{"ً":{"ٌ":1358,"ٍ":"الاتجار في العملات عبر وسائل الاتصال الحديثة","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"files":["https://archive.org/download/etjromlat/etjromlat.pdf"]},"ّ":"الكتاب: الاتجار في العملات عبر وسائل الاتصال الحديثة وأشهر صور المضاربة المطبقة في الأسواق العالمية\nالمؤلف: صالح بن زابن المرزوقي البقمي\nالناشر: مكتبة الرشد - الرياض، السعودية\nالطبعة: الأولى، ١٤٤٥ هـ\nعدد الصفحات: ٩٥\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"2.0","ٔ":1973,"ٕ":19,"ٖ":1770155782,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"المقدمة","level":1,"page":1},{"title":"الفصل الأول الأسس الشرعية للاتجار بالعملات عبر وسائل الاتصال الحديثة","level":1,"page":3},{"title":"المبحث الأول آراء الفقهاء في الاتجار بالعملات","level":2,"page":4},{"title":"المبحث الثاني شروط الصرف","level":2,"page":11},{"title":"الشرط الأول: التقابض","level":3,"page":11},{"title":"الشرط الثاني: الحلول","level":3,"page":11},{"title":"الشرط الثالث: التماثل في البدلين","level":3,"page":13},{"title":"الشرط الرابع: الخلو عن خيار الشرط","level":3,"page":14},{"title":"المبحث الثالث القبض الشرعي في تجارة العملات","level":2,"page":15},{"title":"المطلب الأول: القبض الحقيقي","level":3,"page":15},{"title":"المطلب الثاني: القبض الحكمي","level":3,"page":18},{"title":"المطلب الثالث: قبض البعض","level":3,"page":20},{"title":"المبحث الرابع الموقف الشرعي من إبرام العقد بوسائل الاتصال الحديثة","level":2,"page":21},{"title":"المبحث الخامس التوكيل في المتاجرة بالعملات","level":2,"page":24},{"title":"المبحث السادس حكم المصارفة بالوديعة المصرفية","level":2,"page":26},{"title":"الفصل الثاني الاتجار في العملات بالسعر الحاضر والآجل والأسعار التبادلية وكيفية تصحيح ما يمكن تصحيحه منها","level":1,"page":28},{"title":"المبحث الأول صور الاتجار في العملات بالسعر الحاضر والآجل والأسعار التبادلية","level":2,"page":29},{"title":"المطلب الأول: الاتجار في العملات بما يسمى بالسعر الحاضر","level":3,"page":29},{"title":"المطلب الثاني: الاتجار في العملات بالسعر الآجل","level":3,"page":31},{"title":"المطلب الثالث: العمليات التبادلية","level":3,"page":33},{"title":"المبحث الثاني كيفية تصحيح الاتجار فيما يمكن تصحيحه من صور المعاملات السابقة","level":2,"page":34},{"title":"المطلب الأول: كيفية تصحيح البيوع التي تسمى البيوع الحاضرة إذا كان الثمن والمبيع بعملتي البلدين","level":3,"page":34},{"title":"المطلب الثاني: حالة تبادل عملات غير البلدين بين المصرف الإسلامي المحول وبين مصرف أجنبي","level":3,"page":37},{"title":"الفصل الثالث ما هية تجارة العملات عبر وسائل الاتصال الحديثة","level":1,"page":39},{"title":"المبحث الأول التعريف بتجارة العملات عبر وسائل الاتصال الحديثة وحمايتها","level":2,"page":40},{"title":"المطلب الأول: التعريف بتجارة العملات عبر وسائل الاتصال الحديثة","level":3,"page":40},{"title":"المطلب الثاني: التوقيع الإلكتروني وحجيته","level":3,"page":40},{"title":"التوقيع الإلكتروني","level":4,"page":41},{"title":"حجية التوقيع الإلكتروني","level":4,"page":42},{"title":"المبحث الثاني التعريف بالفوركس وأشهر صوره","level":2,"page":43},{"title":"المطلب الأول: التعريف بالفوركس","level":3,"page":43},{"title":"المطلب الثاني: المتاجرة بالهامش","level":3,"page":45},{"title":"المطلب الثالث: البيع على المكشوف","level":3,"page":47},{"title":"تعريفه","level":4,"page":47},{"title":"حكمه","level":4,"page":48},{"title":"المطلب الرابع: عقود الاختيار","level":3,"page":49},{"title":"عقد اختيار الشراء","level":4,"page":50},{"title":"حكمه","level":4,"page":50},{"title":"المطلب الخامس: العقود المستقبلية","level":3,"page":51},{"title":"الغرض من العقود المستقبلية الاحتياط للوقاية من خسارة متوقعة","level":4,"page":51},{"title":"حكمها","level":4,"page":52},{"title":"المبحث الثالث حكم بيوع الفوركس","level":2,"page":53},{"title":"الفصل الرابع الاتجار بالعملات بواسطة المنصات الإلكترونية","level":1,"page":56},{"title":"المبحث الأول التعريف بالمنصات الإلكترونية وتصويرها","level":2,"page":57},{"title":"تعريف المنصات الإلكترونية","level":3,"page":57},{"title":"صورتها","level":3,"page":57},{"title":"المبحث الثاني حكم الاتجار في العملات بواسطة المنصات الإلكترونية","level":2,"page":59},{"title":"الخاتمة","level":1,"page":60},{"title":"التوصيات","level":2,"page":64},{"title":"المراجع","level":1,"page":65},{"title":"المؤلف في سطور","level":1,"page":72},{"title":"الخبرات العلمية","level":2,"page":72},{"title":"عضوية المجالس واللجان العلمية","level":2,"page":72},{"title":"مؤلفاته","level":2,"page":73}],"ٛ":{"1,7":1,"1,8":2,"1,9":3,"1,11":4,"1,12":5,"1,13":6,"1,14":7,"1,15":8,"1,16":9,"1,17":10,"1,19":11,"1,20":12,"1,21":13,"1,22":14,"1,23":15,"1,24":16,"1,25":17,"1,26":18,"1,27":19,"1,28":20,"1,29":21,"1,30":22,"1,31":23,"1,33":24,"1,34":25,"1,35":26,"1,36":27,"1,37":28,"1,39":29,"1,40":30,"1,41":31,"1,42":32,"1,43":33,"1,45":34,"1,46":35,"1,47":36,"1,48":37,"1,49":38,"1,51":39,"1,53":40,"1,54":41,"1,55":42,"1,57":43,"1,58":44,"1,59":45,"1,60":46,"1,61":47,"1,62":48,"1,63":49,"1,64":50,"1,65":51,"1,66":52,"1,67":53,"1,68":54,"1,69":55,"1,71":56,"1,73":57,"1,74":58,"1,75":59,"1,77":60,"1,78":61,"1,79":62,"1,80":63,"1,81":64,"1,83":65,"1,84":66,"1,85":67,"1,86":68,"1,87":69,"1,88":70,"1,89":71,"1,91":72,"1,92":73,"1,93":74},"ٜ":{"1":[7,93]},"ٝ":["1,7","1,8","1,9","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,51","1,53","1,54","1,55","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,71","1,73","1,74","1,75","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,91","1,92","1,93"],"ٞ":{"1":[1],"3":[2],"4":[3],"11":[4,5,6],"13":[7],"14":[8],"15":[9,10],"18":[11],"20":[12],"21":[13],"24":[14],"26":[15],"28":[16],"29":[17,18],"31":[19],"33":[20],"34":[21,22],"37":[23],"39":[24],"40":[25,26,27],"41":[28],"42":[29],"43":[30,31],"45":[32],"47":[33,34],"48":[35],"49":[36],"50":[37,38],"51":[39,40],"52":[41],"53":[42],"56":[43],"57":[44,45,46],"59":[47],"60":[48],"64":[49],"65":[50],"72":[51,52,53],"73":[54]},"ٟ":[65,66,67,68,69,70,71,72,73,74]},"pages":[{"text":"<span data-type='title' id=toc-1>المقدمة</span>\nالحمد الله، والصلاة والسلام على رسول الله. وبعد:\nفقد جدت بعض صور الصرف، وكثرت تجارة المصارف، والمؤسسات والأفراد في العالم الإسلامي في الأثمان، مع أسواق النقد العالمية (بورصة النقود)، وتعددت وسائل الاستثمار فيها؛ بوسائل الاتصال الحديثة المتنوعة؛ كالأقمار الصناعية، والحاسبات الإلكترونية، وخطوط الميكرويف، والاتصال المباشر بقواعد وشبكات المعلومات، مثل الإنترنت، والبريد الإلكتروني، وغيرها مما هو موجود في هذا العصر، وما قد يوجد في العصور القادمة.\nولأن البيع والشراء في العملات، يحف بهما كثير من المحاذير الشرعية، سواء في الأسواق العالمية أو المحلية، ولأنه يجب على المسلم أنه يكون كسبه حلالًا، وأن عليه الابتعاد عن المكاسب المحرمة، قال تعالى: ﴿قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (المائدة: ١٠٠)، وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ (الطلاق: ٢، ٣)، ولحاجة المستثمرين المسلمين لبيان الحكم الشرعي في هذا النوع من التجارة؛ استعنت بالله على بحث هذا الموضوع، وسميته (الاتجار في العملات عبر وسائل الاتصال الحديثة، وأشهر صور المضاربة المطبقة في الأسواق العالمية).\nولتلازم هذا الموضوع بموضوعات فقهية واقتصادية أخرى، تم تناولها بالبحث؛ كالقبض وأنواعه، والصرف بالوديعة المصرفية، والتوكيل في العقد أو القبض، والبيوع الحاضرة، والآجلة، والتبادلية، وبيوع الفوركس، وصورها، وحكمها، وحماية المعاملات الإلكترونية، وطرق التعاقد بالإنترنت ونحوه من الوسائل، ومدى إمكانية تصحيح الاتجار ببعض هذه الصور، مع بيان الوسائل الشرعية البديلة.","vol":"1","page":7},{"text":"وإذا عبرت في هذا الكتاب بالصرف، أو ببيع العملات، فهو شامل للاتجار بالأثمان (^١)، سواء أكانت عملة ورقية، أم عملة ذهبية أم فضية أم غير عملة، كالسبائك وغيرها.\nويتكون الكتاب من مقدمة، وأربعة فصول، وخاتمة.\nالفصل الأول: الأسس الشرعية للاتجار في العملات عبر وسائل الاتصال الحديثة، وفيه ستة مباحث.\nوالفصل الثاني: الاتجار في العملات بالسعر الحاضر والآجل والأسعار التبادلية، وفيه مبحثان.\nوالفصل الثالث: ماهية تجارة العملات عبر وسائل الاتصال الحديثة، (الفوركس)، وفيه ثلاثة مباحث.\nوالفصل الرابع: الاتجار في العملات بواسطة المنصات الإلكترونية، وفيه مبحثان.\nوالخاتمة: وفيها أهم النتائج والتوصيات.\n_________\n(^١) الأثمان، تشمل جميع أنواع النقود، ذهبًا، أو فضة، أو نقودًا ورقية، كما تشمل الذهب والفضة غير المسكوك، من جيد وردئ، وصحيح ومكسر، وحلي وتبر، وخالص ومغشوش. فحكمها جميعًا واحد بالإجماع كما نقله النووي. انظر: فتح الباري ٤/ ٣٨٠.","vol":"1","page":8},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2>الفصل الأول\nالأسس الشرعية للاتجار بالعملات عبر وسائل الاتصال الحديثة</span>\nوفيه ستة مباحث:\nالمبحث الأول: آراء الفقهاء في الاتجار بالعملات.\nالمبحث الثاني: شروط الصرف.\nالمبحث الثالث: القبض الشرعي في تجارة العملات.\nالمبحث الرابع: الموقف الشرعي من إبرام العقد بوسائل الاتصال الحديثة.\nالمبحث الخامس: التوكيل في المتاجرة بالعملات.\nالمبحث السادس: حكم المصارفة بالوديعة المصرفية.","vol":"1","page":9},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3>المبحث الأول\nآراء الفقهاء في الاتجار بالعملات</span>\nإن تداول العملة قد يكون للمصارفة، وقد يكون للمضاربة، أي الاتجار في العملة. وبيان كل منهما فيما يلي:\nالمتاجر بالعملات أو المضارب فيها، هو الذي يشتري ويبيع في عملة أو عملات معينة، وهدفه هو تقليبها بالبيع والشراء، للحصول على الربح، وعندما يحصل عليها يحتفظ بها -غالبًا- لحين ارتفاع سعرها. وشراؤه لا يكون إلا عند رخص العملة، وبيعه لا يكون إلا عند ارتفاعها، وقد يبيع إذا أخذت في الانخفاض الشديد خشية الخسارة. فهو لا يراعي سعر السوق في عملياته، بل يراعي تحقيق المزيد من الربح.\nوالمتاجر أو المضارب بالعملة لا يتخذ الصرافة مهنة له.\nأما من يتخذ الصرافة مهنة له، فإنه يشتري - غالبًا- أنواعًا متعددة من العملات التي ليست عنده بسعر السوق، سواء أكان سعر تلك العملة منخفضًا أم مرتفعًا، ويبيع العملات التي عنده إلى من يطلبها في أي وقت، وبسعر السوق أيضًا، ومن جهة أخرى هو وسيط تجاري يشتري العملات المختلفة ممن هي لديهم، ويبيعها إلى المحتاجين إليها.\nوصرف النقود أو شراء وبيع غيرها من الأثمان لا خلاف في جوازه، إذا استوفيت شروطه.\nأما الاتجار في النقود فللعلماء فيه قولان:\nالقول الأول: جواز التجارة في النقود، إذا توافرت في عقدها شروط صحتها؛ وهو رأي جماهير العلماء من السلف والخلف.","vol":"1","page":11},{"text":"أدلة هذا الرأي ما يلي:\nأولًا: قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ (البقرة: ٢٧٥)، فالتجارة في النقود نوع من أنواع البيوع، والآية دالة بعمومها على جواز بيع الأثمان بعضها ببعض، سواء أكانت للمصارفة، أم للمتاجرة فيها؛ إذ لم يرد ما يخصصها.\nثانيًا: من السنة، ورد عن رسول الله ﷺ جوازها بأحاديث صحيحة وكثيرة، نقتصر منها على ما يلي:\n١ - عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله ﷺ: «الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلًا بمثل، سواء بسواء، يدًا بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد» (^١).\n٢ - قال أبو المنهال: «سألت البراء بن عازب وزيد بن أرقم ﵄ عن الصرف، فكل واحد منهما يقول: هذا خير مني، فكلاهما يقول: نهى رسول الله ﷺ عن بيع الذهب بالورق دينًا» (^٢).\n٣ - عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «الدينار بالدينار لا فضل بينهما، والدرهم بالدرهم لا فضل بينهما» (^٣).\n٤ - عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلًا بمثل، ولا تُشِفُّوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلًا بمثل، ولا تُشِفُّوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا منها غائبًا بناجز» (^٤).\nوفي لفظ: «إلا يدًا بيد» وفي لفظ «إلا وزنًا بوزن مثلًا بمثل سواءً بسواء».\n_________\n(^١) صحيح مسلم بشرح النووي ٤/ ٩٨، ورواه الجماعة إلا البخاري.\n(^٢) صحيح البخاري بشرحه ٤/ ٣٨٢ واللفظ له، وانظر: صحيح مسلم ٤/ ١٠٠.\n(^٣) صحيح مسلم ٤/ ١٠٠.\n(^٤) صحيح البخاري بشرحه فتح الباري ٤/ ٣٧٩ و٣٨٠، صحيح مسلم بشرح النووي ٤/ ٩٦.","vol":"1","page":12},{"text":"٥ - ما رواه عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه قال: نهى رسول الله ﷺ، عن الفضة بالفضة، والذهب بالذهب، إلا سواءً بسواء، وأمرنا أن نشتري الفضة بالذهب كيف شئنا، ونشتري الذهب بالفضة كيف شئنا، قال: فسأله رجل فقال: يدًا بيد؟ فقال: هكذا سمعت (^١).\n٦ - عن أبي المنهال قال: باع شريك لي ورقًا بنسيئة إلى الموسم أو إلى الحج فجاء إليّ فأخبرني فقلت: هذا أمر لا يصلح قال: قد بعته في السوق فلم ينكر ذلك عليّ أحد. فأتيت البراء بن عازب فسألته فقال: قدم النبي ﷺ المدينة ونحن نبيع هذا البيع، فقال: «ما كان يدًا بيد فلا بأس به، وما كان نسيئة فهو ربا» وائت زيد بن أرقم فإنه أعظم تجارة مني، فأتيته فسألته فقال مثل ذلك (^٢).\nوجه الدلالة: جاءت هذه الأحاديث بلفظ البيع والشراء، وهي ألفاظ عامة شاملة بعمومها حالتي المصارفة والتجارة، كما أن حديث أبي المنهال قد جاء فيه لفظ التجارة صريحًا؛ إذ قال: (وائت زيد بن أرقم فإنه أعظم تجارة مني)، والحديث وارد في بيع وشراء الذهب والفضة، فدل على أنهما يتاجران فيها. فتجوز التجارة في العملات.\nالقول الثاني: ذكر بعض العلماء أقوالًا، ربما فهم البعض منها المنع، أو الكراهة، أذكر بعضًا منها، ثم أجيب عليها إن شاء الله.\nجاء في حاشية الرهوني والمدني: «وحكمه الأصلي الجواز، قال ابن عرفة: وهو ظاهر الأقوال والروايات، قال العتبي: وكره مالك العمل به إلا لمتقٍ …، وقيل: يكره أن يستظل بظل صيرفي» (^٣).\nوقال ابن رشد: «وباب الصرف من أضيق أبواب الربا، فالتخلص من الربا على من كان عمله الصرف عسير، إلا لمن كان من أهل الورع، والمعرفة بما يحل فيه\n_________\n(^١) صحيح مسلم بشرحه ٤/ ١٠١، وانظر: صحيح البخاري بشرحه ٤/ ٣٧٩.\n(^٢) صحيح البخاري ٣/ ٣١ برقم ٢١٨٠ و٢١٨١، ومسلم ٣/ ١٢١٢ برقم ١٥٨٩.\n(^٣) / ٩١، المطبعة الأميرية، مصر، سنة ١٣٠٦ هـ.","vol":"1","page":13},{"text":"ويحرم منه، وقليل ما هم؛ ولذلك كان الحسن يقول: إذا استسقيت ماءً فسقيت من بيت صراف فلا تشربه، وكان أصبغ يكره أن يستظل بظل الصيرفي، قال ابن حبيب: لأن الغالب عليهم الربا؛ وقيل لمالك ﵀ أتكره أن يعمل الرجل بالصرف؟ قال نعم، إلا أن يكون يتقي الله في ذلك» (^١).\nوقال أبو حامد الغزالي: «خلق الله تعالى الدنانير والدراهم حاكمين ومتوسطين بين سائر الأموال حتى تقدر الأموال بهما .... إذ لا غرض في أعيانهما، .... فإذن خلقهما الله لتتداولهما الأيدي، ويكونا حاكمين بين الأموال بالعدل، ولحكمة أخرى، وهي التوسل بهما إلى سائر الأشياء؛ لأنهما عزيزان في أنفسهما، ولا غرض في أعيانهما، ونسبتهما إلى سائر الأموال نسبة واحدة، فمن ملكهما فكأنه ملك كل شيء … فكذلك النقد لا غرض فيه، وهو وسيلة إلى كل غرض.\n«فإذا اتجر في أعيانهما فقد اتخذهما مقصودًا، على خلاف وضع الحكمة؛ إذ طلب النقد لغير ما وضع له ظلم … فأما من معه نقد، فلو جاز له أن يبيعه بالنقد، فيتخذ التعامل على النقد غاية عمله، فيبقى النقد مقيدًا عنده، وينزل منزلة المكنوز، … فلا معنى لبيع النقد بالنقد إلا اتخاذ النقد مقصودًا للادخار، وهو ظلم (^٢)».\n«فإن قلت: لم جاز بيع أحد النقدين بالآخر؛ ولم جاز بيع الدرهم بمثله؟ فاعلم أن أحد النقدين يخالف الآخر في مقصود التوصل؛ إذ قد يتيسر التوصل بأحدهما من حيث كثرته؛ كالدراهم تتفرق في الحاجات قليلًا قليلًا، ففي المنع منه تشويش المقصود الخاص به؛ وهو تيسير التوصل به إلى غيره، أما بيع الدرهم بدرهم يماثله فجائز من حيث إن ذلك لا يرغب فيه عاقل مهما تساويا، ولا يشتغل به تاجر، فإنه عبث» (^٣).\n_________\n(^١) المقدمات ٢/ ١٤.\n(^٢) إحياء علوم الدين، ٤/ ١٤٢ و١٤٣ و١٤٤.\n(^٣) المصدر السابق.","vol":"1","page":14},{"text":"وقال ابن القيم: «وحاجة الناس إلى ثمن يعتبرون به المبيعات حاجة ضرورية عامة، … وذلك لا يكون إلا بثمن تقوَّم به الأشياء، ويستمر على حالة واحدة، ولا يقوَّم هو بغيره؛ إذ يصير سلعة يرتفع وينخفض، فتفسد معاملات الناس، ويقع الخلف ويشتد الضرر، كما رأيت من فساد معاملاتهم، والضرر اللاحق بهم، حين اتخذت الفلوس سلعة تعد للربح، فعم الضرر وحصل الظلم» (^١).\nمناقشة ما يستوجب المناقشة:\nكلام الإمام مالك وأصبغ وابن رشد، لا يدل على عدم جواز عقد الصرف، أو المنع من الاتجار في العملات، وإنما يدل على أن كثيرًا ممن يعملون في هذا المجال ينقصهم العلم بأحكامه، أو لا يتورعون فيه، مما يؤدي إلى انزلاقهم في الحرام.\nلكن مثل هاتين الحالتين لا تعودان على الاتجار في العملات بالحرمة، أو الكراهة، وإنما تلحق الحرمة والبطلان العقد إذا لم يستوف شروط الاتجار فيها. ويجب ألا يمارس التجارة فيها إلا من عرف أحكام الصرف، واستوفى شروطه، عند تطبيق عقوده، وحينئذ فإنه لا منع ولا كراهة.\nأما الغزالي فإنه لا يمنع جواز بيع أحد النقدين بالآخر؛ ولا بيع الدراهم بالدراهم، والدنانير بالدنانير، ويعلل لقوله بأن ذلك لا يرغب فيه عاقل. لكنه يرى أن الاتجار فيهما ينزل منزلة كنزهما، وهو كفر لنعمة الله التي جعلها فيهما، وأنه ظلم.\nفيظهر من قوله (فيبقى النقد مقيدًا عنده وينزل منزلة المكنوز) أنهما يشبهان المكنوز في عدم تحريكهما لادخارهما ادخارًا سلبيًا غير منتج، فهذا خلاف الواقع في هذا العصر، إذ إن العملات أنواع متعددة، تتجاوز الآلاف، والتجارة فيها تحريك للأثمان وليست كنزًا لها. كما أن كنزها إذا وقع من بعض الأفراد، فإنه لا يؤثر في الغرض منهما؛ وهو توسطهما بين السلع؛ لأنه لا يمكن أن يدخر كل\n_________\n(^١) إعلام الموقعين عن رب العالمين، ٢/ ١٣٢، مطبعة السعادة، مصر، عام ١٣٨٩ هـ ١١٦٩ م.","vol":"1","page":15},{"text":"الناس أو معظمهم، ما بأيديهم من نقود في وقت واحد، مع أن ادخارهما -ولو دفع زكاتهما- خلاف الأولى؛ لأن الأموال المعطلة إذا استغلت في التجارة، أو الزراعة، أو الصناعة ونحو ذلك، كثر الإنتاج، أو تحسن، وكثر تداول البضائع، وساهم في التخفيف من البطالة، أما إذا كان الادخار يؤدي إلى الاحتكار فإنه حينئذ يكون محرمًا.\nوإن كان مراده بالكنز عدم إخراج زكاتهما -مع بعده- فهذا حرام بلا ريب؛ قال ابن كثير: «وأما الكنز فقال مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر هو المال الذي لا تؤدى زكاته» (^١).\nوأما قوله: «فإذا اتجر في أعيانهما فقد اتخذهما مقصودًا على خلاف وضع الحكمة؛ إذ طلب النقد لغير ما وضع له ظلم». وكذلك قول ابن القيم: عم الضرر وحصل الظلم، فغير مسلّم لأن هذا القول لا دليل عليه.\nالترجيح:\nبعد عرض الأدلة والتعليلات التي علل بها البعض، ومناقشة ما استوجب المناقشة منها، فالراجح عندي جواز الاتجار في النقود، ولو كانت لتحصيل فروق الأسعار، لقوة أدلة هذا القول، فما دام أن الله ﷾ أجاز بيعهما وشراءهما على لسان رسوله ﷺ، كما سبق ذكره، وليس من الأدلة ما يخصصها، فليس لأحد أن يمنعه. فالأحاديث التي وردت في جواز ذلك كثيرة، وكلها صحيحة، وقد دلت على جواز التجارة في الذهب والفضة، وهذه الدلالة شاملة لجميع الأثمان؛ للاستفادة من تغيرات الأسعار، سواء أكانت سبائك، أم تبرًا، أم نقدًا؛ حيث جاء بعضها بلفظ: الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، بصيغة العموم، وبعضها بلفظ الدينار بالدينار لا فضل بينهما، والدرهم بالدرهم لا فضل بينهما، وهي شاملة\n_________\n(^١) تفسير القرآن العظيم ٣/ ٣٥٠، لابن كثير، روى هذا الأثر الإمام مالك موقوفًا. انظر: الموطأ ١/ ٢١٨، ورواه البخاري موصولًا عن أبي هريرة. انظر: صحيح البخاري بشرحه فتح الباري ٣/ ٢٦٨.","vol":"1","page":16},{"text":"كذلك العملات الورقية، المتداولة في هذا العصر، وما قد يجد من نقود قائمة بنفسها في العصور القادمة. وهذا القول جاء عامًا، فهو شامل لحالتي المصارفة والمتاجرة، والقول بأنه ظلم تخصيص من غير مخصص، وهو زيادة على النص. وإن من لوازم القول بجواز الصرافة، وجود من يتخذها مقصودًا، لتتوافر لمن أرادها. وقد ازدادت هذه الحكمة وضوحًا في هذا العصر؛ إذ أصبح الذهب والفضة سلعة، ولم يعودا وسيطًا للتبادل، وحلت محلهما الأوراق النقدية، التي يتداولها الناس اليوم. وهذه هي الحكمة الربانية. وقولي هذا لا يعني تخلف علة الربا في الأثمان، وفي جنسها، بل هي باقية فيها.\nلكن الحكم بالجواز في جميع الحالات، مقيد بالالتزام بشروط الصرف وما يأتي عرضه من صور وصلت فيها إلى القول بالتحريم، لا لأنها تجارة في العملات، وإنما لأنها لم تستوف شروط الاتجار في العملات.","vol":"1","page":17},{"text":"<span data-type='title' id=toc-4>المبحث الثاني\nشروط الصرف</span>\nإضافة إلى شروط البيع، يشترط للصرف شروط خاصة هي:\n\n<span data-type='title' id=toc-5>الشرط الأول: التقابض:</span>\nيشترط في عقد الصرف قبض البدلين جميعًا، قبل مفارقة أحد المتصارفين للآخر؛ بإجماع الفقهاء (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-6>الشرط الثاني: الحلول:</span>\nيشترط أن يكون البدلان حالِّيْن. فلا يجوز للعاقدين أو أحدهما اشتراط التأجيل، فإن اشترطاه لهما أو لأحدهما، فسد الصرف؛ لأن قبض البدلين مستحق قبل الافتراق، والأجل يُفَوِّت القبض المستحق بالعقد شرعًا، فيفسد العقد (^٢)؛ لقوله ﷺ في حديث عبادة بن الصامت ﵁: «يدًا بيد»، وقوله ﷺ في حديث أبي سعيد الخدري: ﵁ «ولا تبيعوا شيئًا غائبًا منه بناجز إلا يدًا بيد».\nوالحكمة في اشتراط التقابض، والحلول؛ للمنع من الوقوع في ربا النسيئة؛ فحرم التفرق قبل قبض العاقدين؛ لأنه يفضي إلى أن يحصل لمن عجل له أخذ العوض فائدة لا تحصل لنظيره؛ حيث إنه يستطيع الإفادة من الثمن الحاضر بتقليبه في التجارة، والإفادة من تقلبات الأسعار، بما يحقق له الربح، وقد لا يتحقق له شيء من ذلك، ولكن أخذه للعوض دون العاقد الآخر مظنة لحصول ما تقدم، والمظنة في الشريعة تقام مقام المئنة (^٣) (^٤).\n_________\n(^١) المبسوط ١٤/ ١٠، بدائع الصنائع ٥/ ٢١٥، فتح القدير ٧/ ١٣٥، الهداية ٧/ ١٣٥، الشرح الكبير ٣/ ٢٦، للدردير، المقدمات ٢/ ٤١٤، القوانين الفقهية ص ٢٥٠، بداية المجتهد ٢/ ١٩٧، روضة الطالبين ٣/ ٣٧٩، المجموع ١٠/ ٨٥، مغني المحتاج ٢/ ٢٤، الإجماع لابن المنذر ص ٧٩، مؤسسة الكتب الثقافية، بيروت، ط ١، سنة ١٤١٤ هـ ١٩٩٣ م المغني ٦/ ١١٢، كشاف القناع ٣/ ٢٦٦.\n(^٢) بدائع الصنائع ٥/ ٢١٩، الشرح الصغير للدردير ٢/ ١٥، مغني المحتاج ٢/ ٢٤، المغني ٢/ ١١٢ و١١٣، كشاف القناع ٣/ ٢٦٤.\n(^٣) حكم قيمة الزمن، بحث للدكتور حمزة بن حسين الفعر، نشر بمجلة جامعة أم القرى، العدد السابع ص ٩٠.\n(^٤) المظنة في الشريعة تقام مقام المئنة. هذه قاعدة أصولية، أي أن غلبة الظن تنزل منزلة اليقين.","vol":"1","page":19},{"text":"فلا يجوز بيع أموال الربا وما ألحق بها في علته، بعضها ببعض مؤجلًا، سواء اتحد جنسها أو اختلف، ولأنه لا يمكن جعل الأجل والإمهال عوضًا؛ لأنه ليس مالًا حتى يكون في مقابلة المال، فالإسلام بسمو تشريعاته لا يجعل للأجل بمجرده ثمنًا؛ لأن الزمن ليس سلعة تباع وتشترى (^١).\nوشرط الحلول ليكون التقابض حالًا في مجلس العقد؛ تلافيًا لأن يتم التقابض في وقت لاحق.\nويرى مجمع الفقه الدولي جواز تأخر القبض للمدد المتعارف عليها في أسواق التعامل؛ إذ قال: (يغتفر تأخير القيد المصرفي بالصورة التي يتمكن المستفيد بها من التسلم الفعلي، للمدد المتعارف عليها في أسواق التعامل، على أنه لا يجوز للمستفيد أن يتصرف في العملة خلال المدة المغتفرة إلا بعد أن يحصل أثر القيد المصرفي بإمكان التسلم الفعلي) (^٢)\nومع أني أحاول ألا أخالف قرارات مجمعي الرابطة والمنظمة إلا أنني لا أوافق المجمع في قراره المذكور؛ لأن هذا القول يترتب عليه إلغاء شرط الحلول؛ ولأنه يعارض قول رسول الله ﷺ (يدًا بيد)، وقوله: (إلا هاء وهاء)، ولما رواه مالك بسنده عن مالك بن أوس ابن الحدثان النصري أنه التمس صرفًا بمائة دينار. قال فدعاني طلحة بن عبيد الله فتراوضنا (^٣) حتى اصطرف مني وأخذ الذهب يقلبها في يده، ثم قال حتى يأتيني خازني من الغابة (^٤)، وعمر بن الخطاب يسمع، فقال عمر: والله لا تفارقه حتى تأخذ منه، قال ﷺ: (الذهب بالذهب ربا إلا هاء وهاء، والشعير بالشعير ربا إلا هاء وهاء) رواه البخاري ومسلم (^٥)، وقوله ﷺ: (إلا هاء وهاء) أي خذ وهات (^٦).\n_________\n(^١) التفسير الكبير، للرازي ٧/ ٩٧. وانظر: الربا والمعاملات المصرفية ص ٥٠، للدكتور عمر بن عبد العزيز المترك.\n(^٢) قرار رقم ٥٣ (٤/ ٦).\n(^٣) فتراوضنا أي تجارينا الكلام في قدر العوض بالزيادة والنقص، كأن كلًا منهما كان يروض صاحبه.\n(^٤) الغابة: الأجمة والغيظة وهي هاهنا: موضع مخصوص بالمدينة، كان لهم فيها أملاك.\n(^٥) موطأ مالك بشرح الزرقاني ٣/ ١٦٨، صحيح البخاري بشرحه ٤/ ٣٧٨، صحيح مسلم ٤/ ٩٦، جامع الأصول لابن الأثير ١/ ٤٥٤.\n(^٦) تبيين الحقائق ٤/ ٨٩.","vol":"1","page":20},{"text":"وتأخير القبض للمدد المتعارف عليها في أسواق التعامل ليس فيه خذ النقود، وهات ثمنها.\n\n<span data-type='title' id=toc-7>الشرط الثالث: التماثل في البدلين:</span>\nإذا كان البدلان من جنس واحد؛ وكانت هذه الأثمان مما يوزن، كأن بيعت سبائك ذهبية بذهب، أو فضية بفضة، وجب فيه التماثل في الوزن، وإن اختلفا في الجودة، وهذا باتفاق الفقهاء (^١)، وإن كانت مما يعد كدولارات بدولارات، وجب فيه التماثل في العدد والمقدار.\nوالشرط: التساوي في العلم، لا في نفس الأمر فقط، فلو لم يعلما التساوي، وكان في نفس الأمر متحققا لم يجز، إلا إذا ظهر في المجلس (^٢). لما روى جابر ﵁ قال نهى رسول الله ﷺ عن بيع الصبرة من التمر لا يعلم كيلها بالكيل المسمى من التمر. رواه مسلم والنسائي (^٣)، ولأن العلم بالتساوي مع الاتفاق في الجنس شرط، لا يجوز البيع بدونه، ولا شك أن الجهل بكلا البدلين أو بأحدهما فقط مظنة للزيادة أو النقصان، وما كان مظنة للحرام وجب تجنبه، وتجنب هذه المظنة إنما يكون بكيل المكيل ووزن الموزون من كل واحد من البدلين (^٤).\nأما إذا اختلف جنس المبيع عن جنس الثمن، مثل أن كان ذهبًا بفضة، أو فضة بذهب، أو أيًا منهما بنقود ورقية، فإنه لا يشترط حينئذ التماثل، فلا مانع من التفاضل، لأن ربا الفضل لا يقع في الجنسين أحدهما بالآخر، وإنما يقع في الجنس الواحد بعضه ببعض؛ وذلك لقوله ﷺ: «فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد» (^٥).\n_________\n(^١) رد المحتار ٤/ ٢٣٤، الشرح الصغير ٢/ ١٥، القوانين الفقهية ص ٢٥١، مغني المحتاج ٢/ ٢٤، كشاف القناع ٣/ ٢٥٢.\n(^٢) المغني ٥/ ١٥، كشاف القناع ٣/ ٢٥٣.\n(^٣) نيل الأوطار ٥/ ١٩٦، للشوكاني، دار الجيل، بيروت، وانظر: صحيح مسلم ٤/ ٢٠، سنن النسائي ٧/ ٢٨٨، دار الفكر للطباعة والنشر، بيروت، سنة ١٤١٥ هـ-١٩٩٥ م.\n(^٤) نيل الأوطار ٥/ ١٩٦.\n(^٥) صحيح مسلم بشرحه ٤/ ٩٨.","vol":"1","page":21},{"text":"والحكمة من اشتراط التماثل؛ للمنع من الوقوع في ربا الفضل، فلو جاز الفضل في الجنس الواحد، لوقع الناس في الربا؛ وبالتالي فإن هذا يؤدي إلى انقطاع المعروف بين الناس، والتراحم والإحسان، فلا يقرض أحد الآخر إلا بفائدة ربوية؛ ولهذا جاء الشرع باشتراط التماثل في بيع الذهب بالذهب، حتى تطيب نفس المقرض بأن يقرض أخاه ولا ينتظر زيادة مادية، وإنما ينتظر الأجر من الله.\n\n<span data-type='title' id=toc-8>الشرط الرابع: الخلو عن خيار الشرط:</span>\nاتفق الفقهاء على منع اشتراط الخيار في الصرف، وعلى كونه فاسدًا، ولكنهم اختلفوا في صحة العقد إذا اشتمل عليه.\nفذهب جمهور الفقهاء الحنفية والمالكية والشافعية في المذهب عندهم إلى أن الصرف لا يصح مع خيار الشرط؛ (فإن شُرط الخيار فيه لهما أو لأحدهما فسد الصرف؛ لأن القبض في هذا العقد شرط بقائه على الصحة، وخيار الشرط يمنع انعقاد العقد في حق الحكم، فيمنع صحة القبض) (^١).\nولو أبطل صاحب الخيار خياره قبل الافتراق، ثم افترقا عن تقابض، ينقلب إلى الجواز عند الحنفية خلافًا لزفر (^٢).\nوقال الحنابلة: لا يبطل الصرف باشتراط الخيار فيه، كسائر الشروط الفاسدة في البيع، فيصح العقد ويلزم بالتفرق، ويبطل الشرط ويلغو (^٣).\nوالراجح مذهب الحنابلة.\n_________\n(^١) بدائع الصنائع ٥/ ٢١٩، وانظر المبسوط ١٤/ ٢٣، فتح القدير ٧/ ١٣٨، الذخيرة ٥/ ٣١، المقدمات ٢/ ١٥، مواهب الجليل ٤/ ٣٠٨، مغني المحتاج ٢/ ٢٤، المهذب ٢/ ٢٧٢.\n(^٢) المصادر السابقة.\n(^٣) كشاف القناع ٣/ ٢٦٦، شرح منتهى الإرادات ٢/ ٢٠١.","vol":"1","page":22},{"text":"<span data-type='title' id=toc-9>المبحث الثالث\nالقبض الشرعي في تجارة العملات</span>\n<span data-type='title' id=toc-10>المطلب الأول:\nالقبض الحقيقي:</span>\nاتفق فقهاء الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة على أن التقابض في الصرف يكون بتناول النقود أو السبائك أو نحوها باليد، ويطلقون «يدًا بيد» على تقابض البدلين في مجلس العقد (^١). أي بالتعجيل والنقد (^٢). جاء في المصباح المنير «بعته يدًا بيد» أي حاضرًا بحاضر. والتقدير: في حال كونه مادًا يده بالعوض، وفي حال كوني مادًا يدي بالمعوض، فكأنه قال: بعته في حال كون اليدين ممدودتين بالعوضين (^٣).\nوقال الحنفية: إن معنى «يدًا بيد»، إنما هو التعيين دون التقابض. وقوله ﷺ: «يدًا بيد» أي عينًا بعين. ولكن نظرًا لكون النقدين لا يتعينان بالتعيين، ولا يتحقق التعيين فيهما قبل التقابض، اعتبر التعيين دون التقابض في غير الصرف من بيع الأموال الربوية ببعضها، وذلك لحصول المقصود، وهو التمكن من التصرف بالتعيين فيها؛ بخلاف النقدين؛ فحيث إنهما لا يتعينان إلا بالقبض، اشترط في الصرف التقابض (^٤).\nوالراجح قول الجمهور لأن قوله ﷺ: (يدًا بيد) حقيقة في يد الإنسان، فلا يعدل عن الحقيقة إلى المجاز إلا بدليل، يؤيد ذلك قوله ﷺ: (إلا هاء وهاء).\n_________\n(^١) فتح الباري ٤/ ٣٧٨، شرح السنة، للبغوي ٨/ ٦٠، رد المحتار ٤/ ٢٣٩، مواهب الجليل ٤/ ٣١٠، المجموع ١٠/ ٩٢، المغني ٦/ ١١٢، اختيارات شيخ الإسلام ابن تيمية ٦/ ٤٧٢.\n(^٢) المغرب، للمطرزي ص ٥١٠، مادة: اليد، شرح الأبي على صحيح مسلم ٥/ ٤٧٢.\n(^٣) مادة اليد.\n(^٤) رد المحتار ٤/ ١٨٢ و١٨٣، تبيين الحقائق للزيلعي ٤/ ٨٩.","vol":"1","page":23},{"text":"وقوله (هاء) إنما هو قول الرجل لصاحبه إذا ناوله الشيء (هاك) أي خذ. فأسقطوا الكاف منه وعوضوه المد بدلًا من الكاف.\nوقول الرسول ﷺ: «الذهب بالذهب ربا إلا هاء وهاء» أي إن هذه البياعات لا تجوز إلا إذا قال كل واحد منهما لصاحبه «هاء» أي خذ وهات، والمراد به القبض (^١).\nفيشترط القبض الحقيقي (^٢)، أو الحكمي (^٣) في بيع الأثمان، بعضها ببعض، وما يأخذ حكمها من العملات (^٤)، ويتحقق القبض شرعًا في العقود المبرمة بالإنترنت بكل الوسائل المتعارف عليها في القبض الحقيقي أو الحكمي (^٥).\nومن صور القبض الحقيقي، أن يسلم البائع المبيع إلى المشتري، ويسلم المشتري الثمن إلى البائع في مجلس العقد، قبل افتراقهما، وإن طالت مدة المجلس.\nومن صوره تطارح الدينين، أو اقتضاء أحد النقدين من الآخر، فإن الدائن أو المدين بنوع من النقود له أن يصرفها من دائنه بنقد آخر، وفي هذه الحال يجب على المدين أن يدفع له البدل من النقد الآخر في مجلس العقد، بخلاف الدائن فإنه لا يلزمه أن يسلم النقد المبدل منه، ويكون صرفًا بعين وذمة في قول أكثر أهل العلم (^٦)، أو المقاصة من دين سابق، فإذا انشغلت ذمة الدائن بمثل ماله على المدين في الجنس والصفة ووقت الأداء، برئت ذمة المدين مقابلة بالمثل، فيسقط الدينان إذا تساويا في المقدار، وهذا تطارح للدينين. أما إن تفاوتا في القدر سقط من الأكثر\n_________\n(^١) تبيين الحقائق ٤/ ٨٩.\n(^٢) فتح القدير ٧/ ١٣٥، رد المحتار ٤/ ٢٣٤، الدر المختار للحصكفي ٤/ ١٨٢ و١٨٣، تبيين الحقائق ٤/ ١٣٥، الفتاوي الهندية ٣/ ٢١٧. القبض في العقود المالية في الفقه الحنفي، للدكتور محمد زكي عبد البر، نشر مجلة البحوث الفقهية المعاصرة، العدد الخامس ص ٧٤، الذخيرة ٥/ ١٢٠، شرح تنقيح الفصول ص ٤٥٦، المجموع ١٠/ ٩١، مغني المحتاج ٢/ ٧٢، المغني ٦/ ١٨٧، شرح منتهى الإرادات ٢/ ١٩٢، كشاف القناع ٣/ ٢٤٧، المحرر في الفقه ١/ ٣٢٣، مجلة الأحكام الشرعية على مذهب الإمام أحمد م ٣٣٣.\n(^٣) سيأتي بيانه في المطلب التالي، إن شاء الله.\n(^٤) أعني به الذهب والفضة غير المسكوكين نقودًا.\n(^٥) ينظر المعيار الشرعي رقم (١٨) بشأن القبض، الفقرة ٣ والفقرة ٥.\n(^٦) مواهب الجليل ٤/ ٣١٠، شرح النووي على صحيح مسلم ٤/ ١٠٠، المغني ٤/ ٣ مطبعة الإمام القاهرة، التقابض في الفقه الإسلامي ص ٦٢ لعلاء بن عبد الرزاق الجكنو","vol":"1","page":24},{"text":"بقدر الأقل، وبقيت الزيادة، فتقع المقاصة في القدر المشترك، ويبقى أحدهما مدينًا للآخر بما زاد (^١) لحديث ابن عمر ﵄ قلت: يا رسول الله إني أبيع الإبل بالبقيع، فأبيع بالدنانير وآخذ الدراهم، وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير وآخذ هذه من هذه، وأعطي هذه من هذه، فقال رسول الله ﷺ: لا بأس أن تأخذها بسعر يومها ما لم تفترقا وبينكما شيء (^٢). قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي (^٣) وقال أحمد شاكر: إسناده صحيح.\nوالقول بأن تطارح الدينين ونحوه قبض حكمي (٤) غير مسلم، لأنه قد تم قبض النقود قبضًا فعليًا، يدًا بيد، من مُتطارحي الدين، أو المتقاصين، وكون هذا القبض سابقًا للعقد، لا يؤثر في اختلاف الوصف.\nومثل أن يعقد العميل عقد صرف ناجز بينه وبين المؤسسة، في حال شراء عملة بعملة أخرى، ثم يودع المشتري في حساب البائع الثمن مباشرة، فهذا قبض حقيقي.\nأما إذا كان بحوالة مصرفية تدخل في حساب البائع، قبل افتراقهما من مجلس العقد (^٤)، فيرى البعض أنه قبض حكمي.\nونظرًا لتطور استخدام وسائل التقنية مما أدى لسرعة تنفيذ الحوالة في هذا الزمن بواسطة الجوال والمحيل في بيته أو مكتبه أو في أي مكان، ودخولها في حساب المحال إليه في أقل من دقيقة وتمكنه من التصرف فيها فإني أرى أن هذا قبض حقيقي.\n_________\n(^١) مواهب الجليل ٤/ ٣١٠، إعلام الموقعين ١/ ٣٢١، الموسوعة الفقهية الكويتية ٣/ ٠٢٦٤.\n(^٢) سنن أبي داود، تحقيق عزت عبيد الدعاس وعادل السيد ٣/ ٦٥٠، مسند الإمام أحمد ٣٢/ ٠٢٦٤، تحقيق أحمد شاكر ٩/ ٨٥، رقم الحديث ٦٢٣٩.\n(^٣) مسند الإمام أحمد، تحقيق أحمد شاكر مصدر سابق.\n(٤) الموسوعة الفقهية الكويتية ٣٢/ ٢٦٤.\n(^٤) القرار السابع للمجمع الفقهي الإسلامي بالرابطة، الدورة الحادية عشرة، قرار مجمع المنظمة ٥٣/ ٤/ ٦، فتاوى اللجنة الدائمة ١٣/ ٥٠٣، المعايير الشرعية ص ٥.","vol":"1","page":25},{"text":"<span data-type='title' id=toc-11>المطلب الثاني:\nالقبض الحكمي:</span>\nالمراد بالقبض الحكمي هو: ما يقوم مقام القبض الحقيقي، ويأخذ حكمه. وقد قال الفقهاء بالقبض الحكمي في أحوال كثيرة، وأقاموه مقام القبض الحقيقي. وهو ما يستند فيه إلى شيء مادي مثل:\nالشيك المصدق، إذا كان له رصيد قابل للسحب، بالعملة المكتوب بها عند استيفائه، وتم حجز المؤسسة له. أو سلمت دافعه إشعارًا بقبضه.\nأو القيد المصرفي في حساب المشتري، فيكون له من الأحكام ما للقبض الحقيقي. وقد صدر بهذا قرار كل من المجمع الفقهي الإسلامي بمكة، (^١) ومجمع الفقه الإسلامي بجدة. وأرى اعتبار هذه الوسائل قبضًا؛ لاستنادها إلى شيء مادي، وهو ما أقصده عند قولي بجواز القبض الحكمي، في هذا الكتاب أو غيره. على أن يكون هذا القيد ممثلًا حقيقيًا لدخول كامل مبلغ الثمن في حساب العميل. أما إذا كان القيد لا يقابله دخول الثمن والمثمن في حساب العاقدين، فإنه حينئذ يكون حيلة فاسدة، ولا يصح أن يكون قبضًا؛ إذ يقع كثيرًا أن تبيع المصارف كميات من الذهب، أو العملات الأخرى دون أن يكون عندها المقدار المبيع؛ وذلك لعلمها أن المشتري لا يطلب استلام ذهبه، أو عملته التي اشتراها؛ لأنه يعتمد على القيود الدفترية فقط.\nوبيع المصارف عملات غير مملوكة لها، فضلًا عن أن تكون موجودة لديها حرام، والعقد باطل شرعًا؛ لأنه فاقد لشرطي الحلول والتقابض، لقول النبي ﷺ لحكيم بن حزام: «لا تبع ما ليس عندك» (^٢). قال الترمذي: حديث حسن، وقال عنه في رواية أخرى: حسن صحيح. ولأن القيد الدفتري -والحالة هذه- لا يمثل قبضًا، وإنما هو وسيلة خداع.\n_________\n(^١) القرار السابع من الدورة الحادية عشرة، سنة ١٤٠٩ هـ.\n(^٢) سنن الترمذي ٥/ ٢٤٢ و٢٤٣.","vol":"1","page":26},{"text":"ومن صوره تسلم البائع قسيمة الدفع الموقعة من حامل بطاقة الائتمان (المشتري)، في الحالة التي يمكن فيها للمؤسسة المصدرة للبطاقة أن تدفع المبلغ إلى قابل البطاقة بدون أجل.\nوفي جميع ذلك، يجب على المصرف أو المؤسسة، اتخاذ الاحتياطات والإجراءات اللازمة، للتثبت من هوية المتعاملين معها عبر الشبكة، والتحقق من أهليتهم للتعاقد على الوجه الصحيح؛ حماية لأموال المتعاقدين.\nومن صور القبض الحكمي: في غير الصرف التخلية بين المشتري والمبيع، بحيث يكون سالمًا له، ويتمكن من قبضه. وحكموا بالقبض، ولو لم يتم بالفعل في هذه الحالة، على تضييق وتوسيع في اعتبار التخلية قبضًا في بعض البيوع دون بعضها، أو في أكثرها.\nأما في الصرف فقد نص الفقهاء على أنه لا تكفي التخلية، وأنه لا بد من القبض باليد، كما بيناه في شروط الصرف، وهو ما يراه المؤلف لحديث ابن عمر ﵄ قلت: يا رسول الله إني أبيع الإبل بالبقيع، فأبيع بالدنانير وآخذ الدراهم، وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير.\nفهذا جائز لا لأنه مخلى بين البائع وبين الثمن الذي باع الإبل به، وإنما لأنه باعه ممن هو قابض له؛ ولأن المطلوب في الصرف المناجزة، وصرف ما في الذمة أسرع مناجزة من صرف المعينات؛ لأن صرف ما في الذمة ينقضي بنفس الإيجاب والقبول والقبض من جهة واحدة، وصرف المعينات لا ينقضي إلا بقبضها معًا، فهو معرض للعدول، فصرف ما في الذمة أولى بالجواز (^١). يؤيده أنه لا يجوز بيعها على شخص آخر، ولو كانت التخلية كافية في الصرف؛ لجاز بيعه تلك الدراهم التي لم يقبضها على شخص آخر.\nجاء في المنتقى للباجي: «إن حلول ما في الذمة يقوم مقام حضور ما هي مشغولة به، والقبض يتنجز فيه بإبرائها منه» (^٢).\n_________\n(^١) شرح الأبي على صحيح مسلم ٥/ ٤٧٢.\n(^٢) / ٣٦٣.","vol":"1","page":27},{"text":"<span data-type='title' id=toc-12>المطلب الثالث:\nقبض البعض:</span>\nإذا حصل التقابض في بعض الثمن دون بعضه، وافترقا بطل الصرف فيما لم يقبض باتفاق الفقهاء. واختلفوا فيما تم فيه التقابض على قولين:\nالقول الأول: صحة العقد فيما قبض وبطلانه فيما لم يقبض. وهذا رأي جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية، وهو المذهب عند الحنابلة، وقول عند المالكية (^١)، وقالت به هيئة المعايير الشرعية (^٢)، وعلل الحنفية لذلك بأنه: يتقدر الفساد بقدر ما لم يقبض، ولا يشيع لأنه طارئ، ولا يكون هذا تفريقًا للصفقة (^٣). وقال الحنابلة: وذلك بناءً على تفريق الصفقة (^٤)؛ إذ إنها تصح في الصحيح، وتفسد في الفاسد منها.\nالقول الثاني: بطلان العقد في الكل، وهو قول عند المالكية، ووجه آخر عند الحنابلة (^٥).\nوالراجح مذهب الجمهور، وهو صحة الصرف فيما قبض، وبطلانه فيما لم يقبض، لاختصاص البطلان بالمبطل، وليس من الأدلة ما يدل على سريان البطلان إلى الصحيح.\n_________\n(^١) تبيين الحقائق ٤/ ١٣٨، شرح العناية على الهداية ٧/ ١٤٣، بداية المجتهد ٢/ ١٩٨، مواهب الجليل ٤/ ٣٠٦، الأم ٦/ ٩٠، للإمام الشافعي، تحقيق الدكتور أحمد بدر الدين حسون، دار قتيبة ط الأولى، سنة ١٤١٦ هـ، ١٩٩٦ م، نهاية المحتاج ٣/ ٤٢٦، حاشية القليوبي ٢/ ١٦٧، المغني ٦/ ١١٣، الإنصاف ٥/ ٤٥.\n(^٢) المعايير الشرعية ص ٥٧ المعيار رقم (١).\n(^٣) تبيين الحقائق ٤/ ١٣٨.\n(^٤) المغني ٦/ ١١٣.\n(^٥) المدونة ٣/ ٣٩٣، مواهب الجليل ٤/ ٣٠٦، المقدمات ٢/ ١٥، بداية المجتهد ٢/ ١٩٨، الكشاف ٣/ ٢٦٦، الإنصاف ٥/ ٤٥.","vol":"1","page":28},{"text":"<span data-type='title' id=toc-13>المبحث الرابع\nالموقف الشرعي من إبرام العقد بوسائل الاتصال الحديثة</span>\nإبرام العقد عبر الإنترنت أو أي من الوسائل التي سبق ذكرها، يأخذ أحكام التعاقد بين حاضرين. وتسري عليه جميع أحكامه، كاشتراط اتحاد المجلس، وعدم صدور ما يدل على إعراض أحد العاقدين عن التعاقد، والموالاة بين الإيجاب والقبول بحسب العرف الشرعي، وما إلى ذلك من أحكام.\nفإذا صدر القبول من الطرف الآخر، مستوفيًا ما ذكرنا من الشروط، ينعقد العقد، لأن من المقرر فقهًا، أنه متى أعلن القابل عن رضاه بالإيجاب توافقت الإرادتان وتم العقد. وقد صدر بهذا قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي ونصه: «إذا تم التعاقد بين غائبين لا يجمعهما مكان واحد، ولا يرى أحدهما الآخر معاينة، ولا يسمع كلامه، وكانت وسيلة الاتصال بينهما هي الكتابة أو الرسالة أو السفارة (الرسول)، وينطبق هذا على البرق والتلكس والفاكس وشاشات الحاسب الآلي (الحاسوب)، ففي هذه الحالة ينعقد العقد عند وصول الإيجاب إلى الموجّه إليه وقبوله» (^١).\nومن حق الطرف الراغب في التعاقد أن يتأمل الأمر المعروض عليه، ما داما في مجلس العقد، ولا يلزمه القبول فورًا خلافًا للشافعية.\nوالتعاقد يعد في هذه الحالات -من حيث الأصل- تعاقدًا بين حاضرين من حيث الزمان، وغائبين من حيث المكان، ما لم يتفرقا من المجلس. أما إذا تفرقا من المجلس وقد جعل الموجب للطرف الثاني، مدة من الزمن، أكثر من فترة مجلس\n_________\n(^١) قرار رقم ٥٢/ ٣/ ٦.","vol":"1","page":29},{"text":"العقد -في غير الصرف-، فإن التعاقد يكون حينئذ بين غائبين زمانًا ومكانًا، والمعتبر في المجلس هو الاتحاد الزماني (^١)، أما التعاقد بين الطرفين بواسطة الكتابة عبر الإنترنت، أو بالمراسلة عبر البريد الإلكتروني، أو عبر الموقع، فإنه يأخذ حكم التعاقد بين غائبين. ويرى بعض الفقهاء انعقاد العقد عند وصول الإيجاب إلى الموجه إليه وقبوله ولا يشترط علم الموجب بالقبول.\nوأرى أن اشتراط علم الموجب بالقبول في هذه المعاملات، هو الذي يوافق مقاصد الشريعة في حفظ المال، نظرًا لطبيعة التعاقد عبر هذه الوسائل في هذا العصر، وللحاجة الماسة إلى التثبت، تلافيًا لاحتمال الاستغلال من بعض المتعاملين.\nوقد اشترط ذلك المعيار الشرعي للمعاملات المالية بالإنترنت؛ إذ جاء فيه ينعقد العقد باستخدام الإنترنت -أيًا كانت طريقة التعاقد- عند علم الموجب بقبول الطرف الآخر، ولا يكفي لانعقاد العقد مجرد صدور القبول (^٢).\nوفي بيع العملات بوسائل الاتصال الحديثة، يبدأ مجلس العقد من دخول الراغب في التعاقد إلى الموقع، وإصدار الإيجاب للطرف الثاني، ويستمر مجلس العقد حتى قبول القابل أو خروجه من الموقع. أو انقطاع التواصل، ما دام أنه لم يخرج أي منهما من مجلسه.\nأما الرسالة الإلكترونية الموجهة عبر الموقع على الشبكة، أو عبر البريد الإلكتروني، المتعلقة بالعقد المزمع إبرامه، فإنها لا تعتبر إيجابًا، إذا كانت لا تتضمن بيان جميع الحقوق والالتزامات الجوهرية، أو كان مرسلها قد اشترط لنفسه الحق في رفض العقد، ولو قبل الطرف الآخر، إذ إن من شروط الإيجاب شرعًا أن يكون باتًّا منجزًا لا يحتمل أمرًا آخر (^٣).\n_________\n(^١) فتح القدير ٣/ ١٩٠ - ١٩٢، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٣/ ٥، ومغني المحتاج ٢/ ٥، والمغني ٣/ ٤٨١، وينظر أيضًا: المدخل الفقهي العام ١/ ٣٤٨.\n(^٢) بند ٦/ ١.\n(^٣) فتح القدير ٣/ ١٩٠ - ١٩٢، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٣/ ٥، ومغني المحتاج ٢/ ٥، والمغني ٣/ ٤٨١.","vol":"1","page":30},{"text":"ولما بيناه فيما سبق فإن التعاقد بوسائل الاتصال الحديثة -ومنها الإنترنت- بين عاقدين في مكانين متباعدين، جائز شرعًا؛ من حيث صحة صيغة العقد، وتنشأ عنه ذات الآثار المترتبة على إجراء العقد في مكان واحد.\nوالإيجاب المحدد المدة، الصادر بإحدى الوسائل المشار إليها، يظل ملزمًا لمن أصدره أثناء تلك المدة، ما داما في المجلس. ولا يتم العقد إلا عند القبول والتقابض الحقيقي، أو الحكمي، كما بيناه.","vol":"1","page":31},{"text":"<span data-type='title' id=toc-14>المبحث الخامس\nالتوكيل في المتاجرة بالعملات</span>\nالوكالة في الصرف جائزة عند جمهور العلماء؛ الحنفية، والشافعية، والحنابلة والراجح عند المالكية (^١)، بل ذكر ابن المنذر الإجماع عليه، كما حكاه الحافظ ابن حجر عنه (^٢)؛ لما أخرجه البخاري عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة ﵄ أن رسول الله ﷺ استعمل رجلًا على خيبر، فجاءهم بتمر جنيب، فقال أكل تمر خيبر هكذا؟ فقال: إنا لنأخذ الصاع بالصاعين، والصاعين بالثلاثة، فقال لا تفعل، بع الجمع بالدراهم، ثم ابتع بالدراهم جنيبًا. وقال في الميزان مثل ذلك (^٣).\nوقوله: في الميزان مثل ذلك: أي الموزون مثل ذلك، لا يباع رطل برطلين.\nقال ابن حجر: «ومناسبة الحديث للترجمة ظاهرة؛ لتفويضه ﷺ أمر ما يكال ويوزن إلى غيره، فهو في معنى الوكيل عنه، ويلتحق به الصرف» (^٤).\nواستدل له أيضًا بأن عمر وابنه ﵄ قد وكلا في الصرف. أما أثر عمر بن الخطاب فعن طريق موسى بن أنس عن أبيه: «أن عمر أعطاه آنية مموهة بالذهب، فقال له: اذهب فبعها، فباعها من يهودي بضعف وزنه، فقال له عمر: أردده، فقال اليهودي: أزيدك؟ فقال له عمر: لا إلا بوزنه» (^٥).\nوبما أثر عن عبد الله بن عمر من طريق الحسن بن سعد قال: «كانت لي عند ابن عمر دراهم، فأصبت عنده دنانير، فأرسل معي رسولًا إلى السوق، فقال: إذا\n_________\n(^١) المبسوط ١٤/ ٦٠، رد المحتار ٤/ ٢٣٤، البدائع ٥/ ٢١٦، المقدمات ٢/ ١٨، مواهب الجليل ٤/ ٣٠٨، القوانين الفقهية ص ٢٥١، الشرح الصغير مع بلغة السالك ٢/ ١٥، الأم ٦/ ٩١، البيان والتحصيل ٦/ ٤٥٥، المجموع ١٠/ ١٤٨، حاشية القليوبي ٢/ ١٦٧، مغني المحتاج ٢/ ٢٢، كشاف القناع ٣/ ٢٦٦.\n(^٢) فتح الباري ٤/ ٤٨١.\n(^٣) صحيح البخاري بشرحه فتح الباري ٤/ ١٨١.\n(^٤) فتح الباري ٤/ ٤٨١.\n(^٥) المصدر السابق ٤/ ٤٨١.","vol":"1","page":33},{"text":"قامت على سعر فأعرضها عليه، فإن أخذها، وإلا فاشتر له حقه، ثم اقضه إياه» (^١)، والأثران أخرجهما البخاري معلّقين. ووصل إسنادهما ابن حجر، وقال: إسناد كل منهما صحيح (^٢). ويدل كل منهما على جواز الوكالة في الصرف.\nأما إذا كان وكيلًا في القبض فقط؛ فيجوز ذلك عند الحنفية والحنابلة والراجح عند المالكية، ويشترطون أن يقبض الوكيل قبل تفرق العاقد (^٣).\nأما الشافعية فلا يجيزون الوكالة في القبض في الصرف، وهو قول عند المالكية (^٤).\nوالراجح قول جمهور الفقهاء بجواز التوكيل في تجارة العملات.\nويلزم في الوكيل توفر الشروط اللازمة للأصيل، ويجوز أن يوكل شخصًا في التعاقد، وآخر في القبض.\n_________\n(^١) فتح الباري ٤/ ٤٨١.\n(^٢) المصدر السابق، وانظر: تغليق التعليق على صحيح البخاري ٣/ ٢٩٣، لأحمد بن حجر العسقلاني، المكتب الإسلامي ودار عمار.\n(^٣) المبسوط ١٤/ ٦٠، الشرح الكبير ٣/ ٢٦، للدردير، الشرح الصغير مع حاشية الصاوي ٢/ ١٥، القوانين الفقهية ص ٢٥٠، كشاف القناع ٢٦٦ و٢٦٧، شرح منتهى الإرادات ٢/ ٢٠١، مجلة الأحكام الشرعية، مادة ٢٨٢.\n(^٤) الأم ٦/ ٩١، الشرح الكبير ٣/ ٢٦.","vol":"1","page":34},{"text":"<span data-type='title' id=toc-15>المبحث السادس\nحكم المصارفة بالوديعة المصرفية</span>\nالمصارفة بالوديعة جائزة عند المالكية والحنابلة، وقيد المالكية الجواز إذا كانت الوديعة حاضرة (^١).\nوبناءً عليه فإن الوديعة المصرفية تكون جائزة عندهما؛ إذ لا فرق بين الوديعة المصرفية وغير المصرفية، بل إن الوديعة المصرفية أولى بالجواز لحضورها، وضمان المودَع لها، وإمكانية تسليمها للمودع عند طلبها.\nويتخرج القول بجوازها على مذهب الحنفية والشافيعة والرواية الأخرى عند المالكية؛ لأن منعهم الصرف بالوديعة، معلل بعدم دخولها في ضمان المودَع، أو لعدم حضورها، وهذا غير متحقق في الوديعة المصرفية في العصر الحاضر، قال الباجي: «ولأن حق المودع متعلق بعين مال-[أي المال المودَع]- ولم يتعلق بذمة الشخص المودع، فلا يجوز أن يصارف به إلا عند حضوره» (^٢).\nويقول الإمام الشافعي: «وإذا كان للرجل عند الرجل دنانير وديعة، فصارفه فيها، ولم يقر الذي عنده الدنانير أنه استهلكها حتى يكون ضامنًا، ولا أنها في يده حين صارفه فيها، فلا خير في الصرف؛ لأنه غير مضمون ولا حاضر» (^٣).\nفتعليل المانعين بغياب الوديعة، أو عدم ضمانها، غير موجود في الودائع المصرفية في هذا العصر؛ لأنها موجودة، ومضمونة على المصرف، وهي وإن سميت وديعة، فقد كيّفها مجمع المنظمة أنها قرض (^٤). وقال بذلك كثير من الباحثين المعاصرين، وذلك لأن الوديعة لو تلفت لا يضمنها المودَع، والودائع\n_________\n(^١) الشرح الكبير ٣/ ٢٧، للدردير، بلغة السالك ١/ ١٦، المغني ٦/ ١١٨ و١١٩، كشاف القناع ٣/ ٢٧٠.\n(^٢) المنتقى ٤/ ٢٦٣.\n(^٣) الأم ٦/ ٩١.\n(^٤) قرار المجمع ١/ ٩٧/ ١٩٦.","vol":"1","page":35},{"text":"المصرفية في هذا العصر يضمنها المصرف؛ ولأن الوديعة لا يجوز تصرف المودَع بها، ولا خلطها بماله، والمصارف تتاجر بالودائع، وتخلطها بأموالها؛ لكل هذا فهي قرض، وقبض المصرف لها قبض ضمان، وما دام ذلك كذلك، فإنه بناءً على آراء وشروط أصحاب المذاهب الأربعة في الوديعة، تجوز المصارفة بالوديعة المصرفية عندهم؛ يقول الصاوي: «لأنه لما دخل على الضمان المرتهن أو المودع صار كأنه حاضر في مجلس الصرف» (^١).\n_________\n(^١) بلغة السالك ٢/ ١٦.","vol":"1","page":36},{"text":"<span data-type='title' id=toc-16>الفصل الثاني\nالاتجار في العملات بالسعر الحاضر والآجل والأسعار التبادلية وكيفية تصحيح ما يمكن تصحيحه منها</span>\nوفيه مبحثان:\nالمبحث الأول: صور الاتجار في العملات بالسعر الحاضر والآجل والأسعار التبادلية.\nالمبحث الثاني: كيفية تصحيح الاتجار فيما يمكن تصحيحه من صور الاتجار في العملات.","vol":"1","page":37},{"text":"<span data-type='title' id=toc-17>المبحث الأول\nصور الاتجار في العملات بالسعر الحاضر والآجل والأسعار التبادلية</span>\n<span data-type='title' id=toc-18>المطلب الأول:\nالاتجار في العملات بما يسمى بالسعر الحاضر:</span>\nيتم التعاقد بيعًا وشراءً في العملات المطلوبة، بين المصارف التجارية في أنحاء العالم، حسب الخطوات التالية: -\n١ - الاتفاق بين الطرفين، عن طريق الهاتف أو أي وسيلة أخرى، على بيع أو شراء مقدار من عملة من العملات، ثم تبادل مراسلي كل من الطرفين، وعنوانهما، وأرقام حساباتهما لديهما.\n٢ - يؤكد الطرفان الاتفاق الذي تم بينهما برسالة عن طريق أي وسيلة اتصال معتبرة.\n٣ - يطلب البائع من مراسله تحويل المقدار المشترى من حسابه إلى حساب الطرف الآخر، إما في نفس المصرف، أو في مصرف آخر، حسب رغبة الطرف الآخر. ويطلب المشتري من مراسله تحويل قيمة العملة المباعة إلى حساب الطرف الآخر، إما في نفس المصرف، أو في مصرف آخر، حسب رغبة الطرف الآخر.\nإلا أنه لا يدخل الثمن في حساب البائع، ولا المثمن في حساب المشتري إلا بعد يومي عمل، أو ٢٤ ساعة على الأقل، إن حول في حسابه بالعملة التي ضارب بها من ليرات أو ريالات مثلًا، فإن كان بالدولار فإنه يحتاج وقتًا أكثر؛ إذ إنه لا يتم إلا عن طريق البنك المركزي الأمريكي، فيحتاج إلى ثلاثة أيام عمل على الأقل.","vol":"1","page":39},{"text":"ولا تحسب أيام العطلات الرسمية في حساب تواريخ الاستحقاق؛ فلو تعاقد مصرفان كل منهما في بلد آخر يوم الجمعة، فإن تاريخ الاستحقاق هو يوم الثلاثاء؛ لأن يومي السبت والأحد هما يوما عطلة رسمية في أوروبا، وتحديد مهلة اليومين يعتبر من متطلبات إجراءات التسوية بين المتعاملين.\nكما يضاف إلى ذلك الفرق الزمني بين الأسواق البعيدة عن بعضها في أنحاء العالم، فهناك فرق زمني يتراوح بين ٥ - ٦ ساعات بين أوروبا وأمريكا، ويزداد هذا الفارق كلما اتجهنا إلى غرب أمريكا، وكذلك بالنسبة للفارق الزمني بين أسواق الشرق الأقصى (طوكيو، هونج كونج، سنغافورة وأوروبا) (^١).\nوسبب تأخير هذه العملية يوما عمل، ليتأكد الطرفان من كل جوانب العملية، وتدقيقها، وإنجاز أعمالها الكتابية (^٢).\nوعند وصول العملة إلى حساب المشتري، ووصول قيمتها إلى حساب البائع، يصل إلى كل منهما إشعار من مراسله بوصول المبلغ إلى حسابه.\nوهذه الصورة لا تجوز شرعًا، لأنه لا يتحقق فيها التقابض لا الحقيقي ولا الحكمي في مجلس العقد، وهو شرط لصحتها، كما في الأحاديث الصحيحة التي سبق ذكرها.\nوتسمى عقودًا عاجلة لأنه يقصد منها التسليم الفعلي (^٣)، حتى لو تأخر، والواقع أن تسميتها بعقود عاجلة لا يمثل الحقيقة.\n_________\n(^١) النقد الأجنبي، لسيد عيسى، ص ٢٤ - ٢٥، تحول المصرف الربوي إلى مصرف إسلامي، لسعود الربيعة ١/ ٢٧٣ و٢٧٤.\n(^٢) التعامل بالعملات الأجنبية وعملات الاستثمار ص ٤٠، لمروان عوض.\n(^٣) بورصة الأوراق المالية والضرائب ص ١٧٢، للشيخ الدكتور عبد الرزاق عفيفي، دار الصميعي للنشر والتوزيع، الرياض، ط ١، سنة ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م.","vol":"1","page":40},{"text":"<span data-type='title' id=toc-19>المطلب الثاني:\nالاتجار في العملات بالسعر الآجل:</span>\nيتم بيع وشراء العملات بطريقة العمليات الآجلة؛ وذلك بعقود كتابية يتبادلها الطرفان، يتم فيها الاتفاق على أسعار هذه العملية عند التعاقد، بينما لا يتم التقابض للثمن والمثمن إلا في وقت لاحق، تكون الأسعار فيه قد تغيرت غالبًا.\nوالفرق بين الحاضرة والآجلة، أن الحاضرة يتم التسليم فيها بعد أيام، أما الآجلة فتسليمها بعد شهر أو عدة شهور.\nوهناك تواريخ تكاد تكون ثابتة للعمليات الآجلة، وهي شهر، وشهران، وثلاثة أشهر، وستة أشهر، وسنة، ولا يبدأ الأجل من يوم إتمام العملية، بل بعد يومي العمل العائد لها. والعمليات التي تقل عن ستة أشهر هي الأكثر تداولًا، أما العقود التي تزيد عن ذلك فهي أقل تداولًا (^١).\nويقول بعض الاقتصاديين: إن شراء العملات بالسعر الآجل، يمكِّن رجال الأعمال أن يتجنبوا مخاطر التغير في سعر الصرف، أثناء الفترة من وقت التعاقد إلى تاريخ الدفع (^٢).\nالحكم الشرعي:\nالحكم الشرعي لهذه العملية أنها حرام، وعقدها باطل، لا يعتد به شرعًا، ولا تترتب عليه آثاره؛ لفقد شرط من شروط الصرف، وهو التقابض، فقد قال ﷺ: «فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان بيدًا بيد» (^٣).\nوقد صدر بهذا قرار المجمع الفقهي الإسلامي بمكة المكرمة؛ إذ جاء فيه: (إذا تم عقد الصرف، مع الاتفاق على تأجيل قبض البدلين أو أحدهما إلى تاريخ\n_________\n(^١) التعامل بالعملات الأجنبية وعمليات الاستثمار ص ٤٠ و١٠٣، النقد الأجنبي ص ٢، تحول المصرف الربوي إلى مصرف إسلامي ص ٢٨.\n(^٢) موسوعة المصطلحات الاقتصادية ص ١٤١ للدكتور حسين عمر، الأعمال المصرفية والإسلام ص ٢٧١ لمصطفى الهمشري.\n(^٣) سبق تخريخه.","vol":"1","page":41},{"text":"معلوم في المستقبل، بحيث يتم تبادل العملتين معًا في وقت واحد، في التاريخ المعلوم، فالعقد غير جائز؛ لأن القبض شرط لصحة تمام العقد ولم يحصل) (^١)، كما صدر بهذا قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي بجدة (^٢).\nويرى بعض الباحثين أن هذا من المواعدة في الصرف، وأنه جائز (^٣)؛ تخريجًا على ما نسب للإمام الشافعي وابن حزم من قولهما بجواز المواعدة في الصرف (^٤). وهذا التخريج لا يصح؛ لأن قول الإمام الشافعي حمل على غير مراده؛ إذ إنه يقول «وإذا تواعد الرجلان الصرف، فلا بأس أن يشتري الرجلان الفضة، ثم يقرانها عند أحدهما حتى يتبايعاها ويصنعا بها ماشاء» (^٥)، فقول الشافعي: أن يشتري الرجلان الفضة ثم يقرّانها عند أحدهما تعيين للعين التي يقع الوعد بشرائها. وقوله: حتى يتبايعاها دليل على أنه لا اعتبار لذلك الوعد؛ إذ لا بد من عقد جديد فالاحتجاج برأي الشافعي وابن حزم احتجاج في غير محله؛ لأن قولهما بالجواز هو في الوعد غير الملزم؛ يقول ابن حزم: (… تبايعا بعد ذلك أو لم يتبايعا؛ لأن التواعد ليس بيعًا) (^٦).\nولأن واقع الحال في أسواق الصرف، يثبت أن ما يتعامل به المضاربون عقدٌ، وليس وعدًا؛ لأنه يتم فيه تحديد سعر كل من العملتين، والتزام كل طرف بالوفاء به، في الوقت المحدد، حتى لو تغيرت الأسعار، فلو كان وعدًا غير ملزم لتنصلت المصارف من الوفاء به في الوقت المحدد، ولما رأيت أحدًا من المتعاملين - في حالة تغير الأسعار لغير صالحه- يقبل الخسارة، أو يفوت على نفسه فرصة تحقيق مكسب كبير، من أجل وعد غير ملزم (^٧).\n_________\n(^١) القرار الثاني الدورة الثالثة عشرة المنعقدة عام ١٤١٢ هـ.\n(^٢) قرار رقم ١٠٢ صادر عن الدورة الحادية عشرة المنعقدة عام ١٤١٩ هـ.\n(^٣) تطوير الأعمال المصرفية ص ٣١٨، الترشيد الشرعي للبنوك القائمة ص ١٩٦.\n(^٤) المحلى ٩/ ٥٨٣.\n(^٥) الأم ٦/ ٩٢.\n(^٦) المحلى ٩/ ٥٨٣.\n(^٧) تحول المصرف الربوي إلى مصرف إسلامي ١/ ٢٨٤.","vol":"1","page":42},{"text":"ولأن من شروط الصرف الحلول، فإذا كان العوضان أو أحدهما مؤجلًا بطل الصرف بلا خلاف بين العلماء (^١)، وقد صدر قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي بجدة بعدم جواز المواعدة في الصرف (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-20>المطلب الثالث:\nالعمليات التبادلية:</span>\nعمليات الصرف التبادلية -أي المقايضة- هي التي يتم فيها شراء عملة أو بيعها مقابل عملة أخرى، في سوقين مختلفتين، إحداهما حاضرة والأخرى آجلة. كشراء عملة مما يسمى بالسوق الحاضرة، وفي ذات الوقت تباع هذه العملة المشتراة في السوق الآجلة.\nأو تشترى من السوق الآجلة العملة التي بيعت في السوق الحاضرة (^٣) (فإذا كان زيد يشتري الفرنك الفرنسي من السوق الحاضرة بالدولار، ثم يبيع هذه الفرنكات التي اشتراها بعقد آجل لمدة ستة أشهر بالدولار، والمتعامل يقصد من وراء هذه العملية الاستغناء عن الدولار لمدة ستة أشهر ليستفيد من الفرنك الفرنسي للفترة نفسها، وبعد انقضاء الفترة يعود المتعامل إلى المركز نفسه الذي كان عليه عند البداية) (^٤).\nوحيث إن هذه الصورة تجمع بين الصورتين السابقتين؛ التي إحداهما: تسمى بالسعر الحاضر، ولا يتم فيها التسليم والتسلم إلا بعد يومين فأكثر، والأخرى تسمى بالسعر الآجل، وكلتا الصورتين غير جائزتين؛ لعدم وجود القبض في مجلس العقد. ولأن هذه العملية قائمة على اشتراط عقد صرف في عقد صرف آخر (^٥)، فإن عمليات الصرف التبادلية غير جائزة، وعقدها باطل لا يعتد به شرعًا.\n_________\n(^١) سبق إيضاحه عند الكلام على شروط الصرف.\n(^٢) رقم ١٠٢ (٥/ ١١).\n(^٣) تحول المصرف الربوي إلى مصرف إسلامي ص ٢٨٣.\n(^٤) المصدر السابق، وانظر: التعامل بالعملات الأجنبية وعمليات الاستثمار ص ١١٩ وما بعدها.\n(^٥) المعايير الشرعية ص ٥٩ المعيار رقم (١).","vol":"1","page":43},{"text":"<span data-type='title' id=toc-21>المبحث الثاني\nكيفية تصحيح الاتجار فيما يمكن تصحيحه من صور المعاملات السابقة</span>\nنظرًا لأن شراء وبيع العملات هو أحد وسائل الاستثمار، التي يمكن للأفراد والمصارف والمؤسسات الإسلامية والأفراد التجارة فيها؛ رغبة في زيادة أرباحها، وتنويعًا في وسائل استثمارها؛ وإنشاء المواقع التجارية على شبكة الإنترنت جائز، لما فيها من المصالح، ولأن الأصل في المعاملات الإباحة، بشرط استيفائها جميع الشروط الشرعية. وهي لا تختلف عن العقود التي تبرم بالطرق الأخرى إلا من جهة وسيلة إبرامها.\nوحيث إن هذه العملية تتم بين عاقدين كل منهما في بلد بعيد عن العاقد الآخر، مثل أن يكون المشتري بنك فيصل الإسلامي البحريني، والبائع بنك لندن. ولأن أهم مانع فيها هو تأخر القبض.\nفإنه يمكن تصحيح صورة الاتجار في العملات التي تسمى البيوع الحاضرة، أما ما عداها من الصور فإنه لا يمكن تصحيحه.\n\n<span data-type='title' id=toc-22>المطلب الأول:\nكيفية تصحيح البيوع التي تسمى البيوع الحاضرة إذا كان الثمن والمبيع بعملتي البلدين.</span>\nيمكن تصحيح الصورة المذكورة إذا توافر فيها ما يلي:\nأن يتم إقباض الثمن في حالة تبادل عملات بلدي المصرفين بإحدى الطرق التالية:\n١ - أن تتخذ المصارف الإسلامية، أو بعضها، أو أحدها وكيلًا موحدًا أو متعددًا لها، في كل سوق من أسواق الصرف والسلع العالمية أو بعضها، التي يكثر نشاطها فيها؛ تسهيلًا لمعاملاتها، وتقليلًا لنفقاتها، واطمئنانًا على سلامة مشترياتها","vol":"1","page":45},{"text":"من المخالفات الشرعية أوالغش، ويمكن أن يكون الوكيل فرعًا لأحد المصارف الإسلامية، ودور الوكيل هو القيام بتنفيذ العقود وإبرامها والقبض والإقباض، بعد أن يتلقى الأوامر من المصرف المُوكِل، وبعد أن يقوم المصرف المذكور بالدراسة، والمساومة، ولا يبقى إلا إبرام العقد، حينئذ يوجه أوامره إلى وكيله لإتمام صفقة العملة المشتراة، أو المباعة.\nفإذا كان مصرف فيصل البحريني-مثلًا- وكيلًا فإنه يجب عليه أن يتولى العقد والقبض والإقباض، من بنك لندن، ويجب عليه أن يطبق شروط الصرف التي سبق بيانها.\n٢ - إذا كان للمشتري حساب في المصرف المشترى منه، فإنه يقتطع قيمة المبيع من الحساب الموجود لديه (^١).\n٣ - إذا لم يكن لديه حساب فعليه أن يتبادل فتح الحسابات الجارية مع جميع المصارف التي يرغب في التعامل معها، والتي تتعامل بالسوق الحاضرة، وذلك بقيم تتناسب مع حجم التعامل المراد تنفيذه مع كل مصرف على حدة، وحينئذ يتفق معه على تحويل المبلغ المستحق له في حسابه لدى المصرف نفسه، كما يقوم هو بتحويل المبلغ المستحق للمصرف الآخر في حساب المصرف الآخر لديه.\n٤ - تسليم شيك مصدق من قبل الوكيل.\n٥ - تحويل قيمة الصفقة بموجب شيك آلي بواسطة (سويفت)، إذا تحقق وصوله إلى المصرف المشترى منه النقود، أثناء وجود الوكيل العاقد في ذلك المصرف.\nوسويفت (^٢) هي نظام للرسائل النمطية الآمنة  Secured Sandardized Messaging Services،  بطريقة مضمونة، وسريعة لتبادل الرسائل\n_________\n(^١) قرار مجمع المنظمة ٥٣/ ٤/ ٦\n(^٢) سويفت وسيلة نقل أسستها جمعية البنوك، وهي مشروع تعاوني يمكن أن يشترك فيه كل من يستفيد من خدماته من المؤسسات المالية، مملوكة لمجموعة أعضاء وصل عددهم قبل ثلاثة عشر سنة سبعة آلاف وخمسمائة مؤسسة = = مالية منتشرة في مائتي قطر، والأعضاء هم البنوك، والسماسرة، ومديرو الاستثمار، ونحو ذلك من المؤسسات المالية.","vol":"1","page":46},{"text":"الإلكترونية بين البنوك والمؤسسات المالية، ويمكن أن تتضمن هذه الرسائل الحوالات المالية أو المبادلات التي تجري في الأوراق المالية وأوامر الشراء ونحو ذلك.\nوالميزة التي تقدمها سويفت هي الأمان التام، كما يذكر المختصون، ولذلك تستخدمها البنوك في إصدار أوامر الحولات، فيمكن للبنك المحلي إصدار أمر على بنك خارجي مراسل بالقيد في حساب عميل له مبلغ من المال، يسحب من حساب ذلك البنك المحلي لدى البنك المراسل، وبهذه الطريقة يمكن أن يتم القيد بصورة سريعة جدا.\nوقد طورت سويفت مؤخرًا نظامًا مماثلًا، لا يعتمد على الاتصالات الهاتفية الإلكترونية، بل على شبكة الإنترنت، ويتميز بنفس المستوى من الضمان والسلامة والأمان، ويمكن للبنوك تبادل الرسائل وأوامر الشراء والبيع بواسطته (^١).\nوقد ظهر لي جواز هذا العقد؛ لأن القيد الدفتري في حساب المشتري في المصرف يعتبر قبضًا، -كما سبق بيانه- وأما أن المصرف الذي اشتريت العملة منه هو الذي يقبض المبيع من نفسه فجائز أيضًا؛ لأن الوكالة في الصرف جائزة كما سبق بيانه.\nقال البهوتي: «فإن أذن له -أي في مصارفة نفسه- جاز، فيتولى طرفي عقد المصارفة»، وقال: «ويصح قبض وكيل من نفسه لنفسه» (^٢). وقال ابن جزي: «تجوز الوكالة على الصرف إن تولى الوكيل العقد والقبض وأمن التأخير» (^٣). فمصرف لندن -وهو البائع- يمكن أن يقبض ثمن العملة المباعة بأي طريقة من\n_________\n(^١) مصدر المعلومات هو موقع سويفت على الإنترنت، وبعض العاملين في البنوك المحلية.\n(^٢) كشاف القناع ٣/ ٢٦٧، الإنصاف ٤/ ٤٧٠، شرح منتهى الإرادات ٢/ ١٩٠ و١٩١، مجلة الأحكام الشرعية م ٣٣٦.\n(^٣) القوانين الفقهية ص ٢٥٠.","vol":"1","page":47},{"text":"الطرق التي سبق بيانها. ويمكن أن يقبض العملة المشتراة من نفسه للمشتري، ويقيدها في حساب المشتري (بنك فيصل الإسلامي البحريني)، وإذا كان المشتري مصرف لندن، ولديه رصيد من العملة للمصرف البحريني، وباعه أو باع جزءًا منها على مصرف لندن، واقتطعها مصرف لندن من الحساب الذي لديه، وقبض ثمن العملة المشتراة قبل الافتراق من المجلس وإن تباعدا، صح العقد، ويمكن تخريجه على ما ذكره الفقهاء من جواز المصارفة بالوديعة.\nوما دام أنه يصح للوكيل التعاقد مع نفسه -إذا أذن له الموكل كما هو مذهب المالكية والحنابلة ووجه عند الشافعية (^١) - فإن مجرد قبض ثمن الصرف، أو المثمن فيه، إذا كان العاقد هو المالك يكون جائزًا من باب أولى.\nأما البيوع الآجلة فإنه لا يمكن تصحيحها إلا بإلغاء التأجيل، ووجوب القبض بإحدى الوسائل المذكورة في مجلس العقد، على ما بينا في وجوب اتحاد المجلس زمانًا، وإن لم يتحد مكانًا، وفي هذه الحالة تصبح بيوعًا حاضرة.\n\n<span data-type='title' id=toc-23>المطلب الثاني:\nحالة تبادل عملات غير البلدين بين المصرف الإسلامي المحول وبين مصرف أجنبي،</span> فتتبع أي من الخطوات التالية:\n١ - يعقد المصرف الإسلامي اتفاقيات مع كل مصرف من المصارف التي تتعامل بالسوق الحاضرة كل على حدة، يتم الاتفاق فيها على تبادل فتح الحسابات الجارية، بقيم تتناسب مع حجم التعامل المتفق عليه.\nويتفق معه على الأمور التالية:\nأ- أن يقوم المصرف الأجنبي، بتحويل المبلغ المستحق للمصرف الإسلامي، من حسابه إلى حساب المصرف الإسلامي، لدى المراسل نفسه، الذي يحتفظ فيه\n_________\n(^١) حاشية الدسوقي ٣/ ٣٤٨، الذخيرة ٨/ ١٠، فتح العزيز ١١/ ٢٩، المهذب ١/ ٣٥٢، المغني ٧/ ٢٣١، المبدع ٤/ ٣٦٧، المحرر ١/ ٣٤٩، الإنصاف ٥/ ٣٧٥.","vol":"1","page":48},{"text":"المصرف الأجنبي برصيده من هذه العملة، وهذا لا يستغرق وقتًا؛ لأن التحويل تم من حساب إلى آخر داخل مصرف واحد.\nب- على المصرف الإسلامي أن يقوم بتحويل المبلغ المباع من حسابه لدى مراسله إلى حسابه لدى مراسل المصرف الأجنبي في البلد نفسه، وهذا لا يستغرق وقتًا؛ فعادة ما تتبادل المصارف في البلد الواحد فتح الحسابات فيما بينها، مما يجعل عملية التحويل تتم في دقائق.\nج- ثم يقوم المصرف الإسلامي بتحويل المبلغ المباع مرة أخرى من حسابه لدى مراسل المصرف الأجنبي إلى حساب المصرف الأجنبي لدى المراسل نفسه، وهذه العملية تتم في عدة دقائق أيضًا، لأن التحويل تم من حساب إلى حساب آخر داخل مصرف واحد.\nد- يرسل مراسل المصرف الأجنبي إلى المصرف الإسلامي الإشعار المفيد بدخول المبلغ المستحق له إلى حسابه عن طريق الإنترنت، أو أي وسيلة اتصال أخرى سريعة.\nهـ- يرسل مراسل المصرف الإسلامي إلى المصرف الأجنبي إشعارًا بدخول المبلغ المستحق له إلى حسابه عن طريق الإنترنت أو نحوه.\nو- يعد الإشعار المتبادل بين الطرفين -عن طريق الإنترنت أو نحوه في مجلس العقد دون انقطاع - تقابضًا حكميًا، تترتب عليه آثار التقابض الحقيقي، لأن كل مصرف أصبح يملك التصرف بالمبلغ المحول له في حسابه، لدى المصرف الآخر، بمجرد انقضاء مجلس العقد.\nإن وسائل تبادل العملات المذكورة تخلو من المحظور الشرعي، الذي يعيق التعامل في عمليات الصرف الحاضرة، ويؤدي إلى بيع العملات بطرق مشروعة، وإلى تحقيق الأهداف التي يسعى إليها المتعاملون.","vol":"1","page":49},{"text":"<span data-type='title' id=toc-24>الفصل الثالث\nما هية تجارة العملات عبر وسائل الاتصال الحديثة</span>\nوفيه ثلاثة مباحث:\nالمبحث الأول: التعريف بتجارة العملات عبر وسائل الاتصال الحديثة وحمايتها\nالمبحث الثاني: التعريف بالفوركس وأشهر صوره\nالمبحث الثالث: حكم بيوع الفوركس","vol":"1","page":51},{"text":"<span data-type='title' id=toc-25>المبحث الأول\nالتعريف بتجارة العملات عبر وسائل الاتصال الحديثة وحمايتها</span>\n<span data-type='title' id=toc-26>المطلب الأول:\nالتعريف بتجارة العملات عبر وسائل الاتصال الحديثة:</span>\nشهدت المتاجرة بالعملات النقدية، في هذا العصر، توسعًا كبيرًا، في التقانة المصرفية، من أبرز مظاهرها، انتشار ما يسمى البنوك الإلكترونية، أو بنوك الإنترنت، ولها أسماء أخرى نحو هذه، وتختلف هذه البنوك عن البنوك المعروفة؛ إذ يتمكن الشخص بواسطتها من إدارة حساباته، وإنجاز أعماله المتصلة بالبنك، سواءٌ أكان في المنزل أم المكتب، أم في أي مكان، وأي وقت يرغبه.\nويعد الإنترنت من أهم وسائلها؛ إذ يمكن للعميل الاتصال بالبنك مباشرة بواسطته، وإجراؤه لمختلف التعاملات. وهي بنوك افتراضية، تنشئ لها مواقع إلكترونية على الإنترنت، لتقديم خدمات مماثلة للخدمات التي يقدمها موقع البنك المعروف؛ من سحب، وإيداع، وتحويل، دون انتقال العميل إليها.\n\n<span data-type='title' id=toc-27>المطلب الثاني:\nالتوقيع الإلكتروني وحجيته:</span>\nالمضاربات في العملات عبر الوسائل الحديثة، عرضة لاختراق خصوصياتها، والتزوير أو الغش من خلالها. بل قد تخصصت عصابات محترفة لاقتحام مواقع الإنترنت، والدخول على الحسابات المالية، والعبث بها، تحويلًا وسرقة، أو تعطيلًا وتخريبًا للمعلومات، وغير ذلك من أعمال القرصنة؛ لذا فإن حمايتها، من أهم القضايا التي عنيت بها الدول، فنيًا، بتطوير التقنية، وقانونيًا بسن القوانين التي تعاقب مرتكب هذه الجرائم، ومنها النظام السعودي، فقد نص على أنه","vol":"1","page":53},{"text":"«يعد مرتكبًا جناية، أي شخص يدخل عن عمد منظومة حاسوب أو جزءًا منها دون وجه حق، وذلك بالتعدي على إجراءات الأمن، من أجل ارتكاب عمل، يعد جناية بحسب الأنظمة المرعية» (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-28>التوقيع الإلكتروني:</span>\nلأهمية التثبت من شخصية العميل، جاءت فكرة التوقيع الإلكتروني.\nوعُرّف التوقيع الإلكتروني بأنه: «ما يوضع على محرر إلكتروني ويتخذ شكل حروف أو أرقام أو إشارات أو غيرها ويكون له طابع منفرد يسمح بتحديد شخص الموقع ويميزه عن غيره» (^٢).\nهذه التقنية تمكّن من حفظ سرية المعلومات، وعدم قدرة أي شخص آخر، على الاطلاع أو تحريف الرسائل، كما يمكنها أن تحدد شخصية وهوية المرسل والمستقبل (^٣).\nوقد «نص النظام الفرنسي والأمريكي والمصري وكثير من النظم والقوانين على حجية التوقيع الإلكتروني، واعتبر بديلًا عن التوقيع التقليدي، وأنه يدل على شخصية صاحبه» (^٤).\nوالفرق بين التوقيع العادي والتوقيع الإلكتروني، هو أن التوقيع العادي عبارة عن رسم يقوم بها الشخص، بمعنى أنه فن وليس علمًا، ولذا يسهل تزويره.\nأما التوقيع الإلكتروني فهو علم وليس فنًا، ويصعب تزويره.\n_________\n(^١) مشروع نظام المبادلات الإلكترونية والتجارة الإلكترونية م ٢٠.\n(^٢) القانون المدني المصري م (٩٧) ١/ ١٧٤، د. عبد الفتاح حجازي، وقد أورد نصوص قوانين عربية وأوروبية وأمريكية.\n(^٣) المادة (١) من القانون المصري رقم ١٥ لعام ٢٠٠٤ م الخاص بتنظيم التوقيع الإلكتروني، حجية التوقيع الإلكتروني في الإثبات، للدكتور أسامة بن غانم العبيدي ص ١٤٦.\n(^٤) النظام القانوني د. عبد الفتاح حجازي، ١/ ٢٠٠ - ٢٠١، أخلاقيات التجارة الإلكترونية في الفقه الإسلامي ص ٣٥، للدكتور. محمد منصور ربيع المدخلي.","vol":"1","page":54},{"text":"<span data-type='title' id=toc-29>حجية التوقيع الإلكتروني:</span>\nلقد قررت الأسواق العالمية أن التوقيع الإلكتروني، حجة قانونية، وأنه من طرق الإثبات والتوثق.\nومادام أن التوقيع الإلكتروني بالوصف الذي ذكرناه من الفائدة والتوثق، فإن نصوص الشريعة الإسلامية، ومقاصدها في حفظ المال، تقتضي حجيته، وحرمة الاعتداء عليه، بأي نوع من أنواع الاعتداء، وأن المحرر الإلكتروني دليل على الإثبات، بشرط أن يكون معتمدًا من قبل القوانين المنظمة كوسيلة للإثباث، وهو بديل عن المحرر الخطي، لما يترتب على ذلك من جلب المصالح ودرء المفاسد، ورفع الحرج والضيق عن المتعاملين في هذا النوع من التجارة.","vol":"1","page":55},{"text":"<span data-type='title' id=toc-30>المبحث الثاني\nالتعريف بالفوركس وأشهر صوره</span>\n<span data-type='title' id=toc-31>المطلب الأول:\nالتعريف بالفوركس:</span>\nالأسواق العالمية (البورصات) نوعان: أسواق التبادل المباشر، وأسواق التبادل عبر شبكات الإنترنت، وهو ما يسمى «الفوركس». وهذا النوع هو الذي نتناوله بالدراسة في هذا المبحث.\nيمتد سوق الفوركس في جميع أنحاء العالم؛ حيث يتاجر بالعملات من قبل عدة مشاركين، مثل البنوك العالمية، والمؤسسات الدولية، والأسواق المالية، والمتداولون الأفراد أيضا. ويقدر تداول العملات في سوق الفوركس يوميًا بحوالي خمسة تريليونات دولار؛ حيث إن آلاف الملايين من الدولارات، تباع وتشترى كل ثانية (^١).\nوللفوركس أيضا أسواق يتم فيها بيع وشراء السلع، دون أن يكون لها مكان مركزي محدد، بل تتم عمليات البيع والشراء عن طريق الإنترنت، بين مئات البنوك حول العالم، أما التعاقد عبر الراديو أو الهاتف أو غيرها من وسائل الاتصال، فلا يشملها عرفًا هذا المصطلح، في العقدين الأخيرين من هذا القرن الميلادي.\nويمكن للعاقد الاتصال الصوتي والمرئي عبر الإنترنت، وإنشاء محلات تجارية إلكترونية، يمكن الاطلاع على البضائع الموجودة فيها، وتحرير العقود على أقراص وشرائط ممغنطة (^٢).\n_________\n(^١) تحديد هذا المقدار يوم ١٨ يناير ٢٠١٨ م، المصدر موقع ويكبيديا الموسوعة الحرة.\n(^٢) بحث أخلاقيات التجارة الإلكترونية في الفقه الإسلامي د. محمد منصور ربيع المدخلي ص ١٠.","vol":"1","page":57},{"text":"كلمة «فوركس» لها مصطلحان:\nأحدهما: من حيث مصطلحها اللغوي، وهو بيع وشراء السلع وهذا هو الأصل فيها.\nوهذا المصطلح لم يخصص وسيلة معينة للتعاقد، فيدخل فيها ما هو جائز، وما هو ممنوع شرعا. وسيأتي-إن شاء الله- بيان الصورة الجائزة.\nوثانيهما، وهو المتبادر من كلمة فوركس، والمعمول به حاليًا، ويمكن أن نعرفه بأنه:\nبيع وشراء السلع أو الأثمان من أسواق العملات الأجنبية، (البورصة) (^١)، بأي وسيلة، وأشهرها الإنترنت.\nوالفرق بينهما أن:\nالمصطلح الأول عام، سواء أكان الشراء من أسواق العملات، أم من غيرها، وبأي وسيلة، وإن كان الإنترنت غير مشتهر فيها سابقًا.\nأما المصطلح الثاني فالشراء من أسواق العملات، وأشهر وسائله الإنترنت، إن لم يكن هو الوسيلة الوحيدة في العصر الحاضر.\nفالمتبادر المشهور لكلمة فوركس، وهو ما يتناوله بحثنا هذا، هو: بيع وشراء العملات من الأسواق العالمية بالإنترنت. ويدخل في هذا أيضًا الأسواق المحلية.\nوالسائد أنه يجري العمل في أسواق الفوركس في هذا العصر بعدد من الصور، يتم التعامل بكل واحدة منها مستقلة عن الصور الأخرى، وقد تجتمع جميعها، وقد يجتمع بعضها.\nوسأعرض أشهر الصور المطبقة حاليًا في بيوع الفوركس في مطالب متتالية.\n_________\n(^١) البورصة: هي المكان الذي تبرم فيه العقود على سلع معينة، كالقطن. وأصل معناها كيس النقود. بورصة الأوراق المالية والضرائب ص ٢١٩.","vol":"1","page":58},{"text":"<span data-type='title' id=toc-32>المطلب الثاني:\nالمتاجرة بالهامش:</span>\nيتم التداول في سوق الفوركس بالبيع على الهامش، ويسمى نظام الرافعة المالية، عن طريق وسطاء؛ إذ يقوم المشتري بإيداع مبلغٍ قليل لدى وسيط، قد يكون بنكًا، أو شركة وساطة مالية، أو سمسارًا، وذلك في حساب يسمى حساب الهامش، فيتيح الوسيطُ للمتداول إمكانية التداول بأضعاف المبلغ الذي أودعه المتداول، على سبيل القرض، أو البيع الآجل في السوق المالية، والغالب أن السمسار-إذا لم يكن بنكًا- لا يقرض العميل، وإنما يحصل العميل عن طريقه على قرض، من البنك الذي يتعامل معه، على أن تبقى العقود المشتراة لدى الوسيط، رهنًا بمبلغ القرض، مع أن النقود المقرضة لا وجود لها، وإنما هي أرقام، ويعتبر ما يقدمه العميل من مال ضمانًا لأخطار المتاجرة. وقد تصل المضاعفة إلى أربعمئة ضعف الهامش، إلا أنه تم تقييد الرافعة المالية لدى شركات الوساطة الأمريكية منذ عام ٢٠٠٤ ب ١: ١٠٠. ومن هنا جاءت تسمية هذا النظام بالرافعة المالية. فالبيع بالهامش يعني شراء العملات بسداد جزءٍ من قيمتها نقدًا، بينما يسدد الباقي بقرضٍ، مع رهن العملة محل الصفقة. والهامش هو المال النقدي، الذي يدفعه العميل للسمسار، ضمانًا لتسديد الخسائر، التي قد تنتج عن تعامل العميل مع السمسار.\nوفي كل صفقة بيع، يحسب للوسيط رسوم - مبلغًا من المال-، حسب ما يتفقان عليه، وإذا لم يتم بيع العملة المشتراة في نفس اليوم، فيحسب على العميل رسوم تبييت، لتأخره في المديونية.\nمثال ذلك أن يفتح عميل حسابًا بالهامش لدى أحد السماسرة، ويضع العميلُ فيه تأمينًا لدى السمسار عشرة آلاف دولار مثلًا، فيُمَكِّن السمسارُ العميلَ بأن يتاجر في بورصة العملات بما قيمته مليون دولار، كأنه يقرضه هذا المبلغ برصده","vol":"1","page":59},{"text":"في حسابه لديه -أي لدى السمسار- فيشتري بهذا الرصيد من العملات الأخرى؛ كاليورو مثلًا، ثم إذا ارتفع اليورو مقابل الدولار باع اليورو، وهكذا، فإذا ربح العميل من الارتفاع في قيمة العملة المشتراة (^١). فإن هذا الربح -إن وجد- يضاف إلى الهامش الذي دخل به، لا إلى المبلغ الذي أتيح له البيع والشراء به.\nحكمها:\nهذه المعاملة حرام شرعًا، كما قرر المجمع الفقهي الإسلامي بمكة المكرمة ذلك، لأن البيع بالهامش قائم على الربا، المتمثل في الزيادة على مبلغ القرض، المسماة رسوم التبييت، وهي فائدة مشروطة، ولأن الوسيط في بعض الحالات يبيع مالا يملك، ولما فيه من الغرر؛ إذ ليس مضمونًا حصوله عليه، قال ﷺ: «لا تبع ما ليس عندك» (^٢)، ولأنه جمع بين بيع وسلف، وهو اشتراط الوسيط على العميل أن تكون تجارته عن طريقه، ولعدم القبض، والمتاجرة في السندات، وهي من الربا، وكذلك في الأسهم دون تمييز بين المباح والممنوع منها، ولما تشتمل عليه هذه المعاملة من أضرار اقتصادية، على الأطراف المتعاملة، وخصوصا المستثمر، وعلى اقتصاد المجتمع بصفة عامة، وما تشتمل عليه غالبًا من خداع وتضليل وشائعات، واحتكار ونجش وتقلبات قوية وسريعة للأسعار، بهدف الثراء السريع والحصول على مدخرات الآخرين، بطرق غير مشروعة، مما يجعلها من قبيل أكل المال بالباطل، إضافة إلى تحول الأموال في المجتمع من الأنشطة الاقتصادية الحقيقية المثمرة، إلى هذه المجازفات غير المثمرة اقتصاديًا، وقد تؤدي إلى هزات اقتصادية عنيفة تلحق بالمجتمع خسائر وأضرارا فادحة؛ لأنها تقوم على التوسع في\n_________\n(^١) بحث الحكم الشرعي لتجارة العملات بنظام الهامش، الفوركس للمبتدئين من موقع  arabictrader.com،  كتاب الكتروني، ص ١٠٤.\n(^٢) سبق تخريجه.","vol":"1","page":60},{"text":"الديون، وعلى المجازفة، وقد أسهم البيع على الهامش إسهامًا كبيرًا في حدوث الأزمة المالية العالمية التي وقعت عام ٢٠٠٨ م (^١)، مما أدى ببعض الأسواق المالية إلى إلغاء التعامل به.\nوإذا كانت المتاجرة بالهامش ممنوعة، وكانت المضاربة في العملة تقوم عليها، فإنها تكون ممنوعة لأجلها (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-33>المطلب الثالث:\nالبيع على المكشوف:</span>\n<span data-type='title' id=toc-34>تعريفه:</span>\nيعرف البيع على المكشوف بأنه: بيع عملة غير مملوكة للبائع عند عقد الصفقة (^٣).\nوالبيع على المكشوف له صورتان، هما:\n١ - البيع على المكشوف الذي له مقابل: وهو قيام السمسار بإقراض البائع على المكشوف العملات أو الأوراق التي يرغب العميل في المتاجرة بها (مودعة لديه)، مقابل فائدة فيبيعها، وعندما تنخفض الأسعار يشتري على المكشوف عملات أو أوراق مماثلة ويعيدها للسمسار، فيحصل من هذه العملية على فرق السعرين.\n٢ - البيع على المكشوف الذي ليس له مقابل: وهو بيع العملة أو الورقة المالية على المكشوف، دون أن يكون لدى البائع على المكشوف عملة مقترضة، أي أن يبيع المضارب عملات لا وجود لها.\n_________\n(^١) اعتبرت هذه الأزمة الأسوأ منذ زمن الكساد الكبير عام ١٩٢٩ م، وابتدأت بالولايات المتحدة الأمريكية، ثم امتدت إلى الدول الأوروبية والأسيوية والخليجية، والدول النامية التي يرتبط اقتصادها مباشرة بالاقتصاد الأمريكي، وانهار ١٩ بنكًا عام ٢٠٠٨ في الولايات المتحدة الأمريكية.\n(^٢) قرار المجمع الفقهي الإسلامي بالرابطة رقم (١) الدورة ١٨ المنعقدة عام ١٤٢٧ هـ، وانظر المعيار الشرعي رقم (١) للهيئة العالمية للمحاسبة فقرة ٢/ ١٢/ ٢. الصادر عام ١٤٢١ هـ، ٢٠٠٠ م\n(^٣) أحكام التعامل في الأسواق المالية المعاصرة، د. مبارك آل سليمان ٢/ ٧٤٣، الخدمات الاستثمارية في المصارف، د. يوسف الشبيلي ٢/ ٢٩٨.","vol":"1","page":61},{"text":"وذلك أن طبيعة المضاربة في الأسواق المالية متقلبة، فيجازف المضارب فيها على التقلب، فيبيع عملة لم يشترها بعد، ثم يقترضها ليسلمها للمشتري، وينتظر هبوط السعر حتى إذا ما هبط اشتراها بسعر أقل، وسلمها للمقرض، فربح فرق السعر (^١).\nولتخوف المضاربين من تقلبات الأسعار، فإن البيع على المكشوف قد صار ظاهرة في تلك الأسواق.\n\n<span data-type='title' id=toc-35>حكمه:</span>\nيحرم البيع على المكشوف بنوعيه في المضاربة بالعملة، ويبطل العقد، لما يلي:\nأولًا: لأن البيع على المكشوف بنوعيه السابقين ليس فيه تقابض، فتخلف شرط من شروط صحة الاتجار في النقود.\nثانيًا: إن فيه جمعًا بين بيع وسلف، قال ﷺ: (لا يحل سلف وبيع، ولا شرطان في بيع، ولا ربح مالم يضمن، ولا بيع ما ليس عندك) صححه الترمذي وابن خزيمة والحاكم (^٢).\nثالثًا: يزيد النوع الثاني وهو بيع البائع العملة قبل تملكها، وهذا لا يجوز شرعا للحديث السابق، ولما جاء عن حكيم بن حزام ﵁ أنه قال: سألت رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله يأتيني الرجل فيسألني البيع ليس عندي، أبيعه منه، ثم أبتاعه له من السوق؟ قال: «لا تبع ما ليس عندك». أي ما ليس في ملكك (^٣). والعلة ليست عدم وجود موضوع العقد لدى البائع حين العقد، وإلا لم تجز الإجارة والمزارعة والاستصناع ونحوها، فإن محل العقد في هذه العقود غير موجود حين التعاقد، ولكن العلة هي الغرر، لعدم القدرة على التسليم حين الطلب، وهو هنا وقت العقد.\n_________\n(^١) أحكام التعامل في الأوراق المالية المعاصرة ٢/ ٧٤٣.\n(^٢) بلوغ المرام من أدلة الأحكام ص ١٤٤، للحافظ ابن حجر العسقلاني، نشر دار الكتاب العربي.\n(^٣) سبق تخريجه.","vol":"1","page":62},{"text":"ويلحظ أمر آخر وهو قول حكيم بن حزام (يأتيني الرجل فيسألني البيع) فتبين أن طالب الشراء يريد تسلم ما اشتراه حين العقد، بينما في بيوع العملات ليس فيها قبض، وليس القبض مقصودًا فيها (^١)، وإنما هي قيود دفترية، والغرض قبض فروق الأسعار.\nرابعًا: اشتمالهما على الربا، لأن المقرض يقرضه بفائدة وهي ربا، وهو حرام بل من السبع الموبقات، أي المهلكات.\n\n<span data-type='title' id=toc-36>المطلب الرابع:\nعقود الاختيار:</span>\nيعرف عقد الاختيار بأنه: (عقد بعوض على حق مجرد لأحد الطرفين على الآخر، ببيع أو شراء أصل مالي في وقت لاحق بسعر محدد وأجل محدد وقت هذا العقد) (^٢).\nوعرفه مجمع المنظمة بأنه (الاعتياض عن الالتزام ببيع شيء محدد موصوف أو شرائه بسعر محدد خلال فترة زمنية معينة أو في وقت معين إما مباشرة أو من خلال هيئة ضامنة لحقوق الطرفين) (^٣).\nيهدف صاحب عقد الخيار منه إلى الاحتياط، لأن تقلب وتذبذب سوق النقد، يدفع المضاربين فيه إلى هذا العقد، فهو بمثابة التأمين ضد مخاطر التقلب في عملية المضاربة أو الصرف.\nأما في المضاربة: فلأن مشتري الخيار يغامر على تقلبات الأسعار، فإن تحقق توقعه بارتفاع السعر إلى أكثر من سعر التنفيذ، نفذ حق الخيار في الشراء، واشترى العملة ليبيعها بالسعر الأعلى.\n_________\n(^١) بورصة الأوراق النقدية ص ٢٤٨ و٢٤٩.\n(^٢) المعايير الشرعية ٢/ ١٣٠٩، وانظر: الاختيارات، للدكتور عبد الوهاب إبراهيم أبو سليمان، مجلة مجمع المنظمة العدد السابع ١/ ٢٧٩.\n(^٣) قرار رقم ٦٥/ ١/ ٧.","vol":"1","page":63},{"text":"وإن تغير توقعه، فهبط السعر على نحو أقل من سعر التنفيذ، نفذ حق الخيار في ترك الشراء، وخسر بذلك المبلغ الذي يدفعه للمحرر ثمنًا لحق الخيار (^١).\nوفي الصرف يتيح خيار الشراء صاحبه، شراء الدولار مثلًا، بثمن أربعة ريالات لمدة محددة، فإذا ارتفع ثمن الدولار فتجاوز الأربعة ريالات مضافًا إليها ثمن الخيار، استعمل المشتري حقه، فاشترى الدولار الذي يساوي خمسة ريالات مثلًا بأربعة ريالات وثمن الخيار، فيكون الفارق ربحًا حققه. والأمر بالعكس لو كان قد اشترى خيار بيع (^٢)\nوتنقسم عقود الاختيار إلى:\n\n<span data-type='title' id=toc-37>عقد اختيار الشراء:</span> وفيه يكون الحق المشترى-محل العقد-هو حق الشراء، فيكون حق صاحب الخيار على الطرف الآخر: أن يشتري منه ما اتفقا على شرائه.\nوعقد اختيار البيع: وفيه يكون الحق المشترى -محل العقد-هو حق البيع، فيكون من حق صاحب الخيار على الطرف الآخر: أن يبيع عليه ما اتفقا عليه.\nوقد تكون الأصول محل التعاقد حال عقد الخيار، مملوكة لمن التزم ببيعها.\nوقد لا تكون مملوكة له.\n\n<span data-type='title' id=toc-38>حكمه:</span>\nيرى مجمع الفقه الإسلامي الدولي، والفقهاء المعاصرون أن عقود الاختيارات لا تجوز شرعًا (^٣)، وهو ما يراه المؤلف ويؤكد عليه، لأن هذا عقد مستحدث، لا ينطبق على أي عقد من العقود الشرعية، فالمحل في العقود الشرعية سلع، ويجب أن تكون مالًا متقومًا، أما المحل في عقود الاختيار فهو حق في الشراء أو البيع، وهذا الحق ليس مالًا ولا منفعة، ولا حقًا ماليًا يجوز الاعتياض عنه، ولذا فهو\n_________\n(^١) المعايير الشرعية ٢/ ١٥٠٤\n(^٢) الاختيارات، للشيخ محمد المختار السلامي، مجلة مجمع المنظمة العدد السابع ١/ ٢٢٦.\n(^٣) قرار مجمع المنظمة ٦٥/ ١/ ٧.","vol":"1","page":64},{"text":"عقد باطل (^١)، لأنه دفع مال من غير مقابل متقوم، وفيه مخاطرة بما يدفعه قيمة لحق الخيار، لأنه لا يرجع إليه في جميع الأحوال (^٢)؛ ولأن عقود الخيارات تؤول إلى ربا لعدم التقابض، والتماثل عندما ينفذ الخيار، ولأن عقد الصرف لا يجوز فيه الخيار لو كانت العملة مملوكة للبائع، فكيف بها وهي ليست مملوكة له (^٣)، ولأن فيها مخاطرة، فعقود الاختيارات لا تجوز شرعًا، لأنها قائمة على معاملات غير شرعية، وهي من أكل أموال الناس بالباطل، لأنه ليس له مقابل صحيح، وليس هبة.\nوإذا كان بيع الخيار ممنوعًا، فإن المضاربة في العملات، بهذا النوع من العقود تكون ممنوعة لأجله.\n\n<span data-type='title' id=toc-39>المطلب الخامس:\nالعقود المستقبلية:</span>\nتعرف عقود الصرف المستقبلية بأنها: (عقد على المصارفة مستقبلًا بسعر يوم التعاقد).\nوهو وإن سمي عقد المستقبليات، إلا أن الواقع الذي يتم العمل به، أنه يتم عقده عند الاتفاق عليه، ويكون لازمًا بين أطرافه، والمستقبل فيه إنما هو تسليم البدلين في التاريخ المتفق عليه.\n\nو<span data-type='title' id=toc-40>الغرض من العقود المستقبلية الاحتياط للوقاية من خسارة متوقعة،</span> وهذه غاية التجار، والاحتياط لكسب ربح متوقع، وهذه غاية المضاربين.\nومجال كلٍ من الكسب، والخسارة هو تغير أسعار العملة، وبهذا يظهر أن الدافع إلى العقود المستقبلية هو تذبذب وتقلب سوق النقد، فكانت العقود المستقبلية بمثابة التأمين ضد مخاطر هذا التقلب في عملية المضاربة.\n_________\n(^١) الاختيارات، للدكتور الصديق محمد الأمين الضرير، مجلة مجمع المنظمة، العدد السابع، ١/ ٢٦٣ و٢٦٤.\n(^٢) بورصة الأوراق المالية ص ١٨٩.\n(^٣) الاختيارات، للدكتور صديق الضرير، مجلة مجمع المنظمة ٧/ ٢٦٩.","vol":"1","page":65},{"text":"<span data-type='title' id=toc-41>حكمها:</span> حكم تجارة العملات بالعقد المستقبلي: حرام، وعقدها باطل. وقد صدر بهذا قرار المجمع الفقهي الإسلامي بالرابطة (^١) وقرار مجمع المنظمة (^٢).\n١ - لأنها من قبيل بيع الدين بالدين، المجمع على تحريمه، فإن العوضين مؤجلان في الذمة.\n٢ - ولأنه ليس فيها تقابض، مع توقف صحة الصرف عليه، للأحاديث السابق ذكرها (^٣).\nوترى هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية تحريمها، لكونها مواعدة ملزمة للطرفين، تنقلب إلى عقد بيع في المستقبل، دون إيجاب وقبول (^٤).\n_________\n(^١) القرار الأول، الدورة الثالثة عشرة، المنعقدة في شعبان من عام ١٤١٢ هـ، والقرار الأول من الدورة الثامنة عشرة، المنعقدة في ربيع الأول من عام ١٤٢٧ هـ.\n(^٢) قرار رقم ٦٣، الدورة السادسة.\n(^٣) انظر: المبحث الأول من الفصل الأول.\n(^٤) المعايير الشرعية ص ٥٩، المعيار رقم (١).","vol":"1","page":66},{"text":"<span data-type='title' id=toc-42>المبحث الثالث\nحكم بيوع الفوركس</span>\nالاستثمار في المضاربة على أسعار العملات (الفوركس)، من أخطر أنواع الاستثمار، بل إن المخاطرة في التعامل به تفوق كثيرًا المخاطر التي تنطوي عليها التجارة الحقيقية، وهذا باعتراف رجال السياسة المالية (^١)، وذلك للتذبذب الشديد، فأسعار العملات تتقلب باستمرار، وهي شديدة التأثر بالمتغيرات الاقتصادية، والسياسية، بشكل غير متوقع أحيانًا، مما يجعل توقع اتجاه السعر ليس سهلًا، ولأن المضاربة تقوم على التخمين والمجازفة، بناءً على ما يتوقع من نتائج في المستقبل، وذلك محاط بقدر من الكذب والدعاية التي توقع بصغار المستثمرين، ولذا فإن بعض الدول، والهيئات المالية والمتخصصين في أسواق المال يحذرون من الدخول فيه. لما ينطوي عليه من مخاطر كبيرة، قد تتسبب بفقدان كامل رأس المال في يوم واحد.\nوقد منعته المملكة العربية السعودية ومصر وغيرهما، حماية لمواطنيها.\nوحيث إن واقع الاتجار بالعملات في سوق الفوركس ليس فيه قبضٌ، لا حقيقي ولا حكمي، لأن العملة غير مقصودة، وإنما المقصود فرق السعر، لذلك ليس فيه تسلم ولا تسليم في الغالب، وإنما يكتفى بتسليم فرق السعر لمن كان في صالحه، إلا في أحوال نادرة، لا تبلغ نسبتها ١% (^٢). وقد يظن البعض أن تسجيل العملية في قيد المتعامل لدى شركة الوساطة المالية هو قبض حكمي، وهذا ظنٌ خاطئٌ، لأن الذي يوجد هو تسجيلها في حسابه فقط، فالواقع أن القيد في المضاربة بالعملات يسبق تحصيل العملة، وإيداعها في الحساب بيومي عمل فأكثر، هذا في البيوع الحاضرة والآجلة والتبادلية، أما غيرها فإنه لا توجد النقود\n_________\n(^١) بورصة الأوراق المالية والضرائب ص ١٧٩، للشيخ عبد الرزاق عفيفي.\n(^٢) المصدر السابق ص ١٨٠.","vol":"1","page":67},{"text":"وإنما هي قيود فقط، وحينئذ يكون القيد مخالفًا للواقع. وأرى أنه لا يعتد به، ولا يكون قبضًا حقيقيًا أو حكميًا (^١).\nوالقيد في حسابه دون دخول الثمن في حسابه إنما هو مجرد توثيق لحقه، واعتباره قبضًا لا يستقيم من جهتين:\nأولاهما: أنه خلاف الواقع، حيث يُقيَّد في حساب العميل مبلغ من المال غير موجود فيه.\nثانيهما: أنه يترتب عليه تأخير التقابض، وهو محرم شرعا، فما كان للمتصارفين أن يتعاملا مع عدم تسلم النقد لولا هذا القيد، ولما كان إيداع العملة لدى المصرف، متعذرًا قبل يومي عمل استغني عنه بالقيد، فلزم بهذا القيد تخلف الأصل وهو (القبض) فيكون العقد باطلًا.\nويلاحظ أن القبض الحكمي قد اتخذ سلمًا لكثير من العمليات التي لا تقابض فيها، بل لا وجود لها، كالبيع على المكشوف، ولذا تجد كمية النقود، والأسهم المعروضة في السوق تفوق كميتها الموجودة حقيقة، وسببه عدم القبض.\nفهناك فرق بين إجراء البيع والشراء وبين التسوية، فإجراء العقد يتم في ثوان، أما التسوية أي دخول المبلغ في حساب المشتري، ودخول العوض في حساب البائع، بحيث يمكن لكل طرف أن يتصرف في المبلغ لمصلحته الخاصة بالسحب وغيره، التي بها يتحقق التقابض، فإنه لا يوجد حتى الآن في سوق العملات الدولية تقابض أو تسوية فورية، تتم أثناء مجلس العقد، بل يتأخر التقابض كما بينا.\nوفي بعض الحالات يمكن للمتعامل اشتراط أن تتم التسوية في نفس اليوم (T+٠)  لكن الأصل هو التأخر. إن من يشتري عملة لا يستطيع سحبها من\n_________\n(^١) قد تم إيضاح القبض الحكمي في الفصل الأول.","vol":"1","page":68},{"text":"حسابه قبل عملية التسوية، أي لا يستطيع قبضها، وإن كانت قد سجلت في قيده لدى شركة الوساطة، وبالتالي لا يحق له بيعها إلا بعد عملية التسوية.\nفبيوع الفوركس لا تجوز شرعًا، سواء سمي فوركسًا إسلاميًا أو غيره، لأن ما يسمى بالفوركس الإسلامي، يتضمن مخالفاتٍ كثيرة، وإن حاولت بعض الشركات المتعاملة به أن تظهره متوافقًا مع الأحكام الشرعية.","vol":"1","page":69},{"text":"<span data-type='title' id=toc-43>الفصل الرابع الاتجار بالعملات بواسطة المنصات الإلكترونية</span>\nوفيه مبحثان:\nالمبحث الأول: التعريف بالمنصات الإلكترونية وتصويرها\nالمبحث الثاني: حكم الاتجار في العملات بواسطة المنصات الإلكترونية","vol":"1","page":71},{"text":"<span data-type='title' id=toc-44>المبحث الأول\nالتعريف بالمنصات الإلكترونية وتصويرها</span>\nيمكن<span data-type='title' id=toc-45> تعريف المنصات الإلكترونية </span>بما يلي:\nإقامة إنسان أو هيئة موقعًا معينًا على الإنترنت يتم فيه تسجيل الراغبين في الاتجار بهذه الطريقة بواسطته، ثم إيداع مبالغ قليلة لتكون ضمانًا لحصول الرابح منهما على ربحه، وليس هناك تبادل بين نقود مملوكة لأي منهما، وإنما هي مجرد أرقام، ثم متابعة هذه المنصات لمعرفة أي من العملتين حققت زيادة أونقصًا، إلى أن يغلق أي منهما حسابه، ويسحب ما تبقى من نقوده.\n\nو<span data-type='title' id=toc-46>صورتها:</span> كل طرف يستثمر في هذه المنصة بالدولار يدفع (١٠٠) دولار مثلًا، ثم تتم المقامرة بينهم على أسعار العملات، كأن يقول أحدهما أراهنك أنه سيرتفع اليورو في مقابل الدولار بخمسة سنتات، ويقول الآخر سينخفض ثلاثة سنتات، والذي يتم دفعه وتتم الصفقة بموجبه هو الدولار فقط. وإن كانت المراهنة تقع بين أي عملات أخرى، فيكسب الطرف الذي يقال له المشتري إذا ارتفعت عملته لاحقًا، ويخسر الذي دخل في العقد على أنه بائع (^١).\nومقدار خسارة هذا وربح هذا هو مقدار حركة سعر العملتين انخفاضًا وارتفاعا، فإذا كان الارتفاع بنسبة ٢٠% فإن الطرف الأول يكسب ٢٠% والطرف الثاني يخسر ٢٠% فيخرج الرابح من هذه المنصة بمائة وعشرين دولارًا، ويخرج الطرف الثاني بثمانين دولارًا.\nولا يمكن لأي من الطرفين أن يأخذ عملة أخرى غير العملة التي استثمر بها، لأنه لم يشتر تلك العملات التي تعامل فيها، وليس هناك ثمن ولا مثمن،\n_________\n(^١) المتاجرة بالعملات من خلال المنصات الإلكترونية، للدكتور منصور بن عبد الرحمن الغامدي ص ٦٣.","vol":"1","page":73},{"text":"وإنما العملية مقامرة على أسعار العملات، وبعد ذلك تتم تصفية المراكز بالعملة التي فتحوا بها الحساب.\nوإذا أراد الخروج من المنصة فإنه يبيع ما لديه بعملته التي دخل بها، وفتح بها حسابه، وهذه المنصات بعضها بدون مقابل، مفتوح المصدر على الإنترنت، وليس وراءها مؤسسات بنكية متخصصة في تبادل العملات، ولا تملك رؤوس أموال لتحمي مخاطر هذه المعاملات (^١).\n_________\n(^١) المصدر السابق.","vol":"1","page":74},{"text":"<span data-type='title' id=toc-47>المبحث الثاني\nحكم الاتجار في العملات بواسطة المنصات الإلكترونية</span>\nتبين من تعريف، وتوصيف ما يسمى بالاتجار بواسطة المنصات الإلكترونية، أنها قمار؛ لانطباق تعريف القمار عليها. فقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (القمار معناه: أن يؤخذ مال الإنسان وهو على مخاطرة هل يحصل له عوضه أو لا يحصل له) (^١)، وقال الشيخ عبد الرحمن بن سعدي: (الميسر: هو جميع المغالبات التي فيها عوض من الجانبين كالمراهنة ونحوها) (^٢) فهي حرام لا تجوز شرعًا، وعقودها باطلة، لأنها منصات قمار، لا تمثل بيعًا ولا شراءً حقيقيًا، ولا يوجد فيها عوض ومعوض، وإنما أطلق على عقدها اسم بيع خداعًا للناس، وتسهيلًا لحساب أرباح وخسائر المقامر، والدليل على حرمتها قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٩٠) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ (٩١)﴾ سورة المائدة. والميسر هو القمار (^٣).\nولأن هذه المعاملة من أكل أموال الناس بالباطل، وقد نهى الله عن ذلك في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ (٢٩) سورة النساء.\nولإجماع الأمة على تحريم القمار. (^٤)\n_________\n(^١) مجموع الفتاوى ١٩/ ٢٨٣.\n(^٢) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان ٢/ ٣٣٨.\n(^٣) تسيير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير ٢/ ٨٠، لمحمد نسيب الرفاعي، مكتبة المعارف، الرياض، ط جديدة، سنة ١٤١٠ هـ- ١٩٨٩ م.\n(^٤) تفسير القرطبي المسمى (الجامع لأحكام القرآن) ٣/ ٥٢، لأبي عبد الله بن أحمد القرطبي، دار إحياء التراث العربي، بيروت","vol":"1","page":75},{"text":"<span data-type='title' id=toc-48>الخاتمة </span>وفيها أهم النتائج والتوصيات\n١ - وسيلة التعاقد السائدة في تجارة العملات محليًا وعالميًا هو الإنترنت مباشرة، أو يربط بينهما وسيط، وقد يجمع في هذه الوسيلة بين الكتابة والمحادثة والصورة أيضا بين الطرفين، ويتم عبره تبادل التوقيعات لاعتماد الصفقات.\n٢ - التجارة في العملات عبر وسائل الاتصال الحديثة جائزة، إذا توافر فيها شروط صحتها، وهي التقابض في مجلس العقد، والحلول، والخلو عن خيار الشرط، والتماثل إن اتحد الجنس، إضافة إلى شروط البيع؛ إذ إن المتاجرة في العملات، تخضع لأحكام الصرف المقررة عند الفقهاء.\n٣ - الأصل جواز إنشاء المواقع التجارية على شبكة الإنترنت، لما فيها من المصالح، ولأن الأصل في المعاملات الإباحة، بشرط استيفائها جميع الشروط الشرعية، وهي لا تختلف عن العقود التي تتم بالطرق الأخرى، إلا من جهة وسيلة إبرامها.\n٤ - إجراء العقد بالمحادثة الصوتية، أو المحادثة بالصوت والصورة بين المتعاقدين عبر الإنترنت، يكيف على أنه تعاقد بين حاضرين، لأن العاقدين يكونان حاضرين معًا من حيث الزمان، وإن كانا غائبين من حيث المكان، والمعتبر في اتحاد المجلس هو الاتحاد الزماني، لحظة تبادل الإيجاب والقبول. وقد صدر بذلك قرار مجمع المنظمة.\n٥ - إبرام العقد بالكتابة عن بعد، باستخدام البريد الإلكتروني، أو عبر الموقع على الشبكة، يكيف على أنه تعاقد بين غائبين، لأن العاقدين لا يكونان حاضرين معًا من حيث الزمان، لحظة تبادل الإيجاب والقبول.\n٦ - عدم اعتبار الرسالة الإلكترونية الموجهة عبر الموقع على الشبكة، أو عبر البريد الإلكتروني، المتعلقة بالعقد المزمع إبرامه إيجابًا، إذا كانت لا تتضمن بيان جميع الحقوق والالتزامات الجوهرية، أو كان مرسلها قد اشترط لنفسه الحق في","vol":"1","page":77},{"text":"رفض العقد، ولو قبل الطرف الآخر؛ إذ إن من شروط الإيجاب شرعًا أن يكون باتًّا منجزًا لا يحتمل أمرًا آخر.\n٧ - الإيجاب المحدد المدة الصادر بإحدى الوسائل المشار إليها، يظل ملزمًا لمن أصدره أثناء تلك المدة. ولا يتم العقد إلا عند القبول والتقابض الحقيقي أو الحكمي، ويشترط في الصرف أن تكون هذه المدة المحددة لا تتجاوز مدة بقاء العاقدين في مجلس العقد.\n٨ - التجارة في العملات بواسطة الأجهزة الالكترونية لا تختلف عن حقيقة التجارة لدى الفقهاء، وهو بيع الأثمان بعضها ببعض لغرض الربح.\n٩ - لا يجوز بيع الأثمان المشتراة قبل قبضها، وأعراف التعامل في الأسواق العالمية لا يعتبر منها شرعيًا إلا ما اتفق مع نصوص الشرع وقواعده.\n١٠ - إذا اختلف الجنس؛ مثل الذهب بالفضة أو الأوراق النقدية؛ كالدولارات بريالات سعودية، فإنه يشترط التقابض، ويجوز التفاضل.\n١١ - تم تفسير القبض الحقيقي في الأثمان، وأنه يكون باليد، أو تطارح دينين، أو المقاصة من دين سابق.\n١٢ - تم بيان القبض الحكمي؛ وهو: ما يقوم مقام القبض الحقيقي؛ كأخذ وثيقة بدخول النقود في حساب العميل؛ والشيك المصدق، أو القيد الدفتري. فيكون له من الأحكام ما للقبض الحقيقي. ولذا يصح اعتباره قبضًا في الصرف، بشرط أن يكون القيد الدفتري يمثل نقودًا دخلت في حساب من قيد له.\n١٣ - إذا قبض بعض الثمن أو المثمن في شراء العملات، فالراجح رأي الجمهور؛ وهو صحة الصرف فيما قبض، وبطلانه فيما لم يقبض.\n١٤ - تطبق المصارف والأسواق العالمية التجارة في العملات بالأسعار الحاضرة أو الآجلة، أو التبادلية، وهذه الصور الثلاث غير جائزة شرعًا؛ لأنه لا يتوافر فيها القبض الشرعي؛ إذ إنه لا يحصل التسليم والتسلم في عقود","vol":"1","page":78},{"text":"العمليات الحاضرة إلا بعد يومي عمل فأكثر، إضافة إلى مدة العطلة الأسبوعية إن صادفتها، وكذلك إضافة الفارق الزمني في البلدان البعيدة بعضها عن بعض.\n١٥ - تم بيان كيفية تصحيح بيع ما يسمى ببيع العملات بالأسعار الحاضرة، في حالتي ما إذا كان التبايع بعملتي البلدين، أو إذا كان بعملات غير البلدين.\n١٦ - المصارفة بالوديعة المصرفية، جائزة على ما فهم من مذهب الحنابلة ورواية عن الإمام مالك. ويتخرج القول بجوازها على مذهب الحنفية والشافعية والرواية الأخرى عند المالكية؛ لأن منعهم الصرف بالوديعة معلل بعدم دخولها في ضمان المودَع، أو لعدم حضورها، وهذا غير متحقق في الوديعة المصرفية في العصر الحاضر.\n١٧ - تصح المبادلة في العملات الثابتة دينًا في الذمة، إذا أدت إلى الوفاء بسقوط الدينين محل المصارفة، على أن تكون بسعر صرفها يوم السداد.\n١٨ - في المتاجرة بالهامش تقرض شركة الوساطة أو السمسار المتداول، وتشترط عليه أن يتاجر في العملات عن طريقها، في مقابل تقديم هذا القرض، فتستفيد بذلك عمولةً عن كل عملية بيع وشراء يقوم بها، وهذا حرام شرعًا؛ لأن الشركة ربطت بين القرض والسمسرة، المتمثلة في اشتراط العمل عن طريقها، وهذا محرم شرعًا، لأن كل قرض جرَّ نفعًا فهو ربا.\n١٩ - قد يجمع الفوركس بيوعًا، كالمتاجرة بالهامش، والبيع على المكشوف، والاختيارات، والمستقبليات، وقد يجمع بعض هذه الصور، وقد تنفرد كل صورة لوحدها، وكل هذه البيوع محرمة، لأنها قد يجتمع فيها الربا، والغرر، وبيع الإنسان ما لا يملك، وأي واحد من هذه المحظورات كاف في حرمته وبطلانه، وقد يكون العقد على شراء أو بيع حق غير مملوك، وليس على عين، وقد يقع فيها الجمع بين","vol":"1","page":79},{"text":"عقدين هما عقد تبرع وهو القرض، وعقد معاوضة وهو البيع والشراء، وبذلك جمع بين سلف وبيع، وهو منهي عنه شرعًا، وغير ذلك من المحاذير الشرعية.\n٢٠ - لا تُرى النقود المتعامل بها في هذه الأسواق، وإنما يتم التبادل عن طريق التغيير في الحسابات لدى المصارف.\n٢١ - المضاربة في العملات المطبقة في الأسواق العالمية حاليًا، تتضمن مفاسد اقتصادية، أهمها ارتكاب كبيرة من كبائر الذنوب، وهي الربا، ثم إنها تخلو من كثير من شروط صحة العقود في الشرع الإسلامي.\n٢٢ - تترتب على تجارة الفوركس أضرارٌ اقتصادية تقع على الأطراف المتعاملة، وخصوصًا (المستثمر)، وعلى اقتصاد المجتمع بصفة عامة. لأنها تقوم على التوسع في الديون، وعلى المجازفة، ويقع فيها غالبًا خداع وتضليل، وشائعات، وربا، واحتكار، ونجش، وتقلبات قوية وسريعة للأسعار، والحصول على مدخرات الآخرين بطرق غير مشروعة، مما يجعلها من قبيل أكل المال بالباطل، إضافةً إلى تحويل الأموال في المجتمع من الأنشطة الاقتصادية الحقيقية المثمرة، إلى هذه المجازفات غير المثمرة اقتصاديًا، وقد تؤدي إلى هزاتٍ اقتصاديةٍ عنيفةٍ تلحق بالمجتمع خسائر وأضرار فادحة. وقد تبين في الأزمة المالية العالمية -التي وقعت عام ٢٠٠٨ م- الأثر السلبي لتجارة الهامش، وإسهامها فيها، مما أدى ببعض الأسواق المالية إلى إلغاء التعامل بها.\n٢٣ - الاتجار في العملات بواسطة المنصات الإلكترونية حرام لا يجوز شرعًا، وعقودها باطلة، لأنها منصات قمار، وليست بيعًا ولا شراءً حقيقيًا؛ إذ لا يوجد فيها عوض ومعوض، وإنما أطلق عليه اسم بيع خداعًا للناس.\n٢٤ - المتاجرة بنقود البلدان الإسلامية في الخارج فيه تهجير لأموال المسلمين إلى الدول غير الإسلامية، وهذا يحدث ضررًا بميزان المدفوعات للدول الإسلامية؛ إذ لا يقابله سلع، ولا خدمات تفيد اقتصادها.","vol":"1","page":80},{"text":"<span data-type='title' id=toc-49>التوصيات</span>\n١ - أوصي كل مسلم باتباع شرع الله في جميع معاملاته، ومنها الاتجار في العملات، والابتعاد عن كل ما هو مخالف لأحكام دينه.\n٢ - يجب أن لا يمارس التجارة في العملات، إلا من عرف أحكامها، واستوفى شروطها، ومن لا يعرف ذلك، فعليه أن يسأل أهل العلم.\n٣ - أوصي الدول الإسلامية، بمنع التعامل ببيوع الفوركس. وكذلك البيوع الآجلة، والتبادلية، ومنع ما يسمى بالبيوع الحاضرة في العملات إلا إذا التزمت بالشروط الشرعية.\n٤ - أوصي باتفاق الأمة على اتخاذ نقد موحد، تستمد شروط إصداره، وتداوله، من أحكام الشريعة الإسلامية، ولا يرتبط بالعوامل التي تفتعلها البنوك المركزية العالمية وحكوماتها. وأقترح التدرج فيه، بعملة خليجية، ثم عربية، ثم إسلامية.\nوقد تم الانتهاء من مراجعته يوم الأربعاء ١/ محرم/ ١٤٤٥ هـ، الذي يوافقه ١٩/ يوليو/ ٢٠٢٣ م.\nوآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين،،،،\nوصلى الله وسلم على نبينا محمد.","vol":"1","page":81},{"text":"<span data-type='title' id=toc-50>المراجع</span>\n١ - الإجماع لمحمد بن إبراهيم ابن المنذر، مؤسسة الكتب الثقافية، بيروت، الطبعة الأولى، سنة ١٤١٤ هـ ١٩٩٣ م.\n٢ - أحكام التعامل في الأسواق المالية المعاصرة، د. مبارك آل سليمان.\n٣ - إحياء علوم الدين، لأبي حامد الغزالي، نشر دارالحديث، القاهرة، الطبعة الأولى، سنة ١٤١٢ هـ-١٩٩٢ م.\n٤ - اختيارات شيخ الإسلام ابن تيمية، جمع وتحقيق الدكتور عبد الله بن مبارك آل سيف، نشر دار كنوز إشبيليا، الرياض، ط ١، سنة ١٤٣٠ هـ- ٢٠٠٩ م.\n٥ - الاختيارات، للدكتور الصديق محمد الأمين الضرير، مجلة مجمع المنظمة، العدد السابع.\n٦ - الاختيارات، للدكتور عبد الوهاب إبراهيم أبو سليمان، مجلة مجمع المنظمة العدد السابع.\n٧ - الاختيارات، للشيخ محمد المختار السلامي، مجلة مجمع المنظمة العدد السابع.\n٨ - أخلاقيات التجارة الإلكترونية في الفقه الإسلامي د. محمد منصور ربيع المدخلي.\n٩ - إعلام الموقعين عن رب العالمين، للإمام أبي عبد الله محمد بن أبي بكر المعروف بابن قيم الجوزية، تحقيق عبد الرحمن الوكيل، الأول مطبعة المدني، القاهرة، والثاني مطبعة السعادة بمصر، والثالث لم تذكر المطبعة، والرابع بمطبعة الكيلاني، طبعت الأجزاء الأربعة سنة ١٣٨٩ هـ-١٩٦٩ م.\n١٠ - الأعمال المصرفية والإسلام، لمصطفى الهمشري، المكتب الإسلامي، بيروت، مكتبة الحرمين، الرياض، ط ٢، سنة ١٤٠٣ - ١٩٨٣ م.\n١١ - إكمال المَعلّم (المشهور بشرح الأبي على صحيح مسلم)، لمحمد بن يوسف الوشستاني الأبي، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، سنة ١٤١٥ هـ-١٩٩٤ م.\n١٢ - الأم للإمام الشافعي، دار المعرفة، بيروت.\n١٣ - الأم، للإمام الشافعي، تحقيق الدكتور أحمد حسون، دار قتيبة، الطبعة الأولى، سنة ١٤١٦ هـ-١٩٩٦ م.\n١٤ - الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف، لأبي سليمان المرداوي، تحقيق محمد حامد الفقي، الطبعة الأولى، مطبعة السنة المحمدية، مصر، سنة ١٣٧٤ هـ.","vol":"1","page":83},{"text":"١٥ - بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، لأبي بكر علاء الدين مسعود بن أحمد الكاساني، الطبعة الثانية، دار الكتب العلمية، بيروت، سنة ١٤٠٦ هـ، ١٩٨٦ م.\n١٦ - بلغة السالك لأقرب المسالك إلى مذهب مالك، للشيخ أحمد بن محمد الصاوي، طبع ونشر، شركة الحلبي، مصر سنة ١٣٧٢ هـ-١٩٥٢ م.\n١٧ - بلوغ المرام من أدلة الأحكام، للحافظ ابن حجر العسقلاني، نشر دار الكتاب العربي.\n١٨ - بورصة الأوراق والضرائب، للشيخ الدكتور عبد الرزاق عفيفي، دار الصميعي للنشر والتوزيع، الرياض، ط ١، سنة ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م.\n١٩ - البيان والتحصيل، لأبي الوليد محمد بن رشد القرطبي، تحقيق الأستاذ أحمد الجبابي، نشر دار إحياء التراث الإسلامي، قطر، دار الغرب الإسلامي، بيروت، سنة ١٤٠٦ هـ-١٩٨٦ م.\n٢٠ - تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق، لفخر الدين عثمان بن علي الزيلعي، الناشر دار الكتاب الإسلامي، الطبعة الأولى، المطبعة الأميرية، بمصر، سنة ١٣١٣ هـ.\n٢١ - تحول المصرف الربوي إلى مصرف إسلامي، للدكتور سعود بن محمد الربيعة، منشورات مركز المخطوطات والتراث والوثائق، الكويت، ط الأولى، سنة ١٤١٢ هـ-١٩٩٢ م.\n٢٢ - تطوير الأعمال بما يتفق مع الشريعة الإسلامية، للدكتور سامي حمود، مطبعة الشرق ومكتباتها، عمان، ط ٢، سنة ١٤٠٢ هـ-١٩٨٢ م.\n٢٣ - تغليق التعليق على صحيح البخاري، لابن حجر العسقلاني، تحقيق سعيد عبد الرحمن موسى القرني، المكتب الإسلامي، دار عمار.\n٢٤ - تفسير ابن كثير، المسمى، تفسير القرآن العظيم، لعماد الدين أبي الفداء إسماعيل بن كثير القرشي الدمشقي، الناشر المكتبة التجارية الكبرى، بمصر.\n٢٥ - التفسير الكبير، لمحمد فخر الدين محمد بن عمر الرازي، دار الفكر، بيروت، ط ١.\n٢٦ - التقابض في الفقه الإسلامي، لعلاء بن عبد الرزاق الجكنو، دار النفائس للنشر، عمان، ط ١، سنة ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٤ م.\n٢٧ - التوقيع الإلكتروني في الإثبات للدكتور. أسامة بن غانم العبيدي.","vol":"1","page":84},{"text":"٢٨ - تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير، لمحمد نسيب الرفاعي، مكتبة المعارف، الرياض، ط جديدة، سنة ١٤١٠ هـ- ١٩٨٩ م.\n٢٩ - تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، للشيخ عبد الرحمن بن سعدي، تحقيق زهير النجار، طبع ونشر الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء، الرياض، عام ١٤٢٤ هـ.\n٣٠ - جامع الأصول، لابن الأثير، تحقيق محمد حامد الفقي، مطبعة السنة المحمدية، القاهرة، الطبعة الأولى سنة ١٣٧١ هـ.\n٣١ - حاشية الدسوقي، لمحمد بن عرفة الدسوقي، مصور من طبعة مطبعة التقدم العلمية، مصر، سنة ١٣٣١ هـ.\n٣٢ - حاشية الرهوني، على الزرقاني على متن خليل، لمحمد بن أحمد الرهوني، الطبعة الأولى، المطبعة الأميرية، مصر، سنة ١٣٠٦ هـ.\n٣٣ - حاشية القليوبي، لشهاب الدين أحمد بن سلامة، طبع ونشر المكتب الإسلامي، دمشق، بيروت.\n٣٤ - حاشية المدني (مع حاشية الرهواني على الزرقاني)، لأبي عبد الله محمد بن المدني على كنون، الطبعة الأولى، المطبعة الأميرية، مصر، سنة ١٣٠٦ هـ.\n٣٥ - حجية، التوقيع الإلكتروني في الإثبات، للدكتور أسامة بن غانم العبيدي.\n٣٦ - الحكم الشرعي لتجارة العملات بنظام الهامش، الفوركس للمبتدئين من موقع  arabictrader.com.\n٣٧ - حكم قيمة الزمن، بحث للدكتور حمزة بن حسين الفعر، نشر مجلة جامعة أم القرى، العدد السابع.\n٣٨ - الخدمات الاستثمارية في المصارف وأحكامها في الفقه الإسلامي، د. يوسف الشبيلي، دار ابن الجوزي، الدمام، ط ١، سنة عام ١٤٢٥ هـ.\n٣٩ - الدر المختار شرح تنوير الأبصار، لمحمد بن علي بن محمد الحصكفى، بهامش رد المحتار.\n٤٠ - الذخيرة، لشهاب الدين أحمد بن إدريس القرافي، حققها مجموعة من الأساتذة، دار الغرب الإسلامي، بيروت، الطبعة الأولى، مطبعة دار صادر، بيروت.","vol":"1","page":85},{"text":"٤١ - الربا والمعاملات المصرفية، للدكتور عمر بن عبد العزيز المترك، الطبعة الأولى، سنة ١٤١٤ هـ، دار العاصمة للطباعة والنشر، الرياض.\n٤٢ - رد المحتار على الدر المختار، لمحمد أمين بن عابدين، دار إحياء التراث العربي، بيروت.\n٤٣ - روضة الطالبين، لأبي زكريا يحيى بن شرف النووي، طبع ونشر المكتب الإسلامي، بيروت، سنة ١٣٩٥ هـ-١٩٧٥ م.\n٤٤ - سنن أبي داود، لأبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني، تحقيق عزت الدعاس وعادل السيد، الطبعة الأولى، طبع ونشر دار الحديث، بيروت، سنة ١٣٩١ هـ-١٩٧١ م.\n٤٥ - سنن الترمذي بشرح ابن العربي، نشر دار الكتاب العربي، بيروت.\n٤٦ - سويفت، موقع ويكييديا الموسوعة الحرة.\n٤٧ - شرح السنة، لأبي محمد الحسين بن مسعود البغوي، تحقيق شعيب الأرنؤوط، المكتب الإسلامي، دمشق، سنة ١٣٩٤ هـ.\n٤٨ - الشرح الصغير على أقرب المسالك، للشيخ أحمد بن محمد الدردير، طبع ونشر دولة الإمارة العربية المتحدة، وزارة العدل، سنة ١٤١٠ هـ، ١٩٨٩ م.\n٤٩ - الشرح الكبير، بهامش حاشية الدسوقي، للشيخ أحمد بن محمد بن أحمد الدردير، مصور من طبعة مطبعة التقدم العلمية، مصر، سنة ١٣٣١ هـ.\n٥٠ - شرح النووي على صحيح مسلم، للإمام أبي زكريا محي الدين بن شرف النووي، تحقيق وإشراف أحمد عبد الله أبو زينة، مطبعة الشعب، القاهرة.\n٥١ - شرح تنقيح الفصول، لشهاب الدين أبو العباس أحمد بن إدريس القرافي، تحقيق طه عبد الرؤف سعد، طبع ونشر مكتبة الكليات، سنة ١٣٥٨ هـ-١٩٤٩ م.\n٥٢ - شرح منتهى الإرادات، للشيخ منصور بن يونس البهوتي، نشر المكتبة السلفية، المدينة المنورة.\n٥٣ - صحيح البخاري مع شرحه فتح الباري، للإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، المطبعة السلفية ومكتباتها، القاهرة، ١٣٨٠ هـ.","vol":"1","page":86},{"text":"٥٤ - صحيح مسلم، للإمام أبي الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري، مطبعة الشعب، القاهرة.\n٥٥ - العملات الأجنبية، الاستثمار والتمويل، النظرية والتطبيق، مروان عوض، معهد الدراسات المصرفية، عمان، ١٩٨٨ م.\n٥٦ - فتاوى اللجنة الدائمة، للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية، جمع وترتيب أحمد بن عبد الرزاق الدويش، طبع ونشر مؤسسة الأميرة العنود بنت عبد العزيز بن مساعد بن جلوي الخيرية، ط ٤ سنة ١٤٢٣ هـ-٢٠٠٢ م.\n٥٧ - الفتاوى الهندية، للشيخ نظام وجماعة من علماء الهند، الطبعة الثانية، المطبعة الأميرية، مصر، سنة ١٣٠٠ هـ-١٩٧٣ م.\n٥٨ - فتح الباري، للحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، المطبعة السلفية، القاهرة، ١٣٨٠ هـ.\n٥٩ - فتح العزيز شرح الوجيز (مع المجموع)، لأبي القاسم عبد الكريم بن محمد الرافعي، الناشر، المكتبة السلفية، المدينة المنورة.\n٦٠ - فتح القدير، لكمال الدين محمد بن عبد الواحد السيواسي المعروف بابن الهمام، مطبعة مصطفى محمد، مصر.\n٦١ - القانون المدني المصري د. عبد الفتاح حجازي.\n٦٢ - القانون المصري رقم ١٥ لعام ٢٠٠٤ م الخاص بتنظيم التوقيع الإلكتروني.\n٦٣ - القبض في العقود المالية في الفقه الحنفي، للدكتور محمد زكي عبد البر.\n٦٤ - قرارات المجمع الفقهي الإسلامي بمكة المكرمة، الإصدار الثالث، مطابع رابطة العالم الإسلامي.\n٦٥ - قرارات مجمع الفقه الإسلامي، التابع لمنظمة التعاون الإسلامي.\n٦٦ - القمار حقيقته وأحكامه، للدكتور سليمان بن أحمد الملحم، كنوز إشبيليا للنشر والتوزيع، الرياض، الطبعة الأولى عام ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م.\n٦٧ - القوانين الفقهية، لمحمد بن أحمد بن جزي، طبعة جديدة، دار العلم للملايين، بيروت.\n٦٨ - كشاف القناع عن متن الإقناع، للشيخ منصور بن يونس بن إدريس البهوتي، الناشر: مكتبة النصر الحديثة، الرياض.","vol":"1","page":87},{"text":"٦٩ - المبسوط، لشمس الدين أبي بكر محمد بن أبي سهل السرخسي، الطبعة الأولى، مطبعة السعادة، مصر، سنة ١٣٢٤ هـ.\n٧٠ - مجلة الأحكام الشرعية، للشيخ أحمد بن عبد الله القاري، دراسة وتحقيق الدكتور عبد الوهاب إبراهيم أبو سليمان، والدكتور محمد إبراهيم أحمد علي، الطبعة الأولى، مطبوعات تهامة، سنة ١٤٠١ هـ، ١٩٨١ م، الناشر: تهامة، جدة المملكة العربية السعودية.\n٧١ - مجلة البحوث الفقهية المعاصرة، العدد الخامس، والعدد السابع.\n٧٢ - المجموع، للنووي، وتكملة المجموع، (الأولى) لعلي بن عبد الكافي السبكي، والتكملة (الثانية)، لمحمد بخيت المطيعي، مطبعة الإمام.\n٧٣ - مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، جمع وترتيب عبد الرحمن بن قاسم، الطبعة الأولى، الرياض عام ١٤٢٩ هـ ٢٠٠٨ م.\n٧٤ - المحرر في الفقه، للشيخ مجد الدين أبي البركات ابن تيمية، مطبعة السنة المحمدية، سنة ١٣٦٩ هـ.\n٧٥ - المحلى، لأبي محمد علي بن أحمد بن سعيد ابن حزم الظاهري الأندلسي، دار الاتحاد، مصر، سنة ١٣٨٩ هـ.\n٧٦ - المدخل الفقهي العام، لمصطفى أحمد الزرقاء، مطابع ألف باء، دمشق، ط ٩، عام ١٩٦٧ - ١٩٦٨ م.\n٧٧ - المستدرك على الصحيحين، لأبي عبد الله الحاكم النيسابوري، مطبعة دار المعارف العثمانية، حيدر أباد الدكن، الهند.\n٧٨ - مسند الإمام أحمد، تحقيق أحمد شاكر، نشر دار الكتاب الإسلامي، القاهرة، مطبعة دار المعارف، مصر، سنة ١٣٦٩ هـ-١٩٥٠ م.\n٧٩ - مشروع نظام المبادلات الإلكترونية والتجارة الإلكترونية السعودي.\n٨٠ - مطالب أولى النهي في شرح غاية المنتهى، لمصطفى بن سعد السيوطي الرحيباني، الطبعة الثانية، عام ١٤١٥ هـ-١٩٩٤ م.\n٨١ - معالم السنن (مع سنن أبي داود)، لأحمد بن إبراهيم الخطابي، دار الحديث للطباعة والنشر، بيروت، ط ١ سنة ١٣٨٨ هـ-١٩٦٩ م.\n٨٢ - المعايير الشرعية للمؤسسات المالية والإسلامية حتى صفر ١٤٣٧ هـ، هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية والإسلامية، ط ١، الناشر دار الميمان.","vol":"1","page":88},{"text":"٨٣ - المغرب، لأبي الفتح ناصر بن عبد السيد المطرزي، الناشر دار الكتاب العربي، بيروت.\n٨٤ - مغني المحتاج إلى معرفة معاني الفاظ المنهاج، لمحمد الشربيني الخطيب، مطبعة الحلبي، مصر، سنة ١٣٧٧ هـ.\n٨٥ - المغني، لموفق الدين أبي محمد عبد الله بن أحمد بن محمد ابن قدامة، تحقيق الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي، والدكتور عبد الفتاح الحلو، طبع ونشر هجر، القاهرة، ط ١، سنة ١٤٠٦ هـ-١٩٨٦ م.\n٨٦ - المغني، لموفق الدين أبي محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة، مطبعة الإمام.\n٨٧ - المقدمات الممهدات، لأبي الوليد محمد بن أحمد بن رشد، تحقيق الدكتور محمد حجي، دار الغرب الإسلامي، بيروت، الطبعة الأولى، سنة ١٤٠٨ هـ-١٩٨٨ م.\n٨٨ - المهذب، لأبي إسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي، مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه، مصر.\n٨٩ - مواهب الجليل لشرح مختصر خليل، لأبي عبد الله محمد بن محمد الحطاب، تصوير مكتبة النجاح، طرابلس- ليبيا، مطبعة السعادة، الطبعة الأولى، سنة ١٣٥٩ هـ.\n٩٠ - الموسوعة الفقهية الكويتية.\n٩١ - موسوعة المصطلحات الاقتصادية للدكتور حسين عمر، دار الشروق، جدة، ط ٣، سنة ١٣٩٩ هـ-١٩٧٩ م.\n٩٢ - موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني، نشر وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف، الإمارات العربية المتحدة، سنة ١٤١٣ هـ ١٩٩٢ م.\n٩٣ - الموطأ، للإمام مالك بن أنس، خرج أحاديثه، محمد فؤاد عبد الباقي، دار الحديث، القاهرة، طبع دار الحرمين.\n٩٤ - النظام القانوني د. عبد الفتاح حجازي.\n٩٥ - النقد الأجنبي، لسيد عيسى.\n٩٦ - نيل الأوطار، لمحمد بن علي الشوكاني، المطبعة الأميرية، مصر، سنة ١٢٩٧ هـ.\n٩٧ - الهداية شرح بداية المبتدى، بحاشية فتح القدير، لبرهان الدين على ابن أبي بكر المرغيناني، مطبعة مصطفى محمد، مصر.","vol":"1","page":89},{"text":"<span data-type='title' id=toc-51>المؤلف في سطور</span>\nهو: أبو عمر صالح بن زابن المرزوقي البقمي\nحصل على البكالوريوس من كلية الشريعة بمكة المكرمة في عام ١٣٩٠، كما حصل على الماجستير من نفس الكلية عام ١٣٩٥ هـ، وحصل على الدكتوراه من كلية الشريعة بجامعة أم القرى عام ١٤٠٣ هـ وحصل على درجة أستاذ مشارك، ثم درجة أستاذ.\n\n<span data-type='title' id=toc-52>الخبرات العلمية:</span>\n• رئيس قسم الاقتصاد الإسلامي بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية.\n• رئيس قسم الدراسات العليا الشرعية.\n• درّس الفقه، والقواعد الفقهية، والشركات، في كلية الشريعة بمكة المكرمة، والدراسات العليا الشرعية.\n• درّس فقه النوازل والشركات في المسجد الحرام.\n• ناقش عددًا كثيرًا من رسائل الماجستير والدكتوراه.\n• شارك في أكثر من خمسين مؤتمرًا وندوة، داخل المملكة العربية السعودية وخارجها.\n\n<span data-type='title' id=toc-53>عضوية المجالس واللجان العلمية:</span>\nشارك في عدد كثير من المجالس واللجان منها:\n١ - عضو المجمع الفقهي الإسلامي برابطة العالم الإسلامي.\n٢ - عضو مجلس الشورى لدورتين منذ عام ١٤٢٦ هـ إلى عام ١٤٣٣ هـ.\n٣ - الأمين العام للمجمع الفقهي الإسلامي برابطة العالم الإسلامي منذ ٢٠/ ١٢/ ١٤١٩ هـ حتى ١/ محرم عام ١٤٤٤ هـ.\n٤ - رئيس تحرير مجلة (المجمع الفقهي الإسلامي) بالرابطة.\n٥ - عضو مجمع فقهاء الشريعة بأمريكا.","vol":"1","page":91},{"text":"٦ - رئيس اللجنة الشرعية لهيئة الإغاثة الإسلامية.\n٧ - رئيس لجنة الفتوى برابطة العالم الإسلامي.\n٨ - عضو لجنة الموسوعة الفقهية الاقتصادية بمجمع الفقه الإسلامي الدولي.\n٩ - عضو لجنة التصنيف والرقابة للبنوك الإسلامية.\n١٠ - عضو الهيئة العالمية للاقتصاد الإسلامي.\n\n<span data-type='title' id=toc-54>مؤلفاته:</span> له مؤلفات، منها:\n١ - شركات العقد في الشرع الإسلامي، وهي رسالة الماجستير، طبع مكتبة الرشد.\n٢ - شركة المساهمة في النظام السعودي دراسة مقابلة بالفقه الإسلامي. وهي رسالة الدكتوراه وقد طبعتها جامعة أم القرى عام ١٤٠٦، ثم طبعتها شركة العبيكان عام ١٤٤٠ هـ-٢٠١٩ م، وقد أجرى المؤلف عليها تعديلات كثيرة، وذلك بعد صدور نظام الشركات السعودي عام ١٤٣٧ هـ.\n٣ - حكم الاشتراك في شركات تودع أو تقترض بفوائد، نشر في العدد (٢١) من مجلة البحوث الفقهية المعاصرة.\n٤ - حكم الإسهام في شركات القطاع العام التي يدخل الربا في نشاطها، نشر في العدد الأول من المجلد العاشر، من مجلة دراسات اقتصادية إسلامية، إصدار معهد البحوث والتدريب بالبنك الإسلامي للتنمية.\n٥ - حكم الاكتتاب أو المتاجرة في أسهم الشركات المختلطة، نشرته مكتبة العبيكان ١٤٢٩ هـ.\n٦ - تجارة الذهب في أهم صورها وأحكامها، نشر في ج/ ١ من مجلة مجمع الفقه الإسلامي الدولي العدد (٩).\n٧ - حُسن وفاء الديون وعلاقته بالربط بتغيّر المستوى العام للأسعار، نشر في الجزء (٣) عدد (٨) من مجلة مجمع الفقه الإسلامي الدولي.\n٨ - الاتجار في العملات عبر وسائل الاتصال الحديثة وأشهر صور المضاربة المطبقة في الأسواق العالمية، نشر في العدد (٣٩) من مجلة مجمع الفقه الإسلامي بالرابطة، ثم أجري عليه تعديلات قليلة، وهو هذا الكتاب.","vol":"1","page":92},{"text":"٩ - موقف الشريعة الإسلامية من ربط القروض والديون بمستوى الأسعار، سبق نشره في العدد (٣٢) من مجلة البحوث الفقهية المعاصرة.\n١٠ - ربط الديون والالتزامات الآجلة بالذهب أو بعملة معينة أو بسلة من العملات، سبق نشره في العدد (٤٣) من مجلة مجمع الفقه الإسلامي الدولي.\n١١ - حكم الأواني الذهبية والفضية وما مُوِّه بهما استعمالًا وبيعًا وشراءً واقتناءً، نشرته مكتبة الرشد.\n١٢ - حدود حرية الفكر في الشريعة الإسلامية، نشر في العدد (١٤) من مجلة المجمع الفقهي الإسلامي بالرابطة، ونشرته مكتبة الرشد.\n١٣ - حكم بيع الحلي بجنسه، نشرته مكتبة الرشد.\n١٤ - المحرر في الإرهاب أسبابه وحلول عملية لمواجهته وجهود المملكة العربية السعودية في محاربته، تحت النشر.\n١٥ - من تجب عليه زكاة أسهم الشركات المساهمة، سبق نشره في العدد (٦٨) من مجلة البحوث الفقهية المعاصرة.\n١٦ - تحرير القول في زكاة أسهم الشركات بالنظر إلى نوع نشاطها، سبق نشره في العدد (١١٧) من مجلة البحوث الفقهية المعاصرة.\n١٧ - استثمار أموال الزكاة في مشاريع ذات ريع يعود على مستحقيها، سبق نشره في العدد (٥٦) من مجلة البحوث الفقهية المعاصرة.\n١٨ - الشامل في زكاة الأسهم واستثمار أموال الزكاة، نشر في مكتبة الرشد، وأصله الأبحاث الثلاثة رقم ١٥ و١٦ و١٧.\n١٩ - ربط الديون والالتزامات الآجلة بالذهب أو الفضة أو بسلة من العملات أو بمستوى الأسعار وحكمه شرعًا، نشرته مكتبة الرشد، وأصله ٩ و١٠ من المؤلفات السابقة مع بعض التعديلات والإضافات.\n٢٠ - شركات التمويل الإسلامية العاملة في أمريكا دراسة وتقويم لنماذج منها. قدِّم هذا البحث على مجمع فقهاء الشريعة بأمريكا.","vol":"1","page":93}]}