{"ً":{"ٌ":13564,"ٍ":"برنامجك في رمضان","َ":1,"ُ":1,"ّ":"الكتاب: برنامجك في رمضان\nالمؤلف: د عادل حسن يوسف الحمد\nالناشر: الكتاب إهداء من جمعية مودة\nالطبعة: الأولى، ١٤٣١هـ -٢٠١٠م\nعدد الصفحات: ٤٦\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":2641,"ٕ":23,"ٖ":1770156017,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"مقدمة","level":1,"page":3},{"title":"١ - اختلاف الأفراد في عملية وضع البرامج","level":1,"page":5},{"title":"٢ - أهدافك في رمضان","level":1,"page":6},{"title":"الهدف الأول: تحقيق التقوى","level":2,"page":6},{"title":"الهدف الثاني: نيل المغفرة","level":2,"page":8},{"title":"الهدف الثالث: الاهتداء بالقرآن","level":2,"page":9},{"title":"الهدف الرابع: قيام ليلة القدر","level":2,"page":10},{"title":"الهدف الخامس: الصوم على بصيرة","level":2,"page":11},{"title":"الهدف السادس: حفظ الصوم من الجوارح","level":2,"page":12},{"title":"٣ - عبادتك في رمضان","level":1,"page":13},{"title":"أ - شمولية العبادة","level":2,"page":14},{"title":"ب - هدي النبي - في العبادة في رمضان","level":2,"page":14},{"title":"ت - الاقتصار في العبادة على ما شرعه الله","level":2,"page":15},{"title":"ث - العبادة بين الكم والكيف","level":2,"page":20},{"title":"٤ - أنت والقرآن في رمضان","level":1,"page":20},{"title":"أ - هدي النبي - في قراءة القرآن في رمضان","level":2,"page":21},{"title":"ب - فضل قراءة القرآن","level":2,"page":23},{"title":"ت - في كم تقرأ القرآن","level":2,"page":25},{"title":"٥ - صدقاتك في رمضان","level":1,"page":27},{"title":"من فطر صائما","level":2,"page":29},{"title":"٦ - قيامك في رمضان","level":1,"page":30},{"title":"٧ - طعامك في رمضان","level":1,"page":31},{"title":"أ - هدي النبي - في الإفطار","level":2,"page":32},{"title":"ب - المرأة وضياع الوقت في الطبخ","level":2,"page":32},{"title":"ت - السحور","level":2,"page":33},{"title":"٨ - نومك في رمضان","level":1,"page":34},{"title":"٩ - العمرة في رمضان","level":1,"page":36},{"title":"١٠ - برنامجك في العشر الأواخر","level":1,"page":36},{"title":"أ - هدي النبي - في العشر الأواخر","level":2,"page":38},{"title":"ب - الاعتكاف في العشر الأواخر","level":2,"page":39},{"title":"ج - قيام ليلة القدر","level":2,"page":40},{"title":"١١ - دعاؤك في رمضان","level":1,"page":45},{"title":"١٢ - البرنامج الرياضي","level":1,"page":46}],"ٛ":{"1,1":1,"1,2":2,"1,3":5,"1,4":6,"1,5":7,"1,6":8,"1,7":9,"1,8":10,"1,9":11,"1,10":12,"1,11":13,"1,12":14,"1,13":15,"1,14":16,"1,15":17,"1,16":18,"1,17":19,"1,18":20,"1,19":21,"1,20":22,"1,21":23,"1,22":24,"1,23":25,"1,24":26,"1,25":27,"1,26":28,"1,27":29,"1,28":30,"1,29":31,"1,30":32,"1,31":33,"1,32":34,"1,33":35,"1,34":36,"1,35":37,"1,36":38,"1,37":39,"1,38":40,"1,39":41,"1,40":42,"1,41":43,"1,42":44,"1,43":45,"1,44":46,"1,45":47,"1,46":48},"ٜ":{"1":[1,46]},"ٝ":["1,1","1,2","1,1","1,2","1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46"],"ٞ":{"3":[1],"5":[2],"6":[3,4],"8":[5],"9":[6],"10":[7],"11":[8],"12":[9],"13":[10],"14":[11,12],"15":[13],"20":[14,15],"21":[16],"23":[17],"25":[18],"27":[19],"29":[20],"30":[21],"31":[22],"32":[23,24],"33":[25],"34":[26],"36":[27,28],"38":[29],"39":[30],"40":[31],"45":[32],"46":[33]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"برنامجك في رمضان\nإهداء\nمن جمعية مودة","vol":"1","page":1},{"text":"حقوق الطبع لكل مسلم\nالطبعة الأولى ١٤٣١هـ/٢٠١٠م","vol":"1","page":2},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1>مقدمة</span>\nإن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه واهتدى بهداه إلى يوم الدين، أما بعد:\nفهذا برنامج مقترح لاستغلال شهر رمضان المبارك، كنت قد كتبته قبل أكثر من عشر سنوات، وألقيته في أكثر من مناسبة في الأعوام السابقة، وكان الهدف منه إرشاد المسلم إلى كيفية اغتنام الشهر بالطريقة المثلى لتحصيل الغاية من الصيام، والانتفاع بما في هذا الموسم من الأجور العظيمة. وليس الهدف وضع جدول بأوقات محددة لفعل بعض العبادات.\nوقد اشتمل البرنامج على أهم الأهداف التي ينبغي أن يحققها المسلم في رمضان، مع الإشارة إلى بعض قضايا العبادة في هذا الشهر الفضيل. كما اشتمل البرنامج على","vol":"1","page":1},{"text":"قضايا تتعلق بعادات الناس في رمضان في جوانب الأكل والنوم وغيرها. كما أشرت إلى كيفية التعامل مع العشر الأواخر. وغيرها من القضايا.\nوالله أسأل أن يجعل هذا العمل لوجهه خالصًا وأن يتقبله مني وأن يجعله في ميزان حسناتي، وأن ينفع به كل من اطلع عليه والحمد لله أولًا وآخرًا، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.\nعادل حسن يوسف الحمد\n٣ شعبان ١٤٣١هـ\nالبحرين","vol":"1","page":2},{"text":"برنامجك في رمضان\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2>١ - اختلاف الأفراد في عملية وضع البرامج</span>\nيتفاوت الناس في وضع برامجهم في مواسم العبادة والخير على أصناف عدة:\n١) فمنهم من يلجأ إلى عملية الكتابة المنظمة لما سيقوم به بصورة واضحة منسقة مع زمن الموسم المراد استغلاله.\n٢) ومنهم من يضع لنفسه تصورا في عقله وفكره لما سوف يقوم به.\n٣) وآخرون يتركون العملية للوقت، أي يقومون بما يتيسر لهم في وقته بدون تخطيط مسبق.\nأما الصنف الثالث فغالبًا ما يفوتهم الشهر بغير استغلال، ولا يتنبهون لما هم فيه إلا بعد انقضاء الشهر المبارك.\nويفوز بالشهر من وضحت له الأهداف التي ينبغي أن يعمل من أجل تحقيقها في هذا الشهر المبارك، فخطط","vol":"1","page":3},{"text":"لنفسك بوضوح قبل دخول الشهر، حتى لا يفوتك شيء منه.\nوفيما يلي بعض النقاط المعينة على التخطيط للاستفادة من شهر رمضان المبارك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3>٢ - أهدافك في رمضان:</span>\nالعمل بلا هدف مثل التيه في الصحراء، يسير الإنسان طوال النهار ولكن بغير وجهة، فتمضي الأيام عليه وهو يسير، ولعله يهلك قبل أن يصل إلى مراده.\nمن أجل ذلك أقترح عليك أخي الصائم أن تضع هذه الأهداف نصب عينيك، وتعمل على تحقيقها في شهر رمضان؛ حتى تخرج بأكبر فائدة منه بإذن الله تعالى:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4>الهدف الأول: تحقيق التقوى:</span>\nتحقيق التقوى هدف من أهداف الصيام التي أشار الله إليها في كتابه، فقال: ﴿يَاأَيُّهَا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الَّذِينَ مِنْ تَتَّقُونَ﴾ البقرة: ١٨٣","vol":"1","page":4},{"text":"قال الشيخ السعدي ﵀ في تفسير هذه الآية: «ذكر تعالى حكمته في مشروعية الصيام فقال: ﴿تَتَّقُونَ﴾ فإن الصيام من أكبر أسباب التقوى، لأن فيه امتثال أمر الله واجتناب نهيه.\nفمما اشتمل عليه من التقوى: أن الصائم يترك ما حرم الله عليه من الأكل والشرب والجماع ونحوها، التي تميل إليها نفسه، متقربا بذلك إلى الله، راجيا بتركها، ثوابه، فهذا من التقوى.\nومنها: أن الصائم يدرب نفسه على مراقبة الله تعالى، فيترك ما تهوى نفسه، مع قدرته عليه، لعلمه باطلاع الله عليه، ومنها: أن الصيام يضيق مجاري الشيطان، فإنه يجري من ابن آدم مجرى الدم، فبالصيام، يضعف نفوذه، وتقل منه المعاصي، ومنها: أن الصائم في الغالب، تكثر طاعته، والطاعات من خصال التقوى، ومنها: أن الغني إذا ذاق ألم الجوع، أوجب له ذلك، مواساة الفقراء المعدمين، وهذا من خصال التقوى».","vol":"1","page":5},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5>الهدف الثاني: نيل المغفرة:</span>\nمن فضل الله ﷿ على المؤمنين أنه يغفر لهم في شهر رمضان، والمحروم من حرم هذه المغفرة فلم يتعرض لها، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - «رَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ، وَرَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ ثُمَّ انْسَلَخَ قَبْلَ أَنْ يُغْفَرَ لَهُ، وَرَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ أَدْرَكَ عِنْدَهُ أَبَوَاهُ الْكِبَرَ فَلَمْ يُدْخِلاهُ الْجَنَّةَ». رواه الترمذي.\nوفي رواية ابن حبان لهذا الحديث قال أبو هريرة - ﵁ - أن النبي - صعد المنبر فقال: (آمين آمين آمين) قيل: يا رسول الله إنك حين صعدت المنبر قلت: آمين آمين آمين قال: «إن جبريل أتاني فقال: من أدرك شهر رمضان ولم يغفر له فدخل النار فأبعده الله، قل: آمين. فقلت: آمين. ومن أدرك أبويه أو أحدهما فلم يبرهما فمات فدخل النار فأبعده الله، قل: آمين. فقلت: آمين. ومن ذكرت عنده فلم يصل عليك فمات فدخل النار فأبعده الله، قل: آمين. فقلت: آمين».","vol":"1","page":6},{"text":"فهذا البعيد الخاسر قد أدرك رمضان ولكنه لم يتعرض للرحمة، إما بإهماله للعمل الصالح، أو بإصراره على المعصية وعدم التوبة، أو أنه لم يعظم الشهر بأي نوع من أنواع الطاعات، أو بغير ذلك من محبطات الأعمال.\nولذلك ينبغي على المسلم أن يجعل من أهم أهدافه في هذا الشهر أن يُغفر له وتُعتق رقبته من النار، فيعمل وفق هذا الهدف طوال الشهر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6>الهدف الثالث: الاهتداء بالقرآن:</span>\nأنزل الله ﷿ كتابه هداية للناس فقال سبحانه: ﴿هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى﴾ البقرة: ١٨٥\nوشهر رمضان هو شهر القرآن، والناس فيه يحرصون على قراءة القرآن، ولكن القراءة وحدها لا تكفي، بل لابد من الاهتداء بهداية القرآن؛ وهذا يستلزم أن يقرأ المسلم القرآن بتدبر لمعانيه العظيمة، ويتلمس الهداية فيه في كل","vol":"1","page":7},{"text":"قضايا الحياة كما قال تعالى: ﴿إِنَّ يَهْدِي لِلَّتِي﴾ الإسراء: ٩.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-7>الهدف الرابع: قيام ليلة القدر:</span>\nمن رحمة الله بهذا الأمة أن جعل لها ليلة في السنة العبادة فيها خير من العبادة في ألف شهر، ألا وهي ليلة القدر، قال تعالى: ﴿إِنَّا فِي خَيْرٌ وَالرُّوحُ هِيَ﴾ القدر: ١ - ٥\nوهذه الليلة في شهر رمضان كما جاء في حديث أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -: «أَتَاكُمْ رَمَضَانُ شَهْرٌ مُبَارَكٌ، فَرَضَ اللَّهُ ﷿ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ، تُفْتَحُ فِيهِ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَتُغْلَقُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَحِيمِ، وَتُغَلُّ فِيهِ مَرَدَةُ الشَّيَاطِينِ، لِلَّهِ فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، مَنْ حُرِمَ خَيْرَهَا فَقَدْ حُرِمَ». رواه النسائي\nوقد ورد في بيان فضلها أحاديث عدة، منها:","vol":"1","page":8},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - «مَنْ يَقُمْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». رواه البخاري ومسلم.\nوإذا كان هذا فضل هذه الليلة فالعاقل يجعل من أهدافه في رمضان أن يدرك هذه الليلة ويقومها؛ لينال هذا الأجر العظيم فيها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-8>الهدف الخامس: الصوم على بصيرة:</span>\nبمعنى أن يعرف المسلم أحكام الصيام، فيدخل فيه على بصيرة لا على ما اعتاده الآباء والأجداد، ولا على حسب العادات والتقاليد في كل بلد.\nوتعلم المسلم لأحكام الصيام يجعله ينال الفضل الوارد في حديث معاوية - ﵁ -، والذي قال فيه: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - يَقُولُ: «مَنْ يُرِدْ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ، وَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ وَاللَّهُ يُعْطِي، وَلَنْ تَزَالَ هَذِهِ الأُمَّةُ قَائِمَةً عَلَى أَمْرِ اللَّهِ لا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَاتِيَ أَمْرُ اللَّهِ». رواه البخاري","vol":"1","page":9},{"text":"ومن فوائد تعلم أحكام الصيام: صحة الصوم، واجتناب الوساوس فيه، وإدراك أبواب الأجور العظيمة في شهر رمضان.\nويمكن للمسلم أن يحقق هذا الهدف بسماع بعض المحاضرات في الصوم، أو قراءة بعض الكتب فيه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-9>الهدف السادس: حفظ الصوم من الجوارح:</span>\nلا يكفي أن يصوم الإنسان، بل لابد أن يحفظ هذا الصيام مما يخدشه وينقص أجره. وهذا الحفظ يجعل الصائم يحقق معنى الصيام الحقيقي، فليس الصوم عن الطعام والشراب فقط، بل لابد أن يصوم الإنسان عما حرم الله عليه، ولذلك جاء في حديث أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -: «مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ، فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ». رواه البخاري.\nفيكون نصيب المسلم من هذا الصيام الذي لم يحفظه مما يجرحه الجوع والعطش فقط، كما جاء في حديث أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - «رُبَّ صَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ","vol":"1","page":10},{"text":"صِيَامِهِ إِلا الْجُوعُ، وَرُبَّ قَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ قِيَامِهِ إِلا السَّهَرُ». رواه ابن ماجة.\nهذه بعض الأهداف المهمة التي ينبغي أن يراعيها كل مسلم حريص على اغتنام شهر الصيام، ويضع مخططه في اغتنام الشهر على ضوئها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-10>٣ - عبادتك في رمضان:</span>\nشهر رمضان شهر العبادة، فإذا دخل رمضان عليك وخرج ولم تتغير عبادتك، فأنت أحد رجلين؛ إما عابد قد بلغت الغاية في العبادة في رمضان وغير رمضان، فلم تحتج إلى زيادة، وأحسب أن هذا النوع من الرجال قلما يوجد بين الناس.\nوإما رجل لم ينتفع من الشهر، وبقي على تقصيره في العبادة.\nوحتى نحقق العبادة في رمضان على أكمل وجه فنحن بحاجة إلى الوقوف مع بعض الحقائق:","vol":"1","page":11},{"text":"أشمولية العبادة:\nلا تقتصر العبادة على الشعائر الظاهرة من الصلاة والصيام والصدقة ونحوها، وإنما تشمل العبادة كل ما شرعه الله في كتابه أو جاء به رسوله -، ولذلك عرفها ابن تيمية ﵀ بقوله: «العبادة هي اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة» (١). وبناءً على هذا التعريف تدخل العبادة في كل معروف يقوم به المسلم في حياته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-12>ب هدي النبي - في العبادة في رمضان:</span>\nمن المهم للعُبَّاد أن يتعرفوا على هدي النبي - في رمضان ليدركوا الفرق في حياة النبي - في رمضان وفي غير رمضان. ونبينا الكريم - كان أعبد الناس ومع ذلك إذا دخل رمضان ازداد من العبادة. قال ابن القيم ﵀: «وكان من هديه - في شهر رمضان الإكثار من العبادات، فكان جبريل ﵊ يدارسه القرآن في رمضان، وكان إذا لقيه جبريل أجود بالخير من الريح\n_________\n(١) ابن تيمية، العبودية ٣٨.","vol":"1","page":12},{"text":"المرسلة، وكان أجود الناس وأجود ما يكون في رمضان، يكثر فيه من الصدقة والإحسان وتلاوة القرآن والصلاة والذكر والاعتكاف. وكان يخص رمضان من العبادة بما لا يخص غيره به من الشهور» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-13>ت الاقتصار في العبادة على ما شرعه الله:</span>\nعندما نتحدث عن العبادة والإكثار منها في رمضان، فإننا لا نعني أن نفتح الباب على مصراعيه بغير ضوابط، بل لابد من ضوابط تضبط لنا هذه العبادة، وإلا كانت من البدع، أو من العبادة المردودة وإن كانت مشروعة، ومن هذه الضوابط: أن تكون العبادة مما شرعه الله وثبت عن رسوله -، وبالطريقة التي فعلها -، وإلا كانت هذه العبادة من البدع.\nولذلك نبه العلماء على ما يذكر عن بعض العباد في عبادتهم إذا خالفت تلك العبادة هدي النبي -، كما قال الذهبي: «وقد روي من وجوه متعددة أن أبا بكر بن عياش مكث نحوًا من أربعين سنة يختم القرآن في كل يوم\n_________\n(١) ابن القيم، زاد المعاد ٢/ ٣٢.","vol":"1","page":13},{"text":"وليلة مرة. وهذه عبادة يخضع لها، ولكن متابعة السنة أولى. فقد صح أن النبي - نهى عبدالله بن عمرو أن يقرأ القرآن في أقل من ثلاث. وقال ﵇: لم يفقه من قرأ القرآن في أقل من ثلاث» (١).\nفالنبي - لم يرخص لأصحابه في قراءة القرآن في أقل من ثلاث، فإذا فعلها رجل بعدهم لم يمدح بفعله؛ لأنه خالف ما أمر به النبي -. قال ابن تيمية ﵀: «فطاعة الله ورسوله قطب السعادة التي عليها تدور، ومستقر النجاة الذي عنه لا تحور. فإن الله خلق الخلق لعبادته كما قال تعالى: ژ؟؟؟؟؟؟ ژ الذاريات: ٥٦، وإنما تعبدهم بطاعته وطاعة رسوله، فلا عبادة إلا ما هو واجب أو مستحب في دين الله، وما سوى ذلك فضلال عن سبيله» (٢).\nوعلى هذا فعندما نطالب بالإكثار من العبادة فإنما نطالب المسلم أن يكثر مما شُرع وبالطريقة المشروعة،\n_________\n(١) الذهبي، تهذيب سير النبلاء ٢/ ٦٧٥.\n(٢) ابن تيمية، الفتاوى ١/ ٤.","vol":"1","page":14},{"text":"أما أن يبتدع المسلم عبادة أو طريقة في العبادة بحجة الإكثار من الطاعة في شهر رمضان فإن هذا العمل مردود عليه. قال ابن تيمية ﵀: «العبادات مبناها على الشرع والاتباع لا على الهوى والابتداع فإن الإسلام مبني على أصلين:\nأحدهما: أن نعبد الله وحده لا شريك له.\nوالثاني: أن نعبده بما شرعه على لسان رسوله - ولا نعبده بالأهواء والبدع.\nقال تعالى: ژ؟؟؟؟؟؟ ...؟ ں ں ...؟؟؟؟؟؟ ہ ہ ہ ہ ھ ھھ ژ الجاثية: ١٨ – ١٩ وقال تعالى: ژ ھ ے ... ے؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ ژ الشورى: ٢١، فليس لأحد أن يعبد الله إلا بما شرعه رسوله -، من واجب ومستحب، لا نعبده بالأمور المبتدعة» (١). «فهذا أصل يجب اعتباره، ولا يجوز أن يكون الشيء واجبًا ولا مستحبًّا\n_________\n(١) المرجع السابق ١/ ٨٠.","vol":"1","page":15},{"text":"إلا بدليل شرعي يقتضي إيجابه أو استحبابه. والعبادات لا تكون إلا واجبة أو مستحبة، فما ليس بواجب ولا مستحب فليس بعبادة» (١). «ومن تعبد بعبادة ليست واجبة ولا مستحبة، وهو يعتقدها واجبة أو مستحبة فهو ضال مبتدع: بدعة سيئة لا بدعة حسنة باتفاق أئمة الدين، فإن الله لا يُعبد إلا بما هو واجب أو مستحب» (٢).\nولكن قد يتعذر البعض بأن هذه الطريقة في العبادة وإن كانت لم تفعل على عهد النبي - ولا على عهد أصحابه، إلا أن فيها مصلحة في هذا الزمان، إما أن تكون راجعة على الشخص نفسه، أو أنها من باب مصلحة الدعوة مثلا، فيجتمعون في ليلة من ليالي العشر من رمضان مثلًا فيحيون تلك الليلة بطريقة لم تثبت عن النبي -.\nفيقال لهؤلاء لو كانت خيرًا ما أغفلها النبي - ولأرشد إليها.\n_________\n(١) المرجع السابق ١/ ١٦٥.\n(٢) المرجع السابق ١/ ١٦٠.","vol":"1","page":16},{"text":"وقد بين العلماء حكم مثل هذه الطرق المخترعة في العبادة، فقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: «وعامة العبادات المبتدعة المنهي عنها قد يفعلها بعض الناس ويحصل له بها نوع من الفائدة، وذلك لا يدل على أنها مشروعة، بل لو لم تكن مفسدتها أغلب من مصلحتها لما نهي عنها» (١).\n«وأصل هذا: أن العبادات المشروعة التي تتكرر بتكرر الأوقات حتى تصير سننا ومواسم، قد شرع الله منها ما فيه كفاية العباد، فإذا أحدث اجتماع زائد على هذه الاجتماعات معتاد، كان ذلك مضاهاة لما شرعه الله وسنه. وفيه من الفساد ما تقدم التنبيه على بعضه» (٢).\nوأختم الحديث بهذه الوصية الجليلة من شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه في هذا الموضوع حيث يقول: «ولا ينبغي لأحد أن يخرج في هذا عما مضت به السنة، وجاءت به الشريعة، ودل عليه الكتاب والسنة، وكان عليه سلف\n_________\n(١) ابن تيمية، اقتضاء الصراط المستقيم ٢/ ٧٥٩.\n(٢) المرجع السابق ٢/ ٦٣٣.","vol":"1","page":17},{"text":"الأمة، وما علمه قال به، وما لم يعلمه أمسك عنه، ولا يقفو ما ليس له به علم، ولا يقول على الله ما لا يعلم، فإن الله قد حرم ذلك كله» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-14>ث العبادة بين الكم والكيف:</span>\nوإذا كنا نطالب المسلم بالإكثار من العبادة في رمضان، فإننا نطالبه كذلك بأداء المشروع من العبادات على الوجه المشروع، فركعتين بخشوع وخضوع وإتمام في الركوع والسجود أفضل من عشر ركعات مستعجلات لا يتم فيها الركوع ولا السجود ولا يدري ما قال فيها، فلُبُّ الصلاة الخشوع، فإذا فوت على نفسه الخشوع لم ينتفع من تلك الصلاة. وهكذا في سائر العبادات.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-15>٤ - أنت والقرآن في رمضان:</span>\nشهر رمضان هو شهر القرآن الذي فيه أنزل على قلب نبينا محمد -، كما قال تعالى:\n_________\n(١) ابن تيمية، الفتاوى ١/ ٣٣٥.","vol":"1","page":18},{"text":"﴿هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى﴾ البقرة: ١٨٥. قال ابن كثير ﵀: «يمدح تعالى شهر الصيام من بين سائر الشهور بأن اختاره من بينهن لإنزال القرآن العظيم» (١).\nومن اغتنام المسلم لهذا الشهر المبارك أن يلتصق بكتاب الله قراءة وتدبرًا وعملًا. وحتى يحقق ذلك فلابد من تذكر هذه النقاط:\n\nأهدي النبي - في قراءة القرآن في رمضان:\nكان للنبي - تعامل خاص مع القرآن في شهر رمضان، وكان هذا التعامل يفيض على نفسه فيدفع بها إلى أفعال الخير المتنوعة وزيادة في الجود أكثر مما كانت عليه قبل رمضان. وقد عبر عن ذلك ابْن عَبَّاسٍ - ﵁ - فقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدَ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وَكَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ\n_________\n(١) تفسير ابن كثير ١/ ٣٢٢.","vol":"1","page":19},{"text":"رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ، فَلَرَسُولُ اللَّهِ - أَجْوَدُ بِالْخَيْرِ مِنْ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ. رواه البخاري.\nوزادت هذه المدارسة في العام الذي قبض فيه النبي -، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ - قَالَ: كَانَ يَعْرِضُ عَلَى النَّبِيِّ - الْقُرْآنَ كُلَّ عَامٍ مَرَّةً فَعَرَضَ عَلَيْهِ مَرَّتَيْنِ فِي الْعَامِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ، وَكَانَ يَعْتَكِفُ كُلَّ عَامٍ عَشْرًا فَاعْتَكَفَ عِشْرِينَ فِي الْعَام الَّذِي قُبِضَ فِيهِ. رواه البخاري.\nوهذه المدارسة غير التلاوة المجردة، ففيها مراجعة للحفظ، وهذا يعني أن الحفاظ يغتنمون ليالي رمضان في مراجعة حفظهم بتدارس القرآن مع بعضهم.\nوهذا يعني أيضًا أن ليالي رمضان تشغل بتلاوة القرآن، كما كان يفعل جبريل مع النبي -، وقد كانت هذه سنته منذ البعثة، كما قال ابن حجر ﵀ تعليقًا على حديث أبي هريرة السابق، قال: «وهذا ظاهر في أنه كان يلقاه كذلك في كل رمضان منذ أنزل عليه القرآن ولا يختص ذلك برمضانات الهجرة، وإن كان صيام شهر","vol":"1","page":20},{"text":"رمضان إنما فرض بعد الهجرة لأنه كان يسمى رمضان قبل أن يفرض صيامه» (١).\nولا يعني شغل الليل بتلاوة القرآن الاقتصار على مراجعة الحفظ، بل يدخل في ذلك تدبر القرآن وفهمه، ولذلك اختار جبريل مدارسة النبي - بالليل، وهذا النوع من المدارسة هو الذي يفضي إلى الازدياد من الخير، قال ابن حجر ﵀: «وفيه أن مداومة التلاوة توجب زيادة الخير ... وأن المقصود من التلاوة الحضور والفهم، لأن الليل مظنة ذلك لما في النهار من الشواغل والعوارض الدنيوية والدينية» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-17>ب فضل قراءة القرآن:</span>\nرغب النبي - في قراءة القرآن فبين أجر القراءة، وأنها تحسب الحسنات بعدد الأحرف، كما في حديث عَبْداللَّهِ بْن مَسْعُودٍ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - «مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ، وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، لا أَقُولُ\n_________\n(١) ابن حجر، فتح الباري ٩/ ٤٤.\n(٢) المرجع السابق ٩/ ٤٥.","vol":"1","page":21},{"text":"(الم) حَرْفٌ وَلَكِنْ أَلِفٌ حَرْفٌ وَلامٌ حَرْفٌ وَمِيمٌ حَرْفٌ». رواه الترمذي.\nكما حث النبي - على تزيين الصوت بالقراءة وأن لذلك فضلًا آخر، كما في حديث الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ - ﵁ - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - يَقُولُ: «حَسِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ فَإِنَّ الصَّوْتَ الْحَسَنَ يَزِيدُ الْقُرْآنَ حُسْنًا». رواه الدارمي.\nوأمرنا ربنا سبحانه بترتيل القرآن فقال: ژ؟؟؟ ژ المزمل: ٤، وبين النبي - فضل ذلك كما في حديث عَبْدِاللَّهِ ابْنِ عَمْرٍو عَنْ النَّبِيِّ - قَالَ: «يُقَالُ لِصَاحِبِ الْقُرْآنِ اقْرَا وَارْتَقِ وَرَتِّلْ كَمَا كُنْتَ تُرَتِّلُ فِي الدُّنْيَا فَإِنَّ مَنْزِلَتَكَ عِنْدَ آخِرِ آيَةٍ تَقْرَأُ بِهَا». رواه الترمذي. فعلى نحو قراءته في الدنيا سيقرأ في الآخرة.\nوسر العناية بالترتيل وحسن الصوت يبينه ابن القيم ﵀ فيقول: «ولأن تزيينه وتحسين الصوت به والتطريب بقراءته أوقع في النفوس وأدعى إلى الاستماع والإصغاء إليه، ففيه تنفيذ للفظه إلى الأسماع، ومعانيه إلى","vol":"1","page":22},{"text":"القلوب، وذلك عون على المقصود، وهو بمنزلة الحلاوة التي تجعل في الدواء لتنفذه إلى موقع الداء» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-18>ت في كم تقرأ القرآن:</span>\nيحرص الناس على ختم القرآن في رمضان، وهذا شيء جميل، ولكن الخطأ الذي يقع فيه كثير من المسلمين هو اقتصارهم على الإكثار من الختمات دون مراعاة للفهم، فيتبارى الناس في عدد ختمات القرآن، ولا يتبارون في تدبرهم له.\nوقد بلغ النبي - أن عبدالله بن عمرو يقرأ القرآن في ليلة فقال له: «اقْرَا الْقُرْآنَ فِي أَرْبَعِينَ». رواه الترمذي\nفلما قال له أنه يطيق أكثر من ذلك وراجع النبي - في المدة قال له -: «اقْرَا الْقُرْآنَ فِي كُلِّ شَهْرٍ». قَالَ: قُلْتُ: إِنِّي أَجِدُ قُوَّةً. قَالَ: «فَاقْرَاهُ فِي عِشْرِينَ لَيْلَةً». قَالَ: قُلْتُ: إِنِّي أَجِدُ قُوَّةً. قَالَ: «فَاقْرَاهُ فِي سَبْعٍ وَلا تَزِدْ عَلَى ذَلِكَ». رواه البخاري ومسلم.\n_________\n(١) ابن القيم، زاد المعاد ١/ ٤٨٩.","vol":"1","page":23},{"text":"ولما استمر الحوار وقال عبدالله أنه يطيق قراءة القرآن في أقل من ثلاث ليال، قال له النبي -: «لَمْ يَفْقَهْ مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلاثٍ». رواه الترمذي.\nفالهدف من قراءة القرآن ليس الانتهاء من الختمة، وإنما الهدف من القراءة أن يفقه المسلم ما يقرأ ليهتدي بنور القرآن.\nولذلك أثر عن الصحابة التحذير من الإسراع في القراءة بغير تدبر، فقد جاء في صحيح البخاري أن رجلًا قال عند عبدالله بن مسعود: قَرَاتُ الْمُفَصَّلَ الْبَارِحَةَ. فَقَالَ له عبدالله بن مسعود: هَذًّا كَهَذِّ الشِّعْرِ، إِنَّا قَدْ سَمِعْنَا الْقِرَاءَةَ وَإِنِّي لأَحْفَظُ الْقُرَنَاءَ الَّتِي كَانَ يَقْرَأُ بِهِنَّ النَّبِيُّ - ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سُورَةً مِنْ الْمُفَصَّلِ وَسُورَتَيْنِ مِنْ آلِ حم. رواه البخاري.\nوقال أبو جمرة لابن عباس: إني رجل سريع القراءة، وربما قرأت القرآن في ليلة مرة أو مرتين. فقال ابن عباس: لأن أقرأ سورة واحدة أعجب إلي من أن أفعل مثل الذي","vol":"1","page":24},{"text":"تفعل، فإن كنت فاعلًا لابد فاقرأه قراءة تُسمع أذنيك، ويعيه قلبك. رواه البيهقي في السنن.\nفالذي يرشد إليه الصحابة هو الانشغال بفهم القرآن وتدبره على الإكثار من القراءة، ولذلك أمرنا ربنا بتدبر القرآن، وتدبره لا يكون بسرعة القراءة وإنما بالتروي والتأمل، قال تعالى: ﴿أَفَلَا الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ لَوَجَدُوا فِيهِ كَثِيرًا﴾ النساء: ٨٢، وقال سبحانه: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ محمد: ٢٤.\nوالخلاصة ما قاله عبدالله بن مسعود - ﵁ -: لا تنثروه نثر الدقل، ولا تهذوه هذ الشعر، قفوا عند عجائبه، وحركوا به القلوب، ولا يكن همّ أحدكم آخر السورة. رواه البيهقي في شعب الإيمان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-19>٥ - صدقاتك في رمضان:</span>\nللصدقة فضل عظيم في الإسلام، منها:\nأن الصدقة تقي صاحبها من النار، كما في حديث عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ","vol":"1","page":25},{"text":"إِلا سَيُكَلِّمُهُ اللَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تُرْجُمَانٌ، فَيَنْظُرُ أَيْمَنَ مِنْهُ فَلا يَرَى إِلا مَا قَدَّمَ، وَيَنْظُرُ أَشْأَمَ مِنْهُ فَلا يَرَى إِلا مَا قَدَّمَ، وَيَنْظُرُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلا يَرَى إِلا النَّارَ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ، فَاتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ». رواه البخاري ومسلم.\nوالصدقة تطفئ الخطيئة كما في حديث جابر بن عبدالله - ﵁ - أنه سمع رسول الله - يقول لكعب بن عجرة: «يا كعب بن عجرة، الصلاة قربان، والصيام جنة، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار». رواه أبو يعلى.\nوالمسلم في ظل صدقته يوم القيامة كما في حديث عُقْبَة بْن عَامِرٍ - ﵁ - قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - يَقُولُ: «كُلُّ امْرِئٍ فِي ظِلِّ صَدَقَتِهِ حَتَّى يُفْصَلَ بَيْنَ النَّاسِ أَوْ قَالَ يُحْكَمَ بَيْنَ النَّاسِ». قَالَ يَزِيدُ وَكَانَ أَبُو الْخَيْرِ لا يُخْطِئُهُ يَوْمٌ إِلا تَصَدَّقَ فِيهِ بِشَيْءٍ وَلَوْ كَعْكَةً أَوْ بَصَلَةً أَوْ كَذَا. رواه أحمد\nوغيرها من الفضائل، فليجعل المسلم لنفسه صدقة في كل يوم من أيام رمضان يدرك بها هذه الفضائل وغيرها.","vol":"1","page":26},{"text":"وقد دل حديث ابن عباس في وصف جود النبي - أنه يزيد في رمضان، فهذا من هديه - فلنتأس به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-20>من فطر صائما:</span>\nمن أبواب الصدقات العظيمة في رمضان تفطير الصائمين، فعَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -: «مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ غَيْرَ أَنَّهُ لا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِ الصَّائِمِ شَيْئًا». رواه الترمذي. وتفطير الصائمين ميسر في هذا الزمان، ومع ذلك فقد أرشد النبي - إلى طريقة تسهل على الناس المشاركة في هذا الأجر فقال - لأبي ذر: «يَا أَبَا ذَرٍّ إِذَا طَبَخْتَ مَرَقَةً فَأَكْثِرْ مَاءَهَا وَتَعَاهَدْ جِيرَانَكَ». رواه مسلم. وهذا أمر ميسور للفقير والغني. وفي حديث أبي ذر إشارة إلى أن المحسن عليه أن يلتفت إلى جيرانه في الصدقة والتفطير.\nومن المشاريع الجميلة في إفطار الصائمين، مشروع (إفطار أسرة) والذي تقوم به بعض الجمعيات الخيرية؛ لأنه يصل إلى الأسر المحتاجة أكثر من الموائد التي تقام عند المساجد والتي لا يستفيد منها إلا بعض العمال.","vol":"1","page":27},{"text":"واختم هذه النقطة بحديث أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -: «مَنْ تَصَدَّقَ بِعَدْلِ تَمْرَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ وَلا يَقْبَلُ اللَّهُ إِلا الطَّيِّبَ وَإِنَّ اللَّهَ يَتَقَبَّلُهَا بِيَمِينِهِ ثُمَّ يُرَبِّيهَا لِصَاحِبِهِ كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ حَتَّى تَكُونَ مِثْلَ الْجَبَلِ». رواه البخاري\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-21>٦ - قيامك في رمضان:</span>\nقيام رمضان – والمعروف بصلاة التراويح – من الأعمال العظيمة في رمضان، قال عنه النبي - «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». رواه البخاري. قال أبو الوليد الباجي: «وَهَذَا مِنْ أَعْظَمِ التَّرْغِيبِ وَأَوْلَى مَا يَجِبُ أَنْ يُسَارَعَ إِلَيْهِ إِذَا كَانَ فِيهِ تَكْفِيرُ السَّيِّئَاتِ الَّتِي تَقَدَّمَتْ لَهُ. وَاعْلَمْ أَنَّ الْوَجْهَ الَّذِي يَكُونُ التَّكْفِيرُ بِهِ هُوَ أَنْ يَقُومَهُ إيمَانًا بِصِدْقِ النَّبِيِّ - فِي تَرْغِيبِهِ فِيهِ، وَعِلْمًا بِأَنَّ مَا وَعَدَ بِهِ مَنْ قَامَهُ عَلَى مَا وَعَدَهُ بِهِ، وَاحْتِسَابًا عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى، وَأَنَّهُ يَقُومُهُ رَجَاءَ ثَوَابِ اللَّهِ تَعَالَى لا رِيَاءً وَلا سُمْعَةً وَلا غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا يُفْسِدُ الْعَمَلَ» (١).\n_________\n(١) الباجي، المنتقى ٢/ ١٤٥.","vol":"1","page":28},{"text":"فليكن من برنامجك أخي المسلم الحرص على هذه الصلاة مع الإمام حتى ينتهي من صلاته؛ لقول النبي -: «إِنَّهُ مَنْ قَامَ مَعَ الإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ كُتِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ». رواه الترمذي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-22>٧ - طعامك في رمضان:</span>\nليس الهدف من الصيام تجويع المسلم، وإنما الهدف من الصيام تزكية نفسه. وهذه التزكية تحتاج إلى تقليل الانشغال بالملذات حتى تناجي رب البريات إذا جن الليل. ولذلك كانت ليالي رمضان مشغولة بالعبادات الجليلة، وفيها الليلة العظيمة ليلة القدر، فكان من الاستعداد لاغتنام هذه الليالي صوم النهار، فإذا أفسد المسلم على نفسه الليل بكثرة الأكل والانشغال به، فاته الخير الكثير، ولذلك على المسلم أن يتنبه إلى أسلوب حياته في الأكل والشرب في رمضان، ولا يبالغ ويسرف في الأكل، وعليه أن يتأسى بهدي النبي - في الأكل والشرب في رمضان وغيره.","vol":"1","page":29},{"text":"أهدي النبي - في الإفطار:\nيبدأ التأسي بالنبي - في مسألة الطعام من بداية الإفطار، فالذي اعتاده الناس اليوم لا يوافق هدي النبي - في الإفطار، فقد جاء في حديث أَنَس بْن مَالِكٍ - ﵁ - أنه قال: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - يُفْطِرُ عَلَى رُطَبَاتٍ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ رُطَبَاتٌ فَعَلَى تَمَرَاتٍ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ حَسَا حَسَوَاتٍ مِنْ مَاءٍ. رواه أبو داود. وهذه السنة تكاد تكون مهجورة من غالب الناس، فإن أكثرهم يأكل كامل العشاء قبل أن يصلي المغرب، ولذلك يسرف الناس في الأكل، ولو أنهم أفطروا على التمرات أو الرطبات ثم صلوا المغرب وعادوا للعشاء لكان أكلهم أقل مما يفعلون ولكانوا أنشط على العبادة في صلاة العشاء والتراويح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-24>ب المرأة وضياع الوقت في الطبخ:</span>\nتهتم المرأة بالطبخ في رمضان أكثر من غيره وهذا مخالف للهدي النبوي. والعجيب أن رمضان شهر الصيام، فالمتوقع من الناس تقليل الأكل فيه؛ لأن عدد الوجبات أقل من بقية العام، ومع ذلك ما يصرف على الطعام في","vol":"1","page":30},{"text":"رمضان، وما يطبخ في البيت، وما يوضع على المائدة أكثر بكثير من بقية العام!!!\nوالمؤسف أن المرأة تمضي أغلب وأثمن وقتها في المطبخ، فتأخذ الظهر والعصر إلى المغرب أو بعده أحيانًا، فلا هي انشغلت بالدعاء قبيل الإفطار، ولا هي تنشطت للعبادة في الليل.\nويمكن للمرأة أن تختصر الوقت بتربية أهل بيتها على القناعة بالقليل وعدم الإسراف، ولا يلزم أن تطبخ كل الأصناف في كل يوم، ولا كل ما يشتهيه الصائم يأكله. فقد جاء في حديث الْمِقْدَامَ بْنَ مَعْدِ يكَرِبَ - ﵁ - قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - يَقُولُ «مَا مَلأَ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنٍ حَسْبُ الآدَمِيِّ لُقَيْمَاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ فَإِنْ غَلَبَتْ الآدَمِيَّ نَفْسُهُ فَثُلُثٌ لِلطَّعَامِ وَثُلُثٌ لِلشَّرَابِ وَثُلُثٌ لِلنَّفَسِ». رواه ابن ماجة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-25>ت السحور:</span>\nليكن من برنامجك في رمضان إدراك السحور في وقته لما فيه من البركة، فعن أَنَسِ ابْنِ مَالِكٍ - ﵁ - قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - «تَسَحَّرُوا فَإِنَّ فِي السَّحُورِ بَرَكَةً». رواه البخاري.","vol":"1","page":31},{"text":"وجاء في حديث ابْنِ عُمَرَ - ﵁ -، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -: «إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الْمُتَسَحِّرِينَ». رواه الطبراني في الأوسط.\nولا يلزم الأكل الكثير في السحور، بل يحصل هذا الفضل وهذا الأجر بالقليل من الطعام ولو كان شربة ماء، فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -: «السَّحُورُ أَكْلُهُ بَرَكَةٌ فَلا تَدَعُوهُ وَلَوْ أَنْ يَجْرَعَ أَحَدُكُمْ جُرْعَةً مِنْ مَاءٍ، فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الْمُتَسَحِّرِينَ». رواه أحمد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-26>٨ - نومك في رمضان:</span>\nجعل الله ﷿ النوم راحة للإنسان، فقال: ﴿وَهُوَ الَّذِي لِبَاسًا سُبَاتًا﴾ الفرقان: ٤٧. قال الشيخ السعدي ﵀: «أي: من رحمته بكم ولطفه، أن جعل الليل لكم بمنزلة اللباس الذي يغشاكم حتى تستقروا فيه وتهدؤوا بالنوم، وتسبت حركاتكم أي: تنقطع عند النوم. فلولا الليل، لما سكن","vol":"1","page":32},{"text":"العباد، ولا استمروا في تصرفهم فضرهم ذلك غاية الضرر. ولو استمر أيضًا الظلام لتعطلت عليهم معايشهم ومصالحهم. ولكنه جعل النهار نشورًا ينتشرون فيه لتجارتهم وأسفارهم وأعمالهم فيقوم بذلك ما يقوم من المصالح» (١).\nوهذا يعني أخي المسلم أن تجعل لنفسك نصيبًا من النوم بالليل يعينك على شغلك بالنهار، أما يحصل اليوم من تصور شهر رمضان بأنه شهر كسل وخمول وتعطل للأعمال فإن هذا مما لم يأت به الإسلام، وإنما هو من سوء تصرف الناس، وياليت سهرهم كان في طاعة الله، ولكن أكثر الناس ينشغلون عن طاعة الله بالليل بما يلهيهم ويؤنسهم.\nفاجعل برنامج النوم عندك فيما يتوافق مع الشرع، وأظهر للناس صورة مشرقة عن النشاط في رمضان، وهو الشهر الذي انتصرت فيه الأمة على عدوها.\n_________\n(١) تفسير السعدي ٣/ ٤٤٤.","vol":"1","page":33},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-27>٩ - العمرة في رمضان:</span>\nليكن من برنامجك في رمضان أداء العمرة فيه، في أي يوم من أيامه من أول الشهر أو من آخره، لحديث ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ لَمَّا رَجَعَ النَّبِيُّ - مِنْ حَجَّتِهِ قَالَ لأُمِّ سِنَانٍ الأَنْصَارِيَّةِ: «مَا مَنَعَكِ مِنْ الْحَجِّ؟» قَالَتْ: أَبُو فُلانٍ - تَعْنِي زَوْجَهَا- كَانَ لَهُ نَاضِحَانِ حَجَّ عَلَى أَحَدِهِمَا وَالآخَرُ يَسْقِي أَرْضًا لَنَا. قَالَ: «فَإِنَّ عُمْرَةً فِي رَمَضَانَ تَقْضِي حَجَّةً أَوْ حَجَّةً مَعِي». رواه البخاري.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-28>١٠ - برنامجك في العشر الأواخر:</span>\nالعشر الأواخر من رمضان هي خاتمة الشهر، وأفضل لياليه، وفيها ليلة القدر. وعمل المسلم في هذه الليالي دليل على مدى حرصه على اغتنام هذا الشهر.\nوالسر في ذلك أنك أحد رجلين، إما رجل قد اغتنم الشهر من أوله بالمبادرة في الأعمال الصالحة، أو رجل قد فرط في ذلك كله.","vol":"1","page":34},{"text":"فإن كنت من النوع الأول – وأسأل الله أن نكون كلنا كذلك – فأنت بحاجة إلى الثبات على العمل الصالح حتى آخر لحظة من الشهر؛ لأن الأعمال بخواتيمها، كما في القصة التي وقعت في زمن النبي -، فعَنْ سَهْلِ ابْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ - ﵁ - قَالَ: نَظَرَ النَّبِيُّ - إِلَى رَجُلٍ يُقَاتِلُ الْمُشْرِكِينَ وَكَانَ مِنْ أَعْظَمِ الْمُسْلِمِينَ غَنَاءً عَنْهُمْ، فَقَالَ: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا»، فَتَبِعَهُ رَجُلٌ فَلَمْ يَزَلْ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى جُرِحَ فَاسْتَعْجَلَ الْمَوْتَ، فَقَالَ بِذُبَابَةِ سَيْفِهِ فَوَضَعَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ فَتَحَامَلَ عَلَيْهِ حَتَّى خَرَجَ مِنْ بَيْنِ كَتِفَيْهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ -: «إِنَّ الْعَبْدَ لَيَعْمَلُ فِيمَا يَرَى النَّاسُ عَمَلَ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَإِنَّهُ لَمِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَيَعْمَلُ فِيمَا يَرَى النَّاسُ عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَإِنَّمَا الأَعْمَالُ بِخَوَاتِيمِهَا». رواه البخاري\nوإن كنت من النوع الثاني، فأنت بحاجة إلى استدراك ما فاتك من العمل، وهذا لا يكون إلا بالاجتهاد في العشر الأواخر.","vol":"1","page":35},{"text":"لذا كان لزامًا على المسلم أن يراعي في برنامجه في العشر الأواخر الإكثار من الطاعة وفق الهدي النبوي، والابتعاد عن الملهيات.\nوهذه بعض العناصر المعينة على ذلك:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-29>أ- هدي النبي - في العشر الأواخر:</span>\nدلت سيرة النبي - أنه كان يعامل العشر الأواخر معاملة مختلفة عن الأيام التي سبقتها، فكان مع إكثاره من الطاعة طوال الشهر، إلا أنه إذا دخل العشر شمر عن ساعد الجد والاجتهاد ليجود خاتمته فيها، فعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ - إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ شَدَّ مِئْزَرَهُ وَأَحْيَا لَيْلَهُ وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ. رواه البخاري. قال ابن حجر: «وفي الحديث الحرص على مداومة القيام في العشر الأخير، إشارة على الحث على تجويد الخاتمة. ختم الله لنا بخير أمين» (١).\n_________\n(١) ابن حجر، فتح الباري ٤/ ٢٧٠.","vol":"1","page":36},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-30>ب- الاعتكاف في العشر الأواخر:</span>\nالاعتكاف هو لزوم المسجد لطاعة الله. وكان من هدي النبي - الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان. وإنما اعتكف النبي - العشر الأواخر ليجتهد في هذا الأيام وليدرك فضل قيام ليلة القدر. عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ انْطَلَقْتُ إِلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فَقُلْتُ: أَلا تَخْرُجُ بِنَا إِلَى النَّخْلِ نَتَحَدَّثُ. فَخَرَجَ فَقَالَ قُلْتُ: حَدِّثْنِي مَا سَمِعْتَ مِنْ النَّبِيِّ - فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ. قَالَ: اعْتَكَفَ رَسُولُ اللَّهِ - عَشْرَ الأُوَلِ مِنْ رَمَضَانَ وَاعْتَكَفْنَا مَعَهُ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ إِنَّ الَّذِي تَطْلُبُ أَمَامَكَ. فَاعْتَكَفَ الْعَشْرَ الأَوْسَطَ فَاعْتَكَفْنَا مَعَهُ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ إِنَّ الَّذِي تَطْلُبُ أَمَامَكَ. فَقَامَ النَّبِيُّ - خَطِيبًا صَبِيحَةَ عِشْرِينَ مِنْ رَمَضَانَ فَقَالَ: «مَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعَ النَّبِيِّ - فَلْيَرْجِعْ فَإِنِّي أُرِيتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ، وَإِنِّي نُسِّيتُهَا، وَإِنَّهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ فِي وِتْرٍ، وَإِنِّي رَأَيْتُ كَأَنِّي أَسْجُدُ فِي طِينٍ وَمَاءٍ». وَكَانَ سَقْفُ الْمَسْجِدِ جَرِيدَ النَّخْلِ وَمَا نَرَى فِي السَّمَاءِ شَيْئًا، فَجَاءَتْ قَزْعَةٌ فَأُمْطِرْنَا فَصَلَّى بِنَا النَّبِيُّ - حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ","vol":"1","page":37},{"text":"الطِّينِ وَالْمَاءِ عَلَى جَبْهَةِ رَسُولِ اللَّهِ - وَأَرْنَبَتِهِ تَصْدِيقَ رُؤْيَاهُ. رواه البخاري\nفليكن من برنامجك أخي المسلم أن تعتكف في العشر الأواخر لتتفرغ للعبادة والصلاة وقراءة القرآن والذكر في هذه الليالي الفاضلة، ولتدرك ليلة القدر فتقومها إيمانًا واحتسابًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-31>ج-قيام ليلة القدر:</span>\nقيام ليلة القدر من أهدافك في رمضان، وحتى يتحقق لك هذا الهدف لابد من التنبه لهذه الحقائق:\n١ - النبي - أنسي متى ليلة القدر:\nكما في الحديث الذي مر قبل قليل. وكذلك حديث أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - قَالَ: «أُرِيتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ ثُمَّ أَيْقَظَنِي بَعْضُ أَهْلِي فَنُسِّيتُهَا، فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْغَوَابِرِ». رواه مسلم.\n٢ - ليلة القدر في العشر الأواخر:\nنستطيع أن نجزم أن ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان، لما دلت عليه الأحاديث الكثيرة، وهذا يعني أن","vol":"1","page":38},{"text":"التفريط في هذه العشر تفريط في تحري ليلة القدر، وأن الانشغال في هذه العشر بشواغل الدنيا من التسوق وغيرها، قد يفوت على الإنسان خيرًا كثيرًا كان بيده أن يكتسبه. ولذلك اعتكف رسول الله - في العشر الأواخر ليتفرغ تمامًا لنيل هذا الفضل في هذه الليالي. فعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - يُجَاوِرُ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ وَيَقُولُ: «تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ». رواه البخاري ومسلم.\n٣ - احرص على السبع البواقي من ليالي العشر:\nقد تكون ليلة القدر في السبع البواقي من رمضان، لذا كن حريصًا على هذه السبع فلا تنشغل بشواغل الدنيا واحرص على قيام الليل فيها، لما ورد عن النبي - فيها من أحاديث منها:\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رِجَالًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - أُرُوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْمَنَامِ فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -: «أَرَى رُؤْيَاكُمْ قَدْ تَوَاطَأَتْ فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ فَمَنْ","vol":"1","page":39},{"text":"كَانَ مُتَحَرِّيهَا فَلْيَتَحَرَّهَا فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ». رواه البخاري ومسلم.\n٤ - احرص على الأوتار من ليالي العشر:\nعَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - قَالَ: «تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْوِتْرِ مِنْ الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ». رواه البخاري ومسلم.\n٥ - قد تكون ليلة القدر ليلة إحدى وعشرين:\nدلت الأحاديث على احتمالية أن تكون ليلة القدر هي ليلة إحدى وعشرين، ومن هذه الأحاديث:\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ - قَالَ: «الْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي تَاسِعَةٍ تَبْقَى، فِي سَابِعَةٍ تَبْقَى، فِي خَامِسَةٍ تَبْقَى». رواه البخاري.\n٦ - قد تكون ليلة القدر ليلة ثلاث وعشرين:\nوقد تكون ليلة القدر ليلة ثلاث وعشرين لحديث عَبْدِاللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ - ﵁ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - قَالَ: «أُرِيتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ ثُمَّ أُنْسِيتُهَا، وَأَرَانِي صُبْحَهَا أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ» قَالَ فَمُطِرْنَا","vol":"1","page":40},{"text":"لَيْلَةَ ثَلاثٍ وَعِشْرِينَ فَصَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ - فَانْصَرَفَ وَإِنَّ أَثَرَ الْمَاءِ وَالطِّينِ عَلَى جَبْهَتِهِ وَأَنْفِهِ. رواه مسلم.\n٧ - قد تكون ليلة القدر ليلة خمس وعشرين:\nقد تكون ليلة القدر ليلة خمس وعشرين لحديث أَبِي سَعِيدٍ - ﵁ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - قَالَ: «اطْلُبُوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ؛ فِي تِسْعٍ يَبْقَيْنَ، وَسَبْعٍ يَبْقَيْنَ، وَخَمْسٍ يَبْقَيْنَ، وَثَلاثٍ يَبْقَيْنَ». رواه أحمد.\n٨ - قد تكون ليلة القدر ليلة سبع وعشرين:\nوقد تكون ليلة القدر ليلة سبع وعشرين لحديث مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ - ﵁ - عَنْ النَّبِيِّ - فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ قَالَ: «لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ». رواه أبو داود.\n٩ - قد تكون ليلة القدر ليلة تسع وعشرين:\nوقد تكون ليلة القدر ليلة تسع وعشرين، لحديث أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - قَالَ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ: «إِنَّهَا لَيْلَةُ سَابِعَةٍ أَوْ تَاسِعَةٍ وَعِشْرِينَ، إِنَّ الْمَلائِكَةَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ فِي الأَرْضِ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ الْحَصَى». رواه أحمد","vol":"1","page":41},{"text":"١٠ - قد تكون ليلة القدر آخر ليلة من الشهر:\nكثيرًا ما يفرط الناس في آخر ليلة من ليالي العشر، لاعتقادهم أن ليلة القدر هي ليلة سبع وعشرين، في حين أن النبي - نبهنا على أنها قد تكون آخر ليلة من ليالي رمضان هي ليلة القدر، أي ليلة الثلاثين. عَنْ ابْن عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -: «هِيَ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ، هِيَ فِي تِسْعٍ يَمْضِينَ أَوْ فِي سَبْعٍ يَبْقَيْنَ». رواه البخاري. وإذا مضت تسع ليالي من العشر، لم يبق إلا الليلة العاشرة، وهي آخر ليلة من الشهر.\nعَنْ مُعَاوِيَةَ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -: «الْتَمِسُوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ آخِرَ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ». رواه ابن نصر المروزي في قيام رمضان.\n١١ - علامة ليلة القدر:\nبين لنا النبي - العلامة الدالة على ليلة القدر، وهي علامة تأتي بعد مضيها، ألا وهي طلوع الشمس صبيحتها بغير شعاع، فعَنْ زِرٍّ قَالَ سَمِعْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ يَقُولُ وَقِيلَ لَهُ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: مَنْ قَامَ السَّنَةَ أَصَابَ لَيْلَةَ","vol":"1","page":42},{"text":"الْقَدْرِ. فَقَالَ أُبَيٌّ: وَاللَّهِ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ إِنَّهَا لَفِي رَمَضَانَ - يَحْلِفُ مَا يَسْتَثْنِي- وَوَاللَّهِ إِنِّي لأَعْلَمُ أَيُّ لَيْلَةٍ هِيَ، هِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي أَمَرَنَا بِهَا رَسُولُ اللَّهِ - بِقِيَامِهَا، هِيَ لَيْلَةُ صَبِيحَةِ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ، وَأَمَارَتُهَا أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فِي صَبِيحَةِ يَوْمِهَا بَيْضَاءَ لا شُعَاعَ لَهَا. رواه مسلم\nفهذه علامة ليلة القدر، أن تشرق الشمس من اليوم التالي بيضاء لا شعاع لها حتى ترتفع، وإنما جعلت العلامة بعدها ليفرح من اغتنمها، ويستدرك من فرط فيها.\nوالخلاصة أن ليلة القدر ليلة من ليالي العشر الأواخر، لا يعلمها قبل وقوعها إلا الله، ولذلك ليكن من برنامجك قيام العشر كلها لتدرك ليلة القدر بإذن الله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-32>١١ - دعاؤك في رمضان:</span>\nالدعاء هو العبادة كما سماه النبي -، فقد جاء في حديث النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ - ﵁ - عَنْ النَّبِيِّ - قَالَ: «الدُّعَاءُ هُوَ الْعِبَادَةُ. قَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ». رواه أبو داود. وإذا كان الدعاء هو العبادة، وشهر رمضان شهر عبادة، كان حريًاّ بالمسلم أن يشتمل برنامجه في هذا الشهر على الدعاء،","vol":"1","page":43},{"text":"خاصة وأن له دعوة لا ترد، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -: «ثَلاثُ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَاتٌ: دَعْوَةُ الصَّائِمِ، وَدَعْوَةُ الْمُسَافِرِ، وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ». رواه البيهقي في شعب الإيمان.\nومن منا له ثلاثون مطلبًا يدعو به طوال شهر رمضان؟! غالب الناس لا تصل أمنياتهم فيما يريدون من خير الدنيا والآخرة إلى ثلاثين أمنية، والسبب أنهم لا يعطون الدعاء حقه من العبادة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-33>١٢ - البرنامج الرياضي:</span>\nهل نحن بحاجة إلى برنامج رياضي في رمضان؟\nنظرًا لاختلال برنامج الحياة عن الناس في رمضان، فيغلب عليهم الكسل في النهار والنشاط في الليل، ونظرًا لكون النفوس طوال العام غير معتادة على الإكثار من العبادة، تصبح ليالي رمضان مملة للناس، فيعمدون إلى شغل أوقاتهم بالمرح والتسالي وغيرها، ومن ذلك الرياضة.\nفنجد بعض البرامج الرياضية التي تقام في ليالي رمضان، مثل دوري كرة القدم، أو دوري كرة الطائرة، أو غيرها. وهذا إذا كان صادرًا من الأندية الرياضية فلا","vol":"1","page":44},{"text":"نستغرب الشيء من معدنه، لكن أن يصدر مثل هذا من المساجد، فإن هذا أمر مستغرب، كان الأولى أن تكون برامج المساجد كلها تصب في أهداف رمضان، فتربط الناس بالعبادة في شهر العبادة؛ كان الأولى أن يربط الناس بالقرآن قراءة وفهمًا وتدبرًا وحفظًا في شهر القرآن، كان الأولى أن تعمر المساجد بالذاكرين، أما الرياضة فلها وقتها بعد رمضان.\nوالملاحظ أن كثيرًا من المساجد توقف الدروس المعتادة الأسبوعية في رمضان، بل وغالب مراكز تحفيظ القرآن تتوقف في شهر القرآن، ويفعلون ذلك محتجين أن السلف كانوا يوقفون الدروس في رمضان. وإذا كان علماء السلف يوقفون التدريس في حلقات العلم ويتفرغون للعبادة في شهر رمضان، فكان الأولى بنا أن نتشبه بهم، فنتفرغ للعبادة، ونشغل الناس بها.\nلذا أنصحك أخي المسلم أن تغتنم رمضان في النهل من خيراته وحسناته.","vol":"1","page":45},{"text":"وختامًا، فهذه بعض الأفكار التي أردت بها فتح آفاق الاستفادة من شهر رمضان بما يحقق الهدف الرئيس من الصيام ألا وهو تحقيق التقوى، أسأل الله العظيم رب العظيم أن يوفقنا لتحقيقها وأن يتقبلها منا، والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.","vol":"1","page":46}]}