حاتم بن وردان، عن أيوب، به.\nقال السِّندي: قوله: \"فليُعِدْ\" ظاهره وجوب الأضحية ومن يقول به يحمله على أنَّ المقصود بالبيان أنَّ السُّنَّة لا تتأدَّى بالأولى، بل يحتاج إلى الثانية، فالمراد \"فليُعِدْ\" لتحصيل سنة الأضحية إن أرادها. \"فذكر هَنَةً\" تأنيث \"هَن\"، ويكون كنايةً عن كل اسم جنس، وهذا معنى قول من قال: يُعبَّر بها عن كل شيء، والمراد هاهنا، الحاجة؛ أي: فذكر أنهم فقراء محتاجون إلى اللحم.\n(^١) حديث صحيح. وهذا إسناد رجاله ثقات، غير أن ابنَ عبد البر قال في \"التمهيد\" ٢٣/ ١٨٠: يقال: إن بُشير بن يسار لم يسمع من أبي بُردة. ويحيى الأول: هو ابن سعيد القطان، ويحيى بن سعيد: هو ابن قيس الأنصاري، واسم أبي بُردة: هانئ. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٤٦٨).\nوأخرجه أحمد (١٥٨٣٠) عن يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن حبان (٤٩٠٥) من طريق مالك، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، به.\nوأخرجه - بنحوه - أحمد (١٦٤٩٠) من طريق محمد بن إسحاق، عن بشير بن يسار، به.\nوأخرجه - بنحوه - أحمد (١٦٤٨٥) من طريق البراء بن عازب، عن خاله أبي بردة، به.\nوقصة أبي بردة محفوظة من حديث البراء بن عازب كما سلف في الروايتين (٤٣٩٤) =","vol":"7","page":432},{"text":"٤٣٩٨ - أخبرنا قُتيبةُ بنُ سعيد قال: حدَّثنا أبو عَوانة، عن الأسود بن قيس\nعن جُنْدُب بن سفيان قال: ضحَّينا مع رسول الله ﷺ أضحًى ذاتَ يوم، فإذا النَّاسُ قد ذبحوا ضحاياهم (^١) قبلَ الصَّلاة، فلمَّا انصرفَ رآهم النبيُّ ﷺ أنَّهم قد (^٢) ذبحوا قبلَ الصَّلاة، فقال: \"مَنْ ذبح قبلَ الصَّلاة فليذبَحْ مكانَها أُخرى، ومَنْ كان لم يذبَحْ حتَّى صلَّينا، فليذبَحْ على اسمِ الله ﷿\" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-2099>١٧ - باب إباحة الذَّبح بالمَرْوة</span>\n٤٣٩٩ - أخبرنا محمد بنُ المثنَّى قال: حَدَّثَنَا يزيد بنُ هارون قال: حَدَّثَنَا داود، عن عامر\nعن محمد بن صفوان أنَّه أصابَ أرنَبين، ولم يجد حديدةً يذبَحُهما به (^٤) فذكَّاهما بمَرْوةٍ، فأتى النَّبِيَّ ﷺ فقال: يا رسولَ الله، إنِّي اصطَدْتُ أرنَبَين، فلم أجِدْ حديدةً أُذكِّيهما به، فذكَّيتُهما بمَرْوةٍ، أفآكُلُ؟ قال: \"كُلْ\" (^٥).\n_________\n= و(٤٣٩٥).\n(^١) المثبت من (ك) و(ر) ونسخة في (م)، وفي (هـ) و(م): ضحايا.\n(^٢) كلمة \"قد\" ليست في (ك) و(هـ).\n(^٣) إسناده صحيح، أبو عوانة: هو الوضَّاح بن عبد الله اليشكُري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٤٦٩).\nوأخرجه البخاري (٥٥٠٠)، ومسلم (١٩٦٠): (٢)، وابن حبان (٥٩١٣) من طريق قتيبة، بهذا الإسناد.\nوسلف برقم (٤٣٦٨).\n(^٤) في (ر) و(م): بها.\n(^٥) إسناده صحيح، داود: هو ابن أبي هند، وعامر: هو ابن شَراحيل الشَّعبي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٤٧٣). =","vol":"7","page":433},{"text":"٤٤٠٠ - أخبرنا محمد بنُ بشَّار، عن محمد بن جعفر قال: حَدَّثَنَا شُعبة قال: حدَّثنا حاضِرُ بنُ المُهاجر الباهليُّ قال: سمعتُ سليمان بنَ يَسار يُحدِّث\nعن زيد بن ثابت، أنَّ ذئبًا نَيَّبَ في شاةٍ، فذبحوها بالمَرْوة (^١)، فرَخَّصَ النَّبِيُّ ﷺ في أكْلِها (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-2100>١٨ - باب إباحة الذَّبح بالعُود</span>\n٤٤٠١ - أخبرنا محمد بنُ عبد الأعلى وإسماعيل بنُ مسعود، عن خالد، عن شُعبة، عن سِماك قال: سمعتُ مُرَيَّ بنَ قَطَريٍّ\nعن عديِّ بن حاتم قال: قلت: يا رسولَ الله، إِنِّي أُرسِلُ كلبي، فآخذُ الصَّيدَ، فلا أجدُ ما أُذكِّيه به (^٣)، فأذبحُه بالمَرْوَةِ وبالعصا؟ قال: \"أَنْهِرِ (^٤)\n_________\n= وأخرجه أحمد (١٥٨٧١)، وابن ماجه (٣٢٤٤) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.\nوسلف برقم (٤٣١٣).\nقوله: \"بمَرْوة\" قال السِّندي: أي: بحجر أبيض.\n(^١) في (م): بمروة.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، حاضر بن المهاجر تفرد بالرواية عنه شعبة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" كعادته في توثيق المجاهيل، وقال أبو حاتم: مجهول. وهو في \"السنن الكبرى \" برقمي (٤٤٧٤) و(٤٤٨١).\nوأخرجه أحمد (٢١٥٩٧) وابن ماجه (٣١٧٦)، وابن حبان (٥٨٨٥) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد.\nوسيكرر بإسناده ومتنه برقم (٤٤٠٧).\nويشهد له حديث محمد بن صفوان السالف في الرواية السابقة، وتنظر بقية شواهده في \"مسند أحمد\" برقم (٤٥٩٧).\nقال السِّندي: قوله: \"نَيَّبَ\" أي: أَنْشَبَ أنيابَه فيها.\n(^٣) كلمة \"به\" ليست في (ر) و(م).\n(^٤) في (م): أمرر، وفوقها ما أثبت.","vol":"7","page":434},{"text":"الدَّمَ بما شِئْتَ، واذكُرِ اسمَ الله ﷿\" (^١).\n\n٤٤٠٢ - أخبرني محمد بنُ مَعْمَر قال: حدَّثنا حَبَّان بنُ هلال قال: حدَّثنا جَرير بنُ حازم قال: حَدَّثَنَا أيوب، عن زيد بن أسْلَمَ، فلقيتُ زيدَ بنَ أَسْلَمَ، فحدَّثني عن عطاء بن يَسار\nعن أبي سعيد الخُدريِّ قال: كانت لرجلٍ من الأنصار ناقةٌ ترعى في قِبَلِ أُحُدٍ، فعُرِضَ لها، فنحرَها بوَتَدٍ، فقلتُ لزيد: وَتَدٌ من خشبٍ أو حديدٍ؟ قال: لا، بل خشب، فأتى النَّبِيّ ﷺ فسأله، فأمرَه بأكْلِها (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-2101>١٩ - باب النَّهي عن الذَّبح بالظَّفر</span>\n٤٤٠٣ - أخبرنا محمد بنُ منصور قال: حدَّثنا سفيان، عن عمر (^٣) بن سعيد، عن أبيه، عن عَباية بن رِفاعة\nعن رافع بن خَديجٍ، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"ما أنهرَ الدَّمَ، وذُكِرَ\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهو مكرر الحديث (٤٣٠٤)، إلَّا أنَّ المصنّف رواه هناك عن محمد بن عبد الأعلى وحده. خالد: هو ابن الحارث الهُجَيمي، وسماك: هو ابن حرب، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٤٧٥).\nقال السِّندي: قوله: \"أَنْهِرِ الدَّمَ\" من أَنْهَرَ، أي: أَجرَى، قال السيوطيُّ: الإنهار: الإسالةُ والصَّبُّ بكثرة، شبَّه خروج الدم من موضع الذبح بِجَرْي الماء في النهر.\n(^٢) إسناده صحيح، أيوب: هو ابن أبي تميمة السَّختياني وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٤٧٦).\nوأخرجه بنحوه أحمد (٢٣٦٤٧)، وأبو داود (٢٨٢٣) من طريقين عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن رجل من بني حارثة، أن رجلًا.\nوهو بنحوه في \"الموطأ\" ٢/ ٤٨٩ عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، أن رجلًا من الأنصار … مرسل.\n(^٣) في (ر) و(م) و(هـ): عمرو، وهو خطأ.","vol":"7","page":435},{"text":"اسمُ اللهِ عليه (^١)، فكُلْ، إِلَّا بِسِنٍّ أو ظُفرٍ\" (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-2102>٢٠ - باب في الذَّبح بالسِّنِّ</span>\n٤٤٠٤ - أخبرنا هَنَّاد بنُ السَّريِّ، عن أبي الأحْوَص، عن سعيد بن مَسروق، عن عَباية بن رِفاعة، عن أبيه\nعن جدِّه رافع بن خَديجٍ قال: قلتُ: يا رسولَ الله، إنَّا نَلْقَى العدوَّ غدًا، وليست معنا مُدًى، فقال رسولُ الله ﷺ: \"ما أنهرَ الدَّمَ، وذُكِرَ اسمُ اللهِ ﷿، فكُلوا، ما لم يكن سِنًّا أو ظُفرًا، وسأُحدِّثكم عن ذلك، أمَّا السِّنُّ فعَظْمٌ، وأمَّا الظُّفُر فمُدَى الحَبَشَة\" (^٣).\n_________\n(^١) كلمة \"عليه\" ليست في (ك) و(هـ).\n(^٢) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن عيينة، وسعيد والد عمر: هو ابن مسروق الثوري.\nوهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٤٧٧).\nوأخرجه مسلم (١٩٦٨): (٢٢) عن ابن أبي عمر، عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوسيرد مطولًا برقمي (٤٤٠٩) و(٤٤١٠).\nوتنظر الرواية التالية.\nوينظر ما سلف برقم (٤٢٩٧).\n(^٣) إسناده: صحيح، أبو الأحوص هو سلام بن سليم. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٤٧٨).\nوأخرجه الترمذي (١٤٩١) عن هنَّاد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه - أيضًا - بقطعتين سلفتا برقم (٤٢٩٧) - (١٤٩٢) و(١٦٠٠) عن هناد، به.\nوأخرجه - بسياق أتم - البخاري (٥٥٤٣)، وأبو داود (٢٨٢١)، كلاهما عن مسدد، عن أبي الأحوص، به.\nوسلف مختصرًا في الرواية السابقة من طريق عمر بن سعيد، وسيرد مطولًا برقم (٤٤٠٩) من طريق شعبة، وبرقم (٤٤١٠) من طريق سفيان الثوري، ثلاثتهم عن سعيد بن مسروق، عن عباية بن رفاعة بن رافع، عن جده رافع. لم يذكروا رفاعة في الإسناد. =","vol":"7","page":436},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2103>٢١ - باب الأمر بإحداد الشَّفرة</span>\n٤٤٠٥ - أخبرنا عليُّ بنُ حُجْرٍ قال: حَدَّثَنَا إسماعيل، عن خالد، عن أبي قِلابة، عن أبي الأشعث\nعن شدَّاد بن أوس قال: اثنتان حفِظْتُهما عن رسول الله ﷺ، قال: \"إِنَّ الله كتبَ الإحسانَ على كلِّ شيء، فإذا قتَلْتُم فأحسِنوا القِتْلَةَ، وإذا ذبَحْتُم فأحسنوا الذِّبحَةَ، وليُحِدَّ أحدُكم شَفْرَتَه، ولْيُرِحْ ذبيحَتَه\" (^١).\n_________\n= وذكر الترمذي أن رواية من لم يذكر رفاعة هي الأصح، وقولُه مدفوعٌ برواية البخاري لها، أي بذكر رفاعة.\nوينظر ما سلف برقم (٤٢٩٧).\nقال السِّندي: قوله: \"فمُدَى الحبشة\": بضم الميم مقصورًا جمع مدْيَة، بضم ميمٍ وكسرها، وقيل: بتثليث الميم وسكون الدَّال: السّكين، والمراد أن الحبشة كفار فلا يجوز التَّشبه بهم فيما هو من شعارهم.\n(^١) إسناده صحيح، إسماعيل: هو ابن إبراهيم المعروف بابن عُليَّة، وخالد: هو ابن مهران الحذَّاء، وأبو قِلابة: هو عبد الله بن زيد الجَرْمي، وأبو الأشعث: هو شَراحيل بن آده الصَّنعاني. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٤٧٩).\nوأخرجه أحمد (١٧١١٣)، ومسلم (١٩٥٥) من طريق إسماعيل بن علية، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٧١٢٨)، ومسلم (١٩٥٥)، والترمذي (١٤٠٩)، وابن ماجه (٣١٧٠)، وابن حبان (٥٨٨٣) من طرق عن خالد الحذاء، به.\nوسيرد بالأرقام (٤٤١١ - ٤٤١٤).\nقال السِّندي: قوله: \"إن الله كتب الإحسان على كل شيء\" أي: أوجب عليكم الإحسان في كل شيء، فكلمة \"على\" بمعنى: في، ومُتعلَّق الكتابة محذوف، والمراد بالإيجاب النَّدب المؤكَّد.\n\"فأحْسِنوا القِتْلة\" بكسر القاف للنوع، وإحسان القِتْلة: أن لا يُمثِّل ولا يزيد في الضَّرْب؛ بأن يبدأ بالضرب في غير المَقاتل من غير حاجة ونحو ذلك.","vol":"7","page":437},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2104>٢٢ - باب الرُّخصة في نحر ما يُذبَحَ وذَبْحِ ما يُنحَر</span>\n٤٤٠٦ - أخبرنا عيسى بنُ أحمد العَسْقَلانيُّ - عَسْقلان بَلْخ - قال: حدَّثنا ابن وَهْبٍ قال: حدَّثني سفيان، عن هشام بن عروة حدَّثه، عن فاطمة بنت المنذر\nعن أسماء بنت أبي بكر قالت: نحَرْنا فرسًا على عهدِ رسولِ الله ﷺ، فأكَلْناه (^١) (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-2105>٢٣ - باب ذكاة الَّتي قد نَيَّبَ فِيهَا السَّبْعُ</span>\n٤٤٠٧ - أخبرنا محمد بنُ بشّار، عن محمد بن جعفر قال: حَدَّثَنَا شُعبة قال: سمعتُ حاضِرَ بن المُهاجِر الباهليَّ قال: سمعتُ سليمان بنَ يسار يُحدِّث\nعن زيد بن ثابت، أنَّ ذئبًا نَيَّبَ في شاةٍ، فذبحوها بمَرْوَةٍ، فَرَخَّصَ النبيُّ ﷺ في أكْلِها (^٣) (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-2106>٢٤ - باب ذكر المُتردِّية في البئر الَّتي لا يُوصَلُ إلى حَلْقِها</span>\n٤٤٠٨ - أخبرنا يعقوب بنُ إبراهيم قال: حَدَّثَنَا عبد الرَّحمن، عن حمَّاد بن سلمة، عن أبي العُشَراء\n_________\n(^١) في (م) و(هـ): فأكلنا.\n(^٢) إسناده صحيح، ابن وهب: هو عبد الله، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٤٨٠).\nوأخرجه البخاري (٥٥١٠) عن خلاد بن يحيى، عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٦٩١٩) و(٢٦٩٣٠) و(٢٦٩٣٣) و(٢٦٩٧٨) و(٢٦٩٨٣)، والبخاري (٥٥١٢)، ومسلم (١٩٤٢)، وابن ماجه (٣١٩٠) من طرق عن هشام بن عروة، به.\nوسيرد برقمي (٤٤٢٠) و(٤٤٢١).\n(^٣) في (م): أكله.\n(^٤) صحيح لغيره، وهو مكرر الحديث (٤٤٠٠) سندًا ومتنًا.","vol":"7","page":438},{"text":"عن أبيه قال: قلتُ: يا رسولَ الله، أمَا تكون الذَّكَاةُ إِلَّا فِي الحَلْقِ واللَّبَّة؟ قال: \"لو طعَنْتَ في فَخِذِها لأجْزَأَكَ\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2107>٢٥ - باب ذكر المُنفَلِتَة الَّتِي لا يُقْدَرُ على أَخْذِها</span>\n٤٤٠٩ - أخبرنا إسماعيل بنُ مسعود قال: حَدَّثَنَا خالد، عن شُعبة، عن سعيد بن مَسْروق، عن عَباية بن رافع\nعن رافع قال: قلت: يا رسول الله، إنَّا لاقو العَدوِّ غدًا، وليس مَعنا مُدًى؟ قال: \"ما أنهَرَ الدَّمَ، وذُكِرَ اسمُ اللهِ، فكُلْ، ما خلا السِّنَّ والظُّفْرَ\" قال: فأصابَ رسولُ الله ﷺ نَهْبًا، فنَدَّ بعيرٌ، فرماه رجلٌ بسَهْمٍ، فحبَسَه، فقال: \"إنَّ لهذه النَّعَمِ - أو قال: الإبل - أوابِدَ كأوابدِ الوحش، فما غلبَكم منها فافعلوا به هكذا\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة أبي العشراء وأبيه، فقد قال الذهبي في \"الميزان\": لا يُدرى مَن هو ولا من أبوه. وقال البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٢/ ٢٢: في حديثه واسمه وسماعه من أبيه نظر. وينظر \"العلل الكبير\" للترمذي ٢/ ٦٣٤ - ٦٣٥. عبد الرحمن: هو ابن مهدي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٤٨٢).\nوأخرجه أحمد (١٨٩٤٧) و(١٨٩٤٨)، وابنه عبد الله في زوائده على \"المسند\" (١٨٩٤٩) و(١٨٩٥٠)، وأبو داود (٢٨٢٥)، والترمذي (١٤٨١)، وابن ماجه (٣١٨٤) من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث حماد بن سلمة، ولا نعرف لأبي العشراء عن أبيه غير هذا الحديث، واختلفوا في اسم أبي العشراء، فقال بعضهم: اسمه أسامة بن قهطم، ويقال: اسمه يسار بن برز، ويقال: ابن بلز، ويقال: اسمه عطارد، نُسب إلى جدِّه.\n(^٢) إسناده صحيح، خالد هو ابن الحارث الهُجَيمي، وعباية بن رافع: هو عباية بن رفاعة بن رافع، نسب إلى جده. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٤٨٣).\nوأخرجه أحمد (١٥٨٠٦) و(١٥٨١٣) و(١٧٢٨٣)، والبخاري (٥٥٠٣)، ومسلم (١٩٦٨): (٢٣) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد.","vol":"7","page":439},{"text":"٤٤١٠ - أخبرنا عَمرو بنُ عليٍّ قال: أخبرنا يحيى بنُ سعيد قال: حَدَّثَنَا سفيان قال: حدَّثني أبي، عن عَباية بن رِفاعة بن رافع\nعن رافع بن خَديجٍ قال: قلتُ: يا رسولَ الله، إِنَّا لاقو العَدُوِّ غدًا، وليست (^١) معنا، مُدًى، قال: \"ما أنهَرَ الدَّمَ، وذُكِرَ اسمُ اللهِ ﷿ فكُلْ، ليسَ السِّنَّ والظُّفرَ، وسأُحدِّثكُم (^٢)، أمَّا السِّنُّ فعَظْمٌ، وأمَّا الظُّفرُ فمُدى الحبشة\"، وأصَبْنا نُهْبةَ (^٣) إبِلٍ، أو غَنمٍ (^٤)، فنَدَّ منها بعيرٌ، فرماه رجلٌ بسَهُمٍ، فحبَسَه، فقال رسولُ الله ﷺ: \"إنَّ لهذه الإبلِ أوابِدَ كأوابدِ الوحش، فإذا غلبَكم منها شيءٌ فافعلوا به هكذا\" (^٥).\n_________\n= وسيرد في الرواية التالية بزيادة: \"أمَّا السِّنُّ فعظمٌ، وأمَّا الظفر فمُدى الحبشة\".\nوسلف مختصرًا برقمي (٤٤٠٣) و(٤٤٠٤) وفي الرواية الثانية قال: عن عباية بن رفاعة بن رافع، عن أبيه، عن جده.\nوينظر ما سلف برقم (٤٢٩٧).\nقال السِّندي: قوله: \"إنَّا لاقو العدوِّ غدًا\" أي: فلو استعملنا السيوف في الذبائح لكلَّتْ، فتعجز عن المقاتَلة \"نَهْبًا\": هو المنهوب، وكان هذا النَّهبُ غنيمةً.\n(^١) في (هـ): وليس.\n(^٢) في (ر) و(م): وسأحدثك.\n(^٣) في (م): نهب.\n(^٤) في (م): إبل وغنم، وفي نسخة في (هـ): غنم أو إبل.\n(^٥) إسناده صحيح، يحيى بن سعيد: هو القطان، وسفيان هو ابن سعيد الثوري. وهو في السنن الكبرى برقم (٤٤٨٤).\nوأخرجه أحمد (١٧٢٦١)، والبخاري (٥٥٠٩)، ومسلم (١٩٦٨): (٢٠)، والترمذي بإثر الحديث (١٤٩١) من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه - بتمامه ومختصرًا - أحمد (١٧٢٦٣)، والبخاري (٢٥٠٧) و(٥٥٠٦)، ومسلم (١٩٦٨): (٢١)، والترمذي بإثر الحديث (١٤٩٢)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (٤١١٠) من طريقين عن سفيان الثوري، به. =","vol":"7","page":440},{"text":"٤٤١١ - أخبرنا إبراهيم بنُ يعقوب قال: حدَّثنا عُبيد الله بنُ موسى قال: أخبرنا إسرائيل، عن منصور، عن خالد الحَذَّاء، عن أبي قِلابة، عن أبي أسماء الرَّحَبيِّ، عن أبي الأشعث\nعن شَدَّاد بن أوس قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"إِنَّ الله كتبَ الإحسانَ على كلِّ شيء، فإذا قتَلْتُم فأحسنوا القِتْلَةَ، وإذا ذبَحْتُم فأحسِنوا الذُّبْحة (^١)، ليُحِدَّ (^٢) أحدُكم إذا ذبحَ شَفْرَتَه، وليُرِحْ ذبيحَتَه\" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-2108>٢٦ - باب حسن الذَّبح</span>\n٤٤١٢ - أخبرنا الحُسين (^٤) بنُ حُرَيث أبو عمَّار قال: أخبرنا جَرير، عن منصور، عن خالد الحَذَّاء؛ عن أبي قِلابة، عن أبي الأشعث الصَّنعانيِّ\nعن شدَّاد بن أوس قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"إِنَّ الله كتب الإحسانَ على كُلِّ شيء، فإذا قتَلْتُم فأحسنوا القِتْلَةَ، وإذا ذبَحْتُم فأحسنوا الذَّبْحَ،\n_________\n= وسلف في الرواية السابقة دون قوله: \"أمَّا السِّنُّ فعظمٌ، وأمَّا الظفر فمُدى الحبشة\".\nوينظر ما سلف برقم (٤٢٩٧).\nقال السِّندي: قوله: \"ليس السِّنّ\" كلمة \"ليس\" للاستثناء، و\"السِّنّ\" بالنصب. \"وأصبنا نهبة\" قيل: بفتح النون مصدر، وبالضمِّ: اسم للمال المنهوب.\n(^١) المثبت من (م) ونسخة بهامش (ك)، وفي باقي النسخ: الذبح.\n(^٢) في (هـ): وليحد.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلَّا أنَّ إسرائيل - وهو ابن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي - انفرد بذكر أبي أسماء الرَّحَبي - وهو عمرو بن مَرْثَد - في الإسناد، فقد رواه غيرُ يونس - كما سيأتي في الرواية التالية - عن منصور - وهو ابن المعتمر - دون ذكر أبي أسماء، وكذلك رَوَوْه - كما سلف في الرواية (٤٤٠٥)، وكما سيرد في الروايات الثلاث التالية - من طرق عن خالد الحذَّاء، عن أبي قِلابة - وهو عبد الله بن زيد الجَرْمي - عن أبي الأشعث - وهو شَراحيل بن آده الصنعاني - عن شداد بن أوس. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٤٨٥).\n(^٤) تحرف في (هـ) إلى: الحسن.","vol":"7","page":441},{"text":"وليُحِدَّ أحدُكم شفْرَتَه، وليُرِحْ ذبيحَتَه\" (^١).\n\n٤٤١٣ - أخبرنا محمد بنُ رافع قال: حدَّثنا عبد الرَّزَّاق قال: أخبرنا مَعْمَر، عن أيوب، عن أبي قِلابة، عن أبي الأشعث\nعن شدَّاد بن أوس قال: حَفِظْتُ من النبيِّ ﷺ اثنتين، فقال: \"إِنَّ الله كتبَ الإحسانَ على كلِّ شيء، فإذا قتلتُم فأحسِنوا القِتْلَةَ، وإذا ذَبَحْتُم فأحسِنوا الذَّبْحَ (^٢)، وليُحِدَّ أحدُكم شفْرَتَه، ثُمَّ لِيُرِحْ (^٣) ذبيحَتَه\" (^٤).\n\n٤٤١٤ - أخبرنا محمد بنُ عبد الله بن بزيع قال: حدَّثنا يزيد - وهو ابن زُريع - قال: حدَّثنا خالد. ح: وأخبرنا عبد الله بنُ محمد بن عبد الرَّحمن قال: حدَّثنا غُنْدَر، عن شعبة، عن خالد، عن أبي قِلابة، عن أبي الأشعث\nعن شدَّاد بن أوس قال: ثِنتان (^٥) حفظتُهما من رسول الله ﷺ: \"إنَّ الله\n_________\n(^١) إسناده صحيح، جرير: هو ابن عبد الحميد الضبِّي، ومنصور: هو ابن المعتمر. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٤٨٦).\nوأخرجه مسلم (١٩٥٥) عن إسحاق بن إبراهيم، عن جرير، بهذا الإسناد.\nوأخرجه المصنِّف (٨٦٠٤) من طريق زائدة بن قدامة، عن منصور، به.\nوسلف برقم (٤٤٠٥).\nوينظر ما قبله وما بعده.\n(^٢) في (م): الذبحة، وفوقها: الذبح (نسخة).\n(^٣) في (م): وليرح.\n(^٤) إسناده صحيح، معمر: هو ابن راشد البصري، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السَّخْتياني.\nوهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٤٨٧).\nوهو في \"مصنف عبد الرزاق\" (٨٦٠٣)، وأخرجه عنه أحمد (١٧١١٦).\nوسلف برقم (٤٤٠٥).\nوينظر ما قبله وما بعده.\n(^٥) في (ر) و(م): اثنتان.","vol":"7","page":442},{"text":"كتبَ الإحسانَ على كلِّ شيء، فإذا قتَلْتُم فأحسِنوا القِتْلَةَ، وإذا ذبَحْتُم فأحسِنوا الذِّبْحَةَ (^١)، ليُحِدَّ أحدُكم شفْرَتَه، وليُرِحْ ذبيحَتَه\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-2109>٢٧ - باب وضع الرِّجل على صفحة الضَّحيَّة</span>\n٤٤١٥ - أخبرنا إسماعيل بنُ مسعود قال: حدَّثنا خالد، عن شعبة، أخبرني قَتادة قال:\nسمعتُ أنسًا قال: ضحَّى رسولُ الله ﷺ بكَبْشَينِ أَمْلَحَينِ اقْرَنَين، يُكبِّرُ (^٣) ويُسمِّي، ولقد رأيتُه يذبحُهما بيَدِه، واضعًا على صِفاحِهما قَدَمَه. قلتُ (^٤): أنتَ سمِعْتَه منه (^٥)؟ قال: نعم (^٦).\n_________\n(^١) في (هـ): الذبيحة.\n(^٢) إسناداه صحيحان، عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن: هو ابن المِسْوَر بن مَخْرمة الزُّهري، وغُندر: هو محمد بن جعفر. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٤٨٨).\nوأخرجه ابن حبان (٥٨٨٤) من طريق الفضيل بن حسين، عن يزيد بن زريع، بالإسناد الأول.\nوأخرجه أحمد (١٧١٣٩)، ومسلم (١٩٥٥) من طريق محمد بن جعفر، بالإسناد الثاني.\nوأخرجه أبو داود (٢٨١٥) عن مسلم بن إبراهيم، عن شعبة، بالإسناد الثاني.\nوسلف برقم (٤٤٠٥).\nوينظر ما قبله.\n(^٣) في (ك) و(هـ): ويكبر.\n(^٤) القائل هو شعبة يسأل قتادة.\n(^٥) كلمة \"منه\" ليست في (هـ).\n(^٦) إسناده صحيح، خالد: هو ابن الحارث الهُجَيمي، وشعبة: هو ابن الحجَّاج، وقتادة: هو ابن دِعامة السَّدوسي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٤٨٩).\nوأخرجه مسلم (١٩٦٦): (١٨) عن يحيى بن حبيب، عن خالد بن الحارث، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٢١٤٧) و(١٢١٨٣) و(١٢٨٩٣) و(١٢٨٩٤) و(١٣٣٢٣) و(١٣٦٨١) و(١٣٨٧٦) و(١٣٨٧٧) و(١٣٩٥٦)، وابنه عبد الله في زوائده على \"المسند\" (١٣٩٧٢)، =","vol":"7","page":443},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2110>٢٨ - باب تَسميةِ اللهِ ﷿ على الضَّحِيَّة</span>\n٤٤١٦ - أخبرنا أحمد بنُ ناصح قال: حدَّثنا هُشَيمٌ، عن شُعبة، عن قَتادةَ قال:\nحدَّثنا أنس بنُ مالك قال: كان رسولُ الله ﷺ يُضحِّي بِكَبْشَينِ أَمْلَحَينِ أَقْرَنَينِ، وكان يُسمِّي ويُكبِّر، ولقد رأيتُه يذبحُهما بيدِه واضعًا رِجْلَه على صِفاحِهما (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2111>٢٩ - باب التَّكبير عليها </span>(^٢)\n٤٤١٧ - أخبرنا القاسم بنُ زكريَّا بن دينار قال: حدَّثنا مُصْعَب بنُ المِقْدام، عن الحسن - يعني ابن صالح - عن شُعبة، عن قَتادة\nعن أنس قال: لقد رأيتُه - يعني النبيَّ ﷺ يذبحُهما بيدِه واضعًا على صِفاحِهما قَدَمَه، يُسمِّي ويُكبِّر، كَبْشَينِ أَمْلَحَينِ أَقْرَنَينِ (^٣).\n_________\n= والبخاري (٥٥٥٨)، ومسلم (١٩٦٦): (١٨)، وابن ماجه (٣١٢٠) و(٣١٥٥) من طرق عن شعبة، به. وبعض الروايات مختصرة.\nوسلف برقم (٤٣٨٧).\nوسيرد في الروايات الثلاث الآتية.\nوينظر ما سلف برقم (١٥٨٨).\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل أحمد بن ناصح - شيخ المصنف - فهو صدوق، وقد تُوبع. هُشيم: هو ابن بشير السُّلَمي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٤٩٠).\nوأخرجه أحمد (١١٩٦٠) و(١٣٨٧٨)، وابن حبان (٥٩٠٠) و(٥٩٠١) من طريق هشيم، بهذا الإسناد.\nوسلف في الرواية السابقة.\n(^٢) في (ر): عليهما.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل مصعب بن المقدام، فهو صدوق، وقد تُوبع. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٤٩١).\nوسلف في الروايتين السابقتين.","vol":"7","page":444},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2112>٣٠ - باب ذَبْح الرَّجل أضحيَّته (^١) بيده</span>\n٤٤١٨ - أخبرنا محمد بنُ عبد الأعلى قال: حدَّثنا يزيد - يعني ابنَ زُرَيعٍ - قال: حدَّثنا سعيد (^٢) قال: حدَّثنا قَتادة\nأنَّ أنس بنَ مالك حدَّثهم، أنَّ نبيَّ الله ﷺ ضحَّى بكَبْشَينِ أَقْرَنَينِ أمْلَحَينِ، يَطأُ على صِفاحِهما، ويذبَحُهما، ويُسمِّي ويُكبِّر (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-2113>٣١ - باب ذبح الرَّجل غير أضحيَّته</span>\n٤٤١٩ - أخبرنا محمدُ بنُ سَلَمَة والحارث بنُ مسكين - قراءةً عليه وأنا أسمع - عن ابن القاسم قال: حدَّثني مالك، عن جعفر بن محمد، عن أبيه\nعن جابر بن عبدِ الله، أنَّ رسول الله ﷺ نَحَرَ بعضَ بُدْنِهِ بيدهِ، ونحَرَ بعضَها (^٤) غيرُه (^٥).\n_________\n(^١) في (هـ): الضحية، وجاء في هامش (م): باب التكبير على ذبح الرجل أضحيته بيده.\n(^٢) في (ك): سعد، وهو تحريف.\n(^٣) إسناده صحيح، سعيد: هو ابن أبي عروبة، وهو - وإن اختلط - قد روى عنه يزيد بن زُريع قبل اختلاطه. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٤٩٢).\nوأخرجه أحمد (١٢٧٣٦) و(١٢٩٦٨)، ومسلم (١٩٦٦): (١٨) من طرق عن سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإسناد.\nوسلف في الروايات الثلاثة السابقة.\n(^٤) في هامش (ك): بعضه (نسخة).\n(^٥) إسناده صحيح، ابن القاسم: هو عبد الرحمن المصري صاحب مالك، وجعفر بنُ محمد: هو جعفر الصَّادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب ﵃، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" (٤٤٩٣).\nوهو في \"موطأ\" مالك (١٣٨١) (رواية أبي مُصعب الزُّهري)، ومن طريق مالك أخرجه أحمد (١٥١٧٣). =","vol":"7","page":445},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2114>٣٢ - باب نَحْر ما يُذْبَح</span>\n٤٤٢٠ - أخبرنا قُتيبة بنُ سعيد ومحمد بنُ عبد الله بن يزيد، قالا: حدَّثنا سفيان، عن هشام بن عُروة، عن فاطمة\nعن أسماءَ قالت: نحَرْنا فرسًا على عهدِ رسول الله ﷺ، فأكَلْناه (^١).\nوقال قُتيبة في حديثه: فأكَلْنا لحمَه (^٢).\nخالفه عَبْدَة بن سليمان:\n\n٤٤٢١ - أخبرني محمد بنُ آدم قال: حدَّثنا عَبْدَة، عن هشام بن عروة، عن فاطمة عن أسماءَ قالت: ذَبَحْنا على عهدِ رسول الله ﷺ فرسًا ونحن بالمدينة (^٣)، فأكَلْناه (^٤).\n_________\n= ورواه يحيى الليثي عن مالك ١/ ٣٩٤، فجعلَه من حديث علي بن أبي طالب ﵁، ورواه ابن وَهْب عن مالك، عن جعفر، عن أبيه، مرسلًا. قال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢/ ١٠٦: الصحيح فيه: جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، وذلك موجود في رواية محمد بن علي عن جابر في الحديث الطويل في الحج.\nوسلف بإسناده وبقطع أخرى منه بالأرقام: (٢٩٤٤) و(٢٩٦٩) و(٢٩٧٢) و(٢٩٨١).\n(^١) في (م): فأكلنا.\n(^٢) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن عُيينة، وفاطمة: هي بنت المنذر. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٤٩٤)، وأعاده المصنِّف برقم (٦٦١٠) عن قتيبة وحده.\nوأخرجه البخاري (٥٥١٩)، وابن حبان (٥٢٧١) من طريقين عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوسلف برقم (٤٤٠٦).\nوسيرد في الحديث الذي يليه.\n(^٣) في (هـ): في المدينة.\n(^٤) إسناده صحيح، عَبْدة: هو ابن سليمان الكلابي. وهو في \"الكبرى\" برقم (٤٤٩٥). =","vol":"7","page":446},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2115>٣٣ - باب مَنْ ذَبَحَ لغير الله ﷿</span>\n٤٤٢٢ - أخبرنا قُتيبة بنُ سعيد قال: حدَّثنا يحيى - وهو ابن زكريَّا بن أبي زائدة - عن ابن حَيَّان - يعني منصورًا - عن عامر بن واثِلةَ قال:\nسأل رجلٌ عَلِيًّا: هل كانَ رسولُ الله ﷺ يُسِرُّ إليك (^١) بشيءٍ (^٢) دونَ النَّاس؟ فغضِبَ عليٌّ حتَّى احمَرَّ وجهُه، وقال: ما كان يُسِرُّ إليَّ شيئًا دون النَّاس، غيرَ أنَّه حدَّثني بأربع كلمات، وأنا وهو في البيت، فقال: \"لعَنَ اللهُ مَنْ لعَنَ والِدَه، ولعَنَ اللهُ مَنْ ذبَحَ لغير الله، ولعَنَ (^٣) الله من آوى مُحْدِثًا (^٤)، ولعَنَ اللهُ مَنْ غَيّرَ منارَ الأرض\" (^٥).\n_________\n= وأخرجه البخاري (٥٥١١) عن إسحاق بن إبراهيم، عن عبدة، بهذا الإسناد.\nوسلف برقم (٤٤٠٦) وفي الحديث الذي قبله.\n(^١) في (ر): إليكم.\n(^٢) في (م) و(هـ) ونسخة بهامش (ك): شيئًا.\n(^٣) في (هـ) ونسخة في (ك): لعن.\n(^٤) في (ر) و(م): أحدث حدثًا.\n(^٥) إسناده صحيح. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٤٩٦).\nوأخرجه مسلم (١٩٧٨): (٤٣) (٤٤)، وعبد الله بن أحمد في زوائده على \"مسند\" أبيه (٨٥٥) و(٨٥٨) من طريقين عن منصور بن حيان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٩٥٤) و(١٣٠٧)، ومسلم (١٩٧٨): (٤٥) من طريق القاسم بن أبي بزَّة، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة، به.\nقال السِّندي: قوله: \"من آوى مُحْدِثًا\" رُوي بكسر الدال، أي: من نصر جانيًا وآواه وأجاره من خصمه، وأحال بينه وبين أن يُقتصَّ منه، وبفتحها: فالمراد الأمر المُبتدَع الذي هو خلاف السُّنَّة، وإيواؤه: الرِّضا به والصبر عليه، فإنَّه إذا رضيَ بالبدعة وأقرَّ فاعِلَها ولم يُنكِرْها عليه، فقد آواه. \"من غيَّر منار الأرض\" المنار جمع مَنارة: وهي العلامة تُجْعَلُ بين الحدَّين.","vol":"7","page":447},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2116>٣٤ - باب النَّهي عن أكل لحوم (^١) الأضاحيِّ بعد ثلاث، وعن إمساكه </span>(^٢)\n٤٤٢٣ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا عبد الرَّزَّاق قال: حَدَّثنا مَعْمَر، عن الزُّهري، عن سالم\nعن ابن عمر، أنَّ رسول الله ﷺ نهى أن تُؤكَلَ (^٣) لحومُ الأضاحيِّ بعدَ ثلاث (^٤).\n_________\n(^١) في (ك): الأكل من لحوم.\n(^٢) في (هـ): إمساكها.\n(^٣) في (هـ): يؤكل، وجاءت العبارة بهامشها: نهى عن أكل لحوم.\n(^٤) إسناده صحيح، معمر: هو ابن راشد البصري، والزُّهري: هو محمد بن مسلم بن شهاب، وسالم: هو ابن عبد الله بن عمر. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٤٩٧).\nوأخرجه أحمد (٤٩٠٠)، ومسلم (١٩٧٠): (٢٧) من طريق عبد الرزاق، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٤٥٥٨) و(٥٥٢٧) و(٦١٨٨)، والبخاري (٥٥٧٤) من طرق عن الزهري، به. ولفظ البخاري: \"كلوا من الأضاحي ثلاثًا\" وزاد: وكان عبد الله يأكل بالزيت حين ينفر من منى من أجل لحوم الهدي.\nوأخرجه أحمد (٤٦٤٣) و(٤٩٣٦) و(٥٥٢٦)، ومسلم (١٩٧٠): (٢٦)، والترمذي (١٥٠٩)، وابن حبان (٥٩٢٣) و(٥٩٢٤) من طريق نافع، عن ابن عمر، به. وفي روايتي أحمد الأولى والثالثة زيادة: وكان ابن عمر إذا غابت الشمس من اليوم الثالث لا يأكل من لحم هديه.\nوقوله: \"لا يأكل من لحم هديه\"؛ قال الحافظ في \"الفتح\" ١٠/ ٢٩: ويحتمل أن يكون ابن عمر كان يُسوِّي بين لحم الهدي ولحم الأضحية في الحكم، ويحتمل أن يكون أطلق على لحم الأضحية لحم الهدي؛ لمناسبة أنَّه كان بمنى.\nوقد ثبت نسخُ النهي عن أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث في أحاديث كثيرة، منها حديث بُريدة السالف برقم (٢٠٣٢)، وحديث نُبيشة السالف برقم (٤٢٣٠)، وحديث جابر الآتي برقم (٤٤٢٦)، وحديث أبي سعيد الخدري الآتي برقم (٤٤٢٧)، وحديث عائشة الآتي برقم (٤٤٣١).","vol":"7","page":448},{"text":"٤٤٢٤ - أخبرنا يعقوب بنُ إبراهيم، عن غُنْدَر قال: حدَّثنا مَعْمَر قال: حدَّثنا الزُّهريُّ، عن أبي عُبيدٍ مولى ابن عوف قال:\nشهِدْتُ (^١) عليَّ بنَ أبي طالب (^٢) في يوم عيد، بدأ بالصَّلاة قبل الخُطبة، ثُمَّ صلَّى بلا أذانٍ ولا إقامة، ثُمَّ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ ينهى أن يُمسكَ أحدٌ من نُسُكِه شيئًا فوقَ ثلاثةِ أَيَّام (^٣).\n_________\n(^١) بعدها في (ر) و(م): مع.\n(^٢) بعدها في (ر) زيادة: في الجند.\n(^٣) إسناده صحيح، غندر: هو محمد بن جعفر، ومعمر: هو ابن راشد البصري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٤٩٨).\nوأخرجه أحمد (٥٨٧) و(١١٨٦) عن محمد بن جعفر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١١٩٣)، والبخاري (٥٥٧٣)، ومسلم (١٩٦٩): (٢٥) من طريقين عن معمر، به.\nوأخرجه أحمد (٨٠٦) و(١٢٧٦)، والبخاري (٥٥٧٣)، ومسلم (١٩٦٩): (٢٥) من طرق عن الزهري، به.\nوأخرجه مسلم (١٩٦٩): (٢٤) عن عبد الجبار بن العلاء، عن سفيان بن عيينة، عن الزهري، به.\nوتعقَّب الدارقطنيُّ مسلمًا في \"الإلزامات والتتبع\" (١٣٨) ص ٢٨٦، فقال: وهذا ممَّا وهم فيه عبد الجبار. ثمَّ ذكر أنَّ الحميديَّ وابنَ المديني وأحمد وغيرَهم وقفوه عن ابن عيينة. ثم قال: واحتمل أن يكون خفي على مسلم أنَّ ابن عُيينة يرويه موقوفًا؛ لأنَّه لعلَّه لم يقع عنده إلَّا من رواية عبد الجبار، ولأنَّ الحديث رفعُه صحيحٌ عن الزهري، رفَعَه صالحٌ ومعمرٌ ويونسُ … وذكرَ غيرهم.\nوأخرجه بنحوه أحمد (٤٣٥) و(٥١٠) من طريق سعيد بن خالد بن عبد الله بن قارظ، عن أبي عبيد، به.\nوسيرد في الرواية التالية.\nوقد ثبت نسخ هذا الحديث كما سلف ذِكرُه في حديث ابن عمر السابق.","vol":"7","page":449},{"text":"٤٤٢٥ - أخبرنا أبو داودَ قال: حدَّثنا يعقوب قال: حدَّثنا أبي، عن صالح، عن ابن شهاب، أن أبا عُبيدٍ أخبرَه\nأنَّ عليَّ بن أبي طالب قال: إنَّ رسول الله ﷺ قد نهاكُم أن تأكلوا لُحومَ نُسُكِكم فوقَ ثلاث (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2117>٣٥ - باب الإذن في ذلك</span>\n٤٤٢٦ - أخبرنا محمد بنُ سَلَمة والحارث بنُ مسكين - قراءةً عليه وأنا أسمع واللَّفظ له - عن ابن القاسم قال: حدَّثني مالك، عن أبي الزُّبير\nعن جابر بن عبد الله أنَّه أخبرَه، أنَّ رسولَ الله ﷺ نهى عن أكل لُحومِ الضَّحايا بعدَ ثلاث، ثُمَّ قال: \"كُلوا، وتزوَّدوا، وادَّخِروا\" (^٢).\n\n٤٤٢٧ - أخبرنا عيسى بنُ حمَّاد - زُغْبَةُ - قال: أخبرنا اللَّيث، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن ابن خَبَّاب - هو عبد الله بنُ خبَّاب -\n_________\n(^١) إسناده صحيح، أبو داود: هو سليمان بن سيف الحرَّاني، ويعقوب: هو ابن إبراهيم بن سعد الزهري، وصالح: هو ابن كَيْسان. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٤٩٩).\nوأخرجه مسلم (١٩٦٩): (٢٥) عن الحسن الحلواني، عن يعقوب، بهذا الإسناد.\nوسلف في الذي قبله.\n(^٢) إسناده صحيح، أبو الزبير - وهو محمد بن مسلم بن تَدْرُس - وإن يكن مدلِّسًا؛ قد تُوبع، وأخرج له مسلم هذا الحديث. ابن القاسم: هو عبد الرحمن. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٥٠٠).\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٤٨٤، ومن طريقه أخرجه أحمد (١٥١٦٨)، ومسلم (١٩٧٢): (٢٩) وابن حبان (٥٩٢٥).\nوأخرجه بنحوه أحمد (١٤٤١٢) و(١٥٠٤٢)، والبخاري (١٧١٩)، ومسلم (١٩٧٢): (٣٠) و(٣١) من طريق عطاء بن أبي رباح، عن جابر، به.","vol":"7","page":450},{"text":"أن أبا سعيد الخدريَّ قَدِمَ من سفر، فقَدَّم إليه أهلُه لحمًا من لُحوم الأضاحي، فقال: ما أنا بآكِلِه حتَّى أسأل، فانطلقَ إلى أخيه لأمِّه قَتادةَ بن النُّعمان - وكان بدريًّا - فسألَه عن ذلك، فقال: إنَّه قد حدَثَ بعدَك أمرٌ نقضًا لما كانوا نُهُوا عنه من أكل لُحومِ الأضاحي بعدَ ثلاثة أيَّام (^١).\n\n٤٤٢٨ - أخبرنا عُبيد الله بنُ سعيد قال: حدَّثنا يحيى، عن سعد بن إسحاق قال: حدَّثَتْني زينب\nعن أبي سعيد الخدريِّ، أنَّ رسول الله ﷺ نهى عن لُحوم الأضاحي فوقَ ثلاثة أيَّام، فقَدِمَ قَتادةُ بن النُّعمان - وكان أخا أبي (^٢) سعيد لأمِّه، وكان بدريًا - فقدَّموا إليه، فقال: أليسَ قد نهى عنه رسولُ الله ﷺ؟ قال أبو سعيد: إنَّه قد حدَثَ فيه أمرٌ، إنَّ رسولَ الله ﷺ نهانا أن نأكُلَه فوقَ ثلاثة أيَّام، ثم رخَّصَ لنا أن نأكُلَه وندَّخِرَه (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، الليث: هو ابن سعد، ويحيى بن سعيد: هو الأنصاري، والقاسم بن محمد: هو ابن أبي بكر الصديق، وعبد الله بن خباب: هو الأنصاري النجَّاري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٥٠١).\nوأخرجه البخاري (٣٩٩٧) عن عبد الله بن يوسف، عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٥٥٦٨) من طريق سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، به.\nوأخرجه - بسياق أطول - أحمد (١٦٢١٤) من طريقي محمد بن علي أبي جعفر الباقر وإسحاق بن يسار، عن عبد الله بن خبَّاب، به.\nوتنظر الرواية التالية.\n(^٢) في (ر) و(م) ونسخة بهامش (ك): أخًا لأبي.\n(^٣) زينب: هي بنت كعب بن عُجرة، اختُلِفَ في صحبتها، روى عنها ابنا أخويها، وذكرها ابن حبان في \"الثقات\"، وباقي رجال الإسناد ثقات. عبيد الله بن سعيد: هو أبو قدامة السرخسي، ويحيى: هو ابن سعيد القطان، وسعد بن إسحاق: هو ابن كعب بن عُجرة البَلَوي المدني، وقد وقع قلبٌ في متن هذا الحديث، ففيه أنَّ الممتنع من الأكل قتادة بن النعمان، وأنَّ =","vol":"7","page":451},{"text":"٤٤٢٩ - أخبرنا عَمرو بنُ منصور قال: حدَّثنا عبد الله بنُ محمد - وهو النُّفيليُّ - قال: حدَّثنا زهير. ح: وأخبرنا محمد بنُ مَعْدان بن عيسى قال: حدَّثنا الحسن بنُ أَعْيَن قال: حدَّثنا زهير قال: حدَّثنا زُبَيد بنُ الحارث، عن مُحارِب بن دِثار، عن ابن بُريدة (^١).\nعن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: \"إنِّي كنتُ نهيتُكم عن ثلاثٍ: عن زيارةِ القبور، فزوروها، ولتَزِدُكم زيارتُها خيرًا، ونهيتُكم عن لُحومِ الأضاحي بعد ثلاث، فكُلوا منها، وأمسِكوا (^٢) ما شِئتم، ونهيتكم عن الأشربة في الأوعية، فاشربوا في أيِّ وعاءٍ شئتُم، ولا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا\". قال أبو عبد الرحمن (^٣): لم يذكر محمد: \"وأمسِكوا\" (^٤).\n_________\n= راوي الحديث هو أبو سعيد الخدري، والذي في الرواية السابقة - وهي في \"صحيح البخاري\" - أنَّ الممتنع من الأكل أبو سعيد، وراوي حديث النسخ قتادة بن النعمان، قال الحافظ في \"الفتح\" ١٠/ ٢٥: وما في الصحيح أصح. قلت: والحديث في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٥٠٢).\nوأخرجه أحمد (١١١٧٦)، وابن حبان (٥٩٢٦) من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوسيرد مختصرًا برقم (٤٤٣٤) من طريق محمد بن سيرين، عن أبي سعيد، به.\n(^١) تحرف في (ر) إلى: أبي بردة.\n(^٢) بعدها في (ر) ونسخة في (م) زيادة: منها.\n(^٣) قوله: \"قال أبو عبد الرحمن \"من (ق).\n(^٤) إسناداه صحيحان، الحسن بن أعين: هو الحسن بن محمد بن أعين، ونُسِبَ هنا إلى جدِّه، وزهير: هو ابن معاوية الجُعْفيّ، وابن بريدة: هو عبد الله. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٥٠٣).\nوأخرجه بتمامه ومطولًا أحمد (٢٣٠٠٣)، ومسلم (٩٧٧)، وابن حبان (٥٣٩٠) من طرق عن زهير، بهذا الإسناد. وشك فيه زهير عند مسلم فقال: عن ابن بريدة، أراه عن أبيه.\nوسيرد برقم (٥٦٥٣) من طريق محمد بن معدان، به.\nوسلف برقم (٢٠٣٢). =","vol":"7","page":452},{"text":"٤٤٣٠ - أخبرنا العبَّاس بنُ عبد العظيم العنبريُّ، عن الأحوص بن جَوَّاب، عن عمَّار بن رُزَيق، عن أبي إسحاق، عن الزُّبير بن عديٍّ، عن ابن بُريدة (^١).\nعن أبيه قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"إنِّي كنتُ نهيتُكم عن لُحومِ الأضاحي بعد ثلاث، وعن النَّبيذ إلَّا في سِقاء، وعن زيارة القبور، فكُلوا من لُحومِ الأضاحي ما بدا لكم، وتزوَّدوا وادَّخِروا، ومَنْ أرادَ زيارة القبور، فإنَّها تُذَكِّرُ (^٢) الآخِرةَ، واشربوا، واتَّقوا كُلَّ مُسْكِر\" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-2118>٣٦ - باب الادِّخار من الأضاحي</span>\n٤٤٣١ - أخبرنا عُبيد الله بنُ سعيد قال: حدَّثنا يحيى، عن مالك قال: حدَّثني عبد الله بنُ أبي بكر، عن عَمْرة\nعن عائشة قالت: دَفَّتْ دافَّةٌ من أهل البادية حضرة الأضحى، فقال رسولُ الله ﷺ: \"كُلوا وادَّخِروا ثلاثًا\"، فلمَّا كان بعدَ ذلك، قالوا: يا رسولَ الله، إنَّ النَّاسَ كانوا ينتفعون من أضاحيهم، يَجْمِلون منها الوَدَكَ،\n_________\n= قال السِّندي: قوله: \"فاشربوا في أيِّ وعاء شئتم\" صريح في نسخ ما سبق من النهي عن الدُّبَّاء ونحوه، وأنه لا كراهة في الشرب في تلك الظروف؛ لأنَّ أقلَّ مراتب الأمر الإباحة والرخصة، فمن أين الكراهة؟ وهو مذهب الجمهور، خلافًا لمالك، والله أعلم.\n(^١) تحرف في (ر) إلى: أبي بردة.\n(^٢) في (ر) و(م): تذكره.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات غير الأحوص بن جوَّاب فهو صدوق لا بأس به، لكن فيه أبو إسحاق - وهو عمرو بن عبد الله السَّبيعي - وهو موصوفٌ بالتدليس، وقد رواه بالعنعنة، ابن بريدة: هو عبد الله. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٥٠٤).\nوسيرد بهذا الإسناد مختصرًا برقم (٥٦٥١).\nوسلف برقم (٢٠٣٢) وفي الذي قبله بإسنادين صحيحين.","vol":"7","page":453},{"text":"ويتَّخذون منها الأسقية، قال: \"وما ذاك (^١)؟ \" قال: الَّذِي نَهَيْتَ من إمساك لُحوم الأضاحي، قال: \"إنَّما نَهيتُ للدَّافَّة الَّتِي دَفَّتْ، كُلوا وادَّخِروا وتصدَّقوا\" (^٢).\n\n٤٤٣٢ - أخبرنا يعقوب بنُ إبراهيم، عن عبد الرَّحمن، عن سفيان، عن عبد الرَّحمن بن عابس، عن أبيه قال:\nدخلتُ على عائشة فقلتُ: أكانَ رسولُ الله ﷺ ينهى (^٣) عن لحوم\n_________\n(^١) في (ر): ذلك.\n(^٢) إسناده صحيح، عبيد الله بن سعيد: هو ابن يحيى السَّرَخسي أبو قُدامة، ويحيى: هو ابن سعيد القطان، وعبد الله بن أبي بكر: هو ابن محمد بن عمرو بن حزم، وعمرة: هي بنت عبد الرحمن. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٥٠٥).\nوأخرجه أحمد (٢٤٢٤٩) عن يحيى القطان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود (٢٨١٢) عن القعنبي، عن مالك، به.\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٤٨٤ - ٤٨٥، ومن طريقه أخرجه مسلم (١٩٧١)، وابن حبان (٥٩٢٧) عن عبد الله بن أبي بكر، عن عبد الله بن واقد قال: نهى رسول الله ﷺ عن أكل لحوم الضحايا بعد ثلاث. قال أبو بكر: فذكرتُ ذلك لعمرة، فقالت: صدق، سمعت عائشة تقول: دفَّ … فذكر الحديث.\nوأخرج البخاري (٥٥٧٠) من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، عن عمرة، عن عائشة قالت: الضحية كُنَّا نُملِّح منه، فنقدم به إلى النبيِّ ﷺ بالمدينة، فقال: \"لا تأكلوا إلَّا ثلاثة أيام\" وليست بعزيمة، ولكن أراد أن نطعم منه.\nوتنظر الروايتان التاليتان.\nقال السِّندي: و\"الدَّافَّة\": جماعة من الأعراب جاؤوا المدينة لينالوا لحوم الأضحى، والمراد: أقبلوا من البادية، و\"الدَّفُّ\": سيرٌ سريعٌ وتقاربٌ في الخُطا. \"يَجْمِلون\" بالجيم، من أَجْمَل وجَمَل، كضَرب ونَصر. و\"الوَدَك\": دسم اللحم، أي: يُذيبون الشحم، ويستخرجون دهنه. \"وما ذاك\" أي: ما سبب هذا السؤال مع ظهور أنه جائز؟\n(^٣) فوقها نسخة في (م): نهى.","vol":"7","page":454},{"text":"الأضاحي بعد ثلاث؟ قالت: نعم، أصابَ النَّاسَ شِدَّةٌ، فَأَحَبَّ رسولُ الله ﷺ أن يُطعِمَ الغنيُّ الفقيرَ، ثم قالت: لقد رأيتُ آل محمدٍ ﷺ يأكلون الكُراعَ بعد خمسَ عَشْرَةَ. قلتُ: مِمَّ ذاك؟ فضحِكَتْ، فقالت (^١): ما شَبعَ آلُ محمدٍ ﷺ من خُبزٍ مأدومٍ ثلاثةَ أَيَّامٍ حَتَّى لَحِقَ بالله (^٢).\n\n٤٤٣٣ - أخبرنا يوسف بنُ عيسى قال: حدَّثنا الفضل بنُ موسى قال: حدَّثنا يزيد - وهو ابن زياد بن أبي الجَعْد - عن عبد الرَّحمن بن عابس، عن أبيه قال:\nسألتُ عائشةَ عن لُحومِ الأضاحي، قالت: كُنَّا نَخْبَأُ الكُراعَ لرسولِ الله ﷺ شهرًا، ثم يأكلُه (^٣).\n\n٤٤٣٤ - أخبرنا سُويد بنُ نصر قال: أخبرنا عبد الله، عن ابن عون، عن ابن سيرين\n_________\n(^١) في (م): فقال.\n(^٢) إسناده صحيح، عبد الرحمن: هو ابن مهدي، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري، وعابس والد عبد الرحمن: هو ابن ربيعة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٥٠٦).\nوأخرجه أحمد (٢٥٥٤٠) عن عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٤٩٦٢) و(٢٥٧٥١)، والبخاري (٥٤٢٣) و(٥٤٣٨) و(٦٦٨٧)، ومسلم (٢٩٧٠) (٢٣)، وابن ماجه (٣٣١٣) من طرق عن سفيان الثوري، به. وبعض الروايات مختصرة.\nوأخرجه - مختصرًا - أحمد (٢٤٧٠٧)، والترمذي (١٥١١) من طريق أبي إسحاق السَّبيعي، عن عابس بن ربيعة، به. وفيه: ثم نأكلها بعد عشرة أيام.\nوسيرد مختصرًا في الرواية التالية.\nوينظر ما قبله.\n(^٣) إسناده صحيح، وهو مختصر الحديث الذي قبله وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٥٠٧).\nوأخرجه أحمد (٢٥٠٤٧) عن وكيع، عن يزيد بن زياد، بهذا الإسناد.","vol":"7","page":455},{"text":"عن أبي سعيد الخدريِّ قال: نهى رسولُ الله ﷺ عن إمساك الأُضحيَّة (^١) فوق ثلاثة أيَّام، ثم قال: \"كُلوا وأطعِموا\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-2119>٣٧ - باب ذبائح اليهود</span>\n٤٤٣٥ - أخبرنا يعقوب بنُ إبراهيم قال: حدَّثنا يحيى بنُ سعيد، عن سليمان بن مُغيرة قال: حدَّثنا حُميد بنُ هلال قال:\nحدَّثنا عبد الله بنُ مُغَفَّل قال: دُلِّيَ جِرابٌ من شحمٍ يومَ خَيبرَ، فالتَزَمْتُه، قلتُ: لا أُعطي (^٣) أحدًا منه شيئًا، فالتَفَتُ، فإذا رسولُ الله ﷺ يتبسَّم (^٤).\n_________\n(^١) في (م) ونسخة بهامش (هـ): الأضاحي.\n(^٢) إسناده صحيح، عبد الله: هو ابن المبارك، وابن عَوْن: هو عبد الله بن عَوْن بن أرْطَبان، وابن سيرين: هو محمد. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٥٠٨).\nوأخرجه أحمد (١١٥٤٣) من طريق أيوب، عن محمد بن سيرين، بهذا الإسناد. وزاد: \"وادَّخروا ما شئتم\".\nوأخرجه أحمد - أيضًا - من طريق أيوب، عن أبي قلابة، عن النبي ﷺ مرسلًا.\nوأخرجه - بنحوه - مسلم (١٩٧٣): (٣٣)، وابن حبان (٥٩٢٨) من طريق أبي نضرة، عن أبي سعيد، به.\nوأخرجه أحمد (١١٤٤٩) و(١٦٢١٣) و(٢٧١٥٦) من طريق عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه وعمه قتادة بن النعمان، به بلفظ: \"كلوا لحوم الأضاحي وادَّخروا\".\nوينظر الحديث السالف برقم (٤٤٢٨).\n(^٣) في (ر): لا نعطي.\n(^٤) إسناده صحيح، يحيى بن سعيد: هو القطان. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٥٠٩).\nوأخرجه أحمد (١٦٧٩١) عن يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٦٧٩١)، ومسلم (١٧٧٢): (٧٢)، وأبو داود (٢٧٠٢) من طرق عن سليمان بن مغيرة، به.\nوأخرجه أحمد (٢٠٥٥٥) و(٢٠٥٦٧)، والبخاري (٣١٥٣) و(٤٢١٤) و(٥٥٠٨)، =","vol":"7","page":456},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2120>٣٨ - باب ذبيحة من لم يُعْرَفْ</span>\n٤٤٣٦ - أخبرنا إسحاق بنُ إبراهيم قال: حدَّثنا النَّضر بنُ شُمَيل قال: حدَّثنا هشام بن عُروة، عن أبيه\nعن عائشة: أنَّ ناسًا من الأعراب كانوا يأتونَا (^١) بلحمٍ، ولا ندري أذكروا (^٢) اسمَ الله عليه أم لا، فقال رسولُ الله ﷺ: \"اذكُروا اسمَ الله عليه، وكُلوا\" (^٣).\n_________\n= ومسلم (١٧٧٢): (٧٣) من طريق شعبة، عن حميد بن هلال، به بلفظ: كُنَّا مُحاصِرين قصر خيبر، فألقى إلينا رجلٌ جرابًا فيه شحمٌ، فذهبتُ آخذه، فرأيت رسول الله ﷺ، فاستحييت.\nقال السِّندي: قوله: \"دُلِّيَ\" من التَّدلية، أي: نزلوه من القلعة إلى خارجها. \"يتبسم\": وهذا تقرير منه ﷺ على تناوله، إذ عادة الناس في تلك الأيام أكل الشحم، فلو كان حرامًا لوجب أن يُبيِّن أنه لا يجوز أكله، ويلزم منه حِلُّه، وهو يستلزم حِلَّ ذبائحهم، فإنَّ الشحم شحم ذبائحهم.\n(^١) في (ر): يأتوننا، وفي: (م): يأتون، وفوقها ما أثبت.\n(^٢) في (ر): لا ندري أذكر.\n(^٣) إسناده صحيح. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٥١٠).\nوأخرجه البخاري (٢٠٥٧) و(٥٥٠٧) و(٧٣٩٨)، وأبو داود (٢٨٢٩)، وابن ماجه (٣١٧٤) من طرق عن هشام بن عروة، بهذا الإسناد، وفي رواية البخاري الثانية وابن ماجه: قالت: وكانوا حديث عهدٍ بالكُفر.\nوأخرجه أبو داود (٢٨٢٩) من طريقي مالك وحماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن النبي ﷺ مرسلًا لم يذكر فيه عائشة.\nقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٢/ ٢٩: لم يختلف عن مالك - فيما علمت - في إرسال هذا الحديث.\nلكن ذكر الدارقطني في \"العلل\" ١٤/ ١٧٣ أنَّ عبد الوهاب بن عطاء رواه عن مالك موصولًا، يعني بذكر عائشة. ثم ذكر أنَّ غيره يرويه عن مالك، عن هشام، عن أبيه مرسلًا. ثم قال: والمرسل أشبه بالصواب.","vol":"7","page":457},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2121>٣٩ - باب تأويل قول الله ﷿: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾</span>\n٤٤٣٧ - أخبرنا عَمرو بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا يحيى قال: حدَّثنا سفيان قال: حدَّثني هارون بنُ أبي وَكيع - وهو هارون بنُ عَنْتَرة - عن أبيه\nعن ابن عبَّاس في قوله ﷿: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١٢١] قال: خاصمَهم المشركون، فقالوا: ما ذبَحَ الله فلا تأكلوه (^١)، وما ذبحتُم أنتم أكلتُموه (^٢)؟! (^٣).\n_________\n(^١) في (ر) و(م): لا تأكلونه.\n(^٢) في نسخة بهامش (ك): كلوه.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي، هارون بن عنترة وثَّقه أحمد وابن معين وابن سعد والعجلي، وقال أبو زرعة: لا بأس به مستقيم الحديث، وقال الدارقطني: يحتجُّ به، وانفرد ابن حبان بوصف حديثه بالنكارة، لكن تعقَّبه الذهبي بأنَّ النكارة إنَّما أتت من الراوي عنه لا منه، وباقي رجال الإسناد ثقات. يحيى: هو ابن سعيد القطان، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري، وعنترة والدهارون: هو ابن عبد الرحمن الكوفي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٤٥١١) و(١١١٠٦).\nوأخرجه بنحوه أبو داود (٢٨١٨)، وابن ماجه (٣١٧٣) من طريق عكرمة، وأبو داود (٢٨١٩)، والترمذي (٣٠٦٩) من طريق سعيد بن جبير، كلاهما عن ابن عباس، بهذا الإسناد، ووقع في رواية سعيد بن جبير عند أبي داود أن المخاصمين هم اليهود، قال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٢/ ٣٠١: وإنما هو: خاصمه المشركون؛ لأن اليهود لا يأكلون الميتة.\nقال السِّندي: قوله: \"خاصمهم المشركون\" أي: خاصم المؤمنين المشركون، فقالوا في معرض الاستدلال على بطلان دين المسلمين بأنكم تُحرِّمون ذبيحة الله تعالى التي هي الميتة، وتُحلِّلون ذبيحتكم، وهذا شيء بعيد، فأنزل الله تعالى دفعًا لهذه الشبهة قوله: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا …﴾ إلخ [الأنعام: ١٢١]، وحاصل الجواب أنَّ الذبيحة إنَّما حلَّت لأنه قد ذكر عليها اسم الله، والميتة لم يذكر عليها اسم الله، فحُرِّمت لذلك، ومقتضى هذا التفسير أنَّ متروك التسمية لا يحلُّ ولو كان ناسيًا، فكيف عامدًا، والله أعلم.","vol":"7","page":458},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2122>٤٠ - باب النَّهي عن المُجَثَّمةِ</span>\n٤٤٣٨ - أخبرنا عَمرو بنُ عثمان قال: حدَّثنا بقيَّة، عن بَحير، عن خالد، عن جُبَير بن نُفَير\nعن أبي ثعلبة قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا تحِلُّ المُجَثَّمة\" (^١).\n\n٤٤٣٩ - أخبرنا إسماعيل بنُ مسعود قال: حدَّثنا خالد، عن شُعبة، عن هشام بن زيد قال:\nدخلتُ مع أنس على الحَكَم - يعني ابنَ أيوب - فإذا أناسٌ (^٢) يرمون دجاجةً في دار الأمير، فقال: نهى رسولُ الله ﷺ أن تُصبَرَ البهائمُ (^٣).\n\n٤٤٤٠ - أخبرنا محمد بنُ زُنْبُور المكِّيُّ قال: حدَّثنا ابن أبي حازم، عن يزيد - وهو ابن الهاد - عن معاوية بن عبد الله بن جعفر\nعن عبد الله بن جعفر قال: مَرَّ رسولُ الله ﷺ على ناسٍ (^٤) وهم يرمون كبشًا بالنَّبْلِ، فكَرِه ذلك، وقال: \"لا تُمَثِّلوا بالبهائم\" (^٥).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهو مختصر الحديث (٤٣٢٦)، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٥١٢).\n(^٢) في (م) ونسخة بهامش (ك): ناس.\n(^٣) إسناده صحيح،، خالد: هو ابن الحارث الهُجَيمي. وهو في \"الكبرى\" برقم (٤٥١٣).\nوأخرجه مسلم (١٩٥٦) عن يحيى بن حبيب، عن خالد بن الحارث، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٢١٦١) و(١٢٧٤٦) و(١٢٨٦٢)، والبخاري (٥٥١٣)، ومسلم (١٩٥٦)، وأبو داود (٢٨١٦)، وابن ماجه (٣١٨٦) من طرق عن شعبة، به.\nوأخرجه أحمد (١٢٩٨٢) من طريق حماد بن سلمة، عن هشام بن زيد، به.\nقال السِّندي: قوله: \"أن تُصبر البهائم\" أي: تُمسَك وتُجعَل هدفًا يُرمى إليه حتى تموت، ففيه تعذيب لها، وتصير ميتة لا يحلُّ أكلها، ويخرج جلدُها عن الانتفاع به.\n(^٤) في (ك) و(هـ): أناس.\n(^٥) إسناده حسن من أجل شيخ المصنِّف محمد بن زنبور، وباقي رجاله ثقات. ابن =","vol":"7","page":459},{"text":"٤٤٤١ - أخبرنا قُتيبة بنُ سعيد قال: حدَّثنا هُشَيم، عن أبي بشر، عن سعيد بن جُبَير عن ابن عمر قال: لعَنَ رسولُ الله ﷺ من اتَّخَذ شيئًا فيه الرُّوحُ غَرَضًا (^١).\n\n٤٤٤٢ - أخبرنا عَمرو بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا قال: حدَّثنا شعبة قال: حدَّثني المِنْهال بنُ عمرو، عن سعيد بن جُبَير\nعن ابن عمر قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"لعنَ اللهُ مَنْ مَثَّلَ بالحيوان\" (^٢).\n_________\n= أبي حازم: هو عبد العزيز، ويزيد ابن الهاد: هو يزيد بن عبد الله بن الهاد، وعبد الله بن جعفر: هو ابن أبي طالب. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٥١٤).\nقال السِّندي: قوله: \"لا تُمثِّلوا\" أي: لا تُغيِّروا صورته بالرمي إليه.\n(^١) إسناده صحيح، هُشيم: هو ابن بشير السُّلمي، وأبو بشر: هو جعفر بن إياس أبي وحشية. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٥١٥).\nوأخرجه أحمد (٥٥٨٧) و(٦٢٥٩)، ومسلم (١٩٥٨): (٥٩) من طريق هشيم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٥٥١٥)، ومسلم (١٩٥٨): (٥٩) من طريق أبي عوانة، عن أبي بشر، به.\nوسيرد في الرواية التالية من طريق المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، به بلفظ: \"لعن الله من مَثَّل بالحيوان\".\nقال السِّندي: قوله: \"غَرَضًا\" أي: هدفًا.\n(^٢) إسناده صحيح، يحيى: هو ابن سعيد القطان. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٥١٦).\nوأخرجه أحمد (٣١٣٣) و(٥٠١٨) و(٥٨٠١)، وابن حبان (٥٦١٧) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوعلَّقه البخاري بإثر الحديث (٥٥١٥).\nوقال الدارقطني في \"العلل\" ١٣/ ١٨٢ رواه النضر بن شُميل عن شعبة، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر، وأصحاب شعبة يَرْوُونه عن المنهال، ولم يذكروا فيه الأعمش، وهو صحيح عن الأعمش.\nقلت: قد أخرجه أحمد (٤٦٢٢) عن أبي معاوية الضرير، و(٥٢٤٧) عن وكيع، كلاهما عن الأعمش، عن المنهال، به بلفظ الحديث السابق.","vol":"7","page":460},{"text":"٤٤٤٣ - أخبرنا سُويد بنُ نصر قال: أخبرنا عبد الله، عن شعبة، عن عديِّ بن ثابت، عن سعيد بن جُبير\nعن ابن عبَّاس، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"لا تتَّخِذوا شيئًا فيه الرُّوحُ غَرَضًا\" (^١).\n\n٤٤٤٤ - أخبرنا (^٢) محمد بنُ عُبيد الكوفيُّ قال: حدَّثنا عليُّ بنُ هاشم، عن العلاء بن صالح، عن عَديِّ بن ثابت، عن سعيد بن جُبير\nعن ابن عبَّاس، قال: نهى رسولُ الله ﷺ أن يُتَّخَذ شيءٌ: (^٣) فيه الرُّوحُ غَرَضًا (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، عبد الله: هو ابن المبارك. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٥١٧).\nوأخرجه أحمد (٢٥٣٢) و(٢٥٨٦) و(٣١٥٥) و(٣٢١٥)، ومسلم (١٩٥٧): (٥٨)، وابن حبان (٥٦٠٨) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوعلَّقه البخاري من طريق شعبة بإثر الحديث (٥٥١٥).\nوأخرجه أحمد (١٨٦٣) و(٢٤٧٤) و(٢٧٠٥) و(٣٢١٦)، والترمذي (١٤٧٥)، وابن ماجه (٣١٨٧) من طريق عكرمة، عن ابن عباس، به.\nوسيرد في الحديث الذي بعده.\n(^٢) جاء قبله في (ر) و(م) وهامش (ك) ما نصُّه: أخبرنا سهل بن بكار قال: حدَّثنا وُهيب بن خالد، عن ابن طاوس، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه. ثم ذكر الجميعُ هذا الحديث بإسناده.\nووقع على هامش (م) كلامٌ معناه بأنَّ إسناد عمرو بن شعيب عن أبيه يُشطب. ثم جاءت بإثر الحديث على هامش (ك) زيادة أخرى نصُّها: محمد بن عبد الله بن عمرو. وقال مرة: عن سعيد بن جبير، عن. ثم صحَّح عليه، لكنَّه علَّق عليه بقوله: هكذا في بعض الأصول ما في الهامش، والظاهر أنه خطأ واشتباه، والصواب ما في كثير من الأصول من حذفه، وإثباتُ ما في هذا الأصل من حديث عمرو بن شعيب يأتي قريبًا في النهي عن أكل لحوم الجلالة: عن عثمان بن عبد الله، عن سهل بن بكار. اهـ. قلت: وسيرد برقم (٤٤٤٧).\n(^٣) في (هـ): أن تتَّخذوا شيئًا.\n(^٤) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل علي بن هاشم - وهو ابن البَريد - والعلاء =","vol":"7","page":461},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2123>٤١ - باب مَنْ قتل عصفورًا بغير حقِّها</span>\n٤٤٤٥ - أخبرنا قُتيبة بنُ سعيد قال: حدَّثنا سفيان، عن عمرو، عن صُهيب\nعن عبد الله بن عمرو يرفُعه قال: \"مَنْ قتلَ عُصفورًا فما فوقَها بغير حقِّها، سألَ (^١) اللهُ ﷿ عنها يوم القيامة\" قيل: يا رسول الله، وما (^٢) حقُّها؟ قال: \"حقُّها (^٣) أن تذبَحها فتأكُلَها (^٤)، ولا تقطعَ رأسَها (^٥) فتَرْميَ (^٦) بها\" (^٧).\n\n٤٤٤٦ - أخبرنا محمد بنُ داود المِصِّيصيُّ قال: حدَّثنا أحمد بنُ حنبل قال: حدَّثنا أبو عُبيدة عبد الواحد بنُ واصل، عن خلف - يعني ابنَ مِهْران - قال: حدَّثنا عامر الأحول، عن صالح بن دينار، عن عَمرو بن الشَّريد قال:\nسمعتُ الشَّريد يقول: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"مَنْ قتلَ عُصفورًا عَبَثًا عجَّ إلى الله ﷿ يوم القيامة يقول: يا ربِّ، إِنَّ فلانًا قتلَني عَبَثًا، ولم يقتُلْني لمَنْفَعة\" (^٨).\n_________\n= ابن صالح، فهما صدوقان، وقد تُوبِعا في الرواية السابقة. وهو في \"الكبرى\" برقم (٤٥١٨).\nوأخرجه أحمد (٢٤٨٠) عن أبي أحمد الزبيري، عن العلاء بن صالح، بهذا الإسناد.\n(^١) في (م): سأله، وفي نسخة بهامش (هـ): يسأل.\n(^٢) المثبت من (م) ونسخة بهامش (ك) و(هـ)، وفي باقي النسخ: فما.\n(^٣) كلمة \"حقها\" ليست في (ر) و(م).\n(^٤) في (هـ) ونسخة في (م): يذبحها فيأكلها، وفي (م) ونسخة بهامش (هـ): فيذبحه فيأكله.\n(^٥) في (م): رأسه، وفوقها: رأسها (نسخة).\n(^٦) المثبت من (ر)، وفي باقي النسخ: فيرمي.\n(^٧) إسناده ضعيف، وهو مكرر الحديث (٤٣٤٩)، إلا أنَّ شيخ المصنِّف هناك هو محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٥١٩).\n(^٨) إسناده ضعيف لجهالة صالح بن دينار - وهو الجُعْفيّ، أو الهلالي - قال الذهبي في =","vol":"7","page":462},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2124>٤٢ - باب النَّهي عن أكل لحوم (^١) الجَلَّالة</span>\n٤٤٤٧ - أخبرني عثمان بنُ عبد الله قال: حدَّثني سَهْل (^٢) بنُ بكَّار قال: حدَّثنا وُهَيب بنُ خالد، عن ابن طاوس، عن عمرو بن شُعيب، عن أبيه، عن أبيه محمد بن عبد الله بن عمرو - قال مرَّةً: عن أبيه، وقال مرَّةً: عن جدِّه -\nأنَّ رسولَ الله ﷺ نهى يومَ خَيْبَر عن لُحومِ الحُمُر الأهليَّة، وعن الجَلَّالة، وعن رُكوبِها، وعن أكل لَحْمِها (^٣) (^٤).\n_________\n= \"الميزان: روى عنه عامر الأحول فقط. وباقي رجال الإسناد ثقات، غير خلف بن مِهْران - وهو العدوي - فهو صدوق، وعامر - وهو ابن عبد الواحد الأحول - ففيه كلام ينزله عن رتبة الصحيح. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٥٢٠).\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٤٧٠)، ومن طريقه أخرجه ابن حبان (٥٨٩٤).\nقوله: \"عَجَّ\" قال السِّندي: أي: رفع صوته.\n(^١) في (هـ) وفوقها في (م): لحم.\n(^٢) تحرف في (هـ) إلى: سهيل.\n(^٣) في (م): لحومها.\n(^٤) صحيح لغيره بقسمه الأول - وهو النهي عن لحوم الحمر الأهلية - وحسن بقسمه الثاني - وهو النهي عن الجلالة وعن ركوبها وعن أكل لحمها - وهذا إسناد شكَّ فيه سهل بن بكَّار، فقال فيه مرَّةً: عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن أبيه محمد بن عبد الله بن عمرو. وقال مرةً: عن جدِّه. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٥٢١).\nوأخرجه أبو داود (٣٨١١) عن سهل بن بكار، عن وهيب بن خالد، عن ابن طاوس - وهو عبد الله - عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده من غير شك. وإسناده حسن.\nوأخرجه أحمد (٧٠٣٩) عن مؤمَّل بن إسماعيل، والطبراني في \"الأوسط\" (٢٨٠٩) من طريق إبراهيم بن الحجَّاج السَّامي، والحاكم ٢/ ١٠٣، والبيهقي ٩/ ٣٣٣ من طريق أحمد بن إسحاق الحضرمي، ثلاثتهم عن وُهيب، بمثل إسناد أبي داود، أي: من غير شك.\nوالنهي عن لحوم الحمر الأهلية له شواهد كثيرة، منها حديث عليٍّ السالف برقم (٣٣٦٥)، وحديث ابن عمر السالف برقم (٤٣٣٦)، وحديث البراء السالف برقم (٤٣٣٨)، وحديث =","vol":"7","page":463},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2125>٤٣ - باب النَّهي عن لبن الجَلالة</span>\n٤٤٤٨ - أخبرنا إسماعيل بنُ مسعود قال: حدَّثنا خالد قال: حدَّثنا هشام قال: حدَّثنا قَتادة، عن عكرمة\nعن ابن عبَّاس قال: نهى رسولُ الله ﷺ عن المُجَثَّمة، ولبن الجَلالة، والشُّربِ مِنْ فِي السِّقاء (^١) (^٢).\n_________\n= عبد الله بن أبي أوفى السالف برقم (٤٣٣٩)، وحديث أنس السالف برقم (٤٣٤٠)، وحديث أبي ثعلبة الخشني السالف برقم (٤٣٤١).\nوسيرد حديث ابن عباس في الرواية التالية وفيه النهي عن لبن الجلالة.\n(^١) إسناده صحيح، خالد: هو ابن الحارث الهُجَيمي، وهشام: هو ابن أبي عبد الله الدَّستُوائي، وقَتادة: هو ابن دِعامة السدوسي، وعكرمة: هو مولى ابن عباس. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٥٢٢).\nوأخرجه أحمد (١٩٨٩) و(٢٦٧١) و(٢٩٤٩)، وأبو داود (٣٧٨٦)، والترمذي (١٨٢٥) من طرق عن هشام، بهذا الإسناد. ورواية أبي داود مختصرة على لبن الجلالة، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوأخرجه أحمد (٢١٦١) و(٣١٤٢) و(٣١٤٣)، والترمذي (١٨٢٥)، وابن حبان (٥٣٩٩) من طريق سعيد بن أبي عروبة، وأبو داود (٣٧١٩) من طريق حماد بن سلمة، كلاهما عن قتادة، به\nوأخرجه البخاري (٥٦٢٩)، وابن ماجه (٣٤٢١)، وابن حبان (٥٣١٦) من طريق خالد الحذاء، عن عكرمة، به مختصرًا بلفظ: نهى رسول الله ﷺ عن الشرب من في السِّقاء. وزاد ابن حبان: وأن يتنفس في الإناء.\nو\"الجلالة\": قال السِّندي: ما تأكل العَذِرَة من الدوابِّ، والمراد ما ظهر في لحمها ولبنها نَتنٌ، فينبغي أن تُحبَس أيامًا ثم تذبح، وكذا يظهر النَّتَنُ في عَرَقِها، فلذلك منع من الركوب عليها، والله أعلم. \"والشُّرب من في السِّقاء\" لأنَّه قد يكون في الماء حيَّةٌ ونحوُها، فيدخل في الجَوْف، فتؤذي الشارب، فالأحسن تَرْكُه، وقد جاء بعض ذلك لبيان الجواز، والله أعلم.\n(^٢) بعد الحديث في (هـ): آخر كتاب الضحايا.","vol":"7","page":464},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2126>٤٤ - كتاب البيوع </span>(^١)\n<span data-type='title' id=toc-2127>١ - باب الحثِّ على الكسب</span>\n٤٤٤٩ - أخبرنا عُبيد الله بنُ سعيد أبو قُدامة السَّرَخْسِيُّ قال: حدَّثنا يحيى بنُ سعيد، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم (^٢)، عن عُمارة بن عُمير، عن عمَّته\nعن عائشة قالت: قال رسولُ الله ﷺ: \"إِنَّ أَطْيَبَ ما أكلَ الرَّجلُ من كَسْبِه، وإِنَّ ولدَ الرَّجُلِ من كَسْبِه\" (^٣).\n_________\n(^١) تأخر كتاب البيوع في (م) إلى ما بعد كتاب الزينة.\n(^٢) قوله: \"عن إبراهيم\" من (م)، و\"التحفة\" (١٧٧٩٢)، و\"الكبرى\" وسقط من باقي النسخ.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة عمَّة عُمارة بن عُمير، ولم يؤثر توثيقها عن أحد، ولم تُعرف إلَّا برواية ابن أخيها عُمارة بن عُمير عنها، ولم يذكرها الحافظان المِزِّي وابن حجر في \"تهذيبيهما\" مع أنها على شرطهما، وقد اختُلِفَ في إسناد الحديث كما سيأتي، لكن قال الدارقطني في \"العلل\" ١٤/ ٢٥٢: والصحيح حديث منصور، عن إبراهيم، عن عمارة، عن عمته، عن عائشة. يحيى بن سعيد: هو القطان، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري، ومنصور: هو ابن المعتمر، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٠٠٠).\nوأخرجه أحمد (٢٤٠٣٢) و(٢٥٦١١) عن يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٤٠٣٢) و(٢٤٩٥٧)، وأبو داود (٣٥٢٨) من طرق عن سفيان الثوري، به.\nوأخرجه ابن حبان (٤٢٥٩) من طريق جرير بن عبد الحميد، عن منصور، به.\nوأخرجه أحمد (٢٤٩٥١) و(٢٥٦٦٨)، وأبو داود (٣٥٢٩) من طريق الحكم بن عتيبة، عن عمارة بن عمير، عن أمه، عن عائشة، به. أخطأ فيه الحكم بقوله: عن أمِّه.\nورواه سليمان بن مِهْران الأعمش واختُلِفَ عليه:\nفرُوي عنه - كما في الرواية التالية - عن إبراهيم النخعي، به.\nورُوي عنه - كما في الروايتين (٤٤٥١) و(٤٤٥٢) - عن إبراهيم النخعي، عن الأسود بن يزيد، عن عائشة، به. =","vol":"7","page":465},{"text":"٤٤٥٠ - أخبرنا محمد بنُ منصور قال: حدَّثنا سفيان قال: حدَّثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن عُمارة بن عُمير، عن عمَّة له\nعن عائشة، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"إِنَّ أولادَكم من أطْيَبِ كَسْبِكم، فكُلوا من (^١) كَسْبِ أولادِكم\" (^٢).\n\n٤٤٥١ - أخبرنا يوسف بنُ عيسى قال: أخبرنا الفَضل بنُ موسى قال: أخبرنا الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود\n_________\n= وأخرجه الدارقطني في \"العلل\" ١٤/ ٢٥٤، وابن حزم في \"المحلى\" ٨/ ١٠٢ من طريق سويد بن غفلة، عن عائشة، به. وإسناده صحيح أيضًا.\nقوله: \"إنَّ أطيب ما أكل الرجل … \" إلخ، قال السِّندي: الطيِّب: الحلال، والتفضيل فيه بناءً على بُعده من الشُّبُهات ومظانِّها، والكسب: السعي وتحصيل الرزق وغيره، والمراد: المكسوب الحاصل بالطلب والجدِّ في تحصيله بالوجه المشروع. \"وإن ولد الرجل من كسبه\" أي: من المكسوب الحاصل بالجِدِّ والطلب ومباشرة أسبابه، ومال الولد من كسب الولد، فصار من كسب الإنسان بواسطة، فجاز له أكلُه، والفقهاء قيَّدوا ذلك بما إذا احتاج إلى مال الولد فيجوز له الأخذ منه على قدر الحاجة، والله أعلم.\n(^١) في (ر): مما.\n(^٢) حديث صحيح سلف الكلام عليه في الرواية السابقة. سفيان: هو ابن عيينة، والأعمش: هو سليمان بن مِهْران، وإبراهيم: هو ابن يزيد النَّخَعي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٠٠١).\nوأخرجه أحمد (٢٤١٣٥) و(٢٥٦٥٤) عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٥٨٤٦) من طريق شريك النخعي، عن الأعمش، به.\nوأخرجه أحمد (٢٥٤٠٠) من طريق شعبة، وأحمد (٢٥٢٩٦)، والترمذي (١٣٥٨)، وابن ماجه (٢٢٩٠) من طريق يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، كلاهما عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، به. لم يذكر إبراهيم النخعي في الإسناد.\nوسيرد في الروايتين التاليتين من طريقين عن الأعمش، عن إبراهيم النخعي، عن الأسود بن يزيد، عن عائشة، به.","vol":"7","page":466},{"text":"عن عائشة قالت: قال رسولُ الله ﷺ: \"إِنَّ أَطْيَبَ ما أكل الرَّجلُ من كَسْبِه، ووَلَدُه من كَسْبِه\" (^١).\n\n٤٤٥٢ - أخبرنا أحمد بنُ حَفص بن عبد الله النَّيسابوريُّ قال: حدَّثني أبي قال: حدَّثني إبراهيم بنُ طَهْمان، عن عُمر بن سعيد، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود\nعن عائشة قالت: قال رسولُ الله ﷺ: \"إنَّ أطْيَبَ ما أكلَ الرَّجلُ من كَسْبِه، وإِنَّ وَلدَه من كَسْبِه\" (^٢) (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، الأعمش: هو سليمان بن مِهْران، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، والأسود: هو ابن يزيد النخعي. وقد سأل ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١٣٩٦) أباه وأبا زرعة عن هذا الإسناد، وعن الإسناد الآخر: عن إبراهيم، عن عمارة، عن عمته، عن عائشة، عن النبي ﷺ، فقال أبو حاتم: عن عُمارة أشبه، وأرجو أن يكونا جميعًا صحيحين. وقال أبو زرعة: وهذا الصحيح - يعني هذا الإسناد - وحديث إبراهيم، عن عمارة، عن عمته، عن عائشة، عن النبي ﷺ. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٠٠٢).\nوأخرجه أحمد (٢٤١٤٨) عن يعلى بن عبيد، وأحمد (٢٤١٤٨)، وابن ماجه (٢١٣٧)، وابن حبان (٤٢٦١) من طريق أبي معاوية الضرير، وأحمد (٢٥٨٤٥)، وابن حبان (٤٢٦٠) من طريق شريك النخعي، ثلاثتهم عن الأعمش، بهذا الإسناد.\nوسيرد في الرواية التالية عن عمر بن سعيد، عن الأعمش، به.\nوسلف في الرواية السابقة من طريق سفيان بن عيينة، عن الأعمش، عن إبراهيم النخعي، عن عمارة بن عمير، عن عمته، عن عاشة، به.\n(^٢) زاد بعده في (ر) و(م) ما نصُّه: قال سليمان: وأخبرني عُمارة بن عُمير عن عمته، عن عائشة، عن رسول الله ﷺ مثل ذلك. وهو في \"السنن الكبرى\" (٦٠٠٤).\n(^٣) حديث صحيح، حفص والد أحمد: هو ابن عبد الله بن راشد السُّلمي، وهو صدوق، لكنَّه توبع، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٠٠٣).\nوتنظر الأحاديث الثلاثة قبله.","vol":"7","page":467},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2128>٢ - باب اجتناب الشُّبهات في الكَسْب </span>(^١)\n٤٤٥٣ - حدَّثنا محمد بنُ عبد الأعلى الصَّنعانيُّ قال: حدَّثنا خالد - وهو ابن الحارث - قال: حدَّثنا ابن عَوْن، عن الشَّعبيِّ قال:\nسمعتُ النُّعمان بن بَشير قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ فوالله (^٢) لا أسْمَعُ بعدَه أحدًا (^٣) يقول: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"إنَّ الحلال بَيِّنٌ، وإنَّ (^٤) الحرامَ بَيِّنٌ، وإنَّ بينَ ذلك أمورًا مشتَبِهات - وربَّما قال: \"وإنَّ بين ذلك أمورًا مُشْتَبِهِةً\" - قال: \"وسأضرِبُ لكم في ذلك مثلًا، إِنَّ الله ﷿ حمى حِمًى، وإنَّ حِمى الله ﷿ ما حَرَّم، وإِنَّهُ مَنْ يَرْتَعْ حَوْلَ الحِمى يُوشِكُ أن يُخالِطَ الحمى - وربَّما قال: \"إِنَّه مَنْ يرعى حَوْلَ الحِمى يُوشِكُ أن (^٥) يَرْتَع (^٦) فيه\" - \"وإِنَّ مَنْ يُخالِطِ الرِّيبةَ يُوشِكُ أَن يَجْسُرَ\" (^٧).\n_________\n(^١) هذا العنوان من (هـ)، وهو ليس في (م)، وجاء عوضًا عنه في (ر) و(ك): كتاب البيوع، وعلى هامش (ك) ما نصُّه: في \"الكبرى\" ترجمة وهي: باب اجتناب الشبهات في الكسب.\n(^٢) في (م): لا والله، وفوقها كما أثبت.\n(^٣) في (م): أحدًا بعده، ولعل هذا من كلام الشَّعبي يريد به النعمانَ بن بشير.\n(^٤) كلمة \"إن\" ليست في (ر).\n(^٥) من قوله: \"يخالط\" إلى هنا ليس في (ر).\n(^٦) في (ر): يقع.\n(^٧) إسناده صحيح، ابن عون: هو عبد الله، والشَّعبي: هو عامر بن شَراحيل. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٩٩٧).\nوأخرجه البخاري (٢٠٥١)، وأبو داود (٣٣٢٩) من طريقين عن عبد الله بن عون، بهذا الإسناد.\nوأخرجه - بنحوه - أحمد (١٨٣٤٧) و(١٨٣٦٨) و(١٨٣٧٤) و(١٨٤١٨)، والبخاري (٥٢) و(٢٠٥١)، ومسلم (١٥٩٩): (١٠٧) و(١٠٨)، وأبو داود (٣٣٣٠)، والترمذي =","vol":"7","page":468},{"text":"٤٤٥٤ - حدَّثنا القاسم بن زكريَّا بن دينار قال: حدَّثنا أبو داود الحَفَرِيُّ، عن سفيان، عن محمد بن عبد الرَّحمن، عن المَقْبُرِيِّ\nعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"يأتي على النَّاس زمانٌ ما يبالي الرَّجلُ من أينَ أصابَ المالَ، من حلالٍ أو من (^١) حرام\" (^٢).\n_________\n= (١٢٠٥)، وابن ماجه (٣٩٨٤) من طرق عن الشعبي، به.\nوأخرجه أحمد (١٨٣٤٧) من طريق خيثمة بن عبد الرحمن، عن النعمان بن بشير، به.\nوسيرد برقم (٥٧١٠).\nقال السِّندي: \"الحِمى\": أرض يحميها الملوك، ويمنعون الناس عن الدخول فيها، فمن دخله أوقع به العقوبة، ومن احتاط لنفسه لا يُقارب ذلك الحِمى خوفًا من الوقوع فيه، والمَحارم كذلك يُعاقب الله تعالى على ارتكابها، فمن احتاط لنفسه لم يقارِبْها بالوقوع في المشتبهات. \"يُوشِك\" أي: يقرب، لأنَّه يتعاهد به التساهل، ويتمرَّن عليه، ويجسر على شبهة أخرى أغلظ منها، وهكذا حتى يقع في الحرام، والله أعلم.\n(^١) كلمة \"من\" من (ر) و(م).\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلَّا أنَّ الرُّواةَ عن المصنِّف اختلفوا، فقال ابن السنِّي: سفيان - وهو الثوري - عن محمد بن عبد الرحمن، عن المقْبُري - وهو سعيد - عن أبي هريرة. وأمَّا ابن الأحمر وابنُ سيَّار فقالا في روايتيهما - كما في \"النكت الظِّراف\" ١٠/ ١٢٨: عن الشَّعبي، بدل: المقبُري. وقد كان الحافظ المِزِّي أورده في \"تحفة الأشراف\" ٩/ ٤٨٧ (١٣٠١٦) للنسائي من طريق ابن أبي ذئب، عن المقبُري، فتعقَّبه الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٤/ ٢٩٦ بقوله: وهم المِزَّيُّ في \"الأطراف\" فظنَّ أنَّ محمد بن عبد الرحمن هو ابن أبي ذئب، فترجم به للنسائي مع طريق البخاريِّ هذه عن ابن أبي ذئب (أي: عن سعيد المقبُري)، وليس كما ظنَّ، فإنِّي لم أقف عليه في جميع النسخ التي وقفت عليها من النسائي إلَّا عن الشَّعبي، لا عن سعيد، ومحمد بن عبد الرحمن المذكور أظنُّه ابن أبي ليلى لا ابن أبي ذئب؛ لأنِّي لا أعرف لابن أبي ذئب رواية عن الشعبي. ا هـ. قلت: قد أخرجه الصَّيداوي في \"معجم شيوخه\" (٢١٦) من طريق عباس الدُّوري، عن أبي داود الحفَري - وهو عمر بن سعد - به. وقد سمَّاه ابن أبي ذئب. والحديث في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٩٩٨).\nوأخرجه أحمد (٩٦٢٠) و(٩٨٣٨) و(١٠٥٦٣)، والبخاري (٢٠٥٩) و(٢٠٨٣)، وابن =","vol":"7","page":469},{"text":"٤٤٥٥ - أخبرنا قُتيبةُ بنُ سعيد قال: حدَّثنا ابن أبي عَدِيٍّ، عن داود بن أبي هند، عن سعيد بن أبي خَيْرةَ، عن الحَسن\nعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ (^١): \"يأتي على النَّاس زمانٌ يأكلون الرِّبا، فمَنْ لم يأكُلْه أصابَه من غُبارِه\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-2129>٣ - باب التِّجارة</span>\n٤٤٥٦ - أخبرنا عَمرو بنُ عليٍّ قال: أخبرنا وَهْب بنُ جَرير قال: حدَّثني أبي، عن يونس، عن الحَسن\nعن عَمرو بن تَغْلِبَ قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"إنَّ من أشراط السَّاعة أن يَفْشُوَ المالُ ويَكثُرَ، وتَفْشُوَ التِّجارةُ، ويظهرَ الجهلُ (^٣)، ويبيعَ الرَّجلُ البيعَ فيقول: لا (^٤) حتَّى أستأمِرَ تاجِرَ بني فلان، ويُلتمَسَ في الحيِّ (^٥) العظيم الكاتِبُ فلا يُوجَد\" (^٦).\n_________\n= حبان (٦٧٢٦) من طرق عن ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبُري، بهذا الإسناد.\n(^١) قوله: \"قال رسول الله ﷺ \" من (هـ)، وهو في \"التحفة\" (١٢٢٤١).\n(^٢) إسناده ضعيف، سعيد بن أبي خَيْرة لم يوثِّقه سوى ابن حبان، ولا يُعرَف هذا الحديث إِلَّا به، والحسن - وهو ابن يسار البصري - لم يسمع من أبي هريرة. ابن أبي عدي: هو محمد بن إبراهيم. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٩٩٩).\nوأخرجه أبو داود (٣٣٣١)، وابن ماجه (٢٢٧٨) من طريقين عن داود بن أبي هند، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٠٤١٠)، وأبو داود (٣٣٣١) من طريق عباد بن راشد، عن سعيد بن أبي خيرة، به.\n(^٣) المثبت من هوامش جميع النسخ، وفي النسخ: العلم.\n(^٤) كلمة \"لا\" ليست في (م)، وجاء فوقها في (ك) إشارة نسخة.\n(^٥) في (م) ونسخة بهامش (ك): الجوار.\n(^٦) إسناده صحيح، جرير والد وهب: هو ابن حازم، ويونس: هو ابن عُبيد العبدي، =","vol":"7","page":470},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2130>٤ - باب ما يجِبُ على التُّجَّار (^١) من التَّوفِية (^٢) في مبايَعَتِهم </span>(^٣)\n٤٤٥٧ - أخبرنا عَمرو بن عليٍّ، عن يحيى قال: حدَّثنا شُعبة قال: حدثني قَتادة، عن أبي الخَليل، عن عبد الله بن الحارث\nعن حَكيم بن حِزام قال: قال رسول الله ﷺ: \"البَيِّعان بالخِيار ما لم يَفْتَرقا (^٤)، فإنْ صَدَقا وبَيَّنا بُورِكَ لهما (^٥) في بَيعِهما (^٦)، وإِنْ كَذَبا وكَتَما مُحِقَ بركَةُ بَيْعِهما\" (^٧).\n_________\n= والحسن: هو ابن يسار البصري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٠٠٥).\nوأخرجه أحمد (٢٤٠٠٩/ ٧٨) عن وهب بن جرير، بهذا الإسناد، وفيه: ويظهر القلم.\nقال السِّندي: قوله: \"إنَّ من أشراط الساعة\" أي: من علامات قرب القيامة. \"أن يفشُو\" أي: يظهر، والمراد: يكثر، فما بعده عطف تفسير له. \"ويظهر الجهل\" بسبب اهتمام الناس بأمر الدنيا، هكذا في بعض النسخ، وفي كثير من النسخ: \"العلم\" فمعنى \"يظهر\": يزول ويرتفع، أي: يذهب العلم عن وجه الأرض، والله أعلم. \"حتى أستأمر تاجر بني فلان\" أي: أشاوره، بيان لكثرة الجهل، إذ لا يجوز التعليق بالبيع، لكن بعض العلماء جوَّزوا شرط الخيار لغيره، أو: بيان لكثرة اهتمام الناس بأمر الدنيا، وحرصهم على إصلاحها. \"الكاتب\" الذي يعرف أن يكتب بالعدل، ولا يطمع في المال بغير حق، والله أعلم.\n(^١) في (هـ): التجارة.\n(^٢) في (هـ): التوقية، وفي (م): التوقي، وعلى هامشها كما أثبت.\n(^٣) في (م) ونسخة بهامشي (ك) و(هـ): مبايعاتهم، وفي (هـ) ونسخة بهامش (ك) أيضًا: مبايعهم.\n(^٤) في (م): يتفرقا، وفوقها نسخة كما أُثبت.\n(^٥) كلمة \"لهما\" من (م).\n(^٦) في (هـ): بيعها.\n(^٧) إسناده صحيح، يحيى: هو ابن سعيد القطان، وقتادة: هو ابن دِعامة السَّدوسي، وأبو الخليل: هو صالح بن أبي مريم الضُّبَعي، وعبد الله بن الحارث: هو ابن نوفل الهاشمي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٠٠٦). =","vol":"7","page":471},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2131>٥ - باب المُنفِّق سِلعَته بالحَلِف الكاذب</span>\n٤٤٥٨ - أخبرنا محمدُ بنُ بشَّار، عن محمد قال: حدَّثنا شُعبة، عن عليّ بن مُدْرِك، عن أبي زُرْعَة بن عَمْرِو بن جَرِيرٍ، عَن خَرَشَة بن الحُرّ\nعن أبي ذرٍّ، عن النبيِّ ﷺ قال: \"ثلاثةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يومَ القيامة ولا يَنْظُرُ إليهم ولا يُزَكِّيهم ولهم عذاب أليم\" فقرأها (^١) رسول الله ﷺ، قال\n_________\n= وأخرجه مسلم (١٥٣٢): (٤٧) عن عمرو بن علي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم أيضًا، والترمذي (١٢٤٦) من طريقين عن يحيى بن سعيد، به.\nوأخرجه أحمد (١٥٣٢٧) و(١٥٣٢٨)، والبخاري (٢٠٧٩) و(٢٠٨٢) و(٢١١٠)، ومسلم (١٥٣٢): (٤٧)، وأبو داود (٣٤٥٩) من طرق عن شعبة، به.\nوأخرجه أحمد (١٥٣٢٢) من طريق حماد بن سلمة، وأحمد - أيضًا - (١٥٣٢٤)، والبخاري (٢١٠٨) و(٢١١٤) من طريق همام بن يحيى، كلاهما عن قتادة، به.\nووقع في رواية همام: حتى يختار ثلاث مرار، وأشار إليها أبو داود عقب الحديث (٣٤٥٩)، يريد أنه تفرَّد بها عن أصحاب قتادة فيما ذكر الحافظ في \"الفتح\" ٤/ ٣٣٤؛ وقال الحافظ: ولم يصرِّح - يعني همام - بمن حدَّثه بهذه الزيادة، فإن ثبتت، فهي على سبيل الاختيار، وقد أخرجه الإسماعيلي من وجه آخر عن حَبَّان بن هلال (يعني عن همام) فذكر هذه الزيادة في آخر الحديث.\nوأخرجه البخاري (٢١١٤)، ومسلم (١٥٣٢) من طريق همام، عن أبي التيَّاح، عن عبد الله بن الحارث، به.\nوسيرد برقم (٤٤٦٤).\nقال السِّندي: \"البَيِّعان\" أي: المتبايعان، وهما اللَّذان جرى العقد بينهما، فإنهما لا يُسمَّيان بَيِّعين إلَّا حينئذ. \"بالخيار\" أي: لكل منهما خيار فسخ البيع. \"ما لم يفتَرِقا\" عن المجلس بالأبدان، وعليه الجمهور. \"فإن صدَقا\" أي: صدق البائع في صفة المبيع، وبيَّن ما فيه من عيب وغيره وكذا المشتري في الثمن. \"مُحِق\" أي: مُحِيَتْ وذهبَتْ بركةُ بيعهما.\n(^١) في (ر) و(ك): تَقَرَّى لها، وهو خطأ، وجاء في هامش (ك) نسختان: (فقرأها)، و(تقرَّى بها).","vol":"7","page":472},{"text":"أبو ذرٍّ: خابُوا وخَسِرُوا، قال: \"المُسْبِلُ إزارَهُ، والمُنَفِّقُ سِلْعَتَهُ بالحَلِف الكاذب، والمَنَّانُ عطاءَه\" (^١).\n\n٤٤٥٩ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا يحيى قال: حدَّثنا سفيان قال: حدَّثني سليمانُ الأعمش، عن سليمانَ بن مُسْهر، عن خَرَشَةَ بن الحُرّ\nعن أبي ذرٍّ، عن النبيِّ ﷺ قال: \"ثلاثةٌ لا ينظُر الله إليهم يومَ القيامة ولا يُزَكِّيهِم ولهم عذابٌ أليم: الذي لا يُعطي شيئًا إلا مَنَّهُ، والمُسْبِلُ إِزارَهُ، والمُنَفِّقُ سِلْعَتَهُ بالكَذِب\" (^٢).\n\n٤٤٦٠ - أخبرني هارون بنُ عبد الله قال: حدَّثنا أبو أسامة قال: أخبرني الوليد - يعني ابنَ كثير - عن مَعْبَد بن كعب بن مالك\nعن أبي قَتادةَ الأنصاريِّ، أنَّه سمعَ رسولَ الله ﷺ يقول: \"إِيَّاكُم وكَثرةَ الحَلِف في البيع، فإنَّه يُنفِّق، ثم يَمْحَق\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وهو مكرر (٢٥٦٣) سندًا ومتنًا.\n(^٢) إسناده صحيح، يحيى: هو ابن سعيد القطان، وسفيان: هو الثوري، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦٠٠٨).\nوأخرجه مسلم (١٠٦)، وأبو داود (٤٠٨٨) من طريقين عن يحيى القطان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢١٤٠٨) عن عبد الرحمن بن مهدي وعبد الرزاق، عن سفيان الثوري، به.\nوسلف من طريق شعبة، عن الأعمش، به برقم (٢٥٦٤).\n(^٣) إسناده صحيح، أبو أسامة: هو حمَّاد بن أسامة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٠١٠).\nوأخرجه مسلم (١٦٠٧) من طرق عن أبي أسامة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٢٥٤٤) و(٢٢٥٤٥) و(٢٢٥٧١)، وابن ماجه (٢٢٠٩) من طريق محمد بن إسحاق، عن معبد بن كعب، به.\nقال السِّندي: \"فإنَّه\" أي: الحَلِف، والمراد اليمين الكاذبة أو مطلقًا. \"ثمَّ يَمْحَقُ\" من المَحْق: وهو المَحْو، أي: يزيل البركة.","vol":"7","page":473},{"text":"٤٤٦١ - أخبرنا أحمد بنُ عَمرو بن السَّرح قال: حدَّثنا ابن وَهْب، عن يونس، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب\nعن أبي هُريرة، عن النبيِّ ﷺ قال: \"الحَلِفُ مَنْفَقَةٌ للسَّلعة، مَمْحَقَةٌ للكَسْب\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2132>٦ - باب الحَلِف الواجب للخَديعة في البيع</span>\n٤٤٦٢ - أخبرنا إسحاقُ بن إبراهيمَ قال: أخبرنا جَرِير، عن الأعمش، عن أبي صالح\nعن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: \"ثلاثةٌ لا يُكلِّمُهُم الله (^٢) يومَ\n_________\n(^١) إسناده صحيح، ابن وهب: هو عبد الله، ويونس: هو ابن يزيد الأيلي، وابن شهاب: هو محمد بن مسلم الزهري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٠٠٩).\nوأخرجه مسلم (١٦٠٧)، وأبو داود (٣٣٣٥) عن أحمد بن عمرو بن السرح أبي الطاهر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم أيضًا عن حرملة بن يحيى، عن ابن وهب، به.\nوأخرجه البخاري (٢٠٨٧)، ومسلم أيضًا، وأبو داود (٣٣٣٥) من طرق، عن يونس، به.\nوأخرجه أحمد (٧٢٠٧) و(٧٢٩٣) و(٩٣٤٩)، وابن حبان (٤٩٠٦) من طريق عبد الرحمن بن يعقوب الحُرَقي، عن أبي هريرة، به.\nقال السِّندي: قوله: \"الحَلِف\" قال السيوطي في حاشية أبي داود: المراد اليمين الكاذبة.\nقلت: يمكن إبقاؤه على إطلاقه؛ لأنَّ الصادق لترويج أمر الدنيا وتحصيله يتضمَّن ذكر الله للدنيا، وهو لا يخلو عن كراهة ما، بخلاف يمين المُدَّعى عليه، فإنها لإزالة التُّهمة فلا كراهة فيها إذا كانت صادقة. \"مَنْفقةٌ\" أي: موضعٌ لنَفاقِها ورَواجها، ومظنَّةٌ له في الحال. و\"مَمْحقة\" أي: موضع لنقصان البركة، ومظنَّةٌ له في المآل بأن يسلِّط الله عليه وجوهًا يتلف فيها، إمَّا سَرْقًا، أو حرقًا، أو غرقًا، أو غصبًا، أو نهبًا، أو عوارض ينفق فيها من أمراض وغير ذلك مما شاء الله. كذا ذكره.\n(^٢) بعدها في (هـ): ولا ينظر إليهم. (نسخة)، ويكون السياق عندئذ على لفظ آية آل عمران (٧٧).","vol":"7","page":474},{"text":"القيامة ولا يزكِّيهم ولهم عذابٌ أليم: رجُلٌ على فَضْلِ مَاءٍ بالطَّريق يمْنَعُ ابنَ السَّبيل منه، ورجُلٌ بايَعَ إمامًا لِدُنيا (^١)؛ إن أعطاه ما يريد وفَّى له، وإن لم يُعْطِه لم يَفِ له، ورجُلٌ ساوَمَ رجُلًا على سِلعَةٍ بعد العصر، فحلَفَ له بالله لقد أُعطِيَ بها كذا وكذا، فصدَّقه الآخَر\" (^٢).\n_________\n(^١) في (م): للدنيا.\n(^٢) إسناده صحيح، إسحاق بنُ إبراهيم: هو ابن راهويه، وجَرِير: هو ابن عبد الحميد الضَّبِّي، والأعمش: هو سليمان بن مِهْران، وأبو صالح: هو ذَكْوَانَ السَّمَّان، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٥٩٧٥) و(٦٠١١).\nوأخرجه البخاري (٢٦٧٢)، ومسلم (١٠٨)، وأبو داود (٣٤٧٥)، من طرق، عن جرير بن عبد الحميد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٧٤٤٢) و(١٠٢٢٦)، والبخاري (٢٣٥٨) و(٧٢١٢)، ومسلم (١٠٨): (١٧٣)، وأبو داود (٣٤٧٤)، والترمذي (١٥٩٥)، وابن ماجه (٢٢٠٧) و(٢٨٧٠) من طرق، عن الأعمش، به، بألفاظ متقاربة، واقتصر الترمذي على قصة الرجل يبايع الإمام، وقال: حسن صحيح.\nوأخرجه بنحوه البخاري (٢٣٦٩) و(٧٤٤٦)، ومسلم (١٠٨): (١٧٤)، وابن حبان (٤٩٠٨) من طريق سفيان بن عُيينة، عن عمرو بن دينار، عن أبي صالح، به، وعند البخاري (وبنحوه عند مسلم وابن حبان): \"ورجل حَلَفَ على يمينٍ كاذبةٍ بعد العصر ليقتطعَ بها مالَ رجلٍ مسلم\"، بدل قوله: \"ورجل بايعَ إمامًا لدُنيا\". وجاء عند البخاري وابن حبان بعد ذكرِ مَنْ مَنعَ فَضْلَ مائهِ ما نصُّه: \"فيقولُ الله: اليومَ أمنعُك فَضْلي كما منعتَ فَضْلَ ما لم تعملْ يداك\"، وعلَّقه البخاري بإثر الحديث (٢٣٦٩) بصيغة الجزم عن علي بن المديني: حدَّثنا سفيانُ غير مرَّة، عن عَمرو، سمع أبا صالح، يبْلُغُ به النبيَّ ﷺ.\nقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٥/ ٤٤: يُشير (يعني البخاري) إلى أنَّ سفيان كان يُرسِلُ هذا الحديثَ كثيرًا، ولكنَّه صحَّحَ الموصولَ لكون الذي وصلَه من الحفَّاظ.\nوينظر الحديث (٢٥٧٥).\nقوله: \"لقد أُعطيَ بها كذا وكذا\": كذا ضُبَط في النسخة (هـ) بالبناء للمفعول، وقال ابن حجر في \"الفتح\" ١٣/ ٢٠١: وقع مضبوطًا بضمّ الهمزة وكسر الطاء على البناء للمجهول، … =","vol":"7","page":475},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2133>٧ - باب الأمر بالصَّدقة لمن لم يعتقدِ (^١) اليميَن بقلبه في حال بيعِه</span>\n٤٤٦٣ - أخبرني محمد بنُ قُدامة، عن جَرير، عن منصور، عن أبي وائل\nعن قيس بن أبي غَرَزة (^٢) قال: كُنَّا بالمدينة نَبيعُ الأَوْساقَ ونَبْتاعُها، ونُسمِّي أَنفُسَنا السَّماسِرة، ويُسَمِّينا (^٣) النَّاسُ، فخرج إلينا رسولُ الله ﷺ، فسمَّانا باسمٍ هو خيرٌ لنا من الَّذي سَمَّينا به أنفُسَنا (^٤)، فقال: \"يا معشرَ التُّجَّار، إنَّه يشهَدُ بيعَكُم الحَلِفُ واللَّغْوُ، فشُوبُوه بالصَّدقة\" (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-2134>٨ - باب وجوب الخِيار للمتبايِعَين قبل افتراقِهما</span>\n٤٤٦٤ - أخبرنا أبو الأشعث، عن خالد قال: حدَّثنا سعيد - وهو ابن أبي عَروبة - عن قَتادة، عن صالح أبي الخليل، عن عبد الله بن الحارث\nعن حَكيم بن حِزام، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"البَيِّعان بالخِيار ما لم يفتَرقا (^٦)، فإنْ بَيَّنا وصَدَقا بُورِكَ لهما في بَيعِهما، وإن كَذَبا وكَتَما مُحِقَ\n_________\n= وفي بعضها: بفتح الهمزة والطاء على البناء للفاعل، والضمير للحالف، وهي أرجح … وينظر تتمة كلامه.\n(^١) في (ك): يعقد، وعلى هامشها كسائر النسخ.\n(^٢) تصحف في (هـ) إلى: عزرة.\n(^٣) في (ر): وتسمينا.\n(^٤) في (هـ): أنفسنا به.\n(^٥) إسناده صحيح، وهو مكرر الحديث (٣٨٠٠)، إلا أنه قرن هناك محمد بن قدامة بعلي بن حجر. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٠١٢).\nقال السِّندي: قوله: \"ونبتاعها\" أي: نشتريها. \"فشُوبوه\" أمر من الشَّوْب، بمعنى: الخلط، أمرهم بذلك ليكون كفارةً لما يجري بينهم من الكذب وغيره، والمراد بها صدقة غير معيَّنة حسب تضاعيف الآثام.\n(^٦) في (م): يتفرقا.","vol":"7","page":476},{"text":"بركةُ بيَعِهما\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2135>٩ - باب ذكر الاختلاف على نافع في لفظ حديثه</span>\n٤٤٦٥ - أخبرنا محمد بنُ سَلَمة والحارثُ بنُ مسكين - قراءةً عليه وأنا أسمع، واللَّفظ له - عن ابن القاسم قال: قال: حدَّثني مالك، عن نافع\nعن عبد الله بن عمر، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"المُتبايِعان كلُّ واحدٍ منهما بالخيار على صاحبه ما لم يتفَرَّقا (^٢)، إِلَّا بَيعَ الخِيار\" (^٣).\n\n٤٤٦٦ - أخبرنا عمرو بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا يحيى، عن عُبيد الله قال: حدَّثني نافع عن ابنِ عمر، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"البَيِّعان بالخِيار ما لم يتفرَّقا (^٤)،\n_________\n(^١) إسناده صحيح، سعيد بن أبي عَروبة - وإن اختلط - رواية خالد - وهو ابن الحارث الهُجَيمي - عنه قبل الاختلاط، وأبو الأشعث: هو أحمد بن قدامة العجلي، وقَتادة: هو ابن دعامة السَّدوسي، وصالح أبو الخليل: هو ابن أبي مريم الضُّبَعي، وعبد الله بن الحارث: هو ابن نوفل الهاشمي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٠١٣).\nوأخرجه أحمد (١٥٣١٤) و(١٥٣٢٥) و(١٥٥٧٦)، وابن حبان (٤٩٠٤) من طريقين عن سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإسناد.\nوسلف برقم (٤٤٥٧).\n(^٢) المثبت من (م) و(هـ)، وفي (ك) ونسخة فوقها في (م) ونسخة في هامش (هـ): يفترقا، وفي (ر): يفترقان.\n(^٣) إسناده صحيح، ابن القاسم: هو عبد الرحمن، ونافع: هو مولى ابن عمر. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٠١٤).\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٦٧١، ومن طريقه أخرجه أحمد (٣٩٣)، والبخاري (٢١١١)، ومسلم (١٥٣١): (٤٣)، وأبو داود (٣٤٥٤)، وابن حبان (٤٩١٦).\nوأخرجه مسلم (١٥٣١): (٤٣)، وابن حبان (٤٩١٥) من طريقين عن نافع، به.\nوسيرد بالأرقام (٤٤٦٦ - ٤٤٧٤) من طرق عن نافع، به. وبعضهم يزيد فيه.\nوسيرد بالأرقام (٤٤٧٥ - ٤٤٨٠) من طريق عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، به.\n(^٤) المثبت من (م) ونسخة في هامش (هـ) و(ك)، وذُكر فيها علامة الصحة، وفي باقي =","vol":"7","page":477},{"text":"أو يكون خيارًا\" (^١).\n\n٤٤٦٧ - أخبرنا محمد بنُ عليٍّ بن حرب المروزيُّ قال: حدَّثنا مُحْرِز بنُ الوضَّاح، عن إسماعيل، عن نافع\nعن ابن عمر قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"المُتبايِعان بالخِيار ما لم يتفرَّقا (^٢)، إلَّا أن يكونَ البَيعُ كان عن (^٣) خِيار، فإن كان البَيعُ عن خِيارٍ فقد وجَبَ البَيعُ\" (^٤).\n\n٤٤٦٨ - أخبرنا عليُّ بنُ ميمون قال: حدَّثنا سفيان، عن ابن جُرَيجٍ قال: أملى عليَّ نافعٌ\nعن ابن عمر قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"إذا تَبايعَ البَيِّعَانِ (^٥)، فكلُّ واحدٍ\n_________\n= النسخ: يفترقا.\n(^١) إسناده صحيح، يحيى: هو ابن سعيد القطان، وعبيد الله: هو ابن عمر العمري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٠١٥).\nوأخرجه أحمد (٥١٥٨)، ومسلم (١٥٣١): (٤٣) من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (١٥٣١): (٤٣) من طريقين عن عبيد الله العمري، به.\nوسلف في الذي قبله.\nقال السِّندي: قوله: \"أو يكونَ\" كلمة \"أو\" بمعنى: إلَّا.\n(^٢) المثبت من (م) و(هـ)، وفي سائر النسخ: يفترقا.\n(^٣) في (ر) و(م): على.\n(^٤) إسناده صحيح، إسماعيل: هو ابن أمية بن عمرو بن سعيد بن العاص. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٠١٦).\nوسلف في سابِقَيه.\n(^٥) في (ر) ونسخة بهامش (هـ): المتبايعان.","vol":"7","page":478},{"text":"منهما بالخِيار مِنْ بَيْعِه، ما لم يفتَرِقا (^١)، أو يكونَ بَيعُهما (^٢) عن خِيارٍ، فإن كان عن خيارٍ فقد وجَبَ البَيعُ\" (^٣).\n\n٤٤٦٩ - أخبرنا عَمرو بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا عبد الأعلى قال: حدَّثنا شعبة، عن أيوب، عن نافع\nعن ابن عمر، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"البَيَّعان بالخِيار ما لم يتفرَّقا (^٤)، أو يقول أحدُهما للآخَر (^٥): اخْتَرْ\" (^٦).\n\n٤٤٧٠ - أخبرنا زياد بنُ أيوب قال: حدَّثنا ابن عُلَيَّة قال: أخبرنا أيوب، عن نافع\n_________\n(^١) في (م): يتفرقا.\n(^٢) في (هـ): بينهما.\n(^٣) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن عُيينة، وابن جُريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز، وقد صرَّح بالتحديث فانتفت شبهة تدليسه. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٠١٧).\nوأخرجه مسلم (١٥٣١): (٤٥) عن زهير بن حرب وابن أبي عمر، كلاهما عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وزاد ابن أبي عمر في روايته: قال نافع: فكان إذا بايع رجلًا، فأراد أن لا يُقيله، قام فمشى هنيهةً، ثم رجع إليه.\nوسلف في سابقيه.\nقال السِّندي: قوله: \"إذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما بالخيار … \" إلخ، هذه الرواية تبطل تأويل من ينكر خيار المجلس، فليتأمَّل، والله أعلم.\n(^٤) المثبت من (م) ونسخة في هامشي (ك) و(هـ)، وفي باقي النسخ: يفترقا.\n(^٥) قوله: \"أحدهما للآخر\" ليس في (ك)، وعليه في (هـ) علامة نسخة.\n(^٦) إسناده صحيح، عبد الأعلى: هو ابن عبد الأعلى السَّامي، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السَّختياني. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٠١٨) وفيه: \"سعيد\" بدل: \"شعبة\".\nوأخرجه أحمد (٥٤١٨)، والبخاري (٢١٠٩)، ومسلم (١٥٣١): (٤٣)، وأبو داود (٣٤٥٥) من طريقين عن أيوب، بهذا الإسناد.\nوسيرد في الرواية التالية من طريق إسماعيل بن علية، عن أيوب، به.","vol":"7","page":479},{"text":"عن ابن عمر قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"البَيِّعَانِ بالخيار (^١) حتَّى يتفرَّقا (^٢)، أو يكونَ بَيعَ خِيار\" وربَّما قال نافع: \"أو يقولَ أحدُهما للآخر: اخْتَرْ\" (^٣).\n\n٤٤٧١ - أخبرنا قُتيبة بنُ سعيد قال: حدَّثنا اللَّيث، عن نافع\nعن ابن عمر قال: قال رسولُ الله ﷺ (^٤): \"البَيِّعان بالخِيار حتَّى يفتَرقا، أو يكونَ بَيعَ خِيار\" وربَّما قال نافع: \"أو يقولَ أحدُهما للآخر: اخْتَرْ\" (^٥) (^٦).\n\n٤٤٧٢ - أخبرنا قُتيبة بنُ سعيد قال: حدَّثنا اللَّيث، عن نافع\nعن ابن عمر، عن رسول الله ﷺ قال: \"إذا تَبايَعَ الرَّجلانِ، فكُلُّ واحدٍ منهما بالخِيار حتَّى يفتَرِقا\" (^٧)، وقال مرَّةً أخرى: \"ما لم يتفرَّقا (^٨)، وكانا\n_________\n= وسلف في سابقيه.\n(^١) في (هـ): في الخيار، وفي هامشها كباقي النسخ.\n(^٢) المثبت من (م) ونسخة بهامش (هـ)، وفي باقي النسخ: يفترقا.\n(^٣) إسناده صحيح، ابن عُلَيَّة: هو إسماعيل بن إبراهيم. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٠١٩).\nوأخرجه أحمد (٤٤٨٤)، ومسلم (١٥٣١): (٤٣) من طريق إسماعيل بن علية، بهذا الإسناد.\nوسلف في سابقيه.\n(^٤) في (ر): عن رسول الله ﷺ قال.\n(^٥) هذا الحديث لم يرد في (م).\n(^٦) إسناده صحيح، الليث: هو ابن سعد، وهو مختصر الحديث الآتي.\nوسلف في سابقيه.\n(^٧) في (م): يتفرقا.\n(^٨) في (ر): يفترقا.","vol":"7","page":480},{"text":"جميعًا، أو يُخَيِّرُ أحدُهما الآخَر، فإنْ خَيْرَ أحدُهما الآخَر فتَبايَعا على ذلك، فقد وجب البَيعُ، فإن تفرَّقا بعد أن تَبايَعا ولم يترُكْ واحدٌ (^١) منهما البيعَ، فقد وجَبَ البَيعُ\" (^٢).\n\n٤٤٧٣ - أخبرنا عَمرو بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا عبد الوهَّاب قال: سمعتُ يحيى بنَ سعيد يقول: سمعتُ نافعًا يُحدِّث\nعن ابن عمر، عن رسول الله ﷺ قال: \"إنَّ المُتبايعَينِ بالخِيار في بَيعِهما ما لم يَفْتَرِقا (^٣)، إلَّا أن يكونَ البيعُ خيارًا\" قال نافع: وكان عبد الله بن عمر إذا اشترى شيئًا يُعجِبُه فارقَ صاحِبَه (^٤).\n_________\n(^١) في (م): أحد، وفي (ر): واحدًا.\n(^٢) إسناده صحيح، وهو مطول الذي قبله. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٠٢٠).\nوأخرجه البخاري (٢١١٢)، ومسلم (١٥٣١): (٤٤) كلاهما عن قتيبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٦٠٠٦)، ومسلم (١٥٣١): (٤٤)، وابن ماجه (٢١٨١)، وابن حبان (٤٩١٧) من طرق عن الليث، به.\n(^٣) في (م): يتفرقا.\n(^٤) إسناده صحيح، عبد الوهاب: هو ابن عبد المجيد الثقفي، ويحيى بن سعيد: هو ابن قيس الأنصاري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٠٢١).\nوأخرجه البخاري (٢١٠٧)، ومسلم (١٥٣١): (٤٣) من طرق عن عبد الوهاب بن عبد المجيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذي (١٢٤٥)، وابن حبان (٤٩١٥) من طريقين عن يحيى بن سعيد الأنصاري، به.\nوسيرد في الرواية التالية من طريق هشيم، عن يحيى بن سعيد، به.\nوسلف في سابِقَيه.\nقال السِّندي: قوله: \"فارق صاحبه\" أي: خوفًا من أن يردَّ البائع البيعَ بما لَه من الخيار، فانظر إلى ما فهم عبد الله من الحديث وهو راويه، هل هو الذي يقول المثبت للخيار في المجلس، أم هو الذي يقول النافي له. والله أعلم.","vol":"7","page":481},{"text":"٤٤٧٤ - أخبرنا عليُّ بنُ حُجْرٍ قال: حدَّثنا هُشَيم، عن يحيى بن سعيد قال: حدَّثنا نافع\nعن ابن عمر قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"المُتبايِعانِ لا بَيْعَ بينَهما حتَّى يتَفرَّقا (^١) إِلَّا بَيعَ الخِيار\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-2136>١٠ - باب ذكر الاختلاف على عبد الله بن دينار في لفظ هذا الحديث</span>\n٤٤٧٥ - أخبرنا عليُّ بنُ حُجْر، عن إسماعيل، عن عبد الله بن دينار\nعن ابن عمر قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"كلُّ بَيِّعين (^٣) لا بَيعَ بينَهما حتَّى يتفرَّقا (^٤)، إِلَّا بَيعَ الخيار\" (^٥).\n\n٤٤٧٦ - أخبرنا محمد بنُ عبد الله بن عبد الحكم، عن شُعيب، عن اللَّيث، عن ابن الهاد، عن عبد الله بن دينار\n_________\n(^١) في (ر) ونسخة بهامش (ك): يفترقا.\n(^٢) إسناده صحيح، هُشيم: هو ابن بشير السُّلمي، ويحيى بن سعيد: هو الأنصاري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٠٢٢).\nوسلف في سابقيه.\nقال السِّندي: قوله: \"لا بَيْعَ بينهما\" أي: لا يلزم، بحيث يبطل الخيار، وقد يقال: هذه الرواية ناظرة إلى من يفسِّر الافتراق بالافتراق بالأقوال، فليُتأمَّل.\n(^٣) في هامش (ك): المتبايعان.\n(^٤) في (ر): يفترقا.\n(^٥) إسناده صحيح، إسماعيل: هو ابن جعفر. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٠٢٣).\nوأخرجه مسلم (١٥٣١): (٤٦) عن علي بن حجر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم - أيضًا - (١٥٣١): (٤٦) من طرق عن إسماعيل بن جعفر، به.\nوسيرد بالأرقام (٤٤٧٦ - ٤٤٨٠) من طرق عن عبد الله بن دينار، به.\nوسلف بالأرقام (٤٤٦٥ - ٤٤٧٤) من طريق نافع، عن ابن عمر، به.","vol":"7","page":482},{"text":"عن عبد الله بن عمر، أنَّه سمِعَ رسولَ الله ﷺ يقول: \"كُلُّ بَيِّعينِ فلا بَيْعَ بينَهما حتَّى يَتفرَّقا (^١)، إِلَّا بَيعَ الخِيار\" (^٢).\n\n٤٤٧٧ - أخبرنا عبد الحميد بنُ محمد قال: حدَّثنا مَخْلَدٌ قال: حدَّثنا سفيان، عن عبد الله (^٣) بن دينار\nعن ابن عمر قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"كلُّ بَيِّعَينِ لا بَيْعَ بينهما حتَّى يَتفرَّقا (^٤)، إِلَّا بَيْعَ الخِيار\" (^٥).\n\n٤٤٧٨ - أخبرنا الرَّبيع بنُ سليمان بن داود قال: حدَّثنا إسحاق بنُ بَكْر قال: حدَّثنا أبي، عن يزيد بن عبد الله، عن عبد الله بن دينار\nعن ابن عمر أَنَّه سمِعَ رسولَ الله ﷺ يقول: \"كلُّ بَيْعَينِ لا بَيْعَ بينَهما حتَّى يَتفرَّقا، إِلَّا بَيْعَ الخِيار\" (^٦) (^٧).\n_________\n(^١) في (ر): يفترقا.\n(^٢) إسناده صحيح، شعيب: هو ابن الليث بن سعد، وابن الهاد: هو يزيد بن عبد الله. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٠٢٤).\nوسيرد برقم (٤٤٧٨) من طريق بكر بن نصر، عن يزيد بن الهاد، به.\nوينظر ما سلف في الرواية السابقة وما سلف برقم (٤٤٦٥).\n(^٣) تحرف في (ك) و(هـ) إلى: عمرو، والمثبت من (ر) و(م) وهو الموافق لما في \"التحفة\" (٧١٥٥)، ولما في \"السنن الكبرى\" (٦٠٢٥)، وكذلك هو في المصادر.\n(^٤) في (ر): يفترقا.\n(^٥) إسناده صحيح، مَخْلَد: هو ابن يزيد الحرَّاني، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري.\nوأخرجه أحمد (٦١٩٣)، والبخاري (٢١١٣) من طريقين عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد.\nوسلف في سابقه.\nوينظر ما سلف برقم (٤٤٦٥).\n(^٦) جاء هذا الحديث في (م) بعد الحديثين التاليين، وتكرر في (ر).\n(^٧) إسناده صحيح، بكر والد إسحاق: هو ابن مُضَر المصري، ويزيد بن عبد الله: هو ابن =","vol":"7","page":483},{"text":"٤٤٧٩ - أخبرنا عَمرو بن يزيد، عن بَهْز بن أسد قال: حدَّثنا شُعبة قال: حدَّثنا عبد الله بنُ دينار\nعن ابن عمر، قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"كُلُّ بَيِّعَينِ فَلا بَيْعَ بينَهما حتَّى يَتفرَّقا، إِلَّا بَيْعَ الخيار\" (^١).\n\n٤٤٨٠ - أخبرنا قُتيبة بنُ سعيد قال: حدَّثنا سفيان، عن عبد الله بن دينار\nعن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: \"البَيِّعان بالخيار ما لم يَتفرَّقا (^٢)، أو يكونَ بَيعُهما عن خيار\" (^٣).\n\n٤٤٨١ - أخبرنا عَمرو بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا معاذ بنُ هشام قال: حدَّثني أبي، عن قَتادة، عن الحسن\nعن سَمُرة، أنَّ نبيَّ الله ﷺ قال: البَيِّعان بالخِيار حتَّى يَتفرَّقا، أو يأخذَ (^٤) كلُّ واحدٍ منهما من البيع ما هَوِي (^٥)، ويتخايَرانِ ثلاثَ مرَّات\" (^٦).\n_________\n= الهاد. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٠٢٧).\nوسلف في سابِقَيه.\nوينظر ما سلف برقم (٤٤٦٥).\n(^١) إسناده صحيح، عمرو بن يزيد: هو الجَرْمي أبو بُرَيد. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٠٢٦).\nوأخرجه أحمد (٥١٣٠) عن محمد بن جعفر، عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوسلف في سابقيه.\nوينظر ما سلف برقم (٤٤٦٥).\n(^٢) في (ر): يفترقا.\n(^٣) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن عُيينة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٠٢٨).\nوأخرجه أحمد (٤٥٦٦) عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\n(^٤) في (م) ونسخة في هامش (هـ): ويأخذ.\n(^٥) في (ر): ما هو.\n(^٦) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات، غير معاذ بن هشام - وهو ابن أبي عبد الله =","vol":"7","page":484},{"text":"٤٤٨٢ - أخبرني محمد بنُ إسماعيل بن إبراهيم قال: حدَّثنا يزيد قال: أخبرنا همَّام، عن قَتادةَ، عن الحسن\nعن سَمُرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"البَيِّعان بالخِيار ما لم يَتفرَّقا (^١)، ويأخذَ (^٢) أحدُهما ما رَضِيَ من صاحبه أو هَوِيَ\" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-2137>١١ - باب وجوب الخِيار للمتبايِعَين قبل افتراقِهما بأبدانِهما</span>\n٤٤٨٣ - أخبرنا قُتيبة بنُ سعيد قال: أخبرنا اللَّيث، عن ابن عَجْلان، عن عَمرو بن شُعيب، عن أبيه\n_________\n= الدَّستوائي - فهو صدوق حسن الحديث، غير أنَّ الحسن - وهو ابن يسار البصري - مدلِّس، وقد عنعن، ولم يصحَّ سماعُه من سمُرة - وهو ابن جندب - إلَّا حديثًا واحدًا في العقيقة.\nقَتادة: هو ابن دِعامة السَّدوسي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٠٢٩).\nوأخرجه أحمد (٢٠١٨٢) عن عبد الرحمن بن مهدي، عن هشام، بهذا الإسناد مقتصرًا على قوله: \"البيِّعان بالخيار حتى يتفرَّقا\".\nوأخرجه - كذلك - أحمد (٢٠١٤٢) و(٢٠٢٥٣) من طريق سعيد بن أبي عروبة، وأحمد (٢٠٢٤١)، وابن ماجه (٢١٨٣) من طريق شعبة، كلاهما عن قتادة، به.\nوسيرد في الرواية التالية من طريق همَّام عن قَتادةَ، به دون قوله: ويتخايران ثلاث مرات.\nويشهد له حديث حكيم بن حزام السالف برقم (٤٤٥٧)، وحديث ابن عمر السالف برقم (٤٤٦٥)، وحديث عبد الله بن عمرو الآتي برقم (٤٤٨٣)، وحديث أبي هريرة الآتي برقم (٤٤٨٩)، وحديث أبي برزة عند أحمد (١٩٨١٣)، وأبي داود (٣٤٥٧)، وابن ماجه (٢١٨٢)، وحديث ابن عباس عند ابن حبان (٤٩١٤).\n(^١) بعدها في (ر) و(م) زيادة: قال.\n(^٢) في نسخة بهامش (هـ): أو يأخذ.\n(^٣) صحيح لغيره كسابقه، يزيد: هو ابن هارون، وهمَّام: هو ابن يحيى العَوْذي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٠٣٠).\nوأخرجه أحمد (٢٠١٨٩) و(٢٠٢٥٢) عن عفان، عن همَّام، بهذا الإسناد.","vol":"7","page":485},{"text":"عن جدِّه، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"المُتبايِعان بالخِيار ما لم يَتفرَّقا (^١)، إلا أن يكون صَفقَةً خِيار، ولا (^٢) يَحِلُّ له أن يفارِقَ صاحِبَه خَشْيَةَ أَن يَستَقيلَه\" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-2138>١٢ - باب الخَديعة في البيع</span>\n٤٤٨٤ - أخبرنا قُتيبة بنُ سعيد، عن مالك، عن عبد الله بن دينار\nعن ابن عمر، أنَّ رجلًا ذَكَرَ لرسول الله ﷺ أنَّه يُخدَعُ في البيع، فقال له رسول الله ﷺ: \"إذا بِعْتَ (^٤) فَقُلْ: لا خِلابةَ\" فكان الرَّجلُ إِذا باع يقول (^٥): لا خِلابة (^٦).\n_________\n(^١) في (ر): يفترقا.\n(^٢) في (ر) ونسخة بهامش (ك): فلا.\n(^٣) صحيح لغيره دون قوله: \"ولا يحلُّ له أن يُفارق صاحِبَه خشية أن يستقيله\"، وهذا إسناد حسن من أجل ابن عجلان: وهو محمد، ومن أجل شعيب: وهو ابن محمد بن عبد الله بن عمرو. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٠٣١).\nوأخرجه أبو داود (٣٤٥٦)، والترمذي (١٢٤٧)، كلاهما عن قتيبة، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: هذا حديث حسن.\nوأخرجه أحمد (٦٧٢١) عن حماد بن مسعدة، عن محمد بن عجلان، به.\nوسلفت شواهده عند الحديث (٤٤٨١).\nقال السِّندي: قوله: \"ولا يحلُّ له أن يُفارِق صاحبَه خشية أن يستقيله\" أي: يبطل البيع بسبب ما له من الخيار، فهذا يفيد وجود خيار المجلس، وإلا فلا خشية. وقيل: بل ينفيه؛ لأنَّ طلب الإقالة إنَّما يُتصوَّر إذا لم يكن له خيار، وإلَّا فيكفيه ماله من الخيار في إبطاله البيع عن طلب الإقالة من صاحبه، والله أعلم.\n(^٤) في (م): بايعت، وفوقها: بعت (نسخة).\n(^٥) في (ر) و(م): قال.\n(^٦) إسناده صحيح. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٠٣٢).\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٦٨٥، ومن طريقه أخرجه البخاري (٢١١٧) و(٦٩٦٤)، وأبو داود (٣٥٠٠)، وابن حبان (٥٠٥٢). =","vol":"7","page":486},{"text":"٤٤٨٥ - أخبرنا يوسف بنُ حمَّاد قال: حدَّثنا عبد الأعلى، عن سعيد، عن قَتادة\nعن أنس، أنَّ رجلًا (^١) كان في عُقْدَتِه ضَعْفٌ كان يُبايِعُ، وأنَّ أهلَه أَتَوا النبيَّ ﷺ، فقالوا: يا نبيَّ الله، احْجُرْ عليه، فدعاه نبيُّ الله ﷺ، فنَهاه، فقال: يا نبيَّ الله، إنِّي لا أصبِرُ عن البيع، قال: \"إذا بِعْتَ (^٢) فقل: لا خِلابة\" (^٣).\n_________\n= وأخرجه أحمد (٥٠٣٦) و(٥٢٧١) و(٥٤٠٥) و(٥٥١٥) و(٥٥٦١) و(٥٨٥٤) و(٥٩٧٠)، والبخاري (٢٤٠٧) و(٢٤١٤)، ومسلم (١٥٣٣): (٤٨)، وابن حبان (٥٠٥١) من طرق عن عبد الله بن دينار، به.\nوأخرجه أحمد (٦١٣٤) من طريق نافع، عن ابن عمر، به.\nقال السِّندي: \"لا خِلابة\" أي: لا خِداعة، قال السيوطي: هي الخداع بالقول اللطيف، قيل: إنَّما علَّمه النبيُّ ﷺ ذلك ليُطلِعَ به صاحبَه، على أنه ليس من ذوي البصائر، فيُراعيه، ويرى له كما يرى لنفسه، وكأنَّ الناس في ذلك الزمان إخوانٌ ينظر بعضهم لبعض أكثر ممَّا ينظرون لأنفسهم، ورُوي في آخِره هذا الحديث: \"ثم أنت بالخيار في كلِّ سلعةٍ ثلاث ليالٍ\"، قال أكثر أهل العلم: وهذا خاصٌّ بهذا الرجل وحده، ولا يثبت لغيره الخيار بهذه الكلمة.\n(^١) نقل ابن الجوزي في \"التحقيق في أحاديث الخلاف\" ٢/ ٢٠٣ عن الخطيب البغدادي أنَّ اسم الرجل جبَّار بن منقذ.\n(^٢) في (م): فإذا بعت، وجاء فوقها: بايعت.\n(^٣) إسناده صحيح، سعيد: هو ابن أبي عَروبة، وهو - وإن اختلط - قد روى عنه عبد الأعلى - وهو ابن عبد الأعلى السَّامي - قبل اختلاطه، وقَتادة: هو ابن دِعامة السَّدوسي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٠٣٣).\nوأخرجه الترمذي (١٢٥٠) عن يوسف بن حماد، بهذا الإسناد. وقال: حديث أنس حديث حسن صحيح غريب، والعمل على هذا الحديث عند بعض أهل العلم.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٣٥٤) عن أزهر بن مروان، عن عبد الأعلى، به.\nوأخرجه أحمد (١٣٢٧٦)، وأبو داود (٣٥٠١)، وابن حبان (٥٠٤٩) و(٥٠٥٠) من طريق عبد الوهاب بن عطاء الخفَّاف، عن سعيد بن أبي عروبة، به.\nوقال الدارقطني في \"العلل\" ١٢/ ١٥٧: يرويه عبد الوهاب بن عطاء وعباس بن الفضل، عن سعيد، عن قَتادةَ، عن أنس. وغيرُهما يرويه عن سعيد، عن قَتادةَ مرسلًا، والمرسل أشبه. =","vol":"7","page":487},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2139>١٣ - باب المُحَفَّلة</span>\n٤٤٨٦ - أخبرنا إسحاق بنُ إبراهيم قال: أخبرنا عبد الرَّزَّاقِ، حَدَّثنا مَعْمَر، عن يحيى بن أبي كثير قال: حدَّثني أبو كثير\nأنَّه سمِعَ أبا هريرة يقول: قال رسولُ الله ﷺ: \"إذا باعَ أحدُكم الشَّاةَ أو اللِّقْحَةَ فلا يُحَفِّلْها\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2140>١٤ - باب النهي عن المُصَرَّاة</span>\nوهو (^٢) أَن يُرْبَطَ أَخلافُ النَّاقة أو الشّاة، وتُتركَ من الحَلْبِ (^٣) اليومين (^٤) والثَّلاثة (^٥) حتَّى يجتمع لها لبنٌ فيزيدَ مُشتريها في قيمتها (^٦) لما يرى من كثرة لبنها\n_________\n= قلت: وقوله مدفوعٌ برواية عبد الأعلى هذه، وهو ممَّن روى عن سعيد قبل اختلاطه، ثمَّ إنني لم أقف على رواية من رواه عن سعيد مرسلًا، والله أعلم.\nقال السِّندي: قوله: \"في عُقدتِه\" أي: في رأيه ونظره في مصالح نفسه وعقلِه. \"احْجُر\" أي: امنعه.\n(^١) إسناده صحيح، مَعْمَر: هو ابن راشد، وأبو كثير: هو يزيد بن عبد الرحمن السُّحَيمي.\nوهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٠٣٤).\nوأخرجه ابن حبان (٤٩٦٩) من طريق إسحاق بن إبراهيم، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مصنف عبد الرزاق\" (١٤٨٦٤)، وعنه أخرجه أحمد (٧٦٩٩).\nوأخرجه - بنحوه - أحمد (١٠٢٣٦) من طريق علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، به.\nقال السِّندي: قوله: \"المُحفَّلة\": هي المُصَرَّاة، والتَّحفيل: هي التَّصرية، هكذا المشهور، وسيذكرها المصنِّف، وسَوْق كلام المصنِّف يُفيد أنَّ بينهما فَرْقًا. \"أو اللِّقْحَة\": الناقة القريبة العهد بالنِّتاج، وفي \"الصحاح\": اللِّقْحَة كالقِرْبة، والجمع لُقَح كقُرَب. \"فلا يُحَفِّلْها\" من التَّحفيل، أي: فلا تحبسْ لبنَها في الضَّرْع لتخدع به المشتري.\n(^٢) في (م): التصرية وهي.\n(^٣) في (ر): عن الحليب.\n(^٤) المثبت من (ر) و(م) ونسخة بهامش (ك)، وفي باقي النسخ: يومين.\n(^٥) في (م): أو الثلاثة.\n(^٦) في (م): ثمنها.","vol":"7","page":488},{"text":"٤٤٨٧ - أخبرنا محمد بنُ منصور قال: حدَّثنا سفيان، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج عن أبي هُريرة عن النبيِّ ﷺ قال: \"لا تَلَقَّوا الرُّكبانَ للبيع (^١)، ولا تُصَرُّوا الإبلَ والغنمَ، من ابتاعَ من ذلك شيئًا فهو بِخَير النَّظرين، فإن (^٢) شاءَ أمْسَكَها، وإن شاءَ أن يَرُدَّها ردَّها (^٣) ومعها صاعُ تمر (^٤) \" (^٥).\n_________\n(^١) كلمة \"للبيع\" ليست في (هـ).\n(^٢) في (م): إن.\n(^٣) كلمة \"ردها\" ليست في (ر).\n(^٤) في (ق): صاعًا من تمر لا سمراء.\n(^٥) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن عُيينة، وأبو الزِّناد: هو عبد الله بن ذكوان، والأعرج: هو عبد الرحمن بن هَرْمُز. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٠٣٥).\nوأخرجه أحمد (٧٣٠٥) عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٢١٤٨) من طريق جعفر بن ربيعة، عن الأعرج، به. دون قوله: \"لا تلقوا الركبان للبيع\".\nوأخرجه - ضمن حديث طويل - أحمد (٩١٢٠) من طريق الوليد بن رباح، و(٩٣١٠) من طريق إبراهيم النخعي، كلاهما عن أبي هريرة، به. وليس في لفظ الوليد قوله: \"ولا تصرُّوا الإبل والغنم\"، وليس في لفظ النخعي قوله: \"لا تلقوا الركبان للبيع\".\nوالحديث - بقسمه الأخير وهو قوله: \"من ابتاع من ذلك شيئًا فهو بخير النظرين … \" - أخرجه أحمد (٨٢١٠) و(٩٠٠٦) و(٩٢٦٦) و(٩٣٩٧) و(٩٥٥٩) و(٩٩٢٧) و(١٠٠٥٨) و(١٠٢٣٩) و(١٠٢٦٦/ ٢)، والبخاري (٢١٥١)، ومسلم (١٥٢٤): (٢٤) و(٢٨)، وأبو داود (٣٤٤٥)، والترمذي (١٢٥١) من طرق عن أبي هريرة، به.\nوالنهي عن تلقي الركبان سيرد برقم (٤٤٩٦) من طريق مالك، عن أبي الزناد، به. وبرقم (٤٤٩١) من طريق أبي حازم، وبرقم (٤٥٠١) من طريق محمد بن سيرين، كلاهما عن أبي هريرة، به.\nوالنهي عن التَّصرية سيرد برقم (٤٤٩١) من طريق أبي حازم، عن أبي هريرة، به.\nوالحديث - بقسمه الأخير - سيرد في الرواية التالية (٤٤٨٨) من طريق موسى بن يسار، وبرقم (٤٤٨٩) من طريق محمد بن سيرين، كلاهما عن أبي هريرة، به. =","vol":"7","page":489},{"text":"٤٤٨٨ - أخبرنا إسحاق بنُ إبراهيم قال: حدَّثنا عبد الله بنُ الحارث قال: حدَّثني داود بنُ قَيس، عن ابن يَسار\nعن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: \"مَنِ اشترى مُصَرَّاةً، فإن رَضِيَها إذا حلَبَها فليُمْسِكُها، وإِن كَرِهَها فليَرُدَّها ومعها (^١) صاعٌ من تمر\" (^٢).\n\n٤٤٨٩ - أخبرنا محمد بنُ مَنصور قال: حدَّثنا سُفيان، عن أيوب، عن محمد قال: سمعتُ أبا هريرة يقول: قال أبو القاسم ﷺ: \"مَنِ ابتاعَ مُحفَّلَةً أو مُصَرَّاةً، فهو بالخيار ثلاثة أيَّام، إن شاءَ أن يُمسِكَها أمسَكَها، وإن شاءَ أن يَرُدَّها ردَّها وصاعًا من تمر، لا سَمْراء\" (^٣).\n_________\n= قال السِّندي: قوله: \"وهو \"أي: التَّصْرية، أو الضمير للتَّصْرية والتذكير باعتبار الخبر. \"أخلاف الناقة\" أي: ضروعها، جمع \"خِلْف\": وهو الضَّرْع لكلِّ ذات خُفٍّ وظِلْف. وقوله: \"لا تَلقَّوا الرُّكبان\" من التلقِّي، أي: لا تستقبلوا القافلة الجالبة للطعام قبل أن يَقدموا الأسواق. \"ولا تُصَرُّوا\" هو من التَّصْرية عند كثير، وقد رُوي عن بعض المشايخ أنه كان يقول لتلامِذَته: متى أشكل عليكم ضبطُه فاذكروا قولَه تعالى: ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [النجم: ٣٢]. واضبطوه على هذا المثال، فيرتفع الإشكال، وجوَّز بعضُهم أنَّه بفتح التاء وضمِّ الصاد وتشديد الراء، من الصَّرِّ بمعنى: الشَّدِّ والرَّبْط، والتَّصْرية: حبس اللَّبن في ضروع الإبل والغنم تغريرًا للمشتري، والصَّرُّ: شَدُّ الضَّرْع وربْطُه لذلك، وظاهر كلام المصنِّف يُشير إلى الثاني، فإِنَّه فُسِّر بالرَّبْط.\n(^١) في (ر): معها.\n(^٢) إسناده صحيح، عبد الله بن الحارث: هو ابن عبد الملك المخزومي، وابن يسار: هو: موسى. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٠٣٦/ ١).\nوأخرجه أحمد (٩٩٦٠)، ومسلم (١٥٢٤): (٢٣) من طريقين عن داود بن قيس، بهذا الإسناد.\nوعلَّقه البخاري بإثر الحديث (٢١٤٨).\nوسلف - بأتمَّ منه - في الرواية السابقة من طريق الأعرج، عن أبي هريرة، به.\n(^٣) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن عيينة، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السَّختياني، ومحمد: هو ابن سيرين. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٠٣٦/ ٢). =","vol":"7","page":490},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2141>١٥ - باب الخَراج بالضَّمان </span>(^١)\n٤٤٩٠ - أخبرنا إسحاق بنُ إبراهيم قال: حدَّثنا عيسى بنُ يونس ووكيع قالا: حدَّثنا ابن أبي ذِئب، عن مَخْلَد بن خُفاف، عن عُروة\nعن عائشة قالت: قَضى رسولُ الله ﷺ أَنَّ الخَراج بالضَّمان (^٢).\n_________\n= وأخرجه أحمد (٧٣٨٠)، ومسلم (١٥٢٤): (٢٦) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. دون قوله: \"ثلاثة أيام\"، وليس في رواية أحمد: \"وصاعًا من تمر لا سمراء\".\nوأخرجه أحمد (٧٦٩٨)، ومسلم (١٥٢٤): (٢٧)، وأبو داود (٣٤٤٤) من طرق عن أيوب، به. ورواية مسلم دون قوله: \"ثلاثة أيام\"، ورواية أبي داود: \"من طعام\" بدل \"من تمر\".\nوأخرجه أحمد (١٠٥٨٦)، ومسلم (١٥٢٤): (٢٥) وأبو داود (٣٤٤٤)، والترمذي (١٢٥٢)، وابن ماجه (٢٢٣٩) من طرق عن محمد بن سيرين، به. وفي روايتي مسلم وأبي داود: \"من طعام\" بدل \"من تمر\"، وفي رواية الترمذي دون قوله: \"ثلاثة أيام\".\nوسلف في الرواية السابقة من طريق موسى بن يسار، وبسياق أتم برقم (٤٤٨٧) من طريق الأعرج، كلاهما عن أبي هريرة، به.\nقال السِّندي: قوله: \"لا سمراء\" أي: لا يتعيَّن السمراءُ بعينها للردِّ، بل الصاع من الطعام الذي هو غالب قوت البلد يكفي، أو المعنى: أنَّ الصاع لا بُدَّ أن يكون من غير السمراء، والأول أقرب، والله أعلم. ا هـ. والسَّمراء: الحِنْطة.\n(^١) في (م): في الضمان.\n(^٢) حديث حسن، مخلَد بن خُفاف؛ قال البخاري فيه: فيه نظر. وقال أبو حاتم: لم يرو عنه غير ابن أبي ذئب، وليس هذا إسنادًا تقوم به الحُجَّة. ومع ذلك قال الترمذي بعد أن أخرج حديثه: هذا حديث حسن صحيح، وكذلك حسَّنه البغوي، وقد نقل الذهبيُّ في \"الميزان\" توثيقَه عن ابن وضَّاح، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وباقي رجال الإسناد ثقات. ابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٠٣٧).\nوأخرجه أحمد (٢٥٧٤٥)، وابن ماجه (٢٢٤٢) من طريق وكيع، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٤٢٢٤) و(٢٥٢٧٦) و(٢٥٩٩٩)، وأبو داود (٣٥٠٨) و(٣٥٠٩)، والترمذي (١٢٨٥)، وابن حبان (٤٩٢٨) من طرق عن ابن أبي ذئب، به. وقال الترمذي: هذا =","vol":"7","page":491},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2142>١٦ - باب بيع المهاجر للأعرابيِّ</span>\n٤٤٩١ - أخبرني عبد الله بنُ محمد بن تميم قال: حدَّثنا حجَّاج قال: حدَّثني شعبة، عن عَديِّ بن ثابت، عن أبي حازم\nعن أبي هريرة قال: نهى رسول الله ﷺ عن التَّلقِّي، وأن يبيعَ مهاجرٌ للأعرابيِّ، وعن التَّصرية، والنَّجْش، وأن يَسْتَامِ الرَّجلُ على سَوْمِ أخيه، وأن تسألَ المرأةُ طلاقَ أختِها (^١).\n_________\n= حديث حسن صحيح، وقد رُوي هذا الحديث من غير هذا الوجه، والعمل على هذا عند أهل العلم.\nوأخرجه أبو داود (٣٥١٠)، وابن ماجه (٢٢٤٣)، وابن حبان (٤٩٢٧) من طريق مسلم بن خالد الزَّنجي، والترمذي (١٢٨٦) من طريق عمر بن علي المقدَّمي، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٨/ ٢٩٧ - ٢٩٨ من طريق خالد بن مِهْران البلخي، ثلاثتهم عن هشام بن عروة، عن عروة، به. وإسناد الخطيب حسن.\nقال السندي: قوله: \"أن الخراج بالضَّمان\" الخراج - بالفتح - أُريد به ما يخرج ويحصل من غَلَّة العين المُشتراة عبدًا كان أو غيره، وذلك بأن يشتريه فيستغلَّه زمانًا، ثم يعثر منه على عيبٍ كان فيه عند البائع، فله رَدُّ العين المبيعة وأخذُ الثَّمن، ويكون للمشتري ما استغله؛ لأن المبيع لو تَلِفَ في يده لكان في ضمانه، ولم يكن له على البائع شيء، والباء في قوله: \"بالضَّمان\" متعلقة بمحذوفٍ تقديره: الخَراج مُستَحَقٌّ بالضَّمان، أي بسببه، أي: ضمان الأصل سببٌ لملكِ خَراجه. وقيل: الباء للمقابلة، والمضاف محذوف، والتقدير: بقاء الخراج في مقابلة الضَّمان، أي: منافعُ المبيع بعد القبض تبقى للمشتري في مقابلة الضَّمان اللازم عليه بتلف المبيع، ومن هذا القبيل: الغُنْمُ بالغُرْم، وفي المقام مباحث ذكرناها في حاشية أبي داود.\n(^١) إسناده صحيح، حجاج: هو ابن محمد المِصِّيصي، وأبو حازم: هو سلمة بن دينار.\nوهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٠٣٨).\nوأخرجه البخاري (٢٧٢٧)، ومسلم (١٥١٥): (١٠) و(١٢)، وابن حبان (٤٩٦١) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد، وبعضهم يزيد على بعض. =","vol":"7","page":492},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2143>١٧ - باب بيع الحاضر للبادي </span>(^١)\n٤٤٩٢ - أخبرنا محمد بنُ بشَّار قال: حدَّثني محمد بنُ الزِّبْرِقان قال: حدَّثنا يونس بن عُبيد، عن الحسن\nعن أنس، أنَّ النبيَّ ﷺ نهى أن يبيعَ حاضِرٌ لِبادٍ، وإن كان أباه أو أخاه (^٢).\n_________\n= والنَّهي عن أن يستام الرجل على سوم أخيه أخرجه أحمد (٩١٢٠) (٩٥١٨) و(٩٨٩٩) و(٩٩٥٩) و(١٠٣٤٦) و(١٠٦٠٥) و(١٠٦٤٩) و(١٠٦٨٩) و(١٠٨٤٩) و(١٠٨٥٠)، ومسلم (١٤٠٨): (٣٨) و(١٤١٣) و(٥٤) و(٥٥) و(١٥١٥): (٩) و(١٠)، وابن حبان (٤٠٤٦) و(٤٠٤٨) و(٤٠٥٠) من طرق عن أبي هريرة، به.\nوالنهي عن التَّصرية سلف برقم (٤٤٨٧) من طريق الأعرج، عن أبي هريرة، به.\nوقوله: نهى عن النجش … الحديث سلف برقم (٣٢٣٩) - ضمن حديث مطول - من طريق سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، به.\nقال السِّندي: قوله: \"وأن يبيع مهاجرٌ\" المراد أن يبيع حاضرٌ لبادٍ، لكن خصَّ المهاجر نظرًا إلى ذلك الوقت، وذلك لأنَّ الأنصار كانوا يومئذٍ أهل زرعٍ، والمهاجرين كانوا أهل تجارةٍ، كما رُوي عن أبي هريرة، والله أعلم. و\"النَّجْش\": هو أن يمدح السِّلعة ليُرَوِّجها، أو يزيد في الثمن ولا يريد شراءها، ليغترَّ بذلك غَيرُه.\n(^١) في (م): للباد.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات غير محمد بن الزِّبْرِقان، وهو - وإن روى له الشيخان - فيه كلام ينزله عن رتبة رجال الصحيح، وقال الحافظ في \"التقريب\": صدوق ربما وهم، وقد خالف في إسناده، فرواه عن يونس بن عبيد، عن الحسن - وهو البصري - عن أنس، والحسن مدلِّس، وقد عنعن فيه. ورُوي - كما في الرواية التالية - عن يونس بن عبيد، عن محمد بن سيرين، عن أنس. ورواه عبد الله بن عون وغيره - كما سيرد في الرواية (٤٤٩٤) - عن محمد بن سيرين، عن أنس. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٠٣٩).\nوأخرجه أبو داود (٣٤٤٠) عن زهير بن حرب، عن محمد بن الزبرقان، بهذا الإسناد.\nقال السِّندي: قوله: \"نهى أن يبيع حاضر\": هو المقيم بالبلدة، و\"البادي\": البدوي، وهو =","vol":"7","page":493},{"text":"٤٤٩٣ - أخبرنا محمد بنُ المثنَّى قال: حدَّثني سالم بنُ نُوح قال: أخبرنا يونس، عن محمد بن سِيرين\nعن أنس بن مالك قال: نُهِينا أن يبيعَ حاضِرٌ لبادٍ، وإن كان أخاه أو أباه (^١) (^٢).\n\n٤٤٩٤ - أخبرنا محمد بنُ عبد الأعلى قال: حدَّثنا خالد (^٣) قال: حدَّثنا ابن عَوْن، عن محمد\nعن أنس قال: نُهِينا أن يبيعَ حاضِرٌ لِبادٍ (^٤).\n_________\n= أن يبيع الحاضرُ مالَ البادي نفعًا له بأن يكون دلالًا له، وذلك يتضمَّن الضَّرر في حقِّ الحاضرين، فإنَّه لو ترك البادي لكان عادةً باعه رخيصًا.\n(^١) في (م): أباه أو أخاه.\n(^٢) حديث صحيح، وقد رواه محمد بن الزِّبرقان - كما في الرواية السابقة - عن يونس بن عبيد، عن الحسن البصري، عن أنس. ورواه سالم بن نوح في هذه الرواية عن يونس، عن محمد بن سيرين، عن أنس. قال المصنِّف عقبه في \"السنن الكبرى\" (٦٠٤٠): سالم ليس بالقوي، ومحمد بن الزِّبرقان أحبُّ إليَّ منه. قلت: سالم بن نوح صدوق، وقد احتجَّ به مسلم، ثمَّ إنَّه لم ينفرد في إسناد هذا الحديث، بل توبع عليه كما سيأتي، وينظر ما قاله الدارقطني في \"العلل\" ١٢/ ٢٣٣ - ٢٣٥.\nوأخرجه مسلم (١٥٢٣): (٢١) من طريق هشيم بن بشير، عن يونس بن عبيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود (٣٤٤٠) من طريق أبي هلال الراسبي، عن محمد بن سيرين، به.\nوسيرد في الرواية التالية - دون قوله: \"وإن كان أخاه أو أباه\" - من طريق عبد الله بن عون، عن محمد بن سيرين، به.\n(^٣) بعدها في (م): بن الحارث.\n(^٤) إسناده صحيح، ابن عون: هو عبد الله، ومحمد: هو ابن سيرين. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٠٤١).\nوأخرجه البخاري (٢١٦١)، ومسلم (١٥٢٣): (٢٢) من طريقين عن عبد الله بن عون، بهذا الإسناد. =","vol":"7","page":494},{"text":"٤٤٩٥ - أخبرنا إبراهيم بنُ الحسن قال: حدَّثنا حجَّاج قال: قال ابن جُرَيجٌ: أخبرني أبو الزُّبير\nأنَّه سمع جابرًا يقول: قال رسولُ الله ﷺ: \"لا يبيعُ (^١) حاضِرٌ لِبادٍ، دَعوا النَّاسَ يرزقُ الله بعضَهم من بعض\" (^٢).\n\n٤٤٩٦ - أخبرنا قُتيبة بنُ سعيد، عن مالك، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج\nعن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: \"لا تَلَقَّوا الرُّكبانَ للبيع، ولا يَبِعْ (^٣) بعضُكم على بيعِ بعض، ولا تَناجَشوا (^٤)، ولا يَبيعُ (^٥) حاضِرٌ لِبادٍ\" (^٦).\n_________\n= وتنظر الروايتان السابقتان.\n(^١) جاء فوقها في: (م): يبع، وأشير إلى أنها نسخة.\n(^٢) إسناده صحيح، ابن جُريج - وهو عبد الملك بن عبد العزيز - وأبو الزُّبير - وهو محمد بن مسلم بن تَدْرُس المكي - مدلِّسان، وقد صرَّحا بالتحديث، فانتفت شبهة تدليسهما، وحجاج: هو ابن محمد المِصِّيصي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٠٤٢).\nوأخرجه أحمد (١٤٢٩١) و(١٤٣٤٠) و(١٥١٤١) و(١٥٢٢٠)، ومسلم (١٥٢٢)، وأبو داود (٣٤٤٢)، والترمذي، (١٢٢٣)، وابن ماجه (٢١٧٦)، وابن حبان (٤٩٦٠) و(٤٩٦٣) و(٤٩٦٤) من طرق عن أبي الزبير، بهذا الإسناد.\n(^٣) في (ر) و(هـ) وهامش (ك): ولا يبيع.\n(^٤) في نسخة بهامش (ك): تتناجشوا.\n(^٥) في (م): ولا يبع.\n(^٦) إسناده صحيح، أبو الزِّناد: هو عبد الله بن ذكوان، والأعرج: هو عبد الرحمن بن هُرْمُز. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٠٤٣).\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٦٨٣ - ٦٨٤، ومن طريقه أخرجه أحمد (٨٩٣٧) و(١٠٠٠٤)، والبخاري (٢١٥٠)، ومسلم (١٥١٥): (١١)، وأبو داود (٣٤٤٣). وبعضهم يزيد فيه.\nوأخرجه أحمد (٧٣١٢) عن سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد، به مقتصرًا على قوله: \"لا =","vol":"7","page":495},{"text":"٤٤٩٧ - أخبرنا عبد الرَّحمن بنُ عبد الله بن عبد الحكم بن أَعْيَنَ قال: حدَّثنا شعيب بن اللَّيث، عن أبيه، عن كَثير بن فَرْقَد، عن نافع\nعن عبد الله، عن رسول الله ﷺ أنَّه نهى عن النَّجْش، والتَّلقِّي، وأن يبيعَ حاضِرٌ لِبادٍ (^١).\n_________\n= يبيع حاضر لباد\".\nوالحديث - دون ذكر التلقي - سلف برقم (٣٢٣٩) - ضمن حديث مطول - من طريق سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، به، وينظر تتمة تخريجه ثمَّة.\nوالنهي عن تلقي الركبان سلف - ضمن حديث مطول - برقم (٤٤٨٧) من طريق سفيان بن عيينة، عن أبي الزِّناد، به.\nوكذلك سلف برقم (٤٤٩١) من طريق أبي حازم، وسيرد برقم (٤٥٠١) من طريق محمد بن سيرين، كلاهما عن أبي هريرة، به.\nقال السِّندي: قوله: \"ولا تناجشوا\" جيء بالتفاعل لأنَّ التُّجَّار يتعاوضون، فيفعل هذا بصاحبه على أن يكافِئه بمثل ما فعل، فنهُوا عن أن يفعلوا معاوضةً، فضلًا عن أن يُفْعَلَ بَدأَ، والله أعلم.\n(^١) إسناده صحيح، الليث والد شعيب: هو ابن سعد، ونافع: هو مولى ابن عمر. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٠٤٤).\nوأخرجه أحمد (٤٥٣١) و(٥٣٠٤) و(٥٦٥٢)، ومسلم (١٥١٧) من طريق مالك، عن نافع، بهذا الإسناد. وروايتا أحمد الأوليتان مقتصرتان على النهي عن النَّجش والتلقي، وروايته الثالثة ورواية مسلم مقتصرتان على النهي عن التلقي.\nوأخرجه أحمد (٦٤١٧)، وابن حبان (٤٩٦٢) من طريق صخر بن جويرية، عن نافع، به.\nوليس فيه النهي عن النجش.\nوأخرجه البخاري (٢١٦٦) من طريق جويرية، عن نافع، عن ابن عمر قال: كنَّا نتلقَّى الركبان، فنشتري منهم الطعام، فنهانا النبيُّ ﷺ أن نبيعه حتى يبلغ به سوق الطعام.\nوالنَّهي عن النجش سيرد برقم (٤٥٠٥) من طريق مالك، عن نافع، به.\nوالنَّهي عن التلقِّي سيرد في الروايتين التاليتين من طريق عبيد الله، عن نافع، به.","vol":"7","page":496},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2144>١٨ - باب التَّلقِّي</span>\n٤٤٩٨ - أخبرنا عُبيد الله بنُ سعيد قال: حدَّثنا يحيى، عن عُبيد الله، عن نافع عن ابن عمر، أنَّ رسول الله ﷺ نهى عن التَّلقِّي (^١).\n\n٤٤٩٩ - أخبرنا إسحاق بنُ إبراهيم قال: قلتُ: لأبي أسامة: أحَدَّثكم عُبيد الله، عن نافع\nعن ابن عمر قال: نهى رسولُ الله ﷺ عن تَلقِّي الجَلَبِ حتَّى يدخلَ بها السُّوق؟ فأقَرَّ به أبو أسامة، وقال: نعم (^٢).\n\n٤٥٠٠ - أخبرنا محمد بنُ رافع قال: أخبرنا عبد الرَّزَّاق قال: أخبرنا مَعْمَر، عن ابن طاوس، عن أبيه\nعن ابن عبَّاس قال: نهى النبيُّ ﷺ أن يُتلَقَّى الرُّكبانُ، وأن يبيعَ حاضِرٌ لِبادٍ. قلتُ لابنِ عبَّاس: ما قولُه: \"حاضِرٌ لِبادٍ\"؟ قال: لا يكونُ له سِمْسارًا (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، يحيى: هو ابن سعيد القطان، وعبيد الله: هو ابن عمر العمري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٠٤٥).\nوأخرجه أحمد (٤٧٠٨)، ومسلم (١٥١٧) من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٤٧٣٨) و(٦٢٨٢)، ومسلم (١٥١٧)، وابن ماجه (٢١٧٩) من طرق عن عبيد الله، به.\nوسيرد في الذي بعده.\nوسلف - بسياق أتم - في الرواية السابقة من طريق كثير بن فرقد، عن نافع، به.\n(^٢) إسناده صحيح كسابقه، أبو أسامة: هو حماد بن أسامة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٠٤٦).\n(^٣) إسناده صحيح، عبد الرزاق: هو ابن همَّام الصنعاني، ومعمر: هو ابن راشد، وابن طاوس: هو عبد الله، وطاوس: هو ابن كيسان اليماني. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٠٤٧). =","vol":"7","page":497},{"text":"٤٥٠١ - أخبرنا إبراهيم بنُ الحسن قال: حدَّثنا حجَّاج بنُ محمد قال: أخبرنا ابن جُرَيجٍ قال: أخبرنا هشام بنُ حسَّان القُرْدُوسِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ ابنَ سيرين يقول:\nسمعتُ أبا هريرة يقول: قال رسولُ الله ﷺ: \"لا تَلَقَّوا الجَلَبَ، فَمَنْ تَلقَّاه فاشترى منه، فإذا أتى سيِّدُه السُّوقَ، فهو بالخِيار\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2145>١٩ - باب سَوْمِ الرَّجل على سَوْم أخيه</span>\n٤٥٠٢ - حدَّثنا مجاهد بنُ موسى قال: حدَّثنا إسماعيل، عن مَعْمَر، عن الزُّهريِّ، عن سعيد بن المسيب\nعن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"لا يَبيعَنَّ حاضِرٌ لِبادٍ، ولا تناجَشوا، ولا يُساوِمُ (^٢) الرَّجلُ على سَوْم أخيه، ولا يخطُبُ على خِطْبةِ\n_________\n= وهو عند عبد الرزاق في \"المصنف\" (١٤٨٧٠)، ومن طريقه أخرجه أحمد (٣٤٨٢)، ومسلم (١٥٢١)، وابن ماجه (٢١٧٧).\nوأخرجه البخاري (٢١٥٨) و(٢١٦٣) و(٢٢٧٤)، وأبو داود (٣٤٣٩) من طرق عن معمر، بهذا الإسناد. ورواية البخاري (٢١٦٣) مقتصرة على سؤال طاوس لابن عباس وجوابه، دون ذكر تتمة الحديث.\n(^١) إسناده صحيح، ابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز، وقد صرَّح بالتحديث فانتفت شبهة تدليسه، وابن سيرين: هو محمد. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٠٤٨).\nوأخرجه مسلم (١٥١٩): (١٧) من طريق هشام بن سليمان، عن ابن جريجٍ، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٠٣٢٤)، ومسلم (١٥١٩): (١٦)، وابن ماجه (٢١٧٨) من طرق عن هشام بن حسان، به. ورواية مسلم مختصرة.\nوأخرجه - بنحوه - أحمد (٧٨٢٥) و(٩٢٣٦)، وأبو داود (٣٤٣٧)، والترمذي (١٢٢١) من طريق أيوب، عن محمد بن سيرين، به.\nقال السِّندي: قوله: \"لا تَلقَّوا الجَلَب\" مصدر بمعنى: المجلوب من مَحلٍّ إلى غيره ليُباع فيه. \"فإذا أتى سيِّدُه\" أي: الجالب. \"فهو بالخِيار\" وذلك لأنَّ المتلقِّي كثيرًا ما يخدعه فيذكر له سعر السوق على خلاف ما عليه، فإن وجده كذلك فله خيارٌ في ردِّ البيع، والله أعلم.\n(^٢) في (م): يستام، وفوقها نسخة كما أثبت.","vol":"7","page":498},{"text":"أخيه، ولا تسألِ المرأةُ طلاقَ أُختِها لتَكْتَفِئَ ما في إنائها ولِتُنْكَحَ، فإنَّما لها ما كتبَ الله لها\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2146>٢٠ - باب بيع الرَّجل على بيع أخيه</span>\n٤٥٠٣ - أخبرنا قُتيبة بنُ سعيد، عن مالك واللَّيثِ - واللَّفظ له - عن نافع\nعن ابن عمر، عن النبيِّ ﷺ أنَّه قال: \"لا يَبيعُ أحدُكم على بَيْعِ أخيه\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، إسماعيل: هو ابن إبراهيم المعروف بابن عُليَّة، ومَعْمَر: هو ابن راشد، والزهري: هو محمد بن مسلم ابن شهاب. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٠٤٩).\nوأخرجه أحمد (١٠٣١٦) عن إسماعيل بن علية، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٧٧٠٠)، ومسلم (١٤١٣): (٥٣) من طريقين، عن معمر، به.\nوسيرد برقم (٤٥٠٧) من طريق يزيد بن زريع، عن معمر، به. دون قوله: \"ولا يخطب على خطبة أخيه\".\nوسلف برقم (٣٢٣٩) من طريق سفيان بن عُيينة، به. لكن فيه: \"ولا يَبعِ الرجلُ على بيع أخيه\" بدل: ولا يُساوم الرجل على سوم أخيه\".\nوقوله: \"لا يساوم الرجل على سوم أخيه\" سلف برقم (٤٤٩١) من طريق أبي حازم، عن أبي هريرة، به. وينظر تخريجه ثمَّة.\nقال السِّندي: قوله: \"ولا تسأل المرأة\" المخطوبة \"طلاق أختها\" الموجودة في بيت الخاطب، بأن تقول: لا أقبل النِّكاح ولا أرضى به إلا بطلاق السابقة.\n(^٢) إسناده صحيح، الليث: هو ابن سعد، ونافع: هو مولى ابن عمر. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٠٥٠).\nوأخرجه مسلم (١٤١٢): (٤٩)، والترمذي (١٢٩٢)، كلاهما عن قتيبة، عن الليث وحده، بهذا الإسناد. بزيادة: \"ولا يخطب بعضكم على خطبة بعض\".\nوأخرجه - بالزيادة أيضًا - أحمد (٦٠٦٠)، ومسلم (١٤١٢) من طريقين عن الليث، به.\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٦٨٣، ومن طريقه أخرجه بتمامه وبالزيادة المذكورة أحمد (٤٥٣١) و(٥٣٠٤) و(٥٨٦٢)، والبخاري (٢١٣٩) و(٢١٦٥)، ومسلم (١٤١٢): (٧) بإثر الحديث (١٥١٤)، وأبو داود (٣٤٣٦)، وابن ماجه (٢١٧١)، وابن حبان (٤٩٦٥). =","vol":"7","page":499},{"text":"٤٥٠٤ - أخبرنا إسحاق بنُ إبراهيم قال: حدَّثنا أبو معاوية قال: حدَّثنا عبيد الله، عن نافع\nعن ابن عمر، عن رسولِ الله ﷺ قال: \"لا يَبيعُ الرَّجلُ على بَيْعِ أخيه حتَّى يَبْتَاعَ أَو يَذَرَ\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2147>٢١ - باب النَّجْش</span>\n٤٥٠٥ - أخبرنا قُتيبة، عن مالك، عن نافع\nعن ابن عمر، أنَّ النبيَّ ﷺ نهى عن النَّجْش (^٢).\n_________\n= وسيرد في الرواية التالية من طريق عبيد الله، عن نافع، به.\nوقوله: \"ولا يخطب بعضكم على خطبة بعض\" سلف برقم (٣٢٣٨) عن قتيبة، عن الليث وحده، به. وبرقم (٣٢٤٣) من طريق ابن جريج، عن نافع، به.\n(^١) إسناده صحيح، أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، وعبيد الله: هو ابن عمر العمري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٠٥١).\nوأخرجه أحمد (٤٧٢٢) و(٦٢٧٦)، ومسلم (١٤١٢): (٥٠) و(١٤١٢) (٧) بإثر (١٥١٤)، وأبو داود (٢٠٨١)، وابن حبان (٤٩٦٦) من طرق عن عبيد الله، بهذا الإسناد.\nوعند الجميع - سوى ابن حبان - زيادة: \"ولا يخطب على خطبة أخيه إلَّا بإذنه\".\nوسلف في الحديث الذي قبله.\nقال السِّندي: قوله: \"حتى يبتاع\" أي: يشتري، وهو غاية لما يُفهم، أي: لينتظر حتى يبتاع، وإلَّا لا تستقيم الغاية، ثم هذه الغاية تؤيد القول أنَّ المراد بالبيع المُغيَّا الشراء والسوم، والله أعلم.\n(^٢) إسناده صحيح، نافع: هو مولى ابن عمر. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٠٥٢/ ١).\nوأخرجه البخاري (٦٩٦٣) عن قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٦٨٤، ومن طريقه أخرجه أحمد (٤٥٣١) و(٥٣٠٤) و(٥٨٦٢) و(٦٤٥١)، والبخاري (٢١٤٢)، ومسلم (١٥١٦)، وابن ماجه (٢١٧٣)، وابن حبان (٤٩٦٨). وروايات أحمد الثلاث الأولى مطولة.\nوسلف - بلفظ أتم - برقم (٤٤٩٧) من طريق كثير بن فرقد، عن نافع، به.","vol":"7","page":500},{"text":"٤٥٠٦ - أخبرنا محمد بنُ يحيى قال: حدَّثنا بشر بنُ شُعيب قال: حدَّثنا أبي، عن الزُّهريِّ، أخبرني أبو سلمة وسعيد بنُ المسيب\nأنَّ أبا هريرةَ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"لا يَبيعُ الرَّجلُ على بَيْعِ أخيه، ولا يَبيعُ حاضِرٌ لِبادٍ، ولا تناجَشوا، ولا يخطُب الرَّجلُ على خِطْبة أخيه (^١)، ولا يزيدُ الرَّجلُ على بَيْع أخيه، ولا تسأل المرأةُ طلاقَ الأخرى (^٢) لِتَكْتَفئُ ما في إنائها\" (^٣).\n\n٤٥٠٧ - حدثني محمد بنُ عبد الأعلى قال: حدَّثنا يزيد قال: حدَّثنا مَعْمَر، عن الزُّهريِّ، عن سعيد بن المسيب\nعن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ قال: \"لا يَبيعٌ حاضِرٌ لِبادٍ، ولا تَناجَشوا، ولا يزيدُ الرَّجلُ على بَيْعِ أخيه، ولا تسألِ المرأةُ طلاقَ أُختِها لتَسْتَكْفِئَ (^٤) به ما في صَحْفَتِها\" (^٥).\n_________\n(^١) هذه العبارة من (ر) و(م).\n(^٢) في (ر): أختها.\n(^٣) إسناده صحيح، محمد بن يحيى: هو ابن عبد الله الذُّهلي، وبشر بن شعيب: هو ابن أبي حمزة الأموي، والزهري: هو محمد بن مسلم بن شهاب، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٠٥٢/ ٢).\nوأخرجه - ضمن سياق آخر - أحمد (١٠٥١٦) من طريق محمد بن عمرو، والبخاري (٥١٥٢) من طريق سعد بن إبراهيم، كلاهما عن أبي سلمة وحده، بهذا الإسناد. ورواية أحمد مختصرة على قوله: \"لا تناجشوا، ولا يبع حاضر لباد\"، ورواية البخاري مختصرة، بلفظ: \"لا يحقُّ لامرأة أن تسأل طلاق أختها لتستفرغ صحفتها، فإنَّ لها ما قُدِّر لها\".\nوسلف برقم (٣٢٣٩) من طريق سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وحده، به.\n(^٤) في (ر) و(م): لتكتفئ، وفي هامش (م) كباقي النسخ.\n(^٥) إسناده صحيح، يزيد: هو ابن زُريع، ومَعْمَر: هو ابن راشد. وهو في \"السنن الكبرى\" =","vol":"7","page":501},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2148>٢٢ - باب البيع فيمن يزيد</span>\n٤٥٠٨ - أخبرنا إسحاق بنُ إبراهيم قال: حدَّثنا المُعْتَمِر وعيسى بنُ يونس قالا: حدَّثنا الأَخْضَر بنُ عَجْلان، عن أبي بكر الحَنفيِّ (^١)\nعن أنس بن مالك، أنَّ رسول الله ﷺ باعَ قَدَحًا وحِلْسًا فيمَنْ يزيد (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-2149>٢٣ - باب بيع المُلامَسة</span>\n٤٥٠٩ - أخبرنا محمد بنُ سَلَمة والحارثُ بنُ مسكين - قراءةً عليه، وأنا أسمع،\n_________\n= برقم (٦٠٥٣).\nوأخرجه البخاري (٢٧٢٣) عن مسدد، عن يزيد بن زريع، بهذا الإسناد. وزاد: \"ولا يخطبنَّ على خطبته\".\nوسلف برقم (٤٥٠٢) من طريق إسماعيل بن علية، عن معمر، به. وفيه زيادة البخاري المذكورة آنفًا. وينظر ما سلف برقم (٣٢٣٩).\n(^١) تحرف في (هـ) إلى: الخسفي.\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة حال أبي بكر الحنفي - واسمه عبد الله - وقد قال البخاري - فيما نقله الحافظ في \"التهذيب\": لا يصح حديثُه. المعتمر: هو ابن سليمان. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٠٥٤).\nوأخرجه أحمد (١١٩٦٨) عن المعتمر بن سليمان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه - مطولًا - أبو داود (١٦٤١)، وابن ماجه (٢١٩٨) من طريقين عن عيسى بن يونس، به.\nوأخرجه - بتمامه ومطولًا - أحمد (١١٩٦٩) و(١٢١٣٤)، والترمذي (١٢١٨) من طرق عن الأخضر بن عجلان، به. وقال الترمذي: حديث حسن، لا نعرفه إلَّا من حديث الأخضر بن عجلان!\nوفي الباب عن جابر بن عبد الله، عند البخاري (٢١٤١).\n\"وحِلْسًا\" قال السِّندي: كساء يلي ظهر البعير يُفرَش تحت القتب. \"فيمن يزيد\" الظاهر أنَّ \"في\" بمعنى: من، وكانا لفقير، فقال بعضهم: أعطي درهمًا، فقال رسول الله ﷺ: \"من يزيد؟ \" أو كما قال. فأعطى آخر درهمين، فباع منه، والله أعلم.","vol":"7","page":502},{"text":"واللَّفظ له - عن ابن القاسم قال: حدَّثني مالك، عن محمد بن يحيى بن حَبَّان وأبي الزِّناد، عن الأعرج\nعن أبي هريرة، أن رسولَ الله ﷺ نهى عن المُلامَسةِ والمُنابذة (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2150>٢٤ - باب تفسير ذلك</span>\n٤٥١٠ - أخبرنا إبراهيم بنُ يعقوب بن إسحاق قال: حدَّثنا عبد الله بنُ يوسف قال: حدَّثنا اللَّيث، عن عُقَيل، عن ابن شهاب قال: أخبرني عامر بنُ سعد بن أبي وقاص\nعن أبي سعيد الخُدريِّ، أنَّ رسولَ الله ﷺ نهى عن المُلامَسة: لَمْسِ\n_________\n(^١) إسناده صحيح: ابن القاسم: هو عبد الرحمن، وأبو الزِّناد: هو عبد الله بن ذكوان، والأعرج: هو عبد الرحمن بن هُرْمُزَ. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٠٥٥).\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٦٦٦، ومن طريقه أخرجه أحمد (٨٩٣٥)، والبخاري (٢١٤٦).\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٩١٧ عن أبي الزناد وحده، وأخرجه - هكذا - من طريقه البخاري (٥٨٢١)، وابن حبان (٤٩٧٥). ورواية \"الموطأ\" والبخاري مطولة.\nوأخرجه أحمد (١٠٨٤٦)، ومسلم (١٥١١): (١) من طريق مالك، عن محمد بن يحيى بن حبان وحده، به. ورواية أحمد مطولة.\nوأخرجه أحمد (١٠١٦٩) و(١٠٢٢٨)، ومسلم (١٥١١): (١)، والترمذي (١٣١٠) من طريق سفيان الثوري، عن أبي الزناد، به.\nوأخرجه أحمد (٨٩٤٩)، والبخاري (١٩٩٣)، ومسلم: (١٥١١) (١) و(٢) من طريقين عن أبي هريرة، به.\nوسيرد برقم (٤٥١٣) من طريق سعيد بن المسيب، وبرقم (٤٥١٧) من طريق حفص بن عاصم، كلاهما عن أبي هريرة، به.\nقال السِّندي: قوله: \"نهى عن الملامسة\": هي أن يجعل العقد نفس اللَّمس، قاطعًا للخيار عند البيع، أو قاطعًا للخيار بعد البيع، أو قاطعًا لكل خيار، أقوال. \"والمُنابذة\": أن يجعل نبذ المبيع كذلك.","vol":"7","page":503},{"text":"الثَّوبِ لا ينظر إليه، وعن المُنابَدَة: وهي طَرْحُ الرَّجل ثوبَه إلى الرَّجل بالبيع قَبْلَ أن يُقَلِّبه أو ينظرَ إليه (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2151>٢٥ - باب بيع المُنابَذة</span>\n٤٥١١ - أخبرنا يونس بنُ عبد الأعلى والحارث بنُ مسكين - قراءةً عليه، وأنا أسمع - عن ابن وَهْبٍ قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن عامر بن سعد\nعن أبي سعيد الخُدريِّ قال: نهى رسولُ الله ﷺ عن المُلامَسةِ والمُنابَدَةِ في البَيع (^٢).\n\n٤٥١٢ - أخبرنا الحُسين بنُ حُرَيث المَرْوَزِيُّ قال: حدَّثنا سفيان، عن الزُّهريِّ، عن عطاء بن يزيد\n_________\n(^١) إسناده صحيح، الليث: هو ابن سعد، وعُقَيل: هو ابن خالد الأيْلي، وابن شهاب: هو محمد بن مسلم الزهري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٠٥٦).\nوأخرجه البخاري (٢١٤٤) عن سعيد بن عُفير، عن عُقَيل، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١١٨٩٩) من طريق ابن جريج، عن الزهري، عن عمرو بن سعد، عن أبي سعيد الخدري، به. قال الدارقطني في \"العلل\" ١١/ ٢٩٩: ولا يصح، والصحيح حديث عامر بن سعد.\nوسيرد في الرواية التالية من طريق يونس بن يزيد، وبرقم (٤٥١٤) من طريق صالح بن كيسان، كلاهما عن الزهري، به.\nوسيرد برقم (٤٥١٢) من طريق سفيان بن عيينة، وبرقم (٤٥١٥) من طريق معمر، كلاهما عن الزهري، عن عطاء بن يزيد، عن أبي سعيد، به.\n(^٢) إسناده صحيح، ابن وهب: هو عبد الله، ويونس: هو ابن يزيد الأيلي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٠٥٧).\nوأخرجه مسلم (١٥١٢): (٣) من طريقين عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٥٨٢٠)، وأبو داود (٣٣٧٩) من طريقين عن يونس بن يزيد، به.\nوسلف في الذي قبله.","vol":"7","page":504},{"text":"عن أبي سعيد الخُدريِّ قال: نهى رسولُ الله ﷺ عن بَيعتين: عن المُلامَسة والمُنابَذة (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2152>٢٦ - باب تفسير ذلك</span>\n٤٥١٣ - أخبرنا محمد بنُ المُصفَّى بن بُهْلول، عن محمد بنُ حرب، عن الزُّبَيديِّ، عن الزُّهريِّ قال: سمعتُ سعيدًا يقول:\nسمعتُ أبا هريرةَ يقول: نهى رسولُ الله ﷺ عن المُنابذة والمُلامسة (^٢)، والمُلامَسة: أن يتبايعَ الرَّجلان بالثَّوبين تحتَ اللَّيل، يلمِسُ كلُّ رجلٍ منهما (^٣) ثوبَ صاحبِه بيَدِه، والمُنابَذة: أن يَنبِذَ الرَّجلُ إِلى الرَّجل الثَّوبَ، ويَنبِذَ الآخَرُ إليه الثَّوب، فيتبايعا على ذلك (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن عُيينة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٠٥٨).\nوأخرجه أحمد (١١٠٢٢)، والبخاري (٦٢٨٤)، وأبو داود (٣٣٧٧)، وابن ماجه (٢١٧٠) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وزادوا - سوى ابن ماجه - النهيَ عن اشتمال الصَّمَّاء وعن الاحتباء، وهو لفظُ حديثٍ سيرد عند المصنف برقم (٥٣٤١). وقال البخاري عقبه: وتابعه معمر ومحمد بن أبي حفصة وعبد الله بن بُديل، عن الزهري. اهـ. وفُسِّرت عند ابن ماجه الملامسة والمنابذة، ينظر ما قاله ابن حجر في \"الفتح\" ٤/ ٣٦٠ حول قائل هذا التفسير.\nوينظر ما سلف برقم (٤٥١٠).\n(^٢) في (ك): الملامسة والمنابذة.\n(^٣) في (م): منهم، وفوقها ما أثبت.\n(^٤) حديث صحيح، محمد بن المُصفَّى بن بُهلول: صدوق له أوهام، والزُّبَيدي: هو محمد بن الوليد، وقد انفرد بإسناده هذا عن الزهري، والمحفوظ - من رواية الزهري - كما سلف في الرواية (٤٥١٠)، وكما سيأتي في الرواية التالية، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، وكما سلف في الرواية السابقة، وكما سيأتي في الرواية (٤٥١٥) عن عطاء بن يزيد، كلاهما عن أبي سعيد الخدري، به. سعيد: هو ابن المسيب. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٠٥٩). وسلف برقم (٤٥٠٩) من طريق الأعرج، عن أبي هريرة، به.","vol":"7","page":505},{"text":"٤٥١٤ - أخبرنا أبو داودَ قال: حدَّثنا يعقوب بنُ إبراهيم قال: حدَّثنا أبي، عن صالحٍ، عن ابن شهاب، أن عامر (^١) بنَ سعد أخبره\nأنَّ أبا سعيد الخُدريَّ قال: نهى رسولُ الله ﷺ عن المُلامَسة، والمُلامَسةُ: لَمْسُ الثَّوب لا ينظر إليه، وعن المُنابَذة، والمُنابَذةُ: طَرْحُ الرَّجلِ ثوبَه إلى الرَّجل قبل أن يُقَلِّبَه (^٢).\n\n٤٥١٥ - أخبرنا محمد بنُ رافع قال: حدَّثنا عبد الرَّزَّاق قال: حَدَّثنا مَعْمَر، عن الزُّهريِّ، عن عطاء بن يزيد\nعن أبي سعيد الخُدريِّ قال: نهى رسولُ الله ﷺ عن لِبْسَتَين، وعن بَيْعَتَين، أمَّا البَيْعَتان: فالمُلامسة والمُنابذة، والمنابذة أن يقول: إذا نبَذْتُ هذا الثَّوبَ فقد وجب - يعني البيع - والمُلامَسة: أَن يَمَسَّه بيده، ولا يَنْشُرَه، ولا يُقلِّبَه، إذا مَسَّه فقد وجبَ البيعُ (^٣).\n_________\n(^١) في (ر) و(م): عامرًا.\n(^٢) إسناده صحيح، أبو داود: هو سليمان بن سيف الحرَّاني، وإبراهيم والد يعقوب: هو ابن سعد الزهري، وصالح: هو ابن كيسان. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٠٦٠).\nوأخرجه أحمد (١١٩٠٢)، ومسلم (١٥١٢) من طريق يعقوب بن إبراهيم، بهذا الإسناد.\nوسلف برقم (٤٥١٠).\n(^٣) إسناده صحيح، معمر: هو ابن راشد البصري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٠٦١).\nوهو عند عبد الرزاق في \"المصنف\" (٧٨٨٢)، ومن طريقه أخرجه أبو داود (٣٣٧٨)، وابن حبان (٤٩٧٦).\nوأخرجه البخاري (٢١٤٧) من طريق عبد الأعلى، عن معمر، به\nوينظر ما سلف برقم (٤٥١٠).\nقال السِّندي: قوله: \"عن بَيْعَتين\" المشهور فتح الباء، والأقرب الكسر على الهيئة. \"عن لِبْسَتَين\" بكسر اللام للهيئة، وهو المشهور الموافق للمعقول.","vol":"7","page":506},{"text":"٤٥١٦ - أخبرنا هارون بنُ زيد (^١) بن أبي الزَّرقاء قال: حدَّثنا أبي قال: حدَّثنا جعفر بنُ بُرْقانَ قال: بلغَني عن الزُّهريِّ، عن سالم\nعن أبيه قال: نهى رسولُ الله ﷺ عن لِبْسَتَين، ونهانا رسولُ الله ﷺ عن بَيْعَتَين: عن المُنابَذة، والمُلامَسة، وهي بيوعٌ كانوا يتبايعون (^٢) بها في الجاهليَّة (^٣).\n\n٤٥١٧ - أخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدَّثنا المُعْتَمِر قال: سمعتُ عُبيد الله يُحدِّثُ (^٤) عن خُبَيب، عن حفص بن عاصم\nعن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ أنَّه نهى عن بَيْعَتَين، أمَّا البَيْعَتان (^٥): فالمُنابَذة والمُلامَسة، وزعمَ أَنَّ المُلامَسةَ أنْ يقولَ الرَّجلُ للرَّجل: أَبيعُكَ ثَوبي بثَوبك، ولا ينظرُ واحِدٌ منهما إلى ثوبِ الآخَر، ولكن يلمِسُه لَمْسًا، وأمَّا المُنَابذةُ أن يقول: أَنبِذُ ما معي، وتَنبِذُ ما معكَ، ليشتريَ أحدُهما من\n_________\n(^١) تحرف في النسخ إلى: يزيد، والتصويب من \"التحفة\" (٦٨٠٩)، و\"السنن الكبرى\" (٦٠٦٢)، وكتب الرجال.\n(^٢) في هامش (ك): يبتاعون (نسخة).\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه بين جعفر بن بُرقان والزهري؛ وقال المصنِّف عقبه في \"الكبرى\" (٦٠٦٢): هذا خطأ، وجعفر بن بُرقان ليس بالقوي في الزهري خاصة، وفي غيره لا بأس به. اهـ. وقال أبو زُرعة فيما نقل عنه ابن أبي حاتم في \"العلل\" ١/ ٤٩٢: حديث جعفر بن برقان إنما هو عن الزهري، عن عامر بن سعد، عن أبي سعيد. اهـ. وقال العُقيلي في \"الضعفاء الكبير\" ١/ ١٨٥: لا يتابع عليه من حديث الزهري. اهـ. وانظر \"فتح الباري\" ٤/ ٣٦٠. سالم: هو ابن عبد الله بن عمر.\nوينظر ما سلف برقم (٤٥١٠).\n(^٤) كلمة \"يحدث\" من (ر) و(م).\n(^٥) في (ر): البيعتين.","vol":"7","page":507},{"text":"الآخَر، ولا يدري كلُّ واحدٍ منهما كم مع الآخَر. ونحوٌ (^١) من هذا الوصف (^٢) (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-2153>٢٧ - باب بيع الحَصاة</span>\n٤٥١٨ - أخبرنا عُبيد الله بنُ سعيد قال: حدَّثنا يحيى، عن عُبيد الله قال: أخبرني أبو الزِّناد، عن الأعرج\nعن أبي هُريرة قال: نهى رسولُ الله ﷺ عن بَيعِ الحَصاة، وعن بَيعِ الغَرَر (^٤).\n_________\n(^١) في (هـ) ونسخة بهامش (ك): ونحوًا.\n(^٢) في نسخة بهامش (هـ): الصنف.\n(^٣) إسناده صحيح، المُعْتَمِر: هو ابن سليمان التَّيْمي، وعُبيد الله: هو ابن عمر العمري، وخُبيب: هو ابن عبد الرحمن الأنصاري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٠٦٣).\nوأخرجه أحمد (١٠٤٤١)، والبخاري (٥٨٤) و(٥٨١٩)، ومسلم (١٥١١) (١)، وابن ماجه (٢١٦٩) من طرق عن عبيد الله، بهذا الإسناد. ورواية الجميع - سوى ابن ماجه - مطوَّلة.\nوسلف برقم (٤٥٠٩) من طريق الأعرج، عن أبي هريرة، به.\n(^٤) إسناده صحيح، عبيد الله بن سعيد: هو السرخسي أبو قدامة، ويحيى: هو ابن سعيد القطان، وعبيد الله: هو ابن عمر العمري، وأبو الزِّناد: هو عبد الله بن ذكوان، والأعرج: هو عبد الرحمن بن هُرْمُز. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٠٦٤).\nوأخرجه أحمد (٧٤١١) و(٩٦٢٨)، ومسلم (١٥١٣)، وابن حبان (٤٩٥١) و(٤٩٧٧) من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٨٨٨٤) و(٩٦٦٧) و(١٠٤٣٩)، ومسلم (١٥١٣)، وأبو داود (٣٣٧٦)، والترمذي (١٢٣٠)، وابن ماجه (٢١٩٤) من طرق عن عبيد الله بن عمر العمري، به.\nوعند أحمد زيادة النهي عن الشغار، وسلف هذا الحرف من طريق إسحاق الأزرق، عن عُبيد الله، به، برقم (٣٣٣٨).\nقال السِّندي: قوله: \"عن بيع الحَصاة\": هو أن يقول أحدُ العاقِدَين: إذا نبذتُ إليك الحصاة فقد وجب البيع، وقبل ذلك لي الخِيار. فهذا يتضمن إثبات خِيار إلى أجل مجهول، =","vol":"7","page":508},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2154>٢٨ - باب بيع الثَّمر قبل أن يبدوَ صلاحُه</span>\n٤٥١٩ - أخبرنا قُتيبة بنُ سعيد قال: حدَّثنا اللَّيث، عن نافع\nعن ابن عمر، عن رسولِ الله ﷺ قال: \"لا تَبيعوا الثَّمرَ حتَّى يَبْدُوَ صلاحُه\". نهى البائعَ والمشتري (^١).\n_________\n= أو: هو أن يرمي حصاةً في قطيع غنم، فأيُّ شاةٍ أصابها كانت مبيعةً. وهو يتضمَّن جهالة المبيع. وقيل: هو أن يجعل الرَّميَ عين العقد، وهو عقد مخالف لعقود الشرع، فإنه بالإيجاب والقبول أو التعاطي، لا بالرمي. \"وعن بيع الغَرَر\": هو ما كان له ظاهرٌ يغرُّ المشتري، وباطنٌ مجهول. وقال الأزهري: هو ما كان بغير عُهدةٍ ولا ثقةٍ، ويدخل فيه بيوعٌ كثيرةٌ من كل مجهول، وبيعُ الآبق والمعدوم وغيرِ مقدور التسليم، وأُفرِدَ بعضُها بالنهي لكونه من مشاهير بيوع الجاهلية، وقد ذكروا أنَّ الغرر القليل أو الضروريَّ مستثنى من الحديث، كما في الإجارة على الأشهُر مع تفاوت الأشهُر في الأيام، وكما في الدخول في الحمَّام مع تفاوت الناس في صبِّ الماء والمُكث فيه، ونحو ذلك.\n(^١) إسناده صحيح، الليث: هو ابن سعد، ونافع: هو مولى ابن عمر. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٠٦٥).\nوأخرجه أحمد (٦٠٥٨)، وابن ماجه (٢٢١٤) من طريقين عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد. ولفظ أحمد أتم.\nوأخرجه أحمد (٤٥٢٥) و(٥١٨٤) و(٥٢٩٢) و(٥٤٧٣)، والبخاري (٢١٩٤)، ومسلم (١٥٣٤): (٤٩) و(٥١)، وأبو داود (٣٣٦٧)، وابن حبان (٤٩٩١) من طرق عن نافع، به.\nوبعضهم لم يذكر قوله: نهى البائع والمشتري.\nوأخرجه أحمد (٤٩٤٣) و(٤٩٩٨) و(٥٠٦٠) و(٥٠٦١) و(٥١٣٤) و(٥٢٣٦) و(٥٤٤٥) و(٦٣١٦)، والبخاري (١٤٨٦)، ومسلم (١٥٣٤): (٥٢)، وأبو داود (٣٤٦٧)، وابن ماجه (٢٢٨٤)، وابن حبان (٤٩٨١) و(٤٩٨٩) من طرق عن ابن عمر، به. دون قوله: نهى البائع والمشتري.\nوسيرد في الروايتين التاليتين من طريق سالم بن عبد الله، وبرقم (٤٥٢٢) من طريق طاوس، كلاهما عن ابن عمر.\nوينظر ما سلف برقم (٣٩٢١)، وما سيأتي برقم (٤٥٥١).","vol":"7","page":509},{"text":"٤٥٢٠ - أخبرنا قُتيبة بنُ سعيد قال: حدَّثنا سفيان، عن الزُّهريِّ، عن سالم عن أبيه، أنَّ رسول الله ﷺ نهى عن بيع الثَّمر حتَّى يَبْدُو (^١) صلاحُه (^٢).\n\n٤٥٢١ - أخبرني يونس بنُ عبد الأعلى والحارث بنُ مسكين - قراءةً عليه وأنا أسمع - عن ابن وَهْب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب قال: حدَّثني سعيد وأبو سَلَمة أنَّ أبا هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا تَبايَعوا الثَّمَرَ حتَّى يَبْدُوَ صلاحُه (^٣)، ولا تَبتاعوا (^٤) الثَّمَرَ بالتَّمر\".\nقال ابن شهاب: حدَّثني سالم بنُ عبد الله\nعن أبيه، أنَّ رسول الله ﷺ نهى عن … مثله سواءً (^٥).\n_________\n(^١) في (ر): قبل أن يبدوَ.\n(^٢) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن عيينة، والزهري: هو محمد بن مسلم، وسالم: هو ابن عبد الله بن عمر. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٠٦٦).\nوأخرجه مسلم (١٥٣٤): (٥٧) بإثر الحديث (١٥٣٨) من طرق عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وزاد: وعن بيع الثمر بالتمر.\nقلت: وهذه الزيادة سترد لوحدها عند المصنف برقم (٤٥٣٢).\nوأخرجه بالزيادة المذكورة أحمد (٦٣٧٦) و(٢١٦٧٢)، والبخاري (٢١٨٣) من طرق عن الزهري، به.\n(^٣) في (هـ) وهامش (ك): صلاحها.\n(^٤) في (ر) ونسخة بهامش (ك): تبايعوا، وفي (ق) و(م): تتبايعوا.\n(^٥) إسناداه صحيحان، ابن وهب: هو عبد الله، ويونس: هو ابن يزيد الأيلي، وابن شهاب: هو محمد بن مسلم الزهري، وسعيد: هو ابن المسيب، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٠٦٧).\nوأخرجه مسلم (١٥٣٨): (٥٨) من طريقين عن عبد الله بن وهب، بهذين الإسنادين.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٢١٥) عن أحمد بن عيسى المصري، عن ابن وهب، بالإسناد الأول، مختصرًا بشطره الأول.\nوأخرجه أحمد (٧٥٥٩)، ومسلم (١٥٣٨): (٥٦) من طريق عبد الرحمن بن أبي نُعم، عن =","vol":"7","page":510},{"text":"٤٥٢٢ - أخبرنا عبد الحميد بنُ محمد قال: حدَّثنا مَخْلَد بنُ يزيد قال: حدَّثنا حنظلة قال: سمعتُ طاوسًا يقول:\nسمعتُ عبد الله بنَ عمر يقول: قامَ فينا رسولُ الله ﷺ، فقال: \"لا تَبيعوا الثَّمرَ (^١) حتَّى يَبدُوَ صلاحُه\" (^٢).\n\n٤٥٢٣ - حدَّثنا محمد بنُ منصور قال: حدَّثنا سفيان، عن ابن جُرَيج، عن عطاء\nسمعتُ جابر بنَ عبد الله، عن النبيِّ ﷺ أَنَّه نهى عن المُخابَرة، والمُزابنة، والمُحاقَلة، وأن يُباعَ الثَّمَرُ حتَّى يَبدُوَ صلاحُه، وأن لا يُباعَ إِلَّا بالدَّنانير والدَّراهم، ورخَّص في العَرايا (^٣).\n_________\n= أبي هريرة، مختصرًا بشطره الأول أيضًا.\nوعلَّقه البخاري (٢١٩٩) عن الليث، عن يونس، عن الزهري، عن سالم، به.\nوسلف في سابِقَيه.\nوقوله: \"لا تبتاعوا الثمر بالتمر\" سيرد برقم (٤٥٣٢) من طريق سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سالم، به.\nقال السِّندي: قوله: \"لا تبيعوا الثمر\" - بالمثلثة - ظاهره عموم النهي ما إذا اشترطوا القطع، ومن يقول بجوازه مع شرط القطع يرى أنَّ النَّهي كان لاختصامهم بسبب العاهات، كما يشهد لذلك الروايات الصحيحات، وبالقطع تنقطع الخصومة، فيجوز، والله أعلم. \"ولا تبتاعوا الثَّمر بالتَّمر\" الأول بفتح المثلَّثة والميم: الرُّطب على النخيل، والثاني بالمثنَّاة الفوقانية وسكون الميم، ومثل هذا البيع يُسمَّى مُزابنة - مُفاعلة - من الزَّبْن، بمعنى: الدفع، وهذا البيع قد يُفضي إلى التدافع.\n(^١) في (م): التمر.\n(^٢) إسناده صحيح، حنظلة: هو ابن أبي سفيان الجُمحي، وطاوس: هو ابن كيسان اليماني. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٠٦٨).\nوأخرجه أحمد (٥٢٧٣) و(٥٥٢٣) عن روح بن عبادة، عن حنظلة، بهذا الإسناد.\nوسلف في سابقيه.\n(^٣) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن عُيينة، وابن جُرَيج: هو عبد الملك بن عبد العزيز، =","vol":"7","page":511},{"text":"٤٥٢٤ - أخبرنا قُتيبة قال: حدَّثنا المُفَضَّل، عن ابن جُرَيجٍ، عن عطاء وأبي الزُّبير\nعن جابر، أنَّ النبيَّ ﷺ نهى عن المُخابَرة، والمُزابَنة، والمُحاقَلة، وبيعِ الثَّمر حتّى يُطْعَمَ إِلَّا العَرايا (^١).\n\n٤٥٢٥ - أخبرنا محمد بنُ عبد الأعلى قال: حدَّثنا خالد قال: حدَّثنا هشام، عن أبي الزَّبير\nعن جابر قال: نهى رسولُ الله ﷺ عن بيع النَّخل حَتَّى يُطْعَمَ (^٢).\n_________\n= وعطاء: هو ابن أبي رباح. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٠٦٩).\nوأخرجه البخاري (٢٣٨١)، ومسلم (١٥٣٦): (٨١) بإثر الحديث (١٥٤٣)، وأبو داود (٣٣٧٣)، وابن ماجه (٢٢١٦) من طريق سفيان بن عُيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (١٥٣٦): (٨٢) بإثر الحديث (١٥٤٣) من طريق مَخْلد بن يزيد الجزري، عن ابن جريجٍ، به.\nوأخرجه البخاري (٢١٨٩) من طريق ابن وهب، ومسلم (١٥٣٦): (٨١) بإثر (١٥٤٣) من طريق أبي عاصم، كلاهما عن ابن جريجٍ، عن عطاء وأبي الزبير، به.\nوسلف برقم (٣٨٧٩) دون قوله: وأن لا يباع إلا بالدنانير والدراهم.\nقوله: \"وأن لا يُباع\" قال السندي: كلمة \"لا\" زائدة، ذُكرت تذكيرًا للنَّهي بعد النَّهي، أي: وقال: لا تبيعوا الثمر إلا بالدنانير والدراهم، والمراد: لا تبيعوا الرطب بالتمر، والعنب بالزَّبيب، لشبهة الربا. \"ورخَّص في العَرايا\" جمع عَرِيَّة - فَعيلة - وهي عند كثير نخلة أو نخلتين يشتريها من يريد أكل الرطب ولا نقد بيده يشتريها بها، فيشتريها بثمر بقي من قوته، فرخَّص له في ذلك دفعًا للحاجة فيما دون خمسة أوسُق، وقد اختلفوا في تفسيرها اختلافًا كثيرًا، لكنَّ هذا الحديث يناسب ما ذكرنا، وقد سبق تفسير آخر هو المناسب في الحديث الآتي، وقد تقدَّم الكلام فيه.\n(^١) إسناده صحيح، وهو مكرر الحديث (٣٨٧٩) سندًا ومتنًا.\n(^٢) حديث صحيح، أبو الزبير - وهو محمد بن مسلم بن تَدْرُس - مدلِّس، ولم يصرِّح بسماعه من جابر، لكنه توبع. خالد: هو ابن الحارث الهُجَيمي، وهشام: هو ابن أبي عبد الله الدَّستوائي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٠٧١).\nوأخرجه أحمد (١٤٨٥٨) و(١٤٩٩٧) من طرق عن هشام، بهذا الإسناد.","vol":"7","page":512},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2155>٢٩ - باب شراء الثِّمار قبل أن يَبدُوَ صلاحُها على أن يقطعَها ولا يتركَها إلى أوانِ (^١) إدراكها</span>\n٤٥٢٦ - أخبرنا محمد بنُ سلمة والحارث بنُ مسكين - قراءةً عليه، وأنا أسمع، واللَّفظ له - عن ابن القاسم قال: حدَّثني مالك، عن حُمَيد الطَّويل\nعن أنس بن مالك، أنَّ رسول الله ﷺ نهى عن بيعِ الثِّمار حتَّى تُزْهِيَ، قيل: يا رسولَ الله، وما تُزْهِي؟ قال: \"حتَّى تَحمَرَّ\" وقال رسول الله ﷺ: \"أرأيتَ إن منعَ اللهُ الثَّمرةَ، فبِمَ (^٢) يأخذُ أحدُكُم مالَ أخيه؟! \" (^٣).\n_________\n= ويُنظر سابِقاه.\n(^١) تحرفت في (هـ) إلى: عوان.\n(^٢) في (ر) ونسخة بهامش (هـ): بم، وفي نسخة في هامش (هـ): فبما.\n(^٣) إسناده صحيح، ابن القاسم: هو عبد الرحمن، وحميد الطويل: هو ابن أبي حميد.\nوهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٠٧٢).\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٦١٨، ومن طريقه أخرجه البخاري (١٤٨٨) و(٢١٩٨)، ومسلم (١٥٥٥)، وابن حبان (٤٩٩٠). ورواية البخاري الأولى مختصرة على طرفه الأول.\nوأخرجه أحمد (١٢١٣٨) عن يحيى القطان، والبخاري (٢١٩٥) من طريق عبد الله بن المبارك، و(٢١٩٧) من طريق هشيم، و(٢٣٠٨)، ومسلم (١٥٥٥): (١٥) من طريق إسماعيل بن جعفر، أربعتهم عن حميد الطويل، به. ورواية الجميع - سوى رواية ابن جعفر - مختصرة.\nوقوله في تفسير الزُّهوِّ: حتى تحمرَّ، جاء في رواية أحمد من كلام أنس، وفي رواية البخاري (٢١٩٥) من كلام البخاري نفسه.\nوجاء لفظه من طريق إسماعيل بن جعفر: نهى عن بيع ثمر التمر حتى يزهو، فقلنا لأنس: ما زُهُوُّها؟ قال: تحمرُّ وتصفرُّ، أرأيتَ إن منع الله الثمرةَ بِمَ تستحِلُّ مالَ أخيك؟!\nقال الحافظ في \"هُدَى الساري\" ٢/ ٣٠١ - ٣٠٢: قال الدارقطني: خالف مالكًا جماعةٌ منهم: إسماعيل بن جعفر وابن المبارك وهشيم ومروان بن معاوية ويزيد بن هارون وغيرُهم، قالوا فيه: قال أنس: أرأيت إن منع الله الثمرة. قال: وقد أخرجا جميعًا حديث إسماعيل بن جعفر، وقد فَصَلَ كلامَ أنسٍ من كلام النبي ﷺ. قلتُ - أي الحافظ -: سبقَ الدارقطنيَّ إلى =","vol":"7","page":513},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2156>٣٠ - باب وَضْعِ الجَوائح</span>\n٤٥٢٧ - أخبرنا إبراهيم بن الحسن قال: حدَّثنا حجَّاج قال: قال ابن جُرَيْجٍ، أخبرني أبو الزُّبير\nأنَّه سمِعَ جابرًا يقول: قال رسولُ الله ﷺ: \"إن بِعْتَ من أخيك ثمَرًا، فأصابَتْه جائحةٌ، فلا يَحِلُّ لكَ أن تأخُذَ منه شيئًا، بمَ تأخذُ مال أخيكَ بغيرِ حَقٍّ؟ \" (^١).\n_________\n= دعوى الإدراج في هذا الحديث أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان وابن خزيمة وغير واحد من أئمة الحديث كما أوضحتُه في كتابي \"تقريب المنهج بترتيب المدرج\"، وحكيتُ فيه عن ابن خزيمة أنه قال: رأيت أنس بن مالك في المنام، فأخبرني أنه مرفوع، وأنَّ معتمر بن سليمان رواه عن حميد مدرجًا، لكن قال في آخره: لا أدري أنس قال: بِمَ يستحلُّ، أو حدَّث به عن النبي ﷺ، والأمر في مثل هذا قريب.\nوأخرجه مسلم (١٥٥٥): (١٦) عن محمد بن عبَّاد، عن عبد العزيز الدراوردي، عن حميد، به، مختصرًا مرفوعًا بلفظ: \"إن لم يُثمرْها اللهُ فبِمَ يستحِلُّ أحدُكم مالَ أخيه؟ \".\nقال النوويُّ في \"شرح صحيح مسلم\" ١٠/ ٢١٨: قال الدارقطني: هذا وهم من محمد بن عبَّاد أو من عبد العزيز في حال إسماعه محمدًا؛ لأنَّ إبراهيم بن حمزة سمعه من عبد العزيز مفصولًا مُبيَّنًا أنه من كلام أنس، وهو الصواب، وليس من كلام النبيِّ ﷺ، فأسقط محمد بن عبَّاد كلام النبيِّ ﷺ، وأتى بكلام أنس، وجعله مرفوعًا، وهو خطأ.\nوينظر \"الإلزامات والتتبُّع\" ص ٣٦٠ - ٣٦١.\nوأخرجه أحمد (١٣٣١٤) و(١٣٦١٣)، وابن ماجه (٢٢١٧)، وابن حبان (٤٩٩٣) من طريق حماد بن سلمة، عن حميد، به بلفظ: نهى رسول الله ﷺ عن بيع الثمرة حتى تزهو، وعن بيع العنب حتى يسوَدَّ، وعن بيع الحبِّ حتى يشتدَّ.\nقال السِّندي: قوله: \"نهى عن بيع الثمار\" أي: على الأشجار. \"حتى تُزْهي\" من أزهى: إذا احمرَّ أو اصفرَّ. \"إن منع الله الثمر\" أي: من الإدراك. \"فبِمَ\" أي: بأيِّ وجهٍ، أي: في مقابلة أيِّ شيء. \"مال أخيه\" أي: الثمن، وهذه العِلَّة إنَّما توجد إذا لم يشترط القطع، ومنه أخذ المصنف جواز البيع قبل بُدُوِّ الصلاح بشرط القطع، والله أعلم.\n(^١) إسناده صحيح، حجَّاج: هو ابن محمد المِصِّيصي، وابن جُريج - وهو عبد الملك بن =","vol":"7","page":514},{"text":"٤٥٢٨ - أخبرنا هشام بنُ عمار قال: حدَّثنا يحيى بنُ حمزة قال: حدَّثنا ثور بنُ يزيد، أنَّه سمِعَ ابنَ جُرَيْجٍ يُحدِّث، عن أبي الزُّبير المكِّي\nعن جابر بن عبد الله، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"مَنْ باعَ ثمرًا (^١)، فأصابَتْه جائحةٌ، فلا يأخُذُ من أخيه - وذكر شيئًا - على ما يأكلُ أحدُكم مالَ أخيه المسلم؟ \" (^٢).\n\n٤٥٢٩ - أخبرنا محمد بنُ عبد الله بن يزيد قال: حدَّثنا سفيان، عن حُميد - وهو الأعرج - عن سليمان بن عَتيق\nعن جابر، أنَّ النبيَّ ﷺ وضعَ الجوائِحَ (^٣).\n_________\n= عبد العزيز - وأبو الزُّبير - وهو محمد بن مسلم بن تَدْرُس - قد صرَّحا بالتحديث، فانتفت شبهة تدليسهما. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٠٧٣).\nوأخرجه ابن حبان (٥٠٣٤) من طريق حجاج بن محمد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (١٥٥٤)، وأبو داود (٣٤٧٠)، وابن حبان (٥٠٣٥) من طرق عن ابن جريج، به.\nوأخرجه أحمد (١٥٢٣٩) من طريق ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر أنه سمع رسول الله ﷺ ينهى عن الخَرْص، وقال: \"أرأيتم إن هلك الثمر، أيحبُّ أحدكم أن يأكل مال أخيه بالباطل؟ \".\nوسيرد في الذي بعده.\nقال السِّندي: قوله: \"جائحة\" أي: آفة أهلكت الثمرة.\n(^١) في (م): تمرًا.\n(^٢) حديث صحيح، هشام بن عمار صدوق، وقد توبع، وباقي رجال الإسناد ثقات. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٠٧٤).\nوأخرجه ابن ماجه (٢٢١٩) عن هشام بن عمار، بهذا الإسناد.\nوسلف في الذي قبله.\nقال السِّندي: قوله: \"على ما\" هي استفهامية، ثبت ألفها مع الجار، على خلاف المشهور.\n(^٣) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن عُيينة، وحميد الأعرج: هو ابن قيس. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٠٧٥). =","vol":"7","page":515},{"text":"٤٥٣٠ - أخبرنا قُتيبة بنُ سعيد قال: حدَّثنا اللَّيث، عن بُكَير، عن عِياض بن عبد الله\nعن أبي سعيد الخُدريِّ قال: أُصِيبَ رجلٌ في عهدِ رسولِ الله ﷺ في ثمارٍ ابتاعَها، فكثُرَ دَينُه، فقال رسولُ الله ﷺ: \"تصدَّقوا عليه\" فتصدَّق النَّاسُ عليه، فلم يبلُغْ ذلك وفاءَ دَينِه، فقال رسولُ الله ﷺ: \"خُذوا ما وجَدْتُم، وليس لكم إِلَّا ذلك\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2157>٣١ - باب بيع الثَّمر سِنين</span>\n٤٥٣١ - أخبرنا قُتيبة بنُ سعيد قال: حدَّثنا سفيان، عن حُميد الأعرج، عن سليمان بن عَتِيك - قال قتيبة: عَتيك بالكاف، والصَّواب: عَتيق -\nعن جابر، أنَّ (^٢) النبيَّ ﷺ نهي (^٣) عن بيع الثَّمر سِنين (^٤).\n_________\n= وأخرجه أحمد (١٤٣٢٠)، ومسلم (١٥٥٤) (١٧)، وأبو داود (٣٣٧٤)، وابن حبان (٥٠٣١) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وزاد أحمد وأبو داود في أوله: نهى عن بيع السنين. وحديث النهي عن بيع السنين سيرد في الرواية (٤٥٣١) ومكرراتها.\n(^١) إسناده صحيح، الليث: هو ابن سعد، وبُكير: هو ابن عبد الله بن الأشج. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٠٧٦).\nوأخرجه مسلم (١٥٥٦): (١٨)، وأبو داود (٣٤٦٩)، والترمذي (٦٥٥)، ثلاثتهم عن قتيبة بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١١٣١٧) و(١١٥٥١)، وابن ماجه (٢٣٥٦)، وابن حبان (٥٠٣٣) من طرق، عن الليث، به.\nوسيرد برقم (٤٦٧٨) من طريق ابن وهب عن الليث وعمرو بن الحارث، به.\n(^٢) في (ك) و(هـ): عن.\n(^٣) قبلها في (هـ) زيادة: أنه.\n(^٤) إسناده صحيح سفيان: هو ابن عيينة، وحُميد الأعرج: هو ابن قيس. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٠٧٧). =","vol":"7","page":516},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2158>٣٢ - باب بَيعِ الثَّمر بالتَّمر</span>\n٤٥٣٢ - أخبرنا قُتيبة بنُ سعيد قال: حدَّثنا سفيان، عن الزُّهريّ، عن سالم عن أبيه، أنَّ النبيَّ ﷺ نهى عن بَيعِ الثَّمر بالتَّمر.\nوقال ابن عمر: حدَّثني زيد بنُ ثابت، أنَّ (^١) رسولَ الله ﷺ رخَّص في العَرايا (^٢).\n\n٤٥٣٣ - أخبرني زياد بنُ أيّوب قال: حدَّثنا ابن عُلَيَّة قال: حدثَّنا أيّوب، عن نافع\n_________\n= وأخرجه أحمد (١٤٣٢٠)، ومسلم (١٥٣٦): (١٠١) بإثر الحديث (١٥٤٣)، وأبو داود (٣٣٧٤)، وابن ماجه (٢٢١٨)، وابن حبان (٤٩٩٥) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوزاد أحمد وأبو داود: ووضع الجوائح. وحديث وضع الجوائح سلف بمفرده في الرواية (٤٥٢٩).\nوسيكرر برقم (٤٦٢٧).\nوسيرد برقم (٤٦٢٦) من طريق أبي الزبير، عن جابر.\nوينظر ما سلف برقم (٣٨٧٩).\nقال السِّندي: قوله: \"بيع الثمر سِنين\": هو أن يبيع ثمرةَ نخلةٍ أو نخلاتٍ بأعيانها سنتين أو ثلاثًا مثلًا، فإنه بيع شيء لا وجود له حال العقد.\n(^١) في (ر): عن.\n(^٢) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن عُيينة، والزهري: هو محمد بن مسلم، وسالم: هو ابن عبد الله بن عمر، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٠٧٨).\nوأخرجه أحمد (٤٥٤١) و(٢١٥٨٤)، ومسلم (١٥٣٤): (٥٧) بإثر الحديث (١٥٣٨) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وزاد مسلم: نهى رسول الله ﷺ عن بيع الثمر حتى يبدو صلاحُه.\nقلت: وهذه الزيادة سلفت لوحدها عند المصنِّف برقم (٤٥٢٠).\nوقوله: حدثني زيد بن ثابت أنَّ رسول الله ﷺ رخَّص في العرايا، سيرد لوحده برقم (٤٥٣٦)، وينظر تمام تخريجه ثمة.\nوسيرد بنحوه في الروايتين التاليتين وفي الرواية (٤٥٤٩) من طريق نافع، عن ابن عمر، به.","vol":"7","page":517},{"text":"عن ابن عمر أن رسولَ الله ﷺ نهى عن المُزابَنة، والمُزابَنة: أن يُباعَ ما في رؤوس النَّخل بتمرٍ بكَيلٍ مُسمًّى، إن زادَ لي، وإن نقصَ فَعليَّ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2159>٣٣ - باب بيع الكَرْم بالزَّبيب</span>\n٤٥٣٤ - أخبرنا قُتيبة بنُ سعيد، عن مالك، عن نافع\nعن ابن عمر أنَّ رسولَ الله ﷺ نهى عن المُزابَنة، والمُزابَنةُ: بيعُ الثَّمر بالتَّمر كَيْلًا، وبيعُ الكَرْم بالزَّبيب كَيْلًا (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، ابن عليَّة: هو إسماعيل بن إبراهيم، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السَّختياني، ونافع: هو مولى ابن عمر. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٠٧٩).\nوأخرجه أحمد (٤٤٩٠)، ومسلم (١٥٤٢): (٧٥) من طريق إسماعيل بن علية، بهذا الإسناد. وزاد أحمد في آخره: قال ابن عمر: حدثني زيد بن ثابت أن رسول الله ﷺ رخّص في بيع العَرايا بخرصها.\nقلت: وهذه الزيادة سترد عند المصنف برقم (٤٥٣٨).\nوأخرجه أحمد (٥٣٢٠) عن عبد الوهاب بن عبد المجيد، والبخاري (٢١٧٢)، ومسلم (١٥٤٢): (٧٥) من طريق حماد بن زيد، كلاهما عن أيوب، به.\nولفظ عبد الوهاب: نهى رسول الله ﷺ عن المزابنة. قال: فكان نافع يفسِّرها: الثمرة تُشترى بخرصها تمرًا بكيل مُسَمَّى …\nوأخرجه بنحوه أحمد (٤٦٤٧)، ومسلم (١٥٤٢): (٧٣) و(٧٤) و(٧٦)، وأبو داود (٣٣٦١)، وابن حبان (٤٩٩٦) و(٤٩٩٩) من طرق عن نافع، به.\nوسيرد بنحوه في الرواية التالية من طريق مالك، وبرقم (٤٥٤٩) من طريق الليث بن سعد، كلاهما عن نافع، به.\n(^٢) إسناده صحيح. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٠٨٠).\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٦٢٤، ومن طريقه أخرجه أحمد (٤٥٢٨) و(٥٢٩٧) و(٥٨٦٢)، والبخاري (٢١٧١) و(٢١٨٥)، ومسلم (١٥٤٢): (٧٢)، وابن حبان (٤٩٩٨).\nورواية أحمد (٥٨٦٢) مطوَّلة.\nوسلف نحوه في الرواية السابقة.","vol":"7","page":518},{"text":"٤٥٣٥ - أخبرنا قُتيبة بنُ سعيد قال: حدَّثنا أبو الأحْوَص، عن طارق، عن سعيد بن المسيّب\nعن رافع بن خَديجِ قال: نهى رسولُ الله ﷺ عن المُحاقَلة، والمُزابَنة (^١).\n\n٤٥٣٦ - أخبرنا قُتيبة بنُ سعيد قال: حدَّثنا سفيان عن الزُّهريِّ، عن سالم، عن أبيه قال:\nحدَّثني زيد بنُ ثابت، أنَّ رسولَ الله ﷺ رخَّصَ في العَرايا (^٢).\n\n٤٥٣٧ - قال (^٣) الحارث بنُ مسكين - قراءةً عليه وأنا أسمع - عن ابن وَهْب قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب قال: حدَّثني خارجة بنُ زيد بن ثابت\nعن أبيه، أنَّ رسولَ الله ﷺ رخَّص في بَيْع (^٤) العَرايا بالتَّمر والرُطَب (^٥).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وقد سلف بهذا الإسناد برقم (٣٨٩٠)، إلَّا أنَّ في آخره - هناك - زيادة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٠٨١).\n(^٢) إسناده صحيح، وهو مكرر الحديث (٤٥٣٢)، لكنَّ المصنِّف زاد فيه هناك حديثَ ابن عمر: أنَّ النبيَّ ﷺ نهى عن بيع الثَّمر بالتمر. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٠٨٢).\nوسيرد نحوه برقم (٤٥٤٠) من طريق صالح بن كيسان، عن الزهري، به.\nوسيرد في الحديث الذي يليه من طريق يونس، عن الزهري عن خارجة بن زيد، عن زيد به.\nوسيرد بنحوه في الروايتين (٤٥٣٨) و(٤٥٣٩) من طريق نافع، عن ابن عمر، به.\n(^٣) ليست في (ر)، وهي نسخة في هامش (ك)، وجاء بعدها في (م): أخبرنا.\n(^٤) كلمة \"بيع\" من (ق) و(م).\n(^٥) إسناده صحيح، ابن وهب: هو عبد الله، ويونس: هو ابن يزيد الأيلي، وابن شهاب: هو محمد بن مسلم الزهري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٠٨٣).\nوأخرجه أبو داود (٣٣٦٢) عن أحمد بن صالح، عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه - بنحوه - أحمد (٢١٥٧٧) من طريق أبي الزناد، عن خارجة بن زيد، به.\nوينظر ما قبله.","vol":"7","page":519},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2160>٣٤ - باب بيع العَرايا بِخَرْصِها تمرًا</span>\n٤٥٣٨ - أخبرنا عُبيد الله بنُ سعيد حدَّثنا يحيى، عن عُبيد الله قال: أخبرني نافع، عن عبد الله\nعن زيد بن ثابت، أنَّ رسولَ الله ﷺ رخَّص في بيع العَرايا فيتُباعُ بِخَرْصِها (^١).\n\n٤٥٣٩ - حدثنا عيسى بنُ حمَّاد قال: حدَّثنا اللَّيث، عن يحيى بن سعيد، عن نافع، عن ابن عمر قال:\nحدَّثني زيد بنُ ثابت، أنَّ رسولَ الله ﷺ رخَّصَ (^٢) في بيع العَرِيَّة (^٣) بِخَرْصِها تمرًا (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح يحيى: هو ابن سعيد القطان، وعُبيد الله: هو ابن عمر العمري، ونافع: هو مولى ابن عمر. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٠٨٤).\nوأخرجه مسلم (١٥٣٩): (٦٥) من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢١٦٣٨)، ومسلم (١٥٣٩): (٦٤) من طريقين عن عبيد الله، به.\nوأخرجه أحمد (٤٤٩٠) و(٢١٥٨٣) و(٢١٦٢٧) و(٢١٦٥٧)، والبخاري (٢١٧٣) و(٢١٨٨) و(٢١٩٢)، ومسلم (١٥٣٩): (٦٠) و(٦٦)، والترمذي (١٣٠٠) و(١٣٠٢)، وابن حبان (٥٠٠١) و(٥٠٠٤) و(٥٠٠٥) من طرق عن نافع، به.\nوينظر سابقاه.\nقال السِّندي: قوله: \"بخرْصِها\" قيل: بكسر فسكون: اسم بمعنى المخروص، أي: القدر الذي يُعْرَف بالتخمين، وبفتح فسكون مصدر بمعنى التخمين، ويمكن أن يُراد به المخروص أيضًا، كالخلق بمعنى المخلوق، والمراد هاهنا المخروص، فيصحُّ الوجهان. قلت: هذا على أنَّ الباء في \"بِخِرْصها\" للمقابلة كما هو المتبادر الشائع، والمراد: أي: بقدر المخروص، وأمَّا إذا كانت للسببية فالخرص يكون مصدرًا بمعناه، والله أعلم.\n(^٢) في (م) أرخص، وفوقها: رخص (نسخة).\n(^٣) في نسخة بهامش (هـ): العرايا.\n(^٤) إسناده صحيح، الليث: هو ابن سعد، ويحيى بن سعيد: هو الأنصاري. وهو في =","vol":"7","page":520},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2161>٣٥ - باب بيع العرايا بالرُّطب</span>\n٤٥٤٠ - أخبرنا أبو داود قال: حدَّثنا يعقوب بنُ إبراهيم قال: حدَّثنا أبي، عن صالح، عن ابن شهاب، أنَّ سالمًا أخبره، أنَّه سمِعَ عبد الله بنَ عمر يقول:\nإنَّ زيد بنَ ثابت أخبره، أنَّ رسولَ الله ﷺ رخَّصَ في بيع العَرايا بالرُّطب وبالتَّمر، ولم يُرخِّصْ في غيرِ ذلك (^١).\n\n٤٥٤١ - أخبرنا إسحاق بنُ منصور ويعقوب بنُ إبراهيم - واللَّفظ له - عن عبد الرَّحمن، عن مالك، عن داود بن الحُصَين، عن أبي سفيان\nعن أبي هريرة، أنَّ النبيَّ ﷺ رخَّصَ في (^٢) العرايا أن تُباعَ بِخَرْصِها في\n_________\n= \"السنن الكبرى\" برقم (٦٠٨٥).\nوأخرجه مسلم (١٥٣٩): (٦٣)، وابن ماجه (٢٢٦٩)، كلاهما عن محمد بن رمح، عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد، وفي آخره تفسير يحيى بن سعيد للعَرِيّة.\nوأخرجه أحمد (٢١٦٥٦)، والبخاري (٢٣٨٠)، ومسلم (١٥٣٩): (٦١) و(٦٢) من طرق عن يحيى بن سعيد، به.\nوينظر ما سلف في الأحاديث الثلاثة السابقة.\n(^١) إسناده صحيح، أبو داود: هو سليمان بن سيف الحرَّاني، وإبراهيم والد يعقوب: هو ابن سعد الزهري، وصالح هو ابن كيسان، وابن شهاب: هو محمد بن مسلم الزهري، وسالم هو ابن عبد الله. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٠٨٦).\nوأخرجه أحمد (٢١٥٨١) و(٢١٦٧٢)، والبخاري (٢١٨٤)، ومسلم (١٥٣٩): (٥٩)، وابن ماجه (٢٢٦٨)، وابن حبان (٥٠٠٩) من طرق عن الزهري، بهذا الإسناد.\nوينظر ما سلف في الأحاديث الأربعة السابقة.\nقال السِّندي: \"بيع العَرايا بالرُّطب\" هذا يقتضي أنَّ العَرِيَّة ما يُعطي صاحب الحائط لبعض الفقراء من النخل، ثمَّ يستردُّ منه بما يعطيه من ثمر أو رُطب، لا ما يشتريه من يريد أكل الرُّطب بما بقي عنده من التمر كما لا يخفى، فليُتأمَّل.\n(^٢) بعدها في (ر) و(م) زيادة: بيع.","vol":"7","page":521},{"text":"خمسة أوسُقٍ (^١) أو ما دون خمسةِ أوسُقٍ (^٢) (^٣).\n\n٤٥٤٢ - أخبرنا عبد الله بنُ محمد بن عبد الرَّحمن قال: حدَّثنا سفيان، عن يحيى، عن بُشَير بن يسار.\nعن سهل بن أبي حَثْمةَ، أنَّ النبيَّ ﷺ نهى عن بيع الثَّمر (^٤) حَتَّى يَبدُوَ صلاحُه، ورخَّص في العَرايا أن تُباعَ بِخَرْصِها يأكلُها أهلُها رُطبًا (^٥).\n\n٤٥٤٣ - أخبرنا الحُسين بن عيسى قال: حدثنا أبو أسامة قال: حدَّثني الوليد بنُ كثير قال: أخبرني بُشَير بنُ يسار.\n_________\n(^١) في (م): أوساق.\n(^٢) كلمة \"أوسق\" ليست في (ك)، وجاءت نسخة بهامشها.\n(^٣) إسناده صحيح، عبد الرحمن: هو ابن مهدي، وأبو سفيان: هو مولى ابن أبي أحمد، قيل: اسمه وهب، وقيل: قُزْمان. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٠٨٧).\nوأخرجه أحمد (٧٢٣٦) عن عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد.\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٦٢٠، ومن طريقه أخرجه البخاري (٢١٩٠) و(٢٣٨٢)، ومسلم (١٥٤١)، وأبو داود (٣٣٦٤)، والترمذي (١٣٠١)، وابن حبان (٥٠٠٦) و(٥٠٠٧).\nقال السِّندي: قوله: \"أو ما دون خمسة\" شكٌّ من الراوي، أو: هو تعميم في طرف النقصان؛ لئلَّا يتوهَّم أنَّ خمسة أوسُقٍ ذُكِرت تحديدًا لمنع النقصان، ففيه بيان أنَّ خمسة أوسُق حدٌّ لمنع الزيادة فقط.\n(^٤) في (ك): التمر.\n(^٥) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن عيينة، ويحيى: هو ابن سعيد الأنصاري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٠٨٨).\nوأخرجه أحمد (١٦٠٩٢)، والبخاري (٢١٩١)، ومسلم (١٥٤٠): (٦٩)، وأبو داود (٣٣٦٣)، وابن حبان (٥٠٠٢) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوسيرد بنحوه مختصرًا برقم (٤٥٤٤) من طريق الليث بن سعد، عن يحيى بن سعيد، عن بُشير، عن أصحاب رسول الله ﷺ.\nوسيرد بنحوه في الرواية التالية من طريق الوليد بن كثير، عن بُشير، عن رافع بن خديج وسهل بن أبي حثمة.","vol":"7","page":522},{"text":"أن رافع بنَ خَديج وسَهل بنَ أبي حَثْمةَ حدَّثاه، أنَّ رسولَ الله ﷺ نهى عن المُزابَنةِ: بيعُ الثَّمر (^١) بالتَّمر، إِلَّا لأصحاب (^٢) العرايا، فإنَّه أذِنَ لهم (^٣).\n\n٤٥٤٤ - أخبرنا قُتيبة بنُ سعيد قال: حدَّثنا اللَّيث، عن يحيى، عن (^٤) بُشَير بن يسار عن أصحاب رسول الله ﷺ أنهم قالوا: رخَّصَ رسولُ الله ﷺ في بَيعِ العَرايا بِخَرْصِها (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-2162>٣٦ - اشتراء التَّمر بالرُّطب</span>\n٤٥٤٥ - أخبرنا عَمرو بن عليٍّ قال: حدَّثنا يحيى قال: حدَّثنا مالك قال: حدَّثني\n_________\n(^١) في (ر) و(م): التمر.\n(^٢) في (ر): أصحاب.\n(^٣) إسناده صحيح، أبو أسامة: هو حماد بن أسامة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٠٨٩).\nوأخرجه أحمد (١٧٢٦٢)، والبخاري (٢٣٨٣ - ٢٣٨٤)، ومسلم (١٥٤٠): (٧٠)، والترمذي (١٣٠٣) من طريق أبي أسامة بهذا الإسناد. وقال البخاريُّ بإثره: وقال ابن إسحاق: حدثني بشير … مثله.\nوينظر ما قبله وما بعده.\n(^٤) تحرفت في (ر) إلى: بن.\n(^٥) إسناده صحيح، الليث: هو ابن سعد، ويحيى: هو ابن سعيد الأنصاري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٠٩٠).\nوأخرجه مسلم (١٥٤٠): (٦٨) عن قتيبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (١٥٤٠): (٦٨) عن محمد بن رمح، عن الليث، به.\nوأخرجه أحمد (٢٣٠٩١) عن يزيد بن هارون، ومسلم (١٥٤٠): (٦٧) من طريق سليمان بن بلال، و(١٥٤٠): (٦٩) من طريق عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، ثلاثتهم عن يحيى بن سعيد، به. وفي رواية أحمد: عن رجل من أصحاب رسول الله ﷺ، وفي روايتي مسلم: عن بعض أصحاب رسول الله ﷺ. وزاد سليمان بن بلال: منهم سهل بن أبي حثمة.","vol":"7","page":523},{"text":"عبد الله بنُ يزيد، عن زيد بن عيَّاش (^١).\nعن سعد قال: سُئِلَ رسولُ الله ﷺ عن التَّمر بالرُّطَب، فقال لِمَنْ حولَه: \"أَيَنقُصُ الرُّطَبُ إِذا يَبِسَ؟ \" قالوا: نعم. فنهى عنه (^٢).\n\n٤٥٤٦ - أخبرنا محمد بنُ عليّ بن ميمون قال: حدَّثنا محمد بنُ يوسف الفِرْيابيُّ قال: حدَّثنا سفيان، عن إسماعيل بن أميَّة عن عبد الله بن يزيد، عن زيد\nعن سعد بن مالك قال: سُئِلَ رسولُ الله ﷺ عن الرُّطَب بالتَّمر، فقال: \"أَينقُصُ (^٣) إذا يبس؟ \" قالوا: نعم. فنهى عنه (^٤).\n_________\n(^١) في (ك): زيد بن أبي عياش، وعلى هامشها نسخة: زيد أبي عياش، ونسخة أيضًا كما أثبت، وعليها علامة الصحة.\n(^٢) إسناده قوي، زيد بن عياش - وهو أبو عياش المدني - صدوق، ووثَّقه الدارقطني، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وصحَّح له حديثَه هذا هو وابنُ خزيمة والحاكم، وباقي رجاله ثقات، يحيى: هو ابن سعيد القطان وعبد الله بن يزيد: هو مولى الأسود بن سفيان، وسعد الصحابي: هو ابن أبي وقاص. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٠٩١).\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٦٢٤، ومن طريقه أخرجه أحمد (١٥١٥) و(١٥٤٤)، وأبو داود (٣٣٥٩)، والترمذي (١٢٢٥)، وابن ماجه (٢٢٦٤)، وابن حبان (٤٩٩٧) و(٥٠٠٣). وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، والعمل عليه عند أهل العلم، وهو قول الشافعي وأصحابنا.\nوأخرجه أبو داود (٣٣٦٠) من طريق يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن يزيد، بهذا الإسناد. ولفظه: نهى رسول الله ﷺ عن بيع الرُّطب بالتمر نسيئةً. قال الدارقطني في \"السنن\" عقب الحديث (٢٩٩٤): وخالفَه - يعني يحيى بنَ أبي كثير - مالك وإسماعيل بن أمية والضحاك بن عثمان وأسامة بن زيد، رَوَوه عن عبد الله بن يزيد، ولم يقولوا فيه: نسيئةً، واجتماع هؤلاء الأربعة على خلاف ما رواه يحيى، يدلُّ على ضبطهم للحديث، وفيهم إمام حافظ وهو مالك بن أنس. اهـ.\nوسيرد في الرواية التالية من طريق إسماعيل بن أمية.\n(^٣) في (ك): ينقص.\n(^٤) إسناده قوي كسابقه، سفيان هو ابن سعيد الثوري، وزيد هو ابن عيّاش، وسعد بن=","vol":"7","page":524},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2163>٣٧ - باب بيع الصُّبْرة من التَّمر لا يُعلَم مَكِيلُها بالكَيل المُسمَّى من التَّمر</span>\n٤٥٤٧ - أخبرنا إبراهيم بنُ الحسن قال: حدَّثنا حجَّاج قال ابن جُرَيج: أخبرني أبو الزبير\nأنَّه سمِعَ جابر بن عبد الله يقول: نهى رسولُ الله ﷺ عن بَيعِ الصُّبْرةِ من التَّمر، لا يُعلَمُ مَكِيلُها بالكَيل المُسمَّى من التَّمر (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2164>٣٨ - باب بيع الصُّبْرة من الطَّعام بالصُّبْرة من الطَّعام</span>\n٤٥٤٨ - أخبرنا إبراهيم بنُ الحسن قال: حدَّثنا حجَّاج، قال ابن جُرَيج: أخبرني أبو الزُّبير\nأنَّه سمِعَ جابر بنَ عبد الله يقول: قال النبيُّ ﷺ: \"لا تُبَاعُ الصُّبْرةُ (^٢) من الطَّعام بالصُّبْرةِ من الطَّعام، ولا الصُّبْرةُ من الطَّعام (^٣) بالكَيل المُسمَّى من الطَّعام\" (^٤).\n_________\n= مالك: هو ابن أبي وقاص. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٠٩٢).\nوأخرجه أحمد (١٥٥٢) عن سفيان بن عيينة، عن إسماعيل بن أمية، بهذا الإسناد.\n(^١) إسناده صحيح ابن جريج - وهو عبد الملك بن عبد العزيز - وأبو الزُّبير - وهو محمد بن مسلم بن تدرُس - صرَّحا بالتحديث، فانتفت شبهة تدليسهما. حجاج: هو ابن محمد المِصِّيصي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٠٩٣).\nوأخرجه مسلم (١٥٣٠)، وابن حبان (٥٠٢٦) من طريق عبد الله بن وهب، ومسلم أيضًا من طريق روح بن عبادة، كلاهما عن ابن جريج، بهذا الإسناد. وليس في رواية روح قوله: من التمر.\nوينظر ما بعده.\nقال السِّندي: قوله: \"عن بيع الصُّبْرة\": هي الطعام المجتمع كالكومة، وجمعها: صُبَر.\n(^٢) فوقها في (م): صبرة.\n(^٣) في (ر): صبرة من طعام.\n(^٤) إسناده صحيح كسابقه. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٠٩٤).","vol":"7","page":525},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2165>٣٩ - باب بيع الزَّرع بالطَّعام</span>\n٤٥٤٩ - أخبرنا قُتيبة بنُ سعيد قال: حدَّثنا اللَّيث، عن نافع\nعن ابن عمر قال: نهى رسولُ الله: نهى رسولُ الله ﷺ عن المُزابَنة: أن يبيعَ ثمرَ حائطِه (^١)، وإن كان نخلًا بتمرٍ كَيْلًا، وإن كان كَرْمًا أن يبيعَه بزبيبٍ كَيْلًا، وإن كان زَرْعًا أن يبيعَه بكَيْلِ طعامٍ (^٢)، نهى عن ذلك كلِّه (^٣).\n\n٤٥٥٠ - حدَّثنا عبد الحميد بنُ محمد قال: حدَّثنا مَخْلَد بنُ يزيد قال: حدثنا ابن جُريج، عن عطاء\nعن جابر، أن رسولَ الله ﷺ نهى عن المُخابَرة، والمُزابَنة، والمُحاقَلة، وعن بَيعِ الثَّمر (^٤) قبل أن يُطْعَمَ، وعن بَيعِ ذلك إلَّا بالدَّنانير والدَّراهم (^٥).\n_________\n= وينظر ما قبله.\n(^١) في (م):: حائط، وفوقها: ثمرة حائطه.\n(^٢) في (ر): أن يكيله بطعام كيلًا.\n(^٣) إسناده صحيح، الليث: هو ابن سعد، ونافع: هو مولى ابن عمر. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٠٩٥).\nوأخرجه البخاري (٢٢٠٥)، ومسلم (١٥٤٢): (٧٦) عن قتيبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٦٠٥٨)، ومسلم (١٥٤٢): (٧٦)، وابن ماجه (٢٢٦٥) من طريقين عن الليث به ورواية أحمد مطولة.\nوسلف نحوه برقمي (٤٥٣٣) و(٤٥٣٤).\nقال السِّندي: قوله: \"أن يبيعه بكيل طعام\" أي: من جنسه.\n(^٤) في (ر) و(ك) و(هـ): التمر، وفي (ق): الثمرة، والمثبت من (م).\n(^٥) إسناده صحيح ابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز، وعطاء: هو ابن أبي رباح.\nوهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٠٩٦).\nوسلف برقم (٣٨٧٩) دون قوله: إلا بالدنانير والدراهم.\nقال السِّندي: قوله: \"عن المخابرة\": كراء الأرض ببعض الخارج \"والمزابنة\": بيع الرُّطب على رؤوس الأشجار بالتمر. \"والمحاقلة\": بيع الحنطة في سنبلها بحنطة صافية.","vol":"7","page":526},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2166>٤٠ - باب بيع السُّنبل حتَّى يَبيَضَّ</span>\n٤٥٥١ - أخبرنا عليُّ بنُ حُجْر قال: حدَّثنا إسماعيل، عن أيوب، عن نافع\nعن ابن عمر، أنَّ رسول الله ﷺ نهى عن بَيعِ النَّخلة حتَّى تَزْهُوَ، وعن السُّنْبلِ حتَّى يَبيَضَّ ويأمَنَ العاهَة نهى (^١) البائعَ والمُشتري (^٢).\n\n٤٥٥٢ - حدَّثنا قُتيبة بنُ سعيد قال: حدَّثنا أبو الأحْوَص، عن الأعمش، عن حَبيب بن أبي ثابت، عن أبي صالح\nأنَّ رجلًا من أصحاب النبيِّ ﷺ، أخبره، قال: يا رسولَ الله، إنَّا لا نجدُ (^٣) الصَّيْحانيَّ ولا العَذْقَ بِجَمْعِ التَّمْرِ حتَّى نزيدَهم، فقال رسولُ الله ﷺ: \"بِعْهُ بالوَرِق، ثُمَّ اشْتَرِ به (^٤) \" (^٥).\n_________\n(^١) بعدها في (ر) زيادة: تبايع.\n(^٢) إسناده صحيح، إسماعيل: هو ابن إبراهيم المعروف بابن عُليَّة، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السَّختياني، ونافع: هو مولى ابن عمر. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٠٩٨).\nوأخرجه مسلم (١٥٣٥): (٥٠) عن علي بن حُجْر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٤٤٩٣)، ومسلم (١٥٣٥): (٥٠)، وأبو داود (٣٣٦٨)، والترمذي (١٢٢٦ - ١٢٢٧) من طريق إسماعيل بن علية، به.\nوينظر ما سلف برقم (٤٥١٩).\nقال السندي: قوله: \"بيع النخلة\": أي: ما عليها من الثمار منفردة عن النخل \"حتى تزهو\" من زها النخل يزهو: إذا ظهرت ثمرته، والمراد أن يظهر صلاحها. \"وعن السُّنبل\" أي: عن بيع ما فيه من الحَبِّ. \"يبيض\" أي: يشتدّ حبُّه. \"العاهة\": الآفة تصيب الزرع أو الثمر فتفسده.\n(^٣) في نسخة بهامش (هـ): إني لا أجد.\n(^٤) في نسخة بهامش (ك): ثم اشتره.\n(^٥) إسناده صحيح، أبو الأحوص: هو سلَّام بن سُلَيم، والأعمش: هو سليمان بن مِهْران، وأبو صالح هو ذكوان السمَّان. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٠٩٩).\nقال السندي: قوله: \"لا نجد الصَّيحاني\": هو ضرب من التمر، والظاهر أنَّ المراد =","vol":"7","page":527},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2167>٤١ - باب بيع التَّمر بالتَّمر متفاضلًا</span>\n٤٥٥٣ - أخبرنا محمد بنُ سلمة والحارث بنُ مسكين - قراءةً عليه، وأنا أسمع، واللَّفظ له - عن ابن القاسم قال: حدَّثني مالك، عن عبد المجيد (^١) بن (^٢) سُهَيل، عن سعيد بن المسيّب\nعن أبي سعيد الخُدريِّ، وعن أبي هريرة أن رسولَ الله ﷺ استعملَ رجلًا على خَيبرَ، فجاء بتمرٍ جَنِيبٍ، فقال له (^٣) رسولُ الله ﷺ: \"أكُلُّ تمرِ خَيبرَ هكذا؟ \" قال: لا واللهِ يا رسولَ الله (^٤)، إنَّا لنأخذُ الصَّاعَ من هذا بِصاعَين (^٥)، والصَّاعَين بالثَّلاث (^٦)، فقال رسولُ الله ﷺ: \"لا تفعَلْ، بعِ الجَمْعَ بالدَّراهم، ثُمَّ ابتَغْ بالدَّراهم جَنِيبًا (^٧).\n_________\n= بـ \"العَذْق\" - أيضًا - نوعٌ من التمر \"بجَمْع التمر\": بتمر مختلط من أنواع متفرقة وليس مرغوبًا فيه، ولا يكون غالبًا إلا رديئًا.\n(^١) في (ر) ونسخة في (م): عبد الحميد، وهي رواية يحيى بن يحيى الليثي للموطأ عن مالك. وهو خطأ كما ذكر الحافظ ابن حجر.\n(^٢) تحرف في (ر) إلى: سهل.\n(^٣) كلمة \"له\" من (م).\n(^٤) عبارة \"يا رسول الله\" ليست في (هـ).\n(^٥) في (م) بالصاعين، وفوقها: بصاعين (نسخة).\n(^٦) في نسخة بهامش (ك): بثلاث.\n(^٧) إسناده صحيح، ابن القاسم: هو عبد الرحمن. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦١٠٠).\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" برواية ابن القاسم (٣٩٤) (بتلخيص القابسي)، وبرواية أبي مصعب الزهري (٢٥١٦)، وبرواية محمد بن الحسن (٨٢٢)، ومن طريق مالك أخرجه البخاري (٢٢٠١ - ٢٢٠٢) و(٢٣٠٢ - ٢٣٠٣) و(٤٢٤٤ - ٤٢٤٥)، ومسلم (١٥٩٣): (٩٥)، وابن حبان (٥٠٢١).\nوهو أيضًا عند مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٦٢٣ برواية يحيى الليثي، وفيه: \"عبد الحميد\" بدل =","vol":"7","page":528},{"text":"٤٥٥٤ - أخبرنا نصر بنُ عليٍّ وإسماعيل بنُ مسعود - واللَّفظ له - عن خالد قال:\nحدثنا سعيد، عن قَتادة، عن سعيد بن المسيّب\nعن أبي سعيد الخُدريِّ، أنَّ رسولَ الله ﷺ أُتِيَ بتمرٍ رَيَّانَ، وكان تمرُ رسولِ الله ﷺ بَعْلًا فيه يُبْسٌ (^١)، فقال: \"أَنّى لكم هذا؟ \" قالوا: ابتَعْناه صاعًا بصاعَين من تَمرِنا فقال: \"لا تفعل فإنَّ هذا لا يصِحُّ، ولكِنْ بعْ (^٢) تمرَكَ، واشتَرِ من هذا حاجَتَك\" (^٣).\n_________\n= \"عبد المجيد\" قال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٠/ ٥٣: اختلف على مالك في اسم هذا الرجل؛ فقال يحيى بن يحيى صاحبنا عنه فيه: عبد الحميد، وتابعه ابن نافع وعبد الله بن يوسف التنّيسي .. وقال جمهور رواة الموطأ عن مالك فيه: عبد المجيد، وهو المعروف عند الناس. اهـ.\nغير أن البخاري رواه (٢٣٠٢ - ٢٣٠٣) عن عبد الله بن يوسف التنيسي وقال فيه: عبد المجيد بن سهيل، قال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٤/ ٤٨١: لعله وقع عبد الحميد في رواية غير البخاري … ثم ذكر الحافظ أن رواية يحيى الليثي (عبد الحميد) خطأ.\nوأخرجه البخاري (٧٣٥٠ - ٧٣٥١)، ومسلم (١٥٩٣): (٩٤) من طريق سليمان بن بلال، عن عبد المجيد بن سهيل، به.\nوعلَّقه البخاري (٤٢٤٦ - ٤٢٤٧) بصيغة الجزم، فقال: وقال عبد العزيز بن محمد، عن عبد المجيد، به، ثم قال البخاري: وعن عبد المجيد، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة وأبي سعيد مثله. قال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٧/ ٤٩٧: فلعبد المجيد فيه شيخان.\nوينظر ما بعده.\nقال السِّندي: قوله: \"جَنيبٍ\": نوع معروف من أنواع التَّمر.\n(^١) في نسخة بهامش (هـ): بسر.\n(^٢) بعدها في (ر) ونسخة في (م) زيادة: من.\n(^٣) إسناده صحيح، سعيد الأول: هو ابن أبي عَروبة، وهو - وإن اختلط - قد سمع منه خالد - وهو ابن الحارث الهُجَيمي - قبل اختلاطه ونصر بن علي: هو ابن نصر الجَهْضَمي، وقَتادة: هو ابن دِعامة السَّدوسي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦١٠١).\nوأخرجه ابن حبان (٥٠٢٠) من طريق خالد بن الحارث، بهذا الإسناد.=","vol":"7","page":529},{"text":"٤٥٥٥ - حدثنا إسماعيل بنُ مسعود قال: حدَّثنا خالد قال: حدَّثنا هشام، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال:\nحدَّثني أبو سعيد الخُدريُّ قال: كُنَّا نُرزَقُ تمرَ الجَمْع على عهدِ رسولِ الله ﷺ، فنَبيعُ الصَّاعَين بالصَّاع، فبلغَ ذلك رسولَ الله ﷺ فقال: \"لا صاعَيْ تمرٍ بصاعٍ، ولا صاعَي حِنْطَةٍ بِصاعٍ، ولا دِرْهَم بدِرْهَمَين (^١) \" (^٢).\n_________\n= وأخرجه أحمد (١١٤١٢) عن محمد بن جعفر، و(١١٦٤٠) عن يزيد بن هارون، كلاهما عن سعيد بن أبي عروبة، به وسماع يزيد من ابن أبي عروبة أيضًا قبل اختلاطه.\nوأخرجه بنحوه أحمد (١٠٩٩٢) و(١١٠٧٥) و(١١٥٥٥) و(١١٥٨٢)، ومسلم (١٥٩٤): (٩٧) و(٩٩) و(١٠٠) من طريق أبي نضرة، وأحمد (١١٥٢٨) من طريق الحسن، كلاهما عن أبي سعيد، به.\nوينظر ما قبله، وتنظر الأحاديث الثلاثة التالية.\nقال السِّندي: قوله: \"رَيَّان\" أي: الذي سقى نخْلَه ماءٌ كثير. \"بعلًا\" أي: ما يشرب بعروقه ولا يُسقى بالأنهار.\n(^١) في (ر) ونسخة بهامشي (ك) و(هـ): ولا درهمين بدرهم.\n(^٢) إسناده صحيح، خالد هو ابن الحارث الهُجَيمي، وهشام: هو ابن أبي عبد الله الدَّستُوائي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٦٠٢).\nوأخرجه أحمد (١١٤٥٢) و(١١٤٥٧) و(١١٤٧٥) من طريقين عن هشام، بهذا الإسناد.\nوالرواية الأولى مختصرة على أوله.\nوأخرجه البخاري (٢٠٨٠)، ومسلم (١٥٩٥): (٩٨) من طريق شيبان بن عبد الرحمن، عن يحيى بن أبي كثير، به.\nوأخرجه بنحوه ابن ماجه (٢٢٥٦) من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة به.\nوأخرجه ابن حبان (٥٠٢٤) من طريق الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن عقبة بن عبد الغافر، عن أبي سعيد، به.\nقلت: سيرد هذا الحديث برقم (٤٥٥٧) من طريق يحيى بن حمزة، عن الأوزاعي، بمثل إسناد ابن حبان، لكن بغير هذا اللفظ. وسيرد بهذا اللفظ في الرواية التالية.","vol":"7","page":530},{"text":"٤٥٥٦ - أخبرنا هشام بنُ عمَّار، عن يحيى - وهو ابن حمزة - قال: حدَّثنا الأوزاعيُّ، عن يحيى قال: حدَّثني أبو سلمة قال:\nحدَّثني أبو سعيد قال: كُنَّا نبيعُ - يعني - تمرَ الجَمْع صاعَين بصاعٍ، فقال النبيُّ ﷺ: \"لاصاعَي تمر بصاعٍ، ولا صاعَي حِنْطَةٍ بِصاعٍ، ولا دِرْهَمين بدِرْهَمٍ\" (^١).\n\n٤٥٥٧ - أخبرنا هشام بنُ عمَّار، عن يحيى وهو ابن حمزة - قال: حدَّثنا الأوزاعيُّ قال: حدثني يحيى قال: حدَّثني عقبة بنُ عبد الغافر قال:\nحدَّثني أبو سعيد قال: أتى بلالٌ رسولَ الله ﷺ بتمرٍ بَرْنيٍّ، فقال: \"ما هذا؟ \" قال: اشترَيْتُه صاعًا بصاعَين، فقال رسولُ الله ﷺ: \"أَوْهِ، عَينُ الرِّبا، لا (^٢) تقرَبْه\" (^٣).\n_________\n= وينظر ما قبله.\nقال السِّندي: قوله: \"لا صاعَي تمر\" كلمة \"لا\" لنفي الجنس، ومدخولُها منصوب مضاف، والمراد: لا يحلُّ بيع صاعين من تمر بصاع منه، لا أنه لا يتحقَّق شرعًا، فيدلُّ العقدُ على بطلان العقد في الربا.\n(^١) حديث صحيح، هشام بن عمار صدوق، لكنَّه توبع في الرواية السابقة، وباقي رجال الإسناد ثقات، الأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو، ويحيى الثاني: هو ابن أبي كثير. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦١٠٣).\n(^٢) في نسخة بهامش (هـ): فلا.\n(^٣) حديث صحيح، هشام بن عمار صدوق، لكنَّه تُوبع كما سيأتي في التخريج. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦١٠٤).\nوأخرجه ابن حبان (٥٠٢٢) من طريق محمد بن حِمْيَر، و(٥٠٢٤) من طريق الوليد بن مسلم، كلاهما عن الأوزاعي، بهذا الإسناد. لكنَّ رواية الوليد بن مسلم جاءت بلفظ الحديث السالف برقم (٤٥٥٥).\nوأخرجه أحمد (١١٥٩٥)، والبخاري (٢٣١٢)، ومسلم (١٥٩٤): (٩٦) من طريق معاوية بن سلام، عن يحيى بن أبي كثير، به وزادوا في آخره: \"ولكن إذا أردت أن تشتري فبعِ =","vol":"7","page":531},{"text":"٤٥٥٨ - أخبرنا إسحاق بنُ إبراهيم قال: حدَّثنا سفيان، عن الزُّهريِّ، عن مالك بن أوس بن الحَدَثان\nأنَّه: سمعَ عمرَ بنَ الخَطَّاب يقول: قال رسولُ الله ﷺ: \"الذهبُ - يعني - بالوَرِقِ ربًا، إِلَّا هاءَ وهاء والبُرُّ بالبُرِّ ربًا، إِلَّا هاءَ وهاء، والشَّعير بالشَّعير ربًا، إلَّا هاءَ وهاء، والتَّمْر بالتَّمر ربًا، إلَّا هاءَ وهاء (^١) \" (^٢).\n_________\n= التمر ببيع آخر، ثم اشتره\".\nوتنظر الروايات الأربع قبله.\nقال السِّندي: قوله: \"أوْهِ\" في \"النهاية\": \"أوْهِ\" كلمة يقولها الرجل عند الشكاية والتوجُّع، وهي ساكنة الواو مكسورة الهاء، وربما قلبوا الواو ألِفًا فقالوا: آه، وربما شدَّدوا الواو وكسروها وسكَّنوا الهاء فقال: أوِّهْ، وربما حذفوا الهاء فقالوا: أو، وبعضهم يفتح الواو مع التشديد فيقول: أَوَّه. \"عين الرِّبا\" أي: هذا العقد نفس الرِّبا الممنوعة، لا نظيرها وما فيه شبهتها.\n(^١) قوله: \"والتمر بالتمر … \" جاء في (هـ) قبل قوله: \"والبُرُّ بالبُرِّ\".\n(^٢) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن عيينة، والزهري: هو محمد بن مسلم. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦١٠٥).\nوأخرجه أحمد (١٦٢)، والبخاري (٢١٣٤)، ومسلم (١٥٨٦)، وابن ماجه (٢٢٥٣) و(٢٢٥٩) من طريق سفيان بن عيينة بهذا الإسناد، وزاد البخاري ومسلم قصةً لطلحة بن عبيد الله في الصَّرف.\nوأخرجه أحمد (٢٣٨) و(٣١٤)، والبخاري (٢١٧٤)، ومسلم (١٥٨٦)، وأبو داود (٣٣٤٨)، والترمذي (١٢٤٣)، وابن ماجه (٢٢٦٠)، وابن حبان (٥٠١٣) و(٥٠١٩) من طرق عن الزهري، به. وزاد الجميع - سوى أبي داود - قصة طلحة في الصرف.\nقال السِّندي: قوله: \"يعني بالوَرِق\": الفضة، وفيه تنبيه على أنَّ ربا النسيئة يجري في هذه الأشياء عند اختلاف البدَلين أيضًا، بخلاف ربا الفضل، فإنَّها لا تكون إلَّا عند اتِّحاد البدَلين. \"إِلَّا هاءَ\" هو كجاء، أي: هاكَ، وأهل الحديث يقولون بالقصر. وقال الخطَّابي: الصواب المدّ. وقال غيره: الوجهان جائزان، والمدُّ أشهر، وهو حال، أي: إلَّا مقولًا منهما - أي: من المتعاقِدَين فيه -: خُذْ وخُذْ، أي: يدًا بيد.","vol":"7","page":532},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2168>٤٢ - باب بيع التَّمر بالتَّمر</span>\n٤٥٥٩ - أخبرنا واصل بنُ عبد الأعلى قال: حدَّثنا ابن فُضَيل، عن أبيه، عن أبي زُرْعة\nعن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"التَّمرُ بالتَّمر، والحِنْطَةُ بالحِنْطةِ، والشَّعيرُ بالشَّعير، والمِلْحُ بالمِلْحِ، يَدًا بيَدٍ، فمن زادَ أو ازداد (^١) فقد أرْبَى، إلَّا ما اختلفَتْ ألوانُه\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-2169>٤٣ - باب بيع البُرِّ بالبُرِّ</span>\n٤٥٦٠ - أخبرنا محمد بنُ عبد الله بن بَزيعٍ قال: حدَّثنا يزيدُ قال: حدَّثنا سَلَمة - وهو ابن عَلْقمة - عن محمد بن سيرين، عن مسلم بن يسار وعبد الله بن عَتيكٍ (^٣) قالا:\nجمعَ المنزِلُ بينَ عُبادةَ بن الصَّامت ومعاوية، حدَّثهم عبادةُ قال: نهانا (^٤) رسول الله ﷺ عن بيع الذَّهب بالذَّهب، والوَرِقِ بالوَرِق، والبُرِّ بالبُرِّ،\n_________\n(^١) في (ك): وازداد.\n(^٢) إسناده صحيح، ابن فُضَيل: هو محمد بن فُضَيل بن غزوان، وأبو زُرعة: هو ابن عمرو بن جرير بن عبد الله البَجَلي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦١٠٦).\nوأخرجه مسلم (١٥٨٨): (٨٣) عن واصل بن عبد الأعلى، بهذا الإسناد.\nوأخرجه - أيضًا - عن عن محمد بن العلاء، عن محمد بن فضيل، به.\nوأخرجه - أيضًا - من طريق عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن فضيل بن غزوان، به، دون قوله: \"يدًا بيد\".\nوأخرجه أحمد (٧١٧١) من طريق أبي حازم، عن أبي هريرة به.\nوينظر ما سيأتي برقم (٤٥٦٩).\n(^٣) في نسخة بهامشي (ك) و(هـ): عُبيد.\n(^٤) في (ر): نهى.","vol":"7","page":533},{"text":"والشَّعيرِ بالشَّعير، والتَّمرِ بالتَّمر - قال أحدُهما: والمِلْحِ بالمِلْح، ولم يقله الآخر - إِلَّا مِثْلًا بمِثْل، يَدًا بيدٍ، وأمرَنا أن نبيعَ الذَّهَبَ بالوَرِق، والوَرِقَ بالذَّهب، والبُرَّ بالشَّعير، والشَّعيرَ بالبُرِّ، يدًا بيَد كيف شئنا. قال أحدهما: فمَنْ زادَ أو ازدادَ (^١) فقد أرْبَى (^٢).\n\n٤٥٦١ - أخبرنا المُؤمَّل بنُ هشام قال: حدَّثنا إسماعيل - وهو ابن عُليَّة - عن سلمة بن علقمة، عن ابن سيرين قال: حدَّثني مُسْلم بنُ يَسار وعبد الله بن عُبيد (^٣) - وقد كان يُدعى ابنَ هُرْمُز - قال:\nجمعَ المنزِلُ بين عُبادةَ بن الصَّامت وبينَ معاوية، فقام عُبادةُ فقال (^٤): نهانا رسولُ الله ﷺ عن بيع الذَّهب بالذَّهب، والفِضَّةِ بالفِضَّة، والتَّمرِ بالتَّمر، والبُرِّ بالبُرِّ، والشَّعيرِ بالشَّعير - قال أحدهما: والمِلحِ بالمِلْحِ، ولم يقُلْه الآخَر - إِلَّا سواءً بسواء، مِثْلًا بمِثْل - قال أحدُهما: مَنْ (^٥) زادَ أو\n_________\n(^١) في (ر) و(هـ): أو استزاد.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد وهم فيه محمد بن عبد الله بن بَزيع - كما قال الحافظ المِزِّي في \"التحفة\" (٥١١٣) - فقال: عبد الله بن عَتيك، وإنما هو عبد الله بن عُبيد كما سيأتي في الروايتين التاليتين، وهو مجهول، فقد تفرد بالرواية عنه محمد بن سيرين، ولم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان، وباقي رجال الإسناد ثقات، إلَّا أنَّ مسلم بن يسار لم يسمع هذا الحديث من عبادة، بينهما أبو الأشعث الصنعاني كما سيأتي في الرواية (٤٥٦٣). يزيد: هو ابن زُريع. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦١٠٧)، وفيه: عبد الله بن عبيد.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٢٥٤) عن حميد بن مسعدة، عن يزيد بن زريع، بهذا الإسناد. إلَّا أنَّه قال: عبد الله بن عُبيد، على الجادَّة.\nوتنظر الأحاديث الأربعة التالية، والحديث (٤٥٦٦).\n(^٣) في (ر) و(م): عتيك.\n(^٤) المثبت من (م)، وفي باقي النسخ: حدثهم عبادة قال.\n(^٥) في (ر) ونسخة في (م): ومن.","vol":"7","page":534},{"text":"ازدادَ فقد أرْبَى، ولم يقُله الآخَر - وأمرَنا أن نبيعَ الذَّهَبَ بالفِضَّة، والفِضَّةَ بالذَّهب، والبُرَّ بالشَّعير، والشَّعير بالبُرِّ، يَدًا بيَدٍ، كيف شِئنا (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2170>٤٤ - باب بيع الشَّعير بالشَّعير</span>\n٤٥٦٢ - أخبرنا إسماعيل بنُ مسعود قال: حدَّثنا بشر بنُ المُفضَّل قال: حدَّثنا سَلَمة بنُ عَلْقمة، عن محمد قال: حدَّثني مُسلم بنُ يَسار وعبد الله بن عُبيد (^٢) قالا:\nجمعَ المنزلُ بين عُبادةَ بن الصَّامت وبينَ معاوية، فقال عُبادة: نهى رسولُ الله ﷺ أن نبيعَ الذَّهَب بالذَّهب، والوَرِقَ بالوَرِق، والبُرَّ بالبُرِّ، والشَّعيرَ بالشَّعيرِ، والتَّمرَ بالتَّمرِ - قال أحدُهما: والمِلْحَ بالمِلْح، ولم يقُلِ الآخر - إلَّا سواءً بسواء، مِثْلًا بمِثْل - قال أحدُهما: مَنْ زادَ أو ازدادَ فقد أرْبَى، ولم يقُلِ الآخر - وأمرَنا أن نبيعَ الذَّهَبَ بالوَرِق، والوَرِقَ بالذَّهب، والبُرَّ بالشَّعير، والشَّعيرَ بالبُرِّ، يَدًا بيدٍ، كيف شئنا، فبلغَ هذا الحديثُ معاويةَ، فقام فقال: ما بالُ رجالٍ يُحدِّثون أحاديثَ عن رسولِ اللهِ ﷺ، قد (^٣) صَحِبْناه، ولم (^٤) نسمَعْه (^٥) منه، فبلغَ ذلك عُبادةَ بنَ الصَّامت، فقامَ\n_________\n(^١) حديث صحيح سلف الكلام عليه في الرواية السابقة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦١٠٨).\nوأخرجه أحمد (٢٢٧٢٩)، وابن ماجه (٢٢٥٤) من طريق إسماعيل بن علية، بهذا الإسناد.\nقال السِّندي: قوله: \"جمعَ المنزلُ\" أي: اجتمعا في منزل واحد، والمراد في بلدة واحدة لا في بيت واحد.\n(^٢) في (ر) و(م): عتيك.\n(^٣) في (ر): فقد.\n(^٤) في (م) ونسخة بهامش (هـ): فلم.\n(^٥) في (م) وهامش (ك): نسمع.","vol":"7","page":535},{"text":"فأعادَ الحديث، وقال: لَنُحَدِّثَنَّ بما سمِعْناه من رسولِ اللهِ ﷺ، وإِن رَغِمَ معاوية (^١).\nخالفَه قَتادة، رواه عن مُسلم بن يَسار، عن أبي الأشعث، عن عُبادة:\n\n٤٥٦٣ - أخبرني محمد بنُ آدم، عن عَبْدَة، عن ابن أبي عَروبة، عن قتادة، عن مُسلم بن يَسار، عن أبي الأشعث الصَّنعانيِّ.\nعن عُبادة بن الصَّامت - وكان بدريًّا، وكان بايعَ النبيَّ ﷺ أن لا يخاف (^٢) في الله لَومةَ لائم - أنَّ عُبادةَ قام خطيبًا، فقال: أيُّها النَّاس، إنَّكم قد أحدَثْتُم بيُوعًا لا أدري ما هي، ألا إِنَّ الذَّهَبَ بالذَّهب، وزنًا بوزنٍ، تِبْرُها وعَينُها، وإنَّ الفِضَّة بالفِضَّة، وزنًا بوزنٍ، تِبْرُها وعَيْنُها، ولا بأسَ - يعني - ببيع الفضَّةِ بالذَّهب يدًا بيد، والفِضَّةُ أكثرُهما، ولا تصلحُ (^٣) النسيئةُ، ألا إِنَّ البُرَّ بالبُرِّ (^٤)، والشَّعيرَ بالشَّعير، مُدْيًا بمُدْيٍ (^٥)، ولا بأسَ ببيع الشَّعير بالحِنْطةِ، يدًا بيد، والشَّعيرُ أكثرُهما، ولا يصلحُ نَسيئةً، ألا وإِنَّ التَّمَرَ بالتَّمر، مُدْيًا بمُدْيٍ، حتَّى ذكَرَ المِلْحَ مُدًّا بمُدٍّ (^٦)، فمَنْ زادَ أو استزادَ فقد أرْبَى (^٧).\n_________\n(^١) حديث صحيح سلف الكلام عليه في الرواية (٤٥٦٠)، محمد: هو ابن سيرين، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦١٠٩).\n(^٢) في (هـ): أخاف، وبهامشها ما أثبت.\n(^٣) في (هـ): يصلح، وجاء بعدها في هامش (ك) ونسخة (م) كلمة: يعني.\n(^٤) بعدها في (م): مديًا بمدي.\n(^٥) في نسخة بهامش (هـ): مُدًّا بمُدٍّ.\n(^٦) في (م) و(هـ): مديًا بمدي.\n(^٧) إسناده صحيح، ابن أبي عروبة - وهو سعيد - اختلط، لكنَّ رواية عبدة - وهو =","vol":"7","page":536},{"text":"٤٥٦٤ - أخبرنا محمد بنُ المُثنَّى ويعقوب بنُ إبراهيم (^١)، قالا: حدَّثنا عَمرو بنُ عاصم قال: حدَّثنا همَّام قال: حدَّثنا قَتادة عن أبي الخليل، عن مُسلم المكِّيِّ، عن أبي الأشعَث الصَّنعانيِّ\nعن عُبادة بن الصَّامت قال: قال رسول الله ﷺ: \"الذَّهَبُ بالذَّهَبِ تِبْرُه وعَينُه وزنًا بوزن، والفِضَّةُ بالفِضَّةِ تِبْرُه وعَينُه وزنًا بوزن، والمِلْحُ بالمِلْحِ، والتَّمرُ بالتَّمر، والبُرُّ بالبُرِّ، والشَّعيرُ بالشَّعيرِ، سواءً بسواء، مثلًا بمِثْل، فمَنْ زادَ أو ازدادَ فقد أرْبَى\" واللَّفظ لمحمد، لم يذكر يعقوب: \"والشَّعير بالشَّعير\" (^٢).\n_________\n= ابن سليمان - عنه قبل اختلاطه. قتادة: هو ابن دِعامة السَّدوسي، وأبو الأشعث: هو شَراحيل بن آده الصنعاني. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦١١٠).\nوأخرجه أحمد (٢٢٦٨٣) و(٢٢٧٢٧)، ومسلم (١٥٨٧)، وأبو داود (٣٣٥٠)، والترمذي (١٢٤٠)، والمصنف في \"الكبرى\" (٦١١٢)، وابن حبان (٥٠١٥) و(٥٠١٨) من طريق أبي قلابة، عن أبي الأشعث، بهذا الإسناد.\nوسيرد في الرواية التالية من طريق همام، عن قتادة عن أبي الخليل، عن مسلم بن يسار المكي، به. أدخل أبا الخليل بين قتادة ومسلم، وهو من المزيد في متصل الأسانيد.\nوتنظر الأحاديث الثلاثة السابقة.\nقال السِّندي: \"والفضّة أكثرهما\" الجملة حال، وهذا القيد بناء على المتعارَف والعادة، وإلَّا فقد جاء: \"وإذا اختلفت الأصناف فبيعوا كيف شئتم\" إذا كان يدًا بيد. \"مُدْيًا\" كقُفْل: مكيالٌ لأهل الشام، وفي الحديث دلالةٌ على أنَّ البُرَّ والشَّعيرَ جنسان كما عليه الجمهور، لا واحد كما قال مالك، والله أعلم.\n(^١) كذا في النُّسخ الخطية، وهي رواية أبي بكر بن السنِّي، كما ذكر المِزِّي في \"تحفة الأشراف\" (٥٠٨٩) وقال: وهو وهمُ، وذكر أن الروايات الأخرى عن النَّسائي: إبراهيم بن يعقوب.\n(^٢) حديث صحيح، عمرو بن عاصم - وهو ابن عبيد الله الكلابي - صدوق، وقد توبع، وباقي رجال الإسناد ثقات. همَّام: هو ابن يحيى العَوْذي، وأبو الخليل: هو صالح بن أبي مريم، ومسلم المكي: هو ابن يسار، وأبو الأشعث الصنعاني: هو شَراحيل بن آده. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦١١١). =","vol":"7","page":537},{"text":"٤٥٦٥ - أخبرنا إسماعيل بنُ مسعود قال: حدَّثنا خالد، عن سليمان بن عليٍّ، أنَّ أبا المُتوكَّل مرَّ بهم في السُّوق، فقامَ إليه قومٌ أنا فيهم (^١)، قال: قُلنا: أتيناكَ لنسألَكَ عن الصَّرف، قال:\nسمعتُ أبا سعيدٍ الخُدريَّ - قال له رجلٌ: ما بينَك وبينَ رسول الله ﷺ غيرُ أبي سعيد الخدريّ؟ قال: ليس بيني وبينَه غيرُه - قال: \"فإِنَّ الذَّهَبَ بالذَّهبِ، والوَرِقَ بالوَرِقِ - قال سليمان أو قال: \"والفِضَّةَ بالفِضَّة\" - والبُرَّ بالبُرِّ، والشعير بالشَّعير، والتَّمرَ بالتَّمر، والمِلْحَ بالمِلْح، سواءً بسواءٍ، فمَنْ (^٢) زادَ على ذلك أو ازدادَ فقد أَرْبَى، والآخِذُ والمُعطي فيه سواء\" (^٣).\n\n٤٥٦٦ - أخبرني هارون بنُ عبد الله قال: حدَّثنا أبو أسامة قال: قال (^٤) إسماعيل: حدَّثنا حَكيم بنُ جابر. ح: وأخبرنا يعقوب بنُ إبراهيم قال: حدَّثنا يحيى بنُ سعيد،\n_________\n= وأخرجه أبو داود (٣٣٤٩) من طريق بشر بن عمر، عن همام، بهذا الإسناد.\nوسلف في الرواية السابقة من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن مسلم بن يسار المكي، به. لم يذكر أبا الخليل في الإسناد.\nوتنظر الأحاديث الأربعة السابقة.\n(^١) في (ر) ونسخة بهامش (هـ): منهم.\n(^٢) في (هـ): فما.\n(^٣) إسناده صحيح، خالد: هو ابن الحارث الهُجَيمي، وسليمان بن علي: هو الرَّبَعي الأزدي، وأبو المتوكل: هو علي بن داود الناجي، ويقال: ابن دؤاد. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦١١٣).\nوأخرجه أحمد (١١٤٦٦) و(١١٦٣٥)، ومسلم (١٥٨٤) بإثر الحديث (١٥٨٧) من طريقين عن سليمان بن علي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١١٩٢٨)، ومسلم (١٥٨٤): (٨٢) بإثر الحديث (١٥٨٧) من طريق إسماعيل بن مسلم العبدي، عن أبي المتوكل، به.\n(^٤) كلمة \"قال\" ليست في (ر) و(م). =","vol":"7","page":538},{"text":"عن إسماعيل قال: حدَّثنا حَكيم بنُ جابر\nعن عُبادة بن الصَّامت قال: سمعت رسولَ الله ﷺ يقول: \"الذَّهَبُ الكِفَّةُ بالكِفَّة\" - ولم يذكر يعقوب: \"الكِفَّة بالكفَّة\" - فقال معاوية: إنَّ هذا لا يقول شيئًا. قال عُبادة: إِنِّي - واللهِ - ما (^١) أُبالي أن لا أكونَ بأرضٍ يكون بها معاوية، إنِّي أشهد أنِّي سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول ذلك (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-2171>٤٥ - باب بيع الدِّينار بالدِّينار</span>\n٤٥٦٧ - أخبرنا قُتيبة بنُ سعيد، عن مالك، عن موسى بن أبي تميم، عن سعيد بن يَسار\nعن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: \"الدِّينارُ بالدِّينار، والدِّرهمُ بالدِّرهم، لا فَضْلَ بينَهما\" (^٣).\n_________\n(^١) في (م): لا.\n(^٢) حديث صحيح، وهذان إسنادان رجالهما ثقات، لكنَّ حكيم بن جابر ذكر البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٣/ ١٢ أنه قال: أُخبرت عن عبادة، في الصرف. يعني حديثنا هذا. قال الحافظ في \"تهذيب التهذيب\" في ترجمة حكيم بن جابر: قلت: يعلِّل بذلك الحديث الذي أخرجه النسائي له عن عبادة بالعنعنة. أبو أسامة: هو حماد بن أسامة، ويحيى بن سعيد: هو القطان، وإسماعيل: هو ابن أبي خالد الأحمسي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦١١٤) بالإسناد الأول.\nوأخرجه أحمد (٢٢٧٢٤) عن يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد، وزاد: \"والفضة بالفضة مثلًا بمثل\" حتى خَصَّ الملحَ.\nوينظر الحديث السالف برقم (٤٥٦٠).\nقال السِّندي: قوله: \"الكِفَّة\": كِفَّة الميزان.\n(^٣) إسناده صحيح. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦١١٥).\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٦٣٢، ومن طريقه أخرجه أحمد (٨٩٣٦) و(١٠٢٩٣)، ومسلم (١٥٨٨): (٨٥)، وابن حبان (٥٠١٢).","vol":"7","page":539},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2172>٤٦ - باب بيع الدِّرهم بالدِّرهم</span>\n٤٥٦٨ - أخبرنا قُتيبة بنُ سعيد، عن مالك، عن حُمَيد بن قيس المكِّيّ، عن مجاهد، قال:\nقال ابن (^١) عمر: الدِّينار بالدِّينار (^٢)، والدِّرهم بالدِّرهم (^٣)، لا فَضْلَ بينَهما، هذا عهدُ نبيِّنا ﷺ إلينا (^٤).\n\n٤٥٦٩ - أخبرنا واصل بنُ عبد الأعلى قال: حدِّثنا محمد بنُ فُضَيل، عن أبيه، عن ابن أبي نُعْم\nعن أبي هريرة قال: قال: رسول الله ﷺ: \"الذَّهب بالذَّهب، وَزْنًا بوَزْن، مِثْلًا بمِثْل، والفِضَّة بالفِضَّة، وَزْنًا بِوَزْن، مِثْلًا بمِثْل، فمن زادَ أو ازدادَ (^٥) فقد أرْبَى\" (^٦).\n_________\n= وأخرجه أحمد (١٠٢٩٣) من طريق زهير بن محمد، ومسلم (١٥٨٨): (٨٥) من طريق سليمان بن بلال كلاهما عن موسى بن أبي تميم، بهذا الإسناد.\nوينظر ما سلف برقم (٤٥٥٩)، وما سيأتي برقم (٤٥٦٩).\n(^١) كلمة \"ابن\" ليست في النسخ، ونبَّه على ذلك السِّندي، وأثبتناها من \"التحفة\" (٧٣٩٨)، و\"الموطأ\" ٢/ ٦٣٣، و\"السنن الكبرى\" (٦١١٦).\n(^٢) في (م): بدينار، وفوقها ما أثبت.\n(^٣) في (م): بدرهم، وفوقها ما أثبت.\n(^٤) إسناده صحيح مجاهد: هو ابن جَبْر المكي، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦١١٦).\n(^٥) في نسخة بهامش (هـ): واستزاد.\n(^٦) إسناده صحيح، ابن فُضيل: هو محمد بن فُضيل بن غزوان، وابن أبي نُعم: هو عبد الرحمن. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦١١٧).\nوأخرجه مسلم (١٥٨٨): (٨٤) عن واصل بن عبد الأعلى، بهذا الإسناد.\nوأخرجه - أيضًا - عن محمد بن العلاء عن محمد بن فضيل، به.\nوأخرجه أحمد (٧٥٥٨) و(٩٦٣٩) من طريقين عن فضيل بن غزوان، به.","vol":"7","page":540},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2173>٤٧ - باب بيع الذَّهب بالذَّهب</span>\n٤٥٧٠ - أخبرنا قتيبة بنُ سعيد، عن مالك، عن نافع\nعن أبي سعيد الخُدريِّ، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"لا تَبيعوا الذَّهَبَ بالذَّهب، إِلَّا مِثْلًا بمِثْل ولا تُشِفُّوا بعضَها على بعض، ولا تَبيعوا الوَرِقَ بالوَرِق، إلَّا مِثْلًا بمِثْل، ولا تَبيعوا منها (^١) شيئًا غائبًا بناجِز\" (^٢).\n\n٤٥٧١ - أخبرنا حُمَيد بنُ مَسْعَدة وإسماعيل بنُ مسعود قالا: حدَّثنا يزيد - وهو ابن زُرَيع - قال: حدَّثنا ابن عَوْن، عن نافع\nعن أبي سعيد الخُدريِّ قال: بَصُرَ عَيني، وسَمِعَ أُذني من رسول الله ﷺ، فذكرَ النَّهيَ عن الذَّهب بالذَّهب، والوَرِقِ بالوَرِقِ، إِلَّا سواءً بسواء، مِثْلًا بمِثْل، ولا تَبيعوا غائبًا بناجِز، ولا تُشِفُّوا أحدَهما على الآخَر (^٣).\n_________\n= وينظر ما سلف برقمي (٤٥٥٩) و(٤٥٦٧).\n(^١) في نسخة بهامش (هـ): منهما.\n(^٢) إسناده صحيح، نافع هو مولي ابن عمر. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦١١٨).\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٦٣٢، ومن طريقه أخرجه البخاري (٢١٧٧)، ومسلم (١٥٨٤): (٧٥)، وابن حبان (٥٠١٦).\nوأخرجه أحمد (١١٠٠٦) و(١١٤٩٤) و(١١٥٨٥) و(١١٧٠٠)، ومسلم (١٥٨٤): (٧٦)، والترمذي (١٢٤١)، وابن حبان (٥٠١٧) من طرق عن نافع، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه أحمد (١١٠٦٢) و(١١٤٢٩) و(١١٤٣٠) و(١١٤٣١) و(١١٧٧٢) و(١١٨٨١)، والبخاري (٢١٧٦)، ومسلم (١٥٨٤): (٧٧) من طرق عن أبي سعيد الخدري، به.\nوسيرد في الذي بعده.\nقال السِّندي: قوله: \"ولا تُشِفُّوا\" من الشَّفِّ: إذا أعطى زائدًا، أي: لا تفضلوا.\n(^٣) إسناده صحيح، ابن عون: هو عبد الله. وهو في \"السنن الكبرى\" (برقم (٦١١٩).=","vol":"7","page":541},{"text":"٤٥٧٢ - حدَّثنا قُتيبة بنُ سعيد عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يَسار أنَّ معاويةَ باعَ سِقايةً من ذهبٍ أو وَرِقٍ بأكثرَ من وزنِها، فقال أبو الدَّرداء: سمعت رسولَ الله ﷺ ينهى عن مِثْلِ هذا، إِلَّا مِثْلًا بمِثْل (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2174>٤٨ - باب بيع القِلادة فيها الخَرَزُ والذَّهَبُ بالذَّهب</span>\n٤٥٧٣ - أخبرنا قُتيبة بنُ سعيد قال: حدَّثنا الليث، عن أبي شُجاع سعيد بن يزيد، عن خالد بن أبي عِمران، عن حَنَشٍ الصَّنعانيِّ\nعن فَضَالةَ بن عُبيدٍ قال: اشتريتُ يومَ خَيبَرَ قِلادةً - فيها ذهبٌ وخَرَزٌ - باثنَي عشرَ دينارًا (^٢)، ففصلتُها، فوجدتُ فيها أكثرَ من اثني عشَرَ دينارًا، فذُكِرَ ذلك للنَّبيِّ ﷺ، فقال: \"لا تُبَاعُ حتَّى تُفصَّلَ\" (^٣).\n_________\n= وأخرجه أحمد (١١٤٨٠)، ومسلم بإثر (١٥٨٤): (٧٦) من طريقين عن عبد الله بن عون، بهذا الإسناد.\nوسلف في الذي قبله.\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكن قال فيه ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٤/ ٧٠: وظاهر هذا الحديث الانقطاع؛ لأنَّ عطاءً لا أحفظ له سماعًا من أبي الدرداء، ولا أظنُّه سمع شيئًا؛ لأنَّ أبا الدرداء توفِّي بالشام في خلافة عثمان لسنتين بقيتا من خلافته، وذكر ذلك أبو زرعة، عن أبي مسهر، عن سعيد بن عبد العزيز. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦١٢٠).\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" - برواية يحيى الليثي - ٢/ ٦٣٤، وأخرجه من طريقه أحمد (٢٧٥٣١).\nوخالف محمد بن الحسن - كما في روايته \"للموطأ\" (٨١٨) - وأبو قرة فيما ذكر الدارقطني في \"العلل\" ٦/ ٢٠٨ - الرُّواةَ عن مالك، فرَوَياه عنه، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار أو سليمان بن يسار - على الشك - به. قال الدارقطني: والصواب: عن عطاء بغير شك.\nويشهد له حديث عبادة بن الصامت السالف برقم (٤٥٦٣).\n(^٢) قوله: \"باثني عشر دينارًا\" من (هـ) ونسخة بهامش (ك).\n(^٣) إسناده صحيح، الليث: هو ابن سعد، وحنش الصنعاني: هو ابن عبد الله. وهو في =","vol":"7","page":542},{"text":"٤٥٧٤ - أخبرنا عَمرو بنُ منصور قال: حدَّثنا محمد بنُ محبوب قال: حدَّثنا هُشَيمٌ قال: أخبرنا اللَّيث بنُ سعد، عن خالد بن أبي (^١) عِمران، عن حَنَش الصنعانيِّ\nعن فَضالَةَ بن عُبيدٍ الأنصاريِّ قال: أصَبْتُ يومَ خَيبرَ قِلادةً فيها ذهبٌ وخَرَزٌ، فأرَدْتُ أن أبيعَها، فذُكِرَ (^٢) ذلك للنَّبيِّ ﷺ، فقال: \"افصِلْ بعضها من بعض، ثُمَّ بعها\" (^٣).\n_________\n= \"السنن الكبرى\" برقم (٦١٢١).\nوأخرجه مسلم (١٥٩١) (٩٠)، وأبو داود (٣٣٥٢)، والترمذي (١٢٥٥)، ثلاثتهم عن قتيبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٣٩٦٢) عن هاشم بن القاسم ويونس بن محمد المؤدب، كلاهما عن الليث، به. إلَّا أنَّ يونس قال: سعيد بن سويد، بدل: سعيد بن يزيد.\nوأخرجه مسلم (١٥٩١) (٩٠)، وأبو داود (٣٣٥١)، والترمذي (١٢٥٥) من طريق عبد الله بن المبارك، عن أبي شجاع سعيد بن يزيد، به.\nوأخرجه - بنحوه - أحمد (٢٣٩٦٨)، ومسلم (١٥٩١): (٩١)، وأبو داود (٣٣٥٣) من طريق الجلاح أبي كثير، ومسلم: (١٥٩١) (٩٢) من طريق عامر بن يحيى المَعافري، كلاهما عن حنش، به.\nوأخرجه - بنحوه - أحمد (٢٣٩٣٩)، ومسلم (١٥٩١): (٨٩) من طريق عُلي بن رباح، فضالة، به.\nوسيرد في الرواية التالية.\nقال السِّندي: قوله: \"حتى تُفصَّل\" أي: تُميَّز بين الذهب والخرز.\n(^١) كلمة \"أبي\" سقطت من (ر).\n(^٢) في (م): فذكرت يعني.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلَّا أنَّ هُشيمًا - وهو ابن بشير السُّلمي - خالف الرُّواة عن الليث بن سعد، فرَووه - كما سلف في الرواية السابقة - عنه، عن أبي شجاع سعيد بن يزيد، عن خالد بن أبي عمران، به. فأدخلوا أبا شجاع بين الليث وخالد. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦١٢٢).","vol":"7","page":543},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2175>٤٩ - باب بيع الفِضَّة بالذَّهب نسيئةً</span>\n٤٥٧٥ - أخبرنا محمد بنُ منصور، عن سفيان، عن عمرو، عن أبي المِنْهال قال:\nباعَ شريكٌ لي وَرِقًا بِنَسيئة، فجاءني، فأخبرني، فقلتُ: هذا لا يصلُح، فقال: قد - واللهِ - بِعْتُه في السُّوق، وما عابَه عليَّ أحدٌ، فأتيتُ البراءَ بنَ عازبٍ، فسألتُه، فقال: قَدِمَ علينا النبيُّ ﷺ المدينة ونحنُ نبيعُ هذا البيع، فقال: \"ما كان يَدًا بيد فلا بأسَ به (^١)، وما كان نَسيئةً فهو ربًا\". ثُمَّ قال لي: ائْتِ زيدَ بنَ أَرْقَمَ، فأتَيتُه، فسألتُه، فقال مِثْلَ ذلك (^٢).\n\n٤٥٧٦ - أخبرني إبراهيم بنُ الحسن قال: حدَّثنا حجَّاج قال: قال ابن جُرَيج: أخبرني عَمرو بنُ دينار وعامر بنُ مُصْعَب أنَّهما سمعا أبا المِنْهالِ يقول:\nسألتُ البراءَ بن عازبٍ وزيدَ بنَ أرْقَمَ، فقالا: كُنَّا تاجِرَين على عهدِ رسول الله ﷺ، فسألنا نبي الله له عن الصَّرف، فقال: \"إنْ كان يَدًا بيَدٍ فلا بأس، وإن كان نَسيئةً فلا يصلُح\" (^٣).\n_________\n(^١) كلمة \"به\" من (ر) و(م).\n(^٢) إسناده صحيح سفيان: هو ابن عيينة، وعمرو: هو ابن دينار، وأبو المنهال: هو عبد الرحمن بن مطعم. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦١٢٣).\nوأخرجه البخاري (٣٩٣٩)، ومسلم (١٥٨٩): (٨٦) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٩٣٠٧) من طريق إبراهيم بن نافع، عن عمرو بن دينار، به.\nوأخرجه البخاري (٢٤٩٧) من طريق سليمان بن أبي مسلم، عن أبي المنهال، به.\nوسيرد بنحوه في الروايتين التاليتين.\n(^٣) إسناده صحيح ابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز، وهو مدلِّس، لكنَّه صرَّح بالتحديث فانتفت شبهة تدليسه، حجّاج: هو ابن محمد الأعور. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦١٢٤) =","vol":"7","page":544},{"text":"٤٥٧٧ - أخبرنا أحمد بنُ عبد الله بن الحَكَم عن محمد قال: حدَّثنا شُعبة، عن حَبيبٍ (^١) قال: سمعتُ أبا المِنْهالِ قال:\nسألتُ البراءَ بن عازبٍ عن الصَّرف، فقال (^٢): سَلْ زِيدَ بنَ أَرْقَمَ، فإنَّه خيرٌ منِّي، وأعلم، فسألتُ زيدًا، فقال: سَل البراء، فإنَّه خيرٌ منِّي وأعلم، فسألتُ (^٣)، فقالا جميعًا: نهى رسولُ الله عن الوَرِق بالذَّهب دَيْنًا (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-2176>٥٠ - باب بيع الفِضَّة بالذَّهب وبيع الذَّهب بالفِضَّة</span>\n٤٥٧٨ - وفيما قَرأ علينا أحمد بنُ مَنيعٍ قال: حدَّثنا عبَّاد بنُ العوَّام قال: حدَّثنا يحيى بنُ أبي (^٥) إسحاقَ قال: حدَّثنا عبد الرَّحمن بن أبي بَكْرةَ\n_________\n= وأخرجه البخاري (٢٠٦١) عن الفضل بن يعقوب، عن حجاج بن محمد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٩٢٧٦) و(١٩٣١٧) عن روح بن عبادة، والبخاري (٢٠٦٠) عن أبي عاصم، كلاهما عن ابن جريج، به. إلَّا أنَّ أبا عاصم ذكره عن عمرو بن دينار وحده.\nوأخرجه أحمد (١٩٢٧٧) و(١٩٣٣٠) عن روح، عن ابن جريج، عن حسن بن مسلم بن ينَّاق، عن أبي المنهال - ولم يسمعه منه - به.\nوينظر ما قبله وما بعده.\n(^١) تصحف في (م) إلى: خبيب\n(^٢) بعدها في (ر) زيادة: إن كان يدًا بيد فلا بأس، وإن كان نسيئةً فلا يصلح، سل.\n(^٣) كلمة \"فسألت\" من (ر) و(م).\n(^٤) إسناده صحيح، محمد: هو ابن جعفر، المعروف بغُندر، وحبيب: هو ابن أبي ثابت.\nوهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦١٢٥).\nوأخرجه أحمد (١٩٣٣٨) عن محمد بن جعفر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٨٥٤١) و(١٩٢٧٤) و(١٩٢٧٥) و(١٩٣١٠) و(١٩٣٢٦) و(١٩٣٣٨)، والبخاري (٢١٨٠ - ٢١٨١)، ومسلم (١٥٨٩): (٨٧) من طرق عن شعبة، به.\nوتنظر الروايتان السابقتان.\n(^٥) كلمة \"أبي\" سقطت من (ر).","vol":"7","page":545},{"text":"عن أبيه قال: نهى (^١) رسولُ الله ﷺ عن بَيعِ الفِضَّةِ بالفِضَّة، والذَّهَبِ بالذَّهب، إلَّا سواءً بسواء، وأمرَنا أن نَبتاعَ الذَّهَبَ بالفِضَّة كيف شِئْنا، والفِضَّةَ بالذهب كيف شِئنا (^٢).\n\n٤٥٧٩ - أخبرنا محمد بنُ يحيى بن محمد بن كثير الحَرَّانيُّ قال: حدَّثنا أبو تَوْبَةَ قال: حدَّثنا معاوية بنُ سلَّام، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الرَّحمن بن أبي بَكْرةَ\nعن أبيه قال: نهانا رسولُ الله ﷺ أن نبيعَ الفِضَّةَ بالفِضَّة، إلَّا عَينًا بعَين (^٣)، سواءً بسواء، ولا نبيعَ الذَّهبَ بالذَّهب، إِلَّا عَينًا بعَين، سواءً بسواء، قال رسولُ الله ﷺ: \"تَبايَعوا (^٤) الذَّهَبَ بالفِضَّة كيف شِئْتُم، والفِضَّةَ بالذَّهب كيف شِئتُم\" (^٥).\n_________\n(^١) في (م): نهانا.\n(^٢) إسناده صحيح. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦١٢٦).\nوأخرجه البخاري (٢١٨٢)، ومسلم (١٥٩٠) من طريقين عن عباد بن العوام، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٠٣٩٥) و(٢٠٤٩٦)، والبخاري (٢١٧٥)، وابن حبان (٥٠١٤) من طريق إسماعيل بن علية، عن يحيى بن أبي إسحاق، به.\nوسيرد بنحوه في الحديث الذي بعده.\n(^٣) كلمة \"بعين\" هنا وفي الموضع الآتي سقطت من (ر).\n(^٤) في (هـ): تبايعون.\n(^٥) حديث صحيح، وهذا إسناد صحيح إن كان يحيى بن أبي كثير سمعه من عبد الرحمن بن أبي بكرة، فسيأتي في التخريج أنَّ بينهما يحيى بن أبي إسحاق، وقد أشار المصنف إلى ذلك بإثر الحديث (٦١٢٧) في \"السنن الكبرى\" فلعلَّه من المزيد في متَّصل الأسانيد. أبو توبة: هو الربيع بن نافع.\nوأخرجه مسلم (١٥٩٠) من طريق يحيى بن صالح، عن معاوية بن سلام، عن يحيى بن أبي كثير، عن يحيى بن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، بهذا الإسناد. أدخل ابنَ أبي =","vol":"7","page":546},{"text":"٤٥٨٠ - أخبرنا عَمرو بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا سفيان، عن عُبيد الله بن أبي يزيد، سمع ابن عبَّاس يقول:\nحدَّثني أسامةُ بن زيد، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"لا رِبا إلَّا في النَّسيئة\" (^١).\n\n٤٥٨١ - أخبرنا قُتيبة بن سعيد قال: حدَّثنا سفيان، عن عَمرو، عن أبي صالح، سمع أبا سعيد الخُدري يقول: قلتُ لابن عبَّاسٍ: أرأيتَ هذا الذي تقولُ، أشيئًا وجدْتَه في كتاب الله ﷿، أو شيئًا سمِعْتَه من رسول الله ﷺ؟ قال: ما وجدتُه في كتاب الله ﷿، ولا سمِعْتُه من رسول الله ﷺ.\nولكن أسامة بن زيد أخبرني أن (^٢) رسولَ الله ﷺ قال: \"إنَّما الرِّبا في النَّسيئة (^٣) \" (^٤).\n_________\n= إسحاق بين ابنِ أبي كثير وابنِ أبي بكرة.\nوسلف بنحوه في الحديث الذي قبله.\n(^١) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن عيينة. وهو في السنن الكبرى برقم (٦١٢٨).\nوأخرجه أحمد (٢١٧٧٨)، ومسلم (١٥٩٦): (١٠٢) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢١٧٤٣) و(٢١٧٩٥) و(٢١٧٩٦) و(٢١٨١٥)، ومسلم (١٥٩٦): (١٠٣) و(١٠٤)، من طرق عن ابن عباس، به.\nوأخرجه أحمد (٢١٧٦٢) من طريق سعيد بن المسيب، عن أسامة بن زيد، به.\nوسيرد في الحديثين التاليين، والأول منهما فيه قصة.\n(^٢) في (م): أنه سمع.\n(^٣) في (ر) و(م): يقول: لا ربا إلا في النسيئة.\n(^٤) إسناده صحيح، سفيان هو ابن عيينة، وعمرو: هو ابن دينار، وأبو صالح: هو ذكوان السمان. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦١٢٩). =","vol":"7","page":547},{"text":"(٤٥٨١ مكرر) - أخبرنا إبراهيم بنُ الحسن، حدَّثنا حجاج بنُ محمد، عن ابن جُريجٍ، عن عطاء، عن ابن عباس قال:\nأخبرني أسامةُ بنُ زيد، أنَّه سمعَ رسول الله ﷺ يقول: \"لا ربا إلَّا في النَّسيئة\" (^١) (^٢).\n\n٤٥٨٢ - أخبرني أحمد بنُ يحيى، عن أبي نُعَيم قال: حدَّثنا حمَّاد بنُ سلمة، عن سِماك بن حَرْب، عن سعيد بن جُبَير\nعن ابن عمر قال: كنتُ أبيعُ الإِبلَ بالبقيع (^٣)، أبيعُ (^٤) بالدَّنانير، وآخُذُ الدَّراهم، فأتيتُ النبيَّ ﷺ في بيت حَفْصَة، فقلت: يا رسولَ الله، إنِّي أُريدُ\n_________\n= وأخرجه أحمد (٢١٧٥٠)، ومسلم (١٥٩٦): (١٠١)، وابن ماجه (٢٢٥٧) من طريق سفيان بن عيينة بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢١٨١٧) من طريق شعبة، والبخاري (٢١٧٨ - ٢١٧٩) من طريق ابن جريج، كلاهما عن عمرو بن دينار، به. غير أنَّ شعبة قال في روايته: قال أبو صالح: أرسلني أبو سعيد بدل: سمعت أبا سعيد.\nوسلف المرفوع منه في الحديث السابق، وسيرد في الحديث الذي بعده.\nقال السِّندي: قوله: \"أرأيت هذا الذي تقول\": أي: من أنه لا ربا في الفضل.\n(^١) هذا الحديث أثبتناه من (ر) و(ق) و(م)، واللفظ من (م)، ولفظه في (ر): إنما الربا …\n(^٢) إسناده صحيح ابن جُريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز، وهو - وإن يكن مدلِّسًا - فإنَّ روايته عن عطاء - وهو ابن أبي رباح - محمولة على الاتِّصال. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦١٣٠).\nوأخرجه أحمد (٢١٧٩٥) و(٢١٧٩٦)، ومسلم (١٥٩٦): (١٠٤) من طرق عن عطاء، بهذا الإسناد، ورواية مسلم بلفظ الحديث السابق.\nوسلف في سابِقَيه.\n(^٣) في (هـ) هنا وفي الموضع الآتي: بالنقيع، وعليه شرح السِّندي أولًا.\n(^٤) في (هـ): فأبيع.","vol":"7","page":548},{"text":"أن أسألَكَ: إنِّي أبيعُ الإبِلَ بالبَقيع، فأبيعُ بالدَّنانير، وآخُذُ الدَّراهم (^١)، قال: \"لا بأسَ أن تأخُذَها بسعرِ يومِها ما لم تَفرَّقا (^٢) وبينكما شيء\" (^٣) (^٤).\n_________\n(^١) قوله: \"وآخذ الدراهم\" ليس في (م).\n(^٢) في (هـ) و(ك): تفترقا، وفي هامشها نسخة كما أُثبت.\n(^٣) لعل هذا الحديث من أحاديث الباب التالي، فهو أقرب إليه، وقد أورده المصنّف فيه في \"الكبرى\".\n(^٤) إسناده ضعيف لانفراد سماك بن حرب، برفعه وقال الدارقطني في \"العلل\" ١٣/ ١٨٤: لم يرفعه غير سماك، وسماك سيِّئ الحفظ. وباقي رجال الإسناد ثقات، أبو نعيم: هو الفضل بن دُكين. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦١٣٦).\nوأخرجه أحمد (٥٥٥٩) و(٦٢٣٩)، وأبو داود (٣٣٥٤)، والترمذي (١٢٤٢)، وابن ماجه (٢٢٦٢/ م) بنحوه، وابن حبان (٤٩٢٠) من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوقال الترمذي: هذا حديث لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث سماك بن حرب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر. وروى داود بن أبي هند هذا الحديث عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر موقوفًا، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم أن لا بأس أن يقتضي الذهب من الورق والورق من الذهب، وهو قول أحمد وإسحاق، وقد كره بعض أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ذلك.\nوأخرجه أحمد (٤٨٨٣)، وأبو داود (٣٣٥٥) من طريق إسرائيل، عن سماك، به.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٢٦٢) من طريق عمر بن عبيد الطنافسي، عن عطاء بن السائب أو سماك، ولا أعلمه إلا سماكًا، به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٢١٦١٩)، وأبو يعلى (٥٦٥٤) من طريق ابن أبي زائدة، عن داود ابن أبي هند، عن سعيد بن جبير قال: رأيتُ ابنَ عمر يكون عليه الوَرِق، فيُعطي بقيمته دنانير إذا قامت على السعر، ويكون عليه الدنانير، فيُعطي الوَرِق بقيمتها. وهذا إسناد صحيح.\nوسيرد برقم (٤٥٨٩) من طريق المعافى بن عمران، عن حماد بن سلمة، به.\nوسيرد بنحوه في الرواية التالية من طريق أبي الأحوص، عن سماك،، به.\nوسيرد بنحوه مختصرًا برقم (٤٥٨٥) من طريق أبي هاشم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر موقوفًا.","vol":"7","page":549},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2177>٥١ - باب أخذ الوَرِقِ من الذَّهب، والذَّهَبِ من الوَرِق، وذكر اختلاف ألفاظ (^١) النَّاقلين لخبر ابن عمر (^٢) فيه</span>\n٤٥٨٣ - أخبرنا قُتيبة بنُ سعيد قال: حدَّثنا أبو الأحْوَص، عن سِماك، عن ابن جُبَير\nعن ابن عمر قال: كنتُ أبيعُ الذَّهب بالفِضَّة، أو (^٣) الفِضَّةَ بالذهب، فأتيتُ رسولَ الله ﷺ، فأخبرتُه بذلك، فقال: \"إذا بايَعْتَ صاحِبَكَ فلا تُفارِقُه وبينَكَ وبينَه لَبْسٌ\" (^٤).\n\n٤٥٨٤ - أخبرنا محمد بنُ بشَّار قال: حدَّثنا وكيع قال: أخبرنا موسى بنُ نافع\nعن سعيد بن جُبَير، أنَّه كان يَكره أن يأخُذَ الدَّنانيرَ من الدَّراهم، والدَّراهم من الدَّنانير (^٥).\n\n٤٥٨٥ - أخبرنا محمد بن بشَّار قال: حدَّثنا مُؤمَّل قال: حدَّثنا سفيان، عن أبي هاشم، عن سعيد بن جُبَير.\n_________\n(^١) كلمة \"ألفاظ\" ليست في (ر).\n(^٢) تحرف في (ر) إلى: عمرو.\n(^٣) أشير فوقها في (هـ) على أنها نسخة.\n(^٤) إسناده ضعيف كما سلف بيانُه في الرواية السابقة، أبو الأحوص: هو سلَّام بن سُليم.\nوهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦١٣١).\nقال السِّندي: قوله: \"لَبْس\" أي: خلط بسبب أن يبقى بينكما بقية.\n(^٥) إسناده حسن من أجل موسى بن نافع - وهو الأسدي أبو شهاب الحنَّاط - فهو صدوق، وباقي رجاله ثقات، وكيع: هو ابن الجرَّاح الرُّؤاسي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦١٣٢).\nوسيكرر بإسناده ومتنه برقم (٤٥٨٨).\nوسيرد بنحوه برقم (٤٥٨٧).","vol":"7","page":550},{"text":"عن ابن عمر أنَّه كان لا يرى بأسًا؛ يعني في قَبْضِ (^١) الدَّراهمِ من الدَّنانير، والدَّنانيرِ من الدَّراهم (^٢).\n\n٤٥٨٦ - أخبرنا محمد بنُ بشَّار قال: حدَّثنا عبد الرَّحمن قال: حدَّثنا سفيان، عن أبي الهُذَيل\nعن إبراهيم في قَبْضِ (^٣) الدَّنانيرِ من الدَّراهم أنَّه كان يَكرَهُها إذا كان من قَرْضِ (^٤).\n\n٤٥٨٧ - أخبرنا محمد بن بشَّار قال: حدَّثنا عبد الرَّحمن قال: حدَّثنا سفيان، عن موسى أبي (^٥) شهاب\nعن سعيد بن جُبَير، أنَّه كان لا يرى بأسًا، وإن كان من قَرْضٍ (^٦).\n_________\n(^١) في (م): يعني باقتضاء.\n(^٢) أثر صحيح، مؤمَّل - وهو ابن إسماعيل البصري - سيِّئ الحفظ، لكنَّه تُوبع كما سلف في تخريج الرواية (٤٥٨٢)، وباقي رجال الإسناد ثقات. سفيان: هو ابن سعيد الثوري، وأبو هاشم: هو الرُّمَّاني، واسمه يحيى بن دينار، وقيل: ابن الأسود. وقيل: ابن نافع. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦١٣٣).\n(^٣) في (ق) و(م): اقتضاء.\n(^٤) إسناده صحيح، عبد الرحمن: هو ابن مهدي، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري، وأبو الهُذَيل: هو غالب بن الهُذَيل الكوفي، وإبراهيم: هو ابن يزيد النَّخعي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦١٣٤).\n(^٥) تحرف في (ر) إلى: بن.\n(^٦) إسناده حسن من أجل موسى أبي شهاب - وهو موسى بن نافع الحنَّاط - فهو صدوق، وباقي رجال الإسناد ثقات، عبد الرحمن: هو ابن مهدي، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦١٣٥).\nوسلف برقم (٤٥٨٤)، وفيه: أن سعيدًا كان يكره أخذ الدَّنانير من الدَّراهم. ولذلك قال المصنّف عقب الرواية التالية: كذا وجدته في هذا الموضع.","vol":"7","page":551},{"text":"٤٥٨٨ - أخبرنا محمد بنُ بشَّار قال: حدَّثنا وكيع قال: حدَّثنا موسى بنُ نافع\nعن سعيد بن جُبَير بمثلِه (^١). قال أبو عبد الرَّحمن: كذا وجَدْتُه في هذا الموضع.\n\n<span data-type='title' id=toc-2178>٥٢ - باب أخذ الوَرِق من الذَّهب</span>\n٤٥٨٩ - أخبرنا محمد بنُ عبد الله بن عمَّار قال: حدَّثنا المُعافى، عن حمَّاد بن سلمة، عن سِماك بن حَرْب، عن سعيد بن جُبَير\nعن ابن عمر قال: أتيتُ النبيَّ ﷺ، فقلتُ: رُوَيدَكَ أسأَلُكَ: إِنِّي أبيعُ الإبلَ بالبقيع (^٢) بالدَّنانير، وأخُذُ الدَّراهم، قال: \"لا بأس أن تأخُذَ بسعرِ يومِها، ما (^٣) لم تَفْتَرِقا وبينكما شيء\" (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-2179>٥٣ - باب الزِّيادة في الوزن</span>\n٤٥٩٠ - أخبرنا محمد بنُ عبد الأعلى قال: حدَّثنا، خالد، عن شعبة قال: أخبرني مُحارِب بنُ دِثار\nعن جابر قال: لمَّا قَدِمَ النبيُّ ﷺ المدينةَ دعا بميزانٍ، فوَزَن لي، وزادَني (^٥).\n_________\n(^١) إسناده حسن كسابقه، وكيع: هو ابن الجراح.\nوينظر ما قبله.\n(^٢) في (هـ): بالنقيع.\n(^٣) في (م): إذا.\n(^٤) إسناده ضعيف سلف الكلام عليه عند الرواية (٤٥٨٢). المعافي: هو ابن عمران الموصلي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦١٣٧).\n(^٥) إسناده صحيح، خالد: هو ابن الحارث الهُجَيمي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦١٣٨). =","vol":"7","page":552},{"text":"٤٥٩١ - أخبرنا محمد بنُ منصور ومحمد بنُ عبد الله بن يزيد، عن سفيان، عن مِسْعَر، عن مُحارِب بن دِثار\nعن جابر قال: قضاني رسولُ الله ﷺ، وزادَني (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2180>٥٤ - باب الرُّجحان في الوزن</span>\n٤٥٩٢ - أخبرنا يعقوب بنُ إبراهيم قال: حدثنا عبد الرَّحمن، عن سفيان، عن سِماك\nعن سُوَيد بن قيس قال: جلَبْتُ أنا ومَخْرَفةُ (^٢) العبديُّ بَزًّا من هَجَر، فأتانا رسولُ الله ﷺ ونحن بمنًى، ووَزَّانٌ يَزِنُ بالأجر، فاشترى مِنَّا\n_________\n= وأخرجه - بنحوه مطولًا - مسلم: (٧١٥): (١١٦) بإثر (١٥٩٩) عن يحيى بن حبيب، عن خالد بن الحارث، بهذا الإسناد.\nوأخرجه - بتمامه ومطولًا - أحمد (١٤١٩٢) و(١٤٢٣٤)، والبخاري (٢٦٠٤)، وتعليقًا بإثر الحديث (٣٠٨٩)، ومسلم (١٧١٥): (١١٥) بإثر (١٥٩٩) من طرق عن شعبة، به.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٢٢٢) من طريق عبد الصمد، عن شعبة، به، بلفظ: \"إذا وزنتم فأرحجوا\".\nوسيرد بنحوه في الرواية التالية من طريق مسعر، عن محارب، به.\n(^١) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن عيينة، ومِسْعَر: هو ابن كِدام. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦١٣٩).\nوأخرجه أحمد (١٤٢٣٥) و(١٤٤٣٢)، والبخاري (٤٤٣) و(٢٣٩٤)، وتعليقًا (٢٦٠٣)، وأبو داود (٣٣٤٧) من طرق عن مسعر بن كدام بهذا الإسناد. وزاد بعضهم: وكان في المسجد، فقال لي: \"صلِّ ركعتين\".\nوأخرجه - بالزيادة السابقة - مسلم (٧١٥): (٧١)، وابن حبان (٢٤٩٦) من طريق سفيان الثوري، عن محارب بن دثار، به.\nوسلف نحوه في الرواية السابقة.\n(^٢) تصحف في (ر) ونسخة بهامشي (ك) و(هـ) إلى: مخرمة.","vol":"7","page":553},{"text":"سَراويلَ، فقال للوزَّان: \"زِنْ وأَرْجِحْ\" (^١).\n\n٤٥٩٣ - أخبرنا محمد بنُ المثنَّى ومحمد بنُ بشَّار، عن محمد قال: حدَّثنا شعبة، عن سِماك بن حَرْب قال:\nسمعتُ (^٢) أبا (^٣) صفوانَ قال: بِعْتُ من رسولِ الله ﷺ رِجْلَ (^٤) سَراويلَ قبل الهجرة، فأرجَحَ لي (^٥).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل سماك بن حرب، وقد اختُلِفَ عليه فيه، فرواه عنه سفيان - وهو الثوري - كما في هذه الرواية، عن سويد بن قيس. وقد تُوبع سفيانُ كما سيأتي في التخريج.\nورواه شعبة - كما في الرواية التالية - عن سماك، عن أبي صفوان - وهو مالك بن عَميرة - ولم يتابَع عليه، وإذا اختلف سفيان الثوري وشعبة، فالقول قول سفيان، وكذا قال أبو داود عقب الحديث (٣٣٣٧)، والمصنِّف في \"الكبرى\" عقب الحديث (٦١٤١). وباقي رجال الإسناد ثقات. عبد الرحمن: هو ابن مهدي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٦١٤٠) و(٩٥٩٢).\nوأخرجه ابن ماجه (٣٥٧٩) من طريق عبد الرحمن بن مهدي بهذا الإسناد، مختصرًا.\nوأخرجه أحمد (١٩٠٩٨)، وأبو داود (٣٣٣٦)، والترمذي (١٣٠٥)، وابن ماجه (٢٢٢٠) و(٣٥٧٩)، وابن حبان (٥١٤٧) من طرق عن سفيان الثوري، به. ورواية ابن ماجه الثانية مختصرة.\nوأخرجه الطيالسي (١١٩٢)، والبيهقي في \"السنن\" ٦/ ٣٢ من طريق قيس بن الربيع، والبخاري في \"التاريخ الكبير\" ٤/ ١٤٢ من طريق أيوب بن جابر، كلاهما عن سماك، به.\n(^٢) بعدها في (ر) و(م) زيادة: مالكًا.\n(^٣) في (ر): وأبا.\n(^٤) كلمة \"رجل\" من (ق) و(م)، قال ابن الأثير في \"النهاية\": يريد رِجْلَيْ سراويل، لأن السَّراويل من لباس الرِّجْلَين.\n(^٥) حديث حسن سلف الكلام عليه في الرواية السابقة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٦١٤١) و(٩٥٩٤).\nوأخرجه ابن ماجه (٢٢٢١) عن محمد بن بشار، بهذا الإسناد.\nوأخرجه - أيضًا - عن محمد بن الوليد، عن محمد بن جعفر، به.=","vol":"7","page":554},{"text":"٤٥٩٤ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيم، عن المُلائيّ، عن سفيان. ح: وأخبرنا محمدُ بن إسماعيلَ بن إبراهيم (^١) قال: أخبرنا أبو نُعيم، عن سفيان، عن حَنْظَلة، عن طاوُس\nعن ابن عُمر قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"المِكْيَالُ على مِكْيَالِ أهلِ المدينة، والوَزْنُ على وَزْنِ أهل مكّة\" (^٢)، واللّفظ لإسحاق.\n\n<span data-type='title' id=toc-2181>٥٥ - باب بيع الطَّعام قبل أن يُستَوفى</span>\n٤٥٩٥ - أخبرنا محمد بنُ سلمة والحارث بنُ مسكين - قراءةً عليه، وأنا أسمع - عن ابن القاسم، عن مالك، عن نافع\nعن ابن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ (^٣): \"مَنِ ابتاعَ طعامًا فلا يَبِعْه (^٤) حتَّى يستوفِيَه\" (^٥).\n_________\n= وأخرجه أحمد (١٩٠٩٩)، وأبو داود (٣٣٣٧)، والمصنف في \"الكبرى\" (٩٥٩٣) و(٩٥٩٥) من طرق عن شعبة، به.\n(^١) هو محمد بن إسماعيل بن إبراهيم، المعروف أبوه بابن عُلَيَّة، ووقع في المطبوع: محمد بن إبراهيم.\n(^٢) إسناده صحيح، وسلف برقم (٢٥٢٠) عن أحمد بن سليمان، عن أبي نُعيم، به.\nالمُلائي: هو أبو نُعيم الفضل بن دُكَيْن، وسفيان: هو الثوري، وحنْظَلة: هو ابن أبي سفيان، وطاوس: هو ابن كَيْسان وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦١٤٢).\n(^٣) في (م): عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ قال.\n(^٤) المثبت من (ك) ونسخة بهامش (هـ)، وفي باقي النسخ: يبيعه.\n(^٥) إسناده صحيح، ابن القاسم: هو عبد الرحمن، ونافع: هو مولى ابن عمر. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦١٤٣).\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٦٤٠، ومن طريقه أخرجه أحمد (٣٩٦) و(٥٣٠٩)، والبخاري (٢١٢٦) و(٢١٣٦)، ومسلم (١٥٢٦): (٣٢)، وأبو داود (٣٤٩٢)، وابن ماجه (٢٢٢٦).","vol":"7","page":555},{"text":"٤٥٩٦ - أخبرنا محمد بنُ سلمة قال: أخبرنا ابن القاسم، عن مالك، عن عبد الله بن دينار\nعن عبد الله بن عمر، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"مَنِ ابتاعَ طعامًا فلا يَبِعْه (^١) حتَّى يقبِضَه\" (^٢).\n\n٤٥٩٧ - أخبرنا أحمد (^٣) بن حرب قال: حدَّثنا قاسم، عن سفيان، عن ابن طاوس، عن أبيه\nعن ابن عبَّاس قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"مَنِ ابتاعَ طعامًا فلا يَبيعُه حَتَّى يَكتالَه\" (^٤).\n_________\n= وأخرجه أحمد (٤٧٣٦)، والبخاري (٢١٢٤)، وتعليقًا بإثر الحديث (٢١٣٦)، ومسلم (١٥٢٦): (٣٤) و(٣٥) من طرق عن نافع، به.\nوأخرجه ابن حبان (٤٩٧٩) من طريق عمرو بن دينار، عن ابن عمر، به.\nوسيرد في الحديث الذي بعده، وفي الحديث رقم (٤٦٠٤).\n(^١) المثبت من (ك) ونسخة بهامش (هـ)، وفي باقي النسخ: يبيعه.\n(^٢) إسناده صحيح. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦١٤٤).\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٦٤٠.\nوأخرجه أحمد (٥٠٦٤) و(٥٢٣٥) و(٥٤٢٦) و(٥٥٠٠) و(٥٨٦١)، والبخاري (٢١٣٣)، ومسلم (١٥٢٦): (٣٦)، وابن حبان (٤٩٨١) من طرق عن عبد الله بن دينار، به.\nوسلف في الحديث الذي قبله.\n(^٣) تحرف في النسخ إلى: محمد، والتصويب من \"التحفة\" (٥٧٠٧)، و\"السنن الكبرى\" (٦١٤٥).\n(^٤) حديث صحيح، أحمد بن حرب صدوق، وقد تُوبع، وباقي رجال الإسناد ثقات، قاسم: هو ابن يزيد الجَرْمي، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري، وابن طاوس: هو عبد الله بن طاوس بن كَيْسان اليماني.\nوأخرجه أحمد (٣٣٤٦)، ومسلم (١٥٢٥): (٣١)، وأبو داود (٣٤٩٦) من طريق وكيع، عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. وزادوا في آخره: فقلتُ لابن عباس: لِمَ؟ قال: ألا ترى =","vol":"7","page":556},{"text":"٤٥٩٨ - أخبرنا إسحاق بنُ منصور قال: أخبرنا عبد الرَّحمن، عن سفيان، عن عَمرو، عن طاوس\nعن ابن عباس قال: سمعتُ (^١) النبيَّ ﷺ، بمثله. والَّذي قبلَه: \"حتّى يقبِضَه\" (^٢).\n\n٤٥٩٩ - أخبرنا قُتيبة قال: حدَّثنا سفيان، عن عمرو (^٣)، عن طاوس قال:\nسمعتُ ابنَ عبَّاس يقول: أمَّا الَّذي نهى عنه رسولُ الله ﷺ من الطَّعام\n_________\n= أنهم يبتاعون بالذهب، والطعامُ مُرْجَأٌ؟.\nوأخرجه أحمد (٢٢٧٥)، والبخاري (٢١٣٢) من طريق وهيب بن خالد، عن عبد الله بن طاوس، به. وزاد في آخره: قلت لابن عباس: كيف ذاك؟ قال: دراهم بدراهم والطعام مُرَجأٌ.\nوأخرجه أحمد (٣٤٩٦) من طريق مسعر، عن عبد الملك بن ميسرة، عن طاوس، به. وقال مسعر في آخره وأظنُّه قال: أو علفًا.\nوسيرد في الأحاديث الأربعة التالية.\nقال السِّندي: قوله: \"حتى يكتالَه\" كناية عن القبض، أو القبض عادة يكون بالكيل.\n(^١) في (م): عن ابن عباس، عن.\n(^٢) إسناده صحيح، عبد الرحمن: هو ابن مهدي، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري، وعمرو: هو ابن دينار وطاوس: هو ابن كيسان اليماني. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦١٤٦).\nوأخرجه أحمد (٢٤٣٨)، ومسلم (١٥٢٥): (٢٩) من طريقين عن سفيان الثوري بهذا الإسناد. وفي آخره عند أحمد: قال ابن عباس: وأحسب كل شيء بمنزلة الطعام.\nوأخرجه أحمد (١٨٤٧) و(٢٥٨٥)، ومسلم (١٩٢٥): (٢٩)، وأبو داود (٣٤٩٧)، والترمذي (١٢٩١)، وابن ماجه (٢٢٢٧)، وابن حبان (٤٩٨٠) من طرق عن عمرو بن دينار.\nوذكر الجميع الزيادة السابقة.\nوينظر ما قبله وما بعده.\n(^٣) في (ك) و(هـ): ابن طاوس، بدل: عمرو، وذكر المزي الروايتين في \"تحفة الأشراف\" (٥٧٠٧) و(٥٧٣٦).","vol":"7","page":557},{"text":"أن يُباعَ حتَّى يقبَضَه (^١).\n(٤٥٩٩ مكرر) - أخبرنا سعيد بنُ عبد الرحمن، حدثنا سفيان، عن ابن طاوس، عن أبيه.\nعن ابن عباس قال: أمَّا الذي نهى عنه رسول الله ﷺ (^٢) أن يُباعَ حتَّى يُستَوفى: الطَّعامُ (^٣).\n\n٤٦٠٠ - أخبرنا محمد بن رافع قال: حدَّثنا عبد الرَّزَّاق قال: حدَّثنا مَعْمَر، عن ابن طاوس، عن أبيه\nعن ابن عبَّاس قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"مَنِ ابتاعَ طعامًا فلا يبيعُه حتَّى يَقبِضَه\" قال ابن عبَّاس: فأحسِبُ أنَّ كلَّ شيءٍ بمنزلة الطَّعام (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، سفيان هو ابن عيينة، وعمرو: هو ابن دينار، وطاوس: هو ابن كيسان. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦١٤٨).\nوأخرجه أحمد (١٩٢٨)، والبخاري (٢١٣٥)، ومسلم (١٥٢٥): (٢٩)، من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوينظر الحديثان قبله والحديثان بعده.\n(^٢) من قوله في الحديث السابق: \"من الطعام\" … إلى هنا سقط من (ك) و(هـ).\n(^٣) إسناده صحيح، سعيد بن عبد الرحمن: هو المخزومي، وسفيان: هو الثوري، وابن طاوس: هو عبد الله بن طاوس بن كيسان. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦١٤٧).\nوينظر ما قبله وما بعده.\n(^٤) إسناده صحيح معمر: هو ابن راشد، وابن طاوس: هو عبد الله بن طاوس بن كيسان.\nوهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦١٤٩).\nوأخرجه مسلم (١٥٢٥): (٣٠) عن محمد بن رافع، بهذا الإسناد.\nوهو عند عبد الرزاق في \"المصنف\" (١٤٢١٠)، ومن طريقه أخرجه أحمد (٣٤٨١)، ومسلم أيضًا.=","vol":"7","page":558},{"text":"٤٦٠١ - أخبرني إبراهيم بنُ الحسن، عن حجّاج بن محمد قال: قال ابن جُرَيْجٍ، أخبرني عطاء، عن صفوان (^١) بن مَوهَب أَنَّه أخبرَه، عن عبد الله بن محمد بن صيفي\nعن حَكيم بن حِزام قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"لا تبع طعامًا حتَّى تشتريَه وتستوفيَه\" (^٢).\n\n٤٦٠٢ - أخبرنا إبراهيم بنُ الحسن قال: حدَّثنا حجَّاج قال: قال ابن جُرَيجٍ: وأخبرني عطاءٌ ذلك، عن عبد الله بن عِصْمةَ الجُشَميِّ\nعن حَكيم بن حزام، عن النبيِّ ﷺ (^٣).\n_________\n= وتنظر الأحاديث الثلاثة قبله.\nقال السِّندي: قوله: \"أَنَّ كلَّ شيء بمنزلة الطعام\" فتخصيص الطعام بالذِّكر للاهتمام، لكونه مدار التَّقَوِّي، ولكثرة الحاجة إليه، بخلاف غيره.\n(^١) في نسخة بهامش (ك): وصفوان.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة حال صفوان بن مَوْهَب وعبد الله بن محمد بن صيفي، فقد روى عن كل واحد منهما اثنان، وذكرهما ابن حبان في \"الثقات\"، لكنَّهما تُوبِعا، وبقية رجاله ثقات. حجاج: هو ابن محمد المِصِّيصي، وابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز، وعطاء: هو ابن أبي رباح. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦١٥٠).\nوأخرجه أحمد (١٥٣٢٩/ ١) عن روح بن عبادة، عن ابن جريج، بهذا الإسناد.\nويشهد له حديث ابن عمر السالف برقمي (٤٥٩٥) و(٤٥٩٦)، وحديث ابن عباس السالف بالأرقام (٤٥٩٧ - ٤٦٠٠).\nوينظر الحديثان الآتيان بعده والحديث (٤٦١٣).\n(^٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل عبد الله بن عصمة، فقد روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وباقي رجاله ثقات، وقد صرَّح ابن جُريج بالتحديث فانتفت شبهة تدليسه. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦١٥١).\nوأخرجه أحمد (١٥٣٢٩/ ٢) عن روح بن عبادة، عن ابن جريج، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٥٣١٦)، والمصنف في \"السُّنن الكبرى\" - كما في \"تحفة الأشراف\" (٣٤٢٨) - وابن حبان (٤٩٨٣) من طريق يوسف بن ماهك، عن عبد الله بن عصمة، به.=","vol":"7","page":559},{"text":"٤٦٠٣ - أخبرنا سليمان بنُ منصور قال: حدَّثنا أبو الأحْوَص، عن عبد العزيز بن رُفَيع، عن عطاء بن أبي رباح، عن حِزام بن حَكيم بن حِزام (^١) قال:\nقال حَكيم بنُ حِزام: ابتَعْتُ طعامًا من طعام الصَّدقة، فربحْتُ فيه قبلَ أن أقبِضَه، فأَتيتُ رسول الله ﷺ، فذكرتُ ذلك له (^٢)، فقال: \"لا تَبْعه (^٣) حتَّى تَقبِضَه (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-2182>٥٦ - باب النَّهي عن بيع ما اشْتُرِيَ من الطَّعام بكيل حتَّى يُستوفَى</span>\n٤٦٠٤ - أخبرنا سليمان بنُ داود والحارث بنُ مسكين - قراءةً عليه، وأنا أسمع - عن ابن وَهْبٍ قال: أخبرني عَمرو بنُ الحارث، عن المنذر بن عُبيد، عن القاسم بن محمد\nعن ابن عمر، أنَّ رسولَ الله ﷺ نهى أن يبيعَ أحدٌ طعامًا اشتراه بكَيلٍ حتَّى يَستَوفِيَه (^٥).\n_________\n= وينظر ما قبله وما بعده.\n(^١) قوله: \"بن حزام\" من (ر) و(م).\n(^٢) كلمة \"له\" ليست في (ر)، وأشير فوقها في (هـ) إلى أنها نسخة.\n(^٣) في (م) ونسخة بهامش (ك): تبيعه.\n(^٤) حديث صحيح لغيره، حزام بن حكيم روى عنه اثنان، ووثَّقه ابن حبان والعجلي، لكن ذكره البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٣/ ١١٦ - ١١٧ وقال: أنكر مصعب أن يكون لحكيم ابنٌ يقال له: حزام. اهـ. وباقي رجاله ثقات، أبو الأحوص: هو سلَّام بن سُليم. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦١٥٢).\nوأخرجه ابن حبان (٤٩٨٥) من طريق منصور بن أبي مزاحم، عن أبي الأحوص بهذا الإسناد.\nوينظر الحديثان السابقان.\n(^٥) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل المنذر بن عبيد، لكن رُوي من أوجه صحيحة كما سلف برقم (٤٥٩٥) و(٤٥٩٦). ابن وهب: هو عبد الله. وهو في \"السنن الكبرى\" =","vol":"7","page":560},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2183>٥٧ - باب بيع ما يُشترى من الطَّعام جِزافًا قبلَ أن يُنقَلَ من مكانه</span>\n٤٦٠٥ - أخبرنا محمد بنُ سلمة والحارث بنُ مسكين - قراءةً عليه، وأنا أسمع، واللَّفظ له - عن ابن القاسم قال: حدَّثني مالك، عن نافع\nعن عبد الله بن عمر قال: كُنَّا في زمانِ رسولِ الله ﷺ نَبتَاعُ الطَّعام، فيَبعثُ علينا (^١) من يأمُرنا بانتقاله من المكان الَّذي ابتَعْنا (^٢) فيه إلى مكانٍ سواهُ قبلَ أن نَبِيعَه (^٣).\n\n٤٦٠٦ - أخبرنا عُبيد الله بنُ سعيد قال: حدَّثنا يحيى، عن عبيد الله قال: أخبرني نافع\nعن ابن عمر، أنَّهم كانوا يتبايَعون (^٤) الطَّعام (^٥) على عهدِ رسولِ الله ﷺ في أعلى السُّوق جِزافًا، فنهاهُم رسولُ الله ﷺ أن يَبيعوه في مكانِه حتَّى ينقلوه (^٦).\n_________\n= برقم (٦١٥٣).\nوأخرجه أبو داود (٣٤٩٥) عن أحمد بن صالح، عن ابن وهب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٥٩٠٠) من طريق أبي الأسود، عن القاسم بن محمد، به.\n(^١) في (ر): إلينا.\n(^٢) في نسخة بهامش (ك): ابتعناه.\n(^٣) إسناده صحيح نافع: هو مولى ابن عمر. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦١٥٤).\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٦٤١، ومن طريقه أخرجه أحمد (٣٩٥) و(٥٩٢٤)، ومسلم (١٥٢٧): (٣٣)، وأبو داود (٣٤٩٣).\nوسيأتي - بألفاظ متقاربة - في الروايات الثلاث التالية.\n(^٤) في (ك) و(هـ): يبتاعون.\n(^٥) كلمة \"الطعام\" من (م).\n(^٦) إسناده صحيح، يحيى: هو ابن سعيد القطان، وعبيد الله: هو ابن عمر العمري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦١٥٥). =","vol":"7","page":561},{"text":"٤٦٠٧ - أخبرنا عبد الرَّحمن بنُ عبد الله بن عبد الحكم قال: حدَّثنا شُعيب بنُ اللَّيث، عن أبيه، عن محمد بن عبد الرَّحمن، عن نافع\nأنَّ ابنَ عمر حدَّثهم، أنَّهم كانوا يَبتاعون (^١) الطَّعامَ على عهدِ رسول الله ﷺ من الرُّكبان، فنهاهُم أن يَبيعوا (^٢) في مكانِهم الَّذي ابتاعوا فيه، حتَّى ينقُلوه إلى سوق الطَّعام (^٣).\n\n٤٦٠٨ - أخبرنا نصر بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا يزيد عن مَعْمَر، عن الزُّهريِّ، عن سالم عن أبيه قال: رأيتُ النَّاسَ يُضربونَ على عهد رسول الله ﷺ إذا اشتروا الطَّعامَ جِزافًا أن يَبيعوه، حتَّى يُؤووه إلى رحالِهم (^٤).\n_________\n= وأخرجه أحمد (٤٦٣٩) و(٤٧١٦)، والبخاري (٢١٦٧)، وأبو داود (٣٤٩٤) من طريق يحيى القطان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٦٢٧٥)، ومسلم (١٥٢٧) بإثر الحديث (١٥٢٦): (٣٤)، وابن ماجه (٢٢٢٩)، وابن حبان (٤٩٨٢) من طريقين عن عبيد الله، به.\nوسلف في الذي قبله.\nقال السِّندي: قوله: \"جزافًا\" مثلث الجيم، والكسر أفصح: هو المجهول القدر مكيلًا كان أو موزونًا.\n(^١) في (هـ): يتبايعون.\n(^٢) في (ر): يتبايعوا، والعبارة في: (م) أن يبيعوه في مكانه الذي ابتاعوه.\n(^٣) إسناده صحيح، الليث والد شعيب: هو ابن سعد. وهو في \"الكبرى\" برقم (٦١٥٦).\nوأخرجه البخاري (٢١٢٣) و(٢١٦٦) من طريقين عن نافع، بهذا الإسناد.\nوسلف في سابِقَيه.\n(^٤) إسناده صحيح، نصر بن علي: هو ابن نصر الجَهْضَمي، ويزيد: هو ابن زُريع، ومعمر: هو ابن راشد والزهري: هو محمد بن مسلم، وسالم: هو ابن عبد الله بن عمر. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦١٥٧).\nوأخرجه أحمد (٤٥١٧) و(٦٣٧٩)، والبخاري (٦٨٥٢)، ومسلم (١٥٢٧): (٣٧)، وأبو داود (٣٤٩٨) من طريقين عن معمر، بهذا الإسناد.=","vol":"7","page":562},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2184>٥٨ - باب الرَّجل يشتري الطَّعام إلى أجلٍ ويَسْتَرهِنُ البائعُ منه بالثَّمن رهنًا</span>\n٤٦٠٩ - أخبرني محمد بنُ آدم، عن حفص بن غياث، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود\nعن عائشة قالت: اشترى النبيُّ ﷺ من يهوديٍّ طعامًا إلى أجلٍ، ورَهَنَه دِرْعَه (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2185>٥٩ - باب الرَّهن في الحضَر</span>\n٤٦١٠ - أخبرنا إسماعيل بنُ مسعود قال: حدَّثنا خالد قال: حدَّثنا هشام قال: حدَّثنا قَتادة\n_________\n= وأخرجه أحمد (٤٩٨٨) و(٥١٤٨) و(٦٤٧٢)، والبخاري (٢١٣١) و(٢١٣٧)، ومسلم (١٥٢٧): (٣٨)، وابن حبان (٤٩٨٧) من طرق عن الزهري، به.\nوسلف في سابِقِيه.\nقال السِّندي: قوله: \"رأيت الناس يضربون\" هذا أصل في ضرب المحتسب أهل الأسواق إذا خالفوا الحكمَ الشرعيَّ في مبايعاتهم ومعاملاتهم.\n(^١) إسناده صحيح، الأعمش: هو سليمان بن مِهْران، وإبراهيم: هو ابن يزيد النَّخَعي، والأسود: هو ابن يزيد النَّخَعي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦١٥٨).\nوأخرجه البخاري (٢٢٠٠)، ومسلم (١٦٠٣): (١٢٦)، وابن ماجه (٢٤٣٦) من طريقين عن حفص بن غياث بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٥٢٧٤) و(٢٥٩٣٤)، والبخاري (٢٠٦٨) و(٢٢٥١) و(٢٢٥٢) و(٢٣٨٦) و(٢٥٠٩) و(٢٥١٣)، وتعليقًا بإثر الحديث (٢٩١٦)، ومسلم (١٦٠٣): (١٢٥) و(١٢٦)، وابن حبان (٥٩٣٨) من طرق عن الأعمش، به. وزاد بعضهم في آخره: من حديد.\nوأخرجه أحمد (٢٥٩٩٨)، والبخاري (٢٩١٦) و(٤٤٦٧)، وابن حبان (٥٩٣٦) من طريق سفيان الثوري، عن الأعمش، به. بلفظ: تُوفِّي رسول الله ﷺ ودرعه مرهونة بثلاثين صاعًا من شعير.\nوسيرد برقم (٤٦٥٠).","vol":"7","page":563},{"text":"عن أنس بن مالك، أنَّه مشى إلى رسول الله ﷺ بخُبزِ شَعيرٍ وإِهالَةٍ سَنِخَةٍ، قال: ولقد رَهَنَ دِرْعًا له عند يهوديٍّ بالمدينة، فأخذ منه شعيرًا لأهلِه (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2186>٦٠ - باب بيع ما ليس عند البائع</span>\n٤٦١١ - أخبرنا عَمرو بنُ عليٍّ وحُمَيد بنُ مَسْعَدة، عن يزيد قال: حدَّثنا أيوب، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه\nعن جدِّه، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"لا يَحِلُّ سَلَفٌ وبَيعٌ (^٢)، ولا شَرْطان في بَيعٍ، ولا بَيعُ ما ليس عِنْدَك\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، خالد: هو ابن الحارث الهُجَيمي، وهشام: هو ابن أبي عبد الله الدَّستُوائي، وقَتادة: هو ابن دِعامة السَّدوسي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦١٥٩).\nوأخرجه - مطولًا ومختصرًا - أحمد (١٢٣٦٠) و(١٣١٦٩) و(١٣٤٣٥)، والبخاري (٢٠٦٩) و(٢٥٠٨)، والترمذي (١٢١٥)، وابن ماجه (٢٤٣٧)، وابن حبان (٦٣٤٩) من طرق عن هشام به.\nوأخرجه أحمد (١٣٤٩٧) من طريق شيبان، عن قتادة، به.\nوأخرجه أحمد (١٣٢٠١) و(١٣٨٦٠) من طريق أبان، عن قتادة، به مختصرًا بلفظ: أنَّ يهوديًا دعا النبيَّ ﷺ إلى خبز شعير وإهالةٍ سنِخة، فأجابه.\nقال السِّندي: قوله: \"وإهالة\": هي كلُّ شيءٍ من الأدهان ممَّا يؤتدم به. وقيل: هي ما أُذيب من الأَلْية والشحم. وقيل: الدسم الجامد. \"سَنِخَة\" أي: متغيِّرة.\n(^٢) في (ر): ولا بيع.\n(^٣) صحيح لغيره دون قوله: \"لا يحلُّ سلف وبيع\"، وهذا إسناد حسن من أجل شعيب والد عمرو - وهو ابن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص - فهو صدوق، وباقي رجاله ثقات.\nيزيد: هو ابن زُريع، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السَّخْتياني. وهو في \"الكبرى\" برقم (٦١٦٠).\nوسيرد بتمامه برقم (٤٦٣١) من طريق معمر، وبطرفيه الأول والثاني برقم (٤٦٣٠) من طريق إسماعيل بن علية، كلاهما عن أيوب، به. وزادا: وعن ربح ما لم يضمن.\nوسيرد مقتصرًا على طرفه الأخير في الرواية التالية من طريق مطر الوراق، وبطرفيه الأول =","vol":"7","page":564},{"text":"٤٦١٢ - أخبرنا عثمان بنُ عبد الله قال: حدَّثنا سعيد بنُ سليمان، عن عبَّاد بن العوَّام، عن سعيد بن أبي عَروبة، عن أبي رجاء - قال عثمان: هو محمد بنُ سيف (^١) - عن مطر الورَّاق، عن عَمرو بن شعيب، عن أبيه\nعن جدِّه قال: قال رسول الله ﷺ: \"ليسَ على رجلٍ بَيعٌ فيما لا يَمْلِك\" (^٢).\n_________\n= والثاني برقم (٤٦٢٩) من طريق حسين المعلم، كلاهما عن عمرو بن شعيب، به وزاد حسين: وربح ما لم يضمن.\nوقوله: \"لا شرطان في بيع\" له شاهد من حديث أبي هريرة، سيرد برقم (٤٦٣٢)، وآخر عن ابن عمر عند أحمد (٥٣٩٥)، ورجاله ثقات، إلَّا أنَّه أُعِلَّ بالانقطاع. وثالث موقوف على ابن مسعود عند أحمد (٣٧٢٥)، وإسناده حسن.\nوقوله: \"ولا بيع ما ليس عندك\" له شاهد حسن من حديث حكيم بن حزام، سيرد برقم (٤٦١٣)، فيتصحَّح به أيضًا.\nقال السِّندي: قوله: \"لا يَحِلُّ سلفٌ وبيعُ\" السَّلَف - بفتحتين -: القَرْض، ويُطلق على السَّلَم والمراد هاهنا القَرْض، أي: لا يحلُّ بيعٌ مع شرط قرض، بأن يقول: بِعْتُكَ هذا العبدَ على أن تُسلِفني ألفًا. وقيل: هو أن تُقرِضَه، ثمَّ تبيعَ منه شيئًا بأكثر من قيمته، فإنَّه حرام؛ لأنَّه قرْضٌ جرَّ نفعًا، أو المراد السَّلَم، بأن أُسلِفَ إليه في شيء، فيقول: فإن لم يتهيَّأ عندك فهو بيعٌ عليك. \"ولا شَرْطان في بيع\" مثل: بعتُك هذا الثوب نقدًا بدينار ونسيئةً بدينارين، وهذا هو بيعان في بيع، وهذا عند من لا يجوّز الشرط في البيع أصلًا كالجمهور، وأمَّا من يجوِّز الشرط الواحد دون اثنين يقول: هو أن يقول: أبيعك هذا الثوب وعليَّ خياطته وقصارته، وهذا لا يجوز، ولو قال: أبيعك وعليَّ خياطته، فلا بأس. \"ولا بيعُ ما ليس عندك\" قيل: هو كبيع الآبِق ومال الغير والبيع قبل القبض، والجمهور على جواز بيع مال الغير موقوفًا، وهو مقتضى بعض الأحاديث، ومنعه الشافعيُّ لظاهر هذا الحديث. قال الخطَّابي: يريد العين دون بيع الصفة. يعني أنَّ المراد بيع العين دون الدَّين كما في السَّلَم، فإنَّ مداره على الصِّفة، وهذا جائز فيما ليس عند الإنسان بالإجماع، والله أعلم.\n(^١) تحرف في (هـ) ونسخة في هامش (ك) إلى: يوسف، وعلّق عليه في هامش (ك).\n(^٢) صحيح بشاهده، سعيد بن أبي عروبة اختلط، وعباد بن العوَّام لا يُدرى أسمع منه قبل =","vol":"7","page":565},{"text":"٤٦١٣ - حدَّثنا زياد بنُ أيوب قال: حدَّثنا هُشَيمٌ قال: حدَّثنا أبو بشر، عن يوسف بن ماهك\nعن حكيم بن حِزام قال: سألتُ النبيَّ ﷺ، فقلتُ: يا رسولَ الله، يأتيني الرَّجلُ، فيسأَلني البيعَ ليس عندي، أبيعُه منه، ثُمَّ أبتاعُه له من السُّوق؟ قال: \"لا تَبِعْ ما ليسَ عِنْدَك\" (^١).\n_________\n= اختلاطه أم بعده، لكنَّه تُوبع، ومطر - وهو ابن طَهْمان الورَّاق - صدوق كثير الخطأ، وهو حسن الحديث في المتابعات والشواهد، وقد تُوبع أيضًا، وباقي رجال الإسناد ثقات، غير شعيب والد عمرو - وهو ابن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص - فهو صدوق، عثمان بن عبد الله: هو ابن محمد بن خُرَّزاذ، وسعيد بن سليمان: هو الضبِّي الملقَّب بسَعْدُويه. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦١٦١).\nوأخرجه - بأتمَّ منه - أحمد (٦٧٦٩) و(٦٧٨١)، وأبو داود (٢١٩٠) من طرق عن مطر الورَّاق، بهذا الإسناد.\nوسلف - بأتمَّ منه - في الرواية السابقة بإسناد حسن، وذُكِرَ شاهده ثمَّة.\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، يوسف بن ماهك لم يسمع من حكيم بن حزام فيما نقل العلائي في \"جامع التحصيل\" ص ٣٧٧ عن الإمام أحمد، وقال: بينهما عبد الله بن عصمة الجُشمي الحجازي، وقد أشار إلى ذلك البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٥/ ١٥٨، فقال: عبد الله بن عصمة سمع من حكيم بن حزام، سمع منه يوسف بن ماهك، وكذلك قال ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٥/ ١٢٦، وابن حبان في \"الثقات\" ٥/ ٢٧، وصرَّح ابن عبد الهادي بذلك في \"التنقيح\" فيما نقل عنه الزيلعي في \"نصب الراية\" ٤/ ٣٣. قلت: وسترد الرواية المتَّصلة في التخريج. هشيم: هو ابن بشير السُّلمي، وأبو بشر: هو جعفر بن إياس أبي وحشية. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦١٦٢).\nوأخرجه أحمد (١٥٣١١) و(١٥٥٧٣)، والترمذي (١٢٣٢) من طريق هشيم بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٥٣١٢) و(١٥٣١٥)، وابن ماجه (٢١٨٧) من طريق شعبة، وأبو داود (٣٥٠٣) من طريق أبي عوانة، كلاهما عن أبي بشر، به.\nوأخرجه أحمد (١٥٣١٣)، والترمذي (١٢٣٣) و(١٢٣٥) من طريق أيوب، عن يوسف بن ماهك، به.=","vol":"7","page":566},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2187>٦١ - باب السَّلَم في الطَّعام</span>\n٤٦١٤ - أخبرنا عُبيد الله بنُ سعيد قال: حدَّثنا يحيى، عن شُعبة، عن عبد الله بن أبي المُجَالِد قال:\nسألتُ ابنَ أبي أوفى عن السَّلَف، قال: كُنَّا نُسلِفُ على عهدِ رسولِ الله ﷺ وأبي بكر وعمر، في البُرِّ والشَّعير والتَّمر، إلى قومٍ لا أدري أعِندَهم أم لا؟ وابنُ أبْزَى قال - يعني - مثلَ ذلك (^١).\n_________\n= وأخرجه - بنحوه - أحمد - فيما ذكر الحافظ ابن حجر في \"أطراف المسند\" ٢/ ٢٨٣ - والمصنِّف في \"الكبرى\" (٦١٦٣) من طريق شيبان النحوي، عن يحيى بن أبي كثير، عن يعلى بن حكيم، عن يوسف بن ماهك، عن عبد الله بن عصمة، عن حكيم بن حزام، به.\nقال البيهقي في \"السنن\" ٥/ ٣١٣: هذا إسناد حسن متصل. قلت: من أجل عبد الله بن عصمة، فقد روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوأخرجه - بنحوه - أحمد (١٥٣١٦)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (٦١٦٣) من طريق هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن رجل، عن يوسف بن ماهك، بمثل إسناد سابقه.\nويشهد له حديث عبد الله بن عمرو بن العاص السالف في الروايتين السابقتين، والرواية الأولى إسنادها حسن.\nقوله: \"أبيعُه\" قال السِّندي: بتقدير همزة الاستفهام.\n(^١) إسناده صحيح، يحيى: هو ابن سعيد القطان، وعبد الله بن أبي المجالد يُقال له أيضًا: محمد، وسيأتي بيانُ ذلك في الرواية التالية. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦١٦٤).\nوأخرجه أبو داود (٣٤٦٥)، وابن ماجه (٢٢٨٢)، كلاهما عن محمد بن بشار، عن يحيى القطان، بهذا الإسناد.\nوسيرد في الرواية التالية بزيادة: الزبيب.\nقال السِّندي: قوله: \"كنَّا نُسلِف\" من أسلف، والمراد السَّلَم، أي: نعطي الثمن ونسلمه لأجل هذه الأشياء إلى قوم … إلخ، المقصود بيان محل الحديث السابق، وأنه في بيع العين لا في السلَّم.","vol":"7","page":567},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2188>٦٢ - باب السَّلَم في الزَّبيب</span>\n٤٦١٥ - أخبرنا محمود بن غَيْلانَ قال: حدَّثنا أبو داود قال: أخبرنا شُعبة قال: حدَّثنا ابن أبي المُجَالِد - وقال مرَّةً: عبد الله، وقال مرَّةً: محمد - قال:\nتمارى أبو بُرْدَةَ وعبدُ الله بنُ شَدَّادٍ في السَّلَم، فأرسلوني إلى ابن أبي أوْفَى، فسألتُه، فقال: كُنَّا نُسْلِمُ على عهدِ رسول الله ﷺ، وعلى عهدِ أبي بكر، وعلى عهدِ عمر، في البُرِّ والشَّعيرِ والزَّبيبِ والتَّمرِ، إلى قومٍ ما نراه (^١) عِنْدَهم، وسألتُ ابنَ أَبْزَى، فقال مِثْلَ ذلك (^٢).\n_________\n(^١) في نسخة في (ك) وهامش (هـ): نرى.\n(^٢) إسناده صحيح، أبو داود: هو الطيالسي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦١٦٥).\nوأخرجه أحمد (١٩١٢٢) عن محمد بن جعفر وحجاج بن محمد، والبخاري (٢٢٤٢ - ٢٢٤٣) من طريق أبي الوليد الطيالسي ووكيع، والبخاري - أيضًا - (٢٢٤٢ - ٢٢٤٣)، وأبو داود (٣٤٦٤) من طريق حفص بن عمر، وأبو داود (٣٤٦٤) من طريق محمد بن كثير، وأبو داود (٣٤٦٥)، وابن ماجه (٢٢٨٢) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، جميعهم عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوقال محمد بن جعفر وحجاج: عبد الله بن أبي المجالد. وقال وكيع: محمد بن أبي المجالد. وقال أبو الوليد وعبد الرحمن بن مهدي: ابن أبي المجالد، من دون تسمية. وقال حفص بن عمر ومحمد بن كثير: محمد أو عبد الله بن أبي مجالد على الشك. ووقع عند أبي داود من رواية حفص ومحمد بن كثير: عبد الله بن مجالد بحذف كلمة: أبي قال أبو داود: الصواب: ابن أبي المجالد وشعبة أخطأ فيه.\nوأخرجه أحمد (١٩٣٩٦)، والبخاري (٢٢٤٤ - ٢٢٤٥) و(٢٢٥٤ - ٢٢٥٥)، وأبو داود (٤٣٦٦)، وابن حبان (٤٩٢٦) من طريق سليمان بن أبي سليمان الشيباني، عن محمد بن أبي المجالد من غير شك، به.\nوينظر الكلام عليه عند التعليق على الرواية (٣٤٦٤) في \"سنن أبي داود\".\nوينظر ما قبله.","vol":"7","page":568},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2189>٦٣ - باب السَّلف في الثِّمار</span>\n٤٦١٦ - أخبرنا قُتيبة بنُ سعيد قال: حدَّثنا سفيان، عن ابن أبي نَجيح، عن عبد الله بن كثير، عن أبي المِنْهال قال:\nسمعتُ ابنَ عبَّاس قال: قَدِمَ رسول الله ﷺ المدينةَ وهم يُسْلِفونَ في التَّمر (^١) السَّنتينِ والثَّلاث فنهاهم وقال: \"مَنْ أَسْلَفَ سَلَفًا (^٢) فليُسْلِف في كَيْلٍ، معلوم، ووَزْنٍ معلوم، إلى أجلٍ معلوم\" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-2190>٦٤ - باب استِسْلاف الحَيوان واستقراضه</span>\n٤٦١٧ - أخبرنا عَمرو بنُ عليٍّ قال: حدثنا عبد الرَّحمن قال: حدَّثنا مالك، عن زيد بن أَسْلَم، عن عطاء بن يَسار\nعن أبي رافع، أنَّ رسولَ الله ﷺ استَسْلَفَ من رجلٍ بَكْرًا، فأتاه يتقاضاه بَكْرَه، فقال لرجل: \"انطلِقْ فابْتَعْ له بَكْرًا\". فأتاه فقال: ما أَصَبْتُ إِلَّا بَكْرًا ربَاعِيًّا خِيارًا، فقال: \"أعْطِه، فإنَّ خيرَ المسلمين (^٤) أحسَنُهم قضاءً\" (^٥).\n_________\n(^١) في (م): الثمر.\n(^٢) كلمة \"سلفًا\" ليست في (ك).\n(^٣) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن عيينة، وابن أبي نجيح: هو عبد الله، وعبد الله بن كثير: هو المكي المقرئ، وأبو المِنْهال: هو عبد الرحمن بن مُطْعِم البُناني. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦١٦٦) و(١١٧١٢).\nوأخرجه البخاري (٢٢٤١) عن قتيبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٩٣٧)، والبخاري (٢٢٤٠)، ومسلم (١٦٠٤): (١٢٧)، وأبو داود (٣٤٦٣)، والترمذي (١٣١١)، وابن ماجه (٢٢٨٠) من طريق سفيان بن عيينة، به.\nوأخرجه أحمد (١٨٦٨) و(٢٥٤٨) و(٣٣٧٠)، والبخاري (٢٢٣٩)، و(٢٢٥٣)، ومسلم (١٦٠٤): (١٢٨)، وابن حبان (٢٩٢٥) من طرق عن عبد الله بن أبي نجيح، به.\n(^٤) في نسخة في (م) وبهامش (ك): الناس.\n(^٥) إسناده صحيح، عبد الرحمن: هو ابن مهدي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦١٦٧).=","vol":"7","page":569},{"text":"٤٦١٨ - أخبرنا عَمرو بنُ منصور قال: حدَّثنا أبو نُعَيم قال: حدَّثنا سفيان، عن سَلَمة بن كُهَيل، عن أبي سلمة\nعن أبي هريرة قال: كان لرجلٍ على النبيِّ ﷺ سِنٌّ من الإبل، فجاء يتقاضاه، فقال: \"أعْطُوه\"، فلم يَجِدوا إِلَّا سنًّا فوقَ سِنِّه، قال: \"أعطوه\"، فقال: أوفَيْتَني، فقال رسول الله ﷺ: \"إنَّ خيارَكم أحسَنُكم قضاءً\" (^١).\n\n٤٦١٩ - أخبرنا إسحاق بنُ إبراهيم قال: أخبرنا عبد الرَّحمن بن مهديٍّ قال: حدّثنا معاوية بنُ صالح قال: سمعتُ سعيد بنَ هانئ يقول:\nسمِعْتُ عِرْباضَ بن ساريةَ يقول: بِعْتُ من رسول الله ﷺ بَكْرًا، فأتَيْتُه\n_________\n= وهو عند مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٦٨٠، ومن طريقه أخرجه أحمد (٢٧١٨١)، ومسلم (١٦٠٠): (١١٨)، وأبو داود (٣٣٤٦)، والترمذي (١٣١٨).\nوأخرجه مسلم (١٦٠٠): (١١٩)، وابن ماجه (٢٢٨٥) من طريقين عن زيد بن أسلم، به.\nقال السِّندي: قوله: \"استَسْلَفَ\" أي: استقرض \"بَكْرًا\": الفتى من الإبل، كالغلام من الإنسان. \"رَباعِيًّا\": وهو ما دخل في السنة السابعة؛ لأنها زمن ظهور رَباعيته. \"خيارًا\": مختارًا.\n(^١) إسناده صحيح عمرو بن منصور: هو النَّسائي، وأبو نعيم: هو الفضل بن دُكين، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦١٦٨).\nوأخرجه أحمد (٩١٠٦)، والبخاري (٢٣٠٥) و(٢٣٩٣)، كلاهما عن أبي نعيم بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٨٨٩٧) و(٩٥٧٢) و(١٠٦٠٩)، والبخاري (٢٣٩٢)، ومسلم (١٦٠١): (١٢٢) من طرق عن سفيان الثوري به.\nوأخرجه أحمد (٩٣٩٠) و(٩٨٨٠)، والبخاري (٢٣٠٦) و(٢٣٩٠) و(٢٦٠٦) و(٢٦٠٩)، ومسلم (١٦٠١): (١٢٠)، والترمذي (١٣١٧)، وابن ماجه (٢٤٢٣) من طريق شعبة، عن سلمة بن كهيل، به.\nوسيرد مختصرًا برقم (٤٦٩٣) من طريق علي بن صالح، عن سلمة بن كهيل، به.","vol":"7","page":570},{"text":"أتقاضاه، فقال: \"أجَلْ، لا أَقْضِيكَها إِلَّا نَجِيبةً\" (^١) فقضائي، فأحسَنَ قضائي، وجاءه أعرابيٌّ يتقاضاه سِنَّه، فقال رسول الله ﷺ: \"أعْطُوه سِنًّا\"، فأعطَوْه يومئذٍ جَمَلًا، فقال: هذا خيرٌ من سِنِّي، فقال: \"خيرُكُم خيرُكُم قضاءً\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-2191>٦٥ - باب بيع الحَيوان بالحيوان نَسيئةً</span>\n٤٦٢٠ - أخبرنا عَمرو بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا يحيى بنُ سعيد ويزيد بنُ زُرَيع وخالد بن الحارث قالوا: حدَّثنا سعيد (^٣). ح: وأخبرني أحمد بنُ فَضالة بن إبراهيم قال: حدَّثنا عُبيد الله بنُ موسى قال: حدَّثنا الحسن بنُ صالح، عن ابن أبي عَروبة، عن قَتادة، عن الحسن\nعن سَمُرة، أن رسولَ الله ﷺ نهى عن بَيعِ الحَيوان بالحَيوان نَسيئةً (^٤).\n_________\n(^١) في (هـ): بختية، وعلى هامشها نسخة كما أُثبت، وعلى هامشها أيضًا: الآن، فجئته.\n(^٢) إسناده صحيح. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦١٦٩).\nوأخرجه أحمد (١٧١٤٩) عن عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٢٨٦) من طريق زيد بن الحباب عن معاوية بن صالح، به.\nقال السِّندي: قوله: \"إِلَّا نَجيبةً\" أي: ناقةً نَجيبةً.\n(^٣) تصحف في النسخ إلى: شعبة، والمثبت من \"التحفة\" ٤/ ٦٥ (٤٥٨٣)، وهو الموافق لما في \"السنن الكبرى\" (٦١٧٠).\n(^٤) حسن بشواهده، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، الحسن - وهو البصري - مدلِّس، ولم يثبت سماعه من سمرة إلا حديثًا واحدًا في العقيقة. يحيى بن سعيد: هو القطان، وابن أبي عروبة: هو سعيد، وقتادة: هو ابن دِعامة السَّدوسي.\nوأخرجه أحمد (٢٠٢١٥) عن يحيى بن سعيد وحده، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد أيضًا (٢٠٢١٥) و(٢٠١٤٣) و(٢٠٢٣٧)، وابن ماجه (٢٢٧٠) من طرق عن سعيد بن أبي عروبة، به.\nوأخرجه أحمد (٢٠٢٦٤)، وأبو داود (٣٣٥٦)، والترمذي (١٢٣٧) من طريق حماد بن سلمة، عن قتادة، به. وقال الترمذي: حديث حسن. =","vol":"7","page":571},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2192>٦٦ - باب بيع الحَيوان بالحَيوان يدًا بيَدٍ متفاضلًا</span>\n٤٦٢١ - أخبرنا قُتيبة بنُ سعيد قال: حدَّثنا اللَّيث، عن أبي الزَّبير\nعن جابر قال: جاء عبدٌ فبايَعَ رسولَ الله ﷺ على الهجرة، ولا يشعر ﷺ النبيُّ ﷺ أنَّه عبد، فجاء سيِّدُه يريدُه، فقال النبيُّ ﷺ: \"بعنيه\" فاشتراه أَنَّه بعبْدَين، أسوَدَين، ثُمَّ لم يُبايعْ أحدًا بَعْدُ حَتَّى يسألَه: \"أعبدٌ هو؟ \" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2193>٦٧ - باب بَيعِ حَبَلِ الحَبَلَة</span>\n٤٦٢٢ - أخبرنا يحيى بنُ حَكيم قال: حدَّثنا محمد بنُ جعفر قال: حدَّثنا شعبة، عن أيوب، عن سعيد بن جُبَير\nعن ابن عبَّاس، عن النبيِّ ﷺ قال: \"السَّلَفُ في حَبَلِ الحَبَلَة ربًا\" (^٢).\n_________\n= وللحديث شاهد عن جابر عند عبد الله بن أحمد في زوائد \"المسند\" (١٤٣٣١)، وابن ماجه (٢٢٧١)، وإسناده ضعيف.\nوثانٍ عن جابر بن سمرة عند أحمد (٢٠٩٤٢)، وإسناده ضعيف أيضًا.\nوثالث عن ابن عباس عند ابن حبان (٥٠٢٨)، ورجاله ثقات، إلا أنه اختُلِف في وصله وإرساله.\nورابع عن ابن عمر عند الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٤/ ٦٠، والطبراني كما في \"مجمع الزوائد\" ٤/ ١٠٥، وإسناده حسن في الشواهد.\n(^١) إسناده صحيح، وهو مكرر الحديث (٤١٨٤) سندًا ومتنًا.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلَّا أنَّ ذِكْرَ ابن عباس فيه وهمٌ، والصواب: ابن عمر كما سيأتي في الروايات التالية، وقد ذكر الدارقطني في \"العلل\" ١٣/ ٦٨ - ٦٩ الاختلاف في إسناد هذا الحديث، ثم قال: والصحيح: عن أيوب، عن سعيد بن جبير ونافع، عن ابن عمر. وبمثله قال المِزِّي في \"التحفة\" ٦/ ٧٥ (٧٥٥٢).\nوقال أبو زرعة فيما نقل عنه ابن أبي حاتم في \"العلل\" ١/ ٣٩١ (١١٧١): وَهِمَ شعبة عندي في هذا الحديث، إنما هو عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ. أيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني، والحديث في \"السنن الكبرى\" برقم (٦١٧٢).","vol":"7","page":572},{"text":"٤٦٢٣ - أخبرنا محمد بنُ منصور قال: حدَّثنا سفيان، عن أيوب، عن سعيد بن جُبَير\nعن ابن عمر، أنَّ النبيَّ ﷺ نهى عن بَيعِ حَبَلِ الحَبَلَةِ (^١).\n(٤٦٢٣ مكرر) - أخبرنا قُتيبة بن سعيد، حدَّثنا حمَّاد، عن أيوب، عن نافع عن ابن عمر قال: نهى رسول الله ﷺ عن بيع حَبَلِ الحَبَلَة (^٢) (^٣).\n_________\n= وأخرجه أحمد (٢١٤٥) عن محمد بن جعفر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه - أيضًا - (٢٦٤٥) من طريق حماد بن زيد، عن أيوب، به، بلفظ: نهى رسول الله ﷺ عن حبَلَ الحَبَلة.\nقال السِّندي: قوله: \"السَّلَف في حَبَل الحَبلة\" ومعناهما: مَحْبول المَحْبولَة في المال، على أَنَّهما مصدران أُريد بهما المفعول، والتاء في الثاني للإشارة إلى الأُنوثة، والسَّلف فيه: هو أن يسلم المشتري الثمنَ إلى رجلٍ عنده ناقةٌ حُبْلى، ويقول: إذا ولَدَتْ هذه الناقةُ، ثمَّ ولَدَت التي في بطنها، فقد اشتريتُ منك ولدَها بهذا الثمن، فهذه المعاملة شبيهة الرِّبا؛ لكونها حرامًا كالرِّبا، من حيث إنه بيعُ ما ليس عند البائع، وهو لا يقدر على تسليمه، ففيه غَرَر.\n(^١) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن عيينة، وأيوب: هو السِّختياني. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦١٧٣).\nوأخرجه أحمد (٤٥٨٢)، وابن ماجه (٢١٩٧) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن حبان (٤٩٤٦) من طريق إسماعيل بن علية، عن أيوب، به.\nوسيرد في الروايات الثلاث التالية.\n(^٢) هذا الحديث أثبتناه من (ر) و(م).\n(^٣) إسناده صحيح، حماد: هو ابن زيد، ونافع هو مولى ابن عمر. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦١٧٤).\nوأخرجه الترمذي (١٢٢٩) عن قتيبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٤٤٩١)، وابن حبان (٤٩٤٦) من طريق إسماعيل بن علية، عن أيوب، به.\nوأخرجه أحمد (٤٦٤٠) و(٥٤٦٦) و(٥٥١٠) و(٦٣٠٧) و(٦٤٣٧)، والبخاري (٢٢٥٦) و(٣٨٤٣)، ومسلم (١٥١٤): (٦)، وأبو داود (٣٣٨١) من طرق عن نافع، به.\nووقع في بعض الروايات: عن ابن عمر قال: كان أهل الجاهلية يبيعون لحم الجزور بحَبَل =","vol":"7","page":573},{"text":"٤٦٢٤ - أخبرنا قُتيبة قال: حدَّثنا اللَّيث، عن نافع\nعن ابن عمر، أنَّ النبيَّ ﷺ نهى عن بَيعِ حَبَلِ الحَبَلَة (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2194>٦٨ - باب تفسير ذلك</span>\n٤٦٢٥ - أخبرنا محمد بنُ سلمة والحارث بنُ مسكين - قراءةً عليه، وأنا أسمع، واللَّفظ له - عن ابن القاسم قال: حدَّثني مالك، عن نافع\nعن ابن عمر، أنَّ رسولَ الله ﷺ نهى عن بَيعِ حَبَلِ الحَبَلَة؛ وكان بيعًا يتبابِعُه أهلُ الجاهليَّة، كان الرَّجلُ يَبتاعُ جَزورًا (^٢) إلى أن تُنْتَجَ النَّاقة، ثُمَّ تُنتَجُ الَّتي (^٣) في بطنِها (^٤).\n_________\n= حَبَلة، وحَبَل حَبَلَة: تُنتَجُ الناقةُ ما في بطنها، ثم تحمل الذي تُنتجه، فنهاهم رسول الله ﷺ.\nوسلف في سابقه، وسيرد في تالِيَيه.\n(^١) إسناده صحيح الليث: هو ابن سعد. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦١٧٥).\nوأخرجه مسلم (١٥١٤): (٥) عن قتيبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه - أيضًا - من طريقين عن الليث بن سعد، به.\nوسلف في سابِقَيه، وسيرد في الذي يليه.\n(^٢) في (م): الجزور.\n(^٣) في (ر) ونسخة بهامش (هـ): الذي.\n(^٤) إسناده صحيح، ابن القاسم: هو عبد الرحمن. وهو في \"الكبرى\" برقم (٦١٧٦).\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٦٥٣، ومن طريقه أخرجه أحمد (٣٩٤) و(٥٣٠٧)\nو(٥٨٦٢)، والبخاري (٢١٤٣)، وأبو داود (٣٣٨٠)، وابن حبان (٤٩٤٧). ورواية أحمد الثالثة مطولة، وليس عند أحمد وأبي داود قوله: وكان بيعًا يتبايعه أهل الجاهلية … إلخ، وهو مدرج من كلام نافع، نبَّه عليه الإسماعيلي فيما نقل عنه الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٤/ ٣٥٧، وكذا ذكره الخطيب في \"المدرج\" ص ٣٨٦.\nوسلف في تخريج الرواية السابقة أنَّ هذا الكلام من تفسير ابن عمر، وبه جزم ابن عبد البر فيما نقل عنه ابن حجر.","vol":"7","page":574},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2195>٦٩ - باب بَيعِ السِّنين</span>\n٤٦٢٦ - أخبرنا محمد بنُ منصور قال: حدَّثنا سفيان، عن أبي الزُّبير\nعن جابر قال: نهى رسولُ الله ﷺ عن بَيعِ السِّنين (^١).\n\n٤٦٢٧ - أخبرنا إسحاق بنُ منصور قال: حدَّثنا سفيان، عن حُمَيد الأعرج، عن سليمان - وهو ابن عَتِيق -\nعن جابر، أنَّ رسول الله ﷺ نهى عن بَيعِ السِّنين (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-2196>٧٠ - باب البيع إلى الأجل المعلوم </span>(^٣)\n٤٦٢٨ - أخبرنا عَمرو بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا يزيد بنُ زُرَيع قال: حدَّثنا عُمارةُ بن أبي حَفْصة قال: أخبرنا عكرمة\nعن عائشة قالت: كان على رسول الله ﷺ بردين قِطْرِيَّين، وكان إذا جلس فعَرِقَ فيهما، ثَقُلا عليه، وقَدِمَ لفُلانٍ اليهوديِّ بَزٌّ من الشَّام، فقلتُ:\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد فيه أبو الزبير - محمد بن مسلم بن تَدْرُس - وهو مدلس، وقد عنعن، لكنَّه تُوبع كما في الرواية التالية، وباقي رجاله ثقات، سفيان: هو ابن عيينة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦١٧٧).\nوأخرجه أحمد (١٤٣٧١) من طريق حجاج بن أرطاة، عن أبي الزبير، بهذا الإسناد، بلفظ: نهى رسول الله ﷺ أن يُباع النخل السنتين والثلاث.\nوأخرجه ابن حبان (٤٩٥٧) من طريق ابن جريج، عن أبي الزبير، به بلفظ: نهى رسول الله ﷺ عن بياض الأرض.\nوينظر ما سلف برقم (٤٥٣١)، وما سيأتي في الرواية التالية.\nقال السندي: قوله: \"عن بيع السِّنين\" هو أن يبيعه ثمرة حائطه إلى سنتين أو أكثر.\n(^٢) إسناده صحيح، وهو مكرر الحديث (٤٥٣١)، إلَّا أن شيخ المصنِّف هناك هو قتيبة بن سعيد. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦١٧٨).\n(^٣) في (م): إلى أجل غير معلوم. وكذا وردت في \"السنن الكبرى\".","vol":"7","page":575},{"text":"لو أرسلت إليه، فاشتريتَ منه ثوبَين إلى المَيسرة، فأرسلَ إليه، فقال: قد (^١) عَلِمتُ ما يريدُ محمد، إنَّما يريد أن يذهبَ بمالي، أو يذهبَ بهما، فقال رسولُ الله ﷺ: \"كذَبَ (^٢)، قد عَلِمَ أَنِّي مِنْ أتقاهم لله، وآداهُم للأمانة\" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-2197>٧١ - باب سلف وبيع، وهو أن يبيع السِّلعة على أن يُسلِفَه سلفًا</span>\n٤٦٢٩ - أخبرنا إسماعيل بنُ مسعود، عن خالد، عن حُسين المعلِّم، عن عَمرو بن شُعيب، عن أبيه\nعن جدِّه، أنَّ رسولَ الله ﷺ نهى عن سَلَفِ وبَيعٍ، وشَرْطَينِ في بَيعٍ، ورِبْحِ ما لم يُضْمَنْ (^٤).\n_________\n(^١) كلمة: \"قد\" من (ك) و(م)، وأشير فوقها في (هـ) إلى أنها نسخة.\n(^٢) بعدها في (هـ) زيادة: إنه.\n(^٣) إسناده صحيح، عكرمة: هو مولى ابن عباس، وسماعُه من عائشة أثبتَه البخاريُّ، حيث أخرج له من روايته عنها. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦١٧٩).\nوأخرجه الترمذي (١٢١٣) عن عمرو بن علي بهذا الإسناد. وقال: حديث عائشة حديث حسن غريب صحيح.\nوأخرجه أحمد (٢٥١٤١) من طريق شعبة، عن عمارة بن أبي حفصة به.\nقال السِّندي: قوله: \"بُرْدَين قِطْرِيَّين\" القِطْري - بكسر القاف -: ضربٌ من البُرود فيه حُمْرة، ولها أعلامٌ فيها بعض الخشونة. \"إلى المَيْسَرة\" أي: إلى وقتٍ معلومٍ يُتوقَّع فيه انتقال الحال من العُسر إلى اليُسر، وكأنَّه كان وقتًا مُعيَّنًا يُتوقَّع فيه ذلك، فلا يَرِدُ الإشكالُ بجهالة الأجل. \"وآداهم للأمانة\" في \"الصحاح\": أدَّى دَيْنَه تأديةً، أي: قضاهُ، وهو آدى للأمانة منك، بمدِّ الألف.\n(^٤) إسناده حسن من أجل شُعيب والد عمرو - وهو ابن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص - فهو صدوق، وباقي رجاله ثقات. خالد: هو ابن الحارث الهُجَيمي، والحسين المعلِّم: هو ابن ذكوان وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦١٨٠).=","vol":"7","page":576},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2198>٧٢ - باب شرطان في بيع، وهو أن يقول: أبيعُكَ هذه السِّلعةَ إلى شهرٍ بكذا، وإلى شهرين بكذا</span>\n٤٦٣٠ - أخبرنا زياد بنُ أيوب قال: حدَّثنا ابن عُلَيَّة قال: حدَّثنا أيوبُ قال: حدَّثنا عَمرو بنُ شُعيب قال: حدَّثني أبي، عن أبيه\nحتَّى ذكر عبدَ الله بنَ عمرو قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"لا يَحِلُّ سَلَفٌ وبَيعٌ، ولا شَرطانِ في بَيعٍ، ولا رِبْحِ ما لم يُضْمَنْ\" (^١).\n\n٤٦٣١ - أخبرنا محمد بنُ رافع قال: حدَّثنا عبد الرَّزَّاق قال: حَدَّثنا مَعْمَر، عن أيوب، عن عَمرو بن شُعيب، عن أبيه\nعن جدِّه قال: نهى رسولُ الله ﷺ عن سَلَفِ وبَيْعٍ، وعن شَرْطَين في بَيعٍ\n_________\n= وأخرجه أحمد (٦٦٢٨) من طريق الضحاك بن عثمان، و(٦٩١٨) من طريق محمد بن عجلان، كلاهما عن عمرو بن شعيب، بهذا الإسناد. وزادا: وعن بيعتين في بيعة.\nوأخرجه - بسياق أتم - المصنف في \"الكبرى\" (٥٠١٠)، وابن حبان (٤٣٢١) من طريق عطاء الخراساني، عن عبد الله بن عمرو، به، وإسناده ضعيف.\nوينظر ما سلف برقم (٤٦١١).\nقال السِّندي: وقوله: \"ورِبْحِ ما لم يُضْمَنُ\": وهو ربح مبيعٍ اشتراه، فباعه قبل أن ينتقل من ضمان البائع الأول إلى ضمانه بالقبض.\n(^١) إسناده حسن كسابقه ابن عُليَّة: هو إسماعيل بن إبراهيم الأسدي، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السَّختياني. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦١٨١).\nوأخرجه أحمد (٦٦٧١)، وأبو داود (٣٥٠٤)، والترمذي (١٢٣٤)، وابن ماجه (٢١٨٨) من طريق إسماعيل بن علية، بهذا الإسناد. ولم يذكر ابن ماجه: \"لا يحل سلف وبيع، ولا شرطان في بيع\"، وزاد الجميع: \"ولا بيع ما ليس عندك\".\nوأخرجه ابن ماجه (٢١٨٨) من طريق حماد بن زيد عن أيوب، به. مختصرًا بمثل لفظ إسماعيل بن علية.","vol":"7","page":577},{"text":"واحد، وعن بَيعِ ما ليسَ عِنْدَك (^١)، وعن رِبْحِ ما لم يُضْمَنْ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-2199>٧٣ - باب بَيْعَتين في بيعة، وهو أن يقول: أبيعُكَ هذه السِّلعةَ بمئة دِرْهمٍ نقدًا، وبمئتي دِرْهمٍ نَسيئةً</span>\n٤٦٣٢ - أخبرنا عَمرو بنُ عليٍّ ويعقوب بنُ إبراهيم ومحمد بنُ المثنَّى قالوا: حدَّثنا يحيى بنُ سعيد قال: حدَّثنا محمد بنُ عمرو (^٣) قال: حدَّثنا أبو سلمة\nعن أبي هريرة قال: نهى رسولُ الله ﷺ عن بَيعَتَين في بَيعة (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-2200>٧٤ - باب النَّهي عن بيع الثُّنْيا حتَّى تُعْلَم</span>\n٤٦٣٣ - أخبرنا زياد بنُ أيوب قال: حدَّثنا عبَّاد بنُ العوَّام قال: حدَّثنا سفيان بنُ حُسين قال: حدَّثنا يونس، عن عطاء\n_________\n(^١) في (ر): عندي.\n(^٢) إسناده حسن كسابِقَيه، معمر: هو ابن راشد. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦١٨٢).\nوهو عند عبد الرزاق في \"المصنف\" برقم (١٤٢١٥).\n(^٣) بعدها في (ر) و(هـ) زيادة: بن علي، وهي مقحمة.\n(^٤) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن عمرو - وهو ابن علقمة الليثي - فهو صدوق، وباقي رجاله ثقات. يحيى بن سعيد هو القطان، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦١٨٣).\nوأخرجه أحمد (٩٥٨٤) و(١٠١٤٨) عن يحيى القطان، بهذا الإسناد، وفيه زيادة.\nوأخرجه أحمد (١٠٥٣٥) عن يزيد بن هارون، والترمذي (١٢٣١)، وابن حبان (٤٩٧٣) من طريق عبدة بن سليمان، كلاهما عن محمد بن عمرو، به. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم.\nوأخرجه أبو داود (٣٤٦١)، وابن حبان (٤٩٧٤) من طريق يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن محمد بن عمرو، به بلفظ: \"من باع بيعتين في بيعة واحدة، فله أوكسهما أو الربا\".\nوقد سلفت شواهده عند حديث عبد الله بن عمرو السالف برقم (٤٦١١).","vol":"7","page":578},{"text":"عن جابر، أنَّ النبيَّ ﷺ نهى عن المُحاقَلة، والمُزابَنة، والمُخابَرة، وعن الثُّنيا إِلَّا أَن تُعْلَمَ (^١).\n\n٤٦٣٤ - أخبرنا عليُّ بنُ حُجْرٍ قال: حدَّثنا إسماعيل بنُ إبراهيم، عن أيوب. وأخبرنا زياد بنُ أيوب قال: حدَّثنا ابن عُلَيَّة قال: أخبرنا أيوب، عن أبي الزُّبير\nعن جابر قال: نهى رسولُ الله ﷺ عن المُحاقَلَة، والمُزابَنَة، والمُخابَرَة، والمُعاوَمَة (^٢)، والثُّنيا، ورخَّصَ في العَرايا (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-2201>٧٥ - باب النَّخل يُباعُ أصلُها، ويستثني المشتري ثمرَها </span>(^٤)\n٤٦٣٥ - أخبرنا قُتيبة بنُ سعيد قال: حدَّثنا اللَّيث، عن نافع\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وهو مكرر الحديث (٣٨٨٠) سندًا ومتنًا.\n(^٢) في نسخة بهامش (هـ): والمعاوضة.\n(^٣) إسناده صحيح، أيوب: هو ابن أبي تميمة السَّخْتياني، وأبو الزبير: هو محمد بن مسلم بن تَدْرُس. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦١٨٥).\nوأخرجه مسلم (١٥٣٦): (٨٥) بإثر الحديث (١٥٤٣) عن علي بن حجر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٤٣٥٨)، ومسلم (١٥٣٦): (٨٥) بإثر الحديث (١٥٤٣)، وأبو داود (٣٤٠٤) من طريق إسماعيل بن علية به.\nوأخرجه أبو داود (٣٤٠٤) من طريق عبد الوارث بن سعيد، والترمذي (١٣١٣)، وابن حبان (٥٠٠٠) من طريق عبد الوهاب الثقفي، كلاهما عن أيوب، به.\nوأخرجه أحمد (١٤٩٢١)، ومسلم (١٥٣٦): (٨٥) بإثر الحديث (١٥٤٣)، وأبو داود (٣٣٧٥) و(٣٤٠٤) من طريق حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي الزبير وسعيد بن ميناء، به.\nورواية أبي داود الأولى وابن ماجه مختصرة.\nوأخرجه أحمد (١٤٨٤١) من طريق حماد بن سلمة، عن أبي الزبير، به. دون قوله: ورخَّص في العرايا.\nوسلف برقم (٣٨٧٩).\nوينظر ما قبله.\n(^٤) في نسخة بهامش (هـ): ثمرتها.","vol":"7","page":579},{"text":"عن ابن عمر أنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"أيُّما امريءٍ أبَّرَ نخلًا، ثُمَّ باعَ (^١) أصلَها، فللَّذي أَبَّر ثمَرُ النَّخلِ، إِلَّا أَن يَشترِطَ المُبتاعُ\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-2202>٧٦ - باب العبد يُباعُ، ويستثني المشتري مالَه</span>\n٤٦٣٦ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيم قال: أخبرنا سفيان، عن الزُّهريِّ، عن سالم\nعن أبيه، عن النبيِّ ﷺ قال: \"مَن ابتاعَ نخلًا بعد أن تُؤَبَّرَ (^٣) فثمرَتُها للبائع، إلَّا أن يشتَرِط المُبتاعُ، ومَنْ باعَ عبدًا وله مالٌ، فماله للبائع، إلَّا أن يشتَرِطَ المُبتاعُ\" (^٤).\n_________\n(^١) في (ر) ونسخة فوقها في (م) ونسخة بهامش (هـ): فباع\n(^٢) إسناده صحيح، الليث: هو ابن سعد، ونافع: هو مولى ابن عمر. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦١٨٦).\nوأخرجه البخاري (٢٢٠٦)، ومسلم (١٥٤٣): (٧٩)، كلاهما عن قتيبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (١٥٤٣): (٧٩) عن محمد بن رمح، عن الليث، به.\nوأخرجه أحمد (٤٥٠٢) و(٥١٦٢) و(٥٣٠٦) و(٥٤٨٧) و(٥٧٨٨)، والبخاري (٢٢٠٤) و(٢٧١٦)، ومسلم (١٥٤٣): (٧٧) و(٧٨) و(٧٩)، وأبو داود (٣٤٣٤)، وابن ماجه (٢٢١٠) و(٢٢١٢) وابن حبان (٤٩٢٤) من طرق عن نافع به.\nوسيرد بأتمَّ منه في الرواية التالية من طريق سالم، عن ابن عمر، به.\nقال السِّندي: قوله: \"أَبَّرَ نخلًا\" من التَّأبير: وهو التَّلقيح، وهو أن يُشقَّ طَلْعُ الإناث، ويؤخذ من طَلْعِ الذُّكور، فيوضع فيها، ليكون الثمرُ بإذن الله أجوَدَ ممَّا لم يؤبَّر. \"فللَّذي أبَّر\" أي: للبائع. \"المُبتاع\" أي: المشتري لنفسه وقت البيع.\n(^٣) في (م): يؤبر، وفوقها: تؤبر.\n(^٤) إسناده صحيح، سفيان هو ابن عيينة والزهري: هو محمد بن مسلم، وسالم هو ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦١٨٧).\nوأخرجه أحمد (٤٥٥٢)، ومسلم (١٥٤٣): (٨٠)، وأبو داود (٣٤٣٣)، وابن ماجه (٢٢١١)، وابن حبان (٤٩٢٣) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٦٣٨٠)، والبخاري (٢٣٧٩)، ومسلم (١٥٤٣): (٨٠)، والترمذي =","vol":"7","page":580},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2203>٧٧ - باب البيع يكون فيه الشّرط، فيصحُّ البيع والشّرط</span>\n٤٦٣٧ - أخبرنا عليُّ بنُ حُجْر قال: أخبرنا سَعْدان بنُ يحيى، عن زكريَّا، عن عامر عن جابر بن عبد الله قال: كنتُ مع النبيِّ ﷺ في سَفرٍ، فأَعْيا جَمَلي، فأَرَدْتُ أن أُسَيِّبَه، فلَحِقَني رسولُ الله ﷺ، ودعا له، وضرَبَه، فسار سيرًا لم يَسِرُ مِثْلَه، فقال: \"بِعْنِيهِ بِوُقِيَّة\" قلتُ: لا. قال: \"بِعْنِيه\" فبعْتُه بوُقِيَّة، واستثنَيْتُ حُمْلانَه إلى المدينة، فلمَّا بلَغْنا المدينةَ أتَيْتُه بالجمَل، وابتغَيْتُ ثمنَه، ثُمَّ رجَعْتُ، فأرسلَ إليَّ، فقال: \"أتُراني إِنَّما ماكَسْتُكَ لآخُذَ (^١) جَمَلَك، خُذْ جمَلَكَ ودراهِمَكَ\" (^٢).\n_________\n= (١٢٤٤)، وابن ماجه (٢٢١١)، وابن حبان (٤٩٢٢) من طرق عن الزهري، به.\nوسلف بقسمه الأول في الرواية السابقة من طريق نافع، عن ابن عمر، به.\n(^١) في (ر): آخذ.\n(^٢) إسناده صحيح، سعدان بن يحيى: هو سعيد بن يحيى بن صالح اللَّخمي، وسَعْدان لقبُه، وزكريا: هو ابن أبي زائدة، وعامر: هو ابن شَراحيل الشَّعبي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦١٨٨).\nوأخرجه - بتمامه ومختصرًا - أحمد (١٤١٩٥) و(١٤١٩٦)، والبخاري (٢٧١٨)، ومسلم (٧١٥): (١٠٩) بإثر الحديث (١٥٩٩)، وأبو داود (٣٥٠٥)، والترمذي (١٢٥٣)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (٨٧٦٦)، وابن حبان (٦٥١٩) من طرق عن زكريا بن أبي زائدة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه - بنحوه، بتمامه ومطولًا - أحمد (١٤٨٦٤) من طريق نبيح العنزي، و(١٤٢٥١) من طريق أبي هبيرة، وأحمد (١٤٤٨٠) و(١٤٩٠٣) و(١٥٠٠٤)، والبخاري (٢٤٧٠) و(٢٨٦١)، ومسلم (٧١٥): (١١٤) بإثر الحديث (١٥٩٩) من طريق أبي المتوكل الناجي، ثلاثتهم عن جابر، به.\nوسيرد بنحوه مطولًا في الرواية التالية من طريق مغيرة بن مِقْسَم، عن الشعبي، به.\nوسيرد - بألفاظ متقاربة وبعضهم يزيد فيه - في الروايات (٤٦٣٩) و(٤٦٤٠) و(٤٦٤١) من طرق عن جابر، به.=","vol":"7","page":581},{"text":"٤٦٣٨ - أخبرنا محمد بنُ يحيى بن عبد الله قال: حدَّثنا محمد بنُ عيسى بن الطَّبَّاع قال: حدَّثنا أبو عَوانة، عن مُغيرة، عن الشَّعبيِّ\nعن جابر قال: غزَوْت مع النبيِّ ﷺ على ناضِحٍ لنا، ثُمَّ ذَكَرَ الحديثَ بطُولِه، ثُمَّ ذكَرَ كلامًا معناه: فأزْحفَ الجملُ، فزجره النبيُّ ﷺ، فانتشَطَ حتّى كان أمامَ الجَيش، فقال النبيُّ ﷺ: يا جابر، ما أرى جمَلَكَ إِلَّا قد انتَشَطَ (^١) \" قلتُ: ببَرَكَتِكَ يا رسولَ الله، قال: \"بِعْنِيه، ولكَ ظَهْرُه حَتَّى تَقْدَمَ\" فبعْتُه، وكانت لي إليه حاجةٌ شديدة، ولكنِّي استَحْيَيتُ (^٢) منه، فلمَّا قضَيْنا غَزاتَنا ودَنَوْنا استأذْنْتُه بالتَّعجيل فقلتُ يا رسولَ الله، إنِّي حديثُ عهدٍ بعُرْسٍ، قال: \"أبِكْرًا تزوَّجْتَ أم ثَيِّبًا؟ \" قلتُ: بل ثيبًا يا رسولَ الله، إنَّ عبد الله بن عمرٍو أُصيبَ، وتركَ جَواريَ أبكارًا، فكرهتُ أن آتيَهُنَّ بمِثْلِهِنَّ، فتزوَّجْتُ ثَيِّبًا تُعلِّمهنَّ وتُؤدِّبهنَّ، فأذِنَ لي، وقال لي (^٣): \"ائْتِ أهلَكَ عِشاءً\"، فلمَّا قدِمْتُ أخبَرْتُ خالي ببَيْعِي (^٤) الجملَ، فلامَني، فلمَّا\n_________\n= قال السِّندي: قوله: \"فأعيا جملي\" أي: عجز عن السير \"أن أُسَيِّبَه\" أي: أتركه في مَحَلٍّ. \"بِعْنيه\" أي: بعْه مني. \"قلت: لا\" إما للحاجة إليه في السفر، وذاك منعه عن البيع، أو لأنه أراد أن يأخذه النبي ﷺ بلا بدل، فامتنع عن البيع لذلك. \"حُمْلانه\" أي: ركوبه، وبظاهره جوَّز أحمد اشتراط ركوب الدابَّة في بيعها مطلقًا، وقال مالك بجوازه إن كانت المسافة قريبة كما كانت في قضية جابر، ومن لا يجوِّز ذلك مطلقًا يقول: ما كان ذلك شرطًا في العقد، بل أعطاه النبيُّ ﷺ تكرُّمًا، وسمَّاه بعض الرُّواة شرطًا، وبعض روايات الحديث يفيد أنه كان إعارةً. \"ماكَسْتُكَ\": قلَّلتُ في ثمن جملك، والله أعلم.\n(^١) في (ر): تنشط.\n(^٢) في (ر) ونسخة بهامش (هـ): فاستحيت\n(^٣) كلمة \"لي\" من (هـ).\n(^٤) في (م) و(هـ): ببيع.","vol":"7","page":582},{"text":"قَدِمَ رسولُ الله ﷺ غَدوتُ بالجمَل، فأعطاني ثمن الجمل والجمَلَ، وسهمًا مع النَّاس (^١).\n\n٤٦٣٩ - حدَّثنا محمد بنُ العلاء قال: حدَّثنا أبو مُعاوية عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجَعْد\nعن جابر بن عبد الله قال: كُنتُ مع رسولِ الله ﷺ في سفرٍ، وكنتُ على جَمَلٍ، فقال: \"ما لك في آخرِ النَّاس؟ \" قلتُ: أَعْيا بعيري، فأخذ بذَنَبِه، ثُمَّ زجَرَه (^٢)، فإن كُنتُ إِنَّما أنا في أوَّل النَّاسِ يُهِمُّني رأسُه، فلمَّا دَنَوْنا من\n_________\n(^١) إسناده صحيح أبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري، ومغيرة: هو ابن مِقْسَم الضبِّي، والشَّعبي: هو عامر بن شَراحيل. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦١٨٩).\nوأخرجه البخاري (٢٤٠٦) عن موسى بن إسماعيل، عن أبي عوانة، بهذا الإسناد. دون قوله: فانتشط … إلى قوله: ببركتك يا رسول الله.\nوأخرجه أحمد (١٥٢٢٢) مختصرًا من طريق شريك النخعي، والبخاري (٢٣٨٥) و(٢٩٦٧)، وتعليقًا بإثر الحديث (٢٧١٨)، ومسلم (٧١٥): (١١٠) بإثر الحديث (١٥٩٩) من طريق جرير بن عبد الحميد والبخاري تعليقًا بإثر الحديث (٢٧١٨) من طريق شعبة، ثلاثتهم عن مغيرة بن مقسم، به.\nوأخرجه بنحوه البخاري (٥٠٧٩) و(٥٢٤٥) و(٥٢٤٧)، ومسلم (٧١٥): (٥٧) بإثر الحديث (١٤٦٦) من طريق سيار أبي الحكم، عن الشعبي، به.\nوسلف بنحوه مختصرًا في الرواية السابقة من طريق زكريا، عن الشعبي، به.\nوسلفت قصة زواج جابر بنحوه بالأرقام (٣٢١٩) و(٣٢٢٠) و(٣٢٢٦) من طريقين عن جابر.\nقال السِّندي: قوله \"فأُزْحِف الجمل\" أي: أعيا ووقف. قال الخطابي: المُحدِّثون يقولون: بفتح الحاء، أي: على بناء الفاعل، والأجوَدُ ضمُّ الألف، أي: على بناء المفعول، يُقال: زحف البعير: إذا قام من الإعياء، وأزحفه السَّير. \"وكانت لي إليه\" أي: الجمل. \"إنَّ عبد الله\" يريد أباه. \"أُصيبَ\" أي: استشهد يوم أحد. \"وترك جَوارِيَ\" أي: بناتٍ صغارًا.\n(^٢) في (هـ): فزجره.","vol":"7","page":583},{"text":"المدينة قال: \"ما فعَلَ الجملُ؟ بِعْنِيه\"، قلتُ: لا، بَلْ هو لكَ يا رسول الله (^١). قال: \"لا، بَلْ بِعْنِيه\" قلتُ: لا، بَلْ (^٢) هو لكَ. قال: \"لا، بَلْ (^٣) بِعْنِيه، قد أخَذْتُه بِوُقِيَّةٍ، ارْكَبْه، فإذا قدِمْتَ المدينةَ فأَتِنا به\" فلمَّا قَدِمْتُ المدينةَ جِئْتُه (^٤) به، فقال لبلال: \"يا بلالُ، زِنْ له وُقِيَّةً (^٥)، وزِده قِيراطًا\" قلتُ: هذا شيءٌ زادني رسولُ الله ﷺ فَلَن (^٦) يُفارِقَني، فَجَعَلْتُه في كيسٍ، فلم يزَلْ عِندي حتَّى جاءَ أهلُ الشَّام يومَ الحَرَّة، فأخَذوا مِنَّا ما أخَذوا (^٧).\n_________\n(^١) قوله: \"يا رسول الله\" من (ك) و(هـ).\n(^٢) أشير فوقها في (هـ) إلى أنها نسخة.\n(^٣) أشير فوقها في (م) إلى أنها نسخة.\n(^٤) في (م): جئت.\n(^٥) في (هـ): أوقية.\n(^٦) في (ر) و(هـ) والمطبوع: فلم.\n(^٧) إسناده صحيح، أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مِهْران. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦١٩٠).\nوأخرجه - مطولًا - أحمد (١٤٣٧٦) عن أبي معاوية، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٧١٥): (١١١) بإثر الحديث (١٥٩٩)، وابن حبان (٤٩١١) و(٦٥١٧) من طريق جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، به.\nوعلَّقه البخاري بإثر الحديث (٢٧١٨) عن الأعمش، عن سالم، عن جابر.\nوعلَّقه البخاري - أيضًا - بإثر الحديث (٢٧١٨) مقتصرًا على مقدار ثمن الجمل، فقال: عن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السَّبيعي عن سالم، عن جابر: بمئتي درهم.\nوينظر ما قبله وما بعده.\nقال السِّندي: قوله: \"فإن كنتُ\" أي: فإنَّ الشأن كنتُ. \"يُهِمُّني رأسُه\" أي: أخاف أن يتقدَّم رأسُه على جِمال الناس، فيُهِمُّني ذلك. \"يومَ الحَرَّة\" أي: يوم حارب أهلُ الشام أهلَ المدينة في الحَرَّة؛ موضع بالمدينة فيه حجارةٌ سُود، ويقال لكلِّ أرضٍ ذاتِ حجارةٍ سُود.","vol":"7","page":584},{"text":"٤٦٤٠ - أخبرنا محمد بنُ منصور قال: حدَّثنا سفيان، عن أبي الزُّبير عن جابر قال: أدرَكَني رسولُ الله ﷺ وكنتُ على ناضِحٍ لنا سَوءٍ، فقلتُ: لا يزالُ لنا ناضِحُ سَوءٍ، يا لَهْفَاهُ، فقال النبيُّ ﷺ: \"تَبِيعُنِيهِ (^١) يا جابر؟ \" قلتُ بَلْ هو لك يا رسولَ الله قال: \"اللهمَّ اغْفِرْ له، اللهم ارحَمْه، قد أخَذْتُه بكذا وكذا، وقد أعَرْتُكَ ظَهْرَه إلى المدينة\". فلما قدِمْتُ المدينةَ هيَّأتُه، فذهبتُ به، إليه، فقال: \"يا بلال، أعْطِه ثمنَه\"، فلمَّا أدبَرْتُ دعاني، فخِفْتُ أن يَرُدَّه، فقال: \"هو لك\" (^٢).\n\n٤٦٤١ - أخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدَّثنا المُعْتَمِر قال: سمعتُ أبي قال: حدَّثنا أبو نَضْرَةَ\nعن جابر بن عبد الله قال: كُنَّا نسيرُ مع رسول الله ﷺ وأنا على ناضِحٍ (^٣)، فقال رسول الله ﷺ: \"أَتَبيعُنيه بكذا وكذا (^٤)، واللهُ يغفِرُ لك؟ \". قلت: نعم، هو لكَ؟ يا نبيَّ الله، قال: \"أَتَبيعُنيهِ بكَذا وكَذا، واللهُ\n_________\n(^١) فوقها في (م) ونسخة في (هـ): أَوَتبيعنيه.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، غير أنَّ أبا الزُّبير - وهو محمد بن مسلم بن تَدْرُس - مدلِّس، لكنَّه تُوبع في الروايات الثلاث السابقة وفي الرواية التالية. سفيان: هو ابن عيينة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦١٩٢).\nوأخرجه بنحوه مسلم (٧١٥): (١١٣) بإثر الحديث (١٥٩٩) من طريق أيوب، عن أبي الزبير، بهذا الإسناد.\nوتنظر الروايات الثلاث قبله والرواية التي بعده.\nقال السِّندي: قوله: \"سَوْء\" أي: رديء.\n(^٣) بعدها في (ر) زيادة: لي.\n(^٤) بعدها في (ر) زيادة: وكذا.","vol":"7","page":585},{"text":"يَعْفِرُ لكَ؟ \". قلتُ: نَعم، هو لكَ (^١). قال أبو نَضْرة: وكانت كلمةً يقولها المسلمون: افعَلْ كذا وكذا، واللهُ يغفِرُ لك (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-2204>٧٨ - باب البيع يكونُ فيه الشَّرطُ الفاسد، فيصحُّ البيعُ ويبطُل الشّرط</span>\n٤٦٤٢ - أخبرنا قتيبةُ بنُ سعيدٍ (^٣) قال: حدَّثنا جَرِير، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود\nعن عائشةَ قالت: اشتريتُ بَرِيرَةَ، فاشترطَ أهلُها وَلاءَها، فذكرتُ ذلك للنَّبيِّ ﷺ، فقال: \"أَعْتِقِيها، فإنَّما (^٤) الوَلاءُ لَمَنْ أَعْطَى الوَرِقَ\". قالت: فأَعْتَقْتُها (^٥)، قالت: فدَعَاها رسولُ الله ﷺ فخَيَّرها من زَوْجِها، فاختارَتْ\n_________\n(^١) من قوله: قال: \"أَتَبيعُنيهِ … \" في المرَّة الثالثة إلى هنا ليس في (ر)، وضُرب عليه في (م)، وعليه في (ك) و(هـ) علامة نسخة.\n(^٢) إسناده صحيح، المعتمر هو ابن سليمان بن طَرْخان التَّيمي، وأبو نَضْرة: هو منذر بن مالك بن قِطْعة العَوْفي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦١٩٢).\nوأخرجه مسلم (٧١٥): (٥٨) بإثر الحديث (١٤٦٦) عن محمد بن عبد الأعلى، بهذا: الإسناد.\nوأخرجه ابن حبان (٧١٤٠) من طريق الحارث بن سريج عن المعتمر بن سليمان، به.\nوأخرجه - بلفظ أتم - أحمد (١٥٠١٣) عن محمد بن أبي عدي، عن سليمان التَّيمي، به.\nوأخرجه بنحوه مسلم (٧١٥): (١١٢) بإثر الحديث (١٥٩٩)، وابن ماجه (٢٢٠٥)، وابن حبان (٧١٤١) من طريق سعد بن إياس الجريري، عن أبي نضرة به.\nوعلَّقه البخاري بإثر الحديث (٢٧١٨) عن أبي نضرة، عن جابر قال: اشتراه بعشرين دينارًا.\nوتنظر الروايات الأربع السابقة.\n(^٣) قوله: بن سعيد؛ ليس في (ك)، وفوقه في (هـ) علامة نسخة.\n(^٤) في (م) و(هـ): فإن.\n(^٥) في هامش (ك): فعتقتها.","vol":"7","page":586},{"text":"نفسَها، وكان زوجُها حُرًّا (^١).\n\n٤٦٤٣ - أخبرنا محمدُ بنُ بشَّار قال: حدَّثنا محمدٌ قال: حدَّثنا شعبةُ قال: سمعتُ عبدَ الرَّحمنِ بن القاسمِ قال: سمعتُ القاسمَ يُحَدِّثُ\nعن عائشةَ أنها أرادَتْ أن تشتريَ بَرِيرَةَ للعِتْق، وأنهم اشترطُوا وَلاءَها، فذكَرَتْ ذلك لرسولِ الله ﷺ، فقال رسولُ الله ﷺ: \"اشْتَرِيها، فأَعْتِقِيها (^٢)، فإِنَّ الوَلاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ\". وأُتِيَ رسول الله ﷺ بلحمٍ، فقيل: هذا تُصُدِّقَ به على بَرِيرَة، فقال: \"هو لها صَدَقَةٌ، ولنا هَدِيَّة\"، وخُيِّرت (^٣).\n\n٤٦٤٤ - أخبرنا قتيبةُ بنُ سعيد (^٤) عن مالك، عن نافع عن عبد الله بن عُمر،\nأنَّ (^٥) عائشة أرادَتْ أنْ تشتريَ جاريةً تُعْتِقُها، فقال أهلُها: نَبيعُكِها على\n_________\n(^١) صحيح دون قوله: \"وكان زوجُها حرًّا\" فهو مدرج من قول الأسود، وسلف الكلام عليه في الحديث (٣٤٤٩)، وهو مكرَّرُه بإسناده ومتنه وبزيادة قوله: قالت: لو أعطاني كذا وكذا ما أقمتُ عنده. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦١٩٣).\n(^٢) في (ر) وهامش (هـ): وأعتقيها.\n(^٣) إسناده صحيح، محمد هو ابن جعفر. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٦١٩٤) وبرقم (٦٣٧٢ - مختصر).\nوأخرجه البخاري (٢٥٧٨) عن محمد بن بشار، بهذا الإسناد، وفيه: قال عبد الرحمن: زوجها حُرٌّ أو عبد، قال شعبة: ثم سألتُ عبد الرحمن عن زوجها قال: لا أدري أحرٌّ أم عبد.\nوأخرجه أحمد (٢٥٣٩٣)، ومسلم (١٠٧٥): (١٧٣) و(١٥٠٤): (١٢) من طريق محمد بن جعفر، به، وعندهما: وخيرت، فقال عبد الرحمن: وكان زوجها حرًا. قال شعبة: ثم سألته عن زوجها فقال: لا أدري. ولم يسق مسلم متنه في الرواية الأولى.\nوسلف من طريق يحيى الكرماني، عن شعبة، به برقم (٣٤٥٤) وفيه: وكان زوجُها عبدًا، ثم قال بعد ذلك: ما أدري.\n(^٤) قوله: بن سعيد، ليس في (ك)، وعليه علامة نسخة في (هـ).\n(^٥) في (ر): عن عائشة.","vol":"7","page":587},{"text":"أنَّ الولاءَ لنا، فذكرَتْ ذلك لرسولِ الله ﷺ، فقال: \"لا يَمْنَعُكِ ذلك، فإنَّ (^١) الوَلاءَ لَمَنْ أَعْتَقَ\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-2205>٧٩ - باب بيع المغانم قبل أن تُقْسَم</span>\n٤٦٤٥ - أخبرنا أحمد بنُ حفص بن عبد الله قال: حدَّثني أبي قال: حدَّثني إبراهيم، عن يحيى بن سعيد (^٣)، عن عَمرو بن شُعيب، عن عبد الله بن أبي نَجيح، عن مجاهد\nعن ابن عبَّاس قال: نهى رسولُ الله ﷺ عن بيع المغانم حَتَّى تُقْسَم، وعن الحَبالَى أن يُوطَأْنَ حتّى يضَعْنَ ما في بطونهِنَّ، وعن لحمِ كُلِّ ذي نابٍ من السِّباع (^٤).\n_________\n(^١) في (ر) و(م) وهامش (هـ): فإنما.\n(^٢) إسناده صحيح، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦١٩٥).\nوأخرجه البخاري (٦٧٥٧)، وأبو داود (٢٩١٥) عن قُتيبة بن سعيد بهذا الإسناد.\nوهو في \"موطأ\" مالك ٢/ ٧٨١، ومن طريقه أخرجه أحمد (٥٩٢٢٩)، والبخاري (٢١٦٩) و(٢٥٦٢)، ومسلم (١٥٠٤): (٥).\nوعند مسلم: عن ابن عمر عن عائشة … قال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٥/ ١٨٩ - ١٩٠: فصار من مسند عائشة … ويمكن أن يكون هنا \"عن\" لا يُراد بها أداة الرِّواية، بل في السِّياق شيءٌ محذوف، تقديره: عن قصة عائشة في إرادتها شراء بَرِيرة …\nوأخرجه أحمد (٤٨٥٥) و(٥٧٦١) و(٦٤١٥)، والبخاري (٢١٥٦) و(٦٧٥٩) من طريق هَمَّام بن يحيى، عن نافع، به، وجاء بإثر الرواية الأولى عند البخاري: قلتُ لنافع: حُرًّا كان زوجُها أو عبدًا؟ فقال: ما يُدريني؟.\nوينظر حديث عائشة السالف برقم (٢٦١٤) و(٣٣٤٧).\n(^٣) في نسخة بهامش (ك): معبد، وهو تحريف.\n(^٤) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل حفص بن عبد الله - وهو ابن راشد السُّلمي - فهو صدوق، لكنَّه توبع كما عند أبي يعلى (٢٤١٤) و(٢٤٩١)، والحاكم ٢/ ١٣٧، =","vol":"7","page":588},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2206>٨٠ - باب بيع المَشاع</span>\n٤٦٤٦ - أخبرنا عَمرو بن زُرارةَ قال: أخبرنا إسماعيل، عن ابن جُرَيجٍ قال: أخبرني أبو الزُّبير\nعن جابر قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"الشُّفْعَةُ فِي كُلِّ شِرْكٍ (^١)؛ رَبْعَةٍ، أو حائطٍ، لا يَصلُحُ له أن يَبيعَ حتَّى يُؤذِنَ شريكَه، فإنْ (^٢) باعَ، فهو أَحَقُّ به حتَّى يُؤذِنَه\" (^٣).\n_________\n= وغيرهما، وباقي رجاله ثقات، إبراهيم: هو ابن طهمان، ويحيى بن سعيد: هو الأنصاري، ومجاهد هو ابن جَبْر. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦١٩٦).\nوأخرجه أحمد (٣٠٠٢) من طريق الأعمش، عن مجاهد بهذا الإسناد مختصرًا بلفظ: نهى رسول الله ﷺ عن كلِّ ذي نابٍ من السَّبُع.\nوسلفت هذه القطعة ضمن حديث آخر برقم (٤٣٤٨) من طريق سعيد بن جُبير، عن ابن عباس، به. وإسناده صحيح. وذُكِرَت أحاديث الباب برقم (٤٣٣٢).\nوللنهي عن بيع الغنائم حتى تُقسَم شاهد عن أبي هريرة، وهو عند أحمد (٩٠١٧)، وأبي داود (٣٣٦٩)، وآخر عن أبي سعيد الخدري، عند أحمد (١١٣٧٧)، وثالث عن رويفع بن ثابت عند أحمد (١٦٩٩٠)، وأسانيدها ضعيفة.\nوللنهي عن الحبالى أن يوطأن حتى يضعن ينظر تمام تخريجه مع ذكر شواهده في \"مسند أحمد\" (٢٣١٨).\nقال السِّندي: قوله: \"حتى تُقْسَم\" وذلك لعدم الملك قبل القِسْمة، إذ لا يدري كلُّ غانم قبل القِسْمة ما يدخل في سهمه، فلو باع سهمه قبل ذلك فقد باع المجهول.\n(^١) في (ر) ونسخة بهامش (هـ): شريك.\n(^٢) المثبت من (هـ)، وفي باقي النسخ: وإن.\n(^٣) إسناده صحيح، إسماعيل: هو ابن إبراهيم المعروف بابن عُلَّية، وابن جُريج - وهو عبد الملك بن عبد العزيز - قد صرَّح بالتحديث فانتفت شبهة تدليسه، وأبو الزبير - وهو محمد بن مسلم بن تَدْرُس - قد صرَّح بسماعه من جابر - كما في إحدى روايات مسلم وغيرها - فانتفت شبهة تدليسه أيضًا. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦١٩٧).=","vol":"7","page":589},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2207>٨١ - باب التَّسهيل في تَرْك الإشهاد على البيع</span>\n٤٦٤٧ - أخيرنا الهَيثم بنُ مروان بن الهيثم بن عِمْران قال: حدَّثنا محمد بنُ بَكَّار قال: حدَّثنا يحيى - وهو ابن حمزة - عن الزُّبيديِّ، أنَّ الزُّهري أخبره، عن عُمارة بن خُزَيمة\nأنَّ عمَّه حدَّثه - وهو من أصحاب النبيِّ ﷺ أنَّ النبيَّ ﷺ ابتاعَ فرسًا من أعرابيٍّ، واستَتْبَعه ليقبِضَ ثمنَ فرسِه، فأسرعَ النبيُّ ﷺ، وأبطأَ الأعرابيُّ، وطَفِقَ (^١) الرَّجالُ يتعرَّضون للأعرابيِّ (^٢)، فيَسومونَه (^٣) بالفَرَس،\n_________\n= وأخرجه أحمد (١٤٤٠٣)، وأبو داود (٣٥١٣) من طريق إسماعيل بن علية، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٤٣٣٩) و(١٥٢٧٩)، ومسلم (١٦٠٨): (١٣٣)، وابن حبان (٥١٧٩) من طريق زهير بن معاوية، عن أبي الزبير، به، بلفظ: \"من كان له شريك في رَبْعَةٍ أو نخل فليس له أن يبيع حتى يُؤذِن شريكه، فإن رضي أخذ، وإن كره ترك\".\nوأخرجه أحمد (١٤٣٢٦) و(١٥٠٩٥) من طريق حجاج بن أرطاة، عن أبي الزبير، به، بلفظ: \"أيُّما قوم كانت بينهم رِباعة أو دار، فأراد أحدهم أن يبيع نصيبه، فليَعْرِضْه على شركائه، فإن أخذوه فهم أحقُّ به بالثمن\".\nوسيرد برقم (٤٧٠١) من طريق عبد الله بن إدريس، عن ابن جريج، به بزيادة: \"لم تُقسَم\" بعد قوله: \"في كل شركة\"، وبزيادة: \"فإن شاء أخذ، وإن شاء ترك\".\nوسيرد برقم (٤٧٠٠) من طريق سفيان بن عيينة، عن أبي الزبير به، بلفظ: \"أيُّكم كانت له أرض فلا يبِعْها حتى يَعْرِضَها على شريكه\".\nوينظر ما سيأتي برقمي (٤٧٠٤) و(٤٧٠٥).\nقال السِّندي: قوله: \"في كل شِرْك\" أي: كل مشترك. \"رَبْعة\": المسكن والدار، بدل من: شِرْك. \"أو حائط\": بستان. \"لا يصلح له أن يبيع\" أي: يُكره له أن يبيع، لا أنَّ البيع حرام.\n(^١) في (ر): فطفق.\n(^٢) في نسخة في (م) ونسخة بهامش (هـ): الأعرابي.\n(^٣) في (هـ): فيسومون.","vol":"7","page":590},{"text":"وهم لا يشعرون أنَّ النبيَّ ﷺ ابتاعه، حتَّى زادَ (^١) بعضُهم في السَّوم على ما ابتاعَه به (^٢) منه، فنادى الأعرابيُّ النبيَّ ﷺ فقال: إن كُنتَ مُبتاعًا هذا الفرسَ وإلَّا بِعْتُه، فقامَ النبيُّ ﷺ حين سمِعَ نِداءه، فقال: \"أليسَ قد ابتَعْتُه منك؟ \" قال: لا والله ما بِعْتُكَه (^٣)، فقال النبيُّ ﷺ: \"قد ابتَعْتُه منك فطَفِقَ النَّاسُ يَلُوذونَ بالنبيِّ ﷺ وبالأعرابيِّ وهما يَتراجَعان، وطَفِقَ الأعرابيُّ يقول: هَلُمَّ شاهِدًا يشهدُ أنِّي قد بِعْتُكَه (^٤)، قال خُزيمة بن ثابت: أنا أشهدُ أنَّك قد بِعْتَه، قال: فأقبلَ النبيُّ ﷺ على خُزيمة، فقال: بِمَ (^٥) تشهَدُ؟ \" قال: بتصديقِكَ يا رسولَ الله، قال: فجعلَ رسولُ الله ﷺ شهادةَ خُزيمةَ شهادة (^٦) رَجُلَين (^٧).\n_________\n(^١) في (م): زاده.\n(^٢) كلمة \"به\" ليست في (هـ).\n(^٣) في (ر): ما بعتك هو.\n(^٤) في (ر): قد بعتك هو.\n(^٥) في (ك) و(هـ): لم.\n(^٦) في (ر) و(م): بشهادة.\n(^٧) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل الهيثم بن مروان ومحمد بن بكار - وهو ابن الريَّان الهاشمي - فهما حسنا الحديث، وقد تُوبِعا الزُّبيدي: هو محمد بن الوليد. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦١٩٨).\nوأخرجه بنحوه أحمد (٢١٨٨٣)، وأبو داود (٣٦٠٧) من طريق شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، بهذا الإسناد.\nقال السِّندي: قوله: \"ابتاع\": اشترى. واستتبَعَه\" أي: قال للأعرابي: اتبعني. \"إن كنت مبتاعًا\" أي: مُريدًا لشرائه، أي: فاشتر. \"يلوذون\" أي: يتعلَّقون بهما، ويحضرون مكالمتهما. هَلُمَّ شاهدًا أي: هات شاهدًا على ما تقول. \"بتصديقك\" أي: بمعرفتي أنك صادق في كلِّ ما تقول، أو: بسبب أنِّي صدَّقتك في أنك رسول، ومعلوم من حال الرسول عدم الكذب فيما =","vol":"7","page":591},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2208>٨٢ - باب اختلاف (^١) المُتبايِعَين في الثَّمن</span>\n٤٦٤٨ - أخبرنا محمد بنُ إدريس قال: حدَّثنا عمر (^٢) بنُ حفص بنِ غِياث قال: حدَّثنا أبي، عن أبي عُمَيس قال: حدَّثني عبد الرَّحمن بنُ محمد بنِ الأشعث، عن أبيه، عن جدِّه قال:\nقال (^٣) عبد الله: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"إذا اختلَفَ البَيِّعانِ، وليس بينهما بَيِّنةٌ، فهو ما يقولُ ربُّ السِّلعة، أو يَتْرُكا\" (^٤).\n_________\n= يُخبر، سيَّما لأجل الدنيا. \"فجعل\": أي: فحكم بذلك، وشرع في حقِّه، إمَّا بوحي جديد، أو بتفويض مثل هذه الأمور إليه منه تعالى، والمشهور أنَّه ردَّ الفرس بعد ذلك على الأعرابي، فمات من ليلته عنده، والله أعلم.\n(^١) في (هـ): خلاف، وبهامشها ما أثبت.\n(^٢) تحرف في (هـ) إلى: عمرو.\n(^٣) كلمة \"قال\" الثانية من (م).\n(^٤) حسن بطرقه، وهذا إسناد ضعيف لجهالة عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث، فقد تفرَّد بالرواية عنه أبو العُمَيس - وهو عتبة بن عبد الله المسعودي - ولم يؤثر توثيقه عن أحد. ومع ذلك فقد صحَّح إسناده الحاكم ٢/ ٤٥، ووافقه الذهبي! وقال البيهقي في \"السنن\" ٥/ ٣٣٢: هذا إسناد حسن موصول! ثم قال: وقد رُوي من أوجه بأسانيد مراسيل إذا جُمع بينها صار الحديث بذلك قويًّا. ونقل الزَّيلعي عن صاحب \"التنقيح\" قوله: الذي يظهر أنَّ حديث ابن مسعود بمجموع طرقه له أصل، بل هو حديث حسن يُحتجُّ به، لكن في لفظه اختلاف محمد ابن إدريس: هو أبو حاتم الرازي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦١٩٩).\nوأخرجه أبو داود (٣٥١١) عن محمد بن يحيى بن فارس، عن عمر بن حفص، بهذا الإسناد. وقال فيه: عبد الرحمن بن قيس بن محمد بن الأشعث.\nوأخرجه أحمد (٤٤٤٣) و(٤٤٤٤) و(٤٤٤٥) و(٤٤٤٦) و(٤٤٤٧)، وأبو داود (٣٥١٢)، والترمذي (١٢٧٠)، وابن ماجه (٢١٨٦) من طرق عن ابن مسعود به. وأسانيدها كلُّها منقطعة كما هو مُبيَّن في مواضعه.\nوسيرد بنحوه في الرواية التالية. =","vol":"7","page":592},{"text":"٤٦٤٩ - أخبرني إبراهيم بنُ الحسن ويوسف بنُ سعيد وعبد الرَّحمن بنُ خالد - واللَّفظ لإبراهيم - قالوا: حدَّثنا حجَّاج قال: قال ابنُ جُرَيجِ: أخبرني إسماعيل بنُ أُميَّة\nعن عبد الملك بن عُبَيد قال: حضَرْنا أبا عُبيدةَ بنَ عبد الله بنِ مسعود، أتاه رَجُلانِ تَبايَعا سِلْعةً، فقال أحدهما: أخَذْتُها بكذا وكذا (^١)، وقال هذا: بِعْتُها بكذا وكذا، فقال أبو عُبيدة: أُتِيَ ابنُ مسعودٍ في مِثْل هذا، فقال: حضرتُ رسولَ الله ﷺ أُتِيَ في مِثْل (^٢) هذا، فأمرَ البائعَ أن يستَحْلفَ، ثُمَّ يختارَ المُبتاعُ، فإنْ شاءَ أَخَذَ، وإن شاء تَركَ (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-2209>٨٣ - باب مبايعة أهل الكتاب</span>\n٤٦٥٠ - أخبرنا أحمد بنُ حرب قال: حدَّثنا أبو معاوية عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود\n_________\n= قال السِّندي: قوله: \"إذا اختلف البَيِّعان\": أي: في قدر الثمن أو في شرط الخيار مثلًا، يحلف البائع على ما أنكر، ثمَّ يتخْيَّر المشتري بين أن يرضى بما حلف عليه البائع، وبين أن يحلف على ما أنكر، فإذا تحالفا؛ فإمَّا أن يرضى أحدُهما على ما يدَّعي الآخر، أو يفسخ البيع، هذا إذا كانت السلعة قائمة كما في بعض الروايات وقوله: \"أو يَترُكا\" أي: يفسخا العقد، هكذا قالوا، وظاهر الحديث أنه بعد حلف البائع يُخيَّر المشتري بين أن يأخذه بما حلف عليه البائع، وبين أن يردَّ كما في الرواية الآتية، والله أعلم.\n(^١) كلمة \"وكذا\" ليست في (ك)، وجاءت نسخة في (هـ).\n(^٢) المثبت من (م) ونسخة بهامش (هـ)، وفي باقي النسخ: بمثل.\n(^٣) حسن بطرقه كسابقه، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود لم يسمع من أبيه. حجاج: هو ابن محمد المصيصي، وابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٢٠٠).\nوأخرجه أحمد (٤٤٤٢) من طريق سعيد بن سالم القداح عن ابن جريج، بهذا الإسناد.\nإلا أنه قال: عبد الملك بن عمير، بدل: عبد الملك بن عبيد قلت: والصواب: عبد الملك بن عبيد، كما قال البيهقي في \"المعرفة\" (١١٤١٥).","vol":"7","page":593},{"text":"عن عائشة قالت (^١): اشترى رسولُ الله ﷺ من يهوديِّ طعامًا بِنَسيئةٍ، وأعطاه دِرْعًا له رَهْنًا (^٢).\n\n٤٦٥١ - أخبرنا يوسف بنُ حمَّاد قال: حدثنا سفيان بنُ حَبيب، عن هشام، عن عكرمة\nعن ابنِ عبَّاس قال: تُوفِّيَ رسولُ الله ﷺ ودِرْعُه مرهونةٌ عند يهوديِّ بثلاثينَ صاعًا من شعير لأهله (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-2210>٨٤ - باب بيع المُدَبَّر</span>\n٤٦٥٢ - أخبرنا قُتيبةُ بنُ سعيد (^٤) قال: حدَّثنا اللَّيث، عن أبي الزُّبير\nعن جابر قال: أَعْتَقَ رجلٌ من بني عُذْرَةَ عَبْدًا له عن دُبُرِ، فبلغَ ذلك رسولَ الله ﷺ فقال: ألكَ مالٌ غيره؟ \"، قال: لا. فقال رسولُ الله ﷺ:\n_________\n(^١) في (هـ): قال، وعلى هامشها نسخة كما أُثبت.\n(^٢) إسناده صحيح، أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير والأعمش: هو سليمان بن مِهْران، وإبراهيم: هو ابن يزيد النَّخَعي، والأسود: هو ابن يزيد النَّخَعي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٢٠١).\nوأخرجه أحمد (٢٤١٤٦)، والبخاري (٢٠٩٦)، ومسلم (١٦٠٣): (١٢٤) من طريق أبي معاوية الضرير، بهذا الإسناد.\nوسلف برقم (٤٦٠٩).\n(^٣) إسناده صحيح، هشام: هو ابن حسان القُرْدوسي، وعكرمة: هو مولى ابن عباس. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٢٠٢).\nوأخرجه أحمد (٢١٠٩) و(٣٤٠٩)، والترمذي (١٢١٤) من طرق عن هشام بن حسان، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. ووقع عنده: بعشرين صاعًا.\nوأخرجه أحمد (٢٧٢٤) بأتمَّ منه، وابن ماجه (٢٤٣٩) من طريق هلال بن خباب، عن عكرمة، به.\n(^٤) قوله: بن سعيد، من (ر) و(م).","vol":"7","page":594},{"text":"\"مَنْ يَشْتَرِيهِ مني؟ \"، فاشتراه نُعَيْمُ بنُ عبدِ الله العَدَويُّ بثمانِ مئةِ درهم، فجاء بها رسولَ الله ﷺ، فدفعها إليه، ثم قال: \"ابْدَأُ بنفسِكَ فتصدَّقْ عليها، فإنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلأَهْلِكَ، فإنْ فَضَلَ من أَهْلِكَ (^١) شَيْءٌ، فَلِذِي قَرابَتِكَ، فإنْ فَضَلَ من (^٢) ذي قَرَابَتِكَ شيْءٌ (^٣)، فهكذا وهكذا وهكذا\" يقول: بين يدَيْك وعن يمينك وعن شِمالِكَ (^٤).\n\n٤٦٥٣ - أخبرنا زيادُ بنُ أيوبَ قال: حدَّثنا إسماعيلُ قال: حدَّثنا أيوب، عن أبي الزُّبير عن جابر، أنَّ رجلًا من الأنصار يُقال له: أبو مَذْكُور (^٥) أَعْتَقَ غلامًا له عن دُبُر يقال له: يعقوب؛ لم يكن له مالٌ غيرُه، فدَعَا به رسولُ الله ﷺ، فقال: \"مَنْ يَشْتَرِيه (^٦)؟ \"، فاشتراه نُعيم بنُ عبد الله بثمانِ مئة درهم، فدفعَها إليه وقال: \"إذا كان أحدكم فقيرًا فلْيبْدَأ بنفسه، فإن كان فَضْلًا فعلى عِيالِه، فإن كان فَضْلًا فعلى قَرَابته، أو على ذي رَحِمِه، فإن كان فَضْلًا فهاهنا وهاهنا\" (^٧).\n_________\n(^١) في (ر) و(م): عن أهلك.\n(^٢) في (م): عن، وهو تحريف\n(^٣) لفظة: شيء، ليست في (هـ).\n(^٤) إسناده صحيح، وهو مكرر (٢٥٤٦) بسنده ومتنه.\n(^٥) في (ر) و(هـ): أبو مذكورة.\n(^٦) عبارة: \"مَنْ يشتريه\" تكرَّرت في (ر) و(م).\n(^٧) إسناده صحيح، أبو الزُّبير: هو محمد بن مسلم بن تَدْرُس، وهو مدلّس، ولكنه صرّح بالسماع عند عبد الرزاق (كما سيأتي) وغيره، ثم إن هذا الحديث من رواية اللَّيث، وقد أخذَ عن أبي الزُّبير ما ثبتَ له سماعُه من جابر، وإسماعيل: هو ابن عُلَيَّة، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السَّخْتياني، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٤٩٨٧) و(٦٢٠٤). =","vol":"7","page":595},{"text":"٤٦٥٤ - أخبرنا محمودُ بنُ غيلانَ قال: حدَّثنا وكيعٌ قال: حدَّثنا سفيانُ وابنُ أبي خالد، سَلَمَةَ بن كُهَيْلَ، عن عطاء\nعن جابر، أنَّ النبيَّ ﷺ باع المُدَبَّر (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2211>٨٥ - باب بيع المكاتب</span>\n٤٦٥٥ - أخبرنا قتيبة بن سعيد قال: حدَّثنا اللَّيث، عن ابنِ شهاب، عن عُروة\n_________\n= وأخرجه أحمد (١٤٢٧٣) - وعنه أبو داود (٣٩٥٧) - ومسلم (٩٩٧) من طريق إسماعيل بن عُلَيّة، بهذا الإسناد، ولم يَسُقه مسلم بتمامه، وأحال على رواية الليث عن أبي الزُّبير، وسلفت رواية الليث في الحديث قبله، وبرقم (٢٥٤٦).\nوأخرجه عبد الرزاق (١٦٦٨١) وابن حبان (٣٣٤٢) و(٤٩٣٢) مختصرًا) و(٤٩٣٤) من طرق، عن أيوب، به، وزاد ابن حبان في الرواية الأخيرة: وكان إذا حدَّث هذا الحديث قال: كان عبدًا قبطيًّا مات عامَ أوَّل.\n(^١) إسناده صحيح، وكيع: هو ابن الجرّاح، وسفيان: هو الثوري، وابن أبي خالد: هو إسماعيل الأحمسي، وعطاء: هو ابن أبي رباح، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٤٩٨٣) و(٦٢٠٥).\nوأخرجه أحمد (١٤٢١٦) عن وكيع بن الجرَّاح، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٢٢٣٠)، وابن ماجه (٢٥١٢) من طريقين عن وكيع، عن إسماعيل بن أبي خالد وحدَه، به.\nوأخرجه بنحوه وبأطول منه أحمد (١٤٩٧٢)، والبخاري (٧١٨٦)، وأبو داود (٣٩٥٥)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (٤٩٨٤) من طرق عن إسماعيل بن أبي خالد وحدَه، به، وفي رواية أبي داود أن الغلام بِيعَ بسبع مئة أو تسع مئة، وهو مخالف لما عليه الروايات أنه بثمان مئة.\nوأخرجه بنحو روايتي أبي الزُّبير عن جابر (السالفتين قبله): البخاري (٢١٤١) و(٢٤٠٣)، ومسلم (٩٩٧): (٥٩) بإثر الحديث (١٦٦٨)، وأبو داود (٣٩٥٥) و(٣٩٢٩)، والمصنف في \"السُّنن الكبرى\" (٤٩٨٠) و(٤٩٨١) و(٤٩٨٢) و(٤٩٨٦) و(٥٩٣٨)، وابن حبان (٤٩٢٩) و(٤٩٣٣) من طرق عن عطاء، به، وفي بعض الروايات زيادة على غيرها.\nوسيأتي بأطول منه من طريق الأعمش، عن سلمة بن كهيل به برقم (٥٤١٨)، وفيه أنَّ الرجل كان عليه دين وينظر ما سلف برقم (٢٥٤٦).","vol":"7","page":596},{"text":"أنَّ (^١) عائشةَ أخبرته، أنَّ بَرِيرَةَ جاءت عائشةَ تَسْتَعِينها (^٢) في كِتابَتِها شيئًا، فقالت لها عائشة: ارْجِعِي إلى أهْلِكِ، فَإِنْ أَحَبُّوا أَن أَقْضِيَ عنكِ كِتابتَكِ، ويكونَ ولاؤُكِ لي، فَعَلْتُ، فذكَرَتْ ذلك بَرِيرَةُ لأَهْلِهَا، فَأَبَوْا، وقالوا: إن شاءَتْ أن تَحْتَسِبَ عليكِ فلتَفْعَلْ، ويكونَ (^٣) لنا وَلاؤُك، فذكرَتْ ذلك لرسولِ الله ﷺ، فقال لها رسولُ الله ﷺ: \"اِبْتَاعِي وأعْتِقي (^٤)، فإنَّ (^٥) الوَلاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ\". ثم قال رسولُ الله ﷺ (^٦): \"ما بال أقوام يَشْتَرِطُون شُروطًا ليست في كتاب الله؟! فَمَنِ اشْتَرَطَ شَرْطًا (^٧) ليس في كتاب الله فليس له وإن اشترطَ مئةَ شَرْطٍ (^٨)، شَرْطُ الله أحَقُّ وأوْثَقُ\" (^٩).\n_________\n(^١) المثبت من (ر) و(م)، وهو كذلك في المصادر من رواية قُتيبة، ووقع في (ك) و(هـ): عن.\n(^٢) في (ر) ونسخة في هامش (هـ): لتستعينها.\n(^٣) في (هـ): فيكون.\n(^٤) في (ر) و(م) وهامش (هـ): فأعتقي.\n(^٥) في (ك): فإنما.\n(^٦) في (م): ثم قام رسول الله ﷺ فقال.\n(^٧) في (ك) وهامش (هـ): شيئًا، وفي هامش (هـ) أيضًا: شروطًا (نسخة).\n(^٨) في هامش (ك): ما اشترط (نسخة) (يعني بدل قوله: مئة شرط).\n(^٩) إسناده صحيح، اللَّيث: هو ابن سعد وابن شهاب: هو محمد بن مُسلم الزُّهري، وعروة: هو ابن الزُّبير. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٢٠٦).\nوأخرجه البخاري (٢٥٦١)، ومسلم (١٥٠٤): (٦)، وأبو داود (٣٩٢٩)، والترمذي (٢١٢٤) عن قتيبة بن سعيد بهذا الإسناد، وعندهم: تستعينُها في كتابتها، ولم تكن قَضَت من كتابتها شيئًا، وقرن أبو داود بقُتيبة عبد الله بن مسلمة القعنبي.\nوأخرجه أحمد (٢٤٥٢٢)، والبخاري (٢٧١٧)، من طريقين عن اللَّيث، به. ولم يرد عند البخاري قوله: ما بال أقوام يشترطون شروطًا .... =","vol":"7","page":597},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2212>٨٦ - باب المكاتب يباع قبل أن يقضي من كتابته شيئًا</span>\n٤٦٥٦ - أخبرنا يونس بن عبد الأعلى قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني رجالٌ من أهل العلم منهم يونس واللَّيث، أنّ ابن شهاب أخبرهم، عن عُروة\nعن عائشة أنها قالت: جاءت بَرِيرَةُ إِليَّ، فقالت: يا عائشة، إنِّي كاتبت أهلي على تسع (^١) أواقيّ (^٢) في كلِّ عام أُوقِيَّة (^٣)، فأعِينينِي. ولم تكن قَضَتْ من كتابتها شيئًا، فقالت لها عائشة - ونَفِسَتْ فيها -: ارْجِعِي إِلى أَهْلِكِ، فإِنْ أَحَبُّوا أن أُعْطِيَهُم ذلك جميعًا ويكون وَلاؤكِ لي، فعلتُ، فَذَهَبَتْ بَرِيرةُ إلى أهلها، فعَرَضَتْ ذلك عليهم، فأبَوْا وقَالُوا: إِنْ شَاءَتْ أَن تَحْتَسِبَ عليكِ فَلْتَفْعَلْ ويكونَ وَلا وَكِ (^٤) لنا، فذكَرَتْ ذلك عائشةُ لرسولِ الله ﷺ، فقال: \"لا يَمْنَعُكِ ذلك منها، اِبْتَاعي وأَعْتِقِي، فإنَّ الوَلاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ\". ففَعَلَتْ. وقامَ رسولُ الله ﷺ في النَّاس، فحَمِدَ الله تعالى ثم قال: \"أَمَّا بَعْد، فما بالُ أُناسٍ (^٥) يَشترطون شروطًا ليست في كتاب الله؟! مَنِ اشترطَ شَرْطًا ليس في كتاب الله فهو باطلٌ، وإن كان مئة شرطٍ، قضاء الله أحَقُّ،\n_________\n= وأخرجه بتمامه ومختصرًا أحمد (٢٤٠٥٣) و(٢٥٥٠٤) و(٢٦٣٣٥)، والبخاري (٢١٥٥)، والمصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (٦٣٧٠) و(٦٣٧١) من طرق عن الزُّهري، به.\nوسيأتي بعده من طريق ابن وَهْب، عن اللَّيث ويونس، عن ابن شهاب، به.\nوسلف من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، به برقم (٣٤٥١).\n(^١) في (ك): سبع، وبهامشها: تسع (نسخة).\n(^٢) بتشديد الياء وتُخفَّف: جمع أُوقيَّة، وفي المطبوع: أواقٍ، وهو صحيح أيضًا.\n(^٣) في هامش (هـ): وقيَّة (نسخة).\n(^٤) في (ك) و(هـ): ذلك.\n(^٥) في (ك) و(هـ): الناس.","vol":"7","page":598},{"text":"وشرط الله أوثَقُ، وإنَّما الولاء لِمَنْ أَعْتَقَ\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2213>٨٧ - باب بيع الولاء</span>\n٤٦٥٧ - أخبرنا إسماعيل بنُ مسعود قال: حدَّثنا خالد قال: حدَّثنا عُبيد الله، عن عبد الله بنِ دينار عن عبد الله (^٢)، أنَّ رسولَ الله ﷺ نهى عن بَيعِ الوَلاءِ، وعن هِبَتِه (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، ابن وهب: هو عبد الله، ويونس: هو ابن يزيد الأيليّ. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٤٩٩٧) و(٦٢٠٧).\nوأخرجه مسلم (١٥٠٤): (٧) عن أبي الطَّاهر أحمد بن عَمرو، والمصنِّف في \"السنن الكبرى\" (٩٩٩١ - مختصرًا) عن سليمان بن داود كلاهما عن ابن وهب، عن يونس وحدَه، بهذا الإسناد.\nوعلقه البخاري بصيغة الجزم (٢٥٦٠) عن اللَّيث: حدثني يونس، عن ابن شهاب، وفيه: وعليها خمسة أواقٍ نُجِّمَتْ عليها في خمس سنين.\nقال الحافظ في \"فتح الباري\" ٥/ ١٨٦: والمحفوظ روايةُ اللَّيث له عن ابن شهاب نفسه بغير واسطة … وهذا هو المحفوظ أن يونس رفيقُ الليث فيه لا شيخُه … وقد وقع في هذه الرواية المعلَّقة أيضًا مخالفة للروايات المشهورة في موضع فيه نظر، وهو قوله في المتن: وعليها خمس أواقٍ نُجِّمَتْ عليها في خمس سنين، والمشهور … أنها كاتبت على تسع أواقٍ في كل عام أوقية … وقد جزم الإسماعيلي بأن الرواية المعلقة غلط، ويمكن الجمع بأن التسع أصل، والخمس كانت بقيت عليها، وبهذا جزم القرطبي والمحبّ الطبري … وينظر تتمة كلامه.\nوسلف قبله عن قتيبة بن سعيد عن الليث، عن ابن شهاب، به.\nقال السندي: قوله: \"ونَفِسَت\" بكسر فاء؛ أي: رَغِبَت، والجملة حال من فاعل قالت.\n(^٢) بعدها في (ر) زيادة: بن عمر.\n(^٣) إسناده صحيح، خالد هو ابن الحارث الهُجَيمي، وعُبيد الله: هو ابن عمر العُمري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٢٠٨).\nوأخرجه مسلم (١٥٠٦) من طريق عبد الوهاب الثقفي، والمصنِّف في \"الكبرى\" (٦٣٨٣) من طريق عبد الرحيم بن سليمان كلاهما عن عبيد الله بن عمر العمري، بهذا الإسناد. ولم =","vol":"7","page":599},{"text":"٤٦٥٨ - أخبرنا قُتيبة بنُ سعيد قال: حدَّثنا مالك، عن عبد الله بنِ دينار\nعن ابن عمر، أنَّ رسول الله ﷺ نهى عن بَيعِ الولاء، وعن هِبَتِه (^١).\n\n٤٦٥٩ - أخبرنا عليُّ بنُ حُجْرٍ قال: حدَّثنا إسماعيل بنُ إبراهيم، عن شُعبة، عن عبد الله بن دينار\nعن ابنِ عمر قال: نهى رسولُ الله ﷺ عن بَيعِ الوَلاءِ، وعن هِبَتِهِ (^٢)\n_________\n= يذكر الثقفي الهبة.\nوأخرجه ابن ماجه (٤٧٤٨) من طريق يحيى بن سليم، عن عبيد الله بن عمر عن نافع، عن ابن عمر، به. فذكر نافعًا بدلًا من عبد الله بن دينار. قال الترمذي عقب الحديث (٢١٢٦): وَهِمَ فيه يحيى بن سليم، والصحيح: عن عبيد الله بن عمر، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ.\nوأخرجه أحمد (٤٥٦٠)، والبخاري (٦٧٥٦)، ومسلم (١٥٠٦)، والترمذي (١٢٣٦) و(٢١٢٦)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (٦٣٨٢) و(٦٣٨٣)، وابن ماجه (٢٧٤٧)، وابن حبان (٤٩٤٩) من طرق عن عبد الله بن دينار، به.\nوسيرد في الحديثين التاليين.\nقال السِّندي: قوله: \"عن بيع الوَلاء\" ليس المراد به المال بعد موت المُعْتَق - بالفتح - وانتقاله إلى المُعْتِق - بالكسر - بل المراد هو السبب الذي بين المُعْتَق والمُعْتِق، الذي هو سببٌ لانتقال هذا المال.\n(^١) إسناده صحيح. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٢٠٩). وهو في الموطأ\" ٢/ ٧٨٢.\nوسلف في الذي قبله.\nوسيرد في الذي بعده.\n(^٢) إسناده صحيح. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٢١٠).\nوأخرجه أحمد (٥٤٩٦) و(٥٨٥٠)، والبخاري (٢٥٣٥)، ومسلم (١٥٠٦)، وأبو داود (٢٩١٩)، والترمذي (١٢٣٦)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (٢٣٨١)، وابن ماجه (٢٧٤٧)، وابن حبان (٢٩٤٨) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوسلف في الحديثين السابقين.","vol":"7","page":600},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2214>٨٨ - باب بيع الماء</span>\n٤٦٦٠ - أخبرنا الحُسين بن حُرَيْثٍ قال: حدَّثنا الفضل بنُ موسى السِّينانيُّ (^١)، عن حُسين بن واقد، عن أيوب السَّخْتيانيِّ، عن عطاء\nعن جابر، أنَّ رسول الله ﷺ نهى عن بَيعِ الماء (^٢)\n\n٤٦٦١ - أخبرنا قتيبة بنُ سعيد وعبد الله بن محمد بن عبد الرحمن - واللَّفظ له- قالا: حدَّثنا سفيان، عن عمرو بن دينار قال: سمعتُ أبا المِنْهالِ يقول:\nسمعتُ إياسَ بنَ عمر (^٣) - وقال مرَّةً: ابن عبد - يقول: سمعتُ رسولَ الله ﷺ ينهى عن بَيعِ الماء (^٤). قال قُتيبة: لم أفْقَه (^٥) عنه بعضَ حروفِ أبي المِنْهال كما أَرَدْتُ.\n_________\n(^١) كلمة \"السيناني\" ليست في (م).\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل حسين بن واقد، وباقي رجاله ثقات.\nأيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني، وعطاء: هو ابن أبي رباح. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٢١١).\nوسيأتي - بأتمَّ منه - برقم (٤٦٧٠) من طريق أبي الزُّبير، عن جابر، به. وإسناده صحيح.\nقال السندي: قوله: \"عن بيع الماء\" غالب العلماء على أنَّ الماء إذا أحرزه إنسان في إنائه ومِلْكه يجوز بيعُه، وحملوا الحديث على ماء السماء والعيون والأنهار التي لا مالك لها.\n(^٣) هكذا في النُّسَخ، وورد في نسخة بهامش (ك)، و\"السنن الكبرى\": عمرو، والصواب: إياس بن عبد، كما ذكر بعده.\n(^٤) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن عيينة، وأبو المنهال: هو عبد الرحمن بن مُطْعِم البناني. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٢١٢).\nوأخرجه أحمد (١٧٢٣٦)، وابن ماجه (٢٤٧٦)، وابن حبان (٤٩٥٢) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. والجميع سَمَّوا الصحابي: إياس بن عبد، وكذا ذكره المزيُّ في \"التحفة\" (١٧٤٧) في مسند إياس بن عبد المزني.\nوسيرد في الحديثين التاليين.\n(^٥) في نسخة في (م): أفهمه.","vol":"7","page":601},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2215>٨٩ - باب بيع فَضْل الماء</span>\n٤٦٦٢ - أخبرنا قُتيبة بنُ سعيد قال: حدَّثنا داود عن عَمرو، عن أبي المِنْهال عن إياس، أنَّ رسولَ الله ﷺ نهى عن بَيعِ فَضْلِ الماء. قال (^١): وباع قَيِّمُ الوَهْطِ فَضْلَ ماءِ الوَهْط، فكَرِهَه عبد الله بن عَمرو (^٢).\n\n٤٦٦٣ - أخبرنا إبراهيم بنُ الحسن (^٣)، عن حجّاج قال: قال ابنُ جُرَيج: أخبرني عَمرو بنُ دينار، أنَّ أبا المِنْهال أخبرَه\nأنَّ إياسَ بنَ عبد صاحب النبيَّ ﷺ قال: لا تَبِيعوا فَضْلَ المَاءِ، فَإِنَّ النبيَّ ﷺ نهى عن بَيعِ فَضْلِ الماء (^٤).\n_________\n(^١) كلمة \"قال\" من (م).\n(^٢) إسناده صحيح، ابن داود: هو ابن عبد الرحمن العطار، وعمرو: هو ابن دينار. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٢١٣).\nوأخرجه - بالمرفوع منه - الترمذي (١٢٧١) عن قتيبة، بهذا الإسناد. وقال: حديث إياس حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم؛ أنهم كرهوا بيع الماء، وهو قول ابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق.\nوأخرجه - كذلك - أبو داود (٣٤٧٨) عن النفيلي، عن داود بن عبد الرحمن، به.\nوسلف في الذي قبله، وسيرد في الذي يليه.\nقال السِّندي: قوله: \"عن بيع فضل الماء\": هو ما فضل عن حاجته وحاجة عياله وماشيته وزرعه. وقوله: \"ماء الوَهط\" ضُبط بفتحتين [كذا قال]: مالٌ كان لعمرو بن العاص بالطائف، وقيل: قرية بالطائف، وأصله الموضع المطمئن.\n(^٣) تحرف في نسخة بهامش (ك) إلى: الحسين. وعلّق عليه.\n(^٤) إسناده صحيح، ابن جريج -وهو عبد الملك بن عبد العزيز- صرَّح بالتحديث، فانتفت شبهة تدليسه. حجاج: هو ابن محمد المِصِّيصي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٢١٤).\nوأخرجه أحمد (١٥٤٤٤) عن روح، عن ابن جريج، بهذا الإسناد.\nوسلف في سابِقَيه.","vol":"7","page":602},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2216>٩٠ - باب بيع الخَمْر</span>\n٤٦٦٤ - أخبرنا قُتيبة بنُ سعيد، عن مالك، عن زيد بنِ أَسْلَم، عن ابنِ (^١) وَعْلَةَ المِصريِّ أنَّه سأل ابنَ عبَّاس عَمَّا يُعصَرُ من العِنَب؟\nقال ابنُ عبَّاس: أهدى رجلٌ لرسولِ الله ﷺ رَاويةَ خَمْرٍ، فقال له النبيُّ ﷺ: \"هَلْ عَلِمْتَ أنَّ اللهَ حَرَّمَها؟ \" فسار - ولم أفهم سارَّ (^٢) كما أرَدتُ فسألتُ- إنسانًا (^٣) إلى جَنْبِه، فقال له النبيُّ ﷺ: \"بِمَ سارَرْتَه؟ \" قال: أَمَرْتُه أن يَبيعَها، فقال النبيُّ ﷺ: \"إِنَّ الَّذي حَرَّمَ شُرْبَها حَرَّمَ بيعَها\" فَفَتَحَ المَزادَتين حتَّى ذهبَ ما فيهما (^٤).\n\n٤٦٦٥ - حدَّثنا محمود بنُ غَيْلَانَ قال: حدَّثنا وكيع قال: حدَّثنا سفيان، عن\n_________\n(^١) تصحف في (ر) إلى: أبي.\n(^٢) في (هـ): ما سارَّ.\n(^٣) كذا في النسخ الخطية، وجاء فوقها في (ك) وفوق كلمة (فسارَّ) الحرف (ع) إشارة إلى تعلق اللفظين ببعضهما، أي: فسارَّ إنسانًا، وقولُه: \"ولم أفهم \"سارَّ\" كما أردتُ فسألتُ\" مُعترضٌ.\n(^٤) إسناده صحيح، ابن وَعْلَة: هو عبد الرحمن. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٢١٥).\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٨٤٦، ومن طريقه أخرجه أحمد (٣٣٧٣)، ومسلم (١٥٧٩)، وابن حبان (٤٩٤٢).\nوأخرجه بنحوه أحمد (٢١٩٠) و(٢٩٧٨)، وابن حبان (٤٩٤٤) من طريقين عن زيد بن أسلم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه -كذلك- أحمد (٢٠٤١)، ومسلم (١٥٧٩) من طريقين عن عبد الرحمن بن وعلة، به.\nقال السِّندي: قوله: \"هل علمت … \" إلخ، يريد أنَّ الخمر حرام، فلعلَّك ما علمت بذلك، ففعلتَ ما فعلت لذلك. \"فسارَّ\" من السرِّ الذي هو بمعنى: الكلام الخفي، ومفعوله: \"إنسانًا\".","vol":"7","page":603},{"text":"منصور، عن أبي الضُّحى، عن مسروق\nعن عائشة قالت: لما نزلَتْ آياتُ الرِّبا قامَ رسولُ الله ﷺ على المنبر، فتلاهُنَّ على النَّاس، ثُمَّ حَرَّمَ التِّجارةَ في الخمر (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2217>٩١ - باب بيع الكلب</span>\n٤٦٦٦ - حدَّثنا قُتيبة قال: حدَّثنا اللَّيث، عن ابن شهاب، عن أبي بكر بنِ (^٢) عبد الرَّحمن بنِ الحارثِ بن هشام\nأنَّه سمعَ أبا مسعود عُقبة بنَ عَمرو قال: نهى رسولُ الله ﷺ عن ثمنِ الكلب، ومَهْرِ البَغِيُّ، وحُلْوانِ الكاهِن (^٣).\n\n٤٦٦٧ - أخبرنا عبد الرَّحمن بنُ عبد الله بنِ عبد الحكم قال: حدَّثنا سعيد بنُ عيسى قال: أخبرنا المُفَضَّل بنُ فَضالة، عن ابنِ جُرَيج، عن عطاء بنِ أبي رباح\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وكيع: هو ابن الجرَّاح وسفيان: هو ابن سعيد الثوري، ومنصور: هو ابن المعتمر، وأبو الضحى: هو مسلم بن صُبَيح، ومسروق: هو ابن الأجدع. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٦٢١٦) و(١٠٩٩٠).\nوأخرجه أحمد (٢٥٥٣٢) عن وكيع، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٤٩٦٠)، والبخاري (٤٥٤٣) من طريقين عن سفيان الثوري، به.\nوأخرجه أحمد (٢٥٥٧٦) و(٢٦٣٧٥)، والبخاري (٢٠٨٤) و(٤٥٤٢)، ومسلم (١٥٨٠): (٦٩) من طرق عن منصور، به.\nوأخرجه أحمد (٢٤١٩٣) و(٢٤١٩٤) و(٢٤٦٩٢)، والبخاري (٤٥٩) و(٢٢٢٩) و(٤٥٤٠) و(٤٥٤١) و(٤٥٤٣)، ومسلم (١٥٨٠) (٧٠)، وأبو داود (٣٤٩٠) و(٣٤٩١)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (١٠٩٨٩)، وابن ماجه (٣٣٨٢)، وابن حبان (٤٩٤٣) من طريق الأعمش، عن أبي الضحى، به.\n(^٢) كلمة \"بن\" سقطت من (ر).\n(^٣) إسناده صحيح، وهو مكرر الحديث (٤٢٩٢) سندًا ومتنًا.","vol":"7","page":604},{"text":"عن ابن عبَّاس قال: قال رسولُ الله ﷺ في أشياءَ حرَّمها: \"وثَمَنُ الكلب\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2218>٩٢ - باب ما استُثْني منه </span>(^٢)\n٤٦٦٨ - أخبرني إبراهيم بنُ الحسن قال: أخبرنا حجَّاج بنُ محمد، عن حمّاد بنِ سَلَمة، عن أبي الزُّبير\nعن جابر بنِ عبد الله، أنَّ رسول الله ﷺ نهى عن ثمن السِّنَّور والكلب (^٣) إلَّا كلبَ صَيد (^٤). قال أبو عبد الرحمن: هذا منكر.\n\n<span data-type='title' id=toc-2219>٩٣ - باب بيع الخنزير</span>\n٤٦٦٩ - أخبرنا قتيبة قال: حدَّثنا اللَّيث، عن يزيد بن أبي حَبيب، عن عطاء بن أبي رباح عن جابر بن عبد الله، أنَّه سمعَ رسولَ الله ﷺ يقولُ عامَ الفتح وهو بمكَّة: \"إنَّ اللهَ ورسولَه حَرَّمَ بيعَ الخمرِ والمَيتةِ، والخِنزيرِ، والأصنامِ\" فقيل: يا رسولَ الله، أرأيتَ شحومَ المَيتة، فإنّه يُطْلَى (^٥) بها السُّفْنُ،\n_________\n(^١) إسناده صحيح ابن جريج - وهو عبد الملك بن عبد العزيز - مدلِّس، لكنَّ روايته عن عطاء بن أبي رباح محمولة على الاتصال. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٢١٨).\nوأخرجه أحمد (٢٠٩٤) و(٢٦٢٦) و(٣٢٧٣) و(٣٣٤٤) و(٣٣٤٥)، وأبو داود (٣٤٨٢) من طريق قيس بن حبتر، عن ابن عباس، به. بلفظ: نهى رسول الله ﷺ عن ثمن الخمر، ومهر البغي، وثمن الكلب. ورواية أحمد الأولى ورواية أبي داود مقتصرتان على ذِكْر النهي عن ثمن الكلب.\n(^٢) كلمة \"منه\" من (م).\n(^٣) المثبت من (م)، وفي باقي النسخ: الكلب والسِّتّور.\n(^٤) حديث صحيح دون قوله: \"إلا كلب صيد\"، وهو مكرر الحديث (٤٢٩٥) سندًا ومتنًا.\n(^٥) المثبت من (هـ) ونسخة في (ك)، وفي (ر): إنما يطلى، وفي (م): فإنها تُطلى، وفي نسخة بهامش (ك): فإنَّا نطلي.","vol":"7","page":605},{"text":"ويُدْهَنُ بها الجُلودُ، ويَستصبحُ بها (^١) النَّاسُ؟ فقال: \"لا، هو حرام\" وقال رسولُ الله ﷺ عند ذلك: \"قاتلَ اللهُ اليهودَ، إنَّ اللهَ ﷿ لمَّا حَرَّمَ عليهم (^٢) شُحومَها جَمَلوه، ثُمَّ باعُوه، فأكلوا ثمنه\" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-2220>٩٤ - باب بيع ضِراب الجَمل</span>\n٤٦٧٠ - أخبرني إبراهيم بن الحسن، عن حجَّاج قال: قال ابنُ جُرَيج: أخبرني أبو الزُّبير\nأنَّه سمِعَ جابرًا يقول: نهى رسولُ الله ﷺ عن بَيعِ ضراب الجَمَل (^٤)، وعن بَيعِ الماء، وبَيعِ الأرض للحَرْث (^٥)، يبيعُ الرَّجلُ أرضَه وماءَه، فعَنْ ذلك نهى النبيُّ ﷺ (^٦).\n_________\n(^١) في (ر): منها.\n(^٢) كلمة \"عليهم\" ليست في (ر).\n(^٣) إسناده صحيح، وهو مكرر الحديث (٤٢٥٦) سندًا ومتنًا.\n(^٤) في (ر) و(م): الفحل، وعلى هامش (م) نسخة كما أُثبت.\n(^٥) في (م): لتحرث.\n(^٦) إسناده صحيح ابن جريج - وهو عبد الملك بن عبد العزيز - وأبو الزبير - وهو محمد ابن مسلم بن تَدْرُس - مدلِّسان، وقد صرحا بالتحديث فانتفت شبهة تدليسهما. حجاج: هو ابن محمد المِصِّيصي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٢٢١).\nوأخرجه - بتمامه ومختصرًا - مسلم (١٥٦٥): (٣٤) و(٣٥)، وابن ماجه (٢٤٧٧)، وابن حبان (٤٩٥٣) و(٥١٥٥) من طرق عن ابن جريج، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مقتصرًا على النهي عن بيع الماء: أحمد (١٤٦٤٤) و(١٤٨٤٢) من طريق حماد ابن سلمة، عن أبي الزبير، به.\nوسلف النهي عن بيع الماء برقم (٤٦٦٠) من طريق عطاء، عن جابر، به.\nقال السِّندي: قوله: \"عن بيع ضراب الجمل\" أي: عن أخذ الكراء على ضِرابه، وينبغي لصاحب الفحل إعارته بلا كِراء، فإنَّ المنع عنها قطعٌ للنسل.","vol":"7","page":606},{"text":"٤٦٧١ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: حدَّثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن عليِّ بنِ الحَكَم. ح: وأخبرنا حُمَيد بنُ مَسْعَدة قال: حدَّثنا عبد الوارث، عن عليِّ بنِ الحكم، عن نافع\nعن ابن عمر قال: نهى رسولُ الله ﷺ عن عَسْبِ الفَحْل (^١).\n\n٤٦٧٢ - أخبرنا عِصْمةُ بنُ الفَضْل قال: حدَّثنا يحيى بنُ آدم، عن إبراهيم بنِ حُمَيد الرُّؤاسي قال: حدَّثنا هشام بنُ عُروة، عن محمد بن إبراهيم بنِ الحارث\nعن أنس بنِ مالك قال: جاء رجلٌ من بني الصَّعْقِ - أحَدِ بني كِلاب - إلى رسولِ الله ﷺ، فسألهَ عن عَسْبِ الفَحْل، فنهاه عن ذلك، فقال: إنَّا نُكْرَمُ على ذلك (^٢).\n\n٤٦٧٣ - حدَّثنا محمد بن بشَّار، عن محمد قال: حدَّثنا شُعبة، عن المغيرة قال: سمِعْتُ ابنَ أَبي نُعْمٍ قال:\n_________\n(^١) إسناده صحيح، إسماعيل بن إبراهيم: هو ابن عُليَّة، وعبد الوارث: هو ابن سعيد العَنْبري، وعلي بن الحكم: هو البُناني البصري، ونافع: هو مولى ابن عمر. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٤٦٨٣) و(٦٢٢١)، وجاء في الموضع الأول من طريق إسماعيل وحده.\nوأخرجه البخاري (٢٢٨٤) عن مُسَدَّد، عن عبد الوارث وإسماعيل بن إبراهيم بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٤٦٣٠)، وأبو داود (٣٤٢٩)، والترمذي (١٢٧٣)، وابن حبان (٥١٥٦) من طريق إسماعيل بن علية، به.\nقال السِّندي: قوله: \"عَسْب الفحل\": ماؤه، فرسًا كان أو بعيرًا أو غيرهما، وضِرابُه أيضًا، ولم يَنْهَ عن واحد منهما، بل عن كراءٍ يؤخَذُ عليه، فهو بحذف المضاف، أي: كِراء عسْبِه.\nوقيل: يقال لكرائه: عسْبٌ أيضًا، والله أعلم.\n(^٢) إسناده صحيح وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٤٦٧٤) و(٦٢٢٣).\nوأخرجه الترمذي (١٢٧٤) عن عبدة بن عبد الله الخزاعي، عن يحيى بن آدم، بهذا الإسناد، وزاد فرخَّص له في الكرامة وقال: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث إبراهيم بن حميد، عن هشام بن عروة.","vol":"7","page":607},{"text":"سمعْتُ أبا هريرة يقول: نهى رسولُ الله ﷺ عن كَسْبِ الحَجَّامِ، وعن ثَمن الكلب، وعَسْبِ (^١) الفَحْل (^٢).\n\n٤٦٧٤ - أخبرني محمد بنُ عليِّ بنِ ميمون قال: حدَّثنا محمد قال: حدَّثنا سفيان، عن هشام، عن (^٣) ابنِ أبي نُعْم\nعن أبي سعيد الخُدريِّ قال: نهى رسولُ الله ﷺ عن عَسْبِ الفَحْل (^٤).\n_________\n(^١) في (هـ): وعن عسب.\n(^٢) إسناده صحيح، محمد: هو ابن جعفر المعروف بغُندر، والمغيرة: هو ابن مِقْسَم الضَّبِّي، وابن أبي نُعم: هو عبد الرحمن. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٤٦٧٥) و(٦٢٢٤).\nوأخرجه أحمد (٧٩٧٦) عن محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وزاد في آخره: وقال أبو هريرة: هذه من كيسي.\nوأخرجه أحمد (٨٣٨٨) و(٩٣٧٢) من طريق معاوية المهري، و(١٠٤٨٩) من طريق عطاء ابن أبي رباح، كلاهما عن أبي هريرة، به. وزاد معاوية المهري: وكسب المومسة. ووقع في رواية عطاء: مهر البغي، بدل: كسب الحجام.\nورُوي - كما في الرواية التالية - من طريق هشام بن عائذ عن ابن أبي نُعم، عن أبي سعيد الخدري.\nوسيرد في الرواية (٤٦٧٥) من طريق أبي حازم، عن أبي هريرة، به. دون قوله: عن كسب الحجام.\nوسلف برقم (٤٢٩٣) من طريق عُلَي بن رباح، عن أبي هريرة به بلفظ: \"لا يحل ثمن الكلب ولا حلوان الكاهن، ولا مهر البغي\".\n(^٣) كلمة \"عن\" سقطت من (هـ).\n(^٤) إسناده صحيح، محمد هو ابن يوسف الفِرْيابي، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري، وهشام: هو ابن عائذ الأسدي وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٤٦٧٦) و(٦٢٢٥).\nوأخرجه المصنِّف في \"الكبرى\" (٤٦٧٦) من طريق عبد الله بن المبارك، عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد.\nوسلف في الرواية السابقة من طريق المغيرة بن مقسم، عن ابن أبي نعم، عن أبي هريرة.","vol":"7","page":608},{"text":"٤٦٧٥ - أخبرنا واصل بنُ عبد الأعلى قال: حدَّثنا محمد (^١) بنُ فُضَيل، عن الأعمش، عن أبي حازم\nعن أبي هريرة (^٢) قال: نهى رسول الله ﷺ عَن ثَمَنِ الكَلبِ، وعَسْبٍ الفَحْل (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-2221>٩٥ - باب الرَّجل يَبتاع البَيعَ فيُفْلِس، ويوجَد المتاعُ بِعَينِه</span>\n٤٦٧٦ - أخبرنا قتيبة قال: حدَّثنا اللَّيث، عن يحيى، عن أبي بكر بنِ حَزْم، عن عُمرَ بنِ عبدِ العزيز، عن أبي بكر بن عبد الرَّحمن بن الحارث بنِ هشام\nعن أبي هريرة، عن رسولِ الله ﷺ قال: \"أَيُّمَا امْرِئٍ أَفَلَسَ، ثُمَّ وَجَدَ رجلٌ (^٤) عِندَه سِلْعَتَه بعينها، فهو أولى بها (^٥) مِنْ غَيرِه\" (^٦)\n_________\n(^١) كلمة \"محمد\" من (ر) و(م).\n(^٢) قوله: \"عن أبي هريرة \" سقط من (ك) و(هـ) والمطبوع، ونبه عليه في هامش (ك).\n(^٣) إسناده صحيح، الأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو حازم: هو سلمان الأشجعي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٤٦٨٠) و(٦٢٢٦).\nوأخرجه المصنِّف في \"الكبرى\" - كما في التحفة) (١٣٤٠٧) - عن علي بن ميمون، وابن ماجه (٢١٦٠) عن علي بن محمد الطنافسي ومحمد بن طريف ثلاثتهم عن محمد بن فضيل، بهذا الإسناد.\nوأخرجه المصنِّف في \"الكبرى\" (٤٦٨١)، وكما في \"التحفة\" (١٣٤٠٧) من طريقين عن الأعمش، به ولفظه: \"لا يحلُّ ثمن الكلب، ومهر البغي\".\nوسلف برقم (٤٦٧٣) من طريق ابن أبي نعم، عن أبي هريرة، به بزيادة النهي عن كسب الحجام.\n(^٤) في (هـ): الرجل، وفي نسخة على هامشها كما أُثبت.\n(^٥) في (ك) و(هـ) والمطبوع: به.\n(^٦) إسناده صحيح، الليث: هو ابن سعد، ويحيى: هو ابن سعيد بن قيس الأنصاري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٢٢٨). =","vol":"7","page":609},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه مسلم (١٥٩٩): (٢٢)، والترمذي (١٢٦٢) كلاهما عن قتيبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (١٥٩٩): (٢٢)، وابن ماجه (٢٣٥٨) من طريقين عن الليث بن سعد، به.\nوأخرجه أحمد (٧١٢٤) و(٧٣٧٢) و(٧٣٩٠) و(٧٥٠٧) و(١٠١٣١)، والبخاري (٢٤٠٢)، ومسلم (١٥٩٩): (٢٢)، وأبو داود (٣٥١٩)، وابن حبان (٥٠٣٦) و(٥٠٣٧) من طرق عن يحيى بن سعيد الأنصاري، به.\nورواه الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن واختُلِفَ عليه:\nفأخرجه أبو داود (٣٥٢٢) من طريق محمد بن الوليد الزبيدي، وابن ماجه (٢٣٥٩) من طريق موسى بن عقبة، كلاهما عن الزهري، به.\nوأخرجه أبو داود (٣٥٢١) من طريق مالك، و(٣٥٢٢) من طريق يونس بن يزيد، كلاهما عن الزُّهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن النبي ﷺ مرسلًا، لم يذكرا أبا هريرة في الإسناد.\nقال أبو داود: حديث مالك أصح. قال المزِّي في \"التحفة\" (١٤٨٦١): يعني حديث مالك عن الزُّهري أصح من حديث الزبيدي عن الزهري.\nوأخرجه أحمد (١٠٧٩٤) من طريق الحسن البصري، و(٨٥٦٦) و(٨٩٩٥) و(٩٣٢٠) و(٩٣٤٧) و(١٠٠٤٨) و(١٠٣٢٢) و(١٠٥٩٦)، ومسلم (١٥٩٩): (٢٤) من طريق بشير بن نهيك، وأحمد (٧٣٩٠)، وابن حبان (٥٠٣٨) من طريق هشام بن يحيى، ومسلم (١٥٩٩): (٢٥) من طريق عراك بن مالك، وأبو داود (٣٥٢٣)، وابن ماجه (٢٣٦٠) من طريق عمر بن خلدة خمستهم عن أبي هريرة به. وقال ابن خلدة في روايته: \"من أفلس أو مات\".\nوسيرد في الحديث الذي يليه.\nقال السِّندي: قوله: \"أيُّما امرئ\" كلمة \"ما\" زائدة لزيادة الإيهام، و\"امرئ\" مجرور بالإضافة. \"أفلَسَ\" يقال: أفلَسَ الرجلُ: إذا صار إلى حالٍ لا فُلوس له، أو: صار ذا فَلْسٍ بعد أن كان ذا دراهم ودنانير، وحقيقته الانتقال من اليُسر إلى العُسر، قيل: المُفْلِس لغةً: من لا عَين له ولا عرض وشرعًا: ما قصَّر ما بيده عمَّا عليه من الديون. \"ثمَّ وجد رجلٌ\" أي: بعد أن باعها منه ولم يقبض من ثمنه شيئًا كما في رواية \"الموطأ\" عند مالك. \"فهو أولى به\" أي: بذلك الذي وَجَدَ من السِّلعة، أي: يجوز أن يأخذه بعينه، ولا يكون مشتركًا بينه وبين سائر الغرماء، وبهذا يقول الجمهور، خلافًا للحنفية فقالوا: إنه كالغرماء … إلخ.","vol":"7","page":610},{"text":"٤٦٧٧ - أخبرني عبد الرَّحمن بنُ خالد وإبراهيم بنُ الحَسَن - واللَّفظ له - قال (^١): حدَّثنا حجَّاج بنُ محمد قال: قال ابنُ جُرَيج: أخبرني ابنُ أَبي حُسَين، أنَّ أبا بكر بنَ محمد بنِ عمرو بنِ حَزْمٍ أخبره، أنَّ عُمرَ بنَ عبد العزيز حدَّثه، عن أبي بكر بنِ عبد الرَّحمن\nعن حديث أبي هريرة، عن النبيَّ ﷺ، عن الرَّجُل يُعْدِمُ، إذا وُجِدَ عندَه المتاعُ بِعَيْنِه، وعَرَفه، أنَّه لصاحبِه الَّذي باعَه (^٢).\n\n٤٦٧٨ - أخبرنا أحمد بنُ عَمرو بنِ السَّرْح قال: أخبرنا ابنُ وَهْبٍ قال: حدَّثني اللَّيثُ بن سعد وعَمرو بنُ الحارث، عن بُكَير بنِ الأشَجّ، عن عِياض بنِ عبد الله\nعن أبي سعيد الخُدريِّ قال: أُصيبَ رجلٌ في عهدِ رسولِ الله ﷺ في ثمارِ، ابتاعَها، وكَثُرَ (^٣) دَيْنُه، فقال رسولُ الله ﷺ: \"تَصدَّقوا عليه\"، فتصدَّقوا عليه، فلم (^٤) يبلُغْ ذلك وفاءَ دَيْنِه، فقال رسولُ الله ﷺ: \"خُذوا ما وجَدْتُم، وليسَ لَكُم إِلَّا ذلكَ\" (^٥).\n_________\n(^١) في (ر) و(م): قالا.\n(^٢) إسناده صحيح من جهة إبراهيم بن الحسن، وعبد الرَّحمن بن خالد - وهو ابن يزيد القطان - صدوق، وقد تُوبع، وابن جُريج - وهو عبد الملك بن عبد العزيز - صرَّح بالتحديث فانتفت شبهة تدليسه وابن أبي حسين: هو عبد الرَّحمن بن عبد الله. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٢٢٩).\nوأخرجه مسلم (١٥٥٩): (٢٣) من طريق هشام بن سليمان، عن ابن جريج، بهذا الإسناد.\nوسلف في الحديث الذي قبله.\nقوله: \"يُعْدِم\"؛ قال السِّندي: من أعدمَ الرجلُ: إذا افتقر، وهو صفة الرجل؛ لأن تعريفه للجنس لا للعهد.\n(^٣) في (م): فكثر.\n(^٤) في نسخة في (هـ): ولم، وعلى هامشها نسخة كما أثبت.\n(^٥) إسناده صحيح، ابن وهب: هو عبد الله، وبُكير بن الأشج: هو بُكير بن عبد الله بن =","vol":"7","page":611},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2222>٩٦ - باب الرَّجل يبيع السِّلعة فيستحِقُّها مستحِقّ</span>\n٤٦٧٩ - أخبرني هارون بنُ عبد الله قال: حدَّثنا حمَّاد بنُ مَسْعَدة، عن ابنِ جُرَيج، عن عكرمة بنِ خالد قال:\nحدَّثني أُسَيد بنُ حُضَير (^١) بن سماك، أنَّ رسولَ الله ﷺ قضى أنَّه إذا وجَدَها في يد الرَّجل غيرِ المُتَّهم، فإن شاءَ أَخَذَها (^٢) بما اشتراها، وإن شاء اتَّبَعَ (^٣) سارِقَه، وقضى بذلك أبو بكر وعمر (^٤).\n_________\n= الأشج. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٢٣٠).\nوأخرجه مسلم (١٥٥٦) عن يونس بن عبد الأعلى، عن عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث وحده، بهذا الإسناد.\nوسلف برقم (٤٥٣٠).\n(^١) كذا في النسخ، وجاء في هامش: (م) ظُهَيْر. وينظر التعليق الآتي.\n(^٢) في (ر): أخذ.\n(^٣) في (ر): تبع.\n(^٤) إسناده صحيح، لكنه من مسند أُسيد بن ظهير كما في الرواية التالية، وذِكرُ أُسيد بن حُضَير خطأ، أخطأ فيه ابن جُريج؛ قال الإمام أحمد: هو في كتابه - يعني ابن جُريج -: أُسيد ابن ظُهير، ولكن كذا حدَّثهم بالبصرة. ذكره عنه أبو داود في \"المراسيل\" ضمن الحديث (١٩٢)، وقد أخرجه بمثل إسناد المصنِّف، ولكن بأتمَّ منه، وقد نبَّه على هذا الخطأ المِزِّيُّ في \"التحفة\" ٢/ ١ (١٥٠) [ونقله عنه في هامش (ك)] وابنُ حجر في \"إتحاف المهرة\" ١/ ٣٧٠.\nوقد صرَّح ابن جُريج - وهو عبد الملك بن عبد العزيز - بالتحديث في الرواية التالية، وفي غيرها من المصادر، فانتفت شبهة تدليسه والحديث في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٢٣١).\nوأخرجه -بأتمَّ منه- أحمد (١٧٩٨٦) عن روح بن عبادة، و(١٧٩٨٨) عن هوذة بن خليفة، كلاهما عن ابن جريج، بهذا الإسناد. وقد ذكر المِزِّي في \"التحفة\" ١/ ٧٢ أنَّ رواية روح بن عبادة جاءت على الصواب: أُسيد بن ظُهير. قلت: لكِنَّ مُحققي \"المسند\" ذكروا أَنَّ في نسخهم: ابن حُضَير.","vol":"7","page":612},{"text":"٤٦٨٠ - أخبرنا عَمرو بنُ منصور قال: حدَّثنا سعيد بن ذُؤَيبٍ قال: حدَّثنا عبد الرَّزَّاق، عن ابنِ جُرَيج، ولقد أخبرني عِكرمةُ بنُ خالد\nأنَّ أُسَيدَ بنَ ظُهَير (^١) الأنصاريَّ - ثُمَّ أَحَدَ بني حارثة - أخبرَه (^٢) أنَّه كان عاملًا على اليَمامة، وأنَّ مروانَ كتبَ إليه (^٣)، أنَّ معاوية كتبَ إليه: أنْ (^٤) أيُّما رجُلٍ سُرِقَ منه سَرِةةٌ (^٥)، فهو أحَقُ بها حيثُ ما (^٦) وجدَهَا، ثُمَّ كتب بذلك مروانُ إليَّ، فكتبتُ (^٧) إلى مروانَ: أنَّ النبيَّ ﷺ قضى بأنَّه (^٨) إذا كان الَّذي ابتاعَها من الَّذي سرَقَها غيرَ مُتّهم، يُخيَّرُ سيّدها، فإِن شاءَ أَخذَ الَّذِي سُرِقَ منه بثمنِها، وإن شاءَ اتَّبَعَ سارِقَه، ثُمَّ قضى بذلك أبو بكرٍ وعمرُ وعثمانُ، فبعثَ مروانُ بكتابي إلى معاوية، وكتبَ معاويةُ إلى مروانَ: إنَّك لَسْتَ أنتَ ولا أُسيدٌ تَقْضِيان علَيَّ، ولكنِّي (^٩) أقضي فيما وُلِّيتُ عليكما،\n_________\n(^١) المثبت من (م) - وهو الموافق لرواية \"السنن الكبرى\" - وهو الصواب، وذكر الحافظُ المزي في \"التحفة\" ١/ ٧٢، والحافظ ابن حجر في \"إتحاف المهرة\" ١/ ٣٧٠ أنَّ عبد الرزاق روى هذا الحديث على الصواب: ابن ظهير. وجاء في (ق) و(ك) و(هـ): ابن حُضير، وتحرف في (ر) إلى: حصين.\n(^٢) في (ر): حدثني.\n(^٣) كلمة \"إليه\" ليست في (م).\n(^٤) كلمة \"أن\" ليست في (ر).\n(^٥) كلمة \"سرقة\" ليست في (ك).\n(^٦) كلمة \"ما\" من (ر) و(م).\n(^٧) في (ر) و(ك): وكتبت.\n(^٨) في (ر) و(م): بأنها.\n(^٩) في (م): ولكن.","vol":"7","page":613},{"text":"فأَنفِذْ لِما أَمَرْتُكَ به، فبعَثَ مروانُ بكتاب معاوية، فقلتُ: لا أقضي (^١) ما وُلِّيتُ بما قال معاوية (^٢).\n\n٤٦٨١ - حدَّثنا محمد بن داودَ قال: حدَّثنا عَمرو بنُ عَوْنٍ قال: حدَّثنا هُشَيمٌ، عن موسى بنِ السَّائب، عن قتادة، عن الحَسَن\nعن سَمُرة، قال رسولُ الله ﷺ: \"الرَّجلُ أَحَقُّ بِعَينِ ماله إذا وجده، وتَّبَعُ البائعُ مَن باعَه\" (^٣).\n\n٤٦٨٢ - أخبرنا قُتيبة بنُ سعيد قال: حدَّثنا غُنْدَر، عن شعبة (^٤)، عن قَتادة، عن الحسن\n_________\n(^١) بعدها في (هـ) ونسخة في (ك): به.\n(^٢) إسناده صحيح، عمرو بن منصور: هو ابن سعيد النسائي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٢٣٢)، وجاء فيه على الجادَّة، يعني: أُسَيد بن ظُهَير، وكذلك هو في \"مصنف عبد الرزاق\" (١٨٨٢٩)، وأخرجه عنه أحمد (١٧٩٨٧).\nوينظر ما قبله.\n(^٣) حديث حسن، الحسن -وهو البصري- مدلِّس، ولم يصرِّح بسماعه من سمرة، لكن للحديث طريق آخر - سيرد في التخريج - يتحسَّن به. هُشيم: هو ابن بشير السُّلمي، وقد صرَّح بسماعه عند غير المصنِّف، وقتادة: هو ابن دِعامة السَّدوسي. وهو في \"الكبرى\" (٦٢٣٣).\nوأخرجه أبو داود (٣٥٣١) عن عمرو بن عون، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٠١٤٨) عن زكريا بن أبي زكريا عن هشيم به.\nوأخرجه - بنحوه - أحمد (٢٠١٤٦) و(٢٠٢٠٢)، وابن ماجه (٢٣٣١) من طريق عبيد بن زيد بن عقبة، عن سمرة به. وفي إسناده حجاج بن أرطاة، وهو مدلِّس، وقد عنعن. والحديث بمجموع هذين الطريقين حسن إن شاء الله تعالى.\nقال السِّندي: قوله: \"أحقُّ\" أي: بالسرقة على إرادة المسروق باسم السرقة. \"بِعَين ماله\"\nقال الخطَّابي: هذا في المغصوب والمسروق ونحوهما، والبائع يُطلق على المشتري، وهو المراد هاهنا.\n(^٤) كذا في النسخ الخطية، والذي في \"التحفة\" (٢٥٨٢ طبعة د. بشار عواد): سعيد بن =","vol":"7","page":614},{"text":"عن سَمُرةَ، أَنَّ رسول الله ﷺ قال: \"أيُّما امرأةٍ زَوَّجَها ولِيَّان، فهي للأوَّل منهما، ومَنْ باعَ (^١) بَيعًا من رجُلَين، فهو للأوَّل منهما\" (^٢).\n_________\n= أبي عروبة، وهو الموافق لما في \"السنن الكبرى\" (٦٢٣٤).\n(^١) في (م): بايع.\n(^٢) إسناده ضعيف، رجاله ثقات، إلَّا أنَّ الحسن - وهو البصري - مدلِّس، ولم يُصرِّح بسماعه من سمرة، ومع ذلك فقد حسَّنه الترمذي (١١١٠)، وصحَّحه الحاكم ٢/ ١٧٤ - ١٧٥، وأبو زرعة وأبو حاتم الرازيَّان فيما نقل عنهما الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ٣/ ١٦٥، والعمل عليه عند أهل العلم كما قال الترمذي. غندر: هو محمد بن جعفر، وسعيد: هو ابن أبي عَروبة، وقَتادة: هو ابن دعامة السَّدوسي.\nوأخرجه الترمذي (١١١٠) عن قتيبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٠٠٨٥) عن محمد بن جعفر به وقال: وشكَّ في كتاب البيوع فقال: عن عقبة أو سمرة.\nوأخرجه ابن ماجه (٢١٩٠) من طريق خالد بن الحارث، عن سعيد بن أبي عروبة، به. وقال فيه: عن عقبة أو سمرة، على الشك.\nوأخرجه المصنف في \"الكبرى\" (٦٢٣٥) من طريق إبراهيم بن طهمان عن سعيد، به.\nوفيه: عن عقبة وسمرة.\nوأخرجه أحمد (٢٠٢٠٨) و(٢٠٢٦٣)، وأبو داود (٢٠٨٨) من طريق حماد بن سلمة، وأحمد (٢٠١١٦) و(٢٠١٤١) و(٢٠٢٠٦) و(٢٠٢٠٨)، وأبو داود (٢٠٨٨)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (٥٣٧٦) و(٥٣٧٧) من طريق هشام الدستوائي، وأحمد (٢٠٠٩٠) و(٢٠١٢١)، وأبو داود (٢٠٨٨)، وابن ماجه (٢٣٤٤) من طريق همام بن يحيى وابن ماجه (٢١٩١) من طريق سعيد بن بشير، أربعتهم عن قتادة، به. أي: عن سمرة من غير شك. وروايتا ابن ماجه مقتصرتان على قسمه الثاني.\nوأخرجه أحمد (١٧٣٤٩) من طريق أبان بن يزيد، عن قتادة، عن الحسن، عن عقبة بن عامر من دون شك. والحسن البصري لم يسمع من عقبة فيما قاله ابن المديني.\nقال السِّندي: قوله: \"فهي للأول منهما\" أي: للناكح الأول من الناكحين، أو للوليِّ الأول من الوليِّين، ينفذ فيها تصرُّفه دون تصرُّف الثاني.","vol":"7","page":615},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2223>٩٧ - باب الاستِقْراض</span>\n٤٦٨٣ - حدَّثنا عَمرو بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا عبد الرَّحمن عن سفيان، عن إسماعيل ابن إبراهيم بن عبد الله بنِ أبي ربيعة، عن أبيه\nعن جده قال: استَقْرَضَ منّي النبيُّ ﷺ أربعين ألفًا، فجاءه مالٌ، فدفعَه إليَّ، وقال: \"باركَ اللهُ لكَ (^١) في أهلِكَ ومالِكَ، إِنَّما جزاء السَّلفِ الحمدُ والأداءُ\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-2224>٩٨ - باب التَّغليظ في الدَّين</span>\n٤٦٨٤ - أخبرنا عليُّ بنُ حُجر، عن إسماعيل قال: حدَّثنا العلاء (^٣)، عن أبي كثيرٍ مولي (^٤) محمد بنِ جَحْش\nعن محمد بن جَحْش قال: كُنَّا جُلوسًا عندَ رسول الله ﷺ، فرفع رأسَه إلى السَّماء، ثُمَّ وضعَ راحَتَه على جبهَتِه، ثُمَّ قال: \"سُبحانَ الله، ماذا (^٥)\n_________\n(^١) كلمة \"لك\" ليست في (ك) و(م).\n(^٢) إسناده صحيح عبد الرَّحمن هو ابن مهدي وسفيان هو ابن سعيد الثوري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٢٣٦).\nوأخرجه أحمد (١٦٤١٠)، وابن ماجه (٢٤٢٤) من طريق وكيع، عن إسماعيل بن إبراهيم ابن عبد الله بن أبي ربيعة بهذا الإسناد، وورد عند أحمد إبراهيم بن إسماعيل، بدل: إسماعيل بن إبراهيم، يعني مقلوبًا، وأشار محقِّقوه إلى أنه خطأٌ قديم.\nوأورد الحديث البخاريُّ في \"التاريخ الكبير\" ٥/ ١٠ وقال: إبراهيم لا أدري سمع منه أو لا. اهـ. وأورده أيضًا ابنُ حجر في \"الإصابة\" في ترجمة عبد الله بن أبي ربيعة (٤٦٩٣) وذكر عن أبي حاتم قوله: إنه مرسل. فتعقَّبه بقوله: وفي الجزم بذلك نظر. اهـ. قلنا: وحكمه الاتصال؛ لسلامته من التدليس.\n(^٣) جاء في (ر): عن إسماعيل بن العلاء.\n(^٤) في نسخة في (م): من آل.\n(^٥) في (م): ما، وفوقها: ذا (نسخة).","vol":"7","page":616},{"text":"نُزِّلَ (^١) من التَّشديد\" فسَكَتْنا وفَزِعْنا (^٢)، فلمَّا كان من الغد، سأَلْتُه: يا رسولَ الله، ما هذا التَّشديدُ الَّذي نُزِّل؟ فقال: \"والَّذي نفسي بيدِه، لو أنَّ رجلًا قُتِل في سبيل الله ثُمَّ أَحْيِيَ، ثُمَّ قُتِلَ ثُمَّ أُحْيِيَ، ثُمَّ قُتِلَ (^٣) وعليه دَيْن، ما دخلَ الجَنَّةَ حتّى يُقضَى عنه دَيْنُه\" (^٤).\n_________\n(^١) في (ر) و(م) ونسخة بهامش (ك): أنزل.\n(^٢) في (م) ونسخة بهامش (ك): وفرقنا.\n(^٣) بعدها في (ر) زيادة: ثم أُحيي.\n(^٤) ضعيف بهذا السياقة، أبو كثير مولى محمد بن جحش - ويقال له: مولى الليثيين، ومولى الأشجعيين، ومحمد مولاه: هو ابن عبد الله بن جحش، لكن نُسِب هنا لجدّه - روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، لكن اختُلِفَ عليه في إسناده ومتنه كما سيأتي بيانه، وقد انفرد بهذه السياقة، وباقي رجال الإسناد ثقات، إسماعيل: هو ابن إبراهيم، يُعرَف بابن عُليَّة والعلاء هو ابن عبد الرَّحمن بن يعقوب مولى الحرقة وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٢٣٧).\nوأخرجه أحمد (٢٢٤٩٣) من طريق زهير بن محمد عن العلاء، بهذا الإسناد، وبهذا اللفظ.\nوأخرجه - أيضًا - (١٧٢٥٣) عن محمد بن بشر، عن محمد بن عمرو الليثي، عن أبي كثير مولى الليثيين، عن محمد بن عبد الله بن جحش، أنَّ رجلًا جاء إلى النبيِّ ﷺ، فقال: يا رسول الله، ما لي إن قُتِلتُ في سبيل الله؟ قال: \"الجنة\". فلمَّا ولَّى قال: \"إِلَّا الدَّين سارَّني به جبريل آنفًا\".\nوأخرجه - أيضًا بمثل لفظ سابقه - ١٧٢٥٤) من طريق عبَّاد بن عبَّاد، عن محمد بن عمرو، عن أبي كثير مولى الهذليين، عن محمد بن عبد الله بن جحش، عن أبيه، … فذكره وزاد في الإسناد عن أبيه، أي: جعله من مسند عبد بن جحش.\nقلت: وهذان اللفظان يوافقان حديثَي أبي هريرة وأبي قتادة - السالِفَين على التوالي برقمي (٣١٥٥) و(٣١٥٦) - وحديثَ عبد الله بن عمرو عند أحمد (٧٠٥١).\nقال السِّندي: قوله: \"حتى يُقضى عنه دينُه\" أي: أو يرضى عنه خصمُه في الدنيا أو في الآخرة، فإنه في معنى القضاء، والله أعلم.","vol":"7","page":617},{"text":"٤٦٨٥ - أخبرنا محمود بنُ غَيْلانَ قال: حدَّثنا عبد الرَّزَّاق قال: حدَّثنا الثَّوريُّ، عن أبيه، عن الشَّعبيّ، عن سَمْعَانَ\nعن سَمُرَةَ قال: كُنَّا مع النبيِّ ﷺ في جِنازة، فقال: \"أها هُنا من بني فلانٍ أحَدٌ؟ \" ثلاثًا، فقامَ رجلٌ، فقال له النبيُّ ﷺ: \"ما منعكَ في المرَّتينِ الأُولَيَين أن لا تكونَ أجَبْتَني؟! أَما إنِّي لم أُنَوِّه بِكَ إلَّا بخير، إِنَّ فلانًا - لِرَجلٍ منهُم مات - مأسورٌ (^١) بِدَيْنِه\" (^٢)\n_________\n(^١) المثبت من (هـ) ونسخة في (م)، وعليه شرح السِّندي، وفي (ر) و(ك) و(م): مأسورًا.\n(^٢) إسناده حسن متصل - إن ثبت سماع سمعان من سمرة وسماع الشعبي عنه، فقد قال البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٤/ ٢٠٤: لا نعلم لسمعان سماعًا من سمرة ولا للشعبي من سمعان - والحديث حَسَنٌ من أجل سَمْعان - وهو ابن مُشَنَّج - فقد وثَّقه ابن ماكولا والعجلي، وذكره ابن خلفون وابن حبان في \"الثقات\"، وباقي رجاله ثقات. الثوري: هو سفيان بن سعيد ابن مسروق، والشَّعبي: هو عامر بن شَراحيل. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٢٣٨)، وقال: وقد رواه غيرُ واحد عن الشعبي، عن سمرة، وقد روي أيضًا عن الشعبي، عن النبي ﷺ مرسلًا، ولا نعلم أحدًا قال في هذا الحديث: عن سمعان، غير سعيد بن مسروق.\nوهو عند عبد الرزاق في \"المصنف\" (١٥٢٦٣)، وأخرجه عنه أحمد (٢٠٢٣١).\nوأخرجه أحمد (٢٠٢٣٣) عن أبي سفيان المَعْمَري، عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود (٣٣٤١) من طريق أبي الأحوص سلَّام بن سليم، وعبد الله بن أحمد في زوائده على \"مسند\" أبيه (٢٠٢٣٤) من طريق الجراح بن مليح، كلاهما عن سعيد بن مسروق (والد الثوري)، به.\nوأخرجه أحمد (٢٠١٢٤) و(٢٠١٥٧) و(٢٠٢٢٢) مختصرًا من طريق إسماعيل بن أبي\nخالد، و(٢٠٢٣٢) من طريق فراس بن يحيى الهمداني، كلاهما عن الشعبي، عن سمرة به.\nلم يذكرا سمعان بن مُشَنَّج في الإسناد. وهذا إسناد صحيح، إن ثبت سماع الشعبي من سمرة، فقد نفاه أبو حاتم كما في \"العلل\" لابنه (٥٥٠) ونقله عنه المزيُّ في \"تهذيب الكمال\" (ترجمة عامر الشعبي)، وسماعه من الشعبي مُحتمِلٌ جدًّا، فقد وُلِدَ في حدود سنة عشرين، بينما توفي سَمُرة سنة ثمان وخمسين، بل قد وقع تصريحه بسماعه من سَمُرة عند الطيالسي (٨٩١) عن شعبة، عن فراس بن يحيى عنه، وعليه يكون الإسناد صحيحًا إن شاء الله، ويكون ذِكْرُ =","vol":"7","page":618},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2225>٩٩ - باب التَّسهيل فيه</span>\n٤٦٨٦ - أخبرني محمد بنُ قُدامة قال: حدَّثنا جَرير، عن منصور، عن زياد بن عمرو بن هِنْد، عن عِمرانَ بنِ حُذَيفةَ قال:\nكانت ميمونةُ تَدَّانُ، وتُكْثِرُ (^١)، فقال لها أهلُها في ذلك ولا مُوها، ووجدوا عليها، فقالت: لا أتركُ الدَّين وقد سمعتُ خَليلي وصفِنِّي ﷺ يقولُ: \"ما من أحدٍ يَدَّانُ دَينًا، فَعَلِمَ (^٢) اللهُ أنَّه (^٣) يريدُ قَضاءَه، إلَّا أدَّاه الله عنه في الدُّنيا\" (^٤).\n_________\n= سمعان فيه من المزيد في متَّصل الأسانيد، وعلى كلِّ حالٍ للحديث شواهد تقوِّيه ذُكِرَتْ عند تخريج الحديث (٢٠١٢٤) \"مسند أحمد\".\nقال السِّندي: قوله: \"أما إنِّي لم أُنَوِّه بك\" من نَوَّه تنويهًا: إذا رفعه، أي: لا أرفع، ولا أذكر لكم إلَّا خيرًا. \"مأسورٌ\" بالرفع، خبر \"إِنَّ\"، أي: محبوسٌ ممنوعٌ عن دخول الجنة أو الاستراحة بها، أراد ﷺ أن يخبره بذلك ليستعجل في أداء الدَّين أن عنه.\n(^١) في (م) ونسخة بهامش (هـ): فتكثر.\n(^٢) في (ر) و(م): يعلم.\n(^٣) في (هـ): أن.\n(^٤) مرفوعه صحيح لغيره - دون قوله: في الدنيا - وهذا إسناد ضعيف لجهالة زياد بن عمرو بن هند وعمران بن حذيفة، ثم هو مرسل، وقد اخُتلِفَ في إسناده على منصور - وهو ابن المعتمر - كما سيأتي، جرير: هو ابن عبد الحميد الضبِّي وميمونة: هي بنت الحارث. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٢٣٩).\nوأخرجه ابن حبان (٥٠٤١) من طريق أبي خيثمة زهير بن حرب، عن جرير، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٤٠٨) من طريق عَبيدة بن حميد عن منصور عن زياد بن عمرو بن هند، عن عمران بن حذيفة، عن ميمونة موصولًا.\nوأخرجه أحمد (٢٦٨١٦) و(٢٦٨٤٠) من طريق جعفر بن زياد عن منصور، قال: حسبته عن سالم، عن ميمونة موصولًا. سالم - وهو ابن أبي الجعد - لا يُعرف له سماع من ميمونة. ووقع في الموضع الثاني من \"المسند\": عن رجل، بدل: حسبته عن سالم.","vol":"7","page":619},{"text":"٤٦٨٧ - حدَّثنا محمد بنُ المُثنَّى قال: حدَّثنا وَهْب بنُ جَرير قال: حدَّثنا أبي، عن الأعمش، عن حُصَين بنِ عبد الرَّحمن، عن عُبيد الله بن عبد الله بنِ عُتْبة\nأنَّ ميمونةَ زوج النبيِّ ﷺ (^١) استدانَتْ، فقيل لها: يا أمَّ المؤمنين، تَستَدِينينَ وليس عِندَكِ وفاءٌ (^٢)؟! قالت: إِنِّي سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"مَنْ أخذَ دَيْنًا وهو يُريدُ أن يُؤدِّيَه، أعانَه الله ﷿\" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-2226>١٠٠ - باب مَطْل الغَنيِّ</span>\n٤٦٨٨ - أخبرنا قُتيبة بنُ سعيد قال: حدَّثنا سفيان، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج\nعن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ قال: \"إذا أُتْبعَ أحدُكم على مَلِيءٍ فَلْيَتَبَعْ، والظُّلمُ مَطْلُ الغَنيِّ\" (^٤).\n_________\n= وسيرد بنحوه في الرواية التالية من طريق آخر مرسلًا.\nويشهد للمرفوع منه حديث أبي هريرة مرفوعًا عند البخاري (٢٣٨٧) بلفظ: \"من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدَّى الله عنه، ومن أخذ يريد إتلافها أتلفه الله\".\nوآخر من حديث عائشة عند أحمد (٢٤٤٣٩).\nقال السندي: قوله: \"تَدَّان\" من ادَّان: إذا استقرض، وهو افتعال من الدَّين. \"ووجدوا عليها\" أي: غضبوا.\n(^١) عبارة \"زوج النبي ﷺ\" ليست في (ر).\n(^٢) في (ر): وفاءه.\n(^٣) مرفوعه صحيح لغيره كسابقه، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلَّا أنَّه مرسل، وقد اختلف فيه على الأعمش، فروي موصولًا ومرسلًا؛ قال الدارقطني في \"العلل\" ١٤/ ٢٠٨: والمرسل أشبه. جرير والد وهب: هو ابن حازم، والأعمش: هو سليمان بن مِهْران. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٢٤٠).\n(^٤) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن عيينة، وأبو الزناد: هو عبد الله بن ذكوان، والأعرج: هو عبد الرحمن بن هرمز وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٢٤١).\nوأخرجه أحمد (٧٣٣٦)، وابن ماجه (٢٤٠٣) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.","vol":"7","page":620},{"text":"٤٦٨٩ - أخبرني محمد بنُ آدم قال: حدَّثنا ابنُ المبارك، عن وَبْر بن أبي دُلَيْلَةَ، عن محمد بنِ ميمون، عن عَمرو بنَ الشَّريد\nعن أبيه قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"لَىُّ الواجِدِ يُحِلُّ عِرْضَه وعُقوبَتَه\" (^١).\n\n٤٦٩٠ - أخبرنا إسحاق بنَ إبراهيم قال: حدَّثنا وكيع قال: حدَّثنا وَبْرُ بنُ أَبي دُلَيلة الطَّائفي، عن محمد بنِ ميمون بنِ (^٢) مُسَيكةَ - وأثنى عليه خيرًا - عن عمرو بنِ الشَّريد\n_________\n= وأخرجه أحمد (٧٤٥٣) و(٨٨٩٦) و(٩٩٧٣) و(٩٩٧٨)، والبخاري (٢٢٨٨)، والترمذي (١٣٠٨) من طريقين عن أبي الزناد، به.\nوأخرجه مسلم (١٥٦٤) من طريق همام بن منبه، عن أبي هريرة، به.\nوأخرجه أحمد (٧٥٤١)، والبخاري (٢٤٠٠) من طريق وهب بن منبه، عن أبي هريرة، به مختصرًا على قوله: \"مطل الغني ظلم\".\nوسيرد برقم (٤٦٩١).\nقال السندي: قوله: \"إذا أُتُبعَ\" أي: أُحِيلَ.\"على مَليء \" بالهمزة، ككريم، أو هو كغنيٍّ لفظًا ومعنًى، والأول هو الأصل، لكن قد اشتهر الثاني على الألسنة. \"فليَتْبَعْ\" من تَبِعَ، أي: فليَقْبَل الحوالة، والجمهور على أنَّ الأمر للندب، وحمله بعضُهم على الوجوب. \"مَظْلُ الغنيِّ\" أراد بالغنيِّ القادر على الأداء ولو كان فقيرًا.\n(^١) إسناده حسن، محمد بن ميمون - وهو ابن مُسَيكة - روى عنه وَبر بن أبي دُليلة الطائفي، وأثنى عليه خيرًا كما في الرواية التالية، وقال أبو حاتم: روى عنه الطائفيون. وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وروى له هذا الحديث في \"صحيحه\"، وحسَّن هذا الإسناد الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٥/ ٦٢، وباقي رجال الإسناد ثقات. ابن المبارك: هو عبد الله، والشَّريد والد عمرو: هو ابن سويد، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٢٤٢).\nوأخرجه أبو داود (٣٦٢٨) عن عبد الله بن محمد التُّفَيلي، عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٩٤٦٣) عن الضحاك بن مخلد، عن وبر بن أبي دُليلة، به.\nوعلَّقه البخاري بإثر الحديث (٢٤٠٠).\nوسيرد في الحديث الذي بعده.\n(^٢) بعدها في (ر) زيادة: أبي.","vol":"7","page":621},{"text":"عن أبيه، عن رسول الله ﷺ قال: \"لَيُّ الواجِدِ يُحِلُّ عِرْضَه وعُقوبَتَه\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2227>١٠١ - باب الحَوالة</span>\n٤٦٩١ - حدَّثنا محمد بنُ سَلَمة والحارث بنُ مسكين - قراءةً عليه، وأنا أسمع، واللَّفظ له - عن ابنِ القاسم قال: حدَّثني مالك، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج\nعن أبي هريرةَ، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"مَظْلُ الغَنيّ ظُلمٌ، وإذا أُتْبعَ أحدُكم على مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-2228>١٠٢ - باب الكفالة بالدَّين</span>\n٤٦٩٢ - أخبرنا محمد بنُ عبد الأعلى قال: حدَّثنا خالد قال: حدَّثنا شعبة (^٣)، عن عثمان بن عبد الله بنِ مَوْهَب، عن عبد الله بنِ أبي قَتادة\nعن أبيه، أنَّ رجلًا من الأنصار أُتِيَ به النبيُّ ﷺ ليُصلِّيَ عليه، فقال: \"إِنَّ\n_________\n(^١) إسناده حسن كسابقه، وكيع: هو ابن الجرَّاح. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٢٤٣).\nوأخرجه ابن حبان (٥٠٨٩) من طريق إسحاق بن إبراهيم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٧٩٤٦) و(١٩٤٥٦)، وابن ماجه (٢٤٢٧) من طريق وكيع، به.\nقال السِّندي: قوله: \"لَيُّ الواجد\" أي: مَطْلُه، والواجد القادر على الأداء، أي: الذي يجد ما يؤدِّي. يُحِلُّ عِرْضَه\" أي: للدائن، بأن يقول: ظلمني ومطلني. \"وعقوبَتَه\" بالحبس والتعزير.\n(^٢) إسناده صحيح، ابن القاسم: هو عبد الرَّحمن، وأبو الزناد: هو عبد الله بن ذكوان، والأعرج: هو عبد الرَّحمن بن هُرْمُز. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٢٦٤).\nوهو عند مالك في\"الموطأ\" ٢/ ٦٧٤، ومن طريقه أخرجه أحمد (٨٩٣٨) و(١٠٠٠٢)، والبخاري (٢٢٨٧)، ومسلم (١٥٦٤)، وأبو داود (٣٣٤٥)، وابن حبان (٥٠٥٣) و(٥٠٩٠).\nوسلف برقم (٤٦٨٨).\n(^٣) تحرف في (هـ) و(ك) إلى: سعيد، وعلى هامش (ك) نسخة كما أُثبت.","vol":"7","page":622},{"text":"على صاحبِكم دَيْنًا\"، فقال أبو قَتادة: أنا أتكفَّلُ (^١) به. قال: \"بالوفاء؟ \" قال: بالوفاء (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-2229>١٠٣ - باب التَّرغيب في حُسن القضاء</span>\n٤٦٩٣ - أخبرنا إسحاق بنُ إبراهيم، عن وكيعٍ قال: حدَّثني عليُّ بنُ صالح، عن سَلَمة بن كهيل، عن أبي سَلَمة\nعن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: \"خِيارُكم أحسَنُكُم قَضاءً\" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-2230>١٠٤ - باب حُسْنِ المعاملة والرِّفقِ في المطالبة</span>\n٤٦٩٤ - أخبرنا عيسى بنُ حمَّاد قال: حدَّثنا اللَّيث، عن ابنِ عَجْلانَ، عن زيد بنِ أسْلَم، عن أبي صالحٍ\nعن أبي هريرة، عن (^٤) رسول الله ﷺ قال: \"إنَّ رجلًا لم يعمَلْ خيرًا قطُّ، وكان يُدايِنُ النَّاسَ، فيقول لرسولِه: خُذْ ما تيسَّرَ، واترك ما عَسُرَ،\n_________\n(^١) في (ر): الكفيل.\n(^٢) إسناده صحيح. خالد هو ابن الحارث الهجيمي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٢٤٥).\nوسلف برقم (١٩٦٠) بزيادة الصلاة عليه.\n(^٣) إسناده صحيح، وكيع: هو ابن الجراح الرُّؤاسي، وعلي بن صالح: هو ابن صالح بن حَيّ الهمداني، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرَّحمن بن عوف. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٢٤٦).\nوأخرجه أحمد (١٠١٧٠)، ومسلم (١٦٠١): (١٢١)، والترمذي (١٣١٦) من طريق وكيع، بهذا الإسناد.\nوسلف -بأتم منه- برقم (٤٦١٨).\n(^٤) في (م): أن.","vol":"7","page":623},{"text":"وتَجاوَزْ، لعلَّ اللهَ أن (^١) يتجاوَزَ عَنَّا، فلمَّا هلَكَ قال الله ﷿ له: هَلْ عَمِلْتَ خيرًا قَطُّ؟ قال: لا، إلَّا أنَّه كان لي غلامٌ، وكنتُ أُدايِنُ النَّاسَ، فإذا (^٢) بعَثْتُه يتقاضى (^٣) قلتُ له: خُذْ ما تيسَّرَ، واترُكْ ما عَسُرَ (^٤)، وتَجاوَزْ، لعلَّ الله يتجاوَزُ عَنَّا، قال اللهُ تعالى: قد تجاوَزْتُ عنكَ\" (^٥).\n\n٤٦٩٥ - أخبرنا هشام بنُ عمَّار، قال: حدَّثنا يحيى، قال: حدَّثنا الزُّبيديُّ، عن الزُّهريّ، عن عُبيد الله بن عبد الله\nأنَّه سمِعَ أبا هريرة يقول: إنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"كان رجلٌ يُدايِنُ النَّاسَ، وكان إذا رأى إعسارَ المُعْسِر قال لِفَتاه: تَجاوَزْ عنه، لعَلَّ الله تعالى يَتجاوزُ عَنَّا، فلَقِيَ اللهَ، فَتَجاوَزَ عنه\" (^٦).\n_________\n(^١) كلمة \"أن\" ليست في (ر).\n(^٢) في (ر) و(م): فكنت إذا.\n(^٣) في نسخة بهامش (هـ): ليتقاضى، وفي (ر): بقضاء.\n(^٤) في نسخة بهامش (هـ): تعسر.\n(^٥) إسناده قوي من أجل ابن عجلان: واسمه محمد، وباقي رجاله ثقات. الليث: هو ابن سعد، وأبو صالح: هو ذكوان السمّان. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٢٤٧).\nوأخرجه ابن حبان (٥٠٤٣) من طريق عيسى بن حماد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٨٧٣٠) عن يونس بن محمد المؤدب، عن اللَّيث بن سعد، به.\nوسيرد بنحوه مختصرًا في الرواية التالية.\n(^٦) إسناده صحيح، هشام بن عمار - وإن كان فيه كلام ينزله عن رتبة رجال الصحيح - قد انتقى له البخاري هذا الحديث، وقد توبع، وباقي رجاله ثقات. يحيى: هو ابن حمزة الحضرمي، والزبيدي: هو محمد بن الوليد والزهري: هو محمد بن مسلم وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٢٤٨).\nوأخرجه البخاري (٢٠٧٨)، وابن حبان (٥٠٤٢) من طريق هشام بن عمار، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٧٥٧٩) و(٨٣٨٧) و(٨٤٦٧)، والبخاري (٣٤٨٠)، ومسلم (١٥٦٢)، =","vol":"7","page":624},{"text":"٤٦٩٦ - أخبرنا عبد الله بنُ محمد بنِ إسحاق، عن إسماعيل ابنِ عُلَيَّة، عن يونس، عن عطاء بنِ فَرُّوخ\nعن عثمانَ بنِ عفَّان قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"أدخَلَ اللهُ ﷿ الجَنَّة (^١) رجُلًا كان سهلًا مُشتريًا وبائعًا، وقاضيًا ومُقْتَضيًا\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-2231>١٠٥ - باب الشَّرِكة بغير مال</span>\n٤٦٩٧ - أخبرني عَمرو بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا يحيى، عن سفيانَ قال: حدَّثني أبو إسحاق، عن أبي عُبيدة\nعن عبد الله قال: اشترَكْتُ أنا وعمَّارٌ وسعدٌ يومَ بدر، فجاءَ سعدٌ بأسِيرَين، ولم أجِئْ أنا وعمَّارٌ بشيء (^٣) (^٤).\n_________\n= وابن حبان (٥٠٤٦) من طرق عن الزهري، به.\nوسلف بنحوه وبأتمَّ منه في الرواية السابقة.\n(^١) قوله: الجنة، كذا في (ر) و(م)، وجاءت في بقية النسخ آخر الحديث.\n(^٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة عطاء بن فرُّوخ، ولانقطاعه، فإنَّ عطاء بن فرُّوخ لم يلق عثمان كما قال ابن المديني في \"العلل\"، وكذا قال البزار في مسنده\" (٣٩٢)، يونس: هو ابن عبيد. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٢٤٩).\nوأخرجه أحمد (٤١٠) و(٥٠٨)، وابن ماجه (٢٢٠٢) من طريق إسماعيل ابن علية بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٤٨٥) من طريق حماد بن سلمة، عن يونس بن عبيد، به.\nوأخرجه - أيضًا - (٤١٤) من طريق عمرو بن دينار عن رجل، عن عثمان، به.\nوأورده الدارقطني في \"العلل\" ٣/ ٤٢: وعند يونس فيه إسنادان آخران … وحديث عطاء بن فروخ أشهرها عنه، وكلها محفوظة عن يونس.\nويشهد له حديث جابر بن عبد الله وهو عند البخاري (٢٠٧٦)، وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص، وهو عند أحمد (٦٩٦٣).\n(^٣) جاء هذا الحديث في (ر) بعد الحديث الآتي.\n(^٤) إسناده ضعيف، وهو مكرر الحديث (٣٩٣٧) سندًا ومتنًا.","vol":"7","page":625},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2232>١٠٦ - باب الشَّركة في الرَّقيق </span>(^١)\n٤٦٩٨ - أخبرنا نوح بنُ حَبيب (^٢) قال: أخبرنا عبد الرَّزَّاق، قال: أخبرنا مَعْمَر (^٣)، عن الزُّهريِّ، عن سالم\nعن أبيه، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"مَنْ أَعتَقَ شِرْكًا له في عبدٍ أُتِمَّ ما بَقِيَ في ماله، إنْ كانَ له مالٌ يبلُغُ ثمنَ العبد\" (^٤).\n\n٤٦٩٩ - أخبرنا عمرو بنُ عليِّ قال: حدَّثنا يزيد - وهو ابنُ زُرَيع - قال: حدَّثنا أيوبُ، عن نافع\n_________\n(^١) هذا العنوان هنا من (م)، وسيرد في (ر) و(ك) و(هـ) بعد الحديث الآتي.\n(^٢) قلب في (ر) إلى: حبيب بن نوح.\n(^٣) تحرف في (ر) إلى: محمد.\n(^٤) إسناده صحيح، معمر: هو ابن راشد والزهري: هو محمد بن مسلم، وسالم: هو ابن عبد الله بن عمر. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٤٩٢٣) و(٦٢٥١).\nوهو عند عبد الرزاق في \"المصنف\" (١٦٧١٢)، ومن طريقه أخرجه أحمد (٤٩٠١)، ومسلم (١٥٠١): (٥١) بإثر الحديث (١٦٦٧)، وأبو داود (٣٩٤٦)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (٤٩٢٤)، وورد عند عبد الرزاق زيادة: لا يدرى قوله: \"إذا كان له ما بلغ ثمن العبد\" أفي حديث النبيّ ﷺ، أم شيء قاله الزهري.\nوأخرجه بنحوه أحمد (٤٥٨٩)، والبخاري (٢٥٢١)، ومسلم (١٥٠١): (٥٠) بإثر الحديث (١٦٦٧)، وأبو داود (٣٩٤٧)، والمصنف في \"الكبرى\" (٤٩٢١) و(٤٩٢٢) من طريق عمرو بن دينار، عن سالم بن عبد الله، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه المصنِّف في \"الكبرى\" (٤٩١٧) و(٤٩١٨) و(٤٩١٩) و(٤٩٢٠) من طرق عن ابن عمر، به.\nوسيرد بنحوه في الرواية التالية.\nقال السندي: قوله: \"من أعتق\" أي: ممَّا يلزم، عتقه، فخرج الصبيُّ والمجنون. \"شِرْكًا\" أي: نصيبًا.","vol":"7","page":626},{"text":"عن ابنِ عمر قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"مَنْ أَعتَقَ شِرْكًا له في مملوكٍ، وكانَ له من المالِ ما يَبلغُ ثمنَه بقيمة العبد (^١)، فهو عَتيقٌ من مالِه\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-2233>١٠٧ - باب الشَّرِكة في النَّخيل</span>\n٤٧٠٠ - أخبرنا قُتيبة بنُ سعيد قال: حدَّثنا سفيان، عن أبي الزُّبير\nعن جابر، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: أيُّكم كانَتْ له أرضٌ أو نَخْلٌ، فلا يَبِعْها (^٣) حتَّى يَعْرِضَها على شَريكِه \" (^٤).\n_________\n(^١) هكذا في النسخ، والذي في \"السنن الكبرى\" العدل، وعليه شرح السِّندي كما سيأتي، وقال في قوله: \"بقيمة العبد\": هو سهو، والصواب: \"بقيمة العدل\" كما هو في غالب الكتب، والله أعلم.\n(^٢) إسناده صحيح، أيوب: هو ابن أبي تميمة السَّخْتياني، ونافع: هو مولى عبد الله بن عمر بن الخطاب. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٤٩٣٤) و(٦٢٥٢).\nوأخرجه أحمد (٤٦٣٥)، والبخاري (٢٤٩١) و(٢٥٢٤)، ومسلم (١٥٠١): (٤٩) بإثر الحديث (١٦٦٧)، وأبو داود (٣٩٤١) و(٣٩٤٢)، والترمذي (١٣٤٦)، والمصنِّف في الكبرى\" (٤٩٣٣) و(٤٩٣٥) و(٤٩٣٦) من طرق عن أيوب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه - بألفاظ متقاربة - أحمد (٣٩٧) و(٤٤٥١) و(٥١٥٠) و(٥٤٧٤) و(٥٨٢١) و(٥٩٢٠) و(٦٠٣٨) و(٦٢٧٩) و(٦٤٥٣)، والبخاري (٢٥٠٣) و(٢٥٢٢) و(٢٥٢٣) و(٢٥٢٥) و(٢٥٥٣)، ومسلم (١٥٠١): (١)، و(١٥٠١): (٤٧) و(٤٨) و(٤٩)، وأبو داود (٣٩٤٠) و(٣٩٤٣) و(٣٩٤٤) و(٣٩٤٥)، والمصنف في \"الكبرى\" (٤٩٢٥ - ٤٩٣٢) و(٤٩٣٧ - ٤٩٤٢)، وابن حبان (٤٣١٥) و(٤٣١٦) من طرق عن نافع، به.\nوسلف بنحوه في الرواية السابقة.\nقوله: \"ما يبلغ ثمنه\" قال السِّندي: أي: ثمن الباقي، لا ثمن الكل، والمراد بالثمن القيمة، إذ المدار عليها. \"بقيمة العدل\" على الإضافة البيانية، أي: أيُّ قيمة هي عدل ووسط لا زيادة فيها ولا نقص، أو بقيمة المُقوّم العدل الذي يُعتمد على كلامه.\n(^٣) في (ر) و(م) ونسخة بهامش (هـ): يبيعها.\n(^٤) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن عُيينة، وأبو الزبير - وهو محمد بن مسلم بن تَدْرُس =","vol":"7","page":627},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2234>١٠٨ - باب الشَّرِكة في الرِّباع</span>\n٤٧٠١ - أخبرنا محمد بنُ العلاء قال: أخبرنا ابنُ إدريس، عن ابنِ جُرَيج، عن أبي الزُّبير\nعن جابر قال: قضى رسولُ الله ﷺ بالشُّفعة في كُلِّ شِرْكَةٍ لم تُقْسَمْ؛ رَبْعةٍ، وحائطٍ (^١)، لا يَحِلُّ له أن يبيعه حتَّى يُؤذِنَ شَرِيكَه، فإن شاءَ أَخَذَ، وإن شاءَ ترَكَ، وإنْ باعَ ولم يُؤذِنْه، فهو أَحَقُّ به\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-2235>١٠٩ - باب ذِكْر الشَّفعة وأحكامها</span>\n٤٧٠٢ - أخبرنا عليُّ بنُ حُجْرٍ قال: حدَّثنا سفيان، عن إبراهيم بنِ مَيْسَرة، عن\n_________\n= قد صرَّح بسماعه من جابر - كما سيأتي بيانه في الرواية التالية - فانتفت شبهة تدليسه. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٢٥٣).\nوأخرجه أحمد (١٤٢٩٢)، وابن ماجه (٢٤٩٢) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوينظر ما سلف برقم (٤٦٤٦).\n(^١) في (م): أو حائط.\n(^٢) إسناده صحيح، ابن إدريس: هو عبد الله، وابن جُريج - وهو عبد الملك بن عبد العزيز - قد صرَّح بالتحديث فانتفت شبهة تدليسه، وأبو الزُّبير - وهو محمد بن مسلم بن تَدْرُس - قد صرَّح بسماعه من جابر - كما عند مسلم وغيره - فانتفت شبهة تدليسه أيضًا. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٢٥٤).\nوأخرجه مسلم (١٦٠٨): (١٣٤) من طرق عن عبد الله بن إدريس، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (١٦٠٨): (١٣٥) من طريق عبد الله بن وهب، والمصنِّف في \"الكبرى\"\n-كما في \"التحفة\" ٢/ ٣١٧ (٢٨٠٦) - من طريقي حجاج بن محمد وابن عليَّة، وابن حبان (٥١٧٨) من طريق الوليد بن مسلم، أربعتهم عن ابن جريج، به. دون قوله: \"لم تُقسَم\". قال الدارقطني في \"السنن\" ٤/ ٢٢٤: لم يقل: \"لم تُقْسَم\" في هذا الحديث إلَّا ابن إدريس، وهو من الثقات الحُفَّاظ.\nوسلف برقم (٤٦٤٦) دون قوله: \"لم تُقسَم\"، ودون قوله: \"فإن شاء أخذ، وإن شاء ترك\".\nقال السِّندي: قوله: \"رَبْعة\" أي: منزل.","vol":"7","page":628},{"text":"عِمرو بنِ الشَّريد\nعن أبي رافع قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"الجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِه\" (^١).\n\n٤٧٠٣ - أخبرنا إسحاق بنُ إبراهيم قال: حدَّثنا عيسى بنُ يونس قال: حدَّثنا حُسين المُعَلِّم، عن عَمرو بنِ شُعيب، عن عَمرو (^٢) بنِ الشَّرِيد\nعن أبيه، أنَّ رجُلًا قال: يا رسولَ الله، أرضى ليس لأحدٍ فيها شِرْكَةٌ ولا قِسْمَةٌ إلَّا الجِواَر، فقال رسولُ الله ﷺ: \"الجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن عيينة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٢٥٠).\nوأخرجه أحمد (٢٧١٨٠)، والبخاري (٦٩٧٧)، وأبو داود (٣٥١٦)، وابن ماجه (٢٤٩٥) و(٢٤٩٨)، وابن حبان (٥١٨٠) من طريق سفيان بن عيينة بهذا الإسناد. ولفظ البخاري أتمّ.\nوأخرجه - بأتمَّ منه - أحمد (٢٣٨٧١)، والبخاري (٢٢٥٨) و(٦٩٧٨) و(٦٩٨٠) و(٦٩٨١)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (١١٧٢٢)، وكما في \"التحفة\" ٤/ ١٥٢ (٤٨٤٠)، وابن حبان (٥١٨١) و(٥١٨٣) من طرق عن إبراهيم بن ميسرة، به.\nوسيرد في الرواية التالية من طريق عمرو بن شعيب، عن عمرو بن الشريد، عن أبيه مرفوعًا.\nقال السِّندي: قوله: \"أحقُّ بِسَقَبِه\" السَّقَب بفتحتين: القُرْب، وباء \"بِسَقَبه\" صلة \"أحقُّ\"، لا للسبب، أي: الجار أحقُّ بالدار السَّاقِبة، أي: القريبة، ومن لا يقول بشفعة الجار يحمل الجار على الشريك، فإنَّه يسمَّى جارًا، أو يحمل الباء على السببية، أي: أحقُّ بالبرِّ والمعونة بسبب قُرْبه من جاره، ولا يخفى أنَّه لا معنى لقولنا: الشريك أحقُّ بالدار القريبة، كما هو مؤدَّى التأويل الأول، والظاهر أنَّ الرواية الآتية تردُّ التأويلين، فليُتأمَّل.\n(^٢) كلمة \"عمرو\" ليست في (ر).\n(^٣) إسناده صحيح، حسين المُعلِّم: هو ابن ذكوان، والشَّريد، والد عمرو: هو ابن سويد.\nوهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٦٢٥٨) و(١١٧١٨).\nوأخرجه أحمد (١٩٤٦١) و(١٩٤٦٢) و(١٩٤٧٧)، وابن ماجه (٢٤٩٦) من طرق عن حسين المعلم، بهذا الإسناد.\nورواه ابن جريج عن عمرو بن شعيب واختُلِفَ عليه فيه:","vol":"7","page":629},{"text":"٤٧٠٤ - أخبرنا هلال بنُ بِشْر قال: حدَّثنا صفوان بنُ عيسى، عن مَعْمَر، عن الزُّهريّ\nعن أبي سلمةَ، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"الشُّفْعَةُ فِي كُلِّ مالٍ (^١) لم يُقْسَمْ، فإذا وقَعَتِ الحدودُ، وعُرِفَتِ الطُّرُقُ، فلا شُفْعَةَ\" (^٢).\n_________\n= فأخرجه المصنِّف في \"الكبرى\" (١١٧٢٣)، وكما في \"التحفة\" ٤/ ١٥٢ (٤٨٤٠) من طريق الوليد بن مسلم، عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، به.\nوأخرجه - أيضًا - (١١٧٢٤)، وكما في \"التحفة\" ٤/ ١٥٢ (٤٨٤٠) من طريق إسماعيل بن إبراهيم، عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب، عن عمرو بن الشريد، عن النبي ﷺ مرسلًا، لم يقل: عن أبيه. وذكر هنا الإسنادَ المرسلَ ابنُ أبي حاتم في العلل\" ١/ ٢٧٧، وذكر أنَّ أباه وأبا زرعة قالا: الصحيح حديث حسين المعلم.\nوأخرجه المصنِّف - أيضًا - (١١٧٢٥) من طريق الحكم بن عتيبة، عن عمرو بن شعيب، عن رجل من آل الشريد، مرفوعًا.\nوأخرجه أحمد (١٩٤٦٩)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (١١٧١٩) و(١١٧٢٠) و(١١٧٢١) من طريق أبي يعلى عبد الله بن عبد الرَّحمن الطائفي، عن عمرو بن الشريد، به.\nوذكر ابن حجر في \"الفتح\" ٢/ ٤٣٧ أنه يحتمل أن عمرو بن الشريد سمعه من أبيه ومن أبي رافع ونقل عن الترمذي بعده أنه قال: سمعت محمدًا - يعني البخاريَّ - يقول: كلا الحديثين عندي صحيح.\nوينظر ما قبله.\n(^١) في (م): ما.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكن اختُلِفَ فيه على معمر - وهو ابن راشد البصري - في إرساله ووصله، فرواه صفوان بن عيسى - كما في هذه الرواية - عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة - وهو ابن عبد الرَّحمن بن عوف - عن النبي ﷺ. ووصله غيرُه - كما سيأتي في التخريج - فرَوَوه عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن جابر، عن النبي ﷺ وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٢٦٢).\nوأخرجه أحمد (١٥٢٨٩)، والبخاري (٢٢١٤) و(٢٢٥٧) و(٢٤٩٦)، وابن حبان (٥١٨٧)، من طريق عبد الواحد بن زياد، وأحمد - أيضًا - (١٤١٥٧)، والبخاري (٢٢١٣)، =","vol":"7","page":630},{"text":"٤٧٠٥ - أخبرنا محمد بنُ عبد العزيز بنِ أبي رِزْمةَ قال: حدَّثنا الفَضْل بنُ موسى، عن حُسين - وهو ابنُ واقد - عن أبي الزُّبير\nعن جابر قال: قضى رسولُ الله ﷺ بالشُّفعة والجِوار (^١).\n_________\n= وأبو داود (٣٥١٤)، والترمذي (١٣٧٠)، وابن ماجه (٢٤٩٩)، وابن حبان (٥١٨٤) و(٥١٨٦) من طريق عبد الرزاق، والبخاري (٢٤٩٥) و(٦٩٧٦) من طريق هشام بن يوسف، ثلاثتهم عن معمر عن الزهري، عن أبي سلمة، عن جابر مرفوعًا.\nوتابع صالح بنُ أبي الأخضر مَعْمَرًا في وصله، فرواه - فيما أخرجه أحمد (١٤٩٩٩) - عن الزهري، بمثل إسناد سابقه.\nوينظر ما سلف برقم (٤٧٠١).\n(^١) حديث صحيح كسابقه، وهذا إسناد فيه أبو الزُّبير - وهو محمد بن مسلم بن تدرُس - وهو مدلِّس، وقد ععنعن فيه، وحسين بن واقد صدوق، وباقي رجاله ثقات. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٢٦٣).\nوسلف من طريق ابن جريج، عن أبي الزبير، به، برقم (٤٧٠١).\nقال السِّندي: قوله: \"والجِوار\": أي: ومراعاة الجوار، وهذا لا دليلَ فيه للمثبت ولا للنافي.","vol":"7","page":631},{"text":"فهرس الموضوعات","vol":"7","page":633},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2236>٤٥ - كتاب القسامة </span>(^١)\n<span data-type='title' id=toc-2237>١ - ذِكْر القسامة الَّتي كانت في الجاهليّة </span>(^٢)\n٤٧٠٦ - أخبرنا محمدُ بنُ يحيى بنِ عبد الله (^٣) قال: حدَّثنا أبو مَعْمَرٍ قال: حدَّثنا عبدُ الوارث قال: حدَّثنا قَطَنٌ أبو الهيثم قال: حدَّثنا أبو يزيد المدنيُّ، عن عكرمةَ عن ابنِ عباسٍ قال: أوَّلُ قَسَامةٍ كانت في الجاهليَّة، كان رجلٌ من بني هاشم استأجرَ رجلًا (^٤) من قريشٍ من فَخِذِ أَحَدِهم، قال: فانطلقَ معَه في إبِلِه، فمرَّ به رجلٌ من بني هاشم قد انقطعَتْ عُرْوةُ جُوالِقِه، فقال: أغِثْني (^٥) بِعقالٍ أشدُّ به عُرُوةَ جوالِقِي، لا تَنفِرُ الإبلُ، فأعطاه عِقالًا يشدُّ به عُرُوةَ جُوالِقِه، فلمَّا نزلوا، وعُقِلَتِ الإبلُ إلَّا بعيرًا واحدًا، فقال الَّذي استأجرَه: ما شأنُ هذا البعير لم يُعقَلْ من بين الإبل؟ قال: ليسَ له عِقال، قال: فأينَ عِقالُه؟ قال: مَرَّ بي رجلٌ من بني هاشم قد انقطعَتْ عُرُوةُ جُوالِقِه،\n_________\n(^١) هذا العنوان من (م) ونسخة بهامش (هـ)، وقد جاء كتاب القسامة في (م) بعد كتاب الضحايا، وليس بعد كتاب البيوع.\nوالقَسامةُ؛ قال السِّندي: مأخوذةٌ من القَسَم، وهي اليمين وهي في عُرف الشرع: حَلِفٌ يكون عند التُّهمة بالقتل، أو: هي مأخوذة من قسمة الأيمان على الحالفين.\n(^٢) هذا العنوان ليس في (م)، وإنما جاء في نسخة على هامشها.\n(^٣) قوله: بن عبد الله ليس في (هـ).\n(^٤) في (هـ): استأجره رجل، وعلى هامشها نسخة كما أُثبِت، وضُبِّب عليها في (ك)، وجاء على هامشها: كذا في النسخ: استأجر رجلًا، والذي في \"الكبرى\" والبخاري: استأجره رجل من قريش من فخذ أخرى. وينظر \"فتح الباري\" لابن حجر ٧/ ١٥٧.\n(^٥) في نسخة بهامش (هـ): أعِنِّي.","vol":"8","page":5},{"text":"فاستغاثَني، فقال: أغِثْني بعِقالٍ أشُدُّ به عُرُوةَ جُوالِقِي، لا تَنفِرُ الإِبلُ، فأعطيتُه عِقالًا (^١)، فحذَفَه بِعَصًا كان فيها أجَلُه، فمرَّ به رجلٌ من أهل اليمن، فقال: أتشهَدُ المَوْسِمَ؟ قال: ما أشهَدُ، وربَّما شَهِدْتُ. قال: هل (^٢) أنتَ مُبلِّغٌ عنِّي رسالةً مرَّةً من الدَّهر؟ قال: نعم. قال: إِذا شَهِدْتَ المَوْسِمَ فنَادِ: يا آلَ قُريش (^٣)، فإذا أجابوكَ فنَادِ: يا آل (^٤) هاشم، فإذا أجابوك فسَلْ عن أبي طالب، فأخبِرْه أنَّ فلانًا قتلَني في عِقالٍ قال (^٥): وماتَ المُستأجَرُ، فلمَّا قدِمَ الَّذي استأجرَه أتاه أبو طالب، فقال: ما فعلَ صاحِبُنا؟ قال: مَرِضَ، فأحسَنتُ القِيامَ عليه، ثُمَّ مات، فنزَلْتُ، فدفَنْتُه. فقال: كان ذا أهلَ ذاك منك، فمَكُثَ حِينًا، ثُمَّ إِنَّ الرَّجلَ اليَمانيَّ الَّذي كان أوصى إليه أن يُبلِّغَ عنه وافى المَوْسِمَ، فقال: يا آلَ قُريش (^٦)، قالوا: هذه قريش، قال: يا آلَ بني (^٧) هاشم. قالوا: هذه بنو هاشم. قال: أين أبو طالب؟ قالوا (^٨): هذا أبو طالب. قال: أمرَني فلان أن أُبلِّغكَ رسالةً (^٩)، أنَّ فلانًا قتلَه في عِقال، فأتاه أبو طالب، فقال: اختَرْ مِنَّا إحدى ثلاث: إن شِئتَ أن تُؤدِّيَ مئةً من الإبل، فإنَّك قتلت صاحِبَنا خطأً، وإن شِئتَ\n_________\n(^١) في (م) ونسخة في (ك) وهامش (هـ): عقاله.\n(^٢) في (ر) و(م): فهل.\n(^٣) في (م): يا لقريش.\n(^٤) في: (م) يا لبني، وفي (ر): يا آل بني.\n(^٥) كلمة \"قال\" من (ر) و(م).\n(^٦) في (م): يا لقريش.\n(^٧) في (م): يا لبني.\n(^٨) المثبت من (م)، وفي باقي النسخ: قال.\n(^٩) في (م): برسالة.","vol":"8","page":6},{"text":"يحلِفُ (^١) خمسونَ من قومِكَ أنَّكَ لم تقتُلْه، فإن أَبَيْتَ قتلناك به. فأتى قومَه، فذكرَ ذلكَ لهم، فقالوا: نَحلِفُ، فأتَتْه (^٢) امرأةٌ من بني هاشم كانت تحتَ رجلٍ منهم قد ولَدَتْ له، فقالت: يا أبا طالب، أُحِبُّ أن تُجِيزَ (^٣) ابني هذا برجلٍ من الخمسين، ولا تُصْبِرَ، يمينه، ففعل، فأتاه رجلٌ منهم، فقال: يا أبا طالب أردتَ خمسين رجلًا أن يَحلفوا مكانَ مئةٍ من الإبل، يُصيبُ (^٤) كلَّ رجُلٍ بَعيران، فهذانِ (^٥) بَعيران فاقبَلْهما عنِّي، ولا تُصبِرْ يميني حيثُ تُصبَرُ الأيمانُ، فَقَبِلَهما، وجاء ثمانيةٌ وأربعونَ رجُلًا (^٦) حلَفوا (^٧). قال ابن عبَّاس: فوالَّذي (^٨) نفسي بيَدِه، ما حالَ الحَوْلُ ومن الثَّمانيةِ والأربعينَ عَينٌ تًطْرِفُ (^٩)\n_________\n(^١) في (هـ): حلف.\n(^٢) في (ر): فأتت.\n(^٣) في (م): تجير.\n(^٤) في (ر) و(م): نصيب.\n(^٥) في (هـ): فهذا.\n(^٦) كلمة \"رجلًا\" ليست في (م).\n(^٧) في (ر) و(م): فحلفوا.\n(^٨) في (هـ): والذي.\n(^٩) إسناده صحيح، محمد بن يحيى: هو ابن عبد الله الذُّهلي، وأبو معمر: هو عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج المُقْعَد، وعبد الوارث: هو ابن سعيد العنبري، وقَطَن أبو الهيثم: هو ابن كعب البصري وعكرمة: هو مولى ابن عباس. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٨٨٢).\nوأخرجه البخاري (٣٨٤٥) عن أبي معمر، بهذا الإسناد.\nقوله: \"من فخذ أحدهم\"؛ قال السِّندي: أي: من قبيلة بعضهم، والضمير لقريش. \"فانطلق\" أي: الأجير الهاشمي \"معه\" أي: مع المستأجر القرشي. و\"الجُوالِق\": وعاء يكون من جلود وغيرها، والجمع الجَوالِق بفتح الجيم. و\"العِقال\": الحبل. \"فَحذَفَه\" أي: رماه. =","vol":"8","page":7},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2238>٢ - باب القَسامة</span>\n٤٧٠٧ - أخبرنا أحمدُ بنُ عَمرو بنِ السَّرْح ويونسُ بنُ عبدِ الأعلى قالا: أخبرنا ابنُ وَهْبٍ قال: أخبرني يونسُ، عن ابن شهابٍ - قال أحمد بن عَمرو - قال: أخبرني أبو سلمةَ وسليمانُ بن يَسار\nعن رجلٍ من أصحاب رسول الله ﷺ من الأنصار، أنَّ رسول الله ﷺ أقَرَّ القَسامةَ على ما كانت عليه في الجاهليَّة (^١).\n\n٤٧٠٨ - أخبرنا محمدُ بنُ هاشمٍ (^٢) قال: حدَّثنا الوليدُ قال: حدَّثنا الأوزاعيُّ، عن ابن شهاب، عن أبي سلَمَة وسليمان بنِ يسار\n_________\n= \"الموسم\" أي: موسم الحج. \"ولا تُصْبر يمينه\" على بناء المفعول أو الفاعل، واليمين المصبورة: هي التي يُحبس لأجلها صاحبُها، فالمصبور هو الصاحب \"عين تَطْرِف\" أي: تتحرك، يريد أنه مات الكلُّ، وحلف عليه ابن عباس، مع أنه لم يولد حينئذ، إمَّا لأنَّه تواتر عنده، أو تكلَّم معه بعضُ من وَثِقَ به، ويحتمل أنَّه أخبره بذلك النبيُّ ﷺ، والله أعلم.\n(^١) إسناده صحيح، ابن وهب هو عبد الله وشيخه يونس: هو ابن يزيد الأيلي، وابن شهاب: هو محمد بن مسلم الزهري، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٨٨٣).\nوأخرجه مسلم (١٦٧٠): (٧) من طريقين عن ابن وهب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٦٥٩٨) و(٢٣١٨٧) من طريق عُقَيل بن خالد، وأحمد (٢٣٦٦٨)، ومسلم (١٦٧٠): (٨) من طريق ابن جريج، ومسلم (١٦٧٠): «٨) من طريق صالح بن كيسان، ثلاثتهم عن الزُّهري، به: وزادوا: وقضى بها رسول الله ﷺ بين ناس من الأنصار في قتيل ادَّعوه على اليهود.\nوسيرد في الرواية التالية - بهذه الزيادة - من طريق الأوزاعي، عن الزُّهري، به. إلَّا أنه قال: عن أناس من أصحاب رسول الله ﷺ.\nوسيرد - بمعناه - في الرواية (٤٧٠٩) من طريق معمر، عن الزُّهري، عن سعيد بن المسيب قال: كانت القسامة … فذكره مرسلًا.\n(^٢) تحرف في (ر) إلى: هشام.","vol":"8","page":8},{"text":"عن أُناسٍ من أصحاب رسول الله ﷺ، أنَّ القَسامَة كانت في الجاهليَّة، فأقرَّها (^١) رسول الله ﷺ على ما كانت عليه في الجاهليَّة، وقضى بها بينَ أُناسٍ من الأنصار في قتيلٍ ادعوه على يَهودِ خَيبر (^٢).\nخالفهما مَعْمَرٌ (^٣):\n\n٤٧٠٩ - أخبرنا محمدُ بنُ رافعٍ قال: حدَّثنا عبدُ الرَّزَّاق قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن الزُّهريِّ\nعن ابنِ المسيّب قال: كانت القَسامةُ في الجاهليَّة، ثُمَّ أَقرَّها (^٤) رسول الله ﷺ في الأنصاريِّ الَّذي وُجِدَ مقتولًا في جُبِّ اليهود، فقالت الأنصار: اليهودُ قتلوا صاحِبَنا (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-2239>٣ - باب تبدئة أهل الدَّم في القَسامة</span>\n٤٧١٠ - أخبرنا أحمدُ بنُ عَمْرِو بنِ السَّرْح قال: أخبرنا ابنُ وَهْبٍ قال: أخبرني مالكُ بن أنس، عن أبي ليلى بن عبد الله بن عبد الرّحمن الأنصاريِّ\n_________\n(^١) في نسخة بهامش (هـ): ثم أقرها.\n(^٢) حديث صحيح، محمد بن هاشم - وهو ابن سعيد البعلبكي -: صدوق، وقد توبع والوليد - وهو ابن مسلم القرشي -: يدلِّس تدليس التَّسوية، ولم يُصرِّح بالسماع في جميع طبقات الإسناد، لكنه توبع، والأوزاعي: هو عبد الرَّحمن بن عمرو، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٨٨٤).\nوتنظر الرواية السابقة والآتية.\n(^٣) جاء على هامش (ك): أي خالفَ يونسَ والأوزاعيَّ.\n(^٤) في (ر): فأقرَّها.\n(^٥) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلَّا أنَّه منقطع، معمر: هو ابن راشد، وابن المسيب: هو سعيد. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٨٨٥).\nوتنظر الروايتان السابقتان.","vol":"8","page":9},{"text":"أنَّ سهل بن أبي حثْمةَ أخبرَه، أَنَّ عبدَ الله بنَ سهلٍ ومُحَيِّصةَ خرجا إلى خَيرَ من جَهْدٍ أصابَهما، فأُتِيَ مُحَيِّصةً فأُخبِرَ أنَّ عبدَ الله بنَ سهلٍ قد قُتِلَ وطُرِحَ في فَقيرٍ أو عَينٍ، فأتى يهودَ فقال: أنتُم - واللهِ - قتلتُموه، فقالوا: واللهِ ما قتَلْناه، ثُمَّ أقبلَ حتَّى قَدِمَ على رسول الله ﷺ، فذكرَ ذلك له، ثُمَّ أقبلَ هو وحُوَيْصةُ - وهو أخوه أكبَرُ منه - وعبدُ الرَّحمن بنُ سهل، فذهبَ مُحَيِّصةُ ليتكلَّمَ - وهو الَّذي كان بخَيْبَر - فقال رسول الله ﷺ: \"كَبِّرْ كَبِّرْ\" وتكلَّمَ حُوَيِّصَةً، ثُمَّ تكلَّم مُحَيِّصَةُ، فقال (^١) رسولُ الله ﷺ (^٢): \"إِمَّا أَن يَدُوا صاحِبَكم، وإمَّا أن يُؤْذَنوا بحرب\" فكتب النبيُّ ﷺ (^٣) في ذلك، فكتبوا: إِنَّا -واللهِ - ما قتَلْناه. فقال رسول الله ﷺ لِحُويصة ومُحَيِّصَةَ وعبدِ الرَّحمن: \"تَحلِفونَ (^٤) وَتَسْتَحِقُونَ دَمَ صاحبِكم؟ \" قالوا: لا. قال: فتَحْلِفُ لكم يَهودُ؟ \" قالوا: ليسوا مُسلِمين (^٥). فَوَداه رسول الله ﷺ من عندِه، فبعثَ إليهم بمئة ناقة حتّى أُدخِلَتْ عليهم الدَّار قال سهل: لقد ركَضَتْني منها ناقةٌ حمراء (^٦).\n_________\n(^١) في (ر): ثم قال.\n(^٢) بعدها في نسخة في (هـ) ونسخة بهامش (ك) زيادة في ذلك.\n(^٣) في: (م) فكتب إليهم رسول الله ﷺ.\n(^٤) في (م): أتحلفون.\n(^٥) في (م) ونسخة بهامش (ك): بمسلمين.\n(^٦) إسناده صحيح، ابن وهب: هو عبد الله. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٥٩٤٥/ ١) و(٦٨٨٦).\nوهو عند مالك في\"الموطأ\" (٨٧٧٢، ومن طريقه أخرجه أحمد (١٦٠٩٧)، والبخاري (٧١٩٢)، ومسلم: (١٦٦٩): (٦)، وأبو داود (٤٥٢١)، وابن ماجه (٢٦٧٧).\nووقع في رواية \"الموطأ\" ومسلم وابن ماجه: عن سهل بن أبي حثمة، أنَّه أخبره رجال من كُبراء قومه. =","vol":"8","page":10},{"text":"٤٧١١ - أخبرنا محمدُ بنُ سَلَمة قال: أخبرنا ابنُ القاسم قال: حدَّثني مالك، عن أبي ليلى بن عبد الله بن عبد الرَّحمن بنِ سهل عن سهل بنِ أبي حَثْمةَ، أنَّه أخبرَه ورِجالٌ (^١) كُبَراءُ من قومه، أنَّ عبدَ الله ابن سهل ومُحَيِّصةً خرجا - يعني (^٢) إلى خَيبر - من جَهْدٍ أصابهم، فأُتِيَ مُحَيِّصةُ فأُخبِرَ أنَّ عبدَ الله بنَ سهلٍ قد قُتِلَ وطُرِحَ فِي فَقير أو عَينٍ، فأتى يهودَ فقال: أنتُم - واللهِ - قتلتُموه، قالوا: واللهِ ما قتَلْناه. فأَقبلَ حَتَّى قَدِمَ على قومه فذكرَ لهم، ثُمَّ أقبلَ هو وأخوه حُوَيِّصة - وهو أكبرُ منه- وعبدُ الرَّحمن بن سهل، فذهبَ مُحَيِّصةُ ليتكلَّمَ - وهو الَّذي كان بخيبر - فقال رسول الله ﷺ لِمُحَيّصةَ: \"كَبِّرُ كَبِّرُ\" يُريدُ السِّنَّ، فتكلم حُوَيْصةُ، ثُمَّ تكلَّم مُحَيِّصةُ، فقال رسول الله ﷺ: \"إمَّا أن يَدُوا صاحِبَكم، وإمَّا أن\n_________\n= وسيرد في الرواية التالية من رواية ابن القاسم، عن مالك، عن أبي ليلى بن عبد الله، عن سهل بن أبي حثمة أنَّه أخبره ورجال كُبراء من قومه.\nوتنظر الروايات (٤٧١٢ - ٤٧١٩).\nقوله: \"من جهدٍ\"؛ قال السِّندي: أي: تعب ومشقَّة. \"في فقير\": هو مثل الفقير المقابل للغني، بئرٌ قريبةُ القعر، واسعُ الفم. \"فذهَبَ\" أي: شرَعَ. \"كبِّرْ\" أي: قدِّم الأكبر.\n\"وإِمَّا أن يُؤْذَنوا\" الظاهر أنه بفتح الياء من الإذن بمعنى العلم، مثله قوله تعالى: ﴿فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ﴾ [البقرة: ٢٧٩]، وضُبط على بناء المفعول من الإيذان، بمعنى الإعلام، وهو أقرب إلى الخط، والمراد أنهم يفعلون أحد الأمرين إن ثبت عليهم القتل؛ دم صاحبكم المقتول، أو دم صاحبكم القاتل على مذهب من يرى القصاص بالقسامة.\n\"فوَداه\" أي: أعطى دِيتَه؛ دفعًا للنزاع، وإصلاحًا لذات البين، وجَبْرًا لخاطرهم المكسور بقتل قريبهم، وإلا فأهل القتيل لا يستحقُّون إلَّا أن يحلفوا أو يستحلفوا المدَّعى عليهم مع نكولهم، ولم يتحقَّق شيء من الأمرين.\n(^١) في (ر) و(هـ): رجال من دون واو، وجاء بعدها في (هـ) زيادة من.\n(^٢) كلمة \"يعني\" من (ر) و(م).","vol":"8","page":11},{"text":"يُؤْذَنوا بحرب\" فكتبَ إليهم رسول الله ﷺ في ذلك، فكتبوا: إِنَّا - واللهِ - ما قَتلْناه، فقال رسول الله ﷺ لِحُوَيِّصة ومَحَيِّصةَ وعبدِ الرَّحمن: \"أَتَحْلِفونَ وتَستَحِقُونَ دَمَ صاحبكم؟ \" قالوا: لا. قال: \"فتَحْلِفُ لكم يَهودُ\" قالوا: ليسوا بمُسلِمين. فوَدَاه رسول الله ﷺ من عندِه، فبعث إليهم بمئة ناقة حتَّى أُدخِلَتْ عليهم الدَّار. قال سهل: لقد ركَضَتْني منها ناقةٌ حمراء (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2240>٤ - ذكر اختلاف ألفاظ النَّاقلين لخبر سهلٍ فيه</span>\n٤٧١٢ - أخبرنا قُتيبة بن سعيد قال: حدَّثنا اللَّيث، عن يحيى، عن بُشَيرِ بنِ يسار عن سهل بنِ أبي حَثْمةَ قال: وحسِبْتُ قال: وعن رافع بن خَديجٍ، أنَّهما قالا: خرجَ عبدُ الله بنُ سهل بن زيد ومُحَيِّصة بن مسعود، حتَّى إذا كانا بخَيبرَ تفرَّقا في بعض ما هُنالِكَ (^٢)، ثُمَّ إذا بِمُحَيِّصة (^٣) يجِدُ عبدَ الله بنَ سهلٍ قتيلًا، فدفَنَه، ثُمَّ أقبل إلى رسول الله ﷺ هو وحُوَيِّصة بنُ مسعودٍ وعبدُ الرَّحمن بن سهل - وكان أصغرَ القوم - فذهبَ عبد الرَّحمن يتكلَّمُ قبلَ صاحِبَيه (^٤)، فقال له رسول الله ﷺ: \"كَبِّر الكُبْرَ\" - في (^٥) السِّنِّ - فصمَتَ، وتكلَّمَ صاحباه، ثُمَّ تكلَّمَ معهما، فذكروا لرسول الله ﷺ مَقتَلَ عبد الله بن سهل، فقال لهم: \"أَتَحْلِفونَ خمسينَ يمينًا وتَستَحِقُّونَ (^٦)\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وسلف في الرواية السابقة، ابن القاسم: هو عبد الرَّحمن. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٥٩٦٥/ ٢) و(٦٨٨٧)، وفي الموضع الأول قُرِن محمد بن سلمة - شيخ المصنِّف - بالحارث بن مسكين، وقد أثبته المِزِّي في \"التحفة\" (٤٦٤٤).\n(^٢) في نسخة بهامش (هـ): هناك.\n(^٣) في (هـ): محيصة.\n(^٤) في (ر) ونسخة بهامشي (ك) و(هـ): صاحبه.\n(^٥) في (ر): من.\n(^٦) بعدها في (ر) و(م) زيادة: دم.","vol":"8","page":12},{"text":"صاحِبَكم أو قاتِلَكم؟ \" قالوا: كيف نَحلِفُ ولم نشهَدْ؟ قال: \"فتُبرِّئُكُم يهودُ بخمسينَ (^١) يمينًا\" قالوا: وكيف نقبَلُ أيمانَ قومٍ كُفَّار؟ فلمَّا رأى ذلك رسول الله سلمة ﷺ أعطاه عَقْلَه (^٢).\n\n٤٧١٣ - أخبرنا أحمدُ بنُ عَبْدَة قال: أخبرنا حمَّاد قال: حدَّثنا يحيى بن سعيد، عن بُشَيِر بنِ يسار\nعن سهل بنِ أبي حَثْمةَ ورافع بن خَدَيجٍ، أَنَّهما حدَّثاه، أَنَّ مُحَيِّصةَ بِنَ\n_________\n(^١) في (ك): خمسين.\n(^٢) إسناده صحيح، الليث: هو ابن سعد، ويحيى: هو ابن سعيد بن قيس الأنصاري، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٨٨٨).\nوأخرجه مسلم (١٦٦٩): (١)، والترمذي (١٤٢٢)، كلاهما عن قتيبة، بهذا الإسناد.\nوعلَّقه البخاري بصيغة الجزم بإثر الحديث (٦١٤٢ - ٦١٤٣) من طريق الليث، به.\nوقد رواه حماد بن زيد - كما في الرواية التالية - عن يحيى بن سعيد، عن بُشير بن يسار، عن سهل بن أبي حثمة ورافع بن خديج من دون شَكّ، به.\nورواه بشر بن المفضّل - كما في الروايتين (٤٧١٤) و(٤٧١٥) - وعبد الوهاب الثقفي - كما في الرواية (٤٧١٦) - وسفيان بن عيينة - كما في الرواية (٤٧١٧) - ثلاثتهم، عن يحيى ابن سعيد، عن بُشير بن يسار، عن سهل بن أبي حثمة وحده، به.\nورواه مالك - كما في الرواية (٤٧١٨) - عن يحيى بن سعيد، عن بُشير، أن عبد الله بن سهل .... فذكره مرسلًا.\nورواه سعيد بن عبيد الطائي - كما في الرواية (٤٧١٩) - عن بشير بن يسار، عن سهل بن أبي حثمة، به، لكنه خالف في بعض ألفاظه، وسيأتي بيان ذلك في موضوعه.\nوسلف بنحوه في الروايتين السابقتين من طريق أبي ليلى الأنصاري، عن سهل بن أبي حَثْمة.\nقال السِّندي: قوله: \"إذا بمُحيِّصة\" الباء زائدة \" كبِّرِ الكُبْرَ\" بمعنى الأكبر. \"فتُبرِئكم\" من التَّبرئة، أي: يرفعون ظنَّكم وتُهمتكم أو دعوتكم عن أنفسهم. وقيل: يخلصونكم عن اليمين بأن يحلفوا فتنتهي الخصومة بحلفهم.","vol":"8","page":13},{"text":"مسعود وعبدَ الله بنَ سهلٍ أتَيا خَيبرَ في حاجةٍ لهما، فتفرَّقا في النَّخل، فقُتِلَ عبدُ الله بن سهل، فجاء أخوه عبدُ الرَّحمن بنُ سهلٍ وحُوَيصةً ومُحَيِّصةُ ابنا عَمِّه إلى رسول الله ﷺ، فتكلَّمَ عبدُ الرَّحمن فى أمر أخيه - وهو أصغَرُ منهم - فقال رسول الله ﷺ: \"الكُبْرَ، لِيَبدأِ الأكبرُ\" فتكلَّما في أمر صاحبِهما، فقال رسول الله ﷺ وذكر كلمةً معناها -: \"يُقسِمُ خَمسونَ منكم\" فقالوا: يا رسول الله، أمرٌ لم نشهَدْه، كيف (^١) نحلِفُ؟ قال: \"فتُبْرِئكُم يهودُ بأيمانِ خمسينَ منهم\" قالوا: يا رسول الله، قُومٌ كُفَّارٌ فوَدَاه رسول الله ﷺ مِنْ قِبَلِه. قال سهل: فدخَلْتُ مِرْبَدًا لهم، فركَضَتْني ناقةٌ من تلك الإبل (^٢).\n\n٤٧١٤ - أخبرنا عَمرو بن عليٍّ قال: حدَّثنا بشر - وهو ابن المُفَضَّل - قال: حدَّثنا يحيى بن سعيد، عن بُشَير بن يسار\nعن سهل بن أبي حَثْمةَ، أنَّ عبدَ الله بن سهل ومُحَيِّصةَ بنَ مسعود بنِ زيد أنَّهما أتَيا خَيبر، وهو (^٣) يومئذٍ صُلحٌ، فتفرَّقا لحوائجِهما (^٤)، فأتى مُحَيِّصةُ (^٥) على عبد الله بن سهل وهو يَتشحَّطُ في دَمِه قتيلًا، فدفَنَه، ثُمَّ قَدِمَ\n_________\n(^١) في (ر): فكيف.\n(^٢) إسناده صحيح، أحمد بن عَبْدة: هو ابن موسى الضَّبِّي، وحماد: هو ابن زيد. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٢/ ٥٩٤٥) و(٦٨٨٩).\nوأخرجه أحمد (١٧٢٧٦)، وابنه عبد الله (١٧٢٧٧ في زوائده على مسند أبيه)، والبخاري (٦١٤٢ - ٦١٤٣)، ومسلم (١٦٦٩): (٢)، وأبو داود (٤٥٢٠)، وابن حبان (٦٠٠٩) من طرق عن حماد بن زيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذي بإثر الحديث (١٤٢٢) من طريق يزيد بن هارون، عن يحيى بن سعيد، به. وينظر ما قبله.\n(^٣) في (م): وهي.\n(^٤) في (م): لحوائجهم.\n(^٥) بعدها في (ر) زيادة: بن مسعود.","vol":"8","page":14},{"text":"المدينةَ، فانطلقَ عبدُ الرَّحمن بن سهل وحُوَيِّصةُ ومُحَيِّصةُ (^١) إلى رسول الله ﷺ، فذهبَ عبد الرَّحمن يتكلَّمُ -وهو أحدَثُ القوم سِنًّا- فقال رسول الله: ﷺ \"كَبِّر الكُبْرَ\" فسكَتَ فتكلَّما، فقال رسول الله ﷺ: \"أتحلِفونَ بخمسينَ (^٢) يمينًا منكم، فتَستَحِقُونَ دمَ صاحبِكم أو قاتِلِكم؟ \" قالوا: يا رسول الله، كيفَ نَحلِفُ ولم نشهَدْ ولم نَرَ؟ قال: \"تُبْرِئكُم يهودُ بخمسينَ يمينًا\" قالوا: يا رسول الله، كيف نأخذُ أيمانَ قومٍ (^٣) كُفَّار؟ فعقَلَه رسول الله ﷺ من عندِه (^٤).\n\n٤٧١٥ - أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال: حدَّثنا بِشْرُ بنُ المُفَضَّل قال: حدَّثنا يحيى بنُ سعيد، عن بُشَير بنِ يسار\nعن سهلِ بن أبي حَثْمةَ قال: انطلق عبد الله بن سهلٍ ومُحَيِّصةُ بن مسعود ابن زيد إلى خَيبرَ - وهي (^٥) يومئذٍ صُلحٌ - فتفرَّقا في حوائجهما، فأتى مُحيِّصَةُ على عبدِ الله بن سهل وهو يتشحَّطُ (^٦) في دَمِه قتيلًا، فدفنَه، ثُمَّ قَدِمَ\n_________\n(^١) بعدها في (ر) و(م) زيادة: بن مسعود بن زيد.\n(^٢) في (ر) ونسخة بهامش (ك): خمسين.\n(^٣) كلمة \"قوم\" ليست في (ر).\n(^٤) إسناده صحيح. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٥٩٦٥/ ١) و(٦٨٩٠)، وفيهما وفي (ق) و\"التحفة\" (٤٦٤٤): عن سهل بن أبي حثمة ومحيّصة … وهو خلاف الصحيح.\nوأخرجه البخاري (٢٧٠٢) و(٣١٧٣)، ومسلم (١٦٦٩): (٢) من طريقين عن بشر بن المفضل، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٦٠٩٦) من طريق محمد بن إسحاق عن بُشير بن يسار، به.\nوتنظر الروايتان السابقتان.\n(^٥) في (ر) و(هـ) والمطبوع: وهو.\n(^٦) في (م): متشحط، وفوقها نسخة كما أُثبت.","vol":"8","page":15},{"text":"المدينةَ، فانطلقَ عبد الرَّحمن بنُ سهلٍ وحُوَيّصةُ ومُحَيِّصةُ ابنا مسعودٍ إلى رسول الله ﷺ، فذهبَ عبد الرَّحمن يتكلَّم (^١)، فقال له رسول الله ﷺ: \"كَبِّرِ الكُبْرَ\" - وهو أَحْدَثُ أحْدَثُ القوم (^٢) - فسكت، فتكلَّما، فقال (^٣) رسول الله ﷺ: \"أتَحلِفونَ بخمسين (^٤) يمينًا (^٥) منكم (^٦)، وتَستَحِقُونَ (^٧) قاتِلَكم أو صاحِبَكم؟ \" فقالوا: يا رسول الله، كيف نَحلِفُ، ولم نشهَدْ، ولم نَرَ؟ فقال: \"أتُبْرِئكُم يهودُ بخمسين؟ \" فقالوا: يا رسول الله، كيف (^٨) نأخذُ أيمانَ قومٍ كُفَّار؟ فعقلَه رسول الله ﷺ من عندِه (^٩).\n\n٤٧١٦ - أخبرنا محمدُ بنُ بشَّار قال: حدَّثنا عبد الوهَّاب قال: سمعتُ يحيى بنَ سعيدٍ يقول: أخبرني بشَيرُ بنُ يسار\nعن سهل بنِ أبي حَثْمةَ، أَنَّ عبد الله بن سهل الأنصاري ومُحَيِّصةَ بنَ مسعود خرَجا إلى خَيبرَ، فتفرَّقا في حاجتِهما، فقُتِلَ عبدُ الله بنُ سهلٍ (^١٠)، فجاء مُحَيِّصةُ وعبدُ الرَّحمن - أخو المقتول - وحُويِّصةُ بن مسعود حتَّى أتَوا\n_________\n(^١) بعدها في (ر) و(م) زيادة: وهو أحدث القوم سنًّا.\n(^٢) عبارة \"وهو أحدث القوم\" ليست في (ر) و(م).\n(^٣) بعدها في (ر) و(م) زيادة: له.\n(^٤) في (ر) ونسخة فوقها في (م): خمسين.\n(^٥) كلمة \"يمينًا\" ليست في (م).\n(^٦) كلمة \"منكم\" ليست في (ر).\n(^٧) بعدها في (ر) و(م) زيادة: دم.\n(^٨) في (ر): فكيف.\n(^٩) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه، إلَّا أنَّ الراوي عن بشر بن المفضل هنا هو إسماعيل ابن مسعود، وفي الحديث السابق عمرو بن علي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٨٩١).\n(^١٠) بعدها في (هـ): الأنصاري.","vol":"8","page":16},{"text":"رسول الله ﷺ، فذهب عبدُ الرَّحمن يتكلَّم، فقال له النبيُّ ﷺ: \"الكُبر (^١) الكُبْرَ\" فتكلَّم مُحَيِّصَةُ وحُوَيِّصَةُ، فذكروا شأنَ عبدِ الله بن سهلٍ، فقال رسول الله ﷺ: \"تَحلِفونَ خمسينَ يمينًا (^٢)، فتَستَحِقُّونَ قاتِلَكم؟ \" قالوا: كيفَ نحلِفُ، ولم نشهَدْ، ولم نحضُرْ؟ فقال رسول الله ﷺ: \"فتُبْرِئكُم يهودُ بخمسينَ يمينًا\" قالوا: يا رسول الله، كيف نقبَلُ أيمانَ قوم كُفَّار؟ قال: فوَدَاه رسول الله ﷺ. قال بُشَير: قال لي سهلُ بن أبي حَثْمةَ: لقد ركَضَتْني فَرِيضةٌ من تلك الفرائض في مِرْبَدٍ لنا (^٣).\n\n٤٧١٧ - أخبرنا محمدُ بنُ منصور قال: حدَّثنا سفيانُ قال: حدَّثنا يحيى بنُ سعيد، عن بُشَيرِ بنِ يسار عن سهل بن أبي حَثْمةَ قال: وُجِدَ عبدُ الله بن سهل قَتيلًا، فجاء أخوه وعمَّاه حُوَيِّصَةُ ومُحَيِّصةُ - وهما عمَّا عبدِ الله بنِ سهل - إلى رسول الله ﷺ، - فذهبَ عبدُ الرَّحمن يتكلّم، فقال رسول الله ﷺ: \"الكُبْرَ الكُبْرَ\"، قالا: يا رسول الله، إنَّا وجَدْنا عبدَ الله بنَ سهلٍ قتيلًا في قَليبٍ (^٤) من بعضِ قُلُبِ خَيبرَ، فقال النبي ﷺ: \"مَنْ تَتَّهمون؟ \" قالوا: نتَّهم اليهودَ. قال: \"أفتُقسِمون خمسينَ يمينًا أنَّ اليهودَ قَتَلَتْه؟ \" قالوا: وكيفَ نُقسِمُ على ما لم\n_________\n(^١) في (ر) و(م) كبر.\n(^٢) أشير فوقها في (ك) إلى أنها نسخة.\n(^٣) إسناده صحيح، عبد الوهاب هو ابن عبد المجيد الثقفي وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٨٩٢).\nوأخرجه مسلم (١٦٦٩): (٢) عن محمد بن المثنى، عن عبد الوهاب الثقفي بهذا الإسناد ولم يسق لفظه؛ بل أحال على حديث قبله.\nوتنظر الروايات الأربع السابقة.\n(^٤) بعدها في (م) زيادة كلمة: يعني.","vol":"8","page":17},{"text":"نَرَ؟ قال: \"فتُبْرِئكُم اليهودُ بخمسينَ أنَّهم لم يقتُلوه\" قالوا: وكيفَ نرضى بأيمانِهم وهم مشركون؟! فوَدَاه رسول الله ﷺ من عندِه (^١).\nأرسلَه مالكُ بن أنس:\n\n٤٧١٨ - قال الحارثُ بنُ مِسكين - قراءةً عليه، وأنا أسمع - عن ابن القاسم، حدَّثني مالك، عن يحيى بنِ سعيد عن بُشَيرِ بن يسار أنَّه أخبرَه أنَّ عبدَ الله بنَ سهلٍ الأنصاريَّ ومُحَيِّصةَ بنَ مسعودٍ خرجا إلى خَيبرَ، فتفرَّقا في حوائجِهما، فقُتِلَ عبدُ الله بنُ سهلٍ (^٢)، فقَدِمَ مُحَيِّصَةُ، فأتى هو وأخوه حُوَيِّصَةُ وعبدُ الرَّحمن بنُ سهلٍ إلى رسول الله ﷺ، فذهبَ عبد الرَّحمن ليتكلَّم (^٣)؛ لمكانِه من أخيه، فقال رسول الله ﷺ: \"كَبِّرْ كَبِّرْ\"، فتكلَّمَ حُوَيِّصةً ومُحَيِّصةُ، فذكروا شأنَ عبدِ الله ابنِ سهلٍ، فقال لهم رسول الله ﷺ: \"أتَحلِفونَ خمسينَ يمينًا، وتَستَحِقُون دمَ صاحبِكم أو قاتلِكم؟ \" قال مالك: قال يحيى: فزعم بُشَيرٌ أنَّ رسول الله ﷺ وَدَاه من عندِه (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، سفيان، هو ابن عيينة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٨٩٣).\nوأخرجه أحمد (١٦٠٩١)، والبخاري تعليقًا بصيغة الجزم بإثر الحديث (٦١٤٢ - ٦١٤٣)، ومسلم (١٦٦٩): (٢) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوتنظر الروايات الخمس السابقة.\n(^٢) بعدها في (ر) و(م): الأنصاري.\n(^٣) في (م): يتكلم.\n(^٤) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلَّا أنَّه مرسل. ابن القاسم: هو عبد الرحمن. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٨٩٤).\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٨٧٨.\nوتابع مالكًا على إرساله سليمان بن بلال فيما أخرجه مسلم (١٦٦٩): (٣)، وهُشيمُ بن بشير فيما أخرجه مسلم أيضًا (١٦٦٩): (٤). =","vol":"8","page":18},{"text":"خالفهم سعيد بن عُبيد الطّائيُّ:\n\n٤٧١٩ - أخبرنا أحمدُ بنُ سليمان قال: حدَّثنا أبو نُعَيمٍ قال: حدَّثنا سعيد بنُ عُبيدٍ الطائي، عن بُشَيرٍ بن يسارٍ، زَعَمَ أنَّ رجلًا من الأنصار يُقال له: سهلُ بنِ أبي حَثْمةَ أخبرَه، أنَّ نفرًا من قومِه انطلقوا إلى خَيبرَ، فتفرَّقوا فيها، فوجدوا أحدَهم قتيلًا، فقالوا للَّذين وجَدوه عندهم: قتَلْتُم صاحِبَنا. قالوا: ما قَتلْناه (^١)، ولا علِمْنا قاتلًا. فانطلقوا إلى نبيِّ الله ﷺ، فقالوا: يا نبيَّ الله، انطلَقْنا إلى خَيبر، فوجَدْنا أحدَنا قتيلًا، فقال رسول الله ﷺ: \"الكُبْرَ الكُبْرَ\" فقال لهم: \"تأتونَ بالبيِّنة على مَنْ قُتل؟ \" قالوا ما لنا بيِّنة قال: فيَحْلِفون لكم؟ \" قالوا: لا نرضى بأيمان اليهود. وكَرِه رسول الله ﷺ أن يُبطِلَ (^٢) دمَه، فوَدَاه مئةً من إبل الصَّدقة (^٣).\n_________\n= وتنظر الرواياتُ الستُّ السابقة.\n(^١) في (ر) و(ك): ما قتلنا، وفوق الهاء في (هـ) علامة نسخة.\n(^٢) في (ر) و(م): يُطَلّ، وبهامشهما ما أثبت.\n(^٣) إسناده صحيح، أبو نُعيم: هو الفضل بن دُكين. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧١٩٠).\nوأخرجه البخاري (٦٨٩٨)، وأبو داود (١٦٣٨) مختصرًا، والمصنِّف في \"الكبرى\" (٥٩٦٦)، ثلاثتهم من طريق أبي نعيم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (١٦٦٩): (٥) من طريق عبد الله بن نمير عن سعيد بن عبيد به، ولم يَسُق لفظه.\nوسلف في الروايات السبع السابقة من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، وليس فيها قوله: \"تأتون بالبيِّنة على من قتل\"، وقد ذكره سعيد بن عبيد، ثمَّ إنَّه وقع في روايات يحيى بن سعيد أنَّه ﷺ عرض الأيمان على المُدَّعين، ولم يذكر ذلك سعيد بن عبيد.\nقال الحافظ في \"الفتح\" ١٢/ ٢٣٤: وطريق الجمع أن يُقال: حفظ أحدُهم ما لم يحفظ =","vol":"8","page":19},{"text":"خالفَهم عمرو بن شُعيب:\n\n٤٧٢٠ - أخبرنا محمدُ بنُ مَعْمَرٍ قال: حدَّثنا رَوحُ بنُ عُبادةَ قال: حدَّثنا عُبيدُ اللهِ ابنُ الأَخْنَسِ، عن عَمرو بن شُعيبٍ، عن أبيه.\nعن جدِّه، أنَّ ابنَ مُحَيِّصةَ الأصغرَ أصبحَ قتيلًا على أبواب خَيبرَ، فقال رسول الله ﷺ: \"أَقِمْ شاهِدَين على مَنْ قَتَلَه، أدفَعْه إليكَ (^١) برُمَّتِه\" قال: يا رسول الله، ومِنْ (^٢) أينَ أُصيبُ شاهِدَين، وإنَّما أصبحَ قتيلًا على أبوابهم؟! قال: \"فَتحلِفُ (^٣) خمسينَ قَسامةً\" قال: يا رسول الله، وكيفَ أحلِفُ على ما لا أعلم؟ فقال رسول الله ﷺ: \"فتَسْتَحْلِفُ منهم خمسينَ قَسامةً؟ \" فقال: يا رسول الله، كيف نستحلِفُهم وهم اليهود؟ فقسَمَ رسول الله ﷺ دِيَتَه عليهم، وأعانَهم بنِصْفِها (^٤).\n_________\n= الآخر، فيُحمل على أنَّه طلب البيِّنة أولًا، فلم تكن لهم بيِّنة، فعرض عليهم الأيمان، فامتنعوا، فعرض عليهم تحليف المُدَّعى عليهم، فأبَوا.\nقلت: ثمَّ إنَّ في رواية سعيد هذه أنَّه ﷺ وَدَاه من إبل الصدقة، وفي روايات يحيى بن سعيد: فوَدَاه من عنده.\nقال الحافظ في \"الفتح\" ١٢/ ٢٣٥: وجمع بعضهم بين الروايتين باحتمال أن يكون اشتراها من إبل الصدقة بمالٍ دفعه من عنده، أو المراد بقوله: \"من عنده\" أي: بيت المال المُرصد للمصالح، وأطلق عليه صدقة باعتبار الانتفاع به مجَّانًا، لما في ذلك من قطع المنازعة وإصلاح البَين، وقد حمله بعضُهم على ظاهره، فحكى القاضي عياض عن بعض العلماء جواز صرف الزكاة في المصالح العامَّة، واستدلَّ بهذا الحديث وغيره.\n(^١) في (هـ): إليكم.\n(^٢) في (هـ): من.\n(^٣) في هامش (م): فتحلفون.\n(^٤) متنه شاذ، خالف فيه عمرو بن شعيب - وهو ابن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص - الروايات التِّسع السابقة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٨٩٦)، وقال: لا نعلم أن أحدًا تابع عمرو بن شعيب على هذه الرواية، ولا سعيدَ بنَ عبيد على روايته عن بُشَير بن يسار، والله أعلم. =","vol":"8","page":20},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2241>٥ - باب القَوَد</span>\n٤٧٢١ - أخبرنا بِشرُ بنُ خالدٍ قال: حدَّثنا محمدُ بنُ جَعْفَرٍ، عن شعبة، عن سليمانَ قال: سمعتُ عبد الله بن مُرَّة، عن مسروق\nعن عبد الله بن مسعود، عن رسول الله ﷺ قال: \"لا يَحِلُّ دمُ امرئٍ مسلمٍ إلَّا بإحدى ثلاث؛ النَّفْسُ بالنَّفْس، والتَّيِّبُ الزَّانِي، والتَّارِكُ دِينَه (^١) المُفارق (^٢) \" (^٣).\n\n٤٧٢٢ - أخبرنا محمدُ بنُ العلاء وأحمدُ بنُ حَرْبٍ - واللَّفظ لأحمد - قالا: حدَّثنا أبو مُعاويةَ، عن الأعمش، عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قُتِلَ رجلٌ على عهد رسول الله ﷺ، فرُفِعَ (^٤) القاتلُ إلى النبيِّ ﷺ، فدفعَه إلى وليِّ المقتول فقال القاتلُ: يا رسول الله، لا واللهِ ما أَرَدْتُ قَتْلَه. فقال رسول الله ﷺ لوليِّ المقتول: \"أمَا إِنَّه إن كان صادقًا ثُمَّ قتَلْتَه، دخلتَ النَّارَ\" فخلَّى سبيلَه. قال: وكان مكتوفًا بنِسْعَةٍ،\n_________\n= وأخرجه - بنحوه مختصرًا - ابن ماجه (٢٦٧٨) من طريق حجاج بن أرطاة، عن عمرو بن شعيب، بهذا الإسناد.\nقال السندي: قوله: \"بِرُمَّته\": حبلٌ يشدُّ به الأسير أو القاتل للقصاص، هذا هو الأصل، ثم يُراد به عُرفًا: أدفعه إليك بكُلِّه. فقسم رسول الله ﷺ دِيتَه عليهم\" أي: على يهود، أي: على تقدير أن يُقِرُّوا بذلك، كأنه أرسل إلى يهود أنه يقسم الدِّية ويُعينهم بالنصف إن أقرُّوا، فلمَّا لم يُقِرُّوا وَدَاه من عنده، والله أعلم.\n(^١) في (ر) و(م): لدينه.\n(^٢) بعدها في (ر) و(م) زيادة: للجماعة.\n(^٣) إسناده صحيح. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٨٩٧).\nوأخرجه أحمد (٤٤٢٩)، وابن حبان (٥٩٧٧) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وسلف من طريق سفيان، عن الأعمش، به، برقم (٤٠١٦).\n(^٤) في (ر) و(م): فدفع.","vol":"8","page":21},{"text":"فخرج يجر نِسْعَتَه، فسُمِّي ذا النَّسْعة (^١).\n\n٤٧٢٣ - أخبرنا محمدُ بن إسماعيلَ بن إبراهيمَ قال: حدَّثنا إسحاقُ، عن عوفٍ الأعرابيِّ، عن علقمةَ بن وائل الحضرميِّ\nعن أبيه قال: جِيءَ بالقاتل الذَّي قَتلَ إلى رسول الله ﷺ، جاء به وَليُّ المقتول، فقال له رسول الله ﷺ: \"أتعفو؟ \" (^٢) قال: لَا. قال: \"أَتَقْتُلُ؟ \" قال: نعم. قال: \"اذهَبْ\" فلمَّا ذهَبَ دعاه، قال: \"أتَعفو؟ \" قال: لا. قال: \"أتأخذُ الدِّيةَ؟ \" قال: لا. قال: \"أتقتُلُ؟ (^٣) \"قال: نعم. قال: \"اذْهَبْ\" فلمَّا ذهَبَ قال: \"أمَا إِنَّكَ إِن عَفَوْتَ عنه، فإنَّه يَبوءُ بإثْمِكَ وإثمِ صاحبِكَ\" فعفا عنه، فأرسلَه، قال: فرأيتُه يجُرُّ نِسْعَتَه (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح من جهة محمد بن العلاء وأحمد بن حرب صدوق، وقد تُوبع، أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مِهْران، وأبو صالح: هو ذكوان السمَّان. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٨٩٨).\nوأخرجه الترمذي (١٤٠٧) عن محمد بن العلاء أبي كريب بهذا الإسناد. وقال: هذا حديث حسن صحيح.\nوأخرجه أبو داود (٤٤٩٨)، وابن ماجه (٢٦٩٠) من طرق عن أبي معاوية، به.\nقال السِّندي: قوله: \"قتلَ رجلٌ\" على بناء المفعول أو الفاعل. \"بنِسْعَة\": قطعة جلد تُجعل زمامًا للبعير وغيره.\n(^٢) في نسخة بهامش (هـ): أتغفر.\n(^٣) المثبت من (ك) و(هـ)، وفي (ر) و(م) ونسخة بهامش (هـ): فتقتل.\n(^٤) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلَّا أنَّه منقطع، فقد رواه هنا إسحاق - وهو ابن يوسف الأزرق - عن عوف الأعرابي - وهو ابن أبي جميلة - عن علقمة بن وائل، عن أبيه.\nورواه يحيى بن سعيد - وهو القطان - كما في الروايتين التاليتين، عن عوف، عن حمزة أبي عمر العائذي عن علقمة بن وائل، عن أبيه. وائل صحابيُّ الحديث: هو ابن حجر. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٨٩٩).\nوسيرد - بألفاظ متقاربة وبعضهم يزيد على بعض - في الروايات (٤٧٢٤ - ٤٧٢٩).","vol":"8","page":22},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2242>٦ - باب ذِكْر اختلاف (^١) النَّاقلين لخبر علقمة بن وائل فيه</span>\n٤٧٢٤ - أخبرنا محمدُ بن بشَّار قال: حدَّثنا يحيى بنُ سعيد، عن عَوْف بن أبي جَميلةَ قال: حدَّثني حمزة أبو عمر العائذيُّ قال: حدَّثنا علقمةُ بنُ وائل\nعن وائلٍ قال: شهِدْتُ رسول الله ﷺ حين جِيءَ بالقاتل يَقودُه وَليُّ المقتول في نِسْعَةٍ، فقال رسول الله ﷺ لِوَليِّ المقتول: \"أتعفو؟ \" قال: لا. قال: \"أتأخذُ الدِّيةَ؟ قال: لا. قال: \"فتقتُلُه؟ \" قال: نعم. قال: \"اذْهَبْ به\"، فلمَّا ذهَبَ به فولَّى (^٢) من عنده دعاه، فقال له: \"أتَعفو؟ \" قال: لا. قال: \"أتأخذُ (^٣) الدِّيةَ؟ \" قال: لا. قال: \"فتقتُلُه؟ \" قال: نعم. قال: \"اذْهَبْ به\"، فقال رسول الله ﷺ عند ذلك: \"أمَا إِنَّكَ إِن عَفَوْتَ عنه يَبوءُ بِإِثْمِهِ وإِثْمِ صاحبكَ فعفا عنه وتركه، فأنا (^٤) رأيتُه يَجُرُّ نِسْعَتَه (^٥).\n\n٤٧٢٥ - أخبرنا محمد بن بشَّار قال: حدَّثنا يحيى قال: حدَّثنا جامع بنُ مَطَر الحَبَطيُّ، عن علقمةَ بن وائل\nعن أبيه، عن النبيِّ ﷺ بمثله (^٦). قال يحيى: وهو أحسَنُ منه.\n_________\n(^١) بعدها في (م): ألفاظ.\n(^٢) في (م) وولَّى.\n(^٣) في (هـ): تأخذ.\n(^٤) في نسخة بهامش (هـ): فإذا.\n(^٥) إسناده صحيح، حمزة أبو عمر العائذي: هو ابن عمر وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٥٩٣٤) و(٦٩٠٠).\nوأخرجه أبو داود (٤٤٩٩) عن عبيد الله بن عمر بن عمر الجُشَمي، عن يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد.\nوسلف في الذي قبله، وسيكرر بإسناده ومتنه برقم (٥٤١٥).\n(^٦) إسناده صحيح. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٥٩٣٥) و(٦٩٠١). =","vol":"8","page":23},{"text":"٤٧٢٦ - أخبرنا عَمرو بنُ منصور قال: حدَّثنا حفص بنُ عمر - وهو الحَوْضِيُّ - قال: حدَّثنا جامع بن مطر، عن علقمة بن وائلٍ\nعن أبيه قال: كنتُ قاعدًا عند رسول الله ﷺ، جاءَ رجلٌ فِي عُنُقِهِ نِسْعَةٌ، فقال: يا رسول الله، إنَّ هذا وأخي كانا في جُبٍ يَحفِرانِها، فرفعَ المِنقارَ، فضرب به رأسَ صاحبه، فقتله، فقال النبي ﷺ: \"اعْفُ عنه\" فأبى، وقامَ (^١)، وقال: يا نبيَّ الله، إنَّ هذا وأخي كانا في جُبٍّ يَحفِرانِها، فرفعَ المِنقارَ، فضربَ به رأسَ صاحبِه، فقتَلَه، فقال النبيُّ ﷺ: \"اعْفُ عنه\" فأبى، ثُمَّ قامَ (^٢)، فقال: يا رسول الله، إنَّ هذا وأخي كانا في جُبٍّ يحفِرانِها، فرفع المنقارَ - أراه قال: - فضرب رأسَ صاحبِه، فقتَلَه، فقال: \"اعْفُ عنه\" فأبى، قال: \"اذهَبْ، إن قتَلْتَه كنتَ مِثْلَه\" فخرجَ به حتَّى جاوز، فناديناه، أما تسمعُ ما يقول رسول الله ﷺ؟ فرجَعَ، فقال: إن قتَلْتُه كنتُ مِثْلَه؟ قال: \"نعم، اعْفُ عنه، فخرجَ يَجُرُّ نِسْعَتَه، حتَّى خَفِيَ علينا (^٣).\n_________\n= وأخرجه أبو داود (٤٥٠٠) عن عبيد الله بن عمر، عن يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد.\nوسلف في سابِقَيه.\n(^١) قوله: وقام من (ر) و(م).\n(^٢) قوله: \"ثم قام\" من (ك) و(هـ).\n(^٣) إسناده صحيح. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٩٠٢).\nوسلف في سابِقِيه.\nقوله: \"في جُبٍّ؛ قال السِّندي: هو بئر غير مَطْويٍّ. \"فرفعَ المِنْقار\" الظاهر أنَّ المراد بالمنقار هاهنا آلة نَقْرِ الأرض، أي: حَفْرها، ويقال له: المِنْقَر، والمِعْوَل، والله أعلم.","vol":"8","page":24},{"text":"٤٧٢٧ - أخبرنا إسماعيلُ بنُ مسعودٍ قال: حدَّثنا خالدٌ قال: حدَّثنا حاتمٌ، عن سِمَاكٍ، ذكَر أنَّ علقمةَ بنَ وائل أخبرَه\nعن أبيه، أنَّه كان قاعدًا عند رسول الله ﷺ إِذ جَاءَه (^١) رجلٌ يقودُ آخَرَ بنِسْعَةٍ، فقال: يا رسول الله، قتلَ هذا أخي. فقال له رسول الله ﷺ: \"أقتَلْتَه؟ \" قال: يا رسول الله، لو لم يعترِفْ. أقمتُ عليه البيِّنة. قال: نعم، قتَلْتُه. قال: \"كيف قتَلْتَه؟ \" قال: كنتُ أنا وهو نحتَطِبُ من شجرة، فَسَبَّني، فأغضبني، فضربتُ بالفأسِ على قَرْنِه. فقال له رسول الله ﷺ: \"هل لكَ من مالٍ تُؤدِّيه عن نفسِكَ؟ قال: يا رسول الله مالي إلا فأسي وكسائي (^٢). فقال له رسول الله ﷺ: \"أترى قومَكَ يشترونَكَ؟ \" قال: أنا أهوَنُ على قومي من ذلك. فرمى بالنِّسْعَة إِلى الرَّجل، فقال: \"دونكَ صاحِبَك\" فلمَّا ولَّى قال رسول الله ﷺ: \"إن قتَلَه فهو مِثْلُه\" فأدركوا الرَّجلَ، فقالوا: ويلَكَ، إنَّ رسول الله ﷺ قال: \"إن قتَلَه فهو مِثْلُه\" فرجع إلى رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، حُدِّثت أَنَّكَ قُلتَ: \"إن قتَلَه فهو مِثْلُه\"، وهل أخَذْتُه إلَّا بأمرِك. فقال: \"ما تُريدُ أن يَبوءَ بإثمِك وإثمِ صاحبِك؟ قال: بلى. قال: \"فإنَّ (^٣) ذلك كذلك\" (^٤).\n_________\n(^١) في (ك): جاء.\n(^٢) في نسخة في (م): فأس وكساء.\n(^٣) بعدها في (ك) و(هـ) زيادة: ذاك قال.\n(^٤) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل سماك - وهو ابن حرب - فهو صدوق، وقد توبع. خالد: هو ابن الحارث الهُجَيمي، وحاتم: هو ابن أبي صغيرة القُشيري أبو يونس. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٩٠٣).\nوأخرجه - بنحوه - أبو داود (٤٥٠١) من طريق يزيد بن عطاء الواسطي، عن سماك، بهذا الإسناد. =","vol":"8","page":25},{"text":"٤٧٢٨ - أخبرنا زكريَّا بنُ يحيى قال: حدَّثنا عُبيدُ الله بنُ معاذٍ قال: حدَّثنا أبي قال: حدَّثنا أبو يونس، عن سِماكِ بن حَرْبٍ، أَنَّ علقمة بن وائل حدَّثه\nأنَّ أباه حدَّثه قال: إِنِّي لَقاعِدٌ مع رسول الله ﷺ، إذ جاء رجلٌ يقودُ آخَرَ … نحوه (^١).\n\n٤٧٢٩ - أخبرنا محمدُ بنُ مَعْمَر قال: حدَّثنا يحيى بن حماد، عن أبي عَوانةَ، عن إسماعيلَ بن سالم، عن علقمةَ بن وائل\nأن أباه حدَّثهم، أنَّ النبيَّ ﷺ أُتِيَ برجُلٍ قد قتلَ رجُلًا، فدفعَه إلى وليَّ المقتول يقتُلُه، فقال النبيُّ ﷺ لجُلسائه: \"القاتِلُ والمقتولُ في النَّار\". قال: فاتَّبعه رجُلٌ، فأخبره، فلمَّا أخبرَه (^٢) تركَه. قال: فلقد رأيتُه يَجُرُّ نِسْعَتَه حِينَ تَرَكَه يذهبُ (^٣).\nفذكرتُ ذلك لحبيب، فقال: حدّثني سعيد بنُ أَشْوَعَ قال: وذُكِرَ لي (^٤) أنَّ النَّبيَّ ﷺ أمرَ الرَّجلَ بالعفو (^٥).\n_________\n= وسلف في سابِقِيه.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل سماك بن حرب. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٩٠٤).\nوأخرجه مسلم (١٦٨٠): (٣٢) عن عبيد الله بن معاذ بهذا الإسناد. وقال في آخره: فرمى بنسعته، وخلَّى سبيله.\nوسلف في سابِقِيه.\n(^٢) في (هـ): أخبر به، وجاء على هامشها نسخة كما أُثبت.\n(^٣) في (ر) و(م): فذهب.\n(^٤) كلمة \"لي\" من (م).\n(^٥) إسناده صحيح، أبو عوانة: هو الوضَّاح بن عبد الله اليَشْكُري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٩٠٥).\nوأخرجه مسلم (١٦٨٠) من طريق هشيم بن بشير، عن إسماعيل بن سالم، بهذا الإسناد. =","vol":"8","page":26},{"text":"٤٧٣٠ - أخبرنا عيسى بن يونُسَ قال: حدَّثنا ضَمْرةُ، عن عبد الله بن شَوْذَب، عن ثابت البُنانيِّ\nعن أنس بن مالك، أنَّ رجلًا أتى بقاتلِ وَليِّه رسول الله ﷺ، فقال النبيُّ ﷺ: \"اعْفُ عنه\" فأبى، فقال: \"خُذِ الدِّيةَ\" فأبى. قال: \"اذْهَبْ (^١) فاقتُلْه (^٢)، فإِنَّكَ مِثْلُه\" فذهَبَ (^٣)، فلُحِقَ الرَّجلُ، فقيل له (^٤): إنَّ رسول الله ﷺ قال: \"اقتله (^٥)، فإنَّك مِثْلُه\" فخلَّى سبيلَه، فمرَّ بي الرَّجلُ وهو يَجُرُّ نِسْعَتَه (^٦).\n\n٤٧٣١ - أخبرنا الحسنُ بنُ إسحاقَ المروزيُّ قال: حدّثني خالدُ بنُ خِداشٍ قال: حدَّثنا حاتم بن إسماعيلَ، عن بَشير بن المُهاجِر، عن عبدِ الله بن بُريدة\n_________\n= وزاد في آخره: فأبى.\nوسلف في سابقِيه.\nقوله: \"القاتل والمقتول في النار\"؛ قال السِّندي: أراد أنَّ القاتل والمقتول يكونان في النار فيما إذا التقى المسلمان بسيفَيهما، فهو خبر صادق في محلِّه، لكن لإيهام الكلام المعنى الأول، ذكره ليكون وسيلة إلى العفو، والله أعلم.\n(^١) في (ر) و(م): فاذهب.\n(^٢) في (ر) و(م) ونسخة بهامش (ك): إن قتلته.\n(^٣) بعدها في (ر) زيادة الرجل.\n(^٤) كلمة \"له\" ليست في (ر).\n(^٥) في (ر) و(م) ونسخة بهامش (ك): إن قتلته.\n(^٦) حديث صحيح، عيسى بن يونس - وهو الفاخوري - صدوق، وقد تُوبع، وضمرة: هو ابن ربيعة الفلسطيني، وثابت البُناني: هو ابن أسلم. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٩٠٦).\nوأخرجه ابن ماجه (٢٦٩١) عن عيسى بن يونس، بهذا الإسناد.\nوأخرجه - أيضًا - من طريقين آخرين، عن ضمرة، به.\nقوله: فلُحِق الرجلُ\"؛ قال السِّندي: المراد بالرجل وليُّ المقتول.","vol":"8","page":27},{"text":"عن أبيه، أنَّ رجلًا جاء إلى النبيِّ ﷺ، فقال: إنّ هذا الرَّجلَ قتلَ أخي، قال: اذهَبْ فاقتُله كما قتل أخاك\"، فقال له الرّجلُ: اتَّقِ الله، واعْفُ عنِّي (^١)، فإنَّه أعظمُ لأجْرِك، وخيرٌ لكَ ولأخيكَ يومَ القيامة. قال: فخلَّى عنه، قال: فأُخبِرَ النبيُّ ﷺ، فسألَه، فأخبرَه بما قال له، قال: \"فأعتقه (^٢)، أما إنَّه كان خيرًا مما هو صانعٌ بكَ يومَ القيامة، يقول: يا ربِّ، سَلْ هذا فِيمَ قتَلَني\" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-2243>٧ - باب تأويل قول الله تعالى: ﴿وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ﴾ وذكر الاختلاف على عكرمة في ذلك</span>\n٤٧٣٢ - أخبرنا القاسم بنُ زكريَّا بن دينارٍ قال: حدَّثنا عُبيدُ الله بنُ موسى قال: أخبرنا عليّ. وهو ابن صالح. عن سِماك، عن عكرمة\nعن ابن عباس قال: كان قريظةُ والنَّضيرُ، وكان النَّضيرُ أشْرَفَ من قريظة، وكان إذا قَتل رجل من قريظة رجلًا من النضير قُتِلَ به، وإذا قَتلَ رجلٌ من النَّضير رجلًا من قريظة أَدَّى (^٤) مئةَ وَسْقٍ من تَمْر، فلمَّا بُعِثَ النبيُّ ﷺ قَتلَ رجلٌ من النَّضير رجلًا من قُريظةَ، فقالوا: ادفَعوه إلينا نَقْتُلْه. فقالوا (^٥): بينَنا وبينكم النبي ﷺ، فأتوه فنزلت: ﴿وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ\n_________\n(^١) في نسخة بهامش (هـ): عنه.\n(^٢) كذا في النسخ، وضبطت في (ك): فأعتقه، وجاء بهامشها أنه في \"الكبرى\": فأعتقته، ووقع في المطبوع: فأعْنَفَه، وعليها شَرَح السندي، بمعنى: وَبَّخهُ.\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف بشير بن المهاجر، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٩٠٧).\n(^٤) في: (ر): فودي، وفي (م) ودي، وفي هامش (هـ) نسختان: ودي، و: أُدي.\n(^٥) في نسخة بهامش (ك): قالوا، وفي (ر) ونسخة بهامش (هـ): قال.","vol":"8","page":28},{"text":"بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ﴾ [المائدة: ٤٢] والقِسْطُ: النَّفسُ بالنَّفس، ثمَّ نزلت: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ﴾ (^١) [المائدة: ٥٠].\n\n٤٧٣٣ - أخبرنا عُبيد الله بن سعد قال: حدَّثنا عمِّي، قال: حدَّثنا أبي، عن ابن إسحاقَ، أخبرني داودُ بن الحُصَين، عن عكرمة\nعن ابن عبَّاس، أنَّ الآياتِ الَّتي في المائدة التي قالها الله ﷿: ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ إلى ﴿الْمُقْسِطِينَ﴾ [المائدة: ٤٢] إنَّما نزلت في الدِّيَة بين النَّضير وبين (^٢) قُريظةَ، وذلك أنَّ قتلى النَّضير كان لهم شَرفٌ يُودَونَ الدِّيةَ كاملةً، وأنَّ بنى قُريظةَ كانوا يُودَونَ نصفَ الدِّية، فتحاكموا في ذلك إلى رسول الله ﷺ، فأنزلَ اللهُ ﷿ ذلك (^٣) فيهم، فحملهم رسول الله ﷺ على الحَقِّ في ذلك، فجعل الدِّية سواءً (^٤).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، سماك - وهو ابن حرب - في روايته عن عكرمة اضطراب، وقد وهم في متن الحديث، حيث جعل للنضير القصاص ولقريظة الدِّية، والمحفوظ أنَّه كان للنضير الدِّية كاملة، ولقريظة نصف الدِّية، كما سيرد في الرواية التالية من طريق داود بن الحصين، عن عكرمة، به. وكما رواه عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس عند أحمد (٢٢١٢). وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٩٠٨).\nوأخرجه أبو داود (٤٤٩٤)، وابن حيان (٥٠٥٧) من طريقين عن عبيد الله بن موسى، بهذا الإسناد.\nو\"الوَسْق\"؛ قال السِّندي: ستون صاعًا.\n(^٢) في (م): وبني.\n(^٣) كلمة \"ذلك\" ليست في (ك).\n(^٤) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل ابن إسحاق - وهو محمد - وهو مدلِّس، لكنَّه صرَّح بالتحديث فانتفت شبهة تدليسه، وباقي رجاله ثقات، عمُّ عبيد الله بن سعد: هو يعقوب ابن إبراهيم بن سعد الزهري، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٩٠٩).\nوأخرجه أحمد (٣٤٣٤)، وأبو داود (٣٥٩١) من طريق محمد بن سلمة، عن محمد =","vol":"8","page":29},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2244>٨ - باب القَوَد بين الأحرار والمماليك في النَّفس</span>\n٤٧٣٤ - أخبرني محمدُ بنُ المثنَّى قال: حدَّثنا يحيى بنُ سعيدٍ قال: حدَّثنا سعيد، عن قَتادةَ، عن الحسن\nعن قيس بن عُبَادٍ قال: انطلقتُ أنا والأشتَرُ إلى عليٍّ، فقُلْنا: هل عَهِدَ إليكَ نبيُّ الله ﷺ شيئًا لم يعهَدْه إلى النَّاس عامَّةً؟ قال: لا، إلّا ما كان في كتابي هذا، فأخرجَ كتابًا من قِراب سيفِه، فإذا فيه: \"المؤمنون تَكافَأُ دماؤهُم، وهم يَدٌ على مَنْ سِواهُم، ويسعى بذِمَّتهم أدناهُم، ألا لا يُقتَلُ مؤمنٌ بكافر، ولا ذو عَهْدٍ بعَهْدِهِ، مَنْ أحدثَ حَدَثًا فعلى نفسِه، أو آوى مُحدِثًا فعليه لعنةُ اللهِ والملائكةِ والنَّاسِ أجمعين\" (^١).\n_________\n= ابن إسحاق، بهذا الإسناد.\nوأخرجه - بأتمَّ منه - أحمد (٢٢١٢) من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن ابن عباس. وإسناده حسن.\nوينظر ما قبله.\n(^١) إسناده صحيح، وقد اختُلِف فيه على قَتادة - وهو ابن دِعامة - فيما ذكر الدارقطني في العلل ٤/ ١٣١ - ١٣٢، ثم قال: وقول سعيد - يعني ابن أبي عَروبة - أشبهها بالصواب، ولعلَّ قتادة سمعه أيضًا من أبي حسان الأعرج، والله أعلم. يحيى بن سعيد: هو القطان، وروايته عن سعيد قبل اختلاطه، والحسن: هو البصري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٦٩١٠) و(٨٦٢٩).\nوأخرجه أحمد (٩٩٣)، وأبو داود (٤٥٣٠) من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد.\nوسيرد - دون قوله: \"من أحدث حدثًا … \" - برقم (٤٧٣٥) من طريق عمر بن عامر، وبرقم (٤٧٤٥) من طريق همام بن يحيى، كلاهما عن قتادة عن أبي حسان الأعرج، عن علي.\nوسيرد - كذلك - برقم (٤٧٤٦) من طريق حجاج بن الحجاج، عن قتادة، عن أبي حسان الأعرج، عن الأشتر، عن علي. زاد الأشتر في الإسناد. =","vol":"8","page":30},{"text":"٤٧٣٥ - أخبرني أبو بكر بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا القواريريُّ قال: حدَّثنا محمد بنُ عبد الواحد قال: حدَّثنا عمر (^١) بنُ عامر، عن قَتادةَ، عن أبي حسَّان\nعن عليٍّ، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"المؤمنونَ تكافَأُ دماؤهُم، وهم يَدٌ على مَنْ سِواهُم، يسعى بذِمَّتهم أدناهُم، لا يُقتَلُ مؤمنٌ بكافر، ولا ذو عَهْدٍ في عَهدِه\" (^٢).\n_________\n= وقوله: \"لا يقتل مؤمن بكافر\" سيرد برقم (٤٧٤٤) - ضمن سياق حديث آخر - من طريق أبي جُحيفة، عن علي.\nقال السِّندي: قوله: \"هل عهد إليك\" أي: أوصاك. \"إلَّا ما في كتابي\" لا يخفى أنَّ ما في كتابه ما كان من الأمور المخصوصة به، فالاستثناء إما بملاحظة الكتاب، فكأنَّه ﷺ خصَّ عليًّا بأن أمره أن يكتب دون غيره، أو لبيان نفي الاختصاص بأبلغ وجه، أي: لو كان شيء خصنا به لكان ما في كتابي، لكن الذي في كتابي ليس ممَّا خصَّنا به، فما خصَّنا بشيء، والله أعلم. \"من قِراب سيفه\": هو وعاء يكون فيه السيف بغمده وحمائله \"تكافأ\" أي: تتساوى، فيُقتل الشريف بالوضيع، ومنه أخذ المصنِّف أنَّ الحُرَّ يقتل بالعبد، لمساواة الدماء. \"وهم يد\" أي: اللائق بحالهم أن يكونوا كيدٍ واحدة في التعاون والتعاضد على الأعداء، فكما أنَّ اليد الواحدة لا يمكن أن يميل بعضُها إلى جانب وبعضُها إلى آخر، فكذلك اللائق بشأن المؤمنين. \"يسعى بذمتهم أي: ذِمَّتُهم في يد أقلِّهم عددًا، وهو الواحد، أو أسفلهم رتبةً، وهو العبد، يمشي به يعقده لمن يرى من الكفَرة، فإذا عقد حصل له الذِّمَّة من الكُلِّ. ولا يُقتل مؤمن بكافر\" ظاهره العموم، ومن لا يقول به يخصه بغير الذّمِّيِّ، جمعًا بينه وبين ما ثبت من أنَّ لهم ما لنا وعليهم ما علينا. ولا ذو عهد من الكفرة، كالذَّمي والمستأمَن.\n(^١) في (هـ) وهامش (ك) نسخة: عمرو، وعُلّق عليه أن الصواب: عمر.\n(^٢) حديث صحيح، أبو حسان هو الأعرج، مشهور بكنيته، واسمه: مسلم بن عبد الله، وروايته عن عليٍّ مرسلة، ورجال الإسناد ثقات غير محمد بن عبد الواحد - وهو ابن أبي حزم - فهو صدوق. أبو بكر بن علي: هو أحمد بن علي بن سعيد المَرْوَزي، والقواريري: هو عُبيد الله بن عمر. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٩١١).\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في زوائده على \"مسند\" أبيه (٩٩١) عن عبيد الله بن عمر القواريري، بهذا الإسناد =","vol":"8","page":31},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2245>٩ - باب القَوَد من السَّيِّد للمولى</span>\n٤٧٣٦ - أخبرنا محمودُ بنُ غَيْلان - هو المَرْوَزِيُّ - قال: حدَّثنا أبو داودَ الطَّيالسيُّ قال: حدَّثنا هشام، عن قتادة، عن الحسن\nعن سَمُرةَ، أَنَّ رسول الله ﷺ قال: \"مَنْ قَتلَ عبدَه قَتَلْناه، ومَنْ جَدَعَه جَدَعْناه، ومَنْ أخْصاه أخصَيْناه (^١) \" (^٢).\n\n٤٧٣٧ - أخبرنا نصرُ بنُ عليٍّ قال: \"حدَّثنا خالد قال: حدَّثنا سعيد، قتادة، عن الحسن\nعن سَمُرَةَ، عن النبيِّ ﷺ قال: \"مَنْ قَتلَ عَبدَه قَتَلْناه (^٣)، ومَنْ جَدَعَ عَبدَه\n_________\n= وينظر ما قبله.\n(^١) في (ر): خصيناه.\n(^٢) إسناده ضعيف، الحسن - وهو البصري - لم يسمعه من سمرة بن جندب كما جاء مُصرَّحًا بذلك في \"مسند أحمد\" (٢٠١٠٤). أبو داود الطيالسي: هو سليمان بن داود، وهشام: هو ابن أبي عبد الله الدَّستُوائي، وقَتادة: هو ابن دِعامة. وهو في \"السنن الكبرى\" (٦٩١٢).\nوأخرجه أحمد (٢٠١٣٧)، وأبو داود (٤٥١٥) من طرق عن قتادة، بهذا الإسناد. دون قوله: \"ومن أخصاه أخصيناه\".\nوأخرجه أحمد (٢٠١٩٧) و(٢٠١٩٨) من طريقين عن الحسن، به. وفي الرواية الأولى دون قوله: \"ومن أخصاه أخصيناه\".\nوسيرد برقم (٤٧٥٤) من طريق معاذ بن هشام الدستوائي، عن أبيه، به، دون قوله: \"من قتل عبده قتلناه\".\nوسيرد بالأرقام (٤٧٣٧) و(٤٧٣٨) و(٤٧٥٣) من طرق عن قتادة، به دون قوله: \"ومن أخصاه أخصيناه\".\nقال السندي: قوله: من قتل عبده قتلناه: اتفق الأئمة على أن السيِّد لا يُقتل بعبده، وقالوا: الحديث وارد على الزَّجر والرَّدع؛ ليرتدعوا ولا يُقدموا على ذلك، وقيل: ورد في عبدٍ عَتَقه سيّده، فسمِّي عبدَه باعتبار ما كان. وقيل: منسوخ.\n(^٣) في (هـ): فقتلناه.","vol":"8","page":32},{"text":"جَدَعْناه\" (^١).\n\n٤٧٣٨ - أخبرنا قُتيبةُ بن سعيد قال: حدَّثنا أبو عَوانةَ، عن قَتادةَ، عن الحسن\nعن سَمُرَةَ قال: قال رسول الله ﷺ: مَنْ قَتَلَ عَبدَه قَتَلْناه، ومَنْ جَدَعَ عَبدَه جَدَعْناه\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-2246>١٠ - باب قَتلِ المرأةِ بالمرأة</span>\n٤٧٣٩ - أخبرنا يوسفُ بنُ سعيدٍ قال: حدَّثنا حجَّاج بنُ محمد، عن ابن جُرَيجٍ قال: أخبرني عَمرو بنُ دينار، أنَّه سَمِعَ طاوسًا يُحدِّث، عن ابن عبَّاس\nعن عمر أَنَّه نشَدَ قضاءَ رسول الله ﷺ في ذلك، فقامَ (^٣) حَمَلُ بنُ مالك، فقال: كنتُ بين حُجرَتَي امرأتين، فضربَت إحداهُما الأخرى بمِسْطَحٍ، فقَتَلَتْها وجَنينَها، فقضى النبيُّ ﷺ في جَنينِها بِغُرَّةٍ، وأن تُقتلَ بها (^٤) (^٥).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف كسابقه: خالد هو ابن الحارث الهَجَيمي، وسعيد: هو ابن أبي عروبة.\nوهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٩١٣).\nوأخرجه أحمد (٢٠١٣٢) و(٢٠٢١٤)، وابن ماجه (٢٦٦٣) من طرق عن سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده ضعيف كسابِقَيه، أبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليَشْكُري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٩١٤).\nوأخرجه الترمذي (١٤١٤) عن قتيبة، بهذا الإسناد. وقال: هذا حديث حسن غريب.\nوأخرجه أحمد (٢٠١٢٢) عن عفان بن مسلم، عن أبي عوانة، به.\n(^٣) في نسخة بهامش (ك): فقال.\n(^٤) في (م): يقتلوها، وجاء فوقها نسخة كما أُثبت.\n(^٥) إسناده صحيح، ابن جريج - وهو عبد الملك بن عبد العزيز - صرَّح بالتحديث فانتفت شبهة تدليسه، وطاوس: هو ابن كَيْسان لكن قوله: \"وأن تُقتل\" شاذٌّ لم يرِدْ إِلَّا في هذا الطريق، وقد نصَّ عليه الأئمة؛ الخطابي في معالم السنن، والمنذري في \"مختصر السنن\" ٦/ ٣٦٧، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ٨/ ٤٣، وغيرهم، والمحفوظ أنَّ النبيَّ ﷺ إِنَّما قضى =","vol":"8","page":33},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2247>١١ - باب القَوَد من الرَّجل للمرأة</span>\n٤٧٤٠ - أخبرنا إسحاقُ بن إبراهيمَ قال: أخبرنا عَبْدَةُ، عن سعيد، عن قَتادةَ\nعن أنس، أنَّ يهوديًا قتل جاريةً على أوْضاحٍ لها، فأقادَه رسول الله ﷺ بها (^١).\n_________\n= في جنينها بغُرَّة، وبالدية على عاقلتها، وسيرد ذلك من حديث أبي هريرة برقم (٤٨١٧)، ومن حديث المغيرة بن شعبة برقم (٤٨٢١). والحديث في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٩١٥).\nوأخرجه أحمد (٣٤٣٩) و(١٦٧٢٩)، وأبو داود (٤٥٧٢)، وابن ماجه (٢٦٤١)، وابن حبان (٦٠٢١) من طرق عن ابن جريج، بهذا الإسناد.\nوسيرد برقم (٤٨١٦) من طريق حماد بن سلمة، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، أنَّ عمر استشار الناسَ في الجنين، فقال حَمَلُ بن مالك: قضى رسول الله ﷺ في الجنين غُرَّة. هكذا ذكره مرسلًا، لم يذكر ابنَ عباس في الإسناد. وينظر الكلام عليه هناك لزامًا.\nقلت: وقد صحَّح وَصْلَه البخاريُّ - فيما نقل عنه الترمذي في \"العلل الكبير\" ٢/ ٥٨٧ - فقال: حديث صحيح، ثم قال: وابن جريج حافظ. وصحَّحه أيضًا البيهقيّ في \"السنن الكبرى\" ٨/ ٤٣، وابن حزم في \"المحلى\" ١٠/ ٣٨٣.\nوسيرد - بأتم منه وبنحو حديث أبي هريرة والمغيرة بن شعبة - برقم (٤٨٢٨) من طريق سماك، عن عكرمة عن ابن عباس، به.\nقال السندي: قوله: أنَّه نشد أي: طلب تحقيقه. \"بمِسْطَح\": عود من أعواد الخِباء.\n\"وجنينَها\" أي: وقتلت الذي في بطنها.\n(^١) إسناده صحيح سعيد: هو ابن أبي عروبة، وقد اختلط، لكنَّ عبدة - وهو ابن سليمان الكوفي - أثبتُ الناس سماعًا منه. قتادة: هو ابن دِعامة السَّدوسي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٩١٦).\nوأخرجه أحمد (١٢٧٤١)، والبخاري (٦٨٨٥) من طرق عن سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن حبان (٥٩٩١) من طريق محمد بن عبد الله بن سابور، عن داود بن عبد الرحمن العطار، عن شعبة، عن قتادة به. قلت: شعبة إنَّما رواه عن هشام بن زيد، عن أنس، فيما قاله الدارقطني في \"العلل\" ١٢/ ١٣٥، وسيرد عند المصنِّف برقم (٤٧٧٩). =","vol":"8","page":34},{"text":"٤٧٤١ - أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الله بن المبارك قال: حدَّثنا أبو هشام قال: حدَّثنا أبانُ بنُ يزيد، عن قتادة\nعن أنس بن مالك أنَّ يهوديًا أخذَ أوْضاحًا من جارية (^١)، ثُمَّ رضَخَ رأسها بينَ حَجَرين، فأدركوها وبها رَمَقٌ، فجعلوا يتَّبعون بها النَّاسَ، هو هذا (^٢)؟ هو هذا؟ قالت: نعم فأمرَ رسول الله ﷺ فرُضِخَ رأسُه بين حَجَرينِ (^٣).\n\n٤٧٤٢ - أخبرنا (^٤) عليُّ بنُ حُجْرٍ قال: أخبرنا يزيدُ بنُ هارونَ، عَن هَمَّام، عن قَتادةَ\nعن أنس بن مالك قال: خرجَتْ جاريةٌ عليها أوْضاحٌ، فأخذَها يهوديٌّ فرضَخَ رأسَها، وأخذَ ما عليها من الحُلِيِّ، فأُدرِكَتْ وبها رَمَقٌ، فأُتِيَ بها رسول الله ﷺ، فقال: \"مَنْ قَتَلَكِ فُلانٌ؟ \" قالت برأسها: لا. قال:\n_________\n= وسيرد - بسياق أطول - في الروايتين التاليتين عن قتادة، به.\nوسلف في الروايتين (٤٠٤٤) و(٤٠٤٥) من طريق أبي قلابة، عن أنس.\nقوله: \"على أوضاح\"؛ قال السِّندي: هي نوع من حُليٍّ صيغت من الدراهم الصِّحاح.\n(^١) قوله: \"من جارية\" ليس في (هـ)، وجاء على هامش (ك): في \"الكبرى\": على جارية.\n(^٢) بعدها في (ر) ونسخة بهامش (ك): هو هذا؟، مرة ثالثة.\n(^٣) إسناده صحيح، أبو هشام هو المغيرة بن سلمة المخزومي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٩١٧).\nوأخرجه أحمد (١٣٧٥٦) عن حسن بن موسى، عن أبان بن يزيد، بهذا الإسناد.\nوسلف - مختصرًا - في الذي قبله.\nقوله: \"ثمّ رضخ؛ قال السِّندي: أي: كسر. \"وبها رمَقٌ\" أي: بقية حياة. \"فجعلوا يتّبعون\" المراد يبحثون عندها عن الناس ويذكرونهم. \"قالت: نعم\" أي: حين ذكروا القاتل قالت: نعم، بالإشارة.\n(^٤) قبلها في (ر) و(م): باب الاعتراف بالقتل.","vol":"8","page":35},{"text":"\"فُلانٌ؟ \" قال: حتَّى سمَّى اليهوديَّ، قالت برأسِها: نعم. فأُخِذَ فاعترَفَ، فأمر به رسول الله ﷺ، فرُضِخَ رأسُه بين حَجَرين (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2248>١٢ - باب سقوط القَود من المسلم (^٢) للكافر </span>(^٣)\n٤٧٤٣ - أخبرنا أحمدُ بن حفص بن عبد الله قال: حدّثنى أبي قال: حدَّثني إبراهيمُ، عن عبد العزيز بن رُفَيع، عن عُبيدِ بن عُمَير\nعن عائشة أمِ المؤمنين، عن رسول الله الله ﷺ أَنَّه قال: \"لا يَحِلُّ قَتلُ مسلمٍ إلَّا في إحدى ثلاث خصال: زانٍ مُحْصَنٌ فيُرجَم (^٤)، ورجلٌ يَقتلُ (^٥) مسلمًا متعمدًا، ورجلٌ (^٦) يخرجُ من الإسلام فيُحارِبُ الله ﷿ ورسولَه فيُقتَلُ، أو يُصلب، أو يُنفى من الأرض\" (^٧).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، همام: هو ابن يحيى العَوْذي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٩١٨).\nوأخرجه الترمذي (١٣٩٤) عن علي بن حجر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٣١٠٨) عن يزيد بن هارون، به.\nوأخرجه أحمد (١٢٨٩٥) و(١٣٨٤٠)، والبخاري (٢٤١٣) و(٢٧٤٦) و(٦٨٧٦) و(٦٨٨٤)، ومسلم (١٦٧٢): (١٧)، وأبو داود (٤٥٢٧) و(٤٥٣٥)، وابن ماجه (٢٦٦٥) من طرق عن همام، به.\nوأخرجه أحمد (١٣٠٠٦) من طريق حماد بن سلمة، عن قتادة، به.\nوسلف في سابِقَيه.\n(^٢) جاء في هامش (ك): في \"الكبرى\": عن المسلم.\n(^٣) في (ر) ونسخة بهامش (م) بالكافر.\n(^٤) في (ر): فرجم.\n(^٥) في (ر): قتل.\n(^٦) في (ر): أو رجل.\n(^٧) حديث صحيح بلفظ الحديث (٤٠١٦). وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٩١٩).\nوسلف برقم (٤٠٤٨). وينظر الكلام عليه هناك. =","vol":"8","page":36},{"text":"٤٧٤٤ - أخبرنا محمدُ بنُ منصورٍ قال: حدَّثنا سفيانُ، عن مُطرِّف بن طَرِيفٍ، عن الشَّعبيِّ قال: سمعت أبا جُحيفة يقول:\nسألنا عليًّا فقلنا (^١): هَلْ عِندَكم من رسول الله ﷺ شيءٌ سوى القرآن؟ فقال: لا، والذي فَلَقَ الحبَّةَ وبَرَأَ النَّسَمة، إلَّا أن يُعطِيَ اللهُ ﷿ عبدًا فَهْمًا في كتابه، أو ما في (^٢) الصَّحيفة. قلت: وما في الصَّحيفة؟ قال: فيها العَقلُ، وفِكاكُ الأسير، وأن لا يُقتَلَ مسلمٌ بكافر (^٣).\n\n٤٧٤٥ - أخبرنا محمدُ بن بشَّار قال: حدَّثنا الحجَّاج بنُ مِنْهال قال: حدَّثنا همَّام، عن قَتادةَ، عن أبي حسَّان قال:\n_________\n= قال السِّندي: قوله: \"لا يحلُّ قتلُ مسلمٍ إلَّا في إحدى ثلاث\" استدلَّ بالحصر على أنَّه لا يقتل مسلم بكافر، وأنت خبير أنَّ الحصر يحتاج إلى تأويل؛ لأنَّ المرتد يقتل ولو لم يحارب بقطع الطريق، وكذلك غيره، وقد ذكر تأويل الحصر فيما تقدَّم، فلا يستقيم الاستدلالُ بهذا الحديث على مراده، على أنه جاء في بعض رواياته: \"النفس بالنفس\" فليتأمَّل.\n(^١) بعدها في (م) زيادة له.\n(^٢) بعدها في (ك): هذه، وعليها علامة (نسخة).\n(^٣) إسناده صحيح، سفيان هو ابن عيينة، والشَّعبي: هو عامر بن شَراحيل، وأبو جُحيفة: هو وَهْب بن عبد الله السُّوائي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٩٢٠).\nوأخرجه أحمد (٥٩٩)، والبخاري (١١١) و(٦٩٠٣) من طريق سفيان بن عيينة بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٣٠٤٧) و(٦٩١٥)، والترمذي، (١٤١٢)، وابن ماجه (٢٦٥٨) من طرق عن مطرف بن طريف، به.\nوينظر ما بعده وما سلف برقم (٤٧٣٤).\nقال السندي: قوله: \"شيء سوى القرآن\" أي: شيء مكتوب، وإلَّا فلا شكَّ أنَّه كان عنده أكثر مما ذُكر. \"وفكاك الأسير\" بفتح فاء وكسرها، أي: فيها حكم الفكاك والترغيب فيه، وأنه من أنواع بِرٍّ يُهتَمُّ، به والمراد بالأسير أسير يصلح لذلك، وإلا فمن لا يصلح لا ينبغي فكاكه.","vol":"8","page":37},{"text":"قال عليٌّ: ما عَهِدَ إِليَّ رسول الله ﷺ شيئًا (^١) دونَ النَّاس، إِلَّا صحيفةً (^٢) في قِرابِ سيفي، فلم يزالوا به حتّى أخرَجَ الصَّحيفة، فإذا فيها: \"المؤمنون تَكافَأُ دماؤهم، يسعى (^٣) بذِمَّتهم أدناهم، وهم يَدٌ على مَنْ سِواهُم، لا يُقتَلُ مؤمنٌ بكافر، ولا ذو عَهْدٍ في عَهدِه\" (^٤).\n\n٤٧٤٦ - أخبرنا أحمد بن حفص قال: حدّثنى أبي قال: حدّثني إبراهيمُ بنُ طَهْمان عن الحجَّاج بن الحجَّاج، عن قَتادةَ، عن أبي حسَّان الأعرج\nعن الأشْتَر، أنَّه قال لعليٍّ: إِنَّ النَّاسَ قد تَفشَّغَ بهم ما يسمعون، فإن كان رسول الله ﷺ عَهِدَ إليكَ عهدًا (^٥)، فحدِّثْنا به. قال: ما عَهِدَ إِليَّ رسول الله ﷺ عهدًا لم يعهده إلى النَّاس، غيرَ أنَّ في قِرابِ سيفي صحيفةً، فإذا فيها: المؤمنون تَتكافَأ دماؤهُم، يسعى بذِمَّتهم أدناهُم، لا يُقتَلُ مؤمنٌ بكافر، ولا ذو عهدٍ في عهدِه\" (^٦). مختصر.\n_________\n(^١) في (هـ) ونسخة بهامش (ك): بشيء، وفي هامش (هـ) ما أثبت (نسخة).\n(^٢) في (هـ) والمطبوع: إلا في صحيفة.\n(^٣) في (م): ويسعى.\n(^٤) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلا أنَّ رواية أبي حسان - وهو الأعرج - عن عليٍّ مرسلة، همَّام هو ابن يحيى، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٩٢١).\nوأخرجه - بلفظٍ أتم منه - أحمد (٩٥٩) عن بهز بن أسد، عن همَّام، بهذا الإسناد.\nوسلف برقم (٤٧٣٥)، وينظر ما سلف برقم (٤٧٣٤)، وينظر ما بعده.\n(^٥) بعدها في (ر) و(م) زيادة: لم يعهده إلى الناس.\n(^٦) حديث صحيح، وهذا إسناد المحفوظ فيه - كما سلف بيانُه عند الرواية (٤٧٣٤) -: عن قتادة، عن الحسن، عن قيس بن عُباد، قال: انطلقت أنا والأشتر إلى علي … فذكر الحديث. حفص والد أحمد هو ابن عبد الله بن راشد السُّلمي، والأشتر: هو مالك بن الحارث بن عبد يغوث النَّخعي، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٩٢٢).\nوينظر ما قبله. =","vol":"8","page":38},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2249>١٣ - باب تعظيم قتل المُعاهَد</span>\n٤٧٤٧ - أخبرنا إسماعيلُ بنُ مسعودٍ قال: حدَّثنا خالد بن الحارث، عن عُيينةَ قال: أخبرني أبي قال:\nقال أبو بَكْرةَ: قال رسول الله ﷺ: مَنْ قَتلَ مُعاهَدًا في غيرِ كُنْهِه حَرَّمَ اللهُ عليه الجَنَّة\" (^١).\n\n٤٧٤٨ - أخبرنا الحُسينُ بنُ حُرَيْثٍ قال: حدَّثنا إسماعيل، عن يُونُسَ، عن الحَكَمِ بن الأعرج، عن الأشعث بن ثُرْمُلَةَ\nعن أبي بَكْرةَ قال: قال رسول الله ﷺ: مَنْ قَتل نفسًا مُعاهَدةً (^٢) بغير حِلِّها، حرَّم اللهُ عليه الجَنَّةَ أَن يَشَمَّ ريحَها\" (^٣).\n_________\n= قوله: \"تفشَّغ\" أي: فشا وانتشر فيهم ما يسمعون - أي منك - من كثرة سبحان الله، صدق الله ورسوله، فإنه كان يكثر ذلك، فزعم الناس أن عنده علمًا مخصوصًا به.\n(^١) إسناده صحيح، عُيينة: هو ابن عبد الرحمن بن جَوْشَن الغطفاني. وهو في \"السنن الكبرى برقم (٦٩٢٣).\nوأخرجه أحمد (٢٠٣٧٧) و(٢٠٠٣)، وأبو داود (٢٧٦٠) من طرق عن عيينة بن عبد الرحمن، بهذا الإسناد.\nوأخرجه - بنحوه - أحمد (٢٠٤٦٩) من طريق الحسن البصري، و(٢٠٥٠٦) و(٢٠٥١٥) من طريق عبد الرحمن بن أبي بكرة، كلاهما عن أبي بكرة، به.\nقال السِّندي: قوله: \"في غير كُنْهِه أي: في غير وقته الذي يجوز فيه قتله، وتتبيَّن فيه حقيقةُ أمره من نقص، وكُنه الشيء وقته، أو حقيقته. حرَّم الله عليه الجنَّة\" أي: دخولها أولًا بالاستحقاق.\n(^٢) في (هـ) ونسخة في (ك): معاهدًا.\n(^٣) إسناده صحيح، إسماعيل: هو ابن إبراهيم الأسدي، المعروف بابن عُليَّة، ويونس: هو ابن عبيد. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٦٩٢٤) و(٨٦٩٠).\nوأخرجه أحمد (٢٠٣٩٧) عن إسماعيل بن علية بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٠٣٨٣) و(٢٠٥٢٣) من طريق سفيان الثوري وابن حبان (٤٨٨٢) من =","vol":"8","page":39},{"text":"٤٧٤٩ - أخبرنا محمودُ بنُ غَيْلَانَ قال: حدَّثنا النَّضر (^١) قال: حدَّثنا شعبة، عن منصور عن هلال بن يساف عن القاسم بن مُخَيْمِرة\nعن رجلٍ من أصحاب النبيِّ ﷺ، أن رسول الله ﷺ قال: \"مَنْ قَتَل رجلًا من أهلِ الذِّمَّة لم يَجِدْ رِيحَ الجَنَّة، وإِنَّ رِيحَهَا لَيوجَدُ من مسيرةِ سبعين عامًا\" (^٢).\n\n٤٧٥٠ - أخبرنا عبدُ الرَّحمن بنُ إبراهيمَ دُحَيمٌ قال: حدَّثنا مروان (^٣) قال: حدَّثنا الحسن. وهو ابن عمرو عن مجاهد، عن جُنادَةَ بن أبي أميَّة\n_________\n= طريق يزيد بن زريع، كلاهما عن يونس بن عبيد، به.\nوأخرج المصنِّف في \"الكبرى\" (٨٦٩١)، وابن حبان (٤٨٨١) من طريق حماد بن سلمة، وابن حبان (٧٣٨٢) من طريق حماد بن زيد، كلاهما عن يونس بن عبيد عن الحسن، عن أبي بكرة، به. قال المصنف: هذا خطأ والصواب حديث ابن عُليَّة، وابن عُليَّة أثبت من حماد بن سلمة، والله أعلم، وحماد بن زيد أثبت من حماد بن سلمة. وقال البخاريّ في \"التاريخ الكبير\" ١/ ٤٢٨ عن حديث أشعث: هو أصح، وقال الحاكم: قد كان شيخنا أبو علي الحافظ يحكم بحديث يونس بن عبيد، عن الحكم بن الأعرج، والذي يسكن إليه القلب أن هذا إسناد، وذاك إسناد آخر لا يعلّل أحدهما الآخر؛ فإن حماد بن سلمة إمام، وقد تابعه عليه أيضًا شريك بن الخطاب، وهو شيخ ثقة من أهل الأهواز، والله أعلم.\nقلت: قد رُوي عن الحسن من غير هذا الوجه، وقد سلف تخريجه في الرواية السابقة.\n(^١) جاء بعدها في (ر) و(م) بن سهل، وهو تحريف، والصواب: ابن شُميل.\n(^٢) إسناده صحيح منصور هو ابن المُعتَمِر. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٩٢٥).\nوأخرجه أحمد (٢٣١٢٨) عن محمد بن جعفر عن شعبة بهذا الإسناد. وفيه أنَّ منصورًا، شكَّ فقال: \"لم يَرَحْ رائحة الجنة\" أو: \"لم يجد ريح الجنة\".\nوأخرجه - أيضًا - (١٨٠٧٢) من طريق الجراح بن مليح، عن منصور، به.\n(^٣) تحرف في (هـ) ونسخة في (ك) إلى: هارون، وجاء في نسخة على هامش (ك): مروان، على الصواب كما أُثبت، وعلّق عليه، وجاء في (م) فوق كلمة \"مروان\": بن معاوية. قلت: وهو الفَزاري.","vol":"8","page":40},{"text":"عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَنْ قَتل قتيلًا من أهل الذِّمَّة، لم يَجِدْ رِيحَ الجنَّة، وإنَّ رِيحَها لَيوجَدُ من مَسيرةِ أربعينَ عامًا (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2250>١٤ - باب سقوط القَوَد بين المماليك فيما دون النَّفس</span>\n٤٧٥١ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيم قال: أخبرنا معاذُ بنُ هشام قال: حدَّثنى أبي، عن قَتادةَ، عن أبي نَضْرةَ\nعن عِمران بن حُصَين، أنَّ غلامًا لأُناسٍ فُقراءَ قَطَعَ أُذنَ غُلامٍ لأُناسٍ أغنياء، فأتَوا النبيَّ ﷺ، فلم يجعَلْ لهم شيئًا (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، مجاهد: هو ابن جَبْر. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٦٩٢٦) و(٨٦٨٩).\nوأخرجه أحمد (٦٧٤٥) عن إسماعيل بن محمد المُعقِّب، عن مروان الفَزاري بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاريّ (٣١٦٦) و(٦٩١٤) من طريق عبد الواحد بن زياد، وابن ماجه (٢٦٨٦) من طريق أبي معاوية الضرير، كلاهما عن الحسن بن عمرو الفُقَيمي، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو، به لم يذكرا فيه جُنادة بن أبي أمية. قال الحافظ في \"الفتح\" ٦/ ٢٧٠: ورجَّح الدارقطني هذه الزيادة - يعني زيادة جُنادة في الإسناد - لكنَّ سماع مجاهد من عبد الله بن عمرو ثابت، وليس بمدلِّس، فيحتمل أن يكون مجاهد سمعه، أولًا من جنادة، ثم لقي عبد الله بن عمرو، أو سمعاه معًا، وثبَّته فيه جنادة، فحدّث به عن عبد الله بن عمرو تارةً، وحدَّث به عن جنادة تارةً.\n(^٢) إسناده صحيح معاذ بن هشام: هو ابن عبد الله الدَّستوائي، وقتادة: هو ابن دعامة، وأبو نضرة: هو المنذر بن مالك بن قُطعة العبدي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٩٢٧).\nوأخرجه أحمد (١٩٩٣١) - وعنه أبو داود (٤٥٩٠) - عن معاذ بن هشام، بهذا الإسناد.\nقال السِّندي: قوله: \"أنَّ غلامًا\"؛ قال الخطَّابي: هذا الغلام الجاني كان حُرًّا. قلت: أراد أنَّ الغلام بمعنى الصغير لا المملوك كما فهمه المصنِّف. ثم قال - أي الخطَّابي -: وكانت جنايته خطأً، وكانت عاقلتُه فقراء، وإنَّما تواسي العاقلةُ عن وُجْدٍ منهم وسَعَةٍ، ولا شيء على الفقير منهم، وأمَّا العبد إذا جنى فجنايته في رقبته.","vol":"8","page":41},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2251>١٥ - باب القصاص في السِّنِّ</span>\n٤٧٥٢ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيمَ قال: أخبرنا أبو خالد سليمان بنُ حَيَّانَ قال: حدَّثنا حُمَيدٌ\nعن أنس أنَّ رسول الله ﷺ قضى بالقصاص في السِّنّ، وقال رسول الله ﷺ: \"كتابُ الله القِصاص\" (^١).\n\n٤٧٥٣ - أخبرنا محمد بن المثنى قال: حدَّثنا محمدُ بنُ جَعْفَرٍ قال: حدَّثنا شعبةُ، عن قَتادةَ، عن الحسن\nعن سَمُرةَ، أَنَّ رسول الله ﷺ قال: \"مَنْ قَتلَ عبدَه قتَلْناه، ومَنْ جدَعَ عبده جدَعْناه\" (^٢).\n\n٤٧٥٤ - أخبرنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشَّار قالا: حدَّثنا معاذُ بنُ هشام قال: حدَّثنى أبي، عن قَتادةَ، عن الحسن\nعن سَمُرةَ، أَنَّ نبي الله ﷺ قال: مَنْ خَصى عبدَه خَصَيناه، ومَنْ جَدَعَ عبدَه جَدَعْناه (^٣). واللَّفظ لابن بشَّار.\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل سليمان بن حيان فهو صدوق، وقد توبع، حميد: هو ابن أبي حميد الطويل. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٩٢٨).\nوسيرد - بسياق أتمّ - برقمي (٤٧٥٦) و(٤٧٥٧) من طريقين عن حميد، به. وبرقم (٤٧٥٥) من طريق ثابت، عن أنس، به.\n(^٢) إسناده ضعيف، الحسن - وهو البصري - لم يسمعه من سمرة. قَتادة: هو ابن دِعامة.\nوهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٩٢٩).\nوأخرجه أحمد (٢٠١٢٥) عن محمد بن جعفر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٠١٠٤) و(٢٠١٣٧)، وأبو داود (٤٥١٥) من طرق عن شعبة، به.\nوسلف برقم (٤٧٣٦)، ويرد في الذي بعده.\n(^٣) إسناده ضعيف كسابقه هشام والد معاذ: هو ابن أبي عبد الله الدستوائي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٩٣٠). =","vol":"8","page":42},{"text":"٤٧٥٥ - أخبرنا أحمدُ بن سليمانَ قال: حدَّثنا عفَّانُ قال: حَدَّثنا حَمَّادُ بنُ سَلَمةَ قال: حدَّثنا ثابت\nعن أنس، أنَّ أَختَ الرُّبَيِّع أمّ حارثة جَرحَتْ إنسانًا، فاختصموا إلى النبيِّ ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: \"القِصاصَ القِصاصَ\" فقالت أمُّ الرَّبِيْع (^١): يا رسول الله أيُقتَصُّ من فُلانةً؟ لا واللهِ لا يُقتَصُّ منها أبدًا، فقال رسول الله ﷺ: \"سُبحانَ اللهِ يا أمَّ الرَّبِيعِ، القِصاصُ كتابُ الله\" قالت: لا واللهِ لا يُقتَصُّ منها أبدًا (^٢)، فما زالَتْ حَتَّى قَبِلوا الدِّيةَ، قال: \"إِنَّ من عبادِ الله مَنْ لو أقسَمَ على الله لأَبَرَّه\" (^٣).\n_________\n= وأخرجه أبو داود (٤٥١٦) عن محمد بن المثنى، بهذا الإسناد. وزاد: \"ومن قتل عبده قتلناه\".\nوسلف في الذي قبله.\n(^١) كذا قُيِّدت في (ك)، وعليها علامة الصحة، وكذا ضبطها النوويُّ في \"شرح صحيح مسلم ١١/ ١٦٣، وينظر كلام ابن حجر في \"الإصابة\" ١٣/ ٣٧٨ و١٤/ ٣٥٦.\n(^٢) كلمة \"أبدًا\" ليست في (م).\n(^٣) إسناده صحيح على وهم من حماد بن سلمة في ثلاثة مواضع في الحديث كما سيرد بيانه، عفان: هو ابن مسلم الصفار، وثابت: هو ابن أسلم البُناني. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٩٣١).\nوأخرجه أحمد (١٤٠٢٨)، ومسلم (١٦٧٥) من طريق عفان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن حبان (٦٤٩١) من طريق إبراهيم بن أبي الحجاج، عن حماد بن سلمة، به.\nوعلقه البخاريّ ١٢/ ٢١٤ قبل الحديث (٦٨٨٦)، فقال: وجرحت أخت الرُّبَيِّع إنسانًا، فقال النبيُّ ﷺ: \"القصاص\".\nقلت: سيرد في الروايتين التاليتين من طريق حميد الطويل، عن أنس، وفيه أنَّ المرأة التي وقعت منها الجناية هي الرُّبيع بنت النضر نفسها وليست أختها، وأنَّ جنايتها هي كسر ثنيَّة جارية، وليست جراحة إنسان، وأنَّ الذي أقسم أن لا يُقتصَّ منها هو أخوها أنس بن النضر، وليسَ أمَّها. وذهب بعض أهل العلم - منهم البيهقيّ في \"السنن\" ٨/ ٣٩، والنووي في \"شرح =","vol":"8","page":43},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2252>١٦ - باب القصاص من الثَّنِيَّة</span>\n٤٧٥٦ - أخبرنا حُميدُ بنُ مَسعَدةَ وإسماعيلُ بنُ مسعود قالا: حدَّثنا بشر، عن حُمَيدٍ قال:\nذكَرَ أنسٌ أن عمَّته كَسرَتْ ثَنِيَّة جاريةٍ، فقضى نبي الله ﷺ بالقِصاص، فقال أخوها أنس بن النَّضْرِ: أَتُكْسَرُ ثَنِيَّةُ فلانةَ؟! لا والذي بعثَكَ بالحقِّ، لا تُكْسَرُ ثَنِيَّةُ فُلانةَ. قال: وكانوا قبلَ ذلك سألوا أهلها العفو والأَرْشَ (^١)، فلمَّا حلفَ أخوها - وهو عمُّ أنس، وهو الشَّهيد يومَ أُحُد - رَضِيَ القومُ بالعَفْو، فقال النبيُّ ﷺ: \"إنَّ من عبادِ الله مَنْ لو أقسمَ على الله لأَبَرَّه\" (^٢).\n\n٤٧٥٧ - أخبرنا محمدُ بنُ المثنى قال: حدَّثنا خالدٌ قال: حدَّثنا حُمَيدٌ\nعن أنس قال: كَسرَتِ الرُّبَيِّعُ ثَنِيَّة جاريةٍ، فطلبوا إليهم العَفْوَ، فأبَوا، فعُرِض (^٣) عليهم الأَرْشُ، فأبَوا، فأتَوا النبيَّ ﷺ فَأَمَرَ بالقِصاص، قال\n_________\n= مسلم\" ٦/ ١٦٣ - إلى أنَّهما قِصَّتان.\nقوله: \"أيُقتصُّ .. \" إلخ؛ قال السِّندي: إخبارٌ بأنَّ الكسر لا يتحقَّق، لا ردُّ الحكم. \"لو أقسم على الله: أي: متوكِّلًا عليه في حصول المحلوف عليه.\n(^١) في (ر) و(م) أو الأرش.\n(^٢) إسناده صحيح، بشر: هو ابن المُفَضَّل، وحميد: هو ابن أبي حميد الطويل. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٩٣٢).\nوأخرجه أحمد (١٢٣٠٢) و(١٢٧٠٤)، والبخاري (٢٧٠٣) و(٢٨٠٦) و(٤٤٩٩) و(٤٥٠٠) و(٤٦١١) و(٦٨٩٤)، وأبو داود (٤٥٩٥)، وابن ماجه (٢٦٤٩) من طرق عن حميد الطويل، بهذا الإسناد.\nوسيرد في الذي بعده.\nوسلف في الرواية السابقة من طريق ثابت، عن أنس، مع اختلاف في بعض ألفاظه.\nوينظر ما سلف برقم (٤٧٥٢).\n(^٣) في (م): فعرضوا.","vol":"8","page":44},{"text":"أنس بن النَّضْر: يا رسول الله تُكسَرُ (^١) ثَنِيَّةُ الرُّبَيِّع؟! لا والَّذِي بَعثكَ بالحقِّ لا تُكْسَرُ. قال: \"يا أنس، كتابُ الله القِصاصُ فَرَضِيَ القوم، وعَفَوا، فقال: \"إنَّ من عبادِ الله مَنْ لو أقسَمَ على الله لأَبَرَّه\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-2253>١٧ - باب القَوَد من العضَّة، وذِكْر اختلاف ألفاظ النَّاقلين لخبر عِمران بن حُصَين في ذلك</span>\n٤٧٥٨ - أخبرنا أحمدُ بنُ عثمانَ أبو الجَوْزاء قال: أخبرنا قُرَيشُ بنُ أنس، عن ابن عَوْن، عن ابن سيرين\nعن عِمرانَ بن حُصَين، أنَّ رجلًا عَضَّ يدَ رَجُلٍ، فانتزعَ يدَه، فسقطَتْ ثَنِيَّتُه - أو قال: ثَناياه - فاستعدَى عليه رسول الله ﷺ، فقال له رسول الله ﷺ: \"ما تأمرُني؟ تأمرُني أن آمُرَه أن يدَعَ يدَه في فِيكَ تَقْضَمُها كما يَقْضَمُ الفحلُ؟! إن شِئْتَ فادفَعْ إليه يدَكَ حَتَّى يَقْضَمَها، ثُمَّ انتَزِعُها إِن شِئْتَ (^٣).\n_________\n(^١) في (ر): أتكسر.\n(^٢) إسناده صحيح، خالد: هو ابن الحارث الهُجَيمي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٩٣٣).\nوأخرجه ابن ماجه (٢٦٤٩) عن محمد بن المثنى، بهذا الإسناد، وقُرن عنده خالد بن الحارث بابن أبي عديّ.\nوسلف في الذي قبله.\n(^٣) إسناده صحيح ابن عون: هو عبد الله وابن سيرين: هو محمد. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٩٣٤).\nوأخرجه مسلم (١٦٧٣): (٢١) عن أحمد بن عثمان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه أحمد (١٩٨٦٢) من طريق أيوب السختياني، عن محمد بن سيرين، به.\nوسيرد - بنحوه - في الروايتين التاليتين وفي الرواية (٤٧٦٢) من طرق عن قتادة، عن زرارة ابن أوفى عن عمران بن حصين، به. =","vol":"8","page":45},{"text":"٤٧٥٩ - أخبرنا عَمرو بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا يزيد قال: حدَّثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قَتادةَ، عن زُرارةَ بن أوفى\nعن عِمرانَ بن حُصَين، أنَّ رجلًا عضَّ آخرَ على ذراعهِ، فاجتَذَبَها، فانتُزِعَتْ ثَنِيَّتُه، فرُفِعَ ذلك إلى النبي ﷺ، فأبطلها، وقال: \"أردْتَ أن تَقْضَمَ لحمَ أخيكَ كما يَقْضَمُ الفحلُ؟! \" (^١).\n\n٤٧٦٠ - أخبرنا محمد بن المثنى قال: حدَّثنا محمدُ بنُ جَعْفَرٍ قال: حدَّثنا شعبةُ، عن قَتادةَ، عن زُرارةَ\nعن عِمرانَ بن حُصَين قال: قاتلَ يعلى رجلًا، فعضَّ أحدُهما صاحِبَه، فانتزعَ يدَه مِنْ فِيه، فندَرَتْ ثَنِيَّتُه، فاختصما إلى رسول الله ﷺ، فقال: (يَعَضُّ أحدُكم أخاه كما يَعَضُّ الفحل؟! لا دِيةَ له\" (^٢).\n_________\n= وسيرد - مختصرًا - برقم (٤٧٦١) من طريق عبد الله بن المبارك، عن شعبة، عن قتادة، عن زرارة، عن عمران بن حصين أن يعلى قال .... فجعله من مسند يعلى.\nوينظر ما سيأتي بالأرقام (٤٧٦٣ - ٤٧٧٢).\nقوله: \"فاستعدى\"؛ قال السِّندي: في \"الصحاح\": استعديت على فلانٍ الأميرَ، أي: استعنت به عليه، فأعانني عليه. \"تَقْضَمها\" هو بفتح الضاد المعجمة أفصح من كسرها، والقَضْم: الأكل بأطراف الأسنان. \"الفحل\" أي: الجمل، وهو إشارة إلى علَّة الإهدار. \"إن شئت\" … إلخ، إشارة إلى أنه لو فُرِضَ هناك قصاصٌ لكان ذاك بهذا الوجه.\n(^١) إسناده صحيح يزيد هو: ابن زُريع، وسماعه من سعيد بن أبي عروبة قبل اختلاطه، وقتادة: هو ابن دِعامة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٩٣٥).\nوأخرجه أحمد (١٩٨٤٣)، وابن ماجه (٢٦٥٧) من طرق عن سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (١٦٧٣): (١٩) من طريق هشام الدستوائي، عن قتادة، به.\nوينظر ما قبله وما بعده.\n(^٢) إسناده صحيح وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٩٣٦).","vol":"8","page":46},{"text":"٤٧٦١ - أخبرنا سُويدُ بن نصرٍ قال: أخبرنا عبدُ الله، عن شعبةَ، عن قَتادةَ، عن زُرارةَ، عن عِمرانَ بن حُصَين\nأنَّ يعلى قال في الَّذي عَضَ فندَرَتْ ثَنِيَّتُه: إِنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"لا دِيَةَ لك\" (^١).\n\n٤٧٦٢ - أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الله بن المبارك قال: حدَّثنا أبو هشام قال: حدَّثنا أبانُ قال: حدَّثنا قَتادة قال: حدَّثنا زُرارةُ بنُ أوفى\nعن عِمرانَ بن حُصَين، أنَّ رجلًا عضَ ذِراعَ رجل، فانتزعَ ثَنِيَّتَه، فانطلقَ إلى النبيِّ ﷺ، فذكر ذلك له، فقال: أرَدْتَ أن تَقْضَمَ ذِراعَ أخيك كما يَقْضَمُ الفحلُ؟! \" فأَبْطلها (^٢).\n_________\n= وأخرجه مسلم (١٦٧٣): (١٨) عن محمد بن المثنى، بهذا الإسناد، وقرن ابن المثنى بمحمد بن بشار.\nوأخرجه أحمد (١٩٨٢٩) عن محمد بن جعفر، به.\nوأخرجه أحمد (١٩٨٢٩) و(١٩٩٠٠)، والبخاري، (٦٨٩٢)، والترمذي (١٤١٦)، وابن حبان (٥٩٩٨) و(٥٩٩٩) من طرق عن شعبة به.\nوتنظر الروايتان السابقتان.\nقال السِّندي: قوله: \"فَنَدَرت\" أي: سقطت.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجال ثقات، إلا أن عبد الله - وهو ابن المبارك - خالف في إسناده، فجعله من مسند يعلى - وهو ابن أمية - والمحفوظ من مسند عمران بن حُصين كما سلف بيانُه عند الرواية (٤٧٥٨). وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٩٣٧).\nوسيتكرر برقم (٤٧٧٠).\n(^٢) إسناده صحيح أبو هشام هو المغيرة بن سلمة المخزومي، وأبان: هو ابن يزيد العطار. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٩٣٨).\nوتنظر الروايات الأربع السابقة.","vol":"8","page":47},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2254>١٨ - باب الرَّجل يدفَع عن نفسه</span>\n٤٧٦٣ - أخبرنا مالك بن الخليل قال: حدَّثنا ابن أبي عَديِّ، عن شعبةَ، عن الحكم، عن مجاهد\nعن يعلى بن مُنْيَّةَ، أنَّه قاتل رجلًا، فعَضَّ أحدهما صاحِبَه، فانتزَعَ يَده من فيه، فقلَعَ ثَنِيَّتَه، فرُفِعَ ذلك إلى النبيِّ ﷺ، فقال: \"يَعَضُّ أحدُكم أخاه كما يَعَضُّ البَكْرُ؟! \" فأبطَلَها (^١).\n\n٤٧٦٤ - أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الله بن عُبيدِ بن عَقيلٍ قال: حدَّثنا جدِّي قال: حدَّثنا شعبةُ، عن الحكم، عن مجاهد\nعن يعلى بن مُنْيةَ، أنَّ رجلًا من بني تميم قاتلَ رجلًا، فعَضَّ يدَه فانتزَعَها، فألقى ثَنِيَّتَه، فاختصما إلى رسول الله ﷺ، فقال: \"يَعَضُّ أحدُكم أخاه كما يَعَضُّ البَكْرُ؟! \" فأطَلَّها، أي: أبطَلَها (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل مالك بن الخليل شيخ المصنِّف، فهو صدوق، لكنَّه تُوبع في إسناده ومتنه عند الطيالسي (١٣٢٤)، وابن الجعد (٢٢٢)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (١٢٩٣)، وغيرهم وباقي رجاله ثقات. ابن أبي عدي: هو محمد بن إبراهيم، والحكم: هو ابن عُتيبة، ومجاهد: هو ابن جبر، ويعلى بن مُنية: هو يعلى بن أمية، ومُنية أمُّه، وقيل: جدَّته. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٩٣٩).\nوسيرد في الرواية التالية من طريق عُبيد بن عَقيل، عن شعبة، به. بلفظ: أنَّ رجلًا من بني تميم قاتل رجلًا، فعضَّ يده … الحديث.\nقال الحافظ في \"الفتح\" ٧/ ٣٨٣: ويُستفاد من هذه الرواية تعيين أحد الرجلين المُبْهَمين، وأنه يعلى بن أمية.\nوتنظر الروايات الخمس السابقة، والروايات الآتية في الأرقام (٤٧٦٥، ٤٧٧٢).\nقال السِّندي: قوله: \"كما يَعَضُّ البَكْرُ\": هو الفتيُّ من الإبل، بمنزلة الغلام من الإنسان.\n(^٢) حديث صحيح كسابقه، وهذا إسناد حسن من أجل عُبيد بن عَقيل، وباقي رجاله ثقات.\nوهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٤٩٤٠).","vol":"8","page":48},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2255>١٩ - باب ذِكْر الاختلاف على عطاء في هذا الحديث:</span>\n٤٧٦٥ - أخبرنا عِمرانُ بنُ بَكَّارٍ قال: أخبرنا أحمدُ بنُ خالدٍ قال: حدَّثنا محمد، عن عطاء بن أبي رباح، عن صفوانَ بن عبد الله\nعن عَمَّيه سَلَمةَ ويعلى ابنَي أُميَّة قالا: خرَجْنا مع رسول الله ﷺ في غزوة تبوك، ومعنا صاحِبٌ لنا، فقاتَلَ رجلًا (^١) من المسلمين، فعَضَّ الرَّجلُ ذِراعَه، فجذَبَها من فِيه، فطرحَ ثَنِيَّته (^٢)، فأتى الرَّجلُ النبيَّ ﷺ يلتَمِسُ العَقْلَ، فقال: \"ينطَلِقُ أحدُكم إلى أخيه فيَعَضُّه كعَضيضِ الفحل، ثُمَّ يأتي يطلبُ العَقْلَ لا عَقْلَ لها (^٣) \"، فأبطلَها رسول الله ﷺ (^٤).\n\n٤٧٦٦ - أخبرنا عبد الجبار بن العلاء بن عبد الجبار، عن سفيان، عن عَمرو، عن عطاء، عن صفوانَ بن يعلى\n_________\n(^١) في (م): رجل.\n(^٢) في هامش (ك): في \"الكبرى\": ثنيتيه.\n(^٣) في (ك): لهما، وعلى هامشها نسخة كما أثبت.\n(^٤) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد - وهو ابن إسحاق - فهو صدوق، وباقي رجاله ثقات. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٩٤١).\nوأخرجه أحمد (١٧٩٥٣)، وابن ماجه (٢٦٥٦) من طريقين عن محمد بن إسحاق بهذا الإسناد.\nوسيرد بنحوه في الأرقام (٤٧٦٦ - ٤٧٧٠) من طرق عن عطاء، عن صفوان بن يعلى، عن أبيه.\nوسيرد بنحوه برقم (٤٧٧١) من طريق هشام الدستوائي، عن قتادة، عن بُدَيل بن ميسرة، عن عطاء، عن صفوان بن يعلى، أنَّ أجيرًا ليعلى بن أمية عضَّ آخرُ ذراعه … فذكره، ولم يذكر يعلى في الإسناد.\nوسيرد بنحوه برقم (٤٧٧٢) من طريق محمد بن مسلم، عن صفوان بن يعلى، أن أباه غزا مع رسول الله ﷺ .. فذكره هكذا مرسلًا.","vol":"8","page":49},{"text":"عن أبيه، أنَّ رجلًا عضَّ يد رجلٍ، فانتُزِعَتْ ثَنِيَّتُه، فأتى النبيَّ ﷺ، فأهدَرَها (^١).\n\n٤٧٦٧ - أخبرنا عبدُ الجبَّار مرَّةً أخرى، عن سفيان، عن عمرو، عن عطاء، عن صفوانَ بن يعلى، عن يعلى. وابن جُرَيج، عن عطاء، عن صفوانَ بن يعلى\nعن يعلى: أنَّه استأجر أجيرًا، فقاتل رجلًا، فعضَّ يدَه، فَانتُزعَتْ ثَنِيَّتُه، فخاصمَه إلى النبيِّ ﷺ فقال: \"أيَدَعُها (^٢) يَقْضَمُها (^٣) كَقَضمِ (^٤) الفحل؟! \" (^٥).\n\n٤٧٦٨ - أخبرنا إسحاقُ بن إبراهيمَ قال: أخبرنا سفيانُ، عن ابن جُريج، عن عطاء، عن صفوانَ بن يعلى\n_________\n(^١) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن عيينة، وعمرو: هو ابن دينار، ويعلى: هو ابن أمية.\nوهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٩٤٢).\nوأخرجه بنحوه البخاريّ (١٨٤٨)، ومسلم (١٦٧٤): (٢٢)، وابن حبان (٦٠٠٠) من طريق همام بن يحيى، عن عطاء، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود (٤٥٨٥) من طريق هشيم، عن حجاج وعبد الملك، عن عطاء، عن يعلى بن أمية، به. ليس فيه ذكر صفوان بن يعلى.\nوينظر ما قبله وما بعده.\n(^٢) في (ك): يدعها، وأُشير في (هـ) إلى أنها نسخة.\n(^٣) في (ر) و(م): تقضمها.\n(^٤) في (ر) و(م) ونسخة بهامش (هـ): كما يقضم.\n(^٥) إسناداه صحيحان كسابقهما ابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٩٤٣).\nوأخرجه البخاري (٢٩٧٣) من طريق سفيان بن عيينة، عن ابن جريج، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٧٩٤٩)، والبخاري (٤٤١٧) و(٦٨٩٣)، ومسلم (١٦٧٤): (٢٣)، وأبو داود (٤٥٨٤)، وابن حبان (٥٩٩٧) من طرق عن ابن جريج، به. وبعضهم يزيد فيه على بعض.\nوينظر ما قبله وما بعده.","vol":"8","page":50},{"text":"عن أبيه قال: غَزَوتُ مع رسول الله ﷺ في غزوة تبوك، فاستأجرتُ أجيرًا، فقاتلَ أجيري رجلًا، فعَضَّ الآخَرُ (^١)، فسقطَتْ ثَنِيَّتُه، فأتى النبيَّ ﷺ، فذكرَ ذلك له، فأهدَرَه النبيُّ ﷺ (^٢).\n\n٤٧٦٩ - أخبرنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ قال: حدَّثنا ابن عُلَيَّة قال: أخبرنا ابن جُرَيجٍ قال: أخبرني عطاء، عن صفوانَ بن يعلى\nعن يَعلى بن أميَّة (^٣) قال: غَزَوتُ مع رسول الله ﷺ جيشَ العُسرة، وكان أوثَقَ عمل لي في نفسي، وكان لي أجيرٌ، فقاتل إنسانًا، فعَضَ أحدُهما إصبعَ صاحبه، فانتزَعَ إصبعَه، فأندَرَ (^٤) ثَنِيَّتَه، فسقطَتْ، فانطلقَ إلى النبي ﷺ، فأهدَرَ ثَنِيَّتَه، وقال: \"أفيَدَعُ يدَه (^٥) فِي فِيكَ تَقْضَمُها؟! \" (^٦).\n\n٤٧٧٠ - أخبرنا سُوَيدُ بنُ نصر في حديث عبد الله بن المبارك، عن شعبةَ، عن قَتادةَ، عن عطاء، عن ابن يعلى\nعن أبيه .... بمِثْلِه في (^٧) الَّذِي عَضَّ، فندَرَتْ ثَنِيَّتُه، أنَّ النبيَّ ﷺ قال:\n_________\n(^١) في (ر) ونسخة بهامش (ك): الأجير.\n(^٢) إسناده صحيح كسابِقَيه. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٩٤٤).\n(^٣) في نسخة بهامش (ك): منية.\n(^٤) في (ر): فابتدرت.\n(^٥) كلمة \"يده\" ليست في (هـ).\n(^٦) إسناده صحيح كسابِقَيه، ابن علية: هو إسماعيل بن إبراهيم الأسدي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٩٤٥).\nوأخرجه أحمد (١٧٩٦٦)، والبخاري (٢٢٦٥)، ومسلم (١٦٧٤): (٢٣) من طريق إسماعيل ابن علية بهذا الإسناد.\nقوله: \"فأنَدَرَ\"؛ قال السِّندي: أي: أسقط.\n(^٧) في (ك) و(هـ): بمثل.","vol":"8","page":51},{"text":"\"لا دِيةَ لك\" (^١).\n\n٤٧٧١ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيمَ قال: أخبرنا معاذ بن هشام قال: حدّثنى أبي، عن قتادة، عن بُدَيلِ بن مَيْسَرَةَ، عن عطاء\nعن صفوانَ بن يعلى بن مُنْيةَ، أن أجيرًا ليعلى بن مُنْيةَ، عَضَّ آخَرُ ذِراعَه، فانتزَعَها من فِيه، فرَفَعَ ذلك إلى النبيِّ ﷺ، وقد سقطَتْ ثَنِيَّتُه، فأبطلَها رسول الله ﷺ، وقال: \"أيَدَعُها (^٢) فِي فِيكَ تَقْضَمُها كَقَضْمِ الفحل؟! \" (^٣).\n\n٤٧٧٢ - أخبرني أبو بكر بنُ إسحاقَ قال: حدَّثنا أبو الجَوَّاب قال: حدَّثنا عمَّار، عن محمد بن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى، عن الحكم، عن محمد بن مسلم\nعن صفوانَ بن يعلى، أنَّ أباه غزا مع رسول الله ﷺ في غزوة تبوك، فاستأجر أجيرًا، فقاتلَ رجلًا، فعضَّ الرَّجلُ ذِراعَه (^٤)، فلمَّا أوجعَه نترَها، فأَنْدَرَ ثَنِيَّتَه، فرفعَ ذلك إلى رسول الله ﷺ، فقال: \"يَعمَدُ أحدُكم، فيَعَضُّ أخاه كما يَعَضُّ الفحلُ؟! \" فأبطلَ ثَنِيَّتَه (^٥).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، قتادة: هو ابن دِعامة، وابن يعلى: هو صفوان. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٩٤٦).\nوينظر ما قبله وما بعده، وينظر (٤٧٥٨) و(٤٧٦٣).\n(^٢) في (ر) ونسخة في (هـ): لا، أَيَدَعُها.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، وصورته الإرسال. هشام: هو ابن أبي عبد الله الدَّستُوائي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٩٤٧).\nوأخرجه مسلم (١٦٧٤): (٢٠) عن أبي غسان المسمعي، عن معاذ بن هشام، بهذا الإسناد. وينظر ما قبله وما بعده.\n(^٤) بعدها في (ر) زيادة: كما يعض الفحل.\n(^٥) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، غير أبي الجوَّاب - وهو الأحوص بن جَوَّاب - فهو صدوق، لكنه مرسل أبو بكر بن إسحاق: هو محمد بن إسحاق الصَّغاني، =","vol":"8","page":52},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2256>٢٠ - باب القَوَد في الطَّعنة</span>\n٤٧٧٣ - أخبرنا وَهْبُ بنُ بيان قال: حدَّثنا ابن وَهْب قال: أخبرني عَمرو بن الحارث، عن بُكير بن عبد الله، عن (^١) عبيدةَ بن مُسافِع\nعن أبي سعيد الخُدريِّ قال: بَينا رسول الله ﷺ يَقسِمُ شيئًا، أقبلَ رجلٌ، فأكَبَّ عليه، فطعنَه رسول الله ﷺ بعُرْجونٍ كان معه، فخرجَ (^٢) الرَّجلُ، ﷺ فقال (^٣) رسول الله ﷺ: \"تعالَ فاسْتَقِدْ\" (^٤) قال: بل قد (^٥) عَفَوْتُ يا رسول الله (^٦) (^٧).\n_________\n= وعمار: هو ابن رُزَيق الضبِّي، والحكم: هو ابن عُتيبة، ومحمد بن مسلم: هو الزهري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٩٤٨).\nوتنظر الروايات السبع السابقة.\nقال السِّندي: قوله: \"فنتَرَها\" في \"النهاية\": النَّتْر: جذبٌ فيه قوةٌ وشدَّة.\n(^١) فوقها في (م): أن، وأشير إلى أنها نسخة.\n(^٢) بعدها في (م) زيادة: فصاح.\n(^٣) بعدها في (م) زيادة له.\n(^٤) في نسخة بهامش (هـ): فاستقده.\n(^٥) كلمة \"قد\" ليست في (ك).\n(^٦) قوله: \"يا رسول الله\" ليس في (ر) و(م).\n(^٧) حسن بشواهده، وهذا إسناد محتمل للتحسين، عَبيدة بن مسافع، روى عنه اثنان فقط، بكير بن عبد الله بن الأشج، وابنُه مالك بن عَبيدة بن مسافع، ولم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان، ونقل الحافظ ابن حجر في \"تهذيب التهذيب\" عن ابن المديني قوله: مجهول، ولا أدري أسمِعَ من أبي سعيد أم لا؟ وباقي رجاله ثقات، ابن وهب: هو عبد الله. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٩٤٩).\nوأخرجه أحمد وابنه عبد الله (١١٢٢٩)، وأبو داود (٤٥٣٦)، وابن حبان (٦٤٣٤) من طرق عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.\nوسيرد في الحديث الذي يليه. =","vol":"8","page":53},{"text":"٤٧٧٤ - أخبرنا أحمدُ بنُ سعيد الرِّباطيُّ قال: حدَّثنا وَهْب بن جرير، أخبرنا أبي قال: سمعتُ يحيى يُحدِّث، عن بُكير بن عبد الله، عن عبيدَةَ بن مُسافِع\nعن أبي سعيدٍ الخُدريِّ قال: بَينَا رسول الله ﷺ يَقْسِمُ شيئًا، إذ أَكَبَّ عليه رجلٌ، فطعنَه رسول الله ﷺ بعُرجونٍ كان معه، فصاح الرَّجلُ، فقال له رسول الله ﷺ: \"تعالَ فاستَقِدْ\" فقال الرجل (^١): بَلْ قد (^٢) عَفَوْتُ يا رسول الله (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-2257>٢١ - باب القَوَد من اللَّطْمة</span>\n٤٧٧٥ - أخبرنا أحمدُ بنُ سليمانَ قال: أخبرنا عُبيد الله، عن إسرائيلَ، عن عبد الأعلى، أنَّه سمعَ سعيدَ بنَ جُبَيرٍ يقول:\nأخبرني ابن عبَّاس، أنَّ رجلًا وقعَ في أبٍ كان له (^٤) في الجاهليَّة، فلطَمَه العبَّاس، فجاء قومُه، فقالوا: لَيَلطِمَنَّه (^٥) كما لطَمَه، فلبِسوا (^٦)\n_________\n= وفي الباب عن عمر، سيرد عند المصنِّف برقم (٤٧٧٧)، وإسناده ضعيف.\nوآخر عن أُسيد بن حُضير عند أبي داود (٥٢٢٤)، ورجاله ثقات، إلَّا أنَّه منقطع.\nوثالث عن سواد بن عمرو عند البيهقيّ ٨/ ٤٨ - ٤٩، وإسناده ضعيف.\nورابع عن حبيب بن مسلمة عند الحاكم ٤/ ٣٣١، وإسناده ضعيف أيضًا.\nقال السِّندي: قوله: \"فأكبَّ عليه\" أي: سقط عليه لينال شيئًا بالاستعجال ولم يصبر. \"فطعنَه\" تأديبًا \"بعُرجون\": عودٍ أصفر فيه شماريخ العِذْق. \"فاستقِدْ\" أي: فاطلب مني القَوَد وخذه مني.\n(^١) كلمة \"الرجل\" من (ر) و(م).\n(^٢) كلمة \"قد\" من (ر) و(م).\n(^٣) حسن بشواهده كسابقه، وهب بن جرير: هو ابن حازم. وهو في \"الكبرى\" (٦٩٥٠).\n(^٤) كلمة \"له\" ليست في (هـ).\n(^٥) في (ر) و(م): لنلطمنه.\n(^٦) في (ر): فلبس.","vol":"8","page":54},{"text":"السِّلاح، فبلغ ذلك النبي ﷺ، فصعد المنبر، فقال: \"أيُّها النَّاس، أيُّ أهل الأرض - تعلمون - أكرَمُ على الله ﷿؟ فقالوا: أنتَ. قال: \"فإنَّ العبَّاسَ منِّي وأنا منه، لا تسبُّوا مَوْتانا (^١)، فتُؤذوا أحياءنا\" فجاء القوم، فقالوا: يا رسول الله، نَعوذُ بالله من غَضَبِك، استغفِرْ لنا (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-2258>٢٢ - باب القَود من الجَبْدة</span>\n٤٧٧٦ - أخبرني محمدُ بنُ عليِّ بن ميمون قال: حدَّثنا القَعْنَبِيُّ قال: حدَّثني محمدُ بن هلال، عن أبيه\nعن أبي هريرة قال: كُنَّا نقعد مع رسول الله ﷺ في المسجد، فإذا قامَ قُمْنا، فقامَ يومًا وقُمْنا معه، حتَّى لمَّا بلغَ وسَطَ المسجد أدرَكَه رجلٌ، فَجَبَذَ بردائه مِن وَرائِه، وكان رِداؤُه خَشِنًا، فحَمَّرَ رقَبَتَه، فقال: يا محمد احمِلْ لي على بَعيرَيَّ هَذين، فإنَّك لا تَحمِلُ من مالِكَ ولا من مالِ أبيك. فقال\n_________\n(^١) في (م): أمواتنا، وجاء فوقها نسخة كما أثبت.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف عبد الأعلى - وهو ابن عامر الثعلبي - وباقي رجاله ثقات، عبيد الله: هو ابن موسى الأشدق، وإسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٩٥١).\nوأخرجه الترمذي (٣٧٥٩) عن القاسم بن دينار، عن عبيد الله، بهذا الإسناد، مقتصرًا على قوله: \"العباس مني وأنا منه\"، وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب، لا نعرفه إلا من حديث إسرائيل.\nوأخرجه أحمد (٢٧٣٤) عن حجين بن المثنى، عن إسرائيل، به.\nوقوله: \"لا تسبُّوا موتانا فتؤذوا أحياءنا\" له شاهد صحيح من حديث المغيرة بن شعبة عند أحمد (١٨٢٠٩)، والترمذي، (١٩٨٢)، وابن حبان (٣٠٢٢).\nوسلف من حديث عائشة برقم (١٩٣٦)، بلفظ: \"لا تسبُّوا الأموات فإنهم قد أفضوا إلى ما قدَّموا\".\nقال السِّندي: قوله: \"في أبٍ كان له\" أي: للعباس.","vol":"8","page":55},{"text":"رسول الله ﷺ: \"لا، وأستغفِرُ الله، لا أحمِلُ لك حتَّى تُقيدَني مِمَّا (^١) جبَذْتَ برَقَبتي\" فقال الأعرابيُّ: لا واللهِ لا أُقيدُكَ. فقال رسول الله ﷺ ذلك ثلاثَ مَرَّاتٍ، كلُّ ذلك يقول: لا واللهِ لا أُقيدُك، فلمَّا سَمِعْنا (^٢) قولَ الأعرابي، أقبَلْنا إليه سراعًا (^٣)، فالتفت إلينا رسول الله ﷺ، فقال: \"عَزَمْتُ على من سَمِعَ كلامي أن لا يَبْرَحَ مَقامَه (^٤) حَتَّى آذَنَ له\" فقال رسول الله ﷺ لرجل من القوم: يا فُلان، احمل له على بعيرٍ شعيرًا، وعلى بعيرٍ تمرًا\" ثُمَّ قال رسول الله ﷺ: \"انصَرِفوا\" (^٥).\n_________\n(^١) في نسخة بهامش (هـ): بما.\n(^٢) في (م) و(هـ) ونسخة بهامش (ك): سمعت.\n(^٣) العبارة في (ر): أقبلت إليه مسرعًا، وفي (م): أقبلت مسرعًا.\n(^٤) في (ر) ونسخة فوقها في (م): مكانه.\n(^٥) إسناده ضعيف، هلال والد محمد - وهو هلال بن أبي هلال المدني - لا يُعرف، تفرَّد بالرواية عنه ابنُه محمد. القَعْنبي: هو عبد الله بن مَسْلَمة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٩٥٢).\nوأخرجه - بتمامه ومختصرًا - أحمد (٧٨٦٩)، وأبو داود (٣٢٦٥) و(٤٧٧٥)، وابن ماجه (٢٠٩٣) من طرق عن محمد بن هلال، بهذا الإسناد.\nوالصحيح في قصة الأعرابي ما رواه البخاريّ (٣١٤٩) و(٥٨٠٩) و(٦٠٨٨)، ومسلم (١٠٥٧) عن أنس بن مالك قال: كنت أمشي مع النَّبيِّ ﷺ وعليه بُرْدٌ نجرانيٌّ غليظ الحاشية، فأدركه أعرابيٌّ فجذبه جذبة شديدة حتى نظرتُ إلى صفحة عاتق النَّبيِّ ﷺ قد أثَّرت به حاشية الرداء من شدَّة جذبته، ثم قال: مُرْ لي من مال الله الذي عندك. فالتفتَ إليه فضحك، ثم أَمَرَ له بعطاء.\nقال السِّندي: قوله: \"فجَبذَ\" في \"القاموس\" الجَبْذُ: الجَذْب، وليس مقلوبه، بل لغة صحيحة كما وهمه الجوهري. \"فحمَّر رقبته\" أي: جعلها حمراء. \"عزمْتُ\" أي: أقسمتُ. \"أن لا يبرح مَقامه\" أي: لا يترك مقامه، بل يقوم مقامه، كأنَّه أراد إظهار ما أعطاه الله من شرح الصدر وسعة الخلق؛ ليقتدوا به في ذلك بقدر وسعهم، والله أعلم.","vol":"8","page":56},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2259>٢٣ - باب القصاص من السَّلاطين</span>\n٤٧٧٧ - أخبرنا مُؤمَّلُ بنُ هشامٍ قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ قال: حدَّثنا أبو مسعود سعيدُ بنُ إياس الجُرَيريُّ، عن أبي نَضْرةَ، عن أبي فِراس\nأنَّ عمر قال: رأيتُ رسول الله ﷺ يُقِصُّ (^١) من نَفْسِه (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-2260>٢٤ - باب السُّلطان يُصاب على يده</span>\n٤٧٧٨ - أخبرنا محمد بن رافع قال: حدَّثنا عبد الرَّزَّاقِ، عن مَعْمَر، عن الزُّهريِّ، عن عروةَ\nعن عائشةَ أنَّ النبي ﷺ بعثَ أبا جَهْم بنَ حُذيفةَ مُصَدِّقًا، فَلاحَّه (^٣) رجلٌ في صدقته، فضرَبَه أبو جَهْم، فأتَوا النبيَّ ﷺ، فقالوا (^٤): القَوَدَ يا\n_________\n(^١) في نسخة بهامش (هـ): يقتص.\n(^٢) حسن بشواهده. وهذا إسناد ضعيف، أبو فراس - وهو النَّهدي - لم يروِ عنه غير أبي نضرة - وهو المنذر بن مالك - ولم يوثِّقه غير ابن حبان ٥/ ٥٨٥، وقال أبو زرعة: لا أعرفه.\nوقال الذهبي في \"الميزان\" ٥/ ٢٧٦: لا يُعرف. وباقي رجاله ثقات. إسماعيل بن إبراهيم: هو ابن عُلَيَّة، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٩٥٣).\nوأخرجه - مطولًا - أحمد (٢٨٦) عن إسماعيل بن علية، بهذا الإسناد.\nوأخرجه - مطولًا - أبو داود (٤٥٣٧) من طريق أبي إسحاق الفزاري، عن سعيد الجريري، به.\nوأخرجه إسحاق بن راهويه كما في \"إتحاف الخيرة\" ٥/ ٦٤ عن جرير، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عطاء بن أبي رباح، عن عمر. ورجاله ثقات، إلَّا أنَّ عطاءً لم يدرك عمر.\nوفي الباب عن أبي سعيد الخدري، وقد سلف برقم (٤٧٧٣)، وذُكِرت عنده أحاديث الباب.\n(^٣) المثبت من (ك) ونسخة بهامش (هـ)، وفي (ر) و(م) و(هـ): فلاحاه، وفي نسخة بهامش (ك): فلاجَّه، وعليها شرح السِّندي فقال: بتشديد الجيم، أي: نازعه وخاصمه، أو بتشديد الحاء المهملة، قريب منه.\n(^٤) في (هـ): فقال.","vol":"8","page":57},{"text":"رسول الله، فقال: \"لكم كذا وكذا\" (^١) فرَضُوا به (^٢)، فقال رسول الله ﷺ: \"إِنِّي خاطِبٌ على النَّاس ومُخبِرُهم برِضاكم\" قالوا: نعم. فخطبَ النبيُّ ﷺ، فقال: \"إن هؤلاء أتَوْني يُريدون القَوَدَ، فعرَضْتُ عليهم كذا وكذا، فرَضُوا\" قالوا: لا، فَهَمَّ المهاجرون بهم، فأمرَهم رسول الله ﷺ أن يكُفُّوا، فكفُّوا، ثُمَّ دعاهم، قال: \"أرَضِيتُم؟ \" قالوا: نعم. قال: \"فإنّي خَاطبٌ على النَّاس ومُخبِرُهم برِضاكم\" قالوا: نعم. فخطبَ النَّاسَ، ثُمَّ قال (^٣): \"أرَضِيتُم؟ \" قالوا: نعم (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-2261>٢٥ - باب القَوَد بغير حديدة</span>\n٤٧٧٩ - أخبرنا إسماعيل بنُ مسعودٍ قال: حدَّثنا خالد، عن شعبة، عن هشام بن زيد\nعن أنس، أنَّ يهوديًا رأى على جاريةٍ أَوْضاحًا، فقتلَها بحجَر، فأتِيَ بها النبيُّ ﷺ وبها رَمَقٌ، فقال: أقتَلَكِ فُلان؟ فأشارَ شعبةُ برأسِه يحكيها أن: لا. قال: \"أقتَلَكِ فُلان؟ \" فأشارَ شعبةُ برأسه يحكيها أن: لا. فقال: \"أقتَلَكِ فلان؟ \" فأشارَ شعبةُ برأسه يحكيها أن (^٥): نعم. فدعا به رسول الله ﷺ، فقتلَه بين حَجَرين (^٦).\n_________\n(^١) بعدها في (هـ) زيادة أُشير إلى أنها نسخة: فلم يرضوا به، فقال: لكم كذا وكذا.\n(^٢) قوله: \"فرضوا به من (هـ).\n(^٣) في (ر) ونسخة في (هـ): فقال، وجاء في هامش (هـ) كما أُثبت.\n(^٤) إسناده صحيح معمر: هو ابن راشد، والزهري: هو محمد بن مسلم، وعروة: هو ابن الزبير. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٩٥٤).\nوهو عند عبد الرزاق في \"المصنف\" (١٨٠٣٢)، ومن طريقه أخرجه أحمد (٢٥٩٥٨)، وأبو داود (٤٥٣٤)، وابن ماجه (٢٦٣٨)، وابن حبان (٤٤٨٧).\n(^٥) بعدها في (ر) و(م) زيادة: لا، فقال: أقتلك فلان؟ وأشار برأسه يحكيها أن.\n(^٦) إسناده صحيح، خالد: هو ابن الحارث الهُجَيمي. وهو في \"الكبرى\" برقم (٦٩٥٥). =","vol":"8","page":58},{"text":"٤٧٨٠ - أخبرنا محمدُ بنُ العلاءِ قال: حدَّثنا أبو خالد، عن إسماعيلَ\nعن قيس، أنَّ رسول الله ﷺ بعث سريَّةً إلى قوم من خَثْعَمَ، فَاسْتَعْصَموا بالسُّجود، فقُتِلوا، فقضى رسول الله ﷺ بنصف العَقْل، وقال: \"إِنِّي بَرِيءٌ من كلِّ مسلمٍ مع مشرك\" ثم قال رسول الله ﷺ: \"أَلَا لا تراءى ناراهُما\" (^١).\n_________\n= وأخرجه مسلم (١٦٧٢): (١٥) عن يحيى بن حبيب، عن خالد بن الحارث، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٢٧٤٨) و(١٣١٠٧)، والبخاري (٥٢٩٥) تعليقًا) و(٦٨٧٧) و(٦٨٧٩)، ومسلم (١٦٧٢): (١٥)، وأبو داود (٤٥٢٩)، وابن ماجه (٢٦٦٦)، وابن حبان (٥٩٩٢) من طرق عن شعبة، به.\nوينظر ما سلف برقم (٤٠٤٤) و(٤٧٤٠).\n(^١) رجاله ثقات، إلَّا أنَّه مرسل، وقد اختُلِفَ في إرساله ووصله على إسماعيل - وهو ابن أبي خالد - كما بُسِط القولُ فيه في \"مسند الشافعيّ\" (٩٨٣)، و\"سنن أبي داود\" (٢٦٤٥)، وقد صحَّح الإرسال البخاريُّ كما في \"العلل الكبير\" للترمذي ٢/ ٦٨٦، والترمذيُّ في \"جامعه\" عقب الحديث (١٦٠٤)، وأبو حاتم الرازي كما في \"العلل\" لابنه ١/ ٣١٤، والدارقطني في العلل ١٣/ ٤٦٤. ورجَّح الوصلَ ابن القطان في \"بيان الوهم والإيهام\" ٥/ ٤٢١، وابن دقيق العيد في \"الإلمام\" فيما نقل عنه ابن الملقن في البدر المنير ٩/ ١٦٤. قيس: هو ابن أبي حازم. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٩٥٦).\nوأخرجه الترمذي (١٦٠٥) من طريق هناد، عن إسماعيل بن أبي خالد، بهذا الإسناد مرسلًا.\nوأخرجه أبو داود (٢٦٤٥)، والترمذي (١٦٠٤) من طريق أبي معاوية الضرير عن إسماعيل، عن قيس، عن جرير بن عبد الله البجلي موصولًا.\nوسلف برقم (٤١٧٧) من طريق أبي نُخَيلة، عن جرير بن عبد الله قصةُ بيعته النبيِّ ﷺ وفيها: قال رسول الله ﷺ: \"أُبايعك على أن تعبد الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتناصح المسلمين، وتفارق المشركين\". وإسناده صحيح.\nوسلف - أيضًا - برقم (٢٥٦٨) من حديث معاوية بن حيدة، بلفظ: \"لا يقبل الله من مشرك - بعدما أسلم - عملًا أو يفارق المشركين إلى المسلمين\". وإسناده حسن.\nقال السِّندي: قوله: \"فاستعصَموا بالسجود\" أي: طلبوا لأنفسهم العصمة بإظهار السجود. =","vol":"8","page":59},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2262>٢٦ - باب تأويل قوله ﷿: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾</span>\n٤٧٨١ - قال الحارثُ بنُ مِسكين - قراءةً عليه، وأنا أسمع - عن سفيانَ، عن عَمرو، عن مجاهد\nعن ابن عباس قال: كان في بني إسرائيل القِصاصُ، ولم تكُن فيهم الدِّية، فأنزلَ اللهُ ﷿: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى﴾ إلى قوله: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ١٧٨] فالعفو: أن يقبل الدِّيةَ في العمد، و\"اتِّباع بالمعروف (^١) \"يقول: يتَّبِعُ هذا بالمعروف، ﴿وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾ ويُؤدَّي هذا بإحسان ﴿ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ﴾ [البقرة: ١٧٨] ممَّا كُتِبَ على مَنْ كان قبلَكم، إنَّما هو القِصاص، وليس (^٢) الدِّية (^٣).\n_________\n= \"فقُتِلوا\" بازدحام القتال \"بنصف العقل\" بعد علمه بإسلامهم، وجعل لهم النِّصف؛ لأنَّهم قد أعانوا على أنفسهم بمقامهم بين ظهراني الكفار، فكانوا كمن هلك بجناية نفسه وجناية غيره، فسقط حصَّةُ جنايته من الدِّية. \"وإني بريء\" أي: من إعانته أو من إدايته بعد هذا إن قُتل. \"ألا لا تراءى ناراهُما أي: لا ينبغي لمسلم أن ينزل بقُرب الكافر، بحيث يقابلُ نارُ كلٍّ منهما نارَ صاحبه، حتى كأنَّ نارَ كلٍّ منهما ترى نارَ صاحبه.\n(^١) في (ك) و(هـ): بمعروف.\n(^٢) في (هـ): ليس.\n(^٣) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن عيينة وعمرو: هو ابن دينار ومجاهد: هو ابن جَبْر.\nوهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٩٥٧).\nوأخرجه البخاريّ (٤٤٩٨) و(٦٨٨١) من طريقين عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن حبان (٦٠١٠) من طريق محمد بن مسلم الطائفي، عن عمرو بن دينار، به.\nوسيرد في الرواية التالية من طريق ورقاء عن مجاهد قوله. =","vol":"8","page":60},{"text":"٤٧٨٢ - أخبرنا محمدُ بنُ إسماعيل بن إبراهيمَ قال: حدَّثنا علي بن حفص قال: حدَّثنا وَرْقاء، عن عمرو\nعن مجاهد قال: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ﴾ [البقرة: ١٧٨] قال: كان بنو إسرائيل عليهم القصاص، وليس عليهم الدِّية، فأنزل الله ﷿ (^١) الدِّية، فجعلَها على هذه الأمة تخفيفًا على ما كان على بني إسرائيل (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-2263>٢٧ - باب الأمر بالعَفْو عن القصاص</span>\n٤٧٨٣ - أخبرنا إسحاقُ بن إبراهيمَ قال: أخبرنا عبد الرحمن قال: حدَّثنا عبد الله - وهو ابن بكر بن عبد الله المُزَنيُّ - عن عطاء بن أبي ميمونةَ\nعن أنس قال: أُتِيَ رسول الله ﷺ في قِصاصٍ، فأمر فيه بالعَفْو (^٣).\n\n٤٧٨٤ - أخبرنا محمدُ بنُ بشَّار قال: حدَّثنا عبدُ الرَّحمن بنُ مهديٍّ وبَهْرُ بنُ أسد وعفَّانُ بنُ مسلم، قالوا: حدَّثنا عبد الله بن بكرٍ المُزَنيُّ قال: حدَّثنا عطاء بنُ أبي ميمونةَ\n_________\n= قال السِّندي: قوله: \"يتَّبع هذا\" أي: وليُّ المقتول الذي عفا يتَّبع القاتلَ، ويطلب منه الدِّيةَ بالمعروف أي بالوجه اللائق أن يطلب به. \"ويؤدِّي هذا\" أي: القاتل بأحسن وجه، فَإِنَّ ولَيَّ المقتول قد أحسن إليه حيث ترك دمه بالمال، فينبغي له أن يؤدِّي إليه المال بأحسن وجه.\n(^١) بعدها في (ك) و(هـ) زيادة: عليهم.\n(^٢) إسناده حسن من أجل ورقاء: وهو ابن عمر اليشكري. وهو في \"الكبرى\" (٦٩٥٨).\nوينظر ما قبله.\n(^٣) إسناده قوي من أجل عبد الله بن بكر المزني، وباقي رجاله ثقات. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٩٥٩).\nوأخرجه أحمد (١٣٢٢٠)، وأبو داود (٤٤٩٧)، وابن ماجه (٢٦٩٢) من طرق عن عبد الله بن بكر بهذا الإسناد.\nوسيرد في الحديث الذي بعده.","vol":"8","page":61},{"text":"ولا أعلَمُه إِلَّا (^١) عن أنس بن مالك قال: ما أُتِيَ النبيُّ ﷺ في شيء فيه قِصاصٌ إلَّا أمر فيه بالعَفْو (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-2264>٢٨ - باب هل يُؤخَذ من قاتل العمد الدِّيةُ إذا عفا ولي المقتول عن القَوَد؟</span>\n٤٧٨٥ - أخبرنا محمد بن عبد الرحمن بن أشْعَث قال: حدَّثنا أبو مُسْهِرٍ قال: حدَّثنا إسماعيل - وهو ابن عبد الله بن سَماعة - قال: أخبرنا الأوزاعي قال: أخبرني يحيى قال: حدّثني أبو سلمة قال:\nحدَّثني أبو هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَنْ قُتِلَ له قَتِيلٌ فهو بِخَيرِ النَّظرين؛ إمَّا أن يُقادَ، وإما أن يُفدَى\" (^٣).\n\n٤٧٨٦ - أخبرنا العبَّاس بن الوليدِ بن مَزْيَد قال: أخبرني أبي قال: حدَّثنا الأوزاعيُّ قال: حدّثني يحيى بنُ أبي كثير قال: حدّثني أبو سلمة قال:\n_________\n(^١) بعدها في (م) زيادة: قال.\n(^٢) إسناده قوي كسابقه. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٩٦٠).\nوأخرجه أحمد (١٣٦٤٤) عن عفان بن مسلم، بهذا الإسناد.\n(^٣) إسناده صحيح، أبو مسهر: هو عبد الأعلى بن مسهر، والأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو، ويحيى: هو ابن أبي كثير، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٩٦١).\nوأخرجه - مطولًا وبتمامه - أحمد (٧٢٤٢)، والبخاري (٢٤٣٤)، ومسلم (١٣٥٥): (٤٤٧)، والترمذي (١٤٠٥)، وابن ماجه (٢٦٢٤)، وابن حبان (٣٧١٥) من طريق الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٧٢٤٢)، والبخاري تعليقًا (٦٨٨٠)، وأبو داود (٤٥٠٥) من طريق حرب بن شداد، والبخاري (٦٨٨٠)، ومسلم (١٣٥٥): (٤٤٨) من طريق شيبان بن عبد الرحمن، كلاهما عن يحيى بن أبي كثير، به.\nوسيرد في الحديثين التاليين، والحديث الثاني منهما مرسل.","vol":"8","page":62},{"text":"حدَّثنا أبو هريرة قال: قال رسول الله ﷺ (^١): \"مَنْ قُتِلَ له قَتيلٌ فهو بِخَيرِ النَّظرين؛ إما أن يُقادَ، وإما أن يُفْدَى\" (^٢).\n\n٤٧٨٧ - أخبرنا أحمدُ بن إبراهيم بن محمد (^٣) قال: أخبرنا ابن عائذ قال: حدَّثنا يحيى - هو ابن حمزة - قال: حدَّثنا الأوزاعي قال: حدَّثنا يحيى بن أبي كثير قال:\nحدَّثني أبو سلمة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"مَنْ قُتِلَ له قَتيلٌ\" (^٤) مرسل.\n\n<span data-type='title' id=toc-2265>٢٩ - باب عفو النِّساء عن الدم</span>\n٤٧٨٨ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيمَ قال: حدَّثنا الوليد عن الأوزاعي قال: حدّثني حِصْنٌ (^٥) قال: حدّثني أبو سلمة. ح: وأخبرنا الحُسين بنُ حُرَيث قال: حدَّثنا الوليد قال: حدَّثنا الأوزاعي قال: حدَّثني حِصْنٌ، أَنَّه سمعَ أبا سلمةَ يُحدِّث\nعن عائشةَ أنَّ رسول الله ﷺ قال: وعلى المُقْتَتِلين أن يَنحَجِزُوا الأَوَّلَ فالأوَّلَ، وإن كانت امرأةً\" (^٦).\n_________\n(^١) في (م): أن رسول الله ﷺ قال.\n(^٢) إسناده صحيح كسابقه. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٩٦٢).\nوأخرجه - بأتم منه - أبو داود (٤٥٠٥) عن العباس بن الوليد، بهذا الإسناد.\nوسلف في الذي قبله.\n(^٣) المثبت من (ر) و(م) وهو الموافق لما في \"الكبرى\" (٦٩٦٣)، ووقع في (ك) و(هـ): إبراهيم بن محمد، وهو خطأ، حيث سقط منه قوله: (أحمد بن)، وهو أبو عبد الملك البسري.\n(^٤) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلَّا أنَّه مرسل، وقد رُوي - كما في الروايتين السابقتين - عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعًا. ابن عائذ. هو محمد بن عائذ. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٩٦٣).\nقال ابن حجر في \"الفتح\" ١٢/ ٢٠٦: ووقع في رواية النسائي مرسلًا، وهو من رواية يحيى بن حمزة عن الأوزاعي، وهي شاذَّة.\n(^٥) المثبت من (ك)، وتحرف في باقي النسخ إلى: حُصين، وكذا في الموضع الآتي.\n(^٦) إسناده ضعيف، حِصْن: هو ابن عبد الرحمن - أو: ابن مِحْصَن - التَّراغِمي =","vol":"8","page":63},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2266>٣٠ - باب مَنْ قُتِلَ بحجَرٍ أَو سَوْط</span>\n٤٧٨٩ - أخبرنا هلال بنُ العلاءِ بن هلال قال: حدَّثنا سعيد بنُ سليمان قال: أخبرنا سليمان بنُ كثير قال: حدَّثنا عَمرو بنُ دينار، عن طاوس\nعن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: مَنْ قُتِلَ فِي عِمِّيَّا أو رِمِّيَّا تكون بينَهم، بحجَرٍ، أو سَوْطٍ، أو بِعَصًا، فعَقْلُه عَقْلُ خطأٍ، ومَنْ قَتَلَ عمدًا فقَوَدُ يَدِه (^١)، فمَنْ حالَ بينَه وبينه فعليه لعنةُ الله والملائكةِ والنَّاسِ أجمعين، لا يُقبَلُ منه صَرْفٌ ولا عَدْل\" (^٢).\n_________\n= الدمشقي، تفرَّد بالرواية عنه عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، وقال الدارقطني: يُعتبر به.\nقلنا: يعني في المتابعات والشواهد، ولم يُتابع في هذا الحديث والوليد - وهو ابن مسلم - وإن صرَّح هنا في جميع طبقات الإسناد بقِيَت عِلَّة الإسناد في حِصْن. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٩٦٤).\nوأخرجه أبو داود (٤٥٣٨) عن داود بن رُشيد، عن الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد.\nقال السِّندي: قوله: \"على المُقْتَتِلين\" أُريد بهم أولياء القتيل والقاتل، وسمَّاهم مُقْتَتِلين لما ذكره الخطَّابي فقال: يشبه أن يكون معنى المُقْتَتِلين هاهنا أن يطلب أولياء القتيل القَوَد، فيمتنع القتَلة، فينشأ بينهم الحرب والقتال لأجل ذلك، فجعلهم مُقْتَتِلين لما ذكرنا. \"أن ينحجزوا\" أي: يكفُّوا عن القَوَد، وكلُّ من ترك شيئًا فقد انحجز عنه، والانحجاز مطاوع حجزه إذا منعه، أي: ينبغي لورثة المقتول العفو \"الأول فالأول\" أي: الأقرب فالأقرب، فإذا عفا منهم واحد - وإن كانت امرأة - سقط القَوَد، وصار دِيةً، والله أعلم.\n(^١) في (م) ونسخة بهامش (هـ): يديه.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قويٌّ من أجل سليمان بن كثير العبدي، فهو لا بأس به، وقد اختُلِفَ فيه على عمرو بن دينار في وصله وإرساله، وقد بُسِط القولُ في ذلك في \"مسند الشافعي\" عند الحديث (١٦٠١)، وفي \"سنن أبي داود\" برقم (٤٥٣٩)، وذُكِر هناك أنَّ سليمان بن كثير تُوبع في وصله، وقد جَوَّد إسنادَ الموصولِ الحافظُ ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" كما نقله عنه العظيم آبادي في تعليقه على \"سنن الدارقطني\" (٢١٣٢)، وقوَّى إسناده الحافظ ابن حجر في \"بلوغ المرام\" (١٠٢٤ طبعة الرسالة ناشرون). والحديث في \"الكبرى\" برقم (٦٩٦٥). =","vol":"8","page":64},{"text":"٤٧٩٠ - أخبرنا محمدُ بنُ مَعْمَرٍ قال: حدَّثنا محمدُ بنُ كثير قال: حدَّثنا سليمانُ بنُ كثير، عن عمرو بن دينار، عن طاوس.\nعن ابن عبَّاس يرفعه قال: \"مَنْ قُتِلَ في عِمِّيَّةٍ أو رِمَّيَّةٍ، بِحَجَرٍ، أو سَوْطٍ، أو عَصًا، فعَقْلُه عَقْلُ الخطإ، ومَنْ قَتَلَ عَمْدًا فهو قَوَدٌ، وَمَنْ حالَ بينَه وبينَه فعليه لعنة الله والملائكةِ والنَّاس أجمعين لا يقبلُ الله منه صَرْفًا ولا عدلًا (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2267>٣١ - باب كم دِيَة شِبه العمد، وذِكْر الاختلاف على أيوب في حديث القاسم بن ربيعة فيه:</span>\n٤٧٩١ - أخبرنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ قال: حدَّثنا عبدُ الرَّحمن قال: حدَّثنا شعبةُ، عن أيوبَ السَّخْتِيانيِّ، عن القاسم بن ربيعة\n_________\n= وأخرجه أبو داود (٤٥٤٠) و(٤٥٩١) من طريق سعيد بن سليمان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه - أيضًا - (٤٥٣٩) من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن طاوس قولَه. وذُكِرَ هناك الاختلاف على ابن عُيينة.\nوسيرد في الحديث الذي بعده.\nقوله: في عِمِّيَّا أو رِمِّيَّا\"؛ قال السِّندي: أي: في حالة غير مُبيَّنةٍ لا يُدرى فيها القاتلُ ولا حال قتله، أو في ترامٍ جرى بينهم، فوجد فيه قتيلٌ. \"فَقَوَد يده\" أي: فحُكم قتله قوَد نفسه، وعبَّر باليد عن النفس مجازًا، أي: فهو قَوَدٌ؛ جزاءً لعمل يده الذي هو القتل، فأُضيف القَوَدُ إلى اليد مجازًا. \"فمن حالَ بينه\" أي: بين القاتل \"وبينه\" أي: بين القَوَد بمنع أولياء المقتول عن قتله بعد طلبهم ذلك، لا بطلب العفو منهم، فهو جائز. \"عليه لعنة الله\" أي: يستحقُّ ذلك. \"لا يُقبل منه صَرْفٌ\" قيل: توبة؛ لما فيها من صرف الإنسان نفسه من حالة المعصية إلى حالة الطاعة. \"ولا عدلٌ\" أي: فداء، مأخوذ من التعادل وهو التساوي؛ لأنَّ فداء الأسير يساويه، والمراد التغليظ والتشديد فيمن حال بين الحدود وأمثالها.\n(^١) حديث صحيح كسابقه. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٩٦٦).\nوأخرجه ابن ماجه (٢٦٣٥) عن محمد بن معمر، بهذا الإسناد.","vol":"8","page":65},{"text":"عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ قال: \"قَتيلُ (^١) الخَطإ شِبْهِ العَمْدِ، بالسَّوط، أو العصا، مئةٌ من الإبل، أربعونَ منها في بُطونِها أولادُها\" (^٢).\n\n٤٧٩٢ - أخبرني محمد بنُ إسماعيل بن إبراهيم قال: حدَّثنا يونس قال: حدَّثنا حماد، عن أيوب\nعن القاسم بن ربيعة، أنَّ رسول الله ﷺ خطب يومَ الفتح. مرسل (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-2268>٣٢ - باب ذِكْر الاختلاف على خالد الحَذَّاء</span>\n٤٧٩٣ - أخبرني يحيى بنُ حبيب بن عربيٍّ قال: أخبرنا حماد، عن خالد - يعني الحَذَّاء - عن القاسم بن ربيعة، عن عُقبة بن أوس\nعن عبد الله، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"ألا وإنَّ قَتيلَ الخَطإ شِبْهِ العَمْد؛\n_________\n(^١) في (م): قتل، وجاء فوقها نسخة كما أثبت.\n(^٢) إسناده صحيح عبد الرحمن: هو ابن مهدي، وأيوب السختياني: هو ابن أبي تميمة.\nوهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٩٦٧).\nوأخرجه ابن ماجه (٢٦٢٧) عن محمد بن بشار، بهذا الإسناد، وقرن عنده عبد الرحمن بن مهدي بمحمد بن جعفر.\nوأخرجه أحمد (٦٥٣٣) و(٦٥٥٢)، وابن ماجه (٢٦٢٧) من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة، به.\nوسيرد في الرواية التالية من طريق حماد بن سلمة، عن أيوب عن القاسم بن ربيعة، عن النبي ﷺ مرسلًا.\nوتنظر الروايات الآتية بالأرقام (٤٧٩٣ - ٤٨٠٠).\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلَّا أنَّ حمادًا - وهو ابن سلمة - خالف مَنْ هو أوثق منه، فرواه مرسلًا، ووصله شعبة كما في الرواية السابقة. قال أبو حاتم في \"العلل\": (١٣٨٩). والمرسل أشبه بالصواب. يونس: هو ابن محمد المؤدِّب. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٩٦٨).","vol":"8","page":66},{"text":"ما كان بالسَّوط (^١) والعصا، مئةٌ من الإبل؛ منها (^٢) أربعون (^٣) في بطونِها أولادُها\" (^٤).\n\n٤٧٩٤ - حدَّثنا محمدُ بنُ كاملٍ قال: حدَّثنا هُشَيم عن خالد، عن القاسم بن ربيعة، عن عُقبة بن أوس\nعن رجلٍ من أصحاب النبي ﷺ قال: خطب النبي ﷺ يوم فتح مكَّة،\n_________\n(^١) العبارة في (ر): قتيل الخطإ العمد بالسوط.\n(^٢) كلمة \"منها\" من (ر) و(م).\n(^٣) بعدها في (ر) زيادة: ثنية إلى بازل عامها كلهن خلفة.\n(^٤) إسناده صحيح، حماد: هو ابن زيد، خالد الحذاء: هو ابن مِهْران، وعقبة بن أوس: هو السَّدوسي، وسترد تسميتُه في الروايات (٤٧٩٦) و(٤٧٩٧) و(٤٧٩٨): يعقوب بن أوس، قال ابن معين فيما نقل عنه البيهقيّ في \"السنن\" ٨/ ٦٩: هما واحد. وصحابيُّ الحديث: هو عبد الله بن عمرو بن العاص كما سيأتي بيانُه في التخريج، وذكر الدارقطني في \"العلل\" ١٢/ ٤٣٩ الاختلاف في إسناد هذا الحديث، وذكر في جملة ما ذكر: عن خالد الحذاء، عن القاسم بن ربيعة، عن عقبة بن أوس، عن عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ، وقال في هذا الطريق: أشبه بالصواب. ونقل الزيلعي في نصب الراية ٤/ ٣٣١ عن ابن القطان قولَه: هو حديث صحيح من رواية عبد الله بن عمرو، ولا يضرُّه الاختلاف الذي وقع فيه.\nوالحديث في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٩٦٩).\nوأخرجه أبو داود (٤٥٤٧) و(٤٥٨٨) من طريق مسدد، وأبو داود - أيضًا - (٤٥٤٧) و(٤٥٨٨)، وابن ماجه (٢٦٢٧ م) من طريق سليمان بن حرب، كلاهما عن حماد بن زيد، بهذا الإسناد. وسمَّيا الصحابيَّ: عبد الله بن عمرو.\nوأخرجه أحمد (٢٣٤٩٣) عن إسماعيل بن علية، وأبو داود (٤٥٤٨) و(٤٥٨٩)، وابن حبان (٦٠١١) من طريق وهيبُ بن خالد، كلاهما عن خالد الحذَّاء، به. وقال إسماعيل مرةً: يعقوب بن أوس، وسمَّى وهيبُ بن خالد الصحابيَّ: عبدَ الله بن عمرو.\nوسلف برقم (٤٧٩١) من طريق أيوب، عن القاسم بن ربيعة، عن عبد الله بن عمرو، به.\nولم يذكر عقبة بن أوس في الإسناد، فيكون إسنادُنا هذا من المزيد في متَّصل الأسانيد.\nوتنظر الروايات السَّبع الآتية.","vol":"8","page":67},{"text":"فقال: \"ألا وإنَّ قَتيلَ الخَطةِ العَمْدِ؛ بالسَّوط والعصا والحَجَر، مئةٌ من الإبل، منها (^١) أربعون ثَنيَّةً إلى بازلِ عامِها كُلُّهنَّ خَلِفَةٌ (^٢).\n\n٤٧٩٥ - أخبرنا محمد بن بشار، عن ابن أبي عدي، عن خالد، عن القاسم بن ربيعة\nعن عُقبة بن أوس، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"ألا إِنَّ قَتِيلَ الخَطأِ، قَتِيلَ السَّوط والعصا، فيه مئةٌ من الإبل مُغلَّظة، أربعونَ منها (^٣) في بطونِها أولادُها\" (^٤).\n\n٤٧٩٦ - أخبرنا إسماعيل بنُ مسعودٍ قال: حدَّثنا بشرُ بنُ المُفَضَّل، عن خالد الحَذَّاء، عن القاسم بن ربيعة، عن يعقوبَ بن أوس\n_________\n(^١) في (ك) و(هـ): فيها.\n(^٢) إسناده صحيح، وقد سلف الكلام عليه في الرواية السابقة، وهُشيم - وهو ابن بشير السُّلمي - صرَّح بالتحديث عند أحمد فانتفت شبهة تدليسه. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٩٧٠).\nوأخرجه أحمد (١٥٣٨٨) عن هشيم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٥٣٩٠) من طريق يونس بن عبيد، عن القاسم بن ربيعة، عن النبي ﷺ مرسلًا.\nقال السِّندي: قوله: \"ثنيَّة\": ما دخلت في السادسة. \"إلى بازلِ عامِها\" مُتعلِّق بـ \"ثنيَّة\"، وذلك في ابتداء السنة التاسعة، وليس بعده اسمٌ، بل يُقال: بازِلُ عام وبازِلُ عامين. \"خَلِفة\": هي الناقة الحاملة إلى نصف أجلها، ثم هي عِشار.\n(^٣) كلمة \"منها\" ليست في (هـ).\n(^٤) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلا أنَّ ابن أبي عدي - وهو محمد بن إبراهيم - رواه عن خالد الحذَّاء، عن القاسم، عن عقبة بن أوس، عن النبي ﷺ مرسلًا، وقد رُوي موصولًا في الروايتين السابقتين، وفي الروايات الثلاث الآتية. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٩٧١).\nقال السِّندي: قوله: \"مُغلَّظة\" أي: دية مغلَّظة.","vol":"8","page":68},{"text":"عن رجلٍ من أصحاب النبيِّ ﷺ، أن رسول الله ﷺ لمَّا دخلَ مكَّةَ يومَ الفتح قال: \"ألا وإنَّ كُلَّ قَتيلِ (^١) خَطأِ العَمْد، أو شِبْه العَمْد، قَتيلِ السَّوط والعصا، منها أربعونَ في بطونِها أولادُها\" (^٢).\n\n٤٧٩٧ - أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الله بن بزيعٍ قال: حدَّثنا يزيد قال: حدَّثنا خالد، عن القاسم بن ربيعة، عن يعقوبَ بن أوس\nأنَّ رجلًا من أصحاب النبيِّ ﷺ حدَّثه (^٣)، أنَّ النبيَّ ﷺ لمَّا قَدِمَ مكَّةَ عامَ الفتح قال: \"ألا وإنَّ قَتيلَ الخَطأِ العَمْد، قَتيلَ السَّوْطِ والعصا، منها أربعونَ - يعني - في بطونِها أولادُها\" (^٤).\n\n٤٧٩٨ - أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الله بن بَزيعٍ قال: أخبرنا يزيد، عن خالد، عن القاسم بن ربيعة عن يعقوب بن أوس\nأنَّ رجلًا من أصحاب النبيِّ ﷺ حدَّثه، أنَّ النبيَّ ﷺ دخلَ مكَّةَ عامَ الفتح\nقال: \"ألا وإنَّ قَتيلَ الخَطأِ العَمْد، قَتيلَ السَّوطِ والعصا، منها أربعونَ في بطونِها أولادُها\" (^٥) (^٦).\n_________\n(^١) جاء فوقها في (م) كلمة: مسلم، وأُشير إلى أنها نسخة، وجاء بعدها في (ر) زيادة: قتل.\n(^٢) إسناده صحيح سلف الكلام عليه عند الرواية (٤٧٩٣). وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٩٧٢).\n(^٣) في (م): حدثهم، وجاء فوقها نسخة كما أثبت.\n(^٤) إسناده صحيح سلف الكلام عليه عند الرواية (٤٧٩٣). يزيد: هو ابن زُرَيع. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٩٧٣).\nوسيكرر بإسناده ومتنه في الرواية التالية.\n(^٥) هذا الحديث من (ك) و(هـ)، وأُشير في (هـ) وهامش (ك) إلى أنه نسخة، وقال في هامش (ك): حديث محمد بن عبد الله بن بزيع هذا ساقط من بعض النسخ.\n(^٦) إسناده صحيح، وهو مكرَّر سابقه سندًا ومتنًا.","vol":"8","page":69},{"text":"٤٧٩٩ - أخبرنا محمدُ بن منصورٍ قال: حدَّثنا سفيانُ قال: حدَّثنا ابن جُدْعان، سمِعَه من القاسم بن ربيعة\nعن ابن عمر قال: قام رسول الله ﷺ يوم فتح مكة على درجة الكعبة، فحَمِدَ الله وأثنى عليه، وقال: \"الحمدُ لله الذي صدَقَ وعْدَه، ونصرَ عَبْدَه، وهزَمَ الأحزابَ وحدَه، ألا إِنَّ قَتيلَ العَمْد الخَطأِ؛ بالسَّوط والعصا، شِبْهِ العَمْد، فيه منة من الإبل مُغلَّظة، منها أربعونَ خَلِفَةً في بطونها أولادُها (^١).\n\n٤٨٠٠ - أخبرنا محمدُ بن المثَّنى قال: حدَّثنا سهل بن يوسف قال: حدَّثنا حُمَيد\nعن القاسم بن ربيعةً، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"الخَطأُ شِبْهُ العَمْد - يعني بالعصا والسَّوط - مئةٌ من الإبل، منها أربعونَ في بطونِها أولادُها\" (^٢).\n\n٤٨٠١ - أخبرنا أحمد بن سليمان قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ هارونَ قال: أخبرنا محمدُ بن راشد، عن سليمانَ بن موسى، عن عَمرو بن شعيب، عن أبيه\nعن جدِّه، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"مَنْ قُتِلَ خَطأً فَدِيَتُه مئةٌ من الإبل، ثلاثونَ بنتَ مخاضٍ، وثلاثونَ بنتَ لَبونٍ، وثلاثونَ حِقَّةً، وعَشَرَةُ بَنِي لَبونٍ\n_________\n(^١) صحيح من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص كما سلف بيانه عند الرواية (٤٧٩١) وغيرها، وهذا إسناد ضعيف لضعف ابن جُدْعان - واسمه علي بن زيد - كما قال البيهقيّ في السنن\" (٨/ ٦٨، وابن القطان في \"بيان الوهم والإيهام\" ٥/ ٤١٠، وباقي رجال الإسناد ثقات، سفيان هو ابن عيينة. وهو في \"السنن الكبرى\" بوقم (٦٩٧٥).\nوأخرجه أحمد (٤٥٨٣)، وابن ماجه (٢٦٢٨) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٤٩٢٦)، وأبو داود (٤٥٤٩) من طريقين عن ابن جدعان، به.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلَّا أنَّه اختلف فيه على حميد - وهو ابن أبي حُميد الطويل - فرواه هنا سهل بن يوسف عنه مرسلًا، ووصله هشيم بن بشير عند أحمد (١٥٣٨٩)، فرواه عن حميد، عن القاسم بن ربيعة، عن عقبة بن أوس، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ، وأدخل عقبة بن أوس في الإسناد. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٩٧٤).","vol":"8","page":70},{"text":"ذُكورٍ قال: وكان رسول الله ﷺ يُقَوِّمُها على أهل القرى أربعَ مئة دينار، أو عِدْلَها من الوَرِق، ويُقوِّمها على أهل الإبل، إذا غَلَتْ رَفَعَ في قيمتِها، وإذا هانَتْ نَقَصَ من قيمتِها على نَحْوِ الزَّمان ما كان، فبلغ قيمتها على عهد رسول الله ﷺ ما بين الأربع مئة دينار، إلى ثمان مئة دينار، أو عِدْلَها من الوَرِق قال: وقضى رسول الله ﷺ أَنَّ مَنْ كَان عَقْلُه في البقر على أهل البقر مئتي بقرة، ومن كان عَقْلُه في الشَّاءِ (^١) ألفي شاة، وقضى رسول الله ﷺ أنَّ العَقْلَ مِيراثٌ بين ورثَةِ القتيل على فَرائضِهم، فما فضَلَ فللعَصَبة (^٢)، وقضى رسول الله ﷺ أن يَعقِلَ على المرأة عَصَبَتُها مَنْ كانوا، ولا يَرِثون منه (^٣) شيئًا، إلَّا ما فَضَلَ عن (^٤) وَرثَتِها، وإن قُتِلَتْ فَعَقْلُها بينَ ورَثَتِها، وهم يَقْتُلُون (^٥) قاتِلَها (^٦).\n_________\n(^١) في (هـ): الشاة.\n(^٢) في (ر) ونسخة بهامش (هـ): فلعصبتهم، وفي (م): فلعصبته.\n(^٣) في (ر) و(هـ) ونسخة فوقها في (م): منها، وعلى هامش (هـ) نسخة كما أُثبت.\n(^٤) في (ر): على.\n(^٥) في (ر) وفي نسخة فوق (م): يعقلون.\n(^٦) حديث منكر فيما قاله المصنِّف عقبه في \"الكبرى\" (٦٩٧٦)؛ سليمان بن موسى - وهو الأموي الأشدق - وثقه بعضهم، وضعَّفه آخرون، لكن قال البخاري: عنده مناكير. وقال أبو أحمد بن عدي: روى أحاديث ينفرد بها لا يرويها غيره. وقال الخطَّابي عن هذا الحديث: لا أعرف أحدًا قال به من الفقهاء. وقال البيهقيّ في \"معرفة السنن والآثار\" (١٦٠٤٤): لم يُضَمّ إليه ما يؤكّده. قلنا: وينظر تتمة الكلام عليه في \"سنن\" أبي داود عند الرواية (٤٥٤١). وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٩٧٦).\nوأخرجه ابن ماجه (٢٦٣٠) و(٢٦٤٧) عن إسحاق بن منصور عن يزيد بن هارون بهذا الإسناد.\nوأخرجه - مقطَّعًا - أحمد (٦٦٦٣) و(٦٧٤٣) و(٧٠٩٠) و(٧٠٩١) و(٧٠٩٢)، وأبو داود =","vol":"8","page":71},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2269>٣٣ - باب ذِكْر أسنان دِية الخطأِ</span>\n٤٨٠٢ - أخبرنا عليُّ بنُ سعيد بن مسروقٍ قال: حدَّثنا يحيى بنُ زكريَّا بن أبي زائدة، عن حجَّاج، عن زيد بن جُبَير، عن خِشْفِ بن مالك قال:\nسمعتُ ابن مسعود يقول: قضى رسول الله ﷺ دِيةَ الخطأِ عِشرينَ بنتَ مَخاض، وعِشرينَ بني (^١) مَخاضٍ ذكورًا (^٢)، وعِشرينَ بنتَ لَبونٍ، وعِشرينَ جَذَعةً، وعِشرينَ حِقَّةً (^٣).\n_________\n= (٤٥٤١) و(٤٥٦٤)، والترمذي (١٣٨٧) من طرق عن محمد بن راشد به. وقال الترمذي: حديث عبد الله بن عمرو حديث حسن غريب.\nقال السِّندي: قوله: \"بنت مخاض\": هي التي أتى عليها الحَوْلُ، وبنتُ لَبون: التي أتى عليها حَوْلان، والحِقَّة: التي دخلت في الرابعة.\n(^١) المثبت من (م)، وفي باقي النسخ: ابن.\n(^٢) في (م): ذكور، وجاء بعدها في (ر) وحاشية (م) زيادة: وعشرون ابن لبون.\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف حجاج وهو ابن أرطاة، قال المصنِّف عقبه في \"السنن الكبرى\" (٦٩٧٧): حجاج بن أرطاة ضعيف لا يُحتَجُّ به. قلت: وقد تفرَّد في رفعه، والصحيح وقفه على ابن مسعود وبغير هذا اللفظ، فقد أعله - أيضًا - الدارقطنيُّ في \"سننه\" (٣٣٦٤) بمخالفته لرواية أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود وعلقمة وإبراهيم النخعيين عن ابن مسعود، حيث ذكروا بني اللَّبون مكان بني المخاض. وأعلَّه - أيضًا - بأنَّ يحيى بن سعيد الأموي قد رواه عن حجاج بن أرطاة فذكر فيه بني اللَّبون مكان الحقائق، وأنَّ إسماعيل بن عياش قد رواه عن الحجاج فذكر فيه بني اللبون مكان بني المخاض كرواية أبي عبيدة وأصحابه، وأنَّ جماعةً رووه عن حجّاج فلم يُفسِّروا الأخماس. وأمَّا خِشْف بن مالك فمختلفٌ فيه، فوثَّقه المصنِّف وابنُ حبان، وجهَّله الدارقطني والبيهقي والبغوي وابن عبد البر، وضعَّفه ابن القطَّان في \"بيان الوهم والإيهام\" ٣/ ٥٦٣. قلت: وقد بُسِطَ القولُ فيه وفي تخريجه في \"مسند أحمد\" برقم (٣٦٣٥)، و\"سنن أبي داود\" (٤٥٤٥).\nوأخرجه الترمذي (١٣٨٦) عن علي بن سعيد، بهذا الإسناد. وقال: حديث ابن مسعود لا نعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه، وقد رُوي عن عبد الله موقوفًا. =","vol":"8","page":72},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2270>٣٤ - باب ذِكْر الدِّية من الوَرِق</span>\n٤٨٠٣ - أخبرنا محمدُ بنُ المثنَّى، عن معاذ بن هانئ قال: حدّثني محمدُ بن مسلم قال: حدَّثنا عمرو بنُ دينار. ح: وأخبرنا أبو داودَ قال: حدَّثنا معاذُ بنُ هانئ قال: حدَّثنا محمدُ بنُ مسلم، عن عَمرو بن دينار، عن عكرمة\nعن ابن عباس قال: قَتَلَ رجلٌ رجلًا على عهد رسول الله ﷺ، فجعلَ النبيُّ ﷺ لديه اثني عشر ألفًا، وذكرَ (^١) قولَه: ﴿إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [التوبة: ٧٤] في أخْذِهم الدِّية (^٢). واللَّفظ لأبي داود.\n\n٤٨٠٤ - أخبرنا محمد بن ميمون قال: حدَّثنا سفيان عن عَمرو، عن عكرمةَ، سَمِعناه مرَّةً يقول:\n_________\n= وأخرجه أحمد (٤٣٠٣)، والترمذي بإثر الحديث (١٣٨٦) من طريق يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، به.\nوأخرجه أحمد (٣٦٣٥)، وأبو داود (٤٥٤٥)، والترمذي بإثر الحديث (١٣٨٦)، وابن ماجه (٢٦٣١) من طرق عن حجاج بن أرطاة به. ورواية أحمد ليس فيها تفسير الأخماس.\n\"والجَذَعة\" من الإبل؛ قال في النهاية\": ما دخل في السنة الخامسة.\n(^١) في (م): وذلك، وعلى هامشها نسخة كما أثبت.\n(^٢) هذا حديث الصواب فيه أنَّه مرسل، وهذا إسناد رجاله ثقات غير محمد بن مسلم - وهو الطائفي - فهو صدوق، إلَّا أنَّه يخطئ أحيانًا، وقد انفرد بوصل هذا الحديث، وخالف من هو أوثق منه، وهو سفيان بن عيينة، وأشار البخاريّ فيما نقل عنه الترمذي في \"العلل الكبير\" ١/ ٧٩ إلى أنَّ المرسل أصح، وقال المصنِّف في \"السنن الكبرى\" بإثر الحديث (٦٩٧٩): والصواب مرسل. وقال أبو حاتم فيما نقل عنه ابنه في \"العلل\" ١/ ٤٦٣ (١٣٩٠): المرسل أصح. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٩٧٨).\nوأخرجه الترمذي، (١٣٨٨)، وابن ماجه (٢٦٢٩)، كلاهما عن محمد بن بشار، عن معاذ بن هانئ بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود (٤٥٤٦)، وابن ماجه (٢٦٣٢) من طريقين عن محمد بن مسلم، به.\nوينظر الكلام على رواية سفيان بن عيينة في الحديث التالي.","vol":"8","page":73},{"text":"عن ابن عبَّاس، أنَّ النبيَّ ﷺ قضى باثْنَي عشرَ ألفًا، يعني في (^١) الدِّية (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-2271>٣٥ - باب عَقْل المرأة</span>\n٤٨٠٥ - أخبرنا عيسى بن يونس قال: حدَّثنا ضَمْرةُ عن إسماعيلَ بن عيَّاش، عن ابن جُريج عن عَمرو بن شُعيب، عن أبيه\nعن جده قال: قال رسول الله ﷺ: عَقْلُ المرأة مِثْلُ عَقْل الرَّجل، حتَّى يبلُغَ الثُّلُثَ من دِيَتِها\" (^٣).\n_________\n(^١) في (م): من، وفوقها نسخة كما أُثبت.\n(^٢) هذا حديث الصواب فيه أنَّه مرسل كما سلف بيانه في الرواية السابقة، وهذا إسناد رجاله ثقات، غير محمد بن ميمون - وهو الخياط البزاز - فهو صدوق ربما أخطأ، ولعلَّه وَهِمَ في وصل هذا الحديث مرةً عن ابن عيينة، وقد نقل عنه البيهقيُّ في \"السنن الكبرى\" ٨/ ٧٨ قولَه: وإنَّما قال لنا فيه: \"عن ابن عباس\" مرةً واحدة، وأكثر ذلك يقول: عن عكرمة، عن النبي ﷺ، قلت: والذين رَوَوه عن ابن عيينة - غير محمد بن ميمون - إنما رَوَوه مرسلًا كما أخرجه ابن أبي شيبة (٢٧٢٦١)، والترمذي (١٣٨٩)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٤٥٣١)، وقد جزم بإرسال حديث ابن عيينة البخاريُّ فيما نقل عنه الترمذي في \"العلل الكبير\" ١/ ٧٩، وأبو داود بإثر الحديث (٤٥٤٦). والحديث في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٩٧٩).\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف إسماعيل بن عياش في روايته عن غير الشاميين، وهذا منها، وابن جُريج - وهو عبد الملك بن عبد العزيز المكي - مدلِّس، وقد عنعن فيه، ثم إنَّه قد اختُلِفَ عليه في إسناده؛ فرواه هنا إسماعيل بن عياش عنه، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ ورواه عبد الرزاق الصنعاني في \"مصنفه\" (١٧٧٥٥)، عنه، عن عمرو بن شعيب، عن النبي ﷺ معضلًا. وقد أورد الحافظُ ابن حجر روايةَ المصنِّف في \"التلخيص الحبير\" ٤/ ٧٦، وأشار إلى ضعفها، ثم قال: قال الشافعيّ: وكان مالك يذكر أنَّه السُّنَّة، وكنت أتابعه عليه وفي نفسي منه شيء، ثم علمت أنه يريد سنَّة أهل المدينة، فرجعت عنه.\nضمرة: هو ابن ربيعة الفلسطيني. والحديث في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٩٨٠).\nقال السِّندي: قوله: \"حتى يبلغ الثلثَ من ديتها\" يعني أنَّ المرأة تساوي الرجل في الدِّية فيما كان إلى ثلث الدِّية، فإذا تجاوزت الثلث وبلغ العقل نصف الدِّية صارت ديةُ المرأة على النصف من دية الرجل.","vol":"8","page":74},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2272>٣٦ - باب كم دِيَة الكافر</span>\n٤٨٠٦ - أخبرنا عَمرو بنُ عليّ قال: حدَّثنا عبد الرّحمن، عن محمد بن راشد، عن سليمان بن موسى - وذكر كلمةً معناها - عن عَمرو بن شُعيب، عن أبيه\nعن جدِّه قال: قال رسول الله ﷺ: \"عَقْلُ أهل الذِّمَّة نِصْفُ عَقْلِ المسلمين، وهم اليهودُ والنَّصارى\" (^١).\n\n٤٨٠٧ - أخبرنا أحمدُ بنُ عَمرو بن السَّرْح قال: أخبرنا ابن وَهْب قال: أخبرني أسامة بن زيد عن عمرو بن شُعيب، عن أبيه\nعن عبد الله بن عمرو، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"عَقْلُ الكافر نِصْفُ عَقْل المؤمن (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-2273>٣٧ - باب دِيَة المُكاتب</span>\n٤٨٠٨ - أخبرنا محمد بن المثنى قال: حدَّثنا وكيع قال: حدَّثنا علي بن المبارك، عن يحيى، عن عكرمة\nعن ابن عبَّاس قال: قضى رسول الله ﷺ في المُكاتب يُقتَلُ بدِيَة الحُرِّ\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل شعيب والد عمرو: وهو ابن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، وباقي رجاله ثقات. عبد الرحمن هو ابن مهدي وسلف الكلام على محمد بن راشد وسليمان بن موسى عند الرواية (٤٨٠١). وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٩٨١).\nوأخرجه أحمد (٦٧١٦) و(٧٠٩٢) من طرق عن محمد بن راشد، بهذا الإسناد. ولفظ الرواية الأولى أتم.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٦٤٤) من طريق عبد الرحمن بن عياش عن عمرو بن شعيب، به.\n(^٢) إسناده حسن كسابقه، ابن وهب: هو عبد الله، وأسامة بن زيد: هو الليثي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٩٨٢).\nوأخرجه الترمذي (١٤١٣) عن عيسى بن أحمد، عن ابن وهب، بهذا الإسناد. وقال: حديث عبد الله بن عمرو في هذا الباب حديث حسن.","vol":"8","page":75},{"text":"على قَدْرِ ما أَدَّى (^١).\n\n٤٨٠٩ - أخبرنا محمدُ بنُ عُبيدِ (^٢) الله بن يزيد قال: حدَّثنا عثمان بن عبد الرحمن الطَّرائفي (^٣) قال: حدَّثنا معاويةُ، عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة\nعن ابن عبَّاس (^٤)، أنّ نبي الله ﷺ قضى في المُكاتَب أن يُودَى بقَدْرِ ما عتَقَ منه دِيَةَ الحُرِّ (^٥).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، لكن اختلف فيه على عكرمة - وهو مولى ابن عبَّاس - في رفعه ووقفه، وفي وصله وإرساله، كما هو مبسوط في \"سنن أبي داود\" عند التعليق على الروايتين (٤٥٨١) و(٤٥٨٢)، وكما سيأتي بيانه في الروايات الأربع التالية، وقد أشار إلى هذا الاختلاف البخاريّ كما في \"العلل الكبير\" ١/ ٥٢، وأبو داود عقب الرواية (٤٥٨٢)، والحافظ في \"الفتح\" ٥/ ١٩٥، واختلف أهل العلم في تصحيحه وتضعيفه؛ فحسَّنه الترمذي، وصحَّحه الحاكم وابن القطان وابن حزم وابن التركماني وغيرُهم، وضعفه المصنِّف في \"الكبرى\" عقب الرواية (٧٢٢٦)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ١٠/ ٣٢٦، وقال ابن العربي في \"عارضة الأحوذي\" ٦/ ١٨: ليس في هذه المسألة حديث صحيح مع نباهة هؤلاء الرُّواة. وقال ابن عبد الهادي في التنقيح ٣/ ١٣٧: في إسناد هذا الحديث تعليلات.\nوكيع: هو ابن الجراح، ويحيى: هو ابن أبي كثير. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٩٨٣).\nوأخرجه أحمد (١٩٤٤) و(١٩٨٤) و(٢٣٥٦) و(٢٦٦٠)، وأبو داود (٤٥٨١)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (٥٠٠٠) من طرق عن يحيى بن أبي كثير بهذا الإسناد. وزادوا في آخره: وبقَدْر ما رَقَّ منه دية العبد.\n(^٢) تحرف في (ر) و(م) إلى: عبد.\n(^٣) في (ك) و(هـ): الطائفي، وهو خطأ.\n(^٤) جاء بعده في (ر) زيادة: قضى رسول الله ﷺ في المكاتب يعقل بدية الحرِّ على قدر ما أدَّى. ثم أعاد الإسناد السابق بتمامه، ثم أتمَّ الطرف الآخر. قلت: وهذه الزيادة جاءت في (م)، لكن ضُرِب عليها.\n(^٥) رجاله ثقات غير محمد بن عبيد الله بن يزيد - وهو الحَرَّاني القُرْدُواني - وعثمان بن عبد الرحمن الطَّرائفي، فقد تُكلّم فيهما، لكنَّهما تُوبِعا، وقد اختُلِفَ في رفعه ووقفه، ووصله وإرساله كما سلف ذِكْرُه في الرواية السابقة، معاوية: هو ابن سلَّام. وهو في \"الكبرى\" (٤٩٨٤). =","vol":"8","page":76},{"text":"٤٨١٠ - حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيمَ قال: حدَّثنا يعلى، عن الحجَّاج الصَّوَّاف، عن يحيى، عن عكرمة\nعن ابن عبَّاس قال: قضى رسول الله ﷺ (^١) في المُكاتَب يُودَى بقَدْرِ ما أدَّى من مُكاتَبتِه (^٢) دِيَةَ الحُرِّ، وما بقِيَ دِيَةَ العبد (^٣).\n\n٤٨١١ - أخبرنا محمد بن عيسى (^٤) النَّقاش قال: حدَّثنا يزيد - يعني ابن هارون - قال: أخبرنا حمَّاد عن قَتادةَ عن خِلاس، عن عليٍّ. وعن أيوبَ، عن عكرمةَ\nعن ابن عبَّاس عن النبيِّ ﷺ قال: \"المُكاتَبُ يَعيِقُ بِقَدْرِ ما أدَّى، ويُقامُ عليه الحَدُّ بقَدْرِ ما عَتَقَ منه، ويَرِثُ بِقَدْرِ ما عَتَقَ منه\" (^٥).\n_________\n= وأخرجه المصنف في \"الكبرى\" (٥٠٠١) من طريق محمد بن المبارك، عن معاوية بن سلَّام، بهذا الإسناد.\n(^١) في (م): أن النبي ﷺ قضى.\n(^٢) في (ر): كتابته، وفي (ك): مكاتبه.\n(^٣) رجاله ثقات، وقد سلف الكلام عليه في الرواية (٤٨٠٨)، يعلى: هو ابن عبيد، والحجاج الصوَّاف: هو ابن الحجَّاج. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٩٨٥).\n(^٤) بعدها في النسخ سوى (م) زيادة كلمة: بن.\n(^٥) رجال إسناديه ثقات غير محمد بن عيسى النقاش - شيخ المصنِّف - فقد روى عنه جمع، ولم يؤثر توثيقه عن أحد لكنَّ الإسنادين فيهما كلامٌ؛ فأمَّا الإسناد الأول، فقد رواه حماد - وهو ابن سلمة - عن قتادة - وهو ابن دِعامة - عن خِلاس - وهو ابن عمرو الهَجَري - عن عليٍّ موقوفًا، وخِلاس لم يسمع من علي فيما قاله أبو داود، وذكر البخاريّ في \"التاريخ الكبير\" أنَّ روايته عنه صحيفة، وقال الدارقطني: خلاس بن عمرو عن علي، لا يُحتجُّ به؛ لضعفه. وأمَّا الإسناد الثاني، فقد رواه حماد بن سلمة، عن أيوب - وهو السَّختياني - عن عكرمة، عن ابن عبَّاس مرفوعًا، وقد اختُلِفَ فيه على أيوب كما سيأتي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٩٨٦).\nوأخرجه أحمد (٣٤٨٩)، والترمذي (١٢٥٩)، والمصنف في \"الكبرى\" (٥٠٠٢) و(٧٢٢٦) من طريق يزيد بن هارون بالإسناد الثاني. ورواية أحمد مختصرة.\nوأخرجه أبو داود (٤٥٨٢) عن موسى بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، بالإسناد الثاني.\nورواه حماد بن زيد - كما في الرواية التالية - عن أيوب، عن عكرمة، عن النبي ﷺ مرسلًا. =","vol":"8","page":77},{"text":"٤٨١٢ - أخبرنا القاسمُ بنُ زكريَّا بن دينار قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ عَمرو الأشعثيُّ قال: حدَّثنا حماد بن زيد عن أيوب، عن عكرمة. وعن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة\nعن ابن عبّاس، أنَّ مُكاتَبًا قُتِلَ على عهد رسول الله ﷺ، فأمرَ أن (^١) يُودَى ما أدَّى دِيَةَ الحُرِّ، وما لا دِيَةَ المملوك (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-2274>٣٨ - باب دِيَةَ جنين المرأة</span>\n٤٨١٣ - أخبرنا يعقوب بن إبراهيم (^٣) وإبراهيم بن يونس بن محمد قالا: حدَّثنا عبيد الله بن موسى قال: حدَّثنا يُوسفُ بنُ صُهيب، عن عبد الله بن بُريدة\nعن أبيه، أنَّ امرأةً خذَفَتِ (^٤) امرأةً، فأسقَطَتْ، فجعلَ رسول الله ﷺ في\n_________\n= ورواه وهيب بن خالد - فيما أخرجه أحمد (٧٢٣) و(٨١٨)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (٥٠٠٣) - عن أيوب، عن عكرمة، عن علي مرفوعًا بلفظ: \"يُودَى المُكاتَبُ بقدر ما أدَّى\".\nورواه إسماعيل بن عُليَّة - فيما أخرجه المصنِّف في \"الكبرى\" (٥٠٠٤) - عن أيوب، عن عكرمة، عن علي موقوفًا بمثل لفظ سابقه.\nورواه خالد الحذَّاء - فيما أخرجه المصنف في \"الكبرى\" (٥٠٠٦) - عن عكرمة، عن علي موقوفًا بلفظ: إذا أدَّى النِّصف فهو غريم.\nوينظر ما سلف برقم (٤٨٠٨).\n(^١) كلمة \"أن\" ليست في (ك).\n(^٢) رجال إسناديه ثقات، إلَّا أنَّه مرسل، وقد سلف ذِكرُ الاختلاف على أيوب - وهو السِّختياني - في الرواية السابقة. سعيد بن عمرو الأشعثي: هو ابن سهل. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٩٨٧).\nوأخرجه المصنِّف في \"الكبرى\" (٥٠٠٥) من طريق عبيد الله القواريري، عن حماد بن زيد، بالإسناد الأول.\nوينظر ما سلف برقم (٤٨٠٨).\n(^٣) في \"الكبرى\": إبراهيم بن يعقوب، وهو الجوزجاني، شيخ المصنف، وهو أيضًا يروي عن عبيد الله بن موسى، وهو كذلك في \"التحفة\" (٢٠٠٦).\n(^٤) في (ك): حذفت، وبهامشها (نسخة) كما أثبت.","vol":"8","page":78},{"text":"وَلَدِها خمسَ مئة (^١) شاةٍ، ونهى يومئذٍ (^٢) عن الخَزْف (^٣).\nأرسله أبو نُعيم:\n\n٤٨١٤ - أخبرنا أحمد بن يحيى قال: حدَّثنا أبو نُعَيم قال: حدَّثنا يوسف بنُ صُهَيبٍ قال:\nحدّثني عبد الله بن بريدة، أنَّ امرأةً خَذَفَتِ امرأةً، فأسقَطَت (^٤) المخذوفةُ (^٥)، فرفع ذلك إلى النبي ﷺ، فجعلَ عَقْلَ وَلدِها خمسَ مئةٍ (^٦) من الغنم، ونهى يومئذٍ عن الخَزْف (^٧).\nقال أبو عبد الرَّحمن: هذا وهمٌ، وينبغي أن يكون أراد مئةً من الغنم.\n_________\n(^١) في (هـ) و(ك): خمسين والمثبت من (ر) و(م) وهامش (ك)، وكذا هو في \"الكبرى\" ورواية \"أبي داود\".\n(^٢) كلمة يومئذ ليست في (ر).\n(^٣) رجاله ثقات، لكن اختِلفَ في وصله وإرساله، فرواه عبيد الله بن موسى هنا عن يوسف بن صهيب، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، عن النبي ﷺ. ورواه أبو نعيم - كما في الرواية التالية - عن يوسف بن صهيب، عن عبد الله بن بريدة، عن النبي ﷺ مرسلًا، لم يقل: عن أبيه. قال أبو حاتم فيما نقل عنه ابنه في العلل ٢/ ٢٩١ (٢٣٧٧): حديثُ أبي نعيم أصحُّ مرسلًا. وقد وقع وهم في متنه، ونبه عليه المصنف عقب الرواية التالية. يعقوب بن إبراهيم: هو الدورقي، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٩٨٨).\nوأخرجه أبو داود (٤٥٧٨) عن عبَّاس بن عبد العظيم عن عبيد الله بن موسى، بهذا الإسناد. قال أبو داود: هكذا قال عبَّاس، وهو وهم، والصواب: \"مئة شاة\".\nو\"الخذف\"؛ قال السِّندي: رمي الحصاة.\n(^٤) بعدها في (هـ) زيادة: المرأة، وأشير إلى أنها نسخة.\n(^٥) في (ك): المحذوفة، وكذا هي - بالحاء المهملة - في جميع المواضع من هذا الحديث.\n(^٦) جاء فوقها في (م) وفي هامش (ر) خمسين.\n(^٧) رجاله ثقات، إلَّا أنَّه مرسل، وقد سلف الكلام عليه في الرواية السابقة. أبو نُعيم: هو الفضل بن دُكين. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٩٨٩).","vol":"8","page":79},{"text":"وقد رُويَ النَّهيُ عن الخَذْف عن عبد الله بن بريدة، عن عبد الله بن مُغَفَّل:\n\n٤٨١٥ - أخبرنا أحمد بن سليمان قال: حدَّثنا يزيد قال: أخبرنا كَهْمَس، عن عبد الله بن بُريدة\nعن عبد الله بن مُغَفَّل، أنَّه رأى رجلًا يَخْذِفُ (^١)، فقال: لا تَحْذِفْ (^٢)، فإنَّ نبي الله ﷺ كان ينهى عن الخَذْفِ - أو يَكْرَه الخَذْفَ - شَكَّ كَهْمَس (^٣).\n\n٤٨١٦ - أخبرنا قُتيبة قال: حدَّثنا حماد، عن عمرو، عن طاوس\nأنَّ عمر استشارَ النَّاسَ في الجنين، فقال حَمَلُ بن مالك: قضى رسول الله ﷺ في الجنين غُرَّةً. قال طاوس (^٤): إِنَّ الفَرَسَ غُرَّةٌ (^٥) (^٦).\n_________\n(^١) في (م): يحذف.\n(^٢) في (م): تحذف.\n(^٣) إسناده صحيح، يزيد: هو ابن هارون، وكَهْمَس: هو ابن الحسن التميمي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٩٩٠).\nوأخرجه - بأتم منه - البخاريّ (٥٤٧٩)، وابن حبان (٥٩٤٩) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.\nوأخرجه - كذلك - أحمد (١٦٧٩٤) و(٢٠٥٦١)، والبخاري (٥٤٧٩)، ومسلم (١٩٥٤) من طرق عن كهمس به.\n(^٤) بعدها في (م) زيادة: غرة.\n(^٥) قوله: إن الفرس غرة، أشير إليه في (م) إلى أنه نسخة، وجاء عوضًا عنه في (ر): أي الفرس ونحوه.\n(^٦) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات لكنه مرسل، وقد وصله ابن جريج كما سلف في الرواية (٤٧٣٩)، وقد صحَّح وصله البخاريّ وغيره كما بيَّنا ذلك هناك. حماد: هو ابن زيد وعمرو هو ابن دينار، وطاوس: هو ابن كيسان وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٩٩١).\nوأخرجه أبو داود (٤٥٧٣) من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، بهذا الإسناد. =","vol":"8","page":80},{"text":"٤٨١٧ - أخبرنا قتيبة قال: حدَّثنا الليث، عن ابن شهاب، عن ابن المسيّب\nعن أبي هريرةَ قال: قضى رسول الله ﷺ في جنين امرأةٍ من بني لِحْيان سقط ميِّتًا بغُرَّة؛ عبد أو أمَةٍ ثُمَّ إنَّ المرأة التي قضى عليها بالغُرَّة تُوفِّيت، فقضى رسولُ الله ﷺ بأنَّ ميراثَها لبنيها وزَوجِها، وأنَّ العَقْلَ على عَصَبَتِها (^١).\n\n٤٨١٨ - أخبرنا أحمدُ بنُ عَمرو بن السَّرْح قال: حدَّثنا عبد الله بن وَهْب قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة وسعيد بن المسبّب\nعن أبي هريرةَ أنَّه قال: اقتتَلَتِ امرأتانِ من هُذَيل، فرمَتْ إحداهُما الأخرى بحَجَر - وذَكرَ كلمةً معناها - فقتَلَتْها وما في بطنِها، فاختصموا\n_________\n= دون قول طاوس في آخره، وزاد في آخره: بغُرَّةٍ؛ عبدٍ أو أمةٍ، قال: فقال عمر: الله أكبر، لو لم نسمع بهذا لقضينا بغير هذا.\nوقوله: \"غُرَّة\"؛ قال السِّندي: أي مملوكًا عبدًا أو أمةً، ورأى طاوس أنَّ الفرس يقوم مقام ذلك، والله أعلم.\n(^١) إسناده صحيح، الليث: هو ابن سعد، وابن شهاب: هو محمد بن مسلم الزهري، وابن المسيب: هو سعيد. وقد اختُلِفَ في إسناد هذا الحديث على الزهري فيما ذكر الدارقطني في \"العلل\" ٩/ ٣٤٨ - ٣٥٢، وصوَّب رواية من رواه عن الزهري، عن سعيد بن المسيب مرسلًا، يعني ليس فيه ذِكْرُ أبي هريرة. قلت: غير أن البخاريّ ومسلم أخرجا الرواية الموصولة كما سيأتي برقم (٤٨٢٠). والحديث في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٩٩٢).\nوأخرجه البخاريّ (٦٧٤٠)، ومسلم (١٦٨١) (٣٥)، وأبو داود (٤٥٧٧)، والترمذي (٢١١١)، أربعتهم عن قتيبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٠٩٥٣) و(١٠٩٥٤)، والبخاري (٦٩٠٩)، وابن حبان (٦٠١٨) من طرق عن الليث بن سعد، به.\nوتنظر الروايات الثلاث التالية.\nقال السِّندي: قوله: \"التي قضى عليها\" هي المتعدِّية على التي أسقطت الجنين، فإنَّها المقضيُّ عليها.","vol":"8","page":81},{"text":"إلى رسول الله ﷺ، فقضى رسول الله ﷺ أنَّ دِيَةَ جَنينِها غُرَّةٌ؛ عبدٌ أو وليدةٌ، وقضى بدِيَة المرأة على عاقِلَتِها، ووَرَّثَها ولَدَها ومَنْ معَهم، فقال حَمَلُ بنُ مالك بن النابغة الهُذَليُّ: يا رسول الله، كيف أُغَرَّمُ مَنْ لا شَرِبَ، ولا أكَلَ، ولا نطق، ولا استَهَلَّ، فمِثْلُ ذلك يُطلّ (^١)؟ فقال رسول الله ﷺ: \"إنَّما هذا من إخوان الكُهَّان\" من أجلِ سَجْعِه الَّذِي سَجَعَ (^٢).\n_________\n(^١) في نسخة بهامش (ك): بَطَل.\n(^٢) إسناده صحيح، يونس: هو ابن يزيد الأيلي، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٩٩٣).\nوأخرجه أبو داود (٤٥٧٦) عن أحمد بن عمرو بن السرح، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاريّ (٦٩١٠)، ومسلم (١٦٨١) (٣٦)، وأبو داود (٤٥٧٦) من طرق عن عبد الله بن وهب، به.\nوأخرجه أحمد (١٠٩١٦) عن عثمان بن عمر، عن يونس بن يزيد، به.\nوأخرجه أحمد (٧٧٠٣)، ومسلم (١٦٨١): (٣٦) من طريق معمر، والبخاري (٥٧٥٨) من طريق عبد الرحمن بن خالد كلاهما عن الزهري، عن أبي سلمة وحده، به. ولم يُسمِّيا حمل بن مالك.\nوأخرجه أحمد (٩٦٥٥) عن يحيى بن سعيد، وأحمد (١٠٤٦٧) عن يزيد بن هارون، وأبو داود (٤٥٧٩)، وابن حبان (٦٠٢٢) من طريق عيسى بن يونس، والترمذي (١٤١٠) من طريق يحيى بن أبي زائدة، وابن ماجه (٢٦٣٩) من طريق محمد بن بشر، خمستهم عن محمد بن عمرو بن علقمة الليثي، عن أبي سلمة وحده، به وزاد فيه عيسى بن يونس: أو فرس أو بغل. قال الخطَّابي في \"معالم السنن\" ٤/ ٣٦: إن عيسى بن يونس قد وهم فيه، وهو يغلط أحيانًا فيما يرويه. وبذلك - أيضًا - جزم الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١٢/ ٢٥٠. وسلف في الذي قبله.\nقوله: \"غُرَّةُ؛ عبد أو وليدة\"؛ قال السِّندي: المشهور تنوين غُرَّة، وما بعده بدلٌ منه، أو بيانٌ له، وروى بعضُهم بالإضافة، و\"أو\" للتقسيم لا للشك، فإنَّ كُلَّا من العبد والأمة يُقال له: الغُرَّة؛ إذ الغُرَّةُ اسمٌ للإنسان المملوك، ويُطلق على معانٍ أُخَر أيضًا. \"ولا استهَلَّ\" أي: ولا صاحَ عند الولادة، ليُعرَفَ به أنَّه مات بعد أن كان حيًّا. \"يُطَلُّ\" هو إمَّا مضارع بضمِّ الياء المثناة وتشديد اللام، أي: يُهدَر، ويُلغى أو ماضٍ بفتح الباء الموحدة وتخفيف اللام، من البُطلان. =","vol":"8","page":82},{"text":"٤٨١٩ - أخبرنا أحمدُ بنُ عَمرو بن السَّرْح قال: حدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قال: أخبرني مالك عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرَّحمن\nعن أبي هريرةَ، أنَّ امرأتَينِ من هُذَيلٍ في زمان رسول الله ﷺ رَمَتْ إحداهما الأخرى، فطرَحَتْ جَنِينَها، فقضى فيه رسول الله ﷺ بغُرَّةٍ؛ عبدٍ أو وَليدةٍ (^١).\n\n٤٨٢٠ - قال الحارثُ بنُ مسكين - قراءةً عليه، وأنا أسمع - عن ابن القاسم قال: حدَّثني مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب\nأنَّ رسول الله ﷺ قضى في الجنين يُقتَلُ في بطنِ أُمِّه بغُرَّةٍ؛ عبدٍ أو وليدةٍ (^٢)، فقال الَّذي قضى عليه: كيفَ أُغَرَّمُ مَنْ لا شَرِبَ، ولا أَكَلَ، ولا استَهَلّ (^٣)، فمِثْلُ (^٤) ذلك يُطَلّ؟ فقال رسول الله ﷺ: \"إنَّما هذا من الكُهَّان\" (^٥).\n_________\n= \"من أجل سَجْعِه\" أي: قال له ذلك لأجل سَجْعه. قال الخطَّابي: لم يعبه بمجرَّد السَّجْع، بل بما تضمَّنه سَجْعُه من الباطل، أو إنَّما ضربَ المثل بالكُهَّان، لأنَّهم كانوا يُرَوِّجون أقاويلهم الباطلة بأسجاع تُرقِّق القلوب، ليميلوا إليها، وإلَّا فالسَّجع في موضع الحقِّ جاء كثيرًا.\n(^١) إسناده صحيح. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٩٩٤).\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٨٥٥، ومن طريقه أخرجه أحمد (٧٢١٧)، والبخاري (٥٧٥٩) و(٦٩٠٤)، ومسلم (١٦٨١): (٣٤)، وابن حبان (٦٠١٧). ورواية البخاريّ الأولى أتم.\nوسيرد - بسياق أتم - في الرواية التالية من طريق مالك، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وحده، أن رسول الله ﷺ … مرسلًا.\nوتنظر الروايتان السابقتان، وتنظر الرواية التالية.\n(^٢) في نسخة بهامش (هـ): أمة.\n(^٣) بعدها في (ك) و(هـ): ولا نطق.\n(^٤) في (م): مثل.\n(^٥) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلا أنَّ ابن القاسم - وهو عبد الرحمن - خالفَ أكثرَ الرُّواة عن مالك، فقد رَوَوه - كما سلف في الرواية السابقة - عن مالك، عن =","vol":"8","page":83},{"text":"٤٨٢١ - أخبرنا عليُّ بنُ محمد بن عليّ قال: حدَّثنا خلف. وهو ابن تميم. قال: حدَّثنا زائدة، عن منصور، عن إبراهيم، عن عُبَيد بن نُضَيلة (^١).\nعن المغيرةِ بن شعبة، أنَّ امرأةً ضربَتْ ضَرَّتَها بعمودِ فُسْطاطٍ، فقَتَلَتْها، وهي حُبلى، فأُتِيَ فيها النبيُّ ﷺ، فقضى رسول الله ﷺ على عصبة القاتلة بالدِّية، وفي الجَنين غُرَّةً، فقال عصَبَتُها: أدِي مَنْ لا طَعِمَ، ولا شَرِبَ، ولا صاحَ فاستَهَلَّ؟! فمِثْلُ هذا يُطَلّ، فقال النبيُّ ﷺ: \"أَسَجْعٌ كَسَجْعِ الأعراب؟! (^٢).\n_________\n= الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، أن امرأتين من هذيل في زمان رسول الله ﷺ .... فذكره، موصولًا، وذكر الدارقطني في \"العلل\" ٩/ ٣٥٢ - بعد أن بيَّن الاختلاف على مالك - أنَّ هذه الرواية المرسلة هي الصواب وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (١٩٩٠).\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٨٥٥، ومن طريقه أخرجه البخاريّ (٥٧٦٠).\n(^١) في (ر) و(م) ونسخة بهامش (هـ): نضلة.\n(^٢) إسناده صحيح، زائدة: هو ابن قُدامة الثقفي، ومنصور: هو ابن المعتمر، وإبراهيم: هو ابن يزيد النَّخَعي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٩٩٦).\nوأخرجه أحمد (١٨١٤٨) عن أبي سعيد مولى بني هاشم، عن زائدة بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (١٦٨٢): (٣٨) من طريق مُفضَّل بن مُهَلْهَل، وابن ماجه (٢٦٣٣) من طريق الجراح بن مَليح، كلاهما عن منصور به ورواية ابن ماجه مختصرة بلفظ: قضى رسول الله ﷺ بالدية على العاقلة.\nوسيرد - بألفاظ متقاربة - في الروايات (٤٨٢٢ - ٤٨٢٦) من طرق عن منصور، به. وسيرد برقم (٤٨٢٧) من طريق الأعمش، عن إبراهيم، عن النبي ﷺ مرسلًا.\nقال السِّندي: قوله: \"أَدِي\" صيغة المتكلّم من الدِّية. \"ولا صاح\" أي: عند الولادة. \"فاستهلَّ\" أي: فيقال: إنَّه استهلَّ، ولا بُدَّ من تقدير مثل ذلك، والاستهلال: هو الصِّياح عند الولادة، فلا يصحُّ أن يعطف عليه بالفاء، فليتأمَّل، والله أعلم.","vol":"8","page":84},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2275>٣٩ - باب صفة شِبْه العَمْد وعلى مَنْ دِيَةُ الأَجِنَّة وشِبْهِ العَمْد، وذِكْر اختلاف ألفاظ الناقلين لخبر إبراهيم، عن عُبيد بن نُضَيلة (^١) الخُزاعي (^٢)، عن المغيرة</span>\n٤٨٢٢ - أخبرنا محمدُ بنُ قُدامةَ قال: حدَّثنا جَرير عن منصور، عن إبراهيم، عن عُبيد بن نُضَيلة الخُزاعيّ\nعن مغيرةَ بن شعبةَ قال: ضرَبَتِ امرأةٌ ضَرَّتَها بِعَمودِ الفُسْطاط وهي حُبْلَى، فقتَلَتْها، فجعلَ رسول الله ﷺ دِيَةَ المقتولة على عَصَبةِ القاتِلَة، وغُرَّةً لِما في بَطنِها، فقال رجل من عَصَبةِ القاتلة: أَنَغْرَمُ دِيَةَ مَنْ لا أَكَلَ، ولا شَرِبَ، ولا استَهَلَّ؟! فمِثْلُ ذلك يُطَلّ، فقال رسول الله ﷺ: \"أسَجْعٌ (^٣) كسَجْعِ الأعراب؟! \" فجعلَ عليهم الدِّية (^٤).\n\n٤٨٢٣ - أخبرنا محمدُ بنُ بشَّارٍ قال: حدَّثنا عبدُ الرَّحمن قال: حدَّثنا سفيانُ، عن منصور، عن إبراهيم، عن عُبيد بن نُضَيلة\nعن المغيرةِ بن شعبة، أن ضَرَّتَينِ ضربَتْ إحداهما الأخرى بعَمود فُسْطاطٍ، فقتَلَتْها، فقضى رسول الله ﷺ بالدِّيَة على عَصَبةِ القاتِلة، وقضى لِما في بَطنِها بغُرَّة، فقال الأعرابي: تُغَرِّمُني مَنْ لا أَكَلَ، ولا شَرِبَ، ولا صاحَ فاستهلّ (^٥)؟! فمِثْلُ ذلك يُطَلّ، فقال: سَجْعٌ كَسَجع الجاهلية؟! \"\n_________\n(^١) هنا وفي الموضعين الآتيين في (ر) و(م) ونسخة بهامش (هـ): نضلة.\n(^٢) كلمة \"الخزاعي\" من (ر) و(م).\n(^٣) في (ر): سجع.\n(^٤) إسناده صحيح، جرير: هو ابن عبد الحميد. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٩٩٧).\nوأخرجه مسلم (١٦٨٢): (٣٧)، وأبو داود (٤٥٦٩) من طريقين عن جرير، بهذا الإسناد.\nوسلف في سابقه.\n(^٥) في (ر): واستهلَّ، وفي (م): ولا استهلَّ.","vol":"8","page":85},{"text":"وقضى لِما (^١) في بَطنِها بغُرَّة (^٢).\n\n٤٨٢٤ - أخبرنا علي بن سعيد بن مسروق قال: حدَّثنا يحيى بن أبي زائدة، عن إسرائيل، عن منصور، عن إبراهيم، عن عُبيد بن نُضَيلة (^٣)\nعن المغيرة بن شعبة قال: ضربَتِ امرأةٌ من بني لِحْيانَ ضَرَّتَها بعمود الفُسطاط، فقتَلَتْها، وكان بالمقتولة حَمْلُ، فقضى رسول الله ﷺ على عَصَبةِ القاتلة بالدّية، ولِما في بَطنِها بغُرَّة (^٤) (^٥).\n\n٤٨٢٥ - أخبرنا سُوَيدُ بنُ نصر قال: أخبرنا عبد الله عن شعبةَ، عن منصور، عن إبراهيم، عن عُبيد بن نُضَيلَةَ\nعن المغيرةِ بن شعبةَ، أنَّ امرأتين كانتا تحت رجلٍ من هُذَيل، فرمَتْ إحداهُما الأخرى بعَمودِ فُسْطاطٍ، فأسقَطَتْ، فاختصما إلى النبيِّ ﷺ.\n_________\n(^١) في (م): فيما.\n(^٢) إسناده صحيح عبد الرحمن: هو ابن مهدي، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٩٩٨).\nوأخرجه مسلم (١٦٨٢): (٣٨) عن محمد بن بشار، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٨١٣٨) و(١٨١٧٧)، ومسلم (١٦٨٢): (٣٨) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، به.\nوأخرجه أحمد (١٨١٧٧) عن زيد بن الحباب، عن سفيان الثوري، به.\nوسلف في سابِقَيه.\n(^٣) في (ر) ونسخة بهامش (هـ): نضلة.\n(^٤) في نسخة بهامش (هـ): بالغُرَّة.\n(^٥) إسناده صحيح يحيى بن أبي زائدة: هو يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، ونُسب هنا لجدِّه، وإسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٩٩٩).\nوسلف في سابِقَيه.","vol":"8","page":86},{"text":"فقالوا (^١): كيف نَدِي مَنْ لا صَاحَ، ولا استَهَلَّ، ولا شَرِبَ، وَلا أَكَل؟ فقال النبي ﷺ: \"أسَجْعٌ كسَجْعِ الأعراب؟! \" فقضى بالغُرَّة على عاقِلَة المرأة (^٢).\n\n٤٨٢٦ - أخبرنا محمودُ بنُ غَيْلَانَ قال: حدَّثنا أبو داودَ قال: حدَّثنا شعبةُ، عن منصور قال: سمعتُ إبراهيم، عن عُبيد بن نُضَيلةَ\nعن المغيرةِ بن شعبة، أنَّ رجلًا من هُذَيلٍ كان له امرأتان، فرمَتْ إحداهُما الأخرى بعمود الفُسْطاط، فأسقَطَتْ، فقيل: أرأيتَ مَنْ لا أَكَل ولا شَرِبَ، ولا صاحَ فاستَهَلّ؟ فقال: \"أسَجْعٌ كسَجْعِ الأعراب؟! \"، فقضى فيه (^٣) رسول الله ﷺ، بغُرَّةٍ؛ عبدٍ أو أمَةٍ، وجُعِلَتْ على عاقِلَةِ المرأة (^٤).\nأرسله الأعمش:\n\n٤٨٢٧ - أخبرنا محمدُ بنُ رافعٍ قال: حدَّثنا مصعبٌ قال: حدَّثنا داودُ الطَّائيُّ (^٥)، عن الأعمش\n_________\n(^١) في (ر): فقال.\n(^٢) إسناده صحيح، عبد الله: هو ابن المبارك. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٠٠٠).\nوأخرجه أحمد (١٨١٤٩)، ومسلم (١٦٨٢): (٣٨)، وأبو داود (٤٥٦٨)، والترمذي (١٤١١)، وابن حبان (٦٠١٦) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوسلف في سابِقَيه.\n(^٣) كلمة \"فيه\" ليست في (ر).\n(^٤) إسناده صحيح، أبو داود: هو سليمان بن داود الطيالسي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٠٠١).\nوسلف في سابِقِيه.\n(^٥) كلمة \"الطائي\" من (ر) و(م). قلت: وهو ابن نُصير.","vol":"8","page":87},{"text":"عن إبراهيم قال: ضربَتِ امرأةٌ ضَرَّتَها بحَجَرٍ وهي حُبْلى، فقَتَلَتْها (^١)، فجعلَ رسول الله ﷺ ما (^٢) في بطنها غُرَّةً، وجعلَ عَقْلَها على عَصَبَتِها، فقالوا: نُغَرَّمُ مَنْ لا شَرِبَ، ولا أَكَل، ولا استَهَلَّ؟! فمِثْلُ ذلك يُطَلَّ؟ فقال: \"أسَجْعٌ كسَجْعِ الأعراب، هو ما أقولُ لكم (^٣).\n\n٤٨٢٨ - أخبرنا أحمد بن عثمانَ بن حَكيم قال: حدَّثنا عمرو، عن أسباط، عن سِماك بن حرب، عن عِكرمة\nعن ابن عبّاس قال: كانت امرأتان جارتان، كان بينهما صَخَبٌ، فرمَتْ إحداهُما الأخرى بحَجَر، فأسقَطَتْ غلامًا قد نَبَتَ شَعْرُه ميتًا، وماتَتِ المرأة، فقضى على العاقلةِ الدِّيةَ (^٤)، فقال عمُّها: إنَّهَا قد أسقَطَتْ يا رسول الله غلامًا قد نَبَتَ شَعْرُه، فقال أبو القاتِلة: إنَّه كاذب، إنه (^٥) والله ما استَهَلَّ، ولا شَرِبَ، ولا أكَل؟! فمِثْلُهُ يُطَلّ (^٦)، قال النبيُّ ﷺ: \"أَسَجْعُ كسجع (^٧) الجاهليَّة وكَهانَتِها؟! إِنَّ في الصَّبيِّ غُرَّةً\" قال ابن عبَّاس: كانت\n_________\n(^١) بعدها في (ك) زيادة: بحجر.\n(^٢) في (ر) و(م): لما.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد فيه مصعب - وهو ابن المقدام الخَثْعَمي - وهو صدوق له أوهام، وقد رواه عن الأعمش - وهو سليمان بن مهران - عن إبراهيم النخعي، عن النبي ﷺ مرسلًا. ووصله منصور بن المعتمر - كما في الروايات السِّتِّ السابقة - فرواه عن إبراهيم النخعي، عن عُبيد بن نُضَيلة، عن المغيرة بن شعبة، عن النبي ﷺ. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٠٠٢).\n(^٤) في (ر) و(م): بالدية وفوقها في (م) نسخة كما أثبت.\n(^٥) كلمة \"إنه\" ليست في (م).\n(^٦) كلمة \"يطل\" ليست في (ر).\n(^٧) كلمة \"كسجع\" ليست في (ك).","vol":"8","page":88},{"text":"إحداهما مُليكة، والأُخرى أمُّ غُطَيف (^١).\n\n٤٨٢٩ - أخبرنا العبَّاسُ بنُ عبدِ العظيم قال: حدَّثنا الضَّحَّاك بنُ مَخْلَد، عن ابن جُرَيجٍ قال: أخبرني أبو الزُّبير\nأنه سمع جابرًا يقول: كتب رسول الله ﷺ على كُلِّ بَطْنٍ عُقُولَةً، ولا يَحِلُّ لمولى أن يتولَّى مسلمًا بغير إذنِه (^٢).\n\n٤٨٣٠ - أخبرني عَمرو بن عثمان ومحمدُ بنُ مُصفَّى قالا: حدَّثنا الوليد، عن ابن جُرَيج، عن عَمرو بن شعيب، عن أبيه\n_________\n(^١) حديث صحيح دون قوله: \"على العاقلة الدِّية\" فهو صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف؛ سماك بن حرب روايته عن عكرمة - وهو مولى ابن عبَّاس - مضطربة، وأسباط - وهو ابن نصر - كثير الخطأ، وباقي رجاله ثقات. عمرو: هو ابن حماد بن طلحة القنَّاد. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٠٠٣).\nوأخرجه أبو داود (٤٥٧٤)، وابن حبان (٦٠١٩) من طريقين عن عمرو بن حماد، بهذا الإسناد.\nوسلف - دون قوله: \"على العاقلة الدِّية - برقم (٤٧٣٩) من طريق طاوس، عن ابن عبَّاس، به وإسناده صحيح.\nويشهد له بتمامه حديثُ أبي هريرة السالف برقم (٤٨١٨)، وحديث المغيرة بن شعبة السالف برقم (٤٨٢٢).\nقال السِّندي: قوله: \"جارتان\" أي: ضَرَّتان. وفي ذِكْر أمّ غطيف اختلاف ينظر ثمَّة.\n(^٢) إسناده صحيح، ابن جريج - وهو عبد الملك بن عبد العزيز - وأبو الزبير - وهو محمد بن مسلم بن تدرس - صرَّحا بالسماع فانتفت شبهة تدليسهما. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٠٠٤).\nوأخرجه أحمد (١٤٤٤٥)، ومسلم (١٥٠٧) من طرق عن ابن جريج، بهذا الإسناد. وزاد مسلم في آخره: ثم أُخبِرتُ أنَّه لعن في صحيفته من فعل ذلك.\nوأخرجه أحمد (١٤٦٨٦) و(١٤٧٦٠) من طريق ابن لهيعة، عن أبي الزبير، به.\nقال السِّندي: قوله: \"المولى\" أي: لِمُعتَق، بالفتح. \"أن يتولَّى مسلمًا أي: يتخذ مسلمًا آخر غير معتقه - بالكسر - مولى له، ويقول: مولاي فلان. \"بغير إذنه\" أي: بغير إذن مولاه.","vol":"8","page":89},{"text":"عن جدِّه قال: قال رسول الله: قال رسول الله ﷺ: \"مَنْ تَطَبَّبَ ولم يُعلَمْ منه طِبٌّ قبلَ ذلك فهو ضامِن\" (^١).\n\n٤٨٣١ - أخبرني محمودُ بنُ خالدٍ قال: حدَّثنا الوليد، عن ابن جُرَيج، عن عمرو بن شعيب (^٢).\n_________\n(^١) حسن بشاهده، وهذا إسناد رجاله ثقات، غير شعيب - وهو ابن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص - فهو صدوق، لكنَّ الوليد - وهو ابن مسلم - يدلِّس تدليس التسوية، وقد صرَّح بسماعه - عند أبي داود - من ابن جريج، ومثله يحتاج إلى التصريح بالسماع في جميع طبقات الإسناد، وأما ابن جريج - وهو عبد الملك بن عبد العزيز - فهو مدلِّس، وقد عنعن فيه، بل إنَّه لم يسمع من عمرو بن شعيب فيما قاله البخاريّ والبيهقي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٧٠٠٥) و(٧٠٣٩)، وهو في الموضع الثاني عن عمرو بن عثمان وحده.\nوأخرجه أبو داود (٤٥٨٦)، وابن ماجه (٣٤٦٦) من طرق عن الوليد بن مسلم بهذا الإسناد. وقال أبو داود بإثره: هذا لم يروه إلا الوليد، لا يُدرى صحيح هو أم لا.\nوقال الدارقطني في \"السنن\" عقب (٣٤٣٩): لم يسنده عن ابن جريج غير الوليد بن مسلم، وغيره يرويه عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب مرسلًا، عن النبي ﷺ.\nوسيرد في الرواية التالية عن محمود بن خالد، عن الوليد به لكن دون قوله في الإسناد: عن أبيه.\nويشهد له حديثُ بعض الوفد الذين قدموا على عمر بن عبد العزيز، وهو عند أبي داود (٤٥٨٧)، ورجال إسناده ثقات، لكنَّه مرسل.\nقلت: لكن بانضمام حديثنا إلى حديث الشاهد، مع ما حكاه غير واحد - كالخطابي في \"معالم السنن\"، وابن عبد البر في \"الاستذكار\" (٣٦٨٥٨) وغيرهما - من الإجماع على مضمونهما، يتحسَّن الحديث إن شاء الله.\nقال السِّندي: قوله: \"من تطبَّبَ\" أي: تكلف في الطِّبِّ وهو لا يعلمه، \"فهو ضامن \"لما أتلفه بطبه.\n(^٢) جاء بعده في النسخ زيادة عن أبيه، والصواب حَذْفُها؛ قال المِزِّيُّ في \"التحفة\" (٨٧٤٦): وليس في حديث محمود [يعني ابن خالد] عن أبيه. وقال البيهقيّ في \"السنن الكبرى\" ٨/ ١٤١: رواه محمود بن خالد عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب، عن جدّه، =","vol":"8","page":90},{"text":"عن جدِّه مثْلَه سواء (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2276>٤٠ - باب هل يُؤخَذُ (^٢) أحدٌ (^٣) بجريرة غيرِه</span>\n٤٨٣٢ - أخبرني هارونُ بنُ عبد الله قال: حدَّثنا سفيان قال: حدّثني عبد الملك بنُ أَبْجَرَ، عن إياد بن لَقِيط\nعن أبي رِمْثةَ قال: أتيتُ النبي ﷺ مع أبي، فقال: \"مَنْ هذا معك؟ \" قال: ابني، أشهَدُ به، قال: \"أما إِنَّكَ لا تَجني عليه، ولا يجني عليكَ\" (^٤).\n\n٤٨٣٣ - أخبرنا محمودُ بنُ غَيْلَانَ قال: حدَّثنا بِشْرُ بنُ السَّريِّ قال: حدَّثنا سفيانُ، عن أشعثَ، عن الأسودِ بن هلال\n_________\n= عن النبي ﷺ، لم يذكر أباه.\n(^١) حسن لغيره كسابقه. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٠٠٦).\n(^٢) في (ر): يُؤاخذ.\n(^٣) في نسخة بهامش (ك): رجل.\n(^٤) إسناده صحيح سفيان هو ابن عيينة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٠٠٧).\nوأخرجه - بأتمَّ منه - أحمد (١٧٤٩٢) عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه - مطولًا - عبد الله بن أحمد في زياداته على \"مسند أبيه\" (٧١١٠) من طريق حسين بن علي، عن عبد الملك بن أبجر، به.\nوأخرجه - بتمامه ومطولًا - أحمد (٧١٠٥) و(٧١٠٦) و(٧١٠٧) و(٧١٠٩)، و(١٧٤٩٣) و(١٧٤٩٥)، وابنه عبد الله (٧١١١) و(٧١١٣) و(٧١١٥) و(٧١١٦) و(٧١١٨) و(١٧٤٩٩)، وأبو داود (٤٢٠٨) و(٤٤٩٥)، وابن حبان (٥٩٩٥) من طرق عن إياد بن لقيط، به ووقع في بعض الروايات أن أبا رمئة أتى النبيَّ ﷺ مع ابنه، ينظر تفصيل ذلك عند أحمد (٧١٠٦).\nوأخرجه - مطولًا - أحمد (٧١٠٨)، وابنه عبد الله (٧١١٤) من طريقين عن أبي رمثة، به.\nقال السِّندي: قوله: \"أشهد به\" أي: أشهد بكونه ابني. \"أما إنك … \" إلخ، أي: جناية كلٍّ منهما قاصرة عليه لا تتعدَّاه إلى غيره، ولعلَّ المراد الإثم، وإلَّا فالدِّية متعدِّية. ويحتمل أن يخصَّ الجناية بالعمد والمراد أنه لا يُقتل إلا القاتل لا غيرُه كما كان عليه في الجاهلية، فهو إخبار ببطلان أمر الجاهلية، ويؤيِّده الحديث الآتي، والله أعلم.","vol":"8","page":91},{"text":"عن ثعلبةَ بن زَهْدَم اليَرْبوعيِّ قال: كان رسولُ الله ﷺ يخطُبُ في أُناسٍ، فجاء ناسٌ (^١) من الأنصار فقالوا يا رسول الله، هؤلاء بنو ثعلبة بن يَرْبوع قَتَلوا (^٢) فلانًا في الجاهليَّة، فقال النبي ﷺ وهتَفَ بصوتِه: \"ألا لا تَجني نفسٌ على الأُخرى (^٣) \" (^٤).\n\n٤٨٣٤ - أخبرنا أحمدُ بنُ سليمانَ قال: حدَّثنا معاويةُ بنُ هشام، عن سفيانَ، عن أشعث بن أبي الشَّعثاء، عن الأسود بن هلال\nعن ثعلبةَ بن زَهْدَم قال: انتهى قومٌ من بني ثعلبة إلى النبيِّ ﷺ وهو يخطُبُ، فقال رجلٌ يا رسول الله، هؤلاء بنو ثعلبة بن يربوع قتلوا فلانًا - رجلًا من أصحاب النبيِّ ﷺ فقال النبيُّ ﷺ: \"لا تَجْني نفسٌ على الأُخرى (^٥) \" (^٦).\n_________\n(^١) قوله: \"فجاء ناس\" من (ر) و(م).\n(^٢) في (ر): فقتلوا.\n(^٣) في (م) ونسخة بهامش (ك): أخرى.\n(^٤) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، وقد اختُلِفَ فيه اختلافٌ لا يضرُّ على أشعث - وهو ابن سُليم أبي الشعثاء المحاربي - كما في هذه الرواية والروايات الخمس التالية، وثعلبة بن زهدم مختلفٌ في صحبته؛ قال الحافظ في \"التهذيب\" في ترجمته: جزم بصحبته ابنُ حبان، وابن السَّكن، وأبو محمد بن حزم، وجماعة ممَّن صنف في الصحابة يطول تعدادُهم. وذكره البخاريّ في \"التاريخ الكبير\" ٢/ ١٧٣ - ١٧٤، وقال: قال الثوري: له صحبة، ولا يصح. وقال الترمذي في \"تاريخه\": أدرك النبيَّ ﷺ، وعامة روايته عن الصحابة. وقال العجلي: تابعي ثقة. وذكره مسلم في الطبقة الأولى من التابعين. سفيان: هو ابن سعيد الثوري. والحديث في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٠٠٨).\n(^٥) في هامشي (ك) و(هـ): أخرى.\n(^٦) حديث صحيح كسابقه. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٠٠٩).","vol":"8","page":92},{"text":"٤٨٣٥ - أخبرنا محمودُ بنُ غَيْلَانَ قال: حدَّثنا أبو داودَ قال: أخبرنا شعبةُ، عن أشعث بن أبي الشَّعثاء قال: سمعتُ الأسود بنَ هلال يُحدِّث\nعن رجل من بني ثعلبة بن يَرْبوع، أنَّ ناسًا من بني ثعلبة أتَوا النبيَّ ﷺ، فقال رجلٌ: يا رسول الله، هؤلاء بنو ثعلبة بن يَرْبوع قتلوا فلانًا - رجلًا من أصحاب النبيِّ ﷺ فقال النبيُّ ﷺ: \"لا تجني نفسٌ على أخرى (^١) (^٢).\n\n٤٨٣٦ - أخبرنا أبو داودَ قال: حدَّثنا أبو عَتَّابٍ قال: حدَّثنا شعبةُ، عن الأشعث بن سُلَيم، عن الأسود بن هلال - وكان قد أدركَ النبيَّ ﷺ\nعن رجلٍ من بني ثعلبة بن يَرْبوع، أنَّ ناسًا من بني ثعلبة أصابوا رجلًا من أصحاب النبيِّ ﷺ، فقال رجلٌ من أصحاب رسولِ الله ﷺ (^٣) يا رسول الله، هؤلاء بنو ثعلبة قَتَلَتْ فلانًا (^٤)، فقال رسولُ الله ﷺ: \"لا تجني نفسٌ على أخرى\" قال شعبة: أي: لا يُؤخَذ (^٥) أحدٌ بأحد، والله تعالى أعلم (^٦).\n_________\n(^١) في (ر) ونسخة بهامش (ك): الأخرى.\n(^٢) إسناده صحيح، أبو داود: هو سليمان بن داود الطيالسي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٠١٠).\nوسلف في سابِقَيه.\n(^٣) في (م): فقال رجل عند رسول الله ﷺ.\n(^٤) في (ر) ونسخة بهامش (ك): قتلوا فلانًا، وفي نسخة بهامش (ك) أيضًا: قتلة فلان.\n(^٥) في (ر) و(م): يؤاخذ.\n(^٦) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، أبو عتَّاب - وهو سهل بن حماد الدلَّال - صدوق، وقد توبع، وباقي رجاله ثقات. أبو داود: هو سليمان بن سيف الحرَّاني. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٠١١).\nوسلف في سابِقَيه.","vol":"8","page":93},{"text":"٤٨٣٧ - أخبرنا قُتيبةُ بنُ سعيد قال: حدَّثنا أبو عوانةَ، عن الأشعث بن سُلَيم، عن أبيه (^١)\nعن رجل من بني ثعلبةَ بن يَربوع: قال: أتيتُ النبي ﷺ وهو يتكلَّم، فقال رجلٌ (^٢): يا رسول الله، هؤلاء بنو ثعلبة بن يَرْبوع الذين أصابوا فلانًا، فقال رسولُ الله ﷺ: \"لا - يعني - تجني نفسٌ على نفس (^٣) \" (^٤).\n\n٤٨٣٨ - أخبرنا هناد بنُ السَّريِّ في حديثه عن أبي الأَحْوَص، عن أشعث، عن أبيه\nعن رجلٍ من بني يَرْبوعٍ قال: أَتَينا رسول الله ﷺ وهو يُكلِّم النَّاسَ، فقامَ إليه ناسٌ (^٥)، فقالوا: يا رسول الله هؤلاء، بنو فلان الذين قَتَلوا فلانًا، فقال رسول الله ﷺ: \"لا تجني نفسٌ على أخرى\" (^٦).\n\n٤٨٣٩ - أخبرنا يوسفُ بنُ عيسى قال: أخبرنا الفضل بنُ موسى قال: أخبرنا يزيدُ - وهو ابن زياد بن أبي الجَعْد - عن جامع بن شَدَّاد\n_________\n(^١) جاء بعدها في نسخة بهامش (ك) زيادة: عن جدِّه. وقال: عن جدّه، في هذه النسخة ليس في \"الأطراف\" ولا في \"الكبرى\".\n(^٢) من قوله: \"من بني ثعلبة\" .. إلى هنا ليس في (م).\n(^٣) في (ك) وفوقها في (م) وهامش (هـ): لا، يعني: لا تجني نفس على نفس، وأشير في هامش (هـ) إلى أنها نسخة، وأشير إلى \"لا\" الثانية في (ك) إلى أنها نسخة.\n(^٤) إسناده صحيح أبو عوانة: هو الوضَّاح بن عبد الله اليَشْكُري، ووالد أشعث: هو سُليم بن أسود، أبو الشعثاء. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٠١٢).\nوأخرجه أحمد (١٦٦١٣) و(٢٣٢٠٢) عن يونس بن مسلم المؤدب، عن أبي عوانة، بهذا الإسناد.\nوسلف في سابِقِيه.\n(^٥) في (هـ): أناس.\n(^٦) إسناده صحيح كسابقه، أبو الأحوص: هو سلَّام بن سُليم. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٠١٣).","vol":"8","page":94},{"text":"عن طارقٍ المُحاربيِّ، أنَّ رجلًا قال: يا رسول الله، هؤلاء بنو ثعلبة (^١) الذَّين قتلوا فلانًا في الجاهليَّة، فخُذْ لنا بثأرنا، فرفع - يعني - يديه حتّى رأيتُ (^٢) بياض إبْطيه وهو يقول: \"لا تَجني أمُّ على ولد\" مرَّتين (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-2277>٤١ - باب العين العَوْراء السَّادَّة لمكانها إذا طُمِسَتْ</span>\n٤٨٤٠ - أخبرنا أحمدُ بنُ إبراهيم بن محمد قال: أخبرنا ابن عائذٍ قال: حدَّثنا الهيثم بنُ حُميد قال: أخبرني العلاء - وهو ابن الحارث - عن عَمرو بن شُعيب، عن أبيه\nعن جدِّه، أنَّ رسول الله ﷺ قضى في العين العَوْراء السَّادَّةِ لمكانِها (^٤) إذا طُمِسَتْ بثُلُث دِيَتِها، وفي اليَدِ الشَّلَّاء إذا قُطِعَتْ بِثُلُثِ دِيَتِها، وفي السِّنِّ السَّوداء إذا نُزِعَتْ بثُلُثِ دِيَتِها (^٥).\n_________\n(^١) بعدها في (ر) و(م) زيادة: بن يربوع.\n(^٢) في (م): رأينا.\n(^٣) إسناده حسن من أجل يزيد بن زياد بن أبي الجعد، فهو صدوق حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات، طارق المحاربي: هو ابن عبد الله. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٠١٤).\nوأخرجه - مطولًا - ابن حبان (٦٥٦٢) من طريق إسحاق بن إبراهيم، عن الفضل بن موسى، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٦٧٠) من طريق عبد الله بن نمير، عن يزيد بن زياد، به.\nوسلف بإسناده وبطرف آخر منه برقم (٢٥٣٢).\n(^٤) في (ر): مكانها.\n(^٥) إسناده حسن من أجل شعيب: وهو ابن محمد بن عبد الله بن عمرو، ومن أجل شيخ المصنّف أيضًا، وباقي رجاله ثقات. ابن عائذ: هو محمد. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٠١٥).\nوأخرجه أبو داود (٤٥٦٧) من طريق مروان بن محمد، عن الهيثم بن حميد، بهذا الإسناد، مختصرًا بلفظ: قضى رسول الله ﷺ في العين السادَّة لمكانها بثلث الدِّية. =","vol":"8","page":95},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2278>٤٢ - باب عَقْل الأسنان</span>\n٤٨٤١ - أخبرنا محمدُ بن معاويةَ قال: حدَّثنا عَبَّاد عن حُسين، عن عَمرو بن شُعيب، عن أبيه\nعن جده قال: قال رسول الله ﷺ: \"في الأَسنانِ خَمسٌ من الإبل\" (^١).\n\n٤٨٤٢ - أخبرنا الحُسينُ بنُ منصورٍ قال: حدَّثنا حفص بنُ عبد الرَّحمن قال: حدَّثنا سعيد بن أبي عروبة، عن مطر، عن عَمرو بن شُعيب، عن أبيه\nعن جدِّه قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"الأسنانُ سواءٌ خمسًا خمسًا\" (^٢).\n_________\n= قال السِّندي: قوله: \"السَّادَّة لمكانها\": أي: الباقية الثابتة: أي: لم تخرج من الحدقة، فبقيت في الظاهر على ما كانت، ولم يذهب جمال الوجه، لكن ذهب إبصارها، والله أعلم.\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل شعيب: وهو ابن محمد بن عبد الله بن عمرو، ومن أجل شيخ المصنِّف محمد بن معاوية: وهو ابن مالج الأنماطي، وباقي رجاله ثقات. عبَّاد: هو ابن العوَّام، وحسين: هو ابن ذكوان المعلِّم. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٠١٦).\nوأخرجه أبو داود (٤٥٦٣) من طريق يزيد بن هارون عن حسين المعلِّم، بهذا الإسناد، ولفظه: \"في الأسنان خمسٌ خمسٌ\".\nوأخرجه - ضمن حديث مطوّل - أحمد (٧٠٣٣) من طريق محمد بن إسحاق، وأحمد (٦٧١١)، وأبو داود (٤٥٦٤) من طريق سليمان بن موسى كلاهما عن عمرو بن شعيب، به.\nويشهد له ولما بعده حديث ابن عبَّاس، وهو عند أحمد (٢٦٢١) و(٢٦٢٤)، وأبي داود (٤٥٥٩) و(٤٥٦٠)، وابن ماجه (٢٦٥٠) و(٢٦٥١)، وابن حبان (٦٠١٤)، وأسانيد بعضها صحيحة.\nوآخر من حديث عمرو بن حزم الآتي برقم (٤٨٥٣)، وإسناده حسن.\nوثالث من طريق طاوس مرسلًا، عند عبد الرزاق (١٧٤٩٠)، ورجاله ثقات.\n(^٢) صحيح لغيره كسابقه مطر: هو ابن طهمان الورَّاق. وهو في \"الكبرى\" برقم (٧٠١٧).\nقال السِّندي: قوله: \"خمسًا خمسًا\" منصوب على التمييز، أي: متساوية من حيث وجوب خمس من الإبل في الدِّيَة.","vol":"8","page":96},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2279>٤٣ - باب عَقْل الأصابع</span>\n٤٨٤٣ - أخبرنا أبو الأشعث قال: حدثنا خالد، عن سعيد، عن قَتادةَ، عن مسروق بنِ أوس.\nعن أبي موسى، عن النبيِّ ﷺ قال: \"في الأصابع عَشْرٌ عَشْرٌ\" (^١).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة مسروق بن أوس، فالمحفوظ أنَّه لم يرو عنه غير راوٍ واحد -كما سيأتي بيانه في التخريج- ولم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان، ثمَّ إِنَّه اختُلِفَ في إسناده على سعيد: وهو ابن أبي عَروبة:\nفرواه أبو الأشعث -وهو أحمد بن المقدام العجلي- هنا وفي \"السنن الكبرى\" (٧٠١٨)، عن خالد -وهو ابن الحارث- عن سعيد، عن قتادة، عن مسروق بن أوس، عن أبي موسى.\nقال الدارقطني في \"السنن\" عقب الحديث (٣٤٨٩): تفرَّد به أبو الأشعث، وليس هو عندي بمحفوظ عن قتادة، والله أعلم.\nورواه يزيد بن زُريع كما في الرواية التالية، عن سعيد، عن غالب التمَّار، عن مسروق بن أوس، به. وسماع يزيد بن زُريع من سعيد قبل اختلاطه.\nورواه حفص بن عبد الرحمن كما سيأتي في الرواية (٤٨٤٥)، ومحمد بن جعفر كما في الرواية (٤٨٤٤/م)، ومحمد بن بشر كما عند أحمد أيضًا (١٩٧٠٧)، وعبدة بن سليمان كما عند أبي داود (٤٥٥٦)، والنضر بن شُميل كما عند ابن ماجه (٢٦٥٤)، خمستهم عن سعيد، عن غالب التمار، عن حميد بن هلال، عن مسروق بن أوس، به. فزادوا في الإسناد: حميد ابن هلال. ومحمد بن بشر وعبدة بن سليمان سمعا من سعيد قبل اختلاطه.\nورواه شعبة كما عند أحمد (١٩٥٥٠) و(١٩٥٥٧) فقال: عن غالب التمار قال: سمعت مسروق بن أوس أو أوس بن مسروق -على الشك- به. لم يذكر حميد بن هلال في الإسناد.\nورواه شعبة أيضًا كما عند أحمد (١٩٥٦١) بمثل سابقه، إلَّا أنه قال: أوس بن مسروق، دون شك، ومثله عند ابن حبان (٦٠١٣) وفيه: مسروق بن أوس.\nورواه إسماعيل ابن عُليَّة كما عند أحمد (١٩٦٢٠)، عن غالب التمار، فقال: عن مسروق ابن أوس. لم يذكر حميد بن هلال أيضًا.\nقال الدارقطني في \"العلل\" ٧/ ٢٤٩: والصواب قول شعبة وابن علية. يعني دون ذكر حميد ابن هلال في الإسناد. =","vol":"8","page":97},{"text":"٤٨٤٤ - أخبرنا عمرو بنُ عليِّ قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ زُرَيعٍ قال: حدَّثنا سعيد، عن غالب التَّمَّار، عن مسروق بنِ أوس.\nعن أبي موسى الأشعريِّ، أنَّ نبيَّ الله ﷺ قال: \"الأصابِعُ سواءٌ عَشْرًا عَشْرًا (^١) \" (^٢).\n٤٨٤٤ م - أخبرنا عَمرو بنُ عليٍّ، حدَّثنا محمد بنُ جعفر، حدَّثنا سعيد بنُ أبي عَروبةَ، عن غالب التَّمَّار، عن حُميد بنِ هلال، عن مسروق بنِ أوس.\nعن أبي موسى، عن النبيِّ ﷺ قال: \"الأصابع سواءٌ، عَشْرٌ عَشْرٌ\" (^٣) (^٤).\n\n٤٨٤٥ - أخبرنا الحُسينُ بنُ منصور قال: حدَّثنا حفص -وهو ابنُ عبد الرَّحمن البَلْخيُّ- عن سعيد، عن غالب التَّمَّار، عن حُميد بنِ هلال، عن مسروق بنِ أوس\n_________\n= وأشار علي بن المديني إلى ترجيح طريق سعيد، فيما نقله عنه البيهقي في \"السنن\" ٨/ ٩٢.\nويشهد له ولما بعده حديثُ ابن عباس الآتي بالأرقام (٤٨٤٧) و(٤٨٤٨) و(٤٨٤٩)، وحديث عبد الله بن عمرو الآتي برقمي (٤٨٥٠) و(٤٨٥١)؛ وحديث سعيد بن المسيّب المرسل الآتي برقم (٤٨٤٦).\nقال السندي: قوله: \"الأصابع عشرٌ عشرٌ\" أي: دية الأصابع عشرٌ عشرٌ، جُعلت سواءً وإن كانت مختلفة المعاني والمنافع؛ قصدًا للضبط، وكذا الأسنان ولو اعتبرت المنفعة لاختلف الأمر اختلافًا شديدًا.\n(^١) كلمة \"عشرًا\" الثانية من (ر) و(م).\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف سلف الكلام عليه في الرواية السابقة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٠١٩).\n(^٣) هذا الحديث لم يرد في (ك) و(هـ) والمطبوع، وزدناه من (ر) و(م).\n(^٤) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف سلف الكلام عليه في الرواية (٤٨٤٣). وهو في السنن الكبرى برقم (٧٠٢٠).\nوأخرجه أحمد (١٩٦١٠) عن محمد بن جعفر، بهذا الإسناد.","vol":"8","page":98},{"text":"عن أبي موسى قال: قضى رسولُ الله ﷺ أنَّ الأصابعَ سواءٌ عَشْرًا عَشْرًا من الإبل (^١).\n\n٤٨٤٦ - أخبرنا الحُسينُ بنُ منصورٍ قال: حدَّثنا عبد الله بن نُمَيرٍ (^٢) قال: حدَّثنا يحيى بن سعيد.\nعن سعيد بن المسيِّب، أنَّه لمَّا وجدَ الكتابُ الَّذِي عِندَ آلِ عَمرو بن حَزْمٍ الَّذي ذَكَروا أنَّ رسول الله ﷺ كتَبَه (^٣) لهم، وَجَدوا فيه: وفيما هُنالِكَ من الأصابع عَشْرًا عَشْرًا (^٤).\n\n٤٨٤٧ - أخبرنا عَمرو بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا يحيى بنُ سعيد قال: حدَّثنا شعبةُ قال: حدَّثني قَتادةُ، عن عكرمة.\nعن ابن عبَّاس، عن النبيِّ ﷺ قال: \"هذه وهذه سواء\" يعني الخِنْصِرَ والإبهامَ (^٥).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف سلف الكلام عليه عند الرواية (٤٨٤٣). وهو في السنن الكبرى برقم (٧٠٢١).\n(^٢) تحرف في (م) إلى: عمر.\n(^٣) في (ك) و(هـ): كتب.\n(^٤) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلَّا أنَّه مرسل، يحيى بن سعيد: هو الأنصاري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٠٢٢).\nوسيرد حديث عمرو بن حزم مطولًا في الحديث (٤٨٥٦).\nويشهد له ما قبله وما بعده.\n(^٥) إسناده صحيح، يحيى بن سعيد: هو القطان، وقتادة: هو ابن دِعامة، وعكرمة: هو مولى ابن عباس. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٠٢٣).\nوأخرجه أحمد (١٩٩٩)، وأبو داود (٤٥٥٨)، والترمذي، (١٣٩٢)، وابن ماجه (٢٦٥٢) من طريق يحيى بن سعيد بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٣١٥٠) و(٣٢٢٠)، والبخاري (٦٨٩٥)، وأبو داود (٤٥٥٨) و(٤٥٥٩)، =","vol":"8","page":99},{"text":"٤٨٤٨ - أخبرنا نصرُ بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ زُرَيع قال: حدَّثنا شعبةُ، عن قتادةَ، عن عكرمة.\nعن ابن عبَّاس قال: قال رسول الله ﷺ (^١): \"هذه (^٢) وهذه سواء، الإبهامُ والخِنْصَرُ\" (^٣).\n\n٤٨٤٩ - أخبرنا عَمرو بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا يزيدُ بن زُرَيعٍ قال: حدَّثنا سعيد (^٤)، عن قَتادةَ، عن عكرمةَ.\nعن ابنِ عبَّاس قال: الأصابعُ عَشْرٌ عَشْرٌ (^٥).\n\n٤٨٥٠ - أخبرنا إسماعيلُ بنُ مسعود قال: حدَّثنا خالدُ بنُ الحارث قال: حدَّثنا حسين المعلِّم، عن عمرو بن شعيب، أنَّ أباه حدَّثه.\n_________\n= والترمذي (١٣٩٢)، وابن ماجه، (٢٦٥٢)، وابن حبان (٦٠١٥) من طرق عن شعبة، به.\nوأخرجه أحمد (٢٦٢٤)، وأبو داود (٤٥٦٠)، وابن حبان (٦٠١٤) من طريق يزيد النحوي، عن عكرمة، به بلفظ: \"الأسنان سواء، والأصابع سواء\".\nوسيرد في الحديث بعده.\nوسيرد برقم (٤٨٤٩) من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس موقوفًا بلفظ: الأصابع عشر عشر.\n(^١) قوله: \"قال رسول الله ﷺ\" سقط من النسخ، وأثبتناه من \"التحفة\" (٦١٨٧)، و\"السنن الكبرى\" وكذا رواه أبو داود -كما سيأتي- عن ابن عبَّاس مرفوعًا.\n(^٢) في (ك) و(هـ): فهذه.\n(^٣) إسناده صحيح كسابقه. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٠٢٤).\nوأخرجه أبو داود (٤٥٥٨) عن نصر بن علي، بهذا الإسناد.\n(^٤) في نسخة بهامش (ك): شعبة، وهو تحريف.\n(^٥) إسناده صحيح، يزيد بن زريع سمع من سعيد -وهو ابن أبي عروبة- قبل اختلاطه. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٠٢٥).\nوسلف بنحوه مرفوعًا في الحديثين السابقين.","vol":"8","page":100},{"text":"عن عبد الله بن عمرو (^١) قال: لمَّا افتتحَ رسول الله ﷺ مكَّةَ قال في خُطبَتِه: \"وفي الأصابعِ عَشْرٌ عَشْرٌ\" (^٢).\n\n٤٨٥١ - أخبرني عبدُ الله بنُ الهيثم قال: حدَّثنا حجَّاجٌ قال: حدَّثنا هَمَّامٌ قال: حدثنا حُسين المُعلِّم وابن جُرَيج، عن عمرو بن شُعيب، عن أبيه.\nعن جدِّه، أنَّ النبيَّ ﷺ قال في خُطبَتِه وهو مسنِدٌ ظهرَه إلى الكعبة: \"الأصابعُ سواء\" (^٣).\n_________\n(^١) تحرف في (ك) إلى: عمر.\n(^٢) إسناده حسن من أجل شعيب -وهو ابنُ محمد بن عبد الله بن عَمرو- فهو صدوق حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات. حُسين المعلّم: هو ابنُ ذكوان، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٧٠٢٦).\nوأخرجه أحمد (٦٦٨١) و(٦٧٧٢) و(٦٩٣٣)، من طرق عن حسين بن ذكوان المعلِّم، بهذا الإسناد مطولًا عدا الرواية الثانية ففيها زيادة: \"وفي المواضح خَمْسٌ خَمْس\" فقط. وانظر ما بعده، وما سلف برقم (٢٥٤٠).\n(^٣) إسناده من طريق حسين المعلّم حسنٌ كسابقه، وأما إسنادُه من طريق ابن جُريج -وهو عبد الملك بن عبد العزيز- فمنقطع، فابنُ جُريج مدلِّس، وقد عنعن، وقد روى عن عَمرو بن شعيب، لكنه لم يسمع منه فيما نقله الترمذي في \"العلل الكبير\" (١٨٦)، والعلائي في \"جامع التحصيل\" ص ٢٨٠ عن البخاري، وهو متابع، وقد حملَ المصنِّف روايته هنا على رواية حُسين المعلّم. حجَّاج: هو ابنُ محمد المِصِّيصي، وهمَّام: هو ابنُ يحيى العَوْذي، وهو في \"السُّنن الكبرى\" رقم (٧٠٢٧).\nوأخرجه أبو داود (٤٥٦٢) عن هُدْبَة بن خالد، عن همَّام بن يحيى العَوْذيّ، عن حُسين المعلّم وحده، بهذا الإسناد، بلفظ: \"في الأصابع عَشْرٌ عَشْر\" وهو لفظ الحديث قبله.\nوأخرجه أحمد (٧٠١٣)، وابن ماجه (٢٦٥٣) من طريق مطر بن طهمان الورَّاق، عن عَمرو بن شعيب، به، بلفظ: \"في المواضح خَمْسٌ خَمْسٌ من الإبل، والأصابعُ سواء كلُّهنَّ عَشْرٌ عَشْرٌ من الإبل\" لفظ أحمد، ودون ذكر المواضح عند ابن ماجه.\nوانظر ما قبله، وما سلف برقم (٢٥٤٠).","vol":"8","page":101},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2280>٤٤ - باب المَواضِح</span>\n٤٨٥٢ - أخبرنا إسماعيلُ بنُ مسعودٍ قال: حدَّثنا خالد بنُ الحارث قال: حدَّثنا حُسين المُعلِّم، عن عمرو بنِ شعيب، أنَّ أباه حدَّثه.\nعن عبد الله بنِ عمرو قال: لمَّا افتَتَحَ رسول الله ﷺ مكَّةَ قال في خُطبَتِه: \"وفي المواضِح خَمْسٌ خَمْسٌ\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2281>٤٥ - باب ذِكْر حديث عَمرو بن حَزْم في العُقول، واختلاف النَّاقلين له</span>\n٤٨٥٣ - أخبرنا عَمرو بنُ منصورٍ قال: حدَّثنا الحكم بنُ موسى قال: حدَّثنا يحيى ابنُ حمزة، عن سليمانَ بنِ داود، قال: حدَّثني الزُّهريُّ، عن أبي بكر بنِ محمد بنِ عَمرو بن حَزْم، عن أبيه.\nعن جدِّه، أنَّ رسول الله ﷺ كتبَ إلى أهل اليمن كتابًا فيه الفرائضُ والسُّننُ والدِّياتُ، وبعثَ به مع عَمرو بن حَزْم، فقُرِئتُ على أهل اليمن، هذه نُسخَتُها: \"من محمدٍ النبيِّ ﷺ إلى شُرَحْبيل بن عبد كُلالٍ، ونُعِيمِ بنِ\n_________\n(^١) إسناده حسن كسابقيه، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٧٠٢٨).\nوأخرجه أحمد (٦٦٨١ مطولًا) و(٦٧٧٢) و(٦٩٣٣ مطولًا)، وأبو داود (٤٥٦٦)، والترمذي (١٣٩٠)، من طرق عن حسين المُعلّم، بهذا الإسناد. قال الترمذي: حديث حسن، والعمل على هذا عند أهل العلم، وهو قول سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق أن في الموضحة خمسًا من الإبل.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٦٥٥) من طريق مطر بن طهمان الوَرَّاق، عن عمرو بن شعيب، به، وزاد: \"من الإبل\".\nوسلف بأطراف أخرى بالأرقام: (٢٥٤٠) و(٣٧٥٦) و(٣٧٥٧) و(٤٨٥٠) و(٤٨٥١).\nقوله: \"وفي المواضح\": جمع مُوضحة، وهي الشّجَّة التي تُوضح العظم، أي: تُظهر، قاله السندي.","vol":"8","page":102},{"text":"عبد كُلالٍ، والحارث بن عبد كُلالٍ (^١) قَيْلِ ذِي رُعَينٍ ومُعافِرَ وهَمْدانَ، أَمَّا بعد … \"، وكان في كتابه: \"أنَّ مَن اعتَبَطَ مؤمنًا قَتْلًا عن بَيِّنة، فإنَّه قَوَدٌ، إِلَّا أن يرضى أولياءُ المقتول، وأنَّ في النَّفس الدِّيةَ مئةً من الإبل، وفي الأنف -إذا أُوعِبَ جَدْعُه- الدِّيةُ، وفي اللِّسان الدِّية، وفي الشَّفتين الدِّية، وفي البيضَتَين الدِّية، وفي الذَّكر الدِّية، وفي الصُّلْب الدِّية، وفي العَينَين الدِّية، وفي الرِّجل الواحدة نِصفُ الدِّية، وفي المأمومة ثُلُثُ (^٢) الدِّية، وفي الجائفة ثُلُثُ الدِّية، وفي المُنَقِّلة خمسَ عَشْرَة من الإبل، وفي كلِّ أصبع من أصابع اليدِ والرِّجل عَشْرٌ من الإبل، وفي السِّنِّ خمسٌ من الإبل، وفي المُوضِحة خمسٌ من الإبل، وأنَّ الرَّجُلَ يُقتَلُ بالمرأة، وعلى أهل الذَّهب ألفُ دينار\" (^٣).\n_________\n(^١) قوله: \"والحارث بن عبد كلال\" ليس في (ك).\n(^٢) في (هـ) وهامش (ك): نصف.\n(^٣) بعضه صحيح لغيره، وبعضه حسن لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات، غير سليمان بن داود -وهو الخولاني الدمشقي- فهو صدوق، إلَّا أنَّ الحكم بن موسى وَهِمَ في ذِكر سليمان ابن داود في الإسناد، كذا قال أبو داود في \"المراسيل\" (٢٥٨) و(٢٥٩)، وسيرد في الرواية التالية من طريق محمد بن بكار، عن يحيى بن حمزة، به. إلَّا أنَّه قال: سليمان بن أرقم بدلًا من: سليمان بن داود، ثم قال المصنِّف عقبه: وهذا أشبه بالصواب. وبنحو قول أبي داود والمصنِّف قال أبو زرعة الدمشقي وأبو الحسن الهروي وابن منده ودُحيم فيما نقل عنهم الذهبيُّ في \"الميزان\" ٢/ ١٨٨، ثم قال الذهبيُّ: ترجَّح أنَّ الحكم وَهِمَ ولا بُدّ. ثُمَّ إِنَّه اختُلِفَ في إسناده على الزهري -وهو محمد بن مسلم- فرواه يونس بن يزيد -كما سيأتي في الرواية (٤٨٥٥) - عن الزهري مرسلًا. ورواه سعيد بن عبد العزيز -كما سيأتي في الرواية (٤٨٥٦) - عن الزهري قال: جاءني أبو بكر ابن حزم بكتاب في رُقعة من أدَمٍ عن رسول الله ﷺ. وهذا مرسل أيضًا. والحديث في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٠٢٩). =","vol":"8","page":103},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه -بأتمَّ منه- ابن حبان (٦٥٥٩) من طرق عن الحكم بن موسى، بهذا الإسناد.\nويشهد لقوله: \"من اعتبط مؤمنًا قتلًا عن بيِّنةٍ فإنَّه قَوَدٌ، إلا أن يرضى أولياء المقتول\" حديث وائل بن حجر السالف برقم (٤٧٢٤)، وحديث ابن عبَّاس السالف برقم (٤٧٨١)، وحديث أبي هريرة السالف برقم (٤٧٨٥)، وحديث عبد الله بن عمرو عند أحمد (٦٧١٧)، والترمذي (١٣٨٧)، وابن ماجه (٢٦٢٦).\nولقوله: \"وأنَّ في النفس الدية مئة من الإبل\" حديثُ ابن عبَّاس السالف برقم (٤٧٠٦)، وحديث سهل بن أبي حثمة السالف برقم (٤٧١٠)، وحديث عبد الله بن عمرو السالف برقم (٤٧٩١).\nولقوله: \"وفي الأنف إذا أُوعِبَ جَدْعُه الدِّية\" حديثُ عبد الله بن عمرو عند أحمد (٧٠٣٣)، وهو حسن في الشواهد.\nويشهد لقوله: \"وفي اللسان الدِّية\" آثار عن الصحابة والتابعين عند عبد الرزاق (١٧٥٥٤ - ١٧٥٦٢)، وعند ابن أبي شيبة (٢٧٤٧٣ - ٢٧٤٨٥)، وعنده -أيضًا- حديثان ضعيفان برقمي (٢٧٤٧١) و(٢٧٤٧٢).\nولقوله: \"وفي الشفتين الدِّية\" آثار عند عبد الرزاق (١٧٤٧٧) - ١٧٤٨٥)، وابن أبي شيبة (٢٧٤٥٩ - ٢٧٤٧٠).\nولقوله: \"وفي البيضتين الدِّية\" آثار عند عبد الرزاق (١٧٦٤٦ - ١٧٦٥٣)، وابن أبي شيبة (٢٧٧١٠ - ٢٧٧٠١).\nولقوله: \"وفي الذكر الدية\" آثار عند عبد الرزاق (١٧٦٣٣ - ١٧٦٤٠)، وابن أبي شيبة (٢٧٦٤٥ - ٢٧٦٥٤).\nولقوله: \"وفي الصلب الدِّية\" آثار عند عبد الرزاق (١٧٥٩٥ - ١٧٦٠٤)، وابن أبي شيبة (٢٧٧٢٤ - ٢٧٧٣٠)، وعنده -أيضًا- (٢٧٧٢٣) مرفوع من بلاغات الزهري، ورجاله ثقات.\nولقوله: \"وفي العينين الدِّية، وفي الرجل الواحدة نصف الدِّية، وفي المأمومة ثلث الدِّية، وفي الجائفة ثلث الدِّية، وفي المنقلة خمس عشرة من الإبل\" حديثُ عبد الله بن عمرو عند أحمد (٧٠٣٣)، وهو حسن في الشواهد.\nولقوله: \"وفي كل أصبع من أصابع اليد والرجل عشر من الإبل\" شواهد سلفت عند حديث أبي موسى برقم (٤٨٤٣).\nولقوله: \"وفي السنِّ خمس من الإبل\" شواهد سلفت عند حديث عبد الله بن عمرو برقم (٤٨٤١). =","vol":"8","page":104},{"text":"خالفَه محمد بن بكَّار بن بلال:\n\n٤٨٥٤ - أخبرنا الهيثم بنُ مروان بنِ الهيثم بنِ عِمرانَ العَنْسيُّ قال: حدَّثنا محمد بنُ بكَّار بن بلال قال: حدَّثنا يحيى قال: حدَّثنا سليمان بنُ أرقم قال: حدَّثني الزُّهريُّ، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بنِ حَزْم، عن أبيه.\nعن جدِّه: أنَّ رسول الله ﷺ ما كتبت إلى أهل اليمن بكتاب فيه الفرائضُ والسُّننُ والدِّياتُ، وبعثَ به مع عَمرو بن حَزْم، فقُرِئَ على أهل اليمن، هذه (^١) نسختُه … فذكر مثله إلّا أنّه قال: \"وفي العين الواحدةِ نِصفُ الدِّية، وفي اليَدِ الواحدةِ نِصف الدِّية، وفي الرِّجل الواحدةِ نِصفُ الدِّية\" (^٢).\nقال أبو عبد الرَّحمن: وهذا أشبه بالصَّواب، والله أعلم، وسليمان بن أرقم متروك الحديث، وقد روى هذا الحديث (^٣) يونس، عن الزُّهريِّ مرسلًا:\n_________\n= ولقوله: \"وفي الموضحة خمس من الإبل\" حديثُ عبد الله بن عمرو السالف برقم (٤٨٥٢)، وإسناده حسن.\nولقوله: \"وأنَّ الرجل يقتل بالمرأة\" حديث أنس السالف برقم (٤٧٤٠)، وإسناده صحيح.\nقال السِّندي: قوله: \"أنَّ من اعَتبَطَ .. \" إلخ، يقال: عبطت الناقة: إذا ذبحتها من غير مرض، أي: من قتله بلا جناية ولا جريرة. \"فإنَّه قوَد\" أي: فإن القاتل يُقتل به ويُقاد. \"إذا أُوعِبَ جَدْعُه\" أي: قُطِعَ جميعُه. \"الدِّية\" أي: الكاملة في الآدميِّ كلِّه. \"وفي البيضتين\" أي: الخصيتين. \"وفي المأمومة\" أي: في الشَّجَّة التي تصل إلى أمِّ الدِّماغ، وهي جلدة فوق الدِّماغ. \"وفي الجائفة\" أي: الطعنة التي تبلغ جوف الرأس أو جوف البطن. \"وفي المُنقِّلة\": هي شجَّة يخرج منها صغار العظم وينقل عن أماكنها. وقيل: هي التي تنقل العظم، أي: تكسره.\n(^١) في (ك): هذا، وفي هامشها: هذه (نسخة).\n(^٢) بعضه صحيح لغيره، وبعضه حسن لغيره، كما سلف بيانُه في الرواية السابقة، وهذا إسناد ضعيف لضعف سليمان بن أرقم، وقد قال المصنِّف عقبه: سليمان بن أرقم متروك الحديث. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٠٣٠).\n(^٣) بعدها في (م) زيادة: عن.","vol":"8","page":105},{"text":"٤٨٥٥ - أخبرنا أحمدُ بنُ عَمرو بن السَّرْح قال: حدَّثنا ابنُ وَهْبٍ قال: أخبرني يونسُ بنُ يزيد.\nعن ابن شهابٍ قال: قرأتُ كتابَ رسول الله ﷺ الَّذي كتبَ لعمرو بنِ حَزْم حينَ بعثَه على (^١) نَجْران، وكان الكتاب عند أبي بكر بن حَزْم، فكتبَ رسولُ الله ﷺ: \"هذا بيانٌ من الله ورسوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: ١] \" فكتَبَ الآيات منها حتَّى بلغ: ﴿إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ [المائدة: ٤] ثُمَّ كتب: \"هذا كتاب الجراح، في النَّفس مئةٌ من الإبل\" نحوه (^٢).\n\n٤٨٥٦ - أخبرنا أحمدُ بنُ عبد الواحد قال: حدَّثنا مروان بنُ محمد قال: حدَّثنا سعيد -وهو ابن عبد العزيز- عن الزُّهريِّ قال:\nجاءني أبو بكر بن حَزْم بكتابٍ في رُقعةٍ من أدَمٍ، عن رسول الله ﷺ:\n\"هذا بيانٌ من الله ورسوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: ١] \" فتلا منها آياتٍ ثُمَّ قال: \"في النَّفس مئةٌ من الإبل، وفي العَين خمسون، وفي اليَدِ خمسون (^٣)، وفي الرِّجلِ خمسون، وفي المأمومة ثُلُثُ الدِّية، وفي الجائفة ثُلُثُ الدِّية، وفي المُنَقِّلَةِ خمسَ عَشْرَةَ فَرِيضَةً، وفي الأصابع عَشْرٌ عَشْرٌ، وفي الأسنان خمسٌ خمسٌ، وفي المُوضِحَة خمسٌ\" (^٤).\n_________\n(^١) في (ر): إلى.\n(^٢) بعضه صحيح لغيره، وبعضه حسن لغيره، كما سلف بيانه عند الرواية (٤٨٥٣)، ابن وهب: هو عبد الله. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٠٣١).\n(^٣) قوله: \"وفي اليد خمسون\" ليس في (م).\n(^٤) بعضه صحيح لغيره، وبعضه حسن لغيره، كما سلف بيانُه عند الرواية (٤٨٥٣). وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٠٣٢).","vol":"8","page":106},{"text":"٤٨٥٧ - قال الحارث بن مسكين -قراءةً عليه وأنا أسمع- عن ابنِ القاسم قال: حدَّثني مالك، عن عبد الله بنِ أبي بكر بن محمد بنِ عَمرو بنِ حَزْم.\nعن أبيه قال: الكتابُ الَّذي كتَبَه رسول الله ﷺ لعَمرو بن حَزْم في العُقول: \"إِنَّ في النَّفس مئةً من الإبل، وفي الأنف -إذا أوعِبَ (^١) جدعًا- مئةٌ من الإبل، وفي المأمومة ثُلُثُ النَّفس (^٢)، وفي الجائفة مِثْلُها، وفي العَينِ خمسون، وفي اليَدِ خمسون (^٣)، وفي الرِّجل خمسون، وفي كلِّ إصبعٍ ممَّا هنالك عَشْرٌ من الإبل، وفي السِّنِّ خمسٌ، وفي المُوضِحَة (^٤) خمسٌ\" (^٥).\n\n٤٨٥٨ - أخبرنا عمرو بن منصور قال: حدَّثنا مسلم بن إبراهيم قال: حدَّثنا أبانٌ قال: حدَّثنا يحيى، عن إسحاقَ بن عبد الله بنِ أبي طلحة.\nعن أنس بن مالك، أنَّ أعرابيًّا أتى بابَ رسولِ الله ﷺ، فالقَمَ عَينَه خَصاصَةَ الباب، فَبَصُرَ به النبيُّ ﷺ، فتوَخَّاه بحديدةٍ أو عودٍ لَيَفْقَأَ عَينَه، فلمَّا أن بَصُرَ انقَمَعَ، فقال له النبيُّ ﷺ: \"أمَا إِنَّك لو ثَبَتَّ لفَقَأْتُ (^٦) عَينَكَ\" (^٧).\n_________\n(^١) في (ك) و(هـ): أُوعي، وفي هامش (هـ): أوعب (نسخة).\n(^٢) في (ر) ونسخة بهامش (هـ): الدية.\n(^٣) في (ك) و(هـ): وفي اليد خمسون، وفي العين خمسون.\n(^٤) في (هـ): موضحة.\n(^٥) بعضه صحيح لغيره، وبعضه حسن لغيره، كما سلف بيانُه عند الرواية (٤٨٥٣). ابن القاسم: هو عبد الرحمن. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٠٣٣)، وفي \"الموطأ\" ٢/ ٨٤٩.\n(^٦) بعدها في (ر) و(م) زيادة: بها.\n(^٧) إسناده صحيح، أبان: هو ابن يزيد، ويحيى: هو ابن أبي كثير. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٠٣٤). =","vol":"8","page":107},{"text":"٤٨٥٩ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا اللَّيث، عن ابنِ شهاب.\nأنَّ سهلَ بنَ سعدٍ السَّاعديَّ أخبره، أنَّ رجلًا اطَّلَعَ من (^١) جُحْرٍ في بابِ رسولِ الله ﷺ، ومعَ رسول الله ﷺ مِدْرَى يحُكُّ بها (^٢) رأسَه، فلمَّا رآه رسولُ الله ﷺ قال: \"لو عَلِمْتُ أَنَّك تنظُرُني لَطْعَنْتُ بهِ فِي عَينِكَ، إِنَّما جُعِلَ الإِذْنُ من أجلِ البَصر\" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-2282>٤٦ - باب من اقتَصَّ وأخذ حقَّه دون السُّلطان</span>\n٤٨٦٠ - أخبرنا محمدُ بنُ المثنَّى قال: حدثنا معاذ بنُ هشام قال: حدَّثني أبي، عن قَتادةَ، عن النَّضر بن أنس، عن بَشير بنِ نَهِيك.\n_________\n= وأخرجه أحمد (١٢٩٨٥) من طريق حماد بن سلمة، عن إسحاق بن عبد الله، بهذا الإسناد.\nوأخرجه -بنحوه مختصرًا- أحمد (١٢٠٥٥) و(١٢٢٥٧) و(١٢٤٢٥) و(١٢٨٢٩) و(١٣٥٠٧) و(١٣٥٤٣)، والبخاري (٦٢٤٢) و(٦٨٨٩) و(٦٩٠٠)، ومسلم (٢١٥٧)، وأبو داود (٥١٧١)، والترمذي (٢٧٠٨) من طرق عن أنس، به.\nقوله: \"خَصاصَة الباب\"؛ قال السِّندي: الفُرْجة، والمعنى: جعل فُرْجةَ الباب مُحاذي عينه، كأَنَّها لقمةٌ لها. \"فتوخَّاه\" أي: فطلبه. \"ليَفْقأَ\" أي: ليشُقَّ. \"انقمَعَ\" أي: ردَّ بصره ورجع.\n(^١) في (ر): في.\n(^٢) في (ر): به.\n(^٣) إسناده صحيح، الليث: هو ابن سعد وابن شهاب\" هو محمد بن مسلم الزهري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٠٣٥).\nوأخرجه البخاري (٦٩٠١)، ومسلم (٢١٥٦): (٤٠)، كلاهما عن قتيبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٢١٥٦): (٤٠) من طريقين عن الليث، به.\nوأخرجه أحمد (٢٢٨٠٢) و(٢٢٨٣٣)، والبخاري (٥٩٢٤) و(٦٢٤١)، ومسلم (٢١٥٦) (٤١)، والترمذي (٢٧٠٩) من طرق عن الزهري، به.\nقوله: \"من جُحْرٍ\"؛ قال السِّندي: أي: من تُقْبٍ. \"مِدْرى\": شيءٌ يُعمَلُ من حديد أو خشب على شكل سِنٍّ من أسنان المُشط يُسرَّح به الشَّعر. \"تنظرني\" أي: تراني.","vol":"8","page":108},{"text":"عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ ﷺ قال: \"مَنِ اطَّلَعَ في بيتِ قومٍ بغير إذنِهم فَفَقَؤوا عينَه، فلا دِيَةَ له ولا قِصاص\" (^١).\n\n٤٨٦١ - أخبرنا محمدُ بنُ منصورٍ قال: حدَّثنا سفيان، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ قال: \"لو أنَّ امرأً اطَّلَعَ عليكَ بغيرِ إذنٍ، فخَذَفْتَه ففَقَأْتَ عَينَه، ما كان عليكَ حَرَجٌ\" وقال مرَّةً أخرى (^٢): \"جُناحٌ\" (^٣).\n\n٤٨٦٢ - أخبرنا محمدُ بنُ مصعبٍ قال: حدَّثنا محمدُ بنُ المبارك قال: حدَّثنا عبد العزيز بنُ محمد، عن صفوانَ بنِ سُلَيم، عن عطاء بن يسار.\n_________\n(^١) إسناده صحيح، هشام: هو ابن أبي عبد الله الدَّستُوائي، وقَتادة: هو ابن دِعامة - وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٠٣٦).\nوأخرجه أحمد (٨٩٩٧)، وابن حبان (٦٠٠٤) من طريقين عن معاذ بن هشام، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه أحمد (٧٦١٦) و(٩٣٦٠) و(١٠٨٢٦)، ومسلم (٢١٥٨): (٤٣)، وأبو داود (٥١٧٢) من طريق أبي صالح، عن أبي هريرة، به.\nوسيرد بنحوه في الحديث الذي بعده.\nقال السندي: قوله: \"فلا دِيَةَ له ولا قصاص\" لكن لا يُصدَّق الذي فعل في ذلك إلَّا بشهود.\n(^٢) كلمة \"أخرى\" ليست في (ر).\n(^٣) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن عيينة، وأبو الزِّناد: هو عبد الله بن ذكوان، والأعرج: هو عبد الرحمن بن هَرْمُز. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٠٣٧).\nوأخرجه أحمد (٧٣١٣)، والبخاري (٦٩٠٢)، ومسلم (٢١٥٨): (٤٤) من طريق سفيان ابن عيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٦٨٨٨)، وابن حبان (٦٠٠٣) من طريق شعيب بن أبي حمزة، وأحمد (٩٥٢٥)، وابن حبان (٦٠٠٢) من طريق محمد بن عجلان، كلاهما عن أبي الزناد، به.\nوأخرجه أحمد (٩٥٢٥)، وابن حبان (٦٠٠٢) من طريق عجلان المدني، عن أبي هريرة، به وسلف بنحوه في الحديث الذي قبله.","vol":"8","page":109},{"text":"عن أبي سعيد الخُدريِّ، أنَّه كان يُصلِّي، فأرادَ ابنُ مروانَ أن يمرَّ (^١) بين يَدَيه، فدَرَأه، فلم يرجِعْ، فضربَه، فخرجَ الغلامُ يبكي، حتَّى أتى مروانَ، فأخبرَه، فقال مروان لأبي سعيد: لِمَ ضربْتَ ابنَ أخيك؟ قال: ما ضَرَبْتُه، إنَّما ضرَبْتُ الشَّيطان، سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"إذا كان أحدُكم في صلاةٍ، فأرادَ إنسانٌ يمرُّ بين يَدَيه، فَيَدْرَوْه ما استطاعَ، فإن أبي فليُقاتِلْه، فإنَّه شيطان\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-2283>٤٧ - باب ما في (^٣) كتاب القصاص من \"المجتبى\" ممَّا ليس في \"السُّنن\" (^٤) تأويل قول الله ﷿ ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا﴾</span>\n٤٨٦٣ - حدثنا أبو عبد الرحمن لفظًا، أخبرنا محمدُ بنُ المثنَّى قال: حدَّثنا محمد قال: حدَّثنا شعبة، عن منصور، عن سعيد بنِ جُبَير قال:\n_________\n(^١) المثبت من (م)، وهو كذلك في \"السنن الكبرى\" (٧٠٣٨). وفي (ر) و(ك): فإذا بابنٍ لمروان يمرُّ، وفي (هـ): فإذا ابنُ مروانَ يمرُّ …\n(^٢) مرفوعُه صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل عبد العزيز بن محمد -وهو الدَّراوَرْديّ- وبقية رجاله ثقات محمد بن مصعب، نَسبَهُ المصنِّف إلى جدِّه، وهو محمد بنُ محمد بن مصعب الصُّوري، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٧٠٣٨).\nوأخرجه البخاري (٥٠٩) من طريق أبي صالح السَّمان، عن أبي سعيد، وفيه: فأراد شابٌّ من بني أبي مُعَيْط أن يجتاز بين يديه؛ قال ابن حجر في \"الفتح\" ١/ ٥٨٣: الأقرب أن تكون الواقعة تعدَّدت لأبي سعيد مع غير واحد.\nوسلف مرفوعُه بنحوه من طريق عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن أبيه، برقم (٧٥٧).\nقوله: \"فدرَأه\"؛ قال السِّندي: فدفعه.\n(^٣) في (ر) و(هـ) والمطبوع: ما جاء في.\n(^٤) لعلَّ مراده -والله تعالى أعلم- أنه لم يُعنون في \"السنن الكبرى\" لكتاب القصاص، وقد وردت هذه الأحاديث وغيرها من أحاديث القصاص في \"السنن الكبرى\" في كتاب المحاربة، وكرَّر بعضًا منها في كتاب التفسير منه، مع الإشارة إلى أن هذه الأحاديث سلفت عندنا في كتاب المحاربة، وكرَّرها المصنِّفُ هنا في كتاب القصاص.","vol":"8","page":110},{"text":"أمرني عبدُ الرَّحمن بنُ أَبْزى أن أسألَ ابنَ عبَّاس عن هاتين الآيتين: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ [النساء: ٩٣] فسأَلْتُه، فقال: لم ينسَخْها شيء، وعن هذه الآية: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ [الفرقان: ٦٨] قال: نزلت في أهل الشِّرك (^١).\n\n٤٨٦٤ - أخبرنا أَزْهَرُ بنُ جَميلٍ قال: حدَّثنا خالدُ بنُ الحارث قال: حدَّثنا شعبة (^٢)، عن المغيرةِ بنِ النُّعمان.\nعن سعيد بن جُبَير قال: اختلفَ أهلُ الكوفة في هذه الآية: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ [النساء: ٩٣] فرحَلْتُ إلى (^٣) ابنِ عبَّاس، فسألتُه، فقال: نزلَتْ في آخِرِ ما أُنزِلَتْ (^٤)، وما نسَخَها شيء (^٥).\n\n٤٨٦٥ - أخبرنا عمرو بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا يحيى قال: حدَّثنا ابنُ جُرَيْجٍ قال: أخبرني القاسم بنُ أبي بَزَّة، عن سعيد بنِ جُبير قال:\nقلتُ لابن عبَّاس: هل لمن قَتَلَ مؤمنًا مُتعمِّدًا من توبة؟ قال: لا. وقرأتُ عليه الآيةَ الَّتي في \"الفرقان\" [٦٨]: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ قال: هذه آية (^٦) مكِّيَّة نسخَتْها آيةٌ مدنيَّة: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ (^٧) [النساء: ٩٣].\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وهو مكرر الأثر (٤٠٠٢) سندًا ومتنًا.\n(^٢) جاء في هامشي (ك) و(هـ): سعيد، وهو تصحيف، وضُبِّب عليه في هامش (ك)، وقال: هكذا في بعض الأصول، وفي بعضها: شعبة، وهو الذي في \"الأطراف\" بخط المزي.\n(^٣) في (م): فدخلت على، وفي هامشها: فرحلت إلى.\n(^٤) في (ر) و(م): نزلت.\n(^٥) إسناده صحيح، وهو مكرر الأثر (٤٠٠٠) سندًا ومتنًا.\n(^٦) في (هـ): الآية.\n(^٧) إسناده صحيح، وهو مكرر الأثر (٤٠٠١) سندًا ومتنًا.","vol":"8","page":111},{"text":"٤٨٦٦ - أخبرنا قُتيبةُ بنُ سعيد قال: حدَّثنا سفيانُ، عن عمَّار الدُّهنيِّ، عن سالم بنِ أبي الجَعْد.\nأنَّ ابنَ عبَّاس سُئِلَ عَمَّن قَتَلَ مؤمنًا مُتعمِّدًا، ثُمَّ تَابَ وَآمَنَ وعملَ صالحًا، ثُمَّ اهتدى. فقال ابن عبَّاس: وأنَّى له التَّوبة؟ سمعتُ نبيَّكم ﷺ يقول: \"يَجيءُ مُتعلِّقًا بالقاتل تَشْخَبُ أوداجُه دمًا، يقول: سَلْ هذا فِيمَ قتلَني؟ \" ثمَّ قال: واللهِ لقد أنزَلَها الله (^١)، وما نَسَخَها (^٢) (^٣).\n\n٤٨٦٧ - أخبرنا إسحاق بنُ إبراهيم قال: أخبرنا النَّضر بنُ شُمَيل قال: حدَّثنا شعبة، عن عُبيد الله بنِ أبي بكر قال: سمعتُ أنسًا يقول: قال رسولُ الله ﷺ. ح: وأخبرنا محمد بنُ عبد الأعلى قال: حدَّثنا خالد قال: حدَّثنا شعبة، عن عُبيد الله بنِ أبي بكر.\nعن أنس، عن النبيِّ ﷺ قال: \"الكبائرُ: الشِّركُ بالله، وعُقوقُ الوالدين، وقَتْلُ النَّفس، وقولُ الزُّور\" (^٤).\n\n٤٨٦٨ - أخبرنا عَبْدةُ بنُ عبد الرَّحيم، قال: أخبرنا ابنُ شُمَيلٍ قال: حدَّثنا شعبة قال: أخبرنا فراسٌ قال: سمعتُ الشَّعبيَّ.\nعن عبد (^٥) الله بنِ عَمرو، عن النبيِّ ﷺ قال: \"الكبائر: الإشراكُ بالله، بن وعُقوقُ الوالدين، وقَتْلُ النَّفس، واليمينُ الغَموس\" (^٦).\n_________\n(^١) لفظ الجلالة من (م).\n(^٢) بعدها في (ر) و(م) زيادة: شيء.\n(^٣) إسناده صحيح، وهو مكرر الحديث (٣٩٩٩) سندًا ومتنًا.\n(^٤) إسناده صحيح، وهو مكرر الحديث (٤٠١٠).\n(^٥) تحرف في (م) إلى: عبيد.\n(^٦) إسناده صحيح، وهو مكرر الحديث (٤٠١١).","vol":"8","page":112},{"text":"٤٨٦٩ - أخبرنا عبدُ الرَّحمن بنُ محمد بنِ سلَّام قال: حدَّثنا إسحاق الأزرق، عن الفُضَيل بن غَزْوان، عن عكرمة.\nعن ابن عبَّاس قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا يَزني العبدُ حينَ يَزني وهو مؤمن، ولا يشرَبُ الخمرَ حين يشرَبُها وهو مؤمن، ولا يسرِقُ وهو مؤمن، ولا يقتلُ وهو مؤمن\" (^١).\nآخر كتاب القَسَامة\n* * *\n_________\n= قوله: \"واليمين الغَموس\"؛ قال السِّندي: هي الكاذبة الفاجرة، كالتي يقتَطع بها الحالفُ مالَ غيرِه سُمِّيت غَموسًا؛ لأنَّها تغمس في الإثم والنار.\n(^١) إسناده صحيح إسحاق الأزرق: هو ابن يوسف، وعكرمة: هو مولى ابن عبَّاس -وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٠٩٧)، وفيه زيادة في آخره: فقلت لابن عبَّاس: كيف يُنتزع الإيمان منه؟ فشبَّك أصابعه، ثم أخرجها، فقال: هكذا، فإذا تاب عاد عليه هكذا. وشبَّك أصابعه.\nوأخرجه -بالزيادة المذكورة آنفًا- البخاري (٦٨٠٩) عن محمد بن المثنى، عن إسحاق ابن يوسف، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٦٧٨٢) من طريق عبد الله بن داود عن الفضيل بن غزوان، به. دون قوله: \"ولا يقتل وهو مؤمن\".\nوأخرجه المصنِّف في \"الكبرى\" (٧٠٩٦) من طريق زيد الحجام، عن عكرمة، به، دون قوله: \"ولا يقتل وهو مؤمن\".\nقال السِّندي: قوله: \"لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن\" هذا وأمثالُه حملَه العلماء على التغليظ وعلى كمال الإيمان. وقيل: المراد بالإيمان الحياء؛ لكونه شعبةً من الإيمان، فالمعنى: لا يزني الزاني وهو يستحيي من الله تعالى وقيل: المراد بالمؤمن ذو الأمن من العذاب. وقيل: النفي بمعنى النهي، أي: لا ينبغي للزاني أن يزني والحال أنه مؤمن. فإِنَّ مقتضى الإيمان أن لا يقع في مثل هذه الفاحشة، والله أعلم.","vol":"8","page":113},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2284>٤٦ - كتاب قطع السَّارق </span>(^١)\n<span data-type='title' id=toc-2285>١ - تعظيم السَّرقة</span>\n٤٨٧٠ - أخبرنا الرَّبيع بنُ سليمان قال: حدَّثنا شعيب بنُ اللَّيث قال: حدَّثنا اللَّيث، عن ابنِ عَجْلان، عن القَعْقاع، عن أبي صالح.\nعن أبي هريرةَ، عن رسول الله ﷺ قال: \"لا يَزني الزّاني حينَ يَزني وهو مؤمن، ولا يسرقُ السَّارِقُ حينَ يسرقُ وهو مؤمن، ولا يشرَبُ الخمرَ حينَ يشرَبُها وهو مؤمن، ولا يَنتَهِبُ نُهْبةً ذاتَ شَرفٍ يرفَعُ النَّاسُ إليها أبصارَهم وهو مؤمن\" (^٢).\n\n٤٨٧١ - أخبرنا محمدُ بنُ المثنَّى قال: حدَّثنا ابنُ أبي عديٍّ، عن شعبة، عن سليمانَ. ح: وأخبرنا أحمدُ بنُ سيَّارٍ قال: حدَّثنا عبد الله بنُ عثمان، عن أبي حمزة، عن الأعمش، عن أبي صالح.\n_________\n(^١) هذا الكتاب ورد في (م) متقدِّمًا بعد كتاب الفيء، يعني بعد الحديث (٤١٤٨).\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل ابن عجلان -وهو محمد- فهو صدوق، وقد توبع. الليث: هو ابن سعد، والقعقاع: هو ابن حكيم، وأبو صالح: هو ذكوان السمان. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٣١٤).\nوأخرجه -بتمامه ومطولًا- أحمد (٧٣١٨) و(٨٢٠٢) و(٩٠٠٧)، ومسلم (٥٧): (١٠٣)، وابن حبان (٥١٧٣) من طرق عن أبي هريرة، به.\nوسيرد في الرواية التالية من طريق الأعمش، وفي الرواية (٤٨٧٢) من طريق يزيد بن أبي زياد، كلاهما عن أبي صالح، به. وفي كلٍّ منهما زيادة، وليس فيهما: \"ولا ينتهب نهبة … \" الحديث.\nوسيرد -أيضًا- برقمي (٥٦٥٩) و(٥٦٦٠) من طرق عن أبي هريرة، به.\nقال السِّندي: قوله: \"ولا ينتهب نُهْبةً\"؛ النَّهْبُ: الأخذ على وجه العلانية والقهر، والنَّهْبة -بالفتح- مصدر، وبالضمِّ: المال المنهوب، والتوصيف بالشرف باعتبار متعلَّقها الذي هو المال، والتوصيف برفع أبصار الناس لبيان قسوة قلب فاعلها، وقلة رحمته وحيائه.","vol":"8","page":114},{"text":"عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ وقال أحمد في حديثه: قال: قال رسول الله ﷺ: - \"لا يَزني الزَّاني حينَ يَزني وهو مؤمن، ولا يسرقُ (^١) حينَ يسرِقُ وهو مؤمن، ولا يشرَبُ الخمرَ حينَ يشرَبُ (^٢) وهو مؤمن، ثُمَّ التَّوبةُ معروضةٌ بَعدُ\" (^٣).\n\n٤٨٧٢ - أخبرنا محمد بنُ يحيى المَرْوَزِيُّ أبو عليٍّ قال: حدَّثنا عبد الله بنُ عثمان، عن أبي حمزة، عن يزيد -وهو ابنُ أبي (^٤) زياد- عن أبي صالح.\nعن أبي هريرة قال: \"لا يَزني الزَّاني حينَ يَزني وهو مؤمن، ولا يسرقُ وهو مؤمن، ولا يشرَبُ الخمرَ وهو مؤمن -وذكر رابعةً فنسيتها- فإذا فعل ذلك خلَعَ رِبْقَةَ الإسلام من عُنُقِه، فإن تابَ تابَ اللهُ عليه\" (^٥).\n_________\n(^١) بعدها في (هـ) زيادة: السارق، وأشير إلى أنها نسخة.\n(^٢) في (م): يشربها.\n(^٣) إسناداه صحيحان، ابن أبي عدي: هو محمد بن إبراهيم، وسليمان الأعمش: هو ابن مِهْران، وعبد الله بن عثمان: هو ابن جَبَلة بن أبي روَّاد، وأبو حمزة: هو محمد بن ميمون السُّكَّري، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٣١٥).\nوأخرجه مسلم (٥٧): (١٠٤) عن محمد بن المثنى، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٠٢١٦)، والبخاري (٦٨١٠)، وابن حبان (٤٤١٢) من طرق عن شعبة، به.\nوأخرجه أحمد (٨٨٩٥)، ومسلم (٥٧): (١٠٥)، وأبو داود (٤٦٨٩)، والترمذي (٢٦٢٥)، وابن حبان (٤٤٥٤) من طرق عن الأعمش، به.\nوسلف في سابقه دون القطعة الأخيرة منه.\nقال السندي: قوله: \"ثمَّ التوبة معروضة\" أي: من الله تعالى على المؤمن، مفتوحٌ بابُها، أي: فإذا تاب تاب الله عليه. \"بَعْدُ\" أي: إلى وقتنا هذا.\n(^٤) كلمة \"أبي\" سقطت من (ر).\n(^٥) إسناده صحيح، محمد بن يحيى المروزي أبو علي: هو ابنُ عبد العزيز اليشكري، والحديث في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٣١٦). =","vol":"8","page":115},{"text":"٤٨٧٣ - أخبرنا محمدُ بنُ عبد الله بن المبارك المُخَرِّميُّ قال: حدَّثنا أبو معاويةَ قال: حدَّثنا الأعمش. ح: وأخبرنا أحمدُ بنُ حرب، عن أبي معاويةَ، عن الأعمش، عن أبي صالح.\nعن أبي هريرةَ قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"لعنَ اللهُ السَّارِقَ يسرِقُ البيضةَ فَتُقطَعُ يَدُه، ويسرِقُ الحَبْلَ فَتُقطَعُ يَدُه\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2286>٢ - باب امتحان السَّارق بالضَّرب والحبس</span>\n٤٨٧٤ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ قال: حدَّثنا بقيَّةُ بنُ الوليد قال: حدَّثني صفوانُ ابنُ عَمرو قال: حدَّثني أزهرُ بنُ (^٢) عبد الله الحَرازيُّ.\n_________\n= وسلف في سابِقَيه دون القطعة الأخيرة منه.\nقال السِّندي: قوله: \"خلع رِبْقةَ الإسلام\" الرِّبْقَة في الأصل: عُرُوةٌ في حبل يُجعل في عُنق البهيمة أو يدها، والمراد هاهنا تشبيه الإسلام بها كأنَّه طوقٌ في عُنق المسلم، لازمٌ به لزوم الرِّبْقة، فإذا باشر بعض هذه الأفعال، فكأنَّه خلع هذا الطوقَ من عُنقه.\n(^١) إسناده صحيح من جهة محمد بن عبد الله بن المبارك، أمَّا أحمد بن حرب فهو صدوق، وقد توبع. أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٣١٧).\nوأخرجه أحمد (٧٤٣٦)، ومسلم (١٦٨٧)، وابن ماجه (٢٥٨٣) من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٦٧٨٣) و(٦٧٩٩)، ومسلم (١٦٨٧)، وابن حبان (٥٧٤٨) من طرق عن الأعمش، به.\nقال السِّندي: قوله: \"يسرق البيضة\" أي: بيضة الدجاجة، وهذا تقليل لمسروقه بالنظر إلى يده المقطوعة فيه، كأنَّه كالبيضة والحبل ممَّا لا قيمة له. وقيل: المراد أنه يسرق قدر البيضة والحبل أولًا، ثمَّ يجترئ إلى أن يقطع يده. وقيل: المراد بالبيضة بيضة الحديد، وبالحبل حبل السفينة، وكل واحد منهما له قيمة، ولا يخفى أنه لا يناسب سوق الحديث، فإنه مسوقٌ لتحقير مسروقه، وتعظيم عقوبته، والله أعلم.\n(^٢) تحرفت في (ر) إلى: عن.","vol":"8","page":116},{"text":"عن النُّعمان بن بشير، أنَّه رفَعَ إليه نفرٌ من الكَلاعِيِّين، أنَّ حاكَةً سرقوا متاعًا، فحبسهم أيَّامًا، ثُمَّ خلَّى سبيلَهم، فأتَوْه فقالوا: خَلَّيتَ سبيلَ هؤلاء بلا امتحانٍ ولا ضَرْبٍ، فقال النُّعمان: ما شِئْتُم، إن شِئْتُم أضرِبْهم، فإن أخرجَ اللهُ متاعَكم فذاكَ، وإلَّا أخذتُ من ظهوركم مِثْلَه. قالوا: هذا حُكمُك؟ قال: هذا حُكمُ اللهِ ﷿ ورسولهِ ﷺ (^١).\n\n٤٨٧٥ - أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن سلَّام قال: حدَّثنا أبو أسامة قال: أخبرني ابنُ المبارك، عن مَعْمَر، عن بَهْرَ بنِ حَكيم، عن أبيه.\nعن جدِّه، أنَّ رسول الله ﷺ حَبَسَ ناسًا في تُهمَة (^٢).\n\n٤٨٧٦ - أخبرنا عليُّ بنُ سعيد بنِ مسروق قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ المبارك، عن مَعْمَر، عن بَهْز بن حَكيم، عن أبيه\nعن جدِّه، أنَّ رسول الله ﷺ حبَسَ رجلًا في تُهْمة، ثُمَّ خلَّى سبيلَه (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف بقية بن الوليد، وقال المصنِّف عقبه في \"السنن الكبرى\" (٧٣٢٠): هذا حديث منكر، لا يُحْتَجُّ بمثله، وإنما أخرجتُه ليُعْرَف.\nوأخرجه أبو داود (٤٣٨٢) عن عبد الوهاب بن نجدة، عن بقية، بهذا الإسناد.\nقوله: \"أخذت من ظهوركم\"؛ قال السِّندي: أي: قِصاصًا.\n(^٢) إسناده حسن، بهز بن حكيم وأبوه صدوقان، أبو أسامة: هو حماد بن أسامة، ومعمر: هو ابن راشد. وحكيم: هو ابن معاوية بن حيدة، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٣٢١/ ١).\nوأخرجه أحمد (٢٠٠١٩)، وأبو داود (٣٦٣٣٠) من طريق عبد الرزاق عن معمر، بهذا الإسناد. ورواية أحمد مطوَّلة، ورواية أبي داود: حبس رجلًا.\nوسيرد في الذي بعده بزيادة: ثمَّ خلَّى سبيله.\n(^٣) إسناده حسن كسابقه. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٣٢١/ ٢).\nوأخرجه الترمذي (١٤١٧) عن علي بن سعيد بهذا الإسناد. وقال: حديث بهز عن أبيه عن جده حديث حسن.","vol":"8","page":117},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2287>٣ - باب تلقين السَّارق</span>\n٤٨٧٧ - أخبرنا سُويد بنُ نصرٍ قال: حدَّثنا عبد الله بنُ المبارك، عن حمَّاد بن سلمة، عن إسحاقَ بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أبي المنذر مولى أبي ذرٍّ\nعن أبي أميَّة المخزوميِّ، أنَّ رسول الله ﷺ أُتِيَ بلِصٍّ اعترَفَ اعترافًا، ولم يوجَدْ معه متاعٌ، فقال له رسول الله ﷺ: \"ما إخالُكَ سَرَقْتَ؟ \" قال: بلى. قال: \"اذْهَبوا به فاقْطَعُوه، ثُم جيئوا به\" فقَطَعُوه، ثُمَّ جاؤوا به، فقال له (^١): \"قُلْ: أستغفِرُ اللهَ وأتوبُ إليه\" فقال: أستغفِرُ اللهَ وأتوبُ إليه. قال: \"اللهمَّ تُبْ عليه\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-2288>٤ - باب الرَّجل يتجاوز للسَّارق عن سِرقَتِه (^٣) بعد أن (^٤) يأتي به الإمام، وذِكْر الاختلاف على عطاء في حديث صفوان بن أُميَّة فيه</span>\n٤٨٧٨ - أخبرنا هلال بنُ العلاء قال: حدثني أبي قال: حدَّثنا يزيد بنُ زُرَيع، عن سعيد، عن قَتادةَ، عن عطاء\n_________\n(^١) كلمة \"له\" ليست في (م).\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة أبي المنذر مولى أبي ذر، فلم يروِ عنه غير إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٣٢٢).\nوأخرجه أحمد (٢٢٥٠٨)، وأبو داود (٤٣٨٠)، وابن ماجه (٢٥٩٧) من طرق عن حماد ابن سلمة، بهذا الإسناد.\nوله شاهد من حديث أبي هريرة عند الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٣/ ١٦٨، والدارقطني (٢١٦٣)، والحاكم ٤/ ٣٨١ وصحَّحه، والبيهقي ٨/ ٢٧١، وقد اختُلِفَ في وصله وإرساله كما بيَّنه أبو الطيب العظيم آبادي في تعليقه على \"سنن الدارقطني\"، ونقل عن ابن القطان أنَّه صحَّح الحديث. لكنَّ الدارقطني قال في \"العلل\" ١٠/ ٦٧: والمرسل أصح.\n(^٣) بعدها في (ر) زيادة: ثم.\n(^٤) في (م): ما، وفوقها نسخة كما أثبت.","vol":"8","page":118},{"text":"عن صفوانَ بنِ أُميَّة، أنَّ رجلًا سرقَ بُردةً له (^١)، فرفَعَه إلى النبيِّ ﷺ، فأمرَ (^٢) بقَطْعِه، فقال: يا رسول الله، قد تجاوَزْتُ عنه، فقال: \"أبا وَهْبٍ، أفلا كان قبل أن تأتِيَنا به؟ \" فقطَعَه رسول الله ﷺ (^٣).\n_________\n(^١) في نسخة على هامش (ك): بردته.\n(^٢) في (ر): فأمره.\n(^٣) حديث صحيح بطرقه وشواهده، وهذا إسناد ضعيف لضعف العلاء والد هلال، وهو ابن هلال بن عمر الباهلي، ثم إنَّه اختُلِفَ فيه على عطاء -وهو ابن أبي رباح- كما هو في هذه الرواية والروايتين التاليتين. سعيد: هو ابن أبي عروبة، وقتادة: هو ابن دِعامة. والحديث صحَّحه ابن عبد الهادي في \"تنقيح التحقيق\" ٣/ ٣٢٤، ونقله عنه الزيلعي في \"نصب الراية\" ٣/ ٣٦٩، فقال: حديث صفوان حديث صحيح، رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه وأحمد في \"مسنده\" من غير وجه عنه. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٣٢٣).\nوأخرجه أحمد (١٥٣٠٣) و(٢٧٦٣٧) من طريق محمد بن أبي حفصة، عن الزهري، عن صفوان بن عبد الله بن صفوان، عن أبيه، عن صفوان بن أمية، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٥٩٥) من طريق مالك، عن الزهري، عن عبد الله بن صفوان، عن صفوان، به.\nوسيرد بنحوه من طرق أخرى في الأرقام (٤٨٨٠ - ٤٨٨٤).\nويشهد له حديث ابن عبَّاس عند الطبراني (٧٣٢٦) من طريق إبراهيم بن ميسرة، والدارقطني (٣٤٦٩)، والحاكم ٤/ ٣٨٠ من طريق زكريا بن إسحاق، كلاهما عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عبَّاس، أنَّ صفوان بن أمية أتى النبيَّ … الحديث. وصححَّه الحاكم، وسكت عنه الذهبي.\nوقوله: \"أفلا كان قبل أن تأتينا به\" يشهد له حديث عبد الله بن عمرو الآتي برقم (٤٨٨٥).\nوتنظر بقية شواهده في \"سنن أبي داود\" عند الحديث (٤٣٧٦).\nقال السِّندي: قوله: \"فأمرَ بقَطْعِه\" قيل: أي: بعد إقراره بالسرقة. قلت: وهو الوارد، وإلَّا فيحتمل أن يقال: إنَّه بعد قيام البيِّنة. \"قد تجاوزتُ عنه\" وقد جاء أنه قال: أبيعه منه، أو: أهبه له، يريد أن يجعل الرداء ملكًا له، فيرتفع مسمَّى السرقة، فما قبِلَ ﷺ شيئًا من ذلك، وقال: \"أفلا كان .. \" إلخ، أي: لو تركته قبل إحضاره عندي لنفعه ذلك، وأمَّا بعد ذلك فالحقُّ للشرع، لا لك، والله أعلم.","vol":"8","page":119},{"text":"٤٨٧٩ - أخبرني عبدُ الله بنُ أحمد بنِ محمد بنِ حَنْبَلٍ قال: حدَّثنا أبي قال: حدَّثنا محمد بنُ جعفر قال: حدَّثنا سعيد (^١)، عن قَتادةَ، عن عطاء، عن طارق بنِ مُرَقَّع عن صفوانَ بن أميَّة، أنَّ رجلًا سَرَقَ بُردةً، فرفَعَه إلى النبيِّ ﷺ، فأَمَرَ بقَطْعِه، فقال: يا رسول الله، قد تجاوَزْتُ عنه. قال: \"فلولا كان هذا قبل أن تأتِينَي (^٢) به يا أبا وَهْب؟ \" فقطَعَه رسول الله ﷺ (^٣).\n\n٤٨٨٠ - أخبرنا محمدُ بنُ حاتم بن نُعَيم، قال: أخبرنا حِبَّانُ قال: أخبرنا عبد الله، عن الأوزاعيِّ قال:\nحدَّثني عطاء بن أبي رباح، أنَّ رجلًا سرَقَ ثوبًا، فأُتِيَ به رسول الله ﷺ، فأَمَرَ بقَطْعِه، فقال الرَّجل: يا رسول الله هو له، قال: \"فَهلَّا قبلَ الآن\" (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-2289>٥ - باب ما يكون جِرْزًا وما لا يكون</span>\n٤٨٨١ - أخبرني هلال بنُ العلاء قال: حدَّثنا حسين قال: حدَّثنا زهير قال: حدَّثنا عبد الملك -هو ابنُ أبي بَشير- قال: حدَّثني عكرمة.\n_________\n(^١) في (ك) وهامش (هـ): شعبة.\n(^٢) في نسخة بهامش (ك): تأتينا.\n(^٣) حديث صحيح بطرقه وشواهده كسابقه، وهذا إسناد ضعيف لجهالة طارق بن مُرَفَّع، فقد تفرد بالرواية عنه عطاء بن أبي رباح، ولم يؤثر توثيقه عن أحد، ثم إنَّ سعيدًا -وهو ابن أبي عروبة- اختلط، ورواية محمد بن جعفر عنه بعد اختلاطه. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٣٢٤).\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٣٠٥).\n(^٤) حديث صحيح بطرقه وشواهده كسابِقَيه، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلَّا أنَّه مرسل، حِبَّان: هو ابن موسى السُّلمي، وعبد الله: هو ابن المبارك. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٣٢٥).","vol":"8","page":120},{"text":"عن صفوانَ بن أُميَّة، أنَّه طاف بالبيت وصلَّى (^١)، ثُمَّ لَفَّ رداءً له من بُرْدٍ، فوضَعَه تحتَ رأسِه، فنامَ، فأتاه لِصٌّ، فاستَلَّه من تحتِ رأسِه، فأخذَه، فأتى به النبيَّ ﷺ، فقال: إنَّ هذا سَرَقَ رِدائي. فقال له النبيُّ ﷺ: \"أسرَقْتَ رِداءَ هذا؟ \" قال: نعم. قال: \"اذْهَبا به فاقْطَعا يدَه\" قال صفوان: ما كنتُ أُريدُ أن تُقطَعَ يَدُه في رِدائي. فقال له: \"فلو ما قبلَ هذا؟ \" (^٢).\nخالفَه أشعث بن سَوَّارٍ:\n\n٤٨٨٢ - أخبرنا محمدُ بنُ هشام -يعني ابن أبي خِيَرة- قال: حدَّثنا الفضل -يعني ابنَ العلاء الكوفيَّ- قال: حدَّثنا أشعث، عن عكرمة\nعن ابن عبَّاس قال: كان صفوانُ نائمًا في المسجد ورداؤه تحتَه، فسُرِقَ، فقامَ وقد ذهَبَ الرَّجلُ، فأدركَه، فأخَذَه، فجاء به إلى النبيِّ ﷺ، فأَمَرَ بقَطْعِه، قال صفوان: يا رسول الله، ما بلَغَ رِدائي أن يُقطَعَ فيه رجلٌ، قال: \"هلَّا كان هذا (^٣) قبلَ أن تأتِيَنا به؟ \" (^٤).\n_________\n(^١) في (ر) و(هـ): ثم صلى.\n(^٢) حديث صحيح بطرقه وشواهده كسابقيه، على أن المشهور أن قصة صفوان كانت في مسجد المدينة كما سيأتي برقم (٤٨٨٤)، وأشار إلى ذلك السندي. وهذا إسناد حسن من أجل هلال بن العلاء، فهو صدوق، وباقي رجاله ثقات، حسين: هو ابن عياش السُّلمي، وزهير: هو ابن معاوية الجُعفي، وعكرمة: هو مولى ابن عباس. وهو في \"الكبرى\" برقم (٧٣٢٦).\nقال السِّندي: قوله: \"أنه طاف بالبيت\" المشهور أن القضية كانت في مسجد النبي ﷺ كما سيجيء، ثم الحديث يدلُّ على أنَّ المسجد حِرْزٌ في حقِّ النائم عند ماله فيه.\n(^٣) كلمة \"هذا\" ليست في (ر) و(م).\n(^٤) حديث صحيح بطرقه وشواهده كسابِقِيه، وهذا إسناد ضعيف لضعف أشعث بن سوَّار كما قال المصنِّف، والمحفوظ في هذا الإسناد كما في الرواية السابقة: عن عكرمة، عن صفوان بن أمية. لكن للحديث طريق آخر عن ابن عبَّاس يصلح شاهدًا لحديث صفوان، وقد سلف ذِكْرُه عند تخريج الرواية (٤٨٧٨)، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٣٢٧).","vol":"8","page":121},{"text":"قال أبو عبد الرَّحمن: أشعث ضعيف.\n\n٤٨٨٣ - أخبرني أحمدُ بنُ عثمانَ بنِ حَكيم قال: حدَّثنا عَمرو، عن أسباط، عن سِماك، عن حُمَيد ابن أُختِ صفوان\nعن صفوان بن أُميَّة قال: كنتُ نائمًا في المسجد على خَميصةٍ لي ثمنها (^١) ثلاثون درهمًا، فجاء رجلٌ فاختلَسَها منِّي، فأُخِذَ الرَّجلُ، فأُتِيَ به النبيُّ ﷺ، فأمَرَ به ليُقطَعَ، فأتَيْتُه فقلتُ: أَتَقْطَعُه من أجلِ ثلاثينَ درهمًا؟ أنا أبيعُه وأُنسِئُه ثمنَها. قال: \"فهلَّا كان (^٢) هذا قبلَ أن تأتِيَني به؟ \" (^٣).\n\n٤٨٨٤ - أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الله بن عبدِ الرَّحيم قال: حدَّثنا أسدُ بنُ موسى قال: حدَّثنا -وذكر حمَّادَ بن سلمة- عن عمرو بن دينار، عن طاوس\nعن صفوانَ بن أميَّة، أنَّه سُرِقَتْ خَمِيصَتُه (^٤) من تحتِ رأسِه وهو نائمٌ في مسجد النبيِّ ﷺ، فأخذَ اللِّصَّ، فجاء به إلى النبيِّ ﷺ، فأمرَ بقَطْعِه، فقال صفوان: أتَقْطَعُه؟ قال: \"فهلَّا قبل أن تأتِيَني به تَرَكْتُه؟ (^٥) \" (^٦).\n_________\n(^١) في (ر) و(ك) وهامش (هـ): ثمنه، والمثبت من (م) و(هـ) وهامش (ك)، وعليها علامة الصحة في هامش (ك)، وفي هامش (ك): ثمن ثلاثين درهمًا (نسخة).\n(^٢) بعدها في (هـ) و(م) زيادة: قبل.\n(^٣) حديث صحيح بطرقه وشواهده كسابِقِيه، وهذا إسناد ضعيف لجهالة حُميد ابن أخت صفوان، فقد تفرَّد بالرواية عنه سماك: وهو ابن حرب، ولم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان. عمرو: هو ابن حماد بن طلحة، وأسباط: هو ابن نصر. وهو في \"الكبرى\" برقم (٧٣٢٨).\nوأخرجه أبو داود (٤٣٩٤) عن محمد بن يحيى بن فارس، عن عمرو بن حماد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٥٣١٠) و(٢٧٦٤٤) من طريق سليمان بن قرم، عن سماك، به. وسمَّى ابنَ أخت صفوان: جُعَيدًا.\n(^٤) في (هـ) وهامش (ك): خميصة.\n(^٥) في (ك): فتركته.\n(^٦) حديث صحيح بطرقه وشواهده كسابِقِيه، وهذا إسناد رجاله ثقات، إِلَّا أَنَّه اختُلِفَ في =","vol":"8","page":122},{"text":"٤٨٨٥ - أخبرنا محمدُ بنُ هاشمٍ قال: حدَّثنا الوليدُ قال: حدَّثنا ابنُ جُرَيج، عن عَمرو بنِ شعيب، عن أبيه.\nعن جدِّه، عن النبيِّ ﷺ قال: \"تَعافَوُا الحدودَ قبل أن تأتوني (^١)، فما أتاني من حَدٍّ فقد وجَبَ\" (^٢).\n\n٤٨٨٦ - قال الحارثُ بن مِسكين -قراءةً عليه وأنا أسمع- عن ابن وَهْبٍ قال: سمعتُ ابنَ جُرَيجٍ يُحدِّث، عن عَمرو بنِ شعيب، عن أبيه.\nعن (^٣) عبد الله بن عمرو، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"تَعافَوُا الحُدودَ فيما بينَكم، فما بلغَني من حدٍّ فقد وجَبَ\" (^٤).\n\n٤٨٨٧ - أخبرنا محمودُ بن غَيْلانَ قال: حدَّثنا عبدُ الرَّزَّاق قال: أخبرنا مَعْمَر، عن\n_________\n= إسناده على طاوس -وهو ابن كيسان- كما هو مُبيَّنٌ في \"مسند أحمد\" عند الرواية (١٥٣٠٦)، ثم إِنَّه اختُلِفَ: هل سمع طاوس من صفوان بن أمية أم لا؟ فقد نفى الطحاويُّ في \"شرح مشكل الآثار\" ٦/ ١٦١ أن يكون سمع منه، لكنَّ ابن عبد البر في \"التمهيد\" جعل سماعه منه ممكنًا. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٣٢٩).\nوأخرجه -بأتمَّ منه- أحمد (١٥٣٠٦)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (٧٣٣٠) من طريق عبد الله بن طاوس، عن طاوس، بهذا الإسناد.\n(^١) بعدها في (ك) و(هـ) زيادة: به، وعليها في (هـ) علامة نسخة.\n(^٢) صحيح بشواهده، وهذا إسناد ضعيف، ابن جريج -وهو عبد الملك بن عبد العزيز- مدلِّس، وقد عنعن. الوليد: هو ابن مسلم. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٣٣١).\nوسيرد في الحديث الذي يليه.\nويشهد له حديث صفوان بن أمية السالف برقم (٤٨٧٨)، وأشرنا هناك إلى شواهده.\nقال السِّندي: قوله \"تعافَوا الحدود\" أي تجاوزوا عنها ولا ترفعوها إليَّ، فإنّي متى علمتُها أقمتُها.\n(^٣) بعدها في (ر) و(م) زيادة: جدِّه.\n(^٤) صحيح بشواهده كسابقه، ابن وهب: هو عبد الله. وهو في \"الكبرى\" برقم (٧٣٣٢).\nوأخرجه أبو داود (٤٣٧٦) عن سليمان بن داود المهري، عن ابن وهب، بهذا الإسناد.","vol":"8","page":123},{"text":"أيوبَ، عن نافع\nعن ابن عمر، أنَّ امرأةً مخزوميَّةً كانت تَستعيرُ المتاعَ فتجحَدُه، فأمرَ النبيُّ ﷺ بقَطْعٍ يَدِها (^١).\n\n٤٨٨٨ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيم قال: أخبرنا عبدُ الرَّزَّاق قال: أخبرنا مَعْمَر، عن أيوبَ، عن نافع.\nعن ابنِ عمر قال: كانَتِ امرأةٌ مخزوميَّةٌ تَستعيرُ متاعًا على ألسِنَةِ جاراتِها (^٢) وتجحَدُه، فأمرَ رسولُ الله ﷺ بقَطْعِ يَدِها (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلَّا أنَّ الأشبه إرسالُه كما سيأتي بيانُه. معمر: هو ابن راشد، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السَّختياني، ونافع: هو مولى ابن عمر. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٣٣٣).\nوهو في مطبوع \"مصنَّف عبد الرزاق\" ١٠/ ٢٠٢ (وقد استدركه مُحقِّقه في الهامش من النسخة المرادية)، ومن طريقه أخرجه أحمد (٦٣٨٣)، وأبو داود (٤٣٩٥).\nقال الدارقطني في \"العلل\" ١٢/ ٣٢٦: ورواه يحيى بن عبد الله بن سالم، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، أنَّ امرأةً كانت .... مرسلًا، وكذلك رواه الثقفي عن أيوب مرسلًا، والمرسل أشبه. قلنا: وهذا يعني أنَّ حديث معمر المتَّصل الصحيح هو عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، وهو عند أحمد (٢٥٢٩٧)، ومسلم (١٦٨٨) (١٠)، وأبي داود (٤٣٧٤) و(٤٣٩٧).\nوحديث الزهري عن عروة عن عائشة -مع ذكر اختلاف ألفاظ الناقلين له- سيرد في الأرقام (٤٨٩٤ - ٤٩٠٣).\nوالحديث سيتكرر في الرواية التالية عن إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق، به.\nوسيرد في الرواية (٤٨٨٩) من طريق أبي مالك الجنبي، عن عبيد الله، عن نافع، به. وفي الرواية (٤٨٩٠) من طريق شعيب بن إسحاق، عن عبيد الله، عن نافع مرسلًا.\nقال السِّندي: قوله: \"تستعير المتاع\" قيل: ذُكِرت العارية تعريفًا لحالها الشنيعة، لا لأنَّها سبب القطع، وسبب القطع إنما كان السرقة، لا جحد العارية.\n(^٢) في (ر) و(م) ونسخة بهامشي (ك) و(هـ): جارتها.\n(^٣) حديث صحيح، وهو مكرر سابقه غير شيخ المصنِّف. وهو في \"الكبرى\" (٧٣٣٤).","vol":"8","page":124},{"text":"٤٨٨٩ - أخبرنا عثمانُ بنُ عبدِ الله قال: حدَّثني الحسنُ بنُ حَمَّادٍ قال: حدَّثنا عَمرو ابنُ هاشم الجَنْبيُّ أبو مالك (^١)، عن عُبيد الله بن عمر، عن نافع.\nعن ابنِ عمر، أنَّ امرأةً كانت تستعيرُ الحُليَّ للنَّاس، ثُمَّ تُمْسِكُه، فقال رسولُ الله ﷺ: \"لِتَتُبْ هذه المرأة إلى الله ورسولِه (^٢)، وتَرُدَّ ما تأخذُ على القوم\" ثُمَّ قال رسولُ الله ﷺ: \"قُمْ يا بلال، فخُذْ بيَدِها، فاقْطَعْها\" (^٣).\n\n٤٨٩٠ - أخبرني محمدُ بنُ الخليل، عن شعيب بنِ إسحاقَ، عن عُبيد الله عن نافع، أن امرأةً كانت تستعيرُ الحُلِيَّ في زمان رسول الله ﷺ فاستعارَتْ من ذلك حُليًّا، فجمَعَتْه، ثُمَّ أمسكَتْه، فقال رسول الله ﷺ: \"لِتَتُبْ هذه المرأةُ، وتُؤدِّي ما عِندَها\" مرارًا، فلم تفعَلْ، فأمرَ بها، فقُطِعَتْ (^٤).\n\n٤٨٩١ - أخبرنا محمدُ بنُ مَعْدانَ بنِ عيسى قال: حدَّثنا الحسنُ بنُ أَعْيَن قال: حدَّثنا مَعْقِل، عن أبي الزُّبير\nعن جابر، أنَّ امرأةً من بني مَخزوم سرقَتْ، فأُتِيَ بها النبيُّ ﷺ، فعاذَتْ بأمِّ سلمة (^٥)، فقال النبيُّ ﷺ: \"لو كانَتْ فاطمةَ بنتَ محمدٍ لقَطَعْتُ\n_________\n(^١) في (ر) و(م): أبو مالك الجنبي.\n(^٢) في (م): وإلى رسوله.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف عمرو بن هاشم الجَنْبي، والأشبه فيه إرسالُه كما في الرواية التالية، وقد بيَّنَّا ذلك عند الرواية (٤٨٨٧). عبيد الله: هو ابن عمر العمري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٣٣٥).\n(^٤) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلَّا أنَّه مرسل، وقد سلف الكلام عليه عند الرواية (٤٨٨٧). وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٣٣٦).\n(^٥) بعدها في (ر) و(م) زيادة: فأتي بها رسول الله ﷺ.","vol":"8","page":125},{"text":"يَدَها (^١) \" فقُطِعَتْ يَدُها (^٢).\n\n٤٨٩٢ - أخبرنا محمد بن المثنَّى قال: حدَّثنا معاذ بنُ هشام (^٣) قال: حدَّثني أبي، عن قَتادة، عن سعيد بن يزيد\nعن سعيد بن المسيّب، أنَّ امرأةً من بني مخزومٍ استعارَتْ حُلِيًّا على لسانِ أُناسٍ، فجحَدَتْها، فأمرَ بها النبيُّ ﷺ فَقُطِعَتْ (^٤).\n_________\n(^١) في: (م) لقطعتُها، وفوقها: لقطعت يدها. (نسخة).\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات غير معقل -وهو ابن عبيد الله الجزري- فهو صدوق، وأبو الزُّبير -وهو محمد بن مسلم بن تَدْرُس- مدلِّس، ولم يُصرِّح بسماعه هنا من جابر، وقد انتقى له مسلم هذا الحديث. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٣٣٧).\nوأخرجه مسلم (١٦٨٩) عن سلمة بن شبيب، عن الحسن بن محمد بن أعين، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٥١٤٩) من طريق ابن لهيعة، و(١٥٢٤٧) من طريق موسى بن عقبة، كلاهما عن أبي الزبير، به. وفي رواية ابن لهيعة أنها عاذت بأسامة بن زيد، وفي رواية موسى ابن عقبة أنها استعاذت بربيب النبيِّ ﷺ سلمة بن أبي سلمة أو عمر بن أبي سلمة.\nوسيرد من حديث عائشة برقم (٤٨٩٩)، وفيه أنَّ قريشًا أهمهم شأن المرأة المخزومية، وفيه أنَّهم استشفعوا بأسامة بن زيد.\nقلنا: فلا يبعُدْ أن يكون كلُّ هؤلاء -أم سلمة وأسامة بن زيد وابناها سلمة وعمر- قد استشفعوا لها.\nويشهد له حديث ابن عمر السالف برقم (٤٨٨٧)، وحديث ابن المسيب الآتي بعده مرسلًا، وحديث عائشة الآتي برقم (٤٨٩٤) ومكرراته.\n(^٣) تحرف في (م) إلى: هاشم.\n(^٤) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلَّا أنَّه مرسل، وقد اختُلِف فيه على هشام -وهو ابن أبي عبد الله الدَّستوائي- فرواه ابنُه معاذ -كما في هذه الرواية- عنه، عن قتادة -وهو ابن دعامة- عن سعيد بن يزيد، عن سعيد بن المسيب مرسلًا. ورواه عبد الصمد بن عبد الوارث -كما في الرواية التالية- عن هشام، عن قتادة عن داود بن أبي عاصم، عن سعيد بن المسيب مرسلًا أيضًا. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٣٣٨).\nوسلفت شواهده في حديث جابر السابق.","vol":"8","page":126},{"text":"٤٨٩٣ - أخبرنا محمدُ بنُ المثنَّى قال: حدَّثنا عبد الصَّمد قال: حدَّثنا هشام (^١) قال: حدَّثنا قَتادةَ، عن داودَ بن أبي عاصم\nأنَّ سعيدَ بنَ المسيّب حدَّثه، نحوه (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-2290>٦ - باب ذِكْر اختلاف ألفاظ النَّاقلين لخبر الزُّهريِّ في المخزوميَّة الَّتي سرقت</span>\n٤٨٩٤ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ قال:\nأخبرنا سفيانُ قال: كانت مخزوميَّةٌ تَستعيرُ متاعًا وتجحَدُه، فرُفِعَتْ إلى رسول الله ﷺ وكُلِّمَ فيها، فقال: \"لو كانت فاطمةَ لقَطَعْتُ يَدَها (^٣) \" قيل لسفيان: مَنْ ذَكَره؟ قال: أيوب بن موسى، عن الزُّهريِّ، عن عروة، عن عائشة إن شاء الله تعالى (^٤).\n_________\n(^١) تحرف في النسخ إلى: همام، والتصويب من \"التحفة\" ١٣/ ٢٠٧ (١٨٧٠٥)، وهو الموافق لما في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٣٣٩).\n(^٢) صحيح لغيره كسابقه، عبد الصمد: هو ابن عبد الوارث.\n(^٣) في (م) لقطعتها، وجاء فوقها: لقطعت يدها. (نسخة).\n(^٤) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلَّا أنَّه اختُلِفَ فيه على سفيان -وهو ابن عيينة- سندًا ومتنًا كما سيأتي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٣٤٠).\nفقد رواه البخاري (٣٧٣٣) عن علي ابن المديني، عن ابن عيينة، قال: ذهبتُ أسأل الزُّهريَّ عن حديث المخزومية، فصاح عليَّ، فقلت لسفيان: فَلَمْ تَحْتَمِلْه عن أحد؟ قال: وجدتُه في كتاب كان كتبه أيوب بن موسى، عن الزهري … وقال فيه: إنها سرقت.\nورواه هكذا محمد بن منصور -كما في الرواية التالية- عن ابن عيينة: إنها سرقت.\nورواه رزق الله بن موسى -كما في الرواية (٤٨٩٦) - عن ابن عيينة كذلك، إلَّا أنَّه قال: أُتيَ النبيُّ ﷺ بسارق، فقطعه، فذكره مختصرًا.\nورواه أحمد في \"مسنده\" (٢١٣٨) بمثل رواية رزق الله، عن ابن عيينة، لكنَّه زاد في آخره: قال سفيان: لا أدري كيف هو.\nورواه يحيى بن زكريا بن أبي زائدة -كما في الرواية (٤٨٩٧) - عن ابن عيينة، عن الزهري، بغير واسطة، وقال: سرقت. =","vol":"8","page":127},{"text":"٤٨٩٥ - أخبرنا محمدُ بنُ منصورٍ قال: حدَّثنا سفيانُ، عن أيوبَ بنِ موسى، عن الزُّهريِّ، عن عروة\nعن عائشةَ، أنَّ امرأةً سرقَتْ، فأُتِيَ بها النبيُّ ﷺ، فقالوا: مَنْ يَجْتَرِئُ على رسول الله ﷺ إلا أن يكون أسامة؟ فكلَّموا أسامةَ، فكلَّمَه، فقال النبيُّ ﷺ: \"يا أسامة، إنَّما هلكَتْ بنو إسرائيل حين كانوا إذا أصابَ الشَّريف فيهم الحَدَّ ترَكُوه ولم يُقيموا عليه (^١)، وإذا أصابَ الوَضيعُ أقاموا عليه، لو كانَتْ فاطمةَ بنتَ محمدٍ لقطَعْتُها\" (^٢).\n_________\n= قال الحافظ في \"الفتح\" ١٢/ ٩٠: قال شيخنا في \"شرح الترمذي\": وابنُ عيينة لم يسمعه من الزهري، ولا ممَّن سمعه من الزهري، وإنما وجده في كتاب أيوب بن موسى، ولم يصرِّح بسماعه من أيوب بن موسى؛ ولذلك قال في رواية أحمد: لا أدري كيف هو.\nواختُلِفَ في لفظه على الزُّهري، فمن أصحابه من رواه عنه بلفظ: استعارت، ومنهم من رواه بلفظ: سرقت.\nفرواه بلفظ: \"استعارت\" معمر -فيما أخرجه أحمد (٢٥٢٩٧)، ومسلم (١٦٨٨): (١٠)، وأبو داود (٤٣٧٤) و(٤٣٩٧) - ويونس بن يزيد -فيما أخرجه أبو داود (٤٣٩٦) - وشعيب ابن أبي حمزة كما سيرد في الرواية (٤٨٩٨).\nورواه بلفظ: \"سرقت\" الليث بن سعد كما سيرد في الرواية (٤٨٩٩)، وإسماعيل بن أمية كما سيرد في الرواية (٤٩٠٠)، وإسحاق بن راشد كما سيرد في الرواية (٤٩٠١)، ويونس بن يزيد كما سيرد في الروايتين (٤٩٠٢) و(٤٩٠٣). قال الحافظ في \"الفتح\" ١٢/ ٩٠: والذي اتَّضح لي أن الحديثين محفوظان عن الزهري، وأنه كان يُحدِّث تارةً بهذا، وتارةً بهذا، فحدَّث يونس عنه بالحديثين، واقتصرت كلُّ طائفة من أصحاب الزهري -غير يونس- على أحد الحديثين … ثم ذكر الحافظ كلامًا طويلًا نفيسًا في الجمع بين الروايتين، وهل القطع للسرقة أم للجحد، فلينظر.\n(^١) بعدها في (ر) و(م) زيادة: الحد.\n(^٢) حديث صحيح سلف الكلام عليه في الرواية السابقة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٣٤١).","vol":"8","page":128},{"text":"٤٨٩٦ - أخبرنا رِزْقُ الله بنُ موسى قال: حدَّثنا سفيانُ، عن أيوبَ بنِ موسى، عن الزُّهريِّ، عن عروة.\nعن عائشةَ قالت: أُتيَ النبيُّ ﷺ بسارقٍ، فقَطَعَه، فقالوا: ما كُنَّا نُريدُ أن يبلغ (^١) منه هذا. قال: \"لو كانَتْ فاطمةَ (^٢) لقَطَعْتُها\" (^٣).\n\n٤٨٩٧ - أخبرنا عليُّ بنُ سعيد بنِ مسروقٍ قال: حدَّثنا يحيى بنُ زكريَّا بنِ أبي زائدة، عن سفيانَ بنِ عُيينةَ، عن الزُّهريّ، عن عروة.\nعن عائشةَ، أنَّ امرأةً سرقَتْ على عهدِ رسولِ الله ﷺ، فقالوا: مَنْ يُكلِّمه (^٤) فيها؟ قالوا (^٥): ما من أحدٍ يكلِّمه إلَّا حِبُّه أسامةُ، فكَلَّمَه، فقال: \"يا أسامة، مَهْ (^٦)، إنَّ بني إسرائيلَ هلكوا بمِثْلِ هذا، كان إذا سَرقَ فيهم الشَّريفُ ترَكُوه، وإن سَرَقَ فيهم الدُّونُ قَطَعوه، وإنَّها لو كانَتْ فاطمةَ بنتَ محمدٍ لقَطَعْتُها (^٧) \" (^٨).\n_________\n(^١) في (ر): تبلغ، وفي (م) و(هـ): نراك تبلغ، وفوقها في: (م): نريد، وفي هامش (ك): نراك.\n(^٢) بعدها في (ر) و(م) زيادة: بنت محمد.\n(^٣) حديث صحيح سلف الكلام عليه في الرواية (٤٨٩٤). وهو في السنن الكبرى برقم (٧٣٤٢).\n(^٤) في (ك) ونسخة في (هـ): ما نكلِّمه، وعلى هامش (هـ) نسخة كما أثبت.\n(^٥) كلمة \"قالوا\" من (ر) و(م).\n(^٦) كلمة \"مه\" أشير في (ك) و(هـ) إلى أنها نسخة.\n(^٧) في (ك): قطعتها.\n(^٨) حديث صحيح سلف الكلام عليه في الرواية (٤٨٩٤). وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٣٤٣).\nقوله: \"إلَّا حِبُّه\"؛ قال السِّندي: أي: محبوبه.","vol":"8","page":129},{"text":"٤٨٩٨ - أخبرنا عمرانُ بنُ بكَّارٍ قال: حدَّثنا بشرُ بنُ شُعيبٍ قال: أخبرني أبي، عن الزُّهريِّ، عن عروة\nعن عائشةَ قالت: استعارَتِ امرأةٌ على ألسِنَةِ أُناسٍ (^١) يُعرَفون وهي لا تُعْرَفُ حُلِيًّا، فباعَتْه، وأخذَتْ ثمنَه، فأُتِيَ بها رسول الله ﷺ، فسعى أهلُها إلى أسامة بن زيد فكلَّمَ رسول الله ﷺ فيها، فتلوَّنَ وجهُ رسول الله ﷺ وهو يُكلِّمه، ثُمَّ قال له رسول الله ﷺ: \"أتشفَعُ إليَّ في حَدٍّ من حدودِ الله؟ \" فقال أسامة: استغفِرْ لي يا رسول الله، ثُمَّ قامَ رسول الله ﷺ عَشِيَّتَئِذٍ، فأثنى على الله ﷿ بما هو أهْلُه، ثُمَّ قال: \"أَمَّا بعد، فإنَّما هلَكَ النَّاسُ قبلَكم أنَّهم كانوا إذا سَرَقَ الشَّريفُ فيهم (^٢) ترَكُوه، وإذا سَرَقَ الضَّعيفُ فيهم (^٣) أقاموا عليه الحَدّ (^٤)، والَّذي نفسُ محمدٍ بِيَدِه، لو أنَّ فاطمة بنت محمدٍ سَرَقَتْ لقَطَعْتُ يَدَها\" ثُمَّ قطعَ تِلكَ المرأةَ (^٥).\n\n٤٨٩٩ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا اللَّيث، عن ابن شهاب، عن عروةَ\nعن عائشةَ، أنَّ قريشًا أهَمَّهم شأنُ المخزوميَّةِ الَّتي سرقَتْ، فقالوا: مَنْ يُكلِّمُ فيها رسولَ الله ﷺ؟ قالوا: ومَنْ يجترئ عليه إلَّا أسامةُ بنُ زيد حِبُّ رسولِ الله ﷺ؟ فكلَّمَه أسامة، فقال رسولُ الله ﷺ: \"أتشفَعُ في حَدٍّ من\n_________\n(^١) في (ر) و(م) ناس، وفوقها في (م): أناس (نسخة).\n(^٢) في (ر): فيهم الشريف.\n(^٣) في (ر) و(م): فيهم الضعيف.\n(^٤) في نسخة بهامش (هـ): الحدود.\n(^٥) إسناده صحيح، شعيب: هو ابن أبي حمزة الأموي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٣٤٤).\nوينظر ما سلف برقم (٤٨٩٤).","vol":"8","page":130},{"text":"حدودِ الله؟ \" ثُمَّ قامَ فخطَبَ (^١)، فقال: \"إنَّما هَلَكَ الَّذِين قبلكم أنَّهم كانوا إذا سرَقَ فيهم الشَّريفُ ترَكُوه، وإذا سرَقَ فيهم الضَّعيفُ أقاموا عليه الحَدَّ (^٢)، وايمُ اللهِ، لو أنَّ فاطمةَ بنتَ محمدٍ سرقَتْ لقطَعْتُ يَدَها\" (^٣).\n\n٤٩٠٠ - أخبرنا أبو بكر بنُ (^٤) إسحاق قال: حدَّثنا أبو الجَوَّاب قال: حدَّثنا عمَّار ابنُ رُزَيق، عن محمد بنِ (^٥) عبد الرَّحمن بنِ أبي ليلى، عن إسماعيلَ بنِ (^٦) أميَّة، عن محمد بن مسلم، عن عروةَ.\nعن عائشةَ قالت: سرقت امرأةٌ من قريشٍ من بني مخزوم، فأُتِيَ بها النبيُّ ﷺ، فقالوا: مَنْ يُكلِّمه فيها؟ قالوا: أسامةُ بنُ زيد، فأتاه فكَلَّمه، فزبَرَه، وقال: \"إنَّ بني إسرائيل كانوا إذا سَرَقَ (^٧) الشَّريف ترَكُوه، وإذا سَرَقَ الوَضيعُ قطَعُوه، والَّذي نفسي بيَدِه (^٨)، لو أنَّ فاطمةَ بنتَ محمدٍ سَرَقَتْ لقَطَعْتُها\" (^٩).\n_________\n(^١) في (ر) ونسخة بهامش (ك): فاختطب.\n(^٢) في (هـ): الحدود.\n(^٣) إسناده صحيح، قتيبة: هو ابن سعيد والليث: هو ابن سعد وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٣٤٥).\nوأخرجه البخاري (٣٤٧٥) و(٣٧٣٢)، ومسلم (١٦٨٨): (٨)، وأبو داود (٤٣٧٣)، والترمذي (١٤٣٠)، أربعتهم عن قتيبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٦٧٨٧) و(٦٧٨٨)، ومسلم (١٦٨٨): «٨)، وأبو داود (٤٣٧٣)، وابن ماجه (٢٥٤٧)، وابن حبان (٤٤٠٢) من طرق عن الليث، به.\nوينظر ما سلف برقم (٤٨٩٤).\n(^٤) بعدها في (ك) زيادة: أبي.\n(^٥) قوله: \"محمد بن\" ليس في (ر).\n(^٦) بعدها في (م) زيادة: أبي.\n(^٧) بعدها في (هـ) زيادة: فيهم.\n(^٨) في (هـ): نفس محمد، وفي نسخة على هامشها كما أثبت.\n(^٩) حديث صحيح، محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى سيِّئ الحفظ، لكنَّه تُوبِع، =","vol":"8","page":131},{"text":"٤٩٠١ - أخبرني محمدُ بنُ جَبَلة قال: حدَّثنا محمدُ بنُ موسى بنِ أَعْيَنَ قال: حدَّثنا أبي، عن إسحاقَ بن راشد، عن الزُّهريِّ، عن عروةَ\nعن عائشةَ، أنَّ قريشًا أهمَّهم شأنُ (^١) المخزوميَّةِ الَّتي سرقَتْ، فقالوا: مَنْ يُكلِّم فيها؟ قالوا: مَنْ يجترِئُ عليه إلَّا أسامةُ بنُ زيدٍ حِبُّ رسولِ الله ﷺ؟ فكلَّمَه أسامة، فقال رسولُ الله ﷺ: \"إنَّما هَلَكَ الَّذين مِن قَبلِكم أنَّهم كانوا إذا سَرَقَ فيهم الشَّريفُ ترَكُوه، وإذا سَرَقَ فيهم الضَّعيفُ أقاموا عليه الحَدَّ، وايمُ الله، لو سرقَتْ فاطمةُ بنتُ محمدٍ لقَطَعْتُ يَدَها\" (^٢).\n\n٤٩٠٢ - قال الحارثُ بنُ مِسكينٍ -قراءةً عليه، وأنا أسمع- عن ابنِ وَهْبٍ قال: أخبرني يونسُ، عن ابنِ شهاب، أنَّ عروة بنَ الزُّبير أخبرَه.\nعن عائشةَ، أنَّ امرأةً سرقَتْ في عهد رسولِ الله ﷺ في غزوة الفتح، فأُتِيَ بها رسولُ الله ﷺ، فكَلَّمه فيها أسامةُ بنُ زيد، فلمَّا كلَّمَه تلوَّنَ وجهُ رسولِ الله ﷺ، فقال رسولُ الله ﷺ: \"أتشفَعُ في حَدِّ من حدود الله؟ \" فقال له أسامة: استغفِرْ لي يا رسولَ الله. فلمَّا كان العَشِيُّ قامَ رسول الله ﷺ، فأثنى على الله ﷿ بما هو أهلُه، ثُمَّ قال: \"أمَّا بعد، إنَّما هلكَ النَّاسُ قبلكم أنَّهم كانوا إذا سَرَقَ فيهم الشَّريفُ ترَكُوه، وإذا سرقَ فيهم\n_________\n= وأبو الجوَّاب -وهو الأحوص بن جوَّاب- صدوق، وقد توبع أيضًا. وباقي رجال الإسناد ثقات، أبو بكر بن إسحاق: هو محمد بن إسحاق الصَّغاني، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٣٤٦).\nوينظر ما سلف برقم (٤٨٩٤).\n(^١) في (هـ) وهامش (ك): أمر، وفي هامش (هـ): شأن (نسخة).\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن جبلة ومحمد بن موسى بن أعين، فهما صدوقان، وقد تُوبِعا. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٣٤٧).\nوينظر ما سلف برقم (٤٨٩٤).","vol":"8","page":132},{"text":"الضَّعيفُ أقاموا عليه الحَدَّ\" ثُمَّ قال: \"والَّذي نفسي بيَدِه، لو أنَّ فاطمةَ بنتَ محمدٍ سرقَتْ قطَعْتُ يَدَها\" (^١).\n\n٤٩٠٣ - أخبرنا سُويد قال: أخبرنا عبد الله، عن يونس، عن الزُّهريِّ قال: أخبرني عروة بن الزُّبير، أنَّ امرأةً سرقَتْ في عهدِ رسولِ الله ﷺ في غزوة الفتح -مُرسَلٌ- ففَزِعَ قومُها إلى أسامةَ بن زيد يَستَشْفِعونه (^٢)، قال عروة: فلمَّا كلَّمَه أسامةُ (^٣) فيها (^٤) تلوَّنَ وجهُ رسولِ الله ﷺ، فقال: \"أتُكَلِّمني في حَدٍّ من حدود الله؟ \" قال أسامة: استغفِرْ لي يا رسولَ الله. فلمَّا كان العشيُّ قامَ رسول الله ﷺ خطيبًا، فأثنى على الله بما هو أهلهُ، ثُمَّ قال: قال: \"أما بعد، فإنَّما هلكَ النَّاسُ قبلَكم أنَّهم كانوا إذا سَرَق فيهم الشَّريف ترَكُوه، وإذا سرَقَ فيهم الضَّعيفُ أقاموا عليه الحَدَّ، والَّذي نفسُ محمد بيَدِه، لو أنَّ فاطمةَ بنتَ محمدٍ سرقَتْ لقَطَعْتُ يَدَها\"، ثُمَّ أَمرَ رسولُ الله ﷺ بيدِ تِلْكَ المرأة فقُطِعَتْ، فحسُنَتْ توبتها بعد ذلك، قالت عائشة: وكانت تأتيني (^٥) بعد ذَلك، فأرفَعُ حاجَتَها إلى رسولِ الله ﷺ (^٦).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، ابن وهب: هو عبد الله، ويونس: هو ابن يزيد الأيلي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٣٤٨).\nوأخرجه البخاري (٢٦٤٨)، ومسلم (١٦٨٨): (٩) من طريقين عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد. ورواية البخاري مختصرة.\nوينظر ما سلف برقم (٤٨٩٤).\n(^٢) في (ر) و(م): ليستشفعوا به.\n(^٣) بعدها في (ر) و(م) زيادة: بن زيد.\n(^٤) كلمة \"فيها\" ليست في (هـ).\n(^٥) في (ر) و(ك): فكانت تأتي.\n(^٦) إسناده صحيح، عبد الله هو ابن المبارك، ويونس: هو ابن يزيد. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٣٤٩). =","vol":"8","page":133},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2291>٧ - باب الترغيب في إقامة الحدود </span>(^١)\n٤٩٠٤ - أخبرنا سُويد بن نصرٍ قال: أخبرنا عبدُ الله، عن عيسى بن يزيد قال: حدَّثني جَريرُ بنُ يزيد، أنَّه سمع أبا زُرْعةَ بن عَمرو بن جَرير يُحدِّث\nأنَّه سمِعَ أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ: \"حَدٌّ يُعمَلُ في الأرض خيرٌ لأهل الأرض مِنْ أن يُمْطَروا ثلاثينَ صباحًا\" (^٢).\n\n٤٩٠٥ - أخبرنا عَمرو بنُ زُرارة قال: أخبرنا إسماعيل قال: حدَّثنا يونسُ بنُ عُبيد، عن جَرير بن يزيد، عن أبي زُرْعةَ قال:\nقال أبو هريرةَ: إقامةُ حَدٍّ بأرضٍ (^٣) خيرٌ لأهلِها مِنْ مَطَرِ أربعينَ ليلةً (^٤).\n_________\n= وأخرجه البخاري (٤٣٠٤) عن محمد بن مقاتل، عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد.\nوينظر ما سلف برقم (٤٨٩٤).\n(^١) في (ك) و(هـ): الحَدّ، وعلى هامش (هـ) كما أثبت.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف جرير بن يزيد وقد اختُلِفَ في رفعه ووقفه، وقال المصنِّف في \"السنن الكبرى\" عقب الرواية الموقوفة (٧٣٥١): وهذا الصواب. عبد الله: هو ابن المبارك، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٣٥٠).\nوأخرجه أحمد (٨٧٣٨) و(٩٢٢٦)، وابن ماجه (٢٥٣٨)، وابن حبان (٤٣٩٨) من طرق عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد. وفي رواية أحمد الأولى: \"ثلاثين أو أربعين صباحًا\" على الشك، وفي رواية ابن ماجه وابن حبان: \"أربعين\" من غير شك.\nوسيرد في الرواية التالية موقوفًا.\nوله شاهد من حديث ابن عبَّاس عند الطبراني في \"الكبير\" (١١٩٣٢)، وفي \"الأوسط\" (٤٧٦٢)، وفي إسناده سعد أبو غيلان الشيباني وزريق بن السخت، وهما مجهولان.\nوآخر من حديث ابن عمر عند ابن ماجه (٢٥٣٧)، وفي إسناده سعيد بن سنان الحمصي، وهو متروك.\nقال السِّندي: قوله: \"خيرٌ لأهل الأرض\" أي: أكثر بركةً في الرزق وغيره من الثمار والأنهار.\n(^٣) في (م): في أرض، وفوقها نسخة كما أثبت.\n(^٤) إسناده ضعيف -أيضًا- لضعف جرير بن يزيد، وقد اختُلِفَ فيه على إسماعيل - وهو =","vol":"8","page":134},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2292>٨ - باب القَدْر الَّذي إذا سَرَقَه السَّارِقُ قُطِعَتْ (^١) يَدهُ</span>\n٤٩٠٦ - أخبرنا عبدُ الحميدِ بنُ محمدٍ قال: حدَّثنا مَخْلَدٌ قال: حدَّثنا حَنْظَلَةُ قال: سمعتُ نافعًا قال:\nسمعتُ عبدَ الله بن عمر يقول: قطعَ رسول الله ﷺ فِي مِجَنٍّ قِيمَتُه خمسةُ دراهِمَ. كذا قال (^٢).\n\n٤٩٠٧ - أخبرنا يونسُ بنُ عبدِ الأعلى قال: حدَّثنا ابنُ وَهْبٍ قال: حَدَّثنا حَنْظَلَةُ، أنَّ نافعًا حدَّثهم.\nأنَّ عبدَ الله بنَ عمر قال: قطَعَ رسول الله ﷺ فِي مِجَنٍّ ثَمنُه ثلاثةُ دراهِم (^٣).\n_________\n= ابن علية -كما هو مبسوط في \"مسند أحمد\" (٨٧٣٨). وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٣٥١).\nوأخرجه ابن حبان (٤٣٩٧) من طريق محمد بن قدامة، عن إسماعيل، عن يونس بن عبيد، عن عمرو بن سعيد، عن أبي زرعة بهذا الإسناد مرفوعًا. هكذا سمَّى شيخ يونس فيه \"عمرو ابن سعيد\"، ثم إنَّه رفعه.\nوينظر ما قبله.\n(^١) في (ك): تقطع، وفي هامشها: قطعت (نسخة)، وفي نسخة بهامش (هـ): قطع.\n(^٢) إسناده صحيح على وهمٍ في قوله: خمسة دراهم، وقد وهم فيه مخلد: وهو ابن يزيد الحرَّاني، والصواب: ثلاثة دراهم، كما ذكر المصنِّف عقب الرواية التالية. وينظر ما قاله الحافظ في \"الفتح\" ١٢/ ١٠٥. حنظلة: هو ابن أبي سفيان الجُمحي، ونافع: هو مولى ابن عمر. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٣٥٢).\nوسيرد -بلفظ: ثلاثة دراهم- في الرواية التالية من طريق ابن وهب، عن حنظلة، به.\nوسيرد في الأرقام (٤٩٠٨) و(٤٩٠٩) و(٤٩١٠) من طرق عن نافع، به.\nو\"المِجَنّ\"؛ قال السِّندي: اسمٌ لكلِّ ما يُسْتَر به من التُّرس ونحوه.\n(^٣) إسناده صحيح ابن وهب: هو عبد الله. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٣٥٣).\nوأخرجه مسلم (١٦٨٦) عن أبي الطاهر، عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد. =","vol":"8","page":135},{"text":"قال أبو عبد الرَّحمن: هذا الصَّواب.\n\n٤٩٠٨ - أخبرنا قُتيبةُ بن سعيد، عن مالك، عن نافع.\nعن ابن عمر، أنَّ رسولَ الله ﷺ قطَعَ في مِجَنٍّ ثَمَنُه ثلاثةُ دراهِمَ (^١).\n\n٤٩٠٩ - أخبرنا يوسفُ بنُ سعيدٍ قال: حدَّثنا حجَّاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ قال: حدَّثني إسماعيلُ بنُ أميَّة، أنَّ نافعًا حدَّثه\nأنَّ عبدَ الله بنَ عمر حَدَّثه، أنَّ النبيَّ ﷺ قَطَعَ يَدَ سارقٍ سَرَقَ تُرْسًا من صُفَّة النِّساءِ ثَمنُه ثلاثةُ دراهِمَ (^٢).\n\n٤٩١٠ - أخبرني محمدُ بنُ إسماعيلَ بنِ إبراهيمَ قال: حدَّثنا أبو نُعيمٍ، عن سفيانَ، عن أيوبَ وإسماعيلَ بنِ أميَّة وعُبيدِ الله (^٣) بن عمر وموسى بنِ عُقبةَ، عن نافع\nعن ابن عمر، أنَّ النبيَّ ﷺ قطَعَ في مِجَنٍّ قيمتُه ثلاثةُ دراهِمَ (^٤).\n_________\n= وأخرجه مسلم (١٦٨٦)، والترمذي (١٤٤٦) من طرق عن نافع، به.\nوسلف في الذي قبله.\n(^١) إسناده صحيح. وهو صحيح. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٣٥٤).\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٨٣١، ومن طريقه أخرجه أحمد (٥٣١٠)، والبخاري (٦٧٩٥)، ومسلم (١٦٨٦)، وأبو داود (٤٣٨٥)، وابن حبان (٤٤٦٣).\nوسلف في سابِقَيه.\n(^٢) إسناده صحيح، حجاج: هو ابن محمد المِصِّيصي، وابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز، وقد صرَّح بالتحديث، فانتفت شبهة تدليسه. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٣٥٥).\nوأخرجه مسلم (١٦٨٦)، وأبو داود (٤٣٨٦) من طريق عبد الرزاق، عن ابن جريج، بهذا الإسناد.\nوسلف في سابقيه.\n(^٣) في (ك) وهامش (هـ) والمطبوع: عبد الله، وهو خطأ.\n(^٤) إسناده صحيح، أبو نعيم: هو الفضل بن دُكين، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السَّختياني. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٣٥٦). =","vol":"8","page":136},{"text":"٤٩١١ - أخبرنا عبدُ الله بنُ الصَّبَّاح قال: حدَّثنا أبو عليٍّ الحنفيُّ قال: حدَّثنا هشام، عن قتَادةَ.\nعن أنس بن مالك، أنَّ رسولَ الله ﷺ قطَعَ في مِجَنٍّ (^١).\nقال أبو عبد الرَّحمن: هذا خطأ.\n\n٤٩١٢ - أخبرنا أحمدُ بنُ نصرٍ قال: حدثنا عبدُ الله بن الوليد قال: حدَّثنا سفيانُ، عن شعبةَ، عن قتَادةَ\nعن أنس قال: قطَعَ أبو بكرٍ في مِجَنٍّ قِيمَتُه خمسةُ دراهِمَ (^٢).\n_________\n= وأخرجه مسلم (١٦٨٦)، وابن حبان (٤٤٦١) من طريق أبي نعيم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٥٥١٧)، ومسلم (١٦٨٦) من طريق عبد الرزاق، عن سفيان الثوري، عن أيوب وإسماعيل بن أمية وأيوب بن موسى، به.\nوأخرجه أحمد (٤٥٠٣) و(٥٥٤٣)، والمصنّف في \"الكبرى\" كما في \"التحفة\" (٧٥٤٥) من طرق عن أيوب وحده، به.\nوأخرجه أحمد (٥١٥٧) و(٦٢٩٣)، والبخاري (٦٧٩٧)، ومسلم (١٦٨٦)، وابن ماجه (٢٥٨٤) من طرق عن عبيد الله وحده، به.\nوأخرجه البخاري (٦٧٩٨) من طريق أبي ضمرة، عن موسى بن عقبة وحده، به.\nوسلف في سابِقِيه.\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلَّا أنه اختُلِفَ فيه على قتادة -وهو ابن دعامة- في رفعِه ووقفِه، وصوَّب المصنِّف وَقْفَه عقب الرواية التالية، وكذا الدارقطني في \"العلل\" ١/ ٢٢٩ و١٢/ ١٤٤. أبو علي الحنفي: هو عبيد الله بن عبد المجيد، وهشام: هو ابن أبي عبد الله الدَّستُوائي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٣٥٨).\nوسيرد في الروايتين التاليتين من طريق شعبة، عن قتادة، به موقوفًا.\nويشهد له حديث ابن عمر السالف برقم (٤٩٠٦)، وحديث عائشة الآتي برقم (٤٩٣١).\n(^٢) أثر صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عبد الله بن الوليد -وهو ابن ميمون العدني- فهو صدوق، وقد توبع، وباقي رجاله ثقات. أحمد بن نصر: هو ابن زياد النيسابوري، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٣٥٩).\nوسيرد في الرواية التالية بإسناد صحيح. =","vol":"8","page":137},{"text":"قال أبو عبد الرحمن: هذا الصَّواب.\n\n٤٩١٣ - أخبرنا محمدُ بنُ المثنَّى، عن أبي داودَ قال: حدَّثنا شعبةُ، عن قَتادةَ قال:\nسمعتُ أنسًا يقول: سرقَ رجلٌ مِجَنًّا على عهدِ أبي بكر، فقُوِّمَ خمسةَ (^١) دراهِمَ، فقُطِعَ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-2293>٩ - باب ذِكْر الاختلاف على الزُّهريِّ</span>\n٤٩١٤ - أخبرنا قُتيبة بنُ سعيدٍ قال: حدَّثنا جعفرُ بنُ سليمانَ، عن حفص بنِ حسَّان، عن الزُّهريِّ، عن عُرْوة\nعن عائشةَ: قطَعَ رسول الله ﷺ في رُبعِ دينار (^٣).\n_________\n= وسلف في الذي قبله مرفوعًا.\n(^١) في (ر): بخمسة.\n(^٢) إسناده صحيح، أبو داود: هو سليمان بن داود الطيالسي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٣٦٠).\nوسلف في الذي قبله.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة حفص بن حسَّان، فقد تفرَّد بالرواية عنه جعفر بن سليمان الضُّبَعي، ولم يؤثر توثيقه عن أحد، لكن قال المصنِّف: مشهور الحديث! فتعقَّبه الحافظ ابن حجر في \"تهذيبه\" بقوله: وهي عبارة لا تُشعِرُ بشهرة حال هذا الرجل، لا سيما ولم يَرْوِ عنه إلَّا جعفر بن سليمان، ففيه جهالة. وقال الحافظ الذهبي في \"ديوان الضعفاء\": مجهول. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٣٦١).\nوسيرد في الرواية التالية من طريق يونس بن يزيد -من رواية القاسم بن مبرور عنه- عن الزهري، به بلفظ مخالف، سيُنبَّه عليه في مكانه.\nوسيرد في الرواية (٤٩١٧) من طريق يونس بن يزيد أيضًا -لكن من رواية ابن وهب عنه- عن الزهري، عن عروة وعمرة، به مرفوعًا.\nوسيرد بالأرقام (٤٩١٦) و(٤٩١٨) و(٤٩١٩) و(٤٩٢١) من طرق عن الزهري، عن عمرة وحدها، عن عائشة، مرفوعًا.\nوسيرد برقم (٤٩٢٠) من طريق معمر -من رواية ابن المبارك عنه- عن الزهري، عن =","vol":"8","page":138},{"text":"٤٩١٥ - أخبرنا هارونُ بنُ سعيدٍ قال: حدَّثني خالدُ بنُ نِزارٍ قال: حدَّثنا القاسمُ بنُ مَبْرور، عن يونسَ، قال (^١) ابن شهاب: أخبرني عُرْوةُ.\nعن عائشةَ، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"لا تُقطَعُ اليَدُ إِلَّا فِي -يعني- ثَمَن المِجَنِّ؛ ثُلُثَ دينار، أو نِصْفَ دينارٍ فصاعدًا\" (^٢).\n\n٤٩١٦ - أخبرنا محمدُ بنُ حاتمٍ قال: أخبرنا حِبَّانُ بنُ موسى قال: حدَّثنا عبدُ الله، عن يونسَ، عن الزُّهريّ قال: قالت عَمْرة:\nعن عائشةَ، عن رسول الله ﷺ: \"تُقطَعُ يَدُ السَّارِقِ في رُبعِ دينار\" (^٣).\n_________\n= عمرة، عن عائشة موقوفًا.\nوسيرد بالأرقام (٤٩٢٢ - ٤٩٢٧) من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، عن عمرة، عن عائشة مرفوعًا وموقوفًا كما سيأتي بيانُه في موضعه، وقُرِن يحيى بن سعيد في الرواية (٤٩٢٦) بعبد ربِّه بن سعيد ورُزيق صاحب أيلة.\nوسيرد بالأرقام (٤٩٢٨ - ٤٩٣٣) و(٤٩٣٥) و(٤٩٣٦) و(٤٩٣٨) من طرق عن عمرة، عن عائشة مرفوعًا، سوى الرواية (٤٩٣٠) فهي موقوفة.\nوسيرد برقمي (٤٩٣٧) و(٤٩٣٨) من طريق عثمان بن أبي الوليد، عن عروة، عن عائشة مرفوعًا. وبنحوه برقم (٤٩٤١) من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة موقوفًا.\nوسيرد برقم (٤٩٣٤) من طريق امرأة عكرمة، عن عائشة مرفوعًا.\n(^١) في (هـ) والمطبوع: عن.\n(^٢) متنه شاذّ، خالد بن نزار -وهو الغسَّاني- قال عنه الحافظ في \"تقريبه\": صدوق يُخطئ. وقال عن هذه الرواية في \"الفتح\" ١٢/ ١٠٤: هي رواية شاذَّة. وقال السِّندي في حاشيته: وأمَّا ثلث دينار أو نصف دينار، فهو مخالف للمشهور، وهو ربع دينار، مع ما فيه من الشك. قلت: وهو كما قالا، فالمحفوظ في ثمن المِجَنّ هو ربع دينار كما سيأتي في الروايات (٤٩٣١) و(٤٩٣٥)، والمشهور -أيضًا- كما في الرواية السابقة وغيرها أنَّ النبيَّ ﷺ قطع يد السارق في ربع دينار. والحديث في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٣٦٢).\n(^٣) إسناده صحيح، عبد الله: هو ابن المبارك، ويونس: هو ابن يزيد الأيلي، وعمرة: هي بنت عبد الرحمن. وهو في السنن الكبرى برقم (٧٣٦٣). =","vol":"8","page":139},{"text":"٤٩١٧ - قال الحارثُ بنُ مِسكينٍ -قراءةً عليه وأنا أسمع- عن ابنِ وَهْب، عن يُونسَ، عن ابنِ شهاب، عن عُرُوةَ وعَمْرةَ\nعن عائشةَ، عن رسولِ الله ﷺ قال: \"تُقطَعُ يَدُ السَّارِقِ في رُبعِ دينارٍ فصاعدًا\" (^١).\n\n٤٩١٨ - أخبرنا الحسنُ بنُ محمدِ قال: حدَّثنا عبدُ الوهَّاب، عن سعيد، عن مَعْمَر، عن الزُّهريّ، عن عَمْرةَ (^٢)\nعن عائشةَ، عن النبيِّ ﷺ قال: \"تُقطَعُ يَدُ السَّارق في رُبعِ دينارٍ فصاعدًا\" (^٣).\n\n٤٩١٩ - أخبرنا إسحاقُ بن إبراهيمَ قال: أخبرنا عبدُ الرَّزَّاق، عن معمر، عن الزُّهريِّ، عن عَمْرةَ\n_________\n= وأخرجه أحمد (٢٤٠٧٩) عن عتاب بن زياد، عن ابن المبارك، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٦٧٨٩)، ومسلم (١٦٨٤): (١)، وابن ماجه (٢٥٨٥) من طريق إبراهيم بن سعد الزهري، ومسلم (١٦٨٤): (١) من طريق سليمان بن كثير، كلاهما عن الزهري، به.\nوينظر ما سلف في الرواية (٤٩١٤).\n(^١) إسناده صحيح، ابن وهب: هو عبد الله. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٣٦٤).\nوأخرجه البخاري (٦٧٩٠)، ومسلم (١٦٨٤): (٢)، وأبو داود (٤٣٨٤)، وابن حبان (٤٤٥٥) و(٤٤٦٠) من طرق عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد. وليس في رواية البخاري: فصاعدًا.\nوينظر ما سلف في الرواية (٤٩١٤).\n(^٢) تحرف في (هـ) إلى: عروة.\n(^٣) حديث صحيح، عبد الوهاب -وهو ابن عطاء الخفاف- صدوق، وقد روى عن سعيد -وهو ابن أبي عروبة- قبل اختلاطه، وكان من أعلم الناس بحديث سعيد بن أبي عروبة فيما قاله الإمام أحمد، وقد توبع، وباقي رجال الإسناد ثقات. وهو في \"السنن الكبرى\" (٧٣٦٥).\nوينظر ما سلف برقم (٤٩١٤).","vol":"8","page":140},{"text":"عن عائشةَ، عن رسولِ الله ﷺ قال: \"تُقطَعُ يَدُ السَّارق في رُبعِ دينارٍ فصاعدًا\" (^١) (^٢).\n\n٤٩٢٠ - أخبرنا سُويد بنُ نصرٍ قال: أخبرنا عبد الله، عن مَعْمَر، عن ابن شهاب، عن عَمْرة.\nعن عائشة قالت: تُقطَعُ اليَدُ (^٣) في رُبعِ دينارٍ فصاعدًا (^٤).\n\n٤٩٢١ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ وقُتيبةُ بنُ سعيد، عن سفيانَ، عن الزُّهريِّ، عن عَمْرَةَ.\nعن عائشةَ قالت: كان رسولُ الله ﷺ -وقال (^٥) قتيبة: كان النبيُّ ﷺ يقطَعُ في رُبعِ دينارٍ فصاعدًا (^٦).\n\n٤٩٢٢ - أخبرنا الحسنُ بنُ محمدٍ قال: حدَّثنا عبدُ الوهَّاب، عن سعيد، عن يحيى ابن سعيد، عن عَمْرةَ\n_________\n(^١) جاء هذا الحديث في (ر) و(م) بعد الحديث الآتي.\n(^٢) إسناده صحيح، معمر: هو ابن راشد، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٣٦٦).\nوهو عند عبد الرزاق في \"مصنفه\" (١٨٩٦١)، ومن طريقه أخرجه أحمد (٢٥٣٠٤)، ومسلم (١٦٨٤): (١).\nوينظر ما سلف برقم (٤٩١٤).\n(^٣) في (هـ): يد السارق، وعلى هامشها نسخة كما أثبت.\n(^٤) إسناده صحيح عبد الله هو ابن المبارك. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٣٦٧).\nوقد رُوي من طرق عن الزهري، به مرفوعًا، وقد سلف بيانُ ذلك عند الرواية (٤٩١٤).\n(^٥) في (ك) و(هـ): قال (دون واو).\n(^٦) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن عيينة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٣٦٨).\nوأخرجه أحمد (٢٤٠٧٨)، ومسلم (١٦٨٤): (١)، وأبو داود (٤٣٨٣)، والترمذي (١٤٤٥)، وابن حبان (٤٤٥٩) و(٤٤٦٥) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوينظر ما سلف برقم (٤٩١٤).","vol":"8","page":141},{"text":"عن عائشةَ، عن النبيِّ ﷺ: \"تُقطَعُ يَدُ السَّارق في رُبعِ دينارٍ فصاعدًا\" (^١).\n\n٤٩٢٣ - أخبرني يزيدُ بنُ محمدِ بنِ فُضَيلٍ قال: أخبرنا مسلمُ بنَ إبراهيمَ قال: حدَّثنا أبان قال: حدَّثنا يحيى بنُ سعيد، عن عَمْرَةَ\nعن عائشةَ، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"تُقطَعُ يَدُ السَّارِقِ في رُبعِ دينارٍ فصاعدًا\" (^٢).\n\n٤٩٢٤ - أخبرنا سُويدُ بنُ نصرٍ قال: أخبرنا عبد الله، عن يحيى بنِ سعيد، عن عَمْرةَ أنَّها سمِعَتْ عائشةَ تقول: يُقطعُ (^٣) في ربع دينارٍ فصاعدًا (^٤).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، سعيد: هو ابن أبي عروبة، ورواية عبد الوهاب -وهو ابن عطاء الخفاف- عنه قبل اختلاطه، لكنَّه اختُلِفَ على يحيى بن سعيد -وهو الأنصاري- في رفعه ووقفه، فرفعه ابنُ أبي عروبة في هذه الرواية، وأبان بن يزيد في الرواية التالية، ووقفه عبد الله بن المبارك وعبد الله بن إدريس وسفيان بن عيينة ومالك كما في الروايات (٤٩٢٤ - ٤٩٢٧)، وصوّب المصنّف وقْفَه من طريق يحيى بن سعيد، وقال في \"السنن الكبرى\" بإثر الرواية الموقوفة (٧٣٧٤): هذا هو الصواب، وحديث أبان وسعيد خطأ. اهـ. يعني أنَّهما أخطأ في رفعه. قلت: لكنَّ الدارقطنيَّ قال في \"العلل\" ١٤/ ٤٠٦: وأمَّا الخلاف فيه على يحيى بن سعيد، فإنَّ أيوب السَّختياني بيَّنَ في روايته عن يحيى أنَّ ذلك من يحيى، وأنَّه رفعه مرةً، ثم ترك رفعه، فهو عنه على الوجهين صواب. اهـ. ومما يدلُّ على رفعه رواية مالك عن يحيى بن سعيد الآتية برقم (٤٩٢٧)، وفيها أنَّ عائشة قالت: ما طالَ عَلَيَّ ولا نَسِيتُ؛ القَطعُ في ربع دينارٍ فصاعدًا. قال المصنف في \"الكبرى\" (٧٣٧٤): هذا الصواب. يعني أنه مرفوع. وقال الحافظ في \"الفتح\" ١٢/ ١٠٢: وهو وإن لم يكن رفعُه صريحًا، لكنَّه في معنى المرفوع والحديث في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٣٦٩).\nوينظر ما سلف برقم (٤٩١٤).\n(^٢) حديث صحيح سلف الكلام عليه في الرواية السابقة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٣٧٠).\n(^٣) في (هـ): تقطع.\n(^٤) إسناده صحيح، وقد سلف الكلام عليه عند الرواية (٤٩٢٢)، عبد الله: هو =","vol":"8","page":142},{"text":"قال أبو عبد الرَّحمن: هذا الصَّواب من حديث يحيى.\n\n٤٩٢٥ - أخبرنا محمدُ بنُ العلاء قال: حدَّثنا ابنُ إدريسَ، عن يحيى بنِ سعيد، عن عَمْرةَ.\nعن عائشةَ (^١) قالت: القَطْعُ (^٢) في رُبعِ دينارٍ فصاعدًا (^٣).\n\n٤٩٢٦ - أخبرنا قُتيبةُ بن سعيد قال: حدَّثنا سفيانُ، عن يحيى بنِ سعيد وعبد ربِّه ورُزَيقِ صاحبِ أَيْلَة، أنَّهم سمعوا عَمْرةَ.\nعن عائشةَ قالت: القَطْعُ في رُبعِ دينارٍ فصاعدًا (^٤).\n\n٤٩٢٧ - قال الحارثُ بنُ مسكينٍ -قراءةً عليه، وأنا أسمع- عن ابنِ القاسم قال: حدَّثني مالك، عن يحيى بن سعيد، عن عَمْرةَ\n_________\n= ابن المبارك. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٣٧١).\n(^١) في (م) و(هـ): أنها سمعت عائشة، وعلى هامش (هـ) نسخة كما أثبت.\n(^٢) في (هـ): تقطع يد السارق، وعلى هامشها نسخة كما أثبت.\n(^٣) إسناده صحيح، وقد سلف الكلام عليه عند الرواية (٤٩٢٢)، ابن إدريس: هو عبد الله.\nوهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٣٧٢).\n(^٤) إسناده صحيح، وقد سلف الكلام عليه عند الرواية (٤٩٢٢)، سفيان: هو ابن عيينة، ويحيى بن سعيد: هو الأنصاري، وعبد ربِّه: هو ابن سعيد الأنصاري، ورُزَيق: هو ابن حُكيم. وهو في \"السنن الكبرى\" (برقم ٧٣٧٣).\nوأخرجه ابن حبان (٤٤٦٥) عن الحسين بن أحمد بن بسطام، عن إبراهيم بن سعيد الجوهري، عن سفيان بن عيينة قال: سمعت من أربعة؛ يحيى بن سعيد، ورُزيق، وسعد بن سعيد، والزهري، عن عمرة، عن عائشة مرفوعًا من رواية الزهري، وموقوفًا من رواية الثلاثة الباقين.\nوذكر الدارقطني في \"العلل\" ١٤/ ٤٠٦ أن الحسين بن أحمد بن بسطام وَهِمَ في قوله: سعد ابن سعيد، وأنه إنما أراد أن يقول: عبد ربِّه بن سعيد.\nورواية ابن عيينة المرفوعة سلفت برقم (٤٩٢١).","vol":"8","page":143},{"text":"عن عائشةَ قالت: ما طالَ عَلَيَّ ولا نَسِيتُ، القَطْعُ في رُبعِ دينارٍ فصاعدًا (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2294>١٠ - ذِكْر اختلاف أبي بكر بن محمد وعبدِ الله بن أبي بكرٍ على عَمْرة في هذا الحديث</span>\n٤٩٢٨ - أخبرنا أبو صالحٍ محمدُ بنُ زُنْبُورٍ قال: حدَّثنا ابن أبي حازم، عن يزيدَ بن عبدِ الله، عن أبي بكر بنِ محمد، عن عَمْرة\nعن عائشةَ، أنَّها سمِعَتْ رسولَ الله ﷺ يقول: \"لا تُقْطَعُ يَدُ (^٢) السَّارِقِ إلَّا في رُبعِ دينارٍ فصاعدًا\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وقد سلف الكلام عليه عند الرواية (٤٩٢٢). ابن القاسم: هو عبد الرحمن. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٣٧٤).\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٨٣٢، ومن طريقه أخرجه ابن حبان (٤٤٦٢).\n(^٢) في (ك) و(هـ): لا يقطع السارق.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن زنبور، فهو صدوق، وقد توبع.\nابن أبي حازم: هو عبد العزيز، ويزيد بن عبد الله: هو ابن الهاد وأبو بكر بن محمد: هو ابن عمرو بن حزم. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٣٧٥).\nوأخرجه مسلم (١٦٨٤): (٤) من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن يزيد بن عبد الله، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٤٧٢٥) و(٢٤٧٢٦) عن أبي سعيد مولى بني هاشم، ومسلم (١٦٨٤): (٤) من طريق أبي عامر العَقَدي، والبيهقي في \"المعرفة\" ١٢/ ٣٦٦ من طريق خالد بن مَخْلَد، ثلاثتهم عن عبد الله بن جعفر من ولد المِسْوَر، عن يزيد بن عبد الله به أيضًا، إلَّا أنَّ أبا سعيد لم يذكر عمرة في الإسناد، ولعلَّه وهم في ذلك، فهو مع كونه ثقة؛ قال الحافظ في \"تقريبه\": ربما أخطأ.\nوأخرجه -بنحوه- أحمد (٢٤٥١٥) من طريق يحيى بن يحيى الغسَّاني، عن أبي بكر بن محمد، به.\nوسيرد في الذي بعده. وينظر ما سلف برقم (٤٩١٤).","vol":"8","page":144},{"text":"٤٩٢٩ - أخبرنا أحمدُ بنُ عَمرو بنِ السَّرْح قال: حدَّثنا ابنُ وَهْبٍ قال: أخبرني عبدُ الرَّحمن بنُ سلمانَ، عن ابنِ الهاد (^١)، عن أبي بكر بنِ محمد بن عَمرو بن (^٢) حَزْم، عَن عَمْرَةَ.\nعن عائشةَ، عن رسول الله ﷺ، مثلَ الأوَّل (^٣).\n\n٤٩٣٠ - قال الحارثُ بن مِسكينٍ -قراءةً عليه، وأنا أسمع- عن ابن القاسم قال: حدَّثني مالك، عن عبد الله (^٤) بن أبي بكر، عن عَمْرةَ قالت:\nقالت عائشةُ: القَطْعُ في رُبعِ دينارٍ فصاعدًا (^٥).\n\n٤٩٣١ - أخبرني إبراهيمُ بنُ يعقوبَ قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ يوسف قال: حدَّثنا عبدُ الرَّحمن بنُ محمد بن عبد الرَّحمن ابنُ أبى الرّجال (^٦)، عن أبيه، عن عَمْرةَ.\nعن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: \"تُقْطَعُ يَدُ (^٧) السَّارِقِ في ثَمَنِ\n_________\n(^١) قوله: \"عن ابن الهاد\" سقط من النسخ، وأُثبت من \"التحفة\" (١٧٩٥١)، وهو موافق لما في \"السنن الكبرى\" (٧٣٧٦).\n(^٢) قوله: \"عمرو بن\" من (ر) و(م).\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل عبد الرحمن بن سلمان، وباقي رجاله ثقات. ابن وهب: هو عبد الله.\nوقد سلف في الذي قبله. وينظر ما سلف برقم (٤٩١٤).\n(^٤) بعدها في (ك) و(هـ) زيادة: بن محمد، والصواب في هذه الزيادة أن تكون بعد قوله: ابن أبي بكر.\n(^٥) إسناده صحيح، ابن القاسم: هو عبد الرحمن. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٣٧٧).\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٨٣٢ - ٨٣٣.\nوينظر ما سلف برقم (٤٩١٤).\n(^٦) كذا في النسخ و\"السنن الكبرى\"، وهو صواب، فابن أبي الرّجال هو عبد الرحمن بن محمد، وأبو الرجال كنية محمد.\n(^٧) عليها في (ك) و(هـ) علامة نسخة.","vol":"8","page":145},{"text":"المجَنِّ\" وثَمَنُ المِجَنِّ رُبع دينار (^١).\n\n٤٩٣٢ - أخبرني يحيى بنُ دُرُسْتَ قال: حدَّثنا أبو إسماعيل قال: حدَّثنا يحيى بنُ أبي كثير، أنَّ محمدَ بنَ عبد الرَّحمن حدَّثه، عن عَمْرَة.\nعن عائشة قالت: كان (^٢) رسول الله ﷺ يَقطَعُ اليَدَ في رُبعِ دينارٍ فصاعدًا (^٣) (^٤).\n\n٤٩٣٣ - أخبرنا حُمَيد بنُ مَسْعَدة قال: حدَّثنا عبد الوارث قال: حدَّثنا حُسين، عن يحيى بنِ أبي كثير، عن محمد بنِ عبد الرَّحمن -ثُمَّ ذكر كلمةً معناها- عن عَمْرة\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عبد الرحمن بن أبي الرّجال، فهو صدوق، وقد تُوبِع، واسم أبي الرّجال: محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن حارثة الأنصاري.\nوسيرد -بهذا اللفظ- برقم (٤٩٣٥) من طريق سليمان بن يسار، عن عمرة، به.\nوينظر ما سلف برقم (٤٩١٤).\n(^٢) في (ر) وفوقها في (م): قال، وبهامش (ر) نسخة، كما أثبت.\n(^٣) هذا الحديث تكرر في (م) وهامش (ر) بلفظ: كان رسول الله ﷺ يقطع السارق في ثمن المجنِّ فصاعدًا.\n(^٤) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل أبي إسماعيل -وهو القناد إبراهيم بن عبد الملك- فهو صدوق، وقد توبع وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٣٧٩).\nوأخرجه أحمد (٢٦١١٦) من طريق همام بن يحيى، و(٢٦١٤١) من طريق حرب بن شداد، والبخاري (٦٧٩١) من طريق حُسين المعلِّم، ثلاثتهم عن يحيى بن أبي كثير، بهذا الإسناد. ونسَبَ همامٌ محمدَ بنَ عبد الرحمن فقال: ابن زرارة- وصوَّبها الدارقطني في \"العلل\" ٨/ ٤٠٢ - وقال حرب وحسين: الأنصاري.\nلكن المزي أورد في \"التحفة\" (١٧٩١٦) هذه الرواية ورواية البخاري (٦٧٩١) في ترجمة محمد بن عبد الرحمن أبي الرِّجال، ولم يوردها في ترجمة محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، والله أعلم.\nوسيرد في الذي بعده. وينظر ما سلف برقم (٤٩١٤).","vol":"8","page":146},{"text":"عن عائشة قالت: قال رسولُ الله ﷺ: \"لا تُقطَعُ اليَدُ إِلَّا فِي رُبعِ دينار\" (^١).\n\n٤٩٣٤ - أخبرنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ إسماعيلَ الطَّبرانيُّ قال: حدَّثنا عبد الرَّحمن بنُ بَحْر أبو عليٍّ قال: حدَّثنا مبارك بنُ سعد (^٢)، عن يحيى بن أبي كثير، قال: حدَّثني عكرمة، أنَّ امرأتَه (^٣) أخبرَتْه.\nأنَّ عائشةَ أمَّ المؤمنين أخبرَتْها، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"تقطَعُ اليَدُ في المِجَنِّ\" (^٤).\n\n٤٩٣٥ - حدَّثنا عُبيد الله بنُ سعد بن إبراهيمَ بن سعد قال: حدَّثنا عمِّي قال: حدَّثنا أبي، عن ابنِ إسحاق، عن يزيدَ بن أبي حبيب، أنَّ بُكَيرَ بنَ عبد الله بن الأشجِّ حدَّثه، أنَّ سليمانَ بنَ يسار حدَّثه، أنَّ عَمْرةَ ابنةَ عبد الرَّحمن حدَّثَتْه\n_________\n(^١) إسناده صحيح، عبد الوارث: هو ابن سعيد العنبري، وحسين: هو ابن ذكوان المعلم. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٣٨٠).\nوأخرجه البخاري (٦٧٩١) عن عمران بن ميسرة، عن عبد الوارث، بهذا الإسناد. ونسب محمد بن عبد الرحمن فقال: الأنصاري.\nوسلف في الذي قبله. وينظر ما سلف برقم (٤٩١٤).\n(^٢) في (هـ) والمطبوع: سعيد.\n(^٣) في (ك) و(هـ): امرأة.\n(^٤) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة عبد الرحمن بن بحر ومبارك بن سعد وامرأة عكرمة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٣٨١)، وقال بإثره: لا أعرف عبد الرحمن بن بحر ولا مباركًا هذا.\nوقد سلف برقم (٤٩٣١)، وسيرد برقم (٤٩٣٥) من طريق عمرة، وسيرد برقمي (٤٩٣٧) و(٤٩٣٨) من طريق عروة، كلاهما عن عائشة، به.\nوينظر ما سلف برقم (٤٩١٤).","vol":"8","page":147},{"text":"أنَّها سمِعَتْ عائشةَ تقول: قال رسول الله ﷺ: \"لا تُقطَعُ يَدُ السَّارِقِ فيما دُونَ المِجَنِّ\" قيل لعائشة: ما ثمنُ المِجَنِّ؟ قالت: رُبع دينار (^١).\n\n٤٩٣٦ - أخبرني أحمد بنُ عَمرو بنِ السَّرْح قال: حدَّثنا ابنُ وَهْبٍ قال: أخبرني مَخْرَمَةُ، عن أبيه، عن سليمان بن يَسار، عن عَمْرَة.\nعن عائشة، أنَّها سمِعَتْ رسول الله ﷺ يقول: \"لا تُقطَعُ يَدُ السَّارِقِ إِلَّا في رُبعِ دينارٍ فصاعدًا\" (^٢).\n\n٤٩٣٧ - أخبرني هارونُ بنُ عبد الله قال: حدَّثنا قُدامةُ بنُ محمد قال: أخبرنا مَخْرَمَةُ، عن أبيه قال: سمعتُ عثمانَ بنَ أبي الوليد مولى الأخنَسيِّين يقول: سمعتُ عُروةَ بن الزُّبير يقول:\nكانت عائشةُ تُحدِّثُ عن النبيِّ ﷺ يقول: \"لا تُقطَعُ اليَدُ إِلَّا فِي المِجَنِّ أو ثَمنِه\" (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل ابن إسحاق -وهو محمد- فهو صدوق مدلِّس، وقد صرَّح بالتحديث عند الدارقطني (٣٤١٦)، والبيهقي ٨/ ٢٥٦، فانتفت شبهة تدليسه، وقد توبع. عَمُّ عبيد الله بن سعد: هو يعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم الزهري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٣٨٢).\nوسلف برقم (٤٩٣١) من طريق أبي الرجال، عن عمرة، بهذا الإسناد.\nوسيأتي بعده من طريق مخرمة بن بكير، عن أبيه، به.\nوينظر ما سلف برقم (٤٩١٤).\n(^٢) إسناده صحيح، ابن وهب: هو عبد الله، ومَخْرمة: هو ابن بُكير بن عبد الله بن الأشج. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٣٨٣).\nوأخرجه مسلم (١٦٨٤): (٣) عن ابن السرح، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم -أيضًا- (١٦٨٤): (٣)، وابن حبان (٤٤٦٤) من طرق عن عبد الله ابن وهب، به.\nوينظر ما سلف برقم (٤٩١٤).\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل قدامة بن محمد، فهو صدوق، وكذلك من =","vol":"8","page":148},{"text":"٤٩٣٨ - أخبرنا أبو بكر بنُ إسحاقَ قال: حدثني قُدَامةُ بنُ محمد قال: أخبرني مَخْرَمَةُ بنُ بُكَير، بنُ بُكَير، عن أبيه قال: سمعتُ عثمانَ بن أبي الوليد يقول: سمعتُ عُرُوةَ بنَ الزُّبير يقول:\nكانت عائشةُ تُحدِّث عن نبيِّ الله ﷺ أنَّه قال: \"لا تُقطَعُ اليَدُ إِلَّا في المِجَنِّ أو ثَمنِه\" وزعم أنَّ عُروةَ قال: المِجَنُّ أربعةُ دراهِمَ.\n\n٤٩٣٩ - قال (^١): وسمعتُ سليمانَ بنَ يسار يزعمُ أَنَّهُ سَمِعَ عَمْرةَ تقول:\nسمعتُ عائشةَ تُحدِّث، أنَّها سمِعَتْ رسول الله ﷺ يقول: \"لا تُقطَعُ اليَدُ إلَّا في رُبعِ دينارٍ فما فَوْقَه\" (^٢).\n\n٤٩٤٠ - أخبرنا عَمرو بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا عبد الرَّحمن بنُ مهديٍّ قال: حدَّثنا هَمَّام، عن قَتادةَ، عن عبد الله الدَّاناج (^٣)\nعن سليمانَ بنِ يسار قال: لا تُقطَعُ الخَمسُ إِلَّا في الخَمسِ. قال هَمَّام: فلَقِيتُ عبدَ الله الدَّاناج، فحدَّثني عن سليمانَ بنِ يسار قال: لا تُقطَعُ الخَمْسُ إِلَّا فى الخَمْسِ (^٤).\n_________\n= أجل عثمان بن أبي الوليد مولى الأخنسيين. ويقال: ابن الوليد. فقد روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وباقي رجاله ثقات. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٣٨٤).\nوسيرد في الذي بعده.\nوسلف من طريقين عن عائشة برقمي (٤٩٣١) و(٤٩٣٤).\nوينظر ما سلف برقم (٤٩١٤).\n(^١) القائل هو بُكير بن عبد الله.\n(^٢) حديث صحيح كسابقه، أبو بكر بن إسحاق: هو محمد بن إسحاق الصَّغَاني. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٣٨٥).\n(^٣) بعدها في (ر) زيادة: فحدَّثني.\n(^٤) إسناده صحيح إلى سليمان بن يسار، وهو مقطوع، وقد خالف فيه سليمانُ الأحاديثَ الصحيحة المرفوعة قبله، والتي جاء فيها تحديد ثلاثة دراهم همَّام: هو ابن يحيى، وقتادة: =","vol":"8","page":149},{"text":"٤٩٤١ - أخبرنا سويد بنُ نصر قال: أخبرنا عبد الله عن هشام بن عروة، عن أبيه عن عائشةَ قالت: لم تُقطَعْ يَدُ سارقٍ في أدنى من حَجَفَةٍ أو تُرْسٍ، وكلُّ واحدٍ منهما ذو ثَمَن (^١).\n\n٤٩٤٢ - أخبرنا محمد بنُ المثنَّى قال: حدَّثنا عبد الرَّحمن، عن سفيان، عن عيسى، عن الشَّعبيِّ.\nعن عبد الله، أنَّ النبيَّ ﷺ قطعَ في قِيمةِ خَمسةِ دراهمَ (^٢).\n\n٤٩٤٣ - وأخبرنا محمود بنُ غَيْلَانَ قال: حدَّثنا معاويةُ قال: حدَّثنا سفيان، عن منصور، عن مُجاهد، عن عطاء\n_________\n= هو ابن دِعامة، وعبد الله الدَّاناج: هو ابن فيروز. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٣٨٦).\nقال السِّندي: قوله: \"لا تُقطع الخَمْس\" أي: خمس أصابع، وهو كناية عن اليد. \"إلَّا في الخَمْس\" أي: خمس دراهم، وهذا لا يقابل المرفوع الصحيح.\n(^١) إسناده صحيح، عبد الله: هو ابن المبارك، وعروة: هو ابن الزبير. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٣٨٧).\nوأخرجه البخاري (٦٧٩٣) عن محمد بن مقاتل، عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد. وقال بإثره: رواه وكيع وابن إدريس، عن هشام، عن أبيه مرسلًا.\nقلت: قال الدارقطني في \"العلل\" ١٤/ ٢٠٢: ويشبه أن يكون هشام وصله مرةً، وأرسله أخرى. وينظر ما قاله الحافظ في \"الفتح\" ١٢/ ١٠٤.\nوأخرجه البخاري (٦٧٩٢) و(٦٧٩٤)، ومسلم (١٦٨٥) من طرق عن هشام، به موصولًا.\nقال السِّندي: قوله: \"في أدنى من حجَفة\": هي الدَّرقة.\n(^٢) إسناده ضعيف لانقطاعه، الشَّعبي -وهو عامر بن شراحيل- لم يسمع من عبد الله: وهو ابن مسعود عبد الرحمن: هو ابن مهدي، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري، وعيسى: هو ابن أبي عزَّة الكوفي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٣٨٨).\nوينظر حديث ابن عمر السالف برقم (٤٩٠٦).\nوقد ثبت أنَّ الذي قطع في خمسة دراهم هو أبو بكر الصِّدِّيق ﵁ كما سلف في الرواية (٤٩١٢).","vol":"8","page":150},{"text":"عن أيمنَ قال: لم يَقطَعِ النبيُّ ﷺ السَّارقَ إِلَّا فِي ثَمن المِجَنِّ، قال: وثَمنُ المِجَنِّ يومئذٍ دينار (^١).\n\n٤٩٤٤ - أخبرنا محمد بنُ بشَّار قال: حدَّثنا عبد الرَّحمن قال: حدَّثنا سفيان، عن منصور، عن مُجاهد.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لانقطاعه واضطرابه، وعلى شذوذ في متنه كما سيأتي بيانُه، فقد ترجم الحافظ في \"تهذيبه\" لأيمن، فقال: أيمن الحبشي المكي والد عبد الواحد مولى ابن أبي عمرو المخزومي، وقيل: مولى ابن أبي عمرة، روى عن جابر وعائشة وسعد بن أبي وقاص، وعنه ابنُه، قال أبو زرعة: ثقة. ثم ترجم لآخر فقال: أيمن مولى الزبير، وقيل: ابن الزبير، روى عن النبي ﷺ في السرقة، وعن تُبَيع عن كعب في فضل الصلاة، وعنه عطاء بن أبي رباح ومجاهد، قال النسائي: ما أحسب أنَّ له صحبة. ثم قال: وقال الدارقطني: أيمن راوي حديث المِجَنّ تابعيٌّ لم يدرك زمن النبيِّ ﷺ ولا زمن الخلفاء بعده. قلت: وقد جزم البخاريُّ في \"التاريخ الكبير\" ٢/ ٢٥، وأبو حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٢/ ٣١٨ بأنَّهما واحد؛ لذا قال الحافظ في \"تقريبه\" في ترجمة الثاني: هو الذي قبله، وقيل: مولى الزبير، وقيل: هو أيمن بن ابن أم أيمن، والأخير خطأ، والأول أشبه -يعني أنَّهما واحد- وسيأتي بيانُ خطأ من قال: أيمن ابن أم أيمن في موضعه -إن شاء الله- عند الرواية (٤٩٤٨). وحديث أيمن عن تُبَيع عن كعب سيرد برقمي (٤٩٥٤) و(٤٩٥٥).\nثمَّ إنهم اختلفوا في إسناد هذا الحديث على منصور -وهو ابن المعتمر- كما في هذه الرواية والروايات الستّ التالية، فمنهم من قال: عن منصور، عن مجاهد، عن عطاء، عن أيمن. ومنهم من ومنهم من قال: عن منصور، عن مجاهد، عن أيمن، ولم يذكر عطاءً. ومنهم من قال: عن منصور، عن الحكم بن عتيبة، عن مجاهد، عن أيمن، فأدخل الحكمَ بين منصور ومجاهد، ولم يذكر عطاءً. ومنهم من قال: عن منصور، عن الحكم، عن مجاهد وعطاء، عن أيمن. ومنهم من قال: عن منصور، عن عطاء ومجاهد، عن أيمن قولَه.\nثمَّ إِنَّ هذا الحديث يخالف ما ثبت من حديث ابن عمر السالف برقم (٤٩٠٧) من أنَّه ﷺ قطع في مِجَنٍّ ثمنه ثلاثة دراهم، وما ثبت من حديث عائشة السالف برقم (٤٩٣١) من أنَّ ثمن المِجَنِّ ربع دينار.\nمعاوية: هو ابن هشام، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري، ومجاهد: هو ابن جبر، وعطاء: هو ابن أبي رباح. والحديث في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٣٨٩).","vol":"8","page":151},{"text":"عن أيمنَ قال: لم تكُنْ تُقطَعُ اليَدُ على عهد رسول الله ﷺ إِلَّا في ثَمنِ المِجَنِّ، وقيمتُه يومئذٍ دينار (^١).\n\n٤٩٤٥ - أخبرنا أبو الأزهر النَّيسابوريُّ قال: حدَّثنا محمد بنُ يوسف قال: حدَّثنا سفيان، عن منصور، عن الحكم، عن مُجاهد.\nعن أيمنَ قال: لم تكُنْ (^٢) تُقطَع اليَدُ في زمنِ رسول الله ﷺ إِلَّا فِي ثَمَنِ المِجَنِّ، وقِيمةُ المِجنِّ يومئذٍ دينار (^٣).\n\n٤٩٤٦ - حدَّثنا محمد بنُ بشَّار، قال: حدَّثنا عبد الله بنُ داود، عن عليِّ بن صالح، عن منصور، عن الحَكَم، عن مُجاهد وعطاء.\nعن أيمنَ قال: لم تُقطَعِ اليَدُ في عهدِ رسول الله ﷺ إِلَّا في ثَمنِ المِجَنِّ، وثَمنُه يومئذٍ دينار (^٤).\n\n٤٩٤٧ - أخبرنا هارونُ بن عبد الله قال: حدَّثنا الأسود بنُ عامر قال: أخبرنا الحسن بنُ حيٍّ، عن منصور، عن الحكم، عن عطاء ومجاهد.\nعن أيمنَ قال: يُقطَعُ السَّارِقُ في ثَمنِ المِجَنِّ، وكان ثَمَنُ المِجنِّ على عهدِ رسول الله ﷺ دينارًا أو عَشَرةَ دراهِمَ (^٥).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، وقد سلف الكلام عليه في الرواية السابقة. عبد الرحمن: هو ابن مهدي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٣٩٠).\n(^٢) كلمة \"تكن\" من (ر) و(م).\n(^٣) إسناده ضعيف، وقد سلف الكلام عليه عند الرواية (٤٩٤٣)، أبو الأزهر النيسابوري: هو أحمد بن الأزهر. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٣٩١).\n(^٤) إسناده ضعيف، وقد سلف الكلام عليه عند الرواية (٤٩٤٣). وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٣٩٢).\n(^٥) إسناده ضعيف، وقد سلف الكلام عليه عند الرواية (٤٩٤٣). وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٣٩٣).","vol":"8","page":152},{"text":"٤٩٤٨ - أخبرنا عليُّ بنُ حُجْرٍ قال: أخبرنا شَريك، عن منصور، عن عطاء ومجاهد\nعن أيمنَ ابنِ أمِّ أيمن يرفَعُه قال: \"لا يُقْطَعُ (^١) إِلَّا في ثَمن المِجَنِّ\" وثَمنُه يومئذٍ دينار (^٢).\n\n٤٩٤٩ - أخبرنا (^٣) قتيبة بن سعيد قال: حدَّثنا جَرير، عن منصور، عن عطاء ومجاهد\nعن أيمنَ قال: لا يُقطَعُ السَّارقُ في أَقلَّ من ثَمنِ المِجَنِّ (^٤).\n\n٤٩٥٠ - أخبرنا عُبيد الله بنُ سعد بن إبراهيم بن سعد قال: حدَّثنا عمِّي قال: حدَّثنا أبي، عن ابن إسحاق قال: حدَّثنا عَمرو بنُ شعيب، أنّ عطاء بنَ أبي رباح حدَّثه\nأنَّ عبد الله بنَ عبَّاس كان يقول: ثَمنُه يومَئِذٍ عَشَرَةُ دراهِمَ (^٥).\n_________\n(^١) في (هـ): لا تقطع اليد.\n(^٢) إسناده ضعيف، وقد سلف الكلام عليه عند الرواية (٤٩٤٣)، ثمَّ إِنَّ شريكًا -وهو ابن عبد الله النَّخعي- أخطأ في قوله: أيمن بن أم أيمن؛ قال الحافظ في \"تهذيبه\": ذكر الشافعيُّ في مناظرةٍ جرت بينه وبين محمد بن الحسن، فيها أنَّ محمدًا -يعني ابن الحسن- احتجَّ عليه بحديث مجاهد، عن أيمن بن أم أيمن في القطع في السرقة، قال -يعني الشافعي-: فقلتُ له: لا عِلْمَ لك بأصحابنا، أيمن بن أم أيمن أخو أسامة بن زيد لأمِّه قُتِلَ يوم حُنين، ولم يدركه مجاهد. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٣٩٤).\n(^٣) من هنا يبدأ سقط في النسخة (هـ).\n(^٤) إسناده ضعيف، وقد سلف الكلام عليه عند الرواية (٤٩٤٣). جرير: هو ابن عبد الحميد، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٣٩٥).\n(^٥) إسناده ضعيف لاضطرابه، على شذوذ في متنه، فقد اختُلِفَ في إسناده على ابن إسحاق -وهو محمد- كما بيَّن المصنِّف في هذه الرواية والروايتين التاليتين والرواية (٤٩٥٦)، وكما بيَّنه البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٧/ ٢٩ - ٣٢، وفي \"معرفة السنن والآثار\" (١٧٠٨٩ - ١٧٠٩٢)، وكذلك الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١٢/ ١٠٣، ثم إِنَّ ابن إسحاق =","vol":"8","page":153},{"text":"٤٩٥١ - أخبرَنا يحيى بنُ موسى البلخيُّ قال: حدَّثنا ابنُ نُمَيرٍ قال: حدَّثنا محمد ابنُ إسحاق، عن أيوبَ بن موسى، عن عطاء\nعن ابن عبَّاس قال (^١): كان ثَمنُ المِجَنِّ على عهدِ رسولِ الله ﷺ يُقوَّمُ عَشَرةَ دراهِمَ (^٢).\n\n٤٩٥٢ - أخبرني محمد بنُ وَهْب قال: حدَّثنا محمد بنُ سَلَمةَ قال: حدَّثني محمد (^٣) بنُ إسحاق، عن أيوبَ بنِ موسى، عن عطاء، مرسل (^٤) (^٥).\n\n٤٩٥٣ - أخبرني حُمَيد بنُ مَسْعَدة، عن سفيان -وهو ابنُ حبيب- عن العَرْزَميِّ -وهو عبد الملك بنُ أبي سليمان- عن عطاء قال: أدنى ما يُقطَعُ فيه ثَمنُ المِجَنِّ. قال: وثَمنُ المِجَنِّ عَشَرةُ دراهِمَ (^٦).\n_________\n= خالف في متنه، فقد ثبت من حديث ابن عمر السالف برقم (٤٩٠٧) أَنَّه ﷺ قطع في مِجَنٍّ ثمنه ثلاثة دراهم؛ لذا قال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٤/ ٣٨١: وليس في شيء من هذه الأسانيد التي وردت بذكر المِجَنّ أصح من إسناد حديث ابن عمر عند أهل العلم بالنقل. عَمُّ عبيد الله بن سعد: هو يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري، وعطاء: هو ابن أبي رباح. والحديث في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٣٩٦).\n(^١) في (ك): مثل، وفي المطبوع و\"السنن الكبرى\" مثله.\n(^٢) إسناده ضعيف، وقد سلف الكلام عليه عند الرواية السابقة. ابن نمير: هو عبد الله. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٣٩٧).\nوأخرجه أبو داود (٤٣٨٧) عن عثمان بن أبي شيبة ومحمد بن أبي السري، كلاهما عن عبد الله بن نمير، بهذا الإسناد. بلفظ: قطع رسول الله ﷺ يد رجُلٍ في مِجَنٍّ قيمتُه دينار، أو عشرة دراهم.\n(^٣) كلمة: (محمد) ليست في (ر) و(م).\n(^٤) في (م): مرسلًا، وفوقها نسخة كما أثبت.\n(^٥) إسناده ضعيف، وقد سلف الكلام عليه في الرواية (٤٩٥٠). وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٣٩٨).\n(^٦) إسناده صحيح وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٣٩٩).","vol":"8","page":154},{"text":"قال أبو عبد الرَّحمن: وأيمن الذي تقدَّم ذِكْرُنا لحديثهِ ما أحسِبُ أنَّ له صحبةً، وقد رُويَ عنه حديثٌ آخرُ يدلُّ على ما قلناه (^١):\n\n٤٩٥٤ - أخبرنا سوَّار بنُ عبد الله بنِ سوَّار قال: حدَّثنا خالد بنُ الحارث قال: حدَّثنا عبد الملك. ح: وأخبرنا عبد الرَّحمن بن محمد بن سلَّام قال: حدَّثنا إسحاق - هو الأزرق- قال: حدَّثنا به عبد الملك، عن عطاء عن أيمنَ مولى ابن الزُّبير - وقال خالد في حديثه: مولى الزُّبير - عن تُبَيعٍ\nعن كعب قال: مَنْ توضَّأَ فأحسنَ الوُضوءَ (^٢)، ثُمَّ صلَّى -وقال عبد الرَّحمن: فصلَّى- العشاء الآخرة ثُمَّ صلَّى بعدَها أربع ركعات، فأتَمَّ - وقال سوَّار: يُتِمُّ- رُكوعهنَّ وسجودَهُنَّ، ويعلَمُ ما يَقْتَرِئ -وقال سوَّار: يقرأ- فيهنَّ كُنَّ له بمنزلة ليلة القدر (^٣).\n\n٤٩٥٥ - أخبرنا عبد الحميد بنُ محمد قال: حدَّثنا مَخْلَد قال: حدَّثنا ابنُ جُرَيج، عن عطاء، عن أيمنَ مولى ابن عمر، عن تُبَيع\nعن كعبٍ قال: مَنْ توضَّأَ فأحسنَ وَضوءَهُ، ثُمَّ شَهِدَ صلاةَ العَتَمةِ في جماعة، ثُمَّ صلَّى إليها أربعًا مِثْلَها يقرأُ فيها (^٤)، ويُتِمُّ رُكوعَها وسُجودَها،\n_________\n(^١) في (م): قلنا.\n(^٢) عبارة \"فأحسن الوضوء\" أُشير إليها في (ك) إلى أنها نسخة.\n(^٣) إسناده حسن إلى كعب إن كان أيمنُ هذا هو الحبشيَّ المكيَّ، وقد بسطنا القول فيه عند الرواية (٤٩٤٣)، تُبَيع: هو ابن عامر الحِمْيَري، ابن امرأة كعب الأحبار، كنيتُه أبو عبيدة، ويقال: أبو عبيد، وقيل غير ذلك، قال البخاري: روى عنه عدَّةٌ من أهل الأمصار. وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وباقي رجال الإسناد ثقات، إسحاق الأزرق: هو ابن يوسف، وعبد الملك: هو ابن أبي سليمان العَرْزمي، وعطاء: هو ابن أبي رباح، وكعب هو ابن ماتِع الحِمْيَري، المعروف بكعب الأحبار. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٤٠٠).\nوسيرد في الحديث الذي يليه.\n(^٤) في (ر) ونسخة فوقها في (م): فيهن.","vol":"8","page":155},{"text":"كان له من الأجر مِثْلُ ليلة القدر (^١).\n\n٤٩٥٦ - أخبرنا خَلَّاد بنُ أسلم، عن عبد الله -وهو ابنُ إدريس- عن محمد بنِ إسحاق، عن عمرو بنِ شُعيب، عن أبيه\nعن جدِّه قال: كان ثَمنُ المِجَنِّ على عهد رسول الله ﷺ عَشَرةَ دراهِمَ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-2295>١١ - باب الثَّمر المُعَلَّق يُسرَق</span>\n٤٩٥٧ - أخبرنا قُتيبة بن سعيد قال: حدَّثنا أبو عَوانة، عن عُبيد (^٣) الله بنِ الأخنس، عن عَمرو بنِ شُعيب، عن أبيه\nعن جدِّه قال: سُئِلَ رسولُ الله ﷺ في كَمْ تُقطَعُ اليَدُ؟ قال: \"لا تُقطَعُ اليَدُ (^٤) في ثَمَرٍ مُعلَّقٍ، فإذا ضَمَّه الجَرِينُ قُطِعَتْ في ثَمَنِ المِجَنِّ، ولا تُقطَعُ في حَرِيسةِ الجَبَل، فإذا آوى (^٥) المَراحُ قُطِعَتْ في ثَمَنِ المِجَنِّ\" (^٦).\n_________\n(^١) هو مكرر سابقه، مَخْلَد: هو ابن يزيد الحرَّاني، وابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز، وروايته عن عطاء بن أبي رباح محمولة على الاتصال. وهو في \"الكبرى\" (٧٤٠١).\n(^٢) إسناده ضعيف، وقد سلف الكلام عليه عند الرواية (٤٩٥٠). وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٤٠٢).\nوأخرجه أحمد (٦٦٨٧) عن عبد الله بن إدريس، بهذا الإسناد.\nوأخرجه -أيضًا- (٦٩٠٠) عن نصر بن باب عن حجاج بن أرطاة، عن عمرو بن شعيب، به بلفظ: \"لا قطع فيما دون عشرة دراهم\". وإسناده ضعيف لضعف نصر وحجاج بن أرطاة.\n(^٣) تحرف في (ك) إلى: عبد.\n(^٤) كلمة \"اليد\" ليست في (ر).\n(^٥) في (م): آواه.\n(^٦) إسناده حسن من أجل شعيب: وهو ابن محمد بن عبد الله بن عمرو بن بن عمرو بن العاص. أبو عوانة: هو الوضَّاح بن عبد الله اليشكري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٤٠٣).\nوسيرد بأتمَّ منه في الروايتين التاليتين. =","vol":"8","page":156},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2296>١٢ - باب الثَّمر يُسرَقُ بعد أن يُؤويه الجَرين</span>\n٤٩٥٨ - أخبرنا قُتيبةُ بن سعيد قال: حدَّثنا اللَّيث، عن ابن عَجْلان، عن عَمرو بن شعيب، عن أبيه\nعن جدِّه عبد الله بن عمرو، عن رسولِ الله ﷺ أَنَّه سُئِلَ عن الثَّمرِ المُعَلَّق، فقال: \"ما أصابَ مِنْ ذِي حاجةٍ غيرَ مُتَّخِذٍ خُبْنَةً، فلا شيء عَلَيه، ومَنْ خرجَ بشيءٍ منه، فعَلَيه غَرامةُ مِثْلَيه والعقوبة، ومَنْ سَرَقَ شيئًا منه بعد أن يُؤويه الجَرِينُ، فبلَغَ ثمنَ المِجَنِّ، فَعَلَيه القَطْعُ، وَمَنْ سَرَقَ دونَ ذلك، فعَلَيه غَرامةُ مِثْلَيه والعقوبة\" (^١).\n_________\n= قوله: \"مُعَلَّق\"؛ قال السِّندي: أي: بالأشجار. \"الجَرِين\": موضع يجمع فيه التمر ويجفَّف، والمقصود أنَّه لا بُدَّ من تحقُّق الحِرْز في القطع.\n\"في حريسة الجبل\" أراد بها الشاةَ المسروقة من المرعى، والاحتراس: أن يؤخذ الشيءُ من المرعى، يقال: فلان يأكل الحَرسات: إذا كان يأكل أغنام الناس.\n\"المرَاح\" بفتح الميم: المحلُّ الذي ترجع إليه وتبيت فيه. اهـ. وقال ابن الأثير في \"النهاية\": \"المُراح\" بالضمِّ: الموضع الذي تروح إليه الماشية، أي: تأوي إليه ليلًا.\n(^١) إسناده حسن من أجل ابن عجلان: وهو محمد، ومن أجل شعيب: وهو ابن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص. الليث: هو ابن سعد. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٤٠٤).\nوأخرجه -مطولًا ومختصرًا- أبو داود (١٧١٠) و(٤٣٩٠)، والترمذي (١٢٨٩)، كلاهما عن قتيبة، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن.\nوأخرجه -بنحوه- أحمد (٦٦٨٣) و(٦٧٤٦) و(٦٨٩١) و(٦٩٣٦)، وأبو داود (١٧١١)، وابن ماجه (٢٥٩٦) من طرق عن عمرو بن شعيب، به.\nوسلف مختصرًا في الرواية السابقة، وسيرد بأتمَّ منه في الرواية التالية.\nقال السِّندي: \"ما أصاب\" عبارة عن الثمر، وضمير المفعول محذوف. \"من ذي حاجة\" \"من\" زائدة، وحملوه على حالة الاضطرار، أي: فقالوا: إنَّما أُبيح للمضطرّ. و\"الخُبْنة\": مَعْطِفُ الإزار وطرف الثوب، أي: لا يأخذ منه في ثوبه. \"فلا شيء عليه\" أي: على المصيب، ولا بُدَّ من تقدير فيه، أي: في ذلك الثمر. \"غرامة مِثْلَيه\" جاء بالإفراد في بعض نسخ أبي داود، =","vol":"8","page":157},{"text":"٤٩٥٩ - قال الحارث بنُ مسكين -قراءةً عليه وأنا أسمع- عن ابن وَهْبٍ قال: أخبرني عَمرو بنُ الحارث وهشام بنُ سعد، عن عَمرو بن شعيب، عن أبيه.\nعن جدِّه عبد الله بن عمرو، أنَّ رجلًا من مُزينةَ أتى رسولَ الله ﷺ، فقال: يا رسولَ الله، كيف ترى في حَرِيسَةِ الجبل؟ فقال: \"هي ومِثْلُهَا والنَّكال، وليسَ في شيءٍ من الماشية قَطْعٌ، إلَّا فيما آواه المُراحُ، فبلغَ ثَمَنَ المِجَنِّ، ففيه قَطْعُ اليَدِ، وما لم يبلُغْ ثَمَنَ المِجَنِّ، ففيه غرامة مِثْلَيه وجَلَداتُ نَكالٍ\" قال يا رسولَ الله، كيفَ ترى في الثَّمرِ المُعَلَّق؟ قال: هو ومِثْلُه معه، والنَّكالُ، وليس في شيءٍ من الثَّمر المُعَلَّقِ قَطعٌ، إِلَّا فيما آواه الجَرِينُ، فما أُخِذَ من الجَرِينِ فبلَغَ ثَمَنَ المِجَنِّ ففيه القَطْعُ، وما لم يبلُغْ ثَمَنَ المِجَنِّ ففيه غرامةُ مِثْلَيه، وجَلَداتُ نَكالٍ\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2297>١٣ - باب ما لا قَطْعَ (^٢) فيه</span>\n٤٩٦٠ - أخبرنا محمد بنُ خالد بنِ خَلِيٍّ قال: حدَّثنا أبي قال: حدَّثنا سلمة -يعني ابنَ عبد الملك العَوْصيَّ- عن الحسن -وهو ابنُ صالح- عن يحيى بن سعيد، عن القاسم بنِ محمد بن أبي بكر\n_________\n= وهو أظهَرُ وأمثَلُ بقواعد الشرع، والتثنية من باب التعزير بالمال والجمع بينه وبين العقوبة، وغالب العلماء على نسخ التعزير بالمال.\n(^١) إسناده حسن من جهة عمرو بن الحارث، وهشام بن سعد -وإن يكن فيه ضعف- قد توبع. ابن وهب: هو عبد الله. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٤٠٥).\nوأخرجه -مختصرًا جدًا- أحمد (٧٠٩٤) عن حماد بن خالد، عن هشام بن سعد، بهذا الإسناد.\nوتنظر الروايتان السابقتان.\nقوله: \"النَّكال\"؛ قال السِّندي: أي: العقوبة.\n(^٢) في (ر) ونسخة فوقها في (م): يقطع.","vol":"8","page":158},{"text":"عن رافع بنِ خَدِيجٍ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"لا قَطعَ في ثَمَرٍ ولا كَثَرٍ\" (^١).\n\n٤٩٦١ - أخبرنا (^٢) عَمرو بنُ عليٍّ قال: سمعتُ يحيى بنُ سعيد القطَّان يقول: حدَّثنا يحيى بنُ سعيد (^٣)، عن محمد بنِ يحيى بنِ حَبَّان\nعن رافع بن خَدِيجٍ قال: سمعتُ رسولُ الله ﷺ يقول: \"لا قَطعَ في ثَمَرٍ ولا كَثَرٍ\" (^٤).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد فيه سلمة بن عبد الملك العَوْصي، وهو صدوق، إِلَّا أَنَّ ابن حبان قال فيه: ربما أخطأ -وقال الحافظ ابن حجر في \"تقريبه\" يُخالف- وقال الحافظ المِزِّي في \"التحفة\" ٣/ ١٥٤ (٣٥٧٦) في هذا الإسناد: غريب، المحفوظ حديث يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى، عن رافع بن خديج. وقيل: عن عمِّه واسع بن حَبَّان، عن رافع بن خديج. قلت: وباقي رجال الإسناد ثقات، غير خالد بن خَليٍّ، فهو صدوق. يحيى بن سعيد: هو ابن قيس الأنصاري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٤٠٦).\nوسيرد بالأرقام (٤٩٦١ - ٤٩٦٥) من طريق يحيي بن سعيد، عن محمد بن يحيى -وهو ابن حَبَّان- عن رافع. وبرقمي (٤٩٦٦) و(٤٩٦٧) من طريق يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى، عن عمه واسع بن حبَّان، عن رافع.\nوسيرد برقم (٤٩٦٨) من طريق عبد العزيز الدراوردي، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى، عن أبي ميمون، عن رافع، وبرقم (٤٩٦٩) من طريق أبي أسامة، عن يحيى، عن محمد ابن يحيى، عن رجل من قومه، عن رافع. وبرقم (٤٩٧٠) من طريق بشر بن المفضل، عن يحيى، عن رجل من قومه، عن عَمٍّ له، عن رافع.\nقوله: \"لا قَطعَ في ثَمَر\"؛ قال السِّندي: فُسِّر بما كان مُعلَّقًا بالشجر قبل أن يُجدَّ ويُحرَز.\nوقيل: المراد أنه لا قَطْعَ فيما يتسارع إليه الفساد ولو بعد الإحراز.\n\"ولا كَثَر\": جُمَّار النَّخل، وهو شحمه الذي في وسط النخلة.\n(^٢) قبلها في (ر) زيادة: أخبرني ابن حبيب بن عربي، حدثنا حماد، عن يحيى، وهو إسناد الحديث التالي.\n(^٣) بعدها في (م): الأنصاري.\n(^٤) حديث صحيح، وهذا إسناد فيه انقطاع بين محمد بن يحيى بن حَبَّان ورافع بن خديج، =","vol":"8","page":159},{"text":"٤٩٦٢ - أخبرني يحيى بنُ حبيب بنِ عربيٍّ قال: حدَّثنا حمَّاد، عن يحيى، عن محمد بنِ يحيى بنِ حَبَّان\nعن رافع بن خَدِيجٍ: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"لا قَطعَ في ثَمَرٍ ولا كَثَرٍ\" (^١).\n\n٤٩٦٣ - أخبرنا عبد الرَّحمن بنُ محمد بن سلَّام قال: حدَّثنا أبو معاوية، عن يحيى ابنِ سعيد، عن محمد بنِ يحيى بنِ حَبَّان.\nعن رافع بنِ خَدِيجٍ قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"لا قَطعَ في ثَمَرٍ ولا كَثَرٍ\" (^٢).\n\n٤٩٦٤ - أخبرنا عبدُ الحميد بنُ محمد قال: حدَّثنا مَخْلَد قال: حدَّثنا سفيان، عن يحيى، عن محمد بنِ يحيى بنِ حَبَّان\nعن رافع بنِ خَدِيجٍ، عن النبيِّ ﷺ قال: \"لا قَطعَ في ثَمَرٍ ولا كَثَرٍ\" (^٣).\n_________\n= وقد رُوي موصولًا كما سيأتي في الروايتين (٤٩٦٦) و(٤٩٦٧) بزيادة واسع بن حَبَّان بينهما، وينظر الكلام عليهما في موضعهما. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٤٠٧).\nوأخرجه أحمد (١٥٨٠٤) و(١٧٢٦٠) و(١٧٢٨١) عن يزيد بن هارون، وأحمد (١٥٨١٤)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (٧٤١٠) من طريق شعبة، وأبو داود (٤٣٨٨) من طريق مالك، والمصنِّف في \"الكبرى\" (٧٤٠٩) من طريق زهير بن معاوية، أربعتهم عن يحيى بن سعيد الأنصاري، بهذا الإسناد.\n(^١) حديث صحيح، وقد سلف الكلام عليه في الروايتين السابقتين. حماد: هو ابن زيد.\nويحيى: هو ابن سعيد الأنصاري وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٤٠٨).\nوأخرجه أبو داود (٤٣٨٩) عن محمد بن عبيد، عن حماد بن زيد، بهذا الإسناد.\n(^٢) حديث صحيح، وقد سلف الكلام عليه عند الروايتين (٤٩٦٠) و(٤٩٦١). أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٤١١).\n(^٣) حديث صحيح، وقد سلف الكلام عليه عند الروايتين (٤٩٦٠) و(٤٩٦١). مَخْلَد: هو ابن يزيد الحرَّاني، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري، وقد اختُلِفَ عليه في إسناده؛ فرواه مخلد =","vol":"8","page":160},{"text":"٤٩٦٥ - أخبرنا محمد بن إسماعيلَ بن إبراهيم قال: حدَّثنا أبو نُعيم، عن سفيان، عن يحيى، عن محمد بنِ يحيى بنِ حَبَّان (^١)\nعن رافع بنِ خَدِيجٍ قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"لا قَطعَ في ثَمَرٍ ولا كَثَرٍ\" (^٢).\n\n٤٩٦٦ - أخبرنا أحمد بنُ محمد بنِ عُبيد الله -هو ابنُ أبي رجاء- قال: حدَّثنا وكيع، عن سفيان، عن يحيى بنِ سعيد، عن محمد بنِ يحيى بنِ حَبَّان، عن عمِّه واسع\nعن رافع بنِ خَدِيجٍ قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"لا قَطعَ فِي ثَمَرٍ ولا كَثَر\" (^٣).\n\n٤٩٦٧ - أخبرنا قُتيبةُ بن سعيد قال: حدَّثنا اللَّيث، عن يحيى بنِ سعيد، عن محمد ابنِ يحيى بن حَبَّان، عن عَمِّه\n_________\n= ابن يزيد في هذه الرواية، وأبو نُعيم كما في الرواية التالية، كلاهما عن سفيان الثوري، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حَبَّان، عن رافع. ورواه وكيع كما سيأتي في الرواية (٤٩٦٦)، عن الثوري، عن يحيى، عن محمد بن يحيى، عن عمِّه واسع بن حبان، عن رافع.\nوإسناده صحيح كما سيأتي بيانُه في موضعه. والحديث في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٤١٢).\n(^١) بعدها في (ر) و(م): عن عمه واسع، وينظر \"التحفة\" (٣٥٨١) و(٣٥٨٨).\n(^٢) حديث صحيح كسابقه، أبو نُعيم: هو الفضل بن دُكين. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٤١٣).\n(^٣) إسناده صحيح، وكيع: هو ابن الجرَّاح الرُّؤاسي، وقد خولِفَ في وصله عن سفيان -وهو الثوري- كما في الروايتين السابقتين، حيث لم يُذكر واسع بن حبان في الإسناد، لكنَّه تُوبع من غير رواية الثوري؛ تابعه زهير بن محمد التميمي عند الطيالسي (٩٥٨)، والليث بن سعد كما في الرواية التالية، وسفيان بن عيينة عند ابن حبان (٤٤٦٦)، ثلاثتهم عن يحيى بن سعيد الأنصاري، بهذا الإسناد. يعني بزيادة واسع بن حبان فيه، وهؤلاء الثلاثة -بالإضافة إلى رواية وكيع هذه- الذين زادوا الوصل ثقات، وزيادة الثقة مقبولة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٤١٤).\nوأخرجه ابن ماجه (٢٥٩٣) عن علي بن محمد، عن وكيع، بهذا الإسناد.\nوينظر ما سلف في الروايتين (٤٩٦٠) و(٤٩٦١).","vol":"8","page":161},{"text":"أنَّ رافعَ بن خَدِيجٍ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"لا قَطعَ في ثَمَرٍ ولا كَثَرٍ\" والكَثَر: الجُمَّار (^١).\n\n٤٩٦٨ - أخبرنا محمد بنُ عليِّ بنِ ميمون قال: حدَّثنا سعيد بنُ منصور قال: حدَّثنا عبد العزيز بنُ محمد، عن يحيى بنِ سعيد، عن محمد بن يحيى بن حَبَّان، عن أبي ميمون\nعن رافع بنِ خَدِيجٍ، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"لا قَطْعَ في ثَمَرٍ ولا كَثَرٍ\" (^٢). قال أبو عبد الرَّحمن: هذا خطأ، أبو ميمون لا أعرفه.\n\n٤٩٦٩ - أخبرنا الحسين بنُ منصور قال: حدَّثنا أبو أسامة قال: حدَّثنا يحيى بنُ سعيد، عن محمد بن يحيى بن حَبَّان، عن رجلٍ من قومه\nعن رافع بن خَدِيجٍ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"لا قَطعَ فِي ثَمَرٍ ولا كَثرٍ\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وقد سلف الكلام عليه في الرواية السابقة. الليث: هو ابن سعد. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٤١٥).\nوأخرجه الترمذي (١٤٤٩) عن قتيبة، بهذا الإسناد. وقال: هكذا روى بعضهم عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حَبَّان، عن عمه واسع بن حَبَّان، عن رافع بن خديج، عن النبي ﷺ، نحو رواية الليث بن سعد، وروى مالك بن أنس وغيرُ واحدٍ هذا الحديث عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حَبَّان، عن رافع بن خَديج، عن النبي ﷺ، ولم يذكروا فيه: عن واسع بن حَبَّان.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد خالف فيه عبد العزيز بن محمد -وهو الدراوردي- فقال فيه: عن أبي ميمون، فأخطأ فيه كما ذكر المصنِّف عقبه، وأبو ميمون هذا مجهول لا يُعرَف.\nوقد رواه أبو أسامة حماد بن أسامة -كما في الرواية التالية- فقال فيه: عن رجل من قومه. قال الدارمي في \"السنن\" عقب الحديث (٢٣٠٩): القول ما قال أبو أسامة. والحديث في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٤١٦).\nوينظر ما سلف في الروايات السابقة.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، غير الرجل الذي لم يُسَمَّ في الإسناد، ولعلَّه الذي تعيَّنت تسميتُه في الروايتين (٤٩٦٦) و(٤٩٦٧): واسع بن حَبَّان، وهو تابعيٌّ ثقة، وهو =","vol":"8","page":162},{"text":"٤٩٧٠ - أخبرنا عمرو بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا بِشر قال: حدَّثنا يحيى بنُ سعيد، أنَّ رجلًا من قومه حدَّثه، عن عمٍّ (^١) له\nأنَّ رافعَ بن خَدِيجٍ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"لا قَطعَ في ثَمَرٍ ولا كَثَرٍ\" (^٢).\n\n٤٩٧١ - أخبرنا (^٣) عبد الله بنُ عبد الصَّمد بنِ عليٍّ، عن مَخْلَد، عن سفيان، عن أبي الزُّبير\nعن جابر، عن رسول الله ﷺ (^٤) قال: \"ليسَ على خائنٍ ولا مُنتَهِبٍ ولا مُختَلِسٍ قَطْعٌ\" (^٥). قال أبو عبد الرحمن: لم يسمَعْه سفيان من أبي الزُّبير.\n_________\n= في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٤١٧).\nوينظر ما قبله.\n(^١) في النسخ: عمة، والمثبت من \"التحفة\" (٣٥٨٨)، و\"تهذيب الكمال\" ٣٥/ ١١٤، و\"السنن الكبرى\" برقم (٧٤١٨).\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد تفرَّد به بشر: وهو ابن المُفضَّل، والمحفوظ فيه كما في الروايات (٤٩٦١ - ٤٩٦٥): عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حَبَّان، عن رافع.\nوكما في الروايتين (٤٩٦٦) و(٤٩٦٧): عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حَبَّان، عن عمِّه واسع بن حَبَّان، عن رافع.\n(^٣) هنا ينتهي السقط من النسخة (هـ).\n(^٤) بعدها في (ر) و(م) زيادة: أنه.\n(^٥) حديث صحيح كما سيأتي بيانُه في الرواية التالية، وهذا إسناد رجاله ثقات غير عبد الله ابن عبد الصمد، فهو صدوق. وقد أعلَّ المصنِّفُ عقِبَه هذا الإسناد بأنَّ سفيان -وهو الثوري- لم يسمعه من أبي الزبير. مَخْلَد: هو ابن يزيد الحرَّاني، وأبو الزُّبير: هو محمد بن مسلم بن تدرُس. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٤١٩).\nوأخرجه ابن حبان (٤٤٥٨) من طريق مؤمَّل بن إسماعيل، عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. دون ذكر المنتهب.\nقال السِّندي: قوله: \"على خائن\": هو الآخذ ممَّا في يده على وجه الأمانة. =","vol":"8","page":163},{"text":"٤٩٧٢ - أخبرنا محمود بنُ غَيْلَانَ قال: حدَّثنا أبو داود الحَفَرِيُّ، عن سفيان، عن ابن جُرَيج، عن أبي الزُّبير\nعن جابر قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"ليس على خائنٍ، ولا مُنتَهِبٍ ولا مُختَلِسٍ قَطْعٌ\" (^١). قال أبو عبد الرحمن: ولم يسمَعْه أيضًا ابن جُرَيج من أبي الزُّبير.\n_________\n= \"ولا مُنْتَهِب\": النَّهْب: الأخذ على وجه العلانية والقهر.\n\"ولا مُخْتَلِسٍ\" الاختلاس: أخذ الشيء من ظاهر بسرعة. قالوا: كلُّ ذلك ليس فيه معنى السرقة …\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، وقد أعلَّه بعضُهم بأنَّ ابن جُريج - وهو عبد الملك بن عبد العزيز- لم يسمعه من أبي الزبير، وأنَّ بينهما ياسين الزيَّات، وممَّن قال ذلك المصنِّف، وأحمد بن حنبل فيما نقل عنه أبو داود عقب الحديث (٤٣٩٣)، وأبو حاتم وأبو زرعة الرازيان فيما نقل عنهما ابن أبي حاتم في \"العلل\" ١/ ٤٥٠. قلت: وقول هؤلاء العلماء مدفوعٌ بتصريح ابن جريج بسماعه من أبي الزبير عند عبد الرزاق في \"المصنَّف\" (١٨٨٤٤)، والدارمي (٢٣٥٦)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (٧٤٢١)، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ١/ ٢٥٦، وابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (١٣٢٦). ثم إنَّ ابن جُريج تابعه في روايته عن أبي الزبير سفيانُ الثوري كما في الرواية السابقة، وهو -وإن جزم المصنِّف بعدم سماعه هذا الحديث من أبي الزبير- ثقة إمام، وتابعه -أيضًا- المغيرة بن مسلم كما سيأتي في الرواية (٤٩٧٥)، وهو ضعيف في أبي الزبير، وكذلك تابعه ياسين الزيات عند عبد الرزاق (١٨٨٤٥) و(١٨٨٥٩)، وياسين الزيات ضعيف. قلنا: لكن هذه الطرق الثلاثة مجتمعة تصلح لتقوية حديث ابن جريج. وأمَّا أبو الزبير، فهو -وإن كان مدلِّسًا ورواه بالعنعنة- تابعه عمرو بن دينار عند ابن حبان (٤٤٥٦) و(٤٤٥٧)، قال الحافظ في \"الفتح\" ١٢/ ٩٢: فقوي الحديث. أبو داود الحَفَري: هو عمر بن سعد والحديث في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٤٢٠).\nوأخرجه -بتمامه ومختصرًا- أحمد (١٥٠٧٠)، وأبو داود (٤٣٩١) و(٤٣٩٢) و(٤٣٩٣)، والترمذي (١٤٤٨)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (٧٤٢١)، وابن ماجه (٢٥٩١)، وابن حبان (٤٤٥٦) و(٤٤٥٧) من طرق عن ابن جريج، بهذا الإسناد. وبعضهم يزيد: ومن انتهب نهبة مشهورة فليس منا\". قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم. =","vol":"8","page":164},{"text":"٤٩٧٣ - أخبرني إبراهيم بنُ الحسن، عن حجَّاج قال: قال ابنُ جُرَيج: قال أبو الزُّبير:\nعن جابر، عن رسولِ الله ﷺ (^١): \"ليسَ على المُختَلِسِ قَطْعٌ\" (^٢).\n\n٤٩٧٤ - أخبرني إبراهيم بنُ الحسن، عن حجَّاجٍ قال: قال ابنُ جُرَيج: قال أبو الزُّبير:\nقال جابر: [قال رسول الله ﷺ (^٣):] \"ليس على الخائنِ قَطْعٌ (^٤) \" (^٥).\nقال أبو عبد الرَّحمن: وقد روى هذا الحديث عن ابن جُريج عيسى بنُ يونس، والفضلُ بنُ موسى، وابنُ وَهْب، ومحمدُ بنُ ربيعة، ومَخْلَدُ بنُ يزيد، وسلمةُ بنُ سعيد بصريٌّ ثقة، قال ابنُ أبي صفوان: وكان خيرَ أهل زمانه، فلم يقُلْ أحدٌ منهم: حدَّثني أبو الزُّبير، ولا أحسِبُه سمِعَه من أبي الزُّبير، والله تعالى أعلم.\n\n٤٩٧٥ - أخبرنا خالد بنُ رَوْح الدِّمشقيُّ قال: حدَّثنا يزيد -يعني ابنَ خالد بن يزيد ابنِ عبد الله بنِ مَوْهَبٍ- قال: حدَّثنا شَبَابة، عن المغيرة بنِ مسلم، عن أبي الزُّبير\n_________\n= وتنظر الرواية السابقة والروايات الأربع بعده.\nولقطعة المختلس شاهد من حديث عبد الرحمن بن عوف عند ابن ماجه (٢٥٩٢)، وإسناده صحيح.\n(^١) في (م): قال جابر: قال رسول الله ﷺ وجاء بعدها في (ر): قال.\n(^٢) حديث صحيح، وقد سلف -بأتمَّ منه- في الرواية السابقة. حجاج: هو ابن محمد المِصِّيصي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٤٢٣).\n(^٣) قوله: \"قال رسول الله ﷺ\" سقط من النسخ، وزدناه من \"التحفة\" (٢٨٠٠)، و\"السنن الكبرى\" (٧٤٢٤).\n(^٤) هذا الحديث سقط من (ر).\n(^٥) حديث صحيح، وقد سلف بِأتمَّ منه في الرواية (٤٩٧٢).","vol":"8","page":165},{"text":"عن جابر قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"ليس على مُختَلِسٍ، ولا مُنتَهِبٍ، ولا خائنٍ قَطْعٌ\" (^١).\n\n٤٩٧٦ - أخبرنا محمد بنُ العلاء قال: حدَّثنا أبو خالد، عن أشعث، عن أبي الزُّبير.\nعن جابر قال: ليسَ على خائنٍ قَطْعٌ (^٢). قال أبو عبد الرَّحمن: أشعث بن سوَّار ضعيف.\n\n<span data-type='title' id=toc-2298>١٤ - باب قَطْع الرّجل من السَّارق بعد اليَد</span>\n٤٩٧٧ - أخبرنا سليمان بنُ سَلْم (^٣) المَصاحِفيُّ البَلْخيُّ قال: حدَّثنا النَّضر بنُ شُمَيلٍ قال: حدَّثنا حمَّاد قال: أخبرنا يوسف\nعن الحارث بنِ حاطِب، أنَّ رسولَ الله ﷺ أُتِيَ بلِصٍّ، فقال: \"اقتُلوه\" فقالوا يا رسولَ الله، إِنَّما سرق. فقال: \"اقتُلوه\" قالوا: يا رسولَ الله، إنَّما سرق. قال: \"اقطَعوا يدَه\" قال: ثُمَّ، سرقَ، فقُطِعَتْ رِجْلُه، ثُمَّ سرقَ على عهد\n_________\n(^١) حديث صحيح، المغيرة بن مسلم الخراساني قال فيه المصنِّف في \"الكبرى\": ليس بالقوي في أبي الزبير، وعنده غير حديث منكر. وكذا استنكر أحاديثه عن أبي الزبير يحيى بنُ معين. قلنا: إنما يكون ذلك عند انفراده، أمَّا عند المتابعة فهو صدوق يحتجُّ بحديثه، وقد تُوبع كما سلف بيانُه عند الرواية (٤٩٧٢)، وذُكر هناك -أيضًا- متابعة أبي الزبير. وباقي رجال الإسناد ثقات، شَبَابة: هو ابن سوَّار المدائني. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٤٢٦).\nوأخرجه المصنِّف في \"الكبرى\" (٧٤٢٥) من طريق عمر بن ورقاء، عن مغيرة بن مسلم، بهذا الإسناد. مقتصرًا على قطعة المختلس.\n(^٢) صحيح مرفوعًا كما سلف بيانُه عند الرواية (٤٩٧٢)، وهذا إسناد ضعيف لضعف أشعث بن سوَّار كما قال المصنِّف عقبه. أبو خالد: هو الأحمر سليمان بن حيان. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٤٢٧).\n(^٣) تحرف في (ر) و(م) إلى: سالم.","vol":"8","page":166},{"text":"أبي بكر، حتَّى قُطِعَتْ قوائِمُه كلُّها، ثُمَّ سرقَ أيضًا الخامسة، فقال أبو بكر: كان رسولُ الله ﷺ أعلم بهذا حين قال: \"اقتُلوه\"، ثُمَّ دَفَعَه إلى فِتيةٍ من قريشٍ ليَقْتُلوه، منهم عبد الله بن الزُّبير، وكان يحبُّ الإمارة، فقال: أمِّروني عليكم. فأمَّروه عليهم، فكان إذا ضربَ ضربوه (^١) حتّى قتَلوه (^٢).\n_________\n(^١) في (ك): ضربوا، وعلى هامشها نسخة كما أثبت.\n(^٢) رجاله ثقات، إلَّا أنَّ بعض أهل العلم استنكره، فقد استنكره ابن عبد البر فيما نقل عنه الحافظ في \"التلخيص الحبير\" ٤/ ٦٩، والذهبي في تعقُّبه على الحاكم في \"المستدرك\" ٤/ ٣٨٢، وقال المصنِّف في \"السنن الكبرى\" عقب الحديث (٧٤٢٩): ولا أعلم في هذا الباب حديثًا صحيحًا. قلنا: وهو يُخالف ما رُوي عنه ﷺ من حديث ابن مسعود السالف برقم (٤٧٢١): \"لا يحلُّ دم امرئ مسلمٍ إلَّا بإحدى ثلاث؛ النفس بالنفس، والثَّيِّب الزاني، والتارك لدينه المفارق\"، وسلف بنحوه من حديث عائشة برقم (٤٠١٦)، ومن حديث عثمان برقم (٤٠١٩)، والسارق ليس من هؤلاء الثلاثة حماد هو ابن سلمة، ويوسف: هو ابن سعد الجُمحي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٤٢٨).\nوسيرد نحوه في الرواية التالية من حديث جابر، واستنكره المصنِّف.\nقال السِّندي: قوله: \"فقال: اقتلوه\" سبحان من أجرى على لسانه ﷺ ما آل إليه عاقبة أمره، والحديث يدلُّ بظاهره على أنَّ السارق في المرة الخامسة يُقتل، وقد جاء القتل في المرة الخامسة مرفوعًا عن جابر في \"أبي داود\" و\"النسائي\" في الرواية التالية، والفقهاء على خلافه، فقيل: لعلَّه وُجِدَ منه ارتدادٌ أوجب قتله، وهذا الاحتمال أوفَقُ بما في حديث جابر أنَّهم جرُّوه وألقوه في البئر؛ إذ المؤمن وإن ارتكب كبيرةً فإنَّه يُقبر ويُصلَّى عليه، لاسيَّما بعد إقامة الحدِّ وتطهيره، وأمَّا الإهانة بهذا الوجه فلا تليق بحال المسلم، وقيل: بل حديث القتل في المرة الخامسة منسوخ بحديث: \"لا يحلُّ دم امرئ مسلم .. \" الحديث، وأبو بكر ما علم بنسخه، فعمل به، وفيه أنَّ الحصر في ذلك الحديث محتاجٌ إلى التوجيه، فكيف يُحكم بنسخ هذا الحديث، على أنَّ التاريخ غير معلوم، والله أعلم.\nوقال الحافظ في \"الفتح\" ١٢/ ٩٩: وقد قال بعض أهل العلم كابن المنكدر والشافعي: إن هذا الحديث منسوخ. وقال بعضهم: هو خاصٌّ بالرجل المذكور، فكأنَّ النبيَّ ﷺ اطَّلع على أنه واجب القتل، ولذلك أمر بقتله من أول مرَّة. ويحتمل أنه كان من المفسدين في الأرض.","vol":"8","page":167},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2299>١٥ - باب قَطْع اليَدَين والرِّجلَين من السَّارق</span>\n٤٩٧٨ - أخبرنا محمد بنُ عبد الله بن عُبيد بن عَقيلٍ قال: حدَّثنا جدِّي قال: حدَّثنا مصعب بنُ ثابت، عن محمد بن المُنْكَدِر.\nعن جابر بنِ عبد الله قال: جِيءَ بسارقٍ إلى رسولِ الله ﷺ، فقال: \"اقتُلوه\" قالوا: يا رسولَ الله، إنَّما سرقَ. قال: \"اقطَعوه\" فقُطِع، ثُمَّ جِيءَ به الثَّانية، فقال: \"اقتُلوه\" قالوا: يا رسولَ الله، إنَّما سرقَ. قال: \"اقطَعوه\" (^١)، فَأُتِي (^٢) به الثّالثة، فقال: \"اقتُلوه\" قالوا: يا رسولَ الله، إنَّما سرق، فقال: \"اقطَعوه\"، ثُمَّ أُتِيَ به الرَّابعة، فقال: \"اقتُلوه\"، قالوا: يا رسولَ الله، إنَّما سرقَ، قال: \"اقطَعوه\"، فأُتِيَ به الخامسة، قال: \"اقتُلوه\". قال جابر: فانطلَقْنا به إلى مِرْبَد النَّعَم، وحَمَلْناه (^٣)، فاستَلْقى على ظهرِه، ثُمَّ كشَّرَ بيدِه (^٤) ورِجْلِه (^٥)، فانصدَعَتِ الإبل، ثُمَّ حملوا عليه الثَّانية، ففعَلَ مثلَ ذلك، ثُمَّ حملوا عليه الثَّالثة، فرمَيْناه بالحجارة فقتَلْناه، ثُمَّ ألقَيناه في بئر، ثُمَّ رَمَيْنا عليه (^٦) بالحجارة (^٧). قال أبو عبد الرَّحمن: وهذا حديث\n_________\n(^١) بعدها في (هـ) زيادة: فقطع.\n(^٢) في (ر) ونسخة بهامشي (ك) و(هـ): ثم أتي.\n(^٣) في (م): ثم حملناه.\n(^٤) في نسخة بهامشي (ك) و(هـ): بيديه.\n(^٥) المثبت من (م)، وفي باقي النسخ: ورجليه.\n(^٦) (ر) و(م): رميناه.\n(^٧) إسناده ضعيف لضعف مصعب بن ثابت كما ذكر المصنف عقبه؛ وزاد في \"السنن الكبرى\" عقب الرواية (٧٤٢٩): ويحيى القطان لم يتركه، وهذا الحديث ليس بصحيح، ولا أعلم في هذا الباب حديثًا صحيحًا.\nوأخرجه أبو داود (٤٤١٠) عن محمد بن عبد الله بن عبيد بن عقيل، بهذا الإسناد. =","vol":"8","page":168},{"text":"منكر، ومصعب بن ثابت ليس بالقويِّ في الحديث، والله تعالى أعلم (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2300>١٦ - باب القَطْع في السّفر</span>\n٤٩٧٩ - أخبرنا عمرو بنُ عثمان قال: حدَّثني بقيَّة قال: حدَّثني نافع بنُ يزيد قال: حدَّثني حَيْوَةُ بنُ شُرَيحٍ، عن عيَّاش بنِ عبَّاس، عن جُنادة بن أبي أميَّة قال:\nسمعتُ بُسْرَ بنَ أبي (^٢) أرطاةٍ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"لا تُقطَعُ الأيدي في السَّفر\" (^٣).\n_________\n= وسلف نحوه في الرواية السابقة من حديث الحارث بن حاطب، وذكرنا أنَّه استنكره غير واحد من أهل العلم.\nقوله: \"ثمَّ كشَّرَ\"؛ قال السِّندي: قيل: هكذا في النسخ، والكَشْر: ظهور الأسنان للضحك، وليس له كثير معنى هاهنا وفي \"الكبرى\": كسر -بالمهملة- وصحِّح عليها، وليس له كثير معنى، وقد جاء كشيش الأفعى -بشين ومعجمتين بلا راء-: صوت جلدها إذا تحرَّكت، يقال: كشَّت تكشُّ، وهذا المعنى صحيح هنا لو ساعدته رواية. ثم قال السِّندي: وقوع تحريفٍ قليلٍ من الناسخ غير بعيد، والله أعلم.\nقلت: وقد استظهرها محقِّقو \"الكبرى\" من المخطوط: \"كسَّ\" وقالوا: لعلَّ معناها ما جاء في \"اللسان\": كسَّ الشيءَ يَكُسُّه كسًّا: دقَّه دقًّا شديدًا، وفي الكلام تقدير، يعني: كَسَّ الأرض بيديه ورجله.\nوقوله: \"فانصدعَتِ الإبل\"؛ قال السِّندي: أي: تفرَّقت.\n(^١) عبارة \"والله تعالى أعلم\" من (ك).\n(^٢) كلمة \"أبي\" ليست في (م).\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف بقية -وهو ابن الوليد- فهو يُدلِّس تدليس التسوية، وقد أسقط الواسطة بين عياش بن عبَّاس وجنادة بن أبي أمية. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٤٣٠). وقال بإثره: ليس هذا الحديث ممّا يحتج به.\nوأخرجه أبو داود (٤٤٠٨) من طريق عبد الله بن وهب، عن حيوة، عن عيَّاش بن عبَّاس، عن شِيَيم بن بيتان ويزيد بن صبح، عن جنادة بن أبي أمية، بهذا الإسناد. قال ابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ١٤١ في ترجمة بسر بن أبي أرطاة -ويقال: ابن أرطاة-: لا أرى بإسناده بأسًا. =","vol":"8","page":169},{"text":"٤٩٨٠ - أخبرنا الحسن بنُ مُدْرِك قال: حدَّثنا يحيى بنُ حمَّاد قال: حدَّثنا أبو عَوانة، عن عُمر -وهو ابنُ أبي سَلَمة- عن أبيه\nعن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ قال: \"إذا سرقَ العبدُ فبِعْه ولو بِنَشٍّ\" (^١).\nقال أبو عبد الرَّحمن: عمر بن أبي سَلَمة ليس بالقويِّ في الحديث.\n\n<span data-type='title' id=toc-2301>١٧ - باب حَدِّ البلوغ، وذِكْر السِّنِّ الَّذي إذا بلغَها الرَّجل والمرأةُ أُقيمَ عليهما الحَدُّ</span>\n٤٩٨١ - أخبرنا إسماعيل بنُ مسعود قال: حدَّثنا خالد قال: حدَّثنا شعبة، عن عبد الملك بن عُمير\nعن عَطِيَّة، أنَّه أخبره قال: كنتُ في سَبْيِ قُرَيظة، وكان يُنْظُرُ؛ فمَنْ (^٢) خرجَ (^٣) شِعْرَتُهُ قُتِلَ، ومَنْ لم تَخرُجْ استُحْيِيَ ولم يُقتَلْ (^٤).\n_________\n= وقال ابن حجر في \"الإصابة\" ١/ ٢٨٩ عن إسناد هذا الحديث: إسناد مصريٌّ قويٌّ.\nوأخرجه أحمد (١٧٦٢٧) من طريق سعيد بن يزيد، (١٧٦٢٦)، والترمذي (١٤٥٠) من طريق ابن لهيعة، كلاهما عن عياش بن عبَّاس بمثل إسناد أبي داود السابق، إلَّا أنهما لم يذكرا يزيد بن صبح. وعندهما الغزو، بدل السفر. قال الترمذي: هذا حديث غريب.\n(^١) إسناده ضعيف لضعف عمر بن أبي سلمة -وهو ابن عبد الرحمن بن عوف- كما ذكر المصنِّف عقبه. أبو عوانة: هو الوضَّاح بن عبد الله اليشكُري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٤٣١).\nوأخرجه أحمد (٨٤٣٩) و(٨٤٥١) و(٨٦٧١) و(٩٠٣٠)، وأبو داود (٤٤١٢)، وابن ماجه (٢٥٨٩) من طرق عن أبي عوانة، بهذا الإسناد.\nو\"النَّشُّ\"؛ قال السِّندي: عشرون درهمًا، وقيل: يطلق على النصف من كل شيء، فالمراد: ولو بنصف القيمة، أو بنصف درهم، والله أعلم.\n(^٢) في (ك): فيمن.\n(^٣) في هامش (ك): خرجت (نسخة).\n(^٤) إسناده صحيح، خالد: هو ابن الحارث الهُجَيمي. وهو في \"الكبرى\" برقم (٧٤٣٢). =","vol":"8","page":170},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2302>١٨ - باب تعليق يدَ السَّارق في عنقه</span>\n٤٩٨٢ - أخبرنا سُويد بنُ نصر قال: أخبرنا عبد الله عن أبي (^١) بكر بن عليٍّ، عن الحجَّاج، عن مكحول، عن ابنِ مُحَيرِيزٍ قال:\nسألتُ فَضالةَ بنَ عُبيدٍ عن تعليق يَدِ السَّارق في عُنُقِه، قال: سُنَّة، قطعَ رسولُ الله ﷺ يَدَ سارقٍ، وعَلَّق يدَه في عُنُقِه (^٢).\n\n٤٩٨٣ - أخبرنا محمد بنُ بشَّار قال: حدَّثني (^٣) بنُ عليِّ المُقدَّميُّ قال: حدَّثنا الحجَّاج، عن مكحول، عن عبد الرَّحمن بنِ مُحَيريزٍ قال:\nقلتُ لفَضالة بن عُبيد: أرأيتَ تعليق اليَدِ في عُنُقِ السَّارِقِ من السُّنَّة هو؟ قال: نعم، أُتِيَ رسولُ الله ﷺ بسارقٍ، فقطَعَ يَدَه، وعلَّقَها (^٤) في عُنُقِه (^٥).\n_________\n= وسلف -بنحوه- برقم (٣٤٣٠) من طريق سفيان بن عيينة، عن عبد الملك بن عمير، بهذا الإسناد.\nقال السندي: قوله: \"شِعْرَتُه\" أي: العانة. \"اسْتُحْيِي\" أي: تُرِك حيًّا.\n(^١) قبلها في (هـ) زيادة: يحيى! وأشير إلى أنها نسخة.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف حجاج -وهو ابن أرطاة- ثم هو مدلِّس، وقد رواه بالعنعنة، وقد أعلَّه به المصنِّف عقب الرواية الآتية، والزيلعي في \"نصب الراية\" ٣/ ٣٧٠، وقال أبو بكر ابن العربي في \"عارضة الأحوذي\" ٦/ ٢٢٧: لم يثبت عبد الله: هو ابن المبارك، وأبو بكر بن علي: هو عمر بن علي المُقدَّمي، ومكحول: هو أبو عبد الله الشامي، وابن مُحيريز: هو عبد الرحمن. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٤٣٣).\nوأخرجه أحمد وابنهُ عبد الله (٢٣٩٤٦)، وأبو داود (٤٤١١)، والترمذي (١٤٤٧)، وابن ماجه (٢٥٨٧) من طريق عمر بن علي المُقدَّمي، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حسن غريب!.\nوسيرد في الحديث الذي يليه.\n(^٣) تحرف في (ر) و(م) إلى: عمرو.\n(^٤) المثبت من (م)، وفي باقي النسخ: وعلَّقه.\n(^٥) إسناده ضعيف كسابقه. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٤٣٤). =","vol":"8","page":171},{"text":"قال أبو عبد الرّحمن: الحجَّاج بن أرطاة ضعيف، ولا يُحتَجُّ بحديثه.\n\n٤٩٨٤ - أخبرني عَمرو بنُ منصور قال: حدَّثنا حسَّان بن عبد الله قال: حدَّثنا المُفَضَّل بنُ فَضالة، عن يونس بن يزيد قال: سمعتُ سعدَ بن إبراهيم يُحدِّث عن المِسْوَر بن إبراهيم\nعن عبد الرَّحمن بنِ عوف، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"لا يُغَرَّمُ صاحِبُ سَرِقةٍ إذا أُقيمَ عليه الحَدُّ\" (^١). قال أبو عبد الرَّحمن: وهذا مرسل، وليس بثابت.\n_________\n= وأخرجه ابن ماجه (٢٥٨٧) عن محمد بن بشار، بهذا الإسناد.\n(^١) إسناده ضعيف لانقطاعه، المِسْور بن إبراهيم لم يُدرك جده عبد الرحمن بن عوف.\nوقال أبو حاتم فيما نقل عنه ابنُه في \"العلل\" (١/ ٤٥٢) (١٣٥٧): هذا حديث منكر. سعد بن إبراهيم: هو ابن عبد الرحمن بن عوف. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٤٣٥).","vol":"8","page":172},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2303>٤٧ - كتاب الإيمان وشرائعه </span>(^١)\n<span data-type='title' id=toc-2304>١ - ذكر أفضل الأعمال</span>\n٤٩٨٥ - أخبرنا عَمرو بن عليٍّ قال: حدَّثنا عبد الرَّحمن قال: حدَّثنا إبراهيم بنُ سعد، عن الزُّهريِّ، عن سعيد بنِ المسيّب\nعن أبي هريرة، أن رسولَ الله ﷺ سُئِلَ: أيُّ الأعمال أفضل؟ قال: \"الإيمان بالله ورسولِه (^٢) \" (^٣).\n\n٤٩٨٦ - أخبرنا هارون بنُ عبد الله قال: حدَّثنا حجّاج، عن ابنِ جُرَيجٍ قال: حدَّثنا عثمان بنُ أبي سليمان، عن عليٍّ الأزديِّ، عن عُبيد (^٤) بنِ عُمير\nعن عبد الله بن حُبْشِيٍّ الخَثْعميِّ، أنَّ النبيَّ ﷺ سُئِل: أيُّ الأعمال أفضل؟ فقال: \"إيمانٌ لا شَكَّ فيه، وجهادٌ لا غُلولَ فيه، وحَجَّةٌ مبرورة\" (^٥).\n_________\n(^١) هذا الكتاب ليس في \"السنن الكبرى\" وجاء قبل الحديث الآتي في النسخ عدا (م) ما نصه: حدثنا أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب من لفظه قال …\nقال السِّندي: قوله: \"لا يُغَرَّم\" من التغريم، أي: إن وُجِد عنده عينُ المسروق يؤخذ منه، وإلَّا يُتْرك بعد إجراء الحدِّ عليه ولا يضمن.\n(^٢) في: (م): إيمان بالله ورسله، وفوقها ما أثبت.\n(^٣) إسناده صحيح، عمرو بن عليّ: هو الفلّاس وعبد الرحمن: هو ابنُ مهدي، وإبراهيم ابن سعد: هو ابنُ إبراهيم الزُّهري.\nوأخرجه أحمد (٧٥٩٠)، والبخاري (٢٦) و(١٥١٩)، ومسلم (٨٣): (١٣٥) من طرق عن إبراهيم بن سعد، عن الزهري، بهذا الإسناد، بزيادة ذكر الجهاد والحج المبرور.\nوسلف مع هذه الزيادة من طريق معمر، برقمي (٢٦٢٤) و(٣١٣٠).\n(^٤) وقع في المطبوع: عبيد الله بن عمير، وهو خطأ.\n(^٥) حديث صحيح بشواهده، رجاله ثقات غير عليّ الأزديّ -وهو ابنُ عبد الله البارقيّ- فهو صدوق. حجَّاج: هو ابنُ محمد المصِّيصي، وابنُ جُريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز، وقد صرَّح بالتحديث، وقد قوَّى الحافظ ابن حجر إسناده في \"الإصابة\" (ترجمة عبد الله بن حُبْشي).=","vol":"8","page":173},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2305>٢ - باب طَعْم الإيمان</span>\n٤٩٨٧ - أخبرنا إسحاقُ بن إبراهيم قال: أخبرنا جَرير، عن منصور، عن طَلْق بنِ حَبيب عن أنس بنِ مالك قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"ثلاثٌ مَنْ كُنَّ فيه وجدَ بِهنَّ حلاوةَ الإيمانِ وطَعْمَه: أن يكونَ اللهُ ورسولُه أحبَّ إليه ممَّا سواهما، وأن يُحِبَّ في الله، وأن يُبغِضَ في الله، وأن توقدَ نارٌ عظيمةٌ فَيقعَ (^١) فيها أحبُّ إليه من أن يُشرِكَ بالله شيئًا\" (^٢).\n_________\n= وسلف مطوّلًا برقم (٢٥٢٦) بهذا الإسناد غير شيخ المصنِّف، فهو هناك عبد الوهَّاب بن عبد الحَكَم، وتنظر شواهده ثمة.\n(^١) في (م): فيقذف، وفوقها نسخة كما أثبت.\n(^٢) إسناده صحيح، جرير: هو ابن عبد الحميد، ومنصور: هو ابن المعتمر.\nوأخرجه أحمد (١٣١٥٢) و(١٣٩٦٠) من طريق شعبة، عن منصور، بهذا الإسناد.\nوأخرجه -بنحوه مع اختلاف في بعض الألفاظ- أحمد (١٢١٢٢) من طريق نوفل بن مسعود، وأحمد (١٢٠٠٢)، والبخاري (١٦) و(٦٩٤١)، ومسلم (٤٣): (٦٧)، والترمذي (٢٦٢٤)، وابن حبان (٢٣٨) من طريق أبي قلابة، وأحمد (١٢٧٨٣) و(١٣٤٠٧) و(١٤٠٧٠)، ومسلم (٤٣): (٦٨)، وابن حبان (٢٣٧) من طريق ثابت البُناني، ثلاثتهم عن أنس، به.\nوسيرد بنحوه في الحديثين الآتيين.\nقوله: \"حلاوة الإيمان\"؛ قال السِّندي: أي: انشراح الصدر به، ولذَّة في القلب له تشبه لذَّة الشيء الحلو في الفم. \"وطَعْمَه\" عطفه عليها كعطف التفسير. وقيل: الحلاوة الحُسن …\n\"أحبَّ إليه\" قيل: هو الحبُّ الاختياري لا الطبعي، ومرجعه إلى أن يختار طاعتهما على هوى النفس وغيرها.\n\"وأن يُحبَّ\" أي: غير الله \"في الله\" أي: لأجله، لا لأجل هواه \"وأن يبغض\" كلَّ ما يبغض \"في الله\" أي: لأجله، وهما جميعًا خصلة واحدة.","vol":"8","page":174},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2306>٣ - باب حلاوة الإيمان</span>\n٤٩٨٨ - أخبرنا سُويد بنُ نصر قال: حدَّثنا عبد الله، عن شعبة، عن قَتادةَ قال: سمعتُ أنس بنِ مالك يُحدِّث، عن النبيِّ ﷺ قال: \"ثلاثٌ (^١) مَنْ كُنَّ فيه وجدَ حلاوةَ الإيمان: مَنْ أحبَّ المرةَ لا يُحِبُّه إلا لله، ومَنْ كان اللهُ ورسولُه أحبَّ إليه ممَّا سواهما، ومَنْ كان أن يُقذَفَ فِي النَّارِ أَحبَّ إِليه مِنْ أن يرجِعَ إلى الكُفرِ بعد أن (^٢) أنقذَه الله منه\" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-2307>٤ - باب حلاوة الإسلام</span>\n٤٩٨٩ - أخبرنا عليُّ بنُ حُجْرٍ قال: حدَّثنا إسماعيل، عن حُميد عن أنس، عن النبيِّ ﷺ: قال: \"ثلاثٌ (^٤) مَنْ كُنَّ فيه وجدَ بِهِنَّ حلاوةَ الإسلام: مَنْ كان اللهُ ورسولُه أحبَّ إليه ممَّا سواهما، ومَنْ أَحبَّ المرءَ لا يُحِبُّه إلَّا لله، ومَنْ كَرِة (^٥) أن يرجع إلى الكُفْرِ كما يَكرَهُ أَن يُلقى في النَّار\" (^٦).\n_________\n(^١) في (هـ) ونسخة بهامش (ك): ثلاثة.\n(^٢) في (م): إذ، وفوقها نسخة كما أثبت.\n(^٣) إسناده صحيح، عبد الله: هو ابن المبارك، وقتادة: هو ابن دِعامة.\nوأخرجه أحمد (١٢٧٦٥) و(١٣١٥١) و(١٣٥٩٢) و(١٣٩٥٩)، والبخاري (٢١) و(٦٠٤١)، ومسلم (٤٣): (٦٨)، وابن ماجه (٤٠٣٣) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوسلف بنحوه في سابِقه.\n(^٤) في (ك) و(هـ): ثلاثة.\n(^٥) في (هـ): يكره.\n(^٦) إسناده صحيح، إسماعيل: هو ابن جعفر الأنصاري، وحُميد: هو ابن أبي حُميد الطويل.\nوسلف بنحوه في سابِقَيه.","vol":"8","page":175},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2308>٥ - باب نعت الإسلام</span>\n٤٩٩٠ - أخبرنا إسحاق بنُ إبراهيم قال: حدَّثنا النَّضر بنُ شُمَيل قال: أخبرنا كَهْمَس بنُ الحسن قال: حدَّثنا عبد الله بنُ بُريدة، عن يحيى بنِ يَعْمُر، أنَّ عبد الله بنَ عمر قال: حدَّثني عمر بن الخطَّاب قال: بينَما نحنُ عندَ رسولِ الله ﷺ ذاتَ يومٍ، إذ طلَعَ علينا رجلٌ شديدُ بياض الثِّياب، شديدُ سَوادِ الشَّعر، لا يُرى عليه أثَرُ السَّفر، ولا يَعرِفُه مِنَّا أحدٌ، حتَّى جلسَ إلى رسول الله، فأسنَدَ رُكبَتَيه إلى رُكبَتَيه، ووضعَ كَفَّيه (^١) على فَخِذَيهِ، ثُمَّ قال: يا محمدُ، أخبرني عن الإسلام، قال: \"أن تشهدَ أن لا إلهَ إِلَّا الله، وأنَّ محمدًا رسولُ الله، وتُقيمَ الصَّلاةَ، وتُؤتي الزَّكاةَ، وتصومَ رمضانَ، وتَحُجَّ البيتَ إِنِ اسْتَطَعْتَ إليه سبيلًا\" قال: صدَقْتَ. قال: فعَجِبْنا له (^٢) يسأله ويُصَدِّقُه، ثُمَّ قال: أخبرْني عن الإيمان، قال: \"أن تُؤمِنَ باللهِ، وملائكتِه، وكُتبِه، ورسلِه، واليومِ الآخر، والقدرِ كُلِّه خَيره وشَرِّه\" قال: صدَقْتَ. قال: فأخبِرْني عن الإحسان، قال: \"أن تعبدَ اللهَ كأنَّكَ تَراه، فإن لم تكن تَراه فإنَّه يَراك\" قال: فأخبِرْني عن السَّاعة، قال: \"ما المسؤولُ عنها بأعلمَ بها (^٣) من السَّائل\" قال: فأخبِرْني عن أَماراتِها (^٤)، قال: \"أن تلِدَ الأمَةُ ربَّتَها، وأن ترى الحُفاةَ العُراةَ العَالَةَ رِعاءَ الشَّاءِ يتطاولونَ في البُنيان\". قال عمر: فلبثْتُ ثلاثًا (^٥)،\n_________\n(^١) في (ر): كفه.\n(^٢) في (ك) و(هـ): إليه، وفي نسخة بهامش (ك): أنه.\n(^٣) أشير فوقها في (ك) و(م) إلى أنها نسخة.\n(^٤) المثبت من (ر)، وفي باقي النسخ: أمارتها.\n(^٥) في نسخة بهامش (ك): مليًّا.","vol":"8","page":176},{"text":"ثُمَّ قال لي رسولُ الله ﷺ: \"يا عمر، هَلْ تدري من السَّائل؟ \" قلتُ: اللهُ ورسوله أعلم. قال: \"فإنَّه جبريلُ ﵇ أتاكُم ليُعلِّمَكم أمرَ دينِكم\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه -بتمامه ومختصرًا- أحمد (١٩١) و(٣٦٧) و(٣٦٨)، ومسلم (٨): (١)، وأبو داود (٤٦٩٥)، والترمذي (٢٦١٠)، وابن ماجه (٦٣)، وابن حبان (١٦٨) من طرق عن كهمس بن الحسن بهذا الإسناد، وقرن يحيى بن يعمر عندهم - غير أحمد - بحُميْد بن عبد الرحمن.\nوأخرجه مسلم (٨): (٢) من طريق مطر الوراق، ومسلم: (٨): (٣)، وأبو داود (٤٦٩٦) من طريق عثمان بن غياث، كلاهما عن عبد الله بن بريدة به. وفيهما زيادة ونقصان، وقُرن كذلك يحيى بن يعمر بحميد بن عبد الرحمن.\nوأخرجه مسلم (٨): (٤) من طريق سليمان التيمي، وأبو داود (٤٦٩٧) من طريق سليمان ابن بريدة، كلاهما عن يحيى بن يعمر به، وفيه زيادة في آخره عند أبي داود.\nقال السِّندي: قوله: \"ووضع كفَّيه على فخِذيه\" أي: فَخِذَي نفسه جالسًا على هيئة المُتعلِّم، كذا قال النووي، واختاره التوربشتي بأنه أقرب إلى التوقير، وأشبه بسمت ذوي الأدب. أو فَخِذي النبيِّ ﷺ، ذكره البغوي وغيره، ويؤيِّده الموافقة لقوله: \"فأسند ركبتيه إلى ركبتيه\"، ورجَّحه ابن حجر بأنَّ في رواية ابن خزيمة: \"ثم وضع يديه على رُكبتي النبي ﷺ، قال: والظاهر أنه أراد بذلك المبالغة في تعمية أمره؛ ليقوى الظنُّ أنه من جُفاة الأعراب. قلت - أي السِّندي -: وهذا الذي نقله من رواية ابن خزيمة هو رواية المصنِّف في حديث أبي هريرة وأبي ذر، والواقعة متَّحدة والله أعلم. قلت: وحديثهما هو الحديث الآتي.\n\"يا محمد\" كراهة النداء باسمه ﷺ في حق الناس لا في حقِّ الملائكة، فلا إشكال في نداء جبريل بذلك، على أنَّ التعمية كانت مطلوبة. \"أن تشهد .. \" إلخ، حاصله أن الإسلام هو الأركان الخمسة الظاهرية. \"ما المسؤول عنها .. \" إلخ، أي: هما متساويان في عدم العلم. \"أن تلد الأمة ربَّتها\" أي: أن تحكم البنت على الأم من كثرة العقوق حكم السيدة على أمِّها، ولمَّا كان العقوق في النساء أكثر خُصَّت البنتُ والأمةُ بالذكر. \"العالة\" جمع عائل، بمعنى: الفقير. \"رعاء الشَّاء\" المراد الأعراب وأصحاب البوادي. \"فلبثتُ ثلاثًا\" أي: ثلاث ليال، وقد جاء هذا في روايات كثيرة، وهو بيان لقوله: \"فلبثت مليًّا\" أي: زمانًا طويلًا، والله أعلم.","vol":"8","page":177},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2309>٦ - باب صفة الإيمان والإسلام</span>\n٤٩٩١ - أخبرنا محمد بن قُدامة عن جَرير عن أبي فَرْوة، عن أبي زُرْعة عن أبي هريرةَ وأبي ذرٍّ قالا: كانَ رسولِ الله ﷺ يجلِسُ بينَ ظَهْرَانَي أصحابِه، فيَجيءُ الغَريبُ فلا يَدري أيُّهم هو حتَّى يسأل، فطلَبْنا إلى رسولِ الله ﷺ أن نجعلَ له مجلِسًا يعرفه الغريبُ إذا أتاه، فبَنَينا له دُكَّانًا من طينٍ كان يجلِسُ عليه، وإِنَّا (^١) لَجُلوسٌ ورسولُ الله ﷺ في مَجْلِسه، إذ أقبلَ رجلٌ أحسَنُ النَّاس وَجْهًا، وأطيبُ النَّاس ريحًا، كأَنَّ ثِيابه لم يَمسَّها دَنَسٌ، حتَّى سلَّم من (^٢) طرفِ البِساطِ (^٣)، فقال: السَّلام عليك يا محمَّد، فردَّ عليه¬ السَّلام، قال: أَدْنو يا محمد؟ قال: \"ادْنُه\" فما زال يقول: أدنو مِرارًا، ويقول له (^٤): \"ادْنُ\" حتَّى وضعَ يدَه على رُكبَتَي رسولِ الله ﷺ، قال: يا محمَّد، أخبِرْني ما الإسلام؟ قال: \"الإسلامُ أن تعبُدَ اللهَ لا تُشْرِكُ به شيئًا، وتُقيمَ الصَّلاةَ، وتُؤتي الزَّكاةَ، وتَحُجَّ البيتَ، وتَصومَ رمضان\" قال: إذا (^٥) فعَلْتُ ذلك فقد أسلَمْتُ؟ قال: \"نعم\"، قال: صدَقْتَ. فلمَّا سَمِعْنا قولَ الرَّجل: صدَقْتَ، أَنكَرْناه، قال: يا محمَّد، أخبِرْني ما الإيمان؟ قال: \"الإيمانُ باللهِ، وملائكتِه (^٦)، والكتابِ، والنبيِّينَ، وتؤمِنَ بالقَدَرِ كُلِّه (^٧) \"\n_________\n(^١) في (ر) و(م) و(هـ): إنا، بدون واو.\n(^٢) في (ك) و(هـ): في، وعلى هامش (ك) نسخة كما أثبت.\n(^٣) في نسخة بهامش (ك): السماط، وعليه شرح السِّندي أوَّلًا.\n(^٤) كلمة \"له\" ليست في (م).\n(^٥) في (ر) و(م): فإذا.\n(^٦) في (م): والملائكة.\n(^٧) كلمة \"كلِّه\" من (ر) و(م).","vol":"8","page":178},{"text":"قال: فإذا فعَلْتُ ذلك فقد آمنتُ؟ قال رسولُ الله ﷺ: \"نعم\"، قال: صدَقْتَ. قال: يا محمَّد، أخبِرْني ما الإحسان؟ قال: \"أن تعبُدَ اللهَ كَأَنَّكَ تراه، فإن لم تكُنْ تراه (^١) فإنَّه يراك\" قال: صدَقْتَ. قال: يا محمَّد، أخبِرْني متى السَّاعة؟ قال: فنَكَسَ فلم يُجِبْه شيئًا، ثُمَّ أعادَ (^٢)، فلم يُجِبْه شيئًا، ثُمَّ أعادَ فلم يُجِبْه شيئًا، ورفعَ (^٣) رأسَه فقال: \"ما المسؤولُ عنها بأعلمَ من السَّائل، ولكِنْ لها علاماتٌ تُعرَفُ بها، إذا رأيتَ الرِّعاءَ البُهْمَ يتطاولون في البُنيان، ورأيتَ الحُفاةَ العُراةَ ملوكَ الأرض، ورأيتَ المرأةَ تَلِدُ ربَّها، خمسٌ لا يعلَمُها إلّا الله، ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ تلا (^٤) إلى قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [لقمان: ٣٤] ثُمَّ قال: \"لا والَّذي بعث محمدًا بالحقِّ هدًى وبشيرًا، ما كنتُ بأعلَمَ به من رجلٍ منكم، وإنَّه لجبريلُ ﵇، نزلَ في صورة دِحْيةَ الكلبيِّ\" (^٥).\n_________\n(^١) في (ك): لم تره.\n(^٢) في (م): عاد، وفي (ر): أعاد عليه.\n(^٣) في (م): ثم رفع.\n(^٤) كلمة \"تلا\" ليست في (هـ).\n(^٥) إسناده صحيح، جرير: هو ابن عبد الحميد، وأبو فروة: هو عروة بن الحارث الهَمْداني، وأبو زرعة: هو ابن عمرو بن جرير.\nوأخرجه -مختصرًا- أبو داود (٤٦٩٨) عن عثمان بن أبي شيبة، والمصنِّف في \"الكبرى\" (٥٨٤٣) عن إسحاق بن إبراهيم، كلاهما عن جرير، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٤٧٧٧)، وابن حبان (١٥٩) من طريق إسحاق بن إبراهيم، عن جرير، عن أبي حيان يحيى بن سعيد التيمي، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة وحده، به.\nوأخرجه أحمد (٩٥٠١)، والبخاري (٥٠)، ومسلم (٩): (٥) و(٦)، وابن ماجه (٦٤) و(٤٠٤٤) من طريقين، عن أبي حيان، بمثل إسناد سابقه. ورواية ابن ماجه الثانية مختصرة.\nوأخرجه مسلم (١٠): (٧) من طريق عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة =","vol":"8","page":179},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2310>٧ - باب تأويل قوله ﷿: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾</span>\n٤٩٩٢ - أخبرنا محمد بنُ عبد الأعلى قال: حدَّثنا محمد - وهو ابنُ ثور - قال: قال (^١) مَعْمَر: وأخبرني الزُّهريُّ، عن عامر بنِ سعد بنِ أبي وقَّاص عن أبيه قال: أعطى النبيُّ ﷺ رجالًا، ولم يُعطِ رجلًا منهم شيئًا، قال سعد: يا رسولَ الله أعطيتَ فلانًا وفلانًا، ولم تُعْطِ فلانًا شيئًا، وهو مؤمن؟ فقال النبيُّ ﷺ: \"أوْ مُسلِم؟ \" حتَّى أعادَها سعدٌ ثلاثًا، والنبيُّ ﷺ يقول: \"أوْ مُسْلِم؟ \" ثُمَّ قال النبيُّ: \"إِنِّي لَأُعطي رجالًا، وأَدَعُ مَنْ هو أحَبُّ إليَّ منهم، لا أُعطيه شيئًا مخافةَ أن يُكَبُّوا فِي النَّارِ على وجوهِهم\" (^٢).\n_________\n= وحده، به.\nو\"السِّماط\"؛ قال السِّندي: الصفُّ من الناس، وفي بعض النسخ: \"حتى سلَّم في طرف البساط\" وهذا يدلُّ على أنهم فرشوا له ﷺ البساط.\n\"فنكَسَ\" أي: طأطأ رأسه، أي: خفضه.\n\"والبُهم\" أي: السُّود، وقيل: جمع بهيم بمعنى المجهول الذي لا يُعرف.\n\"نزل بصورة دِحية الكلبيّ\" قال الحافظ ابن حجر: هذا وهم،، لأن دحية معروفٌ عندهم، وقد قال عمر: ما يعرفه منا أحد. قلت -يعني السندي- كونه في صورة دحية لا يقتضي أن لا يمتاز عنه بشيء أصلًا، سيّما الامتياز بالأمور الخارجة، فيجوز أنه ظهر لهم ببعض القرائن الخارجة بل الداخلة الخفية أنه غير دحية، فلا وجه لتوهيم الرواة بما ذكر، فليتأمل.\n(^١) كلمة \"قال\" من (ر) و(م).\n(^٢) إسناده صحيح، معمر: هو ابن راشد، والزهري: هو محمد بن مسلم.\nوأخرجه أبو داود (٤٦٨٣) عن محمد بن عبيد، عن محمد بن ثور، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٥٢٢)، ومسلم (١٥٠): (١٣١) بإثر الحديث (١٠٥٨)، وأبو داود (٤٦٨٥)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (١١٤٥٣)، وابن حبان (١٦٣) من طريقين عن معمر، به. ورواية المصنِّف مختصرة. =","vol":"8","page":180},{"text":"٤٩٩٣ - أخبرنا عَمرو بنُ منصور قال: حدَّثنا هشام بنُ عبد الملك قال: حدَّثنا سلَّام بنُ أبي مُطيعٍ قال: سمعتُ معَمْرًا، عن الزُّهريِّ، عن عامر بنِ سعد\nعن سعد، أنَّ رسولَ الله ﷺ قسَمَ قَسْمًا، فأعطى ناسًا، ومنعً آخرين، فقلتُ: يا رسولَ الله أعطيتَ فُلانًا (^١)، ومنَعْتَ فلانًا، وهو مؤمن؟ فقال: \"لا تقُلْ: مُؤمِن، وقُلْ مُسلِم\". قال: وقال ابن شهاب: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا﴾ (^٢) [الحجرات: ١٤].\n\n٤٩٩٤ - أخبرنا قُتيبةُ بنُ سعيد قال: حدَّثنا حمَّاد، عن عَمرو، عن نافع بنِ جُبَير بنِ مُطْعِم\nعن بشر بنِ سُحَيم، أنَّ النبيَّ أمرَه أن يُنادي أيَّامَ التَّشريق: \"أَنَّه لا\n_________\n= وأخرجه أحمد (١٥٧٩)، والبخاري (٢٧) و(١٤٧٨)، مسلم (١٥٠): (٢٣٦) و(٢٣٧) و(١٥٠) (١٣١) بإثر الحديث (١٠٥٨) من طرق عن الزهري، به.\nوأخرجه البخاري (١٤٧٨)، ومسلم (١٥٠): (٢٣٧) و(١٥٠): (١٣١) بإثر الحديث (١٠٥٨) من طريق محمد بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه سعد، به.\nوينظر ما بعده.\nقال السِّندي: قوله: \"أوْ مسلم\" بسكون الواو، وكأنَّه أرشده ﷺ إلى أنَّه لا يجزم بالإيمان؛ لأنَّ محلَّه القلب، فلا يظهر، وإنما الذي يجزم به هو الإسلام؛ لظهوره، فقال: \"أو مسلم\" أي: قل: أوْ مسلم، على الترديد أو على المعنى، أو قل: مسلم بطريق الجزم بالإسلام والسكوت عن الإيمان، بناءً على أنَّ كلمة \"أو\" إمَّا للترديد أو بمعنى: بل، والرواية الآتية تؤيد الوجه الثاني.\n\"مخافة أن يُكبُّوا\" أي: أولئك الذين أعطيهم \"في النار\" أي: مخافة أن يرتدُّوا لضعف إيمانهم إن لم أُعطهم، أو يتكلموا بما لا يليق، فيسقطوا في النار.\n(^١) بعدها في (هـ) زيادة: وفلانًا، وأشير إلى أنها نسخة.\n(^٢) إسناده صحيح هشام بن عبد الملك: هو الطيالسي.\nوينظر ما قبله.","vol":"8","page":181},{"text":"يدخُلُ الجَنَّةَ -يعني (^١) - إِلَّا مُؤمِن، وهي أيَّامُ أكلٍ وشُرْبٍ\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-2311>٨ - باب صفة المؤمن</span>\n٤٩٩٥ - أخبرنا قُتيبةُ بن سعيد قال: حدَّثنا اللَّيث، عن ابنِ عَجْلان عن القَعقاع ابن حَكيم، عن أبي صالح\n_________\n(^١) كلمة \"يعنى\" من (ك) و(هـ).\n(^٢) إسناده صحيح حماد: هو ابن زيد، وعمرو: هو ابن دينار، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٢٩٠٨).\nوأخرجه المصنِّف في \"الكبرى\" (٢٩٠٩) عن قتيبة، عن حماد، عن عمرو، عن نافع، عن النبي ﷺ مرسلًا.\nوأخرجه أحمد (١٨٩٥٥) عن سريج بن النعمان، عن حماد بن زيد، بهذا الإسناد موصولًا.\nوأخرجه أحمد (١٥٤٢٩)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (٢٩٠٧) من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة، عن عمرو بن دينار، عن نافع بن جبير، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ، عن النبي ﷺ أنَّه بعث بشر بن سحيم .. فذكره.\nورواه حبيب بن أبي ثابت واختُلِفَ عليه:\nفرواه سفيان الثوري - فيما أخرجه أحمد (١٥٤٢٨) و(١٨٩٥٦)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (٢٩٠٤)، وابن ماجه (١٧٢٠) - وشعبة - في رواية بهز عنه فيما أخرجه أحمد (١٥٤٣٠)، وفي رواية الحكم بن عبد الله فيما أخرجه المصنِّف في \"الكبرى\" (٢٩٠٦) - كلاهما عن حبيب بن أبي ثابت عن نافع بن جبير، عن بشر بن سحيم، به.\nورواه المسعودي - فيما أخرجه المصنِّف في \"الكبرى\" (٢٩٠٣) - عن حبيب، عن نافع، عن بشر بن سحيم، عن علي بن أبي طالب مرفوعًا.\nورواه يزيد بن زياد بن أبي الجعد - فيما أخرجه المصنِّف في \"الكبرى\" (٢٩٠٥) - عن حبيب، عن بشر بن سحيم، به. لم يذكر نافع بن جبير في الإسناد.\nوذكر الدارقطني في \"العلل\" ٣/ ١٣٣ أنَّ الصواب رواية من رواه عن حبيب، عن نافع بن جبير، عن بشر بن سحيم.\nقال السِّندي: قوله: \"أنَّه لا يدخل الجنة\" أي: من بين المسلمين، أو من بين الناس. \"إِلَّا مؤمن\" وفيه أنَّ الإسلام بلا إيمان لا ينفع في دخول دار السلام، والله أعلم.","vol":"8","page":182},{"text":"عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: \"المُسلِمُ مَنْ سَلِمَ النَّاسُ من لِسانِهِ ويَدِه، والمُؤمِنُ مَنْ (^١) أمِنَه النَّاسُ على دِمائِهم وأموالِهم\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-2312>٩ - باب صفة المسلم</span>\n٤٩٩٦ - أخبرنا عَمرو بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا يحيى، عن إسماعيل، عن عامر\nعن عبد الله بنِ عمرو قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"المُسلِمُ مَنْ سَلِمَ المسلمونَ مِنْ لِسانِهِ ويَدِه، والمُهاجِرُ مَنْ هجَرَ ما نهى اللهُ عنه\" (^٣).\n_________\n(^١) في (هـ): فمن.\n(^٢) إسناده قوي من أجل ابن عجلان: وهو محمد. الليث: هو ابن سعد، وأبو صالح: هو ذكوان السمان.\nوأخرجه أحمد (٨٩٣١)، والترمذي (٢٦٢٧)، كلاهما عن قتيبة، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\nوأخرجه ابن حبان (١٨٠) من طريق عيسى بن حماد عن الليث بن سعد، به.\n(^٣) إسناده صحيح، يحيى: هو ابن سعيد القطان، وإسماعيل: هو ابن أبي خالد الأحمسي، وعامر: هو ابن شَراحيل الشَّعبي.\nوأخرجه أحمد (٦٥١٥) و(٦٨٠٦)، وأبو داود (٢٤٨١) من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٦٩١٢) و(٦٩٨٢)، والبخاري، (١٠)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (٨٦٤٨) من طرق عن إسماعيل بن أبي خالد، به. وقُرِنَ إسماعيلُ في رواية أحمد الثانية وفي رواية البخاري بعبد الله بن أبي السفر.\nوأخرجه -بتمامه ومختصرًا- أحمد (٦٨١٤) و(٦٩٨٣) و(٧٠٨٦)، والبخاري (٦٤٨٤)، وابن حبان (١٩٦) و(٢٣٠) و(٣٩٩) من طرق عن عامر الشعبي، به.\nوأخرجه - كذلك - أحمد (٦٨٣٥) و(٦٨٣٦) و(٦٨٨٩) و(٦٩٥٣) و(٦٩٥٥) من طريقين عن عبد الله بن عمرو، به.\nقال السِّندي: قوله: \"المسلم\" المراد به الكامل في الإسلام والمراد بقوله: \"من سلم المسلمون\" من لا يؤذي أحدًا بوجه من الوجوه، لا باليد ولا باللسان .. إلخ.","vol":"8","page":183},{"text":"٤٩٩٧ - أخبرنا حفص بنُ عمر قال: حدَّثنا عبد الرَّحمن بن مهديٍّ، عن منصور بنِ سعد، عن ميمون بنِ سِياه\nعن أنس قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"مَنْ صلَّى صلاتَنا، واستقبلَ قِبْلَتَنا، وأكلَ ذبيحَتَنا، فذلكم المُسلِم\" (^١).\n_________\n(^١) حديث صحيح، ميمون بن سِياه - وإن كان فيه ضعف - روى له البخاريُّ هذا الحديث، وقد توبع عليه، وبقيَّة رجاله ثقات غير حفص بن عُمر - وهو المَهْرَقاني - فصدوق.\nوأخرجه البخاري (٣٩١) عن عمرو بن عباس، عن عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد، وفيه: \" … فذلك المسلم الذي له ذمَّةُ الله وذمّةُ رسوله، فلا تُخْفِرُوا اللهَ في ذمَّته\".\nوسلف من طريق حُميد الطويل، عن ميمون بن سِياه، به. موقوفًا برقم (٣٩٦٨)، وينظر (٣٠٩٤).\nوجاء في (ك) و(هـ) آخر كتاب الإيمان بإثر الحديث (٥٠٣٩) كلام شطرُه الأول يتعلَّق بهذا الحديث، وشطره الثاني يتعلق بالحديث الآتي (٥٠٠٣)، وصورة الكلام بتمامه: قال القاضي - يعني ابنَ الكسَّار -: سمعتُ عبد الصمد البخاريَّ يقول: حفص بن عُمر الذي يروي عن عبد الرحمن بن مهدي لا أعرفُه إلا أن يكون سقطَ الواو من حفص بن عَمْرٍو الرَّبالي المشهور بالرواية عن البصريين، وهو ثقة، ذكره في هذا الخبر في حديث منصور بن سعد، في باب صفة المسلم. سمعته يقول: لا أعلم روى حديث أنس بن مالك المرفوع: \"أمرت أن أقاتل الناس\" بزيادة قوله: \"واستقبلوا قبلتنا، وأكلوا ذبيحتنا، وصلَّوا صلاتنا\" عن حميد الطويل إلا عبد الله ابن المبارك ويحيى بن أيوب البصري، وهو في هذا الجزء في باب: على ما يقاتَل الناس. انتهت الحاشية. وابنُ الكسَّار هو راوي هذا الكتاب عن ابن السُّنِّي عن النسائي.\nوقد نقل المِزّي كلام ابن الكسَّار في \"التحفة\" ١/ ٤١٥ - ٤١٦ إلى قوله: وهو ثقة، ثم نقل عن أبي القاسم ابن عساكر قوله: وهذا حفص بن عُمر أبو عمر المَهْرَقاني الرازي، معروف.\nوأما قوله: سمعتُه يقول: لا أعلم روى … إلخ، يعني في الحديث الآتي برقم (٥٠٠٣) باب على ما يقاتَلُ الناس، كما جاء في الكلام، وهو من رواية ابن المبارك، لكنه سلف برقم (٣٩٦٧) وأما رواية يحيى بن أيوب التي ذكرها في الكلام فهي عند أبي داود (٢٦٤٢)، وهذه الزيادة التي ذكرها في حديث أنس: \"واستقبلوا قبلتنا … \" رواها أيضًا محمد بن عيسى بن سُميع كما سلف برقم (٣٩٦٦).","vol":"8","page":184},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2313>١٠ - باب حُسْن إسلام المسلم </span>(^١)\n٤٩٩٨ - أخبرني أحمد بنُ المُعلَّى بن يزيد قال: حدَّثنا صفوان بنُ صالح قال: حدَّثنا الوليد قال: حدَّثنا مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بنِ يسار\nعن أبي سعيد الخُدريِّ قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"إذا أسلمَ العبدُ فَحَسُنَ إسلامُه، كتبَ اللهُ له كُلَّ حَسنةٍ كان أزلَفَها، ومُحِيَتَ عنه كُلُّ سَيِّئَةٍ كان أزلَفَها، ثُمَّ كان بعد ذلك القصاص، الحسنةُ بِعَشْرِ (^٢) أمثالِها إلى سبعِ مئة ضعف، والسَّيِّئَةُ بمِثْلِها، إلَّا أن يتجاوزَ اللهُ عنها\" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-2314>١١ - باب أيُّ الإسلام أفضل</span>\n٤٩٩٩ - أخبرنا سعيد بنُ يحيى بنِ سعيد الأمويُّ، عن أبيه قال: حدَّثنا أبو بُردةَ - وهو بُرَيد بن عبد الله بنِ أبي بُردة - عن أبي بُردة\nعن أبي موسى قال: قلت (^٤): يا رسولَ الله، أيُّ الإسلام أفضل؟ قال:\n_________\n(^١) في (ك): المرء.\n(^٢) في (هـ) ونسخة في (ك): بعشرة.\n(^٣) حديث صحيح، الوليد - وهو ابن مسلم - مدلِّس يدلِّس تدليس التسوية، لكنَّه تُوبع؛ تابعه على مالكٍ عبدُ الله بن وهب عند ابن منده في \"الإيمان\" (٣٧٤)، وإسماعيل بن أبي أويس عند البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٢٤)، وعلَّقه البخاريُّ في \"صحيحه\" (٤١) بصيغة الجزم، فقال: قال مالك … فذكره. وذكر الحافظ ابن حجر في \"تغليق التعليق\" ٢/ ٤٤ أنَّ أبا ذرٍّ الهرويَّ في روايته للصحيح قد وصله وذكر إسناده، وقال في آخره: كذا قال، ولم يسُقْ لفظه.\nوقد خالف سفيانُ بن عُيينة مالكًا في وصله، فرواه - كما عند البيهقي في \"الشعب\" (٢٥) - عن زيد بن أسلم، عن عطاء، عن النبي ﷺ مرسلًا، لم يذكر أبا سعيد الخدري في الإسناد.\nوتعقَّبه الحافظ في \"الفتح\" ١/ ٩٩ بقوله: وقد حفظ مالكٌ الوصلَ فيه، وهو أتقنُ لحديث المدينة من غيره، ثم قال: وقال الخطيب: هو حديث ثابت.\nقال السِّندي: \"كان أزلَفَهَا\" أي: أسلَفَها وقدَّمها.\n(^٤) في (ك) ونسخة بهامش (هـ): قلنا.","vol":"8","page":185},{"text":"\"مَنْ سَلِمَ المسلمونَ مِنْ لِسانِه ويَدِه\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2315>١٢ - باب أيُّ الإسلام خير</span>\n٥٠٠٠ - أخبرنا قُتيبة بنُ سعيد قال: حدَّثنا اللَّيث، عن يزيد بنِ أبي حبيب، عن أبي الخَير\nعن عبد الله بن عمرو، أنَّ رجلًا سألَ رسولَ الله ﷺ: أيُّ الإسلام خير؟ قال: \"تُطعِمُ الطَّعامَ، وتَقْرَأُ السَّلامَ على مَنْ عَرَفْتَ ومَنْ (^٢) لم تَعْرِفْ\" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-2316>١٣ - باب على كم بُني الإسلام</span>\n٥٠٠١ - أخبرنا محمدُ بن عبد الله بن عمَّار قال: حدَّثنا المُعافى - يعني ابنَ عِمران - عن حَنْظَلَة بن أبي سفيان، عن عكرمة بنِ خالد\nعن ابنِ عمر، أنَّ رجلًا قال له: ألا تَغْزو؟ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"بني الإسلامُ على خمس: شهادةِ أن لا إلهَ إِلَّا الله، وإقامِ الصَّلاة،\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (١١)، ومسلم (٤٢)، كلاهما عن سعيد بن يحيى، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٤٢)، والترمذي (٢٥٠٤) و(٢٦٢٨) من طريق أبي أسامة، عن بريد بن عبد الله، به.\nقال السِّندي: قوله: \"أيُّ الإسلام خير؟ \" أي: أيُّ خصاله وأعماله خير، أي: كثير النفع للغير، وسبب لإرضائه.\n(^٢) في (ر): وعلى من.\n(^٣) إسناده صحيح، الليث: هو ابن سعد، وأبو الخير: هو مَرْثَد بن عبد الله اليَزَني.\nوأخرجه البخاري (٢٨)، ومسلم (٣٩)، وأبو داود (٥١٩٤)، وابن حبان (٥٠٥) من طريق قتيبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٦٥٨١)، والبخاري (١٢)، ومسلم (٣٩)، وابن ماجه (٣٢٥٣) من طرق عن الليث بن سعد، به.","vol":"8","page":186},{"text":"وإيتاءِ الزَّكاة والحجِّ، وصيامِ (^١) رمضان\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-2317>١٤ - باب البيعة على الإسلام</span>\n٥٠٠٢ - أخبرنا قُتيبةُ بن سعيد قال: حدَّثنا سفيان، عن الزُّهريِّ، عن أبي إدريس الخَوْلانيِّ\nعن عُبادةَ بنِ الصَّامت: قال: كُنَّا عند النبيِّ ﷺ في مجلسٍ، فقال: \"تُبايعوني على أن لا تُشركوا بالله شيئًا، ولا تَسرقوا، ولا تَزْنوا -قرأ عليهم الآية- فمَنْ وفَّى منكم فأجرُه على الله، ومَنْ أصابَ من ذلك شيئًا فستَرَه اللهُ عليه (^٣)، فهو إلى الله، إن شاءَ عذَّبَه، وإن شاءَ غفَرَ له\" (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-2318>١٥ - باب على ما يقاتل النَّاس</span>\n٥٠٠٣ - أخبرنا محمد بُن حاتم بنِ نُعيم قال: أخبرنا حِبَّانُ قال: أخبرنا عبد الله، عن حُميد الطَّويل\n_________\n(^١) في (ر): وصوم.\n(^٢) إسناده صحيح، المعافى بن عمران: هو الأزدي الفَهْمي.\nوأخرجه أحمد (٦٣٠١)، والبخاري (٨)، ومسلم (١٦): (٢٢)، والترمذي بإثر الحديث (٢٦٠٩)، وابن حبان (١٥٨) و(١٤٤٦) من طرق عن حنظلة بن أبي سفيان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٤٧٩٨) و(٥٦٧٢) و(٦٠١٥)، والبخاري (٤٥١٣)، ومسلم (١٦): (١٩ - ٢١)، والترمذي (٢٦٠٩) من طرق عن ابن عمر، به. وبعضهم يزيد فيه.\nقوله: \"بني الإسلام\"؛ قال السِّندي: يريد أنَّه لا بُدَّ من اجتماع هذه الأمور الخمسة، ليكون الإسلام سالمًا عن خطر الزوال، كلَّما زال واحدٌ من هذه الأمور يُخاف زوال الإسلام بتمامه، وللتنبيه على هذا المعنى أتى بلفظ البناء، وفيه تشبيه الإسلام ببيت مُخمَّسةٍ زواياه، وتلك الزوايا أجزاؤه، فبوجودها أجمع يكون البيت سالمًا، وعند زوال واحدٍ يُخاف على تمام البيت، وإن كان قد يبقى معيوبًا أيامًا، والله أعلم.\n(^٣) كلمة \"عليه\" من (ك) و(هـ).\n(^٤) إسناده صحيح، وهو مكرر الحديث (٤٢١٠) سندًا ومتنًا.","vol":"8","page":187},{"text":"عن أنس بن مالك أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"أُمِرْتُ أن أُقاتِلَ النَّاسَ حتَّى يشهدوا أن لا إلهَ إِلَّا الله، وأنَّ محمدًا رسولُ الله، فإذا شهدوا أن لا إلهَ إلَّا الله، وأنَّ محمدًا رسولُ الله، واستَقْبَلُوا قِبْلَتَنا، وأكلوا ذَبِيحَتَنا، وصَلَّوا صلاتَنا، فقد حَرُمَتْ علينا دِماؤهم وأموالُهم، إلَّا بحقِّها، لهم ما للمسلمين، وعليهم ما عليهم\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2319>١٦ - باب ذِكْر شُعَب الإيمان</span>\n٥٠٠٤ - أخبرنا محمد بنُ عبد الله بنِ المبارك قال: حدَّثنا أبو عامر قال: حدَّثنا سليمان - وهو ابن بلال - عن عبد الله بنِ دينار، عن أبي صالح\nعن أبي هريرة، عن النبيِّ (^٢) ﷺ قال: \"الإيمان بِضْعٌ وسبعون شُعبةً، والحياءُ شُعبةٌ من الإيمان\" (^٣).\n\n٥٠٠٥ - أخبرنا أحمد بنُ سليمان قال: حدَّثنا أبو داود، عن سفيانَ قال. وحدَّثنا أبو نُعيمٍ قال: حدَّثنا سفيان، عن سهيل، عن عبد الله بن دينار، عن أبي صالح\n_________\n(^١) إسناده صحيح، حِبَّان: هو ابنُ موسى، وعبد الله: هو ابنُ المبارك، وهو مكرر الحديث (٣٩٦٧) بسنده ومتنه.\n(^٢) في (ر) ونسخة فوقها في (م): أن النبي.\n(^٣) إسناده صحيح، أبو عامر: هو عبد الملك بن عمرو العَقَدي، وأبو صالح: هو ذكوان السمان.\nوأخرجه البخاري (٩)، ومسلم (٣٥): (٥٧)، وابن حبان (١٦٧) و(١٩٠) من طرق عن أبي عامر العقدي، بهذا الإسناد. وفي رواية البخاري: بضع وستون.\nوسيرد -بأتمَّ منه ومختصرًا- في الروايتين التاليتين.\nقوله: \"بِضْعٌ\" بكسر الباء، وحُكي فتحُها: هو في العدد ما بين الثلاث إلى التِّسع، وهو الصحيح، والمراد: بضع وسبعون خصلة أو شعبة أو نحو ذلك.\n\"والشُّعبة\" بضمِّ الشِّين: القطعة من الشيء، والمراد الخصلة، وهو كناية عن الكثرة.","vol":"8","page":188},{"text":"عن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"الإيمانُ بِضْعٌ وسبعونَ شُعبةً (^١)، أفضَلُها لا إلهَ إلَّا الله، وأوضَعُها إماطةُ الأذى عن الطَّريق، والحياءُ شُعبةٌ من الإيمان\" (^٢).\n\n٥٠٠٦ - حدَّثنا يحيى بنُ حَبيب بنِ عربيٍّ قال: حدَّثنا خالد -يعني ابنَ الحارث- عن ابنِ عَجْلان، عن عبد الله بنِ دينار، عن أبي صالح\nعن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ قال: \"الحياءُ شُعبةٌ من الإيمان\" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-2320>١٧ - باب تفاضل أهل الإيمان</span>\n٥٠٠٧ - أخبرنا إسحاقُ بن منصور وعَمرو بن عليٍّ، عن عبد الرَّحمن قال: حدَّثنا سفيانُ، عن الأعمش، عن أبي عمَّار، عن عَمرو بنِ شُرَحْبيل\n_________\n(^١) كلمة \"شعبة\" من (هـ).\n(^٢) إسناداه صحيحان، أبو داود: هو عمر بن سعد الحَفَري، وأبو نعيم: هو الفضل بن دُكَين: وسفيان: هو ابن سعيد الثوري وسهيل: هو ابن أبي صالح.\nوأخرجه أحمد (٩٧١٠) و(٩٧٤٨)، وابن ماجه (٥٧) من طريق وكيع، عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد، ورواية أحمد الأولى مختصرة.\nوأخرجه أحمد (٩٣٦١)، ومسلم (٣٥): (٥٨)، وأبو داود (٤٦٧٦)، وابن ماجه (٥٧ م)، وابن حبان (١٦٦) من طريقين عن سهيل، به.\nوأخرجه ابن حبان (١٨١) من طريق يزيد بن الهاد، عن عبد الله بن دينار، به. بلفظ: \"سبعون أو اثنان وسبعون بابًا … \".\nوسلف - بأخصر منه - في الرواية السابقة.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل ابن عجلان: وهو محمد، وقد تُوبع.\nوأخرجه ابن ماجه (٥٧ م) من طريق أبي خالد الأحمر، عن محمد بن عجلان، بهذا الإسناد.\nوسلف -بأتمَّ منه- في الروايتين السابقتين.","vol":"8","page":189},{"text":"عن رجلٍ من أصحاب النبيِّ ﷺ قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"مُلِئَ عَمَّارٌ إيمانًا إلى مُشاشِه\" (^١).\n\n٥٠٠٨ - أخبرنا محمد بنُ بشَّار قال: حدَّثنا عبد الرَّحمن قال: حدَّثنا سفيانُ، عن قَيس بن مُسْلِم، عن طارق بن شهابٍ قال:\nقال أبو سعيد الخُدْريُّ (^٢): سمِعْتُ رسولَ الله ﷺ قال: \"مَنْ رأى منكم (^٣) مُنكَرًا فليُغَيِّرْه بيَدِه، فإن لم يستَطِعْ فبِلِسانِه، فإن لم يستَطِعْ فَبِقَلْبِه، وذلك أضعَفُ الإيمان\" (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، عبد الرحمن: هو ابن مهدي، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري، والأعمش: هو سليمان بن مِهْران وأبو عمار: هو عُرَيب بن حميد، وإبهام اسم الصحابي لا يضرُّ، على أنه وقعت تسميته عند الحاكم ٣/ ٣٩٢: عبد الله، يعني ابن مسعود، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٨٢١٥) عن إسحاق بن منصور وحده.\nقوله: \"إلى مُشاشِه\"؛ قال السِّندي: هي رؤوس العظام كالمِرْفَقَين والكتِفين والرُّكبتين.\n(^٢) كلمة \"الخدري\" من (ر).\n(^٣) كلمة \"منكم\" من (م).\n(^٤) إسناده صحيح، عبد الرحمن: هو ابن مهدي، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري، وقيس ابن مسلم: هو الجَدَلي، وطارق بن شهاب: هو الأحمسي.\nوأخرجه الترمذي (٢١٧٢) عن محمد بن بشار، بهذا الإسناد. وفي أوله: أول من قدَّم الخطبة قبل الصلاة مروان، فقام رجل فقال لمروان: خالفت السُّنة. فقال: يا فُلان تُركَ ما هُنالِك. فقال أبو سعيد: أمَّا هذا فقد قضى ما عليه. ثم ذكر أبو سعيد الحديث. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\nوأخرجه -بالزيادة السابقة- أحمد (١١٤٦٠) عن عبد الرحمن بن مهدي، به.\nوأخرجه - كذلك - أحمد (١١٥١٤)، ومسلم (٤٩): (٧٨)، وابن حبان (٣٠٦) من طريق وكيع عن سفيان الثوري، به.\nوأخرجه - كذلك أيضًا - أحمد (١١١٥٠) و(١١٨٧٦)، ومسلم (٤٩): (٧٨) من طريق شعبة، عن قيس بن مسلم، به.=","vol":"8","page":190},{"text":"٥٠٠٩ - حدَّثنا عبد الحميد بنُ محمد قال: حدَّثنا مَخْلَد قال: حدَّثنا مالك بنُ مِغْوَل، عن قيس بنِ مسلم، عن طارق بن شهاب قال:\nقال أبو سعيد الخُدريُّ: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"مَنْ رأى مُنكَرًا فغيَّرَه (^١) بيَدِه، فقد بَرِئَ، ومَنْ لم يستَطِعْ أن يُغيِّرَه بيَدِه، فغيَّرَه بلسانهِ، فقد بَرِئَ، ومَنْ لم يستَطِعْ أن يُغيِّرَه بلسانِه، فغيَّره بقَلْبِه، فقد بَرِئَ، وذلك أضعفُ الإيمان\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-2321>١٨ - باب زيادة الإيمان</span>\n٥٠١٠ - أخبرنا محمد بنُ رافع قال: حدَّثنا عبد الرَّزَّاق قال: أخبرنا مَعْمَر، عن زيد ابنِ أسلم، عن عطاء بنِ يسار\nعن أبي سعيد الخُدريِّ قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"ما مُجادلةُ أحدِكم في الحقِّ يكونُ له في الدُّنيا بأشَدَّ مجادلةً من المؤمنين لربِّهم في إخوانهم الذين أُدخِلوا النَّارَ. قال: يقولون: ربَّنا إخوانُنا كانوا يُصَلُّون معنا، ويصومون معَنا، ويَحُجُّون معَنا، فأدخَلْتَهم النَّارَ؟ قال: فيقول لهم (^٣): اذْهَبوا فأَخْرِجوا مَنْ عَرَفْتُم منهم. قال: فيأتونَهم فيعرِفُونَهم بَصُوَرِهم، فمنهم من\n_________\n= وأخرجه - بالزيادة أيضًا - أحمد (١١٠٧٣/ أ) و(١١٤٩٢)، ومسلم (٤٩): (٧٩)، وأبو داود (١١٤٠) و(٤٣٤٠)، وابن ماجه (١٢٧٥) و(٤٠١٣)، وابن حبان (٣٠٧) من طريق إسماعيل بن رجاء، عن أبيه. وعن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، كلاهما عن أبي سعيد الخدري، به. ورواية أحمد الثانية من الطريق الأول وحده.\nوسيرد بنحوه في الحديث التالي.\n(^١) في (ر): فليغيره (في الموضعين).\n(^٢) إسناده صحيح كسابقه، مَخْلَد: هو ابن يزيد الحرَّاني.\nقال السِّندي: قوله: \"فقد برئ\" أي من المشاركة مع أهله في الإثم.\n(^٣) كلمة \"لهم\" ليست في (ر) و(ك)، وفي (م) وهامش (هـ): فيُقال لهم.","vol":"8","page":191},{"text":"أخذَتْه النَّارُ إلى أنصافِ ساقَيه، ومنهم من أخذَتْه إِلى كَعْبَيه، فيُخرِجونَهم، فيقولون: ربَّنا قد (^١) أَخْرَجْنَا مَنْ أَمَرْتَنا. قال: ويقول (^٢): أَخْرِجُوا مَنْ كان في قلبه وزنُ دينارٍ من الإيمان. ثُمَّ قال: مَنْ كان في قلبه وزنُ نصفِ دينار، حتَّى يقول: مَنْ كان في قلبِه وزْنُ ذرَّة\" قال أبو سعيد: فمَنْ لم يُصدِّق، فليقرأ هذه الآية: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ إلى قوله: ﴿عَظِيمًا﴾ (^٣) [النساء: ٤٨]\n\n٥٠١١ - أخبرنا محمد بنُ يحيى بن عبد الله قال: حدَّثنا يعقوب بنُ إبراهيم بنِ سعد قال: حدَّثنا أبي، عن صالح بنِ كَيْسان، عن ابن شهابٍ، قال: حدَّثني أبو أُمامةَ بن سهل\nأنَّه سمع أبا سعيدٍ الخُدريَّ قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"بَينَا أنا نائمٌ رأيتُ النَّاسَ يُعرَضونَ عَلَيَّ وعليهم قُمُصٌ، منها ما يبلُغُ الثُّدِيَّ، ومنها ما يبلُغُ دون ذلك، وعُرِضَ عليَّ عمرُ بن الخطَّاب وعليه قميصٌ يجُرُّه\" قالوا (^٤): فماذا أوَّلْتَ ذلك يا رسولَ الله؟ قال: \"الدِّين\" (^٥).\n_________\n(^١) كلمة \"قد\" ليست في (م).\n(^٢) في (م): ثم يقول.\n(^٣) إسناده صحيح، معمر: هو ابن راشد.\nوهو عند عبد الرزاق في \"مصنفه\" (٢٠٨٥٧)، ومن طريقه أخرجه أحمد (١١٨٩٨)، والترمذي (٢٥٩٨)، وابن ماجه (٦٠). وروايتا \"المصنَّف\" و\"المسند\" مطوَّلتان، ورواية الترمذي مختصرة. والآية عندهم: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ ..﴾ الآية (٤٠) بتمامها في سورة النساء.\nوأخرجه - بنحوه مطولًا - أحمد (١١١٢٧)، والبخاري (٧٤٣٩)، ومسلم (١٨٣)، وابن حبان (٧٣٧٧) من طرق عن زيد بن أسلم، به. والآية عندهم هي المذكورة آنفًا، غير رواية أحمد، ففيها: ﴿وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ ..﴾ الآية (٤٧) من الأنبياء.\n(^٤) في (هـ) والمطبوع: قال.\n(^٥) إسناده صحيح، الزهري: هو محمد بن مسلم، وأبو أمامة بن سهل: هو أسعد بن سهل =","vol":"8","page":192},{"text":"٥٠١٢ - أخبرنا أبو داودَ قال: حدَّثنا جعفر بنُ عَوْن قال: حدَّثنا أبو عُميس، عن قيس بنِ مسلم عن طارق بنِ شهاب قال: جاءَ رجلٌ من اليهود إلى عمر بن الخطَّاب، فقال: يا أمير المؤمنين آيةٌ في كتابكم تقرؤونها، لو علينا (^١) معشرَ اليهودِ نزلَتْ، لاتَّخَذْنا ذلكَ اليومَ عيدًا. قال: وأيُّ (^٢) آية؟ قال: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣]. فقال عمر: إِنِّي لأعلَمُ المكانَ الَّذي نزلَتْ فيه، واليومَ الَّذِي (^٣) نزلَتْ فيه، نزلَتْ على رسول الله ﷺ في عَرَفاتٍ (^٤) في يومِ جمعة (^٥).\n_________\n= ابن حُنَيف. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٨٠٦٧).\nوأخرجه أحمد (١١٨١٤)، والبخاري (٧٠٠٨)، ومسلم (٢٣٩٠)، والترمذي (٢٢٨٦) من طريق يعقوب بن إبراهيم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٢٣)، ومسلم (٢٣٩٠)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (٧٥٩٨)، وابن حبان (٦٨٩٠) من طرق عن إبراهيم بن سعد، به.\nوأخرجه البخاري (٣٦٩١) و(٧٠٠٩) من طريق عُقيل بن خالد، عن الزهري، به.\nوأخرجه أحمد (٢٣١٧٢)، والترمذي (٢٢٨٥) من طريق معمر، عن الزهري، به. إلَّا أنَّه لم يُسمِّ الصحابي، وقال الترمذي عن حديث صالح بن كيسان: وهذا أصح.\n(^١) بعدها في (ر) زيادة يا.\n(^٢) في (هـ) والمطبوع: أي.\n(^٣) كلمة \"الذي\" ليست في (م).\n(^٤) في (ك): في يوم عرفات، وأُشير إلى أنها نسخة، وفي (م): بعرفات.\n(^٥) إسناده صحيح أبو داود: هو سليمان بن سيف الحرَّاني، وأبو عُمَيس: هو عُتبة بن عبد الله المسعودي.\nوأخرجه أحمد (١٨٨)، والبخاري (٤٥)، ومسلم (٣٠١٧): (٥) من طريق جعفر بن عَوْن، بهذا الإسناد.\nوسلف من طريق إدريس بن يزيد، عن قيس بن مسلم، به، برقم (٣٠٠٢).","vol":"8","page":193},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2322>١٩ - باب علامة الإيمان</span>\n٥٠١٣ - أخبرنا حُمَيد بنُ مَسْعَدة قال: حدَّثنا بشر - يعني ابنَ المُفَضَّل - قال: حدَّثنا شعبة، عن قتادةَ\nأنَّه سمعِ أنسًا يقول: قال رسولُ الله ﷺ: \"لا يؤمِنُ أحدُكم حتَّى أكونَ أحبَّ إليه من وَلَدِه ووالدِه (^١) والنَّاسِ أجمعين\" (^٢).\n\n٥٠١٤ - أخبرنا الحُسين بنُ حُرَيث قال: أخبرنا إسماعيلُ، عن عبد العزيز. ح: وأخبرنا عمران بنُ موسى قال: حدَّثنا عبد الوارث قال: حدَّثنا عبد العزيز\nعن أنس قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"لا يُؤْمِنُ أحدُكم حتَّى أكونَ أحبَّ إليه من مالِه وأهلِه (^٣) والنَّاسِ أجمعين\" (^٤).\n\n٥٠١٥ - أخبرنا عِمرانُ بنُ بكَّار قال: حدَّثنا عليُّ بنُ عيَّاش قال: حدَّثنا شُعيب قال: حدَّثنا أبو الزِّناد ممَّا حدَّثه عبد الرَّحمن بنُ هُرْمُز ممَّا ذكر أَنَّه\n_________\n(^١) في (م): والده وولده.\n(^٢) إسناده صحيح، قتادة: هو ابن دِعامة.\nوأخرجه أحمد (١٢٨١٤) و(١٣١٥١) و(١٣٩١١) و(١٣٩٥٩)، والبخاري (١٥)، ومسلم (٤٤): (٧٠)، وابن ماجه (٦٧)، وابن حبان (١٧٩) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٣١٥٢) و(١٣٩٦٠) من طريق طلق بن حبيب، عن أنس، به.\nوسيرد في الحديث الذي يليه.\n(^٣) في (هـ): أهله وماله.\n(^٤) إسناده صحيح، إسماعيل: هو ابن إبراهيم الأسدي، المعروف بابن عُليَّة، وعبد الوارث: هو ابن سعيد العَنْبري، وعبد العزيز: هو ابن صهيب البُناني.\nوأخرجه البخاري (١٥)، ومسلم (٤٤): (٦٩) من طريق إسماعيل بن علية، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٤٤): (٦٩) عن شيبان بن أبي شيبة، عن عبد الوارث، به.\nوسلف في الحديث الذي قبله.","vol":"8","page":194},{"text":"سمِعَ أبا هريرة يُحدِّث به، عن رسول الله ﷺ قال: \"والذَّي نفسي بيَدِه، لا يُؤْمِنُ أحدُكم حتَّى أكونَ أحبَّ إليه من وَلَدِه ووالِدِه (^١) \" (^٢).\n\n٥٠١٦ - أخبرنا إسحاقُ بن إبراهيم قال: حدَّثنا النَّضر قال: حدَّثنا شعبة. ح: وأخبرنا حُميد بنُ مَسْعَدة قال: حدَّثنا بشر قال: حدَّثنا شعبة، عن قَتادةَ قال:\nسمعتُ أنسًا يقول: قال رسولُ الله ﷺ وقال حُميد بن مَسْعَدة في حديثه: إنَّ نبيَّ الله ﷺ قال -: \"لا يُؤْمِنُ أحدكم حتَّى يُحِبَّ لأخيه ما يُحِبُّ لنَفْسِه\" (^٣).\n\n٥٠١٧ - أخبرنا موسى بنُ عبد الرَّحمن قال: حدَّثنا أبو أسامة، عن حُسين - وهو المُعلِّم - عن قَتادة\nعن أنس، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"والَّذي نفسُ محمدٍ (^٤) بَيَدِه، لا يُؤْمِنُ أحدُكم حتَّى يُحِبَّ لأخيه ما يُحِبُّ لنَفْسِه من الخير\" (^٥).\n_________\n(^١) في (م): والده وولده.\n(^٢) إسناده صحيح، شعيب: هو ابن أبي حمزة، وأبو الزِّناد: هو عبد الله بن ذكوان.\nوأخرجه البخاري (١٤) عن أبي اليمان، عن شعيب بن أبي حمزة بهذا الإسناد.\n(^٣) إسناده صحيح النضر: هو ابن شُمَيل، وبشر: هو ابن المُفضَّل، وقَتادة هو ابن دِعامة. وأخرجه أحمد (١٢٨٠١) و(١٣٨٧٤) و(١٣٩٦٣)، والبخاري (١٣)، ومسلم (٤٥): (٧١)، وابن ماجه (٦٦)، وابن حبان (٢٣٤) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد. وقال محمد ابن جعفر في روايته عن شعبة عند أحمد (١٢٨٠١) و(١٣٨٧٤)، ومسلم، وابن ماجه: \"حتى يحب لأخيه أو لجاره\" على الشك.\nوسيرد برقم (٥٠٣٩) من طريق عبد الله بن المبارك، عن شعبة به.\nوسيرد في الحديث الذي بعده من طريق حسين المعلم، عن قتادة، به، بزيادة في آخره: \"من الخير\".\n(^٤) في (ر) ونسخة بهامش (هـ): والذي نفسي.\n(^٥) إسناده صحيح، أبو أسامة: هو حماد بن أسامة، وحسين المعلم: هو ابن ذكوان. =","vol":"8","page":195},{"text":"٥٠١٨ - أخبرنا يوسف بنُ عيسى قال: أخبرنا الفضل بنُ موسى قال: أخبرنا الأعمش، عن عَديٍّ، عن زِرٍّ قال:\nقال عليٌّ: إنَّه لعَهْدُ النبيِّ الأُمِّيِّ إلى: \"أَنَّه لا يُحِبُّكُ إلا مؤمن، ولا يُبغِضُكَ إِلَّا منافق\" (^١).\n\n٥٠١٩ - أخبرنا إسماعيل بنُ مسعود قال: حدَّثنا خالد -يعني ابنَ الحارث- عن شعبة، عن عبد الله بنِ عبد الله بنِ جَبْر (^٢)\nعن أنس، عن النبيِّ ﷺ-قال: \"حُبُّ الأنصار آيةُ الإيمان، وبُغْضُ الأنصار آيةُ النِّفاق\" (^٣).\n_________\n= وأخرجه أحمد (١٣١٤٦)، والبخاري (١٣)، ومسلم (٤٥): (٧٢)، وابن حبان (٢٣٥) من طرق عن حسين المعلم، به. دون قوله: \"من الخير\" عند البخاري ومسلم.\nوأخرجه أحمد (١٣٦٢٩) و(١٤٠٨٢) من طريق، همام عن قتادة، به، وفيه زيادة: \"من الخير\".\nوسلف في الحديث الذي قبله دون قوله: \"من الخير\".\n(^١) إسناده صحيح، الأعمش: هو سليمان بن مِهْران وعدي: هو ابن ثابت، وزِرّ: هو ابن حُبَيش. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٨٤٣٣).\nوأخرجه أحمد (٦٤٢)، ومسلم (٧٨)، والترمذي (٣٧٣٦)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (٨٠٩٧) و(٨٤٣١)، وابن ماجه (١١٤)، وابن حبان (٦٩٢٤) من طرق عن الأعمش، بهذا الإسناد.\nوسيرد برقم (٥٠٢٢) من طريق وكيع، عن الأعمش، به.\nقال السِّندي: قوله: \"لا يُحبُّك\" أي: حُبًّا، لائقًا، لا على وجه الإفراط، فإنَّ الخروج عن الحدِّ غير مطلوب، وليس من علامات الإيمان، بل قد يؤدِّي إلى الكفر، فإنَّ قومًا قد خرجوا عن الإيمان بالإفراط في حُبِّ عيسى.\n(^٢) تحرف في (هـ) إلى: جبير.\n(^٣) إسناده صحيح. =","vol":"8","page":196},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2323>٢٠ - باب علامه المنافق</span>\n٥٠٢٠ - أخبرنا بشر بنُ خالد قال: حدَّثنا محمد بنُ جعفر، عن شعبة، عن سليمان عن عبد الله بن مُرَّة، عن مسروق\nعن عبد الله بن عمرو، عن النبيِّ ﷺ قال: \"أربعةٌ مَنْ كُنَّ فيه كان منافقًا (^١)، أو كانت فيه خصلةٌ من الأربع (^٢)، كانت فيه خَصلةٌ من النِّفاق حتَّى يدَعَها: إذا حدَّثَ كَذَبَ، وإذا وعَدَ أخلَفَ، وإذا عاهَدَ (^٣) غدَرَ، وإذا خاصَمَ فَجَرَ\" (^٤).\n_________\n= وأخرجه مسلم (٧٤) عن يحيى بن حبيب، عن خالد بن الحارث، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٢٣١٦) و(١٢٣٦٩) و(١٣٦٠٧)، والبخاري (١٧) و(٣٧٨٤)، ومسلم (٧٤)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (٨٢٧٣) من طرق عن شعبة، به.\nقال السِّندي: قوله: \"حبُّ الأنصار\" لنصرتهم، وكذا بغضهم لذلك، وأمَّا الحُبُّ والبُغض لما يجري بين الناس من الأمور الدُّنيوية فخارجان عن هذا الحكم، والله أعلم.\n(^١) بعدها في (م) زيادة: خالصًا.\n(^٢) في (م): خصلة منهن.\n(^٣) في نسخة بهامش (ك): عهد.\n(^٤) إسناده صحيح، سليمان: هو ابن مِهْران الأعمش، ومسروق: هو ابن الأجدع. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٨٦٨١).\nوأخرجه البخاري (٢٤٥٩) عن بشر بن خالد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٦٧٦٨) و(٦٨٦٤)، عن محمد بن جعفر، به.\nوأخرجه أحمد (٦٧٦٨) والبخاري (٣٤) و(٣١٧٨)، ومسلم (٥٨)، وأبو داود (٤٦٨٨)، والترمذي (٢٦٣٢)، وابن حبان (٢٥٤) و(٢٥٥) من طرق عن الأعمش، به.\nووقع في رواية البخاري (٣٤): \"إذا اؤتمن خان\" بدل: \"إذا وعد أخلف\" وهي من رواية قبيصة بن عقبة، عن سفيان الثوري، عن الأعمش.\nقال السِّندي: قوله: \"من كُنَّ فيه\" أي: مجتمعةً، ثمَّ المرجوُّ أنَّ هذه الأربعَ مجتمعةٌ على وجه الاعتياد والدوام لا توجد في مسلم، إذ المسلم لا يخلو عن عيب، فلا حاجة للحديث =","vol":"8","page":197},{"text":"٥٠٢١ - حدَّثنا عليُّ بنُ حُجْرٍ قال: حدَّثنا إسماعيل قال: حدَّثنا أبو سهيل نافع بنُ مالك بن أبي عامر، عن أبيه\nعن أبي هريرة، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"آيةُ النِّفاق (^١) ثلاث: إذا حدَّثَ كذَبَ، وإذا وعَدَ أخلَفَ، وإذا اؤتمِنَ خانَ\" (^٢).\n\n٥٠٢٢ - أخبرنا واصل بنُ عبد الأعلى قال:: حدَّثنا وكيع، عن الأعمش، عن عَديِّ ابنِ ثابت، عن زِرِّ بنِ حُبَيش\nعن عليٍّ قال: عهد إليَّ رسولُ الله ﷺ: أن لا يُحِبَّنِي إِلَّا مؤمِنٌ، ولا يُبغِضَني إلّا منافقٌ (^٣).\n_________\n= إلى تأويل، فإنَّ الحديث من الإخبار بالغيب.\n\"وإذا عاهد\" العهود: هي المواثيق المؤكَّدة بالأيمان ووضع الأيادي. \"فَجَر\" أي: شتم وسبَّ وذكر ما لا يليق.\n(^١) في (ر) و(م): المنافق، وفوقها في (م): النفاق (نسخة).\n(^٢) إسناده صحيح، إسماعيل: هو ابن جعفر.\nوأخرجه الترمذي بإثر (٢٦٣١) عن علي بن حجر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٨٦٨٥)، والبخاري (٣٣) و(٢٦٨٢) و(٢٧٤٩) و(٦٠٩٥)، ومسلم (٥٩): (١٠٧)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (١١٠٦٢) من طرق عن إسماعيل بن جعفر، به.\nوأخرجه أحمد (٩١٥٨) و(١٠٩٢٥)، ومسلم (٥٩): (١٠٨) و(١٠٩) و(١١٠)، والترمذي (٢٦٣١)، وابن حبان (٢٥٧) من طريقين عن أبي هريرة، به. وزاد بعضهم في آخره: وإن صام وصلَّى وزعم أنه مسلم.\n(^٣) إسناده صحيح، وكيع: هو ابن الجراح، والأعمش هو سليمان بن مِهْران، وزِرّ: هو ابن حُبَيش. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٨٤٣٢).\nوأخرجه أحمد (٧٣١) و(١٠٦٢)، ومسلم (٧٨)، وابن ماجه (١١٤) من طريق وكيع، بهذا الإسناد.\nوسلف برقم (٥٠١٨).\nقوله: \"أن لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق\" قال القرطبي في \"المفهم\" ١/ ٢٦٧: بفتح همزة \"ألا\" لأنها همزة \"أن\" الناصبة للفعل المضارع، ويحتمل أن تكون المخففة من =","vol":"8","page":198},{"text":"٥٠٢٣ - أخبرنا عَمرو بنُ يحيى بنِ الحارث، حدَّثنا المُعافى قال: حدَّثنا زهير قال: حدَّثنا منصور بنُ المُعْتَمِر، عن أبي وائل قال:\nقال عبد الله: ثلاثٌ مَنْ كُنَّ فيه فهو منافق: إذا حدَّثَ كَذَبَ، وإذا اؤتمِنَ خانَ، وإذا وعَدَ أخلَفَ، فَمَنْ كانَتْ فيه واحدةٌ منهُنَّ لم تزلْ فيه خَصْلَةٌ من النِّفاقِ حتّى يترُكَها (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2324>٢١ - باب قيام رمضان</span>\n٥٠٢٤ - أخبرنا قُتيبةُ بن سعيد قال: حدَّثنا سفيانُ، عن الزُّهريِّ، عن أبي سلمة عن أبي هريرةَ، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"مَنْ قامَ شهرَ رمضانَ إيمانًا واحتِسابًا غُفِرَ له ما تقدَّم من ذَنْبِه\" (^٢).\n\n٥٠٢٥ - أخبرنا قُتيبةُ بنُ سعيد، عن مالك، عن ابنِ شهاب. ح: والحارث بنُ مسكين -قراءةً عليه، وأنا أسمع- عن ابنِ القاسم، حدَّثني مالك، عن ابنِ شهاب، عن حُميد بن عبد الرَّحمن\n_________\n= الثقيلة، وكذلك روي \"يُحبَّني\" بضم الباء وفتحها، وكذلك \"يبغضني\" لأنه معطوف عليه.\n(^١) إسناده حسن من أجل المعافى -وهو ابن سليمان الرَّسْعَني- فهو صدوق، وباقي رجاله ثقات، زهير: هو ابن معاوية، وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة.\nوقد رُوي عن منصور بهذا الإسناد مرفوعًا، لكن صحَّح وقفه البخاريُّ فيما نقل عنه الترمذي في \"العلل الكبير\" ص (٦٢٩)، والدارقطنيّ في \"العلل\" ٥/ ٨٦.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوسلف برقم (٢٢٠٢) بهذا الإسناد، بزيادة:\" ومن قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غُفِرَ له ما تقدَّم من ذنبه\".\nوسلف برقم (٢٢٠٣) بهذا الإسناد، إلا أنَّه بلفظ: \"من صام رمضان … \".\nوسلف برقم (٢٢٠٢) عن محمد بن عبد الله بن يزيد وبرقم (٢٢٠٤) عن إسحاق بن إبراهيم، كلاهما عن سفيان بن عيينة، به بلفظ: \"من صام رمضان .. \".","vol":"8","page":199},{"text":"عن أبي هريرة، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"مَنْ قامَ رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفِرَ له ما تقدَّمَ من ذَنْبِه\" (^١).\n\n٥٠٢٦ - أخبرنا محمد بنُ إسماعيل، قال: حدَّثنا عبد الله بنُ محمد بنِ أسماء قال: حدَّثنا جُوَيرية، عن مالك، عن الزُّهريِّ، أخبرني أبو سلمةَ بن عبد الرَّحمن، وحُمَيد ابنُ عبدِ الرَّحمن\nعن أبي هريرة، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"مَنْ قامَ رمضانَ إيمانًا واحتسابًا غُفِرَ له ما تقدَّمَ من ذَنْبه\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-2325>٢٢ - باب قيام ليلة القدر</span>\n٥٠٢٧ - حدَّثنا أبو الأشعث قال: حدَّثنا خالد -يعني ابنَ الحارث- قال: حدَّثنا هشام، عن يحيى بنِ أبي كثير، عن أبي سلمة بنِ عبد الرَّحمن قال:\nحدثني أبو هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"مَنْ قامَ رمضانَ (^٣) إيمانًا واحتسابًا غُفِرَ له ما تقدَّمَ من ذَنْبِه، ومَنْ قامَ ليلةَ القَدْرِ (^٤) إيمانًا واحتسابًا غُفِرَ له ما تقدَّم من ذَنْبِه\" (^٥).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوسلف بإسناده ومتنه برقم (١٦٠٢) من طريق قتيبة بن سعيد، به. وبرقم (٢٢٠٠) من طريق آخر عن ابن القاسم، به.\n(^٢) إسناده صحيح، وهو مكرر الحديثين (١٦٠٣) و(٢٢٠١) سندًا ومتنًا.\n(^٣) في (ر) و(م): ليلة القدر.\n(^٤) في (ر) و(م): رمضان.\n(^٥) إسناده صحيح، وهو مكرر الحديث (٢٢٠٦)، إلا أنَّ المصنِّف رواه هناك عن أبي الأشعث مقرونًا بمحمد بن عبد الأعلى ومحمد بن هشام. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٣٣٩٩).","vol":"8","page":200},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2326>٢٣ - باب الزَّكاة</span>\n٥٠٢٨ - أخبرنا محمد بن سَلَمة قال: حدَّثنا ابن القاسم، عن مالك قال: حدَّثني أبو سُهيل (^١)، عن أبيه أنَّه سمعَ طلحةَ بن عُبيد الله يقول: جاء رجلٌ إلى رسولِ الله ﷺ من أهل نَجْد ثائرَ الرَّأْس، يُسْمَعُ دَوِيُّ صوتِه ولا يُفْهَمُ (^٢) ما يقول؛ حتى دنا، فإذا هو يسألُ عن الإسلام؛ قال له رسولُ الله ﷺ: \"خَمْسُ صَلَواتٍ في اليوم والليلة\". قال هل عليَّ غيرُهُنّ؟ قال: \"لا، إلا أنْ تَطَّوَّع\". قال رسولُ الله ﷺ: \"وصيامُ شهر رمضان\" قال هل علَيَّ غيرُه؟ قال: \"لا، إلا أنْ تَطَّوَّع\". وذكرَ له رسولُ الله ﷺ الزَّكاة، فقال: هل علَيَّ غيرُها؟ قال: \"لا، إلا أنْ تَطَّوَّع\". فأدْبَرَ الرَّجلُ وهو يقول: لا أزيدُ على هذا، ولا أنْقُصُ منه، فقال رسولُ الله ﷺ: \"أَفْلَحَ إِنْ صَدَق\" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-2327>٢٤ - الجهاد</span>\n٥٠٢٩ - أخبرنا قُتيبةُ بن سعيد، قال: حدَّثنا اللَّيث، عن سعيد، عن عطاء بنِ مِيناء سمعَ أبا هريرة يقول: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"انتدَبَ اللهُ لِمَنْ يخرجُ (^٤) في سبيلِه لا يُخرِجُه إِلَّا الإيمانُ بي، والجهادُ في سبيلي، أنَّه ضامنٌ حتَّى أُدخِلَه الجنَّةَ بأيِّهما كان، إمَّا بقَتْلٍ، وإمَّا وفاةٍ (^٥)، أو أن (^٦) يرُدّه\n_________\n(^١) في (ر) و(ك): سهل، وهو خطأ.\n(^٢) في (ر) و(م) نسمع … ولا نفهم.\n(^٣) إسناده صحيح، ابن القاسم: هو عبد الرَّحمن، وأبو سُهيل: هو نافع بن مالك بن أبي عامر الأصبحي عمُّ مالك بن أنس، وسلف برقم (٤٥٨).\n(^٤) في (ك): خرج.\n(^٥) في (ر) و(م) ونسخة في هامش (هـ): بوفاة.\n(^٦) كلمة: \"أن\"، ليست في (م).","vol":"8","page":201},{"text":"إلى مسكنه الَّذي خرجَ منه (^١)، ينالُ ما نالَ من أجرٍ أو غنيمة (^٢) \" (^٣).\n\n٥٠٣٠ - أخبرنا محمد بنُ قُدامة قال: حدَّثنا جرير، عن عُمارةَ بنِ القَعقاع، عن أبي زُرعة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"تضمَّنَ اللهُ لِمَنْ خَرجَ (^٤) في سبيلِه، لا يُخرِجُه إلَّا جهادٌ (^٥) في سبيلي، وإيمانٌ بي، وتصديقٌ برُسُلي (^٦)، فهو ضامِنٌ أن أُدخِلَه الجنَّةَ، أو أَرجِعَه إلى مسكنِه الَّذي خرجَ منه، نالَ ما نالَ من أجرٍ أو غنيمة\" (^٧).\n\n<span data-type='title' id=toc-2328>٢٥ - باب أداء الخُمس</span>\n٥٠٣١ - أخبرنا قُتيبةُ بنُ سعيد، قال: حدَّثنا عبَّاد -وهو ابنُ عبَّاد- عن أبي جَمْرة\n_________\n(^١) كلمة: \"منه\"، ليست في (م).\n(^٢) في (م) ونسخة في هامش (ك): وغنيمة.\n(^٣) إسناده صحيح، اللّيث: هو ابنُ سعد، وسعيد: هو ابن أبي سعيد المقبري، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٣١٦).\nوسلف بسنده ومتنه برقم (٣١٢٣)، وانظر ما بعده.\n(^٤) في (ر): يخرج.\n(^٥) في (ك) ونسخة في هامش (هـ): الجهاد.\n(^٦) في (م) و(هـ) ونسخة في هامش (ك): برسولي.\n(^٧) إسناده صحيح، محمد بن قُدامة: هو ابن أَعْيَن المِصّيصي، وجرير: هو ابن عبد الحميد، وأبو زُرعة: هو ابنُ عَمْرِو بنِ جَرِير.\nوأخرجه مسلم (١٨٧٦): (١٠٣) عن زهير بن حرب، عن جرير بن عبد الحميد، بهذا الإسناد، مطولًا.\nوأخرجه أحمد (٧١٥٧) و(٨٩٨٠)، والبخاري (٣٦)، ومسلم أيضًا، وابن ماجه (٢٧٥٣) من طريقين عن عمارة بن القعقاع به.\nوسلف قبله وبرقم (٣١٢٣) من طريق عطاء بن مِينا ومن طريق الأعرج برقم (٣١٢٢) كلاهما عن أبي هريرة، به.","vol":"8","page":202},{"text":"عن ابن عبَّاس قال: قَدِمَ وفدُ عبد القَيس على رسولِ الله ﷺ، فقالوا: إنَّا هذا الحيَّ من ربيعة، ولَسْنا نَصِلُ إليك إلَّا في الشَّهر الحرام، فمُرْنا بشيءٍ نأخذُه عنك، وندعو إليه مَنْ وراءنا، فقال: \"آمركم بأربعٍ، وأنهاكم عن أربع: الإيمانِ بالله -ثُمَّ فسَّرَها لهم: شهادةُ أن لا إله إلَّا الله، وأنِّي رسولُ الله- وإقامِ الصَّلاة، وإيتاءِ الزَّكاة، وأن تؤدُّوا إليَّ خُمسَ ما غَنِمْتُم، وأنهاكم عن الدُّبَّاء، والحَنْتَم، والمُقَيَّر (^١)، والمُزَفَّت\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-2329>٢٦ - باب شهود الجنائز</span>\n٥٠٣٢ - أخبرنا عبد الرَّحمن بنُ محمد بنِ سلَّام قال: حدَّثنا إسحاقُ - يعني ابنَ\n_________\n(^١) في (هـ): والنقير، وفي (م): والمقيَّر والنقير.\n(^٢) إسناده صحيح، أبو جمرة: هو نصر بن عمران الضُّبعي.\nوأخرجه البخاري (٥٢٣)، والترمذي (١٥٩٩) و(٢٦١١)، كلاهما عن قتيبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه - بتمامه ومختصرًا - مسلم (١٧): (٢٣) و(١٧): (٣٩) بإثر الحديث (١٩٩٥)، وأبو داود (٣٦٩٢)، وابن حبان (١٥٧) من طرق عن عباد بن عباد به.\nوأخرجه - بتمامه ومطولًا ومختصرًا - أحمد (٢٠٢٠) و(٣٠٨٦)، والبخاري (٥٣) و(٨٧) و(١٣٩٨) و(٣٠٩٥) و(٣٥١٠) و(٤٣٦٩) و(٦١٧٦) و(٧٢٦٦)، ومسلم (١٧): (٢٣) و(٢٤) و(١٧): (٣٩) بإثر الحديث (١٩٩٥) وأبو داود (٣٦٩٢) و(٤٦٧٧)، والترمذي بإثر (١٥٩٩) و(٢٦١١)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (٣٢٠) و(٥٨١٨) وابن حبان (١٧٢) من طرق عن أبي جمرة، به.\nوأخرجه - بنحوه مختصرًا - المصنِّف في \"الكبرى\" (٦٨٠٣) من طريق سعيد بن المسيب وعكرمة، عن ابن عباس، به.\nوسيرد - بأتمَّ منه - برقم (٥٦٩٢) من طريق قرة بن خالد، عن أبي جمرة، به.\nوالنَّهيُ عن الدُّبَّاء والحنتم والمقير والمزفَّت سيرد برقم (٥٥٤٨) ومكرراته من طريق سعيد ابن جبير، عن ابن عباس، به.","vol":"8","page":203},{"text":"يوسف (^١) الأزرق - عن عَوْف، عن محمد بنِ سيرين\nعن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ قال: \"مَنِ اتَّبَعَ جنازةَ مُسلمٍ إيمانًا واحتسابًا، فصلَّى عليه، ثُمَّ انتظر حتَّى يوضَعَ في قبرِه، كان له قِيراطان، أحدُهما مِثْلُ أُحُد (^٢)، ومَنْ صلَّى عليه، ثُمَّ رجَعَ، كان له قِيراط\" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-2330>٢٧ - باب الحياء</span>\n٥٠٣٣ - أخبرنا هارونُ بنُ عبد الله قال: حدَّثنا مَعْنٌ قال: حدَّثنا مالك. ح: والحارث بنُ مسكين - قراءةً عليه، وأنا أسمع - عن ابنِ القاسم، أخبرني مالك واللّفظ له (^٤)، عن ابن شهاب، عن سالم\nعن أبيه، أنَّ رسولَ الله ﷺ مَرَّ على رجلٍ يَعِظُ (^٥) أخاه في الحياء، فقال: \"دَعْه، فإنَّ الحياءَ من الإيمان\" (^٦).\n_________\n(^١) جاء بعدها في (ر) و(هـ) زيادة بن.\n(^٢) قبلها في (هـ) زيادة: جبل، وأشير إلى أنها نسخة.\n(^٣) إسناده صحيح، عوف: هو ابن أبي جميلة الأعرابي.\nوأخرجه ابن حبان (٣٠٨٠) من طريق الحسن بن خلف، عن إسحاق الأزرق، بهذا الإسناد.\nوسلف برقم (١٩٩٦) من طريق محمد بن جعفر، عن عوف، به.\nوينظر ما سلف برقم (١٩٩٤).\n(^٤) قوله: \"واللفظ له\" وقع في (ر) و(م) بعد قوله: وأنا أسمع.\n(^٥) في (م): وهو يعظ.\n(^٦) إسناداه صحيحان، معن هو ابن عيسى الأشجعي، وابن القاسم: هو عبد الرحمن.\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٩٠٥، ومن طريقه أخرجه أحمد (٥١٨٣)، والبخاري (٢٤)، وأبو داود (٤٧٩٥).\nوأخرجه أحمد (٤٥٥٤) و(٦٣٤١)، والبخاري (٦١١٨)، ومسلم (٣٦)، والترمذي (٢٦١٥)، وابن ماجه (٥٨)، وابن حبان (٦١٠) من طرق عن الزهري، به.\nقال السِّندي: قوله: \"يَعِظُ أخاه في الحياء\" أي: يُعاتب عليه في شأنه، ويحثُّه على تركه. =","vol":"8","page":204},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2331>٢٨ - باب الدِّين يُسْر</span>\n٥٠٣٤ - أخبرنا أبو بكر بنُ نافع قال: حدَّثنا عُمَرُ (^١) بن عليٍّ، عن مَعْن بنِ محمد، عن سعيد عن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"إنَّ هذا الدِّينَ يُسْرٌ، ولَنْ يُشادَّ الدِّينَ أحدٌ إِلَّا غَلَبَه، فَسدِّدوا، وقارِبوا، وأبشِروا، ويسِّروا، واستَعينوا بالغَدْوة والرَّوْحة وشيءٍ من الدُّلْجَة\" (^٢).\n_________\n= \"من الإيمان\" أي: من شُعَبِه، كما تقدَّم.\n(^١) تحرف في (ر) و(ك) و(هـ) والمطبوع إلى: عَمرو.\n(^٢) حديث صحيح، أبو بكر بن نافع - وهو محمد بن أحمد العبدي - صدوق، وقد توبع، وباقي رجاله ثقات. عُمر بن علي: هو ابن عطاء المقدَّمي، وسعيد: هو ابن أبي سعيد المَقْبُري.\nوأخرجه البخاري (٣٩)، وابن حبان (٣٥١) من طريقين عن عُمر بن علي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه أحمد (١٠٦٧٧)، والبخاري (٦٤٦٣) من طريق ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، به.\nقال السِّندي: قوله: \"إِنَّ هذا الدِّين يُسر\" قال السُّيوطي: سمَّاه يُسرًا، مبالغةً بالنسبة إلى الأديان قبله؛ لأنَّ الله تعالى رفع عن هذه الأمة الإصرَ الذي كان على مَنْ قبلهم، من أوضح الأمثلة له أن توبتهم كانت بقتل أنفسهم، وتوبة هذه الأمة بالإقلاع والعزم والندم.\n\"ولن يُشادَّ الدِّينَ أحدٌ\" من الشِّدَّة، وأصله: لا يقابل الدِّينَ أحدٌ بالشِّدَّة، ولا يجري بين الدِّين وبينه معاملةٌ بأن يُشدِّد كلٌّ منهما على صاحبه، إلَّا غلبَه الدِّين، والمراد أنَّه لا يُفرط أحدٌ فيه، ولا يخرج عن حدِّ الاعتدال.\n\"فسدِّدوا\" أي: الزموا السَّداد: وهو الصواب، من غير إفراط ولا تفريط.\n\"وقاربوا\": أي إن لم تستطيعوا الأخذ بالأكمل، فاعملوا بما يقرُب منه.\n\"وأبشروا\" أي: بالثواب على العمل الدائم وإن قلَّ، أو المراد تبشير من عجز عن العمل بالأكمل، بأنَّ العجز إذا لم يكن من صنعه لا يستلزم نقص الأمر، وأبهَمَ المبشَّرَ به تعظيمًا وتفخيمًا.\n\"واستعينوا بالغَدوة\": سير أول النهار \"والرَّوحة\": السَّير بعد الزَّوال \"والدُّلْجة\": سير آخر =","vol":"8","page":205},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2332>٢٩ - باب أحبِّ الدِّين إلى الله ﷿</span>\n٥٠٣٥ - أخبرنا شعيب بن يوسف، عن يحيى -وهو ابنُ سعيد- عن هشام بنِ عروة، أخبرني أبي\nعن عائشة، أنَّ النبيَّ ﷺ دخلَ عليها وعندَها امرأةٌ، فقال: \"مَن هذه؟ \" قالت، فلانة، لا تنام، تذكر من صلاتها. فقال: \"مَهْ، عليكم من العمل ما (^١) تُطيقون، فوَاللهِ لا يَمَلُّ الله حتَّى تَمَلُّوا\" وكان أحبَّ الدِّين إليه ما دامَ عليه صاحِبُه (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-2333>٣٠ - باب الفِرار بالدِّين من الفتن</span>\n٥٠٣٦ - أخبرنا هارون بن عبد الله قال: حدَّثنا مَعْن. ح: والحارث بنُ مسكين -قراءةً عليه، وأنا أسمع - عن ابنِ القاسم، قالا: حدَّثنا مالك، عن عبد الرحمن بنِ عبد الله بنِ عبد الرَّحمن بنِ أبي صَعْصَعة، عن أبيه\nعن أبي سعيد الخدريِّ قال: قال رسولُ الله: \"يُوشِكُ أن يكونَ خيرَ مالِ المسلمِ (^٣) غنَمٌ يَتَّبِعُ (^٤) بها شَعَفَ الجبالِ ومواقِعَ القَطْر (^٥)، يَفِرُّ بدِينِه من الفِتن\" (^٦).\n_________\n= الليل. أي: استعينوا على مداومة العبادة بإيقاعها في الأوقات المنشطة، وفيه تشبيه للسفر إلى الله تعالى بالسفر الحِسِّي، ومعلومٌ أنَّ المسافر إذا استمرَّ على السَّير انقطع وعجز، وإذا أخذ الأوقات المنشطة نال المقصد بالمداومة.\n(^١) في (م): بما.\n(^٢) إسناده صحيح، يحيى: هو ابنُ سعيد القطَّان، ووالد هشام: هو عروة بنُ الزبير.\nوسلف برقم (١٦٤٢) بسنده ومتنه.\n(^٣) في (هـ) و(ك): مسلم.\n(^٤) في (م): يتتبع.\n(^٥) في نسخة بهامش (ك): المطر.\n(^٦) إسناداه صحيحان، معن: هو ابن عيسى الأشجعي، وابن القاسم: هو عبد الرحمن. =","vol":"8","page":206},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2334>٣١ - باب مَثَل المنافق</span>\n٥٠٣٧ - أخبرنا قُتيبةُ بن سعيد، قال: حدَّثنا يعقوب، عن (^١) موسى بنِ عُقبة، عن نافع\nعن ابن عمر، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"مَثَلُ المنافقِ كَمَثَلِ الشَّاةِ العائرَةِ بين الغَنَمين، تَعِيرُ (^٢) في هذه مرَّةً، وفي هذه مرَّةً، لا تدري أيَّها تَتْبَع\" (^٣).\n_________\n= وهو عند مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٩٧٠، ومن طريقه أخرجه أحمد (١١٣٩١) و(١١٥٤٢) والبخاري (١٩) و(٣٣٠٠) و(٧٠٨٨)، وأبو داود (٤٢٦٧)، وابن حبان (٥٩٥٨).\nوأخرجه البخاري (٣٦٠٠) و(٦٤٩٥) من طريق عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون، عن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١١٠٣٢)، وابن حبان (٥٩٥٥) من طريق سفيان بن عيينة، عن ابن أبي صعصعة - وسماه عبد الله بن عبد الرحمن - به. ونبَّه أحمد في الرواية قبله على أنَّ سفيان أخطأ في اسمه، وقال الصواب: عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة.\nوأخرجه أحمد (١١٢٥٤)، وابن ماجه (٣٩٨٠) من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، عن عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري، به. قال المزِّي في \"التحفة\" ٣/ ٣٧٤ (٤١٠٣): كذا قال، والصواب: عن عبد الرحمن بن عبد الله الأنصاري.\nقوله: \"شَعَفَ الجبال\"؛ قال السِّندي: رؤوس الجبال.\n\"ومواضع القَطْر\" أي: المواضع التي يستقرُّ فيها المطر، كالأودية. وفيه أنه يجوز العزلة، بل هي أفضل أيام الفتن.\n(^١) تحرفت في (م) إلى: بن.\n(^٢) في (ك): تسير.\n(^٣) إسناده صحيح، يعقوب: هو ابن عبد الرحمن القاري، ونافع: هو مولى ابن عمر. وأخرجه مسلم (٢٧٨٤) عن قتيبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٥٠٧٩) و(٥٧٩٠) (٦٢٩٨)، ومسلم (٢٧٨٤) من طريق عبيد الله العمري، عن نافع، به. =","vol":"8","page":207},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2335>٣٢ - باب مَثَل الَّذي يقرأ القرآن من مؤمن ومنافق</span>\n٥٠٣٨ - أخبرنا عَمرو بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا يزيد بنُ زُرَيْعٍ قال: حدَّثنا سعيد، عن قَتادة، عن أنس بن مالك أنَّ أبا موسى الأشعريَّ قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"مَثَلُ المؤمن الَّذي يقرأ القُرآنَ مَثَلُ (^١) الأُتْرُجَّةِ، طَعْمُها طَيِّب، ورِيحُها طَيِّب، ومَثَلُ المؤمن الَّذي لا يقرأُ القرآن كمَثَلِ التَّمرة، طَعْمُها طَيِّب، ولا رِيحَ لها، ومَثَلُ المنافقِ الَّذي يقرأُ القُرآنَ كَمَثَلِ الرَّيحانة، ريحُها طَيِّب، وطَعْمُها مُرٌّ، ومَثَلُ المنافقِ الَّذي لا يَقرأُ القُرآنَ كَمَثَلِ الحَنْظَلة، طَعْمُها مُرٌّ، ولا رِيحَ لها\" (^٢).\n_________\n= قال السِّندي: قوله: \"العائرة\": أي: المتردِّدة بين قطيعين من الغنم، وهي التي تطلب الفحل، فتتردَّد بين قطيعين، ولا تستقرُّ مع أحدهما، والمنافق مع المؤمنين بظاهره، ومع المشركين بباطنه، تبعًا لهواه وغرضه الفاسد، فصار بمنزلة تلك الشاة. وفيه سلب الرُّجولية عن المنافقين، والغنمة واحدة، والغنم جمع، ففي الحديث تثنية للجمع بتأويله بالجماعة، نقل السُّيوطيُّ عن الزمخشريِّ أنه قال في \"المفصل\": قد يُثنَّى الجمع على تأويل الجماعتين والفرقتين، ومنه هذا الحديث.\n(^١) في نسخة بهامش (ك): كمثل.\n(^٢) إسناده صحيح، سعيد: هو ابن أبي عروبة، وقد اختلط، لكنَّ سماع يزيد بن زُريع منا قبل اختلاطه، وقتادة: هو ابن دِعامة.\nوأخرجه ابن حبان (٧٧١) من طريق محمد بن المنهال، عن يزيد بن زريع، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٩٥٤٩) عن روح بن عبادة، عن سعيد بن أبي عروبة، به.\nوأخرجه (١٩٦١٤) و(١٩٦١٥) و(١٩٦٦٤)، والبخاري (٥٠٢٠) و(٥٠٥٩) و(٥٤٢٧) و(٧٥٦٠)، ومسلم (٧٩٧)، وأبو داود (٤٨٣٠)، والترمذي (٢٨٦٥)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (٦٦٩٩) و(٨٠٢٧) و(٨٠٢٨)، وابن حبان (٧٧٠) من طرق عن قتادة، به.\nوأخرجه أبو داود (٤٨٢٩)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (٦٧٠٠) من طريقين عن قتادة، عن =","vol":"8","page":208},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2336>٣٣ - باب علامة المؤمن</span>\n٥٠٣٩ - أخبرنا سُويد بنُ نصر قال: أخبرنا عبد الله، عن شعبة، عن قَتادةَ عن أنس بنِ مالك، أنَّ (^١) النبيَّ ﷺ قال: \"لا يُؤْمِنُ أَحدُكم حتَّى يُحِبَّ لأخيه ما يُحِبُّ لنَفْسِه\" (^٢).\nقال القاضي -يعني ابنَ الكسَّار-: سمعتُ عبد الصمد البخاريَّ يقول: حفص بن عمر الَّذي يروي عن عبد الرَّحمن بن مهديٍّ لا أعرِفُه، إلَّا أن يكون سقطَ الواوُ من حفص بن عَمرو الرَّباليِّ المشهور بالرِّواية عن البصريِّين، وهو ثقة، ذكره في هذا الخبر في حديث منصور بن سعد في باب صفة المسلم، سمعتُه يقول: لا أعلَمُ روى حديثَ أنس بن مالك\n_________\n= أنس، عن النبي ﷺ.\nقال الحافظ المزِّي في \"التحفة\" ١/ ٣٣٩ (١٣٠٩): والمحفوظ حديث قتادة، عن أنس، عن أبي موسى، عن النبي ﷺ.\nقال السِّندي: قوله: \"مَثَلُ الأُتْرُجَّة\": وهي من أفضل الثمار؛ لكِبَر جُرْمِها، وحُسْنِ منظرِها، وطِيبِ طعْمِها، ولينِ مَلْمَسِها، ولونُها يسرُّ الناظرين. وفيه تشبيه الإيمان بالطعم الطيب؛ لكونه خيرًا باطنيًّا لا يظهر لكلِّ أحد، والقرآن بالرِّيح الطَّيِّب ينتفع بسماعه كلُّ أحد، ويظهر سمحًا لكل سامع، والله أعلم.\n(^١) في (م): عن، وفوقها: أن (نسخة).\n(^٢) إسناده صحيح، عبد الله: هو ابن المبارك، وقَتادة: هو ابن دِعامة.\nوأخرجه الترمذي (٢٥١٥) عن سويد بن نصر، بهذا الإسناد.\nوسلف برقم (٥٠١٦).\nوجاء بعده في (ك) و(هـ) ما لفظه: آخر كتاب الإيمان، وقد وقع عقبَ كتاب الإيمان في (م) كتابُ الصيد والذبائح، وقد وقع فيها كتاب الزينة وما بعده بعد كتاب القسامة، يعني عقب الحديث (٤٨٦٩).","vol":"8","page":209},{"text":"المرفوع: \"أُمِرْتُ أن أُقاتِلَ النّاس\" بزيادة قوله: \"واستقبَلوا قِبْلَتَنا، وأكلوا ذَبيحتَنا، وصلَّوا صلاتَنا\" عن حُميد الطَّويل إلَّا عبد الله بن المبارك ويحيى ابن أيوب المصري (^١)، وهو في هذا الجزء (^٢) في باب على (^٣) ما يقاتَل النَّاسِ (^٤).\n_________\n(^١) في النسخ عدا (هـ): البصري، والمثبت من (هـ)، وروايته عند أبي داود (٢٦٤٢)، ورواية ابن المبارك سلفت عندنا برقمي (٣٩٦٧) و(٥٠٠٣).\n(^٢) في (هـ): الخبر.\n(^٣) كلمة: على، من هامش (ك).\n(^٤) هذا النص ليس في (ر) و(م)، وهو تعليقٌ على الحديث السالف برقم (٤٩٩٧)، وحقُّه أن يأتي هناك، وينظر (٣٩٦٧) و(٥٠٠٣).","vol":"8","page":210},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2337>٤٨ - كتاب الزِّينة من السُّنَن</span>\n<span data-type='title' id=toc-2338>١ - الفطرة</span>\n٥٠٤٠ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيم قال: أخبرنا وكيع قال: حدَّثنا زكريَّا بنُ أبي زائدة، عن مُصْعب بنِ شَيبة، عن طَلْق بنِ حبيب، عن عبد الله بنِ الزُّبير\nعن عائشة، عن رسولِ الله ﷺ قال: \"عَشْرٌ (^١) من الفِطرة: قَصُّ الشَّارب، وقصُّ الأظفار، وغَسْلُ البَراجِم، وإعفاءُ اللِّحية، والسِّواك، والاستنشاق، ونَتْفُ الإبط، وحَلْقُ العانَة، وانتِقاصُ الماء\". قال مصعب: ونسيتُ العاشرة، إلَّا أن تكون المَضْمَضة (^٢).\n_________\n(^١) في (ك) و(هـ): عشرة.\n(^٢) صحيح من كلام طلق بن حبيب كما في الروايتين التاليتين، وقد انفرد في رفعه مصعب ابن شيبة، والأغلب على تضعيفه، وباقي رجال الإسناد ثقات. وكيع: هو ابن الجراح. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٢٤١).\nوأخرجه أحمد (٢٥٠٦٠)، ومسلم (٢٦١)، وأبو داود (٥٣)، والترمذي (٢٧٥٧)، وابن ماجه (٢٩٣) من طريق وكيع، بهذا الإسناد.\nوسيرد في الرواية التالية من طريق سليمان التيمي، وفي الرواية التي تليها من طريق أبي بشر جعفر بن إياس أبي وحشية، كلاهما عن طلق بن حبيب قوله. وقال المصنِّف عقبهما: وحديث سليمان التَّيمي وجعفر بن إياس أشبه بالصواب من حديث مصعب بن شيبة. وقال الدارقطني في \"العلل\" ١٤/ ٨٩: وهما أثبت من مصعب بن شيبة، وأصحُّ حديثًا. وذكر الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ١/ ٧٧ الحديث المرفوع، ثم قال: وهو معلول.\nوينظر حديث أبي هريرة الآتي برقم (٥٠٤٣).\nو\"الفِطْرة\"؛ قال السِّندي: بمعنى الخِلْقة، والمراد هاهنا السُّنَّة القديمة التي اختارها الله تعالى للأنبياء، فكأنَّها أمرٌ جِبِلِّيٌّ فُطِروا عليه، و\"مِنْ\" في قوله: \"من الفِطرة\" تدلُّ على عدم حصر الفِطرة فيها، ولذلك جاء في بعض الروايات: \"خمس من الفطرة\"، فلا تعارض بين الروايتين؛ لعدم الحصر. وقيل: يحتمل أنه ﷺ علم أولًا بالخمس، ثم علم بالعشر، فاستقام =","vol":"8","page":211},{"text":"٥٠٤١ - أخبرنا محمد بنُ عبد الأعلى قال: حدَّثنا المُعْتَمِر، عن أبيه قال:\nسمعتُ طَلْقًا يذكر عَشرة (^١) من الفِطرة: السِّواك، وقَصَّ الشَّارب، وتقليمَ الأظفار، وغَسْلَ البَراجِم، وحَلْقَ العانَة، والاستنشاقَ. وأنا شككْتُ في المضمضة (^٢) (^٣).\n\n٥٠٤٢ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا أبو عَوانة، عن أبي بِشْر عن طَلْق بنِ حبيب قال: عَشْرٌ (^٤) من السُّنّة: السِّواك، وقَصُّ الشَّارب، والمضمضةُ، والاستنشاقُ، وتوفيرُ اللِّحية، وقَصُّ الأظفار، ونَتْفُ الإبِط، والختانُ، وحَلْقُ العانَة، وغَسْلُ الدُّبُر (^٥). قال أبو عبد الرَّحمن: وحديث سليمان التَّيميِّ وجعفر بن إياس أشبَهُ بالصَّواب من حديث مصعب بن شيبة، ومصعب منكر الحديث.\n\n٥٠٤٣ - أخبرنا حُمَيْدُ بنُ مَسْعَدَة، عن بِشر قال: حدَّثنا عبد الرحمن بنُ إسحاق، عن سعيد المَقْبُرِيّ\n_________\n= الكلام لو أريد الحصر أيضًا بلا معارضة. قيل: يحتمل أن تكون الخمس المذكورة في حديث أبي هريرة -يعني الحديث (٥٠٤٣) - آكد، فلمزيد الاهتمام بها أفردها بالذِّكر. وقوله: \"وانتقاص الماء\" اختلف في تفسيره، ينظر ثمَّة.\n(^١) في (ر): عشر.\n(^٢) هكذا وقع ذِكرُها في النسخ سبعة أشياء، وجاء تتمة العشرة في \"الكبرى\" بعد قوله: \"وغسل البراجم\": ونتف الإبط، والختان، وغسل الدُّبُر … الخبر.\n(^٣) إسناده صحيح، وقد سلف الكلام عليه في الرواية السابقة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٢٤٢).\n(^٤) المثبت من (ر)، وهو في \"الكبرى\"، وفي باقي النسخ: عشرة.\n(^٥) إسناده صحيح كسابقه، أبو عوانة: هو الوضَّاح بن عبد الله اليَشْكُري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٢٤٣).","vol":"8","page":212},{"text":"عن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"خمسٌ من الفِطْرَة: الخِتانُ، وحَلْقُ العانة، ونَتْفُ الضَّبْعِ، وتقليمُ الظُّفُرِ، وتقصيرُ الشارب\" (^١).\nوقفه مالك:\n\n٥٠٤٤ - أخبرنا قتيبة، عن مالك، عن المَقْبُرِيّ\nعن أبي هريرة قال: \"خمسٌ من الفِطْرة: تقليمُ الأظفار، وقَصُّ الشَّارب، ونَتْفُ الإبْط، وحَلْقُ العانة، والخِتان\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وقوله: ونَتْفُ الضَّبْع، تفرَّد به عبد الرحمن بنُ إسحاق -وهو المدني- وهو صدوق. وقد رواه الثقات بلفظ: ونتف الإبْط، كما سلف برقم (٩)، ويقال للإبْط: الضَّبْع، كما سيرد، فيكون قد رواه بالمعنى. وبِشر: هو ابن المفضَّل، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٢٤٤).\nوأخرجه البخاري في الأدب المفرد (١٢٩٣)، والبزار (٨٤٦٧) من طريق يزيد بن زُرَيْع، عن عبد الرحمن بن إسحاق، بهذا الإسناد. غير أنه جاء عند البزار على الجادَّة بلفظ: \"ونتف الإبط\". والله أعلم.\nوأورد الدارقطني الرواية (دون إيراد متنها) في \"العلل\" ٨/ ١٤٢.\nقال ابن الأثير في \"النهاية\" (ضبع): يقال للإبْط: الضَّبْع؛ للمجاورة. وقال الفيروزابادي في \"القاموس\": الضَّبْع: العَضُد كلُّها، وأوسطُها بلحمها، أو الإبْط، أو ما بين الإبْط إلى نصف العضُد من أعلاه.\n(^٢) حديث صحيح، وقفه مالك، ولم تختلف الرواة عنه في \"الموطأ\" في توقيف هذا الحديث كما ذكر ابن عبد البر في \"الاستذكار\" ٢٦/ ٢٤٠. قتيبة: هو ابن سعيد، والمقبُري: هو سعيد بن أبي سعيد. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٢٤٥).\nوسلف مرفوعًا بالحديث قبله، وبالأرقام (٩) و(١٠) و(١١) وهو المحفوظ من حديث أبي هريرة كما ذكر ابنُ عبد البر.\nوقد اختُلف على مالك في ذكر أبي سعيد المقبري في إسناده:\nفرواه قتيبة بن سعيد -كما في هذه الرواية- عن مالك، عن سعيد المقبُري، عن أبي هريرة قولَه. فلم يذكر أبا سعيد المقبري في إسناده. =","vol":"8","page":213},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2339>٢ - باب إحفاء الشَّارب</span>\n٥٠٤٥ - أخبرنا محمد بن بشَّار قال: حدَّثنا عبد الرَّحمن قال: حدَّثنا سفيان، عن عبد الرَّحمن بن علقمة\nعن ابن عمر، عن النبيِّ ﷺ قال: \"أحْفُوا الشَّوارب، وأعْفُوا اللِّحَى\" (^١).\n\n٥٠٤٦ - أخبرنا عَمرو بن عليٍّ قال: حدثنا عبد الرَّحمن قال: حدثنا سفيان قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي علقمة قال:\nسمعتُ ابنَ عمر يقول: قال رسولُ الله ﷺ: \"أَعْفُوا اللِّحَى، وأَحْفُوا الشَّوارب\" (^٢).\n_________\n= وتابعه يحيى القطان، فرواه كذلك عن مالك، كما ذكر الدارقطني في \"العلل\" ٨/ ١٤٢.\nوأما أصحاب \"الموطأ\" فقد روَوْه عن مالك، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة قولَه.\nورُوي عن مالك خارج \"الموطأ\" مرفوعًا، ينظر \"علل\" الدارقطني ٨/ ١٤٢، و\"التمهيد\"، ٢١/ ٥٧، و\"الاستذكار\" ٢٦/ ٢٤٠. قال الدارقطني في \"العلل\": والصواب عن مالك، ما رواه أصحاب \"الموطأ\".\n(^١) إسناده صحيح. عبد الرحمن: هو ابنُ مهدي، وسفيان: هو الثوري، وعبد الرحمن بن علقمة: هو المكِّي، ويقال: ابن أبي علقمة (كما سيأتي بالحديث بعده) ويقال: ابن علقم، وهو غير عبد الرحمن بن علقمة الذي يقال له صحبة والراوي عن عبد الله بن مسعود ﵁ وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٢٤٦).\nوأخرجه أحمد (٥١٣٥) عن عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٥١٣٨) و(٥١٣٩) من طريقين، عن سفيان به، بلفظ: أمرَ رسول الله ﷺ أن تُعفى اللِّحى، وأن تُجَزَّ الشوارب.\nوسلف من طريق نافع، عن ابن عمر، به برقم (١٥).\nوانظر ما بعده.\n(^٢) إسناده صحيح، وسلف بالحديث قبله، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٢٤٧).","vol":"8","page":214},{"text":"٥٠٤٧ - أخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدَّثنا المُعْتَمِر قال: سمعتُ يوسفَ بنَ صُهيب يحدِّث عن حَبيب بن يسار\nعن زيد بنِ أرقمَ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"مَنْ لم يأخُذُ شاربَه فليس منّا\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2340>٣ - باب الرُّخصة في حَلْق الرَّأس</span>\n٥٠٤٨ - أخبرنا إسحاقُ بن إبراهيم، أخبرنا عبد الرَّزَّاق قال: أخبرنا مَعْمر، عن أيوب، عن نافع\nعن ابن عمر، أنَّ النبيَّ ﷺ رأى صبيًّا خُلِقَ بعضُ رأسِه، وتُرِكَ بعضٌ، فنهى عن ذلك، وقال: \"احْلِقُوه كُلَّه، أوِ اتْرُكوه كُلَّه\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-2341>٤ - باب النَّهي عن حَلْق المرأة رأسَها</span>\n٥٠٤٩ - أخبرنا محمد بنُ موسى الحَرَشيُّ قال: حدَّثنا أبو داودَ قال: حدَّثنا هَمَّام، عن قَتادة، عن خِلاس\nعن عليٍّ: نهى رسولُ الله ﷺ أن تَحْلِقَ المرأةُ رأسَها (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٢٤٨).\nوسلف من طريق عَبِيدة بن حُميد، عن يوسف بن صُهيب بهذا الإسناد برقم (١٣).\n(^٢) إسناده صحيح، معمر: هو ابن راشد، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السَّختياني. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٢٥٠).\nوهو عند عبد الرزاق في \"المصنف\" (١٩٥٦٤)، ومن طريقه أخرجه أحمد (٥٦١٥)، ومسلم (٢١٢٠)، وأبو داود (٤١٩٥)، وابن حبان (٥٥٠٨). ولم يَسُقْ مسلمٌ لفظه.\nوينظر حديث النهي عن القزع برقم (٥٠٥٠) ومكرراته.\n(^٣) إسناده ضعيف لانقطاعه، خِلاس -وهو ابن عمرو الهَجَري- لم يسمع من عليٍّ فيما قاله أبو داود، وروايته عن علي صحيفة فيما قاله البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٣/ ٢٢٨، وقال الدارقطني: خِلاس بن عمرو، عن علي، لا يُحتجُّ به، لضعفه. ثمَّ إِنَّه اختُلِفَ في إسناده على =","vol":"8","page":215},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2342>٥ - باب النَّهي عن القَزَع</span>\n٥٠٥٠ - أخبرني عِمرانُ بنُ يزيد قال: حدَّثنا عبد الرَّحمن بنُ محمد ابنُ أبي الرِّجال، عن عمر بن نافع، عن أبيه\nعن عبد الله بنِ عمر، عن النبيِّ ﷺ قال: \"نهاني اللهُ ﷿ عن القَزَع\" (^١).\n_________\n= قَتادة: وهو ابن دِعامة؛ قال الدارقطني في \"العلل\" ٣/ ١٩٥ بعد أن ذكر رواية همَّام بن يحيى هذه: وخالفه هشام الدَّستوائي وحماد بن سلمة، فرَوَياه عن قتادة مرسلًا، عن النبي ﷺ، والمرسل أصح. وقال الترمذي: حديث عليٍّ فيه اضطراب، ورُوي هذا الحديث عن حماد ابن سلمة، عن قتادة، عن عائشة، أنَّ النبيَّ ﷺ: نهى أن تحلق المرأة رأسها، والعمل على هذا عند أهل العلم، لا يَرَون على المرأة حَلْقًا، ويَرَون أنَّ عليها التقصير. أبو داود: هو سليمان بن داود الطيالسي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٢٥١).\nوأخرجه الترمذي (٩١٤) عن محمد بن موسى الحرشي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه - أيضًا - (٩١٥) عن محمد بن بشار، عن أبي داود، به. إلَّا أنَّه لم يذكر عليًّا في الإسناد.\nوللحديث شاهدان لا يُفرَح بهما:\nالأول عن عثمان عند البزار (٤٤٧)، وفي إسناده وهب بن عمير، وهو مجهول، وروح بن عطاء بن أبي ميمونة، وهو ليس بالقوي.\nوالآخر عن عائشة عند ابن عدي في \"الكامل\" ٧/ ٤١٦، وفي إسناده معلى بن عبد الرحمن الواسطي، وهو متروك، واتَّهمه بعضهم بالوضع، وانفرد ابن عدي بقوله: أرجو أنه لا بأس به.\nثم هو يُخالف ما رواه ابن حبان (٤١٣٤) من طريق يزيد الأصم، وفيه: أنَّ ميمونة كانت حلقت في الحجِّ رأسها، فكان رأسُها مُحمَّمًا. ورجاله ثقات.\nوروى أبو داود (١٩٨٥) من حديث ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: \"ليس على النساء الحَلْقُ، إنَّما على النساء التقصير\". وإسناده صحيح.\n(^١) صحيح بلفظ: نهى رسول الله ﷺ عن القزع، وأما بلفظ: \"نهاني الله عن القزع\" فقد انفرد به عبد الرحمن بنُ محمد ابنُ أبي الرجال، وهو صدوق ربما أخطأ، ولعلَّ هذا من أخطائه، وباقي رجال الإسناد ثقات. عمران بن يزيد: هو عمران بن خالد بن يزيد القرشي، ونُسِبَ هنا لجدِّه. والحديث في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٢٥٢). =","vol":"8","page":216},{"text":"٥٠٥١ - أخبرنا أحمد بنُ سليمان قال: حدَّثنا أبو داود، عن سفيانَ، عن عُبيد الله ابنِ عمر، عن نافع\nعن ابن عمر قال: نهي (^١) رسولُ الله ﷺ عن القَزَع (^٢). قال\n_________\n= وأخرجه - على الجادَّة - أحمد (٤٤٧٣) و(٤٩٧٤) و(٦٢١٢)، ومسلم (٢١٢٠)، وأبو داود (٤١٩٣)، وابن حبان (٥٥٠٧) من طرق عن عمر بن نافع، بهذا الإسناد.\nوأخرجه - على الجادَّة أيضًا - أحمد (٥٦١٥) و(٥٧٧٠) و(٦٤٥٩)، ومسلم (٢١٢٠)، وأبو داود (٤١٩٤) من طرق عن نافع، به.\nوأخرجه -كذلك على الجادَّة- أحمد (٥٨٤٦) من طريق عبد الله بن نافع، عن أبيه، عن صفية بنت أبي عبيد، عن ابن عمر، به. قال الدارقطني في \"العلل\" ١٣/ ٨٠: ذكر صفية فيه وهم. يريد: عبد الله بن نافع، عن نافع، عن ابن عمر.\nوأخرجه -كذلك- أحمد (٥٣٥٦) و(٥٥٤٨) و(٥٥٥٠) و(٥٩٨٩) و(٥٩٩٠) و(٦٤٢٠) و(٦٤٢٢)، والبخاري (٥٩٢١)، وابن ماجه (٣٦٣٨) من طريق عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، به.\nوسيرد بالأرقام (٥٠٥١) و(٥٢٢٨) و(٥٢٢٩) و(٥٢٣٠) و(٥٢٣١).\nو\"القَزَع\"؛ قال السِّندي: قِطَع السَّحاب والمراد: أن يُحلَق رأسُ الصبيِّ، ويُترك منه مواضع متفرِّقة غير محلوقة.\n(^١) في (ر) ونسخة بهامش (ك): نهاني.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلَّا أنَّه اختُلِفَ فيه على عُبيد الله بن عمر العمري، فمنهم من رواه عنه، عن نافع، عن ابن عمر. ومنهم من رواه عنه، عن عمر بن نافع، عن نافع، عن ابن عمر. ورجَّح المصنِّف عقبه رواية من زاد عمر بن نافع في الإسناد، فقال: حديث يحيى بن سعيد ومحمد بن بشر أولى بالصواب. قلت: يعني الروايتين الآتيتين برقمي (٥٢٣٠) و(٥٢٣١)، واللَّتين فيهما زيادة عمر بن نافع، وبنحو قول المصنِّف قال الدارقطني في \"العلل\" ١٣/ ٨٠، وقال الحافظ في \"الفتح\" ١٠/ ٣٦٤: قد أخرجه مسلم والنسائي وابن ماجه وابن حبان وغيرهم من طرق متعدِّدة، عن عبيد الله بإثبات عمر بن نافع، ورواه سفيان بن عُيينة ومعتمر بن سليمان ومحمد بن عبيد، عن عبيد الله بن عمر بإسقاطه، وكأنَّهم سلكوا الجادَّة؛ لأن عبيد الله بن عمر معروفٌ بالرواية عن نافع مكثِرٌ عنه، والعمدة على من زاد عمر بن نافع بينهما؛ لأنهم حُفَّاظ، ولا سيَّما فيهم من سمع عن نافعٍ نفسِه كابن جُريج، والله أعلم. =","vol":"8","page":217},{"text":"أبو عبد الرَّحمن: حديث يحيى بن سعيد ومحمد بن بشر أولى بالصَّواب (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2343>٦ - باب الأخْذ من الشَّعَر </span>(^٢)\n٥٠٥٢ - أخبرنا محمود بنُ غَيْلَانَ قال: حدَّثنا سفيانُ - أخو قَبيصة - ومعاويةُ بنُ هشام، قالا: حدَّثنا سفيان قال: حدَّثنا عاصم بن كُلَيب، عن أبيه\nعن وائل بن حُجْرٍ: قال: أتَيتُ النبيَّ ﷺ وَلِي شَعْرٌ، فقال: \"ذُبابٌ\" فظَنَنْتُ أنَّه يَعنيني، فأخَذْتُ من شَعْري، ثُمَّ أَتَيْتُه، فقال لي (^٣): \"لم أعْنِكَ، وهذا أحسنَ\" (^٤).\n_________\n= وأبو داود: هو عمر بن سعد الحَفَري، وسفيان: هو الثوري. والحديث في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٥٢٦).\nوأخرجه أحمد (٦٢٩٤) عن عبد الله بن نمير، عن عبيد الله، بهذا الإسناد.\nلكن أخرجه مسلم (٢١٢٠) من طريق ابن نمير، فأدخل في الإسناد عمر بن نافع بين عبيد الله ونافع.\nويُنظر ما سلف في الرواية السابقة.\n(^١) علّق عليه في هامش (ك).\n(^٢) في (ك) و(هـ): الشارب، والمثبت من (ر) و(م) ونسخة في هامشي (ك) و(هـ).\n(^٣) في (م): إني.\n(^٤) إسناده قوي من أجل عاصم بن كليب وأبيه - وهو كليب بن شهاب - فهما لا بأس بهما، وباقي رجاله ثقات. وسفيان أخو قبيصة: هو ابن عقبة، وسفيان شيخه: هو ابن سعيد الثوري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٢٥٨).\nوأخرجه أبو داود (٤١٩٠)، وابن ماجه (٣٦٣٦) من طريقين عن سفيان أخي قبيصة ومعاوية بن هشام، بهذا الإسناد. وقرن أبو داود معهما حميد بن حماد بن خُوَار.\nوسيرد برقم (٥٠٦٦) من طريق قاسم بن يزيد، عن سفيان الثوري، به.\nقال السِّندي: قوله: \"ذُباب\" قيل: هو الشُّؤم، أي: هذا شؤم. وقيل: هو الشرُّ الدائم.\n\"لم أعْنِكَ\" أي: ما قلتُ لك ذلك، يريد أنه أخطأ في الفهم، وأصاب في الفعل.","vol":"8","page":218},{"text":"٥٠٥٣ - أخبرنا محمد بنُ المثنَّى قال: حدَّثنا وَهْب بن جَرير قال: حدَّثنا أبي قال: سمعتُ قَتَادَةَ يُحدِّث\nعن أنس قال: كان شَعْرُ رسولِ اللهِ ﷺ شَعْرًا رَجِلًا، ليس بالجَعْد، ولا بالسَّبْط، بينَ أُذنيه وعاتِقِه (^١).\n\n٥٠٥٤ - أخبرنا قتيبة قال: حدَّثنا أبو عوانة، عن داود الأوديّ، عن حُميد بنِ عبد الرّحمن الحميريِّ قال:\nلقيتُ رجلًا (^٢) صحبَ النبيَّ ﷺ كما صحبه أبو هريرة أربعَ سنين، قال: نهانا رسولُ الله ﷺ أن يمتشِطَ أحدُنا كلَّ يوم (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، جرير والد وهب: هو ابن حازم، وقتادة: هو ابن دِعامة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٢٦٠).\nوأخرجه البخاري (٥٩٠٥) عن عمرو بن علي، عن وهب بن جرير، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٣١٠٦)، والبخاري (٥٩٠٦)، ومسلم (٢٣٣٨): (٩٤)، وابن ماجه (٣٦٣٤)، وابن حبان (٦٢٩١) من طرق عن جرير بن حازم، به.\nوسيرد برقم (٥٢٣٥) من طريق همام، عن قتادة، به بلفظ: أنَّ النبيَّ ﷺ كان يضرب شعره إلى منكبيه.\nوسيرد برقم (٥٠٦١) من طريق ثابت البناني، وبرقم (٥٢٣٤) من طريق حميد الطويل، كلاهما عن أنس بلفظ: كان شعر رسول الله ﷺ إلى أنصاف أذنيه.\nقال السِّندي: قوله: \"شعرًا رَجِلًا\" يقال: شعرٌ رَجِلٌ، أي: مسترسل، أي: كأنه مُشِط فتكسَّر قليلًا.\n\"بالجَعْد\" أي: المنقبض بالكُلِّية.\n\"ولا بالسَّبْط\" بكسر سين وفتحها مع سكون باء وكسرها وفتحها، السَّبْط من الشعر: المنبسط المسترسل.\n(^٢) بعدها في (م) زيادة: ممن.\n(^٣) إسناده صحيح. أبو عوانة: هو الوضَّاح بن عبد الله اليشكري، وسلف بإسناده بأطول منه برقم (٢٣٨).","vol":"8","page":219},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2344>٧ - باب التَّرجُّل غِبًّا</span>\n٥٠٥٥ - أخبرنا عليُّ بنُ حُجْرٍ (^١) قال: حدَّثنا عيسى بنُ يونس، عن هشام بنِ حسَّان، عن الحسن\nعن عبد الله بنِ مُغَفَّل قال: نهى رسولُ الله ﷺ عن التَّرجُل إِلَّا غِبًّا (^٢).\n\n٥٠٥٦ - أخبرنا محمد بن بشَّار قال: حدَّثنا أبو داودَ قال: حدَّثنا حمَّاد بنُ سلَمة، عن قَتادةَ\nعن الحسن، أنَّ النبيَّ ﷺ نهى (^٣) عن التَّرجُل إِلَّا غِبًّا (^٤).\n_________\n(^١) كذا في النسخ، وفي \"التحفة\" (٩٦٥٠)، و\"السنن الكبرى\" (٩٢٦٤): علي بن خشرم.\nوقال المزي في \"التحفة\": قال أبو القاسم: وفي كتابي: \"عن علي بن حجر\" بدل \"ابن خشرم\".\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلَّا أنَّ فيه عنعنة الحسن: وهو البصري.\nوأخرجه الترمذي (١٧٥٦) عن علي بن خشرم، عن عيسى بن يونس، بهذا الإسناد. وقال: هذا حديث حسن صحيح.\nوأخرجه أحمد (١٦٧٩٣)، وأبو داود (٤١٥٩)، والترمذي، (١٧٥٦)، وابن حبان (٥٤٨٤) من طريق يحيى القطان، عن هشام بن حسان، به.\nوسيرد في الرواية التالية من طريق قتادة، عن الحسن مرسلًا. وفي الرواية التي تليها من طريق يونس بن عبيد، عن الحسن ومحمد بن سيرين قولهما.\nويشهد له ما قبله والحديث الآتي برقم (٥٠٥٨)، وإسناداهما صحيحان.\nقال السِّندي: قوله: \"عن الترجُل\" والتَّرجيل: تسريح الشعر وتنظيفه وتحسينه، كذا في \"النهاية\"، وفي \"القاموس\": التَّسريح: حلُّ الشعر وإرساله، وهو إنما يكون بإصلاحه بالامتشاط؛ ولذلك يفسِّرون الترجيل بالامتشاط، ثم الغالب استعمال الترجيل في الرأس، والتسريح في اللَّحية.\n\"إِلَّا غِبًّا\" الغِبّ: أن يفعل يومًا ويترك يومًا، والمراد كراهة المداومة عليه، وخصوصية الفعل يومًا والترك يومًا غير مراد.\n(^٣) في (ر): نهانا.\n(^٤) صحيح لغيره كسابقه، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلَّا أنَّه مرسل. أبو داود: هو سليمان =","vol":"8","page":220},{"text":"٥٠٥٧ - أخبرنا قُتيبة، حدَّثنا بِشْر، عن يونس، عن الحسن ومحمد، قالا: التَّرجُّلُ غِبٌّ (^١).\n\n٥٠٥٨ - أخبرنا إسماعيل بنُ مسعود قال: حدَّثنا خالد بنُ الحارث، عن كَهْمَس، عن عبد الله بنِ شَقيق قال:\nكان رجلٌ من أصحاب النبيِّ ﷺ عاملًا بمصر، فأتاه رجلٌ من أصحابه، فإذا هو شَعِثُ الرَّأْس مُشْعانٌّ. قال (^٢): ما لي أراكَ مُشْعانًّا وأنتَ أمير؟!\nقال: كان نبيُّ الله ﷺ ينهانا عن الإرفاه. قلنا (^٣): وما الإرفاه؟ قال: التَّرجُّل كُلَّ يوم (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-2345>٨ - باب التَّيامن في التَّرجُّل</span>\n٥٠٥٩ - أخبرنا محمد بنُ مَعْمَر قال: حدَّثنا أبو عاصم، عن محمد بنِ بِشْر، عن أشعثَ بنِ أبي الشَّعثاء، عن الأسود بنِ يزيد\n_________\n= ابن داود الطيالسي، وقتادة: هو ابن دِعامة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٢٦٥).\n(^١) إسناده صحيح، بشر: هو ابن المُفضَّل، ويونس: هو ابن عبيد، ومحمد: هو ابن سيرين. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٢٦٦).\n(^٢) في (ر): فقال له.\n(^٣) في (م): قلت.\n(^٤) إسناده صحيح، كَهْمَس: هو ابن الحسن. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٢٦٧).\nوسيرد بإسناد آخر برقم (٥٢٣٩) من طريق الجُريري، عن عبد الله بن بُريدة، أنَّ رجلًا من أصحاب رسول الله ﷺ يُقال له: عبيد، فذكره.\nقال السِّندي: قوله: \"شَعِث الرأس\" أي: متفرِّق الشعر.\n\"مُشْعانٌّ\": هو المُنتفش الشعر، الثائر الرأس، يقال: رجل مُشعانٌّ، ومُشعانُّ الرأس، وشعر مُشعانٌّ، والميم زائدة.\n\"عن الإرفاه\" المراد كثرة التدهُّن والتنعُّم. وقيل: التوسُّع في المَطْعَم والمَشْرَب؛ لأنَّه من زيِّ الأعاجم وأرباب الدنيا، وتفسير الصحابي يغني عمَّا ذكروا، فهو أعلم بالمراد، والله أعلم.","vol":"8","page":221},{"text":"عن عائشة قالت: كان رسولُ الله ﷺ يُحِبُّ التَّيَامُنَ، يأخُذُ بيمينِهِ، ويُعْطِي بيمينِهِ، ويُحِبُّ التَّيَمُّنَ في جميع أموره (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2346>٩ - باب اتِّخاذ الشَّعر</span>\n٥٠٦٠ - أخبرنا محمد بنُ عبد الله بن عمَّار، قال: حدَّثنا المُعافى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق\nعن البراء قال: ما رأيتُ أحدًا أحسنَ في حُلَّةٍ حمراءَ من رسولِ الله ﷺ، وجُمَّتُه تضرِبُ مَنْكِبَيه (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، محمد بن بِشْر -وهو الأَسْلَمي- وثَّقه ابنُ معين، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، قال الذهبي في \"الكاشف\": وُثِّق، وقال ابن حجر في \"التقريب\": صدوق. ولم يُتابع على إسناد هذا الحديث كما سيأتي، وبقية رجاله ثقات. محمد بن مَعْمَر: هو البَحْرَاني، وأبو عاصم: هو الضَّحَّاك بن مَخْلَد.\nوأخرجه المِزِّي في \"تهذيب الكمال\" ٢٤/ ٥١٩ - ٥٢٠ (ترجمة محمد بن بِشْر) من طريق عُمر بن شَبَّة، عن أبي عاصم، بهذا الإسناد. ونقلَ عن الدارقطنيّ قوله: لم يُتابَع (يعني ابنَ بِشْر) على قوله: عن الأسود، عن عائشة. والمحفوظُ ما رواه شعبة وشيبان وإسرائيل وعمَّار بن رُزَيق وغيرُهم عن أشعثَ بن أبي الشعثاء، عن أبيه، عن مسروق، عن عائشة. وينظر \"العلل\" للدارقطني ١٤/ ٢٨٦. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٢٧٠)، وقال المصنِّف بإثره: والذي قبله أولى بالصواب. يعني رواية شعبة المذكورة، وقد ساقها قبله.\nوسلف من طريق شعبة المذكور برقمي (١١٢) و(٤٢١)، وسيأتي برقم (٥٢٤٠).\n(^٢) إسناده صحيح، المعافى: هو ابن عمران الموصلي، وإسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السَّبيعي وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٢٧٥).\nوأخرجه أحمد (١٨٦١٣)، والبخاري (٥٩٠١) من طرق عن إسرائيل، بهذا الإسناد.\nوأخرجه - بنحوه - أحمد (١٨٧٠٠)، والبخاري (٣٥٤٩)، وابن ماجه (٣٥٩٩)، وابن حبان (٦٢٨٥) من طرق عن أبي إسحاق، به.\nوسيرد بالأرقام (٥٠٦٢) و(٥٢٣٢) و(٥٢٣٣) و(٥٣١٤) من طرق عن أبي إسحاق، به. =","vol":"8","page":222},{"text":"٥٠٦١ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيم قال: أخبرنا عبد الرَّزَّاق قال: حدَّثنا مَعْمَر، عن ثابت\nعن أنس قال: كان شَعْرُ رسولِ الله ﷺ إلى أنصاف أُذنَيه (^١).\n\n٥٠٦٢ - أخبرنا عبد الحميد بنُ محمد قال: حدَّثنا مَخْلَد قال: حدَّثنا يونس بنُ أبي إسحاق، عن أبيه قال (^٢):\nحدَّثني البراء قال: ما رأيتُ رجلًا أحسنَ في حُلَّةٍ (^٣) من رسوِل الله ﷺ.\nقال: ورأيتُ له لِمَّةً (^٤) تَضرِبُ قريبًا من مَنكِبَيه (^٥).\n_________\n= وبعضهم يزيد على بعض.\nوالجُمَّة؛ قال السِّندي: ما سقط من شعر الرأس على المنكبين.\n(^١) إسناده صحيح، معمر: هو ابن راشد، وثابت: هو ابن أسلم البُناني. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٢٧٢).\nوهو عند عبد الرزاق في \"المصنف\" (٢٠٥١٩) و(٢١٠٣٣).\nوأخرجه أبو داود (٤١٨٥) عن مخلد بن خالد، عن عبد الرزاق، بهذا الإسناد. بلفظ: كان شعر رسول الله ﷺ إلى شحمة أذنيه.\nوأخرجه أحمد (١٢٦٩٣) عن عبد الرزاق، عن معمر، عن أشعث بن عبد الله، عن أنس، به. فجعله من حديث أشعث بدلًا من ثابت.\nوأخرجه أحمد (١٢٣٨٩) و(١٢٦٠١) من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت، به. بلفظ: كان شعر رسول الله ﷺ لا يجاوز أذنيه.\nوسيرد برقم (٥٢٣٤) من طريق حميد الطويل، عن أنس، به.\nوينظر ما سلف برقم (٥٠٥٣).\nقوله: \"إلى أنصاف أُذنَيه\"؛ قال السِّندي: أي: أحيانًا، فلا يُنافي ما تقدَّم، ومعلوم أنَّ شعر الرأس لا تنضبط حالُه.\n(^٢) كلمة \"قال\" من (ك).\n(^٣) بعدها في (هـ) زيادة: حمراء، وأشير إلى أنها نسخة.\n(^٤) في نسخة بهامش (ك): جمَّة.\n(^٥) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل يونس -وهو ابن أبي إسحاق السَّبيعي- =","vol":"8","page":223},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2347>١٠ - باب الذُّؤابة</span>\n٥٠٦٣ - أخبرنا الحسن بنُ إسماعيلَ بنِ سليمان قال: حدَّثنا عَبْدة (^١) بنُ سليمان، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن هُبَيرةَ بنِ يَرِيمَ قال:\nقال عبدُ الله بنُ مسعود على قراءة مَنْ تأمرونِّي أقرأُ؟ لقد قرأتُ على رسولِ الله ﷺ بضعًا وسبعينَ سورةً، وإنَّ زيدًا لصاحِبُ ذُؤابتَينِ يلعَبُ مع الصِّبيان (^٢).\n\n٥٠٦٤ - أخبرني إبراهيم بنُ يعقوب قال: حدَّثنا سعيد بنُ سليمان قال: حدَّثنا أبو شهاب قال: حدَّثنا الأعمش، عن أبي وائل قال:\nخطبَنا ابنُ مسعود فقال: كيف تأمرونِّي أقرأ على قراءة زيدٍ بن ثابت بعدَ\n_________\n= فهو صدوق، وقد توبع، وباقي رجاله ثقات. مَخْلَد: هو ابن يزيد الحرَّاني، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السَّبيعي. وهو في \"السنن الكبرى\" (برقم (٩٢٧٦).\nوينظر ما سلف برقم (٥٠٦٠).\nو\"اللمة\"؛ قال السِّندي: شعر الرأس إذا نزل عن شحمة الأذن وألَمَّ بالمنكبين.\n(^١) تحرف في (م) إلى: عبيدة.\n(^٢) أثر صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، غير هُبيرة بن يَريم فهو لا بأس به، والمشهور في هذا الإسناد -كما في الرواية التالية-: عن الأعمش، عن أبي وائل، عن ابن مسعود. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٢٧٨).\nوأخرجه ابن حبان (٧٠٦٤) من طريق عبدة بن سليمان، بهذا الإسناد.\nقال السِّندي: قوله: \"على قراءة من تأمروني أقرأ\" قاله يومَ أُمِرَ أن يقرأ القرآن على مصحف عثمان، ويترك مصحفه، فكان بينهما فرقٌ باعتبار أنَّ بعض ما نُسخ تلاوتُه من القرآن قد بقي عند بعض الصحابة مكتوبًا في مصاحفهم.\n\"ذُؤابَتين\": هي الشعر المضفور من شعر الرأس، يريد أنه أعلى من زيد الذي هو كاتب مصحف عثمان منزلةً في القراءة وأقدَمُ أخْذًا، فليس عليه الرجوع إلى ما كتبه زيد ممَّا عنده، وما نظر ﵁ أنَّ هذا المصحف ممَّا اتفق المسلمون عليه في المدينة.","vol":"8","page":224},{"text":"ما قرأتُ مِنْ فِي رسولِ الله ﷺ بضعًا وسبعين سورةً، وإن زيدًا مع الغِلمان له ذُؤابَتان (^١)؟!\n\n٥٠٦٥ - أخبرنا إبراهيم بنُ المُستَمِرِّ العُروقيُّ قال: حدَّثنا الصَّلتُ بنُ محمد قال: حدَّثنا غسَّان بن الأغرِّ بنِ حُصَين النَّهشليُّ قال: حدَّثني عمِّي زياد بنُ الحُصَين (^٢)\nعن أبيه قال (^٣): قَدِمَ على النبيِّ ﷺ بالمدينة، فقال له رسولُ الله ﷺ: \"أُدْنُ مِنِّي\" فدنا منه، فوضعَ يدَه على ذُؤابَتِه، ثُمَّ أجرى يدَه، وسَمَّتَ عليه، ودعا له (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، أبو شهاب: هو عبد ربّه بن نافع، والأعمش: هو سليمان بن مِهْران، وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٢٧٩).\nوأخرجه أحمد (٣٩٠٦)، وبنحوه البخاري (٥٠٠٠)، ومسلم (٢٤٦٢)، والمصنَّف في \"الكبري\" (٧٩٤٣) من طرق عن الأعمش، بهذا الإسناد.\nوأخرجه - بنحوه - أحمد (٣٦٩٧) و(٣٨٤٦) و(٣٩٢٩) و(٤٢١٨) من طريق خُمير بن مالك، وأحمد (٣٥٩٩) و(٤٣٣٠) و(٤٣٧٢) و(٤٤١٢)، وابن حبان (٦٥٠٤) من طريق زر ابن حبيش، كلاهما عن ابن مسعود، به.\n(^٢) تحرف في (م) إلى: حسين.\n(^٣) بعدها في (هـ): لمّا.\n(^٤) إسناده حسن من أجل غسان بن الأغر، فقد روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وإبراهيم بن المستمرّ والصلت بن محمد صدوقان. وذكر الحافظ المِزِّي في \"التحفة\" ٣/ ٦٨ (٣٤١٥) رواية الصلت بن محمد هذه، ثم قال: تابعه أبو غسان المِنْقري، عن غسان بن الأغرّ، ورواه أبو الهيثم القصاب، عن غسان بن الأغرّ، عن زياد بن الحصين، عن أبيه، عن جده. قلت: قال أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" بإثر الحديث (٣٠٥٢) عن الرواية التي ليس فيها \"عن جدّه\": وهو المشهور. وقد صحَّح إسنادها الحافظ في \"الفتح\" ٤/ ١١٢.\nوالحُصَين: هو ابن أوس -أو ابن قيس- النَّهشلي، وهو معدود في الصحابة. والحديث في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٢٨٠).\nقوله: \"وسَمَّتَ\"؛ قال السِّندي: من التَّسميتِ بمعنى الدُّعاء، وما بعده من عطف التفسير له.","vol":"8","page":225},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2348>١١ - باب تطويل الجُمَّة</span>\n٥٠٦٦ - أخبرنا أحمد بنُ حرب قال: حدَّثنا قاسم قال: حدَّثنا سفيان، عن عاصم ابن كُلَيب، عن أبيه\nعن وائل بن حُجْرٍ قال: أَتَيتُ النبيَّ ﷺ وَلِي جُمَّةٌ، قال: \"ذُباب\"، فَظَنَنْتُ أَنّه يَعنيني، فانطلَقْتُ، فَأَخَذْتُ من شعري فقال: \"إني لم أعْنِكَ، وهذا أَحْسَنُ\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2349>١٢ - باب عَقدِ اللِّحية</span>\n٥٠٦٧ - أخبرنا محمد بنُ سَلَمة قال: حدَّثنا ابنُ وَهْبٍ، عَن حَيْوَةَ بنِ شُرَيح -وذَكَر آخَرَ قبلَه- عن عيَّاش بن عبَّاس القِتْبانِيِّ، أَنَّ شِيَيْمَ بنَ بَيْتَانَ حَدَّثه\nأنه سمِعَ رُوَيفِعَ بنَ ثابتٍ يقول: إنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"يا رُوَيفِعُ، لَعَلَّ الحياةَ ستَطولُ بِكَ بعدي، فأخبر النَّاسَ أَنَّه (^٢) مَنْ عقَدَ لِحْيَتَه، أو تقلَّدَ وَتَرًا، أو استَنْجى برَجِيعِ دابَّةٍ أو عظمٍ، فإنَّ محمدًا بريءٌ منه (^٣) \" (^٤).\n_________\n(^١) إسناده قوي من أجل عاصم بن كليب وأبيه -وهو كليب بن شهاب- فهما لا بأس بهما، وباقي رجال الإسناد ثقات، القاسم: هو ابن يزيد الجرمي، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٢٨١).\nوسلف برقم (٥٠٥٢).\n(^٢) في (م): أن.\n(^٣) في (م): منه بريء.\n(^٤) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلَّا أنَّه اختُلِفَ فيه على عيَّاش بن عبَّاس كما هو مبسوطٌ في \"مسند أحمد\" عند الرواية (١٦٩٩٤)، وقد رواه مُفضَّل بن فضالة -كما عند أحمد (١٧٠٠٠)، وأبي دواد (٣٦) - عن عياش بن عباس، عن شِيَيم، عن شيبان بن أمية القِتْباني، عن رُويفع. يعني أنَّ الذي سمع من رُويفع هو شيبان، وهو مجهول الحال. واضطرب فيه عبدُ الله بن لهيعة فرواه -كما عند أحمد (١٦٩٩٦) - عن عياش بن عباس، بمثل رواية =","vol":"8","page":226},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2350>١٣ - باب النَّهي عن نَتْفِ الشَّيب</span>\n٥٠٦٨ - أخبرنا قُتيبةُ، عن (^١) عبد العزيز، عن عُمارَةَ بنِ غَزِيَّةَ، عن عمرو بنِ شعيب، عن أبيه\nعن جده، أنَّ رسولَ الله نهى عن نَتْفِ الشَّيب (^٢).\n_________\n= حَيْوة بن شُريح عند المصنِّف، يعني بذكر تصريح سماع شِييم من رُويفع. ورواه -يعني ابن لهيعة- مرَّةً -كما عند أحمد (١٦٩٩٥) - عن عياش بن عباس، بمثل رواية حَيْوة، إلَّا أنَّه لم يذكر التصريح بسماع شِييم من رافع. ورواه -كما عند أحمد (١٦٩٩٤) - عن عياش بن عباس، عن شِييم، عن أبي سالم سفيان بن هانئ الجيشاني، عن شيبان القِتباني، عن رُويفع، فزاد في الإسناد أبا سالم وشيبان. قلت: وكأنَّ رواية مُفضَّل بن فَضالة -الآنفة الذِّكر- هي الأولى بالصواب؛ فقد ذكر الحافظ ابن حجر في \"تهذيبه\" في ترجمة شيبان تصريحَ شِييم بسماعه من رُويفع، لكنَّه قال عقبه: ولم يذكر شيبان! وكأنَّه يُشير إلى أَنَّ ذِكْرَ شيبان في الإسناد أصح، وعلى هذا تبقى عِلَّة الإسناد في جهالة حال شيبان، لكنَّ أبا داود أخرج الحديث مرَّةً أخرى (٣٧) من طريق مُفضَّل بن فَضالة، عن عياش بن عباس، عن شِييم بن بَيْتان، عن أبي سالم الجيشاني، عن عبد الله بن عمرو. وهذا إسناد صحيح.\nابن وهب: هو عبد الله، والحديث في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٢٨٤).\nقال السِّندي في قوله: \"لعلَّ الحياة .. \" إلخ: قد ظهر مِصداق ذلك، فطالت به الحياة، حتى مات سنة ثلاث وخمسين بأفريقية، وهو آخر من مات بها من الصحابة.\n\"من عقد لحيتَه\" قيل: هو معالجتها حتى تنعقد وتتجعَّد. وقيل: كانوا يعقدونها في الحروب تكبُّرًا وعُجبًا، فأُمِروا بإرسالها. وقيل: هو فتْلُها كفتل الأعاجم.\n\"أو تقلَّد وَتَرًا\" وتر القوس، أو مطلق الحبل، قيل: المراد به ما كانوا يُعلِّقونه عليهم من العُوَذ والتمائم التي يشدُّونها بتلك الأوتار، ويَرَون أنها تعصم من الآفات والعين، وقيل: من جهة الأجراس التي يُعلِّقونها بها، وقيل: لئلَّا تختنق الخيل عند شدَّة الركض.\n\"برَجيع دابَّة\": هو الرَّوث.\n(^١) تحرفت في (م) إلى: بن.\n(^٢) إسناده حسن من أجل عبد العزيز -وهو ابن محمد الدَّراوردي- وشعيب -وهو ابن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص- فهما صدوقان. وهو في \"السنن الكبرى\" (٩٢٨٥). =","vol":"8","page":227},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2351>١٤ - باب الإذن بالخِضاب</span>\n٥٠٦٩ - أخبرنا عُبيد الله بنُ سعد بنِ إبراهيم قال: حدَّثنا عمِّي قال: حدَّثنا أبي، عن صالح، عن ابن شهابٍ قال: قال أبو سلمةَ: إنَّ أبا هريرةَ قال: إنَّ رسولَ الله ﷺ ح: وأخبرنا يونس بنُ عبد الأعلى قال: أخبرنا ابن وَهْبٍ قال: أخبرني يونس، عن ابنِ شهاب، عن أبي سلمة بنِ عبد الرَّحمن أخبره\nعن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"اليهودُ والنَّصارى لا تَصبُغُ، فخالِفوهم\" (^١).\n\n٥٠٧٠ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيم قال: أخبرنا عبد الرَّزَّاق قال: حدَّثنا مَعْمَر، عن\n_________\n= وأخرجه -بتمامه ومطولًا- أحمد (٦٦٧٢) و(٦٦٧٥) و(٦٩٢٤) و(٦٩٣٧) و(٦٩٦٢) و(٦٩٨٩)، وأبو داود (٤٢٠٢)، والترمذي، (٢٨٢١)، وابن ماجه (٣٧٢١) من طرق عن عمرو ابن شعيب بهذا الإسناد. وقال الترمذي: هذا حديث حسن.\n(^١) إسناداه صحيحان، عَمُّ عبيد الله بن سعد: هو يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري، وصالح: هو ابن كيسان، وابن وهب: هو عبد الله، ويونس: هو ابن يزيد. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٢٨٦).\nوأخرجه ابن حبان (٥٤٧٠) من طريق حرملة بن يحيى المصري، عن عبد الله بن وهب، بالإسناد الثاني.\nوأخرجه أحمد (٩٢٠٩) من طريق عبد الله بن المبارك، عن يونس بن يزيد، به.\nوأخرجه البخاري (٣٤٦٢) عن عبد العزيز بن عبد الله، عن إبراهيم بن سعد الزهري، بالإسناد الأول.\nوأخرجه أحمد (٧٥٤٥)، وابن حبان (٥٤٧٣) من طريق محمد بن عمرو الليثي، والترمذي (١٧٥٢) من طريق عمر بن أبي سلمة، كلاهما عن أبي سلمة، به، بلفظ: \"غيِّروا الشيب، ولا تشبَّهوا باليهود ولا بالنصارى\".\nوسيرد في الروايات الثلاث التالية وفي الرواية (٥٢٤١)، وبعضهم يقرن بأبي سلمة بن عبد الرحمن سليمان بن يسار، وكلاهما محفوظ كما ذكر الدارقطني في \"العلل\" ٩/ ٢٦٥، وأبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في \"العلل\" ١/ ٤٨٥ (١٤٥٢).","vol":"8","page":228},{"text":"الزُّهريِّ، عن أبي سلمة\nعن أبي هريرة، عن رسولِ الله ﷺ بمثلِه (^١).\n\n٥٠٧١ - أخبرني الحُسين بنُ حُرَيث قال: أخبرنا الفضل بنُ موسى عن مَعمَر، عن الزُّهريِّ، عن أبي سلمة\nعن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"إنَّ اليهود والنَّصارى لا تَصْبُغُ (^٢)، فخالِفوا عليهم، فاصْبُغوا\" (^٣).\n\n٥٠٧٢ - أخبرنا عليُّ بنُ خَشْرَم قال: حدَّثنا عيسي - وهو ابنُ يونس - عن الأوزاعيِّ، عن الزُّهريِّ، عن سليمان وأبي سلمة بنِ عبد الرَّحمن\nعن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ قال: \"إنَّ اليهودَ والنَّصارى لا تَصبُغُ (^٤)، فخالِفوهم\" (^٥).\n\n٥٠٧٣ - أخبرني عثمان بنُ عبد الله قال: حدَّثنا أحمد بنُ جَناب قال: حدَّثنا عيسي ابنُ يونس، عن هشام بنِ عروة، عن أبيه\n_________\n(^١) إسناده صحيح، معمر: هو ابن راشد. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٢٨٧).\nوهو عند عبد الرزاق في \"مصنفه\" (٢٠١٧٥)، وعنه أخرجه أحمد (٨٠٨٣).\nوأخرجه أحمد (٧٥٤٢) و(٨٠٨٣) عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى، عن معمر، بهذا الإسناد.\nوسلف في سابقه.\n(^٢) في نسخة في (م): لا يصبغون.\n(^٣) إسناده صحيح. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٢٨٨).\nوسلف في سابِقَيه.\n(^٤) في (ر): لا يصبغون.\n(^٥) إسناده صحيح، الأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو، وسليمان: هو ابن يسار. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٢٩٠).\nوسلف في سابِقِيه.","vol":"8","page":229},{"text":"عن ابنِ عمر قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"غَيِّروا الشَّيبَ، ولا تَشبَّهو باليهود\" (^١).\n\n٥٠٧٤ - أخبرنا حُميد بنُ مَخْلَد بنِ الحسين (^٢) قال: حدَّثنا محمد بنُ كُناسةَ قال: حدَّثنا هشام بنُ عروة، عن عثمان بن عروة، عن أبيه\nعن الزُّبير قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"غَيِّروا الشَّيبَ، ولا تَشبَّهوا باليهود\" (^٣). قال أبو عبد الرحمن: كلاهما غير محفوظ.\n_________\n(^١) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلا أنَّه غير محفوظ فيما قاله المصنِّف عقب الرواية التالية، وقال الدارقطني في \"العلل\" ١٢/ ١١٤: يرويه أحمد بن جناب، عن عيسى بن يونس، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن ابن عمر. ورواه - أيضًا مرةً أخرى - عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، وكلاهما غير ثابت. وقال في موضع آخر ٤/ ٢٣٥: ورواه الحُفَّاظ من أصحاب هشام، عن هشام، عن عروة مرسلًا. عثمان بن عبد الله: هو ابن محمد ابن خُرَّزاد، وعيسى بن يونس: هو ابن أبي إسحاق السَّبيعي، وعروة: هو ابن الزبير. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٢٩١).\nوسيرد في الرواية التالية من طريق محمد بن كناسة، عن هشام بن عروة، عن أخيه عثمان، عن أبيه، عن الزبير.\nويشهد له حديث أبي هريرة عند أحمد (٧٥٤٥)، والترمذي (١٧٥٢)، وابن حبان (٥٤٧٣)، وقال الترمذي: حسن صحيح.\nوينظر الحديث السابق، وأحاديث الباب الآتية.\n(^٢) كذا في النسخ الخطية، وذكره المزي في \"تهذيب الكمال\" وقال: \"وهو وهم، إنما قال النسائي: حدثنا حُميد بن مخلد، حسب\". كذا قال المزي، وكذا ذكره في \"تحفة الأشراف\" (٣٦٤٢) \"حميد بن مخلد\"، لكن نسبه النسائي في \"السنن الكبرى\" (٩٢٩٢): حُميد بن مخلد ابن زنجويه.\n(^٣) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات غير محمد بن كُناسة - وهو محمد بن عبد الله بن عبد الأعلى المعروف بابن كُناسة - فهو صدوق، إلَّا أنَّ هذا الإسناد غير محفوظ فيما قاله المصنِّف عقبه، وذكر حديثَه هذا الدارقطني في \"العلل\" ١٤/ ١٥٩، ثم قال: وغيره يرويه عن هشام، عن أبيه مرسلًا، وهو المشهور. وقال في موضع آخر ٤/ ٢٣٥: ورواه الحُفَّاظ =","vol":"8","page":230},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2352>١٥ - باب النَّهي عن الخِضاب بالسَّواد</span>\n٥٠٧٥ - أخبرنا عبد الرَّحمن بنُ عُبيد الله الحلبيُّ، عن عُبيد الله -وهو ابنُ عَمرو- عن عبد الكريم، عن سعيد بن جُبير\nعن ابنِ عبَّاس رفَعَه أَنَّه قال: \"قومٌ يَخضِبونَ بهذا السَّواد آخِرَ الزَّمان، كحَواصِل الحَمام، لا يَرِيحُون رائحةَ الجنَّة\" (^١).\n\n٥٠٧٦ - أخبرنا يونس بنُ عبد الأعلى قال: حدَّثنا ابنُ وَهْبٍ قال: أخبرني ابنُ جُرَيج، عن أبي الزُّبير\nعن جابر قال: أُتِيَ بأبي قُحافةَ يومَ فتح مكَّة ورأسُه ولِحْيَتُه كالثَّغامة بَياضًا، فقال رسولُ الله ﷺ: \"غيِّروا هذا بشيءٍ، واجْتَنبوا السَّوادَ\" (^٢).\n_________\n= من أصحاب هشام، عن هشام، عن عروة مرسلًا، وهو الصحيح.\nوأخرجه أحمد (١٤١٥) عن محمد بن كناسة، بهذا الإسناد.\nوتنظر الرواية السابقة.\n(^١) إسناده صحيح، عبيد الله بن عمرو: هو الرَّقِّي، وعبد الكريم: هو ابن مالك الجزري، وأخطأ ابن الجوزي عندما سمَّاه عبد الكريم بن أبي المخارق البصري الضعيف، فذكر الحديث في \"الموضوعات\" ٥٥٣، وردَّ عليه الحافظان المنذري في \"مختصر السنن\"، وابن حجر في \"القول المسدَّد\" ص ٤٨ - ٤٩. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٢٩٣).\nوأخرجه أحمد (٢٤٧٠)، وأبو داود (٤٢١٢) من طرق عن عبيد الله بن عمرو، بهذا الإسناد.\nقال السِّندي: قوله: \"كحواصل الحمام\" أي: صدور الحمام، قيل: المراد كحواصل الحمام في الغالب؛ لأنَّ حواصل بعض الحمامات ليست بسُود. وقيل: يريد بالتشبيه أنَّ المراد السُّود الصِّرْف غير مَشوبٍ بلون آخر.\n\"لا يريحون\" أي: لا يَشَمُّون، قيل: المراد أنهم وإن دخلوا الجنة لا يجدون ريحها، ولا يتلذَّذون به. وقيل: هو تغليظ وتشديد، أو المراد أنهم لا يجدون ريحها مع السابقين.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلَّا أنَّ ابن جريج -وهو عبد الملك بن عبد العزيز- وأبا الزبير -وهو محمد بن مسلم بن تدرس- لم يُصرِّحا بالتحديث، لكنَّ ابن =","vol":"8","page":231},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2353>١٦ - باب الخِضاب بالحِنَّاء والكَتَم</span>\n٥٠٧٧ - أخبرنا محمد بنُ مسلم قال: حدَّثنا يحيى بنُ يعلى قال: حدَّثنا به أبي، عن غَيْلَانَ، عن أبي إسحاق، عن ابنِ أبي ليلى\nعن أبي ذرٍّ، عن النبيِّ ﷺ قال: \"أفضَلُ ما غَيَّرتُم به الشَّمَطَ الحِنَّاءُ والكَتَمُ\" (^١).\n_________\n= جريج قد توبع كما سيأتي، ثمَّ إنَّ مسلمًا قد انتقى لهما هذا الحديث، ولاسيما وأنَّ له شواهد. ابن وهب: هو عبد الله. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٢٩٤).\nوأخرجه مسلم (٢١٠٢): (٧٩)، وأبو داود (٤٢٠٤)، وابن حبان (٥٤٧١) من طريقين عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٤٦٤١)، ومسلم (٢١٠٢): (٧٨) من طريق زهير بن معاوية، وأحمد (١٤٤٠٢) و(١٤٤٥٥)، وابن ماجه (٣٦٢٤) من طريق ليث بن أبي سليم، كلاهما عن أبي الزبير، به.\nوسيرد - بنحوه - برقم (٥٢٤٢) من طريق عزرة بن ثابت، عن أبي الزبير، به.\nويشهد له حديث أنس بن مالك عند أحمد (١٢٦٣٥)، وإسناده صحيح، وحديث أسماء بنت أبي بكر عند أحمد - أيضًا - (٢٦٩٥٦)، وإسناده حسن.\nقوله: \"كالثَّغامة\"؛ قال السِّندي: نبات له ثمر أبيض.\n\"غيِّروا هذا\": إذا كان الشَّيب غير مستحسن عند الطِّباع كما يدلُّ عليه سَوق الحديث، والناس في ذلك مختلفون، والله أعلم.\n\"واجتنبوا السَّواد\" لعلَّ المراد الخالص، وفيه أنَّ الخضاب بالسَّواد حرام أو مكروه، وللعلماء فيه كلام، وقد مال بعض إلى جوازه للغُزاة؛ ليكون أهْيَبَ في عين العدوِّ، والله أعلم.\n(^١) إسناده صحيح، محمد بن مسلم: هو ابن عثمان الرازي المعروف بابن وارة، ويعلى والد يحيى: هو ابن الحارث المحاربي، وغيلان: هو ابن جامع، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السَّبيعي، وابن أبي ليلى: هو عبد الرحمن. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٢٩٦).\nوسيرد في الروايات الخمس التالية.\nو\"الشَّمَط\"؛ قال السِّندي: الشَّيب. و\"الكَتَم\" هو بكافٍ وتاءٍ مُثناةٍ من فوق مفتوحتين، =","vol":"8","page":232},{"text":"٥٠٧٨ - أخبرنا يعقوب بنُ إبراهيم قال: حدَّثنا يحيى بنُ سعيد، عن الأجْلَح، عن عبد الله بن بُريدة، عن أبي الأسود الدِّيليّ\nعن أبي ذرٍّ قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"إِنَّ أحسنَ ما غَيَّرتُم به الشَّيبَ الحِنَّاءُ والكَتَمُ\" (^١).\n\n٥٠٧٩ - أخبرنا محمد بنُ عبد الرَّحمن بنِ أشعث قال: حدَّثني محمد بنُ عيسى قال: حدَّثنا هشيمٌ قال: أخبرني ابنُ أبي ليلى، عن الأَجْلَح -فلقِيتُ (^٢) الأجْلَحَ، فحدَّثني- عن ابن بُريدة، عن أبي الأسود الدِّيليِّ\nعن أبي ذرٍّ قال: سمعتُ النبيَّ ﷺ يقول: \"إِنَّ مِن أَحسَنِ مَا غَيَّرْتُم به الشَّيبَ الحِنَّاءَ والكَتَمَ\" (^٣).\n\n٥٠٨٠ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا عَبْثَرٌ عن الأجْلَحِ، عن عبد الله بنِ بُريدة، عن أبي الأسود الدِّيليِّ\n_________\n= والمشهور تخفيف التاء، وبعضهم يشدِّدها: نبت يُخلط بالحِنَّاء، ويُخضب به الشعر، ثم قيل: المراد هاهنا استعمال كلٍّ منهما بالانفراد؛ لأنَّ اجتماعهما يحصل به السَّواد، وهو منهيٌّ عنه، ويحتمل أنَّ المراد المجموع، والنَّهيُ عن السَّواد الخالص، والله أعلم.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات، الأجلح - وهو ابن عبد الله الكندي - ضعيف يعتبر به، وقد تُوبع كما في الرواية السابقة، وكما سيأتي في تخريج الرواية (٥٠٨١)، وباقي رجاله ثقات، يحيى بن سعيد: هو القطان، وهو في \"السنن الكبرى\" (٩٢٩٧).\nوأخرجه أحمد (٢١٣٨٦) عن يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢١٣٣٧) و(٢١٣٦٢) و(٢١٤٨٩)، والترمذي (١٧٥٣)، وابن ماجه (٣٦٢٢) من طرق عن الأجلح بن عبد الله، به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\n(^٢) القائل هو هُشيم كما في \"التحفة\" (١١٩٢٧).\n(^٣) حديث صحيح كسابقَيه، محمد بن عيسى: هو ابن نَجيح البغدادي، وهو من أعلم الناس بحديث هُشَيم: وهو ابن بشير السُلمي، وابن أبي ليلى: هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وهو سِّيئ الحفظ، لكنَّه توبع. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٢٩٩).","vol":"8","page":233},{"text":"عن أبي ذرٍّ قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"إِنَّ أَحسَنَ ما غَيَّرْتُم به الشَّيبَ الحِنَّاءُ والكَتَمُ\" (^١).\nخالفه الجُريريُّ وكَهْمَس:\n\n٥٠٨١ - أخبرنا حُميد بنُ مَسْعَدة قال: حدَّثنا عبد الوارث قال: حدَّثنا الجُريريُّ\nعن عبد الله بنِ بُريدة قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"إِنَّ أَحسَنَ ما غَيَّرتُم به الشَّيبَ الحِنَّاء (^٢) \" (^٣).\n\n٥٠٨٢ - أخبرنا محمد بنُ عبد الأعلى قال: حدَّثنا المُعْتَمِر قال: سمعتُ كَهْمَسًا يُحدِّث\nعن عبد الله بن بُريدة، أنَّه بلَغَه، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"إِنَّ (^٤) أَحْسَنَ ما غَيَّرتُم به الشَّيبَ الحِنَّاءُ والكَتَمُ\" (^٥).\n_________\n(^١) حديث صحيح، كسابِقِيه، عَبْثَر: هو ابن القاسم الزُّبيدي وهو في \"الكبرى\" (٩٢٩٨).\n(^٢) بعدها في (هـ): والكتم.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلَّا أنَّ عبد الوارث - وهو ابن سعيد العنبري - أرسله، ووصله معمر بن راشد - كما سيأتي في التخريج - فقال: عن الجريري، عن عبد الله بن بريدة، عن أبي الأسود، عن أبي ذرّ. قال الدارقطني في \"العلل\" ١٤/ ٣٧١: وهو الصواب. الجُريري: هو سعيد بن إياس. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٣٠٠).\nوأخرجه أحمد (٢١٣٠٧) و(٢١٣٣٨)، وأبو داود (٤٢٠٥)، وابن حبان (٥٤٧٤) من طريق معمر، عن الجريري، بهذا الإسناد موصولًا على الجادَّة. وإسناده صحيح.\nوسلف في الروايات الأربع السابقة.\n(^٤) قوله: إنَّ، ليس في (هـ).\n(^٥) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلَّا أنَّه مرسل. المعتمر: هو ابن سليمان، وكَهْمَس: هو ابن الحسن. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٣٠٢).\nوأخرجه المصنِّف في \"الكبرى\" (٩٣٠١) من طريق سفيان بن حبيب، عن كهمس بن الحسن، بهذا الإسناد.\nوسلف في الروايات الخمس السابقة.","vol":"8","page":234},{"text":"٥٠٨٣ - أخبرنا محمد بنُ بشَّار قال: حدثنا عبد الرَّحمن عن سفيان، عن إياد بنِ لَقِيط\nعن أبي رِمْثَةَ قال: أَتَيتُ أنا وأبي النبيَّ ﷺ، وكان (^١) قد لطخَ لِحْيَتَه بالحِنَّاء (^٢).\n\n٥٠٨٤ - أخبرنا عَمرو بنُ عليٍّ قال: حدثنا عبد الرَّحمن، عن سفيان، عن إياد بنِ لَقِيط\nعن أبي رِمْثَةَ قال: أتيتُ النبيَّ ﷺ، ورأيتهُ قد لَطخَ لِحيَتَه بالصُّفْرَة (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-2354>١٧ - باب الخِضَابِ بالصُّفْرَة</span>\n٥٠٨٥ - أخبرنا يعقوب بنُ إبراهيمَ قال: حدَّثنا الدَّرَاوَرْدِيُّ، عن زيد بن أسلم قال:\n_________\n(^١) في (ر) ونسخة فوقها في (م): ورأيته.\n(^٢) إسناده صحيح، عبد الرحمن: هو ابن مهدي، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٣٠٣).\nوأخرجه -بلفظ أتمّ منه- أبو داود (٤٢٠٨) عن محمد بن بشار، بهذا الإسناد.\nوأخرجه - بأتمَّ منه أيضًا - أحمد (٧١٠٤) و(١٧٤٩٣) عن وكيع، عن سفيان الثوري، به.\nوأخرجه - مطولًا - أحمد (٧١٠٩)، وابنه عبد الله في زوائده على \"المسند\" و(٧١١٥) و(٧١١٦) و(١٧٤٩٦) و(١٧٤٩٧) و(١٧٤٩٨) و(١٧٥٠٠)، وأبو داود (٤٢٠٦)، وابن حبان (٥٩٩٥) من طرق عن إياد بن لقيط، به.\nوأخرجه - مطولًا - عبد الله بن أحمد في زوائده على \"المسند\" (٧١١٤) من طريق ثابت ابن منقذ، عن أبي رمثة، به.\nوسيرد في الحديث الذي بعده.\nقوله: \"قد لطخ\"؛ قال السِّندي: قيل: ليس لأنَّه خضب به، فإنَّ شيبَه ما بلغ ذلك الحدَّ، بل لأنَّه اغتسل به، فبقي منه بعضُ آثاره.\n(^٣) إسناده صحيح كسابقه. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٣٠٤).","vol":"8","page":235},{"text":"رأيتُ ابنَ عُمر يُصَفِّرُ لِحْيَتَهُ بالخَلُوق، فقلتُ: يا أبا عبد الرحمن، إنَّك تُصَفِّرُ لِحْيَتَكَ بالخَلُوق. قال: إنِّي رأيتُ رسولَ الله ﷺ يُصَفِّرُ بها لِحْيَتَهُ، ولم يكن شيءٌ من الصِّبْغ أحبَّ إليه منها، ولقد كان يصبغُ بها ثيابُه كلَّها حتى عِمامتَه (^١). قال أبو عبد الرَّحمن: وهذا أولى بالصَّواب من حديث أبي قُتَيْبَة (^٢).\n\n٥٠٨٦ - أخبرنا محمد بنُ المثنَّى قال: حدَّثنا أبو داودَ قال: حدَّثنا همَّام، عن قَتادة\n_________\n(^١) إسناده قوي من أجل الدَّرَاورديّ، وهو عبد العزيز بن محمد، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٣٠٥).\nوقد اختلف فيه على زيد بن أسلم، فرواه الدَّراوردي - كما في هذه الرواية وكما في \"سنن\" أبي داود (٤٠٦٤) - وسليمان بن بلال وداود بنُ الزِّبْرِقان- كما ذكرَ الدارقطنيّ في \"العلل\" ١٣/ ٤٨ - ثلاثتُهم؛ عن زيد بن أسلم بهذا الإسناد.\nوخالفهم عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار - كما سيرد برقم (٥٢٤٣) - فرواه عن زيد بن أسلم، عن عُبيد بن جُريج، عن ابن عمر، فزاد عُبيدَ بنَ جُريج بين زيد وابن عُمر، وصوَّبه المصنِّف في \"السنن الكبرى\" (٩٣٠٦)، وينظر التعليق التالي.\nوأخرجه بنحوه أحمد (٥٧١٧) من طريق عبد الله بن زيد بن أسلم. عن أبيه، به.\n(^٢) في (ر) و(م) وهامش: (هـ): من حديث قتيبة، وفي (هـ): من الذي قبله، وبهامش (ك): من الحديث الذي قبله (نسخة)، والمثبت من (ك) وعُلّق عليه، وهو الصواب، وكلامُ المصنف هنا هو بعكس كلامه في \"السنن الكبرى\" (السالف ذكرُه)، والله أعلم. وسيأتي الحديث من طريق أبي قُتيبة - وهو سَلْمُ بنُ قُتيبة - عن عبد الرحمن بن عبد الله، بالإسناد المذكور في التعليق قبله، برقم (٥٢٤٣) وفيه اختلاف على أبي قُتيبة.\nقولُه: الخَلُوق؛ قال ابن الأثير في \"النهاية\": هو طِيْبٌ معروف مركَّب يُتَّخِذُ من الزَّعْفَرَان وغيره من أنواع الطِّيب، وتغلبُ عليه الحُمْرة والصُّفْرة، وقد ورد تارةً بإباحته، وتارةً بالنَّهي عنه، والنَّهيُ أكثر وأثبت، وإنما نهى عنه لأنه من طِيب النِّساء، وكُنَّ أكثرَ استعمالًا له منهم، والظاهرُ أنَّ أحاديثَ النَّهي ناسخة.","vol":"8","page":236},{"text":"عن أنس، أنَّه سألَه: هل خضبَ رسولُ الله ﷺ؟ قال: لم يبلُغْ ذلك، إِنَّما كان شيءٌ في صُدْغَيه (^١).\n\n٥٠٨٧ - أخبرنا محمد بنُ المثنَّى قال: حدَّثنا عبد الصَّمد قال: حدَّثنا المثنَّى - يعني ابنَ سعيد - قال: حدَّثنا قَتادة\nعن أنس، أنَّ رسول الله لم يكُنْ يَخضِبُ، إنَّما كان الشَّمَط عندَ العَنْفَقة يَسيرًا، وفي الصُّدْغَين يسيرًا، وفي الرَّأسِ يسيرًا (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، أبو داود: هو سليمان بن داود الطيالسي، وهمام: هو ابن يحيى، وقتادة: هو ابن دِعامة وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٣٠٨).\nوأخرجه أحمد (١٢٩٩٤) و(١٣٦٣٠)، والبخاري (٣٥٥٠) من طرق عن همام بن يحيى، بهذا الإسناد.\nوأخرجه -بألفاظ متقاربة وبعضهم يزيد فيه- أحمد (١١٩٦٥) و(١٢٠٥٤) و(١٢٨٢٨) و(١٣٠٥١) و(١٣٠٧٨) و(١٣١٤٣) و(١٣٣٢٩) و(١٣٣٧٢) و(١٣٧٥٧) و(١٣٨٠٨)، والبخاري (٥٨٩٤) و(٥٨٩٥)، ومسلم (٢٣٤١) (١٠٠) و(١٠١) و(١٠٢) و(١٠٣)، وأبو داود (٤٢٠٩)، وابن ماجه (٣٦٢٩) من طرق عن أنس، به.\nوينظر ما بعده.\nقوله: \"إنَّما كان شيء\"؛ قال السِّندي: أي: إِنَّما وُجِد شيءٌ من الشيب.\n\"في صُدْغَيه\"؛ الصُّدْغ: هو الذي عند شحمة الأذن من اللِّحية.\n(^٢) إسناده صحيح، عبد الصمد: هو ابن عبد الوارث العنبري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٣٠٩).\nوأخرجه مسلم (٢٣٤١): (١٠٤)، وابن حبان (٦٢٩٦) من طريق محمد بن المثنى، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٣٢٦٣) و(١٣٨٠٨) و(١٣٨٠٩)، ومسلم (٢٣٤١): (١٠٤) من طرق عن المثنى بن سعيد، به.\nوينظر ما قبله.\nو\"العَنْفَقة\"؛ قال السِّندي: هي شعر في الشَّفَة السُّفلى. وقيل: شعر بينها وبين الذَّقَن.","vol":"8","page":237},{"text":"٥٠٨٨ - أخبرنا محمد بنُ عبد الأعلى قال: حدَّثنا المُعْتَمِر قال: سمعتُ الرُّكَينَ يُحدِّث، عن القاسم بنِ حسَّان، عن عمِّه عبد الرَّحمن بنِ حَرْمَلة\nعن عبد الله بن مسعود، أنَّ نبيَّ الله ﷺ-كان يَكرَه عَشْرَ خِصال: الصُّفْرةَ -يعني الخَلوق -وتَغييرَ الشَّيب، وجَرَّ الإزار، والتَّختُّمَ بالذَّهب، والضَّربَ بالكِعاب، والتَّبرُّجَ بالزِّينة لغَيرِ مَحِلِّها، والرُّقى إلَّا بالمُعَوِّذات (^١)، وتعَليقَ التَّمائم، وعَزْلَ الماءِ بِغَيرِ مَحِلِّه، وإفسادَ (^٢) الصَّبِيِّ غير مُحَرِّمِه (^٣).\n_________\n(^١) في (ك): المعوذات، وعليها شرح السندي.\n(^٢) في (ر) ونسخة بهامش (هـ): وفساد.\n(^٣) إسناده ضعيف، عبد الرحمن بن حرملة -وهو الكوفي- قال ابن المديني في \"العلل\" (١٧٠): لا أعلم أحدًا روى عن عبد الرحمن بن حرملة هذا شيئًا إلَّا من هذا الطريق، ولا نعرفه في أصحاب عبد الله. وقال البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٥/ ٢٧٠، وفي \"الضعفاء الصغير\" ص:٧٠: لم يصحَّ حديثُه. وقال الذهبي في \"الميزان\" في هذا الحديث: وهذا منكر.\nالمعتمر: هو ابن سليمان، والرُّكين: هو ابن الربيع. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٣١٠).\nوأخرجه أبو داود (٤٢٢٢)، وابن حبان (٥٦٨٢) و(٥٦٨٣) من طرق عن المعتمر بن سليمان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٣٦٠٥) و(٣٧٧٤) و(٤١٧٩)، وابن حبان (٥٦٨٣) من طرق عن الركين ابن الربيع، به.\nقال السِّندي: قوله: \"وتغيير الشيب\" أي: بالسَّواد.\nو\"الكعاب\": هي فصوص النَّرْد، جمع كعب وكعبة، واللعب بها حرام، وكرهها عامة الصحابة. وقيل: كان ابن مُغفَّل يفعله مع امرأته من غير قمار. وقيل: رخَّص ابن المُسيِّب بلا قمار.\n\"والتبرُّج بالزينة\" أي: إظهارها للناس الأجانب، وهو المذموم، فأمَّا للزوج فلا، وهو معنى قوله: \"لغير مَحِلِّها\".\nو\"الرُّقى\" جمع رُقْية: العَوْذة. \"إلَّا المُعَوِّذات\" أي: ونحوها ممَّا هو ذكر الله. =","vol":"8","page":238},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2355>١٨ - باب الخِضاب للنِّساء</span>\n٥٠٨٩ - أخبرنا عَمرو بنُ منصور قال: حدَّثنا المُعلَّى بنُ أسد قال: حدَّثنا مُطيع بنُ ميمون، حدَّثتنا صفيَّة بنت عِصْمَة\nعن عائشةَ، أنَّ امرأةً مَدَّت يدَها إلى النبيِّ ﷺ بكتاب، فقبضَ يَدَه، فقالت: يا رسولَ الله، مدَدْتُ يَدِي إليكَ بكتابٍ فلم تأخُذْه، قال: \"إنِّي لم أدْرِ أَيَدُ امرأةٍ هي أو رَجُل؟ \" قالت بل يَد امرأة. قال: \"لو كُنتِ امرأةً لغيَّرْتِ أظفارَكِ بالحنَّاء\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2356>١٩ - باب كراهية ريح الحِنَّاء</span>\n٥٠٩٠ - أخبرني إبراهيم بنُ يعقوب قال: حدَّثنا أبو زيد سعيد بنُ الرَّبيع قال:\n_________\n= \"وتعليق التمائم\" جمع تميمة: وهي خرزات كانت عند العرب تُعلِّقها على أولادهم يتَّقون بها العين في زعمهم، فأبدله الإسلام.\n\"وعزل الماء بغير مَحِلَّه\" أي: عزله من إقراره في الفرج، وهو مَحِلُّه، وفي قوله: \"بغير مَحِلِّه\" تعريضٌ بإتيان الدُّبُر.\n\"وإفساد الصَّبي\": هو إتيان المرأة المرضع، فإذا حملت فسد لبنُها، وكان من ذلك فسادُ الصبي.\n\"غير مُحرِّمه\" حال من ضمير: يكره، والضمير للأخير فقط، أو للمجموع بتأويل المجموع، أو المذكور، والمعنى: كَرِهه ولم يبلغ به حدَّ التحريم، وبعض المذكورات حرام، فالوجه الوجه الأول، والله أعلم.\n(^١) إسناده ضعيف لضعف مطيع بن ميمون، قال ابن عدي في \"الكامل\" ٨/ ٦٨: له حديثان غير محفوظين قلنا: وعَدَّ هذا أحدَهما، وصفية بنت عصمة انفرد بالرواية عنها مطيع بن ميمون، وجهَّلها الحافظان الذهبي وابن حجر. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٣١١).\nوأخرجه أحمد (٢٦٢٥٨)، وأبو داود (٤١٦٦) من طريقين عن مطيع بن ميمون، بهذا الإسناد.\nقال السِّندي: قوله: \"فقبض يده\" أي: عن أخذ الكتاب من يدها.\n\"لو كنتِ امرأةً\" أي: لو كنتِ تُراعينَ شعار النساء لخضبْتِ يَدَكِ.","vol":"8","page":239},{"text":"حدَّثنا عليُّ بنُ المبارك قال: سمعتُ كَريمة قالت:\nسمعتُ عائشةَ سألَتْها امرأةٌ عن الخِضاب بالحِنَّاء، قالت: لا بأس به (^١)، ولكنِّي أكرَهُه (^٢)، لأنَّ حِبِّي (^٣) كان يكرَهُ رِيحَه، تعني النبيَّ ﷺ (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-2357>٢٠ - باب النَّتْف</span>\n٥٠٩١ - أخبرني عبد الرحمن بنُ عبد الله بنِ عبد الحكم قال: حدَّثنا أبي وأبو الأسود النَّضر بنُ عبد الجبَّار: قالا: حدَّثنا المُفضَّل بنُ فَضالة، عن عيَّاش بن عبَّاس القِتبانيِّ، عن أبي الحُصَين الهيثم بنِ شُفَيٍّ -وقال أبو الأسود: شَفِيّ (^٥) - أنَّه سَمِعَه يقول:\nخرجتُ أنا وصاحبٌ لي يُسمَّى أبا عامر -رجلٌ من المَعافِر- لنُصلِّيَ بإيلْياء، وكان قاصَّهم رجلٌ (^٦) من الأَزْد يُقال له: أبو رَيحانة من الصَّحابة.\n_________\n(^١) في (م): بذلك.\n(^٢) في نسخة بهامش (ك): ولكن أكرهه، وفي (هـ) و(ك): ولكن أكره هذا.\n(^٣) في (ر): حبيبي.\n(^٤) إسناده ضعيف، كريمة - وهي بنت همام - مجهولة الحال، روى عنها جمع، لكن لم يؤثر توثيقها عن أحد، وانفردت بهذا الحديث. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٣١٢).\nوأخرجه أحمد (٢٥٧٦٠)، وأبو داود (٤١٦٤) من طريقين عن علي بن المبارك، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٤٨٦١) من طريق محمد بن مهزم، عن كريمة، به.\n(^٥) كذا قُيِّد \"شفي\" في النسخ الخطية في الموضعين؛ الأول بضم ثم الفتح، والثاني بالفتح ثم الكسر، وضبط في \"السنن الكبرى\" على العكس من ذلك، قال الدارقطني في \"المؤتلف والمختلف\" ٣/ ١٣٦٣ - ١٣٦٤: أكثر أصحاب الحديث يقولون: الهيثم بن شُفَي، وهو غلط، والصواب: ابن شَفِي، قال ذلك أبو عبد الرحمن النسائي. اهـ.\n(^٦) في (هـ) والمطبوع: وكان قاصُّهم رجلًا.","vol":"8","page":240},{"text":"قال أبو الحُصين: فسبَقَني صاحبي إلى المسجد، ثُمَّ أدركْتُه، فجلَسْتُ إلى جَنْبِه، فقال: هَلْ أَدْرَكْتَ قَصصَ أبي رَيحانة؟ فقلت: لا. فقال: سمِعْتُه يقول: نهى رسولُ الله ﷺ عن عَشْرٍ: عن الوَشْر، والوَشْم (^١)، والنَّتْف، وعن مُكامَعةِ الرَّجُلِ الرَّجُلَ بغَير شِعار، وعن مُكامَعةِ المرأةِ المرأةَ بغَيرِ شِعار، وأن يجعلَ الرَّجلُ أسفلَ ثيابِه حريرًا مِثْلَ (^٢) الأعاجم، أو يَجعلَ على مَنكِبَيه حريرًا مِثْلَ (^٣) الأعاجم، وعن النُّهبي، وعن ركوبِ النُّمور، ولُبُوسِ (^٤) الخواتيم إلَّا لِذي سلطان (^٥).\n_________\n(^١) في (م): الوشم والوشر.\n(^٢) في (ك): ومثل.\n(^٣) في (ك) ونسخة في (هـ): أمثال.\n(^٤) في (م): ولبس.\n(^٥) صحيح لغيره دون النهي عن اتخاذ الأعلام أسفل الثياب، ودون النهي عن لبوس الخواتيم إلا لذي سلطان، وهذا إسناد ضعيف لجهالة حال أبي عامر المَعافري -وهو عبد الله ابن جابر، وقيل: اسمه عامر، والصحيح: أبو عامر- فقد روى عنه اثنان، ولم يؤثر توثيقه عن أحد، وباقي رجال الإسناد ثقات. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٣١٣).\nوأخرجه أحمد (١٧٢٠٩)، وأبو داود (٤٠٤٩) من طريقين عن مفضل بن فضالة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٧٢١٠)، وابن ماجه (٣٦٥٥) من طريق يحيى بن أيوب، عن عياش بن عباس به ورواية ابن ماجه مختصرة جدًّا.\nوأخرجه - مختصرًا جدًّا - أحمد (١٧٢١١) من طريق عبد الله بن لهيعة، عن عياش بن عباس، عن أبي الحصين، عن أبي ريحانة، به. لم يذكر أبا عامر في الإسناد، وابنُ لهيعة سيِّئ الحفظ.\nوسيرد - مختصرًا - برقم (٥١١٠) من طريق حيوة بن شريح، عن عياش بن عباس، به.\nوسيرد - مختصرًا أيضًا - برقمي (٥١١١) و(٥١١٢) من طريق يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الحصين، عن أبي ريحانة به. لم يذكر أبا عامر في الإسناد. =","vol":"8","page":241},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= والنهي عن الوشر والوشم والنتف يشهد له حديث ابن مسعود عند أحمد (٣٩٤٥) بإسناد قوي، وينظر ما سيأتي برقم (٥٠٩٩)، ويشهد له - أيضًا - حديث عائشة الآتي برقم (٥١٠١).\nوالنهي عن الوشم يشهد - أيضًا - له حديث ابن عمر الآتي برقم (٥٠٩٥)، وحديث علي عند أحمد (٦٣٥)، وحديث أبي هريرة عند أحمد (٨٢٤٥)، والبخاري (٥٧٤٠)، وحديث أبي جحيفة عند أحمد (١٨٧٥٦)، والبخاري (٢٢٣٨)، وحديث ابن عباس عند أبي داود (٤١٧٠).\nوالنهي عن النتف يشهد له - أيضًا - حديث ابن عباس عند أبي داود (٤١٧٠).\nوالنهي عن المكامعة يشهد له حديث أبي سعيد الخدري عند مسلم (٣٣٨) بلفظ: \"لا يفضي الرجلُ إلى الرجل في الثوب الواحد، ولا المرأةُ إلى المرأة في الثوب الواحد\". وهو بنحوه عند أحمد (٨٣١٨) من حديث أبي هريرة، و(١٤٨٣٦) من حديث جابر.\nوالنهيُ عن النُّهبى يشهد له حديث عبد الله بن يزيد الأنصاري عند البخاري (٢٤٧٤)، وحديث أبي ثعلبة وقد سلف برقم (٤٣٢٦).\nوالنهي عن ركوب النمور يشهد له حديث المقدام بن معدي كرب، وقد سلف برقم (٤٢٥٤)، وحديث معاوية عند أحمد (١٦٨٣٣)، وأبي داود (٤١٢٩)، وابن ماجه (٣٦٥٦).\nو\"المَعافِر\"؛ قال السِّندي: أرض باليمن و\"إيلياء\": مدينة بيت المقدس.\nو\"الوَشْر\": معالجة الأسنان بما يُحدِّدها ويُرقِّق أطرافها، تفعله المرأة المُسِنَّة تتشبه بذلك بالشوابِّ.\nو\"الوَشْم\": هو أن يُغرز الجلدُ بإبرة، ثم يُحشى كحلًا أو غيره من خضرة أو سواد.\nو\"النَّتْف\" أي: نتف البياض عن اللِّحية والرأس، أو نتف الشعر عن الحاجب وغيره للزينة، أو نتف الشعر عند المصيبة.\n\"وعن مُكامعة\"؛ المُكامعة: المُضاجعة.\n\"بغير شِعار\": وهو ما يلي الجسد من الثوب، أي: بلا حاجب من ثوب.\n\"أسفل ثيابه\" بمعنى: لبس الحرير حرام على الرجال، سواء كانت تحت الثياب أو فوقها، وعادة جُهَّال العجم أن يلبسوا تحت الثياب ثوبًا قصيرًا من حرير ليلين أعضاءهم.\n\"أو يجعل على منكبيه\": هو أن يلقي الثوب الحرير على الكتفين.\n\"وعن النُّهبي\": هو النَّهب، وقد يكون اسم ما يُنهب، كالعُمرى والرُّقبى. =","vol":"8","page":242},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2358>٢١ - باب (^١) وصل الشَّعر بالخِرَق</span>\n٥٠٩٢ - أخبرنا محمد بنُ عبد الأعلى قال: حدَّثنا خالد، عن هشام قال: حدَّثنا قَتادة، عن سعيد بنِ المسيّب\nأنَّ معاوية قال: إنَّ رسولَ الله ﷺ نهى عن الزُّور (^٢).\n\n٥٠٩٣ - أخبرنا أحمد بنُ عَمرو بنِ السَّرْح قال: أخبرنا ابنُ وَهْبٍ قال: أخبرني مَخْرَمَةُ بنُ بُكَير، عن أبيه، عن سعيدٍ المَقْبُريِّ قال:\nرأيتُ معاويةَ بنَ أبي سفيان على المنبر ومعه في يدهِ كُبَّةٌ من كُبَب النِّساء من شَعر، فقال: ما بالُ المُسلماتِ يصنَعْنَ مِثْلَ هذا، إِنِّي سمعتُ رسولَ الله-ﷺ يقول: \"أيما امرأةٍ زادَتْ في رأسِها شعرًا ليس منه، فإنَّه زُورٌ تَزيدُ فيه (^٣).\n_________\n= \"ركوب النُّمور\" أي: جلودها ملقاة على السُّرُج والرِّحال؛ لما فيه من التكبُّر، أو لأنَّه زِيُّ العجم، أو لأنَّ الشعر نجسٌ لا يقبل الدباغ.\n\"ولبوس الخواتيم\" بمعنى اللبس.\n(^١) بعدها في (ر) و(م): كراهية.\n(^٢) إسناده صحيح، خالد: هو ابن الحارث الهُجَيمي، وهشام: هو ابن أبي عبد الله الدَّستُوائي، وقتادة: هو ابن دِعامة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٣١٧).\nوأخرجه - بأتمَّ منه - أحمد (١٦٨٤٣)، ومسلم (٢١٢٧): (١٢٤) من طرق عن هشام الدستوائي، بهذا الإسناد.\nوينظر ما بعده، وما سيأتي بالأرقام (٥٢٤٥ - ٥٢٤٨).\n(^٣) إسناده صحيح، ابن وهب: هو عبد الله، وبُكير: هو ابن عبد الله بن الأشج، وسعيد المقبُري: هو ابن كيسان. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٣١٩).\nوأخرجه ابن حبان (٥٥١٠) من طريق فليح بن سليمان، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن معاوية، بهذا الإسناد. زاد فيه: عن أبيه، وفُليح ضعيف سيِّئ الحفظ.\nوأخرجه أحمد (١٦٩٢٧) من طريق زيد بن أبي عتاب، عن معاوية، به. =","vol":"8","page":243},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2359>٢٢ - باب الواصِلة</span>\n٥٠٩٤ - أخبرني محمد بنُ إسماعيلَ بن إبراهيمَ قال: حدَّثنا أبو النَّضر قال: حدَّثنا شعبة، عن هشام بن عروة، عن امرأتهِ فاطمة\nعن أسماء بنتِ أبي بكر، أنَّ رسولَ الله ﷺ لعنّ الواصِلةَ والمُستَوصِلَة (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2360>٢٣ - باب المُستَوصِلة </span>(^٢)\n٥٠٩٥ - أخبرنا إسحاقُ بن إبراهيمَ قال: حدَّثنا محمد بنُ بشر قال: حدَّثنا عُبيد الله، عن نافع\nعن ابنِ عمر قال: لعنَ رسولُ الله ﷺ الواصِلةَ، والمُستَوصِلَةَ، والواشِمةَ، والمُوتَشِمَةَ (^٣) \" (^٤).\n_________\n= وينظر ما قبله.\nقوله: \"كُبَّة\"، قال السِّندي: شعر ملفوف بعضه على بعض.\nوقوله: \"تزيد فيه\" أي: تزيد ذلك في الرأس.\n(^١) إسناده صحيح، أبو النضر: هو هاشم بن القاسم، وفاطمة: هي بنت المنذر. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٣٢١).\nوأخرجه البخاري (٥٩٣٦)، ومسلم (٢١٢٢) من طريقين عن شعبة، بهذا الإسناد. وفي رواية مسلم زيادة قصة.\nوسيرد - بهذه الزيادة - برقم (٥٢٥٠) من طريق يحيى القطان، عن هشام بن عروة، به.\nقال السِّندي: قوله: \"الواصلة\": هي التي تصل الشعر بشعر آخر، سواء تصل بشعرها أو شعر غيرها. و\"المستوصلة\": التي تأمر من يفعل بها.\n(^٢) في (ك) وهامش (هـ): الموتصلة.\n(^٣) في (هـ): والمستوشمة.\n(^٤) إسناده صحيح، عبيد الله: هو ابن عمر العمري، ونافع: هو مولى ابن عمر. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٣٢٢). =","vol":"8","page":244},{"text":"أرسله الوليد بن أبي هشام:\n\n٥٠٩٦ - أخبرنا العبَّاس بنُ عبد العظيم قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمد بنِ أسماء قال: حدَّثنا جُوَيريةُ بنُ أسماء، عن الوليد بن أبي هشام\nعن نافع أنَّه بلَغَه، أنَّ رسولَ الله ﷺ لعنَ الواصِلَةَ، والمُستَوصِلَة (^١)، والواشِمَةَ، والمُستَوشِمَةَ (^٢) \" (^٣).\n\n٥٠٩٧ - أخبرنا محمد بنُ وَهْبٍ قال: حدَّثنا مسكينُ بنُ بُكَير قال: حدَّثنا شعبة، عن عَمرو بن مُرَّة، عن الحسن بنِ مُسلم، عن صفيَّة بنتِ شيبة\nعن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: \"لعَنَ اللهُ الوَاصِلَةَ والمُستَوصِلةَ (^٤) \" (^٥).\n_________\n= وأخرجه أحمد (٤٧٢٤)، والبخاري (٥٩٣٧) و(٥٩٤٠) و(٥٩٤٧)، ومسلم (٢١٢٤)،\nوأبو داود (٤١٦٨)، والترمذي (١٧٥٩) و(٢٧٨٣)، وابن ماجه (١٩٨٧)، وابن حبان (٥٥١٣) من طرق عن عبيد الله، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٥٩٤٢)، ومسلم (٢١٢٤) من طريق صخر بن جويرية، عن نافع، به.\nوسيتكرر بإسناده ومتنه برقم (٥٢٥١)، وورد فيه: الموتصلة، بدل المستوصلة، وكلاهما بمعنًى.\n(^١) في (ر): والموتصلة.\n(^٢) في (ر) ونسخة بهامش (هـ): والموتشمة.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد خالف فيه الوليدُ بنُ أبي هشام الرُّواةَ عن عبيد الله بن عمر، فقد رَوَوه - كما سلف بيانُه في الرواية السابقة - عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٣٢٣).\n(^٤) في (ر): والموتصلة.\n(^٥) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، محمد بن وهب -وهو ابن عمر بن أبي كريمة الحرَّاني- ومسكين بن بُكير صدوقان، وقد تُوبِعا، وباقي رجاله ثقات، الحسن بن مسلم: هو ابن يَنَّاق. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٣٢٤).\nوأخرجه -بزيادة قصة فيه- أحمد (٢٤٨٠٥)، والبخاري (٥٩٣٤)، ومسلم (٢١٢٣): =","vol":"8","page":245},{"text":"٥٠٩٨ - أخبرنا عَمرو بنُ منصور قال: حدَّثنا خلف بنُ موسى قال: حدَّثنا أبي، عن قَتادة، عن عَزْرةَ، عن الحسن العُرَنيِّ، عن يحيى بن الجزَّار، عن مَسروق\nأنَّ امرأةً أَتَتْ عبدَ الله بنَ مسعود، فقالت: إِنِّي امرأةٌ زَعْراءُ، أيصلُحُ أن أصِلَ في شعري؟ فقال: لا. قالت: أشيءٌ سمِعْتُه من رسولِ الله ﷺ، أو تَجِدُه في كتاب الله؟ قال: لا (^١)، بَلْ سَمِعْتُه من رسولِ الله ﷺ، وأجِدُه في كتاب الله … وساق الحديث (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-2361>٢٤ - باب المُتنمِّصات</span>\n٥٠٩٩ - أخبرنا عبد الرَّحمن بنُ محمد بنِ سلَّام قال: حدَّثنا أبو داود الحَفَريُّ، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة\n_________\n= (١١٧)، وابن حبان (٥٥١٤) و(٥٥١٦) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه - كذلك - أحمد (٢٥٩٠٩) من طريق أبان بن صالح، وأحمد (٢٤٨٥٢) و(٢٥٩٦٩)، والبخاري (٥٢٠٥)، ومسلم (٢١٢٣): (١١٨) من طريق إبراهيم بن نافع، كلاهما عن الحسن بن مسلم، به.\nوأخرجه أحمد (٢٤٨٠٣) من طريق عروة بن الزبير، و(٢٤٨٥٠) من طريق أمّ عمرو بنت خوات، كلاهما عن عائشة، به.\nوسيرد - بأتمّ منه - برقم (٥١٠١) من طريق أبان بن صمعة، عن أمّه عائشة، به.\n(^١) لفظ \"لا\" لم يرد في (م)، وأشير إليه في (ك) و(هـ) إلى أنه نسخة، وعليه علامة الصحة في (ك).\n(^٢) حديث قوي، وهذا إسناد حسن، خلف بن موسى وأبوه -موسى بن خلف العَمِّي- صدوقان، وقد توبِعا، وباقي رجاله ثقات، قَتادة: هو ابن دِعامة وعَزْرة: هو ابن عبد الرحمن ابن زرارة الخزاعي، والحسن العُرَني: هو ابن عبد الله، ومسروق: هو ابن الأجدع. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٣٢٥).\nوأخرجه أحمد (٣٩٤٥) عن عبد الوهاب الخفاف، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، بهذا الإسناد، وهو قوي، فسماع عبد الوهاب من ابن أبي عروبة قبل اختلاطه.\nقوله: \"زَعْراء\"؛ قال السِّندي: أي: قليلة الشعر.","vol":"8","page":246},{"text":"عن عبد الله قال: لعن رسولُ الله ﷺ الواشمات، والمُوتَشِماتِ (^١)، والمُتَنَمِّصاتِ، والمُتفلِّجات للحُسْنِ المُغَيِّرات (^٢) (^٣).\n\n٥١٠٠ - أخبرنا أحمد بنُ حَرْب قال: حدَّثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم قال:\n_________\n(^١) في (ر): والمتوشمات.\n(^٢) في (ر): المغيرات للحسن.\n(^٣) إسناده صحيح، أبو داود الحَفَري: هو عمر بن سعد، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري، ومنصور: هو ابن المعتمر، وإبراهيم: هو ابن يزيد النَّخَعي، وعلقمة: هو ابن قيس النَّخَعي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٣٢٦).\nوأخرجه -بزيادة قصة فيه- أحمد (٤١٢٩) و(٥٢٣٠)، والبخاري (٤٨٨٦) و(٥٩٤٣)، و(٥٩٤٨)، ومسلم (٢١٢٥)، وابن ماجه (١٩٨٩)، وابن حبان (٥٥٠٤) من طرق عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٥٩٣١) و(٥٩٣٩)، ومسلم (٢١٢٥)، وأبو داود (٤١٦٩)، والترمذي (٢٧٨٢)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (١١٥١٥)، وابن حبان (٥٥٠٥) من طرق عن منصور بن المعتمر، به.\nوأخرجه أحمد (٤١٢٩)، والبخاري (٤٨٨٧) من طريق عبد الرحمن بن عابس، عن أمّ يعقوب، عن ابن مسعود، به.\nوسيرد برقم (٥٢٥٢) من طريق شعبة، عن منصور، به.\nورواه الأعمش عن إبراهيم النخعي، فاختُلِفَ عليه كما سيأتي بيانه في الرواية التالية.\nوسيرد بنحوه في الأرقام (٥١٠٧) و(٥١٠٨) و(٥١٠٩) من طريق قبيصة بن جابر، عن ابن مسعود، به.\nقال السِّندي: قوله: \"والمتنمِّصات\"؛ النَّمْص: نَتْفُ الشعر، والتفلُّج: التكلُّف لتحصيل الفلجة بين الأسنان، باستعمال بعض الآلات.\nوقوله: \"للحُسن\" متعلّق بالمتفلِّجات فقط، أو بالكلِّ.\n\"والمُغيِّرات\" أي: خَلْقَ الله.","vol":"8","page":247},{"text":"قال عبد الله: المُتفلِّجات … وساق (^١) الحديث (^٢).\n\n٥١٠١ - أخبرنا محمد بنُ عبد الأعلى قال: حَدَّثَنَا خالد قال: حَدَّثَنَا أبانُ بنُ صَمْعة، عن أمِّه قالت:\nسمعتُ عائشةَ تقول: نهى رسولُ الله ﷺ عن عن الواشِمَةِ والمُستَوشِمَة، والواصِلَةِ والمُستَوصِلَة، والنَّامِصةِ والمُتَنمِّصة (^٣).\n_________\n(^١) في (م): وذكر.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد - وإن كان ظاهره الانقطاع - لكنَّه في حكم المتّصل، قال إبراهيم النَّخَعي - فيما أخرجه المِزِّيُّ في \"تهذيب الكمال\" بإسناده عنه -: إذا حدَّثتكم عن رجل عن عبد الله فهو الذي سمعتُ، وإذا قلت: قال عبد الله، فهو عن غير واحد، عن عبد الله. ورجال هذا الإسناد ثقات غير أحمد بن حرب - شيخ المصنِّف - فهو صدوق، وقد اختلف فيه على الأعمش - وهو سليمان بن مهران - كما يلى:\nفرواه أبو معاوية - وهو محمد بن خازم الضرير - هنا وفي \"السنن الكبرى\" (٩٣٣١)، وشعبة - كما سيرد برقم (٥٢٥٥) - كلاهما عن الأعمش، عن إبراهيم النخعي، عن عبد الله ابن مسعود.\nورواه جرير بن حازم - كما سيرد برقم (٥٢٥٣) - عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود. أدخل علقمة بين إبراهيم وابن مسعود.\nورواه حفص بن غياث - كما سيرد برقم (٥٢٥٤) - عن الأعمش، عن إبراهيم، عن أبي عبيدة، عن ابن مسعود.\nوسلف في الرواية السابقة - بإسناد صحيح - من طريق منصور بن المعتمر، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود.\nقال المصنِّف في \"الكبرى\" بإثر الحديث (٩٣٢٩): وحديث منصور أولى بالصواب، والله أعلم. وبنحو قول المصنِّف قال الدارقطني في \"العلل\" ٥/ ٩٩ و١٣٤.\n(^٣) نهيهُ ﷺ عن الواصلة والمستوصلة صحيح، ونهيه عن الواشمة والنامصة. الواشمة والنامصة صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، والدة أبان بن صمعة لم نقف لها على ترجمة، وباقي رجاله ثقات، خالد: هو ابن الحارث الهُجَيمي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٣٣٢).\nوأخرجه أحمد (٢٦٢٠٦) عن روح بن عبادة، عن أبان بن صمعة، بهذا الإسناد. =","vol":"8","page":248},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2362>٢٥ - باب المُوتَشِمات وذِكْر الاختلاف على عبد الله بن مُرَّة والشَّعبيِّ في هذا</span>\n٥١٠٢ - أخبرنا إسماعيلُ بنُ مسعود قال: حَدَّثَنَا خالد عن شعبة، عن الأعمش قال: سَمِعْتُ عبد الله بنَ مُرَّة يُحدِّث عن الحارث\nعن عبد الله قال: آكِلُ الرِّبا، ومُوكِلُه، وكاتِبُه إِذا عَلِموا ذلك، والواشِمَةُ، والمَوشومةُ (^١) للحُسن، ولاوي الصَّدقة، والمرتدُّ أعرابيًّا بعد الهجرة، ملعونونَ على لسانِ محمدٍ ﷺ يومَ القيامة (^٢).\n_________\n= وأخرجه - أيضًا - (٢٦١٢٨) من طريق أم نهار بنت دفَّاع، عن آمنة بنت عبد الله، أنها شهدت عائشة، فقالت: كان رسول الله ﷺ يلعن القاشرة والمقشورة، والواشمة والموتشمة، والواصلة والمتَّصلة. وإسناده ضعيف.\nونهيُه ﷺ عن الواصلة والمستوصلة سلف من طريق آخر برقم (٥٠٩٧)، وهو حديث صحيح.\nونهيُه ﷺ عن الواشمة والنامصة سلفت شواهده عند حديث أبي ريحانة السالف برقم (٥٠٩١).\n(^١) في (م): والموتشمة.\n(^٢) صحيحٌ إلى قوله: \"والموشومة للحسن\"، وقوله: \"ولاوي الصدقة\" حسن، وهذا إسناده ضعيف لضعف الحارث: وهو ابن عبد الله الأعور، وباقي رجال الإسناد ثقات، خالد هو ابن الحارث الهجيمي، والأعمش: هو سليمان بن مهران. وقد ذكر الدارقطنيُّ في \"العلل\" ٥/ ٤٦ - ٤٧ الاختلاف على الأعمش، ثم قال والصواب: عن الأعمش، عن عبد الله بن مرة عن الحارث، عن عبد الله. والحديث في \"السنن الكبرى\" برقمي (٨٦٦٦) و(٩٣٣٣)، قال المزيُّ في \"التحفة\" (٩١٩٥) بعد ذكره عن ابن مسعود: وأعاده [يعني النسائي] في الزينة بهذا الإسناد، إلا أنَّ في رواية أبي الحسن بن حيويه: عن الحارث، عن علي، بدل: عبد الله.\nوأخرجه أحمد (٤٤٢٨)، والمصنّف في \"الكبرى\" (٥٥١٢) من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة، بهذا الإسناد. =","vol":"8","page":249},{"text":"٥١٠٣ - أخبرني زياد بن أيوب قال: حدَّثنا هشيم قال: أخبرنا حُصَيْنٌ ومُغيرة وابنُ عَوْن، عن الشَّعبيِّ، عن الحارث.\nعن عليٍّ، أنَّ رسول الله ﷺ ولعن آكِلَ الرِّبا، ومُوكِله، وكاتِبَه، ومانِعَ الصَّدقة، وكان ينهى عن النَّوح (^١).\n_________\n= وأخرجه أحمد (٣٨٨١) و(٤٠٩٠)، وابن حبان (٣٢٥٢) من طرق عن الأعمش، به.\nوأخرجه بنحوه - دون ذكر: \"والمرتد أعرابيًّا .. \" - الطبراني في \"الأوسط\" (٨٣٠٣)، في إسناده سعد بن طريف، وهو ضعيف، لكن يصلح متابعًا لقوله: \"ولاوي الصدقة\".\nوالقسم الصحيح منه سلف عند تخريج الرواية (٣٤١٦)، وذُكِرَتْ شواهدُه عند حديث أبي ريحانة السالف برقم (٥٠٩١).\nوقد رواه الشَّعْبِيُّ - كما في الروايات الثلاث التالية - واختلف عليه فيها.\nقوله: \"ولاوي الصَّدقة\"؛ قال السِّندي: مانع الصدقة\n\"والمرتدُّ أعرابيًّا\" أي: الذي يصير أعرابيًّا يسكن البادية.\n(^١) صحيح لغيره، دون قوله: \"ومانع الصدقة\" فهو حسن كما سلف بيانُه في الرواية السابقة. وهذا إسناد ضعيف لضعف الحارث: وهو ابن عبد الله الأعور، وباقي رجاله ثقات، هُشَيم: هو ابن بشير السُّلمي، وحُصَين: هو ابن عبد الرحمن السُّلمي، ومغيرة: هو ابن مِقْسَم الضَّبِّي، وابن عون: هو عبد الله، والشَّعبيُّ: هو عامر بن شَراحيل. وقد ذكر الدارقطنيُّ في \"العلل\" ٣/ ١٥٥ الاختلاف فيه على الشَّعبيُّ، ثم ذكر أنَّ المحفوظ: عن الشَّعْبِيِّ، عن الحارث، عن علي والحديث في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٣٣٤).\nوأخرجه - بزيادة فيه - أحمد (١٣٦٤) عن أبي سعيد مولى بني هاشم، عن هشيم، عن حصين وحده، بهذا الإسناد.\nوأخرجه - كذلك - أحمد (٦٦٠) من طريق أبي جعفر الرازي، عن حصين وحده، به.\nوأخرجه أحمد (٦٣٥) و(٩٨٠) و(١٢٨٩)، وأبو داود (٢٠٧٦) من طرق عن الشَّعْبِيّ، به.\nوتنظر الروايتان التاليتان.\nويشهد له وللحديثين التاليين - دون مانع الصدقة والنهي عن النوح - حديثُ ابن مسعود السالف برقم (٣٤١٦).\nويشهد - أيضًا - لِلَعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهده، حديثُ جابر عند أحمد =","vol":"8","page":250},{"text":"أرسلَه ابنُ عون وعطاء بن السَّائب:\n\n٥١٠٤ - أخبرنا حُميد بنُ مَسْعَدة قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ زُرَيع قال: حدَّثنا ابنُ عَوْن، عن الشَّعبيِّ\nعن الحارث (^١) قال: لعنَ رسولُ الله ﷺ آكِلَ الرِّبَا ومُوكِلَه، وشاهِدَه (^٢)، وكاتِبَه، والواشِمَة والمُوتَشِمةَ. قال: إلَّا من داء؟ فقال: نعم، والحالَّ، والمحلَّلَ له، ومانِعَ الصَّدقة، وكان ينهى عن النَّوح، ولم يقُلْ: لَعَنَ (^٣).\n\n٥١٠٥ - أخبرنا قُتيبة قال: حَدَّثَنَا خلف - يعني ابن خليفة - عن عطاء بنِ السَّائب عن الشَّعبِيِّ قال: لعنَ رسولُ الله ﷺ آكِلَ الرِّبا، ومُوكِلَه، وشاهِدَه، وكاتِبَه، والمُحلَّلَ، والمُحلَّلَ له (^٤)، والواشمة (^٥)، والمُوتَشِمةَ، ونهى عن\n_________\n= (١٤٢٦٣)، ومسلم (١٩٥٨)، وحديث أبي جُحيفة (وليس فيه: \"وشاهده وكاتبه\") عند أحمد (١٨٧٥٦)، والبخاري (٢٠٨٦).\nويشهد للنَّهي عن النوح حديثُ أمِّ عطية، وقد سلف برقم (٤١٨٠)، وهو في \"الصحيحين\".\n(^١) بعدها في (ر) وهامشي (ك) و(م) زيادة: يعني عن علي، وهو خلاف ما ذكر المصنِّف، والمثبت من (هـ) وهو الموافق لرواية \"السنن الكبرى\" (٩٣٣٥).\n(^٢) بعدها في (م) زيادة: فقال: نعم.\n(^٣) صحيح لغيره، دون قوله: \"ومانع الصدقة\" فهو حسن كما بينَّا عند الرواية (٥١٠٢)، وهذا إسناد رجاله ثقات إلَّا أنَّه منقطع، وقد ذكرنا الكلام عليه في الرواية السابقة، وذكرنا - أيضًا - شواهد بعضه، وذكرنا شواهد البعض الآخر عند حديث أبي ريحانة السالف برقم (٥٠٩١).\nقال السندي: قوله: \"والحالَّ\" من الحِلِّ، أي: الذي ينكح بنيَّة أن تحِلَّ الزوجةُ للمُطلِّق. \"والمُحلَّل له\" هو المُطلِّق.\n(^٤) قوله: \"والمحلِّل والمحلَّل له\" من (ر) و(م).\n(^٥) في (ر): والموشومة.","vol":"8","page":251},{"text":"النَّوح، ولم يقُلْ: لعَنَ صاحبَ (^١) (^٢).\n\n٥١٠٦ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا جرير، عن عُمارة، عن أبي زُرْعة عن أبي هريرة قال: أُتِيَ عُمرُ بامرأةٍ تَشِمُ، فقال: أنشدُكُم بالله، هَلْ سَمِعَ أحدٌ منكم (^٣) من رسول الله ﷺ؟ قال أبو هريرة فقمتُ، فقلتُ: يا أمير المؤمنين، أنا سمِعْتُه (^٤). قال: فما سَمِعتَه (^٥)؟ قلتُ (^٦): سمعته يقول: \"لا تَشِمْنَ، ولا تَسْتَوشِمْنَ\" (^٧).\n\n<span data-type='title' id=toc-2363>٢٦ - باب المُتَفلِّجات</span>\n٥١٠٧ - أخبرنا أبو عليٍّ محمد بنُ يحيى المَرْوَزِيُّ قال: حَدَّثَنَا عبد الله بن عثمان، عن أبي حمزة، عن عبد الملك (^٨) بن عُمير، عن العُريانِ بن الهيثم، عن قَبيصةَ بنِ جابر عن ابنِ مسعود قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يلْعَنُ (^٩) المُتَنمِّصَاتِ،\n_________\n(^١) في (م) وهامش (هـ): صاحبه.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد منقطع أيضًا، وقد سلف الكلام عليه مع ذِكر شواهده في الروايتين السابقتين. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٣٣٦).\nوأخرجه أحمد (١١٢٠) عن محمد بن أبي عدي، عن عبد الله بن عون، بهذا الإسناد.\n(^٣) في (ر): أحدكم، بدل أحدٌ منكم.\n(^٤) بعدها في (م) زيادة: يقول.\n(^٥) بعدها في (ر) و(م) زيادة: يقول.\n(^٦) في (ر): قال.\n(^٧) إسناده صحيح، جرير: هو ابن عبد الحميد الضَّبِّي، وعمارة: هو ابن القعقاع، وأبو زرعة: هو ابن عمرو بن جرير. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٣٣٧).\nوأخرجه البخاري (٥٩٤٦) عن زهير بن حرب، عن جرير، بهذا الإسناد.\n(^٨) فوقها في (م): عبد الله، وأشير إلى أنها نسخة، وجاء في هامش (ك): عبيد الله بن عُمير (نسخة) وعُلِّق عليه.\n(^٩) في (م): لعن.","vol":"8","page":252},{"text":"والمُتفَلِّجاتِ، والمُوتَشِماتِ (^١) اللاتي يُغيِّرْنَ خَلْقَ اللهِ ﷿ (^٢).\n\n٥١٠٨ - أخبرنا محمد بنُ مَعْمَر قال: حَدَّثَنَا يحيى بن حماد قال: حَدَّثَنَا أبو عَوانة، عن عبد الملك بنِ عُمير، عن العُريان بنِ الهيثم، عن قَبيصةَ بن جابر\nعن عبد الله قال سمعتُ (^٣) رسول الله ﷺ يلعَنُ المُتنمِّصاتِ، والمُتفلِّجاتِ، والمُوتَشِمات (^٤) اللَّاتي (^٥) يُغيِّرْنَ خَلْقَ اللهِ ﷿ (^٦).\n\n٥١٠٩ - أخبرنا إبراهيم بنُ يعقوب قال: حدَّثنا عليُّ بن الحسن بنِ شَقيق قال: أخبرنا الحسين بنُ واقد قال: حَدَّثَنَا عبد الملك بنُ عُمَير، عن العُريان بن الهيثم، عن قَبيصةَ بنِ جابر\n_________\n(^١) في (ر): والمتوشمات.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، العُرْيان بن الهيثم؛ روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وباقي رجاله ثقات، محمد بن يحيى المَرْوَزي: هو ابن عبد العزيز اليَشْكُري، وعبد الله بن عثمان: هو ابن جَبَلة المُلقَّب بعَبَدان، وأبو حمزة: هو محمد بن ميمون السُّكَّري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٣٣٨).\nوأخرجه أحمد (٣٩٥٦) من طريق شيبان بن عبد الرحمن، عن عبد الملك بن عمير، بهذا الإسناد.\nوسيرد في الحديثين الآتيين.\nوسلف - بنحوه - برقم (٥٠٩٩) بإسناد صحيح.\n(^٣) في (م) ونسخة بهامش: (هـ): عن قبيصة بن جابر قال: قال عبد الله: سمعت … وكذا في الحديث بعده.\n(^٤) في (ر) و(م): والمتوشمات.\n(^٥) في نسخة بهامش (هـ): اللائي.\n(^٦) حديث صحيح كسابقه، أبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليَشْكُري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٣٣٩).\nوأخرجه أحمد (٣٩٥٥) عن يحيى بن حماد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه - أيضًا - عن هشام بن عبد الملك، عن أبي عوانة، به.","vol":"8","page":253},{"text":"عن عبد الله قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"لعَنَ اللهُ المُتَنَمِّصَاتِ، والموتشمات (^١)، والمُتفلِّجاتِ اللَّاتي يُغيِّرْنَ خَلْقَ اللهِ ﷿\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-2364>٢٧ - تحريم الوَشْر</span>\n٥١١٠ - أخبرنا محمد بنُ حاتم قال: حدَّثنا حِبَّانُ قال: حَدَّثَنَا عبد الله، عن حَيْوةَ ابنِ شُرَيحٍ قال: حدَّثني عيَّاش بنُ عبَّاس القِتْبانيُّ، عن أبي الحصين الحِمْيَريِّ\nأنَّه كان هو وصاحبٌ له (^٣) يلزَمانِ أبا رَيحانة؛ يتعلَّمان منه خيرًا. قال: فحضر صاحبي يومًا، فأخبرَني صاحبي أنَّه سمِعَ أبا رَيحانةَ يقول: إِنَّ رسولَ الله ﷺ حرَّمَ الوَشْرَ، والوَشْمَ، والنَّتْفَ (^٤).\n\n٥١١١ - أخبرنا أحمد بنُ عَمرو بنِ السَّرْح قال: أخبرنا ابنُ وَهْبٍ قال: أخبرني اللَّيث، عن يزيدَ بنِ أبي حبيب، عن أبي الحصين الحِمْيَريِّ\n_________\n(^١) في (ر) و(م) و(هـ): والمتوشّمات.\n(^٢) حديث صحيح كسابِقيه، الحسين بن واقد صدوق حسن الحديث، وقد تُوبع. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٣٤٠).\n(^٣) كلمة \"له\" ليست في (ر).\n(^٤) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، صاحب أبي الحُصين الحِمْيَري - وهو الهيثم بن شَفي - مجهول الحال، وهو أبو عامر المَعافِري، وقد تعيَّن اسمُه عند الرواية (٥٠٩١)، وباقي رجال الإسناد ثقات. حِبَّان: هو ابن موسى، وعبد الله: هو ابن المبارك. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٣٤١)، وفيها: أبي الحصين الحَجْري، وكلاهما صواب.\nوأخرجه - بلفظ أتمَّ منه - أحمد (١٧٢١٤) عن عتّاب بن زياد عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد.\nورواه يزيد بن أبي حبيب - كما في الروايتين التاليتين - عن أبي الحُصين، عن أبي ريحانة، به. لم يذكر أبا عامر صاحب أبي الحُصين في الإسناد.\nوسلفت شواهده عند الرواية المطوَّلة برقم (٥٠٩١).","vol":"8","page":254},{"text":"عن أبي رَيحانةَ قال: نهى رسولُ الله ﷺ (^١) عن الوَشْرِ، والوَشْمِ (^٢).\n\n٥١١٢ - حَدَّثَنَا قتيبة قال: حَدَّثَنَا اللَّيث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الحُصَين الحِمْيَريِّ\nعن أبي ريحانةَ قال: بلَغَنا أنَّ رسول الله ﷺ نهى عن الوَشْرِ، والوَشْمِ (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-2365>٢٨ - باب الكُحل</span>\n٥١١٣ - أخبرنا قتيبةُ قال: حدَّثنا داود - وهو ابنُ عبد الرَّحمن العطَّار - عن عبد الله بنِ عثمانَ بنِ خُتَيم، عن سعيد بن جُبَير\nعن ابن عباس، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"إنَّ من خَيرِ أكحالِكم الإِثْمِدَ، إنَّه (^٤) يَجلو البصرَ، ويُنبتُ الشَّعْرَ\" (^٥) قال أبو عبد الرَّحمن: عبد الله بن عثمان بن خُثيم ليِّن الحديث.\n_________\n(^١) المثبت من (ق)، وهو موافق لما في \"السُّنن الكبرى\" (٩٣٤٢)، ووقع في النسخ الأخرى: بلغَنا أنَّ رسول الله ﷺ نهى …\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلَّا أنَّ فيه انقطاعًا بين أبي الحُصين وأبي ريحانة، بينهما أبو عامر المَعافِري - كما في الرواية السابقة والرواية (٥٠٩١) - وهو مجهول الحال. ابن وهب: هو عبد الله، والليث: هو ابن سعد. وهو في \"السنن الكبرى\" (٩٣٤٢).\nوأخرجه - بأتمَّ منه - أحمد (١٧٢٠٨) عن حجاج بن محمد، عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد.\nوسيرد في الرواية التالية.\nوتنظر الرواية السابقة.\n(^٣) صحيح لغيره كسابقه. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩١٤٣).\n(^٤) كلمة \"إنه\" ليست في (ر).\n(^٥) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل عبد الله بن عثمان بن خُثَيم، فهو - وإن ليَّنه المصنِّف عقبه - صدوق لا بأس به، ثم إنه قد توبع، وباقي رجاله ثقات. وهو في \"السنن =","vol":"8","page":255},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2366>٢٩ - باب الدُّهن</span>\n٥١١٤ - أخبرنا محمد بنُ المثنَّى قال: حَدَّثَنَا أبو داود حَدَّثَنَا شعبة، عن سِماكٍ قال:\nسمعت جابرَ بنَ سَمُرةَ - سُئِلَ (^١) عن شَيبِ رسولِ الله ﷺ قال: كان إذا دَهَنَ (^٢) رأسه لم يُرَ منه (^٣)، وإذا لم يَذْهَنْ رُئي منه (^٤).\n_________\n=الكبرى\" برقم (٩٣٤٤).\nوأخرجه أحمد (٢٠٤٧) و(٢٢١٩) و(٢٤٧٩) و(٣٠٣٥) و(٣٣٤٢) و(٣٤٢٦)، وأبو داود (٣٨٧٨) و(٤٠٦١)، وابن ماجه (٣٤٩٧)، وابن حبان (٥٤٢٣) و(٦٠٧٢) و(٦٠٧٣) من طرق عن عبد الله بن عثمان بن خُثيم، بهذا الإسناد. وبعض الروايات لفظها أتمّ.\nوأخرجه الترمذي (٢٠٤٨) من طريق عباد بن منصور، عن عكرمة، عن ابن عباس، به.\nوفي أوَّله: \"إنَّ خير ما تداويتم به اللَّدود والسَّعوط والحجامة والمشي\". وعباد بن منصور ضعيف، وقال الترمذي: حديث حسن غريب.\nوفي الباب عن جابر عند ابن ماجه (٣٤٩٦)، وعن ابن عمر عند ابن ماجه (٣٤٩٥)، والحاكم ٤/ ٢٠٧ وصحَّحه.\nو\"الإثمد\"؛ قال السِّندي: قيل: هو الحجر المعروف للاكتحال. وقيل: هو كحل أصفهاني.\n\"يجلو\" من الإجلاء، أي: يزيد نورًا. ويُنبت الشعر\": شعر أهداب العين.\n(^١) في (ر): يسأل.\n(^٢) في (هـ): ادَّهن.\n(^٣) بعدها في (ر) و(م) زيادة: شيء.\n(^٤) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل سماك - وهو ابن حرب - وباقي رجاله ثقات، أبو داود: هو سليمان بن داود الطيالسي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٣٤٥).\nوأخرجه مسلم (٢٣٤٤): (١٠٨) عن محمد بن المثنى، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٠٨٠٧) عن أبي داود الطيالسي، به.\nوأخرجه - بنحوه - أحمد (٢٠٨٤٠) و(٢٠٨٦٦) و(٢٠٩٥٣) و(٢٠٩٨٨) و(٢٠٩٩٢) من طريق حماد بن سلمة، وأحمد (٢٠٩٩٨) و(٢٠٩٩٩)، ومسلم (٢٣٤٤): (١٠٩)، وابن =","vol":"8","page":256},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2367>٣٠ - باب الزَّعْفَرَان</span>\n٥١١٥ - أخبرنا محمد بن علي بن ميمون قال: حدَّثنا القَعْنَبِيُّ قال: حَدَّثَنَا عبد الله ابن زيد، عن أبيه\nأنَّ ابنَ عمرَ كان يَصْبِعُ ثيابه بالزّعفران، فقيل له (^١)، فقال: كان رسولُ الله ﷺ يصبغُ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-2368>٣١ - باب العَنْبَر</span>\n٥١١٦ - أخبرنا أبو عُبيدةَ بن أبي السَّفَر (^٣)، عن عبد الصَّمد بنِ عبد الوارث قال:\n_________\n= حبان (٦٢٩٧) من طريق إسرائيل بن يونس، كلاهما عن سماك، به ورواية إسرائيل مطوَّلة. وتنظر أحاديث الباب في \"مسند أحمد\" عند الرواية (٢٠٨٠٧).\nقال السِّندي: قوله: \"لم يُرَ\" من الرؤية، أي: لم يظهر الشيبُ منه؛ لِقلَّته.\n(^١) قوله: له، ليس في (ر).\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عبد الله بن زيد، وهو ابنُ أسلم، وهو مختلف فيه، فقد وثَّقه أحمد وابنُ المدينيّ ومَعْنُ بن عيسى، وقال أبو حاتم: ليس به بأس، وضعَّفه ابنُ مَعِين والنسائي والجُوزجاني، وقال ابن عديّ: هو مع ضعفه يُكتب حديثُه. اهـ. وقد تُوبع.\nوأخرجه أحمد (٥٧١٧) عن إسحاق بن عيسى الطبَّاع، عن عبد الله بن زيد، بنحوه أطول منه.\nوسلف بنحوه من طريق الدَّرَاوردي، عن زيد بن أسلم، به، برقم (٥٠٨٥)، وانظر ما سلف برقم (١١٧).\n(^٣) كذا في النسخ الخطية و\"السنن الكبرى\" (٩٣٤٧) و\"تحفة الأشراف\" (١٧٥٩٢): أبو عبيدة بن أبي السفر، وفيه نظر، فبعد أن ساق المزي الحديث، نقل عن أبي القاسم ابن عساكر قوله: كذا في كتابي، وأظنُّه أبا عبيدة عبد الوارث بن عبد الصمد. ثم قال المزيُّ: هو في الأصول الصحيحة القديمة من رواية ابن حيويه والأسيوطي وغيرهما: أخبرنا أبو عبيدة عن عبد الصمد، ليس فيه زيادة على ذلك، قال: وهو كما ظنَّه أبو القاسم ﵀. انتهى. وقد نُبِّه عليه في هامش (ك). =","vol":"8","page":257},{"text":"حَدَّثَنَا بكرٌ المُزَلِّق قال: حَدَّثَنَا عبد الله بن عطاء الهاشميُّ، عن محمد بن عليٍّ قال:\nسألتُ عائشة: أكانَ رسولُ الله ﷺ يتطيَّبُ؟ قالت: نعَمْ، بذِكارة (^١) الطِّيب؛ المِسْكِ والعَنْبَر (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-2369>٣٢ - باب الفصل بين طيب الرِّجال وطيب النِّساء</span>\n٥١١٧ - أخبرنا أحمد بنُ سليمان قال: حدَّثنا أبو داود - يعني الحَفَريَّ - عن سفيان، عن الجُرَيريِّ، عن أبي نَضْرةَ، عن رجل\nعن أبى هريرة (^٣) قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"طِيبُ الرِّجال ما ظهرَ\n_________\n= ملاحظة: سقط من طبعة \"التحفة\" لعبد الصمد لفظ: \"قال وهو\" (آخر الكلام)، فجاء فيها: \"ليس فيه زيادة على ذلك كما ظنّه أبو القاسم\"، فانعكس المرادُ من الكلام، وجاءت العبارة على الصواب. في طبعة الدكتور بشار عوّاد.\n(^١) في (ك): بذكاوة وعليها علامة الصحة، وجاء في هامشها: بذكارة، وعليها علامة الصحة أيضًا وأنها نسخة، وعلّق عليها أنها الصواب.\n(^٢) إسناده ضعيف، أبو عبيدة بن أبي السَّفَر - واسمه أحمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أبي السَّفَر - وبكر المُزَلِّق - وهو ابن الحكم - كلاهما فيهما ضعف، وهما ممَّا لا يحتمل تفرُّدهما، وقد تفرَّدا. ومحمد بن علي؛ أورده المِزِّي في \"التحفة\" ١٢/ ٢٩٨ (١٧٥٩٢) في ترجمة أبي جعفر الباقر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وتعقَّبه ابن حجر في \"النُّكت الظِّراف\" فقال: محمد بن علي في هذا الحديث: هو ابن الحنفية، خلاف الأول، فإنه ابن ابن أخيه، وإنِّي لأتعجَّب كيف خفِيَ على المصنِّف ذلك، مع جزمه في الترجمة بأنَّ أبا جعفر لم يدرك عائشة، فكيف يجوز عليه أن يقول: سألتُ عائشة؟!. ونبّه على ذلك في هامش (ك)، والحديث في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٣٤٧).\nقال السندي: قوله: \"بذِكارة الطَّيب\": ما يصلح للرجال كالمسك والعنبر والعود والكافور، وهي جمع ذَكَر: وهو ما لا لون له، والمؤنَّث: طيب النساء كالخلوق والزعفران.\n(^٣) ما بعده حتى نهاية الحديث جاء عوضًا عنه في (ر) - هنا - الحديث الآتي برقم (٥١١٩)، مع أنه سيأتي في موضعه.","vol":"8","page":258},{"text":"رِيحُه، وخَفِيَ لَونهُ (^١)، وطيبُ النِّساء ما ظهرَ لَونُه وخَفِي رِيحُه\" (^٢).\n\n٥١١٨ - أخبرنا محمد بنُ عليِّ بن ميمون الرَّقِّيُّ قال: حَدَّثَنَا محمد بنُ يوسف الفِرْيابيُّ قال: حدَّثنا سفيان، عن الجُرَيريِّ، عن أبي نَضْرَةَ، عن الطُّفاويِّ\nعن أبي هريرةَ، عن النبيِّ ﷺ قال: \"طِيبُ الرِّجال ما ظهرَ رِيحُه وخَفِيَ لَونُه، وطِيبُ النِّساء ما ظهرَ لَونهُ وخَفِي رِيحُه\" (^٣).\n_________\n(^١) قوله: \"وخفي لونه\" ليس في (ك).\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة الراوي عن أبي هريرة، وجاء في الرواية التالية: الطُّفاوي، وباقي رجال الإسناد ثقات، الجُرَيري: هو سعيد بن إياس، وسماع سفيان - وهو الثوري - منه قبل اختلاطه، وأبو داود الحَفَري: هو عمر بن سعد، وأبو نضرة: هو المنذر بن مالك. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٣٤٨).\nوأخرجه الترمذي (٢٧٨٧) عن محمود بن غيلان، عن أبي داود الحفري، بهذا الإسناد. وقال: حديث حسن، إلَّا أنَّ الظُّفاوي لا نعرفه إلا في هذا الحديث، ولا نعرف اسمه.\nوأخرجه - بتمامه ومطوَّلًا - أحمد (١٠٩٧٧)، وأبو داود (٢١٧٤) و(٤٠١٩)، والترمذي (٢٧٨٧) من طرق عن سعيد الجريري، به.\nويشهد له حديث عمران بن حصين عند أحمد (١٩٧٧٥)، وأبي داود (٤٠٤٨)، والترمذي (٢٧٨٨)، ورجاله ثقات، لكنَّه من رواية الحسن البصري، عن عمران، وفيها مقال.\nوعن أنس عند البزار كما في \"كشف الأستار\" (٢٩٨٩)، ورجاله ثقات، إلا أنَّه اختُلِف في وصله وإرساله، وإسناد المرسل رجَّحه العقيلي في \"الضعفاء\" ١/ ٤٩.\nوعن أبي موسى الأشعري عند الطبراني في \"الأوسط\" (٧٠٢)، وإسناده ضعيف.\nوينظر ما سيأتي برقم (٥١٢٠).\nقال السِّندي: قوله: \"ما ظهرَ لَونُه\" أي: ما يكون له لونٌ مطلوب لكونه زينة، وإلَّا فالمسك وغيرُه من طِيْب الرِّجال له لون، ثم هذا إذا أرادت الخروج، وإلَّا فعند الزوج تتطيَّب بما شاءت.\n(^٣) إسناده ضعيف كسابقه. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٣٤٩).","vol":"8","page":259},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2370>٣٣ - باب أطْيَب الطِّيب</span>\n٥١١٩ - أخبرنا عبد الرَّحمن بنُ محمد بنِ سلَّام قال: حَدَّثَنَا شَبَابِةُ قال: حَدَّثَنَا شعبة، عن خُلَيد بن جعفر، عن أبي نَضْرةَ\nعن أبي سعيد الخُدريِّ قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"إِنَّ امرأةً من بني إسرائيلَ اتَّخَذَتْ خاتمًا من ذَهَبٍ، وحَشَتْه مِسْكًا\" قال رسولُ الله ﷺ: \"هو (^١) أطْيَبُ الطِّيب\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-2371>٣٤ - باب التَّزْعْفُر والخَلُوق</span>\n٥١٢٠ - أخبرنا محمد بنُ منصور قال: حَدَّثَنَا سفيان، عن عِمرانَ بنِ ظَبْيان، عن حُكَيم بنِ سعد\nعن أبي هريرةَ قال: جاء رجلٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ وبِه (^٣) رَدْعٌ من خَلوق، فقال له النَّبِيُّ ﷺ: \"اذهَبْ فَانْهَكْه\"، ثُمَّ أتاه فقال: \"اذْهَبْ فَانْهَكْه\"، ثُمَّ أَتاه فقال: \"اذهَبْ فانْهَكْه، ثُمَّ لا تَعُدْ\" (^٤).\n_________\n(^١) في (ر) و(م): وهو.\n(^٢) إسناده صحيح، شبابة: هو ابن سوَّار، وأبو نضرة: هو المنذر بن مالك بن قِطْعَة العبدي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٣٥٢).\nوأخرجه مسلم (٢٢٥٢) من طريق أبي أسامة، عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوسلف مختصرًا برقم (١٩٠٥).\n(^٣) في (ك): به.\n(^٤) حسن بشواهده، عمران بن ظَبيان؛ قال فيه البخاري: فيه نظر. وذكره العُقيلي وابن عدي في الضعفاء، واختلف فيه قولُ ابن حبان، فذكره في \"المجروحين\" وقال: كان ممَّن يُخطِئ، لم يفحش خطؤه حتَّى يبطل الاحتجاج به، ولكن لا يُحتَجُّ بما انفرد به من الأخبار. وذكره - أيضًا - في \"الثقات\"، وقال يعقوب بن سفيان: ثقة. وقال مرةً أخرى: لا بأس به. وقال أبو حاتم: يُكتَبُ حديثُه. قلت: وهو لم ينفرد بهذا المتن، وباقي رجال الإسناد ثقات، =","vol":"8","page":260},{"text":"٥١٢١ - أخبرنا محمد بنُ عبد الأعلى قال: حَدَّثَنَا خالد، عن (^١) شعبة، عن عطاء ابنِ السَّائب قال: سمعتُ أبا حفص بنَ عمرو - وقال على إثره - يُحدِّث\nعن يعلى بن مُرَّة، أنَّه مَرَّ على النَّبِيِّ ﷺ وهو مُتخَلِّقٌ، فقال له: \"هَلْ لكَ امرأةٌ؟ \" قلتُ (^٢): لا. قال: \"فاغْسِله، ثُمَّ اغْسِلْه، ثُمَّ لا تَعُدْ\" (^٣).\n_________\n= غير حُكيم بن سعد، فهو صدوق، سفيان: هو ابن عُيينة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٣٥٥).\nويشهد له حديثُ رجل من أصحاب النَّبِيّ ﷺ عند أحمد (١٧٠١٣)، وإسناده حسن.\nوحديثُ يعلى بن مُرَّة الآتي بعده، وإسناده ضعيف.\nوفي باب نهي الرجال عن التخلُّق بالطيب من زعفرانٍ أو ما له لونٌ حديثُ أنس بن مالك السالف برقم (٢٧٠٧)، وحديث الوليد بن عقبة عند أحمد (١٦٣٧٩)، وحديثُ عمار بن ياسر عند أحمد (١٨٨٨٦).\nوينظر ما سلف برقم (٥١١٧).\nقال السِّندي: قوله: \"رَدْعٌ\" بفتح فسكون وبعين مهملة، وقيل: بمعجمة: لطخٌ لم يعمَّ البدنَ كُلَّه.\n\"من خَلوقٍ\": طِيبٌ يتركَّب من زعفرانٍ وغيره.\n\"فانْهَكْه\" أي: بالِغْ في غسله.\n(^١) تحرفت في (هـ) إلى: بن.\n(^٢) في (ر) و(م): قال.\n(^٣) حسن بشواهده، وهذا إسناد ضعيف لجهالة أبي حفص بن عمرو، فلم يروِ عنه غير عطاء بن السائب، وقد اختُلِفَ في اسمه كما سيأتي في التخريج وفي الروايات الأربع التالية، واختُلِفَ - فيه أيضًا - على عطاء بن السائب. خالد: هو ابن الحارث الهُجَيمي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٣٥٦).\nوأخرجه أحمد (١٧٥٥٢) عن محمد بن جعفر، و(١٧٥٧٢) عن روح بن عبادة، كلاهما عن شعبة، بهذا الإسناد. إلَّا أنهما قالا: عن أبي عمرو بن حفص، أو: أبي حفص بن عمرو، على الشك.\nوأخرجه أحمد (١٧٥٥٣) و(١٧٥٥٤) من طريق حماد بن سلمة، و(١٧٥٧٠) عن عَبيدة بن =","vol":"8","page":261},{"text":"٥١٢٢ - أخبرنا محمود بنُ غَيْلَانَ قال: حدَّثنا أبو داودَ قال: حَدَّثَنَا شعبة، عن عطاء قال: سمعتُ أبا حفص بنَ عَمرو\nعن يعلى بن مُرَّة، أنَّ رسولَ الله ﷺ أبصرَ رجلًا مُتخلّقًا، قال: \"اذهَبْ فاغْسِلْه، ثُمَّ اغْسِلْه، ولا تَعُدْ\" (^١).\n\n٥١٢٣ - أخبرنا محمد بنُ المثنَّى قال: حدَّثنا أبو داودَ قال: حَدَّثَنَا شعبة، عن عطاء، عن أبي عمرو (^٢)، عن رجلٍ\nعن يعلى … نحوه (^٣) (^٤).\nخالفه سفيان، رواه عن عطاء بن السَّائب، عن عبد الله بن حفص، عن يَعلى:\n\n٥١٢٤ - أخبرنا محمد بنُ النَّضر بنِ مُساوِر قال: حَدَّثَنَا سفيان، عن عطاء بن السَّائب، عن عبد الله بنِ حفص\nعن يَعلى بن مُرَّة الثَّقفيِّ قال: أبصَرَني رسولُ الله ﷺ وبي رَدْعٌ من\n_________\n= حُميد، كلاهما عن عطاء بن السائب، به. إلَّا أنَّ حمَّادًا قال: حفص بن عبد الله، وقال عَبيدة: عبد الله بن حفص.\nوسيرد في الروايات الأربع التالية.\nوسلفت شواهده مع أحاديث الباب في حديث أبي هريرة السابق.\n(^١) حسن بشواهده كسابقه، أبو داود: هو سليمان بن داود الطيالسي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٣٥٧).\nوأخرجه الترمذي (٢٨١٦) عن محمود بن غيلان، بهذا الإسناد. وقال: هذا حديث حسن.\n(^٢) في نسخة بهامش (ك): عن أبي حفص، وفي (م): عن حفص، وفوقها نسخة كما أثبت.\n(^٣) بعدها في (ر) و(م) زيادة مختصر.\n(^٤) حسن بشواهده كسابِقَيه، وهذا إسناد أدخل فيه شعبةُ رجلًا بين أبي عمرو ويعلى. أبو داود: هو الطيالسي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٣٥٨).","vol":"8","page":262},{"text":"خَلُوق، قال: \"يا يَعلى، لكَ (^١) امرأةٌ؟ \" قلتُ: لا. قال: \"اغسِلْه ثُمَّ لا تَعُدْ، ثُمَّ اغْسِلْهُ ثُمَّ لا تَعُدْ، ثُمَّ اغْسِلْهُ ثُمَّ لا تَعُدْ\" قال (^٢): فغسَلْتُه، ثُمَّ لم أَعُدْ، ثُمَّ عَسَلْتُه ثُمَّ لم أعُدْ، ثُمَّ غسَلْتُه ثُمَّ لم أعُدْ (^٣).\n\n٥١٢٥ - أخبرنا إسماعيلُ بنُ يعقوبَ الصَّبيحيُّ قال: حَدَّثَنَا ابنُ موسى -يعني محمدًا - قال: أخبرني أبي، عن عطاء بن السَّائب، عن عبد الله بنِ حفص\nعن يعلى قال: مرَرتُ على رسول الله ﷺ وأنا مُتخلِّقٌ، فقال: \"أَيْ يَعلى، هَلْ لكَ امرأة؟ \" قلتُ: لا. قال: \"اذْهَبْ (^٤) فاغسِلْه، ثُمَّ اغسِلُه، ثُمَّ اغسِلْه (^٥)، ثُمَّ لا تَعُدْ\" قال: فذهَبْتُ فغسَلْتُه، ثُمَّ غسَلْتُه، ثُمَّ غسَلْتُه، ثُمَّ لم أعُدْ (^٦).\n\n<span data-type='title' id=toc-2372>٣٥ - باب ما يُكرَه للنِّساء من الطِّيب</span>\n٥١٢٦ - أخبرنا إسماعيلُ بنُ مسعود قال: حدَّثنا خالد قال: حَدَّثَنَا ثابت - وهو ابنُ عُمارة - عن غُنَيم بنِ قيس\nعن الأشعريِّ قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"أيُّما امرأةٍ استعطَرَتْ، فَمَرَّتْ على قومٍ ليَجِدوا من رِيحِها، فهي زانية\" (^٧).\n_________\n(^١) في (م): ألك.\n(^٢) بعدها في (ر) و(م) زيادة: فذهبت.\n(^٣) حسن بشواهده كسابِقيه سفيان هو ابن عُيينة وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٣٥٩).\n(^٤) في (م): فاذهب.\n(^٥) عبارة: \"ثم اغسله\" الأخيرة ليست في (هـ).\n(^٦) حسن بشواهده كسابِقيه، محمد بن موسى: هو ابن أعْيَن. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٣٦٠).\n(^٧) إسناده قوي من أجل ثابت بن عمارة، وباقي رجاله ثقات، خالد: هو ابن الحارث =","vol":"8","page":263},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2373>٣٦ - باب اغتسال المرأة من الطِّيب</span>\n٥١٢٧ - أخبرنا محمد بنُ إسماعيلَ بنِ إبراهيم قال: حَدَّثَنَا سليمان بنُ داود بنِ عليِّ بنِ عبد الله بن العبَّاس الهاشميُّ قال: حَدَّثَنَا إبراهيم بن سعد قال: سمعتُ صفوان بنَ سُلَيم - ولم أسمَع من صفوان غيرَه - يُحدِّث، عن رجلٍ ثقةٍ\nعن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"إذا خرجَتِ المرأةُ إلى المسجد، فلتغتَسِلُ من الطِّيب، كما تغتسِلُ من الجَنابة\" مختصر (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2374>٣٧ - باب النَّهي للمرأة أن تشهدَ الصَّلاةَ إذا أصابت من البَخُور</span>\n٥١٢٨ - أخبرنا محمد بنُ هشام بن عيسى البغداديُّ قال: حدَّثنا أبو عَلْقمةَ الفَرْويُّ عبد الله بنُ محمد، قال: حدَّثني يزيدُ بنُ خُصَيفة، عن بُسْر بنِ سعيد\nعن أبي هريرةَ قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"أيُّما امرأةٍ أصابَتْ بَخُورًا،\n_________\n= الهُجَيمي، والأشعريُّ: هو أبو موسى عبد الله بن قيس. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٣٦١).\nوأخرجه - بألفاظ متقاربة - أحمد (١٩٥٧٨) و(١٩٧١١) و(١٩٧٤٧)، وأبو داود (٤١٧٣)، والترمذي (٢٧٨٦)، وابن حبان (٤٤٢٤) من طرق عن ثابت بن عمارة، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\n(^١) حديث قابل للتحسين بطرقه، وهذا إسناد صحيح لولا الرجل المبهم الذي وصفه صفوان بن سُليم بأنَّه ثقة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٣٦٢).\nوأخرجه - بتمامه ومطولًا - أحمد (٧٣٥٦) و(٧٩٥٩) و(٩٧٢٧) و(٩٩٣٨)، وأبو داود (٤١٧٤)، وابن ماجه (٤٠٠٢) من طريق عاصم بن عبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب، عن عبيد بن أبي عبيد مولى ابن أبي رُهْم، عن أبي هريرة، بهذا الإسناد. وهذا إسناد ضعيف، لضعف عاصم بن عبيد الله بن عاصم، قال الدارقطني في \"العلل\" ٤/ ٣٢٨: وهو المحفوظ.\nوأخرجه البيهقي في \"السنن\" ٣/ ١٣٣ - ١٣٤ من طريق العباس بن محمد الدوري، عن خالد بن مخلد، عن عبد الرحمن بن الحارث بن أبي عبيد مولى أبي رُهم الغفاري، عن جدِّه، عن أبي هريرة، به. وهذا إسناد قابل للتحسين.","vol":"8","page":264},{"text":"فلا تشهَدْ معنا العِشاءَ الآخِرة\" (^١).\nقال أبو عبد الرَّحمن: لا أعلم (^٢) أحدًا تابع يزيد بن خُصَيفة، عن بُسْر بن سعيد على قوله: عن أبي هريرة، وقد خالفَه يعقوب بن عبد الله بن الأشجّ، رواه عن زينب الثَّقفيَّة:\n\n٥١٢٩ - أخبرني هلال بنُ العلاء بنِ هلال قال: حَدَّثَنَا مُعلَّى (^٣) بنُ أسد قال: حدَّثنا وُهَيب، عن محمد بنِ عَجْلان، عن يعقوبَ بنِ عَبد الله بن الأَشَجِّ، عن بُسْر بنِ سعيد\nعن زينبَ امرأةِ عبد الله قالت: قال رسولُ الله ﷺ (^٤): \"إذا شهِدَتْ إحداكُنَّ صلاةَ العِشاء، فلا تَمَسَّ طِيبًا\" (^٥).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، أبو علقمة الفَرْوي: هو عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أبي فَرْوة المدني. وقد رُوي - كما في الرواية التالية وغيرها - عن بسر بن سعيد، عن زينب الثقفية، ورجَّحها الدَّارقطني في \"العلل\" ٩/ ٨٠. والحديث في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٣٦٣).\nوأخرجه أحمد (٨٠٣٥)، ومسلم (٤٤٤): (١٤٣)، وأبو داود (٤١٧٥) من طرق عن أبي علقمة الفَرْوي، بهذا الإسناد.\nوسيتكرر بإسناده ومتنه برقم (٥٢٦٣).\nوتنظر الروايات الستُّ بعده، والروايات (٥٢٦٠ - ٥٢٦٢).\nو\"البَخُور\"؛ قال السِّندي: دخان الطيب المحروق. وقيل: هو ما يُتبخَّر به. \"العشاء\" لعلَّ التَّخْصِيص؛ لأنَّ عادتهنَّ الخوف عليهنَّ في الليل أكثر، أو: لأنَّ عادتهنَّ استعمال البخور في الليل لأزواجهن، والله أعلم.\n(^٢) في (ر) و(م): نعلم.\n(^٣) تحرف في (م) إلى: يعلى.\n(^٤) في (م): أن رسول الله ﷺ قال للنساء.\n(^٥) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، غير هلال بن العلاء بن هلال، فهو صدوق، لكن وُهَيبًا - وهو ابن خالد - خالفَ الرُّواةَ عن محمد بن عجلان، فانفرد بذكر يعقوب بن عبد الله بن الأشج في الإسناد، والأولى بالصواب كما ذكر المصنِّف عقب الرواية =","vol":"8","page":265},{"text":"٥١٣٠ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيم قال: أخبرنا جَرير، عن ابنِ عَجْلان، عن بُكير ابنِ عبد الله بنِ الأشجِّ، عن بُسْر بنِ سعيد\nعن زينب امرأةِ عبد الله قالت: قال رسولُ الله ﷺ: \"إذا شهِدَتْ إحداكُنَّ العِشاءَ، فلا تَمَسَّ طِيبًا\". قال أبو عبد الرَّحمن: حديث يحيى وجَرير أولى بالصَّواب من حديث وُهَيب بن خالد، والله أعلم (^١).\n\n٥١٣١ - أخبرني أحمد بنُ سعيد بنِ يعقوب الحمصيُّ قال: حَدَّثَنَا عثمانُ بنُ سعيد قال: حَدَّثَنَا اللَّيث، عن بُكير بنِ الأشجِّ، عن بُسْر بنِ سعيد\nعن زينبَ الثَّقفيَّة، أنَّ نبي الله ﷺ قال: \"أَيّتُكُنَّ خرجَتْ إلى المسجد، فلا تقربةً طيبًا\" (^٢).\n\n٥١٣٢ - أخبرنا عَمرو بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا أبو داودَ قال: حَدَّثَنَا إبراهيم بن سعد،\n_________\n= التالية: بكير بن عبد الله بن الأشج. وهو في السنن الكبرى برقم (٩٣٦٤).\nوتنظر الروايات الخمس التالية، والرواية السابقة.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل ابن عجلان - وهو محمد - فهو صدوق، وقد توبع، وانتقى له مسلم هذا الحديث كما سيأتي عند تخريج الرواية (٥٢٦٠). جرير: هو ابن عبد الحميد وهو في \"الكبرى\" (٩٣٦٦)، وسيتكرر (٥٢٦٠) بذكر رواية يحيى القطان وأخرجه مسلم (٤٤٣): (١٤١) من طريق مخرمة بن بكير، عن بكير بن عبد الله، بهذا الإسناد.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، غير أحمد بن سعيد بن يعقوب، فهو صدوق، لكنه اختُلِفَ فيه على الليث - وهو ابن سعد - كما هو مبسوط في \"مسند أحمد\" عند تخريج الرواية (٢٧٠٤٦)، وقد رواه قتيبة بن سعيد - كما سيرد برقم (٥٢٦٢) - عن الليث، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن بكير بن عبد الله، بهذا الإسناد، أدخل عبيد الله بن أبي جعفر بين الليث وبكير؛ قال المصنّف في الكبرى\" عقب الرواية (٩٣٦٨): وحديث قتيبة أولى بالصواب. عثمان بن سعيد: هو ابن كثير بن دينار القرشي، وبكير بن الأشج: هو بكير بن عبد الله بن الأشج. وهو في السنن الكبرى\" برقم (٩٣٦٨).\nوتنظر الروايات الثلاث التي قبله، والروايات الثلاث التي بعده.","vol":"8","page":266},{"text":"عن محمد بنِ عبد الله القُرشيِّ، عن بُكَير بن الأشجِّ [عن بُسْر بن سعيد]\nعن زينبَ الثّقفيَّة امرأةِ عبد الله، أنَّ رسولَ الله ﷺ أمرَها أن لا تَمَسَّ الطِّيبَ إِذا خرجَتْ إِلى العِشَاءِ الآخِرَة (^١).\n\n٥١٣٣ - أخبرنا أبو بكر بنُ عليٍّ قال: حَدَّثَنَا منصور بنُ أبي مُزاحِم قال: أخبرنا إبراهيم بنُ سعد، عن أبيه، عن محمد بنِ عبد الله بنِ عَمرو بنِ هشام، عن بُكَير، عن بُسْر بنِ سعيد\nعن زينب الثَّقفيَّة، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"إذا خرجَتِ المرأةُ إلى العِشاء الآخِرَة، فلا تَمَسَّ (^٢) طِيبًا\" (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلَّا أنَّه اختُلِفَ فيه على إبراهيم بن سعد الزُّهْري، فرواه هنا أبو داود - وهو الطيالسي - عن إبراهيم بن سعد، عن محمد بن عبد الله القرشي - وهو ابن عمرو بن هشام - به. ورواه منصور بن أبي مزاحم - كما في الرواية التالية - عن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن محمد بن عبد الله القرشي، به. زاد في الإسناد قوله: عن أبيه، بين إبراهيم بن سعد ومحمد بن عبد الله. ورواه يعقوب بن إبراهيم بن سعد - كما سيأتي في الرواية (٥٢٦١) - عن إبراهيم بن سعد، عن أبيه سعد، عن صالح بن كيسان، عن محمد ابن عبد الله، به. زاد قوله: عن أبيه، عن صالح بن كيسان. قال المصنِّف في \"الكبرى\" عقب الرواية (٩٣٧١): وحديث يعقوب أولى بالصواب. والحديث في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٣٦٩)، وما بين حاصرتين منه، وهو أيضًا عند الطيالسي (١٦٥٢) والحديث من طريقه.\nوتنظر الروايات الأربع السابقة، والروايتان الآتيتان.\n(^٢) في (ر) و(م): تمسنَّ.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد اختُلِفَ فيه على إبراهيم بن سعد الزُّهْري، وقد ذكرنا في الرواية السابقة أنَّ الصواب فيه: عن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن صالح بن كيسان، عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن هشام، به. ومحمد بن عبد الله هذا الثابت أنه روى عنه اثنان، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وباقي رجال الإسناد ثقات، أبو بكر بن علي: هو أحمد بن علي ابن سعيد المَرْوَزي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٣٧١).\nوتنظر الروايات الخمس السابقة، والرواية التالية.","vol":"8","page":267},{"text":"٥١٣٤ - أخبرني يوسف بنُ سعيد قال: بلغَني عن حجَّاج، عن ابنِ جُرَيج، أخبرني زياد بنُ سعد عن ابن شهاب، عن بُسْر بنِ سعيد\nعن زينبَ الثّقفيَّة قالت: قال رسولُ الله ﷺ: \"إذا شهِدَتْ إحداكُنَّ الصَّلاةَ، فلا تَمَسَّ طِيبًا\" (^١). قال أبو عبد الرَّحمن: وهذا غير محفوظ من حديث الزُّهريِّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2375>٣٨ - باب البَخُور</span>\n٥١٣٥ - أخبرنا أحمد بنُ عَمرو بنِ السَّرح أبو طاهر قال: أخبرنا ابنُ وَهْبٍ قال: أخبرني مَخْرَمةُ، عن أبيه، عن نافع قال:\nكان ابنُ عمر إذا استجمَرَ استجمَرَ بالأُلُوَّةِ غيرَ مُطَرَّاةٍ، وبِكافورٍ يطرَحُه مع الأُلُوَّةِ، ثُمَّ قال: هكذا كان يستجمِرُ رسولُ الله ﷺ (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلَّا أنه غير محفوظ كما قال المصنِّف عقبه. حجاج: هو ابن محمد المِصِّيصي، وابن جُريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز، وابن شهاب: هو محمد بن مسلم الزُّهْري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٣٧٢).\nوتنظر الروايات السِّتُّ السابقة.\n(^٢) إسناده صحيح، ابن وهب: هو عبد الله، ومَخْرَمة: هو ابن بُكير بن عبد الله بن الأشجّ، ونافع: هو مولى ابن عمر. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٣٧٣).\nوأخرجه مسلم (٢٢٥٤) عن أبي الطاهر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم - أيضًا - (٢٢٥٤)، وابن حبان (٥٤٦٣) من طرق عن عبد الله بن وهب، به.\nقال السِّندي: قوله: \"إذا استجمر\" تبخَّر. \"بالأُلُوَّة\" المشهور فيه ضمُّ الهمزة واللام وفتح الواو المشدَّدة، وقد تُفتح الهمزة، وحُكي في اللَّام الكسرة، وفي الواو التخفيف: وهي العود الذي يُتبخَّر به. قال الأصمعي: أراها فارسية معرَّبة.\n\"غير مُطَرَّاةٍ\" أي: غير مخلوط، أو: غير مُربَّاةٍ بشيء آخر من جنس الطِّيب.\n\"وبكافور .. \" إلخ؛ أي: تارة كان يتبخَّر بالعود الخالص، وأخرى مخلوط بالكافور.","vol":"8","page":268},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2376>٣٩ - باب الكراهية للنِّساء في إظهار الحُليِّ والذَّهب</span>\n٥١٣٦ - أخبرنا وَهْبُ بنُ بيان قال: حدَّثنا ابنُ وَهْبٍ قال: أخبرنا عَمرو بنُ الحارث، أنَّ أبا عُشَّانة - هو (^١) المَعافِرِيُّ - حَدَّثَه\nأنَّه سمع عُقبة بن عامرٍ يُخبِرُ، أنَّ رسولَ الله ﷺ كان يمنَعُ أهلَه الحِليةَ والحريرَ، ويقول: \"إِنْ كنتُم تُحِبُّون حِليةَ الجَنَّة وحريرَها، فلا تَلبَسوها في الدُّنيا\" (^٢).\n\n٥١٣٧ - أخبرنا عليُّ بنُ حُجْرٍ قال: حدَّثنا جَرير، عن منصور. ح: وأخبرنا محمد ابنُ بشَّار قال: حَدَّثَنَا عبد الرَّحمن بن مهدي (^٣) قال: حَدَّثَنَا سفيان، عن منصور، عن رِبْعيٍّ، عن امرأتِه\nعن أُخت حُذيفةَ قالت: خطبَنا رسولُ الله ﷺ، فقال: \"يا معشرَ النِّساء، أما لَكُنَّ في الفِضَّةِ ما تَحَلَّينَ؟ أما إنَّه ليسَ من (^٤) امرأةٍ تَحلَّتْ ذهبًا تُظهِرُه إِلَّا عُذِّبَتْ به\" (^٥).\n_________\n(^١) كلمة \"هو\" ليست في (ر) و(م).\n(^٢) إسناده صحيح، ابن وهب: هو عبد الله، وأبو عُشَّانة: هو حيُّ بن يُومِن. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٣٧٤).\nوأخرجه ابن حبان (٥٤٨٦) من طريق حرملة بن يحيى، عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٧٣١٠) من طريق رشدين بن سعد، عن عمرو بن الحارث، به.\nقال السِّندي: قوله: \"يمنع أهلَه الحِلية\" الظاهر أنَّه يمنع أزواجه الحلية مطلقًا سواء كان من ذهب أو فضة، ولعلَّ ذلك مخصوص بهم ليؤثروا الآخرة على الدنيا، وكذا الحرير، ويحتمل أنَّ المراد بالأهل الرجال من أهل البيت، فالأمر واضح. اهـ. وينظر الكلام على هذا الحديث في \"مسند\" أحمد.\n(^٣) قوله: \"بن مهدي\" من (م).\n(^٤) في (هـ): منكن.\n(^٥) إسناده ضعيف لجهالة امرأة رِبْعي: وهو ابن حِرَاش. جرير: هو ابن عبد الحميد، =","vol":"8","page":269},{"text":"٥١٣٨ - أخبرنا محمد بنُ عبد الأعلى قال: حدَّثنا المُعْتَمِر قال: سمعتُ منصورًا يُحدِّث، عن رِبعيٍّ، عن امرأته\nعن أُختِ حُذيفةَ قالت: خطبَنا رسولُ الله ﷺ، فقال: \"يا معشرَ النِّساء، أما لَكُنَّ فى الفِضَّة ما تَحَلَّيْنَ (^١)؟ أما إنَّه (^٢) ليس منكُنَّ امرأةٌ تَحَلَّى (^٣) ذهبًا تُظهِرُه إِلَّا عُذِّبَتْ به\" (^٤).\n\n٥١٣٩ - أخبرنا عُبيد الله بنُ سعيد قال: حدَّثنا معاذ بنُ هشام قال: حدَّثني أبي، عن يحيى بنِ أبي كثيرٍ قال: حدَّثني محمود بنُ عَمرو\nأنَّ أسماء بنتَ يزيدَ حدَّثَتْه، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"أيُّما امرأةٍ تَحَلَّتْ - يعني بقلادةٍ (^٥) من ذهب - جُعِلَ (^٦) في عُنُقها مِثلُها من النَّار، وأيُّما امرأةٍ جعلَتْ في أُذُنِها خُرْصًا من ذهب، جَعَلَ اللهُ ﷿ فِي أُذُنِها مِثلَه (^٧)\n_________\n= وسفيان: هو الثوري، ومنصور: هو ابن المعتمر، وصحابيَّةُ الحديث: اسمها فاطمة بنت اليمان، وقيل: خولة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٣٧٥).\nوأخرجه أحمد (٢٧٠١١) عن عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٧٠١٣) و(٢٧٠٧٨) من طريقين عن سفيان الثوري، به.\nوأخرجه أحمد (٢٣٣٨٠) و(٢٧٠١٢)، وأبو داود (٤٢٣٧) من طريقين عن منصور، به. وسيرد في الحديث الذي بعده.\n(^١) بعدها في (م) زيادة: به.\n(^٢) قوله: \"أما إنه\" ليس في (م).\n(^٣) في (ر) ونسخة بهامش (هـ): تحلَّت.\n(^٤) إسناده ضعيف كسابقه، المعتمر: هو ابن سليمان. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٣٧٦).\n(^٥) في (م) ونسخة بهامش (هـ): قلادة.\n(^٦) بعدها في (م) زيادة لفظ الجلالة.\n(^٧) كلمة \"مثله\" ليست في (م).","vol":"8","page":270},{"text":"خُرْصًا من (^١) النَّار يومَ القيامة\" (^٢).\n\n٥١٤٠ - أخبرنا عُبيدُ الله بنُ سعيد قال: حَدَّثَنَا معاذ بنُ هشام قال: حدَّثني أبي، عن يحيى بنِ أبي كثير قال: حدَّثني زيد عن أبي سَلَّام، عن أبي أسماءَ الرَّحَبيِّ أنَّ ثوبانَ مولى رسولِ الله ﷺ حدّثه قال: جاءت (^٣) بنتُ هُبيرةَ إلى رسولِ الله ﷺ وفي يدها فَتَخٌ - فقال: كذا في كتاب أبي، أي: خواتيمُ ضِخام - فجعلَ رسولِ الله ﷺ يضرِبُ يَدَها، فدخلَتْ على فاطمةَ بنت رسولُ الله ﷺ (^٤) تشكو إليها الَّذي صنعَ بها رسولُ الله ﷺ، فانتزعَتْ فاطمةُ سلسلةً في عُنُقِها من ذهب، قالت: هذه أهداها إليَّ أبو حسن، فدخلَ رسولُ الله ﷺ والسِّلسلةُ في يَدِها، فقال: \"يا فاطمةُ، أَيَغُرُّكِ أن يقول النَّاسُ: ابنةُ رسولِ الله وفي يَدِها (^٥) سِلسلةٌ من نار؟! \" ثُمَّ خرجَ ولم يقعُدْ، فأرسلَتْ فاطمةُ بالسِّلسلة إلى السُّوق فباعَتْها، واشترَتْ بثَمَنِها غُلامًا - وقال مرَّةً: عبدًا، وذكر كلمةً معناها - فأعتقَتْه، فحُدِّث بذلك، فقال:\n_________\n(^١) في (هـ): في.\n(^٢) إسناده ضعيف، محمود بن عمرو - وهو ابن يزيد بن السكن - ذكروا في الرواة عنه اثنين فقط، ولم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان، وجهَّله ابن القطان والذهبي، وقد تفرَّد به.\nهشام: هو ابن أبي عبد الله الدَّستُوائي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٣٧٧).\nوأخرجه أحمد (٢٧٥٧٧) و(٢٧٥٨٤) من طرق عن هشام الدستوائي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٧٦٠٥)، وأبو داود (٤٢٣٨) من طريق أبان بن يزيد، عن يحيى بن أبي كثير، به.\nو\"خُرْصًا\"؛ قال السِّندي: حُليُّ الأذن.\n(^٣) بعدها في (هـ) زيادة: فاطمة، وأشير إلى أنها نسخة.\n(^٤) قوله: \"بنت رسول الله ﷺ\" ليس في (ر) و(م).\n(^٥) في (م): يدك.","vol":"8","page":271},{"text":"\"الحمدُ لله الَّذي أنجى فاطمةَ من النَّار\" (^١).\n\n٥١٤١ - أخبرنا سليمان بنُ سَلْم البَلخيُّ قال: حدَّثنا النَّضر - هو ابنُ شُمَيلْ - قال: حَدَّثَنَا هشام، عن يحيى، عن أبي سَلَّام، عن أبي أسماء\nعن ثوبان قال: جاءت بنتُ هُبيرةَ إلى رسولِ الله ﷺ وفي يدها فَتَخٌ من ذَهَب، أي: خواتيمُ ضِخام … نحوه (^٢).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، إلَّا أنَّه اختُلِفَ في إسناده على يحيى بن أبي كثير كما هو مبسوطٌ في \"مسند أحمد\" (٢٢٣٩٨)، ثم إنَّ في سماع يحيى بن أبي كثير من زيد - وهو ابن سلَّام - خلافًا، والأرجح أنَّه كتابٌ أخذه من معاوية بن سلَّام أخي زيد، كما قال غير واحد من أهل العلم، والتصريح بالتحديث هنا يُحمل على أنَّ زيد بن سلام أجازه أحاديثه، وبلَّغه إجازته أخوه معاوية، فحدَّث يحيى بها عنه قائلًا: حدَّثني، وكان الأكمل أن يقول: إجازةً، كما قال ابن القطان في \"بيان الوهم والإيهام\" ٢/ ٣٧٩. هشام: هو ابن أبي عبد الله الدستُوائي، وأبو سلَّام: هو ممطور الحبشي، وأبو أسماء الرَّحبي: هو عمرو بن مَرْثَد. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٣٧٨).\nوأخرجه أحمد (٢٢٣٩٨) من طريق همام بن يحيى، عن يحيى بن أبي كثير، بهذا الإسناد. وسيرد في الرواية التالية من طريق النضر بن شميل، عن هشام، عن يحيى، عن أبي سلام، به، ليس فيه زيد بن سلام.\nوينظر حديث عقبة بن عامر السالف برقم (٥١٣٦).\nقال السِّندي: قوله: \"يضرب يدها\" تعزيرًا لها على ما فعلت من لبس الذهب.\n\"فانتزعت فاطمة\" ظاهر هذا أنَّ السلسلة كانت باقيةً عندها حين كانت هذه القضية، لكن آخر الحديث يدلُّ على أنها باعت قبل ذلك، والأقرب أن يقال: ضمير \"في عنقها\" لبنت هُبيرة، ولعلَّ تلك السِّلسلة اشترتها بنت هُبيرة حين باعتها فاطمة وكانت في عنقها حينئذ، فرأتها فاطمة، فانتزعت من عنقها لتذكر لها حالها، فتقيس عليها حال الفَتَخ، والله أعلم.\n\"أيغرُّك\" من الغرور؛ أي: يسُرُّك هذا القول، فتصيري بذلك مغرورةً، فتقعي في هذا الأمر القبيح بسببه، والله أعلم.\n(^٢) رجاله ثقات، وقد سلف الكلام عليه في الرواية السابقة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٣٧٩).","vol":"8","page":272},{"text":"٥١٤٢ - أخبرنا إسحاقُ بنُ شاهين الواسطيُّ قال: أخبرنا خالد، عن مُطَرِّف. ح: وأخبرنا أحمد بن حَرْب قال: حَدَّثَنَا أسباط، عن مُطَرِّف، عن أبي الجَهم، عن أبي زيد.\nعن أبي هريرةَ قال: كنتُ قاعدًا عند النَّبِيِّ ﷺ، فأَتتْه امرأةٌ فقالت: يا رسولَ الله، سِوارَينِ من ذَهَب؟ قال: \"سِواران من نار\"، قالت: يا رسولَ الله، طَوقٌ من ذَهَب؟ قال: \"طَوقٌ من نار\"، قالت: قُرْطَين من ذَهَب؟ قال: \"قُرْطَينِ من نار\"، قال: وكان عليها سِواران من ذَهَب، فرمَتْ بهما، قالت: يا رسولَ الله، إنَّ المرأة إذا لم تَتَزيَّنَ (^١) لِزَوجها صَلِفَتْ عِندَه، قال: \"ما يمنَعُ إحداكُنَّ أن تصنعَ (^٢) قُرْطَين من فِضَّة، ثُمَّ تُصفِّرُه بزَعْفَرانٍ أو بِعَبِيْر\" (^٣)، واللَّفظ لابن حرب.\n\n٥١٤٣ - أخبرني الرَّبيع بنُ سليمان بن داود (^٤) قال: حَدَّثَنَا إسحاق بنُ بكر قال: حدَّثني أبي، عن عَمرو بنِ الحارث، عن ابنِ شهاب، عن عروة\n_________\n(^١) في (ر) و(م): تزين.\n(^٢) في (ر): تضع.\n(^٣) إسناده ضعيف لجهالة أبي زيد صاحب أبي هريرة، خالد: هو ابن عبد الله الواسطي، وأسباط: هو ابن محمد، ومُطرِّف: هو ابن طريف، وأبو الجهم: هو سليمان بن الجهم. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٣٨٠).\nوأخرجه أحمد (٩٦٧٧) عن أسباط بن محمد، بهذا الإسناد.\nقال السِّندي: قوله: \"سوارين من ذهب\" أي: ألبس سوارين من ذهب. \"سواران\" أي: لكِ سواران. \"طوق\" أي: أيحلُّ طوقٌ؟ \"قُرْطَين\": نوع من حُليِّ الأذن. \"صَلِفَتْ\" أي: قلَّ خيرُها. \"ثمَّ تصفِّره\" أي: فيجتمع صُفرة الزَّعفران مع بريق الفضة، فيُخيَّل إلى النفوس أنَّه من ذهب، ويؤدِّي ما يؤدِّيه الذهب من الزينة، والله أعلم.\n(^٤) قوله: \"بن داود\" من (ر) و(م).","vol":"8","page":273},{"text":"عن عائشةَ، أنَّ رسولَ الله ﷺ رأى عليها مَسَكَتَي ذَهَب، فقال رسولُ الله ﷺ (^١): \"ألا أُخبِرُكِ بما هو أحْسَنُ من هذا؟ لو نزَعْتِ هذا، وجَعَلْتِ مَسَكَتينِ من وَرِق، ثُمَّ صَفَّرْتِهما (^٢) بزعفرانٍ كانتا حسَنَتَين\" (^٣). قال أبو عبد الرَّحمن: هذا غير محفوظ، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-2377>٤٠ - باب تحريم الذَّهب على الرّجال</span>\n٥١٤٤ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حَدَّثَنَا اللَّيث، عن يزيد بنِ أبي حَبيب، عن أبي أفْلَحَ (^٤) الهَمْدانيِّ، عن ابنِ (^٥) زُرَير\n_________\n(^١) عبارة \"رسول الله ﷺ\" ليست في (م).\n(^٢) في (ر): صفريهما.\n(^٣) حديث ضعيف، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلَّا أنه غير محفوظ كما قاله المصنِّف عقبه، وقد ذكر الدارقطني في \"العلل\" ١٤/ ١١٥ - ١١٦ الاختلاف فيه على ابن شهاب - وهو محمد ابن مسلم الزُّهْري - وذكر أنَّ الصحيحَ قولُ من رواه عن الزُّهْري، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن، عن النَّبِيّ ﷺ مرسلًا. بكر والد إسحاق: هو ابن مضر. والحديث في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٣٨١).\nوقد سلفت أحاديث الباب عن أخت حذيفة برقمي (٥١٣٧) و(٥١٣٨)، وعن أسماء بنت يزيد برقم (٥١٣٩)، وعن ثوبان برقمي (٥١٤٠) و(٥١٤١)، وعن أبي هريرة برقم (٥١٤٢)، وأسانيد جميعها ضعيفة.\nقال السِّندي: قوله: \"مَسَكَتَي ذهب\" من حُليِّ اليد.\n(^٤) في (ر) و(ك) ونسخة بهامش (هـ): عن أبي صالح.\nقال المزِّيُّ في \"التحفة\" ٧/ ٤٨٨ (١٠١٨٣): قال أبو القاسم: في كتابي في حديث قتيبة وعيسى: أبو صالح، وهو وهم. وبنحوه قال في \"تهذيب الكمال\"، وقال ابن حجر في \"تقريبه\": أبو صالح عن ابن زُرير، صوابه: أبو أفلح. قلت: والمثبت موافق لما في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٣٨٢)، ورواية عيسى - وهو ابن حماد - هي الآتية.\n(^٥) تصحفت في (ر) و(هـ) إلى: أبي.","vol":"8","page":274},{"text":"أنَّه سمِعَ عليَّ بنَ أبي طالب يقول: إنَّ نبيَّ الله ﷺ أخذَ حريرًا، فجعلَه في يَمينِه، وأخذَ ذهبًا فجعلَه في شمالِه، ثُمَّ قال: \"إِنَّ هذين حرامٌ على ذكور أمَّتي\" (^١).\n\n٥١٤٥ - أخبرنا عيسى بنُ حمَّاد قال: أخبرنا اللَّيث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن\n_________\n(^١) صحيح بشواهده، وهذا إسناد خالف فيه قتيبةُ بنُ سعيد غيرَه من الثقات - كما سيأتي بيانُه في التخريج - فأسقط من الإسناد عبدَ العزيز بن أبي الصعبة بين يزيد بن أبي حبيب وبين أبي أفلح الهَمْداني، وعبد العزيز هذا لا بأس به فيما قاله الحافظ في \"تقريبه\"، وشيخُه أبو أفلح روى عنه ثلاثة، ووثَّقه العجلي، وقال الذهبي في \"الكاشف\": صدوق، وباقي رجاله ثقات، الليث: هو ابن سعد وابنُ زُرَير: هو عبد الله، فالإسناد حسن.\nوأخرجه أبو داود (٤٠٥٧) عن قتيبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٩٣٥) عن حجاج بن محمد، عن الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الصعبة عبد العزيز بن أبي الصعبة، عن أبي أفلح، به.\nوسيرد - كذلك بزيادة عبد العزيز بن أبي الصعبة - في الرواية التالية عن عيسى بن حماد، وفي الرواية (٥١٤٦) من طريق عبد الله بن المبارك، كلاهما عن الليث بن سعد، به. إلَّا أنَّ ابن المبارك قال: أفلح.\nوسيرد برقم (٥١٤٧) من طريق محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، به، على الجادَّة، يعني بزيادة عبد العزيز بن أبي الصعبة.\nوذكر المِزِّيُّ في زوائد \"التحفة\" ٧/ ٤٨٨ (١٠١٨٣) أَنَّ المصنِّف رواه في \"مسند علي\" عن محمد بن جَبَلة، عن سعيد بن أبي مريم، عن الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن ابن أبي الصعبة، عن أبي علي الهَمْداني، عن عبد الله بن زُرير.\nوأخرجه ابن حبان (٥٤٣٤) من طريق زيد بن أبي أنيسة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن حميد ابن أبي الصعبة، عن عبد الله بن زرير، به. ولعلَّ ذِكْرَ حميد خطأٌ من أحد الرواة، فالصواب: عبد العزيز.\nويشهد له حديث أبي موسى الآتي برقم (٥١٤٨)، وتنظر بقية شواهده في \"مسند أحمد\" عند الرواية (٧٥٠)، وينظر \"البدر المنير\" ١/ ٦٤٠ - ٦٥٠.","vol":"8","page":275},{"text":"ابن أبي الصَّعْبة (^١)، عن رجلٍ من هَمْدان يُقال له: أبو أَفْلَحَ (^٢)، عن ابنِ (^٣) زُرَير.\nأنَّه سمِعَ عليَّ بن أبي طالب يقول: إنَّ رسولَ الله ﷺ أخذ حريرًا، فجعلَه في يمينِه، وأخذَ ذهبًا، فجعلَه في شمالِه، ثُمَّ قال: \"إنَّ هذين حرامٌ على ذكورِ أمَّتي\" (^٤).\n\n٥١٤٦ - أخبرنا محمد بنُ حاتم قال: حدَّثنا حِبَّان قال: أخبرنا عبد الله، عن ليث ابن سعد قال: حدَّثني يزيدُ بنُ أبي حبيب، عن ابن أبي الصَّعْبة، عن رجل من هَمْدان يقالُ له: أَفْلَحُ، عن ابنِ زُرَير.\nأنَّه سمع عليًّا يقول: إنَّ نبيَّ الله ﷺ أخذَ حريرًا، فجعلَه في يمينِه، وأخذَ ذهبًا فجعلَه في شمالِه، ثُمَّ قال: \"إنَّ هذين (^٥) حرامٌ على ذكورِ أمَّتي\" (^٦). قال أبو عبد الرَّحمن: وحديث ابن المبارك أولى بالصَّواب، إلَّا قوله: أَفْلَح، فإنَّ أبا أفْلَحَ أشبه.\n_________\n(^١) في (م): عن أبي الصَّعْبَة، وهو صحيح، فهو عبد العزيز بن أبي الصَّعْبة التيمي مولاهم، أبو الصعبة المصري، وفي (ر): عن ابن الصعبة.\n(^٢) المثبت من \"التحفة\" ٧/ ٤٨٨ (١٠١٨٣)، وهو الموافق لما في \"السنن الكبرى\" (٩٣٨٣)، ووقع في النسخ: أبو صالح، لكن ضُبِّب عليها في (ك)، قال المِزِّيُّ في \"التحفة\": قال أبو القاسم: في كتابي في حديث قتيبة وعيسى: أبو صالح، وهو وهم. اهـ. قلت: ورواية قتيبة هي السالفة.\n(^٣) تصحفت في (هـ) إلى: أبي.\n(^٤) صحيح بشواهده كما سلف بيانُه في الرواية السابقة، وهذا إسناد حسن.\n(^٥) في (ر) و(م): هذا.\n(^٦) صحيح بشواهده كما سلف بيانُه عند الرواية (٥١٤٤)، وهذا إسناد حسن على وهم في ذِكر أفلح، والصواب: أبو أفلح، كما ذكر المصنّف. حِبَّان: هو ابن موسى، وعبد الله: هو ابن المبارك. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٣٨٤).","vol":"8","page":276},{"text":"٥١٤٧ - أخبرنا عَمرو بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا يزيد بنُ هارون قال: أخبرنا محمد بنُ إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد العزيز بنِ (^١) أبي الصَّعْبة، عن أبي أَفْلَحَ الهَمْدانيِّ، عن عبد الله بنِ زُرَيرٍ الغافقيِّ قال:\nسمعتُ عليًّا يقول: أخذَ رسولُ الله ﷺ ذهبًا بيمينِه، وحريرًا بشمالِه، فقال: \"هذا حرامٌ على ذكورِ أمَّتي\" (^٢).\n\n٥١٤٨ - أخبرنا عليُّ بنُ الحسين الدِّرهميُّ قال: حَدَّثَنَا عبد الأعلى بن عبد الأعلى (^٣)، عن سعيد، عن أيوبَ، عن نافع، عن سعيد بنِ أبي هند.\nعن أبي موسى، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"أُحِلَّ الذَّهَبُ والحرير لإناثِ أمَّتي، وحُرِّم (^٤) على ذُكورِها\" (^٥).\n_________\n(^١) كلمة \"بن\" ليست في (ر).\n(^٢) صحيح بشواهده كما سلف بيانُه عند الرواية (٥١٤٤)، محمد بن إسحاق مدلس، لكنَّه متابع. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٣٨٥).\nوأخرجه أحمد (٧٥٠) عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد، دون ذكر أبي أفلح الهمداني فيه.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٥٩٥) من طريق عبد الرحيم بن سليمان، عن محمد بن إسحاق، به.\n(^٣) قوله: \"بن عبد الأعلى\" من (م).\n(^٤) في (ر): وحرمه.\n(^٥) صحيح بشواهده، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلا أنَّ سعيد بن أبي هند لم يسمع من أبي موسى، وروايته عنه مرسلة، وقد اختُلِفَ فيه على أيوب - وهو ابن أبي تميمة السَّختياني - وغيره كما هو مبسوط في \"مسند أحمد\" عند الروايتين (١٩٥٠٢) و(١٩٥٠٣). سعيد: هو ابن أبي عَروبة، ونافع: هو مولى ابن عمر. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٣٨٧).\nوأخرجه أحمد (١٩٥٠٣) من طريق معمر، عن أيوب، عن نافع، عن سعيد بن أبي هند، عن رجل، عن أبي موسى، بهذا الإسناد. أدخل رجلًا مبهمًا بين سعيد وأبي موسى.\nوأخرجه أحمد (١٩٥٠٧) من طريق عبد الله العمري، عن نافع، عن سعيد بن أبي هند، عن رجل من أهل البصرة، عن أبي موسى، به. قال الدارقطني بعد أن ذكره في \"العلل\" ٧/ ٢٤١ - ٢٤٢: وهو أشبه بالصواب. =","vol":"8","page":277},{"text":"٥١٤٩ - أخبرنا الحسن بنُ قَزَعة، عن سفيانَ بنِ حبيب، عن خالد، عن أبي قِلابة عن معاوية، أنَّ رسولَ الله ﷺ نهى عن لُبْسِ الحرير - يعني - والذَّهب إِلَّا مُقطَّعًا (^١).\nخالفَه عبد الوهَّاب؛ رواه عن خالد، عن ميمون، عن أبي قِلابة:\n\n٥١٥٠ - أخبرنا محمد بنُ بشَّار قال: حَدَّثَنَا عبد الوهَّاب قال: حَدَّثَنَا خالد، عن ميمون، عن أبي قِلابة\n_________\n= وأخرجه أحمد (١٩٥٠٢) من طريق عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن أبيه، عن رجل، عن أبي موسى، به.\nوسيرد برقم (٥٢٦٥) من طريق عبيد الله العمري، عن نافع، عن سعيد بن أبي هند، عن أبي موسى، به. لم يذكر بينهما أحدًا.\nوقد ذُكِرَت شواهده عند حديث عليّ السالف برقم (٥١٤٤).\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، أبو قِلابة - وهو عبد الله الجَرْمي - لم يسمع من معاوية فيما ذكر أبو داود عقب الحديث (٤٢٣٩)، وأبو حاتم الرازي في \"المراسيل\" ص ١١٠، ثمَّ إِنَّ سفيان بن حبيب خالف في إسناده عن خالد - وهو ابن مِهْران الحذَّاء - فرواه عنه، عن أبي قِلابة، عن معاوية. ورواه عبد الوهاب - وهو ابن عبد المجيد الثقفي - كما في الرواية التالية، عن خالد عن ميمون القنَّاد، عن أبي قلابة، عن معاوية، فأدخل ميمونًا القنَّاد في الإسناد بين خالد الحذَّاء وأبي قلابة، وميمونٌ هذا حديثه عن أبي قِلابة مرسل فيما ذكر البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٧/ ٣٤٠، وقال الإمام أحمد عن ميمون هذا: ليس بمعروف. وذكره الذهبيُّ في \"الميزان\" ٤/ ٤٢٣ وقال: والحديث منكر! قلت: وتابع إسماعيلُ بن عُليَّة عبد الوهاب الثقفيَّ في إسناده كما سيرد في تخريج الرواية التالية، وسيرد بإسناد صحيح في الرواية (٥١٥٩). والحديث في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٣٨٨).\nوأخرجه - مطولًا دون ذكر الحرير - المصنِّف في \"الكبرى\" (٩٧٣٨) من طريق شريك، عن أبي فروة، عن الحسن البصري، عن معاوية.\nوتنظر الروايات الإحدى عشرة الآتية.\nقال السِّندي: قوله: \"مُقطَّعًا\" أي: مكسَّرًا مقطوعًا، والمراد الشيء اليسير، مثل السنِّ والأنف، والله أعلم.","vol":"8","page":278},{"text":"عن معاوية، أنَّ رسولَ الله ﷺ نهى عن لُبْسِ الذَّهب إِلَّا مُقطَّعًا، وعن ركوب المياثِر (^١).\n\n٥١٥١ - أخبرنا محمد بنُ المثنَّى قال: حدَّثنا ابنُ أبي عديٍّ، عن سعيد، عن قَتادة، عن أبي شيخ.\nأَنَّهُ سمع معاوية - وعنده جَمعٌ من أصحاب محمد ﷺ قال: أتعلمونَ أنَّ نبي الله ﷺ نهى عن لُبْسِ الذَّهب إِلَّا مُقطَّعًا؟ قالوا: اللهمَّ نعم (^٢).\n\n٥١٥٢ - أخبرنا أحمد بنُ حرب قال: أخبرنا أسباط، عن مُغيرةَ، عن مَطَرٍ، عن أبي شيخ قال:\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد سلف الكلام عليه في الرواية السابقة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٣٨٩).\nوأخرجه أحمد (١٦٨٤٤)، وأبو داود (٤٢٣٩) من طريق إسماعيل بن علية، عن خالد الحذَّاء، بهذا الإسناد. وعندهما: النِّمار، بدل: المياثر. وسلف شرح المياثر في الحديث (١٩٣٩)، وسيأتي (٥١٦٥).\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلَّا أنَّ سعيدًا - وهو ابن أبي عَروبة - اختلط، وسماع ابن أبي عدي - وهو محمد بن إبراهيم - منه بعد اختلاطه، لكنَّهما تُوبِعا كما سيأتي. قَتَادة: هو ابن دِعامة، وأبو شيخ: هو الهُنائي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٣٩٠).\nوأخرجه أحمد (١٦٩٠٩) عن محمد بن جعفر بأتمَّ منه، والطبراني في \"المعجم الكبير\" ١٩/ (٨٢٦) من طريق يزيد بن زُريع، كلاهما عن سعيد، بهذا الإسناد. وسماع يزيد بن زريع من سعيد قبل الاختلاط، غير أنَّ في طريقه أحمد بن راشد، ولم نعرفه.\nوأخرجه - بأتمَّ منه - أحمد (١٦٨٣٣) من طريق همَّام بن يحيى، و(١٦٨٦٤) من طريق معمر بن راشد، وأبو داود (١٧٩٤) من طريق حماد بن سلمة، ثلاثتهم عن قَتَادة، به.\nوسيرد في الرواية التالية من طريق مطر الوراق، وفي الرواية (٥١٥٩) من طريق بَيْهَس بن فهدان، كلاهما عن أبي شيخ، به.\nوينظر ما سلف في الرواية (٥١٤٩).","vol":"8","page":279},{"text":"بينَما نحنُ مع معاويةَ في بعض حَجَّاتِه إذ جمعَ رَهْطًا من أصحاب محمد ﷺ، فقال لهم (^١): ألستُم تعلمونَ أنَّ رسولَ الله ﷺ نهى عن لُبْسِ الذَّهب إِلَّا مُقطَّعًا؟ قالوا: اللهمَّ نعم (^٢).\nخالفَه يحيى بن أبي كثير على اختلافٍ بين أصحابه عليه:\n\n٥١٥٣ - أخبرنا محمد بنُ المثنَّى قال: حَدَّثَنَا يحيى بنُ كثير قال: حَدَّثَنَا عليُّ بنُ المبارك، عن يحيى، حدَّثني أبو شيخ الهُنائيُّ، عن أبي حِمَّانَ.\nأنَّ معاويةَ عامَ حَجَّ، جمعَ نفرًا من أصحاب رسولِ الله ﷺ في الكعبة، فقال لهم: أنشُدُكم اللهَ، أنَهى (^٣) رسولُ الله ﷺ عن لُبْسِ الذَّهب؟ قالوا: نعم. قال: وأنا أشهَد (^٤).\n_________\n(^١) كلمة \"لهم\" ليست في (م).\n(^٢) حديث صحيح، مطر - وهو ابن طَهْمان الورَّاق - فيه ضعف، لكنَّه متابَعٌ كما ذكرنا في الرواية السابقة. أسباط: هو ابن محمد، ومغيرة: هو ابن مسلم القَسْمَلي، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٣٩١).\n(^٣) في (م): هل نهى.\n(^٤) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لاضطراب يحيى - وهو ابن أبي كثير - فيه كما في هذه الرواية والروايات الخمس الآتية؛ قال الدارقطني في \"العلل\" ٧/ ٧٤: اضطرب يحيى بن أبي كثير فيه، والقول عندنا قول قَتَادة وبيهس بن فهدان، والله أعلم. قلت: رواية قَتَادة سلفت برقمي (٥١٥١) و(٥١٥٢)، ورواية بيهس سترد برقم (٥١٥٩). وقال المصنِّف في \"الكبرى\" عقب الرواية (٩٣٩٧): قَتَادة أحفظ من يحيى بن أبي كثير، وحديثه أولى بالصواب. وقال أبو حاتم الرازي في \"العلل\" ١/ ٤٨٤: رواه يحيى بن أبي كثير، حدثني أبو شيخ، عن أخيه حِمَّان، عن معاوية، عن النَّبِيّ ﷺ. قال: أدخل أخاه - يعني حِمَّان - وهو مجهول، فأفسد الحديث. وأبو حِمَّان قد روى عنه اثنان، ولم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان، ثمَّ إِنَّه اختُلِفَ في اسمه كما ذكر الحافظ في \"تقريبه\"، فقال: حِمَّان؛ بكسر أوله، ويُقال: بفتحه وبضمِّه وآخره نون، ويقال: بالجيم وآخره نون أو زاي، ويُقال: حُمران، ويقال: بصيغة الكنية في الجميع. ويحيى بن كثير: هو ابن دِرْهم العنبري: وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٣٩٢). =","vol":"8","page":280},{"text":"خالفه حرب بن شدَّاد؛ رواه عن يحيى، عن أبي شيخ، عن أخيه حِمَّان:\n\n٥١٥٤ - أخبرنا محمد بنُ المثنَّى، حَدَّثَنَا عبد الصَّمد قال: حَدَّثَنَا حرب بنُ شدَّاد قال: حَدَّثَنَا يحيى قال: حدَّثني أبو شيخ، عن أخيه حِمَّانَ\nأنَّ معاويةَ عامَ حَجَّ، جمعَ نفَرًا من أصحاب رسولِ الله ﷺ في الكعبة، فقال (^١): أنشُدُكم بالله، هل نهى رسولُ الله ﷺ عن لُبُوسِ الذَّهب؟ قالوا: نعم. قال: وأنا أشهَد (^٢).\nخالفه الأوزاعيُّ على اختلافِ (^٣) أصحابه عليه فيه:\n\n٥١٥٥ - أخبرني شعيب بنُ شعيب بنِ إسحاق قال: حَدَّثَنَا عبد الوهَّاب بنُ سعيد قال: حَدَّثَنَا شعيب، عن الأوزاعيِّ، عن حديث يحيى بنِ أبي كثير قال: حدَّثني أبو شيخ قال: حدَّثني حِمَّانُ قال:\nحجَّ معاويةُ، فدعا نفَرًا من الأنصار في الكعبة، فقال: أنشُدُكم بالله (^٤)، أَلَم تسمعوا رسولَ الله ﷺ ينهى (^٥) عن الذَّهب؟ قالوا: نعم. قال: وأنا أشهد (^٦).\n_________\n= وتنظر الروايات الأربع السابقة.\n(^١) بعدها في (هـ) والمطبوع زيادة لهم.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد سلف الكلام عليه في الرواية السابقة. عبد الصمد: هو ابن عبد الوارث. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٣٩٣).\nوأخرجه - بأتمَّ منه - أحمد (١٦٨٧٧) عن عبد الصمد، بهذا الإسناد.\n(^٣) بعدها في (م) زيادة: بين.\n(^٤) في (ر): الله.\n(^٥) في (ر) و(م): نهى.\n(^٦) حديث صحيح، وهذا إسناد سلف الكلام عليه عند الرواية (٥١٥٣). شعيب الراوي عن الأوزاعي: هو ابن إسحاق الدمشقي، والأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٣٩٤).","vol":"8","page":281},{"text":"٥١٥٦ - أخبرنا نُصَير (^١) بنُ الفَرَج قال: حدَّثنا عُمارة بنُ بِشر، عن الأوزاعيِّ، عن يحيى بنِ أبي كثير قال: حدَّثني أبو إسحاق قال: حدَّثني حِمَّانُ قال:\nحجَّ معاويةُ، فدعا نفَرًا من الأنصار في الكعبة، فقال: أنشُدُكم الله (^٢).\nأَلَم تسمعوا رسولَ الله ﷺ نهى عن الذَّهب؟ قالوا: اللهمَّ نعم. قال: وأنا أشهد (^٣).\n\n٥١٥٧ - وأخبرنا العبَّاس بنُ الوليد بن مَزْيَد، عن عُقبة، عن الأوزاعيِّ، حدَّثني يحيى قال: حدَّثني أبو إسحاقَ قال: حدَّثني أبو (^٤) حِمَّانَ قال:\nحجَّ (^٥) معاويةُ، فدعا نفَرًا من الأنصار في الكعبة، فقال (^٦): أَلَم تسمعوا رسولَ الله ﷺ نهى عن الذَّهب؟ قالوا: نعم. قال: وأنا أشهد (^٧).\n\n٥١٥٨ - أخبرنا محمد بنُ عبد الله بنِ عبد الرَّحيم البَرْقيُّ، حَدَّثَنَا عبد الله بنُ يوسف، حَدَّثَنَا يحيى بنُ حمزة قال: حَدَّثَنَا الأوزاعيُّ، حدَّثني يحيى قال: حدَّثني حِمَّانُ (^٨) قال:\nحجّ معاويةُ، فدعا نفَرًا من الأنصار في الكعبة، فقال: أنشُدُكم بالله، ألم تسمعوا رسولَ الله ينهى عن الذَّهب؟ قالوا: اللهمَّ نعم. قال:\n_________\n(^١) في نسخة بهامش (ك): حصين، وعُلِّق عليه أنه خطأ.\n(^٢) في (هـ) ونسخة بهامش (ك): بالله.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد سلف الكلام عليه عند الرواية (٥١٥٣). أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السَّبيعي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٣٩٥).\n(^٤) في (ك) و(هـ): ابن.\n(^٥) قبلها في (م): يعني.\n(^٦) بعدها في (ر) و(م) زيادة: أنشدكم الله.\n(^٧) حديث صحيح، وهذا إسناد سلف الكلام عليه عند الرواية (٥١٥٣). عقبة: هو ابن علقمة البيروتي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٣٩٦).\n(^٨) في نسخة بهامش (ك): حمران.","vol":"8","page":282},{"text":"وأنا (^١) أشهَد (^٢). قال أبو عبد الرَّحمن: عُمارة أحفَظُ من يحيى، وحديثُه أولى بالصّواب.\n\n٥١٥٩ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيم قال: أخبرنا النَّضر بنُ شُمَيل قال: حَدَّثَنَا بَيْهَسُ ابنُ فَهْدانَ قال: حَدَّثَنَا أبو شيخ الهُنائيُّ قال:\nسمعتُ معاويةَ، وحولَه ناسٌ من المهاجرين والأنصار، فقال لهم: أتعلمونَ أنَّ رسول الله ﷺ نهى عن لُبْسِ الحرير؟ قالوا: اللهمَّ نعم. قال: ونهى عن لبس الذَّهب إِلَّا مُقطَّعًا؟ قالوا: نعم (^٣).\nخالفه عليُّ بن غُراب؛ رواه عن بَيْهَس، عن أبي شيخ، عن ابن عمر:\n\n٥١٦٠ - أخبرني زياد بنُ أيوب قال: حدَّثنا عليُّ بنُ غُراب قال: حَدَّثنا بَيْهَسُ بنُ فَهْدانَ، قال: أخبرنا أبو شيخ قال:\nسمعتُ ابنَ عمر قال: نهى رسولُ الله عن لُبْسِ الذَّهب إِلَّا مُقطَّعًا (^٤). قال أبو عبد الرَّحمن: حديث النَّضر أشبَه بالصَّواب، والله تعالى أعلم (^٥).\n_________\n(^١) في نسخة بهامش (ك). فأنا.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد سلف الكلام عليه عند الرواية (٥١٥٣). وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٣٩٧).\n(^٣) إسناده صحيح، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٣٩٨)، وبرقم (٩٥٢٧) مختصر بقصة الحرير.\nوأخرجه أحمد (١٦٩٠١) عن وكيع، عن بيهس بن فهدان، بهذا الإسناد، دون ذكر الحرير.\nوينظر ما سلف برقم (٥١٤٩).\n(^٤) حديث صحيح، وهذا إسناد الصواب فيه: عن معاوية، كما ذكر المصنِّف عقبه بن. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٣٩٩).\n(^٥) عبارة \"والله تعالى أعلم\" من (ك).","vol":"8","page":283},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2378>٤١ - باب مَنْ أُصيب أنفُه هل يَتَّخذ أنفًا من ذهب</span>\n٥١٦١ - أخبرنا محمد بنُ مَعْمَر قال: حدَّثنا حَبَّانُ قال: حَدَّثَنَا سَلْم بنُ زَرير قال: حَدَّثَنَا عبد الرَّحمن بنُ طَرَفة\nعن جدِّه عَرْفَجةَ بنِ أسعد، أنَّه أُصيبَ أنفُه يومَ الكُلاب في الجاهليَّة، فاتَّخذَ أنفًا من وَرِقٍ فأنتَنَ عليه، فأمرَه النَّبِيُّ ﷺ أن يتَّخِذَ أنفًا من ذهب (^١).\n\n٥١٦٢ - أخبرنا قُتيبةُ بنُ سعيد قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ زُرَيع، عن أبي الأَشْهَب قال: حدَّثني عبد الرَّحمن بنُ طَرَفة\nعن عَرْفَجةَ بنِ أسعد بنِ كَرِب (^٢) - قال: وكان جدَّه - قال: حدَّثني أنَّه رأى جدَّه، قال: أُصيبَ أنفُه يوم الكُلاب في الجاهليَّة. قال: فاتَّخذَ أنفًا من فضَّة، فأنتنَ عليه، فأمرَه النبيُّ ﷺ أَن يَتَّخِذَه من ذهب (^٣).\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل سَلْم بن زَرير، فقد تابعه أبو الأشهب في الرواية التالية، وعبد الرحمن بن طَرَفة حسن الحديث، فقد روى عنه اثنان، ووثَّقه ابن حبان والعجلي، وحسَّن حديثه الترمذيُّ كما سيأتي في تخريج الرواية التالية، وباقي رجال الإسناد ثقات. محمد بن معمر: هو ابن رِبعي القيسي، وحَبَّان: هو ابن هلال. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٤٠٠).\nوأخرجه أحمد (٢٠٢٦٩) عن أبي عبيدة عبد الواحد بن واصل، عن سلم بن زرير، بهذا الإسناد.\n\"الكلاب\"؛ قال السِّندي: اسمُ ماءٍ كانت فيه وقعة مشهورة من أيام العرب، وليس من غزواته ﷺ.\n\"فأنتن\" أي: صار نَتِنًا كريه الرائحة.\n(^٢) في (هـ) ونسخة على هامش (ك): كريب.\n(^٣) إسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن طَرَفة، وقد بيَّنَّا حاله في الرواية السابقة، وباقي رجاله ثقات، أبو الأشهب: هو جعفر بن حيان العطاردي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٤٠١). =","vol":"8","page":284},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2379>٤٢ - باب الرُّخصة في خاتم الذَّهب للرّجال</span>\n٥١٦٣ - أخبرنا محمد بن يحيى بنِ محمد بنِ كثير الحرَّانيُّ قال: حَدَّثَنَا سعيد بنُ حفص قال: حَدَّثَنَا موسى بنُ أَعْيَنَ، عن عيسى بن يونس، عن الضَّحَّاك بنِ عبد الرَّحمن، عن عطاء الخُراسانيِّ، عن سعيد بنِ المُسيِّب قال:\nقال عمرُ - يعني - لصُهيب: ما لي أرى عليكَ خاتَمَ الذَّهب؟ قال: قد رَآهُ مَنْ هو خيرٌ منكَ فلم يَعِبُه. قال: مَنْ هو؟ قال: رسولُ الله ﷺ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2380>٤٣ - باب خاتَم الذَّهب</span>\n٥١٦٤ - أخبرنا عليُّ بنُ حُجْر، عن إسماعيل، عن عبد الله بنِ دينار\nعن ابنِ عمر قال: اتَّخذَ رسولُ الله ﷺ خاتَمَ الذَّهب (^٢)، فلَبِسَه رسولُ الله ﷺ، فاتَّخِذَ النَّاسُ خواتيمَ الذَّهب، فقال رسولُ الله ﷺ: \"إِنِّي\n_________\n= وأخرجه أحمد (١٩٠٠٦) و(٢٠٢٦٩) و(٢٠٢٧٠)، وابنه عبد الله (٢٠٢٧١ - ٢٠٢٧٤)، وأبو داود (٤٢٣٢) و(٤٢٣٣)، والترمذي (١٧٧٠)، وابن حبان (٥٤٦٢) من طرق عن أبي الأشهب، بهذا الإسناد. قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، إنَّما نعرفه من حديث عبد الرحمن بن طرفة.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد (٢٠٢٧٥) من طريق إسماعيل بن عياش، وأبو داود (٤٢٣٤) من طريق إسماعيل بن عُلَيَّة، كلاهما عن أبي الأشهب، عن عبد الرحمن بن طرفة، عن أبيه، عن جدِّه. والمحفوظ - فيما قاله المِزِّي في \"التهذيب\" (في ترجمة طرفة) -: عن عبد الرحمن ابن طرفة، عن جدِّه. يعني: ليس فيه: عن أبيه.\n(^١) حديث منكر كما قال المصنِّف عقبه بن في \"السنن الكبرى\" (٩٤٠٢)؛ عطاء الخُراساني - وهو ابن أبي مسلم - أكثرُ الأئمَّة على توثيقه، إلَّا أنَّ ابن حبان قال في \"المجروحين\": كان من خيار عباد الله الصالحين، غير أنَّه رديء الحفظ، كثير الوهم، يخطئ ولا يعلم، فحُمِلَ عنه، فلمَّا كثر ذلك في روايته بطل الاحتجاج به. وباقي رجال الإسناد ثقات، غير سعيد بن حفص - وهو ابن عمرو النُّفيلي - فهو صدوق. عيسى بن يونس: هو ابن أبي إسحاق السَّبيعي.\n(^٢) في (م): ذهب.","vol":"8","page":285},{"text":"كنتُ ألبَس هذا الخاتَمَ، وإنِّي لن ألبَسَه أبدًا\" فنبذَه، فنبذ النَّاسُ خواتيمَهم (^١).\n\n٥١٦٥ - أخبرنا قُتيبةُ بنُ سعيد قال: حَدَّثَنَا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن هُبَيرةَ بنِ يَريمَ قال:\nقال عليٌّ: نهاني النَّبِيُّ ﷺ عن خاتَم الذَّهب، وعن القَسِّيِّ، وعن المياثر الحُمْرِ (^٢)، وعن الجِعَةِ (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، إسماعيل: هو ابن جعفر. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٤٠٣).\nوأخرجه أحمد (٥٨٨٧)، وابن حبان (٥٤٩١) من طريقين عن إسماعيل بن جعفر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٥٢٤٩) و(٥٤٠٧)، و(٥٨٥١) و(٥٩٧١)، والبخاري (٥٨٦٧) و(٧٢٩٨) من طرق عن عبد الله بن دينار، به.\nوسيتكرر بإسناده ومتنه برقم (٥٢٧٥).\nوسيرد بالأرقام (٥٢١٤) و(٥٢١٥) و(٥٢١٦) و(٥٢١٧) و(٥٢١٨) و(٥٢٨٨) و(٥٢٩٠) و(٥٢٩٢) و(٥٢٩٣) من طرق عن نافع، عن ابن عمر، به. وبعضهم يزيد فيه.\nقال السِّندي: قوله: \"خاتم الذَّهب\" حين كان الذهب مباحًا للكُلِّ، ثمَّ نُسِخ.\n(^٢) في (م): والميثرة، وعلى هامشها: والمياثر الحمر.\n(^٣) حديث صحيح، رجاله ثقات غير هُبيرة بن يَرِيم، فقد روى عنه اثنان، وقال أحمد: لا بأس بحديثه، وقال المصنِّف: أرجو أن يكون لا بأس به، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وبقية رجاله ثقات، أبو الأحوص: هو سلَّام بن سُليم، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السَّبيعي، ولم يتبيَّن لي هل رواية أبي الأحوص عنه؛ قبل الاختلاط أم بعده، وقد توبع. والحديث في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٤٠٤).\nوأخرجه الترمذي (٢٨٠٨) عن قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد، وقال: حديث حسن صحيح.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد (١١٠٢) (زوائد)، وابنُ ماجه (٣٦٥٤) عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن أبي الأحوص، به، ورواية ابن ماجه مختصرة بذكر النَّهي عن خاتم الذَّهب والمِيثَرة.\nوأخرجه أحمد (٧٢٢) و(٨١٦)، و(١١٥٩) وابنه عبد الله في زوائده على المسند =","vol":"8","page":286},{"text":"٥١٦٦ - أخبرني محمد بنُ آدم، عن عبد الرَّحيم (^١)، عن زكريَّا، عن أبي إسحاق، عن هُبيرة\nعن عليٍّ قال: نهى رسولُ الله ﷺ عن خاتَم الذَّهب، وعن القَسِّيِّ، وعن المَياثِر (^٢) الحُمْر (^٣).\n\n٥١٦٧ - أخبرنا محمد بنُ عبد الله بنِ المبارك قال: حَدَّثَنَا يحيى - وهو ابن آدم - قال: حَدَّثَنَا زهير، عن أبي إسحاق، عن هُبَيرةَ\nسَمِعَه من عليٍّ يقول: نهى رسولُ الله ﷺ عن حَلْقَةِ الذَّهب، وعن\n_________\n= (١١١٣)، وأبو داود (٤٠٥١)، وابن حبان (٥٤٣٨) من طريق شعبة، وأحمد (١٠٤٩) من طريق إسرائيل، كلاهما عن أبي إسحاق، به، دون ذكر الجِعَة، وشعبة روى عن أبي إسحاق قبل اختلاطه.\nوسيأتي بعده من طريق زكريا بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق، به.\nوسيأتي برقم (٥١٧٠) من طريق مالك بن عُمير قال: جاء صعصعة بن صُوحان إلى عليّ … وفيه النهي عن الجِعَة.\nوسلف من طريق عَبيدة عن علي برقم (١٠٤٠) وسلف فيه معنى القَسّيّ.\nقوله: المياثر، جمع: مِيْثَرة، بكسر الميم وفتح المثلثة وِطاءٌ مَحْشُوّ، يُجعل فوق رَحْل البعير تحت الراكب، وهو دأبُ المتكبِّرين، ومفهوم الحديث أنها إذا لم تكن حمراء لم تحرم لقصد الاستراحة خصوصًا للضعفاء. والجِعَة: هي النبيذ المتَّخذ من الشعير. قاله السندي.\n(^١) تحرف في (ر) و(م) و(هـ) إلى: عبد الرحمن، وجاء في هوامشها على الصواب.\n(^٢) في (م): مياثر.\n(^٣) حديث صحيح، رجالُه ثقات غير هُبيرة - وهو ابن يَرِيم - فلا بأسَ به، وسلف ذكره في الحديث قبله. عبد الرحيم: هو ابنُ سليمان الكناني، وزكريا: هو ابن أبي زائدة، وقد سمع من أبي إسحاق - وهو السَّبِيعي - بعد اختلاطه، وقد توبع، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٩٤٠٥).\nوسلف بالحديث قبله، وتنظر الأحاديث الآتية، وينظر الحديث (١٠٤٤).","vol":"8","page":287},{"text":"المِيْثَرة الحمراء، وعن الثِّياب القَسِّيَّة، وعن الجِعَة؛ شرابٌ يُصنَعُ من الشَّعير والحِنطة، وذكر من شِدَّته (^١).\nخالفهم (^٢) عمَّار بنُ رُزَيق، رواه عن أبي إسحاق، عن صَعْصَعة، عن عليٍّ:\n\n٥١٦٨ - أخبرنا محمد بنُ عبد الله بن المبارك قال: حَدَّثَنَا يحيى بنُ آدم قال: حَدَّثَنَا عمَّار بنُ رُزَيق، عن أبي إسحاق، عن صَعْصَعة بنِ صُوحان\nعن عليٍّ قال: نهاني (^٣) رسولُ الله ﷺ عن حَلْقَةِ الذَّهب، والقَسِّي، والمِيثَرة، والجِعَة (^٤). قال أبو عبد الرَّحمن: الَّذي قبلَه أشبَه بالصَّواب.\n\n٥١٦٩ - أخبرنا إسحاقُ بن إبراهيم قال: أخبرنا عُبيد الله بنُ موسى قال: أخبرنا إسرائيل، عن إسماعيلَ بن سُمَيع، عن مالك بنِ عُمَير، عن صَعْصَعة بن صُوحانَ قال:\n_________\n(^١) حديث صحيح رجالُه ثقات غير هُبيرة كما سلف الكلام في الحديثين قبله، زهير: هو ابنُ معاوية، وقد سمع من أبي إسحاق - وهو السَّبِيعي - بعد الاختلاط، وقد توبع، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٤٠٦).\nوانظر ما سلف برقم (١٠٤٠).\nقوله: حلقة الذَّهب، أي: خاتمه. قاله السِّنديّ.\n(^٢) في (ر) و(هـ): خالفه.\n(^٣) في (ر) ونسخة بهامش (ك): نهى.\n(^٤) متنُه صحيح، وقد بيَّن المصنِّف علَّته، حيث رواه أصحاب أبي إسحاق عنه، (كما سلفَ في الروايات قبله والتعليقات عليها) عن هُبَيْرة بن يَريم، عن علي، وأَمَّا عَمَّار بنُ رُزَيْق فقد خالف أصحاب أبي إسحاق، فرواه عنه، عن صعصعة بن صُوحان، عن علي، وهو غريبٌ من حديث أبي إسحاق، كما ذكر الدارقطني في \"العلل\" ١/ ٤٠٤، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٥١٠١) و(٩٤٠٧).\nوسيأتي ذكر صعصعة بن صُوحان في حديث مالك بن عُمير عن علي، كما في الأحاديث الآتية بعده.","vol":"8","page":288},{"text":"قلتُ لعليٍّ: انْهَنا عمَّا نهاكَ عنه (^١) رسولُ الله ﷺ قال: نهاني عن الدُّبَّاء، والحَنْتَم، وحَلْقةِ الذَّهب، ولُبْسِ الحَرير، والقَسِّيِّ، والمِيثَرة الحَمْراء (^٢).\n_________\n(^١) كلمة \"عنه\" ليست في (ك).\n(^٢) حديث صحيح، رجالُه ثقات غير مالك بن عُمير، فقد روى عنه اثنان، وقال ابن القطَّان: مجهول الحال. وقال ابن حجر في \"التقريب\": مخضرم، وأورده يعقوب بن سفيان في الصحابة، وقال ابن أبي حاتم عن أبي زُرعة: روايتُه عن عليّ مرسلة. اهـ. لكن جاء في رواية أحمد (٩٦٣) عن مالك بن عُمير قال: كنتُ قاعدًا عند عليّ، فجاء صعصعةُ بنُ صُوحان فسلَّم … الحديث، وبنحوه عند الدارقطني في \"العلل\" ١/ ٤٠٤ من رواية عمَّار بن معاوية الدُّهني عن مالك بن عُمير، ففيهما إثبات سماع مالك بن عُمير من عليّ ﵁، والله أعلم.\nوالحديث في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٤٠٨).\nوقد اختلف فيه على مالك بن عُمير:\nفرواه إسرائيل كما في هذه الرواية، ومحمد بنُ فُضيل كما ذكر الدارقطني في \"العلل\" ١/ ٤٠٣، كلاهما عن إسماعيل بن سميع، بهذا الإسناد.\nوخالفهما مروان بن معاوية وعبد الواحد بن زياد كما سيأتي بالحديثين بعده، وعبَّاد بنُ العوّام وعمَّار بن معاوية الدُّهني كما ذكر الدارقطني في \"العلل\" ١/ ٤٠٣، فرَوَوْه عن مالك بن عُمير، عن عليّ، ولفظ رواية عمَّار عن مالك بن عمير قال: كنتُ جالسًا عند عليّ، فجاءه صعصعة بنُ صُوحان … قال الدارقطني: وهو الصواب. اهـ. وبنحوها روايتا مروان وعبد الواحد الآتيتان بعده، وصوَّبهما المصنِّف كما سيأتي.\nوسلف قبله من طريق عمَّار بن رُزَيْق، عن أبي إسحاق، عن صعصعة بن صُوحان، عن عليّ، قال الدارقطني: لم يذكر مالكَ بن عُمير، وهو غريب من حديث أبي إسحاق.\nوفي النهي عن الدُّبَّاء والحَنْتَم عن ابن عُمر وعليّ وأنس وغيرهم ﵃ سيأتي بالأرقام: (٥٦٢٤ - ٥٦٤١).\nقوله: الدُّبَّاء: هو القَرْعُ اليابس؛ أي: الوعاء منه، والحَنْتَم: جِرَارٌ خُضْر، أو الجِرَارُ كلُّها، أو جِرَارٌ يُؤتى بها من مصر مُقَيَّرات الأجواف؛ أقوال، والنَّهيُ عنها يعني النَّهي عن الانتباذ فيها؛ لأنَّهُ يُسرع إليه الإسكارُ فيها. ثم إنَّ هذا النهي كان في أول الأمر، ثم نُسخ =","vol":"8","page":289},{"text":"٥١٧٠ - أخبرنا عبد الرَّحمن بنُ إبراهيم (^١) دُحَيمٌ قال: حَدَّثَنَا مروان - هو ابنُ معاوية - قال: حَدَّثَنَا إسماعيلُ - وهو ابنُ سُمَيعٍ الحنفيُّ - عن مالك بنِ عُمَير قال:\nجاء صَعْصَعةُ بنُ صُوحانَ إلى عليٍّ فقال: انْهَنا عمَّا نهاكَ عنه رسولُ الله ﷺ. قال: نهانا رسولُ الله ﷺ عن الدُّبَّاء، والحَنْتَم، والنَّقير، والجِعَة، ونهانا عن حَلْقةِ الذَّهب، ولُبْسِ الحرير، ولُبْسِ القَسِّيِّ، والمِيثَرةِ الحمراء (^٢).\n\n٥١٧١ - أخبرنا قُتيبةُ بنُ سعيد قال: حَدَّثَنَا عبد الواحد، عن إسماعيلَ بنِ سُمَيع، عن مالك بن عُمَيْر قال:\nقال صَعْصَعةُ بنُ صُوحانَ لعليٍّ: يا أمير المؤمنين، انْهَنا عمَّا نهَاكَ عنه رسولُ الله ﷺ. قال: \"نهانا (^٣) رسولُ الله ﷺ (^٤) عن الدُّبَّاء، والحَنْتَم، والجِعَة، وعن حِلَقِ (^٥) الذَّهب، ولُبْسِ الحرير، وعن المِيثَرةِ الحمراء (^٦).\n_________\n= بحديث بُريدة ﵁ أن النَّبِيّ ﷺ قال: \"كنتُ نهيتكم عن الانتباذ إلا في الأسقية فانتبذوا في كلّ وعاء، ولا تشربوا مُسكرًا\". وهو مذهب جماهير العلماء. انتهى ملخصًا من \"شرح مسلم\" للنووي ١/ ١٨٥، وسيأتي حديث بُريدة بالأرقام: (٥٦٥١ - ٥٦٥٥).\n(^١) جاء بعدها في (م) زيادة: بن، وهي مقحمة.\n(^٢) حديث صحيح، رجاله ثقات، غير مالك بن عُمير، وسلف الكلام عليه وعلى الاختلاف في الإسناد عليه في الحديث قبله، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٩٤٠٩).\nوأخرجه أحمد (٩٦٣) عن عليّ بن عاصم، و(١١٦٢) من طريق شعبة، كلاهما عن إسماعيل بن سُميع بهذا الإسناد، بزيادة قصة إكسائه ﷺ عليًّا حُلَّةً من حرير.\nوسلف معنى الدُّبَّاء والحَنْتَم في الحديث قبله، وسلف معنى الجِعَة في الحديث (٥١٦٥)، وأمَّا النَّقير؛ فهو جذْعٌ يُنقر وسطُه، ينظر \"شرح مسلم\" للنووي ١/ ١٨٥.\nوتنظر الأحاديث السالفة قبله، والحديث رقم (١٠٤٠).\n(^٣) في نسخة بهامش (ك): نهى.\n(^٤) قوله: \"رسول الله ﷺ\" ليس في (ر).\n(^٥) في (ر): حلقة.\n(^٦) حديث صحيح، رجاله ثقات غير مالك بن عُمير، وسلف الكلام عليه والكلام على =","vol":"8","page":290},{"text":"قال أبو عبد الرَّحمن: حديث مروان وعبد الواحد أولى بالصَّواب من حديث إسرائيل.\n\n٥١٧٢ - أخبرنا أبو داودَ قال: حَدَّثَنَا أبو عليٍّ الحنفيُّ وعثمانُ بنُ عمر، قال أبو عليٍّ: حَدَّثَنَا، وقال عثمان: أخبرنا داودُ بنُ قَيس عن إبراهيم بنِ عبد الله بنِ حُنَين، عن أبيه، عن ابن عبَّاس\nعن عليٍّ قال: نهاني (^١) حِبِّي (^٢) ﷺ عن ثلاثٍ - لا أقولُ: نهى النَّاس - نهاني عن تختم الذَّهب، وعن لُبْسِ القَسِّيِّ، وعن المُعَصْفر المُفَدَّمة، ولا أقرأَ ساجدًا ولا راكعًا (^٣) (^٤).\nتابعه الضَّحَّاك عثمان:\n\n٥١٧٣ - أخبرنا الحسن بنُ داودَ المُنْكَدِريُّ قال: حدَّثنا ابنُ أبي فُدَيكٍ، عن الضَّحَّاك، عن إبراهيم بن حُنَين، عن أبيه، عن عبد الله بن عبَّاس\n_________\n= الاختلاف في الإسناد عليه قبل حديث، وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٥١٠٢) و(٩٤١٠)، والرواية الأُولى مختصرة.\nوأخرجه أحمد (١١٦٣) عن يونس بن محمد المؤدِّب، وأبو داود (٣٦٩٧) مختصرًا عن مُسَدَّد بن مُسَرْهَد، كلاهما عن عبد الواحد بن زياد، بهذا الإسناد، وعند أحمد: جاء صعصعة ابن صوحان إلى علي ﵁ .. وعند أبي داود: مالك بن عُمير، عن عليّ، دون ذكر صعصعة في الخبر.\nوانظر ما سلف برقمي (١٠٤٠)، و(٥١٦٥).\n(^١) في (ر) نهانا.\n(^٢) بعدها في (ر) زيادة: رسول الله، وهي نسخة بهامش (ك).\n(^٣) في (م): راكعًا ولا ساجدًا.\n(^٤) إسناده صحيح من طريق عثمان بن عُمر، وهو العَبْديّ، وأما أبو علي الحنفيّ - وهو عُبيد الله بن عبد المجيد - فهو صدوقٌ حسنُ الحديث. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٧٠٩) و(٩٤١٢)، وهو مكرر الحديث (١١١٨) بسنده ومتنه.","vol":"8","page":291},{"text":"عن عليٍّ قال: نهاني رسولُ الله ﷺ ولا أقول: نهاكم - عن تختُّم الذَّهبِ، وعن لُبْسِ القَسِّيِّ، وعن لُبْسِ المُفَدَّمِ والمُعَصْفَر، وعن القراءة راكعًا (^١).\n\n٥١٧٤ - أخبرنا محمد بنُ عبد الله بنِ عبد الرَّحيم البرقيُّ قال: حَدَّثَنَا أبو الأسود قال: حَدَّثَنَا نافعُ بنُ يزيد عن يونس، عن ابنِ شهاب، عن إبراهيم، أنَّ أباه حدَّثه\nأنَّه سمع عليًّا يقول: نهاني رسولُ الله ﷺ عن القراءة وأنا راكع، وعن لُبْسِ الذَّهَبِ والمُعَصْفَر (^٢).\n\n٥١٧٥ - أخبرنا الحسن بنُ قَزَعةَ قال: حَدَّثَنَا خالد بنُ الحارث قال: حَدَّثَنَا محمد ابنُ عَمرو، عن إبراهيم بن عبد الله بن حُنَين، عن أبيه قال:\nسمعتُ عليًّا يقول: نهاني رسولُ الله ﷺ ولا أقول: نهاكم - عن خاتَم الذَّهب، وعن القَسِّيّ، والمُعَصْفَر، وأن أقرأَ وأنا راكع (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح، ابن أبي فُدَيْك: هو محمد بن إسماعيل، والضَّحاك: هو ابنُ عثمان، وهما صدوقان، وإبراهيم بن حُنين: هو إبراهيم بن عبد الله بن حُنين، وهو مكرَّر الحديث (١٠٤٢) بسنده ومتنه.\n(^٢) إسناده صحيح، أبو الأسود: هو النَّضْر بنُ عبد الجبار المُرادي، ونافع بن يزيد: هو الكَلاعي، ويونس: هو ابنُ يزيد الأَيْلي، وابن شهاب هو الزُّهْري، وإبراهيم: هو ابنُ عبد الله بن حُنين، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٩٤١٥).\nوسلف مختصرًا من طريق ابن وَهْب، عن يونس، بهذا الإسناد، برقم (١١١٩).\nوانظر ما سلف بالأرقام: (١٠٤٠ - ١٠٤٢).\nوقوله: لُبس الذَّهب: يُفَسّر بالتختُّم بالذَّهب كما سلف قبله من روايات الحديث، وينظر \"التمهيد\" ١٦/ ١١٣.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، الحسن بن قَزَعة ومحمد بن عَمْرو - وهو ابنُ علقمة - صدوقان، وبقية رجاله ثقات، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٩٤١٧).\nوأخرجه مسلم (٤٨٠): (٢١٣) من طريق إسماعيل بن جعفر، وأبو داود (٤٠٤٦) من =","vol":"8","page":292},{"text":"٥١٧٦ - أخبرني هارونُ بنُ محمد بنِ بكَّار بنِ بلال، عن محمد بن عيسى - وهو ابنُ القاسم بنِ سُمَيع - قال: حَدَّثَنَا زيد بنُ واقِد، عن نافع، عن إبراهيم مولى عليٍّ\nعن عليٍّ قال: نهاني رسولُ الله ﷺ عن تختُّم الذَّهب، وعن المُعَصْفَر، وعن لُبْسِ القَسِّيّ، وعن القراءة في الرُّكوع (^١).\n\n٥١٧٧ - أخبرني أبو بكر بنُ عليٍّ قال: حَدَّثَنَا إبراهيم بنُ الحجَّاج قال: حَدَّثَنَا حمَّاد بنُ سلَمة، عن عُبيد الله بنِ عمر، عن نافع عن ابنِ حُنَين مولى ابن عبّاس\n_________\n= طريق حمَّاد بن سَلَمة، كلاهما عن محمد بن عَمرو، بهذا الإسناد، مختصرًا بذكر القراءة في الركوع.\nوسلف من طريقي يزيد بن أبي حبيب ونافع (مفرَّقين) عن إبراهيم بن عبد الله بن حُنين، به، برقمي (١٠٤٣) و(١٠٤٤).\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، إبراهيم مولى عليّ - وهو: إبراهيم بن عبد الله بن حُنين مولى بني هاشم - لم يسمع من عليّ ﵁؛ كما ذكر المِزّي في \"تحفة الأشراف\" ٧/ ٣٤٦ وقال: المحفوظ إبراهيم بن عبد الله بن حُنين، عن أبيه، عن عليّ ﵁.\nاهـ. والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٩٤١٩).\nوسلف قبله من الطريق المحفوظ.\nوقد اختلف في إسناده على نافع، وأورد المصنّف مختلف رواياته:\nففي هذه الرواية قال زيد بن واقد: عن نافع، عن إبراهيم مولى عليّ، عن علي.\nوفي الروايتين (٥١٧٧) و(٥١٧٨) من طريق عُبيد الله بن عمر، والرواية (٥١٨٠) من طريق عَمرو بن سَعْد، كلاهما عن نافع، عن ابن حُنين، عن علي، وسيأتي الكلام عليها في موضعه.\nوفي الرواية (٥١٧٩) قال أيوب: عن نافع، عن مولى للعباس، عن علي. وفي الرواية (٥١٨١) قال الليث: عن نافع، عن إبراهيم بن عبد الله بن حُنين، عن بعض موالي العباس، عن عليّ.\nقال ابنُ عبد البَرِّ في \"التمهيد\" ١٦/ ١١٢: الحديث صحيح كما رواه مالك ومن تابعَه. اهـ يعني عن نافع، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبيه، عن علي، وسلف برقم (١٠٤٤)، وسيأتي برقم (٥٢٦٩).","vol":"8","page":293},{"text":"أنَّ عليَّا قال: نهاني رسولُ الله ﷺ عن لُبْسِ القَسِّيِّ، والمُعَصْفَر، وعن التَّختُّم بالذَّهب (^١).\n\n٥١٧٨ - أخبرنا إسماعيلُ بنُ مسعود قال: حَدَّثَنَا بشر - وهو ابنُ المُفَضَّل - قال: حَدَّثَنَا عُبيد الله، عن نافع، عن ابنِ حُنَين مولى عليٍّ.\nعن عليٍّ ﵁ قال: نهاني رسولُ الله ﷺ عن أربع: عن التَّختُّم بالذَّهب (^٢)، وعن لُبْسِ القَسِّيِّ، وعن قراءة القرآن وأنا راكع، وعن لُبْسِ المُعَصْفَر (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح، رجاله ثقات، إبراهيم بن الحجَّاج: هو السَّامي، وابنُ حُنين: هو عبدُ الله، حيث أوردَ المِزِّيُّ الحديثَ في \"تحفة الأشراف\" ٧/ ٤٠٥ في روايات عبد الله بن حُنين، عن عليّ ﵁، والإسناد متّصل.\nوالظاهر من كلام ابن عبد البَرّ في \"التمهيد\" ١٦/ ١١٢ أنَّ ابنَ حُنين هو إبراهيم بن عبد الله ابن حُنين، فقد ذكر روايةَ عُبيد الله هذه، ثم قال: \"لم يقل: عن أبيه، والصواب فيه: عن أبيه\". اهـ. لكن قول نافع في الرواية (٥١٨٠): حدَّثني ابنُ حُنين أن عليًّا حدّثه، يقوِّي كلام المِزِّي أنَّ ابنَ حُنين هو عبدُ الله، وليس إبراهيمَ بنَ عبد الله بنِ حُنين، لأنَّهُ ليس لإبراهيم رواية عن علي ﵁. والله أعلم.\nوالحديث في \"السُّنن الكبرى\" للمصنّف (٩٤٢٠)، وفيه: نافع، عن حُنين، وهي رواية غير محفوظة، فالمحفوظ: نافع، عن إبراهيم بن عبد الله بن حُنين، عن أبيه، عن علي، كما ذكر المِزِّي في \"تحفة الأشراف\" ٧/ ٣٤٦، و\"تهذيب الكمال\" (ترجمة حُنين).\nوتنظر الأحاديث السالفة قبله.\n(^٢) في (ر) و(م): تختم الذهب.\n(^٣) حديث صحيح، رجاله ثقات، عُبيد الله: هو ابنُ عمر العُمريّ، وابنُ حُنين: هو عبدُ الله، وقال هنا: مولى عليّ، وقال في الذي قبله: مولى ابن عباس، وذكر ابنُ عبد البَرِّ في \"التمهيد\" ١٦/ ١١٢ أن حُنينًا أبا عبد الله هو مولى العبَّاس بن عبد المطلب، وقيل: مولى عليّ بن أبي طالب. والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٩٤٢١).\nوسلف الكلام عليه في الحديث الذي قبله، وينظر الحديث رقم (١٠٤٠).","vol":"8","page":294},{"text":"وافقه أيوب، إلَّا أنَّه لم يُسَمِّ المولى:\n\n٥١٧٩ - أخبرنا الحسين بنُ منصور بنِ جعفر النَّيسابوريُّ قال: حَدَّثَنَا حفص بنُ عبد الرَّحمن البلخيُّ قال: حَدَّثَنَا سعيد، عن أيوبَ، عن نافع، عن مولًى للعبَّاس\nأنَّ عليَّا قال: نهاني رسولُ الله ﷺ عن لُبْسِ المُعَصْفَر، وعن القَسِّيّ، وعن التَّخَتُم بالذَّهب، وأن أقرأ وأنا راكع (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2381>٤٤ - الاختلاف على يحيى بن أبي كثير فيه</span>\n٥١٨٠ - أخبرني هارون بنُ عبد الله قال: حَدَّثَنَا عبد الصّمد بنُ عبد الوارث قال: حدَّثنا حَرْب - وهو ابنُ شدَّاد - عن يحيى قال: حدَّثني عمرو بنُ سعد الفَدَكَّيُّ، أَنَّ نافعًا أخبرَه قال: حدَّثني ابنُ حُنَين\nأنَّ عليَّا حدَّثه قال: نهاني رسولُ الله ﷺ عن ثياب المُعَصْفَر، وعن خاتم الذَّهب، وعن لُبْسِ القَسِّيِّ، وأن أقرأَ وأنا راكع (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح كسابقه، رجاله ثقات غير حفص بن عبد الرحمن البَلْخي، فهو صدوقٌ حسنُ الحديث، ولم يتبيَّن لي هل روايته عن سعيد - وهو ابنُ أبي عَرُوبة - قبل اختلاطه أم بعده، وهو متابع، أيوب: هو ابنُ أبي تميمة، ومولى العباس: هو عبد الله بن حُنين كما توضّحه الروايات السالفة قبله، والحديث في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٤٢٢).\nوقد خالف إسماعيلُ ابنُ عُلَيَّة سعيدَ بن أبي عَرُوبة، فرواه عن أيوب - كما في \"مسند أحمد\" (١٠٤٤) - عن نافع، عن إبراهيم بن فلان بن حُنين، عن جدِّه حُنين، عن عليّ. وذِكْرُ حُنَيْن فيه غير محفوظ، والمحفوظ: نافع، عن إبراهيم بن عبد الله بن حُنين، عن أبيه، عن عليّ، كما ذكر المِزِّي في \"تهذيب الكمال\" (ترجمة حُنين)، و\"تحفة الأشراف\" ٧/ ٣٤٧.\nوقد رجع إسماعيل بن عُليَّة عن قوله: \"عن جدِّه حُنين\" فيما أخرجه عبد الله بن أحمد، عن أبي خيثمة زهير بن حرب، عن إسماعيل، بإسناده المذكور.\nوتنظر الأحاديث السالفة قبله، وما سلف برقم (١٠٤٠).\n(^٢) حديث صحيح، رجاله ثقات، يحيى: هو ابنُ أبي كثير، وابنُ حُنين: هو عبد الله، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٩٤٢٣). =","vol":"8","page":295},{"text":"خالفه اللَّيث بن سعد:\n\n٥١٨١ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حَدَّثَنَا اللَّيث، عن نافع، عن إبراهيمَ بنِ عبد الله بنِ حُنَين، عن بعض موالي (^١) العبَّاس\nعن عليٍّ، أنَّ رسولَ الله ﷺ نهى عن المُعَصْفَر، والثِّياب القَسِّيَّة، وعن أن يقرأ وهو راكع (^٢).\n\n٥١٨٢ - أخبرنا محمود بن خُالد قال: حَدَّثَنَا الوليد قال: حَدَّثَنَا أبو عمرو الأوزاعيُّ، عن يحيى\n_________\n= وقد اختُلف فيه على يحيى بن أبي كثير كما ذكر المصنِّف:\nفرواه حَرْبُ بنُ شدَّاد شداد عنه - كما في هذه الرواية - عن عَمرو بن سَعْد الفَدَكي، عن نافع، عن ابن حُنين، عن عليّ.\nورواه أبو إسماعيل القَنَّاد عنه - كما سيأتي في الرواية (٥٢٧١) - عن محمد بن إبراهيم، عن ابن حُنين، عن عليّ.\nورواه شيبان عنه - (٥٢٧٢) كما سيأتي في الرواية (٥٢٧٢) - عن خالد بن مَعْدَان، عن ابن حُنين، عن عليّ.\nورواه الأوزاعيُّ عنه - كما في الرواية (٥١٨٢) عن عليّ، ليس بينهما أحد، وهو منقطع.\nوسيتكرَّر الحديث برقم (٥٢٧٠)، وتنظر الأحاديث السالفة قبله وما سلف برقم (١٠٤٠).\n(^١) بعدها في (ر) و(م) زيادة آل.\n(^٢) إسناده صحيح، قُتيبة: هو ابن سعيد، والليث: هو ابن سَعْد، وبعض موالي العباس هو عبدُ الله بنُ حُنين، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٤٢٤) و(٩٥٧٣).\nوهذا الحديث من الروايات المختلف فيها على نافع السالفة بالأرقام (٥١٧٦ - ٥١٧٩)، وليس من المختلف فيها على يحيى بن أبي كثير؛ حيث أورده المصنّف هنا، والله أعلم.\nوسلف من رواية مالك، عن نافع، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبيه، عن علي، برقم (١٠٤٤)، وعبد الله بن حُنين هو مولى العباس، وهو أيضًا مولى عليّ كما سلف في الرواية (٥١٧٨).","vol":"8","page":296},{"text":"عن عليٍّ قال: نهاني رسولُ الله ﷺ … وساق الحديث، مرسل (^١) (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-2382>٤٥ - حديث عَبيدة</span>\n٥١٨٣ - أخبرنا عُبيد الله بنُ سعيد قال: حدَّثنا حمَّاد بن مَسْعَدة، عن أشعث، عن محمد، عن عَبيدة\nعن عليٍّ قال: نهاني النَّبِيُّ ﷺ عن القَسِّيّ، والحرير، وخاتمِ الذَّهب، وأن أقرأَ راكعًا (^٣).\nخالفه هشام ولم يرفعه:\n\n٥١٨٤ - أخبرنا أحمد بن سليمانَ قال: حدَّثنا يزيد بنُ هارون (^٤) قال: أخبرنا هشام، عن محمد، عن عَبيدة\nعن عليٍّ قال: نُهيَ عن مياثرِ الأُرْجُوان، ولُبْسِ القَسِّيِّ، وخاتمِ الذَّهب (^٥).\n_________\n(^١) كلمة \"مرسل\" من (م).\n(^٢) رجاله ثقات، غير أن يحيى - وهو ابنُ أبي كثير - أرسلَه عن عليّ ﵁. الوليد: هو ابنُ مسلم وأبو عَمرو الأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عَمرو، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٩٤٢٨)، وقال المصنِّف بإثره: مرسل. يعني أنه منقطع.\nووقع في \"تحفة الأشراف\" ٧/ ٤٠٥: محمود بن خِدَاش، بدلٌ: محمود بن خالد، وكلاهما ثقة، ومن شيوخ المصنّف، لكن محمود بن خِداش روى له النسائي في \"مسند\" علي، وليس له رواية عن الوليد بن مسلم في الكتب الستة كما في ترجمته في \"تهذيب الكمال\" بخلاف محمود بن خالد، فالظاهر أن نسبته في \"التحفة\" بابن خِدَاش وهمٌ.\n(^٣) إسناده صحيح، أشعث: هو ابنُ عبد الملك الحُمْرَاني، ومحمد: هو ابنُ سِيرين، وعَبِيدة: هو ابنُ عَمْرو السَّلْماني، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٦٣٢) و(٩٤٢٩). وسلف بسنده ومتنه برقم (١٠٤٠).\n(^٤) قوله: \"بن هارون\" من (م).\n(^٥) إسناده صحيح، هشام: هو ابنُ حسَّان القُردوسيّ، ومحمد: هو ابن سِيرِين، وعَبيدة: =","vol":"8","page":297},{"text":"٥١٨٥ - أخبرنا قُتيبةُ قال: أخبرنا حمَّاد، عن أيوب، عن محمد\nعن عَبيدة قال: نُهِيَ عن مياثر (^١) الأُرْجُوان، وخواتيمِ (^٢) الذَّهب (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-2383>٤٦ - باب حديث أبي هريرة، والاختلاف على قَتَادة </span>(^٤)\n٥١٨٦ - أخبرنا أحمد بنُ حفص قال: حدَّثنا أبي قال: حَدَّثَنَا إبراهيم، عن الحجَّاج - هو ابن الحجَّاج - عن قَتَادة، عن عبد الملك بن عُبيد، عن بَشير بن نَهِيك\nعن أبي هريرة قال: نهاني رسولُ الله ﷺ عن تختُّم الذَّهب (^٥).\n_________\n= هو ابنُ عَمرو السَّلْمانيّ، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٩٤٣٠).\nوأخرجه أحمد (٩٨١) عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد، وجاء في آخره: قال محمد: فذكرتُ ذلك لأخي يحيى بن سيرين، فقال: أَوَلم تسمع هذا؟ نعم، وكِفاف الدِّيباج.\nوأخرجه أبو داود (٤٠٥٠) من طريق رَوْح بن عُبادة، عن هشام بن حسان، به، مختصرًا في النَّهي عن مياثر الأُرْجُوان.\nوالجمهور على أن قول الصحابي: أُمِرْنا بكذا أو نُهينا عن كذا، هو في حكم المرفوع. وانظر ما قبله وما بعده، وما سلف برقم (١٠٤٠).\n(^١) في نسخة بهامش (ك): المياثر.\n(^٢) في (ر): وخواتم.\n(^٣) رجاله ثقات، وهو مقطوع، قتيبة: هو ابنُ سعيد، وحمَّاد: هو ابنُ زيد، وأيوب: هو ابنُ أبي تميمة السَّخْتياني، ومحمد: هو ابنُ سِيرِين، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٩٤٣١).\nوانظر ما قبله وما سلف برقم (١٠٤٠).\n(^٤) لم يذكر المصنّف هنا الاختلاف على قَتَادة وإنما ذكره في الحديث (٥٢٧٣).\n(^٥) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة حال وهذا إسناد ضعيف لجهالة حال عبد الملك بن عبيد - وهو السَّدوسي - فقد ذُكر في الرُّواة عنه اثنان ولم يؤثر توثيقه عن أحد، ثم إنَّه قد خالف فيه الحجاج بنُ الحجاج - وهو الباهلي البصري - مَنْ هو أوثق منه، فقد رواه شعبة - كما في الرواية الآتية برقم (٥٢٧٣) - عن قَتَادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نَهِيك، عن أبي هريرة، وقال المصنِّف عقبه في \"الكبرى\" (٩٤٣٣): حديث شعبة أولى بالصواب. حفص والد أحمد هو ابن عبد الله بن راشد السُّلمي، وإبراهيم: هو ابن طَهمان وهو في \"الكبرى\" برقم (٩٤٣٢). =","vol":"8","page":298},{"text":"٥١٨٧ - أخبرنا يوسف بنُ حمَّاد المعنيُّ البصريُّ قال: حَدَّثَنَا عبد الوارث، عن أبي التَّيَّاح قال: حَدَّثَنَا حفص اللَّيثيُّ قال:\nأشْهَدُ على عِمرانَ أنَّه حدَّثنا قال: نهى (^١) رسولُ الله ﷺ عن لُبْسِ الحرير، وعن التَّختُّم بالذَّهب، وعن الشُّرب في الحناتِم (^٢).\n\n٥١٨٨ - أخبرنا أحمد بنُ عَمرو بنِ السَّرْح قال: أخبرنا ابنُ وَهْبٍ قال: أخبرني عَمرو بنُ الحارث، عن بَكر بنِ سَوادة، أنَّ أبا النَّجيب (^٣) حدَّثه\n_________\n= وسيتكرر بإسناده ومتنه برقم (٥٢٧٤).\n(^١) في (ر): نهاني.\n(^٢) صحيح دون النهي عن التختم بالذهب فهو صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، حفص الليثي - وهو ابن عبد الله - مجهول، فقد تفرد بالرواية عنه أبو التيَّاح يزيد بن حميد، ولم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان، وباقي رجاله ثقات، عبد الوارث: هو ابن سعيد، وعمران: هو ابن حُصين. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٤٣٤).\nوأخرجه الترمذي (١٧٣٨) عن يوسف بن حماد، بهذا الإسناد، مقتصرًا على النهي عن التختم بالذهب، وقال: حديث حسن.\nوأخرجه ابن حبان (٥٤٠٩) من طريق عبيد الله بن عمر القواريري، عن عبد الوارث، به.\nوأخرجه أحمد (١٩٨٣٨) و(١٩٩٨١) من طريق شعبة، و(١٩٩٨٠) من طريق حماد بن سلمة، كلاهما عن أبي التيَّاح، به. غير أنَّ شعبة لم يُسمِّ حفصًا الليثيَّ، وإنما قال: عن رجل من بني ليث.\nوأخرجه - دون النهي عن التختُّم بالذهب - أحمد (١٩٨٤٩) من طريق أبي نضرة، عن أبي سعيد أو عمران، به. وإسناده صحيح.\nويشهد للنهي عن التختم بالذهب أحاديث ابن عمر وأبي هريرة وعلي السالفة على التوالي بالأرقام (٥١٦٤) و(٥١٦٥) و(٥١٨٦)، وغيرُها.\nوالحناتم واحدتها: حَنتمة وهي جِرارٌ مدهونة خضرٌ كانت تحمل فيها الخمر إلى المدينة. \"النهاية\": (حنتم).\n(^٣) في (ك) و(هـ) ونسخة بهامش (ر): أبا البختري، والمثبت موافق لما في \"التحفة\" (٤٤٣٩).","vol":"8","page":299},{"text":"أنَّ أبا سعيد الخُدريَّ حدَّثه، أنَّ رجلًا قَدِمَ من نَجْرانَ إلى رسول الله ﷺ وعليه خاتَمٌ من ذهب، فأعرض عنه رسولُ الله ﷺ، وقال: \"إِنَّكَ جِئتَني وفي يَدِكَ جَمرةٌ من نار\" (^١).\n\n٥١٨٩ - أخبرنا أحمد بنُ سليمان قال: حدَّثنا عُبيد الله قال: حَدَّثَنَا إسرائيل، عن منصور، عن سالم، عن رجلٍ حدَّثه\nعن البراء بن عازب، أنَّ رجلًا كان جالسًا عند النَّبِيِّ ﷺ وعليه خاتَمٌ من ذهب، وفي يدِ رسولِ الله ﷺ مِخْصَرةٌ - أو جَريدةٌ - فضربَ بها نبيُّ الله ﷺ إصبعَه، فقال الرَّجل: ما لي يا رسولَ الله؟ قال: \"ألا تطرَحُ هذا الّذي في إصبعِك؟ \" فأخذَه الرَّجلُ، فرمي به، فرآه النَّبِيُّ ﷺ بعد ذلك فقال: \"ما فعلَ الخاتَمُ؟ \" قال: رمَيتُ به قال: \"ما بهذا أمَرْتُكَ، إِنَّما أَمَرْتُكَ أن تبيعَه، وتستعينَ (^٢) بثمَنِه\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، أبو النجيب - ويقال: أبو التُّجيب - لم يروِ عنه غير بكر بن سوادة، وقال الذهبي في \"الميزان\": لا يُعرَف. وانفرد ابن حبان بذكره في \"الثقات\"! وباقي رجاله ثقات، ابن وهب: هو عبد الله. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٤٣٥).\nوأخرجه - بلفظ أتمَّ - أحمد (١١١٠٩)، وابن حبان (٥٤٨٩) من طريقين عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.\nوسيرد - بلفظ أتمَّ - برقم (٥٢٠٦).\n(^٢) في (م) و(هـ) وهامش (ك): فتستعين.\n(^٣) إسناده ضعيف لإبهام الراوي الذي روى عنه سالم - وهو: ابن عبد الله بن عمر - وباقي رجاله ثقات، عبيد الله: هو ابن موسى الكوفي، وإسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبَّيعي، ومنصور: هو ابن المعتمر. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٤٣٦).\nوقد رُوي هذا الحديث بغير هذا السياق من حديث ابن عباس، وهو في \"صحيح مسلم\" برقم (٢٠٩٠).\nقوله: \"مِخْصَرة\"؛ قال السِّندي: ما يُتوكَّأَ عليه نحو العصا والسَّوط.","vol":"8","page":300},{"text":"قال أبو عبد الرحمن (^١): وهذا حديثٌ منكر.\n\n٥١٩٠ - أخبرنا عَمرو بنُ منصور قال: حَدَّثَنَا عفَّان قال: حدَّثنا وَهَيب، عن النُّعمان بنِ راشد، عن الزُّهْريِّ، عن عطاء بنِ يزيد\nعن أبي ثعلبةَ الخُشَنيِّ، أنَّ النبيَّ ﷺ أبصرَ في يَدِه خاتَمًا من ذهب فجعلَ يَقْرَعُه بقضيبٍ معه، فلمَّا غفَلَ النَّبِيّ ﷺ ألقاه، قال: \"ما أُرانا إلَّا قد أو جَعْناك وأَغْرَمْناك\" (^٢).\nخالفه يونس؛ رواه (^٣) عن الزُّهْريِّ، عن أبي إدريس مرسلًا:\n\n٥١٩١ - أخبرنا أحمد بنُ عَمرو بنِ السَّرْح قال: حَدَّثَنَا ابنُ وَهْبٍ قال: أخبرني\n_________\n(^١) قوله: \"قال أبو عبد الرحمن\" ليس في (ك) و(هـ).\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف النعمان بن راشد، وهو مع ضعفه قد خُولِف، فرُوي - كما في الروايات الثلاث التالية - عن الزُّهْري عن أبي إدريس، عن النَّبِيّ ﷺ مرسلًا. ثم رُوي في الرواية (٥١٩٤) عن الزُّهْري، عن النَّبِيّ ﷺ مرسلًا. يعني معضلًا ليس فيه أبو إدريس أيضًا، ثم قال المصنِّف: والمراسيل أشبه بالصواب. وقال الدارقطني في \"العلل\" ٦/ ٣٢٠: ورواه الحُفَّاظ من أصحاب الزُّهْري، عنه، عن أبي إدريس الخولاني، أنَّ رجلًا من أصحاب النَّبِيّ ﷺ لبس خاتمًا .. وهو الصحيح.\nعفان: هو ابن مسلم الصفَّار، ووُهَيب: هو ابن خالد الباهلي، والزُّهري: هو محمد بن مسلم وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٤٣٧).\nوأخرجه أحمد (١٧٧٤٩) عن عفان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد - أيضًا - (١٧٧٥١) من طريق جرير بن حازم، عن النعمان بن راشد، به.\nويشهد له حديث الرجل من أشجع في \"مسند أحمد\" (١٨٢٩٠)، وإسناده صحيح.\nوأحاديث النهي عن خاتم الذهب سلفت برقم (٥١٦٤) عن ابن عمر، وبرقم (٥١٦٥) عن علي، وبرقم (٥١٨٦) عن أبي هريرة، وبرقم (٥١٨٧) عن عمران بن حصين.\nقال السِّندي: قوله: \"فجعل يقرَعُه\" أي: يضربه. \"وأغرمناك\" بالتسبُّب لإلقاء الخاتم.\n(^٣) في نسخة بهامش (ك): فرواه.","vol":"8","page":301},{"text":"يونس، عن ابن شهاب قال:\nأخبرني أبو إدريس الخَولانيُّ، أنَّ رجلًا ممَّن أدركَ النَّبِيّ ﷺ لَبِسَ خاتمًا من ذهب … نحوه (^١). قال أبو عبد الرَّحمن: وحديث يونس أولى بالصّواب من حديث النُّعمان.\n\n٥١٩٢ - أخبرنا أحمد بنُ إبراهيمَ بن محمد القُرشيُّ الدِّمشقيُّ أبو عبد الملك - قراءةً - قال: حَدَّثَنَا ابنُ عائذ قال: حَدَّثَنَا يحيى بنُ حمزة، عن الأوزاعيِّ، عن الزُّهْريِّ\nعن أبي إدريس الخَولانيِّ، أنَّ رسولَ الله ﷺ رأى على رجلٍ خاتمًا من ذهب … نحوه (^٢).\n\n٥١٩٣ - أخبرني أبو بكر بنُ عليٍّ قال: حَدَّثَنَا عبد العزيز العُمَريُّ قال: حَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ سعد، عن الزُّهْريِّ\nعن أبي إدريس، أنَّ النبيَّ ﷺ رأى في يَدِ رجلٍ خاتَمَ (^٣) ذهب، فضربَ إصبعَه بقَضيبٍ كان معه حتَّى رمَى به (^٤).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلَّا أنَّه مرسل. ابن وهب: هو عبد الله، ويونس: هو ابن يزيد وأبو إدريس الخولاني: هو عائد الله بن عبد الله. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٤٣٨).\nوينظر ما قبله وما بعده.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات، غير أحمد بن إبراهيم بن محمد القرشي، فهو صدوق، إلَّا أنَّه مرسل. ابن عائذ: هو محمد، والأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٤٣٩).\nوينظر ما قبله وما بعده.\n(^٣) بعدها في (ر) زيادة: من، وفي هامش (هـ): خاتمًا من ذهب.\n(^٤) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلَّا أنَّه مرسل. أبو بكر بن علي: هو أحمد =","vol":"8","page":302},{"text":"٥١٩٤ - أخبرني أبو بكر أحمد بنُ عليٍّ المروزيُّ قال: حَدَّثَنَا الوَرَكانيُّ قال: حَدَّثَنَا إبراهيم بنُ سعد\nعن ابن شهاب، أنَّ رسولَ الله ﷺ … مرسل (^١)، قال أبو عبد الرَّحمن: والمراسيل أشبَه بالصَّواب، والله ﷾ أعلم (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-2384>٤٧ - مقدار ما يجعل في الخاتم من الفضَّة</span>\n٥١٩٥ - أخبرنا أحمد بنُ سليمان قال: حدَّثنا زيد بنُ الحُباب قال: حدَّثني عبد الله ابنُ مسلم - من أهل مَرْوَ - أبو طَيبةَ قال: حَدَّثَنَا عبد الله بنُ بُريدة\nعن أبيه، أنَّ رجلًا جاء إلى النَّبِيِّ ﷺ وعليه خاتَمٌ من حديد، فقال: \"ما لي أرى عليكَ حِلْيةَ أهلِ النَّار؟ \" فطرَحَه، ثُمَّ جاءه (^٣) وعليه خاتَمٌ من شَبَهٍ، فقال: \"ما لي أجِدُ منكَ ريحَ الأصنام؟ \" فطرَحَه، وقال: يا رسولَ الله، من أيِّ شيءٍ أَتَّخِذُه؟ قال: \"من وَرِق، ولا تُتِمَّه مثقالًا\" (^٤).\n_________\n= ابن علي المَرْوَزي، وعبد العزيز العمري: هو ابن عبد الله بن يحيى الأويسي، وإبراهيم بن سعد: هو ابن إبراهيم الزُّهْري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٤٤٠).\nوينظر ما قبله وما بعده.\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلَّا أنَّه مرسل. الوَرَكاني: هو محمد بن جعفر ابن زياد. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٤٤١).\n(^٢) عبارة \"والله ﷾ أعلم\" من (ك).\n(^٣) في (م): جاء.\n(^٤) إسناده ضعيف بهذا السياق لضعف عبد الله بن مسلم السُّلمي المَرْوَزي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٤٤٢).\nوأخرجه أبو داود (٤٢٢٣)، والترمذي (١٧٨٥)، وابن حبان (٥٤٨٨) من طرق عن زيد بن الحباب، بهذا الإسناد. ورواية الترمذي أتم، وقال: هذا حديث غريب.\nوأخرجه - بلفظ أتمَّ منه - أحمد (٢٣٠٣٤)، والترمذي (١٧٨٥) من طريق أبي تُميلة يحيى ابن واضح، عن عبد الله بن مسلم، به. =","vol":"8","page":303},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2385>٤٨ - باب صفة خاتمَ النَّبِيّ ﷺ</span>\n٥١٩٦ - أخبرنا العبَّاس بنُّ عبد العظيم العنبريُّ قال: حَدَّثَنَا عثمان بنُ عمر (^١) قال: حَدَّثَنَا يونس، عن الزُّهْريِّ\nعن أنس، أنَّ النبيَّ ﷺ اتَّخَذَ خاتَمًا من وَرِقٍ، فَصُّه حَبَشيٌّ، ونَقشَ فيه: محمدٌ رسولُ الله (^٢).\n_________\n= وفي الباب عن عبد الله بن عمرو عند أحمد (٦٥١٨)، ولفظه: أنَّ النَّبي ﷺ رأى على بعض أصحابه خاتمًا من ذهب، فأعرض عنه، فألقاه واتَّخذ خاتمًا من حديد، فقال: \"هذا شرٌّ، هذا حلية أهل النار\" فألقاه، فاتخذ خاتمًا من وَرِق، فسكت عنه. وإسناده حسن.\nوتنظر تتمة أحاديث الباب هناك.\nقال السِّندي: قوله: \"حِلية أهل النار\" أي زِيُّ الكفار، فإنَّ سلاسلهم وأغلالهم في النار من الحديد.\n\"شَبَه\": نوعٌ من النحاس يشبه الذهب، وكانوا يتَّخذون منه الأصنام.\n(^١) تحرف في (ر) إلى: عمرو.\n(^٢) إسناده صحيح، يونس: هو ابنُ يزيد الأَيْلي، والزُّهري: هو محمد بن مسلم بن شِهاب، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٤٤٧).\nوأخرجه أحمد (١٣١٨٣)، وابن ماجه (٣٦٤١) من طريق عثمان بن عمر، بهذا الإسناد.\nوسيتكرَّر سندًا ومتنًا برقم (٥٢٧٧).\nوسيأتي بالحديث بعده من طريق طلحة بن يحيى، وبرقم (٥٢٧٩) من طريق عبد الله بن وَهْب، كلاهما عن يونس بن يزيد عن الزُّهْري، عن أنس.\nوسيأتي برقم (٥٢٩١) من طريق إبراهيم بن سعد، عن الزُّهْري؛ عن أنس أنه رأى في يد رسول الله ﷺ خاتمًا من وَرِق يومًا واحدًا، فصنعوه فلبسُوه، فطرحَ النَّبِيُّ ﷺ وطرح الناسُ، ووَهِمَ فيه الزُّهريّ، وسيأتي الكلام عليه في موضعه.\nوسيأتي من طريق حُميد الطويل بالأرقام: (٥١٩٨) و(٥١٩٩) و(٥٢٠٠) و(٥٢٨٠)، ومن طريق قَتَادة بالأرقام: (٥٢٠١) و(٥٢٠٢) و(٥٢٧٨) و(٥٢٨٣) و(٥٢٨٤)، ومن طريق عبد العزيز بن صهيب بالأرقام: (٥٢٠٧) و(٥٢٠٨) و(٥٢٨١) و(٥٢٨٢)، ومن طريق ثابت البُناني برقم (٥٢٨٥)، أربعتُهم، عن أنس، وسلف بذكر تأخير صلاة العشاء برقم (٥٣٩).","vol":"8","page":304},{"text":"٥١٩٧ - أخبرنا أبو بكر بنُ عليٍّ قال: حَدَّثَنَا عبَّاد بنُ موسى قال: حَدَّثَنَا طلحة بنُ قال: أخبرني يونس بنُ يزيد، عن ابن شهاب\nعن أنس بنِ مالك قال: كان لرسولِ الله ﷺ خَاتَمُ فِضَّة يتختَّم به في يمينه، فَصُّه حَبَشِيٌّ، يجعَلُ فَصَّه (^١) ممَّا يلي كَفَّه (^٢).\n\n٥١٩٨ - أخبرنا محمد بنُ خالد بن خَلِيٍّ الحمصيُّ - وكان أبوه خالدٌ على قضاء حمص - حدَّثنا أبي قال: حَدَّثَنَا سَلَمة - وهو ابنُ عبد الملك العَوْصيُّ - عن الحسن - وهو ابنُ صالح بن حَيٍّ - عن عاصم (^٣)، عن حُميد الطَّويل\n_________\n(^١) في (ر) نقشه.\n(^٢) حديث صحيح، طلحة بن يحيى - وهو الزُّرَقيّ، وإن كان فيه كلام - قد أخرج له مسلم هذا الحديث، وبقية رجاله ثقات، أبو بكر بن علي: هو أحمد بن علي بن سعيد القاضي، وعبَّاد بن موسى: هو الخُتَّلي، ويونُس بن يزيد: هو الأيلي، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٤٤٨).\nوأخرجه مسلم (٢٠٩٤): (٦٢) عن عبَّاد بن موسى، بهذا الإسناد، وقرنَ به عثمانَ بنَ أبي شيبة.\nوأخرجه مسلم أيضًا، وابن ماجه (٣٦٤٦)، وابن حبان (٦٣٩٤) من طريق سليمان بن بلال، عن يونس، به، وليس عند ابن ماجه وابن حبان لفظ: في يمينه.\nقال النووي في \"شرح مسلم\" ١٤/ ٧٢ بإثر هذا الحديث: اتَّفقَ طلحة وسليمان عليها (يعني لفظ \"في يمينه\") وكون الأكثرين لم يذكروها لا يمنع صحَّتَها، فإنَّ زيادة الثقة مقبولة، وأمَّا الحُكم في المسألة عند الفقهاء فأجمعوا على جواز التختُّم في اليمين، وعلى جوازه في اليسار، ولا كراهة في واحدة منهما. وينظر \"علل الدارقطني\" ١٢/ ١٧٦.\nوسيأتي الحديث من طريق ابن وَهْب عن يونس، به، بلفظ: أن رسول الله ﷺ اتَّخذَ خاتمًا من وَرِق، وفَصُّهُ حبشي، برقم (٥٢٧٩)، وينظر الحديث السالف قبله، والآتي بعده، والسالف برقم (٥٣٩).\n(^٣) قوله: \"بن حي، عن عاصم\" ليس في (م).","vol":"8","page":305},{"text":"عن أنس بن مالك قال: كان خاتَمُ رسولِ الله ﷺ من فِضَّة، وكان فَصُّه منه (^١).\n\n٥١٩٩ - أخبرنا أبو بكر (^٢) بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا أميَّة بنُ بِسْطام قال: حدَّثنا مُعتَمِر قال: سمعتُ حُميدًا\nعن أنس، أن النَّبِيّ ﷺ كان خاتَمُه من وَرِقٍ فَصُّه منه (^٣).\n\n٥٢٠٠ - أخبرنا أحمد بنُ سليمان قال: حَدَّثَنَا موسى بنُ داود قال: حَدَّثَنَا زهير بنُ معاوية، عن حُميد\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، خالد بن خَلِيّ الحمصي صدوق، وكذلك سَلَمة بن عبد الملك، وعاصم، وهو ابنُ بَهْدَلة، وبقية رجاله ثقات، حُميد هو ابن أبي حُميد الطويل، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٤٥٠).\nوأخرجه أحمد (١١٩٥١) عن هُشيم بن بشير، عن حُميد الطويل، بهذا الإسناد، بلفظ: رأيتُ خاتَمَ النبيِّ ﷺ من فضَّة.\nوسيأتي من طريق عُبيد الله بن موسى، عن الحسن بن صالح، به، برقم (٥٢٨٠).\nوسلف من رواية الزُّهريّ عن أنس برقم (٥١٩٦)، وتنظر مكرَّراتُه ثمة، وينظر الحديثان الآتيان بعده، والحديث السالف برقم (٥٣٩).\n(^٢) بعدها في (م) زيادة: أحمد.\n(^٣) إسناده صحيح، أبو بكر بن عليّ: هو أحمد بن علي بن سعيد القاضي، ومُعْتَمر: هو ابنُ سليمان، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٤٥١).\nوأخرجه البخاريّ (٥٨٧٠)، وابن حبان (٦٣٩١) من طريق إسحاق بن إبراهيم، عن معتمر ابن سليمان، بهذا الإسناد.\nوعلَّقه البخاري بإثر الحديث (٥٨٧٠) بصيغة الجزم عن يحيى بن أيوب، حدَّثني حُميد، سمعَ أنسًا، عن النَّبِيّ ﷺ. قال ابن حجر في \"فتح الباري\" ١٠/ ٣٢٢: أراد (يعني البخاري) بهذا التعليق بيانَ سماع حُميد له من أنس. اهـ. وذكر البخاريُّ مثله بإثر الحديث (٥٧٢).\nوانظر الحديث السالف قبله، والحديث الآتي بعده، والحديث السالف برقم (٥٣٩).","vol":"8","page":306},{"text":"عن أنس قال: كان خاتَمُ النَّبِيِّ ﷺ من فِضَّة، فَصُّه منه (^١).\n\n٥٢٠١ - أخبرنا حُمَيد بنُ مَسْعَدة، عن بشر - وهو ابنُ المُفَضَّل - قال: حَدَّثَنَا شعبة، عن قَتَادة\nعن أنس قال: أرادَ رسولُ الله ﷺ أن يكتُبَ إلى الرُّوم، فقالوا: إنَّهم لا يقرؤون كتابًا إلَّا مختومًا، فاتَّخذ خاتمًا من فِضَّة، كأنِّي أنظرُ إلى بياضِه في يَدِه، ونَقَش فيه: محمدٌ رسولُ الله (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٤٥٢).\nوأخرجه أحمد (١٣٨٠٢) عن موسى بن داود، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود (٤٢١٧) عن أحمد بن عبد الله بن يونس، والترمذي (١٧٤٠) من طريق (٤٢١٧) حفص بن عُمر بن عُبيد الطنافسي، كلاهما عن زهير بن معاوية، به. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه.\nوسلف بالحديثين قبله من طريق عاصم بن أبي النَّجود ومن طريق معتمر بن سليمان، كلاهما عن حُميد الطويل، عن أنس، به.\n(^٢) إسناده صحيح، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٤٥٥).\nوأخرجه أحمد (١٢٧٢٠) و(١٢٨٦٤) و(١٣٣٢٧) و(١٣٣٢٨) و(١٣٩١٦) والبخاري (٦٥) و(٢٩٣٨) و(٥٨٧٥) و(٧١٦٢)، ومسلم (٢٠٩٢): (٥٦) من طرق، عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٢٧٣٨) و(١٣٠٤٦)، والبخاري (٥٨٧٢)، ومسلم (٢٠٩٢): (٥٧) و(٥٨)، وأبو داود (٤٢١٤) و(٤٢١٥)، والترمذي، (٢٧١٨)، وابن حبان (٦٣٩٢) من طرق، عن قَتَادة، بنحوه.\nوفي رواية أبي داود (٤٢١٥): فكان في يده حتَّى قُبض، وفي يد أبي بكر حتَّى قُبض، وفي يد عمر حتَّى قُبض، وفي يد عثمان، فبينما هو عند بئر إذ سقط في البئر، فأمر بها فنُزِحَتْ فلم يقدر عليه. وأخرجه بنحوه البخاري (٥٨٧٩) من طريق ثمامة بن عبد الله، عن أنس، وسيأتي بنحوه من حديث ابن عمر برقم (٥٢٩٣).\nوسيتكرَّر إسنادًا ومتنًا برقم (٥٢٧٨).\nوسيأتي من طريق سَلْم بن قُتيبة، عن شعبة برقم (٥٢٨٤) بلفظ: كأني أنظرُ إلى بياض خاتم النَّبِيّ ﷺ في أصبعه اليسرى. =","vol":"8","page":307},{"text":"٥٢٠٢ - أخبرنا أحمد بنُ عثمان أبو الجَوْزاء قال: حَدَّثَنَا أبو داود، حَدَّثَنَا قُرَّة بنُ خالد، عن قَتَادة\nعن أنس قال: أخَّرَ رسولُ الله ﷺ صلاةَ العشاء الآخِرة حتَّى مضى شَطْرُ اللَّيل، ثُمَّ خرجَ فصلَّى بنا، كأنِّي أنظُرُ إلى بَياضِ خاتَمِه فِي يَدِه من فِضَّة (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2386>٤٩ - باب موضع الخاتم من اليد، ذِكْر حديث عليٍّ وعبد الله بن جعفر</span>\n٥٢٠٣ - أخبرنا الرَّبيع بنُ سليمان قال: حدَّثنا ابنُ (^٢) وَهْب، عن سليمان - هو ابنُ بلال - عن شَريك - هو ابنُ أَبي نَمِر - عن إبراهيمَ بنِ عبد الله بنِ حُنَين، عن أبيه\nعن عليٍّ. قال شَريك: وأخبرني أبو سلمة، أنَّ النبيَّ ﷺ كان يَلْبَسُ خاتَمَه في يَمينِه (^٣).\n_________\n= وانظر الحديث الآتي بعده، والحديث السالف برقم (٥٣٩).\n(^١) إسناده صحيح، أبو داود: هو الطيالسي، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٤٥٦).\nوأخرجه مسلم (٦٤٠): (٢٢٣) من طريقين عن قُرَّة بن خالد، بهذا الإسناد.\nوسلف بأطول منه من رواية حُميد الطويل عن أنس برقم (٥٣٩).\nوانظر ما قبله، والحديث الآتي برقم (٥٢٧٨).\n(^٢) كلمة \"ابن\" سقطت من (هـ) والمطبوع.\n(^٣) رجاله ثقات بإسناديه المتّصل والمرسل غير شريك بن أبي نَمِر؛ فهو صدوق حسن الحديث. ابن وهب: هو عبد الله وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٤٥٨).\nوأخرجه أبو داود (٤٢٢٦)، وابن حبان (٥٥٠١) من طريقين عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد، دون ذِكْر الرواية المرسلة لشريك عن أبي سلمة عند ابن حبان.\nونقل الترمذي في \"العلل الكبير\" (٥٢٣) عن البخاري قوله: ليس هو عندي بمحفوظ، وأراه أراد حديث عبد الله بن حُنين، عن علي، عن النَّبِيّ ﷺ أنه نهى عن لبس المُعَصْفَر، وعن خاتم الذهب. اهـ. وسلف هذا الحديث برقم (٥١٧٥).\nوقال الدارقطني في \"العلل\" ٣٠٥:١ تفرَّد به سليمان بن بلال عنه، بهذا الإسناد. =","vol":"8","page":308},{"text":"٥٢٠٤ - أخبرنا محمد بنُ مَعْمَر البَحرانيُّ قال: حدَّثنا حَبَّان بنُ هلال قال: حَدَّثَنَا حمَّاد بنُ سلمة، عن ابنِ (^١) أبي رافع\nعن عبد الله بنِ جعفر أنَّ النبيَّ ﷺ كان يَتَخَتَّمُ بيمينِه (^٢) (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-2387>٥٠ - باب لبسِ خاتَمِ حديدٍ مَلْويٍّ عليه بفضَّة</span>\n٥٢٠٥ - أخبرنا عَمرو بنُ عليٍّ، عن أبي عتَّاب سهل بنِ حمَّاد. ح: وأخبرنا أبو داود، حَدَّثَنَا سهل بنُ حمَّاد (^٤) قال: حدَّثنا أبو مَكين قال: حَدَّثَنَا إياس بنُ الحارث ابن المُعَيْقِيب\nعن جَدهُ مُعَيْقِيبَ، أَنَّه قال: كان خاتَمُ النَّبِيّ ﷺ حديدًا مَلْوِيًّا عليه فضَّة. قال: وربَّما كان في يَدي، فكان مُعَيقِيبُ على خاتَمِ رسولِ الله ﷺ (^٥).\n_________\n= وينظر حديث عبد الله بن جعفر الآتي.\n(^١) كلمة \"ابن\" سقطت من (ك).\n(^٢) في نسخة بهامش (هـ): في يمينه.\n(^٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل ابن أبي رافع - واسمه عبد الرحمن - قال ابن معين: صالح الحديث. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٤٥٩).\nوأخرجه أحمد (١٧٤٦) و(١٧٥٥)، والترمذي (١٧٤٤) من طريقين عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد، ونقل الترمذي عن البخاري قوله: هذا أصحُّ شيءٍ روي في هذا الباب.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٦٤٧) من طريق إبراهيم بن الفضل، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن عبد الله بن جعفر، به.\nوفي الباب عن ابن عمر وأنس بن مالك عند مسلم (مفرقين) (٢٠٩١) و(٢٠٩٤)، وعن ابن عباس عند أبي داود (٤٢٢٩)، والترمذي (١٧٣٩) وإسناده حسن. وينظر \"فتح الباري\" ١٠/ ٣٢٦، وحديث علي السالف قبله.\n(^٤) قوله: حَدَّثَنَا سهل بن حمَّاد، سقط هنا من المطبوع.\n(^٥) حسن بشواهده، وهذا إسناد ضعيف لجهالة إياس بن الحارث بن المعيقيب، وباقي رجاله ثقات. أبو داود: هو سليمان بن سيف الحرَّاني، وأبو مَكين: هو نوح بن ربيعة، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٤٦٠). =","vol":"8","page":309},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2388>٥١ - باب لبسِ خاتمٍ من (^١) صفر</span>\n٥٢٠٦ - أخبرني عليُّ بن محمد بن عليٍّ المِصِّيصيُّ قال: حَدَّثَنَا داود بنُ منصور - من أهل الثَّغر (^٢) ثقةٌ - قال: حَدَّثَنَا ليث بنُ سعد، عن عَمرو بنِ الحارث، عن بكر بنِ سَوَادة، عن أبي النَّجيب (^٣)\nعن أبي سعيد الخُدريِّ قال: أقبلَ رجلٌ من البحرين إلى النَّبِيِّ ﷺ، فسلَّمَ، فلم يَرُدَّ عليه، وكان في يده خاتَمٌ من ذهب، وجُبَّةُ حرير، فألقاهما، ثُمَّ سلَّمَ، فردَّ عليه¬ السّلامَ، ثُمَّ قال: يا رسولَ الله، أتيتُكَ آنفًا فأعرَضْتَ عنِّي، فقال: \"إنَّه كان في يَدِكَ جَمرةٌ من نار\" قال: لقد جئتُ إذًا بجَمْرٍ كثير. قال: \"إنَّ ما جِئتَ به ليس بأجْزَأَ عنَّا (^٤) من حجارة الحَرَّة، ولكنَّه متاعُ الحياة الدُّنيا، قال: فماذا أتخَتَّمُ؟ (^٥) قال: \"حَلْقَةً من حديدٍ أو وَرِقٍ أو صُفْرٍ\" (^٦).\n\n٥٢٠٧ - أخبرنا محمد بنُ بشَّار قال: حَدَّثَنَا محمد بنُ عبد الله الأنصاريُّ قال: حَدَّثَنَا هشام بنُ حسَّان قال: حدَّثني عبد العزيز بنُ صُهيب\n_________\n= وأخرجه أبو داود (٤٢٢٤) من طرق عن سهل بن حماد، بهذا الإسناد.\nوله شواهد مرسلة؛ ثلاثةٌ في \"طبقات ابن سعد\" ١/ ٤٧٣ - ٤٧٤، ورابع عند الطبراني في \"الكبير\" (٤١١٨).\n(^١) كلمة: \"من\" من (م).\n(^٢) في (ك) و(م) وهامش (هـ): ثغر.\n(^٣) في (ك) و(هـ) ونسخة فوق (م): أبي البختري، لكن ضُبِّب عليها في (ك) وعُلِّق عليها بهامشها.\n(^٤) كلمة \"عنا\" ليست في (ر) و(م).\n(^٥) في نسخة بهامش (هـ): ممَّا أتختم.\n(^٦) إسناده ضعيف لجهالة أبي النجيب، ويقال له: أبو التَّجيب. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٤٦١). =","vol":"8","page":310},{"text":"عن أنس قال: خرجَ رسولُ الله ﷺ وقد اتَّخِذَ حَلْقَةً من فِضَّة، فقال: \"مَنْ أرادَ أن يَصُوعَ عليه فليفعَلْ، ولا تَنقُشوا على نَقْشِه\" (^١).\n\n٥٢٠٨ - أخبرنا أبو داود سليمانُ بنُ سيفٍ الحَرَّانيُّ قال: حَدَّثَنَا هارونُ بنُ إسماعيلَ، حَدَّثَنَا عليُّ بنُ المبارك قال: حَدَّثَنَا عبد العزيز بنُ صُهيب\nعن أنس بنِ مالك قال: اتَّخذَ رسولُ الله ﷺ خاتَمًا، ونَقشَ عليه (^٢) نقشًا، قال: \"إِنَّا قد اتَّخَذْنا خاتمًا، ونَقَشْنا فيه نَقْشًا، فلا يَنقُش أحدٌ على نَقْشِه\"، ثُمَّ قال أنس: فكأنِّي أنظر إلى وَبِيصِه في يَدِه (^٣).\n_________\n= وسلف مختصرًا برقم (٥١٨٨).\n(^١) إسناده صحيح، محمد بن عبد الله الأنصاري: هو ابنُ المثنَّى، وهو في السنن الكبرى\" برقم (٩٤٦٢).\nوأخرجه أحمد (١٢٩٤١)، والبخاريّ (٥٨٧٧)، ومسلم (٢٠٩٢) من طريق حمَّاد بن زيد، عن عبد العزيز بن صُهيب، بهذا الإسناد، بلفظ: اتَّخذَ رسولُ الله ﷺ خاتَمًا من فضَّة، ونَقَش فيه: محمدٌ رسولُ الله، وقال: \"إني اتَّخَذْتُ خاتمًا من وَرِقٍ ونَقَشْتُ فيه: محمدٌ رسولُ الله، فلا يَنْقُشَنَّ أحدٌ على نَقْشِه\". لفظ البخاري.\nوأخرجه أحمد (١٢٦٤٧)، والترمذي (١٧٤٥) من طريق ثابت البُناني، عن أنس، بنحوه، قال الترمذي: هذا حديث صحيح حسن، ومعنى قوله: لا تنقشوا عليه نَهَى أن ينقش أحد على خاتمه: محمد رسول الله.\nوأخرجه بنحوه البخاري (٣١٠٦) و(٥٨٧٨)، والترمذي (١٧٤٧) و(١٧٤٨)، وابن حبان (١٤١٤) و(٥٤٩٦) و(٦٣٩٣) من طريق ثمامة بن عبد الله عن أنس، وفيه: كان نقشُ الخاتم ثلاثةَ أسطر: \"محمد\" سطر، و\"رسول\" سطر، و\"الله\" سطر.\nوسيأتي بالحديث بعده من طريق عليِّ بن المبارك، وبرقم (٥٢٨١) من طريق إسماعيل بن عُلَيَّة، وبرقم (٥٢٨٢) من طريق عبد الوارث بن سعيد، ثلاثتُهم عن عبد العزيز بن صُهيب، به. وينظر (٥٣٩) و(٥١٩٦).\n(^٢) كلمة \"عليه\" ليست في (م)، وهي في (ك) نسخة على هامشها.\n(^٣) إسناده صحيح، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٤٦٣). =","vol":"8","page":311},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2389>٥٢ - باب قول النَّبِيِّ ﷺ: \"لا تَنقْشوا على خواتيمكم عربيًّا\"</span>\n٥٢٠٩ - أخبرنا مجاهد بنُ موسى الخُوارَزْميُّ ببغداد قال: حَدَّثَنَا هُشيمٌ قال: أخبرنا العوّام بنُ حَوْشَب، عن أزهر بنِ راشد\nعن أنس بن مالك قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"لا تستَضِيئوا بنار المشركين (^١)، ولا تَنْقُشوا على خواتيمِكم عربيًّا\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-2390>٥٣ - باب النَّهي عن الخاتم في السَّبَّابة</span>\n٥٢١٠ - أخبرنا محمد بنُ منصور قال: حَدَّثَنَا سفيانُ، عن عاصم بنِ كُلَيب، عن أبي بُرْدةَ قال:\nقال عليٌّ: قال لي رسولُ الله ﷺ: \"يا عليُّ، سَلِ الله الهدى والسَّداد\"، ونهائي أن أجعلَ الخاتَم في هذه وهذه، وأشارَ - يعني - بالسَّبَّابة والوسطى. (^٣)\n_________\n= وسلف قبله من طريق هشام بن حسان، عن عبد العزيز بن صُهيب، به.\n(^١) في: (م) الشرك، وفوقها: المشركين (نسخة).\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة أزهر بن راشد. هُشيم: هو ابن بشير السلمي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٤٦٤).\nوأخرجه أحمد (١١٩٥٤) عن هشيم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ١/ ١٨٩ عن خليفة بن خياط، عن معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قَتَادة، عن أنس: نهى عمر أن ينقش في الخواتيم بالعربية. هكذا أخرجه موقوفًا على عمر، وإسناده حسن.\n(^٣) إسنادُه قوي من أجل عاصم بن كُلَيب، فإنه ينزل قليلًا عن درجة الثقة، وبقية رجاله ثقات. محمد بن منصور: هو الجوَّاز المكّيّ، وسفيان: هو ابنُ عُيينة، وأبو بُرْدَة: هو ابنُ أبي موسى الأشعري، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٩٤٦٥) لكن جاء في إسناده: عن أبي بكر (يعني ابن أبي موسى) بدلٌ: عن أبي بُرْدَة، ثم أَتْبَعَهُ المصنّف برواية أبي الأحوص عن عاصم =","vol":"8","page":312},{"text":"٥٢١١ - أخبرنا محمد بنُ المثنَّى ومحمد بنُ بشَّار قالا: حَدَّثَنَا عبد الرَّحمن، عن سفيان، عن عاصم بنِ كُلَيب، عن أبي بُردة\n_________\n= ابن كُليب، عن أبي بُردة، عن عليّ، وقال: وهذا أولى بالصواب من الذي قبله. انتهى. وقد ذكر المِزّي في \"التحفة\" ٧/ ٤٦٠ رواية أبي بكر بن أبي موسى، وقال: وهو وهم، والصواب أبو بردة. وستأتي رواية أبي الأحوص برقم (٥٢٨٧).\nوقال الحُميدي في \"مسنده\" بإثر الحديث: (٥٢): كان سفيان يحدِّث به عن عاصم بن كُليب، عن أبي بكر بن أبي موسى، فقيل له: إنَّما يُحدِّثونه عن أبي بُرْدَة، فقال: أمَّا الذي حفظتُ أنا فعن أبي بكر، فإن خالفوني فيه فاجعلوه عن ابن أبي موسى. فكان سفيانُ بعد ذلك ربَّما قال: عن ابن أبي موسى، وربّما نسي، فحدَّثَ به على ما سمع: عن أبي بكر. انتهى كلامه. والظاهر أنَّ المصنّف ساق الحديث في \"المجتبى\" على الجادَّة؛ لاتفاق نسخه الخطية على ذلك، والله أعلم.\nوأخرجه مسلم (٢٠٧٨): (٦٤) بإثر الحديث (٢٠٩٥)، والترمذي (١٧٨٦)، عن ابن أبي عمر، عن سفيان بن عُيينة، بهذا الإسناد. وعند مسلم: عن ابن لأبي موسى، وعند الترمذي: عن ابن أبي موسى، بدلٌ: عن أبي بُرْدَة. قال المزّي في \"تحفة الأشراف\" ٧/ ٤٥٩: إنما كَنَى (يعني ابنَ أبي عمر) عنه؛ لأن ابن عُيينة يقول فيه: عن أبي بكر بن أبي موسى، وهو غلط منه.\nوأخرجه أحمد (١١٢٤) عن عليّ بن عاصم، و(١٣٢١) من طريق أبي عَوانةَ، كلاهما عن عاصم بن كُليب، عن أبي بُرْدَة بن أبي موسى قال: كنتُ جالسًا مع أبي، فجاء عليّ، فقام علينا … وذكره مطوّلًا.\nوأخرجه أحمد (٥٨٦) عن محمد بن فُضيل، و(٦٦٤) من طريق خالد بن عبد الله الواسطي، عن عاصم بن كُليب، عن أبي بُرْدَة، عن أبي موسى، عن عليّ، فزادا في الإسناد أبا موسى بين أبي بُرْدَة وعلي، وقد وهما في قولهما: عن أبي موسى، كما ذكر الدارقطني في \"العلل\" ٢/ ١٠٨، وقال: لأنَّ أبا بُرْدَة سمعَ هذا الحديثَ من عليّ وأبو موسى حاضرٌ ذاك، بيَّنَ أبو عَوَانةَ ذلك في روايته عن عاصم بن كُليب.\nوسيأتي بالحديث بعده من طريق سفيان الثوري، وبرقم (٥٢١٢) من طريق بشر بن المُفَضَّل، وبرقم (٥٢٨٦) من طريق شعبة، وبرقم (٥٢٨٧) من طريق أبي الأحوص، وبرقم (٥٣٧٦) من طريق عبد الله بن إدريس (دون ذكر الخاتم) خمستُهم عن عاصم بن كُليب بإسناد رواية المصنّف هذه، وينظر ما سلف برقم (١٠٤١).","vol":"8","page":313},{"text":"عن عليٍّ قال: نهاني رسولُ الله ﷺ عن الخاتَم في هذه وهذه - يعني - السَّبّابة والوسطى. واللَّفظ لابن المثنَّى (^١).\n\n٥٢١٢ - أخبرنا إسماعيلُ بنُ مسعود قال: حدَّثنا بِشرٌ قال: حَدَّثَنَا عاصم بنُ كُلَيب، عن أبي بُردة\nعن عليٍّ قال: قال لي (^٢) رسول الله ﷺ: \"قُلْ: اللهمَّ اهْدِنِي وسَدَّدْني\"، ونهاني أن أضعَ الخاتَمَ في هذه وهذه، وأشارَ بِشْرُ بالسَّبَّابة والوسطى. قال: وقال عاصم: أحدهُما (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-2391>٥٤ - باب نَزع الخاتَم عند دخول الخلاء</span>\n٥٢١٣ - أخبرنا محمد بنُ إسماعيلَ بنِ إبراهيم، عن سعيد بنِ عامر، عن همَّام، عن ابنِ جُرَيج، عن الزُّهْريِّ\nعن أنس، أنَّ رسولَ الله ﷺ كان إذا دخلَ الخَلاءَ نزَعَ خاتَمه (^٤).\n_________\n(^١) إسناده قوي كسابقه، رجاله ثقات، غير عاصم بن كُليب، فإنه ينزل عن درجة الثقة قليلًا، عبد الرحمن: هو ابنُ مهدي، وسفيان: هو الثوري، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٩٤٦٧).\nوأخرجه أحمد (١٠١٩) عن عبد الرحمن بن مهديّ، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد أيضًا (١٠١٩) عن عبد الرزاق، عن سفيان الثوري، به.\nوينظر الحديث السالف قبله.\n(^٢) كلمة \"لي\" ليست في (ر) و(هـ).\n(^٣) إسناده قوي كسابقيه، بِشْر: هو ابن المفضَّل، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٩٤٦٩).\nوأخرجه أبو داود (٤٢٢٥) عن مسدَّد، عن بشر بن المفضل، بهذا الإسناد، بأتمَّ منه. وينظر الحديثان السالفان قبله.\n(^٤) إسناده ضعيف، ابن جُريج - وهو عبد الملك بن عبد العزيز - مدلِّس، وقد رواه بالعنعنة، ثمَّ إنَّه اختُلِفَ في إسناده على همَّام - وهو ابن يحيى العَوْذي - فيما ذكر الدارقطني في \"العلل\" ١٢/ ١٧٥ - ١٧٦، وقال المصنّف عقبه بن في \"السنن الكبرى\" (٩٤٧٠): وهذا =","vol":"8","page":314},{"text":"٥٢١٤ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيم قال: أخبرنا المُعْتَمِر قال: سمعتُ عُبيد الله، عن نافع\nعن ابن عمر قال: اتَّخَذَ رسولُ الله ﷺ خاتَمًا من ذهب، وجعلَ فَصَّه من قِبَلِ كَفَّه، فاتَّخذَ النَّاسُ خَواتيمَ (^١) الذَّهب، فألقى رسولُ الله ﷺ خاتَمَه، وقال: \"لا ألْبَسُه أبدًا\". وألقى النَّاسُ خواتيمَهم (^٢).\n\n٥٢١٥ - أخبرنا إسماعيلُ بنُ مسعود قال: حَدَّثَنَا خالد، عن عُبيد الله، عن نافع عن ابن عمر، أنَّ رسولَ الله ﷺ اتّخذ خاتَمًا من ذهب، وجعلَ فَصَّه ممَّا\n_________\n= الحديث غير محفوظ. وقال أبو داود: هذا حديث منكر، وإنَّما يُعرف عن ابن جريج، عن زياد بن سعد، عن الزُّهْري، عن أنس، أنَّ النَّبِيّ ﷺ اتَّخذ خاتمًا من ورق، ثمَّ ألقاه، والوهم فيه من همَّام، ولم يَرْوِه إلَّا همام. وقال الدارقطني نحوًا من قول أبي داود. قلت: والحديث على الجادَّة عند أحمد (١٣١٤١)، ومسلم (٢٠٩٣): (٦٠). والزهري: هو محمد بن مسلم.\nوأخرجه الترمذي (١٧٤٦) عن إسحاق بن منصور، عن سعيد بن عامر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود (١٩)، والترمذي (١٧٤٦)، وابن ماجه (٣٠٣)، وابن حبان (١٤١٣) من طرق عن همام بن يحيى، به. قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.\n(^١) في (ر): خواتم.\n(^٢) إسناده صحيح، المعتمر: هو ابن سليمان، وعبيد الله: هو ابن عمر العمري، ونافع: هو مولى ابن عمر. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٤٧٤).\nوأخرجه - بأتمَّ منه ومختصرًا - أحمد (٤٩٠٧) و(٤٩٧٦) و(٥٢٥٠) و(٥٥٨٣) و(٦١١٨) و(٦٣٣١) و(٦٤١٢)، والبخاري (٥٨٧٦)، ومسلم (٢٠٩١): (٩٣)، والترمذي (١٧٤١) من طرق عن نافع، بهذا الإسناد.\nوسيرد في الرواية التالية من طريق خالد بن الحارث، وبرقم (٥٢٩٣) - بأتمَّ منه - من طريق محمد بن بشر، كلاهما عن عبيد الله، به. وينظر تخريجه من طريق عبيد الله هناك.\nوسيرد بالأرقام (٥٢١٦) و(٥٢١٧) و(٥٢١٨) و(٥٢٨٨) و(٥٢٩٠) و(٥٢٩٢) من طرق عن نافع، به. وبعضهم يزيد على بعض.\nوينظر ما سلف برقم (٥١٦٤).","vol":"8","page":315},{"text":"يلي كَفَّه، فاتَّخِذَ النَّاسُ خواتيمَ، فطرحه النَّبِيّ ﷺ، وقال: \"لا أَلْبَسُه أبدًا\" (^١).\n\n٥٢١٦ - أخبرنا محمد بنُ عبد الله بن يزيد قال: حَدَّثَنَا سفيانُ، عن أيوبَ بنِ موسى، عن نافع\nعن ابن عمر قال: كان النَّبِيُّ ﷺ تَخَتَّم (^٢) خاتمًا من ذهب، ثُمَّ طَرَحَه، ولَبِسَ خاتَمًا من وَرِق، ونقشَ فيه: محمدٌ رسولُ الله، وقال: \"لا ينبغي لأحدٍ أن ينقُشَ على نَقْشِ خاتَمي هذا\"، ثُمَّ جعلَ فَصَّه في بَطْن (^٣) كَفِّه (^٤).\n\n٥٢١٧ - أخبرنا محمد بنُ مَعْمَر قال: حَدَّثَنَا أبو عاصم، عن المغيرة (^٥) بنِ زياد قال: حَدَّثَنَا نافع\nعن ابنِ عمر، أنَّ رسولَ الله ﷺ لَبِسَ خاتَمًا من ذهب ثلاثةَ أَيَّام، فلمَّا رآه أصحابُه فَشَتْ خواتيمُ الذَّهب، فرمي به، فلا يُدرَى (^٦) ما فعل، ثُمَّ أمرَ بخاتَمٍ من فِضَّة، فأمر أن يُنقَشَ فيه: محمدٌ رسولُ الله، وكان في يَدِ\n_________\n(^١) إسناده صحيح، خالد: هو ابن الحارث الهُجَيمي. وهو في \"الكبرى\" برقم (٩٤٧٥).\nوأخرجه مسلم (٢٠٩١): (٥٣) عن محمد بن المثنى، عن خالد بن الحارث، بهذا الإسناد.\nوسلف في الذي قبله.\n(^٢) في (ر) و(م) وهامش (هـ): يتختم.\n(^٣) في (ر): باطن.\n(^٤) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن عيينة، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٤٧٧).\nوأخرجه مسلم (٢٠٩١): (٥٥)، وأبو داود (٤٢١٩)، وابن ماجه (٣٦٣٩) و(٣٦٤٥) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوسيتكرر بإسناده ومتنه برقم (٥٢٨٨). وينظر ما قبله وما بعده.\n(^٥) في (ر): المعتمر، وفي (ك) ونسخة بهامش (هـ): المعمر، لكن ضُبِّب عليها في (ك).\n(^٦) في (هـ): ندري.","vol":"8","page":316},{"text":"رسولِ الله حتَّى مات، وفي يَدِ أبي بكرٍ حتَّى مات، وفي يَدِ عمرَ حَتَّى مات، وفي يَدِ عثمان سِتَّ سنينَ من عَمَلِهِ، فلمَّا كثُرَتْ عليه الكتُبُ دفَعَه إلى رجلٍ من الأنصار، فكان يختِمُ به، فخرجَ الأنصاريُّ إلى قَليبٍ لعثمانَ، فسقَطَ، فالتُمِسَ، فلم يُوجَد، فأمرَ بخاتَمٍ مثلِه، ونقَشَ فيه: محمدٌ رسولُ الله (^١).\n\n٥٢١٨ - أخبرنا قتيبةُ بنُ سعيد قال: حَدَّثَنَا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن نافع عن ابن عمر، أنَّ رسولَ الله ﷺ اتَّخذ خاتمًا من ذهب، وكان يجعلُ فَصَّه في باطنِ كَفِّه، فاتَّخَذَ النَّاسُ خواتيمَ (^٢) من ذهب، فطرَحَه رسولُ الله ﷺ، فطرحَ النَّاسُ خواتيمَهم، واتَّخذ خاتمًا من فِضَّة، فكان يَختِمُ به، ولا يَلْبَسُه (^٣).\n_________\n(^١) صحيح دون قوله: فأمر بخاتم مثله … فهو شاذٌّ، انفرد به المغيرة بن زياد، وهو صدوق له أوهام، ولعلَّ هذا من أوهامه، وقد توبع في باقي الحديث كما في الرواية (٥١٦٤) والروايات الثلاث السابقة، والرواية التالية، والروايتين الآتيتين برقمي (٥٢٩٢) و(٥٢٩٣)، وباقي رجال الإسناد ثقات. محمد بن معمر: هو ابن ربعي القيسي، وأبو عاصم: هو الضحاك ابن مخلد. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٤٧٨).\nوأخرجه أبو داود (٤٢٢٠) عن محمد بن يحيى بن فارس، عن أبي عاصم، بهذا الإسناد.\nقال السِّندي: قوله: \"وفي يد أبي بكر\" هذا بناءً على أنَّ ماله ليس بميراث، بل لانتفاع المسلمين، فللخليفة أن ينتفع منه بقدر حاجته. \"فلما كثرت\" أي: الكتب المحتاجة إلى الختم.\n(^٢) في (هـ): خواتم، وفي (م): خواتيمهم.\n(^٣) إسناده صحيح، أبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكُري، وأبو بشر: هو جعفر بن إياس أبي وحشية. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٤٧٩).\nوأخرجه ابن حبان (٥٥٠٠) من طريق قتيبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٥٣٦٦) و(٥٧٠٦) و(٦١٠٧) من طريقين، عن أبي عوانة، به.\nوسيتكرر بإسناده ومتنه برقم (٥٢٩٢). وتنظر الروايات الأربع السابقة.","vol":"8","page":317},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2392>٥٥ - باب الجلاجِل</span>\n٥٢١٩ - أخبرنا محمد بنُ عثمانَ بنِ أبي صفوان الثَّقفيُّ من ولد عثمان بن أبي العاص قال: حدَّثنا إبراهيم بنُ أبي الوزير قال: حدَّثنا نافع بنُ عمر الجُمحيُّ، عن أبي بكر بنِ أبي شيخٍ قال: كنتُ جالسًا مع سالم، فمرَّ بِنا ركبٌ لأمِّ البنين معهم أجراسٌ، فحدَّث نافعًا سالمٌ\nعن أبيه، أنَّ النَّبِيّ ﷺ قال: \"لا تصحَبُ الملائكةُ رَكْبًا معهم جُلْجُلٌ\" كم ترى مع هؤلاء من جُلْجُل؟ (^١) (^٢).\n\n٥٢٢٠ - أخبرنا عبد الرَّحمن بنُ محمد بنِ سَلام الطَّرَسُوسِيُّ (^٣) قال: حَدَّثَنَا يزيدُ بنُ هارون قال: أخبرنا نافع بنُ عمر الجُمَحيُّ، عن أبي بكر بنِ موسى قال: كنتُ مع سالم بن عبد الله، فحدَّثَ سالمٌ\nعن أبيه، عن النَّبِيّ ﷺ قال: \"لا تصحَبُ الملائكةُ رِفقةً فيها جُلْجُلٌ\" (^٤).\n_________\n(^١) في (ك) و(هـ): الجلجل.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة أبي بكر بن أبي شيخ - واسمهُ: بكير بن موسى السهمي - فقد تفرَّد بالرواية عنه نافع بن عمر الجُمحي، وقال الذهبي في \"الميزان\" ١/ ٢٢٢: لا يعرف. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٤٨٠).\nوسيرد في الروايتين التاليتين.\nويشهد له حديث أم سلمة الآتي برقم (٥٢٢٢)، وحديث أبي هريرة عند أحمد (٧٥٦٦)، ومسلم (٢١١٣)، وحديث عائشة عند أحمد (٢٦٠٥٢)، وحديث أم حبيبة عند أحمد (٢٦٧٧٧).\nقوله: \"معهم أجراسٌ\"؛ قال السندي: جمع جَرَس: وهو ما يُعلَّق في عنق الدابَّة، أو بِرجْل البازي والصِّبيان، وكذا الجلاجل.\n(^٣) في نسخة بهامش (ك): الطوسي، وهو خطأ.\n(^٤) صحيح لغيره كسابقه. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٤٨١).\nوأخرجه أحمد (٤٨١١) عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.","vol":"8","page":318},{"text":"٥٢٢١ - أخبرنا محمد بنُ عبد الله بنِ المبارك قال: حَدَّثَنَا أبو هشام المخزوميُّ قال: حدَّثنا نافع بنُ عمر، عن بُكير بنِ موسى، عن سالم\nعن أبيه، رفعه قال: \"لا تصحَبُ الملائكةُ رفقةً فيها جُلْجُلٌ\" (^١).\n\n٥٢٢٢ - أخبرنا يوسف بنُ سعيد بنِ مسلم قال: حدَّثنا حجَّاج، عن ابنِ جُرَيج قال: أخبرني سليمان بنُ بابَيْه مولى آل نوفل\nأنَّ أمَّ سلمةَ زوج النَّبِيِّ ﷺ قالت: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"لا تدخُلُ الملائكةُ بيتًا فيه جُلْجُلٌ ولا جَرَسٌ، ولا تصحَبُ الملائكةُ رِفقةً فيها جَرَسٌ\" (^٢).\n\n٥٢٢٣ - أخبرنا أبو كُرَيب محمد بنُ العلاء قال: حَدَّثَنَا أبو بكر بنُ عيَّاش قال: حَدَّثَنَا أبو إسحاق، عن أبي الأَحْوَص\nعن أبيه قال: كنتُ جالسًا عند رسولِ الله ﷺ يعني - فرآني رَثَّ الثِّياب، فقال: \"أَلَكَ مالٌ؟ \" قلتُ: نعَمْ يا رسولَ الله، من كلِّ المال. قال: \"فإذا آتاك اللهُ مالًا فلْيُرَ أَثَره عليك\" (^٣).\n_________\n(^١) صحيح لغيره كسابِقَيه، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٤٨٢).\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة سليمان بن بابيه، فقد تفرد بالرواية عنه ابن جريج - وهو عبد الملك بن عبد العزيز - ولم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان. حجاج: هو ابن محمد المِصِّيصي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٤٨٣).\nوسلفت شواهده عند حديث ابن عمر السالف برقم (٥٢١٩).\n(^٣) إسناده صحيح، أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السَّبيعي، وأبو الأحوص: هو عوف بن مالك بن نضلة الجُشَمي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٤٨٤).\nوأخرجه أحمد (١٥٨٨٧) و(١٥٨٨٨) و(١٥٨٨٩) و(١٥٨٩١) و(١٧٢٢٩) و(١٧٢٣٠) و(١٧٢٣١)، والترمذي (٢٠٠٦)، وابن حبان (٥٤١٦) من طرق عن أبي إسحاق، بهذا =","vol":"8","page":319},{"text":"٥٢٢٤ - أخبرنا أحمد بنُ سليمان قال: حدَّثنا أبو نُعيم قال: حَدَّثَنَا زهير، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحْوَص\nعن أبيه، أنَّه أتى النَّبِيَّ ﷺ في ثوبٍ دُوْنٍ، فقال له النَّبِيُّ ﷺ: \"أَلَكَ مالٌ؟ \" قال: نَعَم، من كلِّ المال. قال: \"من أيِّ المال؟ \" قال: قد أتاني اللهُ من الإبلِ والبقر (^١) والغنمِ والخيلِ والرَّقيق. قال: \"فإذا آتاكَ اللهُ مالًا فَلْيُرَ عليكَ أثَرُ نعمة الله وكرامتِه\" (^٢).\n_________\n= الإسناد. وبعض الروايات مُطوَّلة، قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\nوأخرجه أحمد (١٥٨٩٢)، وابن حبان (٥٤١٧) من طريق عبد الملك بن عمير، عن أبي الأحوص، به.\nوسيرد في الرواية التالية، وبرقم (٥٢٩٤).\nقال السِّندي: قوله: \"رثُّ الثياب\": الشيء البالي. \"من كلِّ المال\" أي: لي من كلِّ أنواع المال المتعارفة في ذلك الوقت شيءٌ.\n\"فليُرَ أثرُه عليك\" أي: البس ثوبًا جديدًا جيدًا، ليعرف الناسُ أنك غنيٌّ، وليقصدك المحتاجون لطلب الزكاة والصدقات. قيل: هذا في تحسين الثياب بالتنظيف والتجديد عند الإمكان من غير أن يُبالغ في النِّعامة والرِّقة. انتهى، ولا مناسبة بين هذا الحديث والذي يليه وبين ترجمة الباب، ولعل إيرادهما في باب ذكر ما يستحب من الثياب ويكره\" أليق.\n(^١) كلمة \"والبقر\" ليست في (ك).\n(^٢) إسناده صحيح، أبو نُعيم: هو الفضل بن دُكَين، وزهير: هو ابن معاوية. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٤٨٥).\nوأخرجه أبو داود (٤٠٦٣) عن عبد الله بن محمد النُّفيلي، عن زهير بن معاوية، بهذا الإسناد.\nوسلف في الحديث الذي قبله.\nقوله: \"دُونٍ\"؛ قال السِّندي: أي خسيس. انتهى كلامه.\nوجاء في النسخ الخطية في هذا الموضع ما نصُّه: آخر كتاب الزينة من السنن\"، وأُشير فوقها في (م) بعلامتي الصحة وأنها نسخة، والأنسب أن تأتي بعد الحديث (٥٣٧٨) وهو آخر كتاب الزينة.","vol":"8","page":320},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2393>٥٦ - باب ذِكْر الفِطْرة</span>\n٥٢٢٥ - أخبرنا (^١) محمد بنُ عبد الأعلى قال: حدَّثنا المُعْتَمِر - وهو ابنُ سليمان - قال: سمعتُ مَعْمَرًا، عن الزُّهْري، عن سعيد بن المسيّب\nعن أبي هريرة قال: قال لي (^٢) رسول الله ﷺ: \"خمسٌ من الفِطْرة: قَصُّ الشَّارب، ونَتْفُ الإبْط، وتقليمُ الأظفار، والاستِحْدَادُ، والخِتانُ\" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-2394>٥٧ - باب إحفاء الشَّوارب وإعفاء اللَّحية</span>\n٥٢٢٦ - أخبرنا عُبيد الله بنُ سعيد قال: حَدَّثَنَا يحيى، عن عُبيد الله قال: أخبرني نافع\nعن ابن عُمر، عن النَّبِيِّ ﷺ قال: \"أَحْفُوا الشَّوارب، وأَعْفُوا اللَّحَى\" (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-2395>٥٨ - باب حلق رؤوس الصِّبيان</span>\n٥٢٢٧ - أخبرنا إسحاق بنُ منصور قال: أخبرنا وَهْب بنُ جَرير قال: حَدَّثَنَا أبي قال: سمعتُ محمد بنَ أبي (^٥) يعقوب، عن الحسن بنِ سعد (^٦) يُحدِّث\nعن عبد الله بنِ جعفر قال: أمهلَ رسولُ الله ﷺ آلَ جعفرٍ ثلاثةً (^٧) أن يأتيَهم، ثُمَّ أتاهم، فقال: \"لا تَبكُوا على أخي بعدَ اليوم\"، ثُمَّ قال: \"ادعوا\n_________\n(^١) قبله في (ر) و(ك): أخبرنا ابن السنّي قراءة قال: حَدَّثَنَا أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب لفظًا قال.\n(^٢) قوله: \"لي\" جاء نسخة في هامش (ك).\n(^٣) إسناده صحيح. وهو مكرر الحديث (١٠) سندًا ومتنًا.\n(^٤) إسناده صحيح. وهو مكرر الحديث (١٥) سندًا ومتنًا.\n(^٥) كلمة \"أبي\" ليست في (هـ)، وإنما جاءت نسخة في هامشها.\n(^٦) قوله: \"الحسن بن سعد\" من \"التحفة\" (٥٢١٦)، و\"السنن الكبرى\".\n(^٧) في (ر) و(م): ثلاثًا.","vol":"8","page":321},{"text":"لي بني أخي\"، فجيءَ بِنا كأنَّا أفرُخٌ (^١)، فقال: \"ادعوا لي الحَلَّاق\"، فأمرَ بحَلْقِ رؤوسِنا. مختصر (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-2396>٥٩ - باب ذِكْر النَّهي عن أن يُحلَقَ بعضُ شعرِ الصَّبيِّ ويُترَكَ بعضُه</span>\n٥٢٢٨ - أخبرنا أحمد بنُ عَبْدةَ قال: أخبرنا حمَّاد قال: حدَّثنا عُبيد الله، عن نافع عن ابنِ عمر، أنَّ النبيَّ ﷺ نهى عن القَزَع (^٣).\n\n٥٢٢٩ - أخبرني إبراهيمُ بنُ الحسن قال: حدَّثنا حجَّاج قال: قال ابنُ جُرَيج: أخبرني عُبيد الله، عن نافع أنَّه أخبرَه\nأَنَّه سمعَ ابنَ عمر يقول: سمعتُ رسول الله ﷺ ينهى عن القَزَع (^٤).\n_________\n(^١) في (ر) وهامش (هـ): أفراخ.\n(^٢) إسناده صحيح، جرير والد وهب: هو ابن حازم، ومحمد بن أبي يعقوب: هو محمد ابن عبد الله بن أبي يعقوب، ونُسب هنا إلى جدِّه. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٢٤٩)، وأورده المصنِّف -بهذا الإسناد أيضًا- برقم (٨٥٥٠) لكن مطوَّلًا.\nوأخرجه أحمد (١٧٥٠)، وأبو داود (٤١٩٢)، والمصنف في \"الكبرى\" (٨١٠٤) من طريق وهب بن جرير، بهذا الإسناد. وروايتا أحمد والمصنِّف مطوَّلتان.\nقوله: \"أفْرُخ\"؛ قال السِّندي: جمع فَرْخ: وهو ولد الطائر، يُشبَّه به الصغير، وحلق رؤوسهم؛ لأنَّ أمَّهم شُغِلت بالمصيبة عن ترجيل شعورهم وغَسْل رؤوسهم، فخاف عليهم الوسخ والقمل.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكن اختُلِفَ فيه على عبيد الله بن عمر العمري، وذكرنا عند الرواية (٥٠٥١) أنَّ المحفوظ: عن عبيد الله بن عمر، عن عمر بن نافع، عن نافع، عن ابن عمر. حماد: هو ابن زيد. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٢٥٧).\nوتنظر الأحاديث الثلاثة بعده. وينظر ما سلف برقم (٥٠٥٠).\n(^٤) حديث صحيح كسابقه، حجاج: هو ابن محمد المِصِّيصي، وابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٢٥٥).\nوأخرجه البخاري (٥٩٢٠) من طريق مخلد بن يزيد، وابن حبان (٥٥٠٦) من طريق أبي قُرَّة =","vol":"8","page":322},{"text":"٥٢٣٠ - أخبرنا إسحاقُ بن إبراهيم قال: أخبرنا محمد بنُ بشر قال: حدَّثنا عُبيد الله، عن عمر بنِ نافع، عن نافع\nعن ابن عمر قال: نهى رسولُ الله ﷺ عن القَزَع (^١).\n\n٥٢٣١ - أخبرنا محمد بنُ بشَّار قال: حدَّثنا يحيى قال: حدَّثنا عُبيد الله قال: أخبرني عمر بنُ نافع، عن نافع\nعن ابنِ عمر، أنَّ النبيَّ ﷺ نهى عن القَزَع (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-2397>٦٠ - باب اتِّخاذ الجُمَّة</span>\n٥٢٣٢ - أخبرنا عليُّ بنُ الحسين، عن أميَّة بنِ خالد، عن شعبة، عن أبي إسحاق عن البراء قال: كان رسولُ الله ﷺ رجُلًا مربوعًا عَريضَ ما بين المَنكِبَين، كَثَّ اللِّحية، تَعلُوه حُمرةٌ، جُمَّتُه إلى شَحْمة (^٣) أُذُنَيه، لقد رأيتُه في حُلَّةٍ حمراءَ ما رأيتُ أحسَنَ منه (^٤).\n_________\n= موسى بن طارق الزُّبيدي، كلاهما عن ابن جريج، عن عبيد الله بن عمر، عن عمر بن نافع، عن نافع، بهذا الإسناد. أدخلا عمر بن نافع بين عبيد الله ونافع، وفيه تفسير عبيد الله للقزع.\nوينظر ما قبله وما بعده.\n(^١) إسناده صحيح. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٢٥٣).\nوأخرجه أحمد (٤٩٧٣) عن محمد بن بشر، بهذا الإسناد، وفيه تفسير عبيد الله للقزع.\nوأخرجه مسلم (٢١٢٠) من طريق ابن نمير، ومسلم -أيضًا- وابن ماجه (٣٦٣٧) من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، كلاهما عن عبيد الله، به، وفيهما تفسير القزع أيضًا.\nوينظر ما قبله وما بعده.\n(^٢) إسناده صحيح. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٢٥٤).\nوأخرجه أحمد (٥١٧٥)، ومسلم (٢١٢٠) من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد.\nوتنظر الأحاديث الثلاثة قبله.\n(^٣) في (هـ): شحمتي.\n(^٤) إسناده صحيح، أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السَّبيعي. وهو في \"السنن الكبرى\" =","vol":"8","page":323},{"text":"٥٢٣٣ - أخبرنا حاجب بنُ سليمان، عن وكيع، عن سفيانَ، عن أبي إسحاق عن البراء قال: ما رأيتُ من ذي لِمَّةٍ أحسنَ في حُلَّةٍ من رسولِ الله ﷺ، وله شعرٌ يضرِبُ مَنكِبَيه (^١).\n\n٥٢٣٤ - أخبرنا عليُّ بنُ حُجْرٍ قال: أخبرنا إسماعيل، عن حُمَيد عن أنس قال: كان شَعرُ النبيِّ ﷺ إلى نصفِ أُذُنَيه (^٢).\n_________\n= برقم (٩٢٧٧).\nوأخرجه أحمد (١٨٤٧٣)، والبخاري (٣٥٥١) و(٥٨٤٨)، ومسلم (٢٣٣٧): (٩١)، وأبو داود (٤٠٧٢) و(٤١٨٤)، والترمذي بإثر الحديث (٢٨١١)، وابن حبان (٦٢٨٤) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد. وبعضهم يزيد على بعض.\nوسيرد برقم (٥٣١٤) من طريق هشيم، عن شعبة، به.\nوينظر ما بعده وما سلف برقم (٥٠٦٠).\nقوله: \"مربوعًا\"؛ قال السِّندي: أي: متوسِّطًا بين الطول والقِصَر. \"كثَّ اللِّحية\": هو أن لا تكون اللِّحيةُ دقيقة ولا طويلة.\n(^١) إسناده صحيح، وكيع: هو ابن الجراح، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٢٧٤).\nوأخرجه أحمد (١٨٥٥٨) و(١٨٦٦٦)، ومسلم (٢٣٣٧): (٩٢)، وأبو داود (٤١٨٣)، والترمذي (١٧٢٤) و(٣٦٣٥) من طريق وكيع، بهذا الإسناد.\nوينظر ما قبله وما سلف برقم (٥٠٦٠).\n(^٢) إسناده صحيح، إسماعيل: هو ابن إبراهيم المعروف بابن عُليَّة، وحُميد: هو ابن أبي حُميد الطويل. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٢٧١).\nوأخرجه أحمد (١٢١١٨)، ومسلم (٢٣٣٨): (٩٦)، وأبو داود (٤١٨٦) من طريق إسماعيل بن علية، بهذا الإسناد.\nوسلف برقم (٥٠٦١) من طريق ثابت البُناني، عن أنس، به.\nوسيرد في الرواية التالية من طريق قتادة، عن أنس، به. وفيه أنَّ النبيَّ ﷺ كان يضرب شعره إلى منكبيه.\nوينظر ما سلف برقم (٥٠٥٣).","vol":"8","page":324},{"text":"٥٢٣٥ - أخبرنا محمد بنُ مَعْمَر، حدَّثنا حَبَّانُ قال: حدَّثنا همَّام، عن قَتادة عن أنس، أنَّ النبيَّ ﷺ كان يضرِبُ شَعرُه (^١) مَنْكِبَيه (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-2398>٦١ - باب تسكين الشَّعر</span>\n٥٢٣٦ - أخبرنا عليُّ بنُ خَشْرَم قال: أخبرنا عيسى، عن الأوزاعيِّ، عن حسَّان بنِ عطيَّة، عن محمد بنِ المُنكَدِر\nعن جابر بن عبد الله أنّه قال: أتانا النبيُّ ﷺ، فرأى رجلًا ثائِرَ الرَّأس، فقال: \"أما يَجِدُ هذا ما يُسكِّنُ به شَعْرَه؟ \" (^٣).\n\n٥٢٣٧ - أخبرنا عَمرو بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا عمر بنُ عليِّ بنِ مُقَدَّمٍ قال: حدَّثنا يحيى ابنُ سعيد، عن محمد بنِ المُنكَدِر\n_________\n(^١) بعدها في (هـ) زيادة: إلى، وأُشير فوقها إلى أنها نسخة.\n(^٢) إسناده صحيح، حَبَّان: هو ابن هلال، وهمَّام: هو ابن يحيى، وقَتادة: هو ابن دِعامة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٢٧٣).\nوأخرجه البخاري (٥٩٠٣)، ومسلم (٢٣٣٨): (٩٥) من طريقين عن حَبَّان بن هلال، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٢١٧٥) و(١٢٢٦٥) و(١٣٥٦٤) و(١٣٨٤١)، والبخاري (٥٩٠٤)، ومسلم (٢٣٣٨): (٩٥) من طرق عن همام، به.\nوينظر ما قبله.\n(^٣) رجاله ثقات، لكنَّ حسان بن عطية خالف في إسناده ومتنه، فرواه يحيى القطان -كما في الرواية التالية- عن محمد بن المنكدر، عن أبي قتادة قال .... فذكره بلفظ آخر، وقال المصنِّف عقبه في \"الكبرى\": وهذا أشبه بالصواب. عيسى: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي، والأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٢٦١).\nوأخرجه أحمد (١٤٨٥٠)، وأبو داود (٤٠٦٢)، وابن حبان (٥٤٨٣) من طرق عن الأوزاعي، بهذا الإسناد.","vol":"8","page":325},{"text":"عن أبي قَتَادة قال: كانت له (^١) جُمَّةٌ ضخمة، فسألَ النبيَّ ﷺ، فأمَره أن يُحسِنَ إليها، وأن يترجَّلَ كُلَّ (^٢) يوم (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-2399>٦٢ - باب فَرْق الشَّعر</span>\n٥٢٣٨ - أخبرنا محمد بنُ سَلَمة قال: حدَّثنا ابنُ وَهْب، عن يونس، عن الزُّهريّ، عن عُبيد الله بنِ عبد الله\nعن ابن عبَّاس، أنَّ رسولَ الله ﷺ كان يَسْدِلُ شَعْرَه، وكان المشركون\n_________\n(^١) في (ر) وهامش (ك) وفوقها في (م): لي.\n(^٢) في (هـ) وهامش (ك): في كل.\n(^٣) حسن بطرقه، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكنَّه منقطع، محمد بن المنكدر روايته عن أبي قتادة -وهو الأنصاريُّ- مرسلةٌ فيما قاله ابن حجر في \"تهذيبه\". يحيى بن سعيد: هو القطان. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٢٦٢).\nوأخرج عبد الرزاق في \"مصنفه\" (٢٠٥١٦) عن معمر، عن سعيد بن عبد الرحمن الجحشي، أن النبي ﷺ قال لأبي قتادة: \"إن اتخذت شعرًا فأكرِمْه\". قال: وكان أبو قتادة -حسبتُ- يُرجِّله كلَّ يوم مرتين. وإسناده حسن لولا أنَّه مرسل.\nوأخرج ابن أبي شيبة (٢٥٥٧٨) و(٣١٢٧٢) عن عبد الله بن إدريس، عن يحيى بن عبد الله ابن أبي قتادة قال: مازح رسولُ الله ﷺ أبا قتادة، قال: \"لأجزَّنَّ جمَّتك\" فقال: لك مكانها أسير. فقال له بعد ذلك: \"أكرِمْها\" فكان يتخذ لها السُّكَّ. اهـ. وهو ضرب من الطِّيب، ورجاله ثقات، إلَّا أنه معضل.\nوينظر ما قبله.\nقال السِّندي: قوله: \"ثائر الرأس\": قد انتشر شعر رأسه من قلَّة الدُّهن. \"ما يُسكِّن\" من التسكين، أي: يلمُّ به شعثَه، ويجمع متفرِّقه. \"أن يُحسِن إليها\" إلى الجُمَّة، بإصلاحها بالغسل والتنظيف والادِّهان. \"وأن يترجَّل كلَّ يوم\" لعلَّ هذا مخصوص به، وإلَّا فقد جاء عنه النَّهيُ، أو لأنَّ النَّهيَ مخصوصٌ بمن لا يحتاج شعرُه إلى الترجُّل كلَّ يوم، وهذا شعرُه كان مُحتاجًا إلى ذلك؛ لكثرته وطوله، والأقرب أنَّ المراد بكل يوم؛ أي: أيّ يومٍ كان.","vol":"8","page":326},{"text":"يَفرُقونَ شُعورَهم (^١)، وكان رسولُ الله ﷺ يُحِبُّ موافقةَ أهلِ الكتاب فيما لم يُؤمَرْ فيه بشيء، ثُمَّ فرَقَ رسولُ الله ﷺ بعدَ ذلك (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-2400>٦٣ - باب التَّرجُّل</span>\n٥٢٣٩ - أخبرنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ قال: حدَّثنا ابنُ عُلَيَّة، عن الجُرَيريِّ، عن عبد الله بنِ بُرَيدة\nأنَّ رجلًا من أصحاب النبيِّ ﷺ -يُقال له: عُبيد (^٣) - قال: إنَّ رسولَ الله ﷺ كان ينهى عن كثيرٍ من الإرفاه. سُئِلَ ابنُ بُريدة عن الإرفاه، قال (^٤): التَّرجُّل (^٥).\n_________\n(^١) في (ر): شعرهم.\n(^٢) إسناده صحيح، ابن وهب: هو عبد الله، ويونس: هو ابن يزيد الأيلي، والزهري: هو محمد بن مسلم. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٢٨٢).\nوأخرجه مسلم (٢٣٣٦) عن أبي الطاهر، عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٦٠٥) و(٢٩٤٢)، والبخاري (٣٥٥٨) و(٣٩٤٤)، وابن حبان (٥٤٨٥) من طرق عن يونس، به.\nوأخرجه -بنحوه- أحمد (٢٢٠٩) و(٢٣٦٤)، والبخاري (٥٩١٧)، ومسلم (٢٣٣٦)، وأبو داود (٤١٨٨)، وابن ماجه (٣٦٣٢) من طريق إبراهيم بن سعد الزهري، عن الزهري، به.\nقوله: \"كان يَسدل\"؛ قال السِّندي: والسَّدْل: إرسال الشَّعر حول الرأس من غير أن يقسم بنصفين، والفَرْق: أن يقسمه؛ نصفه من يمينه على الصدر، ونصفه من يساره عليه، وكلاهما جائز، والأفضل الفرق.\n\"يحبُّ موافقة أهل الكتاب\" لاحتمال استناد عملهم إلى أمره تعالى، أو لتألُّفهم حين دخل المدينة.\n(^٣) هكذا رواه يعقوب الدورقي عن ابن علية، قال المزي في \"تحفة الأشراف\" ٧/ ٢٢٦: وهو وهمٌ، والصواب: فضالة بن عبيد. اهـ. وهو كذلك عند أحمد وأبي داود.\n(^٤) بعدها في (هـ) والمطبوع زيادة: منه.\n(^٥) إسناده صحيح، ابن عُليَّة: هو إسماعيل بن إبراهيم، والجُرَيري: هو سعيد بن إياس. =","vol":"8","page":327},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2401>٦٤ - باب التّيامن في التَّرجُّل</span>\n٥٢٤٠ - أخبرنا محمد بنُ عبد الأعلى قال: حدَّثنا خالد بن الحارث (^١)، قال: حدَّثنا شعبة قال: أخبرني الأشعث قال: سمعتُ أبي يحدِّثُ عن مسروق\nعن عائشة، وذكرت أنَّ (^٢) رسولَ الله ﷺ كان يُحِبُّ التَّيَامُنَ ما استطاعَ في طُهُورِهِ ونَعْله (^٣) وتَرَجُّلِهِ (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-2402>٦٥ - باب الأمر بالخِضاب</span>\n٥٢٤١ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيم قال: حدَّثنا سفيان، عن الزُّهريِّ، عن أبي سلمة وسليمان بنِ يسار\nأنَّهما سمعا أبا هريرة يُخبِرُ عن رسولِ الله ﷺ قال: \"إنَّ اليهودَ والنَّصارى لا يَصبُغون، فخالِفوهم\" (^٥).\n_________\n= وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٢٦٨).\nوأخرجه أحمد (٢٣٩٦٩)، وأبو داود (٤١٦٠) من طريق يزيد بن هارون، عن الجريري، بهذا الإسناد. وسمَّيا الصحابي فضالة بن عُبيد.\nوسلف -بنحوه- برقم (٥٠٥٨) من طريق عبد الله بن شقيق، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ، ولم يُسمِّه.\n(^١) قوله: بن الحارث، من (م).\n(^٢) المثبت من (هـ)، وهو كذلك في مكرَّره (١١٢)، ووقع في (ر) و\"السنن الكبرى\" (٩٢٦٩) والمطبوع: وذكر أن، وفي (ك) و(م): أن وذكر (؟).\n(^٣) في (هـ) والمطبوع وهامش (ك) وفوقها في (م): وتنعُّله (نسخة).\n(^٤) إسناده صحيح، الأشعث: هو ابن أبي الشَّعثاء، ومسروق: هو ابنُ الأجدع، وهو مكرَّر الحديث رقم (١١٢).\n(^٥) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن عيينة، والزهري: هو محمد بن مسلم، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٢٨٩).\nوأخرجه أحمد (٧٢٧٤)، والبخاري (٥٨٩٩)، ومسلم (٢١٠٣)، وأبو داود (٤٢٠٣)، =","vol":"8","page":328},{"text":"٥٢٤٢ - أخبرنا محمد بنُ عبد الأعلى قال: حدَّثنا خالد -وهو ابنُ الحارث- قال: حدَّثنا عَزْرة -وهو ابنُ ثابت- عن أبي الزُّبير\nعن جابر قال: أُتِيَ النبيُّ ﷺ بأبي قُحافةَ ورأسُه ولِحيتُه كأنَّه ثَغامة، فقال النبيُّ ﷺ: \"غَيِّروا أو اخضِبوا لِحْيَتَهُ (^١) \" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-2403>٦٦ - باب تصفير اللِّحْيَة</span>\n٥٢٤٣ - أخبرنا يحيى بنُ حَكيم قال: حدَّثنا أبو قُتَيْبَةَ قال: حدَّثنا عبد الرَّحمن بنُ عبد الله بن دينار، عن زيد بن أسلم، عن عُبيد قال:\nرأيتُ ابنَ عُمر يُصَفِّرُ لِحْيَتَهُ، فقلت له في ذلك، فقال: رأيتُ النبيَّ ﷺ يُصَفِّرُ لِحْيَتَهُ (^٣) (^٤).\n_________\n= وابن ماجه (٣٦٢١) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوسلف برقم (٥٠٦٩).\n(^١) كلمة \"لحيته\" من (ر) و(م)، وهي في \"السنن الكبرى\".\n(^٢) حديث صحيح سلف الكلام عليه عند الرواية (٥٠٧٦). وهو في \"الكبرى\" (٩٢٩٥). قال السِّندي: قوله: \"ثَغامة\": ثمر أبيض لنوع من النبات.\n(^٣) من قوله: فقلت له، إلى هنا، ليس في (ر).\n(^٤) حديث صحيح، رجاله ثقات غير عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، ففي حديثه ضعف، وغير أبي قتيبة -وهو سَلْمُ بنُ قُتيبة- فصدوق، عُبيد: هو ابنُ جُرَيْج، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٣٠٦).\nوقد اختلف فيه على أبي قُتيبة، فرواه يحيى بن حَكيم عنه، بهذا الإسناد، ورواه عُقبة بن مُكْرَم عنه -كما في \"تحفة الأشراف\" ٥/ ٣٤٨ - عن عبد الرحمن بن عبد الله، عن زيد بن أسلمَ قال: قال رجلٌ يقال له: عُبيد لابن عمر. ولم يقل: عن عُبيد.\nواختلف فيه أيضًا على زيد بن أسلم، فرواه عبدُ الرحمن بنُ عبد الله بن دينار عنه، بهذا الإسناد، وخالفَه الدَّراورديّ وسليمان بنُ بلال وداودُ بنُ الزِّبْرقان -كما سلف ذكُره في الرواية (٥٠٨٥) - فرَوَوْه عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر، ليس فيه: عن عُبيد.\nوللحديث طرق يصحُّ بها، ينظر الحديث (١١٧) والتعليق عليه، وينظر الحديث التالي.","vol":"8","page":329},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2404>٦٧ - باب تصفير اللِّحية بالوَرْس والزَّعْفَرَان</span>\n٥٢٤٤ - أخبرنا عَبْدَةُ بنُ عبد الرَّحيم قال: أخبرنا عَمْرو بن محمد قال: أخبرنا ابنُ أبي رَوَّاد، عن نافع\nعن ابن عُمر قال: كان النبيُّ ﷺ يَلْبَسُ النِّعالَ السِّبْتِيَّة، ويُصَفِّرُ لِحْيَتَهُ بالوَرْسِ والزَّعْفَرَان، وكان ابنُ عُمَرَ يفعلُ ذلك (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2405>٦٨ - باب الوَصْل في الشَّعر</span>\n٥٢٤٥ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا سفيانُ، عن الزُّهريِّ، عن حُميد بن عبد الرَّحمن قال:\nسمعتُ معاويةَ وهو على المنبر بالمدينة، وأخرج من كُمِّه قُصَّةً من شَعر، فقال: يا أهلَ المدينة، أينَ عُلماؤكم؟ سمعتُ النبيَّ ﷺ ينهى عن مثلِ هذه، وقال: \"إنَّما هلكَتْ بنو إسرائيل حين اتَّخذَ (^٢) نساؤهم مِثْلَ هذا\" (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عَبْدَة بن عبد الرَّحيم، وعَمرُو بن محمد -وهو العَنْقَزِيّ- ثقة، وابنُ أبي رَوَّاد -وهو عبد العزيز- وثَّقه غير واحد من الأئمة، وضعَّفه ابنُ حبان، وقال أحمد: ليس هو في التثبُّت مثلَ غيره، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٣٠٧).\nوأخرجه أبو داود (٤٢١٠) عن عبد الرحيم بن مُطَرِّف، عن عَمرو بن محمد، بهذا الإسناد.\nوسلف ذكرُ لُبس النِّعال السِّبتيَّة برقم (١١٧) وإسناده صحيح.\nوفي باب الخِضَاب بالوَرْس والزَّعفران عن طارق بن أَشْيَم، أخرجه أحمد (١٥٨٨٢) وإسنادُه صحيح.\n(^٢) في (م): اتخذت.\n(^٣) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن عيينة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٣١٤).\nوأخرجه أحمد (١٦٨٩١)، ومسلم (٢١٢٧): (١٢٢)، من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وزاد أحمد طرفًا سلف عند المصنف برقم (٢٣٧١).\nوأخرجه أحمد (١٦٨٦٥)، والبخاري (٣٤٦٨) و(٥٩٣٢)، ومسلم (٢١٢٧): (١٢٢)، وأبو داود (٤١٦٧)، والترمذي (٢٧٨١)، وابن حبان (٥٥١٢) من طرق عن الزهري، به.\nوتنظر الروايات الثلاث التالية، وما سلف برقمي (٥٠٩٢) و(٥٠٩٣). =","vol":"8","page":330},{"text":"٥٢٤٦ - أخبرنا محمد بنُ المثنَّى ومحمد بنُ بشَّار، عن محمد بن جعفر قال: حدَّثنا شعبة، عن عَمرو بن مُرَّة، عن سعيد بنِ المسيّب قال:\nقَدِمَ معاويةُ المدينةَ، فخطَبَنا، وأخذَ كُبَّةً من شَعر، قال: ما كنتُ أرى أحدًا يفعَلُه إلَّا اليهود، وإنَّ رسولَ الله ﷺ بلَغَه، فسمَّاه الزُّور (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2406>٦٩ - باب وصل الشَّعر بالخِرَق</span>\n٥٢٤٧ - أخبرنا عَمرو بنُ يحيى بنِ الحارث قال: حدَّثنا محبوب بنُ موسى قال: أخبرنا ابنُ المبارك، عن يعقوبَ بنِ القَعْقاع، عن قَتادة، عن ابنِ المسيّب\nعن معاويةَ أنَّه قال: يا أيُّها النَّاس، إنَّ النبيَّ ﷺ نهاكم عن الزُّور. قال: وجاء بخِرْقَةٍ سوداءَ، فألقاها بين أيديهم، فقال: هو هذا تجعَلُه المرأةُ في رأسِها، ثُمَّ تختمِرُ عليه (^٢).\n_________\n= قال السِّندي: قوله: \"قُصَّة\": شعر الناصية. \"أين علماؤكم\" يريد أنهم لو كانوا أحياء لمنعوا الناس عن القبائح.\n(^١) إسناده صحيح. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٣١٥).\nوأخرجه مسلم (٢١٢٧): (١٢٣) عن محمد بن المثنى ومحمد بن بشار، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن حبان (٥٥١١) من طريق محمد بن بشار وحده، به.\nوأخرجه أحمد (١٦٨٢٩)، ومسلم (٢١٢٧): (١٢٣) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٦٨٥١) و(١٦٩٣٤)، والبخاري (٣٤٨٨)، و(٥٩٣٨) من طرق عن شعبة، به.\nوتنظر الروايتان التاليتان، وينظر ما قبله.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محبوب بن موسى. ابن المبارك: هو عبد الله، وقتادة: هو ابن دِعامة، وابن المسيب: هو سعيد. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٣١٦). =","vol":"8","page":331},{"text":"٥٢٤٨ - أخبرنا محمد بنُ عبد الله بنِ عبد الرَّحيم، قال: حدَّثنا أسد بنُ موسى قال: حدَّثنا حمَّاد بنُ سلمة، عن هشام بنِ أبي عبد الله، عن قَتادة، عن سعيد بنِ المسيّب\nعن معاوية، أنَّ (^١) رسولَ الله ﷺ نهى عن الزُّور، والزُّور: المرأةُ تلُفُّ على رأسِها (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-2407>٧٠ - باب لعن الواصلة</span>\n٥٢٤٩ - أخبرنا عُبيد الله بنُ سعيد قال: حدَّثنا يحيى (^٣)، عن عُبيد الله، عن نافع عن ابنِ عمر، أنَّ رسولَ الله ﷺ لعَنَ الواصِلَة (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-2408>٧١ - باب لعن الواصلة والمستوصلة</span>\n٥٢٥٠ - أخبرنا محمد بنُ المثنَّى قال: حدَّثنا يحيى، عن هشام قال: حدّثتني فاطمة\n_________\n= وسلف -بنحوه- في الرواية السابقة، وسيرد -كذلك- في الرواية التالية، وإسناداهما صحيحان.\nوينظر ما سلف برقمي (٥٠٩٢) و(٥٠٩٣)، حيث عنون المصنِّف بالباب نفسه: باب وصل الشَّعر بالخِرَق!.\n(^١) في (هـ): عن.\n(^٢) إسناده صحيح. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٣١٨).\nوأخرجه ابن حبان (٥٥٠٩) من طريق إبراهيم بن الحجاج، عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوتنظر الروايتان السابقتان.\n(^٣) المثبت من (م) و\"التحفة\" (٨١٣٧)، وتحرَّف في باقي النسخ إلى: علي.\n(^٤) إسناده صحيح، يحيى: هو ابن سعيد القطان، وعبيد الله: هو ابن عمر العمري.\nوأخرجه بأتم منه أحمد (٤٧٢٤)، والبخاري (٥٩٤٧)، ومسلم (٢١٢٤)، وأبو داود (٤١٦٨)، والترمذي بإثر (٢٧٨٣)، وابن حبان (٥٥١٣) من طريق يحيى القطان، بهذا الإسناد.\nوسلف بأتم منه من طريق محمد بن بشر، عن عبيد الله العمري، به.","vol":"8","page":332},{"text":"عن أسماء، أنَّ امرأةً جاءت (^١) رسولَ الله ﷺ، فقالت: يا رسولَ الله، إنَّ بنتًا لي عَروسٌ، وإنها اشتكَتْ، فتمزَّقَ شَعْرُها (^٢)، فهل عَليَّ جُناحٌ إن وصَلْتُ لها فيه؟ فقال: \"لعنَ اللهُ الواصِلةَ والمُستَوصِلَةَ\" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-2409>٧٢ - باب لعن الواشِمة والمُوتَشِمة </span>(^٤)\n٥٢٥١ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيم قال: أخبرنا محمد بنُ بشر قال: حدَّثنا عُبيد الله، عن نافع\nعن ابن عمر قال: لعنَ رسولُ الله ﷺ الواصِلةَ والمُوتَصِلة (^٥)، والواشمة والمُوتَشِمة (^٦).\n_________\n(^١) بعدها في (ر) ونسخة في (هـ) زيادة: إلى.\n(^٢) في (م): رأسها.\n(^٣) إسناده صحيح، يحيى: هو ابن سعيد القطان، وهشام: هو ابن عروة، وفاطمة: هي بنت المنذر. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٣٢٠).\nوأخرجه أحمد (٢٦٩٣١) و(٢٦٩٧٩) عن يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٤٨٠٤) و(٢٦٩١٨) و(٢٦٩٣١)، والبخاري (٥٩٤١)، ومسلم (٢١٢٢): (١١٥)، وابن ماجه (١٩٨٨) من طرق عن هشام بن عروة، به.\nوأخرجه أحمد (٢٤٨٠٣) من طريق شريك النخعي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة. وشريك سيِّئ الحفظ.\nوأخرجه أحمد (٢٦٩٦٠)، والبخاري (٥٩٣٥)، ومسلم (٢١٢٢): (١١٦) من طريق صفية بنت شيبة، عن أسماء، به.\nوسلف -دون ذكر القصة- برقم (٥٠٩٤) من طريق شعبة، عن هشام بن عروة، به.\n(^٤) في (ر) و(م): والمستوشمة.\n(^٥) في (ر) و(هـ): والمستوصلة.\n(^٦) إسناده صحيح، وهو مكرر الحديث (٥٠٩٥) سندًا ومتنًا.","vol":"8","page":333},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2410>٧٣ - باب لعن المُتنمِّصات والمُتفلِّجات</span>\n٥٢٥٢ - أخبرنا محمد بنُ بشَّار قال: حدَّثنا محمد قال: حدَّثنا شعبة، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة\nعن عبد الله قال: لعنَ اللهُ المُتنمِّصاتِ والمُتفلِّجات (^١)، ألا أَلْعَنُ مَنْ لعنَ رسولُ الله ﷺ؟! (^٢).\n\n٥٢٥٣ - أخبرنا أحمد بنُ سعيد قال: حدَّثنا وَهْب بنُ جَرير، حدَّثنا أبي قال: سمعتُ الأعمش يُحدِّث، عن إبراهيم، عن علقمة\nعن عبد الله قال: لعنَ رسولُ الله ﷺ الواشِماتِ، والمتفلِّجاتِ، والمتنمِّصاتِ المُغيِّراتِ خَلْقَ اللهِ ﷿ (^٣).\n_________\n(^١) في (م): المتفلجات والمتنمِّصات.\n(^٢) إسناده صحيح، محمد: هو ابن جعفر المعروف بغُنْدَر، ومنصور: هو ابن المعتمر، وإبراهيم: هو ابن يزيد النَّخَعي، وعلقمة: هو ابن قيس النَّخعي. وهو في \"الكبرى\" (٩٣٢٧).\nوأخرجه مسلم (٢١٢٥) عن محمد بن بشار، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٤٤٣٤)، ومسلم (٢١٢٥) من طريق محمد بن جعفر، به.\nوسلف برقم (٥٠٩٩) من طريق سفيان الثوري، عن منصور، به.\nوتنظر الروايات الثلاث الآتية.\n(^٣) إسناده صحيح، وقد بيَّنَّا الاختلاف فيه على الأعمش -وهو سليمان بن مِهْران- عند الرواية (٥١٠٠)، أحمد بن سعيد: هو الرِّباطي، وجرير: هو ابن حازم. وهو في السنن الكبرى\" برقم (٩٣٢٨).\nوأخرجه أحمد (٤٣٤٣) عن عفان بن مسلم، ومسلم (٢١٢٥) عن شيبان بن فرُّوخ، كلاهما عن جرير بن حازم، بهذا الإسناد.\nوسلف في الرواية السابقة من طريق منصور بن المعتمر، عن إبراهيم النخعي، به.\nوتنظر الروايتان التاليتان.","vol":"8","page":334},{"text":"٥٢٥٤ - أخبرنا محمد بنُ يحيى بنِ محمد قال: حدَّثنا عمر بنُ حفص قال: حدَّثنا أبي، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن أبي عُبيدةَ\nعن عبد الله قال: لعنَ اللهُ المُتنمِّصاتِ، والمُتفلِّجاتِ، والمُتوشِّماتِ (^١) المُغيِّراتِ خَلْقَ الله. فأتَتْه امرأةٌ، فقالت: أنت الَّذي تقول كذا وكذا؟ قال: وما لي لا أقولُ ما قالَ رسولُ الله ﷺ؟! (^٢).\n\n٥٢٥٥ - أخبرنا محمد بنُ المثنَّى قال: حدَّثنا محمد بن جعفر قال: حدَّثنا شعبة، عن سليمان الأعمش، عن إبراهيم قال:\nكان عبد الله يقول: لعنَ اللهُ المُتوَشِّماتِ، والمُتنمِّصاتِ، والمُتفلِّجاتِ، ألا ألعَنُ مَنْ لَعَنَ رسولُ الله ﷺ؟! (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-2411>٧٤ - باب التَّزعْفُر</span>\n٥٢٥٦ - أخبرنا إسحاقُ بن إبراهيم، عن إسماعيل، عن عبد العزيز\nعن أنس قال: نهى رسولُ الله ﷺ أن يتزَعْفَرَ الرَّجلُ (^٤).\n_________\n(^١) في (م): والموتشمات.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلَّا أنه منقطع، أبو عبيدة -وهو ابن عبد الله ابن مسعود- لم يسمع من أبيه، ثم إنَّه اختُلِفَ فيه على الأعمش كما بيَّنَّا عند الرواية (٥١٠٠)، حفص: هو ابن غياث. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٣٢٩)، ووقع فيه اسم شيخ المصنِّف: أحمد بن يحيى بن محمد، وعُلِّق عليه ثمَّة.\nوتنظر الروايتان السابقتان.\n(^٣) حديث صحيح، وقد سلف الكلام عليه عند الرواية (٥١٠٠). وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٣٣٠).\nوتنظر الروايات الثلاث السابقة.\n(^٤) إسناده صحيح، إسماعيل: هو ابنُ عُلَيَّة، وعبد العزيز: هو ابن صهيب، وهو مكرّر الحديث (٢٧٠٦) بسنده ومتنه.","vol":"8","page":335},{"text":"٥٢٥٧ - أخبرنا محمد بنُ عمر بنِ عليِّ بنِ مُقَدَّم قال: حدَّثنا زكريَّا بنُ يحيى بن عُمارة الأنصاريُّ، عن عبد العزيز بنِ صُهيب\nعن أنس قال: نهى رسولُ الله ﷺ أن يُزَعفِرَ (^١) الرَّجلُ جِلْدَه (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-2412>٧٥ - باب الطِّيب</span>\n٥٢٥٨ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا وكيعٌ قال: حدَّثنا عَزْرَةُ بنُ ثابت، عن ثُمامةَ بنِ عبد الله بن أنس\nعن أنس بن مالك قال: كان النبيُّ ﷺ إذا أُتِيَ بطِيبٍ لم يَرُدَّه (^٣).\n\n٥٢٥٩ - أخبرني عُبيد الله بنُ فَضالة بنِ إبراهيم قال: أخبرنا عبدُ الله بنُ يزيد المقرئُ قال: حدَّثنا سعيد قال: حدَّثني عُبيد الله بنُ أبي جعفر، عن الأعرج\n_________\n(^١) في (هـ): يتزعفر.\n(^٢) النهي عن التزعفر للرجل صحيح كما سلف في الحديث قبله، زكريا بن يحيى بن عُمارة صدوق يُخطئ كما قال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\"، لكنه متابع، وبقيَّة رجاله ثقات، وقد صحَّح إسنادَه وليّ الدين العراقي في \"طرح التثريب\" ٥/ ٥١، والعيني في \"عمدة القاري\" ٩/ ١٦٤، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٩٣٥٤).\nوسلف بلفظه المتفق عليه من طريق إسماعيل ابن عُلَيَّة، عن عبد العزيز بن صُهيب، به، برقم (٢٧٠٦).\n(^٣) إسناده صحيح، وكيع: هو ابن الجراح وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٦٨٧٧) و(٩٣٥٠).\nوأخرجه أحمد (١٢١٧٦) عن وكيع، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٢٣٥٦) و(١٣٧٤٩)، والبخاري (٢٥٨٢) و(٥٩٢٩)، والترمذي (٢٧٨٩) من طرق عن عزرة بن ثابت، به.\nوأخرجه -بنحوه- أحمد (١٣٣٦٤) و(١٣٦١٧) و(١٣٧٤٦) من طريق إسماعيل بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس، به.","vol":"8","page":336},{"text":"عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: \"مَنْ عُرِضَ عليه طِيبٌ فلا يَرُدَّه، فإنَّه خَفيفُ المَحْمَلِ (^١)، طَيِّبُ الرَّائحة\" (^٢).\n\n٥٢٦٠ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيم قال: أخبرنا جرير، عن ابنِ عَجْلانَ، عن بُكَير. ح: وأخبرنا عُبيد الله بنُ سعيد قال: حدَّثنا يحيى، عن ابنِ عَجْلانَ قال: حدَّثني بُكَير ابنُ عبد الله بنِ الأَشجِّ، عن بُسْر بنِ سعيد\nعن زينبَ امرأةِ عبد الله قالت: قال رسولُ الله ﷺ: \"إذا شَهِدَتْ إحداكُنَّ العِشاءَ فلا تَمَسَّ طِيبًا\" (^٣).\n\n٥٢٦١ - أخبرنا أحمد بنُ سعيد قال: حدَّثنا يعقوبُ بنُ إبراهيم قال: حدَّثنا أبي، عن صالح، عن محمد بنِ عبد الله بنِ عَمرو بنِ هشام، عن بُكَير بنِ عبد الله بنِ الأَشَجِّ، عن بُسْر بنِ سعيد\n_________\n(^١) في نسخة بهامش (ك): الحمل.\n(^٢) إسناده صحيح، سعيد: هو ابن أبي أيوب، والأعرج: هو عبد الرحمن بن هرمز. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٣٥١).\nوأخرجه أحمد (٨٢٦٤)، ومسلم (٢٢٥٣)، وأبو داود (٤١٧٢) من طريق عبد الله بن يزيد المقرئ، بهذا الإسناد. وفي رواية مسلم: \"ريحان\" بدل: \"طيب\".\nوأخرجه ابن حبان (٥١٠٩) من طريق ابن وهب، عن سعيد بن أبي أيوب، عن جعفر بن ربيعة، عن الأعرج، به.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل ابن عجلان -وهو محمد- وقد انتقى له مسلم هذا الحديث، وباقي رجاله ثقات، يحيى: هو ابن سعيد القطان. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٣٦٥) بالإسناد الثاني.\nوأخرجه أحمد (٢٧٠٤٦)، ومسلم (٤٤٣): (١٤٢)، وابن حبان (٢٢١٥) من طريق يحيى القطان، بهذا الإسناد.\nوسلف بالإسناد الأول برقم (٥١٣٠).\nوتنظر الروايات الثلاث الآتية بعده.","vol":"8","page":337},{"text":"أخبرَتْني زينبُ الثَّقفيَّةُ امرأةُ عبد الله، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال لها: \"إذا خرَجْتِ إلى العِشاء، فلا تَمَسِّي (^١) طِيبًا\" (^٢).\n\n٥٢٦٢ - وحدثنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا اللّيث، عن ابن أبي جعفر، عن بُكَير بنِ عبد الله ابنِ الأَشجِّ، عن بُسْر بنِ سعيد\nعن زينبَ الثَّقفيَّةِ، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"أيَّتُكُنَّ خرجَتْ إلى المسجد، فلا تقرَبَنَّ طِيبًا\" (^٣).\n\n٥٢٦٣ - أخبرنا محمد بنُ هشام بن عيسى قال: حدَّثنا أبو عَلْقمة الفَرْويُّ عبدُ الله ابنُ محمد قال: حدَّثني يزيدُ بنُ خُصَيفة، عن بُسْر بنِ سعيد\nعن أبي هريرة، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"أيُّما امرأةٍ أصابت بَخُورًا، فلا تشهَدْ معنا العِشاءَ الآخِرة\" (^٤).\n_________\n(^١) في (هـ): تمسِّ.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد محتمل للتحسين، محمد بن عبد الله بن عمرو بن هشام الصحيح أنَّه روى عنه اثنان، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقد توبع، وباقي رجاله ثقات، إبراهيم والد يعقوب: هو ابن سعد الزهري، وقد ذكرنا الاختلاف عليه في هذا الإسناد عند الرواية (٥١٣٢)، وصالح: هو ابن كيسان. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٣٧٠).\nوأخرجه أحمد (٢٧٠٤٧) عن يعقوب بن إبراهيم، بهذا الإسناد، وقرن به أخاه سعد بن إبراهيم.\nوتنظر الرواية السابقة والروايتان الآتيتان.\n(^٣) إسناده صحيح، الليث: هو ابن سعد، وابن أبي جعفر: هو عُبيد الله. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٣٦٧).\nوقد سلف برقم (٥١٣١)، وأشرنا هناك إلى الاختلاف في إسناده على الليث بن سعد.\nوينظر ما قبله وما بعده.\n(^٤) إسناده صحيح، وهو مكرر الحديث (٥١٢٨) سندًا ومتنًا.","vol":"8","page":338},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2413>٧٦ - باب ذِكْر أطيب الطِّيب</span>\n٥٢٦٤ - أخبرنا أبو بكر بنُ إسحاقَ قال: حدَّثنا عبد الرَّحمن بنُ غَزوانَ قال: أخبرنا شعبة، عن خُلَيد بن جعفر والمُسْتَمِرِّ، عن أبي نَضْرة\nعن أبي سعيد قال: ذَكَرَ النبيُّ ﷺ امرأةً حَشَتْ خاتَمها (^١) بالمِسك، فقال: \"وهو أطْيَبُ الطِّيب\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-2414>٧٧ - باب تحريم لبس الذهب</span>\n٥٢٦٥ - أخبرنا عَمرو بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا يحيى ويزيدُ ومُعْتَمِرٌ وبشرُ بنُ المُفَضَّل، قالوا: حدَّثنا عُبيد الله (^٣)، عن نافع، عن سعيد بن أبي هند\nعن أبي موسى، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"إنَّ اللهَ ﷿ أحَلَّ لإناثِ أُمَّتي الحريرَ والذَّهب، وحرَّمَه على ذُكورِها\" (^٤).\n_________\n(^١) في (ر): خاتمًا.\n(^٢) إسناده صحيح، أبو بكر بن إسحاق: هو محمد بن إسحاق الصَّغَاني، والمستمرّ: هو ابن الريَّان البصري، وأبو نضرة هو المنذر بن مالك العبدي. وهو في \"الكبرى\" (٩٣٥٣).\nوأخرجه أحمد (١١٦٤٦)، ومسلم (٢٢٥٢): (١٩) من طريق يزيد بن هارون، عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١١٣٦٤) و(١١٤٢٦)، وابن حبان (٥٥٩١) و(٥٥٩٢) من طريقين عن المستمرّ وحده، به.\nوسلف من طريق شعبة، عن خليد بن جعفر وحده، به، برقم (٥١١٩).\nوسلف مختصرًا برقمي (١٩٠٥) و(١٩٠٦).\n(^٣) بعدها في (ر): بن عمر.\n(^٤) صحيح بشواهده، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلَّا أنَّ سعيد بن أبي هند لم يسمع من أبي موسى، وروايته عنه مرسلة، وقد اختُلِفَ في إسناده كما هو مبسوط في \"مسند أحمد\" (١٩٥٠٢) و(١٩٥٠٣). يحيى: هو ابن سعيد القطان ويزيد هو ابن هارون، ومعتمر: هو ابن سليمان، ونافع: هو مولي ابن عمر. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٣٨٦). =","vol":"8","page":339},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2415>٧٨ - باب النَّهي عن لُبْس خاتَم الذَّهب</span>\n٥٢٦٦ - أخبرنا محمد بنُ الوليد قال: حدَّثنا محمد قال: حدَّثنا شعبة، عن أبي بكر بنِ حفص، عن عبد الله بنِ حُنَين\nعن ابنِ عبَّاس قال: نُهِيتُ عن الثَّوب الأحمر، وخاتَمِ الذَّهب، وأن أقرأَ وأنا راكع (^١).\n\n٥٢٦٧ - أخبرنا يعقوبُ بنُ إبراهيم قال: حدَّثنا يحيى، عن ابنِ عَجْلانَ قال: أخبرني إبراهيم بنُ عبد اللهِ بنِ حُنَين، عن أبيه، عن ابنِ عبَّاس\nعن عليٍّ قال: نهاني النبيُّ ﷺ عن خاتَمِ الذَّهب، وأن أقرأ القرآنَ وأنا راكع، وعن القَسِّيِّ، وعن المُعَصْفَر (^٢).\n_________\n= وأخرجه أحمد (١٩٦٤٥) عن يحيى القطان وحده، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٩٥١٥)، والترمذي (١٧٢٠) من طريقين عن عبيد الله، به. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوسلف برقم (٥١٤٨) من طريق أيوب، عن نافع به. وأشرنا هناك إلى شواهده.\n(^١) حديث صحيح، رجاله ثقات، محمد بن الوليد: هو أبو عبد الله البصري، ومحمد: هو ابنُ جعفر، وشعبة: هو ابنُ الحجَّاج، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٩٤١١).\nوأخرجه مسلم (٤٨١) عن عَمرو بن علي، عن محمد بن جعفر، بهذا الإسناد، مختصرًا بذكر النَّهي عن القراءة في الركوع. والمحفوظ: ابن عباس عن عليّ، كما ذكر المِزّي في \"تحفة الأشراف\" ٥/ ٣٩، وسيرد بالحديث بعده، وسلف برقم (١٠٤١).\nوخالف أبو قَطَن محمدَ بنَ جعفر -كما في \"علل\" الدارقطني ١/ ٣٠٥ - فرواه عن شعبة، عن أبي بكر بن حفص، عن عبد الله بن حُنين، عن عليّ، لم يذكر ابن عباس، وهي رواية صحيحة، وسترد بعد حديث، وسلفت برقم (١٠٤٣).\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل ابن عجلان -وهو محمد- وبقية رجاله ثقات. يحيى: هو ابنُ سعيد القطَّان. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٤١٤).\nوهو مكرَّر (١٠٤١) غير شيخ النسائي فهو هناك عُبيد الله بن سعيد.","vol":"8","page":340},{"text":"٥٢٦٨ - أخبرنا عيسى بنُ حمَّاد، عن اللَّيث، عن يزيد بنِ أبي حبيب، عن إبراهيمَ ابن عبد الله بنِ حُنَين، أنَّ أباه حدَّثه\nأنَّه سمع عَليًّا يقول: نهاني رسولُ الله ﷺ عن خاتَمِ الذَّهبِ، وعن لَبوسِ القسِّيِّ، والمُعَصْفَر، وقراءةِ القرآن وأنا راكع (^١).\n\n٥٢٦٩ - قال الحارث بنُ مسكين -قراءةً عليه وأنا أسمع- عن ابنِ القاسم، حدَّثني مالك، عن نافع، عن إبراهيمَ بنِ عبد الله بنِ حُنَين، عن أبيه\nعن عليٍّ قال: نهاني رسولُ الله ﷺ عن القراءة في الرُّكوع (^٢).\n\n٥٢٧٠ - أخبرني هارون بنُ عبد الله قال: حدَّثنا عبد الصَّمد بنُ عبد الوارث قال: حدَّثنا حرب، عن يحيى، حدَّثني عَمرو بن سعد الفَدَكيُّ، أنَّ نافعًا أخبره، حدَّثني ابنُ حُنَين\nأنَّ عليًّا حدَّثه قال: نهاني رسولُ الله ﷺ عن ثياب المُعَصْفَر، وعن خاتَمِ الذَّهب، ولُبْسِ القَسِّيِّ، وأن أقرأ وأنا راكع (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، الليث: هو ابنُ سَعْد، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٦٣٥) و(٩٤١٦)، ومطولًا برقم (٩٤٩٥).\nوهو مكرَّر الحديث (١٠٤٣) بسنده ومتنه، وسيتكرَّر أيضًا برقم (٥٣١٨).\n(^٢) إسناده صحيح، ابن القاسم: هو عبد الرحمن أبو عبد الله المصري الفقيه صاحب مالك، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٩٤١٨).\nوسلف عن قُتيبة، عن مالك، بهذا الإسناد برقم (١٠٤٤)، وفيه زيادة النهي عن لُبْس القَسِّيّ والمُعَصْفر وعن التختُّم بالذهب، وهو محلُّ الشاهد هنا.\n(^٣) حديث صحيح، رجاله ثقات. حَرْب: هو ابنُ شدَّاد، ويحيى: هو ابنُ أبي كثير، وابنُ حُنين: هو عبد الله. وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٩٤٢٣).\nوهذه الرواية مع الروايتين الآتيتين بعدها مختلف فيها على يحيى بن أبي كثير، وسلفت رواية أخرى من المختلف فيها على يحيى برقم (٥١٨٢).\nوسلف الحديث بسنده ومتنه برقم (٥١٨٠).","vol":"8","page":341},{"text":"٥٢٧١ - أخبرنا يحيى بن دُرُسْتَ قال: حدَّثنا أبو إسماعيل قال: حَدَّثَنَا يحيى بنُ أبي كثير، أنَّ محمد بنَ إبراهيم حدَّثه، عن ابنِ حُنَين\nعن عليٍّ قال: نهاني رسولُ الله ﷺ عن أربع: عن لُبْسِ ثوبٍ مُعَصْفَرٍ (^١)، وعن التَّختُّم بخاتَم الذَّهب، وعن لُبْسِ القَسِّيَّة (^٢)، وأن أقرأَ القرآنَ (^٣) وأنا راكع (^٤).\n\n٥٢٧٢ - أخبرني إبراهيم بنُ يعقوب قال: حدَّثنا الحسن بنُ موسى قال: حدَّثنا شيبان، عن يحيى، أخبرني خالد بنُ مَعْدان، أنَّ ابنَ حُنَينٍ حدَّثه\nأنّ عليًّا قال: إنَّ رسولَ الله ﷺ نهى عن ثياب المُعَصْفَر، وعن الحرير، وأن يقرأَ وهو راكع، وعن خاتَمِ الذَّهب (^٥).\n\n٥٢٧٣ - أخبرنا محمد بنُ المثنَّى قال: حدَّثنا محمد قال: حدَّثنا شعبة، عن قَتادة قال: سمعتُ النَّضرَ بنَ أنس، عن بَشير بن نَهِيك\nعن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ أنّه نهى عن خاتم الذَّهب (^٦).\n_________\n(^١) في (ر): الثوب المعصفر.\n(^٢) في (م): القسي.\n(^٣) كلمة \"القرآن\" ليست في (م).\n(^٤) حديث صحيح، رجاله ثقات، أبو إسماعيل: هو إبراهيم بن عبد الملك القَنَّاد، ومحمد بن إبراهيم: هو التَّيْميّ، وابنُ حُنين: هو عبد الله، وهو في \"الكبرى\" برقم (٩٤٢٥).\nوتنظر الأحاديث السالفة قبله، وما سلف برقم (١٠٤٠).\n(^٥) حديث صحيح، رجاله ثقات، شيبان: هو ابنُ عبد الرحمن النَّحْويّ، ويحيى: هو ابنُ أبي كثير، وابنُ حُنين: هو عبد الله، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٩٤٢٦).\nوهذه رواية مختلف فيها على يحيى بن أبي كثير، وسلف قبلها روايتان كذلك.\nوانظر ما سلف برقم (١٠٤٠).\n(^٦) إسناده صحيح، محمد: هو ابن جعفر المعروف بغُندر. وهو في \"الكبرى\" (٩٤٣٣).\nوأخرجه مسلم (٢٠٨٩) عن محمد بن المثنى، بهذا الإسناد. =","vol":"8","page":342},{"text":"٥٢٧٤ - أخبرنا أحمد بنُ حفص بن عبد الله، حدَّثني أبي قال: حدَّثني إبراهيمُ بنُ طَهْمانَ، عن الحجَّاج -وهو ابن الحجَّاج- عن قَتَادة، عن عبد الملك بنِ عبيد، عن بَشير بنِ نَهِيك\nعن أبي هريرة قال: نهى رسولُ الله ﷺ عن تَختُّم الذَّهب (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2416>٧٩ - باب صفة خاتَمِ النبيِّ ﷺ ونَقْشه</span>\n٥٢٧٥ - أخبرنا عليُّ بنُ حُجْر، عن إسماعيل، عن عبد الله بن دينار\nعن ابن عمرَ قال: اتَّخذ رسولُ الله ﷺ خاتَمَ الذَّهب (^٢)، فلبِسَه رسولُ الله ﷺ، فاتَّخذَ النَّاسُ خواتيمَ (^٣) الذَّهب، فقال رسولُ الله ﷺ: \"إنِّي كنتُ ألْبَسُ هذا الخاتمَ، وإنِّي لن ألْبَسَه أبدًا\" فنبذَه، فنبذَ النَّاسُ خواتيمَهم (^٤).\n\n٥٢٧٦ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيم قال: أخبرنا محمد بنُ بشر قال: حدَّثنا عُبيد الله، عن نافع\nعن ابن عمر قال: كان نَقْشُ خاتَمِ رسولِ الله ﷺ: محمدٌ رسولُ الله (^٥).\n_________\n= وأخرجه أحمد (١٠٠٥٢)، والبخاري (٥٨٦٤)، ومسلم (٢٠٨٩) من طريق محمد بن جعفر، به.\nوأخرجه أحمد (١٠٠٥٢)، ومسلم (٢٠٨٩)، وابن حبان (٥٤٨٧) من طرق عن شعبة، به.\nوسلف برقم (٥١٨٦)، وسيرد في الرواية التالية.\n(^١) حديث صحيح، وهو مكرر الحديث (٥١٨٦) سندًا ومتنًا.\nوينظر ما قبله.\n(^٢) في (م): ذهب، وفي (ر): من ذهب.\n(^٣) في (ر): خواتم.\n(^٤) إسناده صحيح، وهو مكرر الحديث (٥١٦٤) سندًا ومتنًا.\n(^٥) إسناده صحيح، عبيد الله: هو ابن عمر العمري، ونافع: هو مولى ابن عمر. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٤٤٣)، لكن سقط المتن من طبعة الرسالة، وهو في طبعة دار الكتب العلمية برقم (٩٥٠٩). =","vol":"8","page":343},{"text":"٥٢٧٧ - أخبرنا العبَّاس بنُ عبد العظيم قال: حدَّثنا عثمان بنُ عمر قال: أخبرنا يونس، عن الزُّهريِّ\nعن أنس، أنَّ النبيَّ ﷺ اتَّخذَ خاتَمًا من وَرِق، وفَصُّه حَبَشيٌّ، ونَقْشُه: محمدٌ رسول الله (^١).\n\n٥٢٧٨ - أخبرنا حُمَيد بنُ مَسْعَدة، عن بِشْر -وهو ابنُ المُفَضَّل- قال: حدَّثنا شعبة، عن قتَادة\nعن أنس قال: أرادَ رسولُ الله ﷺ أن يكتُبَ إلى الرُّوم، فقالوا: إنَّهم لا يقرؤون كتابًا إلّا مختومًا، فاتَّخذَ خاتَمًا من فِضَّة، كأنِّي أنظرُ إِلى بَياضِه في يَدِه، ونَقَشَ فيه: محمدٌ رسولُ الله (^٢).\n\n٥٢٧٩ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا ابنُ وَهْب، عن يونس، عن الزُّهريِّ\nعن أنس، أنَّ رسولَ الله ﷺ اتَّخذَ خَاتمًا من وَرِق، وفَصُّه حَبَشيٌّ (^٣).\n_________\n= وأخرجه أحمد (٥٦٨٥) عن محمد بن بشر، بهذا الإسناد.\nوسلف -بأتمَّ منه- برقمي (٥٢١٦) و(٥٢١٧) من طريقين عن نافع، به.\n(^١) إسناده صحيح، يونس: هو ابن يزيد الأيلي، وهو مكرَّر (٥١٩٦) سندًا ومتنًا، وينظر ما بعده، والحديث (٥٣٩).\n(^٢) إسناده صحيح، وهو مكرَّر (٥٢٠٣) سندًا ومتنًا.\n(^٣) إسناد صحيح، قُتيبة: هو ابنُ سعيد، وابن وَهْب: هو عبد الله، ويونس: هو ابنُ يزيد الأيلي، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٤٤٦).\nوأخرجه أبو داود (٤٢١٦)، والترمذي (١٧٣٩) عن قتيبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٣٣٥٨)، ومسلم (٢٠٩٤): (٦١)، وأبو داود (٤٢١٦)، والترمذي (١٧٣٩) من طرق عن عبد الله بن وَهْب، به. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه.\nوسلف من طريق عثمان بن عمر، عن يونس، به برقم (٥١٩٦) وفي آخره زيادة: ونقشَ فيه: محمد رسول الله، وينظر الحديث السالف برقم (٥٣٩).","vol":"8","page":344},{"text":"٥٢٨٠ - أخبرنا القاسم بنُ زكريَّا قال: حدَّثنا عُبيد الله، عن الحسن -وهو ابنُ صالح- عن عاصم، عن حُميد\nعن أنس قال: كان خاتَمُ النبِيِّ ﷺ من فِضَّة، وفَصُّه منه (^١).\n\n٥٢٨١ - أخبرنا إسحاقُ بن إبراهيم وعليُّ بنُ حُجْر -واللَّفظ له- قالا: حدَّثنا إسماعيل، عن عبد العزيز بن صهيب\nعن أنس قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"قَدِ اصطنَعْنا خاتَمًا، ونقَشْنا عليه نَقْشًا، فلا يَنقُشْ عليه أحدٌ\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-2417>٨٠ - باب موضع الخاتَم</span>\n٥٢٨٢ - أخبرنا عِمران بنُ موسى قال: حدَّثنا عبد الوارث، عن عبد العزيز\nعن أنس، أنَّ النبيَّ ﷺ اصطَنَعَ خاتَمًا، فقال: \"إنَّا قد اتَّخَذْنا خاتَمًا، ونقَشْنا عليه نَقْشًا، فلا يَنقُشْ عليه أحدٌ\" وإنِّي لأرى بَريقَه في خِنْصَر رسولِ الله ﷺ (^٣).\n_________\n(^١) إسناده حسن، عاصم -وهو ابنُ أبي النَّجود- حسنُ الحديث، وبقية رجاله ثقات، عبيد الله: هو ابن موسى، وحُميد: هو ابنُ أبي حُميد الطويل، وهو في \"الكبرى\" (٩٤٤٩).\nوسلف من طريق سلمة بن عبد الملك العَوْصِي، عن الحسن بن صالح، به، برقم (٥١٩٨). وانظر ما بعده.\n(^٢) إسناده صحيح، إسحاق بن إبراهيم: هو المعروف بابن راهويه، وإسماعيل: هو ابنُ عُلَيَّة، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٤٤٤).\nوأخرجه أحمد (١١٩٨٩)، ومسلم (٢٠٩٢)، وابن ماجه (٣٦٤٠)، وابن حبان (٥٤٩٨) من طريق إسماعيل بن عُلَيَّة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٤٠٩١)، وابن حبان (٥٤٩٧) من طريق همَّام بن يحيى، عن عبد العزيز ابن صُهيب، به.\nوسلف من طريق هشام بن حسان، عن عبد العزيز بن صُهيب، به برقم (٥٢٠٧).\nوسيأتي بعده من طريق عبد الوارث بن سعيد، عن عبد العزيز بن صُهيب، به.\n(^٣) إسناده صحيح، عبد الوارث: هو ابنُ سعيد، وعبد العزيز: هو ابنُ صُهيب، وهو في =","vol":"8","page":345},{"text":"٥٢٨٣ - أخبرنا محمد بنُ عامر قال: حدَّثنا محمد بنُ عيسى قال: حدَّثنا عبَّاد بنُ العوَّام، عن سعيد، عن قَتَادة\nعن أنس، أنَّ النبيَّ ﷺ كان يتخَتَّمُ في يَمِينِه (^١).\n\n٥٢٨٤ - أخبرنا الحسين بنُ عيسى البِسطاميُّ قال: حدَّثنا سَلْم بنُ قُتيبة، عن شعبة، عن قَتَادة\n_________\n= \"السنن الكبرى\" برقم (٩٤٤٥).\nوأخرجه البخاري (٥٨٧٤) عن أبي مَعْمر عبد الله بنِ عَمرو المُقْعَد، عن عبد الوارث بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوسلف بالحديث قبله، وبالحديثين السالفين برقمي (٥٢٠٧) و(٥٢٠٨) من طرق، عن عبد العزيز، به.\n(^١) رجاله ثقات، غير أن عبَّاد بن العوام في حديثه عن سعيد -وهو ابنُ أبي عَرُوبة- اضطراب، كما نقل المزِّي في \"تهذيب الكمال\" (في ترجمة عَبَّاد) عن الإمام أحمد، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٤٥٣).\nوأخرجه الترمذي في \"الشمائل\" (١٠٤) عن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، عن محمد ابن عيسي، بهذا الإسناد. قال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفُه من حديث سعيد بن أبي عروبة، عن قَتَادة، عن أنس، عن النبي ﷺ نحو هذا إلا من هذا الوجه، وروى بعض أصحاب قَتَادة، عن قتادة، عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ أنه كان يتختَّم في يساره، وهو حديث لا يصحُّ أيضًا. اهـ.\nوسيأتي بالحديث بعده من رواية شعبة عن قَتَادة، بالتختُّم في اليسار.\nوقد ثبتَ عنه ﷺ أنه تختَّم بيمينه، وأنه تختَّم بشماله (كما سيأتي)، وقد جمع البغوي في \"شرح السُّنة\" بذلك -ونقلَه عنه الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ١٠/ ٣٢٧ - وأنه تختَّمَ أوَّلًا في يمينه، ثم تختَّم في يساره، وكان ذلك آخرَ الأمْرَيْن، وقال ابنُ أبي حاتم: سألتُ أبا زُرْعَة عن اختلاف الأحاديث في ذلك، فقال: لا يثبت هذا ولا هذا، ولكن في يمينه أكثر.\nوقال النوويّ في \"شرح مسلم\" بإثر حديث ثابت البُنَاني عن أنس (٢٠٩٥ وسيأتي بعد حديث): أجمعُوا على جواز التختُّم في اليمين، وعلى جوازه في اليسار، ولا كراهة في واحدة منهما. اهـ.\nوينظر تفصيل هذا الكلام في \"فتح الباري\" ١٠/ ٣٢٦ - ٣٢٧.","vol":"8","page":346},{"text":"عن أنس قال: كأنِّي أنظرُ إلى بَياضِ خاتَمِ النبيِّ ﷺ في إصبَعِه اليسرى (^١).\n\n٥٢٨٥ - أخبرنا أبو بكر بنُ نافع قال: حدَّثنا بَهْزُ بنُ أسد قال: حدَّثنا حمَّاد قال: حدَّثنا ثابت\nأنَّهم سألوا أنسًا عن خاتَمِ رسولِ الله ﷺ، قال: كأنِّي أنظرُ إلى وَبِيص (^٢) خاتَمِه من فِضَّة، ورفع إصبَعه اليسرى الخنصر (^٣).\n\n٥٢٨٦ - أخبرنا محمد بنُ بشَّار قال: حدَّثنا محمد قال: حدَّثنا شعبة، عن عاصم\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل سَلْم بن قُتيبة، فهو صدوق حَسَنُ الحديث، وباقي رجاله ثقات، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٤٥٤).\nوسلف بنحوه أطول منه من طريق بِشْر بن المُفَضَّل، عن شعبة برقم (٥٢٠١) دون ذكر أن الخاتم في الأصبع اليسرى، وسيأتي تختُّمه ﷺ بالخنصر اليسرى بالحديث بعده.\n(^٢) في (ر) و(م): بياض، وعلى هامش (م) نسخة كما أثبت.\n(^٣) حديث صحيح، حمَّاد: هو ابنُ سَلَمة، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٤٥٧) وقال المصنِّف بإثره: وهذا أصحُّ مما يروى فيه عن أنس.\nوأخرجه مسلم (٦٤٠): (٢٢٢) عن أبي بكر بن نافع، بهذا الإسناد، بلفظ: أنهم سألوا أنسًا … فقال: أخَّر رسولُ الله ﷺ العِشاءَ ذاتَ ليلة إلى شطر الليل، أو كاد يذهب شطر الليل، ثم جاء فقال: \"إنَّ الناس قد صلَّوا وناموا، وإنكم لم تزالوا في صلاة ما انتظرتُم الصلاة\". قال أنس: كأني أنظر … الحديث.\nوأخرجه أحمد (١٣٨١٩) مطولًا أيضًا بذكر تأخير العشاء عن عفَّان بن مسلم الصفَّار، عن حماد بن سلمة، به.\nوسلف مطوَّلًا بذكر تأخير العشاء من طريق حُميد الطويل برقم (٥٣٩)، ومن طريق قتادة برقم (٥٢٠٢) كلاهما عن أنس ﵁، دون ذكر موضع الخاتم.\nوأخرجه مسلم أيضًا (٢٠٩٥) عن أبي بكر بن خلَّاد، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن حمَّاد بن سَلَمة، به، بلفظ: كان خاتَمُ رسولِ الله ﷺ في هذه، وأشارَ إلى الخنصر من يدِه اليُسرى.","vol":"8","page":347},{"text":"ابنِ كُلَيب، عن أبي بُردة قال:\nسمعتُ عليًّا يقول: نهائي نبيُّ الله ﷺ عن الخاتَم في السَّبَّابة والوسطى (^١).\n\n٥٢٨٧ - أخبرنا هنَّاد بنُ السَّريِّ، عن أبي الأَحْوَص، عن عاصم بنِ كُلَيب، عن أبي بُردة\nعن عليٍّ قال (^٢): نهاني رسولُ الله ﷺ أن ألبَسَ في إصبَعي هذه، وفي الوسطى والَّتي (^٣) تليها (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-2418>٨١ - باب موضع الفَصِّ</span>\n٥٢٨٨ - أخبرنا محمد بنُ عبد الله بنِ يزيد قال: حدَّثنا سفيان، عن أيوبَ بنِ موسى، عن نافع\n_________\n(^١) إسناده قويّ من أجل عاصم بن كُليب، وبقية رجاله ثقات، محمد: هو ابنُ جعفر، وأبو بُرْدَة: هو ابنُ أبي موسى الأشعري ﵁، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٩٤٦٨).\nوأخرجه مسلم (٢٠٧٨): (٦٤) بإثر الحديث (٢٠٩٥)، وابن حبان (٩٩٨) و(٥٥٠٢) من طريق محمد بن بشار، بهذا الإسناد، مطوَّلًا، وقرنَ مسلم بمحمد بنِ بشار محمدَ بنَ المثنَّى.\nوأخرجه أحمد (١١٦٨) عن محمد بن جعفر، به، مطوَّلًا.\nوأخرجه أحمد (٨٦٣) عن هاشم بن القاسم، عن شعبة، بنحوه.\nوسلف من طريق السفيانين عن عاصم برقمي (٥٢١٠) و(٥٢١١).\n(^٢) في نسخة بهامش (هـ): قال: سمعت عليًّا يقول.\n(^٣) في (م): وفي التي.\n(^٤) إسناده قوي كسابقه، أبو الأحوص: هو سلَّام بن سُليم، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٩٤٦٦).\nوأخرجه مسلم (٢٠٧٨): (٦٥) بإثر الحديث (٢٠٩٥) عن يحيى بن يحيى، عن أبي الأحوص، بهذا الإسناد.\nوينظر ما سلف برقمي (١٠٤٠) و(٥٢١٠).","vol":"8","page":348},{"text":"عن ابن عمر قال: كان النبيُّ ﷺ يَتختَّمُ بخاتَمٍ من ذهب، ثُمَّ طرَحَه، ولَبِسَ خاتمًا من وَرِق، ونقشَ عليه: محمدٌ رسولُ الله، ثُمَّ قال: \"لا ينبغي لأحدٍ أن يَنقُشَ على نَقْشِ خاتَمي هذا\" وجعلَ فَصَّه في بطنِ كَفِّه (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2419>٨٢ - باب طَرْح الخاتَم وتَرْك لُبْسِه</span>\n٥٢٨٩ - أخبرنا محمدُ بن عليِّ بنِ حرب (^٢) قال: حدَّثنا عثمانُ بنُ عمر قال: حدَّثنا مالك بنُ مِغْوَل، عن سليمان الشَّيبانيِّ، عن سعيد بنِ جُبَير\nعن ابن عبَّاس، أنَّ رسولَ الله ﷺ اتَّخذَ خاتَمًا، فلَبِسَه، قال: \"شغَلَني هذا عنكم منذُ اليوم؛ إليه نَظْرَةٌ، وإليكم نَظْرَةٌ\" ثُمَّ ألقاه (^٣).\n\n٥٢٩٠ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا اللَّيث، عن نافع\nعن ابن عمر، أنَّ رسولَ الله ﷺ اصطنعَ خاتَمًا من ذهب (^٤)، وكان يَلْبَسُه، فجعلَ فَصَّه في باطنِ كَفِّه، فصنعَ النَّاسُ، ثُمَّ إنَّه جلس على المنبر فنزَعَه، وقال: \"إنِّي كنتُ ألبَسُ هذا الخاتَمَ، وأجعَلُ فَصَّه من داخلٍ\" فرمى به، ثُمَّ قال: \"واللهِ لا ألْبَسُه أبدًا\" فنبذَ النَّاسُ خواتيمَهم (^٥).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وهو مكرر الحديث (٥٢١٦) سندًا ومتنًا.\n(^٢) بعدها في (م) زيادة: المَرْوَزي.\n(^٣) إسناده صحيح، سليمان الشيباني: هو سليمان بن أبي سليمان أبو إسحاق الشيباني. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٤٧١).\nوأخرجه أحمد (٢٩٦٠)، وابن حبان (٥٤٩٣) من طريق عثمان بن عمر، بهذا الإسناد.\nقال السِّندي: قوله: \"إليه نظرة وإليكم نظرة\" ولعلَّه اتَّفق له أنَّه وقع عليه نظره مرارًا متعدِّدًا، فكَرِهَ أن يتفرَّق عليه نظرُه فقال ما قال، والله أعلم بحقيقة الحال.\n(^٤) تحرفت في (ر) إلى: فضة.\n(^٥) إسناده صحيح، الليث: هو ابن سعد، ونافع: هو مولي ابن عمر. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٤٧٣). =","vol":"8","page":349},{"text":"٥٢٩١ - أخبرنا محمد بنُ سليمان قراءةً، عن إبراهيمَ بنِ سعد، عن ابنِ شهاب عن أنس، أنَّه رأى في يَدِ رسولِ الله ﷺ خاتَمًا من وَرِق يومًا واحدًا، فصنَعوه، فلَبِسوه، فطرحَ النبيُّ ﷺ، وطرحَ النَّاسُ (^١).\n_________\n= وأخرجه البخاري (٦٦٥١)، ومسلم (٢٠٩١): (٥٣)، كلاهما عن قتيبة، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد (٦٠٠٧)، ومسلم (٢٠٩١): (٥٣) من طرق عن الليث، به.\nوينظر ما سلف بالأرقام (٥١٦٤) و(٥٢١٤ - ٥٢١٨)، وما سيأتي برقمي (٥٢٩٢) و(٥٢٩٣).\n(^١) إسناده صحيح، وقد وهم فيه ابنُ شهاب الزُّهري من خاتم الذهب إلى خاتم الوَرِق؛ فيما نقله النَّوَوي في شرح حديث مسلم ١٤/ ٧٠ عن القاضي عياض، وقال: المعروف من روايات أنس من غير طريق ابن شهاب اتخاذُه ﷺ خاتم فضة، ولم يطرحه، وإنما طرح خاتم الذهب، ثم ذكر النووي أن منهم مَنْ تأوَّلَ حديث ابنِ شهاب وجمعَ بينه وبين الروايات، فينظر ثمة، والحديث في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٤٧٢).\nوأخرجه أبو داود (٤٢٢١) عن محمد بن سليمان لُوَيْن، بهذا الإسناد. وقال: رواه عن الزُّهري: زيادُ بنُ سعد وشعيب بن أبي حمزة وابنُ مسافر، كلُّهم قال: من وَرِق.\nوأخرجه أحمد (١٢٦٣١) و(١٣٣٣٠)، ومسلم (٢٠٩٣): (٥٩)، وابن حبان (٥٤٩٠) من طرق عن إبراهيم بن سعد، به.\nوأخرجه أحمد (١٣٣٥٢) من طريق شعيب بن أبي حمزة، والبخاريّ (٥٨٦٨) من طريق يونس بن يزيد، وأحمد أيضًا (١٣١٤١)، ومسلم (٢٠٩٣): (٦٠) من طريق زياد بن سعد، ثلاثتهم عن الزهري، به.\nقال البخاريّ: تابعَه (أي: يونسَ بنَ يزيد) إبراهيمُ بنُ سعد، وزيادٌ، وشعيبٌ، عن الزُّهري، وقال ابنُ مسافر عن الزُّهري: أرى خاتمًا من وَرِق. اهـ. والمتابعات ظاهرة فيما سلف ذكرُه.\nوقد أخرجه ابنُ حبان (٥٤٩٢) من طريق عبد الله بن الحارث، عن ابن جُريج، عن زياد بن سعد، عن ابن شهاب الزُّهري، به، لكن قال فيه: خاتمًا من ذهب، فخالفَ روايةَ زياد بن سعد السالف ذكرُها عند أحمد ومسلم، وقد أخرجه أحمد (١٣١٤١) عن عبد الله بن الحارث ورَوْح، عن ابن جُريج، عن زياد بن سعد، عن الزُّهري به، وفيه: خاتمًا من وَرِق، ولم يذكر الإمام أحمد اختلافًا بين لفظيهما، وهذا يعني أن لهما اللفظ نفسه، والله أعلم. =","vol":"8","page":350},{"text":"٥٢٩٢ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن نافع\nعن ابن عمر، أنَّ رسولَ الله ﷺ اتَّخذَ خاتَمًا من ذهب، وكان جعلَ فَصَّه في باطنِ (^١) كَفِّه، فاتَّخذَ النَّاسُ خواتيمَ من ذهب، فطرحَه رسولُ الله ﷺ، فطرحَ النَّاسُ خواتيمهَم، واتَّخذَ خاتَمًا من فضَّة، فكان يَختِمُ به ولا يَلْبَسُه (^٢).\n\n٥٢٩٣ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم (^٣) قال: أخبرنا محمد بن بشر، عن عُبيد الله، عن نافع\nعن ابن عمر قال: اتَّخذَ رسولُ الله ﷺ خاتَمًا من ذهب، وجعلَ فَصَّه ممَّا يلي بطنَ كَفِّه، فاتَّخذَ النَّاسُ الخواتيم (^٤)، فألقاه رسولُ الله ﷺ، فقال: \"لا ألبَسُه أبدًا\" ثُمَّ اتَّخذَ (^٥) رسولُ الله ﷺ خاتَمًا من وَرِق، فأدخلَه في يَدِه، ثُمَّ كان في يَدِ أبي بكر، ثُمَّ كان في يَدِ عمر، ثُمَّ كان في يَدِ عثمان، حتَّى هلكَ في بئر أرِيس (^٦).\n_________\n= وينظر ما نقله الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ١٠/ ٣٢٠ - ٣٢١ في الجمع بين رواية الزهري هذه والروايات الأخرى.\n(^١) في (هـ): بطن.\n(^٢) إسناده صحيح، وهو مكرر الحديث (٥٢١٨) سندًا ومتنًا.\n(^٣) في نسخة بهامش (ك): بن منصور، ونُبِّه عليه فيها، وهو خطأ.\n(^٤) في (ر): الخواتم.\n(^٥) في (م): فجعل فصَّه … قال: ثم اتخذ.\n(^٦) إسناده صحيح، إسحاق بن إبراهيم: هو ابن راهويه، وعبيد الله: هو ابن عمر العمري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٤٧٦).\nوأخرجه مسلم (٢٠٩١): (٥٣)، وابن حبان (٥٤٩٥) من طريق محمد بن بشر، بهذا الإسناد. ورواية مسلم مقتصرة على قسمه الأول.\nوأخرجه -بتمامه ومختصرًا- أحمد (٤٦٧٧) و(٤٧٣٤) و(٦٢٧١)، والبخاري (٥٨٦٥) =","vol":"8","page":351},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2420>٨٣ - باب ذكر ما يُستحبُّ من لبس الثِّياب وما يُكره منها.</span>\n٥٢٩٤ - أخبرنا إسحاقُ بن إبراهيم قال: حدَّثنا محمد بن يزيد قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ أبي خالد، عن أبي إسحاق، عن أبي الأَحْوَص\nعن أبيه قال: دَخَلْتُ على رسولِ الله ﷺ، فرآني سَيِّئَ الهيئة، فقال النبيُّ ﷺ: \"هَلْ لكَ من شيء؟ \" قال: نعم، من كلِّ المالِ قد آتاني الله. فقال: \"إذا كان لكَ مالٌ فلْيُرَ عَليكَ\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2421>٨٤ - باب ذِكْر النَّهي عن لُبْس السِّيَراء</span>\n٥٢٩٥ - أخبرنا إسحاقُ بنُ منصور قال: أخبرنا عبد الله بنُ نُميرٍ قال: حدَّثنا عُبيد الله، عن نافع، عن ابنِ عمر\nعن عمر بن الخطَّاب، أنَّه رأى حُلَّةَ سِيَراءَ تُباعُ عندَ باب المسجد، فقلتُ: يا رسولَ الله، لو اشترَيْتَها (^٢) ليومِ الجُمعةِ وللوفدِ إذا قَدِموا عليك؟ فقال رسولُ الله ﷺ: \"إنَّما يَلْبَسُ هذه مَنْ لا خَلاقَ له في الآخرة\" قال: فأُتيَ رسولُ الله ﷺ بَعْدُ منها بحُلَلٍ، فكَساني منها حُلَّةً، فقلت (^٣):\n_________\n= و(٥٨٦٦) و(٥٨٧٣)، ومسلم (٢٠٩١): (٥٣) و(٥٤)، وأبو داود (٤٢١٨)، وابن حبان (٥٤٩٤) و(٥٤٩٩) من طرق عن عبيد الله، به.\nوسلف -مختصرًا- برقمي (٥٢١٤) و(٥٢١٥) من طريقين عن عبيد الله، به.\nوتنظر الرواية السالفة برقم (٥٢١٧)، والروايتان السالفتان برقمي (٥٢٩٠) و(٥٢٩٢).\nقوله: \"أريس\"؛ قال السِّندي: اسم حديقة بقُباء.\n(^١) إسناده صحيح، محمد بن يزيد: هو الكَلاعي الواسطي، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السَّبيعي، وأبو الأحوص: هو عوف بن مالك: هو عوف بن مالك بن نضلة الجُشَمي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٤٨٦).\nوسلف برقم (٥٢٢٣).\n(^٢) المثبت من (م)، وفي (ر): لو اشتريت هذه، وفي (ك) و(هـ): لو اشتريت هذا.\n(^٣) في (ر) و(هـ) و(ك): فقال، والمثبت من (م) وهامش (ك).","vol":"8","page":352},{"text":"يا رسولَ الله، كَسَوْتَنيها وقد قُلتَ فيها ما قُلتَ؟ قال النبيُّ ﷺ: \"لم أكْسُكَها لِتَلْبَسَها، إنَّما كَسَوْتُكَها (^١) لِتَكْسوها أو لِتَبيعها\". فكساها عمرُ أخًا له من أمِّه مشركًا (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-2422>٨٥ - باب ذِكْر الرُّخصة للنِّساء في لُبْس السِّيَراء</span>\n٥٢٩٦ - أخبرنا الحسين بنُ حُرَيث قال: حدَّثنا عيسى بنُ يونس، عن مَعْمَر، عن الزُّهريِّ\n_________\n(^١) في (ر) و(هـ): كسوتها.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلَّا أنَّ عبد الله بن نُمير رواه عن عُبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر. فجعله من مسند عمر، وأورده المزِّي في \"التحفة\" (١٠٥٥١) في مسند عمر بن الخطَّاب، وذكر أنَّ أبا داود -في رواية أبي الحسن بن العبد عنه- قد أخرج هذا الحديث بتمامه من هذا الطريق، وكذلك عزاه لمسلمٍ أيضًا، مع أنَّ مسلمًا قد رواه (٢٠٦٨): (٦) من طريق عبد الله بن نُمير، لكِنْ جعلَه من حديث ابن عمر، عن النبي ﷺ، ولم يجعله من حديث عمر، وقد ذكر الدارقطني في \"العلل\" ٢/ ١٢ أنَّ الصواب في إسناد هذا الحديث من طريق عبيد الله، وغيره، عن نافع، عن ابن عمر، ليس فيه عمر، وذكر أيضًا أنَّ سالمًا وعبد الله بن دينار رَوياه عن ابن عمر، أنَّ عمر. ورواية سالم سلفت برقم (١٥٦٠)، ورواية عبد الله بن دينار سلفت في تخريج الحديث (١٣٨٢) وهي هناك من طريق نافع، عن ابن عمر.\nوهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٤٩٧).\nوأخرجه أحمد (٤٧١٣) و(٥٧٩٧)، والبخاري في \"الأدب المفرد\" (٧١)، ومسلم (٢٠٦٨): (٦)، وابن ماجه (٣٥٩١) من طرق عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، أن عمر … جعلوه من حديث ابن عمر.\nوأخرجه المصنِّف في \"الكبرى\" (٩٤٩٦) من طريق محمد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر\nقوله: \"حُلَّة سِيَراء\"؛ قال السِّندي: نوع من البُرود فيه خطوط يخالطه حرير، وهو على الإضافة، ويرويه بعضهم بالتنوين. \"وللوفد\" أي: للخروج على الوفد. \"من لا خَلاقَ له\" أي: في لبس الحرير.","vol":"8","page":353},{"text":"عن أنس قال: رأيتُ على زينَب بنتِ النبيِّ ﷺ قَميصَ حَريرٍ سِيَراءَ (^١).\n\n٥٢٩٧ - أخبرنا عَمرو بنُ عثمان، عن بقيَّة، حدَّثني الزُّبيديُّ، عن الزُّهريِّ\nعن أنس بنِ مالك، أنَّه حدَّثني (^٢)، أنَّه رأى على أمِّ كلثومٍ بنتِ رسولِ الله ﷺ بُرْدَ (^٣) سِيَراءَ. والسِّيرَاء: المُضَلَّع بالقَزِّ (^٤).\n\n٥٢٩٨ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيم قال: أخبرنا النَّضر وأبو عامر قالا: حدَّثنا شعبة، عن أبي عَوْن الثَّقفيِّ قال: سمعتُ أبا صالحٍ الحَنفيَّ يقول (^٥):\n_________\n(^١) إسناده صحيح، على أنَّ معمرًا -وهو ابن راشد البصري- خالف أصحابَ الزهري في قوله: \"على زينب\" فأخطأ، والمحفوظ كما ذكر المصنِّف عقبه في \"الكبرى\" (٩٥٠٤)، والدارقطني في \"العلل\" ١٢/ ١٨٩: \"على أمِّ كلثوم\"، وسيرد على الجادة في الرواية التالية. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٥٠٣).\nوأخرجه ابن ماجه (٣٥٩٨) عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن عيسى بن يونس، بهذا الإسناد.\n(^٢) في (ر) و(م) ونسخة بهامش (ك): حدثه.\n(^٣) في (هـ): بُردًا.\n(^٤) أثر صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف بقية -وهو ابن الوليد- لكنَّه متابعٌ كما سيأتي. الزُّبيدي: هو محمد بن الوليد. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٥٠٤).\nوأخرجه أبو داود (٤٠٥٨) عن عمرو بن عثمان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه -أيضًا- عن كثير بن عبيد، عن بقية، به.\nوأخرجه البخاري (٥٨٤٢)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (٩٥٠٥) من طريق شعيب بن أبي حمزة، والمصنِّف أيضًا (٩٥٠٦) من طريق ابن جريج، و(٩٥٠٧) من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، ثلاثتهم عن الزهري، به.\nوينظر ما قبله.\nقال السِّندي: قوله: \"المُضَلَّع بالقَزِّ\" المُضَلَّع: الذي فيه خطوط عريضة، مثل الأضلاع. والقَزُّ: الحرير.\n(^٥) في (م): قال.","vol":"8","page":354},{"text":"سمعتُ عليًّا يقول: أُهدِيَتْ لرسولِ الله ﷺ حُلَّةٌ سِيَراءُ، فبعثَ بها إليَّ، فلبِسْتُها، فعرَفْتُ الغضبَ في وجهه، فقال: \"أمَا إنِّي لم أُعْطِكَها لِتَلْبَسها\" فأمرَني، فأطَرْتُها بين نسائي (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2423>٨٦ - باب ذِكْر النَّهي عن لبس الإسْتَبْرق</span>\n٥٢٩٩ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيم قال: أخبرنا عبد الله بنُ الحارث المخزوميُّ، عن حَنْظلة بنِ أبي سفيان، عن سالم بنِ عبد الله قال:\nسمعتُ ابنَ عمر يُحدِّث، أنَّ عمرَ خرجَ، فرأى حُلَّةَ إستَبْرَقٍ تُباعُ في السُّوق، فأتى رسولَ الله ﷺ، فقال: يا رسولَ الله، اشتَرِها فالبَسْها يومَ\n_________\n(^١) إسناده صحيح، النَّضْر: هو ابنُ شُمَيْل، وأبو عامر: هو عبد الملك بن عَمرو العَقَديّ، وأبو عَوْن الثقفيّ: هو محمد بن عُبيد الله بن سعيد، وأبو صالح الحنفي: هو عبد الرحمن بن قيس، وسمَّاه إسحاق بن إبراهيم في رواية النسائي في \"الكبرى\" (٩٤٩٣): ماهان، وأنكر ذلك النسائي، فقال بإثر الرواية: الصواب: عبد الرحمن بنُ قيس أخو طَلِيق.\nوأخرجه أحمد (١١٧١)، ومسلم (٢٠٧١): (١٧)، وأبو داود (٤٠٤٣) من طرق، عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٠٧٧)، ومسلم (٢٠٧١): (١٨) من طريق مسعر، عن أبي عون الثقفيّ، به بلفظ: أَنَّ أُكَيْدِر دُومة أهدى إلى النبيّ ﷺ ثوب حرير، فأعطاه عليًا، فقال: \"شقِّقْهُ خُمُرًا بين الفواطم\".\nوأخرجه أحمد (٧٥٥) و(١٣١٥)، وابنه عبد الله (٦٩٨ - زوائده على \"المسند\")، والبخاري (٢٦١٤) و(٥٣٦٦) و(٥٨٤٠)، ومسلم (٢٠٧١): (١٩)، والمصنف في \"السنن الكبرى\" (٩٤٩٤) من طرق عن شعبة، عن عبد الملك بن مَيْسَرة، عن زيد بن وَهْب، عن عليّ.\nوأخرجه أحمد (١١٥٤)، وابن ماجه (٣٥٩٦) من طريق هُبيرة بن يريم، وأحمد (٩٥٨) من طريق ابن أبي ليلى، كلاهما عن علي، بنحوه.\nوسلف تفسير الحُلَّة السِّيَراء في الحديث السالف برقم (٥٢٩٥)، ومعنى: فأطَرْتُها؛ أي: قَسَمْتُها. قاله السندي، وانظر ما سلف برقم (١٠٤٠).","vol":"8","page":355},{"text":"الجمعة، وحين يَقدَمُ عليكَ الوفدُ. فقال رسولُ الله ﷺ: \"إنَّما يَلْبَسُ هذا (^١) مَنْ لا خَلاقَ له\" قال (^٢): ثم أُتِيَ رسولُ الله ﷺ بثَلاثِ حُلَلٍ منها، فكَسا عمرَ حُلَّةً، وكَسا عليًّا حُلَّةً، وكَسا أسامةَ حُلَّةً، فأتاه، فقال: يا رسولَ الله، قُلتَ فيها ما قُلتَ، ثُمَّ بعثتَ إليَّ؟! فقال: \"بِعْها، واقْضِ بها حاجتَك، أو شَقِّقْها خُمُرًا بين نسائِك\" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-2424>٨٧ - باب صفة الإستبرق</span>\n٥٣٠٠ - أخبرنا عِمرانُ بنُ موسى قال: حدَّثنا عبد الوارث قال: حدَّثنا يحيى -وهو ابنُ أبي إسحاق- قال: قال سالم: ما الإستبرق؟ قلت: ما غَلُظَ من الدِّيباج وخَشُنَ منه، قال:\nسمعتُ عبدَ الله بن عمر يقول: رأى عمرُ مع رجلٍ حُلَّةَ سُنْدُسٍ، فأتى بها النبيَّ ﷺ، فقال: \"اشتَرِ هذه\" … وساق الحديث (^٤).\n_________\n(^١) في (م) ونسخة بهامش (ك): هذه.\n(^٢) كلمة \"قال\" من (ر) و(م).\n(^٣) إسناده صحيح. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (١٦٩٩) و(٩٤٩٩).\nوأخرجه ابن حبان (٥١١٣) من طريق إسحاق بن إبراهيم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٤٩٧٨) عن عبد الله بن الحارث، به.\nوأخرجه أحمد (٤٩٧٨)، والبخاري في \"الأدب المفرد\" (٣٤٩) من طريقين عن حنظلة، به.\n(^٤) إسناده صحيح، عبد الوارث هو ابن سعيد العنبري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٥٠٠).\nوأخرجه البخاري (٦٠٨١)، ومسلم (٢٠٦٨): (٩) من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، عن أبيه، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٥٠٩٥) عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى، عن يحيى بن أبي إسحاق، به.\n\"الإستبرق\": ديباج من حرير غليظ. و\"السندس\": ما رَقَّ من الديباج. قاله السِّندي.","vol":"8","page":356},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2425>٨٨ - باب ذِكْر النَّهي عن لبس الدِّيباج</span>\n٥٣٠١ - أخبرنا محمد بنُ عبد الله بنِ يزيد قال: حدَّثنا سفيانُ قال: حدَّثنا (^١) ابنُ أبي نَجيح، عن مجاهد، عن ابنِ أبي ليلى. ويزيدُ بنُ أبي زياد، عن ابن أبي ليلى. وأبو فَرْوة، عن عبد الله بن عُكَيمٍ قال (^٢):\nاستَسْقى حذيفةُ، فأتاه دِهقانٌ بماءٍ في إناءٍ من فِضَّة، فحذَفَه (^٣)، ثُمَّ اعتذَر إليهم ممّا صنعَ به، وقال: إنّي نَهَيْتُه (^٤)، سمِعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"لا تشربوا في إناء الذَّهب والفِضَّة، ولا تَلْبَسوا الدِّيباجَ ولا الحريرَ (^٥)، فإنَّها لهم في الدُّنيا، ولنا في الآخرة\" (^٦).\n_________\n(^١) في (م): عن، وفوقها: حدثنا.\n(^٢) في (هـ) وهامش (ك): قالا.\n(^٣) في (هـ): فخذفه، وكلاهما بمعنى.\n(^٤) أي إن حذيفة نهى الدِّهقان عن ذلك، كما في رواية البخاري: لولا أني نَهيتُه غير مرة ولا مرتين.\n(^٥) في (م): الحرير والديباج.\n(^٦) إسناداه الأول والثاني صحيحان، والثالث حسن، فقد رواه سفيان -وهو ابن عيينة- بأسانيد ثلاثة؛ أولها: عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن أبي ليلى، عن حذيفة. وثانيها: عن يزيد بن أبي زياد، عن ابن أبي ليلى، عن حذيفة. وثالثها: عن أبي فروة، عن عبد الله بن عُكيم، عن حذيفة ابن أبي نَجيح: هو عبد الله، ومجاهد: هو ابن جبر، وابن أبي ليلى: هو عبد الرحمن، وأبو فروة: هو الأصغر، واسمه مسلم بن سالم النَّهدي، وهو صدوق، وقد تُوبع. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٥٤٢).\nوأخرجه مسلم (٢٠٦٧): (٤) عن عبد الجبار بن العلاء وابن حبان (٥٣٣٩) من طريق إبراهيم بن بشار الرمادي، كلاهما عن سفيان بن عيينة، بالأسانيد الثلاثة. وقال عبد الجبار في روايته: قال سفيان: فظننت أنَّ ابن أبي ليلى إنما سمعه من ابن عُكيم. وبنحوه قال الرمادي.\nوأخرجه مسلم (٢٠٦٧): (٤) من طريقين آخرين عن سفيان بن عيينة، بالإسناد الثالث.\nوأخرجه البخاري (٥٨٣٧) من طريق جرير بن حازم، عن ابن أبي نجيح، بالإسناد الأول. =","vol":"8","page":357},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2426>٨٩ - باب لبس الدِّيباج المنسوجِ (^١) بالذَّهب</span>\n٥٣٠٢ - أخبرنا الحسن بنُ قَزَعة، عن خالد -وهو ابنُ الحارث- قال: حدَّثنا محمد بنُ عمرو، عن واقد بنِ عمرو بنِ سعد بن معاذ قال:\nدخلتُ على أنس بنِ مالك حينَ قَدِمَ المدينة، فسلَّمتُ عليه، فقال: ممَّن أنت؟ قلتُ: أنا واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ. قال: إنَّ سعدًا كان أعظمَ النَّاس وأطْوَلَه (^٢)، ثُمَّ بكى، فأكثرَ البُكاء، ثُمَّ قال: إِنَّ رسولَ الله ﷺ بعثَ إلى أُكَيدِرَ صاحبِ دُومَةَ بعثًا، فأرسل إليه بجُبَّةِ دِيباجٍ منسوجةٍ فيها الذَّهب، فلَبِسَه (^٣) رسولُ الله ﷺ، ثُمَّ قام على المنبر وقعَدَ، فلم يتكلَّم، ونزلَ، فجعلَ النَّاس يَلمِسُونها بأيديهم، فقال: \"أتعجبونَ من هذه؟ لَمَنادِيلُ سَعدٍ في الجنَّةِ أحْسَنُ ممَّا تَرَون\" (^٤).\n_________\n= وأخرجه أحمد (٢٣٣٦٤) و(٢٣٤٣٧)، والبخاري (٥٤٢٦) و(٥٦٣٣)، ومسلم (٢٠٦٧): (٤) و(٥)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (٦٥٩٧) و(٦٨٤١) و(٦٨٤٢)، وابن ماجه (٣٤١٤) من طرق عن مجاهد، بالإسناد الأول. وبعضهم ذكر المرفوع منه فقط.\nوأخرجه أحمد (٢٣٤٦٤) عن علي بن عاصم، عن يزيد بن أبي زياد، بالإسناد الثاني.\nوأخرجه أحمد (٢٣٢٦٩) و(٢٣٣١٤) و(٢٣٣٥٧) و(٢٣٣٧٤) و(٢٣٤٠١)، والبخاري (٥٦٣٢) و(٥٨٣١)، ومسلم (٢٠٦٧): (٤)، وأبو داود (٣٧٢٣)، والترمذي (١٨٧٨)، وابن ماجه (٣٥٩٠) من طريق الحكم بن عتيبة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، به. وبعضهم ذكر المرفوع منه فقط.\nقال السِّندي: قوله: \"استسقى\" أي: طلب الماء. \"دهقان\": رئيس القرية، ومقدَّم أصحاب الزراعة، وهو مُعرَّب. \"فحذفَه\" أي: رمى به. \"إليهم\" أي: إلى الحاضرين. \"إنِّي نَهيتُه\" أي: قبل هذا مرارًا.\n(^١) في (ر) و(م): المنسوجة.\n(^٢) في (م): وأطولهم.\n(^٣) في (ر): جبة ديباج … فلبسها.\n(^٤) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن عمرو، وهو ابن وقاص الليثي، =","vol":"8","page":358},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2427>٩٠ - باب ذِكْر نَسْخِ ذلك </span>(^١)\n٥٣٠٣ - حَدَّثَنَا يوسف بنُ سعيد قال: حدَّثنا حجَّاج، عن ابنِ جُرَيج قال: أخبرني أبو الزُّبير\nأنّه سمع جابرًا يقول: لَبِسَ النبيُّ ﷺ قَباءً من دِيباجٍ أُهدِيَ له (^٢)، ثُمَّ أوشكَ أن نزَعَه، فأرسل به إلى عمر، فقيل له: قد أوشكَ ما نزَعْتَه يا رسولَ الله. قال: \"نهاني عنه (^٣) جبريلُ ﵇\" فجاء عمرُ يبكي، فقال: يا رسولَ الله، كرهت أمرًا وأعطَيْتَنِيه؟ قال: \"إنِّي لم أُعْطِكَه لِتَلْبَسه،\n_________\n= فهو صدوق، وقد توبع. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٥٤٤).\nوأخرجه أحمد (١٢٢٢٣)، والترمذي (١٧٢٣)، وابن حبان (٧٠٣٧) من طريقين عن محمد بن عمرو، بهذا الإسناد قال الترمذي: حديث صحيح.\nوأخرجه -بنحوه- أحمد (١٢٠٩٣) و(١٣٤٠٠) و(١٣٦٢٦) من طريق علي بن زيد بن جدعان، وأحمد (١٣١٤٨) و(١٣١٨٨) و(١٣٣٩٥) و(١٣٤٥٥) و(١٣٩٣٨)، والبخاري (٢٦١٥) و(٣٢٤٨)، ومسلم (٢٤٦٩)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (٩٥٤١)، وابن حبان (٧٠٣٨) من طريق قَتَادة، وأحمد (١٣٤٩٢) من طريق عاصم بن عمر بن قتادة، ثلاثتهم عن أنس، به.\nقال السِّندي: قوله: \"وأطوَلَه\" الظاهر: أطْوَلَهم، ولعلَّ الإفراد لمراعاة إفراد الناس لفظًا.\n\"يلمسونها\" أي: ينظرون إلى لينها، ويتعجَّبون منها، إذ ما سبق لهم عهدٌ بمثلها، فخاف عليهم أن يميلوا بذلك إلى الدنيا، ويستحسنوها في طباعهم، فزهَّدهم عنها، ورغَّبهم في الآخرة وقال: \"المناديل سعد\" أي: هذا في الدنيا قد أُعِدَّ للبس الملوك، ومع ذلك لا يساوي مناديل سعد في الآخرة التي أُعِدّت لإزالة الوسخ وتنظيف الأيدي، فأيُّ نسبة بين الدنيا والآخرة؟\n(^١) بعدها في (م) وهامش (ر): وتحريمه.\n(^٢) في (ر) ونسخة بهامشي (ك) و(هـ): إليه.\n(^٣) كلمة \"عنه\" ليست في (ر) و(م).","vol":"8","page":359},{"text":"إنَّما أعطيتُكَه لِتَبيعَه\" فباعَه عمرُ بألْفَي دِرْهَم (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2428>٩١ - باب التَّشديد فى لبس الحرير، وأنَّ مَنْ لَبِسَه في الدُّنيا لم يلبَسْه في الآخرة</span>\n٥٣٠٤ - أخبرنا قُتيبةُ بنَ سعيد قال: حدَّثنا حمَّاد، عن ثابتٍ قال:\nسمعتُ عبد الله بنَ الزُّبير وهو على المنبر يخطُبُ ويقول (^٢): قال محمدٌ ﷺ: \"مَنْ لَبِسَ الحريرَ في الدُّنيا، فلَنْ يَلْبَسَه في الآخِرة\" (^٣).\n\n٥٣٠٥ - أخبرنا محمود بنُ غَيلانَ قال: أخبرنا النَّضر بنُ شُمَيلٍ قال: أخبرنا شعبةُ قال: حدَّثنا خَليفةُ قال:\nسمعتُ عبد الله بنَ الزُّبير قال: لا تُلبسوا نساءكم الحريرَ، فإنِّي سمعتُ عمرَ بنَ الخطَّاب يقول: قال رسولُ الله ﷺ: \"مَنْ لَبِسَه في الدُّنيا، لم يَلْبَسْه في الآخِرة\" (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، ابن جريج -وهو عبد الملك بن عبد العزيز- وأبو الزبير -وهو محمد ابن مسلم بن تدرس- صرَّحا بالتحديث، فانتفت شبهة تدليسهما. حجاج: هو ابن محمد المِصِّيصي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٥٤٥).\nوأخرجه أحمد (١٥١٠٧)، ومسلم (٢٠٧٠)، وابن حبان (٥٤٢٨) من طريق روح بن عبادة، عن ابن جريج، بهذا الإسناد.\nقال السِّندي: قوله: \"أوشَكَ أن نزَعَه\" أي: قارب نَزْعُه لبسه.\n(^٢) في (ر) و(م): وهو يقول.\n(^٣) إسناده صحيح، حماد: هو ابن زيد، وثابت: هو ابن أسلم البُناني. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٩٥١٠) و(١١٢٨١).\nوأخرجه أحمد (١٦١١٨)، والبخاري (٥٨٣٣) من طرق عن حماد بن زيد، بهذا الإسناد.\nوتنظر الروايتان التاليتان والرواية (٥٣١٢).\n(^٤) إسناده صحيح، خليفة: هو ابن كعب التميمي أبو ذِبيان. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٩٥١٢) و(١١٢٨٠). =","vol":"8","page":360},{"text":"٥٣٠٦ - أخبرنا عَمرو بنُ منصور قال: حدَّثنا عبد الله بنُ رجاء قال: أخبرنا حرب، عن يحيى بن أبي كثير قال: حدَّثني عِمرانُ بنُ حِطَّان\nأنَّه سألَ عبدَ الله بنَ عبَّاس عن لُبْسِ الحرير، فقال: سَلْ عائشة فسألتُ عائشةَ، قالت: سَلْ عبدَ الله بن عمر، فسألتُ ابن عمر، فقال:\nحدَّثني أبو حفص، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"مَنْ لَبِسَ الحرير في الدُّنيا، فلا خَلاقَ له في الآخِرة (^١) \".\n\n٥٣٠٧ - أخبرنا سليمانُ بنُ سَلْم قال: أخبرنا النَّضر قال: حدَّثنا شعبة، عن قَتادة، عن بكر بن عبد الله وبشر بنِ المُحْتَفِز\n_________\n= وأخرجه أحمد (٢٥١)، والبخاري (٥٨٣٤)، ومسلم (٢٠٦٩): (١١) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٢٣) و(٢٦٩)، والبخاري تعليقًا بإثر الحديث (٥٨٣٤)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (٩٥١٤) من طريق أم عمرو بنت عبد الله بن الزبير، عن أبيها، به.\nوأخرجه المصنِّف في \"الكبرى\" (٩٥١١) من طريق جعفر بن ميمون، عن أبي ذبيان خليفة ابن كعب قال: خطبنا ابن الزبير فقال: قال رسول الله ﷺ … فذكره ولم يذكر عُمرَ في الإسناد.\nوأخرجه -أيضًا- (٩٥١٣) من طريق حفصة بنت سيرين، عن أبي ذبيان، عن ابن الزبير موقوفًا عليه.\nوأخرجه أحمد (١٨١)، ومسلم (٢٠٦٩): (١٠)، والترمذي (٢٨١٧)، والمصنِّف في \"الكبري\" (٩٥١٥) و(٩٥١٦) من طريق ابن عمر، عن عمر، به. ولفظ الجميع سوى المصنِّف أتمّ، وجاء في لفظ مسلم: \"إنما يلبس الحرير من لا خلاق له\".\nوينظر ما قبله.\n(^١) إسناده صحيح، حرب: هو ابن شداد، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٥١٧).\nوعلَّقه البخاري بإثر الحديث (٥٨٣٥) فقال: وقال عبد الله بن رجاء … فذكره بإسناد المصنِّف.\nوأخرجه البخاري (٥٨٣٥) من طريق علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، به.\nوتنظر الروايتان السابقتان.","vol":"8","page":361},{"text":"عن ابن عمر، عن رسول الله ﷺ قال: \"إنَّما يَلْبَسُ الحريرَ مَنْ لا خَلاقَ له\" (^١).\n\n٥٣٠٨ - أخبرني إبراهيمُ بنُ يعقوب قال: حدَّثنا أبو النُّعمان سنة سبع ومئتين قال: حدَّثنا الصَّعْق بنُ حَزْن، عن قَتادةَ، عن عليٍّ البارِقيِّ قال:\nأتَتْني امرأةٌ تَستَفتيني، فقلتُ لها: هذا ابنُ عمر، فاتَّبَعَتْه تسألُه، واتَّبَعْتُها أسمَعُ ما يقول، قالت: أفتِني في الحرير. قال: نهى عنه رسولُ الله ﷺ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح من جهة بكر بن عبد الله: وهو المزني، وأمَّا بشر بن المحتفز، فلا يُعرَف إلَّا في هذا الحديث مقرونًا ببكر بن عبد الله، وقد سمَّاه همَّامُ بنُ يحيى -كما سيأتي في التخريج-: بشرَ بنَ عائذ الهُذَليَّ. النَّضْر: هو ابن شُميل، وقَتادة: هو ابن دِعامة السُّدوسي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٥١٩).\nوأخرجه أحمد (٥١٢٥) من طريقين عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٥٣٦٤) والمصنِّف في \"الكبرى\" (٩٥١٨) من طريق همَّام بن يحيى، عن قَتَادة، به. وسمَّيا بشرَ بن المُحْتَفِز: بشرَ بنَ عائذ الهُذَليَّ، وذكره الحافظ في \"تقريبه\" وقال: صدوق. وقال في \"تهذيبه\": يحتمل أن يكونا واحدًا، فقد رأيت من نسبه: بشر بن عائذ بن المحتفز.\nوسلف مطولًا برقم (١٣٨٢) من طريق نافع، عن ابن عمر، به.\nوينظر ما بعده.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل الصَّعْق بن حَزْن وعلي البارقي -وهو ابن عبد الله- فهما صدوقان، وباقي رجاله ثقات. أبو النعمان: هو محمد بن الفضل السَّدوسي، ولقبه عارِم، وقَتادة: هو ابن دِعامة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٥٢٠).\nورواه أبو بشر -وهو جعفر بن إياس أبي وحشية- واختُلِفَ عليه:\nفرواه شعبة -كما عند المصنِّف في \"الكبرى\" (٩٥٢١) - عن أبي بشر، عن علي البارقي قال: سألت امرأةٌ ابن عمر عن الحُليِّ، فرخَّص فيه، وسألَتْه عن الحرير، فكرِهه، فقالت المرأة: أحرامٌ هو؟ قال: كنَّا نتحدَّث أنَّه من لبِسَه في الدنيا لم يلبَسْه في الآخرة. ذكره هكذا موقوفًا. =","vol":"8","page":362},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2429>٩٢ - باب ذِكْر النَّهي عن الثِّياب (^١) القَسِّيَّة</span>\n٥٣٠٩ - أخبرنا سليمانُ بنُ منصور قال: حدَّثنا أبو الأَحْوَص، عن أشعَثَ بنِ أبي الشَّعْثاء، عن معاويةَ بن سُوَيد\nعن البراء بن عازب قال: أمرَنا رسولُ الله ﷺ بسَبْعٍ، ونهانا عن سَبْعٍ؛ نهانا عن خواتيمِ الذَّهب (^٢)، وعن آنية الفِضَّة، وعن المَياثِر، والقَسِّيَّة، والإستبرق، والدِّيباج، والحرير (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-2430>٩٣ - باب الرُّخصة في لبس الحرير</span>\n٥٣١٠ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيم قال: أخبرنا عيسى بنُ يونس قال: حدَّثنا سعيد، عن قَتادة\nعن أنس، أنَّ رسولَ الله ﷺ رخَّصَ (^٤) لعبد الرَّحمن بن عوف والزُّبير بن\n_________\n= ورواه هُشيم بن بشير -كما عند المصنِّف في \"الكبرى\" (٩٥٢٢) - عن أبي بشر، عن يوسف بن ماهَك قال: سألت امرأةٌ ابن عمر … فذكره بنحو سابقه، إلَّا أنَّه ذكر فيه: يوسف بن ماهَك، بدلٌ: علي البارقي.\nوأخرجه أحمد (٥٧٤٦) عن حسين بن محمد، والمصنِّف في \"الكبرى\" (٩٥٢٣) من طريق الوليد بن نافع، كلاهما عن شعبة، عن أبي يونس حاتم بن مسلم بن أبي صغيرة، عن مولى لقريش قال: جاءت امرأة إلى ابن عمر .. فذكره.\nوأخرجه المصنف -أيضًا- (٩٥٢٤) من طريق حجاج بن محمد، عن شعبة، عن يونس ابن مسلم بن أبي صغيرة، أنَّ امرأة أتت ابن عمر … فذكره. وقال المصنِّف عقبه بن: هذا خطأ، والذي قبله أشبه بالصواب.\nوسلف بنحوه في الذي قبله من طريقين عن ابن عمر، وإسناد أحدهما صحيح.\n(^١) في (م): ثياب.\n(^٢) بعدها في (م) زيادة وعن آنية الذهب.\n(^٣) إسناده صحيح، وهو مكرر الحديث (١٩٣٩)، إلا أن المصنِّف رواه هناك مطولًا عن شيخيه سليمان بن منصور وهناد بن السري وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٥٤٠).\n(^٤) في (ك): أرخص.","vol":"8","page":363},{"text":"العَوَّام في قُمُصِ (^١) حريرٍ (^٢) من حِكَّةٍ كانت بهما (^٣).\n\n٥٣١١ - أخبرنا نصر بنُ عليِّ قال: حدَّثنا خالد قال: حدَّثنا سعيد، عن قَتادة\nعن أنس، أنَّ النبيَّ ﷺ رخَّصَ لعبد الرَّحمن (^٤) والزُّبير في قُمُصِ (^٥) حريرٍ (^٦) كانت بهما. يعني لِحِكَّةٍ (^٧) (^٨).\n_________\n(^١) في (م) ونسخة بهامش (هـ): قميص، وفوقها في (م): القميص، وعليها علامتي النسخة والصحة.\n(^٢) في (ر) ونسخة بهامش (ك): الحرير.\n(^٣) إسناده صحيح، سعيد: هو ابن أبي عروبة، ورواية عيسى بن يونس عنه قبل اختلاطه، وقتادة: هو ابن دعامة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٥٥٧).\nوأخرجه أبو داود (٤٠٥٦) عن عبد الله بن محمد النفيلي، عن عيسى بن يونس، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٣٢٤٨) و(١٣٢٥٢)، ومسلم (٢٠٧٦): (٢٤)، وابن ماجه (٣٥٩٢) من طرق عن سعيد بن أبي عروبة، به.\nوأخرجه أحمد (١٢٢٣٠) و(١٢٩٩٢) و(١٣٦٤٠)، والبخاري (٢٩٢٠)، ومسلم (٢٠٧٦): (٢٦)، والترمذي (١٧٢٢)، والمصنف في \"الكبرى\" (٩٥٥٩)، وابن حبان (٥٤٣٢) من طريق همام بن يحيى، وأحمد (١٢٢٨٨) و(١٢٨٦٣) و(١٣٦٨٢) و(١٣٨٨٥)، والبخاري (٢٩٢١) و(٢٩٢٢) و(٥٨٣٩)، ومسلم (٢٠٧٦): (٢٥)، وابن حبان (٥٤٣٠) و(٥٤٣١) من طريق شعبة، كلاهما عن قتادة، به. وجاء في لفظ همام: القَمْل، بدل: الحكّة؛ قال الحافظ في \"الفتح\" ٦/ ١٠١: رجَّح ابن التين الرواية التي فيها الحكَّة، وقال: لعلَّ أحد الرواة تأوَّلها فأخطأ، وجمع الداوودي باحتمال أن تكون إحدى العلتين بأحد الرَّجُلَين.\nوسيرد في الحديث الذي بعده.\n(^٤) بعده في (م) زيادة: بن عوف.\n(^٥) في (م) ونسخة في (هـ): قميص.\n(^٦) في (ر): الحرير، وجاء بعدها في (م): من حكة.\n(^٧) في (ر): يعني الحكة، والعبارة ليست في (م).\n(^٨) إسناده صحيح، خالد هو ابن الحارث الهُجَيمي، وروايته عن سعيد قبل اختلاطه. =","vol":"8","page":364},{"text":"٥٣١٢ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيم قال: أخبرنا جَرير، عن سليمان التَّيميِّ، عن أبي عثمان النَّهديِّ قال:\nكُنَّا مع عُتبةَ بنِ فَرْقَدٍ، فجاء كتابُ عمر، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"لا يَلْبَسُ الحريرَ إلَّا مَنْ ليس له منه (^١) شيءٌ في الآخِرة (^٢)، إلَّا هكذا\" وقال أبو عثمان بأصبعَيْه اللَّتينِ تَلِيانِ الإبهام، فرأيتُهما (^٣) أزرارَ الطَّيالِسة، حتَّى رأيتُ الطَّيالِسة (^٤).\n_________\n= وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٥٥٨).\nوأخرجه البخاري (٢٩١٩) عن أحمد بن المقدام عن بن المقدام، عن خالد بن الحارث، بهذا الإسناد.\nوسلف في الحديث الذي قبله.\n(^١) كلمة \"منه\" ليست في (ر).\n(^٢) في (م): في الآخرة شيء.\n(^٣) جاء في هامش (ك) ما نصُّه: كذا في النسخ، وفي \"الكبرى\" بضبط القلم: فَرُئيتهما، بضم الراء وكسر الهمزة، وهكذا ضبطها النووي في مسلم، ثم قال: وضبطه بعضهم بفتح الراء.\n(^٤) إسناده: صحيح، جرير: هو ابن عبد الحميد الضَّبِّي، وسليمان التَّيمي: هو ابن طَرْخان، وأبو عثمان النَّهدي: هو عبد الرحمن بن مَلّ. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٥٤٩).\nوأخرجه مسلم (٢٠٦٩): (١٣) عن إسحاق بن إبراهيم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه -أيضًا- عن ابن أبي شيبة، عن جرير، به.\nوأخرجه أحمد (٢٤٣)، والبخاري (٥٨٣٠)، ومسلم: (٢٠٦٩): (١٣) من طريقين عن سليمان التيمي، به.\nوأخرجه -بنحوه- أحمد (٩٢) و(٢٤٢) و(٣٠١) و(٣٥٦) و(٣٥٧)، والبخاري (٥٨٢٨) و(٥٨٢٩)، ومسلم (٢٠٦٩): (١٢) و(١٣) و(١٤)، وأبو داود (٤٠٤٢)، والمصنِّف في \"الكبري\" (٩٥٤٨) و(٩٥٥٠) و(٩٥٥١)، وابن ماجه (٢٨٢٠) و(٣٥٩٣)، وابن حبان (٥٤٢٤) و(٥٤٥٤) من طرق عن أبي عثمان النهدي، به. =","vol":"8","page":365},{"text":"٥٣١٣ - أخبرنا عبد الحميد بنُ محمد، حدَّثنا مَخْلَدٌ قال: حدَّثنا مِسْعَرٌ، عن وَبَرة، عن الشَّعبيِّ، عن سُوَيد بنِ غَفَلة. ح: وأخبرنا أحمد بنُ سليمان قال: حدَّثنا عُبيد الله قال: حدَّثنا إسرائيل، عن أبي حَصين، عن إبراهيم، عن سُوَيد بنِ غَفَلة\nعن عمرَ، أنَّه لم يُرخِّصْ في الدِّيباج إلَّا موضِعَ أربعِ أصابع (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2431>٩٤ - باب لُبْس الحُلَل</span>\n٥٣١٤ - أخبرنا يعقوبُ بنُ إبراهيم قال: حدَّثنا هُشيمٌ قال: حدَّثنا شعبة، عن أبي إسحاق\n_________\n= وينظر ما سلف برقمي (٥٣٠٥) و(٥٣٠٦).\nوينظر ما بعده.\nقال السِّندي: قوله: \"فرأيتُهما أزرار الطيالسة\" أي: رأيت أنهما إشارة إلى أزرار الطيالسة، فيجوز أن يكون الزُّرَّان من الحرير.\n\"حتَّى رأيت الطيالسة\" فعلمتُ أنَّ المراد الإشارة إلى أعلام الطيالسة، والحاصل أنَّه تحقَّق عنده بعد ذلك أنَّ المراد جواز قَدْر الأصبعين للأعلام بعد أن اشتبه عليه أولًا، والله أعلم.\n(^١) إسناده الأول صحيح، وإسناده الثاني حسن من أجل عبيد الله -وهو ابن عبد المجيد الحنفي- فهو صدوق، وباقي رجالهما ثقات، مَخْلَد: هو ابن يزيد الحَرَّاني، ومِسْعَر: هو ابن كِدام، ووبَرة: هو ابن عبد الرحمن المُسْلي، والشَّعبي: هو عامر بن شَراحيل، وإسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي، وأبو حَصين: هو عثمان بن عاصم الأسدي، وإبراهيم: هو ابن يزيد النَّخَعي (وعيَّنه الدارقطني في \"العلل\" ١/ ١٨٧ بابن عبد الأعلى، ولم يُعيّن في \"التتبع\" ص ٣٧١). وهو في \"السنن الكبرى\" مُفرَّقٌ برقمي (٩٥٥٥) و(٩٥٥٦).\nوأخرجه المصنِّف في \"الكبرى\" (٩٥٥٣) من طريق داود بن أبي هند، و(٩٥٥٤) من طريق إسماعيل بن أبي خالد، كلاهما عن الشعبي، بالإسناد الأول موقوفًا.\nوأخرجه أحمد (٣٦٥)، ومسلم (٢٠٦٩): (١٥)، والترمذي (١٧٢١)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (٩٥٥٢)، وابن حبان (٥٤٤١) من طريق قتادة، عن الشعبي، به مرفوعًا.\nوينظر ما قبله.","vol":"8","page":366},{"text":"عن البراء قال: رأيتُ النبيَّ ﷺ وعليه حُلَّةٌ حمراءُ، مُترجِّلًا، لم أرَ قبلَه ولا بعدَه أحدًا هو أجملُ منه (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2432>٩٥ - باب لُبْس الحِبَرة</span>\n٥٣١٥ - أخبرنا عُبيد الله بنُ سعيد قال: حدَّثنا معاذ بنُ هشام قال: حدَّثني أبي، عن قَتادة\nعن أنس قال: كان أحبَّ الثِّياب إلى نبيِّ الله الحِبَرَةُ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-2433>٩٦ - باب ذِكْر النَّهي عن لُبْسِ المُعَصْفَر</span>\n٥٣١٦ - أخبرنا إسماعيلُ بنُ مسعود قال: حدَّثنا خالد -وهو ابنُ الحارث- قال: حدَّثنا هشام، عن يحيى بنِ أبي كثير، عن محمد بن إبراهيم، أنَّ خالدَ بنَ مَعْدانَ أخبرَه، أنَّ جُبيرَ بن نُفَيرٍ أخبرَه\n_________\n(^١) إسناده صحيح، هُشيم: هو ابن بشير السُّلمي، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السَّبيعي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٥٦١).\nوينظر ما سلف برقم (٥٠٦٠).\nقال السِّندي: قوله: \"مترجِّلًا\" أي: شعر رأسه.\n(^٢) إسناده صحيح، هشام والد معاذ: هو ابن أبي عبد الله الدَّستوائي، وقتادة: هو ابن دِعامة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٥٦٨).\nوأخرجه أحمد (١٤١٠٨)، والبخاري (٥٨١٣)، ومسلم (٢٠٧٩): (٣٣)، والترمذي (١٧٨٧) من طرق عن معاذ بن هشام، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٢٣٧٧) و(١٢٩٠٥) و(١٣٦٢٥)، والبخاري (٥٨١٢)، ومسلم (٢٠٧٩): (٣٢)، وأبو داود (٤٠٦٠)، وابن حبان (٦٣٩٦) من طريق همام بن يحيى، عن قتادة، به.\nقال السِّندي: قوله: \"الحِبَرَة\" قيل: هي من برود اليمن من القطن، وفيه خطوط خضر، قيل: لذلك كان يُحبُّه؛ لأنَّ الأخضر من ثياب الجنة. وقيل: خطوط حمر، والله أعلم.","vol":"8","page":367},{"text":"أنَّ عبد الله بن عمرو أخبرَه، أنَّه راه رسولُ الله ﷺ وعليه ثَوبانِ مُعَصْفَرانِ، فقال: \"هذه ثيابُ الكُفَّار، فلا تَلْبَسْها\" (^١).\n\n٥٣١٧ - أخبرني حاجِبُ بنُ سليمان، عن ابن أبي رَوَّاد قال: حدَّثنا ابنُ جُرَيج، عن ابنِ طاوس، عن أبيه\nعن عبد الله بنِ عمرو، أنَّه أتى النبيَّ ﷺ وعليه ثَوبانِ مُعَصْفَرانِ، فغضِبَ النبيُّ ﷺ، وقال: \"اذهَبْ فاطرَحْهما عنكَ\" قال: أينَ يا رسولَ الله؟ قال: \"في النَّار\" (^٢).\n\n٥٣١٨ - أخبرنا عيسى بنُ حمَّاد قال: أخبرنا اللَّيث، عن يزيد بنِ أبي حبيب، أنَّ إبراهيمَ بنَ عبد الله بن حُنَيْنٍ أخبرَه، أنَّ أباه حدَّثه\n_________\n(^١) إسناده صحيح، هشام: هو ابن أبي عبد الله الدَّستوائي، ويحيى: هو ابن أبي كثير، ومحمد بن إبراهيم: هو ابن الحارث التيمي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٥٦٩).\nوأخرجه أحمد (٦٥١٣) و(٦٩٣١) و(٦٩٧٢)، ومسلم (٢٠٧٧): (٢٧) من طرق عن هشام الدستوائي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٦٥٣٦) و(٦٨٢١)، ومسلم (٢٠٧٧): (٢٧) من طريق علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، به.\nوأخرجه أبو داود (٤٠٦٩)، والترمذي (٢٨٠٧) من طريق مجاهد، عن عبد الله بن عمرو قال:\nمرَّ على النبيِّ ﷺ رجلٌ عليه ثوبان أحمران، فسلَّم عليه، فلم يردَّ النبيُّ ﷺ عليه. وإسناده ضعيف.\nوينظر ما بعده.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلَّا أنَّ فيه عنعنة ابن جريج: وهو عبد الملك ابن عبد العزيز، وقد توبع. ابن أبي روّاد: هو عبد العزيز، وابن طاوس: هو عبد الله بن طاوس ابن كيسان اليماني. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٥٧٠).\nوأخرجه مسلم (٢٠٧٧): (٢٨) من طريق سليمان الأحول، عن طاوس، عن عبد الله بن عمرو قال: رأى النبيُّ ﷺ عليَّ ثوبين معصفرين، فقال: \"أأمُّكَ أمرتك بهذا؟ \" قلت: أغسِلُهما. قال: \"بل أَحْرِقْهُما\".\nوينظر ما قبله.","vol":"8","page":368},{"text":"أنَّه سمعَ عليا يقول: نهاني (^١) رسولُ الله ﷺ عن خاتَمِ الذَّهب، وعن لُبوسِ (^٢) القَسِّيِّ، والمُعَصْفَرِ، وقراءةِ (^٣) القرآنِ وأنا راكع (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-2434>٩٧ - باب لُبْس الخُضْر من الثِّياب</span>\n٥٣١٩ - أخبرنا العبَّاس بنُ محمد قال: أخبرنا أبو نوحٍ قال: حدَّثنا جَرير بنُ حازم، عن عبد الملك بن عُمَير، عن إياد بنِ لَقيط\nعن أبي رِمْثةَ قال: خرجَ علينا رسولُ الله ﷺ وعليه ثَوبانِ أخضرانِ (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-2435>٩٨ - باب لُبْس البُرود</span>\n٥٣٢٠ - أخبرنا يعقوبُ بنُ إبراهيم ومحمد بنُ المثنَّى، عن يحيى (^٦)، عن إسماعيل قال: حدَّثنا قيس\n_________\n(^١) في نسخة بهامش (ك): نهى.\n(^٢) في (ر): لبس.\n(^٣) في (م): وعن قراءة.\n(^٤) إسناده صحيح، الليث: هو ابنُ سعد، وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٦٣٥) و(٩٤١٦)، ومطولًا برقم (٩٤٩٥).\nوهو مكرَّر الحديثين (١٠٤٣) و(٥٢٦٨) سندًا ومتنًا، وانظر ما سلف برقم (١٠٤٠).\n(^٥) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عبد الملك بن عُمير: وهو ابن سُويد اللَّخمي، أبو نوح: هو عبد الرحمن بن غزوان الضبِّي، ولقبُه قُراد. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٥٧٨).\nوأخرجه -مطولًا- عبد الله بن أحمد في زوائده على \"مسند\" أبيه (٧١١٨) من طريق شيبان بن أبي شيبة، عن جرير بن حازم، بهذا الإسناد.\nوسلف -بنحوه- بإسناد صحيح برقم (١٥٧٢) من طريق عبيد الله بن إياد عن إياد بن لقيط، به.\n(^٦) جاء في هامش (ك): عن نمر، وعليه علامة الضَّبّة. وهو خطأ، وجاء في حاشيتها ما نصُّه: هكذا وقع في بعض الأصول: عن نمر، وصوابه: يحيى، كما في هذا الأصل وأصول =","vol":"8","page":369},{"text":"عن خَبَّاب بن الأرَتِّ قال: شكَوْنا إلى رسولِ الله ﷺ وهو مُتوسِّدٌ بُردةً له في ظلِّ الكعبة، فقلنا: ألا تَستنصِرُ لنا؟ ألا تَدعو اللهَ لنا (^١)؟\n\n٥٣٢١ - أخبرنا قُتيبةُ بنُ سعيد قال: أخبرنا يعقوب، عن أبي حازم\nعن سهل بن سعد قال: جاءت امرأةٌ بِبُردةٍ -قال سهل: هل تدرون ما البُردة؟ قالوا: نعم، هذه الشَّملة منسوجٌ في حاشِيَتِها- فقالت: يا رسولَ الله، إنّي نسَجْتُ هذه بيدي أَكْسُوكها، فأخذَها رسولُ الله ﷺ مُحتاجًا إليها، فخرجَ إلينا (^٢)، وإنَّها (^٣) لَإِزارُه (^٤).\n_________\n= أخرى والكبرى والأطراف.\n(^١) إسناده صحيح، يحيى: هو ابن سعيد القطان، وإسماعيل: هو ابن أبي خالد، وقيس: هو ابن أبي حازم. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٥٧٩).\nوأخرجه البخاري (٣٦١٢) عن محمد بن المثنى، بهذا الإسناد.\nوأخرجه -بلفظ أتمّ- أحمد (٢١٠٧٣) و(٢٧٢١٧)، والبخاري (٦٩٤٣)، وابن حبان (٦٦٩٨) من طريق يحيى القطان، به.\nوأخرجه -كذلك- أحمد (٢١٠٥٧) و(٢١٠٧٠)، وأبو داود (٢٦٤٩)، والمصنف في \"الكبرى\" (٥٨٦٢) من طرق عن إسماعيل بن أبي خالد، به.\nوأخرجه -كذلك أيضًا- البخاري (٣٨٥٢)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (٥٨٦٢)، وابن حبان (٢٨٩٧) من طريق بيان بن بشر، عن قيس بن أبي حازم، به.\n(^٢) بعدها في (ر) زيادة: رسول الله ﷺ.\n(^٣) في (ك) و(م) و(هـ): وإنه، وعلى هوامشها كما أثبت.\n(^٤) إسناده صحيح، يعقوب: هو ابن عبد الرحمن بن محمد المدني، وأبو حازم: هو سلمة ابن دينار. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٥٨٠) مطوَّل.\nوأخرجه -كذلك مطوّلًا- البخاري (٥٨١٠) عن قتيبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه -كذلك- البخاري (٢٠٩٣) عن يحيى بن بكير، عن يعقوب بن عبد الرحمن، به.\nوأخرجه -كذلك- أحمد (٢٢٨٢٥)، والبخاري (١٢٧٧)، وابن ماجه (٣٥٥٥) من طريقين عن أبي حازم، به.","vol":"8","page":370},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2436>٩٩ - باب الأمر بلُبْس البِيض (^١) من الثِّياب</span>\n٥٣٢٢ - أخبرنا عَمرو بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا يحيى بن سعيد قال: سمعتُ سعيدَ بنَ أبي عَروبة يُحدِّث عن أيوبَ، عن أبي قِلابة، عن أبي المُهَلَّب\nعن سَمُرة، عن النبيِّ ﷺ قال: \"الْبَسوا من ثيابِكم البَياض، فإنَّها أطهَرُ وأطيَبُ، وكفِّنوا فيها (^٢) موتاكُم\" (^٣).\nقال يحيى: لم أكتُبْه، قلتُ: لِمَ؟ قال: استغنَيْتُ بحديث ميمون بن أبي شبيب (^٤) عن سَمُرة (^٥).\n\n٥٣٢٣ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا حمَّاد، عن أيوبَ، عن أبي قِلابة\nعن سَمُرةَ قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"عليكُم بالبَياضِ من الثِّياب، فليَلْبَسْها أحياؤكم، وكفِّنوا فيها (^٦) موتاكم، فإنَّها من خيرِ ثيابِكم\" (^٧).\n_________\n(^١) في (ر) و(ك) و(هـ) وهامش (م): البياض، والمثبت من (م) وهامشي (ك) و(هـ).\n(^٢) في (م) وهامش (هـ): فيه.\n(^٣) إسناده صحيح، وهو مكرر الحديث (١٨٩٦) سندًا ومتنًا.\n(^٤) تحرف في (هـ) إلى: شيبة.\n(^٥) بعدها في (ر) زيادة: عن النبي ﷺ قال: \"البسوا من ثيابكم البياض، فإنها أطهر وأطيب\"، ورواية يحيى القطان عند أحمد (٢٠١٥٤) عنه، عن سفيان الثوري، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ميمون، به. وهو عند المصنِّف في \"الكبرى\" (٩٥٦٤) من طريق يزيد بن زريع، عن سفيان الثوري، عن حبيب، به.\n(^٦) في (ر): بها.\n(^٧) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، أبو قِلابة -وهو عبد الله بن زيد الجَرْمي- لم يسمع من سَمُرة، بينهما أبو المُهلَّب عمُّ أبي قِلابة كما في الرواية السابقة. حماد: هو ابن زيد وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٥٦٦).\nوأخرجه أحمد (٢٠٢٣٦) عن عفان، عن حماد بن زيد، بهذا الإسناد. قال أحمد عَقِبه: وذكر -يعني عفان- عن وُهيب أيضًا ليس فيه أبو المُهلَّب. =","vol":"8","page":371},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2437>١٠٠ - باب لُبْس الأقبية</span>\n٥٣٢٤ - أخبرنا قُتيبةُ بنُ سعيدٍ قال: حدَّثنا اللَّيث، عن ابن أبي مُلَيكة\nعن المِسْوَر بنِ مَخْرَمةَ قال: قسَمَ رسولُ الله ﷺ أقبيةً، ولم يُعْطِ مَخْرَمَةَ شيئًا، فقال مَخْرَمةُ: يا بُنَيَّ، انطلِقْ بِنا إلى رسولِ الله ﷺ، فانطلَقْتُ معه، قال: ادْخُلْ، فادْعُه لي، قال: فَدَعَوْتُه، فخرجَ إليه، وعليه قَباءٌ منها، فقال: \"خَبَأْتُ هذا لك\" فنظر (^١) إليه، فلبِسَه مَخْرَمة، فقال: رضي مخرمة (^٢) (^٣).\n_________\n= وأخرجه أحمد (٢٠١٤٠)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (٩٥٦٥) من طريق إسماعيل بن علية، والمصنِّف أيضًا (٩٥٦٥) من طريق عبيد الله بن عمر الرقي، كلاهما عن أيوب، به.\nوأخرجه أحمد (٢٠١٠٥) من طريق خالد الحذَّاء، عن أبي قلابة، به.\n(^١) في (ر): فنظرت.\n(^٢) قوله: فقال: رضي مخرمة، ليس في (ك) و(هـ).\n(^٣) إسناده صحيح، الليث: هو ابن سعد، وابن أبي مُليكة: هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مُليكة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٥٨٤).\nوأخرجه البخاري (٢٥٩٩) و(٥٨٠٠)، ومسلم (١٠٥٨): (١٢٩)، وأبو داود (٤٠٢٨)، والترمذي، (٢٨١٨)، أربعتهم عن قتيبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٨٩٢٧)، وأبو داود (٤٠٢٨)، وابن حبان (٤٨١٧) و(٤٨١٨) من طرق عن الليث بن سعد، به.\nوعلَّقه البخاري برقم (٥٨٦٢) من طريق الليث بصيغة الجزم. قلنا: وقد وصله من طريقه كما سلف آنفًا.\nوأخرجه -بنحوه- البخاري (٢٦٥٧)، ومسلم (١٠٥٨): (١٣٠) من طريق حاتم بن وردان، عن أيوب السختياني، عن ابن أبي مليكة، به.\nوأخرجه البخاري (٣١٢٧) من طريق حماد بن زيد، و(٦١٣٢) من طريق إسماعيل بن علية، كلاهما عن أيوب، عن ابن أبي مليكة، عن النبي ﷺ مرسلًا. =","vol":"8","page":372},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2438>١٠١ - باب لُبْس السَّراويل</span>\n٥٣٢٥ - حدَّثنا محمد بنُ بشَّار قال: حدَّثنا محمدٌ قال: حدَّثنا شعبة، عن عَمرو بن دينار، عن جابر بن زيد (^١)\nعن ابن عبَّاس، أنَّه سمعَ النبيَّ ﷺ يقول بعرفاتٍ فقال: \"مَنْ لم يَجِدْ إزارًا فليَلْبَسِ السَّراويل (^٢)، ومَنْ لم يَجِدْ نَعلينِ فَليَلْبَسُ خُفَّين\" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-2439>١٠٢ - باب التَّغليظ في جَرِّ الإزار</span>\n٥٣٢٦ - أخبرنا وَهْبُ بنُ بيان قال: حدَّثنا ابنُ وَهْب قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، أنَّ سالمًا أخبرَه\nأنَّ عبدَ الله بنَ عمر حدَّثه، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"بَينا (^٤) رجلٌ يَجُرُّ\n_________\n= وعلَّقه أيضًا بإثر الحديث (٣١٢٧) من طريق حاتم بن وردان؛ قال الحافظ في \"الفتح\" ١٠/ ٥٢٩: أراد بهذا التعليق بيان وصل الخبر، وأنَّ رواية ابن علية وحماد وإن كان صورتهما الإرسال، لكن الحديث في الأصل موصول.\n(^١) تحرف في (ر) إلى: يزيد.\n(^٢) في (م): سراويل.\n(^٣) إسناده صحيح، محمد: هو ابنُ جعفر غندر، وشعبة: هو ابنُ الحجاج، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٩٥٩٦).\nوأخرجه مسلم (١١٧٨): (٤) عن محمد بن بشار، بهذا الإسناد، وقال: ولم يذكر أحدٌ منهم: يخطب بعرفات، غير شعبة وحدَه.\nوأخرجه أحمد (٢٥٨٣) عن محمد بن جعفر، به.\nوأخرجه أحمد (٢٥٢٦)، والبخاري (١٧٤٠ مختصرًا بذكر خطبته بعرفات) و(١٨٤١) و(١٨٤٣)، ومسلم (١١٧٨): (٤)، وابن حبان (٣٧٨٦) من طرق، عن شعبة، به. وزاد البخاري في الرواية الثانية قولَه: للمُحْرِم.\nوسلف من طريق حمَّاد بن زيد، عن عَمرو بن دينار، به، برقم (٢٦٧١)، وتنظر باقي رواياته ثمَّة.\n(^٤) في نسخة بهامش (هـ): بينما.","vol":"8","page":373},{"text":"إزارَه من الخُيَلاء، خُسِفَ به، فهو يتجَلْجَلُ في الأرض إلى يوم القيامة\" (^١).\n\n٥٣٢٧ - أخبرنا قُتيبةُ بنُ سعيد قال: حدَّثنا اللَّيث، عن نافع. ح: وأخبرنا إسماعيلُ ابن مسعود قال: حدَّثنا بشر قال: حدَّثنا عُبيد الله، عن نافع\nعن عبد الله قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"مَنْ جَرَّ ثوبَه\" أو قال (^٢): \"إنَّ الَّذي يجُرُّ ثوبَه من الخُيَلاءِ، لم ينظُرِ اللهُ إليه يومَ القيامة (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، ابن وهب: هو عبد الله، ويونس: هو ابن يزيد الأيلي، وابن شهاب: هو محمد بن مسلم الزهري، وسالم: هو ابن عبد الله بن عمر. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٥٩٨).\nوأخرجه أحمد (٥٣٤٠)، والبخاري (٣٤٨٥) من طريق عبد الله بن المبارك، عن يونس، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٥٧٩٠) من طريق عبد الرحمن بن خالد، عن ابن شهاب الزهري، به.\nو\"الخُيلاء\"؛ قال السِّندي: الكِبْر والعُجب والاختيال.\n\"يتجلجل\" أي: يغوص في الأرض حتى يخسف به، والجلجلة: حركة مع صوت.\n(^٢) بعدها في (م) زيادة: قتيبة.\n(^٣) إسناداه صحيحان، الليث: هو ابن سعد، وبشر: هو ابن المُفضَّل، وعبيد الله: هو ابن عمر العمري، ونافع: هو مولى ابن عمر. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٦٣٦).\nوأخرجه مسلم (٢٠٨٥): (٤٢) عن قتيبة، بالإسناد الأول.\nوأخرجه -أيضًا- عن محمد بن رمح، عن الليث بن سعد، به.\nوعلّقه البخاري بإثر الحديث (٥٧٩١) من طريق الليث.\nوأخرجه أحمد (٥١٧٣) و(٥٧٧٦)، ومسلم (٢٠٨٥): (٤٢)، وابن ماجه (٣٥٦٩) من طرق عن عبيد الله العمري، بالإسناد الثاني.\nوأخرجه البخاري (٥٧٨٣)، ومسلم (٢٠٨٥): (٤٢) و(٤٣)، والترمذي (١٧٣٠) من طريقين عن نافع، به. وأخرجه -بتمامه ومطولًا- أحمد (٤٥٦٧) و(٤٨٨٤) و(٥٠٣٨) و(٥٠٥٠) و(٥٠٥٥) و(٥١٨٨) و(٥٣٢٧) و(٥٣٧٧) و(٥٤٣٩) و(٥٤٦٠) و(٥٥٣٥) و(٥٨٠٣) و(٦١٥٠) و(٦١٥٢) و(٦٣٤٠)، والبخاري، (٥٧٨٣)، ومسلم (٢٠٨٥): (٤٢) و(٤٣) و(٤٥) و(٤٦)، =","vol":"8","page":374},{"text":"٥٣٢٨ - أخبرنا محمد بنُ عبد الأعلى قال: حدَّثنا خالدٌ قال: حدَّثنا شعبة، عن مُحارِبٍ قال:\nسمعتُ ابنَ عمر يُحدِّث، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"مَنْ جَرَّ ثوبَه من مَخِيلَةٍ، فإنَّ اللهَ ﷿ لم (^١) ينظُرْ إليه يومَ القيامة\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-2440>١٠٣ - باب مَوضِع الإزار</span>\n٥٣٢٩ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيم ومحمد بنُ قُدامة، عن جَرير، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن مسلم بنِ نُذَير\nعن حُذيفةَ قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"مَوضِعُ الإزارِ إلى أنصافِ (^٣) السَّاقين والعضَلة، فإن أبَيْتَ فأسفَلَ، فإن أبَيْتَ فمِنْ وراءِ السَّاق، ولا حَقَّ للكعبين في الإزار\" (^٤). واللَّفظ لمحمد.\n_________\n= والترمذي (١٧٣٠)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (٩٦٤١) و(٩٦٤٢) و(٩٦٤٤) و(٩٦٤٥) و(٩٦٤٦) و(٩٦٤٨)، من طرق عن عبد الله بن عمر، به.\nوسيرد برقم (٥٣٣٦) من طريق أيوب، عن نافع، به.\nوسيرد برقم (٥٣٢٨) من طريق محارب بن دثار، وبرقمي (٥٣٣٤) و(٥٣٣٥) من طريق سالم بن عبد الله، كلاهما عن ابن عمر، به.\n(^١) في (م): لن.\n(^٢) إسناده صحيح، خالد، هو ابن الحارث الهُجَيمي، ومحارب: هو ابن دثار. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٦٤٣).\nوأخرجه أحمد (٥٠١٤) و(٥٠٥٧)، والبخاري (٥٧٩١)، ومسلم (٢٠٨٥): (٤٣)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (٩٦٤٧) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه المصنِّف في \"الكبرى\" (٩٦٤٩) من طريق محمد بن قيس الأسدي، عن محارب ابن دثار، به.\nوسلف في الذي قبله.\n(^٣) في (ر): نصف.\n(^٤) صحيح لغيره، وهذا إسناد قوي من أجل مسلم بن نُذَير -ويقال: ابن يزيد الكوفي- =","vol":"8","page":375},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وباقي رجاله ثقات جرير: هو ابن عبد الحميد، والأعمش: هو سليمان بن مِهْران، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السَّبيعي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٦٠٨).\nوأخرجه أحمد (٢٣٢٤٣) و(٢٣٣٥٦) و(٢٣٣٧٨) و(٢٣٤٠٢)، والترمذي (١٧٨٣)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (٩٦٠٧) و(٩٦٠٩) و(٩٦١٠)، وابن ماجه (٣٥٧٢)، وابن حبان (٥٤٤٥) و(٥٤٤٩) من طرق عن أبي إسحاق بهذا الإسناد. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\nوذكر الدارقطني في \"العلل\" ٦/ ٨٤ أنَّ عبد الكبير بن دينار رواه عن أبي إسحاق، عن مسلم ابن نذير، عن معاذ. ثم قال: وَهِمَ فيه، والصواب: عن أبي إسحاق، عن مسلم بن نذير، عن حذيفة.\nوأخرجه المصنِّف في \"الكبرى\" (٩٦٠٦) من طريق شعيب بن صفوان، عن أبي إسحاق، عن صلة بن زفر، عن حذيفة، به. قال المصنِّف عقبه بن: وهذا خطأ. قلنا: وهو كما قال؛ شعيب ابن صفوان ضعيف.\nوأخرجه ابن حبان (٥٤٤٨) من طريق زيد بن أبي أُنيسة، عن أبي إسحاق، عن الأغرّ أبي مسلم، عن حذيفة، به. وزيد بن أبي أنيسة له أفراد، ومع ذلك قال ابن حبان بإثر الحديث (٥٤٤٩): سمع هذا الخبَرَ أبو إسحاق عن مسلم بن نذير والأغرّ أبي مسلم، فالطريقان جميعًا محفوظان، إلا أنَّ خبر الأغرّ أغرب، وخبر مسلم بن نُذير أشهر.\nوأخرجه المصنِّف في \"الكبرى\" (٩٦٠٥) من طريق يونس بن أبي إسحاق، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب. قال المصنف عقبه بن: وهذا خطأ.\nوفي الباب عن أبي هريرة كما في الرواية التالية، وهو عند أحمد (٧٤٦٧)، والبخاري (٥٧٨٧). وعن أبي سعيد الخدري عند أحمد (١١٠١٠)، وعن أنس عند أحمد (١٢٤٢٤).\nقال السِّندي: قوله: \"موضع الإزار\" أي: الموضع المحبوب لإزار المؤمن، والمراد الرجل دون المرأة.\n\"إلى أنصاف الساقين\" الظاهر أنَّ أنصاف الساقين بدون \"إلى\"؛ ليكون محمولًا على الموضع، فلعلَّ التقدير: موضع الإزار موضع أن يكون الإزار إلى أنصاف الساقين، ثمَّ حذف ما حذف لدلالة المذكور عليه.\n\"والعَضَلة\": هي كل لحمة صلبة مكتنزة في البدن، ومنه عضلة الساق، وهي المراد ها هنا. =","vol":"8","page":376},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2441>١٠٤ - باب ما تحت الكعبين من الإزار</span>\n٥٣٣٠ - أخبرنا إسماعيلُ بنُ مسعود قال: حدَّثنا خالد -وهو ابنُ الحارث- قال: حدَّثنا هشام، عن يحيى، عن محمد بنِ إبراهيم قال: حدَّثني ابنُ (^١) يعقوب\nأنَّه سمعَ أبا هريرة يقول: قال رسولُ الله ﷺ: \"ما تحتَ الكعبينِ من الإزار ففي النَّار\" (^٢).\n_________\n= \"ولا حَقَّ للكعبين\" أي: لا تستر الكعبين بالإزار، والظاهر أن هذا هو التحديد وإن لم يكن هناك خُيلاء، نعم إذا انضمَّ إلى الخُيلاء اشتدَّ الأمر، وبدونه الأمر أخفّ، والله أعلم.\n(^١) المثبت من (ك)، وعلى هامشها وفي باقي النسخ أبو، وعلّق عليه في هامش (ك).\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات إن كان ابنُ يعقوب هو عبد الرحمن ابن يعقوب المدني مولى الحُرَقة كما رجَّحه المصنِّف فيما نقل عنه المِزِّي في \"تحفة الأشراف\" ١٠/ ٣١٩، فقد اختلفوا في ضبط اسمه كما سيأتي في التخريج (يراجع تعليق الشيخ أحمد شاكر ﵀ على \"مسند أحمد\" بتحقيقه ٧/ ٢٥٨ - ٢٦٣). هشام: هو ابن أبي عبد الله الدَّستوائي، ويحيى: هو ابن أبي كثير، ومحمد بن إبراهيم: هو ابن الحارث التَّيمي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٦٢٨).\nوأخرجه أحمد (٧٤٦٧) عن يزيد بن هارون وعبد الوهاب بن عطاء الخفاف، كلاهما عن هشام الدستوائي، بهذا الإسناد. إلَّا أنَّ يزيد قال: عن يعقوب، وقال الخفاف: عن أبي يعقوب.\nوأخرجه -بأتمَّ منه- المصنِّف في \"الكبرى\" (٩٦٢٧) من طريق عبد القدوس بن الحجاج، عن الأوزاعي، عن يحيى، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبي هريرة، به. لم يذكر ابنَ يعقوب في الإسناد.\nوأخرجه -كذلك- أحمد (٧٨٥٧) عن الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن يحيى، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن يعقوب أو ابن يعقوب -على الشك- به.\nوأخرجه -كذلك أيضًا- المصنِّف في \"الكبرى\" (٩٦٢٦) عن محمود بن خالد، عن الوليد ابن مسلم، عن الأوزاعي، عن يحيى، عن يعقوب بن إبراهيم، عن أبي هريرة، به. هكذا قال محمود بن خالد: يعقوب بن إبراهيم، وأسقط محمد بن إبراهيم التيمي من الإسناد. =","vol":"8","page":377},{"text":"٥٣٣١ - أخبرنا محمود بنُ غَيْلانَ قال: حدَّثنا أبو داودَ قال: حدَّثنا شعبةُ قال: أخبرني سعيد المَقْبُريُّ -وقد كان كَبِرَ (^١) -\nعن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ قال: \"ما أسفلَ من الكعبَينِ من الإزار ففي النَّار\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-2442>١٠٥ - باب إسبال الإزار</span>\n٥٣٣٢ - أخبرنا محمد بنُ عبد الله بن عُبيد بن عَقيل قال: حدَّثني جدِّي قال: حدَّثنا شعبة، عن أشعثَ قال: سمعتُ سعيد بنَ جُبير\n_________\n= وأخرجه أحمد (١٠٥٥٥)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (٩٦٢٩) من طريق محمد بن عمرو الليثي، عن عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحُرَقة، عن أبي هريرة، به. وهذا يُرجِّح أنَّ الذي في إسنادنا هو ابن يعقوب، وهو عبد الرحمن مولى الحُرَقة.\nوأخرجه المصنِّف في \"السنن الكبرى\" (٩٦٣٠) من طريق فليح بن سليمان، عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب، عن أبيه، عن أبي هريرة، وخطَّأ رواية فليح هذه، قال المزيُّ في \"التحفة\" (١٤٠٨٥): يعني أن الصواب حديث العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري. وينظر \"العلل\" للدارقطني ١١/ ٦٩ - ٧٠.\nوسيرد في الرواية التالية من طريق سعيد المقبري، عن أبي هريرة، به. وإسنادها صحيح.\nقوله: \"ففي النار\"؛ قال السِّندي: أي: فموضعه من البدن في النار.\n(^١) تحرَّف قوله: \"كَبِرَ\" في النسخ الخطية والمطبوع إلى: \"يخبر\"، والمثبت من \"السنن الكبرى\" (٩٦٢٥) و\"تحفة الأشراف\" (١٢٩٦١) و\"الكامل\" لابن عدي ٣/ ٣٩١، قال ابن عدي في آخر ترجمة سعيد المقبري: وإنما ذكرت سعيدًا المقبريَّ في جملة من اسمه سعيد؛ لأن شعبة يقول: حدثنا سعيد بعدما كبر، وأرجو أن سعيدًا من أهل الصدق وقد قَبلَه الناس ....\n(^٢) إسناده صحيح، أبو داود هو سليمان بن داود الطيالسي، وسعيد المقبري: هو ابن أبي سعيد.\nوأخرجه أحمد (٩٣١٩) و(٩٩٣٤) و(١٠٤٦١)، والبخاري (٥٧٨٧) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوسلف في الذي قبله.","vol":"8","page":378},{"text":"عن ابنِ عبَّاس، عن النبيِّ ﷺ قال: \"إنَّ اللهَ ﷿ لا ينظرُ إلى مُسبِلٍ (^١) \" (^٢).\n\n٥٣٣٣ - أخبرنا بشر بنُ خالد قال: حدَّثنا غُندَر، عن شعبة قال: سمعتُ سليمانَ ابن مِهْران الأعمش، عن سليمانَ بنِ مُسْهِر، عن خَرَشةَ بنِ الحُرِّ\nعن أبي ذرٍّ قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"ثلاثةٌ لا يُكلِّمهم اللهُ يومَ القيامة، ولا يُزكِّيهم، ولهم عذابٌ أليم: المنَّان بما أعطى (^٣)، والمُسبِلُ إزاره، والمُنفِّقُ سِلْعتَه بالحَلِفِ الكاذِب\" (^٤).\n\n٥٣٣٤ - أخبرنا محمد بنُ رافع قال: حدَّثنا حسين بنُ عليٍّ، عن عبد العزيز بن أبي رَوَّاد، عن سالم\nعن ابنِ عمر قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"الإسبالُ في الإزارِ والقميصِ والعِمامة، من جَرَّ منها شيئًا خُيَلاءَ لا (^٥) ينظرُ اللهُ إليه يومَ القيامة\" (^٦).\n_________\n(^١) بعدها في (هـ) زيادة: الإزار.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عُبيد بن عقيل، فهو صدوق، وقد توبع، وباقي رجاله ثقات، أشعث: هو ابن أبي الشعثاء. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٦١٩).\nوأخرجه أحمد (٢٩٥٥)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (٩٦١٨) من طريق شيبان بن عبد الرحمن، والمصنِّف (٩٦١٧) من طريق زائدة بن قدامة، كلاهما عن أشعث بن أبي الشعثاء، بهذا الإسناد.\nوأخرجه المصنِّف (٩٦٢٠) من طريق إسرائيل، عن أشعث، عن سعيد، عن ابن عباس موقوفًا عليه. قلت: وهذا له حكم الرَّفع؛ لأنَّ مثله لا يُقال بالرأي، وله شواهد عِدَّة تنظر في \"مسند أحمد\".\n(^٣) في (هـ): أعطاه، وعلى هامشها نسخة كما أثبت.\n(^٤) إسناده صحيح، وهو مكرر (٢٥٦٤) سندًا ومتنًا، غُنْدَر: هو محمد بن جعفر.\n(^٥) في (م): لم.\n(^٦) متنه شاذ، انفرد به عبد العزيز بن أبي رَوَّاد من بين أصحاب سالم، ولهذا قال أبو بكر =","vol":"8","page":379},{"text":"٥٣٣٥ - أخبرنا عليُّ بنُ حُجْرٍ قال: حدَّثنا إسماعيل قال: حدَّثنا موسى بنُ عُقبة، عن سالم\nعن أبيه، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"مَنْ جَرَّ ثوبَه من الخُيَلاءِ لا ينظرُ اللهُ إليه يومَ القيامة\". قال أبو بكر: يا رسولَ الله، إنَّ أحدَ شِقَّيْ إِزاري يستَرْخي إلَّا أن أتعاهَدَ ذلك منه، فقال النبيُّ ﷺ: \"إنَّك لستَ ممَّن يصنَعُ ذلك خُيَلاءَ\" (^١).\n_________\n= ابن أبي شيبة بإثر الحديث عند ابن ماجه: ما أغربه! وأعلَّه الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١٠/ ٢٦٢ بعبد العزيز، فقال: عبد العزيز فيه مقال. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٦٣٧).\nوأخرجه أبو داود (٤٠٩٤)، وابن ماجه (٣٥٧٦) من طريقين عن حسين بن علي الجعفي، بهذا الإسناد.\nوسيأتي لفظه على الجادة من طريق سالم في الرواية التالية.\nوينظر ما سلف برقم (٥٣٢٧).\nقال السِّندي: قوله: \"الإسبال في الإزار … \" إلخ؛ أي: الإسبال يتحقق في جميع هذه الأشياء.\n\"والعِمامة\" الإسبال فيها بإسبال العذبات زيادة على العادة عددًا وطولًا، وغايتها إلى نصف الظهر، والزيادة عليه بدعة.\n(^١) إسناده صحيح، إسماعيل: هو ابن جعفر الأنصاري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٩٣٨).\nوأخرجه أحمد (٦٢٠٣)، وابن حبان (٥٤٤٤) من طريقين عن إسماعيل بن جعفر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٥٣٥١) و(٥٣٥٢) و(٥٨١٦) و(٦٢٠٤)، والبخاري (٣٦٦٥) و(٥٧٨٤) وتعليقًا بإثر الحديث (٥٧٩١) و(٦٠٦٢)، وأبو داود (٤٠٨٥) من طرق عن موسى بن عقبة، به. ورواية البخاري رقم (٥٧٩١) مقتصرة على قسمه الأول، والرواية الأخيرة عنده مقتصرة على قسمه الثاني.\nوأخرجه -بقسمه الأول- أحمد (٥٢٤٨) و(٦١٢٣) و(٦٤٤٢)، ومسلم (٢٠٨٥): (٤٣) و(٤٤) من طرق عن سالم، به. =","vol":"8","page":380},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2443>١٠٦ - ذُيول النِّساء</span>\n٥٣٣٦ - أخبرنا نوح بنُ حبيبٍ قال: حدَّثنا عبد الرَّزَّاق قال: حدَّثنا مَعْمَر، عن أيوبَ، عن نافع\nعن ابنِ عمر قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"مَنْ جَرَّ ثوبه من الخُيلاءِ، لم ينظُرِ اللهُ إليه\" قالت أمُّ سلمة: يا رسولَ الله، فكيف تصنَعُ النِّساءُ بذُيولِهنَّ؟ قال: \"تُرخِينَه شِبْرًا\" قالت: إذًا تنكشِفَ أقدامُهنَّ؟ قال: \"تُرخِينَه (^١) ذراعًا، لا تَزِدْنَ عليه\" (^٢).\n\n٥٣٣٧ - حدَّثنا العبَّاس بنُ الوليد بنِ مَزْيَد قال: أخبرني أبي قال: حدَّثنا الأوزاعيُّ (^٣) قال: حدَّثنا يحيى بنُ أبي كثير، عن نافع\n_________\n= وتنظر الرواية السابقة، وينظر ما سلف برقم (٥٣٢٧).\n(^١) في (م) وهامش (ك): فترخينه، وفي (ر): فيرخينه، وكُتبت في (هـ) بالياء والتاء، وكتب فوقها: معًا.\n(^٢) إسناده صحيح، معمر: هو ابن راشد البصري، وأيوب هو ابن أبي تميمة السَّختياني. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٦٥٢).\nوهو عند عبد الرزاق في \"المصنف\" (١٩٩٨٤)، ومن طريقه أخرجه الترمذي (١٧٣١)، وقال: هذا حديث حسن صحيح.\nوأخرجه أحمد (٤٤٨٩) بتمامه، ومسلم -مقتصرًا على قسمه الأول- (٢٠٨٥): (٤٢) من طريق إسماعيل بن علية، ومسلم -أيضًا، وأحال على الرواية السالفة- من طريق حماد بن زيد، والمصنِّف في \"الكبرى\" (٩٦٥١) بتمامه من طريق عاصم بن هلال البصري، ثلاثتهم عن أيوب، بهذا الإسناد. وما يتعلَّق بذيول النساء في رواية أحمد جاء منقطعًا بين نافع وأمِّ سلمة. وسيرد الكلام على ذلك عند الروايات (٥٣٣٧) و(٥٣٣٨) و(٥٣٣٩).\nوالحديث -بقسمه الأول- سلف برقم (٥٣٢٧) من طريقين عن نافع، به.\nقال السِّندي: قوله \"تُرْخينه شبرًا\" من الحدِّ الذي حُدَّ للرجال.\n(^٣) جاء في هامش (ك) ما نصُّه: قوله: قال: أخبرني الأوزاعي، هكذا في بعض الأصول =","vol":"8","page":381},{"text":"عن أمِّ سلمة، أنَّها ذكرَتْ لرسولِ الله ﷺ ذُيولَ النِّساء، فقال رسولُ الله ﷺ: \"يُرخِينَ شِبْرًا\" قالت أمُّ سلمة: إذًا ينكشِفَ عنها؟ قال: \"تُرخِي ذِراعًا، لا تزيدُ عليه\" (^١).\n_________\n= بإسقاط أبي، وثبت في بعض: أخبرني أبي، قال: حدثنا الأوزاعي، وهو كذلك كما في هذا الأصل وفي \"الكبرى\" والأطراف. وجاء في هامشها أيضًا: أخبرني الأوزاعي، وعليها علامة الضَّبَّة.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلَّا أنَّه اختُلِفَ فيه على نافع ألوانًا كما سيأتي بيانُه.\nفرواه الأوزاعي -وهو عبد الرحمن بن عمرو- واختُلِفَ عليه فيه:\nفرواه الوليدُ بنُ مَزْيَد -كما في هذه الرواية هنا، وفي \"السنن الكبرى\" (٩٦٥٤) - عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن نافع، عن أم سلمة.\nورواه الوليدُ بنُ مسلم -كما في \"السنن الكبرى\" (٩٦٥٣) - عن الأوزاعي، عن نافع به. لم يذكر يحيى بن أبي كثير في الإسناد.\nورواه أيوب عن نافع واختُلِفَ عليه فيه:\nفرواه معمرُ بنُ راشد -كما سلف في الرواية السابقة- وعاصم بن هلال -كما عند المصنِّف في \"الكبرى\" (٩٦٥١) - كلاهما عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال النبي ﷺ: \"الذي يجرُّ ثوبه من الخيلاء لا ينظر الله إليه\" قالت أم سلمة: فكيف بنا؟ … فذكر الحديث.\nوخالفهما إسماعيلُ بنُ علية فرواه -كما عند أحمد (٤٤٨٩) - عن أيوب، عن نافع، بمثل سابقه، إلا أنه قال فيه: قال نافع فأُنبئتُ أنَّ أم سلمة قالت .... فذكره.\nورواه الليثُ، عن محمد بن عبد الرحمن بن عَنَج -عبد الرحمن بن عَنَج- كما عند المصنّف في \"الكبرى\" (٩٦٦٢) -عن نافع، أنَّ أمَّ سلمة .. فذكره مرسلًا.\nعيد\nورواه حنظلةُ بنُ أبي سفيان، عن نافع، واختُلِفَ عليه فيه:\nفرواه حمادُ بنُ مسعدة -كما عند المصنف في \"الكبرى\" (٩٦٥٥) - عن حنظلة قال: سمعت نافعًا يقول: حدثتنا أم سلمة.\nورواه الوليدُ بنُ مسلم -كما عند المصنف في \"الكبرى\" (٩٦٥٦) - عن حنظلة قال: سمعت نافعًا يحدِّث قال: حدَّثني بعض نسوتنا، عن أم سلمة. =","vol":"8","page":382},{"text":"٥٣٣٨ - أخبرنا عبد الجبَّار بنُ العلاء بن عبد الجبَّار، عن سفيانَ قال: حدَّثني أيوبُ ابنُ موسى، عن نافع، عن صفيَّة\nعن أمِّ سلمة، أنَّ النبيَّ ﷺ لمَّا ذَكَر في الإزارِ ما ذَكَر، قالت أمُّ سلمة: فكيفَ بالنِّساء؟ قال: \"يُرخِينَ شِبْرًا\". قالت (^١): إذًا تبدو أقدامُهنَّ؛ قال: \"فذِراعٌ (^٢)، لا يَزِدْنَ عليه\" (^٣).\n\n٥٣٣٩ - أخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدَّثنا المُعْتَمِر -وهو ابن سليمان (^٤) - قال: حدَّثنا عُبيد الله، عن نافع، عن سليمان بن يَسار\n_________\n= وسيرد في الرواية التالية من طريق أيوب بن موسى، عن نافع، عن صفية بنت أبي عبيد، عن أم سلمة. وهو الصواب فيما قاله ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٤/ ١٤٨.\nوسيرد في الرواية (٥٣٣٩) من طريق عبيد الله، عن نافع، عن سليمان بن يسار، عن أم سلمة. وينظر ثمَّة ذكر الاختلاف فيه على عبيد الله.\n(^١) في (هـ): قال.\n(^٢) في (م) وهامش (ك): فذراعًا.\n(^٣) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن عيينة، وصفية: هي بنت أبي عبيد. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٦٥٧).\nوأخرجه أحمد (٢٦٥٣٢) و(٢٦٦٣٦)، والمصنف في الكبرى (٩٦٥٨) من طريق محمد ابن إسحاق، وأبو داود (٤١١٧)، وابن حبان (٥٤٥١) من طريق أبي بكر بن نافع، كلاهما عن نافع، بهذا الإسناد.\nوسلف في الرواية السابقة ذِكرُ الاختلاف فيه على نافع، وذكرنا أنَّ ابن عبد البَرّ قال عن هذا الإسناد: هو الصواب.\nوتنظر الرواية التالية أيضًا.\n(^٤) المثبت من (ق)، وهو الموافق لما في رواية \"السنن الكبرى\" (٩٦٥٩) و\"تحفة الأشراف\" (١٨١٥٩)، وجاء في النسخ الخطية الأخرى والمطبوع زيادة: النضر، بين: محمد ابن عبد الأعلى والمعتمر بن سليمان، وهو خطأ، ولم يذكر المزيُّ في \"التهذيب\" (النضر) من شيوخ محمد بن عبد الأعلى، ولا من الرواة أصحاب المعتمر بن سليمان.","vol":"8","page":383},{"text":"عن أمِّ سلمة قالت: سُئِلَ رسولُ الله ﷺ: كم تَجُرُّ المرأةُ من ذَيلِها؟ قال: \"شِبْرًا\" قالت: إذًا ينكشِفَ عنها؛ قال: \"فَذِراعٌ (^١)، لا تَزيدُ عليه (^٢) \" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-2444>١٠٧ - باب ذكر النَّهي عن اشتمال الصَّمَّاء</span>\n٥٣٤٠ - أخبرنا قُتيبةُ بن سعيد قال: حدَّثنا اللَّيث، عن ابنِ شهاب، عن عُبيد الله ابنِ عبد الله\nعن أبي سعيد قال: نهى رسولُ الله ﷺ عن اشتمالِ الصَّمَّاء، وأن يَحتَبِيَ في ثوبٍ واحد ليس (^٤) على فَرْجِه منه شيء (^٥).\n_________\n(^١) في (هـ): فذراع.\n(^٢) في (ك) و(هـ): عليها، وبهامشهما ما أثبت.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكن اختُلِفَ فيه على عُبيد الله -وهو ابن عبد الله العمري-:\nفرواه المعتمر بن سليمان -كما في هذه الرواية، وفي \"السنن الكبرى\" (٩٦٥٩)، وعند ابن ماجه (٣٥٨٠) - وعبد الله بن نمير -كما عند أحمد (٢٦٥١١) - ومحمد بن عبيد -كما عند أحمد أيضًا (٢٦٦٨١) - وعيسى بن يونس -كما عند أبي داود (٤١١٨) - وعبد الرحيم ابن سليمان الرازي -كما عند المصنِّف في \"الكبرى\" (٩٦٦٠) - خمستهم عن عبيد الله، بهذا الإسناد.\nورواه يحيى القطان -كما عند أحمد (٥١٧٣) - وخالد بن الحارث -كما عند المصنف في \"الكبرى\" (٩٦٦١) - كلاهما عن عبيد الله، عن نافع عن سليمان بن يسار، أنَّ أم سلمة … فذكراه هكذا مرسلًا.\n(^٤) في (م): وليس\n(^٥) إسناده صحيح، الليث: هو ابن سعد وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري، وعبيد الله بن عبد الله: هو ابن عتبة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٦٦٣).\nوأخرجه البخاري (٣٦٧) عن قتيبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١١٠٢٣) و(١١٤٢٢) من طريقين عن الليث بن سعد، به.","vol":"8","page":384},{"text":"٥٣٤١ - أخبرنا الحسين بنُ حُريث قال: أخبرنا سفيانُ، عن الزُّهريِّ، عن عطاء ابنِ يزيد.\nعن أبي سعيد الخَدريِّ قال: نهى رسولُ الله ﷺ عن اشتمالِ الصَّمَّاء، وأن يَحتَبِيَ الرَّجلُ في ثوبٍ واحدٍ ليس على فَرْجِه منه شيء (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2445>١٠٨ - باب النَّهي عن الاحْتِباء في ثوبٍ واحد</span>\n٥٣٤٢ - حدَّثنا قُتيبةُ بن سعيد قال: حدَّثنا اللَّيث، عن أبي الزُّبير\nعن جابر، أنَّ رسولَ الله ﷺ نهى عن اشتمالِ الصَّمَّاء، وأن (^٢) يَحتَبِيَ (^٣)\n_________\n= وأخرجه أحمد (١١٠٢٤) و(١١٠٩٤) و(١١٤٢١)، والبخاري (٥٨٢٢) من طريق ابن جريج، عن الزهري، به.\nوأخرجه -ضمن حديث طويل- أحمد (١١٦٣١) من طريق ضمرة بن سعيد، والبخاري (٥٨٢٠) من طريق عامر بن سعد، كلاهما عن أبي سعيد، به.\nوقد رُوي -كما في الرواية التالية- عن الزهري، عن عطاء بن يزيد، عن أبي سعيد.\n(^١) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن عيينة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٦٦٤).\nوأخرجه أحمد (١١٠٢٢)، والبخاري (٦٢٨٤)، وأبو داود (٣٣٧٧)، وابن ماجه (٣٥٥٩) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وزادوا -سوى ابن ماجه- لفظَ حديث سلف برقم (٤٥١٢).\nوأخرجه أحمد (١١٠٢٤) و(١١٩٠٤)، وأبو داود (٣٣٧٨)، وابن حبان (٤٩٧٦) و(٥٤٢٧) من طريق معمر، عن الزهري، به.\nوسلف في الحديث الذي قبله.\nقال السِّندي: قوله: \"عن اشتمال الصَّمَّاء\": قيل: هو عند العرب أن يشتمل الرجل بثوبه بحيث لا يبقى له منفذ يخرج منه يده. وأمَّا الفقهاء فقالوا: هو أن يشتمل بثوب واحد ليس عليه غيره، ثم يرفعه من أحد جانبيه، فيضعه على منكبيه، فيبدو منه، فرجه، والفقهاء أعلم بالتأويل في هذا، وذاك أصح في الكلام.\n(^٢) في نسخة بهامش (ك): وأن لا.\n(^٣) في (م): والاحتباء، وعلى هامشها كما أثبت.","vol":"8","page":385},{"text":"في ثوبٍ واحد (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2446>١٠٩ - لُبْس العمائم الحَرَقانيَّة</span>\n٥٣٤٣ - أخبرنا عبد الله بنُ محمد بن عبد الرَّحمن (^٢) قال: حدَّثنا سفيان، عن مُساوِر الورَّاق، عن جعفر بنِ عَمرو بنِ حُرَيث\nعن أبيه قال: رأيتُ على النبيِّ ﷺ عِمامةً حَرَقانيَّةً (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، الليث: هو ابن سعد، وأبو الزبير: هو محمد بن مسلم بن تَدْرُس، وقد صرَّح بالتحديث عند مسلم وغيره، فانتفت شبهة تدليسه. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٦٦٨).\nوأخرجه -بلفظ أتم- مسلم (٢٠٩٩): (٧٢)، والترمذي (٢٧٦٧)، كلاهما عن قتيبة. بهذا الإسناد.\nوأخرجه بلفظ أتم - أحمد (١٤٧٧٠)، ومسلم (٢٠٩٩): (٧٢)، وابن حبان (٥٥٥٣) من طرق عن الليث، به.\nوأخرجه -بتمامه وبلفظ أتم- أحمد (١٤١١٨) و(١٤١٢١) و(١٤١٧٨) و(١٤٤٥٢) و(١٤٥٠٤) و(١٤٧٠٥) و(١٤٨٥٦) و(١٤٨٩٩)، ومسلم (٢٠٩٩): (٧٠) و(٧١) و(٧٣)، وأبو داود (٤٠٨١)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (٩٧١٣) و(٩٧١٤)، وابن حبان (١٢٧٣) و(٥٢٢٥) من طرق عن أبي الزبير، به.\nوأخرجه أحمد (١٤٥٤٦) من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر، به.\n(^٢) في (ك) و(هـ): عبد الله بن محمد قال: حدثني عبد الرحمن.\n(^٣) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن عيينة، ومساور: هو ابن سوَّار. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٦٧٥).\nوأخرجه ابن ماجه (١١٠٤) و(٣٥٨٤) عن هشام بن عمار، عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٨٧٣٤)، ومسلم (١٣٥٩): (٤٥٢) من طريق وكيع، عن مساور الورَّاق به، وعندهم جميعًا: عمامة سوداء.\nوسيرد -بأتمَّ منه- برقم (٥٣٤٦) من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، عن مساور، به. قال السِّندي: قوله: \"حَرَقانية\" أي: سوداء على لون ما أحرقته النار.","vol":"8","page":386},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2447>١١٠ - باب لُبْس العمائم السُّود </span>(^١)\n٥٣٤٤ - أخبرنا قُتيبةُ بنُ سعيد قال: حدَّثنا معاويةُ بنُ عمَّار قال: حدَّثنا أبو الزُّبير عن جابر، أنَّ رسولَ الله ﷺ دخلَ يومَ فتح مكَّةَ وعليه عِمامةٌ سَوداءُ بغيرِ إحرام (^٢).\n\n٥٣٤٥ - أخبرنا عَمرو بنُ منصور قال: حدَّثنا الفضل بنُ دُكَين، عن شَريك، عن عمَّار الدُّهْنيِّ، عن أبي الزُّبير\nعن جابر قال: دخلَ النبيُّ ﷺ يومَ الفتح (^٣) وعليه عِمامةٌ سَوداء (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-2448>١١١ - باب إرخاء طرف العِمامة بين الكَتِفَين</span>\n٥٣٤٦ - أخبرنا محمد بنُ أبان قال: حدَّثنا أبو أسامة عن مُساور الورَّاق، عن جعفر بنِ عَمرو بنِ أميَّة (^٥).\n_________\n(^١) في نسخة بهامش (هـ): السوداء.\n(^٢) حديث صحيح، رجاله ثقات غير معاوية بن عمَّار وأبي الزُّبير -وهو: محمد بن مسلم ابن تَدْرُس- فصدوقان، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٣٨٣٨) و(٩٦٧١).\nوهو مكرَّر (٢٨٦٩) بسنده ومتنه، وينظر ما بعده، وما سلف برقم (٢٨٦٦).\n(^٣) في (ر): يوم فتح مكة.\n(^٤) حديث صحيح، شريك -وهو ابن عبد الله النخعي وإن كان سيّئ الحفظ- أخرج له مسلم متابعة، عمّار الدُّهني: هو ابنُ معاوية، وهو والد معاوية بن عمَّار السالف في الحديث قبله، وأبو الزُّبير: هو محمد بن مسلم بن تَدْرُس، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٩٦٧٢).\nوأخرجه أحمد (١٥١٥٧)، ومسلم (١٣٥٨): (٤٥١) من طريقين عن شريك بن عبد الله النَّخَعي، بهذا الإسناد.\nوسلف قبله وبرقم (٢٨٦٩) عن قُتيبة، عن معاوية بن عمَّار، عن أبي الزُّبير المكي، به.\nوينظر ما سلف أيضًا برقم (٢٨٦٦).\n(^٥) كذا في النسخ الخطية، ولعله وهم، فهو في \"السنن الكبرى\" (٩٦٧٤) والمصادر: جعفر بن عمرو بن حريث، وكذلك سلف من حديثه برقم (٥٣٤٣)، غير أن الحافظ ابن حجر =","vol":"8","page":387},{"text":"عن أبيه قال: كأنِّي أنظرُ السَّاعةَ إلى رسولِ الله ﷺ على المنبر وعليه عِمامةٌ سوداءُ، قد أرخى طرَفَها بين كَتِفَيه (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2449>١١٢ - باب التَّصاوير</span>\n٥٣٤٧ - أخبرنا قُتيبةُ بنُ سعيد قال: حدَّثنا سفيانُ، عن الزُّهريِّ، عن عُبيد الله بن عبد الله، عن ابنِ عبَّاس\nعن أبي طلحةَ، أنَّ النبيَّ ﷺ، قال: \"لا تدخلُ الملائكةُ بيتًا فيه كلبٌ ولا صورةٌ (^٢) \" (^٣).\n\n٥٣٤٨ - أخبرنا محمد بنُ عبد الملك بن أبي الشَّوارب قال: حدَّثنا يزيدُ قال: حدَّثنا مَعْمَر، عن الزُّهريِّ، عن عُبيد الله بن عبد الله، عن ابن عبَّاس\nعن أبي طلحةَ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"لا تدخلُ الملائكةُ بيتًا فيه كلبٌ ولا صورةٌ تماثيل\" (^٤).\n_________\n= في \"النكت الظراف\" ٨/ ١٣٧ وهَّمَ المزّيَّ لإيراده الحديث في ترجمة عمرو بن حريث، والله أعلم.\n(^١) إسناده صحيح، أبو أسامة هو حماد بن أسامة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم، (٩٦٧٤).\nوأخرجه مسلم (١٣٥٩): (٤٥٣)، وأبو داود (٤٠٧٧)، وابن ماجه (٢٨٢١) و(٣٥٨٧) من طرق عن أبي أسامة، بهذا الإسناد.\nوسلف -مختصرًا- برقم (٥٣٤٣) من طريق سفيان بن عيينة، عن مساور، به.\nقال السِّندي: قوله: \"قد أرخى\" أي: أرسل.\n(^٢) في نسخة بهامشي (ك) و(هـ): تصاوير.\n(^٣) إسناده صحيح، وهو مكرر الحديث (٤٢٨٢)، إلَّا أنَّ المصنِّف رواه هناك عن قتيبة مقرونًا بإسحاق بن منصور.\nوينظر ما بعده.\n(^٤) إسناده صحيح، يزيد: هو ابن زُريع، ومعمر: هو ابن راشد، والزهري: هو محمد بن =","vol":"8","page":388},{"text":"٥٣٤٩ - أخبرنا عليُّ بنُ شعيب قال: حدَّثنا مَعْنٌ قال: حدَّثنا مالك، عن أبي النَّضر، عن عُبيد الله بنِ عبد الله\nأنَّه دخلَ على أبي طلحةَ الأنصاريِّ يَعودُه، فوجدَ عندَه سهلَ بن حُنَيف، فأمرَ أبو طلحةَ إنسانًا ينزِعُ نَمَطًا تحته، فقال له سهل: لِمَ تَنْزِعُه (^١)؟ قال: لأنَّ فيه تصاويرَ، وقد قال فيها رسولُ الله ﷺ ما قد عَلِمتَ. قال: ألم يقُل: \"إلَّا ما كان رَقْمًا في ثوب\"؟ قال: بلى، ولكنَّه أطْيَبُ لنفسي (^٢).\n_________\n= مسلم. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٦٨٦).\nوأخرجه أحمد (١٦٣٤٦/ ٢)، والبخاري (٣٢٢٥) و(٤٠٠٢)، ومسلم (٢١٠٦): (٨٤)، والترمذي (٢٨٠٤) من طرق عن معمر، بهذا الإسناد.\nوسلف في الذي قبله وبرقم (٤٢٨٢). وينظر ما بعده.\n(^١) في (هـ): تنزع.\n(^٢) حديث صحيح بسياق الرواية التالية، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلَّا أنَّ فيه مقالًا، فقد ذكر ابنُ عبد البر في \"التمهيد\" ٢١/ ١٩٢ أنَّ بعض أهل العلم أنكر أن يكون عبيد الله بن عبيد الله -وهو ابن عتبة بن مسعود- لقيَ أبا طلحة، ثم قال: وأمَّا سهل بن حُنَيف، فلا يَشكُّ عالمٌ أنَّ عبيد الله بن عبد الله لم يَرَه ولا لقِيَه ولا سمِعَ منه، وذِكْرُه في الحديث خطأٌ لا شكَّ فيه … والصواب في ذلك -والله أعلم- عثمان بن حُنيف، وكذلك رواه محمد بن إسحاق، عن أبي النضر، عن عُبيد الله بن عبد الله قال: انصرفتُ مع عثمان بن حُنيف إلى دار أبي طلحة نعوده، فذكر الحديث قلت: ورواية ابن إسحاق ستأتي في التخريج. معن: هو ابن عيسى القزَّاز، وأبو النضر: هو سالم. والحديث في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٦٨١).\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٩٦٦، ومن طريقه أخرجه أحمد (١٥٩٧٩)، والترمذي (١٧٥٠)، وابن حبان (٥٨٥١). وقد بُسِط القولُ على هذه الرواية في \"المسند\"، فليُنظر.\nوأخرجه المصنِّف في \"الكبرى\" (٩٦٨٠) من طريق محمد بن إسحاق، عن أبي النضر، بهذا الإسناد. وفيه عثمان بن حُنيف، بدلٌ: سهل بن حُنيف.\nوينظر ما بعده.\nقال السِّندي: قوله: \"ينزع نَمَطًا\": ثوب من صوف يُفرش ويُجعل سترًا، ويُطرح على الهودج. \"إلَّا ما كان رَقْمًا\" أي: نقْشًا. \"في ثوب\" يريد ما لا ظلَّ له، والله أعلم.","vol":"8","page":389},{"text":"٥٣٥٠ - أخبرنا عيسى بنُ حمَّاد قال: حدَّثنا اللَّيث قال: حدَّثني بُكَير، عن بُسْر بنِ سعيد، عن زيد بن خالد\nعن أبي طلحةَ، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"لا تدخُلُ الملائكةُ بيتًا فيه صورةٌ\" قال بُسْر: ثُمَّ اشتكى زيدٌ، فعُدْناه، فإذا على بابِه سِتْرٌ فيه صورة، قلتُ لعُبيد الله الخَولانيِّ: ألم يُخبِرْنا زيدٌ عن الصُّورة يومَ الأوَّل؟ قال: قال عُبيد الله: ألم تسمَعْه يقول: \"إلَّا رَقْمًا في ثوب\" (^١).\n\n٥٣٥١ - حدَّثنا مسعود بنُ جُوَيرية قال: حدَّثنا وكيع، عن هشام، عن قَتادة، عن سعيد بنِ المسيّب\nعن عليٍّ قال: صَنعتُ طعامًا، فدعَوْتُ النبيَّ ﷺ فجاءَ، فدخلَ فرأى سِتْرًا فيه تصاوير، فخرجَ وقال: \"إنَّ الملائكةَ لا تدخلُ (^٢) بيتًا فيه تَصاوير\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، الليث: هو ابن سعد، وبُكير: هو ابن عبد الله الأشج. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٦٧٨).\nوأخرجه أحمد (١٦٣٤٥)، والبخاري (٥٩٥٨)، ومسلم (٢١٠٦): (٨٥)، وأبو داود و(٤١٥٥)، وابن حبان (٥٨٥٠) من طرق عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٣٢٢٦)، ومسلم (٢١٠٦): (٨٦) من طريق عمرو بن الحارث، عن بكير، به.\nوأخرج المرفوع منه مسلم (٢١٠٦): (٨٧) و(٢١٠٧)، وأبو داود (٤١٥٣) (٤١٥٤)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (٩٦٧٩) و(١٠٣١٦)، وابن حبان (٥٤٦٨) من طريق سعيد بن يسار، عن زيد بن خالد، به. وبعضهم يزيد في آخره قصةً مع السيدة عائشة.\nوأخرج المرفوع منه أحمد (١٦٣٦٩) من طريق سعيد بن يسار، عن أبي طلحة، به. ولم يذكر زيد بن خالد في الإسناد. والأول أشبه.\nوينظر ما قبله وما سلف برقم (٤٢٨٢).\n(^٢) في (ر) و(م): يدخلون.\n(^٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات، غير مسعود بن جويرية فهو صدوق، إلَّا أنَّ =","vol":"8","page":390},{"text":"٥٣٥٢ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيم قال: حدَّثنا أبو معاويةَ قال: حَدَّثنا هشام بنُ عروة، عن أبيه\nعن عائشة قالت: خرجَ رسولُ الله ﷺ خَرْجَةً (^١)، ثُمَّ دخلَ، وقد عَلَّقتُ قِرامًا فيه الخَيلُ أولاتُ الأجنحة، قالت (^٢): فلمَّا رآه قال: \"انْزِعيه\" (^٣).\n\n٥٣٥٣ - أخبرنا محمد بنُ عبد الله بنِ بَزيع قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ زُرَيع قال: حدَّثنا داود بنُ أبي هند (^٤) قال: حدَّثنا عَزْرةُ، عن حُميد بنِ عبد الرَّحمن، عن سعد بن هشام\nعن عائشةَ زوجِ النبيِّ ﷺ قالت: كان لنا سِتْرٌ فيه تِمثالُ (^٥) طيرٍ، مُستَقْبِلَ\n_________\n= وكيعًا -وهو ابن الجراح- تفرَّد بوصله، قال الدارقطني في \"العلل\" ٣/ ٢٢١: أسنده وكيع، وخالفه أصحاب هشام، فرَووه عن هشام مرسلًا، وهو أصْوَب. هشام: هو ابن أبي عبد الله الدَّسْتُوائي، وقتادة: هو ابن دِعامة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٦٨٨).\nوأخرجه ابن ماجه (٣٣٥٩) عن أبي كريب، عن وكيع، بهذا الإسناد، دون قوله: \"إن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه تصاوير\".\nوسلف من حديث أبي طلحة برقمي (٤٢٨٢) و(٥٣٤٧) وإسناده صحيح.\nوينظر ما سلف برقم (٢٦١).\n(^١) في نسخة بهامش (هـ): خرجته.\n(^٢) كلمة \"قالت\" ليست في (م)، وفي (هـ) ونسخة بهامش (ك): قال.\n(^٣) إسناده صحيح، أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضَّرير، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٩٦٩٦).\nوأخرجه أحمد (٢٥٩٢١) عن أبي معاوية محمد بن خازم الضَّرير، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٥٧٤٤) و(٢٦٤٠٧)، والبخاري (٥٩٥٥)، ومسلم (٢١٠٧): (٩٠) من طرق عن هشام بن عُروة به. وعندهم: دُرْنُوكًا، بدل قِرامًا، والدُّرْنُوك: ثوبٌ غليظٌ له خَمْلٌ، إذا فُرِشَ فهو بساط، وإذا عُلِّقَ فهو سِتْر. نقله الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١٠/ ٣٨٧ - ٣٨٨ عن الخَطَّابيّ. والقِرَام: الثوب الملوَّن الرقيق. قاله السِّندي.\nوسلف نحوه برقم (٧٦١)، وينظر ما بعده.\n(^٤) في (م): يزيد وهو ابن زريع، حدثنا داود وهو ابن أبي هند.\n(^٥) في (ر) و(م): تماثيل.","vol":"8","page":391},{"text":"البيتِ إذا دخل الدَّاخلُ، فقال رسولُ الله ﷺ: \"يا عائشة، حَوِّليه، فإنِّي كُلّما دخلتُ فرأيتُه ذكرتُ الدُّنيا\" قالت وكان لنا قَطيفةٌ لها عَلَمٌ، فَكُنَّا نَلْبَسُها، فلم نَقْطَعُه (^١).\n\n٥٣٥٤ - أخبرنا محمد بنُ عبد الأعلى قال: حدَّثنا خالد قال: حدَّثنا شعبة، عن عبد الرَّحمن بنِ القاسم، عن القاسم يُحدِّث\nعن عائشة قالت: كان في بيتي ثوبٌ فيه تَصاويرُ، فجعَلْتُه إِلى سَهوةٍ في البيت، فكان رسولُ الله ﷺ يُصلِّي إليه، ثُمَّ قال: \"يا عائشة، أخِّريه عنِّي\" فنزَعْتُه فجعَلْتُه وسائِدَ (^٢).\n\n٥٣٥٥ - أخبرنا وَهْبُ بنُ بيان قال: حدَّثنا ابنُ وَهْب قال: حدَّثنا عمرو قال: حدَّثنا بُكَير قال: حدَّثني عبد الرَّحمن بنُ القاسم، أنَّ أباه حدَّثه\n_________\n(^١) إسناده صحيح، عَزْرَة: نَسَبَهُ المِزِّيّ في \"تحفة الأشراف\" ١١/ ٤٠٥ فقال: ابن عبد الرحمن الخُزاعيّ، وجاء في ترجمته في \"تهذيب الكمال\" أنه روى عن حُميدِ بنِ عبد الرحمن، وروى عنه داودُ بنُ أبي هند، ونَسبَهُ ابنُ حبان: عَزْرَة بن سَعْد الأعور، كما سيأتي، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٩٦٩٠).\nوأخرجه أحمد (٢٤٢١٨)، ومسلم (٢١٠٧): (٨٨) و(٨٩)، والترمذي (٢٤٦٨)، وابن حبَّان (٦٧٢) من طرق، عن داود بن أبي هند، بهذا الإسناد، ولم يُنسب عَزْرَة في هذه المصادر إلا عند ابن حبَّان، فقال: عَزْرَة بن سَعْد الأعور، وأوردَ في \"الثقات\" عَزْرَةَ بن دينار الأعور ثم قال: يقال: إنه عَزْرَةُ بنُ سَعْد الأعور.\nوأخرجه المصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (٩٦٨٩) مختصرًا من طريق سفيان، عن داود بن أبي هند، عن عَزْرة، عن عائشة، لم يذكر حميدَ بن عبد الرحمن وسَعْدَ بنَ هشام بين عزرة وعائشة، والصوابُ إثباتُهما كما ذكر الدارقطنيّ في \"العلل\" ٨/ ٣١٧ - ٣١٨.\nوينظر الحديث السالف قبله والآتي بعده، والسالف برقم (٧٦١).\n(^٢) إسناده صحيح، خالد: هو ابنُ الحارث، وهو مكرَّر الحديث (٧٦١) بسنده ومتنه.","vol":"8","page":392},{"text":"عن عائشة، أنَّها نصبَتْ سِتْرًا فيه تَصاوير، فدخلَ رسولُ الله ﷺ، فنزَعَه، فقطَعْتُه (^١) وِسادَتَين (^٢). قال رجلٌ في المجلس حِينئذٍ -يُقال له: ربيعة بن عطاء- أنا (^٣) سمعتُ أبا محمد -يعني (^٤) القاسم- عن عائشة (^٥) قالت: كان رسولُ الله ﷺ يَرْتَفِقُ عليهما (^٦) (^٧).\n\n<span data-type='title' id=toc-2450>١١٣ - باب ذِكْر أشدِّ النَّاس عذابًا</span>\n٥٣٥٦ - أخبرنا قُتيبةُ بنُ سعيد قال: حدَّثنا سفيانُ، عن عبد الرَّحمن بن القاسم، عن أبيه\nعن عائشةَ قالت: قَدِمَ رسولُ الله ﷺ من سَفرٍ، وقد سَتَّرتُ بقِرامٍ على سَهْوةٍ لي فيه تصاوير، فنزعَه، وقال: \"أشدُّ النَّاس عذابًا يوم القيامة الَّذين يُضاهون بِخَلقِ الله\" (^٨).\n_________\n(^١) في نسخة بهامش (ك): فقطعه.\n(^٢) في (ر) ونسخة بهامش (هـ): وسائد.\n(^٣) في (م): إنما.\n(^٤) بعدها في (ر) زيادة: ابن.\n(^٥) العبارة في: (م): سمعت أبا محمد يذكر أن عائشة.\n(^٦) في (م) و(هـ): عليها، وفي هامش (هـ): عليهما (نسخة).\n(^٧) إسناده صحيح، ابنُ وَهْب: هو عبدُ الله، وعَمرو: هو ابنُ الحارث، ويُكير: هو ابنُ عبد الله الأشجْ، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٩٦٩١).\nوأخرجه مسلم (٢١٠٧): (٩٥)، وابن حبان (٥٨٦٠) من طريق ابن وَهْب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٤٨٤٩) مختصرًا من طريق صالح بن كَيْسان، والبخاري (٢٤٧٩) من طريق عُبيد الله بن عمر، كلاهما عن عبد الرحمن بن عبد الرحمن بن القاسم، به.\nوانظر ما سلف برقم (٧٦١).\n(^٨) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن عُيينة، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٩٦٩٥). =","vol":"8","page":393},{"text":"٥٣٥٧ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيم وقُتيبةُ بنُ سعيد، عن سفيانَ، عن الزُّهريِّ، أنَّه سمع القاسمَ بنَ محمد يُخبرُ\nعن عائشةَ زوج النبيِّ ﷺ قالت: دخلَ عليَّ رسولُ الله ﷺ، وقد سَتَّرتُ (^١) بقِرامٍ فيه تماثيلُ، فلمَّا رآه تلوَّن وجهُه، ثُمَّ هتكَه بيده، وقال: \"إنَّ أشدَّ النَّاس عذابًا يوم القيامة الَّذين يُشبِّهون بِخَلْقِ الله\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه البخاري (٥٩٥٤)، ومسلم (٢١٠٧): (٩٢) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٥٧٨٩)، ومسلم (٢١٠٧): (٩٤) من طريق سفيان الثوري، عن عبد الرحمن بن القاسم، به.\nقوله: \"الذين يُضاهُون بخلقِ الله\" أي: يُشَبِّهُونَ اللهَ تعالى في خلقه، فالباء في \"بخلقِ اللهِ\" بمعنى \"في\". قاله السِّنديّ.\nوتنظر الأحاديث السالفة قبله، والحديث السالف برقم (٧٦١)، وسلف فيها معاني ألفاظه.\n(^١) في (م): استترت، وفوقها: سَترت (نسخة).\n(^٢) إسناده صحيح، سفيان: هو ابنُ عُيينة، والزُّهري: هو محمد بن عبد الله بن مسلم بن شهاب، وهو في \"السَّنن الكبرى\" برقم (٩٦٩٣).\nوأخرجه أحمد (٢٤٠٨١)، ومسلم (٢١٠٧): (٩١) من طريق سفيان بن عُيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٤٥٥٦) و(٢٤٥٦٣) و(٢٥٦٣١)، والبخاري (٦١٠٩)، ومسلم (٢١٠٧): (٩١)، وابن حبان (٥٨٤٧)، من طرقٍ، عن الزُّهريّ، به.\nقال ابنُ حبَّان بإثر (٥٨٤٥): يُشبه أن يكون هذا البيتَ الذي يُوحى فيه على النبي ﷺ، إذ محال أن يكون رجل في بيت وفيه صورة من غير أن يكون حافظاه معه، وهما من الملائكة، وكذلك معنى قوله: \"لا تصحبُ الملائكةُ رفقةً فيها كلبٌ أو جَرَس\" يريد به رفْقَةً فيها رسول الله ﷺ، إذ محالٌ أن يخرجَ الحاجُّ والعُمَّارُ من أقاصي المدن والأقطار يؤمُّون البيت العتيق على نَعَم وعِيسٍ بأجراس وكلاب، ثم لا تصحبُها الملائكة وهم وَفْدُ الله.\nوسيأتي من طريق نافع عن القاسم، به، برقم (٥٣٦٢). =","vol":"8","page":394},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2451>١١٤ - باب ذِكْر ما يُكلَّف أصحابُ الصُّوَر يومَ القيامة</span>\n٥٣٥٨ - أخبرنا عَمرو بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا خالد -وهو ابنُ الحارث- قال: حدَّثنا سعيد بنُ أبي عَروبة، عن النَّضر بنِ أنس قال:\nكنتُ جالسًا عندَ ابنِ عبَّاس، أتاه رجلٌ من أهل العراق، فقال: إنِّي أُصَوِّرُ هذه التَّصاويرَ، فما تقولُ فيها؟ فقال: ادْنُه ادْنُه، سمعتُ محمدًا ﷺ يقول: \"مَنْ صَوَّرَ صورةً في الدُّنيا كُلِّف يومَ القيامة أن ينفُخَ فيها (^١) الرُّوحَ، وليس بنافخِه\" (^٢).\n\n٥٣٥٩ - أخبرنا قُتيبةُ بنُ سعيد قال: حدَّثنا حمَّاد، عن أيوبَ، عن عكرمة\nعن ابن عبَّاس قال: قال رسولَ الله ﷺ: \"مَنْ صوَّرَ صورةً عُذِّبَ حتَّى ينفُخَ فيها الرُّوحَ، وليس بنافخٍ فيها\" (^٣).\n_________\n= وتنظر الأحاديث السالفة قبله، والحديث السالف برقم (٧٦١).\n(^١) في (م): فيه.\n(^٢) إسناده صحيح، خالد بن الحارث سمع من سعيد بن أبي عروبة قبل اختلاطه. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٦٩٧).\nوأخرجه أحمد (٢١٦٢) و(٣٢٧٢)، والبخاري (٥٩٦٣)، ومسلم (٢١١٠): (١٠٠) من طرق عن سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٢١١٠): (١٠٠) من طريق قتادة، عن النضر بن أنس، به.\nوأخرجه أحمد (٢٨١٠) و(٣٣٩٤)، والبخاري (٢٢٢٥)، ومسلم (٢١١٠): (٩٩)، والمصنف في \"الكبرى\" (٩٧٠٠)، وابن حبان (٥٨٤٨) من طريق سعيد بن أبي الحسن، عن ابن عباس، به.\nقال السِّندي: قوله: \"أُصَوِّر هذه التصاوير\" أي: تصاوير ذوي الأرواح. \"فقال: ادْنُه\" أمرٌ من الدُّنُوِّ، والهاء للسكتة. \"من صوَّر صورةً\" أي: صورةَ ذي روح.\n(^٣) إسناده صحيح، حماد: هو ابن زيد، وأيوب: هو ابن أبي تميمة، وعكرمة: هو مولى ابن عباس. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٦٩٨). =","vol":"8","page":395},{"text":"٥٣٦٠ - أخبرنا عَمرو بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا عفَّانُ قال: حدَّثنا همَّام، عن قَتادة، عن عكرمة\nعن أبي هريرةَ قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"مَنْ صوَّرَ صورةً كُلِّفَ يومَ القيامة أن ينفُخَ فيها الرُّوحَ، وليس بنافخٍ\" (^١).\n\n٥٣٦١ - أخبرنا قُتيبةُ بنُ سعيد قال: حدَّثنا حمَّاد، عن أيوبَ، عن نافع\nعن ابن عمر، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"إنَّ أصحابَ هذه الصُّوَرِ الَّذين يصنعونَها يُعذَّبون يومَ القيامة، يقال لهم: أحْيُوا ما خلقتُم\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه -بلفظ أتم- الترمذي (١٧٥١) عن قتيبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه -كذلك- أبو داود (٥٠٢٤)، وابن حبان (٥٦٨٦) من طرق عن حماد بن زيد، به.\nوأخرجه -كذلك أيضًا- أحمد (١٨٦٦) (٣٣٨٣)، والبخاري (٧٠٤٢)، وابن حبان (٥٦٨٥) من طرق عن أيوب، به.\nوأخرجه -كذلك- أحمد (٢٢١٣)، والبخاري (٧٠٤٢/ م) من طريق خالد الحذاء، عن عكرمة، به.\nوسيرد في الرواية التالية من طريق قتادة، عن عكرمة، عن أبي هريرة.\n(^١) إسناده صحيح، عفان: هو ابن مسلم، وهمام: هو ابن يحيى، وقتادة: هو ابن دعامة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٦٩٩).\nوأخرجه -بلفظ أتم منه- أحمد (١٠٥٤٩) عن يزيد بن هارون، عن همام، بهذا الإسناد.\nوسلف في الرواية السابقة من طريق أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس. قال الدارقطني في \"العلل\" ١١/ ١٢٥: القولان محفوظان.\n(^٢) إسناده صحيح، حماد: هو ابن زيد، وأيوب: هو ابن أبي تميمة، ونافع: هو مولى ابن عمر. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٧٠٢).\nوأخرجه أحمد (٦٠٨٤)، والبخاري (٧٥٥٨)، ومسلم (٢١٠٨) من طرق عن حماد بن زيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٤٤٧٥) و(٥٧٦٧) و(٦٢٦٢)، ومسلم (٢١٠٨)، والمصنِّف في \"الكبرى\" =","vol":"8","page":396},{"text":"٥٣٦٢ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا اللَّيث، عن نافع، عن القاسم عن عائشةَ زوج النبيِّ ﷺ، أن رسولَ الله ﷺ قال: \"إنَّ أصحابَ هذه الصُّورِ يُعذَّبونَ يومَ القيامة، ويُقال لهم: أَحْيُوا ما خلَقْتُم\" (^١).\n\n٥٣٦٣ - أخبرنا قُتيبةُ بنُ سعيد قال: حدَّثنا أبو عَوانة، عن سِماك، عن القاسم بن محمد.\nعن عائشةَ زوج النبيِّ ﷺ أنَّها قالت: إنَّ أشدَّ النَّاس عذابًا يومَ القيامة الَّذين يُضاهون الله فِي خَلْقِه (^٢).\n_________\n= (٩٧٠٢) من طرق عن أيوب، به.\nوأخرجه أحمد (٤٧٠٧) و(٥١٦٨) و(٢٤٥١١)، والبخاري (٥٩٥١)، ومسلم (٢١٠٨)، والمصنف في \"الكبرى\" (٩٧٠١) و(٩٧٠٣) من طرق عن نافع، به.\nوسيرد في الرواية التالية من طريق الليث، عن نافع، عن القاسم، عن عائشة.\n(^١) إسناده صحيح، الليث: هو ابن سعد، ونافع: هو مولى ابن عمر، والقاسم: هو ابن محمد بن أبي بكر الصديق. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٧٠٤).\nوأخرجه البخاري (٧٥٥٧)، ومسلم (٢١٠٧): (٩٦) كلاهما عن قتيبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٤٤١٧) و(٢٤٥١٠) و(٢٥٨٦٩)، ومسلم (٢١٠٧): (٩٦)، وابن ماجه (٢١٥١) من طرق عن الليث بن سعد، به.\nوأخرجه - بتمامه ومطولًا - أحمد (٢٦٠٩٠)، والبخاري (٢١٠٥) و(٣٢٢٤) و(٥١٨١) و(٥٩٥٧) و(٥٩٦١)، ومسلم (٢١٠٧): (٩٦)، وابن حبان (٥٨٤٥) من طرق عن نافع، به.\nوينظر ما قبله، والأحاديث السالفة (٥٣٥٢ - ٥٣٥٧)، والحديث السالف برقم (٧٦١).\n(^٢) صحيح مرفوعًا كما سلفَ بالأحاديث قبله، وهو ممَّا لا يُقال بالرأي، سِمَاك - وهو ابن حَرْب - صدوقٌ، وقيل فيه: كان يغلط، وبقية رجالهِ ثقات، قُتيبة: هو ابن سعيد، وأبو عَوَانة: هو الوَضَّاح بن عبد الله اليَشْكُريّ، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٧٠٥). وأورده المِزِّي في \"تحفة الأشراف\" ١٢/ (١٧٤٥٧)، ثم نقلَ عن المصنِّف قولَه: هذا خطأ، والصواب الذي بعده. قال المِزّي: يعني حديثَ دِقْرَة أمِّ عبد الرحمن بن أُذينة، عن عائشة. انتهى. ولم أقف على هذا الكلام للمصنِّف، ولم يتبيَّن لي المرادُ منه، وحديثُ دِقْرة في \"السُّنن =","vol":"8","page":397},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2452>١١٥ - ذِكْر أشدِّ النَّاس عذابًا </span>(^١)\n٥٣٦٤ - أخبرنا أحمد بنُ حرب قال: حدَّثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مسلم. ح: وأخبرنا محمد بنُ يحيى بن محمد قال: حدَّثنا محمد بنُ الصَّبَّاح قال: حدَّثنا إسماعيلُ بن زكريَّا قال: حدَّثنا حُصَين (^٢) بنُ عبد الرَّحمن، عن مسلم بن صُبَيح، عن مسروق\nعن عبد الله قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"إنَّ من أشدِّ النَّاسِ عذابًا يومَ القيامةِ المُصوِّرون\" وقال أحمد: \"المُصوِّرين\" (^٣).\n\n٥٣٦٥ - أخبرنا هنَّاد بنُ السَّريِّ، عن أبي بكر، عن أبي إسحاق، عن مجاهد\n_________\n= الكبرى\" للمصنِّف برقم (٩٧٠٧)، ولفظُه: كُنَّا نطوفُ مع أمِّ المؤمنين عائشة، فَرَأَتْ على امرأةٍ بُرْدًا فيه تصليبٌ، فقالت: اطْرَحِيهِ، فإنَّ النبيَّ ﷺ كان إذا رأى نحوَ هذا قَضَبَهُ. أي: قَطَعَهُ. وهو في \"مسند\" أحمد (٢٥٠٩١).\nوينظر الحديث السالف قبله، والأحاديث (٧٦١) و(٥٣٥٢) - (٥٣٥٧).\n(^١) سلف هذا العنوان بنصِّه قبل بابين.\n(^٢) تحرف في (م) إلى: حسين.\n(^٣) حديث صحيح، أحمد بن حرب في الإسناد الأول، وإسماعيل بن زكريا في الإسناد الثاني - وهو ابن مُرَّة الخُلْقاني ولقبه شَقُوصا - صدوقان، وحُصين بن عبد الرحمن - وهو السُّلمي - قد تغيَّر حفظه في الآخر، لكنَّ جميعَهم قد توبعوا. أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مِهْران، ومحمد بن الصبَّاح: هو البزَّاز الدُّولابي، ومسروق: هو ابن الأجدع. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٧٠٩) بالإسناد الأول، وبرقم (٩٧١٠) بالإسناد الثاني.\nوأخرجه أحمد (٤٠٥٠)، ومسلم (٢١٠٩) من طريق أبي معاوية، بالإسناد الأول.\nوأخرجه أحمد (٤٠٥٠)، والبخاري (٥٩٥٠)، ومسلم (٢١٠٩) من طرق عن الأعمش، به.\nوأخرجه أحمد (٣٥٥٨)، ومسلم (٢١٠٩) من طريق منصور بن المعتمر، عن مسلم بن صبيح، به.","vol":"8","page":398},{"text":"عن أبي هريرة قال: استأذنَ جبريلُ ﵇ على النبيِّ ﷺ، فقال: \"ادخُلْ\" فقال: كيفَ أدخلُ وفي بيتِكَ سِتْرٌ فيه تَصاوير، فإمَّا أن تُقطعَ رؤوسُها، أو تُجعلَ بِساطًا يُوطَأُ، فإنَّا معشرَ الملائكة لا ندخلُ بيتًا فيه تصاويرُ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2453>١١٦ - باب اللُّحُف</span>\n٥٣٦٦ - أخبرنا الحسن بنُ قَزَعة، عن سفيانَ بن حبيب ومعتمر بن سليمان، عن أشعث، عن محمد بن سيرين، عن عبد الله بن شقيق.\nعن عائشة قالت: كان رسولُ الله ﷺ لا يُصلِّي في لُحُفِنا. قال سفيان: ملاحفِنا (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، أبو بكر - وهو ابن عياش الأسدي المقرئ - صدوق، وقد توبع، وباقي رجاله ثقات، أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السَّبيعي، ومجاهد: هو ابن جبر. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٧٠٨).\nوأخرجه أحمد (٨٠٧٩) من طريق معمر بن راشد، و(٩٠٦٣) من طريق إسرائيل بن يونس، وابن حبان (٥٨٥٣) من طريق زيد بن أبي أُنيسة، ثلاثتهم عن أبي إسحاق، بهذا الإسناد.\nورواية إسرائيل مختصرة، إلَّا أنَّ فيها زيادة: أو كلب.\nوأخرجه - بنحوه مطولًا - أحمد (٨٠٤٥) و(١٠١٩٣)، وأبو داود (٤١٥٨)، والترمذي (٢٨٠٦)، وابن حبان (٥٨٥٤) من طريق يونس بن أبي إسحاق، عن مجاهد، به. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\n(^٢) حديث صحيح، الحسن بن قزعة صدوق، وقد توبع، وباقي رجال الإسناد ثقات، أشعث: هو ابن عبد الملك الحُمْراني، وقد اختُلف فيه على محمد بن سيرين:\nفرواه أشعث بن عبد الملك الحُمراني - كما هنا، وفي \"السنن الكبرى\" (٩٧٢٢) و(٩٧٢٣)، وعند أبي داود (٣٦٧) و(٦٤٥)، والترمذي (٦٠٠)، وابن حبان (٢٣٣٦) - عن محمد بن سيرين، عن عبد الله بن شقيق، عن عائشة. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. =","vol":"8","page":399},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2454>١١٧ - باب صفة نَعْلِ رسولِ الله ﷺ </span>-\n٥٣٦٧ - أخبرنا محمد بنُ مَعْمَر قال: حدَّثنا حَبَّانُ قال: حدَّثنا همَّامٌ قال: حدَّثنا قَتادةُ قال:\nحدَّثنا أنسٌ، أنَّ نَعْلَ رسولِ الله ﷺ كان لها قِبالان (^١).\n_________\n= ورواه هشام بن حسان القُرْدوسي - كما عند أبي داود (٣٦٨) - عن ابن سيرين، عن عائشة. لم يذكر بينهما أحدًا.\nقال ابن سيرين بإثره: سمعتُه منذ زمان، ولا أدري ممَّن سمعتُه، ولا أدري أسمعتهُ من ثَبْت أو لا، فَسَلوا عنه.\nورواه سلمة بن علقمة - كما عند أحمد (٢٤٦٩٨) - عن ابن سيرين قال: نبتت أن عائشة قالت … فذكره.\nورواه قتادة - كما عند أحمد (٢٤٩٧٩) - عن ابن سيرين أن النبي ﷺ كره الصَّلاة في ملاحف النّساء.\nقال الدارقطني في \"العلل\" ١٤/ ٣٧٢: والقول قول أشعث، عن ابن سيرين.\nقال السِّندي: قوله: \"لا يُصلِّي في لحُفِنا\" أي: احتياطًا؛ لأنَّه قد لا يكون خاليًا عن الأذى، والله أعلم.\n(^١) إسناده صحيح، حَبَّان هو ابن هلال، وهمام: هو ابن يحيى، وقَتادة: هو ابن دِعامة.\nوهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٧١٦).\nوأخرجه الترمذي (١٧٧٣) عن إسحاق بن منصور، عن حَبَّان بن هلال، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٢٢٢٩) و(١٣١٠٢) و(١٣٥٦٨) و(١٣٨٤٥)، والبخاري (٥٨٥٧)،\nوأبو داود (٤١٣٤)، والترمذي (١٧٧٢)، وابن ماجه (٣٦١٥) من طرق عن همام، به.\nوأخرج البخاري (٣١٠٧) من طريق عيسى بن طهمان قال: أخرج إلينا أنسٌ نعلين جرداوين لهما قِبالان، فحدثني ثابت البُناني بعدُ عن أنس أنهما نعلا النبي ﷺ.\nوأخرجه - أيضًا - (٥٨٥٨) من طريق عيسى بن طهمان، بمثل سابقه، إلَّا أنَّه لم يقل: عن أنس.\nقال السِّندي: قوله: \"قِبالان\" قِبال النعل: زمام بين الأصبع الوسطى والتي تليها.","vol":"8","page":400},{"text":"٥٣٦٨ - أخبرنا عَمرو بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا صفوان بنُ عيسى قال: حدَّثنا هشام، عن محمد\nعن عمرو بن أوس قال: كانت (^١) لنَعْلِ رسولِ الله ﷺ قِبالان (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-2455>١١٨ - باب ذِكْر النَّهي عن المشي في نعلٍ واحدة </span>(^٣)\n٥٣٦٩ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيم قال: حدَّثنا محمد بنُ عُبيد قال: حدَّثنا الأعمش، عن أبي صالح\nعن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ قال: \"إذا انقطعَ شِسْعُ نَعْلِ أحدِكم، فلا يَمْشِ فِي نَعْلٍ واحدةٍ (^٤) حتَّى يُصلِحَها\" (^٥).\n_________\n(^١) في (ك): كان.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلَّا أنَّه منقطع، عمرو بن أوس - وهو ابن أبي أوس الثقفي - قال فيه الحافظ في \"تقريبه\": تابعيٌّ كبير، وهم من ذكره في الصحابة. هشام: هو ابن حسان القُرْدوسي، ومحمد: هو ابن سيرين. وهو في \"السنن الكبرى\" (٩٧١٧) بزيادة: ونعلِ أبي بكر قِبالان، ونعلِ عمر عمر قِبالان.\nويشهد له - دون الزيادة - حديث أنس السابق.\n(^٣) في (م): واحد.\n(^٤) في (ر) و(م) و(هـ): واحد، وفي هامش (هـ): واحدة (نسخة).\n(^٥) إسناده صحيح، الأعمش: هو سليمان بن مِهْران، وأبو صالح: هو ذكوان السمان.\nوهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٧١١).\nوأخرجه أحمد (١٠٨٣٨) عن محمد بن عبيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٧٤٤٧) و(٩٧١٥) و(١٠١٨٨) و(١٠٢٢١)، ومسلم (٢٠٩٨) من طرق عن الأعمش، به.\nوأخرجه - بنحوه - أحمد (٨١٥١) من طريق همام بن منبه، والبخاري (٥٨٥٦)، ومسلم (٢٠٩٧): (٦٨)، وأبو داود (٤١٣٦)، والترمذي (١٧٧٤) وابن حبان (٥٤٥٩) و(٥٤٦٠) من طريق الأعرج، وابن ماجه (٣٦١٧) من طريق سعيد المقبري، ثلاثتهم عن أبي هريرة، به.\nوسيرد في الرواية التالية من طريق الأعمش، عن أبي رزين، عن أبي هريرة.\n\"الشِّسْع\"؛ قال السِّندي: أحد سيور سيور النعل.","vol":"8","page":401},{"text":"٥٣٧٠ - أخبرنا إسحاقُ بن إبراهيم قال: أخبرنا أبو معاويةَ قال: حدَّثنا الأعمش، عن أبي رَزِينٍ قال:\nرأيتُ أبا هريرةَ يضرِبُ بيَدِه على جبهتِه يقول: يا أهلَ العراق، تزعمونَ أنِّي أكذِبُ على رسولِ الله ﷺ، أشهَدُ لَسمِعْتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"إذا انقطعَ شِسْعُ نَعْلِ أحدِكم، فلا يَمْشِ في الأخرى (^١) حتَّى يُصلِحَها\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-2456>١١٩ - باب ما جاء في الأَنْطاع</span>\n٥٣٧١ - أخبرنا محمد بنُ مَعْمَر قال: حدَّثنا محمد بنُ عمر بن أبي الوزير أبو مُطَرِّف قال: حدَّثنا محمد بنُ موسى، عن عبد الله بن عبد الله بن (^٣) أبي طلحة\nعن أنس بن مالك، أنَّ النبيَّ ﷺ اضطجعَ على نِطْعٍ، فَعَرِقَ، فقامَتْ أمُّ سُليمٍ إلى عَرَقِه فنشَّفَتْه، فجعلَتْه في قارورة، فرآها النبيُّ ﷺ، فقال: \"ما هذا الّذي تصنعين يا أمَّ سُليم؟ \" قالت: أجعلُ عرَقَك في طِيبي، فضحِكَ النبيُّ ﷺ (^٤).\n_________\n(^١) في نسخة بهامش (هـ): في نعل واحدة.\n(^٢) إسناده صحيح، أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، وأبو رَزين: هو مسعود بن مالك الأسدي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٧١٢) بلفظ أتم.\nوأخرجه أحمد (٧٤٤٧) و(٩٤٨٣) عن أبي معاوية، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٩٧١٥) و(١٠١٨٨) و(١٠٢٢١)، ومسلم (٢٠٩٨) من طرق عن الأعمش، به.\nوينظر ما قبله.\n(^٣) قوله: \"عبد الله بن\" الثانية، من (ر) و(م).\n(^٤) إسناده صحيح، محمد بن موسى: هو الفِطْري المدني. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٧٢١).\nوأخرجه - بألفاظ متقاربة - أحمد (١٢٠٠٠) من طريق أنس بن سيرين، و(١٣٤٠٩) من طريق حميد الطويل، و(١٢٣٩٦)، ومسلم (٢٣٣١): (٨٣) من طريق ثابت البناني، وأحمد =","vol":"8","page":402},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2457>١٢٠ - باب اتِّخاذ الخادم والمَرْكَب</span>\n٥٣٧٢ - أخبرنا محمد بن قُدامة، عن جَرير، عن منصور، عن أبي وائل عن سَمُرَةَ بن سَهْمٍ - رجلٍ من قومه (^١) - قال: نزَلْتُ على أبي هاشم بن عُتبة وهو طَعِينٌ، فأتاه معاويةُ يعودُه، فبكى أبو هاشم، فقال له (^٢) معاوية: ما يُبكِيكَ، أَوَجَعٌ يُشْئِزُكَ، أم على الدُّنيا فقد ذهب صَفْوُها؟ قال: كُلٌّ (^٣) لا، ولكنَّ رسولَ الله ﷺ عَهِدَ إليَّ عَهْدًا، وَدِدْتُ أنِّي كنتُ تَبِعْتُه، قال: \"إِنَّكَ (^٤) لعلَّكَ تُدركُ أموالًا تُقسَمُ بين أقوام، وإنَّما يكفيكَ من ذلك خادمٌ ومركَبٌ في سبيل الله\" فأدْرَكْتُ، فجمَعْتُ (^٥).\n_________\n= (١٣٣١٠) و(١٣٣٦٦)، ومسلم (٢٣٣١): (٨٤) من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، والبخاري (٦٢٨١) من طريق ثمامة بن عبد الله، جميعهم عن أنس، به.\n(^١) قوله: \"رجل من قومه\" ليس في (م).\n(^٢) كلمة \"له\" من (م).\n(^٣) في (ر) و(م): كلًّا.\n(^٤) في (هـ): إنه.\n(^٥) إسناده ضعيف لجهالة حال سمرة بن سهم، وباقي رجاله ثقات. جرير: هو ابن عبد الحميد، ومنصور: هو ابن المعتمر، وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٧٢٥).\nوأخرجه ابن ماجه (٤١٠٣)، وابن حبان (٦٦٨) من طريقين عن جرير، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٢٤٩٦) من طريق زائدة بن قدامة، عن منصور، به.\nوأخرجه أحمد (١٥٦٦٥)، والترمذي (٢٣٢٧)، والمصنف في \"الكبرى\" (٩٧٢٤) من طريق سفيان الثوري، عن الأعمش ومنصور، عن أبي وائل قال: دخل معاوية على أبي هاشم بن عتبة … فذكره، ولم يذكر سمرة بن سهم في الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٥٦٦٤) عن أبي معاوية الضرير، عن الأعمش، عن أبي وائل … فذكره =","vol":"8","page":403},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2458>١٢١ - باب حِلية السَّيف</span>\n٥٣٧٣ - أخبرنا عِمران بنُ يزيد قال: حدَّثنا عيسى بنُ يونس قال: حدَّثنا عثمان بنُ حَكيم\nعن أبي أُمامةَ بن سهل قال: كانت (^١) قبيعَةُ سيفِ رسولِ الله ﷺ من فِضَّة (^٢).\n\n٥٣٧٤ - أخبرنا أبو داود قال: حدَّثنا عمرو بن عاصم قال: حدَّثنا همَّام وجَرير، قالا: حدَّثنا قَتادة\nعن أنس قال: كان نَعْلُ سيفِ رسولِ الله ﷺ من فِضَّة، وقَبيعةُ سيفِه من (^٣) فضَّة، وما بينَ ذلك حِلَقُ فِضَّة (^٤).\n_________\n= بمثل سابقه، ولم يذكر سمرة بن سهم في الإسناد.\nوقوله: \"وإنما يكفيك من ذلك خادم ومركب في سبيل الله\" له شاهد من حديث بريدة الأسلمي عند أحمد (٢٣٠٤٣)، وهو محتمل للتحسين به.\nقال السِّندي: قوله: \"أَوَجعُ يُشْئِزُك\" من أشْأَزَه: أقلقَه، أي: أَوَجَعٌ يُقْلِقُك. \"فقد ذهب صفُوها\" أي: فلا وجه للبكاء عليها. \"تدرك أموالًا\" أي: غنائم.\n(^١) في (م): كان.\n(^٢) إسناده صحيح، وصحَّحه ابن الملقِّن في \"البدر المنير\" ١/ ٦٣٩، وتبعه الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ١/ ٥٢. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٧٢٩).\nقوله: \"قَبيعة\"؛ قال السِّندي: قَبيعة السيف: ما على طرف مَقْبِضه من فضة أو حديد.\n(^٣) كلمة \"من\" ليست في (هـ).\n(^٤) متنه شاذ، انفرد به عمرو بن عاصم - وهو ابن عبيد الله الكلابي - وقد قال الحافظ في \"تقريبه\": صدوق في حفظه شيء، ثم إنَّه انفرد بذكر همَّام - وهو ابن يحيى - في الإسناد، وباقي رجال الإسناد ثقات.\nوقد اختُلِفَ في إسناده على قَتادة - وهو ابن دِعامة - فرواه همَّام - كما في هذه الرواية - وجرير بن حازم - كما في هذه الرواية وكما سيأتي في التخريج - وأبو عوانة الوضاح بن =","vol":"8","page":404},{"text":"٥٣٧٥ - أخبرنا قُتيبةُ بن سعيد قال: حدَّثنا يزيد - وهو ابن زُرَيع - عن هشام، عن قَتادة\n_________\n= عبد الله اليشكري - كما في \"شرح مشكل الآثار\" (١٣٩٨) - ثلاثتهم عن قتادة، عن أنس. وخالفهم هشام الدَّسْتُوائي - كما سيأتي في الرواية التالية - فرواه عن قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن مرسلًا.\nقلتُ: أمَّا رواية همَّام فهي معلولة لانفراد عمرو بن عاصم بذكرها كما بيَّنَّا، وأما رواية أبي عوانة فهي معلولةٌ - أيضًا - لانفراد هلال بن يحيى البصري بذكرها، وهو ضعيف، فبقي الخلافُ بين جرير وهشام، وهشام مُقدَّمٌ في أصحاب قتادة، وقد رجَّح روايته المرسلة كلٌّ من الإمام أحمد في \"العلل ومعرفة الرجال\" ١/ ٢٣٩، و٥٤٣، والدارمي في \"سننه\" (٢٤٥٨)، وأبو حاتم الرازي فيما نقل عنه ابنه في \"العلل\" ١/ ٣١٣، وأبو داود بإثر الحديث (٢٥٨٥)، والمصنِّف فيما نقل عنه المنذري في \"مختصر سنن أبي داود\" ٣/ ٤٠٣، وكذا نقل عنه ابن الملقِّن في \"البدر المنير\" ١/ ٦٣٥، ونقل ابن الملقِّن هذا - أيضًا - عن الدارقطني، وغيرهم.\nوينظر تتمة الكلام على هذه الرواية في \"سنن أبي داود\" عقب الحديث (٢٥٨٤).\nأبو داود شيخ المصنِّف: هو سليمان بن سيف. والحديث في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٧٢٧).\nوأخرجه أبو داود (٢٥٨٣)، والترمذي (١٦٩١) من طريقين عن جرير بن حازم وحده، بهذا الإسناد، بلفظ: كانت قبيعةُ سيف رسول الله ﷺ من فضة. وهو صحيح بشواهده كما سيأتي، وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.\nوأخرجه - بلفظ سابقه - أبو داود (٢٥٨٥) من طريق عثمان بن سعد البصري، عن أنس.\nوعثمان البصري هذا ضعيف.\nويشهد لقوله: كانت قبيعة سيف رسول الله ﷺ من فضة، حديثُ أبي أمامة بن سهل السالف في الرواية السابقة.\nوحديثُ مرزوق الصَّيقل عند الطبراني في \"المعجم الكبير\" ٢٠/ (٨٤٤) وغيره، وقال ابن الملقِّن: لا أعلم بهذا السند بأسًا.\nوأثرُ محمد الباقر عند عبد الرزاق (٩٦٦٣)، وابن سعد في \"الطبقات\" ١/ ٤٨٧، والإسناد إليه صحيح.","vol":"8","page":405},{"text":"عن سعيد بن أبي الحسن قال: كانت قَبيعةُ سيفِ رسولِ الله ﷺ من فِضَّة (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2459>١٢٢ - باب النُّهي عن الجلوس على المَياثر من الأُرْجُوان</span>\n٥٣٧٦ - أخبرنا محمد بنُ العلاء قال: حدَّثنا ابن إدريس قال: سمعتُ عاصمَ بنَ كُلَيب، عن أبي بُرْدةَ\nعن عليٍّ قال: قال لي رسولُ الله ﷺ: \"قُل: اللهمَّ سَدِّدْني واهْدِنِي\"، ونهاني عن الجُلوس على المَياثِر، والمَياثر قَسِّيٌّ (^٢) كانت تصنَعُه النِّساء لبعولتهنَّ على الرَّحل، كالقطائف من الأُرْجُوان (^٣).\n_________\n(^١) صحيح بشواهده، وقد ذُكرت في تخريج الرواية السابقة، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلَّا أنَّه مرسل، هشام هو ابن أبي عبد الله الدَّستُوائي، وسعيد بن أبي الحسن: هو أخو الحسن البصري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٧٢٨).\nوأخرجه أبو داود (٢٥٨٤) من طريق معاذ بن هشام، عن أبيه، بهذا الإسناد.\n(^٢) في (ر) و(م): تُكًا (كذا ضبطت في م) وبهامشها ما ذكر نسخة.\n(^٣) إسناده قوي من أجل عاصم بن كُليب، وبقية رجاله ثقات، ابن إدريس: هو عبد الله، وأبو بُرْدَة: هو ابن أبي موسى الأشعري ﵁، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٩٧٣٩) بأطولَ منه، لكن جاء فيه النهيُ عن التختُّم في الخنصر، وهو مخالف لما صحَّ من حديث أنس ﵁ أنَّ خاتم النبيّ ﷺ كان في خنصره، كما سلف برقم (٥٢٨٢)، وقد سلف الحديث من طرق الثقات عن عاصم بن كُليب بالأرقام: (٥٢١٠) و(٥٢١١) و(٥٢١٢) و(٥٢٨٦) و(٥٢٨٧) في النهي عن التختم بالسبَّابة والوسطى.\nوأخرجه مسلم (٢٠٧٨): (٦٤) بإثر الحديث (٢٠٩٥) - و(٢٧٢٥) عن أبي كُريْب محمد بن العلاء، بهذا الإسناد، وقرنَ في الرواية الأولى بأبي كُريب محمدَ بن عبد الله بن نُمير، وهي بأطول منها، والرواية الثانية مختصرة.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٦٤٨) عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن عبد الله بن إدريس، به، =","vol":"8","page":406},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2460>١٢٣ - باب الجلوس على الكراسيِّ</span>\n٥٣٧٧ - أخبرنا يعقوبُ بنُ إبراهيم، عن عبد الرَّحمن، عن سليمانَ بن المغيرة، عن حُميد بن هلال قال:\nقال أبو رِفاعة: انتهيتُ إلى رسولِ الله ﷺ وهو يخطُب، فقلتُ: يا رسولَ الله، رجلٌ (^١) غريبٌ جاء يسألُ عن دِينِه، لا يدري ما دِينُه، فأقبلَ رسولُ الله ﷺ، وتركَ خُطبَتَه حتَّى انتهى إليَّ، فَأُتِيَ بِكُرسيٍّ خِلْتُ (^٢) قوائمَه حديدًا (^٣)، فقعدَ عليه رسولُ الله ﷺ، فجعلَ يُعلِّمني ممَّا علَّمه الله، ثُمَّ أتى خُطبتَه فأتمَّها (^٤).\n_________\n= مختصرًا في النَّهي عن التختُّم في الخنصر والإبهام. وقوله: الخنصر، مخالفٌ للصحيح كما سلف ذكره.\nوعلَّق البخاري في \"صحيحه\" قبل الحديث (٥٨٣٨) عن عاصم عن أبي بُرْدَة قال: قلتُ لعليٍّ: ما القَسِّيَّة؟ قال: ثيابٌ أتَتْنا من الشام أو من مِصْرَ، مضلَّعة فيها حرير، وفيها أمثال الأُتْرُنْج. والمِيْثَرة: كانت النساءُ تصنعُه لبعولتهنَّ، مثل القطائف يَصُفُّونها.\nوقال جرير عن يزيد في حديثه: القَسِّيَّة ثيابٌ مضلَّعة يُجاءُ بها من مِصْرَ، فيها الحرير.\nوالمِيثَرة: جلود السِّباع. قال البخاري: عاصم أكثر وأصحُّ في الميثرة. اهـ. قال ابن حجر في \"الفتح\" ١٠/ ٢٩٤: يعني رواية عاصم في تفسير الميثرة أكثر طرقًا، وأصحُّ من رواية يزيد.\nوينظر الحديث (١٠٤٠).\n(^١) كلمة \"رجل\" ليست في (م).\n(^٢) في (م): خلب، وشَرَحه بالهامش بأنه اللِّيف.\n(^٣) في (ر) ونسخة بهامش (ك): من حديد، وفي (م): حديد.\n(^٤) إسناده صحيح، عبد الرحمن: هو ابن مهدي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٧٤٠). وأخرجه أحمد (٢٠٧٥٣)، ومسلم (٨٧٦) من طريقين عن سليمان بن المغيرة، بهذا الإسناد.","vol":"8","page":407},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2461>١٢٤ - باب اتِّخاذ القِبَابِ الحُمْر</span>\n٥٣٧٨ - أخبرنا عبد الرَّحمن بنُ محمد بن سَلَّام قال: حدَّثنا إسحاقُ الأزرق قال: حدَّثنا سفيانُ، عن عَوْن بن أَبي جُحَيْفَةَ\nعن أبي جُحَيْفَةَ قال: كُنَّا مع النبيِّ ﷺ بالبَطْحَاء، وهو في قُبَّةٍ حَمْرَاءَ، وعندَه أُناسٌ يسير، فجاءَه (^١) بلالٌ، فأذَّنَ، فجعلَ يُتْبِعُ (^٢) فاهُ هَاهُنا وها هُنا (^٣).\nتمَّ كتاب الزِّينة من كتاب المجتبى\n_________\n(^١) في (م): فجاء.\n(^٢) في (م) و(هـ): يتتبع. وفوقها في (هـ) ما أُثبت (نسخة).\n(^٣) إسناده صحيح، إسحاق الأزرق: هو ابن يوسف، وسفيان: هو الثوريّ، وأبو جُحيفة: هو وَهْب بن عبد الله السُّوَائي، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٩٧٤١).\nوأخرجه مطوَّلًا ابن حبان (٢٣٨٢) من طريق إسحاق الأزرق، بهذا الإسناد.\nوسلف بطرف آخر منه برقم (١٣٧)، وينظر تتمة تخريجه فيه.\nوينظر ما سلف برقم (٦٤٣).","vol":"8","page":408},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2462>٤٩ - كتاب آداب القضاء </span>(^١)\n<span data-type='title' id=toc-2463>١ - فضل الحاكم العادل في حُكْمِه </span>(^٢)\n٥٣٧٩ - أخبرنا قُتيبةُ بنُ سعيد قال: حدَّثنا سفيان، عن عَمرو بن دينار. ح: وأخبرنا محمد بنُ آدمَ بن سليمان، عن ابن المبارك، عن سفيانَ بن عُيينة، عن عَمرو بن دينار، عن عَمرو بن أوس.\nعن عبد الله بن عَمرو بن العاص، عن النبيِّ ﷺ قال: \"إِنَّ المُقسطينَ عندَ الله تعالى على منابِرَ من نور، عن (^٣) يمينِ الرَّحمن، الَّذين يَعْدِلُونَ في حُكمِهم وأهليهم وما وَلُوا\" قال محمد في حديثه: \"وكِلْتا يديه يمين\" (^٤).\n_________\n(^١) المثبت من (ر)، وفي (هـ) ونسخة فوقها في: (م): أدب القضاة، وفي نسخة بهامش (هـ): آداب القضاة، وفي: (م): أدب القاضي. قلت: وقد جاء هذا الكتاب في (م) بعد الحديث (٤٢٦٢)، وفي (ر) بعد الحديث (٥٥٤٠)، وأشار إلى ذلك السندي في حاشيته.\n(^٢) في نسخة بهامش (هـ): حكم.\n(^٣) في (ك) و(هـ): على.\n(^٤) إسناداه صحيحان، ابن المبارك: هو عبد الله. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٨٨٥) من طريق قتيبة وحده.\nوأخرجه أحمد (٦٤٩٢)، ومسلم (١٨٢٧)، وابن حبان (٤٤٨٤) و(٤٤٨٥) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٦٤٨٥) و(٦٨٩٧)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (٥٨٨٦) من طريق معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن عبد الله بن عمرو، به. وقال المصنِّف بإثره: وقفه شعيب بن أبي حمزة.\nقوله: \"على منابر من نور\"؛ قال السِّندي: أي: مجالس رفيعة تتلألأ. ويحتمل أن يكون المراد المنازل الرفيعة المحمودة؛ ولذلك قال: \"عن يمين الرحمن \"يقال: أتاه عن يمينه؛ إذا أتاه من الجهة المحمودة، وإلَّا فقد قامت الأدلة العقلية والنقلية على أنه تعالى منزَّه عن مماثلة الأجسام والجوارح. \"وما وَلُوا\" أي: كانت لهم عليه ولاية.","vol":"8","page":409},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2464>٢ - باب الإمام العادل</span>\n٥٣٨٠ - أخبرنا سُويد بنُ نصر قال: أخبرنا عبد الله، عن عُبيد الله، عن حُبَيب بن عبد الرَّحمن، عن حفص بن عاصم\nعن أبي هريرة، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"سبعةٌ يُظِلُّهم اللهُ ﷿ يوم القيامة، يومَ لا ظِلَّ إلَّا ظِلُّه: إمامٌ عادل، وشابٌّ نشأَ في عبادةِ الله ﷿، ورجلٌ ذكَرَ الله في خَلاءٍ ففاضَتْ عَيناه، ورجلٌ كان قلبُهُ مُعلَّقًا في المسجد، ورجلان تَحابَّا في الله ﷿، ورجلٌ دَعَتْه امرأةٌ ذاتُ مَنصِبٍ وجمالٍ إلى نفسِها، فقال: إنِّي أخافُ الله ﷿، ورجلٌ تصدَّقَ بصدقةٍ، فأخفاها حتَّى لا تعلمَ شِمالُه ما صنعَتْ يمينُه\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، عبد الله: هو ابن المبارك، وعبيد الله: هو ابن عمر العمري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٨٩٠).\nوأخرجه البخاري (٦٨٠٦)، وابن حبان (٤٤٨٦) من طريقين عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٩٦٦٥)، والبخاري (٦٦٠) و(١٤٢٣) و(٦٤٧٩)، ومسلم (١٠٣١)، والترمذي بإثر (٢٣٩١) من طريق يحيى القطان، عن عبيد الله، به.\nوأخرجه مسلم (١٠٣١)، والترمذي (٢٣٩١)، وابن حبان (٧٣٣٨) من طريق مالك، عن خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي سعيد الخدري أو عن أبي هريرة، به على الشك.\nقال السِّندي: قوله: \"سبعة\" قال السيوطي: لا مفهوم لهذا العدد، فقد جاءت أحاديث بهذا المعنى إذا جُمعت تُفيد أنهم سبعون.\n\"إِلَّا ظِلُّه\" أي: ظِلٌّ يتبع إذنه، لا يكون لأحد بلا إذنه، أو ظل عرشه، على حذف المضاف.\nوقيل: المراد بالظِّل الكرامة أو نعيم الجنة، قال تعالى: ﴿وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا (٥٧)﴾ [النساء: ٥٧].\n\"في خلاء\": المكان الخالي. \"حتى لا تعلم شماله\": هو مبالغة في الإخفاء.","vol":"8","page":410},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2465>٣ - باب الإصابة في الحُكم</span>\n٥٣٨١ - أخبرنا إسحاقُ بنُ منصور قال: حدَّثنا عبد الرَّزَّاق قال: أخبرنا مَعْمَر، عن سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن أبي بكر بن محمد بن عَمرو بن حَزْمٍ، عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"إذا حكمَ الحاكمُ فاجتهدَ فأصابَ، فله أجْران، وإذا اجتهدَ فأخطأَ، فله أجرهٌ\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2466>٤ - باب ترك استعمال مَنْ يَحرِصُ على القضاء</span>\n٥٣٨٢ - أخبرنا عمرو بنُ منصور قال: حدَّثنا سليمانُ بنُ حَرْب قال: حدَّثنا عمر بن عليٍّ، عن أبي عُمَيس، عن سعيد بن أبي بُردة، عن أبيه\nعن أبي موسى قال: أتاني ناسٌ من الأشعريِّين، فقالوا: اذهَبْ معنا إلى رسول الله ﷺ فإنَّ لنا حاجةً، فذهبتُ معهم، فقالوا: يا رسولَ الله، استعِنْ بنا في عَمَلِك؟ قال أبو موسى: فاعتذَرْتُ (^٢) ممَّا قالوا، وأخبرتُ (^٣)\n_________\n(^١) إسناده صحيح، معمر: هو ابن راشد، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري، ويحيى بن سعيد: هو الأنصاري، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٨٨٩).\nوأخرجه الترمذي (١٣٢٦)، وابن حبان (٥٠٦٠) من طريق عبد الرزاق، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٧٧٧٤)، والبخاري بإثر (٧٣٥٢)، ومسلم (١٧١٦)، وأبو داود (٣٥٧٤)، والمصنف في \"الكبرى\" (٥٨٨٧) و(٥٨٨٨)، وابن ماجه (٢٣١٤) من طريق يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن أبي بكر بن عمرو بن حزم، به.\nوقال البخاري بإثره: وقال عبد العزيز بن المطلب، عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبي سلمة، عن النبي ﷺ، مثله\nوينظر ما قاله الحافظ في \"الفتح\" ١٣/ ٣٢٠ في هذه الرواية المُعلَّقة.\nقوله: \"إذا حكم الحاكم\"؛ قال السِّندي: أي: أراد الحكم.\n(^٢) في (هـ): فاعتذرته، وفي هامشها: فاعتذرت (نسخة)، و: فاعتذرت له (نسخة أخرى).\n(^٣) في هامش كلٍّ من (ك) و(هـ): وأخبرته (نسخة).","vol":"8","page":411},{"text":"أنِّي لا أدري ما حاجَتُهم، فصَدَّقني، وعذَرَني (^١)، فقال: \"إنَّا لا نَستعينُ في (^٢) عمَلِنا بِمَنْ سَأَلَنَاه (^٣) \" (^٤).\n\n٥٣٨٣ - أخبرنا محمد بنُ عبد الأعلى قال: حدَّثنا خالد قال: حدَّثنا شعبة، عن قَتادةَ قال: سمعتُ أنسًا\nيُحدِّث عن أُسَيدِ بن حُضَير، أنَّ رجلًا من الأنصار جاء (^٥) رسولَ الله ﷺ، فقال: ألا تستَعْمِلُني كما استعمَلْتَ فُلانًا؟ قال: \"إِنَّكم ستلقَوْنَ بعدي\n_________\n(^١) في هامش (ك): عذري (نسخة).\n(^٢) في (ر) وهامش (ك): على.\n(^٣) في المطبوع: سألَنا.\n(^٤) إسناده صحيح، عُمر بن علي - وهو: ابن عطاء بن مُقَدَّم - مدلِّس لكنه صرَّح بالتحديث عند أحمد، عَمرو بن منصور: هو أبو سعيد النَّسائي، وأبو عُميس: هو عُتْبَة بن عبد الله بن عُتْبَة بن عبد الله بن مسعود، وأبو بُردة (والد سعيد): هو ابن أبي موسى الأشعري، ﵁.\nوأخرجه أحمد (١٩٧٤١) عن سليمانَ بن حَرْب، بهذا الإسناد، وفيه تصريح عُمر بن علي المُقَدَّمي بالتحديث.\nوأخرجه بنحوه أحمد (١٩٥٠٨) و(١٩٦٨٧)، والمصنِّف في \"السنن الكبرى\" (٥٨٩٨) من طريق سفيان الثوري، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أخيه، عن أبي بُرْدَة، به، وأخو إسماعيل بن أبي خالد مجهول، قال المزي في \"التحفة\" ٦/ ٤٦٧: كان لإسماعيل ثلاثة إخوة: سعيد وأشعث ونعمان، وقد روى إسماعيل عنهم كلهم، فالله أعلم أيّهم هذا.\nوخالف سفيانَ الثوريَّ خالدُ بنُ عبد الله الواسطي كما في \"سنن\" أبي داود (٢٩٣٠)، وعَبَّادُ بنُ العَوَّام كما في \"السُّنن الكبرى\" للمصنّف (٥٨٩٩)، فروياه عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أخيه، عن بِشْر بن قُرَّة - وعند النسائي: قُرَّة بن بِشْر - عن أبي بُرْدَة، به، وبشْر بن قُرَّة - أو قُرَّة بن بِشر - مجهول أيضًا، وينظر تمام الاختلاف عليه في التعليق على حديث \"مسند أحمد\" (١٩٥٠٨).\nوسلف من طريق حُميد بن هلال، عن أبي بُردة، به برقم (٤) بزيادة ذكر استياكه ﷺ.\n(^٥) بعدها في (ر) و(م) زيادة: إلى.","vol":"8","page":412},{"text":"أَثَرةً، فاصبِروا حتَّى تلقَوني على الحَوض\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2467>٥ - باب النَّهي عن مسألة الإمارة</span>\n٥٣٨٤ - أخبرنا مجاهد بنُ موسى قال: حدَّثنا إسماعيل، عن يونس، عن الحسن، عن عبد الرَّحمن بن سَمُرة (^٢). ح: وأَخبرنا عَمرو بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا قال: حدَّثنا ابن عَوْن، عن الحسن\nعن عبد الرَّحمن بن سَمُرَةَ قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"لا تَسْألِ الإمارةَ، فإِنَّكَ إِن أُعطِيتَها عن مسألةٍ وُكِلْتَ إليها، وإن أُعطِيتَها عن (^٣) غيرِ مسألةٍ أُعِنْتَ عليها\" (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، خالد: هو ابن الحارث، وقتادة: هو ابن دعامة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٥٩٠١) و(٨٢٨٦).\nوأخرجه مسلم (١٨٤٥) عن يحيى بن حبيب، عن خالد بن الحارث، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٩٠٩٢)، والبخاري (٣٧٩٢) و(٧٠٥٧)، ومسلم (١٨٤٥)، والترمذي (٢١٨٩) من طرق عن شعبة، به.\nقال السِّندي: قوله: \"إنكم سترون بعدي أثَرَة\" من الإيثار: أي: إن الأمراء بعدي يفضلون عليكم غيركم، يريد إنك ظننت هذا القدر أثرة، وليس كذلك، ولكن الأثرة ما يكون بعدي، والمطلوب فيه منكم الصبر.\n(^٢) بعدها في (ر) و(م) و(هـ) زيادة: قال: قال رسول الله ﷺ.\n(^٣) في (ر) و(م) ونسخة بهامش (ك): من.\n(^٤) إسناداه صحيحان، إسماعيل: هو ابن إبراهيم بن مِقْسَم الأسدي المعروف بابن عُليَّة، ويونس: هو ابن عبيد، ويحيى: هو ابن سعيد القطان، والحسن: هو ابن يسار البصري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٩٠٢) بالإسناد الثاني.\nوأخرجه أحمد (٢٠٦١٨) عن إسماعيل بن علية، بالإسناد الأول. وزاد حديث: \"إذا حلفت على يمين .... \".\nوأخرجه البخاري (٧١٤٧)، ومسلم بإثر (١٦٥٢): (١٩) و(١٦٥٢): (١٣) بإثر الحديث (١٨٢٣)، وأبو داود (٢٩٢٩)، والترمذي (١٥٢٩)، وابن حبان (٤٣٤٨) و(٤٤٧٩) من طرق =","vol":"8","page":413},{"text":"٥٣٨٥ - حدَّثنا محمد بنُ آدمَ بن سليمان، عن ابن المبارك، عن ابن أبي ذِئْب، عن المَقْبُريِّ\nعن أبي هريرةَ، عن النبيِّ ﷺ قال: \"إنَّكم ستَحْرِصونَ على الإمارة، وإنَّها ستكونُ ندامةً وحَسْرةً يومَ القيامة، فنِعْمَتِ المُرضِعةُ، وبِئسَتِ الفاطمةُ\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2468>٦ - باب استعمال الشُّعراء</span>\n٥٣٨٦ - أخبرنا الحسن بنُ محمد قال: حدَّثنا حجَّاج، عن ابن جُرَيج قال: أخبرني ابن أبي مُلَيكة\nأنَّ عبد الله بن الزُّبير أخبرَه، أنَّه قَدِمَ ركبٌ من بني تميمٍ على النبيِّ ﷺ، قال أبو بكر: أمِّرِ القَعقاعَ بنَ مَعبَد. وقال عمر: بل أمِّرِ الأقرعَ بنَ حابِس، فتمارَيا حتّى ارتفعَتْ أصواتُهما، فنزلت في ذلك: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا\n_________\n= عن يونس بن عبيد، به. وفي رواية الجميع - دون أبي داود - زيادة حديث اليمين السابق. وأخرجه أحمد (٢٠٦٢٥)، والبخاري (٦٧٢٢) من طريقين عن ابن عون، به بزيادة حديث اليمين.\nوأخرجه - بتمامه وبزيادة حديث اليمين - أحمد (٢٠٦٢٢) و(٢٠٦٢٧) و(٢٠٦٢٨) و(٢٠٦٢٩)، والبخاري (٦٦٢٢) و(٧١٤٦)، ومسلم (١٦٥٢): (١٩) و(١٦٥٢): (١٣) بإثر الحديث (١٨٢٣)، وأبو داود (٢٩٢٩)، وابن حبان (٤٤٧٩) و(٤٤٨٠) من طرق عن الحسن، به.\nوحديث اليمين سلف برقم (٣٧٨٢).\nقوله: \"وُكِلْتَ إليها\": أي: إلى المسألة، وهذا كناية عن عدم العون من الله تعالى في معرفة الحق والتوفيق للعمل به، وذلك لأنه حيث اجترأ على السؤال فقد اعتمد على نفسه، فلا يستحقُّ العون.\n(^١) إسناده صحيح، وهو مكرر الحديث (٤٢١١) سندًا ومتنًا.","vol":"8","page":414},{"text":"تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ حتَّى انقضَتِ الآية ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ [الحجرات: ١ - ٥] (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2469>٧ - باب إذا حكَّموا رجلًا فقضى بينهم</span>\n٥٣٨٧ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا يزيد - وهو ابن المِقدام بن شُرَيح بن هانئ - عن أبيهِ المقدام، عن أبيه شُريح بن هانئ (^٢)\nعن أبيه هانئ (^٣)، أنَّه لمَّا وقَدَ إلى رسولِ الله ﷺ سَمِعَه (^٤) وَهُمْ يَكنونَ هانِئًا أبا الحكم، فدعاه رسولُ الله ﷺ، فقال له: \"إنَّ الله هو الحَكَم، وإليه الحُكم، فلِمَ تُكنَى أبا الحَكم؟ \" قال: إنَّ قومي إذا اختلفوا في شيءٍ أتَوني فحكَمتُ بينهم، فرضِيَ (^٥) كلا الفريقين (^٦)، قال: \"ما أحسنَ مِنْ (^٧) هذا؟ فما لَكَ من الوَلَد؟ \" قال: لي شُريح، وعبد الله، ومسلم، قال: \"فمَنْ\n_________\n(^١) إسناده صحيح، حجاج: هو ابن محمد المصِّيصي، وابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز، وابن أبي مُليكة: هو عبد الله بن عبيد الله. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٥٩٠٣) و(١١٤٥٠).\nوأخرجه البخاري (٤٨٤٧) عن الحسن بن محمد الزعفراني، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٤٣٦٧) من طريق هشام بن يوسف، عن ابن جريج، به.\nوأخرجه - بسياق آخر - أحمد (١٦١٠٦) و(١٦١٣٣)، والبخاري (٤٨٤٥) و(٧٣٠٢)، والترمذي (٣٢٦٦) من طريق نافع بن عمر الجمحي، عن ابن أبي مليكة، به.\n(^٢) المثبت من نسخة بهامش (هـ)، وهو كذلك في (ر) و(م) لكن دون قوله: \"بن هاني\"، وسقط من (هـ) اسم المقدام، وسقط من نسخة في هامشها ومن (ك) اسم المقدام وشريح.\n(^٣) كلمة \"هانئ\" ليست في (هـ).\n(^٤) في نسخة في (هـ): وسمعهم، وفي (م): سمعهم.\n(^٥) في نسخة بهامش (ك): فيرضى.\n(^٦) في نسخة بهامش: (هـ): كل من الفريقين، وفي (ر): كل الفريقين.\n(^٧) ليست في (م)، وفوقها في (ك) إشارة نسخة.","vol":"8","page":415},{"text":"أكبَرُهم؟ \" قال: شُرَيح، قال: \"فأنتَ (^١) أبو شُرَيح\" فدعا له ولولَدِه (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-2470>٨ - باب النَّهي عن استعمال النِّساء في الحُكم</span>\n٥٣٨٨ - أخبرنا محمد بنُ المثنّى قال: حدَّثنا خالد بنُ الحارث قال: حدَّثنا حُمَيد، عن الحسن\nعن أبي بَكْرةَ قال: عصمَني اللهُ بشيءٍ سمِعْتُه من رسولِ الله ﷺ، لمَّا هلكَ كِسرى قال: \"مَن استَخْلَفوا؟ \" قالوا: ابْنَتَه (^٣)، قال: \"لن يُفْلِحَ قومٌ ولَّوا أمرَهم امرأةً\" (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-2471>٩ - باب الحُكم بالتَّشبيه والتَّمثيل، وذِكْر الاختلاف على الوليد بن مسلم في حديث ابن عبَّاس</span>\n٥٣٨٩ - أخبرنا محمد بنُ هاشم، عن الوليد، عن الأوزاعيِّ، عن الزُّهريِّ، عن سليمانَ بن يسار، عن ابن عبَّاس\n_________\n(^١) في (م): أنت.\n(^٢) إسناده جيد، يزيد بن المقدام صدوق، وباقي رجاله ثقات. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٩٠٧).\nوأخرجه أبو داود (٤٩٥٥)، وابن حبان (٥٠٤) من طريقين عن يزيد بن المقدام، بهذا الإسناد.\n(^٣) في (هـ) و(ك): بنته.\n(^٤) إسناده صحيح، حميد: هو ابن أبي حميد الطويل، والحسن: هو البصري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٩٠٤).\nوأخرجه الترمذي (٢٢٦٢) عن محمد بن المثنى، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٠٤٣٨) من طريق حماد بن سلمة، عن حميد الطويل، به.\nوأخرجه أحمد (٢٠٤٧٨) و(٢٠٥١٧) من طريق مبارك بن فضالة، والبخاري (٤٤٢٥) و(٧٠٩٩) من طريق عوف الأعرابي، كلاهما عن الحسن، به.\nوأخرجه - بتمامه ومطولًا - أحمد (٢٠٤٠٢) و(٢٠٤٥٥) و(٢٠٤٧٤) و(٢٠٥٠٨) من طرق عن أبي بكرة، به.","vol":"8","page":416},{"text":"عن الفضل بن عبَّاس، أنَّه كان رديفَ رسولِ الله ﷺ غَداةَ النَّحر، فأتَتْه امرأةٌ من خَثْعَم فقالت: يا رسولَ الله، إنَّ فريضةَ الله ﷿ في الحجِّ على عبادِهِ أَدْرَكَتْ أبي شيخًا كبيرًا، لا يستطيعُ أن يركبَ إِلَّا مُعتَرِضًا، أفأحُجُّ عنه؟ قال: \"نعم، حُجِّي عنه، فإنَّه لو كان عليه دينٌ قَضيتيه (^١) \" (^٢).\n\n٥٣٩٠ - أخبرني عَمرو بنُ عثمان قال: حدَّثنا الوليد، عن الأوزاعيِّ قال: أخبرني ابن شهاب. ح: وأخبرني محمود بن خالد قال: حدَّثنا عمر (^٣)، عن الأوزاعيِّ، حدَّثني الزُّهريُّ، عن سليمان بن يسار\nأنَّ ابن عبَّاس أخبره، أنَّ امرأةً من خَثْعَم استَفْتَتْ رسولَ الله ﷺ والفضلُ رديفُ رسولِ الله ﷺ، فقالت: يا رسولَ الله، إِنَّ فريضة الله ﷿ في الحَجِّ على عباده أَدرَكَتْ أبي شيخًا كبيرًا، لا يستطيعُ أن يستويَ\n_________\n(^١) في (هـ): قضيته، وعلى هامشها نسخة كما أثبت.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد خالفَ فيه الوليدُ - وهو ابن مسلم الدمشقيّ - أصحابَ الأوزاعي، فقال فيه: عن عبد الله بن عباس، عن الفضل، فجعلَه من حديث الفضل، ورواه أصحابُ الأوزاعي عنه، وجعلوه من حديث عبد الله بن عباس، لكن رواه الوليدُ بنُ مسلم أيضًا كما رواه أصحاب الأوزاعي عنه، وجعلَه من حديث ابن عباس كما في الحديث بعده، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥٩١٥).\nوأخرجه ابن ماجه (٢٩٠٩) عن عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي، عن الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد، وفيه تصريح الوليد بن مسلم بالتحديث عن الأوزاعي.\nورواه محمدُ بن مصعب القَرْقَساني، ومحمدُ بن يوسف الفِرْيابي، وهِقْلُ بنُ زياد، والوليدُ بن مَزْيَد؛ كلُّهم رَوَوْه عن الأوزاعيِّ، عن الزُّهري؛ لم يقولوا فيه: عن الفضل، وجعلُوه من حديث عبد الله بن عباس ﵄، ورواياتُهم (على الترتيب) في \"مسند\" أحمد (٣٠٤٩)، و\"صحيح\" البخاري (٤٣٩٩)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" ١٨/ (٧٢٣)، والبيهقي في \"السُّنن الكبرى\" ٤/ ٣٢٩.\n(^٣) تحرف في (ر) ونسخة بهامش (ك) إلى: عمرو.","vol":"8","page":417},{"text":"على الرَّاحلة، فهل يُجزئ - وقال محمود: فهل يقضي - أن أحُجَّ عنه؟ فقال لها: \"نعم\" (^١).\nقال أبو عبد الرَّحمن: وقد روى هذا الحديث غيرُ واحد عن الزُّهريِّ، فلم يذكر فيه ما ذكر الوليد بن مسلم (^٢):\n\n٥٣٩١ - قال (^٣) الحارث بنُ مسكين - قراءةً عليه، وأنا أسمع - عن ابن القاسم، حدَّثني مالك، عن ابن شهاب، عن سليمانَ بن يسار\nعن عبد الله بن عبَّاس قال: كان الفضلُ بن عبَّاس رديفَ رسول الله ﷺ، فجاءَتْه امرأةٌ من خَثْعَمٍ تَستفتيه، فجعلَ الفضلُ ينظرُ إليها، وتنظرُ إليه، وجعلَ رسولُ الله ﷺ يصرفُ وجهَ الفضل إلى الشِّقِّ الآخَر، فقالت: يا رسولَ الله، إنَّ فريضةَ الله ﷿ على عبادِه في الحجِّ أدرَكَتْ أبي شيخًا كبيرًا، لا يستطيعُ أن يَثْبُتَ على الرَّاحلة، أفأحُجُّ (^٤) عنه؟ قال: \"نعم\" وذلك في حَجَّة الوداع (^٥).\n_________\n(^١) إسناداه صحيحان؛ الوليد - وهو ابن مسلم - صرَّح بالتحديث عند ابن ماجه كما سلف ذكره في التعليق على الحديث قبله، وجاءت روايته هذه من حديث عبد الله بن عباس موافقًا فيها بينما خالفهم في روايته السالفة قبلها، فجاءت من حديث عبد الله بن عباس، عن الفضل بن عباس. عُمر: هو ابن عبد الواحد، ولم ترد هذه الرواية في \"السُّنن الكبرى\".\nوقد سلف ذكر طرق الحديث في الرواية السالفة قبله، وتنظر طرق الحديث الأخرى في التعليق على الرواية (٢٦٣٢).\n(^٢) يعني في روايته عن الأوزاعي، عن الزُّهري (في الحديث السالف قبله)، حيث جعله الوليد من حديث عبد الله بن عباس، عن الفضل بن عباس، بينما وافقَ الوليدُ أصحابَ الأوزاعي في هذه الرواية، وجعلَه من حديث عبد الله بن عباس، والله أعلم.\n(^٣) قبلها في (ر) و(م): قال أبو عبد الرحمن.\n(^٤) في (هـ): فأحج.\n(^٥) إسناده صحيح، وهو مكرر الحديث (٢٦٤١) سندًا ومتنًا، وقرنَ المصنف هناك =","vol":"8","page":418},{"text":"٥٣٩٢ - أخبرنا أبو داودَ قال: حدَّثنا يعقوبُ بن إبراهيم قال: حدَّثني أبي، عن صالح بن كَيْسان عن ابن شهاب، أنَّ سليمان بنَ يسار أخبرَه\nأنَّ ابنَ عبَّاس أخبرَه، أنَّ امرأةً من خَثْعَمٍ قالت: يا رسولَ الله، إِنَّ فريضةَ الله ﷿ في الحَجِّ على عبادِه أدرَكَتْ أبي شيخًا كبيرًا، لا يستوي على الرَّاحلة، فهل يقضي عنه أنْ أحُجَّ عنه؟ قال لها رسولُ الله ﷺ \"نعم\"، فأخذ الفضلُ يلتَفِتُ إليها، وكانت امرأةً حسناءَ، وأخذ رسولُ الله ﷺ الفضلَ، فحوَّل وجهَه من الشِّقِّ الآخَر (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2472>١٠ - ذِكْر الاختلاف على يحيى بن أبي إسحاق فيه</span>\n٥٣٩٣ - أخبرنا مجاهد بنُ موسى (^٢)، عن هُشَيم، عن يحيى بن أبي إسحاق، عن سليمانَ بن يسار\nعن عبد الله بن عبَّاس، أنَّ رجلًا سألَ النبيَّ ﷺ: إِنَّ أبي أدرَكَه الحجُّ وهو شيخٌ كبير لا يَثْبُتُ على راحلتِه، فإنْ شدَدْتُه خَشِيتُ أن يموت، أفأحُجُّ عنه؟ قال: \"أفرأيتَ لو كان عليه دَينٌ فقضيتَه، أكان مجزِئًا؟ \" قال: نعم. قال: \"فحُجَّ عن أبيك\" (^٣).\n_________\n= بالحارث بن مسكين محمدَ بنَ سَلَمة.\n(^١) إسناده صحيح، أبو داود: هو سليمان بن سَيْف الحرَّاني، وإبراهيم (والد يعقوب): هو ابن سَعْد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٣٦٠٨) و(٥٩١٦).\nوهو مكرَّر (٢٦٤٢) سندًا ومتنًا.\n(^٢) بعدها في (هـ) زيادة: أن رجلًا أخبره، وأشير إلى أنها نسخة.\n(^٣) رجاله ثقات، غير أنَّ في حديث يحيى بن أبي إسحاق بعض الضعف، وقد اختُلف عليه فيه، وسلف الكلام عليه في مكرَّره (٢٦٤٠).","vol":"8","page":419},{"text":"٥٣٩٤ - أخبرنا أحمد بنُ سليمان قال: حدَّثنا يزيدُ قال: حدَّثنا هشام، عن محمد، عن يحيى بن أبي إسحاق، عن سليمانَ بن يسار\nعن الفضل بن العبَّاس، أنَّه كان رديفَ النبيِّ ﷺ، فجاءه (^١) رجلٌ، فقال: يا رسولَ الله، إنَّ أمِّي عجوزٌ كبيرة، إنْ حَمَلْتُها لم تَستَمْسِكْ، وإن ربَطْتُها خَشيتُ أن أقتُلَها، فقال رسولُ الله ﷺ: \"أرأيتَ لو كان على أمِّك دَينٌ أكُنتَ قاضِيَه؟ \" قال: نعم. قال: \"فحُجَّ عن أمِّك\" (^٢).\n\n٥٣٩٥ - أخبرنا أبو داود قال: حدَّثنا الوليد بنُ نافع قال: حدَّثنا شعبة، عن يحيى بن أبي إسحاق، قال: سمعتُ سليمانَ بن يسار يُحدِّثه\nعن الفضل بن العبَّاس قال: جاءَ رجلٌ إلى النبيِّ ﷺ، فقال: يا نبيَّ الله، إنَّ أبي شيخٌ كبيرٌ لا يستطيعُ الحَجَّ، وإِن حَمَلْتُه لم يستَمْسِك، أفاحُجُّ (^٣) عنه؟ قال: \"حُجَّ عن أبيك\" (^٤). قال أبو عبد الرَّحمن: سليمان لم يسمَعْ من الفضل بن العبَّاس.\n_________\n(^١) في (م) و(هـ): فجاء.\n(^٢) إسناده ضعيف لانقطاعه، سليمان بن يسار لم يسمع من الفضل بن عباس كما ذكر المصنّف بإثر الحديث الآتي بعده. يزيد: هو ابن هارون، وهشام هو ابن حسان، ومحمد: هو ابن سيرين، وهو مكرَّر الحديث (٢٦٤٣) سندًا ومتنًا، وينظر الاختلاف على يحيى بن أبي إسحاق في التعليق على الحديث (٢٦٤٠).\n(^٣) في (هـ): أحج.\n(^٤) إسناده ضعيف لانقطاعه كسابقه، ثم إنَّ الوليد بنَ نافع مجهول، فقد تفرَّدَ بالرِّواية عنه أبو داود سليمان بن سَيْف، وقال الذهبي في \"الميزان\": لا يُعرف.\nوقد اختلف في إسناده ومتنه على يحيى بن أبي إسحاق، وسلف الكلام عليه في التعليق على الحديث (٢٦٤٠).\nوأخرجه أحمد (١٨١٣) عن محمد بن جعفر، عن شعبة، بهذا الإسناد، وفيه: إن أبي أو أُمِّي ....، ووقع في إسناده تصريح سليمان بن يسار بالتحديث عن الفضل بن عباس، وهو خطأ =","vol":"8","page":420},{"text":"٥٣٩٦ - أخبرنا محمد بنُ مَعْمَر قال: حدَّثنا أبو عاصم، عن زكريَّا بن إسحاق، عن عَمرو بن دينار، عن أبي الشَّعثاء\nعن ابن عبَّاس، أنَّ رجلًا جاء إلى النبيِّ ﷺ فقال: إِنَّ أبي شيخٌ كبيرٌ، أفأحُجُّ (^١) عنه؟ قال: \"نعم، أرأيتَ لو كانَ عليه دَينٌ فقضيتَه، أكان يُجزِئ عنه؟ \" (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-2473>١١ - باب الحُكم باتِّفاق أهل العلم</span>\n٥٣٩٧ - أخبرنا محمد بنُ العلاء قال: حدَّثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عُمارة - هو ابن عُمَير - عن عبد الرَّحمن بن يزيد قال: أكثَروا على عبد الله ذاتَ يوم (^٣)\nفقال عبد الله: إنَّه قد أتى علينا زمانٌ ولَسْنا نقضي، ولَسْنَا هُنالِكَ، ثُمَّ إِنَّ\n_________\n= من أحد الرُّواة كما بيَّن ذلك محقِّقوه.\n(^١) في (ك): أأحج.\n(^٢) رجاله ثقات، محمد بن معمر: هو القيسي البحراني، وأبو عاصم: هو الضَّحاك بن مَخْلَد، وأبو الشعثاء: هو جابر بن زَيْد، ولم يرد الحديث في \"السُّنن الكبرى\".\nوأخرجه البزار في \"مسنده\" (٥٢٦٠) عن محمد بن معمر، بهذا الإسناد، وقال: وهذا الحديث لا نعلمُه يُروى عن ابن عباس بإسناد أحسنَ من هذا، وقال فيه ابن عُيينة: عن عمرو عن عكرمة إلا رجل (كذا) قال فيه: عن عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس.\nوأخرجه الطبراني في \"المعجم الأوسط\" (١٤٨٤) من طريق عبد الله بن إسحاق الجوهري، عن أبي عاصم، به، وقال: لم يروِ هذا الحديث عن عَمرو إلا زكريَّا.\nوخالف رَوْحُ بنُ عبادة الضحَّاكَ بنَ مخلد، فرواه عن زكريا بن إسحاق، عن عَمرو بن دينار، عن ابن عباس، دون ذكر أبي الشعثاء في إسناده، أخرجه من طريقه الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٢٥٤١)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (١١٢٠٠)، والله أعلم.\nوتنظر الأحاديث السالفة قبله، وما سلف بالأرقام: (٢٦٣٢) .... وما بعده.\n(^٣) في نسخة بهامش (هـ): يومًا.","vol":"8","page":421},{"text":"الله ﷿ قدَّرَ (^١) علينا أن بلَغْنا ما تَرَون، فمَنْ عَرَضَ له منكم قضاءٌ بعد اليوم، فليَقْضِ بما في كتاب الله، فإنْ جاءَه أمرٌ ليس في كتاب الله، فليَقْضِ بما قضى به نبيُّه (^٢) ﷺ، فإنْ جاءَه أمرٌ ليس في كتاب الله، ولا قضى (^٣) به نبيُّه ﷺ، فليقضِ بما قضى به الصَّالحون، فإن جاءه أمرٌ ليس في كتاب الله، ولا قضى به نبيُّه ﷺ، ولا به الصّالحون، فليجتَهِدْ رأيَه، ولا يقولُ: إنِّي أخافُ (^٤)، وإنِّي أخافُ، فإنَّ الحلالَ بَيِّنٌ، والحرامَ بَيِّنٌ، وبينَ ذلك أمورٌ مُشتَبِهات، فدَعْ ما يَريبُك إلى ما لا يَرِيبُك (^٥). قال أبو عبد الرّحمن: هذا الحديث حديثٌ (^٦) جيِّد جيِّد (^٧).\n\n٥٣٩٨ - أخبرني محمد بنُ عليّ بن ميمون قال: حدَّثنا الفِرْيابيُّ قال: حدَّثنا\n_________\n(^١) في نسخة بهامش (هـ): قضى.\n(^٢) بعدها في (م): محمد.\n(^٣) في نسخة بها مش (هـ): ولم يقض.\n(^٤) كلمة \"أخاف\" جاءت في (ك) في هامشها، وأُشير إلى أنها نسخة.\n(^٥) إسناده صحيح، أبو معاوية: هو محمد بن خازم، والأعمش: هو سليمان بن مِهْران، وعبد الرحمن بن يزيد: هو ابن قيس النخعي. وذكر الدارقطني في \"العلل\" ٥/ ٢١٠ أنَّ أبا معاوية وحفص بن غياث وأصحاب الأعمش روَه هكذا، يعني: عن الأعمش، عن عمارة، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله. ثم قال الدارقطني: وخالفهم الثوري - يعني كما في الرواية التالية - فرواه عن الأعمش، عن عمارة، عن حريث بن ظهير، عن عبد الله، قال يحيى القطان: كنا نرى أن سفيان وهم فيه، رأيت مؤمَّلًا يرويه عن سفيان، عن الأعمش، عن عمارة، عن حريث بن ظهير وعبد الرحمن بن يزيد، فصحَّ القولان جميعًا.\nقال السِّندي: قوله: \"أكثروا على عبد الله\" أي: ابن مسعود، في السؤال وعرض الوقائع المحتاجة إلى الحكم ليحكم فيها. \"إنه قد أتى\" أي: مضى.\n(^٦) كلمة: حديثٌ، ليست في (م) وجاءت نسخة بها مش (ك).\n(^٧) كلمة \"جيد\" الثانية ليست في (ر).","vol":"8","page":422},{"text":"سفيان، عن الأعمش، عن عُمارةَ بن عُمير، عن حُرَيث بن ظُهَير.\nعن عبد الله بن مسعود قال: أتى علَينا حِينٌ ولَسْنَا نَقضي، ولَسْنَا هُنالِكَ، وإنَّ الله ﷿ قَدَّر أن بَلَغْنا ما تَرَون، فمَنْ عَرَض له قضاءٌ بعدَ اليوم، فليَقْضِ فيه بما في كتاب الله، فإنْ جاءَه أمرٌ ليسَ في كتاب الله، فليَقْضِ بما قضى به نبيُّه ﷺ، فإنْ جاءَه أمرٌ ليسَ في كتاب الله، ولم يَقْضِ به نبيُّه، ﷺ، فليَقْضِ بما قضى به الصَّالحون، ولا يقول أحدُكم: إنِّي أخاف، وإنِّي أخاف، فإنَّ الحلالَ بَيِّنٌ، والحرامَ بَيِّنٌ، وبينَ ذلك أمورٌ مُشتَبِهة، فدَعْ ما يَريبُك إلى ما لا يَريبُك (^١).\n\n٥٣٩٩ - أخبرنا محمد بنُ بشَّار قال: حدَّثنا أبو عامر قال: حدَّثنا سفيانُ، عن الشَّيبانيِّ، عن الشَّعبيِّ، عن شُرَيح\nأنَّه كتبَ إلى عمرَ يسألُه، فكتَبَ إليه: أنِ اقْضِ بما في كتاب الله، فإنْ لم يكُنْ في كتاب الله، فبِسُنَّة رسولِ الله ﷺ، فإنْ لم يكُنْ في كتابِ الله، ولا في سُنَّة رسولِ الله ﷺ، فاقْضِ بما قضى به الصَّالحون، فإِنْ لم يَكُنْ في كتاب الله، ولا في سُنَّة رسولِ الله ﷺ، ولم يَقْضِ به الصَّالحون، فإِنْ شِئْتَ فتقدَّم، وإن شِئْتَ فتأخَّر، ولا أرى التَّأخُّرَ (^٢) إِلَّا خيرًا لك، والسَّلام عليكم (^٣) \" (^٤).\n_________\n(^١) أثر صحيح، سلف الكلام عليه في الرواية السابقة، وهذا إسناد ضعيف لجهالة حريث بن ظهير. الفريابي: هو محمد بن يوسف، وسفيان: هو الثوري.\n(^٢) في (م): التأخير.\n(^٣) كلمة: عليكم، ليست في (م)، وفي نسخة بهامشي (ك) و(هـ): عليك.\n(^٤) إسناده صحيح، أبو عامر: هو عبد الملك بن عمرو العقدي، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري، والشيباني: هو سليمان بن أبي سليمان أبو إسحاق، والشَّعبي: هو عامر بن شَراحيل، وشريح: هو ابن الحارث الكوفي القاضي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٩١١).","vol":"8","page":423},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2474>١٢ - باب تأويل قول الله ﷿: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ (٤٤)﴾\n٥٤٠٠ </span>- أخبرنا الحسين بنُ حُرَيث قال: أخبرنا الفضل بنُ موسى، عن سفيانَ بن سعيد، عن عطاء بن السَّائب، عن سعيد بن جُبَير.\nعن ابن عبَّاس قال: كانت ملوكٌ بعدَ عيسى ابن مريم ﵊ بدَّلوا التَّوراةَ والإنجيل، وكان فيهم مؤمنونَ يقرؤون التَّوراةَ، قيل لملوكهم: ما نجِدُ شَتْمًا أشدَّ من شَتْمٍ يَشْتِمونا هؤلاء، ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ (٤٤)﴾ [المائدة: ٤٤]، وهؤلاء الآيات مع ما يَعيبونا به في أعمالنا في قراءتهم، فادْعُهم فليقرؤوا كما نقرأ، وليؤمنوا كما، آمنَّا، فدعاهم، فجمعَهم، وعرَضَ عليهم القَتْلَ، أو يَترُكوا قراءة التَّوراة والإنجيل، إلَّا ما بدَّلوا منها، فقالوا: ما تُريدونَ إلى ذلك، دَعُونا، فقالت طائفةٌ منهم: ابْنُوا لنا أسطوانةً، ثُمَّ ارفَعونا إليها، ثُمَّ أعطُونا شيئًا نرفَعُ به طعامَنا وشرابَنا، فلا نَرِدُ عليكم. وقالت طائفةٌ منهم: دَعُونا نَسِيحُ في الأرض، ونَهِيمُ، ونَشربُ كما يَشربُ الوحشُ، فإِنْ قَدَرْتُم علينا في أرضِكم فاقتُلونا. وقالت طائفةٌ منهم: ابْنُوا لنا دُورًا في الفَيافي، ونحتَفِرُ الآبار، ونَحتَرِثُ (^١) البقولَ، فلا نَرِدُ عليكم، ولا نَمُرُّ بكم، وليس أحدٌ من القبائل إلَّا وله حميمٌ فيهم. قال: ففعلوا ذلك، فأنزل الله ﷿: ﴿وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا﴾ [الحديد: ٢٧] والآخرون قالوا: نتعبَّدُ كما تعبَّدَ (^٢) فلانٌ،\n_________\n(^١) في (ر) ونسخة بهامش (هـ): ونحرث.\n(^٢) في نسخة بهامش (ك): يتعبد.","vol":"8","page":424},{"text":"ونَسِيحُ كما ساحَ فلانٌ، ونَتَّخِذُ دُورًا (^١) كما اتَّخذَ فلانٌ، وهم على شِرْكِهم، لا عِلْمَ لهم بإيمانِ الَّذين اقتدَوا به، فلمّا بعثَ اللهُ النبيَّ ﷺ، ولم يَبقَ منهم إلَّا قليلٌ، انحطَّ رجلٌ من صَومَعَتِه، وجاء سائحٌ من سياحَتِه، وصاحبُ الدَّيرِ من دَيرِه، فآمَنوا به، وصدَّقوه، فقال الله ﵎: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ﴾ [الحديد: ٢٨]: أجْرَين بإيمانِهم بعيسى وبالتَّوراة والإنجيل (^٢)، وبإيمانهم بمحمدٍ ﷺ وتصديقهم. قال: ﴿وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ﴾ القرآنَ، واتَّباعَهم النبيَّ ﷺ قال: ﴿لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ﴾ [الحديد: ٢٩] يتشبَّهون بكم ﴿أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ الآية (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-2475>١٣ - باب الحُكم بالظَّاهر</span>\n٥٤٠١ - أخبرنا عَمرو بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا يحيى قال: حدَّثنا هشام بنُ عُروةَ قال: حدَّثني أبي، عن زينبَ بنتِ أبي سلمة\nعن أمِّ سلمة، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"إنَّكم تَختصِمونَ إِليَّ، وإِنَّما أنا\n_________\n(^١) كلمة \"دورًا\" ليست في (ك).\n(^٢) في (م) و(هـ): وبالإنجيل.\n(^٣) إسناده حسن، عطاء بن السائب صدوق اختلط، لكنَّ رواية سفيان بن سعيد - وهو الثوري - عنه قبل اختلاطه، وباقي رجاله ثقات. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٥٩٠٨) و(١١٥٠٣). وأورده ابن كثير في تفسيره، وقال بإثره: هذا السِّياق فيه غرابة.\nقوله: \"أسطوانة\" أي: منارة مرتفعة من الأرض. \"فلا نَرِدُ عليكم\" من الورود، أي: حتى تروا قراءتنا شتمًا لكم.\n\"نسيح\" أي: نسير. \"ونَهيم\" من هام في البراري؛ إذا ذهب بوجهه على غير جادة ولا طلب مقصد.\n\"والآخَرون\" أي: الذين لُقِّبوا عند الملك.","vol":"8","page":425},{"text":"بشرٌ، ولعلَّ بعضَكم أن يكون (^١) أَلْحَنَ بحُجَّتِه من بعضٍ، فمَنْ قَضَيتُ له من حَقِّ أخيه شيئًا فلا يأخُذْه، فإنَّما أُقْطِعُهُ به (^٢) قطعةً من النَّار\" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-2476>١٤ - باب حُكم الحاكم بعِلْمِه</span>\n٥٤٠٢ - أخبرنا عِمرانُ بنُ بكَّار بن راشد قال: حدَّثنا عليُّ بنُ عيَّاشٍ قال: حدَّثنا شُعيبٌ قال: حدَّثني أبو الزِّناد ممّا حدَّثه (^٤) عبد الرَّحمن الأعرج\nممَّا ذكرَ أنَّه سمِعَ أبا هريرة يُحدِّث به، عن رسولُ الله ﷺ قال: وقال: \"بَينَما امرأتانِ معهما ابناهما، جاء الذِّئب، فذهبَ بابنِ إحداهما، فقالت هذه لصاحبتِها: إنَّما ذهبَ بابنِك، وقالت الأخرى: إِنَّما ذهبَ بابنِك،\n_________\n(^١) قوله: \"أن يكون\" من (ر) و(م) ونسخة في (هـ).\n(^٢) كلمة \"به\" ليست في (ر).\n(^٣) إسناده صحيح، يحيى: هو ابن سعيد القطان، وعروة: هو ابن الزبير - وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٩١٧).\nوأخرجه أحمد (٢٦٤٩١)، والبخاري (٢٦٨٠) و(٦٩٦٧) و(٧١٦٩)، ومسلم (١٧١٣): (٤)، وأبو داود (٣٥٨٣)، والترمذي (١٣٣٩)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (٥٩١٠)، وابن حبان (٥٠٧٠) و(٥٠٧٢) من طرق عن هشام بن عروة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٦٦٢٦) و(٢٦٦٢٧)، والبخاري (٢٤٥٨) و(٧١٨١) و(٧١٨٥)، ومسلم (١٧١٣) (٥) (٦) من طريق الزهري، عن عروة بن الزبير، به. وفي آخره: \"فليأخذها أو ليدعها\".\nوأخرجه - بلفظ أتمَّ منه - أحمد (٢٦٧١٧) من طريق عبد الله بن رافع، عن أم سلمة، به.\nوسيرد برقم (٥٤٢٢) من طريق وكيع، عن هشام بن عروة، به.\nقال السِّندي: قوله: \"وإنما أنا بشر\" أي: لا أعلم من الغيب إلَّا ما علمني ربي كما هو شأن البشر.\n\"ألحن\" أي: أفطن لها، وأعرف بها، وأقدر على بيان مقصوده، وأبيَن كلامًا.\n\"أُقْطعه به … \" إلخ، أي: أقطع له ما هو حرام عليه يفضيه إلى النار.\n(^٤) بعدها في (هـ) زيادة: به، وأشير إليها أنها نسخة.","vol":"8","page":426},{"text":"فتحاكَمَتا (^١) إلى داودَ ﵇، فقضى به للكُبرى، فخرَجَتا إلى سليمان بن داود، فأخبرَتَاه، فقال: ائتوني بالسِّكِّين أشقُّه بينَهما، فقالت الصُّغرى: لا تفعَلْ يرحمُكَ الله، هو ابنُها، فقضى به للصُّغرى\". قال أبو هريرة: واللهِ ما سمعتُ بالسِّكِّين قطُّ إلَّا يومئذٍ، ما كُنَّا نقول إلَّا المُدْيَة (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-2477>١٥ - باب السَّعة للحاكم في أن يقول للشَّيء الَّذي لا يفعَلُه: أَفعَلُ؛ ليستَبِينَ الحقّ</span>\n٥٤٠٣ - أخبرنا الرَّبيع بنُ سليمان قال: حدَّثنا شعيب بنُ اللَّيث قال: حدَّثنا الليث، عن ابن عَجْلان، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج\nعن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ أنّه قال: \"خرجَتِ امرأتانِ معَهما صبِيَّانِ لهُما، فعدا الذِّئبُ على إحداهما، فأخذَ ولَدَها، فأَصْبَحَتا تختَصِمانِ في الصَّبيِّ الباقي إلى داودَ ﵇، فقضى به للكُبرى منهما، فمَرَّتا على سليمانَ، فقال: كيفَ أَمَرَكُما؟ فقَصَّتا عليه، فقال: ائتوني بالسِّكِّين أشقُّ الغلامَ بينهما (^٣)، فقالت (^٤) الصُّغرى: أتشُقُّه؟ قال: نعم. فقالت: لا\n_________\n(^١) في (ر) و(ك): فتحاكما.\n(^٢) إسناده صحيح، شعيب: هو ابن أبي حمزة، وأبو الزناد: هو عبد الله بن ذكوان، وعبد الرحمن الأعرج: هو ابن هرمز. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٩٢١).\nوأخرجه البخاري (٣٤٢٧) و(٦٧٦٩) عن أبي اليمان، عن شعيب بن أبي حمزة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٨٢٨٠)، ومسلم (١٧٢٠) من طريق ورقاء بن عمر، ومسلم أيضًا من طريق موسى بن عقبة، كلاهما عن أبي الزناد، به.\nوسيرد في الحديثين التاليين.\n(^٣) في نسخة بهامش (ك): بينكما.\n(^٤) في نسخة بهامش (م): فسألت.","vol":"8","page":427},{"text":"تفعَلْ، حَظِّي منه لها، قال: هو ابنُكِ، فقضى به لها\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2478>١٦ - باب نَقْض الحاكم ما يحكُم به غيرُه ممَّن هو مِثْلُه أو أجَلُّ منه</span>\n٥٤٠٤ - أخبرنا المغيرة بنُ عبد الرَّحمن قال: حدَّثنا مِسكين بنُ بُكَير قال: حدَّثنا شعيبُ بن أبي حمزة، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج\nعن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ قال: \"خرجَتِ امرأتانِ مَعهما ولَداهُما (^٢)، فأخذَ الذِّئبُ منهما (^٣) أحدَهما، فاختصمَتا (^٤) في الولدِ إلى داودَ النبيِّ ﷺ، فقضى به للكُبرى منهما، فمَرَّتا (^٥) على سليمان ﵇، فقال: كيف قضى بينَكما؟ قالت: قضى به للكُبري، قال سليمان: أقطَعُه بنِصْفَين (^٦)، لهذه نِصف، ولهذه نِصف، قالت الكُبرى: نعم، اقطَعوه (^٧)، فقالت الصُّغرى: لا تَقْطَعْه، ولَدُها، فقضى به للَّتي (^٨) أَبَتْ أَن يَقْطَعَه\" (^٩).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل ابن عجلان - وهو محمد - فهو صدوق، وقد توبع، وروى له مسلم هذا الحديث، وباقي رجاله ثقات. الليث: هو ابن سعد. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٩١٩).\nوأخرجه أحمد (٨٤٨٠) عن يونس بن محمد، عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (١٧٢٠)، وابن حبان (٥٠٦٦) من طريق روح بن القاسم، عن ابن عجلان، به. وسلف في الذي قبله.\n(^٢) في نسخة بهامش (ك): ولدهما.\n(^٣) كلمة \"منهما\" زيادة من (ر) و(م) ونسخة في (هـ).\n(^٤) في (ك) ونسخة بهامش (هـ): فاختصما.\n(^٥) في (ك): فمروا، وبها مشها: فمرا.\n(^٦) في (م): نصفين.\n(^٧) في نسخة بهامش (هـ): اقطعه.\n(^٨) في (ك): للذي.\n(^٩) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل مسكين بن بُكير، وباقي رجاله ثقات، =","vol":"8","page":428},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2479>١٧ - باب الرَّدِّ على الحاكم إذا قضى بغير الحقِّ</span>\n٥٤٠٥ - أخبرنا زكريَّا بنُ يحيى قال: حدَّثنا عبد الأعلى بنُ حمَّاد قال: حدَّثنا بشر بن السَّريِّ قال: حدَّثنا عبد الله بنُ المبارك، عن مَعْمَر. ح: وأخبرنا أحمد بنُ عليّ بن سعيد قال: حدَّثنا يحيى بنُ مَعين قال: حدَّثنا هشام بنُ يوسف وعبد الرَّزَّاق، عن مَعْمَر، عن الزُّهريِّ، عن سالم\nعن أبيه قال: بعث النبيُّ ﷺ خالدَ بن الوليد إلى بني جَذيمة، فدعاهم إلى الإسلام، فلم يُحسِنوا أن يقولوا: أسلَمْنا، فجعلوا يقولون: صَبَأْنا، وجعل خالدٌ قتلًا وأسرًا (^١)، قال: ودفعَ إلى كلَّ رجلٍ أسيرَه، حتَّى إذا أصبحَ يومُنا (^٢) أمرَ خالدُ بن الوليد أن يَقتُلَ كلُّ رجلٍ (^٣) مِنَّا أَسيرَه، قال ابن عمر: فقلتُ: واللهِ لا أقتلُ أسيري، ولا يقتُلُ أحدٌ - وقال بِشْرٌ: مِن أصحابي - أسيرَه، قال: فقَدِمْنا على النبيِّ ﷺ، فذُكِرَ (^٤) له (^٥) صُنْعُ (^٦) خالد، فقال النبيُّ ﷺ ورفعَ يدَيه (^٧): \"اللهمَّ إنِّي أبرَأُ إليكَ ممَّا صنعَ خالدٌ\" قال زكريَّا في حديثه: فذُكِر (^٨)، وفي حديث بِشْرٍ: فرفعَ يدَيه (^٩)، فقال:\n_________\n= المغيرة بن عبد الرحمن: هو ابن عون بن حبيب الأسدي. وهو في \"الكبرى\" برقم (٥٩٢٠).\nوسلف في الحديثين السابقين.\n(^١) في نسخة في (ك): قتلى وأسرى.\n(^٢) في نسخة بهامش (ك): يومًا.\n(^٣) في (م): واحد.\n(^٤) في (ر) ونسخة بهامش (ك): فذكرنا.\n(^٥) كلمة \"له\" ليست في (م).\n(^٦) في (هـ) وهامش (ك) صنيع.\n(^٧) بعدها في (م) زيادة: وقال.\n(^٨) كلمة \"فذكر\" ليست في (ر) و(م).\n(^٩) قوله: \"فرفع يديه\" ليس في (ك) و(هـ).","vol":"8","page":429},{"text":"\"اللهمَّ إِنِّي أبرَأُ إليكَ ممَّا صنعَ خالدٌ\" مرَّتين (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2480>١٨ - باب ذِكْر ما ينبغي للحاكم أن يجتَنِبَه</span>\n٥٤٠٦ - أخبرنا قُتيبةُ بنُ سعيد قال: حدَّثنا أبو عَوانة، عن عبد الملك بن عُمَير، عن عبد الرَّحمن بن أبي بَكْرةَ قال:\nكتبَ أبي - وكتبتُ له - إلى عُبيد الله بن أبي بَكْرة وهو قاضي سِجِسْتان: أن لا تحكُمَ بينَ اثنين وأنتَ غضبان، فإنِّي سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"لا يحكُمْ أحدٌ بينَ اثنَينِ وهو غَضبان\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناداه صحيحان، معمر: هو بن راشد، والزهري: هو محمد بن مسلم، وسالم: هو ابن عبد الله بن عمر. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٩٢٢) بالإسناد الثاني.\nوأخرجه البخاري (٤٣٣٩) و(٧١٨٩) عن نعيم بن حماد، عن عبد الله بن المبارك، بالإسناد الأول.\nوهو عند عبد الرزاق في \"المصنف\" (٩٤٣٤) و(١٨٧٢١)، ومن طريقه أخرجه أحمد (٦٣٨٢)، والبخاري (٤٣٣٩) و(٧١٨٩)، والمصنف في \"السنن الكبرى\" (٨٥٤٢)، وابن حبان (٤٧٤٩).\nوعلَّق البخاريُّ قطعةً منه بإثر الحديثين (٣١٧٢) و(٦٣٤٠) وهي قوله: فجعل خالد يقتل، فقال النبي ﷺ: \"أبرأ إليك مما صنع خالد\".\nقال السِّندي قوله: صبأنا\" أي: خرجنا من دين آبائنا إلى الدين المدعوِّ إليه، وهم أرادوا بذلك إظهار الدخول في الإسلام، فإنَّ الكفرة كانوا يقولون للمسلم: الصابئ، يومئذ، لكن لمَّا كان اللفظ غير صريح في الإسلام جوَّز خالدٌ قتلهم. \"مما صنع خالد\" من قتل من أظهر أنَّ مراده الإسلام.\n(^٢) إسناده صحيح، أبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكُري.\nوأخرجه مسلم (١٧١٧)، والترمذي (١٣٣٤)، كلاهما عن قتيبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٠٣٧٩) و(٢٠٣٨٩) و(٢٠٣٩٣) و(٢٠٤٦٧) و(٢٠٥٢٢)، والبخاري (٧١٥٨)، ومسلم (١٧١٧)، وأبو داود (٣٥٨٩)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (٥٩٢٣)، وابن ماجه (٢٣١٦)، وابن حبان (٥٠٦٣) و(٥٠٦٤) من طرق عن عبد الملك بن عمير، به. =","vol":"8","page":430},{"text":"باب الرُّخصة للحاكم الأمين أن يحكُمَ وهو غضبان\n٥٤٠٧ - أخبرنا يونس بنُ عبد الأعلى والحارث بنُ مسكين، عن ابن وَهْبٍ قال: أخبرني يونس بنُ يزيد واللَّيث بنُ سعد، عن ابن شهاب، أنَّ عروةَ بن الزُّبير حدَّثه، أنَّ عبدَ الله بنَ الزُّبير حدَّثه\nعن الزُّبير بن العَوَّام، أنَّه خاصمَ رجلًا من الأنصار قد شهِدَ بدرًا مع رسولِ الله ﷺ إلى رسول الله ﷺ (^١) في شِراجِ الحَرَّة، كانا يَسْقِيان به كِلاهُما النَّخلَ، فقال الأنصاريُّ (^٢): سرَّح الماءَ يمرُّ عليه، فأبى عليه، فقال رسولُ الله ﷺ: \"اسْقِ يا زُبيرُ، ثُمَّ أرسِلِ الماءَ (^٣) إلى جارِك\" فغَضِبَ الأنصاريُّ، وقال يا رسولَ الله، أنْ كان ابنَ عمَّتِكَ؟! فتلوَّن وجهُ رسولِ الله ﷺ، ثمَّ قال (^٤): \"يا زُبيرُ اسْقِ، ثُمَّ احبِسِ الماءَ حتَّى يرجِعَ إلى (^٥) الجَدْر\" فاستوفى (^٦) رسولُ الله ﷺ للزُّبير حقَّه، وكان رسولُ الله ﷺ قبل ذلك أشارَ على الزُّبير برأيٍ (^٧) فيه السَّعة له وللأنصاريِّ، فلمَّا أحفظَ رسولَ الله ﷺ الأنصاريُّ استوفى للزُّبير حقَّه في صَريح الحُكم، قال\n_________\n= وسيرد برقم (٥٤٢١) من طريق جعفر بن إياس، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، به.\nقال السِّندي: قوله: \"لا يحكم\" نهيٌ، أو نفيٌ بمعنى النهي، وذلك لأنَّ الغضب يُفسد الفكر، ويُغيِّر الحال، فلا يؤمن عليه في الحكم، وقالوا: وكذا الجوع والعطش وأمثال ذلك.\n(^١) قوله: \"إلى رسول الله ﷺ \" من (ر) و(م).\n(^٢) في (م): للأنصاري.\n(^٣) كلمة \"الماء\" ليست في (ك) و(م).\n(^٤) في (ر): فقال له.\n(^٥) كلمة \"إلى\" ليست في (م).\n(^٦) في (م) ونسخة بهامش (ك): فاستوعى، وكذا في الموضع الآتي بعده في (م).\n(^٧) بعدها في (ر) و(م) زيادة: أراد.","vol":"8","page":431},{"text":"الزُّبير: لا أحسب هذه الآية أنزلت إلَّا في ذلك: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ [النساء: ٦٥] وأحدُهما يزيدُ على صاحبه في القِصَّة (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2482>٢٠ - باب حُكم الحاكم في داره </span>(^٢)\n٥٤٠٨ - أخبرنا أبو داودَ قال: حدَّثنا عثمان بنُ عمر قال: أخبرنا يونس، عن الزُّهريِّ، عن عبد الله بن كعب\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلَّا أنَّ أبا حاتم قال فيما نقل عنه ابنُه في \"العلل\" ١/ ٣٩٥ (١١٨٥): أخطأ ابن وهب في هذا الحديث، الليث لا يقول: عن الزبير. ثم قال ابن أبي حاتم: إنما يقول الليث: عن الزهري، عن عروة، أنَّ عبد الله بن الزبير حدَّثه، أن رجلًا من .. الحديث. قال الحافظ في \"الفتح\" ٥/ ٣٥: وكأنَّ ابن وهب حمل رواية الليث على رواية يونس، وإلا فرواية الليث ليس فيها ذِكر الزبير، والله أعلم. قلت: ورواية الليث على الجادَّة سترد عند المصنِّف برقم (٥٤١٦). وهذه الرواية في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٩٢٤).\nوأخرجه أحمد (١٤١٩)، والبخاري (٢٧٠٨) من طريق شعيب بن أبي حمزة، والبخاري - أيضًا - (٢٣٦١) و(٤٥٨٥) من طريق معمر بن راشد، و(٢٣٦٢) من طريق ابن جريج، ثلاثتهم عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن الزبير. وقد كان عمر عروة عند مقتل أبيه ثلاث عشرة سنة، وجزم البخاري بسماعه منه في \"التاريخ الكبير\" ٧/ ٣١، وقال مسلم في \"التمييز\" فيما نقل الحافظ ابن حجر في \"تهذيبه\" في ترجمة عروة: حجَّ عروة مع عثمان، وحفظ عن أبيه ومَن دونهما من الصحابة.\nقال السِّندي قوله: \"في شِراج الحَرَّة\" جمع شَرْجة: وهي مسايل الماء. والحَرَّة: هي أرض ذات حجارة سوداء. \"سَرِّح\" أمر من التسريح، أي: أرسل. \"فتلوَّن\" أي تغيَّر وظهر فيه آثار الغضب. \"إلى الجَدْرِ\": هو الجدار، قيل: المراد به ما رُفِعَ حول المزرعة كالجدار، وقيل: أصول الشجر.\n\"فلمَّا أحفظ\" أي: أغضب، من الحفيظة بمعنى الغضب، قيل: هذا من كلام الزهري.\n(^٢) بعدها في نسخة بهامش (ك) زيادة: والخصوم خارج الدار.","vol":"8","page":432},{"text":"عن أبيه، أنَّه تقاضى ابنَ أبي حَدْرَدٍ دَينًا كان له (^١) عليه، فارتفعَتْ أصواتُهما حتَّى سمِعَهما (^٢) رسولُ الله ﷺ وهو في بيتِه، فخرج إليهما، فكشفَ سِتْرَ حُجْرَتِه، فنادى: \"يا كعب\" قال: لبَّيكَ يا رسولَ الله. قال: \"ضَعْ من دَيْنِكَ هذا\" وأومأ إلى الشَّطر، قال: قد فعلتُ قال: \"قُمْ فاقْضِه\" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-2483>٢١ - باب الاستِعْداء</span>\n٥٤٠٩ - أخبرنا الحُسين بنُ منصور بن جعفر قال: حدَّثنا مُبشِّر بنُ عبد الله بن رَزين قال: حدَّثنا سفيانُ بنُ حسين، عن أبي بشر جعفر بن إياس\n_________\n(^١) كلمة \"له\" من (ر) و(م).\n(^٢) في (هـ): سمعها.\n(^٣) إسناده صحيح، أبو داود: هو سليمان بن سيف، ويونس: هو ابن يزيد الأيلي، والزهري: هو محمد بن مسلم. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٩٢٦).\nوأخرجه أحمد (٢٧١٧٧)، والبخاري (٤٥٧) و(٢٤١٨) و(٢٧١٠)، ومسلم (١٥٥٨): (٢١)، وابن ماجه (٢٤٢٩) من طريق عثمان بن عمر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٢٧١٠) تعليقًا من طريق الليث بن سعد، و(٤٧١)، ومسلم (١٥٥٨): (٢٠)، وأبو داود (٣٥٩٥)، وابن حبان (٥٠٤٨) من طريق عبد الله بن وهب، كلاهما عن يونس، به.\nوأخرجه أحمد (٢٧١٧٣) من طريق سفيان بن حسين، عن الزهري، به.\nوأخرجه - بغير هذه السياقة - أحمد (١٥٧٦٦) من طريق زمعة بن صالح، عن الزهري، عن ابن لكعب بن مالك، عن أبيه، به.\nوأخرجه المصنف في \"الكبرى\" (٥٩٢٧) من طريق معمر، عن الزهري، أن كعب بن مالك … مرسل.\nوسيرد - بنحوه - برقم (٥٤١٤) من طريق الأعرج، عن عبد الله بن كعب، به.\nقال السِّندي: قوله: \"أنه تقاضى\" أي: طلب منه قضاء الدَّين. \"ضَعْ\" أي: اترك هذا القدر، وأبرئه منه.","vol":"8","page":433},{"text":"عن عبَّاد بن شُرَحْبيل (^١) قال: قدِمْتُ مع عمومتي المدينةَ، فدخلتُ حائطًا من حِيطانِها، ففرَكْتُ من سُنْبُلِه، فجاء صاحبُ الحائط، فأخذ كسائي وضربَني، فأتيتُ رسولَ الله ﷺ أستَعدي عليه، فأرسلَ إلى الرَّجل، فجاؤوا به، فقال: \"ما حَمَلَكَ على هذا؟ \" فقال: يا رسول الله ﷺ، إنَّه دخلَ حائطي، فأخذَ من سُنْبُلِه، ففرَكَه، فقال رسولُ الله ﷺ: \"ما علَّمْتَه إِذ كان جاهلًا، ولا أطعَمْتَه إذ كان جائعًا، اردُدْ عليه كِساءَه\" وأمرَ لي (^٢) رسولُ الله ﷺ وَسْقٍ أو نصفِ وَسْقٍ (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-2484>٢٢ - باب صَوْن النِّساء عن مجلس الحُكم</span>\n٥٤١٠ - أخبرنا محمد بنُ سلمة قال: أخبرنا عبد الرَّحمن بنُ القاسم، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتْبة\nعن أبي هريرةَ وزيد بن خالد الجُهَنيِّ، أنَّهما أخبراه، أنَّ رجُلَين اختصما إلى رسول الله ﷺ، فقال أحدُهما: اقْضِ بينَنا بكتابِ الله، وقال الآخر وهو أفقَهُهما: أجَلْ يا رسولَ الله، وأَذَنْ لي في أن أتكلَّم، قال: إِنَّ ابْنِي كان عَسيفًا على هذا، فزنى بامرأتِه، فأخبَروني أنَّ على ابْنِي الرَّجمَ، فافتدَيْتُ بمئة شاةٍ وبجاريةٍ لي، ثُمَّ إِنِّي سألتُ أهلَ العلم، فأخبروني أنَّما\n_________\n(^١) في (م) و(ك) ونسخة على هامش (هـ): شراحيل.\n(^٢) في (هـ): وأمرني.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (١٧٥٢١)، وأبو داود (٢٦٢٠) و(٢٦٢١)، وابن ماجه (٢٢٩٨) من طريق شعبة، عن جعفر بن إياس، بهذا الإسناد.\nقال السِّندي: \"ففركت من سنبله\": أي: دلكته باليد لإخراج الحبِّ منه. \"أستعدي عليه\" أي: أطلب منه أن ينتقم منه لي.","vol":"8","page":434},{"text":"على ابْنِي جلدُ مئةٍ، وتغريبُ عام، وإنَّما الرَّجمُ على امرأتِه، فقال رسولُ الله ﷺ: \"والَّذي نفسي بيَدِه، لأقضِيَنَّ بينكُما بكتاب الله، أمَّا غنَمُكَ وجارِيتُكَ فرَدٌّ عليك (^١) \"وجلَدَ ابنَه مئةً (^٢)، وغرَّبه عامًا، وأمرَ أنَيسًا أن يأتيَ امرأةَ الآخَر، \"فإن اعترفَتْ فارجُمْها\"، فاعترفَتْ، فرجَمَها (^٣).\n_________\n(^١) في (ك) و(هـ): إليك، وعلى هامشهما كما أثبت.\n(^٢) بعدها في (هـ) زيادة: جلدة.\n(^٣) إسناده صحيح. ابن شهاب: هو محمد بن مسلم الزهري.\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٨٢٢، ومن طريقه أخرجه البخاري (٦٦٣٣) و(٦٦٣٤) و(٦٨٤٢) و(٦٨٤٣)، وأبو داود (٤٤٤٥)، والترمذي بإثر الحديث (١٤٣٣)، والمصنف في \"الكبرى\" (٥٩٣٢) و(٧١٥٣).\nوأخرجه أحمد (١٧٠٣٨)، والبخاري (٢٣١٤) و(٢٣١٥)، و(٢٦٩٥) و(٢٦٩٦) و(٢٧٢٤) و(٢٧٢٥) و(٦٨٣٥) و(٦٨٣٦) و(٧١٩٣) و(٧١٩٤) و(٧٢٥٨) و(٧٢٥٩)، ومسلم (١٦٩٧ - ١٦٩٨)، والترمذي بإثر الحديث (١٤٣٣)، والمصنف في \"الكبرى\" (٥٩٣٢) و(٧١٥٤)، وابن حبان (٤٤٣٧) من طرق عن الزهري، به. وبعض الروايات مختصرة.\nوأخرجه البخاري (٢٦٤٩) و(٦٨٣١)، والمصنف في \"الكبرى\" (٧١٩٦) و(٧١٩٧) و(٧١٩٨) من طرق عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن زيد بن خالد وحده، عن رسول الله ﷺ أنه أمر فيمن زنى ولم يُحصَن بجلد مئة وتغريب عام.\nوأخرجه البخاري (٧٢٦٠) من طريق شعيب بن أبي حمزة، والمصنف في \"السنن الكبرى\" (٧١٥٥) من طريق عمرو بن شعيب، كلاهما عن الزهري، عن عبيد الله، عن أبي هريرة وحده.\nوأخرجه أحمد (٩٨٤٦)، والبخاري (٦٨٣٣)، والمصنف في \"الكبرى\" (٧١٩٩) من طريق عقيل، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ أنه قضى فيمن زنى ولم يُحصن أن يُنفى عامًا مع إقامة الحدِّ عليه.\nوسيرد في الحديث التالي من رواية سفيان بن عيينة، عن الزهري، به، إلَّا أنَّه قرن مع أبي هريرة وزيدٍ شِبْلًا، وقد أعلَّ الحُفَّاظ هذه الزيادة كما سيأتي بيانُه ثمَّة. =","vol":"8","page":435},{"text":"٥٤١١ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا سفيانُ، عن الزُّهريِّ، عن عُبيد الله بن عبد الله عن أبي هريرة وزيد بن خالد وشِبْل، قالوا: كُنَّا عندَ النبيِّ ﷺ، فقام إليه رجلٌ، فقال: أنشُدُكَ باللهِ، إِلَّا ما (^١) قَضيتَ بينَنا بكتابِ الله، فقامَ خصمُه - وكان أفقَه منه - فقال: صدَقَ، اقْضِ بينَنا بكتابِ الله، قال: \"قُلْ\" قال: إِنَّ ابْنِي كان عَسيفًا على هذا، فزنى بامرأتِه، فافتدَيْتُ منه (^٢) بمئة شاةٍ وخادم - وكأنَّه أُخبِرَ أنَّ (^٣) على ابْنِهِ الرَّجمَ، فافتدى منه - ثُمَّ سألتُ رجالًا (^٤) من أهل العلم، فأخبروني أنَّ (^٥) على ابْنِي جَلْدَ مئةٍ، وتغريبَ عام، فقال له رسولُ الله ﷺ: \"والَّذي نفسي بيَدِهِ، لأقضِيَنَّ بينَكُما بكتابِ الله ﷿، أمَّا المئةُ شاةٍ (^٦) والخادمُ فَرَدٌّ عليك (^٧)، وعلى ابْنِكَ جَلْدُ مئةٍ وتغريبُ عامٍ، اغْدُ يا أُنَيس على امرأةِ هذا، فإن اعترفَتْ فارجُمْها\" فغدا عليها، فاعترفَتْ، فرجَمَها (^٨).\n_________\n= قوله: \"عَسيفًا\"؛ قال السِّندي: أجيرًا.\n(^١) كلمة \"ما\" ليست في (م)، وأشير فوقها في (ك) و(هـ) إلى أنها نسخة.\n(^٢) كلمة \"منه\" ليست في (هـ).\n(^٣) في (هـ): أنه.\n(^٤) في (ر) ونسخة بهامش (هـ): رجلًا.\n(^٥) في (ر): أنه.\n(^٦) في (ر) و(م) ونسخة بهامش (ك): الشاة.\n(^٧) في (ر) و(هـ) وهامش (ك): إليك.\n(^٨) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلَّا أنَّ سفيان - وهو ابن عيينة - خالف جميعَ الرُّواة عن الزهري، فزاد شِبْلًا في الإسناد، وقد رَوَوه - كما سلف بيانُه في الرواية السابقة - عن الزهري، به دون ذِكر شِبْلٍ. والحديث في \"السنن الكبرى\" برقمي (٥٩٣١) و(٧١٥٢)، وقال المصنِّف عقب الموضع الأول: لا نعلم أحدًا تابع سفيان على قوله: وشِبْل. ثم ذكر بأنَّ رواية من لم يذكر شِبْلًا أولى بالصواب. وقال ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" =","vol":"8","page":436},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2485>٢٣ - باب توجيه الحاكم إلى من أُخبر أنَّه زنى</span>\n٥٤١٢ - أخبرنا الحسن (^١) بنُ أحمد الكرمانيُّ قال: حدَّثنا أبو الرَّبيع قال: حدَّثنا حمَّاد قال: حدَّثنا يحيى\nعن أبي أُمامةَ بن سهل بن حُنَيف، أنَّ النبيَّ ﷺ أُتِيَ بامرأةٍ قد زنَتْ، فقال: \"مِمَّن؟ \" قالت: من المُقعَدِ الَّذي في حائط سعد، فأرسل إليه، فأُتيَ به محمولًا، فوُضِعَ بينَ يَدَيه، فاعترفَ، فدعا رسولُ الله ﷺ بإشكالٍ فضرَبَه، ورحِمَه (^٢) لِزَمانَتِه، وخَفَّفَ عنه (^٣).\n_________\n= ١٠/ ٢٤٩: سُئِلَ أبي عن شبلٍ هذا، فقال: ليس لشبلٍ معنًى في حديث الزهري. وقد فصَّل الترمذيُّ بإثر الحديث (١٤٣٣) كيف وقع الوهم لابن عيينة في زيادة: شِبْل، ثم قال: وحديث ابن عيينة غير محفوظ، ورُوي عنه أنه قال: شِبْل بن حامد، وهو خطأ، إنما هو شِبْل بن خالد، ويقال أيضًا: شِبْل بن خُلَيد.\nوأخرجه أحمد (١٧٠٤٢)، والبخاري (٦٨٢٧ - ٦٨٢٨) و(٦٨٥٩ - ٦٨٦٠) و(٧٢٧٨ - ٧٢٧٩)، والترمذي (١٤٣٣)، وابن ماجه (٢٥٤٩) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nإلَّا أن روايات البخاري ليس فيها ذِكرُ شِبْل، وروايته الأخيرة مختصرة.\nوتنظر الرواية السابقة.\n(^١) في نسخة بهامش (م): الحسين، وهو خطأ.\n(^٢) تَصحَّف في (هـ) إلى: ورجمه.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات غير الحسن بن أحمد الكرماني - شيخ المصنِّف - فهو لا بأس به، وقد تُوبع، وقد رُوي عن أبي أمامة بن سهل من غير وجه، واختُلِفَ عليه في إرساله ووصله، وأصحُّ الأوجه عنه المرسل كما هنا، غير أنَّ إرساله لا يضرُّ، فهو معدود في الصحابة، ولد في عهد النبي ﷺ، وهو الذي سمَّاه وحنَّكه. أبو الربيع: هو سليمان بن داود العتكي الزهراني، وحماد: هو ابن زيد، ويحيى: هو ابن سعيد الأنصاري.\nوأخرجه المصنِّف في \"الكبرى\" (٧٢٦٢) و(٧٢٦٣) و(٧٢٦٤) و(٧٢٦٥) من طرق عن يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه - أيضًا - (٧٢٦١) و(٧٢٦٣) من طريق أبي الزناد، عن أبي أمامة بن سهل، به. =","vol":"8","page":437},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2486>٢٤ - باب مَسير (^١) الحاكم إلى رعيَّته للصُّلح بينهم</span>\n٥٤١٣ - أخبرنا محمد بنُ منصور قال: حدَّثنا سفيانُ قال: حدَّثنا أبو حازم قال:\n_________\n= ورواه مرسلًا كذلك أبو عبد الرحيم خالد بن أبي يزيد الحرَّاني - كما عند المصنف في \"الكبرى\" (٧٢٦٠) - عن زيد بن أبي أُنيسة، عن أبي حازم سلمة بن دينار، عن أبي أمامة.\nوخالفه عبيد الله بن عمرو الرقي، فرواه موصولًا - كما عند المصنف في \"الكبرى\" (٧٢٥٩) - عن زيد، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد.\nورواه الزهري عن أبي أمامة، واختُلِفَ عنه:\nفرواه مرسلًا إسحاق بن راشد - كما في روايةٍ عند المصنف في \"الكبرى\" (٧٢٦٦) - عن الزهري، عن أبي أمامة.\nورواه موصولًا إسحاق بن راشد - كما في رواية أخرى عند المصنف في \"الكبرى\" (٧٢٦٧) - عن الزهري، عن أبي أمامة، عن أبيه سهل بن حنيف.\nورواه موصولًا يونس بن يزيد - فيما أخرجه أبو داود (٤٤٧٢) - عن الزهري، عن أبي أمامة، عن بعض أصحاب النبي ﷺ.\nويونس أثبتُ وأصحُّ عن الزهري، وإسحاق بن راشد يقع له بعض الوهم عن الزهري فيما ذكر أهل العلم.\nورواه يعقوب بن عبد الله بن الأشج عن أبي أمامة، واختُلِفَ عنه:\nفرواه مرسلًا محمد بن عجلان - كما عند المصنِّف في \"الكبرى\" (٧٢٦٩) - عن يعقوب بن عبد الله، عن أبي أمامة.\nوخالفه محمد بن إسحاق، فرواه موصولًا - فيما رُوي عنه من طرق عند أحمد (٢١٩٣٥) و(٢٤٠٠٩/ ١٤)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (٧٢٦٨)، وابن ماجه (٢٥٧٤) - عن يعقوب بن عبد الله، عن أبي أمامة، عن سعيد بن سعد بن عُبادة.\nورواه موصولًا سفيان بن وكيع، فرواه - كما عند ابن ماجه (٢٥٧٤/ م) - عن المحاربي، عن محمد بن إسحاق، عن يعقوب بن عبد الله، عن أبي أمامة، عن سعد بن عبادة. سفيان بن وكيع ضعيف، وقد أخطأ فيه حيث جعله من مسند سعد بن عبادة.\nقال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ٤/ ٥٩ بعد إيراد طرق حديث أبي أمامة: فإن كانت الطرق كلها محفوظة، فيكون أبو أمامة قد حمله عن جماعة من الصحابة، وأرسله مرة.\nقوله: \"بإثكال\"؛ قال السِّندي: هو عَذْق النخلة بما فيه من الشماريخ.\n(^١) في (ر) و(م) و(هـ): مصير، والمثبت من (ك) وهامش (هـ).","vol":"8","page":438},{"text":"سمعتُ سهلَ بنَ سعدٍ السَّاعديَّ يقول: وقعَ بين حَيَّينِ من الأنصار كلامٌ، حتَّى ترامَوا بالحجارة، فذهبَ النبيُّ ﷺ ليُصْلِحَ بينهم، فحضَرتِ الصّلاةُ، فأذَّنَ بلالٌ، وانتُظِرَ رسولُ الله ﷺ فاحتُبِس، فأقام (^١) الصَّلاةَ، وتقدَّمَ (^٢) أبو بكر ﵁، فجاء النبيُّ ﷺ وأبو بكرٍ يُصلِّي بالنّاس، فلمَّا رآه النَّاسُ صَفَّحوا، وكان أبو بكرٍ لا يَلْتَفتُ في الصَّلاةِ، فلمّا (^٣) سَمعَ تَصْفِيْحَهم التفَتَ، فإذا هو برسول الله ﷺ أرادَ أنْ يتأخَّرَ، فأشارَ إليه أن اثْبُت، فرفَع أبو بكر ﵁ - يعني يَدَيْه - ثم نَكَصَ القَهْقَرى، وتقدَّم رسولُ الله ﷺ، فصلَّى، فلمَّا قَضى رسولُ الله ﷺ الصَّلاةَ قال: \"ما مَنَعَكَ أنْ تَثْبُتَ؟ \" قال: ما كان الله لِيَرى ابنَ أبي قُحافَةَ بين يَدَيْ نَبيِّه، ثم أقبلَ على النَّاسِ فقال: \"ما لكم إذا نابَكُم شيءٌ في صَلاتكم صَفَّحْتُم؟! إِنَّ ذلك للنِّساء، مَنْ نابَهُ شيءٌ في صَلاته فلْيَقُلْ: سُبحانَ الله\" (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-2487>٢٥ - باب إشارة الحاكم على الخَصْم بالصُّلح</span>\n٥٤١٤ - أخبرنا الرَّبيع بنُ سليمانَ قال: حدَّثنا شعيبُ بنُ اللَّيث، عن أبيه، عن جعفر بن ربيعة، عن عبد الرَّحمن الأعرج، عن عبد الله بن كعب بن مالك (^٥) الأنصاريِّ\n_________\n(^١) في (ر) و(م): وأقام.\n(^٢) في (م): فتقدم.\n(^٣) في (ر) وهامش (هـ): ولما.\n(^٤) إسناده صحيح، محمد بن منصور: هو الجَوَّاز المَكِّي، وسفيان: هو ابن عُيينة، وأبو حازم: هو سَلَمة بن دينار، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٩٣٠).\nوأخرجه مختصرًا أحمد (٢٢٨٠١) وابن ماجه (١٠٣٥) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوسلف من طريق يعقوب بن عبد الرحمن، عن أبي حازم، به برقم (٧٨٤).\n(^٥) قوله: \"بن مالك\" ليس في (ر) و(م).","vol":"8","page":439},{"text":"عن كعب بن مالك، أنَّه كان له على عبد الله بن أبي حَدْرَدٍ الأسلميِّ - يعني دَينًا (^١) - فلَقِيَه، فلَزِمَه، فتكلَّما حتَّى ارتفعَتِ الأصواتُ (^٢)، فمَرَّ بهما رسولُ الله ﷺ، فقال: \"يا كعب\" فأشار بيَدِه؛ كأنَّه يقول: النِّصف، فأخذَ نِصفًا (^٣) ممَّا عليه، وتركَ نِصفًا (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-2488>٢٦ - باب إشارة الحاكم على الخصم بالعفو</span>\n٥٤١٥ - أخبرنا محمد بنُ بشَّار قال: حدَّثنا يحيى بنُ سعيد، عن عوف قال: حدَّثني حمزةُ أبو عمر العائِذيُّ قال: حدَّثنا علقمةُ بنُ وائل (^٥).\nعن وائل قال: شهِدْتُ رسولَ الله ﷺ حينَ جيءَ (^٦) بالقاتلِ يقودُه وليُّ المقتول في نِسْعَةٍ، فقال رسولُ الله ﷺ لوليِّ المقتول: \"أتعفو؟ \" قال: لا. قال: \"فتأخذُ الدِّية؟ \" قال: لا. قال: \"فتقتُلُه؟ \" قال: نعم. قال: \"اذْهَبْ به\" (^٧). فلمَّا ذهبَ، فولَّى من عندِه دعاه (^٨)، فقال: \"أتعفو؟ \" قال: لا.\n_________\n(^١) في (م): دين، بدل قوله: يعني دينًا، وهي كذلك في \"السُّنن الكبرى\".\n(^٢) في (ر): أصواتهما.\n(^٣) في (ر): نصف، وفي نسخة بهامشي (ك) و(هـ): النصف.\n(^٤) إسناده صحيح، الليث: هو ابن سعد، وعبد الرحمن الأعرج: هو ابن هُرْمُز. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٩٣٣).\nوأخرجه البخاري (٢٤٢٤) و(٢٧٠٦) عن يحيى بن بكير، عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد.\nوعلَّقه مسلم (١٥٥٨): (٢١) من طريق الليث، به.\nوأخرجه أحمد (١٥٧٩١) من طريق ابن لهيعة، عن الأعرج، به.\nوسلف - نحوه - برقم (٥٤٠٨) من طريق عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبيه.\n(^٥) قوله: \"بن وائل\" ليس في (م).\n(^٦) في (هـ) و(ك): جاء.\n(^٧) كلمة \"به\" ليست في (ر) و(م)، وأشير فوقها في (هـ) إلى أنها نسخة.\n(^٨) في نسخة في (هـ): فدعاه.","vol":"8","page":440},{"text":"قال: \"فتأخذُ الدِّية؟ \" قال: لا. قال: \"فتقتُلُه؟ \" قال: نعم. قال: \"اذْهَبْ به\" (^١). فلمَّا ذهبَ، فولَّى من عندِه دعاه، فقال: \"أتعفو؟ \" قال: لا. قال: \"فتأخذُ الدِّية؟ \" قال: لا. قال: \"فتقتُلُه؟ \" قال: نعم. قال: \"اذْهَبْ به\" (^٢). فقال رسولُ الله ﷺ عند ذلك: \"أمَا إِنَّكَ إِن عَفَوْتَ عنه يبوءُ بِإِثْمِه وإِثمِ صاحِبك\" فعفا عنه، وتركَه، فأنا رأيتُه يجُرُّ نِسْعَتَه (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-2489>٢٧ - باب إشارة الحاكم بالرِّفق</span>\n٥٤١٦ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا اللَّيث، عن ابن شهاب، عن عروة، أنَّه حدَّثه\nأنَّ عبد الله بنَ الزُّبير حدَّثه، أنَّ رجلًا من الأنصار خاصَم الزُّبيرَ إلى رسولِ الله ﷺ في شِراجِ الحَرَّةِ الَّتي يَسقونَ بها النَّخلَ، فقال الأنصاريُّ: سَرِّحِ الماءَ يمُرُّ، فأبى عليه، فاختصَموا عندَ رسولِ الله ﷺ، فقال رسولُ الله ﷺ: \"اسْقِ يا زُبَير، ثُمَّ أرسلِ الماءَ إلى جارِك\" فغضِبَ الأنصاريُّ، فقال: يا رسولَ الله، أنْ كان ابنَ عَمَّتِكَ. فتلوَّن وجهُ رسولِ الله ﷺ، ثُمَّ قال: \"يا زُبيرُ، اسْقِ، ثُمَّ احبِسِ الماءَ حَتَّى يرجِعَ إلى الجَدْرِ\" فقال الزُّبير: إِنِّي أحسِبُ أنَّ هذه الآية نزلت في ذلك: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ الآية (^٤) [النساء: ٦٥].\n_________\n(^١) قوله: \"به\" ليس في (ر) و(م).\n(^٢) من قوله: \"فلما ذهب\" إلى هنا أشير في (ك) و(هـ) إلى أنه نسخة، وجاء بعدها في (م) زيادة: فلما ذهب به.\n(^٣) إسناده صحيح، وهو مكرر الحديث (٤٧٢٤) سندًا ومتنًا.\n(^٤) إسناده صحيح، الليث: هو ابن سعد، وابن شهاب: هو محمد بن مسلم الزهري، وعروة: هو ابن الزبير. وهو في \"السنن الكبرى\" بالأرقام (٥٩٢٥) و(٥٩٣٦) و(١١٠٤٥).\nوأخرجه مسلم (٢٣٥٧)، والترمذي (١٣٦٣) و(٣٠٢٧)، كلاهما عن قتيبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٦١١٦)، والبخاري (٢٣٥٩) و(٢٣٦٠)، ومسلم (٢٣٥٧)، وأبو داود (٣٦٣٧)، وابن ماجه (١٥) و(٢٤٨٠)، وابن حبان (٢٤) من طرق عن الليث بن سعد، به. =","vol":"8","page":441},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2490>٢٨ - باب شفاعة الحاكم للخصوم قبلَ فصل الحُكم</span>\n٥٤١٧ - أخبرنا محمد بنُ بشَّار قال: حدَّثنا عبد الوهَّاب، قال: حدَّثنا خالد، عن عكرمة عن ابن عبَّاس، أنَّ زوجَ بَريرةَ كان عبدًا يُقال له: مُغيث، كأَنِّي أنظرُ إليه يطوف خلفُها يبكي، ودموعُه تَسيلُ على لِحْيَتِه، فقال النبيُّ ﷺ للعبَّاس: \"يا عبَّاس، ألا تعجَبُ من حُبِّ مُغيثٍ بَريرةَ، ومن بُغْضِ بَريرةَ مُغيثًا؟ \" فقال لها النبيُّ ﷺ: \"لو راجَعْتِيه، فإنَّه أبو ولَدِك\" قالت يا رسولَ الله، أتأمُرني؟ قال: \"إنَّما أنا شفيع\" قالت: فلا حاجةً لي فيه (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2491>٢٩ - باب مَنْع الحاكم رعيَّتَه من إتلاف أموالهم وبهم (^٢) حاجة إليها </span>(^٣)\n٥٤١٨ - أخبرنا عبد الأعلى بنُ واصل بن عبد الأعلى قال: حدَّثنا مُحاضِرُ بنُ المُوَرِّع قال: حدثنا الأعمش، عن سَلَمةَ بن كُهَيل، عن عطاء\n_________\n= وينظر ما سلف برقم (٥٤٠٧).\n(^١) إسناده صحيح، عبد الوهاب: هو ابن عبد المجيد الثقفي، وخالد: هو ابن مِهْران، الحذَّاء، وعكرمة: هو مولى ابن عباس. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٩٣٧).\nوأخرجه البخاري (٥٢٨٣)، وابن ماجه (٢٠٧٥) من طرق عن عبد الوهاب الثقفي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٨٤٤)، وأبو داود (٢٢٣١)، وابن حبان (٤٢٧٣) من طرق عن الحذاء، به.\nوأخرجه - بطرفه الأول وبعضهم من ذكره ضمن حديث آخر - أحمد (٢٥٤٢) و(٣٤٠٥)، والبخاري (٥٢٨٠)، وأبو داود (٢٢٣٢)، والترمذي (١١٥٦) من طريق قتادة، والبخاري (٥٢٨١) و(٥٢٨٢)، والترمذي (١١٥٦) من طريق أيوب، كلاهما عن عكرمة، به.\n(^٢) في (ر) و(م) وهامش (هـ): ولهم، وفي (هـ) وهامش (ك): وبه، وفي هامش (هـ): وله، والمثبت من (ك).\n(^٣) في (ك) و(م) و(هـ): إليه، والمثبت من (ر) وهامشي (ك) و(هـ).","vol":"8","page":442},{"text":"عن جابر بن عبد الله قال: أعتقَ رجلٌ من الأنصار غلامًا له عن دُبُرِ، وكان محتاجًا، وكان عليه دَينٌ، فباعَه رسولُ الله ﷺ بثمانِ مئة درهم، فأعطاه، فقال: \"اقْضِ دَينَك، وأنفِقْ على عيالِك\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2492>٣٠ - باب القضاء في قليلِ المال وكثيرِه</span>\n٥٤١٩ - أخبرنا عليُّ بنُ حُجْرٍ قال: حدَّثنا إسماعيلُ قال: حدَّثنا العلاء، عن مَعْبَد بن كعب عن أخيه عبد الله بن كعب\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل محاضر بن المُوَرّع، وبقية رجاله ثقات. الأعمش: هو سليمان بن مِهْرَان، وعطاء: هو ابن أَبي رَبَاح.\nوأخرجه المصنف في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٤٩٨٥) عن أبي داود الحرَّاني، عن محاضر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٥١٩٦) عن أسود بن عامر، عن شريك بن عبد الله النَّخَعي، عن سَلَمَةَ بن كُهَيْل، به، بلفظ: \"أن رجلًا دَبَّرَ عبدًا له وعليه دَيْن، فباعَه النبيُّ ﷺ في دَيْنِ مولاه\". وشريك بن عبد الله النَّخَعي صدوق، لكن تغيَّرَ حفظُه لمَّا وليَ القضاء، قال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٤/ ٤٢٢: \"وسماعُ مَنْ حَمَلَهُ عنه قبل ذلك أصحّ، ومنهم أسود\". اهـ. يعني أسودَ بنَ عامر، وهذه الرواية تُقوِّي رواية محاضر بن المُورَّع أنه كان على السَّيِّد دَيْن، لكنَّ مسلمًا قال في \"التمييز\" ص ١٩٨: الصحيح أنَّ النبيَّ ﷺ باعَ المُدَبَّرَ ودفعَ الثمنَ إلى سيِّده من غير ذكر دَيْنٍ كان عليه.\nوأخرجه أحمد أيضًا (١٤٩٣٤) والدارقطني في \"السنن\" (٤٢٦٦) من طريق الفضل بن دُكين، عن شريك، عن سَلَمة، عن عطاء وأبي الزُّبير عن جابر، أنَّ رجلًا ماتَ وترك مُدَبَّرًا ودَينًا، فأمرهم رسولُ الله ﷺ أن يبيعوه في دَيْنه، فباعوه بثمان مئة.\nفذِكْرُ البيع فيه بعد موت السَّيِّد؛ خطأ، كما ذكر مسلم في \"التمييز\" وأبو بكر النيسابوريّ (عند الدارقطني)، والصواب أن السَّيِّد كان حيًّا يوم بيع المدبَّر.\nوسلفت الرواية الصحيحة برقمي (٢٥٤٦) و(٤٦٥٢)، وهي من طريق الليث، عن أبي الزُّبير، عن جابر ﵁.\nوسلف مختصرًا (ودون ذكر الدَّيْن) من طريق سفيان الثوري وابن أبي خالد، عن سَلَمة بن كُهيل، به، برقم (٤٦٥٤).","vol":"8","page":443},{"text":"عن أبي أُمامة، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"مَنِ اقتطَعَ حقَّ امرئٍ مسلمٍ بيمينهِ فقد أوجبَ اللهُ له النَّارَ، وحرَّم عليه الجنَّةَ\" فقال له رجلٌ: وإن كان شيئًا يسيرًا يا رسولَ الله؟ قال: \"وإن كان قضيبًا من أَراك\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2493>٣١ - باب قضاء الحاكم على الغائب إذا عرَفَه</span>\n٥٤٢٠ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ قال: أخبرنا وكيع قال: حدَّثنا هشام بنُ عروة، عن أبيه\nعن عائشة قالت: جاءَتْ هِندُ إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسولَ الله، إنَّ أبا سفيانَ رجلٌ شحيحٌ، ولا يُنفِقُ عَلَيَّ وولدي (^٢) ما يكفيني، أفآخذُ من\n_________\n(^١) إسناده صحيح، إسماعيل: هو ابن جعفر، والعلاء: هو ابن عبد الرحمن مولى الحُرَقة، ومعبد بن كعب: هو ابن مالك، وأبو أمامة صحابيُّ الحديث: هو البَلَوي حليف بني حارثة بن الحارث من الأنصار، وليس هو أبا أمامة الباهلي المشهور، وقد اختُلِفَ في اسمه، فقيل: إياس بن ثعلبة، وهو الأكثر. وقيل: عبد الله بن ثعلبة. وقيل: ثعلبة بن سهل، وهو ابن أخت أبي بُرْدة بن نِيار. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٩٣٩).\nوأخرجه مسلم (١٣٧): (٢١٨) عن علي بن حجر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٢٢٣٩) و(٢٤٠٠٩/ ٥٦)، ومسلم: (١٣٧): (٢١٨) من طرق عن إسماعيل بن جعفر، به.\nوأخرجه ابن حبان (٥٠٨٧) من طريق زيد بن أبي أنيسة، عن العلاء بن عبد الرحمن، به.\nوأخرجه أحمد (٢٢٢٤٠) (٢٤٠٠٩/ ٥٥) من طريق محمد بن إسحاق، عن معبد بن كعب، به.\nوأخرجه مسلم (١٣٧): (٢١٩)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (٥٩٤٠)، وابن ماجه (٢٣٢٤) من طريق محمد بن كعب، عن أخيه عبد الله بن كعب، به.\nقال السِّندي: قوله: \"فقد أوجب الله .. \" إلخ، أي: جزاؤه ذلك، وأمر المغفرة وراء ذلك.\n(^٢) في (ك): على ولدي، وعلى هامشها نسخة كما أثبت، وفي (ر) و(م): عليَّ وعلى ولدي.","vol":"8","page":444},{"text":"مالِه ولا يشعُر؟ قال: \"خُذي ما يَكفيكِ ووَلدكِ بالمعروف\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2494>٣٢ - باب النَّهي عن أن يقضي في قضاءٍ بقضاءين</span>\n٥٤٢١ - أخبرنا الحسين بنُ منصور بن جعفر قال: حدَّثنا مُبشِّر بنُ عبد الله قال: حدَّثنا سفيانُ بنُ حسين، عن جعفر بن إياس، عن عبد الرَّحمن بن أبي بَكْرة - وكان عاملًا على سِجِسْتان - قال:\nكتب إليَّ أبو بَكرةَ يقول: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"لا يَقضِينَّ أحدٌ في قضاءٍ بقضاءين، ولا يقضي أحدٌ بين خَصمَينِ وهو غضبان\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وكيع: هو ابن الجراح، وعروة: هو ابن الزبير. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٩٤١).\nوأخرجه أحمد (٢٤٢٣١) و(٢٥٧١٣)، ومسلم (١٧١٤): (٧)، وابن ماجه (٢٢٩٣) من طريق وكيع، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٤١١٧) و(٢٤٢٣١)، والبخاري (٢٢١١) و(٥٣٦٤) و(٥٣٧٠) و(٧١٨٠)، ومسلم (١٧١٤): (٧)، وأبو داود (٣٥٣٢)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (٩١٤٧)، وابن حبان (٤٢٥٦) و(٤٢٥٨) من طرق عن هشام بن عروة، به.\nوأخرجه - بنحوه - أحمد (٢٥٨٨٨)، والبخاري (٢٤٦٠) و(٣٨٢٥) تعليقًا و(٥٣٥٩) و(٦٦٤١) و(٧١٦١)، ومسلم (١٧١٤): (٨) و(٩)، وأبو داود (٣٥٣٣)، والمصنف في \"الكبرى\" (٩١٤٦)، وابن حبان (٤٢٥٧) من طريق الزهري، عن عروة، به.\nقال السِّندي: قوله: \"بالمعروف\" أي: بالقدر المعتاد بين أهل العرف، لا الزائد على قدر الحاجة.\n(^٢) إسناده صحيح، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٩٤٢).\nوسلف بشطره الثاني من طريق عبد الملك بن عُمير، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة برقم (٥٤٠٦)، وفيه أن عُبيد الله بنَ أبي بكرة هو الذي كان قاضي سجستان.\nقوله: \"في قضاءٍ\" أي: في أمرٍ واحدٍ، \"بقضاءين\": بأن يحكم بلزوم الدَّين وسقوطه مثلًا، إذ المقصود من نَصب القضاة قطع النزاع، ولا ينقطع بمثل هذا القضاء. قاله السندي.","vol":"8","page":445},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2495>٣٣ - باب ما يقطع القضاء</span>\n٥٤٢٢ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيم قال: حدَّثنا وكيع، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن زينبَ بنتِ أمِّ سلمة\nعن أمِّ سلمة قالت: قال رسولُ الله ﷺ: \"إنَّكم تختصمونَ إليَّ، وإنَّما أنا بشرٌ، ولعلَّ بعضَكم ألحَنُ بحُجَّته من بعض، فإنَّما أقضي بينَكما على نَحْوِ ما أَسْمَعُ، فمَنْ قضَيتُ له من حقِّ أخيه شيئًا، فإنَّما أقطَعُ له قِطعةً من النَّار\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2496>٣٤ - باب الألدّ الخَصِم</span>\n٥٤٢٣ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيم قال: حدَّثنا وكيع قال: حدَّثنا ابن جُرَيج. ح: وأخبرنا محمد بنُ منصور قال: حدَّثنا سفيانُ قال: حدَّثني ابن جُرَيج، عن ابن أبي مُلَيكةَ\nعن عائشة قالت: قال رسولُ الله ﷺ: \"إِنَّ أبغضَ الرِّجال إلى الله الألدُّ الخَصِمُ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وكيع: هو ابن الجراح، وعروة: هو ابن الزبير. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٩٤٣).\nوأخرجه أحمد (٢٦٦١٨)، ومسلم (١٧١٣): (٤)، وابن ماجه (٢٣١٧) من طريق وكيع، بهذا الإسناد.\nوسلف برقم (٥٤٠١).\n(^٢) إسناداه صحيحان، وكيع: هو ابن الجراح، وسفيان: هو ابن عيينة، وابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز، وقد صرَّح بالتحديث، فانتفت شبهة تدليسه، وابن أبي مُليكة: هو عبد الله بن عبيد الله وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٥٩٤٤) و(١٠٩٦٩) بالإسناد الأول.\nوأخرجه أحمد (٢٤٣٤٣) و(٢٥٧٠٤)، ومسلم (٢٦٦٨) من طريق وكيع، بالإسناد الأول. وأخرجه الترمذي (٢٩٧٦) من طريق ابن أبي عمر، عن سفيان بن عيينة، بالإسناد الثاني. =","vol":"8","page":446},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2497>٣٥ - باب القضاء فيمن لم تكُنْ له بَيِّنة</span>\n٥٤٢٤ - أخبرنا عَمرو بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا عبد الأعلى قال: حدَّثنا سعيد، عن قتادة، عن سعيد بن أبي بُرْدةَ، عن أبيه\nعن أبي موسى، أنَّ رجُلَين اختصما إلى النبيِّ ﷺ في دابَّةٍ ليس لواحدٍ منهما بيِّنة، فقضى بها بينَهُما نِصْفَين (^١) (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-2498>٣٦ - باب عِظَةُ الحاكم على اليمين</span>\n٥٤٢٥ - أخبرنا عليُّ بن سعيد بن مسروق قال: حدَّثنا يحيى بنُ أبي زائدة (^٣)، عن نافع (^٤) بن عمر، عن ابن أبي مُلَيكةَ قال: كانت جاريتان تخرُزان بالطَّائف، فخرجَتْ إحداهما ويَدُها تَدْمى، فزعمَتْ أنَّ صاحِبتَها أصابَتْها، وأنكرَتِ الأخرى\n_________\n= وأخرجه أحمد (٢٤٢٧٧)، والبخاري (٢٤٥٧) و(٤٥٢٣) و(٧١٨٨)، وابن حبان (٥٦٩٧) من طرق عن ابن جريج، به.\nقال السِّندي: قوله: \"الألدُّ الخَصِم\" أي: شديد الخصومة بالباطل.\n(^١) في نسخة في هامش (ك): بنصفين.\n(^٢) حديث معلول عند أهل الحديث، مع الاختلاف في إسناده على قَتادة - وهو ابن دِعامة - كما هو مبسوط في \"مسند أحمد\" عند الحديث (١٩٦٠٣). عبد الأعلى: هو ابن عبد الأعلى، وسعيد: هو ابن أبي عروبة، وأبو بردة: هو ابن أبي موسى الأشعري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٩٥٥)، وقال المصنِّف بإثره: إسناد هذا الحديث جيد!.\nوأخرجه أحمد (١٩٦٠٣)، وأبو داود (٣٦١٣) و(٣٦١٤)، وابن ماجه (٢٣٣٠) من طرق عن سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإسناد، وتحرَّف \"سعيد\" في الأصول الخطية للمسند إلى \"شعبة\" كما ذكر محققوه.\nوأخرجه أبو داود (٣٦١٥) من طريق همام بن يحيى، عن قتادة، به.\nوأخرجه المصنِّف في \"الكبرى\" (٥٩٥٤) من طريق حماد بن سلمة، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن أبي بردة، به.\n(^٣) في (م): حدثني ابن أبي زائدة.\n(^٤) بعدها في (ر) و(م) زيادة مقحمة: عن.","vol":"8","page":447},{"text":"فكتبْتُ إلى ابن عبَّاسٍ في ذلك، فكتبَ: إِنَّ رسولَ الله ﷺ قضى أَنَّ اليمينَ على المُدَّعى عليه، ولو أنَّ النَّاس أَعْطُوا بِدَعواهم لادَّعى ناسٌ أموالَ ناسٍ ودماءهم. فادْعُها، واتْلُ عليها هذه الآية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ﴾ [آل عمران: ٧٧] حتّى ختَمَ (^١) الآية، فدعَوْتُها، فتلَوْتُ عليها، فاعترفَتْ بذلك، وبلغَه ذلك، فَسَرَّه (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-2499>٣٧ - باب كيف (^٣) يستَحلِفُ الحاكم</span>\n٥٤٢٦ - أخبرنا سَوَّار بن عبد الله قال: حدَّثنا مرحوم بنُ عبد العزيز، عن أبي نَعامة، عن أبي عثمانَ النَّهديّ\nعن أبي سعيد الخُدريِّ قال: قال معاويةُ: إنَّ رسولَ الله ﷺ خرجَ على حلْقةٍ - يعني من أصحابه - فقال: \"ما أجلَسَكُم؟ \" قالوا: جلَسْنا ندعو الله ونحمَدُه على ما هدانا لِدِينِهِ، ومَنَّ علينا بِكَ، قال: \"آللهِ ما أَجْلَسَكُم إِلَّا ذلك؟ \" قالوا: آللهِ ما أَجْلَسَنا إِلَّا ذلك. قال: \"أمَا إِنِّي لم أستَحْلِفْكُم تُهمةً\n_________\n(^١) في (ر): تختم.\n(^٢) إسناده صحيح، يحيى بن أبي زائدة: هو يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، وابن أبي مُليكة: هو عبد الله بن عبيد الله.\nوأخرجه - بتمامه ومختصرًا - أحمد (٣١٨٨) و(٣٢٩٢) و(٣٤٢٧)، والبخاري (٢٥١٤) و(٢٦٦٨)، ومسلم (١٧١١) (٢)، وأبو داود (٣٦١٩)، والترمذي (١٣٤٢) من طرق عن نافع بن عمر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٣٣٤٨) مختصرًا من طريق محمد بن سليم، والبخاري (٤٥٥٢)، ومسلم (١٧١١): (١) والمصنِّف في \"الكبرى\" (٥٩٥١)، وابن ماجه (٢٣٢١)، وابن حبان (٥٠٨٢) و(٥٠٨٣) من طريق ابن جريج، كلاهما عن ابن أبي مليكة، به.\n(^٣) في (ر) ونسخة بهامش (هـ): كم.","vol":"8","page":448},{"text":"لكم، وإنَّما أتاني جبريلُ ﵇، فأخبرنى أنَّ الله ﷿ يُباهي بكم الملائكة\" (^١).\n\n٥٤٢٧ - أخبرنا أحمد بنُ حفص قال: حدَّثنى أبي قال: حدَّثني إبراهيمُ بنُ طَهْمان، عن موسى بن عُقبة، عن صفوانَ بن سُلَيم، عن عطاء بن يسار\nعن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"رأى عيسى ابن مريمَ ﵇ رجلًا يسرِقُ، فقال له: أسرَقْتَ؟ قال: لا واللهِ الَّذي لا إله إلَّا هو، قال عيسى ﵇: آمنتُ بالله، وكذَّبتُ بَصَري\" (^٢).\n\nآخر كتاب آداب القاضي (^٣)\n_________\n(^١) إسناده صحيح، أبو نَعامة: هو السَّعدي، اسمه: عبد ربه، وقيل: عمرو، وأبو عثمان النَّهدي: هو عبد الرحمن بن مَلّ.\nوأخرجه أحمد (١٦٨٣٥)، ومسلم (٢٧٠١)، والترمذي (٣٣٧٩)، وابن حبان (٨١٣) من طرق عن مرحوم بن عبد العزيز، بهذا الإسناد.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل حفص - وهو ابن عبد الله بن راشد السُّلمي - فهو صدوق، وباقي رجاله ثقات. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٩٦٠).\nوعلّقه البخاري بإثر (٣٤٤٣) عن إبراهيم بن طهمان، به.\nوأخرجه أحمد (٨١٥٤) و(٨٩٧٣)، والبخاري (٣٤٤٤)، ومسلم (٢٣٦٨)، وابن ماجه (٢١٠٢)، وابن حبان (٤٣٣٦) من طرق عن أبي هريرة، بهذا الإسناد.\n(^٣) هذه العبارة ليست في (م).","vol":"8","page":449},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2500>٥٠ - كتاب (^١) الاستعاذة</span>\n<span data-type='title' id=toc-2501>١ - ذكر أفضل ما تعوَّذ به المُتعوِّذون، وذكر اختلاف الناقلين لإسناد الخبر فيه </span>(^٢)\n٥٤٢٨ - أخبرنا أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب قال: أخبرنا عَمرو بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا أبو عاصم قال: حدَّثنا ابن أبي ذئب قال: حدَّثني أَسيد بنُ أبي أَسيد، عن معاذ بن عبد الله\nعن أبيه قال: أصابَنا طَشٌّ وظُلمةٌ، فانتظَرْنا رسولَ الله ﷺ ليُصلِّي بِنا، ثُمَّ ذكر كلامًا معناه: فخرجَ رسولُ الله ﷺ ليُصلِّي بنا، فقال: \"قل\" - فقلت ما أقول؟ قال -: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ والمُعوِّذَتَين، حين تُمسي، وحين تُصبح، ثلاثًا، يكفيكَ (^٣) كلَّ شيء\" (^٤).\n_________\n(^١) في (م): باب.\n(^٢) هذا العنوان من (م).\n(^٣) في (م): تكفك، وفي نسخة بهامش (ك): يكفينك، وجاء بعدها في (م) زيادة: من.\n(^٤) إسناده حسن، أَسِيدُ بن أبي أَسِيد - وهو أبو سعيد البرَّاد - ومعاذُ بنُ عبد الله بن خُبَيْب، صدوقان، وبقية رجاله ثقات. أبو عاصم: هو الضَّحاك بنُ مَخْلَد النَّبِيل، وابنُ أبي ذئب: هو محمد بنُ عبد الرحمن بن المُغيرة، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٧٨١١).\nوأخرجه عبد الله بن أحمد (٢٢٦٦٤) في (زوائده على المسند) عن محمد بن أبي بكر المقدَّمي، عن الضَّحاك بن مَخْلَد، بهذا الإسناد، وعلَّقه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٥/ ٢١ عن أبي عاصم النبيل، به، مختصرًا.\nوأخرجه أبو داود (٥٠٨٢)، والترمذي (٣٥٧٥) من طريق محمد بن إسماعيل بن أبي فُدَيْك، عن ابن أبي ذئب، به. قال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه.\nوقد اختُلف فيه على معاذ بن عبد الله بن خُبَيْب:\nفرواه أسِيد بنُ أَبي أَسيد - كما في هذه الرواية - وزيد بنُ أسلم، كما في الرواية بعدها، كلاهما عن معاذ بن عبد الله بن خُبَيْب، عن أبيه، عن النبي ﷺ، وزيد بنُ أسلم ثقة. =","vol":"8","page":450},{"text":"٥٤٢٩ - أخبرنا يونس بنُ عبد الأعلى قال: حدَّثنا ابن وَهْب قال: أخبرني حفص بن مَيْسَرة، عن زيد بن أسلم، عن معاذ بن عبد الله بن خُبَيب\nعن أبيه قال: كنتُ معَ رسول الله ﷺ في طريق مكَّة، فأصَبْتُ خَلوةً من رسول الله ﷺ، فدنَوْتُ منه، فقال: \"قُلْ\" فقلت: ما أقول؟ قال: \"قُلْ\" - قلتُ: ما أقول؟ قال -: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (ضض ١)﴾ حَتَّى ختمَها، ثُمَّ قال: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)﴾ حَتَّى ختمَها، ثُمَّ قال: \"ما تَعَوَّذَ النَّاسُ بأفضلَ منهما (^١) \" (^٢).\n_________\n= وخالفَهما عبدُ الله بنُ سليمان بن أبي سَلَمة - وهو صدوق يخطئ كما ذكر الحافظ ابن حجر - فرواه عن معاذ بن عبد الله بن خُبيب، واختُلف عنه:\nفرواه عبد العزيز بن محمد الدَّرَاورديّ، عن عبد الله بن سليمان، عن معاذ بن عبد الله بن خُبَيْب، عن أبيه عبد الله بن خُبَيْب، عن عقبة بن عامر، عن النبي ﷺ، فجعله من حديث عقبة، وسيأتي برقم (٥٤٣٠). قال الحافظ ابن حجر في \"الإصابة\" (في ترجمة عبد الله بن خُبَيْب): لا يَبْعُد أن يكون الحديثُ محفوظًا من الوجهين.\nورواه خالد بن مَخْلَد، عن عبد الله بن سليمان، عن معاذ بن عبد الله بن خُبيب، عن عقبة بن عامر، لم يذكر عبدَ الله بنَ خُبَيْب، وسيأتي برقم (٥٤٣١) وخالدُ بنُ مَخْلَد صدوق له أفراد؛ كما قال الحافظ ابن حجر، وقال الإمام أحمد: له مناكير.\nوينظر ما سلف من حديث عقبة برقمي (٩٥٢) (٩٥٤).\nقوله: طَشّ، أي: مطر خفيف. قاله السِّندي.\n(^١) في (ك): منها، وبهامشها: منهما (نسخة).\n(^٢) إسناده صحيح، ابن وَهْب: هو عبد الله أبو محمد المصري، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٧٨٠٩).\nوسلف قبله من طريق أَسِيد بن أبي أَسيد، عن معاذ بن عبد الله، بهذا الإسناد.\nوسيأتي بعده من طريق معاذ بن عبد الله، عن أبيه، عن عقبة، ولا يبعُد أن يكون الحديث محفوظًا من الوجهين كما نقلنا من كلام الحافظ ابن حجر في الحديث قبله.\nوتنظر الأحاديث (٩٥٢) - (٩٥٤).","vol":"8","page":451},{"text":"٥٤٣٠ - أخبرنا محمد بن عليّ (^١)، قال: حدَّثني القَعْنَبيُّ، عن عبد العزيز، عن عبد الله بن سليمان، عن معاذ بن عبد الله بن حبيب، عن أبيه\nعن عُقبة بن عامر الجُهَني قال: بَينا أنا أقودُ برسول الله ﷺ راحلته في غزوة، إذ قال: يا عُقبةُ قُلْ فاستَمَعْتُ، ثُمَّ قال: \"يا عُقبة، قُلْ\" فاسْتَمَعْتُ، فقالها الثَّالثة، فقلتُ: ما أقول؟ فقال: ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ فقرأ السُّورةَ حتَّى خَتَمَها، ثُمَّ قرأ (^٢): ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ وقرأتُ معه حتَّى ختمها، ثُمَّ قرأ: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ فقرأتُ معه حتَّى حَتَمَها، ثُمَّ قال: \"ما تَعَوَّذَ بِمِثْلِهنَّ أحد\" (^٣).\n\n٥٤٣١ - أخبرنا أحمد بن عثمانَ بن حَكيم قال: حدَّثنا خالد بنُ مَخْلَد، حدَّثني عبد الله بن سليمان الأسلميُّ، عن معاذ بن عبد الله بن حُبَيب عن عُقبة بن عامر الجهني قال: قال لي رسولُ الله: \"قُلْ - قلتُ: وما أقول؟ قال -: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾، و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾، و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)﴾ فقرأهنَّ رسول الله ﷺ، ثُمَّ قال: \"لم يتعوَّذِ النَّاسُ مِثْلِهِنَّ، أو لا يتعوَّذُ النَّاسُ بِمِثْلِهِنَّ (^٤).\n_________\n(^١) في نسخة بهامش (ك): عبد الأعلى.\n(^٢) في (م): قال.\n(^٣) حديث صحيح رجاله ثقات غير عبد الله بن سليمان؛ فهو صدوق يُخطئ كما قال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\". محمد بن علي: هو ابن ميمون الرقي، والقعنبي: هو عبد الله ابن مَسْلَمَة، وعبد العزيز: هو ابن محمد الدراوردي، وهو في السنن الكبرى\" برقم (٧٧٩٧). وسلف قبله من حديث عبد الله بن خُبَيْب، ونقلنا من كلام الحافظ ابن حجر، أنه لا يبعد أن يكون الحديث محفوظًا من الوجهين.\nوينظر الحديث رقم (٥٤٢٨).\n(^٤) حديث صحيح، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٨٠٣). =","vol":"8","page":452},{"text":"٥٤٣٢ - أخبرنا محمود بنُ خالد قال: حدَّثنا الوليد قال: حدَّثنا أبو عمرو، عن يحيى، عن محمد بن إبراهيمَ بن الحارث، أخبرني أبو عبد الله\nأنَّ ابنَ عابسٍ الجُهَنِيَّ، أخبرَه، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال له: \"يا ابنَ عابِسٍ، ألا أدُلُّك - أو قال: ألا أخبِرُكَ بأفضلَ ما يتعوَّذ به المُتَعوِّذون؟ \" قال (^١): بلي يا رسولُ الله قال: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾ و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)﴾ هاتين السُّورَتين\" (^٢).\n_________\n= وقد خالف خالدُ بن مَخْلد عبدَ العزيز الدراورديّ في روايته عن عبد الله بن سليمان كما في الحديث قبله، فلم يذكر في إسناده عبدَ الله بنَ خُبَيْب بين معاذ بن عبد الله وعقبة بن عامر، وخالد بن مَخْلَد له مناكير.\nوسلف الكلام في الاختلاف على معاذ بن عبد الله بن خُبيب في الحديث (٥٤٢٨).\n(^١) فوقها في (م): قلت.\n(^٢) حديث صحيح، رجاله ثقات غير أبي عبد الله - وهو مَدِينيّ - فقد تفرَّد بالرواية عنه محمد بن إبراهيم بن الحارث؛ قال الذهبيّ في \"الميزان\": لا يُعرف، وقال ابن حجر في \"التقريب\": مقبول. اهـ. ويُشبه أن يكون أبا عبد الرحمن - وهو القاسم بن عبد الرحمن الدمشقي - كما سيأتي. الوليد: هو ابن مسلم الدمشقي، وأبو عَمْرو هو عبدُ الرحمن بنُ عَمْرو الأوزاعيّ، ويحيى: هو ابن أبي كثير، وابنُ عابس (صحابيّ الحديث): هو عقبةُ بنُ عامر بن عابس - ويقال: ابن عَبْس - الجُهَنيّ، كما قال عبدُ الله بنُ أحمد بإثر حديث \"المسند\" (١٧٢٩٦)، وقال أبو حاتم كما في \"علل\" ابنه (١٧١٨): يقال: إن ابن عابس هو عقبة بن عامر بن عابس. وقد أخرج الإمام أحمد حديثَ ابن عابس هذا في \"المسند\" ضمن أحاديث عقبة بن عامر ﵁، وجاء أيضًا في رواية للحديث عند المصنِّف في \"السنن الكبرى\" (كما سيأتي): \"ابن عامر الجُهني\"، بدل: \"ابن عابس\"، ولم يُشَرْ في \"التهذيب\" وفروعه إلى أنَّ ابنَ عابس هو عقبةُ بنُ عامر. وهذا الحديث في \"السُّنن الكبرى\" للمصنِّف برقم (٧٧٩٢).\nوأخرجه أحمد (١٧٣٨٩) عن حسن بن موسى الأشيب، والمصنّف في \"السنن الكبرى\" (٧٧٩٨) من طريق أحمد بن خالد، كلاهما عن شيبان النحوي، عن يحيى بن أبي كثير، بهذا الإسناد. وجاء عند المصنّف: \"ابن عامر الجُهنيّ\" بدل: \"ابن عابس\" كما سلفت الإشارة إليه، وهو ذاته عقبة بن عامر. =","vol":"8","page":453},{"text":"٥٤٣٣ - أخبرني عَمرو بنُ عثمان قال: حدَّثنا بقيَّة قال: حدَّثنا بَحيرُ بنُ سعد، عن خالد بن مَعْدان، عن جُبَير بن نُفَير\nعن عقبةَ بن عامر قال: أُهْدِيَتْ للنَّبيِّ ﷺ بغلةٌ شهباءُ، فَرَكِبَها، وأخذَ عُقبةُ يقودُها به، فقال رسولُ الله ﷺ لعُقبة: \"اقرأ\" قال: وما أقرَأُ يا رسولَ الله؟ قال: \"اقرأ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾ \" فأعادَها عَلَيَّ حَتَّى قرَأَتُها، فعرَفَ أنِّي لم أفرَحْ بها جِدًّا، فقال: \"لعلَّك تهاوَنْتَ بها! فما قُمْتَ - يعني - بمِثْلِها\" (^١).\n\n٥٤٣٤ - أخبرنا موسى بنُ حِزام التَّرمذيُّ قال: أخبرنا أبو أسامة، عن سفيانَ، عن معاويةَ بن صالح، عن عبد الرَّحمن بن جُبَير بن نُفَير، عن أبيه\n_________\n= وأخرجه أحمد (١٧٢٩٧) عن حسن بن موسى أيضًا، عن شيبان، عن يحيى … بإسناد روايته (١٧٣٨٩) المذكورة آنفًا، غير أنَّ الرّاوي عن الصحابي فيه: \"أبو عبد الرحمن \"بَدَلَ: \"أبي عبد الله\"، لذلك رجَّح محقِّقُو \"المسند\" أنَّ ذِكْرَ \"أبي عبد الله\" في رواية \"المسند\" (١٧٣٨٩) خطأ قديم، صوابُه: \"أبو عبد الرحمن \"، وهو القاسم بن عبد الرحمن مولى آل أبي سفيان، وهو ثقة، وستأتي روايته للحديث عن عقبة بن عامر برقمي (٥٤٣٦) و(٥٤٣٧).\nوأخرجه أبو عُبيد في \"فضائل القرآن\" (٤٣٦)، وأحمد في \"المسند\" (١٥٤٤٨) - ومن طريقه المِزّي في \"تهذيب الكمال\" ٣٤/ ٣٤ (ترجمة أبي عبد الله، من أهل المدينة) - كلاهما (أبو عُبيد وأحمد) عن هاشم بن القاسم، عن شيبان النحوي، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن إبراهيم، عن ابن عابس الجُهني، به، دون ذكر \"أبي عبد الله\" في إسناده الراوي عن الصحابي، مع أنَّ المزّيّ أورده في ترجمة أبي عبد الله، وحملَ رواية النسائي هذه على رواية أحمد، ففي إسناديهما اختلاف في ذكر أبي عبد الله، والله أعلم.\n(^١) حديث صحيح، بقيَّة - وهو ابن الوليد - صدوق لكنه كثير التدليس والتسوية، وقد توبع، وبقية رجاله ثقات، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٧٧٩٣) وفيه: فما قمتَ تُصلّي بمثلها.\nوأخرجه أحمد (١٧٣٤٢) عن حَيْوَة بن شُريح، عن بقيَّة، بهذا الإسناد.\nوتنظر الأحاديث السالفة قبله والآتية بعده، وما سلف بالأرقام (٩٥٢) - (٩٥٤).","vol":"8","page":454},{"text":"عن عُقبةَ بن عامر، أنَّه سألَ رسولَ الله ﷺ عن المُعَوِّذتَين. قال عُقبة: فأمَّنا رسولُ الله ﷺ بهما في صلاة الغَداة (^١).\n\n٥٤٣٥ - أخبرنا محمد بنُ بشَّار قال: حدَّثنا عبد الرَّحمن قال: حدَّثنا معاوية، عن العلاء بن الحارث، عن مكحول.\nعن عُقبةَ، أن رسولَ الله ﷺ قرأَ بهما في صلاة الصُّبح (^٢) (^٣).\n\n٥٤٣٦ - أخبرنا أحمد بنُ عَمرو قال: أخبرنا ابن وَهْبٍ قال: أخبرني معاويةُ بنُ صالح، عن ابن الحارث - وهو العلاء - عن القاسم مولى معاوية\nعن عُقبةَ بن عامر قال: كنتُ أقودُ برسول الله ﷺ في السَّفر، فقال رسولُ الله ﷺ: \"يا عُقبة، ألا أُعلِّمُكَ خيرَ سُورَتَين قُرِئتا (^٤)؟ \" فعلَّمني: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾ و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)﴾ فلم يَرَني سُرِرْتُ بهما جدًّا، فلمَّا نزلَ لصلاة الصُّبح صلَّى بهما صلاة الصُّبح للنَّاس، فلمَّا فرغَ رسولُ الله ﷺ من الصَّلاة، التفَتَ إليَّ فقال: \"يا عُقبةُ، كيف رأيت؟ \" (^٥).\n_________\n(^١) حديث صحيح، رجاله ثقات، غير معاوية بن صالح، فهو ينزل عن درجة الثقة قليلًا، وهو مكرَّر (٩٥٢)، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٧٨٠٢).\n(^٢) في نسخة بهامشي (ك) و(هـ): الغداة.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، مكحول - وهو أبو عبد الله الشامي - ثقة كثير الإرسال، من الطبقة الخامسة، لم يَلْقَ عقبة، وقد أرسلَ الحديث عنه، وبقية رجاله ثقات، غير العلاء بن الحارث، فصدوق، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٨٠٠).\nوقد اختُلف فيه على عبد الرحمن بن مَهْديّ، فرواه أحمد (١٧٣٩٢)، عنه، بهذا الإسناد، غير أنَّ فيه القاسم مولى معاوية، بدل: مكحول.\nوتابعَ عبدَ الرحمن بنَ مَهْديّ على قوله: القاسم، كلٌّ من زيد بن الحُباب عند أحمد (١٧٣٥٠)، وابنُ وَهْب عند المصنِّف كما سيأتي في الحديث بعده.\n(^٤) بعدها في (ر) و(م) زيادة: الغداة.\n(^٥) حديث صحيح، وهذا إسنادٌ حسن، العلاء بن الحارث، صدوق، وبقية رجاله ثقات، =","vol":"8","page":455},{"text":"٥٤٣٧ - أخبرني محمود بنُ خالد قال: حدَّثنا الوليد قال: حدَّثني ابن جابر، عن القاسم أبي عبد الرَّحمن\nعن عُقبةَ بن عامر قال: بَينا أقودُ برسولِ الله ﷺ في نَقْبٍ من تلك النَّقاب إذ قال: \"ألا تركَبُ يا عُقبة؟ \" فأجلَلْتُ رسولَ الله ﷺ أن أركبَ مركبَ رسولِ الله ﷺ، ثُمَّ قال: \"ألا تركَبُ يا عُقبة؟ \" فأشْفَقْتُ أن يكون معصيةً، فنزلَ وركِبْتُ هُنيهةً، ونزلتُ (^١)، وركِبَ رسولُ الله ﷺ، ثُمَّ قال: \"ألا أُعلِّمُكَ سُورَتَين من خير سُورَتَين قرأَ بهما النَّاس؟ \" فأَقرَأَني: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾ و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)﴾، فأُقيمَتِ الصَّلاةُ، فتقدَّمَ، فقرأَ بهما، ثُمَّ مَرَّ بي، فقال: \"كيفَ رأيتَ يا عُقبة؟ اقْرَأْ بهما كلَّمَا نِمْتَ وقُمْتَ\" (^٢).\n_________\n= غير معاوية بن صالح والقاسم مولى معاوية - وهو ابن عبد الرحمن - فإنهما ينزلان عن درجة الثقة قليلًا، وقد جاء التصريح بسماع القاسم مولى معاوية من عقبة في بعض روايات الحديث بعده. أحمد بنُ عَمرو: هو ابن عبد الله بن عَمرو بن السَّرْح، وابنُ وَهْب: هو عبدُ الله أبو محمد المصري، والحديث في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٧٧٩٩).\nوأخرجه أبو داود (١٤٦٢) عن أحمد بن عَمرو، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٧٣٥٠) عن زيد بن الحُباب، و(١٧٣٩٢) عن عبد الرحمن بن مهدي، كلاهما عن معاوية بن صالح، به.\nوسلف في الحديث قبله ذكر الاختلاف فيه على عبد الرحمن بن مهدي.\nوسلف برقم (٩٥٢) من طريق سفيان الثوري، عن معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جُبير بن نُفير، عن أبيه، عن عقبة، وصحَّح أبو حاتم وابنُ خُزيمة الروايتين كما سلف الكلامُ عليه ثمَّة.\n(^١) في (م): ثم نزلت.\n(^٢) إسناده صحيح، القاسم أبو عبد الرحمن: هو ابن عبد الرحمن مولى معاوية الدمشقي.\nوقد صرَّح بسماعه من عقبة بن عامر كما سيأتي. الوليد هو ابن مسلم، وابنُ جابر: هو عبد الرحمن بن يزيد، والحديث في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٧٩٤). =","vol":"8","page":456},{"text":"٥٤٣٨ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا اللَّيث، عن ابن عَجْلانَ، عن سعيد المَقْبُرِيِّ عن عُقبةَ بن عامر قال: كنتُ أمشي معَ رسولِ الله ﷺ، فقال: \"يا عُقبة، قُلْ\" فقلتُ: ماذا أقولُ يا رسولَ الله؟ فسكَتَ عَنِّي، ثُمَّ قال: \"يا عُقبة، قُلْ\" فقلت: ماذا (^١) أقولُ يا رسولَ الله؟ فسكتَ عنِّي، فقلتُ: اللهمَّ اردُدْه عليَّ، فقال: \"يا عُقبة قُلْ\" فقلت: ما أقول يا رسول الله؟ فقال: \"قُلْ أعوذُ بربِّ الفلق\" فقرأتُها حتَّى أتيتُ على آخرها، ثُمَّ قال: \"قُلْ\" قلتُ: ماذا أقول يا رسول الله؟ قال: \"قُلْ أعوذ بربِّ النّاس\" فقرأتُها حتَّى أتيتُ على آخرها، ثُمَّ قال رسول الله ﷺ عند ذلك: \"ما سأَل سائلٌ بمِثْلِهما، ولا استعاذَ مُستعيذٌ بمِثْلِهما\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه أحمد (١٧٢٩٦) عن الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه المصنِّف في \"السُّنن الكبرى\" (٧٧٩٥) و(١٠٦٥٩) من طريق عبد الله بن المبارك. والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (١٢٥) من طريق بشر بن بكر، كلاهما عن ابن جابر، به، وعندهما التصريح بسماع القاسم من عقبة، وروايتا المصنِّف مختصرتان.\n(^١) في (هـ): ما.\n(^٢) حديث صحيح، رجاله ثقات، غير ابن عَجْلان - وهو محمد - فإنه ينزل عن رتبة الثقة قليلًا. قتيبة: هو ابن سعيد، والليث: هو ابن سَعْد، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٧٧٨٩) و(٨٠٠٩).\nوقد اختُلف فيه على ابن عَجْلان:\nفرواه الليث كما في هذه الرواية، وأبو خالد الأحمر كما هو عند الطبراني في \"المعجم الكبير\" (١٧/ ٩٤٩)، كلاهما عن ابن عَجْلان، بهذا الإسناد.\nوخالفَهما ابن إسحاق - كما في \"سنن\" أبي داود (١٤٦٣) - فرواه عن ابن عَجْلَان، عن سعيد المَقْبُريّ، عن أبيه، عن عقبة بنحوه، وهذا إسناد حسن.\nفإن كان سعيد المَقْبُري سمع من عقبة، فرواية ابن إسحاق من المزيد في متصل الأسانيد.\nورواه سفيان بن عُيينة - كما في \"مسند\" الحميدي (٨٥١) - عن ابن عجلان، عن سعيد المَقْبُريّ، عمَّن حدَّثَه عن عقبة بنحوه، وفي إسناده إبهام، والله أعلم. =","vol":"8","page":457},{"text":"٥٤٣٩ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا اللَّيث، عن يزيدَ بن أبي حبيب، عن أبي عِمْران أسلمَ\nعن عُقبةَ بن عامر قال: أتيتُ رسولَ الله ﷺ وهو راكبٌ، فوضَعْتُ يَدِي على قَدَمِه، فقلتُ: أقرِئْني سورةَ هود، أقرِئْني سورةَ يوسف، فقال: \"لَنْ تقرأ شيئًا أبْلَغَ عندَ الله من: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾ \" (^١).\n\n٥٤٤٠ - أخبرنا محمد بنُ المثنَّى قال: حدَّثنا يحيى قال: حدَّثنا إسماعيل قال: حدَّثنا قيس\nعن عُقبةَ بن عامر، عن النبيِّ ﷺ قال: \"أُنزِلَ (^٢) عليَّ آيَاتٌ لم يُرَ مِثْلُهنَّ: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾ \"، إلى آخر السُّورة، و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)﴾ \" إلى آخر السُّورة (^٣).\n\n٥٤٤١ - أخبرنا عَمرو بنُ عليٍّ قال: حدَّثني بَدَلٌ قال: حدَّثنا شدَّاد بنُ سعيد أبو طلحة، قال: حدَّثنا سعيد الجُرَيريُّ قال: حدَّثنا أبو نَضْرَةَ\n_________\n= وتنظر الأحاديث السالفة قبله والآتية بعده، والأحاديث السالفة بالأرقام: (٩٥٢) - (٩٥٤).\n(^١) إسناده صحيح، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (١٠٢٧) و(٧٧٩٠).\nوهو مكرَّر الحديث (٩٥٣) سندًا ومتنًا.\n(^٢) في (م): أنزلت.\n(^٣) إسناده صحيح، يحيى: هو ابن سعيد القطَّان، وإسماعيل: هو ابن أبي خالد، وقيس: هو ابن أبي حازم، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٧٨٠٦).\nوأخرجه أحمد (١٧٣٠٣)، والترمذي (٢٩٠٢) و(٣٣٦٧) من طريق يحيى القطَّان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٧٢٩٩) و(١٧٣٥٥) و(١٧٣٧٨)، ومسلم (٨١٤): (٢٦٥)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (٧٩٧٦)، من طرق عن إسماعيل بن أبي خالد، به.\nوسلف من طريق بيان بن بشر الأحمسي، عن قيس برقم (٩٥٤).","vol":"8","page":458},{"text":"عن جابر بن عبد الله قال: قال لي (^١) رسولُ الله ﷺ: \"اقرَأْ يا جابر\" قلتُ: وماذا أقرأُ - بأبي أنت وأمِّي - يا رسولَ الله؟ قال: \"اقرأْ: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾ و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)﴾ \" فقرأتُهما، فقال: \"اقرَأْ بهما، ولن تقرأَ بمِثْلِهما\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-2502>٢ - باب الاستعاذة من قلبٍ لا يخشع</span>\n٥٤٤٢ - أخبرنا يزيدُ بنُ سِنان قال: حدَّثنا عبد الرَّحمن قال: أخبرنا سفيانُ، عن أبي سِنان، عن عبد الله بن أبي الهُذَيل\nعن عبد الله بن عمرو، أنَّ النبيَّ ﷺ كان يتعوَّذُ من أربعٍ: من علمٍ لا ينفَع، ومن قلبٍ لا يخشَع، ودُعاءٍ لا يُسمَع، ونفسٍ لا تشبَع (^٣).\n_________\n(^١) كلمة \"لي\" ليست في (هـ).\n(^٢) إسناده حسن من أجل شداد بن سعيد، وباقي رجاله ثقات. بدل: هو ابن المُحبَّر، وسعيد الجُريري: هو ابن إياس، وأبو نضرة: هو المنذر بن مالك بن قِطْعَة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٨٠٥).\nوأخرجه ابن حبان (٧٩٦) عن محمد بن الحسين البزار، عن عمرو بن علي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه المصنف في \"السنن الكبرى\" (٧٨٠٨) عن عمرو بن علي، عن مسلم بن إبراهيم، عن شداد، به.\nوصحَّ مثلُه عن عقبة بن عامر، وقد سلف برقم (٥٤٣٠).\n(^٣) إسناده صحيح، عبد الرحمن: هو ابن مهدي، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري، وأبو سنان: هو ضرار بن مُرَّة الشيباني الأكبر الكوفي، وعبد الله بن أبي الهُذيل: هو الكوفي العنزي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٨٢٥).\nوأخرجه أحمد (٦٥٥٧) عن عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه - بذكر قصة فيه - أحمد (٦٥٦١) من طريق يزيد بن عطاء، و(٦٨٦٥) من طريق خالد بن عبد الله الواسطي الطحان، كلاهما عن أبي سنان، عن عبد الله بن أبي الهُذيل، عن شيخ - قال الواسطي: من النَّخع - عن عبد الله بن عمرو، به. أدخلا رجلًا بين ابن أبي الهذيل =","vol":"8","page":459},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2503>٣ - باب الاستعاذة من فتنة الصَّدر</span>\n٥٤٤٣ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيم قال: أخبرنا عُبيد الله قال: حدَّثنا إسرائيل، عن أبي إسحاقَ، عن عَمرو بن ميمون\nعن عمر، أنَّ النبيَّ ﷺ كان يتعوَّذُ من الجُبن والبُخل، وفتنةِ الصَّدر، وعذابِ القبر (^١).\n_________\n= وابن عمرو.\nوأخرجه الترمذي (٣٤٨٢) من طريق زهير بن الأقمر، عن عبد الله بن عمرو، به. وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه من حديث عبد الله بن عمرو.\n(^١) إسناده صحيح، عبيد الله: هو ابن موسى العَبْسي، وإسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السَّبيعي، وعمرو بن ميمون: هو الأودي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٨٢٩).\nوأخرجه أحمد (١٤٥) و(٣٨٨)، وأبو داود (١٥٣٩)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (٩٨٨٥)، وابن ماجه (٣٨٤٤) من طرق عن إسرائيل، بهذا الإسناد. وزادوا: \"وسوء العمر\".\nوسيرد - بهذه الزيادة - برقم (٥٤٨٠) عن أحمد بن فضالة، عن عبيد الله، به.\nوسيرد - بهذه الزيادة أيضًا - برقمي (٥٤٨١) و(٥٤٩٧) من طريق يونس بن أبي إسحاق، عن أبي إسحاق، به.\nوسيرد - كذلك - برقم (٥٤٤٦) من طريق زكريا بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله بن مسعود.\nوسيرد برقم (٥٤٨٢) من طريق زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن أصحاب النبي ﷺ.\nوسيرد برقم (٥٤٨٣) من طريق سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن النبي ﷺ مرسل.\nوقد سأل ابن أبي حاتم أباه وأبا زرعة - كما في \"العلل\" ٢/ ١٦٦ (١٩٩٠) و٢/ ١٨٦ - ١٨٧ (٢٠٥٦) - عن رواية ابن أبي زائدة وزهير: أيُّهما أصح؟ فقالا: لا هذا ولا هذا … ثم ذكرا رواية الثوري المرسلة، وقالا: الثوري أحفظهم. ثم قال: وقال أبي: أبو إسحاق كبر وساء حفظه، فسماع الثوري منه قديم. وقال أبو زرعة: تأخَّر سماع زهير وزكريا من أبي إسحاق. =","vol":"8","page":460},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2504>٤ - باب الاستعاذة من شرِّ السَّمع والبصر</span>\n٥٤٤٤ - أخبرنا الحسن (^١) بنُ إسحاقَ قال: حدَّثنا أبو نُعَيم قال: حدَّثنا سعد بنُ أوس قال: حدَّثني بلال بنُ يحيى، أنَّ شُتَيَرَ بنَ شَكَلٍ أخبرَه\nعن أبيه شَكَلِ بن حُمَيد قال: أَتيتُ النبيَّ ﷺ، فقلتُ: يا نبيَّ الله، عَلِّمني تَعوُّذًا أتعوَّذُ به، فأخذَ بيَدي، ثُمَّ قال: \"قُل: أعوذُ بِكَ من شَرِّ سمعي، وشرِّ بصري، وشرِّ لساني، وشرِّ قلبي، وشرِّ مَنيِّي\" قال: حتَّى حَفِظْتُها. قال سعد: والمنيُّ: ماؤه (^٢) (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-2505>٥ - باب الاستعاذة من الجُبن</span>\n٥٤٤٥ - أخبرنا إسماعيلُ بنُ مسعود قال: حدَّثنا خالد قال: حدَّثنا شعبة، عن عبد الملك بن عُمير قال: سمعتُ مصعبَ بنَ سعد\n_________\n= قلت: وفاتَهما ذِكرُ رواية إسرائيل هذه، وقد تقرَّرَ أنَّ سماع إسرائيل من جده أبي إسحاق في غاية الإتقان؛ للزومه إياه، وكان خِصِّيصًا به، كما ذكر ذلك الحافظ في \"الفتح\" ١/ ٣٥١، ولا سيما وقد تابعه أبوه يونس في الروايتين (٥٤٨١) و(٥٤٩٧)، ثم إنَّ الدارقطني قال عن روايتيهما في \"العلل\" ٢/ ١٨٨: والمتصل صحيح.\n(^١) في (ر) و(هـ): الحسين، والمثبت من (ك) و(م)، وهو الموافق \"للكبرى\" و\"تحفة الأشراف\" (٤٨٤٧) الطبعة الأولى).\n(^٢) إسناده صحيح، أبو نُعيم: هو الفضل بن دُكين. وهو في \"الكبرى\" برقم (٧٨٢٧).\nوأخرجه أحمد (١٥٥٤٢)، وأبو داود (١٥٥١)، والترمذي (٣٤٩٢) من طريق أبي أحمد الزبيري، عن سعد بن أوس، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، من حديث سعد بن أوس عن بلال بن يحيى.\nوسيكرر بإسناده ومتنه برقم (٥٤٥٥).\nوسيرد - بنحوه - برقمي (٥٤٥٦) و(٥٤٨٤) من طريق وكيع، عن سعد بن أوس، به.\n(^٣) جاء بعدها في هامش (م): خالفه وكيع في لفظه. قلت: رواية وكيع هذه أشرنا إليها آنفًا.","vol":"8","page":461},{"text":"عن أبيه قال: كان يُعلِّمنا خمسًا، كان يقول: كان رسولُ الله ﷺ يدعو بهنَّ ويقولُهنَّ: \"اللهمَّ إِنِّي أعوذُ بكَ من البُخل، وأعوذُ بِكَ من الجُبن، وأعوذُ بِكَ أن أُرَدَّ إلى أرذَلِ العُمُر، وأعوذُ بِكَ من فتنة الدُّنيا (^١)، وأعوذُ بِكَ من عذابِ القبر\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-2506>٦ - باب الاستعاذة من البُخل</span>\n٥٤٤٦ - أخبرنا محمد بنُ عبد العزيز قال: حدَّثنا الفضل بنُ موسى، عن زكريَّا، عن أبي إسحاق، عن عَمرو بنِ ميمون\nعن ابن (^٣) مسعود قال: كان النبيُّ ﷺ يتعوَّذُ من خمسٍ: من البُخلِ، والجُبنِ، وسوءِ العُمُر، وفتنةِ الصَّدر، وعذابِ القبر (^٤).\n_________\n(^١) قوله: \"وأعوذ بك من فتنة الدنيا\" ليس في (ر) و(م) ولا في \"الكبرى\"، وهو في (هـ) وهامش (ك).\n(^٢) إسناده صحيح، خالد: هو ابن الحارث الهجيمي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٨٣٠).\nوأخرجه أحمد (١٥٨٥) و(١٦٢١)، والبخاري (٦٣٦٥) و(٦٣٧٠) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٦٣٧٤) و(٦٣٩٠)، وابن حبان (١٠٠٤) وبنحوه (١٠١١) من طرق عن عبد الملك بن عمير، به.\nوسيرد برقم (٥٤٩٦) عن محمد بن عبد الأعلى، عن خالد بن الحارث، به.\nوسيرد برقم (٥٤٧٨) من طريق أبي داود الطيالسي، عن شعبة، به.\nوسيرد برقم (٥٤٧٩) من طريق إسرائيل، عن عبد الملك بن عمير، عن مصعب بن سعد وعمرو بن ميمون، به.\nوسيرد برقم (٥٤٤٧) من طريق أبي عوانة، عن عبد الملك بن عمير، عن عمرو بن ميمون، عن سعد، به.\n(^٣) تصحفت في (هـ) إلى: أبي، وبهامشها ما أُثبت.\n(^٤) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكنَّ أبا إسحاق - وهو عمرو بن عبد الله =","vol":"8","page":462},{"text":"٥٤٤٧ - أخبرنا يحيى بنُ محمد قال: حدَّثنا حَبَّانُ بنُ هلال قال: حدَّثنا أبو عَوانة، عن عبد الملك بن عُمَير، عن عَمرو بن ميمونٍ الأوديِّ قال:\nكان سعدٌ يعلِّم بَنِيه هؤلاءِ الكلمات كما يُعلِّم المُعلِّمُ الغِلمانَ، ويقول: إنَّ رسولَ الله ﷺ كان يتعوَّذُ بِهنَّ دُبُرَ الصَّلاة: \"اللهمَّ إِنِّي أعوذُ بِكَ من البُخل، وأعوذُ بِكَ من الجبنُ، وأعوذُ بِكَ أن أُرَدَّ إِلى أَرْذَلِ العُمُر، وأعوذُ بِكَ من فتنة الدُّنيا، وأعوذُ بِكَ من عذابِ القبر\" فحدَّثتُ بها مُصعبًا، فصدَّقَه (^١).\n\n٥٤٤٨ - أخبرنا محمد بنُ المثنَّى، عن معاذ بن هشام قال: حدَّثنا أبي، عن قَتادةَ\nعن أنس، أنَّ نبيَّ الله ﷺ كان يقول: \"اللهمَّ إِنِّي أعوذُ بِكَ من العَجْزِ والكسَل، والبُخلِ والهرَم، وعذابِ القبر، وفتنةِ المحيا والممات\" (^٢).\n_________\n= السَّبيعي - تغيَّر حِفظُه، وسماع زكريا - وهو ابن أبي زائدة - منه بعدما تغيَّر، والمحفوظ في هذا الإسناد كما سلف بيانُه برقم (٥٤٤٣): عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عمر. محمد بن عبد العزيز: هو ابن غزوان أبي رِزْمة المَرْوَزي. وهو في \"السنن الكبرى\" بالأرقام (٧٨٣٢) و(٧٨٦٣) و(٩٨٨٤).\nوسيكرر بإسناده ومتنه برقم (٥٤٨٠/ ٢).\n(^١) إسناده صحيح، يحيى بن محمد: هو ابن السكن بن حبيب القرشي، وأبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري، ومصعب: هو ابن سعد. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٧٨٣٣) و(٩٨٨٣).\nوأخرجه البخاري (٢٨٢٢) عن موسى بن إسماعيل، عن أبي عوانة، بهذا الإسناد.\nوسلف برقم (٥٤٤٥).\n(^٢) إسناده صحيح، هشام: هو ابن أبي عبد الله الدَّستُوائي، وقتادة: هو ابن دِعامة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٨٣١).\nوأخرجه أحمد (١٣١٧٢) و(١٣٢٣٣) و(١٣٤١٧) من طرق عن هشام الدستوائي، بهذا الإسناد. وفيه زيادة: \"والجبن\" بعد: \"والبخل\". =","vol":"8","page":463},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2507>٧ - باب الاستعاذة من الهَمِّ</span>\n٥٤٤٩ - أخبرنا عليُّ بنُ المنذر، عن ابن فُضَيل قال: حدَّثنا محمد بن إسحاق، عن المِنْهال بن عَمرو\nعن أنس بن مالك قال: كان لرسولِ الله ﷺ دعَواتٌ لا يدَعُهُنَّ، كان يقول: \"اللهمَّ إنِّي أعوذُ بِكَ من الهَمَّ والحَزَن، والعَجْزِ والكسَل، والبُخلِ والجُبن وغَلَبَةِ الرِّجال\" (^١).\n\n٥٤٥٠ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيم قال: أخبرنا جَرير، عن محمد بن إسحاق، عن عَمرو بن أبي عَمرو\n_________\n= وأخرجه ابن حبان (١٠٢٣) من طريق شيبان النحوي، عن قتادة، به بلفظ: \"اللهمَّ إني أعوذ بك من العجز والكسل، والبخل والهرم، والقسوة والغفلة، والذِّلَّة والمسكنة، وأعوذ بك من الفقر والكفر، والشِّرك والنفاق، والسمعة والرِّياء، وأعوذ بك من الصَّمَم والبَكَم، والجنون والبرص، والجذام وسيئ الأسقام\".\nوأخرجه البخاري (٦٣٧١) من طريق عبد العزيز بن صهيب، عن أنس، به بلفظ: \"اللهم إني أعوذ بك من الكسل، وأعوذ بك من الجبن وأعوذ بك من الهرم، وأعوذ بك من البخل\".\nوأخرجه البخاري (٤٧٠٧)، ومسلم (٢٧٠٦): (٥٢) من طريق شعيب بن الحبحاب، عن أنس، به بلفظ: \"اللهمَّ إني أعوذ بك من البخل والكسل، وأرذل العمر، وعذاب القبر، وفتنة المحيا والممات\".\nوسيرد برقم (٥٤٥٩) عن عمرو بن علي، عن معاذ بن هشام، به. بزيادة: \"والجبن\".\nوسيرد - بهذه الزيادة - برقم (٥٤٥٢) من طريق سليمان التيمي، عن أنس، به.\nوسيرد - بألفاظ متقاربة - برقم (٥٤٤٩) من طريق المنهال بن عمرو، وبالأرقام (٥٤٥٠) و(٥٤٥٣) و(٥٤٧٦) و(٥٥٠٣) من طريق عمرو بن أبي عمرو، وبالأرقام (٥٤٥١) و(٥٤٥٧) و(٥٤٩٥) من طريق حميد بن أبي حميد، ثلاثتهم عن أنس، به.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد أخطأ فيه ابن فُضيل - وهو محمد - كما قال المصنِّف، والمحفوظ فيه كما في الرواية التالية: عن محمد بن إسحاق، عن عمرو بن بن أبي عمرو مولى المطلب، عن أنس. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٨٣٥).","vol":"8","page":464},{"text":"عن أنس بن مالك، قال: كان لرسولِ الله ﷺ دَعواتٌ لا يدَعُهُنَّ: \"اللهمَّ إنِّي أعوذُ بِكَ من الهَمِّ والحَزَن، والعَجْزِ والكسَل، والبُخلِ والجُبن والدَّينِ وغَلَبةِ الرِّجال\" (^١). قال الإمام أبو عبد الرَّحمن: هذا الصَّواب، وحديث ابن فُضَيل خطأ.\n\n٥٤٥١ - أخبرنا حُمَيد بنُ مَسْعَدَة قال: حدَّثنا بشر، عن حُمَيد قال:\nقال أنس: كان النبيُّ ﷺ يدعو، يقول (^٢): \"اللهمَّ إِنِّي أعوذُ بِكَ من الكسَلِ والهَرَم، والجُبنِ والبُخل، وفتنةِ الدَّجَّال وعذابِ القبر\" (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح، محمد بن إسحاق صدوق مدلِّس، لكنَّه توبع، وعمرو بن أبي عمرو - وهو مولى المطلب - وإن كان فيه كلام ينزله عن رتبة رجال الصحيح، إلَّا أنَّ البخاري انتقى له هذا الحديث كما سيأتي. جرير: هو ابن عبد الحميد الضبِّي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٨٣٦).\nوأخرجه أحمد (١٢٢٢٥) و(١٣٣٠٤) و(١٣٥٢٤)، والبخاري (٦٣٦٩)، وأبو داود (١٥٤١)، والترمذي (٣٤٨٤) من طرق عن عمرو بن أبي عمرو، بهذا الإسناد.\nوسيرد برقم (٥٤٥٣) من طريق سعيد بن سلمة، وبرقم (٥٤٧٦) من طريق عبد العزيز بن أبي سلمة، وبرقم (٥٥٠٣) من طريق إسماعيل بن جعفر، ثلاثتهم عن عمرو بن أبي عمرو، به.\nوينظر ما سلف برقم (٥٤٤٨).\n(^٢) كلمة \"يقول\" من (ر) و(م).\n(^٣) إسناده صحيح، بشر: هو ابن المُفضَّل، وحميد: هو ابن أبي حميد الطويل. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٨٣٧).\nوأخرجه - بتمامه ومختصرًا - أحمد (١٢٨٣٣) و(١٣٠٧٦) و(١٣١٣٣) و(١٣٤٧٢) و(١٣٧٨٢)، والترمذي (٣٤٨٥)، وابن حبان (١٠١٠) من طرق عن حميد الطويل، بهذا الإسناد. ووقع في رواية ابن حبان: \"العجز\" بدل \"الجبن\".\nوسيرد برقم (٥٤٥٧) من طريق خالد بن الحارث، وبرقم (٥٤٩٥) من طريق زائدة بن قدامة، كلاهما عن حميد، به. وزاد زائدة: \"وسوء الكبر\".\nوينظر ما بعده وما سلف برقم (٥٤٤٨).","vol":"8","page":465},{"text":"٥٤٥٢ - أخبرنا محمد بنُ عبد الأعلى الصَّنعانيُّ قال: حدَّثنا المُعْتَمِر، عن أبيه\nعن أنس، أنّ النبيَّ ﷺ كان يقول: \"اللهمَّ إِنِّي أعوذُ بِكَ من العَجْزِ والكسَل، والهَرَم والبُخلِ والجُبن وأعوذُ بِكَ من عذابِ القبر، ومن فتنةِ المَحْيا والمَمَات\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2508>٨ - باب الاستعاذة من الحَزَن</span>\n٥٤٥٣ - أخبرنا أبو حاتم السِّجِسْتانيُّ قال: حدَّثنا عبد الله بنُ رجاء قال: حدَّثني سعيد بنُ سلمَةَ قال: حدَّثني عَمرو بنُ أبي عَمرو مولى المُطَّلب، عن عبد الله بن المُطَّلب (^٢)\nعن أنس بن مالك، أنَّ رسول الله ﷺ كان إذا دعا قال: \"اللهمَّ إِنِّي أعوذُ بِكَ من الهَمِّ والحَزَن، والعَجْزِ والكسَل، والبُخلِ والجُبن وضَلَعِ\n_________\n(^١) إسناده صحيح، المعتمر: هو ابن سليمان بن طَرْخان التَّيمي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٨٣٨).\nوأخرجه مسلم (٢٧٠٦) عن محمد بن عبد الأعلى، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٢٨٢٣) و(٦٣٦٧)، وأبو داود (١٥٤٠) عن مُسَدَّد، عن المعتمر بن سليمان، به\nوأخرجه أحمد (١٢١١٣) و(١٢١٦٦)، ومسلم (٢٧٠٦): (٥٠) و(٥١) من طرق عن سليمان التيمي، به.\nوأخرجه ابن حبان (١٠٠٩) من طريق حماد بن سلمة، عن سليمان التيمي، به. لكن قال: \"وشر المسيح الدجال\" بدل: \"ومن فتنة المحيا والممات\".\nوسلف برقم (٥٤٤٨). وينظر ما قبله.\n(^٢) قوله: \"عن عبد الله بن المطلب\" فوقه في (هـ) إشارة نسخة، واستدرك في هامشي (ك) و(م).","vol":"8","page":466},{"text":"الدَّين، وغَلَبةِ الرِّجال\" (^١). قال أبو عبد الرَّحمن: سعيد بن سلمة شيخ ضعيف، وإنَّما أخرجناه للزِّيادة في الحديث.\n\n<span data-type='title' id=toc-2509>٩ - باب الاستعاذة من المَغْرَم والمَأْثَم</span>\n٥٤٥٤ - أخبرني محمد بنُ عثمانَ بن أبي صفوان قال: حدَّثني سلمةُ بنُ سعيد بن عطيَّة - وكان خيرَ أهلِ زَمانه - قال: حدَّثنا مَعْمَر، عن الزُّهريِّ، عن عُروة\nعن عائشة قالت: كان رسولُ الله ﷺ أكثرَ ما يتعوَّذُ من المَغْرَم والمَأْثَم. قلتُ: يا رسولَ الله، ما أكثَرَ ما تتعوَّذُ (^٢) من المَغْرَم (^٣)! قال: \"إنَّه مَنْ غَرِمَ حدَّث فكذَب، ووعدَ فأخلَفَ\" (^٤).\n_________\n(^١) حديث صحيح، سعيد بن سلمة - وهو ابن أبي الحسام العدوي - ضعيف كما ذكر المصنف بإثر الحديث، وقال ابن حجر في \"التقريب\": صدوق صحيح الكتاب يخطئ من حفظه. اهـ. وقد زاد في الإسناد عبد الله بن المطلب، والمحفوظ: عمرو بن أبي عمرو، عن أنس دون ذكر عبد الله بن المطلب بينهما كما ذكر المزي في \"تهذيب الكمال\" (في ترجمة سعيد بن سلمة). وأبو حاتم السِّجِسْتاني - وهو سهل بن محمد بن عثمان - صدوق، وعبد الله بن رجاء - وهو ابن عمر الغُدَاني - صدوقٌ أيضًا، وكُلُّ هؤلاء قد توبعوا. والحديث في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٨٣٤).\nوسلف بالأحاديث قبله؛ وسيرد برقمي (٥٤٧٦) و(٥٥٠٣) على الجادّة، دون ذكر عبد الله بن المطلب.\n(^٢) في (ر): تعوذ.\n(^٣) بعدها في (ر) و(م) زيادة: والمأثم.\n(^٤) حديث صحيح، سلمة بن سعيد بن عطية روى عنه اثنان، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال الراوي عنه محمد بن عثمان بن أبي صفوان: كان من خيار أهل زمانه. وقال ابن حجر في \"تقريبه\": صدوق. وقد توبع، وباقي رجال الإسناد ثقات، معمر: هو ابن راشد.\nوهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٨٣٩).\nوسلف - بأتمَّ منه - برقم (١٣٠٩) من طريق شعيب، عن الزهري، به.","vol":"8","page":467},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2510>١٠ - باب الاستعاذة من شرِّ السَّمع والبصر </span>(^١)\n٥٤٥٥ - أخبرنا الحسن (^٢) بنُ إسحاق قال: أخبرنا أبو نُعيم قال: حدَّثنا سعد (^٣) بنُ أوس قال: حدَّثني بلال بنُ يحيى، أنَّ شُتَيرَ بنَ شَكَل أخبرَه\nعن أبيه شَكَلَ بن حُمَيد قال: أَتَيتُ النبيَّ ﷺ، فقلتُ: يا نبيَّ الله، عَلِّمْني تَعوُّذًا أتعوَّذُ به، فأخذ بِيَدي، ثُمَّ قال: \"قُلْ: أعوذُ بِكَ من شَرِّ سمعي، وشرِّ (^٤) بصري، وشرِّ لساني، وشرِّ قلبي، وشرِّ مَنِيِّي\" قال: حتَّى حَفِظْتُها. قال سعد: والمنيُّ: ماؤه (^٥).\nخالفه وكيع في لفظه:\n\n<span data-type='title' id=toc-2511>١١ - باب الاستعاذة من شرِّ البصر</span>\n٥٤٥٦ - أخبرني عُبيد بنُ وكيع بن الجرَّاح قال: حدَّثنا أبي، عن سعد (^٦) بن أوس، عن بلال بن يحيى، عن شُتَير بن شَكَلَ بن حُمَيد\nعن أبيه قال: قلتُ: يا رسولَ الله، عَلِّمني دعاءً (^٧) أنتفعُ به، قال: \"قُلْ: اللهمَّ عافِني من شرِّ سمعي وبصري، ولساني وقلبي، ومن شرِّ مَنِيي\" يعني ذَكَرَه (^٨).\n_________\n(^١) أشير فوقها في (ك) و(هـ) إلى أنها نسخة، والباب مع الحديث لم يرد في (م).\n(^٢) في (ر) و(ك) و(هـ): الحسين، والمثبت من مكرره السّالف برقم (٥٤٤٤).\n(^٣) في (ر): سعيد بن إدريس (؟!) وفي هامش (ك): سعيد، وهو تحريف.\n(^٤) في (ر): ومن شرّ.\n(^٥) إسناده صحيح، وهو مكرر الحديث (٥٤٤٤) سندًا ومتنًا.\nوينظر ما بعده.\n(^٦) تحرف في (ر) ونسخة بهامشي (ك) و(م) إلى: سعيد.\n(^٧) في (هـ): الدعاء.\n(^٨) حديث صحيح بلفظ سابقه، عبيد بن وكيع لا بأس به، لكنَّه انفرد بهذا اللفظ، وباقي =","vol":"8","page":468},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2512>١٢ - باب الاستعاذة من الكَسَل</span>\n٥٤٥٧ - أخبرنا محمد بنُ المثنَّى، عن خالد قال: حدَّثنا حُميدٌ قال:\nسُئِلَ أنسٌ - وهو ابن مالك - عن عذاب القبر وعن الدَّجَّال، قال: كان نبيُّ الله ﷺ: يقول: \"اللهمَّ إِنِّي أعوذُ بِكَ من الكسَلِ والهَرَم، والجُبْنِ والبُخل، وفتنة الدَّجَّال وعذابِ القبر\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2513>١٣ - باب الاستعاذة من العَجْز</span>\n٥٤٥٨ - أخبرنا أحمد بنُ سليمان قال: حدَّثنا مُحاضِرٌ قال: حدَّثنا عاصمٌ الأحول، عن عبد الله بن الحارث\nعن زيد بن أرْقَمَ قال: لا أُعلِّمكم إلَّا ما كان رسولُ الله ﷺ يُعلِّمنا (^٢): \"اللهمَّ إِنِّي أعوذُ بِكَ من العَجْزِ والكَسَل، والبُخلِ والجُبن (^٣)، والهَرَم وعذابِ القبر، اللهمَّ آتِ نفسي (^٤) تقواها، وزَكِّها أنتَ خيرُ من زكَّاها، أنت وليُّها ومولاها، اللهمَّ إِنِّي أعوذُ بِكَ من قلبٍ لا يخشَع، ومن نفس لا\n_________\n= رجال الإسناد ثقات، وكيع: هو ابن الجراح. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٨٢٦).\nوأخرجه - بلفظ الحديث السابق - أحمد (١٥٥٤١) - وعنه أبو داود (١٥٥١) - عن وكيع، بهذا الإسناد.\nوسيكرر بإسناده ومتنه برقم (٥٤٨٤).\n(^١) إسناده صحيح، خالد: هو ابن الحارث الهُجَيمي، وحميد: هو ابن أبي حميد الطويل.\nوهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٨٤٠).\nوسلف برقم (٥٤٥١).\n(^٢) بعدها في (هـ) ونسخة بهامش (ك): يقول.\n(^٣) في (ر): والجبن والبخل.\n(^٤) في (ر): نفسنا.","vol":"8","page":469},{"text":"تشبَع، وعلمٍ لا ينفَع، ودعوةٍ لا يُستجابُ لها\" (^١).\n\n٥٤٥٩ - أخبرنا عَمرو بنُ عليٍّ قال: حَدَّثنا معاذ بنُ هشام قال: حدَّثني أبي، عن قَتادةَ\nعن أنس، أنَّ نبيَّ الله ﷺ قال: \"اللهمَّ إِنِّي أعوذُ بِكَ من العَجْزِ والكسَل، والبُخلِ والجُبن والهَرَمِ وعذابِ القبر، وفتنةِ المَحْيا والمَمَات\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-2514>١٤ - باب الاستعاذة الذِّلَّة</span>\n٥٤٦٠ - أخبرنا أبو عاصم خُشَيش بنُ أَصْرَمَ قال: حدَّثنا حَبَّانُ قال: حدَّثنا حمَّاد (^٣) بنُ سلمة، عن إسحاقَ بن عبد الله بن أبي طلحة، عن سعيد بن يسار\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل مُحاضر - وهو ابن المُوَرِّع - فهو صدوق، وقد توبع، وباقي رجاله ثقات، عاصم الأحول: هو ابن سليمان. وهو في \"الكبرى\" (٧٨٤٣).\nوأخرجه أحمد (١٩٣٠٨) من طريق عبد الواحد بن زياد، ومسلم (٢٧٢٢)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (٧٨١٦) من طريق أبي معاوية الضرير، كلاهما عن عاصم الأحول، بهذا الإسناد. وقرن أبو معاوية بعبد الله بن الحارث أبا عثمان النهدي. (وقع في \"مسند\" أحمد: عبد الرحمن بن زياد، وهو خطأ).\nوأخرجه - مختصرًا - الترمذي (٣٥٧٢) من طريق أبي معاوية الضرير، عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان النهدي، عن زيد بن أرقم، به.\nوأخرجه المصنف في \"الكبرى\" (٧٨١٥) من طريق المثنى بن سعيد، عن عبد الله بن الحارث، به.\nوسيرد برقم (٥٥٣٨) من طريق ابن فضيل، عن عاصم الأحول، به.\n(^٢) إسناده صحيح، هشام: هو ابن أبي عبد الله الدَّستُوائي، وقتادة: هو ابن دعامة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٨٤٢).\nوسلف برقم (٥٤٤٨) عن محمد بن المثنى، عن معاذ بن هشام، به.\n(^٣) في (ر): حدثنا حبّان وحمّاد، وهو خطأ.","vol":"8","page":470},{"text":"عن أبي هريرة، أنَّ رسولَ الله ﷺ كان يقول: \"اللهمَّ إِنِّي أعوذُ بِكَ من الفقر، وأعوذُ بِكَ من القِلَّة والذِّلَّة، وأعوذُ بِكَ (^١) أن أظلِمَ أو أُظْلَم\" (^٢).\nخالفَه الأوزاعيُّ قال:\n\n٥٤٦١ - أخبرني محمود بنُ خالد قال: حدَّثنا الوليد، عن أبي عَمرو - هو الأوزاعيُّ - قال: حدَّثني إسحاقُ بنُ عبد الله بن أبي طلحة قال: حدَّثني جعفر بنُ عِياض قال:\nحدَّثني أبو هريرة قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"تعوَّذوا بالله من الفقرِ والقِلَّةِ (^٣) والذِّلَّة، وأن تَظلِم أو تُظلَم (^٤) \" (^٥).\n_________\n(^١) بعدها في (ر) زيادة: من.\n(^٢) إسناده صحيح، حَبَّان: هو ابن هلال البصري. وهو في \"الكبرى\" برقم (٧٨٤٤).\nوأخرجه أحمد (٨٠٥٣) و(٨٣١١) و(٨٦٤٣)، وأبو داود (١٥٤٤)، وابن حبان (١٠٣٠) من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوسيرد برقم (٥٤٦٢) من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، عن حماد بن سلمة، به.\nوسيرد في الرواية التالية وفي الروايتين (٥٤٦٣) و(٥٤٦٤) من طريق الأوزاعي، عن إسحاق بن عبد الله، عن جعفر بن عياض، عن أبي هريرة.\n(^٣) في (ر) و(م): ومن القلة.\n(^٤) في (م): نَظلم أو نُظلَم.\n(^٥) حديث صحيح، جعفر بن عياض تفرد بالرواية عنه إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، والوليد: هو ابن مسلم، وهو مدلَّس، لكنَّه توبع. أبو عمرو الأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٨٤٥).\nوأخرجه ابن حبان (١٠٠٣) من طريق عبد الرحمن بن إبراهيم، عن الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٠٩٧٣)، وابن ماجه (٣٨٤٢) من طريق محمد بن مصعب، عن الأوزاعي، به.\nوينظر الحديث السابق.","vol":"8","page":471},{"text":"٥٤٦٢ - أخبرنا أحمد بنُ نصر قال: حدَّثنا عبد الصَّمد بنُ عبد الوارث قال: حدَّثنا حمَّاد بنُ سلمة، عن إسحاق، عن سعيد بن يسار\nعن أبي هريرة، أنَّ (^١) النبيَّ ﷺ كان يقول: \"اللهمَّ إِنِّي أعوذُ بِكَ من القِلَّةِ والفقرِ والذِّلَّة، وأعوذُ بِكَ أن أظلِمَ أو أُظلَم (^٢) (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-2515>١٥ - باب الاستعاذة من القِلَّة</span>\n٥٤٦٣ - أخبرنا محمود بنُ خالد قال: حدَّثنا عمر - يعني ابن عبد الواحد - عن الأوزاعيِّ، حدَّثني إسحاقُ بنُ عبد الله (^٤) قال: حدَّثني جعفر بنُ عِياضٍ قال:\nحدَّثني أبو هريرة قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"تعوَّذوا بالله من الفقرِ، ومن القِلَّةِ والذِّلَّة (^٥)، وأن أَظلِمَ أو أُظلَم\" (^٦).\n\n<span data-type='title' id=toc-2516>١٦ - باب الاستعاذة من الفقر</span>\n٥٤٦٤ - أخبرنا يونس بنُ عبد الأعلى قال: حدَّثنا ابن وَهْبٍ قال: حدَّثني موسى بنُ شيبة، عن الأوزاعيِّ، عن إسحاقَ بن عبد الله بن أبي طلحة قال: حدَّثني جعفر بنُ عِياض\n_________\n(^١) في نسخة بهامش (ك): عن.\n(^٢) هذا الحديث تأخَّر في (م) إلى ما بعد الحديث الآتي.\n(^٣) إسناده صحيح، أحمد بن نصر: هو ابن زياد النيسابوري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٨٤٧).\nوسلف في الروايتين السابقتين.\n(^٤) بعدها في (م) زيادة: بن أبي طلحة.\n(^٥) في (ر): ومن الذلة.\n(^٦) حديث صحيح. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٨٤٦).\nوسلف في الروايات الثلاث السابقة.","vol":"8","page":472},{"text":"أن أبا هريرة حدَّثه، عن رسول الله ﷺ قال: \"تَعوَّذوا بالله من الفقرِ والقِلَّةِ والذِّلَّة، وأن تَظلِمَ أو تُظلَم (^١) \" (^٢).\n\n٥٤٦٥ - أخبرنا محمد بنُ المثنَّى قال: حدَّثنا ابن أبيِّ قال: حدَّثنا عثمانُ - يعني الشَّحَّامَ - قال: حدَّثنا مسلم - يعني ابنَ أبي بَكْرة -\nأنَّه كان سمِعَ والِدَه يقول في دُبُرِ الصَّلاة: اللهمَّ إِنِّي أعوذُ بِكَ من الكفرِ والفقر، وعذابِ القبر، فجعلتُ أدعو بهنَّ، فقال: يا بُنيَّ، أنَّى عُلِّمْتَ هؤلاء الكلمات؟ قلتُ: يا أبتِ، سمعتُكَ تدعو بهنَّ في دُبُرِ الصَّلاة، فأخذتُهنَّ عنك، قال: فالزمهُنَّ يا بُنيَّ، فإنَّ نبيَّ الله ﷺ كان يدعو بِهِنَّ في دُبُر الصَّلاة (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-2517>١٧ - باب الاستعاذة من شرِّ فتنة القبر</span>\n٥٤٦٦ - أخبرنا محمد بنُ عبد الله قال: حدَّثنا أبو أسامة قال: حدَّثنا هشام بنُ عروة، عن أبيه\nعن عائشةَ قالت: كان رسول الله ﷺ كثيرًا ما (^٤) يدعُو بِهؤلاء الكلمات: \"اللَّهُمَّ إنِّي أعوذُ بك من فتنةِ النَّار وعذابِ النَّار، وفتنة القبر وعذاب القبر، وشرِّ فتنةِ المسيح الدَّجَّال، وشرِّ فتنةِ الفقر وشرِّ فتنةِ الغِنَى،\n_________\n(^١) في (م): نَظلم أو نُظلَم.\n(^٢) حديث صحيح، ابن وهب: هو عبد الله. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٨٤٨).\nوسلف في الروايات الأربع السابقة.\n(^٣) إسناده قوي من أجل عثمان الشحام. ابن أبي عدي: هو محمد بن إبراهيم. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٨٤٩).\nوسلف برقم (١٣٤٧).\n(^٤) في (ر) و(ك) و(هـ): مما.","vol":"8","page":473},{"text":"اللهمَّ اغْسِلْ خَطَايايَ بماء الثَّلج والبَرَد، وأنْقِ قلبي من الخطايا كما أنْقَيْتَ (^١) الثَّوبَ الأبيضَ من الدَّنَس، وباعِدْ بيني وبين خطايايَ كما باعَدْتَ بين المشرق والمغرب، اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بك من الكَسَلِ والهَرَم، والمأثم والمَغْرَم\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-2518>١٨ - باب الاستعاذة من نفس لا تشبَع</span>\n٥٤٦٧ - أخبرنا قتيبة، قال: حدَّثنا اللَّيث، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أخيه عبَّاد بن أبي سعيد\nأنَّه سمع أبا هريرةَ يقول: كان رسولُ الله ﷺ يقول: \"اللهمَّ إِنِّي أعوذُ بِكَ من الأربع (^٣): من عِلمٍ لا ينفَع، ومن قلبٍ لا يخشَع، ومن نفسٍ لا تشبَع، ومن دعاءٍ لا يُسمَع\" (^٤).\n_________\n(^١) في هامش (هـ): ونَقِّ … نَقَّيت.\n(^٢) إسناده صحيح. محمد بن عبد الله: هو ابن المبارك المخرِّميّ، وأبو أسامة: هو حمَّاد بن أسامة، وهو في \"السنن الكبرى\" (٧٨٥٠).\nوسلف الحديث مختصرًا من طريق جرير، عن هشام، بهذا الإسناد، برقم (٦١).\n(^٣) في (ر): أربع.\n(^٤) صحيح لغيره، عبَّاد بن أبي سعيد: هو المقبُري، تفرَّد بالرواية عنه أخوه سعيد، وقال العجلي: مدنيٌّ تابعيٌّ ثقة. وقال ابن حجر في \"التهذيب\": قال ابن خلفون في \"الثقات\": وثَّقه محمد بن عبد الرحيم التبَّان. وباقي رجاله ثقات. الليث: هو ابن سعد. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٨٢٢).\nوأخرجه أبو داود (١٥٤٨) عن قتيبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٨٤٨٨) و(٨٧٧٩) و(٩٨٢٩)، والمصنف في \"الكبرى\" (٧٨٢٠)، وابن ماجه (٣٨٣٧) من طرق عن الليث بن سعد، به.\nوسيرد برقم (٥٥٣٧) من طريق يحيى بن يحيى، عن الليث، به. =","vol":"8","page":474},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2519>١٩ - باب الاستعاذة من الجوع</span>\n٥٤٦٨ - أخبرنا محمد بنُ العلاء قال: أخبرنا ابن إدريس، عن ابن عَجْلان، عن المَقْبُريِّ\nعن أبي هريرةَ قال: كان رسولُ الله ﷺ يقول: \"اللهمَّ إِنِّي أعوذُ بِكَ من الجوع، فإنَّه بِئسَ الضَّجيع، وأعوذُ بِكَ من الخِيانة، فإنَّها (^١) بِئسَتِ البِطانة\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-2520>٢٠ - باب الاستعاذة من الخِيانة</span>\n٥٤٦٩ - أخبرنا محمد بنُ المثنَّى قال: حدَّثنا عبد الله بنُ إدريس قال: حدَّثنا ابن عَجْلان - وذكرَ آخَرَ - عن سعيد بن أبي سعيد\n_________\n= وسيرد برقم (٥٥٣٦) من طريق محمد بن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، به.\nلم يذكر عبَّادًا في الإسناد.\nويشهد له حديث عبد الله بن عمرو السالف برقم (٥٤٤٢)، وحديث زيد بن أرقم السالف برقم (٥٤٥٨)، وحديث أنس الآتي برقم (٥٤٧٠).\n(^١) في (هـ): فإنه.\n(^٢) إسناده حسن من أجل محمد بن عجلان، وباقي رجاله ثقات، ابن إدريس: هو عبد الله، والمقبري: هو سعيد بن أبي سعيد. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٨٥١).\nوأخرجه أبو داود (١٥٤٧) عن محمد بن العلاء، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن حبان (١٠٢٩) من طريق أبي خيثمة، عن عبد الله بن إدريس، به.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٣٥٤) من طريق ليث بن أبي سليم، عن كعب أبي عامر المدني، عن أبي هريرة، به. وليث ضعيف، وكعب مجهول.\nوسيرد في الحديث التالي.\nقال السِّندي: قوله: \"فإنه بئس الضَّجيع\": مَن ينام في فراشك، أي: بئس الصاحب الجوع الذي يمنعك من وظائف العبادات، ويشوِّش الدماغ، ويثير الأفكار الفاسدة، والخيالات الباطلة.\nو\"البِطانة\": هي ضد الظِّهارة، وأصلها في الثوب، فاتَّسع فيما يُستَبْطَن من أمره.","vol":"8","page":475},{"text":"عن أبي هريرة قال: كان رسولُ الله ﷺ يقول: \"اللهمَّ إنِّي أعوذُ بِكَ من الجوع، فإنَّه بِئسَ الضَّجيع، ومن الخِيانة، فإنَّها بِئسَتِ البِطانة\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2521>٢١ - باب الاستعاذة من الشِّقاق والنِّفاق وسوء الأخلاق</span>\n٥٤٧٠ - أخبرنا عَمرو بنُ عثمان قال: حدَّثنا بقيَّةُ قال: حدَّثنا ضُبارة، عن دُوَيد بن نافع قال: قال أبو صالح:\nقال أبو هريرة: إنَّ رسولَ الله ﷺ كان يدعو (^٢): \"اللهمَّ إِنِّي أعوذُ بِكَ من الشِّقاقِ، والنِّفاق، وسوءِ الأخلاق\" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-2522>٢٢ - باب الاستعاذة من علمٍ لا ينفع </span>(^٤)\n٥٤٧١ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا خَلَف، عن حَفْص\n_________\n(^١) إسناده حسن من جهة محمد بن عجلان. والراوي المبهم المقرون بابن عجلان هو عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري، وقد أبهمه النسائي كما ذكر المزي في \"تهذيب الكمال\" (في ترجمته)، وأخرج الحديث من طريق محمد بن المثنى، بهذا الإسناد. والحديث في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٨٥٢). وسلف في الذي قبله.\n(^٢) بعدها في (ر) و(م): بهذه الدعوات.\n(^٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف بقية: وهو ابن الوليد الكلاعي، ولجهالة ضُبارة: وهو ابن عبد الله. أبو صالح: هو ذكوان السمان الزيات. وهو في \"الكبرى\" (٧٨٥٣).\nوأخرجه أبو داود (١٥٤٦) عن عمرو بن عثمان، بهذا الإسناد.\nويشهد له حديث أنس بن مالك عند الطبراني في \"الدعاء\" (١٣٤٣)، وفي \"المعجم الصغير\" (٣١٦)، والحاكم في \"المستدرك\" ١/ ٥٣٠، قال: كان رسول الله ﷺ يقول: \"اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من القسوة والغفلة والعَيْلة والمسكنة، وأعوذ بك من الفسوق والشقاق والنفاق والسُّمعة والرياء، وأعوذ بك من الصَّمم والبَكَم، والجنون والجُذام وسيِّئ الأسقام\". وإسناده صحيح، وصححه الحاكم، وسكت عنه الذهبي.\n(^٤) هذا العنوان من (ر) و(م)، والحديث الذي بعده جاء في (ك) و(هـ) قبل الحديث السابق، وما أثبتناه أولى بالصواب.","vol":"8","page":476},{"text":"عن أنس، أنَّ النبيَّ ﷺ كان يدعو بهذه (^١) الدَّعَوات: \"اللهمَّ إِنِّي أعوذُ بِكَ من علمٍ لا ينفَع، وقلبٍ لا يخشَع، ودُعاءٍ لا يُسمَع، ونفسٍ لا تشبَع\" ثُمَّ يقول: \"اللهمَّ إنِّي أعوذُ بِكَ من هؤلاء الأربع\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-2523>٢٣ - باب الاستعاذة من المَغْرَم</span>\n٥٤٧٢ - أخبرنا إسحاق بنُ إبراهيم قال: أخبرنا بقيَّة قال: حدَّثني أبو سلمةَ سليمانُ بنُ سُلَيم الحِمصيُّ قال: حدَّثني الزُّهريُّ، عن عُروة - هو ابن الزُّبير -\nعن عائشةَ قالت: كان رسولُ الله ﷺ يُكثِرُ التَّعوُّذَ من المَغْرَم والمَأْثَم، فقيل له: يا رسولَ الله، إِنَّكَ تُكثِرُ (^٣) التَّعوُّذَ من المَغْرَمِ والمَأْثَم، فقال: \"إِنَّ الرَّجلَ إذا غَرِمَ حدَّث فكذَب، ووعدَ فأخلَف\" (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-2524>٢٤ - باب الاستعاذة من الدَّين</span>\n٥٤٧٣ - أخبرنا محمد بنُ عبد الله بن يزيد قال: حدَّثنا أبي قال: حدَّثنا حَيْوةُ -\n_________\n(^١) في (ر): بهؤلاء.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي، خلف - وهو ابن خليفة - وحفص - وهو ابن عمر المعروف بابن أخي أنس - صدوقان لا بأس بهما، وقد توبعا. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٨٢١).\nوأخرجه أحمد (١٤٠٢٣) عن عفان، عن خلف بن خليفة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٣٠٠٣) و(١٣٦٧٤)، وابن حبان (٨٣) من طريق قتادة، عن أنس، به.\nوفيه: \"وعمل لا يرفع\" بدل: \"ونفس لا تشبع\". وإسناده صحيح.\n(^٣) بعدها في (ك) زيادة: من.\n(^٤) حديث صحيح، بقية - وهو ابن الوليد - مدلِّس يدلِّس تدليس التسوية، ولم يصرِّح بالتحديث في جميع طبقات الإسناد، لكنَّه توبع، وباقي رجال الإسناد ثقات، الزهري: هو محمد بن مسلم. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٨٥٤).\nوسلف - بأتمَّ منه - برقم (١٣٠٩) من طريق شعيب، عن الزهري، بهذا الإسناد.","vol":"8","page":477},{"text":"وذكَرَ آخرَ - قالا (^١): حدَّثنا سالم بنُ غَيْلان التُّجِيبيُّ، أنَّه سَمِعَ دَرَّاجًا أبا السَّمْح، أنَّه سمِعَ أبا الهيثم.\nأنَّه سَمِعَ أبا سعيد يقول: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"أعوذُ باللهِ من الكُفرِ والدَّين\" قال رجلٌ: يا رسولَ الله، أتَعْدِلُ (^٢) الدَّينَ بالكُفر؟ فقال رسولُ الله ﷺ: \"نعم\" (^٣).\n\n٥٤٧٤ - أخبرنا محمد بنُ بشَّار قال: حدَّثني عبد الله بنُ يزيدَ المُقرئُ قال: حدَّثنا حَيْوة، عن درّاج أبي السَّمْح، عن أبي الهيثم\n_________\n(^١) في (ك): قال، وعلى هامشها كباقي النسخ.\n(^٢) في (م) وهامش (هـ): أيُعْدَل.\n(^٣) إسناده ضعيف، درَّاج أبو السَّمح في روايته عن أبي الهيثم - وهو سليمان بن عمرو العُتْواري - ضَعْف، والراوي الآخر وردت تسميتُه عند أحمد بعبد الله بن لهيعة، وهو ضعيف.\nوباقي رجاله ثقات، حَيْوة: هو ابن شُريح. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٨٥٥).\nوأخرجه أحمد (١١٣٣٣) عن عبد الله بن يزيد المقرئ، عن حيوة بن شريح وعبد الله بن لهيعة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن حبان (١٠٢٥) من طريق أبي خيثمة، عن عبد الله بن يزيد، عن حيوة وحده، به.\nوسيرد في الرواية التالية عن محمد بن بشار، عن عبد الله بن يزيد، عن حيوة، عن دراج، به. لم يذكر سالمًا في الإسناد.\nوسيرد برقم (٥٤٨٥) من طريق ابن وهب، عن سالم بن غيلان، به. لكن بلفظ: \"اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر\"، وله بهذا اللفظ شاهد سنذكره في موضعه.\nقال السِّندي: قوله: \"أيُعدل الدَّين بالكفر؟ قال: نعم\" أراد الرجل أنَّ قرانَهما في الذِّكر يقتضي قوة المناسبة بينهما في المضرَّة، بحيث أنَّ كلًا منهما يساوي الآخر، فهل الدَّين بلغ هذا المبلغ، حتى استحقَّ أن يُجعل عديلًا للكفر، ويُذكر قرينًا معه في الذكر؟! فأجاب بأنَّه كذلك، كيف وهو يمنع دخول الجنة كالكفر، نعم هو دائمي ومنع الدَّين إلى غاية الأداء، والله أعلم.","vol":"8","page":478},{"text":"عن أبي سعيد، عن النبيِّ ﷺ قال: \"أعوذُ بالله من الكُفرِ والدَّين\" فقال رجلٌ: تَعدِلُ الدَّينَ بالكُفر؟ قال: \"نعم\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2525>٢٥ - باب الاستعاذة من غَلَبة الدَّين</span>\n٥٤٧٥ - أخبرنا أحمد بنُ عَمرو بن السَّرْح قال: أخبرنا ابن وَهْبٍ قال: حدَّثني حُيَيُّ بنُ عبد الله (^٢) قال: حدَّثني أبو عبد الرَّحمن الحُبُليُّ\nعن عبد الله بن عَمرو بن العاص، أنَّ رسولَ الله ﷺ كان يدعو بهؤلاء الكلمات: \"اللهمَّ إنِّي أعوذُ بِكَ من غَلَبَةِ الدَّين، وغَلَبَةِ العَدوِّ، وشَماتةِ الأعداء\" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-2526>٢٦ - باب الاستعاذة من ضَلَع الدَّين</span>\n٥٤٧٦ - أخبرنا أحمد بنُ حرب قال: حدَّثنا القاسم - وهو ابن يزيدَ الجَرْمِيُّ - عن عبد العزيز، أخبرني عَمرو بنُ أَبي عَمرو\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، وقد سلف الكلام عليه في الرواية السابقة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٨٥٦).\n(^٢) تحرف في (م) إلى: عبد الرحمن.\n(^٣) إسناده حسن، حُيي بن عبد الله - وهو المَعافري - صدوق، وباقي رجاله ثقات. ابن وهب: هو عبد الله، وأبو عبد الرحمن الحبُلي: هو عبد الله بن يزيد المَعافري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٧٨٥٧) و(٧٨٧١).\nوأخرجه - بلفظ أطول - ابن حبان (١٠٢٧) من طريق أحمد بن عمرو بن السرح، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٦٦١٨) من طريق ابن لهيعة، عن حيي بن عبد الله، به.\nوسيكرر بإسناده ومتنه برقم (٥٤٨٧).\nوسيرد برقم (٥٤٨٨) عن يونس بن عبد الأعلى، عن ابن وهب، به. دون قوله: \"وغلبة العدو\".\nقال السِّندي: قوله: \"وشماتة الأعداء\": فرحتهم بمصائبه.","vol":"8","page":479},{"text":"عن أنس بن مالك قال: كان النبيُّ ﷺ يقول: \"اللهمَّ إِنِّي أعوذُ بِكَ من الهَمِّ والحَزَن، والكسَلِ والبُخلِ والجُبن (^١)، وضَلَعِ الدَّين وغَلَبةِ الرِّجال\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-2527>٢٧ - باب الاستعاذة من شرِّ فتنة الغنى</span>\n٥٤٧٧ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيم قال: حدَّثنا جرير، عن هشام بن عروة، عن أبيه عن عائشةَ قالت: كان رسولُ الله ﷺ يقول: \"اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ من عذاب القبر (^٣)، وفتنةِ النَّار، وفتنة القبر، وعذاب القبر، وشرِّ فتنةِ المسيح (^٤) الدَّجَّال، وشرِّ فتنةِ الغِنَى، وشرِّ فتنةِ الفقر، اللهمَّ اغْسِلْ خَطَايايَ بماء الثَّلْج والبَرَد، ونَقِّ قلبي من الخَطايا كما نَقَّيتَ الثَّوبَ الأبيضَ من الدَّنَس، اللهمَّ إِنِّي أعوذُ بك من الكَسَل والهَرَم، والمَغْرَم والمأثم\" (^٥)\n\n<span data-type='title' id=toc-2528>٢٨ - باب الاستعاذة من فتنة الدُّنيا</span>\n٥٤٧٨ - أخبرنا محمود بنُ غَيلانَ قال: حدَّثنا أبو داودَ قال: حدَّثنا شعبة، عن عبد الملك بن عُمَير، قال: سمعتُ مصعب بنَ سعد قال:\n_________\n(^١) في (هـ): والجبن والبخل.\n(^٢) حديث صحيح، أحمد بن حرب صدوق، لكنه توبع. عبد العزيز: هو ابن عبد الله بن أبي سلمة الماجِشون، وعمرو بن أبي عمرو: هو مولى المطَّلب. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٨٥٨).\nوأخرجه أحمد (١٣٣٦٥) عن هاشم بن القاسم، عن عبد العزيز بن أبي سلمة، بهذا الإسناد.\nوسلف برقم (٥٤٥٠).\n(^٣) في (ر): الفقر.\n(^٤) في (ك): المسيخ.\n(^٥) إسناده صحيح، جرير: هو ابن عبد الحميد، وسلف بإسناده مختصرًا برقم (٦١).","vol":"8","page":480},{"text":"كان سعدٌ يُعلِّمُ بَنِيْهِ (^١) هؤلاء الكلمات، ويرويهنَّ عن النبيِّ ﷺ: \"اللهمَّ إنِّي أعوذُ بِكَ من البُخل، وأعوذُ بِكَ من الجُبن وأعوذُ بِكَ من أن أُرَدَّ إلى أرذَلِ العُمُر، وأعوذُ بِكَ من فتنة الدُّنيا، وعذابِ القبر\" (^٢).\n\n٥٤٧٩ - أخبرني هلال بنُ العلاء، حدَّثنا أبي قال: حدَّثنا عُبيد الله (^٣)، عن عبد الملك بن عُمَير، عن مصعب بن سعد وعَمرو بن ميمون الأوديِّ، قالا:\nكان سعدٌ يُعلِّم بَنِيه هؤلاءِ الكلماتِ، كما يُعلِّم المُكْتِبُ الغِلمانَ، ويقول: إنَّ رسولَ الله ﷺ كان يتعوَّذُ بهنَّ في (^٤) دُبُرِ كلِّ صلاة: \"اللهمَّ إِنِّي أعوذُ بِكَ من البُخل، وأعوذُ بِكَ من الجُبن وأعوذُ بِكَ من أن أُرَدَّ إلى أرذَلِ العُمُر، وأعوذُ بِكَ من فتنة الدُّنيا، وعذابِ القبر\" (^٥).\n\n٥٤٨٠/ ١ - أخبرنا أحمد بنُ فَضالةَ، عن عُبيد الله قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي\n_________\n(^١) في (هـ) و(ك): يعلمه.\n(^٢) إسناده صحيح، أبو داود: هو سليمان بن داود الطيالسي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٧٨٦٠) و(٩٨٨٢).\nوسلف برقم (٥٤٤٥). وسيرد في الحديث الذي بعده.\n(^٣) بعدها في النُّسخ الخطية زيادة: عن إسرائيل، والظاهر أنه خطأ في الأصول القديمة، ولعله بسبب سبق النظر إلى الحديث بعده، والمثبت من \"السنن الكبرى\". (٧٨٦١).\n(^٤) كلمة \"في\" من (هـ).\n(^٥) حديث صحيح، هلال بن العلاء - وهو ابن هلال بن عمر الباهلي - صدوق، وقد توبع، وباقي رجال الإسناد ثقات، عبيد الله: هو ابن عمرو الرقيِّ، وإسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٨٦١).\nوأخرجه الترمذي (٣٥٦٧) من طريق زكريا بن عدي، عن عبيد الله بن عمرو، بهذا الإسناد.\nوأخرجه المصنِّف في \"الكبرى\" كما في \"التحفة\" ٣/ ٣٠٧ (٣٩١٠) من طريق زائدة بن قدامة، وابن حبان (٢٠٢٤) من طريق شيبان النحوي، كلاهما عن عبد الملك بن عمير، به.\nوسلف برقم (٥٤٤٥) وفي الذي قبله.","vol":"8","page":481},{"text":"إسحاق، عن عمرو بن ميمون\nعن عمر، أنَّ النبيَّ ﷺ كان يتعوَّذُ من الجُبن والبُخل، وسُوءِ العُمُر، وفتنةِ الصَّدرِ، وعذابِ القبر (^١).\n\n٥٤٨٠/ ٢ - أخبرنا محمد بنُ عبد العزيز، حدَّثنا الفضل بنُ موسى، عن زكريا، عن أبي إسحاق، عن عَمرو بن ميمون\nعن ابن مسعود قال: كان النبيُّ ﷺ يتعوَّذ من خمس: من البُخل، والجُبن وسوء العمر، وفتنة الصَّدر، وعذاب القبر (^٢) (^٣).\n\n٥٤٨١ - أخبرنا سليمان بنُ سَلْم البلخيُّ - هو أبو داود المصاحفيُّ - قال: أخبرنا النَّضْرُ - هو ابن شُمَيل (^٤) - قال: أخبرنا يونس، عن أبي إسحاق، عن عَمرو بن ميمون قال:\nسمعتُ عمرَ بن الخطَّاب يقول: كان رسولُ الله ﷺ يتعوَّذُ من خمسٍ: \"اللهمَّ إنِّي أعوذُ بِكَ من الجُبنِ، والبُخل، وسُوءِ العُمُر، وفتنةِ الصَّدرِ، وعذابِ القبر\" (^٥).\n_________\n(^١) حديث صحيح، أحمد بن فضالة صدوق حسن الحديث، وقد توبع كما سلف برقم (٥٤٤٣)، وعبيد الله: هو ابن موسى العَبْسي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٨٦٢).\nوتنظر الروايات الثلاث التالية.\n(^٢) هذا الحديث من (ر) و(م).\n(^٣) حديث صحيح، وهو مكرر الحديث (٥٤٤٦) سندًا ومتنًا.\n(^٤) قوله: \"هو ابن شُميل\" من (ر) و(م).\n(^٥) حديث صحيح، يونس - وهو ابن أبي إسحاق السَّبيعي - صدوق، لكن تابعه ابنُه إسرائيل كما سلف برقم (٥٤٤٣) و(١/ ٥٤٨٠)، وباقي رجال الإسناد ثقات. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٨٦٤).\nوأخرجه ابن حبان (١٠٢٤) من طريق شبابة، عن يونس، بهذا الإسناد.","vol":"8","page":482},{"text":"٥٤٨٢ - أخبرني هلال بنُ العلاء قال: حدَّثنا حُسين قال: حدَّثنا زُهير قال: حدَّثنا أبو إسحاق، عن عَمرو بن ميمون قال:\nحدَّثني أصحابُ محمدٍ ﷺ، أن رسول الله ﷺ كان يتعوَّذُ من الشُّحِّ والجُبن وفتنةِ الصَّدر، وعذابِ القبر (^١).\n\n٥٤٨٣ - أخبرنا أحمد بنُ سليمان قال: حدَّثنا أبو داود، عن سفيانَ، عن أبي إسحاق\nعن عَمرو بن ميمون قال: كان النبيُّ ﷺ يتعوَّذ (^٢) … مرسل (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-2529>٢٩ - باب الاستعاذة من شرِّ الذَّكَر</span>\n٥٤٨٤ - أخبرني عُبيد بن وكيع قال: حدَّثنا أبي، عن سعد بن أوس، عن بلال بن يحيى، عن شُتَير بن شَكَل بن حُمَيد\nعن أبيه قال: قلتُ: يا رسولَ الله، علِّمني دعاءً أنتفِعُ به، قال: \"قُلْ:\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات غير هلال بن العلاء فهو صدوق، لكنَّ أبا إسحاق - وهو عمرو بن عبيد الله السَّبيعي - تغيَّر حِفْظُه، وسماع زهير - وهو ابن معاوية الجُعفي - منه بعدما تغيَّر، والمحفوظ في هذا الإسناد كما سلف بيانُه برقم (٥٤٤٣): عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عمر. حسين: هو ابن عياش السُّلَمي. وهو في \"السنن الكبرى\" بالأرقام (٧٨٢٨) و(٧٨٦٥) و(٩٨٨٦).\nوتُنظر الروايتان السابقتان.\n(^٢) بعدها في (م) زيادة: به.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلَّا أنَّه مرسل، وقد سلف موصولًا برقم (٥٤٤٣). أبو داود: هو عمر بن سعد الحَفَري، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٧٨٦٦) و(٩٨٨٧).\nوتنظر الروايات الثلاث السابقة.","vol":"8","page":483},{"text":"اللهمَّ عافِني من شرِّ سمعي وبصري، ولساني وقلبي، وشرِّ مَنِيِّي\" يعني ذَكَرَه (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2530>٣٠ - باب الاستعاذة من شرِّ الكفر</span>\n٥٤٨٥ - أخبرنا أحمد بنُ عَمرو بن السَّرْح قال: حدَّثنا ابن وَهْبٍ قال: أخبرني سالم بنُ غَيْلانَ، عن درَّاجٍ أبي السَّمح، عن أبي الهيثم\nعن أبي سعيد الخُدريِّ، عن رسولِ الله ﷺ أنَّه كان يقول: \"اللهمَّ إِنِّي أعوذُ بِكَ من الكفرِ والفقر\" فقال رجلٌ: ويَعْدِلان (^٢)؟ قال: \"نعم\" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-2531>٣١ - باب الاستعاذة من الضَّلال</span>\n٥٤٨٦ - أخبرني محمد بنُ قُدامةَ قال: حدَّثنا جَرير، عن منصور، عن الشَّعبيِّ عن أمِّ سلمةَ، أنَّ النبيَّ ﷺ كان إذا خرجَ من بيته قال: \"بسم الله، رَبِّ أعوذُ بِكَ من أن أزِلَّ أو أضِلَّ، أو أظلِمَ أو أُظلَمَ، أو أجهلَ أو يُجهَلَ عَليَّ\" (^٤).\n_________\n(^١) صحيح بلفظ الحديث (٥٤٤٤) و(٥٤٥٥)، وهو مكرر الحديث (٥٤٥٦) سندًا ومتنًا.\n(^٢) في نسخة بهامش (هـ): ويعتدلان.\n(^٣) إسناده ضعيف سلف الكلام عليه برقم (٥٤٧٣)، ابن وهب: هو عبد الله. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٨٦٧).\nوأخرجه ابن حبان (١٠٢٦) من طريق أحمد بن عمرو بن السَّرْح، بهذا الإسناد.\nوللاستعاذة من الكفر والفقر شاهد قوي عن أبي بكرة، وقد سلف برقمي (١٣٤٧) و(٥٤٦٥).\n(^٤) إسناده ضعيف لانقطاعه، الشَّعبي - وهو عامر بن شَراحيل - لم يسمع من أم سلمة فيما قاله علي بن المديني، ونقله عنه الحافظ ابن حجر في \"نتائج الأفكار\" ١/ ١٥٩، وقد اختُلف فيه على الشَّعبي كما هو مبسوط في \"مسند أحمد\" عند الحديث (٢٦٦١٦)، لكن قال الدارقطني في \"العلل\" ١٥/ ٢٢٢ بعد أن ذكر هذا الاختلاف: والمحفوظ حديث منصور ومن =","vol":"8","page":484},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2532>٣٢ - باب الاستعاذة من غَلَبَة العَدوِّ</span>\n٥٤٨٧ - أخبرنا أحمد بنُ عَمرو بن السَّرْح قال: حدَّثني ابن وَهْبٍ قال: أخبرني حُييُّ بنُ عبد الله قال: حدَّثني أبو عبد الرَّحمن الحُبُليُّ\nعن عبد الله بن عَمرو بن العاص، أنَّ رسولَ الله ﷺ كان يدعو بهؤلاء الكلمات: \"اللهمَّ إنِّي أعوذُ بِكَ من غَلَبةِ الدَّين، وغَلَبةِ العَدوِّ، وشَماتةِ الأعداء\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2533>٣٣ - باب الاستعاذة من شماتة الأعداء</span>\n٥٤٨٨ - أخبرنا يونس بنُ عبد الأعلى قال: أخبرنا ابن وَهْبٍ قال: قال حُيَيٌّ: حدَّثني أبو عبد الرَّحمن الحُبُليُّ\n_________\n= تابعه. لذا قال الحافظ في \"نتائج الأفكار\" ١/ ١٦٠: فما له عِلَّةٌ سوى الانقطاع، فلعلَّ من صحَّحه سهَّل الأمر فيه؛ لكونه من الفضائل، ولا يُقال: اكتفى بالمعاصرة؛ لأنَّ محلَّ ذلك أن لا يحصل الجزم بانتفاء التقاء المتعاصرين، إذا كان النافي واسع الاطِّلاع، مثل ابن المديني. قلت: ورجال الإسناد كلُّهم ثقات، جرير: هو ابن عبد الحميد، ومنصور: هو ابن المعتمر. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٨٦٨).\nوأخرجه المصنِّف في \"الكبرى\" (٧٨٦٩) من طريق إسحاق بن عيسى، عن جرير، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٦٧٢٩)، وأبو داود (٥٠٩٤)، والمصنف في \"الكبرى\" (٩٨٣٤) من طريق شعبة، والمصنف في \"الكبرى\" (٧٨٦٩) من طريق القاسم بن معن، وابن ماجه (٣٨٨٤) من طريق عبيدة بن حميد، ثلاثتهم عن منصور، به.\nوأخرجه المصنف في \"الكبرى\" (٩٨٣٣) من طريق مؤمَّل بن إسماعيل، عن شعبة، عن عاصم، عن الشعبي، به. وقال بإثره: هذا خطأ؛ عاصم عن الشعبي، والصواب: شعبة عن منصور، ومؤمَّل بن إسماعيل كثير الخطأ.\nوسيرد برقم (٥٥٣٩) من طريق سفيان الثوري، عن منصور، به.\n(^١) إسناده حسن، وهو مكرر الحديث (٥٤٧٥) سندًا ومتنًا.\nوينظر ما بعده.","vol":"8","page":485},{"text":"عن عبد الله بن عَمرو، أنَّ رسولَ الله ﷺ كان يدعو بهؤلاء الكلمات: \"اللهمَّ إنِّي أعوذُ بِكَ من غَلَبةِ الدَّين، وشَماتةِ الأعداء\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2534>٣٤ - باب الاستعاذة من الهَرَم</span>\n٥٤٨٩ - أخبرنا عبد الله بنُ محمد بن عبد الرَّحمن قال: حدَّثنا حمَّاد بنُ مَسْعَدة، عن هارونَ بن إبراهيم، عن محمد\nعن عثمانَ بن أبي العاص، أن النبيَّ ﷺ كان يدعو بهذه الدَّعَوات (^٢): \"اللهمَّ إنِّي أعوذُ بِكَ من الكسَل والهَرَم، والجُبنِ والعَجْز، ومن فتنةِ المَحْيا والمَمَات\" (^٣).\n\n٥٤٩٠ - أخبرنا محمد بنُ عبد الله بن عبد الحكم، عن شُعيب، عن اللَّيث، عن يزيدَ بن الهاد، عن عَمرو بن شعيب، عن أبيه\nعن جَدِّه قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"اللهمَّ إنِّي أعوذُ بِكَ من الكسَلِ والهَرَم، والمَغْرَمِ والمَأْثَم، وأعوذُ بِكَ من شرِّ المسيحِ الدَّجَّال، وأعوذُ بِكَ من عذابِ القبر، وأعوذُ بِكَ من عذابِ النَّار\" (^٤).\n_________\n(^١) إسناده حسن كسابقه. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٨٧٢).\n(^٢) في نسخة بهامش (ك): الكلمات.\n(^٣) إسناده صحيح، عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن: هو ابن المِسْوَر بن مَخْرَمة، ومحمد: هو ابن سيرين. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٨٧٣).\n(^٤) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل شعيب: وهو ابن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، وباقي رجاله ثقات، الليث: هو ابن سعد، وشعيب الراوي عنه هو ابنُه، ويزيد بن الهاد: هو يزيد بن عبد الله بن الهاد. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٨٧٩).\nوأخرجه أحمد (٦٧٣٤) عن يونس المؤدب، عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد.\nويشهد له حديث عائشة السالف برقمي (٦١) و(٥٤٦٦).","vol":"8","page":486},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2535>٣٥ - باب الاستعاذة من سوء القضاء</span>\n٥٤٩١ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيم قال: أخبرنا سفيانُ، عن سُمَيٍّ، عن أبي صالح - إن شاء الله -\nعن أبي هريرة قال: كان النبيُّ ﷺ يتعوَّذُ من هذه الثَّلاثة: من دَرَكِ الشَّقاء، وشَماتةِ الأعداء، وسُوءِ القضاء، وجَهْدِ البلاء. قال سفيان: هو (^١) ثلاثةٌ، فذكرت أربعةً، لأنِّي لا أحفظ الواحد الَّذي ليس فيه (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-2536>٣٦ - باب الاستعاذة من دَرَكَ الشّقاء</span>\n٥٤٩٢ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا سفيانُ، عن سُميٍّ، عن أبي صالح عن أبي هريرة، أنَّ النبيَّ ﷺ كان يستعيذُ من سُوءِ القضاء، وشَماتةِ الأعداء، ودَرَكِ الشَّقاء، وجَهْدِ البلاء (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-2537>٣٧ - باب الاستعاذة من الجنون</span>\n٥٤٩٣ - أخبرنا محمد بنُ المثنَّى قال: حدَّثنا أبو داودَ قال: حدَّثنا همَّام، عن قَتادةَ عن أنس، أنَّ النبيَّ ﷺ كان يقول: \"اللهمَّ إنِّي أعوذُ بِكَ من الجُنونِ،\n_________\n(^١) في (م) ونسخة بهامش (هـ): هنَّ.\n(^٢) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن عيينة، وسُمَيّ: هو مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، وأبو صالح: هو ذكوان السمان الزيات. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٨٧٤).\nوأخرجه أحمد (٧٣٥٥)، والبخاري (٦٣٤٧) و(٦٦١٦)، ومسلم (٢٧٠٧)، وابن حبان (١٠١٦) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوسيرد في الحديث الذي يليه.\nقال السِّندي: قوله: \"من درك الشقاء\" أي: من لحاق الشدَّة. وقال السيوطي: والمراد بالشقاء سوء الخاتمة. \"وجهد البلاء\" أي: شدة البلاء.\n(^٣) إسناده صحيح كسابقه. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٨٧٥).","vol":"8","page":487},{"text":"والجُذام، والبرصِ، وسَيِّئِ (^١) الأسقام\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-2538>٣٨ - باب الاستعاذة من عَين الجانِّ</span>\n٥٤٩٤ - أخبرنا هلال بنُ العلاء قال: حدَّثنا سعيد بنُ سليمان قال: حدَّثنا عبَّاد، عن الجُرَيريِّ، عن أبي نَضْرةَ\nعن أبي سعيد قال: كان رسولُ الله ﷺ يتعوَّذُ مِن عَينِ الجَانِّ، وعَينِ الإنس، فلمَّا نزلَت المُعَوَّذتانِ (^٣) أخذَ بهما، وتركَ ما سوى ذلك (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-2539>٣٩ - باب الاستعاذة من سوء الكِبَر</span>\n٥٤٩٥ - أخبرنا موسى بنُ عبد الرَّحمن قال: حدَّثنا حسين، عن زائدة، عن حُميد\n_________\n(^١) في (ر): وسوء.\n(^٢) إسناده صحيح، أبو داود: هو سليمان بن داود الطيالسي، وهمام: هو ابن يحيى العَوْذي، وقَتادة: هو ابن دِعامة السَّدوسي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٨٧٦).\nوأخرجه أحمد (١٣٠٠٤)، وأبو داود (١٥٥٤)، وابن حبان (١٠١٧) من طريق حماد بن زيد، وابن حبان (١٠٢٣) - بلفظ أتمَّ منه - من طريق شيبان النحوي، كلاهما عن قتادة، بهذا الإسناد.\nقال السِّندي: قوله: \"وسيِّئ الأسقام\": هي ما يكون سببًا لعيب وفساد عضو، ونحو ذلك.\n(^٣) في (ر): المعوذات.\n(^٤) رجاله ثقات غير هلال بن العلاء فهو صدوق، لكنَّ الجُريري - وهو سعيد بن إياس - اختلط، ولم يُذكر عبَّاد - وهو ابن العوَّام - في عِداد من روى عنه قبل اختلاطه، وتابعه القاسم بن مالك - كما سيأتي في التخريج - عن الجُريري، لكنَّه - أيضًا - مِثلُ عبَّاد. سعيد بن سليمان: هو الواسطي الملقَّب بسَعْدويه، وأبو نضرة: هو المنذر بن مالك بن قِطْعَة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٨٧٧).\nوأخرجه ابن ماجه (٣٥١١) عن ابن أبي شيبة، عن سعيد بن سليمان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذي (٢٠٥٨)، والمصنف في \"الكبرى\" (٧٨٠٤) من طريق القاسم بن مالك، عن الجريري، به. وقال الترمذي: حديث حسن غريب!","vol":"8","page":488},{"text":"عن أنس قال: كان رسولُ الله ﷺ يتعوَّذُ بهؤلاء الكلمات، كان يقول: \"اللهمَّ إنِّي أعوذُ بِكَ من الكَسلِ والهَرَم، والجُبنِ والبُخل، وسُوءِ الكِبَر، وفتنةِ الدَّجَّال، وعذابِ القبر\" (^١) (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-2540>٤٠ - باب الاستعاذة من أرذل العُمُر</span>\n٥٤٩٦ - أخبرنا محمد بنُ عبد الأعلى قال: حدَّثنا خالد، عن شعبة، عن عبد الملك بن عُمَير قال: سمعتُ مصعبَ بنَ سعد\nعن أبيه قال: كان يُعلِّمنا خمسًا كان رسولُ الله ﷺ يدعو بهنَّ ويقولُهنَّ: \"اللهمَّ إنِّي أعوذُ بِكَ من البُخل، وأعوذُ بِكَ من الجُبن وأعوذُ بِكَ من (^٣) أن أُرَدَّ إلى أرذَلِ العُمُر، وأعوذُ بِكَ من عذابِ القبر\" (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-2541>٤١ - باب الاستعاذة من سوء العُمُر</span>\n٥٤٩٧ - أخبرنا عِمران بنُ بكَّار قال: حدَّثنا أحمد بنُ خالد قال: حدَّثنا يونس، عن أبي إسحاق - يعني أباه (^٥) - عن عَمرو بن ميمون قال:\nحَجَجْتُ مع عمرَ، فسمِعْتُه يقول بجَمْعٍ: ألا إنَّ النبيَّ ﷺ كان يتعوَّذُ من\n_________\n(^١) تكرر بعده في (م) الحديث السالف برقم (٥٤٩٠).\n(^٢) إسناده صحيح، موسى بن عبد الرحمن: هو ابن سعيد المسروقي، وحسين: هو ابن علي الجُعفي، وزائدة: هو ابن قدامة الثقفي، وحميد: هو ابن أبي حميد الطويل. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٨٧٨).\nوسلف برقم (٥٤٥١).\n(^٣) كلمة \"من\" ليست في (ك).\n(^٤) إسناده صحيح، وهو مكرر الحديث (٥٤٤٥)، إلَّا أنَّ شيخ المصنِّف هناك هو إسماعيل بن مسعود، وفيه أيضًا زيادة قوله: \"وأعوذ بك من فتنة الدنيا\". وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٨٨٠).\n(^٥) عبارة \"يعني أباه\" ليست في (م).","vol":"8","page":489},{"text":"خمسٍ: \"اللهمَّ إنِّي أعوذُ بِكَ من البُخلِ والجُبن وأعوذُ بِكَ من سُوءِ العُمُر، وأعوذُ بِكَ من فتنةِ الصَّدر، وأعوذُ بِكَ من عذاب القبر\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2542>٤٢ - باب الاستعاذة من الحَوْرِ بعد الكَوْر </span>(^٢)\n٥٤٩٨ - أخبرنا أزْهَرُ بنُ جَميل قال: حدَّثنا خالد بنُ الحارث قال: حدَّثنا شعبة، عن عاصم\nعن عبد الله بن سَرْجِسَ، أنَّ رسولَ الله ﷺ كان إذا سافرَ قال: \"اللهمَّ إنِّي أعوذُ بِكَ من وَعْثاءِ السَّفَر، وكآبةِ المُنقَلَب، والحَوْر بعدَ الكَوْر، ودَعوةِ المظلوم، وسُوءِ المَنْظَرِ في الأهل والمال (^٣) \" (^٤).\n_________\n(^١) حديث صحيح، يونس - وهو ابن أبي إسحاق السَّبيعي - صدوق، وقد توبع، وباقي رجال الإسناد ثقات، أحمد بن خالد: هو ابن موسى الوهبي، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السَّبيعي، وعمرو بن ميمون: هو الأودي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٨٨١).\nوسلف برقم (٥٤٤٣).\n(^٢) في نسخة بهامش (ك) هنا وفي المواضع الآتية: الكون.\n(^٣) بعدها في هوامش (ر) و(ك) و(م): والولد (نسخة).\n(^٤) إسناده صحيح، عاصم: هو ابن سليمان الأحول. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٨٨٢).\nوأخرجه أحمد (٢٠٧٧٢) و(٢٠٧٧٣) من طريقين، عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٠٧٧١) و(٢٠٧٧٢) و(٢٠٧٧٦) و(٢٠٧٨١)، ومسلم (١٣٤٣)، والترمذي (٣٤٣٩)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (٨٧٥٠) و(١٠٢٦٠)، وابن ماجه (٣٨٨٨) من طرق عن عاصم الأحول، به.\nوسيرد في لاحِقَيه.\nقال السِّندي: قوله: \"من وَعْثاء السفر\" أي: مشقَّته وشدَّته. \"وكآبة المنقَلَب\" في \"القاموس\": هي الغمُّ وسوء الحال والانكسار من حزن.\nقوله: \"والحَوْر بعد الكَوْر\"؛ قال السِّندي: الكَوْر: لَفُّ العِمامة، والحَوْر: نَقْضُها، والمراد: الاستعاذة من النقصان بعد الزيادة، أو: من الشتات بعد الانتظام، أي: من فساد =","vol":"8","page":490},{"text":"٥٤٩٩ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيم قال: حدَّثنا جرَير، عن عاصم عن عبد الله بن سَرْجِسَ، أنَّ رسولَ الله ﷺ كان إذا سافرَ قال: \"اللهمَّ إنِّي أعوذُ بِكَ من وَعْثاءِ السَّفر، وكآبةِ المُنقَلَب، والحَوْرِ بعدَ الكَوْر، ودَعوةِ المظلوم، وسُوءِ المَنْظَرِ في الأهل والمال (^١) \" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-2543>٤٣ - باب الاستعاذة من دعوة المظلوم</span>\n٥٥٠٠ - أخبرنا يوسف بنُ حمَّاد قال: حدَّثنا بشر بنُ منصور، عن عاصم عن عبد الله بن سَرْجِسَ قال: كان النبيُّ ﷺ إذا سافرَ يتعوَّذ من وَعْثاء السَّفَر، وكآبةِ المُنْقَلَب، والحَوْرِ بعدَ الكَوْر، ودَعوةِ المظلوم، وسُوءِ المَنْظَر (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-2544>٤٤ - باب الاستعاذة من كآبة المُنْقَلَب</span>\n٥٥٠١ - أخبرنا محمد بنُ عمر (^٤) بن عليِّ بن مُقَدَّم قال: حدَّثنا ابن أبي عديٍّ، عن شُعبة، عن عبد الله بن بِشْر (^٥) الخَثْعَميِّ، عن أبي زُرْعةَ\n_________\n= الأمور بعد صلاحها. وقيل: من الرجوع عن الجماعة بعد الكون فيهم. ورُوي: \"بعد الكَوْن\" أي: الرجوع من الحالة المستحسنة بعد أن كان عليها، قيل: هو مصدر \"كان\" تامة، أي: من التغير بعد الثبات.\n(^١) بعدها في (ر) و(هـ) وهامش (ك): والولد.\n(^٢) إسناده صحيح كسابقه، جرير: هو ابن عبد الحميد. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٨٨٣).\n(^٣) إسناده صحيح كسابِقَيه، بشر بن منصور: هو السَّليمي البصري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٨٨٤).\nقوله: \"وسوء المنظر\"؛ قال السِّندي: هو كلُّ منظر يعقب النظر إليه سوء.\n(^٤) تحرف في (ر) إلى: عمرو.\n(^٥) تصحف في (م) إلى: بُسر.","vol":"8","page":491},{"text":"عن أبي هريرة قال: كان رسولُ الله ﷺ إذا سافرَ فرَكِبَ راحِلَتَه، قال بإصبَعِه، ومدَّ شعبةُ بإصبَعِه، قال: \"اللهمَّ أنتَ الصَّاحِبُ (^١) في السَّفَر، والخليفةُ في الأهل (^٢)، اللهمَّ إنِّي أعوذُ بِكَ من وَعْثاءِ السَّفَر، وكآبةِ المُنْقَلَب\" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-2545>٤٥ - باب الاستعاذة من جار السُّوء</span>\n٥٥٠٢ - أخبرنا عَمرو بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا يحيى قال: حدَّثنا محمد بنُ عَجْلانَ، عن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُريِّ\nعن أبي هريرةَ قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"تَعوَّذوا باللهِ من جارِ السُّوء في دار المُقام، فإنَّ جارَ البادِيَةِ (^٤) يتحوَّل عنك\" (^٥).\n_________\n(^١) المثبت من (هـ) و\"السنن الكبرى\"، وفي باقي النسخ: الخليفة.\n(^٢) بعدها في (هـ) زيادة: والمال.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عبد الله بن بشر الخثعمي، فهو صدوق، وقد توبع، وباقي رجاله ثقات، ابن أبي عدي: هو محمد بن إبراهيم، وأبو زرعة: هو ابن عمرو بن جرير البَجَلي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٧٨٨٥) (٨٧٥١)، وزاد في الموضع الثاني: \"اللهمَّ زَوِّ لنا الأرض، وهَوِّن علينا السفر\".\nوأخرجه الترمذي (٣٤٣٨) عن محمد بن عمر بن علي، بهذا الإسناد، بالزيادة المذكورة، وزاد أيضًا: \"اللهمَّ اصحَبْنا بنُصحك، واقْلِبْنا بذمَّةٍ\"، وقال: هذا حديث حسن غريب.\nوأخرجه أحمد (٩٢٠٥)، والترمذي (٣٤٣٨) من طريق عبد الله بن المبارك، عن شعبة، به. وفي رواية أحمد: عن فلان الخثعمي.\nوأخرجه - بزيادة المصنِّف المذكورة آنفًا - أحمد (٩٥٩٩)، وأبو داود (٢٥٩٨)، والمصنف في \"الكبرى\" (١٠٢٦١) من طريق محمد بن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، به. وزاد في الاستعاذة: \"وسوء المنظر في الأهل والمال\". وهذا إسناد قوي.\nو\"الخليفة\"؛ قال السِّندي: الكافي.\n(^٤) في (ر) و(م) و(هـ) وهامش (ك): البادي، والمثبت من (ك) وفوقها في (م).\n(^٥) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن عجلان، وباقي رجاله ثقات. =","vol":"8","page":492},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2546>٤٦ - باب الاستعاذة من غَلَبة الرِّجال</span>\n٥٥٠٣ - أخبرنا عليُّ بنُ حُجْرٍ قال: حدَّثنا إسماعيلُ قال: حدَّثنا عَمرو بنُ أبي عَمرو أنَّه سمِعَ أنس بنَ مالك يقول: قال رسولُ الله ﷺ لأبي طلحة: \"التمِسْ لي (^١) غُلامًا من غلمانِكم يَخدُمني\" فخرجَ بي (^٢) أبو طلحة، يُرْدِفُني (^٣) وراءه، فكنتُ أخدُم رسولَ الله ﷺ كُلَّما نزَلَ، فكنتُ أسمَعُه يُكثِرُ أن يقول: \"اللهمَّ إنِّي أعوذُ بِكَ من الهَرَمِ (^٤) والحَزَن، والعَجْزِ والكسَل، والبُخلِ والجُبن وضَلَعِ الدَّينِ وغَلَبةِ الرِّجال\" (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-2547>٤٧ - باب الاستعاذة من فتنة الدَّجَّال</span>\n٥٥٠٤ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا سفيانُ، عن يحيى، عن عَمْرةَ\n_________\n= وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٨٨٦) وفيه: \"صفوان بن عيسى\" بدل \"يحيى بن سعيد\" قال المزي في \"تحفة الأشراف\" (١٣٠٥٤): وقع في بعض النسخ: عن صفوان بن عيسى بن سعيد. اهـ. وهذا الاختلاف لا يضرّ فكلاهما ثقة.\nوأخرجه ابن حبان (١٠٣٣) من طريق أبي خالد الأحمر، عن محمد بن عجلان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه أحمد (٨٥٥٣) من طريق عبد الرحمن بن إسحاق، عن سعيد بن أبي سعيد، به. وإسناده حسن.\n(^١) في (هـ) وهامش (ك): لنا.\n(^٢) كلمة \"بي\" ليست في (ر).\n(^٣) في (ر) و(م) وهامش (هـ): فأردفني، وفي هامشي (ك) و(هـ): فردفني.\n(^٤) في (م) ونسخة بهامش (ر): الهم.\n(^٥) إسناده صحيح، عمرو بن أبي عمرو - وهو مولى المطلب - وإن كان فيه كلام ينزله عن رتبة رجال الصحيح، لكنَّ البخاري انتقى له هذا الحديث كما سلف بيانه برقم (٥٤٥٠)، وإسماعيل: هو ابن جعفر. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٨٨٧).","vol":"8","page":493},{"text":"عن عائشة، أنَّ النبيَّ ﷺ كان يستعيذُ بالله من عذاب القبر، ومن فتنة الدَّجَّال. قالت (^١): وقال: \"إنّكم تُفتنونَ في قُبورِكم\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-2548>٤٨ - باب الاستعاذة من عذاب جهنَّم، وشرِّ المسيح الدَّجَّال </span>(^٣)\n٥٥٠٥ - أخبرنا أحمد بنُ حفص بن عبد الله قال: حدَّثني أبي قال: حدَّثني إبراهيم، عن موسى بن عُقبة (^٤)، أخبرني أبو الزِّناد، عن عبد الرَّحمن بن هُرْمُز الأعرج عن أبي هريرة أنَّه (^٥) قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"أعوذُ بالله من عذابِ جهنَّم، وأعوذُ بالله من عذابِ القبر، وأعوذُ بالله من شرِّ المسيح الدَّجَّال، وأعوذُ بالله من شرِّ فتنة المَحْيا والمَمَات\" (^٦).\n_________\n(^١) في النسخ: قال، والمثبت من هامشي (ك) و(هـ).\n(^٢) إسناده صحيح، وهو مكرر الحديث (٢٠٦٥) سندًا ومتنًا.\n(^٣) عبارة \"وشر المسيح الدجال\" ليست في (م).\n(^٤) قوله: \"بن عقبة\" من (هـ) ونسخة بهامش (ك).\n(^٥) كلمة \"أنه\" ليست في (ك).\n(^٦) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل حفص بن عبد الله والد أحمد: وهو ابن راشد السُّلمي، وهو صدوق، وقد توبع. إبراهيم: هو ابن طَهْمان، وأبو الزِّناد: هو عبد الله بن ذكوان، وهو في السنن الكبرى برقم (٧٨٨٩).\nوأخرجه أحمد (٧٨٧٠) من طريق عبد الله بن الفضل، عن الأعرج، بهذا الإسناد.\nوأخرجه - أيضًا - (٩٣٥٧)، وابن حبان (١٠١٨) من طريق أبي رافع، وأحمد (١٠٠٧٠)، وابن حبان (١٠١٨) من طريق محمد بن زياد، كلاهما عن أبي هريرة، به. وليس في رواية أبي رافع ذكر التعوُّذ من النار وعذاب القبر، وليس في رواية محمد بن زياد عند أحمد ذكر التعوُّذ من النار.\nوسيرد من طرق أخرى عن أبي الزناد، به، في الروايات (٥٥٠٨) و(٥٥١٣) و(٥٥١٤) و(٥٥١٦).\nوسيرد من طرق أخرى عن أبي هريرة في الروايات (٥٥٠٦) و(٥٥٠٩) و(٥٥١٠) و(٥٥١١) و(٥٥١٥) و(٥٥١٧) و(٥٥١٨). =","vol":"8","page":494},{"text":"٥٥٠٦ - أخبرنا يحيى بنُ دُرُسْتَ قال: حدَّثنا أبو إسماعيل قال: حدَّثنا يحيى بنُ أبي كثير، أنَّ أبا سلمة (^١) حدَّثه\nعن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ أنَّه كان يقول: \"اللهمَّ إنِّي أعوذُ بِكَ من عذابِ القبر، وأعوذُ بِكَ من عذابِ النَّار، وأعوذُ بِكَ من فتنة المَحْيا والمَمَات، وأعوذُ بِكَ من شرِّ المسيح الدَّجَّال (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-2549>٤٩ - باب الاستعاذة من شرِّ شياطين الإنس</span>\n٥٥٠٧ - أخبرنا أحمد بنُ سليمان قال: حدَّثنا جعفر بنُ عَوْنٍ قال: حدَّثنا عبد الرَّحمن بنُ عبد الله، عن أبي عمر، عن عُبيد بن خَشْخاش\nعن أبي ذرٍّ قال: دخلتُ المسجدَ ورسولُ الله ﷺ فيه، فجئتُ فجلَسْتُ إليه، فقال: \"يا أبا ذرٍّ (^٣)، تَعوَّذُ بالله (^٤) من شرِّ شياطين الجِنِّ والإنس\" قلتُ: أوَ للإنسِ (^٥) شياطين؟ قال: \"نعم\" (^٦).\n_________\n= وتنظر الرواية السالفة برقم (٢٠٦٠).\n(^١) تحرف في (ر) و(ك) وهامش (هـ) إلى: أسامة.\n(^٢) حديث صحيح، وهو مكرر الحديث (٢٠٦٠) سندًا ومتنًا.\n(^٣) بعدها في (ر) زيادة: هل.\n(^٤) كلمة \"بالله\" من (هـ)، وهي في \"الكبرى\".\n(^٥) في (م): وللإنس.\n(^٦) إسناده ضعيف جدًّا، أبو عمر - وهو الدمشقي، ويقال: ابن عمرو - متروك فيما قاله الدارقطني، وعبيد بن الخشخاش مجهول. عبد الرحمن بن عبد الله: هو ابن عتبة المسعودي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٨٩١).\nوأخرجه - مطولًا - أحمد (٢١٥٤٦) و(٢١٥٥٢) من طريقين عن المسعودي، بهذا الإسناد.","vol":"8","page":495},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2550>٥٠ - باب الاستعاذة من فتنة المَحْيا</span>\n٥٥٠٨ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا سفيانُ ومالكٌ قالا: حدَّثنا أبو الزِّناد، عن الأعرج عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ قال: \"عُوذوا بالله من عذابِ القبر، عُوذوا بالله من فتنة المَحْيا والمَمَات، عُوذوا بالله من فتنةِ المسيحِ الدَّجَّال\" (^١).\n\n٥٥٠٩ - أخبرنا عبد الرَّحمن بنُ محمد قال: حدَّثنا أبو داودَ قال: حدَّثنا شعبةُ قال: أخبرني يعلى بنُ عطاءٍ قال: سمعتُ أبا علقمةَ يحدِّث\nعن أبي هريرة، أنَّ رسولَ الله ﷺ كان يتعوَّذُ من خَمسٍ، يقول: \"عُوذوا (^٢) بالله من عذاب القبر، ومن عذابِ جَهنَّم، ومن فتنةِ المَحْيا والمَمَات، وشرِّ (^٣) المسيحِ الدَّجَّال\" (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. قتيبة: هو ابن سعيد، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٨٩٢) عن قتيبة، عن سفيان وحده.\nوأخرجه مسلم (٥٨٨): (١٣٢) من طرق عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. وزادوا ذكر التعوُّذ من النار.\nوسيرد من طريق سفيان الثوري، به، في الرواية (٥٥١٣) و(٥٥١٦).\nوسيرد من طريق مالك، به، في الرواية (٥٥١٤).\nوسلف من طريق موسى بن عقبة، عن أبي الزناد، به، في الرواية (٥٥٠٥).\nوتنظر الرواية السالفة برقم (٢٠٦٠).\n(^٢) في (ر) و(م) ونسخة بهامشي (ك) و(هـ): أعوذ.\n(^٣) في (هـ): ومن شرِّ.\n(^٤) إسناده صحيح. عبد الرحمن بن محمد: هو ابن سلَّام البغدادي، وأبو داود: هو سليمان بن داود الطيالسي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٨٩٣).\nوسيرد في الرواية التالية من طريق محمد - وهو ابن جعفر - عن شعبة، به.\nوسيرد في الرواية (٥٥١١) من طريق أبي عوانة، عن يعلى بن عطاء، عن أبيه، عن أبي علقمة، به.\nوتنظر الرواية (٢٠٦٠).","vol":"8","page":496},{"text":"٥٥١٠ - أخبرنا محمد بنُ بشَّار، عن محمد - وذكر كلمةً معناها - حدَّثنا شعبة، عن يعلى بن عطاءٍ قال: سمعتُ أبا علقمةَ الهاشميَّ قال:\nسمعتُ أبا هريرة قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"مَنْ أطاعَني فقد أطاعَ الله، ومَنْ عصاني فقد عصى الله\" وكان يتعوَّذُ من عذابِ القبر، وعذابِ جهنَّم، وفتنةِ الأحياء والأموات، وفتنةِ المسيح الدَّجَّال (^١).\n\n٥٥١١ - أخبرنا أبو داودَ قال: حدَّثنا أبو الوليد قال: حدَّثنا أبو عَوانة، عن يَعْلى بن عطاء، عن أبيه، عن أبي علقمة\nحدَّثني أبو هريرة من فِيهِ إلى فِيَّ، قال: وقال - يعني النبيَّ ﷺ \"استَعيذوا بالله من خمس: من عذابِ جهنَّم، وعذابِ القبر، وفتنِة المَحْيا والمَمَات، وفتنةِ المسيح الدَّجَّال\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. محمد: هو ابن جعفر غُنْدَر. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٨٩٤).\nوأخرجه مسلم (١٨٣٥): (٣٣) عن محمد بن بشار، بهذا الإسناد. مقتصرًا على قسمه الأول.\nوأخرجه أحمد (١٠٠٣٧) و(١٠٠٣٩) عن محمد بن جعفر، به.\nوأخرجه - بقسمه الأول - مسلم (١٨٣٥): (٣٣) من طريق معاذ بن معاذ العنبري، عن شعبة، به.\nوأخرجه - بقسمه الأول أيضًا - أحمد (٩٠١٥) من طريق حماد بن سلمة، ومسلم (١٨٣٥): (٣٣) من طريق أبي عوانة، كلاهما عن يعلى بن عطاء، به. ولفظ أحمد مطوَّل.\nوالحديث - بقسمه الأول وبلفظ أتم - سلف برقم (٤١٩٣) من طريق أبي سلمة، عن أبي هريرة، به.\nوالحديث - بقسمه الثاني - سلف في الرواية السابقة من طريق أبي داود الطيالسي، عن شعبة، به.\nوتنظر الرواية التالية.\n(^٢) حديث صحيح على خطأٍ في إسناده، قال المصنِّف عقب روايته للحديث في \"السنن الكبرى\" (٧٨٩٥): هذا خطأ، والصواب: يعلى بن عطاء، عن أبي علقمة. أبو داود: هو الحرَّاني سليمان بن سيف، وأبو الوليد: هو الطيالسي، واسمه هشام بن عبد الملك، =","vol":"8","page":497},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2551>٥١ - باب الاستعاذة من فتنة المَمَات</span>\n٥٥١٢ - أخبرنا قُتيبةُ، عن مالك، عن أبي الزُّبير، عن طاوس\nعن عبد الله بن عبَّاس، أنَّ رسولَ الله ﷺ كانَ يُعلِّمهم هذا الدُّعاء كما يُعلِّم السُّورةَ من القرآن: \"قولوا: اللهمَّ إنَّا نعوذُ بِكَ من عذاب جهنَّم، وأعوذُ بِكَ من عذابِ القبر، وأعوذُ بِكَ من فتنةِ المسيحِ الدَّجَّال، وأعوذُ بِكَ من فتنةِ المَحْيا والمَمَات\" (^١).\n\n٥٥١٣ - أخبرنا محمد بنُ ميمون، عن سفيانَ، عن عَمرو، عن طاوس، عن أبي هريرة (^٢)، وأبي الزِّناد، عن الأعرج\nعن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ قال: \"عُوذوا بالله من عذابِ الله، عُوذوا بالله من فتنة المَحْيا والمَمَات، ومن عذابِ القبر، ومن فتنةِ المسيحِ الدَّجَّال\" (^٣).\n_________\n= وأبو عوانة: هو وضَّاح بن عبد الله اليشكري.\nوأخرجه عبد بن حميد (١٤٦٢) عن أبي الوليد الطيالسي، عن أبي عوانة، عن يعلى بن عطاء، عن أبي علقمة، بهذا الإسناد. ولم يقل: عن أبيه.\nوأخرجه أحمد (٩٣٨٧) عن عفان وبهز، عن أبي عوانة، بمثل إسناد عبد بن حميد.\nوسلف في الروايتين السابقتين من طريق شعبة، عن يعلى بن عطاء، ولم يقل فيه: عن أبيه.\n(^١) إسناده صحيح، وهو مكرر الحديث (٢٠٦٣) سندًا ومتنًا.\n(^٢) بعدها في (ر) و(م): عن النبي ﷺ.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، محمد بن ميمون - وهو المكي - صدوق، وقد تُوبع، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري، وعمرو: هو ابن دينار، وطاوس: هو ابن كَيْسان اليماني، وأبو الزِّناد: هو عبد الله بن ذكوان، والأعرج: هو عبد الرحمن بن هُرْمُز. وهو في السنن الكبرى برقم (٧٨٩٧).\nوأخرجه مسلم (٥٨٨): (١٣٢) عن محمد بن عباد، عن سفيان الثوري، عن عمرو، بالإسناد الأول.\nوأخرجه - أيضًا - عن محمد بن عبَّاد، عن سفيان الثوري، عن ابن طاوس، عن أبيه، به. =","vol":"8","page":498},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2552>٥٢ - باب الاستعاذة من عذاب القبر</span>\n٥٥١٤ - قال الحارث بنُ مسكين قراءةً عليه، وأنا أسمع: عن ابن القاسم، عن مالك، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج\nعن أبي هريرة، أنَّ رسولَ الله ﷺ كان يدعو يقول (^١): \"اللهمَّ إنِّي أعوذُ بكَ من عذابِ جهنَّم، وأعوذُ بِكَ من عذابِ القبر، وأعوذُ بِكَ من فتنة المسيح الدَّجَّال، وأعوذُ بِكَ من فتنة المَحْيا والمَمَات\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-2553>٥٣ - باب الاستعاذة من فتنة القبر</span>\n٥٥١٥ - أخبرنا أبو عاصم قال: حدَّثنا القاسم بنُ كثير المُقرئُ، عن اللَّيث بن سعد، عن يزيدَ بن أبي حبيب، عن سليمانَ بن يسار\nأنَّه سمعَ أبا هريرة يقول: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول في دعائه: \"اللهمَّ إنِّي أعوذُ بِكَ من فتنةِ القبر، وفتنةِ الدَّجَّال، وفتنةِ المَحْيا والمَمَات\" (^٣). قال أبو عبد الرَّحمن: هذا خطأ، والصَّواب: سُليمان بن سِنان.\n_________\n= وأخرجه أيضًا من طرق عن سفيان، عن أبي الزّناد، به.\nوسلف برقم (٥٥٠٥) من طريق أبي الزناد، به.\n(^١) بعدها في (هـ) زيادة: في دعائه.\n(^٢) إسناده صحيح. ابن القاسم: هو عبد الرحمن. وهو في \"السنن الكبرى\" (٧٨٩٨).\nوسلف برقم (٥٥٠٨) من طريق مالك، بهذا الإسناد.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، على خطأٍ في تسمية الراوي عن أبي هريرة كما قال المصنِّف عقبه: الصواب: سليمان بن سنان. اهـ. وقيَّده ابن عساكر كما نقله عنه المزيّ في \"التحفة\" (١٣٤٧٩) بأنَّه المزني. قلت: وسيرد على الجادة برقم (٥٥٢٠). وسليمان هذا وثَّقه ابن حبان والعجلي وابن خلفون والحافظ ابن حجر في \"تقريبه\". أبو عاصم: هو خُشَيش بن أصرم. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٨٩٩).\nوينظر ما قبله وما بعده.","vol":"8","page":499},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2554>٥٤ - باب الاستعاذة من عذاب الله</span>\n٥٥١٦ - أخبرنا محمد بنُ منصور قال: حدَّثنا سفيانُ، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ قال: \"عُوذوا بالله من عذابِ الله، عُوذوا بالله من عذابِ القبر، عُوذوا بالله من فتنةِ المَحْيا والمَمَات، عُوذوا بالله من فتنةِ المسيح الدَّجَّال\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2555>٥٥ - باب الاستعاذة (^٢) من عذاب جهنَّم</span>\n٥٥١٧ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيم قال: أخبرنا أبو عامر العَقَديُّ قال: حدَّثنا شعبة، عن بُدَيل بن مَيْسَرة، عن عبد الله بن شَقيق\nعن أبي هريرة قال: كان رسولُ الله ﷺ يتعوَّذُ من عذابِ جهنَّم، وعذاب القبر، والمسيحِ الدَّجَّال (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-2556>٥٦ - باب الاستعاذة من عذاب النَّار</span>\n٥٥١٨ - أخبرنا محمود بنُ خالد قال: حدَّثنا الوليد قال: حدَّثنا أبو عَمرو، عن يحيى، أنَّه حدَّثه قال: أخبرني أبو سلمةَ قال:\n_________\n(^١) إسناده صحيح. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٩٠٢).\nوسلف برقم (٥٥٠٨) و(٥٥١٣) من طريقين عن سفيان - وهو الثوري - بهذا الإسناد.\nوسلف برقم (٥٥٠٥) من طريق موسى بن عقبة، عن أبي الزناد، به.\n(^٢) بعدها في (م) زيادة: بالله.\n(^٣) إسناده صحيح. أبو عامر العَقَدي: هو عبد الملك بن عمرو. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٩٠٣).\nوأخرجه أحمد (٧٩٦٤) و(٩٨٥٥)، ومسلم (٥٨٨): (١٣٣) من طريقين، عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوتنظر الرواية (٢٠٦٠).","vol":"8","page":500},{"text":"حدَّثني أبو هريرة قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"تَعوَّذوا بالله من عذابِ النَّار، وعذابِ القبر، ومن فتنةِ المَحْيا والمَمَات، ومن شرِّ المسيحِ الدَّجَّال\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2557>٥٧ - باب الاستعاذة من حرِّ النَّار</span>\n٥٥١٩ - أخبرنا أحمد بنُ حفص قال: حدَّثني أبي قال: حدَّثني إبراهيم، عن سفيانَ بن سعيد، عن أبي حسّان، عن جَسْرةَ\nعن عائشةَ أنَّها قالت: قال رسولُ الله ﷺ: \"اللهمَّ رَبَّ جبريل وميكائيل (^٢)، وربَّ إسرافيل، أعوذُ بِكَ من حَرِّ النَّار، وعذابِ (^٣) القبر\" (^٤).\n\n٥٥٢٠ - أخبرنا عَمرو (^٥) بن سوَّاد قال: حدَّثنا ابن وَهْبٍ قال: حدَّثنا عَمرو بنُ الحارث، عن يزيدَ بن أبي حبيب، عن سليمانَ بن سِنان المُزنيِّ\n_________\n(^١) إسناده صحيح، الوليد؛ وهو ابن مسلم القرشي، وإن كان يدلِّس تدليس التسوية قد صرَّح بالتحديث في جميع طبقات الإسناد فانتفت شُبهةُ تدليسه. أبو عمرو: هو الأوزاعي، واسمه عبد الرحمن بن عمرو، ويحيى: هو ابن أبي كثير، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٩٠٤).\nوأخرجه أحمد (١٠١٨١)، ومسلم (٥٨٨): (١٢٨) من طريق وكيع، عن الأوزاعي، بهذا الإسناد.\nوسلف في الروايتين (٢٠٦٠) و(٥٥٠٦) من طريق أبي إسماعيل القنَّاد، عن يحيى بن أبي كثير، به.\n(^٢) في (م): ورب ميكائيل.\n(^٣) في (ك) و(م): ومن عذاب، وفوق \"من\" في (ك) علامة نسخة.\n(^٤) إسناده ضعيف لجهالة جَسْرة: وهي بنت دجاجة، وقد سلف الكلام عليه عند الرواية (١٣٤٥). إبراهيم: هو ابن طهمان. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٩٠٥).\n(^٥) كلمة \"عمرو \"ليست في (م).","vol":"8","page":501},{"text":"أنَّه سمِعَ أبا هريرة يقول: سمعتُ أبا القاسم ﷺ يقول في صلاته: \"اللهمَّ إنِّي أعوذُ بِكَ من فتنةِ القبر، ومن فتنة الدَّجَّال، ومن فتنةِ المَحْيا والمَمَات، ومن حَرِّ جهنَّم\" (^١). قال أبو عبد الرَّحمن: هذا الصَّواب.\n\n٥٥٢١ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا أبو الأَحْوَص، عن أبي إسحاق، عن بُرَيد بن أبي مريم\nعن أنس بن مالك قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"مَنْ سألَ الله الجنَّةَ ثلاثَ مرَّات، قالتِ الجنَّةُ: اللهمَّ أدخِلْه الجنَّةَ، وَمَنِ استجارَ من النَّارِ ثلاثَ مرَّات، قالتِ النَّارُ: اللهمَّ أجِرْه من النَّار\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-2558>٥٨ - باب الاستعاذة من شرِّ ما صَنَع، وذِكْر (^٣) الاختلاف على عبد الله بن بُريدة فيه</span>\n٥٥٢٢ - أخبرنا عَمرو بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا يزيد - وهو ابن زُرَيع - قال: حدَّثنا حسين المُعَلِّم، عن عبد الله بن بُريدة، عن بُشير بن كعب\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وقد سلف الكلام عليه عند الرواية (٥٥١٥)، وفيه: سليمان بن يسار، وهو خطأ نبّه عليه المصنف ثمَّة. ابن وهب: هو عبد الله. وهو في \"الكبرى\" برقم (٧٩٠٦).\n(^٢) إسناده صحيح، أبو الأحوص: هو سلَّام بن سُليم، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السَّبيعي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٩٠٧).\nوأخرجه ابن حبان (١٠٣٤) من طريق قتيبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذي (٢٥٧٢)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (٩٨٥٨)، وابن ماجه (٤٣٤٠)، ثلاثتهم عن هناد، عن أبي الأحوص، به. وقال الترمذي: وقد روي عن أبي إسحاق، عن بريد بن أبي مريم، عن أنس بن مالك موقوفًا أيضًا. قلنا: وهذا الموقوف لم نقف عليه.\nوأخرجه أحمد (١٣١٧٣) من طريق إسرائيل بن يونس، عن أبي إسحاق، به.\nوأخرجه أحمد (١٢١٧٠) و(١٢٤٣٩) و(١٢٥٨٥) و(١٣٧٥٥)، وابن حبان (١٠١٤) من طريق يونس بن أبي إسحاق، عن بريد بن أبي مريم، به.\n(^٣) كلمة \"وذكر\" ليست في (م).","vol":"8","page":502},{"text":"عن شدَّاد بن أوس، عن النبيِّ ﷺ قال: \"إنَّ سيِّدَ الاستغفار أن يقول العبدُ: اللهمَّ أنتَ ربِّي لا إله إلَّا أنتَ، خلقتَني وأنا عبدُك وأنا على عهدِكَ ووَعْدِكَ ما استطعتُ، أعوذُ بِكَ من شرِّ ما صنعتُ، أبوءُ لكَ بذنبي، وأبوءُ لكَ بنعمتِكَ عليَّ، فاغفِرْ لي فإنَّه لا يغفِرُ الذُّنوبَ إِلَّا أنت، فإن قالها حينَ يُصبِحُ مُوقِنًا بها، فماتَ، دخلَ الجنَّة، وإن قالها حينَ يُمسي مُوقِنًا بها، دخلَ الجَنَّة\" (^١). خالفه الوليد بن ثعلبة (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، حسين المعلم: هو ابن ذكوان. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٧٩٠٨) و(١٠٢٢٥).\nوأخرجه البخاري (٦٣٢٣) عن مسدد، عن يزيد بن زريع، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٧١١١) و(١٧١٣٠) و(١٧١٣١)، والبخاري (٦٣٠٦)، والمصنف في \"الكبرى\" (٩٧٦٣) و(١٠٢٢٥) و(١٠٣٤١) وابن حبان (٩٣٢) و(٩٣٣) من طرق عن حسين المعلم، به.\nوأخرجه المصنِّف في \"الكبرى\" (١٠٢٢٦) و(١٠٣٤٢) من طريقين عن عبد الله بن بريدة، عن شدّاد بن أوس، به، لم يذكرا بشير بن كعب.\nقال السَّندي: قوله: \"إنَّ سيِّد الاستغفار\" أي: أفضل ثوابًا لقائله من بين جنس الاستغفار، ووجه كون كذلك ممَّا لا يُعرف بالعقل، وإنما هو أمرٌ مُفَوَّض إلى الذي قرَّر الثواب على الأعمال. \"وأنا على عهدك\" أي: على الشهادة بالتوحيد التي جرى بها الميثاق والعهد.\n\"ووعدك\" بالثواب للمؤمنين على لسان الرسل. \"أبوء\" أي: أعترف. \"دخل الجنة\" أي: ابتداءً، وإِلَّا فكلُّ مؤمن يدخل الجنة بإيمانه، وهذا فضل من الله تعالى.\n(^٢) كذا قال المصنّف، ولم يذكر الرواية التي خالف فيها الوليدُ، وكذا لم يذكرها في \"السُّنن الكبرى\" في هذا الموضع، وإنما أخرجها فيه برقمي (٩٧٦٤) و(١٠٣٤١) في كتاب \"عمل اليوم والليلة\" من طريق الوليد بن ثَعْلَبة، عن عبد الله بن بُريدة، عن أبيه.\nوأخرجها أيضًا من طريق الوليد، به: أحمد (٢٣٠١٣)، وأبو داود (٥٠٧٠)، وابن ماجه (٣٧٨٢) وابن حبان (١٠٣٥).\nوقال المصنّف بإثر (١٠٣٤١): حُسين المعلّم أثبتُ عندنا من الوليد بن ثعلبة وأعلمُ بعبد الله بن بُريدة، وحديثه أولى بالصّواب. اهـ. غير أن ابن حبّان قال بإثر (٩٣٣): سمع هذا =","vol":"8","page":503},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2559>٥٩ - باب الاستعاذة من شرِّ ما عَمِلَ، وذِكْر الاختلاف على هلال</span>\n٥٥٢٣ - أخبرنا يونس بنُ عبد الأعلى، عن ابن وَهْبٍ قال: أخبرني موسى بنُ شيبة، عن الأوزاعيِّ، عن عَبْدة بن أبي لُبابة، أنَّ ابنَ يِسافٍ حدَّثه\nأنَّه سأل عائشةَ زوجَ النبيِّ ﷺ: ما كان أكثَرُ ما (^١) يدعو به رسولُ الله ﷺ قبلَ موته؟ قالت: كان أكثَرُ ما كانَ (^٢) يدعو به: \"اللهمَّ إِنِّي أعوذُ بِكَ من شرِّ ما عمِلْتُ، ومن شرِّ ما لم أعمَلْ (^٣) \" (^٤).\n_________\n= الخبر عبدُ الله بن بريدة عن أبيه، وسمعه من بُشَير بن كعب عن شدَّاد بن أوس، فالطريقان جميعًا محفوظان.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ١١/ ٩٩: كأن الوليد سلك الجادّة؛ لأن جُلَّ رواية عبد الله بن بُريدة عن أبيه، وكأن مَن صَحَّحه جَوَّز أن يكون عن عبد الله بن بريدة على الوجهين. ثم قال في \"نتائج الأفكار\" ٢/ ٣٤١: هذا حديث صحيح … وقد وَثَّقه - يعني الوليدَ - يحيى بنُ معين، وكنتُ أظنُّ أن روايته هذه شاذة وأنه سلك الجادَّة، حتى رأيتُ الحديث من رواية سُليمان بن بُريدة، عن أبيه، أخرجها ابن السَّنِّي، فبَانَ أن للحديث عن بُريدة أصلًا.\nويُنظر التعليق على حديث \"مسند\" أحمد.\n(^١) في (م): ما أكثر ما كان.\n(^٢) أشير فوقها في (ك) و(هـ) إلى أنها نسخة.\n(^٣) بعدها في (هـ) زيادة: بعد.\n(^٤) حديث صحيح، وهذا إسناد اختُلِفَ فيه على الأوزاعي - وهو عبد الرحمن بن عمرو - كما سيأتي في التخريج. ابن وهب: هو عبد الله، وابن يِساف: هو هلال. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٩٠٩).\nوأخرجه الطبراني في الدعاء (٤٠٥) من طريق الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٥٧٨٤)، ومسلم (٢٧١٦): (٦٦) من طريق وكيع، عن الأوزاعي، عن عبدة بن أبي لبابة، عن هلال بن يساف، عن فروة بن نوفل، عن عائشة، به. فزاد فروةَ في الإسناد. =","vol":"8","page":504},{"text":"٥٥٢٤ - أخبرني عِمرانُ بنُ بكَّار قال: حدَّثنا أبو المغيرة قال: حدَّثنا الأوزاعيُّ قال: حدَّثني عَبْدَةُ قال: حدَّثني ابن يِسافٍ قال:\nسُئِلَتْ (^١) عائشةُ: ما كان أكثَرَ ما كان (^٢) يدعو به النبيُّ ﷺ؟ قالت: كان أكثَرُ دعائه أن يقول: \"اللهمَّ إنِّي أعوذُ بِكَ من شرِّ ما عمِلْتُ، ومن شرِّ ما لم أعمَلْ بَعْدُ\" (^٣).\n\n٥٥٢٥ - أخبرني محمد بنُ قُدامة، عن جَرير، عن منصور، عن هلال بن يِساف، عن فروةَ بن نوفل قال:\nسألتُ أمَّ المؤمنين عائشةَ عمَّا كان رسولُ الله ﷺ يدعو، قالت: كان يقول: \"أعوذُ بِكَ من شرِّ ما عمِلْتُ، ومن (^٤) شرِّ ما لم أعمَلْ\" (^٥).\n_________\n= وقال الدارقطني في \"التتبُّع\" (٢١٦): لم يُسنِدْه غير وكيع، وخالفه ابن أبي العشرين والوليد بن مسلم والوليد بن مزيد وأبو المغيرة وغيرهم، لم يذكروا فيه فروة.\nوقال في \"العلل\" ١٤/ ٣٣٧ بعد أن ذكر رواية وكيع: وخالفه الوليد بن مسلم والفريابي، فروياه عن الأوزاعي، عن عبدة، عن هلال، عن عائشة. وقولهما عن الأوزاعي أصحُّ من قول وكيع عنه.\nلكن قال المِزِّي في \"تحفة الأشراف\" ١٢/ ٣٣٤: المحفوظ حديث ابن يساف، عن فروة بن نوفل، عن عائشة.\nوسيأتي في الرواية التالية من طريق أبي المغيرة، عن الأوزاعي، به.\nوسلف برقم (١٣٠٧). من طريق منصور بن المعتمر، عن هلال بن يساف، عن فروة بن نوفل، عن عائشة.\n(^١) في (م): سألتُ.\n(^٢) كلمة \"كان\" ليست في (م).\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد اختُلِفَ فيه على الأوزاعي كما سلف بيانُه في الرواية السابقة. أبو المغيرة: هو عبد القدوس بن الحَجَّاج الحمصي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٩١٠).\n(^٤) بعدها في (ك) زيادة: يعني.\n(^٥) إسناده صحيح، وهو مكرر الحديث (١٣٠٧)، إلَّا أنَّ شيخ المصنِّف هناك هو إسحاق =","vol":"8","page":505},{"text":"٥٥٢٦ - أخبرنا هنَّاد، عن أبي الأَحْوَص، عن حُصَين، عن هلال، عن فَرْوةَ بن نوفل\nعن عائشةَ قالت: كان رسولُ الله ﷺ يقول: \"اللهمَّ إنِّي أعوذُ بِكَ من شرِّ ما عمِلْتُ، ومن شرِّ ما لم أعمَلْ\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2560>٦٠ - باب الاستعاذة من شرِّ ما لم يعمل</span>\n٥٥٢٧ - أخبرنا محمد بنُ عبد الأعلى قال: حدَّثنا المُعْتَمِر، عن أبيه، عن حُصَين، عن هلال بن يِساف، عن فَرْوةَ بن نوفل قال:\nسألتُ عائشةَ فقلتُ: حدِّثيني بشيءٍ كان رسولُ الله ﷺ يدعو به، قالت: كان يقول (^٢): \"اللهمَّ إِنِّي أعوذُ بِكَ من شرِّ ما عمِلْتُ، ومن شرِّ ما لم أعمَلْ\" (^٣).\n_________\n= ابن راهويه، وهنا محمد بن قُدامة: وهو ابن أعْيَن المِصِّيصي. وهو في \"الكبرى\" (٧٩١١).\n(^١) إسناده صحيح. هنَّاد: هو ابن السَّري، وأبو الأحوص: هو سلَّام بن سُلَيم، وحُصَين: هو ابن عبد الرحمن السُّلمي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٩١٢).\nوأخرجه أحمد (٢٤٠٣٣)، ومسلم (٢٧١٦): (٦٥)، وابن ماجه (٣٨٣٩) من طريقين عن حصين، بهذا الإسناد.\nوسلف في الرواية السابقة من طريق منصور، عن هلال، به.\nوسيرد في الروايتين التاليتين من طريقين عن حصين، به.\n(^٢) في (ر) و(هـ): كان رسول الله ﷺ يقول، وعلى قوله: \"رسول الله ﷺ \" علامة نسخة في (هـ).\n(^٣) إسناده صحيح. معتمر: هو ابن سليمان بن طرخان التَّيمي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٩١٣).\nوأخرجه ابن حبان (١٠٣٢) من طريق محمد بن عبد الأعلى، عن معتمر، بهذا الإسناد.\nوتنظر الأحاديث قبله.","vol":"8","page":506},{"text":"٥٥٢٨ - أخبرنا محمود بنُ غَيلانَ قال: حدَّثنا أبو داودَ قال: حدَّثنا شعبة، عن حُصين قال: سمعتُ هلالَ بنَ يِساف، عن فَروةَ بن نوفل قال:\nقلتُ لعائشةَ: أخبِريني بدعاءٍ كان رسولُ الله ﷺ يدعو به، قالت: كان (^١) يقول: \"اللهمَّ إنِّي أعوذُ بِكَ من شرِّ ما عمِلْتُ، ومن شرِّ ما لم أعمَلْ\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-2561>٦١ - باب الاستعاذة من الخَسْف</span>\n٥٥٢٩ - أخبرنا عَمرو بنُ منصور قال: حدَّثنا الفضل بن دُكَين، عن عُبادةَ بن مسلم قال: حدَّثني جُبير بنُ أبي سليمانَ بن جُبَير بن مُطْعِم\nأنَّ ابنَ عمر قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"اللهمَّ إنِّي أعوذُ بعظمَتِكَ أَن أُغتالَ من تحتي\" مختصر (^٣). قال جُبير: وهو الخَسْف. قال عُبادة: فلا أدري قولُ (^٤) النبيِّ ﷺ أو قولُ جُبَير (^٥)؟\n_________\n(^١) بعدها في هامش (ك) زيادة: رسول الله ﷺ (نسخة).\n(^٢) إسناده صحيح. أبو داود: هو سليمان بن داود الطيالسي. وهو في \"الكبرى\" (٧٩١٤).\nوأخرجه أحمد (٢٤٦٨٤)، ومسلم (٢٧١٦): (٦٥) من طريقين عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوتنظر الأحاديث قبله.\n(^٣) كلمة \"مختصر\" جاءت في (ك) نسخة على هامشها، وكذلك أُشير إليها في (هـ) على أنها نسخة.\n(^٤) في (م): هو قول.\n(^٥) إسناده صحيح. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٧٩١٦) و(١٠٣٢٥)، وساقه في الموضع الثاني بلفظ أتم.\nوأخرجه - بأتمَّ منه - أحمد (٤٧٨٥)، وأبو داود (٥٠٧٤)، وابن ماجه (٣٨٧١)، وابن حبان (٩٦١) من طريق وكيع، وأبو داود (٥٠٧٤) من طريق ابن نمير، كلاهما عن عبادة بن مسلم، بهذا الإسناد. وقوله: \"وهو الخسف\" جاء من قول وكيع عند أبي داود وابن حبان.\nوينظر ما بعده. =","vol":"8","page":507},{"text":"٥٥٣٠ - أخبرنا (^١) محمد بنُ الخليل قال: حدَّثنا مروان - هو ابن معاوية - عن عليّ بن عبد العزيز، عن عُبادةَ بن مسلم الفَزاريِّ، عن جُبَير بن أبي سليمان\nعن ابن عمر قال: كان النبيُّ ﷺ يقول: \"اللهمَّ … \" فذكر الدُّعاء، وقال في آخره: \"أعوذُ بِكَ أن أُغتالَ من تحتي\" يعني بذلك الخَسْف (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-2562>٦٢ - باب الاستعاذة من التَّردِّي والهَدْم</span>\n٥٥٣١ - أخبرنا محمود بنُ غَيلانَ قال: حدَّثنا الفضل بنُ موسى، عن عبد الله بن سعيد، عن صَيفيِّ مولى أبي أيوبَ\nعن أبي اليَسَرِ قال: كان رسولُ الله ﷺ يقول: \"اللهمَّ إنِّي أعوذُ بِكَ من التَّردِّي والهَدْم، والغَرَقِ والحريق، وأعوذُ بِكَ أن يتخبَّطَني الشَّيطانُ عند الموت، وأعوذُ بِكَ أن أموتَ في سبيلك مُدبِرًا، وأعوذُ بِكَ أن أموتَ لَديغًا\" (^٣).\n_________\n= قال السِّندي: قوله: \"أن أُغتال\" يقال: اغتاله؛ أي: قتله غِيلةً: وهو أن يخدعه، فيذهب به إلى موضع لا يُرى فيه، فإذا صار إليه قتله، أي: أعوذ بك أن يجيئني البلاءُ من حيث لا أشعر به.\n(^١) جاء هذا الحديث في هذا الموضع في هامش (م)، وسيتكرر فيها بعد الحديث (٥٥٣٤).\n(^٢) حديث صحيح، علي بن عبد العزيز قال فيه المصنِّف عقب حديثه هذا في \"السنن الكبرى\" (٧٩١٥): لا أعرفه، ينبغي أن يكون نسبه إلى جدِّه. قلت: قال الحافظ في \"تقريبه\": هو علي بن غراب. ثم قال في ترجمة علي بن غراب الفَزاري: قال الفلكي: غراب لقب، وهو عبد العزيز، سماه مروان بن معاوية، وقال مرة: علي بن أبي الوليد. ثم قال الحافظ: صدوق، وكان يُدلِّس، وأفرط ابن حبان في تضعيفه. وباقي رجال الإسناد ثقات.\nوينظر ما قبله.\n(^٣) إسناده ضعيف لاضطرابه، فقد اختُلِفَ فيه على عبد الله بن سعيد - وهو ابن أبي هند - كما هو مبسوط في \"مسند أحمد\" عند الرواية (١٥٥٢٣)، فقد رُوي عنه، عن صيفي، عن أبي اليسر. ورُوي عنه، عن جده أبي هند، عن صيفي، به بزيادة جدِّه في الإسناد، وأبو هند هذا =","vol":"8","page":508},{"text":"٥٥٣٢ - أخبرنا يونس بنُ عبد الأعلى قال: أخبرني أنس بنُ عياض، عن عبد الله بن سعيد، عن صَيفيٍّ (^١).\nعن أبي اليَسَرِ، أنَّ رسولَ الله ﷺ كان يدعو فيقول: \"اللَّهُمَّ إنِّي أعوذُ بِكَ من الهَرَمِ والتَّردِّي، والهَدْمِ والغَمِّ، والحريقِ، والغَرَق، وأعوذُ بِكَ أن يتخبَّطَني الشَّيطانُ عند الموت، وأن أُقتلَ في سبيلك مُدبِرًا، وأن (^٢) أموتَ لَديغًا\" (^٣).\n\n٥٥٣٣ - أخبرنا محمد بنُ المثنَّى قال: حدَّثنا محمد بنُ جعفر قال: حدَّثنا عبد الله\n_________\n= لم نقف له على ترجمة، وقد رجَّح أبو حاتم كما في \"العلل\" لابنه (٢٠٨٥) هذه الرواية التي فيها زيادة جده. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٩١٧)، وورد شيخ المصنف فيه وفي \"التحفة\" (١١١٢٤): محمود بن سليمان البلخي، وكلاهما ثقة.\nوأخرجه أحمد (١٥٥٢٣)، وأبو داود (١٥٥٢) من طريق مكي بن إبراهيم، وأبو داود (١٥٥٣) من طريق عيسى بن يونس، كلاهما عن عبد الله بن سعيد، بهذا الإسناد. إلَّا أن عيسى قال: حدثني مولى لأبي أيوب، ولم يُسمِّه.\nوسيرد في الروايتين التاليتين من طريقين عن عبد الله بن سعيد، به. إلَّا أنَّه وقع في الرواية الأخيرة تسمية الصحابي: أبو الأسود.\nقال السِّندي: قوله: \"من التردِّي\": هو السقوط من العالي إلى السافل.\n\"والهَدْم\" المراد: من أن يُهدَم عليَّ البناء، أو: من أن أهدم البناء على أحد.\n\"وأعوذ بك أن يتخبَّطني .. \" إلخ، قد فسَّره الخطَّابي بأن يستولي عليه عند مفارقة الدنيا، فيُضلُّه، ويحول بينه وبين التوبة، أو يعوقه عن إصلاح شأنه والخروج عن مظلمة تكون قبله، أو يؤيسه من رحمة الله، أو يُكرِّه له الموت، ويؤسفه على حياة الدنيا، فلا يرضى بما قضاه الله عليه من الفناء والنَّقلة إلى دار الآخرة، فيختم له، ويلقى الله وهو ساخط عليه. \"لديغًا\": هو الملدوغ.\n(^١) بعدها في (م) زيادة: مولى أبي أيوب.\n(^٢) في هامش (ك): وأعوذ بك أن، وفي (هـ): وأعوذ بك وأن، وعليها علامة نسخة.\n(^٣) إسناده ضعيف كما سلف ذِكره في الرواية السابقة. وهو في \"الكبرى\" برقم (٧٩١٨).\nوأخرجه أحمد (١٥٥٢٤) عن علي بن بحر، عن أبي ضمرة أنس بن عياض، عن عبد الله بن سعيد، عن جده أبي هند، عن صيفي، بهذا الإسناد. زاد فيه: عن جده أبي هند.","vol":"8","page":509},{"text":"ابن سعيد قال: حدَّثني صَيفيٌّ مولى أبي أيوبَ الأنصاري.\nعن أبي الأسود السُّلَميِّ - هكذا قال - قال (^١): كان رسولُ الله ﷺ يقول: \"اللهمَّ إنِّي أعوذُ بِكَ مِن الهَدْم، وأعوذُ بِكَ من التَّردِّي، وأعوذُ بِكَ من الغَرَقِ والحريق، وأعوذُ بِكَ أن يتخبَّطَني الشَّيطانُ عندَ الموت، وأعوذُ بِكَ أن أموتَ في سبيلِك مُديرًا، وأعوذُ بِكَ أن أموتَ لَديغًا\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-2563>٦٣ - باب الاستعاذة برضاء الله من سَخَطِ الله تعالى</span>\n٥٥٣٤ - أخبرنا إبراهيمُ بنُ يعقوبَ قال: حدَّثني العَلاءُ بنُ هِلال قال: حدَّثنا عُبيدُ الله، عن زَيْد، عن عَمْرو بن مُرَّةَ، عن القاسم بن عبد الرَّحمن، عن مَسْرُوق بن الأجْدَع عن عائشةَ قالَتْ: طَلبْتُ رسولَ الله ﷺ ذاتَ ليلةٍ في فِراشِي، فلم أُصِبْهُ، فضرَبْتُ بيَدِي على رأس الفِراش، فوقَعَتْ يَدِي على أَخْمَصِ قَدَمَيْهِ (^٣)، فإذا هو ساجدٌ يقول: \"أعُوذُ بعَفْوِكَ من عِقَابِكَ، وأعُوذُ برِضَاكَ من سَخَطِكَ، وأعُوذُ بِكَ منكَ\" (^٤).\n_________\n(^١) كلمة \"قال\" الثانية من (ك).\n(^٢) إسناده ضعيف كسابِقيه، وقد وقع في هذا الإسناد وهمٌ في تسمية الصحابي أبا الأسود، وقد نبَّه عليه المِزِّي في \"التحفة\" ٨/ ٣٠٣ (١١١٢٤ طبعة د. بشار عواد) فقال: هكذا رواه ابن السُّنِّي عن النسائي، وهو وهمٌ، ورواه غيره عن النسائي فقال: عن أبي اليسر السَّلَمي، وهو الصواب. وكذلك رواه أحمد بن إسحاق بن البهلول التنوخي، عن محمد بن المثنى. قلت: وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٩١٩) على الجادَّة.\n(^٣) في (هـ): قدمه.\n(^٤) إسناده ضعيف لضعف العلاء بن هلال، وبقية رجاله ثقات. عُبيد الله: هو ابن عَمْرو الرَّقِّي، وزيد: هو ابن أبي أُنَيْسَة، والقاسم بن عبد الرحمن: هو ابن عبد الله بن مسعود، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٩٢٠).\nوقد سلف الحديث بإسناد صحيح من طريق الأعرج، عن أبي هريرة، عن عائشة برقَمَي (١٦٩) و(١١٠٠)، وانظر رقم (١١٣٠).","vol":"8","page":510},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2564>٦٤ - باب الاستعاذة من ضِيق المَقام يومَ القيامة</span>\n٥٥٣٥ - أخبرني إبراهيمُ بنُ يعقوبَ قال: حدَّثنا زيدُ بنُ الحُباب، أنَّ معاويةَ بنَ صالح حدَّثه، وحدَّثني أزهرُ بنُ سعيد - يقال له: الحَرازيُّ (^١)، شاميٌّ، عزيزُ الحديث عن عاصم بن حُمَيد قال:\nسألتُ عائشةَ: بما كان رسولُ الله ﷺ يفتَتِحُ قيامَ اللَّيل؟ قالت: سألْتَني عن شيءٍ ما سألَني عنه أحدٌ، كان يُكبِّر عشرًا، ويُسبِّح عشرًا، ويستغفر عشرًا، ويقول: \"اللهمَّ اغفِرْ لي واهدني، وارزُقْني وعافني\" ويتعوَّذ من ضِيق المَقام يومَ القيامة (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-2565>٦٥ - باب الاستعاذة من دُعاءٍ لا يُسمع</span>\n٥٥٣٦ - أخبرنا محمد بنُ آدم، عن أبي خالد، عن محمد بن عَجْلان، عن سعيد عن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"اللهمَّ إنِّي أعوذُ بِكَ من علمٍ لا ينفَع، ومن قلبٍ لا يخشَع، ومن نفسٍ لا تشبَع، ومن دعاءٍ لا يُسمَع\" (^٣). قال أبو عبد الرَّحمن: سعيد لم يسمَعْه من أبي هريرة، بل سمِعَه من أخيه،\n_________\n(^١) في (ر) و(ك): الحراز.\n(^٢) إسناده حسن. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٩٢١)، بزيادة: \"ويحمد عشرًا\".\nوسلف برقم (١٦١٧) عن عصمة بن الفضل، عن زيد بن الحباب، به. بزيادة: ويحمد عشرًا، ويهلِّل عشرًا.\n(^٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد خالف فيه محمد بن عجلان، فرواه عن سعيد - وهو ابن أبي سعيد كيسان المقبري - عن أبي هريرة. ورواه الليث بن سعد - كما سلف برقم (٥٤٦٧)، وكما في الرواية التالية - عن سعيد المقبري، عن أخيه عبَّادٍ، عن أبي هريرة. أبو خالد: هو الأحمر سليمان بن حيان. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٨٢٣).\nوأخرجه ابن ماجه (٢٥٠) عن ابن أبي شيبة، عن أبي خالد الأحمر، بهذا الإسناد.\nوقد ذُكرت شواهده عند الرواية (٥٤٦٧).","vol":"8","page":511},{"text":"عن أبي هريرة.\n\n٥٥٣٧ - أخبرنا عُبيد الله بنُ فَضالةَ بن إبراهيم قال: أخبرنا يحيى - يعني ابنَ يحيى - قال: أخبرنا اللَّيث بنُ سعد، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أخيه عبَّاد بن أبي سعيد أنَّه سمِعَ أبا هريرة يقول: كان رسولُ الله ﷺ يقول: \"اللهمَّ إنِّي أعوذُ بِكَ من علمٍ لا ينفَعُ، ومن قلبٍ لا يخشَعُ، ومن نفسٍ لا تشبَعُ، ومن دعاءٍ لا يُسمَعُ\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2566>٦٦ - باب الاستعاذة من دعاءٍ لا يُستجاب</span>\n٥٥٣٨ - أخبرنا واصل بنُ عبد الأعلى، عن ابن فُضَيل، عن عاصم بن سُليمان، عن عبد الله بن الحارث قال:\nكان إذا قيل لزيد بن أرقَمَ: حَدِّثنا ما سمعتَ من رسولِ الله ﷺ، يقول: لا أُحدِّثكم إلَّا ما كان رسولُ الله ﷺ حدَّثنا به، ويأمرُنا أن نقول: \"اللهمَّ إنِّي أعوذُ بِكَ من العَجْزِ والكسَل، والبُخلِ والجُبن والهَرَمِ وعذابِ القبر، اللهمَّ آتِ نفسي تقواها، وزَكِّها (^٢) أنتَ خيرُ من زَكَّاها، أنتَ وليُّها ومولاها، اللهمَّ إنِّي أعوذُ بِكَ من نفسٍ لا تشبَع، ومن قلبٍ لا يخشَع، ومن علمٍ لا ينفَع، ودعوةٍ لا تُستجاب (^٣) \" (^٤).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وقد سلف الكلام عليه عند الرواية (٥٤٦٧)، وذُكرت هناك شواهده.\nيحيى بن يحيى: هو ابن بكر بن عبد الرحمن التميمي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٨٢٤).\nوينظر ما قبله.\n(^٢) كلمة \"وزكها\" ليست في (ر) و(م).\n(^٣) في (هـ): ودعاء لا يستجاب، وفي هامشها: دعوة (نسخة)، وفي (م): ودعوة لا يستجاب لها.\n(^٤) إسناده صحيح، ابن فضيل: هو محمد، وعاصم بن سليمان: هو الأحول. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٨١٧). =","vol":"8","page":512},{"text":"٥٥٣٩ - أخبرنا محمد بنُ بشَّار قال: حدَّثنا عبد الرَّحمن قال: حدَّثنا سفيان، عن منصور، عن الشَّعبيِّ\nعن أمِّ سلمة، أنَّ النبيَّ ﷺ كان إذا خرجَ من بيته قال: \"بسم الله، ربِّ أعوذُ بِكَ من أن أزِلَّ (^١) أو أضِلَّ، أو أظلِمَ أو أُظْلَمَ، أو أجهَلَ أو يُجهَلَ عَليَّ\" (^٢) (^٣).\n_________\n= وسلف برقم (٥٤٥٨).\n(^١) في نسخة بهامش (هـ): أضل.\n(^٢) إسناده ضعيف، وقد سلف الكلام عليه عند الرواية (٥٤٨٦). عبد الرحمن: هو ابن مهدي، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري، ومنصور: هو ابن المعتمر، والشَّعبي: هو عامر بن شراحيل. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٧٨٧٠).\nوأخرجه أحمد (٢٦٧٠٤) عن عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٦٦١٦)، والترمذي (٣٤٢٧)، والمصنف في \"الكبرى\" (٩٨٣٥) من طريق وكيع، عن سفيان الثوري، به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح!.\nوأخرجه المصنف في \"الكبرى\" مرة أخرى (٩٨٣٦) عن محمد بن بشار، عن عبد الرحمن، عن سفيان الثوري، عن زبيد اليامي، عن الشعبي، عن النبي ﷺ مرسلًا.\n(^٣) هنا تنتهي النسختان (ر) و(م)، ونقلنا ما جاء في ختامهما في وصف النسخ الخّطية، وتقدَّم كتاب الأشربة في النسخة (ر) فجاء فيها بعد كتاب الزينة، يعني بعد الحديث (٥٣٧٨)، وتقدّم في النسخة (م) فجاء فيها بعد كتاب البيوع، يعني بعد الحديث (٤٧٠٥)، وقد نُبِّه عليه في هامش (ك) فجاء فيها ما نصه: في بعض النسخ تقديم كتاب الأشربة على كتاب القضاء والاستعاذة.","vol":"8","page":513},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2567>٥١ - كتاب الأشربة</span>\n<span data-type='title' id=toc-2568>١ - باب تحريم الخمر</span>\nقال الله ﵎: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٩٠) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ [المائدة: ٩٠ - ٩١]\n\n٥٥٤٠ - أخبرنا أبو بكر أحمد بنُ محمد بن إسحاق السُّنِّيُّ - قراءةً عليه في بيته - قال: أخبرنا الإمام أبو عبد الرَّحمن أحمد بنُ شُعيب النَّسائيُّ - رحمه الله تعالى (^١) - قال: أخبرنا أبو داودَ، قال: حدَّثنا عُبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي مَيْسَرة.\nعن عمر قال: لمَّا نزلَ تحريمُ الخمر، قال عمر: اللهمَّ بَيِّنْ لنا في الخمر بيانًا شافيًا، فنزلَتِ الآيةُ الَّتي في البقرة، فدُعِيَ عمرُ، فقُرِئتْ عليه، فقال عمر (^٢): اللهمَّ بيِّنْ لنا في الخمر بيانًا شافيًا، فنزلَتِ الآيةُ الَّتي في النِّساء: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ [النساء: ٤٣]، فكان مُنادي رسولِ الله ﷺ إذا أقام الصَّلاة (^٣) نادى: ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾، فدُعِيَ عمرُ، فقُرِئَتْ عليه، فقال: اللهمَّ بيِّنْ لنا في الخمر بيانًا شافيًا، فنزلَتِ الآيةُ الَّتي في المائدة، فدُعِيَ عمرُ، فقُرِئتُ عليه، فلمَّا بلغ: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ [المائدة: ٩١] قال عمر: انتَهَينا انتَهَينا (^٤).\n_________\n(^١) من بداية الإسناد إلى هنا ليس في (م).\n(^٢) كلمة \"عمر\" ليست في (ر) و(م).\n(^٣) في (هـ): قام إلى الصلاة.\n(^٤) إسناده صحيح، أبو داود: هو سليمان بن سيف، وإسرائيل: هو ابن يونس بن =","vol":"8","page":514},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2569>٢ - باب ذِكْر الشَّراب الَّذي أُهرِيقَ بتحريم الخمر</span>\n٥٥٤١ - أخبرنا سويد بنُ نَصْر قال: أخبرنا عبد الله - يعني ابنَ المبارك - عن سليمانَ التَّيميّ\nأنَّ أنس بن مالك أخبرَهم قال: بَيْنَا أنا قائمٌ على الحيِّ وأنا أصغَرُهم سِنًّا - على عمومتي - إذ جاء (^١) رجلٌ، فقال: إِنَّها قد حُرِّمَتِ الخمر، وأنا قائم عليهم أسقيهم من فَضيخٍ لهم، فقالوا: اكفَأْها (^٢)، فكفَأْتُها، فقلتُ لأنس: ما هو؟ قال: البُسْر والتَّمر. قال أبو بكر بن أنس: كانت (^٣) خمرَهم يومئذٍ، فلم يُنكِرْ أنس (^٤).\n_________\n= أبي إسحاق السَّبيعي، وجدُّه أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله، وأبو ميسرة: هو عمرو بن شُرَحبيل الكوفي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٠٣١).\nوأخرجه أحمد (٣٧٨)، وأبو داود (٣٦٧٠)، والترمذي (٣٠٤٩) من طرق عن إسرائيل، بهذا الإسناد.\nثم أخرجه الترمذي بإثر الحديث (٣٠٤٩) من طريق وكيع، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة، أنَّ عمر قال: اللهم بين … فذكر نحوه. ثم قال الترمذي: وهذا أصح.\nقلت: وقول الترمذي مدفوع بمخالفة أصحاب إسرائيل لرواية وكيع، وبقول الدارقطني في \"العلل\" ٢/ ١٨٥: والصواب قول من قال: عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة، عن عمر.\n(^١) في (هـ): جاءه، وأُشير فوقها إلى أنها نسخة.\n(^٢) في (م): أكفئها.\n(^٣) في (هـ): كان.\n(^٤) إسناده صحيح، سليمان التَّيمي: هو ابن طَرْخان. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٥٠٣٢) و(٦٧٦٤).\nوأخرجه ابن حبان (٥٣٥٢) من طريق عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٢٨٨٨) و(١٢٩٧٣)، والبخاري (٥٥٨٣) و(٥٦٢٢)، ومسلم (١٩٨٠): (٥) و(٦)، وابن حبان (٥٣٦٢) من طرق عن سليمان التيمي، به.\nوأخرجه - بنحوه - أحمد (١٣٢٧٥) و(١٣٣٧٦)، والبخاري (٢٤٦٤) و(٤٦٢٠) =","vol":"8","page":515},{"text":"٥٥٤٢ - أخبرنا سويد بنُ نصر قال: أخبرنا عبد الله - يعني ابنَ المبارك - عن سعيد بن أبي عَروبة، عن قَتادةَ\nعن أنس قال: كنتُ أسقي أبا طلحةَ، وأُبيَّ بنَ كعب، وأبا دُجانةَ في رهطٍ من الأنصار، فدخل علينا رجلٌ، فقال: حدَثَ خبرٌ، نزلَ تحريمُ الخمر، فكفأنا (^١). قال: وما هي يومئذٍ إلَّا الفَضيخُ؛ خليطُ البُسْر والتَّمر.\nقال: وقال أنس: لقد حُرِّمتِ الخمرُ، وإِنَّ عامَّةَ خُمورِهم يومئذٍ الفَضيخُ (^٢).\n_________\n= و(٥٥٨٠)، ومسلم (١٩٨٠): (٣)، وأبو داود (٣٦٧٣)، وابن حبان (٥٣٦٣) من طريق ثابت البناني، والبخاري (٤٦١٧)، ومسلم (١٩٨٠): (٤) من طريق عبد العزيز بن صهيب، والبخاري (٥٥٨٢) و(٧٢٥٣)، ومسلم (١٩٨٠): (٩)، وابن حبان (٥٣٦٤) من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، ثلاثتهم عن أنس، به.\nوأخرج البخاري (٥٥٨٤) من طريق سعيد بن عبيد الله الجبيري، عن بكر بن عبد الله المزني، عن أنس قال: إن الخمر حُرِّمت والخمر يومئذ البسر والتمر.\nوأخرج مسلم (١٩٨٢) من طريق جعفر بن عبد الله بن الحكم، عن أنس أنه قال: لقد أنزل الله الآية التي حرَّم الله فيها الخمر، وما بالمدينة شراب يشرب إلا من تمر.\nوسيرد بنحوه في الرواية التالية من طريق قتادة، ومختصرًا في الرواية (٥٥٤٣) من طريق حميد الطويل، كلاهما عن أنس، به.\nقال السِّندي: قوله: \"من فَضيخ لهم\": شراب يُتَّخذ من البُسر من غير أن يمسَّه نار، وقيل: يُتَّخذ من بُرٍّ وتمرٍ، وقيل: يُتَّخذ من بُسرٍ مفضوخ، أي: مكسور. \"اكفأها\" أي: اقِلبْ وعاءها.\n(^١) في (ر): فكفأناها.\n(^٢) إسناده صحيح، سعيد بن أبي عروبة - وإن اختلط - قد روى عنه عبد الله بن المبارك قبل اختلاطه، وقد توبع. قتادة: هو ابن دِعامة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٠٣٣).\nوأخرجه مسلم (١٩٨٠): (٧) من طريق إسماعيل بن علية، عن سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه - بنحوه - أحمد (١٣٢٧٥) من طريق معمر، والبخاري (٥٦٠٠)، ومسلم =","vol":"8","page":516},{"text":"٥٥٤٣ - أخبرنا سويد بنُ نصر قال: أخبرنا عبد الله، عن حميدٍ الطَّويل\nعن أنس بن مالك قال: حُرِّمَتِ الخمرُ حين حُرِّمت، وإنَّه لشرابُهم البُسْرُ والثَّمر (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2570>٣ - باب استحقاق الخمر لشراب البُسْر والتَّمر</span>\n٥٥٤٤ - أخبرنا سويد بنُ نصر قال: أخبرنا عبد الله، عن شعبة، عن مُحارِب بن دِثار عن جابر - يعني ابنَ عبد الله - قال: البُسْر والتَّمر خمرٌ (^٢).\n_________\n= (١٩٨٠): (٧) من طريق هشام الدستوائي، كلاهما عن قتادة، به.\nوسلف نحوه في الحديث الذي قبله.\nوينظر ما بعده.\n(^١) إسناده صحيح، عبد الله: هو ابن المبارك، وحميد الطويل: هو ابن أبي حميد. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٠٣٤).\nوأخرجه - بأتمَّ منه - أحمد (١٢٨٦٩)، وابن حبان (٥٣٦١) و(٥٣٦٣) من طرق عن حميد الطويل، بهذا الإسناد.\nوسلف - بأتمَّ منه - في الحديثين السابقين.\n(^٢) إسناده صحيح، عبد الله: هو ابن المبارك. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٥٠٣٥) و(٦٧٦٣).\nوقد اختلف في وقفه ورفعه على محارب بن دثار:\nفرواه شعبة كما في هذه الرواية، وسفيان الثوري كما في الرواية التالية، والمسعودي كما في \"مسند ابن الجعد\" (١٩٣٠)، وعامر بن السمط والحسن بن عمرو الفُقيمي عند الدولابي في \"الكنى والأسماء\" (١٤٠٤)، وابن عدي في \"الكامل\" ٧/ ٤٠، خمستهم عن محارب بن دثار، بهذا الإسناد موقوفًا.\nورواه الأعمش كما في الرواية (٥٥٤٦)، وقيس بن الربيع عند الطبراني في \"المعجم الكبير\" (١٧٦١)، كلاهما عن محارب بن دثار، به مرفوعًا.\nقلت: ولا شكَّ بأنَّ الذين وقفوه هم أكثر وأضبط، لكنَّ المرفوعَ قد صحَّحه الحاكم ٤/ ١٤١، ووافقه الذهبي، وصحَّحه - أيضًا - الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١٠/ ٣٦. =","vol":"8","page":517},{"text":"٥٥٤٥ - أخبرنا سويد بنُ نصر قال: أخبرنا عبد الله، عن سفيان، عن مُحارب بن دِثار قال:\nسمعتُ جابر بن عبد الله قال: البُسْر والتَّمر خمرٌ (^١).\nرفعه الأعمش:\n\n٥٥٤٦ - أخبرنا القاسم بنُ زكريَّا قال: أخبرنا عُبيد الله، عن شَيبان، عن الأعمش، عن مُحارِب بن دِثار\nعن جابر، عن النبيِّ ﷺ قال: \"الزَّبيبُ والتَّمرُ هو الخمرُ\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-2571>٤ - باب نهي البيان عن شُرْبِ نبيذ الخَليطين الرَّاجعة إلى بيان البلح والتَّمر </span>(^٣)\n٥٥٤٧ - أخبرنا إسحاق بنُ منصور قال: أخبرنا عبد الرَّحمن، عن شعبة، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى\nعن رجلٍ من أصحاب النبيِّ ﷺ، أن النبيَّ ﷺ نهى عن البلَح والتَّمر، والزَّبيب والتَّمر (^٤).\n_________\n= وتنظر الروايتان التاليتان.\n(^١) إسناده صحيح كسابقه، عبد الله: هو ابن المبارك، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري.\nوهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٦٧٦٢).\n(^٢) إسناده صحيح إن كان محفوظًا، القاسم بن زكريا: هو ابن دينار القرشي، وعبيد الله: هو ابن موسى العبسي، وشيبان: هو ابن عبد الرحمن النحوي، والأعمش: هو سليمان بن مِهْران. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٠٣٦).\nوسلف موقوفًا في الروايتين السابقتين.\nقال السِّندي: قوله: \"هو الخمر\" أي: الكامل في الكون خمرًا، وليس المراد الحصر.\n(^٣) في \"السُّنن الكبرى\": ذكر النهي الثابت عن شرب نبيذ الخليطين الراجعة إلى ثمار النخل؛ البلح والتمر.\n(^٤) إسناده صحيح، عبد الرحمن: هو ابن مهدي، والحكم: هو ابن عُتيبة، وابن =","vol":"8","page":518},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2572>٥ - باب خَليط البلَح والزَّهو</span>\n٥٥٤٨ - أخبرنا واصل بنُ عبد الأعلى قال: حدَّثنا ابن فُضَيل، عن حَبيب بن أبي عَمْرة، عن سعيد بن جُبَير\nعن ابن عبَّاس قال: نهى رسولُ الله ﷺ عَن الدُّبَّاءِ والحَنْتَمِ وَالمُزَفَّتِ والنَّقير، وأن يُخلَطَ البلَحُ والزَّهو (^١).\n_________\n= أبي ليلى: هو عبد الرحمن. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٥٠٣٧) و(٦٧٦٥).\nوأخرجه أحمد (١٨٨٢٠) و(١٨٨٢٦)، وأبو داود (٣٧٠٥) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد.\nقال السِّندي: قوله: \"نهى عن البلح والتمر\" أي: عن الجمع بين النوعين في الانتباذ لمسارعة الإسكار والاشتداد عند الخلط، فربما يقع بذلك في شرب المسكر.\n(^١) إسناده صحيح، ابن فضيل: هو محمد. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٠٣٨).\nوأخرجه مسلم (١٧): (٤١) بإثر الحديث (١٩٩٥) عن ابن أبي شيبة، عن محمد بن فضيل، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٤٩٩) و(٢٧٧١) من طريقين عن حبيب بن أبي عمرة، به.\nوأخرجه أحمد (٢٦٥٠) من طريق أبي بشر بن أبي وحشية، عن سعيد بن جبير، به مختصرًا بلفظ: نهى رسول الله ﷺ عن الدُّبَّاء والحنتم والمُزفَّت.\nوأخرجه مسلم (١٧): (٤٢) بإثر الحديث (١٩٩٥) من طريق يحيى البهراني، عن ابن عباس، به مختصرًا كسابقه، إلَّا أنه قال: النقير، بدل: الحنتم.\nوسيرد بنحوه في الرواية التالية من طريق جرير بن عبد الحميد، ومختصرًا في الرواية (٥٥٥٩) من طريق عبد الرحيم بن سليمان، كلاهما عن حبيب بن أبي عمرة، به.\nوسيرد بنحوه برقم (٥٥٥٧) من طريق حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، به.\nوسيرد بنحوه أيضًا برقم (٥٦٤٣) من طريق منصور بن حبان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس وابن عمر، به.\nوسيرد بنحو سابقه برقم (٥٦٤٤) من طريق ابن عم أسماء بنت يزيد، عن ابن عباس، به.\nوالحديث - دون النهي عن خلط البلح والزهو - سلف ضمن سياق حديث آخر برقم (٥٠٣١) من طريق أبي جمرة الضُّبعي، عن ابن عباس، به. =","vol":"8","page":519},{"text":"٥٥٤٩ - أخبرنا إسحاق بنُ إبراهيم قال: أخبرنا جَرير، عن حَبيب بن أبي عَمْرة، عن سعيد بن جُبَير\nعن ابن عبَّاس قال: نهى رسولُ الله ﷺ عن الدُّبَّاء والحَنْتَم (^١) والمُزَفَّت. وزاد مرَّةً أخرى: والنَّقير، وأن يُخلَط التَّمرُ بالزَّبيب، والزَّهوُ بالتَّمر (^٢).\n\n٥٥٥٠ - أخبرنا الحسين بنُ منصور بن جعفر قال: حدَّثنا عبد الله بنُ نُمير قال: حدَّثنا الأعمش، عن حَبيب، عن أبي أرطاة\nعن أبي سعيد الخدريِّ قال: نهى رسولُ الله ﷺ عن الزَّهو والتَّمر، والزَّبيب والتَّمر (^٣).\n_________\n= وينظر النهيُ عن نبيذ الجرِّ في الأرقام (٥٦١٤) و(٥٦١٥) و(٥٦١٧) من حديث ابن عمر، و(٥٦١٦) و(٥٦٩١) من حديث ابن عباس، و(٥٦١٩) و(٥٦٢٠) من حديث ابن عمر وابن عباس.\nو\"الزَّهو\"؛ قال السِّندي: البُسر المُلوَّن الذي بدا فيه حُمرة أو صُفرة وطاب.\n(^١) قوله: \"والحنتم\" من (ر) و(م).\n(^٢) إسناده صحيح، جرير: هو ابن عبد الحميد. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٠٣٩).\nوسلف بنحوه في الحديث الذي قبله.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، أبو أرطاة غير منسوب، ولم يذكروا في الرواة عنه غير حبيب: وهو ابن أبي ثابت، وقال الذهبي في \"الميزان\" ٥/ ٢٠٨: لا يُعرَف. وباقي رجاله ثقات، الأعمش: هو سليمان بن مِهْران. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٥٠٤٠) و(٦٧٦٦).\nوأخرجه أحمد (١١٥٥٩) عن عبد الله بن نمير، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٠٩٩١) و(١١٠٦٥) و(١١٢٩٧) و(١١٤١٨) و(١١٤٦٤) و(١١٦٨٢) و(١١٨٤٩) و(١١٨٥٠) و(١١٨٥١)، ومسلم (١٩٨٧): (٢٠) و(٢١)، والترمذي (١٨٧٧)، والمصنف في \"الكبرى\" (٦٧٧٣)، وابن حبان (٥٣٧٨) من طرق عن أبي سعيد، به. وعند وبعضهم زيادة.\nوسيرد برقم (٥٥٥٣) من طريق مالك بن الحارث، عن أبي سعيد، به بزيادة: والزهو والبسر. وإسناده حسن. =","vol":"8","page":520},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2573>٦ - باب خليط الزَّهو والرُّطب</span>\n٥٥٥١ - أخبرنا سويد بنُ نصر قال: أخبرنا عبد الله، عن الأوزاعيِّ قال: حدَّثني يحيى بنُ أبي كثير قال: حدَّثني عبد الله بنُ أبي قَتادة\nعن أبيه، عن النبيِّ ﷺ قال: \"لا تَجمَعوا بين التَّمر والزَّبيب، ولا بين الزَّهو والرُّطَب\" (^١).\n\n٥٥٥٢ - أخبرنا محمد بنُ المثنَّى قال: حدَّثنا عثمان بنُ عمر قال: حدَّثنا عليٌّ - وهو ابن المبارك - عن يحيى، عن أبي سلمة\nعن أبي قَتادةَ، أن رسولَ الله ﷺ قال: \"لا تَنْبِذوا (^٢) الزَّهوَ والرُّطبَ جميعًا، ولا تَنْبِذوا الزَّبيبَ والرُّطبَ جميعًا\" (^٣).\n_________\n= وسيرد بنحوه بالأرقام (٥٥٦٨) و(٥٥٦٩) و(٥٥٧١) من طريق أبي المتوكل الناجي، عن أبي سعيد، به.\nوللحديث شواهد كثيرة ذُكرت في \"مسند أحمد\" عند الرواية (١٠٩٩١).\n(^١) إسناده صحيح، عبد الله: هو ابن المبارك، والأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو.\nوهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٥٠٤١) و(٦٧٦٧).\nوأخرجه ابن ماجه (٣٣٩٧) من طريق الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٢٥٢١) و(٢٢٦١٨) و(٢٢٦٢٩) ومسلم (١٩٨٨): (٢٤) و(٢٥) و(٢٦)، وأبو داود (٣٧٠٤) من طرق عن يحيى بن أبي كثير، به. وقُرن في بعض الروايات عبدُ الله بنُ أبي قتادة بأبي سلمة بن عبد الرحمن.\nوسيرد برقمي (٥٥٦١) و(٥٥٦٦) من طريق هشام الدَّستوائي، وبرقم (٥٥٦٧) من طريق أبي إسماعيل القناد، كلاهما عن يحيى بن أبي كثير، به.\nوسيرد في الرواية التالية من طريق علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي قتادة، به.\n(^٢) في (ر) و(م) هنا وفي الموضع الآتي: تنتبذوا.\n(^٣) إسناده صحيح، يحيى: هو ابن أبي كثير، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف.\nوهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٥٠٤٢) و(٦٧٧٢). =","vol":"8","page":521},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2574>٧ - باب خَليط (^١) الزَّهو والبُسْر</span>\n٥٥٥٣ - أخبرنا أحمد بنُ حفص بن عبد الله قال: حدَّثني أبي قال: حدَّثني إبراهيم - هو ابن طَهْمان - عن عمر بن سعيد، عن سليمان، عن مالك بن الحارث\nعن أبي سعيد الخُدريِّ قال: نهى رسولُ الله ﷺ أَن يُخلَطَ (^٢) التَّمرُ والزَّبيب، وأن يُخلَطَ الزَّهوُ والتَّمرُ، والزَّهوُ والبُسْرُ (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-2575>٨ - باب خَليط البُسْر والرُّطَب</span>\n٥٥٥٤ - أخبرنا يعقوبُ بنُ إبراهيم، عن يحيى - وهو ابن سعيد - عن ابن جُرَيجٍ قال: أخبرني عطاء\n_________\n= وأخرجه مسلم (١٩٨٨): (٢٥) عن محمد بن المثنى، بهذا الإسناد. ثم حدَّث به يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، به.\nوأخرجه أحمد (٢٢٦١٨) و(٢٢٦٢٩)، ومسلم (١٩٨٨): (٢٥) (٢٦)، وأبو داود (٣٧٠٤) من طريقين عن يحيى بن أبي كثير، بمثل إسناد سابقه. يعني أن يحيى حدَّث به مرةً أخرى عن عبد الله بن أبي قتادة.\nوسلف في الذي قبله من رواية يحيى، عن عبد الله بن أبي قتادة.\n(^١) كلمة \"خليط\" ليست في (م).\n(^٢) في (م) هنا وفي الموضع الآتي: نخلط.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل حفص بن عبد الله - وهو ابن راشد السُّلمي - فهو صدوق، وقد توبع، وباقي رجاله ثقات، عمر بن سعيد: هو ابن مسروق الثوري، وسليمان: هو ابن مِهْران الأعمش. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٥٠٤٣) و(٦٧٦٨).\nوأخرجه أحمد (١١٥٩٨) من طريق زائدة بن قدامة، عن الأعمش، بهذا الإسناد. دون قوله: والزهو والبسر.\nوسلف - دون هذه اللفظة - برقم (٥٥٥٠) من طريق أبي أرطاة، عن أبي سعيد، به. وذكرنا تمام تخريجه ثمَّة.","vol":"8","page":522},{"text":"عن جابر، أنَّ النبيَّ ﷺ نهى عن خَليط التَّمرِ والزَّبيب، والبُسْرِ والرُّطَب (^١).\n\n٥٥٥٥ - أخبرنا عَمرو بنُ عليٍّ، عن أبي داودَ قال: حدَّثنا بِسْطامٌ قال: حدَّثنا مالك بن دينار، عن عطاء\nعن جابر، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"لا تَخلِطوا الزَّبيبَ والتَّمر، ولا البُسْرَ والتَّمرَ\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-2576>٩ - باب خَليط البُسْر والتَّمر</span>\n٥٥٥٦ - أخبرنا قُتيبةُ بنُ سعيد قال: حدَّثنا اللَّيث، عن عطاء\nعن جابر، عن رسولِ الله ﷺ، أنّه نهى أن يُنبذَ (^٣) الزَّبيبُ والتَّمرُ\n_________\n(^١) إسناده صحيح، يحيى بن سعيد: هو القطان، وابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز، وعطاء: هو ابن أبي رباح. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٥٠٤٤) و(٦٧٦٩).\nوأخرجه أحمد (١٤١٩٩)، ومسلم (١٩٨٦): (١٨) من طريق يحيى القطان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٤١٣٤)، والبخاري (٥٦٠١)، ومسلم (١٩٨٦): (١٨)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (٦٧٧٥) من طرق عن ابن جريج، به.\nوأخرجه أحمد (١٤٢٤٠) و(١٤٤١٦) و(١٤٩١٧)، ومسلم (١٩٨٦): (١٦) من طرق عن عطاء بن أبي رباح، به.\nوسيرد بنحوه في الرواية التالية من طريق مالك بن دينار، وبرقم (٥٥٥٦) من طريق الليث بن سعد، كلاهما عن عطاء، به.\nوسيرد بنحوه برقم (٥٥٦٠) من طريق عمرو بن دينار، وبرقم (٥٥٦٢) من طريق أبي الزبير، كلاهما عن جابر، به.\n(^٢) إسناده صحيح، أبو داود: هو سليمان بن داود الطيالسي، وبسطام: هو ابن مسلم العَوْذي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٠٤٥).\nوسلف في الحديث السابق.\n(^٣) في هامش (هـ) هنا وفي الموضع الآتي: ينبذوا، وفي: (ر): ينتبذ (في الموضعين).","vol":"8","page":523},{"text":"جميعًا، ونهى أن يُنبذَ البُسْرُ والتَّمرُ جميعًا (^١).\n\n٥٥٥٧ - أخبرنا واصل بنُ عبد الأعلى، عن ابن فُضَيل، عن أبي إسحاقَ، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جُبَير\nعن ابن عبَّاس قال: نهى رسولُ الله ﷺ عن الدُّبَّاءِ والحَنْتَمِ والمُزَفَّتِ والنَّقيرِ، وعن البُسْرِ والتَّمرِ أن يُخلَطا، وعن الزَّبيبِ والتَّمرِ أَن يُخلَطا، وكتبَ إلى أهل هَجَر: \"أن لا تخلِطوا الزَّبيبَ والتَّمرَ جميعًا\" (^٢).\n\n٥٥٥٨ - أخبرنا أحمد بنُ سليمان قال: حدَّثنا يزيد قال: أخبرنا حُميدٌ، عن عكرمة عن ابن عبَّاس قال: البُسْرُ وحدَه حرام، ومع التَّمر حرام (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، الليث: هو ابن سعد. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٥٠٤٦) و(٦٧٧٦).\nوأخرجه مسلم (١٩٨٦): (١٧)، وأبو داود (٣٧٠٣)، والترمذي (١٨٧٦)، ثلاثتهم عن قتيبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٣٩٥)، وابن حبان (٥٣٧٩) من طريق محمد بن رمح، عن الليث بن سعد، به.\nوسلف في سابِقَيه.\n(^٢) إسناده صحيح، ابن فضيل: هو محمد، وأبو إسحاق: هو سليمان بن أبي سليمان الشيباني. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٠٤٧).\nوأخرجه أحمد (٣١١٠)، ومسلم (١٩٩٠) ومختصرًا (١٧): (٤٠) بإثر الحديث (١٩٩٥) من طرق عن أبي إسحاق الشيباني، بهذا الإسناد، وفيهما: كتب إلى أهل جُرَش.\nوأخرجه أحمد (١٩٦١)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (٥٨٣١) من طريق أبي معاوية الضرير، عن أبي إسحاق الشيباني، عن سعيد بن جبير، به. لم يذكر حبيب بن أبي ثابت في الإسناد، وفيهما أيضًا: إلى أهل جُرَش.\nوسلف نحوه برقم (٥٥٤٨).\n(^٣) إسناده صحيح، يزيد: هو ابن هارون، وحميد: هو ابن أبي حميد الطويل، وعكرمة: هو مولى ابن عباس. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٠٤٨). =","vol":"8","page":524},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2577>١٠ - باب خَليط التَّمر والزَّبيب</span>\n٥٥٥٩ - أخبرنا محمد بنُ آدم وعليُّ بنُ سعيد، قالا: حدَّثنا عبد الرَّحيم، عن حبيب بن أبي عَمْرة، عن سعيد بن جُبَير\nعن ابن عبَّاسٍ قال: نهى رسولُ الله ﷺ عن خَليط الثَّمرِ والزَّبيب، وعن التَّمر والبُسْر (^١).\n\n٥٥٦٠ - أخبرنا قُريش بنُ عبد الرَّحمن (^٢) الباوَرْديُّ، عن عليّ بن الحسن قال: أخبرنا الحُسين بنُ واقد قال: حدَّثني عَمرو بنُ دينار قال:\nسمعتُ جابرَ بنَ عبد الله يقول: نهى رسولُ الله ﷺ عن التَّمرِ والزَّبيب، ونهى عن التَّمرِ والبُسْر أن يُنبَذا (^٣) جميعًا (^٤).\n_________\n= وأخرج أحمد (٢٨٣٠) و(٣٠٩٥)، وأبو داود (٣٧٠٩) من طريق قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس أنه كان يكره البُسر وحده. وقُرِن عكرمة عند أبي داود بجابر بن زيد.\nوسيرد برقم (٥٦٩٠) من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: نبيذ البُسْر بحت لا يحل.\nوينظر الحديث السابق.\n(^١) إسناده صحيح من جهة علي بن سعيد وهو ابن مسروق الكندي، وأما محمد بن آدم فهو صدوق، لكنَّه توبع، وعبد الرحيم: هو ابن سليمان الكناني الأشل. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٥٠٤٩) و(٦٧٧٤).\nوسلف - بأتمَّ منه - برقم (٥٥٤٨) من طريق محمد بن فضيل، عن حبيب، به.\n(^٢) في (ك): عبد الرحيم، وبهامشها ما أُثبت.\n(^٣) في (ر): ينتبذ.\n(^٤) حديث صحيح، قريش بن عبد الرحمن لا بأس به، والحسين بن واقد صدوق، وقد توبِعا، وباقي رجال الإسناد ثقات، علي بن الحسن: هو ابن شقيق. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٠٥٠).\nوسلف برقم (٥٥٥٤).","vol":"8","page":525},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2578>١١ - باب خَليط الرُّطَب والزَّبيب</span>\n٥٥٦١ - أخبرنا سويد بنُ نصر قال: أخبرنا عبد الله، عن هشام، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قَتادة\nعن أبيه، عن النبيِّ ﷺ قال: \"لا تَنْبِذوا (^١) الزَّهوَ والرُّطَبَ، ولا تَنبِذوا الرُّطَبَ والزَّبيبَ جميعًا\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-2579>١٢ - باب خَليط البُسْر والزَّبيب</span>\n٥٥٦٢ - أخبرنا قُتيبةُ بن سعيد قال: حدَّثنا اللَّيث، عن أبي الزُّبير\nعن جابر، عن رسولِ الله ﷺ أنَّه نهى أن يُنبَذَ (^٣) الزَّبيبُ والبُسْرُ جميعًا، ونهى أن يُنبذَ البُسْرُ والرُّطَبُ جميعًا (^٤).\n_________\n(^١) في (ر) و(م) هنا وفي الموضع الآتي: تنتبذوا.\n(^٢) إسناده صحيح، عبد الله: هو ابن المبارك، وهشام: هو ابن أبي عبد الله الدَّستوائي.\nوهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٥٠٥١) و(٦٧٧٨)، وزاد في الرواية الثانية: وانبذوا كل واحد منهما على حدته.\nوأخرجه أحمد (٢٢٦٤٦)، والبخاري (٥٦٠٢)، ومسلم (١٩٨٨): (٢٤) من طرق عن هشام الدستوائي، بهذا الإسناد.\nوسلف برقم (٥٥٥١).\n(^٣) في (ر): ينتبذ (في الموضعين)، وفي هامش (هـ): ينبذوا.\n(^٤) إسناده صحيح، الليث: هو ابن سعد، وروايته عن أبي الزبير - محمد بن مسلم بن تدرس - عن جابر محمولة على الاتصال. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٥٠٥٢) و(٦٧٧٩).\nوأخرجه مسلم (١٩٨٦): (١٩) عن قتيبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم أيضًا، وابن ماجه (٣٣٩٥)، كلاهما عن محمد بن رمح، عن الليث بن سعد، به.\nوأخرجه أحمد (١٥١٧٧) من طريق سفيان الثوري، عن أبي الزبير، به.\nوسلف برقم (٥٥٥٤).","vol":"8","page":526},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2580>١٣ - باب ذِكْر العِلَّة الَّتي من أجلها نَهَى عن الخَليطين، وهي ليَقوَى أحدُهما (^١) على صاحبه</span>\n٥٥٦٣ - أخبرنا سويد بنُ نصر قال: أخبرنا عبد الله، عن وِقاء (^٢) بن إياس، عن المختار بن فُلْفُل\nعن أنس بن مالك قال: نهى رسولُ الله ﷺ أن نجمعَ شيئين نَبيذًا يبغي أحدُهما على صاحبه. قال: وسألتُه عن الفَضيخ، فنهاني عنه، قال: كان يَكرَه المُذَنِّبَ من البُسْر؛ مخافةَ أن يكونا شيئين، فكُنَّا نقطَعه (^٣).\n\n٥٥٦٤ - أخبرنا سويد بنُ نصر قال: أخبرنا عبد الله، عن هشام بن حسَّان، عن أبي إدريس قال:\nشهدتُ أنس بن مالك أُتِيَ بِبُسْرٍ مُذَنِّب، فجعل يقطَعُه منه (^٤).\n_________\n(^١) في (م): لبَغْي أحدِهما، وفوقها: ليقوى (نسخة)، وفي \"السُّنن الكبرى\": وهي بَغْيُ أحدهما.\n(^٢) في هامش (م): ورقاء.\n(^٣) حديث صحيح بقسميه المرفوع والموقوف، وهذا إسناد فيه وقاء بن إياس، وهو ليِّن الحديث، لكنَّه تُوبع، وباقي رجاله ثقات. عبد الله: هو ابن المبارك. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٠٥٣).\nوالمرفوع منه سلف بنحوه بالأرقام (٥٥٤١) و(٥٥٤٢) و(٥٥٤٣) من طرق عن أنس.\nوالموقوف منه سيرد بنحوه في الروايات الثلاث التالية من طرق عن أنس.\nقال السِّندي: قوله: \"يبغي أحدهما على صاحبه\" أي: يشتد، من البغي: وهو الخروج ومجاوزة الحد.\nو\"المُذَنِّب\": هو الذي بَدا فيه الإرطابُ من قِبَل ذَنَبِه، أي: طَرَفِه. \"النهاية\".\n(^٤) إسناده صحيح، أبو إدريس: هو عائذ الله بن عبد الله الخولاني. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٠٥٤).\nوينظر ما قبله وما بعده.","vol":"8","page":527},{"text":"٥٥٦٤ م - أخبرنا سويد بن نصر قال: أخبرنا عبد الله، عن سعيد بن أبي عَروبة قال (^١): قال قَتادةُ:\nكان أنسٌ يأمرُ بالتَّذنوب فيُقرَضُ (^٢).\n\n٥٥٦٥ - أخبرنا سويد بنُ نصر قال: أخبرنا عبد الله، عن حُميد عن أنس، أنَّه كان لا يدَعُ شيئًا قد أرطَبَ إِلَّا عزَلَه عن (^٣) فَضيخِه (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-2581>١٤ - باب التَّرخيص (^٥) في انتباذِ البُسْر وحدَه وشُرْبه قبل تغيُّره (^٦) وفي فَضيخِه</span>\n٥٥٦٦ - أخبرنا إسماعيل بنُ مسعود قال: حدَّثنا خالد - يعني ابنَ الحارث - قال: حدَّثنا هشام، عن يحيى، عن عبد الله بن أبي قَتادة\nعن أبي قتادةَ، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"لا تَنبِذوا (^٧) الزَّهوَ والرُّطَبَ جميعًا، ولا البُسْرَ والزَّبيبَ جميعًا، وانبِذوا كُلَّ واحدٍ منهما على حِدَتِه\" (^٨).\n_________\n(^١) كلمة \"قال\" من (ر) و(م).\n(^٢) إسناده صحيح، عبد الله: هو ابن المبارك، وروايته عن سعيد بن أبي عروبة قبل اختلاطه، وقتادة: هو ابن دعامة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٠٥٦).\nوينظر ما قبله وما بعده.\n(^٣) في (م): من.\n(^٤) إسناده صحيح، حميد هو ابن أبي حميد الطويل. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٠٥٥).\nوتنظر الروايات الثلاث السابقة.\nوقد تكرر هذا الحديث في هامش (ك) وكُتب فوقه: هذا الحديث كان مضروبًا عليه بالسواد في نسخة الأصل، ونبه عليه أنه صحيح، فليقرأ.\n(^٥) في (ك) وهامش (هـ): الترخص، وبهامش (ك) ما ذُكر نسخة.\n(^٦) في (ك): تغييره.\n(^٧) في (ر) و(م): تنتبذوا.\n(^٨) إسناده صحيح، هشام: هو ابن أبي عبد الله الدَّستُوائي، ويحيى: هو ابن أبي كثير. =","vol":"8","page":528},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2582>١٥ - باب الرُّخصة في الانتباذ في الأسقية الَّتي يُلاتُ على أفواهها</span>\n٥٥٦٧ - أخبرنا يحيى بنُ دُرُسْتَ قال: حدَّثنا أبو إسماعيل قال: حدَّثنا يحيى، أنَّ (^١) عبد الله بنَ أبي قَتادةَ حدَّثه\nعن أبيه، أنَّ النبيَّ ﷺ نهى عن خَليط الزَّهوِ والتَّمر، وخَليط البُسْر والتَّمر، وقال: \"لِتَنبذوا (^٢) كُلَّ واحدٍ منهما على حِدَةٍ (^٣) في الأسقية الَّتي يُلاثُ على أفواهِها\" (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-2583>١٦ - باب التَّرخُّص (^٥) في انتباذ التَّمر وحدَه</span>\n٥٥٦٨ - أخبرنا سويد بنُ نصر قال: أخبرنا عبد الله، عن إسماعيلَ بن مسلم العبديِّ قال: حدَّثنا أبو المتوكِّل\nعن أبي سعيد الخدريِّ قال: نهى (^٦) رسولُ الله ﷺ أَن يُخلَطَ بُسْرٌ بتَمْر،\n_________\n= وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٠٥٧).\nوسلف برقم (٥٥٥١).\nوينظر ما بعده.\n(^١) في (ر) و(م): عن.\n(^٢) في (م): انتبذوا.\n(^٣) في (ر) و(هـ) وهامش (ك): حدته.\n(^٤) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل أبي إسماعيل - وهو إبراهيم بن عبد الملك القنَّاد - فهو صدوق، وقد توبع في الرواية السابقة وغيرها. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٠٥٨).\nقال السِّندي: قوله: \"يُلاث على أفواهها\" أي: يُشدُّ ويُربَط، والمراد الأسقية المتَّخذة من الجلد، فإنها يظهر فيها ما اشتدَّ من غيره؛ لأنها تنشقُّ بالاشتداد القويِّ غالبًا، والمقصود في الكلَّ الاحتراز عن المسكر، فإنَّ المسكر حرام، والله أعلم.\n(^٥) في (ر) و(م): الترخيص.\n(^٦) في (ر): نهانا.","vol":"8","page":529},{"text":"أو زبيبٌ بتَمْر، أو زبيبٌ ببُسْر، وقال: \"مَنْ شرِبَه منكم فليشرَبْ كُلَّ واحدٍ منه فردًا؛ تمرًا فردًا، أو بُسْرًا فردًا، أو زبيبًا فردًا\" (^١).\n\n٥٥٦٩ - أخبرني أحمد بنُ خالد قال: حدَّثنا شعيب بنُ حرب قال: حدَّثنا إسماعيل بن مسلم قال: حدَّثنا أبو المُتوكِّل النَّاجيُّ قال:\nحدَّثني أبو سعيد الخُدريُّ، أنَّ النبيَّ ﷺ نهى أن نخلِطَ بُسْرًا بتمر، أو زبيبًا بتمر، أو زبيبًا ببُسْر، وقال: \"مَنْ شرِبَ منكم فليشرَبْ كلَّ واحدٍ منه فردًا\" (^٢). قال أبو عبد الرَّحمن: هذا أبو المتوكِّل اسمه عليُّ بن داود (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-2584>١٧ - باب انتباذ الزَّبيب وحدَه</span>\n٥٥٧٠ - أخبرنا سويد بنُ نصر قال: أخبرنا عبد الله، عن عكرمةَ بن عمَّار قال: حدَّثنا أبو كثيرٍ قال:\nسمعتُ أبا هريرةَ يقول: نهى رسولُ الله ﷺ أن يُخلَطَ البُسْرُ والزَّبيب، والبُسْرُ والتَّمر، وقال: \"انبِذُوا (^٤) كُلَّ واحدٍ منهما على حِدَة\" (^٥) (^٦).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، عبد الله: هو ابن المبارك، وأبو المتوكل: هو علي بن داود الناجي.\nوهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٥٠٥٩) (٦٧٨٠)، والرواية الثانية مختصرة.\nوأخرجه مسلم (١٩٨٧): (٢٢) و(٢٣) من طريقين عن إسماعيل بن مسلم، بهذا الإسناد.\nوسيرد في الرواية التالية وفي الرواية (٥٥٧١).\nوينظر ما سلف برقم (٥٥٥٠).\n(^٢) إسناده صحيح كسابقه. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٠٦٠).\n(^٣) في نسخة بهامش (ك): دؤاد. وهو صحيح أيضًا.\n(^٤) في (ر): انتبذوا.\n(^٥) في (ر) و(م): حدته.\n(^٦) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عكرمة بن عمار، وباقي رجاله ثقات، عبد الله: هو ابن المبارك، وأبو كثير: هو يزيد بن عبد الرحمن بن أُذينة السُّحيمي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٠٦١). =","vol":"8","page":530},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2585>١٨ - باب الرُّخصة في انتباذ البُسْر وحدَه</span>\n٥٥٧١ - أخبرنا محمد بنُ عبد الله بن عمَّار قال: حدَّثنا المُعافى - يعني ابنَ عِمران - عن إسماعيل بن مسلم، عن أبي المُتوكِّل\nعن أبي سعيد، أنَّ النبيَّ ﷺ نهى أن يُنبَذَ (^١) التَّمرُ والزَّبيبُ، والتَّمرُ والبُسْرُ، وقال: \"انتَبِذوا الزَّبيبَ فردًا، والتَّمرَ فردًا، والبُسْرَ فردًا\" (^٢). قال أبو عبد الرّحمن: أبو كثير: اسمه يزيد بن عبد الرَّحمن (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-2586>١٩ - باب تأويل قول الله تعالى: ﴿وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا﴾ [النحل: ٦٧]\n٥٥٧٢ </span>- أخبرنا سويد بنُ نصر قال: أخبرنا عبد الله، عن الأوزاعيِّ قال: حدَّثني أبو كثير. ح: وأخبرنا حُمَيد بنُ مَسْعَدة، عن سفيانَ بن حبيب، عن الأوزاعيِّ قال: حدَّثنا أبو كثير قال:\nسمعتُ أبا هريرةَ يقول: قال رسولُ الله ﷺ: \"الخمرُ من (^٤) - وقال سويد: في - هاتين الشَّجرتين؛ النَّخلةِ والعِنَبة\" (^٥).\n_________\n= وأخرجه أحمد (٩٧٥٠) و(١٠٨٠٧)، ومسلم (١٩٨٩)، وابن ماجه (٣٣٩٦)، وابن حبان (٥٣٨١) من طرق عن عكرمة بن عمار، بهذا الإسناد.\nويشهد له حديث أبي سعيد الخدري في الحديثين قبله والحديث الذي بعده، وحديثُ أبي قتادة السالف برقم (٥٥٦٦).\n(^١) في (ر): ينتبذ.\n(^٢) إسناده صحيح، وقد سلف في الروايتين (٥٥٦٩) و(٥٥٧٠). وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٠٦٢).\n(^٣) سلف حديث أبي كثير قبل هذا الحديث وسيأتي بعده.\n(^٤) بعدها في هامش (ك): هاتين (نسخة).\n(^٥) إسناداه صحيحان، عبد الله: هو ابن المبارك، والأوزاعي: هو عبد الرحمن =","vol":"8","page":531},{"text":"٥٥٧٣ - أخبرنا زياد بنُ أيوب قال: حدَّثنا ابن عُليَّة قال: حدَّثنا الحجَّاج الصَّوَّاف، عن يحيى بن أبي كثير قال: حدَّثني أبو كثير\nعن أبي هريرةَ قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"الخمرُ من هاتين الشَّجرتين؛ النَّخلةِ والعِنَبة\" (^١).\n\n٥٥٧٤ - أخبرنا سويد بنُ نصر قال: أخبرنا عبد الله، عن شَريك، عن مُغيرة عن إبراهيم والشَّعبيِّ، قالا: السَّكَرُ خمرٌ (^٢).\n_________\n= ابن عمرو، وأبو كثير: هو يزيد بن عبد الرحمن السُّحيمي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٠٦٣)، وأعاده المصنِّف برقم (٦٧٥٧) بالإسناد الأول.\nوأخرجه الترمذي (١٨٧٥) عن أحمد بن محمد، عن عبد الله بن المبارك، بالإسناد الأول.\nوأخرجه أحمد (٩٢٩٧) و(١٠١٤٠) و(١٠٤٤٤)، ومسلم (١٩٨٥): (١٤) و(١٥) من طرق عن الأوزاعي، به.\nوأخرجه أحمد (١٠٨٠٦)، ومسلم (١٩٨٥): (١٥)، والترمذي (١٨٧٥)، وابن ماجه (٣٣٧٨)، وابن حبان (٥٣٤٤) من طريق عكرمة بن عمار، ومسلم (١٩٨٥): (١٥) من طريق عقبة بن التوأم، كلاهما عن أبي كثير، به.\nوسيرد في الحديث الذي بعده.\n(^١) إسناده صحيح، ابن علية: هو إسماعيل بن إبراهيم، والحجاج الصواف: هو ابن أبي عثمان. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٠٦٤).\nوأخرجه مسلم (١٩٨٥): (١٣) من طريق ابن علية، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٧٧٥٣) من طريق معمر، و(٩٢٩٤)، وأبو داود (٣٦٧٨) من طريق أبان بن يزيد، كلاهما عن يحيى بن أبي كثير، به.\nوسلف في الحديث الذي قبله.\n(^٢) أثر صحيح، شريك - وهو ابن عبد الله النَّخعَي، وإن كان سيِّئ الحفظ - قد تُوبع، وباقي رجال الإسناد ثقات. عبد الله: هو ابن المبارك، ومغيرة: هو ابن مِقْسَم الضَّبيِّ، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، والشَّعبي: هو عامر بن شَراحيل. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٥٠٦٥) و(٦٧٦٠).\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٢٤٢٩٨)، وأحمد في \"الأشربة\" (١٢٦)، وأبو عبيد في \"الناسخ =","vol":"8","page":532},{"text":"٥٥٧٥ - أخبرنا سويد بن نصر قال: أخبرنا عبد الله، عن سفيان، عن حبيب بن أبي عَمْرة\nعن سعيد بن جُبَير قال: السَّكَر خمرٌ (^١) (^٢).\n\n٥٥٧٦ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ قال: أخبرنا جَرير، عن حبيب - وهو ابن أبي عَمْرة -\nعن سعيد بن جُبير قال: السَّكَرُ خمرٌ (^٣).\n\n٥٥٧٧ - أخبرنا سويد قال: أخبرنا عبد الله، عن سفيان، عن أبي حَصين\nعن سعيد بن جُبَير قال: السَّكَرُ حرامٌ (^٤)، والرِّزق الحَسنُ حلالٌ (^٥) (^٦).\n_________\n= والمنسوخ\" (٤٦٣)، ثلاثتهم عن هشيم، عن مغيرة، بهذا الإسناد، وقرن ابن أبي شيبة وأبو عبيد بإبراهيم والشعبي: أبا رزين، وهو عند أحمد من رواية إبراهيم فحسْب.\nقال السِّندي: \"السَّكَر\" بفتحتين اسمٌ لما يُسْكِر.\n(^١) في نسخة بهامش (ك): حرام.\n(^٢) إسناده صحيح، عبد الله: هو ابن المبارك، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٥٠٦٦) و(٦٧٥٩).\nوأخرجه المصنِّف في \"الكبرى\" (٥٠٦٦) وبرقم (٦٧٦١) من طريق شريك النخعي، عن حبيب بن أبي عمرة، بهذا الإسناد.\nوسيرد في الرواية التالية، وبلفظ آخر في الرواية (٥٥٧٧).\n(^٣) إسناده صحيح، جرير: هو ابن عبد الحميد الضَّبِّي.\nوسلف في الرواية السابقة.\n(^٤) في (م): الحرام.\n(^٥) في (ر) و(م): الحلال.\n(^٦) إسناده صحيح، عبد الله: هو ابن المبارك، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري، وأبو حَصين: هو عثمان بن عاصم بن حُصين الأسدي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٥٠٦٧) و(٦٧٥٨).\nوسلف بلفظ آخر في الروايتين السابقتين.","vol":"8","page":533},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2587>٢٠ - باب ذِكر أنواع الأشياء الّتي كانت منها الخمر حينَ نزلَ تحريمُها</span>\n٥٥٧٨ - أخبرنا يعقوبُ بنُ إبراهيم قال: حدَّثنا ابن عُليَّة قال: حدَّثنا أبو حيَّان قال: حدَّثنا الشَّعبيُّ، عن ابن عمر قال:\nسمعتُ عمرَ يخطُبُ على منبر المدينة، فقال: أيُّها النَّاس، ألا إنَّه نزلَ تحريمُ الخمرِ يومَ نزل، وهي من خمسة: من العِنَبِ، والتَّمرِ، والعسلِ، والحِنطةِ، والشَّعيرِ، والخمرُ ما خامرَ العَقْلَ (^١).\n\n٥٥٧٩ - أخبرنا محمد بنُ العلاء قال: أخبرنا ابن إدريس، عن زكريَّا وأبي حيَّان، عن الشَّعبيِّ، عن ابن عمر قال:\nسمعتُ عمرَ بنَ الخطَّاب (^٢) على منبر رسول الله ﷺ يقول: أمَّا بعدُ،\n_________\n(^١) إسناده صحيح، ابن علية: هو إسماعيل بن إبراهيم، وأبو حيان: هو يحيى بن سعيد بن حيان التَّيمي، والشَّعبي: هو عامر بن شَراحيل. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٥٠٦٨) و(٦٧٥٢).\nوأخرجه - بأتمَّ منه - مسلم (٣٠٣٢): (٣٣)، وأبو داود (٣٦٦٩) من طريق إسماعيل بن علية، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٤٦١٩) و(٥٥٨١) و(٥٥٨٨) و(٧٣٣٧)، ومسلم (٣٠٣٢): (٣٢) و(٣٣)، وابن حبان (٥٣٥٨) و(٥٣٥٩) و(٥٣٨٨) من طرق عن أبي حيان، به. وبعض الروايات لفظُها أتمُّ، والرواية الأخيرة عند البخاري مختصرة جِدًّا على قوله: سمعت عمر على منبر رسول الله ﷺ. وقال البخاري عقب الرواية (٥٥٨٨): وقال حجاج عن حماد عن أبي حيان مكان العنب: الزبيب.\nوأخرجه البخاري (٥٥٨٩)، والمصنف في \"الكبرى\" (٦٧٥٣) من طريق عبد الله بن أبي السفر، والمصنف في \"الكبرى\" (٦٧٥٤) من طريق محمد بن قيس، كلاهما عن الشعبي، به.\nوأخرج الروايةَ المختصرةَ البخاريُّ (٧٣٣٧) من طريق نافع، عن ابن عمر، به.\nوسيرد في الذي بعده، وسيرد برقم (٥٧٨٠) مختصرًا عن ابن عمر.\n(^٢) بعدها في (ر) زيادة: يخطب.","vol":"8","page":534},{"text":"فإنَّ الخمرَ نزلَ تحريمُها، وهي من خمسة: من العِنَب، والحِنطة، والشَّعير، والتَّمر، والعسل (^١).\n\n٥٥٨٠ - أخبرنا أحمد بنُ سليمان قال: حدَّثنا عبيد الله، عن إسرائيل، عن أبي حَصين، عن عامر\nعن ابن عمر قال: الخمر من خمسة: من التَّمر، والحِنطة، والشَّعير، والعسل، والعِنَب (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-2588>٢١ - باب تحريم الأشربة المُسْكِرة من الأثمار والحبوب (^٣) على اختلاف أجناسها لشاربيها</span>\n٥٥٨١ - أخبرنا سويد بنُ نصر قال: حدَّثنا عبد الله، عن ابن عَوْن، عن ابن سيرينَ قال:\nجاء رجلٌ إلى ابن عمر، فقال: إنَّ أهلَنا يَنْتَبِذون (^٤) لنا شرابًا عشيًّا، فإذا\n_________\n(^١) إسناده صحيح، ابن إدريس: هو عبد الله، وزكريا: هو ابن أبي زائدة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٥٠٦٩) و(٦٧٥١).\nوأخرجه البخاري (٤٦١٩) و(٧٣٣٧)، ومسلم (٣٠٣٢): (٣٣)، وابن حبان (٥٣٥٣) و(٥٣٥٩) و(٥٣٨٨) من طرق عن عبد الله بن إدريس، عن أبي حيان وحده، بهذا الإسناد.\nولفظ رواية مسلم وروايتي ابن حبان الأولى والثانية أتم، ولفظ رواية البخاري الثانية مختصرة جدًّا على قوله: سمعت عمر على منبر رسول الله ﷺ.\nوسلف في الذي قبله.\n(^٢) إسناده صحيح، عبيد الله: هو ابن موسى العبسي، وإسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي، وأبو حَصين: هو عثمان بن عاصم بن حُصين الأسدي، وعامر: هو بن شَراحيل الشعبي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٥٠٧٠) و(٦٧٥٥).\nوسلف في الروايتين السابقتين عن ابن عمر، عن عمر.\nوينظر ما بعده.\n(^٣) بعدها في (ك) و(هـ): كانت.\n(^٤) في (هـ) ونسخة بهامش (ك): ينبذون.","vol":"8","page":535},{"text":"أصبَحْنا شَرِبْناه (^١). قال: أنهاكَ عن المُسْكِرِ قليلِه وكثيرِه، وأُشهِدُ الله عليكَ، أنهاكَ عن المُسْكِر قليلِه وكثيرِه، وأُشهِدُ الله عليك، أنهاكَ عن المُسْكرِ قليلهِ وكثيرِه، وأُشهِدُ الله عليك (^٢)، إنَّ أهلَ خَيبرَ ينتَبِذون (^٣) شرابًا من كذا وكذا، يُسمُّونه كذا وكذا، وهي الخمر (^٤)، وإِنَّ أهلَ فَدَكَ ينتَبِذون شرابًا من كذا (^٥) وكذا، يُسمُّونه كذا وكذا، وهي الخمر، حتَّى عَدَّ أشرِبةً أربعةً، (^٦) أحدُها العسل (^٧).\n\n<span data-type='title' id=toc-2589>٢٢ - باب إثبات اسم الخمر لكلِّ مُسكرٍ من الأشربة</span>\n٥٥٨٢ - أخبرنا سُويد بنُ نصر قال: أخبرنا عبد الله، عن حمَّاد بن زيد قال: حدَّثنا أيوب، عن نافع\nعن ابن عمر، عن النبيِّ ﷺ قال: \"كلُّ مُسْكِرٍ حرام، وكلُّ مُسْكِرٍ خمر\" (^٨).\n_________\n(^١) في (ك) و(هـ): شربنا.\n(^٢) قوله: أنهاك عن المسكر .. عليك، ورد مرتين في (ك) و(هـ)، والمثبت من (ر) و(م).\n(^٣) في (هـ): ينبذون.\n(^٤) في (م): الخمرة.\n(^٥) في (م): بكذا.\n(^٦) في (ر) و(م) ونسخة بهامش (ك): أربعة أشربة.\n(^٧) إسناده صحيح، عبد الله: هو ابن المبارك، وابن عون: هو عبد الله، وابن سيرين: هو محمد. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٥٠٧١) و(٦٧٩٢).\nوينظر ما قبله.\n(^٨) إسناده صحيح، أيوب: هو ابن أبي تميمة السَّخْتياني، ونافع: هو مولى ابن عمر. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٥٠٧٢) و(٦٧٨٢).\nوأخرجه أحمد (٥٧٣٠) و(٥٧٣١)، ومسلم (٢٠٠٣): (٧٣)، وأبو داود (٣٦٧٩)، وابن حبان (٥٣٦٦) من طرق عن حماد بن زيد، بهذا الإسناد. وزادوا - سوى رواية أحمد =","vol":"8","page":536},{"text":"٥٥٨٣ - أخبرنا الحسين بنُ منصور بن جعفر قال: حدَّثنا أحمد بنُ حنبل قال: حدَّثنا عبد الرَّحمن بنُ مهديٍّ قال: حدَّثنا حمَّاد بنُ زيد، عن أيوبَ، عن نافع\nعن ابن عمر قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"كُلُّ مُسْكِرٍ حرام، وكُلُّ مُسْكِرٍ خمر\". (^١) قال الحسين: قال أحمد: وهذا حديث صحيح.\n\n٥٥٨٤ - أخبرنا يحيى بنُ دُرُسْتَ قال: حدَّثنا حمَّاد، عن أيوبَ، عن نافع\nعن ابن عمر قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"كُلُّ مُسْكِرٍ خمر\" (^٢).\n_________\n= (٥٧٣١) - حديثًا سيرد عند المصنِّف برقم (٥٦٧٣).\nوأخرجه أحمد (٦١٧٩)، ومسلم (٢٠٠٣): (٧٤) من طريق موسى بن عقبة، وأحمد (٤٦٤٥)، ومسلم (٢٠٠٣): (٧٥)، وابن حبان (٥٣٥٤) من طريق عبيد الله العمري، كلاهما عن نافع، به.\nوسيرد في الرواية التالية من طريق عبد الرحمن بن مهدي، وفي الرواية (٥٥٨٤) عن يحيى بن درست، كلاهما عن حماد بن زيد، به. ورواية ابن درست مختصرة على قوله: \"كل مسكر خمر\".\nوسيرد برقم (٥٥٨٥) من طريق ابن جريج، عن أيوب، به.\nوسيرد برقم (٥٥٨٦) من طريق محمد بن عجلان، عن نافع، به.\nوسيرد برقم (٥٦٩٩) من طريق مالك، عن نافع، عن ابن عمر موقوفًا عليه.\nوسيرد برقمي (٥٥٨٧) و(٥٧٠١) من طريق أبي سلمة، عن ابن عمر، به. والرواية الأولى مختصرة.\nوسيرد - بقسمه الأول ضمن حديث فيه قصة - برقم (٥٦٠٥) من طريق طاوس، عن ابن عمر، به.\nوسيرد برقم (٥٧٠٠) من طريق سالم، عن ابن عمر، به بلفظ: \"حرَّم الله الخمر، وكل مسكر حرام\".\nوسيرد برقم (٥٦٩٨) من طريق محمد بن سيرين، عن ابن عمر موقوفًا عليه بلفظ: المسكر قليله وكثيره حرام.\n(^١) إسناده صحيح كسابقه. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٥٠٧٣) و(٦٧٨٣).\n(^٢) إسناده صحيح كسابِقَيه. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٠٧٤). =","vol":"8","page":537},{"text":"٥٥٨٥ - أخبرنا عليُّ بنُ ميمون قال: حدَّثنا ابن أبي رَوَّاد (^١) قال: حدَّثنا ابن جُرَيج، عن أيوبَ، عن نافع\nعن ابن عمر قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"كُلُّ مُسْكِرٍ خمر، وكُلُّ مُسْكِرٍ حرام\" (^٢).\n\n٥٥٨٦ - أخبرنا سويد قال: أخبرنا عبد الله، عن محمد بن عَجْلانَ، عن نافع\nعن ابن عمر، عن النبيِّ ﷺ قال: \"كُلُّ مُسْكِرٍ حرام، وكُلُّ مُسْكِرٍ خمر\" (^٣).\n_________\n= وأخرجه الترمذي (١٨٦١) عن يحيى بن درست، بهذا الإسناد. وزاد لفظ حديث سيرد عند المصنف برقم (٥٦٧٤)، وقال: حديث حسن صحيح.\n(^١) تحرف في نسخة بهامش (ك) إلى: داود.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلَّا أنَّ ابن جريج - وهو عبد الملك بن عبد العزيز - مدلِّس، وقد رواه بالعنعنة. ابن أبي روَّاد: هو عبد المجيد بن عبد العزيز. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٠٧٥).\nوأخرجه الطبراني في \"المعجم الأوسط\" (٣٩٥٤) من طريق الحسن بن الصباح البزار، عن ابن أبي روَّاد، بهذا الإسناد وقال: لم يروِ هذا الحديث عن ابن جُريج إلا عبد المجيد، ورواه الناس عن ابن جريج، عن موسى بن عُقبة.\nوأخرجه أحمد (٤٨٣٠)، ومسلم (٢٠٠٣): (٧٤) من طريق روح بن عبادة، عن ابن جريج قال: أخبرني موسى بن عقبة، عن نافع، بهذا الإسناد.\nوسلف في الروايات الثلاث السابقة.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل محمد بن عجلان. سويد: هو ابن نصر، وعبد الله: هو ابن المبارك. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٥٠٧٦) و(٦٧٨١).\nوأخرجه أحمد (٦٢١٨) و(٦٢١٩)، وابن حبان (٥٣٦٨) من طريقين عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد.\nوسلف في الروايات الأربع السابقة.","vol":"8","page":538},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2590>٢٣ - باب تحريم كُلِّ شرابٍ أسكر </span>(^١)\n٥٥٨٧ - أخبرنا محمد بنُ المثنَّى قال: حدَّثنا يحيى بنُ سعيد، عن محمد بن عَمرو، عن أبي سلمة\nعن ابن عمر، عن النبيِّ ﷺ قال: \"كُلُّ مُسْكِرٍ حرام\" (^٢).\n\n٥٥٨٨ - أخبرنا محمد بنُ المثنَّى قال: حدَّثنا يحيى بنُ سعيد، عن محمد بن عَمرو، عن أبي سلمة\nعن أبي هريرةَ قال: قال رسولُ الله ﷺ (^٣): \"كُلُّ مُسْكِرٍ حرام\" (^٤).\n_________\n(^١) في (م): يسكر.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن عمرو - وهو ابن علقمة الليثي - فهو صدوق، وقد توبع. يحيى بن سعيد: هو القطان، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٠٧٧).\nوأخرجه أحمد (٤٦٤٤) عن يحيى القطان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٤٨٣١) و(٥٨٢٠)، والترمذي (١٨٦٤) من طرق عن محمد بن عمرو، به.\nوفي روايتي أحمد زيادة: \"وكل مسكر خمر\".\nوسيرد - مع هذه الزيادة - برقم (٥٧٠١) من طريق يزيد بن هارون، عن محمد بن عمرو، به.\nوسيرد في الرواية التالية بهذا الإسناد، إلَّا أنَّه جعله من حديث أبي هريرة. وهو محفوظ أيضًا كما ذكر الترمذي والدارقطني في \"العلل\" ٢/ ٧٧ و٩/ ٢٩٠.\nوتنظر الروايات الخمس السابقة.\n(^٣) في (م): عن النبي ﷺ.\n(^٤) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن كسابقه. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٠٧٨).\nوأخرجه أحمد (٩٥٣٩) عن يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوسيرد - بلفظ أتمَّ منه - في الرواية التالية من طريق إسماعيل بن جعفر، عن محمد بن عمرو، به.\nويشهد له ما قبله.","vol":"8","page":539},{"text":"٥٥٨٩ - أخبرنا عليُّ بنُ حُجْرٍ، عن إسماعيل، عن محمد، عن أبي سلمة عن أبي هريرة، أنَّ رسولَ الله ﷺ نهى أن يُنبَذَ في الدُّبَّاء والمُزَفَّتِ والنَّقيرِ والحَنْتَمِ، وكُلُّ مُسْكِرٍ حرام (^١).\n\n٥٥٩٠ - أخبرنا أبو داودَ قال: حدَّثنا محمد بنُ سليمانَ قال: حدَّثنا ابن زَبْرٍ (^٢)، عن القاسم بن محمد\nعن عائشة، عن النبيِّ ﷺ قال: \"لا تَنبِذوا (^٣) في الدُّبَّاء، ولا المُزفَّت، ولا النَّقير، وكُلُّ مُسْكِرٍ حرام\" (^٤).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن كسابِقَيه. إسماعيل: هو ابن جعفر. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٠٧٩).\nوأخرجه أحمد (١٠٥١٠)، وابن ماجه (٣٤٠١)، وابن حبان (٥٤٠٨) من طرق عن محمد بن عمرو، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٠٦٦٧) من طريق عبد الرحمن بن يعقوب، عن أبي هريرة، به مختصرًا على نهيه عن الانتباذ في الدُّبَّاء والمزفَّت.\nوأخرجه مسلم (١٩٩٣): (٣٢) من طريق أبي صالح السمان، عن أبي هريرة، به بلفظ: نهى رسول الله ﷺ عن المزفت والحنتم والنقير. قيل لأبي هريرة: ما الحنتم؟ قال: الجِرار الخضر.\nوالحديث - بقسمه الأول - سيرد برقمي (٥٦٣٠) و(٥٦٣٥) من طريقين عن أبي سلمة، به. وإسناداهما صحيحان.\nوسيرد - أيضًا - برقم (٥٦٣٧) من طريق محمد بن زياد، وبرقم (٥٦٤٦) من طريق محمد بن سيرين، كلاهما عن أبي هريرة، به.\nوقوله: \"كل مسكر حرام\" سلف في الرواية السابقة.\n(^٢) تحرف في (هـ) وهامش (ك) إلى: زيد.\n(^٣) في (م): تنتبذوا.\n(^٤) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف محمد بن سليمان: وهو ابن أبي داود الحرَّاني، وباقي رجاله ثقات، أبو داود: هو سليمان بن سيف الحرَّاني، وابن زَيْر: هو عبد الله بن العلاء بن زَبْر، والقاسم بن محمد: هو ابن أبي بكر الصديق. وهو في \"الكبرى\" (٥٠٨٠). =","vol":"8","page":540},{"text":"٥٥٩١ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيم وقتيبة بنُ سعيد، عن سفيانَ، عن الزُّهريِّ، عن أبي سلمة\nعن عائشةَ قالت: قال رسولُ الله ﷺ: \"كُلُّ شرابٍ أسكرَ فهو حرام\" قال قتيبة: عن النبيِّ ﷺ (^١).\n_________\n= والحديث - دون قوله: \"وكل مسكر حرام\" - أخرجه أحمد (٢٦٨٢٣) و(٢٦٨٢٥) من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل، عن القاسم بن محمد، بهذا الإسناد. وإسناده ضعيف.\nوقوله: \"وكل مسكر حرام\" أخرجه أحمد (٢٤٩٩٢)، وأبو داود (٣٦٨٧)، والترمذي (١٨٦٦)، وابن حبان (٥٣٨٣) من طريق أبي عثمان عمرو بن سالم الأنصاري، عن القاسم بن محمد، به. وزادوا: \"وما أسكَرَ منه الفَرْقُ فمِلءُ الكفَّ منه حرام\". وإسناده صحيح.\nوأخرجه - دون قوله: \"وكل مسكر حرام\" - أحمد (٢٤٥٠٧) و(٢٤٦٥٦) و(٢٤٦٧١) و(٢٤٨١٤) و(٢٤٩٢٢) و(٢٥٣٩٧) و(٢٦٠٥٧) و(٢٦٠٧٢) من طرق عن عائشة، به.\nوسيرد - كذلك - برقم (٥٦٢٦) من طريق الأسود بن يزيد، وبرقم (٥٦٣٨) من طريق ثمامة بن حزن، وبرقم (٥٦٤٠) من طريق معاذة، وبرقم (٥٦٨١) من طريق كريمة بنت همام، أربعتهم عن عائشة، به. وليس في رواية الأسود وكريمة ذكر النقير.\nوسيرد برقم (٥٦٤١) من طريق هنيدة، عن عائشة موقوفًا.\nوقوله: \"وكل مسكر حرام\" سيرد في الروايات الأربع التالية من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة، به.\nوسيرد برقم (٥٦٨٢) من طريق أبان بن صمعة، عن أمه، عن عائشة، به بلفظ: كان رسول الله ﷺ ينهي عن كل مسكر.\n(^١) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن عيينة، والزهري: هو محمد بن مسلم، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٠٨١).\nوأخرجه ابن حبان (٥٣٩٧) من طريق إسحاق بن إبراهيم وحده، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٤٠٨٢)، والبخاري (٢٤٢)، ومسلم (٢٠٠١): (٦٩)، وابن ماجه (٣٣٨٦) من طريق سفيان بن عيينة، به.\nوأخرجه مسلم (٢٠٠١): (٦٩) من طريق صالح بن كيسان، عن الزهري، به.\nوسيرد - بأتمَّ منه - في الرواية التالية من طريق مالك، وفي الروايتين (٥٥٩٣) و(٥٥٩٤) =","vol":"8","page":541},{"text":"٥٥٩٢ - أخبرنا قُتيبةُ، عن مالك. ح: وأخبرنا سُويد بنُ نصر قال: أخبرنا عبد الله، عن مالك، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة\nعن عائشةَ، أنَّ رسولَ الله ﷺ سُئِلَ عن البِتْع، فقال: \"كلُّ شرابٍ أسكرَ حرامٌ\" اللَّفظ لسويد (^١).\n\n٥٥٩٣ - أخبرنا سُويد قال: أخبرنا عبد الله، عن مَعْمَر، عن الزُّهريِّ، عن أبي سلمة\nعن عائشةَ، أنَّ رسولَ الله ﷺ سُئِلَ عن البِتْعِ، فقال: \"كُلُّ شرابٍ أسكَرَ فهو حرام\" والبِتْعُ من العسَل (^٢).\n\n٥٥٩٤ - أخبرنا عليُّ بنُ ميمون قال: حدَّثنا بشر بنُ السَّرِيِّ، عن عبد الرَّزَّاق، عن مَعْمَر، عن الزُّهريِّ، عن أبي سلمة\n_________\n= من طريق معمر، كلاهما عن الزهري، به.\nوسلف - مطولًا - في الرواية السابقة من طريق القاسم بن محمد، عن عائشة، به.\n(^١) إسناده صحيح كسابقه، عبد الله: هو ابن المبارك. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٠٨٢)، وأعاده المصنِّف برقم (٦٧٨٤) عن سويد بن نصر.\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٨٤٥، ومن طريقه أخرجه أحمد (٢٥٥٧٢)، والبخاري (٥٥٨٥)، ومسلم (٢٠٠١): (٦٧)، وأبو داود (٣٦٨٢)، والترمذي (١٨٦٣)، وابن حبان (٥٣٤٥) و(٥٣٧١) و(٥٣٧٢) و(٥٣٩٣).\nوأخرجه البخاري (٥٥٨٦) من طريق شعيب بن أبي حمزة، ومسلم (٢٠٠١): (٦٨)، وابن حبان (٥٣٧١) من طريق يونس بن يزيد، وأبو داود بإثر الحديث (٣٦٨٢) من طريق محمد بن الوليد الزبيدي، ثلاثتهم عن الزهري، بهذا الإسناد.\nو\"البِتْع\"؛ قال السِّندي: نَبيذُ العَسَل.\n(^٢) إسناده صحيح كسابِقَيه، سويد: هو ابن نصر، ومعمر: هو ابن راشد. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٥٠٨٣) و(٦٧٨٤).\nوأخرجه أحمد (٢٤٦٥٢) من طريق يزيد بن زريع، عن معمر، بهذا الإسناد.","vol":"8","page":542},{"text":"عن عائشةَ، أنَّ النبيَّ ﷺ سُئِلَ عن البِتْعِ، فقال: \"كُلُّ شرابٍ أسكَرَ فهو حرام\" والبِتْعُ هو نبيذ العسَل (^١).\n\n٥٥٩٥ - أخبرنا أحمد بنُ عبد الله بن علي (^٢) بن سُويد بن مَنْجوف وعبد الله بنُ الهيثم، عن أبي داود، عن شعبة، عن سعيد بن أبي بُردة، عن أبيه\nعن أبي موسى قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"كُلُّ مُسْكِرٍ حرام\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح كسابِقِيه الثلاثة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٠٨٤).\nوهو عند عبد الرزاق في \"المصنف\" (١٧٠٠٢)، ومن طريقه أخرجه أحمد (٢٥٨٩١)، ومسلم (٢٠٠١): (٦٩).\n(^٢) قوله: \"بن علي\" من (ر) و(م) ونسخة بهامش (ك).\n(^٣) إسناده صحيح، أبو داود: هو سليمان بن داود الطيالسي، وأبو بردة: هو ابن أبي موسى الأشعري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٥٠٨٥) و(٦٧٨٥).\nوأخرجه ابن ماجه (٣٣٩١) عن محمد بن بشار، عن أبي داود الطيالسي، بهذا الإسناد.\nوعلَّقه البخاري عن الطيالسي بصيغة الجزم عقب الحديثين (٤٣٤٥) و(٧١٧٢).\nوأخرجه - مطولًا وفيه قصة - أحمد (١٩٧٤٢) عن محمد بن جعفر، و(١٩٦٧٣)، ومسلم (١٧٣٣): (٧٠) بإثر الحديث (٢٠٠١) من طريق وكيع، والبخاري (٦١٢٤) من طريق النضر بن شميل، ثلاثتهم عن شعبة، به.\nوعلّقه البخاري بصيغة الجزم بإثر الحديث (٤٣٤٥) عن وكيع والنَّضْر بن شميل، عن شعبة، به، وبإثر (٧١٧٢) عنهما وعن يزيد بن هارون، عن شعبة، به.\nوأخرجه - كذلك - البخاري (٤٣٤٤ - ٤٣٤٥) عن مسلم بن إبراهيم، و(٧١٧٢) من طريق أبي عامر العقدي، كلاهما عن شعبة، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه قال: بعث رسول الله ﷺ أبا موسى … فذكره، ولم يذكر جده أبا موسى في الإسناد.\nوأخرجه مسلم (١٧٣٣): (٧٠) بإثر الحديث (٢٠٠١)، وابن حبان (٥٣٧٣)، والطبراني في \"المعجم الأوسط\" (٤٣٢١) من طريق محمد بن عبَّاد، عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، سمعه من سعيد بن أبي بردة، به بلفظ: \"كل ما أسكر عن الصلاة فهو حرام\". قال ابن حبان: غريب غريب، وقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن عمرو بن دينار إلا سفيان بن عيينة، تفرَّد به محمد بن عبَّاد. اهـ. ونقل المزِّي في \"تحفة الأشراف\" (٩٠٨٦) عن خَلَف قوله: =","vol":"8","page":543},{"text":"٥٥٩٦ - أخبرنا أحمد بنُ عبد الله بن عليٍّ قال: حدَّثنا عبد الرَّحمن، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي بُرْدة\nعن أبيه قال: بعثني رسولُ الله ﷺ أنا ومعاذًا (^١) إلى اليمن، فقال معاذ: إنَّك تبعَثُنا (^٢) إلى أرضٍ كثيرٌ شرابُ أهلِها، فما أشرَبُ؟ (^٣) قال: \"اشرَبْ، ولا تشرَبْ مُسْكِرًا\" (^٤).\n_________\n= عمرو هذا ليس بابن دينار هو عمرو بن المهاجر شيخ كوفي كنيته أبو مسلم. اهـ. وقال ابن المديني - فيما رواه الخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٦٥٣/ ٣، ونقله عنه المزي في تهذيبه (ترجمة محمد بن عباد)، وذكره الحافظ في \"النكت الظراف\" ٦/ ٤٥١ -: كذب وباطل، إنما روى هذا الشيباني عن أبي بُردة، ولم يَرْوِ عمرو بن دينار عن أبي بُردة، ولا عن سعيد بن أبي بُرْدة شيئًا، وأنكره جدًّا. وذكر الدارقطني في \"العلل\" ٧/ ٢١٥، و\"التتبع\" ١٦٤ أنَّ رواية محمد بن عبَّاد هذه غير محفوظة.\nوأخرجه - كذلك باللفظ السابق - مسلم (١٧٣٣): (٧١) بإثر الحديث (٢٠٠١)، وابن حبان (٥٣٧٦) من طريق زيد بن أبي أُنيسة، عن سعيد بن أبي بُردة، به.\nوأخرجه - بأتمَّ منه وفيه قصة - أحمد (١٩٦٤٧) من طريق سيَّار أبي الحكم، عن أبي بردة، به.\nوسيرد برقمي (٥٥٩٧) و(٥٦٠٢) من طريق طلحة بن مُصرِّف الإيامي، وبأتمَّ منه برقم (٥٥٩٦) من طريق أبي إسحاق السَّبيعي، وبرقم (٥٦٠٤) من طريق سليمان بن أبي سليمان الشيباني، ثلاثتهم عن أبي بُردة، به.\nوسيرد - بأتمَّ منه - برقم (٥٦٠٣) من طريق أبي بكر بن أبي موسى، عن أبيه أبي موسى، به.\n(^١) في (ر) و(ك): ومعاذ، وفي هامش (ك): ومعاذًا (نسخة).\n(^٢) في (ر) ونسخة بهامش (هـ): بعثتنا.\n(^٣) في (م): نشرب.\n(^٤) إسناده صحيح، عبد الرحمن: هو ابن مهدي، وإسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي، وروايته عن جده أبي إسحاق - وهو عمرو بن عبد الله السَّبيعي - في غاية الإتقان؛ للزومه إيَّاه. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٠٨٦).\nوينظر ما قبله وما بعده.","vol":"8","page":544},{"text":"٥٥٩٧ - أخبرنا يحيى بنُ موسى البَلْخيُّ قال: حدَّثنا أبو داودَ قال: حدَّثنا حَرِيشُ بن سُلَيم قال: حدَّثنا طلحة الإياميُّ، عن أبي بُردة\nعن أبي موسى قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"كُلُّ مُسْكِرٍ حرام\" (^١).\n\n٥٥٩٨ - أخبرنا سُويد قال: أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا الأسود بنُ شَيبان السَّدوسيُّ قال:\nسمعتُ عطاءً سألَه رجلٌ، فقال: إنَّا نركَبُ أسفارًا، فتُبْرَزُ (^٢) لنا الأشربةُ في الأسواق، لا ندري (^٣) ما أوعيتُها، فقال: \"كُلُّ مُسْكِرٍ حرام\" فذهب يُعيد (^٤)، فقال: \"كُلُّ مُسْكِرٍ حرام\" فذهب يُعيد، فقال: هو ما أقولُ لك (^٥).\n\n٥٥٩٩ - أخبرنا سُويد بنُ نصر قال: أخبرنا عبد الله، عن هارون بن إبراهيم (^٦)\nعن ابن سيرينَ قال: كلُّ مُسْكِرٍ حرام (^٧).\n_________\n(^١) حديث صحيح، حَريش بن سُلَيم - ويقال: ابن أبي حَريش، وإن يكن مقبولًا - تُوبع، وباقي رجال الإسناد ثقات، أبو داود: هو سليمان بن داود الطيالسي، وطلحة الإيامي: هو ابن مُصرِّف. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٠٨٧).\nوأخرجه أحمد (١٩٧٢٨) عن أبي داود الطيالسي، بهذا الإسناد.\nوسيتكرر برقم (٥٦٠٢) غير شيخ المصنف.\nوسلف بإسناد صحيح برقم (٥٥٩٥).\n(^٢) في (ر): فتبرد.\n(^٣) في (ر) ونسخة بهامش (ك): ما ندري.\n(^٤) في (هـ): فذهبت أعيد، وبهامشها ما ذكر (نسخة).\n(^٥) إسناده صحيح، سويد: هو ابن نصر، وعبد الله: هو ابن المبارك، وعطاء: هو ابن أبي رباح. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٠٨٨).\n(^٦) في (ر) وهامش (ك): هارون بن عبد الله.\n(^٧) إسناده صحيح، عبد الله: هو المبارك، وابن سيرين: هو محمد. وهو في \"السنن =","vol":"8","page":545},{"text":"٥٦٠٠ - أخبرنا سويدٌ قال: أخبرنا عبد الله، عن عبد الملك بن الطُّفَيل الجَزَريِّ قال:\nكتبَ إلينا عمرُ بن عبد العزيز: لا تشرَبوا من الطِّلاء حتَّى يذهَبَ ثُلُثاه، ويبقى ثُلُثُه، وكُلُّ مُسْكِرٍ حرام (^١).\n\n٥٦٠١ - أخبرنا سويدٌ قال: أخبرنا عبد الله، عن الصَّعْق بن حَزْن قال:\nكتبَ عمر بن عبد العزيز إلى عَديِّ بن أرطاة: كلُّ مُسْكِرٍ حرام (^٢).\n\n٥٦٠٢ - أخبرنا عَمرو بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا أبو داودَ قال: حدَّثنا حَرِيشُ بنُ سُلَيم قال: حدَّثنا طلحة بنُ مُصَرِّف، عن أبي بُردة\nعن أبي موسى الأشعريِّ، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"كُلُّ مُسْكِرٍ حرام\" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-2591>٢٤ - باب تفسير البِتْع والمِزْر</span>\n٥٦٠٣ - أخبرنا سويد بنُ نصر قال: أخبرنا عبد الله، عن الأجْلَح قال: حدَّثني أبو بكر بنُ أبي موسى\n_________\n= الكبرى\" برقم (٥٠٨٩).\nوسلف - بسياق فيه قصة - برقم (٥٥٨١) من طريق عبد الله بن عون، عن محمد بن سيرين، عن ابن عمر.\n(^١) إسناده ضعيف، عبد الملك بن الطفيل الجزري مجهول، تفرَّد بالرواية عنه عبد الله بن المبارك، ولم يوثقه أحد، وقال الذهبي: لا يكاد يُعرَف. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٥٠٩٠) و(٥٢١٦).\nوسيكرر بإسناده ومتنه برقم (٥٧٢٧).\nوينظر ما بعده.\n(^٢) إسناده حسن من أجل الصَّعْق بن حَزْن. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٠٩١).\n(^٣) حديث صحيح، وهو مكرر الحديث (٥٥٩٧)، إلَّا أنَّ شيخ المصنِّف هناك هو يحيى بن موسى البلخي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٠٩٢).\nوتنظر الروايتان التاليتان.","vol":"8","page":546},{"text":"عن أبيه قال: بعثَني رسولُ الله ﷺ إلى اليمن، فقلتُ: يا رسولَ الله، إنَّ بها أشربةً، فما أشرَبُ، وما أدَعُ؟ قال: \"وما هي؟ \" قلتُ (^١): البِتْعُ والمِزْرُ. قال: \"وما البِتْعُ والمِزْرُ؟ \" قلتُ: أَمَّا البِتْعُ: فنَبيذُ العَسل، وأمَّا المِزْرُ: فَنَبيذُ الذُّرة، فقال رسولُ الله ﷺ: \"لا تشرَبْ مُسْكِرًا، فإِنِّي حَرَّمتُ كُلَّ مُسْكِر\" (^٢).\n\n٥٦٠٤ - أخبرنا محمد بنُ آدمَ بن سليمان، عن ابن فُضَيل، عن الشَّيبانيِّ، عن أبي بُردة\nعن أبيه قال: بعثَني رسولُ الله ﷺ إلى اليمن، فقلتُ: يا رسولَ الله، إنَّ بها أشربةً يُقال لها: البتْعُ والمِزْرُ، قال: \"وما البِتْعُ؟ \" قلتُ: شرابٌ يكون من العسل، والمِزْرُ: يكون من الشَّعير، قال: \"كلُّ مُسْكِرٍ حرام\" (^٣).\n_________\n(^١) في (ر) و(م): قال.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف الأجلح: وهو ابن عبد الله الكوفي أبو حُجَيَّة، وباقي رجاله ثقات. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٥٠٩٣) و(٦٧٨٦).\nوأخرجه أحمد (١٩٥٩٨) عن مصعب بن سلام، عن الأجلح، بهذا الإسناد. لكن وقع فيه: أما البِتْعُ، فنبيذ الذُّرة يُطبَخ حتى يعود بِتْعًا، وأمَّا المِزْرُ، فنبيذ العسل. قال: فقال رسول الله ﷺ: \"لا تشربَنَّ مُسْكِرًا\". ومصعب بن سلَّام ضعيف.\nوأخرجه - بنحوه - أبو داود (٣٦٨٤) من طريق عاصم بن كليب، عن أبي بردة بن أبي موسى، عن أبيه، به. إلَّا أنه وقع فيه تفسيرُ البِتْع والمِزْر مرفوعًا. قال ابن المديني: عاصم بن كليب لا يُحتجُّ بما انفرد به.\nوسيرد - بنحوه - في الرواية التالية بإسناد صحيح.\nوينظر ما سلف برقم (٥٥٩٥).\n(^٣) إسناده صحيح ابن فُضَيل: هو، محمد، والشيباني: هو سليمان بن أبي سليمان، وأبو بردة: هو ابن أبي موسى وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٠٩٤).\nوأخرجه ابن حبان (٥٣٧٧) من طريق علي بن المنذر عن محمد بن فضيل، بهذا الإسناد. =","vol":"8","page":547},{"text":"٥٦٠٥ - أخبرنا أبو بكر بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا نصر بنُ عليٍّ قال: أخبرني أبي قال: حدَّثنا إبراهيم بنُ نافع، عن ابن طاوس، عن أبيه\nعن ابن عمر قال: خطبَ رسولُ الله ﷺ فذكر آيةَ الخمر، فقال رجلٌ: يا رسولَ الله، أرأيتَ المِزْرَ؟ قال: \"وما المِزْرُ؟ \" قال: حَبَّةٌ تُصنعُ باليمن، قال: \"تُسْكِرُ؟ \" قال: نعم. قال: \"كُلُّ مُسْكِرٍ حرام\" (^١).\n\n٥٦٠٦ - أخبرنا قُتيبةُ بنُ سعيد قال: حدَّثنا أبو عَوانة، عن أبي الجُوَيرية قال:\nسمعتُ ابنَ عَبَّاس وسُئِلَ، فقيل له: أفْتِنا في الباذَق، فقال: سبَقَ محمدٌ ﷺ الباذَق، وما أسكرَ فهو حرام (^٢).\n_________\n= وعلَّقه البخاري بإثر (٤٣٤٣) عن جرير بن عبد الحميد وعبد الواحد بن زياد، وبإثر (٤٣٤٥) عن جرير وحده، كلاهما عن الشيباني، عن أبي بردة.\nوأخرجه البخاري (٤٣٤٣) من طريق خالد بن الحارث، عن سليمان الشيباني، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبي بردة، به. زاد في الإسناد: سعيد بن أبي بردة بين الشيباني وأبي بردة.\nوتنظر الرواية السابقة.\nوينظر ما سلف برقم (٥٥٩٥).\n(^١) مرفوعه صحيح، رجاله ثقات، غير أنه بحديث عبد الله بن عمرو أشبه كما ذكر أبو حاتم في \"العلل\" لابنه (١٥٦٤)، وقد رُوي مرسلًا أيضًا كما سيأتي. أبو بكر بن علي: هو أحمد بن علي بن سعيد المَرْوَزي، ونصر بن علي: هو ابن نصر بن علي الجَهْضَمي، وابن طاوس: هو عبد الله بن طاوس بن كَيْسان اليمامي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٠٩٥).\nوأخرجه عبد الرزاق (١٧٠٠١) عن ابن جريج ومَعْمر، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" من طريق سفيان بن عُيينة، ثلاثتهم عن ابن طاوس، عن أبيه أن النبي ﷺ تلا آية الخمر وهو يخطب … قال البيهقي: هكذا جاء مُرسلًا.\nوقوله: \"كل مسكر حرام\" سلف برقم (٥٥٨٢)\nقال السِّندي: قوله: \"قال: حَبَّةٌ تُصْنَع\" أي: شرابُ حَبَّةٍ.\n(^٢) إسناده صحيح، أبو عوانة: هو الوضَّاح بن عبد الله اليشكُري، وأبو الجويرية: هو حِطَّان بن خُفاف العبدي الجَرْمي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٠٩٦). =","vol":"8","page":548},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2592>٢٥ - باب تحريم كُلِّ شرابٍ أسكرَ كثيرُه</span>\n٥٦٠٧ - أخبرنا عُبيد الله بنُ سعيد قال: حدَّثنا يحيى - يعني ابنَ سعيد - عن عُبيد الله قال: حدَّثنا عمرو بنُ شعيب، عن أبيه\nعن جدِّه، عن النبيِّ ﷺ قال: \"ما أسكرَ كثيرُه، فقليلُه حرام\" (^١).\n\n٥٦٠٨ - أخبرنا حُميد بنُ مَخْلَد قال: حدَّثنا سعيد بنُ الحكم قال: أخبرنا محمد بن جعفر قال: حدَّثني الضَّحَّاك بنُ عثمان، عن بُكَير بن عبد الله بن الأشَجّ، عن عامر بن سعد\n_________\n= وأخرجه البخاري (٥٥٩٨) من طريق سفيان الثوري، عن أبي الجويرية، بهذا الإسناد.\nوزاد في آخره: قال الشرابُ الحلالُ الطيِّبُ، قال: ليس بعد الحلال الطيَّب إلا الحرام الخبيث. قال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١٠/ ٦٦ عن هذه الزيادة: والظاهر أنَّه من قول ابن عباس.\nوسيرد برقم (٥٦٨٧) من طريق سفيان بن عيينة، عن عن أبي الجويرية، به.\nقال السَّندي: \"فقال: سبقَ محمدٌ الباذَق\" في \"النهاية\": هو بفتح الذال المعجمة: الخمر، تعريب: بادَه، وهو اسم الخمر بالفارسية، أي: لم يكن في زمانه، أو: سبقَ قولُه فيه وفي غيره من جنسه، نقله السيوطي.\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل شعيب والد عمرو - وهو ابن محمد بن عبد الله بن عمرو - فهو صدوق، وباقي رجاله ثقات، يحيى بن سعيد: هو القطان، وعبيد الله: هو ابن عمر العمري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٥٠٩٧) و(٦٧٩٠).\nوأخرجه أحمد (٦٦٧٤) عن يحيى القطان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٣٩٤) من طريق أنس بن عياض، عن عبيد الله العمري، به.\nوأخرجه أحمد (٦٥٥٨) من طريق عبد الله بن عمر العمري، عن عمرو بن شعيب، به.\nويشهد له حديث سعد بن أبي وقاص الآتي بعده، وحديث ابن عمر عند أحمد (٥٦٤٨)، وابن ماجه (٣٣٩٢)، وحديث أنس عند أحمد (١٢٠٩٩)، وحديث جابر عند أحمد (١٤٧٠٣)، وأبي داود (٣٦٨١)، والترمذي (١٨٦٥)، وابن ماجه (٣٣٩٣). وتنظر بقية شواهده في \"مسند أحمد\" عند الحديث (٦٥٥٨).","vol":"8","page":549},{"text":"عن أبيه، عن النبيِّ ﷺ قال: \"أنهاكُم عن قليلِ ما أسكرَ كثيرُه\" (^١).\n\n٥٦٠٩ - أخبرنا محمد بنُ عبد الله بن عمَّار قال: حدَّثنا الوليد بنُ كثير وهو المدني (^٢)، عن الضَّحَّاك بن عثمان، عن بُكَير بن عبد الله بن الأشجِّ، عن عامر بن سعد.\nعن أبيه، أنَّ النبيَّ ﷺ نهى عن قليلِ ما أسكرَ كثيرُه (^٣).\n\n٥٦١٠ - أخبرنا هشام بنُ عمَّار قال: حدَّثنا صدقةُ بنُ خالد عن زيد بن واقد أخبرني خالد بنُ عبد الله بن حسين\nعن أبي هريرة قال: علمتُ أنَّ رسولَ الله ﷺ كان يصوم، فتحَيَّنتُ فِطْرَه بنبيذٍ صنعتُه له في دُبَّاءٍ، فجئتُه به (^٤)، فقال: \"أدْنِه\" (^٥) فأدنَيتُه منه، فإذا هو يَنِشُّ، فقال: \"اضرِبْ بهذا الحائط، فإنَّ هذا شرابُ من لا يؤمن بالله واليوم الآخِر\" (^٦).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل الضحاك بن عثمان - وهو ابن عبد الله بن خالد - الحِزامي، وباقي رجاله ثقات، محمد بن جعفر: هو ابن أبي كثير المدني. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٠٩٨).\nوأخرجه ابن حبان (٥٣٧٠) من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن الضحاك بن عثمان، بهذا الإسناد.\nوسيرد في الحديث التالي.\nوسلفت شواهده في حديث عبد الله بن عمرو السابق.\n(^٢) قوله: \"وهو المدني\" من (ر) و(م).\n(^٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن كسابقه. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٠٩٩).\n(^٤) كلمة \"به\" جاءت في (ك) نسخة على هامشها.\n(^٥) في نسخة بهامشي (ك) و(هـ): أدنيه.\n(^٦) إسناده حسن، هشام بن عمار صدوق، وخالد بن عبد الله بن حسين روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، فهو حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥١٠٠). =","vol":"8","page":550},{"text":"قال أبو عبد الرَّحمن: وفي هذا دليل على تحريم المُسْكِر (^١) قليلهِ وكثيرِه، وليس كما يقول المخادعون لأنفسهم بتحريمهم آخر الشَّربة (^٢)، وتحليلِهم ما تقدَّمها الّذي يُشرَب في الفَرَق قبلَها (^٣)، ولا خلافَ بين أهل العلم أنَّ السُّكر بكُلِّيّته لا يَحدُثُ على (^٤) الشَّربة الآخِرة (^٥) دون الأولى والثَّانية بعدها، وبالله التَّوفيق.\n\n<span data-type='title' id=toc-2593>٢٦ - باب النَّهي عن نبيذ (^٦) الجِعَة، وهو شرابٌ يُتَّخذ من الشَّعير</span>\n٥٦١١ - أخبرنا محمد بنُ عبد الله بن المبارك قال: حدَّثنا يحيى بنُ آدم قال: حدَّثنا عمَّار بنُ رُزَيق، عن أبي إسحاق عن صَعْصَعة بن صُوْحانَ\nعن عليٍّ قال: نهائي النبيُّ ﷺ عن حَلْقَة الذَّهب، والقَسِّيِّ، والمِيثَرة، والجِعَة (^٧).\n_________\n= وأخرجه أبو داود (٣٧١٦) عن هشام بن عمار، بهذا الإسناد.\nوأخرجه - بنحوه - ابن ماجه (٣٤٠٩) من طريق صدقة بن عبد الله السمين أبي معاوية، عن زيد بن واقد، به.\nوسيرد برقم (٥٧٠٤) من طريق عثمان بن حصين، عن زيد بن واقد، به.\nقال السِّندي: قوله: \"فتحيَّنتُ فِطْرَه\" أي: فراعَيْتُ حين فطره بنبيذ. \"أدْنِه\" من الإدناء، أي: قَرِّبْه. \"فإذا هو يَنشُّ\" أي: يغلي.\n(^١) في (ك) وهامش (هـ): السكر.\n(^٢) في (ر): الأشربة.\n(^٣) هكذا في النسخ؛ قال السِّندي: الظاهر أن هذا تحريف، والصواب ما في \"الكبرى\": الذي سرى في العروق قبلها، والله أعلم.\n(^٤) في (ر) و(م): عن.\n(^٥) في (ر): الأخيرة.\n(^٦) في (ر) ونسخة بهامش (هـ): شراب.\n(^٧) حديث صحيح، وهو مكرَّر الحديث رقم (٥١٦٨) بسنده ومتنه، وقد بيَّن المصنِّف علَّته ثمة، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقمي (٥١٠١) و(٩٤٠٧).","vol":"8","page":551},{"text":"٥٦١٢ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا عبد الواحد، عن إسماعيل - وهو ابن سُمَيع - قال: حدَّثني مالك بنُ عُمَير قال:\nقال صَعْصَعةُ لعليِّ بن أبي طالب: انْهَنا يا أميرَ المؤمنين عمَّا نهاكَ عنه رسولُ الله ﷺ، قال: نَهانا (^١) رسول الله ﷺ عن الدُّبَّاءِ والحَنْتَم (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-2594>٢٧ - باب ذِكْر ما كان يُنبَذُ (^٣) للنَّبِيِّ ﷺ فيه</span>\n٥٦١٣ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا أبو عَوانة، عن أبي الزُّبير\nعن جابر، أنَّ النبيَّ ﷺ كان يُنبَذُ له في تَوْرٍ من حجارة (^٤).\n_________\n(^١) في (ر) ونسخة بهامشي (ك) و(هـ): نهاني.\n(^٢) حديث صحيح، رجاله ثقات غير مالك بن عُمير، وسلف الكلام عليه في الحديث (٥١٦٩)، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥١٠٢) بزيادة قوله: \"والجِعة\" وهو الشاهد فيه، ومطوَّلًا برقم (٩٤١٠).\nوهو مكرَّر الحديث (٥١٧١).\n(^٣) في (ر): هنا وفي الموضع الآتي في الحديث: ينتبذ.\n(^٤) إسناده صحيح، أبو الزبير - وهو محمد بن مسلم بن تَدْرُس - صرَّح بسماعه من جابر كما سيرد في الرواية (٥٦٤٧)، وعند أحمد في الروايتين (١٤٢٨٩) و(١٥١٢٢)، فانتفت شبهة تدليسه. أبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥١٠٣).\nوأخرجه مسلم (١٩٩٩): (٦١)، وابن ماجه (٣٤٠٠) من طريقين عن أبي عوانة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٤٢٨٩) و(١٤٤٩٩) و(١٥١٢٢)، ومسلم (١٩٩٩): (٦٢)، وأبو داود (٣٧٠٢)، وابن حبان (٥٣٩٦) و(٥٤١٣) من طرق عن أبي الزبير، به. وبعضهم يزيد فيه.\nوسيرد - بلفظ أتمَّ منه - برقم (٥٦٤٧) من طريق ابن جريج، وبرقم (٥٦٤٨) من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، كلاهما عن أبي الزبير، به.\nقوله: \"في تَوْر\"؛ قال السَّندي: إناءٌ كالإجَّانة.","vol":"8","page":552},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2595>ذِكْر الأوعية الَّتي نُهيَ عن الانتباذ فيها دون ما سواها، ممَّا لا تشتدُّ أشرِبَتُها كاشتدادِه فيها</span>\n<span data-type='title' id=toc-2596>٢٨ - باب النَّهي عن نبيذ الجَرِّ مفردًا</span>\n٥٦١٤ - أخبرنا سويد بنُ نصر قال: أخبرنا عبد الله، عن سليمانَ التَّيميِّ، عن طاوس قال:\nقال رجلٌ لابنِ عمر: أنَهى رسولُ الله ﷺ عن نبيذ الجَرِّ؟ قال: نعم. قال طاوس: واللهِ إنِّي سمعتُه منه (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، عبد الله: هو ابن المبارك، وسليمان التيمي: هو ابن طَرْخان، وطاوس: هو ابن كيسان. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٥١٠٤) و(٦٧٩٣).\nوأخرجه أحمد (٤٨٣٧) و(٥١٨٧)، ومسلم (١٩٩٧) (٥٠)، والترمذي (١٨٦٧) من طرق عن سليمان التيمي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٤٩١٥) و(٥٠٧٤) و(٥٤٢٣) و(٥٤٨٦)، ومسلم (١٩٩٧): (٥٠) من طريق ثابت البناني، عن ابن عمر، به.\nوسيرد في الرواية التالية من طريق شعبة، عن سليمان التيمي مقرونًا بإبراهيم بن ميسرة، به.\nوسيرد في الرواية (٥٦٢٤) من طريق شعبة، عن إبراهيم بن ميسرة وحده، وبرقم (٥٦٢٥) من طريق عبد الله بن طاوس، كلاهما عن طاوس، به مختصرًا على النهي عن الدباء.\nوسيرد بنحوه برقم (٥٦١٧) من طريق جبلة بن سحيم، عن ابن عمر، به.\nوسيرد بنحوه برقمي (٥٦١٩) و(٥٦٢٠) من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عمر وابن عباس، به.\nوسيرد برقم (٥٦٣١) من طريق نافع، عن ابن عمر، به بلفظ: نهى عن المزفت والقرع.\nوسيرد برقم (٥٦٣٢) من طريق سعيد بن المسيب، عن ابن عمر، به بلفظ: نهى عن الدُّبَّاء والحنتم والنقير.\nوسيرد برقم (٥٦٣٤) من طريق محارب بن دثار، عن ابن عمر به بلفظ: نهى عن الدُّبَّاء والحنتم والمزفَّت.\nوسيرد تفسير الأوعية برقم (٥٦٤٥) من طريق زاذان، عن ابن عمر، به. =","vol":"8","page":553},{"text":"٥٦١٥ - أخبرنا هارون بنُ زيد بن أبي الزَّرقاء (^١) قال: حدَّثني أبي قال: حدَّثنا شعبة، عن سليمانَ التَّيميِّ وإبراهيمَ بن مَيْسَرة، قالا: سمِعْنا طاوسًا يقول:\nجاء رجلٌ إلى ابن عُمر قال: أنَهى رسولُ الله ﷺ عن نبيذ الجَرِّ؟ قال: نعم. زاد إبراهيم في حديثه: والدُّبَّاء (^٢).\n\n٥٦١٦ - أخبرنا سويد قال: حدَّثنا عبد الله، عن عُيينة بن عبد الرَّحمن، عن أبيه قال:\nقال ابن عبَّاس: نهى رسولُ الله ﷺ عن نبيذ الجَرِّ (^٣).\n_________\n= قال السِّندي: قوله: \"عن نبيذ الجَرِّ\" واحدها جَرَّة: وهي إناء معروف من آنية الفخار، وأراد المدهونة؛ لأنَّها أسرع في الشدة والتخمير.\n(^١) في (ك) و(هـ) و(يه) والمطبوع: هارون بن زيد بن يزيد بن أبي الزرقاء، وهو خطأ، فأبو الزرقاء اسمه يزيد.\n(^٢) إسناده صحيح وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥١٠٥).\nوأخرجه أحمد (٥٩٦٠) عن حسين بن محمد ويحيى بن أبي بُكير، عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (١٩٩٧): (٥٣) من طريق سفيان بن عيينة، عن إبراهيم بن ميسرة وحده، به وزاد: والمزفَّت.\nوأخرجه أحمد (٥٠٧٢) و(٦٤٤١) من طريق حنظلة بن أبي سفيان، و(٥٨٣٣) من طريق خلاد بن عبد الرحمن، كلاهما عن طاوس، به.\nوسلف في الذي قبله دون النهي عن الدُّبَّاء.\n(^٣) إسناده صحيح، سويد: هو ابن نصر، وعبد الله: هو ابن المبارك، وعبد الرحمن والد عُيينة: هو ابن جَوْشَن الغَطَفاني. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥١٠٦).\nوأخرجه أحمد (٢٠٠٩) عن يحيى بن سعيد القطان، عن عيينة بن عبد الرحمن، بهذا الإسناد. وذكر فيه قصة سترد عند المصنِّف برقم (٥٦٨٩).\nوسيرد - وفيه قصة - برقمي (٥٦١٩) و(٥٦٢٠) من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس وابن عمر، به.\nوسيرد - بنحوه - برقم (٥٦٩١) من طريق أبي جمرة الضُّبَعي، عن ابن عباس موقوفًا عليه. =","vol":"8","page":554},{"text":"٥٦١٧ - أخبرنا عليُّ بنُ الحسين قال: حدَّثنا أميَّة، عن شعبة، عن جَبلَةَ (^١) بن سُحَيم\nعن ابن عمر قال: نهى رسولُ الله ﷺ عن الحَنْتَم. قلتُ: ما الحَنْتَم؟ قال: الجَرُّ (^٢).\n\n٥٦١٨ - أخبرنا محمد بنُ عبد الأعلى قال: حدَّثنا خالد قال: حدثنا شعبة، عن أبي مَسْلَمةَ قال: سمعتُ عبد العزيز - يعني ابنَ أَسيد الطَّاحيِّ، بصريٌّ (^٣) - يقول:\nسُئِلَ ابن الزُّبير عن نبيذ الجَرِّ، قال: نهانا (^٤) عنه رسولُ الله ﷺ (^٥).\n\n٥٦١٩ - أخبرنا أحمد بنُ عبد الله بن عليَّ بن سُويد بن مَنْجوفٍ قال: حدَّثنا عبد الرَّحمن بنُ مهديٍّ، عن هشام بن أبي عبد الله، عن أيوبَ، عن سعيد بن جُبَير قال:\n_________\n= وينظر ما سلف برقمي (٥٠٣١) و(٥٥٤٨).\n(^١) تحرف في (ك) و(هـ) إلى: خالد.\n(^٢) إسناده صحيح، علي بن الحسين: هو ابن مطر الدِّرهمي، وأمية: هو ابن خالد القيسي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥١٠٧).\nوأخرجه أحمد (٤٨٠٩) و(٥٠١٣)، ومسلم (١٩٩٧): (٥٦) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوسلف نحوه برقم (٥٦١٤).\n(^٣) كلمة \"بصري\" ليست في (م).\n(^٤) في (م): نهى.\n(^٥) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة عبد العزيز بن أَسيد، فقد انفرد بالرواية عنه أبو مسلمة - وهو سعيد بن يزيد - ولم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان، وباقي رجاله ثقات، خالد: هو ابن الحارث الهُجَيمي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥١٠٨).\nوأخرجه أحمد (١٦١٣١) عن محمد بن جعفر، عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد أيضًا (١٦٠٩٨) عن إسماعيل بن علية، عن أبي مسلمة سعيد بن يزيد، به.\nوأخرجه أحمد (١٨٥) و(٢٦٠) و(١٦١٢٤) من طريق أبي الحكم عمران بن الحارث السُّلمي، عن ابن الزبير، به بلفظ: نهى عن الجرِّ والدُّبَّاء. وإسناده صحيح.","vol":"8","page":555},{"text":"سألتُ (^١) ابنَ عمر عن نبيذ الجَرِّ، فقال: حرَّمه رسولُ الله ﷺ، فأتيت ابنَ عبَّاس، فقلتُ: إنِّي (^٢) سمعتُ اليومَ شيئًا عجِبْتُ منه، قال: ما (^٣) هو؟ قلتُ: سألتُ ابنَ عمر عن نبيذ الجَرِّ، فقال: حرَّمه رسولُ الله ﷺ، فقال: صدَقَ ابن عمر. قلتُ: ما الجَرُّ (^٤)؟ قال: كلُّ شيءٍ من مَدَر (^٥).\n\n٥٦٢٠ - أخبرنا عَمرو بنُ زُرارة، أخبرنا إسماعيل، عن أيوبَ، عن رجل، عن سعيد بن جُبَير قال:\nكنتُ عندَ ابن عمر فسُئِلَ عن نبيذ الجَرِّ، فقال: حرَّمَه رسولُ الله ﷺ، فشَقَّ عليَّ لمَّا سمعتُه، فأتَيتُ ابنَ عبَّاس، فقلت: إِنَّ ابنَ عمر سُئِلَ عن\n_________\n(^١) في (ر) و(ك) و(هـ): سألنا.\n(^٢) كلمة \"إني\" من (م).\n(^٣) في (م): وما.\n(^٤) في (ر): وما.\n(^٥) إسناده صحيح، أيوب: هو ابن أبي تميمة السَّختياني. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥١٠٩).\nوأخرجه ابن حبان (٥٤٠٣) من طريق وهيب بن خالد، عن أيوب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٥٩٥٤) من طريق قتادة، وأحمد (٥٨١٩) و(٥٩١٦) و(٦٤١٦)، ومسلم (١٩٩٧): (٤٧)، وأبو داود (٣٦٩١) من طريق يعلى بن حكيم، كلاهما عن سعيد بن جبير، به.\nوسيرد في الرواية التالية من طريق إسماعيل، عن رجل، عن أيوب، به.\nوسيرد نحوه برقم (٥٦٤٣) من طريق منصور بن حيان، عن سعيد بن جبير، به.\nوسلف مختصرًا برقمي (٥٦١٤) و(٥٦١٥) من طريق طاوس، عن ابن عمر وحده، به.\nوسلف مختصرًا برقم (٥٦١٦) من طريق عبد الرحمن بن جوشن، عن ابن عباس وحده، به.\nوينظر ما سلف برقم (٥٥٤٨).","vol":"8","page":556},{"text":"شيء فجَعَلْتُ أُعْظِمُه، قال: ما هو؟ قلتُ (^١): سُئِلَ عن نبيذ الجَرِّ، فقال: حرَّمه رسول الله ﷺ، فقال (^٢): صدَقَ، حَرَّمَه رسولُ الله ﷺ، قلت: وما الجَرُّ؟ قال: كلُّ شيءٍ يُصنَعُ (^٣) من مَدَر (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-2597>٢٩ - باب الجَرِّ الأخضر</span>\n٥٦٢١ - أخبرنا محمود بنُ غَيلانَ قال: حدَّثنا أبو داودَ قال: أخبرنا شعبة، عن الشَّيبانيِّ قال:\nسمعتُ ابنَ أبي أوفى يقول: نهى رسول الله ﷺ عن نبيذ الجَرِّ الأخضر، قلتُ: فالأبيض؟ قال: لا أدري (^٥).\n_________\n(^١) في (م): قال.\n(^٢) قوله: \"حرمة رسول الله ﷺ، فقال\" من (م).\n(^٣) المثبت من (م)، وفي باقي النسخ: صنع.\n(^٤) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لإبهام الرجل الواسطة بين أيوب - وهو السَّختياني - وبين سعيد بن جبير، وقد رُوي عن أيوب، عن سعيد بن جبير من غير واسطة كما سلف في الرواية السابقة، وكما سيأتي في التخريج إسماعيل: هو ابن إبراهيم، المعروف بابن عُليَّة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥١١٠).\nوأخرجه أحمد (٥٠٩٠) عن إسماعيل بن علية، عن أيوب، عن سعيد بن جبير، بهذا الإسناد. لم يذكر الواسطة بين أيوب وسعيد بن جبير.\n(^٥) إسناده صحيح، أبو داود: هو سليمان بن داود الطيالسي، والشيباني: هو أبو إسحاق سليمان بن أبي سليمان، وابن أبي أوفى: هو عبد الله. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥١١١).\nوأخرجه أحمد (١٩١٠٣) و(١٩١٤٢) و(١٩٣٩٧) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٩١٠٣) و(١٩١٤٤) من طريق سفيان الثوري، و(١٩١٠٦) من طريق الأعمش، والبخاري (٥٥٩٦) من طريق عبد الواحد بن زياد، وابن حبان (٥٤٠٢) من طريق أبي عوانة، أربعتهم عن أبي إسحاق الشيباني، به. ووقع في رواية البخاري: قلت: أنشرب في الأبيض؟ قال: لا. =","vol":"8","page":557},{"text":"٥٦٢٢ - أخبرنا أبو عبد الرَّحمن (^١) قال: أخبرنا محمد بنُ منصور قال: حدَّثنا سفيان قال: حدَّثنا أبو إسحاق الشَّيبانيُّ قال:\nسمعتُ ابنَ أبي أوفى يقول: نهى رسولُ الله ﷺ عن نبيذ الجَرِّ الأخضر والأبيض (^٢).\n\n٥٦٢٣ - أخبرنا محمد بنُ بشَّار، قال: حدَّثنا محمد قال: حدَّثنا شعبة، عن أبي رجاء قال: سألتُ الحسنَ عن نبيذ الجَرِّ، أحرامٌ (^٣) هو؟ قال: حرام\nقد (^٤) حدَّثنا من لم يكذبْ، أنَّ رسولَ الله ﷺ نهى عن نبيذ الحَنْتَمِ، والدُّبَّاءِ، والمُزفَّتِ، والنَّقير (^٥).\n_________\n= وسيرد في الرواية التالية من طريق سفيان بن عيينة، عن الشيباني، به بلفظ: نهى رسول الله ﷺ عن نبيذ الجرِّ الأخضر والأبيض.\n(^١) هو النسائي، وعبارة: \"أخبرنا أبو عبد الرحمن قال\" ليست في (م).\n(^٢) إسناده صحيح كسابقه، وقد أشار الحافظ في \"الفتح\" ١٠/ ٦١ إلى لفظ سفيان - وهو ابن عيينة - هذا، وقال: فإن كان محفوظًا، ففي الأول اختصار. قلت: يعني الرواية السابقة التي اقتصرت على ذِكر الجرِّ الأخضر. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥١١٢).\n(^٣) في (ر) و(م): حرام.\n(^٤) في (م) وهامش (هـ): قال، وفوقها في (م) ما أُثبت.\n(^٥) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلَّا أنَّ الحسن - وهو البصري - لم يذكر أسمع هذا الحديث من صحابيٍّ أم لا؟. محمد هو ابن جعفر، وأبو رجاء: هو محمد بن سيف. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥١١٣).\nويشهد له حديث بريدة السالف برقم (٢٠٣٣)، وحديث ابن عباس السالف برقم (٥٠٣١)، وحديث علي السالف برقم (٥١٦٩)، وحديث أبي هريرة السالف برقم (٥٥٨٩)، وحديث عائشة السالف برقم (٥٥٩٠)، وحديث عبد الرحمن بن يعمر الآتي برقم (٥٦٢٨)، وحديث أنس الآتي برقم (٥٦٢٩)، وحديث ابن عمر الآتي برقمي (٥٦٣٢) و(٥٦٣٤)، وحديث أبي سعيد الآتي برقم (٥٦٣٣)، وحديث جابر الآتي برقم (٥٦٤٧).","vol":"8","page":558},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2598>٣٠ - باب النَّهي عن نبيذ الدُّبَّاء</span>\n٥٦٢٤ - أخبرنا محمود بنُ غَيلانَ قال: حدَّثنا أبو داودَ قال: حدَّثنا شعبة، عن إبراهيمَ بن ميسَرة، عن طاوس\nعن ابن عمر، أنَّ رسولَ الله ﷺ نهى عن الدُّبَّاء (^١).\n\n٥٦٢٥ - أخبرنا جعفر بنُ مُسافِر قال: حدَّثنا يحيى بن حسان قال: حدَّثنا وُهَيبٌ قال: حدثنا ابن طاوس، عن أبيه\nعن ابن عمر، أنَّ رسول الله ﷺ نهى عن الدُّبَّاء (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-2599>٣١ - باب النَّهي عن نبيذ الدُّبَّاء والمُزَفَّت</span>\n٥٦٢٦ - أخبرنا محمد بنُ المثنَّى قال: حدَّثنا يحيى بنُ سعيد قال: حدَّثنا سفيان، عن منصور وحمَّاد وسليمان، عن إبراهيم، عن الأسود\nعن عائشة قالت: نهى رسولُ الله ﷺ عن الدُّبَّاءِ والمُزَفّت (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، أبو داود: هو سليمان بن داود الطيالسي، وطاوس: هو ابن كيسان.\nوهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥١١٤).\nوينظر ما بعده وما سلف برقم (٥٦١٤).\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل جعفر بن مسافر، فهو صدوق، وقد توبع، وباقي رجاله ثقات، يحيى بن حسان: هو التِّنِّيسي، ووُهَيب: هو ابن خالد الباهلي، وابن طاوس: هو عبد الله بن طاوس بن كيسان وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥١١٥).\nوأخرجه أحمد (٥٧٦٤)، ومسلم (١٩٩٧): (٥٢) من طريقين عن وهيب بن خالد، بهذا الإسناد. وزادا النهي عن الجَرِّ.\nوأخرجه أحمد (٤٩١٣)، ومسلم (١٩٩٧): (٥١) من طريق ابن جريج، عن عبد الله بن طاوس، به بزيادة النهي عن الجَرِّ.\nوينظر ما قبله وما سلف برقم (٥٦١٤).\n(^٣) إسناده صحيح، يحيى بن سعيد: هو القطان، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري،\nومنصور: هو ابن المعتمر، وحماد: هو ابن أبي سليمان، وسليمان: هو ابن مِهْران الأعمش، =","vol":"8","page":559},{"text":"٥٦٢٧ - أخبرنا محمد بنُ بشَّار قال: حدَّثنا يحيى (^١)، عن سفيان، عن سليمان، عن إبراهيمَ التَّيميِّ، عن الحارث بن سُوَيد\nعن عليٍّ، عن النبيِّ ﷺ، أنه نهى عن الدُّبَّاء والمُزفَّت (^٢).\n_________\n= وإبراهيم: هو ابن يزيد النَّخَعي، والأسود: هو ابن قيس النَّخَعي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٥١١٦) و(٦٨٠١).\nوأخرجه أحمد (٢٥٦٦٩)، ومسلم (١٩٩٥): (٣٦)، والمصنِّف في \"الكبرى\" (٦٨٠٠) من طريق يحيى القطان، بهذا الإسناد. وقُرِنَ عندهم - سوى المصنَّف - شعبةُ بسفيان الثوري، وذُكِرَ في رواية أحمد أن شعبة قال في حديث منصور: فقلت - أي: إبراهيم للأسود -: الجرُّ أو الحنتم؟ قال: ما أنا بزائدك على ما سمعت.\nوأخرجه أحمد (٢٤٨٤٠) من طريق زائدة بن قدامة، و(٢٦٣٧٣) عن زياد بن عبد الله البكَّائي، والبخاري (٥٥٩٥)، ومسلم (١٩٩٥): (٣٥) من طريق جرير بن عبد الحميد، والمصنف في \"الكبرى\" (٦٧٩٩) من طريق شعبة، أربعتهم عن منصور وحده، به. وذكر جريرٌ في حديثه نحو السؤال الوارد في حديث شعبة الآنف الذِّكر. ووقع في رواية زياد أنَّ السائل هو الأسود وقد سأل عائشة: فالسُّعن؟ قالت: إنما أُحدِّثك ما سمعت، ولا أُحدِّثك بما لم أسمع.\nوأخرجه أحمد (٢٥٣٩٠)، والمصنف في \"الكبرى\" (٦٧٩٨) من طريق شعبة، عن حماد بن أبي سليمان وحده، به. وفيه زيادة عند أحمد: والحنتم.\nوأخرجه أحمد (٢٥٠١١)، ومسلم (١٩٩٥): (٣٦) من طريق عبثر بن القاسم، عن الأعمش وحده، به.\nوينظر ما سلف برقم (٥٥٩٠).\n(^١) بعدها في (ر): بن سعيد. بن سعيد قلت: وهو القطَّان.\n(^٢) إسناده صحيح، سفيان: هو الثوري، وسليمان: هو ابن مِهْران الأعمش، وإبراهيم التَّيْميّ: هو ابن يزيد، وهو في \"السُّنن الكبرى\" برقم (٥١١٧).\nوأخرجه أحمد (٦٣٤)، والبخاري (٥٥٩٤) من طريق يحيى بن سعيد القطَّان، بهذا الإسناد.\nقال عبدُ الله بنُ أحمد بإثر الحديث: سمعتُ أبي يقول: ليس بالكوفة عن عليّ حديثٌ أصحَّ من هذا.\nوأخرجه أحمد (١١٨٠)، والبخاري أيضًا، ومسلم (١٩٩٤) من طرق عن سليمان بن =","vol":"8","page":560},{"text":"٥٦٢٨ - أخبرنا محمد بنُ أبانٍ قال: حدَّثنا شَبَابَةُ (^١) بنُ سَوَّار قال: حدَّثنا شعبة، عن بُكَير بن عطاء\nعن عبد الرَّحمن بن يَعْمَر، عن النبيِّ ﷺ، نهى عن الدُّبَّاء والمُزَفَّت (^٢).\n\n٥٦٢٩ - أخبرنا قُتيبةُ بنُ سعيد قال: حدَّثنا اللَّيث، عن ابن شهاب\nعن أنس بن مالك، أنَّه أخبره، أنَّ رسولَ الله ﷺ نهى عن الدُّبَّاءِ والمُزَفَّت أن يُنبَذَ فيهما (^٣).\n_________\n= مهران الأعمش، به. ووردَ عند بعضهم: نهى رسول الله ﷺ أن يُنتبذ في الدبَّاء والمُزَفَّت.\nوانظر ما سلف برقم (١٠٤٠).\n(^١) تحرف في (هـ) إلى: شعبة.\n(^٢) صحيح لغيره، رجاله ثقات، غير أن الترمذي استغربه في \"العلل\" آخر كتاب \"السنن\" ٥/ ٧٦١ فقال: وحديث شبابة إنما يُستغرب؛ لأنَّه تفرَّد به عن شعبة، وقد روى شعبة وسفيان الثوري بهذا الإسناد عن بكير بن عطاء، عن عبد الرحمن بن يعمر، عن النبيِّ ﷺ أنه قال: \"الحج عرفة\"، فهذا الحديث المعروف عند أهل الحديث بهذا الإسناد. اهـ. وقال ابن رجب في شرح \"العلل\" ص ٤٤٢: غريب جدًّا، وقد أنكره على شبابة طوائفُ من أهل العلم؛ منهم الإمام أحمد والبخاري وأبو حاتم وابن عدي، وأمَّا ابن المديني فإنه سئل عنه فقال: ولا نُنكر لرجل سمع من رجل ألفًا أو ألفين أن يجيء بحديث غريب. ينظر \"العلل الكبير\" (٥٧٥)، و\"العلل\" لابن أبي حاتم (١٥٥٧)، و\"الكامل\" لابن عدي ٤/ ٥١٥ (ترجمة شبابة). والحديث في \"السنن الكبرى\" برقم (٥١١٨).\nوأخرجه ابن ماجه (٣٤٠٤)، والترمذي في كتاب \"العلل\" آخر \"السنن\" ٥/ ٧٦١ من طرق عن شبابة بن سوار، بهذا الإسناد، بلفظ: نهى عن الدُّبَّاء والحنتم.\n(^٣) إسناده صحيح، الليث: هو ابن سعد، وابن شهاب: هو محمد بن مسلم الزهري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٥١١٩) و(٦٧٩٧).\nوأخرجه مسلم (١٩٩٢): (٣٠) عن قتيبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٢٠٧١) و(١٢٦٨٤)، والبخاري (٥٥٨٧)، ومسلم (١٩٩٢): (٣١) من طرق عن الزهري، به.\nوأخرجه أحمد (١٢٧٠٧) من طريق عمارة بن عاصم، عن أنس، به. =","vol":"8","page":561},{"text":"٥٦٣٠ - أخبرنا محمد بنُ منصور قال: حدَّثنا سفيان قال: حدَّثنا الزُّهريُّ قال: أخبرني أبو سلمة\nأنَّه سمع أبا هريرةَ يقول: نهى رسولُ الله ﷺ عن الدُّبَّاءِ والمُزَفَّتِ أن يُنبَذَ فيهما (^١).\n\n٥٦٣١ - أخبرنا عُبيد الله بنُ سعيد قال: حدَّثنا يحيى (^٢)، عن عُبيد الله قال: أخبرني نافع\nعن ابن عمر، أنَّ رسولَ الله ﷺ نهى عن المُزَفَّتِ والقَرْع (^٣).\n_________\n= وسيرد برقم (٥٦٤٢) من طريق المختار بن فلفل، عن أنس، به بلفظ: نهى رسول الله ﷺ عن الظروف المزفتة.\n(^١) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن عيينة، والزهري: هو محمد بن مسلم، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥١٢٠).\nوأخرجه أحمد (٧٢٨٨)، ومسلم (١٩٩٣) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وفي رواية أحمد: عن أبي سلمة أو سعيد، يعني ابن المسيب. وزادا في آخره: وقال أبو هريرة: واجتنبوا الحناتم.\nوأخرجه أحمد (٧٧٥٢) من طريق معمر، عن الزهري، به. وزاد: والحنتم والنقير.\nوينظر ما سلف برقم (٥٥٨٩)، وما سيأتي برقم (٥٦٣٥).\n(^٢) قوله: \"قال: حدثنا يحيى\" سقط من (ر).\n(^٣) إسناده صحيح، يحيى بن سعيد: هو القطان، وعبيد الله: هو ابن عمر العمري، ونافع: هو مولى ابن عمر. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥١٢١).\nوأخرجه أحمد (٥١٥٦) عن يحيى القطان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٤٤٦٥) و(٥٧٨٩)، ومسلم (١٩٩٧): (٤٩) من طرق عن عبيد الله العمري، به.\nوأخرجه أحمد (٤٥٧٤) و(٥٠٩٢) و(٥٤٧٧) و(٥٦٧٨)، ومسلم (١٩٩٧): (٤٨) و(٤٩)، وابن ماجه (٣٤٠٢) من طرق عن نافع، به. وبعضهم رواه مطوَّلًا.\nوينظر ما سلف برقم (٥٦١٤).","vol":"8","page":562},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2600>٣٢ - باب ذِكْر النَّهي عن نبيذ الدُّبَّاء والحَنْتَم والنَّقير</span>\n٥٦٣٢ - أخبرنا أحمد بنُ عبد الله بن الحكم بن فَرْوة - يقال له: ابن كُرديٍّ، بصريٌّ - قال: حدَّثنا محمد بنُ جعفر قال: حدَّثنا شعبة، عن عبد الخالق الشَّيبانيِّ قال: سمعتُ سعيدًا يُحدِّث\nعن ابن عمر، أن رسولَ الله ﷺ نهى عن الدُّبَّاء والحَنْتَم والنَّقير (^١).\n\n٥٦٣٣ - أخبرنا سويد بنُ نصر قال: أخبرنا عبد الله، عن المُثَنَّى بن سعيد، عن أبي المُتوكِّل\nعن أبي سعيد الخُدريِّ قال: نهى رسولُ الله ﷺ عن الشُّرب في الحَنْتَمِ (^٢) والدُّبَّاء والنقير (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، عبد الخالق الشيباني: هو ابن سلمة، وسعيد: هو ابن المسيب. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥١٢٢).\nوأخرجه أحمد (٥٤٩٤) عن محمد بن جعفر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٤٦٢٩) و(٤٩٩٥)، ومسلم (١٩٩٧): (٥٨) من طريقين عن عبد الخالق الشيباني، به.\nوأخرجه - بنحوه - أحمد (٤٩١٤) و(٦٠١٢)، ومسلم (١٩٩٧): (٥٩) و(٦٠) من طريق أبي الزبير، عن ابن عمر، به.\nوينظر ما سلف برقم (٥٦١٤)، وما سيأتي برقم (٥٦٣٤).\n(^٢) في (ر) و(م): الحنتمة.\n(^٣) إسناده صحيح، عبد الله: هو ابن المبارك، وأبو المتوكل: هو علي بن داود - وقيل: ابن دؤاد - الناجي، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥١٢٣).\nوأخرجه أحمد (١١٨٥٤)، ومسلم (١٩٩٦): (٤٥)، وابن ماجه (٣٤٠٣) من طريقين عن المثنى بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه أحمد (١٨٥) و(١١١٧٥) و(١١٨٥٠) و(١١٨٥١) و(١١٨٥٢) و(١١٨٥٣)، ومسلم (١٨) و(١٩٩٦) (٤٣) و(٤٤)، وابن حبان (٤٥٤١) من طرق عن أبي سعيد، به.","vol":"8","page":563},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2601>٣٣ - باب النَّهي عن نبيذ الدُّبَّاء والحنتم والمُزَفَّت</span>\n٥٦٣٤ - أخبرنا سُويدٌ قال: أخبرنا عبد الله، عن شعبة (^١)، عن (^٢) مُحارِبٍ قال:\nسمعتُ ابنَ عمر يقول: نهى رسولُ الله ﷺ عن الدُّبَّاء والحَنْتَم والمُزفَّت (^٣).\n\n٥٦٣٥ - أخبرنا سويدٌ قال: أخبرنا عبد الله، عن الأوزاعيِّ قال: حدَّثني يحيى، حدَّثني أبو سلمةَ قال:\nحدَّثني أبو هريرةَ قال: نهى رسولُ الله ﷺ عن الجِرار والدُّبَّاءِ والظروفِ المُزَفَّتة (^٤).\n\n٥٦٣٦ - أخبرنا سويدٌ قال: أخبرنا عبد الله، عن عَوْن بن صالح البارِقيِّ، عن زينبَ بنتِ نصر وجميلةَ بنتِ عبَّاد\n_________\n(^١) تحرف في (ك) و(هـ) إلى: سعيد.\n(^٢) تحرفت في (هـ) إلى: بن.\n(^٣) إسناده صحيح، سويد: هو ابن نصر، وعبد الله: هو ابن المبارك، ومحارب: هو ابن دثار. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥١٢٤).\nوأخرجه أحمد (٥٠١٥) و(٥٢٢٤)، ومسلم (١٩٩٧): (٥٤) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (١٩٩٧): (٥٤) من طريق سليمان بن أبي سليمان الشيباني، عن محارب بن دثار، به.\nوينظر ما سلف برقمي (٥٦١٤) و(٥٦٣٢).\n(^٤) إسناده صحيح، سويد: هو ابن نصر، وعبد الله: هو ابن المبارك، والأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو، ويحيى: هو ابن أبي كثير، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف.\nوهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٥١٢٥) و(٦٧٩٤).\nوأخرجه أحمد (١٠٩٧١)، وابن ماجه (٣٤٠٨)، وابن حبان (٥٤٠٤) من طريقين عن الأوزاعي، بهذا الإسناد. ورواية ابن ماجه مختصرة بلفظ: نهى أن ينبذ في الجِرار.\nوسلف برقمي (٥٥٨٩) و(٥٦٣٠) من طريقين عن أبي سلمة، به.","vol":"8","page":564},{"text":"أنَّهما سمِعَتا عائشةَ قالت: سمعتُ رسولَ الله ﷺ ينهى عن شرابٍ صُنِعَ في دُبَّاءٍ، أو حَنْتَمٍ، أو مُزَفَّتٍ لا يكون زيتًا أو خَلًّا (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2602>٣٤ - ذكر النَّهى عن نبيذ الدُّبَّاء والنَّقير والمُقيَّر والحَنْتَم</span>\n٥٦٣٧ - أخبرنا قُريش بنُ عبد الرَّحمن قال: أخبرنا عليُّ بنُ الحسن قال: أخبرنا الحسين (^٢)، حدَّثني محمد بنُ زياد قال:\nسمعتُ أبا هريرةَ يقول: إنَّ رسول الله ﷺ نهى عن الدُّبَّاءِ والحَنْتَمِ والنَّقيرِ والمُزَفَّت (^٣).\n\n٥٦٣٨ - أخبرنا سويدٌ قال: أخبرنا عبد الله، عن القاسم بن الفضل قال: حدَّثنا ثُمامةُ بنُ حَزْن القُشَيريُّ قال:\nلَقِيتُ عائشةَ، فسأَلتُها عن النَّبيذ (^٤)، فقالت: قَدِمَ وفد عبد القيس على رسول الله ﷺ، فسألوه (^٥) فيما يَنبِذون؟ فنهى النبيُّ ﷺ أَن يَنبِذوا في الدُّبَّاءِ والنَّقير والمُقيَّرِ والحَنتم (^٦).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة زينب بنت نصر وجميلة بنت عباد، ولجهالة حال عون بن صالح البارقي. سويد: هو ابن نصر، وعبد الله: هو ابن المبارك. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥١٢٦).\nوينظر ما سلف برقم (٥٥٩٠).\n(^٢) بعدها في هامش (ك): وهو ابن واقد.\n(^٣) حديث صحيح، قريش بن عبد الرحمن لا بأس به، وحسين - وهو ابن واقد - صدوق، وقد تُوبِعا، وباقي رجال الإسناد ثقات، علي بن الحسن: هو ابن شقيق، ومحمد بن زياد: هو القرشي الجُمحي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥١٢٨).\nوسلف برقم (٥٥٨٩) ومكرراته.\n(^٤) في (ر) و(م) ونسخة بهامش (هـ): نبيذ الجَرّ.\n(^٥) في (ر): فسألهم.\n(^٦) إسناده صحيح، سويد: هو ابن نصر، وعبد الله: هو ابن المبارك. وهو في \"السنن =","vol":"8","page":565},{"text":"٥٦٣٩ - أخبرنا زياد بنُ أيوبَ قال: حدَّثنا ابن عُليَّة قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ سويد، عن مُعاذة\nعن عائشةَ قالت: نهى عن الدُّبَّاء بذاتِه (^١).\n\n٥٦٤٠ - أخبرنا محمد بنُ عبد الأعلى قال: حدَّثنا المُعْتَمِر قال: سمعتُ إسحاق - وهو ابن سويد - يقول: حدَّثتني مُعاذة\nعن عائشة، أنَّ رسول الله ﷺ نهى عن نبيذ النَّقير، والمُقيَّر، والدُّبَّاءِ، والحَنْتَم (^٢).\nفي حديث ابن عُليَّة: قال إسحاق وذكرت هُنيدَةُ (^٣) عن عائشةَ مثلَ حديثِ مُعاذة، وسَمَّتِ الجِرار، قلتُ لهنيدةَ: أنتِ سَمِعْتِها (^٤) سَمَّتِ الجِرار؟ قالت: نعم.\n_________\n= الكبرى\" برقم (٥١٢٧).\nوأخرجه أحمد (٢٥٠٠٠)، ومسلم (١٩٩٥): (٣٧) من طريقين عن القاسم بن الفضل، بهذا الإسناد.\nوينظر ما سلف برقم (٥٥٩٠).\n(^١) إسناده صحيح، ابن علية: هو إسماعيل بن إبراهيم، ومُعاذة: هي بنت عبد الله العدوية. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥١٢٩).\nوأخرجه أحمد (٢٤٢٠١)، ومسلم (١٩٩٥): (٣٨) من طريق إسماعيل بن علية، بهذا الإسناد، لكن بلفظ الحديث التالي، إلا أنهما جعلا بدل \"المقير\": \"المزفت\".\nوينظر ما سلف برقم (٥٥٩٠).\n(^٢) إسناده صحيح كسابقه، المعتمر: هو ابن سليمان التَّيمي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥١٣٠).\nوأخرجه أحمد (٢٤٠٢٤) عن معتمر بن سليمان، بهذا الإسناد.\n(^٣) وهُنيدة هذه مجهولة، تفرد بالرواية عنها إسحاق بن سويد، ولم يوثِّقها أحد.\n(^٤) في (ك): أنتِ سمعتيها.","vol":"8","page":566},{"text":"٥٦٤١ - أخبرنا سُويدٌ قال: أخبرنا عبد الله، عن طَوْد بن عبد الملك القَيسيِّ - بصريٌّ - قال: حدَّثني أبي، عن هُنيدةَ (^١) بنتِ شَريك بن زَبّان (^٢) قالت:\nلَقِيتُ عائشةَ بالخُرَيبة (^٣)، فسألتُها عن العكَر، فنهَتْني عنه - يعني - وقالت: انبِذي (^٤) عَشيَّةً، واشرَبيه غُدوةً، وأَوْكي عليه، ونهَتْني عن الدُّبَّاء والنَّقير والمُزَفَّتِ والحَنْتَم (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-2603>٣٥ - باب النهي عن (^٦) المُزفَّتة</span>\n٥٦٤٢ - أخبرنا زياد بنُ أيوبَ قال: حدَّثنا ابن إدريس قال: سمعتُ المُختارَ بنَ فُلْفُلٍ\nعن أنس قال: نهى رسولُ الله ﷺ عن الظُّروف المُزفَّتة (^٧).\n_________\n(^١) في نسخة بهامش (ك): هند.\n(^٢) تحرف في النسخ إلى: أبان، والمثبت من \"التحفة\" و\"تهذيب الكمال\"، وأشار محقِّق \"التحفة\" إلى أنَّه جاء في هامش إحدى النسخ الخطية: \"كان فيه: أبان، وهو خطأ\".\n(^٣) وقع في (ق) و\"الكبرى\": بالمحدثة.\n(^٤) في (ر) و(م): انتبذي.\n(^٥) إسناده ضعيف مسلسل بالمجاهيل على نسق، وهم طود بن عبد الملك القيسي، وأبوه، وهُنيدة - ويقال: هند - بنت شريك. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥١٣١).\nوينظر ما سلف برقم (٥٥٩٠).\nقال السِّندي: قوله: \"بالخريبة\" قيل: هي مَحِلَّة من محالِّ البصرة. عن \"العكر\": الوسخ والدَّرن من كل شيء، والمراد هاهنا درن الخمر الباقي في الوعاء.\n\"وأوكي عليه\" من الإيكاء بمعنى الربط، والمراد: ربط فمه، ولعلَّ المقصود بالبيان أنَّ الوعاءَ يكون من الجلد؛ لأنَّه الذي يوكي عليه، والله أعلم.\n(^٦) قوله: \"باب النهي عن\" من (م).\n(^٧) إسناده صحيح، ابن إدريس: هو عبد الله وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥١٣٢).\nوأخرجه - بلفظ أتمَّ منه - أحمد (١٢٠٩٩) و(١٢١٩٦) عن عبد الله بن إدريس، بهذا الإسناد.\nوأخرجه - بنحوه - أحمد (١٢٥٦٨) من طريق زهير بن معاوية، عن المختار بن فلفل، به. =","vol":"8","page":567},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2604>٣٦ - باب ذِكْر الدِّلالة على أنَّ (^١) النّهي للموصوف (^٢) من (^٣) الأوعية الَّتي تقدَّم ذِكْرُها، كان حتمًا لازمًا لا على تأديب</span>\n٥٦٤٣ - أخبرنا أحمد بنُ سليمان قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ هارون قال: حدَّثنا منصور بن حَيَّان، سمعَ سعيدَ بنَ جُبَير يحدِّث\nأنَّه سمِعَ ابنَ عمر وابنَ عبَّاس، أنَّهما شَهِدا على رسول الله ﷺ أنَّه نهى عن الدُّبَّاءِ والحَنْتَمِ والمُزَفَّتِ والنَّقير، ثُمَّ تلا رسولُ الله ﷺ هذه الآية: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ (^٤) [الحشر: ٧]\n\n٥٦٤٤ - أخبرنا سُويدٌ بنَ نَصْر (^٥) قال: أخبرنا عبد الله، عن سليمان التَّيميِّ، عن أسماء بنتِ يزيد، عن ابن عمٍّ لها يُقال له: أنس، قال:\nقال ابن عبَّاس: ألم يَقُلِ اللهُ ﷿: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾؟ [الحشر: ٧] قلتُ: بلى قال: ألم يَقُلِ اللهُ: ﴿وَمَا كَانَ\n_________\n= وسلف برقم (٥٦٢٩) من طريق الزهري، عن أنس، به، بلفظ: نهى رسول الله ﷺ عن الدُّبَّاء والمُزفَّت أن ينبذ فيهما.\n(^١) كلمة \"أن\" من (ر) و(م).\n(^٢) في (ر) و(م): الموصوف.\n(^٣) في (م): عن، وفي نسخة بهامش (هـ): على.\n(^٤) إسناده صحيح. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٥١٣٣) و(١١٥١٤)، إِلَّا أَنَّ شيخ المصنف في الرواية الثانية: أحمد بن سعيد.\nوأخرجه أحمد (٣٣٠٠) عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (١٩٩٧): (٤٦)، وأبو داود (٣٦٩٠) من طريقين عن منصور بن حيان، به.\nوسيرد في الرواية التالية من طريق ابن عم أسماء بنت يزيد، عن ابن عباس وحده، به.\nوسيرد في الرواية (٥٦٤٥) بسياق آخر من طريق زاذان، عن ابن عمر وحده، به.\nوينظر ما سلف برقم (٥٥٤٨).\n(^٥) قوله: \"بن نصر\" من (م).","vol":"8","page":568},{"text":"لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾؟ [الأحزاب: ٣٦] قلتُ: بلى قال: فإنِّي أشهدُ أنَّ نبيَّ الله ﷺ نهى عن النَّقيرِ والمُقَيَّرِ والدُّبَّاءِ والحَنْتُم (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2605>٣٧ - باب تفسير الأوعية</span>\n٥٦٤٥ - أخبرنا عَمرو بنُ يزيد قال: حدَّثنا بَهْز بنُ أسد، قال: حدَّثنا شعبة قال: أخبرني عَمرو بنُ مُرَّة قال: سمعتُ زاذانَ قال:\nسألتُ عبدَ الله بنَ عمر، قلتُ (^٢): حدَّثني بشيءٍ سمِعْتَه من رسولِ الله ﷺ في الأوعية، وفسَّره، قال: نهى رسولُ الله ﷺ عن الحَنْتَم، وهو الَّذِي تُسمُّونه أنتم الجَرَّة، ونهى عن الدُّبَّاء، وهو الَّذي تُسمُّونه أنتم القَرْعَ، ونهى النَّقير، وهي النَّخلة تنقُرونها (^٣)، ونهى عن المُزفَّت، وهو المُقَيَّرُ (^٤).\n_________\n(^١) حديث صحيح دون ذكر آية الأحزاب، وهذا إسناد ضعيف لجهالة أسماء بنت يزيد - وهي القيسية - ولجهالة ابن عمها أنس، فقد تفرَّد بالرواية عنها سليمان التَّيمي - وهو ابن طَرْخان - وتفرَّدت هي بالرواية عن ابن عمها، ولم يؤثر توثيقهما عن أحد. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٥١٣٤) و(٦٧٩٥).\nوسلف في الرواية السابقة بإسناد صحيح دون ذكر آية الأحزاب.\n(^٢) في نسخة بهامش (ك): قال.\n(^٣) في (ك) و(هـ): \"ينقرونها\".\n(^٤) إسناده صحيح، عمرو بن يزيد: هو الجَرْمي أبو بُرَيد، وعمرو بن مُرَّة: هو ابن عبد الله الجَمَلي، وزاذان: هو أبو عمر الكندي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥١٣٥).\nوأخرجه أحمد (٥١٩١)، ومسلم (١٩٩٧): (٥٧)، والترمذي (١٨٦٨) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٥٠٣٠) و(٥٤٢٩) و(٥٥٧٢)، ومسلم (١٩٩٧): (٥٥) من طريق عقبة بن حريث، عن ابن عمر قال: نهى رسول الله ﷺ عن الجَرِّ والدُّبَّاء والمزفَّت، وقال: \"انتبذوا في الأسقية\". =","vol":"8","page":569},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2606>الإذن (^١) في الانتباذ الَّتي (^٢) خصَّتها (^٣) بعضُ الرِّوايات التي أتَينا على ذِكرها</span>\n<span data-type='title' id=toc-2607>٣٨ - باب الإذن فيما كان في الأسقية منها</span>\n٥٦٤٦ - أخبرنا سَوَّار بنُ عبد الله بن سَوَّار قال: حدَّثنا عبد الوهَّاب بنُ عبد المجيد، عن هشام، عن محمد\nعن أبي هريرة قال: نهى رسولُ الله ﷺ وفدَ عَبْدِ القَيس حينَ قَدِموا عليه عن الدُّبَّاء، وعن النَّقير، وعن (^٤) المُزَفَّت، والمزادةِ (^٥) المَجبوبة، وقال: \"انتَبِذْ في سقائك وأوْكِهِ، واشربه (^٦) حلوًا\" قال بعضُهم: ائذَنْ لي يا رسولَ الله في مثلِ هذا، قال: \"إذًا تجعَلَها مِثْلَ هذه\" وأشارَ بيَدِه يَصِفُ ذلك (^٧).\n_________\n= وينظر ما سلف برقمي (٥٦١٤) و(٥٦٣١).\n(^١) قبلها في (م) كلمة: \"كتاب\".\n(^٢) في (ر) و(هـ): الذي.\n(^٣) في (هـ) و(ك): خصَّها.\n(^٤) كلمة \"عن\" ليست في (ك)، وأشير فوقها في (هـ) إلى أنها نسخة.\n(^٥) في (ك): والمزاد، وعليها علامة الصحة.\n(^٦) في (ر): واشربوه.\n(^٧) إسناده صحيح، هشام: هو ابن حسان القُرْدوسي، ومحمد: هو ابن سيرين. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥١٣٦).\nوأخرجه أحمد (١٠٣٧٣)، وابن حبان (٥٤٠١) من طرق عن هشام بن حسان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (١٩٩٣): (٣٣)، وأبو داود (٣٦٩٣)، وابن حبان (٥٤٠٥) من طريق عبد الله بن عَوْن، عن ابن سيرين، به.\nوأخرجه أحمد (٩٣٥٤) من طريق يزيد بن إبراهيم، عن محمد بن سيرين قال: حدثني أبو هريرة وعبد الله بن عمر، أما أحدهما فألجأه إلى النبي ﷺ، وأما الآخر فألجأه إلى عمر، قال أحدهما: نهى عن الزِّقاق والمزفَّت وعن الدُّبَّاء .... =","vol":"8","page":570},{"text":"٥٦٤٧ - أخبرنا سُويد بنُ نصر قال: أخبرنا عبد الله، عن ابن جُرَيج - قراءةً - قال: وقال أبو الزُّبير:\nسمعتُ جابرًا يقول: نهى رسولُ الله ﷺ عن الجَرِّ، والمُزَفَّتِ، والدُّبَّاءِ، والنَّقير. وكان النبيُّ ﷺ إذا لم يَجِدْ سقاءً يُنبَذُ له فيه، نُبِذَ له في تَوْرٍ من حجارة (^١).\n\n٥٦٤٨ - أخبرني أحمد بنُ خالد قال: حدَّثنا إسحاق - يعني الأزرق - قال: حدَّثنا عبد الملك بنُ أبي سليمان (^٢)، عن أبي الزُّبير\n_________\n= قال السِّندي: قوله: \"المزادة المجبوبة\": هي التي يُخاط بعضُها إلى بعض، فقد يتغيَّر في هذه الظروف النبيذ ولا يدري به صاحِبُها، بخلاف السِّقاء المتعارَف، فإنه يظهر فيه ما اشتدَّ من غيره؛ لأنَّها تنشقُّ بالاشتداد القويِّ غالبًا، وقد فسَّر بعضُهم المزادة بتفسير آخر.\n(^١) إسناده صحيح، ابن جريج - وهو عبد الملك بن عبد العزيز - صرَّح بسماعه من أبي الزبير عند مسلم، ثم إنه قد توبع، وأبو الزبير - وهو محمد بن مسلم بن تدرس - صرَّح بسماعه من جابر هنا وفيما سلف بيانه برقم (٥٦١٣). عبد الله: هو ابن المبارك. وهو في السنن الكبرى\" برقم (٥١٣٧).\nوأخرجه مسلم (١٩٩٨): (٦٠) مقتصرًا على قسمه الأول من طريق عبد الرزاق، وأخرجه مقتصرًا على قسمه الثاني ابن حبان (٥٣٨٧) و(٥٤١٢) من طريق عبد الله بن وهب، كلاهما عن ابن جريج، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٤٨٤٣) و(١٥١٢٢) و(١٥١٤٣)، ومسلم (١٩٩٨): (٥٩) و(٦٢) من طرق عن أبي الزبير، به. وقرن جابر بابن عمر في رواية أحمد الأخيرة وفي رواية مسلم الأولى، وصَرَّح أبو الزبير بسماعه من جابر في رواية أحمد (١٥١٢٢).\nوسلف بقسمه الثاني برقم (٥٦١٣) من طريق أبي عوانة، عن أبي الزبير، به.\nوسيرد بتمامه في الرواية التالية، ومقتصرًا على قسمه الأول برقم (٥٦٤٩) من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن أبي الزبير، به.\n(^٢) قوله: \"بن أبي سليمان\" ليس في (م).","vol":"8","page":571},{"text":"عن جابر قال: كان رسولُ الله ﷺ يُنبَذُ له في سقاء، فإذا لم يكُنْ له سِقاءٌ يُنْبَذُ (^١) له في تَوْرِ بِرَامٍ. قال: ونهى رسولُ الله ﷺ عن الدُّبّاء، والنَّقير، والمُزَفَّت (^٢).\n\n٥٦٤٩ - أخبرنا سوَّار بنُ عبد الله بن سوَّار قال: حدَّثنا خالد بنُ الحارث قال: حدَّثنا عبد الملك قال: حدَّثنا أبو (^٣) الزُّبير\nعن جابر، أنَّ رسولَ الله ﷺ نهى عن الدُّبَّاءِ والنَّقيرِ والجَرِّ والمُزَفَّت (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-2608>٣٩ - باب الإذن في الجَرِّ خاصَّةً</span>\n٥٦٥٠ - أخبرنا إبراهيم بنُ سعيد قال: حدَّثنا سفيان قال: حدَّثنا سليمانُ الأحول، عن مجاهد، عن أبي عِياض\nعن عبد الله، أنَّ النبيَّ ﷺ رخَّصَ في الجَرِّ غيرَ مُزَفَّت (^٥).\n_________\n(^١) في (ر) و(م) و(هـ) وهامش (ك): نُبِذ، والمثبت من (ك) وهامش (هـ).\n(^٢) إسناده صحيح، وقد سلف الكلام عليه في الرواية السابقة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥١٣٨).\nوأخرجه أحمد (١٤٢٦٧) عن إسحاق بن يوسف الأزرق، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بقسمه الأول أحمد (١٥٠٥٩) عن يزيد بن هارون، عن عبد الملك بن أبي سليمان، به.\nوأخرجه بقسمه الثاني أحمد (١٤٨٥١) و(١٥٠٦٠) من طريقين عن عبد طريقين عن عبد الملك، به.\nوسيرد بقسمه الثاني في الرواية التالية من طريق خالد بن الحارث، عن عبد الملك، به.\nوينظر ما قبله.\nقال السَّندي: قوله: \"في تَوْرِ بِرام\" أي: تَوْر حجارة.\n(^٣) في (م): عن أبي.\n(^٤) إسناده صحيح، وهو مختصر سابقه، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥١٣٩).\n(^٥) إسناده صحيح، إبراهيم بن سعيد: هو الجوهري الطبري، وسفيان: هو ابن عيينة، وسليمان الأحول: هو ابن أبي مسلم المكي، وأبو عياض: هو عمرو بن الأسود العنسي. وهو =","vol":"8","page":572},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2609>٤٠ - باب الإذن في شيءٍ منها</span>\n٥٦٥١ - أخبرنا العبَّاس بنُ عبد العظيم، عن الأحْوَص بن جَوَّاب، عن عمَّار بن رُزَيق أنَّه حدَّثهم، عن أبي إسحاق، عن الزُّبير بن عَديٍّ، عن ابن بُريدة\nعن أبيه قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"إني كنتُ نَهيتُكم عن لحومِ الأضاحي بعد ثلاث، وعن النَّبيذ إلَّا في سِقاء، وعن زيارة القبور، فكلوا من الأضاحي ما بدا لكم (^١)، وتزوَّدوا وادَّخِروا، ومن أرادَ زيارةَ القبور، فإنَّها تُذكِّرُ الآخرة، واشرَبوا، واتَّقوا كُلَّ مُسْكِر\" (^٢).\n\n٥٦٥٢ - أخبرني محمد بنُ آدمَ بن سليمان، عن ابن فُضَيل، عن أبي سِنان، عن مُحارِب بن دِثار، عن عبد الله بن بُريدة\nعن أبيه قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"إنِّي كنتُ (^٣) نهيتُكم عن زيارة القبور فزُوروها، ونهيتُكم عن لحوم الأضاحي فوقَ ثلاثة أيّام (^٤)،\n_________\n= في \"السنن الكبرى\" برقم (٥١٤٠).\nوأخرجه بأتم. منه أحمد (٦٤٩٧)، والبخاري (٥٥٩٣)، ومسلم (٢٠٠٠) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٦٩٧٩)، وأبو داود (٣٧٠٠) من طريق زياد بن فياض، عن أبي عياض، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ: \"اجتنبوا من الأوعية الدُّبَّاء والمزفَّت والحنتم\" فقال له أعرابي: لا ظروف لنا. فقال: \"اشربوا ما حلَّ، ولا تسكروا\".\n(^١) من قوله: \"بعد ثلاث\" .. إلى هنا من (ر) و(م).\n(^٢) حديث صحيح، وهو مختصر الحديث (٤٤٣٠)، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥١٤١).\nوينظر ما سلف برقم (٢٠٣٢).\n(^٣) قوله: \"إني كنت\" ليس في (م).\n(^٤) في (م): فوق ثلاث.","vol":"8","page":573},{"text":"فأمسِكوا ما بَدا لكم، ونهيتُكم عن النَّبيذِ إِلَّا في سِقاءٍ، فاشربوا في الأسقية كُلِّها، ولا تشربوا مُسْكِرًا\" (^١).\n\n٥٦٥٣ - أخبرنا محمد بنُ مَعْدانَ بن عيسى بن مَعْدانَ - هو (^٢) الحَرَّانيُّ - قال: حدَّثنا الحسن بنُ أعْيَنَ قال: حدَّثنا زهير قال: حدَّثنا زُبَيد عن مُحارِب، عن ابن بُريدة\nعن أبيه قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"إِنِّي كنتُ نهيتُكم عن ثلاث (^٣): زيارةِ القبور، فزُوروها، ولْتَزِدْكم زيارتُها خيرًا، ونهيتُكم عن لحومِ الأضاحي بعدَ ثلاثٍ، فكُلوا منها ما شِئتُم، ونهيتُكم عن (^٤) الأشربة في الأوعية، فاشرَبوا في أيِّ وعاءٍ شِتُم، ولا تشربوا مُسْكِرًا\" (^٥).\n\n٥٦٥٤ - أخبرنا أبو بكر بنُ عليّ قال: حدَّثنا إبراهيم بنُ الحجَّاج قال: حدَّثنا حمَّاد بن سلمة، عن حمَّاد (^٦) بن أبي سليمان، عن عبد الله بن بُريدة\nعن أبيه قال: قال رسولُ الله ﷺ: كنتُ نهيتُكم عن الأوعية، فانتَبِذوا (^٧) فيما بدا لكم، وإيَّاكم وكُلَّ مُسْكِر\" (^٨).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وهو مكرر الحديث (٢٠٣٢) سندًا ومتنًا.\n(^٢) كلمة: (هو) من (ر) و(م).\n(^٣) بعده في (م) زيادة: عن.\n(^٤) في (هـ): في.\n(^٥) إسناده صحيح، وسلف برقم (٤٤٢٩). وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥١٤٣).\nوينظر ما سلف برقم (٢٠٣٢).\nوينظر ما بعده.\n(^٦) تحرف في (هـ) إلى: جابر.\n(^٧) في (ر) ونسخة بهامش (ك): فانبذوا.\n(^٨) إسناده صحيح، أبو بكر بن علي: هو أحمد بن علي بن سعيد المَرْوَزي، وإبراهيم بن الحجاج: هو ابن زيد السَّامي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥١٤٤). =","vol":"8","page":574},{"text":"٥٦٥٥ - أخبرنا أبو عليٍّ محمد بنُ يحيى - يعني ابنَ أيوب - مَرْوَزيٌّ، قال: حدَّثنا عبد الله بنُ عثمان قال: حدَّثنا عيسى بنُ عُبيد الكنديُّ - خراسانيّ - قال: سمعتُ عبدَ الله بنَ بُريدة عن أبيه، أنَّ رسولَ الله ﷺ بَينَا هو يَسيرُ إِذ حَلَّ بقومٍ، فَسَمِعَ لهم لَغَطًا (^١)، فقال: \"ما هذا الصَّوت؟ \" قالوا يا نبيَّ الله، لهم شرابٌ يشربونه، فبعثَ إلى القوم، فدعاهم، فقال: \"في أيِّ شيء تَنتَبِذون؟ \" قالوا: ننتَبِذُ (^٢) في النَّقير والدُّبَّاء، وليس لنا ظُروف، فقال: \"لا تشرَبوا إِلَّا فيما (^٣) أَوكَيْتُم عليه\" قال: فلَبِثَ بذلك ما شاءَ الله أن يَلْبَثَ، ثُمَّ رجعَ عليهم، فإذا هم قد أصابَهم وباءٌ واصفَرُّوا (^٤)، قال: \"ما لي أراكم قد هلَكْتُم؟ \" قالوا: يا نبيَّ الله، أرْضُنا وَبيئة (^٥)، وحَرَّمْتَ علينا إلَّا ما أَوكَينا عليه، قال: \"اشربوا، وكلُّ مُسْكِرٍ حرام (^٦).\n\n٥٦٥٦ - أخبرنا محمود بنُ غَيلانَ قال: حدَّثنا أبو داودَ الحَفَريُّ وأبو أحمد الزُّبيريُّ، عن سفيان، عن منصور، عن سالم\n_________\n= وتنظر الروايات الثلاث السابقة.\n(^١) في (هـ): لغط.\n(^٢) في (ر): تنبذ.\n(^٣) في (ر) و(م): ما.\n(^٤) في (ك) و(هـ): وصفرة.\n(^٥) في (ر) و(م): وبية.\n(^٦) إسناده حسن، عيسى بن عبيد الكندي صدوق، وباقي رجاله ثقات، عبد الله بن عثمان: هو ابن جَبَلة العَتَكي الملَّقب عَبْدان. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥١٤٥).\nقوله: \"إذ حَلَّ\"؛ قال السَّندي: من الحُلول، أي: نزل. \"فسمع لهم لغطًا\": أصواتًا مختلفةً لا تُفْهَم.","vol":"8","page":575},{"text":"عن جابر، أنَّ رسولَ الله ﷺ لمَّا نهى عن الظُّروفِ شكَتِ الأنصار، فقالت: يا رسولَ الله، ليس لنا وعاءٌ؟ فقال النبيُّ ﷺ: \"فلا إذًا\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2610>٤١ - باب منزلة الخمر</span>\n٥٦٥٧ - أخبرنا سُويدٌ قال: أخبرنا عبد الله، عن يونس، عن الزُّهريِّ، عن سعيد بن المسيّب\nعن أبي هريرة قال: أُتِيَ رسولُ الله ﷺ ليلةَ أُسرِيَ به بقَدَحَينِ من خمرٍ ولبنٍ، فنظرَ إليهما، فأخذَ اللَّبنَ، فقال له جبريل ﵇: الحمدُ لله الَّذي هداكَ للفِطرة، لو أخَذْتَ الخمرَ غَوَتْ أمَّتُك (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، أبو داود الحَفَري: هو عمر بن سعد، وأبو أحمد الزبيري: هو محمد بن عبد الله بن الزبير، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري، ومنصور: هو ابن المعتمر، وسالم: هو ابن أبي الجعد. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥١٤٦).\nوأخرجه الترمذي (١٨٧٠) عن محمود بن غيلان، بهذا الإسناد، دون ذكر أبي أحمد الزبيري.\nوأخرجه البخاري (٥٥٩٢) من طريق أبي أحمد الزبيري، به.\nوأخرجه أحمد (١٤٢٤٤)، والبخاري تعليقًا بإثر الحديث (٥٥٩٢)، وأبو داود (٣٦٩٩) من طريق يحيى القطان، عن سفيان الثوري، به.\nوأخرجه البخاري بإثر الحديث (٥٥٩٢) من طريق سفيان بن عيينة، عن منصور، به.\n(^٢) إسناده صحيح، سويد: هو ابن نصر، وعبد الله: هو ابن المبارك، والزهري: هو محمد بن مسلم وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥١٤٧).\nوأخرجه البخاري (٤٧٠٩) و(٥٦٠٣) عن عبدان عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد.\nوهو في الموضع الثاني مختصر.\nوأخرجه البخاري (٤٧٠٩)، ومسلم (١٦٨) بإثر الحديث (٢٠٠٩) من طريقين عن يونس، به.\nوأخرجه - بتمامه ومطولًا - أحمد (٧٧٨٩) و(١٠٦٤٧)، والبخاري (٣٣٩٤) و(٣٤٣٧) و(٥٥٧٦)، ومسلم (١٦٨): (٢٧٢) و(١٦٨) بإثر الحديث (٢٠٠٩)، والترمذي (٣١٣٠)، =","vol":"8","page":576},{"text":"٥٦٥٨ - أخبرنا محمد بنُ عبد الأعلى، عن خالد - وهو ابن الحارث - عن شعبة قال: سمعتُ أبا بكر بنَ حفص يقول: سمعتُ ابنَ مُحَيرِيزٍ يُحدِّث\nعن رجل من أصحاب النبيِّ ﷺ، عن النبيِّ ﷺ (^١) قال: \"يشرَبُ ناسٌ من أمَّتي الخمرَ، يُسمُّونها بغيرِ اسمِها\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-2611>٤٢ - باب ذِكْر الرِّوايات المُغلَّظات في شُرب (^٣) الخمر</span>\n٥٦٥٩ - أخبرنا عيسى بنُ حمَّاد قال: أخبرنا اللَّيث، عن عُقَيل، عن ابن شهاب عن أبي بكر بن عبد الرَّحمن بن الحارث\nعن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"لا يزني الزَّاني حينَ يزني (^٤) وهو مؤمن، ولا يشرَبُ الخمرَ شارِبُها حينَ يشرَبُها وهو مؤمن، ولا يسرِقُ السَّارِقُ حينَ يسرِقُ وهو مؤمن، ولا ينتَهِبُ نُهْبَةً يرفَعُ النَّاسُ إليه فيها\n_________\n= والمصنف في \"الكبرى\" (٧٥٩٢) و(٧٥٩٦)، وابن حبان (٥١) و(٥٢) من طرق عن الزهري، به.\nقال السِّندي: قوله: \"هداك للفطرة\" أي: لما جُبِلَ على حُبِّه الإنسانُ إِذا لم يُعارِضْه العارض، وبقي على السلامة، وهو أول غذاء للإنسان، فإن الطفل لا يغذى إلا به.\n(^١) قوله: \"عن النبي ﷺ \" سقط من (ر).\n(^٢) إسناده صحيح، أبو بكر بن حفص: هو عبد الله بن حفص بن عمر بن سعد بن أبي وقاص، وابن مُحيريز: هو عبد الله. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥١٤٨).\nوأخرجه أحمد (١٨٠٧٣) عن عبد الرحمن بن مهدي ومحمد بن جعفر، عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٢٧٠٩)، وابن ماجه (٣٣٨٥) من طريق بلال بن يحيى العبسي، عن أبي بكر بن حفص، عن ابن محيريز، عن ثابت بن السمط، عن عبادة بن الصامت، به. بلال العبسي صدوق، وثابت بن السمط مجهول.\n(^٣) في (ك): شراب.\n(^٤) قوله: \"حين يزني\" ليس في (ر).","vol":"8","page":577},{"text":"أبصارَهم حينَ ينتَهِبُها وهو مؤمن \" (^١).\n\n٥٦٦٠ - أخبرنا إسحاق بنُ إبراهيم قال: حدَّثنا الوليد بنُ مسلم، عن الأوزاعيِّ، عن الزُّهريِّ قال: حدَّثني سعيد بنُ المسيّب وأبو سلمة بنُ عبد الرَّحمن وأبو بكر بنُ عبد الرَّحمن، كلُّهم حدَّثوني\nعن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ قال: \"لا يزني الزَّاني حينَ يزني وهو مؤمن، ولا يسرِقُ السَّارِقُ حينَ يسرِقُ وهو مؤمن، ولا يشرَبُ الخمرَ حينَ يشرَبُها وهو مؤمن، ولا ينتَهِبُ نُهْبةً ذاتَ شَرَفٍ يرفَعُ المسلمون إليه أبصارَهم وهو مؤمن\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، الليث: هو ابن سعد، وعُقَيل: هو ابن خالد الأيلي، وابن شهاب: هو محمد بن مسلم الزهري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٥١٤٩) و(٧٠٩٣).\nوأخرجه ابن ماجه (٣٩٣٦) عن عيسى بن حماد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٢٤٧٥) و(٦٧٧٢)، ومسلم (٥٧): (١٠١) من طرق عن الليث، به. ثم قال الزهري: حدثني سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ بمثل حديث أبي بكر هذا، إلَّا النُّهبة.\nوأخرجه المصنف في \"السُّنن الكبرى\" (٧٠٩٤) عن عيسى بن حمَّاد، عن الليث، عن عُقيل، عن ابن شهاب، بمثل الإسناد الآنف الذكر.\nوسلف بالأرقام (٤٨٧٠) و(٤٨٧١) و(٤٨٧٢) من طريق أبي صالح السمان، عن أبي هريرة، به، والروايتان الأخيرتان ليس فيهما القطعة الأخيرة منه.\nوينظر تمام تخريجه في الرواية التالية.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلَّا أنَّ الوليد بن مسلم مدلِّس، وقد عنعن فيه، لكنَّه مُتابَع، والأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٥١٥٠) و(٧٠٩١).\nوأخرجه ابن حبان (١٨٦) من طريق إسحاق بن إبراهيم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٥٧): (١٠٢) من طريق عيسى بن يونس، والمصنِّف في \"الكبرى\" (٧٠٩٢) من طريق الوليد بن مزيد، و(٧٠٨٩) من طريق أبي المغيرة، و(٧٠٨٨) من طريق =","vol":"8","page":578},{"text":"٥٦٦١ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ قال: أخبرنا جَرير، عن مُغيرة، عن عبد الرَّحمن بن أبي نُعْم\nعن ابن عمر ونَفَرٍ من أصحاب محمد ﷺ، قالوا: قال رسولُ الله ﷺ: \"مَنْ شرِبَ الخمرَ فاجلِدوه، ثُمَّ إن شرِبَ فاجلِدوه، ثُمَّ إِن شرِبَ فَاجْلِدوه، ثُمَّ إن شرِبَ فاقتُلوه\" (^١).\n\n٥٦٦٢ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيم قال: حدَّثنا شَبَابةُ قال: حدَّثنا ابن أبي ذئب، عن خاله الحارث بن عبد الرَّحمن، عن أبي سلمة\nعن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: \"إذا سَكِرَ فَاجْلِدوه، ثُمَّ إِن سَكِرَ فاجلِدوه، ثُمَّ إِن سَكِرَ فاجلِدوه\" ثُمَّ قال في الرَّابعة: \"فاضْرِبوا عُنُقَه\" (^٢).\n_________\n= محمد بن يوسف، و(٧٠٩٠) من طريق محمد بن كثير، خمستهم عن الأوزاعي، به. إِلَّا أَنَّ أبا المغيرة ذكره عن سعيد وأبي سلمة وحدهما، ومحمد بن يوسف ذكره عن أبي سلمة وحده، ومحمد بن كثير ذكره عن سعيد وأبي سلمة وقرن معهما حميد بن عبد الرحمن بدلًا من أبي بكر بن عبد الرحمن؛ قال الدارقطني في \"العلل\" ٩/ ٣٤٥: وقول من قال: عن حميد، غير محفوظ.\nولم يذكر عيسى بن يونس ومحمد بن كثير لفظة: ذات شرف.\nوأخرجه البخاري (٥٥٧٨)، ومسلم (٥٧): (١٠٠)، وابن حبان (٨٦) من طريق يونس بن يزيد، عن الزهري، عن أبي سلمة وسعيد، به. دون قوله \"ولا ينتهب نُهبةً … \" الحديث. ثم قال الزهري: فأخبرني عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن، أنَّ أبا بكر كان يُحدِّثهم هؤلاء عن أبي هريرة، ثم يقول: وكان أبو هريرة يُلحِقُ معهنَّ: \"ولا ينتهب نهبة … \" الحديث.\nوسلف في الذي قبله.\n(^١) إسناده صحيح، جرير: هو ابن عبد الحميد، ومغيرة: هو ابن مِقْسَم. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٥١٥١) و(٥٢٨١).\nوأخرجه أحمد (٦١٩٧)، وأبو داود (٤٤٨٣) من طريق نافع، عن ابن عمر، بهذا الإسناد.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل الحارث بن عبد الرحمن - وهو العامري القرشي - فهو صدوق، وباقي رجاله ثقات، شبابة: هو ابن سَوَّار، وابن أبي ذئب: هو محمد =","vol":"8","page":579},{"text":"٥٦٦٣ - أخبرنا واصل بنُ عبد الأعلى، عن ابن فُضَيل، عن وائل أبي بكر (^١)، عن أبي بُرْدةَ بن أبي موسى\nعن أبيه أنَّه كان يقول: ما أُبالي شرِبْتُ الخمرَ، أو عَبَدْتُ هذه السَّارية من دونِ الله ﷿ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-2612>٤٣ - باب ذِكْر الرِّواية (^٣) المُبَيِّنة عن صلوات شارب الخمر</span>\n٥٦٦٤ - أخبرنا عليُّ بنُ حُجْرٍ قال: أخبرنا عثمان بنُ حِصْن بن عَلَّاق - دمشقيٌّ - قال: حدَّثنا عُروةُ بنُ رُوَيم\nأنَّ ابنَ الدَّيلميِّ ركِبَ يطلبُ عبدَ الله بنَ عمرو بن العاص، قال ابن الدَّيلميِّ: فدخلتُ عليه، فقلتُ: هل سمعتَ يا عبدَ الله بنَ عمرو رسولَ الله ﷺ ذكرَ شأنَ الخمر بشيء؟ فقال: نعم، سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول:\n_________\n= ابن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥١٥٢).\nوأخرجه ابن حبان (٤٤٤٧) من طريق إسحاق بن إبراهيم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٥٧٢) عن ابن أبي شيبة، عن شبابة، به.\nوأخرجه أحمد (٧٩١١) و(١٠٥٤٧)، وأبو داود (٤٤٨٤) من طريق يزيد بن هارون، عن ابن أبي ذئب، به.\nوأخرجه أحمد (١٠٧٢٩) من طريق عمر بن أبي سلمة، عن أبي سلمة، به.\nوأخرجه أحمد (٧٧٦٢)، والمصنف في \"الكبرى\" (٥٢٧٧) من طريق أبي صالح السمان، عن أبي هريرة، به.\n(^١) في النسخ والمطبوع: وائل بن بكر، وهو خطأ، والمثبت من \"السُّنن الكبرى\"، و\"تحفة الأشراف\" (٩١٣٢)، وهو وائل بن داود التّيمي أبو بكر.\n(^٢) إسناده صحيح، ابن فضيل: هو محمد. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥١٥٣).\nوأخرجه الدولابي في \"الكنى والأسماء\" (٦٨٤) عن النسائي، بمثل هذا الإسناد.\n(^٣) في هامش (ك) ونسخة (يه): الروايات.","vol":"8","page":580},{"text":"\"لا يشرَبُ الخمرَ رجلٌ من أمَّتي، فيقبَلُ اللهُ منه صلاةً (^١) أربعينَ يومًا\" (^٢).\n\n٥٦٦٥ - أخبرنا قُتيبةُ وعليُّ بن حُجْرٍ قالا: حدَّثنا خلفٌ - يعني ابن خليفة - عن منصور بن زاذان، عن الحكم بن عُتَيبة، عن أبي وائل\nعن مسروق قال: القاضي إذا أكلَ الهديَّةَ فقد أكلَ السُّحتَ، وإِذا قَبِلَ الرِّشوةَ بلغَتْ به الكُفَرَ. وقال مسروق: من شرِبَ الخمرَ فقد كفر، وكُفره أن ليسَ له صلاة (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-2613>٤٤ - باب ذِكْر الآثام المُتولِّدة عن شرب الخمر، من ترك الصَّلوات (^٤)، ومن قتل النَّفس الَّتي حرَّم الله، ومن وقوع (^٥) على المحارم</span>\n٥٦٦٦ - أخبرنا سُويدٌ قال: أخبرنا عبد الله، عن مَعْمَر، عن الزُّهريِّ، عن أبي بكر بن عبد الرَّحمن بن الحارث، عن أبيه قال:\nسمعتُ عثمان يقول: اجتَنِبوا الخمرَ، فإنَّها أُمُّ الخبائث، إنَّه كان رجلٌ ممَّن خلا قبلَكم يتعبَّدُ (^٦)، فعلِقَتْه امرأةٌ غَوِيَّة، فأرسلَتْ إليه جاريتَها، فقالت له: إنَّا ندعوكَ للشَّهادة، فانطلقَ مع جاريتِها، فطَفِقَتْ كُلَّما دخلَ بابًا أغلقَتْه\n_________\n(^١) في (ر): فيقبل الله صلاته.\n(^٢) إسناده صحيح، ابن الدَّيلمي هو عبد الله. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥١٥٤).\nوأخرجه أحمد (٦٨٥٤) من طريق محمد بن مهاجر، عن عروة بن رُوَيم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه - بنحوه - أحمد (٦٧٧٣) من طريق نافع بن عاصم، عن عبد الله بن عمرو، به.\nوسيرد - مطولًا - برقم (٥٦٧٠) من طريق ربيعة بن يزيد، عن ابن الديلمي، به.\n(^٣) إسناده ضعيف، انفرد به خلف بن خليفة، وهو صدوق لكنه اختلط، وباقي رجاله ثقات، أبو وائل: هو شقيق بن سلمة، ومسروق: هو ابن الأجدع وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥١٥٥).\n(^٤) في (م) و(هـ): الصلاة.\n(^٥) في (م): الوقوع.\n(^٦) في (ك) و(هـ): تعبَّد، وفي هامشهما: يعبد.","vol":"8","page":581},{"text":"دونَه، حتَّى أفضى إلى امرأةٍ وضيئةٍ (^١) عندَها غلامٌ وباطِيةُ خمرٍ، فقالت: إنِّي واللهِ ما دعوتُكَ للشَّهادة، ولكن (^٢) دعوتُكَ لتقع عليَّ، أو تشربَ من هذه الخمرة (^٣) كأسًا، أو تقتُلَ هذا الغلام، قال: فاسقيني من هذا الخمر كأسًا، فسقته كأسًا، قال: زيدوني (^٤)، فلم يَرِم (^٥) حتَّى وقعَ عليها، وقتلَ النَّفْسَ، فاجتَنِبوا الخمر، فإنَّها واللهِ لا يجتمِعُ الإيمان وإدمان الخمر، إلَّا لَيوشِكُ أن يُخرجَ أحدُهما صاحِبَه (^٦).\n\n٥٦٦٧ - أخبرنا سُويد بن نصر قال: أخبرنا عبد الله - يعني ابنَ المبارك - عن يونس، عن الزُّهريِّ قال: حدَّثني أبو بكر بنُ عبد الرَّحمن بن الحارث، أنَّ أباه قال:\nسمعتُ عثمان يقول: اجتَنِبوا الخمرَ، فإنَّها أُمُّ الخبائث، فإنَّه (^٧) كان رَجلٌ ممَّن خلا قبلَكم يتعبَّد ويعتزلُ النّاسَ … فذكر مِثلَه. قال: فاجتَنِبوا\n_________\n(^١) في (م): وضئة، وفي (ر) و(هـ): وضيَّة.\n(^٢) في نسخة بهامش (هـ): وإنما.\n(^٣) في (م) ونسخة بهامش (ك): الخمر.\n(^٤) في نسخة بهامش (هـ): زودوني.\n(^٥) في نسخة بهامش (هـ): يزل.\n(^٦) إسناده صحيح، وهو موقوف، معمر: هو ابن راشد والزهري: هو محمد بن مسلم.\nوهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥١٥٦).\nوأخرجه ابن حبان (٥٣٤٨) من طريق عمر بن سعيد بن سريج، عن الزهري، بهذا الإسناد مرفوعًا، وعُمر هذا؛ قال ابن عديّ: أحاديثه عن الزهري ليست بمستقيمة. الكامل ٥/ ٤٨٣.\nقال الدارقطني في \"العلل\" ٣/ ٤١: وقفه يونس ومعمر وشعيب بن أبي حمزة عن الزهري، والموقوف هو الصواب.\nوسيرد في الرواية التالية من طريق يونس، عن الزهري، به.\nو\"الباطيَة\"؛ قال السِّندي: في \"الصحاح\": الباطيَة إناء، وأظنُّه مُعرَّبًا.\n(^٧) في (م): لأنه.","vol":"8","page":582},{"text":"الخمرَ، فإنَّه - واللهِ - لا يجتمعُ والإيمانُ أبدًا إِلَّا يوشِكُ (^١) أحدُهما أن يُخرِجَ صاحِبَه (^٢).\n\n٥٦٦٨ - أخبرنا أبو بكر بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا سُريج بنُ يونس قال: حدَّثنا يحيى بنُ عبد الملك، عن العلاء - وهو ابن المسيّب - عن فُضَيل، عن مجاهد\nعن ابن عمر قال: مَنْ شرِبَ الخمرَ فلم يَنْتَشِ، لم تُقبَلْ له صلاةٌ ما دامَ في جوفهِ أو عروقِه منها شيء، وإن ماتَ ماتَ كافرًا، وإن انتشى لم تُقبَلْ له صلاةٌ (^٣) أربعينَ ليلةً، وإن (^٤) ماتَ فيها (^٥) ماتَ كافرًا (^٦).\nخالفه يزيد بن أبي زياد:\n\n٥٦٦٩ - أخبرني محمد بنُ آدمَ بن سليمان، عن عبد الرَّحيم، عن يزيد. ح: وأخبرنا واصل بنُ عبد الأعلى، حدَّثنا ابن فُضَيل عن يزيدَ بن أبي زياد، عن مجاهد\nعن عبد الله بن عمرو، عن النبيِّ ﷺ وقال محمد بن آدم (^٧): عن\n_________\n(^١) في (ر) و(م) ونسخة بهامش (هـ): ليوشك.\n(^٢) إسناده صحيح كسابقه، يونس: هو ابن يزيد الأيلي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥١٥٧).\n(^٣) في (هـ): صلاته.\n(^٤) في (م) و(هـ): إن دون (واو)، وعلى الواو في (ك) علامة نسخة.\n(^٥) في نسخة بهامش (هـ): منها.\n(^٦) إسناده صحيح، أبو بكر بن علي: هو أحمد بن علي بن سعيد المَرْوَزي، ويحيى بن عبد الملك: هو ابن حُميد بن أبي غَنِيَّة، وفُضَيل: هو ابن عمرو الفُقَيمي، ومجاهد: هو ابن جَبْر المكي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥١٥٨).\nقال السِّندي: قوله: \"فلم ينتشِ\" من الانتشاء، قيل: هو أول السُّكر ومُقدِّماته، وقيل: هو السُّكر نفسُه.\n(^٧) قوله: \"عن النبي ﷺ وقال محمد بن آدم\" ليس في (م).","vol":"8","page":583},{"text":"رسول الله ﷺ قال: \"مَنْ شرِبَ الخمرَ فجعلَها في بطنِه، لم يقبَلِ اللهُ منه (^١) صلاةً سبعًا، إن مات فيها - وقال ابن آدم: فيهنَّ - ماتَ كافرًا، فإن أذهبَتْ عقلَه عن شيءٍ من الفرائض - وقال ابن آدم: القرآن (^٢) - لم تُقبَلْ (^٣) له صلاةٌ أربعينَ يومًا، إن مات فيها - وقال ابن آدم فيهنَّ - مات كافرًا\" (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-2614>٤٥ - باب توبة شارب الخمر</span>\n٥٦٧٠ - أخبرنا القاسم بنُ زكريَّا بن دينار قال: حدَّثنا معاويةُ بنُ عَمرو، حدَّثنا أبو إسحاق قال: حدَّثنا الأوزاعيُّ قال: حدَّثني ربيعةُ بنُ يزيد. ح: وأخبرني عَمرو بنُ عثمانَ بن سعيد، عن بقيَّة، عن أبي عَمرو - وهو الأوزاعيُّ - عن ربيعةَ بن يزيد، عن عبد الله بن الدَّيلميِّ قال:\nدخلتُ على عبد الله بن عَمرو بن العاص وهو في حائطٍ له (^٥) بالطَّائف يُقال له: الوَهْط، وهو مُخاصِرٌ فتى من قريش، يُزَنُّ ذلك الفتى بشُربِ الخمر، فقال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"مَنْ شرِبَ (^٦) الخمرَ شَرِبةً لم\n_________\n(^١) في (م): لم يقبل له.\n(^٢) قبلها في (م) زيادة: من.\n(^٣) في (هـ): يقبل.\n(^٤) إسناده ضعيف لضعف يزيد بن أبي زياد، عبد الرحيم: هو ابن سليمان الأشلّ، وابن فُضيل: هو محمد. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥١٥٩).\nوأخرجه ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (١٤٣١) من طريق محمد بن فُضيل، بهذا الإسناد، وقال: هذا حديث لا يصحّ. وقال الذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" ٦/ ١٣٢: شبه موضوع.\n(^٥) في (م): في حائطه.\n(^٦) بعدها في (ر) زيادة: من.","vol":"8","page":584},{"text":"تُقبَلْ له توبةٌ أربعين صباحًا، فإن تاب تابَ اللهُ عليه، فإن عادَ لم تُقبَلْ توبتُه (^١) أربعينَ صباحًا، فإن تابَ تابَ اللهُ عليه، فإن عادَ كان حقًّا على الله أن يَسْقِيَه من طينةِ الخَبالِ يومَ القيامة\" اللَّفظ لعمرو (^٢).\n\n٥٦٧١ - أخبرنا قُتيبةُ بنُ سعيد، عن مالكٍ. والحارثُ بنُ مسكين - قراءةً عليه، وأنا أسمع، واللَّفظ له عن ابن القاسم قال: حدَّثني مالك، عن نافع\nعن ابن عمر أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"مَنْ شرِبَ الخمرَ في الدُّنيا ثم لم يَتُبْ منها، حُرِمَها في الآخرة\" (^٣).\n_________\n(^١) في (م): له توبته، وفي (ر) ونسخة بهامش (هـ): توبة.\n(^٢) إسناده صحيح من جهة أبي إسحاق: وهو إبراهيم بن محمد الفَزاري، وأمَّا بقية - وهو ابن الوليد - فهو ضعيف مدلَّس، لكنَّه توبع، وباقي رجال الإسنادين ثقات. معاوية بن عمرو: هو ابن المُهلَّب الأزدي، والأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥١٦٠).\nوأخرجه أحمد (٦٦٤٤) عن معاوية بن عمرو، بالإسناد الأول.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٣٧٧)، وابن حبان (٥٣٥٧) من طريق الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، به.\nوسلف مختصرًا برقم (٥٦٦٤).\nقوله: \"مُخاصِرٌ\"؛ قال السِّندي: هو أن يأخذ الرجل بيد رجل آخَر يتماشيان ويدُ كلِّ واحدٍ منهما عند خَصْر صاحبه. \"يُزَنُّ\" أي: يُتَّهم. وقوله: \"طينة الخَبَال\"؛ قال ابن الأثير في \"النهاية\": جاء تفسيره في الحديث: أنَّ الخَبالَ عُصارة أهل النار، والخَبَال في الأصل: الفساد، ويكون في الأفعال والأبدان والعقول.\n(^٣) إسناده صحيح، ابن القاسم: هو عبد الرحمن، ونافع: هو مولى ابن عمر. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٥١٦١) و(٦٧٥٠).\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٨٤٦، ومن طريقه أخرجه أحمد (٤٦٩٠) و(٤٨٢٤)، والبخاري (٥٥٧٥)، ومسلم (٢٠٠٣): (٧٦) و(٧٧).\nوسيرد برقمي (٥٦٧٣) و(٥٦٧٤) من طريق أيوب، عن نافع، بهذا الإسناد.","vol":"8","page":585},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2615>٤٦ - باب الرِّواية في المُدمنين في (^١) الخمر</span>\n٥٦٧٢ - أخبرنا محمد بنُ بشَّار، عن محمد قال: حدَّثنا شعبة، عن منصور، عن سالم بن أبي الجَعْد، عن نُبَيط بن شَريط (^٢)، عن جَابان\nعن عبد الله بن عمرو، عن النبيِّ ﷺ قال: \"لا يدخل الجنَّةَ مِنَّانٌ، ولا عاقٌّ، ولا مُدمِنُ خمره\" (^٣).\n_________\n(^١) في (هـ): على، وجاء العنوان في (م): باب ذكر الرواية في مدمن الخمر.\n(^٢) قوله: \"بن شريط\" من (ر) و(م).\n(^٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف علَّته جابان، وهو غير منسوب، تفرد بالرواية عنه سالم بن أبي الجعد، وقال أبو حاتم فيما نقل عنه ابنُه في \"الجرح والتعديل\" ٢/ ٥٤٦: شيخ. وقال الذهبي في \"الميزان\" ١/ ٣٤٩: لا يُدرى من هو. ونقل عن أبي حاتم أنه قال: ليس بحجة. وذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٤/ ١٢١، وقد قال البخاري: ولا يُعرف لجابان سماعٌ من عبد الله، ولا لسالم من جابان. فقال المِزِّي في \"تهذيب الكمال\": وليست هذه علَّةٌ قادحة. قلت: وزاد شعبةُ في الإسناد: نُبَيط بن شريط بين سالم بن أبي الجعد وجابان كما في هذه الرواية، ونقل المِزِّيُّ في \"التحفة\" ٦/ ٢٨٣ (٨٦١٢) عن المصنِّف قوله: لا نعلم أحدًا تابع شعبة على نُبَيط بن شَريط. وباقي رجال الإسناد ثقات، محمد: هو ابن جعفر المعروف بغُندر، ومنصور: هو ابن المعتمر. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥١٦٢).\nوأخرجه أحمد (٦٨٨٢) عن محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. (٦٨٨٢) وأخرجه أحمد أيضًا، والمصنف في \"الكبرى\" (٤٨٩٤)، وابن حبان (٣٣٨٤) من طرق عن شعبة، به. وزاد المصنِّف: \"ولا ولد زنية\".\nوأخرجه - بزيادة \"ولد زِني\" ودون \"مدمن خمر\" - المصنف في \"الكبرى\" (٤٨٩٨) من طريق بقية بن الوليد، قال: حدثني شعبة، عن يزيد بن أبي زياد، عن سالم بن أبي الجعد، عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا، لم يذكر فيه جابان بين سالم وابن عمرو، لكن بقية بن الوليد يدلس تدليس التسوية، ويزيد بن أبي زياد ضعيف.\nوأخرجه - بمثل سابقه - المصنف في \"الكبرى\" (٤٨٩٧) عن محمد بن بشار، عن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن الحكم بن عتيبة، عن سالم بن أبي الجعد، عن عبد الله بن عمرو موقوفًا. =","vol":"8","page":586},{"text":"٥٦٧٣ - أخبرنا سُويد بن نصر قال: أخبرنا عبد الله، عن حمَّاد بن زيد قال: حدَّثنا أيوبُ، عن نافع\nعن ابن عمر، عن النبيِّ ﷺ قال (^١): \"مَنْ شرِبَ الخمرَ في الدُّنيا، فمات وهو يُدمِنُها (^٢)، لم يَتُبْ منها، لم يشرَبْها في الآخرة\" (^٣).\n\n٥٦٧٤ - أخبرنا يحيى بن دُرُسْتَ قال: حدَّثنا حمّاد، عن أيوبَ، عن نافع\nعن ابن عمر قال: قال رسولُ الله ﷺ: مَنْ شرِبَ الخمرَ في الدُّنيا، فماتَ وهو يُدمِنُها، لم يشرَبْها في الآخرة\" (^٤).\n_________\n= وأخرجه - بالزيادة المذكورة وبدونها - أحمد (٦٥٣٧) من طريق همام بن يحيى، و(٦٨٩٢)، والمصنف في \"الكبرى\" (٦٨٩٥)، وابن حبان (٣٣٨٣) من طريق سفيان الثوري، والمصنف (٤٨٩٦) من طريق جرير بن عبد الحميد، ثلاثتهم عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابان، به مرفوعًا. ليس فيه نبيط بن شريط.\nوتنظر أحاديث الباب في \"مسند أحمد\" عند الرواية (٦٥٣٧).\n(^١) في (م): عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ.\n(^٢) في (ر): مدمنها، وجاء بعدها فيها زيادة: ثم، وأشير في (هـ) إلى أنها نسخة، وجاء على هامشها كلمة غير واضحة.\n(^٣) إسناده صحيح، عبد الله: هو ابن المبارك، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السَّخْتياني، ونافع: هو مولى ابن عمر. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥١٦٣).\nوأخرجه أحمد (٥٧٣٠)، ومسلم (٢٠٠٣): (٧٣)، وأبو داود (٣٦٧٩)، وابن حبان (٥٣٦٦) من طرق عن حماد بن زيد، بهذا الإسناد. وزادوا لفظ حديث سلف عند المصنف برقم (٥٥٨٢).\nوأخرجه أحمد (٦٠٤٦) من طريق شعبة، و(٤٩١٦) من طريق معمر، كلاهما عن أيوب، به.\nوأخرجه أحمد (٤٧٢٩) و(٤٨٢٣) و(٥٨٤٥) و(٦٢٧٤)، ومسلم (٢٠٠٣): (٧٨)، وابن ماجه (٣٣٧٣) من طرق عن نافع، به.\nوسيرد في الحديث الذي بعده.\nوسلف برقم (٥٦٧١).\n(^٤) إسناده صحيح كسابقه. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥١٦٤). =","vol":"8","page":587},{"text":"٥٦٧٥ - أخبرنا سُويدٌ قال: أخبرنا عبد الله عن الحسن بن (^١) يحيى\nعن الضَّحَّاك قال: مَنْ ماتَ مُدْمِنًا للخمر، نُضِحَ في وجهِه بالحَميم حين يُفارِقُ الدُّنيا (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-2616>٤٧ - باب تَغْريبِ شارب الخمر</span>\n٥٦٧٦ - أخبرنا زكريَّا بنُ يحيى قال: حدَّثنا عبد الأعلى بنُ حمَّاد قال: حدَّثنا مُعتَمِر بنُ سليمان قال: حدَّثني عبد الرَّزَّاق، عن مَعْمَر، عن الزُّهريُّ، عن سعيد بن المسيّب قال:\nغرَّبَ عمرُ ربيعةَ بنَ أميَّةَ في الخمر إلى خَيبرَ، فَلَحِقَ بهِرَقْلَ، فَتَنَصَّرَ، فقال عمر: لا أُغرِّبُ بعدَه مسلمًا (^٣).\n_________\n= وأخرجه الترمذي (١٨٦١) عن يحيى بن درست، بهذا الإسناد. بزيادة لفظ حديث سلف عند المصنف برقم (٥٥٨٤).\n(^١) تحرفت في (ر) إلى: عن.\n(^٢) إسناده صحيح إن ثبت توثيق ابن معين للحسن بن يحيى، فقد ترجم له الحافظان المزِّيُّ وابنُ حجر في \"تهذيبيهما\" فقالا: الحسن بن يحيى البصري، سكن خراسان، روى عنه عبد الله بن المبارك، وذكره ابن حبان في \"الثقات\". ثمَّ ترجما لآخر فقالا: الحسن بن يحيى الخُشَني، أصله من خراسان، ثم ذكرا أقوال أهل العلم فيه، وممَّا ذكرا قولَ أحمد بن سعيد بن أبي مريم: سألتُ يحيى بن معين عن الحسن بن يحيى - وزاد المزِّي: الخشني - فقال: ثقة خراساني. قلت: وعبارة التوثيق هذه ذكرها ابن حجر في الترجمتين، لكنَّه قال في الأول في \"تقريبه\": مقبول. الضحَّاك: هو ابن مزاحم. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥١٦٥).\n(^٣) أثر حسن، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلَّا أنَّ سعيد بن المسيب - وإن أدرك عمر ﵁ الراجح أنَّه لم يسمع منه، لكن قال يحيى بن سعيد: إنَّ ابن المسيّب يُسمَّى راوية عمر بن الخطاب؛ لأنه كان أحفظ الناس لأحكامه وأقضيته. ثم إنَّ للأثر إسنادًا آخر يقوِّيه كما سيأتي.\nزكريا بن يحيى: هو ابن إياس السِّجزي، ومعمر: هو ابن راشد والزهري: هو محمد بن مسلم. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥١٦٦). =","vol":"8","page":588},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2617>٤٨ - باب ذِكْر الأخبار الَّتي اعتلَّ بها مَنْ أباح شراب (^١) المُسْكِر </span>(^٢)\n٥٦٧٧ - أخبرنا هنَّاد بنُ السَّريِّ، عن أبي الأحْوَص عن سِماك، عن القاسم بن عبد الرَّحمن، عن أبيه\nعن أبي بُردة بن نِيارٍ (^٣) قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"اشرَبوا في الظُّروف، ولا تَسْكَروا\" (^٤). قال أبو عبد الرَّحمن: وهذا حديثٌ (^٥) منكر، غَلِطَ فيه أبو\n_________\n= وهو عند عبد الرزاق في \"المصنف\" (١٧٠٤٠).\nوأخرجه عبد الرزاق - أيضًا - (١٣٣٢٠) عن ابن جريج، عن ابن عمر، عن عمر. وهذا إسناد رجاله ثقات، إلَّا أنَّ ابن جريج لم يدرك ابن عمر.\n(^١) في (م): شرب.\n(^٢) في (ك): السكر، وبهامشها ما أثبت وأشير فوقها في (هـ) إلى أنها نسخة.\n(^٣) قوله: \"بن نيار\" ليس في (م).\n(^٤) إسناده ضعيف، وقد بيَّن ضَعْفَه المصنِّف بإثره، وبيَّن ضَعْفَه كذلك أبو زرعة - فيما نقل عنه ابن أبي حاتم في \"العلل\" ٢/ ٢٤ - ٢٥ (١٥٤٩) - فقال: فوهم أبو الأحوص، فقال: عن سماك، عن القاسم، عن أبيه، عن أبي بُردة، قلب من الإسناد موضعًا، وصحَّف في موضع؛ أمَّا القلب فقوله: عن أبي بُردة، أراد: عن ابن بُريدة، ثم احتاج أن يقول: ابن بُريدة، عن أبيه. فقلب الإسناد بأسره، وأفحش في الخطأ، وأفحشُ من ذلك وأشنعُ تصحيفُه في متنه: \"اشربوا في الظروف، ولا تسكروا\" … ثم ذكر أبو زرعة متنه على الجادة: \"ونهيتكم عن النبيذ إلا في سقاء، فاشربوا في الأسقية، ولا تشربوا مُسكِرًا ثم قال: وفي حديث بعضهم قال: \"واجتنبوا كل مسكر\". وبنحو قول أبي زرعة قال الدارقطني في \"العلل\" ٦/ ٢٦. قلت: وسيرد في الرواية التالية من طريق شريك - وهو ابن عبد الله النخعي - عن سماك، عن ابن بريدة - وهو عبد الله - عن أبيه، بلفظ: أنَّ النبيَّ ﷺ نهى عن الدُّبَّاء والحنتم والنقير والمزفت. وسيرد في الرواية (٥٦٧٩) من طريق أبي عوانة، سماك، عن قرصافة،، عن عائشة قالت: اشربوا ولا تسكروا. وينظر ما سلف على الجادة برقمي: (٢٠٣٣) و(٥٦٥١). والحديث في \"السنن الكبرى\" برقم (٥١٦٧).\n(^٥) في (ر): الحديث، وأشير فوقها في (هـ) إلى أنها نسخة.","vol":"8","page":589},{"text":"الأحوص سلَّام بن سُلَيم، لا نعلم أنَّ أحدًا تابعَه عليه من أصحاب سِماك بن حرب (^١)، وسِماك ليس بالقويِّ، وكان يقبل التَّلقين قال أحمد بنُ حنبل: كان أبو الأحوص يُخطِئ في هذا (^٢) الحديث.\nخالفه شريك في إسناده وفي لفظه:\n\n٥٦٧٨ - أخبرنا محمد بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم (^٣)، قال: حدَّثنا يزيدُ قال: أخبرنا شَريك، عن سِماك بن حرب، عن ابن بُريدة\nعن أبيه، أنَّ رسولَ الله ﷺ نهى عن الدُّبَّاءِ والحَنْتَمِ والنَّقيرِ والمُزَفَّت (^٤).\nخالفه أبو عَوانة:\n\n٥٦٧٩ - أخبرنا أبو بكر بنُ عليٍّ قال: أخبرنا إبراهيم بنُ حجَّاج قال: حدَّثنا أبو عَوانة، عن سِماك، عن قِرْصافةَ امرأةٍ منهم\nعن عائشة قالت: اشْرَبوا، ولا تَسْكروا (^٥). قال أبو عبد الرَّحمن: وهذا\n_________\n(^١) قوله: \"بن حرب\" ليس في (هـ).\n(^٢) كلمة \"هذا\" ليست في (م).\n(^٣) قوله: \"بن إبراهيم\" من (م).\n(^٤) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف سلف الكلام عليه في الرواية السابقة. يزيد: هو ابن هارون، وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥١٦٨).\nوينظر حديث بريدة السالف برقم (٢٠٣٣).\nويشهد له حديث ابن عباس السالف برقم (٥٠٣١)، وحديث أبي هريرة السالف برقم (٥٥٨٩)، وحديث عائشة السالف برقم (٥٥٩٠)، وحديث ابن عمر السالف برقم (٥٦٣٢)، وحديث أبي سعيد الخدري السالف برقم (٥٦٣٣)، وحديث جابر السالف برقم (٥٦٤٧).\n(^٥) إسناده ضعيف، وقد بيَّن عِلَّته المصنِّف بإثره، وسلف الكلام عليه في الرواية (٥٦٧٧).\nأبو بكر بن علي: هو أحمد بن علي بن سعيد المَرْوَزي وأبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكُري وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥١٦٩).","vol":"8","page":590},{"text":"أيضًا غيرُ ثابت، وقِرْصافة هذه لا ندري (^١) مَنْ هي، والمشهور عن عائشة خلافُ ما رَوَتْ (^٢) عنها قِرْصافة.\n\n٥٦٨٠ - أخبرنا سويد بنُ نصر قال: أخبرنا عبد الله، عن قُدامةَ العامريِّ، أَنَّ جَسْرةً بنتَ دِجاجةَ العامريَّة حدَّثَتْه قالت:\nسمعتُ عائشة، سألَها (^٣) أناسٌ كلُّهم يسألُ عن النبيذ، يقول: نَنبِذُ التَّمَرَ غُدوةً، ونشرَبُه عشيًّا، وننبِذُه عشيًّا ونشرَبُه غُدوةً؟ قالت: لا أُحِلُّ مُسكِرًا، وإن (^٤) كان خُبزًا، وإن كان (^٥) ماءً. قالَتْها ثلاثَ مرَّات (^٦).\n\n٥٦٨١ - أخبرنا سويد بنُ نصر قال: أخبرنا عبد الله، عن عليِّ بن المبارك قال: حدَّثَتْنا كَريمةُ بنتُ همَّام\nأنَّها سمعَتْ عائشةَ أمَّ المؤمنين تقول: نُهِيتُم عن الدُّبَّاء، نُهِيتُم عن الحَنْتَم، نُهِيتُم عن المُزَفَّت. ثُمَّ أقبلَتْ على النِّساء فقالت: إيَّاكُنَّ والجَرَّ الأخضرَ، وإِنْ أَسكَرَكُنَّ ماءُ حُبِّكُنَّ فلا تَشْرَبْنَه (^٧).\n_________\n(^١) في (م): لا يُدرى.\n(^٢) في (ر) روته.\n(^٣) في (ر): يسألها.\n(^٤) في (م) هنا وفي الموضع الآتي: ولو.\n(^٥) في (هـ): كانت وهي ليست في (ك)، لكن جاء على هامشها: كان (نسخة)، كما أُثبت.\n(^٦) إسناده ضعيف، جَسْرة بنت دجاجة لم يوثِّقها سوى العجلي وابن حبان، وقال البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٢/ ٦٧: عندها عجائب. وقدامة العامري - وهو ابن عبد الله - روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في \"الثقات\". عبد الله: هو ابن المبارك وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥١٧٠).\n(^٧) إسناده ضعيف، كريمة بنت همام - وإن روى عنها جمع - لم يؤثر توثيقها عن أحد، فهي مجهولة الحال، وقد انفردت بلفظ هذا الحديث. عبد الله: هو ابن المبارك. وهو في =","vol":"8","page":591},{"text":"٥٦٨٢ - أخبرنا إسماعيلُ بنُ مسعود قال: حدَّثنا خالد قال: حدَّثنا أبانُ بنُ صَمْعةَ (^١) قال: حدَّثتني والدتي (^٢).\nعن عائشةَ، أنَّها سُئِلَتْ عن الأشربة، فقالت: كان رسولُ الله ﷺ ينهى عن كلِّ مُسكِر (^٣).\nواعتلُّوا بحديث عبد الله بن شدَّاد، عن عبد الله بن عبَّاس:\n\n٥٦٨٣ - أخبرنا أبو بكر بنُ عليٍّ قال: أخبرنا القَواريريُّ قال: حدَّثنا عبد الوارث قال: سمعتُ ابنَ شُبْرُمة يذكرُه عن عبد الله بن شدَّاد بن الهاد\nعن ابن عبَّاس قال: حُرِّمَتِ الخمرُ؛ قليلُها وكثيرُها، والسُّكر من كلِّ شراب (^٤). ابن شُبْرُمة لم يسمعه من عبد الله بن شدَّاد.\n_________\n= \"السنن الكبرى برقم (٥١٧١).\nوينظر ما سلف برقم (٥٥٩٠).\nوالنهي عن الجَرِّ الأخضر سلف برقم (٥٦٢١) من حديث ابن أبي أوفى.\nقوله: \"ماءُ حُبِّكُنَّ\"؛ قال السِّندي: الحُبُّ - بضمِّ مهملة فتشديد - في \"الصحاح\": هو الخابية، فارسيٌّ مُعرَّب.\n(^١) فوقها في (م) وهامش (ك): صفية.\n(^٢) في (ك): حدثني والدي، وعُلِّق عليه في هامش (ك) بأنه خطأ.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، والدة أبان بن صمعة لم نقف لها على ترجمة، فهي لا تُعرف، وباقي رجاله ثقات، خالد: هو ابن الحارث الهُجَيمي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥١٧٢).\nوسلف برقم (٥٥٩٠) بلفظ: \"كل مسكر حرام\"، وتنظر مكرراته ثمَّة.\n(^٤) أثر صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلَّا أنَّ المصنَّف أعلَّه بإثره بأنَّ ابنَ شُبْرُمة - وهو عبد الله - لم يسمعه من عبد الله بن شداد، بل قال أحمد كما في \"العلل\" ١/ ١١٩: ابن شُبْرُمة لم يسمع من ابن شداد شيئًا. أبو بكر بن علي: هو أحمد بن علي بن سعيد المَرْوَزي، والقواريري: هو عبيد الله بن عمر بن ميسرة، وعبد الوارث: هو ابن سعيد العنبري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥١٧٣). =","vol":"8","page":592},{"text":"٥٦٨٤ - أخبرنا أبو بكر بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا سُريج بنُ يونس قال: حدَّثنا هُشَيم، عن ابن شُبْرُمة قال: حدَّثني الثِّقة، عن عبد الله شدَّاد.\nعن ابن عبَّاس قال: حُرِّمَتِ الخمرُ بِعَينِها؛ قليلُها وكثيرُها، والسُّكُر من كلِّ شراب (^١).\nخالفه أبو (^٢) عون محمد بنُ عُبيد (^٣) الله الثَّقفيُّ:\n\n٥٦٨٥ - أخبرنا أحمد (^٤) بنُ عبد الله بن الحكم قال: حدَّثنا محمد. ح (^٥): وأخبرنا الحسين بنُ منصور قال: حدَّثنا أحمد بنُ حنبل قال: حدَّثنا محمد بنُ جعفر قال: حدَّثنا شعبة، عن مِسْعَر، عن أبي عون، عن عبد الله شدَّاد\nعن ابن عبَّاس قال: حُرِّمَتِ الخمرُ بِعَينها؛ قليلُها وكثيرُها، والمُسْكِرُ من كلِّ شراب (^٦). لم يَذكُرْ ابن الحكم: قليلها وكثيرها.\n_________\n= ورواه هشيم - كما في الرواية التالية - عن ابن شبرمة، عن الثقة، عن عبد الله بن شداد، به.\nورواه أبو عون محمد بن عبيد الله الثقفي - كما في الروايتين (٥٦٨٥) و(٥٦٨٦) - عن عبد الله بن شداد، به.\n(^١) أثر صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكن أعلَّه المصنِّف بإثر الحديث (٥٦٨٦) بأنَّ هشيمًا - وهو ابن بشير السُّلمي - كان يُدلِّس، وليس في حديثه ذِكْرُ السماع من ابن شُبْرُمة. قلت: والراوي الثقة الذي رواه عنه ابن شُبْرُمة تعيَّن عند البزَّار في \"مسنده\" (٤٨١٧): وهو عمار بن معاوية الدُّهْني. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥١٧٤).\nوسلف في الرواية السابقة، وسيرد في الروايتين التاليتين.\n(^٢) تحرف في (ر) إلى: ابن.\n(^٣) تحرف في (م) إلى: عبد.\n(^٤) في (ك) و(هـ): محمد، وجاء على هامشيهما: أحمد، على الجادة.\n(^٥) علامة التحويل (ح) من النسخة (هـ).\n(^٦) إسناداه صحيحان، الحسين بن منصور: هو ابن جعفر بن عبد الله السُّلَمي، ومِسْعَر: هو ابن كِدام. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥١٧٥)، ومُفرَّقًا برقمي (٦٧٤٧) و(٦٧٤٨). =","vol":"8","page":593},{"text":"٥٦٨٦ - أخبرنا الحسين بنُ منصور قال: حدَّثنا أحمد بنُ حنبل قال: حدَّثنا إبراهيم بن أبي العبَّاس قال: حدَّثنا شَريك، عن عبَّاس بن ذَرِيح، عن أبي عَوْن، عن عبد الله بن شدَّاد\nعن ابن عبَّاس قال: حُرِّمَتِ الخمرُ، قليلُها وكثيرُها، وما أسكرَ من كلِّ شراب (^١).\nقال أبو عبد الرّحمن: وهذا أولى بالصَّواب من حديث ابن شُبْرُمة، وهُشيم بن بشير (^٢) كان يُدلِّس، وليس (^٣) في حديثه ذِكْرُ السَّماع من (^٤) ابن شُبْرُمة، ورواية أبي (^٥) عون أشبَهُ بما رواه الثِّقاتُ عن ابن عبَّاس.\n\n٥٦٨٧ - أخبرنا قُتيبةُ، عن سفيانَ، عن أبي الجُوَيرية الجَرميِّ قال:\nسألتُ ابن عبَّاس - وهو مُسنِدٌ ظهرَه إلى الكعبة - عن الباذَق، فقال: سَبَقَ محمدٌ الباذَقَ، وما أسكرَ فهو حرام. قال: أنا أوّل العرب سأَلَه (^٦).\n\n٥٦٨٨ - أخبرنا إسحاقَ بنُ إبراهيمَ قال: أخبرنا أبو عامر والنَّضر بنُ شُمَيل ووَهْبُ بن جَرير، قالوا: حدَّثنا شعبة، عن سلمةَ بنِ كُهَيل قال: سمعتُ أبا الحكم يُحدِّث\n_________\n= وسلف في الروايتين السابقتين، وسيرد في الرواية التالية.\n(^١) أثر صحيح -، شَريك - وهو ابن عبد الله النَّخَعي، وإن كان سيِّئ الحفظ - قد تُوبع كما في الرواية السابقة، وباقي رجال الإسناد ثقات. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٥١٧٦) و(٦٧٤٩).\n(^٢) تحرف في (ر) إلى: شريك.\n(^٣) كلمة \"وليس\" ليست في (م).\n(^٤) في (م): عن.\n(^٥) تحرفت في (م) إلى: ابن.\n(^٦) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن عيينة، وأبو الجُوَيرية الجَرْمي: هو حِطَّان بن خُفاف.\nوهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٥١٧٧) و(٦٧٨٧).\nوسلف برقم (٥٦٠٦).","vol":"8","page":594},{"text":"قال ابن عبَّاس (^١): مَنْ سرَّه أن يُحرِّم - إن كان مُحرِّمًا ما حرَّم اللهُ ورسولُه - فليُحرِّم النَّبيذَ (^٢).\n\n٥٦٨٩ - أخبرنا سويد بنُ نصر قال: أخبرنا عبد الله، عن عُيينةَ بن عبد الرَّحمن، عن أبيه قال:\nقال رجلٌ لابن عبَّاس: إِنِّي امرؤٌ من أهل خُراسان، وإِنَّ أَرضَنا أرضٌ باردة، وإِنَّا نَتَّخِذُ شرابًا نشرَبُه من الزَّبيبِ والعِنَبِ وغيرِه، وقد أشكلَ عليَّ، فذكر له ضُروبًا من الأشربة (^٣)، فأكثر، حتَّى ظننتُ أنَّه لم يفهَمْه (^٤)، فقال له ابن عبَّاس: إِنَّكَ قد أكثَرْتَ عليَّ، اجتنِبْ ما أسكَرَ من تمرٍ أو زبيبٍ أو غيرِه (^٥).\n\n٥٦٩٠ - أخبرنا أبو بكر بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا القَواريريُّ قال: حدَّثنا حمَّاد قال: حدَّثنا أيوبُ، عن سعيد بن جُبير\nعن ابن عبَّاس قال: نبيذُ البُسْر بَحْتٌ (^٦) لا يَحِلُّ (^٧).\n_________\n(^١) في (م): عن ابن عباس قال.\n(^٢) إسناده صحيح، أبو عامر: هو عبد الملك بن عمرو العَقَدي، وأبو الحكم: هو عمران بن الحارث السُّلمي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥١٧٨).\nوأخرجه أحمد (١٨٥) و(٢٠٢٨) و(٣١٥٧) من طريقين عن شعبة، بهذا الإسناد.\n(^٣) في (ر) و(م): الأشراب.\n(^٤) في نسخة بهامش (ك): يفهم.\n(^٥) إسناده صحيح، عبد الله: هو ابن المبارك، وعبد الرحمن والد عُيينة: هو ابن جَوْشَن الغَطَفاني. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥١٧٩).\nوأخرجه أحمد (٢٠٠٩) عن يحيى القطان، عن عيينة بن عبد الرحمن، بهذا الإسناد. وفيه زيادة سلفت عند المصنِّف برقم (٥٦١٦).\n(^٦) في (م): بحتًا، وفي (ر) و(هـ): سحت!.\n(^٧) إسناده صحيح، أبو بكر بن علي: هو أحمد بن علي بن سعيد المَرْوَزي، والقواريري: =","vol":"8","page":595},{"text":"٥٦٩١ - أخبرنا محمد بنُ بشَّار قال: حدَّثنا محمد قال: حدَّثنا شعبة، عن أبي جَمْرةَ قال:\nكنتُ أُترجِمُ بينَ ابن عبَّاسٍ وبين النَّاس، فأتَتْه امرأةٌ تسألُه عن نَبِيذِ الجَرِّ، فنهى عنه، قلتُ: يا أبا عبَّاس، إنِّي أنتبِذُ فِي جَرَّةٍ خضراءَ نَبيذًا حُلْوًا، فأشَربُ منه (^١)، فيُقرقِرُ بطني، قال: لا تشرَبْ منه، وإن كان أحلى من العَسَل (^٢).\n\n٥٦٩٢ - أخبرنا أبو داودَ قال: حدَّثنا أبو عتَّاب - وهو سهل بنُ حمَّاد - قال: حدَّثنا قُرَّةُ قال: حدَّثنا أبو جَمْرةً نصرٌ قال:\nقلتُ لابنِ عبَّاس: إِنَّ جدَّةً لي تنبِذُ (^٣) لي نبيذًا في جَرٍّ، أَشْرَبُه حُلوًا، إن أكثَرتُ منه (^٤) فجالَسْتُ القومَ؛ خَشيتُ أن أفتَضِحَ، فقال: قَدِمَ وفدُ\n_________\n= هو عُبيد الله بن عمر بن ميسرة، وحماد: هو ابن زيد، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السَّخْتياني. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥١٨٠).\nوسلف برقم (٥٥٥٨) من طريق عكرمة، عن ابن عباس قال: البُسر وحده حرام، ومع التمر حرام.\nقوله: \"نبيذ البُسر بَحْتٌ لا يَحِلُّ\" قال السِّندي: الظاهر أنَّ الخبر: لا يَحِلُّ، \"وبَحْتٌ\" بتقدير: وإن وُجِدَ بَحْتٌ، أي: خالصٌ، وهو منصوبٌ، ولا عِبرة بالخط، أي: ولو كان بَحْتًا، أي: خالصًا لا يُخالط البُسْرَ شيءٌ آخر، ومحمله المُسْكِر، والكائن في الأوعية المعلومة، والله أعلم.\n(^١) في (هـ): فأشربه.\n(^٢) إسناده صحيح، محمد: هو ابن جعفر المعروف بغُندر، وأبو جمرة: هو نصر بن عمران الضُّبَعي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥١٨١).\nوينظر ما بعده، وما سلف برقم (٥٠٣١).\nقال السِّندي: قوله: \"فيُقرْقرُ بطني\" جاء في \"الصحاح\": وقَرْقَر بطنُه: صَوَّتَ.\n(^٣) في (م): تنتبذ.\n(^٤) في نسخة بهامش (هـ): إني إن أكثر منه.","vol":"8","page":596},{"text":"عبد القيس على رسولِ الله ﷺ، فقال: \"مَرْحبًا بالوفد، ليس (^١) بالخزايا ولا النَّادمين\" قالوا: يا رسولَ الله، إنَّ بينَنا وبينَك المشركين، وإِنَّا لا نَصِلُ إليكَ إِلَّا في أشهُرِ (^٢) الحُرم، فحدِّثنا بأمرٍ إن عَمِلْنا به دخَلْنا الجنَّة، ونَدعو به مَنْ وراءنا، قال: \"آمرُكم بثلاث، وأنهاكم عن أربع، آمركم بالإيمان بالله، وهل تدرونَ ما الإيمانُ بالله؟ \" قالوا: اللهُ ورسولُه أعلم، قال: \"شهادةُ أن لا إلهَ إِلَّا الله وإقامُ الصَّلاة، وإيتاءُ الزَّكاة، وأن تُعطوا من المغانم (^٣) الخُمُس، وأنهاكم عن أربع: عمَّا يُنبذُ في الدُّبَّاء، والنَّقير، والحَنْتَم (^٤)، والمُزَفَّت\" (^٥).\n\n٥٦٩٣ - أخبرنا سُويدٌ قال: أخبرنا عبد الله، عن سليمان التَّيميِّ، عن قيس بن وَهْبان قال:\nسألتُ ابنَ عبَّاس، قلتُ: إِنَّ لي جُرَيرةً أنتَبِذُ فيها، حتَّى إذا غلى وسكَنَ شَرِبْتُه، قال: مُذْ كم هذا شرابُك؟ قلتُ (^٦): مُذْ عشرون سنةً، أو قال: مُذْ\n_________\n(^١) في نسخة بهامش (ك): ليسوا.\n(^٢) في (م): الأشهر.\n(^٣) أشير فوقها في (هـ) إلى أنها نسخة.\n(^٤) في (ر): والحنتم والنقير.\n(^٥) إسناده صحيح، أبو داود: هو سليمان بن سيف الحرَّاني، وقُرَّة: هو ابن خالد السَّدوسي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥١٨٢).\nوأخرجه البخاري (٤٣٦٨) و(٧٥٥٦)، ومسلم (١٧): «٢٥)؛ وابن حبان (٧٢٩٥) من طرق عن قرة، بهذا الإسناد.\nوسلف - بأخصر منه - برقم (٥٠٣١).\nقال السِّندي: قوله: \"خشيتُ أن أَفتَضِحَ\" أي: لما يظهر من مبادئ السُّكر.\n(^٦) في (م): قال.","vol":"8","page":597},{"text":"أربعونَ سنةً، قال: طالَما تَروَّتْ عُروقُكَ من الخَبَث (^١).\nوممَّا (^٢) اعتلُّوا به حديث عبد الملك بن نافع، عن عبد الله بن عمر:\n\n٥٦٩٤ - أخبرنا زياد بنُ أيوب قال: حدَّثنا هُشَيمٌ قال: أخبرنا العوَّام عن عبد الملك بن نافع قال:\nقال ابن عمر: رأيتُ رجلًا جاء إلى رسولِ الله ﷺ بقَدَحٍ فيه نبيذٌ، وهو عند الرُّكن، ودفع إليه القَدَحَ، فرفعه إلى فِيه، فوجدَه شديدًا، فردَّه على صاحبه، فقال له رجلٌ من القوم: يا رسولَ الله، أحرامٌ هو؟ فقال: \"عليَّ بالرَّجل\" فأُتِيَ به، فأخذَ منه القَدَحَ، ثُمَّ دعا بماءٍ فصبَّه فيه، ثمَّ رفعَه (^٣) إلى فِيْهِ، فقطَّبَ، ثُمَّ دعا بماءٍ أيضًا، فصبَّه فِيه، ثُمَّ قال: \"إذا اغتَلَمَتْ عليكم هذه الأوعية، فاكسِروا مُتونَها بالماء\" (^٤).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة قيس بن وهنان - ويقال: ابن هنان، أو ابن همَّام أو: ابن هنَّام - فقد تفرَّد بالرواية عنه سليمان التَّيمي - وهو ابن طَرْخان - وذكره ابن حبان وحده في \"الثقات\". سويد: هو ابن نصر، وعبد الله: هو ابن المبارك. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥١٨٣).\nقوله: \"جُرَيرة\"؛ قال السندي: تصغير الجَرَّة.\n(^٢) قبلها في (ر) و(م) زيادة: باب.\n(^٣) في (ر) و(م): فرفعه.\n(^٤) حديث منكر، وهذا إسناد ضعيف، عبد الملك بن نافع - وهو الشيباني الكوفي، ابن أخي القعقاع، ويقال له: ابن القعقاع - ضعَّفه ابن معين والبخاري والعُقيلي وابن حبان والدارقطني، وجهَّله المصنّف بإثر الحديث الآتي، وأحمد بن حنبل وأبو حاتم وابن أبي عاصم، وباقي رجال الإسناد ثقات، هُشيم: هو ابن بشير السُّلمي، والعوَّام: هو ابن حَوْشَب الشيباني. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥١٨٤).\nقلنا: والثابت عن ابن عمر خلاف هذا الحديث كما ذكر المصنف بإثر الحديث الآتي، فقد صحَّ عنه موقوفًا - كما سلف برقم (٥٥٨١) - بأنَّه قال لرجل: أنهاك عن المسكر قليله وكثيره. =","vol":"8","page":598},{"text":"٥٦٩٥ - وأخبرنا زياد بنُ أيوب، عن أبي معاويةَ، قال: حدَّثنا أبو إسحاق الشَّيبانيُّ، عن عبد الملك بن نافع\nعن ابن عمر، عن النبيِّ ﷺ بنحوه (^١). قال أبو عبد الرَّحمن: عبد الملك بن نافع ليس بالمشهورِ ولا يُحتجُّ بحديثه، والمشهور عن ابن عمر خِلافُ حكايته.\n\n٥٦٩٦ - أخبرنا سُويد بنُ نصر قال: أخبرنا عبد الله، عن أبي عَوانة، عن زيد بن جُبَير\nعن ابن عمر، أنَّ رجلًا سألَه (^٢) عن الأشربة، فقال: اجتنِبْ كُلَّ شيءٍ يَنِشُّ (^٣).\n_________\n= وصحَّ عنه مرفوعًا - كما سلف برقم (٥٥٨٢) ومكرراته - بلفظ: \"كل مسكر حرام، وكل مسكر خمر\". وقد ثبت عنه ﷺ أنه قال: \"ما أسكر كثيرُه فقليله حرام\"، وقد بيَّنَّا عند الرواية (٥٦٠٧) من رواه من الصحابة رضوان الله عليهم.\nوسيرد في الرواية التالية.\nقال السِّندي: قوله: \"فوجده شديدًا\" لعلَّ المراد به - إن صحَّ الحديثُ - أنَّه وجده قريبًا إلى الإسكار، وأنَّه ظهر فيه مبادئ السُّكر، بحيث لو أنَّه تُرك على حاله لأسكر عن قريب.\n\"فقطَّب\" بتشديد الطاء أو تخفيفه، أي: جمع ما بين عينيه كما يفعله العبوس، أي: عبس جلدته لما وجد مكروهًا.\nوجهه وجمع \"إذا اغتلَمَتْ\" أي: اشتدَّت واضطربت عند الغليان، والمراد: إذا قاربت الغليان، والله أعلم.\n(^١) حديث منكر، وقد سلف الكلام عليه في الرواية السابقة. أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، وأبو إسحاق الشيباني: هو سليمان بن أبي سليمان. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥١٨٥).\n(^٢) في (هـ): سأل.\n(^٣) إسناده صحيح، عبد الله: هو ابن المبارك، وأبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥١٨٦). =","vol":"8","page":599},{"text":"٥٦٩٧ - أخبرنا قُتيبةُ قال: أخبرنا أبو عَوانة، عن زيد بن جُبَير قال:\nسألتُ ابنَ عمر عن الأشربة، فقال: اجتنِبْ كُلَّ شيءٍ يَنشُّ (^١).\n\n٥٦٩٨ - أخبرنا سُويدٌ، أخبرنا عبد الله، عن سليمان التَّيميِّ، عن محمد بن سيرين عن ابن عمر قال: المُسكِرُ قليلُه (^٢) وكثيرُه حرام (^٣).\n\n٥٦٩٩ - قال الحارثُ بنُ مسكين - قراءةً عليه، وأنا أسمع - عن ابن القاسم، أخبرني مالك، عن نافع\nعن ابن عمر قال: كُلُّ مُسكر خمر، وكُلُّ مُسكر حرام (^٤).\n\n٥٧٠٠ - أخبرنا محمد بنُ عبد الأعلى قال: حدَّثنا المُعتَمِر قال: سمعتُ شبيبًا - وهو ابن عبد الملك - يقول: حدَّثني مُقاتل بنُ حيَّان، عن سالم بن عبد الله\nعن أبيه، عن رسول الله ﷺ قال: \"حرَّم الله الخمرَ، وكُلُّ مُسكرٍ حرام\" (^٥).\n_________\n= وسيرد في الرواية التالية.\n(^١) إسناده صحيح كسابقه. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥١٨٧).\n(^٢) بعدها في (هـ) زيادة: حرام.\n(^٣) إسناده صحيح، سويد: هو ابن نصر، وعبد الله: هو ابن المبارك، وسليمان التَّيمي: هو ابن طَرْخان. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥١٨٨).\nوينظر ما بعده، وينظر ما سلف برقم (٥٥٨٢).\n(^٤) إسناده صحيح موقوفًا، لكن له حكم الرفع، قال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٥/ ٢٩٥: وقد روي مرفوعًا من نقل الثقات الحُفَّاظ الأثبات، ولا يُقال مثلُه من جهة الرأي، وما أعلم أحدًا من أصحاب نافع أوقفه غير مالك، والله أعلم. ابن القاسم: هو عبد الرحمن. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥١٨٩).\nوسلف مرفوعًا برقم (٥٥٨٢) ومكرراته.\n(^٥) إسناده حسن من أجل شبيب بن عبد الملك ومقاتل بن حيان. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥١٩٠). =","vol":"8","page":600},{"text":"٥٧٠١ - أخبرنا الحسين بنُ منصور - يعني ابنَ جعفر النَّيسابوريَّ - قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ هارون قال: أخبرنا محمد بنُ عَمرو، عن أبي سلمة\nعن ابن عمر قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"كُلُّ مُسكرٍ حرام، وكُلُّ مُسكرٍ خمر\" (^١). قال أبو عبد الرَّحمن: وهؤلاء أهلُ الثَّبت والعدالة، مشهورون بصحَّة النَّقل، وعبد الملك (^٢) لا يقوم مقام واحدٍ منهم، ولو عاضدَه من أشكاله جماعة، وبالله التَّوفيق.\n\n٥٧٠٢ - أخبرنا سُويدٌ قال: أخبرنا عبد الله، عن عُبيد الله بن عمر السَّعيديِّ قال: حدَّثتني رُقيَّةُ بنتُ عَمرو بن سعيد قالت:\nكنتُ في حَجْر ابن عمر، فكان يُنقَعُ له الزَّبيبُ، فيشرَبُه من الغَد، ثُمَّ يُجفَّفُ الزَّبيبُ، ويُلقى عليه زبيبٌ آخر، ويُجعَلُ فيه ماءٌ، فيشرَبُه من الغَد، حتَّى إذا كان بعد الغَدِ طرحَه (^٣).\n_________\n= وسلف نحوه برقم (٥٥٨٢) بإسناد صحيح، ولفظه: \"كل مسكر حرام، وكل مسكر خمر\".\nوينظر ما بعده.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن عمرو: وهو ابن علقمة الليثي.\nأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥١٩١).\nوأخرجه أحمد (٤٨٦٣)، وابن ماجه (٣٣٩٠) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٤٨٣١) و(٥٨٢٠)، وابن حبان (٥٣٦٩) من طرق عن محمد بن عمرو، به.\nوسلف من طريق يحيى بن سعيد، عن محمد بن عمرو به برقم (٥٥٨٧)، وسلف برقم (٥٥٨٢) بإسناد صحيح.\nوينظر ما قبله.\n(^٢) يعني: ابن نافع السالف في الحديث رقم (٥٦٩٥).\n(^٣) إسناده ضعيف لجهالة رُقيَّة بنت عمرو - ويقال: بنت عمر - فقد تفرَّد بالرواية عنها عبيد الله بن عمر السَّعيدي القرشي، ولم يوثِّقها أحد. وعبيد الله هذا روى عنه اثنان، وقال الذهبي في \"الكاشف\": صالح الحديث. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥١٩٢).","vol":"8","page":601},{"text":"واحتجُّوا بحديث أبي مسعود عُقبةَ بن عمرو:\n\n٥٧٠٣ - أخبرنا الحسن بنُ إسماعيلَ بن سليمان قال: أخبرنا يحيى بنُ يمان، عن سفيان، عن منصور (^١)، عن خالد بن سعد\nعن أبي مسعود قال: عَطِشَ النبيُّ ﷺ حولَ الكعبة (^٢)، فاستَسْقى، فأُتِيَ بنبيذٍ من السِّقاية، فشَمَّه، فقطَّبَ، فقال: \"عليَّ بِذَنُوب من زمزم فصَبَّ\" (^٣) عليه، ثُمَّ شَرِبَ، فقال رجلٌ: أحرامٌ هو يا رسولَ الله (^٤)؟ قال: \"لا\" (^٥). قال (^٦): وهذا خبرٌ (^٧) ضعيفٌ؛ لأنَّ يحيى بن يمان انفردَ به دونَ أصحاب سفيان، ويحيى بن يمان لا يُحتجُّ بحديثه لسوء حفظه، وكثرة خطئه.\n\n٥٧٠٤ - أخبرنا عليُّ بنُ حُجْرٍ قال: حدَّثنا عثمان بنُ حِصْن (^٨) قال: حدَّثنا زيد بنُ واقد، عن خالد بن حسين قال:\nسمعتُ أبا هريرةَ يقول: علِمْتُ أنَّ رسولَ الله ﷺ كان يصومُ في بعض الأيَّام الَّتي كان يصومُها، فتحيَّنْتُ فِطْرَه بنبيذٍ (^٩) صنَعْتُه في دُبَّاءٍ، فلمَّا كان\n_________\n(^١) في (ر) ونسخة بهامش (هـ): أبي منصور، وهو خطأ.\n(^٢) قوله: \"حول الكعبة\" ليس في (ر).\n(^٣) في (ر): قصبه.\n(^٤) في (هـ): يا رسول الله هو.\n(^٥) إسناده ضعيف، وقد أعلَّه المصنِّف بإثره. سفيان: هو ابن سعيد الثوري، ومنصور: هو ابن المعتمر، وخالد بن سعد: هو الكوفي، وأبو مسعود: هو الأنصاري البدري، واسمه عقبة بن عمرو. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥١٩٣).\n(^٦) كلمة \"قال\" ليست في (ر) و(م)، وعليها في (هـ) علامة نسخة.\n(^٧) في (ر) و(م): حديث.\n(^٨) في (م) وهامش (ك): حصين.\n(^٩) في نسخة بهامش (هـ): بالنبيذ.","vol":"8","page":602},{"text":"المساءُ جئتُه أحمِلُها إليه، فقلت: يا رسولَ الله، إِنِّي قد علِمْتُ أَنَّكَ تصومُ في هذا اليوم، فتحيَّنْتُ فِطرَكَ بهذا النَّبيذ، فقال: \"أَدْنِهِ منِّي (^١) يا أبا هريرة\" فرفَعْتُه إليه، فإذا هو يَنشُّ، فقال: \"خُذْ هذه، فاضْرِبْ بها الحائطَ، فإنَّ هذا شرابُ مَنْ لا يؤمن بالله ولا باليوم الآِخر\" (^٢).\nوممَّا (^٣) احتجُّوا به فِعْلُ عمر بن الخطاب ﵁.\n\n٥٧٠٥ - أخبرنا سُويدُ بن نصر قال أخبرنا عبد الله، عن السَّريِّ بن يحيى قال: حدَّثنا أبو حفص - إمامٌ لنا وكان من أسنانِ الحسن - عن أبي رافع\nأنَّ عمر بن الخطَّاب ﵁ قال: إذا خشيتُم من نبيذٍ شِدَّتَه، فاكسِروه بالماء. قال عبد الله: من قبل أن يَشتدَّ (^٤).\n\n٥٧٠٦ - أخبرنا زكريَّا بنُ يحيى قال: حدَّثنا عبد الأعلى (^٥) قال: حدَّثنا سفيان، عن يحيى بن سعيد، سمِعَ سعيدَ بن المُسيّب يقول:\n_________\n(^١) أشير في (هـ) إلى أنها نسخة، وجاء على هامشها: منه.\n(^٢) إسناده حسن، خالد بن حسين - وهو خالد بن عبد الله بن حسين - نُسِبَ هنا لجدِّه، وروى عنه جمع، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" فهو حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥١٩٤).\nوسلف برقم (٤٦١٠).\n(^٣) قبلها في (م) زيادة: باب.\n(^٤) أثر صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة أبي حفص شيخ السري بن يحيى، وباقي رجاله ثقات. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥١٩٥).\nوأخرجه - بألفاظ متقاربة - عبد الرزاق (١٧٠١٧)، وابن أبي شيبة (٢٤٣٤٨) و(٢٤٣٧٢) و(٢٤٦٨٨) و(٢٤٦٨٩)، والدارقطني (٤٦٨٢) و(٤٦٨٣) من طرق عن عمر.\nوسيرد نحوه في الرواية التالية من طريق سعيد بن المسيب، عن عمر.\n(^٥) قوله: \"قال حدثنا عبد الأعلى\" سقط من (ر).","vol":"8","page":603},{"text":"تلقَّتْ ثَقِيفٌ عُمرَ بشرابٍ، فدعا به، فلمَّا قرَّبه إلى فِيهِ كَرِهَه، فدعا به، فكسَرَه بالماء، فقال: هكذا فافعلوا (^١).\n\n٥٧٠٧ - أخبرنا أبو بكر بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا أبو خيثمةَ قال: حدَّثنا عبد الصَّمد، حدَّثنا أبي (^٢)، عن محمد بن جُحادة، عن إسماعيلَ بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم\nعن عُتبةَ بن فَرْقد قال: كان النَّبيذُ الَّذي يشرَبُه عمرُ بنُ الخطاب (^٣) قد خُلِّلَ (^٤).\nوممَّا (^٥) يدلُّ على صحَّة (^٦) هذا حديثُ السَّائب (^٧):\n\n٥٧٠٨ - قال الحارثُ بنُ مسكين - قراءةً عليه وأنا أسمع - عن ابن القاسم قال: حدَّثني مالك، عن ابن شهاب، عن السَّائب بن يزيد، أنَّه (^٨) أخبرَه\n_________\n(^١) أثر صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلَّا أنَّ سعيد بن المسيب - وإن أدرك عمر - رضي عنه ن الله - الراجح أنَّه لم يسمع منه، لكن قال يحيى بن سعيد: إنَّ ابن المسيب يُسمَّى راوية عمر بن الخطاب؛ لأنه كان أحفظ الناس لأحكامه وأقضيته. ثم إنَّ للأثر أسانيدَ أُخَرَ تُقوِّيه، وقد ذكرناها في تخريج الرواية السابقة. زكريا بن يحيى: هو ابن إياس السِّجْزي، وعبد الأعلى: هو ابن حماد، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري، ويحيى بن سعيد: هو الأنصاري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥١٩٦).\n(^٢) قوله: \"حدثنا أبي\" من (ق)، وهو في \"السُّنن الكبرى\"، و\"تحفة الأشراف\" (١٠٦٠٣).\n(^٣) قوله: \"بن الخطاب\" ليس في (م).\n(^٤) إسناده صحيح أبو بكر بن علي: هو أحمد بن علي بن سعيد المَرْوَزي، وأبو خيثمة: هو زهير بن معاوية الجُعْفي، وعبد الصمد: هو ابن عبد الوارث بن سعيد العنبري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٥١٩٧) و(٦٨١٣).\n(^٥) قبلها في (م) زيادة: باب.\n(^٦) كلمة \"صحة\" ليست في (م).\n(^٧) بعدها في (ر) زيادة: بن يزيد.\n(^٨) كلمة \"أنه\" ليست في (م).","vol":"8","page":604},{"text":"أنَّ عمر بن الخطَّاب خرج عليهم، فقال: إِنِّي وجدت مُن فلانٍ ريحَ شراب، فزعمَ أنَّه شرابُ (^١) الطِّلاء، وأنا (^٢) سائِلٌ عمَّا شرِبَ، فإن كان مُسكِرًا (^٣) جلَدْتُه، فجلدَه عمرُ بن الخطَّاب الحَدَّ (^٤) تامًّا (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-2618>٤٩ - باب ذِكْر ما أعدَّ اللهُ ﷿ لشارب المُسكِر من الذُّلِّ والهَوانِ وأليمِ العذاب</span>\n٥٧٠٩ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا عبد العزيز، عن عُمارةَ بن غَزيَّة، عن أبي الزُّبير عن جابر، أنَّ رجلًا من جَيْشانَ - وجَيشانُ من اليمن - قَدِمَ فسألَ رسولَ الله ﷺ عن شرابٍ يشربونه بأرضهم، من الذُّرة، يُقال له: المِزْرُ؟ فقال (^٦) النبيُّ ﷺ: \"أمُسكِرٌ هو؟ \" قال: نعم. قال رسولُ الله ﷺ: \"كُلُّ مُسكِرٍ، حرام، إنَّ الله ﷿ عَهِدَ لمن شرِبَ المُسكِرَ أَن يَسقِيَه من طينةِ الخَبال\" قالوا: يا رسولَ الله، وما طينةُ الخَبال؟ قال: \"عَرَقُ أهلِ النَّار\" أو قال: \"عُصارةُ أهلِ النَّار\" (^٧).\n_________\n(^١) في (ر): يشرب.\n(^٢) في (ر) ونسخة بهامش (هـ): وإني.\n(^٣) في (م): يسكر.\n(^٤) في (م): حدًّا.\n(^٥) إسناده صحيح، ابن القاسم: هو عبد الرحمن، والزهري: هو محمد بن مسلم. وهو \"السنن الكبرى\" برقمي (٥١٩٨) و(٦٨١٤).\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٨٤٢، وعلَّقه البخاري مختصرًا بصيغة الجزم بإثر الحديث (٥٥٩٧) عن عمر.\nو\"الطِّلاء\"؛ قال السِّندي: ما طُبخَ من عصير العنب.\n(^٦) بعدها في (ر) زيادة: له.\n(^٧) إسناده قوي، عبد العزيز - وهو ابن محمد بن عبيد الدَّراوردي - فيه كلام ينزله عن رتبة رجال الصحيح، وأبو الزبير - وهو محمد بن مسلم بن تَدْرُس - مدلَّس، ولم يصرِّح بسماعه =","vol":"8","page":605},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2619>٥٠ - باب الحثِّ على ترك الشُّبهات</span>\n٥٧١٠ - أخبرنا حُميدُ بنُ مسعدةَ، عن يزيد - وهو ابن زُرَيع - عن ابن عَون، عن الشَّعبيِّ عن النُّعمان بن بشير قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"إنَّ الحلالَ بَيِّنٌ، وإنَّ الحرامَ (^١) بَيِّنٌ، وإنَّ بينَ ذلك أمورًا مُشتَبِهات (^٢) - وربَّما قال: وإنَّ بين ذلك أمورًا مُشتبهةً - وسأضرِبُ في ذلك مثلًا: إِنَّ الله ﷿ حَمى حِمًى، وإِنَّ حِمى الله ما حَرَّمَ، وإنَّه من يرعى حولَ الحِمى يُوشِكُ أن يُخالِطُ الحِمى - وربَّما قال: يُوشِكُ أَن يَرْتَعَ - وإنَّ من خالطَ الرِّيبةَ يُوشِكُ أن يَجْسُرَ\" (^٣).\n\n٥٧١١ - أخبرنا محمد بنُ أبان قال: حدَّثنا عبد الله بنُ إدريس قال: أخبرنا شعبة، عن بُرَيد بن أبي مريم، عن أبي الحَوْراء السَّعديِّ قال:\n_________\n= من جابر، لكنَّ مسلمًا انتقى له هذا الحديث. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٥١٩٩) و(٦٧٨٨).\nوأخرجه أحمد (١٤٨٨٠)، ومسلم (٢٠٠٢)، كلاهما عن قتيبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن حبان (٥٣٦٠) من طريق يعقوب بن محمد الزهري، عن عبد العزيز الدراوردي، به.\n(^١) في (ر): والحرام.\n(^٢) في (ر): أمور متشابهات.\n(^٣) إسناده صحيح، ابن عون: هو عبد الله، والشَّعبي: هو عامر بن شَراحيل. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٢٠٠).\nوأخرجه ابن حبان (٧٢١) من طريق يزيد بن زريع، بهذا الإسناد.\nوسلف برقم (٤٤٥٣).","vol":"8","page":606},{"text":"قلتُ للحسن بن عليٍّ: ما حَفِظْتَ من رسول الله ﷺ؟ قال: حَفِظْتُ منه: \"دَعْ ما يَريبُكَ إلى ما لا يَريبُكَ\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2620>٥١ - باب الكراهية في بيع الزَّبيب لمن يتَّخذه نبيذًا</span>\n٥٧١٢ - أخبرنا الجارود بنُ معاذ - هو باورديٌّ - قال: حدَّثنا أبو سفيان محمد بنُ حُميد، عن مَعْمَر، عن ابن طاوس\nعن أبيه، أنَّه كان يكرَه أن يبيعَ الزَّبيبَ لمن يتَّخِذُه نبيذًا (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-2621>٥٢ - باب الكراهية في بيع العصير</span>\n٥٧١٣ - أخبرنا سُويدُ بنُ نصر قال: أخبرنا عبد الله، عن سفيانَ بن دينار، عن مصعب بن سعد قال:\nكان لسعدٍ كُرومٌ وأعنابٌ كثيرة، وكان له فيها أمينٌ، فحمَلَتْ عِنَبًا كثيرًا، فكتب إليه: إِنِّي أخافُ على الأعناب الضَّيعة، فإن رأيتَ أن أعصِرَه عصَرْتُه، فكتب إليه سعد: إذا جاءك كتابي هذا، فاعتزِلْ ضَيعَتي، فواللهِ لا\n_________\n(^١) إسناده صحيح، محمد بن أبان: هو ابن وزير البلخي الملَّقب حمدويه، وأبو الحوراء السعدي: هو ربيعة بن شيبان. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٢٠١).\nوأخرجه - بلفظ أتم منه - الترمذي (٢٥١٨) عن إسحاق بن موسى الأنصاري، عن عبد الله بن إدريس، بهذا الإسناد. وقال: هذا حديث حسن صحيح.\nوأخرجه - ضمن سياق مطول - أحمد (١٧٢٣) و(١٧٢٧)، والترمذي بإثر الحديث (٢٥١٨)، وابن حبان (٧٢٢) من طرق عن شعبة، به.\nقوله: \"دَعْ ما يَريبك\" قال في \"النهاية\": يُروى بفتح الياء وضمِّها، أي: دع ما تشكُّ فيه إلى ما لا تشكُّ فيه. والمُراد أنَّ ما اشتبه حالُه على الإنسان فتردَّد بين كونه حلالًا أو حرامًا، فاللائق بحاله تركُه، والذهاب إلى ما يُعلَم حالُه، ويُعرَفُ أَنَّه حلال، والله أعلم.\n(^٢) إسناده صحيح، معمر: هو ابن راشد، وابن طاوس: هو عبد الله بن طاوس بن كيسان. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٢٠٢).","vol":"8","page":607},{"text":"أئتمِنُكَ (^١) على شيءٍ بعدَه (^٢) أبدًا، فعزلَه عن ضَيعَتِه (^٣).\n\n٥٧١٤ - أخبرنا سُويدٌ قال: أخبرنا عبد الله، عن هارونَ بن إبراهيم\nعن ابن سيرينَ قال: بِعْه عصيرًا ممَّن يَتَّخِذُه طِلاءً ولا يَتَّخِذُه خمرًا (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-2622>٥٣ - باب ذِكْر ما يجوز شُرْبُه من الطِّلاء وما لا يجوز</span>\n٥٧١٥ - أخبرنا محمد بنُ عبد الأعلى قال: حدَّثنا المُعتَمِر قال: سمعتُ منصورًا، عن إبراهيم، عن نُباتة\nعن سُويد بن غَفَلةَ قال: كتبَ عمرُ بن الخطَّاب إلى بعض عُمَّاله أَنِ ارزُقِ المسلمينَ من الطِّلاء ما ذهبَ ثُلثاه، وبَقيَ ثُلثُه (^٥).\n\n٥٧١٦ - أخبرنا سُويدٌ قال: أخبرنا عبد الله، عن سليمانَ التَّيميِّ، عن أبي مِجْلَز، عن عامر بن عبد الله أنَّه قال:\n_________\n(^١) في (ر) و(هـ) ونسخة بهامش (ك): آمنك.\n(^٢) في (ر): بعدها.\n(^٣) إسناده صحيح، عبد الله: هو ابن المبارك، وسفيان بن دينار: هو التَّمار، وسعد: هو ابن أبي وقاص وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٢٠٣).\n(^٤) إسناده صحيح سويد هو ابن نصر، وابن سيرين: هو محمد. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٢٠٤).\n(^٥) أثر صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل نُباتةَ - وقيل: بفتح النون، وهو الوالِبي الجُعْفي - فقد روى عنه جمع، ووثَّقه العجلي وابن حزم وابن حبان، وباقي رجاله ثقات، المعتمر: هو ابن سليمان، ومنصور: هو ابن المعتمر، وإبراهيم: هو ابن يزيد النَّخَعي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٢٠٥).\nوسيرد - بألفاظ متقاربة - في الرواية التالية من طريق عامر بن عبد الله، وفي الرواية (٥٧١٧) من طريق عبد الله بن يزيد الخَطْمي، وبرقم (٥٧١٩) من طريق سعيد بن المسيب، عن عمر.","vol":"8","page":608},{"text":"قرأتُ كتابَ عمر بن الخطَّاب إلى أبي موسى: أمَّا بعد، فإنَّها قدِمَتْ عَليَّ عيرٌ من الشَّام تحمِلُ شرابًا غليظًا أسودَ كطِلاءِ الإبل، وإنِّي سألتُهم على (^١) كم يطبُخونه، فأخبروني أنَّهم يطبُخونه على الثُّلثين، ذهبَ ثُلثاه الأخبثان؛ ثُلثٌ بِبَغْيه، وثُلُثٌ بِريحِه، فمُرْ مَنْ قِبلَكَ يشربونَه (^٢).\n\n٥٧١٧ - أخبرنا سُويد بنُ نصر قال: أخبرنا عبد الله، عن هشام، عن ابن سيرين، أنَّ عبد الله بنَ يزيد الخَطْميَّ قال:\n_________\n(^١) في (ر): عن.\n(^٢) أثر حسن، وهذا إسناد ضعيف لجهالة عامر بن عبد الله، قال المزي في \"تهذيب الكمال\" ٤/ ٣٥: لا أعرف عامر بن عبد الله هذا مَن هو، إلا أن يكون عامر بن عبد الله العنبري الزاهد المعروف بعامر بن عبد قيس البصري كنيته أبو عبد الله وكان من سادات التابعين. سويد: هو ابن نصر، وعبد الله: هو ابن المبارك، وسليمان التَّيمي: هو ابن طَرْخان، وأبو مِجْلَز: هو لاحِق بن حُميد. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٥٢٠٧) و(٦٨٢٨).\nوأخرجه المصنف في \"الكبرى\" (٦٨٢٩) عن سويد، عن عبد الله بن المبارك، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي مجلز لاحق بن حميد، أن عمر كتب إلى عمار بن ياسر .. فذكره بنحوه، ولم يذكر عامر بن عبد الله في الإسناد.\nوينظر ما قبله وما بعده.\nقال السِّندي: قوله: \"كطلاء الإبل\" أي: الذي يُطلى به الإبل الأجرب. \"ثلث ببغيه وثلث بريحه\" هكذا في كثير من النسخ بالباء الجارَّة الداخلة على البغي، مصدر بغى، بموحَّدة وغين معجمة: إذا جاوز الحدَّ، وكذا \"بريحه\" جار ومجرور، أي: ثلث خبيث بسبب ريحه، يريد أنَّ العصير له ثلاث أوصاف؛ أحدها بغيُه، أي: اشتداده وإسكاره، والثاني: أنَّه إذا اشتدَّ يحدث له ريحٌ كريهٌ، والثالث: مذوقٌ طيِّب، فينبغي أن يُقسَم أجزاؤه على أوصافه، وصار ثلثُه للبغي، والثاني للريح، والثالث للذوق، فالثلثان منه خبيثان والثلث طيَّب، فإذا أزالَ النارُ منه ثلثيه الخبيثين، بقي الباقي طيبًا، فصار حلالًا، وفي بعض النسخ: \"ثلثٌ يبغيه\" على أنه مضارع بغى، وكذا يريحُه.","vol":"8","page":609},{"text":"كتبَ إلينا عمرُ بن الخطَّاب ﵁: أمَّا بعد، فاطبُخوا شرابَكم حتَّى يذهبَ منه نصيبُ الشَّيطان، فإنَّ له اثنَينِ، ولكم واحد (^١) (^٢).\n\n٥٧١٨ - أخبرنا سُويدٌ قال: أخبرنا عبد الله، عن جَرير، عن مُغيرة، عن الشَّعبيِّ قال:\nكان عليٌّ يرزقُ النَّاسَ الطِّلاءَ (^٣) يقَعُ فيه الذُّباب، ولا يستطيع أن يَخرُجَ منه (^٤).\n\n٥٧١٩ - أخبرنا محمد بنُ المثنَّى قال: حدَّثنا ابن أبي عديٍّ، عن داودَ (^٥) قال:\nسألتُ سعيدًا (^٦): ما الشَّرابُ الَّذي أحلَّه عمر؟ قال: الَّذِي يُطْبَخُ حتَّى يذهبَ ثُلُثاه، ويبقى ثُلثُه (^٧).\n\n٥٧٢٠ - أخبرنا زكريَّا بن يحيى قال: حدَّثنا عبد الأعلى قال: حدَّثنا حمَّاد بنُ سلمة، عن داود، عن سعيد بن المسيّب\n_________\n(^١) في (م): اثنتين ولكم واحدة.\n(^٢) إسناده صحيح، هشام: هو ابن حسان القُرْدوسي، وابن سيرين: هو محمد. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٢٠٨).\n(^٣) في (م): طلاء.\n(^٤) إسناده صحيح، جرير: هو ابن عبد الحميد، ومغيرة: هو ابن مِقْسَم، والشَّعبي: هو عامر بن شَراحيل. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٢٠٩).\n(^٥) تحرف في (م) إلى: آدم.\n(^٦) تحرف في (ر) إلى: شعبة.\n(^٧) أثر صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، سعيد - وهو ابن المسيب - قد أدرك عمر، والراجح أنَّه لم يسمع منه، لكن قال يحيى بن سعيد: إنَّ ابن المسيب يُسمَّى راوية عمر بن الخطاب؛ لأنَّه كان أحفظ الناس لأحكامه وأقضيته. ثم إنَّ هذا الأثر قد رواه غيرُ سعيد بن المسيب كما سلف ذِكره عند الرواية (٥٧١٥). ابن أبي عدي: هو محمد بن إبراهيم، وداود: هو ابن أبي هند. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٢٠٦).","vol":"8","page":610},{"text":"أنَّ أبا الدَّرداء كان يشرَبُ ما ذهبَ ثُلثاه، وبَقيَ ثُلثُه (^١).\n\n٥٧٢١ - أخبرنا سُويدٌ قال: أخبرنا عبد الله، عن هُشَيمٍ قال: أخبرنا إسماعيلُ بنُ أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم\nعن أبي موسى الأشعريِّ، أنَّه كان يشرَبُ من الطِّلاء ما ذهبَ ثُلثاه، وبَقيَ ثُلثُه (^٢)\n\n٥٧٢٢ - أخبرنا سُويدٌ قال: أخبرنا عبد الله، عن سفيان، عن يعلى بن عطاء قال:\nسمعتُ سعيد بنَ المسيّب - وسألَه أعرابيٌّ عن شرابِ يُطبَخُ على النِّصف - فقال: لا، حتَّى يذهَبَ ثُلثاه، ويبقى الثُّلث (^٣).\n\n٥٧٢٣ - أخبرنا أحمد بنُ خالد، عن مَعْنٍ قال: حدَّثنا معاوية بنُ صالح، عن يحيى بن سعيد\nعن سعيد بن المسيّب قال: إذا طُبخَ الطِّلاءُ على الثُّلث فلا بأسَ به (^٤).\n\n٥٧٢٤ - أخبرنا سُويدٌ قال: أخبرنا عبد الله، عن يزيدَ بن زُرَيعٍ قال: حَدَّثنا أبو رجاء قال:\n_________\n(^١) إسناده صحيح، زكريا بن يحيى: هو ابن إياس السِّجْزي، وعبد الأعلى: هو ابن حماد، وداود: هو ابن أبي هند. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٢١١).\nوأخرجه المصنِّف في \"الكبرى\" (٥٢١١) من طريق حجاج بن منهال، عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده صحيح، هُشيم: هو ابن بشير السُّلمي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٢١٠).\n(^٣) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن سعيد الثوري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٢١٢).\nوسيرد بعده بنحوه.\n(^٤) إسناده صحيح، أحمد بن خالد: هو الخلَّال، ومعن: هو ابن عيسى بن يحيى الأشجعي، ومعاوية بن صالح: هو ابن حُدير الحضرمي، ويحيى بن سعيد: هو الأنصاري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٢١٣).\nوسلف بنحوه في الذي قبله.","vol":"8","page":611},{"text":"سألتُ الحسنَ عن الطِّلاءِ المُنصَّف، فقال: لا تشربَهْ (^١).\n\n٥٧٢٥ - أخبرنا سُويدٌ قال: أخبرنا عبد الله، عن بشير بن المُهاجر قال:\nسألتُ الحسنَ عمَّا يُطبَخُ من العصير قال: ما تطبُخُه (^٢) حتَّى يذهبَ الثُّلثان، ويبقى الثُّلث (^٣).\n\n٥٧٢٦ - أخبرنا إسحاقُ بن إبراهيم قال: حدَّثنا وكيعٌ قال: حدَّثنا سعد بنُ أوس، عن أنس بن سيرين قال:\nسمعتُ أنس بنَ مالك يقول: إنَّ نوحًا ﷺ نازعَه الشَّيطانُ فِي عُوْدِ الكَرْم، فقال هذا: لي، وقال هذا: لي، فاصطلَحا (^٤) على أنَّ لِنُوحٍ ثُلُثَها، وللشَّيطان ثُلُثَيها (^٥).\n\n٥٧٢٧ - أخبرنا سويدٌ قال: أخبرنا عبد الله، عن عبد الملك بن طُفَيل الجَزريِّ قال:\nكتب إلينا عمر بن عبد العزيز: أن لا تشربَوا من الطِّلاء حتَّى يذهبَ ثُلثاه، ويبقى ثُلثُه، وكلُّ مُسكرٍ حرام (^٦).\n\n٥٧٢٨ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيم قال: حدَّثنا المُعتَمِر، عن بُرْدِ\n_________\n(^١) إسناده صحيح، أبو رجاء: هو محمد بن سيف الحُدَّاني، والحسن: هو البصري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٢١٤).\n(^٢) في: (ر) طبخته، وفي (ك): يطبخه.\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف بشير بن المهاجر. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٢١٥).\n(^٤) في (هـ): فاصطلح.\n(^٥) إسناده ضعيف لضعف سعد بن أوس: وهو العدوي - أو العبدي - البصري. وكيع: هو ابن الجراح وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٢١٨).\n(^٦) إسناده ضعيف، وهو مكرر الأثر (٥٦٠٠) سندًا ومتنًا.","vol":"8","page":612},{"text":"عن مكحولٍ قال: كُلُّ مُسكرٍ حرام (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2623>٥٤ - باب ما يجوز شُرْبُه من العصير وما لا يجوز</span>\n٥٧٢٩ - أخبرنا سُويدٌ قال: أخبرنا عبد الله، عن (^٢) أبي يعْفور السُّلميِّ، عن أبي ثابت الثَّعلبيِّ (^٣) قال:\nكنتُ عندَ ابن عبَّاس، فجاءه رجلٌ، فسأله عن العصير، فقال: اشرَبْه ما كانَ طريًّا، قال: إنِّي طبَخْتُ شرابًا، وفي نفسي منه شيء (^٤)، قال: أكُنتَ شارِبَه (^٥) قبل أن تطبخه؟ قال: لا، قال: فإِنَّ النَّار لا تُحِلُّ شيئًا قد حُرِّمَ (^٦).\n\n٥٧٣٠ - أخبرنا سُويدٌ قال: أخبرنا عبد الله، عن ابن جُرَيجٍ - قراءةً - أخبرني عطاءٌ قال:\nسمعتُ ابنَ عبَّاس يقول: واللهِ ما تُحِلُّ النَّارُ شيئًا ولا تُحرِّمُه. قال: ثُمَّ فسَّر لي قولَه: لا تُحِلُّ (^٧) شيئًا؛ لقولهم في الطِّلاء، ولا تُحرِّمه؛ الوضوء\n_________\n(^١) إسناده صحيح، المعتمر: هو ابن سليمان، وبُرد: هو ابن سنان، ومكحول: هو الشامي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٢١٧).\n(^٢) تحرفت في (ر) إلى: بن.\n(^٣) تصحف في (ر) و(م): إلى التغلبي.\n(^٤) كلمة \"شيء\" من (م).\n(^٥) في نسخة بهامش (هـ): تشربه.\n(^٦) إسناده حسن من أجل أبي ثابت الثعلبي - واسمه أيمن بن ثابت الكوفي - فهو صدوق، وباقي رجاله ثقات، أبو يعفور السُّلمي: هو عبد الرحمن بن عُبيد بن نِسْطاس. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٢١٩).\nوعلقه البخاري قبل الحديث (٥٥٩٨) مختصرًا عن ابن عبّاس.\nقال السِّندي: قوله: \"ما كان طريًا\" أي: ما مضى عليه زمان.\n(^٧) في (هـ): يحل، وجاء بعدها في (م) زيادة: لي.","vol":"8","page":613},{"text":"ممَّا مسَّت النَّار (^١) (^٢).\n\n٥٧٣١ - أخبرنا سُويدٌ قال: أخبرنا عبد الله، عن حَيْوةَ بن شُرَيحٍ قال: أخبرني عُقَيل، عن ابن شهاب\nعن سعيد بن المسيّب قال: اشرَبِ العصيرَ ما لم يُزبِدْ (^٣).\n\n٥٧٣٢ - أخبرنا سُويدٌ قال: أخبرنا عبد الله، عن هشام بن عائذ الأسديِّ قال:\nسألتُ إبراهيمَ عن (^٤) العصير، قال: اشرَبْه (^٥) ما لم يتغيَّر (^٦).\n\n٥٧٣٣ - أخبرنا سُويدٌ قال: أخبرنا عبد الله، عن عبد الملك\nعن عطاءٍ في العصير قال: اشرَبه حتَّى يغلي (^٧).\n_________\n(^١) المثبت من النسخة (ق)، وهو كذلك في \"السُّنن الكبرى\" (٥٢٢٠)، وجاء قوله: \"الوضوء مما مَسَّت النار\" في سائر النسخ على أنه ترجمة، وزاد قبله في (م) كلمة \"باب\" وهو وهمٌ من النُّسَّاخ، قال السِّندي: قوله: \"ولا تُحَرِّمه\" ردٌّ لقولهم: \"الوضوء ممَّا مسَّت النار\" فإن الشيء قبل مَسَّ النار لا يوجب الوضوءَ اللاحق، ولا يبطل الوضوء السابق، فلو كان بعد مسّ النار يوجب الوضوء اللاحق ومبطلٌ للوضوء السّابق لكان ذلك بمنزلة أن يقال: إن النار مُحَرِّمة، وعلى هذا فجملة \"مما مسَّت النار\" جزء من الحديث، وليست من قبيل الترجمة كما كتبه كثير من الكتّاب، وقد نبَّه على ذلك بعض المعتنين، والله تعالى أعلم.\n(^٢) إسناده صحيح، ابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز، وعطاء: هو ابن أبي رباح.\nوهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٢٢٠).\n(^٣) إسناده صحيح، عُقَيل: هو ابن خالد الأيلي، وابن شهاب: هو محمد بن مسلم الزهري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٢٢١).\nقوله: \"ما لم يُزبِدْ\"؛ قال السِّندي: من أزيد البحر، إذا رمى بالزَّبَد.\n(^٤) في (م): في.\n(^٥) بعدها في (ر) زيادة: حتى يغلي.\n(^٦) إسناده صحيح، إبراهيم: هو ابن يزيد النَّخَعي. وهو في \"السنن الكبرى\" (٥٢٢٢).\n(^٧) إسناده صحيح، عبد الملك: هو ابن أبي سليمان العَرْزَمي، وعطاء: هو ابن أبي رباح.\nوهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٢٢٣).","vol":"8","page":614},{"text":"٥٧٣٤ - أخبرنا سُويدٌ قال: أخبرنا عبد الله، عن حمَّاد بن سَلَمة، عن داود عن الشَّعبيِّ قال: اشْرَبْه ثلاثةَ أَيَّامٍ إلَّا أن يغلي (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2624>٥٥ - باب ذِكْر ما يجوز شُربُه من الأنبِذة وما لا يجوز</span>\n٥٧٣٥ - أخبرني عمَرو بنُ عثمانَ بن سعيد بن كثير قال: حدَّثنا بقيَّة قال: حدَّثني الأوزاعيُّ، عن يحيى بن أبي عمرو، عن عبد الله بن الدَّيلميِّ\nعن أبيه فيروزَ قال: قدِمْتُ على رسولِ الله ﷺ، فقلت: يا رسولَ الله، إِنَّا أصحابُ كَرْمٍ، وقد أنزلَ اللهُ ﷿ تحريمَ الخمر، فماذا نصنع؟ قال: \"تتَّخِذونَه زبيبًا؟ \" قلت: فنصنَعُ بالزَّبيب ماذا؟ قال: \"تَنقَعونَه على غَدائكم، وتَشربونَه على عَشائكم، وتَنقعونَه على عَشائكم، وتشربونَه على غَدائكم\" قلتُ: أفلا نُؤخِّره حتَّى يشتدَّ؟ قال: \"لا تَجعلوه في القُلَل، واجعلوه في الشِّنان، فإنَّه إن تأخَّرَ صارَ خَلًّا\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، داود: هو ابن أبي هند، والشَّعبي: هو عامر بن شَراحيل. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٢٢٤).\n(^٢) حديث صحيح، بقية - وهو ابن الوليد - ضعيف مدلِّس يدلِّس تدليس التسوية، لكنه توبع في الرواية التالية، وكما سيأتي في التخريج، وباقي رجال الإسناد ثقات، الأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٢٢٥).\nوأخرجه بأطول منه أحمد (١٨٠٤٢) من طريق إسماعيل بن عياش، عن يحيى بن أبي عمرو السَّيْباني، بهذا الإسناد.\nوسيرد في الرواية التالية بإسناد صحيح.\nقوله: \"في القُلَل\"؛ قال السِّندي: هي الجرار الكبار، واحدها قُلَّة. و\"الشِّنان\"؛ جمع شَنّ، قال السيوطي في حاشية أبي داود: الشِّنان: هي الأسقية من الأدم وغيرها، واحدها شَنّ، وأكثر ما يقال ذلك في الجلد الرقيق أو البالي من الجلود.","vol":"8","page":615},{"text":"٥٧٣٦ - أخبرنا عيسى بنُ محمد أبو عُمير بنُ النَّحَّاس، عن ضَمْرة، عن السَّيبانيِّ، عن ابن الدَّيلميِّ\nعن أبيه قال: قُلنا: يا رسولَ الله، إنَّ لنا أعنابًا، فماذا نصنَعُ بها؟ قال: \"زَبِّبوها\" قلنا: فما (^١) نصنَعُ بالزَّبيب؟ قال - يعني -: \"انبِذوه على غَدائكم، واشرَبوه على عَشائكم، وانبِذوه على عَشائكم، واشرَبوه على غَدائكم، وانبِذوه في الشِّنان، ولا تَنبِذوه في القِلال، فإِنَّه إن تأخَّرَ صارَ خَلًّا\" (^٢).\n\n٥٧٣٧ - أخبرنا أبو داود الحرَّانيُّ (^٣) قال: حدَّثنا يعلى (^٤) بنُ عُبيد قال: حدَّثنا مُطيع، عن أبي عمر (^٥)\nعن ابن عبَّاس قال: كان يُنبَذُ لرسول الله ﷺ، فيشرَبُه من الغَد، ومن بَعدِ الغَد، فإذا كان مساءَ الثَّالثة، فإن بقيَ في الإناء شيءٌ لم يشرَبوه (^٦)، أُهرِيق (^٧).\n_________\n(^١) في (هـ): فماذا.\n(^٢) إسناده صحيح، ضمرة: هو ابن ربيعة الفلسطيني، والسَّيباني: هو يحيى بن أبي عمرو، وابن الدَّيلمي: هو عبد الله، وأبوه الديلمي: اسمه فيروز. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٢٢٦).\nوأخرجه أبو داود (٣٧١٠) عن عيسى بن محمد، بهذا الإسناد.\nوسلف في الرواية السابقة.\n(^٣) كلمة \"الحراني\" من (ر) و(م).\n(^٤) في (ك) و(هـ) و(يه): حدثنا يعلى الحراني قال: حدثنا يعلى، وهو خطأ.\n(^٥) المثبت من (ق) وهو كذلك في \"السُّنن الكبرى\" و\"تحفة الأشراف\" (٦٥٤٨)، وفي سائر النسخ: عثمان.\n(^٦) في (ر) وهامشي (ك) و(هـ): يَشربه.\n(^٧) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل مُطيع - وهو ابن عبد الله الغَزَّال - فهو =","vol":"8","page":616},{"text":"٥٧٣٨ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ قال: حدَّثنا يحيى بنُ آدَم قال: حدَّثنا شَريك، عن أبي إسحاق، عن يحيى بن عُبيد (^١) البَهْرانيِّ\nعن ابن عبَّاس، أنَّ رسول الله ﷺ كان يُنقَعُ له الزَّبيبُ، فيشرَبُه يومَه، والغَدَ، وبعدَ الغَد (^٢).\n\n٥٧٣٩ - أخبرنا واصل بنُ عبد الأعلى، عن ابن فُضَيل عن الأعمش، عن يحيى أبي عمر (^٣).\nعن ابن عبَّاس قال: كان رسولُ الله ﷺ يُنبَذُ له (^٤) الزَّبيب من اللَّيل، فيجعَلُه (^٥) في سِقاء، فيشرَبُه يومَه ذلك، والغَدَ، وبعدَ الغَد، فإذا كان من\n_________\n= صدوق، وباقي رجاله ثقات، أبو داود الحرَّاني: هو سليمان بن سيف، وأبو عمر: هو يحيى بن عبيد البَهْراني. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٢٢٧).\nوأخرجه أحمد (٢٠٦٨) و(٢١٤٣) و(٣٣٣٧)، ومسلم (٢٠٠٤): (٧٩) و(٨٠) و(٨٣)، والمصنف في \"الكبرى\" (٦٨٢٠)، وابن ماجه (٣٣٩٩)، وابن حبان (٥٣٨٤) و(٥٣٨٦) من طرق عن أبي عمر يحيى بن عبيد البَهْراني، بهذا الإسناد.\nوسيرد في الروايتين التاليتين.\n(^١) تحرف في (ر) إلى: عبد الله.\n(^٢) حديث صحيح، شَريك - وهو ابن عبد الله النخعي، وإن كان سيِّئ الحفظ - قد توبع، وباقي رجال الإسناد ثقات، أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السَّبيعي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٢٢٨).\nوأخرجه المصنف في \"الكبرى\" (٦٨٢١) من طريق ورقاء بن عمر، عن أبي إسحاق، بهذا الإسناد.\nوسلف في الرواية السابقة، وسيرد في الرواية التالية.\n(^٣) في (ر): يحيى بن عمر، وفي (هـ): يحيى بن أبي عمر.\n(^٤) بعدها في (ك) و(هـ) زيادة: نبيذ.\n(^٥) في (م): فيجعل.","vol":"8","page":617},{"text":"آخرِ الثَّالثة سقاه أو شَرِبَه، فإن أصبحَ منه شيءٌ أهراقَه (^١).\n\n٥٧٤٠ - أخبرنا سُويدٌ قال: أخبرنا عبد الله، عن عُبيد الله، عن نافع عن ابن عمر أنَّه كان يُنبَذُ له في سِقاءٍ الزَّبيبُ غُدوةً، فيشرَبُه من اللَّيل، ويُنبَذُ له (^٢) عَشيَّةً، فيشرَبُه غُدوةً، وكان يغسِلُ الأسقيةَ، ولا يَجعلُ فيها دُرْدِيًّا ولا شيئًا. قال نافع: فكُنَّا نشرَبُه مِثْلَ العسل (^٣).\n\n٥٧٤١ - أخبرنا سُويدٌ قال: أخبرنا عبد الله، عن بسَّام قال: سألت أبا جعفرٍ عن النَّبيذ، قال:\nكان عليُّ بنُ حسين يُنبَذُ له من اللَّيل، فيشرَبُه غُدوةً، ويُنبَذُ له غُدوةً، فيَشرَبُه من اللَّيل (^٤).\n\n٥٧٤٢ - أخبرنا سُويدٌ قال: أخبرنا عبد الله قال: سمعتُ سفيانَ سُئِلَ عن النَّبيذ، قال: انتَبِذْ عشيًّا، واشربه غُدوةً (^٥).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، ابن فُضيل: هو محمد، والأعمش: هو سليمان بن مِهْران، ويحيى أبو عمر: هو ابن عبيد البَهْراني. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٢٢٩).\nوأخرجه أحمد (١٩٦٣)، ومسلم (٢٠٠٤): (٨١) و(٨٢)، وأبو داود (٣٧١٣) من طريقين عن الأعمش، بهذا الإسناد.\nوسلف في الروايتين السابقتين.\n(^٢) كلمة \"له\" ليست في (م).\n(^٣) إسناده صحيح، سويد: هو ابن نصر، وعبد الله: هو ابن المبارك، وعبيد الله: هو ابن عمر العمري، ونافع: هو مولى ابن عمر. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٥٢٣١) و(٦٨٢٢).\nقال السِّندي: قوله: \"ولا يَجعلُ فيها دُرْدِيًّا\" دُرْدِيُّ الزيت: الكَدَر.\n(^٤) إسناده حسن من أجل بسَّام - وهو ابن عبد الله الصَّيرفي - فهو صدوق، وباقي رجاله ثقات، أبو جعفر: هو الباقر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب. وهو \"السنن الكبرى\" برقمي (٥٢٣٢) و(٦٨٢٥).\n(^٥) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن سعيد الثوري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي =","vol":"8","page":618},{"text":"٥٧٤٣ - أخبرنا سُويدٌ قال: أخبرنا عبد الله، عن سليمان (^١) التَّيميِّ، عن أبي عثمان - وليس بالنَّهديِّ -\nأنَّ أمَّ الفضل أرسلَتْ إلى أنس بن مالك تسأَلُه عن نبيذ الجَرِّ، فحدَّثها (^٢) عن النَّضر ابنِه أَنَّه كانَ يَنبِذُ في جَرٍّ، يَنبِذُ غُدوةً، ويشربُه عَشِيَّةً (^٣)\n\n٥٧٤٤ - أخبرنا سُويدٌ قال: أخبرنا عبد الله، عن مَعْمَر، عن قَتادةَ\nعن سعيد بن المسيّب أنَّه كان يكرَه أن يُجعَلَ نَطْلُ النَّبيذ في النَّبيذ ليشتدَّ بالنَّطْل (^٤).\n\n٥٧٤٥ - أخبرنا سُويدٌ قال: أخبرنا عبد الله، عن سفيان، عن داودَ بن أبي هند عن سعيد بن المسيّب، أنَّه قال في النَّبيذ: خَمْرُه دُرْدِيُّه (^٥).\n\n٥٧٤٦ - أخبرنا سُويدٌ قال: أخبرنا عبد الله، عن سعيد (^٦) عن قَتادَة\n_________\n= (٥٢٣٣) و(٦٨٢٤).\n(^١) في هامش (ك): سليم، ونُبِّه فيها على أنه خطأ.\n(^٢) بعدها في (م) زيادة: يعني.\n(^٣) إسناده ضعيف لجهالة أبي عثمان. سليمان التَّيمي: هو ابن طَرْخان. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٢٣٤).\nقال السِّندي: قوله: \"فحدَّثها عن النّضر ابنه\" يريد أنه يعتقد حِلَّه إذا لم يكن مُسكرًا، ولذلك يفعله ابنُه في بيته، والله أعلم.\n(^٤) إسناده صحيح، معمر: هو ابن راشد، وقَتادة: هو ابن دِعامة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٢٣٥).\nقوله: \"نَطلُ النَّبيذ\" قال السِّندي: هو ما يبقى من النَّبيذ بعد الخالص، وهو العكر والدُّرْدي، وذلك هو أن يؤخذ سُلافُ النَّبيذ وما صفا منه، فإذا لم يبقَ إِلَّا العكرُ والدُّرديُّ صُبَّ عليه ماءٌ، وخُلِطَ بالنَّبيذ الطريِّ ليشتدَّ.\n(^٥) إسناده صحيح، سفيان هو ابن سعيد الثوري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٢٣٦).\n(^٦) المثبت من (ق) و(م) ونسخة بهامش (ك)، وهو الموافق لما في \"السنن الكبرى\" و\"التحفة\" (١٨٧٢٣)، وفي (ك) و(هـ) و(ر) وفوقها في (م): شعبة.","vol":"8","page":619},{"text":"عن سعيد بن المسيّب قال: إنّما سُمِّيتِ الخمر؛ لأنَّها تُرِكَتْ حَتَّى مضى صَفْوَها، وبقيَ كَدَرُها، وكان يكرَه كُلَّ شَيءٍ يُنبَذُ على عَكَر (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2625>٥٦ - باب ذِكْر الاختلاف على إبراهيم في النَّبيذ</span>\n٥٧٤٧ - أخبرنا أبو بكر بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا القواريريُّ قال: حدَّثنا ابن أبي زائدة قال: حدَّثنا الحسن بنُ عمرو، عن فُضَيل بن عمرو\nعن إبراهيم قال: كانوا يَرَونَ أَنَّ مَنْ شرِبَ شرابًا فسَكِرَ منه، لم يَصلُحْ له أن يعودَ فيه (^٢).\n\n٥٧٤٨ - أخبرنا سُويدٌ قال: أخبرنا عبد الله، عن سفيان، عن مُغيرة، عن أبي مَعْشَر عن إبراهيم قال: لا بأسَ بنبيذ البُخْتُج (^٣).\n\n٥٧٤٩ - أخبرنا سُويدٌ قال: أخبرنا عبد الله، عن أبي عَوانة، عن أبي مِسْكينٍ قال:\nسألتُ إبراهيمَ، قلتُ: إِنَّا نأخذُ دُرْدِيَّ الخمِر أو الطِّلاءِ فُنَنظِّفُه، ثُمَّ ننقَعُ فيه الزَّبيب ثلاثًا (^٤)، ثُمَّ نُصَفِّيه، ثُمَّ نَدَعُه حَتَّى يبلُغَ، فنَشْرَبُه (^٥). قال:\n_________\n(^١) إسناده صحيح، سعيد: هو ابن أبي عَروبة، وسماع عبد الله - وهو ابن المبارك - منه قبل اختلاطه، وقَتادة: هو ابن دِعامة. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٢٣٧).\n(^٢) إسناده صحيح، أبو بكر بن علي: هو أحمد بن علي بن سعيد المَرْوَزي، والقواريري: هو عبيد الله بن عمر بن ميسرة، وابن أبي زائدة: هو يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، والحسن بن عمرو: هو الفُقَيمي، وإبراهيم: هو ابن يزيد النَّخَعي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٢٣٨).\n(^٣) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن سعيد الثوري، ومغيرة: هو ابن مِقْسَم، وأبو معشر: هو زياد بن كُلَيب الحنظلي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٢٣٩).\nالبُختُج: كلمة فارسية معربة، معناها: العصير المطبوخ \"النهاية في غريب الحديث\": (بختج).\n(^٤) في (م): ثانيًا.\n(^٥) في (م): ثم نشربه.","vol":"8","page":620},{"text":"يُكْرَه (^١).\n\n٥٧٥٠ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيم قال: أخبرنا جَرير\nعن ابن شُبْرُمةَ قال: رَحِمَ اللهُ إبراهيمَ، شدَّدَ النَّاسُ في النَّبيذ، ورخَّصَ فيه (^٢).\n\n٥٧٥١ - حدَّثنا عُبيد الله بنُ سعيد، عن أبي أُسامَة قال:\nسمعتُ ابنَ المبارك يقول: ما وجدتُ الرُّخصة في المُسكِر عن أحدٍ صحيحًا إِلَّا عن إبراهيم (^٣).\n\n٥٧٥٢ - أخبرنا عُبيد الله بنُ سعيد قال:\nسمعتُ أبا أسامةَ يقول: ما رأيتُ رجلًا أطْلَبَ للعلم من عبد الله بن المبارك؛ الشَّاماتِ ومصرَ واليمن والحجاز (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-2626>٥٧ - باب ذِكْر الأشربة المباحة</span>\n٥٧٥٣ - أخبرنا الرَّبيع بنُ سليمان قال: حدَّثنا أسد بنُ موسى قال: حدَّثنا حمَّاد بنُ سلمة، عن ثابت\n_________\n(^١) إسناده صحيح، أبو عوانة: هو الوضَّاح بن عبد الله اليشكُري، وأبو مِسْكين: هو الحُرّ بن مِسْكين وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٢٤٠).\n(^٢) إسناده صحيح، جرير: هو ابن عبد الحميد، وابن شُبْرُمة: هو عبد الله وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٢٤١).\n(^٣) إسناده صحيح، عبيد الله بن سعيد: هو ابن يحيى اليَشْكُري أبو قُدامة السَّرَخسي، وأبو أسامة: هو حماد بن أسامة، وابن المبارك: هو عبد الله. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٢٤٢).\n(^٤) إسناده صحيح كسابقه. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٢٤٣).\nوأورده المزي في \"تهذيب الكمال\" (ترجمة عبد الله بن المبارك) بلفظ المصنّف.\nقال السِّندي: قوله: \"الشامات\" كأنه على إرادة البلاد الشامية.","vol":"8","page":621},{"text":"عن أنس قال: كان لأُمِّ سُليمٍ قَدَحٌ من عَيْدان (^١)، فقالت: سَقَيتُ فيه رسولَ الله ﷺ كُلَّ الشَّراب؛ الماءَ، والعسلَ، واللَّبنَ، والنَّبيذَ (^٢).\n\n٥٧٥٤ - أخبرنا سُويدٌ قال: أخبرنا عبد الله، عن سفيان، عن سلمةَ بن كُهَيل، عن ذَرِّ بن عبد الله، عن سعيد بن عبد الرَّحمن بن أبْزَى\nعن أبيه قال: سألتُ أُبيَّ بنَ كعب عن النَّبيذ، فقال: اشرَبِ الماءَ، واشرَبِ العسلَ، واشرَبِ السَّويقَ، واشرَبِ اللَّبنَ الَّذي نُجِعْتَ به. فعاوَدْتُه، فقال: الخمرَ تُريد؟! الخمرَ تُريد؟! (^٣).\n\n٥٧٥٥ - أخبرني أحمد بنُ عليِّ بن سعيد بن إبراهيم قال: حدَّثنا القواريريُّ قال: حدَّثنا مُعتَمِر بنُ سليمان، عن أبيه، عن محمد، عن عَبيدة\nعن ابن مسعود قال: أحدَثَ النَّاسُ أشرِبةً ما أدري ما هي فما لي شرابٌ منذُ عشرين سنةً - أو قال: أربعين سنةً - إِلَّا الماءُ والسَّويق، غير أنَّه لم يذكُرِ النَّبيذَ (^٤).\n_________\n(^١) قوله \"من عيدان\" من (هـ) ونسخة بهامش (ك).\n(^٢) إسناده صحيح، ثابت: هو ابن أسلم البُناني - وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٢٤٤).\nوأخرجه أحمد (١٣٥٨١)، ومسلم (٢٠٠٨) من طريق عفان بن مسلم، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس قال: لقد سقيت رسول الله ﷺ فجعله من فعل أنس.\nقال السِّندي: قوله: \"قدح من عَيْدان\" هو بالفتح والسكون، جمع عَيدانة، بمعنى النخلة الطويلة، أو بالكسر والسكون جمع عود.\n(^٣) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن سعيد الثوري. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٥٢٤٥) و(٦٨٢٦).\nقال السِّندي قوله: \"الذي نُجِعْتَ به\" أي: الذي سُقيتَه في الصِّغَر وغُذيتَ به.\n(^٤) صحيح من كلام عَبيدة بن عَمرو السَّلماني كما في الرواية التالية، وذِكْرُ ابن مسعود فيه =","vol":"8","page":622},{"text":"٥٧٥٦ - أخبرنا سُويدٌ قال: أخبرنا عبد الله، عن ابن عَوْن، عن محمد بن سيرين عن عَبيدةَ قال: أحدَثَ النَّاسُ أشرِبةً ما أدري ما هي، وما لي شرابٌ منذُ عشرينَ سنةً إِلَّا الماءُ واللَّبنُ والعسلُ (^١).\n\n٥٧٥٧ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيم قال: أخبرنا جَرير، عن ابن شُبْرُمةَ قال:\nقال طلحةُ لأهل الكوفة: في النَّبيذ فتنةٌ يربو فيها الصَّغير، ويهرَمُ فيها الكبير. قال: وكان إذا كان فيهم عُرْسٌ كان طلحةُ وزُبيدٌ (^٢) يَسقِيان اللَّبنَ والعسلَ، فقيل لطلحة: ألا تَسقيهم (^٣) النَّبيذَ؟ قال: إِنِّي أَكرَه أَن يَسكرَ مسلمٌ في سَببي (^٤) (^٥).\n_________\n= هنا وهمٌ فيما قاله المزِّي في \"التحفة\" ١٣/ ٢٨٥ (١٩٠٠٠). قلت: ورجال الإسناد ثقات، القواريري: هو عبيد الله بن عمر بن ميسرة، وسليمان والد معتمر: هو ابن طَرْخان التّيمي، ومحمد: هو ابن سيرين، وعَبيدة: هو ابن عمرو السَّلماني. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٥٢٤٦) و(٦٨١٧).\n(^١) إسناده صحيح، ابن عون: هو عبد الله بن عون بن أرْطَبان، وعَبيدة: هو ابن عمرو السَّلماني. وهو في \"السنن الكبرى\" برقمي (٥٢٤٧) و(٦٨٢٧).\nوأخرجه المصنف في \"الكبرى\" (٦٨١٨) من طريق يونس بن يزيد ومنصور بن المعتمر، كلاهما عن محمد بن سيرين، بهذا الإسناد.\n(^٢) تصحفت في (ك) إلى: وزبير.\n(^٣) في (ر) و(م): نسقيهم.\n(^٤) في نسخة بهامش (هـ): بسببي.\n(^٥) أثر صحيح، جرير: هو ابن عبد الحميد، وابن شُبْرُمة: هو عبد الله، وطلحة: هو ابن مُصرِّف اليامي. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٢٤٨).\nوأخرجه ابن أبي الدُّنيا في \"ذمّ المسكر\" (٣٩) عن إسحاق بن إسماعيل، عن جرير، به، ولفظه: \"قال طلحة لأهل الكوفة: النَّبيذُ فتنة … \".","vol":"8","page":623},{"text":"٥٧٥٨ - أخبرنا إسحاق بنُ إبراهيمَ قال: أخبرنا جَرِيرٌ قال:\nكان ابن شُبْرُمةَ لا يشرَبُ إِلَّا الماءَ واللَّبن (^١) (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح كسابقه. وهو في \"السنن الكبرى\" برقم (٥٢٤٩).\nقال السِّندي: قوله: \"كان ابن شبرمة لا يشرب إلا الماء واللَّبَن\" أي: يقتصر من بين الأشربة عليهما، فيترك كثيرًا مما علم حِلّه احترازًا من الوقوع في الحرام، وهذا كمال الورع، ولقد أحسن المصنِّف رحمه الله تعالى وأجاد حيث ختم الكتاب بهذا الأثر المفيد للحثِّ على كمال الورع والتقوى، فنبَّه بختم الكتاب على أنَّ نتيجة العلم هي التقوى؛ فقد قال تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣] اللهم ارزقناها بفضلك يا كريم.\n(^٢) جاء هنا في آخر النسخة (ك) ما نصّه: آخر كتاب الأشربة، وهو آخر الكتاب الذي نسختُ منه، والحمد لله أولًا وآخرًا ....\nوجاء في آخر النسخة (هـ): آخر كتاب الأشربة، وهو آخر كتاب \"المجتبى\" من النسائي والحمد لله ربّ العالمين …\nوجاء في آخر النسخة (يه): آخر كتاب الأشربة، وهو آخر الكتاب، والحمد لله أولًا وآخرًا ....\nوينظر تتمة الكلام في وصف النسخ الخطية.","vol":"8","page":624}]}