{"ً":{"ٌ":1355,"ٍ":"فتح الجليل في التعليق على كتاب الإكليل","َ":5,"ُ":3,"ِ":{"files":["https://archive.org/download/fthalam/fthjleel.pdf"]},"ّ":"الكتاب: فتح الجليل في التعليق على كتاب الإكليل\n(تعليقات على كتاب الإكليل في استنباط التنزيل لجلال الدين السيوطي)\nتوضيح: الكتاب أصله دروس ألقاها المؤلف، ثم هذبها ونقحها، والتعليقات مقتصرة على المقدمة وسورة البقرة مع التركيز على المآخذ الأصولية في استنباط الأحكام\nالمؤلف: عبد الرحمن بن علي الحطاب\nعدد الصفحات: ١٦٥\n[كتاب إلكتروني]","ْ":"","ٓ":"2.0","ٔ":2483,"ٕ":11,"ٖ":1770155953,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"مقدمة المعلق","level":1,"page":1},{"title":"تمهيد السيوطي","level":1,"page":3},{"title":"مقدمة السيوطي","level":1,"page":6},{"title":"قوله تعالى: ﴿ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون﴾ [٣]","level":1,"page":35},{"title":"قوله تعالى: ﴿ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين﴾ الآية [٨]","level":1,"page":35},{"title":"قوله تعالى: ﴿الذي جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناء","level":1,"page":36},{"title":"قوله تعالى: ﴿فأتوا بسورة من مثله﴾ [٢٣].","level":1,"page":36},{"title":"قوله تعالى: ﴿أعدت للكافرين﴾ [٢٤].","level":1,"page":37},{"title":"قوله تعالى: ﴿يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا﴾ الآية [٢٦].","level":1,"page":37},{"title":"قوله تعالى: ﴿هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا﴾ [٢٩]","level":1,"page":37},{"title":"قوله تعالى: ﴿وإذ قال ربك للملائكة﴾ الآية [٣٠].","level":1,"page":37},{"title":"قوله تعالى: ﴿وعلم آدم الأسماء كلها﴾ [٣١]","level":1,"page":38},{"title":"قوله تعالى: ﴿قال ياآدم﴾ [٣٣]","level":1,"page":38},{"title":"قوله تعالى من الآية: ﴿أبى﴾.","level":1,"page":39},{"title":"قوله تعالى: ﴿ياآدم اسكن أنت وزوجك الجنة﴾ إلى آخر القصة [٣٥ - ٣٨].","level":1,"page":40},{"title":"قوله تعالى: ﴿يابني إسرائيل﴾ [٤٠]","level":1,"page":40},{"title":"قوله تعالى: ﴿اذكروا نعمتي﴾ الآية.","level":1,"page":40},{"title":"قوله تعالى: ﴿واركعوا مع الراكعين﴾ [٤٣]","level":1,"page":41},{"title":"قوله تعالى: ﴿واستعينوا بالصبر والصلاة﴾ [٤٥]","level":1,"page":41},{"title":"قوله تعالى: ﴿وأني فضلتكم على العالمين﴾ [٤٧].","level":1,"page":41},{"title":"قوله تعالى: ﴿وإذ نجيناكم﴾ الآيات [٤٩ - ٥٢].","level":1,"page":42},{"title":"قوله تعالى: ﴿وأنزلنا عليكم المن والسلوى كلوا﴾ [٥٧]","level":1,"page":42},{"title":"قوله تعالى: ﴿فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم﴾ [٥٩]","level":1,"page":42},{"title":"قوله تعالى: ﴿وإذ قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة﴾ إلى آخر القصة","level":1,"page":43},{"title":"قوله تعالى: ﴿فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم﴾ الآية [٧٩].","level":1,"page":45},{"title":"قوله تعالى: ﴿من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته﴾ الآية [٨١].","level":1,"page":46},{"title":"قوله تعالى: ﴿واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا﴾ الآية [١٠٢].","level":1,"page":46},{"title":"قوله تعالى: ﴿ياأيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا﴾ الآية [١٠٤].","level":1,"page":46},{"title":"قوله تعالى: ﴿ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها﴾ [١٠٦]","level":1,"page":47},{"title":"قوله تعالى: ﴿ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين﴾ [١١٤].","level":1,"page":47},{"title":"قوله تعالى: ﴿ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله﴾ الآية [١١٥].","level":1,"page":48},{"title":"قوله تعالى: ﴿وقالوا اتخذ الله ولدا﴾ الآية [١١٦]","level":1,"page":48},{"title":"قوله تعالى: ﴿وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن﴾ الآية [١٢٤].","level":1,"page":49},{"title":"قوله تعالى: ﴿قال ومن ذريتي﴾","level":1,"page":49},{"title":"قوله تعالى: ﴿لا ينال عهدي الظالمين﴾","level":1,"page":49},{"title":"قوله تعالى: ﴿وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا﴾ [١٢٥].","level":1,"page":50},{"title":"قوله تعالى: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾.","level":1,"page":50},{"title":"قوله تعالى: ﴿أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود﴾","level":1,"page":51},{"title":"قوله تعالى: ﴿وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا﴾ [١٢٧].","level":1,"page":53},{"title":"قوله تعالى: ﴿ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه﴾ [١٣٠]","level":1,"page":53},{"title":"قوله تعالى: ﴿أم كنتم شهداء﴾ الآية [١٣٣].","level":1,"page":53},{"title":"قوله تعالى: ﴿تلك أمة قد خلت لها ما كسبت﴾ الآية [١٣٤].","level":1,"page":54},{"title":"قوله تعالى: ﴿سيقول السفهاء من الناس﴾ الآية [١٤٢].","level":1,"page":55},{"title":"قوله تعالى: ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطا﴾ [١٤٣]","level":1,"page":55},{"title":"قوله تعالى: ﴿لتكونوا شهداء على الناس﴾.","level":1,"page":55},{"title":"قوله تعالى: ﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾ أي: صلاتكم إلى بيت المقدس، استدل به على أن الإيمان قول وعمل.","level":1,"page":56},{"title":"قوله تعالى: ﴿وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره﴾ [١٤٤]","level":1,"page":56},{"title":"قوله تعالى: ﴿فاستبقوا الخيرات﴾ [١٤٨]","level":1,"page":57},{"title":"قوله تعالى: ﴿ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء﴾ الآية [١٥٤].","level":1,"page":57},{"title":"قوله تعالى: ﴿وبشر الصابرين (١٥٥) الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون﴾ الآية [١٥٥ - ١٥٦].","level":1,"page":57},{"title":"قوله تعالى: ﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما﴾ الآية [١٥٨].","level":1,"page":58},{"title":"قوله تعالى: ﴿إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله﴾ الآية [١٥٩].","level":1,"page":59},{"title":"قوله تعالى: ﴿إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا﴾ [١٦٠]","level":1,"page":60},{"title":"قوله تعالى: ﴿إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين﴾ الآية [١٦١].","level":1,"page":60},{"title":"قوله تعالى: ﴿وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم﴾ [١٦٣]","level":1,"page":60},{"title":"قوله تعالى: ﴿إن في خلق السماوات والأرض﴾ إلى قوله: ﴿لآيات لقوم يعقلون﴾ الآية [١٦٤].","level":1,"page":60},{"title":"قوله تعالى: ﴿ياأيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا ولا تتبعوا خطوات الشيطان﴾ [١٦٨]","level":1,"page":61},{"title":"قوله تعالى: ﴿وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا﴾ الآية [١٧٠].","level":1,"page":61},{"title":"قوله تعالى: ﴿إنما حرم عليكم الميتة والدم﴾ [١٧٣].","level":1,"page":62},{"title":"قوله تعالى: ﴿والدم﴾.","level":1,"page":62},{"title":"قوله تعالى: ﴿ولحم الخنزير﴾","level":1,"page":63},{"title":"قوله تعالى: ﴿وما أهل به لغير الله﴾","level":1,"page":63},{"title":"قوله تعالى: ﴿فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه﴾ الآية.","level":1,"page":63},{"title":"قوله تعالى: ﴿إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ويشترون به ثمنا قليلا أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار ولا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم﴾ الآية [١٧٤].","level":1,"page":64},{"title":"قوله تعالى: ﴿ولكن البر﴾ الآية [١٧٧].","level":1,"page":64},{"title":"قوله تعالى: ﴿كتب عليكم القصاص﴾ الآية [١٧٨].","level":1,"page":65},{"title":"قوله تعالى: ﴿فمن عفي له﴾ الأية.","level":1,"page":65},{"title":"قوله تعالى: ﴿فمن اعتدى بعد ذلك﴾ الآية.","level":1,"page":66},{"title":"قوله تعالى: ﴿كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت﴾ [١٨٠]","level":1,"page":66},{"title":"قوله تعالى: ﴿فمن خاف من موص جنفا﴾ الآية [١٨٢].","level":1,"page":67},{"title":"قوله تعالى: ﴿كتب عليكم الصيام﴾ [١٨٣]","level":1,"page":68},{"title":"قوله تعالى: ﴿فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر﴾ [١٨٤]","level":1,"page":68},{"title":"قوله تعالى: ﴿وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين﴾.","level":1,"page":70},{"title":"قوله تعالى: ﴿فمن تطوع خيرا فهو خير له﴾","level":1,"page":73},{"title":"قوله تعالى: ﴿وأن تصوموا خير لكم﴾","level":1,"page":73},{"title":"قوله تعالى: ﴿شهر رمضان﴾ [١٨٥]","level":1,"page":73},{"title":"قوله تعالى: ﴿الذي أنزل فيه القرآن﴾","level":1,"page":73},{"title":"قوله تعالى: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾","level":1,"page":73},{"title":"قوله تعالى: ﴿يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر﴾.","level":1,"page":75},{"title":"قوله تعالى: ﴿ولتكملوا العدة﴾","level":1,"page":75},{"title":"قوله تعالى: ﴿ولتكبروا الله﴾","level":1,"page":76},{"title":"قوله تعالى: ﴿وإذا سألك عبادي عني فإني قريب﴾ الآية [١٨٦].","level":1,"page":76},{"title":"قوله تعالى: ﴿أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم﴾ [١٨٧]","level":1,"page":77},{"title":"قوله تعالى: ﴿هن لباس لكم وأنتم لباس لهن﴾.","level":1,"page":77},{"title":"قوله تعالى: ﴿فالآن باشروهن﴾ - إلى قوله - ﴿من الفجر﴾.","level":1,"page":77},{"title":"قوله تعالى: ﴿ثم أتموا الصيام إلى الليل﴾.","level":1,"page":80},{"title":"قوله تعالى: ﴿ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد﴾.","level":1,"page":81},{"title":"قوله تعالى: ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون﴾ الآية [١٨٨].","level":1,"page":83},{"title":"قوله تعالى: ﴿يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج﴾ [١٨٩].","level":1,"page":84},{"title":"قوله تعالى: ﴿وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى﴾ الآية.","level":1,"page":85},{"title":"قوله تعالى: ﴿وقاتلوا في سبيل الله﴾ [١٩٠].","level":1,"page":85},{"title":"قوله تعالى: ﴿ولا تعتدوا﴾.","level":1,"page":85},{"title":"قوله تعالى: ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله﴾ [١٩٣].","level":1,"page":86},{"title":"قوله تعالى: ﴿فمن اعتدى عليكم﴾ [١٩٤].","level":1,"page":86},{"title":"قوله تعالى: ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾ [١٩٥].","level":1,"page":86},{"title":"قوله تعالى: ﴿فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله﴾.","level":1,"page":90},{"title":"قوله تعالى: ﴿فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك﴾.","level":1,"page":93},{"title":"قوله تعالى: ﴿فإذا أمنتم فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي﴾ الآية","level":1,"page":94},{"title":"قوله تعالى: ﴿الحج أشهر معلومات﴾ [١٩٧].","level":1,"page":97},{"title":"قوله تعالى: ﴿فمن فرض فيهن الحج﴾.","level":1,"page":98},{"title":"قوله تعالى: ﴿فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج﴾","level":1,"page":98},{"title":"قوله تعالى: ﴿وما تفعلوا من خير يعلمه الله﴾.","level":1,"page":98},{"title":"قوله تعالى: ﴿وتزودوا فإن خير الزاد التقوى﴾","level":1,"page":99},{"title":"قوله تعالى: ﴿ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم﴾ [١٩٨].","level":1,"page":99},{"title":"قوله تعالى: ﴿فإذا أفضتم من عرفات﴾","level":1,"page":100},{"title":"قوله تعالى: ﴿فاذكروا الله عند المشعر الحرام﴾.","level":1,"page":100},{"title":"قوله تعالى: ﴿فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله﴾ [٢٠٠]","level":1,"page":101},{"title":"قوله تعالى: ﴿واذكروا الله في أيام معدودات﴾ الآية [٢٠٣].","level":1,"page":101},{"title":"قوله تعالى: ﴿ومن الناس من يعجبك قوله﴾ الآية [٢٠٤].","level":1,"page":102},{"title":"قوله تعالى: ﴿وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم﴾ [٢٠٦].","level":1,"page":102},{"title":"قوله تعالى: ﴿ومن الناس من يشري نفسه﴾ الآية [٢٠٧].","level":1,"page":102},{"title":"قوله تعالى: ﴿كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين﴾ الآية [٢١٣]","level":1,"page":103},{"title":"قوله تعالى: ﴿قل ما أنفقتم من خير﴾ الآية [٢١٥].","level":1,"page":104},{"title":"قوله تعالى: ﴿يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير﴾ الآية [٢١٧].","level":1,"page":104},{"title":"قوله تعالى: ﴿ومن يرتدد منكم﴾ الآية.","level":1,"page":105},{"title":"قوله تعالى: ﴿ومنافع للناس﴾ [٢١٩].","level":1,"page":105},{"title":"قوله تعالى: ﴿ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو﴾.","level":1,"page":106},{"title":"قوله تعالى: ﴿ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم﴾ الآية [٢٢٠].","level":1,"page":106},{"title":"قوله تعالى: ﴿والله يعلم المفسد من المصلح﴾.","level":1,"page":107},{"title":"قوله تعالى: ﴿ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن﴾ [٢٢١].","level":1,"page":107},{"title":"قوله تعالى: ﴿ولأمة مؤمنة خير من مشركة﴾.","level":1,"page":107},{"title":"قوله تعالى: ﴿ولو أعجبتكم﴾.","level":1,"page":108},{"title":"قوله تعالى: ﴿ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا﴾.","level":1,"page":108},{"title":"قوله تعالى: ﴿ولعبد مؤمن خير من مشرك﴾.","level":1,"page":108},{"title":"قوله تعالى: ﴿ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض﴾ [٢٢٢].","level":1,"page":108},{"title":"قوله تعالى: ﴿ولا تقربوهن حتى يطهرن﴾.","level":1,"page":109},{"title":"قوله تعالى: ﴿فأتوهن من حيث أمركم الله﴾.","level":1,"page":110},{"title":"قوله تعالى: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾ [٢٢٣].","level":1,"page":110},{"title":"قوله تعالى: ﴿وقدموا لأنفسكم﴾.","level":1,"page":112},{"title":"قوله تعالى: ﴿ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم﴾ الآية [٢٢٤].","level":1,"page":112},{"title":"قوله تعالى: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾ [٢٢٥].","level":1,"page":113},{"title":"قوله تعالى: ﴿ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم﴾.","level":1,"page":114},{"title":"قوله تعالى: ﴿للذين يؤلون﴾ الآيتان [٢٢٦].","level":1,"page":115},{"title":"قوله تعالى: ﴿والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء﴾ [٢٢٨].","level":1,"page":118},{"title":"قوله تعالى: ﴿وبعولتهن أحق بردهن في ذلك﴾.","level":1,"page":120},{"title":"قوله تعالى: ﴿ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف﴾.","level":1,"page":121},{"title":"قوله تعالى: ﴿الطلاق مرتان﴾ [٢٢٩].","level":1,"page":121},{"title":"قوله تعالى: ﴿ولا يحل لكم أن تأخذوا﴾ الآية.","level":1,"page":122},{"title":"قوله تعالى: ﴿فإن طلقها فلا تحل له من بعد﴾ [٢٣٠].","level":1,"page":123},{"title":"قوله تعالى: ﴿حتى تنكح زوجا غيره﴾ الآية.","level":1,"page":124},{"title":"قوله تعالى: ﴿وإذا طلقتم النساء﴾ الآية [٢٣١].","level":1,"page":125},{"title":"قوله تعالى: ﴿ولا تتخذوا آيات الله هزوا﴾","level":1,"page":126},{"title":"قوله تعالى: ﴿فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف﴾ [٢٣٢].","level":1,"page":126},{"title":"قوله تعالى: ﴿والوالدات يرضعن أولادهن﴾ [٢٣٣].","level":1,"page":127},{"title":"قوله تعالى: ﴿والذين يتوفون﴾ الآية [٢٣٤].","level":1,"page":130},{"title":"قوله تعالى: ﴿فإذا بلغن أجلهن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف﴾","level":1,"page":132},{"title":"قوله تعالى: ﴿ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء أو أكننتم في أنفسكم علم الله أنكم ستذكرونهن ولكن لا تواعدوهن سرا إلا أن تقولوا قولا معروفا ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله﴾ الآية [٢٣٥].","level":1,"page":132},{"title":"قوله تعالى: ﴿لا جناح عليكم إن طلقتم النساء﴾ الآية [٢٣٦].","level":1,"page":133},{"title":"قوله تعالى: ﴿وإن طلقتموهن﴾ الآية [٢٣٧].","level":1,"page":134},{"title":"قوله تعالى: ﴿وأن تعفوا أقرب للتقوى﴾.","level":1,"page":136},{"title":"قوله تعالى: ﴿حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى﴾ [٢٣٨].","level":1,"page":136},{"title":"قوله تعالى: ﴿وقوموا لله قانتين﴾.","level":1,"page":137},{"title":"قوله تعالى: ﴿فإن خفتم فرجالا أو ركبانا﴾ [٢٣٩].","level":1,"page":137},{"title":"قوله تعالى: ﴿والذين يتوفون﴾ الآية [٢٤٠]","level":1,"page":138},{"title":"قوله تعالى: ﴿ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت﴾ [٢٤٣].","level":1,"page":140},{"title":"قوله تعالى: ﴿ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله﴾ الآية [٢٤٦].","level":1,"page":140},{"title":"قوله تعالى: ﴿إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا﴾ الآية [٢٤٧].","level":1,"page":140},{"title":"قوله تعالى: ﴿فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده﴾ الآية [٢٤٩].","level":1,"page":141},{"title":"قوله تعالى: ﴿ولما برزوا لجالوت وجنوده قالوا ربنا أفرغ علينا صبرا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين﴾ [٢٥٠].","level":1,"page":141},{"title":"قوله تعالى: ﴿تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض﴾ [٢٥٣].","level":1,"page":142},{"title":"قوله تعالى: ﴿لا إكراه في الدين﴾ [٢٥٦].","level":1,"page":142},{"title":"قوله تعالى: ﴿ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم﴾ الآية [٢٥٨].","level":1,"page":143},{"title":"قوله تعالى: ﴿ولكن ليطمئن قلبي﴾ [٢٦٠].","level":1,"page":143},{"title":"قوله تعالى: ﴿ياأيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى كالذي ينفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الآخر فمثله كمثل صفوان عليه تراب فأصابه وابل فتركه صلدا لا يقدرون على شيء مما كسبوا﴾ الآية [٢٦٤].","level":1,"page":143},{"title":"قوله تعالى: ﴿ياأيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه﴾ الآية [٢٦٧].","level":1,"page":144},{"title":"قوله تعالى: ﴿ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه﴾.","level":1,"page":145},{"title":"قوله تعالى: ﴿يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا﴾ الآية [٢٦٩].","level":1,"page":146},{"title":"قوله تعالى: ﴿وما أنفقتم من نفقة أو نذرتم من نذر فإن الله يعلمه﴾ الآية [٢٧٠].","level":1,"page":146},{"title":"قوله تعالى: ﴿إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم﴾ الآية [٢٧١].","level":1,"page":146},{"title":"قوله تعالى: ﴿ليس عليك هداهم﴾ [٢٧٢]","level":1,"page":146},{"title":"قوله تعالى: ﴿للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في الأرض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافا﴾ الآية [٢٧٣].","level":1,"page":147},{"title":"قوله تعالى: ﴿فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون (٢٧٥) يمحق الله الربا ويربي الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم (٢٧٦) إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون (٢٧٧) ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين﴾.","level":1,"page":148},{"title":"قوله تعالى: ﴿فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب﴾ قال ابن عباس: من أقام على الربا فعلى إمام المسلمين أن يستتيبه فإن نزع وإلا ضرب عنقه أخرجه ابن جرير.","level":1,"page":148},{"title":"قوله تعالى: ﴿فلكم رءوس أموالكم﴾ الآية.","level":1,"page":148},{"title":"قوله تعالى: ﴿وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة﴾ [٢٨٠].","level":1,"page":149},{"title":"قوله تعالى: ﴿وأن تصدقوا خير لكم﴾.","level":1,"page":149},{"title":"قوله تعالى: ﴿ياأيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه﴾ [٢٨٢].","level":1,"page":149},{"title":"قوله تعالى: ﴿وليكتب بينكم كاتب بالعدل﴾.","level":1,"page":151},{"title":"قوله تعالى: ﴿ولا يأب كاتب﴾","level":1,"page":151},{"title":"قوله تعالى: ﴿وليملل الذي عليه الحق﴾","level":1,"page":151},{"title":"قوله تعالى: ﴿وليتق الله ربه ولا يبخس منه شيئا﴾.","level":1,"page":152},{"title":"قوله تعالى: ﴿فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بالعدل﴾.","level":1,"page":152},{"title":"قوله تعالى: ﴿واستشهدوا شهيدين من رجالكم﴾.","level":1,"page":153},{"title":"قوله تعالى: ﴿فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان﴾.","level":1,"page":154},{"title":"قوله تعالى: ﴿ممن ترضون من الشهداء﴾.","level":1,"page":155},{"title":"قوله تعالى: ﴿أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى﴾.","level":1,"page":155},{"title":"قوله تعالى: ﴿ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا﴾.","level":1,"page":156},{"title":"قوله تعالى: ﴿ولا تسأموا أن تكتبوه صغيرا أو كبيرا إلى أجله﴾","level":1,"page":156},{"title":"قوله تعالى: ﴿إلا أن تكون تجارة حاضرة﴾ إلى آخره.","level":1,"page":157},{"title":"قوله تعالى: ﴿وإن كنتم على سفر﴾ الآية [٢٨٣].","level":1,"page":157},{"title":"قوله تعالى: ﴿فإن أمن بعضكم﴾ إلى آخره.","level":1,"page":158},{"title":"قوله تعالى: ﴿ولا تكتموا الشهادة﴾ الآية.","level":1,"page":158},{"title":"قوله تعالى: ﴿لا يكلف الله نفسا إلا وسعها﴾ [٢٨٦].","level":1,"page":158},{"title":"قوله تعالى: ﴿ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا﴾.","level":1,"page":159},{"title":"قوله تعالى: ﴿ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به﴾.","level":1,"page":159}],"ٛ":{"1,5":1,"1,6":2,"1,7":3,"1,8":4,"1,9":5,"1,10":6,"1,11":7,"1,12":8,"1,13":9,"1,14":10,"1,15":11,"1,18":12,"1,19":13,"1,20":14,"1,21":15,"1,22":16,"1,23":17,"1,24":18,"1,25":19,"1,26":20,"1,27":21,"1,28":22,"1,29":23,"1,30":24,"1,31":25,"1,32":26,"1,33":27,"1,34":28,"1,35":29,"1,36":30,"1,37":31,"1,38":32,"1,39":33,"1,40":34,"1,41":35,"1,42":36,"1,43":37,"1,44":38,"1,45":39,"1,46":40,"1,47":41,"1,48":42,"1,49":43,"1,50":44,"1,51":45,"1,52":46,"1,53":47,"1,54":48,"1,55":49,"1,56":50,"1,57":51,"1,58":52,"1,59":53,"1,60":54,"1,61":55,"1,62":56,"1,63":57,"1,64":58,"1,65":59,"1,66":60,"1,67":61,"1,68":62,"1,69":63,"1,70":64,"1,71":65,"1,72":66,"1,73":67,"1,74":68,"1,75":69,"1,76":70,"1,77":71,"1,78":72,"1,79":73,"1,80":74,"1,81":75,"1,82":76,"1,83":77,"1,84":78,"1,85":79,"1,86":80,"1,87":81,"1,88":82,"1,89":83,"1,90":84,"1,91":85,"1,92":86,"1,93":87,"1,94":88,"1,95":89,"1,96":90,"1,97":91,"1,98":92,"1,99":93,"1,100":94,"1,101":95,"1,102":96,"1,103":97,"1,104":98,"1,105":99,"1,106":100,"1,107":101,"1,108":102,"1,109":103,"1,110":104,"1,111":105,"1,112":106,"1,113":107,"1,114":108,"1,115":109,"1,116":110,"1,117":111,"1,118":112,"1,119":113,"1,120":114,"1,121":115,"1,122":116,"1,123":117,"1,124":118,"1,125":119,"1,126":120,"1,127":121,"1,128":122,"1,129":123,"1,130":124,"1,131":125,"1,132":126,"1,133":127,"1,134":128,"1,135":129,"1,136":130,"1,137":131,"1,138":132,"1,139":133,"1,140":134,"1,141":135,"1,142":136,"1,143":137,"1,144":138,"1,145":139,"1,146":140,"1,147":141,"1,148":142,"1,149":143,"1,150":144,"1,151":145,"1,152":146,"1,153":147,"1,154":148,"1,155":149,"1,156":150,"1,157":151,"1,158":152,"1,159":153,"1,160":154,"1,161":155,"1,162":156,"1,163":157,"1,164":158,"1,165":159},"ٜ":{"1":[5,165]},"ٝ":["1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165"],"ٞ":{"1":[1],"3":[2],"6":[3],"35":[4,5],"36":[6,7],"37":[8,9,10,11],"38":[12,13],"39":[14],"40":[15,16,17],"41":[18,19,20],"42":[21,22,23],"43":[24],"45":[25],"46":[26,27,28],"47":[29,30],"48":[31,32],"49":[33,34,35],"50":[36,37],"51":[38],"53":[39,40,41],"54":[42],"55":[43,44,45],"56":[46,47],"57":[48,49,50],"58":[51],"59":[52],"60":[53,54,55,56],"61":[57,58],"62":[59,60],"63":[61,62,63],"64":[64,65],"65":[66,67],"66":[68,69],"67":[70],"68":[71,72],"70":[73],"73":[74,75,76,77,78],"75":[79,80],"76":[81,82],"77":[83,84,85],"80":[86],"81":[87],"83":[88],"84":[89],"85":[90,91,92],"86":[93,94,95],"90":[96],"93":[97],"94":[98],"97":[99],"98":[100,101,102],"99":[103,104],"100":[105,106],"101":[107,108],"102":[109,110,111],"103":[112],"104":[113,114],"105":[115,116],"106":[117,118],"107":[119,120,121],"108":[122,123,124,125],"109":[126],"110":[127,128],"112":[129,130],"113":[131],"114":[132],"115":[133],"118":[134],"120":[135],"121":[136,137],"122":[138],"123":[139],"124":[140],"125":[141],"126":[142,143],"127":[144],"130":[145],"132":[146,147],"133":[148],"134":[149],"136":[150,151],"137":[152,153],"138":[154],"140":[155,156,157],"141":[158,159],"142":[160,161],"143":[162,163,164],"144":[165],"145":[166],"146":[167,168,169,170],"147":[171],"148":[172,173,174],"149":[175,176,177],"151":[178,179,180],"152":[181,182],"153":[183],"154":[184],"155":[185,186],"156":[187,188],"157":[189,190],"158":[191,192,193],"159":[194,195]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"<span data-type=\"title\">تقديم </span>\n﷽\nالحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على نبيِّه الأمين، نبيِّنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد: فهذه تعليقات على كتاب الإكليل في استنباط التنزيل لجلال الدين السيوطي ﵀ سميتها (فتح الجليل في التعليق على كتاب الإكليل) أصلها دروس ألقيت في بيت من بيوت الله عام ١٤٣٩، جمعتها لما رأيت تمزق وتساقط بعض أوراق مادة الدرس، فأحببت أن أدرك الموجود وأعوض المفقود، وبذلت جهدًا لإخراجها مهذبة منقحة.\nواقتصرت هنا على التعليق على المقدمة وسورة البقرة، أما المقدمة فقد ذكر فيها السيوطي الأساليب الشرعية الدالة على الأحكام، وجعلها كمفتاح للدخول وشرط للاستنباط، وهي كذلك فإن من لم يدركها فقد فاته الكثير من أوجه الاستنباط للأحكام، وأما الاقتصار على سورة البقرة فلأنها فسطاط القرآن، والحاوية لأصول الأحكام أولًا، وثانيًا: لأنني علقت على جُل الأحكام الفقهية الواردة في كتاب الإكليل في شرحي على كتابي (بلوغ المرام من آيات الأحكام) المسمى ب (فتح العلام في بيان مآخذ الأحكام).\nوقد ركزت في هذه التعليقة على المآخذ الأصولية في استنباط تلك الأحكام، إذا هي الجانب الأقوى في النظر والاستنباط، والأضعف في الطرح العلمي في نظري.","vol":"1","page":5},{"text":"وأنبه هنا إلى أن كتاب الإكليل قد حقق بتحقيقات متعددة، واعتمدت منها على تحقيق الدكتور عامر بن علي العرابي في ضبط نص كلام السيوطي، إذ هي الطبعة التي علقت عليها، واستفدت من تحقيق الشيخ مصطفى العدوى في التعليق على الأحاديث والحكم عليها، أما الآثار فتركت تخريجها والحكم عليها لكثرتها، ولخروجها عن غرض الكتاب وهدفه، وهو بيان مآخذ تلك الأحكام، ومن أراد الحكم على هذه الآثار فليرجع إلى العملين السابقين ففيهما الغنية، والله الموفق.","vol":"1","page":6},{"text":"<span data-type=\"title\">التمهيد </span>\nاستفتح السيوطي ﵀ كتابه الإكليل بمقدمتين، الأولى لم ينص على كونها مقدِّمة، بخلاف الأخرى، وكأنه أرادها تمهيدًا للكتاب، وقد نقل السيوطي المقدمتين، أو التمهيد والمقدِّمة بنصها في كتابه الإتقان في علوم القرآن، تحت النوع الخامس والستون، بعنوان: في العلوم المستنبطة من القرآن (^١).\nوأما التمهيد فكان متعلقًا ببيان العلوم المستنبطة من القرآن، ولم أشأ الخوض والبسط فيه لقلة الثمرة المتعلقة به.\nوخلاصته: أن السيوطي كأنه يميل إلى أن القرآن الكريم مشتمل على كل شيء في شتى أنواع العلوم وساق لذلك أدلة من الكتاب والسنة والآثار.\nفمن الكتاب: قوله تعالى: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ [النحل: ٨٩]، وقوله تعالى: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٣٨].\nومن السنة قوله ﷺ: «ستكون فتن. قيل: وما المخرج منها؟ قال: كتاب الله فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم وحكم ما بينكم» (^٢).\nومن الآثار قول ابن مسعود: (من أراد العلم فعليه بالقرآن؛ فإن فيه خبر الأولين والآخرين) (^٣).\n_________\n(^١) ينظر: الإتقان في علوم القرآن (٥/ ١٩٠٦).\n(^٢) أخرجه الترمذي (٢٩٠٨) وقال عنه: \"هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وإسناده مجهول، وفي الحارث مقال \".\n(^٣) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (١/ ٧) قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٧/ ١٦٨) رواه الطبراني بأسانيد، ورجال أحدها رجال الصحيح \".","vol":"1","page":7},{"text":"ثم نقل كلام أبي الفضل المرسي (ت ٦٥٥ هـ) باختصار، ومما قاله المرسي بعد ذكره ما أُخذ من القرآن من العلوم الإسلامية، قال: «هذه الفنون التي أخذتها الملة الإسلامية منه، وقد احتوى على علوم أُخر من علوم الأوائل، مثل الطب، والجدل، والهيئة، والهندسة، والجبر، والمقابلة، والنجامة، وغير ذلك» (^١)، ثم ذكر بعد ذلك ما في القرآن من أصول الصنائع وأسماء الآلات التي تدعو الضرورة إليها كالخياطة، والحدادة، والبناء، والنجارة، والغزل، والنسج، والفلاحة، وغيرها \".\nويظهر مما ذكره من الأمثلة أن مقصوده بالاحتواء مجرد الذكر، فإذا ذكر شيء له تعلق بعلم اعتبر ذلك احتواءً لذلك العلم (^٢).\nوالسيوطي بعد ذكره لكلام المرسي لم يعترض عليه، بل قال معقبًا على كلامه: «وأنا أقول قد اشتمل كتاب الله العزيز على كل شيء. أما أنواع العلوم فليس منها باب، ولا مسألة هي أصل إلا وفي القرآن ما يدلّ عليها» (^٣) ثمَّ ذكر أمثلة.\nوهذا النص قد يشعر بموافقة السيوطي له، إلا أن جميع ما ذكره من الأمثلة هو من العلوم الشرعية، أو مما تأتي الأديان بمثله (^٤).\nقال ابن عاشور: «لا شك أن المراد أنه عموم عرفي في دائرة ما لمثله تجيء الأديان والشرائع» (^٥).\nثم ذكر أن المراد بشمولية القرآن شموليته لما يحتاجه الناس في أمور دينهم، وما يقيم شؤون حياتهم، كما أراد الله تعالى، وذلك كبيان إصلاح النفوس، وإكمال\n_________\n(^١) الإكليل (١/ ٢٤٧).\n(^٢) ينظر: حاشية (٦) من منهج الاستنباط من القرآن للوهبي (٦٨).\n(^٣) الإكليل (١/ ٢٥٣).\n(^٤) ينظر: منهج الاستنباط من القرآن للوهبي (٧٩).\n(^٥) التحرير والتنوير (٧/ ٢٥٣).","vol":"1","page":8},{"text":"الأخلاق، وتقويم المجتمع، وتبيين الحقوق، وما تتوقف عليه الدعوة من الاستدلال على الوحدانية، وصدق الرسول ﷺ، وما يأتي من خلال ذلك من الحقائق العلمية، والدقائق الكونية، ووصف أحوال الأمم، وأسباب فلاحها وخسارها، والموعظة بآثارها، بشواهد التاريخ، وما يتخلل ذلك من قوانينهم، وحضاراتهم، وصنائعهم، وفي خلال ذلك كلّه أسرار ونكت، من أصول العلوم المعارف (^١). والله أعلم.\nوالحقيقة أن موقف الإمام السيوطي ليس ظاهرًا في أنه متابع لأبي الفضل المرسي، وإجمالًا فالعلماء مختلفون في دلالة قوله تعالى: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ [النحل: ٨٩]، وقوله تعالى: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٣٨]، هل هما من العام الباقي على عمومه، أو من العام المراد به الخاص، وبالثاني قال به جمهور أهل العلم، وعليه فالمراد: أن القرآن بيان لكل شيء من أمور الدين، أو لما لمثله تجيء الشرائع (^٢).\n_________\n(^١) ينظر: المصدر السابق (٧/ ٢٥٣)، ومنهج الاستنباط من القرآن للوهبي (٧١).\n(^٢) ينظر: منهج الاستنباط من القرآن للوهبي (٦٨).","vol":"1","page":9},{"text":"<span data-type=\"title\">مقدمة </span>(^١)\nقال الغزالي وغيره: آيات الأحكام (^٢) خمسمائة آية (^٣)، وقال بعضهم مائة وخمسون (^٤)، وقيل لعل مرادهم المصرح به؛ فإن آيات القصص والأمثال وغيرها\n<hr><s0>\n\n(^١)  جاء في شرح مختصر الروضة للطوفي (١/ ١١٣): المقدّمة: «مأخوذة من مقدّمة الجيش - بكسر الدّال- وهي أوّله، لم يحك الجوهري فيها غير الكسر، لكنه ذكر قادمتي الرّحل مقدمة - بفتح الدّال- وهي أوّله مما يلي وجه الرّاكب، وهي مقابلة آخر الرّحل.\nوهذه المادة ترجع تراكيبها إلى معنى الأولية، فمقدمة الكتاب - أيضًا- أوّله، ويجوز فيها كسر الدّال على صيغة الفاعل، وفتحها على صيغة المفعول، وهي في الأصل صفة، ثم استعملوها اسمًا في كل ما وجد فيه التقديم نحو مقدمة الجيش والكتاب».\nوكان جلُّ مقدمة السيوطي متعلقة بالأساليب الخبرية للأحكام الشرعية التكليفية الخمس: الواجب والمندوب والحرام والمكروه والمباح.\n(^٢) ذكر السيوطي في الإكليل (١/ ٢٨٢) المراد بآيات الأحكام: «كل ما استنبط من القرآن، أو استدل به عليه من مسائل فقهيّة، أو أصلية، أو اعتقادية»، والمراد بالأصلية: أصول الفقه.\n(^٣) قد صرّح بذلك الغزالي في كتابه المستصفى، وكذا الرّازي، وابن قدامة، والإسنوي، وعبد العزيز البخاري، وغيرهم.\nوذكر الزركشي أن سبب حصرهم آيات الأحكام بخمسمئة أية هي متابعتهم لمقاتل بن سليمان، حيث إنّه أوّل من أفرد آيات الأحكام في تصنيف وجعلها خمسمئة أية\nينظر: المستصفى (٢/ ٣٨٣) المحصول (٦/ ٢٣)، روضة الناظر (٣/ ٩٦٠)، نهاية السول (٢/ ١٠٣٦) كشف الأسرار (٤/ ١٥)، البحر المحيط (٦/ ١٩٩)\n(^٤) لم ينسبها لأحد المصنف هنا، ولا في كتابه الإتقان، وكذا الزركشي في البرهان\nينظر: الإتقان (٥/ ١٩٢٨)، البرهان (٣/ ٤٠٢).","vol":"1","page":10},{"text":"يستنبط منها (^١) كثير من الأحكام (^٢).\n<hr><s0>\n\n(^١)  من أمثلة استنباط الأحكام من القصص ما ذكره السيوطي في هذا الكتاب من استحباب القيام للعالم ونحوه من قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: ٣٤].\nوهذا الحكم مستنبط من دلالة سياق الآيات، حيث إنّ النّظر في الآيات السابقة من موضع الشاهد تبين أن العلم هو الأمر الذّي فضِّل به آدم ﵇ على الملائكة.\nقال سبحانه: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٣١) قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾ [البقرة: ٣١ - ٣٢]\nقال ابن كثير ﵀ في تفسيره (١/ ٣٣٤): «هذا مقام ذكر الله تعالى فيه شرف آدم على الملائكة، بما اختصه من علم أسماء كل شيء دونهم، وهذا كان بعد سجودهم له».\nوينبه هنا إلى أن القصة القرآنية تشمل أخبار الأنبياء وغير الأنبياء، والأخبار المستقبلية التي سيقت في سياق القصص، أمّا قصص الأنبياء وما ورد من شرائعهم فالأحكام المستنبطة منها كثيرة عند من يقول بأن شرع من قبلنا شرع لنا. وأما غيرها فقد يكون المأخذ إقرار الله ﷾ وعدم إنكاره، مما يعلم من خلال سياق القصة على مشروعيته.\nقال ابن القيم في زاد المعاد (٣/ ١٣٥ - ١٣٦): «ما حكاه الله سبحانه في قصة يوسف من استدلال الشاهد بقرينة قدِّ القميص من دبر على صدقه، وكذب المرأة، وأنه كان هاربًا موليًا، فأدركته المرأة من ورائه فجبذته فقدَّت قميصه من دبر، فعلم بعلها والحاضرون صدقه وقبلوا هذا الحكم وجعلوا الذنب ذنبها، وأمروها بالتوبة وحكاه الله ﷾ حكاية مقرر له غير منكر، والتأسي بذلك وأمثاله في إقرار الله له، وعدم إنكاره، لا في مجرد حكايته فإنه إذا أخبر به مقرًا عليه، ومثنيًا على فاعله ومادحًا له، دلَّ على رضاه به، وأنه موافق لحكمه ومرضاته، فليتدبر هذا الموضع، فإنه نافع جدًا».\n(^٢) هناك أقوال أخر في الحصر لم يذكر أصحابها دليلًا على الحصر؛ لذا كان القول بعدم الحصر هو الأظهر.\nقال الطوفي في شرح مختصر الروضة (٣/ ٤١٥): «والصّحيح أن هذا التقدير غير معتبر، وأن مقدار أدلة الأحكام في ذلك غير منحصر، فإن أحكام الشرع كما تستنبط من الأوامر والنواهي؛ كذلك تستنبط من الأقاصيص والمواعظ ونحوها، فقلَّ آية من القرآن الكريم إلّا ويستنبط منها شيء من الأحكام وإذا أردت تحقيق هذا، فانظر إلى كتاب أدلة الأحكام للشيخ عز الدين بن عبد السلام، وكأن هؤلاء الذين حصروها في خمسمئة آية إنما نظروا إلى ما قصد منه بيان الحكم دون ما استفيدت منه، ولم يقصد به بيانها».\nوقال القرافي في شرح التنقيح (٤٧٦): «فلا تكاد تجد آية إلّا وفيها حكم، وحصرها في خمسمئة آية بعيد».","vol":"1","page":11},{"text":"قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام في كتاب الإمام: إنما ضرب الله الأمثال (^١) في كتابه تذكيرًا ووعظًا (^٢) فما اشتمل منها على تفاوت في ثواب أو على إحباط عمل أو على مدح أو ذم أو نحوه فإنه يدل على الأحكام، ثم قال: ومعظم أي القرآن لا تخلو عن أحكام مشتملة على آداب حسنة وأخلاق جميلة (^٣).\n<hr><s0>\n\n(^١)  أمثال القرآن قسمان -كما يقول السيوطي في الإتقان- ظاهر مصرح بلفظ المثل كقوله: ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا﴾ [البقرة: ١٧] وكامن لا ذكر للمثل فيه.\nومن أمثلة الأمثال المستنبط منها أحكام شرعية، وهي من القسم الأول، قوله تعالى: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ﴾ [النحل: ٧٥]\nقال السيوطي في هذا الكتاب الإكليل (٢/ ٩٠٥): «استدل به الشافعي على أن العبد لا يملك. واستدل به من قال: إنّه لا يملك الطّلاق أيضا، وأن طلاقه بيد سيده، أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس: [ليس للعبد طلاق إلا بإذن سيده وقرأ هذه الآية]»\nووجه الاستنباط: أن كلمة (شيء) نكرة في سياق النفي، فتعمّ كل شيء: المال والطلاق.\nومن أمثلة استنباط الحكم من الأمثال الكامنة، قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾ [الفرقان: ٦٧]\nذكره السيوطي في الإتقان (٥/ ١٩٣٦). من أمثال العرب وقولهم: [خير الأمور أوساطها]\nوقال في الإكليل (٣/ ١٠٥٧): «فيه ذم الإسراف والإقتار في النفقة ومدح التوسط».\n(^٢) نقل المصنف عن العزّ بعض مقاصد القرآن من ضرب الأمثال، وهي الوعظ والتّذكير. وذكر في الإتقان (٥/ ١٩٣٣ - ١٩٣٤) مقاصد أخرى.\nوالوعظ والعظة والموعظة هو: النصح والتذكير بالعواقب، ونقل ابن منظور عن ابن سيدة قوله: «هو تذكيرك للإنسان بما يلين قبله من ثواب وعقاب» كما في لسان العرب (٧/ ٤٦٦).\nوقال الراغب الأصفهاني في معجم ألفاظ القرآن (٥٦٤): «الوعظ: زجر مقترن بتخويف. قال الخليل: هو التذكير بالخير فيما يرق له القلب».\nفالوعظ في الأصل هو التّذكير بالعواقب سواء بالتّرغيب أو التّرهيب.\nوالتّرغيب بالفعل من خاصية الواجب والمندوب، والترهيب من خاصية المحرم في جانب الفعل، أو الواجب في جانب الترك، فدلالة التذكير والوعظ على الأحكام ظاهرة.\n(^٣) ختم العزّ كتابه العظيم (الإمام في بيان أدلة الأحكام) بهذه العبارات بعد أن فصَّل في الأساليب الشّرعيّة الدّالة على الأحكام، وقال بعدها (٢٨٤): «جعلها الله نصائح لخلقة مقربات إليه مزلفات لديه، رحمة لعباده، فطوبى لمن تأدب بآداب القرآن،، وتخلق بأخلاقه الجامعة لخير الدنيا والآخرة».","vol":"1","page":12},{"text":"ثم من الآيات ما صُرِّح فيه بالأحكام (^١)، ومنها: ما يؤخذ بطريق الاستنباط (^٢) إما بلا ضمٍّ إلى آية أخرى كاستنباط تحريم الاستمناء من قوله: ﴿إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ إلى قوله: ﴿فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾ [المؤمنون: ٧] (^٣)، وصحة أنكحة الكفار، من قوله: ﴿وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾ [المسد: ٤] (^٤)، وصحة صوم الجنب من قوله: ﴿فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ﴾ إلى قوله: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ﴾ [البقرة: ١٨٧] الآية (^٥).\n<hr><s0>\n\n(^١)  وهذا هو أكثر ما في القرآن، وسيأتي تفصيل ذلك عند قول المصنف: «قال الشيخ عزّ الدّين: ويستدل على الأحكام تارة بالصيغة وهو ظاهر … إلى آخر المقدمة.\n(^٢) أي يكون فيه شيء من الخفاء، والاستنباط هو: استخراج ما خفي المراد به من اللفظ، كما يقول العلماء.\nأو: استخراج الأمر الذّي من شأنه أن يخفى على غير المستنبط.\nتهذيب الأسماء واللغات للنووي (٤/ ١٥٨)، إعلام الموقعين لابن القيم (١/ ١٧٢) منهج الاستنباط من القرآن للوهبي (٣٥)\n(^٣) قال السيوطي في هذا الكتاب الإكليل (٣/ ١٠٠٠): «واستدل به مالك والشافعي أيضًا على تحريم الاستمناء باليد». ووجه الاستنباط: أنّه لما حصر الله تعالى إباحة الاستمتاع في الزوجة وملك اليمين، دلّ ذلك على حرمة الاستمناء باليد؛ لخروجه عن هذين القسمين، وذلك بناء على مفهوم الحصر بالاستثناء. ينظر: منهج الاستنباط من القرآن للوهبي (١٢٥).\n(^٤) قال السيوطي في الإكليل (٣/ ١٣٥٣): «قوله: ﴿وَامْرَأَتُهُ﴾ استدل به الشافعي على صحة أنكحة الكفار».\nووجه الاستنباط: أن الله ﷾ أضاف النساء إليهم، وحقيقة الإضافة تقتضي زوجية صحيحة، والأصل في الإطلاق الحقيقة. ينظر: حاشية (٥) منهج الاستنباط من القرآن للوهبي (١٢٦).\n(^٥) قال السيوطي في الإكليل (١/ ٣٥٩): «واستدل به على صحة صوم الجنب؛ لأنّه يلزم من إباحة الجماع إلى تبين الفجر إباحته في آخر جزء من أجزاء الليل، ويلزم من ذلك بطريق الإشارة طلوع الفجر وهو جنب».\nوذكر السيوطي في كلامه السّابق بناء المسألة على أصلين ومأخذين:\nالأول: دلالة الغاية في قوله: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ﴾ أي: جواز المباشرة إلى التبين، ومفهوم هذه الدلالة عدم وجوب الاغتسال عليه قبل الفجر؛ لأنّه إذا كانت المباشرة مأذونًا فيها إلى الفجر لم يمكنه الاغتسال إلّا بعد الفجر.\nالثاني: دلالة الإشارة؛ فإنّه يلزم من تأخير الجماع إلى تبين الفجر، أنّه لا يغتسل إلّا بعد طلوع الفجر.\nوقول السيوطي: «ويلزم من ذلك بطريق الإشارة» بيان لوجه هذه الدلالة كونها تدل على المعنى من جهة اللزوم العقلي.\nودلالة الإشارة هي: دلالة اللفظ على معنى ليس مقصودًا باللفظ في الأصل، ولكنه لازم للمقصود، فكأنه مقصود بالتّبع لا بالأصل. ينظر: مذكرة أصول الفقه للشنقيطي (٢٣٦).","vol":"1","page":13},{"text":"وإما به (^١) كاستنباط أن أقل الحمل ستة أشهر من قوله: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: ١٥] مع قوله: ﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾ [لقمان: ١٤] (^٢).\nقال الشيخ عز الدين: ويستدل على الأحكام تارة بالصيغة وهو ظاهر (^٣)،\n<hr><s0>\n\n(^١)  أي: بضم أية أخرى، وتسمى عند بعض العلماء ب دلالة التركيب، وهي داخلة في دلالة الإشارة.\nينظر: منهج الاستنباط من القرآن للوهبي (١٣٢، ٣٥١).\n(^٢) قال السيوطي في الإكليل (٣/ ١١٨١): «قوله تعالى: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ استدل به علي بن أبي طالب على أن أقل مدة الحمل ستة أشهر مع قوله: ﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾»، ثم ذكر قصة هذا الاستنباط.\nووجه الاستنباط: أن الله تعالى بيَّن في أية البقرة مدة الرضاع حولين كاملين، وهي أربعة وعشرين شهرًا، وبيَّن في أية الأحقاف مدّة الحمل والفصال ثلاثين شهرًا؛ فإذا أخذ منها مدّة الفصال بقي للحمل ستة أشهر. ينظر: منهج الاستنباط من القرآن للوهبي (١٣٤).\n(^٣) ظهور ذلك يمكن تقريبه فيما يلي:\nأولًا: الأحكام الشّرعيّة التّكليفية هي: الوجوب والندب والإباحة، والتحريم والكراهة.\nثانيا: هذه الأحكام مطلوبة من الشارع، إمّا طلب فعل أو طلب ترك، وقد يستوي فيها الفعل أو الترك، والأخير هو المباح، على خلاف في دخوله في مسمى الحكم التكليفي.\nأمّا طلب الفعل فهو: إمّا أن يكون طلبًا جازمًا وهو الواجب، أو طلبًا غير جازم وهو النّدب.\nوطلب الترك: إمّا أن يكون طلب ترك جازم وهو المحرم، أو غير جازم وهو المكروه.\nوطلب الفعل هو الأمر به، وصيغته صيغة الأمر، وهي: (افعل) للحاضر، والفعل المضارع المجزوم بلام الأمر (لتفعل) للغائب، واسم الفعل، والمصدر، وهذه الصيغ عند الإطلاق تحمل على الوجوب، وقد تصرف من الوجوب إلى النّدب أو الإباحة بصارف من الصوارف، والصوارف متعددة.\nوطلب الترك هو النهي، وهو عند الإطلاق يحمل على التحريم، وقد يصرف من التحريم إلى الكراهة، وصيغته: الفعل المضارع المجزوم بلا الناهيّة (لا تفعل).\nوعليه: فقد يستدل على الوجوب والندب والإباحة بإحدى صيغ الأمر الأربعة، وقد يستدل على التّحريم والكراهة بصيغة النهي (لا تفعل) وهذا ما أشار إليه المصنف نقلًا عن العزّ بقوله: «ويستدل على الأحكام تارة بالصيغة» وانظر: الإمام في بيان أدلة الأحكام (٧٩).","vol":"1","page":14},{"text":"وتارة بالإخبار مثل ﴿أُحِلَّ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٩٦]، ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ [المائدة: ٣]، و﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ [البقرة: ١٨٣] (^١)، وتارة بما رتب عليها في العاجل أو الآجل من خير أو شر أو نفع أو ضر (^٢).\n<hr><s0>\n\n(^١)  أي: وتارة يستدل على الأحكام بأسلوب الإخبار عن الحكم، كالحل والحرمة، والكتب، أي: الفرض.\n(^٢) وهذا أيضًا يدخل في الأسلوب الخبري، إلّا أنّه مختص بذكر خاصة من خواص الحكم، كذكره خاصة الواجب، وهو الوعيد على الترك، وذلك بالتّرهيب، أو بذكر ما يترتب عليه في العاجل أو الأجل من شر حال التّرك، أو خير حال الفعل، ويشترك المندوب معه في الخير حال الفعل.\nويمكن تقسيم الأساليب الخبرية الدّالة على الحكم إلى ثلاثة أقسام:\nالقسم الأول: أسلوب الإخبار عن حكم الشارع: وفيه يخبر المولى ﷾ عن الحكم إما بلفظ صريح، أو ظاهر، والأحكام التكليفية خمسة، ولكل حكم ألفاظ أخبر بها الشارع، وبيان ذلك:\nأولًا: الإخبار عن حكم الشارع المقتضي للوجوب.\n١. إثبات الحكم بلفظ الفرض وما تصرف منه: ومن أمثلته:\nقوله تعالى: ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ [الأحزاب: ٥٠]، أي: ما فرضنا عليهم التزامه من الأحكام المتعلقة بالزوجات، والإماء، مثل عدم الزيادة على أربع نسوة، وعدم الزواج إلا بِوَلِيّ وشهود، أو أن تكون المرأة الموطوءة بملك اليمين مسلمة أو كتابية، وأن تستبرأ قبل الوطء، فهذه جملة من الأحكام التي فرضها الله على المؤمنين، فيجب التزامها.\nوقوله تعالى بعد أن بين مصارف الزكاة والصدقات: ﴿فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: ٦٠]، والتقدير: «فرض الله هذه الأشياء فريضة».\n٢. إثبات الحكم بلفظ الكتب وما تصرف منه، فقد ورد بلفظ «كتب\" ومن أمثلته قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ [البقرة: ١٨٣]، وقوله: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: ٢١٦]، وورد بلفظ «كتاب\" ومن أمثلته: قوله تعالى ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] أي: الزموا ما كتب الله عليكم، أي: فرضه. ومثله قوله تعالى: ﴿كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ [النساء: ١٠٣] أي: واجبًًا مفروضًا مؤقتًا وقّته الله عليهم.\n٣. إثبات الحكم بلفظ الأمر وما يتصرف منه، ومن أمثلته: ﴿أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ [يوسف: ٤٠] وقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النساء: ٥٨]، وقوله: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ﴾ [النساء: ٦٠].\n٤. إثبات الحكم بلفظ «قضى» ومن أمثلته: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [الإسراء: ٢٣].\n٥. إثبات الحكم بلفظ «وصى» وما تصرف منه، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا﴾ [العنكبوت: ٨]، وقوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ [النساء: ١١]، وقوله في آية المواريث: ﴿وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ﴾ [النساء: ١٢].\n٦. الدلالة على الحكم بلفظ (على) ملفوظًا، أو مقدّرًا، ومن ذلك قوله تعالى في آية الصيام: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: ١٨٤] وقوله تعالى: ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٦] وجاء بصيغة الجمع كقوله تعالى: ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النساء: ٢٥].\nأما المقدَّر فيه لفظ (على) فهو كثير في كتاب الله، أكتفي بمثال واحد، وهو ما ورد في آية الظهار.\nيقول القرطبي: «قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ هذا ابتداء، والخبر: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ وحذف «عليهم» لدلالة الكلام عليه، أي: فعليهم تحرير رقبة».\n٧. وصف الشارع للفعل بأنه (حق)، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ﴾ [البقرة: ١٤٩]، وقوله تعالى: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ٢٤١].\n٨. إثبات الحكم بلفظ العزيمة وما تصرف منه: ومن ذلك قوله تعالى: ﴿يَابُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ [لقمان: ١٧] أي: من الأمور الواجبة المعزومة؛ أي المقطوعة، كما يقول الرازي.\nثانيًا: الإخبار عن حكم الشارع المقتضي للندب.\n١. إثبات الحكم بلفظ التطوع، قال تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ﴾ [البقرة: ١٨٤]. قيل: الإطعام مع الصيام. وقيل: إطعام مسكين آخر.\n٢. إثبات الحكم بلفظ النافلة، قال تعالى: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩]\nثالثًا: الإخبار عن حكم الشارع المقتضي للتحريم.\nإثبات الحكم بلفظ التحريم وما يتصرف منه: ومن ذلك قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ [المائدة: ٣]\n١. إثبات الحكم بلفظ النهي، وما يتصرف منه: ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ﴾ [النحل: ٩٠]\n٢. إثبات الحكم بلفظ (نفي الحل): ومن ذلك قوله تعالى: ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [النساء: ١٩]\n٣. إثبات الحكم بلفظ الكراهة، وهو مشترك بين التحريم والكراهة: ومن ذلك قوله تعالى:\n﴿كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا﴾ [الإسراء: ٣٨].\nرابعًا: الإخبار عن حكم الشارع المقتضي للإباحة.\n١. إثبات الحكم بلفظ الحل: ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة: ٢٧٥] ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤]\n٢. إثبات الحكم بلفظ (نفي الحرمة): ومن ذلك قوله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾ [الأعراف: ٣٢]\n٣. إثبات الحكم بلفظ نفي الحرج والجناح: ومن ذلك قوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [التوبة: ٩١] قوله تعالى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٣٠].\n٤. إثبات الحكم بلفظ نفي الإثم: ومن ذلك قوله تعالى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ١٧٣] ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى﴾ [البقرة: ٢٠٣].\n٥. إثبات الحكم بلفظ نفي السبيل ﴿وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ﴾ [الشورى: ٤١] ﴿لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ٩١].\nوهناك أساليب مشتركة بين الوجوب والندب، وبين التحريم والكراهة، وقد جمعت هذه الأساليب في رسائل علمية، من أجمعها كتاب أساليب الحكم الشرعي للدكتور علي المطرودي.\nالقسم الثاني: من أقسام الأساليب الخبرية الدالة على الحكم هو: ذكر خاصية من خواص الواجب، إما بالوعيد على الترك، أو بترتب العقاب على الترك، أو الذم والتوبيخ، ولها صوَر عديدة، كما أن ترتب الثواب أو المدح على طلب الفعل والأمر به، وله صور متعدّدة.\nوهو كما قال السيوطي نقلًا عن عزِّ الدِّين كما سيأتي: «وقد نوّع الشّارع ذلك أنواعًا كثيرة ترغيبًا لعباده، وترهيبا وتقريبًا إلى أفهامهم، …». هـ.\nالقسم الثالث: أسلوب الخبر المراد به الأمر، فيما عدا الأسلوبين السابقين، وهو الأسلوب الذي ينبه عليه المفسرون بأنه طلب أو أمر خرج مخرج الخبر، وهو محط أمثلة الأصوليين غالبًا، وهذا الأسلوب يعرف كونه مستعملًا في معنى الأمر من سياق الكلام، وما يستوجه من الإلزام. والمقصود بالإلزام هنا: ما يشير إليه العلماء غالبًا في إثبات كون الصيغة للطلب مثل قولهم: لو لم يكن للطلب للزم الخلف لما هو مشاهد في الواقع، فيقولون -مثلا- عند قوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨]، وجدت مطلقات لا يتربصن ثلاثة قروء، ولو كان خبرًا محضًا لما تخلف الخبر عن مخبره، لأن أخبار الله تعالى لا تنفك من وجود مخبراتها، فلما وجد الانفكاك علمنا بأنه خرج من الخبرية إلى الإنشائية معنًى دون اللفظ.\nيقول الزركشي عن الآية نفسها في كتابه البرهان في علوم القرن (٢/ ٣٢٠): «إن السياق يدل على أن الله تعالى أمر بذلك لا أنه خبرٌ، وإلا لزم الخلف في الخبر».\nأو يقولوا في قوله تعالى: ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٩٧]، إن الرفث والفسوق والجدال موجود، ولو كان خبرًا لما تخلف الخبر عن مخبره، فدلَّ أن المقصود بالخبر هنا النهي، أي: لا ترفثوا، ولا تفسقوا، ولا تجادلوا.\nوهذه الأساليب مستفادة من تقسيمات الأصوليين.\nيقول المرداوي في التحبير (٢/ ١٨٠): «فائدة: أدلة الأحكام لا تتقيد استفادتها من صريح الأمر والنهي، بل تكون بنص، أو إجماع، أو قياس. والنص إما أن يكون أمرًا، أو نهيًا، أو إذنًا، أو خبرًا بمعناها، أو إخبارًا بالحكم، نحو: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون﴾ ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ [البقرة: ١٨٣]، ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النساء: ٥٨]، (إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم) أخرجه البخاري برقم (٦٢٧٠)، ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾ [المائدة: ٩٦]، أو بذكر خاصية لأحدهما، كوعيد عن فعل شيء، أو تركه، أو وعد على فعل شيء أو تركه، ونحو ذلك» ا. هـ","vol":"1","page":15},{"text":"وقد نوع الشارع ذلك أنواعًا كثيرة (^١) ترغيبًا للعباد، وترهيبًا وتقريبًا\n<hr><s0>\n\n(^١)  أي نوع في الأدلة: أدلة الأمر،، وأدلة النهي، وأدلة الإباحة.\nوسيبدأ في أدلة الأمر، وهي الدالة على مشروعية الفعل، وهي التي يشترك فيها الفعل بين الوجوب والندب. أي تدلُّ على كونه واجبًا أو مندوبًا ..","vol":"1","page":18},{"text":"إلى أفهامهم: فكل فعل (^١) عظمه الشرع (^٢) أو مدحه (^٣) أو مدح فاعله (^٤)، أو أحبه (^٥)\n<hr><s0>\n\n(^١)  المقصود بالأفعال هنا: الأفعال الكسبية، وهي: الأفعال الصادرة عن اختيار المكلف، والمفضية إلى اجتلاب نفع أو دفع ضر.\nأما الأفعال الجبلية، وهي الاضطرارية التي لا اختيار ولا كسب فيه للمكلَّف، فلا يتعلق بها تكليف. كالحركة والسكون.\nقال العز ابن عبد السلام في كتابه الإمام (٧٧): «ثمَّ لا يتعلَّق طلب ولا تخيير إلا بفعل كسبي، ولا يمدح شيئًا من أفعال، ولا يذمه، ولا يمدح فاعله ولا يذمه، ولا يوبخ عليه ولا ينكره، ولا يعد عليه الثواب، ولا عقاب إلا أن يكون كسبيًا، فإن علَّق شيء من ذلك بفعل جبلي كان متعلقًا بآثاره، كقوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ﴾ [النور: ٢]، وقوله ﷺ: «إنَّ فيك لخصلتين يحبهما الله الحلم والأناة» \".\n(^٢) كقوله تعالى: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ [فاطر: ١٠]، وإصعاد الشيء ورفعه دلالة على تعظيمه، ودلالة على مشروعية الفعل: الكلم الطيب، والعمل الصالح، وهذه المشروعية كما سيذكر المؤلف دائرة بين الوجوب والندب. ومن الأمثلة على التعظيم قوله تعالى: ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا﴾ [المزمل: ٦]، وفيه دلالة على مشروعية قيام الليل.\n(^٣) أي: كل فعل مدحه الشارع فيدل مدحه على مشروعيته الدائرة بين الوجوب والندب، كقوله تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ [العنكبوت: ٤٥]، وفيها مدح للصلاة بكونها تنهى عن الفحشاء والمنكر، فدلَّ على مشروعية الصلاة، وكقوله تعالى: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [التوبة: ٤١]، وفيها مدح للجهاد بأنه خيرٌ، فدلَّ على مشروعيته.\n(^٤) كقوله تعالى: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٤]، مدح المولى ﷾ الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر بأنهم من المفلحين، فذلَّ على مشروعية فعلهم، وهو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكقوله في مدح الصابرين: ﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾ [ص: ٤٤]، فدلَّ على مشروعية الصبر.\n(^٥) أي: أحب الفعل، كقوله ﷺ: «إِنْ الله يحب أَنْ تُؤْتى رخصه كَمَا يجب أَنْ تُؤْتى عَزَائِمه» أخرجه أحمد (٢/ ١٠٨) وصححه الألباني كما في الإرواء (٣/ ١٠)، وفيه الندب إلى قصر الصلاة في السفر، وهو مذهب الجمهور، وَقَوله ﷺ: (إِنَّك عَفْو تحب الْعَفو)، أَي: يحب أَنْ يعْفُو بَعْضنَا عَنْ بعض. والحديث أخرجه الترمذي (٣٥١٣)، وابن ماجة (٣٨٥٠) وصححه الألباني كما في السلسلة الصحيحة (٧/ ١٠٠٨).","vol":"1","page":19},{"text":"أو أحب فاعله (^١)، أو رضي به (^٢) أو رضي عن فاعله (^٣)، أو وصفه بالاستقامة (^٤) أو البركة (^٥) أو الطيب (^٦)، أو أقسم\n<hr><s0>\n\n(^١)  أي: فاعل الفعل، كقوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ [البقرة: ٢٢٢] أحب الذين يتطهرون عن إتيان النساء حال الحيض، كقوله تعالى: ﴿يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾ [التوبة: ٤] ﴿يُحِبُّ الصَّابِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٤٦] ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: ١٩٥]، وفيها التصريح بمحبة الفاعل للدلالة على حب الفعل وطلبه.\n(^٢) أي رضي المولى ﷿ عَنْ الْفعل، كقوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣]، وقوله: ﴿إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ﴾ [الزمر: ٧].\n(^٣) أي: رضَا الله ﷿ عَنْ الْفَاعِل، كقوله تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [التوبة: ١٠٠]، وقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ (٢٠) يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ﴾ [التوبة: ٢٠ - ٢١].\n(^٤) أي: وصف الْفِعْل بالاستقامة، ومثَّل العز ﵀ لهذا النوع من الأدلة في كتابه الإمام (٩٢) بقوله تعالى: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتحة: ٥]، وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ [فصلت: ٣٠] [والشاهد في الأحقاف: ١٣] أي: قالوا ربنا الله - وهذا الإيمان والإسلام - ثمَّ استقاموا عليها، وهذا حث على التمسك بالدِّين.\n(^٥) أي: وصف الْفِعْل بِالْبركَةِ، كقوله تعالى: ﴿فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً﴾ [النور: ٦١] فالسلام تحية وفعل مطلوب من الشارع، وكقوله ﵇ في التشهد: (التَّحِيَّات المباركات الطَّيِّبَات لله) وفيه كما عند البخاري (٦٢٣٠): (فإنه إذا قال ذلك أصاب كل عبد صالح في السماء والأرض).\n(^٦) أي: وصف الْفِعْل بالطيب، كقوله تعالى: ﴿وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ﴾ [الحج: ٢٤]، وإذا رجعنا إلى تفسير السلف للوقوف على القول الذي هدوا إليه، نجدهم يختلفون فيه اختلاف تنوع: فقيل: إنه لا إله إلا الله والحمد لله. وقيل: القرآن. وقيل: الحمد لله.\nوعليه فالآية تدلُّ على مشروعية القول المنقول عنهم؛ لأنه وصف بالطّيب. ومن أمثلة هذا النوع كذلك: قوله ﵇: (من عاد مريضًا أو زار أخًا له نادى مناد من السماء أن طبت وطاب ممشاك وتبوأت من الجنة منزلًا)، أخرجه الترمذي (٢٠٠٨) وحسنه الألباني كما في صحيح الجامع (٢/ ١٠٩١)، ودلَّ الحديث على مشروعية زيارة وعيادة المريض.","vol":"1","page":20},{"text":"به (^١) أو بفاعله (^٢)، كالأقسام بالشفع، والوتر، وبخيل المجاهدين، وبالنفس اللوامة، أو نصبه سببًا لذكره عبده (^٣)، أو لمحبته (^٤)، أو للثواب عاجلًا (^٥)\n<hr><s0>\n\n(^١)  قال المصنف: «أو أقسم به أو بفاعله كالأقسام بالشفع والوتر وبخيل المجاهدين، وبالنفس اللوامة»، أي: أقسم بِالْفِعْلِ، أو أقسم بالفاعل. كقوله تعالى: ﴿وَالْفَجْرِ (١) وَلَيَالٍ عَشْرٍ (٢) وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ﴾ [الفجر: ١ - ٣]، والمراد بالفجر على أحد التفاسير: صلاة الفجر. والشفع والوتر: الوتر المغرب، وباقي الصلوات شفع. والصلاة من فعل المصلي؛ إذ لا توجد صلاة بلا مصل، فإقسامه بها إقسامًا بفعلها.\nقال العز (٩٦): «إِنْ حمل على الصَّلَوَات فَإِنَّهُ يرجع إِلَى تَعْظِيم الْفِعْل فَإِنَّهُم لَا يقسمون إِلَّا بِمَا يحترمون ويعظمون».\n(^٢) كقوله تعالى: ﴿وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ﴾ [القيامة: ٢] أقسم بِنَفس الْمُؤمن لِكَثْرَة لومها إِيَّاه فِي ذَات الله تَعَالَى، فدلَّ على مشروعية لوم النفس على تقصيرها في حق الله سبحانه. وكذا الإقسام بخيل الْمُجَاهدين كما فِي قَوْله ﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا﴾ [العاديات: ١] تَنْبِيه على تَعْظِيم الْمُجَاهدين وتوقيرهم بطرِيق الأولى، كما قال العز في كتابه الإمام (٩٥).\n(^٣) أي: نصب الْفِعْل سَببا لذكر الله تَعَالَى، كما في قوله تعالى: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾ وهذا حث على ذكر الله، لكي يحضى العبد بذكر المولى ﷾ له. وفي الحديث: (من ذَكرنِي فِي نَفسه ذكرته فِي نَفسِي وَمن ذَكرنِي فِي مَلأ ذكرته فِي مَلأ خير مِنْهُم وَأكْثر). فالذكر فعل مطلوب؛ لأن الشارع نصبه سببًا لذكر الله تعالى، والحديث أخرجه أحمد في المسند (٩٢٥٤) وصححه الألباني في تحقيقه لكتاب الإيمان (٧٧).\n(^٤) أي: نصب الْفِعْل سَببا لمحبة الله تَعَالَى، كقوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٣١]، وفيه مشروعية اتباع النبي ﷺ. وكقوله ﵇: (وَما يزَال عَبدِي يتَقرَّب إِلَيّ بالنوافل حَتَّى أحبه)، يدلُّ على مشروعية التقرب بالنوافل. والحديث أخرجه البخاري (٦٥٠٢).\n(^٥) أي: نصب الله ﷿ الفعل سَببا للثواب عَاجلًا، ومثَّل له العز ﵀ في كتابه الإمام (٩٦) بقوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [الأعراف: ٩٦]، فدلَّ على مشروعية الإيمان بالله ﷿ وكذا قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٢ - ٣].","vol":"1","page":21},{"text":"أو آجلًا (^١)، أو لشكره له (^٢)، أو لهدايته إياه (^٣)، أو لإرضاء فاعله (^٤)، أو لمغفرة ذنبه وتكفير سيئآته (^٥)، أو لقبوله (^٦)، أو لنصرة\n<hr><s0>\n\n(^١)  أي: نصب الْفِعْل سَببا لثواب آجل وَهُوَ أَكثر وعود الْقُرْآن، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧] يدلُّ على مشروعية الأعمال الصالحة الخيرة، وكقوله تعالى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [البقرة: ٢٤٥].\n(^٢) أي: نصب الْفِعْل سَببا لشكر الله ﷿، أي: لشكر الله ﷿ لعبده، قال تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ١٥٨]. قال ابن جرير في تفسيره (٣/ ٢٤٧): إن الصواب عندنا في ذلك أن معنى ذلك: ومن تطوع بالحج والعمرة بعد قضاء حجته الواجبة عليه؛ فإن الله شاكر له تطوعه أ. هـ. وعليه: فإن تكرار الحج والعمرة مطلوب شرعًا؛ لأن الله نصبه سببًا لشكره. ومن أمثلته كذلك قوله تعالى: ﴿مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا﴾ [النساء: ١٤٧].\n(^٣) أي: نصب الْفِعْل سَببا للهداية، كقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [العنكبوت: ٦٩]، أي: من جاهد بالطاعة هداه سبيل الجنة، وكقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ﴾ [يونس: ٩].\n(^٤) أي: رضَا الْفَاعِل عَنْ ربه، قال تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [التوبة: ١٠٠] اتباع السلف الصالح بإحسان سبب لنيل العبد رضا ربه. ومن ذلك قوله تعالى: ﴿فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى﴾ [طه: ١٣٠].\n(^٥) أي: نصب الْفِعْل سَببا لمغفرة الخطيئات وتكفير السَّيِّئَات. قال تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ [هود: ١١٤]، وقال تعالى: ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ [البقرة: ٢٧١].\n(^٦) أي: نصب الْفِعْل سَببا لقبُول الْعَمَل، كقوله تعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (١٥) أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ﴾ [الأحقاف: ١٥]- فجعل الإحسان للوالدين سببًا لقبول العمل.","vol":"1","page":22},{"text":"فاعله (^١)، أو بشارته (^٢)، أو وصف فاعله بالطيب (^٣)، أو وصف الفعل بكونه معروفًا (^٤)، أو نفي الحزن أو الخوف عن فاعله (^٥)، أو وعده بالأمن (^٦)،\n<hr><s0>\n\n(^١)  أي: نصب الْفِعْل سَببا لمعونة الْفَاعِل ونصرته، قال تعالى ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ﴾ [الحج: ٤٠] ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ [محمد: ٧].\n(^٢) أي: نصب الْفِعْل سَببا للبشارة، قال تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾ [البقرة: ١٥٤ - ١٥٥] ﴿وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [البقرة: ٢٢٣] ﴿وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الحج: ٣٧] ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ [البقرة: ٢٥] [التوبة: ١٩ - ٢١].\n(^٣) أي: وصف الْفَاعِل بالطيب. قال تعالى: ﴿قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللَّهَ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [المائدة: ١٠٠] ﴿لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [الأنفال: ٣٧]، الطَّيب يطلق في القرآن على الإيمان أو المؤمن، وعلى الطاعة، والأعمال الطيبة، والمال الحلال، وعلى السعادة، وعلى أهل الجنة. فدلَّت الآية على مشروعية الإيمان، والعمل الطيب الصالح، والكسب الحلال، وفي المقابل الخبيث على الكفر أو الكافر، والمعصية، والأعمال السيئة، والمال الحرام، والشقاوة، وعلى أهل النار.\n(^٤) أي: وصف الْفِعْل بِكَوْنِهِ مَعْرُوفا. والمعروف: ما يعرفه الشرع ويأمر به، ويمدحه، ويثني على أهله، ويدخل في ذلك جميع الطاعات، وفي مقدمتها التوحيد والإيمان بالله، قال تعالى: ﴿قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى﴾ [البقرة: ٢٦٣]، والمعروف هنا قيل: الكلام الحسن والرد الجميل على السائل، وقوله: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ﴾ [الأعراف: ١٩٩] والعرف هنا بمعنى المعروف، ضد المنكر، فدخل فيه جميع الطاعات. ومن ذلك قوله تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ [آل عمران: ١١٠].\n(^٥) أي: نفي الْحزن وَالْخَوْف عَنْ الْفَاعِل. قال تعالى: ﴿قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [البقرة: ٣٨]، وقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [البقرة: ٢٦٢].\n(^٦) أي: تأمين الفاعل من عذاب الآخرة بسبب الفعل، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (٤٥) ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ﴾ [الحجر: ٤٥ - ٤٦]، وقوله تعالى: ﴿وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ (٣٧)﴾ [سبأ: ٣٧]،\nوفِي حديث سخبرة الأسدي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «من أُعطي فشكر، وابتُلي فصبر، وظَلَم فاستغفر، ثم سكت فقالوا: يا رسول الله ماله؟. قال: أولئك لهم الأمن وهم مهتدون» فذلَّ على مشروعية الشكر والصبر والاستغفار. والحديث أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٦٦١٣).","vol":"1","page":23},{"text":"أو نصبه سببًا لولايته (^١)، أو أخبر عن دعاء الرسول بحصوله (^٢)، أو وصفه بكون قربه (^٣)، أو بصفة مدح كالحياة والنور\n<hr><s0>\n\n(^١)  أي: نصب الْفِعْل سَببا لولاية الله تَعَالَى، كقوله تعالى: ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ [البقرة: ٢٥٧] وقوله ﴿إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ﴾ [الأعراف: ١٩٦].\n(^٢) الألف واللام في الرسول للجنس، فيعم؛ لذا قال العز بن عبد السلام في كتابه الإمام (١٠٢ - ١٠٣): «دُعَاء الْأَنْبِيَاء بِالْفِعْلِ»، ومثاله قوله تعالى: ﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ﴾ [إبراهيم: ٤٠]، وقوله تعالى: ﴿فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ﴾ [النمل: ١٩].\nويشترط في ذلك ألا يكون من خصائص الأنبياء كما في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ (٣٤) قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾ [ص: ٣٤ - ٣٥].\n(^٣) أي: وصف الْفِعْل بِكَوْنِهِ قربَة، كقوله تعالى: ﴿وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ أَلَا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ٩٩]، قال القرطبي في جامعه (٨/ ٢٣٥): ﴿قُرُبَاتٍ﴾ جمع قربة، وهي: ما يتقرب به إلى الله تعالى ﴿أَلَا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَهُمْ﴾ أي: تقربهم من رحمة الله، يعني نفقاتهم».\nومنها التحريض على قيام الليل، بقوله ﵇: (عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين فيكم، وهو قربة لكم إلى ربكم) أخرجه الترمذي (٣٥٤٩) وصححه الألباني في الإرواء (٢/ ١٩٩ - ٢٠٠)، وصحيح الجامع (٢/ ٧٥٢). وعند العز زيادة في الإمام (٩٣) وهي: «وصف الْفَاعِل بالتقريب». ومثَّل له، بقوله تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (١٠) أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ﴾ [الواقعة: ١٠ - ١١]، على مشروعية المسابقة في الطاعات.\nومن التقريب ذكر لفظ العندية، ومن ذلك: قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ (٥٤) فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ﴾ [القمر: ٥٤ - ٥٥]، فدلَّت الآية على مشروعية التقوى، وقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [البقرة: ٢٦٢] أو بيان القرب، كقوله ﵊: (أَنا جليس من ذَكرنِي) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٦٧٠).","vol":"1","page":24},{"text":"والشفاء (^١)، فهو دليل على مشروعيته المشتركة بين الوجوب والندب (^٢).\nوكل فعل طلب الشارع تركه (^٣)، أو ذمه (^٤)،\n<hr><s0>\n\n(^١)  أي: وصف الفعل بصفة مدح. وهذا لم يذكره العز بن عبد السلام، استغناء بما ذكره في أول أنواع الأدلة، عند قوله:: «فكل فعل عظمه الشرع أو مدحه أو مدح فاعله، .... الخ». ومن أمثلة هذا الأسلوب قوله تعالى: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأنعام: ١٢٢] مدح المولى سبحانه الإيمان والمؤمنين وشبههم بالأحياء والنور، وقيل: بأن المراد بالذي كان ميتًا فأحياه الله: عمر بن الخطاب. وقيل عمار بن ياسر. أما الذي مثله بالظلمات - أي ظلمات الكفر - فهو أبو جهل بن هشام. على قول كثير من المفسرين.\n(^٢) تنبيه: ١ - وَقد يتَعَلَّق بعض هَذِه الْأَدِلَّة باجتناب الْحَرَام كَقَوْلِه ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ [الفرقان: ٦٨] فَإِنَّهُ مدحهم باجتناب الْمحرم كَمَا مدحهم بِفعل الْوَاجِب وَلذَلِك مدحهم بقوله ﴿وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ﴾ [الشورى: ٣٧].\nوكل هَذِه الْأَدِلَّة عَائِدَة إِلَى الْمَدْح والوعد وَلَكِن لما اخْتلفت أَنْوَاع الوعود والمدائح عددت هَذِه الْأَنْوَاع لينْتَفع بهَا المتدرب فِي مضانها\n٢ - مما لم يذكره السيوطي في الإكليل من الأنواع التي ذكرها العز بن عبد السلام (٨٩، ١٠١):\nالأول: الْفَرح بِالْفِعْلِ كقوله ﵇: (لله أفرح بتوبة أحدكُم من أحدكُم بضالته إِذا وجدهَا) أخرجه البخاري (٥٩٣٣). الثاني: نصب الْفِعْل سَببا لإِصْلَاح الْعَمَل ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠ - ٧١] ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا﴾ [النساء: ٦٦] جعل الله الْعَمَل سَببا للتثبيت.\n(^٣) يكون بصيغة النهي: كتحريم الزنا، ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ [الإسراء: ٣٢] وتحريم أكل الأموال بالباطل ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ [البقرة: ١٨٨]، وبصيغة الأمر: كتحريم جماع الحائض ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢]، وتحريم شرب الخمر ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [المائدة: ٩٠].\n(^٤) مثاله: قوله تعالى: ﴿لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾ [المائدة: ٦٣]، وقوله تعالى: ﴿وَلُوطًا آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ تَعْمَلُ الْخَبَائِثَ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ﴾ [الأنبياء: ٧٤].","vol":"1","page":25},{"text":"أو ذم فاعله (^١)، أو عتب عليه (^٢)، أو مقت فاعله (^٣)، أو لعنه (^٤)، أو نفي محبته (^٥)\n<hr><s0>\n\n(^١)  أي: ذمّ الفاعل، ومثاله: قوله تعالى: ﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾\n[الأنفال: ٥٥] وقوله تعالى: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [البقرة: ٢٢٩] وقوله تعالى: ﴿وَلُوطًا آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ تَعْمَلُ الْخَبَائِثَ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ﴾ [الأنبياء: ٧٤].\n(^٢) أي: العتب على الْفَاعِل، ومثال ذلك قوله تعالى: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ﴾ [التوبة: ٤٣]، ونقل السيوطي في الإكليل (٢/ ٨١٠ - ٨١١) عن أبي حاتم عن عون قوله: سمعتم بمعاتبة أحسن من هذا؟ بدأ بالعفو قبل المعاتبة.\nومن العتب على الْفَاعِل قوله تعالى: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ﴾ [الأحزاب: ٣٧].\n(^٣) ومثال ذلك من الأدلة، قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ﴾ [غافر: ١٠].\nوذكر العز في كتابه الإمام (١٠٨) - أيضًا -: مقت الْفِعْل ومثَّل له بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ [النساء: ٢٢] وقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (٢) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: ٢ - ٣].\n(^٤) أي: لعن الفاعل بسبب الفعل. وقال العز في قواعد الأحكام (١/ ٢٤): «وقد ضبط بعض العلماء الكبائر بأن قال: كل ذنب قُرن بوعيد، أو حد، أو لعن فهو من الكبائر».\nومن الأمثلة لهذا النوع من الأدلة: تحريم الكذب، بقوله تعالى: ﴿فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ﴾ [آل عمران: ٦١]، وتحريم الوصل والوشم بقوله ﷺ: «لعن الله الواصلة والمستوصلة، والواشمة والمستوشمة».\nوذكر العز ﵀ (١١٥) كذلك وصف الفعل بأنه سبب اللعن، ومن ذلك تحريم القتل متعمدًا، بقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٩٣].\n(^٥) أي: نفي محبَّة الْفِعْل أو الفاعل. ومثَّل العز ﵀ لنفي محبة الفعل (١٠٨) بقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾ [البقرة: ٢٠٥] وقوله تعالى: ﴿لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا﴾ [النساء: ١٤٨].","vol":"1","page":26},{"text":"أو محبة فاعله (^١)، أو الرضا به (^٢) أو عن فاعله (^٣)، أو شبه فاعله بالبهائم (^٤) أو بالشياطين (^٥)، أو جعله مانعًا من الهدى (^٦) أو القبول (^٧)،\n<hr><s0>\n\n(^١)  ومثَّل العز ﵀ لنفي محبَّة الْفَاعِل من الأدلة (١٠٨)، بقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾ [المائدة: ٦٤] وقوله تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ [الأنفال: ٥٨] وقوله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [البقرة: ١٩٠]، وقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ [الحديد: ٢٣].\n(^٢) أي: نفي الرِّضَا بِالْفِعْلِ، ومثَّل العز ﵀ لنفي عدم الرضا بالفعل (١٠٨) بقوله تعالى: ﴿إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ﴾ [الزمر: ٧].\n(^٣) ومثَّل العز ﵀ لنفي الرِّضَا عَنْ الْفَاعِل من الأدلة (١٠٩)، بقوله تعالى: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾ [التوبة: ٩٦].\n(^٤) ومثَّل العز ﵀ لهذا النوع من الأدلة - وهو تشبيه الفاعل بالبهائم - (١٠٩) بقوله تعالى: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الأعراف: ١٧٦]\nالكلب إن كان رابضًا لهث، وإن طُرد لهث، وكذا من أتاه الله العلم والحكمة، أو الذي يقرأ القرآن ولايعمل به، كالكافر والمنافق، أي لا ينفعه العلم والقرآن سواء وعظ بها، أو لم يوعظ، والكلب يلهث سواء طردته أو تركته رابضًا.\n(^٥) كقوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ﴾ [الإسراء: ٢٧]، وزاد العز كذلك التشبه بالكفرة (١٠٩) ومن أمثلتها، قوله تعالى: ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا﴾ [النساء: ١٤٠] وفيه تحريم الجلوس في مجلس يستهزأ فيه بآيات الله.\n(^٦) ومثال كون الفعل سببًا لحرمان الهدي، قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: ٢٦٤]، أي: لما يرشدهم إِلَيْهِ ويقربهم مِنْهُ، فجعل الكفر سببًا في حرمان الهدى. ومن الأمثلة قوله تعالى: ﴿سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾ [الأعراف: ١٤٦] أَي عَنْ فهم آياتي أَوْ تدبر آياتي.\n(^٧) أي: نصب الْفِعْل سَببا لحرمان القَبول، ومثاله من الأدلة، قوله تعالى: ﴿وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ﴾ [التوبة: ٥٤]، وفي الحديث: (من أتى عرَّافًا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة) رواه مسلم (٢٢٣٠).","vol":"1","page":27},{"text":"أو وصفه بسوء أو كراهة (^١)، أو استعاذ الأنبياء منه (^٢)، أو أبغضوه (^٣)، أو جعله سببًا لنفي الفلاح (^٤)، أو لعذاب آجل (^٥)\n<hr><s0>\n\n(^١)  مثَّل العز ﵀ لهذا النوع من الأدلة (١١٠)، بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا (٢٩) إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا (٣٠) وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا (٣١) وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا (٣٢) وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا (٣٣) وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا (٣٤) وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (٣٥) وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا (٣٦) وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا (٣٧) كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا﴾ [الإسراء: ٢٩ - ٣٨]، وَفِي الحَدِيث: (وَيكرهُ لكم ثَلَاثًا قيل وَقَالَ، وَكَثْرَة السُّؤَال، وإضاعة المَال) أخرجه البخاري (١٤٧٧)، ومسلم (١٧١٥).\n(^٢) أي: استعاذة الْأَنْبِيَاء من الْفِعْل، ومثاله من الأدلة، قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾ [البقرة: ٦٧]، وَفِي الحَدِيث: (وَأَعُوذ بك أَنْ أزل أَوْ أضلّ أَوْ أظلم أَوْ أظلم أَوْ أَجْهَل أَوْ يجهل عَليّ). قال العز (١١٠ - ١١١): «استعاذوا من المخالفات كَمَا استعاذوا من البليات». وكونه يظلم أو يجهل فهذا من المخالفات. وكون الظلم والجهل يقع عليه، فهذا من البليات. وأمروا بالاستعادة من البليات؛ لأنه قد لا يصبر، فالمؤمن يحتاج لصبر على البليات والطاعات، ويحتاج لصبر عن المعاصي والمخالفات.\n(^٣) مثال إبغاض الْأَنْبِيَاء للْفِعْل وكراهتهم لَهُ من الأدلة، قوله تعالى: ﴿قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقَالِينَ﴾ [الشعراء: ١٦٨] ﴿قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَاشُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ﴾ [الأعراف: ٨٨].\n(^٤) مثال نصب الْفِعْل سَببا لنفي الْفَلاح من الأدلة، قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ [المؤمنون: ١١٧] وقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ﴾ [الأنعام: ٢١] وقوله تعالى: ﴿وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى﴾ [طه: ٦٩]، وَفِي الحَدِيث لن يفلح قوم ولوا أَمرهم امْرَأَة.\n(^٥) ومثال نصب الْفِعْل سَببا لعذاب آجل - وَهُوَ أَكثر وَعِيد الْقُرْآن، كما قال العز (١١٢) - من الأدلة، قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ [النساء: ١٠]، وفي الحديث: (الذي يشرب في آنية الفضة) أو (إن الذي يأكل أو يشرب في آنية الفضة والذهب إِنَّمَا يجرجر فِي بَطْنه نَار جَهَنَّم). رواهما مسلم (٢٠٦٥).","vol":"1","page":28},{"text":"أو عاجل (^١)، أو لذم أو لوم (^٢)، أو ضلالة (^٣) أو معصية (^٤)، أو وصف بخبث (^٥) أو رجس (^٦) أو نجس، أو بكونه فسقًا (^٧) أو إثمًا (^٨)، أو سببًا لإثم أو رجس، أو لعن\n<hr><s0>\n\n(^١)  ومثال نصب الْفِعْل سَببا لعذاب عَاجل من الأدلة، قوله تعالى: في قوم عاد ﴿فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ﴾ [الأحقاف: ٢٥] وقوله تعالى: ﴿فَأَذَاقَهُمُ اللَّهُ الْخِزْيَ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر: ٢٦] وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾ [طه: ١٢٤].\n(^٢) ومثَّل العز ﵀ لهذا النوع من الأدلة (١١٣)، بقوله تعالى: ﴿لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولًا﴾ [الإسراء: ٢٢] وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا﴾ [الإسراء: ٢٩].\n(^٣) مثال الوقوع في المعصية بسبب الفعل من الأدلة، حديث أبي هريرة ﵁ أنه رأى رجلًا خرج بعد الأذان فقال: (أما هذا فقد عصى أبا القاسم ﷺ أخرجه مسلم (٦٥٥)، وحديث عمار: (من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم)، (من لعب بالنرد فقد عصى الله ورسوله) أخرجه أبو داود (٤٩٣٨)، وابن ماجة (٣٧٦٢)، وحسنه الألباني في الإرواء (٢٦٧٠).\n(^٤) مثال الوقوع في الضلالة بسبب الفعل من الأدلة، قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا﴾ [النساء: ١١٦]، وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا﴾ [الأحزاب: ٣٦].\n(^٥) مثال وصف الفعل بكونه رجسًا من الأدلة: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [المائدة: ٩٠]. والرجس هو النجس.\n(^٦) مثال وصف الفعل بكونه خبثًا من الأدلة: قوله تعالى: ﴿وَلُوطًا آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ تَعْمَلُ الْخَبَائِثَ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ﴾ [الأنبياء: ٧٤]، وأضاف العز (١١٤): وصف الْفَاعِل بِأَنَّهُ رِجْس أَوْ نجس، ومثَّل لهذا النوع من الأدلة، بقوله تعالى: ﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ﴾ [التوبة: ٩٥] وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ [التوبة: ٢٨].\n(^٧) مثال وصف الفعل بكونه فسقا من الأدلة: قوله تعالى: ﴿وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢] وقوله تعالى: ﴿وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ﴾ [الحجرات: ٧].\n(^٨) مثال وصف الفعل بكونه إِثْمًا أَوْ سَبَبًا لإِثْم من الأدلة: قوله تعالى: ﴿وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾ [البقرة: ٢٨٣] وقوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ﴾ [البقرة: ٢١٩].","vol":"1","page":29},{"text":"أو غضب (^١)، أو زوال نعمة (^٢)، أو حلول نقمة (^٣)، أو حد من الحدود (^٤)، أو قسوة (^٥)، أو خزي (^٦)، أو ارتهان نفس (^٧)، أو لعداوة الله ومحاربته (^٨)، أو لاستهزائه (^٩)،\n<hr><s0>\n\n(^١)  مثال وصف الْفِعْل بِأَنَّهُ سَبَب رِجْس أَوْ لعن أَوْ غضب من الأدلة، قوله تعالى: ﴿قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ﴾ [الأعراف: ٧١] وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٩٣].\n(^٢) مثال نصب الْفِعْل سَببا لزوَال نعْمَة من الأدلة قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ [الرعد: ١١].\n(^٣) مثال نصب الْفِعْل سَببا لحلول نقمة فمثاله من الأدلة قوله تعالى: ﴿إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ (١٧) وَلَا يَسْتَثْنُونَ (١٨) فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ (١٩) فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ﴾ [القلم: ١٧ - ٢٠].\n(^٤) مثال نصب الْفِعْل في كونه سَببا لحد من الأدلة، قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ﴾ [المائدة: ٣٣] وقوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨] وقوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: ٢].\n(^٥) ومثال نصب الْفِعْل سَببا لقسوة: من الأدلة، قوله تعالى: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً﴾ [المائدة: ١٣] وقوله تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الزمر: ٢٢].\n(^٦) ومثال نصب الْفِعْل سَببا لخزي: من الأدلة، قوله تعالى: ﴿كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ (٢٥) فَأَذَاقَهُمُ اللَّهُ الْخِزْيَ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر: ٢٥ - ٢٦].\n(^٧) مثال نصب الْفِعْل سَببا لارتهان النُّفُوس: من الأدلة، قوله تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾ [المدثر: ٣٨] وقوله تعالى: ﴿كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ﴾ [الطور: ٢١].\n(^٨) مثال نصب الْفِعْل سَببا لعداوة الله ومحاربته: من الأدلة، قوله تعالى: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: ٩٨] وقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٧٨) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [البقرة: ٢٧٨ - ٢٧٩].\n(^٩) مثال نَصب الفعل سَببا لاستهزاء الله بفاعله من الأدلة، قوله تعالى: ﴿وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ (١٤) اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [البقرة: ١٤ - ١٥].","vol":"1","page":30},{"text":"أو سخريته (^١)، أو جعله الله سببًا لنسيانه فاعله (^٢)، أو وصف نفسه بالصبر عليه (^٣) أو بالحلم أو بالصفح عنه (^٤)، أو دعا إلى التوبة منه (^٥)، أو وصف فاعله بخبث (^٦) أو احتقار (^٧)، أو نسبه إلى عمل\n<hr><s0>\n\n(^١)  مثال نَصب الفعل سَببا لسخرية الله من الأدلة، قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [التوبة: ٧٩].\n(^٢) مثال نَصب الفعل سَببا لنسيان الله له: من الأدلة، قوله تعالى: ﴿الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ﴾ [التوبة: ٦٧].\n(^٣) قال العز (١١٩): «لَا حلم وَلَا صفح وَلَا مغْفرَة وَلَا عَفْو وَلَا صَبر إِلَّا على مذنب أَوْ عَنْ مذنب»، ومثَّل العز ﵀ لهذا النوع من الأدلة، بقوله ﷺ: «لَا أحد أَصْبِر على أَذَى يسمعهُ من الله ﷿» أخرجه مسلم (٢٨٠٤).\n(^٤) ومثال الأمر بالعفو والصفح - وإن كان هنا من المأمور -: قوله تعالى: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [المائدة: ١٣].\n(^٥) قال العز (١١٩ - ١٢٠): «وَلَا تَوْبَة فِي الْأَغْلَب إِلَّا عَنْ ذَنْب والذنب هُوَ الْمُخَالفَة لاقْتِضَاء الْأَمر أَوْ النَّهْي وَلَا يكون الصَّبْر إِلَّا على مَكْرُوه أَوْ عَنْ مَحْبُوب .. وَقد تطلق التَّوْبَة باعتبارات أخر وَلَكِن غلب عرف الشَّرْع على بعض مسميات التَّوْبَة». وقال ابن القيم في مدارج السالكين (١/ ٣٠٥): «فحقيقة التوبة: الرجوع إلى الله بالتزام فعل ما يجب، وترك ما يكره، ولهذا علَّق سبحانه الفلاح المطلق على التوبة، حيث قال: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [النور: ٣١]». ومثال الدعوة للتوبة: ﴿ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ [التوبة: ١١٨].\n(^٦) مثال لوصف الفاعل بالخبث، قوله تعالى: ﴿الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ [النور: ٢٦].\n(^٧) مثال لاحتقار الفاعل من الأدلة، قوله تعالى: ﴿أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ [الأنبياء: ٦٧]، وقوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾ [الكهف: ١٠٥].\nوزاد العز (١٢٢): وحجبه، ومثَّل له بقوله تعالى: ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (١٠) الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ (١١) وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ (١٢) إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (١٣) كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (١٤) كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين: ١٠ - ١٥].","vol":"1","page":31},{"text":"الشيطان (^١) أو تزيينه (^٢) أو تولي الشيطان لفاعله (^٣)، أو وصف بصفة ذم ككونه ظلمًا (^٤) أو بغيًا (^٥)، أو عدونًا (^٦)، أو إثمًا (^٧)، أو مرضًا (^٨)، أو تبرأ الأنبياء منه، أو من فاعله (^٩)، أو شكوا إلى الله من\n<hr><s0>\n\n(^١)  مثال نِسْبَة الْفِعْل أَوْ الْفَاعِل إِلَى الشَّيْطَان من الأدلة: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [المائدة: ٩٠]\nوقوله تعالى: ﴿وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ﴾ [القصص: ١٥].\n(^٢) مثال تزيين الشيطان للْفِعْل. قوله تعالى: ﴿وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ﴾ [النمل: ٢٤].\n(^٣) مثال تولي الشيطان للْفَاعِل. قوله تعالى: ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [البقرة: ٢٥٧].\n(^٤) مثال وصف الفعل بأنه ظلم من الأدلة، قوله تعالى: ﴿يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣].\n(^٥) مثال وصف الفعل بأنه بغيٌ، قوله تعالى: ﴿وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ﴾ [البقرة: ٢١٣] وقوله تعالى: ﴿قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا﴾ [مريم: ٢٠].\n(^٦) مثال وصف الفعل بأنه عدوانٌ، قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (٢٩) وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا﴾ [النساء: ٢٩ - ٣٠].\n(^٧) مثال وصف الفعل بأنه إثمٌ، قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ﴾ [البقرة: ٢١٩]، وقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾ [الحجرات: ١٢].\n(^٨) مثال وصف الفعل بأنه مرض، قوله تعالى: ﴿وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (١٢٤) وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ﴾ [التوبة: ١٢٤ - ١٢٥].\n(^٩) مثال لتَبرأ الْأَنْبِيَاء ﷺ من الْفَاعِل وَإِظْهَار عدواته من الأدلة، قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ﴾ [الزخرف: ٢٦].","vol":"1","page":32},{"text":"فعله (^١)، أو جاهروا فاعله بالعداوة (^٢)، أو نهوا عن الآسى والحزن عليه (^٣)، أو نصب سببًا لخيبه فاعله عاجلًا أو آجلًا (^٤)، أو رتب عليه حرمان الجنة وما فيها (^٥)، أو نصب فاعله بأنه عدو الله أو بأن الله عدوه (^٦)، أو أعلم بحرب من الله ورسوله (^٧)،\n<hr><s0>\n\n(^١)  مثال لشكوى الْأَنْبِيَاء من الْفَاعِل من الأدلة، قوله تعالى: ﴿قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَانُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ (١١٦) قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ﴾ [الشعراء: ١١٦ - ١١٧] وقوله تعالى: ﴿وَقَالَ الرَّسُولُ يَارَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا﴾ [الفرقان: ٣٠].\n(^٢) قال العز في الإمام (١٢١ - ١٢٢) عداوة الله للفاعل، مثَّل له بقوله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: ٩٨] وسبق أن مثل بالآية كذلك على نصب الفعل لعداوة الله، وهنا للفاعل، ومثَّل كذلك بقوله تعالى: ﴿لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾ [الممتحنة: ١].\n(^٣) مثال لنهي الْأَنْبِيَاء عَنْ الأسى والحزن على الْفَاعِل من الأدلة، بقوله تعالى: ﴿فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾ [المائدة: ٢٦] وقوله تعالى: ﴿فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ [المائدة: ٦٨] وقوله تعالى: ﴿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ (٦٩) وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ﴾ [النمل: ٦٩ - ٧٠].\n(^٤) أي: نصب الْفِعْل سَببا لخيبة عاجلة أو آجلة، ومثَّل العز ﵀ لهذا النوع من الأدلة (١٢٢)، بقوله تعالى: ﴿قَالَ لَهُمْ مُوسَى وَيْلَكُمْ لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى﴾ [طه: ٦١] وقوله تعالى: ﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا﴾ [طه: ١١١] وقوله تعالى: ﴿وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾ [الشمس: ١٠].\n(^٥) ومثالها من الأدلة، قوله تعالى: ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ [الأعراف: ٥٠] وقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ﴾ [المائدة: ٧٢].\n(^٦) ومثَّل العز ﵀ لهذا النوع من الأدلة (١٢١ - ١٢٢)، بقوله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: ٩٨] وقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ﴾ [الممتحنة: ١].\n(^٧) ومثالها من الأدلة، قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٧٨) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [البقرة: ٢٧٨ - ٢٧٩].","vol":"1","page":33},{"text":"أو حمل فاعله إثم غيره (^١)، أو قيل فيه لا ينبغي هذا، أو لا يكون (^٢)، أو أمر بالتقوى عن السؤال عنه (^٣)، أو أمر بفعل مضاده (^٤)، أو بهجر فاعله (^٥)، أو تلاعن فاعلوه في الآخرة (^٦)، أو تبرأ بعضهم من بعض (^٧)، أو دعا\n<hr><s0>\n\n(^١)  ومثالها من الأدلة، قوله تعالى: ﴿لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ﴾ [النحل: ٢٥] وقوله تعالى: ﴿وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ﴾ [العنكبوت: ١٣].\n(^٢) ومثالها من الأدلة، قوله تعالى: ﴿قَالُوا سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ﴾ [الفرقان: ١٨] وقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً﴾ [النساء: ٩٢] وقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٣٦].\n(^٣) ومثالها من الأدلة: ما رواه النعمان بن بشير ﵁ أن أباه أتى رسول الله ﷺ فقال: إني نحلت ابني هذا غلامًا -أي وهبته عبدًا - فقال رسول الله ﷺ: «أكلَّ ولدك نحلته مثله؟»، فقال: لا، فقال رسول الله ﷺ: «فأرجعه» رواه البخاري (٢٥٨٦)، وفي رواية -وهي الشاهد -: فقال رسول الله ﷺ: «فاتقوا الله واعدلوا بين أولادكم» البخاري (٢٥٨٧).\nويمكن التمثيل على أن التذكير بالتقوى بسبب الفعل تدل على عدم مشروعية ذلك الفعل، بقوله تعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ [البقرة: ١٩٤] حيث إن الشارع حرم الزيادة على عدوان الغير.\n(^٤) ومثالها من الأدلة، قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا﴾ [البقرة: ١٠٤].\n(^٥) ومثالها من الأدلة، قوله تعالى: ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ [النساء: ٣٤] وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾ [الأنعام: ٦٨].\n(^٦) مثال تلاعن فاعلوه في الآخرة، قوله تعالى: ﴿وَقَالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ﴾ [العنكبوت: ٢٥].\n(^٧) مثال تبرأ بعضهم من بعض في الآخرة، قوله تعالى: ﴿إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ﴾ [البقرة: ١٦٦].","vol":"1","page":34},{"text":"بعضهم على بعض (^١)، أو وصف فاعله بالضلالة (^٢)، أو أنه ليس من الله في شيء (^٣)، أو ليس من الرسول وأصحابه (^٤)، أو جعل اجتنابه سببًا للفلاح (^٥)، أو جعله سببًا لإيقاع العداوة والبغضاء بين المسلمين، أو قيل هل أنت منته (^٦)، أو نهى الانبياء عن الدعاء لفاعله (^٧)، أو رتب عليه إبعادًا أو طردًا أو لعنة (^٨)، قتل من فعله (^٩)، أو قاتله\n<hr><s0>\n\n(^١)  مثال دعا بعضهم على بعض في الآخرة، قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا (٦٧) رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا﴾ [الأحزاب: ٦٧ - ٦٨].\n(^٢) مثال وصف فاعله بالضلالة من الأدلة، قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا﴾ [الأحزاب: ٣٦].\n(^٣) مثال وصف الفاعل بأنه ليس من الله في شيء من الأدلة، قوله تعالى: ﴿لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً﴾ [آل عمران: ٢٨].\n(^٤) كقوله ﵇: (ليس منا من لطم الخدود، وشق الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية) أخرجه البخاري (١٢٩٤)، ومسلم (١٦٥).\n(^٥) ومثالها من الأدلة، قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [آل عمران: ١٣٠].\n(^٦) مثالها من الأدلة، قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ [المائدة: ٩١].\n(^٧) ومثَّل العز ﵀ لهذا النوع من الأدلة (١٢٣)، بقوله تعالى: ﴿وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ﴾ [هود: ٣٧] وقوله تعالى: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ﴾ [التوبة: ٨٤].\n(^٨) مثال ما رتب عليه الإبعاد أو الطرد، من الأدلة قوله تعالى: ﴿أَلَا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلَا بُعْدًا لِثَمُودَ﴾ [هود: ٦٨].\n(^٩) مثال ما رتب عليه قتل فاعله، من الأدلة قوله تعالى: ﴿فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا﴾ [النساء: ٧٦] ﴿فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ﴾ [التوبة: ١٢] وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الحجرات: ٩].","vol":"1","page":35},{"text":"الله (^١)، أو أخبر أن فاعله لا يكلمه الله يوم القيامة ولا ينظر إليه ولا يزكيه، ولا يصلح عمله، ولا يهدي كيده (^٢) أو لا يفلح (^٣)، أو قيض له الشيطان (^٤)، أو جعله سببًا لإزاغة قلب فاعله (^٥)، أو صرفه عن آيات الله (^٦)، أو سؤاله عن علة الفعل (^٧)،\n<hr><s0>\n\n(^١)  مثال ما رتب قتال الله لفاعله من الأدلة قوله تعالى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ [التوبة: ٣٠] وقوله تعالى: ﴿يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ [المنافقون: ٤].\n(^٢) مثالها من الأدلة، قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [آل عمران: ٧٧].\n(^٣) وسبق ذكر هذا، في نصب الفعل سبب لنفي الفلاح، مثالها من الأدلة، قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ﴾ [يونس: ١٧] وقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ﴾ [الأنعام: ١٣٥] وقوله تعالى: ﴿وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى﴾ [طه: ٦٩].\n(^٤) مثالها من الأدلة، قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ﴾ [الزخرف: ٣٦].\n(^٥) مثال جعلها سببًا لإزاغة قلب فاعله من الأدلة، قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ [الصف: ٥].\n(^٦) ومثال جعلها سببًا في صرفه عن آيات الله من الأدلة، قوله تعالى: ﴿سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾ [الأعراف: ١٤٦].\n(^٧) قال العز (١٢٣): «السُّؤَال عَنْ عِلّة الْفِعْل يدل على التوبيخ بعرف الِاسْتِعْمَال فِي غَالب الْأَمر». ومثَّل العز ﵀ لهذا النوع من الأدلة، بقوله تعالى: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾ [آل عمران: ٧٠] وقوله تعالى: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [آل عمران: ٧١] وقوله تعالى: ﴿قَالَ يَاإِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ﴾ [ص: ٧٥].\nوإذا كان السؤال عن علَّة الفعل يدل على التوبيخ، وهو من أدلة النهي عن الشيء، فكيف بالتوبيخ على الفعل نفسه؟، ولذا ذكر العز التوبيخ على الْفِعْل عَاجلا أم آجلًا، دليلًا من أدلة النهي عن الفعل (١١٨)، ومثَّل له بقوله تعالى: ﴿أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ [الشعراء: ١٦٥] وقوله تعالى: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ﴾.","vol":"1","page":36},{"text":"فهو دليل المنع، ودلالته على التحريم أظهر من دلالته على مجرد الكراهة (^١).\nوتستفاد الإباحة من لفظ الإحلال (^٢) ونفي الجناح (^٣) والحرام (^٤)\n<hr><s0>\n\n(^١)  قال العز (١٢٤ - ١٢٥): «وأصناف الْوَعيد كَثِيرَة كسواد الْوُجُوه وزرقة الْعُيُون والعبوس والبسور والذل وتنكيس الرؤوس وَفِيمَا ذَكرْنَاهُ دلَالَة على مَا تَرَكْنَاهُ وكل مَا ذَكرْنَاهُ عَائِد إِلَى الذَّم أَوْ الْوَعيد وَلكنه نوع ترهيبا وتحذيرا وَإِذا تواردت هَذِه الدَّلَائِل على فعل دلّت على تأكده فِي بَابه وَكَذَلِكَ أَدِلَّة الْأَمر».\nومما ذكره العز ولم يذكره السيوطي: نصب الْفِعْل محبطا للْعَمَل الصَّالح، كقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ﴾ [المائدة: ٥] ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى﴾ [البقرة: ٢٦٤].\nونفي ولَايَة الْفَاعِل ونصرته، كقوله تعالى: ﴿وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ﴾ [البقرة: ١٢٠] وقوله تعالى: ﴿فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ﴾ [هود: ٦٣]\nوالْغيرَة الشَّرْعِيَّة، كقوله ﷺ: «لَا أحد أغير من الله من أجل ذَلِك حرم الْفَوَاحِش مَا ظهر مِنْهَا وَمَا بطن» أخرجه البخاري (٤٦٣٤)، ومسلم (٢٧٦٠).\nوالتعادي يوم القيامة، لأجل المحبة لغير الله، كقوله تعالى: ﴿الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ﴾ [الزخرف: ٦٧].\n(^٢) مثال ذلك: إباحة الجماع في ليالي الصوم في رمضان، لقوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ﴾ [البقرة: ١٨٧] وكذا إباحة البيع لقوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة: ٢٧٥]، وإباحة صيد البحر ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾ [المائدة: ٩٦].\n(^٣) أي: تستفاد الإباحة من نفي الجناح عن الفعل، ومثال هذا الأسلوب: إباحة المتاجرة أثناء الحج، أخذًا من قوله: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٨]، وكذا إباحة نكاح الربيبة إذا لم يدخل بأمها، حيث قال سبحانه في سياق بيان المحرمات: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: ٢٣]، وإباحة فصال المولود قبل الحولين، وإباحة اتخاذ مرضعة للطفل ﴿فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٣٣].\n(^٤) أي: تستفاد الإباحة من نفي الحرج عن الفعل، ومثاله: إباحة ترك الجهاد والقعود عنه لذوي الأعذار: ﴿لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [التوبة: ٩١] ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَنْ يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ [الفتح: ١٦ - ١٧].\nورد في بعض النسخ: «والحرام»، أي: نفي الحرام بدل نفي الحرج، ويمكن التمثيل له بقوله ﷺ عن الضب: (لا آكله ولا أحرمه) أخرجه البخاري (٥٢١٧)، ومسلم (١٩٤٥). وقال عن الجراد: (أكثر جنود الله، لا آكله ولا أحرمه) رواه أبو داود (٣٨١٣) مرسلًا، وضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة (١٥٣٣). ومن الأساليب الدالة على الإباحة بطريق نفي الحرام: الاستثناء من الحرام، أو يقال: انتفاء تحريم غير المستثنى ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ﴾ [الأنعام: ١٤٥].","vol":"1","page":37},{"text":"والإثم (^١) والمؤاخذة (^٢)، ومن الإذن فيه (^٣) والعفو عنه (^٤) ومن الامتنان بما في\n<hr><s0>\n\n(^١)  أي نفي الإثم عن الفاعل، ومثال هذا الأسلوب: إباحة أكل الميتة للمضطر، لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: ١٧٣] وقد يقال بوجوب الأكل، وأنها رخصة واجبة. وكذا إباحة التعجل في يومين لمن أراد قضاء حجه، من قوله: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ [البقرة: ٢٠٣].\n(^٢) ومنه قوله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٥]، بمعنى رفع الحرج والإثم عن الفاعل، ورفع الإثم والحرج لغير القاصد دليل الإباحة.\n(^٣) أي: بالفعل، فيدل على إباحته، ومثاله: إباحة ترك المبيت بمنى لمن كان له حاجة خارجها، كالسقاة والرعاة؛ لما ورد عن ابن عمر ﵁: (أن العباس ﵁ استأذن النبي ﷺ ليبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته، فأذن له) أخرجه البخاري (١٦٣٤)، ومسلم (١٣١٥)، وإباحة الرقية من الحمة؛ لما ورد من حديث أنس ﵁ قال: (أذن رسول الله ﷺ لأهل بيت من الأنصار أن يرقوا من الحمة …) أخرجه البخاري (٥٧١٩). ومنه كذلك إباحة قتال الكفار، من قوله تعالى: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾ [الحج: ٣٩]، وكانت أول آية نزلت في القتال، قبل أن يفرض عليهم.\n(^٤) ويمثل لذلك بما رواه أبو الدرداء مرفوعًا بلفظ: (ما أحل الله في كتابه فهو حلال، وما حرم فهو حرام، وما سكت عنه فهو عفو، فاقبلوا من الله عافيته) ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم: ٦٤]، أخرجه الدارقطني في سننه (٢/ ١٣٧)، والحاكم (٢/ ٣٧٥) وقال صحيح الإسناد ووافقه الذهبي، وانظر: السلسلة الصحيحة (٥/ ٣٢٥).","vol":"1","page":38},{"text":"الأعيان من المنافع (^١). ومن السكوت عن التحريم (^٢)، ومن الإنكار على من حرم الشيء (^٣)، ومن الإخبار بأنه خلق أو جعل لنا (^٤)، والاخبار عن فعل من قبلنا\n<hr><s0>\n\n(^١)  منها: إباحة ركوب البحر، والانتفاع بما يخرج من البحر؛ لقوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا﴾ [النحل: ١٤]، وكذا إباحة شرب لبن الأنعام؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ﴾ [النحل: ٦٦].\nقال العز بن عبد السلام في كتابه الإمام (٨٦): «فائدة: تمنن الرب بما خلق في الأعيان من المنافع، يدل على الإباحة دلالة عرفية؛ إذ لا يصح التمنن بممنوع».\n(^٢) قلت: وهو تقرير بعدم التحريم، ويمكن التمثيل له: بإباحة العزل - على خلاف في اشتراط إذن الزوجة - لحديث جابر ﵁ قال: (كنا نعزل على عهد رسول الله ﷺ والقرآن ينزل) أخرجه البخاري (٥٢٠٨)، ومسلم (١٤٤٠)، وإباحة أكل لحم الضب؛ لقول ابن عباس ﵁:\n(أهدت أم حفيد - خالة ابن عباس - إلى النبي ﷺ أقطًا، وسمنًا، وأضبًا، فأكل النبي ﷺ من الأقط والسمن، وترك الضب تقذرًا. قال ابن عباس: فأكل على مائدة رسول الله ﷺ، ولو كان حرامًا ما أكل على مائدة رسول الله ﷺ أخرجه البخاري (٢٥٧٥).\n(^٣) مثاله: الإنكار على تحريم وطء الإنسان أمته، أو شرب العسل - كما ذكرا في سبب نزول قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ [التحريم: ١]-؛ فأنكر وعتب ﷿ على من حرم ذلك، ومن ذلك إباحة لحوم بهيمة الأنعام؛ لإنكاره ﷿ على من حرمها، بقوله: ﴿ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنْثَيَيْنِ نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (١٤٣) وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [الأنعام: ١٤٣ - ١٤٤]، وكذا إباحة أكل الطيبات، أخذًا من إنكاره ﷿ على من حرمها، بقوله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾ [الأعراف: ٣٢]، وإباحة الزينة والطيبات ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾ [الأعراف: ٣٢].\n(^٤) لأن الأصل في الأشياء الإباحة؛ لقوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ [البقرة: ٢٩]، قال السعدي في تفسيره (١/ ٤٨): «وفي هذه الآية الكريمة دليل على أن الأصل في الأشياء الإباحة والطهارة؛ لأنها سيقت في معرض الامتنان ....»، ومن الأمثلة قوله تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعَامَ لِتَرْكَبُوا مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾ [غافر: ٧٩] ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ﴾ [الملك: ١٥].","vol":"1","page":39},{"text":"غير ذام لهم عليه (^١)، فإن اقترن بالإخبار مدح دل على مشروعيته وجوابًا أو استحبابًا. انتهى (^٢).\n<hr><s0>\n\n(^١)  سبق الحديث عن فعل من قبلنا، عند الحديث من استفادة الأحكام من القصص، وفعل من قبلنا يشمل قصص الأنبياء وقصص غيرهم، وهما سواء عند من يقول بأن شرع من قبلنا ليس شرعًا لنا -وهو مذهب المصنف السيوطي الشافعي - وأما إذا ورد في سياق القصة ما يشعر بالذم فهو قرينة على عدم مشروعية ذلك الفعل، وإذا وردت قرينة بالمدح فهي دليل على مشروعية الفعل الوارد في القصة، وأما إذا ورد الخبر عن فعل من قبلنا غير ذام لهم عليه، ولا مادح لهم عليه، فهي للإباحة.\n(^٢) هناك صيغ وألفاظ تدل على الإباحة لم يذكرها المصنف، مثل: لفظ الرخصة، ونفي السبيل عن الفاعل.\nوهناك أساليب كذلك دالة على الإباحة مذكورة عند الأصوليين لم تذكر: مثل الأمر بعد الحظر، وبعد الاستئذان، وفعله ﷺ الذي لم يقصد فيه التقرب.","vol":"1","page":40},{"text":"<span data-type=\"title\">سورة البقرة </span>\n•<span data-type='title' id=toc-4> قوله تعالى: ﴿وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ [٣]</span>\nقال الرازي: يتضمن الأمر بالصلاة والزكاة (^١).\n\n•<span data-type='title' id=toc-5> قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ﴾ الآية [٨]</span>\nقال الرازي: يدل على أن الايمان ليس هو الإقرار دون الاعتقاد؛ لأن الله قد أخبر عن إقرارهم بالإيمان ونفى عنهم سمته بقوله: ﴿وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ﴾ (^٢)\nقال هو وغيره: يحتج بهذه الآية وأشباهها على استتابة الزنديق الذي ظهر منه الكفر؛ لأنه تعالى أخبر عنهم بذلك ولم يأمر بقتلهم، ومعلوم أن نزول هذه الآيات بعد فرض القتال (^٣).\n<hr><s0>\n\n(^١)  بيَّن الرازي الجصاص وجه الأمر المتضمن فيها - نقله عنه المحقق ح (١) (١/ ٢٩٣) فقال -: «ووجه ذلك أنه جعلهما من صفات المتقين، ومن شرائط التقوى، كما جعل الإيمان بالغيب من شرائط التقوى فاقتضى ذلك إيجاب الصلاة».\nقلت: لعل المأخذ اقترانه بالإيمان بالله وهو واجب، فكذا ما اقترن به، كما أن الإخبار بإقامة الصّلاة والزكاة، وردت في سياق مدح الفاعل على الفعل، وهي من الأساليب الشرعيّة الدّالة على مشروعية الفعل. أو يقال: إنه خبر بمعنى الأمر.\n(^٢) والآية نصّ على هذا الحكم؛ إذ لو كان الإيمان بالله عبارة عن التصديق اللساني فقط، لما صحّ هذا النفي\n(^٣) ذكر السيوطي محل الخلاف، وهو فيمن أظهر الكفر، وكون الاستنباط، مبني على القول بأنّ نزول هذه الآيات بعد فرض القتال، وعلل المأخذ، وقال: «لأنّه تعالى أخبر عنهم بذلك (أي الكفر) ولم يأمر بقتلهم».","vol":"1","page":41},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-6> قوله تعالى: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً </span>وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٢٢) وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٢٣) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا﴾ [٢٢ - ٢٤]\nفيه دلالة على الأمر باستعمال حجج العقول (^١)، وإبطال التقليد (^٢).\nقال محمود بن حمزة الكرماني: استدل أكثر المفسرين بالآية على شكل الأرض بسيط ليس بكروي (^٣).\n\n•<span data-type='title' id=toc-7> قوله تعالى: ﴿فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ﴾ [٢٣].</span>\nاستدل به من قال: إنه لا يتعلق الإعجاز بأقل من سورة (^٤)، ورد به على من قال\n<hr><s0>\n\n(^١)  حيث استدل سبحانه بكمال قدرته بخلقهم، وخلق الذين من قبلهم، وجعل الأرض فراشًا؛ لأجل التفكر والتّأمل بالمستحق للعبادة، فالاستدلال بفعله ﷾.\n(^٢) لأنّ من أعمل عقله، فقد عمل بالحجة، وخرج عن التقليد؛ لأنّ التقليد هو: قبول قول الغير من غير حجة، أو من غير معرفة دليله.\n(^٣) المأخذ لُغوي، ومن استدل بها على عدم كروية الأرض، أخذًا من قوله: ﴿فِرَاشًا﴾ أي: بساطًا ومهادًا، فهي فراش يمشى عليها، وهي المهاد والقرار.\nوقد يجاب عن الاستدلال المذكور بما نقله المحقق ح (٦) (١/ ٢٩٥) عن البيضاوي أن كروية شكلها مع عظم حجمها لا يأبى الافتراش عليها.\nوينبه: أنّ نسبة هذا القول لأكثر المفسرين فيه تساهل، وقد نقل ابن تيمية في مجموع الفتاوى (٢٥/ ١٩٥) عن بعض العلماء الإتفاق على أنها كروية.\nوفسَّر بعض العلماء قوله: ﴿يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ﴾ فقال: أي يغشي هذا هذا، ويحمل الليل على النهار، أو يجيء بالنهار ويذهب الليل، ولو كانت مسطحة لخيم الليل، أو طلع النهار جميع أجزائها. وتكوير الشيء إدارته، وضم بعضه إلى بعض ككور العمامة، أي: إن هذا يكر على هذا، وهذا يكر على هذا كرورًا متتابعًا، كتتابع أكوار العمامة بعضها على إثر بعض.\n(^٤) لمفهوم قوله: ﴿بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ﴾ أي: أنّ أقل من السورة لا يتعلق به الاعجاز.","vol":"1","page":42},{"text":"من المعتزلة بأنه يتعلق بجميع القرآن (^١).\n\n•<span data-type='title' id=toc-8> قوله تعالى: ﴿أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ﴾ [٢٤].</span>\nاستدل به على أن النار مخلوقة الآن (^٢).\n\n•<span data-type='title' id=toc-9> قوله تعالى: ﴿يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا﴾ الآية [٢٦].</span>\nفيه دلالة لمذهب أهل السنة أن الهدى والضلالة من الله (^٣).\n\n•<span data-type='title' id=toc-10> قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ [٢٩]</span>\nاستدل به على أن الأصل في الأشياء الإباحة إلا ما ورد الشرع بتحريمه (^٤).\n\n•<span data-type='title' id=toc-11> قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ﴾ الآية [٣٠].</span>\nفيه إرشاد عباده إلى المشاورة (^٥)، وأن الحكمة تقتضي إيجاد\nما يغلب خيره وإن كان فيه نوع شر (^٦)، وأنه لا رأي مع وجود\n<hr><s0>\n\n(^١)  قلت: منطوق الآية أنّ التحدي يقع بالسورة من مثل القرآن، وهذا المنطوق مقدّم على المفهوم الذي استدل به المعتزلة يتعلق الاعجاز بجميع القرآن، وذلك من قوله: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾.\n(^٢) لأنّ الفعل الماضي في قوله: ﴿أُعِدَّتْ﴾ يدل حقيقة على وجود الشيء، فأعد بمعنى: مُعدّ، والمعدوم لا يقال له مُعدّ.\n(^٣) لإخبار المولى ﷾ بفعله عن نفسه.\n(^٤) لأنّ السياق سياق امتنان، وأبلغ وجوه المنة، إطلاق الانتفاع بالممتن به. أو لأنّ اللام لام الاستحقاق، وعليه؛ فلا وجه بأن تخلق لنا ثم نحرم من الانتفاع بها.\n(^٥) باعتبار أنّ المحاورة كانت من قبيل المشاورة، وكونه مشاورة ضرب من التساهل، والحق أنّه إخبار بما هو كائن، والملائكة قالت ذلك على سبيل الضراعة والدعاء.\n(^٦) لأن القصص القرآني إنّما نزل لأجل العبرة ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ﴾ فالمقصود: الاعتبار بما تضمنته القصة.\nفاستخلاف آدم على ذريته في الأرض لعمارتها من الخير الذي شرع، وإن كان منه نوع شر، وهو سفك الدماء والإفساد في الأرض من بني آدم.","vol":"1","page":43},{"text":"النص (^١)، وهو أصل في المسائل التعبدية (^٢).\n\n•<span data-type='title' id=toc-12> قوله تعالى: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ [٣١]</span>\nاستدل به من قال: إن اللغات توقيفية، وضعها الله وعلمها بالوحي (^٣).\n\n•<span data-type='title' id=toc-13> قوله تعالى: ﴿قَالَ يَاآدَمُ﴾ [٣٣]</span>\nاستدل به ﷺ على أن آدم نبيٌّ مكلم (^٤).\nروى أحمد وغيره عن أبي أمامة: أن أبا ذر قال يا نبي الله أي الأنبياء كان أول؟ قال: (آدم)، قال: أول نبيًا كان آدم؟ قال: (نعم نبي مُكَلَّم، خلقه الله بيده ونفخ فيه من روحه ثم قال له: يا آدم قُبُلًا (^٥) (^٦).\n<hr><s0>\n\n(^١)  لقول ابن عباس ﵄: «إيّاكم والرأي، فإنّه تعالى رد الرأي على الملائكة، وذلك أنّ الله قال: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ قالت الملائكة: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ﴾ قال: ﴿إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾.\nفي سنده أبو عبد الله الهذلي متروك.\n(^٢) لكونها مما لا يدرك بالعقل، وعلمها عند الله ﴿إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ فليس للعقل مدخل في معرفة عللها، لا من حيث الصّفة كالصّلاة، ولا المكان كالوقوف بعرفة، ولا الزمان كصيام رمضان، فلا بدّ فيها من نصٍّ.\n(^٣) إذا قيل: إنّ الأسماء المقصود بها المسميات، فتشمل الأسماء بكل لغة، وقيل: مخصوصة بأسماء الملائكة، أو ذريته، أو أسماء الأجناس، ووجه كونها توقيفية هو ما ذكره المصنف من وضع الله لها … الخ.\n(^٤) لأنّه ﷾ خاطبه فقال: ﴿يَاآدَمُ﴾ على من يقول إن طريق التعليم كان بقولٍ، وقيل: بإلهام علم ضرورة، والقول بواسطة ملك، فالآية مجملة، والحديث مفسِّر، على أن الحديث ليس فيه أن النبي ﷺ استدلَّ بالآية كما قال السيوطي.\n(^٥) أي مقابلة وعيانًا، كما قال سبحانه: ﴿أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلًا﴾ أي: عيانًا ومقابلة.\n(^٦) أخرجه الإمام أحمد في المسند (٥/ ٢٦٦)، والطبراني في الكبير (٧٨٧١)، بإسناد ضعيف، لكن روي من طرق أخرى صحيحة، وليس فيها الاستدلال بالآية.","vol":"1","page":44},{"text":"وفي بقية الآية دليل على مزية العلم، وأنه شرط في الخلافة (^١)، وفضل آدم على الملائكة (^٢).\nقال الإمام: لما أراد الله إظهار فضل آدم على الملائكة لم يظهره إلا بالعلم، فلو كان في الإمكان شيء أشرف العلم لكان إظهار فضله بذلك الشيء لا بالعلم، وكذلك أمر الملائكة بالسجود له لأجل فضيلة العلم (^٣).\nقلت: ويؤخذ من هذا استحباب القيام للعالم (^٤).\nوقال الطيبي: أفادت هذه الآية أن علم اللغة فوق التحلي بالعبادة، فكيف علم الشريعة؟! (^٥).\n\n•<span data-type='title' id=toc-14> قوله تعالى من الآية: ﴿أَبَى﴾.</span>\nرد على الجبرية؛ إذ لا يوصف بالإباء إلَّا من هو قادر على المطلوب (^٦).\n<hr><s0>\n\n(^١)  وهو شرط صحة عند الجمهور إلّا عند فقد المجتهد، وأمّا الحنفيّة فهو شرط أولوية.\nولعل مأخذ الحكم: دلالة الإيماء، واقتران الحكم بجعله خليفة، بالوصف، وهو تعليمه الأسماء، فدّل على كونه شرطًا في الخلافة.\n(^٢) منها: اختصاصه بعلم الأسماء، وسجود الملائكة له، والسجود كان نوع من أنواع التّحية لمن يستحق التعظيم والإكرام في الأمم السابقة، ثم نسخ بجميع صوره لغير الله بقوله ﵇: «ما ينبغي لأحدٍ أن يسجد لأحدٍ، ولو كان أحدٌ ينبغي له أن يسجد لأمرت المرأة تسجد لزوجها لما عظم الله عليها من حقه» رواه أحمد وحسنه الألباني.\n(^٣) مأخذ الحكم: دلالة الإشارة؛ إذ إنّ فضل العلم لم يكن مقصودًا من القصة، وإنّما المقصود منها بيان فضل آدم.\n(^٤) قلت: لعله بالقياس على السجود بجامع كونهما وسيلة إكرام لمن له فضل.\nولذا فالمجيزون اشترطوا أن يكون له فضيلة ظاهرة من علم أو صلاح، أو ولادة، ويكون على وجه البر والإكرام، لا الرياء والإعظام.\n(^٥) فضل آدم ﵇ بتعليمه الأسماء وهي من اللغات، على الملائكة أهل العبادة الذين يسبحون الله ليلًا ونهارًا لا يفترون، ثمّ استدل بمفهوم الموافقة الأولوي على تفضيل الشّريعة على العبادة؛ إذ علم اللغة، إنّما هو وسيلة لفهم الشّريعة.\n(^٦) قال محقق الكتاب ح (٦): أي إن المطلوب هو السجود، فلما أبى أبليس أن يفعل المطلوب منه وهو السجود دلَّ على أنه قادر على السجود، ولكنَّه لم يفعل باختياره، بدليل أن الملائكة سجدوا وهم معه.","vol":"1","page":45},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-15> قوله تعالى: ﴿يَاآدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾ إلى آخر القصة [٣٥ - ٣٨].</span>\nفيها دلالة على أن الجنة مخلوقة الآن (^١).\n• قوله: ﴿وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ﴾.\nقال ابن الفرس: هذا أَصل جيد في سد الذرائع؛ لأنه تعالى لما أراد النهي عن الأكل منها نهى عنه بلفظ يقتضي الأكل وما يدعو إليه وهو القرب (^٢).\n\n•<span data-type='title' id=toc-16> قوله تعالى: ﴿يَابَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [٤٠]</span>\nيستدل به على دخول أولاد الأولاد في الوقف على الأولاد (^٣).\n\n•<span data-type='title' id=toc-17> قوله تعالى: ﴿اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ﴾ الآية.</span>\nقال ابن الفرس: فيه دليل على أن لله على الكفار نعمة، خلافًا لمن قال لا نعمة لله عليه، وإنما النعمة على المؤمنين (^٤).\n<hr><s0>\n\n(^١)  قوله إلى آخر القصة يشير إلى مأخذ الحكم وهو سياق الآيات، وفيها الخبر بأنهما دخلا الجنة، وأكلا من الشجرة، ثم أخرجا منها.\n(^٢) المقصود بسد الذرائع، منع الفعل الذي ظاهره أنّه مباح، وهو وسيلة إلى محرم، والممنوع والمحرم هنا: هو الأكل، وحرم ما يؤدي إلى قربانه، وقربان الشجرة فعل ظاهره أنّه مباح، ولكنه لما كان وسيلة المحرم حرم.\n(^٣) قلت: المراد بإسرائيل يعقوب باتفاق، والخطاب في الآية لليهود الذين كانوا في المدينة زمن النبي ﷺ فهم من أولاد الأولاد، وقد صحّ دخولهم في كونهم أبناء، ولذا يصح دخولهم حال الوقف على الأبناء أو الأولاد.\nومأخذ الحكم: كونه أسلوبًا من أساليب العرب، وهي حجة، وقد قال ابن عباس ﵄: التفسير على أربعة أوجه: وجه تعرفه العرب من كلامها … إلخ.\n(^٤) بإخباره ﷾، وتعداده لهم هنا في مواطن كثيرة من القرآن، فسياق الآية ونصها يدل على ذلك، ومن تلك النعم: ﴿جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا﴾ وأنزل عليهم الكتاب، والمن والسلوى، وإخراج الماء لهم من الحجر، وظلل عليهم الغمام، ونجاهم من فرعون، وفلق لهم البحر، وأغرق فرعون.","vol":"1","page":46},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-18> قوله تعالى: ﴿وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ [٤٣]</span>\nقال الرازي: يفيد إثبات فرض الركوع في الصلاة (^١).\n\n•<span data-type='title' id=toc-19> قوله تعالى: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾ [٤٥]</span>\nفيه استحباب الصلاة عند المصيبة، وأنها تعين صاحبها (^٢).\nأخرج سعيد بن منصور وغيره عن ابن عباس أنه كان في مسير فنعي إليه ابن له، فنزل فصلى ركعتين ثم استرجع، وقال: فعلنا كما أمرنا الله ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾ (^٣).\n\n•<span data-type='title' id=toc-20> قوله تعالى: ﴿وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ [٤٧].</span>\nقال ابن الفرس: فيه ورود العام المراد به الخصوص (^٤)؛ لأن المراد عالمي زمانهم.\n<hr><s0>\n\n(^١)  مأخذه: أن التعبير بالعبادة بمشروع فيها يدل على وجوب ذلك المشروع وفرضه، فالشيء لا يجعل دلالة على غيره، إلّا إذا كان مقصودًا بنفسه، ومنه: «الحجّ عرفة» ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ﴾، وقد جرت عادة العرب، أنّها لا تكنى عن الشيء إلّا بأهم ما فيه، كقولهم: (عندي مائة رقبة) أي: عبد.\n(^٢) قال السيوطي عند المصيبة «لأنّ المولى سبحانه قرن الصّلاة بالصبر، والصبر غالبًا يكون على المصائب».\nواستحباب الصّلاة من الأمر في قوله: ﴿وَاسْتَعِينُوا﴾ وهو مصروف، ولعل الصارف إجماعًا؛ إذ إنّ أعظم مصيبة هي مصيبة الأمة بموت نبيها ﷺ، ولم ينقل أنّهم فرغوا للصلاة.\nومأخذ الحكم: تفسير الصحابي، الذي ذكره السيوطي بعد ذلك، عن ابن عباس ﵄، وهي من شرع من قبلنا، فهي شريعة موسى ﵇.\nقال ابن كثير في تفسيره (١/ ٢٥٤): «الظاهر أن الآية وإن كانت خطابًا في سياق إنذار بني إسرائيل، فإنهم لم يقصدوا بها على سبيل التخصيص، وإنما هي عامة لهم، ولغيرهم».\nقلت: وقد ورد في شرعنا ما يدل عليه كما في قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾.\n(^٣) أخرجه سعيد بن منصور في التفسير (٢/ ٥٥٩) بنحوه، وأخرجه ابن جرير في تفسيره، وصححه أحمد شاكر، وكذا أخرجه الحاكم في المستدرك (٢/ ٢٦٩) وصححه، ووافقه الذهبي.\n(^٤) بيّن ابن الفرس وجه ورود العام المراد به الخصوص في القرآن، وذكره الطوفي في الإشارات (١/ ٢٦٩)، وأشار إلى أنّه قد يكون من العام المخصوص، فخص منه أمة محمّد ﷺ بالنّص كقوله: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ﴾ وبالإجماع.\nقلت: وذهب بعض العلماء إلى أنّ قوله: ﴿فَضَّلْتُكُمْ﴾ مطلق، والمطلق يكفي في وقوعه صورة واحدة، فيكون بنو إسرائيل فضلوا بأمرٍ ما، لا في كل أمر.","vol":"1","page":47},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-21> قوله تعالى: ﴿وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ﴾ الآيات [٤٩ - ٥٢].</span>\nفي العجائب للكرماني استدل بها بعض من يقول بالتناسخ، وقالوا: إن القوم كانوا هم بأعيانهم فلما تطاولت عليهم مدة التلاشي والبلى نسوا فذكروا، قال وهذا محال وجهل بكلام العرب؛ فإن العرب تخاطب بمثل هذا وتعني الجد الأعلى والأب الأبعد (^١).\n\n•<span data-type='title' id=toc-22> قوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُوا﴾ [٥٧]</span>\nاستدل به على أن الضيف لا يملك ما قدم له، وأنه لا يتصرف فيه إلا بإذن، ذكره صاحب التحرير (^٢).\n\n•<span data-type='title' id=toc-23> قوله تعالى: ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ﴾ [٥٩]</span>\nقال إلكيا: يدل على أنه لا يجوز تغيير الأقوال المنصوص عليها، وأنه يتعين اتباعها.\n<hr><s0>\n\n(^١)  المقصود هنا: تناسخ الأرواح، وهو الاعتقاد بأن الأجساد تبلى وتفنى، وتبقى الأرواح لتنتقل من جسد إلى أخر.\nووجه رد الكرماني أن استدلالهم مبني على الجهل بكلام العرب، ففي كلامه توسع، ومنه إضافة الفعل إلى الحي الموجود، والمراد به السلف المعدوم، فتقول للرجل مفتخرًا عليه (أكرمناكم وأحسنا إليكم)، وأنت تقصد آباءك وأسلافك أكرموه.\nومنه قوله: ﴿وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ﴾ للمخاطبين من اليهود زمن النبي ﷺ، ويُراد به نجينا آباءكم.\n(^٢) وصاحب التحرير في الفقه هو الجرجاني (ت ٤٨٢ هـ)، ووجه الحكم هو: أنّ قوله تعالى: ﴿كُلُوا﴾ إذن من المالك ﷾، ولو كان الإنزال مع الامتنان كافيًا لما احيتج إلى الإذن ﴿كُلُوا﴾. وأكل الضيف إباحة محضة، لا بجعل الملك به بحال، فلا يجوز له قسمته، ولا إعارته، وإن ما يهلك بالأكل على ملك صاحبه.","vol":"1","page":48},{"text":"وقال الرازي: يحتج به فيما ورد من التوقيف في الأذكار والأقوال، وأنه غير جائز تغييرها (^١).\nوربما احتج به علينا المخالف في تجويز تحريمه الصلاة بلفظ التعظيم والتسبيح، وفي تجويز القراءة بالفارسية، وفي تجويز النكاح بلفظ الهبة وما جرى مجرى ذلك (^٢).\n\n•<span data-type='title' id=toc-24> قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ إلى آخر القصة </span>[٦٧ - ٧١] فيها أحكام:\nالأول: استدل بقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ﴾\nعلى إن الآمر لا يدخل في عموم الأمر؛ فإن موسى لم يدخل في الأمر بدليل قوله: ﴿فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾ ولا يظن بموسى ذلك، ذكره الزركشي في شرح جمع الجوامع (^٣).\n<hr><s0>\n\n(^١)  مأخذ عدم الجواز: وصفهم بأنهم: ﴿ظَلَمُوا﴾ و﴿بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾، وكذا ترتب العقاب عليهم ﴿رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ﴾ فذم الفعل أو الفاعل أو ترتب العقاب على الفعل من الأساليب الدالة على التحريم.\n(^٢) ثم قال الجصاص في أحكام القرآن (١/ ٣٩): «وهذا لا يلزمنا» وبيّن ذلك.\n١) أنّ الآية إنّما هي في القوم الذين قيل لهم: ﴿وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾.\n٢) أن استحقاق الذّم لتبديلهم القول إلى لفظ في ضد المعنى، وأمّا من غير اللفظ مع إتقان المعنى فلم تتناوله الآية …، وهذا صحيح؛ لذا جاز رواية الحديث بالمعنى، لكن يبقى الخلاف في كونها توقيفية.\n(^٣) الاستدلال صحيح فيما إذا كان الأمر لا يتناوله - هكذا، قيّده الزركشي-، كما في الآية؛ والدلالة على عدم تناوله سياق الآية، فيكون مخصوصًا بسياق الآية.\nوبيانه في الآية: لو كان الآمر داخلًا لدخل موسى ﵇، في الاشتراك بالذبح، ولو دخل موسى ﵇ لدخل في قوله: ﴿وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾ ..","vol":"1","page":49},{"text":"الثاني: استدل به بكر بن العلاء على أن السنة في البقرة الذبح (^١).\nالثالث: استدل به على جواز ورود الأمر مجملًا وتأخير بيانه (^٢).\nالرابع: استدل بقوله: ﴿لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ﴾، وبقوله: ﴿مُسَلَّمَةٌ﴾ على جواز الاجتهاد واستعمال غالب الظن في الأحكام؛ لأن ذلك لا يعلم إلا من الاجتهاد.\nالخامس: استدل بها على أن المستهزئ يستحق سمة الجهل.\nوذكر محمد بن مسعد أن عبيد الله بن الحسن العنبري القاضي مازحه فقال له: لا تجهل، قال: وأنى وجدت المزاح جهلًا فتلا عليه: ﴿أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾ (^٣).\nالسادس: فيها الإرشاد إلى الاستثناء في الأمور في قوله: ﴿وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ﴾.\n<hr><s0>\n\n(^١)  ومأخذ الحكم: شرع من قبلنا، فلم يقل: (أن تنحروا بقرة)، وامتثل بنو إسرائيل ﴿فَذَبَحُوهَا﴾.\nقلت: لو قال بكر بن العلا أن الأفضل في البقر الذبح لكان أولى، وقد نقل ابن بطال إجماع العلماء على جواز النحر والذبح في البقر. أمّا الذبح فللآية، وأمّا النّحر فلقول عائشة ﵂: «دخل علينا يوم النحر بلحم بقر، فقلت: ماهذا؟، فقيل: نحر رسول الله ﷺ عن أزواجه البقرة» البخاري (١٧٢٠).\n(^٢) المجمل: ما لا يفهم معناه عند الإطلاق.\nوقيل: ما احتمل أمرين لا مزية لأحدهما على الآخر.\nونقل ابن الفرس في أحكام القرآن (١/ ٦٩) خلاف العلماء في كون ذبح البقرة من قبيل المجمل الذي يفتقر إلى بيان، أو أنّه عام، ويقصد العموم البدلي، وهو المطلق، وكونها مطلقة، وهوالصحيح.\nوغلط ابن القيم القائلين بأنّه مجمل، وقال: «فإنّ الآية غنية عن البيان المنفصل، مبيَّنة بنفسها، لكن لما تعنتوا وشدودا شدد عليهم». إغاثة اللهفان (٢/ ٣١٤).\n(^٣) قال ابن عطية في تفسيره (١/ ٢٤٦) «… أن قول موسى ﵇: ﴿أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾، يحتمل معنيين: الأول: الاستعاذة من الجهل في أن يخبر عن الله تعالى مستهزئًا.\nالثاني: الاستعاذة من الجهل كما جهلوا في قولهم: ﴿أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا﴾ لمن يخبرهم عن الله تعالى».","vol":"1","page":50},{"text":"السابع: فيها دليل لأهل السنة على المعتزلة؛ لأن الأمر لا يستلزم المشيئة، قاله الماتريدي (^١).\nالثامن: استدل بالآية على حصر الحيوان بالوصف، وجواز السلم فيه (^٢).\nالتاسع: قال المهدوي: في قوله: ﴿فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ﴾ دليل على أن الأمر على الفور (^٣).\nقال ابن الفرس: ويدل على ذلك أنه استقصرهم حين لم يبادروا إلى فعل ما أمرهم به وقال: ﴿فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾.\n\n•<span data-type='title' id=toc-25> قوله تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ﴾ الآية [٧٩].</span>\nاستدل به النخعي على كراهة كتابة المصاحف بالأجرة (^٤).\n<hr><s0>\n\n(^١)  مقصوده بأهل السنة الأشاعرة، وهم قائلون بأن الأمر لا يستلزم المشيئة، فقد يأمر الله بما لا يشاء، كأمره إبراهيم بذبح ابنه، ولم يشأ منه ذبحه. وبنوا على هذا أن الطاعة موافقة الأمر لا الإرادة.\n(^٢) السلم: شراء آجل بعاجل، ويشترط ضبط صفته، وهنا أمكن ذلك، فضبط عمرها بقوله: ﴿لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ﴾ ولونها: ﴿صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا﴾ وعملها: ﴿لَا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ﴾\nقال القرطبي في جامعه (١/ ٤٥٣): «في هذه الآية أدل دليل على حصر الحيوان بصفاته، وإذا ضبط بالصفة وحصر بها جاز السلم فيه».\nقلت: ونوع الدلالة هنا بالإشارة؛ إذ الحكم الثابت باللفظ غير مقصود.\n(^٣) مأخذ الحكم ما قاله ابن الفرس، ولو أنّه لا يقتضي الفور لما كان هناك داع إلى ذمهم، - كما هو السياق - بتأخرهم ومقصودهم في المسارعة.\n(^٤) سياق الآيات في بني إسرائيل، وسبب نزولها تغيير اليهود صفات النبي ﷺ وبيعهم الكتاب للعرب، والنخعي نظر إلى ظاهر الآية دون السياق وسبب النزول.\nولعل من حجته أن كتابة المصاحف للعرب، ولا يجوز أخذ الأجرة عليها، والجمهور على جواز الاستئجار، وأخذ الأجرة على كتابته.","vol":"1","page":51},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-26> قوله تعالى: ﴿مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾ الآية [٨١].</span>\nاستدل به على أن المعلق على شرطين لا يتنجز بأحدهما (^١).\n\n•<span data-type='title' id=toc-27> قوله تعالى: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا﴾ الآية [١٠٢].</span>\nاستدل بها على أن السحر كفر حيث قال: ﴿وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ﴾، وقال: ﴿إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ﴾ (^٢).\nقال بكر بن العلاء: وفي الآية أن الساحر يقتل، ووجهه أنه قال: ﴿وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ﴾ أي باعوا أنفسهم للقتل بالسحر الذي فعلوه (^٣) كما قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ﴾.\n\n•<span data-type='title' id=toc-28> قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا﴾ الآية [١٠٤].</span>\nقال ابن الفرس: استدل بها على القول بسد الذرائع في الأحكام؛ لأن المؤمنين منعوا من وقول: راعنا له ﷺ؛ لئلا يجد اليهود بذلك السبيل إلى سبه.\n<hr><s0>\n\n(^١)  أي: لا يصير ناجزًا.\nوقال مقاتل بن سليمان في تفسيره (١/ ١١٩): «لما قالوا: ﴿وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً﴾ أكذبهم الله ﷿ فقال: ﴿بَلَى﴾ يخلد فيها ﴿مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً﴾ يعني الشرك، ﴿وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾ حتى مات على الشرك».\n(^٢) مأخذ الحكم من الآية الأولى، دلالة الإيماء؛ لاقتران الوصف التعليم بالحكم، وهو الكفر، فدل على أنّ تعليم السحر كفر.\nوالآية في تعلم السحر -كما هو ظاهر الآية- فصار تعليمه وتعلمه كفر.\n(^٣) وبيعه لنفسه يتضمن القتل، كما في الآية المذكورة ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ﴾.\nوالمعنى أنّ السحر ثمن بئيس للنفس، فدل على أنّ النفس تقتل به.","vol":"1","page":52},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-29> قوله تعالى: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ [١٠٦]</span>\nفيها وقوع النسخ في هذه الملة، واستدل بقوله: ﴿نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ من قال إن النسخ إلى غير بدل لا يجوز (^١)، ومن قال إنه لا يجوز إلى بدل أغلظ (^٢)، ومن قال إنه لا يجوز نسخ القرآن بالسنة (^٣).\n\n•<span data-type='title' id=toc-30> قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ﴾ [١١٤].</span>\n<hr><s0>\n\n(^١)  قال المحقق ح (٥) (١/ ٣٠٩): «ووجه الاستدلال بالآية ظاهر حيث إن الله ربط بين نسخ أي آية وبين الإتيان بخير منها أو مثلها بأداة الشرط ربط الجزاء بشرطه، ومعلوم أن الشرطية إنما يتوارد فيها الصدق والكذب على نفس الربط، ولا شك أن هذا الربط الذي صرَّح الله به بين هذا الشرط والجزاء في هذه الآية صحيح لا يمكن تخلفه بحال» نقله عن الأمين الشنقيطي في مذكرة الأصول (٧٩).\n(^٢) ذكر المحقق ح (٩) وجه الاستدلال، وهو أن الله تعالى جعل البدل محصورًا في الخير والمثل؛ لأن الاقتصار في مقام البيان يفيد الحصر، والأشق والأغلظ ليس خيرًا، ولا مِثلًا، فلا يكون بدلًا في النسخ، ولا يقع النسخ به.\nيجاب عنه، يجاب عنه: أن الخيرية دائرة بينهما، فيكون في الأخف لسهولته، وتكون في الأثقل لكثرة الأجر فيه.\nكما أن الوقوع خير دليل هنا، وذلك على القول بنسخ التخيير بين الصوم والإطعام، بقوله: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾.\n(^٣) وجه الاستدلال ما ذكره المحقق ح (١٠) وهو: أن الله أسند الإتيان بالبدل إليه، والذي يأتي به سبحانه هو القرآن فقط، فكان الناسخ للقرآن هو القرآن لا السنة. وأيضًا فإن الله جعل البدل خيرًا من المنسوخ أو مِثلًا له، والسنة ليست خيرًا ولا مثلًا له فلا تكون السنة بدلًا عن الكتاب، ولا ناسخة له.\nويجاب عنه: بأن الناسخ حقيقة هو الله ﴿قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ فالرسول ﷺ مُظهِر له. وقال بعض العلماء: ليس الإتيان بنفس آية أخرى خيرًا منها، بل المراد نأتي بعمل خير من العمل الذي دلَّت عليه الأولى أو مثله.","vol":"1","page":53},{"text":"قال الرازي فيه دليل: على منع دخول أهل الذمة المساجد (^١).\nوقال إلكيا: يدل أن للمسلمين إخراجهم منها إذا دخلوها، ولولا ذلك ما كانوا خائفين بدخولها (^٢).\n\n•<span data-type='title' id=toc-31> قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ الآية [١١٥].</span>\nروى مسلم عن ابن عمر أنها نزلت في صلاة التطوع على الراحلة في السفر (^٣)، وروى الترمذي وابن ماجة والدارقطني وغيرهم من حديث عامر بن ربيعة وجابر أنها نزلت فيمن صلى بالاجتهاد إلى القبلة ثم تبين له الخطأ (^٤).\nقال الرازي: لا يمتنع أن تكون نزلت في الأمرين معًا بأن وقعا في وقت واحد وسئل النبي ﷺ عنهما، فأنزل الله الآيه مريدًا بها حكم جميع ذلك (^٥).\n\n•<span data-type='title' id=toc-32> قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا﴾ الآية [١١٦]</span>\nتدل على امتناع اجتماع المُلْك والولادة (^٦).\n<hr><s0>\n\n(^١)  مأخذه قوله: ﴿مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا﴾ هو خبر عن الحكم الدال على المنع.\n(^٢) أخبر المولى في مقام الإقرار أن دخولهم للمساجد، إنمّا يكون على سبيل الخوف من طرد المسلمين لهم، فدل على أن الواجب على المسلمين طردهم ومنعهم.\n(^٣) أخرجه مسلم (٧٠٠)، و(أين) من ألفاظ العموم، فتعمّ أي جهة توجه إليها المصلي، وقصرها على السفر دلَّ عليه سبب النزول، كما ذكر المصنف، وسبب النزول قطعي الثبوت، وهو مخصص لقوله: ﴿وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ أي: المسجد الحرام، كما سيأتي.\n(^٤) أخرجه الترمذي (٣٢٣)، وابن ماجة (١٠١٦)، والدارقطني (٩١٦)، وحسنه الألباني بمجموع هذه الطرق في الإرواء (١/ ٣٢٣).\n(^٥) ذكر الرازي المواضع التي يجوز فيها ترك شرط الاستقبال عمدًا، أو اجتهادًا، وقال: أي الرازي: «وإذا لم تتناف إرادة جميع ذلك وجب حمل الآية عليه».\n(^٦) أي: لا يجوز للرجل أن يملك ابنه، فنفى البنوة لأجل العبودية، فقال: ﴿سُبْحَانَهُ بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ﴾ فدل على أنّه لا يجتمع بنوة ورق، وقانتون: مطيعون، ومقرّون له بالعبودية.","vol":"1","page":54},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-33> قوله تعالى: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ﴾ الآية [١٢٤].</span>\nأخرج ابن المنذر من طريق التميمي عن ابن عباس أنها مناسك الحج.\nوأخرج الحاكم وغيره من طريق طاووس عنه أنها قص الشارب والمضمضة والاستنشاق والسواك وفرق الرأس، وتقليم الأظافر، وحلق العانة والختان، ونتف الأبط، وغسل أثر الغائط والبول بالماء.\nوأخرج ابن أبي حاتم من طريق حنش الصنعاني عنه أنها المذكورات والمناسك وزاد فيها غسل يوم الجمعة، ففي الآية مشروعية جميع ذلك (^١).\n\n•<span data-type='title' id=toc-34> قوله تعالى: ﴿قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي﴾</span>\nقال ابن الفرس: يؤخذ من هذا إباحة السعي في منافع الذرية والقرابة، وسؤال من بيده ذلك (^٢).\n\n•<span data-type='title' id=toc-35> قوله تعالى: ﴿لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾</span>\nقال الرازي: فسَّر السدي العهد بالنبوة.\nوعن مجاهد أنه أراد أن الظالم لا يكون إمامًا.\nوعن ابن عباس: أنه قال لا يلزم الوفاء لعهد الظالم، فإذا عقد عليك في\nظلم فانقضه.\nقال: وجميع ذلك يحتمله اللفظ وجائز أن يكون جميعه مرادًا لله،\n<hr><s0>\n\n(^١)  مأخذه: تفسير ابن عباس ﵄ المذكور عند المصنف، وشرع من قبلنا، وقد ورد اتباع ملة إبراهيم ﵇ بأدلة خاصة، ومن المآخذ: الثناء على الفاعل ﴿فَأَتَمَّهُنَّ﴾.\n(^٢) مأخذه: دعاء الأنبياء، ودعاء الأنبياء يدل على مشروعية الفعل الدائر بين الوجوب والندب، وقول ابن الفرس (إباحة السعي) لم يظهر لي الصارف إلى الإباحة، إذا أراد بالإباحة: الإذن بالفعل، فيشمل الوجوب والندب، والمعبَّر عنها بالحلِّ أو الجواز.","vol":"1","page":55},{"text":"وهو محمول على ذلك عندنا، فلا يجوز أن يكون الظالم نبيًا ولا خليفة نبي، ولا قاضيًا ولا من يلزم الناس قبول قوله في أمور الدين، من مفت أو شاهد أو مخبر عن النبي ﷺ خبرًا (^١)، فقد أفادت الآية أن شرط جميع من كان محل الإئتمام به أمور الدين العدالة والصلاح.\nقال: وهذا يدل أيضًا على أن شرط أئمة الصلاة أن يكونوا صالحين غير فساق ولا ظالمين (^٢).\n\n•<span data-type='title' id=toc-36> قوله تعالى: ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا﴾ [١٢٥].</span>\nيحتج به في كون الحرم مأمنًا (^٣).\n\n•<span data-type='title' id=toc-37> قوله تعالى: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾.</span>\nفيه مشروعية ركعتي الطواف (^٤)، واستحبابهما خلف المقام (^٥)، واستدل\n<hr><s0>\n\n(^١)  فُسِّر العهد بعدة تفسيرات محتملة اللفظ، فتحمل عليه، وما قاله الرازي -من القواعد التفسيرية- وهو مأخذه: «وجميع ذلك محتملة اللفظ وجائز أن يكون مرادًا لله».\n(^٢) مأخذه: دلالة مفهوم المخالفة، أنّ غير الظالم من أهل العدل والصلاح سينال الإمامة، لكن مع الإتيان بأسبابها.\nوقال الطاهر ابن عاشور في تفسيره التحرير والتنوير (١/ ٧٠٦): «حكم أحد الضدين يثبت نقيضه للأخر عن طريق الإيجاز».\n(^٣) مأخذه: خبر بمعنى الأمر، والمعنى: أمنوا من دخل البيت، وهو محل اتفاق، يعمّ التأمين كل داخل سواء كان إنسانًا أو حيوانًا، أو طيرًا؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَمْنًا﴾ نكرة في سياق امتنان.\n(^٤) ورد بصيغة الأمر ﴿وَاتَّخِذُوا﴾ وكأنه ﷾ جعلها جملة اعتراضية، وفيها تشريع الصلاة للمسلمين عند حجر المقام.\nوورد بصيغة الخبر ﴿وَاتَّخِذُوا﴾ فقال بعضهم: لا تحتمل غير حكاية ما كان في زمن إبراهيم ﵇.\nوقال غيره: هي خبر بمعنى الأمر، وذكر المصنف أنّها على سبيل الاستحباب، كما سيأتي.\n(^٥) الأصل في الأمر الوجوب، وقد قال به البعض؛ لظاهر الآية كما سيأتي، ومنهم من صرفها -كالمصنف- إلى الاستحباب لصارف، والصارف قوله ﵇ لمعاذ ﵁ لما بعثه إلى اليمن «فأعلمهم أنّ الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة» أخرجه البخاري (١٣٩٥)، ومسلم (٢٩) وغيره كحديث: «أفلح إن صدق» أخرجه البخاري (١٨٩١)، ومسلم (١١)، وإنّما فرض عليه خمس صلوات.","vol":"1","page":56},{"text":"الرازي بظاهر الأمر على وجوبهما.\n\n•<span data-type='title' id=toc-38> قوله تعالى: ﴿أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾</span>\nفيه أن الأعمال المتعلقة بالبيت ثلاثة: الطواف والاعتكاف والصلاة.\nأخرج ابن أبي حاتم من طريق عطاء عن ابن عباس قال: إذا كان قائمًا فهو من الطائفين، وإذا كان جالسًا فهو من العاكفين، وإذا كان مصليًا فهو من الركع السجود.\nوأخرج أيضًا من طريق حماد بن سلمة عن ثابت قال: قلت لعبد الله ابن عبيد بن عمير ما أراني إلا مكلم الأمير أن يمنع الذين ينامون في المسجد الحرام فإنهم يجنبون ويحدثون، قال: لا تفعل فإن ابن عمر سُئل عنهم فقال هم العاكفون (^١).\nوفي الآية مشروعية طهارة المكان للطواف والصلاة (^٢).\nقال الرازي وإلكيا: وفيها دلالة على أن الطواف للغرباء أفضل، والصلاة للمقيم أفضل (^٣).\n<hr><s0>\n\n(^١)  دخل في العاكف: الجالس والنائم؛ بناء على تفسير الاعتكاف بأنّه اللبث.\n(^٢) للأمر في قوله: ﴿أَنْ طَهِّرَا﴾ وإذا أمر بتطهير المكان، فتطهير نفسه وملابسه أولى.\n(^٣) مبني على تفسير الطائفين بالغرباء، ولما خصهم بالطواف دلّ أنّ لهم به مزية اختصاص.\nورد: بأنّه صرف للفظ عن ظاهره بغير دليل.\nوتأوله الضحاك على الطائف الذي هو طارئ، كقوله: ﴿فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ﴾ وقوله: ﴿إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ﴾\nوتوجيه آخر: الطواف للقريب أفضل؛ لأنّه لا يجد الطواف إلّا هنا، بخلاف الاعتكاف والصّلاة، وللمقيم الصّلاة أفضل؛ لأنّها أفضل الأعمال.","vol":"1","page":57},{"text":"قلت: ولم يظهر لي وجه ذلك.\nقالا: وفيها دلالة على جواز الصلاة في نفس الكعبة حيث قال: ﴿بَيْتِيَ﴾، خلافًا لمالك (^١).\nقلت: يرده قوله: ﴿لِلطَّائِفِينَ﴾، والطواف لا يكون في نفس الكعبة (^٢).\nقال الرازي: وفيها دلالة على أن الطواف قبل الصلاة.\nقلت: قد استدل بذلك ابن عباس (^٣)، فأخرج الحاكم من طريق عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه أتاه رجل فقال أبدأ بالصفا قبل المروة، أو أبدأ بالمروة قبل الصفا؟، وأصلي قبل أن أطوف أو أطوف قبل أن أصلي؟ أو أحلق قبل أن أذبح أو أذبح قبل أن احلق؟ فقال ابن عباس: خذ ذاك من كتاب الله فإنه أجدر أن يحفظ قال الله: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ فالصفا قبل المروة. وقال تعالى: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾، فالذبح قبل الحلق، وقال: ﴿أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ فالطواف قبل الصلاة، وقال الحاكم صحيح الإسناد.\nقال الرازي: وفيها دلالة على جواز المجاورة بمكة؛ لأن قوله:\n<hr><s0>\n\n(^١)  إذ لا معنى للأمر بتطهير البيت إلّا لأجل جواز الصّلاة فيه، وفي ختم الآية قال: ﴿وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾.\n(^٢) خرج الطواف من كونه مفعولًا خارج البيت بالاتفاق؛ ولأنّ الطواف بالبيت إنّما هو بأن يطوف حواليه خارجًا منه، ولا يسمى طائفًا بالبيت من طاف في جوفه، والله إنّما أمرنا بالطواف به، لا بالطواف فيه بقوله: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾.\n(^٣) وهذا مأخذه: وهو تفسير الصحابي، أو يقال: جاء ما يدل على أنّ الواو هنا: للترتيب، ولمراعاة النظم القرآني.","vol":"1","page":58},{"text":"﴿وَالْعَاكِفِينَ﴾، يحتمله مع أن عطاء وغيره قد تأولوه على المجاورين (^١).\n\n•<span data-type='title' id=toc-39> قوله تعالى: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا﴾ [١٢٧].</span>\nقال الرازي فيه إن بناء المساجد قربة (^٢).\nقلت: وفيه استحباب الدعاء بقبول الأعمال (^٣).\n\n•<span data-type='title' id=toc-40> قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ﴾ [١٣٠]</span>\nفيه دلالة على لزوم اتباع ملته فيما لم يثبت نسخه، ذكره إلكيا وغيره (^٤).\n\n•<span data-type='title' id=toc-41> قوله تعالى: ﴿أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ﴾ الآية [١٣٣].</span>\nاستدل به ابن عباس على أن الجد بمنزلة الأب، وعلى توريثه دون الأخوة (^٥).\n<hr><s0>\n\n(^١)  قال ابن جرير (٢/ ٥٣٦): «وأولى هذه التأويلات بالصواب ما قاله عطاء، وهو أن (العاكف) في هذا الموضع، المقيم في البيت مجاورا فيه بغير طواف ولا صلاة؛ لأن صفة (العكوف) ما وصفنا: من الإقامة بالمكان. والمقيم بالمكان قد يكون مقيما به وهو جالس ومصل وطائف وقائم، وعلى غير ذلك من الأحوال، فلما كان -تعالى ذكره- قد ذكر في قوله: ﴿أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ المصلين والطائفين، عُلم بذلك أن الحال التي عنى الله -تعالى ذكره- من العاكف، غير حال المصلي والطائف، وأن التي عنى من أحواله، هو العكوف بالبيت، على سبيل الجوار فيه، وإن لم يكن مصليا فيه ولا راكعا ولا ساجدا».\n(^٢) وبيّن الرازي المأخذ، وقال: «والتقبل: هو إيجاب الثواب على العمل، وقد تضمن ذلك كون بناء المساجد قربة؛ لأنهما بنياه لله تعالى، فأخذا باستحقاق الثواب».\nولا خلاف في كونه قربة «من بنى مسجدًا، ولو مثل مفحص قطاة بنى الله له بيتًا في الجنة».\n(^٣) من أدلة المشروعية: دعاء الأنبياء بالفعل.\n(^٤) مأخذه: ذمّ من لم يتبعها ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ﴾، والذّم على ترك الفعل من أساليب الوجوب.\n(^٥) مأخذه: ما ذكره من قول ابن عباس، وسبب نزول الآية، وهو أنّ اليهود، قالوا: يا محمّد ألست تعلم أنّ يعقوب، يوم مات أوصى بنيه بدين اليهودية.","vol":"1","page":59},{"text":"وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء قال سمعت ابن عباس يقول الجد أب ويتلو ابن عباس: ﴿قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ﴾ الآية.\nورد عليه من الآية بذكر إسماعيل فسمى العم أبًا، ولا يقوم مقامه إجماعًا (^١).\n\n•<span data-type='title' id=toc-42> قوله تعالى: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ﴾ الآية [١٣٤].</span>\nقال الرازي: يدل على أن الأبناء لا يثابون على طاعة الآباء، ولا يعذبون على ذنوبهم (^٢).\nوفيه إبطال مذهب من يجيز تعذيب أولاد المشركين تبعًا لآبائهم (^٣).\nقال ابن الفرس: وفي قوله: ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ﴾ إثبات الكسب للعبد (^٤).\n<hr><s0>\n\n(^١)  أي: في حجب الإخوة الأشقاء، بخلاف الجد، ففيه خلاف.\nوالعرب تسمي العم أبًا، وفي الحديث عند مسلم (٩٨٣): «أنّ عم الرجل صنو أبيه»، أي: مثله، يستحق التعظيم والطاعة، وعدم العقوق، وهذا لا يعني أن كونه أبًا يأخذ جميع أحكامه.\nلذا اعتبر الجصاص فأحكام القرآن (١/ ١٠٠) الاعتراض والرد الذي ذكره المصنف غير معتمد وقال: «لأنّ إطلاق اسم الأب إن كان يتناول الجد والعم في اللغة والشرع فجائز اعتبار عمومه في سائر ما أطلق فيه [كرام والطاعة]، فإن خصَّ العم بحكم دون الجد لا يمنع ذلك بقاء حكم العموم في الجد» أي يبقى إطلاق اسم الأب على الجد، والجد مساو للأب في معنى الولادة فجائز أن يتناوله اسم الأب، وأن يكون حكم الجد عند فقد الأب كحكم الأب.\n(^٢) لقوله ﴿وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾.\n(^٣) يستدل بالعموم ما لم يرد دليل يخصصه، وفي المسألة أدلة خاصة، ففي البخاري من حديث سمرة ﵁ أنّه ﵊ رأى مع إبرهيم ﵇ أولاد المسلمين وأولاد المشركين. وفي الصحيحين أنّه سئل عن أولاد المشركين، قال: «الله أعلم بما كانوا عاملين» أخرجه البخاري (١٣٨٤)، ومسلم (٢٦٥٨)، وورد أنهم في النّار، كما في قصة قيس الأشجعي حين ذكر أن أمه ماتت في الجاهلية، وأنّها وأدت أختًا له، فقال: «الوائدة والموءودة في النار إلّا أن تدرك الوائدة الإسلام فيعفو الله عنها» أخرجه أحمد (١٥٩٢٣)، والنسائي في الكبرى (١١٦٤٩)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٢/ ١٢٠٠).\n(^٤) كل الطوائف متفقة على الكسب مع اختلافهم في حقيقته: فعند الجبرية هو لفظ لا معنى له، ولا حاصل تحته؛ إذ لا كسب للعبد على الحقيقة، وما ينسب إليه فهو على المجاز؛ لأن العبد مجبور على أفعاله مقهور عليها، لا تأثير له في وجودها البتة، لذا قالوا: له قدرة غير مؤثرة وتسمى فعلًا مجازًا. وعند القدرية (المعتزلة) الكسب هو وقوع الفعل بإيجاد العبد وإحداثه ومشيئته من غير أن أن يكون الله شاءه أو أوجده؛ لأنهم يقولون أن العبد خالق لفعله. والكسب عند الأشاعرة هو مقارنة قدرة العبد الحادثة لفعله الذي يخلقه الله تعالى بقدرته وحده من غير أن يكون لقدرة العبد أي تأثير في الفعل، فإن الله سبحانه أجرى العادة بخلق عند قدرة العبد وإرادته، لا بهما فهذا الاقتران هو الكسب. وهم بذلك قاربوا قول الجبرية حتى وصف الخيالي في حاشيته على شرح العقائد النسفية ص (١٠١) مذهب الأشعري في أفعال العباد بأنه جبر متوسط. وانظر: حاشية المحقق (٣).","vol":"1","page":60},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-43> قوله تعالى: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ﴾ الآية [١٤٢].</span>\nفيه الرد على من أنكر النسخ (^١)، ودلالة على جواز نسخ السنة بالقرآن؛ لأن استقبال بيت المقدس كان ثابتًا بالسنة الفعلية لا بالقرآن.\n\n•<span data-type='title' id=toc-44> قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ [١٤٣]</span>\nيستدل به على تفضيل هذه الأمة على سائر الأمم (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-45>قوله تعالى: ﴿لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾.</span>\nقيل: أي لتكونوا حجة فيما تشهدون به كما أنه ﷺ شهيد بمعنى حجة. قيل: ففيه دلالة حجية إجماع الأمة (^٣).\n<hr><s0>\n\n(^١)  لأنّه ﷾ وصف الفاعل -المنكر- بالسفه.\n(^٢) لأن معنى ﴿وَسَطًا﴾ أي عدلًا وخِيارًا، فهم بهذا أفضل الأمم؛ لأن الله تعالى خصها بالخيرية والعدالة والشهادة على جميع الخليقة يوم القيامة، كما جاء مًصرحًا في الأحاديث.\n(^٣) هذا أحد المأخذين، والمأخذ الأخر، وصف الله الأمة بأنّهم ﴿وَسَطًا﴾ بالعدالة، وأنّها خيار، وذلك يقتضي تصديقها، والحكم بصحة قولها، وناف لإجماعها على الضّلال.","vol":"1","page":61},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-46> قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ أي: صلاتكم إلى بيت المقدس، استدل به على أن الإيمان قول وعمل </span>(^١).\n•<span data-type='title' id=toc-47> قوله تعالى: ﴿وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [١٤٤]</span>\nفيه إيجاب استقبال الكعبة في كل صلاة فرضًا كانت أو نفلًا، في كل مكان حضرًا أو سفرًا (^٢)، وهو مخصوص بالآية المتقدمة في نافلة السفر على الراحلة (^٣)، وبالآية الآتية في حالة المسايفة (^٤).\nقال الرازي: والخطاب لمن كان معاينًا للكعبة وغائبًا عنها، والمراد لمن كان حاضرها إصابة عينها، ولمن كان غائبًا عنها النحو الذي عنده أنه نحو الكعبة وجهتها في غالب ظنه دون العين يقينًا، إذ لا سبيل له إلى ذلك وهذا أحد الأصول الدالة على تجويز الاجتهاد (^٥).\nوقد يستدل بقوله: ﴿شَطْرَهُ﴾، على أن الفرض للغائب إصابة الجهة لا العين هو أحد قولي الشافعي.\nوقد أخرج أبو داود في الناسخ والمنسوخ عن ابن عباس أنه كان يقول: ﴿شَطْرَهُ﴾ نحوه، وأخرج الحاكم عن علي قال: ﴿شَطْرَهُ﴾ قبله.\nوأخرج ابن أبي حاتم عن داود عن رفيع قال: ﴿شَطْرَهُ﴾ تلقاءه.\n<hr><s0>\n\n(^١)  إذ الصلاة عمل، وجعلها الشارع من الإيمان\nووجه دخولها في مسمى الإيمان، أنّها صادرة عن إيمان، فلولا الإيمان ما تعبد الناس الله ﷿.\n(^٢) الايجاب من الأمر في قوله: ﴿فَوَلُّوا﴾ والعموم من ﴿وَحَيْثُ مَا﴾.\n(^٣) أي: قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ﴾ [البقرة: ١١٥].\n(^٤) أي: قوله: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ أي: مستقبلي القبلة أو مستدبريها.\n(^٥) إذ إن كل شيء لا سبيل إلى القطع فيه فطريقه الاجتهاد، وهذا ما دلت عليه الآية.","vol":"1","page":62},{"text":"وأخرج عن البراء قال: ﴿شَطْرَهُ﴾ وسطه. وهذا صريح في إرادة العين لا الجهة (^١).\n\n•<span data-type='title' id=toc-48> قوله تعالى: ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾ [١٤٨]</span>\nيدل على أن تعجيل الطاعات أفضل من تأخيرها (^٢).\n\n•<span data-type='title' id=toc-49> قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ﴾ الآية [١٥٤].</span>\nفيها دلالة على حياة الشهداء بعد الموت.\n\n•<span data-type='title' id=toc-50> قوله تعالى: ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (١٥٥) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ الآية [١٥٥ - ١٥٦].</span>\nفيه استحباب الاسترجاع عند المصيبة (^٣) وإن قلَّت؛ كما أشار إليه تنكير مصيبة (^٤).\n<hr><s0>\n\n(^١)  مأخذ ما سبق: هو تفسير الصّحابة للشطر، وتفسير البراء ﵁ صريح؛ لأنّ الشطر يطلق عليه، وعلى الجهة على النصف، والأخير، مشترك بينه وبين الجهة.\nوللخلاف أثر في هل فرض المجتهد القبلة: الإصابة أو الاجتهاد فقط، وعلى القول بأن فرضه الإصابة، فلو صلى وأخطأ فعليه إعادة الصّلاة، بخلاف لو قيل الاجتهاد، ذكره ابن رشد.\n(^٢) المقصود بالخيرات الأعمال الصالحة الواجبة والمندوبة، وهي أفضل من تأخيرها ما لم يقم دليل على فضيلة التأخير.\nقال الجصاص في أحكام القرآن (١/ ١١١): «ويحتج به بأن الأمر على الفور، وأن جواز التأخير يحتاج إلى دلالة، وذلك أن الأمر إذا كان غير مؤقت فلا محالة عند الجميع أن فعله على الفور من الخيرات، فوجب لمضمون قوله تعالى: ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾ إيجاب تعجليه؛ لأنّه أمر يقتضي الوجوب.\n(^٣) الاسترجاع أن يقول: ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾، ومأخذ الاستحباب: الدعاء للفاعل ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ﴾ والثناء عليه ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾ و﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾\nويستحب إظهار الاسترجاع لقوله تعالى: ﴿قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾.\n(^٤) وهذه من الأغراض البلاغية للتنكير، ومنها: التعليل -كما ذكر المصنف- فتشمل المصيبة الصغيرة.","vol":"1","page":63},{"text":"وقد أخرج الطبراني عن أبي أمامة، قال: انقطع قِبَال (^١) النبي ﷺ فاسترجع، فقالوا: مصيبة يا رسول الله؟ فقال: (ما أصاب المؤمن مما يكره فهو مصيبة) (^٢)، وله شواهد أوردتها في التفسير المسند.\n\n•<span data-type='title' id=toc-51> قوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ الآية [١٥٨].</span>\nفهم منها جماعة عدم وجوب السعي، وبه قال الثوري وإسحاق.\nقال اللخمي: ورد القرآن بإباحته بقوله: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ﴾، وتضمنت الآية الندب بقوله: ﴿مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾، وقوله: ﴿وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا﴾.\nقال ابن الفرس: وفيه نظر حيث جعله مباحًا مندوبًا في آية واحدة، وقال قوم قوله: ﴿مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ دليل على الوجوب؛ لأنه خبر بمعنى الأمر ولا دليل على سقوطه في قوله: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ﴾؛ لأنه ورد لرفع ما وقع في نفوسهم كما ثبت في سبب نزولها (^٣).\nوهذا ما ردت به عائشة على عروة في فهمه ذلك، وقالت: (لو كانت على ما أولتها عليه كانت فلا جناح عليه ألا يطوف بهما الحديث)، أخرجه الشيخان.\nوقد فهم ﷺ من الآية الوجوب حيث قال (إن الله كتب عليكم السعي) رواه\n<hr><s0>\n\n(^١)  القِبال: بكسر القاف هو زمام النعل، وهو السير الذي يكون بين الأصبعين.\n(^٢) أخرجه الطبراني في الكبير (٧٦٨٨)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ٣٣٤): رواه الطبراني بإسناد ضعيف، وكذا السيوطي في الدر المنثور (١/ ٣٧٩)، والعقيلي في الضعفاء (٢٠٥٥).\n(^٣) وذكر الشاطبي في الموافقات (١/ ٢٣١) مأخذًا مهمًا فقال يتعلق بهذا الأسلوب، يحسن ذكره: \" إذا قال الشارع في أمر واقع (لا حرج فيه) فلا يؤخذ منه حكم الإباحة؛ إذ قد يكون كذلك، وقد يكون مكروهًا؛ فإن المكروه بعد الوقوع لا حرج فيه \".","vol":"1","page":64},{"text":"أحمد والطبراني (^١).\nواستدل بتقديم الصفا في الآية على وجوب الابتداء به حيث قال: (أبدأ بما بدأ الله به) رواه مسلم (^٢)، وفي لفظ (نبدأ) رواه الترمذي (^٣)، وفي لفظ (ابدءوا) رواه النسائي (^٤) وابن خزيمة.\nقال ابن الفرس: واستدل بعموم الآية على صحة طواف الراكب والمحدث (^٥).\n\n•<span data-type='title' id=toc-52> قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ﴾ الآية [١٥٩].</span>\nفيه وجوب إظهار العلم وتبيينه وتحريم كتمانه (^٦).\nقال إلكيا والرازي: وعم ذلك المنصوص والمستنبط؛ لشمول اسم الهدى للجميع.\n<hr><s0>\n\n(^١)  أخرجه الإمام أحمد في المسند (٢٧٣٦٨)، والدارقطني في المعجم الكبير (٢/ ٢٥٦)، وإسناده ضعيف، وله طرق لا يخلو أحدها من مقال، وقد صححه الألباني بشواهده في الإرواء (٤/ ٢٦٩).\n(^٢) مسلم (٢٢١٢).\n(^٣) أخرجه الترمذي في جامعه (٨٦٢) وقال (٣/ ٢١٦): \"وهذا حديث حسن صحيح \".\n(^٤) أخرجه النسائي في الصغرى (٢٩٢٧)، ولم أجده عند ابن خزيمة، وقال الشيخ مصطفى العدوي في تحقيقه للإكليل ص (٧٨): \"وهو معلول بهذا \".\n(^٥) مأخذه: أن قوله: ﴿أَنْ يَطَّوَّفَ﴾ جملة فعلية تنحل لمصدر، وكأنه سبحانه قال: (لا جناح عليه تطوفًا بهما)، وإن قلنا: بأن (تطوفًا) نكرة في سياق النفي فهي للعموم.\nوإن قيل: إنّ النكرة هي (جناح) أي ليس عليه أي: جناح.\nفعلى الأول: عموم شمولي، وعلى الثّاني: عموم بدلي، وهو المطلق.\nوالطواف يصدق على الراكب وغير الراكب، وهنا وجه العموم، وكذا المحدث وغير المحدث؛ إذ إنّ الطواف اسم للدوران بالبيت، وذلك يتحقق من الراكب وغيره، ومن المحدث وغيره،\nوالله أعلم.\n(^٦) توعدهم المولى باللعنة، فدّل على تحريم الكتمان، وهو يدل على وجوب التبليغ.","vol":"1","page":65},{"text":"قال إلكيا: فيه دليل على وجوب قبول قول الواحد؛ لأنه لا يجب عليه البيان إلا وقد وجب قبول قوله.\nقلت: وقد يستدل بالآية على عدم وجوب ذلك على النساء؛ بناء على أنهم لا يدخلن في خطاب الرجال.\n\n•<span data-type='title' id=toc-53> قوله تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا﴾ [١٦٠]</span>\nيدل على أنه لا يكتفي في صحة التوبة بالندم على ما سلف، بل لابد من تدارك ما فات في المستقبل حيث قال: ﴿وَبَيَّنُوا﴾ ذكره الرازي وإلكيا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-54> قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ الآية [١٦١].</span>\nاستدل به على جواز لعن الكافر بعد موته، خلافًا لمن قال إنه لا فائدة له (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-55>قوله تعالى: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ [١٦٣]</span>\nفيه إثبات الوحدانية له تعالى في ذاته وصفاته.\n\n•<span data-type='title' id=toc-56> قوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ إلى قوله: ﴿لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ الآية [١٦٤].</span>\nفيه إثبات الاستدلال بالحجج العقلية.\nواستدل بقوله: ﴿وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ﴾ على جواز ركوب البحر تاجرًا وغيره.\n<hr><s0>\n\n(^١)  ذكر المحقق للكتاب في ح (١٠) (١/ ٣٣١) وجه الاستدلال وهو أن قوله ﴿وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ يقتضي أمرنا بلعنه بعد موته، وهذا اللعن ليس بطريق الزجر له عن الكفر؛ لأنه ميت، بل هو جزاء له على الكفر وإظهار قبح كفره، ولذا استوت حياته ومماته في جواز لعنه، فالآية عندهم عامة لا مخصِّص لها.","vol":"1","page":66},{"text":"وقد سئل بعض الأكابر عن قوله: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾، فأين الفلفل وكذا وكذا؟.\nفقال في قوله: ﴿وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ﴾ (^١).\n\n•<span data-type='title' id=toc-57> قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ﴾ [١٦٨]</span>\nيدل على أن من حرم طعامًا أو ثوبًا أو غيره فهو لاغٍ ولا يحرم عليه (^٢).\nأخرج ابن أبي حاتم عن أبي مسعود أن رجلًا قال له: إني حرمت أن آكل ضرعًا أبدًا. فقال: هذا من خطوات الشيطان، أطعم وكفر عن يمينك.\nوأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس قال: ما كان يمين أو نذر في غصب فهو من خطوات الشيطان، وكفارته كفارة يمين.\nوأخرج ابن أبي حاتم عن أبي مجلز قال: خطوات الشيطان النذور في المعاصي (^٣).\n\n•<span data-type='title' id=toc-58> قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا﴾ الآية [١٧٠].</span>\nفيه إبطال التقليد (^٤).\n<hr><s0>\n\n(^١)  لعله لعموم قوله: ﴿بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ﴾ لأنّه لم يرد الفلفل بذاته، بل ما قاله: و«كذا وكذا».\n(^٢) لكونه من خطوات الشيطان، كما فسره ابن مسعود، وكذا تفسير ابن عباس بالمثال، وخطوات الشيطان منهي عنها، والنهي يقتضي الفساد.\n(^٣) واتباع خطوات الشيطان، حرام للنّهي، والمحرم لا ينعقد، بل يكفر عنه.\n(^٤) لأنّ الله ﷿ ذمهم على اتباع الأباء دون النظر في الدليل، والذم دليل المنع والإبطال.","vol":"1","page":67},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-59> قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ﴾ [١٧٣].</span>\nعام في جميع أجزائها حتى الدهن واللبن والإنفحة، خلافًا لمن خالف\nفي ذلك.\nواستدل بعمومه على تحريم ما لا نفس له سائلة، خلافًا لمن أباحه\nمن المالكية.\nواستدل به أيضًا من حرم ميتة السمك الطافي، وما مات من الجراد بغير سبب، وعليه أكثر المالكية، والأجنة، وعليه أبو حنيفة (^١).\n\n•<span data-type='title' id=toc-60> قوله تعالى: ﴿وَالدَّمَ﴾.</span>\nقيده في سورة الأنعام بالمسفوح وسيأتي (^٢).\nواستدل بعمومه على تحريم ونجاسة دم الحوت (^٣) وما لا نفس له سائلة.\n<hr><s0>\n\n(^١)  وجه العموم (أل) في (الميتة) فتعمّ كل ميتة.\n(^٢) أي: مقيد بقوله: ﴿أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا﴾، وتكلم في آية الأنعام عن مسألة إباحة الدم الباقي في العروق، وعلى إباحة الكبد والطحال، وكلها دماء غير مسفوحة.\n(^٣) فتقدير حرم عليكم استعمال الدم، فيعمّ الطهارة والأكل، من عموم المقتضى.\nوالعموم هنا: دون النظر إلى التقييد والتخصيص بالمسفوح في آية الأنعام، وهو يقتضي تحريم سائر الدماء قليلها وكثيرها.\nوأمّا السمك فمخصوص عند الجمهور بقوله ﵇ «أحلت لنا ميتتان ودمان» الحديث، أخرجه أحمد في المسند (٢/ ٩٧)، وابن ماجة (٣٣١٤)، وصححه الألباني كما في الإرواء (٨/ ١٦٤).\nوورد في بعض النسخ: «واستدل بعمومه على تحريمه ونجاسة دم الحوت»، فيكون الضمير في (تحريمه) يعود إلى الدم، ولعل المقصود تحريم دم السمك؛ لأنّه مسفوح.\nويجاب عليه: أنّه مخصوص بقوله: «أحلت لنا ميتتان» الحديث فلما أحل السمك بما فيه من الدم من غير إراقة دمه، تخصيص الآية في إباحة دم السمك.","vol":"1","page":68},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-61> قوله تعالى: ﴿وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ﴾</span>\nاستدل بعمومه من حرم خنزير البحر (^١).\n\n•<span data-type='title' id=toc-62> قوله تعالى: ﴿وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ﴾</span>\nاستدل به من حرم ما ذبحه أهل الكتاب لأعيادهم وكنائسهم أو على اسم المسيح (^٢).\n\n•<span data-type='title' id=toc-63> قوله تعالى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ الآية.</span>\nفيه إباحة المذكورات للمضطر (^٣) بشرط أن لا يكون باغيًا ولا عاديًا، فلا يحل تناولها للباغي والعادي، كالعاصي بسفره.\nأخرج سعيد بن منصور في سننه عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ﴾ قال: غير باغ على المسلمين، ولا معتد عليهم، من خرج يقطع الرحم أو يقطع السبيل، أو يفسد في الأرض فاضطر إلى الميتة لم تحل له.\nومن أباح ذلك قال: غير باغ ولا عاد في الأكل.\nأخرج ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في هذه الآية، قال: من أكل شيئًا من هذه وهو مضطر فلا حرج، ومن أكله غير مضطر فقد بغى\n<hr><s0>\n\n(^١)  وجه العموم (أل) في الخنزير سواء كان خنزير بر أو بحر.\nويجاب عنه: أن خنزير الماء لا يطلق عليه الاسم إلّا مقيدًا، فلا يدخل في الاسم المطلق، كما أن القرآن نزل بلغة العرب، والعرب لا تعرف خنزيرًا للبحر.\n(^٢) لدخوله في اسم الإهلال، وهو الإظهار، فكل ما سُمي باسم غير الله دخل فيه.\n(^٣) عدم الإثم من الأساليب الدالة على الإباحة.","vol":"1","page":69},{"text":"واعتدى.\nوأخرج ابن المنذر من طريق عطية، عن ابن عباس، قال: غير باغ في الميتة ولا عاد في الأكل.\nواستدل بعموم الآية على جواز أكل المضطر ميتة الخنزير والآدمي، خلافًا لمن منع ذلك (^١).\n\n•<span data-type='title' id=toc-64> قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ الآية [١٧٤].</span>\nفيه تحريم أخذ الأجرة على الإفتاء (^٢).\n\n•<span data-type='title' id=toc-65> قوله تعالى: ﴿وَلَكِنَّ الْبِرَّ﴾ الآية [١٧٧].</span>\nفيها من شعب الإيمان: الإيمان بالله، واليوم الآخر، والملائكة، والكتب، والأنبياء، وصلة الأرحام، والأيتام والمساكين، وابن السبيل، والسائلين ولو أغنياء، والعتق، وفك الأسرى، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والوفاء بالعهود، والصبر على الفقر والضر، والجهاد.\nوفي قوله: ﴿عَلَى حُبِّهِ﴾ دليل على أن أفضل الصدقة ما كان في حال الصحة، كما فسره ابن مسعود بقوله: \"تؤتيه وأنت صحيح شحيح، تأمل العيش، وتخشى الفقر\" أخرجه الحاكم وغيره ..\n<hr><s0>\n\n(^١)  حذف المعمول فمن اضطر إلى أكل ما يحتاجه، فلا إثم عليه، فتدخل المذكورات.\n(^٢) لذمهم كتمان ما أنزل الله، والوعيد بالنار، وتوبيخهم بعدم تكليمهم يوم القيامة، كلها أساليب، تدل على وجوب الإظهار، وتحريم الكتمان، وعدم جواز أخذ الأجرة على ذلك.","vol":"1","page":70},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-66> قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ﴾ الآية [١٧٨].</span>\nفيه مشروعية القصاص (^١)، واستدل به الليث على أن الرجل لا يقتص منه لامرأته (^٢)، كما استدل به غيره على أن الحر لا يقتل بالعبد (^٣).\n\n•<span data-type='title' id=toc-67> قوله تعالى: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ﴾ الأية.</span>\nفيه مشروعية العفو على الدية (^٤)، والمطالبة برفق (^٥)، والأداء من غير مطل (^٦).\nوفي ذكر ﴿أَخِيهِ﴾ ترقيق مرغب في العفو، وفي تنكير ﴿شَيْءٌ﴾ إشارة إلى سقوط القصاص بالعفو عن بعضه (^٧).\n<hr><s0>\n\n(^١)  لفظ (كتب) من الألفاظ الدالة على الوجوب.\n(^٢) أخذًا من مفهوم قوله: ﴿وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى﴾ لكن هذا المفهوم متروك، قال الطوفي في الإشارات (١/ ٣١٣) «لضعفه، ولزوم المفسدة العامة منه، وللإجماع».\n(^٣) أخذًا من مفهوم ﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ﴾ قال الطوفي في الإشارات (١/ ٣١٣): «مفهومه أنّه لا يقتل حر بعبد، وهو خاص (أي: المفهوم) فيخصص عموم ﴿أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ .. إلخ».\nوأخذ أبو حنيفة بعموم آية المائدة ﴿أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾؛ لأن المفهوم ليس بحجة عنده، لذا قال يقتل الحر بالعبد، ولحديث: «المسلمون تتكافأ دماؤهم» أخرجه أبوداود (٢٧٥١)، وابن ماجة (٢٦٨٣)، وصححه الألباني في الإرواء (٧/ ٢٦٥).\n(^٤) أي: مشروعية العفو عن القصاص على أن يأخذ الدية، ووجه المشروعية، أنّ المولى رتب عليها أحكامًا، الإتباع، والأداء، والسياق سياق مدح وثناء وحث، لذا قال سبحانه: ﴿مِنْ أَخِيهِ﴾.\n(^٥) المأخذ: الإتيان بالمصدر أحد صيغ الايجاب، أي فالواجب من الولي اتباع بمعروف، أي: لا يشق عليه، ولا يضجره؛ لأنّه عفا عن القصاص.\n(^٦) المأخذ السابق من الإتيان بالمصدر (أداء)، ومن أعظم الإحسان هنا عدم المطل، لأنّ المطل ظلم، ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾.\n(^٧) ف ﴿شَيْءٌ﴾ نكرة في سياق شرط، فيعمّ العفو عن الشيء القليل والكثير، كما أن القصاص لا يتجزأ، وذكر بعض ما لا يتجزأ كذكر كله، وإسقاط بعضه إسقاط لكله، كالطلاق.","vol":"1","page":71},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-68> قوله تعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ﴾ الآية.</span>\nفيه أن العافي إذا قتل بعد العفو يقتص منه، وأخذ جماعة من الآية تحتم قتله وأنه لا يصح العفو عنه (^١).\n\n•<span data-type='title' id=toc-69> قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾ [١٨٠]</span>\nهذا منسوخ (^٢) كما تبين في كتاب الناسخ والمنسوخ، وقيل محكم خاص (^٣) بمن لا يرث من الوالدين كالكفار والأقربين المحجوبين، واختلف أصحاب هذا القول هل الوصية لهم واجبة لقوله: ﴿كُتِبَ﴾ و﴿حَقًّا﴾، أو مندوبة لقوله: ﴿بِالْمَعْرُوفِ﴾ (^٤).\n<hr><s0>\n\n(^١)  لأنّ الله توعده بعذاب أليم، على القول بأن العذاب الأليم هو القتل، وورد في الحديث المرسل عن قتادة «لا أعافي أحدًا قتل بعد أخذ الدية»، وهو يعتبر جانيًا عمدًا أو أشبه الجاني ابتداءًا.\n(^٢) واختلفوا في الناسخ، فقيل: آية المواريث ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ قاله ابن عباس وغيره، وقيل حديث «لا وصية لوارث» ورجحه الجصاص.\n(^٣) رجح الطوفي التخصيص؛ لأنّ التخصيص أيسر من النسخ، فكان التزامه أولى، وفيه جمع بين الأقوال، ويشترط في النسخ عدم إمكانية الجمع، وهنا ممكن.\n(^٤) قال ابن الفرس في أحكام القرآن (١/ ١٧٨): لأنّ الواجب لا يقال فيه أنه معروف\nقلت: لعله نظر إلى أن المعروف يقع في الغالب على الزائد المتفضل من الأعمال، كقولهم: (اصنع معروفًا، واحمل عني) ومما يؤيد كون الوصية في الآية على الندب. كون الشارع قيدها بالمتقين ﴿حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ والواجبات لجميع الناس، ولا يختص المتقون فيها عن غيرهم.\nوأجيب: بأنّه للتأكيد كما سيأتي.\nومما يؤيد كونها للندب في حق غير الورثة، أن الواجب إذا نسخ بقي الاستحباب، ذكره الموزعي في تيسير البيان (١/ ٢١٩).\nوأما تأكيد الاستحباب من خارج الآية؛ فلأن أكثر الصحابة لم ينقل عنهم وصية، أي تركت من غير نكير، كما أنها عطية، لا تجب في الحياة، فلا تجب بعد الموت، كعطية الأحياء.\nلكن العلماء لم يسلموا دلالة المعروف هنا على الندب؛ لأن المعروف معناه هنا العدل الذي لا شطط فيه، لقوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ ولا خلاف في وجوب الرزق والكسوة.\nذكر المعروف هنا ليؤكد وجوب الوصية، إذا كان جميع أوامر الله معروفًا غير منكر، فضد المعروف المنكر، وما ليس بمعروف منكر.","vol":"1","page":72},{"text":"واستدل محمد بن الحسن بالآية على أن مطلق الأقربين لا يتناول الوالدين لعطفه عليه (^١).\nقوله: ﴿فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ﴾ الآية [١٨١].\nقال إلكيا: يدل على أن الفرض يسقط عن الموصي بنفس الوصية، فإن إثم التبديل لا يلحقه (^٢) وعلى أن من كان عليه دين فأوصى بقضائه يسلم من تبعته في الآخرة، وإن ترك الوصِي والوارث قضاءه (^٣).\nقال ابن الفرس: ومن أحكام الآية أن الموصى إليه بشيء خاص لا يكون وصيًا في غيره خلافًا لأبي حنيفة، والحجة عليه: ﴿فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ﴾ وهذا من أعظم التبديل (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-70>قوله تعالى: ﴿فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا﴾ الآية [١٨٢].</span>\nقال إلكيا وغيره: أفادت الآية أن على الوصي والحاكم والوارث وكل من وقف على جور في الوصية من جهة العمد أو الخطأ ردها إلى العدل، وأن قوله:\n<hr><s0>\n\n(^١)  لأن العطف يقتضي المغايرة، ويرى محمد بن الحسن أن الأقربين هم الذين يدلون للموصي بواسطة لا بأنفسهم بخلاف الوالدين، وكذا أولاد الصلب، فولد الولد عنده من الأقارب.\n(^٢) منطوق الآية ﴿فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ﴾ ومفهومه: عدم الإثم على من لم يبدله.\n(^٣) إن كان يعلم أنهم غير أمناء، فعليه توثيق وصيته، وإلّا فهو آثم؛ لأنّ ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.\n(^٤) قال ابن الفرس في أحكام القرآن (١/ ١٨١): «فإنه يكون عنده كالوكيل المفوَّض إليه، ينظر في ذلك وغيره».","vol":"1","page":73},{"text":"﴿بَعْدَ مَا سَمِعَهُ﴾ خاص بالوصية العادلة دون الجائرة (^١).\nوفيها الدلالة على جواز الاجتهاد والعمل بغالب الظن؛ لأن الخوف من الميل يكون في غالب ظن الخائف.\nوفيها رخصة في الدخول بينهم على وجه الإصلاح، مع ما فيه من زيادة أو نقصان عن الحق بعدما يكون ذلك بتراضيهم (^٢).\nقال ابن الفرس: ويؤخذ من الآية أيضًا أنه إذا أوصى بأكثر من الثلث لا تبطل الوصية كلها، خلافًا لزاعمه، وإنما يبطل منها ما زاد عليه؛ لأنه تعالى لم يبطل الوصية جملة بالجور فيها بل جعل فيها الوجه الأصلح.\n\n•<span data-type='title' id=toc-71> قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ [١٨٣]</span>\nفيه فرض الصوم (^٣).\n\n•<span data-type='title' id=toc-72> قوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [١٨٤]</span>\nاستدل به من أباح الفطر بمجرد المرض وإن كان يسيرًا، أو بمجرد السفر وإن\n<hr><s0>\n\n(^١)  دليل التخصيص آية النساء ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ﴾ وسياق الآية ﴿فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ أي: لا يلحقه إثم التبديل المذكور.\nوقال ابن عباس ﵄: «وإن كان أوصى في ضرار لم تجز وصيته، كما قال: ﴿غَيْرَ مُضَارٍّ﴾».\n(^٢) وهذا فيه تبديل لكنه مرخص فيه، وقال مقاتل بن سليمان في تفسيره (١/ ١٦٠): «إن جار الميت في وصيته عمدًا، أو أخطأ، فلم يعدل، فخاف الوصي أو الولي من جور وصيته ﴿فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ﴾ بين الورثة بالحق والعدل، ﴿فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ حين خالف جور الميت ﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ﴾ للمصلح، ﴿رَحِيمٌ﴾ به؛ إذ رخص في مخالفته».\n(^٣) مأخذه الإخبار بالحكم ﴿كُتِبَ﴾ الدال على الوجوب والفرضية.","vol":"1","page":74},{"text":"كان قصيرًا (^١)، أو غير طاعة أو غير مباح (^٢).\nواستدل به أبو داود (^٣) على أنه لا يصح صوم المريض والمسافر؛ لأنه تعالى جعل الواجب عليه أيامًا أخر فكان صائمًا قبل الوقت.\nواستدل به الكرخي على أن الواجب أيام أخر ورمضان عليهما غير واجب فإن قُدِّم صح وكان معجلًا كتعجيل الزكاة.\nواستدل بقوله: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ على جواز القضاء متتابعًا ومتفرقًا (^٤).\nوروى ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: إن شاء تابع وإن شاء فرق؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾.\n<hr><s0>\n\n(^١)  لورود ﴿مَرِيضًا﴾ و﴿سَفَرٍ﴾ نكرتان في سياق الشرط، فيعمّ المرض اليسير، والسفر القصير.\nومن المآخذ كذلك العمل بأقل ما ينطلق عليه الاسم، فالعبرة بأوائل الأسماء.\nوقيّده الجمهور بالمرض الذي يعسر الصوم معه، تحصيلًا لمصلحة العبادة، وقيدوا السفر بما تقصر به الصلاة.\n(^٢) مأخذه: ما سبق من عموم السفر؛ لكونه نكرة في سياق الشرط،، فيعم سفر الطاعة وسفر المعصية أو غير المباح.\nوالمقصود بالسفر المعصية: ما كان السفر ذاته معصية، كسفر الآبق، والناشز، ومن سافر للحرام، وفيه وقع الخلاف بين العلماء، هل يترخص برخص السفر، وهل تناط الرخص به، بخلاف السفر المباح الذي وقعت فيه المعصية، فالمعصية بالسفر، لا السفر ذاته، فإنّ الرخص تناط به.\n(^٣) أي استدل أبو داود بقوله تعالى ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾، أي فعليه عدة، ولا حذف في الكلام ولا إضمار، وعضَّده بمثل قول النبي ﷺ (ليس من البر الصيام في السفر) كما عند البخاري (١٨٤٤)، ومسلم (١١١٥). وأما الجمهور فقد قدروا في الكلام محذوفًا، أي من كان منكم مريضًا أو مسافرًا فأفطر فعليه عدَّة من أيام أخر، وأيدوا ذلك بمثل قول أنس ﵁: (كنا نسافر مع النبي ﷺ في رمضان، فلم يعب الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم) أخرجه البخاري (١٩٤٧)، ومسلم (١١١٨) واللفظ له.\n(^٤) مأخذه: تنكير ﴿أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ فهو مطلق يصدق على المتابعة والمتفرقة، وكذا قول ابن عباس الذي ذكره المصنف.","vol":"1","page":75},{"text":"واستدل به على أنه ليس على الفور، خلافًا لدواد (^١)، وعلى أن من أفطر رمضان كله قضى أيامًا بعدده، فلو كان تامًا لم يجزه شهر ناقص، أو ناقصًا لم يلزمه شهر كامل، خلافًا لمن خالف في الصورتين (^٢).\nقال ابن القصار: ويحتج به لمذهب مالك والشافعي في أن المسافر إذا أقام، أو شفي المريض أثناء النهار، لا يلزمهم الإمساك بقيته؛ لأنه تعالى إنما أوجب عدة من أيام أخر، وهؤلاء قد أفطروا، فحكم الإفطار لهم باقٍ، ومن حكمه أن لا يجب عليه أكثر من يوم، ولو أمرناه بالإمساك ثم القضاء لأوجبنا بدل اليوم أكثر منه.\nويستدل بالآية على أنه يجزيء صوم يوم قصير مكان يوم طويل (^٣)، ولا أعلم فيه خلافًا، وعلى أنه لا فدية مع القضاء (^٤).\n\n•<span data-type='title' id=toc-73> قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾.</span>\nهذا منسوخ (^٥) وقيل لا، والمراد لمن لا يطيق الصوم لهرم أو مرض أو نحوه،\n<hr><s0>\n\n(^١)  الخلاف في الأمر في قوله: ﴿فَعِدَّةٌ﴾ أي: فعليه عدة، هل يقتضي الفور أو التراخي؟، ومن قال: بالفور صرفه بفعل عائشة ﵂، وتأخيرها القضاء، وإقرار النبي ﷺ لها، وفيه قولها كما عند مسلم «كان يكون علي الصوم من رمضان فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان» أخرجه البخاري (١٩٥٠)، ومسلم (١١٤٦).\n(^٢) قال ابن الفرس (١/ ١٩٠ - ١٩١) «لأنّ ظاهر الآية أن المفطر أيامًا، صام بعدد الأيام التي أفطرها، ومن لم يفرق بين أن تكون تلك الأيام شهرًا أولا تكون، فقال سبحانه: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ ولم يقل فشهر من أيام أخر».\n(^٣) مأخذه: تنكير ﴿أَيَّامٍ﴾ فهو مطلق، فيدخل فيه اليوم الطويل والقصير، فيجرى على إطلاقه دون مراعاة زمنه.\n(^٤) لأن المقام مقام تشريع وبيان مع سكوت الشّرع، وما سكت عنه فهو عفو، ولا واجب إلّا ما أوجبه الله.\n(^٥) وناسخه: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾.","vol":"1","page":76},{"text":"إما بتقدير لا النافية، أو أن يطيقونه بمعنى يتكلفونه كما قرئ يطوقونه، قال: يكلفونه، أي فلا يطيقونه.\nوأخرج البخاري وغيره عن ابن عباس لأنه قرأ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾\nقال: يكلفونه، وهو الشيخ الكبير والعجوز الكبيرة، يطعمون كل يوم مسكينًا ولا يقضون، وله طرق كثيرة عنه.\nوأخرج الدارقطني عنه أنه قال لأم ولد له حبلى أو مرضع: أنتِ من الذين لا يطيقون الصيام، عليك الجزاء، وليس عليك القضاء.\nقال الشافعي: ظاهر الآية أن الذين يطيقون الصوم إذ لم يصوموا أطعموا، ونسخ في غير حق الحامل والمرضع، وبقي في حقهما.\nفالحاصل أنَّا إن جعلناها منسوخة فهي في الحامل والمرضع محكمة، وإن جعلناها محكمة ففيها دليل على إباحة الإفطار لمن لا يطيق لعذر لا يرجى برؤه، وأن عليه فدية بدل الصوم، وأنها عن كل يوم قدر طعام مسكين، وهو مُدُّ من حبّ، وأن من زاد على ذلك فهو أفضل (^١)، وأن مصرفها طائفة المساكين بخلاف غيرهم من أهل الزكاة.\nوقد يستدل بالآية على أن الصوم لا يقبل النيابة وإلا لذكرها (^٢).\nواستدل بها ابن عباس على أن الحامل والمرضع يفديان ولا قضاء عليهما (^٣).\n<hr><s0>\n\n(^١)  لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ﴾ أي: أخير.\n(^٢) أي: لذكر الإنابة بدل الإطعام؛ لأنّ المقام مقام تشريع لأصحاب الأعذار، فأوجب على المكلف أن يصوم بنفسه في قوله: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾، أو يقضيه بنفسه بقوله: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا﴾ الآية، فانتفى أن يصوم غيره عنه.\n(^٣) سبق تفسيره لقوله (يطوقونه) باعتبار أنهما لا يطيقانه، وكما سيأتي من كلام المصنف ونقله.","vol":"1","page":77},{"text":"قال أبو عبيد: اختلف الناس في الحامل والمرضع فقيل عليهما الفدية دون القضاء، وقيل: القضاء دون الفدية، وقيل الأمران وكل تأول الآية، من قال بالفدية فقط: رأى أنهما ممن لا يطيق وليستا من أهل السفر والمرض، وأهل هذا الوصف هم أهل الفدية، ومن رأى القضاء فقط: رأى الحمل والرضاع علتين من العلل كالمرض، ومن أوجبهما قال: إن الله حكم في تارك الصوم بعذر بحكمين القضاء في آية، والفدية في أخرى، فلما لم يجد لهما ذكرًا في واحد منهما جمعهما عليهما، أخذًا بالأحوط (^١).\nواستدل بالآية على أن المسافر والمريض يفديان ولا يقضيان، أخذًا من عموم اللفظ (^٢).\nورد لأن قوله تعالى أولًا في حقهما: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ يمنع دلالة: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾ عليهما؛ لأن ما عطف على الشيء غيره لا محالة.\nوفي الآية رد على من قال بإسقاط الصوم عن الشيخ ونحوه بلا فدية (^٣)، وعلى من جوز الفدية فيه بالعتق (^٤).\n<hr><s0>\n\n(^١)  يجاب عنه أنَّ الفدية ما قام مقام الشيء وأجزأ عنه، فغير جائز على هذا الوضع اجتماع القضاء والفدية؛ لأنّ القضاء إذا وجب فقد قام مقام المتروك، فلا يكون الإطعام فدية، وإن كانت فدية صحيحة فلا قضاء؛ لأنّ الفدية قد أجزأت عنه، وقامت مقامه. الجصاص (١/ ٢٢١).\n(^٢) اسم موصول في قوله: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾، قال الجصاص في أحكام القرآن (١/ ٢١٦): «فغير جائز أن يكون هؤلاء ﴿الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾ هم المرضى والمسافرين؛ إذ تقدم ذكر حكمهما، وبيان فرضهما بالاسم الخاص لهما، فغير جائز أن يعطف عليهما بكناية عنهما مع تقديمه ذكرهما منصوصًا معينًا».\n(^٣) لقوله: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ﴾ و(على) من الصيغ الدالة على الوجوب، باعتبار أن الآية للجميع، فيدخل الشيخ ونحوه.\n(^٤) أي: رد عليه، وذلك لقوله (اطعام).","vol":"1","page":78},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-74> قوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ﴾</span>\nقال ابن الفرس: يحتج بها على جواز التطوع بصوم يوم الشك؛ لعموم قوله ﴿خَيْرًا﴾ (^١).\n\n•<span data-type='title' id=toc-75> قوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾</span>\nقال ابن الفرس: يحتج بها على أن الصوم لمن أبيح له الفطر أفضل ما لم يجهده.\n\n•<span data-type='title' id=toc-76> قوله تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ﴾ [١٨٥]</span>\nاستدل به من كره أن يقال رمضان، وإنَّما يقال شهر رمضان (^٢).\n\n•<span data-type='title' id=toc-77> قوله تعالى: ﴿الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾</span>\nيستدل به مع قوله: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ على أن ليلة القدر في رمضان ليست في غيره، خلافًا لمن زعم أنها ليلة النصف من شعبان.\n\n•<span data-type='title' id=toc-78> قوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾</span>\nاستدل به من قال من الأصوليين بوجوب الصوم على المسافر والمريض والحائض؛ لأنهم شهدوا الشهر (^٣).\nواستدل به من قال لا قضاء على من مر عليه رمضان وهو مجنون؛ بناء على\n<hr><s0>\n\n(^١)  وجه العموم أن ﴿خَيْرًا﴾ نكرة في سياق الشرط، فتعمّ كل خير، والصوم خير فيدخل في العموم.\n(^٢) أي: كما في الآية، والكراهة حكم شرعي يحتاج إلى دليل، كيف وقد ورد عن النبي ﷺ قوله: «إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة»، أخرجه مسلم (١٠٧٩)، وحديث «من صام رمضان إيمانا واحتسابًا» أخرجه البخاري (٢٠١٤)، ومسلم (٧٦٠)، كل ذلك يدل على عدم الكراهية.\n(^٣) فالشهود علة الوجوب؛ لاقتران الحكم بالوصف ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ وهؤلاء قد شهدوه.","vol":"1","page":79},{"text":"أن ﴿شَهِدَ﴾ بمعنى: علم.\nواستدل به من قال يقضي، وفسر: ﴿شَهِدَ﴾ بمعنى: أدرك.\nواستدل به أبو حنيفة على أن من شهد بعض الشهر لزمه صوم الشهر كله، وإن سافر لم يبح له الفطر، ووجهه أنه لا يمكن أن يراد به شهود جميع الشهر؛ لأنه لا يكون شاهدًا لجمعيه إلا بعد مضيه كله، ويستحيل أن يكون مضيه كله شرطًا للزوم صومه كله؛ لأن الماضي من الوقت يستحيل إيقاع الصوم فيه، فعلم أنه لم يرد شهود جمعيه، فالتقدير: من شهد منكم بعض الشهر فليصم ما لم يشهد منه.\nوقد أخرج سعيد بن منصور عن ابن عمر في قول: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ قال من أدركه رمضان في أهله ثمَّ أراد السفر فليصمه.\nوأخرج ابن أبي حاتم عن علي قال: من أدركه رمضان وهو مقيم ثم سافر بعد لزمه الصوم؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾\nوأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ قال: هو إهلاله بالدار.\nواستدل بالآية على إجزاء صوم الأسير إذا صام بالاجتهاد ووافق رمضان، خلافا للحسن بن صالح، وعدمه إذا صادف ما قبله (^١)، وعلى أن من رأى الهلال\n<hr><s0>\n\n(^١)  الأسير إن اجتهد وصام، إمّا يوافق اجتهاده الواقع، وإمّا أن يصادف ما قبله، أو يصادف ما بعده، فالاحتمالات ثلاث، وعلى القول بأن (شهد) بمعنى: أدرك، فإن صام بعده فإنّه يجزئه قولًا واحدًا، أداءً أو قضاءً، وإن صام قبله فإنّه لم يشهده -لم يدركه- فلا يجزئه كما قال المصنف؛ ويكون نافلة، ويلزمه الأداء أو القضاء بعد شهوده.\nوأمّا إن صادف فإنّه يجزئه كما قال المصنف؛ لدخوله في عموم الآية؛ لأنّه مدرك له سواء بالحجة القاطعة، أو الاجتهاد.","vol":"1","page":80},{"text":"وحده لزمه الصوم بنفسه (^١)، خلافًا لمن قال لا يلزمه إلا بحكم الإمام (^٢).\n\n•<span data-type='title' id=toc-79> قوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾.</span>\nهذا أصل لقاعدة عظيمة ينبني عليها فروع كثيرة، وهي أن المشقة تجلب التيسير، وهي إحدى القواعد الخمس التي ينبنى عليها الفقه، وتحتها من القواعد قاعدة الضرورات تبيح المحظورات، وقاعدة إذا ضاق الأمر اتسع، ومن الفروع ما لايحصى كثرة، والآية أصل في جميع ذلك.\nوقد يستدل بالآية على أحد الأقوال في مسألة تعارض المذاهب والروايات والاحتمالات، هل يؤخذ بالأخف أو بالأقوى أو بأيهما شاء؟.\n\n•<span data-type='title' id=toc-80> قوله تعالى: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ﴾</span>\nفيه دليل على اعتبار العدد إذا لم ير الهلال، ولا يرجع فيه لقول الحساب والمنجمين (^٣).\nواستدل به أبو حنيفة على أن من صام تسعة وعشرين باعتبار رؤية بلده وقد صام أهل بلدة أخرى ثلاثين أنه يلزم أولئك قضاء يوم؛ لأنه ثبت برؤية تلك البلدة أن العدة ثلاثون، فوجب على هؤلاء إكمالها (^٤).\n<hr><s0>\n\n(^١)  لعموم (من) في الآية ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ﴾.\n(^٢) لأن (الصوم حين يصوم الناس) كما في الحديث، وصوم الناس يكون بإخبار الإمام؛ لحديث ابن عمر ﵁ «تراءى الناس الهلال فأخبرت النّبي ﷺ أني رأيته، فصامه وأمر الناس بصيامه» أخرجه أبو داود (٢٣٤٢)، وقال الألباني في صحيح أبي داود (٢٠٢٨): \" إسناده صحيح \".\n(^٣) لأنّ اللام في قوله: ﴿وَلِتُكْمِلُوا﴾ فتحتمل أنّها لام الأمر، أي: لتكملوا عدد أيام الشهر، بقضاء ما أفطرتم في مرضكم وسفركم\nويؤيد ذلك قراءة التشديد (ولتكّملوا).\n(^٤) على القول بعدم اعتبار أثر اختلاف المطالع، وعند اتحادها فيجب عليهم الإكمال؛ لتحقق المشاهدة حكما لا حقيقة.\nأمّا من يرى أن للاختلاف أثرًا، فإنّه يعتبر رؤية كل قوم في بلدهم، ويستدلون بعموم قوله ﵇ «صوموا لرؤيته» وهؤلاء لم يروه، والحديث أخرجه البخاري (١٩٠٩)، ومسلم (١٠٨١).","vol":"1","page":81},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-81> قوله تعالى: ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ﴾</span>\nفيه مشروعية التكبير لعيد الفطر (^١)، وأن وقته من إكمال العدة، وهو غروب شمس آخر يوم من رمضان.\nأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال: حقًا على المسلمين إذا نظروا إلى هلال شوال أن يكبروا الله حتى يفرغوا من عيدهم (^٢)؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ﴾.\nقال ابن الفرس: والآية حجة على من ذكر أثناء التكبير تهليلًا وتسبيحًا، وحجة لمن لا يرى إلا التكبير (^٣).\n\n•<span data-type='title' id=toc-82> قوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ﴾ الآية [١٨٦].</span>\nفيه تنزيهه تعالى عن المكان (^٤)، وإجابته\n<hr><s0>\n\n(^١)  سبق أن اللام تحتمل أن تكون لام الأمر، ويؤيده قول ابن عباس ﵄ الذي ذكره المؤلف.\n(^٢) قال ابن تيمية في مجموع الفتاوى (٢٤/ ٢٢١): «وهو فراغ الإمام من الخطبة على الصحيح».\n(^٣) لعدم ذكر التهليل والتسبيح في الآية، والاقتصار على التكبير المذكور في الآية.\nلكن فُسر قوله: ﴿وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ بالتحميد؛ إذ القول: الحمد لله شكر لله بالقول، قال ابن تيمية (٢٤/ ٢٣٠ - ٢٣١) «فقرن بتكبير الأعياد الحمد. فقيل: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد؛ لأنه قد طلب فيه التكبير والشكر».\n(^٤) وجه هذا القول عند من يقول به هو أنه تعالى لو كان في المكان لما كان قريبًا من الكل، بل كان قريبًا من حملة العرش وبعيدًا عن غيرهم، ولكان إذا كان قريبًا من زيد الذي هو بالمشرق كان بعيدًا من عمرو الذي في المغرب .. الخ نقله المحقق عن الفخر الرازي في تفسيره (٥/ ٩٦).\nومذهب أهل السنة والجماعة أن الله فوق سماواته مستو على عرشه، وهذا لا ينافي قربه ومعيته؛ فإنه سبحانه ليس كمثله شيء في جميع نعوته، وهو عليٌّ في دنوه، قريب في علوه. نقله المحقق بتصرف من الواسطية لابن تيمية مع شرح الهراسي وعفيفي (١١٤ - ١١٦)، وانظر: حاشية (١١) (١/ ٣٥٧ - ٣٥٨).","vol":"1","page":82},{"text":"الداعي (^١)، والترغيب في الدعاء (^٢)، وأورد الصوفية هذه الآية في باب الأنس، وهو عبارة عن روح القرب (^٣).\n\n•<span data-type='title' id=toc-83> قوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ [١٨٧]</span>\nفيه إباحة الجماع وسائر أنواع الاستمتاع للصائم ليلًا (^٤).\n\n•<span data-type='title' id=toc-84> قوله تعالى: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ﴾.</span>\nقيل: إنه كناية عن المعانقة (^٥).\n\n•<span data-type='title' id=toc-85> قوله تعالى: ﴿فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ﴾ - إلى قوله - ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾.</span>\nفيه إباحة الجماع وأنواع المباشرة والأكل والشرب إلى تبين الفجر (^٦)،\n<hr><s0>\n\n(^١)  لأنّه علق الإجابة على الدعاء ﴿إِذَا دَعَانِ﴾ والمعلق على شرط يثبت بثبوته، وعلق كذلك بشروط أخرى في الآية ﴿فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي﴾.\n(^٢) للأمر، والإخبار بالقرب، ويشمل الدعاء هنا، دعاء المسألة، ودعاء العبادة، كقوله: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ [غافر: ٦٠].\n(^٣) ومعناه عند الصوفية: نعيم القرب وراحته.\nولاشك أن قرب العبد من ربه موجب له الأنس، فكل مطيع مستأنس، وكل عاص مستوحش، فالأنس ثمرة الطاعة والمحبة، ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾.\n(^٤) للإخبار عن الحكم بلفظ الحل ﴿أُحِلَّ لَكُمْ﴾.\n(^٥) الكناية: لفظ أريد لازم معناه، وهنا يريد الجماع (المعانقة) وكنى باللباس الذي هو لازم للفظ\nوذكر السيوطي في الإتقان (٤/ ١٥٥٦ - ١٥٥٨) في النوع الرابع والخمسين في كنايات القرآن، أن الكناية أبلغ من التصريح، وأن من أسبابها: إن كان التصريح مما يستقبح ذكره، ككناية الله عن الجماع بالملابسة والمباشرة والإفضاء والرفث والدخول والسر في قوله: ﴿وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾ والغشيان في قوله: ﴿فَلَمَّا تَغَشَّاهَا﴾ ثم قال: أو عن المعانقة باللباس في قوله: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ﴾.\n(^٦) لأن قوله: ﴿بَاشِرُوهُنَّ﴾ أمر بعد حظر فيفيد الإباحة.","vol":"1","page":83},{"text":"وتحريم المذكورات نهارًا (^١).\nواستدل به على صحة صوم الجنب؛ لأنه يلزم من إباحة الجماع إلى تبين الفجر إباحته في آخر أجزاء الليل، ويلزم من ذلك بطريق الإشارة طلوع الفجر وهو جنب.\nومن منعه قال: إن الغاية متعلقة بكلوا واشربوا دون باشروهن.\nوقد يستدل به بالطريق المذكورة على أنه لا يجب تجديد النية إذا جامع أو أكل بعدها (^٢).\nواستدل به على جواز لمن شك في طلوع الفجر؛ لأنه تعالى أباح الأكل إلى التبين ولا تبين مع الشك، خلافًا لمالك (^٣).\nواستدل به مجاهد على عدم القضاء والحالة هذه إذا بان أنه أكل بعد الفجر؛ لأنه أكل في وقت أذن له فيه (^٤).\nوأخرج سعيد ابن منصور عنه، قال: إذا تسحر الرجل وهو يرى أن عليه ليلًا وقد كان طلع الفجر فليتم صومه؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ\n<hr><s0>\n\n(^١)  يؤخذ من مفهوم الغاية من قوله: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ﴾ ومفهومه ما لم يتبين تحرم تلك المذكورات، وكذا يؤخذ من مفهوم قوله: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾.\n(^٢) لأنه لم يلتبس بالعبادة التي هي الصوم والإمساك. وقيل: يضُرُّ الأكل بعد النية، فيجددها تحرزًا عن تخلل المناقض بينها وبين العبادة، لما تعذر اقترانها بها. وكونه دلالة إشارة لأن هذا الحكم ليس مقصودًا من سوق اللفظ، بل كان تبعًا.\n(^٣) مفهوم الآية: أنه إن لم يتبين لنا الخيط الأبيض من الخيط الأسود؛ فإنّه يحل لنا الأكل، وضد التبيين: الظن والشك.\nوعليه يجوز الأكل لمن شك في طلوع الفجر، وصحّ عن ابن عباس ﵄ «كل ما شككت حتى يتبين لك»، وكذا استصحابًا لليل.\n(^٤) أخذً بمفهوم الغاية، ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ﴾ وهذا لم يتبين له، وعلى استصحاب الليل.","vol":"1","page":84},{"text":"لَكُمُ﴾، وإذا أكل وهو يرى أن الشمس قد غابت ولم تغب فليقضه؛ لأن الله تعالى يقول ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ (^١).\nواستدل به اللخمي على إجزاء النية مع طلوع الفجر؛ لأنه إذا كان الأكل مباحًا إلى الفجر لم تجب النية إلا في الموضع الذي يجب فيه الإمساك (^٢).\nواستدل به قوم على صحة صوم من طلع عليه الفجر وهو يجامع فنزع في الحال، أو في فيه طعام فلفظه، بطريق الإشارة السابقة (^٣).\nقلت: ويستدل بقوله: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ﴾ على أن المراد بالفجر في الصوم ونحوه من الأحكام ما يظهر لنا لا ما في نفس الأمر (^٤)، وبقوله: ﴿الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾ على أن المراد بالفجر المعترض (^٥) دون المستطيل، بقرينة قوله: ﴿الْخَيْطُ﴾ كما لا يخفى.\nوفي الآية رد على من جعل أول الصيام من طلوع الشمس (^٦).\n<hr><s0>\n\n(^١)  ومفهوم غايته: أنّه إذا لم يتمه فأكل وشرب، فإن عليه القضاء، وعلى استصحاب النهار.\nواختلف أهل العلم هل علق الحكم على التبيين لنا، أو على ما في نفس الأمر؟\nوما نقله المؤلف عن سعد بن منصور، يتجه نحو أن التعليق على التبيين لنا، لذا قال: «وهو يرى أن عليه ليلًا».\n(^٢) بدلالة الإشارة؛ إذا الحكم ليس مسوقًا لحكم النية، بل مسوق لوقت الإفطار.\n(^٣) وهذا باعتبار أن النزع ليس بجماع، وهو للشافعية والحنفية، وأحد قولي المالكية، حتى لو خرج المني، فهو كالاحتلام، أمّا عند المالكية رواية والحنابلة فإنّ الصوم يفسد؛ لأنّ النزع جماع يتلذذ به.\n(^٤) لأنّه علق التبيين لنا بقوله: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ﴾.\n(^٥) وهو الفجر الثاني، الذي علق عليه الحكم، والخيط ضوء النهار بطلوع الفجر من ظلمة الليل وسواده.\n(^٦) لأن طلوع الشمس يجعل البياض ينتشر فلا يكون خيطًا، وقوله: ﴿الْخَيْطُ﴾ قرينة تمنع القول بأن المراد انتشار البياض، واستفاضته في السماء، حتى يملأ بياضه الطرق، فلم يصح خيطًا.\nوسبب الخلاف: هو الاشتراك في اسم الفجر، فيقال: على الأبيض والأحمر\nوذكر ابن الفرس (١/ ٢١٠) أن العلماء اختلفوا في أول النهار، فقيل: الفجر، وقيل: طلوع الشمس، ثم اختلفوا ما بينهما هل هو من النهار، فلا يجوز الأكل أو من الليل فيجوز.","vol":"1","page":85},{"text":"وقوله: ﴿وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ فسره ابن عباس في رواية بالولد (^١)، وفي أخرى بليلة القدر، أخرجهما ابن أبي حاتم، ففيه استحباب طلب ليلة القدر (^٢) وأن ينوي بالجماع النسل ولإقامة السنة دون مجرد اللذة (^٣).\nوقال قتادة وابتغوا الرخصة التي كتب الله لكم، ففيه كراهية ترك الرخصة واستحباب فعلها (^٤).\n\n•<span data-type='title' id=toc-86> قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾.</span>\nاستدل بعمومه على الإفطار باليسير وبما لا يغذي (^٥).\n<hr><s0>\n\n(^١)  لتفسير ابن عباس ﵄؛ ولأنّ عقيب قوله: ﴿فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ﴾ بمعنى: جامعوهن.\n(^٢) وهو قول ابن عباس وتفسيره حجة، قال ابن القيم في تحفة المودود (٩): «… لكن يبقى أن يقال: فما تعلق ذلك بإباحة مباشرة أزواجهم؟ فيقال: فيه إرشاد إلى أن لا يشغلهم ما أبيح لهم من المباشرة عن طلب هذه الليلة التي هي خير من ألف شهر … إلخ».\n(^٣) قال ابن القيم: «أرشدهم سبحانه إلى أن يطلبوا رضاه في مثل هذه اللذة، ولا يباشروها بحكم مجرد الشهوة، بل يبتغوا بها ما كتب الله لهم من الأجر، والولد الذي يخرج من أصلابهم يعبد الله ولا يشرك به شيئا».\n(^٤) المقصود بالرخصة هنا: التخفيف، لا المصطلح المعروف، والرخصة التي كتبها الله هي الأكل والجماع لمن نام ليلة رمضان بعد منعه، ومن لم ينم، واستحبابها دلّ عليه قوله ﵇، «إنّ الله يحب أن تؤتى رخصه، كما يكره أن تؤتى معصيته». رواه أحمد وصححه الألباني.\n(^٥) ركن الصوم الإمساك وإتمامه ينتقض باليسير وبما لا يغذي.\nوقال ابن رشد في بداية المجتهد (٢/ ٥٢): «وسبب اختلافهم في هذا قياس غير المغذي على المغذي، وذلك أن المنطوق به إنما هو المغذي، فمن رأى أن المقصود بالصوم معنى معقول لم يلحق غير المغذي بالمغذي، ومن رأى أنها عبادة غير معقولة، وأن المقصود منها إنما هو الإمساك فقط عما يرد الجوف سوى بين المغذي وغير المغذي».","vol":"1","page":86},{"text":"واستدل به على أنه لا يجوز الأكل لمن شك في الغروب (^١)، وعلى تحريم الوصال (^٢).\nروى أحمد من طريق ليلى امرأة بشير بن الخصاصية قالت: أردت أن أصوم يومين مواصلة فمنعني بشير، وقال: إن رسول الله ﷺ نهى عنه، وقال: (يفعل ذلك النصارى، ولكن صوموا كما أمر الله: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾، فإذا كان الليل فأفطروا) (^٣).\nوروى الطبراني في الأوسط بسند لا بأس به عن أبي ذر أن رسول الله ﷺ واصل يومين فأتاه جبريل فقال: إن الله قبل وصالك ولا يحل لأحد بعدك، وذلك بأن الله قال: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾، فلا صيام بعد الليل (^٤).\n\n•<span data-type='title' id=toc-87> قوله تعالى: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾.</span>\nفيه مشروعية الاعتكاف واختصاصه بالمسجد (^٥)، وعدم اختصاصه\n<hr><s0>\n\n(^١)  باتفاق العلماء؛ لأنّ قوله: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ﴾ أمر يقتضي الوجوب، و﴿إِلَى اللَّيْلِ﴾ غايته، والليل الذي يتم به الصيام مغيب قرص الشمس.\n(^٢) لأنّ الصيام والإمساك مغيا إلى الليل، ومفهومه: عدم الصيام بالليل، فلا صيام بالليل، وأكدت ذلك السنة بتحريمه.\n(^٣) المسند (٥/ ٢٢٥)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣/ ١٥٨) رجاله رجال الصحيح، وصحح إسناده ابن حجر في فتح الباري (٤/ ٢٥٤).\n(^٤) أخرجه الطبراني في الأوسط (٣٢٠٦)، وقال الشيخ مصطفى العدوي في تحقيقه للإكليل ص (٩٩): \"ضعيف وفيه رجل مجهول، قال الهيثمي في المجمع (٣/ ١٥٨) ولم أعرف عبد الملك، وكذا الحافظ في الفتح (٤/ ٢٥٤) \".\n(^٥) لأنّ الواو في قوله: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ﴾ حالية، أي: حال كونكم عاكفين في المساجد، فدلت الآية ضمنًا على الحكمين مشروعية الاعتكاف، وكونه في المسجد.\nوسبق الحديث عن مشروعية الاعتكاف عند قوله: ﴿أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ﴾.\nوالاختصاص بالمسجد دلت عليه السنة، فلم يعتكف الرسول ﷺ إلّا في مسجد.","vol":"1","page":87},{"text":"بالجامع (^١)، أو المساجد الثلاثة (^٢)، وتحريم المباشرة فيه\nجماعًا وغيره (^٣).\nواستدل به بعضهم على أنه إذا خرج من المسجد فجامع خارجًا لا يبطل اعتكافه؛ لأن حصر المنع من المباشرة حال كونه في المساجد (^٤).\nقال إلكيا: ويجاب بأن معناه لا تباشروهن حال ما يقال لكم إنكم عاكفون في المساجد، ومن خرج من المسجد لقضاء الحاجة فاعتكافه باقٍ.\nاستدل به بعضهم على أن الاعتكاف يصح في غير المسجد، وأن تحريم المباشرة خاص بمن اعتكف في المسجد فاعتبر مفهوم: ﴿فِي الْمَسَاجِدِ﴾، والجمهور اعتبروا مفهوم: ﴿عَاكِفُونَ﴾.\n<hr><s0>\n\n(^١)  لعموم قوله: ﴿فِي الْمَسَاجِدِ﴾ ومن خصه بالجامع، إمّا لقول صحابي، كعلي وابن مسعود، أوللمصلحة حتى لا يضطر إلى الخروج للجمعة.\n(^٢) لعموم قوله: ﴿فِي الْمَسَاجِدِ﴾ ومن خصه ببعض المساجد، إما لقول صحابي، أو لفضيلة في المسجد كالثلاثة التي تشد لها الرحال، أو لكونه معهودًا للشارع، كمن خصص الاعتكاف بالمسجد الحرام، وجعل الآية من العام المراد به الخصوص، كقوله: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ﴾ والمراد بها: المسجد الحرام، بحجة أن المسجد إذا أطلق فإن معهود الشارع يكون للمسجد الحرام.\n(^٣) لأنّ المباشرة تقع على الوقاع وعلى ما دونه بشهوة وبغير شهوة، إمّا اشتراكًا، وإمّا حقيقة ومجازًا.\nوبيّن النبي ﷺ أن المباشرة بغير شهوة غير مرادة لله ﵎، فقد كان يُدني رأسه غلى عائشة ﵂، فترجله.\nولا شك أن الوقاع مراد الله ﵎. انظر: تيسير البيان للموزعي (١/ ٢٧٠).\nقلت: ولعل عمومه؛ لأنّ قوله: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ﴾ نكرة في سياق النهي، والتحريم مستفاد من النهي ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ﴾.\n(^٤) أُخذًا من مفهوم الظرف ﴿فِي الْمَسَاجِدِ﴾ لكن مفهومه غير مراد؛ لأنّه خرج لبيان واقع الصحابة الذين نزلت عليهم الآية، فكانوا يجامعون إذا خرجوا لقضاء الحاجة.","vol":"1","page":88},{"text":"واستدل به أبو حنيفة على صحة اعتكاف المرأة في غير المسجد دون الرجل؛ بناء على أنها لا تدخل في خطاب الرجال، وعلى اشتراط الصوم في الاعتكاف؛ لأنه قصر الخطاب على الصائمين فلو لم يكن الصوم من شرط الاعتكاف لم يكن لذلك معنى (^١)، وعلى أنه لا يكفي فيه أقل من يوم كما أن الصوم لا يكون أقل من يوم (^٢).\n\n•<span data-type='title' id=toc-88> قوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ الآية [١٨٨].</span>\nفيه تحريم أكل المال بغير وجه شرعي، وله صور كثيرة (^٣).\nروى ابن أبي حاتم عن ابن عباس أنه كان يكره أن يبيع الرجل الثوب ويقول لصاحبه إن كرهته فرد معه درهمًا، فهذا مما قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾.\n<hr><s0>\n\n(^١)  أي: لم يكن للاقتران معنى، ودلالة الاقتران بين الصوم والاعتكاف يستأنس بها، والسنة بيان للقرآن، وكل ما فعله النبي ﷺ في اعتكافه فهو وارد مورد البيان، فيجب أن يكون على الوجوب؛ لأنّ فعله لبيان الشرعيات، فهو على الوجوب إلّا ما قام دليله، فلما ثبت عن النّبي ﷺ قوله: «لا اعتكاف إلّا بصوم» وجب أن يكون الصيام من شروطه، قاله الجصاص (ا/ ٢٩٨).، والحديث أخرجه أبو داود (١٥٣٩) وصححه الألباني.\nومن العلماء من ذهب إلى عدم اشتراط الصوم، وهو مروي عن علي وابن مسعود ﵃؛ استدلالًا بما أخرجه البخاري، أن عمر ﵁ قال: يا رسول الله: «إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام، فقال له: أوف بنذرك» أخرجه البخاري (٦٦٩٧). والليل ليس محلًا للصوم.\n(^٢) فهو مبني على القول باشتراط الصوم.\nقال الجصاص في أحكام القرآن (٢/ ٢٩٧): «تحديد مدة الاعتكاف لا يصح إلّا بتوقيف، أو اتفاق، وهما معدومان».\nوعلى القول بأن اعتكافه ﵇ بيان للآية، فأقله عشرة أيام.\nوعامة الفقهاء: لا حد لأقله.\n(^٣) قيل: تنحصر في: جحد ما يجب على الانسان بذله من وديعة أو زكاة، ودعوى ما ليس من حقه. وقيل: إنّ أصول المعاملات المحرمة: الربا، والظلم، والغرر.","vol":"1","page":89},{"text":"وفيه تحريم الرشوة كما فسر بها قوم. ﴿وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ﴾ (^١)\nوتحريم المخاصمة بغير حق (^٢)، قال مجاهد في الآية: لا تخاصم وأنت تعلم أنك ظالم، أخرجه سعيد بن منصور.\nوفيه: أن حكم الحاكم لا يحل باطلًا (^٣)، وأنه يحكم بالظاهر وهو مصيب في فعله لا في الواقع (^٤).\n\n•<span data-type='title' id=toc-89> قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ [١٨٩].</span>\nفيه أن كل شهر اعتبره الشرع فهو هلالي لا عددي (^٥).\nواستدل به الحنفية على جواز الإحرام بالحج في كل السنة (^٦)، والآية في الحقيقة دليل عليهم لا لهم؛ لأنه لو كان كما قالوا لم يحتج إلى الهلال في ذلك،\n<hr><s0>\n\n(^١)  فيكون التحريم للنهي، كما أن المولى وصف الفعل بالإثم في قوله: ﴿لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ﴾، فالسياق سياق ذم يقتضي التحريم.\nوالمعنى: تدلوا في الأموال إلى الحكام بإعطائهم إياها على سبيل الرشوة ليحكموا لكم بغير حق، أو يدلي بالأمر إلى الحكام فيأتي بدعوى باطلة، ويؤيدها بشهادة زور، وما أشبه ذلك.\n(^٢) لقوله: ﴿وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ ففيها ذم من يخاصم وهو يعلم أنّه ظالم، والمخاصمة: الإدلاء للحكام. والتحريم لما سبق أن المولى وصف الفعل -وهو أكل المال - بالإثم.\n(^٣) وصف الفعل -الذي هو الإدلاء بها عند الحكام وحكمهم لهم بها- بأنّه أكل للمال بالإثم.\n(^٤) فقد يصيب الواقع وقد لا يصب، ووجهه من الآية: أن الآية حذرت المؤمنين من التحايل على أكل أموال الناس بالباطل عند الحكام؛ للدلالة على أنّ هذا يقع من الحكام، ولم تتعرض للحاكم؛ لأنّه حكم بما ظهر له.\nودلت السنة على هذا الحكم في قوله ﵇: «إنّكم تختصمون إلي، وإنّما أنا بشر، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، فأقضي له بنحو ما أسمع، فمن قضيت له بحق أخيه، فإنّما أقطع له قطعة من النار» أخرجه البخاري (٦٩٦٧).\n(^٥) قوله: ﴿هِيَ مَوَاقِيتُ﴾ أي: الأهلة مواقيت، وهذا خبر بمعنى الأمر، أي: اتخذوها مواقيت.\n(^٦) لأنّ الأهلة مواقيت للحج، ولم يخص الهلال عن غيره.","vol":"1","page":90},{"text":"وإنما احتيج إليه لكونه خاصًا بأشهر معلومة فاحتيج إليه ليميزها عن غيرها (^١).\nوأخرج الحاكم وغيره من حديث ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ (جعل الله الأهلة مواقيت للناس فصوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين يومًا) (^٢).\n\n•<span data-type='title' id=toc-90> قوله تعالى: ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى﴾ الآية.</span>\nفيه دليل على أن ما لم يشرعه الله قربة ولا ندب إليه لا يصير قربة بأن يتقرب به متقرب.\n\n•<span data-type='title' id=toc-91> قوله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [١٩٠].</span>\nفيه فرض الجهاد.\n\n•<span data-type='title' id=toc-92> قوله تعالى: ﴿وَلَا تَعْتَدُوا﴾.</span>\nقال ابن عباس: يقول لا تقتلوا النساء والصبيان والشيخ الكبير، ولا من ألقى السلم وكف يده، فإن فعلتم فقد إعتديتم، أخرجه ابن أبي حاتم (^٣).\n<hr><s0>\n\n(^١)  أي: خاص بأشهر معلومة، وأهلة معلومة، كما قال: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ فإذا أهلّت تلك الأشهر المعلومة، فقد جاز الإحرام بالحج.\nأو يقال: أن قوله: ﴿الْأَهِلَّةِ﴾ مخصوص بقوله: ﴿أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾.\n(^٢) أخرجه الحاكم في المستدرك (١/ ٤٢٣) وصححه، ووافقه الذهبي، وأخرجه ابن خريمة في صحيحه (١٧٨٩)، قال الشيخ مصطفى العدوي في تحقيقه للإكليل (١٠٢): \"صحيح بشواهد\".\nوما ذكره المصنف هو من التفسير بالمثال؛ لكون الأهلة مواقيت للناس في عباداتهم.\n(^٣) مأخذه تفسير ابن عباس ﵄، وهو مأخوذ من مفهوم قوله: ﴿الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ﴾ أي: عدم مقاتلة من لم يقاتل.","vol":"1","page":91},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-93> قوله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ﴾ [١٩٣].</span>\nحجة في عدم قبول الجزية من المشركين (^١).\n\n•<span data-type='title' id=toc-94> قوله تعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [١٩٤].</span>\nاستدل به الشافعي على أن القاتل يقتل بمثل ما قتل به من محدد، أو خنق، أو حرق، أو تجويع، أو تغريق، حتى لو ألقاه في ماء عذب لم يلق في ماء ملح (^٢).\n\n•<span data-type='title' id=toc-95> قوله تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [١٩٥].</span>\nقال حذيفة: نزلت في النفقة في سبيل الله، أخرجه البخاري، وأخرج الفريابي عن ابن عباس مثله.\nوأخرج الترمذي عن أبي أيوب الأنصاري أنها نزلت في ترك الغزو.\nوأخرج الطبراني عن أبي جبير بن الضحاك أنها نزلت في ترك الصدقة.\nوأخرج أيضًا عن النعمان بن بشير أنها نزلت في الرجل يذنب الذنب فيقول لا يغفر لي.\nوأخرج الحاكم عن البراء مثله وأخرج ابن أبي حاتم عن عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث أنهم حاصروا دمشق فانطلق رجل إلى العدو وحده، فعاب ذلك المسلمون، ورفعوا حديثه إلى عمرو بن العاص، فأرسل إليه فرده،\n<hr><s0>\n\n(^١)  لأنّ الآية جعلت غاية القتال، الدخول في الإسلام، أو القتل.\nلكن آية براءة أخرجت أهل الكتاب ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ وألحقت السنة المجوس بهم «سنوا بهم سنة أهل الكتاب».\n(^٢) وهذا مقتضى الاعتداء بالمثل، والاعتداء من قبيل المقابلة.\nوالاعتداء بالمثل تفسير لما أجمل في الآية نفسها في قوله: ﴿وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ﴾، وهو خبر بمعنى: الأمر.","vol":"1","page":92},{"text":"وقال عمرو: قال الله: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ فكأنه فهم من الآية العموم (^١).\n• قوله: ﴿وَأَحْسِنُوا﴾\nقال عكرمة وأحسنوا الظن بالله (^٢) أخرجه ابن جرير، ففيه شعبة من شعب الإيمان.\n• قوله: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [١٩٦].\nاستدل به على وجوب العمرة كالحج (^٣).\nوعلى منع فسخ الحج إلى العمرة، ردًا على ابن عباس (^٤).\n<hr><s0>\n\n(^١)  كل ما سبق طرق إلى ﴿التَّهْلُكَةِ﴾ وهي لفظ عام، والأقوال غير متنافية، واللفظ يشملها، فيحمل عليها جميعا.\n(^٢) وقيل: أحسنوا الظن بالنصر.\nوقيل: الإحسان بأداء الفرائض، وقيل: بالنفقة في سبيل الله، وقيل: غير ذلك.\nواللفظ يشمل الجميع دون تنافي، ووجه العموم فيه أن المولى ﷾ حذف الأمر المحسن فيه (المفعول به، أو المعمول) فيشمل جميع الوجوه، ومنها: الحرب -سياق الآية- وذلك بإتقان فنونها، وإحسان آلاتها، واتخاذ جميع الوسائل المؤدية إلى النجاح فيها لتكون سببًا لإعلاء كلمة الله، ذكره الشيخ العثيمين.\n(^٣) مأخذ الحكم: الأمر الوارد بقوله: ﴿وَأَتِمُّوا﴾ ومن معاني الإتمام المأمور به: الأداء والإتيان. قال القرطبي في جامعه (٢/ ٣٦٥): «اختلف العلماء في المعنى المراد بإتمام الحج والعمرة لله، فقيل: أداؤهما والإتيان بهما، كقوله: ﴿فَأَتَمَّهُنَّ﴾ [البقرة: ١٢٤] وقوله: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: ١٨٧] أي ائتوا بالصيام، وهذا على مذهب من أوجب العمرة». ومما يستدل به كذلك قراءة ﴿وأقيموا الحجّ والعمرة لله﴾ على أن القراءة الشّاذة حجة. وأما قراءة ﴿والعمرةُ لله﴾ بالضّم - وقد كان يقرأ بها من الصحابة ابن عمر وابن عباس ﵄ فتدل على وجوب العمرة خاصة، لأنها بذلك تكون خبرًا بمعنى الأمر.\n(^٤) مأخذه: أنّ الآية فيها الأمر بالإتمام، والذي أحرم بالحج مفردًا لم يتمه -على قوله- بل فسخه. وفيه إشكال؛ لأنّ مذهب ابن عباس ﵄، وهو اختيار ابن حزم وابن القيم: وجوب فسخ الحج إلى عمرة للمفرد والقارن، سواء ساق الهدي أو لم يسقه.\nقال ابن عباس ﵄: «من طاف باليت وسعى حلّ شاء أم أبى».","vol":"1","page":93},{"text":"وعلى وجوب إتمام الحج والعمرة فيه بعد الشروع (^١) فرضًا أو نفلًا (^٢)، كما فسر به الإتمام، ويدل عليه قوله بعد ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ﴾ والإحصار إنما يمنع الإتمام بعد الشروع.\nوقد أخرج ابن أبي حاتم من طريق ابن أبي طلحة عن ابن عباس في الآية قال: من أحرم بحج أو عمرة فليس له أن يحل حتى يتمهما، تمام الحج يوم النحر إذا رمى جمرة العقبة، وزار البيت فقد حلَّ، وتمام العمرة إذا طاف البيت وبالصفا والمروة.\nواستدل به قوم على أن الإحرام من دويرة أهله أفضل (^٣).\nوروى الحاكم عن علي في قوله: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ قال يحرم من دويرة أهله.\nوقوم على أفضلية الإفراد (^٤)، روى عبد الرازق في تفسيره عن معمر عن الزهري قال بلغنا أن عمر قال في هذه الآية: من تمامهما أن تفرد كل واحد منهما عن\n<hr><s0>\n\n(^١)  مأخذه: الأمر بالإتمام مع تفسير الإتمام بالإكمال، ودليل هذا التفسير الإكمال ويدل عليه.\n١. الظاهر به الإكمال، والظاهر لا يعدل عنه إلّا بدليل.\n٢. السياق، قال السيوطي: «… ويدل عليه قوله بعده ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ﴾ والإحصار إنّما يمنع الإتمام بعد الشروع.\n٣. تفسير الصحابي، وهو ما ذكره السيوطي عن ابن عباس ﵄: «من أحرم بحج أو عمرة … إلخ ..\n(^٢) أي: وجوب إكمال الحج والعمرة، سواء كانا فرضًا أو نفلًا.\nمأخذه: العموم في صيغة (أل) الداخلة على حج وعمرة، فيعمّ كل حج فرضًا أو نفلًا، وكذا العمرة.\n(^٣) مأخذه: تفسير الصحابي علي ﵁ وهو ما ذكره المؤلف، وهنا يُفسَّر الإتمام على أن المراد به الكمال، كذا قال المصنف: (أفضل) ..\n(^٤) مأخذه: تفسير الإتمام بالكمال، ويؤيده تفسير الصحابي عمر ﵁ الذي ذكره المصنف.","vol":"1","page":94},{"text":"الآخر وأن تعتمر في غير أشهر الحج (^١).\nوقيل إتمامهما: أن تخرج قاصدًا لهما لا لتجارة ونحوها ويؤيده قوله: ﴿لِلَّهِ﴾ (^٢).\nوقيل: أن تكون النفقة حلالًا (^٣).\nوقيل: أن يقرن بينهما (^٤).\nوقيل: أن يستوعب المناسك كاملة (^٥).\nواحتج بعموم الآية على إتمام الإحرام إذا فسد بالجماع (^٦)، وأن القارن إذا خاف فوت عرفة فليس له رفض العمرة (^٧)، والمعتمرة إذا حاضت قبل الطواف لا ترفضها، والصبي والعبد إذا كملا قبل الوقوف لا يرفضانه (^٨).\n<hr><s0>\n\n(^١)  ذهب القاسم بن محمد وقتادة إلى أن العمرة في أشهر الحج ليست تامة. وانتقد هذا القول بشدة ابن كثير، وبيَّن أنه مخالف للسنة، وأن عُمَر النبي كلها في ذي القعدة، أي في أشهر الحج.\nقال ابن عطية: وهذا مبني على أن الدم في الحج والعمرة جبر نقص. ينظر: موسوعة التفسير المأثور (٣/ ٤٧٤).\n(^٢) وهذا مبني على تفسير الاتيان بالكمال، ويؤيد الكمال هنا ما ذكره المؤلف؛ لأنّ الكمال في خلوصها لله، فلا حظ فيها للخلق.\n(^٣) مأخذه: ما سبق في أنّ كمالها بكمال وسيلتها، وهي النفقة.\n(^٤) مأخذه: تفسير الإتمام بالكمال؛ إذ إنّه فعل النبي ﷺ، والنبي ﷺ لا يفعل إلّا الأكمل.\n(^٥) مأخذه: تفسير الإتمام بالكمال؛ إذ إن من كمال العبادة الاتيان بأركانها وواجباتها ومستحباتها.\n(^٦) مأخذه: أولًا: ما ذكره المصنف من العموم، وذلك بما سبق أن (أل) في العمرة والحج تقتضي العموم، فكما تقتضي العموم في الفرض والنافلة -كما سبق- فإنّها تقتضي العموم في الحال، سواء كان صحيحًا أو فاسدًا.\nثانيًا: الأمر بالإتمام في قوله: ﴿وَأَتِمُّوا﴾ مطلق، ولم يفرق بين صحيح وفاسدٍ.\n(^٧) مأخذه: لأنّ العمرة يمكن الاتيان بها، فوقتها متسع.\n(^٨) مأخذهم: دخولهم في الأمر بالإتمام؛ بدلالة ضمير الجمع في قوله: ﴿وَأَتِمُّوا﴾.","vol":"1","page":95},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-96> قوله تعالى: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾.</span>\nفيه جواز التحلل بالإحصار (^١)، وأن فيه دمًا (^٢)، وأنه لا يحصل التحلل إلا بذبحه في محله (^٣)، وأنه لا يجوز الحلق قبله (^٤)، وأن حلق الرأس حرام على المحرم (^٥).\nواستدل به من لا يرى التحلل إلا من حصر العدو (^٦)، فأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس أنه قال: لا حصر إلا حصر العدو فأما من أصابه مرض أو وجع أو ضلال فلا. إنما قال الله: (﴿فَإِذَا أَمِنْتُمْ﴾.\n<hr><s0>\n\n(^١)  أي: بسبب الإحصار، ودليله ظاهر الآية، حيث شرع له ما يجب عليه ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ﴾ جوابًا لشرط ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ﴾ فربط الجزاء بالشرط.\n(^٢) مأخذه: أنّ (ما) في قوله: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ﴾ في محل رفع، أي: فالواجب، أو فعليكم ما استيسر، أو تكون في محل نصب، على تقدير، فانحروا، أو فاهدوا.\n(^٣) مأخذه: منطوق الآية وظاهرها.\n(^٤) مأخذه: مفهوم الغاية (حتى) وإن لم يبلغ محله، فلا يجوز له التحلل.\n(^٥) مأخذه: النهي في قوله: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ﴾، وكذا ايجاب الفدية كما سيأتي والفدية تجب على ترك واجب، وترك الواجب حرام.\n(^٦) مأخذه: تفسير الصحابي ابن عباس الذي ذكره المصنف، وكونه واردًا في سبب الحصر من العدو؛ لأنّها نزلت في الحديبة.\nوالأخير يدل على دخول حصر العدو، لا أن الحصر فيه، والدليل على دخول حصر المرض، أو الخوف، اللغة، ومن التفسير -كما قال ابن عباس- ما تعرفه العرب من لغتها، ومن اللغة: الفعل الرباعي (أحصر) يقال في المرض، فيقال: أحصره المرض، أما الثلاثي (حصر) فإنه للعدو، فيقال: حصره العدو، وهو قول الأخفش وابن السكيت من علماء اللغة. وقال بعض أهل اللغة كالأزهري في تهذيب اللغة (٤/ ٢٣٢)، والزجاج في معاني القرآن (١/ ٢٦٧): إن الرباعي (أحصر) يقال لمن منعه خوف أو مرض من التصرف فهو محصر، ويقال لمن حُبس: حُصِر، فهو محصور. وقال ثعلب والفراء في معاني القرآن (١/ ١١٧): أحصر وحُصِر لغتان. انظر: تيسير البيان للموزعي (١/ ٣١٢)، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي (٢/ ٣٧١)، وأضواء البيان للشنقيطي (١/ ٧٧).","vol":"1","page":96},{"text":"لكن قال مجاهد الحصر حبس كله، أخرجه ابن جرير فيعم العدو والمرض وغيرهما (^١).\nوفي الآية رد على من منع التحلل من العمرة بالإحصار (^٢)، وعلى من لم يوجب الهدي على المحصر (^٣).\nواستدل بها الحنفية على وجوب ذبحه بالحرم لا حيث أحصر، لقوله تعالى: ﴿حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾، مع قوله تعالى: ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾، ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ (^٤). وسيأتي عن ابن عباس في تفسير الآية.\n<hr><s0>\n\n(^١)  مأخذه: تفسير السلف، ومنه قول التابعين، وقد تكلم المرداوي في التحبير (٨/ ٣٧١٤) عن الخلاف في حجية قول التابعي، ونقل عن الإمام أحمد: \"لا يكاد يجيء عن التابعين إلا يوجد عن الصحابة \"، ثم نقل عن ابن تيمية قوله: \"كلام أحمد يعم تفسيره وغيره \". قلت: وذلك لأن العلماء لا يزالون يحتجون بقولهم في التفسير، وهم في التفسير أوثق، وسبق بيان المأخذ من اللغة،، وأما من الخارج فلحديث ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب، وفيه قولها: «ما أجدني إلّا وجعة» فقال لها رسول الله ﷺ «حجي واشترطي، وقولي: اللهم محلي حيث حبستني» أخرجه البخاري (٥٠٨٩)، ومسلم (١٢٠٧).\n(^٢) الذي منع التحلل من العمرة بالإحصار، ابن سيرين، وحجته أنّها غير مؤقتة.\nوأجيب: بأنها وإن كانت العمرة غير مؤقتة لكن الصبر إلى زوال العذر ضرر.\nأمّا مأخذ الرد من الآية: سبب نزولها؛ إذ إنّها نزلت في عمرة الحديبية، حيث منع النبي ﷺ وأصحابه من دخول مكة، وسبب النزول قطعي الدخول.\n(^٣) مأخذه: ما سبق أن (ما) في قوله: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ﴾ يحتمل أن تكون في محل رفع أو نصب. قال القرطبي في تفسيره (٢/ ٣٧٨): \" (ما) في موضع رفع، أي فالواجب، أو فعليكم ما استيسر من الهدي، ويحتمل أن يكون في موضع نصب، أي: فانحروا، أو فاهدوا \".\n(^٤) مأخذه: حمل مطلق قوله: ﴿حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ على المقيدين المذكورين.\nوأجيب: أن المقيّد محمول في حق غير المحصر، أمّا المحصر فقد دلّ قوله تعالى: ﴿وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ﴾ وبيَّن النبي ﷺ محله، فذبح في الحلِّ، مما يدل على أنّه لا يشترط كونه في الحرم.","vol":"1","page":97},{"text":"واستدل بها من لم يجوز ذبحه قبل يوم النحر؛ لأن المحل يقع على الوقت والمكان جميعًا (^١)، ومن لم يجوز التحلل لفاقده (^٢)، ومن لم ير له بدلًا، ومن لم يوجب عليه القضاء؛ لأنه تعالى لم يذكرهما (^٣)، ومن لم يكتف بالشاة لواجد البدنة والبقرة (^٤)؛ لأنه علقه بالاستيسار، ومن لم يجوز الاشتراك فيه؛ لأن مقتضى قوله: ﴿مِنَ الْهَدْيِ﴾: هدي كامل، والمتقرب بمشترك فيه إنما تقرب ببعض هدي، ومن أباح التحلل للمكي (^٥).\nواستدل بقوله: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ﴾، على أن الحلق قبل الذبح في المحصر وغيره؛ بناء على أن النهي عن الحلق عام له ولغيره (^٦)، وقد تقدم عن ابن عباس (^٧)، وعلى أن الحلال إذا حلق رأس المحرم لا شيء عليه؛ لأن الخطاب مع المحرمين (^٨).\n<hr><s0>\n\n(^١)  ومحلّه الزماني يوم النحر، والجمهور حيث أُحصر.\n(^٢) لأنّ التحلل مشروط بالإتيان بالواجب عليه، وهو ما تيسر من الهدي ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾؟.\n(^٣) أي: البدل والقضاء، والمقام مقام تشريع، ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة.\n(^٤) وهذا تيسرت له البدنة أو البقرة، فلا يجوز له العدول إلى الشاة.\n(^٥) لأنّ قوله ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ﴾ يشمل المكي وغيره، فيتحلل بذلك، وهذا على قول الجمهور، بأن قوله: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ اسم الإشارة يعود إلى الدم، والتمتع فيسقط منه دم الإحصار، فيتحلل منه.\n(^٦) وجه العموم ضمير الجمع.\n(^٧) لما سأله السائل ....: «… وأحلق قبل أن أذبح، أو أذبح قبل أن أحلق؟ فقال له: خذ ذاك من كتاب الله، فإنّه أجدر أن يحفظ ثم قرأ ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ وقال: فالذبح قبل الحلق.\n(^٨) ذكر ابن الفرس (١/ ٢٤٣) العكس وهو أليق؛ لأنّ الحديث عن المحظورات.","vol":"1","page":98},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-97> قوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾.</span>\nفيه الإباحة الحلق لعذر (^١)، وأن فيه حينئذ فدية (^٢)، وأنها مخيرة إما الصوم أو الإطعام أو الدم وقدروا قبل ﴿فَفِدْيَةٌ﴾: فحلق، وأحسن منه أن يقدر: ففعل ما حرم عليه في الإحرام، كما أخرج سعيد بن منصور عن ابن عباس في قوله: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ﴾ قال: إذا أهل الرجل بالحج فأحصر بعث بما استيسر من الهدي فإن هو تعجل قبل أن يبلغ الهدي محله فحلق رأسه أو مس طيبًا أو تداوى بدواء كان عليه فدية من صيام أو صدقة أو نسك، والصيام ثلاثة أيام، والصدقة ثلاثة آصع على ستة مساكين كل مسكين نصف صاع، والنسك شاة إسناده صحيح.\nوقال إلكيا: قوله تعالى: ﴿أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ﴾ يفيد أنه لو كان به قروح في رأسه أو جراح واحتاج إلى شدِّه وتغطيته كان حكمه في الفدية حكم الحلق، وكذلك المرض الذي يحوجه إلى لبس الثياب؛ لأنه تعالى لم يخصص شيئًا من ذلك، فهو عموم في الكل (^٣).\nقال ابن الفرس: وظاهر الآية لا يقتضي تخصيص هذه الفدية بموضع، فيتحمل على عمومها في المواضع كلها (^٤) وهو مذهب مالك.\n<hr><s0>\n\n(^١)  لأنها رخصة، والرخصة فيها استباحة للمحظور.\n(^٢) لقوله: ﴿فَفِدْيَةٌ﴾ أي: الواجب فدية، وكما قال السيوطي: «وقدروا قبل ﴿فَفِدْيَةٌ﴾ فحلق … إلخ.، ومأخذ التقديرين، ما ذكره المؤلف عن ابن عباس ﵄.\n(^٣) وجه العموم ورد ﴿مَرِيضًا﴾ و﴿أَذًى﴾ في سياق الشرط، فتعم كل مرض أو أذى، مما ذكره المصنف مما يحوج المحرم لارتكاب المحظور.\n(^٤) لأنّ الآية أطلقت الحكم، ولم تخصص موضعًا عن موضع، وكذا الإطلاق في حديث كعب بن عجرة، وللقياس على الصيام، فكما أنّه لا يختص بمكان بالاتفاق، فكذلك النسك؛ لأنّها إحدى خصال الكفارة.\nومن قيدها فقياسًا على جزاء الصّيد ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ أو دم المحصر ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾؛ إذ المقصود مساكين الحرم.","vol":"1","page":99},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-98> قوله تعالى: ﴿فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ الآية</span>\nاستدل بها من أباح التمتع للمحصر خاصة (^١)، لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا أَمِنْتُمْ﴾.\nومن أباح التمتع مطلقًا قال عمران بن حصين أنزلت آية المتعة في كتاب الله وفعلناها مع رسول الله ﷺ، ولم ينزل قرآن يحرمها، ولم ينه عنها حتى مات قال رجل برأيه ما شاء، يعني عمر (^٢)، أخرجه البخاري ومسلم (^٣).\nواستدل بها من أوجب على المحصر بعد زوال الإحصار حجًا وعمرة (^٤)؛ فإن جمع بينهما في أشهر الحج فعليه دم وهو متمتع، وإلا فلا (^٥).\nوفي الآية أن صورة التمتع أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج ثم يحج من عامه.\n<hr><s0>\n\n(^١)  قاله ابن الزبير مخالفًا الجمهور، وصورة التمتع عنده: أن يحصر الرجل حتى يفوته الحج، ثم يصل إلى البيت، فيحل بعمرة، ويقضي الحج من قابل، فقال: فهذا قد تمتع بما بين العمرة إلى الحج.\nأمّا صورة المحصر المتمتع عند غيره: أن يحصر فيحلّ دون عمرة، ويؤخرها حتى يأتي من قابل، فيعتمر في أشهر الحج، ويحج من قابل.\n(^٢) قال ابن حجر في فتح الباري (٣/ ٥٣٣): «محصل جواب عمر في منعه الناس من التحلل بالعمرة أن كتاب الله دال على منع التحلل؛ لأمره بالإتمام، فيقتضي استمرار الإحرام إلى فراغ الحج، وإن سنة رسول الله ﷺ أيضًا دالة على ذلك؛ لأنه لم يحل حتى بلغ الهدي محِله، لكن الجواب عن ذلك ما أجاب به هو ﷺ حيث قال: (ولولا أن معي الهدي لأحللت) أخرجه البخاري (١٦٥١)، فدلَّ على جواز الإحلال لمن لم يكن معه هدي، وتبين من مجموع ما جاء عن عمر في ذلك أنه منع منه سدًا للذريعة، وقال عنها ترغيبًا في الإفراد الذي هو أفضل لا أنه يعتقد بطلانها».\n(^٣) البخاري (٤٢٥٥)، ومسلم (٢٢٣٣).\n(^٤) أوجب الحنفية حجة وعمرة، إذا أحلّ بالدّم (الهدي) ثم لم يحج من عامه ذلك، فلو أنّه أحلّ من إحرامه قبل يوم النحر ثم زال الإحصار، فأحرم بالحج وحج من عامه لم يكن عليه عمرة؛ وذلك لأنّ هذه العمرة إنّما هي التي تلزم الفوات؛ لأنّ من فاته الحج فعليه أن يتحلل بعمل عمرة، فالعمرة للفوات، والدم (الهدي) الذي عليه في الإحصار، إنّما هو للإحلال، ولا يقوم مقام العمرة التي تلزم بالفوات.\n(^٥) أي: فلا دم عليه، إذا لم يجمع بينهما، ودليلها ظاهر الآية.","vol":"1","page":100},{"text":"قال ابن عباس قوله: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ﴾، يقول: فمن أحرم بالعمرة في أشهر الحج، أخرجه ابن أبي حاتم.\nوفيها أن عليه دمًا (^١)، فإن لم يجده صام عشرة أيام، وأنه يجب تفريقها ثلاثة في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله، فيندب الإحرام بالحج قبل يوم النحر بثلاثة أيام (^٢).\nواختلف في المراد بقوله: ﴿رَجَعْتُمْ﴾ فقيل: إلى أوطانهم، وقيل: من مِنى (^٣).\nوقوله: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾\nقال أبو حنيفة: الإشارة بذلك إلى التمتع، فليس للمكي أن يتمتع، فمتى فعله أخطأ وعليه دم (^٤).\nوقال الشافعي إلى وجوب الدم على غير المكي، فلا دم على المكي (^٥)، وله التمتع (^٦).\n<hr><s0>\n\n(^١)  لقوله: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ أي: فعليه ما استيسر.\n(^٢) لأنّ آخر أيام الحج يوم النحر، وهو عيد منهي عن صيامه باتفاق، فبقي الصيام في الأيام التي قبله، وهي السابع والثامن والتاسع، وقد أطلق عليها اسم الحج فبان بهذا أنه يندب الإحرام فيها بالحج، ذكره القرطبي في جامعه (٢/ ٤٠٠)، نقلها عنه محقق الكتاب في حاشية (١٠).\n(^٣) لأنّ الرجوع من العمل أي: الفراغ منه، ويفرغ إذا رجع من منى.\nقال ابن العربي في أحكام القرآن (١/ ١٨٥): «وتحقيق المسألة أن قوله تعالى: ﴿إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ إن كان تخفيفا ورخصة، فيجوز تقديم الرخص وترك الرفق فيها إلى العزيمة إجماعا، وإن كان توقيفًا، فليس فيه نص ولا ظاهر أنه أراد البلاد، وإنما المراد في الأغلب والأظهر فيه أنه الحج».\n(^٤) ويسمونه دم جناية، لا يأكل منها.\n(^٥) لأنّ اسم الإشارة ﴿ذَلِكَ﴾ استثنى المكي من وجوبها عليه.\n(^٦) لدخوله في عموم ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ﴾.","vol":"1","page":101},{"text":"وقال أبو حنيفة لو كان راجعًا إليه لقال: ذلك على من (^١).\nواختلف هل المراد بالمكي حاضر مكة ولو كان غريبًا، أو شرطه الاستيطان على وجهين عندنا، مستند الثاني قوله: ﴿أَهْلُهُ﴾.\nواستدل بالآية من رأى وجوب الدم على من عاد لإحرام الحج (^٢) إلى الميقات لعمومها، ومن أوجب الجمع في هذا الدم بين الحل والحرم فلا يجوز شراؤه من الحرم ونحره فيه؛ لأن الهدى مأخوذ من الهدية فيجب أن يهدى من غير الحرم إليه، ومن جوز صوم أيام التشريق عن الثلاثة (^٣).\nوفي الآية رد على من أجاز صوم الثلاثة قبل الإحرام بالحج (^٤) في العمرة أو بعدها (^٥)، وعلى من أجاز صوم السبعة أيضًا في الحج.\n<hr><s0>\n\n(^١)  الجمهور يقولون بذلك، وأنّ اللام في قوله: ﴿لِمَنْ﴾ بمعنى: (على).\n(^٢) أي: عاد بعد الانتهاء من الحج إلى عمرة في أشهر الحج، ذكره ابن الفرس (١/ ٢٤٨).\nووجه العموم: «إنّ الآية لم تفرق بين أن تكون العمرة في سفرٍ واحدٍ أو سفرين، قال القرطبي في جامعه (٢/ ٣٩٦): «لم يستثن راجعًا إلى أهله وغير راجع».\n(^٣) لأنّ أيام التشريق، أيام رمي للجمار، وهي أيام الحج؛ لأن الرمي عمل من أعمال الحج خالصًا، وإن لم يكن من أركانه -على خلاف- وعلى هذا يكون صيام أيام التشريق أداء.\nومن قال: أيام الحج تنتهي بيوم النحر، قال: بأن صيام التشريق قضاء.\n(^٤) أخذًا بقوله تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ ومن أشهره شوال، فجاز الصيام فيه.\n(^٥) أي: قبل عمرة المتمتع أو بعدها، وهذا إذا أريد بقوله: ﴿فِي الْحَجِّ﴾ الأفعال التي هي عمدة للحج، وما سماه النبي ﷺ حجًا، وهو الوقوف بعرفة.\nقلت: إلّا أن الصيام يكون أيام التشريق؛ لأنّ يوم عرفة يكون بعد الزوال، ويستحيل صوم الثلاثة الأيام في الحج، ولما كان مستحيلا كانت الآية ردًا عليهم.\nوما ذكره من احتمال -وهو أن المقصود بقوله: ﴿فِي الْحَجِّ﴾ الأفعال التي هي عمدة للحج- أبطله الجصاص (١/ ٣٥٦) للأمور الآتية:\n١. لعدم الخلاف في جواز الصوم قبل يوم عرفة.\n٢. أن الاحتمال الثاني، وهو أن المراد ﴿فِي الْحَجِّ﴾ إحرام الحج (أي: متى ما أحرم)\nأو المراد أشهر الحج؛ لقوله تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾. وذكر أن سبب الصيام التمتع لقوله ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ﴾ فإذا وجد الإحرام بالعمرة، فإنّه يجوز تقديم سببه، وهو الصيام عن وقت وجوبه، كتعجيل الزكاة في الوجوب عند ملك النصاب ووجوبها.","vol":"1","page":102},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-99> قوله تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ [١٩٧].</span>\nاختلف الصحابة وغيرهم في الأشهر هل هي شوال وذو القعدة وذو الحجة كله؟ أو وعشر منه؟ قولان.\nواستدل الأول بجمع أشهر في الآية (^١).\nقال إلكيا: أفادت الآية أن الأشهر التي يصح فيها التمتع بالعمرة إلى الحج ويثبت فيها حكمه هي هذه الأشهر، وأن من اعتمر في غيرها ثم حج لم يكن متمتعًا (^٢).\nوفي الآية أن الحج لا يجوز الإحرام به في غير هذه الأشهر من السنة (^٣).\nروى ابن خزيمة والشافعي عن ابن عباس قال: لا يحرم بالحج إلا في أشهر الحج من أجل قول الله ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾\nوورد من حديث جابر مرفوعًا أخرجه ابن مردويه.\n<hr><s0>\n\n(^١)  و﴿أَشْهُرٌ﴾ جمع قلة، وأقل الجمع ثلاثة عندهم.\nومن قال: بأن المراد شوال وذو القعدة وعشر ذي الحجة، بأنه من باب إطلاق الكل وإرادة البعض، كمن يقول: حججت عام كذا، وإنّما حج بعضه.\n(^٢) لأنّ فائدة التوقيت منع تجاوزها، فلو انعقد الإحرام في غيرها، لم يكن لتخصيصها فائدة، أو التقديم عليها، ولفعله ﵊.\n(^٣) لأنّ قوله: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ خبر بمعنى: الأمر، أي: أشهر الحج معلومات، فمن أراد الحج، فليبدأ بالإحرام فيهن من شوال إلى عشر من ذي الحجة.\nوالمأخذ الأخر: أثر ابن عباس ﵄ الذي ذكره المصنف.","vol":"1","page":103},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-100> قوله تعالى: ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ﴾.</span>\nفيه مشروعية النية والتلبية (^١).\nأخرج ابن المنذر عن ابن مسعود قال: الفرض الإحرام، وأخرج عن ابن الزبير مثله، وأخرج ابن جرير عن ابن عباس مثله.\nوأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عمر قال: الفرض الإهلال، وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس مثله.\nوأخرج سعيد بن منصور عن عطاء قال: فرض الحج التلبية.\n\n•<span data-type='title' id=toc-101> قوله تعالى: ﴿فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾</span>\nفيه المنع من هذه الأشياء (^٢)، وفسر الرفت: بالجماع وبمقدماته، كالقبلة والغمز، وبالتعريض به. والفسوق: بالمعاصي. والجدال: بالمراء والخصومة.\nقال إلكيا: فدلت الآية على تحريم أشياء لأجل الإحرام، وعلى تأكيد التحريم في أشياء محرمة في غير الإحرام تعظيمًا للإحرام.\n\n•<span data-type='title' id=toc-102> قوله تعالى: ﴿وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ﴾.</span>\nفيه الحث على الإكثار من فعل الخيرات في الحج، صدقة وذكرًا ودعاء، وغير ذلك (^٣).\n<hr><s0>\n\n(^١)  مأخذه قوله: ﴿فَرَضَ فِيهِنَّ﴾ ألزم نفسه، وبالنية تتحقق ذلك عند الشافعية والمصنف منهم، وكذا ما ذكره من تفسير الفرض، بأنّه الإحرام عند ابن مسعود وغيره من الصحابة، والمقصود بالإحرام: النية، وتفسير ابن عمر بأن الإهلال، أي: التلبية.\n(^٢) مأخذه: كونه خبرًا بمعنى النهي.\n(^٣) مأخذه: الحض على فعل الخير، بكون الله يعلمه، وورد بصيغة الإطلاق؛ لكونه نكرة ﴿خَيْرٍ﴾ في سياق الإثبات، أي: إذا فعلتم أي خير فإن الله يعلمه.\n﴿وَمَا تَفْعَلُوا﴾ اسم شرط جازم، وجوابه ﴿يَعْلَمْهُ﴾.","vol":"1","page":104},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-103> قوله تعالى: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾</span>\nفيه استجاب التزود (^١)، وأنه لا ينافي التوكل وذم السؤال والتوكل على الناس (^٢).\n\n•<span data-type='title' id=toc-104> قوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [١٩٨].</span>\nفيه إباحة التجارة والإجارة وسائر أنواع المكاسب في الحج (^٣)، وأن ذلك لا يحبط أجرًا ولا ينقص ثوابًا، خلافًا لأبي حنيفة في منعه الإجارة (^٤).\nوروى أحمد وغيره عن أبي أمامة التيمي قال: قلت لابن عمر: إنا نكري فهل لنا من حج؟ فقال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فسأله عن الذي سألتني فلم يجبه حتى نزل عليه جبريل بهذه الآية فدعاه فقال: \"أنتم حجُاَّج\".\n<hr><s0>\n\n(^١)  لم أقف على الصارف للأمر في قوله ﴿وَتَزَوَّدُوا﴾ إلى الاستحباب.\nقال ابن الفرس في أحكام القرآن (١/ ٢٦١): «وجوب التزود حتى لا يتكل على سؤال الناس»، وقال الموزعي في تيسير البيان (١/ ٣٥٤): «فإن ترك الزاد واعتمد على المسألة؛ فإن كان غنيًا، حرُم عليه، وإن كان فقيرًا، أو لا كسب له، كره له ذلك، ولم يحرُم عليه فِعْلُه».\n(^٢) دلّ عليه سبب النزول كما عند البخاري برقم (١٤٥١) أن أهل اليمن كانوا يحجون ولا يتزودون، ويقولون: نحن المتوكلون، فإذا قدموا مكة، سألوا الناس فأنزل الله سبحانه: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾.\n(^٣) مأخذه: رفع الجناح من الأساليب الدالة على الإباحة، وكونه في الحج قراءة ابن الزبير (أن تبتغوا فضلًا من ربكم في مواسم الحج)، وسبب النزول، كما في البخاري عن ابن عباس ﵄ قال: «كانت عكاظ ومجنة وذو المجاز أسواقًا في الجاهلية، فتأثموا أن يتجروا في المواسم فنزلت: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ في مواسم الحج، أخرجه البخاري (١٦٨١)، (١٧٧٠).\n(^٤) ذكر المصنف قول ابن عمر مأخذًا لهذا الحكم\nوجعل بعضهم مأخذه قوله ﴿لِلَّهِ﴾ يقتضي خلوصه لله، لا الحظوظ النفسي، على أن نسبته إلى أبي حنيفة نظر، قال الجصاص في أحكام القرآن (١/ ٣٧٥): «ولا نعلم أحدًا روي عنه خلاف ذلك إلا شيئًا رواه الثوري … الخ».","vol":"1","page":105},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-105> قوله تعالى: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ﴾</span>\nفيه مشروعية الوقوف بها (^١)، والإفاضة منها (^٢).\n\n•<span data-type='title' id=toc-106> قوله تعالى: ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ﴾.</span>\nفيه مشروعية المبيت بمزدلفة (^٣) والوقوف بقزح والذكر عنده والدعاء.\nروى الحاكم من طريق سالم عن ابن عمر قال: المشعر الحرام مزدلفة كلها، واخرج ابن أبي حاتم عن ابن عمر مثله، وروى سعيد ابن منصور من طريق نافع عن ابن عمر قال: المشعر الحرام الجبيل وما حوله.\nوقال إلكيا: الذكر في قوله: ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ﴾ غير الذكر في قوله: ﴿وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ﴾ فالمراد بالثاني المفعول عند الوقوف بمزدلفة غداة جمع.\nقال: والصلاة تسمى ذكرًا، فيجوز أن يفهم منه تأخير المغرب إلى أن تجمع مع العشاء بمزدلفة.\n<hr><s0>\n\n(^١)  الوقوف ركن من أركان الحج باتفاق، وقوله: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ﴾ أي: دفعتم، فأقرهم بالوقوف بعرفة قبل إفاضتهم فيها.\nكما أنه مأمور بالوقوف في المشعر بقوله: ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ﴾ وهذا الوقوف مشروط بالإفاضة من عرفات بقوله: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ﴾ فدَّل على مشروعية الوقوف به والإفاضة منه.\nقال ابن تيمية في تفسيره (١/ ٤٧٩): «من لم يفض من عرفات لم يكن مأمورًا بالوقوف بالمشعر الحرام … ومن لم يفض بعرفة لم يقض نسكه …» ..\n(^٢) للأمر ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا﴾ وهو ظاهر.\n(^٣) لقوله: ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ﴾\nذكر الموزعي في تيسير البيان (١/ ٣٥٦) أن الذكر يقع: «على المبيت، وإن لم يصحبه ذكر؛ لأنّه من مناسك الحج، والمناسك ذكر؛ لأنّها انقياد وتسليم لله ﷾».","vol":"1","page":106},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-107> قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ﴾ [٢٠٠]</span>\nقال إلكيا وغيره: يحتمل أن يراد به الأذكار المشروعة في خلال المناسك (^١).\n\n•<span data-type='title' id=toc-108> قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ الآية [٢٠٣].</span>\nفيه مشروعية الذبح والرمي (^٢) والتكبير أيام التشريق، وأنه يجوز النفر في اليوم الثاني (^٣).\nأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عمر أنه كان يكبر تلك الأيام بمنى ويقول: التكبير واجب، ويتأول هذه الآية ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾\nقال ابن الفرس: ويحتج لمن قال ابتداء التكبير خلف الصلاة من ظهر يوم النحر (^٤) بقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ﴾ فإن الفاء للتعقيب وأول صلاة تلي قضاء النسك ظهر يوم النحر.\nواستدل بعموم الآية من قال يكبر خلف النوافل (^٥)، ومن أباح التعجل للمعذور وغيره، القريب والبعيد (^٦).\n<hr><s0>\n\n(^١)  وهو أسلوب عربي كما يقال: (إذا حججت فطف البيت)، والطواف يكون أثناء الحج، و(إذا صليت فتوضأ).\n(^٢) ما سبق أنّ المناسك كلها ذكر، بالإضافة إلى ما يحصل عند الذبح والرمي من الذكر.\n(^٣) لقوله: ﴿فَلَا إِثْمَ﴾ دل على مشروعية الإقدام عليه.\n(^٤) على تقدير ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ﴾ في صلاتكم؛ لأنّ الذكر يأتي بمعنى الصلوات الخمس، ﴿فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ﴾، ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ والجمعة خاصة، ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾.\n(^٥) على أن التكبير بمعنى الصلاة، والصلاة تعم الفريضة والنافلة.\nويدخل في العموم الفاعلون، قال ابن الفرس: (١/ ٢٦٩): «التكبير في أدبار الصلوات لكل أحد من مسافر وحاضر، وامرأة، وحر وعبد، منفردين أو في جماعة خلافًا لأبي حنيفة.\n(^٦) عموم (من) في قوله ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ﴾، وكأنه قال: تعجلوا أو تأخروا فلا إثم في التعجيل، ولا إثم في التأخير.","vol":"1","page":107},{"text":"وفسر ابن عباس وغيره قوله ﴿فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ فأنه خرج بالحج من ذنوبه كلها غفرت له إن اتقى في أداء حدود الحج وفرائضه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-109> قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ﴾ الآية [٢٠٤].</span>\nقال إلكيا: فيه تنبيه على الاحتياط فيما يتعلق بأمور الدين والدنيا واستبراء أحوال الشهود والقضاة انتهى (^١).\nوفيه ذم اللدد في الخصومة، قال ابن عباس وهو الجدال في الباطل، وفي رواية عنه شدة الخصومة.\nوفيه المنع من إضاعة المال، وعدُّه من الفساد (^٢).\n\n•<span data-type='title' id=toc-110> قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ﴾ [٢٠٦].</span>\nقال ابن مسعود: إن من أكبر الذنب أن يقول الرجل لأخيه: اتق الله، فيقول: عليك بنفسك أخرجه ابن المنذر.\nقال العلماء: إذا قال الخصم للقاضي: اعدل أو نحوه عزره، إلا أن يقول له اتق الله فلا يعزره لهذه الآية (^٣).\n\n•<span data-type='title' id=toc-111> قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ﴾ الآية [٢٠٧].</span>\nاستدل بها على جواز التغرير بالنفس في الجهاد.\n<hr><s0>\n\n(^١)  وأخبر سبحانه أن من الناس من يُغتر بقوله وباطنه شر، فدل بدلالة الالتزام على الحذر والاحتياط منهم، واجتناب أعمالهم وسبر أحوالهم؛ إذ الباطن قد يخالف الظاهر.\n(^٢) قوله: «وعدُّه من الفساد» هو المأخذ؛ إذ هو ذم للفعل، ثم أكده بمأخذ آخر، وهوعدم محبة الله لذلك الفعل ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾ وهما دليل تحريم إضاعة المال في هذه الآية.\n(^٣) وإن كان معناهما واحد، لكنه التوقيف مع القرآن الكريم.","vol":"1","page":108},{"text":"أخرج الفريابي وغيره عن المغيرة قال: كنا في غزاة فتقدم رجل فقاتل حتى قتل، فقالوا: ألقى هذا بيده إلى التهلكة، فكتب فيه إلى عمر، فكتب عمر: ليس كما قالوا، هو من الذين قال الله فيهم: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ﴾ (^١).\nوأخرج ابن جرير عن أبي الخليل قال سمع عمر ﵁ إنسانًا يقرأ هذه الآية، فاسترجع، وقال: قام رجل يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر فقتل.\n\n•<span data-type='title' id=toc-112> قوله تعالى: ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ﴾ الآية [٢١٣]</span>\nاستدل به من قال: إن الأصل في الناس الكفر حتى آمنوا؛ لأنه ظاهر الآية، إذ بعث النبين لأجل كونهم كفارًا.\nوقد أخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس في الآية قال: كانوا كفارًا.\nواستدل به من قال: إن الأصل فيهم الإيمان حتى كفروا، بتقدير: فاختلفوا فبعث.\nوقد أخرج أبو يعلى والطبراني من طريق عكرمة عن ابن عباس: ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ قال على الإسلام كلهم، إسناده صحيح، وأخرج الحاكم وغيره أن في قراءة ابن مسعود: كان الناس أمة واحدة فاختلفوا فبعث.\n<hr><s0>\n\n(^١)  مأخذ الحكم هو تفسير وقول عمر بن الخطاب وحسبنا ذلك، ومما يؤيد متناول الآية له، أن الله ﷿ في عدد من الآيات اعتبر الجهاد والقتل في سبيل الله من بيع الأنفس له كقول تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ﴾.","vol":"1","page":109},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-113> قوله تعالى: ﴿قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ﴾ الآية [٢١٥].</span>\nهي لبيان مصارف المال الذي يتعلق به الثواب، وقيل: في الزكاة.\nواستدل بها من أباح صرفها للوالدين (^١).\n• وقوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ﴾ [٢١٦].\nيستدل بها لمن قال: إن فرض الكفاية واجب على الكل ويسقط بالبعض (^٢)، وهو رأي الجمهور من الأصوليين.\nواستدل بها من قال: إن الجهاد في عهده ﷺ كان فرض عين (^٣).\n\n•<span data-type='title' id=toc-114> قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ﴾ الآية [٢١٧].</span>\nاستدل بها على منع القتال في الشهر الحرام (^٤)، وادعى غيره نسخها (^٥).\n<hr><s0>\n\n(^١)  بناء على أن الآية لبيان صرفها في الزكاة، وقد نقل الإجماع ابن المنذر وابن قدامة على جواز صرفها لهما.\n(^٢) لأنّ ضمير الجمع في قوله: ﴿عَلَيْكُمُ﴾ يعم الجميع، ومثله ﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا﴾.\n(^٣) لعله بضميمة قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ﴾، أو بفعله ﵇ حيث كان يستنفرهم، ومن استنفره تعين عليه.\nلكن ثبت أنّه ﷺ كان ينفر وقد يتخلف عنه بعض أصحابه.\nولعل المأخذ من الآية ﴿عَلَيْكُمُ﴾ فهو خطاب لهم، وفي حال وظروف معينة، فيبقى على الأصل عمومه على الجميع عينًا.\n(^٤) ومأخذه: قوله ﴿كَبِيرٌ﴾ أي: عظيم، ووصف الفعل بذلك في مقام الذم يدل على التحريم، والمنع عن المبادأة، وأمّا الدفاع فيجوز بلا خلاف، ويؤيد تحريم القتال، وكونه محكمًا غير منسوخ، قوله في المائدة ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ﴾ والمائدة من آخر ما نزل من القرآن.\n(^٥) وهو قول الأكثر والأشهر، وجعلوا الناسخ قوله: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ أي: في أي زمان أو مكان.","vol":"1","page":110},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-115> قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ﴾ الآية.</span>\nاستدل بها على أن الردة محبطة للعمل بشرط اتصالها بالموت (^١)، فلو كان حج ثم ارتد وعاد إلى الإسلام لم يجب عليه إعادة الحج خلافًا لزاعمه (^٢).\nوكذا من ارتد من الصحابة بعد موته ﷺ ثم عاد إلى الإسلام لا يزول عنه اسم الصحبة.\nواستدل بالآية من قال إن المرتد يورث؛ لأنه سماه كافرًا، يرث بعضهم بعض.\n\n•<span data-type='title' id=toc-116> قوله تعالى: ﴿وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾ [٢١٩].</span>\nقد يستدل بها لمن أباح التداوي بالخمر، ولما يقوله الأطباء فيها من المنافع (^٣)، لكن الحديث الصحيح مصرح بتحريم التداوي بها.\nقال السبكي: كل ما يقوله الأطباء وغيرهم في الخمر من المنافع فهو شيء كان عند شهادة القرآن بأن فيها منافع للناس قبل تحريمها، وأما بعد نزول آية التحريم فإن الله الخالق لكل شيء سلبها المنافع جملة فليس فيها شيء من المنافع. قال: وبهذا تسقط مسألة التداوي بالخمر، وعلى هذا يدل قوله ﷺ: «إن الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليها».\n<hr><s0>\n\n(^١)  لأنّ المعلق على شرطين (الردة والموت عليها) لا يثبت إلا بوجودهما.\n(^٢) وهو مالك؛ لقوله تعالى: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ وكذا قوله: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ﴾، وأجيب أنهما مطلقان، وتقيدهما آية البقرة هذه. ينظر: تيسير البيان للموزعي (١/ ٣٧٨).\n(^٣) إذ الإخبار بوجود المنافع قرينة على جواز استباحة تلك المنافع، واقتران الإثم بها لا يزيل تلك المنافع.\nوسياق الآية يدل على أن المقصود الإخبار بذلك حتى لا يغتر بها المسلم، وإلّا فإنّ ﴿وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا﴾ فتلك المنافع مهدرة وملغاة من الشارع.","vol":"1","page":111},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-117> قوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾.</span>\nقال ابن عباس: الفضل عن العيال، أخرجه الطبراني وغيره، ففيه تحريم الصدقة بما يحتاج إليه لنفقة من تلزمه نفقته (^١).\nواستدل به سحنون على منع أن يهب الرجل ماله بحيث لا يبقى له ما يكفيه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-118> قوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ﴾ الآية [٢٢٠].</span>\nقال إلكيا: فيه دلالة على جواز خلط الولي ماله بماله (^٢)، وجواز التصرف فيه بالبيع والشراء إذا وافق الإصلاح (^٣)، وجواز دفعه مضاربة إلى غيره.\nوفيه دلالة على جواز الاجتهاد في أحكام الحوادث؛ لأن الإصلاح الذي تضمنته الآية إنما يعلم من طريق الاجتهاد، وغالب الظن.\nوفيه دلالة على أنه لا بأس بتأديب اليتيم وضربه بالرفق لإصلاحه (^٤) انتهى. وفيه دلالة على جواز خلط أزواد الإخوان (^٥).\n<hr><s0>\n\n(^١)  لأنّ قوله: ﴿قُلِ الْعَفْوَ﴾ معناه: أنفقوا العفو، وهو أمر بعد سؤال عن أمر أخروي، فيحمل على الوجوب أو الندب، وهو مأمور بالنفقة على عياله؛ لتفسير ابن عباس، وهذا يقتضي تحريم الصدقة بما يحتاج عياله.\n(^٢) لأنّه سبحانه علل ذلك بكونهم إخواننا، ومن المتأكد مخالطة الإخوان.\n(^٣) لأنّه أمر بذلك بقوله: ﴿إِصْلَاحٌ لَهُمْ﴾ أي: أصلحوا لهم، وهو مصدر نائب عن فعل الأمر.\nوهو وإن ورد بعد سؤال في أمر تتعلق مصلحته بالدنيا، مما يجعله مباحًا، إلّا أن وصف الفعل بأنّه ﴿خَيْرٌ﴾، والحث على مخالطتهم يرفعه إلى الوجوب أو الندب.\n(^٤) لم يقل سبحانه (إصلاحهم) وإنّما قال: ﴿إِصْلَاحٌ لَهُمْ﴾ حتى يشمل صلاح الدين، والبدن، والأدب، والخلق، وصلاح المال.\n(^٥) ﴿فَإِخْوَانُكُمْ﴾ أي: فإنهم إخوانكم، وهذه العلة ثابت بالإيماء، ولما علل مشروعية ذلك بأموال اليتامى، دلّ على أنّ الإخوان كذلك، وكما أن العلة التي جاز فيها الخلط بين الإخوان هي المشقة، جعل المولى الخلط مع مال اليتيم كذلك، لذات العلة.","vol":"1","page":112},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-119> قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ﴾.</span>\nأصل لقاعدة: الأمور بمقاصدها، فرب أمر مباح أو مطلوب لمقصد ممنوع باعتبار مقصد آخر (^١).\n\n•<span data-type='title' id=toc-120> قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ [٢٢١].</span>\nفيه تحريم نكاحهن مطلقًا، وقد خص منه في سورة المائدة الكتابيات، وأخذ ابن عمر بعموم هذه الآية فحرم نكاح اليهودية والنصرانية (^٢).\n\n•<span data-type='title' id=toc-121> قوله تعالى: ﴿وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ﴾.</span>\nقال إلكيا وغيره: ظن قوم أنه يدل على جواز نكاح الأمة مع وجود طول الحرة وهو غلط؛ لأنه ليس في الآية نكاح الإماء، وإنما ذلك للتنفير عن نكاح الحرة المشركة؛ لأن العرب كانوا بطباعهم نافرين عن نكاح الأمة، فقال تعالى: ﴿ذَلِكَ﴾ أي إذا نفرتم عن الأمة فالمشركة أولى.\nقلت لا غلط في ذلك فالآية تدل على جواز نكاح الأمة مع وجود الحرة المشركة إذا لم يجد سواها؛ لأن وجود الحرة المشركة كالعدم لعدم جواز نكاحها مطلقًا.\n<hr><s0>\n\n(^١)  عُلِّق على علمه سبحانه، وهو يعلم القصود، والنوايا، ولعل المعنى: ربّ أمرٍ مباحٍ أو مطلوب، يكون بقصد آخر ممنوعًا، وإصلاح مال اليتامى مباح، وإذا قصد به أكله، فهو حرام.\n(^٢) أخذ بعموم (المشركات) وقال: «لا أعلم من الشرك شيئًا أكبر، أو قال: أعظم من أن تقول ربها عيسى».\nقيل: إنّه ذهب للكراهة فقط، وقيل: لم تصح رواية التحريم عنه، أو تحمل على الكتابيات الحربيات، كقول ابن عباس رضي الله عن الجميع. ينظر: تيسير البيان للموزعي (١/ ٣٢١).","vol":"1","page":113},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-122> قوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ﴾.</span>\nفيه تقديم اعتبار الدين في النكاح على الشرف والجمال والمال ونحو ذلك.\n\n•<span data-type='title' id=toc-123> قوله تعالى: ﴿وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا﴾.</span>\nفيه تحريم نكاح الكافر للمسلمة مطلقًا وهو إجماع.\nواستدل به على اعتبار الولي في النكاح.\nفأخرج ابن جرير عن أبي جعفر محمد بن علي أنه قال: النكاح بولي في كتاب الله ثم قرأ: ﴿وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا﴾، برفع التاء (^١).\n\n•<span data-type='title' id=toc-124> قوله تعالى: ﴿وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ﴾.</span>\nفيه جواز نكاح العبد الحرة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-125> قوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ [٢٢٢].</span>\nفيه تحريم وطء الحائض (^٢)، ودليل لما يقوله الأطباء إن وطأها مضر (^٣).\n<hr><s0>\n\n(^١)  فأسند نكاح النساء إلى الرجال الأولياء\nقال ابن العربي في أحكام القرآن (١/ ٢١٩) عن هذا الاستدلال: وهي مسألة بديعة، ودلالة صحيحة.\nورأى الألوسي في تفسيره روح المعاني (١/ ٥١٣) عدم دلالتها على المسألة؛ لأنّ المراد النهي عن اتباع هذا الفعل، والتمكين منه، وكل المسلمين أولياء في ذلك.\n(^٢) لقوله: ﴿فَاعْتَزِلُوا﴾ وهو أمر بمعنى: النهي، والنهي يقتضي التحريم.\n(^٣) إذ جعل علة التحريم كونه أذًى، بدلالة الإيماء ﴿هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا﴾ فاقترن الحكم بالوصف (العلة) ولو لم تكن هي العلة لكان الكلام معيبًا، وجلّ سبحانه عن ذلك.","vol":"1","page":114},{"text":"واستدل بعضهم بعموم: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ﴾ على وجوب اعتزال جميع بدنها أن يباشرها بشيء من بدنه (^١)، أخرجه ابن جرير عن عبيدة السلماني.\n\n•<span data-type='title' id=toc-126> قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾.</span>\nيستدل به على أنه يحرم الوطء دون الاستمتاع بما بين السرة والركبة (^٢)، ويؤيده قوله بعد: ﴿فَأْتُوهُنَّ﴾ فإنه يدل على أن المحرم قبله (^٣) الوطء فقط.\nواستدل أبو حنيفة بقوله: ﴿حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ بالتخفيف على إباحة الوطء بمجرد انقطاع الدم دون غسل.\nواستدل الشافعي بقراءة التشديد وبقوله ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ على توقفه على الغسل (^٤).\nوحمل بعضهم التطهر في الآية على غسل الفرج فقط (^٥)، وبعضهم على الطهر الأصغر، وهو الوضوء (^٦).\nوقال قوم: نعمل بالقراءتين جميعًا فتحمل قراءة التخفيف على انقطاع الدم\n<hr><s0>\n\n(^١)  لعموم لفظ ﴿النِّسَاءَ﴾ في شموله من حيث الاعتزال مكان الوطء أو غيره.\nويجاب عنه: أن المراد بالمحيض هنا: موضع الدم، ومفهوم الظرف جواز مباشرة غيره، ثم إنّه خلاف هدي النّبي ﷺ فعلًا وقولًا، ومن قوله: «جامعوهن في البيوت، واصنعوا كل شيء إلّا النكاح» رواه مسلم (٣٠٢)، وفعله لقوله عائشة ﵂ «كان يأمرني فأتزر فيباشرني وأنا حائض» رواه البخاري (٣٠٠)، وفي حديث ميمونة: «كان يباشر نساءه فوق الإزار وهنّ حُيض» أخرجه البخاري (٣٠٣)، ومسلم (٢٩٤) واللفظ له.\n(^٢) لأنّ موضع الوطء هو الذي يحتاج للتطهير.\n(^٣) أي: قوله: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ﴾.\n(^٤) قال ابن عباس ومجاهد ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ أي: اغتسلن.\n(^٥) لأنّه مكان الأذى.\n(^٦) كل ذلك يسمى تطهرًا، وطُهورًا وطُهْرًا لغة وشرعًا.","vol":"1","page":115},{"text":"أكثر الحيض (^١)، وقراءة التشديد على انقطاعه لدونه، وهو بعيد جدًا.\nقلت: ويمكن إعمال القراءتين على وجه آخر وهو الإشارة بقراءة التخفيف إلى أن الغسل حال جريان الدم لا يصح ولا يبيح، فوقف حمل الوطء على الانقطاع بقوله ﴿حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ وعلى الاغتسال (^٢) بقوله: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾.\nويؤيد هذا ما أخرجه ابن أبي حاتم وغيره من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ﴾، يقول: اعتزلوا نكاح فروجهن ولا تقربوهن حتى يطهرن من الدم فإذا تطهَّرن بالماء.\nواستدل بعموم الآية من قال بإجبار الذمية على الغسل من الحيض (^٣).\n\n•<span data-type='title' id=toc-127> قوله تعالى: ﴿فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾.</span>\nقال ابن عباس من حيث أمركم أن تعتزلوهن في الحيض، وهو الفرج خاصة أخرجه ابن جرير.\nففيه اختصاص الوطء بالفرج وكذا قال مجاهد وغيره.\n\n•<span data-type='title' id=toc-128> قوله تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [٢٢٣].</span>\nقال ابن عباس: أي قائمة وقاعدة ومقبلة ومدبرة، أخرجه عبد في تفسيره (^٤).\n<hr><s0>\n\n(^١)  أي: فيمن كانت أيامها عشرًا، فيجوز للزوج وطئها بمضي العشر.\nوقالوا: انقطاع الدم معتبر بأحد شيئين: الغسل، والآخر مضى وقت صلاة فيلزمها فرض صلاة، ولزوم فرضها مناف لبقاء حكم الحيض.\n(^٢) فتوقف الحل على غاية وشرط، ويكون الحل بهما، والحرمة بانتفاء أحدهما.\n(^٣) العموم إمّا بلفظ ﴿النِّسَاءَ﴾، وفي ضمير النسوة ﴿يَطْهُرْنَ﴾ فيعمّ المسلمة أو الذّمية. ولأن الحكم يدور مع علته، والتحريم لكون المحيض أذى، فلابد من إزالته.\n(^٤) قول ابن عباس هو المأخذ، ووجه العموم المأخوذ من قوله: ﴿أَنَّى شِئْتُمْ﴾ و﴿أَنَّى﴾ تستعمل بمعنى: أين، وهي عامّة في المكان، فتشمل القبل والدبر.\nوبمعنى: كيف، أي كيف شاء، مقبلة ومدبرة، قائمة ومضجعة، وهو الذي ذهب إليه ابن عباس هنا، والأوّل وهو المكان مشترط أن يكون في صمامٍ واحدٍ، كما سيأتي عن ابن عباس.","vol":"1","page":116},{"text":"وأخرج ابن أبي حاتم وغيره عنه قال: من حيث جاء الدم من ثمَّ أمرت أن تأتي، فقيل: كيف بالآية: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾، قال ويحك وفي الدبر من حرث؟ (^١) لو كان ما تقول حقًا لكان المحيض منسوخًا إذا شغل من ههنا جئت من ههنا، ولكن ﴿أَنَّى شِئْتُمْ﴾ من الليل والنهار (^٢).\nوأخرج ابن جرير عنه قال يعني بالحرث الفرج ومن طريق عكرمة عنه قال: الحرث موضع الولد.\nواستدل ابن عمر بالآية على إباحة الوطء في الدبر، وقال: إنما نزلت رخصة فيه (^٣)، أخرجه البخاري وغيره، وله شاهد من حديث أبي سعيد الخدري (^٤).\nوقال الطحاوي: روى أصبغ بن الفرج عن عبد الرحمن ابن القاسم قال: ما أدركت أحدًا أقتدي به في ديني يشك في أنه حلال، ثم قرأ الآية، قال: أي شيء\n<hr><s0>\n\n(^١)  استدل به بمفهوم جواز اتيان الحرث، عدم جواز إتيان الدبر؛ لأنّ الحرث والزرع مكانه القبل.\n(^٢) لأنّ ﴿أَنَّى﴾ أداة شرط تأتي للزمان كما تأتي للمكان.\n(^٣) ربما خصوا الرخصة حال كون المرأة حائضة\nومأخذه: ما سبق في عموم ﴿أَنَّى﴾ للمكان، لكن قول الصحابي، عُورض بقول ابن عباس فلا حجة فيه، وهي من اجتهاده لا روايته؛ لذا قال ابن عباس كما عند أبي داود «إنّ ابن عمر وهم، والله يغفر له»، كيف وقد ورد أن عمر بن الخطاب ﵁ جاء إلى النّبي ﷺ فقال: يا رسول الله «هلكت: حولت رحلي البارحة، فأنزلت هذه الآية ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ أقبل وأدبر، واتق الدبر والحيضة». أخرجه الإمام أحمد (١/ ٢٩٧) والترمذي (٥/ ٢٠٠) من وجه صحيح.\n(^٤) يريد قول أبي سعيد الخدري: «أن رجلًا أصاب امرأته في دبرها، فأنكر الناس ذلك عليه، وقالوا: أبعرها، فأنزل الله ﷿ هذه الآية».\nوالشاهد ضعيف، وهو معارض بما صحّ في سبب نزولها من قول جابر ﵁: «كانت اليهود تقول: إذا جامعها من ورائها جاء الولد أحول، فنزلت: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ رواه البخاري في كتاب التفسير.","vol":"1","page":117},{"text":"أبين من هذا؟.\nواستدل آخرون بها على إباحة العزل، أخرج الحاكم عن ابن عباس أنه سئل عن العزل فقال: إنكم قد أكثرتم، فإن كان رسول الله ﷺ قال فيه شيئًا فهو كما قال، وإن لم يكن قال فيه شيئًا فأنا أقول: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ فإن شئتم فاعتزلوا وإن شئتم فلا تفعلوا (^١).\n\n•<span data-type='title' id=toc-129> قوله تعالى: ﴿وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ﴾.</span>\nقال ابن عباس يقول: بسم الله عند الجماع أخرجه ابن جرير.\n\n•<span data-type='title' id=toc-130> قوله تعالى: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ﴾ الآية [٢٢٤].</span>\nقال ابن عباس: يقول الله لاتجعلني عرضة ليمينك أن لا تصنع الخير، ولكن كفر عن يمينك وأصنع الخير (^٢)، أخرجه ابن أبي حاتم.\nففيه استحباب الحنث والتكفير لمن حلف يمينًا فرأى غيرها خير منها (^٣).\nوقيل: أراد به النهي عن كثرة الحلف؛ لأنه نوع جراءة على الله وابتذال لاسمه في حق أو باطل (^٤).\n<hr><s0>\n\n(^١)  بناء على العموم في ﴿أَنَّى﴾ للمكان فيشمل وضعه ما بين الفخذين دون الفرج كذلك.\n(^٢) ومعنى: ﴿عُرْضَةً﴾ مانع، وقول ابن عباس مأخذ الحكم، وهو على أن قوله: ﴿أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا﴾ مفعول من أجله، فيقدر ما يقتضيه المعنى.\nونظم الآية: لأجل أن تبروا وتتقوا، ولا يكون ذلك إلّا بالحنث.\n(^٣) للمأخذ السابق، والإتيان بالخير، ولا يكون إلّا بالحنث -وهوعدم الوفاء بيمينه- فيكون الحنث مستحبًا حينئذ، وما لا يتم المندوب إلّا به فهو مندوب.\nوفي الصحيح: «من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها، فليكفر عن يمينه، وليفعل الذي هو خير» ..\n(^٤) ومن أكثر ذكر شيء فقد جعله عُرضة، وقد روى عن أمنا عائشة ﵂ أنّها نزلت في تكثير اليمين بالله، نهينا أن يحلف الرجل به بارًا، فكيف فاجرًا؟.","vol":"1","page":118},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-131> قوله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ [٢٢٥].</span>\nقالت عائشة: هو قول الرجل: لا والله وبلى والله (^١)، أخرجه البخاري، وفي لفظ عنها عند عبد الرزاق: هم القوم يتدارءون في الأمر فيقول هذا: لا والله وبلى والله، وكلا والله يتدارءون في الأمر لا تعقد عليه قلوبهم.\nوأخرج ابن أبي حاتم عنها قالت: إنما اللغو في المزاحة والهزل، وهو قول الرجل: لا والله وبلى والله، فذاك لا كفارة فيه، إنما الكفارة فيما عقد عليه قلبه أن يفعله ثم لا يفعله.\nفعلى هذا في الآية دليل على اعتبار القصد في اليمين، وأن من سبق لسانه إليها بلا قصد لا ينعقد.\nوأخرج ابن جرير عن أبي هريرة قال: لغو اليمين حلف الإنسان على الشيء يظن أنه الذي حلف عليه فإذا هو غير ذلك.\nوأخرج من طريق العوفي عن ابن عباس قال: هو أن يحلف الرجل على الشيء يراه حقًا وليس بحق، وأخرج عن جماعة من التابعين مثله.\nفاستدل بها من قال: إن من حلف على غلبة ظنه لا إثم عليه ولا كفارة، قصد اليمين أو لم يقصدها.\nوأخرج أيضًا عن مسروق وغيره: أنه الحلف على المعاصي، فبِّره ترك ذلك الفعل، ولا كفارة.\nوأخرج عن ابن عباس وطاووس أنه اليمين في حالة الغضب، فلا كفارة فيها،\n<hr><s0>\n\n(^١)  اختلف العلماء في المقصود بالمؤاخذة هل هي في الآخرة، أو في الدنيا وهي الكفارة؟\nوبناء على الخلاف السابق وقع الخلاف في تفسير يمين اللغو، وساق المصنف ثمانية أقوال.","vol":"1","page":119},{"text":"وأخرج عن النخعي أنه الذي يحلف على الشيء ثم ينساه، فلا كفارة.\nوأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: لغو اليمين أن يحرِّم ما أحلَّ الله، فذلك ما ليس عليك فيه كفارة، يعني أن يقول: مالي علي حرام إن فعلت كذا مثلًا.\nقال ابن الفرس: وبهذا أخذ مالك إلا في الزوجة.\nوأخرج ابن جرير عن زيد ابن أسلم قال: هو كقول الرجل أعمى الله بصري إن لم أفعل كذا ونحوه، وكقوله: هو كافر هو مشرك إن لم يفعل كذا، فلا يؤاخذ به حتى يكون من قلبه.\nوقيل لغو اليمين: يمين المكره حكاه ابن الفرس ولم أره مسندًا (^١).\n\n•<span data-type='title' id=toc-132> قوله تعالى: ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾.</span>\nفيه انعقاد اليمين بالقصد وفسَّره قوم بأن يحلف وهو يعلم أنه كاذب.\nوأسند ابن جرير من طريق علي عن ابن عباس أن ذلك اليمين الصبر الكاذبة، وأنه لا كفارة لها بل المؤاخذة في الآخرة (^٢)، وبه قال مالك وغيره.\n<hr><s0>\n\n(^١)  قال ابن الفرس في أحكام القرآن (١/ ٣٠٣): «إنّما يقوي بعض هذه الأقوال ويضعف بحسب ما ذكره الله في الآية من اللغو والكسب، وذلك أن اللغو ما لم يتعمد أن يسقط، وما حقه أن يسقط، وكسب ما قصده ونواه».\n(^٢) يمين الصبر هي التي يكون فيها متعمدًا للكذب، قاصدًا لإذهاب مال المسلم، كأنّه يصبر النفس على تلك اليمين، أي: يحبسها عليها.\nوفي الحديث المتفق عليه: «من حلف علي يمين صبر، وهو فيها فاجر، يقتطع بها مال امرئ مسلم، لقي الله يوم القيامة، وهو عليه غضبان» أخرجه البخاري (٦٦٧٧)، ومسلم (٢٢٠).\nوقوله: «المؤاخذة في الآخرة»؛ لأن اليمين التي تجب فيها كفارة هي المعقودة ﴿بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ﴾، ويمين الغموس محلولة غير منعقدة.","vol":"1","page":120},{"text":"وأوجب الشافعي فيها الكفارة أخذًا من عموم المؤاخذة؛ ولأنها المنفية (^١) في أول الآية بدليل قوله في المائدة ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ﴾ (^٢).\n\n•<span data-type='title' id=toc-133> قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ﴾ الآيتان [٢٢٦].</span>\nقال إلكيا: ليس في نظم القرآن ما يدل على الجماع (^٣) ولا على الحلف على مدة معلومة فاختلف العلماء:\nفمنهم من لم يفصل بين اليمين المانعة من الجماع والكلام والإنفاق فضرب له الأربعة أشهرًا أخذًا من عموم الآية (^٤).\nومنهم من خصها بالجماع سواء كان عن غضب أو لا (^٥).\nومنهم من خصها بالجماع عن غصب (^٦).\n<hr><s0>\n\n(^١)  والأفعال نكرات، وورودها في سياق النفي ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ﴾ يجعلها عامّة،، وتعمّ عدم المؤاخذة في الدنيا والآخرة.\n(^٢) عقد اليمين بمعنى كسب القلوب، وهو العقد عليه، ونيته، ولا خلاف في وجوب الكفارة والمؤاخذة في الدنيا.\n(^٣) أي: أنها مفتقرة عليه؛ لأن العلماء عرفوا الإيلاء بأنّه: الحلف على ترك وطء المرأة. فالمُولي: الذي يحلف بالله ﷿ ألا يطأ زوجته أكثر من أربعة أشهر كما سيأتي.\nوالجماع قطعًا داخل؛ لأنّه سبب نزول الآية حيث كان الإيلاء في الجاهلية السنة والسنتين، فوقت لهم الشارع أربعة أشهر.\nوقد كان الرجل لا يريد المرأة، ولا يحب أن يتزوجها غيره، فيحلف ألّا يقربها أبدًا فيضر بها.\n(^٤) لعله يريد العموم البدلي (الإطلاق)؛ لأن الأفعال لا عموم فيها، وهي نكرة في سياق إثبات، والإيلاء والحلف، يعمّ الحلف على الجماع وغيره مما ذكره.\nلكن الجمهور على إضمار الجماع، أي: يحلفون على عدم وطء زوجاتهم.\n(^٥) قصرها على الجماع هو من قصر العام على سببه، ومن سببه كذلك كونه لا يريدها، لكنه لا يريد أحدًا أن يتزوجها، ومن لم يقصر العام على سببه عمم.\n(^٦) كما سبق من قصر العام على سببه؛ ولأنّ العادة أن الحلف على امتناع الجماع إنما يكون عن غضب، والمقصود أنّه يكون موليًا إذا حلف لا يجامعها على وجه.","vol":"1","page":121},{"text":"وفي الآية أنه يمهل أربعة أشهر من الإيلاء ثم يطالب بالفيئة أو الطلاق (^١).\nواستدل الشافعي بها على من آلى أربعة أشهر فقط لا يكون مؤليًا، خلافًا لأبي حنيفة في قوله بوقوع طلقة (^٢)؛ لأن مدة أربعة أشهر حق خالص له فلا يفوت به حق، ولا يتوجه عليه مطالبة (^٣).\nوفي الآية رد على من خصص الإيلاء بالمؤبد، بخلاف المقيد بوقت، أو صفة لإطلاق الآية (^٤).\nوعلى القائل إن من حلف على دون أربعة أشهر ولو يومًا أن يتركها أربعة أشهر من غير جماع (^٥).\nوعلى من قال بوقوع الطلاق بمضي المدة لقوله: ﴿فَإِنْ فَاءُوا﴾ ﴿وَإِنْ عَزَمُوا﴾ (^٦)، وفي لفظ العزم ما يدل على قصد الطلاق وإنشائه. وكذا قوله: ﴿سَمِيعٌ﴾\n<hr><s0>\n\n(^١)  الطلاق حال امتناعه عن الفيئة وهي الرجوع عن موجب يمينه، فيطأ زوجته.\n(^٢) إذا تمت الأربع، ولا أثر لفيئته بعدها، ولا يتوقف على القاضي.\n(^٣) أي: فلا يفوت بالأربعة أشهر حق الخيار بين الفيئة والطلاق، ولا يتوجه عليه مطالبة بطلاق.\nوسبب الخلاف: الخلاف في التقدير في قوله: ﴿فَإِنْ فَاءُوا﴾، فقيل: (فإن فاؤوا فيهن) أو (فيها) وهي قراءة أبي بن كعب، وهو مذهب الحنفية.\nوقدَّر الشافعي (فإن فأوا بعدهن) وسيأتي ما يدل عليه من السياق.\nوكذا وقع الخلاف في الفاء في قوله: ﴿فَإِنْ فَاءُوا﴾ هل هي للترتيب الزماني، أي: زمن المطالبة بالفيء أو الطلاق عقب الأجل المضروب.\nأو للترتيب الذكري، فتفيد الترتيب المفصل (الفيء والطلاق) على المجمل، فيجوز أن يكون خلال الأجل المضروب، فإذا انقضى الأجل دون فيئة، وقع الطلاق.\n(^٤) فلم تقيد الآية الإيلاء بمؤبد أو غير مؤبد، والذي قصرها على المؤبد أراد قصر الآية على سبب نزولها، كفعل الجاهلية، وربما حلف ألا يطأ امرأته على التأبيد.\n(^٥) أي: رد عليه في كونه إيلاءً، فليس ذاك بإيلاء؛ لمفهوم العدد ﴿أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾.\n(^٦) باعتبار أن الفاء للترتيب الزماني، كما سبق.","vol":"1","page":122},{"text":"بمسموع وهو النطق بالطلاق ومضي المدة ليس بمسموع.\nوعلى من قال بصحة الإيلاء من الأجنبية (^١)؛ لقوله: ﴿مِنْ نِسَائِهِمْ﴾.\nواستدل بعموم الآية على صحة الإيلاء من الكافر (^٢)، وبأي يمين كان (^٣)، ومن غير المدخول بها، والصغيرة (^٤) والخصي (^٥).\nوأن العبد يضرب له الأربعة أشهر كالحر (^٦).\nواستدل بها محمد بن الحسن على امتناع تقديم الكفارة على الحنث (^٧)؛ لأنه\n<hr><s0>\n\n(^١)  كأن يضيف الإيلاء إلى النكاح، فيقول: إن تزوجتك فوالله لا أقربك، وفي الآية رد من قال بصحة الإيلاء من الأجنبية؛ لمفهوم الصفة في قوله: ﴿مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ وهي ليست من نساءه، فلا تكون محلًا للإيلاء.\nوقد أجاز الحنفية إضافة الطلاق والإيلاء، وتعليقه على النكاح؛ لأنّ المعلق بالشرط كالمنجز عند وجود الشّرط.\nأمّا الشافعية فلا يصح عندهم الإيلاء المضاف إلى النكاح (التعليق) حتى يقع، والمرأة التي عُلق إيلاؤها على نكاحها ليست زوجة عند حصول الإيلاء.\nفالحنفية يجعلون التعليق يؤخر انعقاد الإيلاء حتى يوجد المعلق، والشافعية يمنعون ترتب الحكم عليه حتى يوجد الشرط المعلق عليه.\n(^٢) أي: الذمي إذا ترافع إلينا، والعموم لاسم الموصول ﴿لِلَّذِينَ﴾ وضمير الجمع: ﴿يُؤْلُونَ﴾.\n(^٣) لإطلاق الآية فتدخل فيه كل يمين منعت جماعًا.\nقال القرطبي في جامعه (٣/ ١٠٣ - ١٠٤): «قال ابن عبد البر: وكل يمين لا يقدر صاحبها جماع امرأته من أجلها، إلّا بأن يحنث فهو مؤل، إذا كانت يمينه على أكثر من أربعة أشهر، فكل من حلف بالله، أو بصفة من صفاته، أو قال: أقسم بالله، أو على عهد الله وكفالته وميثاقه وذمته؛ فإنه يلزمه الإيلاء، فإن حلف بالصيام ألا يطأ امرأته، فقال: إن وطئتك فعلي صيام شهر، أو سنة فهو مؤل، وكذلك كل ما يلزمه من حج أو طلاق أو صلاة أو صدقة».\n(^٤) لعموم الجمع المضاف ﴿مِنْ نِسَائِهِمْ﴾.\n(^٥) والخصي هو الذي بقي من ذكره ما لا يمكن أن يفيئ به،.\n(^٦) لدخوله، وكذا الخصي في عموم ﴿لِلَّذِينَ﴾، وضمير الجمع ﴿يُؤْلُونَ﴾ وهو قد آل وحلف.\n(^٧) الحنث بأن يطأها قبل انتهاء المدة، فعليه كفارة يمين، فعلى قول محمد بن الحسن لا يجوز التكفير قبل الحنث بالوطء، وإنما يكفر بعدما يطأ.","vol":"1","page":123},{"text":"حكم للمولى بأحد الحكمين الفيء أو الطلاق فلو جاز تقديم الكفارة لبطل الإيلاء بدونهما، ففيه إسقاط حكم الإيلاء بغير ما ذكر الله.\nواستدل الحسن وبعض أصحابنا بقوله: ﴿فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ على أنه لا يلزمه كفارة اليمين (^١).\nواستدل بتخصيص هذا الحكم بالمولى على أن من ترك الوطء ضرارًا بلا يمين لا يجري عليه هذا الحكم (^٢).\nواستدل بقوله: ﴿وَإِنْ عَزَمُوا﴾ من قال إن الحاكم لا يطلق عليه (^٣)؛ لأنه جعل الفيء والطلاق للمولي لا لغيره (^٤).\n\n•<span data-type='title' id=toc-134> قوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [٢٢٨].</span>\nفيه وجوب العدة على المطلقات طلاقًا رجعيًا أو بائنًا (^٥) بشرط الدخول كما\n<hr><s0>\n\n(^١)  أي: قبل انقضاء الأربعة أشهر، إن رجع فيها؛ لأنّ الله قال: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ أي: لتلك اليمين.\nوقيل: المراد: غفور لهم ما أتوه من ضرر المرأة بالحلف، أي: الإثم المترتب على هذا. وقيل: لأنّه لم يكن أنزلت الكفارة في المائدة، والحنث موجب للكفارة.\n(^٢) لظاهر الآية؛ لأنّ الله جعله للمولي، وهو الحالف، وهذا غير حالف. بل يعد صنيعه سوء عشرة يتيح لها طلب الفرقة عند بعض الفقهاء؛ لقوله: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾، إذا لم يكن هناك عذر يمنعه من قربانها.\n(^٣) أي: حال امتناعه من الفيئة بعد التربص، وإنّما يضيق على الزوج ويحبس حتى يطلقها بنفسه، وهذا الإكراه معتبر؛ لأنّه إكراه بحق.\n(^٤) في حاشية المحقق (٤) (١/ ٤١٥): «وهذا الاستدلال غير صحيح؛ لأن الله تعالى لم يترك له الأمر، وإنما خيَّره بين أمرين على الوجوب، أي يجب عليه فعل أحدهما: الفيء أو الطلاق، أما لا يفعلهما معًا فليس ذلك له، بل يطلق عليه الحاكم في هذه الحالة».\n(^٥) والوجوب لكونه خبرًا بمعنى الأمر، أي: عليهن أن يتربصن.\nوكونه عامًا للبائن الرجعي؛ لأنّه جمع معرف ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ﴾ فيعمّ كل مطلقة إلّا ما خصّ منه الدليل.","vol":"1","page":124},{"text":"في سورة الأحزاب (^١)، وأنها ثلاثة قروء لمن تحيض بخلاف الآيسة والصغيرة والحامل كما في سورة الطلاق (^٢)، والمستحاضة داخلة في العموم (^٣).\nقال الأصم: والأمة.\n• قوله تعالى: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾.\nقال ابن عمر: لا يحل لها إن كانت حاملًا أن تكتم حملها، ولا يحل لها إن كانت حائضًا ان تكتم حيضها (^٤) أخرجه ابن أبي حاتم وغيره.\nوفيه دليل على أن قولها يقبل في الحيض (^٥)، وفي الحمل بلا مخيلة وإلا لم يحرم عليها الكتم (^٦).\nقال العلماء: وإنما نهين عن الكتم لئلا يبطل حق الزوج من الرجعة إن أراد رحعتها قبل الوضع أو الحيض، ولئلا تضر به في النفقة إن قالت لم أحض.\nقال ابن الفرس: وعندي أن الآية عامة في جميع ما يتعلق بالفرج من بكارة وثيوبة وعيب؛ لأن كل ذلك مما خلق الله في أرحامهن فيجب أن يصدقن فيه (^٧).\n<hr><s0>\n\n(^١)  قوله تعالى: ﴿ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ [الأحزاب: ٤٩].\n(^٢) قوله تعالى: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤].\n(^٣) لعموم الجمع المعرّف في قوله: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ﴾، وكذا الأمة كما ذكر المصنف.\n(^٤) مأخذ التحريم: الإخبار عن الحكم بقوله: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ﴾، ولقوله: ﴿إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ مما يدل على أن فعل ذلك فيه خلل بالإيمان، والخلل به محرم، ولتفسير ابن عمر ﵄.\n(^٥) فلو قالت: حضت، وقد علق الطلاق على حيضها فإنّه يقع.\n(^٦) لأنّ النهي عن الشيء أمر بضده، فنهى عن الكتمان وضده الأمر بإظهاره، كما أنه لا يجب عليها الإظهار إلّا لأجل العمل به، وإلّا لما كان للإظهار فائدة.\n(^٧) لأنّ قوله: ﴿مَا خَلَقَ اللَّهُ﴾ عام بصيغة ﴿مَا﴾ الموصولة، فيتحقق المجتهد مناط ما خلق في الرحم، وما ذكره ابن الفرس إن قيل: إنّ العلة هي كون هذه الأمور مما لا يُعرف إلّا عن طريقها، فتدخل في عموم ما خلق الله.","vol":"1","page":125},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-135> قوله تعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾.</span>\nقال ابن عباس في الآية: إذا طلق الرجل امرأته تطليقة أو تطليقتين وهي حامل فهو أحق برجعتها ما لم تضع، أخرجه ابن جرير.\nوقال بعضهم: أول الآية عام وآخرها خاص، وذلك أن أولها عام في كل مطلقة وآخرها خاص بالرجعية.\nوأخرج ابن جرير عن النخعي ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ قال في العدة.\nوفيه دليل على أن الزوج يستقل بالرجعة في العدة من غير ولي ولا رضا المرأة، وأنه بعد العدة بخلاف ذلك (^١).\nواستدل الحنفية بقوله: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ﴾ على بقاء الزوجية وإباحة الوطء.\nواستدل خلافهم بقوله: ﴿بِرَدِّهِنَّ﴾، والرد لا يكون إلا لما ذهب من إباحة الوطء.\nواستدل به من قال: إن لفظ الرد من صرائح الرجعة (^٢).\nواستدل به أيضًا من قال: إن للزوج نكاح المختلعة في عدتها برضاها لعمومه (^٣).\n<hr><s0>\n\n(^١)  لمفهوم قوله: ﴿فِي ذَلِكَ﴾ أي: في مدة التربص ثلاثة قروء، ومفهومه: إنّه بعد ذلك لا بدّ من رضاها وولي وعقد، وكونه أحق بنص القرآن، وتفسير ابن عباس السابق.\n(^٢) لوروده في القرآن لذلك.\n(^٣) لعله عموم قوله: ﴿إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا﴾ وهي لا تريد الإصلاح، بل تريد الفراق خُلعًا، وإن حصل فليس هو ﴿أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾ ومن ثمّ كانت بائنًا بالخلع كالأجنبية، وهي في العدة، لكن العدة لأجل استبراء رحمها من ماء زوجها الأوّل لتحل لغيره.","vol":"1","page":126},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-136> قوله تعالى: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾.</span>\nفيه أن على المرأة ولها حقوقًا (^١).\nأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: إني أحب أن أتزين للمرأة كما أحب أن تتزين لي؛ لأن الله يقول: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾، وما أحب أن أستوفي جميع حقي عليها؛ لأنّ الله يقول: ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾.\nوأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله: ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ قال: طاعة، قال: يطعن الأزواج الرجال ولا يطيعونهن.\n\n•<span data-type='title' id=toc-137> قوله تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ [٢٢٩].</span>\nقال السدي: يعني الذي يملك فيه الرجعة، أخرجه ابن جرير؛ ويدل له قوله بعد: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾.\nوفيه أن لفظ الإمساك من صرائح الرجعة، ولفظ التسريح من صرائح الطلاق (^٢).\nواستدل بقوله: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ﴾ من قال: إنّ الرجعة تحصل بالوطء؛ لأنه أقوى مقاصد النكاح، فكان إمساكًا بالمعروف فتحصل به الرجعة.\nقال إلكيا: وهذا غلط لأن قوله: ﴿أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ في الطلاق، ولا طلاق إلا بالقول (^٣)، وكذلك الإمساك لا يكون إلا بالقول.\n<hr><s0>\n\n(^١)  الحقوق هي الواجبات، وفي الآية ﴿وَلَهُنَّ﴾ و﴿عَلَيْهِنَّ﴾ فاللام وعلى من صيغ الوجوب، وقدّم المولى سبحانه حقوق المرأة على حقوق الرجل من باب الاهتمام والتأكيد.\n(^٢) لوروده في القرآن لذلك.\n(^٣) أي: لأجل المقابلة، فالطلاق لا يكون إلّا بالقول فكذا الإمساك، وهذا مذهب الشافعي، ويؤيده قوله: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ والشهادة إنّما على القول لا الوطء قطعًا.\nوأكثر العلماء على أنّ الرجعة تكون بالقول أو بالفعل، ولو كان أدون من الوطء كالقبلة، والنظر لشهوة للفرج.","vol":"1","page":127},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-138> قوله تعالى: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا﴾ الآية.</span>\nفيه تحريم أخذ مال الزوجة على سبيل الإكراه والمضارة (^١)، وجوازه إذا كان النشوز من جهتها (^٢) وذلك أصل الخلع.\nواستدل بعموم قوله: ﴿فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ على جواز الخلع بقدر ما أصدقها، وأكثر منه، خلافًا لمن منع الزيادة (^٣).\nوبقوله: ﴿افْتَدَتْ﴾ من قال: إن لفظ المفاداة من صرائح الخلع (^٤).\nواستدل بالآية من منع الخلع لغير الضر منها ومنه، ومن منعه لضرر أحدهما فقط لتعليقه بخوفهما معًا (^٥).\nواستدل بها من قال: إن الخلع فسخ لا طلاق؛ لأنه تعالى ذكر ﴿الطَّلَاقُ\n<hr><s0>\n\n(^١)  لقوله: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ﴾ وهي من الألفاظ التي يخبر الشارع فيها عن أحكام التحريم.\n(^٢) لقوله: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ ونفي الجناح عن الفعل من الأساليب الدالة على الجواز.\n(^٣) للعموم الوارد بصيغة اسم الموصول ﴿فِيمَا﴾ فيعمّ القليل والكثير.\n(^٤) لوروده في القرآن لذلك.\n(^٥) لمفهوم قوله: ﴿أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾.\nقال ابن قدامة في المغني (٧/ ٣٢٦): «هذا صريح في التحريم إذا لم يخافا إلا يقيما حدود الله، ثم قال: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ فدل بمفهومه على أن الجناح لاحق بهما إذا افتدت من غير خوف، ثم غلظ بالوعيد فقال: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ وفي الحديث: «أيما امرأة سألت زوجها الطلاق، من غير ما بأس فحرام عليها الجنة».","vol":"1","page":128},{"text":"مَرَّتَانِ﴾، ثم ذكر الخلع، ثم قال ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا﴾ فدلَّ على أن الخلع ملغى غير محسوب وإلا كان الطلاق أربعًا.\nورد: بأن ذكر المفاداة حكم على حياله (^١)، فلا فرق بين ذكره بين الطلقتين والثلاثة وفي غير ذلك.\nوفي الآية رد على من لم يجوز الخلع إلا عند السلطان (^٢).\nوقد يستدل بها من لا يجوز خلع الأجنبي؛ لأنه خص الافتداء بها (^٣).\n\n•<span data-type='title' id=toc-139> قوله تعالى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ﴾ [٢٣٠].</span>\nفيه تحريم المطلقة ثلاثًا (^٤).\nوعموم الآية دليل لمن قال بعدم الهدم (^٥)؛ إذ لا فرق بين أن يتخلل الطلاق\n<hr><s0>\n\n(^١)  أي: مستقل، وعليه قد يكون فسخًا، وقد يكون طلاقًا؛ إذ القصد هنا الذكر فقط لا الترتيب.\n(^٢) للإطلاق في قوله: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ ولم تقيدها عند السلطان.\n(^٣) لقوله: ﴿فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ فلا يصح أن يكون العوض من أجنبي لا من الزوجة، كأن يقول رجل لآخر: طلق أو خالع أمرأتك ولك ألف درهم.\nولعل مفهوم الظرف ﴿بِهِ﴾ في قوله: ﴿فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ لا حجة فيه؛ لأنّه خرح مخرج الغالب؛ إذ الغالب هي التي تفدي نفسها، وعليه فيقع الخلع، ويلزم الألف ذلك الرجل.\n(^٤) للإخبار عن الحكم بقوله: ﴿فَلَا تَحِلُّ لَهُ﴾ وهو من أساليب التحريم.\n(^٥) المراد بعدم الهدم، أي: إذا طلقها طلقتين ثم تزوجت من غيره، ثم رجعت إليه، هل هذا الزواج يهدم ما سبق من الطلقتين بحيث لو طلقها مرة أخرى لا تحسب ثالثة أو لا يهدمه؟\nووجه العموم من الآية: أن قوله: ﴿فَلَا تَحِلُّ﴾ فعل في سياق النهي فيعمّ؛ إذ الأفعال كما سبق نكرات، والمعنى: عدم الإحلال بعد الثلاث.\nوالجمهور على عدم الهدم فالمرأة إذا عادت إلى زوجها، وقد بقي من طلاقها شيء؛ فإنّها ترجع على ما بقي من الطلاق.\nأمّا إذا رجعت إلى زوجها الأوّل بعد أن أتم عدد الطلقات، وتزوجت بآخر بنكاح صحيح وجامعها ثم طلقها، ورجعت إلى الأوّل، فإنّها ترجع بالعدد الكامل من الطلقات، فله أن يطلق ويراجع، ويطلق ويراجع، ثم إذا طلق الثالثة بانت منه.","vol":"1","page":129},{"text":"نكاح غيره أم لا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-140> قوله تعالى: ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ الآية.</span>\nفيه أن المطلقة ثلاثًا إنما تحل بعد نكاح زوج آخر سواء كانت حرة، أم أمة ثم اشتراها (^١).\nوينبغي أن يستفاد الوطء من لفظ: ﴿تَنْكِحَ﴾ (^٢)، والنكاح الصحيح من قوله: ﴿زَوْجًا﴾ فلابد من وطء زوج في نكاح صحيح، لا وطء سيد، ولا نكاح بلا وطء، ولا وطء في نكاح فاسد، ولا بشبهة (^٣).\nواستدل به سعيد بن المسيب على الاكتفاء بالعقد بلا وطء؛ بناء على أن النكاح حقيقة في العقد (^٤).\nوفي الآية رد على من أحل بوطء السيد (^٥)، وعلى من أباح الوطء بالملك إذا أشترى مطلقته ثلاثًا (^٦)، وعلى من لم يكتف بنكاح الكافر إذا كانت كافرة والمراهق والمجنون؛ لأنه يسمى زوجًا (^٧).\n<hr><s0>\n\n(^١)  لعموم قوله: ﴿فَلَا تَحِلُّ﴾ كما سبق، وكونها لا تحل إلّا بعد نكاح زوج أخر لمفهوم الغاية في قوله: ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾.\n(^٢) اسم النكاح لا يطلق على الوطء إلّا في هذه الآية؛ لدلالة حديث رفاعة، وقوله ﵊: «لا حتى يذوق عُسيلتك وتذوقي عسيلته» كما في البخاري (٥٧٩٢)، ومسلم (١٤٣٣).\n(^٣) النكاح الفاسد، كنكاح ذات محرم، أو نكاح بلا ولي ولا شهود، ووطء الشبهة، أن يطئها يظنها زوجته، وهذان الوطئان لا يصدق فيهما على الواطئ أنه زوج.\n(^٤) يعتذر له أنّه لم يطلع على حديث رفاعة، وإلّا لفظ النكاح يطلق على الوطء حقيقة.\n(^٥) لأنّه ليس زوجًا.\n(^٦) لأنّه ليس نكاحًا.\n(^٧) أي: الكافر والمراهق والمجنون.\nوقد ذكر القرطبي (٣/ ١٤٣) أن مدار التحليل عند المالكية على الزوج الناكح .... وفيه أن يكون بالغًا مسلمًا، وأمّا الشافعيون وأبو حنيفة فمداره على تغيب الحشفة في فرجها حتي يتحقق ذوق العُسيلة، وسواء كان من صبي أو مراهق، أو مجبوب بقي له ما يغيبه.","vol":"1","page":130},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-141> قوله تعالى: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾ الآية [٢٣١].</span>\nفيه وجوب الإمساك بمعروف (^١)، وتحريم المضارة (^٢).\nواستدل به الشافعي على أن العاجز عن النفقة يفرق بينه وبين زوجته؛ لأن الله تعالى خير بين اثنين لا ثالث لهما: الإمساك بمعروف، والتسريح بإحسان، وهذا ليس ممسكًا بمعروف فلم يبق إلا الفراق (^٣).\nواستدل بقوله: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ على أن الرجعة تنفذ على هذا الوجه ويكون ظالمًا (^٤).\n<hr><s0>\n\n(^١)  أو التسريح بالإحسان، ووجه الوجوب المصدر النائب عن فعله في قوله: ﴿فَإِمْسَاكٌ﴾ أو ﴿أَوْ تَسْرِيحٌ﴾، أي: فالواجب إمساك أو تسريح.\n(^٢) للنهي في قوله: ﴿وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا﴾، والمضارة تكون بأن يطلقها رجعيًا ثم كلما قارب انقضاء عدتها راجعها اضرارًا وعدونًا، أو يراجعها ويمسكها بغير المعروف ضرارًا أو عدونًا.\n(^٣) لأنّ الإمساك بمعروف يكون بالقيام بما يجب عليه من حق على زوجها، ومنها النفقة، أو فالواجب التسريح.\nفإن قيل: العاجز عن النفقة غير مكلف بالإنفاق.\nيقال: نعم غير مكلف لعجزه، لكنه مكلف بالتسريح؛ لأنّه مقدور عليه.\n(^٤) لتطويل العدة عليها بمراجعتها إذا شارفت العدة على الانتهاء، وذكر المولى سبحانه هنا اسم الإشارة ﴿ذَلِكَ﴾؛ ليدل على البعد تعظيمًا له وترهيبًا منه.\nوكون الرجعة تنفذ عند من قال بأنّه لا مفهوم للشرط في قوله: ﴿إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا﴾ ولعل القائل بمفهوم مؤيد بهذا النص الدال على تحريم هذا الفعل، ووصف فاعله بأنّه ظالم لنفسه، والنهي يقتضي الفساد، والله أعلم.","vol":"1","page":131},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-142> قوله تعالى: ﴿وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا﴾</span>\nفيه وقوع طلاق الهازيء، وعتقه، ونكاحه، وجميع تصرفاته؛ لأن سبب نزول الآية ذلك (^١) كما أخرجه ابن المنذر وغيره.\nواستدل بها أيضًا على تحريم الطلاق زيادة على العدد المشروع، أخرج ابن المنذر عن ابن عباس أن رجلًا قال له: طلقت امرأتي ألفًا. قال: ثلاث تحرمها عليك، وبقيتهن وزر، أتخذت بها آيات الله هزؤا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-143> قوله تعالى: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [٢٣٢].</span>\nفيه تحريم العضل على الأولياء كما بينه سبب نزولها (^٢).\nواعتبار الولي في النكاح وإلا لم يلتفت إلى عضله (^٣).\n<hr><s0>\n\n(^١)  وقد أورد السيوطي في الدر المنثور (١/ ٦٨٣) عن عبادة بن الصامت قوله: «كان الرجل على عهد النبي ﷺ يقول للرجل زوجتك ابنتي ثم يقول: كنت لاعبًا ويقول: قد أعتقت، ويقول: كنت لاعبًا، فأنزل الله ﴿وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا﴾ فقال رسول الله: ﷺ «ثلاث من قالهن لاعبًا أو غير لاعبٍ فهن جائزات: الطلاق، والعتاق، والنكاح». وسبب النزول قطعي الدخول.\n(^٢) أي: بين حكم التحريم الثابت بالنّهي بقوله: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ سبب نزولها، وهو ما رواه البخاري عن معقل بن يسار قوله: إنّها نزلت فيه، فقال: «زوجت أختًا لي من رجل فطلقها، حتى إذا انقضت عدتها جاء يخطبها، فقلت له: زوجتك وأفرشتك وأكرمتك، فطلقتها، ثم جئت تخطبها، لا والله لا تعود إليك أبدا، وكان رجلا لا بأس به، وكانت المرأة تريد أن ترجع إليه، فأنزل الله هذه الآية: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ فقلت: الآن أفعل يا رسول الله، قال: «فزوجها إياه».\n(^٣) قال السعدي في تفسيره (١/ ١٠٣): «لأنّه نهى الأولياء عن العضل، ولا ينهاهم إلّا عن أمر هو تحت تدبيرهم ولهم حق فيه».\nولعل الدلالة هنا دلالة الالتزام؛ إذ يلزم من النهي عن العضل أن له حقًا فيه، وإلا لم يكن للنهي فائدة.","vol":"1","page":132},{"text":"وفيه أن المرأة إذا اختارت كفؤًا، واختار الولي غيره يقدم ما اختارته هي (^١).\nوفيه أن الزوج بعد انقضاء العدة ليس له الرجعة، بل إنما ينكح بولي ومهر جديد (^٢).\n\n•<span data-type='title' id=toc-144> قوله تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ﴾ [٢٣٣].</span>\nأمر للوالدات بإرضاع الأولاد، فقيل: هو للندب لا للوجوب، وقيل: للوجوب مطلقًا (^٣)، وقيل: ما دامت في العصمة (^٤)، وقيل: إن مات الأب أو كان معسرًا، ولا مال للابن (^٥).\nواستدل به من قال: يمنع الأب من استرضاع غيرها إذا طلبت الأم أجرة ووجد متبرعة (^٦).\nقال إلكيا وغيره: ويؤخذ من قوله: ﴿يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ﴾ أن الأم أحق\n<hr><s0>\n\n(^١)  لأنه سبحانه أضاف النكاح في قوله: ﴿أَنْ يَنْكِحْنَ﴾ لهن، وشرط أن يكون كفئًا؛ لأجل إعفافها.\n(^٢) لقوله: ﴿أَنْ يَنْكِحْنَ﴾ ولفظ النكاح يطلق على العقد ولو لم يحصل مسيس، كما في قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾.\n(^٣) قوله: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ﴾ خبر بمعنى: الأمر، ومن العلماء من قال بالوجوب بناء على أصل الأمر، ومقتضاه.\nومنهم من قال: بالندب، وجعلوا الصارف آية سورة الطلاق؛ إذ هي مبينة لآية سورة البقرة، وآية الطلاق علّقت استحقاق الأجرة على الإرضاع ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ فجعلت الأجرة مقابل الإرضاع، والخيرة ترجع للأم، ولا واجب مع الاختيار.\nكما أنّهم قالوا: إنّ سياق آية البقرة لبيان مدة الإرضاع لا لبيان إيجابه وحكمه.\n(^٤) لسياق الآية لقوله: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ﴾ ومعلوم أنّ الرزق والكسوة يكون لمن كانت في العصمة.\n(^٥) لأنّ إرضاع الطفل واجب، ولا يتم إلّا بواسطة المرضعة الأم؛ لأجل إعسار الأب، وسيأتي قوله: ﴿لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا﴾ أنّه لا يجوز للأم الامتناع، إذا لم يوجد غيرها، أو لم يقبل إلّا ثديها.\n(^٦) لقوله: ﴿يُرْضِعْنَ﴾ فلم يجعل المولى لغيرهن حظًا في الإرضاع، وسيأتي القول الثاني ومأخذه.","vol":"1","page":133},{"text":"بالحضانة؛ لأن حاجة الولد إلى من يحضنه كحاجته إلى من يرضعه (^١).\nوفي الآية أن منتهى الرضاع حولان (^٢)، وأنه لا رضاع بعدهما فلا يثبت التحريم (^٣)، وأنه يجوز فطمه قبل الحولين بشرط تشاور الأبوين في ذلك واتفاقهما (^٤)، وأنه لا يستقل أحدهما بالفطم قبلهما بخلاف ما بعدهما، وأن على الأب أجرة الرضاع للأم إذا طلبتها سواء كانت في عصمته أم لا (^٥)، وأن المراعى في ذلك حال الزوج يسارًا وإعسارًا وتوسطًا لا الزوجة ولا هُمَا، لقوله: ﴿لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا﴾ (^٦).\n<hr><s0>\n\n(^١)  قياس الحضانة على الرضاعة، فكما أنّها أحق بالرضاعة فهي أحق بالحضانة، ويؤيده ﴿لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا﴾ وفي انتزاع الصغير إضرار بالأم.\n(^٢) ولما كان الحول يطلق على الكامل وعلى معظم الحول، أكده سبحانه بقوله: ﴿كَامِلَيْنِ﴾ والمقصود تمام الرضاع يكون بالحولين، ومفهومه عدم جواز إفطامه، قبل ذلك، لكن هذا المفهوم غير مراد، كما سيأتي في سياق الآية.\n(^٣) أخذًا من مفهوم العدد، وهو أن ما زاد على الحولين ليس له حكم لبن الرضاع، فلا يثبت به التحريم.\nويؤكد هذا المفهوم قوله ﵊ «إنّما الرضاعة من المجاعة» أخرجه البخاري (٢٦٤٧)، ومسلم (١٤٥٥)، وورد مرفوعًا وموقوفًا عن ابن عباس -والموقوف أصح- «لا رضاع بعد الحولين»، فهو إذا بعد الحولين لبن طعام فقط، كسائر الأغذية غير معتبر في التحريم.\n(^٤) لقوله: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا﴾ وهي من الأساليب الدالة على الجواز، وقد علق على شرطين، ولا يثبت الحكم إلّا بثبوتهما، ومفهوم الشرط عدم جواز فطامه عند انتفاءها، أو انتفاء أحدهما.\n(^٥) لقوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ﴾ وإن كانت في عصمته، اكتفي بالإنفاق عليها باسم الزوجية، ﴿رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ﴾، فالزوجة تستحق النفقة والكسوة أرضعت أم لم ترضع؛ لأنّ النفقة والكسوة مقابل التمكين.\nوإن كانت خارج عصمته فلها الانفاق على المولود من أجل الإرضاع، والأجرة كما في آية الطلاق: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾.\n(^٦) ﴿نَفْسٌ﴾ نكرة في سياق نفي فتعمّ، ويدخل فيها الزوج أصالة؛ لأنّه المقصود، وهو الذي تجب عليه النفقة. وحصر التكليف على الوسع، والمعتبر حال الزوج هنا؛ فإنّ كان فقيرًا، فإنّه لا يلزم إلّا بنفقة الفقير، وكذا إن كان غنيًا أو متوسطًا كل حسب حاله.","vol":"1","page":134},{"text":"• وقوله: ﴿لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا﴾ الآية.\nفيه أن الأم إذا رضيت بما ترضى به الأجنبية فلا تضار بانتزاع الولد منها، وأن الأب إذا وجد متبرعة فلا يضار بإلزامه الأجرة للأم.\nوقال مجاهد في الآية: لا تأبى أن ترضعه ليشق على أبيه، ولا يمنع الوالد أمه أن ترضعه، أخرجه ابن جرير.\n• وقوله: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾.\nقيل: إنه منسوخ، وقيل: محكم، وأن الإشارة إلى قوله: ﴿لَا تُضَارَّ﴾؛ لأنه أقرب مذكور، فعلى الوارث أن لا يضار الأم، كما أن على الأب أن لا يضارها (^١)\nأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ قال: ألَّا يضارَّ.\nوقيل: إلى النفقة والكسوة.\nفاستدل به من أوجب ذلك على الوارث من عصبة الميت، وقيل: عصبة المولود، وقيل: المراد به المولود نفسه؛ لأنه وارث أبيه؛ والمعنى أن ذلك واجب في ماله يعطي منه الأم الأجرة، بهذا فسره الضحاك وغيره واختاره ابن جرير وغيره.\n<hr><s0>\n\n(^١)  وأكد مأخذه بقول ابن عباس.\nوقيل: إنّ المراد بالنسخ هنا التخصيص؛ لأنّ الآية تضمنت الرضاع والنفقة والكسوة، وأن لا تضار الوالدة، ثم خصص الجميع من لفظ العموم عدا المضارة.\nويؤيده ما ذكره المصنف عن ابن عباس في الآية، وأنّه لو أراد الجميع لقال: وعلى الوارث مثل هؤلاء، فدلّ على أنّه معطوف على المنع من المضارة، كما قال المصنف: لأنّه أقرب مذكور.","vol":"1","page":135},{"text":"• وقوله: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمْ﴾ الآية.\nفيها جواز اتفاق الأبوين على استرضاع الولد من غير الأم (^١)، وإباحة الاستئجار للرضاع (^٢).\n\n•<span data-type='title' id=toc-145> قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ﴾ الآية [٢٣٤].</span>\nفيه وجوب العدة على المتوفى عنها (^٣) مدخولًا بها أولًا (^٤)، وأنها أربعة أشهر وعشر (^٥)، وذلك في غير الحامل كما في سورة الطلاق (^٦).\n<hr><s0>\n\n(^١)  لتعليق سبحانه نفي الجناح على الإرادة، ونفي الجناح يدل على الجواز، وإن لم يعلق على الإرادة، فكيف وقد علق عليها، فقال سبحانه: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾.\n(^٢) لنفي الجناح الوارد في الآية وفي سورة الطلاق قال سبحانه: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ فصرح بأن الأجرة مقابل الرضاعة.\n(^٣) لقوله: ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ﴾، وهو خبر بمعنى الأمر.\n(^٤) لقوله: ﴿وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ﴾ و﴿أَزْوَاجًا﴾ نكرة في سياق إثبات فهي مطلقة، فيصدق على أي زوج توفيت عنه زوجته، سواء كان داخلًا بها أو لا؟. والخطاب من أول الآية للنساء فهن المقصودات.\n(^٥) لنص الآية، وذكر بعض الفقهاء أن الحكمة من هذا العدد استبراء الرحم، وذلك لأن الولد يكون في بطن أمه أربعين يومًا نطفة، ثم أربعين يومًا علقة، ثم أربعين يومًا مضغة، ثم ينفخ فيه الروح في العشر، فأمرت بتربص هذه المدة ليستبين الحمل، إن كان بها حمل، والصواب أن الحكمة غير مقتصرة على استبراء الرحم، وقد قال ابن القيم في اعلام الموقعين (٢/ ٥١): «… وليس المقصود بالعدة هنا مجرد استبراء الرحم كما ظنه بعض الفقهاء لوجوبها قبل الدخول، ولحصول الاستبراء بحيضة واحدة، ولاستواء الصغيرة والآيسة وذوات القروء في مدتها، فلما كان الأمر كذلك قالت طائفة: هي تعبد محض لا يعقل معناه، … وهذا باطل لوجوه» ثم ذكرها، وقال: «فالصواب أن يقال: هي حريم لانقضاء النكاح لما كمل».\n(^٦) لقوله تعالى: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ فجعل أجلًا للمطلقة وللمتوفى عنها، ويؤيده حديث سبيع الأسلمية، «أنّها نفست بعد وفاة زوجها بليال، فأمر رسول الله ﷺ أن تتزوج» كما عند البخاري (٥٣٢٠)، ومسلم (١٤٨٥).","vol":"1","page":136},{"text":"وشملت الآية الكتابية والمستحاضة والصغيرة، خلافًا لمن خالف فيهن (^١)، والأمة عند الأصم (^٢).\nواستدل بقوله: ﴿وَعَشْرًا﴾ من قال: إنها ليال، وأن اليوم العاشر ليس من العدة؛ لإسقاط الهاء (^٣).\nواستدل ابن عباس بإطلاق الآية على أنها تعتد حيث شاءت؛ لأنه قال: ﴿يَتَرَبَّصْنَ﴾ ولم يقل في بيوتهن (^٤) أخرجه الحاكم.\nواستدل بقوله: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ﴾ على أن العدة من الموت؛ لتعليقها عليه، فلو لم يبلغها موته إلا بعد مضي المدة حكم بانقضائها (^٥).\n<hr><s0>\n\n(^١)  قدّر العلماء في الآية مقدَّرا، فقالوا: (وأزواج الذين يتوفون) والمقدّر كالملفوظ، (وأزواج الذين) جمع مضاف يعمّ ما ذُكر.\n(^٢) للمأخذ والتقدير السابق، والجمهور، وقيل: إنّه إجماع للصحابة على أن عدتها على النصف من عدة الحرة، فتكون شهرين وخمسة أيام، وورد في الخبر: «طلاق الأمة تطليقتان، وعدتها حيضتان» أخرجه أبوداود (١١٨٢)، وضعفه الألباني في الإرواء (٧/ ٢٠١).\n(^٣) لأنّ العدد يخالف المعدود؛ لكونه مفردًا، يقال عشرة أيام، وعشر ليال.\nوقد ذهب الأوزعي والأصم إلى أن العشر تستعمل في الليالي دون الأيام، وإنّما دخلت الأيام تبعًا. وعلى ذلك لو تزوجت في اليوم العاشر جاز لها، أخذًا من تذكير العدد ﴿وَعَشْرًا﴾ فيكون المعدود الليالي، وإلا لأنثه (وعشرة).\nوأجيب: أن العرب تغلب صيغة التأنيث في العدد خاصة على المذكر، فتطلق لفظ الليالي وتريد بأيامها، كقوله تعالى: لزكريا ﵇ ﴿آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا﴾ يريد بأيامها، بدليل أنّ الله تعالى قال في آية أخرى ﴿آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا﴾ يريد بلياليها.\n(^٤) أي إن الفعل ﴿يَتَرَبَّصْنَ﴾ نكرة في سياق إثبات فيكون مطلقًا في التربص كما ذكر المصنف، أو يكون من حذف المتعلق المعمول فيه، فدل على العموم، والمقصود الاستدلال على عدم اشتراط التربص في بيت زوجها، وهذا الاستدلال يمنعه الوارد من استئذان أخت أبي سعيد الخدري ﵂ رسول الله ﷺ في عدة وفاة زوجها أن ترجع إلى أهلها فقال لها رسول الله ﷺ «امكثي حتى يبلغ الكتاب أجله» أخرجه الدارمي في سننه (٢٣٣٣).\n(^٥) ولعدم جواز الزيادة بغير دليل، والقول بانقضاء العدة في هذه الحالة هو قول ابن مسعود وابن عباس وغيرهم، وخالفهم علي، وقال: يوم يأتيها الخبر في الموت بخلاف الطلاق؛ لقضاء حق الزوج، وإنّما يتحقق إذا علمت وتركت الزينة عن اختيار.","vol":"1","page":137},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-146> قوله تعالى: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾</span>\nأي من زينة وتطيب، فيفيد تحريم ذلك في العدة وهو الإحداد (^١).\nأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في الآية يقول: إذا أنقضت عدتها فلا جناح عليها أن تتزين وتتصنع وتتعرض للتزويج فذلك المعروف.\n\n•<span data-type='title' id=toc-147> قوله تعالى: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾ الآية [٢٣٥].</span>\nفيه مشروعية الخطبة، وإباحة التعريض بها في العدة (^٢)، وتحريم التصريح فيها (^٣) وهو معنى: ﴿وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾، وتحريم العقد في العدة (^٤).\nقال إلكيا: وفي الآية دليل على نفي الحد بالتعريض في القذف؛ لأنه تعالى جعل حكمه مخالفًا لحكم التصريح (^٥).\n<hr><s0>\n\n(^١)  ومأخذ التحريم مفهوم الشرط، وهو أن الحرج قائم عليهن بالزينة إذا لم يبلغن أجلهن.\n(^٢) لنفي الجناح وهي من الأساليب الدالة على الإباحة، والتعريض: أن يضمن كلامه ما يصلح للدلالة على المقصود وغيره، إلّا أن أرشاده بالمقصود أتم.\nأو هو: ما يحتمل الرغبة وغيرها، مثل: ورب راغب منك، إني أريد التزوج، وددت أنّه يتيسر لي امرأة صالحة.\n(^٣) أي في العدة؛ لأنّ الخاطب إذا صرح بالخطبة تحققت رغبته فيها، فربما تكذب في انقضاء العدة، فيكون التحريم سدًا للذريعة، أو يكون التحريم مستفادًا من مفهوم إباحة التعريض، فلا يباح غير ذلك.\n(^٤) وذلك من باب الأولى، فإذا كانت الخطبة حرامًا فالعقد أولى.\n(^٥) قال القرطبي في جامعه (٣/ ١٩٠): «هذا ساقط»، وذلك لأنّ الأعراض تصان لئلا يتعرض الفسقة بالتعريض الذي يفهم التصريح.","vol":"1","page":138},{"text":"ويستدل بالآية على جواز نكاح الحامل من الزنا، إذ لا عدة لها (^١).\n\n•<span data-type='title' id=toc-148> قوله تعالى: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾ الآية [٢٣٦].</span>\nفيه جواز النكاح بلا تسمية مهر وبنفيه (^٢) وهو التفويض، وأنه لا يجب فيه المهر بالعقد بل بالفرض أو المسيس، وأنه يجوز الطلاق قبلهما، وأنه لا يجب بالطلاق حينئذ شيء سوى المتعة (^٣)، وأنها تراعى فيها حال الزوج يسارًا وإعسارًا.\nوفيها رد على من قال يراعى فيها حال الزوجة أو حالهما (^٤).\nواستدل بقوله: ﴿حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾ من جعل المتعة مندوبة لا واجبة (^٥).\n<hr><s0>\n\n(^١)  لقوله: ﴿وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾ وهذه ليست زوجة، ليس لها عدة، فالزوجة من عُقد عليها بنكاح صحيح سواء دخل بها أولًا. وقالوا: إنّه لا حرمة لماء السفاح، بدليل أنّه لا يثبت به النسب؛\nلقوله ﵇ «الولد للفراش وللعاهر الحجر» أخرجه البخاري (٢٠٥٣)، ومسلم (١٤٥٧). والقول الأخر عدم جواز نكاح الحامل؛ لقوله ﷺ: «لا توطأ حامل حتى تضع» أخرجه أبو داود (٢١٥٧)، وصححه الألباني في الإرواء (١/ ٢٠٠)، وقوله: «لا يحل لأمرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقى ماء زرع غيره» قال الألباني في الإرواء: \"رواه أبو داود (٢١٥٨)، وأحمد (١٠٨/ ٤) وسنده حسن \" ثم ذكر له طرقًا أخر وقال: \"وبالجملة فالحديث بهذه الطرق صحيح \"، وورد عن سعيد بن المسيب، أنّ رجلًا تزوج امرأة، فلما أصابها وجدها حبلى، فرفع ذلك إلى النبي ﷺ ففرق بينهما، أخرجه سعيد بن منصور في سننه (٦٩٣)، والبيهقي في سننه (١٣٨٩١).\n(^٢) أي: بدون اشتراط نفيه، وإسقاطه، فإن اشتُرط ذلك كان النكاح باطلًا.\nكما قال المصنف أن ذلك هو نكاح التفويض، وهو عقد بلا ذكر مهر، ولا اشتراط اسقاطه، وكون هذا النكاح جائزًا لترتب صحة الطلاق عليه، فنفى الجناح عن الزوج ما لم يمس أو يفرض لها مهرًا.\n(^٣) للأمر في قوله: ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ﴾ وسيأتي وجه من صرفها للندب.\n(^٤) فمن قال يراعى حال الزوجة استدل بقوله: ﴿بِالْمَعْرُوفِ﴾ فإنّه إن لم يُعتبر ذلك، لزم منه أن تكون متعة الشريفة والدنيئة سواء، والعرف يغاير ذلك.\n(^٥) إذ الواجبات لا تختص بالمحسن دون غيره، ثم إنّ المحسن من غير المحسن لا يعلم ذلك إلّا الله، فلما علق المتعة على صفة لا يعلمها إلّا هو سبحانه، دلّ على أنّ الله لم يُوجب الحكم بها على العباد، إذ لم يجعل لهم طريقًا إلى تمييز المأمور بها من غيره.\nوكذلك فإنّ المتعة غير مقدّرة ولا معلومة، والفرائض لابدّ أن تكون مقدّرة معلومة.\nوأجيب: بأن تقييدها بالمحسنين تأكيد للوجوب؛ لأنّ كل واحد يجب أن يكون من المحسنين، وليس لأحد أن يقول: أنا لست بمحسن.\nثم إنّه لا يمنع الايجاب على المحسنين نفيه عن غيره، كما قال تعالى: ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ وهو هدى لهم ولغيرهم.","vol":"1","page":139},{"text":"قال إلكيا وعموم قوله: ﴿مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ يدل على جواز الطلاق في الحيض قبل الدخول (^١).\n\n•<span data-type='title' id=toc-149> قوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ﴾ الآية [٢٣٧].</span>\nفيه أن في الطلاق بعد الفرض وقبل الوطء يشطر المهر فيعود إلى الزوج نصفه سواء كان الفرض في العقد أم بعده (^٢)، وفيه أن المهر تملكه المرأة بمجرد العقد (^٣).\nواستدل بقوله: ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾، على أنها لو اشترت به شيئًا لم يرجع الزوج في نصف ما اشترت، بل في نصف ما أخذت، وعلى أنه لو زاد زيادة متصلة لم يكن للزوج فيها نصيب (^٤).\n<hr><s0>\n\n(^١)  لأنّه أباح الطلاق من غير تفصيل منه بحال الطهر دون الحيض. ذكره الجصاص؛ ولأنّ النهي في طلاق الحائض خشية تطويل العدة، وهذه لا عدة عليها؛ لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾.\n(^٢) أي: فعليكم نصف ما فرضتم، و(على) من ألفاظ الوجوب، لفظًا أو تقديرًا، أو المعنى: فالواجب نصف ما فرضتم، أو لهنّ نصف.\nوقوله: ﴿وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ﴾ مطلق سواء كان الفرض في العقد أو بعده، و﴿فَرَضْتُمْ﴾ فعل، والأفعال نكرات، وهي سياق إثبات فتكون مطلقة.\n(^٣) لقوله: ﴿لَهُنَّ﴾ وهي لام التمليك، وذلك حال الفرض لها -كما سبق- سواء دخل أو لا؟\n(^٤) لقوله ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ فقيّد النصف في المفروض.","vol":"1","page":140},{"text":"وبقوله: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ على أن الخلوة لا تقرر المهر مطلقًا (^١).\nوقوله: ﴿إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ﴾ يفيد جواز هبة الزوجة النصف الذي ثبت لها للزوج (^٢).\nوقوله: ﴿أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ فسره عليٌّ بالزوج، وورد في حديث مرفوع عند الطبراني (^٣)، ففيه جواز ترك الزوج نصفه لها.\nوفسره ابن عباس وغيره: بالولي (^٤)، فاستدل به من أجاز للولي العفو عن\n<hr><s0>\n\n(^١)  لأنّ المسَّ في كتاب الله: الجماع، ومفهومه: أن غير الجماع لا يوجب المهر، والخلوة ليست جماعًا.\nقال ابن مسعود ﵁: «إن جلس بين رجليها ما لم يجامعها» وهو قول ابن عباس ﵄، وذهب بعض العلماء إلى أن الخلوة تنزل منزلة المسّ؛ لأنّها مظنته.\nوقال عمر ﵁: «ما ذنبهن إن جاء العجز من قبلكم»، وهو قول علي ﵁؛ ولأنّها مظنة الجماع، ولا يطلع عليه أحد.\n(^٢) لضمير النسوة في قوله: ﴿إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ﴾، ويدل عليه قوله تعالى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾، وذلك شريطة أن تكون ممن يصح تبرعها، بأن تكون رشيدة بالغة، عاقلة تحسن التصرف.\n(^٣) الطبراني في الأوسط (٦٣٥٩)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٦/ ٣٢٣): \"رواه الطبراني في الأوسط، وفيه ابن لهيعة، وفيه ضعف \".\n(^٤) اختلف العلماء فيمن ﴿بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾؛ لأنّ الزوج يملك عقد النكاح قبل الطلاق، والولي يملكها بعد الطلاق.\nومن قال بأنه الزوج أيّده أنه مقابل عفو الزوجة، فيكون العفو من الجانبين، ولو كان الولي لكان من جانب واحد، الزوجة ووليها.\nكما أن الولي ليس له الحق في العفو عن مهرها.\nومن قال إنّ الذي بيده عقدة النكاح الولي، قال: لأنّه ذكر العفو بعد الطلاق، والذي يملك عقد النكاح بعد الطلاق هو الولي.","vol":"1","page":141},{"text":"الصداق مطلقًا، أو للأب فقط (^١).\nويستدل به على أن المرأة لا تلي عقد النكاح بالكلية (^٢).\n\n•<span data-type='title' id=toc-150> قوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾.</span>\nخطاب للأزواج ففيه جواز عفوهم إن كان ما قبله في الولي، وفيه أن عفو الزوج أولى من عكسه؛ لضعف جانب المرأة، وما حصل لها من الكسر بالطلاق.\nوفي الآية دليل على جواز الهبة إن كان الصداق عينًا، والإبراء إن كان دينًا.\nوجواز هبة المشاع فيما ينقسم وما لا ينقسم؛ لأنه أباح تمليك نصف الصداق ولم يفرق بين العين والدين، ولا ما لا يحتمل القسمة وغيره.\n\n•<span data-type='title' id=toc-151> قوله تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ [٢٣٨].</span>\nفيه الأمر بالمحافظة على الصلوات المفروضات، والحث على الصلاة الوسطى وبيان فضلها وهي: الصبح، أو الظهر، أو العصر، أو المغرب، أو العشاء، أو الخمس، أو الجمعة، أو الوتر، أو الضحى، أو صلاة عيد الفطر، أو عيد الأضحى، أو صلاة الليل، أو صلاة الجماعة، أو صلاة الخوف، أقوال (^٣).\n<hr><s0>\n\n(^١)  بُني هذا القول على القول بأن الذي بيده عقدة النكاح هو الولي، ودليل الجواز ظاهر التخيير في الآية ﴿أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ وإذا جاز له العفو بعد الفرض، فإنّه يجوز قبله.\n(^٢) وهذا أيضا مبني على أن الذي بيده عقدة النكاح هو الولي، وعليه فالمرأة لا تلي عقد النكاح؛ لأنها بيده وليست بيدها.\n(^٣) كونها الصلوات المفروضات حمل على أن أل في ﴿الصَّلَوَاتِ﴾ للعهد.\nوأمّا سبب الخلاف في تعيينها، فإنّه يرجع إلى معنى ﴿الْوُسْطَى﴾ هل هو من التوسط بين الشيئين، أو الوسط الذي هو بمعنى: الخيار والفضل، وهنا ينظر في الفضائل الواردة في كل صلاة.","vol":"1","page":142},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-152> قوله تعالى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾.</span>\nفيه وجوب القيام في الصلاة (^١).\nواستدل به على تحريم الكلام فيها، روى الشيخان عن زيد بن أرقم قال كان الرجل يكلم صاحبه في الصلاة حتى نزلت: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام (^٢)، وروى الطبراني عن ابن عباس نحوه.\nوأخرج ابن جرير عن ابن مسعود. قال أتيت النبي ﷺ سلمت عليه فلم يرد عليَّ فلما قضى الصلاة، قال: (إنه لم يمنعني أن أرد عليك السلام إلا أنا أمرنا أن نقوم قانتين لا نتكلم في الصلاة) (^٣).\nوأخرج عن مجاهد قال: من القنوت طول الركوع، وغض البصر، والخشوع وأن لا يلتفت، ولا يقلب الحصا، ولا يعبت بشيء، ولا يحدث نفسه بشيء من أمر الدنيا.\nواستدل بها آخرون على القنوت في صلاة الصبح، أخرج ابن جرير عن أبي رجاء قال: صليت مع ابن عباس الغداة فقَنَتَ فيها ثم قال: هذه الصلاة الوسطى التي قال: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾، وفي لفظ عنه: التي أمرنا أن نقوم فيها قانتين.\n\n•<span data-type='title' id=toc-153> قوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ [٢٣٩].</span>\nفيه بيان صلاة شدة الخوف، وأنها تجوز ماشيًا وراكبًا (^٤)، مستقبلًا ومستدبرًا،\n<hr><s0>\n\n(^١)  للأمر في قوله: ﴿وَقُومُوا﴾، وهو أمر بالقيام على صفة القنوت والخشوع، فيستفاد منه وجوب القيام عند الحنابلة ..\n(^٢) أخرجه البخاري (١١٥٧)، ومسلم (٨٧٠).\n(^٣) أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (٢/ ٥٧٠)، والطبراني في الأوسط (٦٣٥٩)، والكبير (٥٠٤٤)، وإسناده ضعيف، لكن ينجبر بما أخرجه الطبري بنحوه عن ابن مسعود كذلك بإسناد صحيح.\n(^٤) لقوله: ﴿فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ أي: صلوا رجالًا أو ركبانًا، والأمر بشيئين أو أكثر على سبيل التخيير يدل على إباحة أحد الشيئين المخير فيهما، والراكب والراجل حال المسايفة لا يحكمان في الجهة؛ لأنّ العدو قد يكون من الخلف أو الأمام.","vol":"1","page":143},{"text":"أو ومومئًا.\nوعم الخوف خوف العدو والسيل والسبُع وغير ذلك (^١).\nوفي الآية رد على من قال بتأخير الصلاة في هذه الأحوال (^٢).\nوإطلاق الآية يقتضي أنه لا إعادة (^٣)، ومن أوجبها استدل بقوله: ﴿فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ﴾ أي فأعيدوا الصلاة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-154> قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ﴾ الآية [٢٤٠]</span>\nذهب مجاهد إلى أن هذه الآية غير منسوخة، وأنها معمول بها مع الآية السابقة، فأوجب على المعتدة أربعة أشهر وعشرًا أن لا تخرج من بيتها، ثم جعل لها تمام الحول وصية لها إن شاءت أقامت وإن شاءت خرجت (^٤) أخرجه ابن جرير.\nوالأكثرون على أنها منسوخة، ثم قيل: نُسِخ كلها: الاعتداد حولًا بالآية\n<hr><s0>\n\n(^١)  لأنّ قوله: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ﴾ فعل في سياق الشرط فيعمّ؛ لأنّ الأفعال نكرات.\n(^٢) وهو رد على الحنفية الذين قالوا: لا يصلي الخائف إلّا إلى القبلة، والصلاة حال المسايفة فيها مخالفة للأصول فلا تصح.\nوالجواب: بالآية كما قال المصنف للأمر ﴿فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ أي: تصلوا رجالًا ركبانًا، والأصول تجوز مخالفتها عند الضرورة.\n(^٣) لتحقق الإجزاء، والإجزاء هو الإتيان بالمأمور على الوجه الذي أمر به، أو الإجزاء ما أسقط القضاء، فلا حاجة للإعادة.\nقال القرطبي في جامعه (٣/ ٢٢٤): لما رخص ﵎ في جواز ترك بعض الشروط، دلّ ذلك على أن القتال بالصّلاة لا يفسدها.\n(^٤) فيوصي لها بالنفقة والكسوة حولًا كاملًا ما لم تخرج: ﴿فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ﴾.","vol":"1","page":144},{"text":"السابقة (^١)، والوصية بالمتاع والسكنى بآية الميراث (^٢).\nوقيل: نسخت إلا السكنى فهي لها ثابتة (^٣).\n• قوله تعالى: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [٢٤١].\nفيه وجوب المتعة لكل مطلقة قبل الدخول وبعده، رجعية أو مختلعة أو بائنة بثلاث، حرة أو أمة (^٤).\nواستدل به من لم ير المتعة في الفسوخ واللِّعان؛ لأن الفسخ لا يسمى طلاقًا (^٥).\nواستدل بقوله: ﴿حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ على وجوب المتعة؛ لما أخرج ابن جرير عن ابن زيد أنه لما نزل: ﴿حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾ قال رجل: إن أحسنت فعلت وإن لم أرد لم أفعل فنزلت: ﴿حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾.\nوذهب الزهري إلى متعة المفوضة غير واجبة لأنه نزل فيها: ﴿حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾ ومتعة غيرها واجبة لقوله فيها: ﴿حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾، أخرجه ابن جرير.\n<hr><s0>\n\n(^١)  قوله تعالى: ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾.\n(^٢) أي: نسخت النفقة بها؛ لأنّ الله جعل لها نصيبًا مفروضًا، الربع، أو الثمن. واختلف في نسخ السكنى.\n(^٣) لقوله: ﴿غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾.\n(^٤) الوجوب لكون قوله: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾ خبر بمعنى: الأمر، و﴿مَتَاعٌ﴾ مصدر ناب عن فعله، أي: متعوا المطلقات متاعًا؛ ولأنّه ختم الآية بقوله: ﴿حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ ولعموم من ذكر للجمع المعرَّف في قوله: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ﴾.\n(^٥) ولأنّ المتعة فيه جبر لقلب المطلقة، ففي الطلاق كسر لقلبها، فتعطى ما يطيب به قبلها، أمّا في الفسوخ واللعان فهي مختارة ولا كسر لقلبها.\nقال القرطبي في جامعه (٣/ ٢٢٩): «وقال أصحاب مالك: كيف يكون للمفتدية متعة وهي تُعطي؟! فكيف تأخذ متاعا؟! لا متعة لمختارة الفراق من مختلعة أو مفتدية أو مبارئة أو مصالحة أو ملاعنة أو معتقة تختار الفراق، دخل بها أم لا، سمى لها صداقا أم لا».","vol":"1","page":145},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-155> قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ﴾ [٢٤٣].</span>\nأخرج الحاكم عن ابن عباس أنهم خرجوا فرارًا من الطاعون، ففيه ذم الفرار منه (^١).\n• وقوله تعالى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً﴾ الآية [٢٤٥].\nفيه الترغيب في أعمال البر والإنفاق في سبيل الخير (^٢).\n\n•<span data-type='title' id=toc-156> قوله تعالى: ﴿ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ الآية [٢٤٦].</span>\nفيه أن البعوث والسرايا لابد لهم من أمير يولى عليهم (^٣) يرجعون إليه ويقتدون به (^٤).\n\n•<span data-type='title' id=toc-157> قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا﴾ الآية [٢٤٧].</span>\nفيه أن الإمامة ليست وراثة متعلقة بأهل بيت النبوة والملك، وإنما تستحق بالعلم والقوة دون المال، وأن النسب مع فضائل النفس والعلم لا عبرة به، بل هي مقدمة عليه (^٥).\n<hr><s0>\n\n(^١)  أي: إن كانوا في البلد، وقد ورد عند البخاري في الصحيح قوله ﷺ: «إذا سمعتم بالطاعون فلا تدخلوها، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها».\n(^٢) للاستفهام الدال على الحض والطلب بقوة، وهو من أساليب طلب الفعل شرعًا.\nكما أن المولى سبحانه شبّه البذل من أجله بالقرض؛ لأنّ المقرض يستوفي قرضة بكل حال، فكأن الله سبحانه جعل هذه الأعمال فرضًا عليه يوفيها لأصحابها، وفي هذا من الحث ما فيه.\n(^٣) البعوث للتعليم والدعوة، والسرايا للقتال.\n(^٤) لأنّهم طلبوا أن يجعل عليهم أميرًا أو ملكًا يقاتلون تحت أمره، وأقرّهم لمولى وبعث لهم ملكًا، فهم لم يطلبوا مجرد القتال، فلم يقولوا: إئذن لنا في القتال نقاتل.\n(^٥) لأنّ المولى سبحانه اختار لهم إمامًا ليس من بيت النبوة ولا بيت ملك، ثم قال: ﴿وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ﴾ وبيّن صفات الإمامة.","vol":"1","page":146},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-158> قوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ﴾ الآية [٢٤٩].</span>\nاستدل به الرازي على أن الشرب من النهر: الكرع فيه بالفم دون الاغتراف، فلو حلف لا يشرب من النهر حنث بالكرع دون الشرب بإناء؛ لأنه حظر الشرب إلا لمن اغترف، فدلَّ على أن الاغتراف منه ليس بشرب.\nورده إلكيا بأن استثناء الاغتراف منه يدل على أنه من الشرب؛ إذ المستثنى من جنس المستثنى منه (^١).\nواستدل أصحابنا بقوله: ﴿وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ﴾ على أن الماء ربوي مطعوم (^٢).\n\n•<span data-type='title' id=toc-159> قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ [٢٥٠].</span>\nفيه استحباب هذا الدعاء عند القتال (^٣).\n<hr><s0>\n\n(^١)  الخلاف في نوع الاستثناء، فالذي ذهب إليه الرازي -وهو المذهب عند الحنفية- هو كونه منقطعًا، فيكون ليس من جنسه، ومن ثمّ لا يحنث من اغترف.\nوذهب إلكيا -وهو مذهب الشافعية- إلى أن الاستثناء متصل، فالمستثنى من جنس المستثنى منه، ويدل عليه الجملة الثانية ﴿وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي﴾، والطعم في الكرع والاغتراف.\nووافق ابن العربي في أحكام القرآن (١/ ٣٠٩) إلكيا، وقال عن قول الحنفية إنه فاسد؛ لأنّ شرب الماء يطلق على كل هيئة وصفة في لسان العرب من غرف اليد أو كرع بالفم.\nورجح القرطبي في جامعه (٣/ ٢٥٣) قول الحنفية لتفريق القرآن والسنة ولغة العرب فيرجع إليه، وذكر ابن الفرس في أحكام القرآن (١/ ٣٨١) أن حمله على الاتصال أولى ما أمكن.\n(^٢) بناء على أن العلة الربوية هي الطعم، كما هو مذهب الشافعية، وعليه، فلا يصح بيعه إلّا بما يصح به بيع الطعام، مثل بمثل ويد بيد.\nوردَّ بأنّ المراد بالطعم هنا: الذوق، وإثبات الطعم أو نفيه عنه لا يثبت له إنّه طعام، قاله ابن الفرس في أحكام القرآن (١/ ٣٨٢).\n(^٣) لدعاء الأنبياء، الدال على مشروعية الفعل واستحبابه.","vol":"1","page":147},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-160> قوله تعالى: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [٢٥٣].</span>\nاستدل به على جواز التفضيل بين الأنبياء والمرسلين، حيث لم يؤد إلى نقص في المفضَّل عليه (^١)، والحديث الوارد في النهي عن ذلك محمول على ما إذا خشي منه نقص.\n\n•<span data-type='title' id=toc-161> قوله تعالى: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ [٢٥٦].</span>\nفيه دليل على أن أهل الذمة لا يكرهون على الإسلام (^٢)، ولا يصح إسلامهم بالإكراه (^٣)؛ لأن الآية نزلت فيهم كما أخرجه أبو داود وغيره من حديث ابن عباس.\n<hr><s0>\n\n(^١)  لظاهر الآية، والتفضيل هنا بالقرب، وبكثرة الأتباع وغير ذلك من جهات التفضيل.\n(^٢) لأنّ الآية خبر بمعنى: النهي\nوذكر المؤلف أهل الذمة؛ لأنّ الآية نزلت فيهم كما ذكر المصنف، وسبب النزول: ما ذكره ابن عباس من أنّ المرأة تكون مقلاةً - أي: لا يعيش لها ولد- فتجعل على نفسها، إن عاش لها ولد أن تهوده، فلما أجلبت بنو النضير، كان فيهم من أبناء الأنصار، فقالوا: «لا ندع أبناءنا، فأنزل الله ﷿: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ أخرجه أبو داود (٢٦٨٢)، والنسائي في الكبرى (١١٠٤٩)، وصححه الألباني في صحيح أبي داود (٢٤٠٤).\nوفي بعض الروايات: إذ قد فعلنا ما فعلنا، ونحن نرى أن دينهم أفضل مما نحن عليه، وأمّا إذا جاء الله بالإسلام فنكرههم عليه، ونقل عن مجاهد قوله: إنّه كان سبب كونهم في بني النضير: للاسترضاع.\nينظر: تفسير الطبري (٤/ ٥٤٧، ٥٥٠)، والدر المنثور للسيوطي (٣/ ١٩٦).\nوأهل الذمة من يعيش تحت الحكم الإسلامي ويدفع الجزية من أهل الكتاب، والمجوس في مقابل بقائهم على دينهم، وتوفير الأمن لهم.\n(^٣) عند الشافعي خلافًا لأبي حنيفة، وقال ابن الفرس في أحكام القرآن (١/ ٣٨٤): «والخلاف في المسألة مبني على أنّ النّهي هل يدل على فساد المنهي عنه أم لا؟ فإذا قلنا: يدل على الفساد، فليس إسلامهم بإسلام، وإذا لم يكن كذلك فكأنهم لم يسلموا فلهم الرجوع إلى ما كانوا عليه.\nوإن قلنا: إنه يدل على الصحة كما قال بعضهم، فالإسلام منعقد تام، فإن رجع عنه قُتل.\nوإن قلنا: إنه لا يدل لا على فساد، ولا على صحة كما يذهب إليه المحققون من الأصوليين، فليس في الآية على شيء من ذلك دليل».","vol":"1","page":148},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-162> قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ﴾ الآية [٢٥٨].</span>\nهذه الآية أصل في علم الجدل والمناظرة (^١).\nقال العلماء: لما وصف إبراهيم ربه بما هو صفة له من الإحياء والإماتة، لكنه أمر له حقيقة ومجاز، وقصد الخليل الحقيقة، فزع نمرود إلى المجاز تمويهًا على قومه حيث قتل نفسًا وأطلق نفسًا فسلَّم له إبراهيم تسليم الجدل، وانتقل معه في المثال، وجاءه بأمر لا مجاز فيه، فبهت وانقطع ولم يمكنه أن يقول أنا الآتي بها من المشرق؛ لأن ذوي الأسنان يكذبونه.\nوقال إلكيا: في الآية جواز المحاجَّة في الدين (^٢)، وتسمية الكافر ملكًا.\n\n•<span data-type='title' id=toc-163> قوله تعالى: ﴿وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ [٢٦٠].</span>\nقال مجاهد والنخعي: لأزداد إيمانًا إلى إيماني، وأورده الصوفية في باب التحقيق (^٣).\n\n•<span data-type='title' id=toc-164> قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا﴾ الآية [٢٦٤].</span>\nقال النووي في شرح المهذب يحرم المنُّ بالصدقة، فلو منَّ بها بطل ثوابه للآية.\n<hr><s0>\n\n(^١)  لأنّه فعل نبي أمرنا بالاقتداء بهديه، والمقام مقام ثناء على إبراهيم.\nوعلم الجدل هو معرفة القواعد والحدود والآداب في الاستدلال التي يتوصل بها إلى حفظ رأي أو هدمه، سواء كان ذلك الرأي حقًا أو باطلًا صحيحًا أو خطاءً، وهو علم طريقة تركيب الحجاج حتى لا تتشعب المسائل.\n(^٢) لما سبق من كونه شريعة من قبلنا، والمقام مقام ثناء ومدح.\n(^٣) قال ابن القيم في مدارج السالكين (٣/ ٤٠٥) «وجه تعلق التحقيق بإشارة الآية: أنّ إبراهيم ﷺ طلب الانتقال من الإيمان بالعلم بإحياء الموتى إلى رؤية تحقيقه عيانًا».","vol":"1","page":149},{"text":"واستشكل ذلك ابن عطية بأن العقيدة: أن السيئات لا تبطل الحسنات.\nوقال غيره: تمسك المعتزلة بهذه الآية في أصلهم أن السيئة تبطل الحسنة (^١)، واستنبط العلم العراقي من هذه الآية دليلًا لقاعدة: أن المانع الطاريء كالمقارن؛ لأنه تعالى جعل طريان المنِّ والأذى بعد الصدقة كمقارنة الرياء لها في الابتداء، قال: ثم إن الله ضرب مثالين أحدهما للمقارن المبطل في الابتداء بقوله: ﴿فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ﴾ الآية، فهذا فيه أن الوابل الذي نزل قارنه الصفوان وهو الحجر الصلد وعليه التراب اليسير، فأذهبه الوابل، فلم يبق محل يقبل النبات، وينتفع بهذا الوابل، فكذلك الرياء وعدم الإيمان إذا قارن إنفاق المال.\nوالثاني الطاريء في الدوام، وأنه يفسد الشيء من أصله بقوله: ﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ﴾ فمعناها أن هذه الجنَّة لما تعطل النفع بها بالاحتراق عند كبر صاحبها وضعفه وضعف ذريته - فهو أحوج ما يكون إليها يوم فقره وفاقته - فكذلك طريان المنِّ والأذى يحبطان أجر المتصدق، وأحوج ما يكون إليه يوم فقره وفاقته انتهى (^٢).\n\n•<span data-type='title' id=toc-165> قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾ الآية [٢٦٧].</span>\nأخرج سعيد بن منصور وابن جرير عن مجاهد في قوله: ﴿أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا\n<hr><s0>\n\n(^١)  وما قاله المعتزلة بخصوص هذه المسألة حق لظاهر الآية؛ لذا قال ابن القيم في مدارج السالكين (١/ ٣٠٣) «والقرآن والسنة قد دلّا على الموازنة، وإحباط الحسنات بالسيئات، فلا يضرب كتاب الله بعضه ببعض، ولا يرد القرآن بمجرد كون المعتزلة قالوه - فعل أهل الهوى والتعصب - بل نقبل الحق ممن قاله، ونرد الباطل على من قاله».\n(^٢) نقل السيوطي كلام علم الدين العراقي من كتاب العلائي المجموع المذهب (١/ ٣٣٥)، وقال العلائي بعد ذكر كلامه، «وفي هذا الاستنباط مناقشة لسنا بصددها».","vol":"1","page":150},{"text":"كَسَبْتُمْ﴾ قال من التجارة: ﴿وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾ قال من الثمار، وعن علي وغيره نحوه، ففيه وجوب زكاة التجارة والثمار (^١).\nوفي الآية كراهة التصدق بالرديء واستحبابه بالجيد.\nقال إلكيا: وأحتج بها أبو حنيفة على وجوب زكاة قليل ما تخرجه الأرض وكثيرة (^٢)، وآخرون على كل ما تخرجه الأرض من الحبوب والثمار وغيره حتى البقل (^٣).\nوقال ابن الفرس: قوله: ﴿وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾ يعم النبات والمعدن والركاز، وقال: وفيه أن من زرع في أرض اكتراها فالزكاة عليه لا على رب الأرض؛ لأن قوله: ﴿أَخْرَجْنَا لَكُمْ﴾ يقتضي كونه على الزارع.\n\n•<span data-type='title' id=toc-166> قوله تعالى: ﴿وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾.</span>\nفيه أن صاحب الحق لا يجبر على أخذ المعيب، وله الرد وأخذ سليم بدله (^٤).\n<hr><s0>\n\n(^١)  للأمر في قوله: ﴿أَنْفِقُوا﴾ مع تفسير الصحابة والتابعين.\n(^٢) أخذًا من عموم قوله: ﴿وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ﴾ (ما) اسم موصول، وهو من صيغ العموم.\nوقال ابن الفرس في أحكام القرآن (١/ ٣٩١) عن هذا الاستنباط «وهذا بعيد، فإن المراد بيان الجهات التي يتعلق حق الله تعالى بها، وليس ذكر النصاب فيها مقصودًا، ولا بيان ما لا زكاة فيه».\nومثله قال ابن العربي وغيره، وقد بيّن النبي ﷺ النصاب بقوله: «ليس فيما دون خمس ذود صدقة، وليس فيما دون خمس أواق صدقة، وليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة».\n(^٣) رد بما سبق أن الآية لم تسق لهذا، ولو قيل: بالعموم فهي مخصوصة بقوله ﵊ «ليس في الخضروات صدقة».\n(^٤) لأنّ المولى أجاز لصاحب الحق الإغماض والتساهل، أو عدم الإغماض، والمطالبة بحقه من الجودة، والنهي عن الإغماض في الصدقة بنهيه عن إعطاء الردئ.\nفلما أمرنا بالإنفاق من طيبات ما كسبنا، ونهانا عن تيمم الخبيث، استدللنا بهذا على أن كل خبيث معيب لمرض أو هزال أو غيره لا يجوز إنفاقه، ولا يصح ولا يجزئ للنهي، إلّا أن يكون جميع المال المزكى خبيثًا أو معيبًا، فإننا ننفق منه؛ لأنا لم نتيمم الخبيث للنفقة.","vol":"1","page":151},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-167> قوله تعالى: ﴿يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ الآية [٢٦٩].</span>\nوأورده الصوفية في باب الحكمة، وفسروها بوضع الشيء موضعه، كأن يعطي كل شيء حقَّه ولا يعيديه حدَّه ولا يعجله وقته.\n\n•<span data-type='title' id=toc-168> قوله تعالى: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ﴾ الآية [٢٧٠].</span>\nفيه مشروعية النذر والوفاء به (^١).\n\n•<span data-type='title' id=toc-169> قوله تعالى: ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ الآية [٢٧١].</span>\nفيه أن إخفاء الصدقات أفضل من إظهارها (^٢)، وأنها حق للفقير (^٣)، وأن صدقة النفل عليه أفضل (^٤)، وأنه يجوز لرب المال تفريق الزكاة بنفسه (^٥).\n\n•<span data-type='title' id=toc-170> قوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ﴾ [٢٧٢]</span>\nنزلت في إباحة التصدق على الكفار، كما أخرجه الحاكم وغيره من حديث ابن عباس (^٦).\n<hr><s0>\n\n(^١)  لإقرار الله ﷾، وعدم إنكاره، وبياته بأنه: ﴿يَعْلَمُهُ﴾، وإنّه سيجازي عليها.\n(^٢) لأنه ﷾ أثنى على الفاعل والمظهر بقوله: ﴿فَنِعِمَّا هِيَ﴾ ثم نص على أن الإخفاء أفضل بأفعل التفضيل، ﴿فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ فدل على أن الجميع خير، والإخفاء أخير في ذلك، وهذا في صدقة النافلة، أمّا الفريضة، فروى عن ابن عباس أن إظهارها أفضل لئلا تلحقه تهمة، وعموم قوله: ﴿الصَّدَقَاتِ﴾ يقتضي الإخفاء أفضل.\n(^٣) لأنّه حث على إعطاءها الفقير، ووصف الفعل بأنّه خير ﴿وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾.\n(^٤) أي جواز صدقة النفل للغني، ولكنها للفقير أفضل لوجود الحاجة.\n(^٥) لأن الخطاب متوجه لهم.\n(^٦) وفيه قوله ﵄: «كانوا يكرهون أن يرضخوا لأنسابهم وهو مشركون، فنزلت: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ﴾ قال: فُرخص لهم».\nوسبب أخر أنّ النّبي ﷺ قال: «لا تتصدقوا إلا على أهل دينكم» فنزلت هذه الآية. وهذا في صدقة التطوع، أمّا الفرض فقد بينت السنة عدم جواز ذلك؛ لقوله ﵊ «أمرت أن آخذ الزكاة من أغنيائكم وأردها على فقرائكم» متفق عليه، البخاري (١٣٣١)، ومسلم (١٩).","vol":"1","page":152},{"text":"واستدل بعموم ذلك من أباح صرف صدقة الفرض إليهم (^١).\n\n•<span data-type='title' id=toc-171> قوله تعالى: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ الآية [٢٧٣].</span>\nفيه أن الفقير لا يخرج عن اسم الفقر بماله من ثياب وكسوة وسلاح (^٢)، وفيه ذم سؤال الناس ومدح التعفف (^٣).\n• وقوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [٢٧٥].\nأصل في إباحة البيع بأنواعه إلا ما دل دليل على تحريمه (^٤)، وتحريم الربا بأنواعه إلا ما خصه دليل (^٥).\n<hr><s0>\n\n(^١)  لقوله: ﴿وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ﴾ الآية، وما قبلها وهنا: ﴿خَيْرٍ﴾ نكرة سيقت ب ﴿مِنْ﴾ فيعمّ كل نفقة لمسلم أو لكافر قليله أو كثيره.\nوسبق أن صدقة الفرض مخصوصة من العموم فلا تصرف إلا للفقراء من المسلمين، لما سبق، ولحديث معاذ: «فأعلمهم أن الله قد افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم وترد في فقرائهم» أخرجه البخاري (١٣٩٥)، ومسلم (٢٩).\n(^٢) لأنّ الآية أثبتت لهم هذه الأشياء حتى حسبهم الجاهل أغنياء، ومع ذلك أطلقت عليهم اسم الفقير، ولأن الثياب والكسوة والسلاح للمجاهد مما تمسه حاجته، فهو غير غني، وإنّما الغنى ما فضل عن مقدار حاجته.\n(^٣) لثناء المولى على الفاعل وهو الفقير الصابر المتعفف، وبمفهومه يدل على ذم سؤال الناس.\n(^٤) الإباحة من إخباره ﷾ عن الحكم المختص بها بقوله: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ﴾ والبيوع بأنواعه بدخول \"أل\" في لفظ ﴿الْبَيْعَ﴾ فيعمّ كل بيع إلّا ما دلّ الدليل على تحريمه.\n(^٥) التحريم من إخباره ﷾ عن الحكم المختص به بقوله: ﴿وَحَرَّمَ﴾ وتحريم الربا بأنواعه لدخول \"أل\" في لفظ ﴿الرِّبَا﴾.","vol":"1","page":153},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-172> قوله تعالى: ﴿فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢٧٥) يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ (٢٧٦) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٢٧٧) يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾.</span>\nفيه أن من أسلم وقد أربى فإن قبضه فهو له، وإن لم يقبضه لم يحل له أن يقبضه.\nواستدل به على أن العقود الواقعة في دار الحرب لا تتبع بعد الإسلام بالنقض (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-173>قوله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ﴾ قال ابن عباس: من أقام على الربا فعلى إمام المسلمين أن يستتيبه فإن نزع وإلَّا ضرب عنقه أخرجه ابن جرير.</span>\n<span data-type='title' id=toc-174>قوله تعالى: ﴿فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ﴾ الآية.</span>\nفيه دليل على أن الممتنع من أداء الدَّين مع القدرة ظالم فيعاقب بالحبس وغيره (^٢).\n<hr><s0>\n\n(^١)  وهذه العقود سواء كانت عقود بيع أو نكاح، وإن كانت معقودة على فساد، أي: إنّ عقود الأنكحة التي جرت في الشرك لا تتعقب بالنقض بعد إبرامها، كما في البيع بعد الإبرام.\n(^٢) ولكونه ظالمًا لقوله تعالى: ﴿لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ أي: لا تظلمون بأخذ الزيادة، ولا تظلمون بالنقصان من رأس المال.\nوفي كونه يحبس قال الجصاص في أحكام القرآن (١/ ٥٧٥): «واتفق الجميع على أنّه لا يستحق العقوبة بالضرب، فوجب أن يكون حبسًا؛ لاتفاق الجميع أن ما عداه من العقوبات ساقط عنه في أحكام الدنيا».","vol":"1","page":154},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-175> قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [٢٨٠].</span>\nفيه وجوب إنظار المعسر (^١)، وتحريم حبسه وملازمته (^٢).\nورد على من قال ببيع الحر في الدين (^٣).\nواستدل به على أن المديون لا يكلف الكسب لوفاء دينه؛ لأنه تعالى حكم بالإنظار ولم يوجب كسبًا ولا غيره، ومن خالف في ذلك قال: إن الآية نزلت في الربا (^٤).\n\n•<span data-type='title' id=toc-176> قوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾.</span>\nفيه حث على الإبراء وأنه مع كونه مندوبًا أفضل من الإنظار الذي هو واجب. أخرج ابن المنذر عن الضحاك قال النظرة واجبة، وخير الله الصدقة على النظرة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-177> قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ [٢٨٢].</span>\nأخرج البخاري عن ابن عباس قال: أشهد أن السلف المضمون إلى أجل\n<hr><s0>\n\n(^١)  لقوله: ﴿فَنَظِرَةٌ﴾ أي: فعليكم إنظاره.\n(^٢) وهو مبني على وجوب إنظاره أي: وتحريم مطالبته؛ لأنّ الأمر بالشيء نهي عن ضده، وإذا حرمت مطالبته فحبسه أولى.\n(^٣) لأنّ المولى سبحانه جعل له الإنظار، وهذه الآية ناسخة لما كان من قبل من بيع الحر بالدين، وهذا إن ثبت أنّ النّبي ﷺ أمر به في صدر الإسلام، كما ذكر ابن عطية.\n(^٤) أي: خاصة بها دون سائر الديون، فأمر الذي يتعاملون به في الجاهلية أن يأخذوا رؤوس أموالهم بلا زيادة، وينظروا المعسر حتى يوسر، كما أن الأصل الوفاء بالدين، والوفاء به لا يتم إلّا بالكسب، فكان الكسب واجبًا.\nقال ابن الفرس في أحكام القرآن (١/ ٤١٤): «قُرئ (وإن كان ذا عسرة) قال بعضهم: على هذا تختص الآية بالربا، ومن قرأ: ﴿ذُو عُسْرَةٍ﴾ فهي عامة في جميع مَنْ عليه الدين. وهذا الذي ذكروه غير لازم، بل القراءتان كل واحدة منهما محتملة للتأويلين».","vol":"1","page":155},{"text":"مسمى أن الله أحلَّه وأذن فيه ثم قرأ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾. وأخرج ابن أبي حاتم عنه في قوله: ﴿إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ قال: معلوم.\nففي الآية إباحة السلم، والاستدانة مطلقًا (^١).\nواستدل بها مالك على جواز تأجيل القرض (^٢).\nوفيها أن الأجل المجهول لا يجوز، فيستدل بها على بطلان كل بيع وسَلَم وعقد جرى فيه ذلك (^٣).\nقال ابن الفرس: وفيها دليل على أن السلم لا يكون إلا مؤجلًا.\nوفيها الأمر بالكتابة، فقيل: إنه للندب، وقيل: للوجوب، ويؤيد الأول قوله:\n<hr><s0>\n\n(^١)  لعموم قوله: ﴿إِذَا تَدَايَنْتُمْ﴾ وهي نكرة في سياق شرط، والعبرة بعموم اللفظ.\nوالبيوع الجائزة المتعلقة بالدين نوعان:\nالأوّل: بيع السلعة في الذمة إلى أجل مسمى وهو السلم -الذي استدل به المؤلف بالآية على إباحته- وهو: تعجيل الثمن وتأخير المثمن، أو بيع الدين بالعين، أو بيع عاجل بآجل.\nوالنوع الثاني: بيع السلعة المعينة بثمن إلى أجل مسمى، ومنها: الاستدانة التي ذكرها المصنف، وهي: بيع العين بالدين، أو بيع آجل بعاجل.\n(^٢) لقوله تعالى: ﴿إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ ولم يفصل بين القرض وسائر العقود في المداينات، فدخل في عموم المدانيات، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، وقبلهما ابن عمر وجماعة من السلف، وخالف في ذلك جمهور أهل العلم، ومحل الخلاف فيما إذا اتفق الطرفان على تأجيله، فهل يلزم التأجيل أو لا يكون ملزمًا؟\nفقال الجمهور بعدم اللزوم؛ لأنّ القرض عبارة عن إرفاق وتبرع، والتأجيل عبارة عن وعد، والوعد ليس بملزم.\nأمّا من قال باللزوم فاستدل بقوله ﵇: «المؤمنون على شروطهم».\n(^٣) وهذا بالاتفاق؛ لما فيه من الغرر العظيم، وما يؤدي إليه من تنازع، وهذا الحكم مأخوذ من مفهوم قوله: ﴿أَجَلٍ مُسَمًّى﴾، وفسره ابن عباس بالمعلوم.","vol":"1","page":156},{"text":"﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ﴾ الآية (^١).\n\n•<span data-type='title' id=toc-178> قوله تعالى: ﴿وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ﴾.</span>\nاستدل به بعضهم على أنه لا يكتب الوثائق إلا عارف بها عدل مأمون (^٢).\n\n•<span data-type='title' id=toc-179> قوله تعالى: ﴿وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ﴾</span>\nفيه وجوب الكتابة (^٣)، فقيل: على الكفاية، وقيل: على العين.\nوقيل هو للندب (^٤).\n\n•<span data-type='title' id=toc-180> قوله تعالى: ﴿وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ﴾</span>\nفيه دليل على العمل بالإقرار (^٥).\n<hr><s0>\n\n(^١)  حيث أسقط المولى ﷿ الكتابة عند الأمن من ضياع الحق، ومن صوارف الأمر من الوجوب إلى الندب، كذلك فعله ﷺ حيث ابتاع بلا كتابة ولا إشهاد، وكذلك من الصوارف جريان العمل على عدم الكتابة في جميع ديار المسلمين.\nويُنبه إلى أنّ الخلاف هنا يؤثر في المسائل القادمة من الإشهاد، وإملال المولى؛ لأنّه وسيلته.\n(^٢) للأمر الوارد في الآية على الصفة المذكورة، وهي أن يكون عارفًا فقيهًا بكتابة الوثائق وما يلزم فيها؛ لأنّه لا يقدر على العدل والتسوية في الأمور الخطرة إلا لعارف بها.\nومما يؤكد الوجوب تحقيق المقصد من الكتابة، وهو حفظ الحقوق، وحفظها واجب، ولا يتم الواجب إلا بالعدل، فوجب أن يكون كذلك.\n(^٣) الوجوب مستفاد من النهي عن الامتناع؛ لأنّه أمر بضده، وهو الكتابة؛ ولأنّ الإجابة للكتابة وسيلة للكتابة، ووسيلة الشيء تأخذ حكمه، وهو مبني على أنّ الكتابة واجبة للأمر بها في قوله: ﴿فَاكْتُبُوهُ﴾ ﴿وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ﴾.\n(^٤) قال الجصاص في أحكام القرآن (١/ ٥٨٧): «قد بينا أن الكتاب غير واجب في الأصل على المتداينين، فكيف يكون واجبًا على الأجنبي الذي لا حكم له في هذا العقد ولا سبب فيه؟ وعسى أن يكون من رآه واجبًا إلى أن الأصل واجب».\n(^٥) لأنّ الشارع جعل ما يمليه المدين -الذي عليه الحق، وليس الدائن الذي له- إقرار منه واعتراف بالحق الذي عليه.\nولأنّ الكتب والشهادة إنّما هي بحسب إقراره، وما أُمر بذلك إلا ليعمل به.","vol":"1","page":157},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-181> قوله تعالى: ﴿وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا﴾.</span>\nفيه أن كل من عليه حق فالقول قوله فيه (^١)؛ لأنه تعالى لما وعظه في ترك البخس دلَّ على أنه إذا بخس كان قوله مقبولًا (^٢)، وهذه قاعدة تحتها فروع لا تحصى.\n\n•<span data-type='title' id=toc-182> قوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ﴾.</span>\nفيه أن السفيه يحجرُ عليه وتلغي أقواله وتصرفاته وإقراره (^٣)، وأنه لابد له من ولي يلي أمره (^٤)، وأن الولي يقبل إقراره عليه (^٥).\nوفسر الضحاك والسدي السفيه هنا: بالصغير.\nوفسر مجاهد الضعيف: بالأحمق وهو الناقص العقل، ففيه الحجر على المخبَّل والمجنون.\nوفسر من لا يستطيع أن يمل بالأخرس، ومن لا يحسن اللغة.\nواستدل بقوله: ﴿وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ﴾ على أنه لا يجوز أن يكون الولي ذميًا ولا فاسقًا (^٦)، وأنه يجوز أن يكون عبدًا أو امرأة؛ لأنه لم يشترط في الأولياء\n<hr><s0>\n\n(^١)  وذلك حال عدم وجود بينة لمن يدعي الحق له؛ لذا كانت البينة على المدعي، ولو لم يكن كذلك لادعى أناس أموال أناس، فهذه قاعدة عظيمة؛ ولذا قالوا: الأصل براءة الذمة في الدائن فيما لو ادعى الدائن - الذي له الحق- شيئًا زائدًا على استحقاقه.\n(^٢) ولو لم يكن قوله هو المعتبر، لم يكن لنهيه هنا فائدة، فأرجع الله ذلك إلى تقواه وديانته، لا إلى حقيقة الأمر.\n(^٣) لأنّ الشارع جعل التصرف لوليه\n(^٤) لأنّ حفظ ماله واجب، ولا يتم حفظ ماله إلّا بولي، فالولي واجب.\n(^٥) لأنّ الله ما أمره أن يمل في قوله: ﴿فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ﴾ إلّا ليقبل قوله.\n(^٦) خرجا بمفهوم الصفة.","vol":"1","page":158},{"text":"إلا العدالة، ذكره ابن الفرس (^١).\n\n•<span data-type='title' id=toc-183> قوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾.</span>\nفيه الأمر بالإشهاد، فقيل: هو للندب، وقيل: للوجوب.\nوفيه إشتراط العدد في الشهادة، وأنه لا يقبل في الشهادة صبي ولا كافر لقوله: ﴿مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ (^٢).\nواستدل بعمومه من يقبل شهادة العبيد، والأصول للفروع وعكسه، وأحد الزوجين للآخر، والصديق، والصِّهر، والعدو، والأعمى، والأخرس، وأهل الأهواء، وولد الزنا، والبدوي على الحضري، والقراء بالألحان، ولاعب الشطرنج، والبخيل المؤدي زكاته، والشاعر، والأغلف، وآكل الطين، والصيرفي، ومكاري الحمير، وناتف لحيته، والبائل قائمًا (^٣).\nومن رد الجميع أو بعضهم، قال: إنهم ممن لا ترضى، وقد قال: ﴿مِمَّنْ\n<hr><s0>\n\n(^١)  لسكوت الشارع في محل البيان والتشريع، فدلَّ على دخولهم في الولاية بالمال.\n(^٢) خرجا بمفهوم الصفة، وكذا بقوله تعالى: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ وهما غير مرضيين.\n(^٣) دخل هؤلاء تحت عموم قوله: ﴿وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ﴾ إذ ﴿الشُّهَدَاءُ﴾ جمع معرف فيعمّ ما يدخل تحت مسماه.\nقال ابن الفرس في أحكام القرآن (١/ ٤٢٤): «وأصل النزاع في هذه المسائل عموم الآية المتقدم ذكرها، والتخصيص بالتهمة لقوله ﷺ: «لا تجوز شهادة خصم ولا ظنين»، أي: (متهم) فمن لم ير التهمة مؤثرة أخذ بعموم الآية فأجاز الشهادة، ومن رأى التهمة مؤثرة خصص عموم الآية بالحديث المذكور على اختلاف بين الأصوليين في مثل هذا التخصيص». والحديث المذكور قال عنه الألباني في الإرواء (٨/ ٢٩٢): \" وأما حديث عمر فلم أقف على إسناده، ولا مرفوعًا، وقد ذكره مالك في الموطأ (٢/ ٧٢٠/ ٤) أنه بلغه أن عمر بن الخطاب قال: (لا تجوز شهادة خصم ولا ظنين)، وهذا موقوف معضل \" أ. هـ. ونقله محقق أحكام القرآن عن أبي داود في المراسيل (٣٥٩)، ونقل عن ابن حجر في التلخيص الحبير (٤/ ٢٠٣) قوله: \"ليس له إسناد صحيح، لكن له طرق يقوي بعضها بعضًا\".","vol":"1","page":159},{"text":"تَرْضَوْنَ﴾ (^١).\n\n•<span data-type='title' id=toc-184> قوله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾.</span>\nفيه قبول شهادة النساء في الأموال ونحوها (^٢)، وقصرها الزهري ومكحول على الدَّين خاصة لظاهر الآية (^٣).\nوفيه شهادة امرأتين تعدل شهادة رجل، وأنه لا يقبل في المال النساء الخلص (^٤).\nواستدل بظاهر الآية من منع شهادة رجل وامرأتين مع وجود رجلين (^٥).\nوأجاب الأكثر بأن المعنى فإن لم يشهد صاحب الحق رجلين فليشهد ما ذكر (^٦).\nواستدل أبو حنيفة على منع قبول الشاهد واليمين؛ لعدم ذكره في الآية مع ذكره فيها أنواع التوثيق (^٧).\n<hr><s0>\n\n(^١)  ولكل شخص مسألة مستقلة، وأسباب رد الشهادة متعددة، وهي مذكور في كتب الأحكام.\n(^٢) كالمواريث والودائع والوكالات، وفي الوصايا خلاف، ومأخذه ظاهر الآية.\n(^٣) لقوله: ﴿إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ﴾، وهذا الحكم محل إجماع إذا كان معهن رجل.\n(^٤) أمّا فيما يقع بينهن في الأعراس والمآتم والولائم، وكذا عيوب النساء والولادة، والاستهلال والرضاع فإنّها تقبل.\n(^٥) اختلف العلماء في الشرط في قوله: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ﴾ فقيل هو للترتيب، وعليه لا يجوز شهادة النساء إلّا عند عدم الرجال.\nوقيل للتقسيم، أي: فإنّ لم تستشهدوا رجلين، فلتستشهدوا رجلًا وامرأتين، وقالوا: بأنّه ﷾ لم يقل: فإن لم تجدوا، الدّالة على الترتيب.\n(^٦) أي: إنّ الشّرط للتقسيم لا الترتيب.\n(^٧) لأنّها زيادة على مقتضى الآية، والزيادة على النص عنده نسخ، والقرآن لا ينسخ بخبر الآحاد، الذي أثبت قول الشاهد مع يمينه.\nكما أنّ مفهوم الحصر في الآية يقتضي حصر الحجة في ذلك، والشاهد مع يمينه غير داخل فيها.\nوأجاب الجمهور بأن الزيادة على النص لا تقتضي النسخ، كما أن النسخ يشترط منه المنافاة، ولا منافاة بين الحكمين، والمفهوم ليس بحجة -إن قيل به- لأنّه معارض بمنطوق حديث الأحاد.","vol":"1","page":160},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-185> قوله تعالى: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾.</span>\nفيه اشتراط العدالة (^١)، وأنه لا يكفي مجرد الإسلام (^٢)، وأنه لا يقبل المجهول حاله (^٣).\nوفيه تفويض الأمر إلى اجتهاد الحكام، وجواز الاجتهاد في الأحكام الشرعيِّة (^٤).\nواستدل بالآية مع قوله: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ على أنه لابد من التزكية أن يقول هو عدل رِضي؛ لأنهما الوصف المعتبر في الشاهد، فلا يكفي ذكر أحدهما، ومن أكتفى به قال: إنه تعالى ذكر كل لفظ على حدة ولم يجمعهما، فدلَّ على أن أحدهما يغني عن الآخر.\n\n•<span data-type='title' id=toc-186> قوله تعالى: ﴿أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى﴾.</span>\nفيه أنه لا تجوز الشهادة لمن رأى خطه حتى يتذكر (^٥)، وأن الشاهد إذا قال\n<hr><s0>\n\n(^١)  لأنّ لفظ الرضى يدل عليه، ومن العلماء من جعل الرضى والعدالة بمعنى واحد.\n(^٢) لأنّ الرضى أمر زائد على الإسلام.\n(^٣) وهو الذي لا يعرف بعدالة ولا فسق، والآية اشترطت معرفة عدالته.\n(^٤) لأنّ محل الرضى اجتهادي، فقد يرى البعض أنّ هذا رَضِي، وآخر لا يراه كذلك.\n(^٥) أي رأى خطه وعرفه ولم يشك فيه، ومع ذلك لم يعتبر المولى ﷿ نسيان المشهود عليه حتى يتذكر ﴿فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى﴾.\nواستدل من قال بالجواز بقوله: ﴿وَلَا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا﴾ أي: لا تشكوا.\nوقد علم ﷾ أن النّاس ينسون وبهذا أمرهم، وأمره سبحانه بالكتابة والإشهاد ظاهره يدل على اعتبار الكتابة، حتى ولو نسي الكاتب، ولو كان الكتاب إذا رأه الشاهد لا يشهد حتى يعرف الشهادة لم يكن للكتاب معنى، وصار وجوده وعدمه سواء.\nوقيل في هذا الاستدلال نظر؛ لأنّه لعله إنّما أراد بالكتاب لعله يتذكر به.","vol":"1","page":161},{"text":"لا أذكر ثم ذكر يقبل قوله (^١).\n\n•<span data-type='title' id=toc-187> قوله تعالى: ﴿وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾.</span>\nقال قتادة: إلى تحمل الشهادة (^٢)، وقال مجاهد: إلى أدائها (^٣)، وقال الحسن: إليهما معًا، ففيه وجوب التحمل والأداء (^٤).\nويستدل به على أن العبد لا مدخل له في الشهادة؛ لأنه غير متمكن من الإجابة إذا دعي إلا بإذن السيد (^٥).\n\n•<span data-type='title' id=toc-188> قوله تعالى: ﴿وَلَا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ﴾</span>\nقال إلكيا: يستدل به على أن يكتب صفة الدَّين وقدره؛ لأن الأجل بعض أوصافه فحكم سائر أوصافه بمنزلته (^٦).\n<hr><s0>\n\n(^١)  ويجوز له إقامة الشهادة؛ لأنّه سبحانه قبل شهادة المرأة التي نسيت إذا ذكرتها الأخرى.\n(^٢) قيل: إنّ الآية نزلت في الرجل يطوف على القوم الكثير يطلب من يشهد له، فيتحرجون من الشهادة.\n(^٣) لدخوله في معنى الشهادة ومؤكد بقوله: ﴿وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ﴾.\nوالشهداء حقيقة فيمن قد تحمَّل فيطلب منه الأداء، فيكون حقيقة فيمن طلب منه الأداء،\nفجاز فيمن طلب منه التحمل باعتبار ما سيؤول إليه، ويحتمل أن يراد الجميع، فيكون من باب حمل المشترك على حقيقته ومجازه. انظر: تيسير البيان للموزعي (١/ ١٨٢).\n(^٤) لأنّ النّهي عن الشيء أمر بضده، فحرم الامتناع من الشهادة تحملًا وأداءًا ممن دُعي إليها؛ لما في ذلك من ضياع الحقوق.\n(^٥) أي: ليست واجبة عليه الشهادة تحملًا وأداءً؛ لأنّ الإجابة معلقة بإذن واختيار غيره.\n(^٦) أي: بالقياس على الأجل، وهو أحد الأوصاف.\nويفهم كذلك من كتْب الصغير والكبير، كتابة الأوصاف من الصفة والقدر.","vol":"1","page":162},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-189> قوله تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً﴾ إلى آخره.</span>\nفيه الرخصة في ترك الكتابة في بيع الحاضر (^١)، والأمر بالإشهاد فيه (^٢).\n• وفي قوله: ﴿تُدِيرُونَهَا﴾، الإشارة إلى القبض (^٣).\n• قوله: ﴿وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ﴾.\nفيه النهي عن مضارتهما بأن يجبرا على الكتابة والشهادة ولهما عذر، وإن كان المرفوع فاعلًا ففيه النهي عن مضارتهما صاحب الحق بالامتناع أو تحريف الحق، ويؤيده قراءة عمر: ولا يضارِر بكسر الراء أخرجه عبد الرزاق وسعيد بن منصور.\n\n•<span data-type='title' id=toc-190> قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ﴾ الآية [٢٨٣].</span>\nفيه مشروعية الرهن (^٤)، واشتراط القبض فيه (^٥).\nواستدل مجاهد بظاهر الآية على أن الرهن لا يجوز إلا في السفر (^٦).\n<hr><s0>\n\n(^١)  لقوله: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا﴾.\n(^٢) لقوله: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ وهي عند الجمهور للإرشاد والندب؛ لقوله: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ﴾.\n(^٣) قال القرطبي في جامعه (٣/ ٤٠٢): ﴿تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ﴾ يقتضي التقابض والبينونة بالمقبوض.\n(^٤) الرهن: مؤنثة، دين بعين، يمكن استيفاء الدين أو بعضه من تلك الدين أو من بعضها، وهو بدل الكتابة والشهادة، وهو هنا حال السفر وعدم وجود الكاتب، والبدل يأخذ حكم المبدل منه.\n(^٥) أي: قبض الرهن للمرتهن، والمعنى رهان تقبض.\nوقوله: ﴿مَقْبُوضَةٌ﴾ صفة لرهان، وهل هذه الصفة تكون شرطًا للزوم أو الصّحة، أو لبيان حقيقة التوثيق التام، وأنّه يحصل بالقبض، وخاصة إذا كان العقد في السفر وليس ثمة كاتب.\n(^٦) لمفهوم الشرط: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ﴾.\nوعورض بالمنطوق من حديث أنس ﵁ «لقد رهن النبي ﷺ درعًا بالمدينة عند يهودي وأخذ منه شعيرًا لأهله» أخرجه البخاري (٢٠٦٩)، كما أن تخصيصه بالسفر؛ لأنّه مظنة عدم وجود الكاتب.","vol":"1","page":163},{"text":"واستدل به الضحاك على أنه لا يجوز في السفر إلا عند فقد الكاتب لقوله: ﴿وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا﴾ (^١)، أخرجه ابن المنذر عنه.\nوفي الآية رد على من منع الرهن في السلم (^٢).\n\n•<span data-type='title' id=toc-191> قوله تعالى: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ﴾ إلى آخره.</span>\nاستدل به على أن القابض أمين فيما قبضه، فيكون القول قوله (^٣)، وهذه قاعدة تحتها فروع كثيرة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-192> قوله تعالى: ﴿وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ﴾ الآية.</span>\nفيه تحريم كتم الشهادة وأنه من الكبائر (^٤).\nقال إلكيا: يستدل بآية الدَّين على وجوب حفظ المال والمنع من تضييعه.\n\n•<span data-type='title' id=toc-193> قوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [٢٨٦].</span>\nاستدل به على منع تكليف ما لا يطاق (^٥)، ومنه حديث النفس، وعلى سقوط القيام في الصلاة ونحوه عن العاجز، ومن تلحقه مشقه شديدة، وكذا\n<hr><s0>\n\n(^١)  لمفهوم الشرط، وكونه بدلًا.\n(^٢) قال ابن قدامة في المغني (٤/ ٢٢٢): «والحجة فيه قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ﴾ إلى أن قال: ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ واللفظ عامّ، فيدخل السلم في عمومه؛ لأنه أحد نوعي البيع.\n(^٣) المقصود بالقابض المدين الذي أخذ المال، وكونه أمينًا؛ لأنّ الله جعل الرهن بدلًا عن الكتابة والشهود، فكان الرهن ناطقًا بقدر الحق. ولم يكن وثيقة بالدين ولا بدلًا … فدلالة الحال أنّه إنّما رهنه على قيمة ما يقاربها. ولو كان القول قول الراهن لم يكن للرهن فائدة.\n(^٤) لقوله: ﴿وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾ يؤيده قوله: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ﴾.\n(^٥) ووجه العمل به في هذا الحكم والذي قبله كونه دعاء استُجيب لهذه الأمة، بقوله ﷾ في الحديث: (قد فعلت) أخرجه الإمام مسلم (١٢٦).","vol":"1","page":164},{"text":"الطهارة بالماء والصوم (^١).\n\n•<span data-type='title' id=toc-194> قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾.</span>\nهذا أصل قاعدة: أن الناسي والمخطيء غير مكلفين، ومن فروعها عدم حنث الناسي والجاهل وسائر أحكامها.\n\n•<span data-type='title' id=toc-195> قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾.</span>\nفيه دليل على منع تكليف ما لا يطاق (^٢)، والله تعالى أعلم.\n<hr><s0>\n\n(^١)  لإخباره سبحانه أنه: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾.\n(^٢) ووجه العمل به في هذا الحكم والذي قبله كونه دعاءً استجيب لهذه الأمة بقوله ﷾ في الحديث القدسي: (قد فعلت).","vol":"1","page":165}]}